{"ً":{"ٌ":32528,"ٍ":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام\nالمؤلف: خالد بن ضيف الله الشلاحي\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الأجزاء: ١٢ (الأخير فهارس)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2967,"ٕ":8,"ٖ":1770156201,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11"],"ٚ":[{"title":"[المقدمة]","level":1,"page":2},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":1,"page":15},{"title":"باب المياه","level":2,"page":16},{"title":"باب: ما جاء في أن ماء البحر طهور","level":3,"page":17},{"title":"باب: ما جاء في أن الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه","level":3,"page":39},{"title":"باب: ما جاء في نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم أو البول فيه","level":3,"page":75},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن الاغتسال بفضل الجنب أو وضوء المرأة","level":3,"page":82},{"title":"باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة","level":3,"page":92},{"title":"باب: ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب","level":3,"page":106},{"title":"باب: ما جاء في طهارة سؤر الهرة","level":3,"page":119},{"title":"باب وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد","level":3,"page":138},{"title":"باب: ما جاء في طهارة ميتة الحوت والجراد","level":3,"page":148},{"title":"باب: إذا وقع الذباب في الإناء","level":3,"page":154},{"title":"باب: ما جاء في أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس","level":3,"page":162},{"title":"باب الآنية","level":2,"page":171},{"title":"باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب","level":3,"page":172},{"title":"باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ","level":3,"page":183},{"title":"باب: ما جاء في استعمال آنية أهل الكتاب","level":3,"page":201},{"title":"باب: ما جاء في استعمال يسير الفضة في الأواني للحاجة","level":3,"page":208},{"title":"باب إزالة النجاسة وبيانها","level":2,"page":212},{"title":"باب: لا يجوز تخليل الخمر","level":3,"page":213},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس","level":3,"page":215},{"title":"باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه","level":3,"page":219},{"title":"باب: ما جاء في المني يصيب الثوب","level":3,"page":227},{"title":"باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم","level":3,"page":243},{"title":"باب: ما جاء في نجاسة دم الحيض","level":3,"page":255},{"title":"باب الوضوء","level":2,"page":265},{"title":"باب: ما جاء في السواك عند الوضوء","level":3,"page":266},{"title":"باب: ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة","level":3,"page":278},{"title":"باب: ما جاء في صفة مسح الرأس","level":3,"page":288},{"title":"باب: الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم","level":3,"page":299},{"title":"باب: ما جاء في أمر القائم من نومه بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء","level":3,"page":300},{"title":"باب: ما جاء في التأكيد على المضمضة والاستنشاق في الوضوء وتخليل الأصابع","level":3,"page":306},{"title":"باب: ما جاء في تخليل اللحية","level":3,"page":318},{"title":"باب: ما جاء في القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء","level":3,"page":338},{"title":"باب: ما جاء في مسح الأذنين بماء جديد","level":3,"page":346},{"title":"باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء","level":3,"page":351},{"title":"باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره","level":3,"page":360},{"title":"باب: ما جاء في المسح على الناصية والعمامة","level":3,"page":365},{"title":"باب: ما جاء في الترتيب في الوضوء","level":3,"page":371},{"title":"باب: ما جاء في إدخال المرفقين في الوضوء","level":3,"page":373},{"title":"باب: ما جاء في التسمية في الوضوء","level":3,"page":375},{"title":"باب: ما جاء في صفة المضمضة والاستنشاق","level":3,"page":394},{"title":"باب: ما جاء في وجوب غسل جميع محل الطهارة","level":3,"page":401},{"title":"باب: فيما يقال بعد الوضوء","level":3,"page":409},{"title":"باب المسح على الخفين","level":2,"page":420},{"title":"باب: ما جاء في اشتراط إدخال الخفين على طهارة","level":3,"page":421},{"title":"باب: ما جاء في صفة المسح على الخفين","level":3,"page":427},{"title":"باب: جامع في مدة المسح وأنه يكون في الحدث الأصغر","level":3,"page":443},{"title":"باب نواقض الوضوء","level":2,"page":471},{"title":"باب: ما جاء في أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء","level":3,"page":472},{"title":"باب: ما جاء في أن الاستحاضة ناقضة للوضوء","level":3,"page":477},{"title":"باب: ما جاء في الوضوء من المذي","level":3,"page":485},{"title":"باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة","level":3,"page":493},{"title":"باب: ما جاء في الوضوء من الريح","level":3,"page":501},{"title":"باب: ما جاء في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء","level":3,"page":504},{"title":"باب: ما جاء في أن من مس ذكره فليتوضأ","level":3,"page":514},{"title":"باب: فيمن أصابه قيء أو رعاف ونحوه وهو في الصلاة فليتوضأ وليتم صلاته","level":3,"page":531},{"title":"باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل","level":3,"page":539},{"title":"باب: ما جاء فيمن غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ","level":3,"page":551},{"title":"باب: ما جاء في أن القرآن لا يمسه إلا متطهر","level":3,"page":560},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":574},{"title":"باب: ما جاء في مظان الحدث","level":3,"page":577},{"title":"باب: ما جاء في الشك من الحدث","level":3,"page":589},{"title":"باب قضاء الحاجة","level":2,"page":593},{"title":"باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله لا يدخل به الخلاء","level":3,"page":594},{"title":"باب: ما يقال عند دخول الخلاء","level":3,"page":598},{"title":"باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز","level":3,"page":605},{"title":"باب المواضع التي نهي عن التخلي فيها","level":3,"page":619},{"title":"باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة والحث على الاستتار","level":3,"page":631},{"title":"باب: ما جاء في كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء","level":3,"page":638},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان","level":3,"page":641},{"title":"باب: ما يقال عند الخروج من الخلاء","level":3,"page":655},{"title":"باب: ما جاء في الاستجمار","level":3,"page":661},{"title":"باب: ما جاء في التنزه من البول وصفة الجلوس لقضاء الحاجة","level":3,"page":673},{"title":"باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء أو بالحجارة أو بهما معا","level":3,"page":682},{"title":"باب الغسل وحكم الجنب","level":2,"page":683},{"title":"باب: ما جاء في أن الماء من الماء كان في أول الإسلام ثم نسخ","level":3,"page":684},{"title":"باب: ما جاء في الغسل من الاحتلام","level":3,"page":698},{"title":"باب: ما جاء في الغسل من تغسيل الميت ومن الحجامة","level":3,"page":704},{"title":"باب: ما جاء في الاغتسال عندما يسلم الرجل","level":3,"page":708},{"title":"باب: ما جاء في وجوب غسل الجمعة","level":3,"page":714},{"title":"باب: ما جاء في استحباب غسل يوم الجمعة","level":3,"page":723},{"title":"باب: ما جاء في منع الجنب من قراءة القرآن","level":3,"page":732},{"title":"باب: ما جاء في الجنب يريد العود أو الأكل أو النوم","level":3,"page":744},{"title":"باب: ما جاء في صفة الغسل","level":3,"page":758},{"title":"باب: ما جاء في منع الحائض والجنب من دخول المسجد","level":3,"page":767},{"title":"باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة","level":3,"page":771},{"title":"باب: ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة","level":3,"page":773},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":781},{"title":"باب: ما جاء في اختصاص هذه الأمة بالتيمم","level":3,"page":782},{"title":"باب: جامع في التيمم وصفته","level":3,"page":790},{"title":"باب: ما جاء في التيمم لكل صلاة","level":3,"page":817},{"title":"باب الحيض","level":2,"page":820},{"title":"باب: ما يميز به دم الحيض عن الاستحاضة","level":3,"page":821},{"title":"باب: ما يجوز فعله مع الحائض","level":3,"page":843},{"title":"باب: ما جاء في كفارة من أتى حائضا","level":3,"page":848},{"title":"باب: جامع فيما تمتنع منه الحائض","level":3,"page":857},{"title":"باب: كم تمكث النفساء؟","level":3,"page":860},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":1,"page":870},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":871},{"title":"باب: جامع في المواقيت","level":3,"page":872},{"title":"باب: استحباب التبكير بصلاة العصر","level":3,"page":885},{"title":"باب: استحباب تأخير العشاء","level":3,"page":888},{"title":"باب: استحباب التبكير بالصبح","level":3,"page":893},{"title":"باب: استحباب صلاة المغرب في أول وقتها","level":3,"page":898},{"title":"باب: استحباب الإبراد في شدة الحر","level":3,"page":905},{"title":"باب: ما جاء في الإسفار بالفجر","level":3,"page":913},{"title":"باب: بما تدرك الصلاة","level":3,"page":924},{"title":"باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها","level":3,"page":929},{"title":"باب: الرخصة في الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة","level":3,"page":934},{"title":"باب: صلاة ذات السبب في وقت النهي","level":3,"page":939},{"title":"باب: ما جاء في أن الشفق: الحمرة","level":3,"page":947},{"title":"باب: ما جاء في أن الفجر فجران","level":3,"page":951},{"title":"باب: فضل الصلاة في أول وقتها","level":3,"page":957},{"title":"باب: ما جاء في تحريم صلاة التطوع بطلوع الفجر","level":3,"page":972},{"title":"باب: من قال قضاء النبي - ﷺ - لسنة الظهر خاص به","level":3,"page":980},{"title":"٣ - كتاب الأذان","level":1,"page":983},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":984},{"title":"باب: بدء الأذان","level":3,"page":984},{"title":"باب: ما جاء في التثويب في الفجر","level":3,"page":991},{"title":"باب: جامع في صفة أذان أبي محذورة","level":3,"page":999},{"title":"باب: ما جاء في إفراد الإقامة","level":3,"page":1001},{"title":"باب: ما جاء في وضع الأصبع في الأذنين في الأذان","level":3,"page":1006},{"title":"باب: استحباب أن يكون المؤذن صيتا","level":3,"page":1012},{"title":"باب: ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة","level":3,"page":1014},{"title":"باب: الأذان والإقامة للفائتة","level":3,"page":1016},{"title":"باب: صفة الأذان والإقامة في الجمع بين الصلاتين","level":3,"page":1022},{"title":"باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر","level":3,"page":1026},{"title":"باب: ما يقال إذا سمع المنادي","level":3,"page":1036},{"title":"باب: ما جاء في أخذ الأجرة على الأذان","level":3,"page":1044},{"title":"باب: الأذان في السفر","level":3,"page":1048},{"title":"باب: ما جاء في ترسيل الأذان وحدر الإقامة","level":3,"page":1051},{"title":"باب: ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء","level":3,"page":1056},{"title":"باب: هل يجوز لغير المؤذن أن يقيم","level":3,"page":1060},{"title":"باب: من يملك الإقامة","level":3,"page":1067},{"title":"باب: الدعاء بين الأذان والإقامة","level":3,"page":1070},{"title":"باب شروط الصلاة","level":2,"page":1081},{"title":"باب: ما جاء في اشتراط الطهارة","level":3,"page":1082},{"title":"باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصلاة","level":3,"page":1087},{"title":"باب: الصلاة في الثوب الواحد","level":3,"page":1096},{"title":"باب: من طلب باجتهاده جهة الكعبة","level":3,"page":1103},{"title":"باب: جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة","level":3,"page":1113},{"title":"باب: المواضع التي نهي عن الصلاة فيها","level":3,"page":1116},{"title":"باب: وجود الأذى في النعلين ونحوهما في الصلاة","level":3,"page":1127},{"title":"باب: تحريم الكلام في الصلاة","level":3,"page":1138},{"title":"باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء","level":3,"page":1141},{"title":"باب: الخشوع في الصلاة","level":3,"page":1149},{"title":"باب: التنحنح في الصلاة","level":3,"page":1155},{"title":"باب: رد السلام في الصلاة","level":3,"page":1157},{"title":"باب: العمل في الصلاة","level":3,"page":1162},{"title":"باب سترة المصلي","level":2,"page":1168},{"title":"باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته","level":3,"page":1169},{"title":"باب: قدر السترة وما يمكن أن يستتر به المصلي","level":3,"page":1176},{"title":"باب: الاستتار بالسهم ونحوه","level":3,"page":1179},{"title":"باب: ما يقطع صلاة المصلي","level":3,"page":1183},{"title":"باب: ما جاء من الأمر في دفع المار بين يدي المصلي","level":3,"page":1189},{"title":"باب: الخط إذا لم يجد عصا","level":3,"page":1193},{"title":"باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":3,"page":1203},{"title":"باب الحث على الخشوع في الصلاة","level":2,"page":1212},{"title":"باب النهي عن الاختصار في الصلاة","level":3,"page":1213},{"title":"باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","level":3,"page":1217},{"title":"باب: مسح الحصى في الصلاة","level":3,"page":1220},{"title":"باب: ما جاء في الالتفات في الصلاة","level":3,"page":1229},{"title":"باب النهي عن البصاق في الصلاة، وبيان صفته في الصلاة إذا احتيج إليه","level":3,"page":1236},{"title":"باب ما يكره من اللباس في الصلاة","level":3,"page":1240},{"title":"باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":3,"page":1242},{"title":"باب: ما جاء في نهي الحاقن أن يصلي حتى يزول ما به","level":3,"page":1245},{"title":"باب: ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة وغيرها","level":3,"page":1255},{"title":"باب المساجد","level":2,"page":1258},{"title":"باب: ما جاء في تطييب المساجد وكنسها وبنائها","level":3,"page":1259},{"title":"باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد","level":3,"page":1272},{"title":"باب: جواز دخول المشرك المسجد","level":3,"page":1276},{"title":"باب: ما جاء في الشعر في المسجد","level":3,"page":1281},{"title":"باب: النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد","level":3,"page":1286},{"title":"باب: النهي عن البيع والشراء في المسجد","level":3,"page":1292},{"title":"باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد","level":3,"page":1296},{"title":"باب: ما جاء في ضرب الخباء والنوم في المسجد","level":3,"page":1306},{"title":"باب: جواز اللعب بالحراب ونحوه في المسجد","level":3,"page":1309},{"title":"باب: ما جاء في البصاق في المسجد","level":3,"page":1311},{"title":"باب: ما جاء في زخرفة المساجد والمباهاة بها","level":3,"page":1312},{"title":"باب: الأمر بتحية المسجد قبل الجلوس فيه","level":3,"page":1319},{"title":"باب صفة الصلاة","level":2,"page":1329},{"title":"باب: جامع في صفة الصلاة","level":3,"page":1330},{"title":"باب: ما جاء في دعاء الاستفتاح","level":3,"page":1337},{"title":"باب: ما جاء في الاستعاذة في الصلاة","level":3,"page":1347},{"title":"باب: ما جاء في تكبيرة الإحرام","level":3,"page":1356},{"title":"باب: ما جاء في رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","level":3,"page":1362},{"title":"باب: ما جاء في صفة وضع اليدين في الصلاة","level":3,"page":1373},{"title":"باب: وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة","level":3,"page":1380},{"title":"باب: من قال بترك قراءة البسملة أو الجهر بها في الصلاة","level":3,"page":1389},{"title":"باب: من قال إن البسملة آية من الفاتحة","level":3,"page":1397},{"title":"باب: الجهر بالتأمين في الصلاة","level":3,"page":1409},{"title":"باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة","level":3,"page":1423},{"title":"باب: القراءة في الظهر والعصر","level":3,"page":1428},{"title":"باب: ما جاء في القراءة في صلاة المغرب والعشاء والفجر","level":3,"page":1434},{"title":"باب: ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":3,"page":1448},{"title":"باب: الدعاء في الصلاة","level":3,"page":1455},{"title":"باب: ما يقال في الركوع والسجود","level":3,"page":1461},{"title":"باب: ما يقول المصلي بعد الاعتدال من الركوع","level":3,"page":1466},{"title":"باب: أعضاء السجود","level":3,"page":1471},{"title":"باب: هيئة السجود","level":3,"page":1479},{"title":"باب: ما جاء في صلاة القاعد، وبيان صفة قعوده","level":3,"page":1486},{"title":"باب: الدعاء بين السجدتين","level":3,"page":1490},{"title":"باب: جلسة الاستراحة","level":3,"page":1494},{"title":"باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة","level":3,"page":1496},{"title":"باب: ما جاء في ترك القنوت","level":3,"page":1503},{"title":"باب: ما جاء في صفة دعاء القنوت","level":3,"page":1509},{"title":"باب: ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين وبيان الخلاف في ذلك","level":3,"page":1519},{"title":"باب: ما جاء في الإشارة في التشهد","level":3,"page":1531},{"title":"باب: ما جاء في صيغ التشهد","level":3,"page":1543},{"title":"باب: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد","level":3,"page":1552},{"title":"باب: الدعاء في التشهد","level":3,"page":1561},{"title":"باب: ما جاء في صفة التسليم من الصلاة","level":3,"page":1563},{"title":"باب: الذكر عقب الصلاة المفروضة","level":3,"page":1571},{"title":"باب: ما جاء في استحباب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة","level":3,"page":1581},{"title":"باب: جامع في الأمر بالاقتداء بالنبي - ﷺ - في الصلاة وغيرها","level":3,"page":1584},{"title":"باب: ما جاء في صلاة المريض","level":3,"page":1585},{"title":"باب سجود السهو وغيره","level":2,"page":1590},{"title":"باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص","level":3,"page":1591},{"title":"باب: من شك في صلاته فلم يدر كم صلى","level":3,"page":1602},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":1610},{"title":"فصل في سجود التلاوة وسجود الشكر","level":2,"page":1614},{"title":"باب: ما جاء في سجدة الانشقاق والعلق","level":3,"page":1615},{"title":"باب: ما جاء في سجدة ﴿ص﴾","level":3,"page":1620},{"title":"باب: ما جاء في سجدة سورة النجم","level":3,"page":1626},{"title":"باب: ما جاء في سجدتي سورة الحج","level":3,"page":1631},{"title":"باب: ما جاء في سجدة سورة النحل وأن السجود غير واجب","level":3,"page":1638},{"title":"باب: التكبير للسجود","level":3,"page":1639},{"title":"باب: سجود الشكر","level":3,"page":1642},{"title":"باب صلاة التطوع","level":2,"page":1654},{"title":"باب: في السنن والرواتب، وفضل التطوع","level":3,"page":1655},{"title":"باب: الصلاة قبل العصر","level":3,"page":1664},{"title":"باب الصلاة قبل المغرب","level":3,"page":1668},{"title":"باب: ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما","level":3,"page":1672},{"title":"باب: ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر","level":3,"page":1676},{"title":"باب: ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":3,"page":1679},{"title":"باب: الحث على قيام الليل","level":3,"page":1687},{"title":"باب: ما جاء في عدد الوتر","level":3,"page":1689},{"title":"باب: ما جاء أن الوتر سنة","level":3,"page":1692},{"title":"باب: ما جاء في وجوب الوتر","level":3,"page":1705},{"title":"باب: ما جاء في عدد الوتر والحث عليه","level":3,"page":1711},{"title":"باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر","level":3,"page":1719},{"title":"باب: ما جاء في وقت الوتر وقضائه","level":3,"page":1727},{"title":"باب: ما جاء في مشروعية صلاة الضحى","level":3,"page":1734},{"title":"باب: ما جاء فيمن أنكر شرعية صلاة الضحى","level":3,"page":1737},{"title":"باب: ما جاء في وقت صلاة الضحى","level":3,"page":1742},{"title":"باب: ما جاء في عدد ركعات الضحى","level":3,"page":1747},{"title":"باب صلاة الجماعة والإمامة","level":2,"page":1754},{"title":"باب: جاء في فضل صلاة الجماعة","level":3,"page":1755},{"title":"باب: التشديد على تارك الجماعة، أو تأخير الصلاة عن وقتها","level":3,"page":1762},{"title":"باب: ما جاء في إعادة الصلاة لسبب","level":3,"page":1776},{"title":"باب: الأمر باتباع الإمام في أفعاله","level":3,"page":1785},{"title":"باب: استحباب صلاة النافلة في بيته","level":3,"page":1793},{"title":"باب: تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود","level":3,"page":1799},{"title":"باب: من أحق بالإمامة","level":3,"page":1805},{"title":"باب: ما جاء في تسوية الصف وإتمامه","level":3,"page":1812},{"title":"باب: فضل الصف الأول","level":3,"page":1817},{"title":"باب ما جاء في موقف المأمومين في الصلاة","level":3,"page":1822},{"title":"باب: جواز صلاة المنفرد خلف الصف","level":3,"page":1828},{"title":"باب: ما جاء في عدم جواز صلاة المنفرد خلف الصف","level":3,"page":1830},{"title":"باب: استحباب إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا","level":3,"page":1847},{"title":"باب: الاثنين فما فوقهما جماعة","level":3,"page":1850},{"title":"باب: المرأة تؤم النساء","level":3,"page":1858},{"title":"باب: ما جاء في إمامة الأعمى","level":3,"page":1866},{"title":"باب: إمامة البر والفاجر","level":3,"page":1871},{"title":"باب: المسبوق ببعض صلاته يصنع كما يصنع الإمام","level":3,"page":1879},{"title":"باب صلاة المسافر والمريض","level":2,"page":1886},{"title":"باب: ما جاء في أن قصر الصلاة في السفر سنة","level":3,"page":1887},{"title":"باب: ما جاء في استحباب الأخذ بالرخص","level":3,"page":1896},{"title":"باب: ما جاء في مسافة القصر","level":3,"page":1902},{"title":"باب: مدة القصر","level":3,"page":1910},{"title":"باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير","level":3,"page":1925},{"title":"باب: ما جاء في صلاة المريض","level":3,"page":1943},{"title":"باب صلاة الجمعة","level":2,"page":1958},{"title":"باب: ما جاء في التغليظ في ترك صلاة الجمعة","level":3,"page":1959},{"title":"باب: ما جاء في وقت صلاة الجمعة","level":3,"page":1971},{"title":"باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة","level":3,"page":1979},{"title":"باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى","level":3,"page":1989},{"title":"باب: ذكر الخطبتين وما فيهما من الجلسة","level":3,"page":2004},{"title":"باب: ما جاء في تقصير الخطبة وقول بعد الثناء: أما بعد","level":3,"page":2006},{"title":"باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة","level":3,"page":2012},{"title":"باب: ما جاء في الإنصات لخطبة الجمعة","level":3,"page":2015},{"title":"باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة","level":3,"page":2025},{"title":"باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة","level":3,"page":2028},{"title":"باب: ما جاء فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد","level":3,"page":2032},{"title":"باب: ما جاء في التطوع بعد الجمعة","level":3,"page":2044},{"title":"باب: ما جاء في الإنصات للخطبة","level":3,"page":2052},{"title":"باب: ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة","level":3,"page":2058},{"title":"باب: جامع في سنن الخطبة","level":3,"page":2076},{"title":"باب: فيمن لا تلزمه الجمعة","level":3,"page":2082},{"title":"باب: ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب","level":3,"page":2095},{"title":"باب: ما جاء في أن الخطيب يخطب على قوس","level":3,"page":2100},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":2109},{"title":"باب: ما جاء في ثبوت صلاة الخوف والصفات الواردة فيها","level":3,"page":2110},{"title":"باب صلاة العيدين","level":2,"page":2138},{"title":"باب: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس","level":3,"page":2139},{"title":"باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى","level":3,"page":2148},{"title":"باب: خروج النساء للعيد","level":3,"page":2164},{"title":"باب: صلاة العيدين قبل الخطبة","level":3,"page":2169},{"title":"باب: ما جاء في ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها","level":3,"page":2175},{"title":"باب: ما جاء في ترك الأذان والإقامة في العيدين","level":3,"page":2184},{"title":"باب: التكبير في صلاة العيدين","level":3,"page":2190},{"title":"باب: ما يقرأ به في صلاة العيدين","level":3,"page":2203},{"title":"باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد","level":3,"page":2211},{"title":"باب: إباحة اللعب يوم العيد","level":3,"page":2218},{"title":"باب: ما جاء في أن المشي إلى العيد سنة","level":3,"page":2220},{"title":"باب: ما جاء في أن صلاة العيدين تكون في المصلى إلا لعذر","level":3,"page":2225},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":2231},{"title":"باب: الحث على صلاة الكسوف","level":3,"page":2232},{"title":"باب: جامع في صفات صلاة الكسوف","level":3,"page":2236},{"title":"باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر","level":3,"page":2248},{"title":"باب: ما جاء في الصلاة عند الزلزلة","level":3,"page":2254},{"title":"باب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":2258},{"title":"باب: ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة","level":3,"page":2259},{"title":"باب: تحويل الإمام الرداء عند الاستسقاء","level":3,"page":2264},{"title":"باب: الاستسقاء بغير الصلاة","level":3,"page":2269},{"title":"باب: الاستسقاء بدعاء أهل الصلاح الأحياء الحاضرين","level":3,"page":2270},{"title":"باب: من سنن الاستسقاء","level":3,"page":2273},{"title":"باب: من أدعية الاستسقاء","level":3,"page":2275},{"title":"باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء","level":3,"page":2284},{"title":"باب اللباس","level":2,"page":2285},{"title":"باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز منه","level":3,"page":2286},{"title":"باب: إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عباده","level":3,"page":2295},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن لبس الثوب المعصفر بالحمرة","level":3,"page":2299},{"title":"٤ - كتاب الجنائز","level":1,"page":2307},{"title":"باب: ما جاء في ذكر الموت","level":2,"page":2308},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن تمني الموت","level":2,"page":2315},{"title":"باب: ما جاء في أن المؤمن يموت بعرق المجبين","level":2,"page":2317},{"title":"باب: ما جاء في تلقين المحتضر لا إله إلا الله","level":2,"page":2323},{"title":"باب: ما جاء في قراءة سورة -يس- على الموتى","level":2,"page":2333},{"title":"باب: جامع فيما يجوز فعله بالميت من تغميض وتغطية الوجه وتقبيل وغيرها","level":2,"page":2338},{"title":"باب: ما جاء في أن نفس المؤمن معلقه بدينه","level":2,"page":2345},{"title":"باب: جامع في صفة غسل الميت","level":2,"page":2354},{"title":"باب ما جاء في كفن رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":2370},{"title":"باب: ما جاء في الكفن","level":2,"page":2374},{"title":"باب: ما جاء في الرجل يغسل امرأته إذا ماتت والمرأة تغسل زوجها إذا مات","level":2,"page":2388},{"title":"باب الصلاة على من قتلته الحدود","level":2,"page":2399},{"title":"باب: ترك الإمام الصلاة على قاتل نفسه ونحوه من المعاصي","level":2,"page":2402},{"title":"باب: الصلاة على القبر بعد الدفن","level":2,"page":2406},{"title":"باب: ما جاء في كراهية النعي","level":2,"page":2417},{"title":"باب ما جاء في الصلاة على الغائب","level":2,"page":2420},{"title":"باب: ما يرجى للميت في كثرة من يصلي عليه","level":2,"page":2428},{"title":"باب: جامع في موقف الإمام من الميت إذا صلى عليه","level":2,"page":2432},{"title":"باب: الصلاة على الميت في المصلى أو في المسجد","level":2,"page":2438},{"title":"باب: ما جاء في عدد التكبيرات على الجنازة","level":2,"page":2450},{"title":"باب: ما يقرأ في صلاة الجنازة","level":2,"page":2458},{"title":"باب: ما جاء في الدعاء في صلاة الجنازة","level":2,"page":2465},{"title":"باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة","level":2,"page":2477},{"title":"باب: ما جاء في فضل اتباع الجنائز وصفته","level":2,"page":2483},{"title":"باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":2495},{"title":"باب: ما جاء في القيام للجنازة","level":2,"page":2501},{"title":"باب: ما جاء في صفة إدخال الميت القبر","level":2,"page":2506},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن كسر عظام الميت","level":2,"page":2516},{"title":"باب: ما جاء في استحباب اللحد","level":2,"page":2520},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن تشريف القبور والجلوس عليها","level":2,"page":2529},{"title":"باب: ما جاء في الميت يحثى على قبره","level":2,"page":2538},{"title":"باب: ما يقال عند الميت","level":2,"page":2544},{"title":"باب: ما جاء في زيارة القبور وأنها خاصة للرجال","level":2,"page":2553},{"title":"باب: ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":2564},{"title":"باب: جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة","level":2,"page":2573},{"title":"باب: ما جاء في الدفن بالليل","level":2,"page":2580},{"title":"باب: ما جاء في صنع الطعام لأهل الميت","level":2,"page":2589},{"title":"باب: ما يقال عند زيارة القبور","level":2,"page":2592},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن سب الأموات","level":2,"page":2596},{"title":"٥ - كتاب الزكاة","level":1,"page":2603},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":2604},{"title":"باب: ما جاء في وجوب الزكاة","level":3,"page":2604},{"title":"باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام","level":3,"page":2611},{"title":"باب: أين تؤخذ صدقة الماشية","level":3,"page":2624},{"title":"باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه","level":3,"page":2631},{"title":"باب: ما جاء فيمن منع الزكاة","level":3,"page":2636},{"title":"باب: ما جاء في أنه لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول","level":3,"page":2640},{"title":"باب: ما جاء في أنه ليس في العوامل صدقة","level":3,"page":2651},{"title":"باب: ما جاء في الزكاة في مال اليتيم","level":3,"page":2656},{"title":"باب: الدعاء لمن أتى بصدقته","level":3,"page":2666},{"title":"باب: ما جاء في تعجيل الزكاة","level":3,"page":2668},{"title":"باب: ما جاء في تقدير النصاب","level":3,"page":2678},{"title":"باب: صدقة الزروع والثمار وبيان ما فيه العشر أو نصفه","level":3,"page":2686},{"title":"باب: ما تؤخذ منه الزكاة من الزروع","level":3,"page":2691},{"title":"باب: ما جاء في الخرص","level":3,"page":2700},{"title":"باب: ما جاء في زكاة الحلي","level":3,"page":2710},{"title":"باب: ما جاء في زكاة العروض","level":3,"page":2727},{"title":"باب: ما جاء في زكاة المعادن والركاز","level":3,"page":2735},{"title":"باب: ما جاء في صدقة الفطر","level":3,"page":2747},{"title":"باب صدقة التطوع","level":2,"page":2760},{"title":"باب: ما جاء في صدقة التطوع","level":3,"page":2761},{"title":"باب: ما جاء في ذم المسألة","level":3,"page":2778},{"title":"باب قسم الصدقات","level":2,"page":2786},{"title":"باب: ما جاء فيمن تحل له المسألة","level":3,"page":2787},{"title":"باب: ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة","level":3,"page":2798},{"title":"باب: إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف","level":3,"page":2808},{"title":"٦ - كتاب الصيام","level":1,"page":2811},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":2812},{"title":"باب: لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين","level":3,"page":2812},{"title":"باب: ما جاء في تحريم صوم يوم الشك","level":3,"page":2839},{"title":"باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت العدة ثلاثين يوما","level":3,"page":2852},{"title":"باب: ما جاء في الشهادة على رؤية هلال رمضان","level":3,"page":2863},{"title":"باب: ما جاء في وجوب تبييت النية في الصيام","level":3,"page":2877},{"title":"باب: جواز قطع النية في صيام التطوع","level":3,"page":2888},{"title":"باب: ما جاء في استحباب تعجيل الإفطار","level":3,"page":2903},{"title":"باب: ما جاء في فضل السحور","level":3,"page":2918},{"title":"باب: ما يفطر عليه الصائم","level":3,"page":2931},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن الوصال في الصوم ومواصلة النبي - ﷺ -","level":3,"page":2945},{"title":"باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول أو في العمل","level":3,"page":2957},{"title":"باب: ما جاء في القبلة للصائم","level":3,"page":2970},{"title":"باب: جامع في الحجامة للصائم","level":3,"page":2990},{"title":"باب: ما جاء في جواز اكتحال الصائم","level":3,"page":3041},{"title":"باب: ما جاء في الصائم يأكل ناسيا","level":3,"page":3051},{"title":"باب: ما جاء في الصائم يستقيء أو يذرعه القيء","level":3,"page":3060},{"title":"باب: ما جاء في التخيير بالصوم في السفر","level":3,"page":3074},{"title":"باب: ما جاء فيمن يضعف عن الصوم","level":3,"page":3086},{"title":"باب: ما جاء في كفارة الفطر في رمضان","level":3,"page":3094},{"title":"باب: الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم","level":3,"page":3115},{"title":"باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام","level":3,"page":3121},{"title":"باب صوم التطوع وما نهي عن صومه","level":2,"page":3130},{"title":"باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين","level":3,"page":3131},{"title":"باب: ما جاء في صيام ستة أيام من شوال","level":3,"page":3156},{"title":"باب: فضل من صام يوما في سبيل الله","level":3,"page":3166},{"title":"باب: ما جاء في صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان واستحباب صوم شعبان","level":3,"page":3179},{"title":"باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر واستحباب كونها الأيام البيض","level":3,"page":3188},{"title":"باب: ما جاء في تحريم صوم المرأة إلا بإذن زوجها","level":3,"page":3203},{"title":"باب: النهي عن صوم يوم الفطر والنحر","level":3,"page":3208},{"title":"باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق","level":3,"page":3214},{"title":"باب: من رخص للمتمتع في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي","level":3,"page":3226},{"title":"باب: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم","level":3,"page":3232},{"title":"باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان","level":3,"page":3248},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن صيام يوم السبت في النفل","level":3,"page":3254},{"title":"باب: ما جاء في جواز صيام يوم السبت في النفل","level":3,"page":3262},{"title":"باب: ما جاء في ترك صيام يوم عرفة بعرفة","level":3,"page":3269},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن صيام الدهر","level":3,"page":3278},{"title":"باب الاعتكاف وقيام ومضان","level":2,"page":3286},{"title":"باب: الحث على قيام رمضان","level":3,"page":3287},{"title":"باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان","level":3,"page":3291},{"title":"باب: الاعتكاف في العشر الأواخر","level":3,"page":3297},{"title":"باب: ما جاء في وقت دخول المعتكف","level":3,"page":3301},{"title":"باب: ما جاء في المعتكف يدخل البيت لحاجته","level":3,"page":3302},{"title":"باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع","level":3,"page":3309},{"title":"باب: من قال: ليس على المعتكف صيام","level":3,"page":3324},{"title":"باب: ما جاء في ليلة القدر","level":3,"page":3328},{"title":"باب: ما يقول إذا وافق ليلة القدر","level":3,"page":3337},{"title":"باب: لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة","level":3,"page":3341},{"title":"٧ - كتاب الحج","level":1,"page":3349},{"title":"باب فضله وبيان من فرض عليه","level":2,"page":3350},{"title":"باب: فضل الحج والعمرة","level":3,"page":3351},{"title":"باب: ما قيل في وجوب العمرة","level":3,"page":3361},{"title":"باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة","level":3,"page":3374},{"title":"باب: ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة","level":3,"page":3383},{"title":"باب: ما جاء في صحة حج الصبي","level":3,"page":3399},{"title":"باب: ما جاء في الحج عن الحي العاجز","level":3,"page":3404},{"title":"باب: ما جاء في الحج عن الميت","level":3,"page":3413},{"title":"باب: الصبي يحج قبل البلوغ ثم يبلغ","level":3,"page":3423},{"title":"باب: نهي المرأة أن تحج بغير محرم","level":3,"page":3432},{"title":"باب: شرط النيابة في الحج","level":3,"page":3438},{"title":"باب: ما جاء في أن الحج يجزئ مرة واحدة في العمر","level":3,"page":3449},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":3459},{"title":"باب: جامع في المواقيت","level":3,"page":3460},{"title":"باب وجوه الإحرام وصفته","level":2,"page":3478},{"title":"باب: أنواع النسك وبما أهل به رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":3479},{"title":"باب الإحرام وما يتعلق به","level":2,"page":3485},{"title":"باب: من أين أهل النبي - ﷺ -","level":3,"page":3486},{"title":"باب: رفع الصوت بالإهلال","level":3,"page":3493},{"title":"باب: الغسل للإهلال","level":3,"page":3505},{"title":"باب: ما يلبس المحرم","level":3,"page":3512},{"title":"باب: الطيب عند الإحرام","level":3,"page":3520},{"title":"باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته","level":3,"page":3522},{"title":"باب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم","level":3,"page":3535},{"title":"باب: ما يقتل المحرم من الدواب","level":3,"page":3554},{"title":"باب: ما جاء في الحجامة للمحرم","level":3,"page":3562},{"title":"باب: ما جاء في فدية الأذى","level":3,"page":3566},{"title":"باب: تحريم حرم مكة","level":3,"page":3568},{"title":"باب: ما جاء في تحريم المدينة","level":3,"page":3575},{"title":"باب صفة الحج ودخول مكة","level":2,"page":3584},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":3585},{"title":"باب: الدعاء عند الفراغ من التلبية","level":3,"page":3586},{"title":"باب: هل عرفة ومزدلفة كلها موقف","level":3,"page":3588},{"title":"باب: ما جاء في صفة دخول مكة وفي الخروج منها","level":3,"page":3598},{"title":"باب: دخول مكة نهارا والاغتسال له","level":3,"page":3602},{"title":"باب: ما جاء في السجود على الحجر الأسود","level":3,"page":3603},{"title":"باب ما جاء في الرمل","level":3,"page":3609},{"title":"باب: استلام الركنين اليمانيين دون الغربيين","level":3,"page":3615},{"title":"باب: تقبيل الحجر","level":3,"page":3625},{"title":"باب: استلام الحجر والركن بالمحجن","level":3,"page":3629},{"title":"باب: الاضطباع في الطواف","level":3,"page":3633},{"title":"باب: التلبية والتكبير أثناء الطريق","level":3,"page":3640},{"title":"باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة","level":3,"page":3644},{"title":"باب: الحج عرفة","level":3,"page":3658},{"title":"باب: متى يدفع من جمع","level":3,"page":3666},{"title":"باب: متى يقطع الحاج التلبية في الحج؟","level":3,"page":3674},{"title":"باب: ما جاء في صفة رمي جمرة العقبة","level":3,"page":3683},{"title":"باب: ما جاء في وقت رمي الجمار","level":3,"page":3688},{"title":"باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية فقط","level":3,"page":3691},{"title":"باب: ما جاء في تفضيل الحلق على التقصير","level":3,"page":3695},{"title":"باب: جواز تقديم شيء من أعمال يوم النحر على غيره","level":3,"page":3706},{"title":"باب: النحر قبل الحلق","level":3,"page":3713},{"title":"باب: متى يحل المحرم","level":3,"page":3716},{"title":"باب: ما جاء في نهي النساء عن الحلق","level":3,"page":3727},{"title":"باب: ما جاء في ترك المبيت بمنى وتأخير رمي الجمار وجوازه للعذر","level":3,"page":3734},{"title":"باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر","level":3,"page":3744},{"title":"باب: الخطبة في وسط أيام التشريق","level":3,"page":3752},{"title":"باب: طواف القارن","level":3,"page":3759},{"title":"باب: ما جاء في ترك الرمل في طواف الإفاضة","level":3,"page":3767},{"title":"باب: ما جاء في النزول في المحصب","level":3,"page":3768},{"title":"باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت","level":3,"page":3774},{"title":"باب: فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ -","level":3,"page":3780},{"title":"باب الفوات والإحصار","level":2,"page":3792},{"title":"باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو","level":3,"page":3793},{"title":"باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر لمرض ونحوه","level":3,"page":3797},{"title":"باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو","level":3,"page":3805},{"title":"٨ - كتاب البيوع","level":1,"page":3813},{"title":"باب شروطه، وما نهي عنه","level":2,"page":3814},{"title":"باب: أي الكسب أطيب","level":3,"page":3815},{"title":"باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام","level":3,"page":3820},{"title":"باب: اختلاف المتبايعين","level":3,"page":3822},{"title":"باب: ما جاء في ثمن الكلب","level":3,"page":3828},{"title":"باب: جامع في بعض أنواع البيوع الجائزة والمنهي عنها","level":3,"page":3830},{"title":"باب: الخيار","level":3,"page":3904},{"title":"باب الربا","level":2,"page":3908},{"title":"باب: التحذير من الربا","level":3,"page":3909},{"title":"باب: جامع فيما يجري فيه الربا","level":3,"page":3916},{"title":"باب الرخصة في العرايا وبيع الأصول والثمار","level":2,"page":3941},{"title":"باب: الرخصة في بيع العرايا","level":3,"page":3942},{"title":"باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها","level":3,"page":3943},{"title":"باب: في وضع الجائحة","level":3,"page":3946},{"title":"باب: من باع نخلا عليها ثمر","level":3,"page":3947},{"title":"أبواب السلم والقرض والرهن","level":2,"page":3948},{"title":"باب: في السلم","level":3,"page":3949},{"title":"باب: ما جاء في القرض","level":3,"page":3951},{"title":"باب: الرهن مركوب ومحلوب","level":3,"page":3953},{"title":"باب: لا يغلق الرهن","level":3,"page":3954},{"title":"باب: في حسن القضاء","level":3,"page":3961},{"title":"باب: الزجر عن القرض إذا جر منفعة","level":3,"page":3962},{"title":"باب التفليس والحجر","level":2,"page":3968},{"title":"باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به","level":3,"page":3969},{"title":"باب: لي الواجد يحل عقوبته","level":3,"page":3974},{"title":"باب: استحباب الوضع من الدين","level":3,"page":3976},{"title":"باب: الحجر على المفلس","level":3,"page":3977},{"title":"باب: سن البلوغ","level":3,"page":3981},{"title":"باب: من أثبت يقام عليه الحد","level":3,"page":3982},{"title":"باب: في عطية المرأة بغير إذن زوجها","level":3,"page":3984},{"title":"باب: من تحل له المسألة","level":3,"page":3986},{"title":"باب الصلح","level":2,"page":3987},{"title":"باب: المسلمون على شروطهم","level":3,"page":3988},{"title":"باب: الرجل يضع خشبه على جدار جاره","level":3,"page":3995},{"title":"باب: لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه","level":3,"page":3997},{"title":"باب الحوالة والضمان","level":2,"page":4003},{"title":"باب: الحوالة","level":3,"page":4004},{"title":"باب: الضمان والكفالة","level":3,"page":4005},{"title":"باب الشركة والوكالة","level":2,"page":4009},{"title":"باب: الشركة","level":3,"page":4010},{"title":"باب: في الوكالة","level":3,"page":4018},{"title":"باب فيه الذي قبله وما أشبهه","level":2,"page":4022},{"title":"باب: الإقرار","level":3,"page":4023},{"title":"باب العارية","level":2,"page":4027},{"title":"باب في تضمين العارية","level":3,"page":4028},{"title":"باب الغصب","level":2,"page":4040},{"title":"باب: تحريم غصب الأرض","level":3,"page":4041},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":4053},{"title":"باب: الشفعة","level":3,"page":4054},{"title":"باب القراض","level":3,"page":4071},{"title":"باب: المساقاة","level":3,"page":4075},{"title":"باب: الإجارة","level":3,"page":4079},{"title":"باب: إحياء الموات","level":3,"page":4087},{"title":"باب: ما جاء في أن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار","level":3,"page":4103},{"title":"باب الوقف","level":2,"page":4107},{"title":"باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته","level":3,"page":4108},{"title":"باب الشروط في الوقف","level":3,"page":4109},{"title":"باب الهبة والعمرى والرقبى","level":2,"page":4111},{"title":"باب: الهبة","level":3,"page":4112},{"title":"باب: الترغيب في الإهداء","level":3,"page":4122},{"title":"باب اللقطة","level":2,"page":4132},{"title":"باب: اللقطة","level":3,"page":4133},{"title":"باب الفرائض","level":2,"page":4138},{"title":"باب: جامع في الفرائض","level":3,"page":4139},{"title":"باب ميراث الخال","level":3,"page":4148},{"title":"باب جامع","level":3,"page":4159},{"title":"باب: ما جاء في أن أفرض هذه الأمة زيد بن ثابت","level":3,"page":4170},{"title":"باب الوصايا","level":2,"page":4175},{"title":"باب: الوصايا","level":3,"page":4176},{"title":"باب: في أن الله تصدق علينا بثلث أموالنا عند وفاتنا","level":3,"page":4185},{"title":"باب الوديعة","level":2,"page":4191},{"title":"باب: الوديعة","level":3,"page":4192},{"title":"٩ - كتاب النكاح","level":1,"page":4195},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":4196},{"title":"باب: الحث على النكاح","level":3,"page":4196},{"title":"باب: استحباب نكاح ذات الدين","level":3,"page":4204},{"title":"باب: ما جاء فيما يقال للمتزوج","level":3,"page":4206},{"title":"باب: خطبة الحاجة","level":3,"page":4209},{"title":"باب: في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوجها","level":3,"page":4211},{"title":"باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك","level":3,"page":4221},{"title":"باب: ما يستحب من إظهار النكاح","level":3,"page":4225},{"title":"باب: لا نكاح إلا بولي","level":3,"page":4230},{"title":"باب: في موانع النكاح","level":3,"page":4251},{"title":"باب الكفاءة والخيار","level":2,"page":4286},{"title":"باب: اعتبار الصنعة في الكفاءة","level":3,"page":4287},{"title":"باب: جامع في الكفاءة والخيار","level":3,"page":4293},{"title":"باب: عيوب النكاح وفسخها","level":3,"page":4314},{"title":"باب عشرة النساء","level":2,"page":4319},{"title":"باب: النهي عن إتيان النساء في أعجازهن","level":3,"page":4320},{"title":"باب: ما جاء في حسن العشرة","level":3,"page":4329},{"title":"باب: الصداق","level":3,"page":4340},{"title":"باب الوليمة","level":2,"page":4360},{"title":"باب: الحث على إقامة الوليمة وإجابة الدعوة","level":3,"page":4361},{"title":"باب: ما جاء في آداب الأكل","level":3,"page":4378},{"title":"باب القسم","level":2,"page":4384},{"title":"باب: ما جاء في القسم","level":3,"page":4385},{"title":"باب الخلع","level":2,"page":4398},{"title":"باب: الخلع","level":3,"page":4399},{"title":"باب الطلاق","level":2,"page":4404},{"title":"باب: في كراهية الطلاق","level":3,"page":4405},{"title":"باب: سنة الطلاق وبدعته","level":3,"page":4410},{"title":"باب: ما جاء في الجد والهزل في الطلاق","level":3,"page":4425},{"title":"باب: طلاق المكره والناسي","level":3,"page":4432},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":4439},{"title":"باب: لا طلاق قبل نكاح","level":3,"page":4441},{"title":"باب: الطلاق في الإغلاق والكره","level":3,"page":4455},{"title":"باب: الرجعة","level":3,"page":4463},{"title":"باب: الإيلاء والظهار والكفارة","level":3,"page":4465},{"title":"باب: الظهار وكفارته","level":3,"page":4472},{"title":"باب: اللعان","level":3,"page":4479},{"title":"باب: العدة، والإحداد","level":3,"page":4492},{"title":"باب الرضاع","level":2,"page":4532},{"title":"باب: ما جاء في المصة والمصتين","level":3,"page":4533},{"title":"باب: ما جاء في الرضاع المحرم","level":3,"page":4535},{"title":"باب: النفقات","level":3,"page":4549},{"title":"باب: ما جاء في بر الوالدين","level":3,"page":4566},{"title":"باب الحضانة","level":2,"page":4569},{"title":"باب: الحضانة","level":3,"page":4570},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":4586},{"title":"١٠ - كتاب الجنايات","level":1,"page":4588},{"title":"[باب. . .]","level":2,"page":4589},{"title":"باب: التغليظ في الدماء وأنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث","level":3,"page":4589},{"title":"باب: ما جاء في الرجل يقتل عبده","level":3,"page":4596},{"title":"باب: ما جاء لا يقتل مسلم بكافر","level":3,"page":4604},{"title":"باب: جامع","level":3,"page":4609},{"title":"باب: لا يقاد الجارح حتى يبرأ المجروح","level":3,"page":4612},{"title":"باب: دية الجنين","level":3,"page":4617},{"title":"باب: القصاص في السن","level":3,"page":4621},{"title":"باب: من قتل في عميا بين قوم","level":3,"page":4622},{"title":"باب: الرجل يقتل الرجل ويمسكه آخر","level":3,"page":4624},{"title":"باب: قود المسلم بالذمي","level":3,"page":4627},{"title":"باب: قتل الغيلة","level":3,"page":4631},{"title":"باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":3,"page":4633},{"title":"باب الديات","level":2,"page":4636},{"title":"باب جامع في الديات","level":3,"page":4637},{"title":"باب دعوى الدم والقسامة","level":2,"page":4668},{"title":"باب: جامع في القسامة","level":3,"page":4669},{"title":"باب قتال أهل البغي","level":2,"page":4671},{"title":"باب: جامع في قتال أهل البغي","level":3,"page":4672},{"title":"باب: قتال الجاني، وقتل المرتد","level":3,"page":4679},{"title":"١١ - كتاب الحدود","level":1,"page":4689},{"title":"باب: حد الزاني","level":2,"page":4690},{"title":"باب: حد القذف","level":2,"page":4719},{"title":"باب: حد السرقة","level":2,"page":4725},{"title":"باب: حد الشارب، وبيان المسكر","level":2,"page":4755},{"title":"باب: التعزير وحكم الصائل","level":2,"page":4767},{"title":"١٢ - كتاب الجهاد","level":1,"page":4777},{"title":"باب: ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو","level":2,"page":4778},{"title":"باب: الجزية والهدنة","level":2,"page":4830},{"title":"باب: السبق والرمي","level":2,"page":4838},{"title":"١٣ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":4848},{"title":"باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير","level":2,"page":4849},{"title":"باب: الصيد والذبائح","level":2,"page":4862},{"title":"باب: الأضاحي","level":2,"page":4879},{"title":"باب: العقيقة","level":2,"page":4896},{"title":"١٤ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":4905},{"title":"باب: النهي عن الحلف بغير الله","level":2,"page":4906},{"title":"١٥ - كتاب القضاء","level":1,"page":4936},{"title":"باب: القضاة ثلاثة","level":2,"page":4937},{"title":"باب: الشهادات","level":2,"page":4961},{"title":"باب: الدعوى والبينات","level":2,"page":4976},{"title":"١٦ - كتاب العتق","level":1,"page":4993},{"title":"باب: في العتق وفضله","level":2,"page":4994},{"title":"باب: المدبر والمكاتب وأم الولد","level":2,"page":5010},{"title":"١٧ - كتاب الجامع","level":1,"page":5022},{"title":"باب: الأدب","level":2,"page":5023},{"title":"باب: البر والصلة","level":2,"page":5037},{"title":"باب: الزهد والورع","level":2,"page":5049},{"title":"باب: الترهيب من مساوئ الأخلاق","level":2,"page":5070},{"title":"باب: الترغيب في مكارم الأخلاق","level":2,"page":5113},{"title":"باب: الذكر والدعاء","level":2,"page":5133}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,19":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,284":279,"1,285":280,"1,286":281,"1,287":282,"1,288":283,"1,289":284,"1,290":285,"1,291":286,"1,292":287,"1,293":288,"1,294":289,"1,295":290,"1,296":291,"1,297":292,"1,298":293,"1,299":294,"1,300":295,"1,301":296,"1,302":297,"1,303":298,"1,304":299,"1,305":300,"1,306":301,"1,307":302,"1,308":303,"1,309":304,"1,310":305,"1,311":306,"1,312":307,"1,313":308,"1,314":309,"1,315":310,"1,316":311,"1,317":312,"1,318":313,"1,319":314,"1,320":315,"1,321":316,"1,322":317,"1,323":318,"1,324":319,"1,325":320,"1,326":321,"1,327":322,"1,328":323,"1,329":324,"1,330":325,"1,331":326,"1,332":327,"1,333":328,"1,334":329,"1,335":330,"1,336":331,"1,337":332,"1,338":333,"1,339":334,"1,340":335,"1,341":336,"1,342":337,"1,343":338,"1,344":339,"1,345":340,"1,346":341,"1,347":342,"1,348":343,"1,349":344,"1,350":345,"1,351":346,"1,352":347,"1,353":348,"1,354":349,"1,355":350,"1,356":351,"1,357":352,"1,358":353,"1,359":354,"1,360":355,"1,361":356,"1,362":357,"1,363":358,"1,364":359,"1,365":360,"1,366":361,"1,367":362,"1,368":363,"1,369":364,"1,370":365,"1,371":366,"1,372":367,"1,373":368,"1,374":369,"1,375":370,"1,376":371,"1,377":372,"1,378":373,"1,379":374,"1,380":375,"1,381":376,"1,382":377,"1,383":378,"1,384":379,"1,385":380,"1,386":381,"1,387":382,"1,388":383,"1,389":384,"1,390":385,"1,391":386,"1,392":387,"1,393":388,"1,394":389,"1,395":390,"1,396":391,"1,397":392,"1,398":393,"1,399":394,"1,400":395,"1,401":396,"1,402":397,"1,403":398,"1,404":399,"2,5":401,"2,6":402,"2,7":403,"2,8":404,"2,9":405,"2,10":406,"2,11":407,"2,12":408,"2,13":409,"2,14":410,"2,15":411,"2,16":412,"2,17":413,"2,18":414,"2,19":415,"2,20":416,"2,21":417,"2,22":418,"2,23":419,"2,24":420,"2,25":421,"2,26":422,"2,27":423,"2,28":424,"2,29":425,"2,30":426,"2,31":427,"2,32":428,"2,33":429,"2,34":430,"2,35":431,"2,36":432,"2,37":433,"2,38":434,"2,39":435,"2,40":436,"2,41":437,"2,42":438,"2,43":439,"2,44":440,"2,45":441,"2,46":442,"2,47":443,"2,48":444,"2,49":445,"2,50":446,"2,51":447,"2,52":448,"2,53":449,"2,54":450,"2,55":451,"2,56":452,"2,57":453,"2,58":454,"2,59":455,"2,60":456,"2,61":457,"2,62":458,"2,63":459,"2,64":460,"2,65":461,"2,66":462,"2,67":463,"2,68":464,"2,69":465,"2,70":466,"2,71":467,"2,72":468,"2,73":469,"2,74":470,"2,75":471,"2,76":472,"2,77":473,"2,78":474,"2,79":475,"2,80":476,"2,81":477,"2,82":478,"2,83":479,"2,84":480,"2,85":481,"2,86":482,"2,87":483,"2,88":484,"2,89":485,"2,90":486,"2,91":487,"2,92":488,"2,93":489,"2,94":490,"2,95":491,"2,96":492,"2,97":493,"2,98":494,"2,99":495,"2,100":496,"2,101":497,"2,102":498,"2,103":499,"2,104":500,"2,105":501,"2,106":502,"2,107":503,"2,108":504,"2,109":505,"2,110":506,"2,111":507,"2,112":508,"2,113":509,"2,114":510,"2,115":511,"2,116":512,"2,117":513,"2,118":514,"2,119":515,"2,120":516,"2,121":517,"2,122":518,"2,123":519,"2,124":520,"2,125":521,"2,126":522,"2,127":523,"2,128":524,"2,129":525,"2,130":526,"2,131":527,"2,132":528,"2,133":529,"2,134":530,"2,135":531,"2,136":532,"2,137":533,"2,138":534,"2,139":535,"2,140":536,"2,141":537,"2,142":538,"2,143":539,"2,144":540,"2,145":541,"2,146":542,"2,147":543,"2,148":544,"2,149":545,"2,150":546,"2,151":547,"2,152":548,"2,153":549,"2,154":550,"2,155":551,"2,156":552,"2,157":553,"2,158":554,"2,159":555,"2,160":556,"2,161":557,"2,162":558,"2,163":559,"2,164":560,"2,165":561,"2,166":562,"2,167":563,"2,168":564,"2,169":565,"2,170":566,"2,171":567,"2,172":568,"2,173":569,"2,174":570,"2,175":571,"2,176":572,"2,177":573,"2,178":574,"2,179":575,"2,180":576,"2,181":577,"2,182":578,"2,183":579,"2,184":580,"2,185":581,"2,186":582,"2,187":583,"2,188":584,"2,189":585,"2,190":586,"2,191":587,"2,192":588,"2,193":589,"2,194":590,"2,195":591,"2,196":592,"2,197":593,"2,198":594,"2,199":595,"2,200":596,"2,201":597,"2,202":598,"2,203":599,"2,204":600,"2,205":601,"2,206":602,"2,207":603,"2,208":604,"2,209":605,"2,210":606,"2,211":607,"2,212":608,"2,213":609,"2,214":610,"2,215":611,"2,216":612,"2,217":613,"2,218":614,"2,219":615,"2,220":616,"2,221":617,"2,222":618,"2,223":619,"2,224":620,"2,225":621,"2,226":622,"2,227":623,"2,228":624,"2,229":625,"2,230":626,"2,231":627,"2,232":628,"2,233":629,"2,234":630,"2,235":631,"2,236":632,"2,237":633,"2,238":634,"2,239":635,"2,240":636,"2,241":637,"2,242":638,"2,243":639,"2,244":640,"2,245":641,"2,246":642,"2,247":643,"2,248":644,"2,249":645,"2,250":646,"2,251":647,"2,252":648,"2,253":649,"2,254":650,"2,255":651,"2,256":652,"2,257":653,"2,258":654,"2,259":655,"2,260":656,"2,261":657,"2,262":658,"2,263":659,"2,264":660,"2,265":661,"2,266":662,"2,267":663,"2,268":664,"2,269":665,"2,270":666,"2,271":667,"2,272":668,"2,273":669,"2,274":670,"2,275":671,"2,276":672,"2,277":673,"2,278":674,"2,279":675,"2,280":676,"2,281":677,"2,282":678,"2,283":679,"2,284":680,"2,285":681,"2,286":682,"2,287":683,"2,288":684,"2,289":685,"2,290":686,"2,291":687,"2,292":688,"2,293":689,"2,294":690,"2,295":691,"2,296":692,"2,297":693,"2,298":694,"2,299":695,"2,300":696,"2,301":697,"2,302":698,"2,303":699,"2,304":700,"2,305":701,"2,306":702,"2,307":703,"2,308":704,"2,309":705,"2,310":706,"2,311":707,"2,312":708,"2,313":709,"2,314":710,"2,315":711,"2,316":712,"2,317":713,"2,318":714,"2,319":715,"2,320":716,"2,321":717,"2,322":718,"2,323":719,"2,324":720,"2,325":721,"2,326":722,"2,327":723,"2,328":724,"2,329":725,"2,330":726,"2,331":727,"2,332":728,"2,333":729,"2,334":730,"2,335":731,"2,336":732,"2,337":733,"2,338":734,"2,339":735,"2,340":736,"2,341":737,"2,342":738,"2,343":739,"2,344":740,"2,345":741,"2,346":742,"2,347":743,"2,348":744,"2,349":745,"2,350":746,"2,351":747,"2,352":748,"2,353":749,"2,354":750,"2,355":751,"2,356":752,"2,357":753,"2,358":754,"2,359":755,"2,360":756,"2,361":757,"2,362":758,"2,363":759,"2,364":760,"2,365":761,"2,366":762,"2,367":763,"2,368":764,"2,369":765,"2,370":766,"2,371":767,"2,372":768,"2,373":769,"2,374":770,"2,375":771,"2,376":772,"2,377":773,"2,378":774,"2,379":775,"2,380":776,"2,381":777,"2,382":778,"2,383":779,"2,384":780,"2,385":781,"2,386":782,"2,387":783,"2,388":784,"2,389":785,"2,390":786,"2,391":787,"2,392":788,"2,393":789,"2,394":790,"2,395":791,"2,396":792,"2,397":793,"2,398":794,"2,399":795,"2,400":796,"2,401":797,"2,402":798,"2,403":799,"2,404":800,"2,405":801,"2,406":802,"2,407":803,"2,408":804,"2,409":805,"2,410":806,"2,411":807,"2,412":808,"2,413":809,"2,414":810,"2,415":811,"2,416":812,"2,417":813,"2,418":814,"2,419":815,"2,420":816,"2,421":817,"2,422":818,"2,423":819,"2,424":820,"2,425":821,"2,426":822,"2,427":823,"2,428":824,"2,429":825,"2,430":826,"2,431":827,"2,432":828,"2,433":829,"2,434":830,"2,435":831,"2,436":832,"2,437":833,"2,438":834,"2,439":835,"2,440":836,"2,441":837,"2,442":838,"2,443":839,"2,444":840,"2,445":841,"2,446":842,"2,447":843,"2,448":844,"2,449":845,"2,450":846,"2,451":847,"2,452":848,"2,453":849,"2,454":850,"2,455":851,"2,456":852,"2,457":853,"2,458":854,"2,459":855,"2,460":856,"2,461":857,"2,462":858,"2,463":859,"2,464":860,"2,465":861,"2,466":862,"2,467":863,"2,468":864,"2,469":865,"2,470":866,"2,471":867,"2,472":868,"3,5":870,"3,7":871,"3,9":872,"3,10":873,"3,11":874,"3,12":875,"3,13":876,"3,14":877,"3,15":878,"3,16":879,"3,17":880,"3,18":881,"3,19":882,"3,20":883,"3,21":884,"3,22":885,"3,23":886,"3,24":887,"3,25":888,"3,26":889,"3,27":890,"3,28":891,"3,29":892,"3,30":893,"3,31":894,"3,32":895,"3,33":896,"3,34":897,"3,35":898,"3,36":899,"3,37":900,"3,38":901,"3,39":902,"3,40":903,"3,41":904,"3,42":905,"3,43":906,"3,44":907,"3,45":908,"3,46":909,"3,47":910,"3,48":911,"3,49":912,"3,50":913,"3,51":914,"3,52":915,"3,53":916,"3,54":917,"3,55":918,"3,56":919,"3,57":920,"3,58":921,"3,59":922,"3,60":923,"3,61":924,"3,62":925,"3,63":926,"3,64":927,"3,65":928,"3,66":929,"3,67":930,"3,68":931,"3,69":932,"3,70":933,"3,71":934,"3,72":935,"3,73":936,"3,74":937,"3,75":938,"3,76":939,"3,77":940,"3,78":941,"3,79":942,"3,80":943,"3,81":944,"3,82":945,"3,83":946,"3,84":947,"3,85":948,"3,86":949,"3,87":950,"3,88":951,"3,89":952,"3,90":953,"3,91":954,"3,92":955,"3,93":956,"3,94":957,"3,95":958,"3,96":959,"3,97":960,"3,98":961,"3,99":962,"3,100":963,"3,101":964,"3,102":965,"3,103":966,"3,104":967,"3,105":968,"3,106":969,"3,107":970,"3,108":971,"3,109":972,"3,110":973,"3,111":974,"3,112":975,"3,113":976,"3,114":977,"3,115":978,"3,116":979,"3,117":980,"3,118":981,"3,119":982,"3,121":983,"3,123":984,"3,124":985,"3,125":986,"3,126":987,"3,127":988,"3,128":989,"3,129":990,"3,130":991,"3,131":992,"3,132":993,"3,133":994,"3,134":995,"3,135":996,"3,136":997,"3,137":998,"3,138":999,"3,139":1000,"3,140":1001,"3,141":1002,"3,142":1003,"3,143":1004,"3,144":1005,"3,145":1006,"3,146":1007,"3,147":1008,"3,148":1009,"3,149":1010,"3,150":1011,"3,151":1012,"3,152":1013,"3,153":1014,"3,154":1015,"3,155":1016,"3,156":1017,"3,157":1018,"3,158":1019,"3,159":1020,"3,160":1021,"3,161":1022,"3,162":1023,"3,163":1024,"3,164":1025,"3,165":1026,"3,166":1027,"3,167":1028,"3,168":1029,"3,169":1030,"3,170":1031,"3,171":1032,"3,172":1033,"3,173":1034,"3,174":1035,"3,175":1036,"3,176":1037,"3,177":1038,"3,178":1039,"3,179":1040,"3,180":1041,"3,181":1042,"3,182":1043,"3,183":1044,"3,184":1045,"3,185":1046,"3,186":1047,"3,187":1048,"3,188":1049,"3,189":1050,"3,190":1051,"3,191":1052,"3,192":1053,"3,193":1054,"3,194":1055,"3,195":1056,"3,196":1057,"3,197":1058,"3,198":1059,"3,199":1060,"3,200":1061,"3,201":1062,"3,202":1063,"3,203":1064,"3,204":1065,"3,205":1066,"3,206":1067,"3,207":1068,"3,208":1069,"3,209":1070,"3,210":1071,"3,211":1072,"3,212":1073,"3,213":1074,"3,214":1075,"3,215":1076,"3,216":1077,"3,217":1078,"3,218":1079,"3,219":1080,"3,221":1081,"3,223":1082,"3,224":1083,"3,225":1084,"3,226":1085,"3,227":1086,"3,228":1087,"3,229":1088,"3,230":1089,"3,231":1090,"3,232":1091,"3,233":1092,"3,234":1093,"3,235":1094,"3,236":1095,"3,237":1096,"3,238":1097,"3,239":1098,"3,240":1099,"3,241":1100,"3,242":1101,"3,243":1102,"3,244":1103,"3,245":1104,"3,246":1105,"3,247":1106,"3,248":1107,"3,249":1108,"3,250":1109,"3,251":1110,"3,252":1111,"3,253":1112,"3,254":1113,"3,255":1114,"3,256":1115,"3,257":1116,"3,258":1117,"3,259":1118,"3,260":1119,"3,261":1120,"3,262":1121,"3,263":1122,"3,264":1123,"3,265":1124,"3,266":1125,"3,267":1126,"3,268":1127,"3,269":1128,"3,270":1129,"3,271":1130,"3,272":1131,"3,273":1132,"3,274":1133,"3,275":1134,"3,276":1135,"3,277":1136,"3,278":1137,"3,279":1138,"3,280":1139,"3,281":1140,"3,282":1141,"3,283":1142,"3,284":1143,"3,285":1144,"3,286":1145,"3,287":1146,"3,288":1147,"3,289":1148,"3,290":1149,"3,291":1150,"3,292":1151,"3,293":1152,"3,294":1153,"3,295":1154,"3,296":1155,"3,297":1156,"3,298":1157,"3,299":1158,"3,300":1159,"3,301":1160,"3,302":1161,"3,303":1162,"3,304":1163,"3,305":1164,"3,306":1165,"3,307":1166,"3,308":1167,"3,309":1168,"3,311":1169,"3,312":1170,"3,313":1171,"3,314":1172,"3,315":1173,"3,316":1174,"3,317":1175,"3,318":1176,"3,319":1177,"3,320":1178,"3,321":1179,"3,322":1180,"3,323":1181,"3,324":1182,"3,325":1183,"3,326":1184,"3,327":1185,"3,328":1186,"3,329":1187,"3,330":1188,"3,331":1189,"3,332":1190,"3,333":1191,"3,334":1192,"3,335":1193,"3,336":1194,"3,337":1195,"3,338":1196,"3,339":1197,"3,340":1198,"3,341":1199,"3,342":1200,"3,343":1201,"3,344":1202,"3,345":1203,"3,346":1204,"3,347":1205,"3,348":1206,"3,349":1207,"3,350":1208,"3,351":1209,"3,352":1210,"3,353":1211,"3,355":1212,"3,357":1213,"3,358":1214,"3,359":1215,"3,360":1216,"3,361":1217,"3,362":1218,"3,363":1219,"3,364":1220,"3,365":1221,"3,366":1222,"3,367":1223,"3,368":1224,"3,369":1225,"3,370":1226,"3,371":1227,"3,372":1228,"3,373":1229,"3,374":1230,"3,375":1231,"3,376":1232,"3,377":1233,"3,378":1234,"3,379":1235,"3,380":1236,"3,381":1237,"3,382":1238,"3,383":1239,"3,384":1240,"3,385":1241,"3,386":1242,"3,387":1243,"3,388":1244,"3,389":1245,"3,390":1246,"3,391":1247,"3,392":1248,"3,393":1249,"3,394":1250,"3,395":1251,"3,396":1252,"3,397":1253,"3,398":1254,"3,399":1255,"3,400":1256,"3,401":1257,"3,403":1258,"3,405":1259,"3,406":1260,"3,407":1261,"3,408":1262,"3,409":1263,"3,410":1264,"3,411":1265,"3,412":1266,"3,413":1267,"3,414":1268,"3,415":1269,"3,416":1270,"3,417":1271,"3,418":1272,"3,419":1273,"3,420":1274,"3,421":1275,"3,422":1276,"3,423":1277,"3,424":1278,"3,425":1279,"3,426":1280,"3,427":1281,"3,428":1282,"3,429":1283,"3,430":1284,"3,431":1285,"3,432":1286,"3,433":1287,"3,434":1288,"3,435":1289,"3,436":1290,"3,437":1291,"3,438":1292,"3,439":1293,"3,440":1294,"3,441":1295,"3,442":1296,"3,443":1297,"3,444":1298,"3,445":1299,"3,446":1300,"3,447":1301,"3,448":1302,"3,449":1303,"3,450":1304,"3,451":1305,"3,452":1306,"3,453":1307,"3,454":1308,"3,455":1309,"3,456":1310,"3,457":1311,"3,458":1312,"3,459":1313,"3,460":1314,"3,461":1315,"3,462":1316,"3,463":1317,"3,464":1318,"3,465":1319,"3,466":1320,"3,467":1321,"3,468":1322,"3,469":1323,"3,470":1324,"3,471":1325,"3,472":1326,"3,473":1327,"4,5":1329,"4,7":1330,"4,8":1331,"4,9":1332,"4,10":1333,"4,11":1334,"4,12":1335,"4,13":1336,"4,14":1337,"4,15":1338,"4,16":1339,"4,17":1340,"4,18":1341,"4,19":1342,"4,20":1343,"4,21":1344,"4,22":1345,"4,23":1346,"4,24":1347,"4,25":1348,"4,26":1349,"4,27":1350,"4,28":1351,"4,29":1352,"4,30":1353,"4,31":1354,"4,32":1355,"4,33":1356,"4,34":1357,"4,35":1358,"4,36":1359,"4,37":1360,"4,38":1361,"4,39":1362,"4,40":1363,"4,41":1364,"4,42":1365,"4,43":1366,"4,44":1367,"4,45":1368,"4,46":1369,"4,47":1370,"4,48":1371,"4,49":1372,"4,50":1373,"4,51":1374,"4,52":1375,"4,53":1376,"4,54":1377,"4,55":1378,"4,56":1379,"4,57":1380,"4,58":1381,"4,59":1382,"4,60":1383,"4,61":1384,"4,62":1385,"4,63":1386,"4,64":1387,"4,65":1388,"4,66":1389,"4,67":1390,"4,68":1391,"4,69":1392,"4,70":1393,"4,71":1394,"4,72":1395,"4,73":1396,"4,74":1397,"4,75":1398,"4,76":1399,"4,77":1400,"4,78":1401,"4,79":1402,"4,80":1403,"4,81":1404,"4,82":1405,"4,83":1406,"4,84":1407,"4,85":1408,"4,86":1409,"4,87":1410,"4,88":1411,"4,89":1412,"4,90":1413,"4,91":1414,"4,92":1415,"4,93":1416,"4,94":1417,"4,95":1418,"4,96":1419,"4,97":1420,"4,98":1421,"4,99":1422,"4,100":1423,"4,101":1424,"4,102":1425,"4,103":1426,"4,104":1427,"4,105":1428,"4,106":1429,"4,107":1430,"4,108":1431,"4,109":1432,"4,110":1433,"4,111":1434,"4,112":1435,"4,113":1436,"4,114":1437,"4,115":1438,"4,116":1439,"4,117":1440,"4,118":1441,"4,119":1442,"4,120":1443,"4,121":1444,"4,122":1445,"4,123":1446,"4,124":1447,"4,125":1448,"4,126":1449,"4,127":1450,"4,128":1451,"4,129":1452,"4,130":1453,"4,131":1454,"4,132":1455,"4,133":1456,"4,134":1457,"4,135":1458,"4,136":1459,"4,137":1460,"4,138":1461,"4,139":1462,"4,140":1463,"4,141":1464,"4,142":1465,"4,143":1466,"4,144":1467,"4,145":1468,"4,146":1469,"4,147":1470,"4,148":1471,"4,149":1472,"4,150":1473,"4,151":1474,"4,152":1475,"4,153":1476,"4,154":1477,"4,155":1478,"4,156":1479,"4,157":1480,"4,158":1481,"4,159":1482,"4,160":1483,"4,161":1484,"4,162":1485,"4,163":1486,"4,164":1487,"4,165":1488,"4,166":1489,"4,167":1490,"4,168":1491,"4,169":1492,"4,170":1493,"4,171":1494,"4,172":1495,"4,173":1496,"4,174":1497,"4,175":1498,"4,176":1499,"4,177":1500,"4,178":1501,"4,179":1502,"4,180":1503,"4,181":1504,"4,182":1505,"4,183":1506,"4,184":1507,"4,185":1508,"4,186":1509,"4,187":1510,"4,188":1511,"4,189":1512,"4,190":1513,"4,191":1514,"4,192":1515,"4,193":1516,"4,194":1517,"4,195":1518,"4,196":1519,"4,197":1520,"4,198":1521,"4,199":1522,"4,200":1523,"4,201":1524,"4,202":1525,"4,203":1526,"4,204":1527,"4,205":1528,"4,206":1529,"4,207":1530,"4,208":1531,"4,209":1532,"4,210":1533,"4,211":1534,"4,212":1535,"4,213":1536,"4,214":1537,"4,215":1538,"4,216":1539,"4,217":1540,"4,218":1541,"4,219":1542,"4,220":1543,"4,221":1544,"4,222":1545,"4,223":1546,"4,224":1547,"4,225":1548,"4,226":1549,"4,227":1550,"4,228":1551,"4,229":1552,"4,230":1553,"4,231":1554,"4,232":1555,"4,233":1556,"4,234":1557,"4,235":1558,"4,236":1559,"4,237":1560,"4,238":1561,"4,239":1562,"4,240":1563,"4,241":1564,"4,242":1565,"4,243":1566,"4,244":1567,"4,245":1568,"4,246":1569,"4,247":1570,"4,248":1571,"4,249":1572,"4,250":1573,"4,251":1574,"4,252":1575,"4,253":1576,"4,254":1577,"4,255":1578,"4,256":1579,"4,257":1580,"4,258":1581,"4,259":1582,"4,260":1583,"4,261":1584,"4,262":1585,"4,263":1586,"4,264":1587,"4,265":1588,"4,266":1589,"4,267":1590,"4,269":1591,"4,270":1592,"4,271":1593,"4,272":1594,"4,273":1595,"4,274":1596,"4,275":1597,"4,276":1598,"4,277":1599,"4,278":1600,"4,279":1601,"4,280":1602,"4,281":1603,"4,282":1604,"4,283":1605,"4,284":1606,"4,285":1607,"4,286":1608,"4,287":1609,"4,288":1610,"4,289":1611,"4,290":1612,"4,291":1613,"4,293":1614,"4,295":1615,"4,296":1616,"4,297":1617,"4,298":1618,"4,299":1619,"4,300":1620,"4,301":1621,"4,302":1622,"4,303":1623,"4,304":1624,"4,305":1625,"4,306":1626,"4,307":1627,"4,308":1628,"4,309":1629,"4,310":1630,"4,311":1631,"4,312":1632,"4,313":1633,"4,314":1634,"4,315":1635,"4,316":1636,"4,317":1637,"4,318":1638,"4,320":1639,"4,321":1640,"4,322":1641,"4,323":1642,"4,324":1643,"4,325":1644,"4,326":1645,"4,327":1646,"4,328":1647,"4,329":1648,"4,330":1649,"4,331":1650,"4,332":1651,"4,333":1652,"4,334":1653,"4,335":1654,"4,337":1655,"4,338":1656,"4,339":1657,"4,340":1658,"4,341":1659,"4,342":1660,"4,343":1661,"4,344":1662,"4,345":1663,"4,346":1664,"4,347":1665,"4,348":1666,"4,349":1667,"4,350":1668,"4,351":1669,"4,352":1670,"4,353":1671,"4,354":1672,"4,355":1673,"4,356":1674,"4,357":1675,"4,358":1676,"4,359":1677,"4,360":1678,"4,361":1679,"4,362":1680,"4,363":1681,"4,364":1682,"4,365":1683,"4,366":1684,"4,367":1685,"4,368":1686,"4,369":1687,"4,370":1688,"4,371":1689,"4,372":1690,"4,373":1691,"4,374":1692,"4,375":1693,"4,376":1694,"4,377":1695,"4,378":1696,"4,379":1697,"4,380":1698,"4,381":1699,"4,382":1700,"4,383":1701,"4,384":1702,"4,385":1703,"4,386":1704,"4,387":1705,"4,388":1706,"4,389":1707,"4,390":1708,"4,391":1709,"4,392":1710,"4,393":1711,"4,394":1712,"4,395":1713,"4,396":1714,"4,397":1715,"4,398":1716,"4,399":1717,"4,400":1718,"4,401":1719,"4,402":1720,"4,403":1721,"4,404":1722,"4,405":1723,"4,406":1724,"4,407":1725,"4,408":1726,"4,409":1727,"4,410":1728,"4,411":1729,"4,412":1730,"4,413":1731,"4,414":1732,"4,415":1733,"4,416":1734,"4,417":1735,"4,418":1736,"4,419":1737,"4,420":1738,"4,421":1739,"4,422":1740,"4,423":1741,"4,424":1742,"4,425":1743,"4,426":1744,"4,427":1745,"4,428":1746,"4,429":1747,"4,430":1748,"4,431":1749,"4,432":1750,"4,433":1751,"4,434":1752,"4,435":1753,"4,437":1754,"4,439":1755,"4,440":1756,"4,441":1757,"4,442":1758,"4,443":1759,"4,444":1760,"4,445":1761,"4,446":1762,"4,447":1763,"4,448":1764,"4,449":1765,"4,450":1766,"4,451":1767,"4,452":1768,"4,453":1769,"4,454":1770,"4,455":1771,"4,456":1772,"4,457":1773,"4,458":1774,"4,459":1775,"4,460":1776,"4,461":1777,"4,462":1778,"4,463":1779,"4,464":1780,"4,465":1781,"4,466":1782,"4,467":1783,"4,468":1784,"4,469":1785,"4,470":1786,"4,471":1787,"4,472":1788,"4,473":1789,"4,474":1790,"4,475":1791,"4,476":1792,"4,477":1793,"4,478":1794,"4,479":1795,"4,480":1796,"4,481":1797,"4,482":1798,"4,483":1799,"4,484":1800,"4,485":1801,"4,486":1802,"4,487":1803,"4,488":1804,"4,489":1805,"4,490":1806,"4,491":1807,"4,492":1808,"4,493":1809,"4,494":1810,"4,495":1811,"4,496":1812,"4,497":1813,"4,498":1814,"4,499":1815,"4,500":1816,"4,501":1817,"4,502":1818,"4,503":1819,"4,504":1820,"4,505":1821,"4,506":1822,"4,507":1823,"4,508":1824,"4,509":1825,"4,510":1826,"4,511":1827,"4,512":1828,"4,513":1829,"4,514":1830,"4,515":1831,"4,516":1832,"4,517":1833,"4,518":1834,"4,519":1835,"4,520":1836,"4,521":1837,"4,522":1838,"4,523":1839,"4,524":1840,"4,525":1841,"4,526":1842,"4,527":1843,"4,528":1844,"4,529":1845,"4,530":1846,"4,531":1847,"4,532":1848,"4,533":1849,"4,534":1850,"4,535":1851,"4,536":1852,"4,537":1853,"4,538":1854,"4,539":1855,"4,540":1856,"4,541":1857,"4,542":1858,"4,543":1859,"4,544":1860,"4,545":1861,"4,546":1862,"4,547":1863,"4,548":1864,"4,549":1865,"4,550":1866,"4,551":1867,"4,552":1868,"4,553":1869,"4,554":1870,"4,555":1871,"4,556":1872,"4,557":1873,"4,558":1874,"4,559":1875,"4,560":1876,"4,561":1877,"4,562":1878,"4,563":1879,"4,564":1880,"4,565":1881,"4,566":1882,"4,567":1883,"4,568":1884,"5,5":1886,"5,7":1887,"5,8":1888,"5,9":1889,"5,10":1890,"5,11":1891,"5,12":1892,"5,13":1893,"5,14":1894,"5,15":1895,"5,16":1896,"5,17":1897,"5,18":1898,"5,19":1899,"5,20":1900,"5,21":1901,"5,22":1902,"5,23":1903,"5,24":1904,"5,25":1905,"5,26":1906,"5,27":1907,"5,28":1908,"5,29":1909,"5,30":1910,"5,31":1911,"5,32":1912,"5,33":1913,"5,34":1914,"5,35":1915,"5,36":1916,"5,37":1917,"5,38":1918,"5,39":1919,"5,40":1920,"5,41":1921,"5,42":1922,"5,43":1923,"5,44":1924,"5,45":1925,"5,46":1926,"5,47":1927,"5,48":1928,"5,49":1929,"5,50":1930,"5,51":1931,"5,52":1932,"5,53":1933,"5,54":1934,"5,55":1935,"5,56":1936,"5,57":1937,"5,58":1938,"5,59":1939,"5,60":1940,"5,61":1941,"5,62":1942,"5,63":1943,"5,64":1944,"5,65":1945,"5,66":1946,"5,67":1947,"5,68":1948,"5,69":1949,"5,70":1950,"5,71":1951,"5,72":1952,"5,73":1953,"5,74":1954,"5,75":1955,"5,76":1956,"5,77":1957,"5,79":1958,"5,81":1959,"5,82":1960,"5,83":1961,"5,84":1962,"5,85":1963,"5,86":1964,"5,87":1965,"5,88":1966,"5,89":1967,"5,90":1968,"5,91":1969,"5,92":1970,"5,93":1971,"5,94":1972,"5,95":1973,"5,96":1974,"5,97":1975,"5,98":1976,"5,99":1977,"5,100":1978,"5,101":1979,"5,102":1980,"5,103":1981,"5,104":1982,"5,105":1983,"5,106":1984,"5,107":1985,"5,108":1986,"5,109":1987,"5,110":1988,"5,111":1989,"5,112":1990,"5,113":1991,"5,114":1992,"5,115":1993,"5,116":1994,"5,117":1995,"5,118":1996,"5,119":1997,"5,120":1998,"5,121":1999,"5,122":2000,"5,123":2001,"5,124":2002,"5,125":2003,"5,126":2004,"5,127":2005,"5,128":2006,"5,129":2007,"5,130":2008,"5,131":2009,"5,132":2010,"5,133":2011,"5,134":2012,"5,135":2013,"5,136":2014,"5,137":2015,"5,138":2016,"5,139":2017,"5,140":2018,"5,141":2019,"5,142":2020,"5,143":2021,"5,144":2022,"5,145":2023,"5,146":2024,"5,147":2025,"5,149":2026,"5,151":2027,"5,152":2028,"5,153":2029,"5,154":2030,"5,155":2031,"5,157":2032,"5,158":2033,"5,159":2034,"5,160":2035,"5,161":2036,"5,162":2037,"5,163":2038,"5,164":2039,"5,165":2040,"5,166":2041,"5,167":2042,"5,168":2043,"5,169":2044,"5,170":2045,"5,171":2046,"5,172":2047,"5,173":2048,"5,174":2049,"5,175":2050,"5,176":2051,"5,177":2052,"5,178":2053,"5,179":2054,"5,180":2055,"5,181":2056,"5,182":2057,"5,183":2058,"5,184":2059,"5,185":2060,"5,186":2061,"5,187":2062,"5,188":2063,"5,189":2064,"5,190":2065,"5,191":2066,"5,192":2067,"5,193":2068,"5,194":2069,"5,195":2070,"5,196":2071,"5,197":2072,"5,198":2073,"5,199":2074,"5,200":2075,"5,201":2076,"5,202":2077,"5,203":2078,"5,204":2079,"5,205":2080,"5,206":2081,"5,207":2082,"5,208":2083,"5,209":2084,"5,210":2085,"5,211":2086,"5,212":2087,"5,213":2088,"5,214":2089,"5,215":2090,"5,216":2091,"5,217":2092,"5,218":2093,"5,219":2094,"5,220":2095,"5,221":2096,"5,222":2097,"5,223":2098,"5,224":2099,"5,225":2100,"5,226":2101,"5,227":2102,"5,228":2103,"5,229":2104,"5,230":2105,"5,231":2106,"5,232":2107,"5,233":2108,"5,235":2109,"5,237":2110,"5,238":2111,"5,239":2112,"5,240":2113,"5,241":2114,"5,242":2115,"5,243":2116,"5,244":2117,"5,245":2118,"5,246":2119,"5,247":2120,"5,248":2121,"5,249":2122,"5,250":2123,"5,251":2124,"5,252":2125,"5,253":2126,"5,254":2127,"5,255":2128,"5,256":2129,"5,257":2130,"5,258":2131,"5,259":2132,"5,260":2133,"5,261":2134,"5,262":2135,"5,263":2136,"5,264":2137,"5,265":2138,"5,267":2139,"5,268":2140,"5,269":2141,"5,270":2142,"5,271":2143,"5,272":2144,"5,273":2145,"5,274":2146,"5,275":2147,"5,276":2148,"5,277":2149,"5,278":2150,"5,279":2151,"5,280":2152,"5,281":2153,"5,282":2154,"5,283":2155,"5,284":2156,"5,285":2157,"5,286":2158,"5,287":2159,"5,288":2160,"5,289":2161,"5,290":2162,"5,291":2163,"5,292":2164,"5,293":2165,"5,294":2166,"5,295":2167,"5,296":2168,"5,297":2169,"5,298":2170,"5,299":2171,"5,300":2172,"5,301":2173,"5,302":2174,"5,303":2175,"5,304":2176,"5,305":2177,"5,306":2178,"5,307":2179,"5,308":2180,"5,309":2181,"5,310":2182,"5,311":2183,"5,312":2184,"5,313":2185,"5,314":2186,"5,315":2187,"5,316":2188,"5,317":2189,"5,318":2190,"5,319":2191,"5,320":2192,"5,321":2193,"5,322":2194,"5,323":2195,"5,324":2196,"5,325":2197,"5,326":2198,"5,327":2199,"5,328":2200,"5,329":2201,"5,330":2202,"5,331":2203,"5,332":2204,"5,333":2205,"5,334":2206,"5,335":2207,"5,336":2208,"5,337":2209,"5,338":2210,"5,339":2211,"5,340":2212,"5,341":2213,"5,342":2214,"5,343":2215,"5,344":2216,"5,345":2217,"5,346":2218,"5,347":2219,"5,348":2220,"5,349":2221,"5,350":2222,"5,351":2223,"5,352":2224,"5,353":2225,"5,354":2226,"5,355":2227,"5,356":2228,"5,357":2229,"5,358":2230,"5,359":2231,"5,361":2232,"5,362":2233,"5,363":2234,"5,364":2235,"5,365":2236,"5,366":2237,"5,367":2238,"5,368":2239,"5,369":2240,"5,370":2241,"5,371":2242,"5,372":2243,"5,373":2244,"5,374":2245,"5,375":2246,"5,376":2247,"5,377":2248,"5,378":2249,"5,379":2250,"5,380":2251,"5,381":2252,"5,382":2253,"5,383":2254,"5,384":2255,"5,385":2256,"5,386":2257,"5,387":2258,"5,389":2259,"5,390":2260,"5,391":2261,"5,392":2262,"5,393":2263,"5,394":2264,"5,395":2265,"5,396":2266,"5,397":2267,"5,398":2268,"5,399":2269,"5,400":2270,"5,401":2271,"5,402":2272,"5,403":2273,"5,404":2274,"5,405":2275,"5,406":2276,"5,407":2277,"5,408":2278,"5,409":2279,"5,410":2280,"5,411":2281,"5,412":2282,"5,413":2283,"5,414":2284,"5,415":2285,"5,417":2286,"5,418":2287,"5,419":2288,"5,420":2289,"5,421":2290,"5,422":2291,"5,423":2292,"5,424":2293,"5,425":2294,"5,426":2295,"5,427":2296,"5,428":2297,"5,429":2298,"5,430":2299,"5,431":2300,"5,432":2301,"5,433":2302,"5,434":2303,"5,435":2304,"5,436":2305,"6,5":2307,"6,7":2308,"6,8":2309,"6,9":2310,"6,10":2311,"6,11":2312,"6,12":2313,"6,13":2314,"6,14":2315,"6,15":2316,"6,16":2317,"6,17":2318,"6,18":2319,"6,19":2320,"6,20":2321,"6,21":2322,"6,22":2323,"6,23":2324,"6,24":2325,"6,25":2326,"6,26":2327,"6,27":2328,"6,28":2329,"6,29":2330,"6,30":2331,"6,31":2332,"6,32":2333,"6,33":2334,"6,34":2335,"6,35":2336,"6,36":2337,"6,37":2338,"6,38":2339,"6,39":2340,"6,40":2341,"6,41":2342,"6,42":2343,"6,43":2344,"6,44":2345,"6,45":2346,"6,46":2347,"6,47":2348,"6,48":2349,"6,49":2350,"6,50":2351,"6,51":2352,"6,52":2353,"6,53":2354,"6,54":2355,"6,55":2356,"6,56":2357,"6,57":2358,"6,58":2359,"6,59":2360,"6,60":2361,"6,61":2362,"6,62":2363,"6,63":2364,"6,64":2365,"6,65":2366,"6,66":2367,"6,67":2368,"6,68":2369,"6,69":2370,"6,70":2371,"6,71":2372,"6,72":2373,"6,73":2374,"6,74":2375,"6,75":2376,"6,76":2377,"6,77":2378,"6,78":2379,"6,79":2380,"6,80":2381,"6,81":2382,"6,82":2383,"6,83":2384,"6,84":2385,"6,85":2386,"6,86":2387,"6,87":2388,"6,88":2389,"6,89":2390,"6,90":2391,"6,91":2392,"6,92":2393,"6,93":2394,"6,94":2395,"6,95":2396,"6,96":2397,"6,97":2398,"6,98":2399,"6,99":2400,"6,100":2401,"6,101":2402,"6,102":2403,"6,103":2404,"6,104":2405,"6,105":2406,"6,106":2407,"6,107":2408,"6,108":2409,"6,109":2410,"6,110":2411,"6,111":2412,"6,112":2413,"6,113":2414,"6,114":2415,"6,115":2416,"6,116":2417,"6,117":2418,"6,118":2419,"6,119":2420,"6,120":2421,"6,121":2422,"6,122":2423,"6,123":2424,"6,124":2425,"6,125":2426,"6,126":2427,"6,127":2428,"6,128":2429,"6,129":2430,"6,130":2431,"6,131":2432,"6,132":2433,"6,133":2434,"6,134":2435,"6,135":2436,"6,136":2437,"6,137":2438,"6,138":2439,"6,139":2440,"6,140":2441,"6,141":2442,"6,142":2443,"6,143":2444,"6,144":2445,"6,145":2446,"6,146":2447,"6,147":2448,"6,148":2449,"6,149":2450,"6,150":2451,"6,151":2452,"6,152":2453,"6,153":2454,"6,154":2455,"6,155":2456,"6,156":2457,"6,157":2458,"6,158":2459,"6,159":2460,"6,160":2461,"6,161":2462,"6,162":2463,"6,163":2464,"6,164":2465,"6,165":2466,"6,166":2467,"6,167":2468,"6,168":2469,"6,169":2470,"6,170":2471,"6,171":2472,"6,172":2473,"6,173":2474,"6,174":2475,"6,175":2476,"6,176":2477,"6,177":2478,"6,178":2479,"6,179":2480,"6,180":2481,"6,181":2482,"6,182":2483,"6,183":2484,"6,184":2485,"6,185":2486,"6,186":2487,"6,187":2488,"6,188":2489,"6,189":2490,"6,190":2491,"6,191":2492,"6,192":2493,"6,193":2494,"6,194":2495,"6,195":2496,"6,196":2497,"6,197":2498,"6,198":2499,"6,199":2500,"6,200":2501,"6,201":2502,"6,202":2503,"6,203":2504,"6,204":2505,"6,205":2506,"6,206":2507,"6,207":2508,"6,208":2509,"6,209":2510,"6,210":2511,"6,211":2512,"6,212":2513,"6,213":2514,"6,214":2515,"6,215":2516,"6,216":2517,"6,217":2518,"6,218":2519,"6,219":2520,"6,220":2521,"6,221":2522,"6,222":2523,"6,223":2524,"6,224":2525,"6,225":2526,"6,226":2527,"6,227":2528,"6,228":2529,"6,229":2530,"6,230":2531,"6,231":2532,"6,232":2533,"6,233":2534,"6,234":2535,"6,235":2536,"6,236":2537,"6,237":2538,"6,238":2539,"6,239":2540,"6,240":2541,"6,241":2542,"6,242":2543,"6,243":2544,"6,244":2545,"6,245":2546,"6,246":2547,"6,247":2548,"6,248":2549,"6,249":2550,"6,250":2551,"6,251":2552,"6,252":2553,"6,253":2554,"6,254":2555,"6,255":2556,"6,256":2557,"6,257":2558,"6,258":2559,"6,259":2560,"6,260":2561,"6,261":2562,"6,262":2563,"6,263":2564,"6,264":2565,"6,265":2566,"6,266":2567,"6,267":2568,"6,268":2569,"6,269":2570,"6,270":2571,"6,271":2572,"6,272":2573,"6,273":2574,"6,274":2575,"6,275":2576,"6,276":2577,"6,277":2578,"6,278":2579,"6,279":2580,"6,280":2581,"6,281":2582,"6,282":2583,"6,283":2584,"6,284":2585,"6,285":2586,"6,286":2587,"6,287":2588,"6,288":2589,"6,289":2590,"6,290":2591,"6,291":2592,"6,292":2593,"6,293":2594,"6,294":2595,"6,295":2596,"6,296":2597,"6,297":2598,"6,298":2599,"6,299":2600,"6,300":2601,"6,301":2602,"6,303":2603,"6,305":2604,"6,306":2605,"6,307":2606,"6,308":2607,"6,309":2608,"6,310":2609,"6,311":2610,"6,312":2611,"6,313":2612,"6,314":2613,"6,315":2614,"6,316":2615,"6,317":2616,"6,318":2617,"6,319":2618,"6,320":2619,"6,321":2620,"6,322":2621,"6,323":2622,"6,324":2623,"6,325":2624,"6,326":2625,"6,327":2626,"6,328":2627,"6,329":2628,"6,330":2629,"6,331":2630,"6,332":2631,"6,333":2632,"6,334":2633,"6,335":2634,"6,336":2635,"6,337":2636,"6,338":2637,"6,339":2638,"6,340":2639,"6,341":2640,"6,342":2641,"6,343":2642,"6,344":2643,"6,345":2644,"6,346":2645,"6,347":2646,"6,348":2647,"6,349":2648,"6,350":2649,"6,351":2650,"6,352":2651,"6,353":2652,"6,354":2653,"6,355":2654,"6,356":2655,"6,357":2656,"6,358":2657,"6,359":2658,"6,360":2659,"6,361":2660,"6,362":2661,"6,363":2662,"6,364":2663,"6,365":2664,"6,366":2665,"6,367":2666,"6,368":2667,"6,369":2668,"6,370":2669,"6,371":2670,"6,372":2671,"6,373":2672,"6,374":2673,"6,375":2674,"6,376":2675,"6,377":2676,"6,378":2677,"6,379":2678,"6,380":2679,"6,381":2680,"6,382":2681,"6,383":2682,"6,384":2683,"6,385":2684,"6,386":2685,"6,387":2686,"6,388":2687,"6,389":2688,"6,390":2689,"6,391":2690,"6,392":2691,"6,393":2692,"6,394":2693,"6,395":2694,"6,396":2695,"6,397":2696,"6,398":2697,"6,399":2698,"6,400":2699,"6,401":2700,"6,402":2701,"6,403":2702,"6,404":2703,"6,405":2704,"6,406":2705,"6,407":2706,"6,408":2707,"6,409":2708,"6,410":2709,"6,411":2710,"6,412":2711,"6,413":2712,"6,414":2713,"6,415":2714,"6,416":2715,"6,417":2716,"6,418":2717,"6,419":2718,"6,420":2719,"6,421":2720,"6,422":2721,"6,423":2722,"6,424":2723,"6,425":2724,"6,426":2725,"6,427":2726,"6,428":2727,"6,429":2728,"6,430":2729,"6,431":2730,"6,432":2731,"6,433":2732,"6,434":2733,"6,435":2734,"6,436":2735,"6,437":2736,"6,438":2737,"6,439":2738,"6,440":2739,"6,441":2740,"6,442":2741,"6,443":2742,"6,444":2743,"6,445":2744,"6,446":2745,"6,447":2746,"6,448":2747,"6,449":2748,"6,450":2749,"6,451":2750,"6,452":2751,"6,453":2752,"6,454":2753,"6,455":2754,"6,456":2755,"6,457":2756,"6,458":2757,"6,459":2758,"6,460":2759,"6,461":2760,"6,463":2761,"6,464":2762,"6,465":2763,"6,466":2764,"6,467":2765,"6,468":2766,"6,469":2767,"6,470":2768,"6,471":2769,"6,472":2770,"6,473":2771,"6,474":2772,"6,475":2773,"6,476":2774,"6,477":2775,"6,478":2776,"6,479":2777,"6,480":2778,"6,481":2779,"6,482":2780,"6,483":2781,"6,484":2782,"6,485":2783,"6,486":2784,"6,487":2785,"6,489":2786,"6,491":2787,"6,492":2788,"6,493":2789,"6,494":2790,"6,495":2791,"6,496":2792,"6,497":2793,"6,498":2794,"6,499":2795,"6,500":2796,"6,501":2797,"6,502":2798,"6,503":2799,"6,504":2800,"6,505":2801,"6,506":2802,"6,507":2803,"6,508":2804,"6,509":2805,"6,510":2806,"6,511":2807,"6,512":2808,"6,513":2809,"7,5":2811,"7,7":2812,"7,8":2813,"7,9":2814,"7,10":2815,"7,11":2816,"7,12":2817,"7,13":2818,"7,14":2819,"7,15":2820,"7,16":2821,"7,17":2822,"7,18":2823,"7,19":2824,"7,20":2825,"7,21":2826,"7,22":2827,"7,23":2828,"7,24":2829,"7,25":2830,"7,26":2831,"7,27":2832,"7,28":2833,"7,29":2834,"7,30":2835,"7,31":2836,"7,32":2837,"7,33":2838,"7,34":2839,"7,35":2840,"7,36":2841,"7,37":2842,"7,38":2843,"7,39":2844,"7,40":2845,"7,41":2846,"7,42":2847,"7,43":2848,"7,44":2849,"7,45":2850,"7,46":2851,"7,47":2852,"7,48":2853,"7,49":2854,"7,50":2855,"7,51":2856,"7,52":2857,"7,53":2858,"7,54":2859,"7,55":2860,"7,56":2861,"7,57":2862,"7,58":2863,"7,59":2864,"7,60":2865,"7,61":2866,"7,62":2867,"7,63":2868,"7,64":2869,"7,65":2870,"7,66":2871,"7,67":2872,"7,68":2873,"7,69":2874,"7,70":2875,"7,71":2876,"7,72":2877,"7,73":2878,"7,74":2879,"7,75":2880,"7,76":2881,"7,77":2882,"7,78":2883,"7,79":2884,"7,80":2885,"7,81":2886,"7,82":2887,"7,83":2888,"7,84":2889,"7,85":2890,"7,86":2891,"7,87":2892,"7,88":2893,"7,89":2894,"7,90":2895,"7,91":2896,"7,92":2897,"7,93":2898,"7,94":2899,"7,95":2900,"7,96":2901,"7,97":2902,"7,98":2903,"7,99":2904,"7,100":2905,"7,101":2906,"7,102":2907,"7,103":2908,"7,104":2909,"7,105":2910,"7,106":2911,"7,107":2912,"7,108":2913,"7,109":2914,"7,110":2915,"7,111":2916,"7,112":2917,"7,113":2918,"7,114":2919,"7,115":2920,"7,116":2921,"7,117":2922,"7,118":2923,"7,119":2924,"7,120":2925,"7,121":2926,"7,122":2927,"7,123":2928,"7,124":2929,"7,125":2930,"7,126":2931,"7,127":2932,"7,128":2933,"7,129":2934,"7,130":2935,"7,131":2936,"7,132":2937,"7,133":2938,"7,134":2939,"7,135":2940,"7,136":2941,"7,137":2942,"7,138":2943,"7,139":2944,"7,140":2945,"7,141":2946,"7,142":2947,"7,143":2948,"7,144":2949,"7,145":2950,"7,146":2951,"7,147":2952,"7,148":2953,"7,149":2954,"7,150":2955,"7,151":2956,"7,152":2957,"7,153":2958,"7,154":2959,"7,155":2960,"7,156":2961,"7,157":2962,"7,158":2963,"7,159":2964,"7,160":2965,"7,161":2966,"7,162":2967,"7,163":2968,"7,164":2969,"7,165":2970,"7,166":2971,"7,167":2972,"7,168":2973,"7,169":2974,"7,170":2975,"7,171":2976,"7,172":2977,"7,173":2978,"7,174":2979,"7,175":2980,"7,176":2981,"7,177":2982,"7,178":2983,"7,179":2984,"7,180":2985,"7,181":2986,"7,182":2987,"7,183":2988,"7,184":2989,"7,185":2990,"7,186":2991,"7,187":2992,"7,188":2993,"7,189":2994,"7,190":2995,"7,191":2996,"7,192":2997,"7,193":2998,"7,194":2999,"7,195":3000,"7,196":3001,"7,197":3002,"7,198":3003,"7,199":3004,"7,200":3005,"7,201":3006,"7,202":3007,"7,203":3008,"7,204":3009,"7,205":3010,"7,206":3011,"7,207":3012,"7,208":3013,"7,209":3014,"7,210":3015,"7,211":3016,"7,212":3017,"7,213":3018,"7,214":3019,"7,215":3020,"7,216":3021,"7,217":3022,"7,218":3023,"7,219":3024,"7,220":3025,"7,221":3026,"7,222":3027,"7,223":3028,"7,224":3029,"7,225":3030,"7,226":3031,"7,227":3032,"7,228":3033,"7,229":3034,"7,230":3035,"7,231":3036,"7,232":3037,"7,233":3038,"7,234":3039,"7,235":3040,"7,236":3041,"7,237":3042,"7,238":3043,"7,239":3044,"7,240":3045,"7,241":3046,"7,242":3047,"7,243":3048,"7,244":3049,"7,245":3050,"7,246":3051,"7,247":3052,"7,248":3053,"7,249":3054,"7,250":3055,"7,251":3056,"7,252":3057,"7,253":3058,"7,254":3059,"7,255":3060,"7,256":3061,"7,257":3062,"7,258":3063,"7,259":3064,"7,260":3065,"7,261":3066,"7,262":3067,"7,263":3068,"7,264":3069,"7,265":3070,"7,266":3071,"7,267":3072,"7,268":3073,"7,269":3074,"7,270":3075,"7,271":3076,"7,272":3077,"7,273":3078,"7,274":3079,"7,275":3080,"7,276":3081,"7,277":3082,"7,278":3083,"7,279":3084,"7,280":3085,"7,281":3086,"7,282":3087,"7,283":3088,"7,284":3089,"7,285":3090,"7,286":3091,"7,287":3092,"7,288":3093,"7,289":3094,"7,290":3095,"7,291":3096,"7,292":3097,"7,293":3098,"7,294":3099,"7,295":3100,"7,296":3101,"7,297":3102,"7,298":3103,"7,299":3104,"7,300":3105,"7,301":3106,"7,302":3107,"7,303":3108,"7,304":3109,"7,305":3110,"7,306":3111,"7,307":3112,"7,308":3113,"7,309":3114,"7,310":3115,"7,311":3116,"7,312":3117,"7,313":3118,"7,314":3119,"7,315":3120,"7,316":3121,"7,317":3122,"7,318":3123,"7,319":3124,"7,320":3125,"7,321":3126,"7,322":3127,"7,323":3128,"7,324":3129,"7,325":3130,"7,327":3131,"7,328":3132,"7,329":3133,"7,330":3134,"7,331":3135,"7,332":3136,"7,333":3137,"7,334":3138,"7,335":3139,"7,336":3140,"7,337":3141,"7,338":3142,"7,339":3143,"7,340":3144,"7,341":3145,"7,342":3146,"7,343":3147,"7,344":3148,"7,345":3149,"7,346":3150,"7,347":3151,"7,348":3152,"7,349":3153,"7,350":3154,"7,351":3155,"7,352":3156,"7,353":3157,"7,354":3158,"7,355":3159,"7,356":3160,"7,357":3161,"7,358":3162,"7,359":3163,"7,360":3164,"7,361":3165,"7,362":3166,"7,363":3167,"7,364":3168,"7,365":3169,"7,366":3170,"7,367":3171,"7,368":3172,"7,369":3173,"7,370":3174,"7,371":3175,"7,372":3176,"7,373":3177,"7,374":3178,"7,375":3179,"7,376":3180,"7,377":3181,"7,378":3182,"7,379":3183,"7,380":3184,"7,381":3185,"7,382":3186,"7,383":3187,"7,384":3188,"7,385":3189,"7,386":3190,"7,387":3191,"7,388":3192,"7,389":3193,"7,390":3194,"7,391":3195,"7,392":3196,"7,393":3197,"7,394":3198,"7,395":3199,"7,396":3200,"7,397":3201,"7,398":3202,"7,399":3203,"7,400":3204,"7,401":3205,"7,402":3206,"7,403":3207,"7,404":3208,"7,405":3209,"7,406":3210,"7,407":3211,"7,408":3212,"7,409":3213,"7,410":3214,"7,411":3215,"7,412":3216,"7,413":3217,"7,414":3218,"7,415":3219,"7,416":3220,"7,417":3221,"7,418":3222,"7,419":3223,"7,420":3224,"7,421":3225,"7,422":3226,"7,423":3227,"7,424":3228,"7,425":3229,"7,426":3230,"7,427":3231,"7,428":3232,"7,429":3233,"7,430":3234,"7,431":3235,"7,432":3236,"7,433":3237,"7,434":3238,"7,435":3239,"7,436":3240,"7,437":3241,"7,438":3242,"7,439":3243,"7,440":3244,"7,441":3245,"7,442":3246,"7,443":3247,"7,444":3248,"7,445":3249,"7,446":3250,"7,447":3251,"7,448":3252,"7,449":3253,"7,450":3254,"7,451":3255,"7,452":3256,"7,453":3257,"7,454":3258,"7,455":3259,"7,456":3260,"7,457":3261,"7,458":3262,"7,459":3263,"7,460":3264,"7,461":3265,"7,462":3266,"7,463":3267,"7,464":3268,"7,465":3269,"7,466":3270,"7,467":3271,"7,468":3272,"7,469":3273,"7,470":3274,"7,471":3275,"7,472":3276,"7,473":3277,"7,474":3278,"7,475":3279,"7,476":3280,"7,477":3281,"7,478":3282,"7,479":3283,"7,480":3284,"7,481":3285,"7,483":3286,"7,485":3287,"7,486":3288,"7,487":3289,"7,488":3290,"7,489":3291,"7,490":3292,"7,491":3293,"7,492":3294,"7,493":3295,"7,494":3296,"7,495":3297,"7,496":3298,"7,497":3299,"7,498":3300,"7,499":3301,"7,500":3302,"7,501":3303,"7,502":3304,"7,503":3305,"7,504":3306,"7,505":3307,"7,506":3308,"7,507":3309,"7,508":3310,"7,509":3311,"7,510":3312,"7,511":3313,"7,512":3314,"7,513":3315,"7,514":3316,"7,515":3317,"7,516":3318,"7,517":3319,"7,518":3320,"7,519":3321,"7,520":3322,"7,521":3323,"7,522":3324,"7,523":3325,"7,524":3326,"7,525":3327,"7,526":3328,"7,527":3329,"7,528":3330,"7,529":3331,"7,530":3332,"7,531":3333,"7,532":3334,"7,533":3335,"7,534":3336,"7,535":3337,"7,536":3338,"7,537":3339,"7,538":3340,"7,539":3341,"7,540":3342,"7,541":3343,"7,542":3344,"7,543":3345,"7,544":3346,"7,545":3347,"8,5":3349,"8,7":3350,"8,9":3351,"8,10":3352,"8,11":3353,"8,12":3354,"8,13":3355,"8,14":3356,"8,15":3357,"8,16":3358,"8,17":3359,"8,18":3360,"8,19":3361,"8,20":3362,"8,21":3363,"8,22":3364,"8,23":3365,"8,24":3366,"8,25":3367,"8,26":3368,"8,27":3369,"8,28":3370,"8,29":3371,"8,30":3372,"8,31":3373,"8,32":3374,"8,33":3375,"8,34":3376,"8,35":3377,"8,36":3378,"8,37":3379,"8,38":3380,"8,39":3381,"8,40":3382,"8,41":3383,"8,42":3384,"8,43":3385,"8,44":3386,"8,45":3387,"8,46":3388,"8,47":3389,"8,48":3390,"8,49":3391,"8,50":3392,"8,51":3393,"8,52":3394,"8,53":3395,"8,54":3396,"8,55":3397,"8,56":3398,"8,57":3399,"8,58":3400,"8,59":3401,"8,60":3402,"8,61":3403,"8,62":3404,"8,63":3405,"8,64":3406,"8,65":3407,"8,66":3408,"8,67":3409,"8,68":3410,"8,69":3411,"8,70":3412,"8,71":3413,"8,72":3414,"8,73":3415,"8,74":3416,"8,75":3417,"8,76":3418,"8,77":3419,"8,78":3420,"8,79":3421,"8,80":3422,"8,81":3423,"8,82":3424,"8,83":3425,"8,84":3426,"8,85":3427,"8,86":3428,"8,87":3429,"8,88":3430,"8,89":3431,"8,90":3432,"8,91":3433,"8,92":3434,"8,93":3435,"8,94":3436,"8,95":3437,"8,96":3438,"8,97":3439,"8,98":3440,"8,99":3441,"8,100":3442,"8,101":3443,"8,102":3444,"8,103":3445,"8,104":3446,"8,105":3447,"8,106":3448,"8,107":3449,"8,108":3450,"8,109":3451,"8,110":3452,"8,111":3453,"8,112":3454,"8,113":3455,"8,114":3456,"8,115":3457,"8,116":3458,"8,117":3459,"8,119":3460,"8,120":3461,"8,121":3462,"8,122":3463,"8,123":3464,"8,124":3465,"8,125":3466,"8,126":3467,"8,127":3468,"8,128":3469,"8,129":3470,"8,130":3471,"8,131":3472,"8,132":3473,"8,133":3474,"8,134":3475,"8,135":3476,"8,136":3477,"8,137":3478,"8,139":3479,"8,140":3480,"8,141":3481,"8,142":3482,"8,143":3483,"8,144":3484,"8,145":3485,"8,147":3486,"8,148":3487,"8,149":3488,"8,150":3489,"8,151":3490,"8,152":3491,"8,153":3492,"8,154":3493,"8,155":3494,"8,156":3495,"8,157":3496,"8,158":3497,"8,159":3498,"8,160":3499,"8,161":3500,"8,162":3501,"8,163":3502,"8,164":3503,"8,165":3504,"8,166":3505,"8,167":3506,"8,168":3507,"8,169":3508,"8,170":3509,"8,171":3510,"8,172":3511,"8,173":3512,"8,174":3513,"8,175":3514,"8,176":3515,"8,177":3516,"8,178":3517,"8,179":3518,"8,180":3519,"8,181":3520,"8,182":3521,"8,183":3522,"8,184":3523,"8,185":3524,"8,186":3525,"8,187":3526,"8,188":3527,"8,189":3528,"8,190":3529,"8,191":3530,"8,192":3531,"8,193":3532,"8,194":3533,"8,195":3534,"8,196":3535,"8,197":3536,"8,198":3537,"8,199":3538,"8,200":3539,"8,201":3540,"8,202":3541,"8,203":3542,"8,204":3543,"8,205":3544,"8,206":3545,"8,207":3546,"8,208":3547,"8,209":3548,"8,210":3549,"8,211":3550,"8,212":3551,"8,213":3552,"8,214":3553,"8,215":3554,"8,216":3555,"8,217":3556,"8,218":3557,"8,219":3558,"8,220":3559,"8,221":3560,"8,222":3561,"8,223":3562,"8,224":3563,"8,225":3564,"8,226":3565,"8,227":3566,"8,228":3567,"8,229":3568,"8,230":3569,"8,231":3570,"8,232":3571,"8,233":3572,"8,234":3573,"8,235":3574,"8,236":3575,"8,237":3576,"8,238":3577,"8,239":3578,"8,240":3579,"8,241":3580,"8,242":3581,"8,243":3582,"8,244":3583,"8,245":3584,"8,247":3585,"8,248":3586,"8,249":3587,"8,250":3588,"8,251":3589,"8,252":3590,"8,253":3591,"8,254":3592,"8,255":3593,"8,256":3594,"8,257":3595,"8,258":3596,"8,259":3597,"8,260":3598,"8,261":3599,"8,262":3600,"8,263":3601,"8,264":3602,"8,265":3603,"8,266":3604,"8,267":3605,"8,268":3606,"8,269":3607,"8,270":3608,"8,271":3609,"8,272":3610,"8,273":3611,"8,274":3612,"8,275":3613,"8,276":3614,"8,277":3615,"8,278":3616,"8,279":3617,"8,280":3618,"8,281":3619,"8,282":3620,"8,283":3621,"8,284":3622,"8,285":3623,"8,286":3624,"8,287":3625,"8,288":3626,"8,289":3627,"8,290":3628,"8,291":3629,"8,292":3630,"8,293":3631,"8,294":3632,"8,295":3633,"8,296":3634,"8,297":3635,"8,298":3636,"8,299":3637,"8,300":3638,"8,301":3639,"8,302":3640,"8,303":3641,"8,304":3642,"8,305":3643,"8,306":3644,"8,307":3645,"8,308":3646,"8,309":3647,"8,310":3648,"8,311":3649,"8,312":3650,"8,313":3651,"8,314":3652,"8,315":3653,"8,316":3654,"8,317":3655,"8,318":3656,"8,319":3657,"8,320":3658,"8,321":3659,"8,322":3660,"8,323":3661,"8,324":3662,"8,325":3663,"8,326":3664,"8,327":3665,"8,328":3666,"8,329":3667,"8,330":3668,"8,331":3669,"8,332":3670,"8,333":3671,"8,334":3672,"8,335":3673,"8,336":3674,"8,337":3675,"8,338":3676,"8,339":3677,"8,340":3678,"8,341":3679,"8,342":3680,"8,343":3681,"8,344":3682,"8,345":3683,"8,346":3684,"8,347":3685,"8,348":3686,"8,349":3687,"8,350":3688,"8,351":3689,"8,352":3690,"8,353":3691,"8,354":3692,"8,355":3693,"8,356":3694,"8,357":3695,"8,358":3696,"8,359":3697,"8,360":3698,"8,361":3699,"8,362":3700,"8,363":3701,"8,364":3702,"8,365":3703,"8,366":3704,"8,367":3705,"8,368":3706,"8,369":3707,"8,370":3708,"8,371":3709,"8,372":3710,"8,373":3711,"8,374":3712,"8,375":3713,"8,376":3714,"8,377":3715,"8,378":3716,"8,379":3717,"8,380":3718,"8,381":3719,"8,382":3720,"8,383":3721,"8,384":3722,"8,385":3723,"8,386":3724,"8,387":3725,"8,388":3726,"8,389":3727,"8,390":3728,"8,391":3729,"8,392":3730,"8,393":3731,"8,394":3732,"8,395":3733,"8,396":3734,"8,397":3735,"8,398":3736,"8,399":3737,"8,400":3738,"8,401":3739,"8,402":3740,"8,403":3741,"8,404":3742,"8,405":3743,"8,406":3744,"8,407":3745,"8,408":3746,"8,409":3747,"8,410":3748,"8,411":3749,"8,412":3750,"8,413":3751,"8,414":3752,"8,415":3753,"8,416":3754,"8,417":3755,"8,418":3756,"8,419":3757,"8,420":3758,"8,421":3759,"8,422":3760,"8,423":3761,"8,424":3762,"8,425":3763,"8,426":3764,"8,427":3765,"8,428":3766,"8,429":3767,"8,430":3768,"8,431":3769,"8,432":3770,"8,433":3771,"8,434":3772,"8,435":3773,"8,436":3774,"8,437":3775,"8,438":3776,"8,439":3777,"8,440":3778,"8,441":3779,"8,442":3780,"8,443":3781,"8,444":3782,"8,445":3783,"8,446":3784,"8,447":3785,"8,448":3786,"8,449":3787,"8,450":3788,"8,451":3789,"8,452":3790,"8,453":3791,"8,455":3792,"8,457":3793,"8,458":3794,"8,459":3795,"8,460":3796,"8,461":3797,"8,462":3798,"8,463":3799,"8,464":3800,"8,465":3801,"8,466":3802,"8,467":3803,"8,468":3804,"8,469":3805,"8,470":3806,"8,471":3807,"8,472":3808,"8,473":3809,"9,5":3811,"9,6":3812,"9,7":3813,"9,9":3814,"9,11":3815,"9,12":3816,"9,13":3817,"9,14":3818,"9,15":3819,"9,16":3820,"9,17":3821,"9,18":3822,"9,19":3823,"9,20":3824,"9,21":3825,"9,22":3826,"9,23":3827,"9,24":3828,"9,25":3829,"9,26":3830,"9,27":3831,"9,28":3832,"9,29":3833,"9,30":3834,"9,31":3835,"9,32":3836,"9,33":3837,"9,34":3838,"9,35":3839,"9,36":3840,"9,37":3841,"9,38":3842,"9,39":3843,"9,40":3844,"9,41":3845,"9,42":3846,"9,43":3847,"9,44":3848,"9,45":3849,"9,46":3850,"9,47":3851,"9,48":3852,"9,49":3853,"9,50":3854,"9,51":3855,"9,52":3856,"9,53":3857,"9,54":3858,"9,55":3859,"9,56":3860,"9,57":3861,"9,58":3862,"9,59":3863,"9,60":3864,"9,61":3865,"9,62":3866,"9,63":3867,"9,64":3868,"9,65":3869,"9,66":3870,"9,67":3871,"9,68":3872,"9,69":3873,"9,70":3874,"9,71":3875,"9,72":3876,"9,73":3877,"9,74":3878,"9,75":3879,"9,76":3880,"9,77":3881,"9,78":3882,"9,79":3883,"9,80":3884,"9,81":3885,"9,82":3886,"9,83":3887,"9,84":3888,"9,85":3889,"9,86":3890,"9,87":3891,"9,88":3892,"9,89":3893,"9,90":3894,"9,91":3895,"9,92":3896,"9,93":3897,"9,94":3898,"9,95":3899,"9,96":3900,"9,97":3901,"9,98":3902,"9,99":3903,"9,100":3904,"9,101":3905,"9,102":3906,"9,103":3907,"9,105":3908,"9,107":3909,"9,108":3910,"9,109":3911,"9,110":3912,"9,111":3913,"9,112":3914,"9,113":3915,"9,114":3916,"9,115":3917,"9,116":3918,"9,117":3919,"9,118":3920,"9,119":3921,"9,120":3922,"9,121":3923,"9,122":3924,"9,123":3925,"9,124":3926,"9,125":3927,"9,126":3928,"9,127":3929,"9,128":3930,"9,129":3931,"9,130":3932,"9,131":3933,"9,132":3934,"9,133":3935,"9,134":3936,"9,135":3937,"9,136":3938,"9,137":3939,"9,138":3940,"9,139":3941,"9,141":3942,"9,142":3943,"9,143":3944,"9,144":3945,"9,145":3946,"9,146":3947,"9,147":3948,"9,149":3949,"9,150":3950,"9,151":3951,"9,152":3952,"9,153":3953,"9,154":3954,"9,155":3955,"9,156":3956,"9,157":3957,"9,158":3958,"9,159":3959,"9,160":3960,"9,161":3961,"9,162":3962,"9,163":3963,"9,164":3964,"9,165":3965,"9,166":3966,"9,167":3967,"9,169":3968,"9,171":3969,"9,172":3970,"9,173":3971,"9,174":3972,"9,175":3973,"9,176":3974,"9,177":3975,"9,178":3976,"9,179":3977,"9,180":3978,"9,181":3979,"9,182":3980,"9,183":3981,"9,184":3982,"9,185":3983,"9,186":3984,"9,187":3985,"9,188":3986,"9,189":3987,"9,191":3988,"9,192":3989,"9,193":3990,"9,194":3991,"9,195":3992,"9,196":3993,"9,197":3994,"9,198":3995,"9,199":3996,"9,200":3997,"9,201":3998,"9,202":3999,"9,203":4000,"9,204":4001,"9,205":4002,"9,207":4003,"9,209":4004,"9,210":4005,"9,211":4006,"9,212":4007,"9,213":4008,"9,215":4009,"9,217":4010,"9,218":4011,"9,219":4012,"9,220":4013,"9,221":4014,"9,222":4015,"9,223":4016,"9,224":4017,"9,225":4018,"9,226":4019,"9,227":4020,"9,228":4021,"9,229":4022,"9,231":4023,"9,232":4024,"9,233":4025,"9,234":4026,"9,235":4027,"9,237":4028,"9,238":4029,"9,239":4030,"9,240":4031,"9,241":4032,"9,242":4033,"9,243":4034,"9,244":4035,"9,245":4036,"9,246":4037,"9,247":4038,"9,248":4039,"9,249":4040,"9,251":4041,"9,252":4042,"9,253":4043,"9,254":4044,"9,255":4045,"9,256":4046,"9,257":4047,"9,258":4048,"9,259":4049,"9,260":4050,"9,261":4051,"9,262":4052,"9,263":4053,"9,265":4054,"9,266":4055,"9,267":4056,"9,268":4057,"9,269":4058,"9,270":4059,"9,271":4060,"9,272":4061,"9,273":4062,"9,274":4063,"9,275":4064,"9,276":4065,"9,277":4066,"9,278":4067,"9,279":4068,"9,280":4069,"9,281":4070,"9,282":4071,"9,283":4072,"9,284":4073,"9,285":4074,"9,286":4075,"9,287":4076,"9,288":4077,"9,289":4078,"9,290":4079,"9,291":4080,"9,292":4081,"9,293":4082,"9,294":4083,"9,295":4084,"9,296":4085,"9,297":4086,"9,298":4087,"9,299":4088,"9,300":4089,"9,301":4090,"9,302":4091,"9,303":4092,"9,304":4093,"9,305":4094,"9,306":4095,"9,307":4096,"9,308":4097,"9,309":4098,"9,310":4099,"9,311":4100,"9,312":4101,"9,313":4102,"9,314":4103,"9,315":4104,"9,316":4105,"9,317":4106,"9,319":4107,"9,321":4108,"9,322":4109,"9,323":4110,"9,325":4111,"9,327":4112,"9,328":4113,"9,329":4114,"9,330":4115,"9,331":4116,"9,332":4117,"9,333":4118,"9,334":4119,"9,335":4120,"9,336":4121,"9,337":4122,"9,338":4123,"9,339":4124,"9,340":4125,"9,341":4126,"9,342":4127,"9,343":4128,"9,344":4129,"9,345":4130,"9,346":4131,"9,347":4132,"9,349":4133,"9,350":4134,"9,351":4135,"9,352":4136,"9,353":4137,"9,355":4138,"9,357":4139,"9,358":4140,"9,359":4141,"9,360":4142,"9,361":4143,"9,362":4144,"9,363":4145,"9,364":4146,"9,365":4147,"9,366":4148,"9,367":4149,"9,368":4150,"9,369":4151,"9,370":4152,"9,371":4153,"9,372":4154,"9,373":4155,"9,374":4156,"9,375":4157,"9,376":4158,"9,377":4159,"9,378":4160,"9,379":4161,"9,380":4162,"9,381":4163,"9,382":4164,"9,383":4165,"9,384":4166,"9,385":4167,"9,386":4168,"9,387":4169,"9,388":4170,"9,389":4171,"9,390":4172,"9,391":4173,"9,392":4174,"9,393":4175,"9,395":4176,"9,396":4177,"9,397":4178,"9,398":4179,"9,399":4180,"9,400":4181,"9,401":4182,"9,402":4183,"9,403":4184,"9,404":4185,"9,405":4186,"9,406":4187,"9,407":4188,"9,408":4189,"9,409":4190,"9,411":4191,"9,413":4192,"9,414":4193,"9,415":4194,"9,417":4195,"9,419":4196,"9,420":4197,"9,421":4198,"9,422":4199,"9,423":4200,"9,424":4201,"9,425":4202,"9,426":4203,"9,427":4204,"9,428":4205,"9,429":4206,"9,430":4207,"9,431":4208,"9,432":4209,"9,433":4210,"9,434":4211,"9,435":4212,"9,436":4213,"9,437":4214,"9,438":4215,"9,439":4216,"9,440":4217,"9,441":4218,"9,442":4219,"9,443":4220,"9,444":4221,"9,445":4222,"9,446":4223,"9,447":4224,"9,448":4225,"9,449":4226,"9,450":4227,"9,451":4228,"9,452":4229,"9,453":4230,"9,454":4231,"9,455":4232,"9,456":4233,"9,457":4234,"9,458":4235,"9,459":4236,"9,460":4237,"9,461":4238,"9,462":4239,"9,463":4240,"9,464":4241,"9,465":4242,"9,466":4243,"9,467":4244,"9,468":4245,"9,469":4246,"9,470":4247,"9,471":4248,"9,472":4249,"9,473":4250,"9,474":4251,"9,475":4252,"9,476":4253,"9,477":4254,"9,478":4255,"9,479":4256,"9,480":4257,"9,481":4258,"9,482":4259,"9,483":4260,"9,484":4261,"9,485":4262,"9,486":4263,"9,487":4264,"9,488":4265,"9,489":4266,"9,490":4267,"9,491":4268,"9,492":4269,"9,493":4270,"9,494":4271,"9,495":4272,"9,496":4273,"9,497":4274,"9,498":4275,"9,499":4276,"9,500":4277,"9,501":4278,"9,502":4279,"9,503":4280,"9,504":4281,"9,505":4282,"9,506":4283,"9,507":4284,"10,5":4286,"10,7":4287,"10,8":4288,"10,9":4289,"10,10":4290,"10,11":4291,"10,12":4292,"10,13":4293,"10,14":4294,"10,15":4295,"10,16":4296,"10,17":4297,"10,18":4298,"10,19":4299,"10,20":4300,"10,21":4301,"10,22":4302,"10,23":4303,"10,24":4304,"10,25":4305,"10,26":4306,"10,27":4307,"10,28":4308,"10,29":4309,"10,30":4310,"10,31":4311,"10,32":4312,"10,33":4313,"10,34":4314,"10,35":4315,"10,36":4316,"10,37":4317,"10,38":4318,"10,39":4319,"10,41":4320,"10,42":4321,"10,43":4322,"10,44":4323,"10,45":4324,"10,46":4325,"10,47":4326,"10,48":4327,"10,49":4328,"10,50":4329,"10,51":4330,"10,52":4331,"10,53":4332,"10,54":4333,"10,55":4334,"10,56":4335,"10,57":4336,"10,58":4337,"10,59":4338,"10,60":4339,"10,61":4340,"10,62":4341,"10,63":4342,"10,64":4343,"10,65":4344,"10,66":4345,"10,67":4346,"10,68":4347,"10,69":4348,"10,70":4349,"10,71":4350,"10,72":4351,"10,73":4352,"10,74":4353,"10,75":4354,"10,76":4355,"10,77":4356,"10,78":4357,"10,79":4358,"10,80":4359,"10,81":4360,"10,83":4361,"10,84":4362,"10,85":4363,"10,86":4364,"10,87":4365,"10,88":4366,"10,89":4367,"10,90":4368,"10,91":4369,"10,92":4370,"10,93":4371,"10,94":4372,"10,95":4373,"10,96":4374,"10,97":4375,"10,98":4376,"10,99":4377,"10,100":4378,"10,101":4379,"10,102":4380,"10,103":4381,"10,104":4382,"10,105":4383,"10,107":4384,"10,109":4385,"10,110":4386,"10,111":4387,"10,112":4388,"10,113":4389,"10,114":4390,"10,115":4391,"10,116":4392,"10,117":4393,"10,118":4394,"10,119":4395,"10,120":4396,"10,121":4397,"10,123":4398,"10,125":4399,"10,126":4400,"10,127":4401,"10,128":4402,"10,129":4403,"10,131":4404,"10,133":4405,"10,134":4406,"10,135":4407,"10,136":4408,"10,137":4409,"10,138":4410,"10,139":4411,"10,140":4412,"10,141":4413,"10,142":4414,"10,143":4415,"10,144":4416,"10,145":4417,"10,146":4418,"10,147":4419,"10,148":4420,"10,149":4421,"10,150":4422,"10,151":4423,"10,152":4424,"10,153":4425,"10,154":4426,"10,155":4427,"10,156":4428,"10,157":4429,"10,158":4430,"10,159":4431,"10,160":4432,"10,161":4433,"10,162":4434,"10,163":4435,"10,164":4436,"10,165":4437,"10,166":4438,"10,167":4439,"10,168":4440,"10,169":4441,"10,170":4442,"10,171":4443,"10,172":4444,"10,173":4445,"10,174":4446,"10,175":4447,"10,176":4448,"10,177":4449,"10,178":4450,"10,179":4451,"10,180":4452,"10,181":4453,"10,182":4454,"10,183":4455,"10,184":4456,"10,185":4457,"10,186":4458,"10,187":4459,"10,188":4460,"10,189":4461,"10,190":4462,"10,191":4463,"10,192":4464,"10,193":4465,"10,194":4466,"10,195":4467,"10,196":4468,"10,197":4469,"10,198":4470,"10,199":4471,"10,200":4472,"10,201":4473,"10,202":4474,"10,203":4475,"10,204":4476,"10,205":4477,"10,206":4478,"10,207":4479,"10,208":4480,"10,209":4481,"10,210":4482,"10,211":4483,"10,212":4484,"10,213":4485,"10,214":4486,"10,215":4487,"10,216":4488,"10,217":4489,"10,218":4490,"10,219":4491,"10,220":4492,"10,221":4493,"10,222":4494,"10,223":4495,"10,224":4496,"10,225":4497,"10,226":4498,"10,227":4499,"10,228":4500,"10,229":4501,"10,230":4502,"10,231":4503,"10,232":4504,"10,233":4505,"10,234":4506,"10,235":4507,"10,236":4508,"10,237":4509,"10,238":4510,"10,239":4511,"10,240":4512,"10,241":4513,"10,242":4514,"10,243":4515,"10,244":4516,"10,245":4517,"10,246":4518,"10,247":4519,"10,248":4520,"10,249":4521,"10,250":4522,"10,251":4523,"10,252":4524,"10,253":4525,"10,254":4526,"10,255":4527,"10,256":4528,"10,257":4529,"10,258":4530,"10,259":4531,"10,261":4532,"10,263":4533,"10,264":4534,"10,265":4535,"10,266":4536,"10,267":4537,"10,268":4538,"10,269":4539,"10,270":4540,"10,271":4541,"10,272":4542,"10,273":4543,"10,274":4544,"10,275":4545,"10,276":4546,"10,277":4547,"10,278":4548,"10,279":4549,"10,280":4550,"10,281":4551,"10,282":4552,"10,283":4553,"10,284":4554,"10,285":4555,"10,286":4556,"10,287":4557,"10,288":4558,"10,289":4559,"10,290":4560,"10,291":4561,"10,292":4562,"10,293":4563,"10,294":4564,"10,295":4565,"10,296":4566,"10,297":4567,"10,298":4568,"10,299":4569,"10,301":4570,"10,302":4571,"10,303":4572,"10,304":4573,"10,305":4574,"10,306":4575,"10,307":4576,"10,308":4577,"10,309":4578,"10,310":4579,"10,311":4580,"10,312":4581,"10,313":4582,"10,314":4583,"10,315":4584,"10,316":4585,"10,317":4586,"10,318":4587,"10,319":4588,"10,321":4589,"10,322":4590,"10,323":4591,"10,324":4592,"10,325":4593,"10,326":4594,"10,327":4595,"10,328":4596,"10,329":4597,"10,330":4598,"10,331":4599,"10,332":4600,"10,333":4601,"10,334":4602,"10,335":4603,"10,336":4604,"10,337":4605,"10,338":4606,"10,339":4607,"10,340":4608,"10,341":4609,"10,342":4610,"10,343":4611,"10,344":4612,"10,345":4613,"10,346":4614,"10,347":4615,"10,348":4616,"10,349":4617,"10,350":4618,"10,351":4619,"10,352":4620,"10,353":4621,"10,354":4622,"10,355":4623,"10,356":4624,"10,357":4625,"10,358":4626,"10,359":4627,"10,360":4628,"10,361":4629,"10,362":4630,"10,363":4631,"10,364":4632,"10,365":4633,"10,366":4634,"10,367":4635,"10,369":4636,"10,371":4637,"10,372":4638,"10,373":4639,"10,374":4640,"10,375":4641,"10,376":4642,"10,377":4643,"10,378":4644,"10,379":4645,"10,380":4646,"10,381":4647,"10,382":4648,"10,383":4649,"10,384":4650,"10,385":4651,"10,386":4652,"10,387":4653,"10,388":4654,"10,389":4655,"10,390":4656,"10,391":4657,"10,392":4658,"10,393":4659,"10,394":4660,"10,395":4661,"10,396":4662,"10,397":4663,"10,398":4664,"10,399":4665,"10,400":4666,"10,401":4667,"10,403":4668,"10,405":4669,"10,406":4670,"10,408":4671,"10,409":4672,"10,410":4673,"10,411":4674,"10,412":4675,"10,413":4676,"10,414":4677,"10,415":4678,"10,416":4679,"10,417":4680,"10,418":4681,"10,419":4682,"10,420":4683,"10,421":4684,"10,422":4685,"10,423":4686,"10,424":4687,"10,425":4688,"10,427":4689,"10,429":4690,"10,430":4691,"10,431":4692,"10,432":4693,"10,433":4694,"10,434":4695,"10,435":4696,"10,436":4697,"10,437":4698,"10,438":4699,"10,439":4700,"10,440":4701,"10,441":4702,"10,442":4703,"10,443":4704,"10,444":4705,"10,445":4706,"10,446":4707,"10,447":4708,"10,448":4709,"10,449":4710,"10,450":4711,"10,451":4712,"10,452":4713,"10,453":4714,"10,454":4715,"10,455":4716,"10,456":4717,"10,457":4718,"10,458":4719,"10,459":4720,"10,460":4721,"10,461":4722,"10,462":4723,"10,463":4724,"10,464":4725,"10,465":4726,"10,466":4727,"10,467":4728,"10,468":4729,"10,469":4730,"10,470":4731,"10,471":4732,"10,472":4733,"10,473":4734,"10,474":4735,"10,475":4736,"10,476":4737,"10,477":4738,"10,478":4739,"10,479":4740,"10,480":4741,"10,481":4742,"10,482":4743,"10,483":4744,"10,484":4745,"10,485":4746,"10,486":4747,"10,487":4748,"10,488":4749,"10,489":4750,"10,490":4751,"10,491":4752,"10,492":4753,"10,493":4754,"10,494":4755,"10,495":4756,"10,496":4757,"10,497":4758,"10,498":4759,"10,499":4760,"10,500":4761,"10,501":4762,"10,502":4763,"10,503":4764,"10,504":4765,"10,505":4766,"10,506":4767,"10,507":4768,"10,508":4769,"10,509":4770,"10,510":4771,"10,511":4772,"10,512":4773,"10,513":4774,"10,514":4775,"11,5":4777,"11,7":4778,"11,8":4779,"11,9":4780,"11,10":4781,"11,11":4782,"11,12":4783,"11,13":4784,"11,14":4785,"11,15":4786,"11,16":4787,"11,17":4788,"11,18":4789,"11,19":4790,"11,20":4791,"11,21":4792,"11,22":4793,"11,23":4794,"11,24":4795,"11,25":4796,"11,26":4797,"11,27":4798,"11,28":4799,"11,29":4800,"11,30":4801,"11,31":4802,"11,32":4803,"11,33":4804,"11,34":4805,"11,35":4806,"11,36":4807,"11,37":4808,"11,38":4809,"11,39":4810,"11,40":4811,"11,41":4812,"11,42":4813,"11,43":4814,"11,44":4815,"11,45":4816,"11,46":4817,"11,47":4818,"11,48":4819,"11,49":4820,"11,50":4821,"11,51":4822,"11,52":4823,"11,53":4824,"11,54":4825,"11,55":4826,"11,56":4827,"11,57":4828,"11,58":4829,"11,59":4830,"11,60":4831,"11,61":4832,"11,62":4833,"11,63":4834,"11,64":4835,"11,65":4836,"11,66":4837,"11,67":4838,"11,68":4839,"11,69":4840,"11,70":4841,"11,71":4842,"11,72":4843,"11,73":4844,"11,74":4845,"11,75":4846,"11,76":4847,"11,77":4848,"11,79":4849,"11,80":4850,"11,81":4851,"11,82":4852,"11,83":4853,"11,84":4854,"11,85":4855,"11,86":4856,"11,87":4857,"11,88":4858,"11,89":4859,"11,90":4860,"11,91":4861,"11,92":4862,"11,93":4863,"11,94":4864,"11,95":4865,"11,96":4866,"11,97":4867,"11,98":4868,"11,99":4869,"11,100":4870,"11,101":4871,"11,102":4872,"11,103":4873,"11,104":4874,"11,105":4875,"11,106":4876,"11,107":4877,"11,108":4878,"11,109":4879,"11,110":4880,"11,111":4881,"11,112":4882,"11,113":4883,"11,114":4884,"11,115":4885,"11,116":4886,"11,117":4887,"11,118":4888,"11,119":4889,"11,120":4890,"11,121":4891,"11,122":4892,"11,123":4893,"11,124":4894,"11,125":4895,"11,126":4896,"11,127":4897,"11,128":4898,"11,129":4899,"11,130":4900,"11,131":4901,"11,132":4902,"11,133":4903,"11,134":4904,"11,135":4905,"11,137":4906,"11,138":4907,"11,139":4908,"11,140":4909,"11,141":4910,"11,142":4911,"11,143":4912,"11,144":4913,"11,145":4914,"11,146":4915,"11,147":4916,"11,148":4917,"11,149":4918,"11,150":4919,"11,151":4920,"11,152":4921,"11,153":4922,"11,154":4923,"11,155":4924,"11,156":4925,"11,157":4926,"11,158":4927,"11,159":4928,"11,160":4929,"11,161":4930,"11,162":4931,"11,163":4932,"11,164":4933,"11,165":4934,"11,166":4935,"11,167":4936,"11,169":4937,"11,170":4938,"11,171":4939,"11,172":4940,"11,173":4941,"11,174":4942,"11,175":4943,"11,176":4944,"11,177":4945,"11,178":4946,"11,179":4947,"11,180":4948,"11,181":4949,"11,182":4950,"11,183":4951,"11,184":4952,"11,185":4953,"11,186":4954,"11,187":4955,"11,188":4956,"11,189":4957,"11,190":4958,"11,191":4959,"11,192":4960,"11,193":4961,"11,194":4962,"11,195":4963,"11,196":4964,"11,197":4965,"11,198":4966,"11,199":4967,"11,200":4968,"11,201":4969,"11,202":4970,"11,203":4971,"11,204":4972,"11,205":4973,"11,206":4974,"11,207":4975,"11,208":4976,"11,209":4977,"11,210":4978,"11,211":4979,"11,212":4980,"11,213":4981,"11,214":4982,"11,215":4983,"11,216":4984,"11,217":4985,"11,218":4986,"11,219":4987,"11,220":4988,"11,221":4989,"11,222":4990,"11,223":4991,"11,224":4992,"11,225":4993,"11,227":4994,"11,228":4995,"11,229":4996,"11,230":4997,"11,231":4998,"11,232":4999,"11,233":5000,"11,234":5001,"11,235":5002,"11,236":5003,"11,237":5004,"11,238":5005,"11,239":5006,"11,240":5007,"11,241":5008,"11,242":5009,"11,243":5010,"11,244":5011,"11,245":5012,"11,246":5013,"11,247":5014,"11,248":5015,"11,249":5016,"11,250":5017,"11,251":5018,"11,252":5019,"11,253":5020,"11,254":5021,"11,255":5022,"11,257":5023,"11,258":5024,"11,259":5025,"11,260":5026,"11,261":5027,"11,262":5028,"11,263":5029,"11,264":5030,"11,265":5031,"11,266":5032,"11,267":5033,"11,268":5034,"11,269":5035,"11,270":5036,"11,271":5037,"11,272":5038,"11,273":5039,"11,274":5040,"11,275":5041,"11,276":5042,"11,277":5043,"11,278":5044,"11,279":5045,"11,280":5046,"11,281":5047,"11,282":5048,"11,283":5049,"11,284":5050,"11,285":5051,"11,286":5052,"11,287":5053,"11,288":5054,"11,289":5055,"11,290":5056,"11,291":5057,"11,292":5058,"11,293":5059,"11,294":5060,"11,295":5061,"11,296":5062,"11,297":5063,"11,298":5064,"11,299":5065,"11,300":5066,"11,301":5067,"11,302":5068,"11,303":5069,"11,304":5070,"11,305":5071,"11,306":5072,"11,307":5073,"11,308":5074,"11,309":5075,"11,310":5076,"11,311":5077,"11,312":5078,"11,313":5079,"11,314":5080,"11,315":5081,"11,316":5082,"11,317":5083,"11,318":5084,"11,319":5085,"11,320":5086,"11,321":5087,"11,322":5088,"11,323":5089,"11,324":5090,"11,325":5091,"11,326":5092,"11,327":5093,"11,328":5094,"11,329":5095,"11,330":5096,"11,331":5097,"11,332":5098,"11,333":5099,"11,334":5100,"11,335":5101,"11,336":5102,"11,337":5103,"11,338":5104,"11,339":5105,"11,340":5106,"11,341":5107,"11,342":5108,"11,343":5109,"11,344":5110,"11,345":5111,"11,346":5112,"11,347":5113,"11,348":5114,"11,349":5115,"11,350":5116,"11,351":5117,"11,352":5118,"11,353":5119,"11,354":5120,"11,355":5121,"11,356":5122,"11,357":5123,"11,358":5124,"11,359":5125,"11,360":5126,"11,361":5127,"11,362":5128,"11,363":5129,"11,364":5130,"11,365":5131,"11,366":5132,"11,367":5133,"11,368":5134,"11,369":5135,"11,370":5136,"11,371":5137,"11,372":5138,"11,373":5139,"11,374":5140,"11,375":5141,"11,376":5142,"11,377":5143,"11,378":5144,"11,379":5145,"11,380":5146,"11,381":5147,"11,382":5148,"11,383":5149,"11,384":5150,"11,385":5151,"11,386":5152,"11,387":5153,"11,388":5154,"11,389":5155,"11,390":5156,"11,391":5157,"11,392":5158,"11,393":5159,"11,394":5160,"11,395":5161,"11,396":5162,"11,397":5163,"11,398":5164,"11,399":5165,"11,400":5166,"11,401":5167,"11,402":5168,"11,403":5169,"11,404":5170,"11,405":5171},"ٜ":{"1":[5,404],"2":[5,472],"3":[5,473],"4":[5,568],"5":[5,436],"6":[5,513],"7":[5,545],"8":[5,473],"9":[5,507],"10":[5,514],"11":[5,405]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404",null,"2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472",null,"3,5","3,7","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,121","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,221","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,355","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,403","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473",null,"4,5","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,293","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,437","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568",null,"5,5","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,79","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,149","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,235","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436",null,"6,5","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,303","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,489","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513",null,"7,5","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,483","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545",null,"8,5","8,7","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,455","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473",null,"9,5","9,6","9,7","9,9","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,105","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,169","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,207","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,215","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,319","9,321","9,322","9,323","9,325","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,355","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,411","9,413","9,414","9,415","9,417","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492","9,493","9,494","9,495","9,496","9,497","9,498","9,499","9,500","9,501","9,502","9,503","9,504","9,505","9,506","9,507",null,"10,5","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,107","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,123","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,131","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,261","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,369","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,403","10,405","10,406","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,427","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","10,456","10,457","10,458","10,459","10,460","10,461","10,462","10,463","10,464","10,465","10,466","10,467","10,468","10,469","10,470","10,471","10,472","10,473","10,474","10,475","10,476","10,477","10,478","10,479","10,480","10,481","10,482","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,496","10,497","10,498","10,499","10,500","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514",null,"11,5","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405"],"ٞ":{"2":[1],"15":[2],"16":[3],"17":[4],"39":[5],"75":[6],"82":[7],"92":[8],"106":[9],"119":[10],"138":[11],"148":[12],"154":[13],"162":[14],"171":[15],"172":[16],"183":[17],"201":[18],"208":[19],"212":[20],"213":[21],"215":[22],"219":[23],"227":[24],"243":[25],"255":[26],"265":[27],"266":[28],"278":[29],"288":[30],"299":[31],"300":[32],"306":[33],"318":[34],"338":[35],"346":[36],"351":[37],"360":[38],"365":[39],"371":[40],"373":[41],"375":[42],"394":[43],"401":[44],"409":[45],"420":[46],"421":[47],"427":[48],"443":[49],"471":[50],"472":[51],"477":[52],"485":[53],"493":[54],"501":[55],"504":[56],"514":[57],"531":[58],"539":[59],"551":[60],"560":[61],"574":[62],"577":[63],"589":[64],"593":[65],"594":[66],"598":[67],"605":[68],"619":[69],"631":[70],"638":[71],"641":[72],"655":[73],"661":[74],"673":[75],"682":[76],"683":[77],"684":[78],"698":[79],"704":[80],"708":[81],"714":[82],"723":[83],"732":[84],"744":[85],"758":[86],"767":[87],"771":[88],"773":[89],"781":[90],"782":[91],"790":[92],"817":[93],"820":[94],"821":[95],"843":[96],"848":[97],"857":[98],"860":[99],"870":[100],"871":[101],"872":[102],"885":[103],"888":[104],"893":[105],"898":[106],"905":[107],"913":[108],"924":[109],"929":[110],"934":[111],"939":[112],"947":[113],"951":[114],"957":[115],"972":[116],"980":[117],"983":[118],"984":[119,120],"991":[121],"999":[122],"1001":[123],"1006":[124],"1012":[125],"1014":[126],"1016":[127],"1022":[128],"1026":[129],"1036":[130],"1044":[131],"1048":[132],"1051":[133],"1056":[134],"1060":[135],"1067":[136],"1070":[137],"1081":[138],"1082":[139],"1087":[140],"1096":[141],"1103":[142],"1113":[143],"1116":[144],"1127":[145],"1138":[146],"1141":[147],"1149":[148],"1155":[149],"1157":[150],"1162":[151],"1168":[152],"1169":[153],"1176":[154],"1179":[155],"1183":[156],"1189":[157],"1193":[158],"1203":[159],"1212":[160],"1213":[161],"1217":[162],"1220":[163],"1229":[164],"1236":[165],"1240":[166],"1242":[167],"1245":[168],"1255":[169],"1258":[170],"1259":[171],"1272":[172],"1276":[173],"1281":[174],"1286":[175],"1292":[176],"1296":[177],"1306":[178],"1309":[179],"1311":[180],"1312":[181],"1319":[182],"1329":[183],"1330":[184],"1337":[185],"1347":[186],"1356":[187],"1362":[188],"1373":[189],"1380":[190],"1389":[191],"1397":[192],"1409":[193],"1423":[194],"1428":[195],"1434":[196],"1448":[197],"1455":[198],"1461":[199],"1466":[200],"1471":[201],"1479":[202],"1486":[203],"1490":[204],"1494":[205],"1496":[206],"1503":[207],"1509":[208],"1519":[209],"1531":[210],"1543":[211],"1552":[212],"1561":[213],"1563":[214],"1571":[215],"1581":[216],"1584":[217],"1585":[218],"1590":[219],"1591":[220],"1602":[221],"1610":[222],"1614":[223],"1615":[224],"1620":[225],"1626":[226],"1631":[227],"1638":[228],"1639":[229],"1642":[230],"1654":[231],"1655":[232],"1664":[233],"1668":[234],"1672":[235],"1676":[236],"1679":[237],"1687":[238],"1689":[239],"1692":[240],"1705":[241],"1711":[242],"1719":[243],"1727":[244],"1734":[245],"1737":[246],"1742":[247],"1747":[248],"1754":[249],"1755":[250],"1762":[251],"1776":[252],"1785":[253],"1793":[254],"1799":[255],"1805":[256],"1812":[257],"1817":[258],"1822":[259],"1828":[260],"1830":[261],"1847":[262],"1850":[263],"1858":[264],"1866":[265],"1871":[266],"1879":[267],"1886":[268],"1887":[269],"1896":[270],"1902":[271],"1910":[272],"1925":[273],"1943":[274],"1958":[275],"1959":[276],"1971":[277],"1979":[278],"1989":[279],"2004":[280],"2006":[281],"2012":[282],"2015":[283],"2025":[284],"2028":[285],"2032":[286],"2044":[287],"2052":[288],"2058":[289],"2076":[290],"2082":[291],"2095":[292],"2100":[293],"2109":[294],"2110":[295],"2138":[296],"2139":[297],"2148":[298],"2164":[299],"2169":[300],"2175":[301],"2184":[302],"2190":[303],"2203":[304],"2211":[305],"2218":[306],"2220":[307],"2225":[308],"2231":[309],"2232":[310],"2236":[311],"2248":[312],"2254":[313],"2258":[314],"2259":[315],"2264":[316],"2269":[317],"2270":[318],"2273":[319],"2275":[320],"2284":[321],"2285":[322],"2286":[323],"2295":[324],"2299":[325],"2307":[326],"2308":[327],"2315":[328],"2317":[329],"2323":[330],"2333":[331],"2338":[332],"2345":[333],"2354":[334],"2370":[335],"2374":[336],"2388":[337],"2399":[338],"2402":[339],"2406":[340],"2417":[341],"2420":[342],"2428":[343],"2432":[344],"2438":[345],"2450":[346],"2458":[347],"2465":[348],"2477":[349],"2483":[350],"2495":[351],"2501":[352],"2506":[353],"2516":[354],"2520":[355],"2529":[356],"2538":[357],"2544":[358],"2553":[359],"2564":[360],"2573":[361],"2580":[362],"2589":[363],"2592":[364],"2596":[365],"2603":[366],"2604":[367,368],"2611":[369],"2624":[370],"2631":[371],"2636":[372],"2640":[373],"2651":[374],"2656":[375],"2666":[376],"2668":[377],"2678":[378],"2686":[379],"2691":[380],"2700":[381],"2710":[382],"2727":[383],"2735":[384],"2747":[385],"2760":[386],"2761":[387],"2778":[388],"2786":[389],"2787":[390],"2798":[391],"2808":[392],"2811":[393],"2812":[394,395],"2839":[396],"2852":[397],"2863":[398],"2877":[399],"2888":[400],"2903":[401],"2918":[402],"2931":[403],"2945":[404],"2957":[405],"2970":[406],"2990":[407],"3041":[408],"3051":[409],"3060":[410],"3074":[411],"3086":[412],"3094":[413],"3115":[414],"3121":[415],"3130":[416],"3131":[417],"3156":[418],"3166":[419],"3179":[420],"3188":[421],"3203":[422],"3208":[423],"3214":[424],"3226":[425],"3232":[426],"3248":[427],"3254":[428],"3262":[429],"3269":[430],"3278":[431],"3286":[432],"3287":[433],"3291":[434],"3297":[435],"3301":[436],"3302":[437],"3309":[438],"3324":[439],"3328":[440],"3337":[441],"3341":[442],"3349":[443],"3350":[444],"3351":[445],"3361":[446],"3374":[447],"3383":[448],"3399":[449],"3404":[450],"3413":[451],"3423":[452],"3432":[453],"3438":[454],"3449":[455],"3459":[456],"3460":[457],"3478":[458],"3479":[459],"3485":[460],"3486":[461],"3493":[462],"3505":[463],"3512":[464],"3520":[465],"3522":[466],"3535":[467],"3554":[468],"3562":[469],"3566":[470],"3568":[471],"3575":[472],"3584":[473],"3585":[474],"3586":[475],"3588":[476],"3598":[477],"3602":[478],"3603":[479],"3609":[480],"3615":[481],"3625":[482],"3629":[483],"3633":[484],"3640":[485],"3644":[486],"3658":[487],"3666":[488],"3674":[489],"3683":[490],"3688":[491],"3691":[492],"3695":[493],"3706":[494],"3713":[495],"3716":[496],"3727":[497],"3734":[498],"3744":[499],"3752":[500],"3759":[501],"3767":[502],"3768":[503],"3774":[504],"3780":[505],"3792":[506],"3793":[507],"3797":[508],"3805":[509],"3813":[510],"3814":[511],"3815":[512],"3820":[513],"3822":[514],"3828":[515],"3830":[516],"3904":[517],"3908":[518],"3909":[519],"3916":[520],"3941":[521],"3942":[522],"3943":[523],"3946":[524],"3947":[525],"3948":[526],"3949":[527],"3951":[528],"3953":[529],"3954":[530],"3961":[531],"3962":[532],"3968":[533],"3969":[534],"3974":[535],"3976":[536],"3977":[537],"3981":[538],"3982":[539],"3984":[540],"3986":[541],"3987":[542],"3988":[543],"3995":[544],"3997":[545],"4003":[546],"4004":[547],"4005":[548],"4009":[549],"4010":[550],"4018":[551],"4022":[552],"4023":[553],"4027":[554],"4028":[555],"4040":[556],"4041":[557],"4053":[558],"4054":[559],"4071":[560],"4075":[561],"4079":[562],"4087":[563],"4103":[564],"4107":[565],"4108":[566],"4109":[567],"4111":[568],"4112":[569],"4122":[570],"4132":[571],"4133":[572],"4138":[573],"4139":[574],"4148":[575],"4159":[576],"4170":[577],"4175":[578],"4176":[579],"4185":[580],"4191":[581],"4192":[582],"4195":[583],"4196":[584,585],"4204":[586],"4206":[587],"4209":[588],"4211":[589],"4221":[590],"4225":[591],"4230":[592],"4251":[593],"4286":[594],"4287":[595],"4293":[596],"4314":[597],"4319":[598],"4320":[599],"4329":[600],"4340":[601],"4360":[602],"4361":[603],"4378":[604],"4384":[605],"4385":[606],"4398":[607],"4399":[608],"4404":[609],"4405":[610],"4410":[611],"4425":[612],"4432":[613],"4439":[614],"4441":[615],"4455":[616],"4463":[617],"4465":[618],"4472":[619],"4479":[620],"4492":[621],"4532":[622],"4533":[623],"4535":[624],"4549":[625],"4566":[626],"4569":[627],"4570":[628],"4586":[629],"4588":[630],"4589":[631,632],"4596":[633],"4604":[634],"4609":[635],"4612":[636],"4617":[637],"4621":[638],"4622":[639],"4624":[640],"4627":[641],"4631":[642],"4633":[643],"4636":[644],"4637":[645],"4668":[646],"4669":[647],"4671":[648],"4672":[649],"4679":[650],"4689":[651],"4690":[652],"4719":[653],"4725":[654],"4755":[655],"4767":[656],"4777":[657],"4778":[658],"4830":[659],"4838":[660],"4848":[661],"4849":[662],"4862":[663],"4879":[664],"4896":[665],"4905":[666],"4906":[667],"4936":[668],"4937":[669],"4961":[670],"4976":[671],"4993":[672],"4994":[673],"5010":[674],"5022":[675],"5023":[676],"5037":[677],"5049":[678],"5070":[679],"5113":[680],"5133":[681]},"ٟ":[],"numbers":{"1":17,"2":39,"3":45,"4":51,"5":75,"6":82,"7":92,"8":95,"9":106,"10":119,"11":138,"12":148,"13":154,"14":162,"15":172,"16":173,"17":183,"18":186,"19":191,"20":201,"21":203,"22":208,"23":213,"24":215,"25":219,"26":227,"27":229,"28":243,"29":255,"30":258,"31":266,"32":278,"33":281,"34":288,"35":291,"36":299,"37":300,"38":306,"39":318,"40":338,"41":346,"42":351,"43":360,"44":361,"45":365,"46":371,"47":373,"48":375,"49":379,"50":383,"51":394,"52":397,"53":398,"54":401,"55":408,"56":409,"57":421,"58":427,"59":433,"60":443,"61":447,"62":448,"63":449,"65":455,"66":457,"67":472,"68":477,"69":485,"70":493,"71":501,"72":504,"73":514,"74":531,"75":539,"76":551,"77":560,"78":574,"79":575,"80":577,"82":583,"83":589,"84":590,"86":591,"85":590,"87":594,"88":598,"89":605,"91":619,"92":620,"93":621,"94":622,"95":631,"96":638,"97":641,"98":642,"99":652,"100":655,"101":661,"102":666,"103":668,"104":673,"105":675,"106":676,"107":682,"109":684,"110":685,"111":698,"113":704,"114":708,"115":714,"116":723,"117":732,"118":744,"119":747,"120":758,"121":759,"122":760,"123":767,"124":771,"125":773,"126":776,"127":782,"129":784,"130":790,"131":793,"132":798,"133":800,"134":805,"135":808,"136":810,"137":812,"138":817,"139":821,"140":824,"141":827,"142":833,"143":836,"144":843,"145":844,"146":848,"147":857,"148":858,"149":859,"150":860,"151":872,"152":885,"154":888,"155":893,"157":898,"158":904,"159":905,"160":913,"161":924,"163":929,"165":934,"166":936,"167":939,"168":947,"169":951,"170":952,"171":957,"172":962,"173":964,"174":972,"175":977,"176":980,"177":981,"178":984,"179":991,"180":992,"181":999,"182":1001,"183":1006,"184":1012,"185":1014,"187":1016,"188":1022,"190":1026,"192":1027,"191":1026,"193":1036,"195":1038,"196":1044,"197":1048,"198":1051,"199":1056,"200":1060,"201":1062,"202":1067,"203":1068,"204":1070,"205":1074,"206":1082,"207":1086,"208":1087,"209":1096,"210":1097,"211":1102,"212":1103,"213":1105,"214":1113,"216":1116,"217":1119,"218":1121,"219":1127,"220":1130,"221":1138,"223":1141,"224":1149,"225":1155,"226":1157,"227":1162,"228":1163,"229":1169,"230":1176,"231":1179,"232":1183,"233":1184,"235":1189,"236":1193,"237":1203,"238":1213,"240":1217,"241":1220,"242":1224,"243":1229,"245":1236,"246":1240,"248":1242,"249":1245,"250":1255,"251":1259,"252":1272,"254":1276,"255":1281,"256":1286,"257":1292,"258":1296,"259":1306,"260":1309,"261":1310,"262":1311,"263":1312,"264":1313,"265":1318,"266":1319,"267":1330,"268":1331,"269":1336,"270":1337,"272":1338,"271":1337,"273":1347,"274":1356,"275":1362,"277":1364,"278":1373,"279":1380,"280":1381,"281":1389,"282":1397,"283":1399,"284":1409,"285":1412,"286":1423,"287":1428,"289":1434,"290":1435,"291":1448,"293":1455,"294":1456,"295":1461,"296":1466,"297":1467,"298":1471,"299":1479,"301":1480,"300":1479,"302":1486,"303":1490,"304":1494,"305":1496,"307":1499,"308":1503,"309":1509,"310":1513,"311":1519,"314":1531,"315":1543,"316":1544,"317":1552,"318":1553,"319":1561,"320":1562,"321":1563,"322":1571,"324":1572,"323":1571,"325":1573,"327":1581,"328":1584,"329":1585,"331":1591,"332":1592,"333":1594,"334":1602,"336":1603,"335":1602,"337":1610,"339":1613,"340":1615,"341":1620,"342":1626,"344":1631,"346":1638,"347":1639,"348":1642,"349":1643,"350":1646,"351":1655,"352":1656,"354":1657,"353":1656,"356":1658,"355":1657,"357":1659,"358":1664,"359":1668,"361":1672,"363":1676,"365":1679,"367":1687,"368":1689,"369":1692,"370":1693,"371":1695,"372":1698,"373":1705,"374":1706,"375":1711,"376":1712,"378":1713,"377":1712,"380":1714,"379":1713,"382":1715,"381":1714,"383":1719,"384":1720,"385":1727,"387":1728,"386":1727,"388":1729,"389":1730,"390":1734,"391":1737,"393":1742,"394":1747,"395":1749,"396":1755,"397":1756,"398":1757,"399":1762,"400":1763,"402":1764,"401":1763,"403":1776,"404":1785,"405":1786,"406":1793,"407":1799,"408":1800,"410":1805,"412":1807,"413":1812,"414":1817,"415":1822,"417":1828,"418":1830,"419":1839,"420":1842,"421":1847,"422":1850,"423":1858,"424":1866,"425":1867,"426":1871,"427":1879,"428":1887,"429":1889,"430":1896,"431":1902,"432":1903,"433":1910,"434":1915,"435":1916,"436":1925,"437":1929,"438":1941,"440":1943,"442":1946,"443":1959,"444":1971,"445":1972,"446":1979,"447":1989,"448":2004,"449":2006,"450":2007,"451":2012,"452":2015,"453":2016,"454":2025,"455":2028,"457":2032,"458":2044,"460":2052,"461":2058,"463":2062,"464":2063,"465":2075,"466":2076,"467":2082,"468":2086,"469":2095,"470":2097,"471":2100,"472":2110,"473":2115,"474":2116,"475":2118,"476":2120,"477":2123,"478":2125,"479":2127,"480":2128,"481":2130,"482":2139,"483":2141,"484":2148,"485":2152,"486":2164,"487":2169,"488":2175,"489":2184,"490":2188,"491":2189,"492":2190,"493":2203,"494":2211,"496":2218,"497":2220,"498":2225,"499":2232,"501":2236,"502":2237,"503":2239,"504":2241,"506":2245,"507":2248,"508":2254,"509":2255,"510":2259,"511":2261,"512":2264,"513":2265,"514":2269,"515":2270,"516":2273,"518":2275,"519":2277,"520":2284,"521":2286,"522":2289,"523":2290,"525":2291,"524":2290,"526":2292,"527":2295,"528":2299,"530":2300,"529":2299,"531":2308,"532":2315,"533":2317,"534":2323,"536":2333,"537":2338,"538":2339,"539":2340,"540":2345,"541":2354,"542":2355,"543":2356,"544":2370,"545":2374,"546":2375,"547":2379,"548":2380,"549":2381,"550":2388,"551":2391,"552":2399,"553":2402,"554":2406,"555":2417,"556":2420,"557":2428,"558":2432,"559":2438,"560":2450,"562":2458,"563":2459,"564":2465,"565":2466,"566":2469,"567":2477,"568":2483,"569":2484,"570":2495,"571":2501,"572":2506,"573":2507,"574":2516,"575":2519,"576":2520,"577":2529,"578":2531,"579":2538,"580":2544,"581":2546,"583":2553,"584":2554,"585":2555,"586":2564,"587":2565,"588":2566,"589":2567,"590":2573,"591":2580,"592":2589,"593":2592,"594":2593,"595":2596,"596":2604,"597":2611,"598":2614,"599":2624,"600":2631,"601":2636,"602":2640,"603":2643,"604":2651,"605":2656,"607":2666,"608":2668,"609":2678,"610":2680,"611":2686,"612":2691,"613":2693,"614":2700,"615":2703,"616":2710,"617":2713,"618":2716,"619":2727,"620":2735,"622":2737,"623":2747,"624":2750,"625":2751,"626":2753,"627":2761,"628":2762,"629":2763,"630":2765,"631":2766,"632":2767,"633":2769,"634":2770,"635":2778,"637":2779,"636":2778,"639":2787,"640":2789,"641":2790,"642":2798,"643":2800,"644":2801,"645":2808,"646":2812,"647":2839,"648":2852,"649":2854,"650":2863,"651":2865,"652":2877,"653":2888,"654":2903,"655":2904,"656":2918,"657":2931,"658":2945,"659":2957,"660":2970,"661":2990,"662":3000,"663":3009,"664":3041,"665":3051,"666":3060,"667":3074,"668":3075,"669":3086,"670":3094,"671":3115,"672":3121,"673":3131,"674":3156,"675":3166,"676":3179,"677":3188,"678":3203,"679":3208,"680":3214,"681":3226,"682":3232,"683":3237,"684":3248,"685":3254,"686":3262,"687":3269,"688":3278,"689":3280,"690":3287,"691":3291,"692":3297,"693":3301,"694":3302,"695":3309,"696":3324,"697":3328,"699":3337,"700":3341,"701":3351,"702":3361,"703":3374,"705":3383,"706":3387,"707":3399,"708":3404,"709":3413,"710":3423,"711":3432,"712":3438,"713":3449,"714":3452,"715":3460,"719":3479,"720":3486,"721":3493,"722":3505,"723":3512,"724":3520,"725":3522,"726":3535,"727":3538,"728":3554,"729":3562,"730":3566,"731":3568,"732":3575,"734":3585,"735":3586,"736":3588,"737":3598,"738":3602,"739":3603,"740":3609,"742":3615,"743":3625,"744":3629,"745":3633,"746":3640,"747":3644,"748":3646,"749":3647,"750":3651,"751":3658,"752":3666,"753":3674,"754":3683,"755":3688,"756":3691,"757":3695,"758":3706,"759":3713,"760":3716,"761":3727,"762":3734,"764":3744,"765":3752,"766":3759,"767":3767,"768":3768,"770":3774,"771":3780,"772":3793,"773":3797,"774":3805,"776":3815,"777":3820,"778":3822,"779":3828,"780":3830,"781":3831,"783":3833,"784":3839,"785":3845,"786":3846,"787":3849,"788":3851,"789":3852,"790":3853,"792":3854,"791":3853,"795":3856,"796":3859,"797":3861,"798":3863,"799":3865,"800":3866,"801":3868,"803":3869,"802":3868,"805":3870,"804":3869,"806":3874,"807":3878,"809":3879,"808":3878,"810":3881,"811":3882,"812":3883,"813":3885,"814":3889,"815":3892,"816":3894,"817":3895,"818":3898,"819":3899,"820":3902,"821":3904,"823":3906,"824":3909,"826":3910,"825":3909,"827":3916,"829":3917,"828":3916,"830":3918,"832":3919,"831":3918,"834":3921,"835":3922,"836":3927,"837":3930,"838":3932,"839":3933,"841":3937,"842":3942,"844":3943,"843":3942,"845":3944,"847":3946,"848":3947,"849":3949,"851":3951,"853":3953,"854":3954,"855":3961,"856":3962,"857":3963,"858":3964,"859":3969,"860":3974,"861":3976,"862":3977,"863":3981,"864":3982,"865":3984,"866":3986,"867":3988,"868":3990,"869":3995,"870":3997,"871":4004,"872":4005,"873":4007,"875":4010,"876":4013,"877":4017,"878":4018,"879":4019,"880":4020,"882":4021,"881":4020,"883":4023,"884":4028,"885":4029,"886":4033,"887":4036,"889":4041,"891":4043,"892":4048,"894":4052,"895":4054,"896":4057,"897":4058,"898":4063,"899":4068,"900":4071,"901":4072,"902":4073,"903":4075,"904":4076,"905":4077,"906":4079,"908":4080,"907":4079,"910":4081,"909":4080,"911":4084,"912":4087,"915":4088,"913":4087,"914":4087,"916":4090,"917":4096,"918":4097,"919":4100,"920":4101,"921":4103,"922":4108,"923":4109,"924":4110,"925":4112,"926":4113,"927":4114,"928":4116,"929":4117,"930":4119,"931":4121,"932":4122,"933":4124,"934":4125,"935":4127,"936":4133,"938":4134,"937":4133,"940":4135,"939":4134,"941":4136,"942":4139,"944":4140,"943":4139,"945":4141,"946":4144,"947":4146,"948":4148,"949":4152,"950":4155,"951":4159,"952":4162,"953":4165,"954":4170,"955":4176,"957":4177,"956":4176,"959":4180,"960":4185,"961":4186,"962":4187,"963":4192,"964":4196,"966":4198,"967":4200,"968":4204,"969":4206,"970":4209,"971":4211,"972":4213,"973":4216,"974":4218,"975":4221,"977":4223,"978":4225,"979":4230,"980":4237,"981":4251,"983":4254,"984":4257,"985":4258,"986":4264,"987":4266,"988":4270,"989":4272,"992":4273,"990":4272,"991":4272,"995":4274,"993":4273,"994":4273,"996":4275,"997":4276,"998":4282,"999":4283,"1000":4287,"1001":4291,"1002":4293,"1003":4294,"1004":4295,"1005":4298,"1006":4299,"1007":4301,"1008":4307,"1009":4309,"1010":4312,"1011":4314,"1012":4316,"1013":4320,"1014":4322,"1015":4329,"1016":4330,"1018":4332,"1019":4333,"1020":4334,"1022":4335,"1021":4334,"1024":4336,"1023":4335,"1025":4338,"1026":4339,"1027":4340,"1029":4341,"1028":4340,"1030":4342,"1031":4343,"1032":4347,"1033":4350,"1034":4351,"1035":4353,"1036":4355,"1037":4356,"1038":4361,"1040":4362,"1039":4361,"1041":4365,"1044":4368,"1045":4371,"1046":4374,"1047":4375,"1048":4378,"1050":4379,"1049":4378,"1051":4381,"1052":4382,"1055":4385,"1056":4388,"1057":4391,"1059":4392,"1058":4391,"1061":4395,"1062":4396,"1064":4397,"1063":4396,"1065":4399,"1067":4401,"1068":4402,"1069":4405,"1070":4410,"1071":4413,"1072":4414,"1073":4417,"1074":4425,"1075":4428,"1076":4432,"1078":4439,"1079":4440,"1080":4441,"1082":4447,"1083":4455,"1084":4463,"1085":4464,"1086":4465,"1087":4467,"1088":4468,"1089":4470,"1090":4472,"1091":4475,"1092":4479,"1093":4480,"1094":4481,"1095":4482,"1096":4483,"1097":4484,"1098":4488,"1099":4490,"1100":4491,"1101":4492,"1102":4494,"1103":4498,"1104":4499,"1105":4500,"1106":4502,"1107":4503,"1109":4507,"1111":4509,"1112":4510,"1113":4512,"1114":4515,"1115":4518,"1116":4520,"1117":4522,"1119":4523,"1118":4522,"1120":4525,"1121":4527,"1122":4529,"1124":4530,"1123":4529,"1125":4533,"1126":4535,"1128":4536,"1127":4535,"1129":4537,"1130":4538,"1132":4540,"1133":4543,"1134":4545,"1135":4546,"1136":4549,"1138":4550,"1137":4549,"1139":4551,"1141":4552,"1140":4551,"1142":4553,"1143":4556,"1145":4559,"1146":4561,"1147":4563,"1148":4566,"1149":4570,"1150":4571,"1151":4574,"1152":4581,"1153":4582,"1154":4586,"1155":4587,"1156":4589,"1158":4591,"1159":4596,"1160":4599,"1161":4604,"1163":4609,"1165":4612,"1166":4617,"1167":4618,"1168":4621,"1169":4622,"1170":4624,"1171":4627,"1172":4631,"1173":4633,"1174":4635,"1175":4637,"1176":4638,"1177":4643,"1178":4646,"1179":4648,"1181":4651,"1182":4654,"1183":4657,"1184":4658,"1185":4660,"1186":4661,"1187":4665,"1188":4669,"1189":4670,"1190":4672,"1192":4673,"1191":4672,"1194":4675,"1195":4678,"1196":4679,"1197":4680,"1198":4681,"1199":4682,"1200":4686,"1201":4687,"1203":4690,"1204":4691,"1206":4692,"1205":4691,"1207":4693,"1209":4694,"1208":4693,"1210":4697,"1211":4698,"1212":4699,"1213":4700,"1214":4702,"1215":4707,"1216":4710,"1217":4711,"1219":4713,"1220":4715,"1221":4719,"1222":4720,"1223":4722,"1224":4723,"1225":4724,"1226":4725,"1227":4726,"1228":4727,"1230":4728,"1229":4727,"1231":4732,"1232":4735,"1233":4737,"1234":4740,"1235":4745,"1236":4747,"1237":4751,"1238":4752,"1239":4755,"1241":4756,"1240":4755,"1242":4759,"1243":4760,"1244":4761,"1247":4762,"1245":4761,"1246":4761,"1248":4763,"1249":4764,"1250":4766,"1251":4767,"1253":4771,"1254":4772,"1255":4774,"1256":4775,"1257":4778,"1259":4779,"1258":4778,"1261":4780,"1260":4779,"1262":4781,"1263":4784,"1264":4785,"1265":4786,"1266":4789,"1267":4790,"1268":4791,"1269":4792,"1270":4793,"1271":4794,"1272":4795,"1274":4797,"1275":4799,"1276":4800,"1278":4803,"1280":4804,"1279":4803,"1281":4806,"1283":4808,"1284":4811,"1285":4812,"1286":4813,"1290":4815,"1291":4818,"1293":4819,"1292":4818,"1294":4820,"1295":4821,"1296":4823,"1297":4824,"1299":4825,"1298":4824,"1300":4826,"1302":4827,"1301":4826,"1303":4828,"1304":4829,"1305":4830,"1306":4832,"1307":4833,"1309":4835,"1311":4837,"1313":4838,"1312":4837,"1315":4839,"1314":4838,"1316":4842,"1317":4847,"1318":4849,"1320":4850,"1319":4849,"1321":4851,"1323":4852,"1322":4851,"1324":4853,"1325":4855,"1326":4857,"1327":4859,"1329":4860,"1328":4859,"1331":4862,"1333":4863,"1332":4862,"1334":4864,"1336":4865,"1335":4864,"1337":4866,"1339":4867,"1338":4866,"1345":4869,"1346":4880,"1347":4881,"1348":4884,"1350":4889,"1351":4890,"1352":4894,"1353":4895,"1354":4896,"1355":4897,"1356":4898,"1357":4899,"1358":4902,"1359":4906,"1361":4908,"1363":4909,"1362":4908,"1364":4914,"1365":4915,"1367":4917,"1368":4921,"1369":4922,"1370":4923,"1371":4924,"1372":4926,"1374":4927,"1373":4926,"1376":4930,"1377":4931,"1378":4932,"1379":4934,"1380":4935,"1382":4937,"1383":4940,"1384":4943,"1386":4944,"1385":4943,"1388":4946,"1389":4947,"1390":4948,"1391":4949,"1392":4950,"1394":4952,"1395":4953,"1396":4956,"1397":4958,"1398":4959,"1399":4961,"1401":4962,"1400":4961,"1402":4965,"1403":4966,"1405":4967,"1404":4966,"1406":4969,"1407":4972,"1408":4976,"1409":4977,"1411":4978,"1410":4977,"1412":4979,"1413":4985,"1414":4987,"1415":4988,"1416":4989,"1417":4992,"1418":4994,"1420":4995,"1419":4994,"1421":4997,"1422":4998,"1424":5002,"1425":5003,"1426":5007,"1427":5008,"1428":5009,"1430":5010,"1429":5009,"1431":5011,"1432":5013,"1433":5014,"1434":5016,"1436":5020,"1437":5023,"1438":5024,"1439":5025,"1441":5026,"1440":5025,"1444":5027,"1442":5026,"1443":5026,"1445":5029,"1446":5030,"1447":5031,"1448":5033,"1451":5034,"1449":5033,"1450":5033,"1452":5035,"1453":5037,"1455":5038,"1454":5037,"1457":5041,"1458":5042,"1460":5043,"1459":5042,"1463":5044,"1461":5043,"1462":5043,"1465":5045,"1464":5044,"1466":5046,"1467":5049,"1469":5050,"1468":5049,"1470":5051,"1471":5053,"1472":5055,"1473":5058,"1474":5059,"1475":5062,"1476":5065,"1477":5067,"1478":5070,"1479":5071,"1480":5072,"1482":5073,"1481":5072,"1484":5077,"1486":5078,"1485":5077,"1488":5079,"1487":5078,"1490":5080,"1489":5079,"1491":5081,"1493":5082,"1492":5081,"1495":5083,"1494":5082,"1497":5085,"1498":5087,"1499":5088,"1501":5090,"1502":5091,"1503":5094,"1504":5095,"1506":5097,"1507":5098,"1508":5100,"1510":5102,"1511":5103,"1512":5104,"1513":5106,"1514":5107,"1515":5109,"1516":5110,"1517":5112,"1518":5113,"1520":5114,"1519":5113,"1522":5115,"1521":5114,"1525":5116,"1523":5115,"1524":5115,"1526":5117,"1528":5119,"1529":5120,"1530":5121,"1531":5122,"1533":5124,"1534":5126,"1535":5128,"1536":5130,"1537":5133,"1538":5135,"1539":5137,"1540":5138,"1541":5140,"1543":5141,"1542":5140,"1545":5143,"1547":5144,"1546":5143,"1548":5145,"1549":5146,"1550":5147,"1551":5148,"1552":5149,"1553":5152,"1554":5154,"1555":5156,"1556":5157,"1557":5158,"1558":5159,"1559":5160,"1560":5161,"1561":5163,"1562":5164,"1564":5165,"1563":5164,"1565":5166,"1566":5168,"1567":5171},"number_max":"1567","number_pages":{"17":"1","39":"2","45":"3","51":"4","75":"5","82":"6","92":"7","95":"8","106":"9","119":"10","138":"11","148":"12","154":"13","162":"14","172":"15","173":"16","183":"17","186":"18","191":"19","201":"20","203":"21","208":"22","213":"23","215":"24","219":"25","227":"26","229":"27","243":"28","255":"29","258":"30","266":"31","278":"32","281":"33","288":"34","291":"35","299":"36","300":"37","306":"38","318":"39","338":"40","346":"41","351":"42","360":"43","361":"44","365":"45","371":"46","373":"47","375":"48","379":"49","383":"50","394":"51","397":"52","398":"53","401":"54","408":"55","409":"56","421":"57","427":"58","433":"59","443":"60","447":"61","448":"62","449":"63","455":"65","457":"66","472":"67","477":"68","485":"69","493":"70","501":"71","504":"72","514":"73","531":"74","539":"75","551":"76","560":"77","574":"78","575":"79","577":"80","583":"82","589":"83","590":"85","591":"86","594":"87","598":"88","605":"89","619":"91","620":"92","621":"93","622":"94","631":"95","638":"96","641":"97","642":"98","652":"99","655":"100","661":"101","666":"102","668":"103","673":"104","675":"105","676":"106","682":"107","684":"109","685":"110","698":"111","704":"113","708":"114","714":"115","723":"116","732":"117","744":"118","747":"119","758":"120","759":"121","760":"122","767":"123","771":"124","773":"125","776":"126","782":"127","784":"129","790":"130","793":"131","798":"132","800":"133","805":"134","808":"135","810":"136","812":"137","817":"138","821":"139","824":"140","827":"141","833":"142","836":"143","843":"144","844":"145","848":"146","857":"147","858":"148","859":"149","860":"150","872":"151","885":"152","888":"154","893":"155","898":"157","904":"158","905":"159","913":"160","924":"161","929":"163","934":"165","936":"166","939":"167","947":"168","951":"169","952":"170","957":"171","962":"172","964":"173","972":"174","977":"175","980":"176","981":"177","984":"178","991":"179","992":"180","999":"181","1001":"182","1006":"183","1012":"184","1014":"185","1016":"187","1022":"188","1026":"191","1027":"192","1036":"193","1038":"195","1044":"196","1048":"197","1051":"198","1056":"199","1060":"200","1062":"201","1067":"202","1068":"203","1070":"204","1074":"205","1082":"206","1086":"207","1087":"208","1096":"209","1097":"210","1102":"211","1103":"212","1105":"213","1113":"214","1116":"216","1119":"217","1121":"218","1127":"219","1130":"220","1138":"221","1141":"223","1149":"224","1155":"225","1157":"226","1162":"227","1163":"228","1169":"229","1176":"230","1179":"231","1183":"232","1184":"233","1189":"235","1193":"236","1203":"237","1213":"238","1217":"240","1220":"241","1224":"242","1229":"243","1236":"245","1240":"246","1242":"248","1245":"249","1255":"250","1259":"251","1272":"252","1276":"254","1281":"255","1286":"256","1292":"257","1296":"258","1306":"259","1309":"260","1310":"261","1311":"262","1312":"263","1313":"264","1318":"265","1319":"266","1330":"267","1331":"268","1336":"269","1337":"271","1338":"272","1347":"273","1356":"274","1362":"275","1364":"277","1373":"278","1380":"279","1381":"280","1389":"281","1397":"282","1399":"283","1409":"284","1412":"285","1423":"286","1428":"287","1434":"289","1435":"290","1448":"291","1455":"293","1456":"294","1461":"295","1466":"296","1467":"297","1471":"298","1479":"300","1480":"301","1486":"302","1490":"303","1494":"304","1496":"305","1499":"307","1503":"308","1509":"309","1513":"310","1519":"311","1531":"314","1543":"315","1544":"316","1552":"317","1553":"318","1561":"319","1562":"320","1563":"321","1571":"323","1572":"324","1573":"325","1581":"327","1584":"328","1585":"329","1591":"331","1592":"332","1594":"333","1602":"335","1603":"336","1610":"337","1613":"339","1615":"340","1620":"341","1626":"342","1631":"344","1638":"346","1639":"347","1642":"348","1643":"349","1646":"350","1655":"351","1656":"353","1657":"355","1658":"356","1659":"357","1664":"358","1668":"359","1672":"361","1676":"363","1679":"365","1687":"367","1689":"368","1692":"369","1693":"370","1695":"371","1698":"372","1705":"373","1706":"374","1711":"375","1712":"377","1713":"379","1714":"381","1715":"382","1719":"383","1720":"384","1727":"386","1728":"387","1729":"388","1730":"389","1734":"390","1737":"391","1742":"393","1747":"394","1749":"395","1755":"396","1756":"397","1757":"398","1762":"399","1763":"401","1764":"402","1776":"403","1785":"404","1786":"405","1793":"406","1799":"407","1800":"408","1805":"410","1807":"412","1812":"413","1817":"414","1822":"415","1828":"417","1830":"418","1839":"419","1842":"420","1847":"421","1850":"422","1858":"423","1866":"424","1867":"425","1871":"426","1879":"427","1887":"428","1889":"429","1896":"430","1902":"431","1903":"432","1910":"433","1915":"434","1916":"435","1925":"436","1929":"437","1941":"438","1943":"440","1946":"442","1959":"443","1971":"444","1972":"445","1979":"446","1989":"447","2004":"448","2006":"449","2007":"450","2012":"451","2015":"452","2016":"453","2025":"454","2028":"455","2032":"457","2044":"458","2052":"460","2058":"461","2062":"463","2063":"464","2075":"465","2076":"466","2082":"467","2086":"468","2095":"469","2097":"470","2100":"471","2110":"472","2115":"473","2116":"474","2118":"475","2120":"476","2123":"477","2125":"478","2127":"479","2128":"480","2130":"481","2139":"482","2141":"483","2148":"484","2152":"485","2164":"486","2169":"487","2175":"488","2184":"489","2188":"490","2189":"491","2190":"492","2203":"493","2211":"494","2218":"496","2220":"497","2225":"498","2232":"499","2236":"501","2237":"502","2239":"503","2241":"504","2245":"506","2248":"507","2254":"508","2255":"509","2259":"510","2261":"511","2264":"512","2265":"513","2269":"514","2270":"515","2273":"516","2275":"518","2277":"519","2284":"520","2286":"521","2289":"522","2290":"524","2291":"525","2292":"526","2295":"527","2299":"529","2300":"530","2308":"531","2315":"532","2317":"533","2323":"534","2333":"536","2338":"537","2339":"538","2340":"539","2345":"540","2354":"541","2355":"542","2356":"543","2370":"544","2374":"545","2375":"546","2379":"547","2380":"548","2381":"549","2388":"550","2391":"551","2399":"552","2402":"553","2406":"554","2417":"555","2420":"556","2428":"557","2432":"558","2438":"559","2450":"560","2458":"562","2459":"563","2465":"564","2466":"565","2469":"566","2477":"567","2483":"568","2484":"569","2495":"570","2501":"571","2506":"572","2507":"573","2516":"574","2519":"575","2520":"576","2529":"577","2531":"578","2538":"579","2544":"580","2546":"581","2553":"583","2554":"584","2555":"585","2564":"586","2565":"587","2566":"588","2567":"589","2573":"590","2580":"591","2589":"592","2592":"593","2593":"594","2596":"595","2604":"596","2611":"597","2614":"598","2624":"599","2631":"600","2636":"601","2640":"602","2643":"603","2651":"604","2656":"605","2666":"607","2668":"608","2678":"609","2680":"610","2686":"611","2691":"612","2693":"613","2700":"614","2703":"615","2710":"616","2713":"617","2716":"618","2727":"619","2735":"620","2737":"622","2747":"623","2750":"624","2751":"625","2753":"626","2761":"627","2762":"628","2763":"629","2765":"630","2766":"631","2767":"632","2769":"633","2770":"634","2778":"636","2779":"637","2787":"639","2789":"640","2790":"641","2798":"642","2800":"643","2801":"644","2808":"645","2812":"646","2839":"647","2852":"648","2854":"649","2863":"650","2865":"651","2877":"652","2888":"653","2903":"654","2904":"655","2918":"656","2931":"657","2945":"658","2957":"659","2970":"660","2990":"661","3000":"662","3009":"663","3041":"664","3051":"665","3060":"666","3074":"667","3075":"668","3086":"669","3094":"670","3115":"671","3121":"672","3131":"673","3156":"674","3166":"675","3179":"676","3188":"677","3203":"678","3208":"679","3214":"680","3226":"681","3232":"682","3237":"683","3248":"684","3254":"685","3262":"686","3269":"687","3278":"688","3280":"689","3287":"690","3291":"691","3297":"692","3301":"693","3302":"694","3309":"695","3324":"696","3328":"697","3337":"699","3341":"700","3351":"701","3361":"702","3374":"703","3383":"705","3387":"706","3399":"707","3404":"708","3413":"709","3423":"710","3432":"711","3438":"712","3449":"713","3452":"714","3460":"715","3479":"719","3486":"720","3493":"721","3505":"722","3512":"723","3520":"724","3522":"725","3535":"726","3538":"727","3554":"728","3562":"729","3566":"730","3568":"731","3575":"732","3585":"734","3586":"735","3588":"736","3598":"737","3602":"738","3603":"739","3609":"740","3615":"742","3625":"743","3629":"744","3633":"745","3640":"746","3644":"747","3646":"748","3647":"749","3651":"750","3658":"751","3666":"752","3674":"753","3683":"754","3688":"755","3691":"756","3695":"757","3706":"758","3713":"759","3716":"760","3727":"761","3734":"762","3744":"764","3752":"765","3759":"766","3767":"767","3768":"768","3774":"770","3780":"771","3793":"772","3797":"773","3805":"774","3815":"776","3820":"777","3822":"778","3828":"779","3830":"780","3831":"781","3833":"783","3839":"784","3845":"785","3846":"786","3849":"787","3851":"788","3852":"789","3853":"791","3854":"792","3856":"795","3859":"796","3861":"797","3863":"798","3865":"799","3866":"800","3868":"802","3869":"804","3870":"805","3874":"806","3878":"808","3879":"809","3881":"810","3882":"811","3883":"812","3885":"813","3889":"814","3892":"815","3894":"816","3895":"817","3898":"818","3899":"819","3902":"820","3904":"821","3906":"823","3909":"825","3910":"826","3916":"828","3917":"829","3918":"831","3919":"832","3921":"834","3922":"835","3927":"836","3930":"837","3932":"838","3933":"839","3937":"841","3942":"843","3943":"844","3944":"845","3946":"847","3947":"848","3949":"849","3951":"851","3953":"853","3954":"854","3961":"855","3962":"856","3963":"857","3964":"858","3969":"859","3974":"860","3976":"861","3977":"862","3981":"863","3982":"864","3984":"865","3986":"866","3988":"867","3990":"868","3995":"869","3997":"870","4004":"871","4005":"872","4007":"873","4010":"875","4013":"876","4017":"877","4018":"878","4019":"879","4020":"881","4021":"882","4023":"883","4028":"884","4029":"885","4033":"886","4036":"887","4041":"889","4043":"891","4048":"892","4052":"894","4054":"895","4057":"896","4058":"897","4063":"898","4068":"899","4071":"900","4072":"901","4073":"902","4075":"903","4076":"904","4077":"905","4079":"907","4080":"909","4081":"910","4084":"911","4087":"914","4088":"915","4090":"916","4096":"917","4097":"918","4100":"919","4101":"920","4103":"921","4108":"922","4109":"923","4110":"924","4112":"925","4113":"926","4114":"927","4116":"928","4117":"929","4119":"930","4121":"931","4122":"932","4124":"933","4125":"934","4127":"935","4133":"937","4134":"939","4135":"940","4136":"941","4139":"943","4140":"944","4141":"945","4144":"946","4146":"947","4148":"948","4152":"949","4155":"950","4159":"951","4162":"952","4165":"953","4170":"954","4176":"956","4177":"957","4180":"959","4185":"960","4186":"961","4187":"962","4192":"963","4196":"964","4198":"966","4200":"967","4204":"968","4206":"969","4209":"970","4211":"971","4213":"972","4216":"973","4218":"974","4221":"975","4223":"977","4225":"978","4230":"979","4237":"980","4251":"981","4254":"983","4257":"984","4258":"985","4264":"986","4266":"987","4270":"988","4272":"991","4273":"994","4274":"995","4275":"996","4276":"997","4282":"998","4283":"999","4287":"1000","4291":"1001","4293":"1002","4294":"1003","4295":"1004","4298":"1005","4299":"1006","4301":"1007","4307":"1008","4309":"1009","4312":"1010","4314":"1011","4316":"1012","4320":"1013","4322":"1014","4329":"1015","4330":"1016","4332":"1018","4333":"1019","4334":"1021","4335":"1023","4336":"1024","4338":"1025","4339":"1026","4340":"1028","4341":"1029","4342":"1030","4343":"1031","4347":"1032","4350":"1033","4351":"1034","4353":"1035","4355":"1036","4356":"1037","4361":"1039","4362":"1040","4365":"1041","4368":"1044","4371":"1045","4374":"1046","4375":"1047","4378":"1049","4379":"1050","4381":"1051","4382":"1052","4385":"1055","4388":"1056","4391":"1058","4392":"1059","4395":"1061","4396":"1063","4397":"1064","4399":"1065","4401":"1067","4402":"1068","4405":"1069","4410":"1070","4413":"1071","4414":"1072","4417":"1073","4425":"1074","4428":"1075","4432":"1076","4439":"1078","4440":"1079","4441":"1080","4447":"1082","4455":"1083","4463":"1084","4464":"1085","4465":"1086","4467":"1087","4468":"1088","4470":"1089","4472":"1090","4475":"1091","4479":"1092","4480":"1093","4481":"1094","4482":"1095","4483":"1096","4484":"1097","4488":"1098","4490":"1099","4491":"1100","4492":"1101","4494":"1102","4498":"1103","4499":"1104","4500":"1105","4502":"1106","4503":"1107","4507":"1109","4509":"1111","4510":"1112","4512":"1113","4515":"1114","4518":"1115","4520":"1116","4522":"1118","4523":"1119","4525":"1120","4527":"1121","4529":"1123","4530":"1124","4533":"1125","4535":"1127","4536":"1128","4537":"1129","4538":"1130","4540":"1132","4543":"1133","4545":"1134","4546":"1135","4549":"1137","4550":"1138","4551":"1140","4552":"1141","4553":"1142","4556":"1143","4559":"1145","4561":"1146","4563":"1147","4566":"1148","4570":"1149","4571":"1150","4574":"1151","4581":"1152","4582":"1153","4586":"1154","4587":"1155","4589":"1156","4591":"1158","4596":"1159","4599":"1160","4604":"1161","4609":"1163","4612":"1165","4617":"1166","4618":"1167","4621":"1168","4622":"1169","4624":"1170","4627":"1171","4631":"1172","4633":"1173","4635":"1174","4637":"1175","4638":"1176","4643":"1177","4646":"1178","4648":"1179","4651":"1181","4654":"1182","4657":"1183","4658":"1184","4660":"1185","4661":"1186","4665":"1187","4669":"1188","4670":"1189","4672":"1191","4673":"1192","4675":"1194","4678":"1195","4679":"1196","4680":"1197","4681":"1198","4682":"1199","4686":"1200","4687":"1201","4690":"1203","4691":"1205","4692":"1206","4693":"1208","4694":"1209","4697":"1210","4698":"1211","4699":"1212","4700":"1213","4702":"1214","4707":"1215","4710":"1216","4711":"1217","4713":"1219","4715":"1220","4719":"1221","4720":"1222","4722":"1223","4723":"1224","4724":"1225","4725":"1226","4726":"1227","4727":"1229","4728":"1230","4732":"1231","4735":"1232","4737":"1233","4740":"1234","4745":"1235","4747":"1236","4751":"1237","4752":"1238","4755":"1240","4756":"1241","4759":"1242","4760":"1243","4761":"1246","4762":"1247","4763":"1248","4764":"1249","4766":"1250","4767":"1251","4771":"1253","4772":"1254","4774":"1255","4775":"1256","4778":"1258","4779":"1260","4780":"1261","4781":"1262","4784":"1263","4785":"1264","4786":"1265","4789":"1266","4790":"1267","4791":"1268","4792":"1269","4793":"1270","4794":"1271","4795":"1272","4797":"1274","4799":"1275","4800":"1276","4803":"1279","4804":"1280","4806":"1281","4808":"1283","4811":"1284","4812":"1285","4813":"1286","4815":"1290","4818":"1292","4819":"1293","4820":"1294","4821":"1295","4823":"1296","4824":"1298","4825":"1299","4826":"1301","4827":"1302","4828":"1303","4829":"1304","4830":"1305","4832":"1306","4833":"1307","4835":"1309","4837":"1312","4838":"1314","4839":"1315","4842":"1316","4847":"1317","4849":"1319","4850":"1320","4851":"1322","4852":"1323","4853":"1324","4855":"1325","4857":"1326","4859":"1328","4860":"1329","4862":"1332","4863":"1333","4864":"1335","4865":"1336","4866":"1338","4867":"1339","4869":"1345","4880":"1346","4881":"1347","4884":"1348","4889":"1350","4890":"1351","4894":"1352","4895":"1353","4896":"1354","4897":"1355","4898":"1356","4899":"1357","4902":"1358","4906":"1359","4908":"1362","4909":"1363","4914":"1364","4915":"1365","4917":"1367","4921":"1368","4922":"1369","4923":"1370","4924":"1371","4926":"1373","4927":"1374","4930":"1376","4931":"1377","4932":"1378","4934":"1379","4935":"1380","4937":"1382","4940":"1383","4943":"1385","4944":"1386","4946":"1388","4947":"1389","4948":"1390","4949":"1391","4950":"1392","4952":"1394","4953":"1395","4956":"1396","4958":"1397","4959":"1398","4961":"1400","4962":"1401","4965":"1402","4966":"1404","4967":"1405","4969":"1406","4972":"1407","4976":"1408","4977":"1410","4978":"1411","4979":"1412","4985":"1413","4987":"1414","4988":"1415","4989":"1416","4992":"1417","4994":"1419","4995":"1420","4997":"1421","4998":"1422","5002":"1424","5003":"1425","5007":"1426","5008":"1427","5009":"1429","5010":"1430","5011":"1431","5013":"1432","5014":"1433","5016":"1434","5020":"1436","5023":"1437","5024":"1438","5025":"1440","5026":"1443","5027":"1444","5029":"1445","5030":"1446","5031":"1447","5033":"1450","5034":"1451","5035":"1452","5037":"1454","5038":"1455","5041":"1457","5042":"1459","5043":"1462","5044":"1464","5045":"1465","5046":"1466","5049":"1468","5050":"1469","5051":"1470","5053":"1471","5055":"1472","5058":"1473","5059":"1474","5062":"1475","5065":"1476","5067":"1477","5070":"1478","5071":"1479","5072":"1481","5073":"1482","5077":"1485","5078":"1487","5079":"1489","5080":"1490","5081":"1492","5082":"1494","5083":"1495","5085":"1497","5087":"1498","5088":"1499","5090":"1501","5091":"1502","5094":"1503","5095":"1504","5097":"1506","5098":"1507","5100":"1508","5102":"1510","5103":"1511","5104":"1512","5106":"1513","5107":"1514","5109":"1515","5110":"1516","5112":"1517","5113":"1519","5114":"1521","5115":"1524","5116":"1525","5117":"1526","5119":"1528","5120":"1529","5121":"1530","5122":"1531","5124":"1533","5126":"1534","5128":"1535","5130":"1536","5133":"1537","5135":"1538","5137":"1539","5138":"1540","5140":"1542","5141":"1543","5143":"1546","5144":"1547","5145":"1548","5146":"1549","5147":"1550","5148":"1551","5149":"1552","5152":"1553","5154":"1554","5156":"1555","5157":"1556","5158":"1557","5159":"1558","5160":"1559","5161":"1560","5163":"1561","5164":"1563","5165":"1564","5166":"1565","5168":"1566","5171":"1567"}},"pages":[{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الأول]\nكتاب الطهارة (١)","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾\nأما بعد:\nفقد منَّ الله على الأمم بإرسال الأنبياء الذين بينوا الحق من الباطل وأرشدوا الناس إلى الطريق المستقيم.\nوقد مَنَّ الله على هذه الأمة بسيد ولد آدم محمد - ﷺ -.","vol":"1","page":5},{"text":"وأيضًا مَنَّ على هذه الأمة بعلماء يبينوا للناس شريعة نبيهم محمد - ﷺ -، وقد رحل منهم من رحل، وبقي طائفة منهم لا تزال على الحق إلى قيام الساعة.\nوأما من رحل فقد رحل بجسده وبقيت آثار علمه، فمن هؤلاء الحافظ ابن حجر الذي أفنى عمره في خدمة السنة، فقد ترك لنا كنوزًا وميراثًا عظيمًا، فمن ذلك كتاب \"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\"، فقد حرره تحريرًا بالغًا لينتفع به العالم والعامي.\nقال الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ٢١ \"الحمد لله الذي منَّ علينا ببلوغ المرام من خَدَمة السنة النبوية\" اهـ.\nوأثنى عليه الشيخ سعد الدين ابن المؤيد هبة الله بن عبد الرحيم اليماني بقصيدة قال في مطلعها.\nقد حصلنا على بلوغ مرام ... إذ وصلنا إلى بليغ المرام\nواتصلنا ولم يكن ثم فصل ... للتداني ونعمة من مرام\nوعشقنا على السماع قديمًا ... لحديث الحسام نجل الكرام\nمن غدا قاضيًا بكل صحيح ... مستجاد في النقض والإبرام\nوقال حسن بن صديق حس خان في رسالة سماها \"الروض البسام من ترجمة بلوغ المرام\" ص ١٥: هو مجلدٌ صغير افتتحه بقوله \"الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديمًا وحديثًا\" وأتمه على حديث رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ وهو قوله - ﷺ - \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم\".","vol":"1","page":6},{"text":"وعليه ختم البخاري \"صحيحه\" أيضًا، فما أحسن الفاتحة والخاتمة، وهذا من لطائف أهل العلم في التأليف، كما ختم سيدي الوالد -دام مجده الطارف والتالد- بعض مؤلفاته على لفظ \"انتهى\" وبعضها على لفظ \"آخره\".\nثم إن هذا الكتاب العظيم القدر، الرفيع الذكر، جمع -مع وجازته في العبارة، وتجوزه في الإشارة من المباني والمعاني- ما لا يأتي عليه الحصر والإحصاء، ولا يتطرق إليه أفهام الأذكياء الأجلاء، وفضله أشهر من أن يذكر، وشهرته أزيد من أن تحصر، وقبوله أكبر من أن يحرر.\nوأيسر ما يقال فيه إن مدحه قدح، وقدحه مدح، كيف وقد قال مؤلفه - ﵁ - في وصفه ما نصه \"حررته تحريرًا بالغًا، ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدي ولا يستغني عنه الراغب المنتهي\" وهو كما قال، وبلوغ في التحرير لأمور:\nمنها عزوه الحديث إلى من خرَّجه بقوله \"أخرجه فلانٌ عن فلان\" وهذا القول من البيان، لا بد منه لطالب معرفة هذا الشأن، فإن الحديث الذي لا يذكر له مخرجه كجملٍ بلا زمام.\nومنها تكثيره لذكر المُخرِّجين له، زيادة على أصحاب الأمهات الست، وعدم تقصيره على ذكرهم أو بعضهم.\nومنها تسميةُ من صحّحه أو حسّنه أو ضعفه من الأئمة وحفاظ الأمة، وهذا هو روح علم الحديث، وعليه مدار الحكم الشرعي وتمييز السليم من السقيم.","vol":"1","page":7},{"text":"ومنها تتبع طرق ذلك الحديث جلها أو كلها، مع بيان الصحة والعلة التي في طرقه، وهذا من تمام العلم في الشأن، وعليه تدور رحى الكلام والبيان.\nومنها ذكر الزيادة الثابتة على متون أحاديث الصحاح الستة وعدم القنوع على ألفاظها، والإشارة إليها بقوله.\"زاد فلان كذا - وفيه كذا\" مع ذكر تعديل تلك الزيادة وجرحها.\nومنها إيثار أصح الأحاديث في كل باب من أبواب الكتاب، وترك الروايات التي تكلم عليها الأئمة، فإن انتهض طالبٌ راغبٌ عالي الهمَّة، كاملُ العبور، يطلب حديثًا صَحَّ سنده في هذه الأبواب العبادية والمعاملية، لا يجده أبدًا إلا حديثًا أورده الحافظ في كتابه هذا، وقد سبرتُ واختبرتُ هذا الأمر مرارًا فوجدته كذلك ولله الحمد.\nومنها اختصار الأحاديث الطويلة اختصارًا جميلًا لا يتطرق إليه تغير العبارة، ولا تقديم متأخر الإشارة، وهذا من تمام يده الطولى في هذا الشأن\nومنها: تكرار بعض الأحاديث في بعض الأبواب استنباطًا للحكم الآخر ودقة في الفقه، ولكن هذا النوع والصيغ قليل جدًّا لا يجاوز حركات العوامل وتعداد الأنامل.\nومنها إيراده لأدلة المذاهب الأربعة وغيرها من غير عصبية لأحد من أصحابها في تصحيح الحديث وتحسينه، وهذا شأن العلماء العارفين بالله، والمتبعين لسنة رسول الله - ﷺ -، المؤثرين الآجلة على العاجلة.","vol":"1","page":8},{"text":"ومنها إيجازه في بيان ألفاظ الجرح والتعديل وإتيانه بالمعنى البليغ في اللفظ اليسير، وذلك كله أدلُّ دليل على كمال فضل مؤلفه الجامع لأصناف الفضائل، وتمام سعة علمه، وبسطة باعه في العلوم الحديثية.\nومنها أنه ذيَّل كتابه هذا بكتاب الجامع للآداب، ليحظى الطالب بالأخلاق الفاضلة في الظاهر والباطن، ويميز بين المتحرك والساكن، إلى غير ذلك من الخصائص التي اختص بها هذا الكتاب، ولا يوجد مثله في بابٍ من صُحف الأبواب.\nوالذي ذكرته ها هنا تبعًا لسيدي الوالد في \"مسك الختام\" قطرة من مزايا هذا السفر المسفر عن الحق والصواب، ومن أمعن النظر في تهذيبه وتبويبه وقف على أكثر من ذلك، ووجد فوق ما ذكر هنالك، ومن زاد زاد الله في حسناته.\nوقد أجاب السيدُ الإمام العلامة البدر المنير محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير سائلًا سأله عن كتاب في علم الحديث يعمل به هو وغيره من دون تعريج على حديث فيه؟ فقال الذي يكون هذا هو كتاب \"بلوغ المرام\" أولًا وكتاب \"منتقى الأخبار\" ثانيًا.\nوإنما قال هذا لأن \"بلوغ المرام\" مختصر، و\"المنتقى\" مطوَّل، وهما لا نظير لهما في الإسلام، وقد اتفقت عليهما كلمة الفحول الأعلام في الحديث والقديم، ومن ثم اعتنى الأئمة الكرام بشرحهما انتهى ما قاله ونقله صديق حسن خان.","vol":"1","page":9},{"text":"وفي عام ١٤١٠ هـ لما رأيت الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ يوصي بالعناية بكتاب \"بلوغ المرام\"، قمت مستعينًا بالله بتخريج أحاديث \"بلوغ المرام\" وفي شهر رمضان من عام ١٤٢٠ هـ يسر الله إتمام القسم الأول من هذا البحث المتواضع وهو ما يمثل قسم العبادات ومنهجي فيه ما يلي:\nأولًا: تبويب أحاديث \"بلوغ المرام\"، لأن الحافظ وضع أبوابًا مجملة وقد وضعتهما في صفحة مستقلة تمييزًا لغيرها، ومما يدل على أن الحافظ اهتم لترتيب أحاديث كل باب على المسائل، هو دقة الترتيب بين الأحاديث وأيضًا يكرر أحيانًا بعض الأحاديث لما تقتضيه مصلحة التبويب كحديث عمران بن حصين وجابر في صلاة المريض، وقد أشار إلى هذا حسن بن صديق حسن خان في رسالته السابقة، وكثير ما يشير الصنعاني إلى مقصد الحافظ بإيراد الحديث.\nومنهجي في تبويب الأحاديث هو أنه قد تبين لي أن الأحاديث في تبويبها على ثلاثة أقسام:\n١ - أحاديث ظاهر مراد الحافظ منها، فهذا لا إشكال في تبويبه.\n٢ - أحاديث تحتمل بابين، فهنا إن كان سبق ذكر أحد البابين، فإنني أذكر الباب الآخر، ثم أشير إلى الباب الأول أنه سبق ذكر أحاديثه، وإن لم يكن ذكر أحد البابين فإنني أنظر إلى تبويب الكتب الستة وأسير عليه.","vol":"1","page":10},{"text":"٣ - إن كان الحديث يحتمل أكثر من باب، فإنني أرجع إلى شروح البلوغ لبيان مراد الحافظ، وعليه أقوم بالتبويب، وهذا القسم قليل جدًّا.\nثم أيضًا بعد هذا التبويب أذكر أشهر أحاديث الباب وأحاول أن لا أزيد على سبعة أحاديث حتى لا يحصل طول في البحث وملل.\nثانيًا: منهجي في التخريج:\nأ- عزو الحديث إلى مظانه من غير إطالة مملة ولا قصور مخل.\nب- ذكر الطرق وبيان الاختلاف فيها، وذلك بالوقوف على الطرق في مظانها ونقل أقوال الأئمة؛ في ذكر الاختلاف، بين الطرق.\nجـ - نقل أقوال الأئمة النقاد في حكمهم على الأحاديث وبيان عللها.\nوذلك بالرجوع إلى كتب التخريج مثل \"نصب الراية\" و\"تلخيص الحبير\" و\"الدراية\" وأيضًا كتب السؤالات والعلل، ونذكر منها:\n١ - العلل لابن أبي حاتم\n٢ - العلل للإمام أحمد برواية عبد الله\n٣ - العلل للإمام أحمد برواية المروذي وغيره\n٤ - المنتخب من العلل للخلال، ومسائل ابن هانيء\n٥ - سؤالات أبي داود للإمام أحمد\n٦ - التاريخ لابن معين برواية الدوري\n٧ - سؤالات ابن الجنيد لابن معين","vol":"1","page":11},{"text":"٨ - تاريخ الدارمي لابن معين\n٩ - سؤالات ابن الهيثم الدقاق لابن معين\n١٠ - تاريخ أبي سعيد الطبراني \"ابن مرثد\" لابن معين\n١١ - سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني\n١٢ - العلل لعلي بن المديني\n١٣ - سؤالات الآجري لأبي داود\n١٤ - سؤالات السلمي للدارقطني\n١٥ - سؤالات الحاكم للدارقطني\n١٦ - علل الدارقطني\n١٧ - مسائل البغوي للإمام أحمد\n١٨ - سؤالات البرقاني للدارقطني\n١٩ - مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله وصالح وأبي داود\nأيضًا الكتب التي فيها مظان أحكام الأئمة مثل \"المغني\" لابن قدامة، و\"الفروع\" لابن مفلح و\"الأحكام الوسطى\" لعبد الحق الإشبيلي و\"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان، و\"التمهيد\" لابن عبد البر و\"الاستذكار\" و\"مسند البزار\"، وكتب الرجال مثل \"الجرح والتعديل\" و\"تاريخ البخاري\" و\"الإصابة\". وكتب الشيخ محمد ناصر الدير الألباني ﵏ جميعًا.\nتنبيه هام:\nمن نعمة الله تعالى أن قيض لهذه الأمة جهابذة نقادًا عاصروا عصر الرواية، فعرفوا علل الأحاديث التي تكاد تخفى عن إدراك","vol":"1","page":12},{"text":"المتأخرير، فلهذا إن من تقوى الله عدم معارضة أقوالهم إلا لمن عرف كمعرفتهم وحفظ كحفظهم، واختلط علم الحديث بلحمه ودمه، فإن أجمعوا على شيء أو لم يرد لأحدهم مخالف فالقول قولهم، وإن اختلفوا فلا ينبغي الترجيح إلا ببرهان واضح، وليس هذا دعوة إلى التقليد بل لقلة علم المتأخرين ولعزة من يعرف علم العلل فقد قال ابن رجب في رسالة \"الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة\"- ص ٢٥ - في أثناء كلامه على \"الصحيحين\" فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفيَّة؛ لكن لعزة من يعرف \"العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما، والوثوق بهما والرجوع إليهما\" اهـ.\nفإذا أنكر الإمام حديثًا أو أبطله ولم يخالفه أحد فالقول قوله، ولا ينفع جمع الطرق وإن كثرت، لأنهم لا يخفى عليهم هذه الطرق، وهم حفاظ، لهذا نقل أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" ص ٢٨٢ أن الإمام أحمد سئل عن حديث المؤمن يأكل في مِعًى \"قال يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا، أحاديث، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا، قال شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام\" اهـ.\nولما نقل ابن رجب في \"اللطائف\" ص ١٥٩ تصحيح الحاكم والترمذي وابن حبان والطحاوي وابن عبد البر لحديث \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\" قال تكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء","vol":"1","page":13},{"text":"وأعلم، وقالوا هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم\" اهـ.\nلهذا فإن الأئمة لا يتكلمون إلا عن علم وبصيرة ففي ترجمة يوسف بن خالد السمتي، قال أبو حاتم عنه \"ذاهب الحديث أنكرت قول ابن معين فيه زنديق، حتى حمل إلي كتاب قد وضعه في التجهم، ينكر فيه الميزان في القيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم\" اهـ.\nثم أيضًا مما ينبغي التنبه له هو معرفة اصطلاح الأئمة، فقد يتعقب متعقب الإمام وحقيقة الأمر أنه لم يفهم اصطلاح هذا الإمام، فدل على قلة علم المتعقب، وعدم إعطاء الأئمة قدرهم قال المعلمي في \"التنكيل\" ص ٧١ \"التاسع ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره\" ثم قال \"وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة \"ثقة\" لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب\" اهـ.\nولما قال الدارقطني ١/ ٣٤٨ \"ناشب ضعيف\" اهـ.\nتعقبه ابن المجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٩٢ فقال. \"ما قدح فيه غيره ولا يقبل التضعيف حتى يتبين\" اهـ. وتعقب ابن عبد الهادي ابن الجوزي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٨٨ فقال \"هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدارقطني، فإن الدارقطني قل أن يضعف رجلًا ويكون فيه طب، ولا يطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا","vol":"1","page":14},{"text":"عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضًا، وقال هو منكر الحديث\" اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٢٥ \"وللحافظ في الرجال مذاهب، فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد\" اهـ.\nد- لقلة علمي حاولت عدم الحكم للحديث بالصحة إلا إذا سبقني إمام لذلك\nأما بالنسبة للسند، فإنني أحكم على حال رجاله بموجب كلام الأئمة، وحاولت أيضًا أن لا أصحح إسنادًا إلا إذا كان هذا بينًا من حيث ثقة الرجال واتصال الإسناد وعدم الشذوذ فيه أو وجود علة، أو يكود سبقني إمام لتصحيح الإسناد.\nوهذا المنهج هو الأسلم وهو مخالف لمنهج كثير من المحققين.\nوالعجب ممن يقوم بتخريج بعض الكتب المسندة التي يزيد عدد أحاديثها عن خمسة آلاف حديث وتجده يحكم على جميع هذه الأحاديث ولا يتوقف في شيءٍ منها، مع أن كثيرًا منها من المشكلات التي توقف فيها الأئمة، ولو سار على نهجهم لكان أتقى لربه، وأسلم لرأيه، ولا عيب في هذا، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٥٤): سألت أبي عن حديث رواه معن القزاز عن إسحاق ابن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ -، قلت لأبي \"أيهما أصح قال لا أدري، لأن عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا، وروى عنه، ولا أدري هذا","vol":"1","page":15},{"text":"الحديث مما سمع من سالم أو سمعه من الزهري عن سالم\" اهـ.\nوقال أبو بكر المروزي في \"العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد بن حنبل\" رقم (٢٧٤) ص ١٥٦. وذكرت له حديث نافع عن ابن عمر عن عمر \"من باع عبدًا وله مال فماله للبائع\" فقال خالفه سالم، هكذا رواه الزهري عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، قلت فأيما الثبت؟ فتبسم وقال الله أعلم، قلت ما الذي يميل إليه قلبك منهما؟ قال أرى -والله أعلم- إلى نافع\" اهـ.\nومثال هذا كثير، فإذا كان هؤلاء أئمة وقد توقفوا فما بالك بغيرهم.\nهـ- مسألة زيادة الثقة والتدليس سلكت فيها مسلك القرائن فمثلًا إذا كان الراوي مما يخشى تدليسه، ولم يغلب على روايته التدليس فإنني أنظر للقرائن سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها، مثال الأول طول الملازمة للشيخ وكثرة الرواية عنه نص على هذه القاعدة الذهبي في \"الميزان\" في ترجمة الأعمش، وقد يفهم من كلام ابن رجب في \"شرحه لعلل الترمذي\" ٢/ ٧٥١ وممن صرح بهذه القاعدة عبد الله بن الزبير الحميدي كما في \"الكفاية\" ص ٤١٢، ومثال الثاني موافقة حديث الثقات، ومثال الثالث تصحيح الأئمة للحديث.\nو- مسألة الجهالة إذا كان المجهول من كبار التابعين ولم ينكر عليه شيء من حديثه ولم يخالف حديث غيره من الثقات، فإن هذه الأمور تعطي حديثه قوة خصوصًا إذا روى عنه بعض الأئمة الذين لا يروون إلا عن الثقات، ولا أجزم بصحته إلا إذا توفرت هذه الأمور","vol":"1","page":16},{"text":"وجزم إمام بصحته لهذا قال الذهبي في كتاب \"الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم\" ص ٢٤. \"وأما التابعون فيكاد يعدم فيهم من يكذب عمدًا، ولكن لهم غلط وأوهام فمن ندر غلطه في جنب ما قد حصَّل احتمل، ومن تعدد غلطه وكان من أوعية العلم اغتفر له أيضًا، ونقل حديثه وعمل به على تردد بين الأئمة الأثبات، وفي الاحتجاج عمن هذا نعته، كالحارث الأعور وعاصم ابن أبي ضمرة وصالح مولى التوأمة وعطاء السائب ونحوهم، ومن فحش خطؤه وكثر تفرده لم يحتج بحديثه، ولا يكاد يقع ذلك في التابعين الأولين، ويوجد ذلك في صغار التابعين فمن بعدهم، وأما أصحاب التابعين كمالك والأوزاعي، وهذا الضرب فعلى المراتب المذكورة، ووجد في عصرهم من يتعمَّد الكذب أو من كثر غلطه وغلظ تخبيطه، فترك حديثه\" اهـ.\nوقال أيضًا في كتاب \"ديوان الضعفاء والمتروكين\" ص ٣٧٤ \"وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه، وتُلقِّي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول، ومن ركاكة الألفاظ، وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فمن بعدهم، فهو أضعف لخبره، لا سيما إذا انفرد به\" اهـ ونحو ذلك قال في \"الموقظة\" ص ٧٩، وفي \"الميزان\" ٣/ ٤٢٦ في ترجمة مالك الخير، ونحوه قال أيضًا ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" ص ٩٢ وعبد الغني في \"قرة العين في ضبط رجال الصحيحين\" ص ٨ والمعلمي في \"التنكيل\" ١/ ٦٩.","vol":"1","page":17},{"text":"كتاب الطهارة","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب المياه</span>","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب: ما جاء في أن ماء البحر طَهُور</span>\n١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - في البحر. \"هو الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ ميتتُه\" أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢ ومن طريقه رواه أبو داود (٨٣)، والنسائي ١/ ٥٠ و١٧٦، والترمذي (٦٩) وابن ماجه (٣٨٦) وأحمد ٢/ ٣٦١، وابن حبان ٤/ ٤٩، وابن أبي شيبة ١/ ٢٥٢ (١٣٩٨) وابن خزيمة ١/ ٥٩ كلهم من طريق مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء؛ فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".\nهذا لفظ مالك وابن ماجه وأبي داود وأيضًا النسائي وأحمد وابن خزيمة غير أنهم زادوا \"أفنتوضأ من ماء البحر؟ \".\nقلت رجاله ثقات وإسناده صحيح وسعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق وثقه النسائي وابن حبان، وأيضًا المغيرة بن أبي بردة الكناني وثقه النسائي وابن حبان، وقال أبو داود معروف","vol":"1","page":22},{"text":"وقد رواه عن مالك جمع منهم عبد الرحمن بن مهدي والشافعي والقعنبي وقتيبة بن سعيد وهشام بن عمار وعبد الله بن يوسف التنيسي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن وهب وسويد بن سعيد وعبد الوهاب بن عطاء وأبو سلمة التبوذكي وإسحاق بن عيسى.\nوتابع مالكًا أبو أويس كما عند أحمد ٢/ ٣٩٢.\nوأيضًا عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم كما عند الحاكم ١/ ٢٣٧ والبيهقي في \"المعرفة\" ١/ ١٣٣.\nلهذا قال الحاكم ١/ ٢٣٧ وقد تابع مالكَ بن أنس على روايته عن صفوان بن سليم عبدُ الرحمن بن إسحاق وإسحاقُ بن إبراهيم المزني اهـ. وكذا قال البيهقي في \"المعرفة\".\nوالحديث أعله الشافعي فقد قال البيهقي ١/ ٣ قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - ﵁ -. ظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره، وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - حديث يوافق ظاهر القرآن وفي إسناده من لا أعرفه ثم ذكر حديث أبي هريرة السابق.\nثم قال البيهقي عقبه واختلفوا أيضًا في اسم سعيد بن سلمة فقيل كما قال مالك، وقيل عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل سلمة بن سعيد، وهو الذي أراد الشافعي بقوله في إسناده من لا أعرفه اهـ.\nقلت لم ينفرد به سعيد بل توبع فقد تابعه يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد كما عند الحاكم وقد اختلف في إسناد متابعة يحيى بن سعيد.","vol":"1","page":23},{"text":"فقد رواه البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ١٣٦ والحاكم ١/ ٢٣٨ كلاهما من طريق هُشيم عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -.\nورواه البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ١٣٦ من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله به عن رجل من بني مدلج.\nورواه الحاكم ١/ ٢٣٨ من طريق حماد عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nورواه البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ١٣٦ من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن عبد الله بن عبد أن رجلًا من بني مدلج أتى النبي - ﷺ -.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة عن بعض بني مدلج أنه سأل الرسول - ﷺ -.\nورواه أحمد ٥/ ٣٦٥ من طريق يزيد أنا يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه أخبره أن بعض بني مدلج أخبره أنهم يركبون البحر وأنهم ذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال لهم \"هو الطهور ماؤه\".\nومجمل الخلاف هو ما ذكره البيهقي ١/ ٣ حيث قال وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيدًا على روايته إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد؛ فروي عنه عن","vol":"1","page":24},{"text":"المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -، وروي عنه عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلًا من بني مدلج، وروى عنه عن عبد الله بن المغيرة الكندي عن رجل من بني مدلج، وقيل عنه عن المغيرة بن عبد الله عن أبيه، وقيل غير هذا اهـ.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤١٠ في ترجمة مغيرة بن أبي بردة: يروي عن أبي هريرة، ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٣٧ في ترجمة سعيد بن سلمة حديث أبي هريرة في البحر قال هو حديث في إسناده اختلاف اهـ.\nوبين وجه الاختلاف في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢ فقال لما نقل قول الشافعي لم ينفرد به سعيد عن المغيرة؛ فقد رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أنه اختلف عليه فيه والاضطراب منه؛ فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل من أهل المغرب، يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -، فذكره، وقيل عنه عن المغيرة عن رجل من بني مدلج، وقيل عن يحيى عن المغيرة عن أبيه، وقيل. عن يحيى عن المغيرة بن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة، وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبيه عن رجل من بني مدلج اسمه عبد الله مرفوعًا، وقيل عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة عن أبي بردة","vol":"1","page":25},{"text":"مرفوعًا، وقيل عن المغيرة عن عبد الله المدلجي، ذكرها الدارقطني، وقال أشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه اهـ.\nوذكر الاختلاف في إسناده أيضًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩.\nقلت. ومما يؤيد رواية مالك أن صفوان بن سليم شيخ الإمام مالك توبع بمثل ما رواه مالك عنه؛ فقد تابعه الجلاح أبو كثير عن سعيد بن سلمة به كما عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٧٨.\nوتابعه أيضًا أحمد بن عبيد الصفار في \"مسنده\" كما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٦، ورواها أيضًا الحاكم ١/ ٢٣٨ والبيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٢٣٣.\nوالجلاح ثقة من رجال مسلم.\nوروى هذه المتابعة أيضًا أحمد ٢/ ٣٧٨ من طريق ليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة به.\nولما ذكر البيهقي الاختلاف في إسناده على يحيى بن سعيد في \"المعرفة\" ١/ ١٣٧ قال هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة ثم يزيد بن محمد القرشي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة ثم عن النبي - ﷺ -؛ فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه والله أعلم اهـ.","vol":"1","page":26},{"text":"قلت ومجمل ما أعل به الحديث أربع علل، فقد قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٩٩ ونقله عنه أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٦ وهذا الحديث يعل بأربع علل:\nأحدها جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، فقالوا لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة إلا صفوان بن سليم قال وجوابه أن سعيد بن سلمة قد روى عنه غير صفوان، وهو الجلاح أبو كثير، ورواه عن الجلاح يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث؛ أما رواية عمرو فمن طريق ابن وهب، وأما رواية يزيد فمن طريق الليث بن سعد عنه، أخرجها كلها البيهقي في \"سننه الكبير\"، وأما المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد القرشي، إلا أن يحيى بن سعيد اختلف عليه فيه، ورواية يزيد بن محمد رواها أحمد بن عبيد الصفار صاحب \"المسند\"، ومن جهته أخرجها البيهقي، فتلخص أن المغيرة بن أبي بردة روى عنه ثلاثة يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد وسعيد بن سلمة، وأن سعيد بن سلمة روى عنه صفوان بن سليم والجلاح، وبطلت دعوى من ادعى انفراد سعيد عن المغيرة، وانفراد صفوان بن سليم اهـ.\nوقال أيضًا ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٩٩ قال الحافظ ابن منده أبو عبد الله بن منده اتفاق صفوان والجلاح مما يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة على","vol":"1","page":27},{"text":"المغيرة بن أبي بردة مما يوجب شهرة المغيرة؛ فصار الإسناد مشهورًا اهـ.\nالعلة الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة؛ فقيل هذا، وقيل عبد الله بن سلمة، وقيل سلمة بن سعيد، وأصحهما سعيد بن سلمة؛ لأنها رواية مالك مع جلالته، وهذا مع وفاق عن وافقه، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق كما قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١٠٠ - ١٠١.\nالعلة الثالثة الإرسال، قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢/ ٩٧ (١٥٦١ - ١٥٦٤) ذكر ابن أبي عمرو الحميدي المخزومي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة؛ أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -. الحديث، قال وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة، ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١٠٢. وهذا مبني على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه وهو مشهور في الأصول. اهـ.\nالعلة الرابعة الاضطراب قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٠. هو حديث مختلف في إسناده اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٦ فقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عبد الله بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه","vol":"1","page":28},{"text":"عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، هكذا هو في \"مسند الدارمي\"، ووقع لي رواية عنه، سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ -، وأما رواية يحيى بن سعيد؛ فقيل عنه عن المغيرة بن أبي بردة عن رجل من بني مدلج عن النبي - ﷺ - هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن هشيم عن يحيى، ورواه بعضهم عن هشيم؛ فقال فيه المغيرة بن أبي برزة؛ فقال وهم فيه، وإنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما وهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ، قال الشيخ وهذا الوهم إنما يلزم هشيمًا إذا اتفقوا عليه فيه؛ فأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب فالوهم ممن رواه عن هشيم على ذلك الوجه، وقيل فيه عن المغيرة بن عبد أن رجلًا من بني مدلج أتى النبي - ﷺ - وقيل ثم نقل عن البيهقي أنه قال إلا أن الذي أقام إسناده ثقة وهو مالك اهـ.\nقلت ويظهر مما سبق ترجيح رواية مالك، وأن إسنادها صحيح فقد صححه الأئمة، وأودعوه في مصنفاتهم.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ قد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة، إنما الحديث عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ١٣٢ هذا حديث أودعه مالك بن أنس في \"الموطأ\"، وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث","vol":"1","page":29},{"text":"السجستاني وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به قال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث صحيح ثم قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في \"الصحيحين\" لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة اهـ.\nقلت وتصحيح البخاري لهذا الحديث نقله أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٣٦ فقال سألت محمدًا فقال هو حديث صحيح قلت هشيم يقول في هذا الحديث المغيرة بن أبي برزة. قال وهم فيه؛ إنما هو المغيرة بن أبي بردة وهشيم يهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ اهـ.\nونقل أيضًا ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٥٧٤ عن الترمذي في \"العلل الكبير\" أن البخاري قال هو حديث حسن صحيح اهـ.\nولما نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٢١٨ عن الترمذي تصحيح البخاري، قال لا أدري ما هذا من البخاري ﵀؟ ولو كان عنده صحيحًا؛ لأخرجه في مصنفه \"الصحيح\" عنده، ولم يفعل؟ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد اهـ.\nقلت وفيما قاله نظر لأن البخاري لم يستوعب في كتابه \"الصحيح\" جميع الصحيح كما صرح هو -﵀- فقال ما أدخلت في كتابي \"الجامع\" إلا ما صح، وما تركت من الصحيح حتى لا يطول اهـ.","vol":"1","page":30},{"text":"لهذا ما ألزم به ابن عبد البر غير لازم؛ لأن صاحبي \"الصحيحين\" لم يلتزما إخراج كل صحيح عندهما كما هو مقرر في المصطلح.\nوقد صححه ابن عبد البر فقال في \"التمهيد\" ١٦/ ٢١٨ - ٢١٩ وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء اهـ.\nثم أيضًا أن الأئمة تداولوا هذا الحديث بالقبول والاحتجاج.\nلهذا قال الحاكم ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ قد رويت في متابعات الإمام ابن أنس في طرق هذا الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب وهم عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد القدامي، وإنما حملني على ذلك بأن يعرف العالم أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدر به مالك كتابه \"الموطأ\"، وتداوله فقهاء الإسلام -﵃- من عصره إلى وقتنا هذا، وأن مثل هذا الحديث لا يعلل بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٣٠ في ترجمة المغيرة بن أبي بردة وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي، وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون اهـ.\nولما ذكر العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٢ حديث مالك قال وهو الصواب اهـ.","vol":"1","page":31},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٨٢ هذا حديث صحيح اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ٢٦ وقد ثبت بسنة رسول الله - ﷺ - أنه قال في البحر \"هو الطهور. اهـ. ونحوه قال ابن القيم في \"الهدي\" ٤/ ٣٩٤.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٢٤٧ ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال في البحر \"هو الطهور\" اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٨: قال ابن منده اتفاق صفوان والجلاح يوجب شهرة سعيد بن سلمة، واتفاق يحيى بن سعيد وسعيد بن سلمة عن المغيرة يوجب شهرته فصار الإسناد مشهورًا وبهذا يرتفع جهالة عينهما، وفي كتاب المزي توثيقهما فزالت جهالة الحال أيضًا، ولهذا صححه الترمذي، وحكى عن البخاري تصحيحه، والله أعلم اهـ.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٤٢ إسناد مالك عن صفوان قال هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد صححه غير الترمذي جماعة، منهم البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وغيرهم كثير. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وأبي بكر الصديق وعلي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس والفراسي أو ابن الفراسي وأنس وابن عمر.\nأولًا حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٧٣ ومن طريقه رواه ابن ماجه (٣٨٨) والبيهقي ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ والدارقطني ١/ ٣٤ وابن","vol":"1","page":32},{"text":"خزيمة ١/ ٥٩ وابن حبان ٤/ ٥١ وفي \"الموارد\" (١٢٠) كلهم من طريق أحمد ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد أخبرني إسحاق بن حازم عن أبي مقسم -يعني عبيد الله بن مقسم- عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال في البحر \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".\nقلت رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو القاسم بن أبي الزناد.\nقال يحيى عنه في \"تاريخه\" برواية الدوري (٢١٠٣) ليس به بأس اهـ.\nوذكره أحمد فأثنى عليه، وقال أيضًا كتبنا عنه وكان ثقة اهـ.\nوترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٢٧ وأورد قول أحمد وابن معين؛ فالحديث ظاهر إسناده الصحة لكن نقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ٢٥٣ مع \"السنن\" عن ابن منده أنه قال عن هذا الحديث لا يثبت اهـ.\nثم قال ابن التركماني ويمكن أن يكون علله بالاختلاف في إسناده؛ فإن عبد العزيز بن عمران اهـ.\nوسيأتي بيان وجه الاختلاف في إسناده.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢١ حديث جابر رواه ابن ماجه وأبو حاتم وأبو القاسم بن أبي الزناد: صدوق وإسحاق بن حازم وثقه أحمد وابن معين اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٣ عن ابن السكن أنه قال حديث جابر أصح ما روى في هذا الباب اهـ.","vol":"1","page":33},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٥٤ إسناده لا بأس به اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٢٤٠ والدارقطني ١/ ٣٤ فقال حدثنا عبد الباقي بن نافع الحافظ ثنا محمد بن علي بن شعيب ثنا الحسن بن بشر ثنا المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - أنه قال في البحر \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٣ ورواه الطبراني في \"الكبير\" والدارقطني والحاكم من حديث المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس اهـ. يشير ﵀ إلى تدليس أبي الزبير لكنه توبع فقد رواه الدارقطني ١/ ٣٤ من طريق مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به وخالف فيه عبد العزيز بن عمران فجعله من مسند أبي بكر الصديق كما سيأتي.\nوسأل الترمذيُّ البخاريَّ كما في \"العلل الكبير\" ١/ ١٣٨ عن هذا الحديث فقال لا أعرفه إلا من حديث أبي القاسم بن أبي الزناد قلت رواه غير أحمد قال نعم اهـ.\nثانيًا حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني ١/ ٣٤ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل ومحمد بن مخلد قالا: نا عمر بن شبَّه أبو زيد نا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل عن وهب بن كيسان عن","vol":"1","page":34},{"text":"جابر بن عبد الله عن أبي بكر الصديق - ﵁ -. أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ماء البحر، فقال \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\".\nقلت إسناده ضعيف، لأن فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ابن أبي ثابت وهو متروك قال الدرامي عن يحيى ليس بثقة؛ إنما كان صاحب شعر اهـ.\nوقال الحسين بن حبان عن يحيى قد رأيته ببغداد كان يشتم الناس ويطعن في أحسابهم ليس حديثه بشيء اهـ.\nوقال الذهلي علي بدنة إن حدثت عنه حديثًا اهـ. وضعفه جدًّا.\nوقال البخاري منكر الحديث لا يكتب حديث اهـ.\nوقال النسائي متروك الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا قيل له يكتب حديثه؟ قال على الاعتبار. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم امتنع أبو زرعة من قراءة حديثه وترك الرواية عنه اهـ.\nوقال الذهبي مجمع على ضعفه اهـ.\nوبه أعله الدارقطني فلما ذكر طريق حديث جابر السابق من رواية الفضيل بن زياد عن أحمد، قال خالفه عبد العزيز بن عمران وهو ابن أبي ثابت، وليس بالقوي؛ فأسند عن أبي بكر الصديق - ﵁ - وجعله عن وهب بن كيسان عن جابر اهـ.","vol":"1","page":35},{"text":"وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣٩ عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت يروي المناكير عن المشاهير ثم قال وهو الذي يروي عن إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن أبي بكر الصديق قال سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر فقال \"هو الطهور\" ثم قال وهو خطأ فاحش؛ إنما هو عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي - ﷺ -. والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور قوله غير مرفوع من حديث عمرو بن دينار عن ابن الطفيل عن أبي بكر الصديق اهـ.\nقلت الموقوف رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٨٥) فقال حدثنا عبد الرحيم عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل قال سئل أبو بكر الصديق أيتوضأ من ماء البحر؟ فقال هو الطهور ماؤه الحلال ميتته.\nقلت ظاهر إسناده الصحة.\nورواه البيهقي ١/ ٤ والدراقطني ١/ ٣٥ كلاهما من طريق عبد الله بن نمير به.\nورواه ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" ١/ ٣٥٥ من طريق السري بن عاصم بن سهل عن محمد بن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار به.\nقلت في إسناد ابن حبان السري بن عاصم وهو ضعيف، وفي إسناد ابن أبي شيبة والبيهقي غنية عنه والله أعلم.","vol":"1","page":36},{"text":"وقال الدراقطني في \"العلل\" ١ / رقم (٢٦) لما سئل عن حديث أبي بكر فقال هو حديث تفرد به عبد العزيز بن أبي ثابت وهو عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف مديني ضعيف الحديث رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان عن جابر عن أبي بكر الصديق عن النبي - ﷺ - وإسحاق بن حازم هو شيخ مديني ليس بالقوي وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث فرواه أبو القاسم بن أبي الزناد عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه أبا بكر حدث به عنه كذلك أحمد بن حنبل، وقد روي هذا الحديث عن أبي بكر الصديق موقوفًا من قوله غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - من رواية صحيحة عنه حدث به عبيد الله بن عمرو بن دينار عن أبي بكر قوله، ورواه زاطيا عن شيخ له من حديث عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - وهم في رفعه والموقوف أصح اهـ.\nوسئل الدارقطني أيضًا في \"العلل\"١ / رقم (٤١) عن حديث أبي الطفيل عن عامر بن واثلة عن أبي بكر في البحر أنه قال \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" فقال. يرويه عمرو بن دينار عن أبي الطفيل، حدث به عنه عبيد الله بن عمر العمري عنه موقوفًا، قال عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن نمير وأبو ضمرة وعبد الله بن رجاء ومحمد بن عبيد وغيرهم وقيل عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن دينار مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، والموقوف أصح حدثنا","vol":"1","page":37},{"text":"يعقوب بن إبراهيم البزار ونهشل بن دارم قالا حدثنا عمر بن شبَّة أنبأ يحيى عن عبيد الله أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الطفيل قال قال أبو بكر هو الحلال ميتته الطهور ماؤه. حدثنا ابن مبشر ويعقوب بن محمد قالا حدثنا حفص بن عمرو ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر قال هو الطهور ماؤه الحل ميتته -يعني البحر اهـ.\nثالثًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الحاكم ١/ ٢٤٠ قال حدثنا العباس بن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال \"ميتة البحر حلال وماؤه طهور\".\nكذا وقع عند الحاكم \"عن الأوزاعي\" وفيه نظر، فقد رواه الدارقطني ١/ ٣٥ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل نا محمد بن إسحاق نا الحكم بن موسى ثنا هقل عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال \"ميتة البحر حلال، وماؤه طهور\"، وهذا هو المحفوظ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٤ وروى الدارقطني والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ميتة البحر حلال، وماؤه طهور\" وهو من طريق المثنى عن عمرو، والمثنى ضعيف، ووقع في رواية الحاكم الأوزاعي، بدل المثنى وهو غير محفوظ اهـ.","vol":"1","page":38},{"text":"ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٧ من طريق ابن عياش حدثني المثنى بن الصباح به.\nقلت والمثنى بن الصباح اليماني ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه لا يساوي حديثه شيئًا مضطرب الحديث اهـ.\nوقال إسحاق بن منصور عن ابن معين \"ضعيف\" وكذا قال معاوية بن صالح عن ابن معين وزاد يكتب حديثه ولا يترك اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا لين الحديث، وقال أبي يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف الحديث اهـ.\nوقال الترمذي. يضعف في الحديث اهـ.\nوقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضع آخر متروك اهـ.\nرابعًا حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٥ والحاكم ١/ ٢٣٧ كلاهما من طريق سريج بن النعمان ثنا حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس قال سئل النبي - ﷺ - عن ماء البحر فقال \"ماء طهور\".\nقال الحاكم ١/ ٢٣٧ هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده كثيرة، ولم يخرجاه اهـ ووافقه الذهبي.\nقلت رجاله ثقات، لكن أعله الدارقطني بالوقف، فقال ١/ ٣٥ الصواب موقوف اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٣ رجاله ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه اهـ.","vol":"1","page":39},{"text":"قلت والموقوف رواه أحمد ١/ ٢٧٩ قال حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا أبو التياح عن موسى بن سلمة قال حججت أنا وسنان بن سلمة عن ابن عباس وفيه وسأله عن ماء البحر فقال \"ماء البحر طهور\".\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٢٤٨ من طريق قتادة عن موسى بن سلمة وأبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس أنه قال \"ماء البحر طهور\".\nوروى ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٨٩) قال: حدثنا عبد الرحيم عن ليث عن عطاء عن ابن عباس قال \"صيد البحر حلال وماؤه طهور\".\nقلت وفي هذا الإسناد ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وسيأتي الكلام عليه (١).\nخامسًا حديث الفراسي أو ابن الفراسي رواه ابن ماجه (٣٨٧) قال حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا يحيى بن بُكير حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، قال كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر؛ فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال \"هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتته\".\nقلت رجاله ثقات غير مسلم بن مخشي المدلجي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٦٤٦) مقبول اهـ.\n_________\n(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق، الحديث (٥١).","vol":"1","page":40},{"text":"قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٦ حديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروه عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٤٠ - ٤٤٢ فقال وقد خفي على عبد الحق ما فيه من الانقطاع؛ فإن ابن مخشي لم يسمع من الفراسي، وإنما يرويه عن ابن الفراسي عن أبيه يوضح ذلك ما حكاه الترمذي في \"علله\"، قال سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال حديث مرسل؛ لم يدرك ابن الفراسي النبي - ﷺ -، والفراسي له صحبة قال فهذا كما نراه يعطي أن الحديث يروى عن ابن الفراسي أيضًا عن النبي - ﷺ - لا يذكر فيه الفراسي؛ فمسلم بن مخشي إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسل اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٣٧ سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر، فقال هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي - ﷺ -، والفراسي له صحبة اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر قول البخاري، قال فعلى هذا كأنه سقط من الرواية عن أبيه، أو أن قوله \"ابن\" زيادة فقد ذكر البخاري أن مسلم بن مخشي لم يدرك الفراسي نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأن الابن ليست له صحبة اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٢٠٦ لما تكلم عن الفراسي المعروف أنه نسبه وأن اسمه لا يعرف والمعروف في","vol":"1","page":41},{"text":"الحديث عن ابن الفراسي عن أبيه، وقيل عن ابن الفراسي فقط، وهو مرسل وهو كذلك في \"سنن ابن ماجه\". اهـ.\nوذكر ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١٠٩ قول ابن عبد البر الفراسي مجهول في الصحابة غير معروف فتعقبه فقال إن كان مراد أبي عمر، مجهول الحال مع إثبات كونه من الصحابة فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث أن ذلك لا يضر؛ لعدالة جميع الصحابة ﵃ وإن أراد مجهول الصحبة فقد أثبت البخاري صحبته فيما حكاه أبو عيسى الترمذي فيما ذكر عنه مضافًا إلى \"كتاب العلل\" اهـ.\nسادسًا حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١/ ٩٤ عن الثوري عن أبان عن أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال \"البحر طهور ماؤه، وحلال ميتته\".\nورواه الدارقطني ١/ ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه أبان بن أبي عياش وهو متروك.\nقال أحمد متروك الحديث، ترك الناس حديثه منذ دهر اهـ.\nوقال أيضًا لا يكتب حديثه. قيل كان له هوى؟ قال. كان منكر الحديث، كان وكيع إذا أتى على حديثه يقول رجل ولا يسميه استضعافًا اهـ. وقال مرة منكر الحديث اهـ.\nوقال ابن معين ليس حديثه بشيء اهـ. وقال مرة ضعيف، وقال مرة متروك الحديث اهـ. وكذا قال النسائي والدارقطني وأبو حاتم وزاد وكان رجلًا صالحًا ولكنه بلي بسوء الحفظ اهـ.","vol":"1","page":42},{"text":"وقال ابن أبي حاتم. سئل أبو زرعة عنه فقال ترك حديثه ولم يقرأه علينا؛ فقيل له. كان يتعمد الكذب؟ قال لا كان يسمع الحديث من أنس ومن ثور ومن الحسن فلا يميز بينهم اهـ.\nولهذا لما رواه الدارقطني ١/ ٣٥ من طريق محمد بن حرب نا محمد بن يزيد عن أبان به مرفوعًا قال الدارقطني عقبه أبان بن أبي عياش متروك اهـ.\nسابعًا حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٧٦ قال حدثنا الحسين بن إسماعيل نا أبو الأشعث نا المعتمر نا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه سأل ابن عمر قال آكل ما طفا على الماء؟ قال إن طافيه ميتة، وقال قال رسول الله - ﷺ -. \"إن ماءه طهور، وميتته حل\".\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي وهو متروك، وسيأتي الكلام عليه (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب. رفع الصوت بالإهلال.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب: ما جاء في أن الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه</span>\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إن الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسُه شيءٌ\" أخرجه الثلاثة وصححه أحمد.\nرواه أبو داود (٦٦) والنسائي ١/ ١٧٤ والترمذي (٦٦) وأحمد ٣/ ٣١ والبيهقي ١/ ٤، ٢٥٧ والدارقطني ١/ ٢٩ - ٣٠ كلهم عن طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول - ﷺ -. أنتوضأ من بئر بضاعة؟ -وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنش- فقال رسول الله - ﷺ - \"الماءُ طَهورٌ لا ينجسه شيء\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١١٦ قال ابن منده هذا إسناد مشهور اهـ.\nقلت اختلف في \"عبيد الله\" في الإسناد؛ فقال الإمام أحمد في \"مسنده\" ٣/ ٣١ لما رواه عن عبيد الله بن عبد الله به، وقال أبو أسامة مرة عبيد الله بن عبد الرحمن اهـ.\nوكذا وقع عند النسائي والبيهقي وعند أبي داود، عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، ثم قال أبو داود عقبه وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع اهـ.","vol":"1","page":44},{"text":"ورواه أحمد ٣/ ٨٦ قال ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم أحد بني عدي ابن النجار عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا كذا رواه ابن إسحاق فقال عبيد الله بن عبد الرحمن.\nقلت سليط مجهول وقد اختلف عليه في إسناده فقد رواه أبو داود (٦٧) والدارقطني ١/ ٣٠ والبيهقي ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد الخدري بنحوه.\nوتابع محمدَ بن سلمة أحمدُ بن خالد الوهبي عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١ واختلف فيه على أحمد بن خالد فرواه الدارقطني ١/ ٣١ عنه عن ابن إسحاق به وفيه قال عبد الله بن عبد الرحمن، كذا المكبر.\nورواه البيهقي ١/ ٢٥٧ من طريق عبد الله بن مسلمة ثنا عبد العزيز بن مسلم عن مطرف عن خالد بن أبي نوف عن سليط عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال أتيت النبي - ﷺ - وهو يتوضأ من بضاعة بنحوه اهـ.\nولما ذكر ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١١٥ الطريق الأول قال وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد","vol":"1","page":45},{"text":"فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع وقوم يقولون عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع وقوم يقولون عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في هذا الرجل -يعني الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال عبيد الله بن عبيد الله بن رافع وعبيد الله بن عبد الله بن رافع وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع وعبد الرحمن بن رافع وكيف ما كان فهو من لا تعرف له حال ولا كيف اهـ.\nواختلف عليه فقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١ من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ من بئر بضاعة، فقيل يا رسول الله - ﷺ - إنه يلقى فيه الجيف والمحائض فقال \"إن الماء لا ينجس\".\nرواه أبو داود الطيالسي (٢١٩٩) فقال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبيد الله عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا.\nورواه الشافعي كما في \"مسنده\" (٣٥) قال أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عنه عمن حدثه وعن عبيد الله بن عبد الله العدوي عن أبي سعيد الخدري بنحوه.\nولما رواه البيهقي ١/ ٢٥٧ من طريق أحمد بن شعيب وعبد العزيز بن يحيى قالا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن به كما سبق قال كذا روياه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق وقيل عن محمد بن سلمة","vol":"1","page":46},{"text":"في هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، وقال يحيى بن واضح عن ابن إسحاق عن سليط عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع كما قال محمد بن كعب وقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي ويونس بن بكير عن ابن إسحاق عن سليط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن رافع، وقيل عن سليط عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٥) قد رواه جماعة عن أبي أسامة فقالوا عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه سليط بن أيوب؛ فقال عن عبد الرحمن بن رافع وقال مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ورواه يعقوب بن إبراهيم فقال عن عبيد الله عن أبيه؛ فقد اضطربوا فيه، ورواه المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -. قال الدارقطني والحديث غير ثابت، وقد ذكر أبو بكر عبد العزيز في كتاب \"الشافي\" عن أحمد أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح اهـ.\nقال الترمذي ١/ ٧١ هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحس مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٤ صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في \"العلل\" له، ولا في \"السنن\".","vol":"1","page":47},{"text":"وقال أيضًا الحافظ. وقد ذكر في \"العلل\" الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه وأحسن إسنادًا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد، وأعله ابن القطان بجهالة راويه، عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. اهـ.\nوقال المنذري كما في \"مختصر السنن\" ١/ ٧٣ - ٧٤ لما ذكر الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وتكلم فيه بعضهم، وحُكي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١١٥. وهذا الذي ذكره الشيخ رواه الخلال أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر في كتاب \"العلل\" عن أبي الحارث عن أحمد اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٥٢ قال الإمام أحمد هذا حديث صحيح، نقله الحافظ جمال الدين المزني في \"تهذيبه\" وغيره عنه. قال النووي في كلامه على \"سنن أبي داود\" صححه يحيى بن معين والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ، وقال في \"الخلاصة\" وقولهم مقدم على قول الدارقطني إن هذا الحديث ليس بثابت قلت. كذا نقل عن الدارقطني هذه القولة أيضًا ابن الجوزي في \"تحقيقه\"، ولم أرها في \"علله \" بل ذكر في \"علله\" الاختلاف في إسناده ثم قال وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بررافع عن أبي سعيد، وحديث بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الله به اهـ.","vol":"1","page":48},{"text":"وقال ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٠٨ أمره إذا بُيِّن، يتبين منه ضعف الحديث لا حسنه، وذلك أن مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب، ثم اختُلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم يقولون عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وقوم يقولون عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد؛ فقوم يقولون عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقوم يقولون عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال عبد الله بن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين اهـ.\nقلت بل عينه معروفة وإنما اختلف في اسمه ونص ابن منده أنه مجهول كما في \"التهذيب\" ٧/ ٢٦ لهذا قال المنذري في \"مختصره على السنن \" ١/ ٧٤ عن حديث بضاعة تكلم فيه بعضهم اهـ.\nقلت ولحديث بضاعة شاهد كما سيأتي، لهذا قال ابن القطان في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٠٩ ولحديث بئر بضاعة طريق حس من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل اهـ. وسيأتي.\nوصحح الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٤٥ حديث أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":49},{"text":"٣ - وعن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"إن الماءَ لا يُنَجِّسُه شيءٌ إلا ما غلب على رِيحه وطَعمِه ولونه\". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي \"الماءُ طاهرٌ إلا إن تغيَّر ريحُه أو طعمُه أو لونُه\".\nرواه ابن ماجه (٥٢١) قال حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا ثنا مروان بن محمد ثنا رشدين أنبأنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي به مرفوعًا.\nورواه البيهقي ١/ ٢٥٩ من طريق مروان بن محمد ثنا رشدين به بلفظ \"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه طعمه أوريحه\".\nورواه الدارقطني ١/ ٢٨ - ٢٩ من طريق يوسف الغضيضي نا رشدين بن سعد أبو الحجاج به بلفظ \"لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه\".\nقلت إسناده ضعيف لأنه تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح قال. فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال ليس به بأس في أحاديث الرقاق اهـ.\nوقال حرب سألت أحمد عنه فضعفه وقدم ابن لهيعة عليه اهـ.\nوقال ابن معين لا يكتب حديثه اهـ.\nوقال ابن الجنيد عن ابن معين ليس من حمال المحامل اهـ.","vol":"1","page":50},{"text":"وقال عمرو بن علي وأبو زرعة ضعيف الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم. منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة استر، ورشدين أضعف اهـ.\nوقال النسائي متروك الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر ضعيف الحديث لا يكتب حديثه اهـ.\nولهذا أعل الحديث الدارقطني فقال في \"السنن\" ١/ ٢٩ لم يرفعه غير رشدين عن معاوية بن صالح وليس بالقوي اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٤ هذا الحديث ضعيف؛ فإن رشدين بن سعد جرحه النسائي، وابن حبان وأبو حاتم، ومعاوية بن صالح، قال أبو حاتم لا يحتج به اهـ.\nقلت إعلاله بمعاوية بن صالح بن حدير الحمصي فيه نظر؛ لأنه وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن مهدي والعجلي والنسائي وأبو زرعة، ونقل الدوري عن ابن معين أنه قال كان يحيى بن سعيد لا يرضاه اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه اهـ.\nوقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في حديثه إفرادات اهـ.\nفالأولى إعلال الحديث برشدين بن سعد، وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٦.","vol":"1","page":51},{"text":"وتابع رشدينَ بن سعد ثورُ بن يزيد، فقد رواه البيهقي ١/ ٢٥٩ قال أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو الوليد ثنا الشاماني ثنا عطية بن بقية بن الوليد ثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به بلفظ \"إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها.\nقلت إسناده ليس بالقوي؛ لأن عطية بن بقية تكلم فيه فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨١ فقال عطية بن بقية بن الوليد الحمصي روى عن أبيه بقية بن الوليد، كتبت عنه ومحله الصدق وكانت فيه غفلة اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٥٢٧، وقال يخطئ ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة اهـ. وذلك لأن أباه بقية بن الوليد مكثر من التدليس وقد عنعن.\nوقد تابع الوليدَ بن بقية حفصُ بن عمر فقد رواه البيهقي ١/ ٢٦٠ وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق حفص ابن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به.\nقلت حفص بن عمر بن دينار أبو إسماعيل الأيلي قال أبو حاتم كان شيخًا كذابًا اهـ.\nوذكر ابن عدي هذه المتابعة في ترجمته في \"الكامل\" ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠ فقال ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد وهو إلى الضعف أقرب اهـ.","vol":"1","page":52},{"text":"وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٨٥ وقال حفص بن عمر الأيلي الذي يقال له الحبطي يقلب الأخبار ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٣٩٥ في قوله \"الحبطي\" فقال وهم ابن حبان فجعل الأيلي هو الحبطي اهـ.\nوقد روي مرسلًا، فقد أخرجه الدارقطني ١/ ٩ من طريق معلَّى بن منصور نا عيسى بن يونس نا الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال قال رسول الله - ﷺ - \"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه\".\nقال الدارقطني عقبه مرسل، ووقفه أبو أسامة على راشد اهـ.\nثم رواه الدارقطني ١/ ٢٩ من طريق أبي أسامة نا الأحوص بن حكيم عن أبي عون وراشد بن سعد قالا \"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه\".\nورجح أبو حاتم المرسل فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٧) سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه \" فقال أبي يوصله رشدين بن سعد يقول عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - ورشدين ليس بقوي والصحيح مرسل اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٨٢ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\" هذا حديث يرويه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح","vol":"1","page":53},{"text":"عن راشد عن أبي أمامة مرفوعًا، وخالفه الأحوص بن حكيم؛ فرواه عن راشد بن سعد مرسلًا، عن النبي - ﷺ -، وقال أبو أسامة عن الأحوص، عن راشد قوله لم يجاوز به راشدًا قال الدارقطني. ولا يثبت الحديث اهـ.\nوقد اختلف في إسناد الأحوص فرواه عبد الرزاق ١/ ٨٠ من طريق إبراهيم بن محمد عن الأحوص بن حكيم عن عامر بن سعد عن النبي - ﷺ - قال \"لا ينجس الماء إلا ما غير. \" فجعل بدل راشد بن سعد عامر بن سعد ويظهر أنه وهم والله أعلم.\nقلت الأحوص بن حكيم ضعيف، قال عنه ابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال النسائي ضعيف اهـ.\nقال ابن المديني ليس بشيء لا يكتب حديثه اهـ.\nوساق له ابن عدي أحاديث ثم قال وليس فيما يرويه الأحوص حديث منكر إلا أنه يأتي بأسانيد لا يتابع عليها اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع \" ١/ ١١٠ عن حديث أبي أمامة. ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من رواية أبي أمامة وذكرا فيه \"طعمه أو ريحه أو لونه\" واتفقوا على ضعفه، ونقل الإمام الشافعي ﵀ تضعيفه عن أهل العلم بالحديث اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ٦٩: هذا الحديث أوله صحيح لكن ضعيف الاستثناء اهـ.","vol":"1","page":54},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٨٣ فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف لا يحل الاحتجاج به لأنه ما بين مرسل وضعيف اهـ.\nومع أن الحديث ضعيف؛ فإن الإجماع انعقد على أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة فهو نجس، ولهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٠ الحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا والله أعلم اهـ.\nثم روى عن الشافعي أنه قال وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا اهـ.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٨٣ - ٨٤ فإذا عُلم ضعف الحديث تعين الاحتجاج بالإجماع، كما قاله الشافعي والبيهقي وغيرهما من الأئمة اهـ.\nونحوه قال النووي في \"المجموع\" ١/ ١١٠.\nونقل ابن المنذر الإجماع عليه؛ فقال في \"الإجماع\" ص ٣٣ أجمع العلماء على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. اهـ.\nوأيضًا نقل الإجماع ابر هبيرة في \"الإفصاح\" ١/ ٥٨.\nونقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٤) عن الشافعي أنه قال هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا اهـ.","vol":"1","page":55},{"text":"٤ - وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان الماء قُلَّتَينِ لم يَحمِلِ الخَبَثَ \"وفي لفظ\" لم يَنْجُس\" أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\nرواه أبو داود (٦٤) وابن ماجه (٥١٧) والترمذي (٦٧) وأحمد ٢/ ٢٧ والبيهقي ١/ ٢٦١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥ والدارمي ١/ ١٨٦ والدارقطني ١/ ٢١ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - سُئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من الدواب والسِّباع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء\".\nورواه عن ابن إسحاق كلٌّ من يزيد بن هارون وعبدة بن سليمان ومحمد بن أبي نعيم وأحمد بن خالد الوهبي ويزيد بن زريع وابن المبارك وأبو معاوية الضرير وحماد بن سلمة وعبد الرحيم بن سليمان الكندي وسعيد بن زيد وابن نمير وإبراهيم بن سعد وعباد بن عباد المهلبي وجرير بن عبد الحميد وزهير بن حرب وزائدة بن قدامة وغيرهم، وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني.\nلكن أُعلّ الحديث بأربع علل:\nالأولى الاختلاف في إسناده فقد رواه أبو داود (٦٣) والنسائي ١/ ٤٦ وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨١٧) وابن حبان (١٠١٨) والحاكم ١/ ٢٢٥ والبيهقي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ كلهم من طريق أبي أسامة","vol":"1","page":56},{"text":"عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر عن عبد الله -المكبر- عن ابن عمر بمثله غير أنه قال \"لم يحمل الخبث\".\nوقد رواه عن أبي أسامة هكذا جمع منهم عبد بن حميد وإسحاق بن راهوية وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ومحمد بن عبادة ويعقوب الدورقي والحسين بن حريث وموسى بن عبد الرحمن الكندي وأبو عبيدة بن أبي السفر وهناد بن السَّرِيِّ والحسن بن علي بن عفان العامري وأحمد بن جعفر وغيرهم.\nورواه النسائي ١/ ١٧٥ قال حدثنا الحسين بن حريث المروزي قال حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، بمثله مرفوعًا وتابع الحسين بن حريث في قوله \"عبيد الله\" يحيى بن حسان كما عند الدارمي ١/ ١٨٧ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥.\nوأيضًا تابعهم حوثرة بن محمَّد البصري كما عند ابن خزيمة ١/ ٤٩.\nوتابعهم أيضًا محمَّد بن عبد الله بن المبارك وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وابن أبي شيبة كما عند ابن حبان (١١٨) و\"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٦٦.\nورواه أبو داود (٦٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦) وأبو داود الطيالسي (١٩٥٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٦ كلهم من طريق حماد أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن","vol":"1","page":57},{"text":"عمر قال حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس\".\nوخالف حمادَ بن سلمة؛ حمادُ بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه موقوفًا كما قال الدارقطني ١/ ٢٢ فلما ذكر حديث حماد بن سلمة قال خالفه حمادُ بن زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر موقوفًا غير مرفوع، وكذلك رواه إسماعيل بن عليه عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا. اهـ.\nورجح ابن معين الطريقين فقال عباس الدوري كما في \"تاريخ ابن معين\" ٤/ ٢٤٠ سمعت يحيى يقول وسئل عن حماد بن سلمة حديث عاصم بن المنذر بن الزبير عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر هذا خير الإسناد، أو قال يحيى هذا جيد الإسناد قيل له فإن ابن عليه لم يرفعه. قال يحيى وإن لم يحفظه ابن عليه؛ فالحديث جيد الإسناد وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير -يعني يحيى- في قصة الماء لا ينجسه شيء اهـ.\nورواه البيهقي ١/ ٢٦١ من طريق شعيب بن أيوب ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمثله مرفوعًا.\nقلت. ومجمل ما حصل في إسناده من اضطراب أن الحديث مداره على الوليد بن كثير فرواه مرة عن محمَّد بن جعفر بن الزبير","vol":"1","page":58},{"text":"ومرة عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وابن جعفر اختلف عليه فتارة يروي عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر- وتارة يروي عنه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.\nولهذا ضعف بعض العلماء حديث القلتين؛ فقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٣٥ أما ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل اهـ.\nوقال أيضًا ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٢٩ هو حديث يرويه محمَّد بن إسحاق والوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، وبعض رواة الوليد بن كثير يقول فيه عنه عن محمَّد بن عباد بن جعفر ولم يختلف عن الوليد بن كثير أنه قال فيه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه يرفعه ومحمد بن إسحاق يقول فيه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعاصم أيضًا؛ فالوليد يجعله عن عبد الله بن عبد الله ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه فاختلف فيه عليه أيضًا؛ فقال حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال فيه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر وقال حماد بن سلمة فيه \"إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء\" وقال بعضهم يقول فيه \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\" وهذا اللفظ محتمل","vol":"1","page":59},{"text":"للتأويل، ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث إلى أن القلتين غير معروفتين، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه. اهـ.\nوقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ١/ ٨٤ وحديث القلتين مداره على مطعون عليه مضطرب في الرواية اهـ.\nقلت ويظهر والله أعلم أن الترجيح فيه ممكن؛ فلعل الصحيح في الإسناد أن شيخ محمَّد بن جعفر هو \"عبيد الله\" المصغر لا \"عبد الله\" المكبر؛ فقد رواه جمع من الثقات من أبي أسامة عن الوليد بن كثير عنه كما سبق.\nوأيضًا توبع الوليد بن كثير على ذكر \"عبيد الله\" فقد تابعه محمَّد بن إسحاق، ورواه عن محمَّد بن إسحاق جمع من الثقات كما سبق.\nوروي عن محمَّد بن إسحاق بأسانيد أخرى ضعيفة رواه ابن عدي في \"الكامل\" وابن حبان في \"الثقات\" والدارقطني وقد أعرضت عنها اختصارًا ولشدة ضعفها فلا يحسن الوقوف عليها.\nويحتمل أن يكون كلاهما محفوظا لهذا قال البيهقي ١/ ٣٢٧ لما روى إسناد شعيب بن أيوب وكذلك رواه أبو الحسن الدارقطني -﵀- عن أبي بكر بن سعدان عن شعيب فالحديث محفوظ عنهما جميعًا؛ إلا أن غير أبي أسامة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر؛ فكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول الحديث محفوظ عنهما جميعًا وكلاهما رواه عن أبيه وإليه ذهب كثير من أهل","vol":"1","page":60},{"text":"الرواية، وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -﵀- يقول غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله؛ إنما هو عبيد الله بن عبد الله، واستدل بما رواه عن عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال سئل النبي - ﷺ - فذكره إلا أن عيسى بن يونس أرسله، وروايته في كتاب إسماعيل بن سعد الكسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس موصولًا، ورواه عباد بن صهيب عن الوليد، وقال عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه موصولًا، والحديث مسند الأصل اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٨ قال ابن منده إسناده على شرط مسلم، ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وتارة يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وتارة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.\nوالجواب. أن هذا ليس اضطرابا قادحًا فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا؛ انتقال من ثقة إلى ثقة ثم قال الحافظ ابن حجر وعند التحقيق الصواب. عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم اهـ.\nوتعقبه الشيخ أحمد شاكر -﵀- في تعليقه على \"سنن الترمذي\" ١/ ٩٩ فقال وما قاله الحافظ من التحقيق غير جيد، والذي يظهر من تتبع الروايات أن الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر وأنهما كلاهما روياه عن عبد الله وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما اهـ.","vol":"1","page":61},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٩٥. وقال الدارقطني في \"سننه\" و\"علله\" رواه الوليد بن كثير عن المحمدين فصح القولان عن أبي أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن هذا مرة وعن الآخر أخرى، وكذا قال الإِمام الرافعي في \"شرح المسند\" الظاهر عند الأكثرين صحة الروايتين، وقال في \"التذنيب\" الأكثرون صحَّحوا الروايتين، وقالوا إن عبد الله وعبيد الله روياه عن أبيهما اهـ.\nوقال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٤: هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. اهـ.\nأما شيخ الوليد بن كثير فيحتمل أنه محمَّد بن عباد بن جعفر، ويحتمل أن يكون عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ويحتمل الوجهين وبكل وجه قال الأئمة أما الوجه الأول فهو عند أبي داود (٦٣) وابن الجارود في المنتقى (٤٤) والدارقطني ١/ ١٥ - ١٦ والبيهقي ١/ ٢٦٠ والحاكم ١/ ٢٢٥ وابن جرير في \"التهذيب\" (١١٠٨) وابن حبان (١١٧) كلهم من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله -المكبر- عن أبيه مرفوعًا.\nورواه عن أبي أسامة جماعة منهم: الحميدي ومحمد بن سعيد القطان وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي والحسن بن علي بن عفان ومحمد بن عثمان الوراق ومحمد بن حسان الأزرق وسفيان ووكيع وعلي بن شعيب وأبو","vol":"1","page":62},{"text":"مسعود أحمد بن عبد الحميد الحارثي والحسين بن علي بن الأسود وعلي بن أبي الخصيب وغيرهم، وبهذا جزم أبو داود فقال في \"السنن\" ١/ ٦٤ قال عثمان والحسن عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وهو الصواب اهـ.\nورجح أبو حاتم أن الحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير؛ فقد نقل ابن أبي حاتم كما في \"العلل\" ١ / رقم (٩٦) عن أبيه أنه قال الحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه اهـ.\nوكذا رجحه ابن منده؛ فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٠٦ عنه أنه قال اختلف على أبي أسامة فروى عنه عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وقال مرة عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، وهو الصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد ابن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي - ﷺ - سئل؛ فذكره اهـ.\nورجح الدارقطني كلا الوجهين؛ فقال في \"السنن\" ١/ ٧ اتفق عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم ومحمد بن عثمان بن كرامة والحسين بن علي الأسود وأحمد بن عبد الحميد الحارثي وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي وعلي بن شعيب وعلي بن محمَّد بن أبي الخطيب وأبو مسعود ومحمد بن الفضيل البلخي، فرووه عن أبي أسامة الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وتابعهم الشافعي عن الثقة عنده عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، وقال","vol":"1","page":63},{"text":"يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومن ذكرنا معه في أول الكتاب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير؛ فلما اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن تعلم بالصواب؛ فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ثم أتبعه عن محمَّد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمَّد بن جعفر بن الزبير وعن محمَّد بن عباد بن جعفر جميعا عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه فكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن عباد بن جعفر، والله أعلم اهـ.\nولما رواه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٢٤ - ٢٢٦ من طريق محمَّد بن جعفر بن الزبير ومرة عن محمَّد بن عباد بن جعفر قال. هذا خلاف لا يوهن هذا الحديث؛ فقد احتج الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمد بن عباد بن جعفر وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمَّد بن جعفر ثم حدث به مرة على هذا ومرة عن ذاك.\nثم رواه الحاكم ١/ ٢٢٦ من طريق شعيب بن أيوب ثنا أبو أسامة ثنا الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله به.\nوقال عقبه. وقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا؛ فإن","vol":"1","page":64},{"text":"شعيب بن أيوب الصريفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليدَ بن كثير على روايته عن محمَّد بن جعفر بن الزبير محمدُ بن إسحاق بن يسار القرشي اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٨ عن ابن منده تصحيح الوجهين وتبعه أيضًا الحافظ ابن حجر.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١/ ٩٣ وأعل قومٌ الحديث بوجهين أحدهما الاضطراب وذلك من وجهين أحدهما في الإسناد والثاني في المتن؛ أما الأول فحيث رواه الوليد بن كثير تارة عن محمَّد بن عباد بن جعفر وتارة ص محمَّد بن جعفر بن الزبير، وحيث روي تارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\nوالجواب عن هذا أن هذا ليس اضطرابًا بل رواه محمَّد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضًا عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵃ وأرضاهم- عن أبيهما وهما أيضًا ثقتان، وليس هذا من الاضطراب، وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله، وذكر طرق ذلك كلها، وبيَّنها أحسن بيان ثم قال. والحديث محفوظ عن عبيد الله وعبد الله قال وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول الحديث محفوظ عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه اهـ.\nالعلة الثانية قالوا إن الحديث مضطرب متنا، وبيان هذا أن الحديث رواه أبو داود (٦٣) من طريق موسى بن إسماعيل قال حدثنا","vol":"1","page":65},{"text":"حماد أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس\".\nوتابع موسى بن إسماعيل عن حماد على ذكر القلتين كلٌّ من عفان بن مسلم ويزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وعبيد الله بن محمَّد العيشي والعلاء بن عبد الجبار وبشر بن السري كما عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦) وأبو داود الطيالسي (٩٥٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٦٦ والدارقطني ١/ ٢٢ وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٢٢ رقم (١٨٩) والبيهقي ١/ ٢٦٢.\nوخالفهم وكيع ويزيد بن هارون وهدبة بن خالد وإبراهيم بن الحجاج وأبو سلمة التبوذكي وزيد بن الحباب كلهم رووه عن حماد به بلفظ \"إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا لم يحمل الخبث\" كما عند ابن ماجه (٥١٨) وأحمد ٢/ ٢٣، ١٠٧ والدارقطني ١/ ٢٢ وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨١٨) والحاكم ١/ ٢٢٧ وابن جرير في \"التهذيب\" (١١١٢، ١١١٣).\nقلت يظهر أن الاختلاف في متنه وقع من حماد بن سلمة فلا شك أنه إمام جليل أطنب العلماء في مدحه والثناء عليه، ولكن انتقد عليه بعض الشيء خصوصًا إذا روى عن غير ثابت.\nلهذا قال البيهقي. هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره اهـ.","vol":"1","page":66},{"text":"وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر اهـ.\nولعل من ذلك هذا الحديث؛ لأنه رواه جمع من الحفاظ عنه بذكر \"القلتين\" وخالفهم أيضًا جمع من الحفاظ فرووه عنه بالشك.\nويظهر أن الراجح هو لفظ \"القلتين\" وذلك لأن الذين رووه عن حماد بذكر \"القلتين\" أكثر ثم أيضًا الحديث رواه جمع من طريق أبي أسامة، وفيه ذكر \"القلتين\" وسبق بيانه. لهذا لما رواه الحاكم ١/ ٢٢٧ من طريق إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد قالا ثنا حماد بن سلمة به بلفظ \"لو بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء\".\nقال الحاكم عقبه هكذا حدثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه \"أو ثلاثًا\" اهـ ..\nولما رواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من الطريق نفسه قال عقبه كذا قالا أو ثلاث، وكذلك قاله يزيد بن هارون وكامل بن طلحة ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٧ قد اختلف عن حماد؛ فروى عنه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة؛ فقالوا \"قلتين أو ثلاثًا\" وروى عنه عفان ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمَّد العيشي \"إذا كان الماء قلتين\" ولم يقولوا \"ثلاثًا\" واختلف عن يزيد بن هارون؛ فروى عنه ابن","vol":"1","page":67},{"text":"الصباح بالشك وروى عنه أبو مسعود بغير شك فوجب العمل على قول من لم يشك. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ١١٤ - ١١٥. وقد سلَّم أبو جعفر إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذب عنهم صحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي قلتين أو ثلاثًا، ولا نعلم قدر القلتين فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ورواية الشك شاذة غريبة هي متروكة فوجودها كعدمها، وأما قولهم لا نعلم قدر القلتين، فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي ذر في \"الصحيحين\" أن النبي - ﷺ - أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال \"رفعت لي سدرة المنتهى فإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر\" فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة وكيف يظن أنه يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه .. اهـ.\nوروى الدارقطني ١/ ٢٤ عن يحيى بن عقيل أن يحيى بن يعمر قال له قلال هَجَرَ؟ قال قلال هجر اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٣٣١. قلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله - ﷺ - ما رأى ليلة المعراج اهـ.\nوالحديث صححه جمع من الأئمة كالشافعي وأحمد بن خزيمة وابن حبان والطحاوي والدارقطني وابن منده.","vol":"1","page":68},{"text":"وقال ابن معين كما في \"التاريخ\" برواية الدوري ٤/ ٢٤٠: هذا جيد الإسناد اهـ.\nوهكذا نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٤ عن ابن معين وزاد فقيل له ابن علية لم يرفعه، قال يحيى. وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٢٥. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا جميعًا بجميع رواته، ولم يخرجاه وأظنهما والله أعلم لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير اهـ.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٥١ صحيح ثابت، لا مغمز فيه اهـ.\nوقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٢١/ ٤١ عن حديث القلتين. وقد صح عن النبي - ﷺ - ثم قال أما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه اهـ.\nوصححه أيضًا البيهقي ١/ ٢٦٠.\nوحسنه النووي في \"المجموع\" ١/ ١١٢.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ٦٦ ورواه الثلاثة وهو صحيح صححه الحفاظ اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٩٦. وقال ابن الأثير في \"شرح المسند\" لأجل هذا الاختلاف تركه البخاري ومسلم؛ لأنه","vol":"1","page":69},{"text":"على خلاف شرطهما لا لطعن في متن الحديث فإنه في نفسه حديث مشهور معمول به ورجاله ثقات معدلون، وليس هذا الاختلاف مما يوهنه اهـ.\nولما ذكر الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٥٨ الاختلاف في إسناده قال وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث وكفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه، وقالوا به وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب اهـ.\nوالحديث صححه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٦٠.\nوفي الباب عن سهل بن سعد وعائشة وثوبان وجابر وأثر عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر.\nأولًا حديث سهل بن سعد رواه قاسم بن أصبغ كما ذكره ابن القطان في بيان \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٠٩، وذكر إسناده ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٥٥ فقال قال قاسم بن أصبغ. ثنا محمَّد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحايض والجنب؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"الماء لا ينجسه شيء\" قال قاسم. هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال محمَّد بن عبد الملك بن أيمن ثنا ابن وضاح فذكره أيضًا بإسناده ومتنه.\nانتهى كلام ابن الملقن ونقله ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ١/ ١١٨ عن ابن القطان.","vol":"1","page":70},{"text":"قلت رجاله لا بأس بهم غير عبد الصمد بن أبي سكينة؛ فقد وثقه ابن حزم فقال في \"المحلى\" ١/ ١٥٥ ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمَّد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمَّد بن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة، وهو ثقة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٥٧ وقبله ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ١/ ١١٨ أن ابن حزم قال في كتابه \"الإيصال\" عبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور اهـ.\nوتعقبه ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ١/ ١١٩ فقال عبد الصمد هذا الذي ذكر ابن حزم أنه \"ثقة مشهور\" تتبعت تراجم من اسمه عبد الصمد في \"تاريخ الحافظ\" أبي القاسم علي بن الحسن الدمشقي؛ فلم أجد له في تلك التراجم ذكرًا اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٥ ابن أبي سكينة الذي يزعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمَّد بن وضاح اهـ.\nوالحديث حسنه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ١/ ٣٠٩ ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل بن سعد اهـ.\nورواه ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢/ ١٠٨ بإسناده إلى قاسم بن أصبغ ثم قال هذا اللفظ غريب في حديث سهل ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأت به في حديث سهل غير ابن أبي حازم اهـ.","vol":"1","page":71},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٢٩ قال حدثنا محمَّد بن الحسين الحراني أبو سليمان نا علي بن أحمد الجرجاني نا محمَّد بن موسى الحرشي نا فضيل بن سليمان النميري عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي - ﷺ - قال. \"الماء لا ينجسه شيء\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ١/ ١١٩ في إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه. اهـ.\nقلت إسناده ليس بالقوي؛ لأن فضيل بن سليمان النميري تكلم فيه قال ابن معين ليس بثقة اهـ.\nوقال أبو زرعة لين الحديث روى عنه ابن المديني وكان من المتشددين اهـ.\nوقال أبو حاتم يكتب حديثه ليس بالقويّ اهـ.\nوقال النسائي ليس بالقوي اهـ.\nوقال صالح بن محمَّد \"جزرة\" منكر الحديث اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٢).\nوأما محمَّد بن موسى بن نفيع الحرشي قال الآجري سألت أبا داود عنه فوهاه وضعفه. اهـ، وقال أبو حاتم شيخ. اهـ. وقال النسائي صالح اهـ.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٧٥ لما ذكر الحديث \"فضيل\" هذا تكلم فيه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم لكن احتج به الشيخان و\"محمَّد\" هذا وهاه أبو داود ووثقه غيره اهـ.","vol":"1","page":72},{"text":"ورواه أبو يعلى في \"مسنده\" ١٣/ ٥١١ رقم (٧٥١٩) من طريق إسحاق بن راهويه والبيهقي ١/ ٢٥٩ مر طريق علي بن بحر والطبراني في \"الكبير\" ٦ / رقم (٦٠٢٦) من طريق هشام كلهم رووه عن حاتم بن إسماعيل عن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه قال دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته فقال لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم، وقد والله أسقيت منها رسول الله - ﷺ - بيدي.\nوخالفهم أصبغ بن الفرج؛ فرواه عن حاتم عن محمَّد بن أبي يحيى عن أمه به أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢.\nقلت. حاتم بن إسماعيل تكلم فيه.\nثانيًا حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٩ وأبو يعلى كما في \"المطالب\" (١) والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ١٣٢ (٢٤٩) والطبري في \"تهذيب الآثار\" ٢/ ٧٠٩ وكلهم من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال \"الماء لا ينجسه شيء\".\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن المقدام إلا شريك اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٤ رجاله ثقات اهـ.\nقلت رجاله لا بأس بهم غير شريك هو ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي فهو صدوق يخطئ كثيرًا وقد تغير حفظه لما ولي القضاء.\nقال ابن معين لم يكن شريك عند يحيى يعني القطان بشيء وهو ثقة ثقة اهـ.","vol":"1","page":73},{"text":"وقال أبو يعلى. قلت لابن معين أيما أحب إليك جرير أو شريك قال جرير.\nقلت فشريك أو أبو الأحوص قال شريك ثم قال شريك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة اهـ.\nوقال ابن المديني شريك أعلم من إسرائيل وإسرائيل أقل خطأ منه. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة صدوق سيئ الحفظ جدًّا اهـ.\nوقال الجوزجاني شريك سيئ الحفظ مضطرب الحديث مائل اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة شريك يحتج بحديثه قال. كان كثير الخطأ صاحب حديث وهو يغلط أحيانًا اهـ.\nثم قال ابن أبي حاتم وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص أيهما أحب إليك؟ قال شريك، وقد كان له أغاليط اهـ.\nوقال صالح جزرة صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه. اهـ.\nوقال النسائي. ليس به بأس اهـ، وقال في موضع آخر ليس بالقوي اهـ.\nوقال ابن القطان كان مشهورًا بالتدليس اهـ.\nوقد روي موقوفًا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٦ رواه الطبراني في \"الأوسط\" وأبو يعلى والبزار وأبو علي","vol":"1","page":74},{"text":"ابن السكن في \"صحاحه\" من حديث شريك ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف اهـ.\nثالثًا حديث ثوبان رواه الدارقطني ١/ ٢٨ قال حدثنا محمَّد بن موسى البزاز نا علي بن السراج نا أبو شرحبيل عيسى بن خالد نا مروان بن محمَّد نا رشدين بن سعد نا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -. \"الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه\".\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه رشدين بن سعد وسبق الكلام عليه في أول هذا الباب.\nوبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٧٧ والزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٥ وابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٦ والمشهور أنه من حديث أبي أمامة كما سبق.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٥ تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٣) هذا لا يصح أما معاوية بن صالح فقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه وأما رشدين فهو ابن سعد قال يحيى بن معين: ليس بشيء .. اهـ.\nرابعًا. حديث جابر رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٧٣، والدارقطني ١/ ٢٦ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٤ والبيهقي","vol":"1","page":75},{"text":"١/ ٢٦٢ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٧ وفي \"الموضوعات\" ٢/ ٧٧ كلهم من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله - ﷺ -.\"إذا بلغ الماء أربعين قلة فإنه لا يحمل الخبث\".\nقلت إسناده واهٍ، وذلك لأن القاسم بن عبد الله العمري متروك.\nقال ابن معين ضعيف اهـ. وقال ابن المديني. ليس بشيء. اهـ.\nوضعفه أبو زرعة، وقال النسائي وأبو حاتم وسعيد بن أبي مريم متروك الحديث اهـ.\nولهذا قال الدارقطني عقبه ١/ ٢٦ كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد، رووه عن محمَّد بن المنكدر به عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله ولم يجاوزه اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٧ - ٣٨ هذا لا يرويه مرفوعًا غير القاسم قال أحمد بن حنبل القاسم ليس هو عندي بشيء، كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه، وقال يحيى بن معين هو كذاب خبيث، وقال أبو حاتم الرازي متروك الحديث وقال أبو زرعة لا يساوي شيئًا، ووهم في إسناده وخالفه روح بن القاسم، وسفيان الثوري ومعمر فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا اهـ.","vol":"1","page":76},{"text":"وقال البيهقي ١/ ٢٦٢ فهذا حديث تفرد به القاسم العمري هكذا وقد غلط فيه وكان ضعيفًا في الحديث جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم من الحفاظ، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحافظ يقول حديث محمَّد بن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ -. \"إذا بلغ الماء أربعين قلة\" خطأ والصحيح عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٥ هذا ليس صحيحًا لأنه من رواية القاسم العمري عن ابن المنكدر وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم ومعمر بن سفيان والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله عبد عمرو موقوفًا. اهـ.\nوحكم عليه الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ١٢٥ بالوضع.\nخامسًا أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٥) قال حدثنا وكيع عن سفيان عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال \"إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ والدارقطني ١/ ٢٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق أنا الثوري ومعمر عن محمَّد بن المنكدر به.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق روح بن القاسم عن محمَّد به.\nسادسًا أثر أبي هريرة رواه ابن جرير في \"التهذيب\" (١٠٩١) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثنا بشير","vol":"1","page":77},{"text":"ابن عمرو الخولاني عن عكرمة عن أبي هريرة قال \"إذا كان الماء أربعين غربًا لم يفسده شيء\".\nقلت. رجاله لا بأس بهم.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٧ من طريق بشر بن السري عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه بلفظ. \"إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا\".\nوقد اضطرب فيه ابن لهيعة. فقد رواه ابن جرير في \"التهذيب\" (١٠٩٢) من طريق ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريث عن أبي هريرة قال \"لا يجنب أربعين دلوًا شيءٌ\".\nقال البيهقي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ روى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال \"إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا\" وخالفه غير واحد فرووه عن أبي هريرة فقالوا. أربعين غربًا، ومنهم من قال أربعين دلوًا، قاله لي أبو بكر بن الحارث عن أبي الحسن الحافظ ثم قال البيهقي ورواه محمَّد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن حريت عن أبي هريرة قال: أربعون دلوًا من ماء لا ينجسه وإن اغتسل فيه الجنب اتبعه آخر وهذا أولى، وابن لهيعة غير محتج به. وقول من يوافق قولُه من الصحابة قولَ رسول الله - ﷺ - في القلتين أولى أن يتبع اهـ.","vol":"1","page":78},{"text":"قلت والعمدة على الإسناد الأول، والله أعلم.\nسابعًا أثر ابن عباس رواه ابن جرير (١٠٩٣) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة قال حدثني يزيد أن ابن عباس قال الحوض لا يغتسل فيه الجُنُب؛ إلا أن يكون أربعين غربًا.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سيأتي (١).\nوأخشى أن يكون هذا من تخاليطه؛ فمرة يسنده عن أبي هريرة ومرة يسنده عن ابن عباس، واختلف في لفظه عن ابن عباس؛ فرواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق حجاج قال ابن جريج أخبرني لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا كان الماء قلتين فصاعدًا لم ينجسه شيء.\nثامنًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٣٧) قال حدثنا ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها.\nقلت: في إسناده رجل لم بسم، ورواه البيهقي ١/ ٢٦٢ من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسيأتي الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق الحديث (٥١).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب: ما جاء في نهي الجُنُبِ عن الاغتسال في الماء الدائم أو البول فيه</span>\n٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَغتسِل أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنُبٌ\" أخرجه مسلم، وللبخاري \"لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يَغتَسِل فيه\" ولمسلم منه ولأبي داود \"ولا يَغتَسِل فيه من الجَنابة\".\nرواه مسلم ١/ ٢٣٦ والنسائي ١/ ١٧٥ - ١٧٦ وابن ماجه (٦٠٥) وابن خزيمة ١/ ٤٩ وابن حبان ٢ / رقم (١٢٤٩) وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٧ والدارقطني ١/ ٥١ وابن حزم في \"المحلى\" ١/ ٢١١ كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج؛ أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة، حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ - \"لا يغتسل أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب\" فقال كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولًا.\nولم يذكر النسائي زيادة، كيف يفعل.\nورواه البخاري (٢٣٩) قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدَّثه أنه","vol":"1","page":80},{"text":"سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول \"لا يبولن أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\" ورواه البيهقي ١/ ٢٣٨ من طريق أبي اليمان به بلفظ \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه\".\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥ من طريق ابن عجلان عن أبي الزناد به بلفظ \"لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه\".\nثم رواه أيضًا الطحاوي ١/ ١٥ من طريق عبد الله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - غير أنه قال \"ولا يغتسل فيه جنب\".\nورواه مسلم ١/ ٢٣٥ وأبو داود (٦٩) وأحمد ٢/ ٣٦٢ والدارمي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال. \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه\" هكذا عندهم بهذا اللفظ.\nوعند أبي داود \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه\".\nورواه مسلم ١/ ٢٣٥، والترمذي (٦٨) وأحمد ٢/ ٣١٦ والبيهقي ١/ ٩٧، ٢٣٨ وأبو عوانة ١/ ٢٧٦ كلهم من طريق معمر بن راشد عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمَّد رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله - ﷺ - \"ولا يبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه\" اهـ.","vol":"1","page":81},{"text":"ورواه أبو داود (٧٠) وابن ماجه (٣٤٤) وأحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق ابن عجلان المدني عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة\".\nقلت رجاله لا بأس بهم.\nوللحديث طرق وألفاظ عدة.\nفقد رواه أحمد ٢/ ٤٩٢ ثنا محمَّد بن جعفر وروح، قالا ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين -قال. روحٌ. وخلاسٍ- عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه.\nورواه بن خزيمة ١/ ٥٠ ابن حبان ٤ / رقم (١٢٥٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢ كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث وهو ابن أبي ذباب عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب منه\".\nوتابع يونس بن عبد الأعلى ابن وهب كما عند البيهقي ١/ ٢٣٩.\nورواه أحمد ٢/ ٢٢٨ قال حدثني زيد بن الحباب أن معاوية بن صالح قال قال سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه.\nورواه أيضًا أحمد ٢/ ٥٣٢ قال. حدثنا حماد بن خالد ثنا معاوية بن صالح به.","vol":"1","page":82},{"text":"وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وعن رجل صحب النبي - ﷺ - وعبد الله بن مغفل وأثر عن عمران بن حصين وعائشة.\nأولًا حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ١/ ٢٣٥ وابن ماجه (٣٤٣) كلاهما من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله - ﷺ -. أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.\nوروى أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٢) وابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٠٨) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نستحب أن نأخذ من ماء الغدير نغتسل به في ناحية، للنهي عن البول في الماء الراكد.\nقلت في إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).\nثانيًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٤٥) قال حدثنا محمَّد بن يحيى ثنا محمَّد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة ثنا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -. \"لا يبولن أحدكم في الماء الناقع\".\nقلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود أبو سلميان الأموي قال البخاري تركوه اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم.","vol":"1","page":83},{"text":"وقال أحمد لا تحل عندي الرواية عنه، وفي رواية ليس بأهل أن يحمل عنه اهـ.\nوقال ابن معين حديثه ليس بذاك. اهـ.\nوقال إسماعيل القاضي عن علي منكر الحديث. اهـ.\nوقال عمار: ضعيف ذاهب. اهـ.\nوقال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك الحديث اهـ. زاد أبو زرعة ذاهب الحديث اهـ.\nوقال ابن سعد كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه اهـ.\nثالثًا حديث عبد الله بن مغفل رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥ عن معمر قال أخبرني الأشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال. قال رسول الله - ﷺ - \"لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامَّه الوسواس منه\".\nومن طريق معمر رواه أحمد ٥/ ٥٦ وابن ماجه (٣٠٤) وأبو داود (٢٧).\nورواه أحمد ٥/ ٥٦ والترمذي (٢١) والنسائي ١/ ٣٤ وابن حبان ٤/ ٦٦ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر به.\nقلت أشعث يحتمل أنه أشعث بن سوار الكندي وهو ضعيف كما سيأتي الكلام عليه (١) ويحتمل أنه أشعث ابن عبد الله بن جابر\n_________\n(١) راجع باب ما قيل في وجوب الحج.","vol":"1","page":84},{"text":"الحداني وهو ثقة؛ فكلاهما يروي عن الحسن ويروي عنه معمر وبالثاني جزم ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٢/ ٤٦٣ فقال أشعث هذا هو ابن عبد الله ورد منسوبًا في بعض الروايات اهـ.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٠٣ من طريق معمر بن أشعث به.\nثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحداني وروى معمر فقال عن أشعث عن عبد الله بن الحسن اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الحديث في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٧ قال لم يسمعه أشعث من الحسن وقد روي موقوفًا على عبد الله بن مغفل.\nوذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٧٢ عن عبد الحق أنه قال في كتابه \"الكبير\" بعد أن أورد الحديث بإسناد أبي داود من رواية عبد الرازق عن معمر عن أشعث قال هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن ولم يسمعه منه، وذكر العقيلي عن يحيى القطان قيل لأشعث أسمعته من الحسن؟ قال لا، ورواه شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل موقوفًا؛ ثم قال ابن القطان هذا نص ما ذكر ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رُمي به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان فنظرنا في ذلك؛ فلم نجد عند","vol":"1","page":85},{"text":"العقيلي منه حرفًا، وإنما الذي عنده. أن الحسن بن ذكوان قيل له سمعته من الحسن؟ -يعني البصري- قال لا، والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. اهـ.\nونقله عنه بتمامه ابن دقيق العيد في الإِمام ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥.\nرابعًا حديث عن رجل صحب النبي - ﷺ - سيأتي في أول الباب القادم.\nخامسًا أثر عمران بن حصين رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥، وابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٧) كلاهما من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عمران بن حصين قال من بال في مغتسله؛ لم يطهر.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nسادسًا أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٨) قال حدثنا معتمر عن ليث على عطاء عن عائشة قالت: ما طهر الله رجلًا يبول في مغتسله، وقال عطاء إذا كان يسيل فلا بأس.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٦ من طريق ابن التيمي عن ليث به قلت مداره على ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق بيانه (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب: ما جاء في النهي عن الاغتسال بفضل الجنب أو وَضوء المرأة</span>\n٦ - وعن رجل صحب النبي - ﷺ - قال: نهى رسولُ الله - ﷺ - أن تَغتسِلَ المرأةُ بفضل الرَّجلِ، أو الرَّجلُ بفضلِ المرأة، وليغترفا جميعًا أخرجه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح.\nرواه أبو داود (٨١) والنسائي ١/ ١٣٠ وأحمد ٤/ ١١١ والبيهقي ١/ ١٩٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤.\nكلهم من طريق أبي عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة - ﵁ - أربع سنين. قال نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يَمتَشِطَ أحدُنا كلَّ يوم، أو يبولَ في مُغتَسَلِه، أو يَغتَسِلَ الرجل بفضل المرأة، والمرأةُ بفضل الرجل وليغترفا جميعًا هذا لفظ النسائي والبيهقي وأحمد ولم يذكر أبو داود والطحاوي الامتشاط والبول قلت رجاله ثقات.\nوصححه النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٩١.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ١/ ١٥٤ وقد اختلف في هذا المبهم في هذه الرواية. فقيل إنه عبد الله بن سرجس، وقيل إنه الحكم بن عمرو الغفاري وقيل. عبد الله بن مغفل المزني اهـ.","vol":"1","page":87},{"text":"ولهذا أعله البيهقي بالإرسال؛ فقال في \"السنن\" ١/ ١٩٠. هذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدَّثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى. اهـ.\nوقال في \"المعرفة\" ١/ ٢٧٨ أما حديث داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -: النهي عن اغتسال المرأة. فإنه منقطع وداود ابن عبد الله ينفرد به، ولم يحتج به صاحبا الصحيح اهـ. وفيما قاله نظر من وجهين.\nأولًا أن هذا الحديث ليس بمرسل بل هو موصول وجهالة الصحابي لا تضر، ولهذا تعقب ابن دقيق العيد البيهقي فقال في \"الإِمام\" ١/ ١٥٥ وهذا الذي ذكره الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى تعليل ضعيف أما قوله \"إنه بمعنى المرسل\" فإن أراد به يشبه المرسل في أنه لم يُسم فيه الصحابي فهذا صحيح لكنه لا يمنع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنه لا حاجة إلى تسمية الصحابي بعد أن حكم بكونه صحابيًّا لعدالة الصحابة كلهم، وإن أراد بأنه في معناه أنه لا يحتج به كما لا يحتج بالمرسل منعه الخصم لما ذكرناه. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٦ عن الأثرم أنه سئل الإِمام أحمد إذا قال الرجل التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ولم يسمه أيكون الحديث صحيحًا؟ قال نعم. اهـ.","vol":"1","page":88},{"text":"ولما نقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢١٧ كلام البيهقي تعقبه فقال وهذا الحديث ليس بمرسل وجهالة الصحابي لا تضر، وقيل أن هذا الرجل الذي لم يسم عبد الله بن سرجس وقيل: عبد الله بن معقل، وقيل الحكم بن عمرو الغفاري اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ دعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه. اهـ.\nثانيًا أن داود بن عبد الله الأودي الزعافري وإن لم يخرج له الشيخان فهو ثقة وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور وأيضًا الإِمام أحمد وابن شاهين والنسائي وأبعد ابن حزم فضعفه وهمًا منه.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٢١٧ وقد تكلم على هذا الحديث ابن حزم بكلام أخطأ فيه، ورد عليه ابن مفوِّز وابن القطان وغيرهما، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبر بصحة هذا الحديث اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢٦ داود هذا وثقه ابن معين والنسائي وغلط ابن حزم فيه غلطًا قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر ابن مفوز وذلك أن ابن حزم قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف وإن كان غيره فهو مجهول، وابن عم ابن إدريس هو داود بن يزيد الأودي؛ فأما هذا فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم، وقد","vol":"1","page":89},{"text":"كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبيَّن له أمر هذا الرجل؛ فلا أدري أرجع عن قولي أم لا؟ اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد ١/ ١٥٦ وقول البيهقي داود بن عبد الله لم يحتج به الشيخان غير ضارّ ولا مانع من الاحتجاج، وقد اعترف بأن الحديث رواته ثقات، وقد نقلنا أيضًا توثيق داود عن ابن معين والنسائي وكم من موثق في الرواية لم يخرجا له في \"الصحيح\" ولا التزما إخراج كل موثق اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٦٦ في ترجمته لما ذكر ابن حزم الأندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة قال إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول وقد رد ذلك ابن مفوز على ابن حزم وكذلك ابن القطان الفاسي قال ابن القطان وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل بالثقة قال فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟ اهـ.\nوقال أيضًا في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة؛ فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره اهـ.\nقلت وصرح باسمه أيضًا أحمد والبيهقي والطحاوي، ونقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٨٦ عن الحميدي أنه صححه.","vol":"1","page":90},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو الغفاري وأثر عن أبي هريرة.\nأولًا حديث عبد الله بن سرجس رواه ابن ماجه (٣٧٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤ والدارقطني ١/ ١١٦ - ١١٧ وابن حزم في \"المحلى\" ١/ ٢١٢ كلهم من طريق معلي بن أسد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة، والمرأة بفضل الرَّجل، ولكن يشرعان جميعًا.\nورواه البيهقي ١/ ١٩٢ من طريق مطير ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا عبد العزيز بن المختار به مرفوعًا.\nقلت: عبد العزيز بن المختار ثقة لكن خالفه شعبة فرواه عن عاصم موقوفًا على عبد الله بن سرجس كما عند الدارقطني ١/ ١١٧ والبيهقي ١/ ١٩٢ ورواه عبد الرزاق ١/ ١٠٧ عن معمر عن عاصم به موقوفًا.\nولما روى الدارقطني المرفوع من طريق عبد العزيز بن المختار قال خالفه شعبة ثم رواه من طريق شعبة عن عاصم به موقوفًا ثم قال هذا موقوف صحيح وهو أولى بالصواب اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢٥ وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه هو عبد الله بن محمَّد بن سعيد - لا تعرف حاله، وهو أبو محمَّد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعَرَّف برواته وتاريخ وفاته غير حاله فلم","vol":"1","page":91},{"text":"يعرض لها، ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار؛ فأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب حديث حميد بن عبد الرحمن. اهـ.\nقلت: شيخ الدارقطني توبع فقد رواه الطحاوي من طريق محمَّد بن خزيمة ثنا المعلى به وأيضًا رواه ابن ماجه من طريق محمَّد بن يحيى ثنا المعلى به.\nلكن للأئمة موقف في زيادة الرفع وأن الصواب الوقف.\nوانتصر الغماري إلى ترجيح رواية الرفع فقال في \"الهداية\" ١/ ٣٠٣ لما نقل قول الدارقطني بل رفعه صواب وادعاء مخالف للقواعد، مع أنه دعوى مجردة عن الدليل؛ فإن الذي رفعه ثقة من رجال الصحيح؛ فزيادة الثقة مقبولة مقدمة على رواية من وقفه اهـ.\nوفيما قاله نظر لأن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقًا بل لا بد من النظر في القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وكذلك موقف الأئمة النقاد من هذه الزيادة.\nولهذا فإن عبد العزيز بن المختار ثقة من رجال الجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وابن حبان معروف بسبر أحاديث الرواة.\nوقال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة: ليس بشيء اهـ، فهو وإن كان ثقة أخرج له الشيخان فلا يعني قبول حديثه مطلقًا خصوصًا","vol":"1","page":92},{"text":"إذا خالف فلهذا رجح الأئمة رواية الوقف كما قال الدارقطني وسبقه البخاري فقد قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٣٤ سألت محمدًا حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب فقال هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ اهـ.\nونقل ابن القيم في كتابه \"تهذيب السنن\" ١/ ٨١. عن أبي عبيد أنه قال في كتاب \"الطهور\" حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ -يعني نفسه- فإنه قد رأى نبيكم - ﷺ - وأكل معه، قال عاصم فسمعته يقول لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خلت به فلا تقربه. فهذا هو الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله \"فسمعته يقول\" من كلام عبد الله بن سرجس؛ فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله اهـ. ونص ابن ماجه أيضًا أن رفعه وهم.\nولما ذكر النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٠٠ حديث ابن سرجس؛ قال حديث ضعيف اهـ.\nثانيًا حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه النسائي ١/ ١٧٩ وأبو داود (٨٢) والترمذي (٦٤) وابن ماجه (٣٧٣) وأحمد ٥/ ٦٦ والدارقطني ١/ ٥٣ والبيهقي ١/ ١٩١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤ وأبو داود والطيالسي (١٢٥٢) وابن حبان ٤/ ٧١ كلهم من طريق شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم","vol":"1","page":93},{"text":"ابن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة كذا رووه بهذا اللفظ إلا أنه عند الطحاوي الشك بلفظ نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة- لا يدري أبو حاجب أيهما قال، وعند الترمذي. أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، أو قال. بسؤرها.\nلهذا قال البيهقي ١/ ١٩١ وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها اهـ.\nورواه الترمذي (٦٣) من طريق سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال نهى رسول الله - ﷺ - عن فضل طهور المرأة.\nوتابعه محمَّد بن جعفر عن سليمان به كما عند أحمد ٥/ ٦٦ وشعبة كما عند البيهقي ١/ ١٩١.\nوإسماعيل ابن علية كما عند ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٥٥).\nقال الترمذي ١/ ٦٩ هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، وقال محمَّد بن بشار في حديثه. \"نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة\" ولم يشك فيه محمد بن بشار اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢١٥ عن الأثرم أنه قال. قال أبو عبد الله يضطربون فيه عن شعبة وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة وبعضهم يقول فضل وضوء المرأة اهـ ونقل أيضًا عن البخاري أنه قال. ليس بصحيح اهـ.","vol":"1","page":94},{"text":"قلت مداره على أبي حاجب اسمه سوادة بن عاصم العنزي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم شيخ اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال. ربما أخطأ اهـ.\nثم أيضًا اختلف في إسناده فقد روي موقوفًا.\nقال الدارقطني ١/ ٥٣ أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه فرواه عمران بن جرير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - اهـ.\nولهذا ضعف البخاري الحديث فقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٣٤ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح اهـ.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٨٤ سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي بصري كناه أحمد وغيره ويقال الغفاري ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو حدثني محمَّد بن بشار نا أبو داود نا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -هو الأقرع-. نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٦٠ - ١٦١ قال أبو عيسى حديث حسن ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه لأن إسناده صحيح والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ أغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه اهـ. ولم أقف على قول النووي بعد البحث لكن ذكر النووي الحديث في \"المجموع\" ٢/ ١٩١ ونقل","vol":"1","page":95},{"text":"تضعيف البخاري إعلال الدارقطني له بالوقف، ولم أجد هذا اللفظ عنه.\nوأيضًا ذكر الحديث في \"الخلاصة\" ١/ ٢٠٠ ثم نقل تحسين الترمذي ثم تعقبه فقال وخالفه الجمهور اهـ.\nوأعل هذه الأحاديث البيهقي من باب مخالفة المتون فقال في \"المعرفة\" ١/ ٢٧٨. الأحاديث التي ذكرناها في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى وبالله التوفيق. اهـ. والله أعلم\nثالثًا أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٨٥) قال: حدثنا يزيد بن هارون عن التيمي عن أبي سهلة عن أبي هريرة أنه نهى أن يغتسل المرأة والرجل من إناء واحد.\nقلت. رجاله ثقات غير أبي سهلة لم أميزه.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٢٩١ من طريق يزيد به.\nفائدة: قال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢/ ١٢٩ (١٦٩٨) بعدما روى حديث الحكم بن عمرو الغفاري الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة مثل حديث ابن عمر اهـ.\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإِمام \" ١/ ١٦٤ عن ابن منده أنه قال وأما نهي النبي - ﷺ - أن يغتسل بفضل وضوء المرأة فروي عن أبي هريرة وأبي ذر والحكم بن عمرو الغفاري ورجل صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ولا يثبت عن واحد منهم من جهة السند. اهـ.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة</span>\n٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يَغتَسِل بفضلِ ميمونةَ ﵂. أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأحمد ١/ ٣٦٦ والبيهقي ١/ ١٨٨ وابن خزيمة ١/ ٥٧ والدارقطني ١/ ٥٣ كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.\nوعند مسلم وابن خزيمة \"أكبر علمي\" ورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق حجاج قال أخبرني عمرو بن دينار به ولم يذكر ابن جريج.\nوحجاج هو ابن محمَّد الأعور وهو من أثبت الناس في ابن جريج؛ فيظهر أن الإسناد سقط منه \"ابن جريج\" وأما بالنسبة للتردد الذي وقع لعمرو بن دينار فقد ورد عنه الجزم فقد رواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ من طريق الحميدي، قال. ثنا سفيان قال أنبأ عمرو، وقال أخبرني أبو الشعثاء أنه سمع ابن عباس يقول حدثتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد، هكذا فجعله من مسند ميمونة وتابع الحميديَّ جمعٌ فرووه عن سفيان به؛ فجعلوه، من مسند ميمونة.","vol":"1","page":97},{"text":"منهم قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم ١/ ٢٥٧ وعند ابن ماجه عن ابن أبي شيبة وابن أبي عمر كما عند الترمذي (٦٢).\nوالإمام أحمد كما في \"المسند\" ٦/ ٣٢٩ وعبد الرزاق كما في \"مصنفه\" ١ / رقم (١٠٣٢).\nوإبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥.\nومحمد بن إسماعيل الأحمسي كما عند البيهقي ١/ ١٨٨.\nوالشافعي في \"الأم\" ١/ ٨ وغيرهم كلهم رووه من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، قال. حدثتني ميمونة قالت كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد هذا اللفظ لمسلم وأحمد، وعند الترمذي وغيره بلفظ من إناء واحد من الجنابة.\nوخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين فقد رواه البخاري (٢٥٣) عنه قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس. أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد.\nثم قال البخاري عقبه: كان ابن عيينة يقول أخيرًا عن ابن عباس عن ميمونة والصحيح ما روى أبو نعيم اهـ. كذا رجح البخاري أنه من مسند ابن عباس مع أن الأكثر عددًا وملازمة لسفيان جعله من مسند ميمونة ومن ذلك الحميدي فقد لازم ابن عيينة من قديم بل قال أبو حاتم عنه. إنه هو أثبت الناس في ابن عيينة اهـ.","vol":"1","page":98},{"text":"وبين الحافظ ابن حجر وجه ترجيح البخاري فقال في \"الفتح\" ١/ ٣٦٦ وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - في حالة اغتساله مع ميمونة؛ فيدل على أنه أخذه عنها اهـ. والله أعلم.\nوقال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٢٥٤ هذا الذي ذكره البخاري -﵀- أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد فيه نظر وقد خالفه أكثر الحفاظ، وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة جميعًا عن ابن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله في إناء واحد، وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان كذلك وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن عيينة، وذكره الإسماعيلي في \"صحيحه\" وممن رواه عن ابن عيينة كذلك المقدمي وابنا أبي شيبة وعباس النرسي وإسحاق الطالقاني وأبو خيثمة وسريج بن يونس وابن منيع والمخزومي وعبد الجبار وابن البزار وأبو همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع والأحمسي قال وهكذا يقول ابن مهدي أيضًا عن ابن عيينة قال وهذا أولى؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي - ﷺ - وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة،","vol":"1","page":99},{"text":"وذكر الدارقطني في \"العلل\" أن ابن عيينة رواه عن عمرو وقال فيه \"عن ميمونة\" ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، وهذا كله مما يبين رواية أبي نعيم التي صححها البخاري \"وهم\" اهـ.\n* * *\n\n٨ - ولأصحاب السنن: اغتسل بعضُ أزواج النبيِّ - ﷺ - في جَفْنَةٍ؛ فجاء ليغتسلَ منها؛ فقالت له: إني كنتُ جُنُبًا. فقال: \"إن الماءَ لا يُجنِبُ\" وصححه الترمذي وابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٦٨) والترمذي (٦٥) وابن ماجه (٣٧٠) والنسائي ١/ ١٧٣ والبيهقي ١/ ١٨٨ - ١٨٩ وابن الجارود في المنتقى (٤٨) والحاكم ١/ ٢٦٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٩ والدارمي ١/ ١٨٧ وابن حبان ٤/ ٤٧ - ٤٨ كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا، واللفظ لأبي داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي.\nوعند النسائي وعبد الرزاق والحاكم بلفظ \"إن الماء لا ينجسه شيء\" وعند الدارقطني بلفظ \"الماء ليس عليه جنابة\".\nقلت في إسناده سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري تُكُلِّم فيه خصوصًا في حديثه عن عكرمة قال أحمد، كما في رواية ابنه عبد الله: سماك أصح حديثًا من عبد الملك اهـ.\nوقال أبو طالب عن الإِمام أحمد مضطرب الحديث اهـ. وهذا هو المشهور عنه، وقال ابن معين ثقة، وكان شعبة يضعفه وكان","vol":"1","page":100},{"text":"يقول في التفسير عكرمة. ولو شئت أن أقول له. ابن عباس لقاله اهـ. يعني أنه يُلقن.\nوقال ابن أبي خيثمة. سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه؟ قال أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة اهـ.\nوقال ابن عمار يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه اهـ.\nوقال العجلي. بكريٌّ جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد اهـ. وقال أبو حاتم صدوق ثقة اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة؟ فقال مضطربة اهـ وقال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بأخَرة. اهـ.\nقلت فعلى هذا التفصيل فالحديث صحيح مستقيم؛ لأنه روى هذا الحديث عن سماك سفيان ويزيد بن عطاء وأبو الأحوص وشعبة كلهم عن سماك به من مسند ابن عباس لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٥٩ - ١٦٠ رواه من حديث أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة. وخرجه البزار من حديث شعبة والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد وحديث شعبة عن","vol":"1","page":101},{"text":"سماك صحيح؛ لأن سماكًا كان يقبل التلقين وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا اهـ.\nوخالفهم في إسناده شريك فجعله من مسند ميمونة؛ فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ٥٢ كلاهما من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة؛ فجاء النبي - ﷺ - يغتسل منه فقلت إني قد اغتسلت منه؛ فقال \"الماء ليس عليه جنابة\"؛ فاغتسل منه هذا لفظ الدارقطني وعند أحمد \"إن الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء\" فاغتسل منه.\nوفي رواية له أن رسول الله - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة.\nولهذا أعل الدارقطني الحديث بالاختلاف؛ فقال كما في \"السنن\" ١/ ٥٢ اختلف في هذا الحديث على سماك ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٢٨ لما ذكره من مسند ميمونة. فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص عن سماك مرسلة؛ إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته والله أعلم اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي ١/ ٦٩ فقال هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان.","vol":"1","page":102},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٦٤. إسناده صحيح اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٠٠ لما ذكر الحديث وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم اهـ. فظاهر كلامه -﵀- أنه لا يرى الاختلاف في كونه من مسند ابن عباس أو ميمونة قادحًا.\nلكن نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٢٢٠ عن الإِمام أحمد أنه قال أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره وقال هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وقال أكثر أصحاب رسول الله - ﷺ -. إذا خلت المرأة بالماء فلا يتوضأ منه.\nونقل أيضًا في \"المحرر\" ١/ ٨٦ عن الإِمام أحمد أنه قال. أتقيه لحال \"سماك\" ليس أحد يرويه غيره اهـ.\nورجح أبو زرعة أنه من مسند ابن عباس؛ فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١ / رقم (٩٥) سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلت من جنابة فجاء النبي - ﷺ - فقالت له؛ فتوضأ بفضلها، وقال. \"الماء","vol":"1","page":103},{"text":"لا ينجسه شيء\" ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة؛ فقال: الصحيح عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بلا ميمونة اهـ.\nوفي الباب عن ميمونة وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وأم هانئ وعلي بن أبي طالب وجابر.\nأولًا حديث ميمونة سبق تخريجه في أول هذا الباب عند الحديث الأول فليراجع.\nثانيًا حديث عائشة رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٦ كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة.\nولم يذكر البخاري \"من الجنابة\".\nورواه البخاري (٢٦٣) من طريق شعبة عن أبي بكر عن حفص عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا والنبي - ﷺ - نغتسل من إناء واحد من جنابة، ثم قال البخاري. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله.\nورواه مسلم ١/ ٢٥٦ من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قالت عائشة كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على","vol":"1","page":104},{"text":"الأذى الذي به، بيمينه وغسل عنه بشماله. حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه قالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحدٍ ونحن جنبان.\nورواه البخاري (٢٥٠) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) وأبو عوانة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ وأحمد ٦/ ١٧٢ - ١٧٣ والدارقطني ١/ ١٥٧ والحميدي (١٥٩) كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - إناء واحد يقال له الفَرَقُ. هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم قال قتيبة قال سفيان والفَرَقُ ثلاثة آصع.\nوروى البخاري (٢٧٢ - ٢٧٣) والنسائي ١/ ٢٠١ وأحمد ٦، ١٣٠ - ١٣١، ١٩٣، ٢٣٠ وابن خزيمة ١/ ٦٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت \"كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل، ثم يُخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وفيه كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد نغرف منه جميعًا واللفظ للبخاري.\nوللحديث طرق أخرى عن عائشة أتركها اختصارًا وسأذكر بعضها عند الحديث (١٢٢) في باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة.\nثالثًا: حديث أم سلمة رواه البخاري (٣٢٢) ومسلم ١/ ٢٥٧ وابن ماجه (٣٨٠) وأحمد ٦/ ٢٩١، ٣١٠ وأبو عوانة ١/ ٢٨٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير قال حدثنا","vol":"1","page":105},{"text":"أبو سلمة بن عبد الرحص أن زينب بنت أم سلمة حدثتها أن أم سلمة حدثتها قالت كانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة.\nرابعًا حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٦٤) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأحمد ٣/ ١١٢، ٢٠٩، ١٤٩ وابن خزيمة ١/ ٦١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥ والبيهقي ١/ ١٨٩ كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد قال البخاري زاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة هذا لفظ البخاري والبيهقي والطحاوي ولم يذكر مسلم وابن خزيمة الاغتسال من إناء واحد.\nوإنما روياه بلفظ كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك قال أبو خزيمة والمكوك المد نفسه.\nوجمع اللفظين أحمد ١/ ١١٢ بلفظ كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد، وكان يغتسل بخمس مكاكي ويتوضأ بمكوك.\nخامسًا حديث أم هانئ رواه النسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه (٣٧٨) وابن خزيمة ١/ ١١٩ وأحمد ٦/ ٣٤٢ والبيهقي ١/ ٧ وابن حبان (٢٢٧) كلهم من طريق إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانى قالت. اغتسل النبي - ﷺ - وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.","vol":"1","page":106},{"text":"قلت رجاله ثقات، ورواه عن إبراهيم بن نافع كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب ويحيى بن أبي بكير وعبد الملك بن عمرو وغيرهم، لكن أعل الحديث بالانقطاع حيث نقل الترمذي في \"السنن\" في كتاب اللباس باب دخول النبي - ﷺ - مكة عند حديث (١٧٨٢) عن البخاري أنه قال لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ اهـ.\nوأشار إلى إعلاله البيهقي فقال وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاخته عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح اهـ.\nقلت وقد عاصر مجاهد من عُمر أم هانى ما يقارب (٢٩) سنة ومن المعلوم أنه ليس بمدلس؛ لكن خالف هذا الأصل كلام البخاري في سماع مجاهد من أم هانيء وإعلال البيهقي.\nوانتصر لتصحيحه الشيخ الألباني حفظه الله فقال في \"الإرواء\" ١/ ٦٤ هذا سند صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٦٧ رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح اهـ.\nسادسًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٣٧٥)،\nوأحمد ١/ ٧٧ والبزار كما في \"البحر الزخار\" ٣ / رقم (٨٤٦) وابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٨٠) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال. كان النبي - ﷺ - وأهله يغتسلون من إناء واحدٍ.","vol":"1","page":107},{"text":"زاد ابن ماجه والبزار ولا يغتسل أحد منهما بفضل صاحبه وعند البزار الآخر.\nقال البزار عقبة لا نعلمه يروى عن علي عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه اهـ.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن مداره على الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني وهو ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم. قال الجوزجاني سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال مثلك يسأل عن ذا، الحارث كذاب اهـ.\nووثقه ابن معين في رواية عثمان الدارمي. وقال عثمان الدارمي ليس يُتابع ابن معين على هذا اهـ.\nوقال أبو زرعة لا يحتج بحديثه اهـ.\nوقال أبو حاتم ليس بقوي ولا ممن يحتج بحديثه اهـ.\nوقال النسائي ليس بالقوي اهـ.\nوقال الدارقطني ضعيف اهـ.\nوقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ.\nوقال ابن حبان كان الحارث غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث اهـ.\nولهذا قال ابن دقيق العيد ١/ ١٦٣ الحارث هو الأعور الهمداني، وذكر الأثرم أنه لم يسمعه أبو إسحاق من الحارث والحارث لا يحتج به. اهـ.","vol":"1","page":108},{"text":"ولهذا ضعف الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" كما في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٦ فقال إسناده ضعيف اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٣١) عن حديث الحارث عن علي أن النبي - ﷺ - وأهله كانا يغتسلان من إناء واحد فقال يرويه إسرائيل عن أبي إسحاق مرفوعًا، ووقفه صباح بن يحيى المزني وغيره عن أبي إسحاق وحديث إسرائيل أولى بالصواب، وقيل عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولا يصح اهـ.\nسابعًا حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٧٩) قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بر الحسن الأسدي ثنا شريك عن عبد الله أبو محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله - ﷺ - وأزواجه يغتسلون من إناء واحد.\nقلت محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي مختلف فيه قال الدوري عن ابن معين شيخ. اهـ. وقال مرة أدركته وليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم شيخ اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود. صالح يكتب حديثه. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان محمد بن الحسن الهمداني ومحمد بن الحسن الأسدي ضعيفان اهـ.\nوقال العجلي لا يتابع على حديثه اهـ.","vol":"1","page":109},{"text":"وقال ابن عدي. له أحاديث أفراد وحدث عنه النقاد ولم أر بحديثه بأسًا اهـ.\nووثقه العجلي والدارقطني.\nوأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وسبق الكلام عليه (١).\nوأما عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب فقد تكلم في حديثه وقد تغير بآخره وسيأتي الكلام عليه (٢)\nوالحديث حسنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١٠٧، ولكن لعل تحسينه له بشواهده. والله أعلم\nورواه الدارقطني ١/ ١١٣ من طريق أبي عمر المازني حفص بن عمر ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بنحوه.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٦٠ في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه. اهـ.\nوخلاصة هذا الباب هو ما قاله البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٢٧٨: الأحاديث التي في الرخصة أصح؛ فالمصير إليها أولى، وبالله التوفيق. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.\n(٢) راجع باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم، وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>باب: ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب</span>\n٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طَهورُ إناءِ أحدِكم إذا وَلَغَ فيه الكلبُ أن يَغسِلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ بالتراب\" أخرجه مسلم، وفي لفظ له \"فَلْيُرِقْهُ\" وللترمذي \"أُخراهُنَّ أو أُولاهُنَّ بالتراب\".\nرواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأبو داود (٧١) وأحمد ٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥٠٨ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ والبيهقي ١/ ٢٤٠ وعبد الرزاق ١/ ٩٦ وابن خزيمة ١/ ٥٠ كلهم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب\".\nورواه الترمذي (٩١) فقال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال. \"يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن، أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة\".\nقلت سوار بر عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري وثقه النسائي وقال أحمد ما بلغني عنه إلا خيرًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"1","page":111},{"text":"وقد ضعف سفيان الثوري جده سوار بن عبد الله بن قدامة، وظن ابن الجوزي أن سفيان ضعف حفيده شيخ الترمذي، وهذا وهم واضح لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٢٣٧ في ترجمة جد شيخ الترمذي. وقد غلط ابن الجوزي هنا غلطًا فاحشًا فذكر كلام سفيان الثوري في هذا في ترجمة حفيدة المتقدم وذلك وهم فإن الثوري مات قبل أن يولد سوار الأصغر اهـ.\nوسبقه ابن دقيق العيد فقال في \"الإمام\" ١/ ٢٤١ وقد وهم أبو الفرج ابن الجوزي ها هنا وهمًا شديدًا فأجاب عن هذا الحديث بعد أن أخرجه من جهة الترمذي، بأن سوارًا قال سفيان الثوري يعني فيه ليس بشيء وليس سوار هذا الذي قال فيه الثوري هو الذي روى عنه الترمذي؛ فإن ذلك سوار بن عبد الله بن قدامة مقدم في الطبقة، وشيخ الترمذي سوار بن عبد الله بن قدامة مات سنة خمس وأربعين ومئتين، وقال النسائي فيه ثقة اهـ.\nقلت ورواية الترمذي وقع فيها الشك بلفظ \"أولاهن أو أخراهن\".\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١ من طريق المقدمي عن المعتمر به بلفظ. \"أولاهن بالتراب\" هكذا بدون تردد.\nواختلف فيها فقد رواه مسدد قال حدثنا المعتمر به موقوفًا كما عند أبي داود (٧٢).","vol":"1","page":112},{"text":"وتابعه على وقفه حماد بن زيد عن أيوب كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ ويظهر أن الأرجح رواية \"أولاهن بالتراب\" فقد رواه جمع عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nمنهم معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق ١/ ٩٦ وأبي عوانة ١/ ٢٠٨ وإسناده قوي.\nوتابعه سعيد بن أبي عروبة كما عند أحمد ٢/ ٤٨٩ ثم أيضًا تابع أيوبَ على ذكر هذه الزيادة جمعٌ منهم هشام بن حسان كما عند مسلم ١/ ٢٣٤ وغيره.\nوالأوزاعي كما عند الدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤٠.\nوقرة بن خالد كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١.\nوسالم الخياط كما عند الطبراني في \"الأوسط\" ١ / رقم (٩٥٠).\nوعبد الله بن عون كما عند ابن عدي والخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ١٠٩.\nوحبيب الشهيد كما عند أبي داود (٧١) وغيرهم.\nأما رواية \"السابعة\" فقد رواها أبو داود (٧٣) والدارقطني ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٢٤١ من طريق أبان عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب\" وقد خولف أبان فيه، خالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه على قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ","vol":"1","page":113},{"text":"\"أولاهن بالتراب\" أخرجه النسائي ١/ ١٧٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١ وسعيد بن أبي عروبة اختلط إلا أن الراوي عنه هنا هو عبد الوهاب بن عطاء وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط وهذه الرواية عن قتادة هي المحفوظة لموافقتها لرواية الجماعة عن ابن سيرين.\nأما زيادة \"فَليُرِقْهُ\" فقد رواها مسلم ١/ ٢٣٤ والنسائي ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٩ والدارقطني ١/ ٦٤ وأبو عوانة ١/ ٢٠٧ كلهم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات\".\nقال الدارقطني عقبه صحيح وإسناده حسن، ورواته كلهم ثقات اهـ.\nوقال النسائي لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله. \"فليرقه\" اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٢٤ عن ابن منده أنه قال وهذه الزيادة -وهي فليرقه- تفرد بها علي بن مسهر ولا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية اهـ. ثم قال أبو الملقن ولا يضر تفرُّده بها، فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال- بعد تخريجه لها- الدارقطني إسنادها حسن ورواتها ثقات اهـ.","vol":"1","page":114},{"text":"قلت: وهذه المسألة مبنية على زيادة الثقة وزيادة الثقة لا تقبل حتى ينظر في القرائن التي في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها، وهذه الزيادة كأن العلماء أنكروها، ولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٧٣ أما هذا اللفظ في حديث الأعمش \"فليرقه\" فلم يذكره أصحاب الأعمش مثل شعبة وغيره اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٧٥ عن الكناني أنه قال إنها غير محفوظة، ونقل أيضًا عن ابن منده أنه قال لا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد، ثم قال الحافظ أبو حجر. وقد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف، وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره اهـ.\nقلت. طريق عطاء رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٦٦ قال ثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه ثنا الحسين الكرابيسي ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهري قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات\".\nقلت الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي تكلم فيه الإمام أحمد وهو زعيم مسألة إن اللفظ بالقرآن مخلوق، حتى قال الإمام أحمد كان يدور على رأي جهم اهـ. وتكلم فيه أيضًا أصحاب الإمام أحمد ومن ذلك أبو ثور.","vol":"1","page":115},{"text":"وقال ابن حبان في الثقات كان ممن جمع وصنف، وممن يحسن الفقه، والحديث أفسده قلة عقله اهـ.\nوقال ابن عدي الحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرة ولم أجد منكرًا غير ما ذكرت من الحديث والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن؛ فأما في الحديث فلم أرى به بأسًا اهـ.\nقلت: لم أجد أحدًا من الأئمة المتقدمين قبل حديثه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٥٥ حسين الكرابيسي فقيه صاحب تصانيف قال فيه الأزدي ساقط لا يرجع إلى قوله، وقال الخطيب حديثه يعز جدًّا. إلا أن أحمد تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ اهـ. وعلى كل فقد اختلف في إسناده قال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٦٦ ثنا محمد بن منير بن حيان ثنا عمر بن شبه ثنا إسحاق الأزرق بإسناد نحوه موقوف.\nقال ابن عدي عقبه ولا أدري ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرات أم لا، وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.اهـ.\nورواه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٣٣٣ من طريق ابن عدي به ثم قال هذا حديث لا يصح، لم يرفعه غير الكرابيسي، وهو ممن لا يحتج بحديثه اهـ.","vol":"1","page":116},{"text":"وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ١٢٩ الكرابيسي هذا وإن كنا نقطع أنه وهم في رفع هذا الحديث عن إسحاق الأزرق كما يشير إلى ذلك كلام ابن عدي المذكور؛ فإنا لم نجد فيما ذكروه فيه من أقوال الأئمة ما يمكن جرحه به، إلا قول ابن الجوزي هنا لا يحتج بحديثه؛ فإن كان يعني جملة حديثه كما هو ظاهر عبارته؛ فهو مرجوح غير مقبول من مثله، لأنه لم يسبق إليه أحد من الأئمة المتقدمين؛ ولأنه جرح غير مفسر، وما كان كذلك فلا يعتد به كما هو مقرر في المصطلح وإن كان يعني بذلك حديثه هذا فهو كما قال اهـ.\nوروى الدارقطني ١/ ٦٤ قال ثنا المحاملي نا حجاج بن الشاعر نا عارم نا حماد بر زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في الكلب يلغ في الإناء قال يهراق قال الدارقطني عقبه صحيح موقوف اهـ.\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٧٥ وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وليس فيها \"فليهرقه\" كما سيأتي وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٢٦) الاختلاف في إسناد الحديث.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عمر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأثر عن ابن عمر.\nأولًا حديث أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤ ومن طريقه رواه البخاري (١٧٢) ومسلم ١/ ٢٣٤ والنسائي ١/ ٥٢ وابن","vol":"1","page":117},{"text":"ماجه (٣٦٤) وأحمد ٢/ ٤٦٠ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٠٧ والبيهقي ١/ ٢٤٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٠). كلهم من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\".\nوقد اختلف أصحاب مالك في لفظه والجمهور رووه عنه بلفظ \"إذا ولغ\" فقد رواه الشافعي، ويحيى بن يحيى وابن مهدي وقتيبة وابن وهب وروح بن عبادة وإسحاق بن عيسى وأبو مصعب عن مالك به بلفظ \"إذا شرب\".\nوخالفهم روح بن عبادة فرواه عن مالك به بلفظ \"إذا ولغ الكلب\".\nوتابعه إسماعيل بن عمر كما عند الإسماعيلي كما عزاه إليه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٣٣ وادعى ابن عبد البر أن مالكًا تفرد بلفظ \"إذا شرب\" فقال في \"التمهيد\" ١٨/ ٢٦٤ هكذا يقول مالك في هذا الحديث \"إذا شرب\" وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا بهذا الإسناد وبغيره على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره كلهم يقول \"إذا ولغ\" ولا يقولون \"إذا شرب الكلب\" وهو الذي يعرفه أهل اللغة اهـ.\nوتعقبه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣ فقال وقد تابع مالكًا على لفظه \"إذا شرب\" المغيرةُ بن عبد الرحمن وورقاء أبو عمر عن أبي الزناد روى الطريق الأول أبو الشيخ الحافظ، والثاني أبو بكر الجوزقي في \"كتابه\"، ورواه أيضًا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة \"إذا شرب\" وقد اختلف","vol":"1","page":118},{"text":"على مالك في لفظ \"الشرب والولوغ\" والمشهور عنه ما قاله ابن عبد البر اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٧٤ وادعى ابن عبد البر أن لفظ \"شرب\" لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ \"ولغ\" وليس كما ادعى فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ \"إذا شرب\" لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ \"إذا ولغ\" اهـ.\nقلت وقد توبع مالك فقد رواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به بلفظ \"إذا ولغ\" كما عند الشافعي في \"الأم\" ١/ ٦ وأحمد ٢/ ٢٤٥ وابن الجارود (٥٢).\nوتابعه هشام بن عروة كما عند ابن حبان ٤ / رقم (١٢٩٤).\nثانيًا حديث عبد الله بن مغفل رواه مسلم ١/ ٢٣٥ وأحمد ٤/ ٨٦ وأبو داود (٧٤) والنسائي ١/ ١٧٧ وابن ماجه (٣٦٥) والدارقطني ١/ ٦٥ والبيهقي ١/ ٢٤١ كلهم من طريق شعبة عن أبي التياح أنه سمع مطرف بن عبد الله يحدث عن ابن المغفل قال أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب، ثم قال \"ما بالهم وبال الكلاب؟ \" ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال \"إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب\" اهـ.\nولما ذكر النسائي في \"سننه\" ١/ ١٧٧ رواية عبد الله بن مغفل قال خالفه أبو هريرة فقال إحداهن بالتراب اهـ.","vol":"1","page":119},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٧٦ ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى والله أعلم اهـ.\nثالثًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٦٦) قال حدثنا محمد أبو يحيى ثنا أبو أبي مريم أنبأنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة، وصححه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٦٢ و١٨٩ فقال سنده صحيح اهـ.\nلكن ذكر المزي هذا الحديث في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٠٨ في باب عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر، وعزاه إلى ابن ماجه ثم قال وقع في بعض النسخ \"عن عبيد الله\" وهو وهم اهـ.\nويشكل عليه ما رواه الدارقطني في \"المؤتلف\" ٣/ ١٤٢٠ وعنه الخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣٦ من طريق عبد الأعلى عن عبيد الله به والله أعلم بالصواب.\nرابعًا حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٥٦٦) قال حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا ولغ الكلب في إناء غسل سبع مرات\".","vol":"1","page":120},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد والجمهور على تضعيفه، قال ابن معين: ليس بشيء اهـ.\nوقال مرة. يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال أبو حاتم شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به منكر الحدب دون إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وأحب إلي من إبراهيم بن الفضل اهـ.\nوقال البخاري. منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي ضعيف اهـ.\nوقال الدارقطني. متروك اهـ.\nوقال ابن عدي هو صالح في باب الرواية كما حُكي عن يحيى بن معين ويكتب حديثه مع ضعفه اهـ.\nوقال العقيلي له غير حديث لا يتابع على شيء منها اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٧ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد، واختلف في الاحتجاج به اهـ.\nخامسًا حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٦٥ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٨ كلاهما من طريق محمود بن محمد المروزي نا الخضر بن أصرم نا الجارود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء\".","vol":"1","page":121},{"text":"قال الطبراني عقبه لا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد اهـ.\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن الجارود هو ابن يزيد أبو علي العامري متهم فقد كذبه أبو أسامة، وضعفه علي، وقال يحيى ليس بشيء، وقال أبو داود غير ثقة اهـ. وقال النسائي والدارقطني متروك اهـ. وقال أبو حاتم: كذاب اهـ.\nوبه أعله الدارقطني ١/ ٦٥.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٦ الجارود لم أعرفه اهـ. وقال في موضع آخر ٢/ ٢٥٩ من \"المجمع\" الجارود بن يزيد. متروك اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٥٨٠ لما ذكر رواية \"إحداهن\" غريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي اهـ.\nوتبعه ابن الملقن فقال في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٣١ ومع غرابتها؛ ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم أحدهم الخضر بن أصرم، لا أعرفه، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم ولا غيره الثاني. الجارود وهو ابن يزيد أبو علي النيسابوري متروك الحديث بإجماعهم الثالث. هبيرة بن يحيىيم قال أبو حاتم الرازي هبيرة هذا شبيه بالمجهولين وقال ابن حزم في \"محلاه\" في كتاب الحضانة: \"مجهول\" وقال ابن سعد ليس بذاك، وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن خراش ضعيف، وقال الحافظ ضياء الدين","vol":"1","page":122},{"text":"المقدسي في \"أحكامه\" معترضًا على أبي حاتم الرازي في قوله السالف، قد صحح الترمذي حديثين من طريقه ووثقه ابن حبان، وهو كما قال. قال أحمد لا بأس به، هو أحب إلينا من الحارث فإذن ارتفعت عنه جهالة العين والحال؛ فلولا ما مضى لكان حسنًا أما محمود المروزي السابق فقد ذكره الخطيب في \"تاريخه\" وحسن حاله اهـ. وقال أبو عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٢٥٦ محمود بن محمد المروزي ذكره الخطيب في \"التاريخ\" وحسن حاله، والخضر بن أصرم ليس هو بالمشهور ولم يذكره ابن حبان في كتابه اهـ.\nسادسًا. أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٤٣) حدثنا حماد بن خالد عن العمري عن نافع عن ابن عمر في الكلب يلغ في الإناء يغسل سبع مرات.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف كما سيأتي (١)\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب: ما جاء في طهارة سؤر الهرة</span>\n١٠ - وعن أبي قتادة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال في الهِرَّة: \"إنها ليست بِنَجَسٍ؛ إنما هي من الطَّوَّافينَ عليكم\" أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٧٥) والنسائي ١/ ٥٥، ١٧٨ والترمذي (٩٢) وابن ماجه (٣٦٧) وابن خزيمة ١ / رقم (١٠٤) وعبد الرزاق ١/ ١٠١ وأحمد ٥/ ٣٠٣، ٣٠٩ وابن الجارود (٦٠) والبيهقي ١/ ٢٤٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٠٨ والشافعي في \"الأم\" ١/ ٦ كلهم من طريق مالك وهو في \"موطئه\" ١/ ٢٢ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا فجاءت هرة لتشرب منه؛ فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال. أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت. نعم فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنها ليست بنجس ... أو الطوافات\".\nهكذا بلفظ الشك \"الطوافين أو الطوافات\" عند مالك والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم.\nوعند الترمذي في بعض نسخه بالجزم وعند النسائي \"إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات\".","vol":"1","page":124},{"text":"فقوله: \"أو الطوافات\" يحتمل أنه شك من الراوي ويحتمل أنه للتنويع؛ فالطوافين للذكور والطوافات للإناث.\nلهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٥١ أما لفظة \"أو الطوافات\" فقال القاضي أبو الوليد الباجي وصاحب \"المطالع\" يحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي، ويحتمل أن يكون النبي - ﷺ - قال ذلك يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث الطوافات اهـ.\nونقل النووي في \"المجموع\" ١/ ١٧٢ عن صاحب \"مطالع الأنوار\" أنه قال يحتمل \"أو\" أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم، ويكون ذكر الصنفين من الذكور والإناث.\nثم قال النووي وهذا الذي قاله محتمل وهو الأظهر لأنه للنوعين كما جاء في روايات \"الواو\" وقال أهل اللغة الطوافون الخدم والمماليك اهـ.\nقلت الحديث رجاله ثقات غير أن حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية لم أجد من وثقها غير ابن حبان لكن هي من التابعيات وقد روى عنها زوجها إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وهو ثقة من رجال الجماعة وابنها يحيى بن إسحاق.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٥٦٨) مقبولة اهـ.\nوقد توارد الأئمة على تصحيح حديثها هذا كما سيأتي ولم تنفرد به؛ فيظهر أن من كانت حالها هكذا أن لا يرد حديثها، وهو إلى","vol":"1","page":125},{"text":"القبول أولى؛ فقد نقل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ عن ابن منده أنه أخرج هذا الحديث من رواية مالك في \"الموطأ\" ثم ذكر اختلاف رواياته، وقال: وأم يحيى اسمها حميدة وخالتها هي كبشة ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلها محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول ثم قال ابن دقيق العيد. إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد، نقلت من خط الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وروايته من \"سؤالات أبي زرعة\" قال سمعت أحمد بن حنبل يقول. إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة اهـ.\nولم ينفرد مالك به؛ بل تابعه همام بن يحيى عن إسحاق قال حدثتني أم يحيى به.\nوأم يحيى هي حميدة بنت عبيد امرأة إسحاق بن عبد الله كما بينه حجاج الراوي عن همام وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"علل\" ابن أبي حاتم (١٢٦).\nوتابعهما أيضًا حسين المعلم كما عند البيهقي ١/ ٢٤٥.\nوتابعهم أيضًا سفيان بن عيينة.\nوقد اختلف عليها فرواه أحمد ٥/ ٢٩٦ قال ثنا سفيان حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثتني امرأة عبد الله بن أبي","vol":"1","page":126},{"text":"طلحة أن أبا قتادة فذكره بنحوه، فأسقط من الإسناد امرأة إسحاق بن عبد الله.\nويظهر أنه وقع وهم فيه وذلك لأن رواية الجماعة عن إسحاق على إثباتها بل والمحفوظ عن سفيان إثباتها.\nفقد قال الدارقطني كما في \"العلل\" ٦ / رقم (١٠٤٤) ص ١٦٢ ورواه ابن عيينة عن إسحاق عن امرأة أبي قتادة نقص من الإسناد امرأة وقال نصر بن علي عن ابن عيينة عن إسحاق عن امرأة أبي قتادة أو عن امرأة أبي قتادة عن أبي قتادة؛ فإن كان ضبط هذا عن ابن عيينة فقد أتى بالصواب اهـ.\nوقد وقع في إسناد الحديث اختلاف وأجودها إسناد مالك السابق فقد حفظ رجال الإسناد.\nوقد ذكر هذا الخلاف الدارقطني كما في \"العلل\" ٦ / رقم (١٠٤٤) فقال لما سئل عنه يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واختلف عنه؛ فرواه مالك بن أنس عن إسحاق فحفظ إسناده فقال عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة عن أبي قتادة، ورواه يونس بن عبيد وحسين المعلم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أم يحيى وهي حميدة بنت عبيدة وهي امرأة إسحاق بن عبد الله عن خالتها ابنة كعب عن أبي قتادة، وكذلك رواه همام بن يحيى وإبراهيم بن أبي يحيى ورواه هشام بن عروة عن إسحاق واختلف عنه؛ فرواه ابن جريج عن هشام عن إسحاق عن امرأته عن أمها عن أبي قتادة،","vol":"1","page":127},{"text":"وهذه الرواية موافقة لرواية مالك ومن تابعه، ورواه ابن نمير عن هشام نحو هذا، وقال أبو معاوية عن هشام عن إسحاق من بني زريق عن أبي قتادة؛ فنقص من الإسناد حميدة امرأة إسحاق ورواه عبد الله بن إدريس وعبد الله بن داود الخريبي عن هشام عن إسحاق عن أبي قتادة لم يذكر بينهما أحدًا، ورواه وكيع عن هشام وعلي بن المبارك عن إسحاق عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة وافق أبا معاوية في روايته عن هشام ونقص من الإسناد امرأة إسحاق وروى عبد الله بن عمر العمري عن إسحاق عن أنس عن أبي قتادة ووهم في ذكر أنس، ورواه حماد بى سلمة عن إسحاق عن أبي قتادة مرسلًا، ورواه عبد الله بن عمر عن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قاله إسماعيل بن عياش عنه، ووهم في ذكر أبي سعيد وكل هؤلاء رفعوه إلى النبي - ﷺ -، ورواه عكرمة وعبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة موقوفًا ورفعه صحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة هل عنده عن النبي - ﷺ - فيه أثر أم لا؛ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة حسب وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك عن إسحاق عن امرأته عن أمها عن أبي قتادة وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن وجود ذلك ورفعه إلى النبي - ﷺ - اهـ.\nوقال الترمذي في \"السنن\" ١/ ١٠٣. لما ذكر إسناد مالك السابق هذا حديث حسن صحيح .. وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك اهـ.","vol":"1","page":128},{"text":"ونقله أيضًا المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٨٧ عن الترمذي وزاد وقال محمد بن إسماعيل البخاري جود مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره اهـ.\nونقل تصحيح البخاري الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" وصححه أيضًا الدارقطني والنووي في \"المجموع\" ١/ ١١٨.\nوقال الحاكم هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على ما أصلاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في \"الموطأ\" اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤٢ إسناد ثابت صحيح اهـ.\nولما ذكر البيهقي متابعة همام بن يحيى وحسين المعلم قال ١/ ٢٤٦ كل ذلك شاهد لصحة رواية مالك اهـ.\nوصححه أيضًا أبو خزيمة وابن حبان.\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥ عن ابن منده أنه أخرج هذا الحديث من رواية مالك في \"الموطأ\" ثم ذكر اختلاف رواياته، وقال وأم يحيى اسمها حميدة وخالتها كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث ومحلهما محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول اهـ.\nثم تعقبه ابن دقيق العيد فقال إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث؛ فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج","vol":"1","page":129},{"text":"مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد، نقلت من خط الحافظ محمد بن طاهر المقدسي وروايته من \"سؤالات أبي زرعة\" قال سمعت أحمد بن حنبل يقول إذاروى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة اهـ.\nوأيضًا قال في \"شرح الإلمام\" كما نقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣ جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل الحديث أنه من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول قال ولعل من صححه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه مع ما عُلِم من تشدده وتحريه في الرجال، وأن كل من روى عنه فهو ثقة كما صح عنه، ونقلناه في مقدمات هذا الكتاب قال فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث -أعني على تخريج مالك له- وإلا فالقول ما قال ابن منده وقد ترك الشيخان إخراجه في \"صحيحيهما\" ثم قال ابن الملقن هذا لا بد منه وأنا أستبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث، والحالة هذه لا يحل بإجماع المسلمين فلعلهم اطلعوا على حالهما، وخفي علينا قال النووي ﵀ في كلامه على \"سنن أبي داود\" وهذا الحديث عند أبي داود حسن، وليس فيه سبب محقق في ضعفه.\nثم قال ابن الملقن وقد ظهر أن جميع ما علله به ابن منده وتوبع عليه فيه نظر؛ أما قوله \"إن حميدة لا تعرف لها رواية إلا في هذا الحديث\" فخطأ فلها ثلاثة أحاديث أحدها هذا، وثانيها. حديث تشميت العاطس أخرجه أبو داود مصرحًا باسمها، والترمذي مشيرًا إليه؛ فإنه قال عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه","vol":"1","page":130},{"text":"عن أبيها وحسنه الترمذي على ما نقله ابن عساكر في \"أطرافه\" والذي رأيته فيه أنه حديث غريب وإسناده مجهول وثالثها حديث رهان الخيل رواه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" من حديث يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها مرفوعًا به.\nثم قال أيضًا أما قوله في \"كبشة\" فكما قال؛ فلم أر لها حديثًا آخر ولا يضرها ذلك؛ فإنها ثقة كما سيأتي وأما قوله \"إن محلهما الجهالة\" فخطأ، أما حميدة فقد روى عنها إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي حديث الهرة وابنه يحيى في حديث \"تشميت العاطس\" من طريق أبي داود وقد وثقه ابن معين وفي طرق الترمذي أن الراوي عنها ابنها عمر بن إسحاق فإن لم يكن غلطًا فهو ثالث وهو أخو يحيى وذكرها ابن حبان في \"ثقاته\"، فقد زالت عنها الجهالة العينية والحالية، وأما كبشة فلم أعلم روى عنها غير حميدة، لكن ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" وقد قال ابن القطان إن الراوي إذا وثق زالت جهالته، وإن لم يرو عنه إلا واحد، وأعلى من هذا أنها صحابية، كذا قال أبو حاتم بن حبان في \"ثقاته\" وكذا نقله أبو موسى المديني عن جعفر وأما قوله \"ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه\"؛ فخطأ فقد أخرجه الدارقطني في \"الأفراد\"، فقال ثنا موسى بن هارون ثنا عمر بن الهيثم بن أيوب الطالقاني ثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد بن أبي أسيد عن أبيه، أن أبا قتادة كان يصغي الإناء للهرة، فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها؛ فقيل له أتتوضأ بفضلها؟ فقال إن رسول الله - ﷺ - قال \"إنها ليست بنجس،","vol":"1","page":131},{"text":"إنما هي من الطوافين عليكم\" فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا؛ فبهذا اتضح وجه تصحيح الأئمة لهذا الحديث، وخطأ معلله، وبالله التوفيق فاستفده فإنه من المهمات اهـ.\nونقل البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٣١٤ عن الترمذي أنه قال سألت محمدًا -يعني البخاري- فقال جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره ثم قال البيهقي ويقرب من روايته رواية حسين المعلم عن إسحاق اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي قتادة لا تخلو من مقال.\nفقد رواه أحمد ٥/ ٣٠٩ والبيهقي ٦/ ٢٤٦ كلاهما من طريق الحجاج عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه بنحوه.\nقلت في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو صدوق سيئ الحفظ مدلس وقد عنعن وسيأتي الكلام عليه (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٧ فقال رجاله ثقات غير أن فيه الحجاج ابن أرطاة وهو ثقة مدلس اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩ قال حدثنا محمد بن الحجاج قال ثنا أسد بن موسى ثنا قيس بن الربيع عن كعب بن عبد الرحمن عن جده أبي قتادة قال رأيته يتوضأ فجاء هو فأصغى له حتى شرب من الإناء فقلت يا أبتاه لم تفعل هذا؟ فقال كان النبي - ﷺ - يفعله أو قال \"هي من الطوافين عليكم\"\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"1","page":132},{"text":"قلت وإسناده ضعيف أيضًا لأن فيه قيس بن الربيع الأسدي تكلم فيه قال حرب قال أحمد روى أحاديث منكرة اهـ. وقال المروذي سألت أحمد عنه فلينه قال. وكان وكيع إذا ذكره قال الله المستعان اهـ.\nوقال البخاري قال علي كان وكيع يضعفه اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال عبد الله بن علي بن المديني سألت أبي عنه فضعفه جدًّا اهـ.\nوقال أبو أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال فيه لين، وقال سئل أبي عنه فقال عهدي به، ولا ينشط الناس في الرواية عنه وأما الآن فأراه أحلى ومحله الصدق وليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.\nوأما كعب بن عبد الرحمن فقد اختلف في نسبه فقد رواه أبو داود الطيالسي (٥) قال ثنا محمد بن درهم الأسدي حدثني كعب أبو عبد الرحمن الأسدي عن ابن أبي قتادة به.\nوقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١ / ٢٥٥ وذكر الخلاف في اسمه ومجمله أنه قيل إنه هو كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة الأنصاري وقيل الأسدي وقيل هو كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وليس هو ابن أبي قتادة.\nوترجم ابن حبان في كتابه \"الثقات\" ٥/ ٣٣٥ لكعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة فقال يروي عن جده إن كان سمع منه، روى عنه محمد بن درهم اهـ.","vol":"1","page":133},{"text":"ثم ترجم أيضًا ٧/ ٣٥٥ لكعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وقال من أهل المدينة يروي عن أبيه، روى عنه عتاب بن محمد بن شوذب. اهـ.\nفعلى هذا يكون الراوي هو كعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة، والله أعلم.\nوالحديث صححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان والنووي في \"المجموع\" ١/ ١٧١.\nوفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وجابر وأثر عن أم سلمة وعلي وابن عباس وأبي أمامة.\nأولًا حديث عائشة رواه أبو داود (٧٦) والدارقطني ١/ ٧٠ والبيهقي ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة - ﵂ - فوجدتها تصلي؛ فأشارت إلي أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها؛ فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت: إن رسول الله - ﷺ - قال. \"إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم\"، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه أم داود بن صالح بن دينار التمار وهي مجهولة.\nوبه أعله الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٧٠ وقد اختلف في إسناده فمنهم من رواه موقوفًا.","vol":"1","page":134},{"text":"قال الدارقطني ١/ ٧٠: رفعه الدراوردي عن داود بن صالح ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٦٦ - ٦٧ فقال ثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور ثنا أبو صالح نا الليث عن يعقوب بن إبراهيم الأنصاري عن عبد ربه بن سعيد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت كان رسول الله - ﷺ - يمر به الهر، فيصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها.\nورواه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٤١) من طريق عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي أخبرني الليث به.\nقلت إسناده ضعيف؛ فقد قال الدارقطني عقبه قال أبو بكر يعقوب هذا أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف اهـ. وعبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ضعفه ابن معين.\nوقال أبو طالب عن أحمد منكر الحديث متروك الحديث اهـ.\nوكذا قال عمرو بن علي وزاد كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ.\nوقال أبو قدامة عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه، يعني الكذب اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، لا يوقف منه على شيء اهـ.\nوقال أبو حاتم ليس بقوي اهـ.","vol":"1","page":135},{"text":"وقال البخاري تركوه اهـ.\nوقال النسائي ليس بثقة.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٣٦ في إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ.\nوبه أعله أيضًا ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٣٨.\nورواه الدارقطني ١/ ٧٠ من طريق محمد بن عمر نا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عروة عن عائشة مرفوعًا بنحوه.\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك وقد اتهم قال أحمد بن محمد -يعني ابن محرز- سمعت أحمد بن حنبل يقول لم يزل يدافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة حديث \"أفعمياوان أنتما\" فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره اهـ.\nوقال البخاري متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بر زكريا وقال في موضع آخر: كذبه أحمد اهـ.\nوضعفه ابن معين واتهمه النسائي وإسحاق بن راهويه وغيرهم.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٤٠ محمد بن عمر الواقدي أكثروا فيه، وأفظع النسائي فيه القول.\nوبه أعله أبو الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٥٨ فقال محمد بن عمر هو الواقدي، وقد أكثر القول فيه، وأفظع فيه النسائي فنسبه إلى وضع الحديث اهـ.","vol":"1","page":136},{"text":"وبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٦٠.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩ قال حدثنا علي بن معبد ثنا خالد بن عمرو الخراساني قال ثنا صالح بن حسان قال ثنا عروة به مرفوعًا بلفظ. كان يصغي الإناء للهر ويتوضأ بفضله.\nقلت صالح بن حسان النضري أبو الحارث هو الذي معروف بالرواية عن عروة وهو متروك قال أحمد وابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أيضًا هو والبخاري: منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي متروك الحديث اهـ.\nوقال أبو داود ضعيف اهـ.\nوقال ابن حبان كان صاحب قينات وسماع وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات اهـ.\nوقال أبو نعيم منكر الحديث متروك اهـ.\nوأما خالد بن عمرو فهو إما أنه الأموي السعدي فهو متروك أو السلفي الحمصي وهو ضعيف جدًّا، وإن كان غيرهما فلا أدري من هو.\nورواه ابن خزيمة ١/ ٥٤ والدارقطني ١/ ٦٩ والبيهقي ١/ ٢٤٦ والحاكم ١/ ٢٦٤ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤١ كلهم من طريق","vol":"1","page":137},{"text":"محمد بن عبد الله بر أبي جعفر الرازي حدثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي قال سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال لهم في الهرة \"إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت\" يعني الهرة.\nقال الحاكم ١/ ٢٦٤: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي، قلت وفيه نظر لأن في إسناده سليمان بن مسافع الحجبي.\nوقال الذهبي عنه في \"الميزان\" ١/ ٢٢٣ لا يعرف، وأتى بخبر منكر اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٦٠ سليمان بن مسافع لا يعرف ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقد ذكره العقيلي في كتاب \"الضعفاء\" وروى في ترجمته وقال لا يتابع عليه اهـ.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٣/ ١٢٥ هذا الخبر ثم تعقب الذهبي فقال. وليس فيه نكارة كما زعم. اهـ.\nوقد خالفه عبد الملك بن مسافع الحجبي فرواه عن منصور عن أمه عن عائشة به موقوفًا كما عند العقيلي ٢/ ١٤٢ وقال هذا أولى اهـ.\nوأما صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية فلها رؤية ومنهم من عدها من الصحابة وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي - ﷺ - وأنكر الدارقطني إدراكها، والله أعلم.","vol":"1","page":138},{"text":"ورواه أبو ماجه (٣٦٨) والدارقطني ١/ ٦٩ وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢٤٢) كلهم من طريق حارثة عن عمرة عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحدٍ قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.\nقلت إسناده ضعيف وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٥ والبوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجه\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٣٦ حارثة يوثقه الدارقطني وهو خرج حديثه هذا، وضعفه البخاري والنسائي وابن معين وأبو حاتم، وقد روي من غير وجه عن عائشة والصحيح حديث مالك في \"الموطأ\" عن كبشة بنت كعب أن أبا قتادة فذكره اهـ.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ فقال حارثة أبو أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن مدني ونقل عن الدارقطني أنه قال لا بأس به اهـ، ونقل عن ابن معين أنه قال ليس بشيء اهـ، ونقل أيضًا قول النسائي متروك اهـ.\nثانيًا حديث أنس رواه الطبراني في \"الصغير\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٦ قال حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني ثنا جعفر بن عنبسة الكوفي ثنا عمر بن حفص المكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله - ﷺ - إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال. \"يا أنس اسكب لي وَضوءًا\" فسكبت له؛ فلما قضى","vol":"1","page":139},{"text":"رسول الله - ﷺ - حاجته، أقبل إلى الإناء، وقد أتى هو؛ فولغ في الإناء فوقف له رسول الله - ﷺ - وقفة. حتى شرب الهر، ثم توضأ؛ فذكرت لرسول الله - ﷺ - أمر الهر فقال \"يا أنس! إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئًا، ولن ينجسه\".\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن جعفر إلا عمر بن حفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثًا غيره اهـ.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمر بن حفص المكي أبو عمر قال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٩٠ لا يدرى من ذا اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٦ فيه عمر بن حفص المكي، وثقه ابن حبان وقال الذهبي لا يدرى من هو اهـ.\nولهذا قال الحافظ أبو حجر في \"الدراية\" ١/ ٦٢ إسناده ضعيف. اهـ.\nثالثًا حديث جابر رواه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (١٤٥) قال. حدثنا محمد بن أحمد بن محموية العسكري بالبصرة قال حدثنا محمد بن خالد بن صالح الكلاعي قال. حدثنا أبي قال حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي قال حدثنا أبو الحسن -يعني علي بن صالح بن محمد بن إسحاق- عن صالح عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يضع الإناء للسنور؛ فيلغ فيه، ثم يتوضأ من فضله.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.","vol":"1","page":140},{"text":"وأيضًا صالح هو أبو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ويظهر أنه لم يسمع من جابر.\nرابعًا أثر أم سلمة رواه مسدد كما في \"المطالب العالية\" (١٨) قال حدثنا يحيى عن عبد الرحمن بن حرملة حدثتني أمي قالت كنت عند أم سلمة - زوج النبي - ﷺ - ﵂؛ فأهدي لها صفحة فيها خبز ولحم، وقامت إلى الصلاة وقمنا نصلي فخالفت هرة إلى الطعام؛ فأكلت منه، فلما أن سلمنا أخذت أم سلمة - ﵂ - القصعة فكورتها حتى كان حيث أكلت الهرة من نحوها؛ فأكلت منه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أم عبد الرحمن ورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٠٢ من طريق يحيى بن سعيد به.\nخامسًا أثر علي رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٩) قال حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان وحسن بن صالح عن الركين بن الربيع عن عمته قالت إن الحسن بن علي - ﵄ - قال لا بأس بسؤر الهرة.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٠٢ وعبد الرزاق ١/ ١٠٢ والبيهقي ١/ ٢٤٧ كلهم من طريق سفيان عن الركين به.\nقلت مدار هذا الإسناد على صفية بنت عميلة عمة الركين.\nورواه أيضًا مسدد كما في \"المطالب\" (٢٠) وابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٣٧) والبخاري في \"التاريخ\" ٧/ ٥٧ كلهم من طريق يحيى","vol":"1","page":141},{"text":"ابن مسلم عن أبيه عن أبي سعيد الجابري قال. إن عليًّا - ﵁ - سئل عن سؤر الهر؟ فقال لا بأس به.\nووقع عند أبو أبي شيبة. أمه بدل أبيه.\nقلت إسناده ضعيف لجهالة عوف بن مالك الجابري ويحيى بن مسلم تكلم فيه.\nسادسًا أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٢٩) قال حدثنا ابن علية عن خالد عن عكرمة عن أبو عباس قال الهر من متاع البيت.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وخالد هو ابن مهران الحذاء ورواه عبد الرزاق ١/ ١٠٢ عن معمر عن قتادة وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس بمثله ومن طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة به.\nسابعًا أثر أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٣٣٦) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٠٢ عن ابن مهدي عن سليم أبو حيان عن أبي غالب قال سمعت أبا أمامة يقول الهر من متاع البيت.\nقلت رجاله ثقات وأبو غالب صدوق يخطئ.\n* * *","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد</span>\n١١ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ؛ فزجَرَهُ الناسُ؛ فنهاهم النبيُّ - ﷺ - فلما قضَى بولَه أمر النبيُّ - ﷺ - بذَنُوبٍ من ماءٍ فأُهرِيقَ عليه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك بنحوه مرفوعًا.\nورواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم ١/ ٢٣٦ وابن ماجه (٥٢٨) وأحمد ٣/ ٢٢٦ كلهم من طريق ثابت عن أنس بنحوه مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢٢١) ومسلم ١/ ٢٣٦ والترمذي (١٤٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٧ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك بنحوه.\nوقد ورد الأمر بحفر مكانه أي نقل التراب وذلك من حديث يحيى بن سعيد عند الدارقطني فقد قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٩ قال الدارقطني (١) ثنا أبو صاعد ثنا عبد الجبار بن\n_________\n(١) لم أجده في السنن.","vol":"1","page":143},{"text":"العلاء ثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أن أعرابيًّا بال في المسجد فقال النبي - ﷺ -. \"احفروا مكانه؛ ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء\" اهـ.\nقلت تفرد بهذه الزيادة عبد الجبار بن العلاء ووهم فيه؛ لأنه رواه عن سفيان جماعة من الثقات فلم يذكروا هذه اللفظة منهم الشافعي كما في \"الأم\" ١/ ٥٢.\nوالإمام أحمد كما في \"المسند\" ٣/ ١١٠ - ١١١ والحميدي (١١٩٦).\nوأيضًا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كما عند الترمذي (١٤٧ - ١٤٨) كلهم عن سفيان به وليس فيه ذكر الحفر.\nثم أيضًا تابع سفيان جمع من الثقات فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم يزيد بن هارون والدراوردي ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك ويعلي بن عبيد وإبراهيم بن محمد كلهم رووه عن يحيى بن سعيد به.\nولهذا أعل الحديث الدارقطني بعبد الجبار فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢١٢ وابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٧١ عن الدارقطني أنه قال وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب أبو عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون \"الحفر\" وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاووس عن النبي - ﷺ - قال \"احفروا مكانه\" مرسلًا اهـ.","vol":"1","page":144},{"text":"ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٩ وقال وأنه دخل عليه حديث في حديث اهـ.\nوكذا نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٧٨.\nقلت والمرسل رواه عبد الرزاق ١ / رقم (١٦٥٩) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس مرسلًا.\nوتابعه إبراهيم بن بشار كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٤.\nوسعيد بن منصور كما ذكره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٩ وقال أيضًا الحافظ ابن حجر إلا أن هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة اهـ.\nورواه أبو داود (٣٨١) ومن طريقه رواه الدارقطني ١/ ١٣٢ والبيهقي ٢/ ٤٢٨ عن جرير بن حازم قال سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال صلى أعرابي مع النبي - ﷺ - فذكر أمر بوله وفيه قال النبي - ﷺ - \"خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء\".\nقال أبو داود. وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٢٦ هو مرسل أبو معقل لم يدرك النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الدارقطني عقبه عبد الله بن معقل تابعي وهو مرسل اهـ ونقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٧٨ عن الإمام أحمد بن حنبل","vol":"1","page":145},{"text":"أنه قال هذا حديث منكر وقال أبو داود السجستاني روي مرفوعًا ولا يصح اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٢٥ والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاووس ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما اهـ.\nوروي الحفر من حديث أبو مسعود أيضًا كما سيأتي.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وعبد الله بن معقل ومرسل طاووس.\nأولًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٢٠) وأحمد ٢/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١ / رقم (٢٩٧) والبيهقي ٢/ ٤٢٨ كلهم من طريق الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس؛ فقال لهم النبي - ﷺ -. \"دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماءٍ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين\".\nوللحديث طرق أخرى في السنن وغيرها.\nثانيًا حديث عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٤ والدارقطني ١/ ١٣١ - ١٣٢ وأبو يعلى في \"المقصد\" (١١٦)","vol":"1","page":146},{"text":"كلهم من طريق أبي بكر بن عياش قال ثنا سمعان بن مالك المالكي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال جاء أعرابي فبال في المسجد فأمر رسول الله - ﷺ - بمكانه فاحتفر؛ فصب عليه دلو من ماء؛ فقال الأعرابي يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم فقال رسول الله - ﷺ -. \"المرء مع من أحب\".\nورواه عن أبي بكر يحيى بن عبد الحميد الحماني عند الطحاوي وأبو هشام الرفاعي عند الدارقطني.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه سمعان بن مالك المالكي قال أبو زرعة ليس بالقوي اهـ. وقال الدارقطني عقب الحديث سمعان مجهول اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٦) سمعت أبا زرعة يقول حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال \"احفروا موضعه\" قال هذا حديث ليس بقوي اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٠ قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" عن أبي زرعة هو حديث منكر وكذا قال أحمد وقال أبو حاتم لا أصل له اهـ. ونقل آخره أيضًا ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٧٨ وأعله بأبي هشام الرفاعي فقال قال البخاري. رأيتهم مجمعين على ضعفه اهـ.\nقلت أخرج له مسلم وضعفه ابن نمير وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.","vol":"1","page":147},{"text":"والحديث ضعفه البيهقي ٢/ ٤٢٨ فقال ليس بصحيح اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٢٥ عن الإمام أحمد تضعيفه.\nوضعفه أيضًا الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٦.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٢٧) عن هذا الحديث فقال. يرويه أبو بكر بن عياش، واختلف عنه؛ فرواه يوسف الصفار وأبو كريب وحسين بن عبد الأول عن أبي بكر بن عياش عن سمعان المالكي، وقال أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني وسليمان بن داود الهاشمي وأبو هشام الرفاعي عن أبي بكر عن سمعان بن مالك، وقال أحمد بن محمد بن أيوب عن أبي بكر عن المعلى بن سمعان الأسدي، وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر عن المعلى المالكي ويقال إن الصواب لمعلى بن سمعان، والله أعلم، وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه \"فأمر بمكانه فحفر\" وليست بمحفوظ عن أبي بكر بن عياش وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس. اهـ. كما سبق بيانه.\nثالثًا حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٥٣٠) والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (١٩٢) كلاهما من طريق عبيد الله بن أبي حميد ثنا أبو المليح عن واثلة بن الأسقع قال جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا فقال \"لقد حظرت واسعًا، ويحك أو ويلك؟ \" قال فشج","vol":"1","page":148},{"text":"يبول. فقال أصحاب النبي - ﷺ -: منه فقال رسول الله - ﷺ - \"دعوه\" ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي أبو الخطاب البصري ضعيف وقد ترك حديثه.\nقال أحمد ترك الناس حديثه. اهـ.\nوقال أبو موسى. ما سمعت ابن مهدي ولا يحيى يحدثان عنه ضعيف الحديث اهـ.\nوقال ابن معين ضعيف الحديث اهـ.\nوقال البخاري منكر الحديث.\nوقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب اهـ.\nونقل الترمذي عنه أنه قال ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئًا اهـ.\nوقال أبو حاتم منكر الحديث ضعيف الحديث اهـ.\nوقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال في موضح آخر متروك اهـ.\nوقال أبو داود والدارقطني ضعيف اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٠ فقال رواه أحمد والطبراني وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث قاله البخاري وأبو حاتم اهـ.\nوروي الحديث من وجه آخر عن واثلة ولا يصح؛ ففي \"سؤالات البرذعي لأبي زرعة\" كما في كتاب \"الضعفاء والكذابين\" مع كتاب","vol":"1","page":149},{"text":"\"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة\" ٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ قال البرذعي.\nقلت عمران بن نوح قال ليس بذاك حدث عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة: أن أعرابيًّا بال في المسجد قال أبو زرعة. أراه عندي عبيد الله بن أبي حميد، هذا حديث عبيد الله بن أبي حميد اهـ.\nرابعًا حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤ / رقم (٢٥٥٧) والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٤٠٩) وفي \"مختصر زوائده\" لابن حجر (٢٦٥) والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٥٥٢) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال أتى النبيَّ - ﷺ - أعرابيٌّ فبايعه في المسجد ثم انصرف فقام ففحج ثم بال؛ فهم الناس به؛ فقال النبي - ﷺ -. \"لا تقطعوا على الرجل بوله\" ثم قال. \"ألست بمسلم؟ \" قال بلى، قال. \"ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ \" قال والذي بعثك بالحق ما ظننته إلا صعيدًا من الصعدات فبلت فيه؛ فأمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فصب على بوله.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"مختصر زوائد البزار\" ١/ ٢١٢ فقال لكن أبو أويس ضعيف وإن أخرج له مسلم وحده متابعة اهـ.","vol":"1","page":150},{"text":"قلت: أبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك المدني اختلف فيه قال الإمام أحمد كما في رواية أبي داود ليس به بأس اهـ. وقال ثقة. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز اهـ.\nوقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس بقوي اهـ.\nوقال مرة أبو أويس وابنه ضعيفان اهـ. وقال ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفًا. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة صدوق صالح الحديث وإلى الضعف ما هو اهـ.\nوقال البخاري ما روى من أصل كتابه فهو أصح اهـ.\nوقال أبو داود صالح الحديث اهـ وقال أبو زرعة صالح صدوق كأنه لين اهـ.\nوقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بالقوي اهـ.\nفظاهر حاله أنه لا بأس به في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث يشهد له ما سبق، وكذلك ابنه إسماعيل اختلف فيه فقد وثقه الإمام أحمد، وروي عن ابن معين توثيقه وروي عنه أيضًا تضعيفه، وقال أبو حاتم محله الصدق وكان مغفلًا اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ. وقد أخرج له الشيخان لكن لعلهما انتقيا حديثه.","vol":"1","page":151},{"text":"خامسًا حديث عبد الله بن معقل المزني سبق تخريجه في أول هذا الباب.\nسادسًا مرسل طاووس رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٤ قال. حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال ثنا إبراهيم بن بشار قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن طاووس أن النبي - ﷺ - أمر بمكانه أن يحفر.\nوعزاه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٩ وفي \"الفتح\" ١/ ٣٢٥ لسعيد بن منصور وقال الحافظ ابن حجر رواته ثقات اهـ.\n* * *","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب: ما جاء في طهارة ميتة الحوت والجراد</span>\n١٢ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ -. \"أُحِلَّت لنا مَيتَتانِ ودَمَانِ؛ فأما المَيتَتَانِ فالجرادُ والحوتُ، وأما الدَّمانِ: فالطِّحَالُ والكَبِدُ\" أخرجه أحمد وابن ماجه وفيه ضعف.\nرواه أحمد ٢/ ٩٧ وابن ماجه (٣٣١٤) والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٧/ ١٩١ وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله - ﷺ - \"أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال\".\nوعند البيهقي في \"المعرفة\" وقال أحسبه قال: \"الكبد والطحال\".\nقلت: وهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال عنه ابن حبان. إنه كان يقلب الأخبار، وهو لا يعلم، حتى كثير ذلك في روايته من رفع الموقوفات، وإسناد المراسيل فاستحق الترك اهـ.\nوقال عنه أحمد حديثه هذا منكر اهـ. وقال عنه النسائي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف اهـ.","vol":"1","page":153},{"text":"وتابع عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخواه عبد الله وأسامة بمتابعة لا يفرح بها كما هو عند البيهقي ١/ ٢٥٤ وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٩٧ كلاهما من طريق عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٧٢ من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.\nقلت الحديث مداره على أبناء زيد بن أسلم وهم ضعفاء.\nقال ابن معين: أسامة بن زيد بن أسلم وعبد الله بن زيد بن أسلم وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، هؤلاء إخوة وليس حديثهم بشيء جميعًا اهـ.\nوسأل الإمام أحمد عن أسامة بن زيد بن أسلم؛ فقال أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن زيد وعبد الله بن زيد هم ثلاثة بنو زيد بن أسلم؛ فأسامة وعبد الرحمن متقاربان ضعيفان وعبد الله ثقة اهـ.\nوقال علي بن المديني ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة اهـ.\nولهذا قال البيهقي عقبة ١/ ٢٥٤ أولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء جرحهم يحيى وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد اهـ.\nقلت وقد وقع في الحديث أيضًا اختلاف في رفعه ووقفه فقد رفع الحديث أبناء زيد بن أسلم وأيضًا رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان.","vol":"1","page":154},{"text":"ورواه موقوفًا عنه ابن وهب عن سليمان بن بلال كما هو عند البيهقي ١/ ٢٥٤ من طريق ابن وهب ثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال أحلت لنا ميتتان ودمان؛ فالجراد والحيتان، والكبد والطحال.\nقال البيهقي ١/ ٢٥٤ هذا إسناده صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٨ وهو أصح وكذا صحح الموقوف أبو زرعة وأبو حاتم وسيأتي.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٩٧ وهذا الحديث يرفعه بنو زيد بن أسلم وغيرهم، وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان، وروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سفيان بن عيينة ورواه ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عمر قال. [أحلت لنا ميتتان] ولم يذكر فيه النبي - ﷺ - اهـ.\nقلت في قوله \"عن عمر\" الصحيح عن ابن عمر ولعل هذا تصحيف، من النساخ.\nوقد تابع أبو هشام الأيلي أبناء زيد بن أسلم على رفعه قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٢ قال ابن مردويه في \"تفسيره -في سورة الأنعام\" حدثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمد بن بشر بن مطر ثنا داود بن راشد ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا أبو هشام الأيلي، قال. سمعت زيد بن أسلم يحدث عن ابن عمر، قال قال رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":155},{"text":"\"يحل من الميتة اثنتان، ومن الدم اثنان؛ فأما الميتة فالسمك والجراد، وأما الدم؛ فالكبد والطحال\" اهـ.\nقلت: وهذه متابعة لا تقبل لأن أبا هشام هذا هو كثير بن عبد الله الأيلي قال عنه النسائي متروك وقال عنه البخاري منكر الحديث وكفى بهذا جرحًا من البخاري.\nوأيضًا سويد بن عبد العزيز أظنه الواسطي وهو متروك، تركه الإمام أحمد وغيره.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٨ لما ذكر حديث أولاد زيد بن أسلم تابعهم شخص أضعف منهم وهو أبو هشام كثير بن عبد الله الأيلي اهـ.\nوبهذا يظهر ترجيح رواية الوقف فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٠٢ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: هو موقوف في حكم المرفوع اهـ.\nوقال البيهقي ٩/ ٢٥٧ رواه إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم هكذا مرفوعًا، ورواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال أحلت لنا ميتتان، وهذا هو الصحيح اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٥٩ ص الدارقطني مثله.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٢٤) سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر","vol":"1","page":156},{"text":"قال. قال رسول الله - ﷺ -. \"أحلت لنا ميتتان ودمان\" ورواه عبد الله بن نافع الصباغ عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ورواه القعنبي عن أسامة وعبد الله ابني زيد عن أبيهما عن ابن عمر موقوف قال أبو زرعة الموقوف أصح اهـ.\nوقال الإمام أحمد كما في \"العلل\" ٣ / رقم (٥٢٠٤) روى عبد الرحمن أيضًا حديثًا آخر منكرًا حديث \"أحلت لنا ميتتان ودمان\"، وضعفه أيضًا في \"العلل\" ٢ / رقم (١٧٩٥).\nونحوه نقل العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٣٣١ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢.\nونقل عن الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على \"الوسيط\" وهذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث غير أنه متماسك قال وأولاد زيد وإن كانوا قد ضُعِّفوا ثلاثتهم فعبد الله منهم قد وثقه أحمد وعلي بن المديني قال: وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة اهـ.\nقلت يرد عليه أن الإمام أحمد ضعف حديثه كما سبق ثم أيضًا عبد الله بن زيد بن أسلم ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود فيظهر أن عبد الله بن زيد أحسنهم حالًا، لهذا قال ابن سعد كان عبد الله أثبت ولد زيد اهـ.\nومع ذلك خالف من هو أوثق منه فرفع الحديث فحكم الأئمة بوهمه.","vol":"1","page":157},{"text":"وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٢ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\" وقد رواه المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -، وخالفه ابن زيد بن أسلم فرواه موقوفًا، وهو الصواب. اهـ.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا لأن المسور بن الصلت ضعيف تكلم فيه الأئمة؛ فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٢ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: وهذا الطريق رواها الخطيب بإسناد إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال النسائي متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٦٤. قال الدارقطني لا يصح؛ لأن المسور كان ضعيفًا. وهو كما قال. فقد كذبه أحمد، وقال ابن حبان يروي عن الثقات الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٨ عن الدارقطني أنه قال في \"العلل\": المسور كذاب اهـ.\n* * *","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب: إذا وقع الذباب في الإناء</span>\n١٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقع الذُّبابُ في شراب أحدِكم فَلْيَغْمِسْهُ ثمَّ لْينزِعْهُ؛ فإن في أحدِ جَناحَيهِ داءً وفي الآخرِ شفاءً\". أخرجه البخاري وأبو داود وزاد \"إنه يتَّقِي بجَناحِهِ الذي فيه الداءُ\".\nرواه البخاري (٥٧٨٢)، (٣٣٢٠) وأحمد ٢/ ٩٨ وابن ماجه ٢/ ١١٥٩ والبيهقي ١/ ٢٥٢ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٨٣ والدارمي ٢/ ٩٨ كلهم من طريق عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنين مولى بني زريق عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه؛ فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء\" واللفظ للبخاري.\nوفي رواية له أيضًا \"إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء\".\nورواه أيضًا أبو داود (٣٨٤٤) وأحمد ٢/ ٢٢٩، ٢٤٦ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٣٨٢ والبيهقي ١/ ٢٥٢ وفي \"معرفة السنن\" أيضًا ١/ ٣١٧ وابن خزيمة ١/ ٥٦.\nكلهم من طريق محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":159},{"text":"\"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله\".\nوزاد الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٨٣ \"فليغمسه ثم ليمقله\" وحسن النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٦٧ إسناد أبي داود.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم ١٤٦٣ عن حديث يرويه عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. \"إذا وقع الذباب\" فقال يرويه ابن عجلان واختلف عنه؛ فرواه بشر بن المفضل عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وخالفه يحيى بن أيوب رواه عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولعله حفظه عنهما. اهـ.\nورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٥٥ والدارمي ٢/ ٩٩ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبي هريرة بنحوه.\nووقع عند الطحاوي عن ثمامة بن عبد الله عن أنس عن أبي هريرة والصحيح ما أثبتناه.\nلهذا قال الدارمي ٢/ ٩٩: قال غير حماد ثمامة عن أنس مكان أبي هريرة وقوم يقولون عن القعقاع عن أبي هريرة، وحديث عبيد بن حنين أصح اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب عن عبد الله بن المثنى عن","vol":"1","page":160},{"text":"ثمامة عن أنس عن النبي - ﷺ - قال \"إذا وقع\" وقال أبي وأبو زرعة جميعًا رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة قال أبو زرعة وهذا الصحيح، وقال أبي. هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ولزم أبو عتاب الطريق فقال: عن عبد الله عن ثمامة عن أنس، وقال أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله والصحيح ثمامة عن أبي هريرة اهـ.\nورواه أيضًا أحمد ٢/ ٣٨٨ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٨٣ كلاهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٦٧ وأخرجه ابن السكن في \"سننه الصحاح\" من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله؛ فإن في أحد جناحيه دواء وفي الآخر داء\" أو قال \"سم\" اهـ.\nورواه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٩) عن أبيه عن محمد بن إكليل عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن قيس بن خالد بن حسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. \"إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه؛ فإن أحد جناحيه داء والآخر دواء\" قال ابن أبي حاتم عقبة قال أبي هذا حديث مضطرب الإسناد اهـ.\nورواه أحمد ٢/ ٣٤٠ عن يونس عن الليث عن محمد بن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأنس وسلمان.","vol":"1","page":161},{"text":"أولًا حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (٣٥٠٥) والنسائي ٧/ ١٧٨ وأحمد ٣/ ٢٤، ٦٧ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٢٥٣ والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٨١٥) وابن حبان ٤/ ٥٥ - ٥٦ (١٢٤٧) كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن خالد القارظي حدثني أبو سلمة، حدثني أبو سعيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاءٌ؛ فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه؛ فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء\" هذا لفظ ابن ماجه.\nوفيه قصة عند الطحاوي والبيهقي بلفظ. أن سعيد بن خالد القارظي قال: أتيت أبا سلمة بن عبد الرحمن بمنى فقدم إليَّ زبدًا وكُتْلَةً؛ فوقع ذباب في الزبد فجعل يمقله بخنصره؛ فقلت يا خال! ما تصنع؟ فقال أخبرني أبو سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه فإن في أحد جناحيه سمًا وفي الآخر شفاء، وإنه يؤخر الشفاء ويقدم السم\".\nورد في مطبوعة \"سنن البيهقي\". فقدم إلي زبدًا أو كلته، وعند الطحاوي أو كيله، والصواب ما أثبت وهو ما ورد عند أحمد ٣/ ٦٧ والكتلة. القطعة المجتمعة من التمر.\nقلت: في إسناده سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارِظ القارِظي اختلف فيه فقد روي عن النسائي أنه قال فيه مرة ضعيف، وروي عنه أيضًا أنه وثقه.","vol":"1","page":162},{"text":"وقال الحافظ ابر حجر في \"التهذيب\" وقال النسائي في \"الجرح والتعديل\" ثقة، فينظر أين قال إنه ضعيف اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٨ ورواه أبو حاتم بن حبان البستي وهو من رواية سعيد بن خالد القارِظي وقد ضعفه النسائي اهـ.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٦٠ هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد وهو القارِظي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني. اهـ.\nثانيًا حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٧/ ٦٥ قال حدثنا إبراهيم ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي عن عباد بن منصور عن عبد الله بن المثنى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم؛ فليغمسه؛ فإن في أحد جناحيه سمًا، وفي الآخر شفاء\".\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن عباد إلا عمر اهـ.\nقلت رجاله لا بأس بهم غير عمر بن هاشم وشيخه عباد بن منصور فقد تكلم فيهما.\nأما عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي فقد قال أحمد صدوق ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال البخاري فيه نظر اهـ. وقال أبو حاتم لين الحديث يكتب حديثه اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وقال مسلم في \"الكني\" ضعيف اهـ.","vol":"1","page":163},{"text":"وأما شيخه عباد بن منصور الناجي أبو سلمة فقد اختلف فيه قال علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد عباد بن منصور كان قد تغير قال لا أدري إلا أنّا حين رأيناه نص كان لا يحفظ ولم أر يحيى يرضاه اهـ.\nوقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال جدي عباد ثقة. لا ينبغي أن يترك لرأي أخطأ فيه -يعني- القدر اهـ.\nوقال ابن معين ليس بشيء وكان يرمى بالقدر اهـ. وقال أبو زرعة لين اهـ.\nوقال أبو حاتم كان ضعيف الحديث يكتب حديثه اهـ.\nوقال النسائي ليس بحجة وفي موضع آخر ليس بالقوي اهـ. وقال مهنا عن أحمد كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريًّا وكان يدلس اهـ.\nوقد اختلف في إسناده أيضًا فرواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ٣/ ٣٢٩ من طريق أبي عتاب سهل بن حماد ثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بنحوه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣٨ رجاله رجال الصحيح اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٢٥٠ - ٢٥١ أخرجه البزار ورجاله ثقات، ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة فقال عن أبي هريرة، ورجحها أبو حاتم، وأما الدارقطني فقال الطريقان محتملان اهـ.","vol":"1","page":164},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٦) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتاب عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن النبي - ﷺ - \"إذا وقع الذباب\" فقال أبي وأبو زرعة جميعًا رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة. قال أبو زرعة وهذا الصحيح، وقال أبي هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولزم أبو عتاب الطريق فقال عن عبد الله عن ثمامة عن أنس، وقال أبو زرعة. هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله، والصحيح ثمامة عن أبي هريرة اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٥٦٦) عن حديث روي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. \"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه\" فقال اختلف فيه على ثمامة. فرواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبي هريرة، وخالفه عبد الله بن المثنى بن أنس؛ فرواه عن ثمامة عن أنس عن النبي - ﷺ - وكذلك قال أبو عتاب الدلال، ووقفه مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المثنى وقول حماد بن سلمة أشبه اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٩ وروي عن قتادة عن أنس عن كعب الأحبار، أخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\" في باب من حدث من الصحابة عن التابعين، وإسناده صحيح اهـ.\nثالثًا حديث سلمان رواه الدارقطني ١/ ٣٧ من طريق بقية حدثني سعيد بن أبي سعيد عن بشر بن منصور عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال قال رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":165},{"text":"\"يا سلمان كلُّ طعامٍ وشراب وقعت فيه دابةٌ ليس لها دم، فماتت فيه فهو حلال أكلُه وشربه ووضوؤه\".\nقلت إسناده ضعيف جدًّا قال الدارقطني. لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف اهـ.\nوقال ابن عدي سعيد مجهول وعامة أحاديثه ليس بمحفوظة اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤٦).\nوكذلك أيضًا في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وقال أحمد ليس بالقوي وقد روى عنه الناس. اهـ.\nوقال يحيى بن معين ليس بذاك القوي. اهـ. وفي رواية: ضعيف اهـ.\nوقال أبو زرعة ليس بقوي اهـ. وكذا قال أبو حاتم وزاد يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إليَّ من يزيد بن زياد اهـ.\nوقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف وفيه ميل عن القصد ولا يحتج بحديثه. اهـ.\n* * *","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب: ما جاء في أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس</span>\n١٤ - وعن أبي واقد الليثي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"ما قُطِعَ من البهيمةِ وهي حَيَّةٌ فهو مَيِّتٌ\" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له.\nرواه أبو داود (٢٨٥٨) والترمذي (١٤٨٠) وأحمد ٥/ ٢١٨ والدارمي ٢/ ٩٣ والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والبيهقي ١/ ٢٣ و٩/ ٢٤٥ والطبراني في \"الكبير\" ٣/ ٢٤٨ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٤٩٦ كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي مرفوعًا.\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي قال الدوري في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى، وحسبته أن يحدث عنه يحيى اهـ.\nوقال عمرو بن علي لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط اهـ.\nوقال أبو حاتم فيه ليس يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.\nوقال السلمي عن الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك اهـ.","vol":"1","page":167},{"text":"وقال ابن خلفون سئل عنه علي بن المديني فقال صدوق اهـ.\nوقال أبو القاسم البغوي هو صالح الحديث اهـ.\nوقال ابن عدي بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء اهـ.\nولهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٨٣ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يضعف، وإن كان البخاري قد أخرج له اهـ.\nقلت يظهر من حاله أنه لا بأس به في المتابعات، وقد انتقى البخاري أحاديثه الجياد، وتابعه في هذا الحديث عبد الله بن جعفر كما عند الحاكم ١/ ١٢٤ - ١٢٥.\nوقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت فيما قاله نظر لأن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني قال عنه أبو حاتم منكر الحديث جدًّا يحدث عنه الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال عنه النسائي متروك الحديث اهـ.\nومع ضعفه فقد اختلف في إسناده كما سيأتي من حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري.\nوالحديت حسنه الترمذي ٥/ ١٨٦ فقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم. والعمل على هذا عند أهل العلم وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف اهـ.","vol":"1","page":168},{"text":"ورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٣٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت له أترى هذا الحديث محفوظًا؟ قال نعم قلت له عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال ينبغي أن يكون أدركه عطاء بن يسار قديم اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٨٣ عن ابن القطان أنه قال وإنما لم يصححه الترمذي؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو يضعف، وإن كان البخاري أخرج له اهـ.\nوحكم أبو زرعة على حديث أبي واقد بالوهم وأن الصحيح حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٤٨٩).\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وتميم الداري.\nأولًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٢١٦) والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والحاكم ٤/ ١٣٨ كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال \"ما قطع من البهيمة وهي حية فما قطع منها فهو ميتة\".\nقلت: في إسناده هشام بن سعد المدني وهو ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه هشام بن سعد كذا وكذا كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم الحديث اهـ.","vol":"1","page":169},{"text":"وقال حرب. لم يرضه أحمد، وضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة محلة الصدق، وهو أحب إليَّ من ابن إسحاق اهـ.\nوقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ.\nلكن قال الآجري عن أبي داود هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم اهـ.\nلكن اختلف في إسناده كما سبق فروي من حديث أبي واقد وأيضًا روي مرسلًا فقد رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٩٤ من طريق معمر عن زيد بن أسلم مرفوعًا بنحوه.\nقال الحاكم ٤/ ١٣٨ ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا اهـ.\nولما سأل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٧٩) أبا زرعة عن حديث أبي واقد وحديث ابن عمر قال الصحيح حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - مرسل اهـ.\nوقال الهيثمي في تعليقه على \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٠٤. سند هذا صحيح اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٠٤ قال حدثنا محمود بن علي ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال \"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت لا يأكله أحد\".","vol":"1","page":170},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن فيه عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف.\nقال أحمد وابن معين وأبو حاتم. ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري منكر الحديث اهـ.\nوقال هارون بن موسى الفروي ليس بقوي اهـ.\nوقال الجوزجاني يضعف حديثه اهـ.\nوقال الترمذي متروك اهـ.\nوقال مرة ليس بثقة اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧ عن ابن دقيق العيد أنه قال في \"الإمام\" عبد الله بن نافع من كبار أصحاب مالك، مفتي المدينة، ويحيى بن المغيرة الراوي عنه، قال أبو حاتم فيه صدوق، وقال الشيخ تقي الدين وهذا الطريق أجود من الطريق الآتية بعدها اهـ. يعني حديث تميم الداري ثم قال ابن الملقن: من غير شك في ذلك ولا مرية وقد أخرجها ابن السكن في \"سننه الصحاح المأثورة\" لكن ذكر ابن أبي حاتم في \"علله\" هذه الطريق وقال سألت أبي عنها فقال هذا حديث منكر اهـ.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٢٦) سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أن النبي - ﷺ - قال \"ما قطع\" قال أبي هذا حديث منكر اهـ.","vol":"1","page":171},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٠ فيه عاصم بن عمر وهو ضعيف اهـ.\nثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الحاكم ٤/ ٣٨ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٤٩٦ كلاهما من طريق سليمان بن بلال والمسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - سئل عن جِبابِ أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال \"ما قطع من حي فهو ميت\".\nوقد وقع عند الطحاوي \"بشر بن الصلت\" والصحيح ما أثبتناه.\nقلت المسور بن الصلت متروك كما قاله البخاري والنسائي وغيرهما، وسبق الكلام عليه.\nورواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ٦٧ (١٢٢٠) من طريق المسور بن الصلت عن زيد به، قال البزار هكذا رواه المسور بن الصلت مسندًا، وخالفه سليمان بن بلال فلم يوصله قال لا نعلم أحدًا أسنده إلا المسور وليس بالحافظ اهـ.\nوتعقبه الزيلعي فقال فيه نظر من وجهين. أحدهما أن سليمان بن بلال أسنده عن أبي سعيد، كما تقدم عند الحاكم ولم أجده مرسلًا إلا في \"مصنف عبد الرزاق\" في كتاب الحج حدثنا معمر عن زيد بن أسلم قال كان أهل الجاهلية الثاني قوله لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبي سعيد إلا المسور فقد تابع المسور عليه سليمان بن بلال كما تقدم وتابعه أيضًا خارجة بن مصعب كما","vol":"1","page":172},{"text":"أخرجه الحافظ أبو نعيم في \"الحلية\" في ترجمة يوسف بن أسباط عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال \"كل شيء قطع من الحي فهو ميت\" وقال تفرد به خارجة فيما أعلم ورواه كذلك ابن عدي في \"الكامل\" وضعف خارجة عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين ومشاه، فقال يكتب حديث فإنه يغلط، ولا يتعمد قال البزار وهذا حديث قد اختلف فيه على زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد عن النبي - ﷺ -، وقال سليمان بن بلال عن زيد عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، والمسور لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فليس بالقوي في الحديث اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٨١ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\" وقد سئل عنه إنه روي عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وعن عطاء بن يسار مرسلًا، وأن المرسل أشبه بالصواب اهـ.\nثالثًا حديث تميم الداري رواه ابن ماجه (٣٢١٧) قال حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري، قال قال رسول الله - ﷺ - \"يكون في آخر الزمان قوم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٢٧٦) من طريق سفيان عن أبي بكر الهذلي به.","vol":"1","page":173},{"text":"قلت: مدار الحديث على أبي بكر الهذلي وهو ضعيف وعلى شهر بن حوشب وقد اختلف فيه أما أبو بكر الهذلي البصري اسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣١٨ لم يضعفه أحد. اهـ.\nقلت فيه نظر فقد قال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد وذكر أبا بكر الهذلي فلم يرضه، ولم أسمعه ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط اهـ.\nوقال ابن معين ليس بشيء. اهـ.\nوقال يحيى كان غندر يقول كان أبو بكر الهذلي إمامنا وكان يكذب اهـ.\nوقال أبو زرعة ضعيف اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه اهـ.\nوقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ.\nوقال النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوأما شهر بن حوشب الأشعري فقد اختلف فيه فقد قال موسى بن هارون عنه ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nووثقه يعقوب بن شيبة والإمام أحمد وابن معين، وقال البخاري: شهر حسن الحديث، وقوَّى أمره. اهـ.","vol":"1","page":174},{"text":"وقال أبو حاتم شهر أحب إليَّ من أبي هارون وبشر بن حرب ولا يحتج به اهـ.\nوضعفه البيهقي وابن حزم والساجي وابن حبان وقال ابن عدي عامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به اهـ.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٨٨ - ١٨٩: في إسناده واه ومختلف فيه، أما الأول فهو أبو بكر الهذلي قال غندر كذاب اهـ. وأما الثاني فهو شهر بن حوشب وهو من علماء التابعين وفيه مقال، وثقه أحمد ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم ما هو بدون أبي الزبير وقال أبو زرعة لا بأس به وأخرج له مسلم مقرونًا بآخر وأخرج الترمذي حديثه عن أم سلمة أنه - ﵇ - جلل الحسن والحسين وعليًّا وفاطمة بكساء .. الحديث وقال حسن صحيح اهـ. ثم ذكر قصة سرق الخريطة وجزم ابن القطان بأنها كذب.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٠.\n* * *","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب الآنية</span>","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب</span>\n١٥ - وعن حُذيفةَ بن اليمانِ - ﵁ - قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"لا تَشرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّة ولا تأكلوا في صِحَافِها؛ فإنَّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٦٣٣) ومسلم ٣/ ١٦٣٧ وأحمد ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤ وابن ماجه (٣٤١٤) والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ كلهم من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال خرجنا مع حذيفة وذكر أن النبي - ﷺ - قال \"لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة\" هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم بلفظ كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله - ﷺ - قال \"لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٨١ رواه ابن منده من جهة عبد الله بن عون عن مجاهد وفيه فأتاه دهقان. وقال بعد إخراجه هذا إسناده مجمع على صحته اهـ.","vol":"1","page":177},{"text":"ورواه البخاري (٥٦٣٢) ومسلم ٣/ ١٦٣٧ وأبو داود (٣١٢٣) كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال. شهدت حذيفة استسقى بالمدائن فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره.\nورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٧ من طريق سفيان بن عيينة عن أبي فروة أنه سمع عبد الله بن حكيم قال كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره.\n* * *\n\n١٦ - وعن أم سلمة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذي يَشربُ في إناءِ الفِضَّةِ إنما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنَّمَ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٦٣٤) ومسلم ٣/ ١٦٣٤ وأحمد ٦/ ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٢٩٤ وابن ماجه (٣٤١٣) والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ وفي \"معرفة السنن\" أيضًا ١/ ١٤٧ كلهم من طريق نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم\".\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٧٣ عن ابن منده أنه قال هذا إسناده مجمع على صحته. رواه أيوب وعبيد الله وموسى بن عقبة وابن عون وجرير بن حازم وعبد الرحمن السراج وغيرهم عن نافع، وكلها مقبولة على رسم الجماعة. اهـ.","vol":"1","page":178},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع عن علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة مرفوعًا به وزاد \"إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب\" اهـ.\nوذكر مسلم عدة طرق للحديث وقال وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث علي بن مسهر اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٦٢ تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٧ ذكر الأكل والذهب غير محفوظ في غير رواية علي بن مسهر، وقد رواه غير مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع دون ذكرهما والله ﷿ أعلم اهـ.\nومن ذلك ما رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / رقم (٩٢٦) من طريق عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يذكر الأكل والذهب.\nقلت أما لفظ الذهب فقد أخرجها أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٥ قال حدثني زيد بن يزيد أبو مؤمن الرقاشي حدثنا أبو عاصم عن عثمان -يعني ابن مرة- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت قال رسول الله - ﷺ -. \"من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم\".","vol":"1","page":179},{"text":"وفي الباب عن البراء بن عازب وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب.\nأولًا حديث البراء بن عازب رواه البخاري (١٢٣٩) ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال. دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب، وعن شرب بالفضة وعن المياثر.\nوفي رواية لمسلم وعن الشرب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب في الآخرة.\nثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٩٨ وابن ماجه (٣٤١٥) كلاهما من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن امرأة ابن عمر عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من شرب في إناء فضة؛ فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم\".\nقلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين، وامرأة ابن عمر هي صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية أخرج لها مسلم وأيضًا البخاري في التعاليق، وقد وثقها العجلي وابن حبان، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة، وقال ابن منده أدركَتِ النبيَّ - ﷺ - ولا يصح لها منه سماع اهـ. وأنكر الدارقطني إدراكها.","vol":"1","page":180},{"text":"وقال الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٦٨ إسناد صحيح اهـ.\nفالحديث إسناده قوي وظاهره الصحة وصححه البوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجه\" واختلف في إسناده فروي من مسند ابن عمر وهو وهم، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ١٠٣ ورواه خصيف وهشام والغازي عن ابن عمر مرفوعًا \"من شرب في آنية الفضة\" قال. وهذا عندي خطأ لا شك فيه، لم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به عن فلانة، وأما إسناده شعبة في هذا الحديث؛ فيحتمل أن يكون إسنادًا لآخر ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب اهـ.\nقلت للحديث طرق أخرى عن ابن عمر وسيأتي الكلام عليها.\nثالثًا حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٢١ قال حدثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني خصيف عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال إنما نهى النبي - ﷺ - عن الثوب الحرير المصمت فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسًا، وإنما نهى النبي - ﷺ - أن يشرب في إناء الفضة.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nقال أبو طالب عن أحمد ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال حنبل عنه ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ.\nوقال ابن معين ليس به بأس اهـ.\nوفي رواية قال. كنا نتجنب حديثه اهـ.","vol":"1","page":181},{"text":"وقال أبو حاتم صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.\nوقال ابن المديني كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.\nوضعفه ابن خزيمة وأيضًا النسائي في رواية.\nوللحديث شواهد كما في هذا الباب وقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٧٠ عن إسناد خصيف إسناد حسن في الشواهد والمتابعات اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" كما في \"مجمع البحرين\" ٧/ ١٠٥ قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي ثنا محمد بن بحر الهجيمي ثنا سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -. \"الذي يشرب في آنية الذهب والفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم\".\nورواه أبو يعلى ٥/ ١٠١ (٢٧١١) قال ثنا محمد بن بحر ثنا سُليم بن مسلم به.\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن النضر إلا سليم، تفرد به محمد بن بحر اهـ.\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه سليم بن مسلم الخشاب قال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئًا اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ.\nقال ابن معين. ليس بثقة اهـ. وفي رواية قال هو جهمي خبيث اهـ.","vol":"1","page":182},{"text":"وقال النسائي: متروك الحديث اهـ.\nوروى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته في \"الكامل\" ٣/ ٣١٩ ثم قال. وهذا الحديث عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إلا أنه عن النضر غير محفوظ اهـ.\nوقال أيضًا ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ اهـ. وبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ٦٩.\nوأما محمد بن بحر الهجيمي فهو ضعيف قال العقيلي بصري منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان سقط الاحتجاج به اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٣ إسناده ضعيف اهـ.\nرابعًا حديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٧/ ١٠٦ قال حدثنا علي بن الحسن بن هارون الحنبلي البغدادي ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ثنا العلاء بن برد بن سنان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - \"من شرب في إناء من ذهب أو إناء من فضة؛ فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم\".\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن برد إلا ابنه اهـ.\nقلت العلاء بن برد بن سنان الدمشقي تكلم فيه فقد ضعفه أحمد بن حنبل وقال محمد بن غيلان ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه وأسقطوه اهـ. وقال الأزدي العلاء بن برد البصري أبو عبد الله ضعيف مجهول اهـ.","vol":"1","page":183},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٧٧ فيه العلاء بن برد بن سنان ضعفه أحمد اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٠ والبيهقي ١/ ٢٨ - ٢٩ وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١١٢) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣١ كلهم من طريق يحيى بن محمد الجاري نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال \"من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم\" قال الدارقطني عقبه إسناده حسن اهـ.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه يحيى بن محمد الجاري اختلف فيه، وأيضًا إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وابنه فيهما جهالة.\nأما يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري فقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ابن عدي ليس بحديثه بأس اهـ.\nوقال البخاري يتكلمون فيه اهـ.\nوأما زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع فقد قال عنه الذهبي في ترجمة يحيى الجاري ليس بالمشهور اهـ.\nوأما والده فلم أجد له ترجمة لكن قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٠١ لما ذكر الحديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده اهـ.\nونقل عن البيهقي أنه قال الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفًا أنه كان لا يشرب في قدح فيه فضة اهـ.","vol":"1","page":184},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣٢١. قال ابن القطان حديث ابن عمر لا يصح وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ.\nولما روى البيهقي الحديث سكت عنه، وتعقبه ابن التركماني فقال سكت عنه وفيه زكريا بن إبراهيم عن أبيه، قال ابن القطان هذا الحديث لا يصح زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال اهـ.\nوالحديث ذكره الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٠٦ فقال هذا حديث منكر اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد قال البيهقي ١/ ٢٩ أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في \"فوائده\" عن الطوسي والفاكهي معًا فزاد في الإسناد بعد أبيه عن جده عن ابن عمر، وأظنه وهمًا، فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق من أصل كتابه بخط أبي الحسنن الدارقطني رحمه الله تعالى كما تقدم وكذلك أخرجه أبو الحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه عن محمد بن عبد الوهاب عن أبي يحيى بن أبي ميسرة في كتابه دون ذكر جده والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفًا. اهـ.\nوقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣١ هذا حديث روي عن أم سلمه وهو مخرَّج في الصحيح وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر ولفظه \"أو إناء فيه شيء من ذلك\" لم نكتبها إلا بهذا الإسناد اهـ.\nوضعفه النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٨١.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ٨٥ إسناده ضعيف اهـ.","vol":"1","page":185},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٨٥ زكريا بن إبراهيم بن عبد الله غير معروف ويحيى بن محمد الجاري وثقه العجلي وقال البخاري يتكلمون فيه وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" وقال يغرب، وقال ابن عدي ليس بحديثة بأس وقال أبو عوانة الإسفراييني ثنا عباس الدوري ثنا يحيى الزَّمِّي ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة ثقة، وقال ابن القطان حديث ابن عمر لا يصح وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال وقال شيخنا اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٤٨٩ عن السمعاني أنه قال في \"أماليه\" هذا حديث غريب، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح هذا حديث في إسناده نظر اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٣) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حماد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أو غيره أن النبي - ﷺ - قال \"الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم\" قالا هذا خطأ إنما هو عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - قلت لأبي ولأبي زرعة الوهم ممن هو فقالا من حماد. اهـ.\nخامسًا حديث أنس بن مالك رواه البيهقي ١/ ٢٨ قال. حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء أنا أحمد بن علي بن الحسن ثنا قطن بن إبراهيم ثنا حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج","vol":"1","page":186},{"text":"ابن الحجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال نهى رسول الله - ﷺ - عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة.\nقلت رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٣ رواه البيهقي بسند حسن، وعن عليٍّ رواه الدارقطني بإسناد قوي اهـ.\nسادسًا. حديث عليٍّ رواه الدارقطني ١/ ٤١ قال ثنا يحيى بن محمد بن صاعد نا مسلم بن حاتم الأنصاري بالبصرة نا أبو بكر الحنفي نا يونس بن إسحاق عن أبي بردة قال انطلقت أنا وأبي إلى علي بن أبي طالب فقال لنا إن رسول الله - ﷺ - نهى عن آنية الذهب والفضة أن يشرب فيها، وأن يؤكل فيها، ونهى عن القسي والميثرة وعن ثياب الحرير، وخاتم الذهب.\nقلت إسناده قوي قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٤٥٠ رواه الدارقطني، بإسناد جيد اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٣ رواه الدارقطني بإسناد قوي اهـ.\nورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد آخر وليس فيه ذكر الأكل والشرب وتكلم على إسناده ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٨٧.\n* * *","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ</span>\n١٧ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُر\" أخرجه مسلم. وعند الأربعة \"أَيُّما إهابٍ دُبِغَ ... \".\nرواه مسلم ١/ ٢٧٧ وأبو داود (٤١٢٣) وابن ماجه (٣٦٠٩) والنسائي ٧/ ١٧٣ والترمذي (١٧٢٨) وأحمد ١/ ٢١٩، ٢٧٩ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٩٨ والدارقطني ١/ ٤٦ والبيهقي ١/ ١٦، ٢٠ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٦٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٩٧ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢١٢ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦١) كلهم من طريق زيد بن أسلم أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\" هذا اللفظ لمسلم.\nورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي والبيهقي وأبو عوانة كلهم بلفظ \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" ولم أجد هذا اللفظ عند أبي داود وإنما رواه أبو داود باللفظ الأول والله أعلم.\nوأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٢٦٢ من طريق أبي غسان قال: حدثني زيد بن أسلم بإسناده سواء وفيه قال \"أيما مَسْك دبغ فقد طهر\".","vol":"1","page":188},{"text":"ورواه أبو عوانة ١/ ٢١٣ من طريق يحيى بن سعيد والدارمي ٢/ ٨٦، ٢٥٦ من طريق القعقاع بن حكيم كلاهما من طريق زيد بن أسلم به.\nورواه مسلم ١/ ٢٧٨ من طريق أبي الخير قال حدثني ابن وعلة السبئي قال سألت ابن عباس قلت إنا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك.\nفقال اشرب. فقلت أرأيٌ تراه؟ فقال ابن عباس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. \"دباغه طهوره\".\nقال الترمذي ٦/ ٥٢ وحديث ابن عباس حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوسيأتي بيان بعضها ضمن أحاديث الباب.\nتنبيه\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١١٦. اعلم أن كثيرًا من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم، وهو وهم، وممن فعل ذلك البيهقي في \"سننه\"، وإنما رواه مسلم بلفظ \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\". واعتذر عنه الشيخ تقي الدين في كتاب \"الإمام\" فقال والبيهقي وقع له مثله في كتابه كثيرًا، ويريد به أصل الحديث لا كل لفظة منه، قال وذلك عندنا عيب جدًّا إذا قصد الاحتجاج بلفظة معينة، لأن فيه إيهام أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم، مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء، لأن مقصود","vol":"1","page":189},{"text":"المحدثين الإسناد ومعرفة المخرج، وعلى هذا الأسلوب ألفوا كتب الأطراف؛ فأما الفقيه الذي يختلف نظره باختلاف اللفظ فلا ينبغي له أن يحتج بأحد المخرجين، إلا إذا كانت اللفظة فيه. اهـ.\nقلت: هذا اعتذار جيد فإن البيهقي أصلًا لما ذكر الحديث ذكر بعده هذا الحديث ١/ ٢٠ وذلك من نفس الطريق بلفظ: \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\" ونص على أن مسلم أخرجه بهذا اللفظ بينما عندما ذكره بلفظ. \"أيما أهاب دبغ فقد طهر\" ١/ ٦ قال رواه مسلم بن الحجاج. اهـ. ولم يقل بهذا اللفظ كما نص في اللفظ السابق وهذا دليل على أن مقصد البيهقي هو أصل الحديث. والله أعلم.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٨٩ لم يخرج البخاري في \"صحيحه\" هذا الحديث وقال الشيخ تقي الدين في \"شرح الإلمام\" ليس تظهر لنا العلة في تركه إلا التوهم أن يكون ابن وعلة عند البخاري لم يبلغ الرتبة التي يعتبرها، وليس يعلم في ابن وعلة مطعن، وهو عبد الرحمن بن السميفع بن وعلة السبئي. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٦٧ زعم بعضهم أن حديث ابن وعلة متفق عليه وليس كذلك، بل انفرد بإخراجه مسلم ولفظه \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\" ولفظ أحمد والترمذي وغيرهما \"أيما إهاب دبغ فقد طهر.\" اهـ.\n* * *","vol":"1","page":190},{"text":"١٨ - وعن سَلَمة بن المُحَبِّق ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"دِباغُ جلودِ المَيتَةِ طَهُورُها\" صححه ابن حبان.\nرواه ابن حبان كما في \"الموارد\" (١٢٤) وأحمد ٥/ ٦، ٣/ ٤٧٦ وأبو داود (٤١٢٥) والنسائي ٧/ ١٧٣ والبيهقي ١/ ١٧ والدارقطني ١/ ٤٥ والحاكم ٤/ ١٥٧ وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٢٦٢ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك أتى على بيت فإذا قربة معلقة فسأل الماء فقالوا. يا رسول الله إنها ميتة، فقال \"دباغها طهورها\" هذا لفظ أبو داود.\nوعند النسائي وأحمد بلفظ \"دباغها زكاتها\".\nوعند البيهقي بلفظ \"دباغها طهورها\".\nوعند ابن حبان بلفظ \"زكاة الأديم دباغه\".\nوعند الدارقطني والحاكم بلفظ أن النبي - ﷺ - في غزوة تبوك دعا بماء عند امرأة فقالت ما عندي ماء إلا في قربة لي ميتة، قال \"أليس قد دبغتيها؟ \" قالت بلى، قال \"فإن ذكاتها دباغها\".\nقال الحاكم ٤/ ١٥٧ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: وهو كما قالا إن سلم من جهالة جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة السعدي البصري. فقد رواه الترمذي في \"علله الكبير\"","vol":"1","page":191},{"text":"٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥ ثم قال وقال معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة به ثم قال ولا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري من هو اهـ.\nورواه ابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٢٠ من طريق محمد بن جرير الطبري ثنا محمد بن حاتم ثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن ثنا جون بن قتاده التميمي قال كنا مع رسول الله - ﷺ - فقال في حديث ذكره \"فإن دباغ الميتة طهورها\" قال ابن حزم جون له صحبة اهـ.\nوتعقب في ذلك فقد ذكر الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٤ عن ابن حزم أنه قال هذا حديث صحيح وجون قد صحت صحبته ثم قال الحافظ ابن حجر وتعقبه أبو بكر بن مفوز فقال: هذا خطأ فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه الحسن وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبق أخطأ فيه محمد بن حاتم، تم تعقبه الحافظ ابن حجر فقال ولم يصب في نسبته للخطأ إلى محمد بن حاتم وأما قوله إن جونًا مجهول فقد قاله أبو طالب والأثرم عن أحمد بن حنبل، وقال أبو الحسن بن البراء عن علي بن المديني جون معروف وإن كان لم يرو عنه إلا الحسن وعده في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين وقد روى جون بن قتادة أيضًا عن الزبير بن الدوام وشهد معه الجمل وأما رواية قتادة التي أشار إليها ابن منده فرواها أحمد وأبو داود","vol":"1","page":192},{"text":"والنسائي وابن حبان والحاكم ولم يختلف عليه في ذكر سلمة بن المحبق في إسناده والله أعلم اهـ.\nقلت وبالنسبة للطريق التي رواها ابن حزم فيظهر أن الوهم فيه ليس من محمد بن حاتم بل هو من هشيم فقد تابع محمد بن حاتم على روايته عن هشيم به فجعلوه من مسند جون بن قتادة جمع منهم أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد والحسن بن عرفة ويحيى بن أيوب كلهم عن هشيم به.\nولهذا جزم ابن منده والبغوي أن الوهم فيه من هشيم كما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٤ ثم نقل عن أبي نعيم أنه قال الوهم فيه من غير هشيم، لأن زحمويه رواه عن هشيم به فذكر سلمة بن المحبق ثم قال الحافظ ابن حجر وتعقبه المزي بأن كلام ابن منده صواب وأن الوهم فيه من هشيم وأن رواية زحمويه شاذة قلت ويحتمل أن يكون هشيم حدث به على الوهم مرارًا وعلى الصواب مرة اهـ.\nولما ذكر ابن الجوزي قول أحمد جون لا يعرف تعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديت التعليق\" ١/ ٦٧ فقال جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة تميم التيمي ثم العبشمي البصري يقال. إدن له صحبة ولم يثبت ذلك اهـ.\nوقال عبد الله بن الإمام أحمد في \"المسائل\" ١/ ٤٥ سألت أبي عن حديث سلمة بن المحبق دباغ الميتة فقال لا أجريه اهـ.","vol":"1","page":193},{"text":"ولما ذكر ابن عبد الهادي إسناد هشيم الأول قال هكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع ابن مخلد ويحيى بن أيوب المقابري عن هشيم من دون ذكر سلمة بن المحبق فيه، وذلك معدود في أوهام هشيم، وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده ورواه الحسن بن عرفة وعمر بن زرارة وغيرهما عن هشيم عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما عن الحسن عن سلمة بن المحبق من غير ذكر ابن جون فيه ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وهو الصحيح انتهى ما حكاه ابن منذه ونفى صحبة جون بن قتادة أيضًا ابن منده وأبو نعيم.\nفعلى هذا الصواب أن الحديث من مسند سلمة بن المحبق.\nولهذا قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في \"مختصره تجريد أسماء الصحابة\" ١/ ٩٤ روى عنه الحسن في دباغ الميتة، رواه بعضهم عن الحسن عن جون. وبعضهم عن الحسن عنه عن سلمة بن المحبق وهو أصح اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٤٢٥ عن الذهبي أنه قال في كتابة \"مختصر التهذيب\" عن جون لم تصح صحبته، له عن الزبير وسلمة بن المحبق وعنه الحسن وقتادة- إن كان محفوظًا. وقرة بن الحارث، وعَدَّه بعضهم صحابيًّا بحديث وهم فيه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جون بن قتادة: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر وقد سقط منه سلمة بن المحبق. ورواه أيضًا هشيم هكذا اهـ.","vol":"1","page":194},{"text":"وذكر ابن حبان جون بن قتادة في ثقات التابعين ٤/ ١١٩.\nوالحديث صححه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٦١ فقال إسناده صحيح وقال أحمد: الجون لا أعرفه، وقد عرفه غيره، عرفة علي بن المديني اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٤٢٦ فإذا عرفت ذلك فإن كان صحابيًّا كما قاله ابن حزم؛ فلا يضره ما قاله الإمام أحمد من جهالته وإن كان تابعيًّا يعارض قوله بقول علي بن المديني إنه معروف، وتوثيق ابن حبان له، ورواية جماعة عنه، وذلك رافع للجهالة العينية والحالية اهـ.\nقلت قول علي بن المديني \"معروف\" أي عينه لا حاله؛ لأنه روى عنه جمع، ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٨٤ أن علي بن المديني عده في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين والله أعلم لكن الحديث يشهد له أحاديث الباب.\nتنبيه\nفي عزو الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" حديث سلمة بن المحبق إلى ابن حبان قصور لأنه رواه أبو داود والنسائي وأحمد كما سبق.\n* * *","vol":"1","page":195},{"text":"١٩ - وعن ميمونة - ﵂ - قالت مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بشاةٍ يَجُرُّونَها، فقال. \"لو أخذتم إهابَها\" فقالوا إنها مَيتَةٌ فقال. \"يُطَهِّرها الماءُ والقرظُ\" أخرجه أبو داود والنسائي.\nرواه أبو داود (٤١٢٦) والنسائي ٧/ ١٧٤ وأحمد ٦/ ٣٣٤ والدارقطني ١/ ٤٥ وابن حبان ٤/ ١٠٦ والبيهقي ١/ ١٩ كلهم من طريق كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة، حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت كان لي غنم بأُحد، فوقع فيها الموت فدخلت على ميمونة زوج النبي - ﷺ - فذكرت ذلك لها فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت أَوَ يحل ذلك؟ فقالت نعم، مر على رسول الله - ﷺ - رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله - ﷺ - \"لو أخذتم إهابها\" قالوا إنها ميتة، فقال لهم رسول الله - ﷺ - \"يطهرها الماء والقرظ\" هذا لفظ أبي داود.\nوقد وقع في إسناد عبد الله بن أحمد كما في \"المسند\" ٦/ ٣٣٤ عن أمه العالية بنت سميع أو سبيع الشك من عبد الله هكذا والصحيح أنها بنت سبيع وذلك بضم السين وفتح الباء وسكون الياء مصغرًا، هكذا قيده ابن نقطة، وقال ذكرها ابن منده.\nوأيضًا وقع في إسناد ابن حبان \"الإحسان\" (١٢٨٨) عبيد بن مالك بن حذافة وذلك بدل عبد الله بن مالك بن حذافة.\nووقع عند الدارقطني ١/ ٤٥ \"عبيد الله بن مالك بن حذافة\"","vol":"1","page":196},{"text":"قلت الأكثر على أنه \"عبد الله بن مالك بن حذافة\".\nوعبد الله بن مالك بن حذافة حجازي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ١٧/ ٧ وقال شيخ. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣ له في الكتابين حديث واحد في الدباغ اهـ. يعني كتاب \"سنن\" أبي داود والنسائي.\nورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٥٦٦) فقال مقبول اهـ. يعني في المتابعات.\nوكذلك أمه العالية بنت سبيع لم أجد لها سوى هذا الحديث ولم أجد فيها جرحًا ولا تعديلًا غير أن العجلي وثقها.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٦١ صححه ابن السكن والحاكم اهـ.\nقلت وأصل الحديث متفق عليه كما سيأتي من غير ذكر الماء والقرظ.\nفائدة: القرظ هو أوراق شجر السَّلَم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ، أي: مدبوغ بالقرظ.\nوفي الباب عن ابن عباس وسودة وابن عمر وعائشة وأم سلمة وأنس وأبي أمامة.\nأولًا حديث ابن عباس رواه البخاري (١٤٩٢) ومسلم ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وأبو داود (٤١٢٠) والنسائي ٧/ ١٧٢ وأحمد ١/ ٣٦٥","vol":"1","page":197},{"text":"وعبد الرزاق (١٨٤) كلهم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال تصدق على مولاة لميمونة بشاة. فماتت فمر بها رسول الله - ﷺ - فقال: \"هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به؟ \" فقالوا. إنها ميتة فقال: \"إنما حرم أكلها\".\nورواه مسلم ١/ ٢٧٧ والنسائي ٧/ ١٧٢ كلاهما من طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - مر بشاة مطروحة، أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة. فقال النبي - ﷺ -. \"ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به\" هذا اللفظ لمسلم.\nوعند النسائي بلفظ. بشاة لميمونة ميتة فقال: \"ألا أخذتم إهابها فدبغتم فانتفعتم\".\nقال الإمام أحمد كما في \"المسائل\" برواية ابنه عبد الله ١/ ٣٨ - ٣٩ حديث ابن عباس قد اختلف فيه قال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة ولم يذكر فيه الدباغ وذكر ابن عيينة الدباغ ولم يذكره معمر ولا مالك وأراه وهم اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ١٠١ وليس في البخاري ذكر الدباغ ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه، لكن ذكره ابن عيينة ورواه مسلم في \"صحيحه\". وقد طعن الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه وذكر أن الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣٨٢. إسناده صحيح. اهـ.","vol":"1","page":198},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٢٧٧ من طريق ابن جريج عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله - ﷺ - فماتت. ولم يذكر الدباغ.\nوكذا ليس في روايات البخاري ذكر الدباغ في حديث ابن عباس وورد عنده من حديث سودة كما سيأتي.\nوأنكر النووي في \"المجموع\" على من لم يَعزُ حديث ابن عباس إلى المتفق عليه فقال ١/ ٢١٧ - ٢١٨ لما ذكر حديث ابن عباس وفيه \"فدبغتموه\"؛ رواه البخاري ومسلم في \"صحيحيها\" من طرق أما مسلم فرواه في آخر كتاب الطهارة، وأما البخاري فرواه في مواضع من \"صحيحه\" منها كتاب الزكاة في الصدقة على موالي أزواج رسول الله - ﷺ - وفي كتاب الصيد والذبائح وغيره، وإنما ذكرت هذا لأن بعض الأئمة والحفاظ جعله من أفراد مسلم كأنه خفي عليه مواضعه من البخاري اهـ.\nوتبع النوويَّ ابنُ الملقن في \"البدر المنير\".\nقلت وفي إنكارهما نظر، ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر النووي في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٨ فقال أثناء كلامه على حديث ابن عباس لم يقل البخاري في شيء من طرقه \"فدبغتموه\" ولأجل هذا عزاه بعض الحفاظ، كالبيهقي والضياء وعبد الحق إلى انفراد مسلم به، نعم رواه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس عن سودة قالت ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها الحديث، وأنكر النووي في \"شرح المهذب\" على من لم يجعله من المتفق عليه وفي إنكاره نظر. اهـ.","vol":"1","page":199},{"text":"ثانيًا حديث سودة رواه البخاري (٦٦٨٦) وأحمد ٦/ ٤٢٩ كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - عن سودة زوج النبي - ﷺ - قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت شنًا.\nوليس في إسناد أحمد ذكر \"الشعبي\".\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٤٨ قال. ثنا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن عقيل بن خويلد نا حفص بن عبد الله نا إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -. \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\".\nقلت إسناده قوي، وقال الدارقطني عقبه إسناده حسن اهـ.\nومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي لا بأس به غير أنه انتقد عليه بعض الأحاديث فقد وثقه النسائي وقال أبو أحمد الحاكم ثقة، حدَّث بحديثين لم يتابع عليهما اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٣٩ وقال ربما أخطأ، حدث بالعراق بمقدار عشر أحاديث مقلوبة. اهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦٤٩ أنه تفرد بهذا الحديث فقال معروف لا بأس به إلا أنه تفرد بهذا فقال حدثنا حفص بن عبد الله. اهـ. فذكر الحديث.\nوالحديث صححه الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٨ رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحة اهـ.","vol":"1","page":200},{"text":"رابعًا حديث عائشة وله عدة طرق فقد رواه النسائي ٧/ ١٧٤ والدارقطني ١/ ٤٤ كلاهما من طرق عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال \"ذكاة الميتة دباغها\".\nوفي رواية \"دباغها ذكاتها\".\nورواه النسائي ٧/ ١٧٤ وأحمد ٦/ ١٥٤ - ١٥٥ والطحاوي ١/ ٤٧٠ والدارقطني ١/ ٤٤ كلهم من طريق الحسين بن محمد قال: حدثنا شريك عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عائشة بنحوه.\nورواه النسائي ٧/ ١٧٤ والطحاوي ١/ ٤٧٠ كلاهما من طريق إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود به.\nورواه البيهقي ١/ ٢١ والدارقطني ١/ ٤٩ كلاهما من طريق إبراهيم بن الهيثم نا علي بن عياش نا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال \"طهور كل إهاب دباغه\".\nقال الدارقطني عقبه إسناده حسن كلهم ثقات اهـ.\nوقال البيهقي. رواته كلهم ثقات. اهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" فقال في سنده إبراهيم بن الهيثم لم يخرج له في شيء من الكتب الستة، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" وقال حدث ببغداد فكذبه الناس وأحاديثه مستقيمة سوى الحديث الذي ردوه عليه وهو حديث الغار اهـ.","vol":"1","page":201},{"text":"قلت قال الدارقطني كما في \"سؤالات الحاكم للدارقطني\" ص ١٠٠ لا بأس. اهـ. وقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٠٦ إبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه اهـ.\nوللحديث طريق أخرى ذكرها ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢٨٩.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ٢/ ١٩٨ ومن طريقه رواه أحمد ٦/ ٧٣، ١٠٤، ٤٥٣ وأبو داود (٤١٢٤) والنسائي ٧/ ١٧٦ وابن ماجه (٣٦١٢) والطحاوي ١/ ٤٦٩ والبيهقي ١/ ١٧ وابن حبان ٤/ ١٠٢ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي - ﷺ -. أن رسول الله أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.\nقلت رجاله لا بأس بهم غير أم محمد بن عبد الرحمن فإنه لم يوثقها غير ابن حبان ولم يرو عنها غير ابنها.\nقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٢١٨ و\"الخلاصة\" ١/ ٧٣ - ٧٤ حديث حسن رواه مالك في \"الموطأ\" وأبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد حسنة اهـ.\nلهذا نقل ابن دقيق العيد ١/ ٣٠٢ والزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١١٧ عن الأثرم بأنه أعله بأم محمد وأنها غير معروفة ولا يعرف لمحمد عنها غير هذا الحديث، وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال. من هي أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه اهـ.","vol":"1","page":202},{"text":"ونحوه نقل عبد الله في \"العلل\" ٣/ ١٩٢ رقم (٤٨٢٧).\nخامسًا حديث أم سلمة رواه الدارقطني ١/ ٤٩ قال ثنا محمد بن مخلد نا أحمد بن إسحاق بن يوسف الرقي نا محمد بن عيسى الطباع قال نا فرج بن فضالة حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي - ﷺ - فقال. \"ما فعلت الشاة؟ \" قالوا ماتت قال \"أفلا انتفعتم بإهابها؟ \" قلنا إنها ميتة فقال النبي - ﷺ -. \"إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٦ قال ثنا أحمد بن خليد ثنا محمد بن عيسى به.\nورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٢٥) ثنا محمد بن بكار ثنا فرج به.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ٣/ ٣٦٠ والبيهقي ٦/ ٣٨ من طريق فرج به.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف ضعفه ابن معين والإمام أحمد والنسائي وقال البخاري ومسلم منكر الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثة ولا يحتج به اهـ.\nلهذا قال الدارقطني عقبه تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٨.","vol":"1","page":203},{"text":"وللحديث طريق آخر عن أم سلمة وفيه متهم كما بينه النووي في \"المجموع\" ١/ ٢٣٧.\nسادسًا حديث أنس رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (١١١) قال حدثنا حفص بن عبد الله بن عمر الحلواني حدثنا درست بن زياد عن يزيد الرقاشي عن أنس قال كنت مع النبي - ﷺ -. فقال: \"يا بني ادع لي من هذه الدار بوَضوء\" فقلت. رسول الله - ﷺ - يطلب وَضوءًا؟ فقال أخبره أن دلونا جلد ميتة. فقال. \"سلهم هل دبغوه؟ \" قالوا نعم قال \"فإن دباغه طهور\".\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا درست بن زياد ضعيف.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٧ فيه درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وكلاهما مختلف في الاحتجاج به.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٥ قال حدثنا مفضل بن محمد ثنا أبو حمة ثنا أبو قرة عن ابن جريج أخبرني أبو قزعة عن أنس أن النبي - ﷺ - استوهب وضوءًا فقيل له: لم نجد ذلك إلا في مسك ميتة فقال. \"أدبغتموه؟ \" قالوا نعم قال \"فهلم فإن ذلك طهوره\".\n_________\n(١) راجع باب. ما يقال إذا سمع المنادي.","vol":"1","page":204},{"text":"قلت رجاله لا بأس بهم وأبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي محدث اليمن وأبو قرة هو سويد بن حجير الباهلي.\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٧ إسناده حسن اهـ.\nسابعًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٠٥ قال حدثنا أحمد ثنا أبو جعفر ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - خرج في بعض مغازيه فمرّ بأهل أبيات من العرب، فأرسل إليهم هل من ماء لوضوء رسول الله - ﷺ -؟ فقالوا ما عندنا ماء، إلا في إهاب ميتة، ودبغناها بلبن، فأرسل إليهم أن دباغه طهور، فأتي به فتوضأ، ثم صلى.\nقلت عفير بن معدان الحمصي ضعفه الأئمة كابن معين والنسائي وأبو حاتم وغيرهم ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٧ فيه عفير بن معدان، وقد أجمعوا على ضعفه اهـ.\n* * *","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب: ما جاء في استعمال آنية أهل الكتاب</span>\n٢٠ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قلت: يا رسولَ الله إنَّا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ. أفنأكُلُ في آنِيتِهم؟ فقال: \"لا تأكُلُوا فيها إلا أن لا تَجِدوا غيرَها فاغْسِلوها وكُلُوا فيها\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨) ومسلم ٣/ ١٥٣٢ وأحمد ٤/ ١٩٥ وابن ماجه (٣٢٠٧) والدارمي ٢/ ٢٣٣ والطبراني في \"معجمه الكبير\" ١٢/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ٣٣ كلهم من طريق أبي إدريس الخولاني سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت يا رسول الله إنا بأرض قومٍ من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيدٍ أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم. فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال \"أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب، تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثمِّ كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيدٍ فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل\" هذا اللفظ لمسلم.\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ والحاكم ١/ ٢٤١ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٢٣٠ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي ثعلبه بنحوه","vol":"1","page":206},{"text":"ورواه الحاكم ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٣ من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني بنحوه.\nوقال البيهقي: هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة عن أيوب وخالد فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٤٢: وكلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين اهـ، ووافقه الذهبي.\nورواه الترمذي ٤/ ٢٥٥ (١٧٩٧) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة به.\nقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٨١٥ قال أحمد في رواية الأثرم في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ - في آنية المشركين قال أحمد هذا من قبل حماد. كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسنادًا واحدًا وهم يختلفون اهـ.\nورواه أيضًا البيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٢٢٣ من طريق عمير بن هانئ عن أبي ثعلبه الخشني بنحوه.\nورواه أيضًا أبو داود (٣٨٣٩) والبيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٢١٩ كلهم من طريق مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة بنحوه.\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة بنحوه.","vol":"1","page":207},{"text":"ورواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٢٨ من طريق أبي رجاء العطاردي عن أبي ثعلبة بنحوه.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٢٢٧ من طريق أبي الأشعث الصنعاني أن أبا ثعلبة الخشني أتى رسول الله .. الحديث.\nورواه أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة به بنحوه وفيه انقطاع قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٧٥: رجاله ثقات، لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة اهـ.\n* * *\n\n٢١ - وعن عمران بن الحصين ﵄: أن النبيَّ - ﷺ - وأصحابَه توضؤوا من مَزادةِ مشركةٍ متفق عليه في حديث طويل.\nقلت: هكذا أيضًا ذكره المجد بن تيمية في \"المنتقى\" وتبعهم أيضًا ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٩٢ ولا نعلمه بهذا اللفظ وقد وَهِمَ من وهَّم الحافظ ابن حجر بأن هذا الحديث لا يوجد. وذلك لأن الحافظ ذكر معنى الحديث ولم يرد اللفظ بل إنه ﵀ بين أن هذا المعنى يوجد في حديث طويل كما نص، وقد ذكر ابن عبد الهادي أن هذا المعنى مختصر من حديث طويل كما في \" المحرر\" ١/ ٩٢.\nوالحديث رواه البخاري (٣٥٧١) ومسلم ١/ ٤٧٤ والبيهقي ١/ ٣٢ والدارقطني ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق سليم بن زرير العطاردي","vol":"1","page":208},{"text":"عن عمران بن الحصين وذكر القصة بطولها وقد روى هذه القصة بتمامها الدارقطني وإليك نصها:\nقال عمران بن الحصين: سار بنا رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ثم عرسنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة قد نسيت أسماءهم، ثم استيقظ أبو بكر ﵁ فجعل يمنعهم أن يوقظوا رسول الله - ﷺ - ويقول لعل الله أن يكون احتبسه في حاجته؛ فجعل أبو بكر يكثر التكبير فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقالوا يا رسول الله ذهبت صلاتنا فقال رسول الله - ﷺ -: \"لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان \" فارتحل فسار قريبًا، ثم نزل فصلى فقال. \"أما إن الله قد أتم صلاتكم\" قالوا يا رسول الله إن فلانًا لم يصل معنا فقال له \"ما منعك أن تُصَلِّيَ؟ \" قال يا رسول الله أصابتني جنابة. قال \"فتيمم الصعيد وَصَلِّهْ فإذا قدرت على الماء فاغتسل\"، وبعث رسول الله - ﷺ - عليًّا في طلب الماء؛ ومع كل واحد منا إداوة مثل أذني الأرنب بين جلده وثوبه إذا عطش رسول الله - ﷺ - ابتدرناه بالماء فانطلق حتى ارتفع عليه النهار، ولم يجد ماء فإذا شخص. قال علي ﵁: مكانكم حتى ننظر ما هذا، قال: فإذا امرأة بين مزادتين من ماء فقيل لها: يا أمة الله أين الماء؛ قالت: لا ماء والله لكم؛ استقيت أمس فسرت نهاري وليلي جميعًا وقد أصبحتُ إلى هذه الساعة قالوا لها انطلقي إلى رسول الله - ﷺ -. قالت: ومن رسول الله؟ قالوا محمد رسول الله - ﷺ -، قالت: مجنون قريش؟ قالوا إنه ليس بمجنون، ولكنه رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":209},{"text":"قالت. يا هؤلاء دعوني فوالله لقد تركت صبية لي صغارًا في غنيمة، قد خشيت أن لا أدركهم حتى يموت بعضهم من العطش فلم يُمَلِّكُوها من نفسها شيئًا، حتى أتوا رسول الله - ﷺ - بها، فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها ثم دعا بإناء عظيم فملأه من الماء ثم دفعه إلى الجُنُب فقال. \"اذهب فاغتسل\" قال وايم الله ما تركنا من إداوة ولا قربة ماء ولا إناء إلا ملأه من الماء وهي تنظر ثم شد المزادة من أعلاها، وبعث بالبعير، وقال \"يا هذه دونك ماءك؛ فوالله إن لم يكن زاد فيه ما نقص من مائك قطرة\" ودعا لها بكساء؛ فبسطه ثم قال لنا من كان عنده شيء فليأت به فجعل الرجل يأتي بخلق النعل وبخلق الثوب والقبضة من الشعير والقبضة من التمر والفلقة من الخبز حتى جمع لها ذلك، ثم أوكاه لها فسألها عن قومها، فأخبرته قال فانطلقت حتى أتت قومها فقالوا ما حبسك؟ قالت أخذني مجنون قريش والله إنه لأحد الرجلين إما أن يكون أسحر ما بين هذه وهذه تعني السماء والأرض؛ أو إنه لرسول الله حقًّا، قال فجعل خيل رسول الله - ﷺ - تغير على من حولهم وهم آمنون، قال. فقالت المرأة لقومها أي قوم، والله ما أرى هذا الرجل إلا قد شكر لكم ما أخذ من مائكم. ألا ترون يغار على من حولكم وأنتم آمنون به لا يغار عليكم، هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قالت: نأتي رسول الله - ﷺ - فَنُسلِم. قال: فجاءت تسوق بثلاثين أهل بيت حتى بايعوا رسول الله - ﷺ - فأسلموا.","vol":"1","page":210},{"text":"وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث جابر رواه أبو داود (٣٨٣٨) وأحمد ٣/ ٣٧٩ كلاهما من طريق برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم.\nقلت رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي ظاهره الصحة وأما برد بن سنان فقد تابعه سليمان بن موسى كما عند أحمد ٣/ ٣٨٩.\nلهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٧٦. هذا إسناد صحيح اهـ.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٢٨٥٧) وأحمد ٢/ ١٨٤ كلاهما من طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًّا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة؛ فأفتني في صيدها؟ فقال النبي - ﷺ - \"إن كان لك كلابٌ مكلبةٌ فكل مما أمسكن عليك\" وفيه قال أبو ثعلبة أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها قال \"اغسلها وكُل فيها\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده حسن، وسيأتي الكلام على سلسلة عمرو بن شعيمب عن أبيه عن جده وأن الصواب قبولها (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة صفة مسح الرأس.","vol":"1","page":211},{"text":"ورواه عن حبيب المعلم كلٌّ من يزيد بن زريع وعبد الوارث والحديث حسن إسناده الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٧٦.\nثالثًا: حديث عائشة رواه البيهقي ١/ ٣٢ من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتقي أن يشرب في الإناء للنصارى.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله البيهقي.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٨ وعنه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٢ وفي \"معرفة السنن والآثار\" ١/ ٢٥٢ عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية.\nقلت: إسناده منقطع.\nلهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٣٢٨: فيه انقطاع بين سفيان وزيد بن أسلم فقد رواه الدارقطني عن الحسين بن إسماعيل عن أحمد بن إبراهيم البوشنجي عن سفيان بن عيينة قال: حدثونا عن زيد بن أسلم به اهـ. وفيه قصة.\nتنبيه: يدخل في هذا الباب الأحاديث التي فيها أكل النبي - ﷺ - من آنية أهل الكتاب، وقد أعرضت عنها اختصارًا.\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب: رفع الصوت بالإهلال.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب: ما جاء في استعمال يسير الفضة في الأواني للحاجة</span>\n٢٢ - وعن أنس بن مالك ﵁: أن قَدَحَ النبيِّ - ﷺ - انكسرَ فاتَّخذَ مكان الشَّعْبِ سِلسِلَةً مِن فِضَّةٍ. أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٥٦٣٨) قال حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثني يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي - ﷺ - عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال هو قدح جيد عريض من نُضَار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ -. فتركه اهـ.\nالنُّضار: هو الخالص من كل شيء، أي: الصافي.\nورواه أحمد ٣/ ١٣٩ من طريق شريك عن حميد قال رأيت عند أنس بن مالك قدحًا كان للنبي - ﷺ - فيه ضبة من فضة.\nورواه البيهقي ١/ ٢٩ من طريق أبي حمزة عن عاصم بن سليمان الأحول عن ابن سيرين عن أنس: أن قدح النبي - ﷺ -. انصدع فجعل مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم. ورأيت القدح وشربت فيه قال أبي ورأيت القدح وشربت فيه اهـ.","vol":"1","page":213},{"text":"وروى أيضًا البيهقي ١/ ٢٩ من طريق موسى بن هارون بإسناده عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس. أن قدح النبي - ﷺ - انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة يعني أن أنسًا جعل مكان الشعب سلسلة.\nقال البيهقي ١/ ٣٠: هكذا في الحديث لا أدري من قاله: موسى بن هارون أم من فوقه. اهـ.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٠٠ فقال: لم تتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو \"جعلتُ\" بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس، بل يجوز أن يكون جُعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح اهـ.\nورجح شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ٨٤ - ٨٥ أن الذي سلسله أنس بن مالك.\nوقال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٦٣. وحكى البيهقي عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه: فجعلتُ مكان الشعب سلسلة، وجزم بذلك ابن الصلاح. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: وفيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقه من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ -، فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا اهـ.","vol":"1","page":214},{"text":"قلت: في استدلال الحافظ بهذا نظر، لأنا إذا قلنا: الذي وُضِع مكانَ الشعب هو حلقة من حديد لخرج هذا من النزاع، فلا ضير فيمن وضع الحديد لأن حكمه الجواز.\nلكن إذا كان الذي سُلْسِلَ به هو فضة فهنا يقع الإشكال، والذي يظهر أن الذي وضع الفضة هو النبي - ﷺ - وعلى هذا أتت الروايات وعلى كلا القولين فهو؛ إما فعل من النبي - ﷺ - بأن يكون هو الذي وضعها، أو إقرار منه - ﷺ -، وذلك بأن يحمل أن أنسًا هو الذي وضعها فلا إشكال، والله أعلم.\nوفي الباب عن أم عطية وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث أم عطية رواه البيهقي في \"الخلافيات\" ١/ ٢٧٩ والطبراني في \"الكبير\" ٥ / رقم (١٦٧) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٧/ ١٧٩ - ١٨٠ كلاهما من طريق عمر بن يحيى الأيلي ثنا معاوية بن عبد الكريم ثنا محمد بن سيرين عن أخته عن أم عطية قالت نهانا رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلَّمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا ورخص لنا في تفضيض الأقداح قال الطبراني عقبه لم يروه عن معاوية إلا عمر ولا سمعناه إلا من هذا الشيخ اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ لأن فيه عمر بن يحيى الأيلي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٤٩ فيه عمر بن يحيى الأيلي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ. وكذا قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٠١.","vol":"1","page":215},{"text":"وذكر ابن عدي أنه كان يسرق الأحاديث.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٦٦.\nقلت: وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في جواز لبس النساء للذهب.\nثانيًا: أثر عن ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٩ قال. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة.\nقلت: إسناده قوي وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٤٨٧ إسناد صحيح اهـ. وصححه النووي في المجموع ١/ ٢٥٧.\n* * *","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب إزالة النجاسة وبيانها</span>","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب: لا يجوز تخليل الخمر</span>\n٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الخمرِ تُتَّخَذُ خَلًّا؟ قال: \"لا\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٧٣ وأبو داود (٣٦٧٥) والترمذي (١٢٩٤) وأحمد ٣/ ١١٩ والدارقطني ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق سفيان الثوري عن السدي عن يحيى بن عباد الأنصاري المعروف بأبي هبيرة عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - سئل عن الخمر تتخذ خلًّا؟ فقال: \"لا\" هذا لفظ مسلم.\nوعند أحمد وأبي داود أن أبا طلحة سأل النبي - ﷺ - عن أيتام ورثوا خمرًا قال: \"أهرقها\" قال. أفلا نجعلها خلًّا؟ قال. \"لا\"\nقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٣٣ رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن اهـ.\nوقد تابع سفيان الثوري إسرائيل بن يونس كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ وأحمد ٣/ ٢٦٠ والدارمي ٢/ ٤٣.\nوتابع السدي الليث كما هو عند الدارقطني ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري فقد أخرجه أحمد ٣/ ٢٦، والترمذي (١٢٦٣) كلاهما من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي","vol":"1","page":218},{"text":"سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت رسول الله - ﷺ - عنه وقلت إنه ليتيم فقال: \"أهرقوه\".\nقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - نحو هذا. اهـ.\nقلت: في إسناده مجالد، قال أحمد عنه: ليس بشيء اهـ.\nقال عنه البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا.\nوقال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد مجالد؟ قال: في نفسي منه شيء اهـ.\nوقال عنه ابن معين مرة: صالح، وقال أخرى لا يحتج به اهـ.\nوبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٣١٧\n* * *","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب: ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس</span>\n٢٤ - وعنه ﵁ قال: لما كان يومُ خَيبرَ أمر رسولُ الله - ﷺ - أبا طلحةَ فنادى: إنَّ اللهَ ورسولَه يَنهَيانِكُم عن لحوم الحُمُرِ الأهليةِ؛ فإنها رِجْسٌ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩٩١) و(٤١٩٨) ومسلم ٣/ ١٥٤٠ والنسائي ٧/ ٢٠٤ وأحمد ٣/ ١١١ والبيهقي ٩/ ٣٣١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها فنادى منادى رسول الله - ﷺ - ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان.\nفأكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها هذا اللفظ لمسلم.\nوقد تابع ابن عيينة عبد الوهاب الثقفي كما هو عند البخاري (٤١٩٩) والبيهقي ٩/ ٣٣١.\nولفظ البخاري: أن رسول الله - ﷺ - جاءَه جاءٍ فقال أُكِلَتِ الحُمُرُ فسكت، ثم أتاه الثانية فقال. أُكِلَتِ الحمر فسكت، ثم أتاه الثالثة فقال أُفنيتِ الحمرُ فأمر مناديًا فنادى في الناس. إن الله ورسوله","vol":"1","page":220},{"text":"ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فأُكفِئت القدورُ وإنها لتفورُ باللحم.\nوأيضًا تابعهما معمر بن راشد كما هو عند ابن ماجه (٣١٩٦) وأحمد ٣/ ١٦٤ وعبد الرزاق ٤/ ٥٢٣ والبيهقي ٩/ ٣٣١.\nوتابع أيوب هشام بن حسان كما هو عند مسلم ٣/ ١٥٤٠ وأحمد ٣/ ١١٥ وابن أبي شيبة ٨/ ٧٤ بلفظ. لما كان يوم خيبر جاءَ جاءٍ فقال يا رسول الله أُكِلَت الحمرُ ثم جاء آخرُ فقال يا رسول الله أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نَجَس قال فأكفِئَتِ القدور بما فيها.\nوقد اختلف الصحابة في سبب النهي فقيل لأنها رجس، وقيل لأنها حمولة الناس، وقيل. لأنها تأكل العذرة، وكل علة ورد فيها حديث وبعض الأحاديث لم تنص على العلة وإنما فيها النهي كما سيأتي.\nوفي باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية عدة أحاديث عن جابر وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن أبي أوفى والبراء بن عازب وابن عباس وسلمة بن الأكوع.\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٤٢١٩) ومسلم ٣/ ١٥٤١ والنسائي ٧/ ٢٠١ كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله - ﵄ -","vol":"1","page":221},{"text":"قال نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في الخيل.\nورواه مسلم ٣/ ١٥٤١ وأبو داود (٣٨٠٨) كلاهما من طريق ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار به.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٢١٥) ومسلم ٣/ ١٥٣٨ والنسائي ٧/ ٢٠٣ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع وسالم عن ابن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - نهي يوم خيبر عن أكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية. ولم يذكر النسائي. سالم.\nثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه البخاري (٤٢١٦) ومسلم ٣/ ١٥٣٧ والنسائي ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٣ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي ابن أبي طالب - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.\nرابعًا: حديث عبد الله بن أبي أوفى رواه البخاري (٤٢٢٠) ومسلم ٣/ ١٥٣٨ وابن ماجه (٣١٩٢) والنسائي ٧/ ٢٠٣ كلهم من طريق الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى - ﵄ - قال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، فإن القدور لتغلي قال: وبعضها نضجت فجاء منادي النبي - ﷺ - لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا وأهريقوها قال ابن أبي أوفى: فتحدَّثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة. واللفظ للبخاري ونحوه مسلم. ورواه البخاري (٤٢٢١ - ٤٢٢٢) ومسلم ٣/ ١٥٣٩","vol":"1","page":222},{"text":"كلاهما من طريق شعبة عن عديٍّ قال: سمعت البراء وعبد الله بن أبي أوفى يقولان فذكر نحوه.\nخامسًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٤٢٢٦) ومسلم ٣/ ١٥٣٩ وابن ماجه (٣١٩٤) كلهم من طريق عاصم عن عامر الشعبي عن البراء بن عازب - ﵄ - قال أمرنا النبي - ﷺ - في غزوة خيبر أن نلقي الحُمُر الأهلية نيئة ونضجة ثم لم يأمرنا بأكله بعد.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٤٢٢٧) ومسلم ٣/ ١٥٣٩ كلاهما من طريق عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن عاصم عن عامر عن ابن عباس قال لا أدري إنما نهى عنه رسول الله - ﷺ - أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حَرَّمَه في يوم خيبر لحومَ الحمر الأهلية.\nسابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٦١٤٨) ومسلم ٣/ ١٥٤٠ طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر ثم إن الله فتحها عليهم فلما أمسى الناس اليومَ الذي فُتحت عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ \" قالوا على لحمٍ قال \"على أي لحمٍ؟ \" قالوا على لحم حمر إنسية، فقال رسول الله - ﷺ - \"أهريقوها واكسروها\" فقال رجل يا رسول الله! أو نهريقها ونغسِلُها قال \"أو ذاك\".\nوفي الباب أحاديث أخرى أتركها اختصارًا.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه</span>\n٢٥ - وعن عَمرِو بن خارَجَة - ﵁ - قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - بمنًى، وهو على راحلته، ولُعَابُها يسيل على كتفي أخرجه أحمد والترمذي وصححه.\nرواه أحمد ٤/ ٨٦، ١٨٧، ٢٣٨ والترمذي (٢١٢٢) وابن ماجه (٢٧١٢) والنسائي ٦/ ٢٤٧ والبيهقي ٦/ ٢٦٤ كلهم عن طريق قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي - ﷺ - خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول \"إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا\" هذا لفظ الترمذي.\nالجران: بكسر الجيم هو مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر ومعنى قوله: وهي تقصع بجرتها، أي: ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية.\nقلت في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"1","page":224},{"text":"ولهذا قال الترمذي عقبه ٦/ ٢٩٧ سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثقه وقال إنما يتكلم فيه ابن عون ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب اهـ.\nثم قال الترمذي ٦/ ٢٩٨ هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوللحديث شواهد في ذكر الوصية.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وأم سليم وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري والحسن ومحمود بن الربيع وعمار.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٢٧١٤) والبيهقي ٦/ ٢٦٥ والطبراني في \"مسند الشاميين\" ١/ ٣٦٠ والدارقطني ٤/ ٧٠ كلهم عن طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابها فسمعته يقول: \"إن الله قد أعطى كلّ ذي حقٍّ حقه، ألا لا وصية لوارث\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم لهذا قال البوصيري في \"تعليقه على زوائد سنن ابن ماجه\" ٢/ ٩٨ إسناد صحيح رجاله ثقات اهـ.\nوقال ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٢٦٥ مع \"السنن\" هذا سند جيد اهـ. وروى البخاري (٤١٧) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا حميد عن أنس أن النبي - ﷺ -","vol":"1","page":225},{"text":"رأي نخامة في القبلة؛ فحكها بيده، ورئي منه الكراهية أو رئيت كراهته لذلك وشدته عليه، وقال. \"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه -أو ربه بينه وبين قبلته- فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه\" ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال: \"أو يفعل هكذا\" وسيأتي في باب النهي عن البصاق في الصلاة وبيان صفته. عدة أحاديث في هذا المعنى.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٥٥ قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم وغيره عن ابن عمر في قصة ذكرها في الحج وإني تحت ناقة رسول الله - ﷺ - يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج.\nقلت: رجاله ثقات.\nثالثًا: حديث أم سليم رواه مسلم ٤/ ١٨١٦ قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سُليم أن النبي - ﷺ - كان يأتيها فيقيل عندها، فتسبط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي - ﷺ -: \"يا أمّ سليم! ما هذا؛ \" قالتك عرقك أدوف به طيبي، أي: أخلط معه طيبي.\nورواه مسلم ٤/ ١٨١٥ من طريق سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي - ﷺ - فَقَال عندنا؛ فَعرِقَ، وجاءت أمي بقارورة حلت تسلت العرقَ فيها، فاستيقظ النبي - ﷺ - فقال: \"يا أمّ سليم!","vol":"1","page":226},{"text":"ما هذا الذي تصنعين؟ \" قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.\nوفي رواية له نرجو بركته لصبياننا قال: \"أصبتِ\".\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٢٧٩ قال ثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرني محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة يقول كنا عند رسول الله - ﷺ - وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة، والحسن بن علي في حجره فلما فرغ حمله النبي - ﷺ - على عاتقه فسال لعابه على النبي ﷺ فرفع النبي - ﷺ - رأسه فإذا تمر في فيه. فأدخل النبي - ﷺ - يده فانتزعها ثم قال. \"أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد\".\nقلت: رجالة ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nوأصل الحديث متفق عليه من غير ذكر اللعاب.\nفقد رواه البخاري (١٤٩١) ومسلم ٢/ ٧٥١ كلاهما من طريق شعبة عن محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي - ﷺ - \"كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة\".\nورواه أحمد ٢/ ٤٠٦ قال: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا محمد بن زياد به باللفظ الأول فحمل الحسن أو الحسين على عاتقه فجعل لعابه يسيل عليه فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة.\nورواه أيضًا ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا حماد به بمثله.","vol":"1","page":227},{"text":"ورواه ابن ماجه (٦٥٨) قال حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد به ورواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤١٨ من طريق عبد الواحد بن غياث ثنا حماد به.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\". إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح اهـ.\nخامسًا حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٨٢ قال:\nحدثنا أبو أحمد ثنا مسرة بن معبد حدثني أبو عبيد صاحب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي معتمًا بعمامة سوداء مرخ طرفها من خلف مصفر اللحية فذهبت أمُر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال \"لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل\".\nقلت رجاله ثقات ومسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني قال أبو حاتم شيخ ما به بأس اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات \" وقال كان ممن يخطئ اهـ.\nثم ذكره في \"الضعفاء\" وقال لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات اهـ.","vol":"1","page":228},{"text":"وأصل الحديث في الصحيح من غير هذا اللفظ وبغير هذا الوجه.\nسادسًا: حديث الحسن رواه أحمد ١/ ٢٠٠ والطبراني في \"الكبير\" ٣ / رقم ٢٧١٤ كلاهما من طريق شعبة قال سمعت بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء. قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله - ﷺ - قال أذكر من رسول الله - ﷺ - أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ قال فنزعها رسول الله - ﷺ - بلعابها فجعلها في التمر فقيل يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي قال. \"وإنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة\" قال وكان يقول \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\".\nثم ذكر الدعاء المشهور قال وكان يعلمنا هذا الدعاء \"اللهم اهدني\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩٠ رجال أحمد ثقات اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح \" ٣/ ٣٥٥: إسناده قوي. اهـ.\nورواه ابن خزيمة ٤/ ٥٩ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٦ كلاهما من طريق شعبة به غير أنه قال يزيد بن أبي مريم بدل بريد.\nورواه أيضًا ابن خزيمة ٤/ ٥٩ من طريق شعبة قال سمعت ابن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء به.","vol":"1","page":229},{"text":"قلت فإن كان الإسنادان محفوظان فكلاهما ثقة أما بريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي فقد أخرج له الأربعة والبخاري في \"الأدب المفرد\"، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم.\nوأما يزيد بن أبي مريم ويقال يزيد بن ثابت بن أبي مريم فقد أخرج له البخاري والأربعة ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم من ثقات أهل دمشق. اهـ.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٩١٣) قال. حدثنا الفضل بن دكين حدثنا مُعرِّف بن واصل حدثتني حفصة بنت طلق امرأة من الحي سنة تسعين عن جدّي رشيد بن مالك أبي عميرة قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - جالسًا ذات يوم فذكر نحوه.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه حفصة بنت طلق وهي مجهولة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٨٩ فيه حفصة بنت طلق، ولم يرو عنها غير معروف بن واصل ولم يوثقها أحد اهـ.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين \" فقد رواه البخاري ٣/ ٣٥٤ \"فتح\" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ من طويق محمد بن زياد عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له النبي - ﷺ - بالفارسية \"كخ كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة\".\nسابعًا حديث محمود بن الربيع رواه البخاري ٧٧١) و(٨٣٩) ومسلم ١/ ٤٥٦ وأحمد ٥/ ٤٢٧ وابن ماجه (٤٥٧) وابن حبان","vol":"1","page":230},{"text":"٤/ ١٠٧ كلهم من طريق الزهري عن محمود بن الربيع أنه عقل رسول الله - ﷺ - وعقل مجة مجها من دلو في بئر في دارهم.\nثامنًا: حديث عمار رواه البزار في \"كشف الأستار\" (٢٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٧ وابن عدي ٢/ ٥٢٥ والعقيلي ١/ ١٧٦ وأبو يعلى في \"المقصد\" (١١٣) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر قال أتي عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: \"يا عمار ما تصنع؟ \" قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال \"يا عمار. إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء\".\nقلت ثابت بن حماد ضعفه الأئمة بل نقل الذهبي في \"المغني\" ١/ ١٢٠ اتفاق الأئمة على تضعيفه وقد انفرد به.\nلهذا قال الدارقطني. لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ١٤ عن الحديث باطل لا أصل له ثم قال علي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣١٤ عن شيخ الإسلام أنه قال: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث اهـ.\nوسيأتي مزيد بحث لهذا الحديث في الباب القادم.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب: ما جاء في المني يصيب الثوب</span>\n٢٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَغسِلُ المَنِيَّ ثم يَخرُج إلى الصلاة في ذلك الثوبِ، وأنا أنظرُ إلى أثرِ الغَسْلِ فيه.\nرواه البخاري (٢٣٠) و(٢٣١) و(٢٣٢) ومسلم ١/ ٢٣٩ وأحمد ٦/ ١٤٢ و٢٣٥ وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (١١٧) والنسائي ١/ ١٥٦ وابن ماجه (٥٣٦) وأبو عوانة ١/ ٢٠٣ كلهم من طريق عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال أخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا انظر إلى أثر الغسل فيه هذا لفظ مسلم.\nوفي لفظ البخاري: أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي - ﷺ - ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا.\nوفي لفظ له. كنت أغسله من ثوب رسول الله - ﷺ - ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء.\nوله أيضًا كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه.\nوهكذا رواه النسائي وأبو داود والترمذي من فعل عائشة.","vol":"1","page":232},{"text":"ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٣٣ عن البزار أنه قال إنما روي غسل المني عن عائشة من وجه واحد، ورواه عمرو بن ميمون عن سليمان ولم يسمع من عائشة اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في \"الفتح \" ١/ ٣٣٤ عند قول سليمان. سمعت عائشة قال: وفي الإسناد الذي يليه سألت عائشة، رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في \"الأم\" عن غيره، وزاد أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما فتوى سليمان اهـ.\nقال أيضًا الحافظ: وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض وكلهم ثقات اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٢٤٥: قد ذهب صاحبا \"الصحيح\" إلى تصحيح هذا الحديث وتثبيت سماع سليمان عن عائشة فإنه ذكر فيه سماعه فيه من عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وغيرهما عن عمرو بن ميمون إلا أن رواية الجماعة عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. اهـ.","vol":"1","page":233},{"text":"٢٧ - ولمسلم لقد كنتُ أفرُكُه من ثوبِ رسولِ الله - ﷺ - فَرْكًا فَيُصَلِّي فيه، وفي لفظ له: لقد كنتُ أَحُكُّهُ يابسًا بظُفْرِي مِن ثوبِه.\nرواه مسلم ١/ ٢٣٨ وأحمد ٦/ ١٢٥ - ١٣٢ وأبو داود (٣٧٢) وابن ماجه (٥٣٩) والنسائي ١/ ١٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٠٤ كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد. أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: إنما كان يُجزِئُك إنْ رأيتَه، أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه واللفظ لمسلم.\nوفي لفظ ابن ماجه: قالت لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله - ﷺ - فأحته عنه.\nورواه أيضًا مسلم ١/ ١٣٨ وأبو داود (٣٧١) والنسائي ١/ ١٥٦ والترمذي (١١٦) وأبو عوانة ١/ ٢٠٥ كلهم من طريق الأسود عن همام عن عائشة قالت كنت أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ -. واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ١/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني قال كنت نازلًا على عائشة؛ فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء فرأتني جارية لعائشة فبعثت إليَّ عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك. قال: قلت رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا قالت: فلو رأيت","vol":"1","page":234},{"text":"شيئًا غسلته لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٩ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٩ كلاهما من طريق الحميدي ثنا بشر بر بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - إذا كان يابسًا، وأغسله أو أمسحه إذا كان رطبًا قال الطحاوي شك الحميدي اهـ.\nفائدة:\nجمع الترمذي بين حديث عائشة هذا وبين حديث الفرك فقال إن حديث عائشة ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره اهـ.\nوقريبًا من هذا جمع الخطابي حيث قال عند حديث الغسل هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض اهـ.\nوجمع ابن قتيبة بين الحديثين بأن وجوب الغسل إذا كان المني رطبا، والاقتصار على الفرك إذا كان يابسًا اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وابن عباس وعمار بن ياسر وأثر عن ابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر.\nأولًا: حديث عائشة رواه ابن خزيمة ١/ ١٤٧ قال أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا الحسن بن محمد نا إسحاق بن الأزرق نا محمد","vol":"1","page":235},{"text":"ابن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة أنها كانت تَحُتُّ المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو يصلِّي.\nقلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٣٥. هذا إسناد على شرط الصحيح كل رجاله ثقات في الصحيح، الزعفراني أخرج له البخاري وإسحاق هو ابن يوسف الأزرق، اتفق البخاري ومسلم عليه ومحمد بن قيس، روى له مسلم، ووثقه وكيع وأحمد ويحيى وعلي بن المديني ومحارب بن دثار اتفق البخاري ومسلم عليه اهـ.\nقلت: قال ابن سعد في محارب بن دثار. لا يحتجون به ورد عليه الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" ص ٤٤٣ بل احتج به الأئمة كلهم قال أبو زرعة: مأمون ولكن ابن سعد يقلد الواقدي والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله اهـ.\nورواه البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٢٤٣ من طريق حامد بن موسى الأبزاري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا إسحاق بن يوسف نا محمد بن قيس به بلفظ أنها كانت تَحُتُّ المني من ثياب رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة.\nقال البيهقي عقبه: هذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال ففيما قبله ما يؤكده. اهـ.","vol":"1","page":236},{"text":"وتعقبه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٣٨ فقال: قد تابعه الأسود كما سلف على تقدير الإرسال اهـ.\nورواه ابن حبان كما في \"الإحسان\" ٤/ ٢١٩ قال: أخبرنا محمد بن علان نا لوين نا حماد ابن زيد عن هشام الدستوائي عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة - ﵂ - قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو يصلي فيه.\nقلت رجاله ثقات ولوين هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي أخرج له أبو داود والنسائي، ووثقه أبو حاتم والنسائي ومسلمة.\nوالحديث صححه ابن الملقن فقال في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٣٧ هذا إسناد في غاية من الصحة اهـ.\nقلت وأخرجه مسلم ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ والنسائي ١/ ١٥٦ وغيرهم من طريق حماد به لكن من غير ذكر وهو يصلي فيه.\nورواه مسلم ١/ ٢٣٨ من طريق خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة إنما كان يجزِئُك إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر، نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فيصلي فيه.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ١٢٤ قال: حدثنا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا سعيد بن يحيى الأزهر","vol":"1","page":237},{"text":"نا إسحاق بن يوسف الأزرق نا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال سئل النبي - ﷺ - عن المني يصيب الثوب قال: \"إنما هو بمنزله المخاط والبزاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة\".\nورواه البيهقي ٢/ ٤١٨ من طريق إسحاق به.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى سيئ الحفظ قال أبو طالب عن أحمد كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه اهـ. وقال مرة ضعيف اهـ.\nوقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بذاك اهـ.\nوقال أبو زرعه ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه ولا يحتج به وهو والحجاج بن أرطاة ما أقربهما اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي اهـ. وقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ.","vol":"1","page":238},{"text":"وكذلك روى عن ابن ليلى شريك بن عبد الله النخعي القاضي وهو أيضًا تكلم في حفظه كما سبق.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣١٥ - ٣١١ محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، وهو صدوق، وقد تكلم في حفظه وروى عنه شريك لكن لا يعرف أنه روى عن عطاء. وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو من الصادقين الذين تكلم في حفظهم أيضًا اهـ.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٣٦١: وجملة القول أن المرفوع فيه ثلاث علل الأولى ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما أشار إلى ذلك الدارقطني بقوله في حفظه شيء، على تسامح منه في التعبير!\nالثانية ضعف شريك أيضًا وهو ابن عبد الله القاضي الثالثة تفرد إسحاق الأزرق بروايته عن شريك مرفوعًا، وهو أعني الأزرق وإن كان ثقة فقد خالفه وكيع وهو أوثق منه، ولذلك رجح روايته البيهقي كما تقدم. لكن يبدو لي أن الراجح صحة الروايتين معًا عن شريك الموقوفة والمرفوعة، وأن هذا الاختلاف إنما هو من شريك أو شيخه لما عرفت من سوء حفظهما؛ فهذا الإعلال أولى من تخطئة إسحاق الأزرق الثقة وهذا أولى من نصب الخلاف بين الثقتين كما فعل البيهقي من جهة، وابن الجوزي من جهة أخرى أما البيهقي فقد رجح رواية وكيع على إسحاق، وعكس ذلك ابن الجوزي فقال بعد أن ذكر قول الدارقطني إسحاق إمام مخرج","vol":"1","page":239},{"text":"عنه في \"الصحيحين\" ورفعه زيادة. والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ كذا قال: وقد عرفت أن الصواب تصحيح الروايتين، وأن كلًّا من الثقتين حفظ ما سمع من شريك، وأن هذا أو شيخه هو الذي كان يضطرب في رواية الحديث عن عطاء فتارة يرفعه وتارة يوقفه. فسمع الأزرق منه الرفع، وسمع وكيع منه الوقف وكل روى ما سمع وكل ثقة انتهى كلام الألباني حفظه الله.\nوالحديث اختلف في وقفه ورفعه. لهذا قال الدارقطني عقبه. لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة، في حفظه شيء.\nثم رواه الدارقطني ١/ ١٢٥ من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس.\nوتُعقِّبَ الدارقطني فقد قال مجد الدين ابن تيمية في \"المنتقى\" ١/ ٢٨ هذا لا يضر لأن إسحاق إمام مخرّج عنه في \"الصحيحين\" فيقبل رفعه وزيادته. اهـ.\nوتعقبه حفيده شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١ فقال لما ذكر قول الدارقطني. قالوا هذا لا يقدح؛ لأن إسحاق بن يوسف الأزرق أحد الأئمة.\nوروى عن سفيان وشريك وغيرهما وحدث عنه أحمد ومن طبقته، وقد أخرج له صاحبا \"الصحيح\" فيقبل رفعه وما ينفرد به.","vol":"1","page":240},{"text":"وأنا أقول: أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس وقبله سعد بن أبي وقاص، ذكر ذلك عنهما الشافعي وغيره في كتبهم أما رفعه إلى النبي - ﷺ - فمنكر باطل لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى- ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جريج الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحد موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواة.\nفإن قلت. أليس من الأصول المستقرة أن زيادة العدل مقبولة؛ وأن الحكم لمن رفع لا لمن وقف لأنه زائد؛ قلت: هذا عندنا حق مع تكافؤ المحدثين المخبرين وتعادلهم وأما مع زيادة عدد من لم يزد فقد اختلف فيه أولونا وفيه نظر اهـ.\nوتبعه ابن عبد الهادي كما في \"التنقيح\" ١/ ٣١١ فقال: الصحيح أن هذا الحديث موقوف.\nكما قال الخصم، ونبه عليه الحذِّاق كما هو محرر في موضع آخر. اهـ.\nقلت وسيأتي أثر ابن عباس موقوف عليه بعد قليل.\nولهذا قال البيهقي ٢/ ٤١٨: رواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس وهو صحيح اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني حفظه الله فقال في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٣٦٠. منكر مرفوعًا. اهـ.","vol":"1","page":241},{"text":"ثالثًا: حديث عمار بن ياسر رواه الدارقطني ١/ ١٢٧ وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥٢٥ والعقيلي ١/ ١٧٦ والبيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٢٤٥ والبزار في \"البحر الزخار\" ٤ / رقم (١٣٩٧) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمَّار بن ياسر قال: أتى عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: \"يا عمار: ما تصنع؟ \" قلت: يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال: \"يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموعك والماء الذي في ركوتك إلا سواء\" هذا لفظ الدارقطني.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه ثابت بن حماد المعروف بأبي زيد ضعيف جدًّا لهذا.\nقال الدارقطني عقبه: لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا هـ.\nوقال العقيلي. حديثه غير محفوظ وهو مجهول. اهـ.\nونقل أبو الخطاب الحنبلي عن اللالكائي: أن أهل النقل اتفقوا على ترك ثابت بن حماد اهـ.\nوقال ابن عدي أحاديثه مناكير ومقلوبات. اهـ.\nوقال أيضًا: لا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد غير ثابت بن حماد هذا اهـ.","vol":"1","page":242},{"text":"وكذلك في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف جدًّا. قال أحمد ويحيى ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. اهـ.\nقال البزار في \"البحر الزخار\" ٤/ ٢٣٥: هذا الحديث لم يروه إلا إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد وإبراهيم بن زكريا بصري، قد حدث بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث اهـ.\nولما ذكر البيهقي ١/ ١٤ حديث عمار قال: هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمار وعلي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ٥٩٤ أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح \" ١/ ٣١٥: عن أبي الخطاب أنه قال في \"الانتصار\" لما احتج عليه بهذا الحديث: قلنا هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري. إنه يرويه ثابت بن حماد وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه اهـ.\nوذكر الحديث ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٣٣١ (٥٤٢) وأعله بما سبق.\nولما عزا الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٤ الحديث إلى البزار وأبي يعلى وابن عدي والدارقطني والبيهقي والعقيلي","vol":"1","page":243},{"text":"قال. وفيه ثابت بن حماد عن علي بن زيد بن جدعان، وضعفه الجماعة المذكورون كلهم. إلا أبا يعلى؛ بثابت بن حماد واتهمه بعضهم بالوضع وقال اللالكائي أجمعوا على ترك حديثه اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع \" ٢/ ٥٤٩: حديث باطل .. اهـ. وذكره في \"الخلاصة\" ١/ ١٨٣ في قسم الضعيف وقال باطل لا أصل اهـ.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٩ عن هشام بن عروة عن زُبَيْد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت. وما اغتسلت قال فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن أو أقام، ثم صلَّى بعد ارتفاع الضحى مُتمكنًا.\nقلت إسناده قوي وزبيد بن الصلت الكندي ذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٤/ ٢٧٠ وقال يقال إنه ولد في عهد رسول الله - ﷺ - وترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨ وقال سمع عمر وروى عنه عروة بن الزبير. اهـ. وتابعه سليمان بن يسار كما عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٩.\nورواه أيضًا ١/ ٥٠ عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب فذكر نحوه، وفيه: فجعل عمر يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر.","vol":"1","page":244},{"text":"خامسًا: أثر ابن عباس رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٥٦ قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن ابن عباس أنه قال. في المني يصيب الثوب أمطه عنك قال: أحدهما بعود أو إذخرة وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ من طريق الشافعي به، وقال: هذا هو الصحيح موقوف وروي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعًا ولا يثبت رفعه اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ١٢٥ من طريق وكيع نا ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس بنحوه موقوفًا وسبق في أول هذا الباب نقل أقوال الأئمة في ترجيح الموقوف.\nسادسًا: أثر سعد بن أبي وقاص رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٥٦ قال أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد، قال أخبرني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطبًا مسحه، وإن كان يابسًا حته ثم صلى فيه.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا لأن شيخ الشافعي يظهر أنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متهم عند الأئمة قواه الشافعي قال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه كان ثقة؟ قال لا، ولا ثقة في دينه اهـ.","vol":"1","page":245},{"text":"وقال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا كل بلاء فيه. اهـ.\nوفي رواية: لا يكتب حديثه ترك الناس حديثه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه اهـ.\nوقال يحيى بن سعيد. كنا نتهمه بالكذب وقال البخاري جهمي تركه ابن المبارك والناس كان يرى القدر اهـ.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (١٨٤) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن مصعب بن سعد - ﵁ -.\nأنه كان يحك المني من ثوبه.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٩٢١) قال. حدثنا هشيم عن حصين عن مصعب بن سعد عن سعد. أنه كان يفرك الجنابة من ثوبه.\nقلت إسناده ظاهره الصحة ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٢ عن هشيم به.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٥٩ (٧٢٣) قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد به\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٩٠٣) قال حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال. إن خفي عليه مكانه؛ وعلم أنه قد أصابه غسل الثوب كله","vol":"1","page":246},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة وسماع عبدة من سعيد صحيح.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط \" ٢/ ١٦٢ (٧٣٠) قال حدثنا ابن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني الليث عن نافع به بنحوه.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٨٥) قال: حدثنا يحيى عن شعبة حدثني شيخ أنه سمع ابن عمر يقول في الرجل احتلم في ثوبه ثم خفي عليه قال: اغسل الثوب كله.\nقلت في إسناده من لم يسم ولكن توبع كما سبق.\n* * *","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم</span>\n٢٨ - وعن أبي السَّمْحِ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُغْسَلُ مِن بولِ الجَاريةِ، ويُرَشُّ مِن بولِ الغلامِ\" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٧٦) والنسائي ١/ ١٥٨ وابن ماجه (٥٢٦) والبيهقي ٢/ ٤١٥ والدارقطني ١/ ١٣٠ وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي نا يحيى بن الوليد حدثني مُحِلُّ بن خليفة الطائي قال: حدثني أبو السَّمح قال كنت أخدم النبي - ﷺ - فكان إذا أراد أن يغتسل قال \"ولني قفاك\" فأوليه قفاي فأستره به، فأُتي بحسن أو حسين - ﵄ - فبال على صدره فجئت أغسله فقال: \"يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام \" هذا لفظ أبي داود. وذكر أيضًا قصة الحسن والحسين هذه ابن ماجه والدارقطني والحاكم.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي لا بأس به.\nوأبعد ابن عبد البر فقال في \"التمهيد\" ٩/ ١١١ - ١١٢ هذا حديث لا تقوم به حجّة، والمحل ابن خليفة ضعيف، ورواية من روى الصب على بول الصبي، وإتباعه بالماء أصح اهـ.","vol":"1","page":248},{"text":"وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٥٤ في ترجمة مُحِلّ بن خليفة لما نقل قول ابن عبد البر قال لم يتابع ابن عبد البر على ذلك اهـ.\nقلت تبعه ابن عبد الحق لهذا لما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٠٣ قول ابن عبد البر قال وتبعه ابن عبد الحق في كتابه \"الرد على ابن حزم في المحلي\" فقال هذا حديث ضعيف لأنه من رواية يحيى بن الوليد بن المسير أبوالزعراء، وفيه جهالة لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من المتقدّمين، إلا النسائي، فإنه قال لا بأس به، وفيه أيضًا مُحِلّ -بميم مضمومة، ثم حاء مهملة مكسورة ثم لام مشددة كذا ضبطه صاحب \"الإمام\" ابن خليفة قال ابن عبد البر فيه ضعيف ووثقه ابن معين وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nقلت وفيما قالاه نظر من وجهين.\nأولًا: قوله: \"يحيى بن الوليد بن المسير فيه جهالة\" فيه نظر؛ لأن النسائي وثقه وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى عنه ابن مهدي وعصام بن عمرو ويحيى بن المتوكل الباهلي وزيد بن الحباب وسويد بن عمرو الكلبي، وكون الإمام أبو حاتم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا لا يقتضي ذلك جهالته خصوصًا إذا وثقه غيره.\nثانيًا: مُحِلّ بن خليفة الطائي لم يضعفه إلا ابن عبد البر ولم يتابعه أحد إلا عبد الحق واستند إلى تضعيف ابن عبد البر، وإلا","vol":"1","page":249},{"text":"فإن الأئمة على توثيقه فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وابن خزيمة والدارقطني.\nوروى عنه شعبة والثوري وغيرهما ولهذا صحح الحديث الحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري.\nولما ذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٠٤ قول ابن عبد البر وعبد الحق قال: والحق صحته كما قال ابن خزيمة والحاكم وكذا قال القرطبي في \"شرح مسلم\". أو حسنه كما قال البخاري.\nويكفينا في يحيى بن الوليد قولُ النسائي، وكذلك في مُحِلّ بن خليفة قولُ ابن معين وأبي حاتم، وقد أخرج له مع ذلك البخاري في \"صحيحه \"اهـ.\nوفي الباب عن أم قيس بنت محصن وعائشة وأم كرز ولبابة بنت الحارث وعلي بن أبي طالب وأم سلمة وزينب بنت جحش وعبد الله بن عمرو.\nأولًا: حديث أم قيس بنت محصن رواه البخاري (٢٢٣) ومسلم ١/ ١٥٨ وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (٧١) وأحمد ٦/ ٣٥٥ وابن خزيمة (٢٨٥) وابر الجارود في \"المنتقى\" (٥٢٤) كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت رسول الله - ﷺ - بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته في حجره فبال، قال فلم يزد على أن نضح بالماء. هذا اللفظ لمسلم.","vol":"1","page":250},{"text":"وفي رواية له وللبخاري وللبقية. قد دعا بماءٍ فنضحه ولم يغسله زاد مسلم \"غسلًا\".\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٢٢) ومسلم ١/ ٢٣٧ وأحمد ٦/ ٥٢ والنسائي ١/ ١٥٧ وابن ماجه (٥٢٣) والبيهقي ٤/ ٤١٢ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي - ﷺ -؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماءٍ فأتبعه بوله ولم يغسله.\nوفي رواية لمسلم \"أتى رسول الله - ﷺ - بصبي يرضع\".\nثالثًا: حديث أم كرز الخزاعية رواه أحمد ٦/ ٤٢٢ وابن ماجه (٥٢٧) والطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / رقم (٤٠٨) كلهم من طريق أبي بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيمب عن أمّ كرز أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل\".\nقلت في إسناده إعضال ظاهر لأن عمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز وهي صحابية قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١٣٢ إسناده منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أمّ كرز اهـ.\nوقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١٠٠ عمرو بن شعيب عن أم كرز لم يدركها اهـ.\nواختلف في إسناده فرواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٩٨ من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بصبي فذكره.","vol":"1","page":251},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٠: فيه انقطاع وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فقيل عنه عن أبيه عن جده كالجادة، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" اهـ.\nرابعًا: حديث لبابة بنت الحارث رواه أبو داود (٣٧٥) وابن ماجه (٥٢٢) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٢٧١ كلاهما من طريق أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن قابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسين بن علي ﵁ في حجر رسول الله - ﷺ -؛ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطني إزارك حتى أغسله قال: \"إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر\".\nقلت: سماك بن حرب سيأتي الكلام عليه في أول الصيام وباقي رجاله ثقات، وقد اختلف في إسناده فرواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / رقم (٤١) من طريق أبي مالك الأشجعي عن سماك بن حرب عن قابوس الشيباني عن أبيه عن أم الفضل بنحوه.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ٤٠١ ففي هذه الرواية إثبات الواسطة بين قابوس وأم الفضل، وذلك يقتضي أن رواية أبي الأحوص التي أخرجها أبو داود منقطعة، وعبد الملك أبو مالك المتقدم في الإسناد قبله ضعفه الرازيان: أبو زرعه وأبو حاتم، وقال يحيى في رواية عباس ليس بشيء اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٠٧: وهذا لا يقتضي انقطاعًا في الطريق الأولى فإن فيها أبو مالك النخعي وتقدم أول","vol":"1","page":252},{"text":"ضعيف. اهـ. ثم نقل قول ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢ / ١٤٥ عن أبيه قابوس هذا روى عن أم الفضل بنت الحارث -يعني لبابه المذكورة- وسمع من أبيه، وأبوه سمع من رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nقلت رواه أيضًا الطبراني ٢٥ / رقم (٣٨) ص طريق علي بن صالح عن سماك عن قابوس الشيباني عن أبيه قال جاءت أم الفضل إلى رسول الله - ﷺ - ... فذكرت قصة رؤياها ثم ذكر أمر بول الحسن أو الحسين على ثوبه - ﷺ - وفيه قال إنما يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام اهـ.\nوللحديث طريق أخرى فقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٩ قال: حدثني عفان وبهز قالا ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عطاء الخراساني عن لبابة أم الفضل. أنها كانت ترضع الحسن أو الحسين فذكرت الحديث.\nخامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٧٦، ٩٧، ١٣٧ وأبو داود (٣٧٨) والترمذي (٦١٠) وابن ماجه (٥٢٥) وابن خزيمة ١/ ١٤٣ والبيهقي ٢/ ٤١٥ وابن حبان ٤/ ٢١٢ والحاكم ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال في بول الغلام الرضيع \"ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية\".\nقال قتادة: وهذا ما لم يطعما؛ فإذا طعما غُسلا جميعًا.","vol":"1","page":253},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ورواه عن هشام ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث.\nقال الحاكم ١/ ٢٧٠: هذا حديث صحيح فإن أبا الأسود الديلي سماعه من علي، وهو على شرطهما صحيح ولم يخرجاه اهـ.\nقلت: اختلف في وقفه ورفعه.\nفقد رواه أبو داود (٣٧٧) قال ثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا على علي بن أبي طالب.\nوقال الترمذي ٢/ ١٩٣: هذا حديث حسن صحح رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة ووافقه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٤٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ. ورواه يحيى القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة فلم يرفعه اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٠ إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته وكذا الدارقطني وقال البزار: تفرد برفعه معاذ بن هشام عن أبيه اهـ.\nقلت: يرد عليه رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام به مرفوعًا.\nوصححه أيضًا في \"الفتح\" وحسنه النووي في \"المجموع\" ٢/ ٥٨٩.","vol":"1","page":254},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤ / رقم (٤٩٥١) عن حديث أبي الأسود الدؤلي عن علي عن النبي - ﷺ - قال \"يُغسَل بولُ الجارية ويصب على بول الغلام\". فقال يرويه قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام ووقفه غيرهما عن هشام، وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام عن قتادة موقوفًا، والله أعلم. اهـ.\nوقد صححه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ١٨٨ وقال وأعله بعضهم بالوقف وبعضهم بالإرسال، وليس بشيء اهـ.\nسادسًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / رقم (٨٦٦) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ١٩٩ من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت قال رسول الله - ﷺ -. \"ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية\" هذا لفظه في \"الكبير\".\nوفي \"الأوسط\" بلفظ \"إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله\".\nثم قال عقبه لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم اهـ.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي.\nقال أبو طالب عن أحمد منكر الحديث اهـ.\nوقال ابن معين ليس بشيء. اهـ","vol":"1","page":255},{"text":"وقال ابن المديني لا يكتب حديثه اهـ.\nوقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا كثير الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال اهـ.\nوضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وقال البخاري تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٥ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥٠.\nوأما أم الحسن البصري هي خيرة مولاة أم سلمة ذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٥٧٨) مقبولة اهـ. أي في المتابعات.\nورواه أبو داود (٣٧٩) موقوفًا فقال حدثنا عبد الله بن عمرو بن الحجاج أبو معشر ثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أمه. أنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم؛ فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٥١ سنده صحيح اهـ.\nوروي من قولها قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١١١ أولى وأحسن شيء في هذا الباب ما قالته أم سلمة قالت بول الغلام يصب عليه الماء صبا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم اهـ.","vol":"1","page":256},{"text":"ورواه البيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق عبد الله بن حزم عن معاذة بنت حبيش عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا وفي حجره حسن وحسين أو أحدهما فبال الصبي قالت فقمت فقلت أغسل الثوب فقال رسول الله - ﷺ -. \"بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل\".\nقلت: معاذة لم أجد من ذكرها.\nورجح البيهقي وقفه فقال عقبه. هذا الحديث صحيح عن أم سلمه من فعلها اهـ.\nثم رواه البيهقي ٢/ ٤١٦ من طريق عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أمه أنها أبصرت أم سلمة تصب هكذا من فعلها.\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٢٩٩) قال حدثنا وكيع عن الفضل بن دلهم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت يغسل بول الجارية؛ وينضح بول الغلام.\nسابعًا حديث زينب بنت جحش رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / رقم (١٤١ - ١٤٧) وأبو يعلى وابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (١٢) كلهم من طريق ليث بن أبي سليم عن حِدْمِر -مولى لبني عبس- عن مولى زينب بنت جحش يقال له أبو القاسم، عن زينب بنت جحش قالت تقيَّل النبي - ﷺ - في بيتي إذ أقبل الحسين وهو غلام حتَّى جلس على بطن رسول الله - ﷺ - ثم وضع ذكره في سرته قال فقمت إليه فقال \"ائتني بماء\" فأتيته بماء فصبه عليه ثم قال \"يغسل من الجارية ويصب عليه من الغلام\".","vol":"1","page":257},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه أيضًا (١).\nوفيه جهالة حِدْمِر مولى بني عبس وأبي القاسم مولى زينب.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٥ رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه، ليث بن أبي سليم وفيه ضعف اهـ.\nثامنًا حديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٩٨ قال حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد الله بن موسى التيمي عن أسامة بن زيد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - أتي بصبي فبال عليه فنضحه، وأتي بجارية فبالت عليه فغسله قال الطبراني عقبه لم يروه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إلا أسامة تفرد به عبد الله بن موسى اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجموع الزوائد\" ١/ ٢٨٥ إسناده حسن اهـ.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوأما عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.\n(٢) راجع باب جواز تقديم شيء من أعمال يوم النحر على غيره، وباب جامع في المواقيت.","vol":"1","page":258},{"text":"فقد وثقه العجلي.\nوقال أبو حاتم ما أرى به بأسًا ثم سأله ابنه: يحتج؟ قال ليس محله ذاك اهـ.\nوقال ابن معين صدوق كثير الخطأ. اهـ.\nوقال أحمد كل بلية منه اهـ.\nوقال العقيلي لا يتابع اهـ.\nوقال ابن حبان يرفع الموقوف ويسند المرسل لا يجوز الاحتجاج به اهـ.\nوسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب. صفة مسح الرأس.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب: ما جاء في نجاسة دم الحيض</span>\n٢٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال في دَمِ الحَيضِ يُصِيبُ الثوبَ: \"تَحُتُّهُ ثم تَقْرُصُهُ بالماء، ثم تَنضَحُهُ، ثم تُصلِّي فيه\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٠٧) ومسلم ١/ ٢٤٠ وأبو داود (٣٦١) والترمذي (١٣٨) والنسائي ١/ ١٩٥ وابن ماجة (٦٢٩) وأحمد ٦/ ٣٤٥ والبيهقي ١/ ١٣، ٢٤٤ وابن خزيمة ١/ ١٣٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال \"تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه\" هذا اللفظ لمسلم.\nأما لفظ البخاري قالت أسماء سألت امرأة رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه\".\nوفي لفظ لأبي داود أنَّه - ﷺ - قال لها \"إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصلي\".\nوفي لفظ له أيضًا أنَّه - ﷺ - قال لها \"حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه\".","vol":"1","page":260},{"text":"وفي لفظ لأبي داود أن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله - ﷺ - كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر؟ أتصلي فيه؟ قال \"تنظر فإن رأت فيه دمًا فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه\" من طريق محمود بن إسحاق عن فاطمة به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٧ زعم النووي في \"شرح المهذب\" أن الشافعي روى في \"الأم\" أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف، وهذا خطأ بل إسناده في غاية الصحة وكأن النووي قلد في ذلك ابن الصلاح وزعم جماعة ممن تكلم على \"المهذب\" أنَّه غلط في قوله أسماء هي السائلة، وهم الغالطون والله أعلم اهـ.\nقلت وحسم النزاع في هذا أن في رواية أبي داود السابقة أن السائل امرأة غير أسماء، وقد روى الشافعي في \"مسنده\" ص ٨ رقم (٤٦) عن سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قال سألت النبي - ﷺ - عن دم الحيضة يصيب الثوب فقال \"حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم رشيه، وصلي فيه\".\nوقال الشافعي أيضًا (٤٧). أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة، أنَّه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول سألت النبي - ﷺ - دم الحيضة فذكر مثله.\nورواه أيضًا في \"مسنده\" ص ٨ عن مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت سألت امرأة النبي - ﷺ - فذكره بلفظ \"الصحيحين\".","vol":"1","page":261},{"text":"قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٧٠: وهذه الأسانيد التي ذكر الشافعي بها هذه الزيادة -أن أسماء هي السائلة- أسانيد صحيحة، لا مطعن لأحد في اتصالها، وثقات رواتها، فكلهم أئمة أعلام مخرج حديثهم في \"الصحيح\"، وفي الكتب الستة فهو إسناد صحيح على شرط أهل العلم كلهم. وأنا أتعجب كل العجب من قول الشيخ محيي الدين النووي -﵀- في شرح \"المهذب\" أن الشافعي روى في \"الأم\" أن أسماء هي السائلة بإسناد ضعيف اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٣١: وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد لا علة لها، ولا يبعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما سيأتي في حديمشا أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب اهـ.\nقلت ولا يعكر على هذا الجمع ما رواه أبو داود (٣٦٠) والدارمي ١/ ١٩٧ من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت امرأة وهي تسأل رسول الله - ﷺ - كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها؟ قال \"إن رأيت فيه دمًا فحكيه ثم اقرصيه ثم انضحي في سائر ثوبك ثم صلي فيه\" لأن فيها محمد بن إسحاق فلا يبعد أنَّه روى الحديث بالمعنى وهو أيضًا مدلس ولم يصرح بالتحديث.\n* * *","vol":"1","page":262},{"text":"٣٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قالت خولةُ يا رسولَ الله فإنْ لم يَذْهَبِ الدَّمُ؟ قال \"يَكفِيكِ الماءُ ولا يَضُرُّكِ أَثرُهُ\". أخرجه الترمذي وسنده ضعيف.\nرواه أحمد ٢/ ٣٨٠ وأبو داود (٣٦٥) والبيهقي ٢/ ٤٠٨ كلهم من طريق عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي - ﷺ -. فقالت يا رسول الله، إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال \"إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه\" فقالت فإن لم يخرج الدم؟ قال \"يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره\" هذا لفظ أبي داود وأحمد.\nوفي لفظ البيهقي أن خولة بنت يسار قال لرسول الله - ﷺ - أفرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب قال \"يكفيك الماء ولا يضرك أثره\".\nقال البيهقي ٢/ ٤٠٨ تفرد به ابن لهيعة اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٦٦ رواه أبو داود وغيره وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل. اهـ.\nقلت وبيان ضعفه أن في إسناده ابن لهيعة تكلم فيه أئمة الحديث وردوا حديثه مطلقًا ورواية العبادلة عنه أحسن حالًا من غيرها مع أنها أيضًا ضعيفة.","vol":"1","page":263},{"text":"قال أبو داود سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا حديث الأعرج اهـ.\nوقال عنه الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين اهـ.\nوقال البخاري. تركه يحيى بن سعيد. اهـ.\nوقال ابن مهدي. لا أحمل عنه شيئًا. اهـ.\nوقال ابن خزيمة في \"صحيحيه\". وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد وإنما أخرجته لأن معه جابر بن إسماعيل اهـ.\nوقال عنه ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. اهـ.\nومن العلماء من قبل رواية العبادلة الثلاثة عنه الذين هم: عبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك وعبد الله يزيد المقرئ.\nقال عبد الغني بن سعيد الأزدي إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك وابن وهب والمقرئ اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. اهـ.","vol":"1","page":264},{"text":"قلت: روي هذا الحديث عن ابن لهيعة من ثلاث طرق:\nأولًا رواية عبد الله بن وهب عند البيهقي ٢/ ٤٠٨.\nثانيًا رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعه عند أبي في داود (٣٦٥) وأحمد ٢/ ٣٨٠.\nثالثًا رواية عثمان بن صالح عن ابن لهيعه عند البيهقي ٢/ ٤٥٨.\nقلت: ظاهر كلام الأئمة تضعيفه مطلقًا، لكن يفضلون حديث العبادلة على غيرهم مع أنَّه لا يصل إلى حد الصحيح فهي أفضل من غيرها وهي صالحه للاعتبار أما رواية غير العبادلة عن ابن لهيعة فهي أشد ضعفًا.\nلهذا قال ابن مهدي لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه اهـ.\nوقال أبو داود سمعت قتيبة يقول كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أوكتب ابن وهب اهـ.\nفعلى هذا فالحديث يظهر أنَّه صحيح بشواهده والله أعلم.\nوصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١ / رقم (٢٩٨) لأنه من رواية العبادلة.\nقال في \"الإرواء\" ١/ ١٨٩: رواه أبو داود والبيهقي وأحمد بإسناد صحيح عنه وهو وإن كان فيه ابن لهيعة فإنه قد رواه عنه جماعة منهم عبد الله بن وهب وحديثه عنه صحيح كما قال غير واحد من الحفاظ اهـ.","vol":"1","page":265},{"text":"تنبيه:\nعزو الحافظ ابن حجر الحديث للترمذي يظهر أنَّه وهم.\nلهذا ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٠ / رقم (١٤٨٦) ولم يعزه إلى الترمذي، وأيضًا ذكره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٨ وعزاه إلى أبي داود فقط.\nوسبق إلى هذا التعقيب الشيخ الألباني حفظه الله فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ١ / رقم (٢٩٨) قال الحافظ في \"بلوغ المرام\" أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف قال شارحه الصنعاني ١/ ٥٥ تبعًا لأصله \"البدر التمام\" ١/ ٢٩ / ١: وكذلك أخرجه البيهقي وفيه ابن لهيعة، واغتر بقول الحافظ جماعة فعزوه تبعا له إلى الترمذي منهم صديق حسن خان في \"الروضة الندية\" ١/ ١٧ ومن قبله الشوكاني ثم قال الألباني عزوه للترمذي وهم محض فإنه لم يخرجه البتة اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأم قيس بنت محصن وخولة بنت حكيم وأثر عن عائشة.\nأولًا حديث عائشة رواه البخاري (٨٢٨) ومسلم ١/ ٢٦٢ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله! إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال \"لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\".","vol":"1","page":266},{"text":"ثانيًا. حديث أم قيس بنت محصن رواه أبو داود (٣٦٣) والنسائي ١/ ١٥٤ - ١٥٥ وابن ماجة (٦٢٨) وأحمد ٦/ ٣٥٥ وابن خزيمة ١/ ١٤١ والبيهقي ٢/ ٤٠٧ كلهم من طريق سفيان قال حدثني ثابت الحداد حدثني عدي بن دينار قال سمعت أم قيس بنت محصنٍ تقول سألت النبي - ﷺ - عن دم الحيض يكون في الثوب قال \"حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦ صححه ابن القطان وقال عقبه لا أعلم له علة وثابت ثقة ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٦٦ إسناده حسن اهـ.\nقلت ثابت بن هرمز وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن المديني وأحمد بن صالح وغيرهم.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ١/ ٢٨ هذا غاية في الصحة فإن أبا المقدام. ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو بن أبي المقدام ثقة، قاله ابن حنبل وابن معين والنسائي ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني وعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكور قال فيه النسائي. ثقة ولا أعلم لهذا الإسناد علة اهـ.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٥٤٠ هذا سند صحيح ورجاله كلهم ثقات. اهـ.","vol":"1","page":267},{"text":"ثالثًا حديث خولة بنت حكيم رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ ٢٤١ والبيهقي ٢/ ٤٠٨ كلاهما من طريق الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن خولة بنت حكيم الأنصارية. قالت قلت. يا رسول الله إني أحيض وليس لي إلا ثوب واحد فيصيبه الدم قال: \"اغسليه وصلي فيه \" قلت يا رسول الله يبقي أثره قال \"لا يضر\" ووقع عند البيهقي خولة بنت نمار بدل خولة بنت حكيم ثم نقل البيهقي عن إبراهيم الحربي أنَّه قال الوازع بن نافع غيره أوثق منه. ولم يسمع خولة بنت نمار أو يسار إلا في هذين الحديثين اهـ.\nقلت: نص الأئمة على أن الوازغ بن نافع متروك.\nوقد تعقب ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٨٧ عبارة إبراهيم الحربي فقال هذه عبارة عجيبة فإنها لا تقال إلا لمن شورك في الثقة والوازع هذا قال فيه أحمد ويحيى ليس بثقة وقال أحمد مرة أخرى ليس حديثه بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال الرازي ذاهب الحديث وقال أبو زرعة ليس بشيء وقال النسائي متروك الحديث وقال الدارقطني ضعيف؛ فنلخص أن الحديث المذكور ضعيف من طريقيه. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٢ فيه الوازع بن نافع وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٤٨ رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث خولة بنت حكيم وإسناده أضعف من الأول اهـ.","vol":"1","page":268},{"text":"وقد أطال في بيان ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني كما في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٥٣٣ - ٥٣٤.\nرابعًا أثر عائشة رواه الدارمي ١/ ٢٣٨ قال. أخبرنا أبو النعمان ثنا ثابت بن يزيد ثنا عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران.\nورواه أبو داود (٣٥٧) قال حدثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبي قال حدثتني أم الحسن -يعني جدة أبي بكر العدوي -عن معاذة قالت سألت عائشة - ﵂ - عن الحائض يصيب ثوبها الدَّم قالتْ تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيِّره بشيء من صفرة قالت ولقد كنت أحيض عند رسول الله - ﷺ - ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٨٠ إسناد لا أعلم به بأسًا اهـ.\nوفي الباب أحاديث ستأتي في كتاب الحيض.\n* * *","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب الوضوء</span>","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب: ما جاء في السواك عند الوضوء</span>\n٣١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأَمرتُهم بالسواكِ مع كُلِّ وُضوءٍ\" أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة.\nرواه النسائي في الكبرى ٢/ ١٩٨ وأحمد ٤٦٠/ ٢ - ٥١٧ والبيهقي ١/ ٣٥ وابن خزيمة ١/ ٧٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣) وابر المنذر في \"الأوسط\" ١ / رقم (٣٣٥) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ -. \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\".\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٦٦ كما في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك بالإسناد نفسه سواء موقوفًا على أبي هريرة.\nورواه جمع عن مالك بالإسناد نفسه سواء مرفوعًا إلى النبي منهم عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وابن وهب وروح بن عبادة وغيرهم.\nقلت والراجح هي الرواية المرفوعة ولو قيل بهما لكان له وجه.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ١٩٤ عن رواية يحيى الموقوفة هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير وجه. ولما يدل عليه","vol":"1","page":271},{"text":"اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك وممن رواه كذلك كما رواه يحيى أبو المصعب وابن بكير والقعنبي وابن القاسم وابن وهب وابن نافع ورواه معن بن عيسى وأيوب بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي وحوثرة وأبو قرة موسى بن طارق وإسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله اليساري الأصم وبشر بن عمر وروح بن عبادة وسعيد بن عمير عن مالك وسحنون عن ابن القاسم عن مالك بإسناده عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - وقال \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\" وبعضهم يقول \"مع كل صلاة .. \". اهـ. وذكر آخرون رووه عن مالك مرفوعًا.\nونقل ابن الملقن عن ابن خزيمة. أنَّه قال عن رواية الوقف سببه أن يكون مالك قد كان تحدث به مرفوعًا ثم شك في رفعه فوقفه ونقل أيضًا عن الشافعي أنَّه قال كان مالك إذا شك في شيء انخفض والناس إذا شكوا ارتفعوا اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٣٥٤ عقب نقله كلام ابن عبد البر هو معروف من جهة بشر بن عمر وروح بن عبادة صحيح عنهما عن مالك بسنده مرفوعًا اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٩٤ عن الرواية المرفوعة. رواته كلهم أمة ثقات اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ١٢٠: قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على \"المهذب\" أسانيده صحيحة اهـ.","vol":"1","page":272},{"text":"وأصل الحديث متفق عليه من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ \"عند كل صلاة\".\nوجمع اللفظين أحمد في \"مسنده\" ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ قال حدثنا أبو عبيدة الحداد الكوفي ثقة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء أو مع كل وضوء سواك ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل\".\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٨٨ إسناده صحيح اهـ.\nوكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٣١.\nقلت فيه محمد بن عمرو وهو صدوق وسيأتي الكلام عليه.\nوفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عمر وأبي هريرة وأنس وصفوان بن معطل.\nأولًا حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٢٢١ قال حدثنا عبد بن حميد ثنا أبو نعيم حدثنا إسماعيل بن مسلم حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه؛ أنَّه بات عند النبي - ﷺ - ذات ليلة؛ فقام نبيُّ الله - ﷺ - من آخر الليل فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ [١٩٠] إلى البيت فتسوك وتوضأ ثم قام فصلّى ثم اضطجع ثم قام فخرح فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية ثم رجع فتسوك فتوضأ ثم قام فصلّى.","vol":"1","page":273},{"text":"قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٣٧٦: قال ابن منده. رواه جماعة عن ابن عباس ولا نعرف قصة السواك في هذا الحديث إلا في حديث إسماعيل بن مسلم ورواه عبد الملك وغيره عن إسماعيل اهـ.\nقلت ورواه أبو داود (٥٨) من طريق حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس بنحوه.\nورواه ابن ماجة (٢٨٨) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ كان رسول الله - ﷺ - يصلي الليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف ويستاك اهـ.\nثانيًا حديث علي بن أبي طالب رواه عبد الله في \"زوائد المسند\" (٦٠٧) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣١٢ كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله - ﷺ - \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء\".\nقال الطبراني عقبه لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن إسحاق اهـ.\nقلت، رجاله ثقات وإسناده قوي. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث.","vol":"1","page":274},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٢١ فيه ابن إسحاق وهو ثقة مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن اهـ.\nوحسنه أيضًا المنذري في \"الترغيب\" ١/ ١٠١.\nثالثا حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥١٢ - ٥١٣ وأبو داود (٥٦) والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠١ وأحمد ٦/ ٥٣ - ٥٤ كلهم من طريق زرارة ابن أبي أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة قال قلت يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ - فقالت كنا نعدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات وفي أوله قصة.\nوعند أبي داود بلفظ كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ١٠٢ إسناده جيد، وفي رواية لابن منده عنها كان النبي - ﷺ - يرقد فنضع له سواكه وطهوره فيبعثه الله إذا شاء أن يبعثه فيقوم فيتسوك ثم يتوضأ قال ابن منده.\nإسنادها مجمع على صحته اهـ.\nورواه أبو داود (٥٧) قال حدثنا محمد بن كثير ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة أن النبي - ﷺ - كاد لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوضأ.\nقلت: سنده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"1","page":275},{"text":"وكذلك في إسناده أم محمد اسمها أمينة امرأة زيد بن جدعان مجهولة.\nورواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (٤٥٢) قال حدثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض حدثنا مالك بن سعيد بن الخمس حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كنا نضع سواك رسول الله - ﷺ - مع طهوره. قالت. قلت. يا رسول الله! ما تدع السواك؟ قال \"أجل لو أني أقدر على أن يكون ذلك منّي عند كل شفع من صلاتي لفعلت\".\nقلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه السري بن إسماعيل وهو متروك تركه أحمد والنسائي وابن معين واتهمه ابن القطان كما سبق.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٨ رواه أبو يعلى وفيه السري بن إسماعيل وهو متروك. اهـ.\nورواه ابن حبان ٣/ ٣٥٢ (١٠٦٩) قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون ثنا يعقوب بن حميد ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع الوضوء بالسواك عند كل صلاة\".\nقلت رجاله ثقات ويعقوب بن حسين لا بأس به وابن عجلان روى له البخاري تعليقًا ومسلم متابعًا.","vol":"1","page":276},{"text":"ورواه البزار في \"كشف الأستار\" (٤٩٣) عن إدريس بن يحيى الواسطي عن محمد بن الحسن الواسطي عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقال البزار: رواه الحفاظ عن الزهري، بسنده إلى أبي هريرة، ولا نعلم أحدًا تابع معاوية على هذه الرواية ومعاوية لين الحديث اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٧.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ١١٧ وأبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٣٠) كلاهما من طريق محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش قال سمعت جدي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك.\nقلت رجاله لا بأس بهم.\nومحمد بن مسلم هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى القرشي قال ابن عدي ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ما لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ.\nقلت وثقه ابن معين والدارقطني فقال ابن معين ليس به بأس روى عنه يحيى القطان ويروي عنه أبو الوليد. اهـ.\nوقال الدارقطني بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال كان يخطيء اه.\nودلالة الحديث ليست صريحة لكن قد يؤخذ من مفهومه لأنه يفهم منه أن يتسوك قبل الوضوء لقيام الليل.","vol":"1","page":277},{"text":"ورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٣٥٩٨) وأبو يعلى في \"المقصد\" (١٢٩) كلاهما من طريق حسام بن مصك قال حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان لا يتعار من الليل ساعة إلا أجرى السواك على فيه.\nقلت إسناده واهٍ لأن فيه حسام بن المصك الأزدي\nقال ابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو زرعة واهي الحديث منكر الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم لين الحديث ليس بقوي يكتب حديثه اهـ.\nوقال البخاري ليس بالقوي عندهم اهـ.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ١٠٧ هذه الرواية ضعيفة جدًّا، لأن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان ضعيف جدًّا اهـ.\nتنبيه\nورد حديث حذيفة قال. كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك عند الجماعة إلا الترمذي. لكن أعرضت عن تخريجه؛ لأنه ليس فيه ما يدل على أن السواك يبتدأ به قبل الوضوء كما في حديث ابن عمر والله أعلم.\nخامسًا حديث أبي هريرة رواه الحاكم ١/ ٢٤٥ ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٦ قال. ثنا علي بن حمشاد ثنا إسماعيل بن إسحاق","vol":"1","page":278},{"text":"القاضي ثنا عارم بن الصضل قال وحدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قالا ثنا حماد بن زيد ثنا عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل\".\nقال الحاكم لم يخرجا لفظ الفرض فيه وهو صحيح على شرطهما جميعًا وليس له علة اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت عبد الرحمن بن عبد الله بن السراج من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري ورجاله كلهم ثقات وأما علي بن حمشاد أبو الحسن النيسابوري قال الحاكم أبو أحمد عنه ما رأيت من مشائخنا أثبت في الرواية والتصنيف منه كما في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٥٥ وأما إسماعيل بن إسحاق الأزدي موالاهم البصري أبو إسحاق فهو أيضًا ثقة كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٥٨ وفي \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٢٥.\nوأما عارم بن الفضل اسمه محمد بن الفضل السدوسي البصري من رجال الجماعة ثقة ثبت طرأ عليه اختلاط في آخر عمره لكن لا يضر.\nوقد ترجم له الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ١/ ٤١٠ فقال الثبت أبو النعمان وعنه البخاري وأبو زرعة وابن وارة ويعقوب الفسوي وخلق قال ابن وارة أنا عارم الصدوق الأمين وقال أبو حاتم إذا","vol":"1","page":279},{"text":"حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه ثم قال أبو حاتم اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله .. وقال الدارقطني لم يظهر له بعد اختلاطه شيء منكر. اهـ.\nورواه البيهقي ١/ ٣٦ من طريق أبي حامد بن بلال البزار ثنا محمد بن يحيى ثنا حماد بن مسعدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد به.\nسادسًا حديث أنس رواه البيهقي ١/ ٢٦ من طريق عثمان الدارمي ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ثنا بقية بن الوليد عن عمرو بن خالد عن قتادة عن أنس قال كان النبي - ﷺ - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع طهوره وسواكة ومشطه فإذا هبه الله تعالى من الليل استاك وتوضأ وامتشط.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه بقية بن الوليد مدلس وقد تكلم في روايته عن الضعفاء كما سبق (١) لهذا قال البيهقي عقبه قال عثمان: هذا حديث منكر. ثم قال البيهقي. رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة .. اهـ.\nقلت: وعمرو بن خالد هو القرشي مولاهم أبو خالد وهو متروك متهم.\n_________\n(١) راجع باب صفة المسح على الخفين.","vol":"1","page":280},{"text":"ولهذا نقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ٢٧ مع \"السنن\" عن البيهقي أنَّه قال في \"الخلافيات\" عمرو بن خالد الواسطي ضعيف اهـ.\nورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٦٦) قال حدثنا عبيد الله ثنا يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس بن مالك - ﵁ -. أن النبي - ﷺ - كان يستاك بفضل وضوئه.\nقلت. إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٠.\nسابعًا حديث صفوان بن المعطل رواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"المسند\" ٥/ ٣١٢ قال ثنا عمر القواريري ثنا عبد بن جعفر أخبرني محمد بن يوسف عن عبد الله بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن صفوان بن المعطل السلمي قال كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفر فرمقت صلاته ليلة\" فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران ثم تسوّك ثم توضأ ثم قام فصلى ركعتين فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول ثم انصرف فنام ثم استيقظ فتلا الآيات ثم تسوك ثم توضأ ثم قام فصلى ركعتين.\n_________\n(١) راجع باب الحج عرفة.","vol":"1","page":281},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم والد علي بن المديني وهو ضعيف.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان وكيع إذا أتي على حديثه قال. أجز عليه اهـ.\nوقال ابن معين. ليس بشيء. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم منكر الحديث جدًّا. يحدث عن الثقات بالمناكير.\nيكتب حديثه ولا يحتج به وكان علي لا يحدثنا عن أبيه فكان قوم يقولون. علي يعق [أباه]، فلما كان بأخَرَة حدث عنه. اهـ.\n* * *","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب: ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة</span>\n٣٢ - وعن حُمرانَ أن عثمانَ - ﵁ - دعا بوَضُوءٍ، فغسل كَفَّيه ثلاثَ مرّاتٍ، ثم تمضمَضَ واستنشقَ واستنثرَ، ثم غسل وجهَه ثلاث مراتٍ، ثم غسل يدَه اليمني إلى المِرْفَقِ ثلاث مرات ثم اليُسرَى مثلَ ذلك، ثم مسحَ برأسِه، ثم غسل رِجْلَه اليُمنَى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليُسرَى مثل ذلك ثم قال رأيت رسولَ الله - ﷺ - تَوَضّأَ نحوَ وُضوئي هذا متفق عليه.\nرواه البخاري (١٦٤) (١٩٣٤) ومسلم ١/ ٢٠٤ وأحمد ١/ ٥٩ وأبو داود (١٠٦) والنسائي ١/ ٦٤ والبيهقي ١/ ٤٨ وابن خزيمة ١/ ٥ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٣٨ والدارمي ١/ ١٤٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٣١ كلهم من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي أن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان ﵁ في دعا بوَضوء فتوضأ فذكره وفي آخره، ثم قال رسول الله - ﷺ - \"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه\".","vol":"1","page":283},{"text":"وفي رواية للبخاري. ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم.\nوفي رواية للبيهقي: ثم تمضمض واستنثر ثلاث مرات.\nورواه مسلم ١/ ٢٠٥ وأحمد ١/ ٦٨ وابن خزيمة ١/ ٤ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن حمران بن أبان مولي عثمان قال. سمعت عثمان بن عفان وهو بفناء المسجد فجاءه المؤذن عند العصر فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم. إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء؛ فيصلي صلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها\".\nوعند ابن خزيمة دعا بوضوء فتوضأ على البلاط.\nورواه أبو داود (١٠٨) من طريق سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن قال سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال. رأيت عثمان سئل عن الوضوء، فدعا بماء وفيه \"فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا\".\nورواه أبو داود (١٠٧) والدارقطني ١/ ٩١ والبيهقي ١/ ٦٢ كلهم من طريق عبد الرحمن بن وردان قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حمران قال. رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه وفيه. ومسح رأسه ثلاثًا.\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن وردان قال ابن معين عنه: صالح.","vol":"1","page":284},{"text":"وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس.\nوقال الدارقطني عنه ليس بالقوي.\nقلت رواية التثليث في مسح الرأس وردت من طرق كثيرة عن عثمان لكن جميع أسانيدها لا تخلو من علة والمحفوظ عنه المسح مرة واحدة.\nلهذا قال البيهقي ١/ ٦٢ وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ﵁ ذكر التكرار في مسح الرأس إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها اهـ.\nوقال أبو داود ١/ ٧٥ أحاديث عثمان ﵁ الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا وقالوا ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٦٨ وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنَّه مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها ومسح رأسه ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره اهـ.\nوقد روى حديث عثمان على أوجه مختلفة ذكرها الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢ والصواب هو ما اتفق عليه الشيخان.\n* * *","vol":"1","page":285},{"text":"٣٣ - وعن علي - ﵁ - في صفة وضوء النبي - ﷺ -: قال: ومسحَ برأسه واحدةً. أخرجه أبو داود.\nحديث علي هذا في صفة وضوء النبي - ﷺ - صحيح وله عدة طرق عنه.\nأولًا ما رواه أبو داود ١/ ٧٦ (١١٥) قال ثنا زياد بن أيوب الطوسي ثنا عبيد الله بن موسى ثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال رأيت عليًّا ﵁ يتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال هكذا توضأ رسول الله - ﷺ -.\nقلت رجاله لا بأس بهم.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩١ سند صحيح اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٠٠ ورواته صادقون مخرج لهم في الصحيح، وأبو فروة اسمه مسلم بن سالم الجهني.\nقلت في إسناده فطر بن خليفة القرشي الراوي عن أبي فروة تكلم فيه البعض، قال عنه أحمد بن يونس: كنا نمر على فطر وهو مطروح لا نكتب عنه.\nوقال عنه النسائي لا بأس به اهـ.\nوقال عنه أحمد بن حنبل ثقة صالح الحديث. اهـ.\nووثقه أيضًا ابن معين ويحيى بن سعيد اهـ.","vol":"1","page":286},{"text":"وقد احتج به البخاري في حديث واحد مقرونًا بغيره.\nوالأظهر أنَّه ثقة كما نص هؤلاء الأمة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٩١ بعد أن ساق هذا الإسناد رواه أبو داود وبسند صحيح. اهـ.\nثانيًا ما رواه أبو داود (١١٢) والنسائي ١/ ٦٧ وابن ماجة (٤٠٤) وابن خزيمة ١/ ٧٦ وابن حبان ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ٨٩ - ٩٠ كلهم من طريق خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي - ﵁ - الغداة، ثم دخل الرحبة، فدعا بماء فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست قال. فأخذ الإناء بيده اليمني فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثًا ثم أدخل يده اليمني في الإناء ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة قال ثم مسح رأسه ومقدمه ومؤخره مرة، ثم ساق الحديث بنحوه.\nهذا اللفظ لأبي داود ولم يذكر ابن ماجة لفظ المسح والنسائي إنما ذكروا أصل الحديث فعند ابن ماجة بلفظ أن رسول الله - ﷺ - توضأ ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد.\nقلت رجاله ثقات وعبد خير عاصر النبي - ﷺ - ولم يلقه فهو مخضرم ويكني بأبي عمارة الخبراني بفتح الخاء وسكون الباء.\nوقد وثقه ابن معين وذكر الإمام أحمد أنَّه ثبت في علي ووثقه أيضًا العجلي.","vol":"1","page":287},{"text":"ورواه عن خالد بن علقمة جمع من الثقات هكذا بمسح الرأس مرة، وخالفهم أبو حنيفة فرواه عن خالد به بلفظ ومسح برأسه ثلاثًا كما عند الدارقطني ١/ ٨٩.\nوقال الدارقطني هكذا رواه أبو حنيفة عن خالد بن علقمة، قال فيه ومسح رأسه ثلاثًا وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثوري وشعبة وأبو عوانة وشريك وأبو الأشهب جعفر بن الحارث وهارون بن سعد وجعفر بن محمد وحجاج بن أرطاة وأبان بن تغلب وعلي بن صالح بن حيي وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا فيه. ومسح رأسه مرة، إلا حجاجًا من بينهم جعل مكان عبد خيرٍ عمرًا ذا مُرٍّ ووهم فيه، ولا نعلم أحدًا قال في حديثه إنه مسح رأسه ثلاثًا غير أبي حنيفة اهـ.\nثالثًا: ما رواه أيضًا أبو داود (١١٦) والترمذي (٤٨) والنسائي ١/ ٧٠ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي حية قال رأيت عليًّا - ﵁ - توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل قدميه إلى الكعبين. ثم قال. إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله - ﷺ -.\nقال الترمذي ١/ ١٥٤ وهذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" فقال ٤/ ١٠٨ أبو حية الوادعي قال فيه أحمد بن حنبل شيخ ومعنى ذلك عندهم أنَّه","vol":"1","page":288},{"text":"ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية حديث أو أحاديث فأخذت عنه وهم يقولون لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه أبو الوليد الفرضي ولا يروي عنه بما أعلم غير أبي إسحاق وقال أبو زرعة لا يسمى. ووثقه بعضهم وصحح آخرون حديثه هذا، وممن صحح ابن السكن وقد اتبع الترمذي هذا الحديث أنَّه أحسن شيء في هذا الباب وهو باعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه حسن فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه بعد الاختلاط قال ابن معين وذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي عنه اهـ.\nقلت في هذا الاعتراض نظر؛ لأن لفظ شيخ جعله بعض العلماء من ألفاظ التعديل التي يعتبر بها فقد ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٧ ألفاظ الجرح والتعديل فقال وحدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه وإذا قيل له إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل شيح فهو بالمنزلة الثالثة ممن يكتب حديثه وينظر فيه. إلا أنَّه دون الثانية وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار .. اهـ.\nوتبعه ابن الصلاح في \"مقدمته\" ص ١٢٤ فجعل قولهم المرتبة الثالثة.","vol":"1","page":289},{"text":"وجعله العراقي من المرتبة الرابعة من ألفاظ التعديل كما في \"فتح المغيث\" ص ١٧٢.\nلكن جعل المرتبة الأولى. ثقة ثبت، والمرتبة الثانية ثقة أو متقن، والثالثة. ليس به بأس أو لا بأس به أو صدوق أو مأمون فعلى هذا يكون الخلاف في تقسيم المرتبة الأولى.\nوقال الذهبي في مقدمة \"الميزان\" ١/ ٤٠٣ ولم أتعرض لذكر من قيل فيه محله الصدق، ولا من قيل فيه. لا بأس به، ولا من قيل صالح الحديث أو يكتب حديثة، أو هو شيخ فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق. اهـ.\nوجعل الحافظ ابن حجر في \"نزهة النظر\" ص ٧٠، وفي \"التقريب\" ص ٧٤ أدنى مراتب التعديل قولهم شيخ اهـ. وكذا فعل السخاوي في \"فتح المغيث\" ١/ ٣٦١ - ٣٦٥ والذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤.\nفعلى هذا قولهم. شيخ، يعتبر وينظر فيما نشده به من متابعات وأقوال الأئمة في ذلك الرجل فنظرنا في حديث أبي حيه، فوجدنا أنَّه وثق أبو حية ابن نمير وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأيضًا لم يتفرد به أبو حية بل تابعه عبد خير وغيره كما سبق.\nوصحح بعض الأئمة الحديث كما سبق.\nرابعًا ما رواه أبو داود (١١٤) من طريق المنهال بن عمرو ثنا زر بن جبيش أنَّه سمع عليًّا ﵁ وسئل عن وضوء رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث وقال: ومسح على رأسه حتَّى لما يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال: هكذا كان وُضوء رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":290},{"text":"قلت. رجاله لا بأس بهم.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١ / رقم (٢٨) سألت أبي عن حديث المنهال بن عمرو ثنا زر بن حبيش به؛ فقال. إنما يروى هذا الحديث عن المنهال بن عمرو عن أبي حية عن علي وهو أشبه اهـ.\nونقل هذا الكلام ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٩٣ وجعله من كلام أبي زرعة، والله أعلم.\nخامسًا ما رواه البخاري في \"صحيحه\" (٥٦١٥ - ٥٦١٦) وابن حبان ٢/ ٢٨١ كلاهما من طريق النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنَّه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتَّى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي - ﷺ - صنع مثل ما صنعت.\nسادسًا ما رواه أبو داود (١١٧) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس قال دخل عليَّ عليٌّ يعني ابن أبي طالب وقد أهرق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتورٍ فيه ماء حتَّى وضعناه بين يديه.\nفقال يا ابن عباس ألا أريك كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟\nقلت بلى قال فأصغى الإناء على يده فغسلها، وفيه ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حقنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعلُ فغسلها بها.","vol":"1","page":291},{"text":"قلت في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، لكن صرح بالتحديث كما عند ابن حبان.\nلهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣٠١ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث كما قال صاحب \"الإمام\" فسلم الحديث من احتمال التدليس. لا جرم أن ابن حبان أخرجه في \"صحيحه\" اهـ.\nلكن قال أبو محمد المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٩٥ قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه. يعني هذا الحديث فضعفه وقال ما أدري ما هذا اهـ.\nوقال أيضًا ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ٩٥ - ٩٨ هذا من الأحاديث المشكلة جدًّا. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى فيها اختلاف كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٠٣).\n* * *","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب: ما جاء في صفة مسح الرأس</span>\n٣٤ - وعن عبد الله بر زيد بن عاصم، ﵄، في صفة الوضوء قال ومسحَ - ﷺ - برأسِه فأقبلَ بيديه وأدبر متفق عليه، وفي لفظ لهما. بدأ بمقَدَّم رأسِه حتَّى ذهب بهما إلى قَفاهُ، ثم ردَّهما إلى المكانِ الَّذي بدأ منه.\nرواه البخاري (١٨٥) ومسلم ١/ ٢١٠ وأبو داود (١١٨) والنسائي ١/ ٧٢ وابن ماجة (٤٣٤) والترمذي (٣٢) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨ وأحمد ٤/ ٣٨ وابن خزيمة ١/ ٨٠ وعبد الرزاق في \"المصنف\" ١/ ٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٣٥ والبيهقي ١/ ٦٣ وابن حبان ٣/ ٣٦٥ كلهم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، وكانت له صحبة قال قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ - فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا فمضمض واستنشق من كفٍ واحدةٍ ففعل ذلك ثلاثًا. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا. ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين. مرّتين ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيده وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين. ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - هذا اللفظ لمسلم.","vol":"1","page":293},{"text":"أما لفظ البخاري أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى-: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد نعم. فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتَّى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الَّذي بدأ منه ثم غسل رجليه اهـ.\nقلت: عمرو بن يحيى جده أبو حسن وهو السائل كما وقع عند ابن حبان ٣/ ٣٥٨ من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - ﷺ -.\nوعند البخاري (١٩٩) من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يكثر الوضوء، قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ؟ فالسائل هنا عم عبد الله بن زيد.\nووقع عند ابن حبان ٣/ ٣٦٥ من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه أنَّه قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى هل تستطيع أن تريني كيف اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٩٠ اختلاف رواة \"الموطأ\" في تعيين السائل قال: والذي يجمع هذا الاختلاف أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمار بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي","vol":"1","page":294},{"text":"- ﷺ -، وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن. فحيث نسب إليه السؤال كان على الحقيقة وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه الأكبر وكان حاضرًا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضًا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال .. اهـ.\nفائدة\nقال ابن عبد البر كما نقله صاحب \"البدر المنير\" ٣/ ٤٢٦ وهم ابن عيينة في هذا الحديث فقال عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهذا خطأ، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم وذاك الَّذي أُرِي الأذانَ في النوم وهو أقل رواية من الأول قال وكان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعيل بن إسحاق وهم فيهما فجعلهما واحدًا فيما حكى قاسم بن أصبغ عنه اهـ.\nلهذا ليعلم أن عبد الله بن زيد بن عاصم راوي حديث ما الباب ليس هو صاحب الأذان فكلاهما اسمه عبد الله بن زيد الأنصاري لكن يفترقان في الجد والقبيلة فصاحب الأذان اسمه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأوسي أما راوي حديث الباب فاسمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري المدني وهو راوي حديث صلاة الاستسقاء كما سيأتي والله أعلم بالصواب.\n* * *","vol":"1","page":295},{"text":"٣٥ - وعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - في صفة الوُضوء قال: ثم مسحَ - ﷺ - برأسِهِ، وأَدخَلَ أصبُعَيه السبابتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (١٣٥) والنسائي ١/ ٨٨ وابن ماجة (٤٢٢) وأحمد ٢/ ١٨٠ وابن خزيمة ١/ ٨٩ والبيهقي ١/ ٧٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٣ كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتي النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله، كيف الطُهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا. ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثم قال. \"هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم\" أو \"ظلم وأساء\" هذا لفظ أبو داود.\nولم يذكر النسائي وأحمد وابن ماجة لفظ المسح. وإنما رووا أصل الحديث.\nقلت صحة هذا الحديث متوقفة على صحة سلسلة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٠١ عن هذا الحديث: إسناده ثابت إلى عمرو فمن احتج بنسخته عن أبيه عن جده فهو عنده صحيح اهـ.","vol":"1","page":296},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٩٤ هذا الحديث [رواه] أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجة من طرق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولًا ومختصرًا اهـ.\nقلت سلسلة عمرو بن شعيب تنازع الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بها قال ابن معين عنه إنه إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة اهـ.\nوقال ابن القطان إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به اهـ.\nوقال الترمذي في \"جامعه\" ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده؛ كأنهم رأوا أنَّه لم يسمع هذه الأحاديث من جده قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديثه عندنا واهٍ اهـ.\nوقال أبو داود. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة اهـ.\nوقال ابن حبان عن هذه السلسة هي منقطعة؛ لأن شعيبًا لم يلق عبد الله. اهـ.\nوقال جمال الدين المزي. عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو. فعمرو له ثلاثة أجداد محمد وعبد الله وعمرو بن العاص فمحمد تابعي، وعبد الله وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدًا فالحديث مرسل. وإن كان المراد به عمرًا فالحديث منقطع لأن شعيبًا لم يدرك عمرًا، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله اهـ.","vol":"1","page":297},{"text":"قلت صرح بعض الأئمة بسماع شعيب عن أبيه. قال الدارقطني في كتاب البيوع حدثنا محمد بن الحسن النقاش أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال نعم، قلت له فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟ قال رأيت ابن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهوية يحتجون به قال قلت فمن يتكلم فيه يقول ماذا؟ قال يقولون إن عمرو بن شعيب أكثر أو نحو هذا اهـ. ونحو هذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٤٢.\nوقال الترمذي ٢/ ٦ قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما؛ يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد. وسمع شعيب بن محمد من جده عبد الله عمرو ثم قال الترمذي ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنَّه لم يسمع هذه الأحاديث اهـ.\nوقال الجوزجاني قلت لأحمد سمع من أبيه شيئًا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه سمع عن عبد الله بن عمرو؟ قال نعم أراه قد سمع منه اهـ.\nوأيضًا مما يدل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ما رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم عنه في إفساد الحج من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتي عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال اذهب إلى","vol":"1","page":298},{"text":"ذلك فاسأله. قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر.\nوسئل أبو حاتم الرازي ٦/ ٢٣٨ أيما أحب إليك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال عمرو أحب إلي اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٨/ ٥٤ عن يعقوب بن شيبه قال ما رأيت من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا وحديثه صحيح وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح اهـ.\nوقال أبو زرعة في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٨ روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" عن الدارمي أنَّه قال هو ثقة روى عنه الذين نظروا في أحوال الرجال كأيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه اهـ. وروى البيهقي ٧/ ٣١٨ عن إسحاق بن راهويه أنَّه قال إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر اهـ.\nوروى أيضًا ٧/ ٣١٨ عن أبي بكر النيسابوري أنَّه قال قد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو اهـ.","vol":"1","page":299},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٨: سئل يحيى بن معين عنه فغضب وقال ما شأنه؟ روى عنه الأئمة وروى مالك عن رجل عنه اهـ.\nوقال البخاري رأيت أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري. فمن الناس بعدهم اهـ.\nوقال الحافظ أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من أبيه عن جده اهـ.\nوقال العراقي عن هذه السلسلة. وأصح الأقوال أنها حجه مطلقًا إذا صح السند إليه وسبق أن ذكر قول الحافظ بن عبد الهادي وابن حجر على أن إسناد الحديث إلى عمرو صحيح فعلى هذا تبين لنا أنها سلسلة حسنه.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن زيد والمقدام بن معدي كرب والبراء بن عازب وابن أبي أوفى وضمضم وعثمان.\nأولًا حديث المغيرة بن شعبة رواه البخاري (٥٧٩٩) ومسلم ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ وأبو داود (١٥٠) والنسائي ١/ ٧٦ وابن ماجة (٥٤٥) (٥٤٥) كلهم عن طريق عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله - ﷺ - وتخلفت معه؛ فلما قضى حاجته قال \"أمعك ماء؟ \" فأتيته بمطهرةٍ فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كُمُّ الجبة فأخرج يده من تحت الجبة وألقى","vol":"1","page":300},{"text":"الجبة على مَنكِبَيه، وغسلَ ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العِمامة وعلى خفيه اهـ. واللفظ لمسلم.\nثانيًا. حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رواه مسلم ١/ ٢١١ من طريق عمرو بن الحارث؛ أن حبَّان بن واسع حدّثه؛ أن أباه حدثه، أنَّه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر. أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ويده اليمنى ثلاثًا والأخرى ثلاثًا ومسح برأسه بماء غير فضل يده وغسل رجليه حتَّى أنقاهما وسيأتي زيادة في تخريجه بعد عدة أبواب.\nوأصل حديث عبد الله بن زيد متفق عليه كما سبق في أول هذا الباب.\nثالثًا حديث المقدام بن معدي كرب رواه أبو داود (١٢١) وابن ماجة (٤٤٢) وأحمد ٤/ ١٣٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٤) والبيهقي ١/ ٦٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢ كلهم من طريق حريز بن عثمان قال حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال أُتي رسولُ الله - ﷺ - بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير حريز اهـ.","vol":"1","page":301},{"text":"وقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٤/ ١٠٩. عبد الرحمن بن ميسرة مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز. اهـ.\nووثقه العجلي.\nوقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات اهـ.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٦/ ٢٥٤ أنَّه روى عنه حريز وصفوان بن عمرو وثور بن يزيد اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٠٩.\nرابعًا: حديث البراء بن عازب رواه أحمد ٤/ ٢٨٨ قال: ثنا إسماعيل أنبأ سعيد الجريري عن أبي عائذ سيف السعدي وأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب وكان أمير عثمان وكان كخير الأمراء قال قال أبي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم. قال فجمع بنيه وأهله ودعا بوضوء فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا وغسل اليد اليمنى ثلاثًا وغسل يده هذه ثلاثًا يعني اليسرى ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل هذه الرجل يعني اليمنى ثلاثًا وغسل هذه الرجل ثلاثًا يعني اليسرى. قال هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ.\nقلت رجاله لا بأس بهم. غير سيف أبي عائذ السعدي ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٧٥ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٠ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٤.","vol":"1","page":302},{"text":"وأما يزيد بن البراء بن عازب الأنصاري كان أمير عثمان ووثقه ابن حبان والعجلي وروى عنه عدي بن ثابت وأبو جناب الكلبي وسيف أبو عائذ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" صدوق اهـ.\nخامسًا حديث ابن أبي أوفى رواه ابن ماجه (٤١٦) قال حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عيسى بن يونس عن فائد أبي الورقاء بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال رأيت رسول الله توضأ ثلاثًا ومسح رأسه مرة.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه فائد بن عبد الرحمن الكوفي متروك كما قال الإمام أحمد، وقال ابن معين ضعيف ليس بثقة وليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعه لا يشتغل بحديثه اهـ.\nوقال البخاري منكر الحديث اهـ.\nوبه أعله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١١٢ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣٦٠.\nسادسًا حديث ضمضم رواه مسدد كما في المطالب (٥٧) قال حدثنا محمد بن جابر عن ضمضم عن أبيه قال توضأ رسول الله - ﷺ - ومسح رأسه مرة واحدة.\nقلت إسناده ضعيف لجهالة ضمضم ووالده.\nوأيضًا فيه محمد بن جابر وهو ضعيف.\nسابعًا حديث عثمان سبق تخريجه في الباب السابق.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب: الأمر بالاستنشاق عند الاستيقاظ من النوم</span>\n٣٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استيقظ أحدُكم مِن مَنامِه فليَستنثِرْ ثلاثًا. فإن الشيطان يَبيتُ على خَيشومه\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٢٩٥) ومسلم ١/ ٢١٢ والنسائي ١/ ٦٧ وابن خزيمة ١/ ٧٧ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال. \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطانَ يبيت على خياشيمه\".\nهذا لفظ لمسلم وابن خزيمة.\nوللبخاري \"إذا استيقظ -أراه أحدكم- من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبت على خيشومه\".\nخياشيمه قيل هو الأنف، وقيل الخيشوم أعلا الأنف وقيل: هي عظام لينة في أقصى الأنف والمعنى فيها متقارب.\nوسيأتي أحاديث الاستنشاق في الباب بعد القادم وعند تخريج حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده في الفصل بين المضمضة والاستنشاق.\n* * *","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب: ما جاء في أمر القائم من نومه بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء</span>\n٣٧ - وعنه -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا استيقظ أحدُكم من نومِهِ فلا يَغمِسْ يدَه في الإناء حتى يَغسِلَها ثلاثا؛ فإنه لا يَدرِي أين باتت يدُه\". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم.\nقلت له عن أبي هريرة عدة طرق وألفاظ\nأولًا رواه البخاري (١٦٢) ومسلم ١/ ٢٣٣ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٦٣ والبيهقي ١/ ٤٥ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال \"إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه فإنه لا يدري فيم باتت يده\". هذا اللفظ لمسلم، وللبخاري \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده\"\nثانيًا رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأحمد ٢/ ٢٧١ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٦٤ كلهم من طريق ابن جريج عن زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن ابن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة بمثله إلا أنه لم يذكر عدد \"ثلاثا\"","vol":"1","page":305},{"text":"ثالثًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ والترمذي (٢٤) وابن ماجه (٣٩٣) وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٦٤ كلهم من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا. فإنه لا يدري أين باتت يده\"\nرابعًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وابن خزيمة ١/ ٧٤ وأبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٢٦٣ كلهم من طريق بشر بن الفضل عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\"\nخامسًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأبو داود (١٠٣) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة بمثله وفيه ذكر \"ثلاثًا\"\n\nتنبيه\nلفظ العدد في قوله. \"فليغسلها ثلاثًا\" أثبتها بعض الرواة وأهملها البعض الآخر. وذكر مسلم في \"صحيحه\" ١/ ٢٣٤ أنه لم يذكرها إلا جابر وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو رزين. فإن في حديثهم ذكر الثلاث. اه.\nوكذا أيضا ذكر أبو عوانة في \"مسنده\".\nسادسًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولم يذكر لفظه مسلم","vol":"1","page":306},{"text":"لكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٧٠) ذكر أبي حديثًا رواه حفص بن عبد الله النيسابوري عن إبراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يجعلهما في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يده ثم ليغترف بيمينه من إنائه ثم ليصب على شماله فليغسل مقعدته قال أبي ينبغي أن يكون ثم ليغترف بيمينه إلى آخر الحديث من كلام إبراهيم بن طهمان فإنه قد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع اه.\nسابعًا. رواه مسلم ١/ ٢٣٣ وأحمد ٢/ ٤٠٣ والبيهقي ١/ ٤٧ وأبو عوانة ١/ ٢٦٣ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة أنه أخبره أن النبي - ﷺ - قال \"إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده من إنائه فإنه لا يدري فيم باتت يده\"\nثامنًا. رواه أحمد ٢/ ٥٠٠ من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة وغيره. قالوا قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا استيقظ أحدكم فلا يضعن يده في الغسل حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت يده\".\nتاسعًا. رواه أبو داود (١٠٥) والبيهقي ١/ ٤٦ وابن حبان ٣/ ٣٤٤ كلهم من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة بنحوه مرفوعًا.","vol":"1","page":307},{"text":"عاشرًا. رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٧٤ من طريق معلى بن الفضل عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال \"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثم ليتوضأ، فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهرق ذلك الماء\"\nقال ابن عدي. قوله: \"فليهرق ذلك الماء\" منكر لا يحفظ. ثم قال ولمعلى غير ما ذكرت وفي بعض يرويه نكارة. اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٦٥. وفيه أيضًا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة وقد قال غير واحد: إنه لم يسمع منه اه.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ رقم (١٤١٩) و(١٤٤١) و(١٤٨٤) أوجه الاختلاف في إسناده\nوفي الباب عن ابن عمر وجابر وأثر عن أبي هريرة\nأولًا. حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٩٤) وابن خزيمة ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ٤٩ - ٥٠ والبيهقي ١/ ٤٦ كلهم من طريق ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها\". اه. هذا لفظ ابن ماجه\nوزاد البقية \"حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده\". فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضًا؟ قال فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله - ﷺ - وتقول: أرأيت إن كان حوضًا.","vol":"1","page":308},{"text":"قلت في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nلكم تابعه جابر بن إسماعيل كما هو ظاهر في الإسناد وجابر ابن إسماعيل لم يوثقه غير ابن خبان وروى عنه ابن وهب ورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٦) مقبول اه.\nثم أيضًا ابن لهيعة الراوي عنه ابن وهب فلعل هذه القرائن تشد الحديث خصوصًا أن للحديث شواهد.\nولهذا قال ابن خزيمة عقب روايته للحديث ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، إذا تفرد برواية وإنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد اه.\nوقال الدارقطني. إسناده حسن اه.\nوقال البيهقي ١/ ٤٦، لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٦٣ هذا تعليل منه بحسنه من حدب لم ينفرد ابن لهيعة اه.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٠٧ من طريق عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ -. فذكره قال الترمذي عقبه، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال وهم فيه؛ إنما روى ابن وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -. اه.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض","vol":"1","page":309},{"text":"وقد صحح إسناد الحديث الألباني كما في \"الإرواء\" ١/ ١٨٣ ثانيًا حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٩٥) قال: حدثنا إسماعيل ابن توبة ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يجعل يده في وضوئه حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها\".\nورواه الدارقطني ١/ ٤٩ من طريق محمد بن نوح نا زياد البكائي به\nقلت: رجاله لا بأس بهم وحسنه الدارقطني\nلكن أصل الحديث عند مسلم ١/ ٢٣٣ من طريق معقل عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة أنه أخبره أن النبي - ﷺ - قال \"إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه. فإنه لا يدري أين باتت يده\" هكذا من مسند أبي هريرة\nثالثًا أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٥٣) قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن أبي هريرة قال \"إذا استيقظ الرجل من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة\nوسبق في أول كتاب الوضوء ذكر بعض الأحاديث التي فيها غسل النبي - ﷺ - يده قبل أن يدخلها في الإناء مثل حديث عثمان وحديث علي وحديث عبد الله بن زيد وغيرهم.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب: ما جاء في التأكيد على المضمضة والاستنشاق في الوضوء وتخليل الأصابع</span>\n٣٨ - وعن لقيط بن صَبِرَة -﵁- قال قال رسول الله - ﷺ -. \"أسْبغ الوُضوءَ، وخَلِّلْ بينَ الأصابعِ، وبالغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا\" أخرجه الأربعةُ وصححه ابن خزيمة ولأبي داود \"إذا توضأتَ فَمَضْمِضْ\".\nرواه أبو داود (١٤٢) والترمذي (٧٨٨) والنسائي ١/ ٦٦ وابن ماجه (٤٠٧) وأحمد ٤/ ٣٢ - ٣٣، ٢١١ وابن خزيمة ١/ ٧٨ وابن حبان ٣/ ٣٣٢ والبيهقي ١/ ٥٠ والحاكم ١/ ٢٤٧ كلهم من طريق إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبره قال كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - ﷺ - قال فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال فأمرت لنا بخزيرة، فصنعت لنا، قال وأتينا بقناعٍ -ولم يقل قتيبة القناع- والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله - ﷺ - فقال \"هل أصبتم شيئًا؟ أو أمر لكم بشيء؟ \" قال قلنا. نعم يا رسول الله قال: فبينما نحن مع رسول الله - ﷺ - جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تَيعَرُ. فقال: \"ما وَلَّدْتَ يا فلان؟ \" قال بهمةً قال \"فاذبح لنا","vol":"1","page":311},{"text":"مكانها شاة\" ثم قال \"لا تحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تحسَبَنَّ أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مئة لا نريد أن تزيد، فإذا ولَّدَ الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قال قلت: يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها. شيئًا يعنى البذاء. قال \"فطلقها إذًا\". قال: قلت: يا رسول الله، \"إن لها صحبة ولي منها ولدٌ قال فمرها -يقول. عظها- فإن يك فيها خير فستفعلُ، ولا تضرب ظعينتكَ كضربك أُمَيَّتَكَ\" فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال \"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\" هكذا رواه أبو داود مطولًا.\nقلت رجاله ثقات\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٩٢ قال الخلال عن أبي داود عن أحمد. عاصم لم يسمع عنه بكثير رواية اه. وقال الحافظ أيضًا ويقال لم يرو عنه غير إسماعيل، وليس بشيء. اه. وقال الحاكم ١/ ٢٤٧. هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وهي في جملة ما قلنا إنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعا ببعض هذا النوع فأما أبو هاشم إسماعيل ابن كثير القاري فإنه من كبار المكيين روى عنه هذا الحديث بعينه غير الثوري جماعة منهم ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار ويحيى بن سليم وغيرهم اه.\nوجزم الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٨ بصحته فقال بعد أن ساقه هذا حديث صحيح اه.","vol":"1","page":312},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣١٢ وإسناد لقيط بن صبرة هذا رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن كثير المكي، وقد روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وعاصم بن لقيط بن صبرة وروى عنه ابن جريج والثوري ويحيى بن سليم الطائفي وداود بن عبد الرحمن العطار قال أحمد بن حنبل هو ثقة وقال أبو حاتم صالح وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وإلا عاصم بن لقيط بن صبرة وقد وثقة النسائي وابن حبان وأخرج حديثه في \"صحيحه\" وكذلك شيخه ابن خزيمة ولا نعلم جرحًا فيه انتهى كلام ابن الملقن\nقلت وقد وقع خلاف في لقيط بن صبرة هل هو لقيط بن عامر ابن المنتفق أم غيره قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٨ ذهب علي ابن المديني وخليفة بن خياط وابن أبي خيثمة ومحمد ابن سعد ومسلم والبغوي والدارمي والباوردي وابن قانع وغيرهم إلى أنه غير لقيط بن صبرة بن عامر وحكاه الأثرم عن أحمد ومال إليه البخاري وجزم به ابن حبان وابن السكن وعبد الغني بن سعيد في \"إيضاح الإشكال\" وقال قيل إنه غيره وليس بصحيح وكذا قال ابن عبد البر وقال في مقابلة ليس بشيء، وتناقض فيه المزي فجزم في \"الأطراف\" بأنهما اثنان وفي \"التهذيب\" بأنهما واحد والراجح في نظري أنهما اثنان لقيط بن عامر معروف بكنيته ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلا ما شذ به ابن شاهين وقال أيضًا. ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلا ابنه اه.","vol":"1","page":313},{"text":"قلت لا يضر الخلاف فيهما إذا ثبت صحبتهما لأن جهالة الصحابي لا تضر ولأنه مجمع على عدالتهم.\nوقد صحح الحديث الحاكم والترمذي والبغوي وابن القطان وابن الملقن والنووي وابن خزيمة وابن حبان\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٩٢ صحيح. اه. قلت وحديث الباب رواه عن إسماعيل بن كثير أبو هاشم جمع منهم ابن جريج ويحيى ابن سليم الطائفي وسفيان واختلف على سفيان فرواه عنه عبد الرحمن بن مهدي وفيه ذكر المضمضة.\nلهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٩٣ قال أبو بشر الدولابي -فيما جمع من حديث الثوري- حدثنا محمد ابن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال \"إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا\" وخالفه وكيع فرواه عن سفيان به وليس فيه ذكر المضمضة وقال ابن القطان ابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرًا اهـ.\nومخالفة وكيع رواها النسائي ١/ ٦٦ لكن يرد على قول ابن القطان أنه رواه محمد بن كثير وأبو نعيم الفضل بن دكين والحسين ابن جعفر كلهم عن الثوري به فلم يذكر واحد منهم المضمضة\nوأما رواية أبي داود التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" فقد رواها أبو داود (١٤٤) قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا","vol":"1","page":314},{"text":"أبو عاصم ثنا ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم ابن لقيط بن صبرة عن أبيه به، وفيه \"إذا توضأت فمضمض\".\nقلت ظاهر إسناده أنه لا بأس به لكن لم يذكر سائر الرواة هذه الزيادة فرواها أبو داود ورواها عنه البيهقي ١/ ٥٢\nوصحح الحديث أيضًا النووي في \"المجموع\" ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ و٣٦٤، وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٩٩ في رواية لأبي داود بإسناد حسن إذا توضأت فمضمض. اه.\nوقال في \"شرحه على صحيح مسلم\" ٣/ ١٠٥ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة اه.\nوفي الباب أحاديث سبقت في باب صفة الوضوء من فعله - ﷺ - كحديث عثمان وعلي وعبد الله بن زيد والمقدام بن معدي كرب والبراء بن عازب ونذكر هنا أحاديث قولية عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأنس وأسانيدها لا تخلو من مقال\nأولًا. حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٥٢ كلاهما من طريق هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمضمضة والاستنشاق. قلت رجاله لا بأس بهم.\nلكن اختلف في إسناده فروي مرسلًا لهذا قال الدارقطني ١/ ١١٦ تابعه داود بن المحبر فوصله، وأرسله غيرهما ثم رواه من طريق داود بن المحبر نا حماد به ثم قال الدارقطني لم يسنده عن حماد","vol":"1","page":315},{"text":"غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي - ﷺ -، ولا يذكر أبا هريرة. اه.\nوقال ابن دقيق العيد في الإمام ١/ ٤٧١ رواه عن هدبة عبد الله ابن أحمد بن موسى ومن جهته رواه. وإبراهيم بن أحمد الواسطي وعنه رواه أحمد بن عبيد الصفار وفيه قال مرة أخرى. مرسلًا ولم يقل عن أبي هريرة اه.\nوقال البيهقي ١/ ٥٢. هذا الحديث أظنه هدبة أرسله مرة ووصله أخرى وتابعه داود ابن المحبر ثم قال: وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان فقال عن حماد عن عمار عن ابن عباس وكلاهما غير محفوظ. اه.\nثانيا حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ٨٤ والبيهقي ١/ ٥٢ كلاهما من طريق الحسين بن علي بن مهران ثنا عصام بن يوسف ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال \"المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه\".\nورواه إسماعيل بن بشر البلخي عن عصام نحوه إلا أنه قال \"من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به\"\nقال الدارقطني عقبه: تفرد به عصام عن ابن المبارك ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي - ﷺ -.\"من توضأ فليتمضمض، وليستنشق\"، وأحسب عصامًا حدث به عن حفظه، فاختلط عليه. اه.","vol":"1","page":316},{"text":"ثم رواه الدارقطني ١/ ٨٤ من طريق وكيع وإسماعيل بن عياش وسفيان فرقهم كلهم على ابن جريج عن سلمان بن موسى قال قال رسول الله - ﷺ - \"من توضأ فليتمضمض وليستنشق\"\nوللحديث طريق أخرى عند الدارقطني ١/ ٨٤ وهي ضعيفة ثالثًا حديث ابن عباس رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٢٨١ في ترجمة سالم الخواص (٤٠٨) عن طريق الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - \"تمضمضوا واستنشقوا، والأذان من الرأس\"\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي قال ابن معين ليس بشيء اه.\nوقال مرة ضعيف اه. وقال البخاري ضعفه قتيبة اه.\nوقال أبو داود ضعيف اه.\nوقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش متروك اه.\nولهذا قال أبو نعيم عقبه غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق لا أعلم رواه عنه إلا الربيع اه.\nرابعًا حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرير\" ١/ ٣٣١ قال حدثنا محمود بن علي ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي ثنا إسحاق بن محمد الفروي عن يزيد ابن عبد الملك عن أبي موسى الحناط عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال \"إذا توضأ أحدكم فليمضمض","vol":"1","page":317},{"text":"ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه، ويغسل وجهه ويديه ثلاثًا ويمسح برأسه ثلاثًا، ثم يدخل في أذنيه، ثم يفرغ على رجليه\"\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن ابن المنكدر إلا أبو موسى واسمه عيسى بن أبي عيسى وتفرد به يزيد اه.\nقلت. إسناده ضعيف جدًا لأن فيه أبا موسى الحناط ويقال الخياط. واسمه عيسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري، ويقال الخياط.\nضعفه علي بن المديني. وقال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسى الخياط فلم يرضه وذكر له حفظا شيئًا وقال: كان منكر الحديث وكان لا يحدث عنه اه.\nوقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اه.\nوقال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني متروك الحديث اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي مضطرب الحديث اه.\nوبه أعله الهيثمي فقال في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٣ فيه أبو موسى الحناط وهو متروك. اه.\nقلت وكذلك في إسناده يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي فقد اختلف فيه ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم وخالف الجهور ابن سعد فوثقه.\nأما في باب تخليل الأصابع ففيه عدة أحاديث عن ابن عباس وعثمان والمستورد وعائشة وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب أو عن ابنه وعن ابن مسعود.","vol":"1","page":318},{"text":"أولًا حديث ابن عباس رواه الترمذى (٣٩) وابن ماجه (٤٤٧) وأحمد ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك\"\nقال الترمذى ١/ ٤٨. هذا حديث حسن غريب اه.\nقلت رجاله لا بأس بهم\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد\nوصالح مولى التوأمة سماع القدماء منه صحيح وموسى بن عقبة من المعروفين بالرواية عنه وهو من القدماء\nوالحديث صححه البخاري فقد قال الترمذي في \"علله\" ٥/ أ\nمخطوط سألت محمدًا -يعني البخاري- عنه فقال حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديما وكان أحمد يقول من سمع من صالح مولى التوأمة قديما فسماعه حسن ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يضعف سماعه اه.\nوصححه أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤/ ٢٠٧\nوقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٣٣٦\nرجاله موثقون إلا أن صالحًا هذا وهو ابن نبهان كان اختلط، وموسى أقدم منه اه.\nثانيًا. حديث عثمان سيأتي في الباب القادم","vol":"1","page":319},{"text":"ثالثًا. حديث المستورد بن شداد رواه أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦) كلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١)، وقد تفرد به.\nقال الترمذي. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اه.\nوبه أعله ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ابن لهيعة ضعيف إلا أنه رواه غيره، فصح بإسناد صحيح. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٢٤٢ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ضعيف؛ فإنه من رواية عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عند أهل الحديث اه.\nرابعًا حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ٩٥ من طريق عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ ويخلل بين أصابعه ويدلك عقبيه ويقول: \"خللوا بين أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، ويل للأعقاب من النار\"\nقلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عمر بن قيس ولقبه \"سندل\" قال فيه أحمد وعمر بن علي وابن أبي حاتم متروك. اه.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض","vol":"1","page":320},{"text":"وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٦\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٢٤. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف اه.\nخامسًا حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٩٥ من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله ﷿ يوم القيامة بالنار\"\nقلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار اتهمه عمرو بن علي وتكلم فيه غيره.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٥٢١\nسادسًا أثر عمر بن الخطاب وقيل ابن عمر رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٩٢) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٨٥) كلاهما من طريق سفيان عن واقد عن مصعب بن سعد قال رأى ابن عمر قومًا يتوضؤون. فقال خللوا -يعني بين الأصابع-.\nوعند ابن أبي شيبة وقع. عمر بن الخطاب بدل ابن عمر\nقلت رجاله لا بأس بهم\nأما واقد أبو عبد الله مولى زيد بن خليدة قيل إنه صدوق وقد أعل هذا الأثر بالانقطاع فإن مصعبًا لم يدرك عمر\nسابعًا أثر ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ رقم (٩٢١٣) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن","vol":"1","page":321},{"text":"منصور عن طلحة بن مصرف قال حدثت عن عبد الله بن مسعود أنه قال خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله نارًا\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٦.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ رقم (٩٢١١ - ٩٢١٢) من طريق أبي مسكين عن هزيل عن عبد الله قال لينتهكن رجل بين أصابعه في الوضوء أو تنتهكنه النار.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٦ إسناده حسن. اه.\nوروي أيضًا مرفوعًا فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٥/ رقم (٨٨٤) عن حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار\" فقال يرويه أبو مسكين الأودي -واسمه-الحر- عن هزيل عن عبد الله واختلف عنه فرفعه زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري إلى النبي - ﷺ -، وتابعه أبو عوانة من رواية شيبان بن فروخ عنه فرفعه أيضًا ورواه أصحاب الثوري وأصحاب أبي عوانة عنهما موقوفًا وكذلك رواه زائدة وزهير وأبو الأحوص عن أبي مسكين موقوفًا وهو الصواب. اه.\nفالصواب أن الحديث موقوف وإسناده لا بأس به ورفعه لا يصح\nبل قال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ٧٠ رفعه منكر اه.\n* * *","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب: ما جاء في تخليل اللحية</span>\n٣٩ - وعن عثمان -﵁-. أن النبيَّ - ﷺ - كان يُخَلِّلُ لِحيتَهُ في الوُضوءِ أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة\nرواه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) وابن خزيمة ١/ ٧٨ والدارقطني ١/ ٨٦ والبيهقي ١/ ٦٣ والدارمي ١/ ١٧٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٢ وابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٣٦٣ وفي \"الموارد\" (١٥٤) والحاكم ١/ ٢٤٩ وعبد الرزاق ١/ ٤١ كلهم من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه، واستنشق، ومضمض ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل الذي رأيتموني فعلت هذا اللفظ للحاكم\nزاد ابن خزيمة خلل لحيته وأصابع الرجلين\nوعند الدارقطني ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا\nوعند الترمذي وابن ماجه مختصر بلفظ أن رسول الله - ﷺ - كان يخلل لحيته\nقال الترمذي ١/ ٤١ هذا حديث حسن صحيح اه. وقال أيضًا ١/ ٤١ وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان اه.","vol":"1","page":323},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٢٤٩ وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شمقيق طعنا من الوجوه اه.\nقلت عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي تكلموا فيه قال عنه أبو حاتم. ليس بالقوي اه.\nوقال النسائي عنه. ليس به بأس اه.\nوضعفه ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nوقد ترجم له البخاري في كتابه \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٢٢ سألت أبي عن عامر بن شقيق فقال شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل اه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٦ عن ابن معين أنه ضَعَّف الحديث\nوأبعد ابن حزم فضعف الحديث بإسرائيل فقال في \"المحلى\" ٢/ ٣٦ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل اه.\nقلت إسرائيل ثقة ثبت\nوالحديث صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري فقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٥ قال محمد أصح شيء","vol":"1","page":324},{"text":"عندي في التخليل حديث عثمان قلت إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال: هو حسن اه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣٩٤ هذا الحديث حسن اه.\nوقال الإمام أحمد كما في \"مسائل أبي داود\" عن ٣٠٩ أحسن شيء في تخليل اللحية، حديث شقيق عن عثمان اه.\nوللحديث طريق آخر ولا يصح\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٠) سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنمارى عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي - ﷺ - وخلل لحيته فقال هذا حديث موضوع وأبو سفيان الأنماري مجهول اه.\nوفي الباب عن أنس وعائشة وعمار وأبي أيوب وأبي أمامة وابن عمر وابن عباس\nأولا- حديث أنس رواه أبو داود (١٤٥) قال حدثنا أبو توبة -يعني الربيع بن نافع- ثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حكنه فخلل به لحيته وقال: \"هكذا أمرني ربي ﷿\"\nقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ٢٤٠. هو حديث صحيح كما حققته في \"صحيح أبي داود\" (١٣٣) اه.\nقلت: الوليد بن زوران السلمي الرقي فيه جهالة.","vol":"1","page":325},{"text":"قال أبو داود في \"السنن\" ١/ ٤٨. روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي اه.\nقلتْ وروى عنه أيضًا أبو جعفر بن برقان وعبد الله بن معية الجزري\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ١١٧ عن أبي داود أنه قال: لا ندري سمع من أنس أو لا اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢/ ٤ - ٥. ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٧ الوليد هذا مجهول الحال ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس اه. وسيأتي بعد قليل وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧. هو مجهول الحال اه.\nورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال: ثنا علي بن حمشاد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب ثنا مروان بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن موسى بن أبي عائشة -عن أنس بن مالك- قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته. وقال: \"بهذا أمرني ربي\"\nقال الحاكم: صحيح اه. ووافقه الذهبي\nقلتْ رجاله لا بأس بهم غير أن عبيد بن عبد الواحد لم أميزه.\nوأما محمد بن وهب فهو ابن أبي كريمة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧ رجاله ثقات اه. لكنه منقطع","vol":"1","page":326},{"text":"فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٤). سألت أبي عن حديث رواه الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس أن النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته وقال: \"بهذا أمرني ربي ﷿\" فقال أبي هذا غير محفوظ أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - ﷺ - قال أبي. هذا الصحيح. وكنا نظن أن ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين وجعل موسى عن أنس اه.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦) سألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة أنه سمع أنسًا قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل لحيته قال أبي. الخطأ من مروان موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - ﷺ - اه.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٣٧ من طريق أبي الأشهب عن موسى بن أبي عائشة عن زيد الجزري عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل لحيته فقلت لم تفعل هذا يا نبي الله؛ قال \"أمرني به ربي ﷿\"\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا الأشهب واسمه جعفر بن الحارث الواسطي قال ابن معين ليس حديثه بشيء اه.\nوقال النسائي ضعيف. اه.","vol":"1","page":327},{"text":"وقال أبو حاتم. شيخ، ليس بحديثه بأس اه.\nوقال أبو زرعة لا بأس به عندي. اه.\nوقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم اه.\nوضعفه أيضًا البخاري والعقيلي وابن الجارود وغيرهم.\nوأما يزيد بن أبان الرقاشي فقد تكلم فيه شعبة وقال أحمد. لا يكتب حديثه. اه.\nوالمشهور عن ابن معين تضعيفه. وقال أبو حاتم كان واعظًا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر وفي حديثه ضعف اه.\nوقال النسائي وأبو أحمد الحاكم. متروك الحديث اه.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٦) قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا الحسين بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا بنحوه ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك -﵁- قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها وقال \"بهذا أمرني ربي\".\nقلت رجاله لا بأس بهم غير عبيد بن عبد الواحد لم أميزه\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٧٩. رجاله ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلي. ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا محمد ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا ولم تقدح هذا العلة عندهما فيه. اه.","vol":"1","page":328},{"text":"وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢٠ ذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في \"علل حديث الزهري\" قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار. من أصله وكان صدوقًا قال حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره، ثم قال ابن القطان هذا الإسناد صحيح لا يضره. رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أن بلغه عن أنس فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري فيحدث به، فأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره ونص كلامه هو أن قال حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس أن رسول الله - ﷺ -. قال محمد بن يحيى المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه هذا نص ما قال؛ فانظر فيه ويزيد بن عبد ربه ثقة اه. وتبع ابن القطان على تصحيحه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٣٩٨\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٤) قال ثنا وكيع عن الهيثم بن جماز عن يزيد بن أبان عن أنس أن النبي - ﷺ - قال \"أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك\". قلت يزيد الرقاشي تقدم وهو ضعيف.\nوأيضًا الهيثم بن جماز الحنفي البكاء متروك قال أحمد ترك حديثه اه. وقال النسائي. متروك الحديث اه.","vol":"1","page":329},{"text":"وقال ابن معين ضعيف اه. وفي رواية ليس بذاك اه.\nوضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما\nورواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٥٧ من طريق عمر بن ذؤيب عن ثابت عن أنس بنحوه\nقال العقيلي عمر بن ذؤيب مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ وقد روى التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح اه.\nقلت عمر بن ذؤيب تابعه حسان بن سياه كما عند ابن عدي ٢/ ٧٧٩\nلكن حسان ضعيف والراوي عنه عمرو بن الحصين متهم\nورواه البزار ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق معلى بن أسد ثنا أيوب بن عبد الله أبو خالد القرشي عن الحسن عن أنس بنحوه\nقال البزار عقبه لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب وهو بصري اه.\nقلت وأيوب بن عبد الله مجهول\nثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا علي بن موسى قال أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال أنا عمر بن أبي وهب الخزاعي قال حدثني موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله ابن ى يز الخزاعي عن عائشة قالت. كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته بالماء\nورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ من طريق هلال بن فياض ثنا عمر بن أبي وهب به.","vol":"1","page":330},{"text":"قلت إسناده لا بأس به. وعمر بن أبي وهب الخزاعي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤٠ ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ما أعلم به بأس. ونقل أيضًا عن ابن معين أنه قال ثقة ونقل عن أبيه أنه قال: لا بأس به اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ١٨٧\nوروى عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (٢٠٢٤) قلت لأحمد حديث عمر بن أبي وهب حديث عائشة في تخليل اللحية؟ فقال يختلفون في موسى بن ثروان أي في اسم أبيه اه. وسيأتي بيانه في كلام ابن دقيق العيد\nرواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني عمر ابن أبي وهب النصري قال حدثني موسى بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي عن عائشة مرفوعًا كذا وقع في الإسناد والصواب موسى عن طلحة فتصحفت \"عن\" إلى \"ابن\" والله أعلم\nهكذا ذكره الحافظ في \"أطراف المسند\" ٩/ رقم (١١٥٤٧) وقال أيضًا موسى هو ابن ثروان .. اه.\nوأيضًا ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧ فقال حديث عائشة رواه أحمد من رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز عنها وإسناده حسن. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٢٥١. هذا شاهد صحيح اه.","vol":"1","page":331},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٥. رواه أحمد ورجاله موثقون اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ والذي اعتل به في هذا الحديث الاضطراب؛ قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة وقيل ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد وقال صالح. إن أباه قال موسى النجدي هو موسى بن سروان وقال يحيى بن معين موسى بن سروان معلم بصري. واختلف في اسم الراوي عن موسى فقيل عمر بن أبي وهب الخزاعي يرويه اه.\nثالثًا حديث عمار رواه الترمذي (٣٥) وابن ماجه (٤٢٩) والحاكم ١/ ٢٥٠ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله - ﷺ - يخلل لحيته\nقلت رجاله لا بأس بهم\nوحسان بن بلال المزني البصري قال ابن حزم مجهول لا يعرف له لقاء عمار اه. وفي قوله نظر، لأنه وثقه ابن المديني وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروى عنه قتادة وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن كثير ومطر الوراق\nولهذا تعقب ابن حزم الحافظ ابن حجر فقال في \"التهذيب\" ٢/ ٢١٦ قوله مجهول، قول مردود. فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به. اه.","vol":"1","page":332},{"text":"وقال الإمام أحمد في \"العلل\" ١/ رقم (١٠٣٥) حدثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن حسان بن بلال؛ سفيان لم يسمعه من حسان حديث عمار في تخليل اللحية اه.\nوقال أبو داود كما في \"مسائله\" (٢٠٤٦). سمعت أحمد يقول. سمعت سفيان يقول عبد الكريم لم يسمع من حسان بن بلال حديث عمار يعني في تخليل اللحية في الوضوء اه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣١ حسان بن بلال المزني رأى عمار اه.\nثم أعل هذا الحديث فقال: ولم يسمع عبد الكريم عن حسان وقال ابن عيينة مرة سعيد عن قتادة عن حسان عن عمار عن النبي - ﷺ -، ولا يصح حديث سعيد اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٥ وقال أحمد قال سفيان بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.\nوهو أيضًا معلول من وجه آخر. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧. أما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولا قتادة من حسان اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٠) سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن","vol":"1","page":333},{"text":"عمار عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية قال أبي. لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث وهذا أيضًا مما يوهنه. اه.\nويرد على قول الحافظ ابن حجر تصريح سفيان بالتحديث كما قاله الحاكم ١/ ٢٥٠\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٩١. وفيما رأيت من كتاب \"اختصار الخلال\" عن مهنا قلت لأحمد حدثوني عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان ابن بلال عن عمار. أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته قال أبو عبد الله إما أن يكون الذي حدث عنه خلط\nقلت كيف؟ فحدثني أحمد قال حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار بهذا الحديث ثم قال ابن دقيق العيد وقد تقدم رواية ابن أبي عمر عن سفيان كما ذكر لأحمد عن الحميدي فخرج الحميدي والراوي عن العهدة ولهذا لم ينكر أبو حاتم رواية سفيان له قال مهنا قال عباس العنبري لأحمد. قال أبو الحسن -يعني علي بن المديني-. لم يسمع قتادة هذا إلا من عبد الكريم قال أحمد. كأن علي بن المديني قد عرف الحديث اه.\nورواه الترمذي (٢٩) وابن ماجه (٤٢٩) وأبو داود الطيالسي (٦٤٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال عن عمار بمثله.","vol":"1","page":334},{"text":"قلت. إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق\nواسمه قيس ويقال طارق أبو أمية قال أيوب. كان غير ثقة اه. وقال أيضًا. لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة اه. وقال عمرو بن علي. كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثان عنه وسألت عبد الرحمن عن حديث من حديثه فقال دعه اه.\nوضعفه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين\nثم أيضًا إنه لم يسمع من حسان. قال الترمذي ١/ ٤١ سمعت إسحاق بن منصور يقول قال أحمد بن حنبل قال ابن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.\nرابعًا حديث أبي أيوب رواه أحمد ٥/ ٤١٧ وابن ماجه (٤٣٣) والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٥ كلهم من طريق واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - كان يستاك عن الليل مرتين أو ثلاثًا وإذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ركعتين وفيه. أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء هذا اللفظ لأحمد\nقلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن في إسناده واصل بن السائب وأبو سورة\nفأما واصل بن السائب الرقاشي أبو يحيى الأنصاري فقد ضعفه يحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو زرعة، وقال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث. اه.","vol":"1","page":335},{"text":"وقال النسائي متروك الحديث. اه.\nوقال ابن عدي أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات اه.\nوأما أبو سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري فقد قال البخاري منكر الحديث يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه اه.\nوقال الترمذي يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن معين جدًا اه.\nوقال الدارقطني مجهول اه. وتبعه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\"\nولهذا قال الترمذي كما في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هذا لا شيء فقلت أبو سورة ما اسمه؟ فقال لا أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. اه.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ رقم (٦٦٤) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢ كلاهما من طريق خالد بن إلياس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته\nقلت إسناده ضعيف جدًا لأن خالد بن إلياس متروك.\nقال الهيتمي في \"الزوائد\" ١/ ٢٣٥: فيه خالد بن إلياس ولم أر من ترجمه اه.\nقلت في قوله نظر فقد ترجم له العقيلي في \"الضعفاء\" ونقل عن البخاري أنه قال ليس بشيء منكر الحديث اه.","vol":"1","page":336},{"text":"وقال أحمد والنسائي متروك اه.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٧٩ يروي الموضوعات عن الثقات حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧ لما ذكر الحديث في إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث اه.\nخامسًا حديث أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٢) قال حدثنا زيد بن الحباب عن عمر بن سليم الباهلي قال حدثني أبو غالب قال: قلت لأبي أمامة أخبرنا عن وضوء رسول الله - ﷺ -. فتوضأ ثلاثًا وخلل لحيته وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل\nقلت عمر بن سليم الباهلي البصري قال أبو زرعة صدوق اه.\nوقال أبو حاتم. شيخ اه.\nوقال العقيلي هو غير مشهور يحدث بمناكير اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nوأما أبو غالب صاحب أبي أمامة فقد قال ابن معين عنه صالح الحديث اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي. اه.\nوقال النسائي. ضعيف اه.\nووثقه الدارقطني","vol":"1","page":337},{"text":"والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٧ إسناده ضعيف. اه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٤٠١. زيد بن الحباب احتج به مسلم ووثق وعمر بن سليم الباهلي سئل أبو زرعة عنه. فقال صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ وأبو غالب اختلف في اسمه وهو صالح الحديث. وقد صحح الترمذي حديثه فإسناد هذا الطريق حسن اه.\nسادسًا حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٤٠ قال: حدثنا أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ خلل لحيته، وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك.\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن العمري إلا مؤمل. اه.\nقلت في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري\nوثقه الإمام أحمد.\nوقال ابن معين. ليس به بأس. اه. وفي رواية. صويلح اه.\nوضعفه ابن المديني.\nوقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه اه.\nوضعفه النسائي.","vol":"1","page":338},{"text":"وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق في حديثه اضطراب اه. وقد أخرج له مسلم\nوأيضًا في إسناده أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحسن البزي، قال أبو حاتم ضعيف الحديث، لا أحدث عنه اه.\nوقال العقيلي منكر الحديث. اه.\nورواه ابن ماجه (٤٣٢) والدارقطني ١/ ١٠٦ - ١٠٧ والبيهقي ١/ ٥٥ كلهم من طريق هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي ثنا عبد الواحد بن قيس ثنا نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها\nقلت عبد الواحد بن قيس فيه مقال لكن قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به لأن في رواية الأوزاعي عنه استقامة اه.\nوقد وثقه ابن معين لكن اختلف فيه عن الأوزاعي فرواه الدارقطني ١/ ١٠٧ من طريق أبي المغيرة نا الأوزاعي نا عبد الواحد ابن قيس عن نافع عن ابن عمر. أنه كان إذا توضأ هكذا موقوف\nقال الدارقطني عقبه وهو الصواب. اه. يعني الموقوف\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٦٤ علة الخبر هي ضعف عبد الواحد بن قيس. قال ابن معين عبد الواحد ابن قيس الذي رواه عنه الأوزاعي شبه لا شيء وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور فليس إذن بصحيح","vol":"1","page":339},{"text":"والدارقطني لم يقل الموقوف صحيح ولا أصح وإنما قال إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب فاعلم ذلك اه.\nوتعقبه في بعض ما قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٩٨.\nوروي من وجه آخر مرسلًا\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٨) سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي وعبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر. أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ عرك عارضيه وشبك بين لحيته قال أبي روى هذا الحديث الوليد عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن يزيد الرقاشي وقتادة قالا. كان النبي - ﷺ -، وهو أشبه اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٩٥. وفي هذا الحديث أمران\nأحدهما عبد الواحد بن قيس اختلفوا في عدالته؟\nالثاني التعليل بالإرسال والوقف اه.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٥٠) ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٨٢ عن عبد الله بن نمير بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته، هكذا موقوف وإسناده قوي ظاهره الصحة\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٢) قال: ثنا وكيع عن أسامة عن نافع بمثله","vol":"1","page":340},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف كما سبق\nلكن يشهد له ما قبله\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٧٣ بعد أن ذكر الحديث والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - اه.\nسابعًا. حديث ابن عباس رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٨٥ من طريق نافع مولى يوسف عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال كان رسول الله يتطهر ثم يخلل لحيته، ويقول \"هكذا أمرني ربي ﷿\"\nقال العقيلي عقبه لا يتابع عليه بهذا الإسناد والرواية في تخليل اللحية فيها مقال اه.\nقلت نافع مولى يوسف السلمي ضعفه أحمد وقال أبو حاتم متروك الحديث اه.\nوقال البخاري منكر الحديث اه.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٩٨ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٤٠٤.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٧٧) من طرق فروخ قال ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس بنحوه\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٢ فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف جدًا. اه.","vol":"1","page":341},{"text":"وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٩) قال حدثنا هشيم عن أبي حمزة قال رأيت ابن عباس يخلل لحيته إذا توضأ هكذا موقوفًا\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٨٢ من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة به بنحوه\nقلت أبو حمزة هو عمران بن أبي عطاء وهو صدوق له أوهام\n\nفائدة\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠١) سمعت أبي يقول. لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية حديث اه.\nوفي \"مسائل أبي داود للإمام أحمد\" ص ٧ قال قلت لأحمد بن حنبل تخليل اللحية؟ فقال: يخلل، قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث اه.\n* * *","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب: ما جاء في القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء</span>\n٤٠ - وعن عبد الله بن زيد -﵁-: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ بثلثَيْ مُدٍّ، فجعلَ يدلُكُ ذِراعَيْهِ. أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة\nرواه أحمد ٤/ ٣٩ وابن خزيمة ١/ ٦٢ وابن حبان \"الموارد\" (١٥٥) والبيهقي ١/ ١٩٦ وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤٣٠٧) والحاكم ١/ ٢٦٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٢ كلهم من طريق شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد به مرفوعًا.\nوعند الطحاوي بلفظ مختصر\nقلت رجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة\nوقد رواه عن شعبة كلٌّ من أبي داود الطيالسي وابن أبي زائدة يحيى بن زكريا وأبي خالد الأحمر ومعاذ بن معاذ\nقال الحاكم ١/ ٢٦٦ هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بحبيب بن زيد ولم يخرجاه اه.\nلكن خالف في إسناده محمد بن جعفر \"غندر\" فرواه عن شعبة عن حبيب الأنصاري قال سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم","vol":"1","page":343},{"text":"عمارة أن النبي - ﷺ - توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد، كما عند أبي داود (٩٤) والنسائي ١/ ٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٦\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٩) سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبي - ﷺ - أنه أتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدِّ فتوضأ به ورواه غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة عن النبيِّ - ﷺ - فقال أبو زرعة. الصحيح عندي حديث غندر. اه.\nورجح الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٧٢ كلا الطريقين فقال لما ذكره من مسند أم عمارة هذا إسناد صحيح، ورواه غير محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عباد بن تميم عن عبد الله ابن زيد بدل \"أم عمارة\" أخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم والروايتان صحيحتان عندي، أي أن عبادًا رواه عن صحابيين تارة عن أم عمارة وتارة عن عبد الله بن زيد، وهو ثقة، وكذلك من دونه اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٩٠، وفي \"الخلاصة\" ١/ ١٨٨ رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن اه.\nوفي الباب عن أنس وسفينة وعائشة وأم عمارة وجابر وعلى بن أبي طالب وأبي أمامة ومرسل أبي جعفر الباقر.\nأولًا. حديث أنس رواه البخاري (٢٠١) ومسلم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وأبو داود (٩٥) والنسائي ١/ ٥٧ و١٧٩ وأحمد ٣/ ١١٢، ١١٦ و٢٠٩","vol":"1","page":344},{"text":"والبيهقي ١/ ١٨٩ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٨) كلهم من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر قال سمعت أنسًا يقول كان رسول الله صلى عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، هكذا لفظ الشيخين\nوعند أبي داود بلفظ يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع وفي رواية ويتوضأ بمكوك\nوعند ابن أبي شيبة أن النبي - ﷺ - توضأ برطلين من ماء\nوعند أبي عوانة بلفظ يكفي عن الوضوء المد، ويكفي عن الغسل الصاع\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٦٤٤ الحديث عزاه إلى أبي عوانة فقط، وقال هذا إسناد جيد على شرط مسلم اه.\nوروي عن طريق قتادة عن أنس لكن سُئل عنه أبو زرعة كما في \"العلل\" (٥) فقال هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي - ﷺ -. اه.\nثانيًا حديث سفينة رواه مسلم ١/ ٢٥٨ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلاهما من طريق بشر بن المفضل حدثنا أبو ريحانة عن سفينة قال: كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع، من الماء من الجنابة ويوضئه المد\nورواه مسلم ١/ ٢٥٨ والترمذي (٥٦) وابن ماجه (٢٦٧) وأحمد ٥/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ١٩٥ كلهم من طريق إسماعيل ابن عليه عن أبي ريحانة عبد الله بن مطر عن سفينة بمثله","vol":"1","page":345},{"text":"ثالثًا حديث عائشة رواه النسائي ١/ ١٨٠ قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الكوفي قال حدثنا عبدة يعنى ابن سليمان عن سعيد عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ بمدٍ ويغتسل بنحو الصاع.\nقلت. رجاله لا بأس بهم وصفية بنت شيبة لها رؤية وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي - ﷺ - وأنكر ذلك الدارقطني ورواه ابن ماجه (٢٦٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون عن همام عن قتادة به بلفظ. يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\nورواه أيضًا النسائي ١/ ١٨٠ من طريق شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة بمثله\nوهو خطأ قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة. أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بالمد. قال أبي. هذا خطأ إنما هو قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة عن النبي - ﷺ - وهذا أشبه قال أبو زرعة. من حديث قتادة حديث صفية بنت شيبة عن عائشة صحيح اه.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧٣٧) قال: حدثنا الفضل بن دكين عن محمد بن أبي حفص عن السدي عن البهي عن عائشة أن النبي - ﷺ - توضأ بكوز\nقلت. محمد بن أبي حفص العطار قال الأزدي: يتكلمون فيه اه.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٩","vol":"1","page":346},{"text":"فائدة\nقال ابن منظور. كاز الشيء كوزًا جمعه، والكوز من الأواني معروف وهو مشتق من ذلك وقال ابن الأعرابي كاب يكوب إذا شرب بالكوب وهو الكوز بلا عروة؛ فإذا كان بعروة فهو كوز انظر \"لسان العرب\" ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣.\nوروى البزار في \"مسنده\" ٥/ رقم (١٥٨٧) قال حدثنا بشر بن آدم نا عبد الله بن رجاء نا إسرائيل عن مسلم الملائي عن مجاهد عن ابن عباس وعن مسلم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -. أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\nقلت بشر بن آدم صدوق فيه لين.\nوأما شيخه عبد الله بن رجاء فهو صدوق يهم قليلًا وقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ رقم (٧٩٧) الحديث فذكر الاختلاف على مسلم ثم قال: ومسلم الأعور مضطرب الحديث ما أخرجوا عنه في الصحيح اه.\nرابعًا. حديث أم عمارة سبق تخريجه في أول الباب\nخامسًا حديث جابر رواه أبو داود (٩٣) قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١١) من طريق ابن فضيل عن يزيد ابن أبي زياد به وفيه زيادة","vol":"1","page":347},{"text":"قلت إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي وهو ضعيف قال أحمد ليس حديثه بذاك اه.\nوقال ابن معين. ليس بالقوي اه.\nوقال أبو زرعة لين يكتب حديثه ولا يحتج به اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي اه.\nولهذا أعل الحديث المنذري فقال في \"مختصر السنن\" ١/ ٨٦ في إسناده يزيد بن زياد، يعد في الكوفيين ولا يحتج به اه.\nورواه البيهقي ١/ ١٩٥ من طريق حصين ويزيد كلاهما عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر مرفوعًا بلفظ \"يكفي من الوضوء المد، ويكفي من الغسل الصاع\"\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٦٤٤ إسناد صحيح اه.\nسادسًا حديث عقيل بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٢٧٠) قال حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح وعباد بن الوليد قالا ثنا بكر ابن يحيى بن زبان ثنا حبان بن على عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - ﷺ - \"يجزئ من الوُضوء مدّ، ومن الغسل صاع\" فقال رجل لا يُجزئنا فقال قد كان يجزئ من هو خير منك، وأكثرُ شعرًا يعني النبي - ﷺ -","vol":"1","page":348},{"text":"قلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه قبل قليل وكذلك في إسناده حبان بن علي العنزي الكوفي ضعفه يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة وغيره وضعفه أيضًا ابن المديني وقال لا أكتب حديثه. اه.\nوقال أبو زرعة لين. اه.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.\nوقال البخاري ليس عندهم بالقوي اه.\nوقال ابن سعد والنسائي. ضعيف اه.\nوأعله البوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجه\" بحبان ويزيد وضعف الحديث الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥.\nسابعًا حديث أبي أمامه رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٦) وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٣٩٨ والبيهقي ١/ ١٩٦ كلهم من طريق سريج بن يونس قال ثنا على بن ثابت عن الصلت بن دينار عن شهر بن حوشب عن أبي أمامه -﵁- عن النبي - ﷺ - توضأ بنصف مد.\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن الصلت بن دينار متروك\nوأعل الحديث أيضًا بأن فيه شهر بن حوشب وهو يرسل وقد عنعن سبق الكلام عليه (١) ورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ ٣٣٤ (٨٠٧١)\n_________\n(١) راجع باب تحريم المدينة.","vol":"1","page":349},{"text":"من طريق الصلت بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة بمثله\nثامنًا. مرسل أبي جعفر الباقر محمد بن على بن الحسين رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٧١٦) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع\nقلت في إسناده الحجاج بن أرطاة. وهو ضعيف كما سيأتي (١)\n* * *\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"1","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب: ما جاء في مسح الأذنين بماء جديد</span>\n٤١ - وعنه ﵁ أنه رأى النبيَّ - ﷺ - يأخذُ لأذُنَيهِ ماءً خلافَ الماءِ الذي أخذَه لرأسِه. أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم بلفظ \"ومسحَ برأسِه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَديه\" وهو المحفوظ\nرواه الحاكم ١/ ٢٥٣ والبيهقي ١/ ٦٥ كلاهما من طريق عبد الله ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه هذا لفظ البيهقي\nورواه عن عبد الله بن وهب كلٌّ من حرملة بن يحيى وعبد العزيز ابن عمران كما هو عند الحاكم ١/ ٢٥٣ وأيضًا الهيثم بن خارجة كما هو عند البيهقي ١/ ٦٥ جميعهم عن عبد الله به\nقال البيهقي ١/ ٦٥ عن إسناد الهيثم بن خارجة إسناده صحيح، وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى عن ابن وهب اه.\nوقال الحاكم ١/ ٢٥٣ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إذا سلم عن ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤١٢ حديث حسن اه.","vol":"1","page":351},{"text":"قلت بل هو معلول وإن كان ظاهر إسناده الصحة كما أشار الحافظ ابن حجر لأدن حرملة وعبد العزيز والهيثم قد خالفهم غيرهم بل إن حرملة بن يحيى اختلف عليه فيه فقد قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٥٨٠. رأيته رأى في رواية ابن المقري عن حرملة عن ابن وهب بهذا الإسناد وفيه. ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، لم يذكر الأذنين اه.\nونقل أيضًا عن ابن دقيق العيد الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٠١ ثم قال: وكذا هو في \"صحيح ابن حبان\" عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي، عن على بن خشرم عن ابن وهب اه.\nقلت. ليس عندهما بلفظ. مسح الأذنين، بل في مسح الرأس فإدن لفظ ابن حبان ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ أن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أن رسول الله - ﷺ - توضأ فتمضمض، واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمني ثلاثًا والأخرى مثلها، ومسح برأسه بما غير فضل يده وغسل رجليه حتى أنقاهما اه.\nأما لفظ الترمذي (٣٥). أنه رأى النبي - ﷺ - توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه.\nقال الترمذي حسن صحيح. اه.\nقلت وأيضًا رواه مسلم ١/ ٢١١ قال: ثنا هارون بن معروف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا ابن وهب","vol":"1","page":352},{"text":"بالإسناد نفسه سواء بلفظ أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ فمضمض شم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمني ثلاثًا والأخرى ثلاثًا، ومسح برأسه بماءٍ غير فضل يده وغسل رجليه حتى أنقاهما ورواه أبو داود (١٢٠) قال: ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب به بلفظ. ومسح رأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه حتى أنقاهما ولم يذكر المضمضة في هذا الطريق.\nورواه أحمد ٤/ ٤١ من طريق سريج بن النعمان ثنا عبد الله بن وهب به وليس فيه ذكر الأذنين.\nوكذا ورواه ابن خزيمة ١/ ٨٩ - ٨٠ (١٥٤) عن طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب نا عمي ثني عمرو به\nورواه أيضًا أبو عوانة ١/ ٢٤٩ من طريق حجاج بن إبراهيم الأزرق عن ابن وهب به بهذا الوجه\nفهؤلاء سبعة رووا الحديث عن ابن وهب من غير ذكر أنه أخذ ماء جديدًا لأذنيه\nولما روى البيهقي ١/ ٦٥ الحديث عن طريق الهيثم بن خارجه باللفظ الأول وفيه ذكر الأذنين صححه ثم قال: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ فذكر وضوءه وقال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. ولم يذكر الأذنين، ثم رواه البيهقي من طريق عمرو بن المسرح","vol":"1","page":353},{"text":"يعني أبا طاهر ثنا ابن وهب به وليس فيه ذكر الأذنين ثم قال البيهقي وهذا أصح من الذي قبله. اه.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤. اختلف في هذا الحديث على ابن وهب؛ فالهيثم بن خارجة وابن مقلاص وحرملة بن يحيى -والعهدة في ذلك على البيهقي- رووه عنه باللفظ الأول الذي فيه أخذ الماء الجديد لأذنيه، وخالفهم ابن معروف وابن سعيد الأيلي وأبو الطاهر؛ فرووه عنه باللفظ الآخر الذي فيه أخذ الماء لرأسه، ولم يذكر الأذنين، وقد صرح البيهقي بأنه أصح كما سبق، ومعنى ذلك أن اللفظ الأول شاذ، وقد صرح بشذوذه الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\"، ولا شك في ذلك عندي، لأن أبا الطاهر وسائر الثلاثة قد تابعهم ثلاثة آخرون وهم حجاج بن إبراهيم الأزرق وابن أخي ابن وهب وسريج ابن النعمان، ولا ريب أن اتفاق الستة على الرواية أولى بالترجيح من الثلاثة اه.\nوقال الحاكم في \"علوم الحديث\" عن ٩٨ عن لفظ. وأخذ ماء لأذنيه خلاف الذي مسح به رأسه فقال ﵀ هذه سنه تفرد بها أهل مصر ولم يشركهم فيها أحد. اه.\nوقال الحافظ عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٧١ وقد ورد أيضًا الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي - ﷺ - وهو إسناد ضعيف اه.","vol":"1","page":354},{"text":"وتعقبه ابن القطان فقال في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ فقال هذا نص ما ذكر وهو شيء لا يوجد أصلًا قال ولم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه وأحاديث نمران بن جارية عن أبيه جارية ابن ظفر محصورة معروفة يرويها عنه دهثم بن قران وهو ضعيف وذكر منها حديث القضاء للذي يليه. وحديث العبد الذي قطع يد رجل ثم شج آخر، وأراه اختلط عليه هذا الذي أنكرناه عليه، بما روى عنه دهثم بن قران، عن أبيه، عن جارية بن ظفر أن رسول الله - ﷺ - قال \"خذ للرأس ماءً جديدًا\" وهو حديث معروف من جملة ما روي عنه ذكره البزار، وأما الخبر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي فابحث عنه اه.\nولما ذكر الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٤٢٣ حديث \"خذوا للرأس ماءً جديدًا\" قال: ضعيف جدًا رواه الطبراني ١/ ٢١٤/ ٢ عن دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه مرفوعًا ثم قال الألباني: هذا سند ضعيف جدًا دهثم قال الحافظ ابن حجر متروك ونمران بن جارية مجهول لا يعرف كما قال الذهبي والعسقلاني اه.\n* * *","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب: ما جاء في إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء</span>\n٤٢ - وعن أبي هريرة -﵁- قال سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ أمَّتِي يأتون يومَ القيامةِ، غُرًّا مُحَجَّلينَ مِن أثرِ الوُضوءِ فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَهُ فليفعلْ\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (١٣٦) ومسلم ١/ ٢١٦ وأحمد ٢/ ٤٠٠ والبيهقي ١/ ٥٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\" واللفظ لمسلم\nورواه مسلم ١/ ٢١٦ من طريق عمارة بن غزية الأنصاري عن نعيم بن عبد الله بن المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجلة اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وقال قال رسول الله - ﷺ - \"أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله\"","vol":"1","page":356},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ١/ ٢١٧ من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ \"ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرِّجل إبل الرجل عن إبله\" قالوا يا نبي الله! أتعرفنا؟ قال \"نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء. وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون. فأقول. يا رب! هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل تدري. ما أحدثوا بعدك\" هكذا بهذا اللفظ وليس فيه زيادة فمن استطاع\nورواه البخاري (٥٩٥٣) قال حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد ثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصورًا يصور قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة ثم دعا بتَوْرٍ من ماء؛ فغسل يديه حتى بلغ إبطيه فقلت يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال منتهى الحلية هكذا وليس فيه \"فمن استطاع منكم أن يطيل\"\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦١٠) قال حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه فقلت له ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا؟ قال: بلى ولكني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"مبلغ الحلية مبلغ الوضوء\" فأحببت أن يزيدني في حليتي قلت سنده لا بأس به.","vol":"1","page":357},{"text":"ويبين هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٠٩) قال: حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فدعا بوضوء، فتوضأ، فلما غسل ذراعيه، جاوز المرفقين، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين فقلت ما هذا؟ قال هذا مبلغ الحلية.\nقلت رجاله ثقات.\nويظهر أن زيادة. \"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيلة فليفعل\" مدرجه قيل تفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة ورواه عن أبي هريرة جمع فلم يذكروا الزيادة بل إن نعيم شك في هذه الزيادة ولم يجزم برفعها.\nفقد رواه أحمد ٢/ ٣٣٤ من طريق فليح بن سليمان عن نعيم بن عبد الله بن المجمر أنه رقي إلى أبي هريرة على ظهر المسجد وهو يتوضأ فرفع في عضديه ثم أقبل عليَّ فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إن أمتي يوم القيامة هم الغر المحجلون من آثار الوضوء\" فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. فقال نعيم: لا أدري قوله فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل، من قول رسول الله - ﷺ - أو من قول أبي هريرة. اه.\nقال الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ١٠٦ فليح بن سليمان، وإن احتج به الشيخان ففيه ضعف من قبل حفظه فقد دلنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث من استطاع. قد شك نعيم في كونها من قوله - ﷺ -. اه","vol":"1","page":358},{"text":"وقد روى الحديث جمع من الصحابة وليس فيه هذه الزيادة كما سيأتي\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٣٦ لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة، غير رواية نعيم هذه اه.\nلكن يرد عليه ما رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٦٢ من طريق زائدة عن ليث عن كعب عن أبي هريرة. قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الطهور فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\"\nقلت ليث بن أبي سليم ضعيف كما سيأتي (١)\nوبه أعله الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ١٠٦\nورواه مطلب بن زياد عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة مرفوعًا\nلكن سئل عن هذا الحديث أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٨١) فقال إنما هو ليث عن كعب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اه.\nولهذا ذهب شيخ الإسلام وابن القيم إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال ابن القيم كما في \"حادي الأرواح\" ١/ ٣١٦ فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة. لا من كلام النبي - ﷺ - بيِّن ذلك غير واحد من الحفاظ. وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلام رسول الله - ﷺ - فإن الغرة لا تكون في اليد،\n_________\n(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":359},{"text":"لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة اه.\nوقال المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٩٢ قد قيل: إن قوله من استطاع إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ. والله أعلم اه.\nولما ذكر الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ١٠٤ حديث \"إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\" قال الألباني عقبه مدرج الشطر الآخر، وإنما يصح مرفوعًا شطره الأول أما الشطر الآخر \"فمن استطاع\" فهو من قول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع اه.\nوفي الباب عن حذيفة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وعبد الله ابن بسر وأثر عن ابن عمر وجابر بن عبد الله.\nأولًا- حديث حذيفة رواه مسلم ١/ ٢١٧ قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إن حوضي لأبعد من أيلة من عدن والذي نفسي بيده! إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه\" قالوا يا رسول الله! وتعرفنا؟ قال \"نعم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم\"","vol":"1","page":360},{"text":"ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢١٨ وابن ماجه (٤٣٠٦) والنسائي ١/ ٩٣ وأحمد ٢/ ٣٠٠، ٤٠٨ وابن خزيمة (٦) وابن حبان ٣/ ٣٢١ كلهم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا\" قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال \"أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد\" فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله! فقال \"أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ \" قالوا بلى يا رسول الله! قال \"فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقًا سحقًا\"\nثالثًا. حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه (٢٨٤) وأحمد ١/ ٤٠٣، ٤٥١ والبزار في \"مسنده\" كما في \"البحر الزخار\" ٥/ رقم (١٨١١) وابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٣٢٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش؛ أن عبد الله بن مسعود قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال \"غر محجلون بلق من آثار الوضوء\"\nقلت إسناده لا بأس به؛ لأن عاصم بن أبي النجود حسن الحديث. ويشهد له ما سبق. قال البزار ٥/ ٢٠٩ هذا الكلام قد روى عن النبي","vol":"1","page":361},{"text":"- ﷺ - من وجوه، ولا يعلم يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه ولا نعلم روى هذا الحديث عن عاصم إلا حماد بن سلمة اه.\nرابعًا حديث عثمان رواه الدارقطني ١/ ٨٣ قال حدثنا الحسين ابن إسماعيل نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم نا عَمِّي نا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله بن عثمان (١) التيمي عن حمران مولى عثمان ابن عفان أنه حدثه أنه سمع عثمان بن عفان قال هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول الله - ﷺ -. فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين، ثم مسح برأسه ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته ثم غسل رجليه\nقلت إسناده ليس بالقوي. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (٢) وقد عنعن ونقل محمد آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" أن الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" حسنه\nخامسًا حديث عبد الله بن بسر رواه الترمذي (٦٠٧) قال حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم قال قال صفوان بن عمرو أخبرني يزيد بن خُمير عن عبد الله بن بُسر عن النبي - ﷺ - قال \"أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء\"\n_________\n(١) ورد في \"سنن الدارقطني\" معمر، وهو خطأ والمثبت من مصادر ترجمته وانظر \"التقريب\" (٦٧٣٧)\n(٢) راجع باب: الاستنجاء بالماء","vol":"1","page":362},{"text":"ورواه أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان به\nقلت. رجاله ثقات وإسناده لا بأس به.\nقال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر اه.\nسادسًا حديث جابر رواه البزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٥٤ (٣٥٤) قال حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي حدثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر قال قيل يا رسول الله! كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال \"غرًا -أحسبه- قال محجلون من آثار الوضوء\"\nقال البزار لا نعلم رواه هكذا إلا يحيى اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٢٥. إسناده حسن اه.\nقلت يحيى بن يمان العجلي أخرج له الجماعة إلا البخاري\nووثقه العجلى ويعقوب بن شيبة وقال يخطئ كثيرًا اهـ.\nوقال مرة صدوق كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة إذا خولف اه.\nوقال أحمد. ليس بحجة. اه.\nوقال النسائي ليس بالقوى. اه.\nوقال ابن معين: ليس به بأس اه.\nوفي رواية أخرى أرجو أن يكون صدوقًا اه. وفي رواية ثالثة قال: ليس يثبت اه.","vol":"1","page":363},{"text":"سابعًا أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٦٠٧) قال: حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف\nقلت العمرى يظهر أنه عبد الله بن عمر وبه جزم الشيخ الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ١٠٨ وهو ضعيف كما سبق، وباقي رجاله ثقات\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٣٦ وعن ابن عمر من فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن. اه.\n* * *","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره</span>\n٤٣ - وعن عائشة -﵂- قالت كان النبيُّ - ﷺ - يُعجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنعُّلِهِ وتَرجُّلِهِ وطُهورِه وفي شأنه كله. متفق عليه\nرواه البخاري (١٦٨) ومسلم ١/ ٢٢٦ وأحمد ٦/ ٩٤ و١٣٠ وأبو داود (٤١٤٠) والنسائي ١/ ٧٨ والترمذي (٦٠٨) وابن ماجه (٤٠١) وابن حبان ٣/ ٣٧١ والبيهقي ١/ ٢١٦ وابن خزيمة ١/ ٩١ كلهم من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يحب التيمن في شأنه كله في نعليه، وترجله وطهورة هذا اللفظ لمسلم\nوله أيضًا إن كان رسول الله - ﷺ - ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل\nوللبخاري أنها قالت كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله\nولفظ ابن حبان. أن رسول الله - ﷺ - كان يحب التيمن ما استطاع في طهورة وتنعله وترجله\nوزاد أبو داود زيادة وسواكه، وهي من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة\nقال أبو داود ورواه عن شعبة معاذ ولم يذكر سواكه اه.","vol":"1","page":365},{"text":"٤٤ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تَوضَّأتمْ فابدؤوا بميامِنِكُم\" أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٤١٤١) والترمذي (١٧٦٦) والنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٤٨٢ وابن ماجه (٤٠٢) وابن خزيمة ١/ ٩١ وابن حبان ٣/ ٣٧٠ وأحمد ٢/ ٣٥٤ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم\" هذا لفظ أبي داود وابن خزيمة، واقتصر ابن ماجه على الوضوء، واقتصر الترمذي والنسائي على اللباس\nقلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة\nورواه عن الأعمش كلٌّ من شعبة وزهير بن معاوية.\nوقال النووي في \"رياض الصالحين\" ص ٣٣٦ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح اه.\nوقال أيضًا في \"المجموع\" ١/ ٣٨٢ إسناده جيد اه.\nوقال في \"الأذكار\" ص ١٨ حديث حسن اه.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٨١ رواه أحمد وأبو داود وإسناده جيد اه.\nوفي الباب عن أم عطية وأبي هريرة وأنس وعائشة وحفصة\nأولًا. حديث أم عطية رواه البخاري (١٦٧) ومسلم ٢/ ٦٤٨ كلاهما من طريق إسماعيل بن علية عن خالد عن حفصة بنت","vol":"1","page":366},{"text":"سيرين عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - قال لهن في غسل ابنته \"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها\" وسيأتي التوسع في تخريجه في كتاب الجنائز\nثانيًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٥٥) ومسلم ٣/ ١٦٦٠ كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولاهما تنعل وآخرهما تنزع\" هذا اللفظ للبخاري ولم يذكر مسلم البداءة باليمين.\nلكن رواه ٣/ ١٦٦٠ من طريق الربيع بن مسلم عن محمد -يعني ابن زياد- عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال. ولينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا\"\nوروى أبو داود (٤١٤١) والترمذي (١٧٦٦) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم\" هذا لفظ أبي داود\nوعند الترمذي بلفظ كان رسول الله - ﷺ - إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه\nقلت رجاله ثقات وإسناده صحيح\nورواه عن الأعمش كلٌّ من شعبة وزهير","vol":"1","page":367},{"text":"قال النووي في \"رياض الصالحين\" ص ٣٣٦ حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي؛ بإسناد صحيح اه.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٣١٣ حديث حسن رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة\nوروى أحمد ٢/ ٢٥٠ وأبو داود (٨٨) والنسائي ١/ ٣٨ وابن ماجه (٣١٢) والطحاوى ١/ ١٢٣ وابن حبان ٤/ ٢٧٩ كلهم من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه\" وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة؟\nوأصله عند مسلم ١/ ٢٢٤ من طريق سهيل عن القعقاع به بلفظ \"إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\"\nثالثًا حديث أنس رواه مسلم ٢/ ٩٤٧ من طريق حفص بن غياث عن هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله ونحر ثم قال للحلاق. \"خذ\" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس\nوأصل الحديث عند البخاري (١٧٠ - ١٧١) بلفظ مختصر\nرابعًا حديث عائشة رواه أبو داود (٣٣) قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة قالت كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه. وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى","vol":"1","page":368},{"text":"قلت. رجاله لا بأس بهم. وأبو معشر هو زياد بن كليب التميمي وهو ثقة من رجال مسلم.\nوالحديث صححه النووي في \"رياض الصالحين\" ص ٣٣٥ وفي \"المجموع\" ٢/ ١٠٨ و٣٨٤، وفي \"الأذكار\" ص ١٨ وفي \"الخلاصة\" ١/ ١٦٨ فقال حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح اه.\nخامسًا حديث حفصة رواه أبو داود (٣٢) قال حدثنا محمد ابن آدم بن سليمان المصيصي ثنا ابن أبي زائدة قال حدثني أبو أيوب -يعني الإفريقي- عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة زوج النبي - ﷺ -. أن النبي - ﷺ - كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل شماله لما سوى ذلك\nقلت حارثة بن وهب الخزاعي ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٩٣ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا لكن له صحبه وله في \"الصحيحين\" أربعة أحاديث.\nوأما أبو أيوب الإفريقي اسمه عبد الله بن علي الأزرق قال أبو زرعة لين في حديثه نكارة ليس بالمتين اه.\nوقال الدوري عن ابن معين ليس به بأس اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجال الإسناد لا بأس بهم\n* * *","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب: ما جاء في المسح على الناصية والعمامة</span>\n٤٥ - وعن المغيرة بن شعبة -﵁-: أن النبيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فمسحَ بناصِيَتِهِ، وعلى العِمَامَةِ والخُفَّينِ أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٣١ وأبو داود (١٥٠) والترمذي (١٠٠) والنسائي ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٦٠ كلهم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -. فذكره\nوللحديث ألفاظ أخرى.\nفي الباب عن بلال وأنس وعمرو بن أمية وسلمان الفارسي وثوبان ومرسل عطاء أولًا حديث بلال رواه مسلم ١/ ٢٣١ والترمذي (١٠١) وابن ماجه (٥٦١) وأحمد ٦/ ١٢، ١٤ وابن خزيمة ١/ ٩٢٩١ كلهم من طريق الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة عن بلال. أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار\nوروى أحمد ٦/ ١٢ - ١٣ قال ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا محمد بن راشد ثنا مكحول عن نعيم بن خمار عن بلال أن رسول الله - ﷺ - قال \"امسحوا على الخفين والخمار\"\nقلت إسناده ضعيف.","vol":"1","page":370},{"text":"قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣٩١ مكحول لم يسمع من نعيم فهو منقطع ومحمد بن راشد هو المكحولي ثقة وقد تكلم بعضهم فيه. قال شعبة. هو صدوق، وقال عبد الرزاق ما رأيت أورع في الحديث منه وقال أحمد ويحيى ثقة وقال أبو حاتم صدوق حسن الحديث وقال النسائي ليس بالقوي اه.\nثانيًا حديث أنس رواه أبو داود (١٤٧) وابن ماجه (٥٦٤) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب ثنا معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة\nقلت رجاله لا بأس بهم غير عبد العزيز بن مسلم الأنصاري مولى آل رفاعة المدني لم يوثقه غير ابن حبان وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"\nوأيضًا أبو معقل مجهول كما قال ابن القطان وغيره\nفالحديث إسناده ضعيف\nقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١١١. هو حديث لا يصح، قال ابن السكن لم يثبت إسناده وهو كما قال: وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس. وأبو معقل مجهول الاسم والحال وذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على","vol":"1","page":371},{"text":"ذلك وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك وقال ابن أبي حاتم روى عنه ابن إسحاق ومعاوية بن صالح. ولم يزد على ذلك وإلى هذا فإن معاوية ابن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه بسوء الحفظ. اه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٤٥ كل رجاله في الصحيح إلّا عبد العزيز بن مسلم وأبا معقل، وهما مستوران لا أعلم من جرحهما ولا من وثقهما وإن وثق الأول، ابن حبان وحده والأصح أنه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه. اه.\nثالثًا حديث عمرو ابن أمية رواه البخاري (٢٠٥) وابن ماجه (٥٦٢) وأحمد ٤/ ١٨٩ وابن خزيمة ١/ ٩٢ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفيه\nقال البخاري وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي - ﷺ - اه.\nرابعًا حديث سلمان الفارسي رواه ابن ماجه (٥٦٣) وأحمد ٥/ ٤٣٩ كلاهما من طريق داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال كنت مع سلمان فرأى رجلًا ينزع خفيه للوضوء فقال له سلمان امسح على خفيك وعلى خمارك وبناصيتك، فإنى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين والخمار","vol":"1","page":372},{"text":"قلت إسناده فيه مجاهيل لأن أبا شريح لم أجد من وثقه غير ابن حبان\nوكذا أبو مسلم العبدي مولى زيد بن صوحان الكوفي\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢٩٣ أبو شريح وأبو مسلم ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في هذا الحديث غرلمجا من حديث الرواة ولا أعلم رواه غير داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد قاضي مرو اه.\nخامسًا حديث ثوبان رواه أحمد ٥/ ٢٨١ قال ثنا الحسن بن سوار ثنا ليت يعنى ابن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عن ثولان قال رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الخفين وعلى الخمار ثم العمامة\nقلت إسناده منقطع لأن أبا سلام الأسود لم يسمع من ثوبان\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٣٥٣ قال يحيى بن معين وابن المديني لم يسمع من ثوبان. اه.\nوكذا قال أحمد\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣٩٢ عند هذا الحديث أبو سلام الأسود لم يسمع من ثوبان قاله يحيى بن معين وغيره، وعتبة ليس بمشهور. اه.\nورواه أحمد ٥/ ٢٧٧ وأبو داود (١٤٦) والحاكم ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال","vol":"1","page":373},{"text":"بعث رسول الله - ﷺ - سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين\nقال الحاكم. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ .. اه. ووافقه الذهبي\nوتعقبهما ابن عبد الهادي فقال في \"التنقيح\" ١/ ٣٩٢ لما نقل قول الحاكم ليس كما قال اه.\nقلت وبيان هذا أن راشد بن سعد المقرئ الحمصي لم يخرج له مسلم ولم يسمع من ثوبان\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٧٤ راشد بن سعد الحمصي قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان اه.\nوكذا روى ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٢٠٧) عن الإمام أحمد\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٠٠ هو منقطع اه.\nسادسًا مرسل عطاء رواه الشافعي في \"المسند\" (٧٨) قال: أخبرنا مسلم عن ابن جريح عن عطاء أن رسول الله - ﷺ - توضأ فحسر العمامة، ومسح مقدم رأسه. أو قال ناصيته بالماء\nومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٦١\nقلت. إسناده ضعيف لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي قال ابن المديني ليس بشيء اه.","vol":"1","page":374},{"text":"وقال البخاري منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر اه.\nووثقه ابن معين في رواية الدارمي، وفي رواية أخرى قال ليس بذاك اه.\nوقال أحمد مسلم بن خالد كذا وكذا اه. كأنه يضعفه والله أعلم\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣٧٤ هذا مرسل ومسلم هو ابن خالد وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اه.\nورواه عبد الرزاق ١/ ١٨٩ عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال بلغني أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ وعليه العمامة ويؤخرها عن رأسه ولا يحلها، ثم مسح برأسه فأشار الماء بكف واحد على اليافوخ قطُّ ثم يعيد العمامة\nقلت هذا الإسناد أقوى من الأول، والله أعلم.\n* * *","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب: ما جاء في الترتيب في الوضوء</span>\n٤٦ - وعن جابر بن عبد الله﵄- في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ - ﷺ - قال: \"ابدؤوا بما بدأ الله به\" أخرجه النسائي. هكذا بلفظ الأمر. وهو عند مسلم بلفظ الخبر.\nرواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ والنسائي ٥/ ٢٣٦ وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٧٢ كلهم من طريق جعفر بن محمد بن عليّ عن أبيه عن جابر به وسيأتي ذكر طرقه في أول صفة الحج\nفعند مسلم بلفظ \"ابدأ\" وكذا في \"المستخرج\" لأبي نعيم ٣/ ٣١٦ (٢٨٢٧)\nوعند ابن ماجه وأبي داود بلفظ \"نبدأ\" ووقع لفظ الأمر عند النسائي\nولما ذكر النووي لفظ الأمر قال في \"شرحه على مسلم\" ٨/ ١٧٧ رواه النسائي بإسناد صحيح اه.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٦ - ٧ فالحديث واحد والمخرج واحد وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد عن جعفر على صيغة \"نبدأ\" ومن ذكرناه عن حاتم بن إسماعيل على صيغة الإخبار إما بلفظ \"أبدأ\" أو بلفظ \"نبدأ\" وقد احتج علي بن","vol":"1","page":376},{"text":"أحمد على الوجوب بروايته من طريق النسائي عن إبراهيم بن هارون وهو البلخي عن حاتم بصيغة \"ابدؤوا\" على الأمر اه.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٥٥ عن ابن دقيق العيد أنه قال في \"الإمام\" عن هذا الحديث الحديث واحد ومخرجه مخرج واحد ولكن اختلف اللفظ وقد يؤخذ الوجوب بلفظ الخبر أيضًا مع ضميمة قوله - ﷺ - \"خذوا عني مناسككم\" اه.\nوسبق ذكر أحاديث الباب في أول صفه الوضوء وذلك من فعل النبي - ﷺ -.\n* * *","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب: ما جاء في إدخال المرفقين في الوضوء</span>\n٤٧ - وعنه قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا تَوَضَّأَ أدار الماءَ على مِرْفَقَيْهِ. أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.\nرواه الدارقطني ١/ ٨٣ والبيهقي ١/ ٥٦ كلاهما من طريق القاسم ابن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل وهو متروك\nوبه أعل الحديث الدارقطني.\nوقال أبو حاتم متروك اه.\nوقال أحمد ليس بشيء اه.\nوقال أبو زرعة أحاديثه منكرة اه.\nوقال البخاري عنده مناكير. اه.\nورواه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ١٤٧ من طريق القاسم به ثم قال ابن الجوزي هذا الحديث ضعيف قال أحمد القاسم بن محمد ليس شيء اه.\nوأيضًا أعل الحديث ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٥١٤ وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ٥٦ مع \"السنن\". ويغني عنه","vol":"1","page":378},{"text":"حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى شرع في العضد كما قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" وسبق ذكر الأحاديث في باب ما جاء إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء\n* * *","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب: ما جاء في التسمية في الوضوء</span>\n٤٨ - وعن أبي هريرة -﵁- قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا وُضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليه\" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف\nحديث التسمية عند الوضوء حديث ضعيف وله عده طرق\nأولًا- حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٠١) وأحمد ٢/ ٤١٨ وابن ماجه (٣٩٩) والدارقطني ١/ ٧٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٠٩ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق يعقوب بن سلمه الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -. \"لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\"\nوقد وهم الحاكم ﵀ فظن أن يعقوب بن أبي سلمه هو الماجشون فقال ١/ ٢٤٦ صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار اه.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٦٦ فقال إنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى وأبوه مجهول ما روى عنه سوى ابنه اه.\nفيظهر أن زيادة \"أبي\" في إسناد الحاكم ليست محفوظة","vol":"1","page":380},{"text":"ولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٢٦ أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق قتيبة وابن أبي فديك لكنه قال فيهما يعقوب بن أبي سلمة بزيادة \"أبي\" والموجود في سائر روايات هذا الحديث عن \"ابن سلمة\" بحذف أبي اه.\nولهذا أيضًا تعقب النووي في \"المجموع\" ١/ ٣٤٤ الحاكم فقال أما قول الحاكم أبي عبد الله في \"المستدرك على الصحيحين\" في حديث أبي هريرة أنه حديث صحيح الإسناد فليس بصحيح لأنه انقلب عليه إسناده واشتبه. كذا قاله الحفاظ اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٤ رواه الحاكم فقال: يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك والصواب أنه الليثي اه. ونحو هذا قال في \"التهذيب\" ٤/ ١٤٣\nوالحديث حسنه الألباني كما في \"الإرواء\" ١/ ١٢٢\nقلت: يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم حجازي مجهول الحال ولا يعرف سماعه من أبيه وأبوه أيضًا مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا يعرف له سماع من أبي هريرة\nوقد نقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٢ عن البخاري أنه قال يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة اه.\nونحو هذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢/ ٧٦.","vol":"1","page":381},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٢٧. وحاصل ما يعلل به هذا الحديث الضعف والانقطاع أما الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله. وقال الذهبي في \"الميزان\" شيخ ليس بعمدة وأما أبوه سلمة فلم يعرف حاله المزي ولا الذهبي وإنما قال في \"الميزان\" لم يرو عنه غير ولده. اه.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة منها\nأ - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٥ من طريق مرداس ابن محمد بن عبد الله بن أبي بردة نا محمد بن أبان عن أيوب بن عائد الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه\nقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٢٧ هذا حديث غريب، تفرد به مرداس وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال يغرب وينفرد، وبقية رجاله ثقات اه.\nوقال وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٨٨ مرادس بن محمد بن عبد الله عن أبان الواسطي لا أعرفه وخبره منكر في التسمية في الوضوء. اهـ.\nب - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٧ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق محمود بن محمد أبي يزيد الظفري ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ \"ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ\"","vol":"1","page":382},{"text":"قلت إسناده ضعيف\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٤ أخرج الدارقطني والبيهقي من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب ابن النجار عن يحيى عن أبي سلمه عن أبي هريرة بلفظ \"ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ\" ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: \"التقى آدم وموسى\" اه.\nوقال أيضًا في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٢٦ هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين سمعت أيوب بن النجار يقول لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث \"احتج آدم وموسى\" فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد اه.\nوقال البيهقي ١/ ٤٤ هذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه وكان أيوب النجار يقول. لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا \"التقى آدم وموسى\" ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعًا اه.\nجـ - ما رواه الطبراني في \"الصغير\" ١/ ٧٣ من طريق عمرو بن أبي سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد البصري عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":383},{"text":"\"يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء\"، وقال الطبراني عقبه. لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد تفرد به عمرو بن أبي سلمة. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٢٠ إسناده حسن اه.\nقلت. بل إسناده ضعيف لأن فيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري البصري قال ابن عدي مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير اه.\nوقال الذهبي ذو مناكير\nوضعفه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\"\nوأيضًا عمرو بن أبي سلمة التنيسي\nووثقه ابن يونس وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اه.\nوضعفه أيضًا ابن معين وقال العقيلي في حديثه وهم اه.\n* * *\n\n٤٩ - وللترمذي عن سعيد بن زيد\nرواه الترمذي (٢٥) وأحمد ٦/ ٣٨٢ والدارقطني ١/ ٧٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٦ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المريّ عن رباح بن عبد الرحمن","vol":"1","page":384},{"text":"عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا بلفظ \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\nورواه ابن ماجه (٣٨٩) من طريق يزيد بن عياض عن أبي ثفال به وقد رواه عن عبد الرحمن بن حرملة على هذا الوجه كلٌّ من بشر بن المفضل ووهيب بن خالد ويزيد بن عياض ويعقوب بن عبد الرحمن وابن أبي فديك وسليمان بن بلال والحسن بن أبي جعفر وخالفهم جماعة فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثقال عن أبي رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن النبي - ﷺ - به وليس فيه سعيد بن زيد\nورواه أحمد ٦/ ٣٨٢ قال: حدثنا يونس ثنا أبو معشر عن عبد الرحمن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته مرفوعًا\nوتابعه إسحاق بن حازم كما عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٨٩) غير أنه قال عن أمه بنت زيد قال أبو حاتم هذا خطأ في مواضع والصحيح عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ - اه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٦٧٨) هو حديث يرويه أبو ثفال المري واختلف عنه فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن أبي ثفال واختلف عنه فقال وهيب وبشر بن المفضل وابن","vol":"1","page":385},{"text":"أبي فديك وسليمان بن بلال عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها عن النبي - ﷺ - وأبوها هو سعيد بن زيد وخالفهم حفص بن ميسرة وأبو معشر نجيح وإسحاق بن حازم فرووه عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - ولم يذكر أباها في الإسناد ورواه يزيد بن عياض عن جعد به والحسن بن أبي جعفر الحفري وعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني عن أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد كقول وهيب ومن تابعه عن أبي حرملة ورواه الدراوردي عن أبي ثفال عن ابن ثوبان مرسلًا عن النبي - ﷺ - ورواه حماد بن سلمة عن صدقه مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا عن النبي - ﷺ -. والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما. اه.\nونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٨٥ مختصرًا\nقلت أبو ثفال اسمه ثمامه بن وائل بن حصين بن حمام المري الشاعر مجهول\nوقال البخاري في حديثه نظر اه.\nوأيضًا رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب فيه جهالة، وليس له عند الترمذي وابن ماجه سوى هذا الحديث\nقال ابن عبد البر حديثه مرسل اه. كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٢٠٣.","vol":"1","page":386},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل \" (١٢٩) سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله\" فقالا. ليس عندنا بذاك الصحيح أبو ثفال مجهول ورباح مجهول اه.\nوضعف الإمام أحمد حديث حرملة كما عند ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٧٣ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ١٤٣\nوقال ابن القطان في كتابة \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١٤ ففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال أولهم جدة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁، والثاني رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه، والثالث أبو ثفال المذكور فإنه أيضًا مجهول الحال كذلك\nوهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسين بن أبي جعفر وعبد الله بن عبد العزيز قاله أبو حاتم فأعلم ذلك اه.\nوقال البيهقي ١/ ٤٤ أبو ثفال ليس بالمعروف جدًا اه.\nونقل الترمذي ١/ ٣٧ عن البخاري أنه قال: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن اه.","vol":"1","page":387},{"text":"وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٠. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها. اه.\nقلت لا يقتضي هذا الكلام تصحيح الحديث. ومما يقوي هذا ما نقله العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٧٧ عن البخاري أنه قال في حديث أبي ثفال نظر اه.\nولهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١٣ لما نقل قول البخاري في \"التاريخ\" قد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًا، وإنما معنى كلام البخاري إنه أحسن ما في الباب على علته اه.\nولما ذكر ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ ما أعل به الحديث قال فالخبر من جهة النقل لا يثبت للعلة التي وصفنا. اه.\n* * *\n\n٥٠ - وأبي سعيد نحوه قال أحمد: لا يثبت فيه شيء.\nرواه ابن ماجه (٣٩٧) وأحمد ٣/ ٤١ والدارقطني ١/ ٧١ والحاكم ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ٤٣ والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٢ - ١١٣ وابن عدي ٣/ ١٧٣ كلهم من طريق كثير بن زيد ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".","vol":"1","page":388},{"text":"قال ابن عدي في \"الكامل \" ٣/ ١٧٣ لا أعلم يروي هذا الحديث غير كثير بن زيد ولا عن كثير غير زيد بن الحباب اه.\nقلت أعل الحديث بعلتين.\nأولًا. كثير بن زيد اختلف فيه. قال أبو زرعة صدوق فيه لين اه.\nوقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقوي يكتب حديثه اه.\nوقال النسائي ضعيف اه.\nوقال ابن معين ليس بذاك. اه.\nووثقه ابن حبان وقال أحمد وابن معين في رواية لا بأس به اه.\nثانيًا ربيح بن عبد الرحمن قال عنه أبو زرعة. شيخ اه.\nوقال أحمد رجل ليس بالمعروف اه.\nوقال البخاري منكر الحديث اه.\nوبه أعله البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي\nوأعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٦٢ بكثير ابن زيد ثم قال وأما ربيح فروى عنه الدراوردي وكثير بن زيد وفليح بن سليمان والزبير بن عبد الله بن أبي خالد وقال فيه أبو زرعة الرازي شيخ. وقال فيه أحمد بن حنبل ليس بمعروف اه.\nفالحديث بهذا الإسناد ضعيف.\nولهذا قال ابن هانى في \"مسائله للإمام أحمد\" ١/ ص ٣ رقم (١٦) سألت أبا عبد الله عن التسمية في الوضوء؟ فقال لا يثبت حديث النبي - ﷺ - فيه اه.","vol":"1","page":389},{"text":"وروى ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٧٣ قال: ثنا أحمد بن حفص السعدي قال سئل أحمد بن حنبل -يعني- وهو حاضر عن التسمية في الوضوء فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير ابن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف. اه.\nونحوه روى العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٧٧ عن الإمام أحمد من طريق ابن هاني عنه به.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١٢ سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد اه.\nونقله أيضًا عن الإمام أحمد عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٦٢ والترمذي في \"السنن\" ١/ ٣٨\nوروى الحاكم ١/ ٢٤٧ قال: أخبرني على بن بندار ثنا عمر بن محمد بن جبير ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن يتوضأ ولا يسمي فقال أحمد. أحسن ما يروي في هذا الحديث كثير بن زيد اه.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ١٤٣ قال قال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد. اه.\nوقال عبد الله ابن الإمام أحمد كما في \"المسائل\" ١/ ٨٩ (١٠٠) سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - \"لا وضوء","vol":"1","page":390},{"text":"لمن لم يذكر اسم الله عليه\" قال أبي لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله ونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤ عن الأثرم عن أحمد\nوفي الباب عن أنس وسهل بن سعد وعلى بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وأبي سبرة وأثر عن أبي بكر\nأولًا. حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١١/ رقم (٢٠٥٣٥) ومن طريقه النسائي ١/ ٦١ وأحمد ٣/ ١٦٥ وابن خزيمة ١/ ٧٤ والدارقطني ١/ ٧١ والبيهقي ١/ ٤٣ وابن حبان ٨/ رقم (٦٥١٠) كلهم من طريقه عن معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوءًا فقال رسول الله - ﷺ - \"هل مع أحد منكم ماء؟ \" فوضع يده في الماء، ثم قال \"توضؤوا بسم الله\" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخرهم قال ثابت قلت لأنس كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح وهو من فعل النبي - ﷺ - لا من أمره.\nوأصله في \"الصحيحين\" بدون زيادة التسمية.\nوقد ورد الأمر بها لكن بإسناد لا يصح\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٦ رواه عبد الملك ابن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ \"لا إيمان لمن لم يؤمن بي ولا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله\" وعبد الملك شديد الضعف اه.","vol":"1","page":391},{"text":"ثانيًا حديث سهل بن سعد رواه ابن ماجه (٤٠٠) والدارقطني ١/ ٣٥٥ والبيهقي ٢/ ٣٧٩ والحاكم ١/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبيء - ﷺ - قال \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصل على النبي - ﷺ -\" زاد بعضهم- \"ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار\".\nقال الحاكم ١/ ٤٠٢: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما فإنهما لم يخرجا عبد المهمين اه.\nقلت إسناده ضعيف جدًا لأن عبد المهيمن متروك.\nولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٤٩. عبد المهمين بن عباس استضعفه يحيى فيما ذكر ابن أبي حاتم، وقال البخاري منكر الحديث اه.\nولهذا تعقب الذهبي الحاكم في \"التلخيص\" فقال عبد المهمين واه اه.\nوقال الدارقطني عقبه عبد المهيمن. ليس بالقوي. اه.\nوبه أعله الحافظ بن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٤.\nوقد تابع عبد المهيمن أخوه أُبَيُّ بن العباس كما عند الطبراني في \"الكبير\" ٦/ رقم (٥٦٩٨).\nقلت هذه متابعة لا يفرح بها لأن أُبيّ بن العباس أيضًا ضعيف جدًا","vol":"1","page":392},{"text":"قال أحمد. منكر الحديث اه.\nوقال البخاري ليس بالقوي اه.\nوكذا قال النسائي كما في \"الضعفاء\" (٢٣)\nوضعفه ابن معين والساجي والعقيلي\nووثقه ابن حبان ومشاه ابن عدي والذهبي\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٦ عن طريق عبد المهيمن هو ضعيف لكن تابعه أخوه أبيّ بن عباس وهو مختلف فيه اه.\nقلت: جرحه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم من أئمة الجرح والتعديل بجرح صريح فلا يمكن أن يرد قولهم بقول من دونهم في النقد لأنهم هم أهل هذا الشأن فاختلاف المتأخرين فيمن تكلم الأئمة فيه بهذا الجرح لا يؤثر والله أعلم\nثالثًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن عدى في \"الكامل\" ٥/ ٢٤٣ من طريق عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي -﵁- قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\".\nقلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عيسى بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال الدارقطني متروك اه.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢١ يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ،","vol":"1","page":393},{"text":"حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت اه.\nولهذا قال ابن عدي عقب هذا الحديث. وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة اه.\nرابعًا حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٢١) والدارقطني ١/ ٧٢ كلاهما من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء فيسمي الله، ثم يسبغ الوضوء.\nقلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأنصاري قال أحمد ضعيف ليس بشيء اه.\nوقال الدوري عن ابن معين. ليس بثقة. اه.\nوقال أبو زرعة واهي الحديث ضعيف اه.\nوقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث مثل عبد الله بن سعيد المقبري اه.\nوقال البخاري. منكر الحديث اه.\nوقال النسائي متروك الحديث اه.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٢٠ فقال حارثة بن محمد قد أجمعوا على ضعفه اه.\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٤٩ عن البزار أنه رواه، وقال عقبه. حارثة بن محمد قد حدث عنه جماعة وعنده أحاديث","vol":"1","page":394},{"text":"لم يتابع عليها وكل ما روي في ذلك فليس بقوي الإسناد وإن تأيدت هذه الأسانيد اه.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق حارثة به\nوقال عقبه بلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في \"جامع إسحاق بن راهويه\" فإذا أول حديث قد أخرج في \"جامعه\" هذا الحديث، فأنكره جدًا وقال أول حديث في \"الجامع\" يكون عن حارثة اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٦ في إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف، وضعف به اه.\nخامسًا حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ١/ ٧٣ - ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله في طهوره، لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب السماء\" هذا لفظ الدارقطني ونحوه البيهقي\nقلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن هاشم وهو السمسار أبو زكريا كما صرح البيهقي باسمه وهو متروك واتهمه بعضهم\nقال النسائي وغيره متروك اه.\nوكذبه ابن معين واتهمه صالح بن جزره وابن عدي بوضع الحديث.","vol":"1","page":395},{"text":"ولهذا قال الدارقطني عقب الحديث يحيى بن هاشم ضعيف. اه.\nوقال البيهقي ١/ ٤٤. هذا ضعيف لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ويحيى بن هاشم متروك الحديث اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٧. في إسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك اه.\nوقال في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٦. تفرد به يحيى بن هاشم الكوفي عن الأعمش وهو متروك الحديث متفق على ضعفه اه.\nسادسًا حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٧٤ - ٧٥ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق عبد الله بن حكيم الداهري عن عاصم بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - \"من توضأ فذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لجسده\" قال \"ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه. كان طهورًا لأعضائه\"\nقلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الله بن حكيم أبا بكر الداهري البصري قال أحمد. ليس شيء. اه. وكذا قال ابن المديني\nوقال ابن معين في رواية. ليس بثقة اه. وكذا قال النسائي\nوقال الجوزجاني كذاب اه.\nوقال أبو نعيم الأصبهاني روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات. اه.","vol":"1","page":396},{"text":"وقال يعقوب بن شيبة متروك، يتكلمون فيه. اه.\nولهذا قال البيهقي ١/ ٤٤ وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٧ تفرد به أبو بكر الداهري. واسمه عبد الله بن حكيم وهو متروك الحديث. اه.\nسابعًا حديث أبي سبره رواه الطبراني في \"الأوسط\" (١١١٥) قال: حدثنا أحمد قال نا أبو جعفر نا عيسى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس قال حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال صعد رسول الله - ﷺ - ذات يوم المنبر فحمد الله ﷿ وأثنى عليه ثم قال \"أيها الناس، لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه \".\nقلت إسناده ضعيف أيضًا\nقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٦ هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم البغوي في كتاب \"الصحابة\" عن الصلت عن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن أنيس به وقال: عيسى منكر الحديث اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٢٨ عيسى بن سبره وأبوه وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم اه.\nثامنًا: أثر أبي بكر رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧) قال حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن حسين بن عمارة عن أبي بكر قال إذا","vol":"1","page":397},{"text":"توضأ العبد فذكر اسم الله حين يأخذ وضوءه طهر جسده كله، وإذا توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا ما أصابه الماء\nقلت. إسناده ليس بالقوي لأن فيه ليثًا وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١) وحسين بن عمارة قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٣/ ٦١: سألت أبا زرعة عنه فقال: ما أدري \" اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٧ عن الأثر هذا مع إعضاله له موقوف اه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب: ما جاء في صفة المضمضة والاستنشاق</span>\n٥١ - وعن طلحة بن مُصَرّفٍ عن أبيه عن جده -﵁- قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ -: يَفصِلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ. أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف.\nرواه أبو داود (١٣٩) قال ثنا حميد بن مسعدة، حدثنا معتمر قال سمعت ليثًا يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده قال دخلت -يعني- على النبي - ﷺ - وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق\nانفرد به أبو داود ورواه البيهقي ١/ ٥١ من طريق أبي داود بالإسناد نفسه\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم قال ابن حبان عنه كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين وأحمد بن حنبل اه.\nوقال الإمام أحمد هو مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عنه. لا يشتغل به هو مضطرب الحديث اه.","vol":"1","page":399},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٧٨ عن هذا الحديث هو حديث ضعيف؛ لأن ليث بن أبي سليم ضعيف عند الجمهور اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٩ فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اه.\nوللحديث علة أخرى أشار إليها أبو داود ١/ ٨٠ عقب حديث آخر رواه من طريق ليث عن طلحة بن مصرِّف عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال - وهو أول القفا- وقال مسدد مسح رأسه من مقدمة إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه قال أبو داود قال مسدد. فحدثت به يحيى فأنكره اه.\nوقال أبو داود أيضًا. سمعت أحمد بن حنبل يقول إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟\nفالشاهد هو إنكار يحيى وابن عيينة رواية طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جده\nثم أيضًا وقع خلاف في صحبة جد طلحة بن مصرّف\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٨٩ قال الدوري عن ابن معين المحدثون يقولون إن جد طلحة رأى النبي - ﷺ -، وأهل بيته يقولون ليست له صحبة، وقال الخلال عن أبي داود سمعت","vol":"1","page":400},{"text":"رجلًا من ولد طلحة يقول إن لجده صحبة وقال ابن أبى حاتم أن لجده صحبة. اه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٨٦ وفي كتاب \"الزهد\" لأحمد أخبرت عن ابن عيينة أنه قيل له. إن ليثًا يحدث عن طلحة ابن مصرف؛ عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله - ﷺ - فأنكر سفيان أن يكون له صحبة اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٧٠ طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار، وهو طلحة بن مصرف ولا نعرف لجده صحبة اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣) سألت أبي عن حديث رواه معتمر عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده دخلت على النبي - ﷺ - فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق فلم يثبته، وقال طلحة هذا يقال إنه رجل من الأنصار ومنهم من يقول هو طلحة بن مصرف ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه اه.\nوقال في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٢٠ في ترجمة مصرف بن كعب ابن عمرو اليامي روى عن أبيه وقال بعضهم له صحبة، روى عنه ابنه طلحة بن مصرف سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول هذا خطأ طلحة هو رجل من الأنصار وليس هو ابن مصرف ولو كان ابن مصرف لم يختلف فيه اه.","vol":"1","page":401},{"text":"وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١٨ - ٣١٩ فعلة هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة بن مصرف وفي بعضها ليث بن أبي سليم.\nوقال أيضًا. ومصرف بن عمرو بن السري وأبو عمرو جد السري لا يعرفون وليس فيه رواية لمصرف بن عمر بن كعب، وإنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جد طلحة بن مصرف وسماعه منه لا يعرف ولا تعاصرهما، فالجميع لا يصح فاعلم ذلك اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣. رواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي. فلا يحتج به اه.\nوجعله النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٠١ من قسم الضعيف\n* * *\n\n٥٢ - وعن علي -﵁في صِفَة الوُضوء-. ثم تمضمض - ﷺ - واستنثرَ ثلاثًا، يُمَضْمِضُ ويَنْثِرُ من الكف الذي يأخذ منه الماءَ. أخرجه أبو داود والنسائي.\nسبق تخريجه موسعًا في باب ما جاء في صفه الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة راجع طريق عبد خير عن عليٍّ وطريق أبي حية عن علي\n* * *","vol":"1","page":402},{"text":"٥٣ - وعن عبد الله بن زيد -﵁في صِفَة الوُضوء- ثم أدخل النبيُّ - ﷺ - يدَه، فمضمض واستنشق مِن كفٍّ واحدةٍ يفعل ذلك ثلاثًا. متفق عليه.\nسبق تخريجه في باب ما جاء في صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة\nوفي الباب أحاديث سبقت في أول صفة الوضوء كحديث عثمان وعليّ وعبد الله بن زيد ولقيط بن صبرة وغيرهم ونذكر هنا عن أبي هريرة وابن عباس.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٦١) ومسلم ١/ ٢١٢ كلاهما من طريق الزهري قال أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال \"من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر\"\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارمي ١/ ١٧٧ والحاكم ١/ ٢٥١ والبيهقي ١/ ٥٠ وابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٣٥٧ كلهم من طريق أبي الوليد حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس. أن النبي - ﷺ - توضأ مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق.\nقلت رجاله ثقات. وإسناده قوي\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٠٠ رواه الدارمي بإسناد صحيح اه.","vol":"1","page":403},{"text":"ورواه النسائي ١/ ٧٣ والشافعي ١/ ٢٩ والبيهقي ١/ ٧٢ وابن خزيمة ١/ ٨٨ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به بنحوه\nوأصل الحديث عند البخاري (١٤٠) وأحمد ١/ ٢٦٨ كلاهما من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه؛ أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه. ثم قال هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ\nورواه النسائي ١/ ٧٤ وأبو داود (٣٦) وابن خزيمة ١/ ٧٧ كلهم من طريق عبد الله بن إدريس قال حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم به بمثله\n* * *","vol":"1","page":404},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الثاني]\nكتاب الطهارة (٢)","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب: ما جاء في وجوب غسل جميع محل الطهارة</span>\n٥٤ - وعن أَنس -﵁- قال: رأى النبيُّ - ﷺ - رجلًا، وفي قَدَمِه مثلُ الظُّفر لم يُصِبْه الماءُ، فقال: \"أرجِعْ فأحسِنِ وُضوءَك\" أخرجه أَبو داود والنسائي.\nرواه أَبو داود (١٧٣) وابن ماجَهْ (٦٦٥) وأحمد ٣/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٨٣ والدارقطني ١/ ١٠٨ كلهم من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال: ثنا أَنس: أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله - ﷺ -. \"ارجع ... \".\nقلت: رجاله ثقات، لكن جرير بن حازم بن عبد الله الأشجعي وإن كان ثقة إلا أنه يحدث عن قتادة بأحاديث مناكير.\nوقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه حدث عن قتادة عن أَنس أحاديث مناكير؛ فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف. اه.\nوقال الميموني عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء ويسند أشياء ثم أثنى عليه. اه.","vol":"2","page":5},{"text":"وقال ابن عدي: قد حدث عنه أيوب السختياني والليث بن سعد، وله أحاديث كثيرة عن مشائخه وهو مستقيم الحديث صالح إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي عنه أشياء لا يرويهما غيره. اه.\nوقد أنكر الحديث أَبو داود فقال في \"السنن\" ١/ ٩٣: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم. ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي - ﷺ - نحوه. قال: \"ارجع فأحسن وضوءك\". اه.\nوقال الدارقطني ١/ ١٠٨: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة. اهـ.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة وخالد بن معدان وأبي بكر الصديق وابن عباس:\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه مسلم ١/ ٢١٥ قال: حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر. أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه. فأبصره النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى\".\nورواه أحمد ١/ ٢١ قال: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب -﵁- أخبره أنه رأى ... فذكره.\nورواه أحمد ١/ ٢٣ من طريق الحسن ثنا ابن لهيعة ثنا أَبو الزبير به.\nورواه ابن ماجة (٦٦٦) من طريق ابن لهيعة به.","vol":"2","page":6},{"text":"قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١١٢: هذا إسناد حسن من هذا الوجه؛ لأن ابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه فإذا صرح بالسماع كما ها هنا فقد زال المحذور. اه.\nوصحح إسناده الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٢٧.\nوروي أن هذا الرجل الذي توضأ هو عمر بن الخطاب، قال ابن أبي حاتم في العلل \"١٣٤\": سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قراد أَبو نوح عن شعبة عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لم يصبها الماء، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الوضوء، فقال أبي: أَبو المتوكل لم يسمع من عمر وإسماعيل هذا ليس به بأس. اه.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري \"١٦٥\" ومسلم ١/ ٢١٤ - ٢١٥ وأحمد ٤/ ٤٠٩ والنسائي ١/ ٧٧ والدارمي ١/ ١٧٩ كلهم من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء. فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: \"ويل للعراقيب من النار\" هذا لفظ مسلم. وعند البخاري. \"ويل للأعقاب من النار\".\nثالثًا. حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري (١٦٣) ومسلم ١/ ٢١٤ كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو؛ قال تخلّف عنا النبي - ﷺ - في سفر","vol":"2","page":7},{"text":"سافرناه. فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر. فجعلنا نمسح أرجلنا. فنادى: \"ويل للأعقاب من النار\".\nوفي رواية لمسلم: رجعنا مع رسول اللَّه - ﷺ - من مكة إلى المدينة حتى إذا كُنَّا بماء بالطريق. تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عِجالٌ. فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ويل للأعقاب من النار. أسبغوا الوضوء\".\nرابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢١٣ وأحمد ٦/ ٨١، ٨٤ والشافعي ١/ ٣١ والطحاوي ١/ ٣٨ والبيهقي ١/ ٦٩ وأَبو داود الطياليسى (١٥٥٢) كلهم من طريق سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي - ﷺ - يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها. فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء. فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للأعقاب من النار\".\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٨) - (١٧٨) ما ورد في هذا الحديث من اختلاف.\nورواه الترمذي في العلل ١/ ١١٨ - ١٢٠ من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن توضأ عند عائشة فقالت ..، ورواه أيضًا من طريق سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن ... وقال الترمذي: وقال أَبو أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي - ﷺ -. ثم قال الترمذي فسألت محمدًا عن هذا الحديث","vol":"2","page":8},{"text":"فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدًا. اه.\nخامسًا. حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه أَبو داود (١٧٥) قال: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية عن بَحير -هو ابن سعد- عن خالد عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة.\nورواه البيهقي ١/ ٨٣ من طريق أبي داود به.\nقلت. رجاله ثقات غير بقية بن الوليد الحمصي صدوق كثير التدليس. قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. وإذا قال: عن فلان. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه. اه.\nوقد صرح بقية بالتحديث كما عند أحمد ٣/ ٤٢٤ فقال: ثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا بقية ثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الوضوء.\nومع هذا فقد أعله المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ١٢٨ ببقية وقال: في إسناده بقية وفيه مقال: اه.","vol":"2","page":9},{"text":"ونقل هذا ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١١: وتعقبه فقال: في \"المستدرك\" من طريق بقية حدثنا بَحِير: فعلى هذا يسلم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بحير. اه.\nلكن أيضًا أعل البيهقي الحديث بالإرسال فقال في \"السنن\" ١/ ٨٣: كذا في هذا الحديث وهو مرسل. وروي في حديث موصول. اه. وتعقبه ابن دقيق العيد فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٥ - ٣٦ عنه أنه قال في \"الإمام\": عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلًا. فقد قال الأثرم: سألت أحمد ابن حنبل عن هذا الحديث. فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم. اه.\nونقله عنه ابن دقيق العيد في \"الإمام\" والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٧ ونحوه نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣٠.\nونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموعة مؤلفاته\" ٨/ ٨٢ عن الأترم أنه قال: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٨٤ لما ذكر حديث خالد بن معدان: حديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل. لأن في حديث خالد بقية بن الوليد وقد تكلم فيه ولا يحتج به. اه.","vol":"2","page":10},{"text":"وتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٩٥ فقال: لم يعرض له بالإرسال. اه.\nسادسًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني ١/ ١٠٩ من طريق الوازع بن نافع العقيلي عن سالم عن ابن عمر عن عمر عن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - قال: جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه الماء. فقال له النبي - ﷺ -: \"ارجع فأتم وضوءك\" ففعل.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي ضعفه أحمد والنسائي وابن معين وأَبو حاتم.\nوقال الدارقطني ١/ ١٠٩ عقب الحديث: الوازع بن نافع ضعيف الحديث. اهـ.\nوعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٦ إلى الطبراني في \"الأوسط\". وأعله بالوازع بن نافع.\nوقال أَبو حاتم كما في \"العلل\" (١٧٦): هذا حديث باطل بهذا الإسناد ووازع بن نافع ضعيف: اه.\nسابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجة (٦٦٣) وأحمد ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء. فقال بجمته فبلها عليها. قال إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها.\nقلت: في إسناده أَبو علي الرحبي. قال البوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجة\": أجمعوا على ضعفه. اه.","vol":"2","page":11},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٩٨: حديث ضعيف. اه.\nورواه أَبو داود في \"المراسيل\" (٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن إسحاق بن سويد عن العلاء بن زياد عن النبي - ﷺ -: أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه، فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان.\nقلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات.\nونحوه عن علي عند ابن ماجة (٦٦٤) وهو ضعيف.\n* * *\n\n٥٥ - وعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمُدِّ. ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. متفق عليه.\nسبق تخريجه ضمن باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء -وهناك ذكرنا أحاديث الباب.\n* * *","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب: فيما يقال بعد الوضوء</span>\n٥٦ - وعن عمر -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم مِن أحد يتوضأ فيُسبغ الوُضوءَ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فُتحَت له أَبوابُ الجنة الثمانيةُ، يدخل من أيها شاء\" أخرجه مسلم والترمذي وزاد \"اللهمَّ اجعلني من التَّوَابين واجعلني من المتطهرين\".\nرواه مسلم ١/ ٢٠٩ والترمذي (٥٥) والنسائي ١/ ٩٣ وأَبو داود (١٦٩) والبيهقي ١/ ٧٨ كلهم من طريق زيد بن الحباب عن معاوية ابن صالح عن ربيعة يعني ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشيّ فأدركت رسول الله - ﷺ - قائمًا يحدث الناس. فأدركت من قوله: \"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنة\". قال: فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يديّ يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر، قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا. قال: \"ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أَبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء\" هذا اللفظ لمسلم.","vol":"2","page":13},{"text":"وقريبًا منه لفظ البيهقي.\nولفظ النسائي \"من توضأ فأحسن الوضوء. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء\".\nورواه الترمذي (٥٥) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي ثنا زيد بن حباب عن معاوية به بلفظ \"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء\".\nقلت: رجاله ثقات.\nوقد وردت هذه الزيادة من حديث ثوبان كما سيأتي.\nورواه مسلم ١/ ٢٠٩ وأحمد ٤/ ١٥٣ كلاهما من طريق أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر. فذكر نحوه.\nومثله رواه أَبو داود (١٦٩) من طريق ابن وهب قال: سمعت معاوية -يعني ابن صالح- يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر بنحوه.\nولما ذكر ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١١٢ طريق الترمذي الذي رواه من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان كلاهما عن عمر بن الخطاب به. قال ابن كثير: قال الترمذي: في إسناده اضطراب. قال البخاري: أَبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. اه. ثم قال ابن كثير","vol":"2","page":14},{"text":"الظاهر أنه قد سقط على بعض الرواة عقبة بن عامر؛ فقد تقدم من رواية مسلم ذكر عقبة بينهما، والله أعلم.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٦٥: قال الترمذي في كتاب \"العلل\" سألت محمدًا عنه فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر. ومعاوية عن ربيعة بن يزيد عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر ﵁. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر قلت. من أَبو عثمان هذا؟ قال شيخ لم أعرف اسمه. اه.\nثم قال ابن دقيق العيد: وقد نص الترمذي في \"جامعه\" على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر -﵁- والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما. ثم قال أيضًا ابن دقيق العيد: لمن صححه أن يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر مرسله؛ ويأخذ بالزيادات في إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر فإن الأخذ بالزائد أولى. ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق عن عقبه بن عامر وعن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم بن الحجاج وهو على رسم أبي داود وأبي عبد الرحمن النسائي ولم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث عقبة وفيه زيادات. اه.\nورواه أيضًا أَبو داود (١٧٠) قال: ثنا الحسين بن عيسى ثنا عبد الله ابن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه.","vol":"2","page":15},{"text":"وفيه قال النبي - ﷺ - عند قوله: \"فأحسن الوضوء\": \"ثم رفع بصره إلى السماء\" فقال فذكره.\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١١١: أخرجه أَبو داود والنسائي من حديث حيوة بن شريح عن زهرة بن معبد به، وقال علي بن المديني. هذا حديث حسن. اه.\nورواه أحمد ٤/ ١٥٠ - ١٥١ قال: ثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني زهرة بن معبد أَبو عقيل به.\nقلت: ابن عمه لم يسمه كما قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٢٩٥ فهو مجهول.\nولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٦٦: في إسناده رجل مجهول. اه.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٣٥: هذه الزيادة منكرة لأنه تفرد بها ابن عم أبي عقيل هذا وهو مجهول. اه.\nوقال الترمذي: وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء. اه.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر ١/ ١١٢ وقال: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض والزيادة التي عنده -أي الترمذي- رواها البزار والطبراني في \"الأوسط\" من طريق ثوبان ولفظه: من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. اه.","vol":"2","page":16},{"text":"وقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٣٥: وأعله الترمذي بالاضطراب وليس بشيء فإنه اضطراب مرجوح. اه.\nوفي الباب عن أَنس وأبي سعيد الخدري وثوبان وعثمان بن عفان وابن عمر:\nأولًا: حديث أَنس رواه ابن ماجة (٤٦٩) من طريق أَبى سليمان النخعي قال: حدثني زيد العَمِّي، عن أَنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: ثلاث مرات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتح له ثمانية أَبواب الجنة من أيها شاء دخل\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٦٧: أخرجه المستغفري في \"الدعوات\". وقال: هذا حديث حسن. وزيد العَمِّي هو زيد بن الحواري العَمِّي البصري. اه.\nقلت في إسناده زيد بن الحواري العَمِّي البصري ضعيف قال أَبو زرعة: ليس بقوي. واهي الحديث ضعيف. اه.\nوقال أَبو داود: حدَّثه عنه شعبة وليس بذاك ... اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اه.\nوضعفه أيضًا ابن المديني وابن سعد وابن عدي.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٥٧ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ٦٦٣: رواه أحمد وابن ماجَهْ بإسناد ضعيف اه. ونحوه قال في \"الأذكار\" ص ٢٣.","vol":"2","page":17},{"text":"لكن يشهد للحديث حديث عمر السابق.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه الحاكم ١/ ٧٥٢ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن كثير ثنا شعبة عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ... ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن شعبة إلا يحيى. اه.\nوقال الهيتمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٩: رجاله رجال الصحيح. اه.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوقال عبد الله بن الإمام أحمد في \"العلل\" ٢/ رقم (٢١٥٣): سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري قال: \"إذا توضأ الرجل فقال: سبحانك اللهم وبحمدك ... \" قال أبي: لم يسمعه هشيم من أبي هاشم اه.\nورواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠) من طريق يوسف ابن أسباط عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس به بنحوه.\nوقد أعل الحديث بالوقف.","vol":"2","page":18},{"text":"فقد رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨١) من طريق يحيى ابن كثير قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أَبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه بمثله.\nقال النسائي: هذا خطأ والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه. اه.\nثم رواه النسائي (٨٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن أبي هاشم قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قوله. ثم قال النسائي: وكذلك رواه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري. اه.\nثم رواه النسائي (٨٣) قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي هاشم به موقوفًا.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٨٦: رواه النسائي بإسناد ضعيف. ورواه بقي في \"مسنده\" مرفوعًا. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٧٥٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي هشام به موقوفًا.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٦٧: رواه المستغفري الحافظ من حديث الحماني ثنا قيس عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. ثم قال: قال المستغفري: هذا الحديث رفعه قيس ووقفه سفيان الثوري. اه. ثم رواه موقوفًا. انتهى ما نقله ابن دقيق العيد.","vol":"2","page":19},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٢ عن الدارقطني أنه رجح في \"العلل\" الرواية الموقوفة. ونقل أيضًا عن الحازمي الرواية المرفوعة.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٥٧ وفي \"الأذكار\" ص ٢٣: رواه الثسائي في \"عمل اليوم والليلة\" بإسناد غريب ضعيف، ورواه مرفوعًا وموقوفًا على أبي سعيد وكلاهما ضعيف الإسناد. اه. وقال أيضًا في \"الخلاصة\" ١/ ١٢٠: حديث ضعيف. اه.\nثالثًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (١٤٤١) قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا شجاع بن الوليد عن أبي سعد البقال عن ثوبان ﵁. قال: قال النبي - ﷺ -: \"من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فتحت له أَبواب الثمانية من الجنة. يدخل من أيها يشاء\".\nقلت: في إسناده أَبو سعد البقال واسمه: سعيد بن المرزبان العبسي. قال ابن معين: ليس بشيء. اه.\nوقال أَبو زرعة: لين الحديث مدلس. قيل هو صدوق. قال: نعم كان لا يكذب. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال أَبو حاتم: لا يحتج بحديثه. اه.\nوقال النسائي: ضعيف. اه.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٩: في إسناد \"الكبير\" أَبو سعد البقال والأكثر على تضعيفه. ووثقه بعضهم. اه.","vol":"2","page":20},{"text":"وقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٣٥: فيه أَبو سعيد البقال الأعور وهو ضعيف. اه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٤٢ قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار ثنا أحمد بن سهيل الوراق ثنا مسور بن مورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من دعا بوضوء، فساعة ما يفرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .. \".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعمش إلا مسور. اه.\nقلت: شيخ الطبراني ومسور بن مورع العنبري لم أجد من ترجم لهما، وأحمد بن سهيل الواسطي ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال أَبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٩: تفرد به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه ... اه.\nورواه ابن السني في كتاب \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢) فقال أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي حدثنا الحسين بن على بن يزيد الصدائي حدثنا أبي حدثنا أَبو سعيد (١) الأعور عن أبي\n_________\n(١) هكذا ورد في الأصول، والصواب أَبو سعد الأعور، وهو سعيد بن المرزبان، أَبو سعد البقال \"التقريب\" (٢٣٨٩).","vol":"2","page":21},{"text":"سلمة عن ثوبان -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال عند فراغه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتح الله له ثمانية أَبواب الجنة يدخل من أيها شاء\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أَبو سعد البقال الأعور وسبق الكلام عليه قبل قليل.\nرابعًا: حديث عثمان رواه أَبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٣٩) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا محمد بن الحارث حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال: رأيت عثمان بن عفان -﵁- جالسًا بالمقاعد يتوضأ. قال: فمر به رجل فسلم عليه. فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه ثم دخل المسجد فوقف على الرجل فقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من توضأ فغسل يديه ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم غسل رجليه ثم لم يتكلم حتى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، غفر له ما بين الوضوءين\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اه. وقال البخاري وأَبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اه.","vol":"2","page":22},{"text":"وقال البخاري: كان الحميدي يتكلم فيه لضعفه. اه.\nوقال أَبو حاتم: مضطرب الحديث. اه.\nولهذا أعل الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٣٩ فقال: فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو مجمع على ضعفه. اه.\nوللحديث طريق آخر عند ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩) وفيه مجاهيل.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٩٢ - ٩٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فغسل كفية ثلاثًا واستنثر ثلاثًا ومضمض ثلاثًا وغسل وجهه ويديه ثلاثًا ومسح رأسه ثلاثًا وغسل رجليه ثلاثًا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلم غفر له ما بينه وبين الوضوءين\".\nقلت. إسناده واه؛ لأن فيه البيلماني وسبق الكلام عليه قبل قليل.\nوبه أعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١٩: والبيلماني أب وابن والحديث من روايتهما وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد بن عبد الرحمن وأَبوه لا يحتج بهما. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٥٧ و\" الأذكار\" ص ٢٣: رواه الدارقطني في \"سننه\"، وإسناده ضعيف. اه\nوأيضًا في متنه نكارة. لأن المحفوظ مسح الرأس مرة واحدة كما سبق في باب ما جاء في صفة مسح الرأس.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب المسح على الخفين</span>","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب: ما جاء في اشتراط إدخال الخفين على طهارة</span>\n٥٧ - وعن المغيرة بن شعبة -﵁- قال: كنتُ مع النبي - ﷺ - فتوضأ فأهويتُ لأنزِع خُفَّيه، فقال: \"دَعْهُما فإني أدخلتُهما طاهرتين\" فمسح عليهما. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٠٦) ومسلم ١/ ٢٣٠ وأَبو داود (١٥١) والنسائي ١/ ٧٦ وابن ماجَهْ (٥٤٥) وأَبو عوانة في مسنده ١/ ٢٥٩ ومالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٥ - ٣٦ والدارقطني ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ٥٨ كلهم من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: تخلف رسول الله - ﷺ - وتخلفت معه. فلما قضى حاجته قال: \"أمعك ماء؟ \" فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه. ثم ذهب يحسر عن ذارعيه. فضاق كُمُّ الجبة فأخرج يده من تحت الجبة. وألقى الجبة على منكبيه. وغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه. ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - ﷺ - ذهب يتأخر. فأومأ إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي - ﷺ - وقمتُ فركعنا الركعة التي سبقتنا. هذا لفظ مسلم.\nأما لفظ البخاري: قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: \"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين\" فمسح عليهما.","vol":"2","page":25},{"text":"وللحديث طرق كثيرة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٦: وله طرق كثيرة عن المغيرة بن شعبة، ذكر البزار؛ أنه روي عنه من نحو ستين طريقًا وذكر ابن منده منها خمسة وأربعين. اه.\nوفي الباب عن أبي بكرة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب وصفوان ابن عسال. وأثر عن عمر بن الخطاب وأبي أمامة:\nأولًا: حديث أبي بكرة رواه ابن ماجة (٥٥٦) وابن خزيمة ١/ ٩٦ والدارقطني ١/ ٢٠٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٧) والشافعي في \"الأم\" ١/ ٣٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٦٠ والبيهقي ١/ ٢٨١ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: حدثني المهاجر أَبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -: أنه رخص للمسافر، إذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث وضوءًا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة. هذا لفظ ابن ماجة.\nوعند الدارقطني وغيره بلفظ: رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.\nقلت: في إسناده المهاجر بن مخلد أَبو مخلد اختلف فيه. قال ابن معين: صالح. اه.\nوقال أَبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك. وليس بالمتقن يكتب حديثه. اه.","vol":"2","page":26},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الساجي: صدوق معروف. اه.\nفيظهر أنه لا بأس به.\nوقد حسن الحديث البخاري. قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا؛ فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال وحديث [أبي] (١) بكرة حسن. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا ونقل البيهقي أن الشافعي صححه كما في \"سنن حرملة\". اه.\nثاثيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير حدثنا أبان يعني ابن عبد الله البجلي حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -. \"وضئني\" فأتيته بوضوء فاستنجَى ثم أدخل يده في التراب فمسحها ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه. فقلت: يا رسول الله رجلاك لم تغسلها! قال: \"إني أدخلتهما وهما طاهرتان\"\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم وهو مولى لأبي هريرة.\nوأبان أيضًا ضعيف قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. اه.\n_________\n(١) وقع في الأصل \"ابن\" وصوابه \"أبي\" كما في طبعة عالم الكتب، تحقيق السامرائي ص ٥٥.","vol":"2","page":27},{"text":"وللحديث طرق عن أبي هريرة ولا يصح منها شيء فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٨/ رقم (١٥٦٣) عن أحاديث رويت عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين:\n١ - منها حديث جرير بن أيوب البجلي عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: إذا أدخل أحدكم قدميه طاهرتين فليمسح للمقيم يومًا وللمسافر ثلاثًا. فقال: هذا باطل عن أبي هريرة وقد قال أَبو نعيم: كان جرير يضع الحديث ...\n٢ - وحديث يروى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة في نحو ذلك. رواه أيوب بن عتبة وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان روياه عن يحيى وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي. وكان كذابا فرواه عن عبد الحميد بن جعفر عن يحيى نحو ذلك، وزاد فيه: والخمار، ولم يذكر التوقيت.\n٣ - وحديث آخر يرويه سعيد بن أبي راشد وكال ضعيفًا عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في التوقيت في المسح حدث به مروان الفزاري عنه.\n٤ - وحديث آخر يرويه إبراهيم بن أبي يحيى ومسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة ولا يصح عن ابن أبي ذئب.\n٥ - وحديث آخر يرويه أبان بن عبد الله البجلي وكان ضعيفًا عن مولى لأبي هريرة في المسح على الخفين مرفوعًا. وأبان ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.","vol":"2","page":28},{"text":"وكلها باطلة ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في المسح. انتهى كلام الدارقطني.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦ قال: حدثنا وكيع قال نا جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال: رأيت جريرًا مسح على خفيه. قال: وقال أَبو زرعة قال أَبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أدخل أحدُكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٩٩: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. اه.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا سيأتي في الباب القادم. ونذكر هنا الموقوف.\nرابعًا: أثر عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٦ عن نافع وعبد الله ابن دينار؛ أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد ابن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه. فقال له سعد: سل أباك إذا قدمتَ عليه. فقدم عبد الله، فنسى أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد فقال: أسألتَ أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله. فقال عمر: إذا أدخلتَ رجليك في الخفين وهما طاهرتان؛ فامسح عليهما. قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم. وإن جاء أحدكم من الغائط.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم صاحبا الصحيحين وإسناده صحيح.","vol":"2","page":29},{"text":"وأصل قصه سعد بن أبي وقاص مع ابن عمر وسؤاله والده عند البخاري (٢٠٢) وليس فيه ذكر \"الطهارة\".\nخامسًا: حديث صفوان بن عسال سيأتي تخريجه برقم (٦٠) والشاهد منه طريق البيهقي المذكور في آخر بحث الحديث.\nسادسًا: أثر أبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب رواه الحاوث كما في \"المطالب\" (١٠٠) قال: حدثنا يونس بن محمد ثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري قال: إن رجلًا من أهل الشام سأل أباه أبا أمامة عن المسح على الخفين. فقال: نعم، امسح عليهما. قال الشامي: فأين قول علي -﵁-؟ فقال لي أبي: أي بني ائت سعيد بن المسيب فأخبره بما قلته. قال: فأتيته. فقلت: إن أبي يقرأ عليك السلام، ويسألك عن المسح على الخفين فقال: إن أدخلتهما طاهرتين فامسح عليهما حتى تنزعهما.\nقلت. إسناده ظاهره الصحة.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٢٨) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قال سعيد بن المسيب: إذا أدخلت رجليك في الخف، وهما طاهرتان، وأنت مقيم؛ كفاك إلى مثلها من الغد وللمسافر ثلاث ليال.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\n* * *","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب: ما جاء في صفة المسح على الخفين</span>\n٥٨ - وللأربعة عنه إلا النسائي: أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخُفِّ وأسفله. وفي إسناده ضعف.\nرواه أَبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجَهْ (٥٥٠) وأحمد ٤/ ٢٥١ والدارقطني ١/ ١٩٥ والبيهقي ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضَّأتُ رسولَ الله - ﷺ - في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلَهما.\nقال الترمذي ١/ ١١٠: هو حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. اه.\nوبيان هذا أن الحديث أعل بخمس علل:\nالعلة الأولى: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة.\nقال أَبو داود في \"السنن\" ١/ ٩١: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة. اه.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٥٣٢ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يسمعه ثور من رجاء وليس فيه المغيرة. اه.\nوكذا نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٨ عن موسى بن هارون.","vol":"2","page":31},{"text":"وقد وقع عند الدارقطني والبيهقي ١/ ٢٩٠ تصريح ثور بن يزيد بالتحديث عن رجاء بن حيوة من رواية داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن ثور به.\nواحتج بهذا ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٢٥ وابن التركماني كما في \"الجوهر النقي\" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ مع \"السنن\" وفيما قالاه نظر.\nلأنه رواه أيضًا البيهقي ٢٩٠/ ١ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى ابن إسحاق الحلواني ثنا داود بن رشيد به وفيه قال عن رجاء. ولم يقل: حدثنا رجاء. فهذا الاختلاف على داود بن رشيد أوهن رواية التصريح بالتحديث. ولهذا أعرض الإمام أحمد وأَبو داود عنها.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر فى \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٨: ووقع في \"سنن الدارقطني\" ما يوهم رفع العله وهي: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة ... فذكره.\nفهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في \"مسنده\" عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله. مع ما تقدم في كلام الأئمة. اه.\nولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١٤٧: فقد اختلف على داود بن رشيد في هذه اللفظة. اه.","vol":"2","page":32},{"text":"وأيضًا مما يدل على انقطاعه ما رواه ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ١١٤ من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: أن رسول الله - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفلهما. هكذا رواه ابن المبارك مرسلًا. ولهذا كانت العلة الثانية هي الإرسال.\nلهذا قال ابن حزم ٢/ ١١٤: فصح أن ثورًا لم يسمعه من رجاء ابن حيوة وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٨٠: هذا منقطع الإسناد. اهـ.\nفقد تفرد بوصلة الوليد بن مسلم. ولا تحتمل مخالفته لابن المبارك ولهذا قال الترمذي ١/ ١١٠ لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم .. وقال أيضًا: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح. لأن ابن المبارك. روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه المغيرة. اه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٨ وابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١٤٦ عن الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور. فقلت له: إنما يقول هذا","vol":"2","page":33},{"text":"الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها. فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. اه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ رقم (١٢٣٨) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه. فرواه الوليد بن مسلم ومحمد بن عيسى بن سميع عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. وكذلك رواه الإمام الشافعي عن بعض أصحابه عن ثور. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور قال: حديث عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. ورُوي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف، ورواه الحكم بن هشام وإسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك. وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله: لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا. اه.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٢٦: وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده.\nووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله ابن المبارك. فرواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب","vol":"2","page":34},{"text":"المغيرة عن النبي - ﷺ - وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم. فالقول ما قال عبد الله. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - ولم يذكر المغيرة وأفسد هذا الحديث. حدثنا الوليد. وهذا أشبه. اه.\nوقد تابع الوليد بن مسلم على وصله إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى لكن هو متروك. وقد أعرض الأئمة عن هذه المتابعة.\nالعلة الثالثة: أن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث وهو مشهور بالتدليس.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٢٤: الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع. اه.\nلكن يمكن أن يجاب عن هذه العلة أنه وقع التصريح بالتحديث عند أحمد وأبي داود ولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١٤٨ لما ذكر علة التدليس: هذا الوجه ليس بشيء، فقد أمن تدليس الوليد في هذه الرواية بما رواه أَبو داود في \"سننه\" فقال: أخبرني ثور. اه.\nالعلة الرابعة: هي جهالة كاتب المغيرة.\nلكن أجاب عنها ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ١١٤ فقال: هو قول مردود، وكاتب المغيرة اسمه وراد، وهو مشهور وله أحاديث في \"الصحيحين\". اه.","vol":"2","page":35},{"text":"وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١٤٨: أما الوجه الذي ذكره هذا المتأخر وهو أنه لم يسم كاتب المغيرة فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد، وهو مخرج له في \"الصحيح\" فإن لم يعرف له مشارك في هذه الصفة، فالظاهر انصراف الرواية إليه. وقد أدرج هذا الحديث بعض في ترجمة رجاء حيوة عن وراد ... وأعلى من هذا وأفصح: أنن أبا عبد الله ابن ماجة خرج الحديث في \"سننه\" فقال: عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه. اه.\nالعلة الخامسة: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة سواء كانت عن المغيرة أو غيره.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٢٦: الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٥) سمعت أبي يقول في حديث الوليد عن ثور بن يزيد عن وجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله. فقال: ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. اه.\nوروى البخاري في \"التاريخ الأوسط\" والترمذي (٩٨) وأَبو داود (١٦١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ابن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على خفيه على ظاهرهما.","vol":"2","page":36},{"text":"قلت: أصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق في أول كتاب المسح على الخفين.\nقال البخاري عقبه: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة. اهـ.\nفالخلاصة أنه حديث ضعيف ضعفه الجهابذة.\nقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٢٥: فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأَبو زرعة والترمذي وأَبو داود والشافعي ومن المتأخرين أَبو محمد بن حزم. اه.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٠: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا. روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا وضعف هذا. وسألت أبا زرعة فقال: نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل. اه.\n* * *\n\n٥٩ - وعن علي -﵁-: لو كان الدِّينُ بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولَى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسولَ الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خُفَّيه. أخرجه أَبو داود بإسناد حسن.\nرواه أَبو داود (١٦٢ - ١٦٤) والدارمي ١/ ١٨١ والدارقطني ١/ ١٩٩ والبيهقي ١/ ٢٩٩ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٥٩) كلهم من طريق","vol":"2","page":37},{"text":"الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.\nولفظ الدارمي على عبد خير قال: رأيت عليًا توضأ ومسح على نعلين فوسع ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما.\nقال أَبو محمد: هذا الحديث منسوخ بقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].\nورواه الدارمي ١/ ١٨١ من طريق يونس عن أبي إسحاق به بنحوه وفيه \"مسح على نعلين\". اه.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال أَبو داود: ورواه أَبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأي عليًا توضأ فذكره بنحوه. اه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٤٢٤) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه عن عبد خير جماعة؛ اختلفوا عليه فيه. فرواه أَبو إسحاق عن عبد خير فاختلف عليه في إسناده وفي لفظه. فقال: حفص بن غياث وعيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير. وتابع الأعمش يونس بن إسحاق وسفيان الثوري وإسرائيل وحكيم بن زيد. فرووه عن أبي إسحاق عن عبد خير كذلك. وخالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي. فرواه عن","vol":"2","page":38},{"text":"حفص بن غيث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. ووهم في قوله \"الحارث\" واختلفوا في لفظ الحديث. فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح ... وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه: لو كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما. وتابعهما يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل عن الثوري عن أبي إسحاق. والصحيح من ذلك قول من قال: كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما. وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبي إِسحاق ... اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٣٠: قال الحافظ عبد الغني المقدسي: إسناده صحيح. ورجاله ثقات كلهم. وقد روى أَبو السوداء شيخ لابن عيينة عن ابن عبد خيرٍ عن أبيه عن علي نحوه. اه.\nقلت. رواه الحميدي (٤٧) من طريق سفيان ثني أَبو السوداء عمرو النهدي عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب ... فذكره\nقلت: وهو أيضًا إسناده ظاهره الصحة وسفيان هو الثوري وأَبو السوداء هو عمرو بن عمران النهدى وابن عبد خير اسمه المسيب.\nوقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\".\nقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٩: إسناده صحيح. اه.\nوقال البيهقي ١/ ٢٩٢: عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح. اه.","vol":"2","page":39},{"text":"وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أن يكون ضعيفًا وعبد خيرٍ ثقة. اه.\nونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٩٣ عن عبد الغني أنه قال: إسناده صحيح. اه.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٤٥: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\"، وقال في \"بلوغ المرام\": إسناده حسن والصواب الأول. اه.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وعمر بن الخطاب وأثر عن عمر والحسن وقيس بن سعد:\nأولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٧١)\nقال: حدثنا الحنفي عن أبي عامر الخراز قال: حدثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمني على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني انظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين.\nورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة ثنا أَبو سامة عن أشعث عن الحسن به.\nقلت: إسناده منقطع. لأبي الحسن لم يدرك المغيرة.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧٠: ورواه البيهقي من طريق الحسن عن المغيرة. وإسناده منقطع. اه.","vol":"2","page":40},{"text":"وأَبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم المزني صدوق كثير الخطأ.\nثانيًا: حديث جابر رواه ابن ماجة (٥٥١) قال: حدثنا محمد بن المصفي الحمصي قال: ثنا بقية عن جرير بن يزيد قال: حدثني منذر ثني محمد بن المنكدر عن جابر قال: مر رسول الله - ﷺ - برجل يتوضأ ويغسل خفيه. فقال بيده، كأنه دفعه: \"إنما أمرت بالمسح\". وقال رسول الله - ﷺ - بيده هكذا: من أطراف الأصابع إلى أصل الساق وخطط بالأصابع.\nقلت: إسناده ضعيف لأن جرير بن يزيد روى ابن ماجة له هذا الحديث فقط.\nوقال الذهبي: لا يعتمد عليه لجهالة حاله. اه\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٦٧: يحتمل الذي قبله اهـ. يعني جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وهذا قال عنه أَبو زرعة. شامي منكر الحديث. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٣٣: جرير هذا ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير بقية، ومنذر كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذبه الفلاس وقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nقلت: وبقية بن الوليد بن صائد الحمصي مشهور بالتدليس.\nولهذا قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن بقيه وإسماعيل، فقال: بقية أحب إليّ وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه. اه.","vol":"2","page":41},{"text":"وقال يحيى: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه، أما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمعه. فليس يساوي شيئًا. اه.\nونحوه قال أَبو زرعة.\nوقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. وإذا قال عن فلان فلا يُؤخذ عنه. لأنه لا يُدرَى عمن أخذه. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٩: إسناده ضعيف جدًا. اه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٦٤ من طريق بقية بن الوليد عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر به بنحوه.\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر، إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية. اهـ.\nتنبيه: قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٨١: وهذا الحديث مما استدركه شيخنا أَبو الحجاج المزي على ابن عساكر، إذ لم يذكره في \"أطرافه\" وكأنه ليس في بعض نسخ ابن ماجة، وأنا وجدته في نسخة ولم أجده في أخرى، والله أعلم. اه.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٨٨٦) قال: حدثنا زيد بن حبان عن خالد بن أبي بكر قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر بن الخطاب سأله سعد","vol":"2","page":42},{"text":"ابن أبي وقاص عن المسح على الخفين فقال عمر: سمعت النبي - ﷺ - يأمر بالمسح على الخفين إذا ألبسهما وهما طاهرتان.\nورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة به بلفظ: قال عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان.\nوعزا هذا اللفظ ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١٥٢ إلى ابن أبي شيبة ثم قال: وأخرجه الفقيه أَبو بكر أحمد بن محمد بن جهم المالكي فِى كتابه بسنده، ولم يقل فيهْ على ظهر الخفين وقال: على الخفين. اه. وهذا اللفظ هو المثبت في المطبوع من \"المصنِّف\".\nورواه الدارقطني ١/ ١٩٥ من طريق علي بن حرب: نا زيد بن الحباب به مرفوعًا بلفظ سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ورواه أَبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٥٩).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٥: رجاله ثقات. اه.\nقلت: إسناده فيه ضعف. لأن فيه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. اختلف فيه قال أَبو حاتم: يكتب حديثه. اه.\nوقال الترمذي سمعت محمدًا يقول: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ. اه.","vol":"2","page":43},{"text":"ولهذا أعل الحديث البيهقي فقال ١/ ٢٩٢: خالد بن أبي بكر ليس بالقوي. اه.\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١١٩: قال الإمام علي بن المديني: لم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن أبي بكر بن عبيد الله؛ فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأَبو سلمة؛ فلم يرفعوه، وقال الدراقطني: ليس هذا الحديث بالقوي. ثم قال ابن كثير: إنما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ عن عمر -﵁- عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في \"سننه\". اه.\nرابعًا: أثر عمر رواه سعيد بن منصور كما عزاه إليه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٣٤ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩١٩) كلاهما قال: ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب، بال فتوضأ ومسح على خفيه قال: حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه على خفيه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلي وهو ضعيف كما سيأتي (١).\nوروي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع. لكن جزم النووي في \"المجموع\" ١/ ٥٢٢ وفي \"الخلاصة\" بأنه حديث ضعيف. اه.\n_________\n(١) راجع باب \"المني يصيب، وباب: ما جاء في لحم الصيد.","vol":"2","page":44},{"text":"خامسًا: أثر الحسن رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٩٢٠) و(١٩٥٦) قال: حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: المسح على الخفين خطأ بالأصابع.\nقلت: رجاله ثقات.\nلكن رواية هشام بن حسان عن الحسن تكلم فيها. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن. عيينة يقول: لقد أتى هشام أمرًا عظيمًا بروايته عن الحسن. قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: إنه كان صغيرًا. قال نعيم: وكان هشام أعلم الناس بحديث الحسن. اه.\nوقال أَبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية. ما كُنا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئًا. اه.\nوقال مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان: ما كتبت للحسن حديثًا قط إلا حديث الأعماق. اه.\nلكن توبع هشام على هذا الأثر.\nفقد رواه عبد الرزاق ١/ ٢١٨ - ٢١٩ عن معمر عن أيوب قال: رأيت الحسن بال ثم توضأ فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.\nوهذا إسناد صحيح. والله أعلم.\nسادسًا: أثر قيس بن سعد بن عبادة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٢١) قال: حدثنا أَبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي العلاء قال: بعثنا عليّ إلى صفين واستعمل علينا قيس بن سعد خادم","vol":"2","page":45},{"text":"رسول الله - ﷺ - فسرنا حتى أتينا مسكن فرأيت قيسًا بال، ثم أتى شط دجلة، فتوضأ، ومسح على خفيه، فرأيت أثر أصابعه على خفيه.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢١٩ من طريق الثوري عن أبي إسحاق به.\nقلت: في سنده أَبو العلاء ذكره مسلم في باب الكنى، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣١٣ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٥٨.\nوأَبو إسحاق هو السبيعي وهو مدلس.\n* * *","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب: جامع في مدة المسح وأنه يكون في الحدث الأصغر</span>\n٦٠ - وعن صفوال بن عسال -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا سَفْرًا أن لا نَنزِع خفافَنا ثلاثةَ أيام ولياليَهُنَّ إلا مِن جنابة، ولكن مِن غائطٍ وبولٍ. أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.\nورواه النسائي ١/ ٨٣ والترمذي (٩٦) وابن ماجَهْ (٤٧٨) وابن خزيمة ١/ ٩٧ - ٩٩ وأحمد ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠ - ٢٤١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٢ والدارقطني ١/ ١٩٦ وابن حبان ٤/ ١٤٧ وفي \"الموارد\" (١٨٦) والبيهقي ١/ ٢٧٦ كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال: رخص لنا النبي - ﷺ - إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن. هذا اللفظ للنسائي.\nوله أيضًا عن زر قال: سألت صفوان بن عسَّال عن المسح على الخفين فقال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة.\nوهناك زيادة عند ابن خزيمة والدارقطني أن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ .","vol":"2","page":47},{"text":"قلت: جئت أنبط العلم. قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع\" قال: قد جئتك أسألك عن المسح على الخفين، قال: نعم كنا في الجيش الذي بعثهم رسول الله - ﷺ - فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور، ثلاثًا إذا سافرنا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعها من غائط ولا بول، ولا نخلعها إلا من جنابة. وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن بالمغرب بابا مفتوحًا للتوبة مسيرته سبعون سنة، لا يُغلق حتى تطلُع الشمس من مغربها\".\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٨٢: وهو بكماله يتضمن قصة المسح والعلم والتوبة والهدى. اه.\nوقد وقع عند الطحاوي ١/ ٨٢ مرة: زر بن حبيش، وأخرى: ذر ولعل هذا تصحيف وهو الأقرب، والله أعلم.\nقلت: في إسناد الحديث عاصم بن أبي النجود من رجال البخاري، وروى له مسلم مقرونًا بغيره. ووثقه أحمد وابن معين وأَبو زرعة والعجلى والنسائي.\nوكان من القراء المشهورين. وهو صاحب سنة.\nوقد تُكلِّم في حفظه قال الدارقطني: في حفظه شيء. اه.\nوقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. اه.\nوقال أَبو حاتم: محله الصدق، لم يكن بذاك الحافظ. اه. فالذي يظهر أن حديثه حسن.","vol":"2","page":48},{"text":"ورواه عن عاصم جمع منهم أَبو الأحوص وسفياد الثوري وابن عيينة ومالك بن مغول وزهير وأبي بكر بن عياش وشعبة ومعمر وغيرهم كلهم عن عاصم به.\nولم ينفرد عاصم به بل توبع.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٦: ذكر ابن منده أَبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة ابن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سواقة. وذكر جماعة معه ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك. اه.\nقال الترمذي ١/ ١٥٧: هذا حديث حسن صحيح .. وقال محمد ابن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي. اه.\nونحو هذا نقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٥.\nوالحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٤٥: الحديث إنما سنده حسن عندي؛ لأن عاصمًا هذا في حفظه ضعف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. نعم قد تابعه طلحة بن مصرف عند الطبراني في \"الصغير\" ص ٣٦، وطلحة ثقة إلا أن الراوي عنه أَبو الجناب الكلبي مدلس، وقد عنعنه وكذلك تابعه حبيب بن أبي ثابت","vol":"2","page":49},{"text":"عند الطبراني كما ذكره الزيلعي ولعله في \"الكبير\". لكن الراوي عنه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف وخالفه المنهال بن عمرو فقال: عن زر بن حبيش الأسدي عن عبد الله بن مسعود ... فجعله من مسند ابن مسعود وهو شاذ، وفي الطريق إلى المنهال الصعق بن حزن وهو صدوق يهم كما قال الحافظ. اه.\nورواه الطحاوي ١/ ٨٢ عن نصر بن مرزوق عن عفان عن عبد الواحد بن زياد عن عطية بن الحارث عن أبي الغريف عبيد الله ابن خليفة، عن صفوان بنحوه.\nقلت: عبيد الله بن خليفة أَبو الغريف قال عنه أَبو حاتم: كان على شُرطة عليّ، وليس بالمشهور. قيل له: هو أحب إليك أو الحاوث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباته. اه.\nوقال العجلي: كوفي. وذكره ابنُ البرقي فيمن احتُملت روايتُه وقد تُكلِّم فيه. اه.\nوروى البيهقي ١/ ٢٨٢ من طريق أبي أسامة ثنا أَبو روق ثنا أَبو الغريف عن صفوان بن عسال المرادي. قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية وقال: \"ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يومًا وليلة\".","vol":"2","page":50},{"text":"قال الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة\" ٣/ ١٩٩: إسناد صحيح. اهـ\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٥١٢: رواه البيهقي بإسناد جيد. اهـ.\n* * *\n\n٦١ - وعن عليّ بن أبي طالب -﵁- قال: جعلَ النَّبيّ - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم. يعني في المسح على الخفين. أخرجه مسلم.\nورواه مسلم ١/ ٢٣٢ والنسائي ١/ ٨٤ وابن ماجَهْ (٥٥٢) وأحمد ١ - ٩٦/ ١١٣ وابن خزيمة ١/ ٩٧ وأَبو عوانة ١/ ٢٦١ وابن حبان ٤/ ١٥١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨١ والبيهقي ١/ ٢٧٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٦١ والدارمي ١/ ١٨١ كلهم من طريق القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسالها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - فسألناه. فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم\nقال الطحاوي ١/ ٨١ يعني المسح.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٧٩) الخلاف في رفعه ووقفه.\n* * *","vol":"2","page":51},{"text":"٦٢ - وعن ثوبانَ -﵁- قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيَّةً فأمرهم أن يمسحوا على العَصائبِ -يعني العمائمَ- والتَّساخينَ -يعني الخِفافَ. ورواه أحمد وأَبو داود وصححه الحاكم.\nرواه أحمد ٥/ ٢٧٧ أَبو داود (١٤٦) والبيهقي ١/ ٦٢ والحاكم ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.\nقال الحاكم ١/ ٢٧٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ. اه.\nوقال الذهبي: على شرط مسلم. اه.\nقلت: وليس الأمر كما قالا، ولهذا تعقبهما ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١١٣ فقال: وفي قوله نظر فإنه من رواية ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن ثوبان، وثور لم يرو له مسلم، بل انفرد به البخاري، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان، وقال الإمام أحمد: لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا وفي هذا القول نظر، فإنهم قالوا: إن راشدًا شهد مع معاوية صفين، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومئة ووثقه ابن معين، وأَبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وخالفهم","vol":"2","page":52},{"text":"ابن حزم. والحق معهم. اه. انتهى كلام ابن عبد الهادي. وهذا النص نقله أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٦٥.\nوقال أَبو حاتم والحربيُّ: لم يسمع من ثوبان. اه.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الدارقطني: لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك وله ذكر في الجهاد من \"صحيح البخاري\". اه.\nوقال الحافظ: وقد ذكر البخاري أنه شهد صفين مع معاوية.\nقلت: يظهر أن راشد بن سعد لا بأس به.\nقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٠٨: رواه أَبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\n* * *\n\n٦٣، ٦٤ - وعن عمر -﵁- موقوفًا وأنس مرفوعًا \"إذا توضَّأ أحدُكم فلَبِس خُفَّيه فليمسح عليهما وليصَلِّ فيهما، ولا يخلَعْهُما -إن شاء- إلا من جَنابة\" أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه.\nرواه الدارقطني ١/ ٢٠٣ والحاكم ١/ ٢٩٠ والبيهقي ١/ ٢٧٩ كلهم من طريق عبد الغفار بن داود الحراني قال: حدثنا حماد بن سلمه عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أَنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليسمح عليهما ثم لا يخلعهما - إن شاء - إلا من جنابة\".","vol":"2","page":53},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nقال الحاكم ١/ ٢٩٠: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم وعبد الغفار بن داود ثقة غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد. اه.\nوقال الحافظ الذهبي: على شرط مسلم، تفرد به عبد الغفار، وهو ثقة، والحديث شاذ. اه.\nوقد تابع عبد الغفار أسد بن موسى قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٧٩: وأخرجه الدارقطني في \"سننه\" عن أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة به، قال صاحب \"التنقيح\" إسناده قوي وأسد ابن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره. اه.\nووثقه أيضًا العجلي والبزار وغيرهما.\nوأبعد ابن حزم فقال في \"المحلى\" ٢/ ٩٠: وأسد بن موسى منكر الحديث، ولم يرو هذا الخبرَ أحد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة ... اه.\nوتعقبه ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ فقال: وهذا الذي ذكره ابن حزم في أسد لم يقله أحد من المتقدمين فيه فيما علمناه، مع اجتهاده في الرواية وتصنيفه للعلم، ويقال إنه أول من صنف المسند وقد وقف المتقدمون على أمره، وفيهم المشددون في الرواية، ولم يقولوا ما قال، ولم نر فيما بين أيدينا من كتب الضعفاء والمتروكين له ذكرًا، وأبو أحمد بن عدي شرط أن يذكر في كتابة كل من تكلم فيه متكلم. وقد ذكر جماعة من الأكابر","vol":"2","page":54},{"text":"والحفاظ ولم يذكر أسدًا، وأما التوثيق فقد ذكر أبو الحسن بن القطان عن أبي العرب أنه قال: قال أبو الحسن -يعني الكوفي-: أسد بن موسى ثقة، وذكر أيضًا توثيقه عن البزار ... ولعل أبا محمد بن حزم وقف على ما قاله أبو سعيد بن يونس في كتاب \"الغرباء\" في أسد بن موسى، حيث قال فيه: حدث بأحاديث مُنكرة، وكان رجلًا صالحًا، وكاد ثقة فيما روى، وأحسب الآفة من غيره. فإن كان أخذ كلامه من هنا فليس بجيد، إذ فرق بين أن يقول: روى أحاديث منكرة، وبين أن يقول: إنه منكر الحديث. اه. فإن هذه العبارة تقضي كثرة ذلك منه حتى تصير وصفًا له، فيستحق بها أن لا يحتج بحديثه عندهم. والعبارة الأولى تقتضي وجود النكرة في أحاديث، ولا تقتضي كثرة ذلك، وقد حكم أبو سعيد بن يونس بأنه ثقة فيما روى. وكيف يكون ثقة فيما روى من لا يحتج بحديثه كما ذكر ابن حزم ... وبعد هذا كله فقد حكينا رواية عبد الغفار بن داود الحراني متابعًا لأسد بن موسى عن حماد بن سلمة وقول الحاكم: إن عبد الغفار ثقة. وكذلك يقتضي شرط ابن عدي أنه ثقة صدوق، ولم ير فيه قدحًا لأحد، وهذا يَردّ قول ابن حزم: ولم يرو هذا الحديث أحد من ثقات أصحاب حماد بن سلمة. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٢٤: إسناد هذا الحديث قوي، وأسد بن موسى صدوق وثقه النسائي وغير. اه.\nورواه البيهقي ١/ ٢٧٩ والدارقطني ١/ ٢٠٢ كلاهما من طريق أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زُبيد بن","vol":"2","page":55},{"text":"الصلت قال: سمعت عمر يقول: إذا توضأ أحدُكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما ولا يخلعهما إلا من جنابة.\nقلت: رجاله ثقات وزبيد بن الصلت المدني سمع من عمر.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٦٢٢ ونقل توثيقه عن ابن معين.\nونقل البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨ سماعة من عمر.\nوهذا الأثر مجمل يحمل على الثابت عن عمر وهو التوقيت.\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢١٠: وهذا محمول على مدة الثلاث. اه.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٩١: والثابت عن عمر في التوقيت، برواية، نباتة الجعفي وأبي عثمان النهدي وهما من أوثق التابعين، ثم ذكر طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب كان لا يجعل في المسح على الخفين وقتًا، وهذا منقطع لأن عبيد الله بن عمر لم يدرك أحدًا أدرك عمر، فكيف عمر. اه.\nوروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٩ كلاهما من طريق سليمان بن شعيب ثنا بشر بن بكر ثنا موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: اتَّرَدتُ (١) من الشام إلى عمرَ بن الخطاب - ﵁ - فخرجت من الشام يوم الجمعة\n_________\n(١) اتَّرَدتُ: افتعال من الورود، أي: جئت من الشام إلى عمر.","vol":"2","page":56},{"text":"ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلتُ على عمر، وعلى خُفّان مجر مَقانيان، فقال لي: متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستُهما يوم الجمعة. وهذا يوم الجمعة فقال لي: أصبت السنة.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر عن عقبة. اه. ووافقه الذهبي.\nونوقش هذا الأثر من جهة الاستدلال قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٠: قالوا قوله: \"أصبت السنة\" فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي - ﷺ -، لأن السنة قد تكون منه، وقد تكون من خلفائه ... وقد قال سعيد بن المسيب لربيعة: \"في أرش أصابع المرأة\": يا ابن أخي، إنها السُّنَّةُ، يريد قولَ زيد بن ثابت. فقد يجوز أن يكون عمر رأى ما قال لعقبة، وهو من الخلفاء الراشدين المهديين، فسمَّى رأيه ذلك سنة، مع أنه قد جاءت الآثار المتواترة عن رسول الله - ﷺ - في ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم بخلاف ما جاء به حديث أُبيّ بن عمارة (١). اه.\nثم قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٣: أما ما احتجوا به. مما رواه عقبة عن عمر فإنه قد تواترت الآثار عن عمر بخلاف ذلك. اه.\nثم روى من طريق سويد بن غفلة قال: قلنا لنباته الجعفي وكان أجرأَنا على عمر: سله عن المسح على الخفين. فسأله فقال:\n_________\n(١) سيأتي رقم (٦٦)","vol":"2","page":57},{"text":"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ورواه أيضًا من طريق حماد عن إبراهيم عن الأسود عن نباته عن عمر بمثله.\nورواه أيضًا الطحاوي ١/ ٨٤ من طريق حفص عن عاصم عن أبي عثمان: أن عمر قال: من أدخل قدميه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته. ورواه أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال: كتب إلينا عمر في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة.\nوقال الدارقطني كما في \"العلل\" فيما نقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٧٨: تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه: أصمبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب؛ فقالوا فيه. فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة كما قال من تقدمهم وهو المحفوظ، والله أعلم. اه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٢/ رقم (١٤٨) عن حديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب أنه قال لعقبة حين قال: لبست الخف الجمعة واليوم الجمعة فقال عمر: أصبعسا السنة. فقال: رواه موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه، وتابعه مفضل بن فضالة وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا فيه: أصبت السنة.","vol":"2","page":58},{"text":"وخالفهم عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب والليث بن سعد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا: السنة كما قال من تقدمهم وهو المحفوظ والله أعلم. ورواه جرير بن حازم عن يحيى عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل. اه.\n* * *\n\n٦٥ - وعن أبي بكرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - \"أنه رخَّص للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليَهن، وللمقيم يومًا وليلةً إذا تطهَّر فلَبِس خُفَّيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة.\nرواه ابن ماجه (٥٥٦) والدارقطني ١/ ١٩٤ وابن خزيمة ١/ ٩٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٢ والبيهقي ١/ ٢٧٦ والشافعي في \"المسند\" ١/ ٤٢ رقم (١٢٣) وابن حبان ٤/ ١٥٣ وفي \"الموارد\" (١٨٤) والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٤٦٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٧) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن المهاجر أبي مخلد مولى البكرات عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعًا.\nقلت: مهاجر بن مخلد قال أبو حاتم عنه: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن، شيخ يكتب حديثه. اه.","vol":"2","page":59},{"text":"وقال ابن معين عنه: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك، ليس بالمتقن يكتب حديثه. اه.\nوقال العجلي عنه: بصري ثقه. اه.\nوقال الساجي عنه: هو صدوق معروف. اه.\nووثقه ابن حبان وذكره ابن شاهين في \"الثقات\" وكذا ابن حبان.\nلكن لم ينفرد مهاجر بالحديث بل توبع، فقد تابعه خالد الحذاء كما هو عند البيهقي ١/ ٢٧٦ من طريق زيد بن الحباب: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به.\nوقد تردد البيهقي في هذه المتابعة فقال ١/ ٢٧٦: هذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر أبي مخلد، ورواه زيد بن الحباب عنه عن خالد الحذاء، فإما أن يكون غلطًا منه أو من الحسن بن علي الراوي عن زيد، وإما أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعًا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة. اه.\nوجزم الدارقطني أن هذه المتابعة وهم فقد سئل في \"العلل\" ٧/ رقم (١٢٦٦) عن هذا الحديث فقال: رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه حدث به وهيب ابن خالد وعبد الوهاب الثقفي. واختلف عن عبد الوهاب. فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد ومسدد وبندار وأبو الأشعث فقالوا: عن مهاجر عن ابن أبي بكرة عن أبيه. وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن ابن أبي بكرة عن أبيه ووهم فيه والصحيح حديث مهاجر ... اه.","vol":"2","page":60},{"text":"وقد صحح البغوي الحديث فقال في \"شرح السنة\" ١/ ٤٦٠: هذا حديث صحيح. اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٥: سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن. اه.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٦٦: وصححه الخطابي أيضًا، ونقل عن البيهقي أن الشافعي صححه كما في \"سنن حرملة\". اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٨٤: حديث حسن. اه.\nوسبق أن ذكرنا في أول باب المسح على الخفين شواهد لهذا الحديث.\n* * *\n\n٦٦ - وعن أُبَي بن عِمارةَ أنه قال: يا رسولَ الله أَمسحُ على الخُفَّينِ؟ قال: \" نعم\" قال: يومًا؟ قال: \"نعم\" قال: يومين؟ قال: \"نعم\" قال: ثلاثة؟ قال: \"نعم، وما شئت\". أخرجه أبو داود، وقال اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي.\nرواه أبو داود (١٥٨) ثنا يحيى بن مَعين ثنا عمرو بن الربيع أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد","vol":"2","page":61},{"text":"عن أيوب بن قطن عن أُبيّ بن عِمارة -قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين- أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ ... فذكره.\nورواه ابن ماجه (٥٥٧) والبيهقي ١/ ٢٧٨ والدارقطني ١/ ١٩٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب ابن قطن عن أُبَيّ بن عمارة بمثله.\nورواه الحاكم ١/ ٢٧٦ من طريق عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد قال: قال يحيى شيخ من أهل مصر، عن عبادة بن نسي، عن أُبَيّ بن عمارة فذكره.\nقال الحاكم: أُبَيّ بن عمارة صحابي معروف، وهذا إسناد مصري، لم يُنسب واحد منهم إلى جرح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يخرجاه. اه.\nقلت: فيما قاله نظر، فإن الحديث إسناده ليس بالقوي وقد اختلف فيه. وأيضًا فيه محمد بن يزيد بن أبى زياد مجهول، قال أبو حاتم. مجهول. اه.\nوتبعه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٣٩٨).\nوأيضًا أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني، قال عنه أبو حاتم: مُحَدِّث. اه.\nوجهله الدارقطني.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٣٥٨ عن أبي زرعة أنه قال: لا يعرف. اه.","vol":"2","page":62},{"text":"وقال الأزدي: مجهول. اه.\nوأما عبد الرحمن بن رزين فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". فعلي هذا فالحديث ضعيف.\nقال أبو داود عقبه ١/ ٨٨: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب. وقد اختلف في إسناده. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧١: ضعفه البخاري فقال: لا يصح وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي. هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر لا يثبت، وليس له إسناد قائم. وبالغ الجوزقاني فذكره في \"الموضوعات\" اه.\nوقال الدارقطني ١/ ١٩٨: هذا الإسناد لا يَثبُت، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم. والله أعلم. اه.\nولما ذكر ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٢١ هذا الحديث قال: في إسناده غرابة. اه.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٣: قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد","vol":"2","page":63},{"text":"عليه. وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني. وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب وهو الذي أشار إليه أبو داود، وقال الموصلي أيضًا: أيوب بن قطن مجهول وذكر حديثه هذا، والاختلاف فيه، وقال: كل لا يصح، ومحمد بن يزيد بن أبي زياد صاحب حديث ما الصور. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تعرف له حال، فهو مجهول. ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه. وأبو محمد ينص في مواضع أنه لا يحتج به ويتناقض فيه في بعض المواضع ... وأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فتحصل فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة وذلك أنه يروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبيِّ بن عِمارة؛ هذا قول. ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن أُبيّ ابن عمارة، هذا قول ثان، ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة. هذا قول ثالث. ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي ثم لا يذكر أُبَيّ بن عمارة لكن يرسله عن النبي - ﷺ -. هذا قول رابع. وفيه قول خامس لكنه لم يتصل سنده، لم أجعله مما تحصل فيه. وهو ما أشار إليه ابن السكن ولم يوصل به إسنادًا؛ إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي - ﷺ - فهذا ما أشار إليه من الخلاف. اه.","vol":"2","page":64},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٥٨ أنه في بعض نسخ أبي فى داود عقب حديث أيوب بن قطن قال ابن معين: إسناده مظلم. اه.\nونقل أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٩/ ٤٦٢ في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد، قال الخلال: سئل أحمد عن حديثه فقال: رجاله لا يعرفون. اه.\nولهذا قال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٨٢: لما ذكر حديث أُبَيّ ابن عمارة اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به. اه.\nوكذا قال في \"الخلاصة\" ١/ ١٣٠ - ١٣١ وفي \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ١٠٨، وفي \"شرح صحيح مسلم\" ٣/ ١٧٦.\nقلت: ومع هذا الضعف فالواجب الأخذ بما تواتر عن النبي - ﷺ - من التوقيت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، لأن الأحاديث والآثار التي خالفت هذا إما أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة كحديث أُبيّ بن عمارة، أو إسنادها لا بأس به وهي مجملة يمكن حملها على المحفوظ من التوقيت كحديث أنس وأثر ابن عمر السابقين. ولهذا لما ذكر الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٣ أحاديث التوقيت قال: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله - ﷺ - بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة، فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أُبيّ بن عِمارة. اه.","vol":"2","page":65},{"text":"وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٨٣ عقب حديث صفوان: وهذا نقل تواتر يوجب العلم. اه.\nوفي الباب عن خزيمة بن ثابت وعوف بن مالك وجرير والبراء ابن عازب وابن عباس وأثر عنه أيضًا وعن عمر:\nأولًا: حديث خزيمة بن ثابت رواه أبو فى داود (١٥٧) وأحمد ١/ ٢١٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨٦) وأبو داود الطيالسي (١٢١٩) كلهم من طريق الحكم وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي - ﷺ -، قال: \"المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة\".\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه ابن ماجه (٥٥٣) وعبد الرزاق ١/ ٢٠٣ من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بلفظ: جعل رسول الله - ﷺ - للمسافر ثلاثًا. ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. وفيه ذكر عمرو بن ميمون\nورواه الترمذي (٩٥) والبيهقي ١/ ٢٧٧ كلاهما من طريق أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم به بنحوه.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨١ قال: حدثنا يونس ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم التيميّ به.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٢١٨) من طريق سلام عن منصور عن إبراهيم التيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بنحوه.","vol":"2","page":66},{"text":"ورواه ابن ماجه (٥٥٤) وأحمد ٥/ ٢١٣ والبيهقي ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ كلهم من طريق سلمة بن كهيل قال: سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن الحارث بن سويد عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت بنحوه.\nقال البيهقي: فأدخل بين عمرو بن ميمون وبين إبراهيم التيمي الحارثَ بن سويد وترك بين عمرو بن ميمون وبين خزيمة بن ثابت أبا عبد الله الجدلي. ولم يذكر: ولو استزدته لزادنا. اه.\nقال الترمذي ١/ ١٠٦: ذُكر عن يحيى بن مَعين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اه.\nقلت: وقد ضعفه البخاري فقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٣: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من عبد الله الجدلي حديث المسح. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن مسروق وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله كلهم روى عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين.","vol":"2","page":67},{"text":"ورواه الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وأبو معشر وشعيب ابن الحبحاب والحارث العكلي عن إبراهيم النخعى عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي - ﷺ - لا يقولون: عمرو بن ميمون. قال أبو زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون. قال عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة عن النبي - ﷺ -. والصحيح من حديث النخعي عن أبي عبد الله الجدلي بلا عمرو بن ميمون. قال أبي: عن منصور مختلف، جريرٌ الضبي وأبو عبد الصمد يحدثان به، يقولان عن ابن التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة، وأبو الأحوص يحدث به، لا يقول فيه عمرو ابن ميمون. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٨٥: الجواب عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق. وضعفه من وجهين: أحدهما أنه مضطرب، والثاني: أنه منقطع. قال شعبة: لم يسمع إبراهيمُ من أبي عبد الله الجدلي قال البخاري: ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة. اه.\nوتعقب الحافظ ابن حجر النوويّ فقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧٠. وادعى النووي في \"شرح المهذب\" الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيحُ ابن حبان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صحيح. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٤٨٥. ولو صح لم تكن فيه دلالة، لأنه ظن أن لو استزاده لزاده، والأحكام لا تثبت بهذا. اه.","vol":"2","page":68},{"text":"وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ١٨٠ - ١٨٧: والذي اعتل به في هذا الحديث علل: العلة الأولى: الاختلاف في الإسناد ... العلة الثانية: الانقطاع ... اه.\nثانيًا: حديث عوف بن مالك رواه أحمد ٦/ ٢٧ وإسحاق بن راهوية كما في \"نصب الراية\" ١/ ١٦٨ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٨٦٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٢ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٧١ والبيهقي ١/ ٢٧٥ كلهم من طريق هشيم بن بشير قال: أخبرنا داود بن عمرو الحضرمي عن بسر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني قال حدثنا عوف بن مالك الأشجعي: أن رسول الله - ﷺ - أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك: ثلاثةُ أيام ولياليهنَّ للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشيم اه.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وداود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه ابن معين. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. اه.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. اه\nوقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. اه.\nوالأظهر أن مَن هذه حاله إذا وافق حديثه غيره يُقبل.","vol":"2","page":69},{"text":"ولهذا قال البخاري كما في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٧ عن هذا الحديث: هو حديث حسن. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٩: رواه البزار والطبراني في \" الأوسط\". ورجاله رجال الصحيح. اه.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٦٨ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح على الخفين، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها. اه.\nولما نقل الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٣٨: قول الطبراني إن هشيم تفرد به. قال: هو ثقة ثبت صحيح محتج به في \"الصحيحين\" وإنما يُخشى منه التدليس، والعنعنة وقد صرح هنا بالتحديث؛ فأمنا تدليسه، ومن فوقه كلهم ثقات من رجال مسلم فالإسناد صحيح. اه.\nثالثًا: حديث جرير رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (٢٣٩٩) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٧٢ من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: سمعت أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي يحدث عن أبيه عن جده جرير قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المسح على الخفين. فقال: \"ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم\".\nقلت: أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٤٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"2","page":70},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٩ رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" وأيوب بن خريم -صوابه ابن جرير- لم أجد من ترجمه غير ابن أبي حاتم ولم يجرح ولم يوثق. اه\nوروي بإسناد أقوى من هذا فقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣١٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبد الله ابن أبان قال: نا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن طلحة ابن مصرف عن إبراهيم عن همام بن الحارث. عن جرير عن النبي - ﷺ - قال: \"للمسافر ثلاث وللمقيم يوم في المسح على الخفين\".\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٦) الاختلاف في إسناده. رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (١١٧٤) وفي \"الأوسط\" (٥٧٨٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال \" ثنا موسى بن الحسين السلولي ثنا الصبي بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله - ﷺ - قال: \"للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين\".\nقلت: الصبي بن الأشعث السلولي. قال أبو حاتم. شيخ يكتب حديثه. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكر له ابن عدي في \"الكامل\" أحاديث ثم قال: ذكرته لما أنكر في روايته مما لا يتابع عليه. اه.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": له مناكير، وفيه ضعف محتمل. اه.","vol":"2","page":71},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٩: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". وفيه الصبي بن الأشعت له مناكير. اه.\nوفيه أيضًا موسى بن الحسين السلولي لم أجد له ترجمة.\nخامسًا وسادسًا: أثر وحديث ابن عباس رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٤ قال: حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن عباس - ﵄- عن المسح على الخفين. قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.\nورواه أيضًا من طريق أبي الوليد ثنا شعبة به.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٩٨) قال: ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٤٣١ من طريق أبي عمر ثنا شعبة به.\nقلت: رجالة ثقات. وإسناده ظاهره الصحة.\nورواه البيهقي ١/ ٢٧٧ من طريق خلف بن موسى بن خلف العمي عن أبيه عن قتادة به.\nقلت: خلف وأبوه متكلم فيهما لسوء حفظهما.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢٠٨ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٠٧) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن","vol":"2","page":72},{"text":"ابن عباس قال: في المسح على الخفين: للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة.\nقلت: موسى بن عبيدة ضعيف.\nقال أحمد: لا تحل الرواية عندي عنه. اه.\nوقال البخاري قال أحمد: منكر الحديث. اه.\nوقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اه.\nوضعفه يعقوب بن شيبة والترمذي والنسائي والساجي وغيرهم.\nوروي مرفوعًا عن ابن عباس كما عند الطبراني في \"الكبير\" ١/ رقم (١٢٤٢٣) قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا إسحاق ابن كعب ثنا محمد بن جابر عن مسلم الملائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\".\nقلت: مسلم الملائي قال عنه الذهبي في \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٦٥٦ (٦٢٢٠): تركوه اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٩ - ٢٦٥: فيه مسلم الملائي وهو ضعيف. اه.\nوالراجح في حديث ابن عباس الوقف. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن","vol":"2","page":73},{"text":"عباس عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين قالا: هو خطأ إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف. اه.\nسابعًا: حديث عمر رواه الدارقطني ١/ ١٩٥ وأبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (١٥٩) والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ١٥٦ (٣٠٦) كلهم من طريق خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العمري حدثني سالم عن أبيه قال: سأل سعد عُمرَ عن المسح على الخفين فقال عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ويوم وليلة.\nسبق تخريجه في باب ما جاء في صفه المسح على الخفين.\n* * *","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب نواقض الوضوء</span>","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب: ما جاء في أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء</span>\n٦٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - على عهده ينتظرون العِشاءَ حتى تَخفِقَ رؤوسُهم تم يُصَلُّون ولا يَتوضَّؤُون. أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم.\nرواه أبو فى داود (٢٠٠) والدارقطني ١/ ١٣١ والبيهقي ١/ ١١٩ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك به.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الدارقطني ١/ ١٣١: صحيح اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٣٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال أيضًا في \"المجموع\" ٢/ ١٣: رواه أبو داود وغيره، وإسناد رواية أبي داود إسناد صحيح، وقد روى مسلم في \"صحيحه\" بمعناه. اه.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٩٩: رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصحَّحه الدارقطنى وأصله في مسلم. اه.","vol":"2","page":76},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٤٤٣ وأبو داود (٢٠١) والبيهقي ١/ ١٢٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني؛ أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله - ﷺ - فقال: أخَّر رسول الله - ﷺ - العِشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أوكاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: \"إن الناس قد صلَّوْا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة\".\nقال أنس: كأني أنظر إلى وَبيص خاتمه من فِضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخِنصِر. هذا لفظ مسلم.\nأما لفظ أبي داود والبيهقي، قال: أُقيمت صلاةُ العِشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله: إن لي حاجة، فقام يُناجيه حتى نَعَسَ القومُ أو بعض القوم، ثم صلَّى بهم ولم يذكر وضُوءًا.\nوروى مسلم ١/ ٢٨٤ من طريق قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: كان أصحابُ رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يصلّون ولا يتوضؤون. قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله.\nورواه الدارقطني ١/ ١٣٠ والبيهقي ١/ ١٢٠ كلاهما من طريق معمر عن قتادة عن أنس قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يُوقَظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا يصلون ولا يتوضؤون.\nورواه أيضًا البخاري (٥٧٢) وابن ماجه (٦٩٢) والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٣٣٨ كلهم من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلّي","vol":"2","page":77},{"text":"ثم قال: \"قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\". هذا لفظ البخاري ونحوه ابن ماجه.\nأما البغوي فرواه بلفظ: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء فينامون -أحسبه قال: قعودًا- حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. وفي هذا احتمال أنه حديث آخر أو أنه روي بالمعنى. والله أعلم.\nوفي الباب عن ابن عباس وابن عمر وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٧١) و(٧٢٣٩) ومسلم ١/ ٤٤٤ وعبد الرزاق (٢١١٢) والبيهقي ١/ ٤٤٩ كلهم من طريق عطاء قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أعتم نبي الله - ﷺ - ذات ليلة \"العشاء. قال: حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. قال عطاء، قال ابن عباس: فخرج نبى الله - ﷺ - كأني أنظر إليه الآن، يقطر رأسُه ماءً، واضعًا يده على شق رأسه قال: \"لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يُصلّوها كذلك\" هذا لفظ مسلم.\nثانيًا: حديث ابن عمر. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم ١/ ٤٤٢ وأحمد ٢/ ٨٨ وابن حبان ٣/ ٣٨٠ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - شغل عنها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا تم استيقظنا ثم","vol":"2","page":78},{"text":"خرج علينا رسول اللَّه - ﷺ - ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض الليلة ينتظر الصلاة غيركم.\nثالثًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٦٦) و(٥٦٩) ومسلم ١/ ٤٤١ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت. أعتم رسولُ الله - ﷺ - ليلة من الليالي بصلاة العِشاء وهي التي تُدعَى العَتَمة فلم يخرج رسول الله - ﷺ - حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله - ﷺ - فقال: لأهل المسجدِ حين خرج عليهم: \"ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم\" وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١ عن زيد بن أسلم؛ أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ.\nقلت: إسناده صحيح.\nخامسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (١٤١) قال أخبرنا يحيى بن آدم ثنا المسعودي عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ فقيل له: كان النبي - ﷺ - ينام مضطجعًا فلا يتوضأ. فقال: لستم كرسول الله - ﷺ - ولو كان من رسول الله - ﷺ - شيء علمه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه المسعودي وسبق الكلام عليه.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢ عن نافع: أن ابن عمر كان ينام جالسًا، ثم يُصلِّي ولا يتوضأ.","vol":"2","page":79},{"text":"قلت: إسناده صحيح.\nقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٩: رواه مالك والشافعي بإسناد صحيح اهـ.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٥٢ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع به بنحوه.\nورواه عبد الرزاق ١/ ١٣٠ من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به\nسابعًا: أثر أبي هريرة رواه الحارث كما في \"المطالب\" (١٤٥) قال حدثنا محمد بن عمر ثنا ابن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن الأعرج قال: رأيت أبا هريرة ينام قاعدًا حتى أسمع غطيطة ثم يقوم يصلي ولا يتوضأ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١).\nوأما عمر بن أبي بكر فهو فهو مستور.\nوروى ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٤٥ وعبد الرزاق ١/ ١٢٩ من وجه آخر.\nوفي الباب أثر عن ابن عباس رواه ابن أبي شبية وعبد الرزاق ١/ ٤٧٩ وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٤٥.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"2","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب: ما جاء في أن الاستحاضة ناقضة للوضوء</span>\n٦٨ - وعن عائشة -﵂- قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله إني امرأةٌ أُستحاض، فلا أَطهُر أَفأدَعُ الصلاةَ؟ قال: \"لا\" إنما ذلك عِرْقٌ وليس بحيض، فإذا أقبلَتْ حَيضتُكِ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرَت فاغسِلِي عنكِ الدَّمَ ثم صلِّي\" متفق عليه. وللبخاري \"ثم توضَّئي لكلِّ صلاة\" وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا.\nرواه البخاري (٢٢٨) ومسلم ١/ ٢٦٢ وأبو داود (٢٨٢) وابن ماجه (٦٢١) والترمذي (١٢٥) والنسائي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٣٤٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -. فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة.\nوقد جاءت زيادة عند البخاري من حديث أبي معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة به وفيه قال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nورواه الترمذي (١٢٥) قال: حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن هشام به، وفي آخره: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: \"توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".","vol":"2","page":81},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز ابن محمد وأبو معاوية عن هشام به. وليس فيه ذكر الزيادة، وتابعه على عدم ذكر الزيادة إسحاق بن إبراهيم قال ثنا معاوية به كما عند النسائي (٣٥٩).\nتابعهما أيضًا يعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني إلا أنه تفرد بذكر الاغتسال فقال فيه: \"فإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي\".\nورواه البيهقي ١/ ٣٤٤ من طريق إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وفيه: قال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nقال البيهقي عقبه: رواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى دون قول عروة، وقول عروة فيه صحيح. اه.\nورواه البيهقي ١/ ٣٢٧ من طريق الحميدي ثنا سفيان ثنا هشام به.\nقال البيهقي: وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة. وليست بمحفوظة اه. يعني مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢٢٨) قال: ثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية به وفيه قال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٠١: وهذه اللفظة -أعني توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في \"صحيحه\" ... ثم قال وقد جعل ابن القطان في كتابة هذا تعليقًا. اه.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٤١ (٢٢٨) فقال وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد","vol":"2","page":82},{"text":"المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام. وقد بين ذلك الترمذي. وادعى آخر أن قوله: \"ثم توضئي\" من كلام عروة موقوفًا عليه. وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: \"ثم تتوضأ\" بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: \"فاغسلي\". اه.\nورجح ابن رجب أنها موقوفة على عروة من قوله فقال في \"شرحه للبخاري\" ٢/ ٧٢: والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة. فقد روى مالك عن هشام عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة. انتهى كلام ابن رجب.\nومما يؤيد هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٣٥٨) قال: حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل وتوضأ لكل صلاة.\nقلت: حفص هو ابن غياث؛ فيظهر أن الراجح أن لفظة \"ثم توضئي لكل صلاة\" مدرجه من قول عروة ولعل السبب في هذا أن أبا معاوية محمد بن حازم الضرير ثقة من رجال الجماعة لكن تكلم الأئمة في حفظه.\nفقد قال أحمد: وأبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيدًا. اه.\nوقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب. اه.","vol":"2","page":83},{"text":"ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. اه.\nوقد تابع أبا معاوية حمادُ بنُ سلمة فقد روى الدارمي ١/ ١٩٩ قال: أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض أفأترك الصلاة؟ قال: \"لا إنما ذلك عِرْق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة؛ فإذا ذهب قدرُها فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي \"وقال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غُسْل الأوّل. ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تَطهر وتُصلي.\nقلت: اختلف على حماد بن سلمة فرواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ١٠٤ من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وليس فيه ذكر الوضوء لكل صلاة.\nولا شك أن عفان أثبت من حماد بن سلمة علمًا أنه في حديث حماد بن سلمة لم يقل: \"لكل صلاة\" بل أشار إلى الوضوء فقط مع الغسل، وفرق بين اللفظين.\nوتابع حماد بن سلمة حماد بن زيد كما عند النسائي ١/ ١٨٥ - ١٨٦ وفيه: \"وإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ... \". وليس فيه \"لكل صلاة\".\nقال النسائي عقبه: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام ابن عروة ولم يذكر فيه \"وتوضئي غير حماد\". اه.","vol":"2","page":84},{"text":"قلت: واختلف على حماد أيضًا فرواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن هشام به. وليس فيه زيادة الوضوء بل قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اه.\nوهذا مغزى الحافظ ابن حجر عند قوله في \"البلوغ\": وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. اه.\nوتابعهم أبو حمزة محمد بن ميمون عن هشام به كما عند ابن حبان (١٣٥٤) بلفظ: \"فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أنبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة\".\nوقد اختلف أيضًا في إسناده فقد رواه البيهقي ١/ ٥٤٤ من طريق عبد الله بن عثمان ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر .. وفيه قال: \"فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة\".\nوتابعهم على ذكر زيادة الوضوء لكل صلاة أبو حنيفة.\nفقد رواه الطحاوي ١/ ١٠٢ قال: حدثنا فهد بن سليمان قال\nحدثنا أبو نعيم حدثنا أبو حنيفة عن هشام به بلفظ: أن فاطمة بنت حبيش أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن ذلك ليس بحيض وإنما ذلك عِرْقٌ من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة وإذا أنبر فاغتسلي لطهرك؛ ثم توضئي عند كل صلاة\".","vol":"2","page":85},{"text":"واختلف على أبي حنيفة فرواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ١٠٣ من طريق محمد بن الحسين بن سماعة قال: حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين قال حدثنا أبو حنيفة عن هشام به، وليس فيه ذكر الزيادة.\nوذكر أيضًا زيادة الوضوء الحجاج بن أرطاة عن هشام به كما عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ رقم (٨٩٧).\nوالحجاج ضعيف، وتابعه محمد بن عجلان كما عند البيهقي ١/ ٣٤٤. وأبو عوانة كما عند ابن حبان (١٣٥٥) كلاهما عن هشام به، وفيه ذكر الوضوء لكل صلاة.\nوهذان الطريقان هما أقوى ما ورد في الباب إلا أنه خالفهم جمع من الثقات فرووه عن هشام به فلم يذكروا هذه الزيادة، وهم أجل وأكثر عددًا، منهم مالك بن أنس كما في \"الموطأ\" ١/ ٦١ والبخاري (٣٠٦) والنسائي ١/ ١٨٦.\nوتابعة وكيع كما عند أحمد ٦/ ١٩٤ ومسلم (٣٣٢) وابن ماجه (٦٢١).\nوتابعهما يحيى بن سعيد القطان كما عند أحمد ٦/ ١٩٤.\nوتابعهم أيضًا معمر كما عند عبد الرزاق (١١٦٥١).\nوزهير كما عند البخاري (٣٣١).\nوعبد العزيز بن محمد كما عند مسلم (٣٣٣).\nوجعفر بن عون كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٢).","vol":"2","page":86},{"text":"وجرير وابن نمير كما عند مسلم (٣٣٣).\nوسفيان بن عيينة كما عند البخاري (٣٢٠).\nوالليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ والطحاوي ١/ ١٠٢ - ١٠٣.\nوأبو أسامة كما عند البخاري (٣٢٥).\nوفي الباب أحاديث تأتي في كتاب الحيض ونذكر هنا حديث زينب بنت أبي سلمة رواه أبو داود (٢٩٣) قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قالت: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي\nورواه ابن الجارود (١١٥) من طريق أبي معمر ثنا عبد الوارث به.\nقلت: رجاله ثقات وأعله أبو حاتم بالإرسال وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥٤٩): هو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي - ﷺ - معدودة في التابعيات، وإن كانت؛ إنما ولدت بأرض الحبشة فهي إنما تروي عن عائشة وأمها أم سلمة. اه.\nوتعقبه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٨٩ فقال: هذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي - ﷺ - وعن أمها حبيبة وزينب.\nوقد حفظت عن النبي - ﷺ -، ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها. اه.","vol":"2","page":87},{"text":"وعدها العجلي في التابعيات كما في \"معرفة الثقات\" ٢/ ٤٥٣ وفيه نظر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٦٧٦: كأنه يشترط البلوغ ... اه، وهذا قول مرجوح.\nوروى لها البخاري (٣٤٩٢) من طريق كليب، حدثتني ربيبة النبي - ﷺوأظنها زينب- قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء ... الحديث. وقد اختلف في حديث زينب في الاستحاضة فرواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق مسلم بن إبراهيم عن هشام بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي - ﷺ - قالت: إني أهراق الدم. فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. هكذا ليس في الإسناد زينب بنت أبي سلمة.\nورواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق بشر بن بكر ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى ابن عباس: أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله - ﷺ - وهي تهراق الدم فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٥٠: سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة: أنها استحيضت فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة. فلم يثبته وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت النبي - ﷺ - مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد وقال الحسين المعلم: عن يحيى عن أبي سلمة أخبرتني زينب: أن امرأة كانت تهراق الدم. وهو مرسل. اه.","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب: ما جاء في الوضوء من المذي</span>\n٦٩ - وعن علي بن أبي طالب -﵁- قال: كنت رجلًا مَذّاء، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبيَّ - ﷺ - فسأله؟ فقال: \"فيه الوُضوءُ\" متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (١٣٢) ومسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٩٧ كلهم من طريق منذر بن يعلى -يكنى أبا يعلى- عن محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته؛ فأمرت المقداد فسأله فقال: \"يغسل ذكره ويتوضأ\" هذا اللفظ لمسلم.\nوله أيضًا قال: \"منه الوضوء\".\nوعند البخاري بلفظ: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله. فقال: \"فيه الوضوء\".\nوروي عن علي من أوجه وهذا أصحها، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٦): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن محمد ابن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى الخزاز عن علي قال: كنت رجلًا مذاء فاستحييت أنت أسأل النبي - ﷺ - فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي - ﷺ -، قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد إنما هو الأعمش عن منذر الثوري عن ابن الحنفية عن علي. اه.","vol":"2","page":89},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٤٦٠) عن حديث محمد ابن الحنفية عن علي \"كنت رجلًا مذاء\". فقال: هو حديث يرويه الأعمش واختلف عنه. فرواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير عن الأعمش عن منذر الثوري أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية عن علي وخالفهم عبيدة بن حميد، رواه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي. ولم يتابع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح. هل ليس عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى. اه.\nورواه مسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٢١٤ وابن خزيمة ١/ ١٥ كلهم من طريق سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المَذْي يخرج من الإنسان كيف يَفعل به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"توضأ وانضح فرجَك\".\nورواه أبو داود (٢٠٧) والنسائي ١/ ٩٧ وابن ماجه (٥٠٥) كلهم من طريق سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود قال: أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - ﷺ - عن رجل إذا فى دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وُضُوءَه للصلاة\". هذا لفظ أبي داود والنسائي،","vol":"2","page":90},{"text":"ورواه النسائي ١/ ٩٦ وأبو داود (٢٠٩) كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد فذكر نحوه\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣/رقم (٢٩٦) عن حديث المقداد ابن الأسود عن علي عن النبي - ﷺ - في المذي. فقال: هو حديث يرويه محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد بن الأسود عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ - فقال: حدث به يزيد ابن هارون عن ابن إسحاق كذلك وخالفه أصحاب هشام بن عروة منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وابن جريج وليث بن سعد وعبدة بن سليمان وأبو حمزة ومفضل بن فضالة وغيرهم فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي. ولم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق لاتفاقهم على خلافه. والله أعلم. اه.\nورواه البخاري (٢٦٩) قال: حدثنا أبو الوليد ثنا زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً فأمرت رجلًا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فسأل رسول الله - ﷺ - فقال: \"توضأ، واغسل ذكرك\" هكذا لم يسم السائل.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٣٨٩ وفي \"الموارد\" (٢٣٩) من طريق روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن المذي. فقال: \"يغسل ذكره ويتوضأ\" هكذا جعل السائل عمارًا.","vol":"2","page":91},{"text":"قلت: إسناد ابن حبان ليس بالقوي. لأن فيه إياس بن خليفة وثقه ابن حبان.\nوقال العقيلي: مجهول في الرواية، في حديثه وهم. اه.\nوقال الذهبي: لا يعرف. اه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٤٤١) عن حديث عطاء هذا: هو حديث رواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عنه. فرواه عمرو بن دينار وابن جرير وابن أبي نجيح ومعقل بن عبيد الله وعمر ابن قيس وطلحة بن عمرو. فرواه عن عمرو بن دينار سفيان بن عيينة ومعمر فاتفقا أنه عن عمرو عن عطاء عن عايش ورواه ورقاء عن عمرو عن عايش ولم يذكر بينهما عطاء. ورواه ابن جريج وعمر بن قيس عن عطاء عن عايش كقول ابن عيينة ومعمر.\nوأما ابن أبي نجيح فقال فيه: عن عطاء عن إياس بن خليفة البكري عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا. وروى هذا الحديث علي بن المديني في مسند علي عن بعض أصحابه عن يزيد بن زريع، فوهم فيه -﵀- قال فيه: عن عطاء عن حرملة بن إياس وأظنه ذكره من حفظه. فأراد أن يقول: إياس بن خليفة فقال: حرملة بن إياس وذكره إبراهيم الحربي في \"الطهارة\". فقال فيه: حرملة بن إياس كما قال علي. أظن أنه اطلع في كتاب علي بن المديني فحكى مقالته، وإبراهيم بن نافع المكي عن ابن أبي نجيح عن عطاء.","vol":"2","page":92},{"text":"وأما طلحة بن عمرو فأرسله عن عطاء عن علي، والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء والله أعلم انتهى كلام الدارقطني.\nلكن يشهد له ما سبق، وجمع ابن حبان بين هذه الروايات فقال كما في الإحسان ٣/ ٣٩٠ قد يتوهَّم بعض المستمعين لهذه الأخبار، ممن لم يطلب العلم من مظانِّه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه، أن بينهما تضادًا أو تهاتُرًا؛ لأن في خبر أبي عبد الرحمن السُّلَمي: سألت النبي - ﷺ -، وفي خبر سليمان بن يسار أنه أمر المقدادَ أن يسأل رسول الله - ﷺ -، وليس بينهما تهاتُر؛ لأنه يحتمِل أن يكون علي بن أبي طالب أمر عمارًا أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله. ثم أمر المقدادَ أن يسأله فسأله وسأل بنفسه رسول الله - ﷺ -. اه.\nوقوى هذا الجمع الحافظ ابن حجر فقال في \"الفتح\" ١/ ٣٨٠: وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيي عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلًاّ من المقداد وعمارًا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي - ﷺ -، فسأله أحد الرجلين، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو","vol":"2","page":93},{"text":"المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه. اه.\nوفي الباب عن أُبيٍّ وسهل بن حنيف وعبد الله بن سعيد وأثر عن عثمان وابن عباس وعمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث أُبيّ رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٧٢) قال: حدثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن مُنية عن ابن عباس: أنه أتى أُبيًّا ومعه عمر؛ فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيًا؛ فغسلت ذكري وتوضأت. فقال عمر: أَوَ يجزئ ذلك؟ قال: نعم. قال: أسمعته من النبي - ﷺ -؟ قال: نعم.\nومن طريقه رواه ابن ماجه (٥٠٧).\nقلت: إسناده ليس بالقوي. لأن مصعبًا فيه لين، وأبو حبيب مجهول.\nثانيًا: حديث سهل بن حنيف رواه أبو داود (٢١٠) والترمذي (١٥١) وابن ماجه (٥٠٦) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٩١٢) كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال؛ فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"إنما يجزيك من ذلك الوضوء\". قلت: يا رسول الله - ﷺ - فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: \"يكفيك بأن تأخذ كفًا من ماء تنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه\".","vol":"2","page":94},{"text":"قلت إسناده لا بأس به. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث. وقد صححه الترمذي.\nثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١١) من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - ﷺ - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء. فقال: \"ذلك المذي وكلّ فحل يُمذِي؛ فتغسلُ من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأْ وُضوءك للصلاة\".\nقلت. سبق الكلام على هذا الإسناد ضمن باب: ما يجوز فعله مع الحائض، وأطال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١١ في بيان ضعفه.\nرابعًا: أثر عثمان رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٧) عن الثوري عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحُرّ: أن عثمان سئل عن المذي فقال: ذاكم القطر منه الوضوء.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان به.\nخامسًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦١٠) عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ.","vol":"2","page":95},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nلكن رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٣٥ من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورق عن ابن عباس بمثله غير أنه لم يذكر الحشفة.\nسادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤١ عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إني لأجده ينحدر مني مثل الخُرَيْزَةِ؛ فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وُضوءه للصلاة. يعني المذيَ.\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١١٤: إسناده صحيح ورواه مالك مرفوعًا عن زيد بن أسلم. اه.\nورواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٥) عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد به\n* * *","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة</span>\n٧٠ - وعن عائشة -﵂- أن النبيَّ - ﷺ - قَبَّلَ بعضَ نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضَّأ. أخرجه أحمد وضعفه البخاري.\nرواه أحمد ٦/ ٢١٠ والترمذي (٨٦) وأبو داود (١٧٩) وابن ماجه (٥٠٢) والدارقطني ١/ ١٣٧ والبيهقي ١/ ١٢٥ كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت. ولم يخرج البيهقي الزيادة التي في آخره.\nقال الترمذي ١/ ٩٣: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضَعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًا وقال: هو شبه لا شيءَ. وقال الترمذي أيضًا: وسمعت محمد ابن إسماعيل يضَعِّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. اه.\nونحو هذا نقل فى \"العلل الكبير\" ١/ ١٦٤.\nوقال النسائي ١/ ١٠٤: روى هذا الحديث الأعمشُ عن حبيب ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، قال يحيى القطان: حديث حبيب","vol":"2","page":97},{"text":"عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة \"تصلي وإن قطر الدم على الحصير\" لا شيءَ. اه.\nوقال الدارقطني ١/ ١٣٩: حدثنا أبو بكر النيسابوري: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول، وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، فقال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا زعم أنت حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا. اه.\nوقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٧: حبيب بن أبي ثابت ... روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة للصائم ولم يسمع ذلك من عروة. اه.\nونقل ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٢٨ عن أحمد بن حنبل وابن معين أنهما قالا: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة. اه.\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٥٩: قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزبير شيئًا. اه.\nوروى أبو داود (١٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الطالقانى ثنا عبد الرحمن -ابن مغراء- ثنا الأعمش أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احْكِ عني أن هذين -يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة [وهو عند أبي داود برقم (٢٩٨)]- قال يحيى: احْكِ عني أنهما شبه لا شيء. اه.","vol":"2","page":98},{"text":"قلت: عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير، قال علي بن المدينى: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ست مئة حديث تركناه. لم يكن بذاك. اهـ.\nوقال ابن عدي: وهو كما قال علي. إنما أنكرت على أبي زهير هذه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وله عن غير الأعمش. وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.\nوقال البيهقي ١/ ١٢٦: عاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول. اه.\nوبهذا أيضًا أعله ابن حزم ١/ ٢٤٥.\nقلت: بل الصواب أنه عروة بن الزبير؛ لأن عبد الرحمن بن مغراء خالف الثقات وهو ضعيف أيضًا.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٠): سمعت أبي يقول. لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة، يعني حديث الأعمش عن عروة عن عائشة، وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به اه. يعني يبني على الأصل.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٣/ ٥١ - ٥٢ بعد ذكره حديث حبيب: وهذا الحديث عندهم معلول؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه، وصححه الكوفيون وثبتوه لروايته","vol":"2","page":99},{"text":"عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة من أئمة العلماء الأجلة. اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٤٤ بعد ذكره كلام ابن عبد البر السابق: هذا الذي ذكره أبو عمر يزيل الانقطاع من جهة عدم إمكان اللقاء. اه.\nقلت: لكن أعل الأئمة الحديث بالانقطاع كما سبق، والأخذ بقول الأئمة أولى من الأخذ بالقرينة التي ذكرها ابن عبد البر.\nوروى أبو داود (١٧٨) والنسائي ١/ ١٠٤ وأحمد ٦/ ٢١٠ والبيهقي ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١٢٩ كلهم من طريق سفيان عن أبي روقٍ عن إبراهيم التيمي عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قبلها ولم يتوضأ.\nقال أبو داود ١/ ٩٤: هو مرسل. إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا، وقال أيضًا أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يُكنَى أبا أسماء. اه.\nوأعله أيضًا بالانقطاع ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ١/ ٤٦٦.\nوقال الترمذي ١/ ٩٣: وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي - ﷺ - قبلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا يعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة. اه.\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٤١. قال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما. اه. يعني إبراهيم التيمي.","vol":"2","page":100},{"text":"وقال النسائي ١/ ١٠٤: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا. اه.\nوقال البيهقي ١/ ١٢٧: فهذا مرسل. إبراهيم لم يسمع من عائشة قاله أبو داود وغيره ... اه.\nوهكذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\".\nوضعَّفه أيضًا ابن مَعين كما نقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٠٠.\nوقال الدارقطني ١/ ١٠٤: وقال أبو عاصم: كان النبي - ﷺ - يقبِّل، ثم يصلي، ولا يتوضأ، لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما. وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري، عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه فقال عثمان بن أبي شيبه عنه بهذا الإسناد: أن النبي - ﷺ - كان يقبّل وهو صائم، وقال عنه غير عثمان: أن النبي - ﷺ - كان يقبل ولا يتوضأ. والله أعلم. اه.\nكذلك أبو روق ضعفه أيضًا ابن حزم فقال: هذا حديث لا يصح لأن راويه أبو روق وهو ضعيف. اه.\nوقال الترمذي ١/ ٩٤: وليس يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء. اهـ.","vol":"2","page":101},{"text":"ورواه سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٨): هذا حديث منكر لا أصل له من حديث الزهري. ولا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه. وحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أراد الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل وهو صائم. قلت: لأبي ممن الوهم. قال: من سعيد بن بشير. اه.\nورواه ابن ماجه (٥٠٣) والدارقطني ١/ ١٤٢ كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة. أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ وربما فعله بي.\nقلت: زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي قال الدارقطني ١/ ١٤٢: مجهولة ولا تقوم بها حجة. اه.\nوذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه عن عمرو بن شعيب عند الدارقطني الأوزاعي، وعند ابن ماجه الحجاج بن أرطاة.\nوبه أعله أبو حاتم وأبو زرعة؛ فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٩): سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان يتوضأ ويقبل ويصلي ولا يتوضأ. فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه. اه.","vol":"2","page":102},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة نحوه مرفوعًا\nقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٨٠٣: ومما أنكر من حديثه عن عطاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. اه.\nقلت. وقد تكلم في رواية عبد الكريم الجرزي عن عطاء، ولهذا قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب ... والله أعلم. اه.\nورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب، وإنما هو حديث غالب.\nثم رواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق سفيان عن عبد الكريم عن عطاء قال: ليس في القبلة وضوء.\nقال الدارقطني: هذا هو الصواب. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٤٢: قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار فى \"مسنده\" قال: أنا إسماعيل بن يعقوب ابن صبيح قال: أنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبي عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ قال عبد الحق: موسى بن أعين ثقة مشهور ... ولا أعلم لهذا الحديث عله توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عّطاء؛ حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره. اه.","vol":"2","page":103},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٠): سمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة -يعني- حديث الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة. وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به. اه.\nوتكلم أيضًا على الحديث أبو حاتم في \"العلل\" (١٦٦).\nوفي الباب عن أبي أمامة وابن عمر رواهما ابن حبان في \"الضعفاء\" ١/ ٣٠١ - ٢/ ٢٠١ بإسناد واه.\n* * *","vol":"2","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب: ما جاء في الوضوء من الريح</span>\n٧١ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وَجَدَ أحدُكم في بطنِه شيئًا فأشكَلَ عليه أَخرجَ منه شيءٌ أم لا؟ فلا يَخرجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يَجِدَ ريحًا\"، أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٧٦ والترمذي (٧٥) وابن خزيمة ١/ ١٩ والبيهقي ١/ ١١٧ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وجد أحدكم ... \".\nوعند الترمذي بلفظ: \"إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا\".\nورواه عن سهيل جمع من الثقات منهم جرير وعبد العزيز بن محمد وخالد بن عبد الله الواسطي، وخالفهم شعبة فاختصر لفظه، فقد رواه الترمذي (٧٤) وأحمد ٢/ ٤١٠ و٤٣٥ وابن ماجه (٥١٦) وابن خزيمة ١/ ١٨ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٦٧: إسناده على شرط مسلم اه.","vol":"2","page":105},{"text":"وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اه. ويظهر أن شعبة اختصر متن الحديث كما قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٦٧.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٧): سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\" قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن الحديث فقال: \"لا وضوء إلا من صوت أو ريح\"، ورواه أصحاب سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا\". اه.\nورجح ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" أنهما حديثان مختلفان.\nوقد ورد في هذا المعني حديث عبد الله بن زيد وهو متفق عليه وسوف يذكره الحافظ في آخر هذا الباب.\nوكذا حديث السائب بن يزيد، وواه ابن ماجه (٥١٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه. فقلت: مم ذلك؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا وضوء إلا من ريح أو سماع\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة ابن صهيب الحمصي. ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث واهي الحديث، وقال أبو حاتم: يروي عن أهل الكوفة","vol":"2","page":106},{"text":"والمدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف منكر الحديث، يكتب حديته، ويروي أحاديثَ مناكير، ويروي أحاديث حِسانًا. اه.\nوقال أبو داود: ليس بشيء. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه.\nوقال الدارقطني: متروك. اه.\nونحوه حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٥١٤) وهو معلول كما سيأتي في آخر نواقض الوضوء. وسيأتي أيضًا حديث صفوان بن عسال في كتاب المسح على الخفين.\n* * *","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب: ما جاء في أن مس الذكر لا ينقض الوضوء</span>\n٧٢ - وعن طلق بن علي ﵁ قال: قال رجل: مَسِسْتُ ذَكرِي أو قال: الرجلُ يَمَسُّ ذَكَرَه في الصلاة أعليه الوضوءُ؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا، إنما هو بُضْعَة منك\" أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة.\nرواه أبو داود (١٨٢) والنسائي ١/ ١٠١ وأحمد ٤/ ٢٣ وابن ماجه (٤٨٣) والترمذي (٨٥) والطحاوي ١/ ٧٦ والدارقطني ١/ ١٤٩ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق قيس بن طلق الحنفي عن أبيه قال: قدمنا على نبي اللَّه - ﷺ -، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبيَّ الله؛ ما ترى في مَسِّ الرجل ذَكَرَه بعدما يتوضأ؟ فقالى النبي - ﷺ -: \"إنما هو مضغة منه\" أو قال: \"بضعة منه\" هذا لفظ أبي داود.\nقلت: قد تنازع العلماء في صحة هذا الحديث تنازعا كبيرًا وبيان هذا أن له عن قيس بن طلق خمسة طرق:\nأولًا: ما رواه أبو داود (١٨٢) والنسائي ١/ ١٠١ والترمذي (٨٥) وابن حبان ٣/ ٤٠٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق ملازم بن عمرو الحنفي عن عبد الله ابن بدر عن قيس بن طلق به.","vol":"2","page":108},{"text":"قال الطحاوي ١/ ٧٦: فهذا حديث ملازم صحيح مستقيم غير مضطرب في إسناده ولا متنه؛ فهو أولى مما رويناه أولًا من الآثار المضطربة في أسانيدها. اه.\nقلت: رجاله ثقات غير قيس بن طلق سيأتي الكلام عليه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩: رجاله موثقون. اه.\nثانيًا: ما رواه أبو داود (١٨٣) وابن ماجه (٤٨٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ١٤٩ والبيهقي ١/ ١٣٥ كلهم من طريق محمد بن جابر عن قيس بن طلق به.\nومحمد بن جابر اليمامي ضعيف، قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ\nوقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه.\nوقال الفلاس: ليس بشيء. اه.\nوضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣.\nوقال ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٩٧ - ٩٨ رقم (١٠١) وهذا الحديث اشتهر به محمد بن جابر رواه عنه الأكابر ممن هو أسن منه وأقدم موتًا فرواه أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان وقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزني وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة ووكيع وابن فضيل والمفضل بن صدقه وأخوه أيوب بن جابر وجماعة ذكرتهم في كتاب \"الأكابر عن الأصاغر في السن\" اه.","vol":"2","page":109},{"text":"ثالثًا: ما رواه أحمد ٤/ ٢٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٥ من طريق أيوب ابن عتبة اليمامي عن قيس بن طلق به.\nقلت: أيوب بن عتبة قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اه.\nوقال النسائي عنه: مضطرب الحديث. اه.\nرابعًا: ما رواه الدارقطني ١/ ١٤٩ من طريق عبد الحميد عن أيوب بن محمد العجلي عن قيس بن طلق به.\nوعبد الحميد ضعفه الثوري وابن معين.\nوأيوب قال عنه الدارقطني: مجهول. اه.\nخامسًا: ما رواه ابن حبان ٣/ ٤٠٤ من طريق حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس به.\nوأحسن هذه الطرق هو الطريق الأول. قال الترمذي عنه ١/ ٩٠: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة. وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بدر أصح وأحسن. اه.\nورواية أيوب بن عتبة عن قيس رواها الطبراني في \"الكبير\" ٨/ ٣٣٤ رقم (٨٢٤٩) وأحمد ٤/ ٢٢.\nوقد أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٣ فقال: أما أيوب ابن عتبة فإن أبا العرب محمد بن أحمد بن تميم القروي قال في كتابه: قال ابن حنبل: أيوب بن عتبة ضعيف الحديث، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء ... اه.","vol":"2","page":110},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ١٩٧: أما ملازم بن عمرو فقال أبو عمر بعد ذكر حديث طلق: وهو حديث يمامي لا يوجد إلا عند أهل اليمامة، إلا أن محمد بن جابر وأيوب بن عتبة يضعفان، وملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عَوَّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في \"الصحيح\" ذكر حديث بسرة في الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان. والله المستعان. اه.\nوتعقبه ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٥ فقال: لم يخرج مسلم واحدًا من الحديثين أيضًا، وهو ممن يخرج في \"الصحيحين\" اه.\nقلت: الحديث مداره على قيس بن طلق (١) قال أبو زرعة كما في كتاب \"الضعفاء والمتروكين\" ٣/ ٨٢٣ مع كتاب \"أبو زرعة وجهوده في السنة\": قيس لا تقوم به الحجة. اه.\nوقال أبو داود في \"سؤالاته للإمام أحمد\" (٥٥١) قلت لأحمد: قيس بن طلق؟ قال: ما أعلم به بأس. اه.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٥: قال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله فيه: تقة وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب \"الثقات\" اهـ.\nوقال الشافعي: سألنا عنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقد عارضه من عرفنا ثقته وتثبته في الحديث أخرجه البيهقي\n_________\n(١) للزيادة راجع باب عدد الوتر والحث عليه.","vol":"2","page":111},{"text":"١/ ١٣٥، ثم أسند عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة قالوا: لا نحتج بحديثه. ثم قال: وإن صح فنقول: إن ذلك كان في ابتداء الهجرة حين كان رسول الله - ﷺ - يبني مسجده، وسماع أبي هريرة وغيره ممن روينا كان بعد ذلك، فإن طلقا قدم المدينة على النبي - ﷺ - وهو يبني مسجده، ثم أخرج عن حماد بن زيد عن محمد بن جابر حدثني قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمت على النبي - ﷺ - وهو يبني المسجد. فقال لي: \"اخلط الطين فإنك أعلم بخلطه\" فسألته أرأيت الرجل يتوضأ، ثم يَمَس ذكره؟ فقال: \"إنما هو منك\" اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٦١ - ٦٢ وأخذ بهذا القول ابن حبان في \"صحيحه\" فقال: وهذا حديث أوهم عَالمًا من الناس أنه معارض لحديث بُسرة -وليس كذلك- لأنه منسوخ فإن طلق بن علي كان قدومه على النبي - ﷺ - أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله - ﷺ - بالمدينة، ثم أخرج عن قيس ابن طلق عن أبيه، قال: بنيت مع رسول الله - ﷺ - مسجدَ المدينة وكان يقول: \"قدِّموا اليماميَّ من الطين، فإنه مِن أحسنكم له مَسًّا\" اهـ.\nثم قال أيضًا: وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مَسِّ الذكر. ثم ذكره وسيأتي. وقال أيضًا: وأبو هريرة إسلامه سنة سبع من الهجرة فكان خبر أبي هريرة بعدَ خبر طلق بسبع سنين. وطلق ابن علي رجع إلى بلده. اه.\nوصحح الحديث ابن حبان والطبراني وابن حزم كما في \"المحلى\" ١/ ٢٣٩.","vol":"2","page":112},{"text":"وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٦: ذكر ابن منده في كتابه أن عمرو بن علي قال: حديث قيس أثبت من حديث بسرة إلا أن الشافعي ﵀ قال: قد سألنا ... اه.\nوضعف الحديث الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي. وادعى نسخه الطبراني وابن حبان وابن العربي والحازمي كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٤.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل رسول الله - ﷺ -: هل في مَسِّ الذكر وضوء.؟ قال: \"لا\" فلم يثبتاه. وقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة. ووهماه. اه.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٤٤: الحديث مختلف فيه فينبغي أن يقال فيه: حسن. اه.\nوفي الباب عن أبي أمامة وعصمة وأثر عن الحسن وعلي وحذيفة وشعد بن أبي وقاص:\nأولًا: حديث أبي أمامة رواه عبد الرزاق ١/ ١١٦ - ١١٧ عن\nإسرائيل بن يونس عن جعفر بن الزبير عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - فقال: مَسِسْتُ ذَكَرِي وأنا أصلي؟ قال: \"لا بأس إنما هو حِذْيَةٌ منك\".\nورواه ابن ماجه ١/ ١٦٣ (٤٨٤) من طريق مروان بن معاوية عن جعفر به.","vol":"2","page":113},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه جعفر بن الزبير الحنفي ضعفه ابن معين.\nوقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. اه.\nوقال أبو زرعة: ليس بشيء لستُ أُحدِّث عنه. وأمر أن يُضرب على حديثه. اه.\nوقال أبو حاتم: كان ذاهب الحديث، لا أرى أن أحدث عنه. وهو متروك الحديث. قال البخاري: تركوه. اه.\nوأيضًا القاسم أبو عبد الرحمن تكلم فيه البعض، لهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٧: جعفر بن الزبير متكلم فيه ... اه.\nوفي كتاب \"الضعفاء\" لأبي زرعة ٢/ ٧٧٧ مع كتاب \"أبو زرعة وجهوده في السنة\" قال البرذعي: شهدت أبا زرعة مر بحديث في كتابي عنه -من كتاب الوضوء- عن أبي حصين بن يحيى بن سليمان عن وكيع عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة في مس الذكر. فأمرنا أن نضرب عليه. وقال لنا أبو زرعة: جعفر بن الزبير ليس بشيء، لست أحدث عنه فضربت عليه. اه.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٣٧: حديث ضعيف. اه.\nثانيًا: حديث عصمة بن مالك الخطمي رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ رقم (٤٦٨) قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري ثنا خالد بن عبد السلام الصدفي ثنا الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -","vol":"2","page":114},{"text":"فقال: احتك بعض جسدي فأدخلت يدي أحتك فأصابت يدي ذَكَرِي. قال: \"وأنا أيضًا يصيبني ذلك\".\nقلت: إسناد واهٍ؛ لأن شيخ الطبراني ضعيف جدًا.\nوأيضًا الفضل بن المختار منكر الحديث.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٤: فيه الفضل بن المختار وهو منكر الحديث ضعيف جدًا. اه.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢١٠).\nورواه الدارقطني ١/ ١٤٩ من طريق أحمد بن محمد بن رشدين عن سعيد بن عفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بمثله.\nوأعل أيضًا بالفضل بن المختار والصلت.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٧٨: علل بالصلت وأن أحمد والفلاس والدارقطني قالوا: ليس بالقوي. وفي رواية عن أحمد: ترك الناس حديثه، والفضل بن المختار قال ابن عدي: له أحاديث منكرة، وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل. اه.\nثالثًا: أثر الحسن عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه عبد الرازق ١/ ١١٧ ومن طريقه رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٢٠٢ عن هشام بن حسان عن الحسن قال: اجتمع رهط من أصحاب محمد - ﷺ - منهم من يقول: ما أبالي مَسِسْتُه أم أذني أو فخذي، أو ركبتي.","vol":"2","page":115},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ رقم (٦ - ٩٢١٨) من طريق معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن هشام عن الحسن عن خمسة من أصحاب محمد - ﷺ -: علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين ورجلًا آخر قال بعضهم: ما أبالي ذَكَرِي مَسِستُ أو أرنبتي. وقال الآخر: أذني وقال الآخر: فخذي.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٤٤: رجاله ثقات من رجال الصحيح إلا أن الحسن مدلس ولم يصرح بالسماع. اه.\nرابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ١/ ١١٧ عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: ما أبالي إياه مِسِسْتُ أم أذني إذا لم أعتمد ذلك.\nقلت: في إسناده الحارث وهو ضعيف كما سبق (١).\nخامسًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧٥٢) قال: حدثنا ابن فضيل عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما أبالي مَسِسْتُ ذكري أو أذني.\nقلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد رواه عبد الرزاق ١/ ١١٧ عن معمر عن قتادة عن المخارق ابن أحمد الكلاعي قال سمعت حذيفة بن اليمان ... عن إياد بن لَقيط قال حدثنا البراء بن قييس قال: سمعت حذيفة بنحوه.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"2","page":116},{"text":"وذكر هذا الطريق ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٥).\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٨ من طريق إياد بن لقيط عن أبيه عن البراء بن قيس قال: سمعت حذيفة.\nسادسًا: أثر سعد بن أبي وقاص رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧٥١) وعبد الرزاق ١/ ١١٩ كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر يتوضأ منه؟ قال: إن كان منك شيء نجس فاقطعه.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوى وقد اختلف في أثر سعد. فرواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٦ من طريق الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه أمر بالوضوء. اه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ وقم (٦٠١) عن حديث مصعب ابن سعد عن سعد قوله في الوضوء: مِن مِسِّ الذكر. فقال: حدث به إسماعيل بن محمد بن سعد والحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه أمره بالوضوء وخالفهما الزبير بن عدي. فرواه عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال له: اغسل يدك. وروى قيس بن أبي حازم عن سعد أن رجلًا قال له: مسست ذكري. فقال: إن علمتَ أن بضعة منك نجسة فاقطعها. والقول الأول أصح. اه.\n* * *","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب: ما جاء في أن من مس ذكره فليتوضأ</span>\n٧٣ - وعن بُسرَة بنت صفوان -﵂-: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن مَسَّ ذكَرَه فليتوضَّأ\" أخرجه الخمسة وصححه وابن حبان، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.\nرواه أبو داود (١٨١) والترمذي (٨٣) والنسائي ١/ ١٠٠ وابن ماجه (٤٧٩) والدارقطني ١/ ١٤٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآتار\" ١/ ٧١ والحاكم ١/ ٢٣١ والبيهقي ١/ ١٢٨ كلهم من طريق عروة عن مروان بن الحكم قال: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مس ذكره فليتوضأ\".\nورواه أبو داود والنسائي من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم عن عروة به.\nورواه ابن ماجه والترمذي من طريق هشام بن عروة عن أبيه به.\nورواه الترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام ابن عروة قال أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان بمثله.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٣ من طريق سعيد ابن عبد الرحمن الجمحي عن هشام به.\nقال الترمذي ١/ ٨٩: حديث حسن صحيح. وقال: هكذا رواه غير واحد مثل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة. اه.","vol":"2","page":118},{"text":"وقال النسائي ١/ ٢١٦: لم يسمع هشام من أبيه هذا الحديث. اه. كما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٥٥٥\nوقال الطحاوي أيضًا في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٣: وإنما أخذه هشام من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ثم ساقه من طريق همام عن هشام بن عروة حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم حدثني عروة. قال: فرجع الحديث إلى أبي بكر. اه.\nقلت: في هذا نظر لأن هشامًا صرح بالتحديث عن أبيه كما عند الترمذي.\nولهذا قال الريلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٥٥: يشكل عليه رواية الترمذي عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بسرة، وكذلك رواه أحمد في \"مسنده\" ٦/ ٤٠٧ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته. اه.\nوقال البيهقي في \"سننه\" ١/ ١٢٨: وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه. فصرح فيه بسماع هشام من أبيه. اه.\nوقال الزيلعي أيضًا: ورواه الترمذي [(٨٤)] أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن بسرة. اه.\nولما ذكر الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٢٣٧ طريق النسائي من طريق شعبة عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير","vol":"2","page":119},{"text":"عن بسرة، قال الألباني: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، ومن أعله بالانقطاع بين عروة وبسرة فهو محجوج بما أخرجه أحمد ٦/ ٤٠٧ وغيره: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته ... ثم قال الألباني: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين أيضًا مسلسل بالتحديث فهو أصح الأسانيد، وفيه رد على النسائي في قوله عقبه: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث ثم قال الألباني: ولا أدري كيف يقول النسائي هذا وهو يصرح بالتحديث عن أبيه ويروي ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ الثقة المتقن. اه.\nوذكر ابن المنذر الاختلاف في إسناده فقال في \"الأوسط\" ١/ ١٩٧ - ١٩٨: وقد اختلف في إسناد حديث عروة. فقال ابن جريج عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بسرة أو عن زيد بن خالد. وقال معمر: عن الزهري عن عروة عن مروان عن بسرة. وقال عمر بن شريح عن الزهري عن عروة عن عائشة. وقال هشام بن زياد: عن هشام بن عروة عن أبيه عن أروى بنت أنيس عن النبي - ﷺ - ....\nقلت: المحفوظ أنه من حديث بسرة كما سيأتي.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٦٢١): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن أبي طارق عن ابن جريح عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة عن بسرة وزيد بن خالد عن النبي - ﷺ - في ممس الذكر .. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج","vol":"2","page":120},{"text":"أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعتُ إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمني مقدار بضعة عشر جزءًا-. فقال: أروى هذا عنك. فقال: نعم. اه.\nقلت: لكن للحديث طرق أخرى فقد رواه عن بسرة مروان وتكلم فيه كما سيأتي، وعروة بن الزبير لكن أعلت هذه الرواية بالانقطاع كما سبق، وأن حرس مروان مجهول.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣١: قال الإسماعيلي في \"صحيحه\" في أواخر تفسير سورة آل عمران: إنه يلزم البخاري إخراجه؛ فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث أنه من رواية عروة عن مروان عن بسرة. وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلًا من حرسه إلى بسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك؛ فرواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها؛ إما مروان وهو مطعون في عدالته أو حرسيَّه وهو مجهول. اه.\nقلت: يظهر أن رواية مروان عن بسرة موصولة.\nولهذا لما نقل قول ابن خزيمة ١/ ٢٣: أن الشافعي يوجب الوضوء مَن مس الذكر اتباعًا بخبر بسرة بنت صفوان لا قياسًا. قال ابن خزيمة: وبقول الشافعي أقول. لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض، علمًا أن الخبر واه لطعنه في مروان. اه.","vol":"2","page":121},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣١: وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة، بأن عروة سمعه من بسرة، وفي \"صحيح\" ابن خزيمة وابن حبان؛ قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له، عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة، فصدقته. وبمعنى هذا أجاب الدارقطني وابن حبان. اه.\nوقال أبو داود في \"مسائله\" (١٩٦٦) قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح في مسَّ الذكر قال: بلى هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. اه.\nفقال ابن حبان ٣/ ٣٩٧: أما خبر بسرة، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها الخبر، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يُسقَطَانِ من الإسناد. اه.\nوقد تكلم في مروان لكنه توبع فقال ابن حبان عنه: معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطيًا له إلى بسرة فسألها. ثم","vol":"2","page":122},{"text":"أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع. وصار مروان والشرطي كأنهما زائدان في الإسناد، ثم أخرجه عن عروة عن بسرة وأخرجه أيضًا عن عروة عن مروان عن بسرة. وفي آخره قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها، فصدقته. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١٣٨/ ١: وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث بيَّن ذلك الدارقطني ... اه.\nولما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٣) طريق يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة قال: هذا إسناد لا مطعن فيه. اه.\nتم نقل تصحيح الترمذي له. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ١٥٢: قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث، وقال الإمام أحمد. قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مَسِّ الذكر. قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي. ورواه ابن أبي فديك [كما في \"السنن الكبرى\" للبيهقي ١/ ١٢٩] عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة فذكر الحديث. قال عروة: فسألت بسرة، فصدقته. فقد صح سماع عروة من بسرة وسماع هشام من أبيه. اه.\nوقول الإمام أحمد ويحيى بن سعيد القطان رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"العلل\" ٢/ رقم (٣٧٤٥).","vol":"2","page":123},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣١: وأما الطعن في مروان، فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئًا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه. اه.\nقلت: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميه الأموي أخرج له البخاري.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٠/ ٨٣: عاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه وعَدَّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل وهما جميعًا مع عائشة، فقتل. تم وثب على الخلافة بالسيف اه.\nواعتذر له الحافظ في \"مقدمة الفتح\" ص ٤٤٣ فقال: قال عروة ابن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث ... ثم قال الحافظ: وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى؛ فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلى بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في \"صحيحه\" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم. اه.\nفالحديث رجاله ثقات وإسناده قوي. وهو إلى الصحة أقرب.","vol":"2","page":124},{"text":"قال البيهقي ١/ ١٢٨: وإنما لم يخرجا في \"الصحيح\" حديث بسرة لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة أو هو عن مروان عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته. والله أعلم. اه.\nولهذا نقل الترمذي ١/ ٨٩ عن البخاري أنه قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. اه.\nوأطال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٨٠ - ٢٩٠ في مناقشة علل الحديث، وأما بسرة بنت صفوان فقد قال البيهقي عنها ١/ ١٣٠ بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبايعات، وورقه ابن نوفل عمها، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، قاله مصعب الزبيري. وهي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه قاله مالك بن أنس. اه.\nوصحح الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٥٠ حديث بسرة.\nوحسنه النووي في المجموع ٢/ ٣٥، وصححه في \"الخلاصة\" ١/ ١٣٣\nوفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وزيد بن خالد الجهني وعائشة وأبي أيوب وأم حبيبة.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٣٣ والدارقطني ١/ ١٤٧ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٠ - ١٣١ كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ\".","vol":"2","page":125},{"text":"قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي ضعفه أحمد وقال: عنده مناكير. اه.\nولينه يحيى. وقال ابن معين: ليس بذاك. اه.\nوضعفه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي.\nوتابعه نافع بن أبي نعيم عن المقبري به كما عند الحاكم ١/ ٢٣٣.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اه.\nومن كلا الوجهين أخرجه عنهما ابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٤١ وفي \"الموارد\" (٢١٠) من طريق أصبغ ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن يزيد ونافع عن المقبري به.\nونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة.\nووثقه ابن معين وابن المديني.\nوقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اه.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٥٦ عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب \"الضعفاء\". اه. لكن قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٤: قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الرحمن ابن القاسم. وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ عن ابن القاسم عن نافع ابن أبي نعيم ويزيد جميعًا عن المقبري ... اه.\nوالحديث ضعفه النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٣٥.","vol":"2","page":126},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨/ رقم (١٤٥٤) عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القارئ عن المقبري عن أبي هريرة. وقال: عبد الله بن نافع الصائغ عن يزيد بن عبد الملك عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر عن عمرو بن وهب عن جميل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وغير أبي سعيد يرويه موقوفًا. وهو الصواب. اه.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ٢٢٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٥ والدارقطني ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ١٣٢ - ١٣٣ والحازمي في \"الاعتبار\" ص ٨٨ كلهم من طريق بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ\".\nقلت: إسناده ظاهره الصحة وبقية صرح بالتحديث.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٦١: قال محمد: حديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اه.\nوقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع. وقد أخرجه في \"مسنده\" وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به. وقد أخرج مسلم بن الحجاج","vol":"2","page":127},{"text":"فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به. والزبيدي هو محمد بن الوليد قاضي دمشق من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها .. وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث ... وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب وبيان أنها حسنة (١).\nثالثا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٤٨٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ١٣٤ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا مسَّ أحدكم ذكره فعليه الوضوء\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن المديني: شيخ مجهولٌ. اه.\nوتبعه ابن عبد البر فقال: غير مشهور بحمل العلم. اه.\nوقد اختلف في إسناده. قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٤: هذا الحديث كل من رواه عن ابن أبى ذئب من الحفاظ يقطعه ويوقفه على محمد بن عبد الرحمن. اه.\nوسئل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣) أباه عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي - ﷺ - مرسلًا لا يذكرون جابرًا. اه\nوقال الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٩: سمعت غير واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فيه جابرًا. اه\n_________\n(١) راجع باب. صفة مسح الرأس.","vol":"2","page":128},{"text":"وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٣٥ - ٤٣٦ في ترجمة عقبة: روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي - ﷺ - في مس الذكر. وقال بعضهم: عن جابر -﵁- ولا يصح. اه. فمن القوم بعد هؤلاء.\nوأبعد الغماري فرجح الموصول كما في \"الهداية\" ١/ ٣٦٨ وفيه تعسف.\nوقال أبو داود في \"مسائله\" (٢٠٠٠): سمعت أحمد سئل عن حديث ابن أبي ذئب عن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر عن النبي - ﷺ -: \"من مسَّ ذكره فليتوضأ\"؟ قال: هذا من ابن نافع كان لا يحسن الحديث، يريد بذلك قوله: عن جابر وهم؛ وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - مرسل. اه.\nرابعًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه أحمد ٥/ ١٩٤ والبزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ١/ ١٤٨ (٢٣٨) والطبراني في \"الكبير\" ٥/ ٢٧٩ (٥٢٢١ - ٥٢٢٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٧٣ كلهم من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مسَّ فرجه فليتوضأ\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥: رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد قال: حدثني. اه.\nوأعله الطحاوي ١/ ٧٤ فقال: ونفس هذا الحديث يكون منكرًا وأَخْلِقْ به أن يكون غلطًا، لأن عروة حين سأله مروان عن مس","vol":"2","page":129},{"text":"الفرج فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان: عن بسرة عن النبي - ﷺ - ما قال، قال له عروة: ما سمعت به. وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. اه.\nقلت: في هذا نظر وذلك أن زيد بن خالد لم يمت قبل وقت المذاكرة التي حصلت بينه وبين مروان؛ لأن عروة روى حديث بسرة حين كان مروان على المدينة واليًا لمعاوية عليها.\nوقد جاء هذا صريحًا عند البيهقي ١/ ١٢٩. قبل سنة إحدى وستين، وزيد بن خالد على أقل الأقوال في وفاته أنه في آخر خلافة معاوية كما هو قول ابن سعد. مع أن الجمهور على أنه توفي بعد ذلك بزمن فقيل: ثمان وسبعين وقيل: ثمان وستين. تم إن مروان قد ترك المدينة بلا شك قبل وفاته بعدة سنوات حين ذهب إلى الشام، وتوفي سنة خمس وستين.\nولهذا قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١/ ٢٢٢. إسناد صحيح ... اهـ.\nورواه عبد الرزاق ١/ ١١٣ قال: أخبرنا ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة: أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٣: قال ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق ثم قال الحافظ: وأخرجه إسحاق","vol":"2","page":130},{"text":"ابن راهوية في \"مسنده\" عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج وهذا إسناد صحيح. اه.\nوسئل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٥٧ البخاري عن حديث: محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد؟ فقال: إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن بُسرة ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا. اه.\nوأعل الحديث ابن المديني، قال يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٢٧ قال على ابن المديني: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين، ونافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"إذا نعس أحدكم ... \" والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: \"إذا مس أحدكم .. \" اه. ورواه عنه البيهقي في \"الخلافيات\" ٢/ ٢٦٠.\nخامسًا: حديث عائشة رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار ١/ ٧٣ قال: ثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير: أنه سمع وجلًا يحدث في مسجد رسول الله - ﷺ - عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ - بنحو ذلك.\nقلت: فيه راوٍ لم يسم. وباقي رجاله ثقات.\nورواه الحارث في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" ص ١٢٤ (٨٠): حدثنا عبد العزيز بن أبالط ثنا هشام -وهو الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير عن عروة به فأسقط المبهم.\nقلت: عبد العزيز بن أبان متروك فأخشى أن يكون هذا من فعله. وقد ذُكر أن يحيى يدلس أحيانًا. والله أعلم.","vol":"2","page":131},{"text":"ورواه الطحاوي ١/ ٧٤ وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٨ كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبه الأشهلي عن عمر بن سريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مسَّ فرجه فليتوضأ\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني قال عنه البخاري كما في \"الضعفاء والمتروكين\" ص ١٦: منكر الحديث. اه.\nوشيخه لين الحديث كما في \"الميزان\". واسمه عمر بن سعيد بن سُريج.\nوالحديث ضعفه أبو حاتم كما في \"العلل\" (٧٤).\nوسأل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٥٨ البخاريَّ عن حديث عروة عن عائشة وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ قال: ما يصنع بهذا؟ هذا لا يشتغل به ولا يعبأ بهما. اه.\nوقال ابن حبان في \"كتاب الضعفاء\" ١/ ١١٠: هذا مقلوب، ما لعائشة وذكرها في هذا الخبر معنى؛ إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له ثم ذهب إلى بسرة فسمع منها. اه.\nسادسًا: حديث أبي أيوب رواه ابن ماجه (٤٨٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الله بن عبد القاريّ عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مسَّ فرجه فليتوضأ\".","vol":"2","page":132},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف كما سيأتي (١).\nوبه أعله البوصيري وابن الجوزي في \"التحقيق\".\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ رقم (١٠٢٣) الاختلاف في إسناده.\nوفي الباب أحاديث أخرى وهي ضعيفة، وما ذكرنا أقوى ما في الباب والله أعلم، وهناك آثار عن الصحابة عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ١/ ١١٤ وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٩٤.\nسابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٤٨١) والبيهقي ١/ ١٣٠ كلاهما من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من مسَّ فرجه فليتوضأ\".\nقلت. أُعل بالانقطاع.\nقال البوصيري كما في \"الزوائد\": في الإسناد مقال؛ ففيه مكحول الدمشقي، وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٣: أما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة، والحاكم، وأعله البخاري بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان وكذا قال يحيى بن معين\n_________\n(١) راجع باب. نهي الجنب من الاغتسال في الماء الدائم، وباب. لا يقطع الصلاة شيء.","vol":"2","page":133},{"text":"وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين؛ فأثبت سماع مكحول من عنبسة، وقال الخلال في \"العلل\": صحح أحمد حديث أم حبيبة. أخرجه ابن ماجه من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة. اه.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٥١: الحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث. اه.\n* * *","vol":"2","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب: فيمن أصابه قيء أو رعاف ونحوه وهو في الصلاة فليتوضأ وليتم صلاته</span>\n٧٤ - وعن عائشة -﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن أصابَه قَيْءٌ أو رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْي فَليَنصَرِفْ، فَليَتوَضَّأ ثم لِيَبْنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلَّم\" أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره.\nرواه ابن ماجه (١٢٢١) والدارقطني ١/ ١٥٤ والبيهقي ١/ ١٤٢ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابر أبي مليكة عن عائشة. قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم\".\nقلت: في إسناده إسماعيل بن عياش يرويه عن ابن جريج. ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة.\nلهذا قال الحازمي في كتابه \"الناسخ والمنسوخ\" فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٨: وإنما وثق إسماعيل بن عياش في الشاميين دون غيرهم، لأنه كان شاميًا، ولكل أهل بلد اصطلاح في كيفية الأخذ من التشديد والتساهل وغير ذلك. والشخص أعرف باصطلاح أهل بلده. فلذلك، يوجد في أحاديثه عن الغرباء، من","vol":"2","page":135},{"text":"النكارة فما وجدوه من الشاميين احتجوا به، وما كان من الحجازيين والكوفيين وغيرهم تركوه. اه.\nوسبق الكلام على رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين (١).\nقلت: ابن جريج حجازي.\nلهذا قال البيهقي ١/ ١٤٢: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو أحمد ثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة ثنا أبو طالب أحمد بن حميد، قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. قال: وسألت أحمد عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"من قاء أو رَعَفَ\" الحديث فقال: هكذا رواه ابن عياش وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده عن أبيه، ليس فيه ذكر عائشة. اه.\nقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٧٤: حديث ضعيف متفق على ضعفه، رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن عياش؛ فمنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة، وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث. اه.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ١٤٢: حديث ضعيف. اه.\n_________\n(١) راجع باب. منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"2","page":136},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيلِ بن عياش عن ابن جريج عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قَلسَ أو قاء أو رَعَفَ فلينصرف فليتوضأ ولْيُتِمَّ على صلاته\".\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٣٤٣: مرسل. أرسله عبد العزيز ابن جريج والد عبد الملك. ورواه هكذا مرسلًا عن ابن جريج غير واحد منهم عبد الوهاب بن عطاء. اه.\nورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيل بن عياش عن عباد ابن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن عجلان عن ابن أبي ملكية عن عائشة مثله.\nقال الدارقطني: عَبّاد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان. كذا رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وتابعه سليمالى بن أرقم، وهو متروك الحديث. وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا، والله أعلم. اه.\nونقل ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٩٢: أن أحمد سئل عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة: \"من قاء أو رعف أو أحدث في صلاته فليذهب فليتوضأ ثم ليبن على صلاته\". فقال: هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبي، إنما هو عن أبيه ولم يسمعه من أبيه، ليس فيه عائشة ولا النبي - ﷺ -. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٤٧٣: الصحيح أن هذا الحديث مرسل. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر -يعني النيسابوري- سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا هو الصحيح عن","vol":"2","page":137},{"text":"ابن جريج مرسل. فأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٧): سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس، فليتوضأ وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم\". قال أبي: هذا خطأ، إنما يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. الحديث هذا. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٤٤: الصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان. اه.\nوقال البيهقي ٢/ ٢٥٥: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل ابن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا. كذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم عن ابن جريج. وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة -﵂- فإنما يرويه إسماعيل بن عياش وسليمان بن أرقم عن ابن جريج وسليمان بن أرقم متروك. وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به. وروي عن إسماعيل عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة -﵂- وعباد وعطاء هذان ضعيفان، والله تعالى أعلم. اه.","vol":"2","page":138},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ١٥٥ من طريق سليمان بن أرقم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي - ﷺ - بمثله.\nوأعله الدارقطني فقال: سليمان بن أرقم متروك. اه. كما سبق.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وسلمان وأثر عن ابن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب:\nأولًا: حديث عن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ١/ ١٥٧ من طريق أبي بكر الداهري عن حجاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه أبا بكر الداهري عبد الله بن حكيم وهو متروك.\nقال أحمد: ليس بشيء. اه.\nوقال السعدي: كذاب مصرح. اه.\nولهذا أعله الدارقطني فقال عقب رواية الحديث أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم، متروك الحديث. اه.\nولهذا قال ابن الجوزي كما في \"التحقيق\": هذا الحديث لا يثبت. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٣ في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك واسمه عبد الكريم بن حكيم. اه.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٣٥٤.","vol":"2","page":139},{"text":"ثانيًا: حديث سلمان رواه الطبراني في \"الكبير\" ٦/ ٢٣٩ رقم (٦٠٩٩) والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق هُرَيم وهو ابن سفيان، عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي - ﷺ - وقد سال من أنفي دم. فقال: \"أحدث وضوءًا\".\nوفي رواية: \"أحدث لما حدث وضوءًا\".\nقلت: إسناده واه.\nقال الدارقطني: عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي متروك الحديث. قال أحمد ويحيى: عمرو بن خالد الواسطي كذاب. اه.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٣٤٧.\nثالثًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٨ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة.\nقال البيهقي ٢/ ٢٥٦: هذا عن ابن عمر صحيح. اه.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٨٤ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر بمثله.\nقلت: إن ثبت هذا فهو اجتهاد منه ﵁.\nوقد روى عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣) وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٧٢ كلاهما من طريق حميد عن بكير بن عبد الله المزني: أن ابن عمر عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح، فمسحها،","vol":"2","page":140},{"text":"فصلى ولم يتوضأ، ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه وقد خرج من محاجمها شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر عصاه فسلت الدم ثم دفنها في المسجد. هذا اللفظ لابن المنذر.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٨ أنه بلغه أد عبد الله بن عباس، كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلَّى.\nقلت: إسناده منقطع.\nورواه الدارقطني ١/ ١٥٢ - ١٥٧ من وجه آخر مرفوعًا وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك.\nوبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٤٣.\nوروي عن ابن عباس مرفوعًا من قول النبي - ﷺ -، وضعفه النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٤٢.\nخامسًا أثر على بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٣٨ عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا وجد أحد رِزًا أو رُعافًا أو قيئًا فلينصرف وليضع يدَه على أنفه، فليتوضأ، فإن تكلم استقبل وإلا اعتد بما مضى.\nورواه البيهقي ٢/ ٢٥٦ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بنحوه.\nقلت: الحارث الأعور سيأتي الكلام عليه وهو ضعيف (١).\n_________\n(١) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة","vol":"2","page":141},{"text":"لكن تابعه عاصم بن ضمرة كما عند البيهقي ٢/ ٢٥٦.\nوقال البيهقي: الحارث الأعور ضعيف وعاصم بن ضمره غير قوي. اه.\nقال أيضًا البيهقي في \"الخلافيات\" ٢/ ٣٥٤: ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن على -﵁- وعاصم بن ضمرة: ليس بالقوي والحارث الأعور ضعيف. اه.\nوذكر ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧ أن ابن أبي شيبة قال: ثنا على بن مسهر عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عليّ قال: إذا رَعَفَ الرجل في صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلاته.\nثم قال ابن التركماني: رجال هذا السند على شرط الصحيح. وخلاس أخرج له الشيخان. ولفظ هذا الأثر لا يحتمل إلا التأويل الذي ذكره البيهقي .. اه.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٦٩ من طريق حجاج عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم عن علي بنحوه.\nوروى البيهقي ١/ ٢٥٧ عن المسور أنه قال: يستأنف، وبه أخذ الشافعي في الجديد.\nفقد نقل عنه البيهقي ٢/ ٢٥٧ أنه قال: أحب الأقاويل إلى فيه أنه قاطع الصلاة، وهذا قول المسور بن مخرمة. قال: وقول المسور أشبه بقول العامة. فيمن ولى ظهره القبلة عامدًا أنه يبتدئ ... اه.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل</span>\n٧٥ - وعن جابر بن سمرة -﵄- أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - أتوضَّأُ من لحومِ الغنم؟ قال: \"إن شئتَ\" قال: أتوضَّأُ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٧٥ وأحمد ٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٨ و١٠٨ وابن ماجه (٤٩٥) والبيهقي ١/ ١٥٨ وأبو عوانة ١/ ٢٧٠ وابن خزيمة ١/ ٢١ وابن المنذو في \"الأوسط\" ١/ ١٣٨ والطحاوي ١/ ٧٠ وأبو داود والطيالسي (٧٦٦) والطبراني (١٨٦٧) كلهم من طريق جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت، فتوضأ، وإن شئت، فلا تتوضأ\". قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم فتوضأ من لحوم الإبل\" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\". قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: \"لا\". هذا اللفظ لمسلم.\nقال البيهقي ١/ ١٥٨: وذهب على بن المديني إلى أن جعفر بن أبي ثور هذا مجهول اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٥٤ - ١٥٥: أخطأ شعبة في حديث سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي - ﷺ - في الوضوء من لحوم الإبل. فقال: عن سماك عن أبي ثور،","vol":"2","page":143},{"text":"وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك بن حرب وعثمان ابن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء. وهو من ولد جابر ابن سمرة. اه.\nوروى البيهقي ١/ ١٥٨ عن البخاري أنه قال: جعفر بن أبي ثور جده جابر بن سمرة. قال سفيان وزكريا وزائدة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر عن النبي - ﷺ - في اللحوم. قال: وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة ومسلمة وهو أبو ثور قال: وقال شعبة عن سماك عن أبي ثور عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر بن سمرة. اه.\nوقال ابن حبان ٣/ ٤٥٨: جعفر بن أبي ثور هو أبو ثور، فمن لم يُحكِم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان. اه.\nوقال ابن خزيمة ١/ ٢١: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن الخبر صحيح من جهة النقل. وروى هذا الخبر أيضًا عن جعفر بن أبي ثور أشعثُ بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب. فهؤلاء ثلاثة من أجلِّه رواة الحديث، قد رووا عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر. اه.\nوتبعه البيهقي ١/ ١٥٩ فقال: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا. ولهذا أودعه مسلم بن الحجاج في كتابه \"الصحيح\". اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٣٦٥: أخرج ابن منده حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن","vol":"2","page":144},{"text":"أبي ثور. وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور. اه.\nثم قال ابن دقيق العيد: وفي قوله: أخرجه الجماعة نظر. اه. وسبق في أول الباب ذكر من أخرجه.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ١٣٧: وكان أحمد وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان: قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب وجابر بن سمرة. اه.\nوورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث عن البراء بن عازب وسليك الغطفاني وابن عمر وسمرة السوائى وطلحة بن عبيد الله وعن ذي الغرة وأثر عن أبي موسى:\nأولًا: حديث البراء بن عازب رواه أبو داود (١٨٤) والترمذي (٨١) وابن ماجه ٤٩٤١) وأحمد ١/ ٢٨٨ وابن خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٨٤ وابن حبان (٢١٥) والبيهقي ١/ ٥٩ وأبو داود الطيالسي (٧٣٢ - ٧٣٥) وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٣٨ كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: \"توضؤوا منها\" وسئل عن لحوم الغنم فقال: \"لا تتوضؤوا منها\"، وسئل - ﷺ - الصلاة في مبارك الإبل، فقال: \"لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين\" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: \"صلوا فيها، فإنها بركة\".","vol":"2","page":145},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم.\nلكن اختلف على عبد الرحمن بن أبي ليلي. فقد رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير بنحوه.\nورواه أيضًا عبد الله بن أحمد كما في \"زوائده على المسند\" ٤/ ٦٧ و٥/ ١١٢ من طريق عبيدة الضبي عن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن ذي الغرة الجهني بنحوه.\nقلت. يظهر أن الراجح رواية الأعمش وأنه حفظ إسناده فأداه على وجهه. لهذا قال الترمذي ١/ ٨٧ بإثر الحديث (٨١): وقد روى الحجاج ابن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أُسَيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عُبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازيِّ عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن ذي الغُرَّة الجهني. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه أسيد بن حضير. والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازيِّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ابن عازب. قال إسحاق صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ - حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. اه. ونحو هذا قال في \"العلل الكبير\" ١/ ١٥٢ - ١٥٣.","vol":"2","page":146},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٨): سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة الطائي عن النبي - ﷺ - في الوضوء من لحم الإبل؟ قال: \"توضؤوا\" ورواه جابر الجعفي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي - ﷺ -، وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الله عن ابن أبي ليلى عن أسيد بن حضير عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي - ﷺ - والأعمش أحفظ. اه.\nولهذا قال ابن خزيمة ١/ ٢٢: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. اه.\nوقال البيهقي ١/ ١٥٩: وعبيدة الضبي ليس بالقوى. وبلغني عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان عن النبي - ﷺ - حديث البراء عازب وحديث جابر بن سمرة. اه.\nوقال عبد الله ابن الإمام أحمد ١/ ٦٥ (٦٧): سألت أبي عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء الله. اه.\nوقد ورد عن الإمام أحمد أيضًا تصحيح الحديثين في رواية ابن هانئ كما في \"المسائل\" ١/ ٩ \"والمسائل\" لأبي داود ص ٢٩٨ ورواية أبي بكر الأثرم كما في \"طبقات الحنابلة\" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠.","vol":"2","page":147},{"text":"وقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٥٢: إسناده صحيح. اهـ.\nتانيًا: حديث سليك الغطفاني رواه الطبراني في \"الكبير\" ٧/ رقم (٦٧١٣) قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق بن راهوية ثنا أحمد بن أيوب الضبي عن أبي حمزة السكري عن جابر عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي - ﷺ - قال: \"توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابرًا الجعفي وسبق الكلام عليه.\nقال معلى بن منصور قال لي أبو عوانة: كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي وكنت أدخل عليه فأقول: من كان عندك؟ فيقول: شعبة وسفيان. اه.\nوقال ابن معين: لم يَدَعْ جابرًا ممن رآه إلا زائدةُ، وكان جابر كذابًا. اه.\nوقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه ولا كرامة. اه.\nوقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبد الرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه. اه.\nواتهمه الإمام أحمد.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اه.","vol":"2","page":148},{"text":"وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث. اه.\nوقال الجوزجاني كذاب. اه.\nقال: الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٠: فيه جابر الجعفي وثقه شعبة وسفيان، وضعفه الناس. اه.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه (٤٩٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى عن عطاء بن السائب قال سمعنا محارب ابن دثار يقول: سمعنا عبد الله بن عمر (١) يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم. وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس (٢). وقد عنعن وسبق الكلام عليه.\nلكن ذكر ابن أبي حاتم أنه صرح بالسماع كما سيأتي.\nوأيضًا خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٦٧٩).\nوقال الذهبي: فيه جهالة لأنه لم يرو عنه غير بقية. اه.\n_________\n(١) تحرف في مطبوع \"سنن ابن ماجه\" إلى \"عمرو\" انظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (٤٨)، و\"تحفة الأشراف\" ٦/ ٧٤١٦، و\"البدر المنير\" ٢/ ٤١١\n(٢) راجع باب: صفة المسح على الخفين.","vol":"2","page":149},{"text":"وله طريق آخر. وقوى أبو حاتم الموقوف. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٨): سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن يحيى ابن كثير قال أبي: وهو والد كثير بن يحيى ابن كثير وكنيته أبو النضر وليس بالعنبري عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم\" سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت أن له أصلًا حديث ابن المصفَّى عن بقية قال: حدثني فلان سماه عن عطاء بن السائب عن محارب عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - بنحوه. قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري قال: حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق حدثني عطاء بن السائب الثقفي أنه سمع محارب بن دثار يذكر عن ابن عمر بنحو هذا ولم يرفعه. قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه، موقوف. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٧٦ لما ذكر الحديث: رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب قال أحمد: ثقة رجل صالح. وقال أيضًا: من سمع منه قديمًا فهو صحيح. ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي. والذي رواه عن عطاء خالد بن يزيد وهو غير مشهور وقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر وهو أشبه. اه.\nرابعًا: حديث سمرة السوائي رواه الطبراني في \"الكبير\" ٧/ رقم (٧١٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا إسماعيل بن عبد الله بن موهب عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جابر بن سمرة عن أبيه سمرة السوائي قال:","vol":"2","page":150},{"text":"سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: إنا أهل بادية وماشية فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؛ قال: \"نعم\". قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: \"لا\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٠: إسناده حسن. اه.\nقلت: في إسناده سليمان بن داود المنقري الشاذ كوني أبو أيوب وهو متروك.\nقال البخاري: فيه نظر. اه.\nوكذبة ابن معين في حديث ذكر له عنه.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nوقال صالح بن محمد الحافظ ما رأيت أحفظ من الشاذ كوني، وكان يكذب في الحديث. اه.\nفقد ذهل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" فحسنه مع أنه قال في \"المجمع\" ١٠/ ٢٨٦: سليمان الشاذكوني متروك. اه.\nخامسًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٤٦) قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مولى لموسى بن طلحة أو عن ابن لموسى بن طلحة، عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها، ولا يتوضأ من ألبان الغنم ولحومها ويصلي في مرابضها.\nقلت. إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.","vol":"2","page":151},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"جمع الزوائد\" ١/ ٢٥٠: فيه من لم يسم. اهـ.\nسادسًا: حديث ذي الغرة رواه أحمد (١) ٤/ ٦٧ قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا عبيدة بن حميد الضبي عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَّة قال: عرض أعرابيٌّ رسول الله - ﷺ - يَسيرُ فقال: يا رسول الله تدركنا الصلاةُ ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها؟ فيقال رسول الله - ﷺ -: \"لا\". قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: \"نعم\". قال: أفنصلي في مرابض الغنم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: \"لا\".\nورواه عبد الله في \"زوائده على المسند\" (٢) ٥/ ١١٢ من طريق عمرو الناقد حدثنا عبيدة به.\nقلت: إسناد أحمد قوي ظاهره الصحة.\nقال الهيتمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٠: رجال أحمد موثقون. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ رقم (٧٠٩) من طريق عيسى بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلي به.\n_________\n(١) هكذا ورد في الطبعة الميمنية لـ\"مسند أحمد\" ولكن هذا الحديث من زوائد عبد الله بن أحمد كما ورد في \"مسند أحمد\" طبعة مؤسسة الرسالة ٢٧/ ١٨٥ (١٦٦٢٩)، وهو الصواب، لأن عمرو بن محمد الناقد من شيوخ عبد الله بن أحمد لا من شيوخ أبيه.\n(٢) هو مكرر ما سبقه سندًا ومتنًا.","vol":"2","page":152},{"text":"ورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٥٧) من طريق أبي عبد الرحمن الأذرمي أنا عبيدة به.\nلكن أعل الحديث بأن عبد الله رواه عن ابن أبي ليلى على ثلاثة أوجه. فمرة عن البراء ابن عازب ومرة عن أسيد بن حضير ومرة عن ذي الغرة.\nقال الترمذي في \"علله\" ١/ ١١٥ (٢٩): حدثنا هناد نا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: فذكر نحوه مختصرًا ... ثم قال: وروى الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازي هذا الحديث فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير .. وحديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن البراء أصح. وقال حماد بن سلمة: عن حجاج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه عن أسيد بن حضير فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج وأخطأ فيه. وروى عبيدة الضبي هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة عن النبي - ﷺ - وذو الغرة لا يُدرَى من هو وحديث الأعمش أصح ... اه.\nوقال في \"السنن\" ١/ ١٢٤: ... والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن البراء بن عازب ... اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"علله\" ١/ ٢٥ (٣٨). سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن","vol":"2","page":153},{"text":"عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة عن النبي - ﷺ - في الوضوء من لحم الإبل، قال: \"توضؤوا\" ورواه جابر الجعفي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي - ﷺ -، وحدثنا سعدويه قال حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير عن النبي - ﷺ -. قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن النبي - ﷺ - والأعمش أحفظ. اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٣٧٠: أما الرواية عن ذي الغرة وأسيد بن حضير والبراء بن عازب -﵃- فلا يبعد أن يكون اختلافًا في حديث واحد يقع فيه الترجيح. اه.\nسابعًا: أثر أبي موسى رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٥١٥) قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن حميد عن أبي العالية: أن أبا موسى نحر جزورًا فأطعم أصحابه، ثم قاموا يصلون بغير طهور؛ فنهاهم عن ذلك. وقال: ما أبالي مشيت في فرثها ودمها ولم أتوضأ أو أكلت من لحمها ولم أتوضأ.\nقلت: رجاله ثقات.\nوفي الباب أثر عن عمر بن الخطاب كما عند ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٣٩.\n* * *","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب: ما جاء فيمن غَسَّل ميتًا فليغتسل ومَن حمله فليتوضأ</span>\n٧٦ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن غَسَّل مَيِّتًا فَلْيَغتَسلْ ومَن حملَه فَلْيتوَضَّأ\" أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه. وقال أحمد: لا يصحّ في هذا الباب شيء.\nرواه أحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل\".\nقلت: صالح مولى التوأمة تُكُلِّم فيه. كما سيأتي.\nوسماع ابن أبي ذئب من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل كان قبل الاختلاط.\nومع هذا فقد أعله الأئمة بأن فيه صالح مولى التوأمة فقد قال البيهقي ١/ ٣٠٣ عقبه: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٤: صالح مولى التوأمة ضعيف. اه.\nوسيأتي إعلال الإمام أحمد لأحاديث هذا الباب.","vol":"2","page":155},{"text":"ورواه أبو داود (٣١٦١) والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة بمثله.\nورواه الترمذي (٩٩٣) وابن ماجه (١٤٦٣) والبيهقي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد العزيز ابن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مِن غُسْلِه الغُسْلُ، ومِن حَملِه الوُضوءُ\" يعني الميت.\nوقد حسنه الترمذي.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٧٣: إسناده صحيح. اه.\nقلت: اختلف في إسناده.\nفقد رواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.\nورواه ابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.\nورواه أحمد ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ من طريق عبد الرزاق أنا ابن جريج حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.\nورواه ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٥٣ - ٢٧٠. والبيهقي ١/ ٣٠٢ كلاهما من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.","vol":"2","page":156},{"text":"ورواه البيهقي ١/ ٣٠٣ من طريق محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: من غسل الميت فليغتسل. ومن أدخله فليتوضأ. هكذا موقوف على أبي هريرة.\nورواه أيضًا ١/ ٣٠٣ من طريق أبي اليمان أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب: أن السنة أن يغتسل من غسل ميتًا ويتوضأ من نزل حفرته حين يدفن ولا وضوء على أحد من غير ذلك.\nقلت طرق الحديث ضعيفة ومضطربة.\nولهذا قال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٤٠٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث من غسل ميتًا فليغتسل. فقال: روى بعضهم عن سهيل ابن أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا قال محمد: إن أحمد بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا: لا يصح من هذا الباب شيء. وقال محمد: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. اه.\nوقال البيهقي ١/ ٣٠٢: هذا هو الصحح موقوفًا على أبي هريرة. كما أشار إليه البخاري. اه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٤ - ١٤٥ عن علي وأحمد أنهما قالا: لا يصح في الباب شيء. اه.","vol":"2","page":157},{"text":"وقال البيهقي ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو بكر المطرز قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله. قال الإمام أحمد: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي سلمة مرفوعًا. اه.\nوقال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"المسائل\" ١/ ٧٨ رقم (٨٧): سئل أبي وأنا أسمع عن حديث أبي هريرة \"مِن غُسِل الميت الغُسلُ\" قال أبي: ليس فيه حديث يثبت.\nوقال أيضًا ١/ ٨٢ رقم (٩٢): سمعت أبي يقول: روي عن النبي - ﷺ - \"الغُسلُ من غُسلِ الميت\"، وليس يثبت، ولا يتوضأ من حمل الجنازة؛ ليس يثبت. اه.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٦٤): سمعت أحمد ذكر في \"مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل\" فقال: ليس يثبت فيه حديث ... اه.\nوقال أيضًا البيهقي ١/ ٣٠٣: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، والصحيح عن أبي هريرة من قوله غير مرفوع. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٣٥): سئل أبي عن حديث رواه هدبة عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من غسل ميتًا فليغتسل ومن","vol":"2","page":158},{"text":"حمله فليتوضأ\" قال أبي: هذا خطأ إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات. اه.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٨٠: قال أحمد: هذا موقوف على أبي هريرة، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت. وقال البخاري: قال ابن حنبل وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال أبو بكر المطرز: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا، ولو ثبت لزمنا استعماله ... اه.\nوقال الدارقطني ١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩ لما سئل عنه: يرويه ابن أبي ذئب واختلف عنه؛ فرواه حبان بن على عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. وخالفه يحيى القطان ويحيى بن أيوب والدراوردي وحجاج بن محمد وعبد الصمد بن النعمان وابن أبي فديك. ورواه عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. وأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين أحدهما عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة. وحديث المقبري أصح. اه.\nوقال ابن الجوزي في \"علله\" ١/ ٣٧٧: وهذا حديث لا يصح؛ لأن المحفوظ في الطريق الأول: وقفه على أبي هريرة. وفي الطريق الثاني: صالح مولى التوأمة. قال مالك: ليس بثقة، وكان شعبة: ينهى أن يؤخذ عنه ولا يروي عنه. وفي الثالث محمد بن","vol":"2","page":159},{"text":"عمرو. وقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه، وفي الرابع: رجل مجهول ... اه.\nونحوه قال ابن دقيق العيد كما في \"الإمام\" ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٤ وزاد: وأما رواية زهير بن العلاء فقال البيهقي: زهير بن محمد قال البخاري روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي، وأبو بحر البكراوي هو عبد الرحمن بن عثمان طرح الناس حديثه كما قال أحمد. وقال على بن المديني ذهب حديثه ... اه.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعائشة وحذيفة وعلي بن أبي طالب جمعيهم في الغسل عند غسل الميت.\nأولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٤٦ ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث منها أنه حدثه أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"من غَسَّل ميتًا فليغتسل\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم.\nثانيًا: عائشة رواه أبو داود (٣١٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت.","vol":"2","page":160},{"text":"قلت: مصعب بن شيبة بن جبير العبدري وثقه ابن معين. وقال أحمد: روى أحاديث مناكير. اه.\nوقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي. اه.\nوقال النسائي: منكر الحديث. اه.\nوقال أبو داود: ضعيف. اه.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اه.\nثالثًا: حديث حذيفة رواه البيهقي ١/ ٣٠٣ - ٣٥٤ من طريق محمد ابن منهال ثنا يزيد بن زريع ثنا معمر بن راشد عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غسل ميتًا فليغتسل\".\nقلت: قد اختلف في إسناده.\nلهذا قال البيهقي ١/ ٣٠٤ وقال غيره عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عن أبي هريرة. وقال: أبان عن يحيى عن أبي إسحاق سمع أبا هريرة.\nوقال البيهقي أيضًا: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه. خبر أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة ساقط، قال: وقال على بن المديني: لا يثبت فيه حديث\nوقال أيضًا البيهقي: والمشهور عن أبي إسحاق عن ناجيه بن كعب الأسدي عن علي ﵁. اه. ثم رواه من طريق علي.\nقلت: والد أبي إسحاق غير معروف بالنقل، وأبو إسحاق مدلس وقد طرأ عليه اختلاط.","vol":"2","page":161},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٤٦): سألت أبي عن حديث. رواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غسل ميتًا فليغتسل\" قال أبي: هذا حديث غلط ولم يبين غلطه. اه.\nرابعًا: حديث عليّ رواه أبو داود (٣٢١٤) والنسائي ١/ ١١٠، ٤/ ٧٩ - ٨٠ وأحمد ١/ ٩٧، ١٣١، وابن الجارود (٥٥٠) والبيهقي ١/ ٣٠٤ كلهم من طريق أبي إسحاق قال: سمعت ناجيه بن كعب يحدث عن عليّ قال: لما مات أبو طالب، أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن عمك الضال قد مات. قال: \"انطلق فواره، ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني\". قال: فواريته ثم أتيته فأمرني فاغتسلتُ. ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء.\nقلت: أعلى هذا الحديث بعلتين:\nأولًا: ناجيه بن كعب قال البيهقي: لم تثبت عدالته عند صاحبي \"الصحيح\" اه.\nوقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢/ ١٠٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٨٦/١ ونقل عن ابن معين أنه قال: صالح، وعن والده أنه قال: شيخ.\nووثقه العجلي وابن حبان.\nوروى عنه أبو حسان الأعرج ووائل بن داود ويونس بن أبي إسحاق.","vol":"2","page":162},{"text":"ثانيًا: وأعل أيضًا بأن فيه أبا إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الرواة في أبي إسحاق.\nوللحديث طريق عن علي.\nفقد رواه أبو داود الطيالسي (١٢١) قال: حدثنا شعبة قال وأخبرني فضيل أبو معاذ عن أبي حريز السجتاني عن علي بنحوه.\nقلت: اختلف في سماع السبيعي من علي فجزم الحاكم بعدم سماعه. وقد أخرج البخاري له حديثًا في الرجم من طريقه عن علي.\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٠٤: وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اه. وهو الأظهر؛ فعلى هذا فالحديث بهذا الإسناد قوي لكن ورد ما يخالفه عن ابن عباس وابن عمر. وسبق قول الإمام أحمد كما في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٧: لا يثبت في هذا حديث صحيح. اه.\nونحو هذا نقل المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢١٥ عن الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى.\n* * *","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب: ما جاء في أن القرآن لا يمسه إلا متطهر</span>\n٧٧ - وعن عبد الله بن أبي بكر -﵀- أنَّ في الكتاب الذي كتبَه رسولُ الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: أنْ لا يَمَسَّ القرآنَ إلاّ طاهرٌ. رواه مالك مرسلًا. ووصله النسائي وابن حبان وهو معلول.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٩٩ وأبو داود في \"المراسيل\" (٩٣) كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: لا يمس القرآنَ إلا طاهر.\nورواه الدارقطني ١/ ١٢١ من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه بنحوه.\nقال الدارقطني عقبه: مرسل ورواته ثقات. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٥: الصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره. اه.\nورواه أبو داود في \"المراسيل\" (٩٤) من طريق الزهري قال: قرأت صحيفةً عند آل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ذكر أن رسولَ الله - ﷺ - كتبها لعمرو بن حزم حين أمَّرَهُ على نجران وساق الحديث وفيه: \"ولا يمس القرآن إلا طاهرٌ\".","vol":"2","page":164},{"text":"قال أبو داود: رُوِي هذا الحديثُ مسندًا. ولا يصح. اه.\nقلت: رواه النسائي ٨/ ٥٧ - ٥٨ والدارمي ١/ ٣٨١ والبيهقي ١/ ٣٠٩ والحاكم ١/ ٥٥٢ - ٥٥٤ كلهم من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وليس عند النسائي والدارمي لفظ \"لا يمس القرآن إلا طاهر\" لأنه عندهم مختصر.\nوعند الحاكم والبيهقي مطولًا وفيه هذه اللفظة.\nورواه النسائي ٨/ ٥٩ من طريق محمد بن بكار بن بلال قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سليمان بن أرقم حدثني الزهري به.\nقال النسائي: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث اه.\nقلت: اختلف في إسناد هذا الحديث. فقيل: الراوي عن الزهري هو سليمان بن داود الخولاني. وقيل: بل هو سليمان بن أرقم. وذلك لأن الحكم بن موسى هو الراوي عن يحيى بن حمزة غلط في اسم والد سليمان.\nوقد نقل الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢: عن ابن معين أنه قال: سليمان بن داود الخولاني لا يعرف، والحديث لا يصح وقد نقل أيضًا الذهبي: عن أبي زرعة وأبي أحمد بن عدي، فحدثت أنه وجد في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري. لكن الحكم بن موسى لم يضبط ... ونقل الذهبي عن","vol":"2","page":165},{"text":"أبي الحسن الهروي أنه قال: الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم، غلط عليه الحكم. وقال أبو زرعة الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم وقال الحافظ ابن منده: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري وهو الصواب، وقال: صالح بن جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم. قال صالح: فكتبت هذا الكلام عن مسلم بن الحجاج.\nثم قال الذهبي: ترجح أن الحكم بن موسى وهم ولا بد. انتهى ما نقله الذهبي.\nونقل نحوه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣٢.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٤٤): سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بصدقات الغنم، قلت له: من سليمان هذا؟ قال أبي: من الناس من يقول: سليمان بن أرقم. قال أبي: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق فيرون أن الأرقم لقب. وأن الاسم داود. ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن حمزة لا بأس به ... فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي. ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من سليمان بن أرقم. اه.","vol":"2","page":166},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣١: سليمان راوي الحديث اختلفوا فيه، فقيل: هو سليمان بن أرقم، وقيل: سليمان بن داود الخولاني. وقد روى الحديث بطوله الإمام أحمد وأبو داود في \"المراسيل\" عن الحكم بن موسى وقال أبو داود: هذا وهم من الحكم يعني قوله: ابن داود؛ وإنما هو سليمان بن أرقم وهو متروك. ورواه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم به. وعن الهيثم بن مروان بن عمران عن محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم. وقال: هذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك الحديث ... ورواه أبو حاتم ابن حبان في \"صحيحه\" وقال: سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا يرويان عن الزهري. قال أبو حاتم: سليمان لا بأس به، ويقال إنه: سلمان بن أرقم والله أعلم. وقال أبو الحسن بن البراء عن علي بن المديني: منكر الحديث وضعفه. وقال أبو يعلي الموصلي عن يحيى بن معين: ليس بمعروف وليس يصح بهذا الحديث ... اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤١٧: قال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن موسى ثقة، سليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات مجهول لا يعرف. وقال أبو يعلى: سئل يحيى بن معين عن حديث الصدقات الذي كان يحدث به الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري. قال: سليمان بن داود ليس يعرف","vol":"2","page":167},{"text":"ولا يصح هذا الحديث. وقال عبد الله الدورقي قال يحيى: حدث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود شيخ شامي ضعيف. انتهى ما نقله ابن دقيق العيد.\nوقال عثمان الدارمي في تاريخه ص ١٢٣ (٣٨٦) قلت ليحيى بن معين: فسليمان بن داود الذي يروي حديث الزهري في الصدقات من هو؟ فقال: ليس بشيء. ثم قال أبو سعيد: أرجو أنه ليس كما قال يحيى. وقد روى عنه يحيى بن حمزة أحاديث حسانًا كلها مستقيمة وهو دمشقي خولاني. اه.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٥٨: أما حديث عمرو بن حزم فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف جدًا، وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولاني وهو ثقة، وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته! وإنما هو ضعيف من أجل ابن أرقم هذا. اه.\nورواه الدارمى ١/ ٣٨١ من طريق عبد الرزاق أنا معمر عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - كتب كتابًا ....\nوتابع معمر ابن المبارك كما عند الطحاوي.\nورواه الحاكم ١/ ٥٥٢ من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله بن أبي بكر ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي - ﷺ - فذكر الكتاب.","vol":"2","page":168},{"text":"قال الحاكم ١/ ٥٥٢: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اه. ووافقه الذهبي.\nوأصل الكتاب صححه الأئمة. قال أبو القاسم البغوي كما في \"مسائله لأحمد\" ص ٥١: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا. اه.\nوكذا نقله ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤١١.\nونقل الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٢٠٢ عن يعقوب الفسوى أنه قال: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة أصح من كتاب عمرو بن حزم. اه.\nوقال البيهقي ٤/ ٩٠: وقد أثني على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وعثمان الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسنًا. اه.\nوقد تلقاه العلماء بالقبول فقال الشافعي في \"الرسالة\" ص ٤٢٢ - ٤٢٣: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله - ﷺ -. اه.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. اه.","vol":"2","page":169},{"text":"ونقل عنه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" أنه قال: يدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله - ﷺ -.\nوفي الباب عن ابن عمر وحكيم بن حزام وعثمان بن أبي العاص وأثر عمر وابنه وسلمان الفارسي:\nأولًا: حديث عبد الله بن عمر رواه الدارقطني ١/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٨٨ والطبراني في \"الكبير\" ١٢/ رقم (١٣٢١٧) كلهم من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن سالم عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٧٦: رجاله موثقون. اه. وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٠: إسناده لا بأس به. ذكر الأثرم أن أحمد احتج به. اه.\nولما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٥٩ قول الطبراني لم يروه عن سليمان إلا ابن جريج ولا عنه إلا أبو عاصم تفرد به سعيد بن محمد. اه. قال الألباني عقبه: ترجمه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٩٤ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فكأنه مجهول ... وبقية رجال الإسناد ثقات غير أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. اه.","vol":"2","page":170},{"text":"قلت: سعيد بن محمد بن ثواب ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٧٢ وقال: مستقيم. اه.\nوصحح له الدارقطني في \"سننه\" حديث عائشة في جواز الإتمام والقصر في السفر. وباقي رجاله ثقات.\nفالحديث إسناده قوي إن سلم من تدليس ابن جريج.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢١٥ ل: قال الجورقاني في \"كتابه\": هذا حديث حسن مشهور، وقال الطبراني في \"أصغر معاجمه\": لم يروه عن سليمان إلا ابن جريج ولا عنه إلا أبو عاصم، تفرد به سعيد.\nقلت: وحديثه صححه الدارقطني في موضع.\nقال ابن عبد الحق في كتابه الذي وضعه في الرد على أبي محمد ابن حزم عقب قوله: في الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مس المصحف، لا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسله وإما صحيفة لا تسند: قد صح عن النبي - ﷺ - هذا الحديث ثم ساقه وقال إثره: هذا حديث صحيح رجاله ثقات. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٦: سليمان بن موسى ضعفه البخاري وحده، ويحيى بن معين وغيره يوثقه. وقال الترمذي وذكر سليمان بن موسى: ما سمعت أحدًا من المتقدمين تكلم فيه بشيء .. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣٣: سليمان بن موسى قال البخاري: عنده مناكير، وقال","vol":"2","page":171},{"text":"النسائي: ليس بالقوي في الحديث، ووثقه يحيى بن معين ودحيم والترمذي وابن عدي وغيرهم. اه.\nورواه البيهقي في \"الخلافيات\" ١/ ٥١٠ وقم (٣٠٠) من طريق أحمد بن إسحاق الطيبي عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبد الله بن عبد المؤمن عن عمر بن يونس عن محمد بن جابر عن طارق عن نافع عن ابن عمر ﵄. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\".\nقلت: في إسناده محمد بن جابر وقد تُكُلِّم فيه.\nوبه أعل الحديث ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٢٠.\nثانيًا: حديث حكيم بن حزام رواه الدارقطني ١/ ١٢٢ والطبرانى في \"الكبير\" ٣/ رقم (٣١٣٥) كلاهما من طريق سويد أبي حاتم ثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام قال: لما بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قال: \"لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر\".\nقلت: إسناده ضعيف، وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعيلق\" ١/ ٣٣ فيه نظر. اه. لأن فيه سويد أبا حاتم قد ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه سويد أبو حاتم ضعفه أبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية ووثقه في رواية. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي حديثه حديث أهل صدق .... اه.","vol":"2","page":172},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٠: في إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيف، وذكر الطبراني في \"الأوسط\" أنه تفرد به، وحسن الحازمي إسناده. اه.\nوشيخه مطر الوراق تكلم فيه.\nوالعجيب أن الحاكم ٣/ ٣٨٥ صححه وتابعه الذهبي\nثالثًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ رقم (٨٣٣٦) قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا يعقوب بن حميد ثنا هشام بن سليمان عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة قال: قال عثمان بن أبي العاص: وفدنا على النبي - ﷺ - فوجدني أفضلهم أخذًا للقرآن. وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النبي - ﷺ -: \"قد أمَّرْتُكَ على أصحابك وأنت أصغرهم. فإذا أممت قومًا فأمهم بأضعفهم. فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة وإذا كنت مصدقًا فلا تأخذ الشافع -وهي الماخض- ولا الربَّى ولا فحل الغنم، وحزرة الرجل هو أحق بها منك. ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر، واعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدينا وما فيها، وحجة خير من عمرة\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي المكي مَشّاه أبو حاتم كما قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٩٩.","vol":"2","page":173},{"text":"وقال العقيلي: في حديثه عن غير ابن جريج وهم.\nوقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، محله الصدق. وما أرى بحديثه بأسًا. اه.\nوأيضًا في إسناده إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري، قال عمرو بن علي: منكر الحديث، في حديثه ضعف لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثا عنه بشيء قط. اه.\nوقال أحمد: ضعيف. اه.\nوقال ابن معين: ضعيف. اه.\nوقال أبو حاتم منكر الحديث. اه.\nوقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث. اه.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اه. وكذا قال الدارقطني.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" والألباني في حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٦٠.\nرابعًا: أثر عمر في قصة إسلامه، رواه الدارقطني ١/ ١٢٣ من طريق إسحاق عن القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلدًا السيف فقيل له: إن ختنك وأختك قد صبوا، فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب، وكانوا يقرؤون طه، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرؤه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت له أخته: إنك نجس، ولا يمس","vol":"2","page":174},{"text":"الكتاب إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر: فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه القاسم بن عثمان.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤١٧ عن الطبراني أنه قال: تفرد به القاسم. اه.\nوقال الدارقطني عقب الحديث: القاسم بن عثمان ليس بقوي. اه.\nوقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها. اه.\nوذكر ابن إسحاق في \"السيرة\" ص ١٦٢ قصه إسلام عمر وأن أخته قالت له: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢٢٤ لما نقله عنه وهو هكذا معضل اه.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ١/ ٣٣٨ عن مالك عن نافع قال: كان ابن عمر: لا يقرأ القرآن إلا طاهرًا.\nقلت: رجاله أئمة كلهم ثقات. وإسناده صحيح.\nسادسًا: أثر سلمان الفارسي رواه الدارقطني ١/ ١٢٣ من طريق أبي الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كنا مع سلمان الفارسي في سفر، فقضى حاجته فقلنا له: توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن. فقال: سلوني، فإني لست أمسه، فقرأ علينا ما أردنا ولم يكن بيننا وبينه ماء.","vol":"2","page":175},{"text":"قلت: رجاله ثقات. قال الدارقطني: كلهم ثقات. خالفه جماعة. اه\nورواه الدارقطني ١/ ١٢٤ من طريق وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع سلمان ... فذكر نحوه.\nثم قال الدارقطني ١/ ١٢٤: كلهم ثقات. اه.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٠٣) والدارقطني ١/ ١٢٤ كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد به.\nقلت: هذا إسناد رجاله ثقات، وإسناده قوي إن سلم من تدليس الأعمش.\nقال الدارقطني ١/ ١٢٤: كلها صحاح. اه.\nوروى خلافه عن سلمان.\nفقد رواه عبد الرزاق ١/ ٢٤٠ عن ابن عيينة عن أبي إسحاق قال: سمحت علقمة بن قيس يقول: دخلنا على سلمان فقرأ علينا آيات من القرآن وهو على غير وضوء.\nوروى عبد الرزاق ١/ ٣٤٠ عن يحيى بن العلاء عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: أتينا سلمان الفارسي فخرج علينا من كنيف له. فقلنا له. لو توضأت يا أبا عبد الله! ثم قرأت علينا سورة كذا وكذا. فقال: إنما قال الله: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا","vol":"2","page":176},{"text":"الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وهو الذكر الذي في السماء، لا يمسه إلا الملائكة، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٠٤) والدارقطني ١/ ١٢٤ كلاهما من طريق وكيع عن أبي إسحاق عن يزيد بن معاوية العنسي عن علقمة والأسود عن سلمان: أنه قرأ بعد الحدث.\nقال الدارقطني عقبه: كلها صحاح. اه.\nوفي الباب حديث عن ثوبان وهو ضعيف جدًا أتركه اختصارًا\nوقد بين ضعفه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٦٥ وقم (١٢٢٧) وابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٢١ - ٤٢٢\n* * *","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب: جامع</span>\n٧٨ - وعن عائشة - ﵂- قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَذكُر اللهَ على كلِّ أحيانِه. رواه مسلم وعلقه البخاري.\nرواه مسلم ١/ ٢٨٢ وأبو داود (١٨) وابن ماجه (٣٠٢) والترمذي (٣٣٨١) وأبو عوانة ١/ ٢١٧ والبيهقي ١/ ٩٠ كلهم من طريق يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه.\nورواه أحمد ٦/ ٢٧٨ قال: ثنا الوليد قال ثنا زكريا قال ثنا خالد ابن سلمة به.\nوقد اختلف في تصحيح هذا الحديث.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٤): سألت أبا زرعة عن حديث خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر اللهَ على كل أحيانه، فقال: ليس بذاك هو حديث لا يروى إلا من ذا الوجه. فذكرت قول أبي زرعة لأبي ﵀ قال: الذي أرى أن يذكر الله على كل حال على الكنيف وغيره على هذا الحديث. اه.\nوقال الترمذي ٩/ ٩٩: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والبهي اسمه عبد الله. اه.","vol":"2","page":178},{"text":"وعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٣٠٥) وقبل الحديث (٦٣٤).\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ أربعة رووه عن زكريا ثم قال: فالظاهر أنِّ المنفرد به زكريا لا ابنه يحيى والله أعلم. اه.\n* * *\n\n٧٩ - عن أنس -﵁-: أنَّ النبيَّ - ﷺ - احتجَمَ وصلَّى ولم يتوضَّأ. أخرجه الدارقطني ولينه.\nورواه الدارقطني ١/ ١٥١ قال: حدثنا أبو سهل بن زياد نا صالح ابن مقاتل ثنا أبي ثنا سليمان بن داود أبو أيوب القرشي بالرقة ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - احتجم فصلَّى، ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. ورواه البيهقي ١/ ١٤١ من طريق الدارقطني به\nقال الدارقطني ١/ ١٥٢: حديث رفعه ابنُ أبي العشرين، ووقفه أبو المغيرة عن الأوزاعي وهو الصواب. اه.\nوقال البيهقي ١/ ١٤٠ لما ذكر حديث ابن عمر: كان إذا احتجم غسل محاجمه. قال: ورويناه فيه عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - إلا أن في إسناده ضعفًا. اه.\nقلت فيه صالح بن مقاتل قال عنه الدارقطني: ليس بالقوي. اه.","vol":"2","page":179},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٤ عن هذا الحديث: وفي إسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف، وادعى ابن العربي أن الدارقطني صححه، وليس كذلك بل قال عقبه في \"السنن\": صالح بن مقاتل ليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف. اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٣: قال الدارقطني عن صالح ابن مقاتل: ليس بالقوي، وأبوه غير معروف وسليمان بن داود مجهول. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤٧٨: حديث أنس لا يثبت، وسليمان بن داود مجهول، وصالح بن مقاتل ليس بالقوي، قاله الدارقطني، وأبوه غير معروف. اه.\n\nفائدة:\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٢٤: وأما ما رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا\" فإسناده ضعيف جدًا. فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك. اه.\n* * *","vol":"2","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب: ما جاء في مظان الحدث</span>\n٨٠، ٨١ - وعن معاويةَ -﵁- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"العينُ وِكاءُ السَّهِ، فإذا نامتِ العينانِ استطلقَ الوِكاء\" رواه أحمد والطبراني وزاد \"ومَن نام فليتوضَّأْ\" وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: \"استطلق الوِكاءُ\" وفي كلا الإسنادين ضعف.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ رقم (٨٧٥) والدارقطني ١/ ١٦٠ والبيهقي ١/ ١١٨ كلهم من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلاعي عن معاوية ابن أبي سفيان قال: قال النبي - ﷺ -: \"العين وكاء السه، فإذا نامت العينُ استطلق الوِكاء\".\nقال عبد الله في \"المسند\" ٤/ ٩٦ - ٩٧. وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: ثنا بكر بن يزيد -وأظنني قد سمعته منه في المذاكرة، فلم أكتبه وكان بكر ينزل المدينة، أظنه كان في المحنة كان قد ضرب على هذا الحديث في كتابه- قال ثنا بكر بن يزيد قال أنا أبو بكر -يعني ابن أبي مريم- به.\nقلت: إسناد ضعيف؛ لأن الحديث مداره على أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم.\nقال أحمد: ضعيف. كان عيسى لا يرضاه. اه.","vol":"2","page":181},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: سألت ابن معين عنه فضعفه. اه.\nوقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. اه.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، طرقه لصوص فأخذوا متاعه فاختلط. اه.\nوقال أبو داود: سُرِق له حُليّ فأُنْكِر عقلُه. اه. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اه.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٧: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. لاختلاطه. اه.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٣٣ مع \"التنقيح\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٤٦: في إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو عندهم ضعيف جدًا. اه.\nورواه البيهقي ١/ ١١٨ - ١١٩ من طريق الوليد نا مروان بن جناح عن عطية به موقوفًا.\nقال البيهقي: الوليد بن مسلم ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤٣٤: وهو أصح اه. وقد أعل هذا االحديث. فقد قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٦: وأعل أيضًا بوجهين أحدهما: الكلام في أبي بكر بن أبي مريم. قال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. والثاني: أن","vol":"2","page":182},{"text":"مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس عن معاوية موقوفًا، هكذا رواه ابن عدي، قال: مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اه.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٢١٥: والذي يعتل به في حديث معاوية أمران: أحدهما: حال أبي بكر بن أبي مريم ... والثاني: أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس عن معاوية. قال: العين وكاء السه، موقوفًا رواه أبو أحمد بن عدي. اه. كما في \"الكامل\" ٢/ ٣٨.\nقلت: وفيه أيضًا علة ثالثة حيث إن بقيه لم يصرح بالتحديث.\nوقد أشار إليها الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٢٧ وقال: وفي إسناده بقيه عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. اه.\nوللحديث شاهد من حديث علي، رواه أبو داود (٢٠٣) وابن ماجه (٤٧٧) وأحمد ١/ ١١١ والدارقطني ١/ ٦٦١ والبيهقي ١/ ١١٨ كلهم من طريق بقية بن الوليد عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عليّ بن أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العينُ وِكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ\".\nوعند أبي داود: \"وِكاءُ السَّهِ العينانِ ... \".\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٣٢ رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة. اه.\nوحسنه أيضًا في \"المجموع\" ٢/ ١٣.\nووافقه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٤٩.","vol":"2","page":183},{"text":"قلت: في إسناده بقية بن الوليد لكن صرح بالتحديث كما عند أحمد في \"المسند\" ١/ ١١١ بلفظ: \"إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" (١٠٢٠٨): أخرجه إسحاق في \"مسنده\" عن بقية ثنا الوضين حدثني محفوظ، فأمن تدليسه وتسويته. اه.\nوأيضًا في إسناده الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي. اختلف فيه.\nفقد وثقه أحمد وابن معين ودحيم. وقال الهيثم بن خارجة عن الوليد بن مسلم: كان صاحب خُطب، ولم يكن في الحديث بذاك، اه.\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. اه.\nوقال الجوزجاني: واهي الحديث. اه.\nوقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. اه.\nوقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. اه.\nوقال ابن قانع: ضعيف. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الآجري عن أبي داود: صالح الحديث. قلت هو قَدَرِي؟ قال: نعم. اه.\nولهذا أعله به ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١٨٥.","vol":"2","page":184},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١١/ ١٠٧: قال الساجي عنده حديث واحد منكر غير محفوظ عن علقمة عن عبد الرحمن ابن عائذ عن عليّ حديث: \"العينان وكاء السه\". قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب \"السنن\" ولا أراه فيه إلا وهو عنده صحيح. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٧: هو من رواية بقية عن الوضين. قال الجوزجاني: واهٍ، وأنكر عليه هذا الحديث. اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٥ وأعل بوجهين أحدهما: أن بقية والوضين فيهما مقال: قاله ابن المنذر، ونازعه ابن دقيق العيد فيهما. قال: وبقية قد وثقه بعضهم، وسأل أبو زرعة: عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين بن عطاء، فقال وثقه. وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسًا ... والثاني: الانقطاع، فذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في كتاب \"العلل\" وفي كتاب \"المراسيل\" أن ابن عائذ عن عليّ مرسل. وزاد في \"العلل\" أنه سأل أباه، وأبا زرعة عن هذا الحديث. فقالا: ليس بقوي. اه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٧ قول أبي زرعة: لم يسمع عبد الرحمن بن عائذ من علي ثم تعقبه فقال: وفي هذا النفي نظر. لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري .. اه\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤٣٤: ابن عائذ لم يلق عليًا. اه.","vol":"2","page":185},{"text":"وقال أيضًا ابن عبد الهادي في التنقيح ١/ ٤٣٤: إن أحمد سئل عن حديث علي ومعاوية في ذلك. فقال: حديث عليّ أثبت وأقوى. اه.\nونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٦) أن أباه قال عن هذين الحديثين: ليسا بقويين. اه.\nثم قال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ عن علي بهذا فقال: ابن عائذ عن علي مرسل. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٤٦: ليس بمتصل. اه.\nوتبعه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٩ فقال: وهو كما قال؛ ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد وهو ضعيف وهو دائمًا يضعف به الأحاديث وتقدم ذكر ذلك. ويرويه بقية عن الوضين بن عطاء. والوضين واهي الحديث قاله السعدي. وأنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة وهو ثقة، ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه فهذه ثلاث علل سوى الإرسال وكل واحدة تمنع من تصحيحه مسندًا كان أو مرسلًا. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٤٤: روى حديث عليِّ الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن عائذ لم يلق عليًا. اه.","vol":"2","page":186},{"text":"٨٢ - ولأبي داود أيضًا عن ابن عباس -﵄- مرفوعًا: \"إنما الوُضوءُ على مَن نام مُضْطَجِعًا\" وفي إسناده ضعف أيضًا.\nرواه أبو داود (٢٠٢) والترمذي (٧٧) وأحمد ١/ ٢٥٦ والدارقطني ١/ ١٥٩ والبيهقي ١/ ١٢١ كلهم من طريق عبد السلام بن حرب الملائي عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ -، كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليتَ ولم تتوضأ، وقد نمت؟ فقال: \"إنما الوضوء على من نام مضطجعًا\" زاد عثمان وهناد \"فإنه إذا اضطَجَع استرخت مفاصلُه\" هذا لفظ أبو داود.\nورواه أيضًا البيهقي بهذه الزيادة.\nوهذا حديث ضعيف جدًا وإسناده منقطع.\nقال أبو داود ١/ ١٠١ قوله: \"الوضوء على من نام مضطجعًا\" هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة. وروى أولَه جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: كان النبي - ﷺ -، محفوظًا. وقالت عائشة ﵂: قال النبي - ﷺ -: \"تنام عيناي ولا ينام قلبي\". وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث: يونس بن متى -يعني حديث: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى\" وحديث ابن عمر في الصلاة. وحديث \"القضاة ثلاثة\"، وحديث ابن عباس: حدثني","vol":"2","page":187},{"text":"رجال مَرْضِيُّون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني، استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يُدخِل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث. اه.\nوقال البيهقي ١/ ١٢١: وسمع أيضًا حديث ابن عباس فيما يقوله عند الكرب، وحديثه في رؤية النبي - ﷺ - ليلة أسري به موسى. اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٥: فتحرر من هذا كله أن الحديث منقطع. اه.\nوقال الترمذي ١/ ٨٣: وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه. اه.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٣٧): سمعت أحمد سئل عن حديث يزيد الدالاني عن قتادة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما الوضوء على من نام مضطجعًا\"؟ قال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ! ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث. اه.\nوقال عبد الحق الاشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٤٦: هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد؛ لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس. اه.\nقلت: يزيد بن خالد الدالانى قال عنه الإمام أحمد والنسائي وابن معين. لا بأس به. اه.","vol":"2","page":188},{"text":"وقال ابن حبان: كان يزيد الدالاني كثير الخطأ فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٤٩: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس، قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. وأبو خالد صدوق لكنه يهم في الشيء. اه.\nوقال الدارقطني ١/ ١٦٠ عن هذا الحديث. وتفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح. اه.\nوضعف حديث الباب إبراهيم الحربي كما نقله ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٩.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٢: قال إبراهيم الحربي: هو حديث منكر، ونقل عن شعبة أنه قال: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث \"القضاة ثلاثة\"، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، وقال أبو القاسم البغوي: يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. وقال البيهقي. فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري. اه.","vol":"2","page":189},{"text":"وقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ١/ ١٤٤ - ١٤٥: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئًا من هذا. وقال: وكان النبي - ﷺ - محفوظًا. وقالت عائشة: قال النبي - ﷺ -: \"تنام عيناي ولا ينام قلبي\". وذكر أبو داود أيضًا ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية فيكون منقطعًا. وقال أبو القاسم البغوي: يقال عن قتادة: لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ... اه.\nوأعل الحديث ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٢٢٣ بأبي خالد الدالاني.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٣: حديث ضعيف جدًا ورواه أبو داود وغيره. اه.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة وأثر عن عمر وابنه:\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٥١ قال: حدثنا محمد بن يونس العصفري ثنا إسحاق بن إبراهيم السواق ثنا عبد القاهر بن شعيب ثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نام وهو جالس، فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ليث إلا الحسن تفرد به عبد القاهر. اه.","vol":"2","page":190},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري وهو ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال النسائي: ضعيف متروك. اه.\nوقال ابن عدي: أحاديثه صالحه وهو يروي الغرائب. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٧: فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري. ضعفه البخاري وغيره. وقال: ابن عدي: له أحاديث صالحة ولا يتعمد الكذب. اه.\nقلت: في إسناده أيضًا ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما سيأتي (١).\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٦٧ من طريق مهدي بن هلال حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب به بنحوه.\nثم أعله بمهدي بن هلال.\nثانيًا: حديث حذيفة بن اليمان رواه البيهقي ١/ ١٢٠ من طريق قزعة بن سويد حدثني بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان قال: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفتُّ فإذا أنا بالنبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله هل وجب علي وضوء؟ قال: \"لا حتى تضع جنبك\".\nقال البيهقي: هذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط، وهو ضعيف ولا يحتج بروايته. اه.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"2","page":191},{"text":"ثالثًا: أثر عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١ عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ.\nقلت: إسناده صحيح.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢ عن نافع؛ أن ابن عمر كان ينام. جالسًا ثم يصلي ولا يتوضأ.\nقلت: إسناده صحيح.\n* * *","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب: ما جاء في الشك من الحدث</span>\n٨٣ - وعن ابن عباس - ﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي أحدَكم الشيطانُ في صلاته فينفخ في مَقْعَدَتِهِ فيُخَيَّل إليه أنه أحدَثَ ولم يُحدِث، فإذا وجدَ ذلك، فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتًا أو يَجِد رِيحًا\" أخرجه البزار.\nورواه البزار كما في \"مختصر زوائد مسند البزار\" ١/ ١٦٧ من طريق إسماعيل بن صبيح، ثنا أبو أويس عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد ريحًا بأنفه\". اه.\nقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من طريق ابن عباس. وروي معناه من طريق غيره. اه.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٧٧ من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ثور بن زيد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ -: سئل عن الرجل يخيل إليه في صلاته أنه أحدث ولم يحدث؟ فقال النبي - ﷺ -: \"إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم","vol":"2","page":193},{"text":"يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرفن حتى يسمع صوت ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه\". اه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" والبزار بنحوه ورجاله رجال الصحيح. اه.\nقلت: وإن كان رجاله رجال الصحيح إلا أن في إسناده اختلاف وأيضًا فيه إسماعيل بن أبي أويس وسبق الكلام عليه.\n* * *\n\n٨٤، ٨٥ - وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد ولمسلم عن أبي هريرة نحوه.\nقلت: يعني به حديث عبد الله بن زيد أنه قال: شُكِي إلى النبي - ﷺ - الرجلُ يُخيَّلُ إليه أنه يجد الشيءَ في صلاته، قال: \"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\" رواه البخاري (١٣٧) ومسلم ١/ ٢٧٦ وأبو داود (١٧٦) والنسائي ١/ ٩٨ وابن ماجه (٥١٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد ابن تميم، عن عمه به.\nقال الإمام مسلم ١/ ٢٧٦: وقال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما: هو عبد الله بن زيد. اه.\nوسبق تخريجه أما حديث أبي هريرة فسبق تخريجه في أول باب نواقض الوضوء رقم (٧١) من كتاب الطهارة.","vol":"2","page":194},{"text":"٨٦ - وللحاكم عن أبي سعيد -﵁- مرفوعًا: \"إذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنكَ أحدَثتَ، فليقل: كذَبتَ\" وأخرجه ابن حبان بلفظ \"فليقل في نفسه\".\nرواه أحمد ٣/ ١٢ وأبو داود (١٠٢٩) وعبد الرزاق ١/ ١٤٠ وابن حبان \"الموارد\" (١٨٧) والحاكم ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق يحيى ابن أبي كثير، حدثني عياض، قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت: أحدنا يصلي فلا يدرى كم صلى؟ قال: فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم فلم يدرِ كم صلَّى فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك أحدثتَ فليقل كذبتَ، إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه\". هذا لفظ أحمد والحاكم.\nأما لفظ ابن حبان: أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك قد أحدثتَ فليقل في نفسه: كذبت، حتى يسمع صوتًا بأذنه أو يجد ريحًا بأنفه\" اه.\nقال الحاكم ١/ ٢٢٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن عياضًا، هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعًا به، ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى، عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع يحيى ابن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه ومتابعة حرب بن شداد","vol":"2","page":195},{"text":"فيه. كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وعليّ بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير. اه.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": على شرطهما، وتركاه لخلاف أبان العطار عن يحيى، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى، عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال، وأيضًا فقد تابع حربًا معمر وهشام الدستواني وعليّ بن المبارك. اه.\nقلت: وقع في إسناده اختلاف فقيل: عياض بن هلال، وقيل: هلال بن عياض. وقد أخرج الوجهين أبو داود (١٠٢٩) ثم قال أبو داود: قال معمر وعلى بن المبارك: عياض بن هلال. وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير. اه.\nورواه ابن ماجه (٥١٤) قال: حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنبأنا سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل النبي - ﷺ - عن التشبه في الصلاة. فقال: \"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\nقال في \"الزوائد\" رجاله ثقات. إلا أنه معلل بأن الحفاظ من أصحاب الزهري رووا عنه عن سعيد بن عبد الله بن زيد. وكان الإمام أحمد ينكر حديث المحاربي عن معمر إلا أنه لم يسمع من معمر لا سيما كان يدلس. اه.\n* * *","vol":"2","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله لا يدخل به الخلاء</span>\n٨٧ - عن أنس بن مالك -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دَخلَ الخَلاءَ، وضع خاتَمَه. أخرجه الأربعة وهو معلول.\nرواه النسائي ٨/ ١٧٨ والترمذي (١٧٤٦) وأبو داود (١٩) وابن ماجه (٣٠٣) وابن حبان ٤/ ٢٦٠ وفي \"الموارد\" (١٢٥) والبيهقي ١/ ٩٤ كلهم من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء، وضع خاتمه.\nوعند الترمذي: نزع خاتمه.\nقلت: رجاله ثقات غير ابن جريج وهو مدلس. وقد عنعن.\nقال الترمذى ٦/ ٦٣: حديث حسن صحيح غريب. اه.\nوضعفه أبو داود حيث قال ١/ ٥٢: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق ثم ألقاه (١). والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. اه.\n_________\n(١) ورد بنحوه عند البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣).","vol":"2","page":198},{"text":"لهذا قال الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ١٥٢: رواته ثقات لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري بل سمعه من زياد بن سعد عن الزهري. ولكن بلفظ آخر وهو: اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. اه.\nوقال البيهقي ١/ ٩٥ لما ساق حديث ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس قال: هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام. اه.\nوقال النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٤٥٦: هذا حديث غير محفوظ. اه.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٦: همام هذا هو ابن عبد الله بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال يزيد بن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة صالح ... ثم قال المنذري: وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي. وتفرده به لا يوهن الحديث وإنما يكون غريبًا كما قال الترمذي. اه.\nوانتصر ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٥٤ لهذا القول.\nقلت: حكم الأئمة بأنه وهم فيه، وما من ثقة ولا حافظ إلا وله أوهام معدودة لا تؤثر على حفظه ولا على جلالته.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٨ ذكر الدارقطني الاختلاف فيه: وأشار إلى شذوذه، وصححه الترمذي، وقال","vol":"2","page":199},{"text":"النووي: هذا مردود عليه، قاله في \"الخلاصة\". وقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات، وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر \"الاقتراح\": وعلته من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ورواته ثقات. لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج، وابن جريج قيل لم يسمعه من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر. اه.\nوقد تابع همام يحيى بن المتوكل البصري كما هو عند البيهقي ١/ ٩٥ من طريق يحيى ابن المتوكل عن ابن جريج عن الزهري عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله. فكان إذا دخل الخلاء وضعه. اه.\nوقال البيهقي ١/ ٩٥: وهذا شاهد ضعيف والله أعلم. اه.\nقلت: لأن في إسناده يحيى بن المتوكل الباهلي. قال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن يحيى بن المتوكل أبي بكر البصري كان قدم بغداد فحدثهم عن هشام بن حسان وغيره ثم خرج إلى المصيصة فمات بها. قال: لا أعرفه. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٦١٢ وقال: كان راويًا لابن جريج ... كان يخطئ. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٨: قد رواه عمرو بن عاصم، وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس. اه.","vol":"2","page":200},{"text":"ولهذا جعله النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٥١ في قسم الضعيف، وقال: ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور. وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه. اه.\nوللحديث طريق آخر عند الجوزقاني في \"الأباطيل\" ١/ ٣٥٨ من طريق محمد بن إبراهيم الرازي حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.\nقلت: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم الرازي وهو متروك، وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\".\n* * *","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب: ما يقال عند دخول الخلاء</span>\n٨٨ - وعنه -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهمَّ أعوذُ بك مِن الخُبثِ والخَبائث\" أخرجه السبعة.\nرواه البخاري (١٤٢) ومسلم ١/ ٢٨٣ والترمذي (٥) وأبو داود (٤ - ٥) والنسائي ١/ ٢٠ وابن ماجه (١٩٨) وأحمد ٣/ ٩٩ و٢٨٢ وأبو عوانة ١/ ٢١٦ والبيهقي ١/ ٩٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٣٧٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخَلاء قال: \"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٥) قال: حدثنا هشيم عن أبي معشر -نجيح- عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الكنيف قال: \"بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سيأتي (١).\nوأيضًا هشيم مدلس. وقد عنعن.\nورواه ابن أبي حاتم فقال في \"العلل\" (١٦٧): أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن قال: وحدثنا أبو زرعة عن محمد بن المنكدر عن أبي\n_________\n(١) راجع باب: من طلب باجتهاده القبلة.","vol":"2","page":202},{"text":"معشر عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء يقول: \"بسم الله، اللهمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\" فسمعت أبا زرعة: يقول: هكذا أملاه علينا من حفظه، وقال أبي في كتابه: عن أبي معشر عن حفص عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن النبي - ﷺ -. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٤٤: وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر: \"إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث\" وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية. اه.\nقلت: إسناد أبي معشر وارد عليه.\nوقد وردت التسمية من حديث علي بن أبي طالب كما سيأتي.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم وأبي أمامة وأبي سعيد الخدري وأثر عن عبد الله بن مسعود وحذيفة:\nأولًا: حديث على بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٢٩٧) والترمذي (٦٠٦) كلاهما من طريق محمد بن حميد ثنا الحكم بن بشير بن سلمان ثنا خلاد الصفار عن الحكم النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله\".\nقال الترمذي ٢/ ١٩١: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اه.","vol":"2","page":203},{"text":"وقال أحمد شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" ٢/ ٥٠٤: نحن نخالف الترمذي في هذا. ونذهب إلى أنه حديث حسن إن لم يكن صحيحًا، وقد ترجمنا رواته وبينا أنهم ثقات .. اهـ.\nورمز له السيوطي في \"الجامع الصغير\" ٢/ ٣٢ بأنه حسن، وقال المناوي في \"الفيض\" ٤/ ٩٦ - ٩٧: هو كما قال أو أعلى فإن مغلطاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي قال: ولا أدري ما يوجب ذلك؛ لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبًا. اهـ.\nقلت: إسناده معلول لأنه من رواية الحكم بن عبد الله النصري وهو مجهول. لم يوثقه غير ابن حبان.\nوأيضًا فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن.\nثم أيضًا محمد بن حميد الرازي مختلف فيه.\nوللحديث شواهد لا تخلوا من مقال.\nولهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٨٨: هو خطأ منهم جميعًا: مغلطاي ثم السيوطي ثم المناوي ويضاف إليهم أحمد شاكر. فليس الحديث صحيحًا فإن له ثلاث علل: الأولى: عنعنه أبي إسحاق السبيعي ... الثانية: الحكم بن عبد الله النصري فإنه مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان ... الثالثة: محمد بن حميد الرازي؛ فإنه وإن كان موصوفًا بالحفظ فهو مطعون فيه حتى كذبه بعضهم كأبي زرعة وغيره. وأشار البخاري لتضعيفه جدًّا بقوله: فيه","vol":"2","page":204},{"text":"نظر، ومن أثني عليه لم يعرفه، كما قال ابن خزيمة؛ ولهذا لم يسع الذهبي وابن حجر إلا أن يصرحا بأنه ضعيف ... اهـ.\nثانيًا: حديث زيد بن أرقم رواه أبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) وأحمد ٤/ ٣٦٩ والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥) والبيهقي ١/ ٩٦ وابن خزيمة ١/ ٣٨ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٩١: سند صحيح. اهـ.\nوقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٥٩: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أعله بعضهم. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٢٩٦) وأحمد ٤/ ٣٧٣ وابن أبي شيبة ١ / رقم (٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قاسم الشيباني عن زيد بن أرقم مرفوعًا بلفظ \"فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٥٩: هذا إسناد على شرط مسلم. اهـ.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٨٢ - ٨٤ من طريق شعبة عن قتادة به ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن","vol":"2","page":205},{"text":"القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم أن النبي - ﷺ - قال: \"إن هذه الحشوش محتضرة\" ورواه معمر مثل ما روى شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟\nقال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم ولم يقض في هذا بشيء. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٤: اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة. اهـ.\nوقال الترمذي في \"السنن\" ١/ ٩١: حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٧٤: والاختلاف في إسناده: أن شعبة رواه عن قتادة، وابن علية وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم. اهـ\nثالثًا: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٢٩٩) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يعجز أحدكم، إذا دخل مرفقه، أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث المخبث الشيطان الرجيم\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني.\nقال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه. اهـ.","vol":"2","page":206},{"text":"وقال يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اهـ.\nوقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اهـ.\nوضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي وغيرهم.\nوأما القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة فهو صدوق يغرب كثيرًا كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٧٠).\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده ضعيف. قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم، فذاك مما عملته أيديهم. اهـ.\nوضعف الحديث النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٥٠ - ١٥١.\nرابعا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٣٧) قال حدثنا يزيد وهو ابن هارون ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع الرجل ثوبه أن يقول: بسم الله\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه محمد بن الفضل بن عطية ضعيف جدًّا واتهمه بعضهم.\nوأيضًا فيه زيد العمي وهو ضعيف كما سبق.\nوبه أعله البوصيري في \"الإتحاف\". وقد اختلف في سنده.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": محمد ضعيف وقد خالفه سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن زيد العمي عن أنس","vol":"2","page":207},{"text":"- ﵁ - أخرجه ابن عدي والطبراني في \"الدعوات\" و\"الأوسط\".\nخامسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبه ١ / رقم (٣) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبد العزيز بن عمر قال: حدثني الحسن بن مسلم بن يناق عن رجل من أصحاب عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: إذا دخلت الغائط، فأردت التكشف؛ فقل: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث والخبائث والشيطان الرجيم.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم.\nسادسًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٤) قال: حدثنا عبدة بن سلمان عن جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبث المخبث الشيطان الرجيم.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث جويبر قال: سفيان عن رجل لا يسميه استضعافًا له. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوضعفه جدًّا ابن المديني.\nوقال النسائي وابن الجنيد والدارقطني: متروك. اهـ.\nوسيأتي أحاديث الذكر عند الخروج من الخلاء في باب: ما يقال عند الخروج من الخلاء.","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز</span>\n٨٩ - وعنه - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يَدخُلُ الخَلاءَ، فأحمِلُ أنا وغلام نحوي إداوَة من ماء، وعَنَزَةً فيستنجِي بالماء. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٢) ومسلم ١/ ٢٢٧ والنسائي ١/ ٤٢ وأبو داود (٤٣) وأبو عوانة ١/ ١٩٥ والدارمي ١/ ١٧٣ وابن خزيمة ١/ ٤٦ والبيهقي ١/ ١٠٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٣٨٩ كلهم من طريق عطاء بن أبي ميمونة عن أنس يقول: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداواة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء. هذا اللفظ لمسلم.\nولفظ البخاري: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني يستنجي به.\nوفي لفظ ابن خزيمة: أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب لحاجته ذهبت معه بعكاز وإداوة، فإذا خرج تمسح بالماء. وتوضأ من الإداوة. اهـ.\n* * *\n\n٩٠ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُذِ الإداوة\" فانطلقَ حتى تَوارَى عني، فقضي حاجته. متفق عليه.","vol":"2","page":209},{"text":"رواه البخاري (٣٦٣) ومسلم ١/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر. فقال \"يا مغيرةُ خذِ الإداوة\" فأخذتها ثم خرجت معه فانطلقَ رسولُ الله - ﷺ - حتى توارَى عني، فقضي حاجته، ثم جاء. وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه. فأخرج يده من أسفلها. فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة. ثم مسح على خفيه ثم صلَّى. هذا لفظ مسلم.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأبي أيوب وأبي أمامة وعويم بن ساعدة وعبد الله بن سلام.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٤٥) قال حدثنا إبراهيم بن خالد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك -وهذا لفظه- (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني المُخَرِّمي- ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة (١) عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْر أو ركوة فاستنجى.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ١٩٥: إسناده صحيح. اهـ.\n_________\n(١) في بعض طبعات \"سنن أبي داود\" لم يرد قوله: \"عن المغيرة\" بين إبراهيم وأبي زرعة. والحديث ورد في \"الأطراف\" ١٠/ ٣٤٧ في ترجمة إبراهيم بن جرير عن أبي أخيه أبي زرعة، لم يذكر بينهما المغيرة. ولمزيد من الفائدة انظر \"عودن المعبود\" ١/ ٦٧.","vol":"2","page":210},{"text":"قلت: فيما قاله نظر؛ لأن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ كما سيأتي (١).\nوشيخه إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي قال عنه ابن القطان: مجهول الحال. اهـ.\nوقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة تكتب. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه الترمذي (٣٠٩٩) وابن ماجه (٣٥٧) كلاهما من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم.\nقال الترمذي ٨/ ٢٥٢: هذا حديث غريب من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مضطربة. اهـ. وسألته عنه مرة أخرى فضعفه.\nوقال الدوري عن ابن معين: لا شيء. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.\nوقال أبو داود: مشهور. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب المني يصيب الثوب.","vol":"2","page":211},{"text":"وأيضًا في إسناده إبراهيم بن أبي ميمونة حجازي مجهول لم يوثقه غير ابن حبان.\nقال ابن القطان الفاسي في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٠٥: مجهول الحال لا يعرف. روى عنه غير يونس بن الحارث ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء، وبين الإمام أحمد حاله وقال: مضطرب الحديث الحديث. وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قول آخر: إنه ليس به بأس يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال ابن القطان: وعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إلا اليسير قاله ابن عدي، وقال أيضًا ابن القطان: والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة كان في تعليل الخبر المذكور فليعلم ذلك. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٨٥: هذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: ضعف يونس بن الحارث ... الثانية: جهالة إبراهيم بن أبي ميمونة. اهـ.\nولهذا ضعف الحديث النووي في \"المجموع\" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في \"التلخيص\".\nوللحديث طرق أخرى وفيها اختلاف كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٦٠٤) والحديث ضعفه النووي في \"المجموع\" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الجبر\" ١/ ١٢٣.\nثانيًا: حديث عائشة رواه الترمذي (١٩) والنسائي ١/ ٤٢ - ٤٣ وأحمد ٦/ ٩٥، ١٢٠، ١٧١ والبيهقي ١/ ١٠٥ - ١٠٦ كلهم من","vol":"2","page":212},{"text":"طريق قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم منه، إن رسول الله - ﷺ - كان يفعله.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nورواه عن قتادة جمع قال الترمذي ١/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ٩٣ والبيهقي ١/ ١٠٦ كلاهما من طريق أبي عمار عن عائشة بنحوه.\nقلت: وهو معلول.\nقال البيهقي ١/ ١٠٦: قال الإمام أحمد: هذا مرسل. أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩١): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد عن قتادة عن معاذة عن عائشة: مروا أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم وكان رسول الله - ﷺ - يفعله. وقلت لأبي زوعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة. فأيهما أصح قال: حديث قتادة مرفوع أصح وقتادة أحفظ ويزيد الرشك ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٥٣٧: ذكر الخلال عن حرب قال: قال الإمام أحمد لم يصح، لأن غير قتادة لا يرفعه. اهـ.\nثم قال ابن دقيق العيد: يزيد الرشك رواه عن معاذة عن عائشة ولم يرفعه. والإسناد الذي ذكر من جهة النسائي كلهم ثقات على شرط \"الصحيحين\" وقتادة أحفظ. اهـ.","vol":"2","page":213},{"text":"وروى ابن ماجه (٣٥٦) من طريق وكيع عن شريك عن جابر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلنا فوجدناه دواءً وطهورًا.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شريكًا (١) وجابرًا الجعفي (٢) وزيدًا العمي (٣) وسيأتي الكلام عليهم.\nوبهؤلاء أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nورواه ابن ماجه بإسناد قوي (٣٥٤) فقال: حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مس ماء.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البزار كما في \"مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة والمسند\" ١/ ١٥٥ وفي \"كشف الأستار\" (٢٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس - ﵄ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة. ١٠٨] فسألهم رسول الله - ﷺ - فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب\n(٢) راجع باب: الوضوء من لحوم الإبل.\n(٣) راجع باب: ما يقال بعد الوضوء، وباب: ما يقال إذا سمع المنادي.","vol":"2","page":214},{"text":"قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري. قال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال النسائي في \"التمييز\": منكر الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة محمد وعبد الله وعمران، ليس لهم حديث مستقيم. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٢: رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما.\nوهو الذي أشار بجلد مالك. اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٣.\nوأيضًا في إسناده عبد الله بن شبيب الربعي، قال الذهبي في \"الميزان\": أخباري علامة، لكنه واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٣/ ٢٧٠: بالغ فَضْلَكُ الرازي فقال: يحل ضربُ عنقه. اهـ.\nوقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٣: عبد الله بن شبيب ضعيف أيضًا. اهـ.","vol":"2","page":215},{"text":"وروى الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٠٦٥) قال: حدثنا الحسن بن علي العمري حدثنا محمد بن حميد الرزاي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] بعث النبي - ﷺ - إلى عويم بن ساعدة فقال: \"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ \" فقالوا يا رسول الله: ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه. أو قال: مقعدته. فقال النبي - ﷺ -: \"هو هذا\".\nرواه البيهقي ١/ ١٠٥ والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق محمد بن إسحاق به بنحوه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. اهـ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nقال يعقوب بن شيبة: سمعت أبا نمير يقول: إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. اهـ.\nوقال ابن المديني: ثقة لم يضعفه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب، وكذبه سلمان التيمي ويحيى القطان. اهـ.","vol":"2","page":216},{"text":"وقال أيوب بن إسحاق بن سامري: سألت أحمد فقلت له: يا أبا عبد الله إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد لا يفصل كلام ذا من ذا. أهـ.\nوقال الإمام أحمد كما في \"العلل\" برواية المروذي عنه ص ٣٨: كان ابن إسحاق يدلس. اهـ.\nوقال ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" ص ١٦٨ - ١٦٩: مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما. اهـ.\nقلت: وقد وصف أيضًا بالتدليس عن أهل الكتاب.\nفي إسناد الطبراني محمد بن حميد بن حبان الرازي.\nضعفه البخاري والنسائي وأبو زرعة وغيرهم.\nلكن تابعه محمد بن خالد بن خلي كما عند الحاكم وهو ثقة.\nرابعًا: حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك جميعًا. رواه ابن ماجه (٣٥٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم؟ \" قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. قال: \"فهو ذاك فعليكموه\".","vol":"2","page":217},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٦٢ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلاهما من طريق عتبة بن أبي حكيم به.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٦٤: رواه البيهقي بإسناد جيد. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٥٧: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة .. وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في قولهما نظر لأن عتبة بن أبي حكيم الهمداني وثقه مروان بن محمد الطاطري ووثقه ابن معين كما في رواية الدوري والغلابي وضعفه كما في رواية ابن أبي خيثمة.\nوقال الآجري عن أبي داود: سألت يحيى بن معين عنه فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يوهنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح. اهـ.\nوقال محمد بن عوف الطائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال النسائي.\nوبه أعله الدارقطني.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢١٩: سنده حسن وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال ... اهـ.\nوأما طلحة بن نافع القرشي فقيل: إنه لم يسمع من أبي أيوب. قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٣٥٩): سمعت أبي يقول: وذكر","vol":"2","page":218},{"text":"حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي - ﷺ -: حديثين، قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا. فأما جابر فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل. اهـ.\nونحو هذا نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٥/ ٢٤ - ٢٥ عن علي بن المديني في \"العلل الكبير\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٢٣: إسناده ضعيف. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ - لأهل قباء: \"ما هذا الطهور الذي قد خصصتم به في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته.\nقال الطبراني عقبة: لا يُروَى عن أبي أمامه إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه يحيى بن العلاء البجلي اتهمه أحمد.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.","vol":"2","page":219},{"text":"وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوسبق الكلام على ليث بن أبي سليم (١) وشهر بن حوشب (٢).\nسادسًا: حديث عويم بن ساعدة رواه أحمد ٣/ ٤٢٢ وابن خزيمه ١/ ٤٥ والطبراني في \"الصغير\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٢٩٨ كلهم من طريق أبي أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلي أن النبي - ﷺ - قال لأهل قباء: \"إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. فقال لهم: \"ما هذا الطهور؟ \" فقالوا: ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي.\nقال مالك: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوأما عويم بن ساعدة الأنصاري فهو صحابي شهد العقبة.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة.\n(٢) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"2","page":220},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٢٨٣: في سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة رسول الله - ﷺ - ويقال في خلافة عمر ﵁. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٢: فيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو رزعة ووثقه ابن حبان. اهـ.\nوقد تابعه مجمع بن يعقوب بن مجمع كما عند أبي شيبه ١ / رقم (١٦٤٠) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال لعويم بن ساعدة: \"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ \" قالوا: نغسل الأدبار.\nقلت: وهو مرسل لأن مجمع بن يعقوب لم يدرك النبي - ﷺ -.\nسابعًا: حديث عبد الله بن سلام رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" قال: حدثنا هارون بن سليمان ثنا زهير بن عباد ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن أبي عثمان الأنصاري عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام أنه قال: يا رسول الله! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي - ﷺ -. \"إن الله قد رضي عنكم وأثنى عليكم وأحبكم، فلا تدعوه\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن عبد الله بن سلام، إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زيدًا العمي وهو زيد بن الحواري وهو ضعيف كما سبق (١) ولأن فيه سلام بن سليم أو ابن سليمان الطويل.\n_________\n(١) راجع باب. ما يقال بعد الوضوء، وباب: ما يقال إذا سمع المنادي.","vol":"2","page":221},{"text":"قال أحمد: روى أحاديث منكرة. اهـ.\nقال ابن معين: له أحاديث منكرة. اهـ.\nوقال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الجوزجاني وابن خراش. وغيرهم.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٢: فيه سلام الطويل، وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ.\nوأيضًا رجح أبو زرعة المرسل. فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٢): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن مالك بن مغول عن سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قدم علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"إن الله ﷿ قد أحسن الثناء عليكم ... \" ورواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قال أبي: قدم علينا رسول الله - ﷺ -، ورواه أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن شهر عن النبي - ﷺ - مرسلًا. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عندنا والله أعلم عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه عن أبيه. اهـ.\n* * *","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب المواضع التي نهي عن التخلي فيها</span>\n٩١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتَّقُوا اللاعِنَينِ الذي يَتخلَّى في طريق الناس أو في ظِلِّهِم\" رواه مسلم.\nوواه مسلم ١/ ٢٢٦ وأبو داود (٢٥) وأحمد ٢/ ٣٧٢ وأبو عوانه ١/ ١٩٤ وابن خزيمة ١/ ٣٧ والبيهقي ١/ ٩٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٣٨٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٣) وابن حبان ٤/ ٢٦٣ والحاكم ١/ ١٨٥ - ١٨٦ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا اللَّعّانين\". قالوا: وما اللَّعّانان يا رسول الله؟ قال: \"الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظِلِّهم\". هكذا لفظ مسلم.\nوعند أبي عوانة بلفظ: \"الذين يبرزون على طريق الناس أو في مجلس قوم\".\nورواه أبو عوانة ١/ ١٩٤ من طريق ابن أبي مريم عن العلاء به بلفظ: \"يتغوط على طريق الناس أو في مجلس قوم\".\nوعند ابن الجارود (٣٣) من طريق سليمان يعني ابن بلال -عن العلاء به بلفظ: \"اجتنبوا اللَّعَّانين\". قالوا: وما اللّعّانان يا رسول الله؟ قال: \"الذي يبرز على طريق الناس أو في مجلس قوم\".","vol":"2","page":223},{"text":"وقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ٤٥٧: أخرجه ابن منده من جهة سليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن به. ثم قال: قال ابن منده: هذا إسناد صحيح أخرج الجماعة إلا البخاري للعلاء بن عبد الرحمن. اهـ.\n* * *\n\n٩٢ - زاد أبو داود عن معاذ ﵁ \"والموارد\".\nرواه أبو داود (٢٦) وابن ماجه (٣٢٨) والبيهقي ١/ ٩٧ والحاكم ١/ ٢٧٣ كلهم من طريق نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا الملاعنَ الثلاثة: البرازَ في الموارد، وقارعةِ الطريق، والظِّلِّ\".\nزاد الحاكم في آخره: والظل للخراءة.\nقال الحاكم ١/ ٢٧٣: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٨٦: رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ١٥٥: حديث حسن. اهـ.\nقلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن أبا سعيد الحميري مجهول كما جزم الحافظ ابن حجر في التقريب (٨١٢٨).","vol":"2","page":224},{"text":"وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤١: أبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد بن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد. وقد ذكره أيضًا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن البر في \"الكنى المجردة\" فهو مجهول فاعلم ذلك. اهـ.\nثم إن هذا الإسناد منقطع. قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٥: وأبو سعيد في الحديث هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٥: صححه ابن السكن والحاكم وفيه نظر؛ لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله ابن القطان. اهـ.\nوحسنه الألباني حفظه الله بشواهده فقال كما في \"الإرواء\" ١/ ١٠٠: لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال. اهـ.\n* * *\n\n٩٣ - ولأحمد عن ابن عباس: \"أو نقع ماء\". وفيهما ضعف.\nرواه أحمد ١/ ٢٩٩ قال: ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال أنا ابن لهيعة قال حدثني ابن هبيرة قال أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اتقوا الملاعن الثلاث\". قيل: ما","vol":"2","page":225},{"text":"الملاعنُ يا رسول الله؟ قال: \"أن يقعد أحدكم في ظِلٍّ يُستظَلُّ فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوفيه أيضًا رجل لم يسم.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٥: فيه ضعف لأجل ابن لهيعة والراوي عن ابن عباس متهم. اهـ. هكذا عبارة \"متهم \" ولعله \"مبهم\" والله أعلم.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٠١: سنده حسن لولا الرجل الذي لم يسم. اهـ. وضعفه أيضًا في \"ضعيف الجامع\" (٥١٢).\n* * *\n\n٩٤ - وأخرج الطبراني النهي عن قضاءِ الحاجَةِ تحت الأشجارِ المُثمِرة، وضَفَّة النهرِ الجاري، من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٢٩٢ قال: حدثنا أبو مسلم ثنا الحكم بن مروان الكوفي ثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجلُ تحتَ شجرةٍ مثمرةٍ، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار.\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.","vol":"2","page":226},{"text":"ورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤ من طريق الحكم بن مروان به وفيه: ونهى الرجل أن يتخلى تحت شجرة مثمرة.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ميمون إلا فرات، تفرد به الحكم. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه فرات بن السائب أبو سليمان متروك الحديث.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك. اهـ.\nوقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤ قال: فيه فرات بن السائب وهو متروك الحديث. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٥: في إسناده فرات بن السائب وهو منكر الحديث. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وحذيفة وعبد الله بن سرجس ومرسل عن مكحول:\nأولًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٢٩) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول ثنا جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إياكم","vol":"2","page":227},{"text":"والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن\".\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٦: إسناد حسن. اهـ.\nقلت: تكلم في سماع الحسن من جابر فقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من جابر. اهـ.\nولهذا قال البوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجه\": إسناد ضعيف. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٢٩١ \"من طريق محمد بن سورة ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبال في الماء الجاري.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلا الحارث. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤: رجاله ثقات. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الحاكم ١/ ٢٩٦ والطبراني في \"الصغير\" (٨١٢) والبيهقي ١/ ٩٨ كلهم من طريق كامل بن طلحة ثنا محمد بن عمرو الأنصاري ثنا محمد بن سيرين قال: قال رجل لأبي هريرة: أفتيتنا في كل شيء حتى يوشك أن تفتينا في الخراء. قال: فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سل","vol":"2","page":228},{"text":"سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمد بن سيرين إلا محمد بن عمرو اهـ.\nوصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف، لأن محمد بن عمرو الأنصاوي ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين. وقال يعقوب بن سفيان وابن نمير: ليس يساوي شيئًا. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي عندهم. اهـ.\nوقال ابن عدي: أحاديثه إفرادات ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤: فيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. اهـ\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٦. إسناده ضعيف. اهـ.\nوروى ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٠١ من طريق سلام بن سَلْم الطويل عن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض، قيل وما القرع؟ فقال: \"أن يأتي أحدكم الأرض قد كان فيها النبات كأنما قمت قمامتها فتلك مساكن إخوانكم من الجن\".","vol":"2","page":229},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه سلام بن سلْم الطويل. قال يحيى: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أحمد. منكر الحديث. اهـ.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٦١.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٣٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن خالد ثنا ابن لهيعة عن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن النبي - ﷺ - نهى أن يصلَّى على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها أو يبال فيها.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة (١)، وسبق ذكر طريق فرات بن السائب قبل قليل.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن عدي في \"الكامل\" قال: ثنا وقار بن الحسين ثنا أيوب الوزان ثنا فهر بن بشر ثنا عمر بن موسى ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلَّى تحت شجرة مثمرة.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي اتهمه بعضهم قال ابن معين. ليس بثقة. وقد حدث عنه بقية. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، كان يضع الحديث. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب. نجاسة دم الحيض.","vol":"2","page":230},{"text":"وقال النسائي والدارقطني: متروك. اهـ.\nوقال الجوزجاني: رأيتهم يرمون حديثه. اهـ.\nوقال الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"ضعيف الجامع\" (٦٠٢٠): ضعيف جدًّا. اهـ.\nخامسًا: حديث حذيفة بن أسيد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٣ / رقم (٣٠٥٠) قال: حدثنا عبدان بن أحمد بن محمد بن يزيد الأسفاطي (ح) وحدثنا محمد بن خالد الراسبي ثنا مهلب بن العلاء ثنا شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي - ﷺ - قال: \"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٤: إسناده حسن. اهـ.\nوحسنه أيضًا المنذري ١/ ٨٣ والألباني في \"الإرواء\" ١/ ١٠١.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شعيب بن بيان بن زياد الصفار البصري أخرج له النسائي. وقال الجوزجاني: له مناكير.\nوقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير وكاد يغلب على حديثه الوهم. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ. اهـ.\nوأيضًا عمران القطان أبو عوام اختلف فيه.\nفقد وثقه عفان والعجلي وابن حبان.\nوضعفه من هو أجل منهم. فقد ضعفه أبو داود والنسائي وابن معين.","vol":"2","page":231},{"text":"سادسًا: حديث عبد الله بن سرجس رواه النسائي ١/ ٣٣ قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال أنبأنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لا يبولن أحدكم في جحر\" قالوا لقتادة: وما يكره من البول في الجحر. قال: يقال: إنها مساكن الجن.\nورواه أحمد ٥/ ٨٢ والبيهقي ١/ ٩٩ والحاكم ١/ ٢٩٧ من طريق معاذ به.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٥٦ وفي \"المجموع\" ٢/ ٨٥: حديث صحيح. اهـ.\nقلت: اختلف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس؛ فقد قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٣٣: سمعمت أبي يقول: لم يلق من أصحاب النبي - ﷺ - إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٦١٩) أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى قال: قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا عن أنس ﵁. قيل: فابن سرجس. فكأنه لم يره سماعًا. اهـ.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٢/ ٤٥٩: ليس فيما قاله الإمام أحمد جزم للانقطاع فإن أمكن اللقاء لعبد الله بن سرجس فهو محمول على الاتصال على طريقة مسلم. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٩٧: هذا حديث على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته، ولعل متوهمًا يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعه","vol":"2","page":232},{"text":"من عبد الله بن سرجس، وليس هذا بمستبعد فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس وهو من ساكني البصرة. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوفيما قالاه نظر.\nولهذا تعقبهما الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٩٣ - ٩٤ فقال: غاية ما يفيده كلام الحاكم هذا إثبات معاصرة قتادة لابن سرجس، وإمكان لقائه وسماعه منه، وهذا يكفي في إثبات الاتصال عند مسلم وحده دون البخاري؛ لأن من شرطه ثبوت اللقاء كما هو معروف عنه، وحينئذ فالحديث على شرط مسلم فقط. اهـ.\nوقال أيضًا: قتادة مدلس معروف التدليس، وقد أورده فيهم الحافظ برهان الدين ابن العجمي ص ١٢ من \"التبيين\" وقال: إنه مشهور به، وكذلك صنع الحافظ ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" اهـ. بل إن الحاكم جرم بأنه لم يسمع إلا من أنس فقط.\nقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١١: لم يسمع قتاده من أحد من الصحابة إلا من أنس. اهـ.\nولهذا ضعف الألباني الحديث كما في \"الإرواء\" ١/ ٩٣.\nسابعًا: مرسل مكحول رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٣) قال: حدثنا هشام بن خالد أخبرنا الوليد عن ابن جابر عن مكحول قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبال بأبواب المسجد.","vol":"2","page":233},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن الوليد هو ابن مسلم وهو مدلس كما سبق (١) وقد عنعن، ومع ذلك فهو مرسل.\nتنبيه:\nسبق في أول باب الطهارة أحاديث \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه\" انظر حديث (٥).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك ركعة من الجمعة ... .","vol":"2","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة والحث على الاستتار</span>\n٩٥ - وعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تَغوَّطَ الرَّجلانِ فليتوارَ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبه ولا يتحدثان. فإن الله يَمقُتُ على ذلك\" رواه وصححه ابن السكن وابن القطان وهو معلول.\nقلت: كذا. قال: \"رواه\" ولم يذكر من خرجه كما في نسخة الزهيري، ووقع في نسخه محمد حامد فقي: رواه أحمد. ولم أجده من حديث جابر بهذا اللفظ، والمشهور أنه من حديث أبي سعيد الخدري. كما سيأتي.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن جعفر وأبي سعيد الخدري وجابر وعبد الرحمن بن أبي قراد وابن عمر وأنس ويعلى بن مرة:\nأولًا: حديث المغيرة بن شعبه سبق تخريجه في الباب السابق. وهو متفق عليه وفيه: فانطلق حتى تواري عني، فقضى حاجته.\nثانيًا: حديث عبد الله بن جعفر رواه مسلم ١/ ٢٦٨ من طريق محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعدٍ مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - ﷺ - ذات يوم","vol":"2","page":235},{"text":"خلفه فأسر إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس. وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هدف أو حائش نخل. قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (١٥) وابن ماجه (٣٤٢) وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ٣٩ والبيهقي ١/ ٩٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ١/ ٣٨١ وابن حبان كما في \"الموارد\" (١٣٧) كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض قال: حدثني أبو سعيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك\".\nقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٨٧ - ٨٨: هذا حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن. اهـ. ونحوه قال في \"الخلاصة\" ١/ ١٥٩.\nقال أبو داود ١/ ٥١: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. اهـ.\nقلت: وعكرمة بن عمار قال عنه البخاري: مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٣٢: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٤ عن عكرمة بن عمار قد احتج به مسلم في \"صحيحه\" وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى بن أبي كثير واستشهد البخاري بحديثه عن يحيى بن أبي كثير. اهـ.","vol":"2","page":236},{"text":"قال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٧٢ حدثنا ابن حماد قال: حدثني صالح قال: ثنا عليّ سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير فضعفها. قال: ليس بصحاح. اهـ.\nقلت: وهذا الحديث كما تلاحظ من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير. وقد وقع اختلاف في إسناده ولا أظنه إلا منه.\nفقد وقع عند الحاكم ١/ ٢٦٠ عياض بن هلال.\nوعند ابن خزيمة ساقه مرة عن هلال بن عياض وأخرى عن عياض بن هلال بالإسناد نفسه.\nوقال ابن خزيمة ١/ ٣٩: وهذا هو الصحيح -يعني عياض بن هلال-، الشيخ هو عياض روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث.\nوأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض. اهـ.\nواختار هذا البخاري ومال إليه الحاكم حيمث قال ١/ ٢٦٠: هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه. فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في \"التاريخ\" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير. وسمعت علي بن حمشاد يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: رواه الأوزاعي مرتين فقال مرة: عن يحيى عن هلال بن عياض. اهـ.","vol":"2","page":237},{"text":"وصححه أيضًا الذهبي كما في \"التلخيص\".\nوقال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٠: بعد أن ذكر الحديث: الصحيح حديث الأوزاعي وحديث عكرمة وهم. اهـ.\nقلت: عياض بن هلال أو هلال بن عياض مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٢٨١).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣٠٧: لا يعرف. ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير. اهـ.\nولهذا لما أعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٣٣ بالإضراب.\nتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٤٣ فقال: لم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى وهي من رواه عنه يحيى بن أبي كثير وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه. وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير -في رواية عنه- عن عياض بن هلال وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض وفي رواية عنه: عن عياض بن أبي زهير وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف ولا يعرف بغير هذا، فأما لو كان هذا الرجل معروفًا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلا أنه يهم كثيرًا في حديث يحيى بن أبي كثير فأما عن غيره فلا بأس به. اهـ.\nوقال ابن دقيق في \"الإمام\" ٢/ ٤٨٣: الاختلاف الذي وقع في اسم الراوي عن أبي سعيد فقيل: عن يحيى عن هلال بن عياض، وهذه رواية عكرمة بن عمار عن يحيى، وكذلك أبان بن يزيد عن","vol":"2","page":238},{"text":"يحيى، وقيل عن عياض بن هلال قاله عن يحيى: هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك وحرب بن شداد، قال ابن القطان: كلهم عكس ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد فقالوا: عن عياض بن هلال. اهـ.\nوذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠ إعلاله من جهة المتن، وبيان الاختلاف فيه.\nرابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (٢) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا عيسى بن يونس ثنا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد البَراز انطلق حتى لا يراه أحد.\nقلت: في إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير قال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.\nوكذا قال النسائي.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بقوي في الحديث وليس حَدُّه الترك.\nقلت: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم. اهـ.\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: اضرِب على حديثه. اهـ.\nوقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثنان عنه اهـ.\nوقال البخاري: يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان يقلب ما يروي. اهـ.","vol":"2","page":239},{"text":"قال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٧٧: رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد فيه ضعف يسير وسكت عليه أبو داود فهو حسن عنده. اهـ.\nخامسًا: حديث عبد الرحمن بن أبي قُراد رواه النسائي ١/ ١٧ - ١٨ وابن ماجه (٣٣٤) وابن خزيمة ١/ ٣٠ - ٣١ كلهم من طريق عمير بن يزيد. قال: حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد. واللفظ للنسائي.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. وعبد الرحمن بن أبي قراد صحابي له حديث.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / (١٣٦٣٨) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٢٨٥ وأبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (١١٢) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يذهب لحاجته إلى المُغَمَّس. قال نافع: نحو ميلين من مكة.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلَّا نافع تفرد به ابن أبي مريم. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٣: رجاله ثقات من أهل الصحيح. اهـ.\nسابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (١١٣) قال: حدثنا محمد بن بكار حدثنا يوسف بن عطية عن عطاء","vol":"2","page":240},{"text":"ابن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يراه أحد.\nقلت: هكذا رواه بهذا اللفظ يوسف بن عطاء وخالفه شعبة وروح كما في \"الصحيحين\". وخالد بن الحذاء كما عند مسلم ليس فيه ذكر: \"تباعد النبي - ﷺ - لقضاء حاجته\" فيظهر أن يوسف بن عطية قد غلط في هذا الحديث. وهو متروك. وروى ابن ماجه (٣٣٢) عن أنس بنحوه.\nثامنًا: حديث يعلى بن مرة رواه ابن ماجه (٣٣٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن يونس بن خباب عن يعلى بن مرة؛ أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي ويونس بن خباب الأسيدي مولاهم، وتكلم فيه ابن معين واتهمه الجوزجاني وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: كان خبيث الرأي. اهـ.\nوعند ابن ماجه أيضًا (٣٣٦) بنحوه من حديث بلال بن الحارث وهو ضعيف؛ لأن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وهو ضعيف جدًّا.","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب: ما جاء في كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء</span>\n٩٦ - \" وعن أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُمسِكَنَّ أحدُكم ذَكَرَه بيمينه وهو يبول، ولا يَتمسَّحْ مِن الخَلاء بيمينه، ولا يتنفَّس في الإناء\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (١٥٣ - ١٥٤) ومسلم ١/ ٢٢٥ وأبو داود (٣١) الترمذي (١٥) والنسائي ١/ ٢٥ وابن ماجه (٣١٠) وأبو عوانة ١/ ٢٢٠ وأحمد ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠ وابن خزيمة (٧٩) وابن حبان ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة؟ عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء\" هذا اللفظ لمسلم.\nوله أيضًا \"إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه\". اهـ.\nوفي لفظ البخاري قال: \"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه\". اهـ.\nوله أيضًا: \"إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء\".","vol":"2","page":242},{"text":"قال ابن منده: مجمع على صحته.\nفائدة:\nقال الترمذي ١/ ٢٧: وأبو قتادة الأنصاري اسمه الحارث بن ربعي. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، كرهوا الاستنجاء باليمين. اهـ.\nوسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في استحباب التيمن في الطهور وغيره عند الحديث (٤٤) وسيأتي حديث سليمان في الباب القادم، ونذكر هنا حديث جابر وأثرًا عن عثمان.\nأولًا: حديث جابر رواه ابن حبان ٤/ ٤٨٢ قال: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان قال حدثنا محمد بن إشكاب حدثنا مصعب بن المقدام حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يمس الرجل ذكره بيمينه.\nقلت: رجاله ثقات وأبو الزبير وصفه بعضهم بالتدليس كما سبق بيانه.\nلكن أعله أبو زوعة وأبو حاتم. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن المقدام عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي - ﷺ - أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ إنما هو الثوري عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nقلت: الوهم ممن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ.","vol":"2","page":243},{"text":"ثانيًا: أثر عثمان رواه ابن ماجه (٣١١) قال: حدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع ثنا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبانَ قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تَغنَّيتُ ولا تَمنَّيتُ ولا مَسِسْتُ ذَكَرِي بيميني منذ بايعت بها رسول الله - ﷺ -.\nقلت: الصلت بن دينار الأزدي متروك. قال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث. كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين الحديث إلى الضعف ما هو. مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. اهـ.\nوضعفه أبو داود والنسائي وغيرهم.","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان</span>\n٩٧ - وعن سلمانَ - ﵁ - قال: لقد نهانا رسولُ الله - ﷺ - أن نستقبلَ القِبلَةَ بغائط أو بول، أو أن نَستنجِيَ باليمين، أو أن نستَنجِيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستَنجِيَ برَجِيع أو عَظْمٍ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ٤٣٩ وأبو داود (٧) والترمذي (١٦) وابن ماجه (٣١١٦) والبيهقي ١/ ٩١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم - ﷺ - كل شيء، حتى الخِراءة. قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القِبلةَ لغائط أو بول، أو أر نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. هذا لفظ مسلم.\nوعند ابن ماجه: قال له بعض المشركين، وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم ... فذكره.\nقال الترمذي ١/ ٢٧: وحديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"2","page":245},{"text":"٩٨ - وللسبعة من حديث أبي أيوبَ - ﵁ -: \"لا تَستَقبِلوا القِبلَةَ ولا تَستَدبِروها بغائطٍ ولا بولٍ، ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا\".\nرواه البخاري (٣٩٤) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٩) والترمذي (٨) والنسائي ١/ ٢٣ وابن ماجه (٣١٨) وأحمد ٥/ ٤١٦ - ٤١٧ والبيهقي ١/ ٩١ وأبو عوانة ١/ ١٩٩ والبغوي (١٧٤) والطحاوي ٤/ ٢٣٢ وابن حبان ٤/ ٢٦٣ كلهم من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيتُم الغائطَ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا\".\nقال: أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبلَةِ فننحرفُ عنها ونستغفرُ الله.\nقال الترمذي ١/ ٢٠: حديث أبي أيوب، أحسن شيء في هذا الباب والأصح. اهـ.\nفائدة:\nأبو أيوب اسمه خالد بن زيد، وقد رُوي عنه من طرق، وما ذكرنا هو أصحها.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٦): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -: \"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها\". قال","vol":"2","page":246},{"text":"أبي هكذا بيده، وهو خطأ، الصحيح عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة ومعقل بن أبي معقل وعبد الله بن الحارث ابن أبي جزء الزبيدي وأبي سعيد الخدري وجابر والحضرمي:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٤٥) ومسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (١٢) وابن ماجه (٣٢٢) والنسائي ١/ ٢٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان قال: كنت أصلي في المسجد، وعبد الله بن عمر مسند ظهرَه إلى القبلة، فلما قضيتُ صلاتي انصرفتُ إليه من شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدتَ للحاجة تكونُ لك، فلا تقعُدْ مُستقبِلَ القِبلَةِ ولا بيتِ المقدسِ. قال عبد الله: ولقد رَقيت على ظهر بيت، فرأيت رسولَ الله - ﷺ - قاعدًا على لَبِنَتَينِ مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. هذا اللفظ لمسلم.\nوروي أبو داود (١١) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا صفوان بن عيسى عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: لرأيت ابنَ عمر أناخ راحلتَهُ مُستقبِلَ القِبلَةِ، ثم جلس يبول إليها، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهِيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القِبلةِ شيء يستُرُكَ فلا بأس.","vol":"2","page":247},{"text":"ورواه الحاكم ١/ ٢٥٦ والبيهقي ١/ ٩٢ كلاهما من طريق الحسن به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، والحسن بن ذكوان البصري: صدوق يخطئ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٩٨: إسناده لا بأس به. اهـ.\nوقد حسنه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٠٠.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبلِ القِبلَةَ ولا يَستدبِرْها\".\nوله طريق آخر يأتي في باب ما جاء في الاستجمار.\nثالثًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٥٧ و٢٤٨ وابن ماجه (٣٢٤) كلاهما من طريق خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت: ذُكِرَ عند رسول الله - ﷺ - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة. فقال: \"أراهم قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة\".\nقلت: خالد بن أبي الصلت لم أجد من وثقه غير ابن حبان.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٦٣٢: لا يكاد يعرف. اهـ.\nولم يورد فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. كما في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٦٣٢.","vol":"2","page":248},{"text":"وبه أعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٢٩ فقال: ضعيف. اهـ.\nوقال: ابن حزم: هو مجهول. اهـ.\nوتعقبه ابن مُفَوَّز كما في \"التهذيب\" ٣/ ٨٥ فقال: مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول. اهـ. من جهة السند والمتن.\nوقد تعقب الألباني كلامَ ابن مُفَوَّز فقال في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٣٥٦: قلت: وهذا القدر من الوصف لا يقتضي أن يكون الموصوف ثقة. اهـ.\nوالصواب في سنده أن من قال فيه عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا وهم، وأن الصواب في متنه أنه بلفظ: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا يستقبل القبلة.\nوذكر البخاري خالد بن أبي الصلت في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأشار إلى أنه معلول فقال: خالد ابن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز عن عمر بن العزيز وعراك مرسل ... ثم قال. قال موسى حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت: كنا عند عمر بن عبد العزيز. فقال عراك بن مالك: سمعتُ عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"حولوا مقعدي إلى القبلة- بفرجه\" وقال موسى: حدثنا وهيب عن خالد عن رجل أن عراكًا حدث عن عمرة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وقال ابن بكير:","vol":"2","page":249},{"text":"حدثني عن بكر عن جعفر بن ربيعة عن عراك عن عروة: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. وهذا أصح. اهـ.\nوذكر أبو حاتم نحو قول البخاري.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٩١: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطرابا والصحيح عن عائشة قولها. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٩١: قال أحمد: أحسن ما رُوي في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلًا. فإن مخرجه حسن، سماه مرسلًا لأن عراكًا لم يسمع من عائشة، وقد روى أحمد والدارقطني في بعض طرق هذا الحديث. أن عراكًا قال: حدثتني عائشة، وهو يدل على سماعه منها، ويقوي ذلك أن مسلمًا أخرج في \"صحيحه\": حدثنا عراك عن عائشة، والمراسيل والمنقطعات ليست من شروط الصحيح، وقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث. فقال: ... اهـ.\nولهذا قال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٧٨: إسناده حسن لكن أشار البخاري في \"تاريخه\" إلى أنه معلول. اهـ.\nوقال في \"شرحه على صحيح مسلم\" ٣/ ١٥٤: رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" وابن ماجه وإسناده حسن. اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ١٥٣: رواه أحمد وابن ماجه وإسناده جيد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٨٥: قال إبراهيم بن الحارث: أنكر أحمد قول من قال عن عراك سمعت عائشة. قال:","vol":"2","page":250},{"text":"عراك! من أين سمع عائشة؟ وقال أبو طالب عن أحمد: إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٦٠٦): كتب إليَّ علي بن أبي طاهر نا أحمد بن محمد بن هاني سمعتُ أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ -، قال: \"حولوا مقعدي إلى القبلة\" فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال: سمعت عائشة - ﵂ - فأنكره، وقال: عراك بن مالك! مِن أين سمع عائشة؟ ماله ولعائشة ... اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٠): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك قال: سمعت عائشة تقول: سمع النبي - ﷺ - قومًا يكرهون استقبال القبلة بالغائط فقال: \"حولوا مقعدي إلى القبلة\" قال أبي: فلم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره عن بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة موقوف. وهذا أشبه. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٣٥٤: هذا سند ضعيف فيه علل كثيرة:\nالأولى: الاختلاف على حماد بن سلمة.\nالثانية: الاختلاف على خالد الخداء وهو ابن مهران.","vol":"2","page":251},{"text":"الثالثة: جهالة خالد بن أبي الصلت.\nالرابعة: مخالفته للثقة.\nالخامسة: الانقطاع بين عراك وعائشة.\nالسادسة: النكارة في المتن ... اهـ. ثم ذكر الألباني حفظه الله كل علة مفصلة. فأطال الكلام وأفاد.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ١/ ١٩٦: حديث ساقط، وخالد بن أبي الصلت لا يُدرَي من هو؟ .\nرابعًا: حديث معقل بن أبي معقل رواه أبو داود (١٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب قال ثنا عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.\nقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٨٠: إسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود. اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.\nقلت: أبو زيد مولى بني ثعلبة قيل: اسمه الوليد. قال ابن المديني: مجهول. اهـ.\nوكذا قال الحافظ في \"التقريب\".\nولهذا قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٤٦: حديث ضعيف. لأن فيه راويًا مجهولًا. اهـ.","vol":"2","page":252},{"text":"خامسًا: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ورواه ابن ماجه (٣١٧) قال: حدثنا محمد بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة\" وأنا أول من حدث الناس بذلك.\nورواه أحمد ٤/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق يونس بن محمد وحجاج عن ليث به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٤٦: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم ولا أعرف له علة. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٤٢٤: انفرد ابن لهيعة، فرواه عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك، وهذا اللفظ خطأ تفرد به ابن لهيعة وخالف رواية الناس كلهم. اهـ.\nسادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري: أنه شهد على رسول الله - ﷺ - أنه نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول.","vol":"2","page":253},{"text":"ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٢١) من طريق ابن لهيعة به بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة.\nقلت: مدار الإسنادين على ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nسابعًا: حديث جابر رواه أبو داود (١٣) الترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) وأحمد ٣/ ٣٦٠ وابن خزيمة ١/ ٣٤ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق محمد بن إسحاق أنه حدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول. فرأيته، قبل أن يقبض بعام يستقبلها.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وصرح ابن إسحاق بالتحديث.\nقال الحاكم ١/ ٢٥٧: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الترمذي ١/ ٢١: حديث حسن غريب. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٤: صححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو والبزار وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر، بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول، فغلط. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"2","page":254},{"text":"ورواه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٨٦ - ٨٧ من طريق جرير عن محمد بن إسحاق به. ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق. اهـ.\nوروي عن جابر عن أبي قتادة وفيه نظر. قال الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١٠٤٧): كذلك يقول ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة. وليس بمحفوظ. والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - يرويه محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل. اهـ.\nثامنا: حديث الحضرمي رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٣٨) قال حدثنا القواريري ثنا يوسف بن خالد حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البكرات عن محفوظ بن علقمة عن الحضرمي -وكان من أصحاب النبي - ﷺ - أن أعرابيا لقي النبي - ﷺ - يستفتيه عن الغائط. فقال: \"لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها إذا استنجيت\". قال: يا رسول الله كيف أصنع؟ . قال رسول الله - ﷺ -. \" اعترض بحجرين وضم الثالث\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه يوسف بن خالد متروك وشيخه مجهول.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٥): سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبيد الله القواريري ... فذكر الحديث بإسناده. ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ.","vol":"2","page":255},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": يوسف متروك، وبهذا الإسناد: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يستنجي الرجل بيمينه وأخرجه ابن قانع في ترجمة حضرمي بن عامر الأسدي. مقتصرًا على الثاني وزاد ولا تستقبل الريح. اهـ.\n* * *\n\n٩٩ - وعن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ -: قال \"من أتى الغائطَ فليستَتِرْ\" رواه أبو داود.\nقلت: لم أجده عن عائشة لا عند أبي داود ولا غيره، ولا أظنه إلا تصحيفًا أو وهمًا فيظهر أنه من مسند أبي هريرة كما ذكره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١١٣.\nوقال الصنعاني في \"السبل\" ١/ ١٦٥: هذا الحديث في \"السنن\" نسبه إلى أبي هريرة وكذلك في \"التلخيص\". اهـ.\nقلت: وحديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٧١ وأبو داود (٣٥) وابن ماجه (٣٣٧) والبيهقي ١/ ٩٤ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن حصين الحميري -الحصين الحبراني، عند أبي داود- عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن","vol":"2","page":256},{"text":"أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبِرْهُ؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج\".\nقال أبو داود ١/ ٥٦: رواه أبو عاصم عن ثور قال: \"حصين الحميري\" ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: \"أبو سعيد (١) الخير\" قال أبو داود: أبو سعيد (١) الخير هو من أصحاب النبي - ﷺ -. اهـ.\nقلت: أبو سعيد هذا اختلف في اسمه فقيل أبو سعيد الخير كما هو عند ابن ماجه، وقيل: أبو سعد الخير كما هو عند أحمد اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١١٣: مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي (٢)، ولا يصح. والراوي عنه حصين الحبراني. وهو مجهول، قال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وذكر الدارقطني الاختلاف في \"العلل\". اهـ.\n_________\n(١) وفي بعض طبعات \"سنن أبي داود\" ورد في الموضعين أبو سعد، كما في الطبعة التي حققها محمد عوامة ١/ ١٦٤ - ١٦٥ (٣٦)، والطبعة التي صححها عادل مرشد (٣٥)، وانظر \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٥٣ (٧٣٩٤)، و\"التقريب\" (٨١٢٦) و(٨١٢٧).\n(٢) ذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ص ٨١٦، الترجمة (٢٩٧٣) طبعة دار الأعلام ١٤٢٣ هـ.","vol":"2","page":257},{"text":"وأيضًا الراوي عنه حصين الحميري ويقال الحبراني: مجهول. اهـ.\nقال الذهبي: لا يعرف. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" ١٣٩٣: مجهول. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة.\n* * *","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب: ما يقال عند الخروج من الخلاء</span>\n١٠٠ - وعنها أن النبي - ﷺ -: كان إذا خرج من الغائط قال: \"غُفْرانَكَ\" أخرجه الخمسة، وصححه أبو حاتم والحاكم.\nرواه أبو داود (٣٠) والترمذي (٧) وابن ماجه (٣٠٠) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٩) وأحمد ٦/ ١٥٥ والحاكم ١/ ٢٦١ والدارمي ١/ ١٧٤ وابن حبان (١٤٤٤) وابن خزيمة ١/ ٤٨ والبيهقي ١/ ٩٧ كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: \"غفرانك\".\nقلت: رجاله ثقات. ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وثقه ابن حبان والعجلي والحاكم.\nوروى عنه إسرائيل بن يونس وسعيد بن مسروق.\nوقد صحح الأئمة حديثه. فأرجو أن من حاله هكذا أن يقبل حديثه.\nقال الترمذي ١/ ١٩: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى: اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري. ولا يُعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"2","page":259},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٢٦٢: هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - ﵂ -. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٣): سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- تحديث عائشة يعني حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢١٦ - ٢١٧: هذا حديث حسن صحيح .. وقال الدارقطني في \"الأفراد\": تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه وأبوه عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٧٥: حديث عائشة صحيح. اهـ.\nوكذا قال في \"الأذكار\" ص ٢٨، و\"الخلاصة\" ١/ ١٦٩ - ١٧٠.\nوصححه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٩١.\nوفي الباب عن أنس وأبي ذر ومرسل طاووس وأثر عن حذيفة وأبي الدرداء:\nأولًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٣٠١) قال: حدثنا هارون بن إسحاق ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\".","vol":"2","page":260},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف كما سبق.\nولهذا قال البوصيري في \"تعليقه على زوائد ابن ماجه\" ١/ ٩٢: هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\": هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل. اهـ.\nولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٣٤: فيه ضعف. اهـ.\nوبه أعله الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٩٢.\nثانيًا: حديث أبي ذر رواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا الحسين بن منصور حدثنا يحيى ابن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن الفيض عن أبي ذر - ﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والأذى وعافاني\".\nقلت: الفيض وقيل: أبو الفيض لم أميزه وعزا الحديث المزي في تحفة الأشراف ٩/ ١٩٤ - ١٩٥ (١٢٠٠٣) إلى النسائي أنه رواه في \"عمل اليوم والليلة\" عن حسين بن منصور عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض به. وعن بندار عن غندر عن شعبة عن منصور، قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر","vol":"2","page":261},{"text":"قوله. وعن بندار عن ابن مهدي. وعن أحمد بن سليمان عن محمد ابن بشر كلاهما عن سفيان عن منصور عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر قوله. اهـ. هكذا ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شعبة عن منصور عن الفيض عن ابن أبي حثمة عن أبي ذر: أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: \"الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى\". فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري، فقال: عن منصور عن أبي عليّ عبيد بن علي عن أبي ذر، وهذا الصحيح. وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يُدرَى هذا منه أم لا. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١١٥٠) عن هذا الحديث فقال. يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه. فرواه الثوري عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر، وقال شعبة: عن منصور عن فيض عن رجل عن أبي ذر ووقفاه جميعًا. ورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة. فقال: عن منصور عن أبي الفيض عن رجل عن أبي ذر ورفعه إلى النبي - ﷺ - والصواب موقوف. اهـ.\nوقال أيضًا ٦ / رقم (١٠٩٦): يرويه شعبة واختلف عنه. فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن سهل بن أبي حثمة وأبي ذر عن النبي - ﷺ -، وليس هذا القول","vol":"2","page":262},{"text":"بمحفوظ، وغيره يرويه عن شعبة عن منصور عن رجل يقال له الفيض عن أبي حثمة عن أبي ذر موقوفًا وهو أصح. اهـ.\nورواه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢١٨: من طريق أبي علي الأزدي عن أبي ذر موقوفًا. ثم قال هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في \"اليوم والليلة\" من رواية محمد بن بشر عن سفيان الثوري هكذا موقوفًا. وأخرجه أيضًا من طريق شعبة عن منصور مرفوعًا وموقوفًا. لكن خالف في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠) من طريق عبدة بن سليمان ووكيع عن سفيان عن منصور عن أبي علي عن أبي ذر موقوفًا.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٣٥٩ من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عن أبي ذر بمثله موقوفًا.\nقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٧٥: حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه \"عمل اليوم والليلة\" من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي. اهـ.\nوضعفه أيضًا النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٧١ - ١٧٢.\nثالثًا: مرسل طاووس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٢) قال: حدثنا وكيع عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاووس قال: قال","vol":"2","page":263},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إذا خرج أحدكم من الخَلاء؟ فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح وسبق الكلام عليه (١).\nورواه الدارقطني ١/ ٥٧ موصولًا بلفظ آخر، وأعلَّه بأنه: لم يسنده غير المضري وهو كذاب متروك. اهـ.\nرابعًا: أثر حذيفة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١) قال: حدثنا عبدة عن جويبر عن الضحاك قال: كان حذيفة يقول إذا خرج -يعني من الخلاء-: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جويبر بن سعيد وسبق الكلام عليه في باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.\nخامسًا: أثر أبي الدرداء رواه ابن أبي شيبه ١ / رقم (١٣) قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم عن ليث عن المنهال بن عمرو قال: كان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني.\nقلت: ليث بن أبي سليم فيه ضعف كما سبق (٢) وباقي رجاله ثقات.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: التنزه عن البول.\n(٢) راجع باب: صفة المضمضة.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب: ما جاء في الاستجمار</span>\n١٠١ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: أتَى النبيُّ - ﷺ - الغائطَ فأمرني أن آتِيَهُ بثلاثة أحجارٍ، فوجدتُ حَجَرينِ ولم أجد ثالثًا، فأتيته برَوْثَةٍ، فأخذَهما وألقَى الروثةَ. وقال: \"هذا رِكْسٌ\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (١٥٦) والنسائي ١/ ٣٩ وابن ماجه (٣١٤) كلهم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال. ليس أبو عبيدةَ ذَكَرَهُ، ولكنْ عبدُ الرحمن بن الأسود ذكر عن أبيه أنه سمع عبدَ الله يقول: أتَى النبيُّ - ﷺ - الغائطَ، فأمرني أن آتيَهُ بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين، والتمستُ الثالثَ فلم أجِدْهُ، فأخذت روثةً فأتيتُه بها. فأخذ الحجرين وألقى الروثةَ، وقال: \"هذا ركس\" هذا لفظ البخاري.\nوقد رواه عن زهير جمع منهم: يحيى القطان وأحمد بن يونس ويحيى بن آدم والحسن بن موسى وأحمد بن عبد الملك وأبو نعيم وعمرو بن مرزوق وأحمد بن عبد الملك الحراني.\nورواه الترمذي (١٧) وأحمد ١/ ٣٨٨ و٤٦٥: كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: خرج النبي - ﷺ - لحاجته فقال: \"التمس لي ثلاثة أحجار\". قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثةَ، وقال: \"إنها ركس\".","vol":"2","page":265},{"text":"قلت: وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق.\nقال الترمذي ١/ ٢٨: وهكذا روَى قيسُ بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل. وروى معمرٌ وعمار بن زريق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله. وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله. وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله.\nوقال الترمذي أيضًا: وهذا حديث فيه اضطراب. حدثنا محمد بن بشار العبدي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا قال: لا.\nقال الترمذي أيضًا: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي- أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء. وسألت: محمدًا -يعني البخاري- عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه، رأى حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله: أشبه، ووضعه في كتاب \"الجامع\" يعني \"صحيح البخاري\".\nوقال أيضًا الترمذي: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس بن الربيع.","vol":"2","page":266},{"text":"وقال الترمذي: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم.\nوقال أيضًا الترمذي: وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك، لأن سماعه منه بآخِرَة.\nقال: وسمعتُ أحمد بن الحسن الترمذي: يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن تسمعه من غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه. اهـ. ونحو هذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٠٠ - ١٠١.\nقلت: الذي يظهر أن أبا إسحاق رواه على أوجه متعددة. وأصح الروايات عنه رواية البخاري، والسبب الذي جعل البخاري يعدل عن رواية أبي عبيدة إلى رواية عبد الرحمن هو أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٥٧: وإنما عدل أبو إسحاق عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له؛ لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة. بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة. اهـ.","vol":"2","page":267},{"text":"وقال أيضًا: فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: \"ليس أبو عبيدة ذَكَرَه\" أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة. وإنما أرويه عن عبد الرحمن. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٠): سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - استنجى بحجرين وألقي الروثة. فقال أبو زرعة: اختلفوا في هذا الإسناد فمنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله. ومنهم من يقول: عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله. والصحيح عندي حديث أبي عبيدة. والله أعلم. وكذا يَروي إسرائيلُ -يعني عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة- وإسرائيل أحفظهم. اهـ.\nوقال الحاكم في \"علوم الحديث\" ص ١٠٩: قال علي بن المديني: وكان زهير وإسرائيل يقولان: عن أبي إسحاق إنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي - ﷺ - في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة. قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى! قال: أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن عن فلان وفلان ولم يقل: حدثني. فجاز الحديث وسار. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"التتبع\" ص ٣٣٠ - ٣٣٤ أنه اختلف فيه على عشرة أوجه. فقال: وأخرج البخاري عن أبي نعيم عن زهير عن أبي إسحاق. قال: ليس أبو عبيدة ذَكَرَهُ ولكن عبد الرحمن بن","vol":"2","page":268},{"text":"الأسود عن أبيه عن عبد الله، قال: أتيت النبي - ﷺ - بحجرين وروثه ... الحديث. قال: وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بهذا قال: تابعهما أبو حماد الحنفي وأبو مريم عن أبي إسحاق، وكذلك قال الحماني عن شريك. وقيل عن منجاب عن يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كذلك. وقال يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة. وقال علي بن صالح ومالك بن مغول وابن جريج وزكريا من رواية سلمة بن رجاء عنه.\nويوسف بن أبي إسحاق من رواية أبي جنادة عنه. وشريك بن منجاب عنه عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله. وقال الثوري وإسرائيل: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله. وقال حسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص. وقال زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي كريب: عن عبد الرحيم وإسحاق الأزرق. وإسماعيل بن أبان عنه من رواية سهل بن عثمان عن أبيه يحيى عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله وقيل: عن ابن عيينة عن أبي إسحاق كذلك. وقال أبو سنان: عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يحيىيم عن عبد الله. وقال: معمر وشعبة وورقاء وسليمان بن قرم وعمار بن رزيق وإبراهيم بن الصائغ وعبد الرحمن بن دينار وأبو شيبة ومحمد بن جابر وصباح بن يحيى المزني وروح بن مسافر وشريك من رواية إسحاق الأزرق عنه، وإسرائيل من رواية عباد بن ثابت وخالد العبدي عنه","vol":"2","page":269},{"text":"عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله. عشرة أقاويل عن أبي إسحاق. أحسنها إسنادًا الأول: الذي أخرجه البخاري، وفي النفس منه شيء، لكثرة الاختلاف عن أبي إسحاق. والله أعلم. اهـ.\n* * *\n\n١٠٢ - زاد أحمد والدارقطني \"ائتني بغيرِها\".\nرواه أحمد ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٠٣ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - ذهب لحاجته، فأمر ابنَ مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار فجاءه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: \"إنها ركس ائتني بحجر\".\nقلت: رجاله ثقات، وأبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وكان يدلس.\nقال الدارقطني ١/ ٥٥: تابعه أبو شيبه إبراهيم بن عثمان، عن أبي إسحاق نا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول ناجدي نا أبي، عن أبي شيبه عن أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله قال: خرجت يومًا مع رسول الله - ﷺ - قال: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة. قال: فألقى الروثة، وقال: \"إنها ركس، فأتني بغيرها\".","vol":"2","page":270},{"text":"قلت: وهذه متابعه لا يفرح بها؛ لأن إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ضعفه يحيى بن معين قال النسائي عنه: متروك الحديث. وتركه أيضًا الإمام أحمد.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٥٧ عن إسناد الإمام أحمد الذي من طريق معمر: رجاله ثقات أثبات. وقد تابع عليه معمرًا أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف. أخرجه الدارقطني. وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق. وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسيُّ. وعلى تقدير أنه يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضًا إذا اعتضد. اهـ.\nوقال الدارقطني أيضًا: اختلف على أبي إسحاق في إسناد هذا الحديث. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٦٨٦) الاختلاف في إسناده.\nلكن يشهد له حديث سلمان قال: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم. رواه مسلم كما سبق تخريجه برقم (٩٧).\nوعند ابن خزيمة ١/ ٤١ بلفظ \" ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم\".\n* * *","vol":"2","page":271},{"text":"١٠٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يُستنجَى بعظم أو روث وقال: \"إنهما لا يُطَهِّران\" رواه الدارقطني وصححه.\nرواه الدارقطني ١/ ٥٦ قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد وأبو سهل بن زياد قالا: ثنا إبراهيم الحربي حدثني يعقوب بن كاسب (ح) وحدثنا أبو سهل بن زياد نا الحسن بن العباس الرازي نا يعقوب بن حميد بن كاسب نا سلمة بن رجاء عن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: إن النبي - ﷺ - نهى أن يُستنجَى بروث أو عظم، وقال: \"إنهما لا يُطَهِّران\".\nقلت: إسناده قوي.\nقال الدارقطني عقبه: إسناد صحيح. اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٣٢ من طريق يعقوب بن كاسب به.\nقال ابن عدي عقبه: لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء. وعن سلمةَ ابنُ كاسب. ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه. اهـ.\nقلت: سلمة بن رجاء التميمي. اختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي ضعيف. اهـ.","vol":"2","page":272},{"text":"وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروى له البخاري حديثًا واحدًا.\nفالأظهر أنه لا بأس به إذا وافق حديثه حديث غيره كما في هذا الحديث.\nوفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وجابر وابن مسعود ورويفع وأبي هريرة.\nأولًا: حديث سلمان سبق تخريجه برقم (٩٧) في باب: ما جاء في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة في الفضاء وجوازها في البنيان.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٥٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جدّه عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبيَّ - ﷺ - وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت فدنوت منه. فقال: \"ابغني أحجارًا أستنفض بها -أو نحوه- ولا تأتني بعظم ولا روث\" فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه، فلما قَضَى أَتْبَعَه بِهِنَّ.\nوروى البخاري (١٦٢) من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثُرْ، ومن استجمر فليوتر\" وسبق تخريجه في بيان صفة الوضوء.","vol":"2","page":273},{"text":"ثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٢٢٤ وأبو داود (٣٨) من طريق زكريا بن إسحاق قال حدثنا أبو الزّبير؛ أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتمسح بعظم أو ببعر.\nوهو عند البخاري من حديث أبي هريرة.\nوروى مسلم ١/ ٢١٣ من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استجمر أحدكم فليوتر\".\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٦٥٦) قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا\" يعني يستنجي.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ١/ ٣٣٢ من طريق داود عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ففقدناه ... وفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني داعي الجن فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن\". قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: \"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علفٌ لدوابكم\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم\".","vol":"2","page":274},{"text":"خامسًا: حديث رويفع رواه أحمد ٤/ ١٠٩ وأبو داود (٣٦) والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٩١) كلهم من طريق المفضل بن فضالة المصري عن عياش بن عباس القتباني، أن أشيم بن بيتان أخبره أنه سمع شيبان القتباني أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا رويفع لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه\".\nقلت: رجاله ثقات عدا شيبان وهو ابن أمية القتباني فهو مجهول لكن توبع.\nفقد رواه النسائي ٨/ ١٣٥ - ١٣٦ قال: حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس القتباني أن أشيم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع فذكره بنحوه.\nفالحديث لعله لا ينزل عن درجة الصحة. والله أعلم\nقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٢٩٢ و٢/ ١١٦: رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد. اهـ.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٨) والنسائي ١/ ٣٨ وابن ماجه (٣١٣) وأحمد ٢/ ٢٤٧ والبيهقي ١/ ١١٢ وابن خزيمة ١/ ٤٣ - ٤٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٣ وابن حبان في \"الإحسان\" ٢/ ٢٥٣ (١٤٣٧) كلهم من طريق محمد بن عجلان قال: أخبرني القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن","vol":"2","page":275},{"text":"النبي - ﷺ - قال: \"إنما أنا لكم مثل الوالد. أعلمكم إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستنج بيمينه\" وكان يأمر بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة.\nقلت: إسناده لا بأس به. ومحمد بن عجلان سبق الكلام عليه ورواه عنه كلٌّ من سفيان ويحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء.\nوصحح الحديث النووي في \"المجموع\" ٢/ ٧٨ و٩٥ وفي \"الخلاصة\" ١/ ١٥٢ وفي \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ٤١.\nوأصل الحديث عند مسلم ١/ ٢٢٤ من طريق روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\" ولم يذكر زيادة الاستنجاء.\n* * *","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>باب: ما جاء في التنزّه من البول وصفة الجلوس لقضاء الحاجة</span>\n١٠٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استَنزِهوا من البول؛ فإن عامَّةَ عذاب القبر منه\" رواه الدارقطني وللحاكم \"أكثرُ عذابِ القبر من البول\" وهو صحيح الإسناد.\nرواه الدارقطني ١/ ١٢٨ من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه\".\nقال الدارقطني: الصواب أنه مرسل.\nورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٢٦ - ٣٨٨ وابن ماجه (٣٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٨ والحاكم ١/ ٢٩٣ كلهم من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثر عذاب القبر من البول\".\nوله شواهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":277},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٥١٨) عن حديث يروى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"أكثر عذاب القبر في البول\" فقال: يرويه الأعمش. واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ.\nوسأل الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" ١/ ١٤٠ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: صحيح. اهـ.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٥١: هذا إسناده صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في \"الصحيحين\". ثم قال: وحكى الترمذي في كتاب \"العلل المفرد\" عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"السنن\" ١/ ١٢٨: صحيح. اهـ.\nقلت: وشاهد أبي يحيى القتات الذي أشار إليه الحاكم هو حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٢٩٣، والدارقطني ١/ ١٢٨ وعبد بن حميد كما في \"المطالب\" (٤٨) والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١١٢٠) والبزار كما في \"زوائد البزار\" لابن حجر (٢٤٣) كلهم من طريق أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رفعه إلى النبي - ﷺ - فقال: \"عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول\".\nقال الدارقطني: لا بأس به. اهـ.\nوصححه الذهبي أيضًا.","vol":"2","page":278},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٧: وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية وضعفه الباقون. اهـ.\nورواه الطبراني ١١ / رقم (١١١٠٤) من طريق عبد الله بن خراش عن العوام عن مجاهد به.\nلكن في إسناده ابن خراش ضعيف واتهمه ابن عمار، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\n* * *\n\n١٠٥ - وعن سُراقةَ بن مالك - ﵁ - قال: علَّمنا رسول الله - ﷺ - في الخَلاء أن نَقعُدَ على اليُسرَى ونَنصِبَ اليُمنَى.\nورواه البيهقي بسند ضعيف.\nرواه البيهقي ١/ ٩٦ من طريق عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن على ثنا أبو عاصم عن ربيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل من بني مدلج عن أبيه قال: قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله - ﷺ - إذا دخل أحدنا الخلاء، أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٦٠٥) من طريق أبي نعيم ثنا زمعة به.\nقلت: فيه رجلان مبهمان وهما المدلجي ووالده.\nوأيضًا محمد بن عبد الرحمن مجهول ولا نعلم له طريق غيره.","vol":"2","page":279},{"text":"قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١١٨: قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف. وادعى ابن الرفعة في \"المطلب\" أن في الباب عن أنس، فلينظر. اهـ.\nقلت: وفي إسناده أيضًا زمعة بن صالح وهو ضعيف كما سبق (١).\nوضعف الحديث البوصيري في \"الإتحاف\" ص ٤٥ (٣٢) فقال: هذا إسناد ضعيف. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٦: فيه رجل لم يسم. اهـ.\nوتعقبه حمدي السلفي في تحقيق \"المعجم الكبير\" ٧/ ١٦٠ فقال: بل رجلان لم يسميا. اهـ. وهو كما قال.\nقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٩٢: هذا الحديث ضعيف ... وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث. والله أعلم. اهـ.\n* * *\n\n١٠٦ - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بال أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث مرات\" رواه ابن ماجه بسند ضعيف.\nرواه ابن ماجه ٣٢٦ وأحمد ٤/ ٣٤٧ وأبو داود في \"المراسيل\" (٤) والبيهقي ١/ ١١٣ كلهم من طريق زمعة بن صالح عن عيسى بن\n_________\n(١) راجع باب. ما جاء في التنزه من البول.","vol":"2","page":280},{"text":"يزداد اليماني عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات\".\nزاد أحمد: قال زمعة: مرة فإن ذلك يجزئ عنه.\nقلت وهذا إسناد ضعيف لأن فيه ثلاث علل.\nأولًا: يزداد والد عيسى اسمه يزداد -ويقال: أزداد- بن فَسَاءة قال ابن حبان في \"الثقات\": يزداد يقال: إن له صحبة. اهـ.\nوجزم البخاري أنه ليس له صحبة. وقال أبو حاتم: حديثه مرسل كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣١٠ و\"المراسيل\" ص ٢٣٨.\nوقال في \"العلل\" (٨٩): لا صحبة له. اهـ.\nوقال ابن عدي: في التابعين. وقال ابن معين عنه: لا يعرف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٤: قال أبو حاتم حديث أزداد مرسل. ومنهم من يدخله في المسند. وقال ابن الأثير قال البخاري: لا حجة له. اهـ.\nثانيًا: عيسى بن يزداد جهله ابن معين فقال: لا يعرف عيسى ولا أبوه. اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. اهـ.\nوقال البخاري عنه وأبو حاتم: لا يصح حديثه ووثقه ابن حبان.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٣٣٨): مجهول الحال. اهـ.","vol":"2","page":281},{"text":"ولما نقل ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٤/ ١٥٨٩ و٢٨٢٥ قول ابن معين تعقبه فقال: وهو تحامل منه. اهـ.\nوتعقب الألبانيُّ حفظه الله ابنَ عبد البر فقال كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ١٢٤: لا وجه لهذا التعقب البتة، لا سيما وهو -أعني: ابن عبد البر- لم يعرفه إلا من الوجه الأول. فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح. قال البخاري: ليس حديثه بالقائم، فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف كما في \"الضعفاء\" للذهبي أو مجهول الحال كما في \"التقريب\" وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي - ﷺ - فأي تحامل -مع هذا- في قول ابن معين المذكور لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٩): سمعت أبي يقول في حديث رواه زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات\" قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساءة وليس لأبيه صحبة ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز وهو وأبوه مجهولان. اهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣٨١: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه روى عنه زمعة بن صالح ولا يصح. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٠٧: علته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا. اهـ.","vol":"2","page":282},{"text":"ثالثًا: زمعة بن صالح متكلم فيه. قال البخاري عنه: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعه عنه فقال: لين واهي الحديث. اهـ.\nوقال النسائي عنه: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. وقال مرة عنه: ضعيف. وقال الساجي عنه: ليس بحجة في الأحكام. اهـ.\nوقد تابع زمعة على هذا الحديث زكريا بن إسحاق كما هو عند الإمام أحمد ٤/ ٣٤٧ لكن وإن تابعه فالحديث ما زال ضعيفًا.\nوفي الباب عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وجابر:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢١٨) ومسلم ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاووس عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بقبرين فقال: \"إنهما يُعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة\" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا ثم قال: \"لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\nوفي رواية لمسلم: \"لا يَستَنزِهُ عن البول. أو من البول\".\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق","vol":"2","page":283},{"text":"ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ - فلما قضى بوله، أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه.\nوله طريق أخرى عن أنس ذكرتها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد.\nثالثًا، ورابعًا، وخامسًا، وسادسًا: حديث أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس سبق تخريجها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد، وذكرنا جملة من الأحاديث أيضًا في باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم.\nسابعًا. حديث جابر رواه إسحاق كما في \"المطالب العالية\" (١٦) قال: أخبرنا النضر بن شميل ثنا أبوالعوام الباهلي عبد العزيز بن الربيع أنا أبو الزبير عن جابر - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مسير؛ فأتى على قبرين يعذب صاحباهما؛ فقال: \"ما يعذبان في كبير\" ثم قال: \"بلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس. وأما الآخر فكان لا يتأذَّى من بوله\" ثم أخذ - ﷺ - جريدتين؛ فكسرهما، ثم غرس - ﷺ - كل كسرة على قبر؛ فقال: \"إنه يخفف عنهما ما دامتا رطبتين\" أو قال: \"ما لم ييبسا\". وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٣٥) من طريق النضر بن شميل، به.\nقلت: أبو الزبير وصف بالتدليس (١) وقد عنعن. وأصل الحديث في \"صحيح مسلم\" ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٧ رقم (٣٠١٢) من طريق عبادة\n_________\n(١) راجع باب إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"2","page":284},{"text":"ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم.\nوفيه قال: أتينا جابر ... فذكر بطوله، وفيه: قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته، فاندلق لي. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أجرهما حتى قمت مقام رسول الله - ﷺ -، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري، ثم لحقته. فقلت: قد فعلت يا رسول الله! فَعمَّ ذاك؟ قال: \"إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت، بشفاعتي أن يُرَفَّهَ عنهما، ما دام الغصنان رطبين\".\nثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ١/ ١٢٧: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا أحمد بن علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه\".\nقلت: أبو جعفر الرازي تكلم فيه لسوء حفظه، وخولف في هذا الإسناد.\nقال الدارقطني عقبه: المحفوظ مرسل. اهـ. وأقره المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٨٦.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٣١٠: وعلة الموصول أبو جعفر الرازي هو ضعيف لسوء حفظه، لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلًا. والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٦: عن أبي زرعة. قلتُ -القائل الألباني-: سنده صحيح. اهـ.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء أو بالحجارة أو بهما معًا</span>\n١٠٧، ١٠٨ - وعن ابن عباس - ﵄ - أن النبيَّ - ﷺ - سأل أهل قُباء فقالوا: إنا نتبع الحجارةَ الماءَ. رواه البزار بسند ضعيف. وأصله في أبي داود والترمذي وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة ﵁ بدون ذكر الحجارة.\nسبق تخريجهما في باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز. ص ٢١٠ - ٢١٢، وص ٢١٤، وهناك ذكرنا جملة من أحاديث الباب في الاستنجاء بالماء. وأيضًا ذكرنا جملة من الأحاديث التي فيها الاستجمار بالحجارة في باب: ما جاء في الاستجمار فليراجع.\n* * *","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب الغسل وحكم الجنب</span>","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب: ما جاء في أن الماء من الماء كان في أول الإسلام ثم نُسِخ</span>\n١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الماءُ من الماء\" رواه مسلم وأصله في البخاري.\nرواه مسلم ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ١١٧ وأبو عوانه ١/ ٢٨٦ من طريق شريك -يعني ابن أبي نمر- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه؛ قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قُباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله - ﷺ - على باب عِتبانَ، فصرخ به، فخرج يجرّ إزارَه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعجلنا الرجل\". فقال عِتبانُ: يا رسول الله أرأيتَ الرجل يُعجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ - \"إنما الماءُ من الماءِ\".\nورواه مسلم أيضًا ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٢٩ وابن حبان ٣/ ٤٤٣ كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن ابن شهاب حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنما الماءُ من الماء\".\nورواه البخاري (١٨٠) ومسلم ١/ ٢٦٩ وابن ماجه (٦٠٦) كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري:","vol":"2","page":288},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - أرسل إلى رجل من الأنصار فجاءَ ورأسُه يَقطُر، فقال النبي - ﷺ -: \"لعلنا أعجلناك؟ \" فقال: نعم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُعْجِلْتَ -أو قُحِطْتَ- فعليك الوضوءُ\". هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم وابن ماجه (٦٠٦) \"فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوءُ\".\n* * *\n\n١١٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثم جَهَدَها فقد وجبَ الغُسلُ\" متفق عليه. زاد مسلم \"وإنْ لم يُنْزِل\".\nرواه البخاري (٢٩١) ومسلم ١/ ٢٧١ والنسائي ١/ ١١٠ وأبو داود (٢١٦) وابن ماجه (٦١٠) وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٣٩٣ والبيهقي ١/ ١٦٣ والدارقطني ١/ ١١٢ والطحاوي ١/ ٥٦ وابن الجارود (٩٢) كلهم من طريق قتاده عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة؛ أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إذا جلس بين شُعبِها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل\".\nوعند مسلم ١/ ٢٧١ من طريق مطر عن الحسن به وفيه \"وإن لم ينزل\".\nورواه مسلم ١/ ٢٧١ والبيهقي ١/ ١٦٣ وغيرهما من طريق هشام عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى","vol":"2","page":289},{"text":"قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكُم من ذلك. فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة فأُذِنَ لي. فقلت لها: يا أُمّاهْ! -أو يا أمَّ المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وأني أستحييك. فقالت: لا تَستحِي أن تسألني عما كنتَ سائلًا عنه أُمَّكَ التي وَلَدَتْكَ؛ فإنما أنا أُمّكَ. قلت: فما يُوجبُ الغُسلَ؟ قالت: على الخبير سقطتَ. قال: رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومس الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغُسلُ\".\nورواه النسائي ١/ ١١١ من طريق أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٠): سألت أبا زرعة عن حديث رواه ابن شرحبيل عن عيسى بن يونس عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قعد بين شُعَبِها الأربعِ واجتهد فقد وجب الغُسل\". قال أبي: هذا خطأ إنما هو: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قلت لأبي: ممن الخطأ؟ قال: من أحدهما إما من ابن شرحبيل وإما من عيسى. وقال أبو زرعة: لا أحفظ حديث أشعث إلا هكذا. قلت: فيمكنك أن تقول: خطأ؟ قال: لا. روى قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"2","page":290},{"text":"وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٥٥٦) الاختلاف في إسناده. وفي سماع الحسن من أبي هريرة.\nونقله عنه ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٦٧ ثم قال: وما ذكره من سماع الحسن من أبي هريرة مختلف فيه وقد صح روايته لهذا الحديث عن أبي رافع عن أبي هريرة. اهـ.\nوفي الباب عن عثمان بن عفان وأُبي بن كعب وأبي أيوب ورافع بن خديج وعائشة ومعاذ بن جبل وأثر عن زيد بن ثابت:\nأولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (١٧٩) و(٢٩٢) ومسلم ١/ ٢٧٠ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال. قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة. ويغسل ذَكَرَه. قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nزاد البخاري: فسألتُ عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٩٧: الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث. وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته ... وأما","vol":"2","page":291},{"text":"كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثيه. اهـ.\nثانيًا: حديث أُبي بن كعب رواه البخاري (٢٩٣) ومسلم ١/ ٢٧٠ وأحمد ٥/ ١١٣ - ١١٤ والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٥٤ وعبد الرزاق (٩٥٧ - ٩٥٨) والبيهقي ١/ ١٦٤ كلهم من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو أيوبَ قال: أخبرني أُبيُّ بن كعب عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في الرجل يأتي أهلَه ثم لا يُنزل قال: \"يغسل ذَكَرَه ويتوضأُ\".\nورواه أبو داود (٢١٤) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضَى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أُبيَّ بن كعب أخبره: أن رسول الله - ﷺ - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسل ونهى عن ذلك.\nقال أبو داود: يعني الماءَ من الماءِ.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة وشيخ ابن شهاب يظهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار وهو ثقة. قال ابن خزيمة ١/ ١١٤: وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمه بن دينار. لأن ميسرة بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن مسلم بن الحجاج وقال: حدثنا أبو جعفر الحمال ... اهـ.","vol":"2","page":292},{"text":"ولما ذكر ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ١/ ٣٨٢ إسناد الزهري أخبرني سهل به، ذكر الخلاف في سماع الزهري من سهل ثم قال: وبتقدير أن يكون ذلك محفوظًا. فقد أخبر الزهري أن هذا الذي حدثه يرضاه وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره وقد قيل إنه أبو حازم الزاهد وهو ثقة جليل ... اهـ.\nورواه أبو جاود (٢١٥) قال: حدثنا مهران البزار الرازي ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.\nقلت: رجال هذا الإسناد أيضًا ثقات ويظهر أن الحديث صحيح.\nفقد أخرجه الترمذي (١١٠) وابن ماجه (٦٠٩) وأحمد ٥/ ١١٥ وابن خزيمة ١/ ١١٢ والشافعي كما في \"مسنده\" (١٤٢١) كلهم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد وكان قد أدرك النبي - ﷺ - وهو ابن خمسة عشر سنة في زمانه حدثني أبي بن كعب: ... فذكر بنحوه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٣: جزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل. اهـ. وكذا قال ابن حزم.","vol":"2","page":293},{"text":"لكن يرد عليه ما رواه ابن خزيمة ١/ ١١٣ من طريق محمد بن جعفر عن معمر عن الزهري قال أخبرني سهل بن سعد بنحوه.\nلكن قال ابن خزيمة عقبه: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر، أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد، وأهاب أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث عن الزهري قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٩٧: قال الإسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري: كذا قال وكأنه لم يطلع على علته. فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٨١: قيل: إنه وهم في ذلك ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٣: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم. لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي من مخلد في \"مسنده\" عن أبي كريب عن ابن المبارك. قال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلًا فحدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم ... اهـ.\nوالحديث صححه الدارقطني ١/ ٢٦: ولما ذكر أبو حاتم في \"العلل\" (١١٤): حديث أبي بن كعب وحديث أبي سعيد \"الماء من","vol":"2","page":294},{"text":"الماء\" قال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أُبَيَّ بن كعب ... اهـ.\nثالثًا: حديث أبي أيوب رواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: \"الماء من الماء\".\nورواه ابن ماجه (٦٠٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة به.\nقلت: عبد الرحمن بن السائب لم أجد من وثقه غير ابن حبان ورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٧٠) بأنه: مقبول. اهـ.\nونقل ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ١/ ٣٨٩ عن يحيى القطان أنه سئل عن هذا الحديث فقال: نهاني عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- عنه. اهـ.\nومثل حاله أيضًا عبد الرحمن بن سعاد. قال الدارقطني أثناء كلامه على حديث عثمان وأبي كعب كما في \"العلل\" ٣/ ٣٢ - ٣٣: في حديث حسين المعلم عن يحيى قال أبو سلمة: وأخبرني عروة أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ - وفي هذا الموضع وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمع هذا من رسول الله - ﷺ - قال ذلك: هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب. اهـ. كما سبق تخريجه.","vol":"2","page":295},{"text":"رابعًا: حديث رافع بن خديج رواه أحمد ٤/ ١٤٣ قال: حدثنا قتيبه بن سعيد قال: ثنا رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله - ﷺ - وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته: أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا عليك الماء من الماء\". قال رافع: ثم أمرنا رسول الله - ﷺ - بعد ذلك بالغسل.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف كما سبق في أول كتاب الطهارة (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦٤.\nوحسنه الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٢٢، وتعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٨٤ فقال: وهذا فيه نظر؛ فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه. وبعض ولد رافع مجهول العين والحال. وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا. وقال الشيخ تقي الدين: وقد وقع لي تسمية ولد رافع في أصل سماع الحافظ السلفي، وساق الشيخ سنده إلى رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غير.","vol":"2","page":296},{"text":"وذكر الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦٦ أن الطبراني رواه في \"الكبير\" عن سهل بن رافع عن أبيه ... اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٧١ من طريق هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فأستأذنت على عائشة، فأذُن لي. فقلت لها: يا أُمّاه -أو يا أم المؤمنين- أني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمَّكَ التي وَلَدَتْكَ فإنما أنا أمك.\nقلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\".\nقال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٦٨: ولم يخرج البخاري حديث عائشة وقد خرجه مسلم من رواية هشام بن حسان ... وقد عجب أحمد من هذا الحديث وأن يكون حميد بن هلال حدث به بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: صحيح غريب؛ تفرد به هشام بن حسان عن حميد. اهـ.\nوروى مسلم ١/ ٢٧٢ من طريق أبي الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن","vol":"2","page":297},{"text":"الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نَغتسل\".\nونقل ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ١/ ٣٦٩ عن الدارقطني أنه قال: لم يختلف عن أبي الزبير في رفع الحديث ... اهـ.\nوروى الدارقطني ١/ ١٢٧ وابن حبان كما في \"الإحسان\" ٢/ ٢٥٤ وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" ص ٤٥٣ كلهم من طريق الحسين بن عمران حدثني الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع فلا يُنزِل؟ فقال: تُرِكَ وعلى الناس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله - ﷺ -. وحدثتني عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبلَ فتح مكة؛ ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناسَ بالغسل.\nقلت: الحسين بن عمران الجهني تكلم في روايته عن الزهري.\nولهذا قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٢٢: هذا حديث صححه ابن حبان غير أن الحسين بن عمران كثيرًا ما يأتي عن الزهري بمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث. اهـ.\nوذكر العقيلي حديثه في الغسل إذا لم ينزل، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع على حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٢٠٧ وقال الجعبري في \"رسوخ الأخبار\" ص ٢٠٧: لا يضرّ ما قيل في الحسين بن عمران لأنه مرجوح. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٣٣٨): صدوق. يهم. اهـ.","vol":"2","page":298},{"text":"وروى ابن الجارود (٩٣) والطحاوي ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٦٤ وابن حبان ٣/ ٤٥١ كلهم من طريق الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: عن عائشة أنها سئلت عن الرجل الذي يجامع، فلا ينزل الماء؟ قالت: فعلت ذلك أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا منه جميعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه عن الأوزاعي عبد الله بن كثير الدمشقي وبشر بن بكر والوليد بن يزيد.\nووقع عند الشافعي في \"الأم \" ١/ ٣٦ عن الثقة عن الأوزاعي به لكن قال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٤١٤: هكذا رواه الربيع عن الشافعي بالشك ورواه المزني عن الشافعي. فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم فذكره بلا شك. اهـ.\nورواه الترمذي (١٠٨) وأحمد ٦/ ١٦١ وابن حبان ٣/ ٤٥٢ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل، فعلت أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٢١: سنده صحيح، وقد أعل بما يقدح لا سيما وله الطرق الأخرى اهـ.","vol":"2","page":299},{"text":"وقال أيضًا في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٣٦٠: سند صحيح. اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ٤٧، ١١٢ والترمذي (١٠٩) والطحاوي من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة بمثله مرفوعًا.\nقال الترمذي ١/ ١٢٤: حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٢ - ١٤٣: صححه ابن حبان وابن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا، وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدث به ابنه، أو كان حدث به ابنه ثم نسي ولا يخلو الجواب عن نظر ... اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن أبي رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة بنحوه.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٢٥٩: رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز بن النعمان فهو مجهول. اهـ.\nسادسًا: حديث معاذ رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٩٩ (١٩٤) من طرق عن: إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ عن معاذ مرفوعًا: \"إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل\". اهـ.","vol":"2","page":300},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦٦: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن عائذ لم يلق معاذًا كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٣ وسبق الكلام على هذه العلة.\nسابعًا: أثر زيد بن ثابت وأُبي بن كعب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٧ عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان؛ أن محمود بن لبيدٍ الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أُبيَّ بن كعب، كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أُبيّ بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهذا دليل صريح على النسخ. قال الشافعي كما في \"اختلاف الحديث\" ص ٩٠: فيه دلالة على أنه سمع \"الماء من الماء\" ولم يسمع خلافه. ثم لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن النبي - ﷺ - قال بعده ما نسخه. اهـ. نحو هذا قال الحازمي.","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب: ما جاء في الغسل من الاحتلام</span>\n١١١ - وعن أم سلمة - ﵄ - أن أم سُلَيم وهي امرأة أبي طلحة قالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ فهل على المرأة الغُسلُ إذا احتلمَتْ؟ قال: \"نعم إذا رأت الماء\" الحديث متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣٠) ومسلم ١/ ٢٥١ والترمذي (١٢٢) والنسائي ١/ ١١٤ وأحمد ٦/ ٢٩٢ و٣٠٢ و٢/ ٢٩٢ وابن خزيمة ١/ ١١٨ والبيهقي ١/ ١٦٧ وأبو عوانة ١/ ٢٩١ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٥١ وابن حبان ٣/ ٤٤٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سُلَيم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم إذا رأت الماء\". فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلِم المرأة؟ فقال: \"تَرِبَت يداكِ فبِمَ يشبِهُها ولدُها\".\n* * *\n\n١١٢ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - في المرأة تَرَى في منامها ما يَرَى الرجلُ، قال: \"تغتسل\"","vol":"2","page":302},{"text":"متفق عليه. زاد مسلم: فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ قال: \"نعم، فمن أين يكون الشَّبَهُ\". رواه مسلم ١/ ٢٥٠ والنسائي ١/ ١١٢ وابن ماجه (٦٠١) وأحمد ٣/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٦٩ وابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ٤٣٩ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: أن أم سليم حدثت؛ أنها سألت نبيَّ الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأت ذلك المرأةُ فلتغتسل\". فقالت أم سُلَيم: واستحييت من ذلك. قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله - ﷺ -: \"نعم، فمن أين يكون الشبه؟ وإن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر. فمن أيهما علا، أو سبق، يكون منه الشبه\". هذا لفظ مسلم.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٣) ما ورد في إسناده من اختلاف.\nتنبيه:\nعزا الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" الحديث إلى المتفق عليه علمًا أن البخاري لم يخرجه. فقد ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣١٠ - ٣١١ (١١٨١) الحديث وعزاه لما ذكرنا ولم يعزه إلى البخاري. والله أعلم.\nوفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وخولة بنت حكيم وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.","vol":"2","page":303},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٥١ من طريق مسافع بن عبد الله عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: \"نعم\". فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ! قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك. إذا على ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله. وإذا على ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه\".\nوروى مسلم ١/ ٢٥١ وأبو داود (٢٣٧) والنسائي ١/ ١١٢ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٥١ واللفظ له كلهم من طريق الزهريّ عن عروة بن الزبير؛ أن أم سُلَيم قالت لرسول الله - ﷺ -: المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؛ أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"نعم، فلتغسل\" فقالت لها عائشة! أُفٍّ لكِ! وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"تربت يمينُك ومن أين يكون الشبه؟ \".\nوروى الترمذي (١١٣) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا حماد بن خالد الخيّاط عن عبد الله بن عمر العمري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجدُ البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: \"يغتسل\" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: \"لا غسل عليه\" قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: \"نعم النساء شقائق الرجال\".\nقلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وثقه يعقوب بن شيبة وأحمد بن يونس والخليلي والعجلي. وقال ابن عدي: صدوق. اهـ.","vol":"2","page":304},{"text":"وقال الذهبي صدوق في حفظه شيء. اهـ.\nوضعفه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وابن المديني والدارقطني وغيرهم وسبق الكلام عليه.\nولهذا قال الترمذي ١/ ١٢٧ - ١٢٨: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قِبل حفظه في الحديث. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٤٢: حديث مشهور رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم، ولكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته. اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ١٩٠: حديث ضعيف. اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ٢٥٦ وأبو داود (٢٣٦) وابن ماجه (٦١٢) كلهم من طريق حماد بن خالد.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٢٥٠ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا صالح بن عمر حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أنس بن مالك قال: سألت امرأة رسول الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؟ فقال \"إذا كان منها ما يكون من الرّجل فلتغتسل\".\nثالثًا: حديث خوله بنت حكيم رواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن","vol":"2","page":305},{"text":"عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خوله بنت حكيم أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: \"ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل\".\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٣) قال ثنا وكيع به.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nورواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم فإن الحجاج وابن محمد الأعور وهو ثقة. وهو من مشائح يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي المعرفون.\nوأما عطاء بن أبي مسلم الخراساني صدوق يرسل كثير.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا عبد الله بن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال: \"إذا وجدتِ بللًا؛ فاغتسلي يا بسرة\".\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"2","page":306},{"text":"قلت: عبد الله بن عامر الأسلمي. ضعيف؛ ضعفه أبو زرعة وأبو عاصم والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: متروك. اهـ.\nوقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اهـ.\nووقع في \"المطالب العالية\" (١٩٣) عبد الله بن المؤمل عن عمرو به وهو أيضًا ضعيف لكن إن كان ذكر عبد الله بن المؤمل محفوظ فالحديث يتقوى بهذه المتابعة.\nخامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٥٢) من طريق حفص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا احتلم ولم ير بللًا؛ فلا غسل عليه، وإذا رأى بللًا ولم ير أنه احتلم؛ فعليه الغسل.\nقلت: أشعث وابن سوار وهو ضعيف كما سبق (١).\nسادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٩٢) قال: حدثنا عبيد الله قال: أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل، ثم أنزلت فلتغتسل.\nقلت: رجاله ثقات غير الحارث الأعور وهو ضعيف رمي بالرفض والكذب كما سبق (٢).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، وباب ما قيل في وجوب العمرة.\n(٢) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب: ما جاء في الغسل من تغسيل الميت ومن الحجامة</span>\n١١٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - يغتسل من أربع: من الجنابة، ويومَ الجمعة، ومن الحِجامة، ومن غسْل الميت. رواه أبو داود.\nرواه أبو داود (٣٤٨) و(٣١٦٠) وأحمد ٦/ ١٥٢ وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١١٣ أو البيهقي ١/ ٢٩٩ والحاكم ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العَنَزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع ... الحديث.\nقال الحاكم ١/ ٢٦٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥١٠: على شرط مسلم. اهـ.\nقلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور.\nوقال الأثرم عن أحمد: روى أحاديث لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: منكر الحديث. اهـ.","vol":"2","page":308},{"text":"وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ\nوقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. اهـ.\nولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٣٩ أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه.\nلهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٧: أخرج مسلم في \"الصحيح\" [(٢٦١)] حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي - ﷺ -: \"عشر من الفطرة\" وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب.\nوقال المنذري كما في \"مختصر السنن\" ١/ ٢١٥ قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. وقال الإِمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء. وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ\nقال الإِمام أحمد كما في \"المسائل\" برواية عبد الله ١/ ٨٢ - ٨٣. لا يغتسل من الحجامة ليس يثبت عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوروى العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال: ذاك حديث","vol":"2","page":309},{"text":"منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير منها هذا الحديث، وعشر من الفطرة، وخرج علينا رسول الله - ﷺ - وعليه مِرْط مُرَحَّل اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١١٣: سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة. قلت: يروى عن النبي - ﷺ - الغسل من أربع. فقال: لا يصح هذا رواه مصعب ابن شيبة وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. اهـ.\nوقال البيهقي في \"الخلافيات\" ٣/ ٢٧١: رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب ومصعب بن شيبة قد أخرج مسلم ﵀ حديثهما. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٥٦ بعد نقله قول البيهقي السابق: واعتل الأثرم في هذا الحديث بعلل: منها قوله: إن حديث عائشة هذا إنما هو من حديث مصعب بن شيبة، وقد سمعت أبا عبد الله يتكلم فيه؛ فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ومنها أن قد صح عن عائشة - ﵂ - خلاف هذا القول: أنها أنكرت الغسل من غسل الميت فكيف ترويه عن النبي - ﷺ - وتنكره على فعله. ومنها أيضًا عن عائشة أنها كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي - ﷺ - أمر به. ومنها أيضًا: أن الغسل من الحجامة، وهذا ينكر عن النبي - ﷺ - لإجماع الأمة على أنه لا يجب في الدم غسل. اهـ. وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب فيمن غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ.","vol":"2","page":310},{"text":"ورويت هذه الأمور الأربع الموجبة للغسل في حديث عائشة من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو.\nفقد روى مسدد كما في \"المطالب\" (١٩٦) قال حدثنا عبد الله بن داود ثنا الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: الغسل من خمس: الحجامة والحمّام والجنابة والموتي والجمعة. قال فذكر ذلك لإبراهيم، وقال: ما كانوا يعدون غسلًا واجبًا إلا الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nورواه البيهقي ١/ ٣٠٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.\n* * *","vol":"2","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب: ما جاء في الاغتسال عندما يسلم الرجل</span>\n١١٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - في قصة ثُمامَةَ بنِ أُثَالٍ عندما أسلَمَ وأمره النبيُّ - ﷺ - أن يغتسلَ. رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه.\nرواه عبد الرزاق ٦/ ٩ ومن طريقه رواه ابن خزيمة ١/ ١٢٥ وابن حبان ٤/ ٤١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٥) والبيهقي ١/ ١٧١ كلهم من طريق عبد الرازق بن همام أنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ثُمامة الحنفيَّ أُسِر، وكان النبي - ﷺ - يغدو إليه فيقول: \"ما عندكَ يا ثمامة\". فيقول: إنْ تقتلْ تقتلْ ذا دم، وإن تَمُنَّ تمنَّ على شاكر، وإن تُرِدِ المال نعطيك منه ما شئت. وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يحبون الفداء ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمَرَّ عليه النبي - ﷺ - يومًا فأسلمَ، فَحَلَّه وبعث به إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلَّى ركعتين، فقال النبي - ﷺ -: \"لقد حَسُنَ إسلامُ أخيكم\".\nقلت: وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٦٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ٢٠٤ من طريق عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري به، وفيه الأمر بالاغتسال.","vol":"2","page":312},{"text":"ورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ١٦٧ (٣٣٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري به بلفظ: أن ثمامة بن أُثال أسلم فأمره النبي - ﷺ - بالغسل بماء وسدر.\nورواه أبو يعلى في \"مسنده\" ١١/ ٤٢٤: قال: حدثنا بسر بن سيحان حدثنا عمرو بن محمد الزريني قال: فما رأيتُ مثلَه بعيني قط؟ حدثنا سفيان الثوري عن رجل عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال أسلم فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل\".\nقلت: في إسناده رجل لم يسم، ويحتمل أن يكون عبد الله أو عبيد الله ابني عمر، ويحتمل غيرهما.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٣: إن كان هو العمري، فالحديث حسن، والله أعلم. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله بعد ذكر إخراج البيهقي له كما في \"الإرواء\" ١/ ١٦٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٨١) عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه عن سعيد فرواه عبيد الله وعبد الله ابنا عمر وعبد الحميد بن جعفر والليث بن سعد وعمارة بن غزية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. واختلف عن عمارة بن غزية فرواه إسماعيل بن جعفر عن عمارة عن المقبري عن أبي هريرة\" وخالفه","vol":"2","page":313},{"text":"عبد العزيز بن عمران فرواه عن عمارة عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وكذلك روي عن محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري والصواب عن سعيد عن أبي هريرة. اهـ.\nوأصل القصة في \"الصحيحين\" من غير ذكر الأمر بالغسل فقد رواه البخاري (٤٣٧٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ وأبو داود (٢٦٧٩) والنسائي ١/ ١٠٩ - ١١٠ وأحمد ٢/ ٢٤٦ و٤٨٣ وابن خزيمة ١/ ١٢٥ كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: بَعثَ رسول الله - ﷺ - خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أُثال سيدُ أهل اليمامة. فربطوه بساوية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"ماذا عندكَ يا ثُمامة؟ \" فقال: عندي يا محمد خيرٌ إنْ تقتلْ تقتلْ ذا دمٍ. وإن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكر. وإدن كنت تريدُ المال فسَلْ تعطَ منه ما شئتَ، فتركه رسول الله - ﷺ - حتى كان بعد الغد. فقال: \"ما عندكَ؟ يا ثمامة\" قال: ما قلتُ لكَ. إن تُنعِم تُنعِم على شاكر. وإن تقتلْ تقتلْ ذا دم. وإن كنتَ تريد المال فسلْ تعطَ منه ما شئت. فتركه رسول الله - ﷺ - حتى كان من الغد. فقال: \"ماذا عندك؟ يا ثمامة\" فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم. تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعطَ منه ما شئت. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أطلقوا ثُمامة\" فانطلق إلى نخل قريبا من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا محمدُ! والله ما كان على الأرض وجه","vol":"2","page":314},{"text":"أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهُك أحبَّ الوجوهِ كلِّها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدّين كلّه إليّ، والله ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبّ البلاد كلّها إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرةَ، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله - ﷺ - وأمره أن يعتمر، فلما قَدِمَ مكة قاله له قائل: أصبوتَ؟ فقال: لا، ولكنّي أسلمتُ مع رسول الله - ﷺ -، ولا والله! لا يأتيكم من اليمامة حبّةُ حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول الله - ﷺ -.\nولحديث الأمر بالاغتسال لمن أسلم شاهد من حديث قيس بن عاصم كما هو عند النسائي ١/ ١٠٩ وأبو داود (٣٥٥) وأحمد ٥/ ٦١ والترمذي (٦٠٥) وابن حبان (٢٣٤) وفي \"الموارد\" (٣٤) وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والبيهقي ١/ ١٧١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٤) كلهم من طريق سفيان ثنا الأغر بن الصباح عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي - ﷺ - أريد الإِسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٦٤: إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات وقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه البيهقي ١/ ١٧٢ من طريق قبيصة عن سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده قيس بن عاصم بمثله.","vol":"2","page":315},{"text":"قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٣٥): هذا خطأ أخطأ قبيصة في هذا الحديث إنما هو الثوري عن الأغر عن خليفة بن حصين عن جده قيس أنه أتى النبي - ﷺ - ليس فيه أبوه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ١٣٨: قال أبو الحسن القطان الفاسي: حديثه عن جده مرسل، وإنما يروى عن أبيه عن جده. اهـ.\nثم قال الحافظ ابن حجر: وليس كما قال، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زيادةَ مَن رواهُ عن أبيه وهم. اهـ.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٢٩: هو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه من رواية سفيان الثوري عن الأغر وهو ابن الصباح، عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد؛ ورواه أبو داود عن محمد بن كثير عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا. وقد زيد بينهما واحد أعني بين خليفة بن حصين وقيس بن عاصم. قال أبو علي بن السكن في كتابه في \"السنن\": عن محمد بن يوسف هو الفربري وعن البخاري عن علي بن خشرم عن وكيع عن سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده عن قيس بن عاصم أنه قال: أسلمت فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا عن أبيه عن جده. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير عن سفيان منقطعة فإنها كانت معنعنة فجاء وكيع وهو في","vol":"2","page":316},{"text":"الحفظ من هو فزاد \"عن أبيه\" فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس؛ فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه. أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين، فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكره. اهـ.\nقلت: بل ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣ رقم (٨).\nوقال ابن دقيق في \"الإِمام\" ٣/ ٣٦: وفي \"العلل\" للخلال قال عيسى بن جعفر: قال وكيع عن خليفة عن أبيه عن جده. والناس كلهم عن خليفة بن حصين عن جده، وهكذا قال يحيى بن القطان وغيره: كذا قال ... اهـ.\nوقد حسن حديث قيس بن عاصم البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٧١ (٣٤٠).\nوالنووي في \"المجموع\" ٢/ ١٥٣.\nوصححه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ١٦٣ - ١٦٤.\n* * *","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب: ما جاء في وجوب غسل الجمعة</span>\n١١٥ - وعن أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غسْلُ يومِ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلِم\" أخرجه السبعة.\nرواه البخاري (٨٧٩) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأحمد ٣/ ٦ و٦٠ وأبو داود (٣٤١) والنسائي ٣/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٩) وأحمد ٣/ ٦٠ وابن خزيمة ٣/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ٢٩٤ والطحاوي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٨٨ والدارمي ١/ ٣٦١ كلهم من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الغُسلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ على كل محتلم\".\nورواه البخاري (٨٨٠) وأبو داود (٣٤٤) وابن خزيمة ٣/ ١٢٤ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: \"الغسلُ يومَ الجمعة واجبٌ على كل محتلم، وأن يَستَنَّ، وأن يمسَّ طيبا إنْ وَجَدَ\" قال عمرو: أما الغُسل فأشهد أنه واحب، وأما الاستنان فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث، قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يُسَمَّ أبو بكر هذا، رواه عنه بُكَير بن الأشجِّ، وسعيدُ بن أبي هلالٍ وعِدَّةٌ. وكان محمد بن المنكدر يُكنَى بأبي بكر وأبي عبد الله. اهـ. هذا اللفظ للبخاري.","vol":"2","page":318},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (٣٤٤) والنسائي ٣/ ٩٢ والبيهقي ٣/ ٢٤٢ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غُسل يومِ الجمعة على كل مُحتَلمٍ، وسواكٌ، ويَمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه\".\nقلت: يظهر أن عمرو بن سُلَيم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد ثم لقي أبا سعيد الخدري فسمع منه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٦٥: والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر، لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" (٢٢٧٠) عن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"الغسل واجب على كل محتلم\". فقال: حدث به بعض الناس وهو محمد بن سيرين صقر -ليس بمشهور- عن حمران بن عمر عن إسحاق الطباع عن مالك. فقال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد. وهو حديث صحيح رواه عن صفوان جماعةٌ مع مالك بن أنس منهم سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن صفوان بن سُليم عن عطاء ... ثم قال: والصحيح من ذلك قول من قال: عن صفوان سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"2","page":319},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر وعمر بن الخطاب وأبي هريرة والبراء بن عازب وجابر وحفصة وأثر عن أبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٨٧٧) ومسلم ٢/ ٥٧٩ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٢ والنسائي ١/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٨) وأحمد ٢/ ٦٤ والدارمي ١/ ٦١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٥ والبيهقي ١/ ٣٩٣ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جاء أحدكم الجمعه فليغتسل\".\nوله طرق أخرى عن ابن عمر.\nفقد رواه البخاري (٨٩٤) ومسلم ٢/ ٥٧٩ والترمذي (٤٩٢) وأحمد ٢/ ٩ و٣٧ وابن الجارود (٢٨٣) والبيهقي ١/ ٢٩٣ و٣/ ١٨٨ وابن خزيمة (١٧٤٩) كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ابن عمر بمثله مرفوعًا.\nورواه أحمد ٢/ ٥٣، ٥٧ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر بنحوه.\nورواه أحمد ٢/ ١١٥ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب ونافع عن ابن عمر بنحوه.\nوروى ابن حبان ٤/ ٢٤ وأحمد ٢/ ٧٥ والحميدي (٦٠٩) كلهم من طريق ابن دينار عن ابن عمر بنحوه.\nوروى ابن حبان ٤/ ٣٣ من طريق هشام الغاز عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"إن لله حقًّا على كل مسلم أبي يغتسل كل سبعة أيام يومًا، فإن كان له طيب مسه\".","vol":"2","page":320},{"text":"وقد روي عن نافع عن أبي هريرة ولا يصح قال الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (١٩٣) لما سئل عن حديث نافع عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى الجمعة فليغتسل\" فقال: يرويه هديل بن بلال عن نافع عن أبي هريرة، ووهم فيه. والصحيح عن نافع عن ابن عمر. كذلك رواه أيوب ومالك وعبيد الله بن عمر وغيرهم من الحفاظ. اهـ.\nثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٨٧٨) ومسلم ٢/ ٥٨٠ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠١ كلهم من طريق الزهري قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب بالناس يوم الجمعة. إذ دخل رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه؟ فقال: إني شغلت اليوم. فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء. فلم أزد على أن توضأت. قال عمر: والوضوء أيضًا وقد علمت أبي رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا بالغُسل.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠١ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه دخل رجل ... فذكر القصة. والرجل هو عثمان كما تفسره الروايات الأخرى.\nوبه جزم ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢٩٢).\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ٦٨ - ٦٩: هكذا رواه أكثر رواة \"الموطأ\" عن مالك مرسلًا عن ابن شهاب عن سالم. لم يقولوا: عن أبيه. ووصله عن مالك روح بن عبادة وجويرية بن أسماء","vol":"2","page":321},{"text":"وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم الجذامي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن مالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعبد العزيز بن عمران ومحمد بن عمر الواقدي وإسحاق بن إبراهيم الحنيني والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فرووه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ... اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٠: حدثنا قتيبه نا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى الجمعة فليغتسل\" قال ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه سمع النبي - ﷺ - على المنبر. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٥٩ عن الدارقطني أنه قال: رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج \"الموطأ\" موصولًا عنهم. اهـ.\nوذكر الدارقطني الاختلاف على ابن عمر كما في \"العلل\" ٢ / رقم (٩٩).\nورواه البخاري (٨٨٢) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأبو داود (٣٤٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان ... فذكره.","vol":"2","page":322},{"text":"ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٨٩٦ - ٨٩٧) ومسلم ٢/ ٥٨٢ كلاهما من طريق وهيب حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"حق على كل مسلم أن يغتسل في كلِّ سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده\".\nوعند البخاري زيادة في أوله: \"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أُوتوا الكتابَ من قَبلنا، وأُوتيناه من بعدهم. فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى\".\nوقد ورود التعيين بأنه يوم الجمعة في حديث جابر كما سيأتي وله طريق آخر ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٩٨٣) وبين الاختلاف فيه.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣ وأحمد ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق هشيم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بالغسل يوم الجمعة. وعند أحمد بلفظ: أوصاني خليلي بثلاث. قال هشيم: فلا أدعهن حتى أموت: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة وتابع هشيمَ إسماعيلُ بن إبراهيم كما عند أحمد.\nرابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٥٢٨) قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن","vol":"2","page":323},{"text":"عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإلن لم يجد فالماء له طيب\".\nقلت: إسناد ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا: إسماعيل بن إبراهيم الأحول التيمي ضعفه أبو حاتم وابن المديني وابن نمير والبخاري والترمذي والنسائي ومسلم وابن حبان وأبو أحمد الحاكم وأبو داود.\nلكنه قد توبع فقد رواه الترمذي (٥٢٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد به ورواه أحمد ٤/ ٢٨٢ من طريق هشيم به.\nقال الترمذي عقبه: حديث البراء حديث حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل التيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي يضعف في الحديث. اهـ.\nخامسًا: حديث جابر رواه النسائي ٣/ ٩٣ قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يومٍ، وهو يوم الجمعة\".\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"2","page":324},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٧٣: رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكن لا بأس به في الشواهد. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٣٠٤ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن حبان ٤/ ٢١ كلهم من طريق دواد بن أبي هند به.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٩) سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"غسل يوم الجمعة واجب كل سبعة أيام\" قال أبي: هذا خطأ. إنما هو على ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاووس عن أبي هريرة موقوف. اهـ.\nسادسًا: حديث حفصة رواه أبو داود (٣٤٢) والنسائي ٣/ ٨٩ وابن خزيمة (٧٢١) وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٢٢ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٨٧) والبيهقي ٣/ ١٧٢ و١٨٧ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ١٩٥ كلهم من طريق المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي - ﷺ - قال: \"على كل محتلم رواحٌ إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسلُ\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال أبو نعيم غريب من حديث بكير لم يروه إلا المفضل عن عياش. اهـ.","vol":"2","page":325},{"text":"قلت: وهو ثقة فاضل.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ١٢٦ وابن حبان ٤/ ٢٧ كلاهما من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني عثمان بن واقد العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل\".\nقلت: عثمان بن واقد بن محمد العمري، قال: عبد الله بن أحمد: لا أرى به بأسًا. اهـ.\nوقال ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس به بأس. اهـ.\nونقل الآجري عن أبي داود: ضعيف. قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف حدث بحديث \"من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل\". ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره ... اهـ.\nقلت: وباقي رجاله لا بأس بهم، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٥٨ وعزاه أيضًا إلى أبي عوانة ثم قال: ورجاله ثقات، لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه. اهـ.\nسابعًا: أثر أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠١ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ أنه كان يقول: \"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب: ما جاء في استحباب غسل يوم الجمعة</span>\n١١٦ - وعن سَمُرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن توضَّأ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ\" رواه الخمسة وحسنه الترمذي.\nورواه أبو داود (٣٥٤) والنسائي ٣/ ٩٤ والترمذي (٤٩٧) وأحمد ٥/ ٨ و١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٥ والدارمي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن توضأ يومَ الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل\" هذا لفظ أبي داود.\nوعند البقية بلفظ: \"من اغتسل فالغسلُ أفضل\".\nقلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن البصري من الصحابة خلاف.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٥٠: لأصحاب الحديث فيه ثلاثة مذاهب. أحدها: أنه لم يسمع منه. الثاني: حديثه على الاتصال. الثالث: قال أبو عبد الرحمن النسائي: الحسن عن سمرة كتابٌ، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ\nوقال البزار فيما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٩٠: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة. وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقًا متأولًا في ذلك فيقول: حدثنا،","vol":"2","page":327},{"text":"وخطبنا، ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة؛ فأما الذين سمع منهم فهم: أنس بن مالك، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن مغفل، وعائذ بن عمرو وأبو برزة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعمرن بن حصين، وأبو بكرة، وسمع من سوار بن عمرو، وعمرو بن تغلب وسعد مولى أبي بكرة، وروى عن عثمان بن العاص وسمع منه. وروى عن محمد بن مسلمة ولا أبعد سماعه منه. وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة. وتأول قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وقال علي بن زيد عن الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وإنما حدَّث من حدَّثه. ولذلك لم يقل: ثني. اهـ. مختصرًا.\nوقال النسائي ٣/ ٩٤: عن رواية الحسن عن سمرة: كتابًا ولم يسمع الحسنُ من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٢٣٤: أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي \"صحيح البخاري\" [(٥٤٧٢)] سماع منه لحديث العقيقة. وقد ووى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة. وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذا حكى الترمذي عن البخاري وقال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب. وذلك لا يقتضي الانقطاع. اهـ.\nونقل البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٩٠ عن علي بن المديني أنه قال: سماع الحسن من سمرة صحيح. اهـ.","vol":"2","page":328},{"text":"وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٦٣: قال البخاري: سماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح، وحكى محمد عن علي بن عبد الله أنه قال مثل ذلك. اهـ.\nوبه جزم مسلم في \"الكنى\" والطحاوي في \"بيان مشكل الآثار\" ١٥/ ٣٧٤ (٦٠٩٢) وابن طاهر المقدسي في الجمع بين رجال \"الصحيحين\" ١/ ٨٠ والنووي في \"تهذيب الأسماء\" ١/ ١٦١.\nوقال ابن القيم في \"أعلام الموقعين\" ٤/ ٥٨٧: قد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب. اهـ.\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٨٧: اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة وهي نحو من خمسين حديثًا. فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة. اهـ.\nوروى الطوسي حديث الباب في \"مختصر الأحكام\" ٣/ ١٠ قال: نا محمد بن المثنى العنزي البصري قال: نا سعيد بن سفيان الجحدري قال: نا شعبة عن قتادة عن الحسن قال: نا سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ يوم الجمعة ... \" اهـ. هكذا وقع تصريح الحسن بالسماع من سمرة، وفي النفس منه شيء لإعراض أصحاب الكتب المعتمدة عنه.\nثم أيضًا رواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٢ والطبراني في \"الكبير\" (٦٨١٩) كلاهما من طريق محمد بن المثنى به وفيه عنعنة الحسن، وفي هذا دليل على أن التصريح بالتحديث ليس بمحفوظ.","vol":"2","page":329},{"text":"قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: روى همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ -، وروى سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - ولم يذكرا عن سمرة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٧٥): سألت أبي عن حديث رواه همام عن قتادة عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ فبها ونعمت\" ورواه أبان عن قتادة عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ فيها ونعمت\" قلت: لأبي: أيهما أصح قال: جميعًا صحيحين، همام ثقة وصله؛ وأبان لم يوصله. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٤٩ و٥٠ لما نقله عنه: كأنه يريد صحة الوصل والإرسال، ولا يلزم من ذلك حكمه بصحة الحديث؛ فإن الحكم بصحة الوصل معناه: أن واصله لم يهم في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظر في صحة تلك الرواية -أعني الحسن عن سمرة- من جهة الانقطاع والاتصال. اهـ.\nولما ذكر النووي حديث سمرة قال في \"المجموع\" ٤/ ٥٣٣ وفي \"شرحه على صحيح مسلم\" ٦/ ١٣٣: حديث حسن. اهـ.\nوقال في \"تهذيب الأسماء\" ٣/ ٥٣: حديث صحيح. اهـ.\nوسئل الدارقطني كما في \"العلل\" ١٠ / رقم (٢٠٠٠) عن حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فبها ونعمت ... \" فقال: يرويه أسباط بن محمد ومصعب بن المقدام عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة، وقيل: التيمي","vol":"2","page":330},{"text":"عن جابر. وقيل: عن قتادة عن الحسن عن أنس، وكلّها وهم، والمحفوظ ما رواه شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال مهدي بن ميمون: عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وقال: يزيد ابن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، والجميع وهم إلا قول شعبة عن قتادة. اهـ.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٣٥٠) قال: حدثنا أبو حرة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة، ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ يوم الجمعة ... \" قال الحافظ ابن حجر في \"تعليقة على المطالب\" (٦٩٢) المشهور عن الحسن في هذا عن سمرة بن جندب لا عن عبد الرحمن بن سمرة. اهـ.\nقلت: وفيه أيضًا عنعنة أبو حرة.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله:\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب سبق تخريجه في الباب السابق ووجه الشاهد أنه لم ينكر عدم الغسل إلا عمر ومع إنكارة فلم يأمره بالخروج من المسجد ثم الاغتسال.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٠٢) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (١٠٥٥) وابن خزيمة (١٧٥٤) والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح،","vol":"2","page":331},{"text":"فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم وهو عندي، فقال: \"لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا\"ـ.\nوفي رواية: \"لو اغتسلتم يوم الجمعة\".\nورواه البخاري (٩٠٣) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأحمد ٦/ ٦٢ و٦٣ والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة: ... فذكرته.\nورواه الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٧١ من طريق يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث عمرة عن عائشة. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٥٥٨ وابن ماجه (١٠٩٠) وأبو داود (١٠٥٠) والترمذي (٤٩٨) وأحمد ٢/ ٤٢٤ والبيهقي ٣/ ٢٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتَى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مَسَّ الحصى فقد لغا\" هكذا بلفظ الوضوء.\nورواه مسلم ١/ ٥٨٧ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له. ثم أنصت ... \".\nورواه البخاري (٩١٠) بلفظ الغسل لكن من حديث سلمان الفارسي.","vol":"2","page":332},{"text":"رابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٥٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٦ - ١١٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، أن أُناسًا من أهل العراق جاؤوا. فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغُسلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهرُ، وخير لمن اغتسل، ومَن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدأ الغُسلُ: كان الناس مجهودين يَلْبَسون الصوفَ ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مُقاربَ السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارٍّ، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضُهم بعضًا، فلما وجد رسولُ الله تلك الريحَ قال: \"أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، وليمسَّ أحدُكم أفضلَ ما يجد من دُهنِه وطيبه\". قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوف، وكُفوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدُهم وذهب بعض الذي كان يؤدي بعضُهم بعضًا من العَرَق.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوروى البيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق طلحة بن القناد ثنا أسباط بن نصر السدي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فبها ونعمت، ويجرئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل\".\nقال البيهقي ١/ ٢٩٥: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب. وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره. اهـ.","vol":"2","page":333},{"text":"خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٠٩١) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا يزيد بن هارود أنبا إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. يجزئ عنه الفريضةُ. ومن اغتسل فالغسل أفضل\".\nقال في \"الزوائد\": إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي. اهـ. وقد ضعفه الأئمة.\nقال أبو داود عن أحمد: لا يُكتب حديث يزيد. قلت: فلِمَ تُرِك حديثُه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن قال منكر الحديث، وكان شعبة يحمل عليه وكان قاصًّا. اهـ.\nوقال يحيى بن معين عنه: رجل صدق. اهـ.\nوقال النسائي والحاكم أبو أحمد عنه: متروك الحديث. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآتار\" ١/ ١١٩ قال: حدثنا أحمد بن خالد البغدادي عن علي بن الجعد قال: أنا الربيع بن صبيح وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به.\nورواه أيضًا الطحاوي ١/ ١١٩ من طريق يعقوب الحضرمي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به.\nورواه الطحاوي أيضًا ١/ ١١٩ من طريق الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"مَن توضأ","vol":"2","page":334},{"text":"يوم الجمعة فبها ونعمت، وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل\".\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال: عن الحسن عن أنس.\nسادسًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٩ من طريق عبيد بن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أحسن\".\nقلت: في إسناده قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري. وقال عنه ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه. كان يحدث بالحديث عن عبيدة وهو عنده عن منصور. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه.\nوقال أحمد عنه: روى أحاديث منكرة. اهـ.\nوقال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه. اهـ.\nسابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٦٩٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال: إن رجلًا سأل عليا - ﵁ - عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت. قال: لا، بل الغسل -أي المستحب- قال: اغتسل كل يوم جمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفه.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nوقال البوصيري كما في \"الإتحاف\": رواه مسدد ورجاله ثقات. اهـ.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب: ما جاء في منع الجنب من قراءة القرآن</span>\n١١٧ - وعن علي - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُقرِئنُا القرآنَ ما لم يكن جنبًا. رواه الخمسة وهذا لفظ الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان.\nرواه أحمد ١/ ٨٤ و١٢٤ وأبو داود (٢٢٩) والنسائي ١/ ١٤٤ وابن ماجه (٥٩٤) والبيهقي ١/ ٨٨ وابن خزيمة ١/ ١٠٤ والحاكم ١/ ١٢٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤١ والدارقطني ١/ ١١٩ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: دخلت على عليٍّ ﵁ أنا ورجلان: رجل منا ورجل من بني أسد، أحسَبُ قال: فبعثهما علي ﵁ وجهًا وقال: إنكما عِلجانِ، فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرجَ ثم خرج فدعا بماء، فأخذ منه حَفنةً فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن؛ فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يخرج من الخلاء فيقرِئُنا القرآنَ، ويأكل معنا اللِّحم، ولم يكنْ يَححُبُه -أو قال يحجزُه- عن القرآن شيء ليس الجنابةَ. هذا لفظ أبو داود.\nورواه الترمذي (١٤٦) من طريق الأعمش وابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة به.\nوزاد ابن الجارود: وكان شعبة يقول: هذا الحديث نعرف وننكر يعني أن عبد الله بن سلمة كان قد كبر حين أدركه عمرو.","vol":"2","page":336},{"text":"وقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٢٤١: ففي هذا النص إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه في آخر عمره، وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه في هذه الحالة فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه. اهـ.\nقلت: عبد الله بن سلمه اختلف فيه. فقيل: هو أبو العالية المرادي كما قال الإِمام أحمد ومسلم في \"الكنى\" ص ١٥٩ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧٣ وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٧٩.\nوفرق بينهما البخاري فقال في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٩٩: عبد الله بن سلمة أبو العالية الهمداني الكوفي عن سعد وابن مسعود، وعبد الله بن سلمة المرادي عن سعد وابن مسعود وعلي وصفوان بن عسال -﵃- ثم قال: وقال ابن نمير إن عبد الله بن سلمة الذي روى عنه أبو إسحاق غير الذي روى عمرو بن مرة عنه، قال: عمرو بن مرة: هو رجل من الحي. اهـ.\nوقال ابن معين في \"التاريخ\" رقم (١٦٣٤): عبد الله بن سلمة كنيته أبو العالية المرادي. اهـ.\nوقال أيضًا عند رقم (١٦٧٨): لم يرو عنه غير عمرو بن مرة. اهـ.\nوقال أيضًا عند رقم (٣٧٥٣): وأبو العالية أيضًا عبد الله بن سنة، يروي عنه أبو إسحاق السبيعي، وليس هو الذي يروي عنه عمرو بن مرة. اهـ.","vol":"2","page":337},{"text":"وقال أبو حاتم والنسائي: تعرف وتنكر. اهـ.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣٧: قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحد \"لا يقرأ الجنب\". غير شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. وقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مرة أيضًا غير شعبة سليمان الأعمش ومسعر ومحمد بن عبد الرحمن، وذكر الشافعي هذا الحديث وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة. وذكر الخطابي: أن الإِمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وقال سفيان بن عيينة: سمعت هذا الحديث من شعبة. وقال شعبة: لم يرو عن عمرو بن مرة أحسن من هذا الحديث ... وكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٥/ ٢١٢: قال البخاري: الذي قال ابن نمير أصح، والذي روى عنه أبو إسحاق هو الهمداني والذي روى عنه عمرو بن مرة هو من رهط عمرو بن مرة جملي مرادي، وكذا قال ابن معين والدارقطني وابن ماكولا. وقال النسائي في المرادي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير عمرو بن مرة. وقال في","vol":"2","page":338},{"text":"\"الكنى\": أنا عبد الله بن أحمد سألت أبي عن ابن سلمة روى عنه غير عمرو بن مرة؟ فقال: أبو إسحاق. وقال ابن نمير: هذا ليس هو، ذاك صاحب عمرو ولم يرو عنه إلا عمرو، والذي قال ابن نمير أصح. وفرق بينهما أيضًا ابن حبان فقال في الهمداني مما حكاه عنه المزي، وقال في المرادي: عبد الله بن سلمه يروي عن علي وعنه عمرو بن مرة يخطئ. وقد بينه الحاكم أبو أحمد وقال: عبد الله بن سلمة مرادي يروي عن سعد وعلي وابن مسعود وصفوان بن عسال وعنه عمرو بن مرة وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم. وعبد الله بن سلمة الهمداني إنما يعرف له قوله فقط، ولا نعرف له راويًا غير أبي إسحاق السبيعي. ثم قال ما معناه: إن الغلط إنما وقع عند الجمهور من جعلهما واحدًا بكنية مَنْ كَنَّى المراديَّ أبا العالية يعني من المتأخرين، وإنما هي كنية الهمداني. قال: ولا أعلم أحدًا كَنَّى المرادي. اهـ.\nوفرق بينهما الخطيب البغدادي كما في \"تلخيص المتشابه في الرسم\" ١/ ١٠ - ١١ فقال في الأول: عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي حدث عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وصفوان بن عسال ... روى عنه عمرو بن مرة ... وقال في الثاني: عبد الله بن سلمة أبو العالية الهمداني كوفي أيضًا روى عنه أبو إسحاق قوله. وزعم أحمد بن حنبل أنه الأول الذي روى عنه عمرو بن مرة. اهـ.\nفعلى هذا الاختلاف اختلف في صحة الحديث.","vol":"2","page":339},{"text":"قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٩٩: قال أبو داود: عن شعبة عن عمرو بن مرة. كان عبد الله يحدثنا فتعرف وتنكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه. اهـ.\nونقله أيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣ - ٧٤ وزاد: سئل أبي عن عبد الله بن سلمة فقال: تعرف وتنكر. اهـ.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. اهـ.\nووثقه ابن حبان والعجلي ويعقوب بن شيبة.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\": صويلح. اهـ. وفي \"المغني\": صدوق. اهـ.\nونقل المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ١٥٦ عن البزار أنه قال: لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ... ثم قال المنذري: وذكر الإِمام الشافعي - ﵁ - هذا الحديث. وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه. ثم نقل عن البيهقي قوله: إنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر فأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة. اهـ.\nوقد تابع عبد الله بن سلمة أبو الغريف فقد رواه أحمد ١/ ١١٠ وأبو يعلى في \"المقصد\" (١٦٩) كلاهما من طريق عائذ بن حبيب","vol":"2","page":340},{"text":"حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ ﵁ بوَضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: \"هذا لمن ليس بجنب. فأما الجنب فلا ولا آية\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٧٦: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. اهـ.\nقلت: أبو الغريف عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي قال أبو حاتم كان على شرطة علي وليس بالمشهور. قيل له: هو أحب إليك أو الحارث الأعور قال: الحارث أشهر وهذا شيخ تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نُباتة. اهـ.\nوذكره ابن البرقي فيمن احتُمِلت روايتُه وقد تكلِّم فيه. اهـ.\nوصحح هذا الطريق النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٥٩.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٢٤٣ فقال: الجواب من وجوه: الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده؛ لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده، وقد ذكرنا مرارًا أن ابن حبان متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه، لا سيما إذا عارضه غيره من الأئمة؛ فقد قال أبو حاتم: ... وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة. ثم قال الألباني: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم، ومتروك عند غيره فمثل هذا لا يحسن","vol":"2","page":341},{"text":"حديثه فضلًا عن أن يصحح! . الثاني: أنه لو صح فليس صريحًا في الرفع. أعني موضع الشاهد منه، وهو قوله: \"ثم قرأ شيئًا من القرآن\" الثالث: لو كان صريحًا في الرفع فهو شاذ أو منكر؛ لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي: روى أحاديث أُنكِرت عليه. اهـ. ثم قال الألباني حفظه الله: ولعل هذا منها. اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي ١/ ١٨١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوحكى النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٥٩ عن الترمذي تصحيحه للحديث وتعقبه فقال: وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديثٌ ضعيف. اهـ.\nونقل ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٧٧ عن شعبة أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي. اهـ.\nوقال عبد الله ابن الإِمام أحمد في \"العلل\" ٢ / رقم (١٥٥٦) قال أبي: قال سفيان: قال لي شعبة: ليس أحدث بحديث أجود من ذا -حديث علي- كاد النبي - ﷺ - لا يحجبه من قراءة القرآن إلا أن يكون جنبًا. اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٥٦: كان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٣٩: صححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق الإشبيلي. اهـ.","vol":"2","page":342},{"text":"وقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٠٨: بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٨٧) عن حديث عبد الله بن سلمة عن علي: كان رسول الله - ﷺ - لا يحجبه عن قراءة القرآن إلا الجنابة.\nفقال: هو حديث يرويه عمرو بن مرة عنه. حدث به أصحاب عمرو بن مرة عنه كذلك، ووواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمرو بن مرة على الصواب. عن عبد الله بن سلمة عن علي، وتابعه حفص بن غياث عن الأعمش بذلك مثله، وخالفهما أبو جعفر الرازي، وجنادة بن سليم ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي إلا أن ابن فضيل وقفه. والآخران رفعاه وخالفهم أبو الأحوص فقال: عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن علي موقوفًا مرسلًا، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة -على الصواب- عن عبد الله بن سلمة. ورواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ليلى كذلك، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي من رواية إسماعيل بن مسلمة بن قعنب؛ فرواه ابن أبي ليلى عن سلمة بن","vol":"2","page":343},{"text":"كهيل عن عبد الله بن مسلمة، ووهم فيه مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ... اهـ.\nفي الباب عن عبد الله بن رواحة وابن عمر وأثر عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب:\nأولًا: حديث عبد الله بن رواحة رواه الدارقطني ١/ ١٢٠ من طريق إسماعيل بن عياش عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن عبد الله بن رواحة قال: نهانا رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب.\nقلت: إسناده ضعيف وسيأتي الكلام في الحديث الآتي عن حال إسماعيل بن عياش.\nوللحديث طرق عن عبد الله بن رواحة وفيها ضعف.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٥: لا يُروَى من وجه صحيح لأنه منقطع وضعيف. اهـ.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٧٣: عكرمة عن عبد الله بن وواحة منقطع. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (١٣١) وابن ماجه (٥٩٥) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن\".\nقلت: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. لهذا قال البيهقي: رواية","vol":"2","page":344},{"text":"إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها أهل العلم بالحديث، قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما. اهـ. وسبق بيانه.\nوقد تفرد بهذا الحديث، قال الترمذي ١/ ١٥٨: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ... ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير. كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به. وقال: إنما حدث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام ... اهـ.\nقلت: وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة وهو حجازي فالحديث ضعيف.\nلهذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٩: سألت محمدًا عن حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقرأ الحائض ... \". فقال: لا أعرفه من حديث عقبة، وإسماعيل بن عياش منكر الحديث عن أهل الحجاز والعراق. اهـ.\nوقال عبد الله بن الإِمام أحمد في \"العلل\" ٣/ ٣٨١ (٥٦٧٥) قال أبي: هذا باطل، أنكر على إسماعيل يعني أنه وهم من إسماعيل. اهـ.\nونقله عنه ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٧١.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٢٨٣: عن عبد الله بن الإِمام أحمد أنه قال: قال أبي عن هذا الحديث: باطل. اهـ.","vol":"2","page":345},{"text":"وقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٥: هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره .. وقد روي عن ابن عمر من غير إسماعيل بن عياش، ذكره الدارقطني ولا يصح أيضًا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٩: ونقله عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ١٣٦، فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -: لا يقرأ ... فقال: أبي: هذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله ... وقال ابن عبد الهادي: إسماعيل بن عياش تكلم فيه غير واحد من أهل العلم ... اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٢٠٧: وهذا من روايته عن أهل الحجاز فهي ضعيفة ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٥٥ - ١٥٨: حديث ضعيف؛ رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، والضعف فيه بين. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٢٠٨: حديث ضعيف، ضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم. اهـ.\nثالثًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠٨٤) قال: حدثنا غندر عن شعبة عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمشي، نحو الفرات وهو يقرئ رجلًا، فبال ابن مسعود فكف","vol":"2","page":346},{"text":"الرجل عنه. فقال ابن مسعود: مالك قال: إنك بلت، فقال ابن مسعود: إني لست بجنب.\nقلت: رجاله ثقات وحماد وابن أبي سليمان صدوق له أوهام.\nوروى عبد الرزاق ١/ ٣٣٩ عن معمر عن عطاء الخراساني قال: كان ابن مسعود فذكره.\nرابعًا: أثر عليّ رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٠٨٩) قال: حدثنا شريك عن عامر بن السمط عن أبي الغريف عن علي قال. لا يقرأ ولا حرفًا -يعني الجنب-.\nقلت: في إسناده شريك وهو ضعيف كما سبق (١).\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ٩٦ من طريق خالد عن عامر بن السمط به.\nورواه البيهقي ١/ ٧٩ من طريق الحسن بن حي عن أبي الغريف به.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٣٣٦ عن الثوري عن عامر الشعبي قال سمعت أبا الغريف به.\nقلت: هذا إسناد قوي ظاهرة الصحة.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب. الماء الكثير لا ينجسه شيء ..، وباب المني يصيب الثوب.","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب: ما جاء في الجنب يريد العود أو الأكل أو النوم</span>\n١١٨ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: رسول الله - ﷺ -: \"إذا أَتَى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأ بينهما وُضوءًا\" رواه مسلم، زاد الحاكم: \"فإنه أنشطُ للعَوْدِ\".\nرواه مسلم ١/ ٢٤٩ والنسائي ١/ ١٤٢ وأبو داود (٢٢٠) وابن ماجه ٥٨٧ والترمذي (١٤١) وأحمد ٣/ ٢٨ والحاكم ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٢٠٣ وابن خزيمة ١/ ١٠٩ وابن حبان ٤/ ١١ والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٢٩ والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٧١) وأبو عوانة ١/ ٢٨٠ كلهم من طريق عاصم الأحول، قال: سمعتُ أبا المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعودَ، فليتوضأ\" هذا لفظ مسلم، وقال ١/ ٢٤٩ زاد أبو بكر بن شيبة في حديثه: \"بينهما وُضوءًا\" وقال: \"ثم أراد أن يُعاود\" وهكذا رواه البيهقي عن أبي بكر بن شيبة باللفظ نفسه.\nوزاد الحاكم ١/ ٢٥٤ \"فإنه أنشط للعود\".\nورواه أيضًا البيهقي ١/ ٢٠٤ مرة أخرى بلفظ الحاكم.\nوعند ابن خزيمة ١/ ١١٠ من طريق شعبة عن عاصم به بلفظ: \"إذا أراد أحدكم العَوْدَ فليتوضأ فإنه أنشط له في العَودِ\".","vol":"2","page":348},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: \"فليتوضأ\" فقط ولم يذكر فيه \"فإنه أنشط للعود\" وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقد رواه ابن خزيمة ١/ ١٠٩ من طريق شعبة عن عاصم ولم يذكر هذه اللفظة.\nقال الشافعي: قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله. اهـ.\nواختلف هل أراد بكلامه هذا حديث أبي سعيد أو حديث ابن عمر وهو ضعيف كما سيأتي.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٣٨: وأراد حديث أبي سعيد هذا.\nقلت: هذا بعيد فكيف بالشافعي يقول هذا في حديث رواه أئمة كشعبة وحفص بن غياث وابن أبي زائدة والفزاري وغيرهم عن عاصم بن الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ فإسناده قوي، وقد أخرجه مسلم، ولهذا ذهب البيهقي إلى أن الشافعي يقصد به حديث ابن عمر ولعله لم يقف على حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٤٩: قال البيهقي: لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد حديث غيره. فقد روي عن عمرو وابن عمر، بإسنادين ضعيفين ... اهـ.","vol":"2","page":349},{"text":"قلت: حديث عمر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٨٧ قال: ثنا محمد بن تمام البهراني والحسين بن أبي معشر قالا: ثنا المسيب بن واضح ثا معتمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة\".\nقلت: فيه مسيب بن واضح التلمنسي قال ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٨٧: وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذونا فيه أي يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال ابن عدي أيضًا في \"الكامل\" ٦/ ٣٨٧: وهذا الحديث أخطأ فيه ابن المسيب على المعتمر. فقال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وهذا أسهل عليه. فإنما يرويه معتمر عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمر عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٩٦ من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي - ﷺ - قال. \"إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه\".\nقال الترمذي عقبه: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ، لا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح. وروى عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوسئل الدارقطني كما في \"العلل\" ٢ / رقم (٢٤٢) عن حديث أبي المستهل عن عمر عن النبي - ﷺ -: \"إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن","vol":"2","page":350},{"text":"يعود فليغسل فرجه\". فقال: كذا رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر ووهم فيه. ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري. منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاري وغيرهم وقولهم أولى بالصواب من قول ليث. ورواه مفضل بن صدقة عن عاصم عن علي بن عدي عن أبي سعيد. ووهم في نسب أبي المتوكل. وإنما أراد أن يقول: علي بن داود. ورواه قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أيضًا إلا أنه لم يرفعه، قاله سعيد بن بشير عن قتادة. اهـ.\nولما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٨٥ حديث عمر قال: والمعروف عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ﵁ عن النبي - ﷺ - وعن أبي عثمان عن سلمان بن ربيعه عن عمر ﵁ قوله. اهـ.\n* * *\n\n١١٩ - وللأربعة عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - ينامُ وهو جُنُبٌ مِن غيرِ أن يَمَسَّ ماءً. وهو معلول.\nرواه أبو داود (٢٢٨) والنسائي في \"الكبرى\" كما ذكره المزي في \"التحفة\" ١١/ ٥١٨٣ (١٦٠٦٤) وابن ماجه (٥٨١) والترمذي (١١٨) وأحمد ٦/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن","vol":"2","page":351},{"text":"الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب ولا يمس ماء. هذا لفظ الترمذي.\nوعند أبي داود: من غير أن يمس ماء.\nوعند ابن ماجه بألفاظ منها: كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء.\nحتى يقوم بعد ذلك فيغتسل. اهـ.\nقلت: أبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وهو مدلس، وقد أجيب عن مسألة الاختلاط بأنه روى عنه الثوري كما عند عبد الرزاق (١٠٨٢) وروايته عنه كانت قبل الاختلاط.\nأما تدليسه فقيل: ينتفي بتصريحه بالسماع كما عند البيهقي ١/ ٢٠١.\nلكن خالفه غيره فقد رواه إبراهيم بن يزيد والأسود وعروة وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة. كما سيأتي.\nولهذا حكم الأئمة بغلط أبي إسحاق في الحديث بل إن شعبة كان يتقيه.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٩: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: كان النبي - ﷺ - ينام جنبًا، ولكني أتقيه. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإِمام\" ٣/ ٩٠: ذكر الخلال عن مهنا سألت أحمد عن حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - ينام جنبًا لا يمس ماء. قال: ليس صحيحًا. قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم","vol":"2","page":352},{"text":"عن الأسود عن عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. قلت: من قِبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق .. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث. فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق. ليس عن الأسود: الجنب يأكل. قال الأثرم: وقد روى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - كان يجنب ثم ينام قبل أن يمس ماء. فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده عن الأسود كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود ثم وافقهما فيما رويا: أبو سلمة وعروة عن عائشة ثم وافق ما صح عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود ... اهـ.\nقال الترمذي ١/ ١٣٦: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٠٢ لما ذكر الحديث بطوله. أخرجه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة. وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود وأن أبا إسحاق ربما في دلس فرواها من تدليسه. واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق. اهـ.\nوقال أبو داود ١/ ١٠٨: ثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم. يعني حديث ابن إسحاق. اهـ.","vol":"2","page":353},{"text":"وقال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٤٠: ليس صحيحًا. اهـ.\nوكذا نقل ابن حجر في \"تلخيص الحبير\".\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٩٤: هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -: أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق. وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره. وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ١٥٤: هذا الحديث وهم. اهـ. يعني حديث أبي إسحاق.\nوروى الإمام أحمد ٦/ ١١١ من طريق شريك عن محمد عن عبد الرحمن عن كريب عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام ولا يمس ماء.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٤٠: إسناده غير قوي. اهـ.\nوهو كما قال ولهذا جعل النووي حديث الباب من قسم الضعيف كما في \"الخلاصة\". اهـ.\nوقال في \"شرحه على صحيح مسلم\" ٣/ ٢١٨: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ... اهـ.\nثم نقل قول أبو داود والترمذي والبيهقي السابق. ثم قال النووي: فبان بما ذكرناه ضعف الحديث. اهـ.","vol":"2","page":354},{"text":"وفي الباب عن أنس بن مالك وعائشة وعمر بن الخطاب وعمار بن ياسر وأبي رافع وابن عمر وأبي هريرة:\nأولًا: حديث أنس بن مالك وواه مسلم ١/ ٢٤٩ وأحمد ٣/ ٢٢٥ والبيهقي ١/ ٢٠٤ والطحاوي ١/ ١٢٩ كلهم من طريق شعبة عن هشام بن زيد عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد.\nوأصله في \"البخاري\" ٢٦٨ - ٢٨٤ وفيه ذكر الجماع فقط.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٦٦ من طريق مسلمة بن علي عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: ربما طاف رسول الله - ﷺ - على ثنتي عشرة امرأة لا يمس في ذلك شيئًا من ماء.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه مسلمة بن علي قال النسائي فيه: متروك. اهـ.\nوبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٤١ وقال أيضًا: ورواه بقية عن سعيد أيضًا. وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما وبقية أكثر. اهـ.\nوأعله ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٠٠ بمسلمة بن علي الخشني.\nورواه أحمد ٣/ ٢٩١ والنسائي ١/ ١٤٣ - ١٤٤ والترمذي (١٤٠) وابن ماجه (٥٨٨) من طريق سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه في غسل واحد.","vol":"2","page":355},{"text":"قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.\nقلت: هو معلول قال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ١٩٩ - ٢٠٠: إنما لم يخرج البخاري هذا لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في \"العلل\": معمر سيء الحفظ لحديث قتادة وقد روى هذا الحديث ابن عيينة ... اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه \"البخاري\" (٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.\nورواه مسلم ١/ ٢٤٨ والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٤) وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ والطحاوي ١/ ١٢٦ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.\nورواه مسلم ١/ ٢٤٨ من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. وللحديث طرق ذكرها ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٦٢ وبين عللها.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٨٧ - ٢٨٩) ومسلم ١/ ٢٤٨ والترمذي (١٢٠) والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٥)","vol":"2","page":356},{"text":"وأحمد ٢/ ١٧ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر؛ أن عمر قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم إذا توضأ\".\nورواه أحمد ١/ ٢٤ - ٢٥ قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"يتوضأ وينام إن شاء\" وقال سفيان مرة: \"ليتوضأ ولينم\".\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٢٦: إسناده صحيح. اهـ.\nوووى إسحاق ومسدد كما في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب\" (١٨١) والبيهقي ٧/ ١٩٢ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البيهقي والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٩٥ فيظهر أنه اختلط عليه هذا الحديث وأن الصواب حديث أبي سعيد الخدري فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٧): سألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"2","page":357},{"text":"النبي - ﷺ - أنه قال: فذكره. ثم قال: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - وهو أشبه. اهـ.\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٢٧: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه ولم يذكره ابن أبي حاتم، وله شاهد في \"صحيح مسلم\" عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليحدث بينهما وضوءًا\". اهـ.\nوسئل عنه الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٤٠ رقم (٢٤٢) فقال: كذا وواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر، ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاوي وغيرهم ... اهـ. كما سبق.\nوروى ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٧٣) قال: حدثنا ابن علية عن التيمي عن أبي عثماد عن سلمان بن ربيعة قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟ قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءًا.\nقلت: رجاله ثقات، والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي وسلمان بن ربيعة هو الباهلي.","vol":"2","page":358},{"text":"رابعًا: حديث عمار بن ياسر رواه أبو داود (٢٢٥) والترمذي (٦١٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءَهُ للصلاة.\nقال الترمذي ٢/ ١٩٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده عطاء الخراساني وهو ابن أبي مسلم صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس كما سبق (١).\nوقد خرج له مسلم.\nوأيضًا أعله أبو داود بالانقطاع فقال ١/ ١٠٧: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. اهـ\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٩٣: بين يحيى وعمار رجل ذكر ذلك أبو داود وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع ... اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ١/ ٣٥٢: حسنه الترمذي وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر قاله ابن معين وأبو داود والدارقطني وغيرهم. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" ٢/ ٥١٢: لما نقل قول أبي داود: وكذلك قال الدارقطني عن يحيى أنه لم يلق\n_________\n(١) راجع باب: الحج عن الميت.","vol":"2","page":359},{"text":"عمارًا وعمار قتل بصفين سنة (٣٧) فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر. وقد روى عن عثماد. وهو أقدم من عمار ويحيى ثقة، لم يعرف بتدليس فالحديث صحيح كما قال الترمذي. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي رافع رواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) كلاهما من طريق حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: أن النبي - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلت له: يا رسول الله؛ ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: \"هذا أزكى وأطيب وأطهر\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سلمى؛ عمة عبد الرحمن فيها جهالة.\nولهذا قال أبو داود عقبه ١/ ١٠٦: وحديث أنس أصح من هذا. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤١: وهذا الحديث طعن فيه أبو داود. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٠٣ عن حديث أبي رافع: في إسناده من لا يعرف حاله. اهـ.\nسادسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٥٩٢) وابن خزيمة ١/ ١٠٨ كلاهما من طريق أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي - ﷺ - عن الجنب هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: \"نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة\".","vol":"2","page":360},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف ضعفه يحيى وغيره كما سبق (١).\nوبه أعله ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٣٥٢.\nوأما أبو أويس فهو صدوق يهم واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس.\nسابعًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٧٩ قال: حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسحاق بن إبراهيم القرقساني حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن قتادة عن المضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتاده إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج، تفرد به إسحاق. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وقتادة مدلس لكن الراوي عنه شعبة. وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. اهـ.\nوإسحاق بن إبراهيم بن يعقوب القرقساني روى عنه أبو زرعة.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٢١.\nوذكره أيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٠٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٧٤: إسناده حسن. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب: ما جاء في صفة الغسل</span>\n١٢٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسلَ من الجَنابة يبدأ فيَغسِل يديَه ثم يُفرِغُ بيمينه على شماله فيغسل فرجَه. ثم يتوضأ ثم يأخعذ الماء فيُدخِل أصابعَه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاثَ حَفَنات، ثم أفاض على سائر جسدِه، ثم غسل رجليه. متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٢٤٨) ومسلم ١/ ٢٥٢ وأحمد ٦/ ٥٢ وأبو داود (٢٤٢) والنسائي ١/ ١٣٤ والترمذي (١٠٤) وأبو عوانة ١/ ٢٩٨ وابن خزيمة ١/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٧٢ والدارمي ١/ ١٥٦ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، يبدأُ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات. ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه. وفي لفظ لمسلم ١/ ٢٥٤: فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا ثم ذكر نحوه ولم يذكر غسل الرجلين.\nوفي لفظ للبخاري: ثم يخلل بها -يعني يديه- أصول شعره.\nوفي لفظ عند النسائي: كان يشرب رأسه. ثم يحثي عليه ثلاثًا.","vol":"2","page":362},{"text":"وفي لفظ لابن خزيمة: وأفضل في الإناء فضلًا، يصبه عليه بعدما يفرغ.\n* * *\n\n١٢١ - ولهما في حديث ميمونة - ﵂ -: ثم أفرغ على فرجه وغَسَلَه بشماله ثم ضرب بها الأرض. وفي رواية: فمسحها بالتراب. وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل فردَّه. وفيه: وجعل ينفض الماءَ بيده.\nرواه البخاري (٢٦٦) و(٢٧٦) ومسلم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ وأبو داود (٢٤٥) والنسائي ١/ ١٣٧ والترمذي (١٠٣) وابن خزيمة ١/ ١٢٠ والبيهقي ١/ ١٧٤ كلهم من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من الجنابة. فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا. ثم أدخل يده في الإناء. ثم أفرغ به على فرجه. وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا ثم توضأ وضوءه للصلاة. ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه. ثم غسل سائر جسده. ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل وجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.\nوفي رواية للبخاري (٢٧٦): فضرب بيده الأوض فمسحها.\nوله أيضًا (٢٦٦): ثم دَلَكَ يده بالأرض أو الحائط.","vol":"2","page":363},{"text":"وله أيضًا (٢٥٩): ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب تم غسلها.\nوفي رواية مسلم ذكر المنديل.\nوعند البخاري (٢٦٦): فناولته خرقة. فقال: بيده هكذا، ولم يردها.\nوله أيضًا (٢٧٤): فجعل ينفض بيده.\nوله أيضًا (٢٧٦): فناولته ثوبًا فلم يأخذه. فانطلق وهو ينفض يديه.\nوفي لفظ للبخاري أيضًا (٢٥٩) ومسلم ١/ ٢٥٤: ثم تمضمض واستنشق.\n* * *\n\n١٢٢ - وعن أم سَلَمة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأةٌ أشدُّ شعرَ رأسي فأنقضُه لغُسلِ الجنابةِ؟ وفي رواية الحيضة؟ قال: \"لا، إنما يكفيك أن تَحثِي على رأسِكِ ثلاثَ حَثيَاتٍ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٥٩ وأحمد ٦/ ٢٨٩ وأبو داود (٢٥١) والترمذي (١٠٥) والنسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه ٦٠٣١) وابن خزيمة ١/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ١٧٨ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٨) كلهم من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي. فأنقضه لغسل الجنابة؟","vol":"2","page":364},{"text":"قال: \"لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين\" هذا لفظ مسلم.\nوفي رواية لمسلم ١/ ٢٦٠: أفأحله فأغسله من الجنابة؟ .\nهكذا رواه سفيان بن عيينة كما هو عند مسلم ١/ ٢٥٩ وأبي داود (٢٥١) والبيهقي ١/ ١٧٨.\nورواه أيضًا سفيان الثوري كما عند مسلم ١/ ٢٦٠ وغيره.\nوخالف فيه أسامة بن زيد كما هو عند أبي داود (٢٥٢) والبيهقي ١/ ١٨١ كلاهما رواه عنه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - وأنا عنده، فقالت: إني امرأة أشد ضفر رأسي فكيف أصنع حين أغتسل من الجنابة؟ فقال: \"احفني على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزي أثر كل حفنة\".\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٢: ليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة.\nوقال البيهقي ١/ ١٨١: وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه، أن سعيدًا سمعه من أم سلمة ثم قال ورواية أيوب بن موسى أصلح من رواية أسامة بن زيد وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد. اهـ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٩) مخالفة أخرى.\nوقال الترمذي ١/ ١١٩ عن حديث أيوب بن موسى: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.","vol":"2","page":365},{"text":"وروى إسحاق في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (١٧٢) قال: أخبرنا المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: سألت أم سلمة عن غسل الرجل فقالت: ينقي الشعر ويروي البشر، وسألتها عن غسل المرأة فقالت: تنظف قرونها ولا تحل رأسها.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nوللحديث عن أم سلمه عدة طرق كما عند عبد الرزاق ١/ ٢٧٣ وابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٩٥)، (٧٩٩)، (٨٦٩)، (٧٨٠) وغيره.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٩): سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصفهاني عن سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة - ﵂- قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي؛ أفأنقضه من الجنابة؟ قال: \"لا، إنما يكفيك ثلاث حثيات، ثم صبي عليك الماء فتطهري\" فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو: سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمه - ﵂ - عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوفي الباب عن جبير بن مطعم وأسماء وجابر وعائشة وأم عطية وأنس وأبي سعيد الخدري وأثر عن عمر بن الخطاب:\nأولًا. حديث جبير بن مطعم رواه البخاري (٢٥٤) ومسلم ١/ ٢٥٨ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ - فقال","vol":"2","page":366},{"text":"بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أنا، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف\".\nورواه أحمد ٤/ ٨١ من طريق إسرائيل عن سليمان بن صرد به بلفظ: \"أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصب على رأسي ثم أفيض على سائر جسدي\".\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ١٩٣: إسناد صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (٣١٤ - ٣١٥) ومسلم ١/ ٢٦١ كلاهما من طريق صفية عن عائشة، أن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها\" فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: \"سبحان الله! تطهرين بها\". فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: \"تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور أو تُبلغُ الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء\". فقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري بلفظ مختصر.\nوروى الترمذي (١٠٧) والنسائي كلاهما من طريق شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل.","vol":"2","page":367},{"text":"قال الترمذي ١/ ١٢٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه لما ولي القضاء وسبق الكلام عليه (١).\nوروى مسلم ١/ ٢٦٠ من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء، إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحدٍ ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.\nثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٢٥٦) ومسلم ١/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي جعفر عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من جنابة، صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي! كان شعر رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك وأطيب.\nرابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٥٨) ومسلم ١/ ٢٥٥ كلاهما من طريق أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء ..، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"2","page":368},{"text":"بشيءٍ نحو الحلاب فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه.\nخامسًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣١٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة. قال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي - ﷺ - قالت: كنا ننهى أن يحد على ميِّتٍ فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشر، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب. وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار ... النبذة: القطعة، وكست أظفار: نوع من البخور. والمقصود أنه رخص للحادة استعماله إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة.\nوقد سبق ذكر أحاديث أخرى في أول أبواب الغسل وحكم الجنب.\nسادسًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (١٧٠) وأبو يعلى في \"المقصد\" (١٦٥) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أذس ﵁ قال: إن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال - ﷺ -: \"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٧١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.","vol":"2","page":369},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": \"صحيح\". اهـ.\nسابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٧٠٨) قال: حدثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد أن رجلًا سأله فقال: اغسل ثلاثًا؟ فقال: إن شعري كثير؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - أكثر منك شعرًا وأطيب.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه فضيل بن مرزوق وهو صدوق يهم.\nوأيضًا عطية وهو ابن سعد العوفي وسبق الكلام عليه (١).\nثامنًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٦٨) قال: حدثنا يحيى عن مسعر بن كدام حدثني بكير بن الأخنس حدثني المعرور قال: قال عمر ﵁: أما أنا فأحفن على رأسي ثلاث حفنات.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل يقال له عاصم: أن رهطًا أتوا عمر ﵁ وفيه سألوه عن ثلاثة أمور منها غسل الجنابة ... فذكر بنحوه.\nورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو البجلي به.\nوفي هذا الإسناد عاصم وقد سبق الكلام عليه.\nوأبو إسحاق السيبعي وصف بالتدليس وقد عنعن.\n_________\n(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب: ما جاء في منع الحائض والجنب من دخول المسجد</span>\n١٢٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ\" رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.\nرواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٦٧ وأبو داود (٢٣٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: \"وجهوا هذه البيوت عن المسجد\" ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد؛ فقال: \"وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جسرة بنت في دجاجة العامرية الكوفية وثقها العجلي وابن حبان لكن قال البخاري: عند جسرة عجائب. اهـ.\nوأيضًا أفلت بن خليفة العامري مجهول.\nولهذا ضعف الأئمة هذا الحديث فقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٦: ضعف أحمد الحديث؛ لأن راويه أفلت مجهول اهـ.","vol":"2","page":371},{"text":"وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ١٥٨: قال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث. وقالوا: أفلت: راويه مجهول، ولا يصح الاحتجاج بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر. فإنه أفلت بن خليفة ويقال: فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٧: رواه أبو داود من حديث أفلت بن خليفة. ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده. اهـ.\nوبالغ ابن حزم فقال في \"المحلى\" ٢/ ١٨٦: أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة وحديثه هذا باطل. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه ابن ماجه (٦٤٥)، والبيهقي ٧/ ٦٥ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣ / رقم (٨٨٣) وابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٥٢ كلهم من طريق ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ -: صرحة هذا المسجد. فنادى بأعلى صوته: \"إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض\".","vol":"2","page":372},{"text":"قلت: إسناده ضعيف. لأن أبا الخطاب مجهول وشيخه أيضًا فيه جهالة.\nوبهما أعله ابن حزم والبوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nوقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٦٩) يقولون عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة. اهـ.\nولهذا قال ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ١/ ٣٢١ عن حديث عائشة وأم سلمة: وفي إسناديهما ضعف. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٦٢ لما ذكر الحديث: ضعيف في سنده جسرة بنت دجاجة. قال البخاري: عندها عجائب وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي؛ بل قال ابن حزم: باطل. اهـ.\nوفي الباب عن أم عطية وأم سلمة وأبي سعيد:\nأولًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦ كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: \"لتلبسها أختها من جلبابها\".\nثانيًا: حديث أم سلمة سبق تخريجه قبل قليل.","vol":"2","page":373},{"text":"ثالثًا: حديث أبي سعيد رواه الترمذي (٣٧٢٩) قال: حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لعلي: \"يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك\".\nقال الترمذي ٩/ ٣٠٩: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث واستغربه. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا ومتنه فيه نكاره.\nوقد أعله البيهقي بعطية العوفي وكذا أيضًا أعله ابن الجوزي وقال: هذا حديث لا صحة له، وإنما هو مبني على سد الأبواب غير بابه وفيه آفات. اهـ.\nوقد تكلم عليه في \"الموضوعات\" ١/ ٣٦٧.\n* * *","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب: ما جاء في غسل الرجل مع المرأة</span>\n١٢٤ - وعنها - ﵂ - قالت: كنت أغتسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناءَ واحدٍ تَختلِفُ أيدينا فيه من الجنابة.\nمتفق عليه. زاد ابن حبان: وتلتقي.\nرواه البخاري (٢٥٠) و(٢٦٣) ومسلم ١/ ٢٥٥ وابن ماجه (٣٧٦) والنسائي ١/ ٥٧ والدارمي ١/ ١٥٧ وأحمد ٦/ ١٢٧ و١٧٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤ والبيهقي ١/ ١٨٧ وعبد الرزاق ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل من إناء -هو الفرق- من الجنابة. واللفظ لمسلم.\nوله أيضًا: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل منه أنا وهو في الإناء الواحد. قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع.\nوللحديث طرق عن عائشة نذكر منها:\n١ - حديث الأسود عنها وواه البخاري (٢٩٩) وأبو داود (٧٧) وأحمد ٦/ ١٨٩ - ١٩١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٩ كلهم من طريق الأسود بن يزيد عن عائشة به قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد كلانا جنب.\n٢ - القاسم بن محمد عنها رواه البخاري (٢٦١) ومسلم ١/ ٢٥٦ وأبو عوانة ١/ ٢٨٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٦","vol":"2","page":375},{"text":"كلهم من طريق القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة.\nورواه أبو عوانة ١/ ٢٨٤ وابن حبان (١١١١) من طريق ابن وهب قال: أخبرني أفلح بن حميد أنه سمع القاسم به وفيه: تختلف أيدينا فيه وتلتقي.\nقلت: وإسناده قوي لكن قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٧٣: ولأبي عوانة وابن حبان من طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمععت عائشة ... فذكره وزاد فيه \"تلتقي\" بعد قولها: \"تختلف أيدينا فيه\" وللإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح: تختلف فيه أيدينا، يعني حتى تلتقي. وللبيهقي من طريقه: تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقي، وهذا يشعر بأن قولها: \"وتلتقي\" مدرج. وسيأتي في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها: كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه جميعا، فلعل الراوي قال: وتلتقي، بالمعني. اهـ.\n٣ - معاذة عنها رواه مسلم ١/ ٢٥٧ وأبو عوانة ١/ ٢٣٣ وأحمد ٦/ ١٠٣ كلهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن معاذة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء بيني وبينه، واحدٍ. فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي. قالت: وهما جنبان.\nوسبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب: ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة</span>\n١٢٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن تحت كلِّ شعرةٍ جَنابةً فاغسلوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَةَ\".\nرواه أبو داود والترمذي وضعفاه.\nرواه أبو داود (٢٤٨) والترمذي (١٠٦) وابن ماجه (٥٩٧) والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن تحت كل شعرة جنابةً، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر\".\nوعند ابن ماجه \"وأنقوا البشرة\".\nقال أبو داود ١/ ١١٥: هذا حديث ضعيف، وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ١٢١: حديث الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وقد تفرّد بهذا الحديث عن مالك بن دينار ويقال: الحارث بن وجيه ويقال: ابن وجبه. اهـ.\nوقد ضعف الحارثَ بن وجيه الأئمةُ فقد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ.","vol":"2","page":377},{"text":"وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال العقيلي: ضعفه نصر بن عليّ وله عنه حديث منكر، لا يتابع عليه. اهـ.\nولهذا قال الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٨٧: هذا حديث ليس بثابت. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم كما في \"العلل\" (٥٣) قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ١٧٩: أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما؛ وإنما يروى عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٥٠ عن الدارقطني أنه قال في \"العلل\": إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أنه قال رسول الله - ﷺ - فذكره. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٠١: هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبه. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢٧٥): تفرد به الحارث بن وجيه عن مالك مرفوعًا. وإنما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله. اهـ.","vol":"2","page":378},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ١/ ٣٦٦: حديث ضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.\nونحوه قال في \"المجموع\" ٢/ ١٨٤ وقال في \"الخلاصة\" ١/ ١٩٧: حديث ... اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٢٧) عن هذا الحديث فقال: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.\nوذكر الغماري في \"الهداية\" ٢/ ١٤ أن الحارث توبع فقال: إن أبو أحمد الغطريفي رواه في جزئه قال ثثا أبو خليفة ثنا أبو عمر الحوضي ثنا الحارث بن وجيه وأخوه عن مالك به. وأبو عمر الحوضي ثقة ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد ... اهـ.\nقلت: في هذا نظر. فإن الصحيح أن الحارث تفرد به ولا عبرة بالرواية المبهمة. لهذا قال الدارقطني في أطراف \"الغرائب والأفراد\" ٥/ ٢٥١: غريب من حديث محمد عنه، تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه. اهـ.","vol":"2","page":379},{"text":"وقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٨٧: تفرد به الحارث عن مالك. اهـ.\nونحو هذا قال البزار في \"مسنده\" ق ٢٧٠ / ب وابن عدي في \"الكامل\" وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢١٦ في ترجمة الحارث بن وجيه: لا يتابع عليه. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٠٣ - ١٠٤ لما سئل عن الحديث: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا، والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.\n* * *\n\n١٢٦ - ولأحمد عن عائشة نحوه، وفيه راوٍ مجهول.\nرواه أحمد ٦/ ٢٥٤ قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن خصيف قال حدثني رجل مند ثلاثين سنة عن عائشة قالت: أجمرت شعري إجمارًا شديدًا فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! أما علمت أن على كل شعرة جنابة\".\nورواه أحمد ٦/ ١١٠ قال. ثنا أسود بن عامر ثنا شريك به.\nقلت: في إسناده راوٍ لم يسم وفيه أيضًا شريك وهو القاضي وسبق الكلام عليه (١)! .\n_________\n(١) راجع باب: أن الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"2","page":380},{"text":"وأيضًا خصيف يظهر أنه ابن عبد الرحمن الجزري وسبق الكلام عليه أيضًا (١).\nوفي الباب عن علي وعائشة وأبي أيوب:\nأولًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ٩٤ وأبو داود (٢٤٩) والدارمي ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن سلمة ثنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ترك موضع شعرةٍ من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار\". قال علي: فمن ثمَّ عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وقد أعل بالوقف.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٥٠: إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٠: هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٦٥) عن حديث زاذان عن علي عن النبي - ﷺ -: \"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصب الماء فعل الله به كذا وكذا\" قال. يرويه عطاء بن السائب عن زاذان عن علي حدث به عنه حماد بن سلمة وشعبة وحفص بن عمر.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"2","page":381},{"text":"ورواه عبد الله بن رشيد عن حفصعن الأعمش وليث عن زاذان عن علي. وروي عن حماد بن زيد عن عطاء، عن زاذان عن علي موقوفًا. وكذلك رفعه عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه. والمحفوظ عن عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال: شعبة. اهـ.\nوضعف الحديث الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٦٦ فقال: هذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان اختلط، وقد روى حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحًا بل ضعيفًا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط. هذا خلاصة التحقيق في هذه الرواية. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٨٤ وفي \"الخلاصة\" ١/ ١٩٥ - ١٩٧: ضعيف. اهـ. ثم عاد فحسنه؛ فقال أيضًا في \"المجموع\": حديث رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. اهـ.\nوقال الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ١٩١: سبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضحيفة، وحديث علي هذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه والحق الوقف عن تضعيفه وتصحيحه حتى يتبين الحال فيه ... اهـ.","vol":"2","page":382},{"text":"وأقره الألباني فقال حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٣٣٢: وهذا هو الصواب بلا ريب ... اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ١٢٧ من طريق الحارث بن سهيل عن أم النعمالن الكندية عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الغسل فقال: \"بل الشعرة وإنقاء البشرة\".\nقلت: كذا وقع في الإسناد الحارث بن سهيل ولعل صوابه الحارث بن شبيل ويقال ابن شبل وفرق بينهما أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان والبخاري وابن حبان في \"الثقات\".\nوجعلهما واحد المزي في \"الكامل\" والكلاباذي. وقد رد ذلك أبو الوليد الباجي على الكلاباذي في \"رجال البخاري\" فقال كما في \"التهذيب\" ٢/ ١٢٥: الحارث بن شبل بصري ضعيف، والحارث بن شبيل كوفي ثقة. اهـ.\nوكذا ضعف ابن شبل البخاري وابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني.\nوأيضًا في إسناده أم النعمان الكندية لم أجد لها ترجمة.\nثالثًا: حديث أبي أيوب الأنصاري رواه ابن ماجه (٥٩٨) من طريق عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع. حدثني أبو أيوب الأنصاري. أن النبي - ﷺ - قال: \"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة. وأداء الأمانة، كفارة لما بينها\". قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: \"غسل الجنابة فإن تحت كلّ شعرةٍ جنابةً\".","vol":"2","page":383},{"text":"قلت: إسناده ضعيف فقد أعل بالانقطاع.\nقال أبو حاتم كما في \"المراسيل\" ص ١٠٠: لم يسمع أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع بالتحديث من أبي أيوب شيئًا. اهـ.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١٣٨: هذا إسناد فيه مقال. طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وفيما قاله نظر فإن طلحة بن نافع وإن وصفه الحاكم بالتدليس ... فقد صرح بالتحديث فزالت تهمة تدليسه ... اهـ.\nقلت: أخشى أن صيغة التصريح بالتحديث في هذا الإسناد غير محفوظة وذلك أن \"سنن ابن ماجه\" قد تداوله الشيوخ ولم يعتن به كما قاله ابن القيم وسبق تقريره (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة، باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة.","vol":"2","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب التيمم</span>","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب: ما جاء في اختصاص هذه الأمة بالتيمم</span>\n١٢٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرتُ بالرعب مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا فأيُّمًا رجلٍ أدركته الصلاةُ فليصلّ\" وذكر الحديث.\nرواه البخاري (٣٣٥) ومسلم ١/ ٣٧٠ وأحمد ٣/ ٣٠٤ والنسائي ١/ ٢٠٩ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارمي ١/ ٣٢٢ كلهم من طريق هشيم أخبرنا سيّار عن يزيد هو ابن صهيب الفقير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي. كان كل نبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود. وأحلت لي الغنائم. ولم تحل لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض طيبةً طهورًا ومسجدًا. فأيما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة\". هذا لفظ لمسلم.\n* * *\n\n١٢٨ - وفي حديث حذيفة - ﵁ - عند مسلم: \"جُعِلَت تربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ\".\nرواه مسلم ١/ ٣٧١ وأحمد ٥/ ٣٨٣ وابن خزيمة ١/ ١٣٣ والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ١٧٥","vol":"2","page":386},{"text":"والبيهقي ١/ ٢١٣ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ كلهم من طريق أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها طَهورًا، إذا لم نجد الماء\" وذكر خصلة أخرى.\nورواه مسلم أيضًا ١/ ٣٧١ من طريق سعيد بن طارق. حدّثني ربعيّ بن خراش به.\nوفي لفظ عند أحمد ٥/ ٣٨٣: \"فُضِّلَت هذه الأمةُ على سائر الأمم بثلاث: جعلت لها الأرض طَهورًا ومسجدًا. وجعلت صفوفها على صفوف الملائكة\" قال: كان النبي - ﷺ - يقول: \"وأُعطيت هذه الآياتِ من آخر البقرة من كنزٍ تحت العرش لم يعطها نبي قبلي\" قال أبو معاوية: كله عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوعند ابن خزيمة ١/ ١٣٣ بلفظ: \"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعل ترابها لنا طَهورًا إذا لم نجد الماء، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا أحد بعدي\".\nتنبيه:\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ١٢٩ عن لفظة \"تربتها\": وهذه اللفظة معروفة برواية أبي مالك الأشجعي، وقد اختلف فيها. فقيل: \"تربتها\" وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: \"ترابها\"","vol":"2","page":387},{"text":"قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه \"وجعل ترابها طَهورًا\"، وكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن محمد بن فضيل \"ترابها\" وهو خلاف ما رواه مسلم من حديث ابن فضيل عن أبي بكر بن أبي شيبة. فإن فيه \"تربتها\". اهـ.\n* * *\n\n١٢٩ - وعن علي - ﵁ - عند أحمد \"وجُعِل الترابُ لي طهورًا\".\nرواه أحمد ١/ ٩٨ و١٥٨ والبيهقي ١/ ٢١٣ والآجري في \"الشريعة\" (٤٩٨) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله، أعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم\" هذا لفظ أحمد.\nوعند البيهقي قال: عن محمد بن الحنيفة أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء\" فقلنا: ما هو يا رسول الله. فقال: \"نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض\" ثم ... فذكره بتمامه.\nقلت: الحديث في سنده ضعف واضطراب؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه ابن المديني وابن معين وقال أحمد: منكر الحديث. أهـ.","vol":"2","page":388},{"text":"وقال الحميدي عن ابن عيينة: كان في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. اهـ.\nوضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي وابن خزيمة.\nوقال محمد بن إسماعيل: هو مقارب الحديث. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢١٤.\nوقد اختلف أيضًا في إسناده قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٩٩: سألت أبي عن حديث اختلف في الرواية على عبد الله بن محمد بن عقيل. فروى سعيد بن سلمه بن أبي الحسام عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أعطيت ما لم يعط أحد وجعل التراب لي طَهورًا وجعلت أمتي خير الأمم\". ورواه زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع عليًّا فقال أبو زرعة: حديث سعيد بن سلمه عندي خطأ وهذا عندي الصحيح. اهـ.\nولهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٣١٧: أخرجه البيهقي بسند فيه ضعف، وفيه اضطراب. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي أمامة:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٧١ من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:","vol":"2","page":389},{"text":"\"فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طَهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون\".\nثانيًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٤٥ و١٤٨ وأبو داود (٤٨٩) والدارمي ٢/ ٢٢٤ وابن حبان في \"الموارد\" (٢٠٠) كلهم من طريق سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوتيت خمسًا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب فيرعب مني العدو عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا\" قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أن الأحمر الأنس، والأسود الجن. اهـ. هذا لفظ الإمام أحمد.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٣١٧.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٥٩: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nورواه أبو داود الطيالسي (٤٧٢) قال: حدثنا شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه.\nقال أبو داود الطيالسي عقبه: هكذا رواه شعبة وقال جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"2","page":390},{"text":"ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٢٢ من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي سمع أباه سمع أبا ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"حيثما أدركت الصلاة فصل فإن الأرض كلها مسجد\".\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٥٠ قال ثنا علي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كل أحمر وأسود؛ فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم وجعلت لي الأرض مسجدًا\".\nورواه أيضًا أحمد ١/ ٣٠١ قال: ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا يزيد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٥٨.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٠٤٧) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف أيضًا لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (٢).\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.\n(٢) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"2","page":391},{"text":"وتابعه سلمة بن كهيل والطريق إليه واهية فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٠٨٥) قال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.\nقلت: إسماعيل وأبوه متروكان.\nوقد حسن الألباني حفظه الله إسناد أحمد فقال في \"الإرواء\" ١/ ٣١٧: أخرجه أحمد بسند حسن في الشواهد. اهـ.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٤) قال: حدثنا محمد قال ثنا حجاج الأنماطي قال ثنا حماد عن ثابت وحميد عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا\".\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ومحمد هو الذهلي وحجاج الأنماطي هو ابن منهال وهو ثقة.\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٦ والبيهقي ٢/ ٤٣٣ كلاهما من طريق يزيد بن هارون ثنا سلمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: \"فضلت بأربع جعلت الأرض لأمتي مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لأمتي الغنائم\".\nقلت: رجاله ثقات غير سيار الأموي الدمشقي روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير التيمي. قال ابن حبان في \"الثقات\": سيار بن عبد الله شامي قدم البصرة فحدثهم بها. اهـ.","vol":"2","page":392},{"text":"وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٢٥٧ فقال: هكذا قال في أتباع التابعين ولم يزد سوى أنه روى عن أبي إدريس وأنه روى عنه سليمان التيمي ... ولم نجد من سمى أباه عبد الله غير ابن حبان فلينظر. اهـ.\nوقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٦٠ فقال: سيار مولى بني أمية الشامي عن أبي أمامة، روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير وهو مولى خالد بن يزيد بن معاوية القرشي. اهـ. هكذا قال ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nورواه أحمد ٥/ ٢٤٨ عن محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٥٨. وفي \"الثقفيات\" عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح وأصله عند البيهقي. اهـ.\nوالحديث حسنه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٨٠ و٣١٦ فقال: إسناده حسن. اهـ.\n* * *","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب: جامع في التيمم وصفته</span>\n١٣٠ - وعن عمّار بن ياسر - ﵄ - قال: بعثني النبيُّ - ﷺ - في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمرَّغتُ في الصَّعيد، تمرُّغَ الدّابة، ثم أتيت النبيَّ - ﷺ - فذكرتُ له ذلك فقال: \"إنما يكفيكَ أن تقول بِيدَيكَ هكذا\" ثم ضربَ بيديه الأرضَ ضربةً واحدةً ثم مسح الشمال على اليمين وظاهرَ كفيه ووجهه. متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: وضرب بكفه الأرضَ ونفخَ فيهما، ثم مسح بهما وجهَه وكفيه.\nرواه البخاري (٣٤٧) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأبو داود (٣٢١) وأحمد ٢/ ٣٩٦ و٢٦٤ والدارقطني ١/ ١٧٩ - ١٨٠ والنسائي ١/ ١٧٠ وابن خزيمة ١/ ١٣٦ والبيهقي ١/ ٢١١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ وابن حبان ٤/ ١٢٨ كلهم من طريق الأعمش عن شمقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد.","vol":"2","page":394},{"text":"فقال أبو موسى لعبد الله. ألم تسمع قول عمّار: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرَّغت في الصعيد كما تمرَّغ الدّابة. ثم أتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له. فقال: \"إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا\" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال علي اليمين وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار. هذا اللفظ لمسلم.\nوفي لفظ للبخاري (٣٣٨) \"كان يكفيه هكذا\" فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجه وكفيه. اهـ.\nوفي لفظ أيضًا للبخاري (٣٤٦) قال شقيق بن سلمة: كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنبت فلم تجد ماء كيف تصنع؟ فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي - ﷺ -: \"كان يكفيك\" قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال: أبو موسى فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذه لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم. فقلت -أي: الأعمش- لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم.\nورواه البخاري (٣٣٨) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأحمد ٤/ ٢٦٣ والنسائي ١/ ١٦٦ وأبو داود (٣٢٤) وابن ماجه (٥٦٩) والدارمي ١/ ١٥٦ والبيهقي ١/ ٢٠٩ وابن الجارود (١٢٥) وابن حبان ٤/ ٧٩ والدارقطني ١/ ١٨٣ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛","vol":"2","page":395},{"text":"أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين: إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي - ﷺ -: \"إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفك\" فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم أحدث به. قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى مثل حديث ذر. قال: وحدثني سلمة عن ذر.\nوروي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فذكره والمحفوظ اللأول.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢): سألت أبا زرعة عن حديث شعبة والأعمش عن سلمة بن كهيل عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد الماء فذكر عمار عن النبي - ﷺ - في التيمم. ورواه الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر إذ جاء رجل. قال أبو زرعة: حديث شعبة أشبه. قلت لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك. قال لا يسمى هو الغفاري.\nتنبيه:\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٤٦: قال أحمد: من قال: ضربتين؛ إنما هو شيء زاده. اهـ.\n* * *","vol":"2","page":396},{"text":"١٣١ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التيممُ ضربتانِ: ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين\" رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه.\nرواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٧ وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٨ كلهم من طريق عليّ بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قال: التيمم ... فذكره. قال الحاكم ١/ ٢٨٧: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق. اهـ.\nقلت: إسناده واه؛ لأن فيه عليّ بن ظبيان بن هلال بن قتادة اتهمه ابن معين.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا. اهـ.\nوقال أبو حاتم وأبو الفتح: متروك. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٣٧ بعلي بن ظبيان وكذا فعل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ١٥٢.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٢٢: علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقات موقوفًا على ابن عمر. اهـ.","vol":"2","page":397},{"text":"وتابعه على رفعه سليمان بن أرقم.\nفقد رواه الدارقطني ١/ ١٨١ من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي - ﷺ -: بضربتين: ضربة للوجه والكفين وضربة للذراعين إلى المرفقين.\nقلت: إسناده ضعيف فهو معلول من جهة الإسناد والمتن كما سيأتي.\nوتابعهما على رفعه سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع به كما هو عند الحاكم ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ١٨١.\nوهو ضعيف أيضًا قال الدارقطني ١/ ١٨١: سليمان بن أرقم وسليمان بن أبي داود ضعيفان. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٠٧ سليمان بن أبي داود وسلمان بن أرقم ضعيفان لا يحتج بروايتهما. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٧): سألت أبا زرعة عن حديث رواه قرة بن سليمان عن سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - \"في التيمم ضربتين\" قال أبو زرعة: هذا حديث باطل وسليمان ضعيف الحديث.\nقلت: وقد روى هذا الحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي - ﷺ - فذكر التيمم ضربتين. فسمعت أبي يقول: الربيع بن بدر متروك الحديث. اهـ.\nوقد اختلف في وقفه ورفعه. فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والبيهقي ١/ ٢٠٦ كلاهما من طريق هشيم نا عبيد الله بن عمر","vol":"2","page":398},{"text":"ويونس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين.\nوقد تابع هشيم على وقفه يحيى بن سعيد القطان كما هو عند البيهقي ١/ ٢٠٦ والدارقطني ١/ ١٨٠ من طريق عبيد الله بن عمر به.\nوالصحيح وقفه قال الدارقطني ١/ ١٨٠: ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٨٧: وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما وقد أوقفه مالك بن أنس عن نافع في \"الموطأ\" بغير هذا اللفظ. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٠٧: رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه وهو خطأ والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٦): سألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في التيمم ضربتين. قال: هذا خطأ إنما هو موقوف. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٤٦ لما ذكر مسألة التيمم: قال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًّا لم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد: ليس بصحيح هو عندهم منكر. اهـ.\nوقد ورد من حديث جابر وعائشة وفيهما ضعف.","vol":"2","page":399},{"text":"أما حديث جابر فقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ والدارقطني ١/ ١٨١ والحاكم ١/ ٢٨٨ كلهم من طريق عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\".\nقال الدارقطني ١/ ١٨١: رجاله ثقات. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" عثمان بن محمد متكلم فيه. اهـ.\nوتعقبه صاحب \"التنقيح\": ١/ ٥٧١ فقال: لم يذكر من تكلم في عثمان بن محمد وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما. اهـ.\nوقال الدارقطني ١/ ١٨١: الصواب أنه موقوف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٦١: ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد. وقال: إنه متكلم فيه. وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد. نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا. اهـ.\nفقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ من طريق أبي نعيم ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل فقال: أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب، فقال: اضرب، فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين.","vol":"2","page":400},{"text":"قال البيهقي كذا قاله وإسناده صحيح إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك. اهـ.\nأما حديث عائشة فقد رواه البزار في \"كشف الأستار\" (٣١٣) وفي \"مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد\" ١/ ١٧٧ من طريق الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: \"في التيمم ضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين\".\nقال البزار: لا نعلمه روي عن عائشة إلا من هذا الوجه. والحريش أخو الزبير بصري ابن الخريت. اهـ.\nوقال الهثيمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦٣: رواه البزار وفيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعه والبخاري. اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" وأسند عن البخاري أنه قال: فيه نظر، ثم قال ابن عدي وأنا لا أعرف حاله؛ فإني لم أعتبر حديثه. اهـ.\nوروي من حديث أبي أمامة صدي بن عجلان لكن قال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٢١٠: حديث منكر لا أصل له. اهـ.\nفالمحفوظ أن التيمم ضربة واحدة كما هو ثابت من قول رسول الله - ﷺ - وفعله فقد روى أبو داود (٣٢٧) والترمذي (١٤٤) وأحمد ٤/ ٢٦٣ والدارمي ١/ ١٥٦ وابن خزيمة ١/ ١٣٤ والدارقطني ١/ ١٨٢ كلهم من طريق قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى","vol":"2","page":401},{"text":"عن أبيه عن عمار بن ياسر. قال: سألت النبي - ﷺ - عن التيمم فقال: \"التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين\" هذا لفظ أبو داود.\nقال الترمذي ١/ ١٧٧: حديث عمار حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الدارمي: صح إسناده، وأصله في \"الصحيحين\" كما سبق وهناك أحاديث أخرى ستأتي.\n* * *\n\n١٣٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصعيدُ وَضوءُ المسلمِ وإن لم يجدِ الماءَ عشرين سنةً؛ فإذا وجدَ الماءَ فليتَّقِ اللهَ ويُمِسَّهُ بَشَرَتَه\" رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن صوب الدارقطني إرساله.\nرواه البزار \"مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد\" ١/ ١٧٥ قال: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي حدثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومقدم ثقة معروف النسب. اهـ.","vol":"2","page":402},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٥٩: ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٧٤ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقه ثنا مقدم ثنا القاسم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنمه بالمدينة، فلما جاء قال له النبي - ﷺ -: \"يا أبا ذو\" فسكت فرددها عليه، فسكت، فقال: \"يا أبا ذر ثكلتك أمك\" قال: إني جنب فدعا له الجارية بماء. فجاءته به. فاستتر براحلته ثم اغتسل، فقال له النبي - ﷺ -. \"يجزئك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدته فأمسه جلدك\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم. اهـ.\nوصححه ابن القطان كما في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٦٦.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٦١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٩: وذكره ابن القطان في كتابه من جهة البزار وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة. والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي وغيره. اهـ. وحديث أبي ذر سيأتي بعد هذا الحديث.","vol":"2","page":403},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٩٣: وصححه ابن القطان لكن قال الدارقطني في \"العلل\": إن إرساله أصح. اهـ.\n* * *\n\n١٣٣ - وللترمذي عن أبي ذر - ﵁ - نحوه وصححه.\nرواه الترمذي (١٢٤) وأبو داود (٣٣٢) والنسائي ١/ ١٧١ وأحمد ٥/ ١٥٥ و١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٤ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارقطني ١/ ١٨٦ وابن حبان ٤/ ١٣٥ وفي \"الموارد\" (١٩٦) وعبد الرزاق (٩١٣) كلهم من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أبا ذر ابْدُ فيها\" فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي - ﷺ - فقال: \"أبو ذر؟ \". فسكت فقال: \"ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل\" فدعا لي بجارية سوداء. فجاءت بُعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت. فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: \"الصعيد الطيب وَضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير\".\nالعس: القدح الكبير. جمعه: عساس.\nقلت: عمرو بن بجدان العامري مجهول وقد وثقه ابن حبان والعجلي وقال عبد الله بن أحمد.\nقلت: لأبي عمرو بن بجدان معروف قال: لا. اهـ.","vol":"2","page":404},{"text":"وقال ابن القطان: لا يعرف. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": مجهول الحال. اهـ \"\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٩٩٢): لا يعرف حاله. اهـ.\nوترجم له البخاري ٦/ ٣١٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٢٢ فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه أبو داود (٣٣٣) والدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر بنحوه.\nورواه الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر بنحوه.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن محجن، أو أبي محجن عن أبي ذر بنحوه.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجاء بن عامر أنه سمع أبا ذر بنحوه.\nقال الدارقطني ١/ ١٨٧: والصواب رجل من بني عامر كما قال ابن عليه عن أيوب. اهـ.\nفالحديث اختلف في إسناده ومع هذا الاختلاف قال الحاكم ١/ ٢٨٤: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان روايًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه وثبت","vol":"2","page":405},{"text":"أنهما قد خرجا مثل هذا في مواقع من الكتابين. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيحه.\nقلت: الراجح هو الإسناد الأول فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١): سألت أبا زرعة ﵁. عن حديث رواه قبيصة بن عقبة عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن محجل أو محجن عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عشر سنين فإذا أصبت الماء فأصبه بشرتك\". قال أبو زرعة: هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة إنما هو قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ١٤٣ عن الإسناد الأول: هكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. قال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوذكره عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\".\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٦٦: وقنع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح، لأنه لا يعرف حال لعمرو بن بجدان. اهـ.\nوقال أيضًا في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨: لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول خالد الحذاء: عنه عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في","vol":"2","page":406},{"text":"ذلك على خالد. وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: عنه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله، هذا كله اختلاف على أيوب في رواته إياه عن أبي قلابة. وهو حديث ضعيف لا شك فيه. اهـ.\nوأبعد ابن دقيق العيد فقال كما في \"الإمام\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ١٤٩: ومن العجب كون القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معروفة حال عمرو بن بجدان مع تفرد بالحديث، وقد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديث انفرد به ... اهـ.\nقلت: قد يحمل على تصحيحه للحديث بشواهده. حيث إن الأئمة جزموا بجهالة حال عمرو بن بجدان كما سبق.\nلهذا قال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ١/ ٢٦١: صححه الحاكم والدارقطني وتكلم فيه بعضهم لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة. ولأن عمرو بن بجدان غير معروف، قاله الإمام أحمد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٦٢: واختلف فيه على أبي قلابة فقيل هكذا، وقيل: عنه عن رجل من بني عامر، وهذه","vol":"2","page":407},{"text":"رواية أيوب عنه وليس فيها مخالفة لرواية خالد يعني ابن الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وقيل: عن أيوب عنه عن أبي المهلب عن أبي ذر. وقيل: عنه بإسقاط الواسطة. وقيل في الواسطة: محجن أو ابن محجن أو رجاء بن عامر أو رجل من بني عامر وكلها عند الدارقطني. والاختلاف فيه كله على أيوب. ورواه ابن حبان والحاكم من طريق خالد الحذاء وصححه أبو حاتم. ومدار طريق خالد، على عمرو بن يجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: مجهول. اهـ.\nقلت: الحديث يتقوى بشواهده وقد صححه ابن حبان والدارقطني والحاكم والنووي في \"المجموع\" ١/ ٩٤ و٣٦٤.\nوذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده فقال كما نقله عنه ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٩: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن بجدان واختلف عنه؛ فرواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ولم يختلف أصحاب خالد عنه. ورواه السختياني عن أبي قلابة واختلف عنه. فرواه مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد. لأن أيوب يرويه عن أبي قلابة عن رجل لم يسمه عن أبي ذر ... ثم قال: والقول قول خالد الحذاء. اهـ.","vol":"2","page":408},{"text":"١٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سَفَرٍ فحضرتِ الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّما صعيدًا طَيبًا فصلَّيا، ثم وجدا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوُضوءَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتيا رسولَ الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعِد: \"أصبتَ السنةَ وأجزأتكَ صلاتُك\" وقال للآخر: \"لك الأجرُ مرَّتين\" رواه أبو داود والنسائي.\nرواه أبو داود (٣٣٨) والنسائي ١/ ٢١٣ والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٣١ والحاكم ١/ ٢٨٦ والقضاعي كما في \"مسند الشهاب\" ٢/ ١٩١ كلهم من طريق عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له. فقال للذي لم يعد: \"أصبت السّنة وأجزأتك صلاتك\" وقال للذي توضأ وأعاد: \"لك الأجر مرّتين\" واللفظ لأبي داود.\nقلت: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم تكلم فيه.\nقال أبو طالب عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وكذا قال النسائي.","vol":"2","page":409},{"text":"وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اهـ.\nوقال البخاري: في حفظه شيء. اهـ.\nوقد خالفه في وصله كلٌّ من عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير وابن لهيعة.\nفقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٩ من طريق عبد الله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمَّما ... فذكره بنحوه ولم يذكر أبا سعيد الخدري.\nورواه البيهقي ١/ ٢٣١ من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عمير بن أبي ناجيه عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقال البيهقي: كذا في كتابي عمير والصواب عميرة بن أبي ناجية. اهـ.\nورواه أبو داود (٣٣٩) من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، بمعناه ورجح أبو داود المرسل فقال في \"السنن\" ١/ ١٤٧: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ -، وقال أيضًا: وذِكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ. هو مرسل. اهـ.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر متابعة لعبد الله بن نافع فقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩٤ لما نقل قول أبو داود: لكن هذه الرواية","vol":"2","page":410},{"text":"رواها ابن السكن في \"صحيحه\" من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. ثم قال عن رواية ابن لهيعة: وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم. اهـ.\nوذكر هذا المتابعة الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٦٠.\nقلت: هذه المتابعة يتقوى بها الحديث لكن أعرض الأئمة عن هذه المتابعة فلم يذكرها أبو داود كما سبق.\nوقال الدارقطني ١/ ١٨٩: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، خالفه ابن المبارك وغيره. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٣ عن موسى بن هارون أنه قال فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع. اهـ.\nوقال الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٤٢): لم يرو هذا الحديث متصل الإسناد إلا عبد الله ... اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٨٦ عن الموصول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فإن عبد الله بن نافع ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث. وقد أرسله غيره. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٤٥ فقال: في قوله تساهل. اهـ. ثم ذكر كلام أبي داود السابق.","vol":"2","page":411},{"text":"١٣٥ - عن ابن عباس - ﵄ - في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] قال: إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله والقروحُ فيُجنِبُ فيخافُ أن يموتَ إن اغتسل تيمّمَ. رواه الدارقطني موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم.\nرواه الدارقطني ١/ ١٧٧ والبيهقي ١/ ٢٢٤ كلاهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل يتيمم هذا اللفظ للدارقطني.\nوعند البيهقي بلفظ قال ابن عباس: في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إذا اغتسل أن يموت قال: فليتيمم وليصل.\nورواه عن عطاء عند البيهقي علي بن عاصم وعند الدارقطني جرير.\nوقد تابع عطاء بن السائب على وقفه عزرة كما هو عند البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق شعبة أخبرني عاصم بن الأحول عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في المجدور وأشباهه إذا أجنب قال يتيمم بالصعيد. اهـ.\nقال البيهقي ١/ ٢٢٤: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. اهـ.","vol":"2","page":412},{"text":"ورواه مرفوعًا البيهقي ١/ ٢٢٤ والحاكم ١/ ٢٧٠ ابن خزيمة ١/ ١٣٨ كلهم من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن عباس يرفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية: قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم.\nقال ابن خزيمة ١/ ١٣٨: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب. اهـ.\nقلت: رواه عن عطاء جرير وسماع جرير من عطاء كان بعد الاختلاط فيظهر أنه وهم في رفعه، وأن الصواب وقفه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٥٥: أخرجه البزار وأخرجه ابن خريمة والحاكم والبيهقي من طريقه -أي عطاء- مرفوعًا قال البزار: ولا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا. وذكر ابن عدي وابن معين أن جريرًا سمع من عطاء بعد الاختلاط. اهـ.\nورجح أبو حاتم وقفه فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٥: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا وهو الصحيح. اهـ.","vol":"2","page":413},{"text":"١٣٦ - وعن علي ﵁ قال: انكسرَت إحدَى زنْدَيَّ فسألتُ رسولَ الله - ﷺ - فأمرَنِي أن أمسحَ على الجَبائرِ. رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًّا.\nرواه ابن ماجه (٦٥٧) والدارقطني ١/ ٢٢٦ والبيهقي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب؛ قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي - ﷺ - فأمرني أن أمسح على الجبائر.\nقلت: إسناده واه؛ لأن فيه عمرو بن خالد وقد كذبه أحمد وابن معين ويروي عن علي الموضوعات.\nقال البيهقي ١/ ٢٢٨: عمرو بن خالد الواسطي معروف بوضع الحديث كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة الحديث ونسبه وكيع بن الجراح إلى وضع الحديث. قال: وكان في جوارنا فلما فطن له تحول إلى واسط. وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ.\nوقال البخاري عن عمرو بن خالد. منكر الحديث. اهـ.\nوقال الحاكم عنه: يروي عن زيد بن علي الموضوعات. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٦: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًّا انكسرت إحدى زنديه. فأمره النبي - ﷺ - أن يمسح على الجبائر. فقال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له: وعمرو بن خالد متروك الحديث. اهـ.","vol":"2","page":414},{"text":"وبه أعله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ١٧٥.\nوقال عبد الله بن أحمد في \"العلل\" ٣/ ١٦ رقم (٣٩٤٥) قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي: أن النبي - ﷺ - مسح على الجبائر وعمرو بن خالد لا يسوي حديثه شيئًا. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٣٢٤: حديث ضعيف، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه؛ لأنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي واتفقوا الحفاظ على ضعفه. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٢٦ من طريق أبي الوليد نا إسحاق بن عبد الله نا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -. بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف آفته أبو الوليد خالد بن يزيد المكي قال الدارقطني عنه: أبو الوليد خالد بن يزيد المكي ضعيف. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٢٢٨: ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلًا وأبو الوليد ضعيف ولا يثبت عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء. اهـ.\nوقال المروذي كما في \"علله\" ص ١٥٣ - ١٥٤ رقم (٢٧٠): سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجبائر فقال: باطل ليس من هذا شيء. من حدث بهذا؟ قلت: ذكروه عن صاحب الزهري. فتكلم فيه بكلام غليظ. اهـ.","vol":"2","page":415},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد في \"العلل\" ٣/ ١٥ - ١٦ (٣٩٤٤) سمعت رجلًا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجبائر؟ فقال: باطل. ما حدث به معمر قط. اهـ.\nونقله أيضًا ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٥٣.\n* * *\n\n١٣٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: \"إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويَعصِبَ على جُرحِهِ خِرقَةً ثم يمسحَ عليها، ويَغسِلَ سائرَ جسَدِه\" رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته.\nرواه أبو داود (٣٣٦) والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق موسى بن عبد الرحمن الإنطاكي ثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك فقال: \"قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب، شك موسى- على جُرحِه خِرقَةً ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده\".","vol":"2","page":416},{"text":"قلت: تفرد به الزبير بن خريق الجزري. كما قال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٢٧١.\nوالزبير بن خريق لين الحديث قال أبو داود: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٢٢: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٥٦: صححه ابن السكن، وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق وكذا قال الدارقطني، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ١٤٣ ولما نقل تصحيح ابن السكن قال: ذلك من تساهله. اهـ.\nولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٤٢: رواه أبو داود. لكن في إسناده من لا يحتج به. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فالمشهور أنه من مسند ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٣٧) وأحمد ١/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ١٩١ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس بنحوه.\nورواه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء ابن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس بنحوه مرفوعًا.","vol":"2","page":417},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ١٩٠ من طريق الأوزعي قال: قال عطاء بن أبي رباح: عن ابن عباس بنحوه.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢٢٣ من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء به.\nورواه ابن حبان (٢٢٠١) والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق الوليد بن عبد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بنحوه.\nقال الدارقطني ١/ ١٩٠: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس واختلف على الأوزاعي فقيل: عنه عن عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - وهو الصواب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأفسد الحديث. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ١/ ١١٨ لما ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة: يريد أنه أدخل إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء فبيَّن أن الأوزاعي أخذ الحديث عن إسماعيل بن مسلم. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ١٤٣: رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة، وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة. اهـ.","vol":"2","page":418},{"text":"قلت: وإسماعيل بن مسلم المكي. قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" مع \"سنن البيهقي\" ١/ ٢٢٦: في سندها -يعني طريق البيهقي-: الوليد بن عبد الله بن أبي رباح سكت عنه هنا -يعني البيهقي- وضعفه في باب النهي عن ثمن الكلب. وجعل الدارقطني الرواية الثانية هي المرسلة وهي الصواب، ثم قال أيضًا: روايته -يعني عطاء- عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر لوجهين. أحدهما: مجيئها من طريق ذكرها الدارقطني والرواية عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية عن ابن عباس رجال سندها ثقات. اهـ.\nوقد اختلف في حديث ابن عباس.\nقال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ١١٩: اختلف في رفعه على عطاء بن السائب، فرواه جرير عنه هكذا موقوفًا. أخرجه البيهقي من حديث علي بن عاصم عن عطاء بن السائب بسنده موقوفًا على ابن عباس في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إن اغتسل","vol":"2","page":419},{"text":"أن يموت. قال: فليتيمم وليصل. رواه من جهة أحمد بن سلمان الفقيه عن يحيى بن جعفر عن علي قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. قال: وكذلك رواه عزرة عن سعيد بن جبير موقوفًا. تم قال ابن دقيق العيد: وعطاء بن السائب من الثقات الذين اختلطوا وقيل فيه: وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط. وذكر ابن عدي عن يحيى بن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط، وجرير هو الذي رفع الحديث عنه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - في المجدور والمريض \"إذا خاف على نفسه تيمم\" قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا، فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور: قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوف. وهو الصحيح. اهـ.\n* * *","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب: ما جاء في التيمم لكل صلاة</span>\n١٣٨ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: مِن السُّنَّة أن لا يُصَلِّيَ الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً ثم يتيمَّم للصلاة الأخرى. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدًّا.\nرواه الدارقطني ١/ ١٨٥ والبيهقي ١/ ٢٢١ وعبد الرزاق ١/ ٢١٤ كلهم من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحسن بن عمارة وهو متروك.\nقال الدارقطني ١/ ١٨٥: والحسن بن عمارة ضعيف. اهـ.\nولما نقل الألباني قول الدارقطني في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ تعقبه، فقال: بل هو شر من ذلك فقد قال فيه شعبة: يكذب ... اهـ.\nوقال ابن معين عنه: لا يكتب حديثه وقال مرة: ضعيف.\nوقال أبو حاتم ومسلم والنسائي والدارقطني عنه: متروك الحديث.\nوقال النسائي مرة عنه: ليس بثقه ويكتب حديثه. اهـ.\nوقال الساجي عنه: ضعيف متروك أجمع أهل الحديث على ترك حديثه. اهـ.","vol":"2","page":421},{"text":"وبه أعل الحديث الزيلعي في \"نصب الرواية\" ١/ ١٥٩ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٣.\nوأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٣١٢) فقال: الحماني وابن عمارة متروكان. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٢٢ فقال: أبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن ليس بمتروك بل هو من رجال الصحيح وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره وكأنه اشتبه عليه بابنه يحيى بن عبد الحميد فإنه هو المشهور بالضعف. وقد رواه عبد الرزاق وغيره عن الحسن بن عمارة ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٢٩٥: هذا أثر ضعيف. رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه فإنه من رواية الحسن بن عمارة وهو ضعيف. اهـ\nوقال في \"الخلاصة\" ١/ ٢٢١: ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي. اهـ.\nوجزم الألباني بأنه موضوع كما في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٤٢٣.\nوفي الباب آثار عن عمرو بن العاص وعلي وابن عمر:\nأولًا: أثر عمرو بن العاص رواه عبد الرزاق ١/ ٢١٥، والدارقطني ١/ ١٨٤ كلاهما من طريق معمر عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: نحدث لكل صلاة تيممًا، قال معمر: وكان قتادة يأخذ به.","vol":"2","page":422},{"text":"قلت: في سنده انقطاع قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٣ وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٧٠٧) قال: حدثنا ابن مهدي عن همام عن عامر الأحول عن عمرو بن العاص قال: تيمم لكل صلاة. وكاد يفتي بذلك قتادة.\nقلت: في إسناده انقطاع أيضًا؛ لأن عامر بن عبد الواحد الأحول لم يدرك عمرو بن العاص وهو صدوق يخطئ ومثله همام بن يحيى العوذي.\nثانيًا: أثر علي رواه الدارقطني ١/ ١٨٤ وابن أبي شيبة ١ / رقم (١٧٠٣) كلاهما من طريق هشيم عن الحجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ قال: يتيمم لكل صلاة.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحجاج بن أرطاة (١) والحارث الأعور (٢) وبهما أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٦٣، وسبق الكلام عليهما.\nثالثًا: أثر ابن عمر وراه الدارقطني ١/ ١٨٤ والبيهقي ١/ ٢٢١ كلاهما من طريق عبد الوارث عن عامر الأحول عن نافع عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث.\nقلت: إسناده قوي هو أصح ما في الباب.\nقال البيهقي ١/ ٢٢١: إسناده صحيح. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب الحيض</span>","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب: ما يميز به دم الحيض عن الاستحاضة</span>\n١٣٩ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: إن فاطمة بنت أبي حُبَيشٍ كانت تُستَحاضُ، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إن دمَ الحيضِ دمٌ أسودُ يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسِكي عن الصلاة، فإذا كان الآخرُ فتوَضَّئي وصَلِّي\" رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم واستنكره أبو حاتم.\nرواه أبو داود (٢٨٦) والنسائي ١/ ١٢٣ و١٨٥ والدارقطني ١/ ٢٠٧ وابن حبان (١٣٤٨) كلهم من طريق ابن عدي من حفظه عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش ... فذكره.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٣٢: صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة. اهـ. وكذا قال في \"المجموع\" ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣.\nقلت: وقد اختلف في إسناده ومتنه.\nفقد رواه أبو داود (٢٨٦) والنسائي ١/ ١٨٥ والحاكم ١/ ٢٨١ والبيهقي ١/ ٣٢٥ كلهم من طريق محمد بن المثني ثنا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي جيش: أنها كانت تستحاض فقال لها النبي - ﷺ -: \"إذا كان دم الحيض ... \" فذكرت الحديث.","vol":"2","page":425},{"text":"قال محمد بن المثني حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه.\nقلت: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص وثقه ابن معين وقال في رواية كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٠: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو. اهـ.\nوروي الحديث من أوجه أخرى وليس فيه قوله: \"أسود يعرف\" كما في \"الصحيحين\" وغيرهما.\nفقد رواه البخاري (٣٠٦) من طريق مالك عن هشام عن عروة عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\". فظاهر اللفظ أن النبي - ﷺ - ردها إلى العادة.\nلهذا قال ابن رجب في \"شرح البخاري\" ٢/ ٥٨: والأظهر -والله أعلم- أن النبي - ﷺ - إنما ردها إلى العادة لا إلى التمييز، لقوله: \"فإذا ذهب قدرها\". اهـ.\nورواه البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها\".","vol":"2","page":426},{"text":"ورواه البخاري أيضًا (٣٢٠) من طريق ابن عيينة عن هشام به بلفظ: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\".\nوكذا رواه البخاري (٣٣١) من طريق زهير. ومسلم (٣٣٣) من طريق وكيع عن هشام به.\nورواه ابن حبان (١٣٥٥) من طريق أبي عوانة عن هشام به وفيه: \"تدع الصلاة أيامها\".\nفكما ترى كل من روى الحديث في \"الصحيحين\" وفي غيرهما لم يذكر أحدٌ منهم في حديثه \"أن دم الحيض دم أسود يعرف\" إلا محمد بن عمرو وقد تكلم في ضبطه فلا تحتمل مخالفته ولهذا تكلم الأئمة في حديثه هذا.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٧): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن فاطمة أن النبي - ﷺ - قال لها: \"إذا رأيت الدم الأسود فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الأحمر فتوضئي\" فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر. اهـ.\nوقال النسائي ١/ ١٢٣: قد روى هذا الحديث غير واحد ولم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧: كذا أورده وهو فيما أرى منقطع وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد","vol":"2","page":427},{"text":"ابن عمرو عن الزهري عن عروة فرواه عن محمدِ بن عمرٍو محمدُ بن أبي عدي مرتين: أحدهما من كتابه فجعله عن محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة أنها كانت تستحاض. فهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدّث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: \"عن عائشة\" فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة. أعني أن يحدث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، فأما هكذا فهو موضع نظر. اهـ.\nثم قال: والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، فإذا نُظر هذا في كتاب أبي داود، تبين أن عروة إنما أخذ ذلك من عائشة لا عن فاطمة ... اهـ.\n* * *\n\n١٤٠ - وفي حديث أسماء بنت عميس - ﵂ - عند أبي داود: \"لِتجلسْ في مِركَنٍ، فإذا رأت صُفرةً فوق الماء فلتغتَسِلْ للظُّهرِ والعصرِ غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعِشاء، غُسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك\".\nرواه أبو داود (٢٩٦) والدارقطني ١/ ٢١٥ والبيهقي ١/ ٣٥٣ والحاكم ١/ ٢٨١ وابن حزم ٢/ ٢١٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٠٠ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن","vol":"2","page":428},{"text":"عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله! إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك\" هذا لفظ أبو داود.\nالمركن، بكسر الميم: الإجانة التي تغسل فيها الثياب.\nقال الحاكم ١/ ٢٨٢: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. اهـ.\nقلت: في إسناده سهيل بن أبي صالح وإن كان من رجال الستة إلا أن فيه كلامًا قال عنه ابن عيينة: كنا نعد سهلًا ثبتًا في الحديث. اهـ.\nوقال عنه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من العلاء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أحمد: ما أصلح حديثه. اهـ.\nوقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٢٣٢: وعاب ذلك عليه النسائي فقال السلمي سألت الدارقطني لم ترك البخاري حديث سهيل في كتاب \"الصحيح\"؟ فقال لا أعرف له فيه عذرًا فقد كان النسائي إذا مَرَّ بحديث سهيل قال: والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما. اهـ.","vol":"2","page":429},{"text":"وذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه: يخطئ. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده على الزهري. فرواه الليث وإبراهيم بن سعد وابن عيينة والأوزاعي وابن أبي ذئب ومعمر وعمرو بن الحارث وابن إسحاق وغيرهم كلهم رووه عن الزهري عن عروة وتارة عن عمرة وتارة يجمعها عن عائشة بقصة أم حبيبة وسيأتي تخريجها في الحديث بعد القادم وخالفهم سهيل بن أبي صالح فرواه عن الزهري عن عروة عن أسماء.\nلهذا قال البيهقي ١/ ٣٥٤: هكذا رواه سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش ... اهـ.\nواختلف في لفظه على سهيل فرواه خالد بن عبد الله الطحان وعليّ بن عاصم كلاهما عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت أبي عميس وفيه: الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين. وكذا الاغتسال لصلاة الفجر.\nورواه جرير عنه به بلفظ: أمرها -يعني رسول الله - ﷺ - أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة مجموعة، ولا الاغتسال لصلاتين.\nوروى البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام عن عروة عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي جيش وفيه: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي\".","vol":"2","page":430},{"text":"وحديث الباب رواه علي بن عاصم عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس كما عند الدارقطني ١/ ٢١٦.\nورواه جرير عن سهيل به على الشك فقال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء أنها أمرت فاطمة كما عند أبي داود (٢٨١).\nورواه أبو داود (٢٩٩) والبيهقي ١/ ٣٥٣ من طريق وهب بن بقية.\nوالدارقطني ١/ ٢١٥ من طريق أبي بشر.\nوالطحاوي ١/ ١٠٠ من طريق الحماني ثلاثتهم رووه عن خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء.\nوخالفهم عبد الحميد بن بيان. فرواه عن خالد به إلا أنه قال عن أسماء بنت أبي بكر. والأول أصح وقد تابع خالدًا علي بن عاصم كما عند الدارقطني ١/ ٢١٦.\n* * *\n\n١٤١ - وعن حَمنَة بنت جحش ﵂ قالت: كنت أُستحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً؛ فأتيت النبيَّ - ﷺ - أستفتيه، فقال: \"إنما هي رَكْضَةٌ من الشيطانِ فتَحيَّضي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ ثم اغتَسلِي، فإذا استَنقأْتِ فصلِّي أربعةً وعشرين أو ثلاث وعشرين وصومي وصلِّي فإن ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعلي كُلَّ شهرٍ","vol":"2","page":431},{"text":"كما تحيضُ النساءُ، فإن قَويتِ على أن تُؤَخِّرِي الظهرَ وتعجِّلي العصرَ ثم تغتسلي حين تطهرين وتصلي الظّهر والعصر جميعًا، ثم تؤخِّرين المغربَ وتعجِّلين العِشاءَ ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين\" قال: \"وهو أعجبُ الأمرين إليَّ\" رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وحسنه البخاري.\nرواه أحمد ٦/ ٤٣٩ والترمذي (١٢٨) وأبو داود (٢٨٧) وابن ماجه (٦٢٧) والدارقطني ١/ ٢١٤ والبيهقي ١/ ٣٣٨ والحاكم ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضةً شديدةً، فأتيت رسول الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام؟ فقال: \"أَنْعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يُذهِب الدّم\". قالت: هو أكثر من ذلك. قال: \"فاتخذي ثوبًا\" فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًّا. قال رسول الله - ﷺ -: \"سآمُرِكِ بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، فإن قويتِ عليهما فأنت أعلم\" قال لها: \"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيامٍ أو سبعة أيامٍ في علم الله تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو","vol":"2","page":432},{"text":"أربعًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يُجزِئُكِ، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقاتَ حيضهن وطهرهنّ، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك\". قال رسول الله - ﷺ -: \"وهذا أعجبُ الأمرين إليّ\" هذا لفظ أبو داود.\nوعند ابن ماجه في آخره: \"فهذا أحب الأمرين إليّ\".\nقال أبو داود ١/ ١٢٧: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين إليّ، ولم يجعله من قول النبي - ﷺ -، جعله كلام حمنة.\nقلت: مدار الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ١٥٩: تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به. اهـ.\nقلت: الجمهور على تضعيفه. قال ابن معين ضعيف. اهـ.\nوقال ابن المديني: لم يدخل مالك في كتبة ابن عقيل واحتج به أحمد وإسحاق. اهـ.\nوقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. اهـ.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتج به. اهـ.","vol":"2","page":433},{"text":"وقال الترمذي: صدوق وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. اهـ.\nوقال ابن حبان: رديء الحفظ يجيء بالحديث على غير سننه فوجب مجانبة أخباره. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ.\nوقال أبو زرعة: يختلف عنه في الأسانيد. اهـ.\nوقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم. فذكر منهم ابن عقيل. اهـ.\nولهذا تكلم الأئمة في هذا الحديث؛ فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض فوهنه ولم يقو إسناده. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ١٥١: هذا حديث حسن صحيح. ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة. والصحيح عمران بن طلحة. قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: والمشهور عن الإمام أحمد تضعيفه.\nفقد قال أبو داود في \"السنن\" ١/ ١٢٨: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء. اهـ. لكن قال ابن رجب في","vol":"2","page":434},{"text":"\"فتح الباري شرح البخاري\" ٢/ ٦٤: نقل حرب عن أحمد أنه قال: نذهب إليه، ما أحسنه من حديث واحتج به إسحاق وأبو عبيد وأخذا به ... والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به. وقال: ليس بشيء. وقال مرة: ليس عندي بذلك وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا وقال مرة: في نفسي منه شيء. ولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به، والله أعلم. اهـ.\nقلت: القول بحديث حمنة والأخذ به لا يعني تصحيحه.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٦١: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الحيض حديثان والآخر في نفسي منه شيء. قال أبو داود: يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب أحدها: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار والآخر: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. والثالث: الذي في قلبه منه شيء. هو: حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه ابن عقيل. اهـ.\nأما بالنسبة لتحسين البخاري فقد نقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٧ - ١٨٨ عن البخاري أنه قال: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا. وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح اهـ.\nوقد أجاب عن هذا الشوكاني فقال في \"النيل\" ١/ ٣٣٨: إبراهيم بن طلحة مات سنة ١١٠ هـ عشر ومئة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن","vol":"2","page":435},{"text":"سلام وعلي بن المديني وخليفة بن خياط. وهو تابعي سمع عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك والربيع بنت معوذ. فكيف ينكر سماعه من محمد بن إبراهيم بن طلحة لقدمه وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم وهم نظراء شيوخه في الصحبة. وقريب منهم في الطبقة، فينظر في صحة هذا عن البخاري. اهـ.\nقلت: هو ثابت عن البخاري كما ذكره الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٨٧ وعنه البيهقي ١/ ٣٣٩ بلاغًا.\nلكن قال هذا البخاري بناءً على شرطه في \"الصحيح\". والله أعلم.\nونقل ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ٣١٠ وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ٣٣٩ وابن رجب في \"شرح البخاري\" ٢/ ٦٤ وابن القيم في \"تهذيب السنن\" ١/ ١٨٤ عن ابن منده أنه قال: حديث حمنه \"تَحَيَّضي في علم الله ستًّا أو سبعًا\" لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه. اهـ.\nوتعقبه ابن دقيق العيد فقال: ليس الأمر كما قال ابن منده وإن كان بحرًا من بحور هذه الصنعة. فقد ذكر الترمذي أن الحميدي وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث، وما قاله ابن منده عجيب. اهـ.\nولعل ابن دقيق لم يفطن لمقصد ابن منده فقد قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧٣ لما نقل قول ابن منده: وتعقبه","vol":"2","page":436},{"text":"ابن دقيق واستنكر منه هذا الإطلاق، لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك من خرج الصحيح وهو كذلك. اهـ. أي من ليس له في \"الصحيحين\" ولا عند من اشترط الصحة رواية.\nوقد نقل ابن رجب في \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\" ٢/ ٦٤ عن الدارقطني أنه ضعفه.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٨٣: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك. اهـ.\nوالحديث حسنه الألباني حفظه الله فقال كما في \"الإرواء\" ١/ ٢٠٣: هذا إسناد حسن رجاله ثقات غير ابن عقيل، وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وهو في نفسه صدوق فحديثه في مرتبة الحسن، وكان ابن راهويه وأحمد يحتجان به كما قال الذهبي ... اهـ.\n* * *\n\n١٤٢ - عن عائشة ﵂ أن أمَّ حبيبةَ بنت جحش شكت إلى رسول الله - ﷺ - الدم فقال: \"امكثي قَدْرَ ما كانت تَحبِسُكِ حيضتُكِ، ثم اغتسلي\" فكانت تغتسل لكل صلاة. رواه مسلم، وفي رواية للبخاري \"وتوضئي لكل صلاةٍ\"، وهي لأبي داود وأحمد وغيره من وجه آخر.\nرواه مسلم ١/ ٢٦٣ وأحمد ٦/ ٨٢ وأبو داود (٢٩٠) والترمذي (١٢٩) والنسائي ١/ ١٨١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٩","vol":"2","page":437},{"text":"والبيهقي ١/ ٣٤٩ كلهم من طريق الليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله - ﷺ - فقالت: إني أستحاض. فقال: \"إنما ذلك عرق فاغتسلي. ثم صلّي\" فكانت تغتسل عند كل صلاةٍ. قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاةٍ، ولكنه شيءٌ فعلته هي. وقال ابن رمح في روايته ابنة جحش. ولم يذكر أم حبيبة. هذا لفظ مسلم.\nورواه مسلم ١/ ٢٦٤ من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة به وفي آخره: فكانت تغتسل عند كل صلاةٍ.\nهكذا لم يأمرها النبي - ﷺ - بالغسل عند كل صلاة إنما هو إخبار عن فعلها.\nوقد ورد الأمر بالغسل عند كل صلاة عند أحمد ٦/ ٢٣٧ وأبو داود (٢٩٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٨ والدارمي ١/ ١٩٨ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها بالغسل لكل صلاة وساق الحديث.\nوهذا مقصد الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" عندما قال عند هذا الحديث: ولأبي داود وغيره من وجه آخر، أي: عن ابن إسحاق.\nوقد خالف محمد بن إسحاق الليث كما سبق وابن أبي ذئب كما هو عند البخاري (٣٢٧) والدارمي ١/ ٢٠٠ وأحمد ٦/ ١٤١","vol":"2","page":438},{"text":"والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٩ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب به، وليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة. إنما أمرها بالغسل مطلقًا.\nوتابع ابن أبي ذئب إبراهيم بن سعد كما عند مسلم ١/ ٢٦٤ وأحمد ٦/ ١٨٧ والدارمي ١/ ٢٠٠ وابن عيينة عند مسلم ١/ ٢٤٦.\nوالأوزاعي عند أحمد ٦/ ٨٣ والنسائي والدارمي ١/ ١٩٩ وعمرو بن الحارث عند مسلم ١/ ٢٦٣ وأبو داود (٢٨٨) والبيهقي ١/ ٢٤٨ كلهم عن ابن شهاب به وبعضهم يرويه عنه عن عروة وبعضهم عن عمرة وبعضهم يجمعهما.\nوليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة.\nفدل على أنها كان تغتسل لكل صلاة من فعلها ولم يأمرها النبي - ﷺ - به كما قال رواة الحديث.\nفقد قال الليث كما في \"صحيح مسلم\" ١/ ٢٦٣: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيءٌ فعلته هي. اهـ.\nوقال ابن شهاب كما عند أحمد ٦/ ٨٢: لم يأمرها النبي - ﷺ - أن تغتسل عند كل صلاة. إنما فعلته هي. اهـ.\nوتابع ابن إسحاق سليمان بن كثير. فقد قال أبو داود في \"السنن\" ١/ ١٢٩: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب","vol":"2","page":439},{"text":"بنت جحش فقال لها النبي - ﷺ -: \"اغتسلي لكل صلاة\" وساق الحديث\nورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: \"توضئي لكل صلاة\".\nثم قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد. اهـ.\nقلت: سليمان بن كثير قد ضعف في حديث الزهري كما أنه اختلف عليه.\nفقد رواه البيهقي ١/ ٣٥ من طريق مسلم بن إبراهيم ثنا سليمان -يعني: ابن كثير- عن الزهري به وفيه: \"فاغتسلي وصلي\" وليس فيه الأمر بالاغتسال لكل صلاة ولا الوضوء لكل صلاة.\nقال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري. اهـ.\nوللحديث طريق أخرى أتركها اختصارًا.\nأما رواية البخاري التي ذكرها الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" \"وتوضئي لكل صلاة\" فقد سبق التوسع في تخريجها ضمن الحديث الثاني من باب: نواقض الوضوء فليراجع.\n* * *\n\n١٤٣ - وعن أمِّ عطية ﵂ قالت: كُنّا لا نَعُدُّ الكُدرَةَ والصُّفرَة بعدَ الطُّهْرِ شيئًا. رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.\nرواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٨) والنسائي ١/ ١٨٦ وابن ماجه (٦٤٧) والبيهقي ١/ ٣٣٧ وعبد الرزاق ١/ ٣١٧ كلهم من","vol":"2","page":440},{"text":"طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا.\nوراه أبو داود (٣٠٧) والحاكم ١/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٣٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن أم عطية وكانت بايعت النبي - ﷺ - قالت: كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.\nقال أبو داود ١/ ١٣٥: أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل واسم زوجها عبد الرحمن. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٨٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر؛ لأن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة بل قال الحاكم: إن مسلم أيضًا لم يخرج لحماد بن سلمة في الأصول إلا ما كان من حديثه عن ثابت.\nوقد اختلف في إسناده. فرواه الإمام أحمد كما في \"العلل\" (١٦٩٧) برواية ابنه عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة. ثم قال أحمد: إنما هو قتادة عن حفصة عن أم عطية اهـ.\nورواه أيضًا (١٢١٦) فقال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية قالت: لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئًا.\nورواه ابن ماجه (٦٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر به.","vol":"2","page":441},{"text":"وقد تابع معمرًا إسماعيل ابن علية كما عند البخاري (٣٢٦) وأبي داود (٣٠٨) والنسائي ١/ ١٨٦ والحاكم ١/ ١٧٤ كلهم من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية.\nوخالفهم وهيب كما عند ابن ماجه (٦٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله القرشي ثنا وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا.\nقال عقبة: قال محمد بن يحيى: وهيب أولاهما، عندنا بهذا. اهـ.\nهكذا رجح محمد بن يحيى الذهلي رواية وهيب عن أيوب عن حفصة.\nوتعقبه ابن رجب في \"شرح البخاري\" ٢/ ١٥٥ فقال: زعم محمد بن يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح وفيه نظر. اهـ.\nفالذي يظهر أن رواية معمر وابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أصح لأن إسماعيل من أثبت الرواة في أيوب.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٤٢٦: وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له؛ ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ويمكن أن أيوب سمعه منهما. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٢٨٢ قال: حدثنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أم عطية.","vol":"2","page":442},{"text":"قلت: يحيى بن أبي طالب فيه كلام وقد اختلف عليه.\nفقد رواه الدارقطني ١/ ٢١٩ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، أنا هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطُّهر شيئًا. وهي الصفرة والكدرة.\nوفي الباب عن عائشة وأبي أمامة وأثر عن عائشة وعن ابن عباس والضحاك:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٣٧) قال: حدثنا قتيبة حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة - ﵂ - قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه. فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.\nالشاهد من الحديث هو ما قاله ابن رجب في \"شرح البخاري\" ٢/ ٨٢ حيث قال: وفي حديث عائشة ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز عن دم الحيض بلونه وصفرته. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ١/ ٢١٨ قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ثنا حساد بن إبراهيم الكرماني ثنا عبد الملك سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقل ما يكون من المحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام","vol":"2","page":443},{"text":"أقرائها، ودمُ الحيض لا يكون إلا دمًا أسودَ عبيطًا تعلوه حُمرةٌ، ودمُ المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتشي كُرسفًا فإن ظهر الدمُ عَلَتْها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قَطَر، ويأتيها زوجها وتصوم\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه العلاء بن كثير مولى بني أمية.\nذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" ٢/ ١٨٢ فقال: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات ... ثم روى له هذا الحديث.\nوعبد الملك في الإسناد مجهول لا يعرف.\nولهذا أعل الحديث الدارقطني فقال عقب روايته له: عبد الملك هذا رجل مجهول والعلاء هو ابن كثير وهو ضعيف الحديث. ومكحول لم يسمع أبي أمامة شيئًا. اهـ.\nثالثًا: أثر عائشة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٥٩ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وأم علقمة اسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في \"الثقات\". ووثقها العجلي وعلق لها البخاري هذا الأثر بصيغة الجزم في كتاب الحيض باب: إقبال الحيض وإدباره قال","vol":"2","page":444},{"text":"البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى يرين القصة البيضاء.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ٢١٩: هذا إسناد جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها، وإن وثقها ابن حبان والعجلي ففي النفس من توثيقهما شيء؛ فإن المتتبع لكلامها في الرجال يجد في توثيقهما تساهلًا، وخاصة الأول منهما. اهـ.\nثم قال: ثم وجدت له طريقًا أخرى عنها بلفظ: قالت. إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر أبيضًا كالفِضَّةِ، ثم تغتسل وتصلي. أخرجه الدارمي ١/ ٢١٤: وإسناده حسن وبه يصح الحديث. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٣٣: صحيح، رواه مالك في \"الموطأ\"، وذكره البخاري تعليقًا. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٣٧٣) قال: حدثنا إسماعيل ابن علية عن خالد عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني، فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني؛ فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار، فلتغتسل وتصلي.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وخالد هو ابن مهران الحذاء.\nورواه الدارمي ١/ ٢٠٣ قال أخبرنا محمد بن عيسى ثنا إسماعيل به.\nقال ابن رجب في \"شرحه للبخاري\" ٢/ ١٧٦ لما ذكر هذا الأثر: وقد ذكره الإمام أحمد واستحسنه واستدل به وذهب إليه. وقال في","vol":"2","page":445},{"text":"رواية الأثرم وغيره: ثنا إسماعيل هو ابن علية ثنا خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس. فقال: أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصل قال أحمد: ما أحسنه. والدم البحراني قيل: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد. وروي عن عائشة أنها قالت: دم الحيض بحراني أسود. خرجه البخاري في \"تاريخه\". وقيل البحراني: هو الغليظ الواسع الذي يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته. اهـ.\nوقال ابن الأثير: دم بحراني: شديد الحمرة، كأنه نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم. اهـ.\nوفي \"تاج العروس\" ٦/ ٥٢ - ٥٤: دم بحراني، أي: أسود؛ نسب إلى بحر الرحم، وهو عمقه ... اهـ.\nخامسًا: أثر الضحاك رواه الدارمي (٨٠٢) قال: حدثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن الضحاك أن امرأة سألته فقالت: إني امرأة أستحاض؟ فقال: إذا رأيت دمًا عبيطًا فأمسكي أيام أقرائك.\nقلت. إسناده ضعيف لأن فيه حجاج بن نصير الفساطيطي ضعفه ابن معين في رواية معاوية بن صالح وقال علي بن المديني: ذهب حديثه. كان الناس لا يحدثون عنه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني والأزدي.\nوقال الآجري عن أبي داود: تركوا حديثه. اهـ.","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب: ما يجوز فعله مع الحائض</span>\n١٤٤ - وعن أنس - ﵁ -: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكِلوها. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٤٦ أحمد ٣/ ١٣٢ وأبو داود (٢٥٨) والنسائي ١/ ١٨٧ والترمذي (٢٩٨١) وابن ماجه (٦٤٤) والبيهقي ١/ ٣١٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهنّ في البيوت. فسأل أصحاب النبيِّ - ﷺ - النبيِّ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٢٢]. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هديةٌ من لبن إلى النبي - ﷺ -: فأرسل في آثارهما. فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما. هذا لفظ مسلم.","vol":"2","page":447},{"text":"وعند الترمذي بلفظ: فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يؤاكلوهن ويشاربوهن. وأن يكونوا معهن في البيوت وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح.\nونحوه لفظ النسائي.\nوعند أبي داود بلفظ: \"جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح\".\nوعند ابن ماجه بلفظ: \"اصنعوا كل شيءٍ إلا الجماع\".\n* * *\n\n١٤٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمُرُني فأتَّزِرُ فيباشِرُني وأنا حائضٌ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩٩ - ٣٠٠) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأحمد ٦/ ١٧٤ وأبو داود (٢٦٨) والنسائي ١/ ١٥١ والترمذي (١٣٢) وابن ماجه (٦٣٦) والدارمي ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٠١ كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كانت إحدانا، إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - فتأتزر ثم يباشرها. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري بلفظ: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض.\nوفي الباب عن عائشة وميمونة وعبد الله بن سعد وأم حبيبة ومعاذ بن جبل وابن عباس:","vol":"2","page":448},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٠٢) ومسلم ١/ ٢٤٢ وأبو داود (٢٧٣) وابن ماجه (٦٣٥) والبيهقي ١/ ٣١٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه.\nوعند أبي داود وقع: في \"فَوْحِ حيضتها\" بدلًا من \"فور حيضتها\".\nقال الترمذي ١/ ١٦٠: حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (٣٠٣) ومسلم ١/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٣١١ كلهم من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّض. هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض.\nثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١٢) قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار ثنا مروان -يعني ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام ابن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله - ﷺ -: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: \"لكَ ما فوق الإزار\" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا، وساق الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري.\nوثقه العجلي وقيل: إن الدارقطني وثقه.","vol":"2","page":449},{"text":"وقد ضعفه ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٠٩.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣١٢ فقال: لا أدري من أين جاء تضعيفه، وإنما هو مجهول الحال فاعلم ذلك. اهـ.\nرابعًا: حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (٦٣٨) قال: حدثنا الخليل بن عمرو ثنا ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - قال: سألتها: كيف تصنعين مع رسول الله - ﷺ - في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض؛ تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها. ثم تضطجع مع رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).\nخامسًا: حديث معاذ بن جبل رواه أبو داود (٢١٣) قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني ثنا بقية بن الوليد عن سعد الأغطش -وهو ابن عبد الله- عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي -قال هشام: وهو ابن قرط أمير حمص- عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله - ﷺ - عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: \"ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل\".\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"2","page":450},{"text":"قلت: إسناده منقطع لأن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٤٤٨): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يدرك معاذًا. اهـ.\nوأيضًا سعد ويقال سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي مولاهم ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وسماه سعيدًا.\nوقال عبد الحق الإشبيلي: ضعيف. اهـ.\nوفي إسناده أيضًا بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن.\nولهذا قال أبو داود عقب روايته لهذا الحديث: ليس هو بالقوي. اهـ. يعني الحديث.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٦٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان وزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: \"تشد إزارها ثم شأنك\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ضرار بن صرد.\nقال عنه البخاري: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال النسائي.\nوقال أبو حاتم: صاحب قرآن وفرائض؛ صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوذكره الدارقطني في \"الضعفاء\".\nوقال ابن الجوزي عن الحديث: المعروف من الحديث أنه مرسل.","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب: ما جاء في كفارة من أتى حائضًا</span>\n١٤٦ - وعن ابن عباس - ﵄ عن النبي - ﷺ - - في الذي يأتي امرأته وهي حائض -قال: \"يَتصدَّق بدينار أو نصف دينار\" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه.\nرواه أبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨) وابن ماجه (٦٤٠) والنسائي ١/ ١٥٣ وأحمد ١/ ٢٣٠ والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٦٦) والحاكم ١/ ٢٧٨ والدارمي ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٣١٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٨) كلهم من طريق شعبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس بمثله.\nورواه عن شعبة مرفوعًا كلٌّ من يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي والنضر بن شميل ووهب بن جرير كلهم عن شعبة به.\nوخالفهم عبد الرحمن بن مهدي كما عند ابن الجارود (١١٠) والبيهقي ١/ ٣١٥.\nوأيضًا عفان وسلمان بن حرب كما عند البيهقي ١/ ٣١٤ - ٣١٥.\nوأبو الوليد كما عند الدارمي (١١٠٦) كلهم رووا عن شعبة به موقوفًا.","vol":"2","page":452},{"text":"قال البيهقي ١/ ٣١٥: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة موقوفًا على ابن عباس وقد بين عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه. اهـ.\nيشير إلى ما رواه الدارمي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٣١٥ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا شعبة به موقوفًا. فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه. قال: كنت مجنونًا فصححت. اهـ.\nلكن يرد عليه أن شعبة توبع على رفعه.\nلهذا قال أحمد شاكر في تحقيقه \"للسنن\" ١/ ٢٥٠: هذه الروايات عن شعبة يفهم منها أنه كان واثقًا، وموقنًا برفعه، ثم تردد واضطرب حين رأى غيره يخالفه فيرويه موقوفًا، ثم جعل هو يرويه موقوفًا أيضًا وهذا عندي لا يؤثر في يقينه الأول برفعه، وقد تابعه غيره ... اهـ.\nقلت: وبيان هذا ما رواه البيهقي ١/ ٣١٥ - ٣١٦ من طريق هدبة بن خالد ثنا حماد بن الجعد ثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة أن عبد الحميد حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - ... فذكره.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٤٧ من طريق روح وعبد الله بن بكر قالا: نا ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.","vol":"2","page":453},{"text":"ولما ذكر الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ٢١٨: إسناد مقسم قال: هذا سند صحيح على شرط البخاري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن حجر العسقلاني واستحسنه الإمام أحمد. اهـ.\nقلت: وقد اختلف في إسناده على قتادة فرواه أحمد ١/ ٢٣٧ عن يزيد بن هارون.\nرواه أيضًا أحمد ١/ ٢٣٧ والبيهقي ١/ ٣١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nوالنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٤٧ من طريق عبدة كلهم رووه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا هكذا ولم يذكروا في الإسناد عبد الحميد. وهؤلاء رووا عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٤٧ قال أخبرنا عمرو بن علي قال أخبرنا عاصم بن هلال قال أخبرنا قتادة عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: قتادة مدلس وقد عنعن.\nبل قال البيهقي ١/ ٣١٥: لم يسمعه قتادة من مقسم.\nوقال أيضًا ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد. اهـ.\nوقد رواه البيهقي ١/ ٣١٥ من طريق هدية بن خالد حدثنا حماد بن الجعد حدثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.","vol":"2","page":454},{"text":"قلت: في إسناده حماد بن الجعد ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢١ - ١٢٢): سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض. فقال: اختلفت الرواية فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي - ﷺ - مرسلًا وأما حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده وحكى أن شعبة قال: أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرة وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث: ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث قتادة عن مقسم. ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا ولا عن الحكم. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٣١٥: هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم. اهـ.\nوقد ذكر الإمام أحمد كما في \"التهذيب\" في ترجمة الحكم بن عتيبة، وفي \"العلل\" برواية ابنه عبد الله ١/ ١٩٢ أن الحكم لم يسمع حديث مقسم إلا خمسة أحاديث. فذكرها وليس هذا منها، وسبق بحث هذه المسألة (١).\n_________\n(١) راجع باب: الحجامة للصائم.","vol":"2","page":455},{"text":"ورواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٤٧ من طريق أشعث عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: إسناده ضعيفط لأن فيه أشعث بن سوار وسبق الكلام عليه (١).\nورواه البيهقي ١/ ٣١٧ من طريق هشام الدستوائي حدثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية ضعيف. ضعفه أيوب.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أحمد: ليس بشيء شبه متروك. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان.\nوترك حديثه ابن مهدي ويحيى بن سعيد.\nوقد اختلف في إسناده عليه.\nفقد تابع هشام على وقفه سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الكريم به كما في \"العلل\" لأحمد ١/ ١٧٨.\nوخالفهما ابن جريح ومحمد بن راشد عند عبد الرزاق (١٢٦٤ - ١٢٦٥).\nوأبو حمزة السكري كما عند الترمذي (١٣٧).\n_________\n(١) راجع باب: ما قيل في وجوب العمرة، وباب من أدرك ركعة من الجمعة.","vol":"2","page":456},{"text":"وأبو جعفر الرازي عند أبي يعلى (٢٤٣٢) والطبراني (١٢١٣٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٣١٥).\nوعبد الله بن محرز عند الدارقطني ١/ ٢٨٧ وغيرهم كلهم رووه عن عبد الكريم بن أبي مخارق عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.\nوقد اختلف في متنه على عبد الكريم.\nفقد رواه البيهقي ١/ ٣١٨ من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال البيهقي عقبه: يعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه. اهـ.\nورواه الدارمي (١١١٥) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: ابن أبي ليلى ضعيف؛ سيئ الحفظ وقد اختلف عليه.\nفقد رواه أيضًا الدارمي (١١١٨) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا.\nورواه الدارقطني ٣/ ١٨٧ من طريق عبد الله بن محرز عن علي ابن بذيمة وقرن به غيره عن مقسم به مرفوعًا.\nقلت: إسناده واهٍ لأن عبد الله بن محرز متروك.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٣٣ عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه قال في كتاب \"العلل\": حدثني أبي حدثنا سفيان عن عبد الكريم بن أمية عن مقسم عن ابن عباس: إذا أتي امرأته وهي حائض قيل لسفيان: يا أبا محمد هذا مرفوع، فأبَى أن","vol":"2","page":457},{"text":"يرفعه وقال: أنا أعلم به، يعني أبا أميه، ثم قال ابن عبد الهادي: فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أميه روياه عن مقسم ... اهـ.\nوواه الدارقطني ٣/ ٢٨٧ من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلت عن سفيان عن علي بن بذيمة وقرن معه غيره عن مقسم به مرفوعًا.\nوهذا أيضًا إسناده ضعيف لأن عبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف جدًّا.\nورواه أحمد ١/ ٢٤٥، ٣٠٦، ٣٩٣ والبيهقي ١/ ٣١٨ والطبراني في \"الكبير\" (١١٩٢١) كلهم من طريق عطاء العطار عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن عطاء بن عجلان العطار متروك.\nوقد اتهمه ابن معين وعمر بن علي.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، مثل أبان بن عياش وذا الضرب وهو متروك. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واسطي ضعيف. اهـ.\nوقال الترمذي: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوتابعه أيضًا عبد الكريم بن أبي المخارق كما عند البيهقي ١/ ٣١٧ وهو ضعيف كما سبق.","vol":"2","page":458},{"text":"وقد اختلف العلماء في حديث ابن عباس فقال الحاكم ١/ ٢٧٩: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم بن بجرة. اهـ.\nقلت: لم يحتج مسلم بمقسم وإنما أخرج له البخاري مقرونًا.\nونقل عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢١٠ عن البخاري أنه قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفًا على ابن عباس، وقال عبد الحق الإشبيلي: كذا قال: روي موقوفًا ولم يذكر ضعف الإسناد.\nوهذا الحديث في الكفارة، لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه يتصدق بخمس دينار ... ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. اهـ.\nوأطال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٧١ - ٢٨١ في تعقبه وانتصر لتصحيحه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧٥ - ١٧٦:\nوقد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد. وقال الخلال عن أبي داود عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد؛ فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة وربما لم يرفعه شعبة. وقال: قاسم بن أصبغ: رفعه غندر، ثم إن هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم.\nثم قال الحافظ ابن حجر: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا ... ثم قال: وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح","vol":"2","page":459},{"text":"هذا الحديث، والجواب عن طريق الطعن فيه بما يراجع منه وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في \"الإمام\" وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في \"شرح المهذب\" و\"التنقيح و\"الخلاصة\" أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح والله أعلم. اهـ.\nيشير ﵀ إلى قول النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٣١: لا تغتر بقول الحاكم إنه حديث صحيح، فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه. والله أعلم. اهـ.\nوقوله أيضًا في \"المجموع\" ٢/ ٣٩١: اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس واضطرابه وروي موقوفًا، وروي مرسلًا وألوانًا كتيرة ... وذكره الحاكم في \"المستدرك على الصحيحين\" وقال: هو صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وقد قال الشافعي في \"أحكام القرآن\": هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع طرقه البيهقي ... اهـ.\nونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ١٧٦ أنه قيل لأحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم، ولو صح لكنا نرى عليه الكفارة. اهـ.","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب: جامع فيما تمتنع منه الحائض</span>\n١٤٧ - وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُم؟ \" متفق عليه في حديث.\nرواه البخاري (٣٠٤) ومسلم ١/ ٨٧ كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى، أو في فطر إلى المصلى، فمر على النساء. فقال: \"يا معشر النساء تصدقن. فإني أريتكن أكثر أهل النار\". فقلن: وبم يا رسول الله؟ . قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن\". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ .\nقال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ \" قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ \" قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان دينها\" هذا اللفظ للبخاري.\nولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال بلفظه على حديث ابن عمر.\nوفيه: \"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن\". قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ . قال: \"أما نقصان","vol":"2","page":461},{"text":"العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل؛ فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين\".\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ٣/ ٤٤٠: والواقع أن مسلمًا لم يسق لفظه أصلًا. وإنما أورد حديث ابن عمر بسند آخر إليه في قصة النساء ونقصان عقلهن ودينهن خاصة وأردفه بحديث أبي سعيد المذكور ...\n* * *\n\n١٤٨ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: لما جئنا سَرِفَ حضتُ، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"افعلي ما يفعلُ الحَاجُّ غير أن لا تطوفِي بالبيت حتَّى تَطْهُرِي\" متفق عليه في حديث.\nرواه البخاري (٣٠٥) ومسلم ٢/ ٨٧٣ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - ولا نرى إلا الحج. حتى إذا كنّا بسَرِفَ أو قريبًا منها حِضتُ، فدخل علي النبي - ﷺ - وأنا أبكي. فقال: أنُفِستِ -يعني الحيضة-. قالت: قلت: نعم، قال: \"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدمَ فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي\" هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بلفظ الباب.\n* * *","vol":"2","page":462},{"text":"١٤٩ - وعن معاذ - ﵁ - أنه سأل النبيَّ - ﷺ - ما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ . قال: \"ما فوق الإزار\" رواه أبو داود وضعفه.\nسبق تخريجه في باب: ما يجوز فعله مع الحائض وهناك ذكرنا بعض أحاديث الباب وكذلك ذكرنا في كتاب الحج بعض الأحاديث. ونذكر هنا حديث عائشة وابن عمر.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٣٢١) ومسلم ١/ ٢٦٥ وأبو داود (٢٦٢) والنسائي ١/ ١٩١ كلهم من طريق معاذة أنها سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدنا تحيض على عهد قال رسول الله - ﷺ - ثم لا تؤمر بقضاء.\nالشاهد منه: أن فيه دلالة على أن الحائض تترك الصلاة.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٨٦ من طريق الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار. فإني رأيتكن أكثر أهل النار\". فقالت امرأة منهن؛ وما لنا يا رسول الله، أكثر أهل النار. قال: \"تكثرن اللعن؛ وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكن\". قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: \"أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي. وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين\".","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب: كم تمكث النفساء</span>؟\n١٥٠ - وعن أمِّ سلمة - ﵂ - قالت: كانت النُّفَساءُ تَقعُدُ في عهدِ رسول الله - ﷺ - بعد نفاسِها أربعين. رواه الخمسة إلا النسائي واللفظ لأبي داود. وفي لفظ له: ولم يأمُرْها النبيُّ - ﷺ - بقضاء صلاةِ النِّفاسِ. وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣١١) والترمذي (١٣٩) وابن ماجه (٦٤٨) وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارقطني ١/ ٢٢٢ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ والبيهقي ١/ ٣٤١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٣٦ كلهم من طريق علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسه الأزدية عن أم سلمه قالت: ... فذكرته الحديث.\nورواه أبو داود (٣١٢) والحاكم ١/ ٢٨٢ من طريق يونس بن نافع عن كثير بن زياد وهو أبو سهل قال حدثتني الأزدية -يعني مسّة- قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس.\nقال الحاكم: هذا حديث صحح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":464},{"text":"وقال الترمذي ١/ ١٦٩: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٤٠: حديث حسن. اهـ.\nوكذا قال في \"المجموع\" ٢/ ٥٢٥.\nوحسن إسناده أيضًا الشيخ الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ٢٢٢.\nقلت: في إسناده مسّه الأزدية أم بسة. روى عنها أبو سهل كثير بن زياد وهي مجهولة.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٠٤: ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة وهي مجهولة. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٩: علة الخبر المذكور مسة المذكورة وهي تكنى أم بسة ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث قال الترمذي في \"علله\": فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإد أزواج النبي - ﷺ - ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذن لا معنى لقولها: قد كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين يومًا. إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُريته. مارية. اهـ.\nوذكر الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٦٩ عن البخاري أنه أثنى على حديث مسَّة وكذا قال ابن الملقن كما في \"عون المعبود\" ١/ ٥٠١.","vol":"2","page":465},{"text":"ولم أقف على ثناء البخاري بل قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٩٣ - ١٩٤: سألت محمدًا عن حديث علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسة عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي - ﷺ - أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. فقال: علي بن عبد الأعلى: ثقة. روى له شعبة وأبو سهل كثير بن زياد ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٨١: وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين وضعفه ابن حبان وأم بسّة مسّة؛ مجهولة الحال. قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة وقال ابن القطان: لا يعرف حالها، وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٦١٠ في النسوة المجهولات. وقال: لا يعرف لها إلا هذا الحديث. اهـ\nوفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة جميعًا وعن معاذ وأنس وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن عمرو وعائشة وعمر بن الخطاب وأثر عن ابن عباس:\nأولًا: حديث أبي الدرداء وأبي هريرة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢١٩ قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا إبراهيم الجشاش قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي حدثنا العلاء بن كثير الدمشقي عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"تنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل","vol":"2","page":466},{"text":"ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر؛ فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه العلاء بن كثير وهو متروك ورماه ابن حبان بالوضع وسبق الكلام عليه.\nولهذا قال ابن عدي: للعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة وهو منكر الحديث. اهـ.\nثانيًا: حديث معاذ بن جبل رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٤١ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا محمد بن سعيد الشامي حدثني عبد الرحمن بن غنم قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا حيض دون ثلاثة أيام ولا حيض فوق عشرة أيام فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها ولا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق أربعين فإذا رأت الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب متروك الحديث وهو متهم.\nقال الإمام أحمد: كان يضع. اهـ.\nوقال البخاري: ترك حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة .. فذكره منهم. وقال سفيان: كذاب. اهـ.","vol":"2","page":467},{"text":"وبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣ وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١١٨.\nثالثًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٦٤٩) والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق سلام بن سليم -أو سَلْيم شك أبو الحسن وأظنه هو أبو الأحوص- عن حميد عن أنس مرفوعًا: \"وقت للنُّفَساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١٤٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: وهم فيه البوصيري بل هو إسناد ضعيف جدًّا. لأن فيه سلام بن سَلْم ويقال ابن سليم الطويل وليس هو أبو الأحوص كما بينه الدارقطني فقال ١/ ٢٢٠: لم يروه عن حميد غير سلام وهو سلام الطويل وهو ضعيف. اهـ.\nقال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مرة: يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٣٤٤): هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح أما الأول. فلم يروه عن حميد غير سلام الطويل قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وقال النسائي والدارقطني: متروك وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب. اهـ.","vol":"2","page":468},{"text":"ورواه البيهقي ١/ ٣٤٣ من طريق زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك بنحوه.\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف لأن فيه زيدًا العَمِّيَّ أبا الحواري وهو ضعيف كما سبق.\nوبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣.\nرابعًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه الحاكم ١/ ٢٨٣ والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"وقت للنفساء في نفاسهن أربعين يوما\".\nقلت: إسناده منقطع.\nقال الحاكم عقبه: هذه سنة عزيزة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده والمشهور وقفه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٨١: الحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه. اهـ.\nخامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ والحاكم ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ كلاهما من طريق موسى بن زكريا حدثنا عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبدة أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإذا طهرت قبل ذلك فهي طاهر، وإن","vol":"2","page":469},{"text":"جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي.\nقال أبو زرعة: ليس هو في موضع يحدت عنه، هو واهي الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"الضعفاء\" (٣٩٠): متروك. اهـ.\nوقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٩٠: كذاب. اهـ.\nوأما محمد بن علاثة فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد.\nوحسن حديثه ابن عدي.\nوقال البخاري كما في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٣٢: في حفظه نظر. اهـ.\nولهذا قال الحاكم ١/ ٢٨٤: عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا. اهـ.\nوقال الدارقطني ١/ ٢٢١ عقب روايته للحديث: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان. اهـ.\nسادسًا: حديث عائشة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٦٥ قال: حدثنا عمر بن سناد حدثنا موسى بن سليمان حدثنا بقية عن إسماعيل بن عياش عن عطاء عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن النفساء، فوقت لها أربعين يومًا.","vol":"2","page":470},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٢ من طريق سعد بن الصلت حدثنا عطاء بن عجلان عن عبد الله بن أبي مليكة المكي قال: سئلت عائشة عن النفساء فقالت: سئل - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تمسك أربعين ثم تغتسل ثم تتطهر فتصلي.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٢٠ من طريق أبي بلال الأشعرى حدثنا حبان عن عطاء به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن مداره على عطاء بن عجلان.\nقال عمرو بن علي: كان كذابًا. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: كوفي ليس حديثه بشيء كذاب. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nورواه البيهقي في \"الخلافيات\" ٣/ ٤٢٤ من طريق يحيى بن العلاء حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنحوه مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه يحيى بن العلاء.\nقال البخاري: كان وكيع يتكلم فيه. اهـ.\nوقال وكيع: كان يكذب. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.","vol":"2","page":471},{"text":"سابعًا: حديث عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ وابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٢٤٩ كلاهما من طريق إسرائيل عن جابر عن عبد الله بن يسار عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يومًا.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٣١٢ قال: أخبرنا معمر عن جابر به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه جابرًا الجعفيَّ وهو ضعيف واتهمه آخرون كما سبق بيانه (١).\nواختلف في إسناده على جابر فقد رواه البيهقي في \"الخلافيات\" ٣/ ٤٣٧ من طريق سعدان عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن سعيد بن المسيب عن عمر. هكذا لم يذكر عبد الله بن يسار وذكر عامرًا الشعبيَّ.\nولما ذكر النووي الأحاديث التي فيها التوقيت للنفساء قال في \"الخلاصة\" ٢/ ٥٢٥: كل هذه الأحاديث ضعيفة ضعفها الحفاظ ... اهـ.\nثامنًا: أثر ابن عباس رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٩) قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: تمسك النفساء عن الصلاة أربعين يومًا.\nقلت: رجاله ثقات. وأبو بشر هو جعفر بن إياس فالأثر إسناده قوي وظاهره الصحة وهو أصح ما ورد في الباب.\nورواه البيهقي ١/ ٣٤١ من طريق أبي بشر به.\n_________\n(١) راجع باب: صلاة المريض، وباب: الوضوء من لحوم الإبل.","vol":"2","page":472},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الثالث]\nكتاب الصلاة (١)","vol":"3","page":null},{"text":"كتاب الصلاة","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب المواقيت</span>","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب: جامع في المواقيت</span>\n١٥١ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"ووَقْتُ الظُّهرِ إذا زالت الشمسُ، وكان ظِلُّ الرجلِ كطُولِه ما لم يحضُر وَقْتُ العصرِ، ووَقْتُ العصرِ ما لم تَصفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاة المَغْرِبِ ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاةِ العِشاءِ إلى نصفِ الليل الأوسطِ، ووقتُ صلاةِ الصبح من طُلوع الفجرِ ما لم تطلُعِ الشمسُ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٢٧ وأحمد ٢/ ٢١٠ وأبو داود (٣٩٦) والبيهقي ١/ ٣٦٦ وأبو داود الطيالسي (٢٢٤٩)، وابن حبان ٤/ ٣٣٨ والطحاوي ١/ ١٥٠ كلهم من طريق قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\nوفي الباب عن بريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وجابر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة.\nأولًا حديث بريدة رواه مسلم ١/ ٤٢٨ وأحمد ٥/ ٣٤٩ والترمذي (١٥٢)، وابن ماجه (٦٦٧)، والبيهقي ١/ ٣٧١ كلهم من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ -: أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له: صلِّ معنا هذين -يعني اليومين- فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام","vol":"3","page":9},{"text":"الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخّرَها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال. \"أين السائل عن وقت الصلاة؟ \" فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: \"وقت صلاتكم بين ما رأيتم\".\nوله لفظ آخر عند مسلم ١/ ٤٢٩.\nثانيًا: حديث أبي موسى رواه مسلم ١/ ٤٢٩ وأحمد ٤/ ٤١٦ وأبو داود (٣٩٥) كلهم من طريق بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - أنه أتياه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهوكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ثم أخّر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلت الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: \"الوقت بين هذين\" واللفظ لمسلم،","vol":"3","page":10},{"text":"وروى إسحاق كما في \"المطالب العالية\" (٢٥١) أخبرنا عثمان بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الحارث بن عمرو الهذلي قال. إن عمر بن الخطاب - ﵁ - كتب إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ - كتبت في الصلاة وأحق ما تعاهد المسلمون أمر دينهم، وقد رأيت النبي - ﷺ - يصلي حفظت من ذلك ما حفظت، ونسيت منه ما نسيت، فصلى الظهر بالهجير والعصر والشمس حية والمغرب لفطر الصائم والعشاء ما لم تخف رُقاد الناس، والصبح بغلس وأطل القراءة فيها.\nورواه البيهقي ١/ ٤٥٦ من طريق الضحاك بن مخلد حدثنا ابن أبي ذئب عن مسلم به.\nقلت: مداره على الحارث بن عمرو الهذلي وفيه جهالة.\nلهذا قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٣٩. الحارث بن عمرو الهذلي ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا. اهـ.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٧ وعبد الرزاق ١/ ٥٣٦ والبيهقي ١/ ٣٧٠ كلهم من طريق أبي سهيل بن مالك عم مالك بن أنس عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى بنحوه.\nوهذا إسناد قوي، رجاله ثقات.\nثالثًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه أبو داود (٣٩٤) والحاكم ١/ ٣٠٦ كلاهما من طريق أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر فأخر العصر شيئًا فقال","vol":"3","page":11},{"text":"له عروة بن الزبير: أما إن جبريل - ﵇ - قد أخبر محمدًا - ﷺ - بوقت الصلاة؟ فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نزل جبريل - ﵇ - فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله - ﷺ - صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يسفر هذا لفظ أبو داود.\nولفظ الحاكم فيه قصور.\nوقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد الليثي مولاهم من رجال مسلم.\nقال عنه الإمام أحمد: ليس بشيء، اهـ.\nوقال: تركه القطان بآخره. اهـ.\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.","vol":"3","page":12},{"text":"وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nورواه البيهقي ١/ ٣٦١ من طريق أبي بكر بن محمد عن أبي مسعود بنحوه.\nوأعله البيهقي ١/ ٣٦٢ بعدم سماع أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم من أبي مسعود.\nوقال أبو داود عقب روايته للحديث ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرروق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا ... اهـ.\nوأعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٦٠ بأسامة بن زيد الليثي.\nوأصله في \"الصحيحين\" من غير تحديد الأوقات فقد رواه البخاري (٥٢١) ومسلم ١/ ٤٢٥ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب به.\nوفيه ذكر إمامة جبريل - ﵇ - للنبي - ﷺ - فقط.\nورواه الثقات على هذا الوجه.\nقال أبو داود ١/ ١٦٢: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه. اهـ.","vol":"3","page":13},{"text":"رابعًا: حديث جابر رواه النسائي ١/ ٢٦٣ والترمذي (١٥٠) وأحمد ٣/ ٣٣٠ والحاكم ١/ ٣١٠ والبيهقي ١/ ٣٦٨ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي - ﷺ - حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فَيءُ الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصل الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فَيءُ الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلِّ، فصَلَّى الظهر ثم جاءه جبريل - ﵇ - حين كان فَيءُ الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، فقال: قم فصلِّ فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم فصلِّ فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا فقال: قم فصلِّ فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كُلّهُ. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. اهـ.\nوقال البخاري كما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٠٢: أصح شيء في المواقيت حديث جابر. اهـ.","vol":"3","page":14},{"text":"وقال عبد الله ابن الإمام كما في \"مسائله\" ١/ ١٧٤ - ٣٧٥: سألت أبي -﵀- ما الذي يعتمد عليه في مواقيت الصلاة من الأحاديث التي جاءت؟ وأي حديث عندك أقوى؛ والحديث الذي روى ابن المبارك عن الحسين بن علي عن وهب بن كيسان عن جابر ما ترى فيه وكيف حال الحسين؟ فقال أبي: أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي وحديثه الذي روي في المواقيت حديث ليس بمنكر، لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره، وقد روي في بعض المواقيت غير حديث ابن عباس وبريدة وعبد الله بن عمو وجابر وأبي موسى وأبي برزة وأبي هريرة، فكل يصف صفة فيها .. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٣١٠: هذا حديث صحيح مشهور من حديث عبد الله بن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعلة حديث الحسين بن علي الأصغر، وقد روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره. اهـ\nقلت: وحسين بن علي الأصغر ثقة، وثقه النسائي وغيره كما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٤٩.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٢٢: قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يجب أن يكون مرسلًا لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري إنما صحب بالمدينة، ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة، وابن عباس فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبي - ﷺ - قال في \"الإمام\": وهذا المرسل غير ضار، فمن أبعد البعد أن يكون جابر","vol":"3","page":15},{"text":"سمعه من تابعي عن صحابي وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة وجهالة عينهم غير ضارة. اهـ.\nورواه النسائي ١/ ٢٥٥ وأحمد ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢ والدارقطني ١/ ٢٥٧ كلهم من طريق بُرد بن سناد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٩٣) والترمذي (١٤٩) وأحمد ١/ ٣٣٣، ٣٥٤ وابن خزيمة ١/ ١٦٨ والحاكم ١/ ١٩٣ والطحاوي ١/ ١٤٦ والبغوي ٢/ ١٨١ والبيهقي ١/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمني جبريل - ﵇ - عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي -يعني المغرب- حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين\".\nوقد صححه الترمذي، في بعض النسخ والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن السكن كما في \"تحفة المحتاج\" ١/ ٢٤٤ وأحمد شاكر كما في تعليقه على \"المسند\" ٥/ ٣٤ (٣٠٨١).","vol":"3","page":16},{"text":"قلت: في إسناده عبد الرحمن بن الحارث اختلف فيه، قال أحمد: متروك اهـ.\nولينه ابن معين، وأبو حاتم الرازي والنسائي.\nوقال مرة: ليس بالقوي اهـ.\nوضعفه علي بن المديني.\nووثقه ابن حبان وابن سعد.\nوقال ابن معين في رواية: صالح. اهـ.\nلكنه لم ينفرد به بل تابعه محمد بن عمرو بن حكيم عن حكيم به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨.\nوحكيم بن حكيم بن عباد الأنصاري وثقه العجلي وابن حبان.\nوصحح له الترمذي وابن خريمة.\nوقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ.\nلكنه أيضًا لم ينفرد به بل توبع، فقد تابعه عبيد الله بن مقسم وزياد بن أبي زياد عن نافع به عند الدارقطني ١/ ٢٥٨.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٤٩: عبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة تكلم فيه الإمام أحمد وقال: هو متروك الحديث، كذا حكاه المؤلف في \"الضعفاء\" عن أحمد، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه محمد بن سعد وابن حبان،","vol":"3","page":17},{"text":"وأما حكيم فهو ابن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني ذكره ابن حبان في كتاب \"التقات\"، وقال محمد بن سعد: كان قليل الحديث لا يحتجون بحديثه. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٥٣١ عن عبد الله بن عمر عن عمر بن نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه.\nقال ابن دقيق العيد كما في \"التلخيص\" ١/ ١٧٣: هي متابعة حسنة. اهـ.\nقلت: في إسناده العمري وسبق الكلام عليه (١).\nوأما عمر بن نافع فلم أجد له ترجمه.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٨: وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضًا عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٢٢: قال الشيخ: وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الجزم الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن، ومتابعة العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وهي متابعة حسنة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في تخليل اللحية.","vol":"3","page":18},{"text":"سادسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في \"مسنده\" ٧/ ٧٦ ح (٤٠٠٤) قال: حدثنا أحمد بن حاتم حدثنا معتمر بن سليمان قال: حدثني رجل يقال له: بيان، قال: قلت لأنس: حدثني بوقت رسول الله - ﷺ - في الصلاة، قال: كان يصلي الظهر عند دلوك الشمس، ويصلي العصر بين صلاتكم الأولى والعصر، وكان يصلي المغرب عند غروب الشمس، ويصلي العشاء عند غروب الشفق، ويصلي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتتح البصر كل ما بين ذلك وقت أو قال: صلاة.\nقلت: إسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب.\nوقد حسنه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٠٤.\nوروى النسائي ١/ ٢٧٣ وأحمد ٣/ ١٢٩ كلاهما من طريق شعبة عن أبي صدقة عن أنس بن مالك بنحوه.\nقلت: أبو صدقه اسمه توبه بن عبد الله.\nقال الأزدي: لا يحتج به. اهـ. وتعقبه الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٦١: فقال: ثقة روى عنه شعبة. اهـ\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٤٥٣ يعني وروايته عنه \"أي شعبة\" توثيق له. اهـ.\nسابعًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ١/ ٢٤٩ والطحاوي ١/ ١٤٧ والدارقطني ١/ ٢٦١ والحاكم ١/ ١٩٤ والبيهقي ١/ ٣٦٩ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي","vol":"3","page":19},{"text":"هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا جبريل - ﵇ - جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: \"الصلاة ما بين صلاتك أمسِ وصلاتك اليوم\" هذا لفظ النسائي، وعند البقية بلفظ مختصر.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وليس كما قالا، لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمه وهو صدوق له أوهام ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات.\nورواه البزار في \"كشف الأستار\" (٣٦٨) والبيهقي ١/ ٣٦٩ كلاهما من طريق عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن عن أبي هريرة به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٠٣: رواه البزار وفيه عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ذكره ابن أبي حاتم وقال: سمع منه أبو نعيم وعبد الله بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك، وشيخ البزار إبراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون. اهـ.","vol":"3","page":20},{"text":"وقلت: عمر بن عبد الرحمن لم أجد من وثقه.\nومحمد بن عمار بن سعد المؤذن لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٧٢.\nوقال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مستور اهـ.\nوأما شيخ البزار فقد ترجم له الذهبي في \"السير\" ١٣/ ٣٥٥ وأثنى عليه.\nوقد حسن البخاري الحديث كما في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٢٠٣.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٧٣: رواه النسائي بإسناد حسن، وصححه ابن السكن والحاكم. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب: استحباب التبكير بصلاة العصر</span>\n١٥٢ - وله من حديث بُرَيدَة في العصرِ: والشمس بيضاءُ نَقِيَّةٌ.\nرواه مسلم ١/ ٤٢٨ والترمذي (١٥٢) والدارقطني ١/ ٢٦٢ كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فسأله عن المواقيت ... فذكره.\nوسبق ذكره بطوله ضمن الحديث السابق.\n* * *\n\n١٥٣ - ومن حديث أبي موسى: والشمسُ مُرتَفعةٌ.\nرواه مسلم ١/ ٤٢٩ وأحمد ٤/ ٤١٦ وأبو داود (٣٩٥) والدارقطني ١/ ٢٦٣ وأبو عوانة ١/ ٣٧٥ كلهم من طريق بدر بن عثمان حدثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فذكره.\nوقد سبق ذكر لفظه بطوله ضمن الحديث السابق.\nوفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك ورافع بن خديج وأبي برزة الأسلمي وبريدة وأبي موسى.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٤٤) ومسلم ١/ ٤٢٦ وأبو داود (٤٠٧) وابن ماجه (٦٨٣) وأحمد ٦/ ٨٥ وابن حبان ٤/ ٣٨٧","vol":"3","page":22},{"text":"كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة: كان النبي - ﷺ - يصلي العصر والشمس طالعة في حُجرتي لم يفئ الفيء بعد.\nوفي رواية لهما: لم يظهر الفيء في حجرتها.\nورواه البخاري (٥٤٤) ومسلم ١/ ٤٢٦ كلاهما من طريق هشام عن أبيه أن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس واقعة في حجرتي. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري بلفظ: والشمس لم تخرج من حجرتها.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٥٠) ومسلم ١/ ٤٣٣ وأبو داود (٤٠٤) والنسائي ١/ ٢٥٢ وأحمد ٣/ ٢١٤ و٢١٧ كلهم من طريق ابن شهاب عن أنس بن مالك؛ أنه أخبره: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة.\nزاد البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.\nوروى أبو داود (٤٠٥) هذه الزيادة بإسناد صحيح وجعلها من قول الزهري، فهي مدرجة في الحديث.\nوروى البخاري (٥٤٩) ومسلم ١/ ٤٣٤ والنسائي ١/ ٢٥٣ كلهم من طريق أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظُّهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجده يصلي، فقلت: يا عم! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - ﷺ - التي كنا نصلي معه.","vol":"3","page":23},{"text":"ورواه مالك ١/ ٨ عن إسحاق عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.\nومن طريق مالك رواه البخاري (٥٤٨) ومسلم (٦٢١) والنسائي ١/ ٢٥٢ والطحاوي ١/ ١٩٠.\nوروى مسلم ١/ ٤٣٥ وابن حبان ٤/ ٣٨٣ والدارقطني ١/ ٢٥٥ كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب؛ أن موسى بن سعد الأنصاري حدّثه عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا ونحن نحب أن تحضرها قال: \"نعم\" فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس.\nثالثًا: حديث رافع بن خديج رواه البخاري (٢٤٨٥) ومسلم ١/ ٤٣٥ وابن ماجه (٦٨٧) وأحمد ٤/ ١٤١ - ١٤٢ وابن حبان ٤/ ٣٨١ كلهم من طريق الأوزاعي عن أبي النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع رسول الله - ﷺ - ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل مغيم الشمس.\nرابعًا: حديث أبي برزة الأسلمي سيأتي في الباب القادم.\nخامسًا: حديث بريد سبق ضمن الحديث السابق.\nسادسًا: حديث أبي موسى سبق ضمن الحديث السابق.","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب: استحباب تأخير العشاء</span>\n١٥٤ - وعن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ - رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي العصرَ، ثم يَرجِعُ أحدُنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينة، والشمسُ حَيَّةٌ، وكان يَستَحِبُّ أن يُؤَخِّرَ من العِشاء، وكان يكرهُ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكان يَنفَتِلُ من صلاة الغداة حين يَعرِفُ الرجلُ جَليسَهُ، وكان يقرأُ بالستينَ إلى المئة. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٧) ومسلم ١/ ٤٤٧ والترمذي (١٦٨) والبيهقي ١/ ٤٥١ كلهم من طريق سيار بن سلامة وهو أبو المنهال الرياحي قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة فقال: ... فذكره.\nوفي الباب عن عائشة وابن عمر وأنس وأبي موسى وابن عباس وجابر بن سمرة وأبي هريرة.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٦٦) ومسلم ١/ ٤٤١ والنسائي ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: أعتم رسول الله - ﷺ - ليلة من الليالي بصلاة العشاء وهي التي تدعى العتمة فلم يخرج رسول الله - ﷺ - حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان فخرج رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":25},{"text":"فقال: لأهل المسجد حين خرج عليهم: \"ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم\" وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس، اللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ١/ ٤٤٢ وغيره من طريق ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة قالت: أعتم النبي - ﷺ - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: \"إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٤٤٢ وأبو داود (٤٢٠) والنسائي ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله - ﷺ - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: \"إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثْقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة\" ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى.\nورواه البخاري (٥٧٠) ومسلم ١/ ٤٤٢ كلاهما من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر بلفظ له: أن رسول الله - ﷺ - شغل عنها ليلة فأضرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"ليس أحد من أهل الأرض الليلةَ ينتظر الصلاة غيركم\".","vol":"3","page":26},{"text":"ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٧٢) من طريق زائدة عن حميد الطويل عن أنس قال: أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: \"صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها\".\nورواه النسائي ١/ ٢٦٨ من طريق إسماعيل وخالد قالا حدثنا حميد به.\nورواه مسلم ١/ ٤٤٣ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بمثله.\nوفيه زيادة: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر.\nرابعًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (٥٦٧) ومسلم ١/ ٤٤٣ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى؛ قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة، نزولًا في بقيع بُطحان ورسول الله - ﷺ - بالمدينة فكان يتناوب رسول الله - ﷺ - عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم. قال أبو موسى. فوافقنا رسول الله - ﷺ - أنا وأصحابي وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة حتى ابْهَارَّ الليل، ثم خرج رسول الله - ﷺ - فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: \"على رسلكم أُعْلِمُكم وأبشروا، أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم\".\nأو قال: \"ما صلى هذه الساعة أحد غيركم\" لا ندري أي الكلمتين قال.","vol":"3","page":27},{"text":"قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله - ﷺ -.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٧١) ومسلم ١/ ٤٤٤ كلاهما من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء التي يقولها الناس العتمة، إمامًا وخِلْوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبي الله - ﷺ - ذات ليلة العشاء. قال. حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة، فقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله - ﷺ - كأني أنظر إليه الآن، يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على شق رأسه، قال: \"لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك\".\nسادسًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٤٤٥ وأحمد ٥/ ٨٩ وابن حبان ٤/ ٣٩٤ كلهم من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يؤخر صلاة العشاء الآخرة.\nوفي رواية له: كاد يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئًا. رواه مسلم من طريق أبي عوانة عن سماك به.\nورواه الطبراني (١٩٥٩) و(٢٠١٦) من طريق شريك وقيس بن الربيع عن سماك به.\nسابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٦٧) وابن ماجه (٦٩١) وأحمد ٢/ ٢٥٠ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه\".","vol":"3","page":28},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الترمذي ١/ ٢١٠: حديث أبي هريرة حسن صحيح. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٢٤٥ من طريق حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل\".\nورواه أحمد ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد كوفي ثقة، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بمثله إلا أنه قال في آخره: إلى ثلث الليل.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nورواه أبو داود (٤٦) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه.\n* * *","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب: استحباب التبكير بالصبح</span>\n١٥٥ - وعندهما من حديث جابر - ﵁ -: والعِشَاءُ أحيانًا يُقدِّمُها، وأحيانًا يُؤخِّرُها، إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أبطَؤُوا أخَّرَ، والصبح: كان النبيُّ - ﷺ - يُصلِّيها بغَلَسٍ.\nرواه البخاري (٥٦٥) ومسلم ١/ ٤٤٦ والبيهقي ١/ ٤٤٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٨٩ كلهم من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال: لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله فقال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، العشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجّل .... فذكره.\n* * *\n\n١٥٦ - ولمسلم من حديث أبي موسى: فأقامَ الفجرَ حينَ انْشقَّ الفَجْرُ، والناسُ لا يَكادُ يَعرِفُ بعضُهم بعضًا.\nسبق تخريجه ضمن الحديث رقم (١٥١) في الباب الأول من كتاب الصلاة.\nوفي الباب عن عائشة وأبي برزة وسهل بن سعد وزيد بن ثابت وابن عمر وأبي مسعود الأنصاري وقيلة بنت مخرمة وأثر عن عمر وابنه.","vol":"3","page":30},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٧٨) ومسلم ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦ والنسائي ١/ ٢٧١ وابن ماجه (٦٦٩) وأحمد ٦/ ٣٧ و٢٤٨ والبيهقي ١/ ٤٥٤ والطحاوي ١/ ١٧٦ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لقد كان نساءٌ من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله - ﷺ - متلفعات بمروطهنَّ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس.\nورواه البخاري (٨٧٢) وأحمد ٦/ ٢٥٨ الطحاوي ١/ ١٧٦ والبيهقي ١/ ٤٥٤ كلهم من طريق فليح عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساءُ المؤمنين لا يُعرفن من الغلس أولًا يعرف بعضهن بعضًا.\nثانيًا: حديث أبي برزة سبق برقم (١٥٤).\nثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٥٧٧) من طريق سليمان عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - ﷺ -.\nرابعًا: حديث زيد بن ثابت رواه البخاري (٥٧٥) من طريق همام عن قتادة عن أنس بن مالك، أن زيد بن ثابت حدثه: أنهم تسحروا مع النبي - ﷺ - ثم قاموا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين، يعني آية.","vol":"3","page":31},{"text":"ورواه أيضًا البخاري (٥٧٦) من طريق قتادة عن أنس بن مالك: أن نبي الله - ﷺ - وزيد بن ثابت تسحرا، فلمّا فرغا من سحورهما قام نبي الله - ﷺ - إلى الصلاة فصليا، قلت لأنس: كم بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرُ ما يقرأ الرجل خمسين آية.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٦٧١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا نهيك بن يريم الأوزاعي حدثنا مغيث بن سُمَيٍّ قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصلح بغلس فلما سلم أقبلت على ابن عمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.\nورواه ابن حبان ٤/ ٣٦٣ (١٤٩٦) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوصححه البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\".\nورواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٧٦ والبيهقي ١/ ٤٥٦ من طريقين عن الأوزاعي به.\nسادسًا: حديث أبي مسعود الأنصاري سبق ضمن الحديث رقم (١٥١) في الباب الأول من كتاب الصلاة.\nسابعًا: حديث قيلة بنت مخرمة رواه أبو داود الطيالسي كما في \"المطالب\" (٢٦٢) قال: حدثنا عبد الله بن حسان العبدي حدثتني","vol":"3","page":32},{"text":"جدتاي: دحيبة وصفية بنتا عليبة عن ربيبتهما وجدة أبيهما قيلة بنت مخرمة، أنها قالت: صلى بنا رسول الله - ﷺ - الفجر حيث أنشق الفجر والنجوم شابكة في السماء ما نكاد نتعارف، والرجال ما تكاد تعارف.\nورواه الطحاوي ١/ ١٧٧ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا عبد الله بن حسان العنبري به.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة دحيبة وصفية بنتي عليبة والراوي عنهما عبد الله بن حسان.\nثامنًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ١/ ٥٧١ رقم (٢١٧١) وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٠ من طريق عمرو بن ميمون الأودي قال: كنت أصلي مع عمر بن الخطاب الصبح، ولو كان ابني إلى جنبي ما عرفت وجهه.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nتاسعًا: أثر ابن عمر وعبد الله بن الزبير رواه عبد الرزاق ١/ ٥٧١ رقم (٢١٧٤) من طريق نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير الصبح، ثم يرجع إلى منزله مع الصلاة، لأن ابن الزبير كان يصلي بليل أو قال: بغلس.\nقلت: إسناده صحيح.\nوروى ابن ماجه (٦٧١) من طريق مغيث بن سُمي قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر","vol":"3","page":33},{"text":"فقلت: ما هذه الصلاة قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوروى عبد الرزاق ١/ ٥٧١ (٢١٧٣) ومسدد كما في \"المطالب\" (٢٦٤) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كنا نصلي مع ابن الزبير وضي الله عنهما الفجر، ثم نأتي جياد فنقضي حاجتنا، ثم نرجع. وقال ابن الزبير وضي الله عنهما: كنا نصلي مع عمر ﵁ بغلس، فينصرف أحدنا ولا يعرف صاحبه.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب: استحباب صلاة المغرب في أول وقتها</span>\n١٥٧ - وعن رافع بنِ خَديج - ﵁ - قال: كنا نُصلِّي المَغرِبَ مع رسول الله - ﷺ -، فينصرِفُ أحدُنا وإنَّه ليبصِرُ مواقع نبله، متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٥٩) ومسلم ١/ ٤٤١ وابن ماجه (٦٨٧) والبيهقي ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧ كلهم من طريق الأوزاعي حدثني أبو لنجاشي قال: سمعت رافع بن خديج فذكره.\nوفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر وكعب بن مالك وزيد بن خالد ورجل من أسلم وأنس وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٦١) ومسلم ١/ ٤٤١ وأبو داود (٤١٧) والترمذي (١٦٤) وابن ماجه (٦٨٨) وأحمد ٤/ ٥٤ والبيهقي ١/ ٤٤٦ وابن حبان ٤/ ٣٨٩ كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب.\nثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٤٣٣ قال: حدثنا محمد بن خليد العبدي حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يؤخر صلاة المغرب لعَشَاء ولا لغيره.","vol":"3","page":35},{"text":"قلت: محمد بن ميمون الزعفراني وثقه ابن معين وأبو داود وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: كوفي لين. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. اهـ.\nقلت: وأما عباد بن يعقوب الرواجني فهو ثقة في حديثه متهم في دينه.\nوكذلك شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة.\nورواه أبو داود (٣٧٥٨) من طريق محمد بن ميمون عن جعفر به بلفظ \"لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره\".\nوروى حديث جابر الشافعي في \"مسنده\" (١٥٨) وأحمد ٣/ ٣٨٢ وابن خزيمة ١/ ١٧٣ والطحاوي ١/ ٢١٣ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وقال جابر: كنا نصلي مع النبي - ﷺ - ثم ننصرف فنأتي بني سلمة فنبصر مواقع النبل.\nقلت: إسناده لا بأس به، وقد تابعه يزيد بن هارون عند الإمام أحمد ٣/ ٣٨٢.\nورواه أحمد ٣/ ٣٩٩ من طريق سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به.","vol":"3","page":36},{"text":"قلت: عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف فيه كما سبق (١).\nثالثًا: حديث كعب بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٤٣٢ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا المعافي بن سلمان ثنا موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهريّ أخبرني ابن كعب بن مالك عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يصلي المغرب، فيصلي معه رجال من بني سلمة، ثم ينصرفون إلى بني سلمة، وهم يبصرون مواقع النبل.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن إسحاق إلا موسى. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات.\nلكن في رواية إسحاق بن راشد عن الزهريّ بعض الوهم وهو في الأصل ثقة، ولهذا قال ابن معين: لما سئل عن إسحاق بن راشد والنعمان بن راشد فقال: ليس هما في الزهري بذاك. اهـ.\nوضعف روايته عن الزهريّ أيضًا الذهلي كما نقله عنهم ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٨٠٩.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٥٠): في حديثه عن الزهريّ بعض الوهم. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٢٦٠) قال: حدثنا بكر بن عبد الله ثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن إسماعيل بن أمية\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب ما يميز به دم الحيض.","vol":"3","page":37},{"text":"عن الزهريّ عن عبد الله بن كعب عن كعب بن مالك - ﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سير الحفظ كما سبق (١).\nورواه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٤٩) من طريق أحمد بن عثمان الأودي قال: ثنا بكر بن عبد الرحمن به فذكره ولم يذكر في الإسناد ابن أبي ليلى ويظهر أنه سقط في الإسناد.\nثم قال أبو حاتم: هذا خطأ إنما يروى عن الزهريّ عن ابن كعب أن النبي - ﷺ - ... الحديث مرسل به. اهـ.\nوروى الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / رقم (١١٨) من طريق يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - أخبره ...\nقال الطبراني: هكذا رواه يونس عن ابن شهاب عن ابن كعب أخبرني رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣١١: رجاله ثقات اهـ.\nرابعًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه الشافعي في \"مسنده\" (١٥٦) وأحمد ٤/ ١١٤، ١١٥، ١١٧ وأبو داود الطيالسي (١٣٣٥) والبيهقي ١/ ٣٧٠ وعبد بن حميد في \"المنتخب\" ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن زيد بن خالد\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب لحم الصيد للمحرم.","vol":"3","page":38},{"text":"الجهني قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - صلاة المغرب ثم ننصرف فنأتي السوق، ولو رمي بنبل لرُئي مواقعها.\nقلت: إسناده لا بأس به، وصالح مولى التوأمة اختلط بآخره لكن الأئمة قبلوا روايته عن القدماء كابن أبي ذئب وابن جريح، وسبق بيانه (١).\nخامسًا: حديث رجل من أسلم رواه النسائي ١/ ٢٥٩ قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت حسان بن بلال عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: أنهم كانوا يصلون مع نبي الله - ﷺ - المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويبصرون مواقع سهامهم.\nقلت: إسناده قوي.\nسادسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٤١٦) والبيهقي ١/ ٤٤٧ كلاهما من طريق حماد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي المغرب مع النبي - ﷺ - ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله قلت: رجاله ثقات ولا يعرف عن أنس إلا من هذه الطريق.\nلهذا قال البيهقي ١/ ٤٤٧: غريب بهذا الإسناد. اهـ.\nسابعًا: حديث علي بن بلال عن ناس من الأنصار رواه أحمد ٤/ ٣٦ قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن علي بن بلال عن ناس\n_________\n(١) راجع باب الصلاة على الميت في المصلى أو المسجد.","vol":"3","page":39},{"text":"من الأنصار قالوا: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - المغرب ثم ننصرف، فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا مواقع سهامنا.\nقلت: هشيم هو ابن بشير بن القاسم الواسطي، وهو ثقة غير أنه كثير التدليس وقد توبع كما سيأتي.\nفالحديث رجاله ثقات غير أد علي بن بلال اختلف في اسمه فقيل هكذا وقيل: حسان بن بلال كما ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" وجعل هذا الحديث من مسنده.\nفالأول مجهول والثاني ثقة.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٠٨ وقال: يروي المراسيل والمقاطيع. اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم والبخاري وسكتا عليه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٢٩١: ليس بمشهور. اهـ\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤١: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: فالحديث إسناده قوي، وعلى فرض أن الصواب في الراوي علي بن بلال فهو من كبار التابعين وقد عاصر جمعًا من الصحابة كما صُرِّح به.\nولم أجد له غير هذا الحديث ولم أجد أحدًا أنكر عليه شيئًا.\nوحديثه هذا قد وافق غيره كما في أحاديث الباب مع أن الراجح أنه حسان كما رواه النسائي ١/ ٢٥٩ من طريق شعبة عن أبي بشر عن حسان به.","vol":"3","page":40},{"text":"ورواه أحدد ٤/ ٣٦ قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن علي بن بلال به.\n١٥٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: أعتَمَ النبيُّ - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ بالعِشَاء، حتَّى ذهبَ عامَّةُ الليلِ، ثم خرج فصلَّى، وقال: \"إنَّه لَوَقتُها لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتِي\" رواه مسلم.\nسبق تخريجه ضمن باب: استحباب تأخير العشاء.\n* * *","vol":"3","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب: استحباب الإبراد في شدة الحر</span>\n١٥٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اشتدَّ الحرُّ فأَبرِدُوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٣٦) ومسلم ١/ ٤٣٠ وأبو داود (٤٠٢) والترمذي (١٥٧) وابن ماجه (٦٧٨) وأحمد ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ١/ ٤٣٧ والدارمي ١/ ٢٧٤ كلهم من طريق الزهريّ عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nولم يذكر البيخاري وأحمد أبا سلمة في الإسناد، وكذا رواه مسلم ١/ ٤٣١.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٨١٥) عن حديث سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم\" فقال: يرويه الزهريّ، واختلف عنه فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد والليث بن سعد وابن أخي الزهريّ وابن أبي ذئب وأسامة بن زيد وابن جريج ومعمر عن الزهريّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوخالفهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن أبي الأخضر روياه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة.","vol":"3","page":42},{"text":"ورواه ابن عيينة عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وجمع معه حديثًا آخر وهو قوله: \"اشتكت النار إلى ربها\".\nوقال عبد الله بن محمد الزهريّ: عن ابن عيينة عن الزهريّ عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.\nوروى جعفر بن برقان عن الزهريّ عن سعيد عن أبي هريرة: \"اشتكت النار إلى ربها\" دون الإبراد.\nوخالفه شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد فروياه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والقولان محفوظان عن الزهريّ. انتهى كلام الدارقطني.\nورواه مسلم ١/ ٤٣٠ وغيره من طريق بكير عن بشر به. سعيد وسلمان الأغر عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه أيضًا مسلم ١/ ٤٣١ وابن حبان ٤/ ٣٧٨ كلاهما من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وعن ابن عمر وأبي هريرة جميعًا وعن ابن عمر والمغيرة بن شعبة وعمر بن الخطاب وعائشة.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه البخاري (٥٣٥) ومسلم ١/ ٤٣١ وأبو داود (٤٠١) والترمذي (١٥٨) وأحمد ٥/ ١٥٥ و١٦٢ و١٧٦ وابن خزيمة (٣٢٨) وابن حبان ٤/ ٣٧٦ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت مهاجرًا أبا الحسن يحدث، أنه سمع زيد بن وهب يحدث","vol":"3","page":43},{"text":"عن أبي ذر قال: أذن مؤذن رسول الله - ﷺ - بالظهر، فقال النبي - ﷺ -: \"أبرد أبرد\" أو قال: \"انتظر انتظر\" وقال: \"إن شدة الحرِّ من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة\" قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول.\nثانيًا: حديث أبي سعيد رواه البخاري (٥٣٨) وابن ماجه (٦٧٩) وأحمد ٣/ ٥٩ كلهم من طريق الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبردوا بالظهر فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم\" هكذا عند البخاري وابن ماجه.\nوعند أحمد بلفظ: \"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ... \".\nثالثًا: حديث ابن عمر وأبي هريرة جميعا رواه البخاري (٥٣٣، ٥٣٤) قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان: قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر، أنهما حدثاه عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٦٨١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أبردوا بالظهر\".\nقلت: إسناده صحيح.\nوقد صححه البوصيري في تعليقه على \"زوائد سنن ابن ماجه\" ١/ ١٤٨ فقال: هذا إسناد صحيح. اهـ.","vol":"3","page":44},{"text":"خامسًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه ابن ماجه (٦٨٠) وأحمد ٤/ ٢٥٠ وابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ٣٧٣ وفي \"الموارد\" (٢٦٩) والبيهقي ١/ ٤٣٩ كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك النخعي عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كثا نصلي مع رسول الله - ﷺ - صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا: \"أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد سنن ابن ماجه\" ١/ ١٤٨. إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت شريك بن عبد الله النخعي يخطى كثيرًا وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، لكن الذي يظهر أنه ضبط هذا الحديث كما نص الأئمة.\nوهو أيضًا وافق في حديثه هذا غيره كما سبق.\nولا يلزم من ضعف الراوي تضعيف جميع ما روى بل أحيانًا يضبط الحديث مع ضعفه.\nوهذا الحديث مما تنازع فيه الأئمة وأتوقف فيه، فقد ذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في \"العلل\" (٤٠٧٧) عن أبيه أنه قال: هذا الحديث غريب. اهـ. وهذه إشارة إلى إعلاله.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩٢: وسئل البخاري عنه فعده محفوظًا، وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح. اهـ.","vol":"3","page":45},{"text":"وقد أعله ابن معين فقد قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩٢. وأعله ابن معين بما روى أبو عوانة عن طارق -ولعله: بيان- عن قيس عن عمر موقوفًا، وقوَّى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك والله أعلم. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٧٦): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أبردوا بالظهر\" قال أبو محمد: ورواه أبو عوانة عن طارق بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: \"أبردوا بالصلاة\" قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث. قلت: فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا، يعني حديث عمر، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس عن المغيرة عن النبي - ﷺ - لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف. اهـ.\nوفي كتاب \"الضعفاء\" لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي ٢/ ٧٣٦: قال لي أبو حاتم: كتب معي يحيى الحماني إلى أحمد بن حنبل، ووكد علي أن أنجز له جواب الكتاب، وكنت خرجت كان الكوفة إلى بغداد في بعض حوائجي، فأوصلت الكتاب إلى أحمد واجتهدت أن آخذ الجواب منه فأبى أن يجيبه، فلما قدمت الكوفة سألني عن الجواب فاستحيت منه. فحسنت الأمر فقلت: أي شيء كان بينه وبين أحمد؟ فقال: حدث يحيى الحماني عن أحمد عن إسحاق الأزرق حديث المغيرة بن شعبة \"أبردوا بالظهر\" فقيل لأحمد، فقال: أين سمع هذا مني؟ فذكر ذلك للحماني فقال:","vol":"3","page":46},{"text":"سمعت هذا الحديث من أحمد على باب ابن علية ذكراني به فقال أحمد: ما سمعت من إسحاق الأزرق شيئًا إلا بعد ما مات ابن علية وذكر عن أحمد غير هذا مما ينكر عليه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٧٨): سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين وقلت له حدثنا أحمد بن حنبل يحدث إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أبردوا بالظهر\".\nوذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدثنا به وحدثنا عن إسحاق عن شريك عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بمثله.\nقال يحيى: ليس له أصل إنما نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة كن النّبي - ﷺ - الذي أنكره يحيى؟\nقال: هو عندي صحيح وحدثنا به أحمد بن حنبل ﵀ بالحديثين جميعًا عن إسحاق الأزرق.\nقلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كله؟ ! إنما نظر في بعض وربما كان في موضع آخر. انتهى ما نقله وقاله ابن أبي حاتم.\nسادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (١٨٩) قال: حدثنا زهير حدثنا محمد بن الحسين بن أبي","vol":"3","page":47},{"text":"الحسن المخزومي أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁: أن أبا محذورة أذن بالظهر وعمر بمكة ورفع صوته حين زالت الشمس فقال عمر: يا أبا محذورة أما خفت أبي تنشق مريطاؤك؟ قال: أحببت أبي أسمعك. فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم تحاجت حتى أكل بعضها بعضًا فاستأذنت الله ﷿ في نفسين، فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة الزمهرير من زمهريرها\".\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٤٣: هذا حديث غريب من هذا الوجه وأسامة بن زيد بن أسلم تكلموا فيه؛ لكن له شاهد في الصحيح من وجوه كثيرة. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا.\nلأن فيه محمد بن الحسن المخزومي وهو محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي وهو متهم.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٠٦: فيه محمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع الحديث. اهـ.\nوأثر عمر بن الخطاب في الأمر بالإبراد له عدة طرق:\nفقد رواه البيهقي ١/ ٤٣٩ من طريق ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قدم مكة ... فذكر القصة.","vol":"3","page":48},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن ابن أبي مليكة لم يسمع من عمر كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص ١١٣ و\"جامع التحصيل\" ص ٢١٤.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٥٤٥ (٢٠٦٠) من طريق عكرمة بن خالد قال: قدم عمر مكة ... فذكر نحوه.\nقلت: رجاله ثقات لكن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر كما قاله الإمام أحمد فيما نقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٩.\nسابعًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (١٩٠) قال: حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -إن شاء الله- أن النبي - ﷺ - قال \"أبردوا بالظهر في الحر\".\nقال أبو يعلى عقبه: هكذا حدثنا به عبد الأعلى على الشك. اهـ.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٢٨٠) قال ثنا عبد الله بن داود به وفيه قال أظنه عن عائشة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٠٧ رجاله موثقون. اهـ.\nقلت: وهو كما قال، وعبد الله بن داود هو عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع، وليس هو الواسطي، فالأول ثقة والثاني ضعيف وكلاهما من طبقة واحدة.\n* * *","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب: ما جاء في الإسفار بالفجر</span>\n١٦٠ - وعن رافع بن خَدِيج - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَصبِحُوا بالصُّبْحِ فإنَّه أعظمُ لأجورِكم\" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.\nرواه أبو داود (٤٢٤) والترمذي (١٥٤) وابن ماجه (٦٧٢) والنسائي ١/ ٢٧٢ وأحمد ٣/ ٤٦٥، ٤/ ١٤٠ والبيهقي ١/ ٤٥٧ والدارمي ١/ ٢٧٧ وابن حبان ٤/ ٣٥٥ (١٤٨٩) كلهم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به مرفوعًا.\nوعند الترمذي والنسائي والبيهقي بلفظ: \"أسفروا بالفجر ... \" الحديث.\nورواه الترمذي عن محمد بن إسحاق عن عاصم به.\nوالذي يظهر أن محمد بن إسحاق دلسه فأسقط شيخه.\nفقد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٥ من طريق محمد بن إسحاق أنبأنا ابن عجلان.\nورواه الباقون عدا الترمذي عن محمد بن عجلان عن عاصم به.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٦٥٥ رواية النعمان بن عبد السلام عن سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان عن","vol":"3","page":50},{"text":"عاصم به قال: يحتمل أن يكون يعني هكذا وقال: ويحتمل أن يكون محمد بن إسحاق إنما سمعه من ابن عجلان وكان يدلسه. اهـ.\nقلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي ١/ ١٩٤ فقال: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٦٥: هذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين وقد ضعفه غيرهما وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٣٤ فقال: حسنه وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة وثقه أبو زرعة وابن معين وضعفه غيرهما، وهذا أمر لا أعرفه بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في جملة الضعفاء وقد ترك أن يبين أن الحديث من رواية إسحاق وترك أن يورده من رواية ابن عجلان -بدلًا منه- من عند أبي داود وليس هو معنيه في قوله: وقد روي بإسناد آخر إلى رافع وحديث عاصم أصح وإنما يعني بذلك إسنادًا آخرًا ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح ... اهـ.\nقلت: ومحمد بن عجلان فيه كلام يسير خصوصًا في أحاديثه عن أبي هريرة.","vol":"3","page":51},{"text":"وقد أخرج له مسلم لكن تابعه زيد بن أسلم عن عاصم عن محمود بن لبيد عن رجال من الأنصار بنحوه، هكذا عند النسائي ١/ ٢٧٣.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٦٥٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٣٨: سنده صحيح. اهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١١٣: يروى عن رافع بن خديج بإسناد جيد. اهـ.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٥: صححه غير واحد. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ١٤٣ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن محمود به بنحوه.\nولم يذكر عاصم بن عمر لكن هذه المخالفة لا تؤثر.\nلأن هشام بن سعد فيه كلام وله أوهام ولعل مخالفته في هذا الإسناد لغيره من الثقات من أوهامه.\nورواه الطحاوي ١/ ١٧٩ من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ -.\nورواه أحمد ٥/ ٤٢٩ عن إسحاق بن عيسى عن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد عن رسول الله - ﷺ -.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٦١ إسناد النسائي من طريق إبراهيم بن يعقوب حدثني ابن أبي مريم ثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن","vol":"3","page":52},{"text":"قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه الأنصار؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما أسفرتم بالصبح فإنه أعظم للأجر\" قال ابن عبد الهادي: هذا إسناد صحيح وابن أبي مريم هو سعيد، وأبو غسان محمد بن مطرف المدني. اهـ.\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٩٦١) قال: حدثنا أبو إبراهيم عن هرير بن عبد الرحمن بن راء بن خديج عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلال: \"أسفر بصلاة الصبح حتى يرى القوم مواقع نبلهم\".\nقلت: أبو إبراهيم شيخ أبو داود الطيالسي إن كان هو محمد بن أبي حميد فهو منكر الحديث وهو الأظهر وإن كان غير فلم أميزه.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٤ / رقم (٤٤١٤) من طريق أبي إسماعيل المؤدب ثنا هرير به.\nقلت: أبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان بن رزين وهو صدوق، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٨٥) سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن هرير ... قال أبي: حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير وهو أشبه. اهـ\nوقال أيضًا أبو حاتم في موضع آخر من \"العلل\" لابنه (٤٠٠): روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن هرير بن عبد الرحمن عن جده عن النبي - ﷺ - قال أبي: وسمعنا من أبي نعيم كتاب إبراهيم بن إسماعيل الكتاب","vol":"3","page":53},{"text":"كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر وقد حدثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدب قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، أما محمد بن يحيى أو غيره فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم، يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب وغلط في نسبته ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ.\nتنبيه: قال الترمذي ١/ ١٩٤: قال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أبي يَضِحَ الفجر فلا يشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩٣ عن الترمذي لما ذكر قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال: ولم يروا أن المعنى تأخير الصلاة اهـ.\nوذهب ابن القيم إلى أن المعنى إطالة القراءة في الصلاة حتى يسفر وهو الذي يظهر جمعًا بين الأدلة.\nوفي الباب عن بلال وأنس وحواء بنت زيد وابن مسعود وأبي هريرة وقتادة وأبي بكر الصديق.\nأولًا: حديث بلال رواه الطحاوي في \"سرح معاني الآثار\" ١/ ١٧٩ وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٧١ والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١١٢ والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٣٨٣) كلهم من طريق أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر عن أبي بكر الصديق عن بلال قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر\".","vol":"3","page":54},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه أيوب بن سيار.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البزار: ضعيف. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣١٥: فيه أيوب بن سيار وهو ضعيف اهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٢ عن هذا الإسناد: ليس له أصل ولا يتابع عليه. اهـ. بتصرف.\nوضعفه البوصيري كما في \"الإتحاف\".\nثانيًا: حديث أنس رواه البزار كما في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ١٩٨ قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك عن زيد بن أسلم عن أنس به. مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أسفروا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجور وأعظم لأجركم\".\nقلت يزيد بن عبد الملك بن المغيرة ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري والسائي وغيرهم وأما خالد بن مخلد فقد تكلم فيه وهو من رجال البخاري وقد وقع في الإسناد اختلاف.\nقال البزار كما في المصدر السابق ١/ ١٩٨: اختلف فيه على زيد، فرواه شعبة عن أبي داود وهو الجزري، ولم يُسند عنه شعبة إلا هذا، عن زيد بن أسلم عن ابن بجاد الحارثي، عن جدته حواء مرفوعًا، ورواه الحنيني ولم يتابع عليه عن هذا. اهـ.","vol":"3","page":55},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٣٦ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\": اختلف عن زيد بن أسلم فيه بسندين:\nأحدهما: عن حواء الأنصارية، والآخر: عن أنس.\nوأما حديث حواء فرواه إسحاق الحنيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته حواء وكانت من المبايعات ووهم فيه.\nوأما حديث أنس فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي عن زيد بن أسلم عن أنس، ووهم فيه أيضًا.\nوالصحيح عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع ابن خديج. انتهى كلام الدارقطني.\nوسبق ذكر بعض طرق حديث أنس في أول باب المواقيت.\nثالثًا: حديث حواء بنت زيد بن السكن الأنصارية رواه الطبراني في \"معجمه الكبير\" ٢٤/ ٢٢٢ قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمحي ثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنيني ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الحارثي عن جدته حواء وكانت من المبايعات قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسحاق بن إبراهيم الحُنيني.\nقال البخاري: في حديثه نظر. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: رأيت أحمد بن صالح لا يرضاه. اهـ.","vol":"3","page":56},{"text":"وقال ابن عدي: ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه. اهـ.\nوأما ابن بجيد اسمه عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري يقال: له صحبه، ورجح الحافظ ابن حجر أن له رؤية فقط كما في \"التقريب\" (٣٨٠٧).\nوذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nورجح الإمام أحمد إرساله فقد قال أبو داود كما في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٨٨٨): ذكرنا لأحمد حديث أبي يعقوب الحنيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد عن حواء أصبحوا بالصبح؟ فقال: إنما هذا مرسل. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ١٧٨ - ١٠٣٨١ قال حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي أخبرني أحمد بن سهل بن عبد الرحمن الواسطي ثنا معلي بن عبد الرحمن ثنا سفيان الثوري وشعبة عن زبيد عن مرة عن عبد الله به. مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر\".\nقلت: إسناده واهٍ لأن فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي متهم بالوضع.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣١٥ فقال: فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال الدارقطني: كذاب، وضعفه الناس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، قلت: قيل له عند الموت: ألا تستغفر الله قال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في فضل علي سبعين حديثًا. اهـ.","vol":"3","page":57},{"text":"خامسًا: حديث أبي هريرة رواه البزار \"في مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ١٩٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا عمرو بن عون ثنا حفص بن سليمان عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بصلاة الفجر\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد وحفص له أحاديث مناكير، ولا نعلم روى عبد العزيز عن أبي سلمة غير هذا. اهـ.\nقلت: حفص بن سليمان ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وابن حبان.\nوضعفه أيضًا الإمام أحمد في رواية واتهمه ابن خراش.\nوأعل الحديث به الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣١٥.\nوروى أبو يعلى ١٠/ ٣٤٣ ومن طريقه ابن حبان ٣/ ٢٥ رقم (١٤٩٣) من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - فغلس بها ثم صلى الغد فأسفر بها ثم قال: \"أين السائل عن وقت الغداة؟ فيما بين صلاتي أمس واليوم\".\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة صدوق وله أوهام كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: الإنصات لخطبة الجمعة.","vol":"3","page":58},{"text":"وسبق ذكر بعض طرق الحديث في أول باب المواقيت.\nسادسًا: حديث قتادة رواه البزار كما في المصدر السابق ١/ ١٩٨ قال: حدثنا سليمان بن عبيد الغيلاني، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ثنا فليح بن سليمان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسفروا بالفجر فإنه أعظم لأجركم أو للأجر\".\nقال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا تابع فليحًا على هذه الرواية. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن فليح بن سليمان بن أبي المغيرة تكلم فيه.\nوقد أخرج له البخاري ومسلم.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه. اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن المديني.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ\nوكذا قال النسائي.\nوقال ابن عدي: لفليح أحاديث صالحه يروي عن الشيوخ من أهل المدينة، أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في \"صحيحه\" وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به. اهـ.\nوقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. اهـ.","vol":"3","page":59},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": لا نعلم أحدًا تابع فليحًا. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣١٥: رجاله ثقات. اهـ.\nوروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٧٩ وابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٢٥٩) كلاهما من طريق زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من الصحابة ﵃ قال: إن النبي - ﷺ - قال: \"أصبحوا بصلاة الصبح فإنكم كلما أصبحتم بها كان أعظم للأجر\" هكذا عند ابن أبي عمر.\nوعند الطحاوي وقع عن رجال من قومه الأنصار عن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا: قال النبي - ﷺ -.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nسابعًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٢٦٨) حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا عمرو الجعفي عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يسفر بالفجر.\nقلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد العزيز بن أبان الأموي وهو متهم.\nوأيضًا عمرو بن شمر الجعفي متروك كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ترسيل الأذان.","vol":"3","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب: بما تدرك الصلاة</span>\n١٦١ - وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن أدركَ مِن الصّبحِ ركعةً قبل أن تَطلُعَ الشمسُ فقد أدرك الصبحَ، ومَن أدركَ ركعةً من العصرِ قبل أن تَغرُبَ الشمسُ فقد أدرك العصرَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٧٩) ومسلم ١/ ٤٢٤ والترمذي (١٨٦) والنسائي ١/ ٢٥٧ وأحمد ٢/ ٤٦٢ والبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ كلهم من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بُسر بن سعيد وعن الأعرج، حدثوه عن أبي هريرة، أن رسول الله كان - ﷺ -. فذكره، وروى مسلم ١/ ٤٢٥ قال: حدثنا الحسن بن ربيع حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك\".\nورواه أبو داود (٤١٢) من طريق معمر به.\n* * *\n\n١٦٢ - ولمسلم عن عائشة نحوُه، وقال: \"سجدةً\" بدل \"ركعة\" ثم قال: \"والسجدةُ إنما هي الركعة\".\nرواه مسلم ١/ ٤٢٤ وابن ماجه (٧٠٠) والنسائي ١/ ٢٧٣ وأحمد ٦/ ٧٨ والبيهقي ١/ ٣٧٨ وابن حبان ٤/ ٤٥٢ كلهم من طريق يونس","vol":"3","page":61},{"text":"ابن يزيد عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره، واللفظ لمسلم وأحمد والبيهقي.\nوعند ابن ماجه والنسائي بلفظ: \"ركعة\" بدل \"سجدة\".\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عمر وأثر عن ابن عباس وأبي هريرة.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وأحمد ٢/ ٢٤١ و٢٥٤ و٢٧٠ - ٢٧١ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أبي رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\nوفي رواية لمسلم: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة\".\nوروى البخاري (٥٥٦) والنسائي ١/ ٢٥٧ كلاهما من طريق شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته\" اللفظ للبخاري.\nوكذلك هو لفظ النسائي غير أنه قال: \"أول سجدة\" بدل \"سجدة\".\nثانيًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ١/ ٤٧٢ - ٤٧٤ وأبو داود (٤٤١) وأحمد ٥/ ٢٩٨ والترمذي (١٧٧) والدارقطني ١/ ٣٨٦","vol":"3","page":62},{"text":"وابن حبان ٤/ ٣١٧ والبيهقي ١/ ٤٠٤ و٢/ ٢١٦ كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة فذكر الحديث بطوله وفيه قال رسول الله - ﷺ -: \"أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى ... \" وعند أبي داود بلفظ مختصر.\nثالثًا: حديث وأثر ابن عباس رواه عبد الرزاق (٢٢٢٧) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدركها.\nقلت إسناده صحيح وأصله عند مسلم ١/ ٤٢٥ من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد سبق تخريجه في أول هذا الباب.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٢٦٣) قال: حدثنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس - ﵄ - قال لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى.\nقلت: ليث بن أبي سليم ضعيف وسبق الكلام عليه (١).\nوروى عبد الرزاق ١/ ٥٨٤ (٢٢٢٦) من طريق ليث عن ابن طاووس عن ابن عباس قال: وقت الظهر إلى العصر والعصر إلى المغرب والمغرب إلى العشاء والعشاء إلى الصبح.\nقلت: فيه أيضًا ليث بن أبي سليم.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"3","page":63},{"text":"وأما ابن طاووس فاسمه عبد الله ولم يدرك ابن عباس.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ١/ ٢٧٤ قال: أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم قال حدثنا بقية عن يونس قال: حدثني الزهريّ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته\".\nقلت: موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم المنبجي لا بأس به إلا في حديثه عن بقية كما في هذا الإسناد.\nفقد قيل: إنه لُقن عن بقية.\nقال ابن حبان في كتابه \"الثقات\" ٩/ ١٦٣: موسى بن سليمان، مستقيم الحديث إذا روى عن بقية. اهـ هكذا وجد.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٠٩: بل عبارته إذا روى عن غير بقية، وأراد بذلك ما رواه ابن عدي في مقدمة \"الكامل\" عن محمد بن حاتم بن الهزهاز المنجبي عن بقية فذكر حديثًا قال ابن عدي: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن ثم رجع عنه ... وقال الحافظ: وأراد ابن حبان أن روايته عن بقية لما دخلها التلقين حسن تجنبها، وقبول غيرها. اهـ.\nكذلك يونس بن يزيد في روايته عن الزهريّ قيل: فيها بعض الوهم.\nورواه النسائي ١/ ٢٧٥ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان بن","vol":"3","page":64},{"text":"بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته\".\nخامسًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ١/ ٥٨٢ (٢٢١٦) وابن أبي شيبة ١/ ٣٣٤ كلاهما من طريق الثوري عن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل عن التفريط في الصلاة فقال أن تؤخرها إلى وقت التي بعدها، فمن فعل ذلك فقد فرط.\nقلت: إسناده صحيح وعثمان بن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب وهو ثقة.\n* * *","vol":"3","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب: الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها</span>\n١٦٣ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله تعالى عنه-، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تغيبَ الشّمسُ\" متفق عليه ولفظ مسلم: \"لا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ\".\nرواه البخاري (٥٨٦) ومسلم ١/ ٥٦٧ والنسائي ١/ ٢٧٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣١٩ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -: ... فذكر الحديث.\n* * *\n\n١٦٤ - وله عن عُقبةَ بن عامرٍ: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نُصلِّيَ فيهن، وأنْ نَقْبُرَ فيهنَّ مَوْتانا: حين تَطلُعُ الشَّمسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحين يقوم قائمُ الظهيرةِ حتى تزولَ الشَّمسُ وحين تَتَضَيّف الشَّمسُ للغُروبِ.\nرواه مسلم ١/ ٥٦٨ وأبو داود (٣١٩٢) والترمذي (١٠٣٠) والنسائي ١/ ٢٧٥ وابن ماجه (١٥١٩) وأحمد ٤/ ١٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٥٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥١ وأبو داود","vol":"3","page":66},{"text":"الطيالسي (١٠٠١) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول ... فذكر الحديث.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي بصرة الغفاري ومعاوية وعمرو بن عبسة السلمي وعائشة.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٥٨٥) ومسلم ١/ ٥٦٧ كلاهما من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها\".\nورواه البخاري (٥٨٢) ومسلم ١/ ٥٦٧ كلاهما من طريق هشام عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان\" واللفظ لمسلم.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٥٨١) ومسلم ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧ وأبو داود (١٢٧٦) والترمذي (١٨٣) وابر ماجه (١٢٠٥) كلهم من طريق قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال. شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٥٨٤) من طريق عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة. أن","vol":"3","page":67},{"text":"رسول الله - ﷺ - نهى عن بيعتين وعن لبستين وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.\nورواه مسلم ١/ ٥٦٦ والنسائي ١/ ٢٧٦ كلاهما من طريق مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.\nرابعًا: حديث أبي بصرة الغفاري رواه مسلم ١/ ٥٦٨ من طريق ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - العصر بالمُخَمَّص فقال: \"إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمكان حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد\" والشاهد النجم.\nوروى الدارقطني ١/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٤٦١ من طريق عبد الله بن مؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذر - ﵁ - أنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة إلا بمكة\".\nورواه أحمد ٥/ ١٦٥ من طريق ابن المؤمل عن قيس بن سعد به.\nقلت: عبد الله بن المؤمل ضعيف لكن تابعه إبراهيم بن طهمان كما عند البيهقي ٢/ ٤٦١ وأعله البيهقي بحميد الأعرج.","vol":"3","page":68},{"text":"وفيه نظر وذلك لأن حميد الأعرج هو ابن قيس مولى عفراء أخرج له الجماعة وهو لا بأس به. وقد نبه على هذا الوهم ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢ / ق ١٢٦ ب.\nوالحديث مداره على رواية مجاهد عن أبي ذر وهي منقطعة.\nفقد قال البيهقي: مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر. اهـ.\nخامسًا: حديث معاوية رواه البخاري (٥٨٧) قال: حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت حمران بن أبان يحدث عن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله - ﷺ - فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما.\nيعني: الركعتين بعد العصر.\nسادسًا: حديث عمرو بن عبسة السلمي رواه مسلم ١/ ٥٦٩ وأحمد ٤/ ١١١ والبيهقي ٢/ ٤٥٤ كلهم من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله عن أبي أمامة قال عمرو بن عبسة السلمي: ... فذكر قصة إسلامه في حديث طويل وفيه أنه سأل النبي - ﷺ - عن الصلاة فقال: \"صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلِّي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار\".","vol":"3","page":69},{"text":"سابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٧١ قال: حدثنا محمد بن حاتم حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها قالت: وهم عمر إنما نهى رسول الله - ﷺ - أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها.\nورواه مسلم ١/ ٥٧١ من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس به. بنحوه.\n* * *","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>باب: الرخصة في الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة</span>\n١٦٥ - والحكمُ الثاني عند الشافعيِّ من حديثِ أبي هريرة بسندٍ ضعيفٍ وزاد \"إلا يومَ الجُمعةِ\".\nرواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٤٧ وفي \"مسنده\" ١/ ٢٩٦ ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٢٩ قال الشافعي: أنا إبراهيم بن محمد حدثني إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة.\nقلت: في إسناده إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى الأسلمي.\nوقد كذبه مالك ويحيى القطان وابن معين.\nوقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٨٦ لما ذكر هذا الحديث: رواه البيهقي، ورواه أيضًا من رواية الإمام الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق .. وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وقد كذبه مالك ويحيى القطان ويحيى بن معين وغيرهم .. اهـ\nقلت: إسحاق هو ابن أبي فروة وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم، وباب لا يقطع الصلاة شيء.","vol":"3","page":71},{"text":"لهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٠: إبراهيم بن محمد الذي روى عنه الشافعي هذا الخبر هو ابن أبي يحيى المدني متروك الحديث وإسحاق بعده في الإسناد وهو ابن أبي فروة، ضعيف أيضًا. اهـ.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٣٠٠) قال: حدثنا محمد بن عمر عن سعيد بن مسلم أنه سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي (١).\nورواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ من طريق أبي خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"تحرم -يعني الصلاة- إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة\".\nقلت: في إسناده من لا يعرف.\nلهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٢٥: هذا الشيخ يحتاج إلى معرفة عينه وحاله. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"3","page":72},{"text":"١٦٦ - وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوُه.\nرواه أبو داود (١٠٨٣) والبيهقي ٣/ ١٩٣ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٠ كلهم من طريق حسان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: \"إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nلأن فيه ليثًا هو ابن أبي سليم وقد اختلط ولم يتميز حديثه فترك، وقد سبق الكلام عليه (١).\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٦٨٥). ليث ضعيف بمرة. اهـ.\nوكذلك أعله أبو داود ١/ ٣٥٢ بالإرسال والانقطاع، فقال: وهو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة اهـ.\nونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٨ عن الترمذي أنه قال: لم يسمع من أبي قتادة الأنصاري شيئًا. اهـ.\nوقد روي موقوفًا.\nفقد قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٠: وهذا الحديث منهم من يوقفه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"3","page":73},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان الفارسي وواثلة بن الأسقع وأثر عن الحسن.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٤٦٤ قال أنبأ أبو بكر بن الحارث أنبأ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"تحرم -يعني الصلاة- إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم الجمعة\".\nقلت: في إسناده مات لا يعرف، منهم شيخ أبي خالد الأحمر.\nثانيًا: حديث سلمان الفارسي رواه البخاري (٨٨٣) قال: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال: أخبرني أبي عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دُهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nثالثًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (١٤٤) قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا بشر بن عون ثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: سأل سائل رسول الله - ﷺ - ما بال يوم الجمعة يؤذن فيها بالصلاة في نصف النهار وقد نهيت عن سائر الأيام؟ فقال: \"إن الله يسعر جهنم كل يوم في نصف النهار ويُخْبِيها في يوم الجمعة\".","vol":"3","page":74},{"text":"قلت: إسناده واهٍ، فيه بشر بن عون، قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٩٠: روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة، نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ.\nوأما بكار بن تميم فهو مجهول. اهـ.\nقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٤٠: مجهول وذا سند نسخة باطلة. اهـ.\nرابعًا: أثر الحسن رواه البيهقي ٣/ ٤٦٥ من طريق محمد بن يعقوب ثنا الخضر بن أبان ثنا سيار ثنا بشر بن غالب قال: سمعت الحسن يقول: يوم الجمعة صلاة كله. جهنم لا تسجر يوم الجمعة. اهـ.\nفائدة: قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٧٣: حديث النهي عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة كل طرقه ضعيفة. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب: صلاة ذات السبب في وقت النهي</span>\n١٦٧ - وعن جُبَير بن مُطعِم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا بَنِي عبد منافٍ لا تَمنعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ وصلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ\" رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.\nرواه أبو داود (١٨٩٤) والترمذي (٨٦٨) وابن ماجه (١٢٥٤) والنسائي ١/ ٢٨٤ وأحمد ٤/ ٨٠ وابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ٢٤٠ و\"الموارد\" (٦٢٦) والحاكم ١/ ٦١٧ والدارمي ٢/ ٧٠ والدارقطني ١/ ٤٢٣ والطحاوي ٢/ ١٨٦ والبيهقي ٢/ ٤٦١، ٥/ ٩٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به مرفوعًا.\nقلت: إسناده صحيح، ووجاله رجال مسلم.\nقال الحاكم ١/ ٦١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٢٢٠: حديث حسن صحيح. اهـ.\nوأبو الزبير الأصل في تدليسه أنه مقبول سواء كان في مسلم أم خارجه إلا فيما ثبت فيه عدم سماعه.","vol":"3","page":76},{"text":"وقد كان عطاء يقدمه على غيره في حديث جابر كما في \"العلل\" للإمام أحمد وسبق بيانه (١) ومع ذلك صرح بالسماع عند النسائي.\nوعبد الله بن باباه، ثقة وقد وقع خلف في تعيينه والترجيح فيه ممكن.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠١٠. قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء: قال علي بن المديني: عبد الله بن بابيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضًا: ابن باباه، وقال البخاري عبد الله بن باباه ويقال ابن بابي، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون، قال ابن البراء: القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري لا ما قال يحيى بن معين، وقال النسائي: عبد الله بن باباه ثقة اهـ.\nوقد خولف في إسناده فقد رواه الدارقطني ١/ ٤٢٤ من طريق الجراح بن منهال عن أبي الزبير عن نافع بن جبير سمع أباه وجبير بن مطعم يقول: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكر مثله.\nقلت: إسناده ضعيف لوجود المخالفة في إسناده.\nولأن الجراح بن منهال ضعفه البخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٢٢٤ من طريق عمر بن قيس عن عكرمة بن خالد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به.\n_________\n(١) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"3","page":77},{"text":"قلت: وإسناده ضعيف بمرة لأن عمر بن قيس المكي هو المعروف (بسندل) وهو متروك كما سبق (١)، وأيضًا المحفوظ إسناد ابن عيينة السابق كما نص عليه الحافظ ابن حجر، وقبله البيهقي فقال ٢/ ٤٦١: أقام إسناده ابن عيينة، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وأنس وجابر وأم سلمة وأثر عن ابن عمر وأبي الدرداء.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٤٦٢ وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٨٩ كلاهما من طريق مرواد بن معاوية عن سعيد بن أبي راشد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس من طاف فليصل\" أي: حين طاف.\nقلت: في إسناده سعيد بن أبي راشد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٩٤ وقال البخاري: لا يتابع عليه. اهـ.\nوضعفه الدارقطني وقد تفرد به.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٨٩: وهذا -يعني الحديث- أيضًا يرويه عن عطاء سعيد، وزاد في متنه، قال: \"من طاف فليصل\"، أي: حين طاف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب ما قيل في عدم وجوب العمرة وباب: ما جاء في ترك المبيت بمنى.","vol":"3","page":78},{"text":"وروى مسدد كما في \"المطالب\" (٢٩٣) قال: حدثنا يحيى ثنا عنبسة الوزان قال: كنا في جنازة فيها بديل، فقال -والشمس مصفرة على أطراف الحيطان-: لا تصلوا هذه الساعة، فقال أبو أمامة - ﵁ -: صليت مع أبي هريرة - ﵁ - على جنازة هذه الساعة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة ولا أعلم لهذا الإسناد علة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٨ من طريق يحيى بن سعيد به ولم يذكر في المتن أبا أمامة فقد أخرجه بلفظ: قال أبو لبابة: صليت مع أبي هريرة على جنازة والشمس على أطراف الجدر.\nثانيا. حديث أبي ذر رواه الداوقطني ١/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن مؤمل عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعد عن مجاهد قال قدم أبو ذر مكة فأخذ بعضادتي الباب فقال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب، أبو ذر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن المؤمل.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أحمد: أحاديث ابن المؤمل مناكير. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده قال البيهقي ٢/ ٤٦١: ورواه سعيد بن سالم القداح عن عبد الله بن المؤمل عن حميد مولى عفراء عن","vol":"3","page":79},{"text":"مجاهد لم يذكر قيس، وكذلك رواه عبد الله بن محمد الشافعي عن عبد الله بن المؤمل عن حميد الأعرج عن مجاهد، وهذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله بن المؤمل ضعيف، إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد وأقام إسناده. اهـ.\nثم رواه البيهقي ٢/ ٤٦١ من طريق إبراهيم بن طهمان ثنا حميد مولى عفراء به.\nوقال البيهقي ٢/ ٤٦٢: حميد الأعرج ليس بالقوي ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر، وقوله: جاءنا يعني جاء بلدنا، والله أعلم. اهـ.\nورواه ابن عدي عن اليسع بن طلحة القرشي من أهل مكة قال: سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر ... فذكر نحوه.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٥٤ عن البيهقي أنه قال: اليسع بن طلحة ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر. اهـ.\nوقال أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٥٤: قال الشيخ في \"الإمام\" يعني ابن دقيق: وحديث أبي ذر معلول بأربعة أشياء، أحدها: انقطاع ما بين مجاهد وأبي ذر، والثاني: اختلاف في إسناده، والثالث: ضعف ابن المؤمل، والرابع: ضعف حميد مولى عفراء، قال البيهقي: ليس بالقوي، وقال أبو عمر بن عبد البر: هو ضعيف. اهـ.","vol":"3","page":80},{"text":"ثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٩٧) وغيره من طريق همام عن قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \" الشاهد من هذا الحديث هو عموم الحديث.\nرابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٥٩٦) ومسلم ١/ ٤٣٨ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال النبي - ﷺ -: \"والله ما صليتها\"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.\nوالشاهد من هذه الرواية قول عمر: حتى كادت الشمس تغرب وإقرار النبي - ﷺ - مع أنه في حديث عقبة قال: \"وحين تتضيف الشمس للغروب\".\nوجاء في رواية لحديث جابر عند البخاري (٥٩٨) أن عمر قال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت.\nلكن الرواية الأولى أشهر ويمكن حمل الرواية الأخيرة على أنه لم يُصَلِّ عمر حتى بدأت الشمس بالغروب، وهو عين النهي في حديث عقبة السابق، لكن قد يقال: الأمر هنا في القضاء لا في النفل.","vol":"3","page":81},{"text":"خامسًا: حديث أم سلمة رواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم ١/ ٥٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي - ﷺ - فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد العصر وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها، فقالت: سل أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعتُ رسول الله - ﷺ - ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى الصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت، فلما انصرف قال: \"يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان مختصر.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في \"مسنده\" (١٧١) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح ابن عمر طاف بعد الصبح، وصلى قبل أن تطلع الشمس.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"3","page":82},{"text":"سابعًا: أثر أبي الدرداء رواه البيهقي ٢/ ٤٦٣ قال: أنبأ أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال: أنبأ أبو العباس هو الأصم، أنبأ محمد بن إسحاق أنبأ محمد بن سابق أنبأ إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن أبي الدرداء: أنه طاف بعد العصر عند مغارب الشمس فصلى ركعتين قبل غروب الشمس فقيل له: يا أبا الدرداء أنتم أصحاب رسول الله - ﷺ - تقولون: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها.\nقلت: وسبق الكلام على بعض رجاله ضمن حديث الباب.\n* * *","vol":"3","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب: ما جاء في أن الشفق: الحمرة</span>\n١٦٨ - وعن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الشَّفَقُ الحُمرَةُ\" رواه الدارقطني وصححه ابن خزيمة، وغيرُه وَقَفَهُ على ابنِ عمرَ.\nرواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ والبيهقي ١/ ٣٧٣ كلاهما من طريق علي بن عبد الصمد الطيالسي نا هارون بن سفيان ثنا شقيق بن يعقوب ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة\".\nورواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ موقوفًا، فقال ثنا محمد بن مخلد الحساني ثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: \"الشفق الحمرة\".\nورواه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١٤/ ٤٠٩ من طريق الدراوردي عن عبد الله العمري به موقوفًا.\nقال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٣/ ١٦٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: ولعل المحفوظ وقفه كما رجحه الأئمة.\nلهذا قال البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٧٣: الصحيح موقوف. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٦٢٧: رواه الدارقطني أيضًا موقوفًا من قول ابن عمر وهو أشبه. اهـ.","vol":"3","page":84},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٣٣: قال الحافظ أبو القاسم: رواه موقوفًا على ابن عمر عبيدُ الله بن عمر بن حفص العمري، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر جميعًا عن نافع عن ابن عمر، قال: ورواه أبو القاسم أيضًا من حديث علي بن جندل ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا أبو حذافة ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشفق الحمرة\" قال أبو القاسم: تفرد به علي بن جندل الوراق عن المحاملي عن أبي حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسنادًا. اهـ.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٨٦: رواه ابن عساكر من حديث أبي حذافة عن مالك، وقال: حديث عتيق أمثل إسنادًا، وذكر الحاكم في \"المدخل\" حديث أبي حذافة وجعله مثالًا لما رفعه المجروحين من الموقوفات. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٦٩ قال: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا عباس الدوري، نا يعقوب بن محمد الزهريّ نا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو الفضل مولى طلحة بن عمر بن عبيد الله عن ابن أبي لبيبة عن أبي هريرة قال: الشفق الحمرة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة.","vol":"3","page":85},{"text":"قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوكذلك في إسناده يعقوب بن محمد الزهريّ.\nقال أحمد: ليس بشيء لا يسوى شيئًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ.\nوكان ابن المديني يتكلم فيه.\nوقال أبو حاتم: هو عندي عدل أدركته، فلم أكتب عنه. اهـ.\nثانيًا: حديث عبد الله عمرو رواه ابن خزيمة ١/ ٨٢: قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عمار بن خالد الواسطي نا محمد -وهو ابن يزيد، وهو الواسطي- عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وقت الظهر إلى العصر ووقت العصر إلى اصفرار الشمس ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق ... \".\nقلت: أصل الحديث في \"صحيح مسلم\" كما سبق في أول باب المواقيت من طريق شعبة به.\nلكن بلفظ: \"ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق\".\nأما رواية ابن خزيمة \"إلى أن تذهب حمرة الشفق\" فقد تفرد بها محمد بن يزيد الواسطي.\nقال ابن خزيمة ١/ ١٨٣: فلو صحت هذه اللفظة في الخبر، لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها","vol":"3","page":86},{"text":"محمد بن يزيد، إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: \"ثوو الشفق\" مكان ما قال محمد بن يزيد: \"حمرة الشفق\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٨٧: محمد بن يزيد صدوق. اهـ.\nقلت: الأمر في قبول الزيادة هو القرائن، ولا يكفي كون الراوي ثقة كما هو منهج الأئمة المتقدمين كأمثال عبد الرحمن بن مهدي وابن معين والإمام أحمد وغيرهم.\nثالثًا: أثر عبادة بن الصامت وشداد بن أوس رواه الدارقطني ١/ ٢٦٩ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن شاذان نا معلى، نا يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن مكحول عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: الشفق شفقان: الحمرة والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة.\nومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٣٧٣.\nوروي موقوفًا على مكحول.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ١/ ٤٠٩: ورويناه عن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه عن النبي - ﷺ - شيء. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب: ما جاء في أن الفجر فجران</span>\n١٦٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفجرُ فجرانِ: فجرٌ يُحَرِّمُ الطعامَ وتَحِلُّ فيه الصلاةُ، وفجرُ تَحرُمُ فيه الصلاةُ -أي صلاةُ الصبح- ويَحِلُّ فيه الطعامُ\" رواه ابن خزيمة والحاكم وصَحَّحاه.\nرواه ابن خزيمة ١/ ١٨٤ والحاكم ١/ ١٩١ والدارقطني ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ كلهم من طريق محمد بن علي بن محرز نا أبو أحمد الزبيري نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، ومحمد بن علي بن محرز البغدادي، كان صديقًا لأحمد بن حنبل وهو ثقة كما نص عليه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٧.\nقلت: ومع أن رجاله ثقات إلا أن في الإسناد علتين:\nأولًا: محمد بن عبد الله بن الزبيري، وإن كان ثقة إلا أن روايته عن الثوري كما في هذا الإسناد متكلم فيها مع أنه من أصحاب الثوري كما نص ابن نمير.\nقال أحمد بن حنبل عنه: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" عنه (٦٠١٧): ثقة ثَبْت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. اهـ.","vol":"3","page":88},{"text":"العلة الثانية: الاختلاف في رفعه ووقفه وتفرد أبي أحمد الزبيري به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٨٨: قال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري عن ابن جريج، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا، ورواه الأزهري في كتاب \"معرفة وقت الصبح\" من حديث ابن عباس موقوفًا بلفظ: \"ليس الفجر الذي يسطع ولكن الفجر الذي ينتشر على وجوه الرجال\". اهـ.\nوقال ابن خزيمة ١/ ١٨٥: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري. اهـ.\nوسبق أن عرفت حاله.\n* * *\n\n١٧٠ - وللحاكم من حديث جابر نحوُه، وزاد في الذي يُحرِّم الطعامَ: \"إنَّه يذهبُ مُستَطيلًا في الأُفُقِ\"، وفي الآخر: \"إنَّه كَذَنَبِ السِّرحانِ\".\nرواه الحاكم ١/ ٣٠٤ ومن طريقه رواه البيهقي ١/ ٣٧٧ قال الحاكم: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان","vol":"3","page":89},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا تحل الصلاة ويحرم الطعام\".\nقال الحاكم ١/ ٣٠٤: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.\nورواه البيهقي ١/ ٣٧٧ والدارقطني ٢/ ١٦٥ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفجر فجران ... \" فذكر الحديث مثله سواء هكذا مرسلًا.\nقال البيهقي ١/ ٣٧٧: روي موقوفًا وروي مرسلًا وهو أصح. اهـ.\nوفي الباب عن سمرة بن جندب وطلق بن علي وأثر عن عبد الرحمن بن عائش.\nأولًا: حديث سمرة بن جندب رواه الترمذي (٧٠٦) قال حدثنا هناد ويوسف بن عيسى قالا: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن سوادة بن حنظلة -وهو القشيري- عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق\".\nقال الترمذي ٣/ ٥٩: هذا حديث حسن. اهـ.\nقلت: أبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي.\nقال ابن معين: صدوق. اهـ.\nوقال مرة: ليس به بأس. اهـ.","vol":"3","page":90},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في \"الضعفاء\" وسمعت أبي يقول: يُحوَّل منه. اهـ.\nووثقه أبو داود.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. اهـ.\nقلت: ولعله حسن الحديث وأصل حديثه هذا عند مسلم ٢/ ٧٦٩ وأبو داود (٢٣٤٦) كلاهما من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن أبيه به بلفظ: \"لا يغرّنَّ أحدكم نداء بلال من السَّحور، ولا هذا البياض حتى يستطير\".\nوفي رواية: \"لا يَغُرَنَّكم من سحوركم أذاد بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا\".\nثانيًا: حديث طلق بن علي رواه الترمذي (٧٠٥) وأبو داود (٢٣٤٨) والدارقطني ١/ ١٦٦ كلهم من طريق ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن النعمان السحيمي قال: أتاني قيس بن طلق في رمضان في آخر الليل بعدما رفعت يدي من السحور لخوف الصبح، فطلب مني بعض الإدام، فقلت: أيا عماه لو كان بقي عليك من الليل شيء لأدخلتك إلى طعام عندي وشراب، قال: عندك، فدخل فقربت إليه ثريدًا ولحمًا ونبيذًا، فأكل وشرب وأكرهني، فأكلت وشربت، وإني لوجل من الصبح، ثم قال: حدثني طلق بن علي أن نبي الله - ﷺ -","vol":"3","page":91},{"text":"قال: \"كلوا واشربوا ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر\" وأشار بيده.\nقال الدارقطني ٢/ ١٦٦: قيس بن طلق ليس بالقوي. اهـ.\nقلت: وقد سبق الكلام عليه (١).\nوقال الترمذي ٣/ ٥٩: حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.\nوأما عبد الله بن النعمان السحيمي اليمامي، فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال عثمان الدارمي: وسألته -يعني ابن معين- فقلت: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، فقال: يمامية ثقات، وقال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا جرح. اهـ.\nووثقه العجلي.\nوأما أحمد بن المقدام فقد وثقه أبو حاتم فقال: صالح الحديث محله الصدق. اهـ.\nووثقه صالح جزرة.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوطعن أبو داود فيه فقال: كان يعلم المجان والمجون، فأنا لا أحدث عنه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: مس الذكر لا ينقض الوضوء، وباب: عدد الوتر والحث عليه.","vol":"3","page":92},{"text":"وقال ابن عدي عن هذا الطعن. وهذا لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقبه، ويثني عليه. اهـ.\nثالثًا: أثر عبد الرحمن بن عائش رواه الدارقطني ٢/ ١٦٥ قال: حدثنا أبو القاسم بن منيع ثنا داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي ثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان قال: سمعت ربيعة بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: \"الفجر فجران، فأما المستطيل في السماء فلا يمنعنَّ السحور، ولا تحل فيه الصلاة، وإذا اعترض فقد حرم الطعام، فَصَلِّ صلاة الغداة\".\nقال الدارقطني ١/ ١٦٥: إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده الوليد بن مسلم وهو من المدلسين المكثرين كما سبق وقد عنعن (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك ركعة من الجمعة.","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب: فضل الصلاة في أول وقتها</span>\n١٧١ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضلُ الأعمالِ الصلاةُ في أوَّلِ وَقْتِها\" رواه الترمذي والحاكم وصَحَّحاه وأصلُه في \"الصحيحين\".\nقلت: لم أجده في \"سنن الترمذي\" وقد عزاه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩١ - ١٩٢ إلى الحاكم فقط ولم يذكر الترمذي.\nوأيضًا عزاه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٠ إلى الحاكم والدارقطني والبيهقي فقط وعزاه النووي في \"المجموع\" ٣/ ٥١ إلى ابن خزيمة والحاكم فقط، فلعل عزوه للترمذي سبق قلم أو من النساخ أو في إحدى نسخ الترمذي، التي لم أقف عليها، والله أعلم.\nوالحديث رواه الحاكم ١/ ٣٠٠ - ٣٠١ قال: حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن الحسن بن مكرم ثنا حجاج بن الشاعر ثنا علي بن حفص المدائني ثنا شعبة عن الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشيباني قال حدثنا صاحب الدار وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود ولم يسمه، قال: سألت رسول الله - ﷺ - أيّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة في أول وقتها\"، قلت: ثم ماذا؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\"، قلت: ثم ماذا؟ قال: \"بر الوالدين، ولو استزدته لزادني\".","vol":"3","page":94},{"text":"قال الحاكم ١/ ٣٠١: قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني. اهـ.\nقلت: وإن كان ثقة، فإنه خالف جمهور الثقات من أصحاب شعبة.\nثم إن علي بن حفص المدائني قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٨٢: صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال الدارقطني: كان كبر وتغير حفظه. أهـ.\nولا يمكن تصحيح رواية علي بن حفص بناءً على تعدد الحادثة لأن الحديث مخرجه واحد فالسؤال وقع مرة واحده بإسناد شعبة.\nوتعدد الألفاظ مع كون مخرج الحديث واحدًا دليل على وقوع وهم في الحديث، أو أنه روي الحديث بالمعنى، والثاني أقرب بالنسبة لهذا الحديث.\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" ٢/ ١٠: اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور وهو قوله: \"عن وقتها\" وخالفهم علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، فقال: \"الصلاة في أول وقتها\"، أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقه، قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه، لأنه كبر وتغير حفظه. اهـ.\nوضعف رواية علي بن حفص أيضًا النووي في \"شرح المهذب\" ٣/ ٥١ وفي \"الخلاصة\" ١/ ٢٥٨.","vol":"3","page":95},{"text":"ورواه الحاكم ١/ ٣٠١ من طريق الحسن بن علي بن شبيب المعمري ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة أخبرني عبيد المكتب قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يحدث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه سأل الرسول عن أفضل الأعمال فقال: \"الصلاة في أول وقتها\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٠: رواه الحسن بن علي المعمري في \"اليوم والليلة\" عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك، قال الدارقطني: تفرد به المعمري، فقد رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظه. اهـ.\nورواه ابن خزيمة ١/ ١٦٩ وابن حبان ٤/ ٣٣٩، ٣٤٣ رقم (١٤٧٥) و(١٤٧٩) كلاهما من طريق عثمان بن عمر نا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال: \"الصلاة في أول وقتها\".\nقال ابن حبان: الصلاة في أول وقتها تفرد به عثمان بن عمر. اهـ.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\"، كما أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\" فقد رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم ١/ ٩٠ كلاهما من طريق شعبة عن الوليد العيزار أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال: حدثني صاحب هذه الدار -وأشار إلى دار عبد الله- قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: \"الصلاة على وقتها\" قلت: ثم","vol":"3","page":96},{"text":"أي؟ قال: \"ثم بر الوالدين\"، قلت: ثم أي؟ قال: \"ثم الجهاد في سبيل الله\"، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني.\nوقد تابع شعبة على روايته عن الوليد بن عيزار بهذا اللفظ أبو إسحاق الشيباني عند البخاري (٧٥٣٤) ومسلم ١/ ٨٩.\nوكذلك أبو يعفور عند مسلم ١/ ٨٩ والترمذي (١٧٣).\nوأيضًا تابعه مالك بن مغول عند البخاري (٢٧٨٢) جميعهم عن الوليد بن العيزار به.\nورواه الحاكم ١/ ٣٠٠ وفي \"معرفة علوم الحديث\" عن ١٣٠ - ١٣١ من طريق الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار به بلفظ: \"الصلاة في أول وقتها\".\nقال الحاكم ١/ ٣٠٠: هذا الحديث يعرف بهذا اللفظ، بمحمد بن بشار بندار عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات. اهـ\nثم رواه الحاكم ١/ ٣٠٠ من طريق بندار ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول به بلفظ: \"الصلاة في أول وقتها\".\nوقال الحاكم ١/ ٣٠٠: فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nوقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣١: هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن","vol":"3","page":97},{"text":"مغول وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان فقيهان. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٤٩: رواه محمد بن بشار بندار والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه: \"الصلاة لأول وقتها\" وقيل: إنه لم يقله غيرهما، وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار، اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما، والحسن بن مكرم ثقة. اهـ.\nقلت: وإن كان بندار والحسن بن مكرم ثقتين إلا أنه الوهم الذي يظهر أنه حدث من شيخهما عثمان بن عمر، وهو إن كان ثقة فإن الوهم يحدث أحيانًا من الثقات.\nثم إنه أيضًا كان يحيى بن سعيد لا يرضاه.\nومما يدل على هذا أن بندار رواه كما في مسلم ١/ ٩٠ بلفظ: \"الصلاة على وقتها\".\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٩٣٠) عن حديث أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -: \"أفضل الأعمال الصلاة لوقتها\" فقال: يرويه الوليد بن العيزار والحسن بن عبيد الله وأبو معاوية عمرو بن عبد النخعي وهو والد أبي داود النخعي وسليمان الأعمش وبيان بن بشر، واختلف عن الوليد بن العيزار في لفظ الحديث، واختلف عن بيان في إسناده، ورواه عبيد المكتب عن أبي عمرو الشيباني عن رجل لم يسمه فأما الخلاف","vol":"3","page":98},{"text":"عن الوليد بن العيزار فإن عثمان بن عمر رواه عن مالك بن مغول عنه، قال فيه: \"أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها\" وكذلك قال علي بن حفص المدائني عن شعبة عن الوليد بن العيزار، وكذلك قال المعمري عن أبي موسى عن غندر عن شعبة عن عبيد المكتب. اهـ.\nوذكره مختصرًا أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٨٩٠).\nورواه أحمد ١/ ٤٢١ وابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ٣٤٠ (١٤٧٦) كلاهما من طريق عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال. قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: \"الصلوات لمواقيتها ... \".\n* * *\n\n١٧٢ - وعن أبي مَحذُورَةَ أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"أوَّلُ الوَقْتِ رضوانُ اللهِ، وأَوْسَطُهُ رحمةُ اللهِ، وآخِرُه عَفْوُ اللهِ\" أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًّا.\nرواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والبيهقي ١/ ٤٣٥ وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٥٦ كلهم من طريق إبراهيم بن زكريا من أهل عَبْدَسي حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة مؤذن مكة حدثني أبي عن جدي يعني أبا محذورة قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه إبراهيم بن زكريا.","vol":"3","page":99},{"text":"قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٠١: هو مجهول والحديث الذي رواه منكر. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٥٨ مع \"التنقيح\" ونقل عن أحمد أنه سئل عن حديث: \"أول الوقت رضوان الله\" فقال: مَن روى هذا؟ ليس يثبت. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٥٦: حدث عن الثقات بالبواطيل. اهـ.\nولما روى ابن عدي حديث إبراهيم بن زكريا هذا قال في \"الكامل\" ١/ ٢٥٧: وهذه الأحاديث مع غيرها يرويها إبراهيم بن زكريا، هذه كلها أو عامتها غير محفوظة وتَبَيَّن الضعف على رواية حديثه، وهو في جملة الضعفاء اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٣: وسئل أحمد عن هذا الحديث \"أول الوقت رضوان الله\" فقال: ليس بثابت. اهـ.\nوكذا نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٥٧.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩١: في إسناده إبراهيم بن زكريا العجلي وهو متهم، قال التيمي في \"الترغيب والترهيب\": وذكر أوسط الوقت، لا أعرفه إلا في هذه الرواية. اهـ.\nوبه أعله ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٩٨.\n* * *","vol":"3","page":100},{"text":"١٧٣ - وللترمذي من حديث ابن عُمرَ نَحوُه دون الأوسط، وهو ضعيف أيضًا.\nرواه الترمذي (١٧٣) والبيهقي ١/ ٤٣٥ كلاهما من طريق أحمد بن منيع حدثنا يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوقت الأول رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله\".\nقلت: في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وابن المديني والنسائي.\nوقال عنه صالح جزرة: لين مختلط الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: ذاهب لا أروي عنه شيئًا. اهـ.\nوأثنى عليه الإمام أحمد وقال لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن معين: صويلح. اهـ.\nوقال ابن عدي: لا بأس به. اهـ.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٦٦.\nهذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وقد تكلم فيه. اهـ.\nقلت: وفيه من هو أعظم من العمري، وهو يعقوب بن الوليد.\nقال أحمد: كان من الكذابين الكبار يضع الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو داود: غير ثقة. اهـ.","vol":"3","page":101},{"text":"وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. اهـ.\nوقال الحاكم: الحمل فيه عليه. اهـ.\nوقال البيهقي: ١/ ٤٣٥: هذا الحديث يعرف بيعقوب بن الوليد ويعقوب منكر الحديث ضعفه ابن معين وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ.\nولهذا قال ابن الجوزي كما في \"التحقيق\" (٣٦٦) مع \"التنقيح\": حديث ابن عمر فيه العمري أيضًا، وقلنا فيه، وفيه يعقوب بن الوليد: قال أحمد: كان من الكذابين الكبار يضع الحديث عنه ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٩١: قال ابن عدي: كان ابن حماد يقول: في هذا الحديث عبيد الله -يعني مصغرًا- قال: وهو باطل إن قيل: عبد الله أو عبيد الله، وتعقب ابن القطان على عبد الحق تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٣: وأنكر ابن القطان في كتابه على أبي محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمري وسكت عن يعقوب قال: ويعقوب هو علة. اهـ. وضعفه النووي في \"المجموع\" ٣/ ٦٢ وفي \"الخلاصة\" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩.\nوفي الباب عن أم فروة وعائشة وجرير بن عبد الله وأنس بن مالك.","vol":"3","page":102},{"text":"أولًا: حديث أم فروة رواه أحمد ٦/ ٣٧٥ وأبو داود (٤٢٦) والدارقطني ١/ ٢٤٧ والبيهقي ١/ ٢٣٢ كلهم من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن عماته عن أم فروة قالت: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة في أول وقتها\" هذا لفظ أبي داود والبيهقي.\nوعند أحمد والدارقطني: \"لأول وقتها\".\nووقع في إسناد أحمد: عن القاسم عن عمته.\nوعند البيهقي: عن بعض أمهاته.\nوكذا عند أبي داود.\nوعند الدارقطني: عن جدته.\nورواه الترمذي (١٧٠) من طريق القاسم بن غنام عن عمته أم فروة هكذا مباشرة، ولم يذكر واسطة.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٤٨ من طريق عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا أم أبيه عن جدته أم فروة وكانت ممن بايع النبي - ﷺ -.\nورواه الحاكم ١/ ٣٠٢ من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام الأنصاري عن جدته أم أبيه الدنيا عن أم فروة جدته عن رسول الله - ﷺ - نحوه.\nفكما هو ملاحظ الحديث وقع فيه اضطراب لا يقبل التلفيق.\nقال الترمذي ١/ ٢١٦: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث","vol":"3","page":103},{"text":"واضطربوا عنه في هذا الحديث وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤١: ذكر الدارقطني في \"العلل\" في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا واضطرابًا، ثم قال: والقول قول من قال: عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا عن أم فروة، وقال الزيلعي أيضًا: قال في \"الإمام\" -يعني ابن دقيق-: وما فيه من اضطرابا في إثبات الواسطة بين القاسم وأم فروة وإسقاطها يعود إلى العمري وقد ضعف، ومن أثبت الواسطة يقضي على من أسقطها، وتلك الواسطة مجهولة، وقد ورد أيضًا عن عبيد الله -مصغرًا- رواه الدارقطني من جهة المعتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة، فذكره. اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٥٨: عن عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن أهل بيته، عن جدته أم فروة: أنها سمعت رسول الله - ﷺ - وسأل رجل عن أفضل الأعمال فقال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة لأول وقتها\" هكذا رواه الإمام أحمد ورواه أبو داود وعنده: عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة، وفي رواية الترمذي عن القاسم عن عمته أم فروة، ولم يقل: عن بعض أمهاته، وقال: لا يروى إلا من حديث العمري وليس بالقوي في الحديث واضطربوا في هذا الحديث، كذا قال الترمذي وفيه نظر، وقد رواه قزعة بن سويد وغيره، عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة ... اهـ.","vol":"3","page":104},{"text":"ثانيًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٩٢ والترمذي (١٧٤) والدارقطني ١/ ٢٤٩ والبيهقي ١/ ٤٣٥ والحاكم ١/ ٣٠٣ كلهم من طريق قتيبة قال: حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله.\nوعند الدارقطني \"إلا مرتين\" بإضافة \"إلا\".\nوقال البيهقي ١/ ٤٣٥: وهذا مرسل؛ إسحاق لم يدرك عائشة. اهـ.\nونقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٨٧: أن الدارقطني قال: ليس إسناده بمتصل. اهـ. ولم أقف عليه في \"السنن\" ولا في \"العلل\"، فلعله في كتاب آخر، أو في الجزء الأخير من \"العلل\" الذي لم يطبع، والله أعلم.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٤: قال ابن القطان في كتابه: إنه منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول. اهـ\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١٩٥: إسحاق بن عمر عن عائشة، تركه الدارقطني، روى عنها: ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين. رواه عنه سعيد بن هلال. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٤ عن ابن عبد البر أنه قال: إسحاق بن عمر مجهول. اهـ.\nقلت: ذكر الذهبي في \"الميزان\" أن إسحاق بن عمر الراوي عن عائشة هو الذي تركه الدارقطني وأن إسحاق بن عمر عن موسى بن وردان: مجهول. اهـ.","vol":"3","page":105},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٩: إسحاق بن عمر روى عن موسى بن ورادن، روى عنه سعيد بن أبي هلال سمعت أبي يقول ذلك، وسمعت أبي يقول: هو مجهول. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ من طريق معلي بن عبد الرحمن ثنا الليث بن سعد عن أبي النضر عن عمرة عن عائشة بمثله.\nقلت: في إسناده معلى بن عبد الرحمن اتهمه ابن المديني.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف كذاب. اهـ.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٢٤٩ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن عائشة بمثله.\nقلت: في إسناده الواقدي وهو متروك، وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٤.\nثالثًا: حديث جرير بن عبد الله رواه الدارقطني ١/ ٢٤٩ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق نا الحسين بن حميد بن الربيع حدثني فرج بن عبيد المهلبي ثنا عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله ﷿\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"3","page":106},{"text":"لأن فيه الحسين بن حميد اتهم.\nقال مطين عنه: هو كذاب. اهـ.\nكما نقله عنه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٨٧.\nوقال ابن عدي: هو متهم فيما يرويه وسمعت أحمد بن عقدة الحافظ يقول: سمعت مطينًا يقول وقد مر عليه ابن لحسين بن حميد بن الربيع: هذا كذاب ابن كذاب ابن كذاب. اهـ.\nوأما عبيد بن القاسم الأسدي التيمي، قال ابن معين في رواية: كذاب. اهـ.\nوسئل عنه مرة فقال: لا ولا كرامة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث حدث أحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدث عنه اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بشيء. اهـ.\nوقال صالح بن محمد: كذاب، كان يضع الحديث وله أحاديث منكره وهو ابن أخت سفيان. اهـ.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٧ قال: ثنا الساجي ثنا أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا سليمان بن عبيد الله ثنا بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفان، حدثني عبد العزيز حدثني محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله\"","vol":"3","page":107},{"text":"قلت: إسناده ضعيف.\nقال ابن عدي ٢/ ٧٧: وهذا -يعني الحديث- بهذا الإسناد لا يرويه غير بقية وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين، لأن عبد الله مولى عثمان بن عفان وعبد العزيز اللذين ذكرا في هذا الإسناد لا يعرفان. اهـ.\nوعمومًا أحاديث الباب كلها ضعيفة.\nولهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ وفي \"المجموع\" ٣/ ٦٢: أحاديث أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة لأول وقتها\" وأحاديث: \"أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله\" كلها ضعيفة.\n* * *","vol":"3","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب: ما جاء في تحريم صلاة التطوع بطلوع الفجر</span>\n١٧٤ - وعن ابن عمرَ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا صلاةَ بعد الفجرِ إلا سَجدَتَينِ\" أخرجه الخمسة إلا النسائي، وفي رواية عبد الرزاق \"لا صلاةَ بعدَ طُلوعِ الفجرِ إلا ركعتي الفجر\".\nرواه الترمذي (٤١٩) وأبو داود (١٢٧٨) وأحمد ٢/ ١٠٤ والبيهقي ٢/ ٤٦٥ والدارقطني ١/ ٤١٩ كلهم من طريق قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكر الحديث.\nوقد وقع في إسناد الترمذي: محمد بن الحصين بدل أيوب بن الحصين.\nوقد اختلف في الترجيح بينهما.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٥٥: قال ابن القطان في كتابه: كل من في هذا الإسناد معروف إلا محمد بن الحصين فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال، وكان عمر بن علي المقدسي والدراوردي يقولان: عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين، وقال عثمان: ابن عمر أنبأ قدامة بن موسى حدثني رجل من بني حنظلة، وذكر الاختلافَ البخاريُّ ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء فهو عندهما مجهول. اهـ.","vol":"3","page":109},{"text":"ولما رواه البيهقي ٢/ ٤٦٥ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين، قال البيهقي: أقام إسناده عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فخلط في إسناده والصحيح، رواية ابن وهب فقد رواه وهيب بن خالد عن قدامة عن أيوب بن حصين التميمي عن علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر نحوه. اهـ.\nورجح ابن أبي حاتم أنه محمد بن الحصين التميمي.\nورجح الحافظ ابن حجر أنه محمد بن الحصين أبو أيوب.\nفقال في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ١٠٧: قال الدراوردي: محمد. وروى يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي علقمة فإن كان هو فيستفاد رواية عبيد الله بن زحر عنه ويرجح أن اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى فسماه بكنية أبيه. اهـ.\nوقال في \"التقريب\" (٥٨٢٣): محمد بن الحصين التميمي سماه بعضهم أيوب وكنيته أبو أيوب: مجهول. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٥٦: إن الدارقطني قال في \"علله\": هذا الحديث يرويه الدراوردي عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر وتابعه عمر بن علي المقدمي.","vol":"3","page":110},{"text":"وخالفهم سليمان بن بلال ووهيب فروياه عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر، ويشبه أن يكون القول قول سليمان. اهـ.\nوتوقف الزيلعي في الترجيح فقال ١/ ٢٥٦: اختلف كلام الدارقطني وابن أبي حاتم والله أعلم بالصواب. اهـ.\nقلت: وعلى كلٍّ سواء كان محمد أو أيوب فالرجل مجهول كما سبق.\nقال الترمذي ٢/ ٨٥: حديث ابن عمر غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. اهـ.\nقلت: ويرد عليه ما رواه ابن عدي من وجه آخر، فقال في \"الكامل\" ٦/ ١٧٧: حدثنا عمران بن موسى بن فضالة ثنا بندار ثنا محمد بن الحارث حدثني محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتين قبل المكتوبة\".\nقلت: في إسناد محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي البصري.\nضعفه أبو حاتم.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ\nورواه عبد الرزاق (٤٧٦٠) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر\".","vol":"3","page":111},{"text":"ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨١٨) قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير قال: حدثني أبي قال: نا الليث بن سعد قال: حدثني محمد بن النيل الفهري عن ابن عمر قال: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ - والناس يصلون بعد طلوع الفجر فقال: \"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتان\".\nقلت: شيخ الطبراني عبد الملك بن يحيى بن بكير لم أجد من ترجم له.\nوكذلك محمد بن النيل الفهري ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٠٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٥١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر له حديثًا رواه عن أبي بكر بن يزيد بن سرجس حدثه أن ابن عمر فذكر حديث \"ليبلغ شاهدكم غائبكم\". اهـ. فلا أدري أسمع من ابن عمر أم يروي عنه بواسطة كما أشار ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، بل لا أدري أعاصر ابن عمر أم لا.\nورواه الطبراني أيضًا في \"الأوسط\" (١٥٢١) قال: حدثنا أحمد قال: نا محمد بن خلف العسقلاني قال: نا رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين\".\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن مطر إلا سعيد، تفرَّد به رواد. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن بشير الأزدي.","vol":"3","page":112},{"text":"قال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوضعفه ابن المديني، وأحمد.\nوقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد تركه ابن مهدي.\nوكذلك مطر الوراق ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو زرعة: صالح. اهـ.\nوكذا قال ابن معين في رواية.\nوأما رواد بن الجراح فقد وثقه ابن معين والإمام أحمد.\nوقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كثير حديث قائم. اهـ.\nوقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط. اهـ.\nوقال: ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع الناس عليه. اهـ.\nوذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٥٦ إسنادين آخرين عن ابن عمر بنحوه عند الطبراني في \"الأوسط\". اهـ.","vol":"3","page":113},{"text":"الطريق الأولى: رواه الطبراني من طريق ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر. ونقل الزيلعي أن الطبراني قال: تفرد به عبد الله بن خراش. اهـ.\nقلت: وهو ضعيف بمرة.\nالطريق الثانية: رواها الطبراني من طريق أبي بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن أبا بكر بن محمد، متهم بوضع الحديث.\n* * *\n\n١٧٥ - ومثله للدارَقُطنِيِّ عن ابن عمرو بن العاص -﵁-.\nرواه البيهقي ٢/ ٤٦٥ والدارقطني ١/ ٤١٩ كلاهما من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما سبق (١)، وقد اختلف في إسناده فروي موقوفًا.\n_________\n(١) راجع باب: الأذان قبل الفجر.","vol":"3","page":114},{"text":"قال البيهقي ٢/ ٤٦٦: أنبأ أبو زكريا بن أبي إسحاق أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الوهاب الفراء أنبأ جعفر بن عون أنبأ عبد الرحمن بن زياد فذكره موقوفًا، وهو بخلاف رواية الثوري وابن وهب في المتن والوقف في الإسناد، والثوري أحفظ من غيره، إلا أن عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به، وله شاهد من حديث ابن المسيب مرسلًا. اهـ. وسيأتي بعد قليل.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر ومرسل عن سعيد بن المسيب، وأثر عنه أيضًا.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٧٤ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، نا إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى، إلا إسماعيل تفرد به أحمد بن عبد الصمد. اهـ.\nقلت: أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب ذكره الذهبي في \"الميزان\" وذكر له حديث: \"ثمن القينة سحت. . .\" وقال الذهبي: أحمد هذا، لا يعرف والخبر منكر. اهـ.\nوأما إسماعيل بن قيس الأنصاري فهو منكر الحديث.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني.","vol":"3","page":115},{"text":"وقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: إسماعيل ضعيف الحديث، منكر الحديث، يحدث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢١٨: فيه إسماعيل بن قيس وهو ضعيف. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر سبق قبل قليل.\nثالثًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه البيهقي ٢/ ٤٦٦ قال: أنبأ أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن جفص ثنا سفيان ثنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين\" يعني الفجر.\nقال البيهقي ٢/ ٤٦٦: روى موصولًا بذكر أبي هريرة فيه ولا يصح وصله. اهـ.\nقلت: وإسناد المرسل قوي.\nرابعًا: أثر سعيد بن المسيب رواه أيضًا البيهقي ٢/ ٤٦٦ قال: أنبأ أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حبان ثنا الحسن بن محمد الداركي ثنا أبو زرعة ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي رباح عن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة.","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب: من قال قضاء النبي - ﷺ - لسنة الظهر خاص به</span>\n١٧٦ - وعن أم سلمة - ﵂ - قالت: صلَّى رَسولُ الله - ﷺ - العصرَ ثم دخلَ بيتي، فصلَّى رَكعتَين فسَألْتُه، فقال: \"شغلتُ عن رَكعتَين بعدَ الظُّهرِ فصلَّيتُهما الآن\"، فقالت: أفَنَقْضيهما إذا فَاتَتا؟ قال: \"لا\". أخرجه أحمد.\nرواه أحمد ٦/ ٣١٥ قال: ثنا يزيد قال: أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة قالت: ... فذكرته. الحديث\nقلت: أعل بالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة.\nوقد اختلف في إثبات زيادة أفنقضيهما.\nفقد رواه عبد الله بن عتبة عن أم سلمة بدون هذه الزيادة كما عند أحمد ٦/ ٣٠٦.\nورواه أيضًا الإمام أحمد ٦/ ٣١١ من طريق عبد الله بن الحارث عن أم سلمة وفيه قصة قضاء النبي - ﷺ - ولم يذكر هذه الزيادة.\nورواه أحمد ٦/ ٣٠٦ وابن حبان ٤/ ٤٤١ والطبراني ٢٣ / رقم (٩٧٨) من طريق وكيع قال: حدثنا طلحة بن يحيى قال. سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة بنحوه.","vol":"3","page":117},{"text":"قال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٦٢: وهذه الزيادة \"أفنقضيهما\" زيادة منكرة، تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه، وليست في كتب حماد بن سلمة. اهـ.\nورواه البخاري (١٢٣٣) ومسلم ١/ ٥٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن بكير عن كريب عن أم سلمة وفيه قصة، ولم يذكر الزيادة.\nوقد سبق ذكر لفظه بطوله ضمن باب: صلاة ذات السبب في وقت النهي.\n* * *\n\n١٧٧ - ولأبي داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمعناه.\nرواه أبو داود (١٢٨٠) قال حدثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمِّي ثنا أبي عن أبي إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال.\nقلت: رجاله ثقات، وفيه محمد بن إسحاق وهو مكثر من التدليس كما سبق (١).\nولم يصرح بالسماع.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"3","page":118},{"text":"وأصله في \"الصحيحين\" من غير النهي والاختصاص بها، فقد رواه البخاري (٥٩٣) ومسلم ١/ ٥٧٢ كلاهما من طريق الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله - ﷺ - في بيتي قط، سرًّا ولا علانية، ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.\nورواه البخاري (٥٩١) ومسلم ١/ ٥٧٢ والنسائي ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ والبيهقي ٢/ ٤٥٨ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله - ﷺ - ركعتين بعد العصر عندي قط.\nوللحديث طرق أخرى.\nوقد سبق ذكر بعض الأحاديث، ضمن باب صلاة ذات السبب وقت النهي.\n* * *","vol":"3","page":119},{"text":"كتاب الأذان","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب: </span>بدء الأذان\n١٧٨ - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: طافَ بي -وأنا نائم- رجلٌ فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر -فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع- والإقامةَ فُرادى، إلا قد قامتِ الصلاةُ، قال: فلمّا أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"إنها لرؤيا حقٍّ\" الحديث. أخرجه أحمد وأبو داود وصَحَّحه الترمذي وابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٤٩٩) وابن ماجه (٧٠٦) والترمذي (١٨٩) وأحمد ٤/ ٤٣ وابن خزيمة ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٣٩٠ والدارقطني ١/ ٢٤١ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني عبد الله بن زيد: فذكر الحديث.\nقال الترمذي ١/ ٢٣٨: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال ابن خزيمة ١/ ١٩٧: وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله عن أبيه ثابت صحيح من جهة النقل لأن محمد بن عبد الله قد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق. اهـ.","vol":"3","page":123},{"text":"وروى البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١/ ٤٤٦ بإسناده عن محمد بن يحيى الذُّهلي أنه قال: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا، لأن محمدًا سمع من أبيه. اهـ.\nوقال البيهقي أيضًا: وقرأت في كتاب أبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث صحيح. اهـ.\nونقل تصحح البخاري أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٧٣.\nوقال الحاكم ٣/ ٣٧٩: تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ولم يخرج في \"الصحيحين\" لاختلاف الناقلين في أسانيده. اهـ. وقال النووي في \"شرحه على صحيح مسلم\" ٤/ ٧٦: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، اهـ. وكذا قال في \"الخلاصة\" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ وفي \"المجموع\" ٣/ ٧٦.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٤١ من طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد.\nقلت: ابن أبي ليلى ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.\nوبه أعله ابن خزيمة ١/ ١٩٨ فيما نقله عن محمد بن يحيى.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"3","page":124},{"text":"وقد اختلف عليه قال الدارقطني ١/ ٢٤١: ابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد، وقال الأعمش والمسعودي وعمرو بن مرة: عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ولا يثبت، والصواب ما رواه الثوري وشعبة عن عمرو بن مرة وحسين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا، وحديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه متصلًا، وهو خلاف ما رواه الكوفيون. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٢٣٩: عبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ويقال ابن عبد رَبٍّ، ولا نعرف له عن النبي - ﷺ - شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان. اهـ.\nوقد تعقب الحافظ ابن حجر قول من قال: إنه لا يعرف لعبد الله بن زيد غير هذا الحديث فقال في \"الإصابة\" ٢/ ٣١٢: وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره، وهو خطأ، فقد جاءت عنه عدة أحاديث ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس وأبي عمير عن عمومة له ومرسل عن سعيد بن المسيب.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه عبد الرزاق ١/ ٤٥٧ وعنه رواه البخاري (٦٠٤) عن ابن جريج قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعودن فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى،","vol":"3","page":125},{"text":"وقال بعضهم: قرنًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"يا بلال قم فناد بالصلاة\".\nورواه ابن ماجه (٧٠٧) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ثنا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن النبي - ﷺ - استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأُرِي النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله - ﷺ - ليلًا فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا به، فأذن.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة واتهمه البعض.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ولهذا قال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٧٦: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف جدًّا. اهـ.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٠٣) قال: حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: ذكروا النار والناقوس، فذكر اليهود والنصارى فأمر بلالًا أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.\nالشاهد: أنه كان هذا في بدأ الأذان كما بوب عليه البخاري.\nثالثًا: حديث أبي عمير عن عمومة له رواه أبو داود (٤٩٨) قال: حدثنا عبَّاد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب -وحديث عباد أتم-","vol":"3","page":126},{"text":"قالا: ثنا هشيم عن أبي بشر قال: قال زياد: أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي - ﷺ - للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذَنَ بعضُهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْعُ -يعني الشَّبُّور، وقال زياد: شَبُّورُ اليهود- فلم يعجبه ذلك وقال: \"هو من أمر اليهود\"، قال: فذكر الناقوس، فقال: \"هو من أمر النصارى\"، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله - ﷺ - فأُرِي الأذانَ في منامه قال: فغدا على رسول الله - ﷺ - فأخبره، فقال له: يا رسول الله - ﷺ - إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أَخبر النبيَّ - ﷺ - فقال له. \"ما منعك أن تُخبرني؟ \" فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله - ﷺ -. \"يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله\"، قال: فأذن بلال، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير: أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله - ﷺ - مؤذنًا.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال البخاري غير أبي عمير بن أنس بن مالك الأنصاري وهو ثقة والحديث صحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٨١.\nورواه أبو داود في \"المراسيل\" (٢٠) من طريق ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: ... وهو مرسل.","vol":"3","page":127},{"text":"رابعًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦ قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر العبري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عباد الدَّبري قال: قرأنا على عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: كان المسلمون يهمهم شيء يجمعون به لصلاتهم فقال بعضهم: ناقوس، وقال بعضهم: بوق، فأُري عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام أن رجلًا معه ناقوس، فقال له عبد الله: تيبيع هذا؟ فقال الرجل: وما تصنع به؟ قال: نضرب به لصلاتنا، قال: أفلا أدُلّكَ على خير؟ قال: بلى! قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ... فذكر صفة الأذان.\nوفي آخره قال: رأى عمر في منامه مثل ذلك، فلما صلَّى عبد الله الصبح غدا إلى النبي - ﷺ - يخبره، وغدا عمر، فوجد الأنصاري قد سبقه، ووجد النبي - ﷺ - قد أمر بلالًا بالأذان. وقد ذكر تثنية التكبير.\nقلت: وقد روي الحديث موصولًا وفيه التكبير أربعًا.\nقال أبو داود ١/ ١٩٠: هكذا -يعني التكبير أربعًا- رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد، قال فيه إسحاق الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وقال معمر ويونس عن الزهري فيه: الله أكبر الله أكبر، لم يثنيا. اهـ.\nقلت: ورواه أيضًا البيهقي ١/ ٤١٤ من طريق يونس عن الزهري قال: أخبرني سعيد ابن المسيب بنحوه، وفيه تثنية التكبير.\nوليس هذا الباب هو مبحثها وستأتي في صفة الأذان.","vol":"3","page":128},{"text":"وعمومًا رواية الموصول نص بعض أهل العلم على أنها منقطعة لأن سعيد بن المسيب لم يلق عبد الله بن زيد وقد قوَّى الحافظ إسناد المرسل في \"الفتح\" ٢/ ٧٨.\nخامسًا: مرسل الشعبي رواه إسحاق كما في \"المطالب العالية\" (٢٢٤) قال: أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال: اهتم رسول الله - ﷺ - بالأذان للصلاة وكره أن ينقس كما تصنع أهل مكة، فكان - ﷺ - يبعث رجالًا إذا حضرت الصلاة فيعلمهم عن الصلاة، ورجع عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁ مهتمًا بِهَمِّ رسول الله - ﷺ - وأُتي في النوم وقيل: لأي شيء اهتممت؟ قال: لِهَمِّ رسول الله - ﷺ - فقال الذي أتاه: ايت النبي - ﷺ - فمره أن يؤذن بالصلاة: الله أكبر الله أكبر ... فذكر صفة الأذان وفي آخره قال: فجاء عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: رأيت مثل ما رأى عبد الله بن زيد ولكن عبد الله سبقني.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": هذا مرسل صحيح الإسناد وهو شاهد جيد لحديث ابن إسحاق المخرج في السنن. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، إلا أن المغيرة لم يصرح بالسماع من الشعبي وهو مدلس.\nوأيضًا الشعبي تابعي لم يدرك النبي - ﷺ -.\nفالحديث مرسل أيضًا ورواه أبو داود في \"المراسيل\" (١٩) قال: حدثنا عباد بن موسى ثنا هشيم عن المغيرة به بنحوه.","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>باب: ما جاء في التثويب في الفجر</span>\n١٧٩ - زاد أحمدُ في آخرِه قصةَ قولِ بلالٍ في أذانِ الفجر: \"الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ\".\nرواه أحمد ٤/ ٤٢ - ٤٣ وابن خزيمة ١/ ١٩٣ كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه، وذكر قصة الرؤيا في آخره قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله \" ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة. قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله - ﷺ - نائم فصرخ بلال بأعلى صوته: \"الصلاة خير من النوم \" قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر.\nقلت: في إسناده انقطاع كما سيأتي.\nوابن إسحاق كذلك لم يصرح بالتحديث.\nورواه ابن ماجه (٧١٦) من طريق معمر عن الزهري به بنحوه مختصر.\nقلت: في إسناده انقطاع قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه \" ١/ ١٥٣: إسناده ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا، سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. اهـ.\nوقد روي مرسلًا كما سيأتي في آخر هذا الباب.","vol":"3","page":130},{"text":"١٨٠ - ولابن خزيمة عن أنس ﵁ قال: من السُّنَّةِ إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ.\nرواه ابن خزيمة ١/ ٢٠٢ والدارقطني ١/ ٢٤٣ والبيهقي ١/ ٤٢٣ كلهم من طريق أبي أسامة ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس قال: ... فذكره.\nقلت إسناده قوي، وصححه ابن خزيمة، وقال البيهقي ١/ ٤٢٣: إسناده صحيح. اهـ.\nتنبيه: وقع في إسناد ابن خزيمة -ابن عوف- والصواب أنه -ابن عون- كما أثبتناها، وهكذا عند الدارقطني والبيهقي، وهو الذي ذكره ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٠٤ ثم إن ابن عوف المشهور هو الصحابي.\nوفي الباب عن أبي محذورة وأبي هريرة وبلال وعائشة وابن عمر وأثر عنه أيضًا ومرسل عن سعيد بن المسيب.\nأولًا: حديث أبي محذورة رواه أبو داود (٥٠٠) وأحمد ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩ والبيهقي ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ كلهم من طريق الحارث بن عُبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، علِّمني سنة الأذان قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا","vol":"3","page":131},{"text":"رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث بن عبيد أبا قدامة الأيادي.\nقال أحمد: مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ.\nوأما محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة المؤذن، فلم يوثقه غير ابن حبان.\nوقال عبد الحق: لا يحتج بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال ابن القطان: مجهول الحال لا نعلم روى عنه إلا الحارث. اهـ.\nوأما والده فكذلك فيه جهالة.\nورواه أبو داود (٥٠١) وابن خزيمة ١/ ٢٠٠ والبيهقي ١/ ٤٢٢ كلهم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن","vol":"3","page":132},{"text":"السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي - ﷺ - نحو الخبر السابق، وفيه قال: \"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم \" في الأولى من الصبح.\nقلت: عثمان بن السائب الجمحي قال ابن القطان عنه: غير معروف. اهـ.\nوكذلك والده السائب الجمحي قال الذهبي: لا يعرف. اهـ.\nوكذلك أم عبد الملك فيها جهالة.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٥ - ١٦ قال: حدثنا علي بن سعيد ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ثنا مرواد بن ثوبان قاضي حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن بلالًا أتى النبيَّ - ﷺ - عند الأذان في الصبح فوجده نائمًا، فناداه: الصلاة خير من النوم، فلم ينكره رسول الله - ﷺ - وأدخله في الأذان، فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الزهري إلا نعمان تفرد به مروان. اهـ.\nقلت: مروان بن ثوبان قاضي حمص لم أجد له ترجمه.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٣٠.\nوكذلك شيخ سلمة بن الخليل لم أجد له ترجمة.","vol":"3","page":133},{"text":"ثالثًا: حديث بلال رواه ابن ماجه (٧١٥) والترمذي (١٩٨) كلاهما من طريق أبي إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرني رسول الله أن أثوب في الفجر، ونهاني في أن أثوب في العشاء. هذا لفظ ابن ماجه.\nوعند الترمذي بلفظ: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"لا تثوبن في شيءٍ من الصلوات إلا في صلاة الفجر\".\nوقال الترمذي ١/ ٢٥١: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. اهـ.\nوقال العقيلي عنه: في حديثه وهم، واضطراب. اهـ.\nوقال البخاري: تركه ابن مهدي وكان يشتم عثمان. اهـ\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوالحديث منقطع، فإن عبد الرحمن لم يلق بلالًا كما سيأتي.\nورواه البيهقي ١/ ٤٢٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أمر بلال ... فذكر بنحوه.\nورواه البيهقي ١/ ٤٢٤ من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن بلال بمثله.\nقال البيهقي ١/ ٤٢٤: وهذا أيضًا مرسل فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا، ورواه الحجاج بن أرطاة عن طلحة بن مصرف","vol":"3","page":134},{"text":"وزبيد عن سويد بن حنظلة: أن بلالًا كان لا يثوب إلا في الفجر فكان يقول في أذانه: حيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٢٨٧: حديث ضعيف مرسل. اهـ.\nرابعًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٦ قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر ثنا أبي عن جدي ثنا عمرو بن صالح الثقفي نا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي - ﷺ - يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم، فأقرت في أذان الصبح.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الزهري إلا ابن أبي الأخضر ولا عنه إلا عمرو تفرد به عامر بن إبراهيم أبو عامر. اهـ.\nقلت: صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك تكلم فيه.\nقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال مرة ضعيف وزمعة بن صالح أصلح منه. اهـ.\nوقال سعيد بن عمرو البردعي قلت لأبي زرعة: زمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر واهيان؟ قال. أما زمعة فأحاديثه عن الزهري كأنه يقول: مناكير، وأما صالح فعنده عن الزهري كتابان، أحدهما عرض والآخر مناولة فاختلطا جميعًا وكان لا يعرف هذا من هذا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.","vol":"3","page":135},{"text":"وقال البخاري وأبو حاتم: لين. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الترمذي.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٣٠: فيه صالح بن أبي الأخضر، اختلف في الاحتجاج به، ولم ينسبه أحد إلى الكذب. اهـ.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٧٠٧) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ثنا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن النبي - ﷺ - استشار الناس لما يُهمَّهُم إلى الصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله - ﷺ - ليلًا، فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا به فأذن قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل محمد بن خالد الواسطي ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة وابن معين.\nثم إن زيادة: الصلاة خير من النوم، في هذا الإسناد ظاهرها أنها معلقة علقها الزهري عن بلال ولم يسندها.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٤٢٣ والدارقطني ١/ ٢٤٣ وعبد الرزاق ١/ ٤٧٣ كلهم من طريق سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حيَّ على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.","vol":"3","page":136},{"text":"قلت: إسناده قوي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢١٢. سنده حسن. اهـ.\nسابعًا: مرسل سعيد بن المسيب، رواه عبد الرزاق ١/ ٤٧٢ عن معمر عن الزهري عن المسيب، أن رسول الله قال: \"إن بلالًا يؤذن بليل .. \" فذكر الحديث، وفي آخره قال: ثم جاء يُؤْذِن النبي - ﷺ - فقيل له: إنه نائم فنادى بلال. الصلاة خير من النوم، فأقرت في الصبح.\nقلت: رجاله ثقات.\nورواه البيهقي ١/ ٤٢٢ من طريق أبي اليمان أخبرني شعيب عن الزهري به، فذكر نحوه.\n* * *","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>باب: جامع في صفة أذان أبي محذورة</span>\n١٨١ - وعن أبي مَحذُورَةَ - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - علَّمَه الأذانَ، فذكر فيه التَّرْجِيعَ. أخرجه مسلم، ولكنْ ذكرَ التكبيرَ في أوله مَرَّتين فقط، ورواه الخمسة فذكروه مُرَبَّعًا.\nرواه مسلم ١/ ٢٨٧ قال: حدثثي أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن إبراهيم، قال أبو غسان: حدثنا معاذ، وقال إسحاق: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي: وحدثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن نبي الله - ﷺ - علمه هذا الأذان: \"الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله\" ثم يعود فيقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة -مرتين- حي على الفلاح -مرتين- \" زاد إسحاق \"الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\nورواه أبو داود (٥٠٢) والنسائي ٢/ ٤ والترمذي (١٩٢) وابن ماجه (٧٠٩) وأحمد ٣/ ٤٠٩ و٦/ ٤٠١ كلهم من طريق عامر الأحول وفيه التكبير في أوَّله أربعًا.\nقال الترمذي ١/ ٢٤٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.","vol":"3","page":138},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٨٣: رواه مسلم هكذا \"التكبير في أوله مرتان\" ورواه أبو داود والنسائي: التكبير في أوله أربع، وإسناده صحيح. اهـ.\nوسبق بعض الأحاديث في صفة الأذان.\n* * *","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>باب: ما جاء في إفراد الإقامة</span>\n١٨٢ - وعن أنس - ﵁ - قال: أُمِرَ بلالٌ أنْ يَشفَعَ الأذانَ شفْعًا ويُوتِرَ الإقامةَ، إلا الإقامةَ، يعني: قد قامت الصلاة. متفق عليه، ولم يذكر مسلم الاستثناء، وللنسائي أَمَرَ النبيُّ - ﷺ - بلالًا ...\nرواه البخاري (٦٠٥) ومسلم ١/ ٢٨٦ وأبو داود (٥٠٨) والنسائي ٢/ ٣ وابن خزيمة ١/ ٩٤ كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: ... فذكره.\nوعند النسائي ٢/ ٣ بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - أَمرَ بلالًا أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.\nورواه البخاري (٦٠٦ - ٦٠٧) ومسلم ١/ ٢٨٦ والترمذي (١٩٣) وابن ماجه (٧٢٩، ٧٣٠) كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي محذورة وسعد القرظ وأبي رافع سلمة بن الأكوع.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٥١٠) والنسائي ٢/ ٣ كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم بن المثنى عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":140},{"text":"مرتين مرتين، والإقامة مرة، مرة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده لا بأس بهم.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٨٢: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح أو حسن. اهـ. وقال في \"المجموع\" ٣/ ٩٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال أبو داود ١/ ١٩٦: قال شعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث. اهـ.\nوقد اختلف في اسم أبي جعفر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٠٨: قال ابن حبان: اسمه محمَّد بن مسلم بن مهران، وقال الحاكم: اسمه عمير بن يزيد بن حيب الخطمي، ووهم الحاكم في ذلك. اهـ.\nقلت: والصواب أن اسمه محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران ويقال: محمَّد بن مسلم بن مهران اختصارًا، بنسبته إلى جده.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ١٥: روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران، وقال أيضًا: روى عنه شعبة، وكناه أبا جعفر ولم يسمه. اهـ.\nوقال ابن معين عنه: محمَّد بن مسلم بن المثنى. ليس به بأس. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": كان يخطئ. اهـ.","vol":"3","page":141},{"text":"وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٣٩ من طريق عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا سعيد بن المغيرة حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين والإقامة مرة مرة.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٧٤: هذا إسناد صحيح وسعيد بن المغيرة الصياد وثقه أبو حاتم وغيره. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي محذورة رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ قال: ثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمَّد بن غالب ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة مؤذن النبي - ﷺ -، حدثني عبد الملك بن أبي محذورة أنه سمع أباه أبا محذورة يحدث أن النبي - ﷺ - أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، قلت: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ضعفه ابن معين.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ. اهـ. وضعفه الأزدي.\nأما عبد الملك بن أبي محذورة فقد سبق الكلام عليه في باب: التثويب في الفجر.","vol":"3","page":142},{"text":"ثالثًا: حديث سعد القرظ، رواه ابن ماجه (٧٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جده: أن أذان بلال كان مثنى مثنى وإقامته مفردة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أولاد سعد، فعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، قال البخاري عنه: فيه نظر. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. اهـ.\nوأما والده وجده فقال ابن القطان: لا يعرف حاله -يعني حال أبيه- ولا حال أبيه. اهـ. -يعني جده-.\nرابعًا. حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (٧٣٢) قال حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، حدثني معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي - ﷺ -، حدثني أبي، محمَّد بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع قال: رأيت بلالًا يؤذن بين يدي رسول الله - ﷺ - مثنى مثنى، ويقيم واحدة قلت: معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعيف.\nقال ابن معين لما سئل عنه: ما كان بثقة ولا مأمون. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: جلست على بابه يومًا، فقال لي بعض أهل الحديث: ما يقعدك هنا هذا كذاب، كان يحيى بن معين يقول: هذا ليس بشيء ولا أبوه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: وكان أبوه ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.","vol":"3","page":143},{"text":"قلت: وكذلك والده محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعيف كما سبق (١).\nلهذا قال في \"الزوائد\" ١/ ١٥٦: إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف معمر بن محمَّد بن عبيد الله وأبيه. اهـ.\nخامسًا: حديث سلمه بن الأكوع رواه الدارقطني ١/ ٢٤١ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو حاتم الرازي حدثنا عمر بن علي بن أبي بكر ثنا محمَّد بن سعدان بن عبد الله بن حيان عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مثنى مثنى، والإقامة فردًا.\nقلت: رجاله ثقات.\nومحمد بن سعدان قال عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٨٢: شيخ. اهـ. وسبق الكلام على اصطلاحه بقوله: شيخ وبيان مراده (٢).\nقلت: وشيخ الدارقطني لم أستطع أن أميزه ولا أدري من هو (٣).\nسادسًا: حديث عبد الله بن زيد في صفة الأذان سبق تخريجه في أول كتاب الأذان.\n_________\n(١) راجع باب: جواز الكحل للصائم.\n(٢) راجع باب: صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة.\n(٣) استدارك الحسين بن إسماعيل هو القاضي المحدث الثقة، أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمَّد الضبي البغدادي المحاملي انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٢٥٨ - ٢٦٣ (١١٠).","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب: ما جاء في وضع الأصبع في الأذنين في الأذان</span>\n١٨٣ - وعن أبي جُحَيفَةَ - ﵁ - قال: رأيت بلالًا يُؤَذِّنُ، وأتَتَبَّعُ فاهُ ها هنا وههنا وإصْبَعَاهُ في أُذنَيهِ. رواه أحمد والترمذي وصحَّحه، ولابن ماجه: وجَعَلَ إصبَعَيهِ في أُذُنَيهِ.\nولأبي داود: لَوَى عُنُقَهُ لمَّا بَلَغَ حيَّ على الصلاةِ يمينًا وشمالًا ولم يَستَدِرْ. وأصلُه في \"الصحيحين\".\nرواه عبد الرزاق ١/ ٤٦٧ ومن طريقه رواه أحمد ٤/ ٣٠٨ والترمذي (١٩٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالًا ... فذكره.\nورواه أبو داود (٥٢٠) وأحمد ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ والبيهقي ١/ ٣٩٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٦٨ كلهم من طريق وكيع عن سفيان قال: حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النبيَّ - ﷺ - بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذَّنَ فكنت أتتبع فَمَه ها هنا وها هنا، قال: ثم خرج رسول الله - ﷺ - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ بُرُودٌ يمانيةٌ قِطْرِيٌّ، وقال موسى قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذن، فلما بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، لَوَى عُنُقَهُ يمينا وشمالًا ولم يَسْتَدِرْ ثم دخل فأخرج العَنزَةَ. وساق حديثه. هذا لفظ أبي داود.","vol":"3","page":145},{"text":"قلت: الحديث صحيح ورجاله رجال الشيخين وقد أخرجاه عن سفيان به مختصرًا كما سيأتي، قال الترمذي ١/ ٢٥٠: حديث أبي جُحيفة حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال أيضًا: وأبو جحيفة اسمه: وهب بن عبد الله السوائي. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٨٨: في رواية أبي داود بإسناد صحيح، فلما بلغ: حي على الصلاة حيَّ على الفلاح لَوَى عُنقَه يمينًا وشمالًا ولم يستدر. اهـ. وقال في \"المجموع\" ٣/ ١٠٤: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٧١١) قال: حدثنا أيوب بن محمَّد الهاشمي ثنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج بن أرطأة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بالأبطح وهو في قبة حمراء فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه. هكذا قال: فاستدار، قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nثم أيضًا هو معارض لما رواه سفيان فقال في حديثه: \"ولم يستدر\" ولا يقارن حديث سفيان بحديث الحجاج بن أرطاه.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" من غير ذكر: وضع الأصبع.\nفقد رواه البخاري (٦٣٤) ومسلم ١/ ٣٦٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النبي - ﷺ -\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"3","page":146},{"text":"بمكة وهو بالأطح في قبةً له حمراء من أُدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال فخرج النبي - ﷺ - عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا -يقول: يمينا وشمالًا- يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ثم ركزت له عَنَزَة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.\nوفي الباب عن سعد القرظ وعبد الله بن زيد الأنصاري وبلال بن أبي رباح وأثر عن بلال وأبي محذووة ومرسل عن سعيد بن المسيب وكثير بن مرة.\nأولًا: حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (٧١٠) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله - ﷺ - قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: \"إنه أرفع لصوتك\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف أولاد سعد القرظ كما سبق (١).\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٧٨ عن عبد الرحمن: ضعفه ابن أبي حاتم، وقال ابن القطان: عبد الرحمن هذا وأبوه وجده كلهم لا يعرف حالهم. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: إفراد الإقامة وباب: ما جاء في أن الخطيب يخطب على قوس.","vol":"3","page":147},{"text":"وقد سبق الكلام على هذا الإسناد ضمن الباب السابق إفراد الإقامة.\nثانيًا: حديث عبد الله بن زيد رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب \"الأذان\" عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: ... فذكر قصة الرؤيا وقال أيضًا: حتى إذا كان قبل الفجر رأيت رجلًا عليه ثوبان أخضران وأنا بين النائم واليقظان فقام على سطح المسجد فجعل أصبعيه في أذنيه ونادى ... الحديث.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٧٩، وأيضًا سبق في أول باب الأذان ذكر من أعل رواية ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد بالانقطاع.\nثالثًا: حديث بلال رواه البيهقي ١/ ٣٩٦ من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن عن عبد الله بن محمَّد، وعمار وعمر ابني حفص بن عمر عن آبائهم عن أجدادهم، عن بلال أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن سعد القرظ كما سبق قبل قليل.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجال من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"3","page":148},{"text":"ولعل هذا الاختلاف في إسناده من قِبَله.\nرابعًا: أثر بلال وأبي محذورة رواه عبد الرزاق ١/ ٤٦٨ عن الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة قال: كان بلال وأبو محذورة يجعلون أصابعهما في آذانهما بالأذان.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحسن بن عمارة متروك وقد سبق.\nخامسًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه البيهقي ١/ ٣٩٦ من طريق ابن وهب أخبركَ ابنُ لهيعة عن سعيد بن محمَّد الأنصاري عن عيسى بن حارثه عن ابن المسيب أنه قال: أمر رسول الله - ﷺ - بلالًا أن يؤذن فجعل إصبعيه في أذنيه ورسول الله - ﷺ - ينظر إليه فلم ينكر ذلك، فمضت السنة من يومئذ.\nقلت: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا، حتى في رواية العبادلة وإن كانت أحسن حالًا من غيرها كما سبق بيانه (١).\nسادسًا: مرسل كثير بن مرة الحضرمي رواه الحارث في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٢٢٦) حدثنا داود بن رُشيد ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي ﵁ قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"أول من أذن في السماء جبريل ﵊\"، فسمعه عمر وبلال ﵄ فأقبل عمر ﵁ فأخبر النبي - ﷺ - بما سمع، ثم أقبل بلال\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":149},{"text":"- ﵁ - فأخبر النبي - ﷺ - بما سمع، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"سبقك عمر يا بلال أذن كما سمعت\".\nقال: ثم أمره النبي - ﷺ - أن يضع أصبعيه في أذنيه استعانة بهما على الصوت.\nقلت: إسناده واهٍ لأن سعيد بن سنان أبو مهدي متهم بالوضع.\nوبه أعله البوصيري في \"إتحاف المهرة\".\nوأيضًا كثير بن مرة لم يدرك النبي - ﷺ - فالحديث مع ضعفه فهو مرسل.\n* * *","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب: استحباب أن يكون المؤذن صيتًا</span>\n١٨٤ - وعن أبي محذورة - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - أعجَبَهُ صَوْتُه فَعَلَّمَهُ الأذانَ. رواه ابن خزيمة.\nرواه ابن خزيمة ١/ ١٩٥ والدارمي ١/ ٢٧١ كلاهما من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول عن مكحول عن أبي محذورة: أن رسولَ الله - ﷺ - أمرَ نحوًا من عشرين رجلًا فأَذَنُوا فأعجَبَه صوتُ أبي محذورة فعلمه الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ... فذكر بقية أذانه.\nقلت: وجاله ثقات غير أن فيه عامر بن عبد الواحد الأحول مختلف فيه.\nقال أحمد: ليس بقوي. اهـ.\nوقال مرة: ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بقوي. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nووثقه أبو حاتم.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢١٧ أن ابن السكن صححه.","vol":"3","page":151},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن زيد رواه أبو داود (٤٩٩) وغيره من طريق محمَّد بن إسحاق قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمَّد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد قال: ... وذكر قصة الرؤيا، وفي آخره قال النبي - ﷺ -: \"إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك\" فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به ...\nقلت: سبق الكلام على إسناده وتخريجه عند أول حديث من كتاب الأذان فليراجع.\n* * *","vol":"3","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب: ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة</span>\n١٨٥ - وعن جابر بن سُمَرة قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - العيدينِ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتينِ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٠٤ وأبو داود (١١٤٨) والترمذي (٥٣٢) والبيهقي ٣/ ٢٨٤ كلهم من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر ابن سمرة قال: ... فذكره.\n* * *\n\n١٨٦ - ونحوُه في المتفق عليه عن ابن عباس - ﵄ - وغيرِه.\nرواه البخاري (٩٥٩) ومسلم ٢/ ٦٠٤ والبيهقي ٣/ ٢٨٤ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء: أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذن لها، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة وإدن ذلك قد كان يفعل. قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس جميعًا رواه البخاري (٩٦٠) ومسلم ٢/ ٦٠٤ والبيهقي ٣/ ٢٨٤ كلهم من طريق","vol":"3","page":153},{"text":"ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإِمام ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيءَ، لا نداءَ يومئذ ولا إقامةَ. هذا اللفظ لمسلم وعند البخاري بلفظ مختصر.\n* * *","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب: الأذان والإقامة للفائتة</span>\n١٨٧ - وعن أبي قتادة - ﵁ - في الحديث الطويلِ في نومِهِم عن الصَّلاةِ: ثم أذَّنَ بلالٌ، فصَلَّى النبيُّ - ﷺ - كما كان يصنَعُ كلَّ يومٍ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٧٢ وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجه (٦٩٨) والبيهقي ٢/ ٢١٦ كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة .. فذكره في حديث طويل.\nوأصله في البخاري من طريق حصين عن عبد الله بن قتادة عن أبيه بنحوه.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٤٧١ وأبو داود (٤٣٥) وابن ماجه (٦٩٧) والبيهقي ٢/ ٢١٧ كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - حين قفل من غزوة خيبر سار ليلهُ حتى إذا أدركه الكرى عرَّس، وقال لبلال: \"اكلأ لنا الليل\"، فصلى بلال ما قُدِّر له ونام رسول الله - ﷺ - وأصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله - ﷺ -","vol":"3","page":155},{"text":"ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا ففزع رسول الله فقال: \"أي بلال\" فقال بلال: أُخذ بنفسي الذي أخذ -بأبي وأمي يا رسول الله- بنفسك، قال: \"اقتادوا\" فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله - ﷺ -، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: \"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \".\nففي هذا الحديث إثبات الإقامة وفي الذي قبله إثبات الأذان.\nثانيًا: حديث ابن مسعود رواه الترمذي (١٧٩) والنسائي ٢/ ١٧ وأحمد ١/ ٣٧٥ والبيهقي ١/ ٤٠٣ كلهم من طريق هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود: إن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء.\nقال الترمذي ١/ ٢٢٣: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٤٠٣: أبو عبيدة لم يدرك أباه وهو مرسل جيد. اهـ.\nقلت: فالحديث منقطع كما أشار الترمذي.","vol":"3","page":156},{"text":"وبهذا أعله النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠١ فقال: هو منقطع لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٤٠٣: هكذا رواه جماعة عن هشيم بن بشير عن أبي الزبير، ورواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير واختلف عليه في الأذان، منهم من حفظه عنه ومنهم من لم يحفظه، ورواه الأوزاعي عن أبي الزبير فقال: يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة. اهـ.\nوروى أبو داود (٤٤٧) من طريق شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود فذكر نحو حديث أبي هريرة وزاد: \"فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٥٥: حسن. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي ٢/ ١٧ وأحمد ٣/ ٢٥ والبيهقي ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: شَغَلَنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فأنزل الله ﷿ وكفى الله المؤمنين القتال فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها.","vol":"3","page":157},{"text":"قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nلكن رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب ولم يذكر الأذان.\nقال البيهقي ١/ ٤٠٢: هكذا رواه الشافعي في الجديد عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب بمعناه، وقال في الحديث: فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام لكل صلاة إقامة. ورواه الشافعي في القديم عن غير واحد عن ابن أبي ذئب لم يسم أحدًا منهم وقال في الحديث: فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم أمره فأقام فصلى العصر ثم أمره فأقام فصلى المغرب ثم أمره فصلى العشاء. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٠٦: ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" من حديث يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب به، وفي آخره: ثم أقام المغرب فصلى كما كان يصليها في وقتها. اهـ.\nرابعًا: حديث عمران بن حصين رواه أبو داود (٤٤٣) قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول الله - ﷺ - كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلًا حتى استقلت الشمس ثم أمر مؤذنًا فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر.\nقلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن من عمران بن حصين خلاف.","vol":"3","page":158},{"text":"وأصل الحديث في \"الصحيحين\" فقد رواه البخاري (٣٤٤) ومسلم ١/ ٤٧٤ كلاهما من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة.\nخامسًا: حديث عمرو بن أمية الضمري رواه أبو داود (٤٤٤) قال: حدثنا عباس العنبري (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني القتباني- أن كليب بن صبح حدثهم أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقال: \"تَنَحَّوا عن هذا المكان\" قال: ثم أمر بلالًا فأذن ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح.\nقلت: رجاله ثقات.\nسادسًا: حديث ذي مخبر رواه أبو داود (٤٤٥) قال. حدثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج -يعني ابن محمَّد- ثنا حريز ح وحدثنا عبيد بن أبي الوزير ثنا مبشر -يعني الحلبي- ثنا حريز -يعني ابن عثمان- حدثني يزيد بن صالح عن ذي مخبر الحبشي وكان يخدم النبي - ﷺ - في هذا الخبر -يعني الخبر السابق- قال فيه: فتوضأ- يعني النبي - ﷺ - وضوءًا لم يَلْثَ منه الترابُ، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي - ﷺ - فركع ركعتين غير عجلٍ ثم قال لبلال: \"أقم الصلاة\" ثم صلى بالفرض وهو غير عجل. قال: عن حجاج عن يزيد بن صُلَيح حدثني ذو مخبر رجلٌ من الحبشة.","vol":"3","page":159},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير أن يزيد بن صالح وقيل: ابن صليح ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الدارقطني: لا يعتبر به. اهـ.\nوقد وثقه أبو داود توثيقًا ضمنيًا فقال: شيوخ حريز كلهم ثقات. اهـ.\nقلت: وهو من شيوخه الذين روى عنهم وهو من التابعين وحديثه هذا ليس بغريب بل ورد عن بعض الصحابة كما سبق.\nولم أجد أحدًا من الأئمة أنكر عليه شيئًا من حديثه.\nفالحديث إسناده قوي.\nوأما شيخ أبي داود عبيد بن أبي الوزير فهو من شيوخ أبي داود المجاهيل.\nلكن تابعه إبراهيم بن الحسن وهو ثقة.\nوكذلك رواه أبو داود (٤٤٦) قال: حدثنا مؤمل بن الفضل ثنا الوليد عن حريز به.\n* * *","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب: صفة الأذان والإقامة في الجمع بين الصلاتين</span>\n١٨٨ - وله عن جابر - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - أتى المُزدَلِفَةَ فصلَّى بها المَغرِبَ والعِشَاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين.\nرواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ والنسائي ٢/ ١٦ كلاهما من طريق جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر ... وذكره بطوله في بيان صفة حج النبي - ﷺ -.\nوسيأتي زيادة في تخريجه وجمع طرقه في كتاب الحج باب جامع.\n* * *\n\n١٨٩ - وله عن ابنِ عمرَ - ﵄ -: \"جمعَ النبيُّ - ﷺ - بين المَغرِبِ والعِشَاء بإقامةٍ واحدةٍ. وزاد أبو داود: لكلِّ صلاةٍ.\nوفي رواية له: ولم ينادِ في واحدةٍ منهما.\nرواه مسلم ٢/ ٩٣٨ وأبو داود (١٩٣١) والنسائي ٢/ ١٦ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق قال: قال سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعًا فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدةٍ ثم انصرف فقال: هكذا صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - في هذا المكان.","vol":"3","page":161},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٩٣٨ من طريق الثوري عن سلمة بن كهيل به بمثله.\nقلت: حديث ابن عمر هذا وقع فيه اضطراب في متنه فعند مسلم ذكر الإقامة واحدة لجميع الصلاتين كما سبق.\nورواه البخاري (١٦٧٣) فقال: حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبي - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع كلُّ واحدةٍ منهما بإقامةٍ ولم يسبح بينهما، ولا على أثرِ كلِّ واحدةٍ منهما، فجعل هنا \"إقامة لكل صلاة\" وهو الذي يظهر ويدل عليه حديث جابر السابق وحديث أسامة.\nوفي الباب عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبي محذورة وأثر عن ابن مسعود وعروة بن الزبير والزبير بن العوام.\nأولًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٧٢) ومسلم ٢/ ٩٣٤ كلاهما من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة قال: \"الصلاة أمامَكَ\" فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا.","vol":"3","page":162},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٧٣) من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبي - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة. وقد سبق تخريجه قبل قليل.\nثالثًا: حديث أبي محذورة سبق تخريجه برقم (١٨١).\nرابعًا: أثر ابن مسعود رواه البخاري (١٦٧٥) قال: حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد الله ﵁ فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر -أي رجلًا- فأذن وأقام -قال عمرو: لا أعلم الشك إلا من زهير- ثم صلى العشاء ركعتين ...\nقلت: وهذا أثر موقوف على ابن مسعود ويمكن أن يستفاد منه معرفة عدد الإقامة، أما الأذان مرتين فلا يؤخذ منه لأنه أثر عارَضَ حديث جابر السابق وهو غاية في الصحة.\nوهذا الذي رجحه ابن القيم فقد قال في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٤٠١: والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين: أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب، كما تقدم، فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع","vol":"3","page":163},{"text":"بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي - ﷺ -: الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ بها لاختلافهما واضطرابهما، وأما حديث ابن مسعود فإنه موقوف عليه من فعله، وأما حديث ابن عباس فغايته: أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة الثابتين ومن أثبتهما فمعه زيادة علم، وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه، وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما وسكت عن الأذان، وليس سكوته عنه مقدمًا على حديث من أثبته سماعًا صريحا بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي.\nالوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر في جمعه - ﷺ - بعرفة. فذكر الحديث. اهـ.\nخامسًا: أثر عروة بن الزبير رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٢٢٨) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله ثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يؤذن مثنى، مثنى، ويوتر الإقامة، قلت: إسناده صحيح موقوف.\nسادسًا: أثر الزبير بن العوام رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٧ (٢١٠٦) من طريق عبدة عن هشام عن عروة: أن أباه كان يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر</span>\n١٩٠، ١٩١ - عن ابن عمر وعائشة -﵃- قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ بلالًا يُؤذِّنُ بليلٍ فكُلوا واشربوا حتى ينادي ابنُ أُمِّ مَكتوم\" وكان رجلًا أعمى لا يُنادِي حتى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ. متفق عليه وفي آخره إدراج.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٢٢، ٦٢٣) ومسلم ٢/ ٧٦٨ وأحمد ٢/ ٥٧ والدارمي ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nورواه البخاري (٦١٧) ومسلم ١/ ٧٦٨ كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر به.\nورواه البخاري (٦٢٠) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nورواه أيضًا البخاري (٦١٧) ومسلم ٢/ ٧٦٨ والترمذي (٢٠٣) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\".\nثم قال: وكان رجلًا أعمى، لا يُنادي حتى يُقال له: أصبحتَ أصبحتَ. ولم يذكر هذه الزيادة مسلم.","vol":"3","page":165},{"text":"وقوله: \"وكان رجلًا .. \" هذا مدرج وهو الذي قصده الحافظ في قوله: وفي آخره إدراج.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٢٢، ٦٢٣) ومسلم ٢/ ٧٦٨ والنسائي ٢/ ١٠ والدارمي ١/ ٢٧٠ كلهم من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٩٢ - وعن ابن عمر - ﵄ - إن بلالًا أَذَّنَ قَبْلَ الفجرِ، فأمرَهُ النبيُّ - ﷺ - أن يَرْجِعَ، فينادي: ألا إنَّ العبدَ نامَ. رواه أبو داود وضعفه.\nرواه أبو داود (٥٣٢) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب- المعنى- قالا: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا .. فذكر الحديث.\nقلت: هو معلول، وقد تفرد به حماد بن سلمة.\nفقد قال أبو داود ١/ ٢٠٢: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٣٨٣: هذا حديث تفرد بوصله حماد عن أيوب عن ابن عمر. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٢٦٣: هذا الحديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\". اهـ.","vol":"3","page":166},{"text":"وقال أيضًا الترمذي ١/ ٢٦٤: قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺهو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد. اهـ.\nوقد تابع حماد بن سلمة عن أيوب سعيد بن زربي لكنها متابعة مردودة.\nفقد قال البيهقي ١/ ٣٨٣: وروى أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب إلا أن سعيدًا ضعيف، ورواية حماد منفردة، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه. اهـ.\nلهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٩٢: حديث ضعيف ضعفه أبو داود والبيهقي وآخرون. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٠٨: وقد تابعه على ذلك سعيد بن زربي عن أيوب، وكان ضعيفًا قال يحيى: ليس بشيء وقال البخاري: عنده عجائب. وقال النسائي: ليس بثقه، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. اهـ.\nوقال ابن الجوزي أيضًا في \"التحقيق\" ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩: قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه سمعت أبا بكر المطرز يقول: سمعت محمَّد بن يحيى يقول: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر \"أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر\" شاذ غير واقع على القلب وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. اهـ.","vol":"3","page":167},{"text":"وقال أيضًا ابن الجوزي: وقال أحمد بن حنبل: حدثنا شعيب بن حرب قال: قلت لمالك بن أنس: إن الصبح ينادى لها قبل الفجر؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا\" قلت: أليس قد أمره النبي - ﷺ - أن يعيد الأذان، قال: لم يزل الأذان عندنا بليل. قال ابن بكير: قال مالك: لم يزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلاة فإنا لم نر ينادى بها إلا بعد أن يحل وقتها. اهـ.\nوقال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٠٤: لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ورواه شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: نا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه، قال أبو داود: وقد رواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه، جعلوا هذا الاختلاف علة في الحديث وضعفوه من أجلها. اهـ.\nورواه عبد الرزاق (١٨٨٨) والدارقطني ١/ ٤٤ عن أيوب مرسلًا.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق محمَّد بن القاسم الأسدي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بنحو حديث ابن عمر.\nقلت: في إسناده محمَّد بن القاسم قال أحمد: أحاديثه موضوعه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: يكذب. اهـ.","vol":"3","page":168},{"text":"وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٠٩: في إسناده الربيع بن صبيح، قال عفان: أحاديثه كلها مقلوبه، وقال يحيى: ضعيف الحديث وقال في رواية: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، ليس الحديث من صناعته، فوقع في أحاديثه المناكير من حيث لا يشعر، وما روى عن الحسن وغيره فمقاطع. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق أبي يوسف القاضي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن بلالًا ... فذكر نحوه.\nقال الدارقطني: أرسله غير أبي يوسف عن سعد عن قتادة والمرسل أصح. اهـ.\nوفي الباب عن ابن مسعود وسمرة بن جندب وزياد بن الحارث الصدائي وأنيسة بنت خبيب وزيد بن ثابت وعائشة.\nأولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (٦٢١) ومسلم ٢/ ٧٦٨ وأبو داود (٢٣٤٧) وابن ماجه (١٦٩٦) وأحمد ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال -أو قال: نداء بلال- من سحوره فإنه يؤذن -أو قال. ينادي- بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم.\nثانيًا: حديث سمرة بن جندب رواه مسلم ٢/ ٧٦٩ وأحمد ٥/ ١٣ كلاهما من طريق عبد الله بن سوادة القشيري حدثني والدي أنه سمع سمرة بن جندب يقول: سمعت محمدًا - ﷺ - يقول: \"لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور ولا هذا البياض حتى يستطير\".","vol":"3","page":169},{"text":"ثالثًا: حديث زياد بن الحارث الصدائي رواه أبو داود (٥١٤) والترمذي (١٩٩) وأحمد ٤/ ١٦٩ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقي- أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: لما كان أول أذان الصحيح أمرني -يعني النبي - ﷺ - فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل يمظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابه -يعني فتوضأ- فأراد أن يقيم فقال له نبي الله - ﷺ -: \"إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم\" قال: فأقمت.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.\nقال أحمد: ليس بشيء، نحن لا نروي عنه شيئًا. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. اهـ.\nولهذا قال الترمذي ١/ ٢٥٤: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. اهـ.\nوقال الترمذي أيضًا: ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. اهـ.\nقلت: بعد التأمل في لفظ \"مقارب الحديث\" تبين أن المحدثين أكثر ما يطلقونه على الراوي وهو قليل وأقل منه من يطلقه على","vol":"3","page":170},{"text":"الحديث أو الإسناد ولعل مرادهم أن حديثه مقارب لحديث الثقات وليس هو منهم.\nوأما عبد الرحمن الإفريقي فأكثر الأئمة يرون ترك حديثه.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٨٢: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيرهم، ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وقال أحمد: ليس بشيء لا نروي عنه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان. يروي الموضوعات. اهـ.\nرابعًا: حديث أنيسة بنت خبيب رواه النسائي ٢/ ١٠ وأحمد ٦/ ٤٣٣ وابن خزيمة ١/ ٢١٠ وابن حبان ٥/ ١٩٦ والطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / رقم (٤٨٢) كلهم من طريق منصور -يعني ابن زاذان- عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\".\nقالت: وإن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري.\nورواه البيهقي ١/ ٣٨٢ من طريق أبي الوليد وأبي عمرو قالا: ثنا شعبة به بمثله.\nقلت: رجاله رجال الشيخين.","vol":"3","page":171},{"text":"لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٢: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nلكن وقع في متنه قلب، فالصواب أن بلالًا هو الذي يؤذن بليل وأن ابن أم مكتوم هو الذي يؤذن عند طلوع الفجر كما سبق في الأحاديث الجياد.\nلهذا قال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٠٣: الصحيح المعروف \"إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\". اهـ.\nويظهر أنه هو المحفوظ أيضًا عن أنيسة بنت خبيب.\nفقد رواه أحمد ٦/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٣٨٢ كلاهما من طريق شعبة عن خبيب ابن عبد الرحمن عن عمته قالت: كان النبي - ﷺ - يقول: \"إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال، أو إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" وكان يصعد هذا وينزل هذا فنتعلق به فنقول: كما أنت حتى نتسحر. هكذا بالشك.\nرواه عن شعبة عند أحمد: عفان.\nوعند البيهقي أبو داود الطيالسي وهو عند أبي داود الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٦٦).\nورواه أحمد ٦/ ٤٣٣ من طريق محمَّد بن جعفر عن شعبة به وفيه الشك بين بلال أو أم مكتوم.","vol":"3","page":172},{"text":"والترجيح أن بلالًا هو الذي يؤذن بليل، وأن ابن أم مكتوم وهو الذي ينادي لصلاة الفجر أولى لموافقة الأحاديث الأخرى، والله أعلم.\nقال البيهقي ١/ ٣٨٢: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن صح رواية أبي عمرو وغيره فقد يجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبين بلال نوب فكان بلال إذا كانت نوبته أذن بليل وكان ابن أم مكتوم إذا كانت نوبته أذن بليل. اهـ. وسيأتي نقله بتمامه عن ابن خزيمة بعد قليل.\nخامسًا: حديث زيد بن ثابت رواه البيهقي ١/ ٣٨٢ من طريق الواقدي ثنا أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البيهقي ١/ ٣٨٢ وابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٨٧.\nسادسًا: حديث عائشة رواه ابن خزيمة ١/ ٢١١ من طريق إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز -يعني: ابن محمَّد- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، فإن بلالًا لا يؤذن حتى يرى الفجر\".\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"3","page":173},{"text":"ومن طريقه رواه ابن حبان ٥/ ١٩٦ (٣٤٦٥) والبيهقي ١/ ٣٨٢.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه أحمد ٦/ ١٨٥ وابن خزيمة ١/ ٢١٢ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: كان لرسول الله - ﷺ - ثلاثة مؤذنين، بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد\". قلت: إسناده ليس بالقوي.\nقال ابن خزيمة ١/ ٢١٢: أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فإن فيه نظرًا لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة، إذ جائز أن يكون النبي - ﷺ - قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار، وكانت مقالة النبي - ﷺ - أن بلالًا يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليل، وكانت مقالة النبي - ﷺ - أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان النبي - ﷺ - يعلم الناس في كلا الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا، وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام والشراب إذ هو بنهار. اهـ.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب: ما يقال إذا سُمع المنادي</span>\n١٩٣ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا سمِعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المُؤَذِّنُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦١١) ومسلم ١/ ٢٨٨ والترمذي (٢٠٨) وأبو داود (٥٢٢) وابن ماجه (٧٢٠) والنسائي ٢/ ٢٣ والبيهقي ١/ ٤٠٨ وابن خزيمة ١/ ٢١٥ كلهم من طريق مالك بن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n١٩٤ - وللبخاري عن معاوية ﵁ مثله.\nرواه البخاري (٩١٤) قال: حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر، أذن المؤذن قال: الله أكبر، الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر، الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلما قضى التأذين، قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله - ﷺ - على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي.","vol":"3","page":175},{"text":"ورواه البخاري أيضًا (٦١٢) من طريق هشام عن يحيى عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث قال: حدثني عيسى بن طلحة أنه سمع معاوية: ... فذكر نحوه مختصر.\nورواه النسائي ٢/ ٢٥ والشافعي في \"مسنده\" (١٨٢) والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٨٥ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما، قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول مثل ذلك.\nقلت: عبد الله بن علقمة بن وقاص الليثي لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٣٩.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. اهـ. أي في المتابعات.\nوعيسى بن عمر ويقال: ابن عمير قال الدارقطني: مدني معروف يعتبر به. اهـ.\nوقال الذهبي: لا يعرف. اهـ.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٢٢١) الاختلاف في إسناده.","vol":"3","page":176},{"text":"ورواه ابن خزيمة ١/ ٢١٧ وابن حبان ٣/ ٩٨ (١٦٨٥) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن معاوية عن النبي - ﷺ - قلت: في سنده عمرو بن علقمة بن وقاص حاله مثل أخيه عبد الله.\n* * *\n\n١٩٥ - ولمسلم عن عمرَ - ﵁ - في فَضلِ القولِ كما يقول المُؤَذِّنُ كلمةً، كلمةً، سوى الحَيعَلَتَينِ، فيقول: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nرواه مسلم ١/ ٢٨٩ وأبو داود (٥٢٧) والبيهقي ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩ وابن خريمة ١/ ٢١٨ كلهم من طريق محمَّد بن جهضم الثقفي حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن نجيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال. أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله، من قلبه دخل الجنة\".","vol":"3","page":177},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي رافع وأنس بن مالك ومعاذ بن أنس والحارث بن نوفل.\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ وأبو داود (٥٢٣) والنسائي ٢/ ٢٥ والبيهقي ١/ ٤٠٩ - ٤١٠ كلهم من طريق كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلةَ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت له الشفاعة\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٧١٨) قال: حدثنا أبو إسحاق الشافعي، إبراهيم بن محمَّد بن العباس، ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عباد بن إسحاق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢١٦) سألت أبي عن حديث رواه [عبد الرحمن] (١) بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال النبي - ﷺ -: \"إذا قال المؤذن فقولوا مثل ما يقول\" فقال: رواه\n_________\n(١) عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، ويقال له: عباد انظر \"التقريب\" (٣٨٠٠).","vol":"3","page":178},{"text":"جماعة مالك وغيره عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - وهو أشبه اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٣٤٤) عن حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سمع أحدكم المؤذن يتشهد فليقل مثل قوله\" فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق في الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وخالفه مالك وغيره، فرووه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، وهو الصحيح. اهـ.\nوروى النسائي ٢/ ٢٤ - واللفظ له- وأحمد ٢/ ٣٥٢ وابن حبان ٣/ ٨٨ (١٦٦٥) كلهم من طريق علي بن خالد الدؤلي أن النضر بن سفيان الدؤلي حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله - ﷺ - فقام بلال ينادي فلما سكت قال رسول الله - ﷺ -. \"من قال مثل هذا يقينًا دخل الجنة\" وقد صححه أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١٦/ ٢٥٦ رقم (٨٦٠٩).\nقلت: النضر بن سفيان لم يوثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٧٤.\nوقال عنه الحافظ في \"التقريب\": مقبول. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٢٠٤ من طريق علي بن خالد الدؤلي أنه سمع أبا هريرة فذكره.\nقال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":179},{"text":"وأخشى أن يكون النضر بن سفيان سقط من هذا الإسناد والله أعلم.\nثالثًا: حديث أبي رافع رواه أحمد ٦/ ٩ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٤٤ كلاهما من طريق شريك عن عاصم بن عبيد الله عن علي بن حسين عن أبي رافع عن النبي - ﷺ - قال: كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nقلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم وهو ضعيف كما سبق.\nوأيضًا فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو ضعيف كما سبق (١).\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٢١٥) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا سلام عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله - ﷺ - عَرَّس ذات ليلة فأذن بلال فقال رسول الله - ﷺ -: \"من قال مثل مقالته وشهد مثل شهادته فله الجنة\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي.\nقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال: كان رجلًا صالحًا، وقد روى عنه الناس، وليس بالقوي في الحديث. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: فضل الحج والعمرة.","vol":"3","page":180},{"text":"وقال البخاري: تكلم فيه شعبة. اهـ.\nوقال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أروي عن يزيد. اهـ.\nوقال أحمد: لا يكتب حديث يزيد. اهـ.\nوقال ابن معين: رجل صالح، وليس حديثه بشيء. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٣٢.\nقلت: وكذلك في إسناده زيد العمى، واسمه زيد بن الحواري العمي.\nقال ابن معين عنه: صالح. اهـ.\nوقال مرة: لا شيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي واهي الحديث ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو داود: حدث عنه شعبة وليس بذاك. اهـ\nوأيضًا سلام بن سلم أبو سليمان الطويل متروك وسبق الكلام عليه (١).\nخامسًا: حديث معاذ بن أنس رواه أحمد ٣/ ٢٣٨ قال: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سمعتم المنادي يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول\".\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء.","vol":"3","page":181},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه ابن لهيعة (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٣١.\nقلت: وكذلك في إسناده زبان بن فائد المصري.\nقال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ.\nوقال ابن معين: شيخ ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به. اهـ.\nسادسًا: حديث الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب رواه الطبراني في \"الكبير\" ٣/ ٢٣٨ قال: حدثنا موسى بن جمهور السمسار التنيسي ثنا محمَّد بن حميد الرازي ثنا هارون بن المغيرة عن عنسبة عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - إذا سمع المؤذن قال كما يقول فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\".\nقلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوسيأتي في باب: الدعاء بين الأذان والإقامة عدة أحاديث.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع باب: فضل الحج والعمرة.","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب: ما جاء في أخذ الأجرة على الأذان</span>\n١٩٦ - وعن عثمانَ بن أبي العاصِ ﵁ قال: يا رسولَ اللهِ اجعَلْنِي إمامَ قَوْمِي فقال: \"أنت إمامُهُم، وَاقتَدِ بأضعفِهِم، واتَّخِذْ مؤذِّنًا لا يأخُذُ على أذانِهِ أجرًا\" أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٥٣١) والنسائي ٢/ ٢٣ وأحمد ٤/ ٢١ وابن خزيمة ١/ ٢٢١ والبيهقي ١/ ٤٢٩ والحاكم ١/ ٣١٧ كلهم من طريق سعيد بن الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن عثمان ابن أبي العاص قال: ... فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٣١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وهو كما قال.\nفالحديث إسناده صحيح والجريري اسمه سعيد بن إياس وهو من رجال الجماعة.\nوقد طرأ عليه اختلاط قيل إنه غير مؤثر.\nوعلى كلٍّ فإن حماد ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nورواه الترمذي (٢٠٩) قال: ثنا هناد حدثنا أبو زُبيد وهو عبثر بن القاسم عن أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال إن","vol":"3","page":183},{"text":"من آخر ما عهد إليَّ رسول الله - ﷺ -: أنِ اتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا.\nقال الترمذي ١/ ٢٧٥: حديث عثمان حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: وأشعث هذا لم أجد من نسبه غير أن ابن حزم قال في \"المحلى\" ٣/ ١٤٥ لما رواه: أشعث وهو ابن عبد الملك الحمراني. اهـ.\nقلت: وأنا على حذر من هذا، فإن كان هو ابن عبد الملك الحمراني فهو ثقة، وإن كان هو ابن سوار فهو ضعيف وكلاهما من طبقة واحدة وقد اتفقا بأغلب مشائخهما.\nوقد جزم ابن عبد الهادي بأنه أشعث بن سوار فقال في \"التنقيح\" ١/ ٧١٨: هو أشعث بن سوار وقد تكلم فيه غير واحد. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٩٨٧) قال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن محمَّد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف به بنحوه.\nوفي الباب عن أبي محذورة وأثر عن ابن عمر وعثمان.\nأولًا: حديث أبي محذورة رواه ابن ماجه (٧٠٨) قال: حدثنا محمَّد بشار ومحمد بن يحيى قالا: ثنا أبو عاصم أنبأنا ابن جريج، أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك عن عبد الله بن مُحيرِيز، وكاد يتيمًا في حجر أبي محذورة بن مغيرة حين جَهَّزة إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم! إني خارج إلى الشام وإني أُسأَل عن","vol":"3","page":184},{"text":"تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال: خرجت في نفر ... فذكر قصة أذانه وأمر النبي - ﷺ - له بالتأذين وفيه قال: ثم دعاني -يعني النبي - ﷺ - حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيءٌ من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ... الحديث.\nقلت: في إسناده عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وقد سبق الكلام عليه.\nثانيًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ١/ ٤٨١ عن جعفر بن سليمان قال: سمعت يحيى البكاء يقول: رأيت ابن عمر يسعى، فجاءه رجل طويل اللحية فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: لكني أُبغضك في الله، فكأن أصحاب ابن عمر لاموه وكلموه، فقال: إنه يبغي في أذانه، ويأخذ أجرًا.\nقلت: في إسناده يحيى بن مسلم البكاء، قال القواريري: لم يكن يحيى بن سعيد يرضاه. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: ليس بثقة. اهـ\nوكذا قال أبو داود.\nوقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال مرة: متروك الحديث. اهـ.","vol":"3","page":185},{"text":"ثالثًا: أثر عثمان بن عفان رواه عبد الرزاق ١/ ٤٨٣ عن الأسلمي بن محمَّد عن إسحاق بن محمَّد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: أول من رزق المؤذنين عثمان.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب نهي الجنب من الاغتسال في الماء الدائم، وباب: لا يقطع الصلاة شيء.","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب: الأذان في السَّفر</span>\n١٩٧ - وعن مالك بن الحُوَيرِثِ - ﵁ - قال: قال لنا النبيُّ - ﷺ -: \"إذا حضرتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ لكم أحدُكم\" الحديث أخرجه السبعة.\nرواه البُخاريّ (٦٢٨) ومسلم ١/ ٤٦٥ وأبو داود (٥٨٩) والترمذي (٢٠٥) والنَّسائيُّ ٢/ ٨ - ٩ وابن ماجة (٩٧٩) وأحمد ٥/ ٥٣ كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شبيبة، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، فظن أنا اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركناه من أهلنا، فأخبرناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم\".\nوقد رواه عن أبي قلابة كلٌّ من أيوب بن أبي تيمية وخالد الحذاء.\nوفي الباب عن أبي ذر وابن عمر ومالك بن الحويرث وأبي جحيفة وأبي قتادة وعمرو بن أميَّة الضمري.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه البُخاريّ (٥٣٩) ومسلم ١/ ٤٣١ وأبو داود (٤٠١) والترمذي (١٥٨) كلهم من طريق مهاجر أبي الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب عن أبي ذر الغفاري قال: كُنَّا مع النَّبيِّ - ﷺ - في سفر فأراد المؤذن أنَّ يؤذن للظهر فقال","vol":"3","page":187},{"text":"النَّبيُّ - ﷺ -: \"أبرد\" ثم أراد أن يؤذن، فقال له: \"أبرد\" حتَّى رأينا فَيء التلول فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إن شدة الحرِّ من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة\".\nثانيًا: حديثٌ ابن عمر رواه البُخاريّ (٦٣٢) قال: حدَّثنا مسدد قال أخبرنا يَحْيَى عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضَجْنَانَ، ثم قال: صلُّوا في رحالكم، فأخبرنا: أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: \"ألا صلوا في الرحال\" في الليلة الباردة أو المطيرة في السَّفر.\nثالثًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البُخاريّ (٦٣٠) وغيره من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النَّبيَّ - ﷺ - يريدان السَّفر فقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما\".\nقلت: ولعل هذا الحديث وحديث الباب حديث واحد لكن اختلفت الرِّواية، والله أعلم.\nرابعًا: حديث أبي جحيفة رواه البُخاريّ (٦٣٤) ومسلم ١/ ٣٦٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدَّثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النَّبيَّ - ﷺ - بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النَّبيُّ - ﷺ - عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال فتوضأ وأذن بلال قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا -يقول: يمينًا وشمالًا- يقول: حيَّ على الصَّلاة حيَّ على الفلاح ...","vol":"3","page":188},{"text":"وقد سبق ذكر الحديث بطوله ضمن باب: وضع الأصبع في الأذنين في الأذان.\nخامسًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ١/ ٤٧٢ وأبو داود (٤٣٧) وابن ماجة (٦٩٨) كلهم من طريق ثابت عن عبد الله بن أبي رباح عن أبي قتادة في قصَّة نومهم عن صلاة الفجر في سفرهم قال: ثم أذن بلال، فصلَّى النَّبيُّ - ﷺكما كان يصنع كل يوم.\nوقد سبق تخريجه عند باب: الأذان والإقامة للفائتة.\nوأصل الحديث في البُخاريّ (٥٩٥) من طريق حصين عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه بنحوه.\nسادسًا: حديث عمرو بن أميَّة الضمري رواه أبو داود (٤٤٤) قال: حدَّثنا عباس العنبري (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني القتباني- أن كليب بن صبح حدثهم أن الزبرقان حديثه عن عمه عمرو بن أميَّة الضمري، قال: كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتَّى طلعت الشَّمس فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقال: \"تنحّوا عن هذا المكان\"، قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصَلَّوْا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلَّى بهم صلاة الصبح.\nقلت: رجاله ثقات، وقد سبق تخريجه ضمن باب: الأذان والإقامة للفائتة.","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب: ما جاء في ترسيل الأذان وحدر الإقامة</span>\n١٩٨ - وعن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال لبلال: \"إذا أذَّنتَ فَتَرَسَّل وإذا أقمتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ مِقدارَ ما يَفرُغُ الآكلُ مِن أكلِهِ\" الحديث رواه التِّرمذيُّ وضعفه.\nرواه التِّرمذيُّ (١٩٥) والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق عبد المنعم، هو صاحب السقاء قال: حدَّثنا يَحْيَى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا بلال، إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ولا تقوموا حتَّى تروني\".\nقال التِّرمذيُّ ١/ ٢٤٨: حديث جابر هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، من حديثٌ عبد المنعم وهو إسناد مجهول. اهـ.\nوقال أيضًا: عبد المنعم شيخ بصري. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٠٠: هو كاف في تضعيف الحديث. اهـ.\nقلت: عبد المنعم بن نعيم البصري ضعيف معروف بالضعف.\nفقد ضعفه الدارقطني.","vol":"3","page":190},{"text":"وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوكذا قال البُخاريّ.\nوقال النَّسائيّ: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٩٢.\nوكذلك في إسناده يَحْيَى بن مسلم البكاء ضعيف.\nقال أحمد: ليس بثقة. اهـ.\nوكذا قال أبو داود والنَّسائيُّ.\nوقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق عبد المنعم بن نعيم الرياحي ثنا عمرو بن فائد الأسواري ثنا يَحْيَى بن مسلم به.\nقال الحاكم ١/ ٣٢١: هذا الحديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك. اهـ.\nواتهمه ابن المديني كما قاله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٢٩٢.","vol":"3","page":191},{"text":"والإسناد مداره على عبد المنعم ويحيى البكاء وقد سبق بيان ضعفهما، وضعف الحديث النووي في \"الخلاصة\"، فقال ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عمر.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ١/ ٤٢٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث ثنا أبو محمَّد بن حيان ثنا حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي ثنا صبيح بن عمر السيرافي ثنا الحسن بن عبيد الله عن الحسن وعطاء كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلال: ... فذكر مثل حديث جابر السابق.\nوقد استنكره البيهقي ١/ ٤٢٨ فقال: ليس بالمعروف. اهـ.\nقلت: كأنه يشير إلى أن صبيح بن عمير مجهول، وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في أنَّ هذا مراده فقال في \"لسان الميزان\" ٣/ ٢٢١: صَبيح بن عمير عن تمام بن بزيع قال الأزدي: فيه لين. وسُمِّيَ جده صبيحًا، وقال: هو العبدي؛ مجهول، وقال الأزدي: روى عنه محمَّد بن عقبة السدوسي، وأورده البيهقي في \"السنن الكبرى\" من طريق حمدان بن الهيثم، عن صبيح بن عمير السيرافي عن الحسن بن عبد الله حديثًا، وأشار إلى أنَّ صبيحًا مجهول، قلت: -أي الحافظ- وهو في طبقة الذي ذكره الأزدي. اهـ.\nثانيًا: حديثٌ علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ قال: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد التَّيميُّ ثنا القاسم بن الحكم ثنا عمرو بن شمر ثنا عمران بن مسلم قال:","vol":"3","page":192},{"text":"سمعت سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: كان رسول الله يأمرنا أن نرتل الأذان ونحذف الإقامة.\nورواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" (٥٠٣٠) قال: حدَّثنا محمَّد بن النضر الأزدي قال: نا وضاح بن يَحْيَى النهشلي قال: نا أبو معاوية عن عمر بن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن علي بمثله مرفوعًا.\nقلت: وقد وقع تصحيف في إسناد الطّبرانيّ فقال فيه: \"سعيد بن علقمة\" والصَّواب أنَّه \"سويد بن غفلة\" كما في إسناد الدارقطني، فالأول لا يعرف.\nوأمَّا الثَّاني فهو من كبار التّابعين قدم المدينة يوم دفن النَّبيُّ - ﷺ - وهو من رجال الجماعة، وعرف بالرواية عن علي ﵁ كما في هذا الإسناد، وتصحف كذلك في إسناد الطّبرانيّ \"عمرو بن شمر\" الاسم إلى \"عمرو بن بشير\" ولا يعرف أحد بهذا الاسم فالصواب: عمرو بن شمر وهو ضعيف.\nقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ. وقال يَحْيَى: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: متروك الحديث. اهـ.\nوكذا قال الدارقطني.\nوقال ابن حبان: رافضي يشتم الصّحابة ويروي الموضوعات عن الثقات. اهـ.","vol":"3","page":193},{"text":"وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢١١: فيه عمرو بن شمر وهو متروك. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٩٦: حديثٌ ضعيف. اهـ.\nثالثًا: أثر عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٣٨ والبيهقيّ ١/ ٤٢٨ كلاهما من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عن أبي الزُّبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب فقال: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم.\nقلت: الحذم: الإسراع.\nوالحديث في إسناده عبد العزيز بن مهران العطار مجهول.\nوكذلك أبو الزُّبير مؤذن مسجد بيت المقدس، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٧٤: روى عن عمر بن الخطاب وروى عنه مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه عنه، وقال أيضًا: سئل أبو زرعة: هل يسمى أبو الزُّبير هذا، فقال: لا. اهـ. وسبق الكلام عليه.\n* * *","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب: ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء</span>\n١٩٩ - وله عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوضِّيء\" وضعفه أيضًا.\nورواه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٠٠) قال: حدثنا علي بن حُجْر حدَّثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يَحْيَى الصدفي عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الباب.\nقلت: وقد اختلف في وقفه ورفعه.\nفقد رواه التِّرمذيُّ (٢٠١) قال: حدثنا يَحْيَى بن موسى حدَّثنا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلَّا متوضئ. هكذا موقوفًا.\nقال التِّرمذيُّ ١/ ٢٥٨: وهذا -يعني الموقوف- أصح من الحديث الأوَّل. اهـ.\nوقال أيضًا: وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم، والزهري لم يسمع عن أبي هريرة. اهـ\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" حديث \"لا يؤذن إلَّا متوضئ\" قال: هو منقطع والراوي له عن الزُّهريّ ضعيف، ورواه -يعني الترمذي -أيضًا من رواية يونس عن الزُّهريّ عنه موقوفًا، وهو أصح. اهـ.","vol":"3","page":195},{"text":"قلت: وفي إسناد المرفوع معاوية بن يَحْيَى الصدفي يكنى بأبي روح قال يَحْيَى بن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال علي بن المديني: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال النَّسائيّ.\nوقال السعدي: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة رواياته فيها نظر. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري. اهـ.\nوفي هذا الإسناد يرويه عنه الوليد بن مسلم الدّمشقيُّ، والوليد معروف بتدليس التسوية وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).\nورواه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يؤذن إلَّا متوضئ\".\nهكذا رواه وفيه ذكر سعيد بن المسيب وهو غير محفوظ.\nقال البيهقي ١/ ٣٩٧: هكذا رواه معاوية بن يَحْيَى الصدفي وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلَّا متوضئ. اهـ.\nوفي الباب عن وائل بن حجر وابن عباس.\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك من الجمعة ركعة.","vol":"3","page":196},{"text":"أولًا: حديثٌ وائل بن حجر رواه البيهقي ١/ ٣٩٢ قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل ببغداد أنا أبو محمَّد جعفر بن هارون ثنا عبد الله بن محمَّد بن سنان ثنا سلمة بن سليمان الضبي ثنا صدقة بن عبيد الله المازني ثنا الحارث بن عتبة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلَّا وهو طاهر، ولا يؤذن إلَّا وهو قائم.\nورواه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق العلاف عن الحارث بن عتبة به.\nقلت: إسناده منقطع، لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه.\nقال البيهقي ١/ ٣٩٧: عبد الجبار بن وائل عن أبيه مرسل. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢١٦ إسناده حسن إلَّا أن فيه انقطاعًا، لأن عبد الجبار ثبت عنه في \"صحيح مسلم\" أنَّه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، ونقل النووي: اتفاق أئمة الحديث، ونقل بعضهم: أنَّه ولد بعد وفاة أبيه، ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق مسلم. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٨١: إنَّما هو موقوف ضعيف لانقطاعه. اهـ.\nثانيًا: حديثٌ ابن عباس قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٩٢: أخرجه أبو الشَّيخ الحافظ عن عبد الله بن هارون الفروي حدثني أبي عن جدِّي أبي علقمة عن محمَّد بن مالك عن علي بن عبد الله بن","vol":"3","page":197},{"text":"عباس حدثني أبي؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا ابن عباس! إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلَّا وهو طاهر\". اهـ.\nقلت: أبو علقمة الفروي، اسمه عبد الله بن هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي.\nقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن عدي: له مناكير. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويخالف. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب: هل يجوز لغير المؤذِّن أن يقيم</span>\n٢٠٠ - وله عن زياد بن الحارث - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن أَذَّنَ فهو يُقِيمُ\" وضعفه أيضًا.\nرواه التِّرمذيُّ (١٩٩) وأبو داود (٥١٤) وابن ماجة (٧١٧) وأحمد ٤/ ١٦٩ والبيهقيّ ١/ ٢٨١ وعبد الرَّزاق ٤/ ٤٧٥ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد -يعني الإفريقي- أنَّه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنَّه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: فذكر قصَّة أمر النَّبيِّ - ﷺ - بالأذان ... الحديث.\nوسبق ذكر الحديث بطوله وتخريجه في باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر.\nقلت: الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف كما سبق بيان ضعفه ضمن باب: ما جاء في الأذان قبل الفجر.\nقال التِّرمذيُّ ١/ ٢٥٤: وحديث زياد إنما نعرفه من حديثٌ الإفريقي، والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يَحْيَى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. ورأيت محمَّد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث ... اهـ.\nوقال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٠٤: هذا حديثٌ حسن. اهـ.","vol":"3","page":199},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢ / ق (١٥٩): وفي حسْنِهِ وَقْفَةٌ. اهـ.\nوضعفه البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٠٢.\nوقد أنكر الثوري على عبد الرحمن بن أنعم ستة أحاديث.\nفقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٦/ ١٥٩ عن الثوري أنَّه قال: جاءنا عبد الرحمن بستة أحاديث يرفعها إلى النَّبيِّ - ﷺ - لم أسمع أحدًا من أهل العلم يرفعها ... اهـ. وذكر منها حديث \"من أذن فهو يقيم\".\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٢٩٧: حديث ضعيف. اهـ.\nورواه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٦٥ وفي \"الحلية\" ٧/ ١١٤ ومن طريقه الخطيب في \"السابق واللاحق\" ص ١٢٠ من طريق الثوري عن إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد عن زياد بن الحارث الصدائي بنحوه مختصرًا.\nويظهر أنَّه سقط من هذا الإسناد زياد بن نعيم، كما يوضحه الإسناد الأوَّل.\nقلت. وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وبه أعله عبد الحق الأشبيلي فقال في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٠٩: في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. اهـ.","vol":"3","page":200},{"text":"٢٠١ - ولأبي داود من حديث عبد الله بن زيد أنَّه قال: أنا رأيتُه -يعني الأذانَ- وأنا كنتُ أريدُه، قال: \"فأقِمْ أنتَ\" وفيه ضعف أيضًا.\nرواه أبو داود (٥١٢) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمَّد بن عمرو عن محمَّد بن عبد الله عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النَّبيُّ - ﷺ - في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا قال: فأرُي عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النَّبيَّ - ﷺ - فأخبره، فقال: \"ألقه على بلالٍ\"، فألقاه عليه فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: \"فأقم أنت\".\nورواه أبو داود (٥١٣) وأحمد ٤/ ٤٢ والبيهقيّ ١/ ٣٩٩ كلهم من طريق محمَّد بن عمرو قال: أخبرني عبد الله بن محمَّد بن زيد عن عمه عبد الله بن زيد رائي الأذان بنحوه.\nوعند أبي داود قال: قال جدِّي عبد الله بن زيد يحدث بنحوه.\nقلت: مدار الحديث على محمَّد بن عمرو الأنصاري.\nوقد أفرد المزي له ترجمة وجعل ترجمة أخرى لمحمد بن عمرو الواقفي الأنصاري.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٣٥ فقال: وقرأت بخطِّ ابن عبد الهادي أنَّه أبو سهل الذي أفرده المزي بعده، واستدل لذلك بأن الحديث الذي أخرجه أبو داود له في الأذان، وقع في \"مسند أحمد\" من الطَّريق المذكورة فوقع مكنى أبا سهل. اهـ.","vol":"3","page":201},{"text":"وما قاله الحافظ ابن حجر فيه قوة.\nوجزم البيهقي أيضًا بأن الذي عند أبي داود هو الواقفي.\nفقد قال في \"السنن\" ١/ ٣٣٩ لما رواه: هكذا رواه أبو داود عن محمَّد بن عمرو ومعن عن محمَّد بن عمرو الواقفي عن ابن سيرين عن محمَّد بن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن زيد قال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.\nقلت: ومحمد بن عمرو الواقفي ضعيف.\nقال ابن المديني: سألت يَحْيَى بن سعيد عنه: فضعفه جدًّا. اهـ.\nوكذا ضعفه ابن معين.\nوقال النَّسائيّ: ليس بالقوي عندهم. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ. اهـ.\nثم أعاده في \"الضعفاء\" فقال: روى عنه أهل البصرة وهو ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يعتبر حديثه من غير احتجاج به. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٤٨: علة هذا الخبر، إنَّما هي فيما ترك من الإسناد، وذلك أنَّه يرويه محمَّد بن عمرو الواقفي عن محمَّد بن عبد الله هذا، ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئًا، ومحمد بن عبد الله الذي اقتصر على ذكره لا تعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، فحماد بن خالد يقول فيه: عن محمَّد بن عمرو وما ذكرناه، وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمَّد بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد قال: كان","vol":"3","page":202},{"text":"جدِّي، وكلاهما لا تعرف حاله، لا محمَّد بن عبد الله ولا عبد الله بن محمَّد ... اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢٩٠: أبو سهل محمَّد بن عمرو وهو الأنصاري، وهو ضعيف، تكلم فيه يَحْيَى بن معين وغيره. اهـ.\nورواه البيهقي ١/ ٣٩٩ من طريق أبي العميس عن عبد الله بن محمَّد بن زيد عن أبيه عن جده قال: أتيت النَّبيَّ - ﷺ - فأخبرته كيف رأيت الأذان فقال: \"ألقه على بلال فإنَّه أندى منك صوتًا\" فلما أذن ندم عبد الله فأمره النَّبيُّ - ﷺ - فأقام.\nقلت: عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن زيد لم يوثقه غير ابن حبان.\nوقد اختلف في حديثه.\nولهذا قال الحافظ في \"التقريب\" (٣٥٨٦) عن عبد الله بن زيد: له حديث في الأذان، مختلف في إسناده مقول. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢١: قال الحاكم: رواه الحفاظ من أصحاب أبي العميس عن زيد بن محمَّد بن عبد الله بن زيد وعند ابن شاهين أن عمر جاء فقال: أنا رأيت الرؤيا ويؤذن بلال، قال: \"فأقم أنت\"، وقال: غريب: لا أعلم أحدًا قال فيه: إن الذي أقام عمر إلَّا في هذا، والمعروف أنَّه عبد الله ... اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس.","vol":"3","page":203},{"text":"أولًا: حديث ابن عمر رواه عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ٢/ ٣٨ والبيهقيّ ١/ ٣٩٩ والطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٣٥٩٠) كلهم من طريق سعيد بن راشد المازني ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر: أن النَّبيَّ - ﷺ - كان في مسير له، فحضرت الصَّلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال، فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم هونًا، ثم (١) إن بلالًا أراد أن يقيم، فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: \"مهلًا يا بلال، فإنَّما يقيم من أذن\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن راشد وهو ضعيف.\nقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ١٢٢ - ١٢٣: هذا حديث منكر وسعيد ضعيف الحديث، وقال مرَّة: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البيهقي ١/ ٣٩٩: تفرد به سعيد بن راشد وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: هو متروك كما قال النَّسائيّ.\nوقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ.\nولعل هذا الحديث هو حديث الحارث الصدائي وأن القصة واحدة.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢٠: والظاهر أن هذا المبهم -يعني الرجل الذي أذن- هو الصدائي،\n_________\n(١) ورد في \"سنن البيهقي\" ١/ ٣٩٩: هو نائم بدل. هونًا، ثم، وهو خطأ مطبعي، وما أثبت ورد في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" لابن شاهين ص ١٦١، الحديث (١٦٨) وهو الصواب.","vol":"3","page":204},{"text":"وسعيد بن راشد هذا ضعيف، وضعف حديثه هذا أبو حاتم الرَّازي، وابن حبان في \"الضعفاء\". اهـ.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣ وعزاه للطبراني في \"الكبير\" وقال: فيه سعيد بن راشد السمّاك وهو ضعيف. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٦٤ قال: حدَّثنا عبد الله ثنا إسحاق أخبرنا جدِّي -يعني محمَّد بن أبي السري- ثنا عيسى الغنجار عن محمَّد بن الفضل عن مقاتل بن حيان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أذن فهو يقيم\".\nقلت: محمَّد بن الفضل بن عطية متهم.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: ليس بشيء حديثه حديثٌ أهل الكذب. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب: من يملك الإقامة</span>\n٢٠٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤَذِّنُ أَمْلَكُ بالأذانِ، والإمامُ أَملكُ بالإقامةِ\" رواه ابن عدي وضعفه.\nرواه ابن عدي ٤/ ١٢ قال: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ ثنا علي بن إشكاب، ثنا يَحْيَى بن إسحاق ثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، اللَّهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين\".\nقلت: في إسناده شريك القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوقد تفرد به.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٢: وهذا اللفظ لا يروى إلَّا عن شريك من رواية يَحْيَى بن إسحاق عنه، إنَّما رواه النَّاس عن الأعمش بلفظ آخر وهو قوله \"الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللَّهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين\".\nوقال البيهقي ٢/ ١٩: وروي -يعني حديث: \"المؤذِّن أملك بالأذان ... \"- عن شريك عن الأعمش عن أبي هريرة وليس بالمحفوظ. اهـ.\n_________\n(١) باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"3","page":206},{"text":"ولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٩٦٨) عن حديث: \"الإمام ضامن ... \" ذكر الاختلاف في إسناده وفيه قال: واختلف عن شريك بن عبد الله في لفظه فرواه يَحْيَى بن إسحاق السيلحيني عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"المؤذن أملك بالأذان والإمام بالإقامة\"، وخالفه أصحاب شريك، فرووه عن شريك باللفظ الذي تقدم فيه ... اهـ.\n* * *\n\n٢٠٣ - وللبيهقي نحوُه عن علي - ﵁ - من قوله.\nرواه البيهقي ٢/ ١٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمَّد بن غالب أنبأ أبو عمرو الحوضي وعمرو بن مرزوق ومسلم بن إبراهيم قالوا: أنبأ شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال: المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة.\nقلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات، ومحمد بن غالب وهم في بعض الأحاديث وهو ثقة خصوصًا أنَّه من أصحاب شعبة الذين أكثروا عنه.\nوفي الباب أحاديث مرفوعة كما سيأتي، وسبق حديث أبي هريرة مرفوعًا.","vol":"3","page":207},{"text":"ونذكر في الباب أيضًا عن جابر بن سمرة وعائشة.\nأولًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٤٢٣ وأحمد ٥/ ٩١ كلاهما من طريق زهير قال: حدَّثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت -يعني الشَّمس- فلا يقيم حتَّى يخرج النَّبيُّ - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصَّلاة حين يراه. واللفظ لمسلم.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البُخاريّ (٦٢٦) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير أن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين قبل صلاة الفجر بعد أنَّ يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذِّن للإقامة.\n* * *","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب: الدعاء بين الأذان والإقامة</span>\n٢٠٤ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذانِ والإقامةِ\" رواه النَّسائيّ وصححه ابن خزيمة.\nرواه التِّرمذيُّ (٢١٢) والنَّسائيُّ في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨) وأبو داود (٥٢١) وأحمد ٣/ ١١٩ والبيهقيّ ١/ ٤١٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٨٩ كلهم من طريق سفيان عن زيد العَمي عن أبي إياس معاوية بن قُرة عن أنس بن مالك به مرفوعًا.\nقال البغوي في \"شرح السنة\": هذا حديث حسن. اهـ.\nقلت: رجاله رجال الشيخين عدا زيد العمي هو ابن الحواري، وهو ضعيف.\nضعفه ابن معين وقال مرَّة: لا شيء. اهـ.\nوقال أخرى: صالح. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي واهي الحديث ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: ضعيفٌ. اهـ.\nولما ذكر عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" الحديث وأتبعه بتحسين التِّرمذيِّ، تعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\"","vol":"3","page":209},{"text":"٣/ ٣٤٩ فقال: ولم يبين لِمَ لم يصح، وذلك أنَّه من رواية زيد بن الحواري العمِّي عن أنس وهو عندهم ضعيف.\nقال أبو زرعة: واهي الحديث، وكان شعبة لا يحمد حفظه، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال فيه ابن حنبل: صالح، فالخلاف في هذا الرجل قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك. اهـ.\nوقال أيضًا ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢٧: إنَّه ضعيف لضعف زيد العمي. اهـ.\nلكن الحديث له طرق أخرى.\nفقد رواه أحمد ٣/ ١٥٥ والنَّسائيُّ في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٧) وابن خزيمة ١/ ٢٢٢ وابن حبان \"الموارد\" (٢٩٦) كلهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُريد بن أبي مريم السلولي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا\".\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٢٧: هذا إسناد جيد وبُريد ثقة فأعلمه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٧٤: هذا حديث حسن وهو غريب من هذا الوجه ... قال أبو الحسن بن القطان: وإنَّما لم نصححه لضعف زيد العمي، وأمَّا بريد فهو موثق، وينبغي","vol":"3","page":210},{"text":"أن يصحح من طريقه وقال المنذري: طريق بريد أجود من طريق معاوية، وقد رواه قتادة عن أنس موقوفًا، ورواه سليمان التَّيميُّ عن أنس مرفوعًا. اهـ.\nثم نقل الحافظ ابن حجر عن النووي أنَّه نقل عن التِّرمذيِّ أنَّه صحَّحه ثم قال الحافظ ابن حجر: ولم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها، ومنها بخطِّ الحافظ أبي علي الصَّيرفيُّ ومنها بخطِّ أبي الفتح الكروخي، وكلام ابن القطان، والمنذري يعطي ذلك، ويبعد أنَّ التِّرمذيَّ يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه، نعم طريق بريد التي أشار إليها صححها ابن خزيمة وابن حبان. اهـ.\nقلت: نقل الشَّيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على \"سنن التِّرمذيِّ\" أنَّه جاء تصحيح الترمذي لهذا الحديث في نسختين من النسخ التي اعتمدها في التحقيق.\nورواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٥ قال: حدَّثنا إسماعيل بن عمر قال ثنا يونس ثنا بريد بن أبي مريم به بمثله.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال مسلم غير بريد بن أبي مريم وهو ثقة.\nوقال الحاكم ١/ ٣١٤: حدَّثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا علي بن الحسن الهلالي ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر، حدثني إدريس بن يَحْيَى ثنا الفضل بن المختار عن حميد الطَّويل","vol":"3","page":211},{"text":"عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الدعاء مستجاب ما بين النداء\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الفضل بن المختار المعروف أبو سهل البصري.\nقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. اهـ.\nوقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها. اهـ.\nوقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. اهـ.\nورواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٢١٨) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أذن المؤذِّن فتحت أبواب السماء\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد الرقاشي.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٣٣٤.\nوعمومًا إسناد أحمد السابق إسناد قوي ويزيده قوة كثرة طرقه وإن كانت ضعيفة\nوقد صحَّحه التِّرمذيُّ فقال ١/ ٢٨٠: حديث أنس حديثٌ حسن صحيح. اهـ. وفي بعض النسخ: حسن. اهـ.\nوصححه أيضًا ابن خزيمة.\nوقال ابن القيِّم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٩٤: حديث صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":212},{"text":"٢٠٥ - وعن جابر - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن قال حين يَسمعُ النداءَ اللَّهمَّ رَبَّ هذه الدعوة التامَّةِ والصَّلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثْهُ مقامًا محمودًا الذي وَعَدتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعتِي يومَ القيامةِ\" أخرجه الأربعة.\nرواه البُخاريّ (٦١٤) والنَّسائيُّ ١/ ٢٧ والترمذي (٢١١) وأبو داود (٥٢٩) وابن ماجة (٧٢٢) وأحمد ٣/ ٣٥٤ وابن خزيمة ١/ ٢٢٠ كلهم من طريق علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٣/ ٣٣٧ بلفظ آخر قال: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزُّبير عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال حين ينادي المنادي: اللَّهم وب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة صَلِّ على محمَّد وارْضَ عنه رضًا لا سَخَطَ بعده استجاب الله له دعوته\".\nقلت: إسناده ضعيف لأنَّ فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).\nوفي الباب عن سهل بن سعد وجابر وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وأثر عن أبي هريرة.\nأولًا: حدثني سهل بن سعد رواه أبو داود (٢٥٤٠) وابن خزيمة ١/ ٢١٩ والحاكم ١/ ٣١٣ والبيهقيّ ١/ ٤١٠ كلهم من طريق الحسن بن علي ثنا ابن أبي مريم ثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":213},{"text":"حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا\".\nقلت: رجاله رجال الشيخين غير موسى بن يعقوب الزمعي اختلف فيه.\nقال ابن معين: ثقة. اهـ.\nوكذا قال ابن القطان.\nوقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: لا يعجبني حديثه. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عدي: لا بأس به عندي ولا برواياته. اهـ.\nوقد تفرد بهذا الحديث.\nقال الحاكم ١/ ٣١٤: هذا حديثٌ ينفرد به موسى بن يعقوب، وقد يروى عن مالك عن أبي حازم، وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد. اهـ.\nوقال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٧٩: هذا حديثٌ حسن صحيح ... ورجاله رجال الصَّحيح إلَّا موسى وهو مدني مختلف فيه. اهـ.\nقلت: وقد خالفه الإمام مالك فرواه موقوفًا وهو الأظهر.\nفقد رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٧٠ وعنه عبد الرَّزاق في \"المصنف\" ١/ ٤٩٥ والبيهقيّ ١/ ٤١١ من طريق أبي حازم بن دينار به موقوفًا.","vol":"3","page":214},{"text":"ولما روى البيهقي المرفوع ١/ ٤١٠ قال: رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام. اهـ.\nوقد رواه أيوب بن سويد الرملي عن مالك به مرفوعًا، وهو وهم.\nفقد أخرجه ابن حبان \"الموارد\" (٢٩٧) قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن عبد المؤمن أنبأنا مؤمل بن إهاب، حدَّثنا أيوب بن سويد، حدَّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ساعتان لا ترد على داع دعوته ... \" فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه أيوب بن سويد الرملي.\nقال أحمد: ضعيف. اهـ.\nقال ابن معين: ليس بشيء، كان يسرق الأحاديث. اهـ.\nوقال البُخاريّ: يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال ابن المبارك: أيوب بن سويد ارم به. اهـ.\nوقال أبو داود: ضعيف. اهـ.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ١١٠ (١٧١٧) من طريق إسماعيل بن عمر الواسطيِّ عن مالك بن أنس عن أبي حازم به مرفوعًا بلفظ: \"ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصَّلاة وعند الصف في سبيل الله\".\nقلت: رجاله ثقات.\nورواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" ٦ / رقم (٥٨٤٧) من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم به بنحو اللفظ الأوَّل.","vol":"3","page":215},{"text":"قلت: إسناد أيضًا ضعيفٌ، لأن عبد الحميد بن سليمان الخزاعي ضعيف.\nثانيًا: حديثٌ جابر رواه أحمد ٣/ ٣٤٢ قال: حدَّثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزُّبير عن جابر أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء\".\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا كما سبق (١)، وباقي رجاله ثقات.\nثالثًا: حديثٌ عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٨٨ والنسائي ٢/ ٢٥ كلاهما من طريق كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبيَّ - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاة صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة\".\nالشاهد: هو أنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ من الدعاء وكذلك سؤال الوسيلة للنبي - ﷺ -.\nوروى أبو داود (٥٢٤) قال: حدَّثنا ابن السَّرْحِ ومحمد بن سلمة قالا. ثنا ابن وهب عن حُيَيِّ، عن أبي عبد الرحمن -يعني الحُبُلي- عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":216},{"text":"المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل كما يقولون فإذا انتهيت فسلْ تعطَهْ\". اهـ.\nورواه النَّسائيّ في \"اليوم والليلة\" (٤٤) وابن حبان ٣/ ١٠١ (١٦٩٣) من طريق ابن وهب به.\nقلت: حُيي بن عبد الله بن شريح المعافري مختلف فيه.\nقال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ.\nوقال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٣٧٧: هذا حديثٌ حسن .. ورجاله موثقون من رجال الصَّحيح إلَّا حُيَيَّ -وهو بضم المهملة وفتح المثناة التحتية وبعدها مثلها مثقلة- ابن عبد الله معافري مصري مختلف فيه، ضعفه البُخاريّ ولينه أحمد والنَّسائيُّ، وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وتابعه عمر مولى غُفْرة -بضم المعجمة وسكون الفاء- عن الحبلي، أخرجه الطّبرانيّ في \"الدعاء\" أيضًا بسند ضعيف. اهـ.\nفقد أخرج هذه المتابعة الطّبرانيّ في كتاب \"الدعاء\" ٢/ ١٠٠٥ (٤٤٥) من طريق رشدين بن سعد عن عمر مولى غفرة عن أبي عبد الرحمن الحبلي به.","vol":"3","page":217},{"text":"قلت: رشدين بن سعد ضعيف كما سبق في أول كتاب الطهارة.\nرابعًا: حديثٌ سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ١/ ٢٩٠ وأبو داود (٥٢٥) والترمذي (٢١٠) وابن ماجة (٧٢١) كلهم من طريق اللَّيث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس القرشي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه\".\nقال ابن رمح في روايته: \"من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد\" ولم يذكر قتيبة قوله: \"وأنا\" هذا اللفظ لمسلم.\nوقد ورد بيان وقت هذا الذكر فقد رواه أبو عوانة في \"مستخرجه على صحيح مسلم\" ١/ ٣٤٠ بإسناده عن سعد بن أبي وقاص بلفظ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سمع المؤذن\"، قال: وقال ابن عامر: \"من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلَّا الله، قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، رضيت بالله ربًا ... \" فهذا اللفظ صريح على أنَّ السامع يقول هذا الذكر بعد جواب المؤذن على الشهادتين كما أشار إليه النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ١١٧ وفي \"دليل الفالحين\" ٣/ ٥٤٣ وأيضًا ابن القيِّم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٩١ وابن قدامة في \"المغني\" ٢/ ٨٧.\nالشاهد من هذا الحديث ليس صريحًا، لكن قد يؤخذ من مفهومه.","vol":"3","page":218},{"text":"خامسًا: أثر أبي هريرة رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٩١ من طريق حميد بن زنجوية نا محمَّد بن عبيد، حدثنا طلحة عن عطاء وقال: كان أبو هريرة يقول: إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله وعند نزول الغيث، وعند الإقامة للصلاة المكتوبة، فاغتنموا الدعاء.\nقلت. إسناده واهٍ جدًّا لأنَّ فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي.\nقال أحمد: لا شيء متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي لين عندهم. اهـ.\nوقال البُخاريّ: ليس بشيء. اهـ.\nوقد ضعفه أيضًا أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهم.\nوفي الباب أحاديث أخرى لها علاقة بالذكر بعد النداء وسنذكرها في الباب القادم.\nوسبق أيضًا ذكر بعض الأحاديث في باب: ما يقال إذا سمع المنادي.\n* * *","vol":"3","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب شروط الصلاة</span>","vol":"3","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>باب: ما جاء في اشتراط الطهارة</span>\n٢٠٦ - وعن علي بن طَلْقٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فَسَا أحدُكُم في الصلاةِ فَلْيَنصَرِفْ، وَلْيَتَوضَّأ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ\" رواه الخمسة وصحَّحه ابنُ حبان.\nرواه أبو داود (٢٠٥) و(١٠٠٥) والترمذي (١١٦٤) والبيهقيّ ٢/ ٢٥٥ والدارقطني ١/ ١٥٣ والدارمي ١/ ٢٦٠ وعبد الرَّزاق ١/ ١٣٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٢٧٧ كلهم من طريق عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق الحنفي قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوقد رواه عن عاصم كل من جرير بن عبد الحميد عند أبي داود وغيره.\nومعمر عند عبد الرَّزاق.\nوأبي معاوية عند التِّرمذيِّ.\nوعبد الواحد بن زياد عند الدَّارميِّ.\nوإسماعيل بن زكريا عند الطحاوي.\nقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٤٥: حديث علي بن طلق حديثٌ حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النَّبيِّ - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديثٌ طلق بن","vol":"3","page":223},{"text":"علي السحيمي، وكأنه رأى أن هذا رجلٌ آخرُ من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -. اهـ.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٩٣: ومال أحمد إلى أنَّهما واحد. اهـ.\nوقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٢٧١: علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزى بن سحيم السحيمي اليمامي، قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي وبذلك جزم العسكري ... ثم ذكر الحافظ له حديث الباب اهـ.\nقلت: وعيسى بن حطان مجهول وقد توبع.\nفقد رواه أحمد ١/ ٨٦ والترمذي (١١٦٦) كلاهما من طريق وكيع عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام عن أبيه عن علي بمثله.\nقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٤٦: وعلي هذا هو علي بن طلق.\nقلت: الحديث مداره على مسلم بن سلام وهو مجهول كما سبق.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٦٢ عن ابن القطان أنَّه قال في كتابه: وهذا حديث لا يصح، فإن مسلم بن سلام الحنفي أبي عبد الملك مجهول الحال. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وعبد الله بن زيد وأبي هريرة.","vol":"3","page":224},{"text":"أولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٢٠٤ وابن ماجة (٢٧٢) وابن خزيمة ١/ ٨١ والبيهقي ١/ ٤٢ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥) كلهم من طريق سماك بن حرب عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ فقال: إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول\" وكنت على البصرة، واللفظ لمسلم.\nولحديث ابن عمر طريق آخر عن عيسى بن جعفر عن مندل عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه.\nوقد أنكره أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٤ - ٢٥ وقال: ليس ذا بشيء. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البُخاريّ (١٣٥) ومسلم ١/ ٢٠٤ كلاهما من طريق معمر عن همام بن منبه أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَّا تُقْبَلُ صلاةُ مَن أحدث حتَّى يتوضّأ\" قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو ضراط. هذا اللفظ للبخاري.\nولمسلم \"لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث، حتَّى يتوضّأ\".\nثالثًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ١٥٧ والبيهقيّ ٢/ ٢٥٤ من طريق الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه","vol":"3","page":225},{"text":"ولينصرف فليتوضأ\" هذا لفظ الدارقطني، ولم يذكر البيهقي الوضوء. ونحوه رواه أبو داود وابن ماجة.\nقلت: اختلف في وصله وإرساله وقوى التِّرمذيُّ إرساله.\nولما رواه البيهقي ١/ ٢٥٤ من طريق الفضل بن موسى قال: تابعه على وصله حجاج بن محمَّد عن ابن جريج عن هشام وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبد الله بن المبارك عن هشام، ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن النَّبيِّ - ﷺ - مرسلًا، قال أبو عيسى التِّرمذيُّ: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى. اهـ.\nرابعًا: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم رواه البخاري (١٣٧) ومسلم ١/ ٢٧٦ والبيهقيّ ٢/ ٢٥٤ كلهم من طريق سفيان عن عيينة، عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه، أنَّه شكى إلى النَّبيِّ - ﷺ - الرجل يخيل إليه أنَّه يجب الشيء في الصَّلاة، قال: \"لا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\nالشاهد: أنَّه جعل الحدث موجبًا للانصراف من الصَّلاة.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٧٦ قال: حدثني زهير بن حرب حدَّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخرج","vol":"3","page":226},{"text":"منه شيءٌ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا\".\nالشاهد من هذا الحديث هو كالشاهد في الحديث الذي قبله وقد ورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث أتركها اختصارًا، وسبق ذكر بعضها في باب: نواقض الوضوء.\n* * *\n\n٢٠٧ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أصابَه قَيءٌ أو رُعَافٌ أو مَذْيٌ، فلينصرفْ، فليتوضأْ ثم ليَبْنِ على صلاتِه وهو في ذلك لا يتكلَّم\" رواه ابن ماجة، وضعفه أحمد.\nسبق تخريجه برقم (٧٤) وهناك ذكرنا أحاديث الباب، فليراجع، علمًا أن هذا الحديث سقط من طبعة محمَّد حامد الفقي وألحقته من طبعة سمير الزهيري.\n* * *","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصَّلاة</span>\n٢٠٨ - وعن عائشة - ﵂ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخِمارٍ\" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ، وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وأحمد ٦/ ١٥٠، ٢٥٩ وابن خزيمة ١/ ٣٨٠ والبيهقيّ ٢/ ٢٣٣ والحاكم ١/ ٣٨٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: الحديث إسناده قوي ورجاله ثقات لكن وقع في إسناده، اختلاف.\nقال الحاكم ١/ ٣٨٠ هذا: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأظن أنَّه لخلاف فيه على قتادة. اهـ.\nثم رواه الحاكم ١/ ٣٨٠ مرسلًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ سعيد عن قتادة عن الحسن أنَّ رسول الله - ﷺ - فذكر مثله.\nوقال أبو داود ١/ ٢٢٩: رواه سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النَّبيِّ - ﷺ -.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٩٦ عن الدارقطني أنَّه قال في \"العلل\": حديث \"لا يقبل الله صلاة حائض إلَّا بخمار\" يرويه","vol":"3","page":228},{"text":"قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا مسندًا مرفوعًا عن النَّبيِّ - ﷺ-، وخالفه شعبة، وسعيد بن بسر، فروياه عن قتادة موقوفًا، ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنَّها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك ورفعا الحديث، وقول أيوب، وهشام أشبه بالصواب. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣١٦: هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن محمَّد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا. اهـ.\nقلت: لم ينفرد حماد بن سلمة برفعه فقد تابعه حماد بن زيد عند ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢١٩، فقد رواه من طريق عفَّان بن مسلم ثنا حماد بن زيد ثنا قتادة به.\nوفي النَّفس من هذه المتابعة شيء، لأنني لم أر أحدًا من الأئمة ذكرها لا رواية ولا ذكرًا.\nثم أيضًا رواه أحمد ٦/ ١٥٠ من طريق عفان نا حماد بن سلمة، ولم يقل ابن زيد.\nوبهذا يظهر أنَّ الصواب في الإسناد حماد بن سلمة وأن ذكر حماد بن زيد وهم، والله أعلم.\nقلت: الحديث له شواهد كما سيأتي.\nوقد صحَّحه ابن خزيمة والحاكم.\nوقال التِّرمذيُّ ٢/ ٤٧: حديث عائشة حديث حسن. اهـ.","vol":"3","page":229},{"text":"وقال الشَّيخ عبد العزيز ابن باز حفظه الله في \"الفتاوى\" ٤/ ١٨٨: رواه أحمد وأهل السنن إلَّا النَّسائيّ بإسناد صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن أبي قتادة وأم سلمة وعلي بن أبي طالب وأثر عن عائشة وميمونة وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث أبي قتادة رواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٥٢ قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي حرملة القلزمي، بمدينة قلزم، ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا الأوزاعي عن يَحْيَى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَّا يقبل الله من امرأة صلاة حتَّى تواري زينتها ولا من جارية بلغت المحيض حتَّى تختمر\".\nقال الطّبرانيّ عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلَّا ابن هاشم، تفرد به إسحاق. اهـ.\nقلت: شيخ الطّبرانيّ لم أجد له ترجمة.\nوأيضًا: إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى لم أجد فيه توثيقًا غير أنَّ الحافظ ابن حجر قال في \"التقريب\": صدوق. اهـ.\nوترجم له في \"التهذيب\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢١٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فلا أدري على ماذا بنى الحافظ قوله: صدوق.\nوأعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٢ بجهالة إسحاق.","vol":"3","page":230},{"text":"قلت: وعمرو بن هاشم البيروتي، أشار ابن وارة بإعلال روايته عن الأوزاعي فقال: ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. اهـ.\nثانيًا: حديثٌ أم سلمة رواه أبو داود (٦٣٩) قال: حدَّثنا القعنبي عن مالك عن محمَّد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنَّها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يُغيب ظهور قدميها.\nقلت: أم محمَّد بن زيد بن قنفذ أم حرام، قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٦١٢: لا تعرف. اهـ.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه.\nورواه أيضًا أبو داود (٦٤٠) قال: حدَّثنا مجاهد بن موسى ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله -يعني ابن دينار- عن محمَّد بن زيد بهذا الحديث، قال: عن أم سلمة أنَّها سألت النَّبيَّ - ﷺ -: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: \"إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها\".\nورواه الحاكم ١/ ٣٨٠ من طريق عثمان بن عمر به وفيه قال: عن محمَّد بن زيد بن قنفد عن أبيه عن أم سلمة.\nوالصَّواب: أمه بدل أبيه، فلا أدري ممن وقع الخطأ.\nقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ١٧٢: رواه أبو داود بإسناد جيد ... لكن رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفًا عليها من قولها. اهـ. وكذا قال في \"الخلاصة\" ١/ ٣٢٩.","vol":"3","page":231},{"text":"قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار صدوق يخطئ، وقد خالفه جمع من الثقات.\nوأشار أبو داود إلى إعلاله فقال في \"السنن\" ١/ ٢٢٩: روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكير بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمَّد بن زيد عن أمه عن أم سلمة، ولم يذكر أحد منهم النَّبيّ - ﷺ - قصروا به على أم سلمة ﵂. اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢١٦ - ٣١٧ طريق مالك عن محمَّد بن زيد به موقوفًا قال: هذا هو الصَّحيح أنَّه من قول أم سلمة وقد ذكر بعضهم فيه النَّبيّ - ﷺ -. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٩٩: وأعله عبد الحق بأن مالكًا وغيره رووه موقوفًا وهو الصواب. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٢٣: في هذا الحديث مقال، وهو أن عبد الرحمن بن عبد الله قد ضعفه يَحْيَى، وقال أبو حاتم الرَّازي: لا يحتج به، والظاهر أنَّه غلط في وقع هذا الحديث. اهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٣٢٥: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٤٨ لما ذكر كلام ابن الجوزي قال: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روي له البُخاريّ في \"صحيحه\" ووثقه بعضهم لكنَّه غلط في رفع هذا الحديث والله أعلم، وقد رواه الحاكم مرفوعًا أيضًا، وقال: على شرط البُخاريّ","vol":"3","page":232},{"text":"وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث في \"العلل\"، فقال: يرويه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن أمه عن أم سلمة، واختلف عنه في رفعه: فرواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عنه مرفوعًا إلى النَّبيِّ - ﷺ -، وتابعه هشام بن سعيد من رواية مالك بن سعير عنه، وخالفه ابن وهب فرواه عن هشام بن سعيد موقوفًا، وكذلك رواه مالك، وابن أبي ذئب وابن لهيعة وأبو غسان ومحمد بن مطرف وإسماعيل بن جعفر والدراوردي عن محمَّد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفًا وهو الصواب. اهـ.\nثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الطّبرانيّ في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٥٣ قال: حدَّثنا محمَّد بن محمَّد التمار ثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ثنا قيس بن الرَّبيع ثنا عمرو مولى عنبسة عن رائطة بنت عبد الله بن محمَّد بن علي، قالت: حدثني أبي عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا علي مر نساءك لا يصلين عطلًا، ولو أن يتقلدن سيرًا\".\nقال الطّبرانيّ عقبه: لا يروى عن علي إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به قيس. اهـ.\nقلت: محمَّد بن محمَّد التمار، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ربَّما أخطأ. اهـ.\nوأمَّا قيس بن الرَّبيع الأسدي فقد ضعفه ابن معين وابن المديني.\nوقال أبو زرعة: فيه لين. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: ليس بثقة. اهـ.","vol":"3","page":233},{"text":"وسئل عنه أحمد: لم ترك النَّاس حديثه فقال: كان يتشيع ويخطئ في الحديث. اهـ.\nوكذلك رائطة بنت عبد الله لم أجد من ترجم لها.\nوبها أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٢.\nرابعًا: أثر عائشة رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٣١٩) قال: حدَّثنا إسماعيل أنا محمَّد بن إسحاق أنا أبو الرجال محمَّد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة - ﵂ - قالت: قالت عائشة - ﵂ - لا تصلي المرأة في أقل من ثلاثة أثواب لمن قدر.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ وعبد الرَّزاق ٣/ ١٢٨ رقم (٥٠٢٩) عن مكحول عمن سأل عائشة - ﵂ - في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل عليًّا ثم ارجع إلي فأخبرني بالذي يقول لك، قال: فأتى عليًّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها فقالت: صدق.\nقلت: في إسناده من لم يسم، ووقع عند ابن أبي شيبة عن مكحول قال: سألت عائشة ... وهو خطأ لأن مكحول لم يسمع من عائشة وورد تصويب هذا الإسناد في طبعة ابن أبي شيبة ٣/ ٢٧٠ (٦١٤٢) تحقيق الأعظمي وفيه عن مكحول قال: سُئِلت عائشة.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٦ من طريق فضيل عن عاصم عن معاذة عن عائشة أنَّها قامت تصلي في درع وخمار، فأتتها الأمة فألقت عليها ثوبًا.","vol":"3","page":234},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به.\nخامسًا: أثر ميمونة رواه البيهقي ٢/ ٢٣٣ من طريق ابن لهيعة حدثني بكير عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني وكان يتيمًا في حجر ميمونة، قال: رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار ليس عليها إزار.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١).\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٧٢ من طريق ابن وهب عن بكير بن عبد الله الأشج به.\nوله طريق أخرى عند البيهقي ٢/ ٢٣٣ وفي إسنادها من لم يسم.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٣٢٣) نا أبو النضر نا اللَّيث عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني ربيب ميمونة - ﵂ - قال: رأيت ميمونة زوج النَّبيِّ - ﷺ - تصلي في درع سابغ ضيق، وخمار ليس عليها إزار.\nقلت: رجاله ثقات.\nوقال الحافظ في تعليقه على \"المطالب\": صحيح موقوف. اهـ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٤٢ ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٢٣٣ من طريق الثقة عن بكير به.\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":235},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥ من طريق مالك عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبيد الله الخولاني عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبيِّ - ﷺ -: أنَّها صلت في درع وخمار.\nسادسًا: أثر عبد الله بن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٥ من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: إذا صلت المرأة فلتصل في تيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة.\nقلت: إسناده صحيح.\nسابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٤ وأحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٣٢١) وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٧٤ (٢٤١٠) كلهم من طريق ابن علية ثنا سليمان التَّيميُّ عن ابن سيرين عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال عمر - ﵁ -: تصلي المرأة في ثلاثة أثواب.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة، وقد صحَّحه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" والبوصيري في \"الإتحاف\" ١/ ١٨٢ وقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٥١: قال محمَّد بن عبد الله الأنصاري حدَّثنا سليمان التَّيميُّ به، ثم قال ابن كثير عقبه. إسناد صحيح على شرطهما. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٢٣٥ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التَّيميِّ به وزاد: درع وخمار وإزار.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب: الصلاة في الثوب الواحد</span>\n٢٠٩ - وعن جابر - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال له \"إذا كان الثوبُ واسعًا فَالتَحِفْ به\" يعني في الصلاة. ولمسلم \"فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٦١) قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي - ﷺ - في بعض أسفاره، فجئتُ ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعليَّ ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف، قال: \"ما السُّرَى يا جابر؟ \" فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: \"ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ \" قلت: كان ثوب -يعني ضاق- قال: \"فإن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فاتزر به\".\nرواه مسلم ٤/ ٢٣١٠ قال: حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت فذكر قصة قدومه على جابر وذكر جابر حديثًا طويلًا، وفيه قال: فجعل رسول الله - ﷺ - يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا بيده -يعني شُدَّ وسطَك- فلما فرغ رسول الله قال: \"يا جابر\" قلت: لبيك يا رسول الله،","vol":"3","page":237},{"text":"قال: \"إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشْدُدْهُ على حِقْوكَ\".\n* * *\n\n٢١٠ - ولهما من حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"لا يُصلِّي أحدُكم في الثوبِ الواحدِ ليس على عاتقِهِ منه شيءٌ\".\nرواه البخاري (٣٥٩) ومسلم ١/ ٣٦٨ والنسائي ٢/ ١٧ وأبو داود (٦٢٦) وابن خزيمة ١/ ٣٧٦ والبيهقي ٢/ ٢٣٨ والشافعي في \"المسند\" (١٨٥) والدارمي ٢/ ٣١٨ كلهم من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء\" هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم بلفظ: \"ليس على عاتقه منه شيء\".\nوعند أبي داود بلفظ: \"ليس على منكبيه منه شيء\".\nوفي الباب عن عمر بن أبي سلمة وجابر وأبي سعيد الخدري وأم هانئ وأبي هريرة وسهل وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث عمر بن أبي سلمة رواه البخاري (٣٥٦) ومسلم ١/ ٣٦٨ والنسائي ٢/ ٧٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في بيت أم سلمة في ثوب قد خالف بين طرفيه.\nوروي عن عمر بن أبي سلمة من وجه آخر ولا يصح كما بينه أبو حاتم في \"العلل\" ٢٣٦.","vol":"3","page":238},{"text":"ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٦٩ والبيهقي ٢/ ٢٣٧ كلاهما من طريق أبي الزبير المكي أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب متوشحًا به وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك.\nوفي رواية لمسلم: رأيت النبي - ﷺ - يصلي في ثوب واحدٍ متوشحًا به.\nورواه البخاري (٣٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال: رأيت النبي - ﷺ - يصلي في ثوب واحد.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٦٩ وابن ماجه (١٠٤٨) وأحمد ٣/ ٥٣ والبيهقي ٢/ ٢٣٧ كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي - ﷺ - قال: فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه قال: ورأيته يصلي في ثوب واحدٍ متوشحًا به.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٣٢٩) قال: حدثنا حماد عن أبي هارون قال: سمعت أبا سعيد - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يضر أحدكم أن يصلي في ثوبه مشتملًا، ولكن ليعقده لا يشغله عن صلاته\".\nقلت: في إسناده أبو هارون العبدي وهو متروك كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، وباب ما يقطع صلاة المصلي.","vol":"3","page":239},{"text":"رابعًا: حديث أم هانئ رواه البخاري (٣٥٧) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال. حدثني مالك بن أنس عن أبي النضر مولى عمر ابن عبيد الله أن أباه مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: \"مرحبًا بأم هانئ\" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد.\nورواه مسلم ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ من طريق مالك به.\nوللحديث طرق أخرى عند مسلم.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٣٥٨) ومسلم ١/ ٣٦٧ وأبو داود (٦٢٥) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أن سائلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوَلِكُلِّكُمْ ثوبانِ؟ \".\nوروى البخاري (٣٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعته -أو كنت سألته- قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه\".\nسادسًا: حديث سهل رواه البخاري (٣٦٢) ومسلم ١/ ٣٢٦ وأبو داود (٦٣٠) والنسائي ٢/ ٧٠ وأحمد ٣/ ٤٣٣، ٥/ ٣٣١ كلهم من طريق سفيان قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال: كان رجالٌ","vol":"3","page":240},{"text":"يصلون مع النبي - ﷺ - عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء: \"لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا\".\nورواه أبو داود الطيالسي كما في \"المطالب\" (٣٢٥) قال: حدثنا عدي بن الفضل عن أبي حازم عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: كان عامة من يصلي خلف رسول الله - ﷺ - أصحاب العقد. قلت: وما أصحاب العقد؟ قال: لم يكن لأحدهم إلا ثوب كان يعقده على عنقه.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عدي بن الفضل.\nوقد تابعه سفيان الثوري كما عند الشيخين.\nسابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه النسائي ٢/ ٧٠ وأبو داود (٦٣٢) والشافعي في \"المسند\" (١٨٧) وابن خزيمة ١/ ٣٨١ كلهم من طريق موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: \"نعم وأزرره ولو بشوكة\".\nوقد رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمد- أي الدراوردي عن موسى به وعند ابن خزيمة من طريق نصر بن علي أخبرنا عبد العزيز به.\nوعند النسائي أخبرنا قتيبة قال حدثنا العطاف عن موسى به.\nوقد حسن إسناد الحديث النووي في \"المجموع\" وفي \"الخلاصة\" ١/ ٣٢٨.","vol":"3","page":241},{"text":"قلت: وفي تحسينه له نظر لأن الحديث مداره على موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي.\nقال أبو داود: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: موسى بن إبراهيم هذا غير موسى بن محمد بن إبراهيم: ذاك ضعيف. اهـ.\nوجعلهما أبو داود واحدًا، وفرق بينهما أيضًا البخاري.\nوقال علي بن المديني: موسى بن إبراهيم وسط. اهـ.\nولهذا ضعف الحديث البخاري فذكره في \"صحيحه\" معلقًا بصيغة التمريض في باب: وجوب الصلاة في الثياب، قال: ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي - ﷺ - قال: \"يزُرُّه ولو بشوكة\" في إسناده نظر. اهـ.\nثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن حبان \"الموارد\" (٣٤٧) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، عن حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - مع القوم في ثوب واحد متوشحًا بهِ - يريد قاعدًا خلف أبي بكر.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\n* * *","vol":"3","page":242},{"text":"٢١١ - وعن أم سلمة - ﵂ - أنها سألت النبيَّ - ﷺ -: أَتصلِّي المرأةُ في فِي دِرْعٍ وخِمَارٍ، بغير إزارٍ؟ قال: \"إذا كان الدِّرعُ سَابِغًا يُغطِّي ظُهورَ قَدمَيها\" أخرجه أبو داود وصحح الأئمة وقفه.\nسبق تخريجه ضمن باب: اشتراط الدرع والخمار للمرأة في الصلاة.\n* * *","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب: من طلب باجتهاده جهة الكعبة</span>\n٢١٢ - وعن عامر بن ربيعة قال: كُنّا مع النبيِّ - ﷺ - في ليلةٍ مُظلِمَةٍ فأَشكلَتْ علينا القِبْلَةُ فصلَّينا فلما طَلَعتِ الشمسُ إذا نحن صلَّينا إلى غيرِ القِبلَةِ فنزلت ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أخرجه الترمذي وضعفه.\nرواه الترمذي (٣٤٥) وابن ماجه (١٠٢٠) وأبو داود الطيالسي (١١٤٥) والبيهقي ٢/ ١١ والدارقطني ١/ ٢٧٢ كلهم من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ... فذكره.\nقلت: أشعث بن سعيد أبو الربيع ضعيف.\nقال أحمد: مضطرب الحديث ليس بذاك. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: يضعف في الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث سيئ الحفظ يروي المناكير عن الثقات. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بمتروك وليس بالحافظ عندهم. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.","vol":"3","page":244},{"text":"وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤٢٨) وأيضًا به أعله الترمذي فقال ٢/ ٢٢: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث، وأشعث بن سعيد السمان يضعف في الحديث. اهـ.\nقلت: لم يتفرد به أشعث بل تابعه عمرو بن قيس.\nفقد رواه أبو داود الطيالسي (١١٤٥) ومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ١١ من طريق الأشعث أبي الربيع وعمر بن قيس قالا ثنا عاصم بن عبيد الله به، وفي آخره زاد: \"مضت صلاتكم ونزلت: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ \".\nقلت: وهذه المتابعة لا بأس بها فإن عمرو بن قيس هو الملائي وهو من رجال مسلم.\nلكن الحديث مداره على عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله ابن القطان، فقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٠٤ عنه أنه قال في كتابه: الحديث معلول بأشعث وعاصم. اهـ.\nوكذلك به أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣١٦ فقال: وأما عاصم بن عبيد الله، فقال يحيى بن معين: ضعيف ولا يحتج بحديثه وقال ابن حبان: كان سيئ الحفظ كثير الوهم، فاحش الخطأ فترك. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: فضل الحج والعمرة.","vol":"3","page":245},{"text":"وبه أعله ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٥٩.\nوقد حسن الألباني الحديث في \"الإرواء\" ١/ ٣٢٣ وفيه نظر لما ذكرنا.\n* * *\n\n٢١٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بين المشرقِ والمَغرِبِ قِبْلَةٌ\" رواه الترمذي وقواه البخاري.\nرواه الترمذي (٣٤٢ - ٣٤٣) وابن ماجه (١٠١١) كلاهما من طريق محمد بن أبي معشر حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: في إسناده أبو معشر وهو ضعيف.\nقال الترمذي ٢/ ٢١: وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه واسمه نجيح مولى بني هاشم، قال محمد: لا أروي عنه شيئًا وقد روى عنه الناس. اهـ.\nوقد ضعفه ابن المديني.\nوقال أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به. اهـ.\nوقال ابن معين: كان أميًّا ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: صدوق في الحديث وليس بالقوي. اهـ.","vol":"3","page":246},{"text":"وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي وأبو داود: ضعيف. اهـ.\nورواه الترمذي (٣٤٤) قال: حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي حدثنا المُعلي بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فذكر مثله.\nقال الترمذي ٢/ ٢١: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: قال محمد -يعني البخاري-: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير شيخ الترمذي قال عنه الحافظ: صدوق. والصواب: أنه فيه جهالة واسمه: الحسن بن بكر بن عبد الرحمن المروزي أبو علي.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣٢٥ هذا الحديث قال رجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذي الحسن بن أبي بكر كذا هو في نسخ \"السنن\" أبي بكر حتى النسخة التي صححها أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- وهو خطأ والصواب \"الحسن بن بكر\" بحذف لفظ \"أبي\" كما في \"التهذيب\" و\"التقريب\" و\"الخلاصة\" وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو علي نزيل مكة، قال مسلمة: مجهول، لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم في \"التهذيب\" وكأنه لذلك قال في \"التقريب\": إنه صدوق. اهـ.","vol":"3","page":247},{"text":"والحديث ذكره النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٣٤ في قسم الضعيف.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عمر كما سيأتي.\nوفي الباب عن جابر وابن عمر ومعاذ وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث جابر رواه الحاكم ١/ ٣٢٤ والبيهقي ٢/ ١٠ والدارقطني ١/ ٢٧١ كلهم من طريق داود بن عمرو الضبي ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا محمد بن سالم عن عطاء عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في مسير أو سير فأظل لنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل واحد منا على حدة، فجعل كل واحد منا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا. فذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: \"قد أجزأت صلاتكم\".\nقال الحاكم ١/ ٣٢٤: هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت كتاب الشيخين فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" وقال: هو -يعني محمد بن سالم- أبو سهل واه. اهـ.\nقلت: وقد ضعفه الدارقطني والبيهقي كما سيأتي.\nوقد حسنه الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣٢٤ بمجموع طرقه، وفيه نظر، لأنه رواه البيهقي ٢/ ١٠ من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن عبيد الله عن عطاء به.","vol":"3","page":248},{"text":"قلت: الحديث مداره على محمد بن سالم أبو سهل ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمي كلاهما ضعيف وبهما أعل الحديث الدارقطني ١/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ١٠.\nولما نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٤٢٩) قول الدارقطني قال: كذا قال: \"عن محمد بن سالم\" وقال: غيره: عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن عطاء وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي: أما محمد بن سالم: فكان ابن المبارك إذا مرَّ بحديثه يقول اضربوا عليه، وقال أحمد: هو شبه المتروك، وقال يحيى القطان: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث لا يساوي شيئًا، وأما العرزمي فقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال يحيى: لا يكتب حديث، ثم قال ابن الجوزي: على أنه حدث عنه شعبة وسفيان. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ١١ من طرق عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بنحوه.\nوقال البيهقي: ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ... ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها. اهـ.\nوسيأتي الكلام عن حال العرزمي (١).\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة وباب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"3","page":249},{"text":"لهذا ذكر النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٣٥ هذا الحديث في قسم الضعيف.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه الحاكم ١/ ٣٢٣ والبيهقي ٢/ ٩ كلاهما من طريق أبي يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي ثنا شعيب بن أيوب ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\".\nقال الحاكم ١/ ٣٢٣: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده. اهـ.\nقلت: شعيب بن أيوب بن رزيق الصرِيفيني القاضي لم يخرج له الشيخان والحديث رجاله لا بأس بهم غير أن أبا يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي لم أجد له ترجمة.\nلهذا لما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣٢٦ قول الحاكم قال: شعيب لم يخرج له الشيخان شيئًا، إنما أخرج له أبو داود فقط، فالحديث صحيح فقط إن كان الراوي عنه يعقوب بن يوسف أبو يوسف الخلال الواسطي ثقة، فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال، وقد تفرد به ... اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٣٢٣ والبيهقي ٢/ ٩ كلاهما من طريق أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\".","vol":"3","page":250},{"text":"قال الحاكم ١/ ٣٢٣: محمد بن عبد الرحمن بن مجبر وهو ثقة، عن نافع عن ابن عمر. اهـ. ووافقه الذهبي وفيما قالا نظر، فإن محمد بن عبد الرحمن المُجبَّر، وقيل: المُجَبّر متروك الحديث كما نقل الذهبي في \"الميزان\".\nقال يحيى: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهٍ. اهـ.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال الفلاس: ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ. قال البيهقي ٢/ ٩: تفرد بالأول ابن مجبر وتفرد بالثاني يعقوب بن سفيان الخلال، والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٢٨): سئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\" قال أبو زرعة. هذا وهم الحديث حديث ابن عمر موقوف. اهـ.\nثالثًا: حديث معاذ رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٦) من طريق أحمد بن رشدين قال: حدثنا هشام بن سلام البصري قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ بن جبل - ﵁ -","vol":"3","page":251},{"text":"قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تجلَّت الشمس فقلنا: يا رسول الله، صلينا إلى غير القبلة، فقال: \"قد رُفعت صلاتكم بحقها إلى الله ﷿\".\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٥: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، واسمه: شمر بن يقظان. اهـ.\nقلت: وقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٧٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقلت: وأيضًا شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ضعيف.\nقال: ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن مردويه كما ذكره ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٦٠ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاؤوا إلى رسول الله - ﷺ - حدثوه فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].","vol":"3","page":252},{"text":"قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه الكلبي واسمه محمد بن السائب بن بشر وهو متهم بالكذب، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ وهو أيضًا ضعيف.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٩ من طريق خالد بن مخلد ثنا نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت.\nقلت: إسناده ليس بذاك.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٢/ ٩. فيه ثلاثة أمور: أحدهما: أن نافع بن أبي نعيم قال أحمد: ليس بشيء في الحديث، حكاه ابن عدي في \"الكامل\"، وحكى عنه الساجي أنه قال: هو منكر الحديث، الثاني: أن هذا الأثر اختلف فيه على نافع، فرواه عنه ابن أبي نعيم كما مر، ورواه مالك في \"الموطأ\" عنه أن عمر قال، الثالث: قوله: \"إذا توجهت قبل البيت\" يحتمل أن يراد به طلب الجهة، فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أول الكلام، وهو قوله: \"ما بين المشرق والمغرب قبله\".\nقلت: وله طريق آخر عند البيهقي ٢/ ٩ وجعله البعض من مسند أبي هريرة.\nوقد اختلف في إسناده كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (٩٤).","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب: جواز صلاة النافلة في السفر على الراحلة</span>\n٢١٤ - وعن عامر بن ربيعة - ﵁ - قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي على راحلَتِهِ حيثُ تَوجَّهَت به. متفق عليه، زاد البخاري: يُومِئُ برأسِهِ، ولم يكن يصنَعُه في المكتوبة.\nرواه البخاري (١٠٩٣)، (١٠٩٧) ومسلم ١/ ٤٨٨ والبيهقي ٢/ ٧ كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أخبره، أن أباه أخبره: أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت. هذا لفظ لمسلم.\nوفي رواية للبخاري (١٠٩٧): رأيت رسول الله - ﷺ - وهو على الراحلة يسبح، يومئ برأسه أي وجهٍ توجه، ولم يكن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة. وبهذا اللفظ رواه البيهقي.\n* * *\n\n٢١٥ - ولأبي داود من حديث أنس - ﵁ -: وكان إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استقبلَ بناقتِهِ القِبلَةَ، فكبَّرَ ثم صلَّى حيث كان وَجْهُ رِكابِهِ. وإسناده حسن.\nرواه أبو داود (١٢٢٥) وأحمد ٣/ ٢٠٣ والدارقطني ١/ ٢٩٦ والبيهقي ٢/ ٥ كلهم من طريق ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني","vol":"3","page":254},{"text":"عمرو بن أبي الحجاج قال: حدثني الجارود بن أبي سبرة قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nوقد صححه ابن السكن كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢٦.\nوكذلك صححه ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\".\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٥٩: إسناده حسن. اهـ.\nوكذا قال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٢٣٤.\nوروى البخاري ومسلم عن أنس نحوه ولم يذكر فيه استقبال القبلة عند التكبير كما سيأتي وكذا رواه جماعة من الصحابة.\nوفي الباب عن أنس وجابر وابن عمر.\nأولًا: حديث أنس رواه البخاري (١١٠٠) ومسلم ١/ ٤٨٨ والبيهقي ٢/ ٥ كلهم من طريق همام حدثنا أنس بن سيرين، قال: تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب -وأومأ همام عن يسار القبلة- فقلت له: رأيتك تصلي لغير القبلة، قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله لم أفعله.\nثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٠٩٩) قال: حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان يصلي على","vol":"3","page":255},{"text":"راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة، نزل فاستقبل القبلة.\nثالثًا: حديث: ابن عمر رواه البخاري (١٠٩٨) ومسلم ١/ ٤٨٧ وأبو داود (١٢٢٤) والنسائي ٢/ ٦١ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يسبح على الراحلة قِبَلَ أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.\nورواه مسلم ١/ ٤٨٦ من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي على راحلته حيث توجهت به.\nوللحديث عن ابن عمر طرق أخرى عند البخاري ومسلم وغيرهما.\n* * *","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب: المواضع التي نُهي عن الصلاة فيها</span>\n٢١٦ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلا المَقبرَةَ والحَمَّامَ. رواه الترمذي وله عِلَّة.\nرواه الترمذي (٣١٧) وأبو داود (٤٩٢) وابن ماجه (٧٤٥) وأحمد ٣/ ٨٣ والدارمي ١/ ٣٢٣ والحاكم ١/ ٣٨١ والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به مرفوعًا.\nورواه عن عمرو بن يحيى كل من عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد الواحد بن زياد وحماد بن سلمة وسفيان.\nورواه الحاكم ١/ ٣٨١ من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن عمارة الأنصاري عن أبي سعيد بمثله مرفوعًا.\nقال الحاكم ١/ ٣٨١: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣٢٠: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ... وأعله بعضهم بما لا يقدح ... اهـ.\nقلت: قد اختلف في إسناده وذلك في وصله وإرساله.","vol":"3","page":257},{"text":"قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٨٨: اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري. اهـ.\nوقال الترمذي في \"السنن\" ١/ ٤٣٣: حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب: روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسل، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - ﷺ - أثبت وأصح مرسلًا. اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٣٩: كان الدراوردي أحيانًا يذكر فيه عن أبي سعيد وربما لم يذكر فيه والصحيح رواية الثوري وغيره عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسل. اهـ. وسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٣١٠) عن حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة\" فقال: يرويه عمرو بن يحيى بن عمارة واختلف عنه، فرواه عبد الواحد بن زياد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري متصلًا، وكذا رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو وتابعه سعيد بن سالم القداح ويحيى","vol":"3","page":258},{"text":"ابن آدم عن الثوري فوصلوه، ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا، والمرسل المحفوظ. اهـ. ثم رواه الدارقطني من طريق أبي نعيم ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣١٩: أما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد، وتارة لا يذكره. اهـ.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٩٦: اختلف في وصله وإرساله .. ثم قال أيضًا: قال البزار: رواه عبد الواحد بن زياد وعبد الله بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى موصولًا. اهـ.\nوقد ضعف النووي الموصول في \"الخلاصة\" ١/ ٣٢١.\nوقال البيهقي ٢/ ٤٣٥: حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٣١ أن الدارقطني سئل عن هذا الحديث فقال: رواه عبد الواحد بن زياد والدراوردي ومحمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد متصلًا، وكذلك رواه أبو نعيم عن الثوري عن عمرو، وتابعه سعيد بن سالم القداح ويحيى بن آدم عن الثوري فوصلوه ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلًا والمرسل المحفوظ. اهـ. وأطال","vol":"3","page":259},{"text":"ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٢٩ - ٧٣١ في ذكر طرق الحديث والاختلاف الواقع فيه.\n* * *\n\n٢١٧ - وعن ابن عمر - ﵄ - أن: النبي - ﷺ - نَهَى أن يُصلَّى في سَبْعِ مَوَاطِنَ: المَزبَلَةِ، والمَجزَرَةِ، والمَقْبَرةِ، وقارِعَةِ الطريقِ، والحَمَّامِ، ومَعاطِنِ الإبلِ، وفوقَ ظَهْرِ بيتِ الله تعالى. رواه الترمذي.\nرواه الترمذي (٣٤٦) وابن ماجه (٧٤٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٨٣ كلهم من طريق زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الترمذي ٢/ ٢٤: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وتُكُلِّم في زيد بن جَبِيرة من قِبَل حفظه. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٨٨: لما نقل قول الترمذي: كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا، وقال: وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - مثله، وحديث داود أشبه وأصح وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد. اهـ.","vol":"3","page":260},{"text":"وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" عند حديث (٤٣٥): أما زيد فقد ضعف إلا أنه إذا كان من قبل حفظه فما يخلو الحافظ من الغلط، وداود بن حصين أيضًا قد ضعف إلا أبا زرعة يقول: هو لين. اهـ.\nقلت: زيد بن جبيرة يكاد الأئمة أن يجمعوا على ضعفه.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٢٨: زيد بن جَبيرة اتفقوا على ضعفه. اهـ.\nوكذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢٣، وقال أيضًا قال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا متروك لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال الأزدي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته. اهـ\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد اهـ.\nثم قال ابن عبد الهادي: وأما داود بن الحصين، فروى له البخاري ومسلم ووثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٧٤٧) والعقيلي ٢/ ٧١ من طريق أبي صالح عن الليث عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر بنحوه.\nقلت: أبو صالح هو عبد الله بن صالح وهو ضعيف والعمري أيضًا ضعيف.","vol":"3","page":261},{"text":"وقد سئل أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٤١٨ عن إسناد هذا الحديث والذي قبله فقال: جميعًا واهيين. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٢٢٧: في سند ابن ماجه عبد الله بن صالح وعبد الله العمري المذكور في سنده ضعيف أيضًا، ووقع في بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة. اهـ.\n٢١٨ - وعن أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تُصَلُّوا إلى القُبورِ، ولا تَجلِسُوا عليها\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٦٨ وأبو داود (٣٢٢٩) والترمذي (١٠٥٠) والنسائي ٢/ ٦٧ وأحمد ٤/ ١٣٥ كلهم من طريق ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد به مرفوعًا.\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٦٨ من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر به.\nوسيأتي تخريجه موسعًا في كتاب الجنائز.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن عمر وجندب وجابر بن سمرة وأسيد بن الحضير والبراء بن عازب وعبد الله بن مغفل.\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب فقد رواه ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين قالا: ثنا أبو صالح حدثني الليث، حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهرُ بيت","vol":"3","page":262},{"text":"الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحَمَّام، وعطن الإبل، ومَحَجَّةُ الطريق\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا صالح كاتب الليث.\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣١٩: أما حديث عمر ففيه كاتب الليث أبو صالح كلهم طعن فيه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٧٢٩: أبو صالح كاتب الليث، واسمه عبد الله بن صالح، وقد وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روى عنه في \"الصحيح\". اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" عن ابن دقيق، أنه: قال في \"الإمام\": وعلته أبو صالح، كاتب الليث واسمه عبد الله بن صالح، فإنه قد تكلم فيه، والحديث في هذه الرواية من مسند عمر، وفي الرواية الأولى من مسند ابن عمر. اهـ.\nقلت: وقد وهن كلا الإسنادين أبو حاتم، فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤١٢): سألت أبي عن حديث رواه أبو صالح به، ورواه زيد بن جَبيره عن داود بن حصين ... فقال: جميعًا واهين. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة وابن عباس رواه البخاري (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم ١/ ٣٧٧ كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس، قالا لما نُزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال -وهو كذلك-: \"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" يحذر ما صنعوا.","vol":"3","page":263},{"text":"ونحوه حديث أم سلمة عند البخاري (٤٣٤) ومسلم ١/ ٣٧٥، ٣٧٦.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا\".\nالشاهد: قرن هجر البيوت بالصلاة بالقبور مما يدل على أن القبور تهجر فلا يصلى فيها.\nرابعًا: حديث جندب رواه مسلم ١/ ٣٧٧ من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسَة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك\".\nوسيأتي أحاديث أُخرى في باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد في أول كتاب المساجد.\nخامسًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٢٧٥ قال: حدثنا أبو كامل فضل بن حسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة، أن","vol":"3","page":264},{"text":"رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ\" قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم، فتوضأ من لحوم الإبل\" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\" قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: \"لا\".\nسادسًا: حديث أسيد بن الحضير رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ قال: حدثني عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أسيد بن حضير قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاه، وهو ضعيف كما سبق.\nقال الترمذي ١/ ٨٧: روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. اهـ. قلت: حديث البراء سوف يأتي بعد قليل.\nأما حديث أسيد بن الحضير فإن في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كثير التدليس (١)، وفيه انقطاع.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"3","page":265},{"text":"قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٠٠: هو حديث مرسل، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، والحجاج بن أرطاة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.\nسابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٨١) وأبو داود (١٨٤) وأحمد ٤/ ٢٨٨ وابن خزيمة ١/ ٢١ - ٢٢ كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: \"توضؤوا منها\" وسئل عن لحوم الغنم، فقال: \"لا تتوضؤوا منها\"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: \"لا تصلُّوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين\" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: \"صلُّوا فيها فإنها بركة\" هذا لفظ أبي داود، ونحوه لفظ أحمد، ولم يذكر الترمذي \"الصلاة\" واقتصر على ذكر \"الوضوء\" فقط.\nقلت: رجاله ثقات وعبد الله بن عبد الله هو الرازي مولى بني هاشم وهو ثقة، وثقه النسائي وغيره.\nوقال الترمذي ١/ ٨٧: قال إسحاق: أصح ما في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ -: حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة. اهـ.\nوصححه الإمام أحمد كما في \"مسائل\" ابنه عبد الله ص ١٨، ونقله أيضًا ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٤٩٨.\nوقال ابن خزيمة ١/ ٢٢: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. اهـ.","vol":"3","page":266},{"text":"ثامنًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه النسائي ٢/ ٥٦ وابن ماجه (٧٦٩) كلاهما من طريق الحسن عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة في أعطان الإبل.\nزاد ابن ماجه في أوله: \"صلوا في مرابض الغنم\".\nوفي آخره \"فإنها خلقت من الشياطين\" يعني الإبل.\nقلت: الحسن البصري من المكثرين من التدليس، ولم يصرح بالتحديث.\nورواه البيهقي ٢/ ٤٤٩ من طريق يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين\".\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣١٧: رواه البيهقي هكذا بإسناد حسن اهـ. وقال في \"المجموع\" ٣/ ١٦٠: حديث حسن. اهـ.\nورواه الشافعي في \"المسند\" (١٩٩) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله بن طلحة عن الحسن به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك كما سبق (١).\nوسيأتي بعض الأحاديث في باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد رقم الحديث (٢٥٢).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب: وجود الأذى في النعلين ونحوهما في الصلاة</span>\n٢١٩ - وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جاءَ أحدُكم المسجدَ فَلينظُرْ فإن رأى في نَعلَيهِ أذىً أو قَذَرًا فَليَمسَحْهُ وليُصَلِّ فيهما\" أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٦٥٠) وأحمد ٣/ ٢٠، ٩٢ والبيهقي ٢/ ٤٠٢، ٤٣١ والحاكم ١/ ٣٩١ وابن خزيمة ٢/ ١٠٧ وابن حبان \"الموارد\" (٣٦٠) وأبو داود الطيالسي (١٥٤) كلهم من طريق حماد عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا ووقع عند أبي داود \"حماد بن زيد\" والصواب بن سلمة كما صرح به أحمد وأبو داود الطيالسي والبيهقي والحاكم.\nقال الحاكم ١/ ٣٩١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nورواه البيهقي ٢/ ٤٠٣ من طريق معمر عن أيوب عن أبي نضرة عن أبي سعيد به بنحوه.\nقال البيهقي: هذا الحديث يعرف بحماد بن سلمة عن أبي نعامة عبد ربه السعدي عن أبي نضرة وقد روي عن الحجاج بن الحجاج عن أبي عامر الخزاز عن أبي نعامة، وليس بالقوي، وروي من وجه","vol":"3","page":268},{"text":"آخر غير محفوظ عن أيوب السختياني عن أبي نضرة، وقال: وكأن الشافعي ﵀ رغب عن حديث أبي سعيد لاشتهاره بحماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة، وكل واحد منهم مختلف في عدالته وكذلك لم يحتج البخاري في \"الصحيح\" بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية. اهـ.\nوفي هذا نظر لأن حماد بن سلمة مجمع على إمامته.\nوأبو نعامة أيضًا ثقة فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم.\nوأما أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك فهو ثقة.\nولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي كما في \"الجوهر النقي\": بأن حماد بن سلمة إمام جليل ثقة ثبت لم يتهم بلون من الألوان.\nوأما أبو نعامة فقد وثقه ابن معين وأما أبو نضرة فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأخرج مسلم للثلاثة، ولا يلزم من ترك البخاري الاحتجاج بشخص أن يكون للاختلاف في عدالته لأنه لم يلتزم هو ولا مسلم التخريج عن كل عدل لا كلام فيه.\nوأيضًا لم ينفرد به حماد بل توبع، فقد رواه ابن خزيمة ١/ ٣٨٤ من طريق محمد بن عقيل نا حفص حدثني إبراهيم عن الحجاج عن أبي نعامة به بنحوه.\nقلت: هذا إسناد لا بأس به، ورجاله كلهم ثقات وحفص بن عبيد الله السلمي صدوق، وقد اختلف في وصله.\nقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٩٧: اختلف في وصله وإرساله. اهـ.","vol":"3","page":269},{"text":"قلت: والذي يظهر ترجيح الموصول كما رجحه أبو حاتم.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٣٠) سألت أبي عن حديث\nرواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن\nالنبي - ﷺ -: أنه صلى في نعليه ثم خلع نعليه فخلع الناس نعالهم.\nوذكر الحديث فقال أبي: رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة أن النبي - ﷺ - مرسل قال أبي: أيوب أحفظ، وقد وهن أيوب رواية هذا الحديث، حديث حماد بن سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج الأحول عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، والمتصل أشبه لأنه اتفق اثنان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوالحديث صححه النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٧٩، ٣/ ١٣٢.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣١٤: صحيح ... وقد أعل بالإرسال وليس بشيء ... اهـ.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- في \"الفتاوى\" ٤/ ٦٧: إسناد حسن. اهـ.\nوقد أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٨٨ عن معمر عن أيوب عن رجل حدثه عن أبي سعيد الخدري بنحوه.\nوفيه رجل لم يسم.\nوالحديث صححه أيضًا النووي فقال في \"المجموع\" ٣/ ١٣٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.","vol":"3","page":270},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٣١٦) عن حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: صلى بنا رسول الله - ﷺ - فخلع نعليه ... فقال: يرويه أبو نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد حدث به حماد بن سلمة والحجاج بن الحجاج وأبو عمر الخزاز وعمران القطان، وروي عن أيوب السختياني عن أبي نعامة مرسلًا، ومن قال فيه: أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة فقد وهم، والصحيح أيوب سمعه من أبي نعامة ولم يحفظ إسناده فأرسله، فالقول قول من قال: عن أبي سعيد. اهـ.\n* * *\n\n٢٢٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وَطِئَ أحدُكم الأذَى بخُفَّيهِ فطُهورُهما الترابُ\" أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٣٨٦) والبيهقي ٢/ ٤٣٠ وابن حبان \"الموارد\" (٢٤٩) وابن خزيمة ١/ ١٤٨ كلهم من طريق محمد بن كثير -يعني الصنعاني- عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف لأن في إسناده محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي مولاهم أبو أيوب الصنعاني نزيل مصيصة، قال البخاري: ضعفه أحمد. اهـ.","vol":"3","page":271},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدًّا. اهـ.\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي ثقة. اهـ.\nوقال علي بن المديني: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ -يعني محمد بن كثير- فالآن لا أحب أن أراه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: دُفِع إلى محمد بن كثير كتابٌ من حديثه عن الأوزاعي، فكان يقول في كل حديث منها: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي. اهـ.\nوقال أيضًا: كان رجلًا صالحًا سكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن وفي حديثه بعض الإنكار. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي كثير الخطأ. اهـ.\nوقال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. اهـ.\nوبه أعله ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٢/ ٤٣٠.\nورواه أبو داود (٣٨٥) والبيهقي ٢/ ٤٣٠ من طريق العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي به.\nوالعباس بن الوليد بن مزيد ثقة، وكذلك أبوه الوليد بن مزيد ثقة ثبت.\nوأيضًا قال الأوزاعي في إسناده: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد، فالذي يظهر أن الإسناد فيه راوٍ مجهول.\nثم أيضًا اختلف في إسناده.","vol":"3","page":272},{"text":"فقد رواه ابن حبان (٢٤٨) من طريق الوليد عن الأوزاعي به، ولم يذكر أبيه.\nوإسناد ابن حبان إن كان هو المحفوظ، فإن رجاله ثقات.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٦٩) الاختلاف في إسناده، فقال: اختلف فيه عن سعيد المقبري، فرواه عياض بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nورواه الأوزاعي عن الزبيدي عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عن الأوزاعي.\nفرواه ابن أبي العشرين وعمرو بن أبي سلمة وبشر بن بكر ومحمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزبيدي عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وأيد قول من قال عن المقبري عن أبيه. انتهى كلام الدارقطني.\nوفي الباب عن أنس وعائشة وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس ومرسل عن عطاء.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه الحاكم ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ٤٠٤ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٣ والبزار في \"كشف الأستار\" (٦٠٥) كلهم من طريق عبد الله بن المثنى الأنصاري عن ثمامة عن أنس: أن النبي - ﷺ - لم يخلع نعليه في الصلاة قط إلا مرة واحدة، خلع فخلع الناس، فقال: \"ما لكم؟ \" قالوا: خلعتَ فخلعنا، فقال: \"إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا أو أذى\".","vol":"3","page":273},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٢٣٦: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبد الله بن المثنى ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي والألباني في \"الإرواء\" ١/ ٣١٥.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٦: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٣٨٧) وعنه البيهقي ٢/ ٤٣٠ قال: ثنا محمود بن خالد ثنا محمد -يعني ابن عائذ- حدثني يحيى -يعني ابن حمزة- عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة بمعناه، أي بمعنى حديث أبي هريرة.\nقلت. رجاله ثقات، لكن أعله البيهقي في \"المعرفة\" بأن القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشة.\nوتبعه على ذلك ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ١/ ٤٣١.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٣ قال: حدثنا محمد بن النضر نا أبو غسان ثنا زهير ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: خلع رسول الله - ﷺ - نعليه وهو يصلي فخلع من خلفه نعالهم، فقال: \"ما","vol":"3","page":274},{"text":"حملكم على خلع نعالكم؟ \" قالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا، فقال: إن جبريل أخبرني أن في إحداهما قذرًا، فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي حمزة إلا زهير. اهـ.\nقلت: أبو حمزة اسمه ميمون الأعور، قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال مرة: متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بذاك. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٦.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٤ قال: حدثنا مطلب ثنا عبد الله حدثني يحيى بن أيوب عن عباد بن كثير عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - خلع نعليه، فلما أحسَّ به الناس، خلعوا نعالهم، فلما فرغ من الصلاة، أقبل على الناس فقال: \"إن الملك أتاني فأخبرني أن بنعلي أذى فإذا جاء أحدكم إلى باب المسجد فليقلب نعليه فإن رأى فيهما شيئًا فليمسحها ثم ليصلي فيهما، إن بدا له، أو ليخلعهما\".","vol":"3","page":275},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أيوب عن محمد إلا عباد تفرد به يحيى. اهـ.\nقلت: في إسناده عباد بن كثير الثقفي البصري قال أبو طالب: قال أحمد: هو أسوأ من الحسن بن عمارة وأبي شيبة، روى أحاديث كذب لم يسمعها، وكان صالحًا، قلت: فكيف روى ما لم يسمع؟ قال: البله والغفلة. اهـ.\nوقال ابن معين ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أخرى: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه كان شيخًا صالحًا وكان لا يضبط الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nقلت: وأيضًا عبد الله هذا إن كان هو عبد الله بن صالح كاتب الليث فهو ضعيف ضعفه أحمد وابن المديني وغيرهما، وإن كان غيره فلا أدري من هو، والذي يظهر أنه هو كاتب الليث.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٥: رواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري ضعيف. اهـ.","vol":"3","page":276},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٧٨: إسناده ضعيف ومعلول أيضًا. اهـ. وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٣٧) عن حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ... فذكره، فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه عباد بن كثير عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووهم فيه، ورواه معمر عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد وهو الصواب، ورواه داود العطار عن حسين المازني عن معمر عن أيوب عن أبي نضرة عن أبي سعيد. اهـ.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٩٩ من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال: \"لم خلعتم نعالكم؟ \" قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا قال: \"إن جبريل - ﵇ - أتاني فقال: إن فيهما دم حَلَمَة\" قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه فرات بن السائب وهو ضعيف كما سبق (١).\nلهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣١٥: فرات ضعيف والصحيح ما قبل هذا. اهـ. يعني حديث أبي سعيد الخدري.\n_________\n(١) راجع باب: المواضع التي نهي عن التخلي بها، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"3","page":277},{"text":"سادسًا: مرسل عطاء رواه عبد الرزاق ١/ ٣٨٨ رقم (١٥١٤) عن ابن جريج عن عطاء قال: حدثت: أن النبي - ﷺ - صلى في نعليه ثم خلعهما فوضعهما على يساره فلما انصرف قال: \"لم خلعتم نعالكم؟ \" فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا قال: \"إنما خلعتهما أن جبرائيل جاءني فقال: فيها خبثًا، فإذا جئتم أبواب المسجد أو المساجد فتعاهدُوها، فإن كان بها خبث فحكوها ثم ادخلوا فصلوا في نعالكم\".\nقلت: إسناده ضعيف قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٣٠: قالوا: مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها، لأنهما يأخذان عن كل أحد. اهـ.\nسابعًا: مرسل بكر بن عبد الله رواه أبو داود (٦٥١) قال: حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل- ثنا أبان ثنا قتادة حدثني بكر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - بنحو حديث أبي سعيد الخدري وفيه قال: فيهما خبث.\nقلت: رجاله ثقات، وأبان هو ابن يزيد العطار وهو ثقة.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٣٨٤) قال: حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا يزيد بن إبراهيم ثنا بكر بن عبد الله المزني بنحوه.\nقلت: هو مع إرساله ضعيف لأن الحسن بن قتيبة ضعيف جدًّا.\n* * *","vol":"3","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب: تحريم الكلام في الصلاة</span>\n٢٢١ - وعن مُعاويةَ بن الحَكَم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن هذِهِ الصلاةَ لا يَصلُحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النّاسِ، إنما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءَةُ القرآنِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٨١ وأبو داود (٩٣٠) والنسائي ٣/ ١٤ - ١٥ وأحمد ٥/ ٤٤٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩ والبيهقي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهُ! ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتُونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - ﷺ - فبأبي هو وأمي! ما رأيتُ مُعلمًا قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني ولا ضربني ولا شتمني، قال: \"إن هذه الصلاة ... \" فذكره.\n* * *\n\n٢٢٢ - وعن زيد بن أرقم أنه قال: إن كنَّا لنتكلم في الصلاةِ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - يُكلِّمُ أحدُنا صاحبَه بحاجته حتى نزلت:","vol":"3","page":279},{"text":"﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. متفق عليه، واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (١٢٠٠) ومسلم ١/ ٣٨٣ والترمذي (٤٠٥) والنسائي ٣/ ١٨ والبيهقي ٢/ ٢٤٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٣١ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال لي زيد بن أرقم فذكره.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجابر.\nأولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (١١٩٩)، (١٢١٦) ومسلم ١/ ٣٨٢ وأبو داود (٩٢٣) والبيهقي ٢/ ٢٤٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٣٥ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كُنا نسلم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: \"إن في الصلاة شغلًا\".\nورواه أبو داود (٩٢٤) والنسائي ٣/ ١٩ كلاهما من طريق عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود.\nثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٢١٧) ومسلم ١/ ٣٨٤ والبيهقي ٢/ ٢٤٩ كلهم من طريق كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: كنا مع النبي - ﷺ - فبعثني في حاجة فرجعت وهو","vol":"3","page":280},{"text":"يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد عليَّ فلما انصرف قال: \"إنه لم يمنعني أن أَرُدَّ عليكَ إلا أني كنت أصلي\".\nورواه مسلم ١/ ٣٨٣ من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله - ﷺ - وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، ثم كلمته، فقال لي هكذا، فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: \"ما فعلتَ في الذي أرسلتُكَ له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي\".\n* * *","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء</span>\n٢٢٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَّسبيحُ للرجالِ، والتَّصفيقُ للنساءِ\" متفق عليه، زاد مسلم \"في الصلاة\".\nرواه البخاري (١٢٠٣) ومسلم ١/ ٣١٨ وأبو داود (٩٣٩) وابن ماجه (١٠٣٤) والنسائي ٣/ ١١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ٢٤٦ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه البيهقي ٢/ ٢٤٧ من طريق حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش عن طهمان عن سليمان الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق\".\nقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٨١٦: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ.\nورواه مسلم ١/ ٣١٩ والترمذي (٣٦٩) كلاهما من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء\".\nورواه أيضًا مسلم ١/ ٣١٩ والبيهقي ٣/ ٢٤٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه مرفوعًا بمثله.","vol":"3","page":282},{"text":"وروى أبو داود (٩٤٤) والدارقطني ٢/ ٨٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٢ وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (٢١١) وابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٤٣٠ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم عنه، فليعدها\" يعني الصلاة.\nقلت: في إسناده ابن إسحاق مدلس وقد عنعن كما سبق (١).\nقال: ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ابن إسحاق مجروح، قد كذبه مالك وهشام بن عروة، وأبو غطفان مجهول. اهـ. وفيما قاله نظر.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٩٣٢: أبو غطفان هو ابن طريف ويقال: ابن مالك المري، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وروى له مسلم في \"صحيحه\"، وذكر ابن القطان أن راوي هذا الحديث غير راوي لا يعرف، وليس كما قال .. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٢٤١، ٣٧٦، ٤٣٢، ٤٤٠، ٤٧٣، ٤٧٩، ٤٩٢، ٥٠٧، ٥٢٩.\nوفي الباب عن سهل بن سعد وابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"3","page":283},{"text":"أولًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (١٢٠٤) ومسلم ١/ ٣١٦ وابن ماجه (١٠٣٥) وأبو داود (٩٤١) والبيهقي ٢/ ٢٤٦ كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - ﷺ - فأشار إليه رسول الله - ﷺ - أن مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله ﷿ على ما أمره به رسول الله - ﷺ - من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي - ﷺ - فصلى، ثم انصرف فقال: \"يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك\"، قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء\"، هذا لفظ مسلم، وقطعه البخاري في عدة مواضع.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٠٣٦) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل وعبيد الله عن نافع أنه كان يقول: قال ابن عمر: رخّص رسول الله - ﷺ - للنساء في التصفيق، وللرجال في التسبيح.","vol":"3","page":284},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ١٩٩: إسناده حسن. اهـ.\nوفيه نظر فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٧٨): سألت أبي عن حديث رواه سويد بن سويد بن سعيد عن يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: رخص رسول الله - ﷺ - للنساء في التصفيق في الصلاة وللرجال في التسبيح، قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. اهـ.\nقلت: شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي وثقه الإمام أحمد.\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان يدلس ويكثر. اهـ.\nوقال البخاري: كان قد عمي فيلقن، ما ليس من حديثه. اهـ.\nوقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه، فقلت له: فأيشٍ حاله، قال: أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: صدوق، مضطرب الحفظ ولا سيما بعدما عمي. اهـ.\nوقال صالح بن محمد: صدوق إلا أنه كان عمي فكان يلقن أحاديث ليست من حديثه. اهـ.\nثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٥٧ قال: حدثنا عبيدة بن حميد حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن","vol":"3","page":285},{"text":"جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه يحيى بن سعيد، وقال أحمد: كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ.\nوقال شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي.\nوقد تابعه ابن لهيعة كما عند الإمام أحمد ٣/ ٣٤٨ لكن لا يفرح بها لأن ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، كما سبق بيانه (١).\nوهناك متابعة ثالثة عند الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٧٨ فقد رواه من طريق أشعث عن أبي الزبير به.\nقلت: وأشعث هو ابن سوار الكندي وهو ضعيف كما سبق بيانه (٢).\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٧٨ قال: حدثنا أحمد بن قاسم بن مساور ثنا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر، نا عبد الله بن عبد القدوس\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع باب: ما قيل في وجوب العمرة، وباب: من أدرك ركعة من الجمعة.","vol":"3","page":286},{"text":"عن الأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء\".\nوقد وقع في إسناد الطبراني اسم الصحابي \"أَبو سعد\" والصواب أَبو سعيد الخدري، لأن أبا هارون معروف بالرواية عنه.\nوأيضًا رواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٥٦٥) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل ثنا جعفر الأحمر عن أبي هارون عن أبي سعيد بمثله.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أبا هارون اسمه عمارة بن جوين البصري، ضعفه شعبة.\nوقال البخاري: تركه يحيى القطان. اهـ.\nوقال أحمد: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن معين: كان عندهم لا يصدق في حديثه. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: ضعيف. اهـ. ونحوه قال أَبو زرعة.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nولهذا قال الحافظ في \"التقريب\" (٤٨٤٠): متروك، ومنهم من كذبه، شيعي. اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب العالية\".\nخامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٩٨ قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن علي - ﵁ -","vol":"3","page":287},{"text":"قال: كنت إذا استأذنت على رسول الله - ﷺ - إن كان في صلاة سَبَّحَ، وإن كان في غير ذلك أذِن.\nورواه عبد الله كما في زياداته على \"المسند\" ١/ ٧٩ قال: حدثني أَبو كريب محمد بن العلاء ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر به، بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي ضعفه الإمام أحمد وابن معين.\nوقال ابن المديني: منكر الحديث. اهـ.\nووثقه أحمد بن صالح وأَبو زرعة.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه وثقه. اهـ\nوقال البخاري: مقارب الحديث ... اهـ.\nوأيضًا في إسناده يحيى بن أيوب الغافقي.\nقال أحمد: سيئ الحفظ، وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: محل يحيى الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب ... اهـ.\nوقد وثقه ابن معين وأَبو داود والنسائي في رواية.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٢/ ٥٩٧ (٥٩٨): إسناده ضعيف جدًّا. اهـ.","vol":"3","page":288},{"text":"وقد اختلف في إسناده فقد، رواه أَبو يعلى كما في \"المطالب\" (٥٦٢) قال: حدثنا إسحاق -هو ابن أبي إسرائيل- ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة - ﵁ - بنحوه.\nقلت: في إسناده علي بر زيد بن جدعان وهو متروك كما سبق (١).\nورواه أحمد ١/ ٧٧ قال: حدثنا أَبو سعيد ثنا عبد الواحد بن زياد الثقفي ثنا عمارة بن القعقاع عن الحارث بن يزيد العكلي عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نُجَي عن علي بنحوه.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٢/ ٥٦٨ (٥٧٠): إسناده ضعيف، عبد الله بن نُجَي -بالتصغير- ابن سلمة الحضرمي. ثقة وثقه النسائي وابن حبان ولكنه لم يسمع من علي، بينه وبينه أَبوه كما جرم بذلك ابن معين فهذا منقطع. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب: الخشوع في الصلاة</span>\n٢٢٤ - وعن مُطَرِّفِ بن عبد الله بن الشِّخِّيرِ عن أبيه، قال: رأيت رسولَ الله - ﷺ - يصلي، وفي صدره أزِيزٌ كأزيرِ المِرْجَلِ، مِن البكاءِ. أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة، وصححه ابن حبان.\nرواه أَبو داود (٩٠٤) والنسائي ٣/ ١٣ والترمذي في \"الشمائل\" (٣٠٥) وأحمد ٤/ ٢٥ وابن حبان في \"الموارد\" (٥٢٢) والبيهقي ٢/ ٢٥١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٤٤ والحاكم ١/ ٣٩٦ وابن خزيمة ٢/ ٥٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرّف عن أبيه به مرفوعًا.\nقلت: إسناده قوي ورجاله كلهم ثقات.\nوقد صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان.\nوفي الباب عن أبي هريرة وشداد بن أوس وأبي الدرداء وعوف بن مالك وعمرو بن العاص والفضل بن العباس.\nأولًا؛ حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أَبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا أَبو شعيب الحراني أخبرني أبي أنبا إسماعيل ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه.","vol":"3","page":290},{"text":"ورواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد بمثله مرسلًا.\nوقال البيهقي ٢/ ٢٨٣: ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا، وهذا هو المحفوظ. اهـ.\nورواه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق يونس بن بكير عن عبد الله بن عون عن محمد بمثله مرسلًا.\nقال البيهقي ٢/ ٢٨٣: وروي ذلك عن أبي زيد سعيد بن أوس عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة موصولًا، والصحيح المرسل. اهـ.\nورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق أبي علي حامد بن الرفاء الهروي ثنا محمد بن يونس ثنا سعيد أَبو زيد الأنصاري، فذكره.\nقلت: محمد بن يونس الذي يظهر أنه الكديمي وهو متهم.\nثانيًا: حديث شداد بن أوس رواه الطبراني في \"الكبير\" ٧/ ٢٩٥ قال: حدثنا محمد بن خالد الراسبي ثنا مهلب بن العلاء ثنا شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أول ما يرفع من الناس الخشوع\".\nقلت: في إسناده عمران بن داود القطان مختلف فيه.\nفقد ضعفه ابن معين والنسائي.\nووثقه أحمد.\nوللحديث شاهد كما سيأتي.","vol":"3","page":291},{"text":"ثالثًا: حديث أبي الدرداء رواه الحاكم ١/ ١٧٩ قال: حدثنا أَبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري، وأَبو الحسن أحمد بن محمد العنبري قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: \"هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء\" قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبنائنا، فقال: \"ثكلتك أمك يا زياد إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم؟ \".\nقال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أَبو الدرداء؟ وأخبرته بالذي قال، قال: صدق أَبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا.\nقال الحاكم ١/ ١٧٩: هذا إسناد صحيح من حديث البصريين. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوحسن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٣٦.\nقلت: في إسناده عبد الله بن صالح بن مسلم الجهني أَبو صالح كاتب الليث، وسبق الكلام عليه، وباقي رجاله ثقات.","vol":"3","page":292},{"text":"وله طريق آخر من حديث عوف بن مالك كما سيأتي.\nرابعًا: حديث عوف بن مالك رواه أحمد ٦/ ٢٦ - ٢٧ قال: حدثنا علي بن بحر قال: ثنا محمد بن حمير الحمصي قال: حدثنا إبراهيم ابن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال: حدثنا جبير ابن نفير عن عوف بن مالك أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم فنظر في السماء، ثم قال: \"هذا أوان العلم أن يرفع\"، فقال له رجل من الأنصار يقال له: زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد عَلَّمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن كنت لأظنك من أفقه أهل المدينة\" ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين، وعندهما ما عندهما من كتاب الله ﷿، فلقي جبيرُ بن نفير شدادَ بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ... ثم قال شداد بن أوس: وهل تدري أي العلم أول أن يُرفَع؟ قال: قلت: لا أدري، قال: الخشوع، حتى لا تكاد ترى خاشعًا.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nورواه الحاكم ١/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكر حدثني الليث بن سعد عن إبراهيم بن أبي عبلة به.\nقال الحاكم ١/ ١٧٩: هذا صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته، والشاهد لذلك فيه شداد بن أوس، فقد سمع جبير بن نفير الحديث منهما جميعًا، ومن ثالث من الصحابة وهو أَبو الدرداء. اهـ.","vol":"3","page":293},{"text":"ورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ ٤٣ من طريق عبد الله بن صالح حدثني الليث به.\nقلت: وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد سبق الكلام عليه.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٠٠.\nخامسًا: حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ٢٠٦ قال: حدثنا عبد بن حميد وحجاج بن الشاعر كلاهما عن أبي الوليد قال عبد: حدثني أَبو الوليد حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص حدثني أبي عن أبيه قال: كنت عند عثمان فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله يقول: \"ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله\".\nسادسًا: حديث الفضل بن عباس رواه الترمذي (٣٨٥) قال: حدثنا سويد بن نصرٍ حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الليث بن سعد نا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أَنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة مثنى مثنى، تَشَهّد في كل ركعتين وتَخَشَّع وتَضرَّع وتمسكن وتَذرَّع وتُقنع يديك، يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك وتقول؛ يارب يارب ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا\".","vol":"3","page":294},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن نافع بن العمياء قال ابن المديني: مجهول. اهـ. وقال البخاري: لم يصح حديثه. اهـ.\nكذلك أيضًا اختلف في إسناده.\nفقد رواه أحمد ٤/ ١٦٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٠ كلاهما من طريق شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن ابن أبي أَنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلب أن النبي - ﷺ - قال: فذكره، وفي لفظ ابن خزيمة قصور.\n* * *","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب: التنحنح في الصلاة</span>\n٢٢٥ - وعن علي قال: كان لي من رسولِ الله - ﷺ - مَدْخَلانِ، فكنتُ إذا أتيتُه وهو يُصلِّي، تَنَحْنَحَ لي. رواه النسائي وابن ماجة.\nرواه النسائي ٣/ ١٢ وابن ماجة (٣٧٠٨) كلاهما من طريق مغيرة عن الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجيٍّ عن علي فذكره.\nورواه النسائي ٣/ ١٢ وأحمد ١/ ٧٧ وابن خزيمة ٢/ ٥٤ كلهم من طريق الحارث العكلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن علي بمثله.\nقلت: وهذا الحديث مختلف في إسناده وفيه انقطاع فإن ابن نجي لم يسمعه من علي بل يرويه عن أبيه عن علي.\nفقد رواه النسائي ٣/ ١٢ قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا أَبو أسامة، قال: حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك قال: حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه قال: قال لي علي: كانت لي منزلة من رسول الله - ﷺ - لم تكن لأحد من الخلائق فكنت آتيه كل سحرٍ فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلا دخلت عليه.\nقلت: نجي الحضرمي الكوفي فيه جهالة، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. اهـ.","vol":"3","page":296},{"text":"وهو تابعي ولم أجد له كثير حديث، ولم أستطع أن أميز حاله، فأنا أتوقف فيه، ولم أجد من وثقه غير العجلي، وظاهر كلام ابن حبان تضعيفه إذا انفرد.\nوقد اختلف في متنه أيضًا.\nفسأل ابن خزيمة ٢/ ٥٤: قال جرير: عن المغيرة عن الحارث وعمارة عن الحارث \"يسبح\" وقال أَبو بكر بن عياش عن المغيرة: \"ينحنح\". اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣٠٣: رواه من حديث أبي بكر بن عياش عن مغيرة بلفظ: \"فنحنح\" بدل \"فسبح\" وكذا رواه ابن ماجة وصححه ابن السكن قال البيهقي: وهذا مختلف في إسناده ومتنه قيل: \"سبح\" وقيل: \"تنحنح\" قال: ومداره على عبد الله بن نجي قلت: واختلف عليه فقيل عنه عن علي وقيل أبيه عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله من علي بينه وبين علي أَبوه. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ٣١٢. هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وله ثلاثة علل: ضعفما راويه، واضطراب إسناده ومتنه، ففي رواية \"سبح\" بدل \"تنحنح\" ولذلك ضعفه البيهقي وغيره، وقال النووي في \"المجموع\": وضعفه ظاهر بين اهـ.\n* * *","vol":"3","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب: رد السلام في الصلاة</span>\n٢٢٦ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قُلْتُ لبلالٍ: كيف رأيت النبيَّ - ﷺ - يَرُدُّ عليهم حين يُسَلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفَّهُ. أخرجه أَبو داود والترمذي وصححه.\nرواه الترمذي (٣٦٨) وأَبو داود (٩٢٧) والبيهقي ٢/ ٢٥٩ كلهم من طريق هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر به.\nقلت: إسناده صحيح.\nوقد صححه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٤٩.\nوالنووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٠٨.\nورواه النسائي ٣/ ٥ قال: أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: دخل النبي - ﷺ - مسجد قُباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيبًا وكان معه كيف كان النبي - ﷺ - يصنع إذا سلم عليه قال: كان يشير بيده.\nقلت: إسناده قوي.\nقال الترمذي ٢/ ٤١: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. اهـ.","vol":"3","page":298},{"text":"وفي الباب عن صهيب وأنس وجابر وابن مسعود وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث صهيب رواه أَبو داود (٩٢٥) والنسائي ٣/ ٥ والترمذي (٣٦٧) وفي \"العلل الكبير\" ١/ ٢٤٨ والبيهقي ٢/ ٢٥٨ كلهم من طريق الليث عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله قال: مررت على رسول الله - ﷺ - وهو يصلِّي فسلمت عليه فردَّ عليَّ إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بإصبعه. هذا لفظ النسائي، وعند أبي داود بلفظ: ولا أعلمه إلا قال إشارة بإصبعه. وقال أَبو داود: وهذا لفظ حديث قتيبة.\nقلت: الليث في هذا الإسناد هو ابن سعد كما صرح به البيهقي والترمذي في \"العلل الكبير\" وهو ثقة جليل.\nوأما نابل صاحب العباء فهو من التابعين كما ذكره مسلم.\nوقال النسائي: ليس بالمشهور. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ثقة. اهـ.\nوقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة، فأشار بيده أن لا. اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nويظهر أن الأولى توثيقه، وذلك لتوثيق النسائي له لأنه من الأئمة المتقدمين الذين أدركوا عصر الرواية، ثم هو من كبار التابعين ولم أجد شيئًا ينكر عليه.","vol":"3","page":299},{"text":"والحديث صححه الترمذي كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\nثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه أحمد ٣/ ١٣٨ والدارقطني ٢/ ٨٤ كلاهما من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أَنس أن النبي - ﷺ -: كان يشير في الصلاة.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن الاستدلال بعموم هذا الحديث الذي يظهر أنه فيه نظر.\nفقد قال أَبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ١٦٠ - ١٦١: اختصر عبد الرزاق هذه الكلمة من حديث النبي - ﷺ - \"أنه ضعف فقدم أبا بكر يصلي بالناس\" وقال: أخطأ عبد الرزاق في اختصاره هذه الكلمة وأدخله في باب: من كان يشير بإصبعه في الصلاة، وأوهم أن النبي - ﷺ - إنما أشار بيده في التشهد وليس كذلك، قال: عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: فإشارة النبي - ﷺ - إلى أبي بكر كان في الصلاة أو قبل دخول الصلاة؟ فقال: أما في حديث شعيب عن الزهري لا يدل على شيء من هذا. اهـ.\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٨٣ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - بعتني لحاجةٍ ثم أدركته وهو يسير، قال قتيبة: يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: \"إنك سلمت آنفا وأنا أصلي\" وهو موجه حينئذ قبل المشرق.\nورواه مسلم ١/ ٣٨٣ من طريق زهير حدثني أَبو الزبير عن جابر قال: أرسلني رسول الله - ﷺ - وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته","vol":"3","page":300},{"text":"وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته، فقال لي هكذا -فأومأ زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ يوميء برأسه، فلما فرغ قال: \"ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي\".\nورواه البيهقي ٢/ ٢٥٨ من طريق سفيان عن أبي الزبير به وفيه قال: فسلمت عليه فرد علي إشارة. اهـ. هذا هو الشاهد.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٢٦٠ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٧٦ كلاهما من طريق محمد بن الصلت أبي يعلى التوزي ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن هشام عن محمد عن أبي هريرة - ﵁ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي فسلمت عليه، فأومأ برأسه.\nوأصله في \"الصحيحين\" كما سبق في باب: تحريم الكلام في الصلاة بدون ذكر زيادة: \"أومأ برأسه\".\nقال البيهقي ٢/ ٢٦٠: تفرد به أَبو يعلى محمد بن الصلت التوزي\" اهـ.\nقلت: هو صدوق له أوهام ولعل هذه الزيادة من أوهامه.\nقال أَبو حاتم عنه: صدوق كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره، وربما وهم. اهـ.\nولهذا قال الحافظ في \"التقريب\" (٥٩٧١): صدوق يهم. اهـ.","vol":"3","page":301},{"text":"خامسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٢٥٩ من طريق الحسن بن علي بن عفان ثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل كلامًا، فقال: إذا سُلِّم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم ولكن يشير بيده.\nونحوه روى البيهقي ٢/ ٢٥٩ من فعل ابن عباس.\n* * *","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>باب: العمل في الصلاة</span>\n٢٢٧ - وعن أبي قتادة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي وهو حامِل أُمامَةَ بنتَ زَينَبَ، فإذا سجدَ وَضَعَها وإذا قامَ حَمَلَها. متفق عليه، ولمسلم: وهو يَؤُمُّ الناسَ في المسجدِ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٠ وعنه رواه البخاري (٥١٦) ومسلم ١/ ٣٨٥ وأَبو داود (٩١٧) والنسائي ٣/ ١٠ والبيهقي ٢/ ٢٦٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥٣ كلهم من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن قتادة، فذكره.\nورواه مسلم ١/ ٢٨٥ والبيهقي ٢/ ٢٦٣ كلاهما من طريق عثمان بن أبي سليماد وابن عجلان، سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير به.\nورواه مسلم ١/ ٣٨٦ والنسائي ٢/ ٤٥ كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سُلَيم الزرقي به.\nورواه مسلم ١/ ٣٨٦ وغيره من طريق مخرمة عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي به.\n* * *","vol":"3","page":303},{"text":"٢٢٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوا الأسوَدَينِ في الصلاةِ: الحَيَّةَ والعَقرَبَ\" أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.\nرواه أَبو داود (٩٢١) والنسائي ٣/ ١٠ والترمذي (٣٩٠) وابن ماجة (١٢٤٥) وأحمد ٢/ ٢٣٣، ٢٥٥، ٤٧٥، ٤٩٠ والدارمي ١/ ٣٥٤ والحاكم ١/ ٣٨٦ والبيهقي ٢/ ٢٦٦ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده صحيح ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت وقد وصف بالتدليس لكن صرح بالتحديث عند أحمد ٢/ ٤٧٣.\nقال الترمذي ٢/ ٥٨: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٣٨٦: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة، سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وقد وثقه أحمد بن حنبل. اهـ.\nووافقه الذهبي على تصحيحه.\nوصححه أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\".\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٠٩) عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - \"اقتلوا الأسودين ... \" فقال: يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فرواه أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وخالفه معمر بن راشد وهشام الدستوائي وعلي بن المبارك رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة وهو الصواب. اهـ.","vol":"3","page":304},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة وأبي الدرداء وسهل بن سعد وعائشة وأبي رافع وشداد بن الهاد وأبي سعيد الخدري.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٢١٠) ومسلم ١/ ٣٨٤ كلاهما من طريق شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عفريتًا من الجن جعل يفتك علي البارحةَ ليقطعَ علي الصلاةَ، وإدط الله أمكنني منه فَذَعتُّهُ فلقد هممتُ أن أربطَه إلى جنب ساريةٍ من لريري المسجدِ حتى تُصبحُوا تنظرون إليه أجمعون -أو كلكم- ثم ذكرتُ قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فرده الله خاسئًا\".\nثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٣٨٥ والبيهقي ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤ كلاهما من طريق معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله - ﷺ - فسمعناه يقول: \"أعوذ بالله منك\" ثم قال: \"ألعنك بلعنة الله\" ثلاثًا وبسط يده كأنه يتناول شيئًا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك، قال: \"إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة\".","vol":"3","page":305},{"text":"ثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٣٧٧) ومسلم ١/ ٣٨٦ كلاهما من طريق أبي حازم أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو ومن عمله، ورأيت رسول الله - ﷺأول يوم جلس عليه. قال: فقلت له: يا أبا عباس! فحدثنا، قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة - قال أَبو حازم: إنه ليسمِّيها يومئذ - \"انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها\" فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله - ﷺ - فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - قام عليه فكبر والناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: \"يا أيها الناس! إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي\".\nرابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥١٩) وغيره من طريق عبيد الله قال: حدثنا القاسم عن عائشة - ﵂ - قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله - ﷺ - يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة في قتل العقرب في الصلاة، عند ابن ماجة (١٢٤٦) وفيه ضعف، ولهّ طرق أخرى عند أبي يعلى ٨/ ١٨٤ (٤٧٣٩) والبيهقي ٢/ ٢٦٦.","vol":"3","page":306},{"text":"خامسًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٢٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا مندل عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - قتل عقربا وهو في الصلاة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\".\nسادسًا: حديث شداد بن الهاد - ﵁ - رواه النسائي ٢/ ٢٢٩ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأ جرير بن حازم قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله - ﷺ - فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله - ﷺ - وهو ساجد فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله - ﷺ - قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: \"كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\n_________\n(١) راجع باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة، وباب: ترك المبيت بمنى.","vol":"3","page":307},{"text":"ورواه أحمد ٣/ ٤٩٣، ٦/ ٤٦٧ قال ثنا يزيد قال: أنا جرير بن حازم به.\nورواه الحاكم ٣/ ١٦٥ قال: حدثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أَبو جعفر محمد بن عبيد الله المناوي ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي به بمثله.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nسابعًا: حديث أبي سعيد رواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٥١٦) قال: حدثنا بكر بن عيسى ثنا محمد -هو ابن أبي ليلى- عن عطية عن أبي سعيد - ﵁ - قال: جاء الحسين - ﵁ - إلى رسول الله - ﷺ - وهو ساجد: فركب على ظهره، فأخذ - ﷺ - بيده، فقام وهو على ظهره ثم ركع ثم أرسله فذهب - ﵁ -.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"3","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب سترة المصلي</span>","vol":"3","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته</span>\n٢٢٩ - وعن أبي جُهَيْم بن الحارث - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يَعلمُ المَارُّ بين يَدَي المُصَلِّي ماذا عليه من الإثمِ، لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه\" متفق عليه واللفظ للبخاري، ووقع في البزار من وجه آخر \"أربعين خريفًا\".\nرواه البخاري (٥١٠) ومسلم ١/ ٣٦٣ والنسائي ٢/ ٦٦ وأَبو داود (٧٠١) والترمذي (٣٣٦) وابن ماجة (٩٤٤ - ٩٤٥) وابن خزيمة ٢/ ١٤ والدارمي ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٥٤ كلهم من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - ﷺ - في المار بين يدي المصلي فقال أَبو جهيم: ... فذكره.\nوزاد البخاري: قال أَبو النضر: \"لا أدري أقال: أربعين يوما أو شهرًا أو سنة\".\nأما رواية البزار \"أربعين خريفًا\" فقد نقل إسناده الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٧٩ فقال: رواه البزار في \"مسنده\" حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن سالم بن أبي النضر عن بشر بن سعيد، قال: أرسلني أَبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلي، فقال:","vol":"3","page":311},{"text":"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفًا، خير له من أن يمر بين يديه\". اهـ.\nقلت: والذي يظهر أنه لم يضبط سنده ولا متنه.\nأما بالنسبة لسنده فقد قال الزيلعي أيضًا في \"نصب الراية\" ٢/ ٧٩: إن متنه عكس متن \"الصحيحين\" فالمسؤول في لفظ \"الصحيحين\" هو أَبو الجهم، وهو الراوي عن النبي - ﷺ - والمسؤول -الراوي عند البزار- زيد بن خالد، وينسب ابن القطان وابن عبد البر الوهم لابن عيينة، قال ابن القطان في \"كتابه\" بعد أن ذكرهم من جهة البزار: وقد خطأ الناس ابن عيينة في ذلك، لمخالفته رواية مالك وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أَبو جهيم بعث بشر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده ليتثبته فيما عنده، فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه وشك أحدهما وجزم الآخر -بأربعين خريفًا- واجتمع ذلك كله عند أبي النضر وحدث به الإمامين: مالك وابن عيينة، فحفظ مالك حديث أبي جهيم وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد. اهـ.\nقلت: وفي هذا الجمع بُعْد ظاهر قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ١٧٩: وهذا اختلاف شديد على ابن عيينة، ثم ذكر جمع ابن القطان تعقبه الحافظ فقال: ولا يخفى تكلفه. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١٤٧: روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبًا عن أبي النضر عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد. اهـ.","vol":"3","page":312},{"text":"وأما ما وقع في الحديث من عدم ضبط متنه، أن المحفوظ في الحديث عن سفيان بدون زيادة \"خريفًا\".\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٨٥: وقد وقع في \"مسند\" البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان: لكان أن يقف أربعين خريفًا، أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ابن عيينة، وقد جعل ابن القطان الجرم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالًّا على التعدد، لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، وغيرهم من الحفاظ عن ابن عيينة عن أبي المضر على الشك أيضًا. اهـ.\nقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٠٢: قوله: \"أربعين خريفا\" فهذه الزيادة \"خريفا\" خطأ من ابن عيينة فإنه رواه عن أبي النضر عن بسر بن سعيد وخالفه مالك وسفيان الثووي، فقالا: قال أَبو النضر: \"لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا أو سنة؟ \" وهو رواية الجماعة وهو رواية أحمد عن ابن عيينة أيضًا، فهي تقوي خطأ رواية البزار عنه، ثم نقل قول الحافظ في \"الفتح\": فيبعد أن يكون الجزم -يعني قوله: خريفًا- والشك وقعا معًا في راوٍ واحد في حال واحدة. اهـ.\nقلت: ورواه ابن أبي شيبة فاقتصر على لفظ أربعين، فقد رواه ١/ ٣١٦ قال: نا وكيع بن الجراح عن سفيان عن سالم بن أبي النضر به بلفظ: \"لو يعلم أحدكم ماله في الممر بين يدي أخيه وهو يصلي من الإثم، لوقف أربعين\". اهـ.","vol":"3","page":313},{"text":"وقد وقع في رواية الكشميهني لـ \"صحيح البخاري\" زيادة \"من الإثم\" وفيه نظر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٨٥: زاد الكشميهني \"من الإثم\" وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في \"الموطأ\" بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقًا، لكن فِي \"مصنف\" ابن أبي شيبة يعني من الإثم. فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلًا، لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية ... اهـ.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن ابن مسعود.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٥٠٩) ومسلم ١/ ٣٦٢ كلاهما من طريق حميد بن هلال قال: بينما أنا وصاحب لي نتذاكر حديثًا إذ قال أَبو صالح السمَّان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد الخدري ورأي منه، قال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ جاء رجل شاب من بني مُعيط، أراد أن يجتاز بين يديه، فدفع في نحره، فنظر فلم يجدد مساغًا إلا بين يدي أبي سعيد فعاد فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثل قائمَا فنال من أبي سعيد ثم زاحم الناس فخرج، فدخل على مروان، فشكا إليه ما لقي، قال: ودخل أَبو سعيد","vol":"3","page":314},{"text":"على مروان فقال له مروان: ما لك ولابن أخيك؟ جاء يشكوك، فقال أَبو سعيد: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان\".\nوسيأتي بعد عدة أحاديث مزيد تخريج لهذا الحديث.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٣٦٣/ ١ من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، فإن أَبى فليقاتله فإنما معه القرين\".\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٧١ وابن ماجة (٩٤٦) وابن خزيمة ٢/ ١٤ كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعلم أحدكم ماله في أن يمر بين يدي أخيه معترضًا في الصلاة كان لأن يقيم مئة عام خير له من الخطوة التي خطاها\" هذا لفظ ابن ماجة.\nوعند أحمد وابن خزيمة بلفظ: \"لو يعلم أحدكم ماله في أن يمشي بين يدي أخيه معترضا وهو يناجي ربه، كان أن يقف في ذلك مئة عام أحب إليه من أن يخطو\".\nقلت: في إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب التيمي اختلف فيه.\nقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. اهـ.\nوقال الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف. اهـ.","vol":"3","page":315},{"text":"وقال أَبو حاتم: صالح. اهـ.\nوقال البخاري في \"التاريخ الأوسط\": كان ابن عيينة يضعفه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ.\nوقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه. اهـ.\nقلت: وكذلك عم عبيد الله بن عبد الرحمن اسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب أَبو يحيى التيمي، قال أحمد: لا يعرف. اهـ.\nوقال الشافعي: لا نعرفه. اهـ.\nوقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد سنن ابن ماجة\": في إسناده مقال لأن عم عبيد الله بن عبد الرحمن اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، ولكن ابن حبان، خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه. اهـ.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٨٥ - ٨١ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ثنا أَبو عبيد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عبد الله بن وهب نا عبد الله بن عياش عن أبي رزين الغافقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الذي يمر بين يدي الرجل - وهو يصلي - عمدًا، يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة\".","vol":"3","page":316},{"text":"قال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦١: وفيه من لم أجد من ترجمه. اهـ. ولعله يشير إلى جهالة شيخ الطبراني وأبي رزين الغافقي.\nقلت: عبد الله بن عياش هو القتباني وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا.\nقال أَبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن يونس: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: ليس بالمتين صدوق يكتب حديثه، وهو قريب من ابن لهيعة. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٦ قال: حدثنا أَبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال نا أَبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: كان ابن مسعود إذا مر أحد بين يديه وهو يصلي التزمه حتى يرده ويقول: إنه ليقطع نصف صلاة المرء مرور المرء بين يديه.\nقلت: في إسناده ابن إسحاق وقد عنعن وهو من المكثرين من التدليس (١).\n_________\n(١) راجع باب. ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب: قدر السترة وما يمكن أن يستتر به المصلي</span>\n٢٣٠ - وعن عائشة قالت: سُئِلَ النبيُّ - ﷺ - في غزوةِ تَبُوكَ عن سُتْرَةِ المُصَلِّي فقال: \"مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٥٨ والنسائي ٢/ ٦٢ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ كلهم من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي عن عروة بن الزبير عن عائشة ... فذكرته.\nوفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبي جحيفة وسلمة بن الأكوع وعائشة وسبرة بن معبد، وأحاديث أخرى سوف تأتي في الباب الذي يلي هذا الباب.\nأولًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه مسلم ١/ ٣٥٨ والترمذي (٣٣٥) كلاهما من طريق سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ ولا يبال من مر وراء ذلك\".\nوفي رواية أيضًا لمسلم قال: كنا نصلي والدواب تمر بين يدينا، فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال. \"مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٩٤)، (٤٩٨) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن","vol":"3","page":318},{"text":"رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء.\nالشاهد: اتخاذ الحربة سترة.\nوالحربة: آلة قصيرة من حديد محدودة الرأس تستعمل في الحرب، كما ذكره صاحب \"المعجم الوسيط\" وذلك في مادة حرب.\nوللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة.\nفقد روى البخاري (٩٧٣) من طريق أبي عمرو عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله كان يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها.\nوروى البخاري (٥٠٧) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يُعَرِّضُ راحلتَه فيصلي إليها.\nثالثًا: حديث أبي جحيفة رواه البخاري (٤٩٥) ومسلم ١/ ٣٦٠ وأحمد ٤/ ٣٠٧ وأَبو داود ٦٨٨ كلهم من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه: أتيت النبي - ﷺ - ... فذكره وفيه قال: ثم رأيت بلالًا أخرج عنزة فركزها.\nرابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٠٢) ومسلم ١/ ٣٦٤ وأحمد ٤/ ٤٨ كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان يتحرى ذلك، وكان بين المنبر والقبلة ممر الشاة.","vol":"3","page":319},{"text":"خامسًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٠٨) ومسلم ١/ ٣٦٦ وابن خزيمة ٢/ ١٩ كلهم من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي - ﷺ - فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أُسَنِّحَهُ، فأنسَلُّ من قبل رجلي السرير حتى أنسلَّ من لحافي.\nوروى ابن ماجة (٩٤٢) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت: كان لرسول الله - ﷺ - حصير يُبسط بالنهار ويحتجره بالليل يصلي إليه.\nسادسًا: حديث سبرة بن معبد الجهني سيأتي في الباب الآتي. وسنذكر في الأَبواب القادمة بعض الأحاديث التي فيها بيان قدر السترة.\n* * *","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب: الاستتار بالسهم ونحوه</span>\n٢٣١ - وعن سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَسْتَتِرْ أحدُكم في الصلاةِ ولو بِسَهْمٍ\" أخرجه الحاكم.\nرواه أحمد ٣/ ٤٠٤ والحاكم ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ وابن خزيمة ٢/ ١٣ والبيهقي ٢/ ٢٧٠ والطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٥٣٩)، (٦٥٤٠)، (٦٥٤١) والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٠٣ كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده به.\nووقع في إسناد الحاكم: عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده والصواب أن في إسناده سقط فإن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة رواه عن عمه عبد الملك بن الربيع بن سبرة به كما هو عند البيهقي ٢/ ٢٧٠.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٥٨: رواه أحمد وأَبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: عبد الملك بن الربيع بن سبرة ضعفه ابن معين.\nوقال أَبو خيثمة: سئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه عن جده فقال: ضعاف.\nوقال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به. اهـ.","vol":"3","page":321},{"text":"ورواه الحاكم أيضًا من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nقلت: الربيع بن سبرة ليس صحابيًّا، فالحديث مرسل.\nوفي الباب عن ابن عمر وعائشة وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وجابر وأبي جحيفة وأبي هريرة وأبي ذر.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٩٨) ومسلم ١/ ٣٥٩ وأحمد ٢/ ١٤٢ وأَبو داود (٦٨٧) كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة، فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء. واللفظ لمسلم.\nوروى البخاري (٥٠٧) ومسلم ١/ ٣٥٩ كلاهما من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يُعَرِّضُ راحلتَه وهو يصلي إليها.\nزاد البخاري: قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته -أو قال مؤخره- وكان ابن عمر يفعله.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٥٠٨) ومسلم ١/ ٣٦٧ كلاهما من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أعدلتمونا بالكلاب والحُمُر، لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله - ﷺ - فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أُسَنِّحَهُ، فأنسَلُّ من قِبل رجلي السَّرير حتى أنسلَّ من لحافي.","vol":"3","page":322},{"text":"وللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة.\nوالشاهد: الاستتار بالنائم.\nثالثًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٤٩٦) ومسلم ١/ ٣٦٤ وأَبو داود (٦٩٦) كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي عن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله - ﷺ - وبين الجدار ممر الشاة.\nفالشاهد: الاستتار بالجدار.\nرابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٥٠٢) ومسلم ١/ ٣٦٤ وابن ماجة (١٤٣٠) كلهم من طريق يزيد بن أبي عبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأُسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأُسطوانة، قال: فإني رأيت النبي - ﷺ - يتحرَّى الصلاة عندها واللفظ للبخاري، ونحوه مسلم وابن ماجة.\nخامسًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في صفة حج النبي فذكره بطوله وفيه قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - ﵇ - فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، كان يقرأ في الركعتين ...\nوسيأتي ذكر الحديث بطوله وجمع طرقه في كتاب الحج: باب جامع في صفة الحج.","vol":"3","page":323},{"text":"والشاهد: اتخاذ المقام سترة.\nسادسًا: حديث أبي جحيفة رواه البخاري (٤٩٥) ومسلم ١/ ٣٦٠ كلاهما من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قصة قدومه على النبي - ﷺ - قال: ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى ركعتين ... سابعًا وثامنًا: حديث أبي هريرة ونحوه حديث أبي ذر سيأتي تخريجه في الباب القادم.\n* * *","vol":"3","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب: ما يقطع صلاة المصلي</span>\n٢٣٢ - وعن أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَقطَعُ صلاةَ الرجلِ المسلمِ - إذا لم يكن بين يديه مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ -المرأةُ والحمارُ والكلبُ الأسودُ ... \". الحديث وفيه \"الكلب الأسود شيطان\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٦٥ وأحمد ٥/ ١٤٩، ١٥١، ١٦١ والنسائي ٢/ ٦٣ وأَبو داود (٧٠٢) والترمذي (٣٣٨) وابن ماجة (٩٥٢) وابن خزيمة ٢/ ٢١ والدارمي ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ كلهم من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة، والكلب الأسود\" قلت: يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؛ قال: يا ابن أخي! سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني، فقال: \"الكلب الأسود شيطان\".\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٤٢: عبد الله بن الصامت، وهو ابن أخي أبي ذر الغفاري البصري: استشهد به البخاري في \"صحيحه\"، واحتج به مسلم، وقال أَبو حاتم: يكتب حديثه، وقال البيهقي: وأعرض محمد بن إسماعيل","vol":"3","page":325},{"text":"عن الاحتجاج برواية عبد الله بن الصامت واحتج بها غيره من الحفاظ. اهـ.\n* * *\n\n٢٣٣ - وله عن أبي هريرة نحوُه دونَ الكلب.\nرواه مسلم ١/ ٣٦٥ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي جريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل\".\n* * *\n\n٢٣٤ - ولأبي داود والنسائي عن ابن عباس - ﵄ - نحوُه دونَ آخِرِه، وقَيَّدَ المرأةَ بالحائضِ.\nرواه أَبو داود (٧٠٣) والنسائي ٢/ ٦٤ وابن ماجة (٩٤٩) وابن خزيمة ٢/ ٢٢ والبيهقي ٢/ ٢٧٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٥٨ كلهم من طريق قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب\".\nقلت: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه.\nفقد رفعه شعبة وخالفه غيره.","vol":"3","page":326},{"text":"فقد رواه النسائي ٢/ ٦٤ وأَبو داود (٧٠٣) من طريق يحيى بن سعيد قال: حدثني شعبة ثنا قتادة به مرفوعًا.\nوخالف شعبة فيه هشام عند النسائي ٢/ ٦٤ فرواه موقوفًا.\nوتابعه على وقفه ابن أبي عروبة وهمام.\nقال أَبو داود ١/ ٢٤٤: وقفه سعيد وهشام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس. اهـ.\nوقال البيهقي ٢/ ٢٧٤: قال يحيى هو القطان: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة، قال: ورواه ابن أبي عروبة وهشام عن قتادة يعني موقوفًا، قال يحيى: وبلغني أن همامًا يدخل بين قتادة وجابر بن زيد أبا الخليل، قال علي: ولم يرفع همام الحديث. اهـ.\nقلت: والذي يظهر أن إسناد المرفوع هو المحفوظ لأن رواته أئمة متفق على حفظهم وجلالتهم في الحديث.\nلهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٠٦): سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سعيد العطار عن شعبة عن قتادة قال: سمعت خالد بن يزيد (١) يحدث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة: المرأة الحائض والكلب\" قال يحيى بن سعيد: أخاف أن يكون وهم، قال أبي: هو صحيح عندي. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٢٥٠: رواه أَبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\n_________\n(١) كذا في الأصل ولعل صوابه جابر بن زيد.","vol":"3","page":327},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن مغفل وأنس بن مالك والحكم بن عمرو الغفاري وأبي سعيد الخدري وعائشة وأثر عن أنس بن مالك.\nأولًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه أحمد ٤/ ٨٦ وابن ماجة (٩٥١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٥٨ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح \" ٢/ ٩٥١: إسناده صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه البزار كما في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٢٣٦ وفي \"كشف الأستار\" (٥٨٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن السكن ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أَنس أن النبي - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة الكتب والحمار والمرأة\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٠: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال العراقي: رجاله ثقات كما نقله عنه صاحب \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ٣٠٩.\nورواه الخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٤٩ من طريق أبي حمزة الأنصاري حدثنا أَبو زيد سعيد بن الربيع الهروي حدثنا شعبة به.","vol":"3","page":328},{"text":"ورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٣٤٠) قال: حدثنا يعلى بن عباد ثنا عبد الحكم عن أَنس - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة الكلب، والحمار والمرأة\".\nقلت: يعلى بن عباد ضعفه الدارقطني.\nثالثًا: حديث الحكم بن عمرو الغفاري رواه الطبراني في \"الكبير\" ٣ / رقم (٣١٦١) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ثنا عمر بن رديح ثنا حوشب عن الحسن عن الحكم بن عمرو الغفاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة\".\nقلت: في إسناده عمر بن رديح قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٠ فيه عمر بن رديح ضعفه أَبو حاتم ووثقه ابن معين وابن حبان وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: وفيه أيضًا الحسن البصري وهو ثقة لكن مكثر من التدليس وقد عنعن.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧ قال: أخبرنا معمر عن أبي هارود العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عمارة بن جوين العبدي ضعيف جدًّا.\nفقد ضعفه شعبة.","vol":"3","page":329},{"text":"وقال البخاري: تركه يحيى القطان. اهـ.\nوقال أحمد: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أَبو زرعة وأَبو حاتم: ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٨٤ - ٨٥ قال: حدثنا أَبو المغيرة قال: ثنا صفوان قال: ثنا راشد بن سعد عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والمرأة\" فقالت عائشة: يا رسول الله! لقد قُرنا بدواب سوء.\nقلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٠.\nلكن في متنه ما يستنكر وهو ذكر \"الكافر\".\nسادسًا: أثر أَنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٥ قال: حدثنا أَبو داود وغندر عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنسًا يقول: \"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب\".\nقلت: إسناده صحيح.\nوفي الباب آثار أخرى عند ابن أبي شيبة وابن حزم وعبد الرزاق.\n* * *","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب: ما جاء من الأمر في دفع المار بين يدي المصلي</span>\n٢٣٥ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صَلَّى أحدُكم إلى شيء يَستُره من الناس فأراد أحدٌ أن يَجتازَ بين يديه فليَدفعْهُ، فإن أبى فليُقاتِلْهُ، فإنما هو شيطان\" متفق عليه، وفي رواية \"فإنَّ معه شيطان\".\nرواه البخاري (٥٠٩) ومسلم ١/ ٣٦٢ وأحمد ٣/ ٦٣ وأَبو داود (٧٠٠) والبيهقي ٢/ ٢٦٧ وابن خزيمة ٢/ ١٦ وأَبو عوانة ٢/ ٤٤ كلهم من طريق حميد بن هلال عن أبي صالح السمان عن أبي سعيد الخدري فذكره وفيه قصة، وسبق ذكرها في أول باب السترة، وأما رواية \"فإن معه قرين\" فهي لم تأت من حديث أبي سعيد بل هي من حديث ابن عمر كما سيأتي.\nفعلى هذا كان بالأولى أن يشير الحافظ إلى اختلاف الطريق كما هي عادته والله أعلم.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٤ وعنه مسلم ١/ ٣٦٢ وأَبو داود (٦٩٧) والنسائي ٢/ ٦٦ وأحمد ٣/ ٣٤، ٤٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٧ وأَبو عوانة ٢/ ٤٣ كلهم من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم","vol":"3","page":331},{"text":"يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أَبى فليقاتله، فإنما هو شيطان\".\nورواه أَبو داود (٦٩٨) وابن ماجة (٩٥٤) من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم به.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأثر عن ابن عمر وعثمان.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ وغيرهما من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن أَبى فليقاتله فإن معه قرين\".\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٠ والحاكم ١/ ٣٨٥ كلاهما من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم والزبير بن الحديث عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين.\nقال الحاكم ١/ ٣٨٥: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nورواه أحمد ١/ ٣٤١ وأَبو داود (٧٠٩) كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يصلي، فذهب جَدْيٌ يمرُّ بين يديه فجعل يتقيه.","vol":"3","page":332},{"text":"وعند أحمد: فجعل يتقدم ويتأخر.\nقلت: رجاله ثقات لكن تكلم في سماع يحيى الجزار من ابن عباس.\nقال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١٦٩ فقال: فيه نظر فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص وهو حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي فذهب جَدْيٌ يمر بين يديه ... الحديث. اهـ.\nقلت: وعلى كلٍّ فالحديث ثابت انقطاعه.\nوللحديث طرق أخرى عند الطبراني وغيره لكنها ضعيفة وأعل بعضها الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٠.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ١٩٦ والبيهقي ٢/ ٢٦٨ كلاهما من طريق هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة فصلى إلى جدار، فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمه تمر بين يديه فما زال يداويها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه.\nقلت: إسناده صحيح، إن سلم من مخالفة وقعت فيه.\nلأنه أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٩٢ من طريق هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: وهذا الحديث خولف فيه","vol":"3","page":333},{"text":"خلاد هنا، فروى عن هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهذا الإسناد ذكره أَبو داود. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٥ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يديه أحد، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه.\nقلت: إسناده صحيح.\nخامسًا: أثر عثمان رواه عبد الله بن الإمام أحمد كما في \"المسند\" ١/ ٧٢ قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن أبيه قال: كنت أصلي فمر رجل بين يدي، فمنعته فسألت عثمان، فقال: لا يضرك يا ابن أخي.\nقلت: رجاله ثقات وإبراهيم بن سعد اسم جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب: الخط إذا لم يجد عصًا</span>\n٢٣٦ - وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم فليَجعَلْ تِلقاءَ وَجهِهِ شيئًا، فإن لم يَجِدْ فَليَنصِبْ عَصًا، فإن لم يكن، فَليَخُطَّ خطًّا، ثم لا يضُرُّه مَن مرَّ بين يديه\" أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، ولم يُصِبْ مَن زعم أنه مضطربٌ، بل هو حَسَنٌ.\nرواه أحمد ٦/ ٢٤٩، ٢٥٥ وأَبو داود (٦٨٩ - ٦٩٠) وابن ماجة (٩٤٣) وابن خزيمة ٢/ ١٣ وابن حبان ٦/ ١٢٥، ١٣٨ والبيهقي ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ وعبد الرزاق ٢/ ١٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٥١ كلهم من طريق إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: اضطرب إسماعيل بن أمية في اسم شيخه، فقد وقع في إسناد ابن ماجة وعند أبي داود وابن خزيمة والبيهقي في رواية لهم أن اسم شيخ إسماعيل بن أمية هو أَبو عمرو بن محمد بن حريث.\nووقع أيضًا عند أبي داود والبيهقي وابن خزيمة أن اسم شيخ شيخ إسماعيل بن أمية أبي محمد بن عمرو بن حريث.\nقلت: وأَبو عمرو بن محمد بن حريث أو ابن محمد بن عمرو بن حريث أو قيل: أَبو محمد بن عمر بن حريث هكذا اختلف في اسمه وعلى كلٍّ فهو مجهول.","vol":"3","page":335},{"text":"وكذلك حريث اختلف في اسم أبيه وهو كذلك مجهول.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٨٣): حريث رجل من بني عُذرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل: سليم، أو سليمان، أو عمّار، مختلف في صحبته، وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول. اهـ.\nقلت: وقد بين البيهقي هذا الاختلاف، فرواه ٢/ ٢٧٠ من طريق حميد بن الأسود عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي ٢/ ٢٧١: ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة مختصرًا، ورواه ابن عيينة في رواية الشافعي ﵀ والحميدي وجماعة عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث العذري عن أبي هريرة - ﵁ -، ثم روى عنه أنه شك فيه. اهـ.\nوروى البيهقي ٢/ ٢٧١ بسنده عن عثمان الدارمي أنه قال: سمعت عليًّا يعني ابن عبد الله بن المديني يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصًا\". قال علي: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه بعضهم يقول: أَبو عمرو بن محمد وبعضهم يقول: أَبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان:","vol":"3","page":336},{"text":"فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت سفيان ساعة ثم قال: أبو محمد بن عمرو أو أبو عمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث، وقال مرة: العذري، قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري لكم عتبة، ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب الشيخ حتى وجده، قال عتبة، فسألته عنه فخلطه علي، قال سفيان: لم نجد شيئًا يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وقال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به ... اهـ.\nوقد جعله السخاوي مثالًا للمضطرب.\nفقد قال في \"فتح المغيث\" ١/ ٢٧٦: حكى غير واحد من الحفاظ كالنووي في \"الخلاصة\"، وابن عبد الهادي وغيره من المتأخرين باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله، وتوقف الشافعي فيه في الجديد، بعد أن اعتمده في القديم، لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن عيينة أنه لم يجئ إلا من هذا الوجه ولم يجد شيئًا يشده به، لكن صححه ابن المديني، وأحمد وجماعة، منهم ابن حبان والحاكم وابن المنذر وكذا ابن خزيمة. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٤٥: صحح أحمد بن حنبل وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث له عن جده","vol":"3","page":337},{"text":"حريث، ويقال: أبو محمد بدل أبي عمرو. ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط، وقد روي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طريق لا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني ... اهـ.\nوقد عمد أبو زرعة إلى الترجيح.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٣٤): سئل أبو زرعة عن حديث اختلف الرواة عن إسماعيل بن أمية، فروى عبد الوارث ومعمر وبشر بن المفضل وابن علية وحميد بن الأسود كلهم عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا صلى أحدكم فليجعل خطًّا ... \" وروى ابن جريج وسفيان بن عيينة في رواية الحميدي وعلي بن المديني وابن المقري عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ورواه مسلم بن خالد الزنجي عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال أبو زرعة: الصواب ما رواه الثوري.\nثم قال ابن أبي حاتم: قلت: اختلف عن ابن عيينة، فأما يونس بن عبد الأعلى وسليمان الفزاري فحدثاني عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وروى الحميدي وعلي بن المديني وابن المقري على ما بينا. اهـ.","vol":"3","page":338},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٢٠: حديث ضعيف رواه أبو داود وابن ماجه، قال الحفاظ: ضعيف وممن ضعفه سفيان بن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا الشافعي والبيهقي وصرح به آخرون. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (٢٠١٠) عن حديث العذري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا صلى أحدكم فليجدل تلقاء وجهه شيئًا، فإن يجد شيئًا فلينصب عودًا، فإن لم يجد فليخط خطًّا، ثم لا يضره ما مرَّ أمامه\".\nفقال: يرويه إسماعيل بن أمية، واختلف عنه فرواه وهيب بن خالد ومسلم بن خالد الزنجي عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - واختلف عن وهيب.\nورواه ابن عيينة واختلف عنه، فقال سعيد بن منصور. عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن أبيه عن جده عن أبي هريرة.\nوخالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فقالوا: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده -ولم يقولوا: عن أبيه- وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث، فربما قال: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث وربما قال: عن أبي عمرو محمد، ثم ثبت على أبي محمد بن عمرو اختلف عن ابن جريج.","vol":"3","page":339},{"text":"فرواه حجاج عن ابن جريج عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو عن أبي هريرة، ولم يقل: عن أبيه ولا عن جده ورفعه.\nوقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة.\nوقال أبو عاصم: عن ابن جريج والثوري: عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوكذلك قال معمر: عن إسماعيل بن أمية وقال: ذوَّاد بن علبة: عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن حريث بن سليم عن جده حريث عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه بشر بن المفضل وعبد الوارث بن سعيد وحميد بن الأسود وأبو إسحاق الفزاري، فقالوا: عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة.\nإلا أن حميدًا -قال من بينهم-: عن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه خارجة بن مصعب عن إسماعيل فقال: عن عمرو بن حريث -أو حريث بن عمرو- عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال نصر بن حاجب: عن إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبيه عن أبي هريرة.\nوقال إسماعيل بن مسلمة: عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو عن حزم عن جده جرير بن سليم عن أبي هريرة.\nووهم في قوله حزم وإنما هو حريث.","vol":"3","page":340},{"text":"ورواه همام عن إسماعيل قال: حدثني ابن عم لي لم يسمه، وكل هؤلاء رفعه.\nورواه إسماعيل بن أمية، وقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة موقوفًا، ورفعه صحيح عن إسماعيل. انتهى كلام الدارقطني.\nوقال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ٣٠١: إن له علتين تمنعان من الحكم بحسنه فضلًا عن صحته وهما الاضطراب والجهالة، ونفي الاضطراب كما ذهب إليه الحافظ في \"بلوغ المرام\" لا يلزم منه انتفاء الجهالة كما لا يخفى، فكأنه ذهل عنها حين حسن الحديث وإلا فقد اعترف هو في \"التقريب\" بجهالة راوييه أبي عمرو بن محمد بن حريث وجده حريث، والمعصوم من عصمه الله. اهـ.\nقلت: وعمومًا حديث الخط من الأحاديث التي وقع فيها التنازع بين الأئمة كما سبق والجزم فيه من المشكلات وقد جزم ابن حرم بضعفه كما في \"المحلى\".\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١٣/ ١٢٣ (٧٣٨٦): إسناده ضعيف لاضطرابه ولجهالة حال راويه. اهـ.\nوقد اختلافت الروايات عن أحمد فاشتهر عنه تصحيحه.\nونقل في \"بذل المجهود\" ٤/ ٣٥٦ عن الخطابي أنه قال: قال أحمد: حديث الخط ضعيف. اهـ.\nونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١٩٩ عن ابن المديني وأحمد تصحيحه.","vol":"3","page":341},{"text":"وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٢/ ٢٧٠: ذكر صاحب \"الاستذكار\" أن ابن حنبل وابن المديني كانا يصححان هذا الحديث. اهـ.\nوقد أورده أيضًا ابن الصلاح في \"مقدمة علوم الحديث\" وكذلك العراقي في كتابه \"التبصرة\" مثالًا للمضطرب.\nوقد ورد الحديث من طرق أخرى لا يصح منها شيئًا، وقد اشتد التنازع في إسناد حديث الباب كما سبق.\nوفي الباب عن أبي محذورة وأنس بن مالك وأبي هريرة وأثر عن سعيد بن جبير.\nأولًا: حديث أبي محذورة رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٣١٤) قال: حدثنا الجراح بن مخلد البصري ثنا حسام بن عباد ابن يزيد ثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله - ﷺ - دخل المسجد من قبل باب بني شيبة حتى جاء إلى وجه الكعبة فاستقبل القبلة فخط من بين يديه خطًّا عرضًا ثم كبر فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذووة وهو مجهول كما سبق (١).\nوأما حسام بن عباد فلم أجد من ترجم له.\n_________\n(١) راجع باب: إفراد الإقامة.","vol":"3","page":342},{"text":"ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٥١٨ رقم (١٠٧٣) وابن عساكر في \"تهذيب تاريخ دمشق\" ٢/ ٤٥٦ من طريق محمد بن أحمد الغطريف، حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن أبي عمران الاسترباذي حدثنا حيون بن المبارك البصري بمصر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي عن جدي عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليستتر أحدكم في الصلاة بالخط بين يديه وبالحجر وبما وجد من شيء مع أن المؤمن لا يقطع صلاته شيء\".\nقلت: في إسناده حيون بن المبارك البصري، وقد ذكر حديثه هذا الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٤٥١ وقال: رواته ثقات غير حيون، والخبر منكر. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود الطيالسي (٢٥٩٢) قال: حدثنا همام عن أيوب بن موسى عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا صلى أحدكم فلم يكن ما يستره فليخط خطًّا ولا يضره ما مرَّ بين يديه\".\nقلت: في إسناده من لم يسم.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٩٨ موقوف على أبي هريرة من طريق يزيد بن هارون عن نصر بن حاجب عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحوه موقوفًا.","vol":"3","page":343},{"text":"قلت: الموقوف في إسناده محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص جهله ابن القطان.\nوكذلك في إسناده نصر بن حاجب القرشي وقد اختلف فيه، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة وسبق الإشارة إلى ضعفها.\nوفي الباب أحاديث أخرى وآثار ذكرها السخاوي في \"فتح المغيث\" وهي معلولة وقد أعرضت عنها لعدم العثور عليها مسندة.\nرابعًا: أثر سعيد بن جبير رواه عبد الرزاق ٢/ ١٤ عن هشيم عن خالد الحذاء عن إياس بن معاوية عن سعيد بن جبير قال: إذا كنت في فضاء من الأرض وكان معك شيء تركزه، فاركزه بين يديك، فإن لم يكن معك شيء فلتخطط خطًّا بين يديك.\nونقل الحافظ في \"النكت عن ابن الصلاح\" ٢/ ٧٧٣ أنه قال: رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: وهو كما قال لكن هشيم وصف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث.\n* * *","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء</span>\n٢٣٧ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَقطَعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادرَؤُوا ما استَطَعتُم\" أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف.\nرواه أبو داود (٧١٩) والدارقطني ١/ ٣٦٨ والبيهقي ٢/ ٢٧٨ وابن أبي شيبة ١/ ٣١٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٦١ كلهم من طريق أبي أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري.\nقلت: في إسناده مجالد بن سعيد ليس بالقوي.\nقال أحمد: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن معين: لا يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقد أعله به ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٢٧.\nقلت: وأبو الوداك اسمه جبر بن نوف الهمداني البكالي تكلم فيه.\nفقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال النسائي في \"الجرح والتعديل\": ليس بالقوي. اهـ.\nوضعفه ابن حزم وغيرهما.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق مجالد به لكن بلفظ: مرَّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه، ثم عاد فدفعه، ثم","vol":"3","page":345},{"text":"عاد فدفعه ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء ولكن قال رسول الله - ﷺ -: \"ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان\".\nفعلى هذا السياق أصبح موضع الشاهد من الحديث موقوفًا.\nفالحديث معلول سندًا ومتنًا.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٤): سمعت أبي يقول: \"يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم\" أصح من حديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء\". اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٤٧: هذا يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٢٤٦: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٥٢٥: حديث ضعيف. اهـ.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وأبي أمامة وابن عمر وأبي هريرة وجابر وعلي بن أبي طالب وأثر عن ابن عمر وعثمان.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ١/ ٣٦٧ والبيهقي ٢/ ٢٧٨ كلاهما من طريق بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: عن أنس: أن رسول الله - ﷺ -: صَلَّى بالناس، فمرَّ بين أيديهم حمار، فقال عياش بن ربيعة: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم رسول الله - ﷺ - قال: \"من المسبح آنفًا، سبحان الله \" قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: \"لا يقطع الصلاة شيء\".\nقلت: في إسناده صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي.","vol":"3","page":346},{"text":"قال النسائي: صالح. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٠٨: شيخ حجازي قليل الحديث، أبو حاجب عن الليث بن سعد، متهم بالوضع. اهـ.\nوقال أيضًا: قال ابن القطان: مجهول الحال، لا يعرف ما روى عنه غير بكير بن مضر، قلتُ -أي الذهبي-: له عن أبي هلمة بن عبد الرحمن، وقد حسن النسائي حماله، قلت -أي الذهبي-: أخاف أن يكون اثنين فيحرر هذا. اهـ.\nوقد ضعف حديثه هذا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٨٨.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٢٧: فيه صخر بن عبد الله، قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكر أو من موضوعاته، وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه، بلغ الغرض. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٤٦ فقال: صخر بن عبد الله بن حرملة الراوي عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال النسائي: صالح وإنما ضعف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما ... اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٤٨: اختلف في إسناده والصواب مرسل عن عمر. اهـ.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٧٠١.","vol":"3","page":347},{"text":"والنووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ٢٢٧.\nوالألباني في \"تمام المنة\" (٣٠٦).\nثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ١/ ٣٦٨ قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا أيوب بن سليمان الصفدي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقطع الصلاة شيء\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨ / رقم (٧٦٨٨) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو لمغيرة ثنا عفير بن معدان به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٢: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر فإن في إسناده عفير بن معدان الحمصي، وهو متروك.\nقال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوكذا قال البخاري.\nوقال يحيى بن سعيد: ليس بشيء. اهـ.\nوكذا قال ابن معين.\nوقال أبو حاتم: يكثر عن سليم عن أبي أمامة، بما لا أصل له. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوبه أعله أيضًا عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٤٨ فقال: وعفير ضعيف. اهـ.","vol":"3","page":348},{"text":"وقال أبو زرعة كما في \"سؤالات البرذعي\" (٣٧٢): حديث ضعيف جدًّا. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٢٧ ولهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٣٠٠: عفير بن معدان ضعيف جدًّا. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٣٦٧ من طريق يحيى بن المتوكل ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر قالوا: \"لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرأ ما استطعت\".\nورواه ابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٤٤٩ من طريق إبراهيم به.\nقلت: في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك.\nقال أحمد والبخاري والنسائي: متروك. اهـ.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي عن \"التحقيق\" (٦٤٥).\nوقد روي موقوفًا عن ابن عمر كما سيأتي.\nقال البيهقي ٢/ ٢٧٩: والصحيح موقوف. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٢٦٨ - ٣٦٩ من طريق إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار، وادرأ من بين يديك ما استطعت\".","vol":"3","page":349},{"text":"ورواه ابن عدي ١/ ٣٢٨ وابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٤٤٩ من طريق إسحاق به.\nقلت: في إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك.\nقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوفي رواية: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوجزم ابن حبان أن هذا الحديث مما قَلَبه.\nفقال في \"المجروحين\" ١/ ١٣٢: إنما هو عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان\" فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة وقلب متنه، وجاء بشيء ليس فيه، اختراعًا من عنده، فضمه إلى كلام النبي - ﷺ - وهو قوله: \"لا يقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار\" والأخبار الصحيحة: أن النبي - ﷺ - أمر بإعادة الصلاة إذا مر بين يديه الحمار والكلب والمرأة. اهـ.\nوأعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٤٨ بإسحاق، فقال: إسحاق هذا متروك. اهـ.\nخامسًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"معجمه الأوسط\" (٧٧٧٤) قال: حدثنا محمد بن يعقوب: نا حفص بن عمرو الرَّبالي: نا","vol":"3","page":350},{"text":"يحيى بن ميمون: نا جرير بن حازم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - قائمًا يصلي فذهبت شاة تمر بين يديه، فساعاها رسول الله - ﷺ - حتى ألزقها بالحائط. ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم\".\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا جرير بن حازم، تفرد به يحيى بن ميمون. اهـ.\nقلت: في إسناده يحيى بن ميمون التمار.\nوقال أحمد عن يحيى بن ميمور التمار: ليس بشيء حرقنا حديثه، وكان يقلب الأحاديث. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان ضعيفًا. اهـ.\nواتهمه عمرو بن علي.\nوقال مسلم بن الحجاج: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا مأمون. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٢.\nوكذا أعله به الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٨٨.\nسادسًا: حديث عل بن أبي طالب رواه عند الله بن أحمد في \"زوائده على المسند\" ١/ ١٣٨ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ١/ ٣٤٨ كلاهما من طريق حبان بن علي العنزي ثنا ضرار بن مرة عن حصين بن المنذر المزني عن علي قال: سمعت","vol":"3","page":351},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث\"، لا أستحي، مما لم يستحي منه رسول الله - ﷺ -، الحدث أن يفسو أو أن يضرط.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن حصين إلا ضرار. اهـ.\nقلت: حبان بن علي العنزي ضعفه ابن معين، وفي رواية قال: صدوق. اهـ.\nوضعفه أيضًا النسائي والدارقطني.\nوأما حصين بن المنذر المزني، فقد قال ابن معين عنه: لا أعرفه. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٤٣.\nوقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٥٢) عن حديث حصين بن عبد الله المزني عن علي قال: لا يقطع الصلاة إلا الحدث، ولا أستحي مما لا يستحي منه رسول الله - ﷺ -، والحدث أن يفسو أو يضرط. فقال: هو حديث يرويه أبو سنان ضرار بن مرة واختلف عنه.\nفرواه حبان ومندل ابنا علي عن أبي سنان عن حصين المزني عن علي وخالفهما أبو بكر بن عياش، فرواه عن أبي سنان عن الحكم بن عتيبة عن شريح بن هانئ عن علي، وفي متن الحديث زيادة: \"إذا توضأ الرجل فهو في صلاة ما لم يحدث\" ويشبه أن يكون الصحيح قول مندل وحبان -والله أعلم-.\nقال أبو مسعود أحمد بن الفرات في هذا الحديث: عن شيخ له عن أبي بكر بن عياش عن أبي سناد عن الحكم عن القاسم بن","vol":"3","page":352},{"text":"مخيمرة عن شريح عن علي ولم يتابع عليه. انتهى ما قاله ونقله الدارقطني.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٦ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي.\nقلت: إسناده قوي.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٤ قال: حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقطع الصلاة شيء، وذبوا عن أنفسكم.\nقلت: ولم يثبت في الباب شيء عن النبي - ﷺ -.\nثامنًا: أثر عثمان رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٣٤١) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال كنت أصلي، فمر رجل بين يدي فمنعته، فسألت عثماد بن عفان - ﵁ - فقال: يا ابن أخي لا يضرك.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة ولا أعلم له علة.\nورواه عبد الله بن أحمد في \"زوائده على المسند\" ١/ ٧٢ من طريق سويد بن سعيد حدثنا إبراهيم بن سعد به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٢ - ٦٣: رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١/ ٣٨٧ رقم (٥٢٣): إسناده صحيح. اهـ.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب الحث على الخشوع في الصلاة</span>","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب النهي عن الاختصار في الصلاة</span>\n٢٣٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - أن يُصَلِّي الرجلُ مُخْتَصِرًا. متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعلَ يدَه على خاصِرَتهِ.\nرواه البخاري (١٢٢٠) ومسلم ١/ ٣٨٧ وأبو داود (٩٤٧) والنسائي ٢/ ١٢٧ والترمذي (٣٨٣) وأحمد ٢/ ٢٣٢ و٣٣١ و٣٩٩ والبيهقي ٢/ ٢٨٧ كلهم من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.\nورواه البخاري (١٢١٩) والبيهقي ٢/ ٢٨٧ كلاهما من طريق حماد عن أيوب عن محمد بن سيرين به.\nوتفسير الحافظ لمعنى الاختصار، هو تفسير ابن سيرين كما هو عند ابن أبي شيبة.\nونقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٨٩.\nوجزم به أبو داود في \"السنن\" ١/ ٣١٢ والترمذي ٢/ ٥١.\n* * *\n\n٢٣٩ - وفي البخاري عن عائشة: أن ذلك فِعلُ اليهودِ في صلاتِهم.\nرواه البخاري (٣٤٥٨) قال: حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عائشة - رضي","vol":"3","page":357},{"text":"الله عنها -: كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته وتقول: إن اليهود تفعله.\nقال البخاري: تابعه شعبة عن الأعمش. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٧ عن وكيع عن الأعمش به.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٢٧٣ عن معمر والثوري عن الأعمش به.\nوفي الباب عن ابن عمر وأثر عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ٢/ ١٢٧ وأبو داود (٩٠٣) وأحمد ٦/ ١٠٢ والبيهقي ٢/ ٢٨٨ وابن أبي شيبة ١/ ٤٩٧ كلهم من طريق سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا - ضربه بيده - فلما صليت قلت لرجل: من هذا، قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما رَابَكَ مني؟ قال: إن هذا الصَّلْبُ، وإن رسول الله نهانا عنه.\nقلت: إسناده لا بأس به، وسعيد بن زياد الشيباني المكي، قال ابن معين: صالح. اهـ.\nوفي رواية: ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال الدارقطني: يعتبر به ولا يحتج به، لا أعرف له إلا حديث التصليب. اهـ.\nووثقه العجلي.","vol":"3","page":358},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد تابع سعيد بن زياد وكيع عند ابن أبي شيبة.\nفالحديث بهذه المتابعة جيد، وقد صححه العراقي في \"تخريج الإحياء\" ١/ ١٣٩.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٩٤: إسناد جيد. اهـ.\nثانيًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٨ قال: ثنا وكيع قال: نا ثور الشامي عن خالد بن معدان عن عائشة أنها رأت رجلًا واضعًا يده على خاصرته، فقالت: هكذا أهل النار في النار.\nقلت: رجاله ثقات، وثور الشامي هو ابن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي.\nثالثًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٤ عن الثوري عن صالح بن نبهان، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يجعل يده في خاصرته، فإن الشيطان يحضر ذلك.\nقلت: في إسناده صالح بن نبهان مولى التوأمة، وقد طرأ عليه اختلاط، ولكن صُحِّحَت رواية القدماء عنه.\nقال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك ... اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بقوي في الحديث. اهـ.\nوقال مالك: ليس بثقة. اهـ.\nوكذا قال ابن القطان.","vol":"3","page":359},{"text":"وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم والنسائي أيضًا: ليس بقوي. اهـ.\nقلت: والذي يظهر أن رواية الثوري عنه كانت بعد اختلاطه.\nفقد قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٣٥٥: قال ابن عيينة: سمعت منه، ولعابه يسيل، يعني من الكبر، وما علمت أحدًا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك ولا غيره، وقال الحميدي: عن ابن عيينة لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومئة أو نحوها وقد تغير ولقيه الثوري بعدي. اهـ.\nثم أيضًا قد روي هذا الأثر عن ابن عباس كما سيأتي مما يورد الريبة في الظن أنه حدث في روايته لهذا الأثر تخليط.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أنه كرهه في الصلاة وقال: إن الشيطان يحضر ذلك.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه صالح مولى التوأمة وسبق الكلام عليه.\n* * *","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة</span>\n٢٤٠ - وعن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُدِّمَ العَشَاءُ فابدؤوا به قَبلَ أن تُصَلُّوا المَغْرِبَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٢) ومسلم ١/ ٣٩٢ والنسائي ٢/ ١١١ والترمذي (٣٥٣) والبيهقي ٣/ ٧٣ كلهم من طرق عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به مرفوعًا.\nوفي الباب عن ابن عمر وعائشة وابن عباس وأم سلمة وسلمة بن الأكوع وأثر عن أنس.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٧٣) ومسلم ١/ ٣٩٢ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء حتى يفرغ منه\".\nزاد البخاري: وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام.\nورواه مسلم ١/ ٣٩٢ من طريق موسى بن عقبة وابن جريج وأيوب كلهم عن نافع به بنحوه.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٦١) قال: حدثنا مسدد قال: ثنا يحيى عن هشام قال: حدثني أبي قال: سمعت عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا وُضع العَشَاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشَاء.","vol":"3","page":361},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٣٩٣ والبيهقي ٣/ ٧٣ من طريق أبي حزرة عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان\".\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٢٧٥ قال: حدثني علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن طلحة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، فأتي بهدية خبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماء.\nرابعًا: أثر أم سلمة رواه أحمد ٦/ ٢٩١ وأبو يعلى كما في \"المقصد\" (١٢٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول - ﷺ -: \"إذا حضر العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا بالعشاء\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٤٦: رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض. اهـ.\nخامسًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد ٤/ ٤٩ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٧ كلاهما من طريق أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضرت الصلاة والعَشاء، فابدؤوا بالعَشاء\".","vol":"3","page":362},{"text":"قال الطبراني عقبه: لا يروى عن سلمة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أيوب. اهـ.\nقلت: أيوب بن عتبة أبو يحيى قاضي اليمامة ضعيف، قال أحمد: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن المديني والجوزجاني وابن عمار وعمرو بن علي ومسلم: ضعيف. اهـ. زاد عمرو: وكان سيئ الحفظ وهو من أهل الصدق. اهـ. وقال البخاري: هو عندهم لين. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٤٦.\nسادسًا: أثر أنس رواه البيهقي ٣/ ٧٤ قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأ عبدوس بن الحسين السمسار ثنا أبو حاتم ثنا الأنصاري قال: حدثني حميد قال. كنا عند أنس فأذن المؤذن، وقد حضر العشاء، فقال أنس: ابدؤوا بالعشاء، فتعشينا معه، ثم صلينا، وكان عشاؤه خفيفًا.\n* * *","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>باب: مسح الحصى في الصلاة</span>\n٢٤١ - وعن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكم في الصَّلاةِ فلا يَمْسَحِ الحَصَى، فإنَّ الرَّحمَةَ تواجِهُهُ\" رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد: \"واحدةً أو دَعْ\".\nرواه أبو داود (٩٤٥) والترمذي (٣٧٩) والنسائي ٣/ ٦ وابن ماجه (١٠٢٧) وأحمد ٥/ ١٤٩ - ١٥٠ والبيهقي ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي الأحوص الليثي عن أبي ذر به مرفوعًا.\nقال الترمذي: حديث حسن. اهـ.\nوقد تعقب الألباني تصحيح الحافظ ابن حجر للحديث في \"البلوغ\" فقال في \"الإرواء\" ٢/ ٩٨: في ذلك نظر عندي، فإن أبا الأحوص هذا لم يرو عنه غير الزهري ولم يوثقه أحد غير ابن حبان فلم تثبت عدالته وحفظه، ولذلك قال ابن القطان: لا يعرف له حال. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٨٥: حديث حسن. اهـ.\nوقال في \"المجموع\" ٤/ ٩٩: رواه أحمد في \"مسنده\" وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وإسناده جيد لكن فيه رجل لم يبينوا حاله، لكن يضعفه أبو داود، ومالم يضعفه فهو حسن عنده. اهـ.","vol":"3","page":364},{"text":"قلت: أبو الأحوص مولى بني ليث ويقال مولى بني غفار.\nقال النسائي: لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ابن شهاب. اهـ.\nوذكره الذهبي في جزء من تكلم فيه وهو موثق.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البيهقي ٢/ ٢٨٤: قال سفيان: فقال سعد بن إبراهيم الزهري: من أبو الأحوص؟ فقال الزهري: أما رأيت الشيخ الذي يصلي في الروضة، فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٨٧ عن ابن عساكر أنه قال: لا يعرف له اسم، ولم يرو عنه إلا الزهري. اهـ.\nونقل الدوري عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد البر فقال: قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن ابن أكيمة، وقيل له: إنه لم يرو عنه غير الزهري فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني، فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص. اهـ.\nقلت: ما ألزم به ابنُ عبد البر ابنَ معين ليس بلازم.\nلأن رواية الإمام الذي لا يعرف بالرواية إلا عن ثقة، لا تنفع من عرف بالضعف وإنما تنفع المجهول، فالضعيف خارج عن محل النزاع كما نص عليه أبو حاتم وأبو زرعة.\nثم أيضًا الذي يظهر من قول ابن معين: ليس بشيء. اهـ. أي أنه قليل الحديث كما يظهر ذلك عند التأمل.","vol":"3","page":365},{"text":"وأحيانا يطلق ابن معين هذا اللفظ ويقصد به الجرح.\nوضابط ذلك أنه إن قال ابن معين في الراوي: ليس بشيء. اهـ.\nوكان قليل الحديث وقد وثق أو لم يوثق ولم يجرح فهذا غالبًا يريد به قلة حديثه.\nولهذا قال المعلمي في كتابه القيم \"التنكيل\" ١/ ٥٢: فابن معين\nمما يطلق: \"ليس بشيء\" لا يريد بها الجرح، وإنما يريد بها أن\nالرجل قليل الحديث: ثم قال أيضًا: وحاصله أن ابن معين قد يقول: \"ليس بشيء\" على معنى قلة الحديث فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحًا فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: \"ليس بشيء\" قليل الحديث وقد وثق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث لا الجرح، وإلا فالظاهر أنها جرح، فلما نظرنا في حال ثعلبة وجدناه قليل الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة: لا بأس به، وقال مرة: ثقة كما في \"التهذيب\". اهـ.\nقال هذا ﵀، لما احتج صاحب الأباطيل بقول ابن معين في ثعلبة بن سهيل: \"ليس بشيء\".\nولم يتفرد بذكر هذه الفائدة المعلمي ﵀ بل أشار إلى هذا القول الحافظ ابن حجر، ومعلوم أنه ممن أفنى عمره بين الرجال وأقوال الأئمة فيهم، فقال في \"مقدمة الفتح\" ص ٤٢٠ في ترجمة عبد العزيز بن المختار البصري. وثقه ابن معين في رواية ابن الجنيد","vol":"3","page":366},{"text":"وغيره، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه، وقال أبو حاتم: مستوي الحديث ثقة، ووثقه العجلي وابن البرقي والنسائي وقال ابن حبان يخطيء، قلت -أي الحافظ-: احتج به الجماعة وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: \"ليس بشيء\"، يعني أن أحاديثه قليلة جدًّا. اهـ. فعلى هذا تبين أن ابن معين لم يقصد بقوله: \"ليس بشيء\" تضعيف أبي الأحوص.\nوأبو الأحوص من كبار التابعين وكان يحدث بمجلس سعيد بن المسيب وسعيد حاضر كما سيأتي في الباب القادم.\nوعرفه الزهري وروى عنه ولم أجد من نص على تضعيف حديثه أو أنه أُنكر عليه شيء.\nثم أيضًا لم ينفرد بهذا الأمر.\nفجميع هذه الأمور تدل على أن حال هذا الرجل فيها قوة كما سبق بيانه.\nوقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١١٤٣) عن حديث أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم يصلي فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى\" فقال: يرويه أصحاب الزهري معمر ويونس وابن عيينة وعقيل وابن جريج عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر، وقال قائل: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ووهم، والصواب عن الزهري سمعت أبا الأحوص يحدث سعيد بن المسيب عن أبي ذر. اهـ.","vol":"3","page":367},{"text":"ورواه أحمد ٥/ ١٦٣ قال: ثنا عبد الرزاق نا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن عن أبي ذر ... ومؤمل قال: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال. \"واحدةً أو دَعْ\".\nقلت: مدار هذه الزيادة على ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).\nورواه أبو داود الطيالسي (٤٧٠) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر بنحوه.\nوقال أبو داود الطيالسي: وقال سفيان: عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - بنحوه.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٩٩ عن هذا الطريق: ولعل هذا هو الأولى لموافقته للطريق الأولى عن أبي ذر وعلى كل حال، فالحديث بهذا اللفظ صحيح والله أعلم. اهـ.\n* * *\n\n٢٤٢ - وفي الصحيح عن مُعَيقِيبٍ نحوُه بغيرِ تعليلٍ.\nرواه البخاري (١٢٠٧) ومسلم ١/ ٣٨٧ وأبو داود (٩٤٦) والترمذي (٣٨٠) وابن ماجه (١٠٢٦) والنسائي ٣/ ٧ وأحمد ٥/ ٤٢٥ والبيهقي\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"3","page":368},{"text":"٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال: ذكر النبي - ﷺ - المسح، يعني مسح الحصى، فقال: \"إن كنتَ لا بد فاعلًا فواحدةً\".\nوفي رواية لهما أن رسول الله - ﷺ - قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: \"إن كنت فاعلًا فواحدةً\".\nولما ذكر النووي رواية \"لا تمسح الحصى وأنت تصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلًا فواحده تسوية الحصى\" قال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٩٨: حديث صحيح، رواه أبو داود بلفظه بإسناد على شرط البخاري ومسلم. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وجابر وحذيفة وابن عمر وأنس بن مالك وأثر عن أبي ذر وابن عمر.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٠٢٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مس الحصى فقد لغا\".\nقلت: إسناده قوي.\nثانيًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٠٠ قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سألت النبي - ﷺ - عن مسح الحصى، فقال: \"واحدة\" ولأن تمسك عنها خير لك من مئة بدنة كلها سود الحدق\".\nقلت: في إسناده شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي قال مالك عنه: ليس بثقة. اهـ.","vol":"3","page":369},{"text":"وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال الدارقطني.\nوقد اتهمه البعض.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٦: رواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. اهـ.\nثالثًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٤٠٢ قال: ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال: سألت النبي - ﷺ - عن كل شيء حتى مسح الحصى فقال: \"واحدةً أو دَعْ\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلى.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٦.\nوأيضًا: هلال هذا لا أدري من هو، ولم أستطع تمييزه.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٣٢٢٧) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في الصلاة ورجل يقلب الحصى بيده، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - التفت إلينا فقال: \"أيُّكم المُقلِّبُ الحصى بيده؟ \" فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال له: \"حظك من صلاتك\".","vol":"3","page":370},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي الجزري.\nقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال أحمد: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٧ فقال: فيه الوازع بن نافع وهو ضعيف. اهـ.\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (٢٨٨) قال: حدثنا العباس بن الوليد حدثنا يوسف بن خالد عن الأعمش عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يحرك الحصى، وهو في الصلاة، فلما انصرف قال للرجل: \"هو حظك من صلاتك\" ورواه البزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٧٥ (٥٦٩) من طريق يوسف ابن خالد به.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه يوسف بن خالد السمتي.\nقال ابن معين: كذاب خبيث عدو لله تعالى رجل سوء رأيته بالبصرة لا يحدث عن أحد فيه خير. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه: زنديق حتى حُمِل إليَّ كتابٌ قد وضعه في التجهم، ينكر فيه الميزان والقيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم. اهـ.","vol":"3","page":371},{"text":"وقال أبو داود: كذاب. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٦: فيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. اهـ.\nسادسًا: أثر أبي ذر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٧ قال: حدثني يحيى بن سعيد، أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول: مسح الحصباء، مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم.\nقلت: إسناده منقطع كما هو ظاهر، لأن روي بلاغًا.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٧ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد، مسح الحصباء لموضع جبهته، مسحًا خفيفًا.\nقلت: إسناده صحيح.\n* * *","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>باب: ما جاء في الالتفات في الصلاة</span>\n٢٤٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: \"هو اختلاسٌ يَختَلِسُهُ الشيطانُ مِن صلاةِ العبدِ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٧٥١) وأبو داود (٩١٠) والترمذي (٥٩٠) والنسائي ٣/ ٨ وأحمد ٦/ ١٠٦ والبيهقي ٢/ ٢٨١ كلهم من طريق أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة به.\nومن طريق البخاري رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥١.\n* * *\n\n٢٤٤ - وللترمذي عن أنس وصححه \"إياكَ والالتِفاتَ في الصَّلاةِ، فإنَّهُ هَلَكةٌ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ\".\nرواه الترمذي (٥٨٩) وعنه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥٣ قال الترمذي: حدثنا أبو حاتم مسلم بن حاتم البصري حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا بُني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع، لا في الفريضة\".","vol":"3","page":373},{"text":"قال الترمذي ٢/ ١٨٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وفي نسخة: حسن.\nونقل النووي في \"المجموع\": أن الترمذي قال: حسن صحيح. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة المعروف بابن جدعان، وهو ضعيف.\nضعفه أحمد.\nوقال ابن معين: ضعيف في كل شيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوأما عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري والد محمد الأنصاري، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين والترمذي.\nوأعله ابن القيم في \"الزاد\" ١/ ٢٤٩ بعلتين إحداهما: رواية سعيد عن أنس لا تعرف، الثانية: أن في طريقه علي بن زيد بن جدعان ... اهـ.\nوقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٠٩: إن الحديث ليس بصحيح ولا حسن لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعاد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك ... وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان:","vol":"3","page":374},{"text":"١ - ضعف علي بن زيد.\n٢ - الانقطاع بين ابن المسيب وأنس.\nوقد أشار إلى ذلك المنذري في \"ترغيبه\" وقد أعل الحديث ابن القيم في \"الزاد\" بالعلتين، فلا يغتر بقول من قال من المعاصرين: الإسناد صحيح. اهـ.\nوللحديث شاهد عن أبي هريرة.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤١ من طريق الحسن عن أبي هريرة أنه قال في مرضه: أقعدوني فإن عندي وديعة أودعنيها رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يلتفت أحدكم في صلاته، فإن كان لا بد فاعلًا ففي غير ما افترض الله عليه\".\nقلت: إسناده منقطع، لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nوفي الباب عن عائشة وأبي ذو والحارث الأشعري وسهل بن سعد وسهل ابن الحنظلية ومرسل محمد بن إبراهيم بن الحارث.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٥٢) ومسلم ١/ ٣٩١ كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قام رسول الله - ﷺ - يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى أعلامها، فلما قضى صلاته قال: \"اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بأنبجانية، فإنها ألهتني آنفًا في صلاتي\".\nوالشاهد هو من الحديث: أنه نظر إليها في الصلاة، ثم أمر بتغييرها، ولهذا أخرجه البخاري في باب: الالتفات في الصلاة.","vol":"3","page":375},{"text":"ثانيًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٢ وأبو داود (٩٠٩) والنسائي ٣/ ٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ والحاكم ١/ ٢٣٦ كلهم من طريق الزهري قال سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب وابن المسيب جالس، أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال الله ﷿ مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه\".\nقلت: إسناده قوي، وسبق الكلام على جهالة أبي الأحوص في الباب السابق.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني الليث تابعي من أهل المدينة وثقه الزهري، وروى عنه. اهـ. وقال الذهبي: صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٠٩: إن إسناد الحديث غير صحيح، لأن فيه أبا الأحوص وفيه جهالة كما قال النووي في \"المجموع\"، وأعل الحديث به. اهـ.\nوله شاهد من حديث الحارث الأشعري، كما سيأتي.\nثالثًا: حديث الحارث الأشعري رواه أحمد ٤/ ٢٠٢ والترمذي (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤) وأبو داود الطيالسي (١١٦١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وأنه","vol":"3","page":376},{"text":"كاد أن يبطئ بها، قال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بهما وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أن آمرهم فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أُعذَّب، فجمع الناس في بيت المقدس ... وفيه قال: وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ... \".\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣٦٢ من طريق معاوية بن سلام عن زيد به.\nقلت: رجاله رجال مسلم، وأبو سلام هو جد زيد بن سلام واسمه ممطور الأسود الحبشي، وهو ثقة من رجال مسلم.\nوأما الحارث بن الحارث الأشعري فهو صحابي، يكنى أبا مالك، تفرد بالرواية عنه أبو سلام.\nقال الحاكم ١/ ٣٦٢: وقد أخرج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، ولم نجد للحارث الأشعري راويًا غير ممطور أبي سلام فتركاه ... ثم قال أيضًا: والحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ. اهـ.\nقلت: في متنه غرابة، قال الترمذي ٨/ ٧٨: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.\nرابعًا: حديث سهل بن سعد الساعدي رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم ١/ ٣١٦ كلاهما من طريق مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد السّاعدي، أن رسول الله - ﷺ -: ذهب إلى بني عمرو بن عوف","vol":"3","page":377},{"text":"ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلص، حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله - ﷺ - ...\nوالشاهد: قوله \"وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة\" أما التفات أبي بكر وإقرار الرسول له، فقد حمل للحاجة، ومثله الأحاديث الآتية.\nخامسًا: حديث سهل ابن الحنظلية رواه أبو داود (٩١٦) والحاكم ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٢/ ٣٤٨ كلهم من طريق الربيع بن نافع ثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي أبو كبشة عن سهل ابن الحنظلية قال: ثُوِّب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله - ﷺ - يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعب.\nقال أبو داود ١/ ٣٠٤: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعب من الليل يحرس. اهـ.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥٤ من طريق أبي داود به.\nقلت: إسناده قوي.\nوقد صححه الحاكم ١/ ٣٦٢ فقال: صحيح على شرط الشيخين. اهـ.","vol":"3","page":378},{"text":"ووافقه الذهبي. وصححه أيضًا ابن خزيمة ١/ ٢٤٦ والنووي في \"المجموع\" ٤/ ٩٦.\nوتعقبهما الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٩١ فقال: هو صحيح على شرط مسلم، أما على شرط البخاري ففيه وقفة عندي، لأن زيد بن سلام لم يثبت أنه من رجال البخاري، الذين احتج بهم في \"صحيحه\"، والله أعلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nولهذا الحديث محمل آخر، فقد حمل على أن النبي - ﷺ - كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره.\nسادسًا: مرسل محمد بن إبراهيم بن الحارث رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٤٨٧) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: إن رجلًا حدثه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال الله تعالى مُقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت\" فكان ذلك الرجل الذي حدثني هذا الحديث إن قام في الصلاة كأنه وتد.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد العزيز بن أبان، وفيه أيضًا من لم يسم.\n* * *","vol":"3","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>باب النهي عن البصاق في الصلاة، وبيان صفته في الصلاة إذا احتيج إليه</span>\n٢٤٥ - وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أحدُكُم في الصلاةِ فإنه يُناجِي رَبَّهُ، فلا يَبْصُقَنَّ بين يَدَيهِ ولا عن يَمينِهِ، ولكن عن شمالِهِ تحتَ قَدَمِهِ\" متفق عليه، وفي رواية: \"أو تحتَ قَدَمِهِ\".\nرواه البخاري (٤١٢) ومسلم ١/ ٣٩٠ والبيهقي ٢/ ٢٩١ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس فذكره واللفظ لمسلم.\nوفي رواية للبخاري \"ولكن عن يساره أو تحت قدمه\"، كما أشار إلى هذه الرواية الحافظ، وكان ينبغي له أن ينبه إلى أنها للبخاري.\nورواه البخاري (٤٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: أن النبي - ﷺ - رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رُئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: \"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينه وبين القبلة- فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض\" فقال: \"أو يفعل هكذا\".\nوروى البخاري (٤١٥) ومسلم ١/ ٣٩٠ وأبو داود (٤٧٤) و(٤٧٥) و(٤٧٦) والترمذي (٥٧٢) والنسائي ٢/ ٥٠ كلهم من طريق قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: \"البزاق في المسجد خطيئة ... \".","vol":"3","page":380},{"text":"وعند أبي داود \"النخاعة في المسجد ... \" فذكر مثله.\nولمسلم \"التفل في المسجد ... \".\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وعنه أيضًا وعن أبي هريرة جميعًا وعن أبي هريرة وحده وعن عبد الله بن الشخير وأبي ذر وطارق بن عبد الله.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٠٦) ومسلم ١/ ٣٨٨ والنسائي ٢/ ٥١ والبيهقي ٢/ ٢٩٣ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - رأى بصاقًا في جدار المسجد فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: \"إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى\".\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٤١٤) ومسلم ١/ ٣٨٩ والنسائي ٢/ ٥١ - ٥٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري: أن النبي - ﷺ - رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه أو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى.\nوله طرق أخرى ستأتي ضمن الأحاديث الآتية.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة جميعًا رواه البخاري (٤٠٨ - ٤٠٩) ومسلم ١/ ٣٨٩ كلاهما من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه: أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها، فقال: \"إذا","vol":"3","page":381},{"text":"تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى\".\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٨٩ وابن ماجه (١٠٢٢) والبيهقي ٢/ ٢٩١، ٢٩٢ كلهم من طريق القاسم بن مهران عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: \"ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيُحبُّ أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره، تحت قدمه، فإذا لم يجد فليقل هكذا\" ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. هذا لفظ مسلم.\nوعند ابن ماجه قال عقبه عن ابن أبي شيبة: ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه ثم يَدْلُكُه.\nوفي رواية لمسلم، قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يرد ثوبه بعضه على بعض.\nوروى البخاري (٤١٦) من طريق معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها\".\nخامسًا: حديث عبد الله بن الشخير رواه مسلم ١/ ٣٩٠ والبيهقي ٢/ ٢٩٣ كلاهما من طريق أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، أنه قال: صليت مع النبي - ﷺ - فرأيته تنخع فدلكها بنعله.","vol":"3","page":382},{"text":"وفي رواية له: فدلكها بنعله اليسرى.\nسادسًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٣٩٠ من طريق واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيليِّ، عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط من الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن\".\nوالشاهد: من الحديث عمومه يشمل الصلاة وغيرها.\nسابعًا: حديث طارق بن عبد الله المحاربي رواه النسائي ٢/ ٥٢ وابن ماجه (١٠٢١) والبيهقي ٢/ ٢٩٢ كلهم من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك ولكن ابزق عن يسارك، أو تحت قدمك\" هذا لفظ ابن ماجه.\nوعند النسائي بلفظ: \"إذا كنت تصلي فلا تبزقنَّ بين يديك ولا عن يمينك وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغًا، وإلا فهكذا\" وبزق تحت رجله ودلكه.\nقلت: إسناده صحيح.\n* * *","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب ما يكره من اللباس في الصلاة</span>\n٢٤٦ - وعنه قال: كان قِرَامٌ لعائشةَ سَتَرَتْ به جانِبَ بيتِها، فقال لها النبيُّ - ﷺ -: \"أميطي عَنّا قِرامَكِ هذا، فإنَّه لا تزالُ تصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتِي\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٣٧٤) وأحمد ٣/ ١٥١ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به مرفوعًا.\n* * *\n\n٢٤٧ - واتفقا على حديثها في قصةِ أَنْبِجَانِيَّةِ أبي جَهْمٍ، وفيه: \"فإنها ألهتْنِي عن صَلاتِي\".\nرواه البخاري (٣٧٣) و(٧٥٢) ومسلم ١/ ٣٩١ وأحمد ٦/ ١٩٩ والبيهقي ٢/ ٤٢٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قام رسول الله - ﷺ - يصلي في خميصة ذات أعلام، فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته، قال: \"اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وأتوني بأنبجانية. فإنها ألهتني آنفًا في صلاتي\".\nورواه مسلم ١/ ٣٩٢ من طريق هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ: أن النبي - ﷺ -: كانت له خميصة لها علم، فكان يتشاغل في الصلاة، فأعطاها أبا جهم وأخذ كساء له أنبجانيًّا.","vol":"3","page":384},{"text":"وفي الباب عن عقبة بن عامر وأبي هريرة.\nأولًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٣٧٥) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ والبيهقي ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ كلهم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، أنه قال: أهدي لرسول الله - ﷺ - فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: \"لا ينبغي هذا للمتقين\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٣٥٩) ومسلم ١/ ٣٦٨ كلاهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء\".\nوفي الباب أحاديث أخرى لكنها عامة، في الصلاة وغيرها كالحرير ونحوه، اتركها اختصارًا.\n* * *","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة</span>\n٢٤٨ - وعن جابر بن سَمُرَة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيَنتَهِيَنَّ أقوامٌ يَرفَعونَ أبصارَهُم إلى السماءِ في الصلاةِ أو لا تَرجِعُ إليهم\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٢١ وأبو داود (٩١٢) وأحمد ٥/ ١٠٨ وابن ماجه (١٠٤٥) والبيهقي ٢/ ٢٨٣ كلهم من طريق الأعمش عن المسيب عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة به مرفوعًا.\nوفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٥٠) وأبو داود (٩١٣) وابن ماجه (١٠٤٤) والنسائي ٣/ ٧ وأحمد ٣/ ١٠٩، ١١٢، ١١٦ والبيهقي ٢/ ٢٨٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٥٨ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ \" فاشتد قوله في ذلك حتى قال: \"ليَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطفنَّ أبصارهم\".\nوروى البيهقي ٢/ ٢٨٤ من طريق عليلة بن بدر ثنا عنطوانة عن الحسن عن أنس مرفوعًا: \"يا أنس اجعل بصرك حيث تسجد\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عليلة وهو الربيع بن بدر بن عمرو السعدي، يقال له عليلة وهو لقب له.","vol":"3","page":386},{"text":"قال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء. اهـ.\nوقال السعدي: واهي الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: بصري ضعفه قتيبة. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": متروك. اهـ.\nوذكره النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٨٣ في قسم الضعيف.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٢١ والبيهقي ٢/ ٢٨٢ كلاهما من طريق الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليَنْتَهِينَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم، عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتُخطفنَّ أبصارهم\".\nوللحديث طرق أخرى عند أحمد في \"مسنده\".\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي ٣/ ٧ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله: أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - حدثه أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء، أن يلتمع بصره\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وعبد الله هو ابن المبارك.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٧٣ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب به، وفيه ذكر أبي سعيد الخدري.","vol":"3","page":387},{"text":"وضعفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٢ بابن لهيعة.\nلكن قد توبع كما سبق من طريق النسائي.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ٢٥٣ عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره. هكذا مرسل.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٠٤٣) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع\" يعني في الصلاة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٥٠: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد رواه النسائي في \"الصغرى\" من حديث أنس. اهـ.\nكذلك في الباب عموم أحاديث ما جاء في الالتفات في الصلاة، وقد سبق ذكرها، قبل بابين.","vol":"3","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب: ما جاء في نهي الحاقن أن يصلي حتى يزول ما به</span>\n٢٤٩ - وله عن عائشة - ﵂ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ بحضرَةِ طعامٍ، ولا هو يُدافِعُهُ الأخبثانِ\".\nرواه مسلم ١/ ٣٩٣ وأحمد ٦/ ٧٣ وأبو داود (٨٩) والبيهقي ٣/ ٧٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٥٨ كلهم من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة - ﵂ - حديثًا، وكان القاسم رجلًا لحانة، وكان لأم ولدٍ، فقالت له عائشة: ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أُمك، قال فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ، إني سمحت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان\".\nوفي الباب عن عبد الله بن الأرقم وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبي أمامة وثوبان وأثر عن عمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث عبد الله بن الأرقم رواه أبو داود (٨٨) والترمذي (١٤٢) وابن ماجه (٦١٦) وأحمد ٣/ ٤٨٣، ٤/ ٣٥ ومالك \"الموطأ\"","vol":"3","page":389},{"text":"١/ ١٥٩ والبيهقي ٣/ ٧٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٥٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه خرج حاجًّا أو معتمرًا ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة، صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم -وذهب إلى الخلاء- فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء، وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nلكن اختلف في إسناده فقد رواه عن هشام كلٌّ من زهير عند أبي داود (٨٨) والبيهقي ٣/ ٧٢.\nومالك كما في \"الموطأ\" ١/ ١٥٩.\nويحيى بن سعيد القطان كما عند أحمد ٣/ ٤٨٣.\nومعمر كما عند عبد الرزاق ١/ ٤٥٠.\nوأبو معاوية كما عند الترمذي (١٤٢).\nوعبد الله بن سعيد كما عند أحمد ٤/ ٣٥.\nومحمد بن كناسة كما عند الدارمي ١/ ٣٣٢.\nكلهم رووه عن هشام به بالسند السابق سواء.\nوخالفهم وهيب بن خالد وأبو ضمرة وشعيب بن إسحاق فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم به.\nقلت: والذي يظهر أن الراجح الإسناد الأول، وذلك لكثرة من رواه عن هشام وكذلك أغلبهم أئمة حفاظ.","vol":"3","page":390},{"text":"قال أبو داود ١/ ٧٠: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير. اهـ. أي بالإسناد الأول.\nوقال الترمذي ١/ ١٧٤: هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان، وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم، وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن الأرقم. اهـ.\nقلت: وظاهر سياق متن الحديث يدل على ترجيح الإسناد الأول وأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم مباشرة فعند عبد الرزاق ١/ ٤٥٠ وغيره، قال عروة: كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقيمت الصلاة ثم ذهب إلى الغائط، فقيل له: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٩١) قال: حدثنا محمود بن خالد بن أبي خالد السلمي، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف\" ثم ساق نحوه وقال: \"ولا يَحِلُّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَؤُمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوةٍ دونهم، فإن فعل فقد خانهم\".","vol":"3","page":391},{"text":"قلت: إسناده ليس بالقوي، فإن فيه أحمد بن علي النميري مختلف فيه، وقد روى عنه محمود بن خالد.\nوقال أبو حاتم: لم يرو عنه غيره، وأرى أحاديثه مستقيمة. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٥٤ فقال: ذكر ابن منده، أنه روى عنه أيضًا، يزيد بن عبد ربه ومحمد بن أبي أسامة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يغرب. اهـ.\nوقال الأزدي: متروك الحديث ساقط. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٢) وقال: صدوق ضعفه الأزدي بلا حجة. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده شداد بن حي أبو حي الحمصي المؤذن مجهول لم أجد له ذكرًا إلا عند ابن حبان في \"الثقات\"، لهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٩٠: رواه أبو داود بإسناد فيه رجل فيه جهالة ولم يضعفه. اهـ.\nوأما يزيد بن شريح الحضرمي فقد قال الدارقطني عنه: يعتبر به. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٢٩: صالح الحديث. اهـ.","vol":"3","page":392},{"text":"وقد روي من مسند حذيفة كما سيأتي بعد قليل.\nورواه ابن ماجه (٦١٨) وابن حبان \"الموارد\" (١٩٥) كلاهما من طريق إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يصلي أحدكم وهو يدافعه الأخبثان\".\nقلت: إسناده أقوى من الذي قبله ويزيد بن عبد الرحمن الأودي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٤٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nووثقه ابن حبان والعجلي.\nثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٨٨ قال: حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن عبد الله بن زُرَير الغافقي عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - نصلي إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسه يقطر، فصلى لنا الصلاة، ثم قال. \"إني ذكرت أني كنت جنبًا حين قمت إلى الصلاة، لم أغتسل فمن وجد في بطنه رِزًّا أو كان على مثل ما كنت عليه، فلينصرف حتى يفرغ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته\".\nقلت: رجاله ثقات عدا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":393},{"text":"ومعنى قوله: \"من وجد في بطنه رِزًّا فليتوضأ\" قال أبو عبيد: هو الصوت كالقرقرة. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ١٥٦ قال: حدثنا يزيد بن الحسين بن يزيد البزار حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي - ﵁ - قال: إذا وجد أحدكم في بطنه: رِزًّا أو قيئًا أو رعافًا، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته ما لم يتكلم.\nوقال أيضًا: حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا الزعفراني حدثنا شبابة حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة والحارث عن علي - ﵁ - قال: إذا أم الرجل القوم، فوجد في بطنه رِزًّا، أو رعافًا أو قيئًا، فليضع ثوبه على أنفه وليأخذ بيد رجل من القوم فليقدمه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا إسحاق وقد عنعن.\nوسبق الكلام على بعض طرقه في كتاب الطهارة في باب: فيمن أصابه قيء أو رعاف في الصلاة.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الصغير\" ص ١٧١: قال: حدثنا الحسين بن محمد الخيّاط الرّامَهُرمُزي، حدثنا إبراهيم بن راشد الأدمي، حدثنا محمد بن بلال البصري حدثنا عمران القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا وجد أحدكم وهو في صلاته رِزًّا، فلينصرف فليتوضأ\".","vol":"3","page":394},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٩: رجاله موثقون. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر، فإن عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري الأكثر على تضعيفه.\nقال أحمد عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري: صدوق يهم. اهـ.\nوقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. اهـ.\nوأما محمد بن بلال البصري، المعروف بـ \"التمّار\" قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٩٣: غلط في حديث كما يغلط الناس ... وساق له ابن عدي أحاديث حسنة، وقال: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقال: يهم كثيرًا. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأما إبراهيم بن راشد الأدمي، فقد قال عنه الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٠: وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي. اهـ.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٤٩٢) قال: حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام -هو ابن حرب- عن إسحاق بن أبي فروة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن ابن عمر - رضي الله","vol":"3","page":395},{"text":"عنهما - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو شيئًا وهو في الصلاة: فليضع يده على أنفه وليخرج\".\nذكره البوصيري في \"الإتحاف\" ١ / ق ٨٥ / ب عن ابن عمر وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه إسحاق بن أبي فروة وهو ضعيف كما سبق (١).\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٦١٧) قال: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح عن السفر بن نُسير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه بشر بن آدم بن يزيد البصري.\nقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nووثقه النسائي.\nوأيضًا في إسناده السفر بن نُسير الأزدي الحمصي.\nقال الدارقطني: لا يعتبر به. اهـ.\nولهذا ضعفه البوصيري بهما في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nسادسًا: حديث ثوبان رواه ابن ماجه (٦١٩) قال: حدثنا محمد بن المصفّى الحمصيُّ، حدثنا بقية عن حبيب بن صالح عن أبي\n_________\n(١) راجع باب: نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم، وباب: لا يقطع الصلاة شيء.","vol":"3","page":396},{"text":"حيٍّ المؤذن عن ثوبان عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا يقوم أحد من المسلمين وهو حاقن حتى يتخفّف\".\nقلت: في إسناده أبو حيٍّ، شداد بن حي، وقد سبق الكلام فيه قبل قليل.\nوكذلك في إسناده بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي وهو ثقة لكن مكثر من التدليس وقد عنعن.\nولهذا قال النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان، فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدري عمن أخذه. اهـ\nسابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ١/ ٤٥١ (١٧٦٢) عن الثوري عن منصور عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب قال: لا تدافعوا الأخبثين في الصلاة: الغائط والبول.\nقلت: إسناده منقطع بين مجاهد وعمر بن الخطاب.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٤٩٣) قال: حدثنا داود بن المحبر حدثنا معاذ عن قتادة قال: إن عمر - ﵁ - قال: لا تدافعوا الأذى من البول أو الغائط في الصلاة.\nقلت: إسناده أيضًا منقطع بين قتادة وعمر بن الخطاب.\nوأيضًا داود بن المحبر ضعيف، قال ابن معين: ما زال معروفًا بالحديث يكتب، وترك الحديث ثم ذهب فصحب قومًا من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة. اهـ.\nوقال ابن المديني: ذهب حديثه. اهـ.","vol":"3","page":397},{"text":"وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث غير ثقة. اهـ.\nوضعفه أيضًا النسائي والدارقطني.\nتنبيه: جعلت حديث الباب تحت عنوان: باب: ما جاء في نهي الحاقن أن يصلي، مع أن الحديث الذي أورده الحافظ يحتمل أنه يقصد به هذا ويحتمل أنه يقصد به باب: النهي عن الصلاة بحضرة طعام، لكن لعل الأول أرجح لأنه سبق أن ذكر حديثًا في باب النهي عن الصلاة بحضرة طعام، وسبق أن بوبت عليه، وذكرت أحاديث الباب هناك، وذلك قبل بابين.\n* * *","vol":"3","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب: ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة وغيرها</span>\n٢٥٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"التثاؤبُ مِن الشيطانِ فإذا تَثاءَبَ أحدُكم فليَكظِمْ ما استطاعَ\" رواه مسلم والترمذي وزاد \"في الصلاة\".\nرواه مسلم ٤/ ٢٢٩٣ والترمذي (٣٧٠) وأحمد ٢/ ٣٩٧ والبيهقي ٢/ ٢٨٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤٣ كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوعند الترمذي بلفظ: \"التثاؤب في الصلاة من الشيطان ... \".\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأثر عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ٤/ ٢٢٩٣ والبيهقي ٢/ ٢٨٩ كلاهما من طريق سهيل بن أبي صالح قال: سمعت ابنًا لأبي سعيد الخدري يُحدث أبي عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تثاوب أحدكم، فليمسك بيده، فإن الشيطان يدخل\".\nورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٢٩٣ من طريق سهيل عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه به مرفوعًا.","vol":"3","page":399},{"text":"وفي رواية له: \"إذا تثاوب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٢٢٦) والبيهقي ٢/ ٢٨٩ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله يُحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم، إذا تثاءب ضحك منه الشيطان\".\nوهذا الحديث لم يَعزُهُ البيهقي إلى البخاري كما هي عادته فخالف منهجه الذي سار عليه في \"السنن\".\nوروى ابن ماجه (٩٦٨) قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك منه\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك كما سبق.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده عبد الله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه. اهـ.\nثالثًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٠: عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف أن ابن عباس كان يقول: إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه، فإنه من الشيطان.","vol":"3","page":400},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nرابعًا: أثر علي رواه عبد الرزاق ٢/ ٢٦٩ عن معمر عن قتادة أن عليًّا قال: سبع من الشيطان: الرعاف، والقيء، وشدة العطاس، والتثاؤب، والنعاس عند الموعظة، والغضب، والنجوى.\nقلت: في إسناده انقطاع لأن قتادة لم يلق عليًّا.\n* * *","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب المساجد</span>","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب: ما جاء في تطييب المساجد وكنسها وبنائها</span>\n٢٥١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: أمرَ رسولُ الله - ﷺ - ببناءِ المساجدِ في الدُّورِ وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح إرساله.\nرواه أبو داود (٤٥٥) والترمذي (٥٩٤) وابن ماجه (٧٥٨) وأحمد ٦/ ٢٧٩ والبيهقي ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - ... فذكرته.\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٣٣٥ رواه الخمسة إلا النسائي وسنده حسن. اهـ.\nقلت: اختلف في وصله وإرساله.\nفقد رواه عن هشام بن عروة بالسند السابق كلٌّ من عامر بن صالح الزبيري عند الترمذي وأحمد والبيهقي.\nوعامر هذا متروك بل كذبه ابن معين.\nوتابعه أيضًا مالك بن سعير عند ابن ماجه، وهو من رجال البخاري ومسلم، وحاله لا بأس بها.\nومثله أيضًا متابعة زائدة عند أبي داود.\nوخالف هؤلاء عبدة ووكيع وأرسلاه.","vol":"3","page":405},{"text":"فقد رواه الترمذي (٥٩٥) قال: حدثنا هناد حدثنا عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه أن النبي - ﷺ - أمر ... فذكر نحوه.\nورجح المرسل الترمذي حيث قال لما ذكر المرسل ٢/ ١٨٥: وهذا أصح من الحديث الأول. اهـ.\nوتابع عبدة ووكيع على إرساله: سفيان بن عيينة كما هو عند الترمذي (٥٩٦).\nفائدة: قال الترمذي ٢/ ١٨٥: قال سفيان قوله: بناء المساجد في الدور، يعني القبائل. ونحوه قال البيهقي ٢/ ٤٤٠.\nولما ذكر عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٨٦ حديث عائشة وحديث سمرة قال: الأول أشهر إسنادًا وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٣٨ فقال: كذا قال، ويقتضي ظاهره بأن حديث سمرة شيء ملتفت إليه بحيث يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه مسندًا جماعة من أصحاب هشام بن عروة ولا يضره إرسال ابن عيينة إياه عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - ﷺ -، فأما حديث سمرة فإسناده مجهول البتة وفيه جعفر بن سعد بن سمرة وخبيب بن سليمان بن سمرة وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء من تعرف له حال وقد أجهد المحدتون فيهم جهدهم. اهـ.","vol":"3","page":406},{"text":"قلت: حديث سمرة المشار إليه رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٠١ والطبراني في \"الكبير\" ٧/ ٢٥٤.\nأولًا: أحاديث الحث على تطييب المساجد وتنظيفها.\nفي الباب عن ابن عمر وأنس وأثر عن عمر وعن معاذ وواثلة وأبي هريرة وأنس.\nنذكر أولًا: الأحاديث الدالة على تطييب المساجد.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٧٠ قال: حدثنا أبو طاهر حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - حتها بيده -يعني النخامة أو البزاق- ثم لطخها بالزعفران، دعا به. قال: فلذلك صنع الزعفران في المساجد.\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه أبو داود (٤٧٩) من طريق حماد عن أيوب به بنحوه، وفيه قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به.\nقال أبو داود ١/ ١٨٣. رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع الخلوق. اهـ.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه النسائي ٢/ ٥٢ وابن خزيمة ٢٧٠/ ٢ كلاهما من طريق عائذ بن حبيب حدثنا حميد الطويل عن أنس","vol":"3","page":407},{"text":"قال: رأى رسول الله - ﷺ - نخامة في قبلة المسجد فاحمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها، فجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحسن هذا\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" عن ابن عمر وغيره كما سبق في باب النهي عن البصاق في الصلاة برقم (٢٤٥).\nوروى أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٦) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس مرفوعًا: \"عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أُوتيها رجل ثم نسيها\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ.\nوقال البخاري: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -. اهـ.\nوفيه أيضًا ابن جريج وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث.\nبل قال الدارقطني: لم يسمع من المطلب شيئًا. اهـ\nلهذا ضعف الحديث النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠٧.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٢٣٣) قال: حدثنا عبيد الله حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن","vol":"3","page":408},{"text":"مهدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله - ﷺ - كل جمعة.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن عمر العمري، فهو ضعيف كما سبق (١).\nوقد أشار الهيثمي إلى إعلال الأثر به كما في \"المجمع\" ٢/ ١١.\nرابعًا: حديث معاذ سوف يأتي ضمن باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد.\nخامسًا: حديث واثلة بن الأسقع سوف يأتي ضمن باب. النهي عن إقامة الحدود في المساجد.\nوأما الأحاديث الدالة على تنظيف المساجد فنذكر منها ما يلي.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٤٥٨) من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء، كان يقُمُّ المسجد فمات فسأل النبي - ﷺ - عنه فقالوا: مات، قال: \"أفلا آذنتموني به، دُلّوني على قبره\" أو قال: \"قبرها\" فأتى قبرها فصلى عليها.\nوالشاهد منه: سؤال النبي - ﷺ - عنه وصلاته عليه، كل هذا بسبب عمله وهو تنظيف المسجد ولهذا وضعه البخاري تحت باب: كنس المسجد، والتقاط الخرق والعيدان.\n_________\n(١) راجع باب: تخليل اللحية.","vol":"3","page":409},{"text":"سابعًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٧) وابن خزيمة ٢/ ٢٧١ والبيهقي ٢/ ٤٤٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٦٤ كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن ابن جريج عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها\".\nقلت: الحديث معلول من جهة السند والمتن.\nأما من جهة السند فقد قال الترمذي ٨/ ١١٨: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل، فلم يعرفه، واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - ﷺ - ... قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -، قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده ابن جريج وهو مدلس كما سبق وقد عنعن.\nوأيضًا عبد العزيز بن أبي رواد يخطئ أحيانًا كما قال ابن عدي.","vol":"3","page":410},{"text":"وقد وثقه ابن معين.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أحمد: كان رجلًا صالحًا، وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ.\nوأما إعلاله من جهة المتن، فلأن النبي - ﷺ - ثبت أنه نسي آية، ولهذا كان من القواعد الشرعية أن النسيان غير مؤاخذ به.\nثانيًا: أحاديث الحث على بناء المساجد.\nفي الباب عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وجابر وواثلة وأبي ذر وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق عمرو، أن بكيرًا حدثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - ﷺ -: إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا لله تعالى -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله- بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nوفي رواية \"مثله في الجنة\".\nثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٧٣٥) وأحمد ١/ ٢٠ وابن حبان \"الموارد\": (٣٠٠) كلهم من طريق عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن عبد الله بن","vol":"3","page":411},{"text":"سُراقة العدوي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا يُذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nقلت: إسناده منقطع لأن عثمان بن عبد الله بن سُراقة العدوي لم يسمع من عمر بن الخطاب، بل ولم يدركه.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": حديث عمر مرسل فإن عثمان بن عبد الله بن سُراقة، روى عن عمر بن الخطاب وهو جده لأمه ولم يسمع منه قاله المزي في \"التهذيب\". اهـ.\nوفي سنده أيضًا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني لين الحديث لكن يشهد له أحاديث الباب.\nثالتًا: حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٧٣٧) قال: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة حدثني أبو الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بنى لله مسجدًا من ماله، بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٨٠ من طريق الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة، وقد سبق الكلام عليه (١).\nوقال أبو نعيم: غريب من حديث عروة، تفرد به عبد الله بن لهيعة رواه عنه الكبار ابن المبارك وابن وهب. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":412},{"text":"وكذلك في إسناده الوليد بن مسلم وهو من المكثيرين من التدليس لكن صرح بالتحديث عند أبي نعيم.\nوأعل الحديث أيضًا بالانقطاع فقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٦: أن أبا حاتم وأبا زرعة قالا عن عروة بن الزبير: حديثه عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي -﵃- مرسل. اهـ.\nرابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه (٧٣٨) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب عن إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من بنى مسجدًا لله، كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوقد روي الحديث من مسند أبي ذر كما سيأتي.\nوصحح إسناده النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠٣.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٢/ ٢١٢: إسناده جيد. اهـ.\nخامسًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أحمد ٣/ ٤٩٠ والبخاري في \"التاريخ\" ٢/ ٧١ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (٢١٣) كلهم من طريق الحسن بن يحيى الخشني عن بشر بن حيان قال: أتانا","vol":"3","page":413},{"text":"واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدًا فوقف علينا فسلم ثم قال: من بنى مسجدًا يصلى فيه بنى الله ﷿ له في الجنة أفضل منه.\nقلت: في إسناده الحسن بن يحيى الخشني اختلف فيه.\nقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٤٤: لا يتابع عليه. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٧: فيه الحسن بن يحيى الخشني ضعفه الدارقطني وابن معين -في رواية- ووثقه دحيم وأبو حاتم. اهـ.\nوقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣١٩: تفرد به الخشني عن بشر. اهـ.\nوقال في \"الكامل\" ٨/ ٣١٩: لا أعلم يروي هذا الحديث بهذا الإسناد غير الحسن بن يحيى الخشني. اهـ.\nقلت: وبشر بن حيان الخشني القرشي ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٧١ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٥٤ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٧٠ وقال: لم يرو عنه غير الحسن بن يحيى. اهـ.\nسادسًا: حديث أبي ذر رواه البيهقي ٢/ ٤٣٧ وابن حبان \"الموارد\" (٣٠١) والطبراني في \"الصغير\" ٢/ ١٣٨ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢١٧ كلهم من طريق قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة\".","vol":"3","page":414},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٧: رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: وقد رواه يعلى بن عبيد عن الأعمش به موقوفًا كما هو عند البيهقي ٢/ ٤٣٧، ويعلى بن عبيد ثقة، ولعل الحديث ورد هكذا على الوجهين، والله أعلم.\nورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٠٣ (٤٠١) وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ١٢٣ (٢٥٠٨) والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٨٥ والبيهقي ٢/ ٤٣٧ كلهم من طرق عن أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر بمثله.\nوسقط من إسناد البيهقي \"عن أبيه\".\nزاد البيهقي والطحاوي، قال أحمد بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش: إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه.\nفقال أبو بكر بن عياش: سمعنا هذا من الأعمش والأعمش شاب. اهـ.\nورواه أبو نعيم كما في \"الحلية\" ٤/ ٢١٧ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش به مرفوعًا.\nورواه الطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٨٥ وابن حبان ٣/ ٦٩ (١٦٠٩) من طريق محمد بن حرب النشائي حدثنا محمد بن عبيد عن أخيه يعلى بن عبيد عن الأعمش به مرفوعًا.\nواختلف في إسناده.","vol":"3","page":415},{"text":"فرواه البيهقي ٢/ ٤٣٧ من طريق أبي محمد الحسن بن علي بن مؤمل حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري حدثنا محمد بن عبد الوهاب أنبأ يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر بمثله موقوفًا.\nورواه أبو داود الطيالسي (٤٦١) من طريق قيس وهو ابن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر موقوفًا.\nقلت: قيس بن الربيع تكلم في حفظه لكن تابعه أبو معاوية كما عند ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠.\nورواه الطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٨٥ من طريق هشيم حدثنا منصور بن زاذان عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي ذر بمثله موقوفًا.\nقلت: إسناده قوي.\nولعله أصح فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٦١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن حكيم عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر رفعه فقالا: هكذا رواه عدة من أصحاب شريك فلم يرفعوه والصحيح عن أبي ذر من حديث شريك موقوف، قال أبي: ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش رفعه، ونفس الحديث موقوف وهو أصح. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١١٣٤): هو حديث رواه الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر.","vol":"3","page":416},{"text":"واختلف عن الأعمش فرواه شريك وقطبة بن عبد العزيز وأبو بكر بن عياش ويعلي بن عبيد -من رواية أخيه عنه- وجرير بن عبد الحميد -من رواية بشر بن آدم عنه- وشيبان، وقيل: عن شعبة ولا يثبت، فرووه عن الأعمش مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.\nواختلف عن الثوري، فرواه أبو السائب سلم بن جنادة عن وكيع عن الثووي عن الأعمش مرفوعًا.\nوكذلك قال: مؤمل بن إسماعيل عن الثوري وخالفه أصحاب وكيع موقوفًا.\nوكذلك رواه يحيى القطان وأبو حذيفة وغيرهما عن الثوري موقوفًا.\nوكذلك رواه علي بن المديني وإسحاق بن راهويه عن جرير موقوفًا. اهـ.\nسابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٣١٩) من طريق نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من بنى لله مسجدًا صغيرًا كان أو كبيرًا بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nقلت: عبد الرحمن مولى قيس مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nوزياد بن عبد الله النميري ضعيف.\n* * *","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب: النهي عن اتخاذ القبور مساجد</span>\n٢٥٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قاتلَ اللهُ اليهودَ اتَّخذُوا قُبورَ أنبيائِهِم مساجدَ\" متفق عليه، زاد مسلم والنصارى.\nرواه البخاري (٤٣٧) ومسلم ١/ ٣٧٦ وأبو داود (٣٢٢٧) وأحمد ٢/ ٢٨٤، ٣٩٦ والبيهقي ٤/ ٨٠ كلهم من طريق الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: ... فذكره مرفوعًا.\nورواه مسلم ١/ ٣٧٧ قال: حدثني قتيبة بن سعيد حدثنا الفزاري عن عبيد الله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\n* * *\n\n٢٥٣ - ولهما من حديث عائشة: \"كانوا إذا ماتَ فيهم الرجلُ الصالحُ بَنَوْا على قبرِه مسجدًا\" وفيه: \"أولئك شِرارُ الخَلْقِ\".\nرواه البخاري (٤٣٤) ومسلم ١/ ٣٧٥ والنسائي ٢/ ٤١ والبيهقي ٤/ ٨٠ كلهم من طريق هشام، قال: أخبرني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير لرسول الله","vol":"3","page":418},{"text":"- ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة\".\nورواه البخاري (١٣٣٠) و(١٣٩٠) ومسلم ١/ ٣٧٦ كلاهما من طريق هلال بن أبي حميد عن عروة به بمثله وفيه زيادة، قالت: لولا ذاك أُبرز قبره غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدًا.\nوللحديث طرق أخرى عند أحمد.\nوفي الباب عن جندب وأنس وابن عمر وعن عائشة وابن عباس جميعا وابن مسعود وابن عباس.\nأولًا: حديث جندب رواه مسلم ١/ ٣٧٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لأبي بكر- قال إسحاق: أخبرنا، وقال أبو بكر: حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك\".\nثانيًا: حديث أنس رواه البخاري (٤٢٨) قال. حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: قدم النبي - ﷺ -","vol":"3","page":419},{"text":"المدينة ... وفيه قال: فأرسل إلى بني النجار فقال: \"ثامنوني بحائطكم هذا\"، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي - ﷺ - بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع ...\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) قال: حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا\".\nوالشاهد: أنه شبه هجر البيوت بالصلاة كالقبور، ولهذا جعله البخاري تحت باب: كراهية الصلاة في المقابر.\nرابعًا: حديث عائشة وابن عباس جميعًا رواه البخاري (٤٣٥، ٤٣٦) ومسلم ١/ ٣٧٧ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نُزل برسول الله - ﷺ -، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال، وهو كذلك: \"لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" يحذر ما صنعوا.\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٤٣٥ وابن خزيمة ٢/ ٦ والطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ٢٣٢ (٢٠٤١٣) كلهم من طريق زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال: قال","vol":"3","page":420},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد\".\nقلت: إسناده حسن.\nوقال شيخ الإسلام في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص ٣٣٠: إسناده جيد. اهـ.\nوكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، في باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٧: إسناده حسن. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (٣٢٠) وأبو داود (٣٢٣٦) كلاهما من طريق محمد بن جُحادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرُج.\nقلت: سيأتي تخريجه موسعًا في كتاب الجنائز.\n* * *","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب: جواز دخول المشرك المسجد</span>\n٢٥٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: بعثَ النبيُّ - ﷺ - خيلًا، فجاءَتْ برجلٍ، فربطوه بساريةٍ مِن سَوارِي المسجدِ.\nالحديث متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٦٢) و(٢٤٢٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ وأبو داود (٢٦٧٩) والنسائي ٢/ ٤٦ والبيهقي ٢/ ٤٤٤ كلهم من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد ... وفيه ذكر قصة إسلام ثمامة.\nورواه مسلم ٣/ ١٣٨٧ من طريق عبد الحميد بن جعفر حدثني سعيد به بمثله.\nوفي الباب عن جابر وأنس بن مالك وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وجبير بن مطعم.\nأولًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٩٢ قال. حدثنا حسين حدثنا شريك عن الأشعث يعني ابن سوار عن الحسن عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك، إلا أهل العهد وخدمهم\".","vol":"3","page":422},{"text":"قلت: في إسناده ضعف لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).\nوكذلك في إسناده أشعث بن سوار قال أحمد: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال النسائي والدارقطني.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوروي عن ابن معين أنه ضعفه.\nوقد روي عن جابر موقوفًا.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ٣٤٧: قال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمة، وقد روي مرفوعًا من وجه آخر ... ثم ذكر إسناد شريك السابق ثم قال ابن كثير تفرد به أحمد مرفوعًا والموقوف أصح إسنادًا. اهـ.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن سعيد وهو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوسٌ مع النبي - ﷺ - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمد -والنبي - ﷺ - متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكيء، فقال له الرجل:\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب المني يصيب الثوب.","vol":"3","page":423},{"text":"ابن عبد المطلب، فقال له النبي - ﷺ -: \"قد أجبتك\"، فقال الرجل للنبي - ﷺ -: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، فقال: \"سل عمّا بدا لك\"، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: \"اللهم نعم\"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الخمس في اليوم والليلة؟ قال: \"اللهم نعم\"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم الشهر من السنة؟ قال: \"اللهم نعم\"، قال أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي - ﷺ -: اللهم نعم\"، فقال الرَّجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.\nقلت: الشاهد منه: أنه ظاهر السياق يدل على أنه دخل المسجد وهو كافر، ثم أعلن إسلامه بعد ما تأكد من صحة دعوة النبي - ﷺ -.\nولهذا رواه أبو داود (٤٨٦) من طريق الليث عن سعيد المقبري به وجعله تحت باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٤٨٨) وعنه البيهقي ٢/ ٤٤٤ قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة، ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: اليهود أتوا النبي - ﷺ - وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم في رجل وامرأة منهم زنيا.\nقلت: محمد بن يحيى بن فارس هو الذُّهلي.","vol":"3","page":424},{"text":"والحديث رجاله أئمة غير أن فيه رجلًا لم يسم.\nرابعًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه أبو داود (٣٠٢٦) وعنه البيهقي ٢/ ٤٤٥، قال أبو داود: حدثنا أحمد بن علي بن سويد -يعني ابن منجوف- حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله - ﷺ - أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحشروا ولا يُعشروا ولا يُجَبُّوا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ركوع\".\nقلت: رجاله ثقات.\nلكن في إسناده انقطاع، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.\nولهذا قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢٣١: روى عن ثوبان وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص ومعقل بن سنان ولم يسمع منهم. اهـ.\nوقد روي مرسلًا قال البيهقي ٣/ ٤٤٥: ورواه أشعث عن الحسن مرسلًا، ببعض معناه زاد: فقيل: يا رسول الله أنزلتهم في المسجد وهم مشركون، فقال: \"إن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم\". اهـ.\nقلت: المرسل رواه عبد الرزاق ١/ ٤١٤ عن الثوري عن يونس عن الحسن بنحوه.","vol":"3","page":425},{"text":"خامسًا: حديث جبير بن مطعم رواه البخاري (٣٠٥٠) قال: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه -وكان في أسارى بدر- قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور.\nورواه أبو داود (٨١١) من طريق مالك عن ابن شهاب به.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٤١٤ عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن مشركي قريش حين أتوا النبي - ﷺ - بالمدينة في أسرائهم الذين أُسروا ببدر، كانوا يبيتون في مسجد النبي - ﷺ - فيهم جبير بن مطعم، فكان جبير يسمع قراءة النبي - ﷺ - وجبير يومئذ مشرك.\nقلت: رجاله ثقات، ولكن رواية عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن جده جبير بن مطعم الذي يظهر أن فيها انقطاع، لأن سليمان توفي سنة مئة وثلاثون، وأما جده فقد توفي بالخمسينات.\n* * *","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب: ما جاء في الشعر في المسجد</span>\n٢٥٥ - وعنه أن عمر - ﵁ - مر بحسَّانَ يُنشدُ في المسجدِ، فَلَحَظَ إليه، فقال: قد كنتُ أُنْشِدُ فيه، وفيه مَن هو خيرٌ منك. متفق عليه.\nروى البخاري (٣٢١٢) ومسلم ٤/ ١٩٣٣ والنسائي ٢/ ٤٨ وأبو داود (٥٠١٣) وعبد الرزاق ١/ ٤٣٩ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ كلهم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: مرَّ عمر في المسجد وحسان ينشد، فقال: كنت أنشد فيه، وفيه من هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس\"؟ قال: نعم.\nقلت: وهذا الحديث بهذا الإسناد مرسل، لأن سعيد بن المسيب لم يدرك مرور عمر بحسان.\nلكن الذي يظهر أن سعيد بن المسيب روى هذه القصة عن أبي هريرة، واختصر الإسناد.\nلهذا رواه مسلم ٤/ ١٩٣٢ من طريق الزهري عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله! أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أجب عنِّي اللهم! أيده بروح القدس\"؟ قال: اللهم نعم","vol":"3","page":427},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٤٨: ورواية سعيد لهذه القصة مرسلة لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد، ويقويه حديث الباب. اهـ.\nيعني ما رواه البخاري (٤٥٣) ومسلم ٤/ ١٩٣٣ كلاهما من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله ... فذكره.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس وجابر بن سمرة وحكيم بن حزام ومرسل أسيد بن عبد الرحمن وأثر عن عبد الله بن مسعود.\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٢٢) وأبو داود (١٠٧٩) وابن ماجه (٧٤٩) وابن خزيمة ٢/ ٢٧٥ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ كلهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة.\nقلت: إسناده حسن.\nوقال الترمذي ٢/ ٦: حديث حسن. اهـ.\nوحمل النهي في هذا الحديث على تناشد الأشعار الجاهلية.\nوبه أخذ الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٤٨.","vol":"3","page":428},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٧٧: حديث حسن، رواه النسائي بإسناد حسن. اهـ.\nثانيًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ ١٠٣ - ١٠٤ قال: حدثنا أحمد بن النصر العسكري حدثنا عيسى بن هلال الحمصي حدثنا محمد بن حمير عن عباد بن كثير عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده ثوبان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاث مرات، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاث مرات، ومن رأيتموه يبيع ويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك\" كذلك قال لنا رسول الله - ﷺ -.\nقلت: عبد الرحمن بن ثوبان لم أجد له ترجمة، وقد نص على هذا الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٥.\nوسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب النهي عن البيع والشراء في المسجد.\nثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (٤٢٨) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس: ... وذكر قصة بناء مسجد النبي - ﷺ - وفيه قال: وجعلوا عِضادته الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي - ﷺ - معهم وهو يقول.\n\"اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة\".\nوقد سبق ذكر الحديث بطوله ضمن الباب السابق.","vol":"3","page":429},{"text":"رابعًا: حديث جابر بن سمرة رواه أحمد ٥/ ٩١ والترمذي (٨٥٤) كلاهما من طريق شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: شهدت النبي - ﷺ - أكثر من مئة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم. هذا لفظ أحمد ونحوه الترمذي ولم يذكر فيه: المسجد.\nقلت: في إسناده شريك وقد توبع كما ذكر الترمذي ٨/ ٦٦.\nفقد رواه مسلم ١/ ٤٦٣ من طريق زهير وأبي خيثمة عن سماك بن حرب به بلفظ: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله - ﷺ - قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم. هكذا وليس فيه ذكر الشعر.\nخامسًا: حديث حكيم بن حزام رواه أبو داود (٤٤٩٠) وأحمد ٣/ ٤٣٤ والبيهقي ٨/ ٣٢٨ والحاكم ٤/ ٤١٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن المهاجر الشُّعَيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقاد في المساجد وأن ينشد فيها الأشعار أو تقام الحدود.\nقلت: سيأتي تخريجه في باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد.\nسادسًا: مرسل أسيد بن عبد الرحمن رواه عبد الرزاق ١/ ٤٣٩ عن إبراهيم بن محمد عن ابن المنكدر عن أسيد بن عبد الرحمن:","vol":"3","page":430},{"text":"أن شاعرًا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو في مسجد فقال: أنشدك يا رسول الله! قال: \"لا\"، قال: بلى، فأذن لي، قال النبي - ﷺ -: \"فاخرج من المسجد\"، فخرج من المسجد، قال: فأعطاه - ﷺ - ثوبًا، وقال: هذا بدل ما مدحت به ربك.\nقلت: في إسناده أُسيد بن عبد الرحمن قد يكون الخثعمي وقد يكون أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكلاهما لا يوجد لهما رواية عن الصحابة، فكيف عن النبي - ﷺ - فالحديث أشبه ما يكون معضلًا.\nوأيضًا في إسناده إبراهيم بن محمد الذي يظهر أنه ابن المنكدر وهو متروك.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٥: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث. اهـ وسبق الكلام عليه (١).\nسابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٣٦٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضرِّب قال: قال عبد الله: إذا رأيتم الشيخ ينشد الشعر في المسجد يوم الجمعة ويذكر أيام الجاهلية، فاقرعوا رأسه بالعصا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nوبالنسبة لعنعنة أبي إسحاق فهي مقبولة إذا روى عنه شعبة كما سبق بيانه حيث قال: كفيتكم تدليس ثلاثة وذكر منهم أبا إسحاق السبيعي.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"3","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب: النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد</span>\n٢٥٦ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن سَمعَ رجلًا يَنشُدُ ضالةً في المسجد فليقل: لا رَدَّها اللهُ عليكَ، فإن المساجدَ لم تُبْنَ لهذا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٩٧ وابن ماجه (٧٦٧) وأبو داود (٤٧٣) وأحمد ٢/ ٣٤٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٣ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ وابن حبان ٤/ ٥٢٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوفي الباب عن بريدة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وثوبان ومرسل طاووس وأثر عن ابن مسعود.\nأولًا: حديث بريدة رواه مسلم ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨ وابن ماجه (٧٦٥) والبيهقي ٢/ ٤٤٧ وعبد الرزاق ١/ ٤٤٠ وابن حبان ٤/ ٥٣٠ كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي - ﷺ -: \"لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له\".\nثانيًا: حديث جابر رواه النسائي ٢/ ٤٨ قال: أخبرنا محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال: حدثني","vol":"3","page":432},{"text":"زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال جاء رجل ينشد ضالة في المسجد، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لا وجدت\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو الزبير ثقة، وثقه الإمام أحمد كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٧٦ و\"مسائل ابن هانئ\" ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢.\nووثقه أيضًا ابن معين كما في \"سؤالات الدارمي\" له (٧٢٢) و(٧٤٩) وفي رواية ابن محرز لكتاب \"معرفة الرجال\" لابن معين ١/ ١١٦ (٥٥٩) وأيضًا في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٧٦.\nووثقه أيضًا ابن المديني كما في \"سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني\" ص ٧٨ و٨٠.\nووثقه أيضًا النسائي والساجي كما في \"التهذيب\" ٩/ ٤٤٢ - ٤٤٣.\nوأيضًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٤٨١.\nوابن شاهين في \"الثقات\" (١٥٠٢).\nوأيضًا وثقه ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٥١ - ٣٥٢.\nورواية أبي الزبير عن جابر الصواب فيها أنها محمولة على الاتصال إلا في أحاديث قليلة والذي يظهر أنها صحيفة كتبها سليمان بن قيس اليشكري عن جابر سمع بعضها أبو الزبير وحدث ببعضها عن جابر مباشرة.\nوسليمان اليشكري ثقة فعلى التسليم بعدم سماعه فالساقط هو ثقة مع الصحيح أن رواية الوجادة ونحوها محمولة على الاتصال.","vol":"3","page":433},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٦: سمعت أبي يقول: جالس سليمان اليشكري جابرًا، فسمع منه وكتب عنه صحيفة فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة. اهـ.\nقلت: ولا يرد على هذا امتناع بعض العلماء من التحديث بالوجادة من صحيفة ونحوها بغير إذن الشيخ، لأن هذا الامتناع قد يكون لسبب كأن يكون الشيخ يجمع أحاديث بواطيل للرد على من احتج بها كما يفعل شعبة لكن إذا كانت هذه الصحيفة جمعت من الصحابي مباشرة فإن هذا الإيراد ممتنع، لأنه ليس فيها إلا حديث صحيح ولم تظهر الأحاديث البواطيل بعد.\nوعمومًا رواية أبي الزبير عن جابر قبلها الأئمة ولهذا أخرج مسلم جملة من أحاديثه عن جابر بالعنعنة.\nكذلك مما يقوي قبول روايته أنه عرف بضبط أحاديث جابر.\nفقد روى الإمام أحمد كما في \"العلل\" ١/ ١٣٩: بسنده عن عطاء قال: كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، قال: فكان أبو الزبير أحفظُنا للحديث. اهـ.\nوأيضًا كان عطاء يقدم أبا الزبير على غيره في حديث جابر.\nفقد روى الإمام أحمد في \"العلل\" ١/ ١٤٠ قال: حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا سفيان عن أبي الزبير قال: كان عطاء يقدمني لهم عند جابر: أتحفَّظ لهم الحديث. اهـ.","vol":"3","page":434},{"text":"وذكره أيضًا ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٨١ وقال ابن هانيء ٤/ ٢٤١ (٢٣٤٨) في \"مسائله للإمام أحمد\": قلت له: فأبو الزُّبير؟ قال: نعم هو حجة. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ١٤٤: هو عند أهل العلم مقبول الحديث حافظ متقن، لا يلتفت فيه إلى قول شعبة.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (٧٦٦) والبيهقي ٢/ ٤٤٨ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ كلهم من طريق محمد بن عجلان حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن إنشاد الضالة في المسجد.\nقلت: إسناده حسن.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (١٣٢١) والنسائي في \"الكبرى\" ٦/ ٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا ردها الله عليك\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، والحديث يشهد له حديث الباب.\nوقد روي موقوفًا على محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن ثوبان.\nفقد رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن التوري عن يزيد بن خصيفة قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يقول: كان يقال: ... فذكره، وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الباب القادم.","vol":"3","page":435},{"text":"خامسًا: حديث ثوبان سيأتي الكلام عليه أيضًا في الباب القادم.\nسادسًا: مرسل طاووس رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤٠ عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاووسًا يقول: نشد رجل ضالته في المسجد فقال النبي - ﷺ -: \"لا وجد ضالّته\".\nقلت: رجاله ثقات.\nسابعًا: أثر ابن مسعود رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٧٣ من طريق هارون بن إسحاق حدثنا ابن فضيل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: سمع ابن مسعود رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فغضب وسبه فقال له رجل: ما كنت فحاشًا يا ابن مسعود، قال: إنا كنا نؤمر بذلك.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن معمر عن عاصم بن سليمان عن ابن سيرين أو غيره قال: سمع ابن مسعود ... فذكره وفي آخره قال: قد نهينا عن هذا.\nقلت: أعل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٥ هذا الإسناد بالانقطاع فقال: ابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٩٣٢) عن حديث أبي عثمان عن ابن مسعود أنه قال لرجل ينشد ضالة في المسجد فغضب ... فقال: يرويه عاصم الأحول واختلف عنه.","vol":"3","page":436},{"text":"فرواه محمد بن فضيل وشريك عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود.\nوتابعهما عبد الواحد بن زياد، واختلف عنه.\nفقال أحمد بن عبدة: عنه عن عاصم عن أبي عثمان أو ابن سيرين، وقال شعبة: عن عاصم عن ابن سيرين، وقال الثوري: عن عاصم عن الشعبي، وأحسب أن هذا الاختلاف من عاصم كأنه يشك ممن سمعه عن ابن مسعود انتهى كلام الدارقطني.\n* * *","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب: النهي عن البيع والشراء في المسجد</span>\n٢٥٧ - وعنه - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتُم مَن يَبيعُ أو يَبتاعُ في المسجدِ، فقولوا له: لا أربحَ اللهُ تجارتَكَ\" رواه النسائي والترمذي، وحسنه.\nرواه الترمذي (١٣٢١) والنسائي في \"الكبرى\" ٦/ ٥٢ والبيهقي ٢/ ٤٤٧ والدارمي ١/ ٣٢٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٦٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ والحاكم ٢/ ٦٥ وابن حبان ٣/ ٨١ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.\nقال الترمذي ٤/ ٣٢٤: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. اهـ.\nوصححه ابن خزيمة.\nوقال الحاكم ٢/ ٦٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووفقه الذهبي.\nوقد اختلف في إسناده ورجح الدارقطني الإرسال.\nفقد سئل الدارقطني ١٠ / رقم (١٨٧٠) عن حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم من يبيع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك\" فقال:","vol":"3","page":438},{"text":"يرويه يزيد بن خصيفة، واختلف عنه، فرواه الدراوردي عن يزيد عن ابن ثوبان عن أبي هريرة، قاله سعيد بن سليمان عنه، وقال يعقوب الدورقي وابن أبي مذعور عن الدراوردي فيه: لا أعلم إلا عن أبي هريرة.\nوأرسله سعيد بن منصور وعبد الأعلى بن حماد عن الدراوردي.\nورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة واختلف عنه.\nفرواه سيف بن محمد عن الثوري عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان مرسلًا، وهو الصواب. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان ومعاذ وواثلة بن الأسقع.\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٢٢) والنسائي ٢/ ٤٧ وأبو داود (١٠٧٩) وابن ماجه (١١٣٣) وأحمد ٢/ ١٧٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ والبيهقي ٢/ ٤٤٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٧٢ كلهم من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب في أبيه عن جده عن رسول الله - ﷺ -: أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة.\nقال الترمذي ٢/ ٦: حديث حسن. اهـ.","vol":"3","page":439},{"text":"وقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١٠ / رقم (٦٦٧٦): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: يظهر أن إسناده حسن كما قال الترمذي.\nوقد رواه عن ابن عجلان يحيى بن سعيد والليث وحاتم بن إسماعيل وابن لهيعة.\nوتابع محمد بن عجلان في رواية بعضه أسامة بن زيد كما عند أحمد ٢/ ٢١٢ بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن البيع والاشتراء في المسجد.\nوسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).\nثانيًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ ١٠٣ من طريق عباد بن كثير عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده ثوبان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" .. وفيه: من رأيتموه يبيع ويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك\".\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن ثوبان لم أجد له ترجمة كما سبق بيانه في باب: ما جاء في الشعر في المسجد.\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٥: لم أجد من ترجمه. اهـ. قلت: وأيضًا فيه عباد بن كثير تكلم فيه.\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"3","page":440},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢١٢: روى ابن منده من طريق محمد بن حمير عن عباد بن كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من رأيتموه ينشد شعرًا ... \" الحديث. ورواه من طريق أبي خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير فلم يقل: عن جده، وعباد فيه ضعف وخالفه يزيد بن خصيفة فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وهو المحفوظ، أخرجه النسائي والترمذي. اهـ. وسبق الكلام على إسناد أبي هريرة في أول هذا الباب.\nثالثًا: حديث معاذ سيأتي تخريجه ضمن الباب القادم.\nرابعًا: حديث واثلة بن الأسقع سيأتي تخريجه أيضًا ضمن الباب القادم.\n* * *","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب: النهي عن إقامة الحدود في المساجد</span>\n٢٥٨ - وعن حكيم بن حزام - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُقامُ الحدودُ في المساجدِ، ولا يُستَقادُ فيها\" رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف.\nرواه أبو داود (٤٤٩٠) وأحمد ٣/ ٤٣٤ والحاكم ٤/ ٤١٩ والبيهقي ٨/ ٣٢٨ والدارقطني ٣/ ٨٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله المهاجر الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود.\nوعند أحمد موقوف وليس بمرفوع، وفيه قال أحمد: لم يرفعه -يعني حجاجا-. اهـ.\nقلت: الحديث فيه ضعف كما أشار الحافظ في \"البلوغ\".\nوخالف هذا في تلخيص الحبير فقال ٤/ ٨٦: لا بأس بإسناده. اهـ.\nوفيما قاله نظر لأن في إسناده زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٠٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nونقل الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٧١ عن عبد الحق أنه ضعف حديثه في النهي عن الشعر والحدود في المسجد وقال أيضًا: قال","vol":"3","page":442},{"text":"ابن القطان: علته الجهل بحال زُفر تفرد عنه محمد بن عبد الله الشعيثي، قلت: -أي الذهبي- وقد وثقه ابن معين ودُحيم. اهـ.\nقلت: وفيه علة أخرى: فإن دُحيمًا لما وثقه قال: ولم يلق حكيم بن حزام. اهـ. فإن ثبت هذا فالحديث منقطع، ولم أجد لزفر رواية عن حكيم بن حزام فيها تصريح بالسماع.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٦٦: رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده انقطاع. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٤٣٤ والدارقطني ٣/ ٨٦ كلاهما من طريق وكيع ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي عن العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام بمثله.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ١٢٣: محمد بن عبد الله والعباس مجهولان. اهـ.\nقلت: العباس بن عبد الرحمن المدني نص الحسيني أنه مجهول كما نقله عنه الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" ص ١٢١، وتعقب الحافظ ابن حجر الحسيني في قوله: العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم، فقال الحافظ: هو غلط قبيح والذي في مسند حكيم بن حزام من \"مسند أحمد\" رواه أحمد عن وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعًا. اهـ.\nقلت: لا أدري على ماذا بنى الحافظ تشنيعه على الحسيني، فإن الذي وقفت عليه في \"المسند\" هو على ما قاله الحسيني.","vol":"3","page":443},{"text":"وذكره الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٢/ ٢٨٠ رقم (٢٢٦٧) وجعله عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم.\nوكدا ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٧٤.\nوأما محمد بن عبد الله الشيعثي فهو ثقة معروف.\nوالحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٦ فقال: هذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم، والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وكلا الحديثين ضعيف. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥ فقال لما نقل قوله: لم يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان، فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه وروايته هو عن حكيم، وقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور عن العباس بن عبد الرحمن عن حكيم ذكره الدارقطني ولا يصح أيضًا، فإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاذ وواثلة وابن عمر وجبير بن مطعم.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارقطني ٣/ ١٤١ والدارمي ٢/ ١٩٠ والبيهقي ٨/ ٣٩ وأبو نعيم","vol":"3","page":444},{"text":"في \"الحلية\" ٤/ ١٨ كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد\".\nواقتصر ابن ماجه على الشق الثاني فقط.\nقلت: إسماعيل بن مسلم تكلم فيه.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ.\nوقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي، وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال مرة: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ١٩٦.\nوقال الترمذي ٥/ ٨٧: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ.\nقلت: يرد عليه أنه تابعه العنبري وسعيد بن بشير وقتادة.\nفقد رواه البيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص التمار ثنا عبيد الله بن الحسن العنبري عن عمرو بن دينار به بمثله.","vol":"3","page":445},{"text":"قلت: عبيد الله بن الحسن العنبري ثقة، لكن الراوي عنه متروك وقد اتهم.\nورواه الحاكم ٤/ ٤١٠ من طريق سعيد بن بشير ثنا عمرو بن دينار به.\nقلت: سعيد بن بشير الأزدي ضعيف.\nقال يعقوب بن سفيان، سألت أبا مسهر عنه، فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر. اهـ.\nوضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي.\nورواه والدارقطني ٣/ ١٤٢ وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ١٢٣ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار به.\nلهذا تعقب الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٤٠ كلام الترمذي الآنف الذكر وقال: تابعه قتادة، وسعيد بن بشير وعبيد الله بن الحسن العنبري فحديث قتادة: أخرجه البزار في \"مسنده\" عنه عن عمرو بن دينار. اهـ.\nولم يذكر الراوي عن قتادة، فإن كان هو سعيد بن بشير فهو ضعيف كما سبق وإن كان غيره، فإن كان ثقه فالحديث يتقوى بهذه المتابعة.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٦٠٠) قال: محمد بن رمح أنبأنا عبد الله بن لهيعة عن محمد بن عجلان أنه سمع عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن إقامة الحدِّ في المساجد.","vol":"3","page":446},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٤/ ٨٦ وباقي رجاله ثقات.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٣٦٣: هذا إسناد ضعيف من أجل سوء حفظ ابن لهيعة. اهـ.\nوقد روى الحديث جمع من الثقات عن محمد بن عجلان به كما سبق في باب: النهي عن البيع والشراء، بألفاظ عدة ولم يذكروا فيه النهي عن إقامة الحد في المسجد.\nوالحديث ضعفه عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦.\nثالثًا: حديث معاذ رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤١ عن محمد بن مسلم عن عبد ربه بن عبد الله عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وسل سيوفكم، وبيعكم، وإقامة حدودكم، وخصومتكم، وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا مطاهركم على أبوابها\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / رقم (٣٦٩) وإسحاق في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (٣٥٦) كلاهما من طريق محمد بن مسلم به.\nقلت: في إسناده مكحول الشامي وهو ثقة كثير التدليس ولم يلق معاذًا.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"3","page":447},{"text":"قال العلائي كما في \"جامع التحصيل\" ص ٢٨٥: قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك، قلت: واثلة بن الأسقع؟ أنكره. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" (٣٥٦): هذا منقطع. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٦: مكحول لم يسمع من معاذ. اهـ.\nورواه الطبراني كما في \"مسند الشاميين\" (٣٥٨١) من طريق مكحول عن يحيى بن العلاء عن معاذ.\nلكن قال البيهقي ١٠/ ١٠٣: ليس بصحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد ربه بن عبد الله الشامي لم أجد له ذكرًا.\nوأما محمد بن مسلم فالذي يظهر أنه الطائفي وهو من رجال مسلم ضعفه أحمد مطلقًا، وقال ابن معين: ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه، وكان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس. اهـ.\nوقال البخاري عن ابن مهدي: كتبه صحاح. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.\nوقد روي من مسند واثلة بن الأسقع كما سيأتي.\nرابعًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (٧٥٠) والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (١٣٦) كلاهما من طريق الحارث بن نبهان،","vol":"3","page":448},{"text":"حدثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي - ﷺ - قال: \"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراركم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوبها المطاهر، وجمروها في المجمع\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه الحارث بن نبهان الجرمي قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وهن. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان ضعيفًا، ضعيفًا. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: الحارث بن نبهان متفق على ضعفه. اهـ.\nقلت: وكذلك عتبة بن يقظان الراسبي قال النسائي في \"الكنى\": غير ثقة. اهـ.\nوقال علي بن الجنيد: لا يساوي شيئًا. اهـ.\nوكذلك في إسناده أبو سعيد الشامي مجهول كما في \"التقريب\".","vol":"3","page":449},{"text":"قلت: وفيه أيضًا علة رابعة، فقد نص أبو حاتم على أن مكحولًا لم يسمع من واثلة كما في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٥٩ و\"جامع التحصيل\" ص ٢٨٥.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٧٤٨) وابن حبان في \"الضعفاء والمتروكين\" ١/ ٣١٠ وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٥٩ كلهم من طريق زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - قال \"خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقًا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينشر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقًا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه زيد بن جبيرة وهو متروك وسبق الكلام عليه (١).\nقال ابن حبان: تجتنب رواية زيد وداود جميعًا، يروي المناكير عن المشاهير، فاستحق التنكب عن روايته، وكذلك داود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات تجب مجانبة روايته. اهـ.\nونقل هذا ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ١/ ٤٠٣ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nقلت: داود بن الحصين ثقة، لا ينبغي أن يعل الحديث به، ويكفي لتضعيف هذا الحديث كون زيد بن جبيرة في إسناده.\n_________\n(١) راجع باب: المواضع التي نهي عن الصلاة فيها.","vol":"3","page":450},{"text":"سادسًا: حديث جبير بن مطعم رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٣٥٩) قال: أخبرنا يحيى بن آدم أنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن جبير بن مطعم - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -: أنه نهى أن تقام الحدود في المساجد أو ينشد فيها الأشعار أو يسل فيها السلاح.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": هذا إسناد حسن، وإن كان إسحاق بن يسار سمعه من جبير - ﵁ -. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن (١).\nورواه البزار في \"كشف الأستار\" (١٥٦٥) والطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٥٩٠) وابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ١٢٣ من طرق عن محمد بن عمر الواقدي ثنا إسحاق بن حازم عن أبي الأسود عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه - ﵁ - رفعه: \"لا تقام الحدود في المساجد\".\nقلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (٢).\nورواه عبد الرزاق ١/ ٤٣٧ قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله - ﷺ - ...\nقلت: نافع بن جبير بن مطعم تابعي فالحديث مرسل.\nوفي إسناده أيضًا رجل لم يسم.\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.\n(٢) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"3","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب: ما جاء في ضرب الخباء والنوم في المسجد</span>\n٢٥٩ - وعن عائشة قالت: أُصيبَ سَعْدٌ يومَ الخندقِ، فَضَرَبَ عليه رسولُ الله - ﷺ - خيمةً في المسجد، ليعودَهُ مِن قريبٍ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٦٣) ومسلم ٣/ ١٣٨٩ والنسائي ٢/ ٤٥ وأحمد ٦/ ٥٦ كلهم من طريق عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ... فذكرته.\nوفي الباب عن عائشة أيضًا وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وقيس بن طخفة وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٤٣٩) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَّياه، وهو مُلقى، فحسبته لحمًا فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبلها، فقالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرّت الحُدَّياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم، وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: فجاءت","vol":"3","page":452},{"text":"إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباءٌ في المسجد، أو خفشٌ، قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، فلا تجلس عندي مجلسًا إلا وقالت:\nويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... إلا أنه من بلدةِ الكفر أنجاني\nثانيًا: حديث عثمان بن أبي العاص سبق تخريجه في باب جواز دخول المشرك المسجد، في قصة وفد ثقيف، ووضع الخباء لهم في المسجد.\nثالثًا: حديث أبي هريرة في قصة حبس ثمامة في المسجد، وسبق تخريجه في باب جواز دخول المشرك المسجد، والشاهد: أنه يلزم من حبسه في المسجد نومه فيه.\nرابعًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٤٤١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله - ﷺ - فاطمة، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: \"أين ابن عمك؟ \" قالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني فخرج فلم يَقِل عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لإنسانٍ: \"اُنظر أين هو؟ \" فجاء فقال. يا رسول الله هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع، قد سقط رداءه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه، يقول: \"قم أبا تراب قم أبا تُراب\".\nخامسًا: حديث قيس بن طخفة وقيل: اسمه طخفة بن قيس الغفاري رواه ابن ماجه (٧٥٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا","vol":"3","page":453},{"text":"الحسن بن موسى ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن يعيش بن قيس بن طخفة حدثه عن أبيه وكان من أصحاب الصُّفة قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"انطلقوا\" فانطلقنا إلى بيت عائشة وأكلنا وشربنا فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إن شئتم نمتم ها هنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد\" قال: فقلنا: بل ننطلق إلى المسجد.\nقلت: رجاله ثقات وقد اختلف في اسم طخفة بن قيس، وذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٠ أن له حديثًا واحدًا في النهي عن النوم على البطن وذكر أنه وقع فيه اختلافٌ كثير.\nوذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٠٩ / ٢١٠ رقم (٤٩٩١) الاختلاف في إسناد الحديث.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه البخاري (٤٤٠) وابن ماجه (٧٥١) كلاهما من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع قال: أخبرني ابن عمر: أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي - ﷺ -.\nتنبيه. جعلت حديث الباب الذي أورده الحافظ تحت باب: ضرب الخباء والنوم في المسجد، جمعًا بين تبويب البخاري والنسائي، كذلك في الحديث دلالة ظاهرة عليه، ولهذا قال الصنعاني في \"السبل\" ١/ ٣٢٤: في الحديث دلالة على إباحة المبيت والمقيل في المسجد، وجواز ضرب الخيمة له ونحوها. اهـ. مختصرًا.\nوسيأتي في باب الاعتكاف ذكر بعض الأحاديث.","vol":"3","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب: جواز اللعب بالحراب ونحوه في المسجد</span>\n٢٦٠ - وعنها قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَستُرُنِي، وأنا أنظرُ إلى الحبشةِ يلعبون في المسجد ... الحديث. متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٥٤) و(٤٥٥) ومسلم ٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩ والنسائي ٣/ ١٩٥ وأحمد ٦/ ٨٥، ١٦٦، ١٨٦ كلهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ... فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٦١٠ من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني عبيد بن عمير، أخبرتني عائشة بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى عند أحمد.\nوفي الباب عن أبي هريرة رواه البخاري (٢٩٠١) ومسلم ٢/ ٦١٠ كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله - ﷺ - بحرابهم، إذ دخل عمر بن الشطاب، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"دعهم يا عمر\".\nقال البخاري عقبه: زاد علي: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر: في المسجد.\nوهذا هو موضع الشاهد.\n* * *","vol":"3","page":455},{"text":"٢٦١ - عنها: أن وَليدةً سَوْداءَ كان لها خِباءٌ في المسجدِ، فكانَتْ تأتيني فتحدَّثُ عندي الحديث. متفق عليه.\nسبق تخريجه في باب: ضرب الخباء والنوم في المسجد، وقد عزاه الحافظ ابن حجر إلى المتفق عليه ولم أجده في مسلم بعد بحث، ولهذا عزاه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" للبخاري فقط.\n* * *","vol":"3","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب: ما جاء في البصاق في المسجد</span>\n٢٦٢ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البُصاقُ في المسجدِ خَطيئةٌ وكفارتُها دَفنُها\" متفق عليه.\nسبق تخريجه وذكر أحاديث الباب ضمن باب: النهي عن البصاق في الصلاة وبيان صفته في الصلاة إذا احتيج إليه.\nونذكر هنا حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٣٦٥ والطبراني في \"الكبير\" ٨ / رقم (٨٠٩١) كلهم من طريق زيد بن الحباب ثنا الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البصاق في المسجد خطيئة ودفنها حسنة\" هذا لفظ ابن أبي شيبة.\nوعند أحمد بلفظ: \"التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة\".\nوعند الطبراني بلفظ: \"البزاق ... \".\nقلت: رجاله ثقات غير أبي غالب اختلف في اسمه وحاله.\nقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال الدارقطني: ثقة. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب: ما جاء في زخرفة المساجد والمباهاة بها</span>\n٢٦٣ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقومُ الساعةُ حتَّى يتَباهَى الناسُ في المساجدِ\" أخرجه الخمسة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٤٤٩) وابن ماجه (٧٣٩) والنسائي ٢/ ٣٢ وأحمد ٣/ ١٤٥، ١٥٢، ٢٣٠ والدارمي ١/ ٣٢٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٥٠ وابن حبان \"الموارد\": (٣٠٧) وفي \"صحيحه\" ٤/ ٤٩٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس به مرفوعًا.\nقلت: إسناده صحيح.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.\nوقد رواه عن حماد بن سلمة جمع منهم عبد الله بن المبارك عند النسائي.\nومحمد بن عبد الله الخزاعي عند أبي داود.\nوعفان عند أحمد والدارمي.\nوالمؤمل بن إسماعيل عند ابن خزيمة.\nويونس وحسن بن موسى وعبد الصمد عند أحمد.","vol":"3","page":458},{"text":"ورواه أيضًا أحمد ٣/ ١٤٥ عن حماد به.\nفيظهر أنه سقط اسم شيخه في المطبوع.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ١ / رقم (٦٥٨): حديث \"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد\" عن عبد الصمد وأبي سعيد ويونس وحسن بن عفان كلهم عن حماد عن أيوب عنه به. اهـ. ولم يذكر وواية أحمد عن حماد مباشرة.\n* * *\n\n٢٦٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أُمِرتُ بتشييد المساجدِ\" أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٤٤٨) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦١٣) والبيهقي ٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٣٤٨ كلهم من طريق محمد بن الصباح في أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أمرت بتشييد المساجد\" قال ابن عباس: \"لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وأبو فزارة هو العبسي اسمه راشد بن كيسان الكوفي، وللمدرج منه طرق سيأتي بعضها في آخر هذا الباب.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠٥: إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.","vol":"3","page":459},{"text":"ورواه ابن حبان ٤/ ٤٩٣ من طريق سفيان الثوري عن أبي فزارة به.\nوفي الباب عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وابن عباس وأنس وأثر عنه وعن ابن عمر وابن عباس.\nأولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (٤٥٠) ومسلم ١/ ٣٧٠ كلاهما من طريق بكير عن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفالت يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله - ﷺ -: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من بنى لله مسجدًا -يبتغي به وجه الله- بنى الله له مثله في الجنة\".\nورواه مسلم ١/ ٣٧٠ من طريق محمود بن لبيد: أن عثمان بن عفان، زاد بناء المسجد، فكره الناس ذلك، فأحبوا أن يدعه على هيئته فقال: ....\nوالشاهد: كراهية الصحابة لفعله، ولا ينفي كراهيتهم تأويله -﵁-.\nولهذا لما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٤٨ أثر عمر \"أكن الناس من المطر ... \" قال: وهو طرف من قصة تجديد المسجد النبوي. اهـ.\nثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٧٤١) قال: حدثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم\".","vol":"3","page":460},{"text":"قلت: جبارة بن المغلس الحماني شيخ ابن ماجه اتهم.\nقال البخاري: حديثه مضطرب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة حدث عنه في أول أمره ثم ترك حديثه بعد ذلك. اهـ.\nوقال ابن نمير: ما هو عندي ممن يتعمد الكذب. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": في إسناده أبو إسحاق كان يدلس، وجبارة كذاب. اهـ.\nوذكر الحديث النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٠٥ في قسم الضعيف.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٧٤٠) قال: حدثنا جبارة بن المغلس تنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه جبارة بن المغلس الحماني وهو متروك كما سبق قبل قليل.\nوبه أعله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nوكذلك في إسناده عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي لم أجد من وثقه غير ابن حبان.","vol":"3","page":461},{"text":"وأيضًا ليث هو ابن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك.\nوالحديث ذكره النووي في \"الخلاصة\" في قسم الضعيف ١/ ٣٠٥ فقال: حديث ضعيف. اهـ.\nرابعًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ والبيهقي ٢/ ٤٣٩ كلاهما من طريق هريم عن ليث عن أيوب عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ابنوا المساجد واتخذوها جُمًّا\" ومعنى \"جُمًّا\" قال البيهقي ٢/ ٤٣٩: الجم التي لا شرف لها وكذلك البناء إذا لم يكن له شرف فهو أجم وجمعه جُم. اهـ.\nورواه البيهقي ٢/ ٤٣٩ من طريق أبي حمزة السكري عن ليث به.\nقلت: والذي يظهر أن ليثًا في الإسناد هو ليث بن أبي سليم وهو ضعيف (١)، لأن هريم بن سفيان البجلي صاحب رواية عن ليث بن أبي سليم، وقد ضعف الإمام أحمد ليثًا فقال: مضطرب الحديث.\nوضعفه أبو حاتم وابن معين وقد سبق الكلام عليه مفصلًا.\nخامسًا: أثر أنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٣ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب قال: حدثني رجل عن أنس بن مالك قال: كان يقال: ليأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعمرونها إلا قليلًا.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"3","page":462},{"text":"قلت: فيه رجل لم يسم وباقي رجاله ثقات.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٣٥٥) قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب به.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٤٣٩ وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ كلاهما من طريق هريم بن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا أو نهينا أن نصلي في مسجد مشرف.\nقلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد سبق الكلام عليه قبل قليل (١).\nسابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم.\nوقد تابع ليثًا أبو فزارة عند أبي داود (٤٤٨) والبيهقي ٢/ ٤٣٨ كلاهما رواه من طريق محمد بن الصباح، عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم به.\nوقد سبق الكلام عليه في أول الباب.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٣ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي فزارة به بالموقوف فقط، وهذا الأثر له شواهد وأسانيد قوية، فهو إلى الصحة أقرب.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"3","page":463},{"text":"٢٦٥ - عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُرِضَتْ عليَّ أجورُ أُمَّتِي: حتَّى القَذَاةُ يُخرِجُها الرجُلُ مِن المسجدِ\" رواه أبو داود والترمذي واستغربه، وصححه ابن خزيمة.\nقلت: سبق تخريجه في أول كتاب المساجد في باب: ما جاء في تطييب المساجد وكنسها وبنائها.\n* * *","vol":"3","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب: الأمر بتحية المسجد قبل الجلوس فيه</span>\n٢٦٦ - وعن أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دَخَلَ أحدُكم المسجدَ فلا يَجلِسْ حتَّى يُصَلِّي ركعتين\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٢ وعنه البخاري (٤٤٤) ومسلم ١/ ٤٩٥ وأبو داود (٤٦٧) والترمذي (٣١٦) والنسائي ٢/ ٥٣ وابن ماجه (١٠١٣) والبيهقي ٣/ ٥٣ كلهم من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزُّرَقي عن أبي قتادة به مرفوعًا.\nورواه البخاري (١١٦٧) من طريق عبد الله بن سعيد عن عامر بن عبد الله بن الزبير به.\nورواه مسلم ١/ ٤٩٥ والبيهقي ٣/ ١٩٤ - ١٩٥ كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن عمرو بن سليم به.\nتنبيه: قال الترمذي ١/ ٤٣٠: وروى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن جابر عن النبي - ﷺ - وهذا غير محفوظ، والصحيح عن أبي قتادة. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وعن أبي هريرة وجابر جميعًا وعن أبي ذر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة.","vol":"3","page":465},{"text":"أولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (٤٤٣) ومسلم ١/ ٤٩٥، ٤٩٦ كلاهما من طريق محارب بن دِثار عن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو في المسجد فقال: \"صلِّ ركعتين\"، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.\nوروي البخاري (٩٣٠ - ٩٣١) ومسلم ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فقال له النبي - ﷺ -: \"أصليت؟ يا فلان\" قال: لا، قال: \"قم فاركع\".\nوفي رواية لهما \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا، فقال: \"اركع\".\nوورد في بعض الروايات تسمية الرجل الذي دخل المسجد وأنه سُليك الغطفاني.\nوروى الترمذي كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٣٦ قال: حدثنا الحسن بن قزعة نا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\".\nقال الترمذي: وحديث مالك وغيره فيه عن أبي قتادة أصح، قال علي بن المديني: حديث سهيل خطأ. اهـ.\nورواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٤٧ - ٤٨ وقال: هكذا روي هذا الحديث خارجة بن مصعب عن سهل وهو وهم، خالف سهيل","vol":"3","page":466},{"text":"الناس في روايته، وقد رواه مالك بن أنس وزياد بن سعد وربيعة بن عثمان وعثمان بن أبي سليمان وعمر بن عبد الله بن عروة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - وهو الصواب. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة وجابر جميعًا رواه ابن ماجه (١١١٤) وأبو داود (١١١٦) وابن حبان \"الموارد\": (٣٢٤) كلهم من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان عن جابر قالا: جاء سليك الغطفانيُّ، ورسول الله - ﷺ - يخطب فقال له النبي - ﷺ -: \"أصليت قبل أن تجيء؟ \" قال: لا قال: \"فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما\" هذا لفظ ابن ماجه.\nوعند أبي داود قال له النبي - ﷺ -: \"أصليت شيئًا؟ \" قال. لا، قال: \"صلِّ ركعتين تجوز فيهما\".\nوالشاهد هو هذا اللفظ، أما زيادة ابن ماجه \"قبل أن تجيء\" فقد رواها ابن ماجه قال: حدثنا داود بن رشيد به وفيه ذكر هذه الزيادة ورواه ابن حبان من طريق داود بن رشيد به ولم يذكرها.\nكذلك أصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق وليس فيه ذكر هذه الزيادة.\nوجزم شيخ الإسلام ابن تيمية أن زيادة \"قبل أن تجيء\" وهم وغلط.\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٣٤: قال أبو البركات بن تيمية: وقوله: \"قبل أن تجيء\" يدل علي أن هاتين الركعتين سنة الجمعة،","vol":"3","page":467},{"text":"وليستا تحية المسجد، قال شيخنا حفيدُه أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في \"الصحيحين\"، عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب، فقال: \"أصليت؟ \" قال: لا، قال: \"فصل ركعتين ... \" فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة، هذا معنى كلامه، وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة، إنما هو \"أصليت قبل أن تجلس\" فغلط فيه الناسخ، وقال: وكتاب ابن ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف \"صحيحي\" البخاري ومسلم، فإن الحفاظ تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف قلت -أي ابن القيم-: ويدل علي صحة هذا أن الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها، لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي ذر رواه ابن حبان \"الموارد\": (٩٤)، (٣٢٢) قال: حدثنا الحسن بن سفيان الشيباني والحسين بن عبد الله القطان بالرقة وابن سليم -واللفظ للحسن- قالوا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله - ﷺ - جالس وحده، فقال: \"يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما ... \" فذكره بطوله وفيه ذكر عدد الأنبياء.","vol":"3","page":468},{"text":"قلت: إسناده ضيف جدًّا، لأن فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٣: أظنه لم يطلب العلم وهو كذاب. اهـ.\nوأقره علي بن الحسين بن الجنيد.\nوقد وثقه ابن حبان فذكره في \"الثقات\".\nوتعقبه الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣٧٨ فقال: إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب. اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ١٧٩ قال: حدثنا يزيد أنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد فجلست إليه فقال: \"يا أبا ذر هل صليت\" قلت: لا، قال: \"قم فصلِّ\"، قال: فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه ... الحديث فذكره بطوله.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١١١٣) والترمذي (٥١١) والبيهقي ٣/ ١٩٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٢٦٤ وابن حبان \"الموارد\" (٣٢٥) كلهم من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل والنبي - ﷺ - يخطب فقال: \"أصليت؟ \" قال: لا، قال: \"فصلِّ ركعتين ... \" مختصر، وفيه قصة.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nقال الترمذي ٢/ ١٣٨: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح. اهـ.","vol":"3","page":469},{"text":"خامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٠١٢) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن أبي فُديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دخل أحدُكُمُ المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\".\nقلت: إسناده منقطع، فقد ذكر أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٥٩ أن رواية المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسلة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٤٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فديك عن كثير بن زيد والضحاك بن عثمان عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\" رواه غيرهما عن المطلب بن عبد الله عن سهل بن سعد عن النبي - ﷺ - قال أبي: وحديث أبي هريرة مرسل. اهـ.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه علي \"زوائد ابن ماجه\": رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. اهـ. قلت: وقد تُكلم في بعض رجاله.\nفإن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي وثقه النسائي.\nوقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nوقال أيضًا: هو أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة إلا أنه خلط في القرآن فلم يرد عليه أحمد السلام. أهـ.\nوقال الساجي: بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وكان قدم إلى ابن داود قاصدًا من المدينة، عنده مناكير. اهـ.","vol":"3","page":470},{"text":"وقال الخطيب: أما المناكير فقلما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين، ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ، كانوا يرضونه ويوثقونه. اهـ.\nوقد تابعه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ويعقوب قال فيه ابن معين: ثقة. اهـ. كما في رواية مضرس بن محمد عنه.\nوروي الدوري عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة، قلت: من أين قلت ذاك؟ قال: لأن محدود، قلت: أليس هو في سماعه ثقه؟ قال: بلي اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة ثقة، فحرك رأسه، قلت: كان صدوقًا في الحديث، قال: لهذا شروط. اهـ.\nوقال أيضًا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: لم يزل خيرًا هو في الأصل صدوق. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بشيء. اهـ.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٨٣ قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر الحسين بن عيسي البسطامي نا محمد بن أبي فديك به.\nوكذلك في إسناده كثير بن زيد الأسلمي ثم السهمي مولاهم.\nقال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة: ليس بذاك. اهـ. هكذا في رواية ابن أبي خيثمة.\nوقال عبد الله بن الدورقي عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.","vol":"3","page":471},{"text":"وفي رواية معاوية بن صالح عنه قال: صالح. اهـ.\nووثقه ابن عمّار الموصلي.\nوقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٨٨٠) عن حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\" فقال: يرويه الضحاك بن عثمان وكثير بن زيد عنه، واختلف عن كثير، فرواه ابن أبي فُديك والفضل بن موسى عنه عن المطلب عن أبي هريرة.\nوخالفه يونس بن يحيى بن نباته، فرواه عن كثير بن زيد عن المطلب عن أبي هريرة وسهل بن سعد عن النبي - ﷺ -، والمحفوظ حديث أبي هريرة. اهـ.\nوروي العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٧٢ من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيرًا\".","vol":"3","page":472},{"text":"قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٩٩: هذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت، لا أصل لها قال ذلك البخاري، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة .. وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث. اهـ.\n* * *","vol":"3","page":473},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الرابع]\nكتاب الصلاة (٢)","vol":"4","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب صفة الصلاة</span>","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب: جامع في صفة الصلاة</span>\nتنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر مجموعة أحاديث، وسوف أذكرها بتخريجها وسيأتي ذكرها ضمن أبواب كما سيأتي.\n٢٦٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا قُمتَ إلي الصَّلاةِ فأَسبغِ الوُضوءَ، ثم استَقبلِ القِبلَةَ، فكَبِّرْ، ثم اقرأْ ما تَيسَّرَ معكَ مِن القُرآنِ، ثم اركعْ حتى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتَّى تطمئن جالسًا، ثم اسجدْ حتى تَطمئِنَّ ساجِدًا، ثم افعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كُلِّها\" أخرجه السبعة، واللفظ للبخاري ولابنِ ماجه بإسنادِ مُسلمٍ \"حتى تَطمئِنَّ قائمًا\".\nرواه البخاري (٧٩٣) ومسلم ١/ ٢٩٨ وأبو داود (٨٥٦) والنسائي ٢/ ١٢٤ والترمذي (٣٠٣) وأحمد ٢/ ٤٣٧ وابن خزيمة ١/ ٢٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا ... فذكره بطوله.\nورواه مسلم ١/ ٢٩٨ وابن ماجه (١٠٦٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد به وليس فيه عن أبيه.","vol":"4","page":7},{"text":"وقد تابع ابن نمير أبا أسامة عند مسلم ولم يذكر اللفظ مسلم بل أشار أن لفظه كسابقه.\nوذكر ابن ماجه أيضًا اللفظ بمثله غير أنه قال فيه: \"ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ... \".\nقال الدارقطني فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٧٧: خالف يحيي القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيي حافظ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدَّث به على الوجهين، وقال البزار: لم يتابع يحيي عليه، ورجَّح الترمذي رواية يحيي. ثم قال الحافظ: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما وواية يحيي، فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى، فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين اهـ.\n* * *\n\n٢٦٨ - ومثله في حديث رِفاعةَ بن رافِعٍ عندَ أحمدَ وابنِ حِبّان \"حتَّى تَطمئِنَّ قائِمًا\" ولأحمد \"فأقِمْ صُلبَكَ حتى ترجِعَ العِظامُ\" وللنسائي وأبي داود من حديث رِفاعة بن رافع: \"إنَّها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوُضوءَ، كما أمرَه اللهُ تعالي، ثم يُكَبِّرَ اللهَ تعالى ويَحمَدَهُ ويُثنِي عليه\" وفيها \"فإنْ كان معكَ قرآنٌ فاقرأْ","vol":"4","page":8},{"text":"وإلا فاحمَدِ اللهَ وكَبِّرهُ وهَلِّلهُ\" ولأبي داود \"ثم اقرأْ بأُمِّ الكتابِ وبما شاءَ الله\" ولابن حبان \"بما شِئتَ\".\nرواه أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان \"الموارد\" (٤٨٤) كلاهما من طريق يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن رفاعة بن رافع الزرقي وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: جاء رجل ورسول الله - ﷺ - جالس في المسجد، فصلي قريبًا منه، ثم انصرف إلي رسول الله - ﷺ -، فقال: رسول الله - ﷺ - \"أعد صلاتك، فإنك لم تصل\" قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى ثم انصرف إلي رسول الله - ﷺ -، فقال له: \"أعد صلاتك فإنك لم تصل\" فقال: يا رسول الله، علمني كيف أصنع، قال: \"إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلي مفاصلها، وإذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى - ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومحمد بن عمرو بن علقمة الأصل فيه أنه حسن الحديث، وقد قواه أبو حاتم فقال: صالح. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.","vol":"4","page":9},{"text":"ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٤٠ وابن حبان \"الموارد\" (٤٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع وكان بدريًّا، قال كنا مع رسول الله - ﷺ - في المسجد فدخل رجل فصلى في ناحية المسجد، فجعل رسول الله - ﷺ - يرمقه، ثم جاء فسلم فردَّ عليه، وقال: \"ارجع فصل، فإنك لم تصل\" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فرد عليه وقال: \"ارجع فصل، فإنك لم تُصَلِّ\" قال: مرتين أو ثلاثًا، فقال له في الثالثة أو في الرابعة: والذي بعثك بالحق، لقد أجهدت نفسي فعلمني، وأرني، فقال له النبي - ﷺ -: \"إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا تم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم قم فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد أتممتها، وما انتقصمت من هذا من شيء فإنما تنقصه من صلاتك\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، والإسنادان مدارهما على يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الزرقي، وهو له رؤية وقد قيل: أُتي به النبي - ﷺ - فحنكه، كما ذكره الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٣٥٦.\nوذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\".\nقلت: إن ثبت تحنيك النبي - ﷺ - له ينبغي أن يُعَدَّ من صغار الصحابة. والله أعلم.","vol":"4","page":10},{"text":"ورواه أبو داود (٨٥٨) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال، قالا. ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع بمعناه، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ... \".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه أبو داود (٨٥٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه ولم يذكر فيه يحيى بن خلاد، ولفظه، فقال النبي - ﷺ -: \"إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر ويحمد الله ﷿ ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... \".\nورواه أبو داود (٨٦٠) ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٣٣ - ١٣٤ كلاهما عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، فذكر قصة المسيء صلاته وفيه قال له النبي - ﷺ -: \"إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله -﷿- ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن\" وقال فيه: \"فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ... \".","vol":"4","page":11},{"text":"قلت: في إسناده ابن إسحاق وسبق الكلام عليه (١).\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٤٤: هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث، وفي حفظه شيء، ولذلك لا يرقي حديثه إلى درجة الصحة، بل الحسن فقط. اهـ.\nقلت: والذي يظهر أن المحفوظ ذكر يحيى بن خلاد بن رافع في الإسناد وهكذا رواه الأئمة، وقد توسع المزي ﵀ بجمع طرق الحديث في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٦٩، فليراجع للأهمية، وقد صححه النووي فقال في \"الخلاصة\" ١/ ٤٠٦: رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين. اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ١/ ٥٠٧ قال: أنبا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع به وذكر القصة وفيه قال النبي - ﷺ -: \"إذا قمت إلي الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع ... \".\nورواه أبو داود (٨٦١) قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي ثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر- به بنحوه.\n* * *\n_________\n(١) باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"4","page":12},{"text":"٢٦٩ - وعن أبي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ - ﵁ - قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا كَبَّرَ جعلَ يديهِ حَذْوَ مَنكِبَيه، وإذا ركعَ أمكنَ يَدَيهِ مِن رُكْبَتَيهِ، ثم هَصَرَ ظَهرَه، فإذا رفعَ رأسه استوي حتى يعودَ كلُّ فقارٍ مكانَه، فإذا سجدَ وضعَ يدَيهِ غيرَ مُفترِشٍ ولا قابِضِهِما، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِ رِجلَيه القِبلَةَ، وإذا جَلَسَ في الركعتَينِ جَلَسَ واستقبلَ علي رِجلِه اليُسرَى ونَصبَ اليُمنَى، وإذا جلس في الرَّكعَةِ الأخيرَةِ قدَّم رِجلَهُ اليُسرَى ونصبَ الأُخرَى، وقعدَ على مقعدَتِهِ. أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٨٢٨) وأبو داود (٧٣١) والبيهقي ٢/ ٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٤ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن حلْحَلَة عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكرنا صلاة النبي - ﷺ -، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ -: رأيته إذا كبر .. فذكره.\nورواه الترمذي (٣٠٤ - ٤٠٥) والنسائي ٢/ ١٨٧ وابن ماجه (١٠٦١) وأبو داود (٧٣٠) وأحمد ٥/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي فذكر نحوه.\n* * *","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب: ما جاء في دعاء الاستفتاح</span>\n٢٧٠ - وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن رسولِ الله - ﷺ - أنه كانَ إذا قامَ إلى الصلاةِ، قال: \"وَجَّهتُ وَجهِيَ للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ -إلى قوله: من المسلمين، اللهمَّ أنتَ المَلِكُ لا إله إلا أنتَ، أنتَ رَبِّي وأنا عَبُدكَ- إلي آخِرِه\" رواه مسلم، وفي رواية له: \"إنَّ ذلك في صَلاةِ الليلِ\".\nرواه مسلم ١/ ٥٣٤ وأبو داود (٧٦٠) والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ وابن ماجه (١٠٥٤) والدارمي ١/ ٢٨٢ وابن خزيمة ١/ ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤ كلهم من طريق عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: فذكره مرفوعًا بطوله، وفي أوله قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة قال: ... فذكره الحديث.\n* * *\n\n٢٧١ - وعن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا كَبَّرَ للصلاةِ سكتَ هُنَيَّةً، قبلَ أن يقرأَ، فسألته، فقال: \"أقول: اللهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خَطاياي كما باعدتَ بين المشرِقِ","vol":"4","page":14},{"text":"والمغرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِن خَطايايَ، كما يُنَقَّي الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ، اللهمَّ اغسِلْنِي مِن خَطايايَ بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٤٤) ومسلم ١/ ٤١٩ وأبو داود (٧٨١) والنسائي ٢/ ١٣٨ وابن ماجه (٨٠٥) وأحمد ٢/ ٢٣١، ٤٩٤ والدارمي ١/ ٢٨٤ - ٢٨٣ والبيهقي ٢/ ١٩٥ وابن خزيمة ١/ ٢٣٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٩ - ٤٠ وابن حبان ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ (١٧٧٢ - ١٧٧٥) كلهم من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ... فذكره الحديث.\n* * *\n\n٢٧٢ - وعن عمر - ﵁ - كان يقول: \"سُبحانَكَ اللهمَّ وبِحَمدِكَ وتبارَكَ اسمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ\" رواه مسلم بسند منقطع، ورواه الدارقطني موصولًا وموقوفًا.\nرواه مسلم ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا محمد بن مهران الرَّازي، حدثنا الوليد بن مسلم حدَّثنا الأوزاعي عن عبدة: أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ... فذكره.\nقلت: إسناده فيه انقطاع، فإن عبدة بن لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب.","vol":"4","page":15},{"text":"قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٧٩٠: هو منقطع فإن عبدة وهو ابن لبابة لم يدرك عمر، وإنما رواه مسلم لأنه سمعه من حديث غيره فرواهما جميعًا وإن لم يكن هذا على شرطه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٨٢: ذكره مسلم في \"صحيحه\" مع غيره، وليس هو على شرطه فإن عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر بل ولم يسمع من أبيه، إنما رواه رواية.\nوقال ابن كثير \"في مسند الفاروق\" ١/ ١٦٧: فعبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب، وإنما لقي ابنه عبد الله بن عمر كما قاله الإمام أحمد بن حنبل وهو من ثقات المسلمين وأئمتهم، وهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين من غير وجه. اهـ.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": قال أبو علي النسائي: هكذا وقع \"عن عبدة أن عمر\" وهو مرسل، يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر. اهـ. ثم ذكر النووي أن مسلمًا إنما أورد هذا الأثر عرضًا لا قصدًا، ولذلك تسامح بإيراده.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٩٩ من طريق عبد الله بن شبيب حدثني إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر به مرفوعًا، وزاد في آخره: وإذا تعوذ قال: \"أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه\".\nقلت: عبد الرحمن بن عمر لم أجد له ترجمة ووهم ابن الجوزي في ادعاء إخراج البخاري له.","vol":"4","page":16},{"text":"وكذلك في إسناده عبد الله بن شبيب اتهمه عبد الرحمن بن خراش.\nوقال ابن حبان: يقلب الأخبار. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٤٣٨: واه. اهـ.\nوإسحاق بن محمد هو ابن إسماعيل أخرج له البخاري.\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة. اهـ.\nوقال مرة: يضطرب اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف، وقد روى عنه البخاري ويوبخونه في هذا. اهـ.\nوقال أيضًا: لا يترك. اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٧٩٠: عبد الله بن شبيب تكلم فيه غير واحد، وإسحاق روي عنه البخاري في \"صحيحه\" وله مناكير، وعبد الرحمن بن عمر غير معروف ولم يرو له البخاري، والصحيح أن ابن عمر كان يقول ذلك. اهـ.\nوقال الدارقطني عقبه: رفعه هذا الشيخ -يعني عبد الرحمن- عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي - ﷺ - والمحفوظ عن","vol":"4","page":17},{"text":"عمر من قوله كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله وهو الصواب. اهـ.\nقلت: رواه الدارقطني ١/ ٢٩٩ من طريق يحيى بن أيوب حدثني عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر به موقوفًا.\nوهو عند ابن أبي شيبة من طريق نافع به.\nوصححه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٤٩.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٠ والحاكم ١/ ٣٦١ والطحاوي ١/ ١١٧ والبيهقي ٢/ ٣٤ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: سمعت عمر بمثله موقوفًا.\nوزاد ابن أبي شيبة \"ثم يتعوذ\".\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٧٩٠: وقد رواه الإمام أحمد من رواية علقمة والأسود وأبي وائل وغيرهم عن عمر. اهـ.\nقلت: لم أعثر على هذه الرواية في \"المسند\" بعد بحث، في الطبعة الميمنية.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٤٩: إسناده صحيح وصححه الحاكم والذهبي.\nلكن رواه الدارقطني ١/ ٣٠٠ من طريق إبراهيم عن علقمة أنه انطلق إلى عمر بن الخطاب قال: فرأيته قال حين افتتح الصلاة: ... فذكره.","vol":"4","page":18},{"text":"ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٠ من طريق أبي وائل عن الأسود بن يزيد قال: رأيت عمر بن الخطاب ... فذكره.\nوللحديث طرق أخرى.\nوفي الباب عن ابن عباس وعائشة وأنس بن مالك وابن عمر وحذيفة وأبي سعيد الخدري.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١١٢٠) ومسلم ١/ ٥٣٢ كلاهما من طريق طاووس عن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: \"اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قيَّوم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت ربُّ السماوات والأرض، ومن فيهن، أنت الحقُّ ووعدك الحق، وقولك الحقُّ ولقاؤك حق والجنة حق والنار حقٌّ، اللهم والساعة حقٌّ، اللهم! لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي، ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت\" واللفظ لمسلم.\nثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٣٤ قال. حدَّثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد وأبو معن الرّقاشِي قالوا حدَّثنا عمر بن يونس، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان نبي الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته. \"اللهم رب","vol":"4","page":19},{"text":"جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم\".\nوروى مسلم ١/ ٥٣٤ وأبو داود (٧٦٧) والنسائي ٣/ ٢١٢ وأحمد ٦/ ١٥٦ كلهم من طريق عكرمة بن عمَّار حدَّثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: \"سألت عائشة أم المؤمنين: بأيِّ شيءٍ كان نبيُّ الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: \"اللهُمَّ! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\".\nوروى الترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦) والبيهقي ٢/ ٣٤ كلهم من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا افتتح الصلاة، قال: \"سبحانك ... \".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه حارثة بن أبي الرجال وسبق الكلام عليه.\nقال الترمذي ١/ ٣٢٦: هذا الحديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تُكلم فيه من قبل حفظه وأبو الرجال اسمه، محمد بن عبد الرحمن المديني. اهـ.","vol":"4","page":20},{"text":"ونحوه قال البيهقي.\nورواه أبو داود (٧٧٦) والحاكم ١/ ٢٣٥ والبيهقي من طريق طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله لا بأس بهم لكن في إسناده انقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة كما سبق (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\".\nوقال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكر فيه شيئًا من هذا. اهـ.\nلهذا قال النووي في \"الأذكار\" ص ٣٥. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد ضعيفة، وضعفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم. اهـ. ونحوه قال في \"الخلاصة\".\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٤١٩ قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا عفان، حدثنا حماد أخبرنا قتادة وثابت وحميد عن أنس، أن رجلًا جاء فدخل الصَّفَّ وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله - ﷺ - قال. \"أيكم المتكلم بالكلمات؟ \" فأرمَّ القوم، فقال: \"أيّكم\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في تكبيرة الإحرام.","vol":"4","page":21},{"text":"المتكلم بها؛ فإنه لم يقل بأسًا\" فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: \"لقد رأيت اثنى عشر ملكًا يَبتدِرونَها، أيُّهم يرفَعُها\".\nورواه أبو داود (٧٦٣) قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن قتادة وثابت وحميد به.\nورواه أحمد ٣/ ١٠٦ من طريق ابن أبي عدي وسهيل بن يوسف عن حميد به.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٤٢٠ والنسائي ٢/ ١٢٥ وأحمد ٢/ ١٤ كلهم من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله - ﷺ -. \"من القائل كلمة كذا وكذا؟ \" قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: \"عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَت لها أبواب السماء\".\nقال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك.\nخامسًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٨ وأبو داود (٨٧٤) والبيهقي ٢/ ١٢١ كلهم من طريق شعبة عن وجل من بني عبس عن حذيفة أنه رأى رسول الله يصلي من الليل، فكان يقول: \"الله أكبر ثلاثًا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة\" ثم استفتح فقرأ البقرة ... فذكر الحديث بطوله.","vol":"4","page":22},{"text":"قلت: ورد عند البيهقي ٢/ ١٢٢ أن الرجل الذي من عبس شعبة يرى أنه صلة بن زفر، فعلى هذا يكون الإسناد صحيحًا.\nوصححه الألباني في \"صفة صلاة النبي - ﷺ -\".\nورواه أحمد ٥/ ٤٠٠ والطبراني في \"الأوسط\"٢/ ١١١ - ١١٢ كلاهما من طريق العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة: ... فذكره.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠٧: رجاله موثقون. اهـ.\nسادسا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٥٠ وأبو داود (٧٧٥) وابن ماجه (٨٠٤) والنسائي ٢/ ١٣٢ والبيهقي ٢/ ٣٤ - ٣٥ كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي حدثني علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل كبَّر ثم يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ولا إله غيرك.\"\nسيأتي تخريجه ضمن الباب القادم.\n* * *","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب: ما جاء في الاستعاذة في الصلاة</span>\n٢٧٣ - ونحوُه عن أبي سعيدٍ الخدرِيِّ - ﵁ - مَرفوعًا عند الخمسِةِ، وفيه: وكان يَقولُ بعدَ التّكبيرِ: \"أعوذُ باللهِ السَّميعِ العَليمِ مِن الشيطانِ الرَّجيمِ، مِن هَمزِه ونَفخِه ونَفثه\".\nرواه أبو داود (٧٧٥) والنسائي ٢/ ١٣٢ وابن ماجه (٨٠٤) والترمذي (٢٤٢) وأحمد ٣/ ٥٠ والبيهقي ٢/ ٣٤ والدارقطني ١/ ٢٩٨ والدارمي ١/ ٢٨٢ وعبد الرزاق ٢/ ٨٦ كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعيِّ حدثني علي بن عليٍّ الرِّفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل كبَّر ثم يقول: \"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك\".\nثم يقول: \"لا إله إلا الله\" ثلاثًا.\nثم يقول: \"الله أكبر كبيرًا\" ثلاثًا\" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ ... \".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٦٥: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٣٢٥: تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. اهـ.","vol":"4","page":24},{"text":"وتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٥١ فلما ذكر قول الترمذي قال: لعل هذا لا ينفي أن يكون حسنًا، فإن رجاله كلهم ثقات، وعلى هذا وإن تكلم فيه يحيى بن سعيد فقد وثقه يحيى بن معين ووكيع وأبو زرعة وقال شعبة: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث، ثم قال: وهذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يحتج به حتى يظهر خطؤه، وهنا ما روى شيئًا منكرًا بل توبع عليه كما سبق. اهـ.\nقلت: علي بن علي الرفاعي وثقه ابن معين وأبي زرعة.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي حاتم: ليس بحديثه بأس. اهـ.\nقلت: يحتج بحديثه، قال: لا، ثم قال: حدث عنه وكيع، فقال: ثنا علي بن علي وكان ثقة. اهـ.\nوأثنى عليه أبو داود.\nوقال النسائي: لا بأس به. اهـ.\nفلا يلزم من كون الراوي ثقة لا يخطى لهذا فإنه ظهر خطؤه بهذا الحديث كما حكم الترمذي وأيضًا أعله أبو داود بالإرسال، فقال كما في \"السنن\" ١/ ٢٦٥: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، والوهم من جعفر. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح \" ٢/ ٧٩٣. قال عبد الله بن أحمد: حديث أبي سعيد حديث علي بن علي لم يجد أبي إسناده، قال عبد الله: لم يروه إلا جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل. اهـ.","vol":"4","page":25},{"text":"قلت: جعفر بن سليمان الضُّبعي نُقم عليه أنه كان يتشيع.\nولهذا نقل ابن شاهين في \"رسالته في المختلف فيهم \" ص ٥٥٣ - ٥٥٤ ملحقة: \"بتاريخ جرجان\": عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يكتب حديثه، وأن ابن عمار قال: هو خفيف. ونقل أيضًا ابن شاهين عن عبد الرزاق أنه قيل لعبد الرزاق: ممن أخذت التشيع قال: من جعفر بن سليمان الضُّبعي. ثم دافع عنه ابن شاهين، فقال: وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي. اهـ. ووثقه ابن المديني كما في \"سؤالات محمد عثمان لعلي بن المديني\" ص ٥٣ (١٤) أن علي بن المديني قال: ثقة عندنا، وقد كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٧٢: هذا أشهر حديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي عن أبي المتوكل عن النبي - ﷺ - اهـ\nوفي الباب عن جبير بن مطعم وأبي أمامة وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وأثر عن عبد الله بن مسعود ومرسل عن الحسن وأبي سلمة.\nأولًا: حديث جبير بن مطعم رواه أبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧) وأحمد ٤/ ٨٠ - ٨٥ والحاكم ١/ ٢٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٥ وابن خزيمة ١/ ٢٣٩ كلهم من طريق عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن ابن جبير عن أبيه أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة، قال","vol":"4","page":26},{"text":"عمرو: لا أدري أيُّ صلاة هي؟ فقال: \"الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا\" ثلاثًا \"أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزة\" قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: المُوتَةُ.\nقال الحاكم ١/ ٣٦٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قاله نظر فإن إسناده ضعيف، وذلك لجهالة عاصم بن عمير العنزي.\nقال البزار: اختلفوا في اسم العنزي، الذي رواه وهو غير معروف. اهـ\nورواه ابن خزيمة ١/ ٢٣٩ من طريق عمرو به وفيه قال عباد بن عاصم بدل من عاصم.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٥٤: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عباد بن عاصم، أورده ابن أبي حاتم ٣/ ١ / ٨٤ وقال: ويقال. عمار بن عاصم سمع نافع بن جبير، روى عنه عمرو بن مرة ولم يزد! وأورده ابن حبان في الثقات ٢/ ١٩٢ وقال: عداده في أهل الكوفة. قلتُ -القائل الألباني-: فهو مجهول وقد خولف حصين في اسمه وقال شعبة: أخبرني عمرو بن مرة سمع عاصمًا العنزي يحدث عن ابن جبير بن مطعم ... اهـ.","vol":"4","page":27},{"text":"ثم قال الألباني: وهذا الاختلاف على عاصم في اسمه يشعر بأن الرجل غير معروف، ولعله لذلك قال البخاري لا يصح، لكن لعله يتقوى الأخرى ... \".\nوذكر الاختلاف البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٨٩.\nوقال ابن خزيمة ١/ ٢٣٩: عاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يدري من هما. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٧٢: اختلف في اسم العنزي، فقال: شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم، وقال ابن فضيل عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة عن عاصم، وقال زائدة عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار كند ذكر هذا الحديث. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٣ قال: حدَّثنا بهز ثنا حماد بن سلمة أنا يعلى بن عطاء أنه سمع شيخًا من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثا وسبح ثلاثًا وهلل ثلاثًا ثم يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه\".\nورواه أيضًا أحمد ٥/ ٢٥٣ قال: حدَّثنا إسحاق بن يوسف ثنا شريك عن يعلى بن عطاء به.\nقلت: شيخ يعلى بن عطاء لم يسم، فالحديث به يكون ضعيفًا.","vol":"4","page":28},{"text":"لهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٥٦: هذا إسناد صحيح لولا الشيخ الدمشقي فإنه مجهول لم يسم. اهـ.\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود، رواه ابن ماجه (٨٥٨) قال: حدَّثنا علي بن المنذر ثنا ابن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -: \"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه\" قال: همزه: الموته، ونفثه: الشِّعر، ونفخه: الكِبرُ.\nورواه أحمد ٥ / رقم (٣٨٣٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة -وقال عبد الله بن أحمد: - وسمعته أنا من عبد الله قال: حدَّثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به بنحوه، وحسنه أحمد شاكر.\nورواه الحاكم ١/ ٢٠٧ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة به نحوه.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: مدار الإسناد على عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وقد سمع منه ابن الفضيل بعد الاختلاط.\nولهذا قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٤ لما تكلم عن عطاء: وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء، كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة اهـ.","vol":"4","page":29},{"text":"وقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده مقال، فإن عطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط، وفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام، قال شعبة: لم يسمع، وقال أحمد: أرى قول شعبة وهمًا، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا، عن عثمان وعلي وابن مسعود. اهـ.\nوقد أثبت سماعه من ابن مسعود البخاري في \"تاريخه\".\nوروى الحديث موقوفًا بإسناد قوي.\nفقد أخرجه أبو داود الطيالسي (٣٧١) قال: حدَّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود أنه كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه.\nومن طريقه رواه البيهقي ٢/ ٣٦.\nقلت: وسماع حماد بن سلمة من عطاء اختلف فيه على قولين.\nفقد رجح يعقوب بن سفيان أن سماع حماد بن سلمة سماع قديم.\nوقال ابن الجارود: حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٤٠٤ - وبتحقيق أحمد شاكر ٥/ ٣١٧ (٣٨٢٨) - قال: حدثنا الجَوَّاب حدثنا عمار بن رُزَيق عن عطاء بن السائب به.\nوقد حسنه أحمد شاكر.","vol":"4","page":30},{"text":"قلت: عمار بن رُزَيق سمع منه بعد الاختلاط، قال ابن معين: جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. اهـ.\nرابعًا: حديث عمر بن الخطاب سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في دعاء الاستفتاح.\nخامسًا: أثر عبد الله بن مسعود سبق تخريجه ضمن حديث عبد الله بن مسعود.\nسادسًا: مرسل الحسن رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٢) قال: حدَّثنا أبو كامل أن خالد بن الحارث حدثهم حدثنا عمران بن مسلم أبو بكر عن الحسن، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: \"لا إله إلا الله، لا إله إلا الله والله أكبر كبيرًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه\" قال: ثم يقول: \"الله أكبر\" ورفع عمران بيديه يحكي.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٤٥٧) قال: حدَّثنا يحيى عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ -: كان يقول إذا افتتح الصلاة: \"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه\" قيل: ما همزه؟ قال: همزه الموته التي تأخذ بني آدم، ونفثه: الشعر ونفخه: الكِبر.\nقلت: إسناده إلى الحَسَن ظاهره الصحة.\nسابعًا: مرسل أبي سلمة رواه أحمد ٦/ ١٥٦ قال: حدَّثنا قراد أبو نوح أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن","vol":"4","page":31},{"text":"عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان رسول الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام كبر ... فذكر الحديث.\nزاد أبو سلمة في آخره: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"تعوذوا من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه\" قالوا: يا رسول الله: وما همزه ونفخه ونفثه ... الحديث.\nقلت: إسناده قوي.\nوقد صححه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٥٧ فقال: أخرجه أحمد بإسناد صحيح إلى أبي سلمة اهـ.\n* * *","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب: ما جاء في تكبيرة الإحرام</span>\n٢٧٤ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَستَفتِح الصلاةَ بالتَّكبِير، والقراءةَ: بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ وكان إذا ركعَ لَم يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، ولكن بينَ ذَلِكَ، وكان إذا رفعَ مِن الرُّكوعِ لَم يَسجُدْ حتَّى يَستويَ قائِمًا، وكان إذا رفع رأسهُ مِن السجدةِ لم يسجُدْ حتى يستويَ جالسًا، وكان يقول في كُلِّ ركعتَين التحيَّة، وكان يَفرِشُ رِجْلَهُ اليُسرَى ويَنصِبُ اليُمنَى، وكان يَنهَى عن عُقبَةِ الشيطانِ ويَنْهَى أن يفترِشَ الرجُلُ ذِراعَيهِ افتراشَ السَّبُع، وكان يَختِمُ الصلاةَ بالتسليمِ. أخرجه مسلم وله علة.\nرواه مسلم ١/ ٣٥٧ وابن ماجه (٨١٢) وأبو داود (٧٨٣) كلهم من طريق حسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به .. فذكرته الحديث.\nقلت: في إسناده علة، فإن أبا الجوزاء، اسمه أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة، وروى البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٦ قال: قال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثني","vol":"4","page":33},{"text":"عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها، قال محمد \"البخاري\": في إسناده نظر. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤١١: وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده وأحاديثه مستقيمة مستغنية عن أن أذكر منها شيئًا في هذا الموضع. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٣٦: حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" أيضًا أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في كتاب \"الصلاة\": ثنا مزاحم بن سعيد ثنا ابن المبارك ثنا إبراهيم بن طهمان ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها .. فذكر الحديث .. فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم. اهـ.\nوفي الباب عن أبي حميد الساعد ومالك بن الحويرث وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن زيد.\nأولًا وثانيًا: حديث أبي حميد الساعدي ومالك بن الحويرث وسيأتي تخريجهما في الباب القادم.\nثالثًا: حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وفيه قال: \"إذا قمت إلى الصلاة فكبر\" وسبق تخريجه في أول صفة الصلاة.","vol":"4","page":34},{"text":"رابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٦١٨) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) وأحمد ١/ ١٢٣، ١٢٩ وعبد الرزاق ٢/ ٧٢ والبيهقي ٥/ ١٢، ١٧٣، ٢٥٣ كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمُها التكبير وتحليلها التسليم\".\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف فيه.\nقال ابن المديني عن ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه، والناس يختلفون عليه. اهـ.\nوقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه اهـ.\nوقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nولهذا قال الترمذي ١/ ١٧: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل، هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حفظه، وقال أيضًا: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، وقال محمد: وهو مقارب الحديث. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٤٨٥: حديثه في مرتبة الحسن. اهـ","vol":"4","page":35},{"text":"وقال البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٧: هذا الحديث حسن. اهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٢٩: فيه لين. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٦٧: أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح اهـ.\nوفيما قاله نظر لما سبق.\nلهذا تعقبه الألباني حفظه الله فقال في \"الإرواء\" ٢/ ٩ لما نقل قوله: كذا قال. ولا يخفى ما فيه وهو الذي يقول في ابن عقيل هذا: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخرة، وله طريق آخر عن علي مرفوعًا به، أخرجه أبو نعيم ٧/ ١٢٤ وسنده ضعيف، لكن الحديث صحيح بلا شك فإن له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحة ... اهـ.\nخامسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٢٧٦) والترمذي (٢٣٨) والبيهقي ٢/ ٣٨٠ وأبو يعلى ٢/ ٣٣٦، ٣٦٦ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٢٩ كلهم من طريق أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها\".\nقال الترمذي ١/ ٣١٧: حديث حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.","vol":"4","page":36},{"text":"وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة: واهي الحديث اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٢٢٤ وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٨١ وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤ من طريق حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة به.\nقلت: حسان بن إبراهيم الكرماني ثقة من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهر إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن حبان: عن حديث حسان عن مسروق: هذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري فحدث عن سعيد بن مسروق ولم يضبطه، وليس لهذا الخبر إلا طريقين: أبو سفيان","vol":"4","page":37},{"text":"عن أبي نضرة عن أبي سعيد وابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢٩: هو معلول، قال ابن حبان في \"كتاب الصلاة\" المفرد له: هذا الحديث لا يصلح، لأن له طريقين إحداهما عن علي وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، والثانية عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه، ووهم حسان بن إبراهيم فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر، هو طريف بن شهاب وكان واهيا اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي في \"الكامل\".\nسادسًا: حديث عبد الله بن زيد رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٤٥٠) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nوأيضًا شيخه لم أجد له ترجمة.\nوأيضًا أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة فيه جهالة وهو مستور.\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب: ما جاء في رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع</span>\n٢٧٥ - وعن ابن عمر - ﵄ -: أن النبيَّ - ﷺ - كان يرفَعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ إذا افتتحَ الصَّلاةَ وإذا كَبَّرَ للرُّكوعِ، وإذا رَفَعَ رأسَهُ من الركوعِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٣٥) ومسلم ١/ ٢٩٢ وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢) والترمذي (٢٥٥) والنسائي ٢/ ٢٢١ وأحمد ٢/ ٨ والبيهقي ٢/ ٢٣ وابن خزيمة ١/ ٢٣٢ وعبد الرزاق ٢/ ٦٧ كلهم من طريق ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر - ﵄ - وفي آخره زيادة وقال: \"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد\".\n* * *\n\n٢٧٦ - وفي حديث أبي حُمَيِد عند أبي داود: يرفَعُ يَدَيهِ حتى يُحاذِيَ بهما مَنكِبَيهِ، ثم يُكَبِّرُ.\nرواه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤ - ٣٠٥) وابن ماجه (١٠٦١) والنسائي ٣/ ٢ - ٣ وأحمد ٥/ ٤٢٤ والبيهقي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد السَّاعديَّ في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":39},{"text":"منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: فلم؟ فو الله ما كنت بأكثرنا له تبعةً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظمٍ في موضعه معتدلا، ثم يقرأ ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يَصُبُّ رأسَه ولا يُقْنِعُ ثم يرفع رأسه، فيقول: \"سمع الله لمن حمده\"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: \"الله أكبر\" ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: \"الله أكبر\"، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي - ﷺ -. واللفظ لأبي داود.\nورواه البخاري (٨٢٨) وأبو داود (٧٣١) والبيهقي ٢/ ٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٤ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن حلْحَلَةَ عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب","vol":"4","page":40},{"text":"رسول الله - ﷺ - فقال أبو حميد الساعدي ... فذكره وقد سبق ذكر لفظه بطوله في الحديث الثالث من كتاب صفة الصلاة.\nوالشاهد منه قوله: \"رأيته إذا كبر جعل يديه حِذاءَ منكِبَيه\".\n* * *\n\n٢٧٧ - ولمسلِم عن مالِكِ بن الحوَيرِثِ نحوُ حديث ابن عُمرَ لكن قال: حتى يُحاذِيَ بهما فُروعَ أُذُنَيهِ.\nرواه مسلم ١/ ٢٩٣ وأبو داود (٧٤٥) والنسائي ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ وأحمد ٣/ ٤٣٦، ٤٣٧ والبيهقي ٢/ ٢٥ وأبو عوانة ٢/ ٩٤ والدارقطني ١/ ٢٩٢ والدارمي ١/ ٢٨٥ كلهم من طريق قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أُذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أُذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: \"سمع الله لمن حمده\" فعل مثل ذلك. واللفظ لمسلم وغيره.\nوفي رواية له: أنه رأى نبي الله - ﷺ - ... وقال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nزاد النسائي: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٦٧: سنده صحيح. اهـ.\nورواه البخاري (٧٣٧) ومسلم ١/ ٢٩٣ والبيهقي ٢/ ٢٧ وأبو عوانة ٢/ ٩٤ كلهم من طريق خالد بن عبد الله عن خالد -يعني","vol":"4","page":41},{"text":"الحذاء- عن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل هكذا.\nوفي الباب عن وائل بن حجر وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن الزبير والأعرابي.\nأولًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٢٢٦، ٢٨٧، ٧٢٨) والنسائي ٢/ ١٢٦ وأحمد ٤/ ٣١٨ والدارمي ١/ ٣١٤ والبيهقي ٢/ ٢٧ كلهم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - ﷺ - كيف يصلي، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذى أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الرُّكوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة.\nورأيته يقول هكذا، وحلق بشر -ابن المفضل- الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة. هذا لفظ أبو داود، وله ألفاظ أخرى.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوروى مسلم ١/ ٣٠١ من طريق همام قال: حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم،","vol":"4","page":42},{"text":"أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: \"سمع الله لمن حمده\" رفع يديه فلما سجد، سجد بين كفيه.\nوروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢٤ عن خالد بن عبد الله والبيهقي ٢/ ٨١ من طريق جرير كلاهما عن حصين بن مرة قال: دخلت مسجد حضرموت، فإذا علقمة بن وائل يحدث عن أبيه أن رسول - ﷺ - كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده.\nقلت: اختلف في إسناده.\nقال عبد الله بن الإمام أحمد في \"العلل\" (١٠٥٨): سألت أبي عن حديث هشيم عن حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النبي - ﷺ - في الرفع، قال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل عن النبي - ﷺ -، خالف حصين شعبة فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة من أين يقع شعبة على أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل. اهـ.\nثانيا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٧٤٤) وابن ماجه (٨٦٤) وابن خزيمة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ والبيهقي ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن","vol":"4","page":43},{"text":"عقبة عن عبد الله بن المفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nوقد صححه الإمام أحمد. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢٢: صححه أحمد فيما حكاه الخلال اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٢: قال الشيخ في \"الإمام\": ورأيت عن \"علل الخلال\" عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قال: سئل أحمد عن حديث عليّ هذا، فقال: صحيح. قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين، يعني الركعتين. اهـ.\nونقل أيضًا عن النووي أنه قال في \"الخلاصة\" وقع: في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي الترمذي: الركعتين، والمراد بالسجدتين الركعتان ... اهـ.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٨٦٦) والدارقطني ١/ ٢٩٠ كلاهما من طريق عبد الوهاب ثنا حميد عن أنس. أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع.\nوقد أعله الدارقطني بالوقف فقال ١/ ٢٩٠: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس. اهـ.","vol":"4","page":44},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٣ عن ابن دقيق العيد تقويته، فقال: قال: الشيخ في \"الإمام\": ورجاله رجال الصحيح، قال: وقد رواه البيهقي في \"الخلافيات\" من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به، وزاد فيه؛ وإذا رفع رأسه من الركوع. ورواه البخاري في كتابه المفرد في \"رفع اليدين\" حدثنا محمد بن عبيد الله بن حوشب ثنا عبد الوهاب به. أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه عند الركوع. قال الطحاوي: وهم يضعفون هذا، ويقولون: تفرد برفعه عبد الوهاب، والحفاظ يوقفونه على أنس. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٨٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمَّار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتح الصلاة وحين يركع وحين يسجد.\nقلت: أعل الحديث الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢٧ بأن فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير الشاميين فلا يحتج به.\nورواه أبو داود (٧٣٨) قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا","vol":"4","page":45},{"text":"كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.\nقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٤٧٤ وفي \"الخلاصة\" ١/ ٣٥٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون وقد روى له البخاري في \"صحيحه\". اهـ.\nقلت: رجاله ثقات وكلهم أخرج لهم مسلم عدا شعيب بن الليث بن سعد الفهمي وفي إسناده عبد الملك بن جريج وهو ثقة لكنه مدلس مكثر ولم يصرح بالتحديث.\nوقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٤ عن ابن دقيق أنه قال: هؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج ذكره الدارقطني في \"علله\" وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج، ورواه ابن أبي حاتم في \"علله\" أيضًا لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبو حاتم: الثاني، قال الدارقطني: وقد خالفه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير في دون الرفع، وهو الصحيح.\nوقال ابن أبي حاتم عن ١٠٧: سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن أبي بكر بن الحارث قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد ... فقال أبو هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين. اهـ.","vol":"4","page":46},{"text":"خامسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٨٦٨) قال حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل مثل ذلك ورفع إبراهيم بن طهمان يديه إلى أذنيه.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ١٠٨: رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: أبو حذيفة اسمه موسى بن مسعود النهدي.\nقال ابن معين: ضعيف اهـ.\nوقال الأثرم لأحمد: أليس هو من أهل الصدق قال: أما من أهل الصدق فنعم. اهـ.\nوقال عبد الله: سمعت أبي يقول: قبيصة أثبت منه حديثًا في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء وقد كتبت عنهما جميعا. اهـ. ووثقه العجلي.\nوقال أبو حاتم: صدوق معروف بالثوري، وكان يصحف. اهـ.\nوقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٤: قال الشيخ في \"الإمام\": وذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به، فلم يذكر فيه: الرَّفع من الركوع. وأخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، قال:","vol":"4","page":47},{"text":"رأيت رسول الله - ﷺ - في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع. ثم أخرجه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير به وفيه: إذا ركع قال: هكذا رواه ابن طهمان، وتابعه زياد بن سوقه، وهو حديث صحيح ورواته عن آخرهم ثقات. اهـ.\nوروى أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٤٥٩) قال: شهدت سلمة بن صالح يحدث عن ابن المنكدر عن جابر - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ -: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع.\nقلت: سلمة بن صالح لا أدري من هو (١).\nسادسًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه أحمد في \"مسنده\" ٤/ ٣، ورواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٤٦١) قال: حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس أنا الحجاج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - افتتح الصلاة، فرفع يديه، حتى تجاوز بهما أذنيه.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة كما سبق (٢).\nوهو أيضًا لم يسمع من عامر فالإسناد منقطع.\n_________\n(١) استدراك: انظر ترجمته في \"لسان الميزان\" ٤/ ١١٨ (٣٥٦٧): سلمة بن صالح الأحمر، واسطي عن ابن المنكدر وغيره، يكنى أبا إسحاق، كان قاضي واسط. قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي ضعيف.\n(٢) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":48},{"text":"سابعًا: حديث الأعرابي رواه أحمد ٥/ ٦ والحارث كما في \"المطالب\" (٥١٨) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيت النبي - ﷺ - يصلي، قال: فرفع رأسه من الركوع ورفع كفيه حتى حاذتا أو بلغتا فروع أذنيه كأنهما مروحتان.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن الأعرابي، وبه أعله البوصيري في \"الإتحاف\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠١: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم. اهـ.\nوروي أيضًا مرسلًا كما قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٢٠.\n* * *","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب: ما جاء في صفة وضع اليدين في الصلاة</span>\n٢٧٨ - وعن وائلِ بن حُجْرٍ قال: صَلَّيتُ مع النَّبِيِّ - ﷺ - فوضعَ يدَه اليُمنَى على يدِه اليُسرَى على صَدرِهِ. أخرجه ابن خزيمة.\nرواه ابن خزيمة ١/ ٢٤٣ والبيهقي ٢/ ٣٠ كلاهما من طريق مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي عن وائل بن حجر قال: ... فذكره الحديث.\nقلت: مؤمل بن إسماعيل العدوي، اختلف فيه والذي يظهر أنه سييء الحفظ.\nفقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه، إلا أنه يهم في الشيء. اهـ.\nوقال الساجي: صدوق كثير الخطأ وله أوهام يطول ذكرها اهـ.\nوقال الدارقطني: ثقة كثير الخطأ. اهـ.\nورواه ابن خزيمة ١/ ٢٤٣ من طريق محمد بن يحيى نا معاوية بن عمرو نا زائدة نا عاصم بن كليب الجرمي حدثني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال: قلت: لأنظر إلى رسول الله - ﷺ - كيف يصلي،","vol":"4","page":50},{"text":"قال: فنظرت إليه، قام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد.\nقلت: إسناده قوي.\nورواه النسائي ٢/ ١٢٦ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك عن زائدة به بمثله.\nورواه أبو داود (٧٢٧) من طريق زائدة به.\nوصححه النووي في \"المجموع\" وابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٨٥.\nوقد صححه أيضًا الألباني في \"صفة الصلاة\" عن ٦٨ ط \"١٢\" وفي \"الإرواء\" ٢/ ٦٩.\nورواه النسائي ٢/ ١٢٥ قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في \"الفتاوى\" ٤/ ٤٠٥: أخرج النسائي وغيره بإسناد صحيح عن وائل ... اهـ.\nوكذا قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٥٦.\nوالحديث له طرق عن عاصم لكن بغير هذا اللفظ كما سيأتي في باب: ما جاء في الإشارة في التشهد.","vol":"4","page":51},{"text":"وأصل الحديث عند مسلم ١/ ٣٠١ وأحمد ٤/ ١٧ - ١٨ والبيهقي ١/ ٧١ كلهم من طريق علقمة بن وائل عن وائل بن حجر بلفظ: أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه حين دخل في الصلاة: كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمني على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: \"سمع الله لمن حمده\" رفع يديه، فلما سجد، سجد بين كفيه.\nوفي الباب عن هلب بن يزيد وسهل بن سعد وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة ووائل بن حجر ومرسل طاووس.\nأولًا: حديث هلب بن يزيد رواه الترمذي (٢٥٢) وابن ماجه (٨٥٩) وأحمد ٥/ ٢٢٦ والبيهقي ٢/ ٢٩ والدارقطني ١/ ٢٨٥ كلهم من طريق سماك بن حرب عن قبيصة بن هُلْب عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. هكذا رواه الجميع غير أن أحمد لما أخرجه عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني سماك به، زاد فيه: وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل.\nقلت: في إسناده قبيصة بن هلب واسمه يزيد بن عدي الطائي.\nقال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير سماك. اهـ.\nوقال النسائي: مجهول. اهـ.\nقلت: قبيصة بن هلب من التابعين وهو قليل الحديث لكن بعض الأئمة قبل حديثه هذا، فقد حسنه الترمذي كما في \"جامعه\" ١/ ٣٣٨.","vol":"4","page":52},{"text":"وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حمظه الله في \"الفتاوى\" ٤/ ٢١٥: أخرج الإمام أحمد بسند قوي عن قبيصة بن هلب عن أبيه ... اهـ.\nوللحديث شواهد تقويه كما سيأتي.\nثانيًا: حديث سهل بن سعد رواه البخاري (٧٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي - ﷺ -.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٧٥٥) وابن ماجه (٨١١) والنسائي ٢/ ١٢٦ كلهم من طريق الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان النهدي، عن ابن مسعود: أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي - ﷺ - فوضع يده اليمنى على اليسرى.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٥٧. رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ\nقلت: في إسناده حجاج بن أبي زينب ضعفه ابن المديني.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوكذا قال أبو داود.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أحمد: أخشى أن يكون ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال العقيلي: روى عن أبي عثمان النهدي حديثًا لا يتابع عليه اهـ.","vol":"4","page":53},{"text":"وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٦٩.\nوأيضًا ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٣٣٧.\nوروى الدارقطني ١/ ٢٨٧ من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج بن أبي زينب عن أبي سفيان عن جابر قال: مر رسول الله - ﷺ - برجل وضع شماله على يمينه ... بمثل حديث ابن مسعود.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أبي زينب وفيه كلام.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": صدوق يخطيء. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٥٤) وعبد بن حميد (٦٢٢) والدارقطني ١/ ٢٨٤ كلهم من طريق طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر السحور ونعجل الإفطار وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه طلحة الحضرمي.\nقال الإمام أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوضعفه أيضًا البخاري وأبو زرعة وغيرهم. وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣١٨.\nوأيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٣٧.\nورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٢٨٤ كلاهما من طريق ابن السكين ثنا عبد الحميد بن محمد نا مخلد بن يزيد نا طلحة عن عطاء عن ابن عباس به مثله.","vol":"4","page":54},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ١٣٠ والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٤٨٥) كلاهما من طريق حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس به بنحوه.\nقال أبو حاتم: سمع هذا الخبر ابن وهب عن عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح. اهـ.\nوسبق الكلام على هذا الطريق في باب: ما جاء في استحباب تعجيل الإفطار، عند حديث (٦٥٧ - ٦٥٨).\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١٠٨٥١) قال حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل الإفطار وأن نؤخر السحور وأن نضرب بأيماننا على شمائلنا\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠٥، ١٥٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: العباس شيخ الطبراني قال فيه ابن القطان: لا يعرف. اهـ.\nكما في \"اللسان\" ٣/ ٢٤٥.\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٦٢: حديث ضعيف، رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس، ومن رواية ابن عمرو من رواية أبي هريرة، وقال: كلها ضعيفة. اهـ.","vol":"4","page":55},{"text":"خامسًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ٢٨٤ من طريق النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل حديث ابن عباس.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه النضر بن إسماعيل وثقه العجلي.\nوقال: الدارقطني: صالح. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي.\nوفيه أيضًا ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق.\nوروي هذا الحديث عن عائشة بإسناد ضعيف كذلك.\nسادسًا: حديث وائل بن حجر وقد سبق في باب: رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، والشاهد منه قوله: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ على الساعد.\nسابعًا: مرسل طاووس رواه أبو داود (٧٥٩) قال: حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاووس قال: كان رسول الله - ﷺ - يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة.\nقلت: إسناده لا بأس به، وسليمان بن موسى الأموي، وثقه ابن معين ودحيم.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب. اهـ.\nوقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ.\nوقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب: وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة</span>\n٢٧٩ - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاةَ لِمَن لم يقرَأْ بفاتحةِ الكتاب\" متفق عليه، وفي رواية لابن حبان والدارقطني \"لا تُجزِئ صلاةٌ لا يُقرأُ فيها بفاتحةِ الكتابِ\".\nرواه البخاري (٧٥٦) ومسلم ١/ ٢٩٥ وأبو داود (٨٢٢) والترمذي (٢٤٧) والنسائي ٢/ ٢٣٧ وأحمد ٥/ ٣١٤، ٣٢١ وابن خزيمة ١/ ٢٤٦، ٣٧٤ وعبد الرزاق ٢/ ٩٣ والدارقطني ١/ ٣٢١ وابن حبان في \"صحيحه\" ٣/ ١٣٦، ١٣٨، ١٤٢ كلهم من طريق ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مَجَّ رسول الله - ﷺ - في وجهه من بئر في دارهم، أخبره: أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاة .. \" فذكره.\nقال الدارقطني ١/ ٣٢١ - ٣٢٢: قال زياد في حديثه \"لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب\". اهـ. وكذا وقع عند ابن حبان.\nوقد أشار ابن عبد الهادي إلى إعلال هذا اللفظ.\nفقال في \"التنقيح\" ٢/ ٨٣٧: انفرد زياد بن أيوب دَلُّويَه بلفظ: \"لا تجزئ\" ورواه الجماعة \"لا صلاة لمن لم يقرأ .. \" وهو الصحيح، وكأن زيادًا رواه بالمعنى. اهـ.","vol":"4","page":57},{"text":"٢٨٠ - وفي أُخرى لأحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان: \"لَعَلَّكم تقرؤون خلفَ إمامِكُم؟ \" قلنا: نَعَم، قال: \"لا تَفعلُوا إلا بفاتحة الكتابِ، فإنه لا صلاةَ لِمَنْ لَم يَقرأْ بها\".\nرواه أبو داود (٨٢٣) والترمذي (٣١١) وأحمد ٥/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣١٨ - ٣١٩ والبيهقي ٢/ ١٦٤ والحاكم ١/ ٣٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٢ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله - ﷺ - الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: \"إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم؟ \" قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: \"فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها\".\nقلت: إسناده صحيح.\nوقد أعل بعلل لا يثبت منها شيء.\nفقد أعل بأن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، لكن يُرَدُّ هذا برواية البيهقي، فقد وقع فيها التصريح بالسماع.\nوقال البيهقي ٢/ ١٦٤. ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق وذكر فيه سماع ابن إسحاق من مكحول. اهـ.\nوقاله أيضًا في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ٥٢ وزاد فيه: فصار بذلك موصولًا صحيحًا. اهـ.\nوأيضًا لم ينفرد به إسحاق بل تابعه زيد بن واقد عند البيهقي ٢/ ١٦٤ والداوقطني ١/ ٣١٩ كلاهما من طريق زيد بن واقد القرشي","vol":"4","page":58},{"text":"عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع عن عبادة بنحوه وفيه قصة.\nوزيد بن واقد ثقة، وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين ودحيم والدارقطني وابن حبان وغيرهم، وفي إسناد حديث زيد بن واقد الراوي عن عبادة، نافع بن محمود بن الربيع مستور الحال، لكنه من كبار التابعين ووثقه الدارقطني توثيقًا ضمنيًّا فقال ١/ ٣٢٠: هذا إسناد حسن ورجاله كلهم ثقات. اهـ.\nولم ينفرد بحديثه بل توبع، كما سبق ووثقه ابن حبان والذهبي في \"الكاشف\".\nوأعل أيضًا الحديث بأن في سنده مكحولًا الشامي.\nويجاب عنه، بأنه لم يتفرد به بل توبع فقد رواه النسائي ٢/ ١٤١ من طريق زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود به.\nقلت: وحرام بن حكيم ثقة، فبهذا يتبين صحة الحديث.\nوللحديث شواهد سيأتي بعضها بعد قليل.\nوقد صحح الحديث الأئمة.\nفقد قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٤٦: صححه أبو داود والترمذي والداوقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٤١٨: حديث عبادة حسن. اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢٠٥: إسناده جيد لا مطعن فيه. اهـ.","vol":"4","page":59},{"text":"وقال الدارقطني ١/ ٣١٨: إسناده حسن. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ١٦٤: رجاله ثقات. اهـ.\nوقد جعل البيهقي حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة المتفق عليه مقويًا لحديث ابن إسحاق.\nفقال في \"معرفة السنن\" ٢/ ٥٢: ورواية الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاة لمن ... \" وإن كان مختصرة فهي لرواية ابن إسحاق شاهدة. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة ورجل من أصحاب النبي - ﷺ - وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وأثر عن عمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢٩٦ وأبو داود (٨٢١) والنسائي ٢/ ١٣٥ وأحمد ٢/ ٢٥٠ وابن ماجه (٨٣٨) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السَّائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعنا أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج -ثلاثًا- غير تمام\" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، قال الله تعالى: حَمِدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي -وقال مرة: فوَّض إليّ","vol":"4","page":60},{"text":"عبدي- فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل\".\nوللحديث ألفاظ وطرق أخرى عند مسلم وأحمد وغيرهما.\nثانيًا: حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - رواه أحمد ٥/ ٤١٠ قال. حدثنا عبد الله بن الوليد العدني ثنا سفيان ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب محمد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ \" قالها ثلاثًا، قالوا: إنا لنفعل ذاك، قال: \"فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وعبد الله بن الوليد بن ميمون الأموي العدني قال حرب عن أحمد: سمع من سفيان وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، كتب عنه أبي كثيرًا. اهـ.\nوقال ابن معين: لم أعرفه لم أكتب عنه شيئًا. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: مقارب الحديث. اهـ وقال العقيلي: ثقة معروف. اهـ.","vol":"4","page":61},{"text":"وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ.\nقلت: والذي يظهر من حاله أنه صدوق.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧: إسناده حسن. اهـ.\nوقد أعل الحديث بأنه من رواية محمد بن أبي عائشة وجل روايته عن كبار التابعين لأنه من الطبقة الرابعة كما ذكره الحافظ في \"التقريب\" ولم يسم الصحابي لكن هذا الإيراد في غير محله، فإن هذا الإيراد وارد لو كان محمد بن أبي عائشة من المكثرين من التدليس، فكيف بمن هو غير مدلس، وهذا شرط مسلم ولا يسع الناس اليوم العمل إلا به.\nثم أيضًا الحديث قبله الأئمة فقد حسنه الحافظ ابن حجر كما سلف.\nوقال البيهقي ٢/ ٥٤: هذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي - ﷺ - كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. اهـ.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري في \"جزء القراءة\" ص ١٥ قال: ثنا شجاع بن الوليد قال المضر: ثنا عكرمة قال: حدثني عمرو بن سعد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تقرؤون خلفي؟ \" قالوا: نعم! إنا لنَهُذُّ هَذًّا، قال: \"فلا تفعلوا إلا بأم القرآن\".","vol":"4","page":62},{"text":"ورواه البيهقي في كتاب \"القراءة\" عن ٦٨ من طريق عمرو بن شعيب به.\nقلت: إسناده إلى عمرو بن شعيب لا بأس به، وسلسله عمرو بن لشعيب عن أبيه عن جده الصحيح أنها حسنة كما قررناه في غير هذا الموضع (١).\nوروى ابن ماجه (٨٤١) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به بلفظ: \"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج\".\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البيهقي ٢/ ١٦٦ والدارقطني ١/ ٣٤٠ وأبو يعلى \"المقصد\" (٢٧١) كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك؛ أن النبي - ﷺ - لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: \"أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ \" فسكتوا، فقال لهم ثلاث مرات، فقال قائل أو قال قائلون: إنا لنفعل، قال: \"ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه\".\nقلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في \"مجمع الروائد\" ٢/ ١١٠.\nلكن قال البيهقي ٢/ ١٦٦: تفرد بروايته عن أنس عبيد الله بن عمرو الرقي وهو ثقة إلا أن هذا إنما يعرف عن أبي قلابة عن محمد ابن أبي عائشة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"4","page":63},{"text":"ورواه البيهقي ٢/ ١٦٦ من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة.\nثم أيضًا رواه البيهقي ٢/ ١٦٦ من طريق إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي - ﷺ - ... في القراءة .. قال إسماعيل، عن خالد: قلت لأبي قلابة: من حدثك هذا؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية. اهـ.\nوذكر هذا الاختلاف البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٠٧.\nوقال لما ذكر الطريق الموصولة عن أنس قال: لا يصح أنس. اهـ. يعني ذِكرَه.\nوقد رجح ابن التركماني في \"الجوهر النقي على سنن البيهقي\" ٢/ ١٦٦ - ١٦٧ أن الطريقين محفوظان، وفيه نظر، كذلك وقع اختلاف في متنه.\nفقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٨ من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله - ﷺ -، ثم أقبل بوجهه فقال: \"أتقرؤون والإمام يقرأ؟ \" فسكتوا، فسألهم ثلاثًا، فقالوا: إنا لنفعل، قال: \"فلا تفعلوا\". اهـ.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ١/ ٣١٧ والبيهقي ٢/ ١٦٧ والحاكم ١/ ٣٦٥ كلهم من طريق حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني عن جوّاب التيمي وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك؛ أنه سأل عمر عن القراءة","vol":"4","page":64},{"text":"خلف الإمام فقال: اقرأْ بفاتحةِ الكتاب، قلت: وإن كنتَ أنت؟ قال: وإن كنتُ أنا، قلت وإن جَهرتَ قال: وإن جَهرتُ.\nولم يذكر الدارقطني في روايةٍ إبراهيمَ بن المنتشر ولا الحارثَ بن سويد، وكذا وقع في إسناد الطحاوي ٢/ ٢١٨، فرواه من طريق جواب عن يزيد مباشرة.\nقال البيهقي ٢/ ١٦٧: والذي يدل عليه سائر الروايات أن جوّابًا أخذه عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك ولإبراهيم فيه إسناد آخر. اهـ.\nقلت: وبهذا يزول الاختلاف.\nوقال الدارقطني ١/ ٣١٧: رجاله كلهم ثقات اهـ.\nوقال عن الرواية الأخرى المختصرة: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nقلت: إسناده لا بأس برجاله، وجواب بن عبيد الله التيمي الكوفي ضعفه ابن نمير.\nووثقه ابن معين.\nوقال ابن عدي: وله مقاطيع في الزهد وغيره ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: ثقة يتشيع. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n* * *","vol":"4","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب: من قال بترك قراءة البسملة أو الجهر بها في الصلاة</span>\n٢٨١ - وعن أنس - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر وعُمَر كانوا يفتتحون الصلاةَ، بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾. متفق عليه، زاد مسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي رواية أخرى لابن خزيمة: كانوا يُسِرُّون. وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، خلافًا لمن أعلها.\nرواه البخاري (٧٤٣) ومسلم ١/ ٢٩٩ وأبو داود (٧٨٢) والترمذي (٢٤٦) والنسائي ٢/ ١٣٣ وابن ماجه (٨١٣) وأحمد ٣/ ١١١، ١٦٨، ٢٠٣، ٢٨٦ وابن خزيمة ١/ ٢٤٨ - ٢٥٠ والدارمي ١/ ٢٨٣ كلهم من طرقٍ عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: ... فذكره. الحديث.\nوفي رواية لمسلم: فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.","vol":"4","page":66},{"text":"ورواية: \"لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم\" رواها أحمد ٣/ ٢٦٤ قال: حدثنا الأحوص بن جواب ثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكر ومع عمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٣٩٠: سنده صحيح. اهـ.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢١٦ وابن خزيمة ١/ ٢٥٠ من طريق أبي جوَّاب ثنا عمار بن رُزيق به.\nقلت: رجال الحديث لا بأس بهم والأحوص بن جواب الضبي، قال ابن معين: ثقة.\nوقال مرة: ليس بذاك القوي. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان متقنا ربما وهم. اهـ.\nولكن قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢١٦: هذا وهم والأصح شعبة عن قتادة عن أنس. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٩): سألت أبي عن حديث رواه أبو الجواب عن عمار بن رزيق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال: صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه الأعمش إنما هو شعبة عن قتادة عن أنس، قلت لأبي: حدثنا أحمد بن يونس الضبي عن بعض أصحابه أن شعبة كان عند الأعمش","vol":"4","page":67},{"text":"فقال له الأعمش: يا بصري أي شيء عندكم مما تغربون به علينا، فقال شعبة: حدثنا قتادة عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر وعمر، فقال: يا بصري، أحلني على غير قتادة، فقال: حدثنا ثابت عن أنس قال أبي: ليس هذا بشيء لم يحك صاحبك عن أحد معروف ثقة يحكي عن شعبة هذا الكلام، والحديث عن شعبة معروف عن قتادة عن أنس. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ١٧٩ قال: وكيع ثنا شعبة عن قتادة به وفيه قال: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم.\nورواه النسائي ٢/ ١٣٥ قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثني عقبة بن خالد قال: حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة به، وفيه قال: فلم أسمع أحدًا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٠ قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا أبو سعيد الأشج نا ابن أدريس قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة به، بمثله.\nقلت: إسناده قوي.\nأما رواية \"كانوا يسرون\".\nفقد رواها ابن خزيمة ١/ ٢٥٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٣ كلاهما من طريق سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران","vol":"4","page":68},{"text":"القصير عن الحسن عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وأبو بكر وعمر.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم، ضعفه أحمد بن حنبل.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: في حديثه مناكير أنكرها أحمد. اهـ.\nوقال مرة: فيه نظر لا يحتمل. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوأيضًا: أعل الحديث بأن الحسن مدلس وهو من المكثرين من التدليس ولم يصرح بالتحديث.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٣ من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين والحسن عن أنس بن مالك، به لكن بلفظ: يستفتحون، بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.\nورواه الطبراني في \"الكبير\"١ / رقم (٧٣٩) قال: حدثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس. أن رسول الله - ﷺ - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر رضي الله عمهما.\nوفي الباب عن عبد الله بن مغفل وعائشة وأبي هريرة.","vol":"4","page":69},{"text":"أولًا: حديث عبد الله بن مغفل رواه أحمد ٥/ ٥٥ والترمذي (٢٤٤) وابن ماجه (٨١٥) كلهم من طريق سعد بن أبي إياس الجُريري عن قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفّل قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بُني! محدثّ! إيّاك والحدثَ، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - أبغضَ إليه الحدثُ في الإسلام -يعني منه- قال: وقد صليت مع النبي - ﷺ - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.\nقال الترمذي ١/ ٣٢٧: حديث حسن. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم، وهو ابن عبد الله بن مغفل.\nوبه أعله ابن عبد البر في \"الاستذكار\".\nولما نقل النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٦٩ تحسين الترمذي قال: لكن أنكره عليه الحفاظ، وقالوا: هو حديث ضعيف لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول، وممن صرح بهذا ابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب البغدادي وآخرون، ونُسب الترمذي فيه إلى التساهل. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٢ ولما ذكر الزيلعي طريق سعد بن أبي إياس، ذكر ما رواه النسائي ٢/ ١٣٥ وأحمد","vol":"4","page":70},{"text":"٥/ ٥٤ كلاهما من طريق أبي نعامة الحنفي قال: حدثنا ابن عبد الله بن مغفل به.\nونقل أيضًا أن الطبراني رواه في \"معجمه\" من طريق عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل، وأيضًا من طريق طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه بمثله.\nثم قال الزيلعي ١/ ٣٣٢: فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن مغفل عن أبيه وهم: أبو نعامة الحنفي وعبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو إن تكلم فيه، لكنه يعتبر به، ما تابعه عليه غيره من الثقات، وهو الذي سمى ابن عبد الله بن مغفل يزيد، كما عند الطبراني فقط، فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه. اهـ.\nقلت: ولا يخفى أن ما قرره هنا فيه نظر.\nلأن أبا سفيان السعدي في الحقيقة أنه تفرد بذكر اسم ابن عبد الله بن مغفل وخالف غيره، فكيف يجعل من لم يسمه متابعه لمن سماه.\nثم أيضًا إن أبا سفيان السعدي واسمه: طريف بن شهاب، ضعفه شديد وهو ممن يخالف الثقات.\nقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ","vol":"4","page":71},{"text":"وقال مرة: واهي الحديث. اهـ. ثم أيضًا الحديث اختلف في إسناده.\nفقد رواه البيهقي ٢/ ٥٢ من طريق خالد الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس بن مالك بنحوه، فجعله من مسند أنس بن مالك.\nثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٣٥٧ وأبو داود (٧٨٣) وابن ماجه (٨١٢) كلهم من طريق بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.\nوقد سبق ذكر تخريج هذا الحديث وبيان ما فيه من علة.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٨١٤) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا: ثنا صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة، أنَّ النبي - ﷺ - كان يفتتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.\nقلت: في إسناده ضعف.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده ضعيف، أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال، وبشر بن رافع، اختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة: ضعفه، وضعفه أحمد، وقال ابن حبان: يروى أشياء موضوعة. اهـ.\nوأيضًا ضعفه البخاري، فقال: لا يتابع على حديثه. اهـ.","vol":"4","page":72},{"text":"وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثًا. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوروى مسلم ١/ ٢٩٦ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... \"وفيه قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله تعالى: أثنى علي عبدي .... \" وسبق ذكر الحديث بطوله قريبًا.\n* * *","vol":"4","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب: من قال إن البسملة آية من الفاتحة</span>\n٢٨٢ - وعن نُعَيم المُجْمِرِ قال: صليتُ وراءَ أبي هريرة - ﵁ - فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قرأ بأُمِّ القرآنِ، حتى إذا بلغَ قال: آمين. ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس: الله أكبر، ثم يقول إذا سَلَّم: والذي نفسي بيده إني لأشبَهُكُم صلاةً برسولِ الله - ﷺ -. رواه النسائي وابن خزيمة.\nرواه النسائي ٢/ ١٣٤ وابن خزيمة ١/ ٢٥١ والبيهقي ٢/ ٥٨ والدارقطني ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ والحاكم ١/ ٣٥٧ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٩ وابن عبد البر في \"الإنصاف\" (٣٣) كلهم من طريق الليث بن سعد قال: أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المُجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة ... فذكره.\nقلت: أعله ابن حزم بسعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم فقال في \"المحلى\" ٢/ ٢٦٩: ليس بالقوي. اهـ.\nوتعقبه الحافظ في \"التقريب\" (٢٤١٠) فقال: لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط. اهـ.\nوتضعيف ابن حزم لعله بناه على ما نُقِل عن الإمام أحمد آنفًا كما نص الحافظ في \"التهذيب\".","vol":"4","page":74},{"text":"وأنكر الحافظ في \"هدي الساري\" ثبوته عن الإمام أحمد فقال ص ٤٦٢: سعيد بن أبي هلال، ذكره الساجي بلا حجة ولم يصح عن أحمد تضعيفه. اهـ.\nقلت: وقد وثق سعيد بن أبي هلال، كلٌّ من ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم.\nفالحديث إسناده قوي.\nقال الدارقطني ١/ ٣٠٦: هذا صحيح ورواته كلهم ثقات. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٣٥٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ.\nوقال البيهقي ٢/ ٤٦: هو إسناد صحيح وله شاهد. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٥ عن البيهقي في \"الخلافيات\" أنه قال: رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم، محتج بهم في \"الصحيح\". اهـ.\nونقله عنه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٥٦ وقال أيضًا ابن عبد الهادي: واعتمد عليه الخطيب في مسألة الجهر بالبسملة -وقال: هذا الحديث ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل في اتصال إسناده وثقة رجاله، وقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر على هذا الحديث، وليس هو تصريح في الجهر .. اهـ.\nوقد أشار الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ إلى الجواب عن الحديث بأمور لا يثبت منها شيء.","vol":"4","page":75},{"text":"وقد ذكر هذه الوجوه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في رسالته \"توضيح المسألة وتحقيق الحق في الجهر بالبسملة\" ص ٩٨ - ٩٩ فقال: وقد أجيب عنه \"أي الحديث\" بأجوبة:\nأحدها: بأنه ليس صريحًا في الجهر لاحتمال أن يكون سمعها في حال إخفائها، ولا يخفى ما فيه، فإن أبا هريرة قد قال: فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم.\nثانيًا: أن الحديث معلول بتفرد نعيم به، قلت -أي المقدسي-: لا يضر، فإن نعيمًا ثقة.\nثالثًا: أن المشابهة لا يشترط أن تكون في جميع أفعال الصلاة بل يكفي غالبها، قلت: الظاهر أن المشابهة تعود إلى جميعها، ولا سيما ما كان، يُلفتُ الانتباه مثل الجهر وغيره، وأيضًا حديث أبي هريرة المتقدم يرد عليه. اهـ.\n* * *\n\n٢٨٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأتُم الفاتحةَ فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها إحدى آياتها\". رواه الدارقطني وصوَّب وَقْفَه.\nرواه الدارقطني ١/ ٣١٢ قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد قالا: نا جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي","vol":"4","page":76},{"text":"سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأتم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فاقرؤوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني؛ و﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أحد آياتها قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.\nقلت: أعله ابن الجوزي بعبد الحميد بن جعفر.\nفقال في \"التحقيق\" ١/ ٣٤٧: كان يحيى بن سعيد والثوري يُضعفان عبد الحميد. اهـ.\nقلت: نقل ابن معين عن يحيى بن سعيد أنه كان يوثقه.\nونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان سفيان يحمل عليه، وما أدري، ما شأنه وشأنه. اهـ.\nوقد وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nوقال أحمد: ثقة ليس به بأس، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nقلت: الذي يظهر أن عبد الحميد بن جعفر لا بأس به لكن رفعه للحديث غير محفوظ، والصواب فيه الوقف.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٣: قال عبد الحق في \"أحكامه الكبرى\": رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وهو ثقة،","vol":"4","page":77},{"text":"وثقه أحمد وابن معين، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح ثقة مشهور. اهـ.\nثم قال الزيلعي: الصواب فيه الوقف، قال الدارقطني في \"علله\": هذا حديث يرويه نوح بن أبي بلال، واختلف عليه فيه، فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه، واختلف عنه، فرواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعن علي بن أبي طالب وعمار جميعًا وعن علي بن أبي طالب وحده وعن ابن عباس والنعمان بن بشير والحكم بن عمير.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا خالد بن إلياس عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمني جبريل - ﵇ -، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن في إسناده خالد بن إلياس العدوي.\nقال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ما منكر الحديث، قيل له: يكتب حديثه فقال: زحفًا. اهـ.","vol":"4","page":78},{"text":"وقال أبو زرعة: ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت، ثم قال: لا يسوى حديثُه فَلْسين. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث، ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤٥٨) عن حديث المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في الجهر: بـ \"بسم الله الرحمن الرحيم\" فقال: يرويه خالد بن إلياس عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، واختلف عن أبي معشر، فروي عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال ذلك الحسن بن محمد بن عنبر عن يحيى عن أيوب عن هشيم، وقال غيره: عن هشيم عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة موقوفًا، وهو الصواب عن أبي معشر. اهـ.\nوروى البيهقي ٢/ ٤٧ من طريق عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير عن مسعر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يجهر في الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك.\nورواه الدارقطني ١/ ٣٠٧ من طريق عقبة بن مكرم به إلا أنه قال: \"أبو معشر\" بدل \"مسعر\"، وقال الدارقطني ١/ ٣٠٧: والصواب أبو معشر. اهـ.\nوكذا رجحه البيهقي ٢/ ٤٧.\nقلت: فعلى هذا فالإسناد ضعيف لأن أبا معشر اسمه نجيح السندي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين.","vol":"4","page":79},{"text":"وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال الدارقطني، وتركه القطان.\nثانيًا: حديث علي بن أبي طالب وعمار جميعًا رواه الحاكم ١/ ٤٣٨ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني ثنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، ثنا سعيد بن عثماد الخرَّاز ثنا عبد الرحمن بن سعيد المؤذن ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار: أن النبي - ﷺ - كان يجهر في المكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ..\nقال الحاكم ١/ ٤٣٩: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبًا إلى الجرح. اهـ.\nقلت: ليس كما قال فقد تعقبه الذهبي في \"تلخيصه\"، فقال: بل خبر واهٍ كأنه موضوع، لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين. وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٤: فطر بن خليفة، قال السعدي: غير ثقة، روى له البخاري مقرونًا بغيره والأربعة، وتصحيح الحاكم لا يعتد به، لا سيما في هذا الموضع، فقد عرف تساهله في ذلك، وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل، ولعله أُدخل عليه. اهـ.\nقلت: الحديث معلول بما سبق لكن في إعلاله بفطر بن خليفة نظر لأنه وثقه الإمام أحمد بن حنبل وابن معين ويحيى القطان وغيرهم، كما سيأتي.","vol":"4","page":80},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار - ﵄ - أن النبي - ﷺ - كان يجهر في المكتوباب: ببسم الله الرحمن الرحيم.\nقلت: إسناده أضعف من سابقه، لأن فيه عمرَو بن شمر (١) وجابرًا الجعفي وسبق الكلام عليهما (٢).\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٤: كلاهما لا يجوز الاحتجاج به، لكن عمرو أضعف من جابر، قال الحاكم: عمرو بن شمر كثير الموضوعات عن جابر، وغيره، وإن كان جابر مجروحًا، فليس يروى تلك الموضوعات الفاحشة غير عمرو بن شمر، فوجب أن يكون الحمل فيها عليه، وقال الجوزجاني: عمرو بن شمر زائغ كذاب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان رافضيًّا يسبُّ الصحابة، وكان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب. اهـ.\nكذلك أيضًا في إسناده أبو الطفيل قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٥٥. وأما أبو الطفيل: فكان مغيرة يكره الرواية عنه. اهـ.\nثالثًا: حديث ما علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ثنا\n_________\n(١) راجع باب: تراسيل الأذان.\n(٢) راجع باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، وباب صلاة المريض.","vol":"4","page":81},{"text":"محفوظ بن نصر ثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي: كان رسول الله - ﷺ - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعًا.\nقلت: عيسى بن عبد الله اتهم.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٥: عيسى هذا والد أحمد بن عيسى المتهم بوضع حديث ابن عمر، هو وضاع، قال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٣٢٦ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، ثنا عبد الله بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.\nقال الحاكم ١/ ٣٢٦: قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح وليس له علة ولم يخرجاه. اهـ. وصححه أيضًا النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٦٩ - ٣٧١.\nقلت: فيما قالاه نظر، فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي اتهمه بالوضع علي بن المديني.\nوقال أبو حاتم: ليس بشيء، كان يكذب. اهـ.","vol":"4","page":82},{"text":"ثم أيضًا: شريك لم يحتج به مسلم إلا في المتابعات.\nورواه الدارقطني ١/ ٣٠٣ من طريق أبي الصلت الهروي ثنا عباد بن العوام ثنا شريك به.\nقلت: أبو الصلت الهروي ضرب أبو زرعة على حديثه.\nوقال أبو حاتم: ليس عندي بصدوق. اهـ. وقال أبو زرعة: لا أحدث عنه ولا أرضاه. اهـ.\nوذكر الدارقطني أنه اتهم بوضع حديث \"تعريف الإيمان؟ \".\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٥: وكان هذا الحديث -والله أعلم- مما سرقه أبو الصلت من غيره، وألزقه بعباد بن العوام وزاد فيه: أن الجهر في الصلاة. فإن غير أبي الصلت رواه عن عباد فأرسله وليس فيه: أنه في الصلاة اهـ.\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٠٤ من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ -: لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض.\nقلت: إسناده ضعيف لأجل عمر بن حفص.\nلهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٥٥: عمر بن حفص، قد أجمعوا على ترك حديثه. اهـ.\nولحديث ابن عباس طرق أخرى ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٥ - ٣٤٩ وبين ضعفها ﵀ وأتركها اختصارًا، وما ذكرته أشهر طرقه.","vol":"4","page":83},{"text":"خامسًا: حديث النعمان بن بشير رواه الدارقطني ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي ثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمني جبرئيل - ﵇ - عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم\".\nقلت: حديث باطل.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٩: هذا حديث منكر، بل موضوع، ويعقوب بن يوسف الضبي ليس بمشهور، وقد فتشت عليه في عدة كتب من الجرح والتعديل فلم أر له ذكرًا أصلًا، ويحتمل أن يكون هذا الحديث مما عملته يداه، وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني، وسكوت الدارقطني والخطيب، وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدًّا، ولم يتعلق ابن الجوزي في هذا الحديث إلا على فطر بن خليفة، وهو تقصير منه، إذ لو نسب إليه لكان حديثًا حسنًا، وكأنه اعتمد على قول السعدي فيه: هو زائغ غير ثقه، وليس هذا بطائل فإن فطر بن خليفة روى له البخاري في \"صحيحه\" ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى القطان وابن معين. اهـ.\nسادسًا: حديث الحكم بن عمير رواه الدارقطني ١/ ٣١٠ قال حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن بشر الكوفي ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحَمَّار، نا إبراهيم بن حبيب ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريًّا قال: صليت خلف","vol":"4","page":84},{"text":"النبي - ﷺ - فجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة الجمعة.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا من وجوه:\nأن الحكم بن عمير ليس بدريًّا، ولا في البدريين أحد اسمه الحكم بن عمير، بل لا يعرف له صحبه، فإن موسى بن حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيًّا، بل هو مجهول، كما نص على هذا الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٤٩.\nوقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٥: الحكم بن عمير روى عن النبي - ﷺ - لا يذكر سماع ولا لقاء، أحاديثَ منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب ... اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٥٠: الراوي عن موسى هو إبراهيم بن إسحاق الصيني الكوفي، قال الدارقطني: متروك الحديث وقال الأزدي: يتكلمون فيه، ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعه، فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها، كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني، وإنما رواه -فيما علمنا- الدارقطني، ثم الخطيب، ووهم الدارقطني، فقال: إبراهيم بن حبيب، وإنما هو إبراهيم بن إسحاق، وتبعه الخطيب وزافى وهما ثانيًا، فقال: الضبي -بالضاد والباء وإنما هو الصيني- بصاد مهملة ونون. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب: الجهر بالتأمين في الصلاة</span>\n٢٨٤ - وعنه كان رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا فَرَغَ مِن قراءةِ أُمِّ القُرآنِ رَفَعَ صوتَه، وقال: \"آمين\" رواه الدارقطني وحسنه والحاكم وصححه.\nرواه الدارقطني ١/ ٣٣٥ والحاكم ١/ ٣٤٥ والبيهقي ٢/ ٥٨ وابن حبان \"المواود\": (٤٦٢) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم الزبيدي أخبرني عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري عن أبي سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: ... فذكره.\nقال الدارقطني ١/ ٣٣٥: هذا إسناد حسن. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٣٤٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوتعقب ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٣٤ الحاكم فقال: ليس كما قال، وعبد الله بن سالم هو الأشعري ثقة، وإسحاق بن إبراهيم بن زبريق، قال أبو حاتم: الشيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين: أثنى عليه خيرًا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: ليس بشيء. وكذبه محدَّث حمص محمد بن عوف الطائي. اهـ.","vol":"4","page":86},{"text":"وقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٥٤ لما ذكر قول الحاكم وموافقة الذهبي: هذا عجيب منهم جميعًا، لا سيما الذهبي منهم، فإنه نفسه أورد إسحاق بن إبراهيم هذا في \"الضعفاء\" وقال: كذبه محمد بن عوف، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب، ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعًا للحاكم، وعبد الله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي ولم يخرج له مسلم! وهو ثقة وكذلك سائر الرواة ثقات وهم من رجال الشيخين. اهـ.\nورواه أبو داود (٩٣٤) وابن ماجه (٨٥٣) كلاهما من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا تلا ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" حتى يسمع من يليه من الصف الأول زاد ابن ماجه: \"فيرتج بها المسجد\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه بشر بن رافع النجراني.\nقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف في الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: لا يتابع في حديثه. اهـ. وقال الترمذي والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا نرى له حديثًا قائمًا. اهـ.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.","vol":"4","page":87},{"text":"وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٨٤: في إسناده بشر بن رافع. اهـ.\nولما نقل ابن القطان قول عبد الحق قال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٥٦: لم يزد على هذا وقد بقي عليه أن يبين أمر بشر هذا وأمر من يرويه عنه بشر، فأما بشر فهو أبو الأسباط الحارثي وقد تقدم ذكره بالضعف، ويروى هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، وأبو عبد الله لا تعرف له حال ولا روى عنه غير بشر، وهناك أيضًا أبو عبد الله شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضًا بشر بن رافع المذكور فقال: أبو أحمد الحاكم: خليق أن يكون هذا وابن عم أبي هريرة واحدًا، وزعم ابن عبد البر في كتابه في \"الكنى\"، أنهما اثنان وذلك مما يزيده جهالة، والحديث لا يصح من أجله. اهـ.\nولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٧١: بشر بن رافع الحارثي، ضعفه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد وابن معين وابن حبان، وقال ابن القطان في \"كتابه\": بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ضعيف، وهو يروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة وأبو عبد الله هذا لا يعرف له حال، ولا روى عنه غير بشر، والحديث لا يصح من أجله. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف أبو عبد الله لا يعرف حاله وبشر ضعفه أحمد ... اهـ.\nوبه أعله الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٥٤.","vol":"4","page":88},{"text":"٢٨٥ - ولأبي داود والترمذيِّ عن وائل بن حُجْرِ نَحوُهُ.\nرواه أبو داود (٩٣٢) والترمذي (٢٤٨) وأحمد ٤/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣٣٤ والبيهقي ٢/ ٥٧ والدارمي ١/ ٢٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٥٨ كلهم من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس الحضرمي عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: \"آمين\" ومدَّ بها صوته. وهذا لفظ الترمذي وأحمد.\nوعند أبي داود: ورفع بها صوته.\nقلت: أعل ابن القطان هذا الحديث فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥ لما نقل تحسين الترمذي: وهذا الحديث فيه أربعة أمور:\nأحدها: اختلاف شعبة وسفيان في خفض ورفع، فسفيان يقول مد بها صوته، وشعبة يقول: خفض بها صوته.\nالثاني: اختلافهما في حُجر فشعبة يقول فيه حُجْر أبو العنبس، والثوري يقول: حُجْر بن عنبس، وصوَّب البخاري وأبو زرعة قولَ الثوري، ولا أدري لم لا يصوب قولهما جميعًا حتى يكون حُجْر بن عنبس أبا العنبس، اللهم إلا أن يكونا، أعني البخاري وأبا زرعة، قد علما له كنية أخرى، وأنَّى ذلك فإنه لا تعرف حاله، وهذا هو الثالث، فإن المستور الذي روى عنه أكثر من واحد، مختلف في قبول حديثه ورده، للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.","vol":"4","page":89},{"text":"والرابع: أنهما -أعني الثوري وشعبة- اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أن جعله الثوري من رواية حُجْر عن وائل، وجعله شعبة من رواية حُجْر عن علقمة بن وائل، عن وائل، ثم قال: والاضطراب في المتن علة مضعِّفة، فالحديث، لأن يقال فيه: ضعيف، أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلم ذلك. انتهى كلام ابن القطان.\nوقوله: حجر بن عنبس لا يعرف حاله فيه نظر.\nفقد نقله عنه أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٧٠.\nوتبعه ابن حزم.\nوفيما قالاه نظر؛ لأن حجر بن العنبس ثقة، قال ابن معين: شيخ كوفي مشهور. اهـ.\nوقال الخطيب: كان ثقة أخرجوا له حديثًا واحدًا في الجهر بآمين، وصحح الدارقطني وغيره حديثه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nولهذا تعقب الحافظُ ابنُ حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٥٢ ابنَ القطان وابن حزم، فقال: أعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يُعرف، وأخطأ في ذلك بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتصحف اسم أبيه على ابن حزم، فقال فيه: حُجْر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٦٨: حجير بن العنبس كنيته أبو العنبس ويقال: أبو السكن كوفي أدرك","vol":"4","page":90},{"text":"الجاهلية، قال يحيى بن معين: شيخ كوفي ثقة مشهور وقال أبو حاتم: كان شرب الدم في الجاهلية، وشهد مع علي الجمل وصفين. وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة احتج به غير واحد من الأئمة. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٥٥. هذا إسناد جيد، ورجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس وهو صدوق كما في \"التقريب\". اهـ.\nكذلك أعله أيضًا ابن القطان بأن شعبة خالف سفيان في متنه وإسناده.\nفقد رواه أحمد ٤/ ٣١٦ والدارقطني ١/ ٣٣٤ والحاكم ٣/ ٢٥٣ والبيهقي ٢/ ٥٧ والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٤٤ كلهم من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه به بلفظ: أنه صلى مع النبي - ﷺ - حين قال: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" يخفض بها صوته.\nوعند الدارقطني: قال شعبة: وأخفى بها صوته.\nقال الحاكم ١/ ٢٥٣: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، وفيما قالاه نظر، لأن الأئمة نصوا على أن شعبة وهم في الحديث.\nولأنه خالف أئمة أثباتًا كما سيأتي.\nقال الدارقطني ١/ ٣٣٤: قال شعبة. وأخفى بها صوته. ويقال إنه وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا. ورفع صوته بآمين وهو الصواب اهـ.","vol":"4","page":91},{"text":"وقال الترمذي ١/ ٣٣٤: وروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي - ﷺ -: ... وخفض بها صوته.\nوقال أيضًا الترمذي: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حُجر بن عنبس، ويُكنى أبا السَّكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه: عن علقمة، وإنما هو: حجر بن عنبس عن وائل بن حجر، وقال: خفض بها صوته وإنما هو: ومدَّ بها صوته.\nوقال أيضًا الترمذي: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كُهيل نحو رواية سفيان. اهـ. ونحوه نقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ عن البخاري.\nوأسند البيهقي ٢/ ٥٧ عن البخاري أنه قال: خولف شعبة فيه، في ثلاثة أشياء: قال حجر أبو السكن، وهو ابن عنبس، وزاد فيه علقمة، وليس فيه، وقال: خفض بها صوته، وإنما هو جهر بها. اهـ.\nوكأن البيهقي مال إلى أن الخطأ في متنه فقط، فقال ٢/ ٥٧: أما خطؤه في متنه فبين، وأما قوله: حجر أبو العنبس فكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، وأما قوله: عن علقمة فقد بين في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة، وقد سمعه أيضًا من وائل نفسه، وقد رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رواية الثوري اهـ.","vol":"4","page":92},{"text":"قلت: ويظهر أن جمعه هذا فيه تكلّف، خصوصًا وقد نص الأئمة على أن شعبة وهم في إسناده ومتنه.\nولما ذكر الحديث ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٥١٨): قال: قد رواه شعبة، فقال فيه: وأخفى بها صوته. والجواب: أن الدارقطني قال: يقال: إن شعبة وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٨١: رواه شعبة وقال: خفض بها صوته. واتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصواب المعروف: مدَّ، ورفع بها صوته. اهـ.\nقلت ومما يؤيد قول الأئمة في وقوع الوهم في إسناده ومتنه أنه تابع سفيان العلاء بن صالح عند الترمذي (٢٤٩) وأبو داود (٩٣٣).\nوأشار الترمذي إلى أن لفظه هو لفظ حديث سفيان.\nوذكر أبو داود لفظه وفيه: فجهر بآمين.\nوقد وقع في نسخة \"سنن أبي داود\" علي بن صالح \"والصواب: العلاء بن صالح\" (١).\nقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٥٥ إسناده جيد اهـ.\n_________\n(١) استدراك بل كلاهما صحيح، علي بن صالح والعلاء بن صالح، كلاهما يروي عن سلمة بن كهيل، وعنهما يروي عبد الله بن نمير.","vol":"4","page":93},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ والبيهقي ٢/ ٥٨ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - قال: فما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال \"آمين\"، مدَّ بها صوته.\nقال الدارقطني ١/ ٣٣٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nوقال البيهقي ٢/ ٥٨: ورواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الجبار، وقال: رفع بها صوته. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عمر وسمرة بن جندب وأم حصين.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٧ وعنه البخاري (٧٨٠) وأبو داود (٩٣٦) كلاهما من طريق مالك عن سميٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nرواه البخاري (٧٨٠) ومسلم ١/ ٣٠٧ والترمذي (٢٥٠) من طريق مالك حدثنا الزُّهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه عن أبي هريرة ...، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\".","vol":"4","page":94},{"text":"الشاهد: أن قوله: \"إذا أمَّن الإمام فأمنوا\" أي: إذا قال: آمين، فقولوا: آمين، وفي هذا دلالة على أن الإمام يجهر بالتأمين، لأنه لو لم يسمع المأموم تأمين الإمام لما علق تأمينه بتأمين الإمام.\nولهذا وضعه البخاري تحت باب: جهر الإمام بالتأمين.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة عند مسلم وغيره.\nثانيًا: حديث ما علي رواه ابن ماجه (٨٥٤) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عديٍّ عن علي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - إذا قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وقال: وباقي رجاله ثقات. اهـ.\nوفيه نظر، فإن حجية بن عدي الكندي الكوفي، قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. اهـ. وقال ابن سعد: كان معروفًا، وليس بذاك. اهـ. ووثقه العجلي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ليلى.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"4","page":95},{"text":"فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٤٩) عن هذا الحديث فقال: هو حديث يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عنه، رواه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وعمران بن محمد وسهيل بن صبرة وزياد البكائي وعيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي ورواه أبو حمزة السكري.\nواختلف عنه، فقال عبد الرحمن بن علقمة المروزي عن أبي حمزة عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ليلى عن سلمة.\nوخالفه عبدة بن الحكم وعلي بن الحسن بن شقيق وعبدان رووه عن أبي حمزة عن ابن أبي ليلى وهو الصواب.\nورواه مطلب بن زياد عن ابن أبي ليلى فقال: عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي.\nورواه عمران بن أبي ليلى عن سلمة عن أبي الزعراء عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -، وقيل أيضًا عنه عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي.\nوالاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى لأنه كان سييء الحفظ والمشهور عنه حديث حجية.\nقال شعبة: ما رأيت أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى ... انتهى ما نقله وقاله الدارقطني.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة ١/ ٢٨٧ قال: أخبرنا أبو طاهرنا أبو بكر نا محمد بن يحيى نا أبو سعيد الجعفي حدثني ابن","vol":"4","page":96},{"text":"وهب أخبرني أسامة وهو ابن زيد عن نافع عن ابن عمر كان إذا كان مع الإمام يقرأ بأم القرآن، فأمن الناس أمَّن ابن عمر ورأى تلك السنة.\nقلت: في إسناده أبو سعيد الجعفي واسمه يحيى بن سليمان الكوفي المقري اختلف فيه.\nقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أغرب. اهـ ووثقه الدارقطني.\nوقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به وكان عند العقيلي ثقة، وله أحاديث مناكير. اهـ.\nرابعًا: حديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٨٩١) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا رواد بن الجراح عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قال الإمام: \" ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يحببكم الله\".\nقلت: سعيد بن بشير الأزدي مختلف فيه.\nفقد قال ابن عيينة عنه: كان حافظًا. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: سألت أبا مسهر عنه، فقال: لم يكن في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.","vol":"4","page":97},{"text":"وقال أبو زرعة الدمشقي، قلت لأبي مسهر كان سعيد بن بشير قدريًّا، قال: معاذ الله قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه، فقال: يوثقونه. اهـ. وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه. اهـ.\nوقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يضعف أمره. اهـ.\nوقال الدوري وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وفي رواية الدارمي عنه: ضعيف. اهـ. وضعفه ابن المديني.\nوقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشيء ليس بقوي الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. اهـ\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان محله الصدق عندنا، قلت: لهما يحتج بحديثه قالا: يحتج بحديث أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١١٣.\nوكذلك أيضًا في إسناده رواد بن الجراح قال أحمد: لا بأس به. اهـ. ووثقه ابن معين.\nوقال البخاري: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم. اهـ.","vol":"4","page":98},{"text":"وقال أبو حاتم: تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي حديث الصالحين بعض النكرة إلا أنه يكنب حديثه. اهـ.\nوقال الساجي: عنده مناكير، وقال الحفاظ كثيرًا ما يخطئ. اهـ.\nخامسًا: حديث أم الحصين رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ ١٥٨ وإسحاق كما في \"المطالب\" (٤٧٧) كلاهما من طريق هارون ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف النبي - ﷺ - فسمعته وهو يقول: \" ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فلما قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"آمين\" حتى سمعَتْهُ وهي في صفّ السماء.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف كما سبق.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١١٧.\n* * *","vol":"4","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة</span>\n٢٨٦ - وعن عبد الله بنِ أبي أوفَى - ﵁- قال: قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إني لا أستطيعُ أنْ آخذَ مِن القرآنِ شيئًا، فَعَلِّمنِي ما يُجزِئنُي منه، فقال: \"قُل: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم\" الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم.\nرواه أحمد ٤/ ٣٥٦ والنسائي ٢/ ١٤٣ والحاكم ١/ ٣٦٧ وابن حبان (٤٧٣) \"الموارد\" والدارقطني ١/ ٣١٣ والبيهقي ٢/ ٣٨١ كلهم من طريق مسعر عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: . فذكره. الحديث.\nورواه أبو داود (٨٣٢) وعبد الرزاق ٢/ ١٢١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٩ والدارقطني ١/ ٣١٤ كلهم من طريق أبي خالد الدّالاني عن إبراهيم السكسي به.\nورواه ابن خزيمة ١/ ٢٧٣ من طريق مسعر عن إبراهيم السكسي به.\nورواه البيهقي ٢/ ٣٨١ من طريق المسعودي عن إبراهيم به.\nولما عزاه المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ٢٤٧ إلى ابن أبي الدنيا والبيهقي فقط من طريق السكسكي قال: إسناده جيد. اهـ. وقال","vol":"4","page":100},{"text":"الحاكم ١/ ٣٦٨ عن طريق مسعر: هذا حديث ما صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده إبراهيم السكسكي وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أن فيه كلامًا.\nفقد قال عنه أحمد بن حنبل: ضعيف. اهـ. وقال القطان: كان شعبة يضعفه، كان يقول: لا يُحسن يتكلم. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي. اهـ.\nوقال الحاكم: قلت لعلي بن عمر الدارقطني. لم ترك مسلم حديث السكسكي؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد، قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف. اهـ.\nولهذا أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٢٥١ فقال: فيه إبراهيم السكسكي وهو من رجال البخاري ولكن عيب عليه إخراجه، وضعفه النسائي وقال ابن القطان: ضعفه قوم، فلم يأتوا بحجة، وذكره النووي في \"الخلاصة\" في فصل الضعيف. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٨٨: إبراهيم السكسكي صالح الحديث، وقد ضعفه شعبة وأحمد بن حنبل وروى له البخاري في \"صحيحه\" .. اهـ.\nوقد تابع إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي طلحة بن مصرف، عند ابن حبان ٣/ ٢٤٨ رقم (١٨٠٧) من طريق الحسين بن إسحاق","vol":"4","page":101},{"text":"الأصفهاني بالكرخ، قال: حدثنا أبو أمية قال: حدثنا الفضل بن موفق قال: حدثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى بمثله.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق أبي عوانة النيسابوري ثنا أبو أمية به، كما ذكره ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٦٧.\nقلت: إسناد هذه المتابعة ضعيف، لأن الفضل بن موفق الثقفي قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٦٨ عنه: كان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث وكان يروي أحاديث موضوعة. اهـ. ولهذا قال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٥١ لما تكلم عن إسناد السكسكي قال: ولم ينفرد به، بل رواه الطبراني وابن حبان في \"صحيحه\" أيضًا، من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى، ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٦٧: الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم الرازي وقال: كان شيخًا صالحًا وكان يروي أحاديث موضوعة، ومحمد بن إبراهيم أبو أمية حافظ ثقه، قال الحاكم: صدوق كثير الوهم. اهـ.\nوالحديث حسنه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٢ وفي \"تمام المنة\" ص ١٧٠، وضعفه النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٨٣.\nوفي الباب عن رفاعة بن رافع وجابر وأثر عن الحسن.\nأولًا: حديث رفاعة بن رافع رواه الترمذي (٣٠٢) قال: حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن","vol":"4","page":102},{"text":"يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله - ﷺ - بينما هو جالس في المسجد يومًا، قال رفاعةُ ونحن معه: إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى، فأخفَّ صلاته ثم انصرف فسلَّم على النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"وعليك فارجع، فصل فإنك لم تصل ... \" وفيه قال: \"إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهّد وأقم، فإن كان معك قرآن فأقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ... \".\nرواه البيهقي ٢/ ٣٨٠ من طريق عباد بن موسى أخبرنا إسماعيل بن جعفر به.\nقال الترمذي ١/ ٤٠٥: حديث حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد لم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، وذكره أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٧٥.\nثانيًا: حديث جابر رواه أبو داود (٨٣٠) حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: \"اقرؤوا فكلّ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه\".\nوعنه رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٨.\nقلت: رجاله ثقات، غير أن خالدًا شيخ وهب بن بقية لم أميزه.","vol":"4","page":103},{"text":"ووالده اسمه عبد الله كما نص عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣٥٨، وأكثر ظني به أنه خالد بن عبد الله بن يزيد الطحّان، فإن كان هو فهو ثقة ثبت.\nتنبيه: الشاهد من الحديث هو حث النبي - ﷺ - الأعرابي والعجمي بقراءة القرآن، كلٌّ على حسب حاله.\nثالثًا: أثر الحسن رواه أبو داود (٨٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر إمامًا أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل قدر \" ق\" و\" الذاريات\".\nقلت: رجاله ثقات.\n* * *","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب: القراءة في الظهر والعصر</span>\n٢٨٧ - وعن أبِي قَتادَةَ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّي بنا فيقرأُ في الظهر والعصر -في الرَّكعتين الأُولَيَينِ- بفاتحةِ الكتابِ وَسُورَتَينِ وَيُسْمعُنا الآيةَ أحيانًا، ويُطَوِّلُ الرّكعةَ الأولى، ويقرأُ في الأُخرَيَينِ بفاتحةِ الكتابِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٧٦) ومسلم ١/ ٣٣٣ وأبو داود (٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠٠) والنسائي ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ وأحمد ٤/ ٣٨٣، ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠ والبيهقي ٢/ ٥٩ والدارمي ١/ ٢٩٦ وابن خزيمة ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، قال: حدثني أبي به.\nورواه مسلم ١/ ٣٣٣ من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة به.\n* * *\n\n٢٨٨ - وعن أبِي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵁ - قال: كُنّا نَحزُرُ قيامَ رسولِ الله - ﷺ - في الظهرِ والعصرِ، فَحَزَرْنا قيامَهُ في الرّكعتينِ الأولَيينِ من الظهرِ قَدْرَ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] وفي الأُخريينِ قَدْرَ النِّصفِ مِن ذلك، وفي الأولَيينِ من العصرِ على","vol":"4","page":105},{"text":"قَدْرِ الأُخرَيينِ من الظهرِ والأُخرَيينِ على النِّصفِ مِن ذلك. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٣٤ وأبو دواد (٨٠٤) وابن خزيمة ١/ ٢٥٦ والبيهقي ٢/ ٦٤، والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٦٥ كلهم من طريق منصور عن الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري به.\nوفي الباب عن خباب وأبي سعيد وجابر بن سمرة وابن عمر وعبد الله بن بريدة وأنس بن مالك\nأولًا: حديث خباب رواه البخاري (٧٧٧) وأبو داود (٨٠١) وابن ماجه (٨٢٦) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٦٧ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر، قلت لخباب: أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٣٥ والنسائي ٢/ ٢٦٤ والبيهقي ٢/ ٦٦ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية عن قزعة عن أبي سعيد الخدري، قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله - ﷺ - في الركعة الأولى مما يطوّلها.\nورواه مسلم ١/ ٣٣٥ وابن ماجه (٨٢٥) كلاهما من طريق ربيعة بن يزيد عن قزعة به.","vol":"4","page":106},{"text":"ثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٣٧ وأبو داود (٨٠٦) والنسائي ٢/ ١٦٦ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر، نحو ذلك وفي الصبح، أطول من ذلك.\nوروى أبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي ٢/ ١٦٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٦٦ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما.\nقلت: إسناده قوي.\nوقال الترمذي ١/ ٤١٤: حديث حسن صحيح. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٨٠٧) قال: حدثنا محمد بن عيسى ثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم عن سليمان التيمي عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة.\nقال أبو داود ١/ ٣٧٣: قال ابن عيسى: لم يذكر أميةَ أحدٌ إلا معتمر. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، غير أن أمية الراوي عن أبي مجلز لا يعرف.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في \"ترجمة أمية\": أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر في الصلاة، قاله معتمر بن سليمان","vol":"4","page":107},{"text":"عن أبيه، ورواه غير واحد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز: قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر. ثم قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة، كان عن المعتمر عن أبيه، فظنه عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه، والله أعلم، لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به، ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز، وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر، فقال: عن أبيه عن أبي أمية، وزيَّفه، ثم جوَّز إن كان محفوظًا أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق، فإنه يكنى أبا أمية وهو بصري، والله أعلم. اهـ.\nقلت: إن كان هو ابن أبي المخارق فهو ضعيف، ولا أظنه هو لأن ابن أبي المخارق الذي يظهر أنه لا يروي عن أبي مجلز.\nولهذا جزم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٦١) فقال مجهول. اهـ.\nخامسًا: أثر جابر بن عبد الله رواه ابن ماجه (٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧١: من طريق وكيع عن مسعر به.","vol":"4","page":108},{"text":"ورواه الطحاوي ١/ ٢١٠ والبيهقي ٢/ ٦٣ من طريق يحيى بن سعيد ثنا مسعر به.\nقلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ١٠١ والطحاوي ١/ ٢١٠ من طريق عبيد الله بن مقسم عن جابر بنحوه.\nسادسًا: حديث عبد الله بن بريدة الأسلمي رواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٧ قال: أخبرنا أبو طاهر نا محمد بن حرب الواسطي حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بإذا السماء انشقت ونحوها.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده قوي، وزيد بن الحباب من رجال مسلم.\nوثقه ابن المديني والعجلي وابن معين وأحمد بن صالح. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.\nوقال أحمد: كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ. اهـ. وقال ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس. اهـ.\nسابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن خزيمة ١/ ٢٥٧ وابن حبان (٤٦٩) \"موارد\" كلاهما من طريق محمد بن معمر بن ربعي القيسي نا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة ثنا قتادة وثابت وحميد عن","vol":"4","page":109},{"text":"أنس بن مالك: عن النبي - ﷺ - أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٥٠: إسناده صحيح على شرط الشيخين غير حماد بن سلمة فهو على شرط مسلم وحده لكنه غريب من رواية ثابت عن حميد فلعل الأصل وحميد، والله أعلم. اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٨ من طريق عباد بن العوَّام عن سفيان بن حسين قال: أخبرني أبو عبيدة وهو حميد الطويل به بنحوه.\nقلت: وإسناده كذلك قوي ورجاله ثقات.\nلكن قال أبو حاتم في \"العلل\" (٢٣١): هذا خطأ حميد يروي هذا الحديث أنه صلى خلف أنس وكان يقرأ، ليس فيه ذكر النبي - ﷺ - وسفيان بن حسين يخطئ في هذا الحديث. اهـ.\nورواه النسائي ٢/ ١٦٣ قال: أخبرنا محمد بن شجاع المروذي قال: حدثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر قال: كنا بالطف عند أنس ... فذكر نحوه الحديث.\n* * *","vol":"4","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>باب: ما جاء في القراءة في صلاة المغرب والعشاء والفجر</span>\n٢٨٩ - وعن سُليمان بن يَسار قال: كان فلانٌ يُطِيلُ الأُولَيينِ من الظهر، ويُخَفِّفُ العصرَ، ويقرأُ في المغرب بِقصارِ المُفَصَّلِ وفي العِشاءِ بوَسَطِه، وفي الصبح بطِوالِهِ، فقال: أبو هريرة: ما صليتُ وراءَ أحدٍ أشبَهَ صلاةً برسولِ الله - ﷺ - من هذا. أخرجه النسائي.\nرواه النسائي ٢/ ١٦٧ وابن ماجه (٨٢٧) وأحمد ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ وابن خزيمة ١/ ٢٦١ والبيهقي ٢/ ٣٨٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢١٤ كلهم من طريق الضحاك بن عثمان قال: حدثني بكير بن عبد الله الأشج حدثنا سليمان بن يسار أنه سمع أبا هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه برسول الله - ﷺ - من فلان. قال سليمان: كان يطيل ... فذكره.\nقلت: إسناده لا بأس به والضحاك بن عثمان من رجال مسلم.\nوقد وثقه ابن المديني وأحمد وابن معين وأبو داود.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. اهـ.\nوأبعد ابن عبد البر في قوله: كان كثير الخطأ، ليس بحجة. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":111},{"text":"٢٩٠ - وعن جُبَير بن مُطعِم - ﵁ - قال: سَمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقرأُ في المغربِ بالطورِ. متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٧٨ وعنه البخاري (٧٦٥) ومسلم ١/ ٣٣٨ وأبو داود (٨١١) والنسائي ٢/ ١٦٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٦٨ - ٦٩ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به.\nوقد رواه عن ابن شهاب جمع منهم سفيان وابن وهب ومعمر كما عند مسلم ١/ ٣٣٩ وغيره.\nوفي باب القراءة في صلاة المغرب عدة أحاديث عن ابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وأبي هريرة وأثر عن أبي بكر الصديق ومرسل عن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٧٨ وعنه البخاري (٧٦٣) ومسلم ١/ ٣٣٨ وأبو داود (٨١٠) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب.\nثانيًا: حديث زيد بن ثابت رواه البخاري (٧٦٤) وأبو داود (٨١٢) والنسائي ٢/ ١٧٠ كلهم من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد","vol":"4","page":112},{"text":"ابن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بطولى الطوليين؟ .\nزاد أبو داود: قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام، قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف.\nوعند النسائي قال: الأعراف فقط.\nورواه النسائي ٢/ ١٦٩ من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: نعم، قال فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ فيها بأطول الطُّولَيينِ ﴿المص﴾. قال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٢٩: رواه النسائي بإسناد صحيح عن زيد. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٧ الاختلاف في تفسير \"طولى الطوليين\" وجمعه طرقها قال: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام. اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه النسائي ٢/ ١٧٠ قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة قال. حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرّقها في ركعتين.","vol":"4","page":113},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به، وبقية تابعه أبو حيوة واسمه شريح بن يزيد الحمصي وهو ثقة، وأما عمرو بن عثمان شيخ النسائي فقد وثقه النسائي وأبو داود ومسلمة.\nوقال أبو زرعة: كان أحفظ من أبي المصفى وأحب إلي منه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٨٤): سمعت أبي وحدثنا عن هشام بن عمار عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عمها-: أن النبي - ﷺ - قرأ في ركعتي المغرب بـ ﴿المص﴾ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسل. اهـ.\nونقله ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٤/ ٥٤ وقال: فيما قاله ابن أبي حاتم نظر، فقد ذكرنا من جهة النسائي رواية هذا الحديث موصولًا من غير جهة هشام والدراوردي. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٣٨٦: رواه النسائي بإسناد حسن اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٨٣٣) قال: حدثنا أحمد بن بديل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: رجاله لا بأس بهم لكن الحديث ما له علة، فإن أحمد بن بديل بن قريش بن بديل بن الحارث، قال النسائي: لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اهـ.","vol":"4","page":114},{"text":"لكن له أوهام خصوصًا في حديث حفص بن غياث.\nولهذا قال ابن عدي: حدّث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أُنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه. اهـ. وقال الدارقطني: لين. اهـ.\nولما ذكر النضر قاضي همدان هذا الحديث لأبي زرعة. فقال له: من حدّثك؟ قلت: ابن بديل، قال: شر له اهـ. وقال الدارقطني: تفرد به أحمد عن حفص. اهـ.\nذكر كل هذا الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": في ترجمة أحمد بن بديل.\nوله طريق آخر عن ابن عمر عند النسائي وسيأتي، في باب: ما جاء في القراءة في صلاة الفجر.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٢٤٨: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها، بشيء من قصار المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نصّ فيه على: الكافرون والإخلاص، وظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني أخطأ بعض رواته. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجه في الباب القادم.\nسادسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٧٩ عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نُسيِّ عن قيس بن الحارث عن أبي عبد الله الصُّنابِحِيِّ قال: قدمت المدينة في","vol":"4","page":115},{"text":"خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورةٍ سورةٍ من قصار المفصل، ثم في الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].\nقلت: رجاله ثقات، قال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٣٨٧ وفي \"المجموع\" ٣/ ٣٨٣: رواه مالك \"الموطأ\" بإسناده الصحيح. اهـ.\nسابعًا: مرسل عبد الله بن عتبة بن مسعود رواه النسائي ٢/ ١٦٩ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حيوة وذكر آخر قالا: حدثنا جعفر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن هرمز حدَّثه، أن معاوية بن عبد الله بن جعفر حدَّثه، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود حدثه، أن رسول الله - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب بـ \"حم\" الدخان.\nقلت: رجاله ثقات، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي وثقه العجلي ووثقه ابن حبان.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه ابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٤٧٣) قال: حدثنا المقرئ ثنا حيوة ثنا جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: إن معاوية بن","vol":"4","page":116},{"text":"عبد الله: حدَّث عن ابن مسعود - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قرأ في المغرب: حم التي يذكر فيها الدخان.\nوأما أحاديث القراءة في صلاة العشاء ففي الباب عن البراء بن عازب وأبي هريرة وجابر وبريدة وعبادة بن الصامت.\nأولًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٧٦٩) ومسلم ١/ ٣٣٩ وابن ماجه (٨٣٥) كلهم من طريق مسعر عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.\nورواه البخاري (٧٦٧) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق شعبة عن عدي به.\nوله طرق أخرى.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٦٦) قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فقلت له، قال: سجدتُ خلف أبي القاسم - ﷺ - فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.\nورواه أيضًا البخاري (٧٦٨) قال: حدثنا مسدَّد قال: حدثنا يزيد بن زُريع قال: حدثني التيمي عن بكر بن أبي رافع به.\nثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٧٠٠ - ٧٠١) ومسلم ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كان","vol":"4","page":117},{"text":"معاذ بن جبل يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يأتي فيؤمُّ قومَه، فصلى ليلة مع النبي - ﷺ - العِشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح سورة البقرة فانحرف رجل فسلَّم، ثم صلَّى، فقالوا له: أنافقتَ فقال: لا والله! ولآتين رسول الله فلأخبرنَّه، فأتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"يا معاذ! أفتانٌ أنت؟ \" فأمره النبي - ﷺ - بسورتين من أوسط المفصل. قال عمرو: لا أحفظهما.\nورواه مسلم ١/ ٣٤٠ من طريق أبي الزبير عن جابر وفيه ذكر السور التي أمره بها فقال النبي - ﷺ -: \"إذا أممت الناس فأقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ و﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \". وكذا في رواية محارب بن دثار عند البخاري (٧٠٥).\nرابعًا: حديث بريدة رواه النسائي ٢/ ١٧٣ قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة بالشمس وضحاها وأشباهها من السور.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقد رواه الترمذي (٣٠٩) وأحمد ٥/ ٣٥٥ كلاهما من طريق زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد به غير أنه قال بدل \"وأشباهها\" قال: \"ونحوها\".\nخامسًا: حديث عبادة بن الصامت رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٤٢٧) قال: أخبرنا عبد الرزاق ثنا معمر ثنا رجل عن الحسن عن","vol":"4","page":118},{"text":"عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قرأ في العشاء في السفر بالتين والزيتون.\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": هذا منقطع في موضعين وله شاهد في الصحيح من حديث البراء بن عازب ﵄.\nوبيان ذلك أن فيه رجلًا لم يسم، وأيضًا الحسن البصري لم يلق عبادة بن الصامت.\nوأما القراءة في صلاة الفجر ففي الباب عن أبي برزة وقطبة بن مالك وجابر بن سمرة وعبد الله بن السائب وابن عمر وعقبة بن عامر وأثر عن أبي بكر الصديق.\nأولًا: حديث أبي برزة رواه البخاري (٧٧١) قال: حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال. حدثنا سيَّار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فسألناه عن وقت الصلوات فقال ... وفيه قال: ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المئة.\nورواه مسلم ١/ ٣٣٨ والنسائي ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي المنهال عن أبي برزة: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المئة، ورواه البخاري (٥٤١) من طريق شعبة عن أبي المنهال به.","vol":"4","page":119},{"text":"ثانيًا: حديث قطبة بن مالك رواه مسلم ١/ ٣٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق أبي عوانة عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك، قال: صليت وصلى بنا رسول الله - ﷺ - فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال: فجعلت أردّدُها، ولا أدري ما قال.\nورواه مسلم ١/ ٣٣٧ وابن ماجه (٨١٦) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا شريك وابن عيينة عن زياد بن علاقة به بلفظ: سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.\nورواه مسلم ١/ ٣٣٧ والنسائي ٢/ ١٥٧ كلاهما من طريق شعبة عن زياد بن علاقة به، ولفظه عند مسلم: أنه صلى مع النبي - ﷺ - الصبح فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾، وربما قال: ﴿ق﴾.\nوعند النسائي بلفظ: صليت مع رسول الله - ﷺ - فقرأ في إحدى الركعتين ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.\nقال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: ق.\nثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٣٧ والبيهقي ٢/ ٣٨٩ كلاهما من طريق زائدة حدثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: إن النبي - ﷺ - كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وكان صلاته بعده تخفيفًا.","vol":"4","page":120},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨ من طريق شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح، أطول من ذلك.\nرابعًا: حديث عبد الله بن السائب علقه البخاري في باب: الجمع بين السورتين في الركعة ووصله مسلم ١/ ٣٣٦ من طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب قال: صلى النبي - ﷺ - الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون -أو ذكر عيسى. محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه- أخذت النبي - ﷺ - سعلة، فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك، وفي حديث عبد الرزاق: فحذف فركع.\nخامسًا: حديث عمرو بن حريث رواه مسلم ١/ ٣٣٦ والبيهقي ٢/ ٣٨٨ كلاهما من طريق مسعر قال: حدثني الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث، أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].\nورواه أبو داود (٨١٧) وابن ماجه (٨١٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أصبغ، مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به.\nسادسًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (١٤٦٢) والحاكم ١/ ٣٦٦ كلاهما من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث","vol":"4","page":121},{"text":"عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله - ﷺ - ناقته في السفر، فقال لي: \"ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ \" فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال: فلم يرني سررت بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح، صلَّى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - من الصلاة التفت إلي، فقال: \"يا عقبة، كيف رأيت؟ \".\nقلت: معاوية بن صالح بن حدير فيه كلام، قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤: وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد، قاله المنذري. اهـ. ووثقه أحمد وابن معين.\nوفي رواية لابن معين قال: ليس بمرضي. اهـ. ووثقه ابن مهدي والنسائي وأبو زرعة.\nولكن في إسناده أيضًا القاسم مولى معاوية واسمه القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي، ذكر الإمام أحمد أن في حديثه مناكير فقال: في حديث القاسم مناكير مما يرويها الثقات يقولون من قبل القاسم. اهـ.\nوقال الأثرم: سمعت أحمد حمل على القاسم وقال: يروي عنه يعلى بن زيد أعاجيب وتكلم فيهما، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم. اهـ.\nوقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.","vol":"4","page":122},{"text":"ونحو هذا قال ابن معين، ووثقه يعقوب بن سفيان والترمذي.\nوقال البخاري: سمع عليًّا وابن مسعود ... روى عنه العلاء بن الحارث ... أحاديث مقاربة، وأما من يتكلم فيه، مثل جعفر بن الزبير وبشر بن نمير .. اهـ.\nوقد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا من أبي أمامة وفيه نظر، فقد نص البخاري أنه سمع من غير أبي أمامة، لكن ينظر في سماعه من عقبة بن عامر، والله أعلم.\nوقد تابع القاسم، جبير بن نفير عند النسائي ٢/ ١٥٨ والحاكم ١/ ٣٦٦ كلاهما من طريق أبي أسامة قال: أخبرنا سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بنحوه.\nقلت: هذا إسناد قوي.\nقال الحاكم ١/ ٣٦٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد انفرد به أبو أسامة عن الثوري، وأبو أسامة ثقة معتمد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nكذلك رواه أبو داود (١٤٦٣) من طريق آخر عن عقبة، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن عقبة بن عامر بنحوه.","vol":"4","page":123},{"text":"قلت: رجاله ثقات ومحمد بن إسحاق صدوق مكثر من التدليس كما سبق (١)، ولم يصرح بالتحديث.\nسابعًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في الباب السابق.\nثامنًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٢ عن هشام بن عروة عن أبيه: أن أبا بكر الصديق صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما.\nوعنه رواه البيهقي ٢/ ٣٨٩.\nقلت: رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع، لأن عروة بن الزبير ولد بعد خلافة أبي بكر.\nورواه البيهقي من طريق الشافعي قال: أنبأ ابن عيينة عن ابن شهاب عن أنس: أن أبا بكر الصديق صلى بالناس الصبح، فقرأ بسورة البقرة، فقال له عمر: كربت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.\nقال البيهقي ٢/ ٣٨٩: رواه قتادة عن أنس، وقال: كادت الشمس.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب: ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة</span>\n٢٩١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَقرأُ في صلاة الفجرِ يومَ الجُمعةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ متفق عليه.\nرواه البخاري (٨٩١) ومسلم ١/ ٥٩٩ والنسائي ٢/ ١٥٩ وابن ماجه (٨٢٣) والبيهقي ٢/ ٢٠١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٠ - ٨١ كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، به.\n* * *\n\n٢٩٢ - وللطبراني من حديث ابن مسعود: يديم ذلك.\nرواه الطبراني في \"الصغير\" (٩٨٨) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٠٦ قال حدثنا محمد بن بشر بن يوسف الأموي الدمشقي حدثنا دُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم﴾ السجدة و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ يديم ذلك.","vol":"4","page":125},{"text":"قال الطبراني في \"الصغير\" ص ٤١٠: لم يروه عن عمرو بن قيس إلا ثور ولا عن ثور إلا الوليد بن مسلم، تفرد به دُحيم، ولا كتبناه إلا عن محمد بن بشر. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٦٨: رجاله موثقون. اهـ.\nقلت: شيخ الطبراني لم أجد له ترجمه، وباقي رجاله لا بأس بهم إلا أن أبا إسحاق السبيعي وصف بالتدليس.\nورواه ابن ماجه (٨٢٤) حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأ إسحاق بن سليمان أنبأ عمرو بن أبي قيس عن أبي فروة عن أبي الأحوص به بنحوه، وليس فيه \"يديم ذلك\".\nقلت: إسناده لا بأس به، وأبو فروة هو مسلم بن سالم النهدي وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس له بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأما أبو الأحوص فهو عوف بن مالك الجشمي وهو ثقة من رجال مسلم.\nوقد صحح إسناده البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٩ قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي نا أبو تميلة قال: نا الحسين بن واقد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وقال الحارث بن","vol":"4","page":126},{"text":"نبهان: حدثني عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه عن النبي - ﷺ -، فسألت محمدًا فقال: حديث الحسين بن واقد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أصح، قال محمد: والحارث بن نبهان منكر الحديث ضعيف.\nثم قال الترمذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى نا عمران بن عيينة نا أبو فروة الجهني عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ... فذكره.\nثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: روى عمرو بن أبي قيس عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله.\nوروى سفيان الثوري عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن النبي - ﷺ - مرسلًا، فكان هذا أشبه، قلت له: فإن زائدة روى عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله، فلم يعرف حديث زائدة ولا حديث عمران بن عيينة. انتهى كلام الترمذي.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٩٢٣) عن هذا الحديث: يرويه أبو فروة مسلم بن سالم الجهني عن أبي الأحوص واختلف عنه.\nفرواه عمران بن عيينة وعبد الله بن الأجلح ومسعر وسليمان التيمي وعمرو بن أبي قيس وحمزة بن أبي قيس وحمزة الزيات ومحمد بن جابر عن أبي فروة عن أبي الأحوص عن عبد الله متصلًا.\nوكذلك قال حجاج بن نصير: عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي فروة.","vol":"4","page":127},{"text":"وقال شعبة: فلقيت أبا فروة فحدثني به.\nوخالفه أصحاب شعبة غندر ومعاذ وابن مهدي وغيرهم.\nفرووه عن شعبة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا.\nوكذلك رواه الثوري وزهير وزائدة عن أبي فروة عن أبي الأحوص مرسلًا.\nوكذلك قال ابن عيينة وسفيان: مرسلًا وقيل: عنه متصلًا.\nورواه حماد بن شعيب عن أبي فروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ووهم فيه والصحيح مرسل. انتهى كلام الدارقطني.\nوفي الباب عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٥٩٩ والنسائي ٢/ ١٥٩ وأبو داود (١٠٧٤ - ١٠٧٥) وابن ماجه (٨٢١) والترمذي (٥٢٠) والبيهقي ٣/ ٢٠١ كلهم من طريق مخوَّل بن راشد عن مسلم بن بطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين.\nقال الترمذي ٢/ ١٤٣. حديث ابن عباس، حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان الثوري وشعبة وغير واحد عن مخوَّل. اهـ.\nثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن ماجه (٨٢٢) حدثنا أزهر بن مروان ثنا الحارث بن نبهان ثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب","vol":"4","page":128},{"text":"ابن سعد عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحارث بن نبهان الجرمي.\nقال الإمام أحمد عنه: رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث، ولا يحفظ، منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا، ضعيفًا. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وهن. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. ولهذا ضعفه البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وقال: لاتفاقهم على ضعفط الحارث بن نبهان. اهـ.\nثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٠٥ قال: حدثنا إسماعيل بن نميل الخلال البغدادي، نا محمد بن بكار بن الريان ثنا حفص بن سليمان الغاضري، عن منصور بن حيان عن أبي الهياج الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى: بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد. اهـ.","vol":"4","page":129},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن حفص بن سليمان الغاضري، متروك الحديث.\nقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، وتركته على عمد. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مسلم: متروك. اهـ. وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث لا يصدق، متروك الحديث. اهـ. وقال أبو علي الصراف عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه: متروك الحديث. اهـ.\nوكذا قال حنبل بن إسحاق عن أحمد. وقال حنبل عن أحمد مرة أخرى: ما به بأس. اهـ.\nقلت: والمحفوظ عن أحمد تضعيفه في روايتين.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٦٩: فيه حفص بن سليمان الغاضري، وهو متروك لم يوثقه غير أحمد بن حنبل في رواية، وضعفه في روايتين، وضعفه خلق. اهـ.\nوروى أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٠٦ من طريق ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن الحارث عن علي بلفظ: أن النبي - ﷺ - سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا ليث، ولا عنه إلا معتمر، تفرد به عمرو بن علي، ولم يروه عن عمرو بن مرة عن الحارث، إلا هذا. اهـ.","vol":"4","page":130},{"text":"قلت: إسناده أيضًا ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك وسبق الكلام عليه (١).\nوأيضًا في إسناده الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف، وسبق الكلام (٢) عليه أيضًا.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق\n(٢) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>باب: الدعاء في الصلاة</span>\n٢٩٣ - وعن حُذَيفة - ﵁ - قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - فما مَرَّتْ آيةُ رحمةٍ إلا وقفَ عندَها يسألُ، ولا آيةُ عذابٍ إلا تعوَّذَ منها. أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي.\nرواه مسلم ١/ ٥٣٦ والترمذي (٢٦٢) وأبو داود (٨٧١) والنسائي ٣/ ٢٢٥ وأحمد ٥/ ٣٩٧ والبيهقي ٢/ ٣٠٩ كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن المستورد عن صلة بن زُفر عن حذيفة: أنه صلى مع النبي - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرةَ، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ، ثم ركع، فجعل يقول: \"سبحان ربي العظيم\"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\"، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: \"سبحان ربي الأعلى ... \" هذا لفظ مسلم، وعند البقية بلفظ الباب.\nولعل هذا هو السبب الذي جعل الحافظ ابن حجر يعدل عن عزو الحديث لمسلم، وكان ينبغي أن يعزوه له، ويشير إلى أن اللفظ ليس له كما هو منهجه في هذا الكتاب.","vol":"4","page":132},{"text":"تنبيه: جعلت هذا الحديث تحت باب: الدعاء في الصلاة، لأن هذا هو صنيع الأئمة مثل أبي داود، وغيره.\n* * *\n\n٢٩٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"ألا وإني نُهِيتُ أن أقرأَ القرآنَ راكِعًا أو ساجِدًا، فأما الركوعُ، فَعَظِّموا فيه الربَّ، وأما السجودُ فاجتهِدُوا في الدعاءِ، فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٤٨ وأبو داود (٨٧٦) والنسائي ٢/ ١٨٩ والبيهقي ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس به.\nوفي الباب عن عوف بن مالك وعائشة وأبي بكر الصديق وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأثر عن جابر.\nأولًا: حديث عوف بن مالك رواه أبو داود (٨٧٣) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب ثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله - ﷺ - ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: \"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ... \".","vol":"4","page":133},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم، وعوف بن مالك الأشجعي قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٥٢١٧): صحابي مشهور. اهـ.\nوللحديث طرق عند الترمذي في \"الشمائل\" والنسائي كلاهما من طرق عن معاوية بن صالح به بنحوه، كما ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢١٣ - ٢١٤.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٨٣٢) ومسلم ١/ ٤١٠ - ٤١١ وأبو داود (٨٨٠) كلهم من طريق الزهري قال: حدثني عروة بن الزُّبير، أن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله - ﷺ - وقال: \"إنما تفتن يهود\" قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ \" قالت عائشة: فسمعت رسول الله - ﷺ - بعد، يستعيذ من عذاب القبر. هذا لفظ مسلم.\nوورد التصريح أنه كان دعائه في الصلاة، في رواية له.\nوأيضًا في رواية مسروق عن عائشة عند مسلم ١/ ٤١١.\nوعند البخاري بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: \"اللَّهمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\"، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال: \"إن الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف\".","vol":"4","page":134},{"text":"وروى البخاري (٨١٧) ومسلم ١/ ٣٥٠ كلاهما من طريق منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده \"سبحانك اللهمَّ ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي\" يتأول القرآن.\nوروى أبو يعلى ٨/ ٢٥٧ (٤٨٤٢) وفي \"المقصد\" (٤٠٨) وأحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٥٨٤) وأحمد ٦/ ٩٢، ١١٩ كلهم من طريق ابن لهيعة عن زياد بن نعيم عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة - ﵂ -: إن عندنا أقوامًا يقرؤون القرآن مرتين وثلاثًا في ليلة، فقالت: أولئك قوم قرؤوا، ولم يقرؤوا، لقد رأيتني وأنا أقوم مع رسول الله - ﷺ - في ليلة التمام، فلا يمر بآية رجاء إلا سأل ربه ودعاه، ولا بآية تخويف إلا دعا ربه واستعاذ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٧٢.\nثالثًا: حديث أبي بكر الصديق رواه البخاري (٨٣٤) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه قال لرسول الله - ﷺ -: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذَّنوب إلَّا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك الغفور الرحيم\".\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"4","page":135},{"text":"رابعًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (٨٣٥) قال: حدثنا مسدَّد قال: حدثنا يحيى عن الأعمش حدثني شقيق عن عبد الله قال: كنا إذا كنا مع النبي - ﷺ - في الصلاة قلنا: \"السلام على الله من عباده ... وفيه ذكر التشهد، فلما قال: ... وأشهد أن محمدًا عبده ورسولهُ، ثم يتخيَّرُ من الدُّعاء أعجبه إليه فيدعو\".\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٧٢٦) ومسلم ١/ ٥٢٥ كلاهما من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي - ﷺ - يصلي من الليل ... وفيه قال: وكان من دعائه: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعظّم لي نورًا\" اللفظ لمسلم.\nسادسًا: أثر جابر رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٥٠٩) قال: حدثنا يحيى عن حميد عن الحسن عن جابر - ﵁ - قال: كنا ندعو قيامًا وقعودًا ونسبح ركوعًا وسجودًا.\nورواه أيضًا أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٥٠٩) قال: حدثنا يزيد أنا حميد الطويل قال: صلى بنا الحسن - ﵁ - إحدى صلاتي العشاء فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت له: أكنت تقرأ؟ قال: إن عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: حدثنا جابر بن عبد الله: ... فذكره.","vol":"4","page":136},{"text":"قلت: إسناده منقطع، لأن الحسن لم يسمع من جابر كما قال علي بن المديني فيما نقله العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣.\nأما ما وقع في إسناد أحمد بن منيع من تصريحه بالتحديث فهو وهم.\nقال ابن أبي حاتم كما في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٤: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن حدثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب أنه أدرك جابرًا. اهـ.\nوفي الباب أحاديث أخرى ستأتي في الأبواب القادمة، مثل حديث ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني\".\n* * *","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب: ما يقال في الركوع والسجود</span>\n٢٩٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول في رُكوعِه وسُجودِه \"سُبحانَكَ اللهمَّ رَبَّنا وبِحمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٨١٧) ومسلم ١/ ٣٥٠ وأبو داود (٨٧٧) والنسائي ٢/ ٢١٩ والبيهقي ٢/ ٨٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٠٠ كلهم من طريق منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة به.\nوللحديث طرق أخرى عند مسلم وغيره.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة وعقبة بن عامر وعبد الله بن مسعود وعوف بن مالك الأشجعي وحذيفة وأثر عن جابر.\nأولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٣٥٣ والنسائي ٢/ ٢٢٤ والبيهقي ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، أن عائشة نبأته: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده \"سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح\".\nوروى مسلم ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: افتقدت النبي - ﷺ - ذات ليلةٍ، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: \"سبحانك","vol":"4","page":138},{"text":"وبحمدك لا إله إلا أنت\" فقلت: بأبي أنت وأمي! إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.\nوأصل الحديث عند البخاري (٥١٢ - ٥١٥) وسبق ذكر بعض طرقه في الباب السابق.\nثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) وأحمد ٤/ ١٥٥ والبيهقي ٢/ ٨٦ والحاكم ١/ ٣٤٧ وابن خزيمة كلهم من طريق موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال رسول الله - ﷺ - \"اجعلوها في ركوعكم\" فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"اجعلوها في سجودكم\".\nقلت: إياس بن عامر الغافقي ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٤١.\nوأيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٢ أو لم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأيضًا وثقه العجلي.\nوقال الحاكم ١/ ٣٤٧: هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر، وهو عم موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد. اهـ.\nواستدرك عليه الذهبي فقال: إياس ليس بالمعروف. اهـ.","vol":"4","page":139},{"text":"ونقل الحافظ قول الذهبي هذا لكن بصياغ غير هذا، فقال في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٤٠: ومن خط الذهبي في \"تلخيص المستدرك\": ليس بالقوي. اهـ.\nوأما موسى بن أيوب الغافقي، فقد قال الدوري كما في \"تاريخ ابن معين\" ٤/ ٤٣٠ (٥١٣٢): سمعت يحيى يقول: موسى بن أيوب الغافقي: ثقة. اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٣٤ ونقل توثيق ابن معين له.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٥٤ - ١٥٥ وأورد عن ابن معين أنه قال: ننكر عليه ما روى عن عمه مما رفعه. اهـ. ووثقه أيضًا ابن حبان وأبو داود.\nوقال العجلي: لا بأس به. اهـ. ووثقه الذهبي أيضًا في \"كاشفه\".\nورواه أبو داود (٨٧٠) من طريق أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه، زاد قال: فكان رسول الله - ﷺ - إذا ركع قال: \"سبحان ربي العظيم وبحمده\" ثلاثًا، وإذا سجد قال: \"سبحان ربي الأعلى وبحمده\" ثلاثًا.\nقال أبو داود ١/ ٢٩٢: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة. اهـ.\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داود (٨٨٦) والترمذي (٢٦١) وابن ماجه (٨٩٠) والبيهقي ٢/ ٨٦ كلهم من طريق ابن أبي","vol":"4","page":140},{"text":"ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن مسعود؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده وذلك أدناه\".\nقلت: إسناده منقطع، فإن عونًا لم يدرك عبد الله.\nقال الترمذي ١/ ٣٥٢: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. اهـ.\nوقال أبو داود ١/ ٢٩٧: هذا مرسل، عون لم يدرك عبد الله. اهـ.\nوقال البيهقي ٢/ ٨٦: هذا مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك عبد الله بن مسعود. اهـ.\nوروى البزار كما في \"كشف الأستار\" (٥٤٣) قال: حدثنا يوسف بن موسى وإبراهيم بن زياد قالا: ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول في سجوده إذا سجد: \"سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ، هذه يداي وما جنيت على نفسي\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن عبد الله إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٢٨ ورواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ.","vol":"4","page":141},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه حميدًا الأعرج.\nرابعًا: حديث عوف بن مالك الأشجعي سبق تخريجه ضمن الباب السابق.\nخامسًا: حديث حذيفة رواه مسلم ١/ ٥٣٦ من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة ... وفيه قال: ثم ركع فجعل يقول: \"سبحان ربي العظيم\" ثم قال: \"سمع الله لمن حمده\" ثم سجد فقال: \"سبحان ربي الأعلى\" ... سبق تخريجه موسعًا وذكر لفظه مطولًا في الباب السابق وهو حديث الباب فيه.\nسادسًا: حديث عائشة سبق تخريجه ضمن أحاديث الباب السابق.\nسابعًا: أثر جابر سبق تخريجه ضمن الباب السابق.\n* * *","vol":"4","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب: ما يقول المصلي بعد الاعتدال من الركوع</span>\n٢٩٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قامَ إلى الصلاةِ يُكَبِّرُ حينَ يقومُ، ثم يُكبِّرُ حين يركعُ ثم يقول: \"سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ\" حينَ يرفَعُ صُلْبَهُ من الركوعِ، ثم يقولُ وهو قائمٌ: \"ربَّنا ولكَ الحمدُ\" ثم يُكبِّرُ حين يَهوي ساجِدًا، ثم يكبِّرُ حين يرفعُ رأسَه، ثم يُكبِّرُ حين يسجدُ، ثم يُكبِّر حين يرفعُ، ثم يفعلُ ذلك في الصلاةِ كُلِّها، ويكبِّر حين يقوم مِن اثنتينِ بعدَ الجلوس. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٨٩) ومسلم ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ والبيهقي ٢/ ٩٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: ...... فذكره. الحديث.\nوعند البخاري \"ربنا لك الحمد\" بحذف الواو، وقال البخاري عقبها: قال عبد الله بن صالح عن الليث \"ولك الحمد\". اهـ.\nورواه البخاري (٨٠٣) من طريق الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان ... فذكره، وفيه قال: \"ربنا ولك الحمد\".\n* * *","vol":"4","page":143},{"text":"٢٩٧ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفعَ رأسَه من الركوعِ قال: \"اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، مِلْءَ السمواتِ والأرضِ، وملْءَ ما شئتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، أهلَ الثناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال العبدُ وكلُّنا لكَ عبدٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٤٧ وأبو داود (٨٤٧) والنسائي ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ وابن خزيمة ١/ ٣١٠ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: ... فذكره الحديث.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب ورفاعة بن رافع الزرقي وابن أبي أوفى وابن عباس وأنس بن مالك وابن عمر.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٨ وعنه رواه البخاري (٧٩٦) ومسلم ١/ ٣٠٦ عنه عن سُمي عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nورواه مسلم ١/ ٣٠٦ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.","vol":"4","page":144},{"text":"وروى البخاري (٧٩٥) من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: كان النبي - ﷺ - إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\"، قال: \"اللهم ربنا ولك الحمد ... \" بذكر الواو.\nثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه مسلم ١/ ٥٣٤ - ٥٣٥ والترمذي (٣٦٦) والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد\" هذا لفظ الترمذي، وعند مسلم \"اللهم ربنا ... \".\nثالثًا: حديث رفاعة بن رافع الزرقي رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢١١ - ٢١٢ وعنه رواه البخاري (٧٩٩) والنسائي ٢/ ١٩٦ وابن خزيمة ١/ ٣١١ والبيهقي ٢/ ٩٥ كلهم من طريق مالك عن نعيم المجمر عن علي بن يحيى بن خلاد الزُّرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا يومًا نصلي وراء النبي - ﷺ -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: \"سمع الله لمن حَمِدَه\" قال رجل وراءه: \"ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: \"من المتكلِّم؟ \" قال: أنا، قال: \"رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أوَّل\".\nرابعًا: حديث ابن أبي أوفى رواه مسلم ١/ ٣٤٦ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلاهما من طريق الأعمش عن عبيد الله بن الحسن عن ابن أبي","vol":"4","page":145},{"text":"أوفى، قال: كان رسول الله - ﷺ -، إذا رفع ظهره من الركوع قال: \"سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ! ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد\".\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٣٤٧ والنسائي ٢/ ١٩٨ والبيهقي ٢/ ٩٤ كلهم من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nورواه النسائي ٢/ ١٩٨ من طريق وهب بن ميناس العدني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه مختصرًا.\nسادسًا: حديث أنس بن مالك رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٥ والبخاري (٦٨٨) ومسلم ١/ ٣٠٨ وابن ماجه (٨٧٦) والنسائي ٢/ ٨٣ كلهم من طريق الزهري عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وإذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد\".\nسابعًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم ١/ ٢٩٢ وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢) والترمذي (٢٥٥) والنسائي ٢/ ٢٢١ كلهم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا","vol":"4","page":146},{"text":"كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضًا، وقال: \"سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد\".\nثامنًا: حديث أبي موسى رواه مسلم ١/ ٣٠٣ وأبو داود (٩٧٢ - ٩٧٣) والنسائي ١/ ١٦٢ والبيهقي ٢/ ١٤٠ - ١٤١ وأبو عوانة ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ كلهم من طريق قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -: .. فذكره بطوله وفيه ذكر صفة الصلاة وفيه قال: وإذا قال \"سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم ... \" وفي أوله قصة.\n* * *","vol":"4","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب: أعضاء السجود</span>\n٢٩٨ - وعن ابن عباس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أن أَسجُدَ على سبعةِ أَعظُمٍ: على الجبهةِ -وأشارَ بيده إلى أنِفه- واليدَينِ والركبتَينِ وأطرافِ القدمَينِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٨١٢) ومسلم ١/ ٣٥٤ وابن ماجه (٨٨٤) والنسائي ٢/ ٢٠٩ وابن خزيمة ١/ ٣٢١ والدارمي ١/ ٣٠٢ وأبو عوانة ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٣٦ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٨٠٩ - ٨١٠) ومسلم ١/ ٣٥٤ وأبو داود (٨٨٩ - ٨٩٠) والترمذي (٢٧٣) والنسائي ٢/ ٢٠٨ وابن ماجه (٨٨٣) وأحمد ١/ ٢٥٥، ٢٧٩ والبيهقي ٢/ ١٠٨ وابن خزيمة ١/ ٣٢١ والدارمي ١/ ٣٠٢ وأبو عوانة ٢/ ١٨٢ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن طاووس به.\nوفي الباب عن العباس بن عبد المطلب وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وأبي حميد الساعدي وابن عباس وعائشة وسعد بن أبي وقاص.\nأولًا: حديث العباس بن عبد المطلب رواه مسلم ١/ ٣٥٥ والترمذي (٢٧٢) وابن ماجه (٨٨٥) والنسائي ٢/ ٢٠٨ والبيهقي ٢/ ١٠١","vol":"4","page":148},{"text":"كلهم من طريق ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول \"إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه\".\nوقد صححه أبو حاتم كما في \"العلل\" (٢٠١).\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٨١٣) وغيره من طريق يحيى عن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقال: قلت حدِّثني ما سمعت من النبي - ﷺ - في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ... فذكر الحديث بطوله وفيه قال: \"وإني رأيتُ كأني أسجد في طين وماءٍ\" وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فأمطرنا، فصلى بنا النبي - ﷺ - حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهةِ رسول الله - ﷺ - وأرنبته تصديق رؤياه.\nوسيأتي تخريج هذا الحديث موسعًا في كتاب الاعتكاف.\nثالثًا: حديث البراء بن عازب سيأتي تخريجه في الباب القادم.\nرابعًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه الترمذي (٢٧٠) وأبو في داود (٧٣٤) وابن خزيمة ١/ ٣٢٢ والبيهقي ٢/ ٨٥، ١١٢، ١٢١ كلهم من طريق فليح بن سليمان حدثني عباس بن سهل عن أبي حميد السَّاعدي: أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.","vol":"4","page":149},{"text":"قال الترمذي ١/ ٣٦٥: حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير أن فليح بن سليمان بن أبي المغيرة فيه كلام مع أنه قد أخرج له الجماعة. قال ابن معين: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. اهـ. وفي رواية الدوري عن ابن معين قال: ليس بالقوي، ولا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في \"صحيحه\"، وروى عنه الكثير وهو عندي لا بأس به. اهـ.\nقلت: لعل البخاري انتقى أحاديثه كما هي عادته فيمن تكلم فيه، وإلا فإن الناظر في كلام الأئمة يحكم بضعفه، والله أعلم.\nوقد تابعه ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء كما عند البيهقي ٢/ ١٠٢.\nوصحح الحديث الإِمام أحمد كما في \"فتح الباري\" لابن رجب ٦/ ٣٣٧.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٦ ولما ذكر الإسناد الأول: هو على شرط الشيخين، لكن فليح بن سليمان، فيه ضعف من قبل حفظه لكنه لم ينفرد به ... اهـ. ثم ذكر متابعه ابن حلحلة.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٤٨ قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا الجراح بن مخلد أبو قتيبة ثنا","vol":"4","page":150},{"text":"شعبة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض\".\nورواه أيضًا الدارقطني ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ قال: ثنا عبد الله بن سليمان ثنا الجراح بن مخلد ثنا أبو قتيبة ثنا سفيان الثوري ثنا عاصم الأحول به بلفظ \"لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين\".\nقال الدارقطني ١/ ٣٤٨ عن طريق أبي قتيبة عن شعبة: رواه غيره عن شعبة عن عاصم مرسلًا، ثم قال عن الطريق الآخر: قال أبو بكر بن أبي في داود: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة عن عاصم عن عكرمة مرسلًا. اهـ.\nوتعقبه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٩٢ فقال: هو ثقة، أخرج له البخاري، والرفع زيادة، وهي من الثقة مقبولة. اهـ. وتعقب ابن عبد الهادي ابن الجوزي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٨٩، بقول الدارقطني، فقال: قال الدارقطني في هذا الحديث: الصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا، ورواه الحاكم في \"المستدرك\". اهـ.\nوقد أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" من طريقين، فقد رواه ١/ ٤٠٤ من طريق أبي قتيبة ثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا.\nوأيضًا رواه ١/ ٤٠٤ من طريق الجراح بن مخلد ثنا أبو قتيبة موقوفًا.","vol":"4","page":151},{"text":"وروى أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٩٢ - ١٩٣ عن حميدة بن مسعدة ثنا حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أتى على رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه فقال: \"ضع أنفك يسجد معك\".\nقلت: في إسناده حرب بن ميمون وهو متروك.\nلهذا قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ١٩٨ - ١٩٩ هذا إسناد ضعيف جدًّا، حرب بن ميمون وهو الأصغر متروك كما قال الحافظ، وقد رواه البيهقي ٢/ ١٠٤ من طريقه معلقًا وقال: قال أبو عيسى الترمذي: حديث عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا أصح. قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أبي قتيبة ثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس به بنحوه، وقال البيهقي: قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلًا، ثم، قلت: سلم صدوق من رجال البخاري في \"صحيحه\" ولم ينفرد بوصله، فقد أخرجه الطبراني في \"الكبير\" رقم: (١١٩١٧) من طريق الضحاك بن حمزة عن منصور عن عاصم البجلي عن عكرمة به ولفظه: \"من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته\" والضحاك هذا مختلف فيه وقد حسن له الترمذي، وفيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به، وبالجملة، فالحديث صحيح عندي، لأن مع مرسله الصحيح هذه","vol":"4","page":152},{"text":"الأسانيد المتصلة، وأصله في \"الصحيحين\" من طريق أخرى عن ابن عباس ... انتهى ما نقله وقاله الألباني حفظه الله.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢٢ من طريق عبدة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تجزئ صلاة إلا بمس الأنفس من الأرض ما يمس الجبين\".\nورواه أيضًا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه مرفوعًا.\nثم قال الترمذي: وحديث عكرمة عن النبي - ﷺ - أصح. اهـ.\nسادسًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ١/ ٣٤٨ قال: حدثنا أبو عبد الله النهدي ثنا الحسن بن علي بن خلف الله الدمشقي (ح) وحدثنا محمد بن الحسين بن سعد الهمداني ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي بدمشق قالا: نا سليمان بن عبد الرحمن نا ناشب ابن عمرو الشيباني ثنا مقاتل بن حيان عن عروة عن عائشة قالت: أبصر رسول الله - ﷺ - امرأة من أهله تصلي ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: \"ما هذه؟ ضعي أنفكِ بالأرض، فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني ١/ ٣٤٨: ناشب ضعيف، ولا يصح مقاتل عن عروة. اهـ.\nوتعقبه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٩٢ فقال: ما قدح فيه غيره، ولا يقبل التضعيف حتى يتبين. اهـ.","vol":"4","page":153},{"text":"قلت: وفيما قاله نظر.\nولهذا تعقب ابن عبد الهادي ابن الجوزي في \"التنقيح\" ٢/ ٨٨٨ فقال: هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدارقطني، فإن الدارقطني قلّ أن يضعف رجلًا ويكون فيه طب، ولا يطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضًا وقال: هو منكر الحديث. اهـ.\nسابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٥١١) ومن طريقه عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ١/ ١٩٤ (١٥٦) قال: ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب: وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه، فما لم يصنع فقد انتقص\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف كما سبق (١).\nلكنه توبع قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": محمد بن عمر هو الواقدي ضعيف جدًّا، إلا أنه لم ينفرد به ... اهـ.\nثم ذكر ما رواه أبو يعلى قال: حدثنا موسى بن محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي الوزير أبو المطرف عن عبد الله بن جعفر بنحوه.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"4","page":154},{"text":"ثم أعله الحافظ ابن حجر، فقال: وتفرد به عبد الله بن جعفر وهو والد علي بن المديني، وهو ضعيف، وقد أخطأ في إسناده وإنما رواه عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب - ﵁ - هكذا أخرجه مسلم، وأصحاب السنن. اهـ.\nقلت: سبق الكلام على عبد الله بن جعفر وبيان ضعفه (١).\nوفي إسناده أيضًا موسى بن محمد بن حيان ضعفه أبو زرعة وغيره.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٢٤.\nوأيضًا اختلف في رفعه فقد رواه أبو يعلى كما في \"مسنده\" ٢/ ٦١ (٧٠٢) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حيان حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو المطرف عن عبد الله بن جعفر به موقوفًا بلفظ: \"أمر العبد أن يسجد .. \".\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٥ قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: ثنا عبد الله بن جعفر به بمثله.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: السواك عند الوضوء.","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب: هيئة السجود</span>\n٢٩٩ - وعن ابن بُحَينَةَ: أن رسول الله - ﷺ -: كان إذا صَلَّى وسجدَ فرَّج بين يديه، حتى يبدُوَ بياضُ إِبطَيه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٨٠٧) ومسلم ١/ ٣٥٦ والنسائي ٢/ ٢١٢ وأحمد ٥/ ٣٤٥ وابن خزيمة ١/ ٣٢٦ والبيهقي ٢/ ١١٤ وأبو عوانة ٢/ ١٨٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٣١ كلهم من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n٣٠٠ - وعن البراءِ بن عازبٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"إذا سجدتَ فَضَعْ كَفَّيكَ وارفعْ مِرْفَقَيك\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٥٦ وابن خزيمة ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ١١٣ كلهم من طريق عبيد الله بن إياد عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره. الحديث.\n* * *","vol":"4","page":156},{"text":"٣٠١ - وعن وائل بن حُجْر - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا ركعَ فَرَّجَ أصابعَه، وإذا سجدَ ضمَّ أصابعَه. رواه الحاكم.\nرواه الحاكم ١/ ٣٤٦ قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجمحي بمكة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه.\nورواه الحاكم ١/ ٣٥٠ قال: حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا الحارث بن عبد الله الخازن ثنا هشيم به بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد ضم أصابعه.\nقال الحاكم عن كلا الإسنادين: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: في الإسناد الثاني أحمد بن علي الأبار قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ١/ ٢٢٥: أحمد بن علي الخيوطي: هذا رجل من كبار الحفاظ، وهو المعروف بالأبار. وقال الخطيب: كان ثقة حافظًا متقنًا حسن المذهب. وقال ابن ماكولا: الخيوطي: أحمد بن علي بن مسلم الأبار، يعرف بالخيوطي. اهـ.\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٤٤٣: الحافظ المتقن الإِمام الرباني أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار من علماء بغداد في الأثر، ... وقد وثقه الدارقطني. اهـ.","vol":"4","page":157},{"text":"وفي الباب عن ميمونة وأنس بن مالك وجابر وأبي حميد الساعدي وعبد الله بن أقرم والبراء بن عازب وأحمر بن جزء وأبي هريرة.\nأولًا: حديث ميمونة رواه مسلم ١/ ٣٥٧ والنسائي ٢/ ٢١٣ وابن خزيمة ١/ ٣٢٩ والبيهقي ٢/ ١١٤ وأبو عوانة ٢/ ١٨٤ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمِّه يزيد بن الأصم عن ميمونة، قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سجد، لو شاءت بهيمة أن تَمُرَّ بين يديه لمرت.\nورواه مسلم ١/ ٣٥٧ من طريق مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد خوَّى بيديه -يعني جَنَّحَ- حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد اطمأن على فخذه.\nورواه أيضًا مسلم ١/ ٣٥٧ من طريق جعفر بن برقان عن يزيد الأصم به بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح أبطيه.\nقال وكيع: يعني بياضهما.\nثانيًا: حديث أنس رواه البخاري (٨٢٢) ومسلم ١/ ٣٥٥ وأبو داود (٨٩٧) والترمذي (٢٧٦) كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذارعيه انبساط الكلب\".\nوقال ابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٥٠٤) قال: حدثنا وكيع ثنا إسماعيل بن رافع عن رجل عن أنس بن مالك - ﵁ -","vol":"4","page":158},{"text":"قال: إن النبي - ﷺ - قال لرجل: \"إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرِّج بين أصابعك\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجل لم يسم وأيضًا فيه إسماعيل بن رافع.\nثالثًا: حديث جابر رواه عبد الرزاق ٢/ ١٦٨ وعنه رواه أحمد ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥ قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه.\nقلت: إسناده صحيح.\nوروى الترمذي (٢٧٥) وابن خزيمة ١/ ٣٢٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٤٣ كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذارعيه افتراش الكلب\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٢١: معمر عن منصور كأنه ليس بالقوي فإن معمرًا روى عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر: أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد جافى. ورواه سفيان عن منصور عن إبراهيم مرسلًا، والصحيح عند أحمد وابن معين قول سفيان في هذا، وحديث معمر عندهما خطأ، وقال الدارقطني. أثبت أصحاب منصور الثوري وشعبة وجرير الضبي. اهـ.","vol":"4","page":159},{"text":"رابعًا: حديث أبي حميد الساعدي، سبق تخريجه في الباب السابق.\nخامسًا: حديث عبد الله بن أقرم رواه الترمذي (٢٧٤) وابن ماجه (٨٨١) وأحمد ٤/ ٣٥ كلهم من طريق داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخُزاعي عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمرَّت رَكَبَةٌ، فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يصلي، قال: فكنت أنظر إلى عُفرتي إبطيه إذا سجد، أي بياضه.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوعبد الله بن الأقرم صحابي مقل.\nوقد رواه عن داود بن قيس جمع من الثقات منهم وكيع وجرير عند ابن خزيمة.\nوأبو خالد الأحمر عند الترمذي، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد.\nقال الترمذي ١/ ٣٦٩: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس. اهـ.\nسادسًا: حديث البراء بن عازب رواه النسائي ٢/ ٢١٢ وابن خزيمة ١/ ٣٢٥ والبيهقي ٢/ ١١٥ كلهم من طريق علي بن حجر المروزي قال: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق قال: وصف لنا البراء السجود، فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل.","vol":"4","page":160},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه شريكًا وهو ابن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ، كما سبق بيانه (١).\nوروى النسائي والبيهقي من وجه آخر عن البراء بن عازب مرفوعًا بلفظ: كان إذا سجد جَخَّ. وفي رواية للنسائي \"جَخَّى\" وقد صححه النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤١٠ - ٤١١ وفي \"المجموع\" ٣/ ٤٢٩.\nسابعًا: حديث أحمر بن جزء رواه ابن ماجه (٨٨٦) والبيهقي ٢/ ١١٥ كلاهما من طريق وكيع ثنا عباد بن راشد عن الحسن ثنا أحمر صاحب رسول الله - ﷺ -، قال: إن كُنَّا لنأوي لرسول الله - ﷺ - مما يجافي بيديه عن جنبيه، إذا سجد.\nقلت: رجاله ثقات غير عباد بن راشد اختلف فيه فقد وثقه أحمد.\nوقال الدوري عن ابن معين: حديثه ليس بالقوي، ولكن يكتب. اهـ.\nوفي رواية الدورقي عنه قال: ضعيف. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى القطان. اهـ. وكذا قال عمرو بن علي نحوه. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري ذكره في \"الضعفاء\" وقال: يحول. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال ابن المديني: لا أعرف حاله. اهـ. وقال ابن عدي: ليس حديثه بالكثير، وهو على الاستقامة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"4","page":161},{"text":"ثامنًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٢/ ٢١٢ قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن عمران عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: لو كنت بين يدي رسول الله - ﷺ - لأبصرت إبطيه، قال أبو مجلز: كأنه قال ذلك لأنه في صلاة.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد أخرجه النسائي في باب: صفة السجود.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٥٠٦) قال حدثنا عبد الواحد ثنا عبد الله بن عبد الله الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا سجد، يرى وضح إبطيه.\nومن طريقه رواه الحاكم ١/ ٢٢٢.\nوصححه الحاكم وجزم أنه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nقلت: وهذا الإسناد أيضًا قوي ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"4","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب: ما جاء في صلاة القاعد، وبيان صفة قعوده</span>\n٣٠٢ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. رواه النسائي وصححه ابن خزيمة.\nرواه النسائي ٣/ ٢٢٤ وابن خزيمة ٢/ ٢٣٦ والدارقطني ١/ ٣٩٧ والبيهقي ٢/ ٣٠٥ كلهم من طريق أبي داود الحفريِّ عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: ... فذكرته.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nلكن قال النسائي ٣/ ٢٢٤: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله أعلم اهـ.\nقلت: قد تابع الحفريَّ محمدُ بن سعيد الأصبهاني عند البيهقي ٢/ ٢٠٥.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٥٤ فقال لما نقل كلام النسائي. قد تابع الحفري محمد بن سعيد الأصبهاني وهو ثقة. اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر كلام النسائي في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٤١ قال: قد رواه ابن خزيمة، والبيهقي من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني بمتابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه. اهـ.\nوفي الباب عن عمران بن حصين عائشة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وحفصة وأم سلمة وأثر عن أنس بن مالك.","vol":"4","page":163},{"text":"أولًا: حديث عمران بن حصين رواه البخاري (١١١٧) والترمذي (٣٧١) والنسائي ٣/ ٢٢٣ كلهم من طريق الحسين المعلم، المُكْتِبُ عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\".\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١١٩) ومسلم ١/ ٥٠٥ كلاهما من طريق مالك عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاتين أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.\nوروى البخاري (١١١٨) ومسلم ١/ ٥٠٥ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أم المؤمنين: أنها لم تر رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع.\nوللحديث طرق أخرى عن عائشة وبألفاظ أخرى أتركها اختصارًا.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه مسلم ١/ ٥٠٧ حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: حُدِّثت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة\" قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسًا،","vol":"4","page":164},{"text":"فوضعت يدي على رأسه، فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حُدثت، يا رسول الله! أنك قلت: \"صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة\" وأنت تصلي قاعدًا! قال: \"ولكني لستُ كأحدٍ منكم\".\nرابعًا: حديث أنس رواه البخاري (١١٤) من طريق الزهري عن أنس قال: سقط رسول الله - ﷺ - من فرسٍ فخُدِش -أو فجحش- شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى قاعدًا فصلينا قعودًا وقال: \"إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... \".\nورواه أيضًا مسلم كما سبق تخريجه قبل عدة أبواب.\nخامسًا: حديث حفصة رواه مسلم ١/ ٥٠٧ قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة أنها قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى في سبحته قاعدًا، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.\nسادسًا: حديث أم سلمة رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٦٤٨) قال: حدثنا علي بن الجعد أنا شعبة عن الحكم عن رجل حدثه عن أم سلمة - ﵂ - أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات قاعدة، فقيل لها: إن عائشة - ﵂ - تصليها أربعًا، فقالت: إن عائشة - ﵂ - امرأة شابة، وإن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم\".","vol":"4","page":165},{"text":"قلت: في إسناده من لم يسم.\nسابعًا: أثر أنس بن مالك رواه البيهقي ٢/ ٣٠٥ قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق ثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ثنا عمر بن علي المقدسي قال: سمعت حميدًا الطويل قال: رأيت أنس بن مالك يصلي متربعًا على فراشه.\nقلت: أشار إلى إعلاله الإِمام أحمد فقال البيهقي ٢/ ٣٠٥: قال أبو عبد الله: لا أعلم أني سمعته إلا منه، قال: وكان عباد يرويه لا يقول فيه متربعًا. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>باب: الدعاء بين السجدتين</span>\n٣٠٣ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقول بين السجدَتَينِ: \"اللهمَّ اغفِرْ لي، وارحَمْنِي، واهدِنِي وعافِنِي، وارزُقْنِي\" رواه الأربعة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكبم.\nرواه أبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤) وابن ماجه (٨٩٨) والحاكم ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ والبيهقي ٢/ ١٢٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٦٣ كلهم من طريق كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوعند الترمذي وابن ماجه والبيهقي والبغوي زيادة \"واجبرني\".\nقلت: كامل بن العلاء التميمي السعدي أبو العلاء اختلف فيه كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٧٦.\nفقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري فبطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.","vol":"4","page":167},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٣٩٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكامل بن العلاء التميمي ممن يجمع حديثه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوأشار الترمذي إلى إعلاله فقال ١/ ٣٧٩: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا. اهـ.\nوالحديث رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٨٢ وقال: لكامل غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير ولم أر من المتقدمين فيه كلامًا، فأذكره، إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، فذكرته من أجل ذلك، ومع هذا أرجو أن لا بأس به. اهـ.\nوفي الباب عن حذيفة وأنس وأثر عن علي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٨ وأبو داود (٨٧٤) والنسائي ٢/ ٢٣١ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصاري عن رجل من بني عبس عن حذيفة، أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - فقام إلى جنبه ... ثم ذكر صفة صلاة النبي - ﷺ - وفيه قال: وكان يقول في سجوده \"سبحان ربي الأعلى\"، وكان يقول بين السجدتين: \"رب اغفر لي رب اغفر لي\".\nقلت: إسناده صحيح.\nوقد ورد عند البيهقي ٢/ ١٢١ - ٢٢٢ تسمية الراوي عن حذيفة هو أنه صله بن زفر.\nورواه أبو داود الطيالسي (٤١٦) قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة سمع أبا حمزة يحدث عن رجل من عبس -شعبة يرى","vol":"4","page":168},{"text":"أنه صله بن زفر- عن حذيفة أنه صلى مع النبي - ﷺ - بنحوه، ومما يؤيد هذا أن صله بن زفر عبسي.\nوبهذا التحقيق يكون الحديث إسناده صحيح.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٤٣: إذا ثبت أنه صله فالإسناد صحيح متصل كلهم ثقات ... اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٤٠٠ وابن ماجه (٨٩٧) والطبراني في \"الأوسط\" ٢/ ١١١ - ١١٢ كلهم من طريق العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة بنحوه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠٧: رجاله موثقون. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٨٩٧) من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة، أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"رب اغفر لي رب اغفر لي\".\nقلت: رجاله ثقات.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ٢/ ١٨٧ قال: أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: كان رسول الله - ﷺ - ربما رفع رأسه من السجدة والركعة، فيمكث بينهما حتى يقول الشيء.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه البيهقي ٢/ ١٢٢ قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل أنبأ إسماعيل بن محمد الصفّار ثنا","vol":"4","page":169},{"text":"يحيى بن أبي طالب أنبأ عبد الوهاب أنبأ سليمان التيمي قال: بلغني أن عليًّا - ﵁ - كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي وارحمني وارفعني واجبرني.\nقلت: في إسناده انقطاع، فإن سليمان التيمي لم يسمعه من علي بن أبي طالب، ولهذا رواه عنه بلاغًا.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ١٨٧ عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: أنه كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارزقني.\nقلت: في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>باب: جلسة الاستراحة</span>\n٣٠٤ - وعن مالك بن الحُوَيرِثِ - ﵁ -: أنَّه رأَى النبيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فإذا كانَ في وتْرٍ في صلاتِهِ لم يَنهَضْ حتى يَستَويَ قاعِدًا. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٨٢٣) والترمذي (٢٨٧) والنسائي ٢/ ٢٣٤ وغيرهم كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به، وهو حديث طويل، فيه قصة قدومهم على النبي - ﷺ -، وسبق التوسع في تخريجه في كتاب الأذان، وفي بعض أبواب صفة الصلاة.\nورواه البخاري (٨٢٤) من طريق أيوب عن أبي قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي - ﷺ - يُصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة. وكيف كانت صلاته؟ قال: مثيل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام.\nوفي الباب عن أبي هريرة كما في حديث المسيء، وقد سبق تخريجه في أول كتاب الصلاة، والشاهد منه ما رواه البخاري (٦٢٥١) قال: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: ...","vol":"4","page":171},{"text":"ذكر الحديث بطوله وفيه قال: \"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\" وموضع الشاهد منه \"حتى تطمئن جالسًا\".\nوخالف عبد الله بن نمير أبو أسامة، ولهذا قال البخاري عقبه ١١/ ٣٦: وقال أبو أسامة في الأخير: \"حتى تستوي قائمًا\" وهكذا رواه أيضًا البخاري (٦٦٦٧) مسندًا من طريق أبي أسامة حدثنا عبيد الله به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٧: أراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرًا إلى ترجيحها. اهـ.\nواختلف على أبي أسامة، فرواه البيهقي ٢/ ١٢٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم عبيد الله به، وفيه ذكر جلسة الاستراحة.\nوأشار البيهقي إلى تضعيفها فقال ٢/ ١٢٦. والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة \"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع رأسك حتى تستوي وتطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع رأسك حتى تستوي قائمًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ... \" اهـ.\nقلت: لكن على فرض عدم ثبوتها عن أبي أسامة فإنه لم يتفرد أبو أسامة بذكرها، بل وافقه ابن نمير كما سبق، ولهذا إثبات جلسة الاستراحة في حديث المسيء فيه قوة. والله أعلم.","vol":"4","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة</span>\n٣٠٥ - وعن أنس - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - قَنَتَ شَهْرًا بعدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو على أحياءٍ مِن العربِ ثم تَرَكَه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٠٨٩) ومسلم ١/ ٤٦٩ والنسائي ٢/ ٢٠٣ وابن ماجه (١٢٤٣) وأحمد ٣/ ٢١٧ كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أنس به مرفوعًا.\nورواه البخاري (١٠٠٢) ومسلم ١/ ٤٦٩ كلاهما من طريق عاصم عن أنس، قال: سألته عن القنوت، قبل الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلت: فإن، ناسًا يزعمون أن رسول الله - ﷺ - قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا يدعو على أُناسٍ قتلوا أُناسًا من أصحابه، يقال لهم القُرّاء.\n* * *\n\n٣٠٦ - ولأحمدَ والدارقطنيِّ نَحوُه مِن وجه آخر، وزاد: وأمَّا في الصبُّح فلم يَزلْ يَقنُتُ حتى فارقَ الدنيا.\nرواه أحمد ٣/ ١٦٢ والدارقطني ٢/ ٣٩ والبيهقي ٢/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك به.","vol":"4","page":173},{"text":"ولفظ أحمد: ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.\nوعند الدارقطني بلفظ: قال الربيع بن أنس: كنت جالسًا عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا، فقال: ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا.\nقلت: الحديث صححه الحاكم، كما نقله عنه البيهقي ٢/ ٢٠١ وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٨٠ وفي \"المحرر\" (٢٥٥) أنه قال: هذا إسناد صحيح سنده، ثقة رواته، والربيع بن أنس تابعي معروف من أهل البصرة سمع من أنس بن مالك، روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن المبارك. اهـ. ولم أجد كلام الحاكم بعد البحث عنه وهكذا نص غير واحدٍ من الباحثين.\nولما نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٣٢: عن النووي أن الحاكم صححه، قال: فليراجع. اهـ.\nقلت: الربيع بن أنس، قال عنه أبو حاتم: صدوق وهو أحب إليَّ في أبي العالية من خالد. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: كان يتشيع فيفرط. اهـ.\nوقال العجلي: بصري صدوق. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في حديثه عنه اضطرابًا كثيرًا. اهـ.","vol":"4","page":174},{"text":"قلت: وأما أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم، فقد قال عنه حنبل عن أحمد: صالح الحديث. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بقوي في الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ثقة. اهـ. وفي رواية قال: يكتب حديثه ولكنه يخطى. اهـ.\nوفي رواية ثالثة قال: ثقة وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة. اهـ.\nوقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن علي بن المديني: كان عندنا ثقة. اهـ.\nوقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه. اهـ. وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث. اهـ. ووثقه ابن عمار الموصلي.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقد ضعف الحديث ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\".\nوتوقف فيه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٧٩ - ١٠٨٢ فقال: أجود هذه الأحاديث حديث أبي جعفر الرازي، ثم قال: إن","vol":"4","page":175},{"text":"صح الحديث فهو محمول على أنه ما زال يطول في صلاة الفجر، فإن لفظ القنوت مشترك بين الطاعة والقيام والسكوت والخشوع وغير ذلك ... اهـ.\n* * *\n\n٣٠٧ - وعنه - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ -: كان لا يَقنُتُ إلا إذا دَعا لقومٍ أو دعا على قومٍ. صححه ابن خزيمة.\nرواه ابن خزيمة ١/ ٣١٤ قال: أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٦٧: هذا إسناد صحيح، والحديث نص في أن القنوت مختص بالنوازل. اهـ\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٢/ ٣١٣ من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحدٍ، وكان إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\"، قال: \"ربنا ولك الحمد: اللهم أنج ... \".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٦٨: رجاله ثقات. اهـ.","vol":"4","page":176},{"text":"ولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث أنس وحديث أبي هريرة في \"الدراية\" ١/ ١٩٥ قال: وإسناد كل منهما صحح. اهـ\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأنس والبراء بن عازب وخفاف بن إيماء الغفاري وابن مسعود وسعيد بن زيد.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٠٠٦) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: \"اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدُد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ... \"، قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كله في الصُّبْح.\nورواه البخاري (٤٥٦٠) ومسلم ١/ ٤٦٦ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة، فذكر نحوه. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة عند البخاري ومسلم.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٥٥٩) من طريق معمر عن الزهري قال: حدثني سالم عن أبيه؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: \"اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا\" بعد ما يقول: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد\". فأنزل الله ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ....\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٠٠٣) ومسلم ١/ ٤٦٨ والنسائي ٢/ ٢٠٠ وأحمد ٣/ ١١٦ كلهم من طريق التيمي","vol":"4","page":177},{"text":"عن أبي مجلز عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعلٍ وذكوان.\nرابعًا: حديث البراء بن عازب، رواه مسلم ١/ ٤٧٠ والترمذي (٤٠١) كلاهما من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: حدثنا البراء بن عازب: أو رسول الله - ﷺ - كان يقنت في الصُّبح والمغرب.\nخامسًا: خُفَاف بن إيماء الغفاري رواه مسلم ١/ ٤٧٠ قال: حدثني أبو طاهر أحمد بن عمرو بن سرح المصري، قال: حدثنا ابن وهب عن الليث عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي عن خُفاف بن إيماء الغفاري، قال: قال رسول الله - ﷺ - في صلاة: \"اللهم العن بني لِحيان ورِعلًا وذكوان وعُصيةَ عصوا الله ورسوله، غفارُ غفر الله لهما، وأسلم سالمها الله\".\nوذكر مسلم ﵀ طريقين آخرين عن خفاف بن إيماء.\nسادسًا: حديث ابن مسعود رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤٥ قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا المقدمي قال: ثنا أبو معشر قال: ثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا يدعو على عُصية وذكوان.\nورواه الخطيب من طريق أبي غسان ثنا شريك عن أبي حمزة به، كما ذكره ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٧٠ ولفظه: أنه لم يكن النبي - ﷺ - يقنت في شيء من الصلوات إلا الوتر، وكان إذا حارب يقنت في الصلوات كلها يدعو على المشركين.","vol":"4","page":178},{"text":"ورواه البيهقي ٢/ ٢١٣ وابن أبي شيبة ٢/ ٣١٠ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٠٧ كلهم من طريق أبي حمزة به.\nقلت: الحديث مدار إسناده على أبي حمزة واسمه ميمون.\nقال ابن معين: لا يكتب حديثه ليس بشيء. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: هو متروك الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"التنقييح\" ٢/ ١٠٧٠، والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٣٧.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٢٧: هو معلول بأبي حمزة القصاب. اهـ.\nوقال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ١٩٤: إسناده ضعيف. اهـ.\nسابعًا: حديث سعيد بن زيد رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\"، في باب القنوت، قال. حدثنا يعقوب أبو يوسف عن يزيد بن أبي زياد عن أبي الحسن عن سعيد ابن زيد قال: قنت النبي - ﷺ - فقال: \"اللهم اكفني رعلًا وذكوان وعضلًا وعصية، عصت الله ورسوله\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).\nوأيضًا يعقوب أبو يوسف ضعيف.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"4","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>باب: ما جاء في ترك القنوت</span>\n٣٠٨ - وعن سعد بن طارقٍ الأشجعيِّ - ﵁ - قال: قلت لأبي: يا أبتِ، إنَّكَ قد صَلَّيتَ خلفَ رسولِ الله - ﷺ -، وأبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وعَلِيٍّ، أفكانُوا يَقنُتُونَ في الفَجْرِ؟ قال: أي بُنَيَّ، مُحْدَثٌ. رواه الخمسة إلا أبا داودَ.\nرواه أحمد ٦/ ٣٩٤ والترمذي (٤٠٢) وابن ماجه (١٢٤١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤٩ كلهم من طريق يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي، سعد بن طارق قال: قلت لأبي: ... فذكر الحديث.\nورواه أحمد ٦/ ٣٩٤ والنسائي ٢/ ٢٠٤ وابن حبان في \"صحيحه\" (١٩٨٦) كلهم من طريق خلف وهو ابن خليفة عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق به.\nوتابعهما عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث، كما عند ابن ماجه (١٢٤١) وأبي عوانة عند البيهقي ٢/ ٢١٣.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة، فإن أبا مالك الأشجعي ثقة، وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه عن أبيه في القنوت. اهـ.","vol":"4","page":180},{"text":"وأما والده فهو صحابي روى له مسلم في \"صحيح\" حديثين من رواية يزيد بن هارون عن أبي مالك عن أبيه، ونص على صحبته البخاري وابن سعد وابن حجر.\nوخالف في هذا الخطيب وتعقبه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٥٩ فقال: قال البخاري: طارق بن الأشيم له صحبة، وهذا الإسناد صحيح، وقد تعصب أبو بكر الخطيب، فقال: في صحبة طارق نظر، قال: وإن صح الحديث حملناه على دعاء أحدثه أهل ذلك العصر، وهذا منه تعصب بارد لا وجه للنظر بعد ثبوت صحبته عند البخاري، ومحمد بن سعد وغيرهما ممن ذكر في الصحابة، وأما حمله فحمل من لا يفهم لأن الإنكار كان للدعاء في ذلك الوقت لا لنفس الدعاء. اهـ. ولم يتعقب ابن عبد الهادي، ابن الجوزي بشيء مما قال كما في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٦٦ بل أيده فيما قال فقد قال في \"المحرر\" (٢٥٦): طارق: صحابي معروف، ولا وجه لقول الخطيب: في صحبة طارق نظر. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٢١٣: طارق بن أشيم الأشجعي لم يحفظه عمن صلى خلفه فرآه محدثًا وقد حفظه غيره فالحكم له دونه. اهـ.\nقلت: وهذا قول جيد، وهو أولى من التكلف في إيجاد علة للحديث، فإن طارقًا صلى خلف كل منهم ولا إشكال في هذا وحدث بما رأى، والقنوت في النوازل ثابت من غير طريقه كما سبق.\nوفي الباب عن أم سلمة وصفية بنت أبي عبيد وابن عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس.","vol":"4","page":181},{"text":"أولًا: حديث أم سلمة رواه ابن ماجه (١٢٤٢) والدارقطني ٢/ ٣٨ والبيهقي ٢/ ٢١٤ كلهم من طريق محمد بن يعلى، زنبور ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة، قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن القنوت في الفجر.\nقلت: محمد بن يعلى، قال عنه أبو حاتم: هو متروك. اهـ.\nوقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به فيما خالف الثقات. اهـ.\nوقال الدارقطني ٢/ ٣٨: محمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٣٤ فقال: قال ابن أبي حاتم: قال أبي، ويحيى بن معين: كان عنبسة بن عبد الرحمن يضع الحديث، وعبد الله بن نافع ضعيف جدًّا، وضعفه ابن المديني ويحيى وأبو حاتم والساجي، وغيرهم. اهـ.\nوأيضًا قد اختلف في إسناده، فروي من مسند صفية بنت عبيد كما سيأتي.\nثانيًا: حديث صفية بنت أبي عبيد رواه الدراقطني ٢/ ٣٨ قال: حدثنا النقاش محمد بن الحسن ثنا الحسين بن إدريس ثنا خالد بن الهياج عن أبيه عن عنبسة عن ابن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد بمثل حديث أم سلمة.\nقلت: سبق الكلام على عنبسة وشيخه في الحديث السابق.","vol":"4","page":182},{"text":"وأيضًا فيه علة أخرى، قال الدارقطني ٢/ ٣٨: صفية لم تدرك النبي - ﷺ -. اهـ.\nوروى أيضًا من مسند أم سلمة.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت إنها لبدعة ما فعله النبي رسول الله - ﷺ - إلا شهرًا ثم تركه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه بشر بن حرب الأزدي أبو عمر الندبي البصري، قال أحمد: ليس بقوي. اهـ.\nوقال البخاري: رأيت ابن المديني يضعفه، وكان يحيى القطان لا يروي عنه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال ابن أبي حاتم، وقال إسحاق: متروك، ليس بشيء. اهـ. وبه أعله الزيلحي فقال في \"نصب الراية\" ٢/ ١٣٤: وعلى تقدير صحة هذا الحديث، فيكون المراد بالبدعة ها هنا القنوت قبل الركوع، لأنه روي عنه في \"الصحيح\" من طرق إلى النبي - ﷺ -، أنه قنت بعد الركوع، فدل على أنه إنما أنكر القنوت قبل الرُّكوع أو يكون ابن عمر نسي، بدليل ما أخبرنا، وأسند عن ابن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر في \"القنوت\"","vol":"4","page":183},{"text":"فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه ولكنه نسي، قال: وروي أنه كان يقول: كبرنا ونسينا، وائتوا سعيد بن المسيب فاسألوه. اهـ. وقال البيهقي ٢/ ٢١٣: بشر بن حرب الندبي ضعيف، وإن صحت روايته عن ابن عمر، ففيها دلالة على أنه إنما أنكر القنوت قبل الركوع دوامًا. اهـ.\nوروى البيهقي ٢/ ٢١٣ من طريق همام عن قتادة عن أبي مجلز قال: صليت مع ابن عمر صلاة فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا. اهـ. قال البيهقي ٢/ ٢١٣: نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظه وأثبته. اهـ.\nرابعًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن غالب ثنا معلى بن منصور ثنا محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: ما قنت رسول الله - ﷺ - في شيء من صلواته.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن جابر السحيمي وبه أعله البيهقي ٢/ ٢١٣ فقال عنه: متروك. اهـ. وأيضًا قد خولف في متنه.\nقال البيهقي ٢/ ٢١٣: وقد روى أبو حمزة الأعور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا يدعو على عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت. اهـ. وقد سبق تخريجه في الباب السابق.","vol":"4","page":184},{"text":"خامسًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٢/ ٢١٣ قال: أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي أنبأ علي بن عمر ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا شبابة ثنا عبد الله بن ميسرة أبو ليلى عن إبراهيم بن أبي حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن القنوت في صلاة الصبح بدعة.\nقال البيهقي ٢/ ٢١٤: لا يصح، وأبو ليلى الكوفي: متروك، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب: ما جاء في صفة دعاء القنوت</span>\n٣٠٩ - وعن الحَسَنِ بن عليٍّ - ﵄ - أنه قال: علَّمني رسولُ الله - ﷺ - كلماتٍ أقولُهُنَّ في قُنُوتِ الوتْرِ: \"اللهمَّ اهدِنِي فِيمَنْ هَدَيتَ، وعافِنِي فِيمَنْ عافَيتَ، وتَوَلَّنِي فيمَنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، فإنك تَقضِي ولا يُقضَى عليكَ، وإنه لا يَذِلُّ مَن واليتَ، تبارَكْتَ رَبَّنا وتعاليتَ\" رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي \"ولا يَعِزُّ مَن عاديتَ\" زاد النسائي من وجه آخر في آخره \"وصلَّى اللهُ تعالى على النبيِّ\".\nرواه أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي ٣/ ٢٤٨ وابن ماجه (١١٧٨) وأحمد ١/ ١٩٩ والبيهقي ٩/ ٢٠٢ وابن خزيمة ٢/ ١٥١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن بُريدة بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي، قال: قال الحسن بن علي: ... فذكره. الحديث.\nقلت: الحديث إسناده قوي.\nقال الترمذي ٢/ ١٠٩: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (٢٥٩): وهو مما ألزم الشيخان تخريجه. اهـ. وصححه","vol":"4","page":186},{"text":"ابن خزيمة وابن حبان والنووي في \"الأذكار\" ص ٤٨ - ٤٩ والألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٧٢.\nورواه البيهقي ٢/ ٢٠٩ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به، وزاد في آخره \"ولا يعز من عاديت\" وقد وقع في إسناد البيهقي التردد في جعله من مسند الحسن أو الحسين.\nوتابعه شريك وزهير وأبو الأحوص كلهم عن أبي إسحاق به، بذكر الزيادة، كما عند الطبراني في \"الكبير\" ٣ / (٢٧٠٣) و(٢٧٠٤) و(٢٧٠٥).\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ٣/ ٢٧٠٧ من طريق شعبة عن بُريد بن أبي مريم به، وفيه ذكر الزيادة وصحح هذا الإسناد الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٣.\nوهذه الزيادة موجودة في بعض نسخ أبي داود من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٥٥، ٤٥٧: رواه الثلاثة بإسناد صحيح، وقال: وجاء في رواية ضعيفة للبيهقي زيادة \"ولا يعز من عاديت\"، وفي رواية للنسائي بإسناد صحيح أو حسن قال: \"تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي\". اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٦٥ عن زيادة: \"ولا يعز من عاديت\": هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في \"الخلاصة\": إن البيهقي رواها بسند ضعيف، وتبعه ابن","vol":"4","page":187},{"text":"الرفعه في \"المطلب\"، فقال: لم تثبت هذه الرواية وهو معترض. اهـ. ثم ذكر طريق البيهقي، وذكر أن الإمام أحمد رواه من مسند الحسين بغير تردد من حديث شريك عن أبي إسحاق به مثل إسناد البيهقي. ثم قال الحافظ ابن حجر: هذا وإن كان الصواب خلافه. والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق السبيعي، فلعله ساء فيه حفظه فنسي هل هو الحسن أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق عن بريد وعلى رواية شعبة .. اهـ.\nورواه النسائي من وجه آخر كما أشار الحافظ في \"البلوغ\"، فقال النسائي في \"السنن\" ٣/ ٢٤٨: حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله - ﷺ - هؤلاء الكلمات في الوتر قال: \"قل اللهم اهدني فيمن هديت ... \" وفي آخره قال: \"تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي محمد\".\nقلت: إسناد هذه الزيادة ضعيف، لأن عبد الله بن علي إن كان جده الحسين بن علي فالإسناد منقطع، وإن كان غيره فهو لا يعرف.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٤٦: هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت، لأن عبد الله بن علي لا يعرف وقد جوز الحافظ عبد الغني أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، وجزم المزي بذلك فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد والزبير بن بكار وابن حبان أن أمه أم","vol":"4","page":188},{"text":"عبد الله بنت الحسن بن علي وهو شقيق أبي جعفر الباقر، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أن جده مات قبل أن يولد، لأن أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن نحو عشر سنين فقط، فتبين أن هذا السعد ليس من شرط الحسن لانقطاعه أو جهالة راو، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر، ويؤيد انقطاعه أن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين من \"الثقات\"، فلو كان سمعه من الحسن لذكره في التابعين. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر سند هذه الزيادة في \"التهذيب\" ٥/ ٢٨٤ في ترجمة عبد الله بن علي بن الحسين بن علي قال: إن كان هو صاحب الترجمة، فلم يدرك جده الحسن بن علي لأن والده علي بن الحسين لما مات عمه الحسن - ﵁ - كان دون البلوغ. اهـ. وبهذا يتبين أن النووي أبعد في تصحيح هذه الزيادة.\nوقد تعقبه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ لما نقل كلام النووي، قال: وليس الأمر كذلك، فإنه منقطع، فإن عبد الله بن علي وهو ابن الحسن بن علي لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده، فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم بسنده، ورواه الطبراني والحاكم، ورواه أيضًا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه","vol":"4","page":189},{"text":"عن عائشة، عن الحسن بن علي، فقال: اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى، وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله عن عبد الله بن علي، وبزيادة: الصلاة فيه.\n٣١٠ - وللبيهقي عن ابن عباسٍ قال: كان رسول الله - ﷺ - يعَلِّمُنا دُعاءً نَدعُو به في القُنوتِ من صلاة الصبحِ. وفي سنده ضعف.\nرواه البيهقي ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طرق عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي وهو ابن الحنفية بالخيف يقولان: كان النبي - ﷺ - يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: \"اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت\".\nورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢١٠ من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج وبه، وجعله من مسند ابن عباس وحده بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت في صلاة الصبح: \"اللهم اهدنا ... \" فذكره.","vol":"4","page":190},{"text":"قلت: عبد الرحمن بن هرمز ليس هو الأعرج، وهو متأخر عنه في الطبقة، ولم أظفر بترجمة له.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٤٤: ابن هرمز مجهول والأكثر أن اسمه عبد الرحمن وليس هو الأعرج الثقة المشهور. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر أيضًا في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٦٤: عبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله، وليس هو الأعرج ... اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٧٤: لم أجد من ذكر عبد الرحمن هذا، أما الأعرج فهو ثقة معروف. اهـ. وقد اختلف في اسمه أيضًا، فقد قال البيهقي ٢/ ٢١٠: وكذلك رواه صفوان الأموي عن ابن جريج إلا أنه قال عن عبد الله بن هرمز. اهـ.\nقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٦٤: والأول أقوى. اهـ. وعبد الله بن هرمز المكي ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب ومرسل خالد بن عمران وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب.\nأولًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (١٤٢٧) والنسائي ٣/ ٢٤٨ والترمذي (٣٥٦١) وابن ماجه (١١٧٩) وأحمد ١/ ٩٦، ١٥٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب؛ أن","vol":"4","page":191},{"text":"النبي - ﷺ - كان يقول في آخر وتره \"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك\".\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الترمذي ٩/ ٢١٠: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة. اهـ. وقال أبو داود ١/ ٤٥٣: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٧٥ وقال أيضًا: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الفزاري هذا ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة، ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأحمد وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\nثانيًا: مرسل خالد بن أبي عمران رواه البيهقي ٢/ ٢١٠ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر إذ جاءه جبرائيل فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، ثم علمه هذا القنوت: \"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من","vol":"4","page":192},{"text":"يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق\".\nقلت: إسناده مرسل، كما قال البيهقي ٢/ ٢١٠.\nوقد روى عمر بن الخطاب كما سيأتي.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٢١٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ كلاهما من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر - ﵁ - قنت بعد الرُّكوع فقال: \"اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم اللعن أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أوليائك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنرل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد ونخشى عذابك الجد ونرجو رحمتك إن عذابك بالكافرين ملحق\". هذا لفظ البيهقي.\nوعند ابن أبي شيبة بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، ثم قرأ، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن","vol":"4","page":193},{"text":"عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.\nقلت: أثر عمر رجاله ثقات، وإسناده قوي، وأما ابن جريج فقد توبع ولم يتفرد به.\nفقد تابعه ابن أبي ليلى عن عطاء به عند ابن أبي شيبة.\nوابن أبي ليلى ضعيف لكن هو ممن يتابع على حديثه.\nثم أيضًا هذا الأثر رواه البيهقي ٢/ ٢١١ من وجه آخر عن عمر من طريق عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: صليت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ من طريق ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به.\nقلت: إسناده قوي وقد صححه البيهقي، فالأثر بهذه الطرق لعله يصل إلى درجة الصحة، ولما ذكر البيهقي مرسل خالد بن أبي عمران السابق قال ٢/ ٢١٠: وقد روي عن عمر بن الخطاب صحيحًا موصولًا. اهـ.\nرابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الملك","vol":"4","page":194},{"text":"ابن سويد الكاهلي: أن عليًّا قنت في الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.\nقلت: رجاله ثقات، غير أن عبد الملك بن سويد الكاهلي لم أظفر بترجمة له، وأخشى أن يكون وقع فيه تصحيف، وقد يرد الشك فيه بأنه هو عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، لكن هذا الشك ضعيف لأن عبد الملك بن سعيد بن سويد رواياته معدودة ليس هذا منها.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٥١: له في الكتب حديثان أحدهما في القول عند دخول المسجد والآخر في قبلة الصائم. اهـ.\nكذلك لا يعرف بالرواية عن علي بن أبي طالب، والله أعلم.\nخامسًا: أثر أبي بن كعب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع قال: أخبرنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران في قراءة أبي ابن كعب: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، والحديث في إسناده انقطاع، لأن ميمون بن مهران لم يسمع من علي.","vol":"4","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>باب: ما جاء في وضع اليدين قبل الركبتين وبيان الخلاف في ذلك</span>\n٣١١، ٣١٢، ٣١٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجدَ أحدُكم، فلا يَبرُكْ كما يَبرُكْ البعيرُ، وَلْيَضَعْ يدَيهِ قبلَ رُكبَتَيه\" أخرجه الثلاثة وهو أقوى من حديث وائل بن حُجْر: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - إذا سجدَ وضعَ رُكبَتَيهِ قبل يَدَيهِ. أخرجه الأربعة، فإن للأول شاهدًا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة وذكره البخاري معلقًا موقوفًا.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٨٤٠) والنسائي ٢/ ٢٠٧ والترمذي (٢٦٩) وأحمد ٢/ ٣٨١ والدارمي ١/ ٣٠٣ والبيهقي ٢/ ٩٩ والدارقطني ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.\nقلت: رجاله ثقات، إسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب، وقد أعل هذا الإسناد بأن محمد بن عبد الله بن الحسن قال فيه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٣٩: لا يتابع عليه ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا. اهـ. وقد فهم ابن عدي أن هذا إعلال من البخاري، حيث قال في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٨: محمد بن عبد الله ويقال: ابن","vol":"4","page":196},{"text":"حسن عن أبي الزناد، لا يتابع عليه لم يسمع، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. اهـ.\nوقد يقال: إن قول البخاري: \"لا يتابع على حديثه\" ليس بجرح مطلقًا بل هو إشارة إلى التفرد، ولهذا وثق النسائي محمد بن عبد الله بن الحسن، لكن قال ابن رجب ص ٢٠٨: أما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلَّا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. اهـ. ومحمد بن عبد الله ليس كالزهري.\nوأما قوله: \"لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا\" فهذا قد يقال فيه: إن البخاري قاله بناءً على شرطه، وإلا فإن محمد بن عبد الله بن الحسن قد عاصر أبي الزناد معاصرة طويلة ولم يعرف بالتدليس.\nولما ذكر الألباني حفظه الله هذه الحلة في \"الإرواء\" ٢/ ٧٩ قال: ليست بعلة إلا عند البخاري بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء، وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين، بل يكفي عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور في \"المصطلح\" وشرحه الإمام مسلم في مقدمة \"صحيحه\"، وهذا متوفر هنا، فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس ثم هو قد عاصر أبا الزناد وأدركه زمانًا طويلًا، فإنه مات سنة (١٤٥) وله من","vol":"4","page":197},{"text":"العمر (٥٣) وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠) فالحديث لا ريب فيه، على أن الدراوردي لم ينفرد به ... اهـ.\nوأعله الدارقطني والبيهقي بتفرد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن الحسن.\nوأيضًا أعله الحازمي في \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" ص ١٢١ بالتفرد.\nوفي هذا نظر، لأنه لم يتفرد به الدراوردي بل تابعه عبد الله بن نافع عند أبي داود (٨٤١) والنسائي ٢/ ٢٠٧ والترمذي (٢٦٩) بنحوه مختصرًا وعلى فرض أنه تفرد به الدراوردي فإنه ممن يحتج به ولهذا أخرج له مسلم وكذلك البخاري مقرونًا.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٧٩ عن متابعة عبد الله بن نافع: فهذه متابعة قوية، فإن ابن نافع ثقة أيضًا من رجال مسلم كالدراوردي. اهـ.\nوأعله أيضًا بن القيم في \"الزاد\" ١/ ٥٧ - ٥٨ من جهة المتن، بأنه وقع في متنه انقلاب، وأن صوابه: وليضع ركبتيه قبل يديه، وهذه دعوى تحتاج إلى دليل، بل إن واقع البعير إذا برك، فإنه يبرك على ركبتيه التي في يديه ويرفع يديه قليلًا ثم يبرك بروكًا كليًّا، كما يتضح للمعاين، لهذا قال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ١٩٥ لما نقل قول ابن القيم: سبب هذا كله أنه خفي عليه ما ذكره علماء اللغة كالفيروزآبادي وغيره: أن ركبتي البعير في يديه الأماميتين،","vol":"4","page":198},{"text":"ولذلك قال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٥٠: إن البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولًا يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير وبهذا يظهر معنى الحديث ظهورًا لا غموض فيه .. اهـ.\nوأما ما رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل\".\nفهذا حديث لا يصح، تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو متفق على ضعفه كما سبق، وقد اتهم بالوضع.\nولهذا قال الترمذي ١/ ٣٦٣: وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري ... وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.\nوضعف الحديث البيهقي والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٤١.\nوقال الألباني ٢/ ٧٩: هو حديث باطل تفرد به عبد الله وهو ابن سعيد المقبري وهو واهٍ جدًّا بل اتهمه بعضهم بالكذب. اهـ.\nوعمومًا حديث الباب إسناده قوي كما سبق وإن أورد عليه ما أورد وقد صححه عبد الحق في \"الأحكام الكبرى\" والنووي وقواه الحافظ ابن حجر كما في \"البلوغ\".","vol":"4","page":199},{"text":"وصححه أيضًا أحمد بن شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" وللحديث شاهد كما سيأتي.\nثانيًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٨٣٨) والنسائي ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧ والترمذي (٢٦٨) وابن ماجه (٨٨٢) والدارمي ١/ ٣٠٣ وابن خزيمة ١/ ٣١٨ والبيهقي ٢/ ٩٨ والدارقطني ١/ ٣٤٥ والحاكم ١/ ٢٢٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.\nقلت: تفرد به شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).\nقال الدارقطني ١/ ٣٤٥: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي، فيما يتفرد به، والله أعلم. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٣٦٢: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك ثم قال: وروى همام عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجره اهـ. وكذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٩٩.\nولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٦٥ - ٦٦ قول عبد الحق: رواه همام عن عاصم مرسلًا وهمام ثقة، قال: كذا\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"4","page":200},{"text":"قال، وظاهره أن همامًا خالف شريكًا، فرواه عن عاصم مرسلًا، ورواه شريك عن عاصم متصلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم، والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود وإنما يرويه همام عن شقيق قال: حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي - ﷺ - هكذا مرسلًا، فهمام إذن لم يروه عن عاصم، ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق الذي رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث هو لا يعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد وهي التسوية، وقد تبين في كتاب \"المراسيل\" في نفس الإسناد أنه شقيق أبو الليث، فاعلم ذلك. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢١: وروى همام بن يحيى عن شقيق عن عاصم ابن كليب شيئًا من هذا مرسلًا، لم يذكر فيه عن وائل بن حجر وشريك بن عبد الله كثير الغلط والوهم. اهـ. ولما نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٣٩٩ قول الترمذي: هذا لا يضر، لأن الراوي قد يرفع وقد يرسل. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٣٩٩: وقال يزيد بن هارون: ولم يرو شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث، وقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. اهـ. وقال الحاكم: احتج مسلم بشريك وعاصم بن كليب. اهـ. ووافقه الذهبي، وليس كما قالا، فإن شريكًا لم يحتج به مسلم وإنما روى له في المتابعات كما صرح به الذهبي في \"الميزان\".","vol":"4","page":201},{"text":"وقال البيهقي ٢/ ٩٩: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ﵏. اهـ.\nقلت: ومتابعة همام رواها أبو داود (٨٣٩) والبيهقي ٢/ ٩٩ كلاهما من طريق همام حدثني شقيق قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد ... فذكره. وفي الحقيقة أنها لا تعتبر متابعة بل تعتبر من باب المخالفة في الإسناد.\nوشقيق هو أبو ليث هذا، مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\" (٢٨١٩).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢٧٩: شقيق عن عاصم بن كليب وعنه همام، لا يعرف. اهـ. وقال الطحاوي ٢/ ٢٥٥: لا يعرف. اهـ. واختلف فيه أيضًا على همام.\nفقد رواه أبو داود (٨٣٩) والبيهقي ٢/ ٩٨ كلاهما من طريق حجاج بن منهال ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي - ﷺ - فذكر حديث الصلاة قال: فلما سجد وقعتا رُكبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه.\nقلت: الحديث غير محفوظ بهذا الإسناد، فقد قال الحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٦١: المرسل هو المحفوظ. اهـ.\nوكذلك أعل أيضًا بالانقطاع، قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٧١: عبد الجبار لم يسمع من أبيه. اهـ. وكذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٣٥٨.","vol":"4","page":202},{"text":"وبه أعله الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٧٧ وقال أيضًا: وهذا الحديث مع ضعفه فقد خالفه أحاديث صحيحة ... اهـ. ثم ذكر حديث ابن عمر الآتي.\nثالثًا: حديث ابن عمر علقه البخاري، ووصله ابن خزيمة ١/ ٣١٨ - ٣١٩ والدارقطني ١/ ٣٤٤ والبيهقي ٢/ ١٠٠ والحاكم ١/ ٣١٨ - ٣٤٩ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٤ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي - ﷺ - يفعل ذلك.\nوعزاه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ (٨٠٣٠) إلى \"سنن أبي داود\" من طريق عبد العزيز الدراوردي به.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الحاكم ١/ ٣٤٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nلكن في النفس من قوليهما شيء، لأن مسلم لم يخرج للدراوردي عن عبيد الله شيء.\nوفي رواية الدراوردي عن عبيد الله بعض المناكير، فقد نقل المزي كما في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٥٦ أن أبا داود قال: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. اهـ.\nولعل سبب وجود النكارة في حديثه هو ما قاله الإمام أحمد فلما وثق الدراوردي قال: إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من","vol":"4","page":203},{"text":"كتب الناس وهم وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمرو .. اهـ.\nولهذا قال البيهقي ٢/ ١٠٠ عن حديث ابن عمر: لا أراه إلا وهمًا، ثم ذكر أن المشهور عن ابن عمر ما أسنده ٢/ ١٠١ من طريق سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإل اليدين تسجد كما يسجد الوجه.\nوتعقبه ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٢/ ١٠٠ فقال: حديث ابن عمر المذكور أولًا: أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيًا فيه نظر لأن كلًّا منهما معناه منفصل عن الآخر، وحديث أبي هريرة المذكور أولًا دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ... اهـ.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص وأثر عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الحاكم ١/ ٣٤٩ والبيهقي ٢/ ٩٩ والدارقطني ١/ ٣٤٥ وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ١٧٩ كلهم من طريق العلاء بن إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه، وانحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يداه.","vol":"4","page":204},{"text":"قال الحاكم ١/ ٣٤٩: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر، ولهذا لما نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٩٩ قول الحاكم على شرطهما ولا أعرف له علة، قال: وليس كما قال، العلاء بن إسماعيل غير معروف. اهـ.\nونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في \"العلل\" ١/ ١٨٨ أنه قال: حديث منكر اهـ.\nوبين الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٤/ ٢١١ وجه النكارة حيث قال في ترجمة العلاء بن إسماعيل العطار لما ذكر الإسناد السابق: خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره، موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ. اهـ.\nوالعلاء بن إسماعيل تفرد به كما قاله الدارقطني ١/ ٣٤٥ فلم يتابعه أحد، وكذا ذكر البيهقي ٢/ ٩٩. وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٧ عن العلاء بن إسماعيل العطار: مجهول. اهـ.\nخامسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن خزيمة ١/ ٣١٩ والبيهقي ١/ ١٠٠ وابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ١٦٧ والحازمي في \"الاعتبار\" (٢٢١) كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل قال: حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن","vol":"4","page":205},{"text":"سعد عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمر بالركبتين قبل اليدين.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى نص ابن حبان وابن نمير أن في روايته عن أبيه بعض المناكير.\nوأبوه إسماعيل ضعيف جدًّا، قال الدارقطني: متروك. اهـ.\nوأضعف منه يحيى بن سلمة، قال أبو حاتم عنه: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٤٢٢ وفي \"الخلاصة\" ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤: رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". وهذا الأثر ضعيف ظاهر الضعف، بين البيهقي وغيره ضعفه، وهو من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ ... اهـ.\nسادسًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه الطحاوي ١/ ٢٥٦ قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر الضرير قال: أنا حماد بن سلمة أن الحجاج بن أرطاة أخبرهم قال: قال إبراهيم النخعي: حُفظ عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن ركبتيه كانتا تقعان إلى الأرض قبل يديه.\nقلت: الحجاج بن أرطاة ضعيف ومدلس كما سبق (١)، لم يصرح بالتحديث.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":206},{"text":"وأيضًا إبراهيم النخعي لم يدرك عمر.\nسابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٢/ ١٧٦ عن الثوري ومعمر عن الأعمش عن إبراهيم: أن عمر كان إذا ركع يقع كما يقع البعير، ركبتاه قبل يديه، ويكبر ويهوي.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٤ من طريق يعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود: أن عمر كان يقع على ركبتيه.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٥٦ من طريق الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه.\nقلت: الإسناد الأول فيه انقطاع لكن ينجبر بالطريقين الآخرين، فالأثر عن عمر إسناده قوي.\nوقد يستدل بقول أصحاب عمر: فكان يخر على ركبتيه كما يخر البعير، على بيان صفة خرور البعير، مما يرد دعوى الانقلاب في حديث أبي هريرة، والله أعلم.\n* * *","vol":"4","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>باب: ما جاء في الإشارة في التشهد</span>\n٣١٤ - وعن ابن عمر - ﵄ -: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا قَعَدَ للتشهُّدِ وَضعَ يدَهُ اليُسرَى على رُكبَتِهِ اليُسرَى، واليُمنَى على اليُمنَى، وعقدَ ثلاثًا وخمسينَ، وأشار بإصْبَعِهِ السَّبّابةَ. رواه مسلم وفي رواية له: وقَبَضَ أصابِعَهُ كُلَّها، وأشارَ بالتي تلي الإبهام.\nرواه مسلم ١/ ٤٠٨ والترمذي (٢٩٤) والنسائي ٣/ ٣٧ وابن ماجه (٩١٣) وابن خزيمة ١/ ٣٥٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٢/ ١٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٧٤ كلهم من طريق معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٢/ ١٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٧٤ - ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٨ وعنه رواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو داود (٩٨٧) والنسائي ٢/ ٣٦ وأحمد ٢/ ٦٥ كلهم من طريقه عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المُعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر بنحوه وفيه قصه، وفيه أيضًا: وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام.","vol":"4","page":208},{"text":"ورواه عن مسلم بن أبي مريم جمع من الثقات منهم سفيان عن عيينة عند مسلم ١/ ٤٠٨ وابن خزيمة ١/ ٣٥٢.\nويحيى بن سعيد الأنصاري عند النسائي ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ٣٥٢.\nووهيب بن خالد عند أحمد ٢/ ٧٣.\nوعبد العزيز بن محمد الدراوردي عند الحميدي في \"مسنده\" ٢/ ٢٨٧.\nوأيضًا رواه النسائي ٢/ ٢٣٦ والبيهقي ٢/ ١٣٢ من طريق إسماعيل بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم به وزاد بعد قوله: \"الإبهام\". في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٨٥: إسناده صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن الزبير وابن عمر وأبي حميد الساعدي ووائل بن حجر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وخفاف بن إيماء ونمير الخزاعي.\nأولًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه مسلم ١/ ٤٠٨ وأبو داود (٩٨٨) وابن خزيمة ١/ ٣٤٥ وأبو عوانة ١/ ٢٤١ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه.","vol":"4","page":209},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٤٠٨ والدارقطني ١/ ٣٤٩ كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير به وفيه: وأشار بإصبعه السبابه، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى.\nورواه أبو داود (٩٩٠) والنسائي ٣/ ٣٩ وابن خزيمة ١/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان حدثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته.\nورواه أبو داود (٩٨٩) والنسائي في \"الكبرى\" ١/ ٣٧٦ والبيهقي ٢/ ١٣٢ وأبو عوانة في \"المستخرج\" ١/ ٣٧٦ والطبراني في \"الدعاء\" (٦٣٨) من طريق محمد بن عجلان به، بلفظ: أنه ذكر أن النبي - ﷺ - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها.\nقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٤٥٤ و\"الخلاصة\" ١/ ٤٢٨ وفي \"شرحه على صحيح مسلم\" ٥/ ٨١: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: زيادة \"ولا يحركها\" يظهر أنها وهم فإن المحفوظ عن ابن عجلان بدون هذه الزيادة، لهذا أعرض مسلم عن هذه الزيادة.\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٢٣٨: هذه الزيادة في صحتها نظر، وقد ذكر الحديث بطوله مسلم في \"صحيحه\" عنه، ولم يذكر هذه الزيادة، بل قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده","vol":"4","page":210},{"text":"اليسرى على ركبته، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ٢١٨: الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير وابن عجلان متكلم فيه، وقد رواه عنه أربعة من الثقات دون قوله: \"لا يحركها\" وكذلك رواه ثقتان عن عامر، فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها وحسبك دليلًا على وهنها أن مسلمًا أخرج الحديث دونها من طريق ابن عجلان أيضًا. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ١١٩ والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٧٢ (٥٦٣) كلاهما من طريق محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لهي أشد على الشيطان من الحديد\" يعني السبابة.\nقال البزار: تفرد به كثير بن زيد عن نافع وليس عنه إلا هذا. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، غير كثير بن زيد الأسلمي اختلف فيه، قال أحمد: ما أرى به بأسًا. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس اهـ. وفي رواية عنه: صالح. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك وكان أولًا قال: ليس بشيء. اهـ.","vol":"4","page":211},{"text":"وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد أخرجه ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٤٨ من طريق أبي عامر العقدي عن كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه ولا يحركها ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله - ﷺ - يفعله.\nوالحديث ضعفه النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٢٩.\nثالثًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود (٧٣٦) والترمذي (٢٩٣) وابن خزيمة ١/ ٣٤٣ والبيهقي ٢/ ٧٣، ١٢٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٧١ كلهم من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، أخبرني فليح بن سليمان المدني قال: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله - ﷺ - فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -. فذكر الحديث بطوله، وفيه قال في التشهد: ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه.","vol":"4","page":212},{"text":"قال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٤٥٣: رواه أبو داود وغيره بالإسناد الصحيح. اهـ.\nقلت: سبق ذكر بعض ألفاظ الحديث في أول كتاب الصلاة في باب: رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.\nوالحديث بهذا اللفظ في إسناده فليح بن سليمان بن أبي المغيرة وهو ضعيف.\nقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وفي رواية: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي. ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وضعفه ابن المديني.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ١٩٤ - ١٩٥ عن إبراهيم بن محمد عن ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس في الركعتين الأوليين نصب قدمه اليمنى، وافترش اليسرى وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، وإذا جلس في الأخريين أفضى بمقعدته إلى الأرض، ونصب قدمه اليمنى.\nقلت: رجاله ثقات، غير إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك.\nرابعًا: حديث وائل بن حجر رواه أبو داود (٧٢٦، ٩٥٧) والنسائي ٣/ ٣٥ وابن ماجه (٩١٢) وأحمد ٤/ ٣١٦، ٣١٩ وابن خزيمة ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ والدارقطني ١/ ٢٩٠ والبيهقي ٢/ ٧٢ و١٣١","vol":"4","page":213},{"text":"كلهم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال: ... فذكر الحديث بطوله في صفة صلاة النبي - ﷺ - وفيه ذكر التشهد فقال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر بن المفضل، الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة، هذا لفظ أبي داود وأيضًا أحمد من طريق سفيان، وعند النسائي: وأشار بالسبابة يدعو بها.\nوقد رواه عن عاصم جمع من الثقات فقد رواه عنه شعبة بن الحجاج عند أحمد ٤/ ٣١٦، ٣١٩ وابن خزيمة ١/ ٣٤٥.\nوسفيان الثوري عند النسائي ٣/ ٣٥ وأحمد ٤/ ٣١٨.\nوابن عيينة عند النسائي ٢/ ٢٣٦.\nوبشر بن المفضل عند أبي داود (٧٢٦) والنسائي ٣/ ٣٥.\nوعبد الواحد بن زياد عند أحمد ٤/ ٣١٦، وعبد الله بن إدريس عند ابن ماجه (٩١٢).\nوزهير بن معاوية عند أحمد ٤/ ٣١٨، وخالد بن عبد الله الطحان عند البيهقي ٢/ ١٣١.\nقلت: الحديث رجاله لا بأس بهم، فإن عاصم بن كليب وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري.\nوأيضًا والده كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، وثقه أبو زرعة.","vol":"4","page":214},{"text":"وقال ابن سعد: كان ثقة ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء، الناس يغلطون يقولون: كليب عن أبيه ليس هو بذاك. اهـ.\nوصحح الحديث النووي في \"المجموع\" وابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٨٥.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٦٩: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nورواه زائدة بن قدامة فخالف الثقات الذين سبق ذكرهم في لفظه.\nفقد رواه النسائي ٣/ ٣٧ وأحمد ٤/ ٣١٨ وابن خزيمة ١/ ٣٥٤ والبيهقي ٢/ ١٣٢ كلهم من طريق زائدة بن قدامة قال حدثنا عاصم بن كليب به، وفيه قال: فرأيته يحركهما يدعو بها -يعني السبابة- وهذا اللفظ هو أقرب إلى الشذوذ،\nلأنه من المستبعد جدًّا أن يعرض عن ذكرها جميع الحفاظ الذين سبق ذكرهم ويرويها زائدة بن قدامة وهو وإن كان ثقة فلعله رواه بالمعنى.\nتنبيه: روى الحديث عبد الرزاق ٢/ ٦٨ عن الثوري عن عاصم بن كليب به وفيه قال: ثم إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" رفع قال:","vol":"4","page":215},{"text":"ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته، ووضع الإبهام على الوسطى حلَّق بها، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد ... فجعل الإشارة في الجلسة بين السجدتين، هكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري.\nوخالفه محمد بن يوسف الفريابي فرواه عن الثوري كما عند النسائي ٢/ ٣٥ فظاهره أنه جعلها في التشهد كما يفهم من تبويب النسائي حيث جعله في صفة التشهد تحت باب: موضع الذارعين، وأجمل في لفظه عبد الله بن الوليد العدني في روايته عن الثوري كما عند أحمد ٤/ ٣١٨ قال في حديثه: فلما جلس حَلَّق بالوسطى والإبهام وأشار بالسبابة ... ولم يبين في أي الجلوس.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٣٥٥٧) والنسائي ٣/ ٣٨ والحاكم ٨/ ٧١١ - ٧١٩ كلهم من طريق صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رجلًا كان يدعو بإصبعَيهِ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَحِّدْ أَحِّدْ\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٤ قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: أبصر النبي - ﷺ - سعدًا وهو يدعو بإصبعيه كلتيهما فنهاه، وقال: \"بإصبع واحدة باليمنى\".","vol":"4","page":216},{"text":"وسيأتي بعد قليل أن سعدًا ذكر أن النبي أبصره ...\nوالشاهد من الحديث: أن التشهد من مواطن الدعاء.\nسادسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود (١٤٩٩) والنسائي ٣/ ٣٨ والحاكم ١/ ٧١٩ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص قال: مر عليَّ النبي - ﷺ - وأنا أدعو بإصبعي، فقال: \"أحِّد أحِّد\" وأشار بالسبابة.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nسابعًا: حديث خفاف بن إيماء رواه أحمد ٤/ ٥٧ قال. حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَّثَني -عن افتراش رسول الله - ﷺ - فخذه اليسرى في وسط الصلاة وفي آخرها وقعوده على وركة اليسرى ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى ونصبه قدمه اليمنى ووضعه يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصبه أصبعه السبابة يوحد بها ربه ﷿- عمرانُ بن أبي أنس أخو بني عامر بن لؤي وكان ثقة عن أبي القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: صليت في مسجد بني غفار فلما جلست في صلاتي افترشت فخذي اليسرى، ونصبت السبابة، قال: فرآني خُفاف بن إيماء بن رَحَضَةَ الغفاري -وكانت له صحبة مع رسول الله - ﷺ - وأنا أصنع ذلك، قال: فلما انصرفت من صلاتي قال: أي بُنَيَّ لم نصبت إصبعك هكذا؟ قال: وما تنكر؟ رأيت الناس يصنعون ذلك، قال: أصبت، إن رسول الله - ﷺ - كان إذا صلى يصنع ذلك، فكان المشركون","vol":"4","page":217},{"text":"يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحرها وكذبوا، إنما كان رسول الله يصنع ذلك يوحد بها ربه ﷿.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.\nوقال المزي: إن مقسم يروي عن خفاف بن إيماء .. والصحيح أن بينهما رجلًا. اهـ.\nلهذا قال النووي في الخلاصة ١/ ٤٢٩: حديث ضعيف، في رواته مجهول، وإن كان معناه صحيحًا. اهـ.\nورواه أبو يعلى \"المقصد العلي\": (٢٩٦) قال: حدثنا هارون بن معروف حدثنا به ابن وهب قال: وأخبرني يزيد بن عياض عن عمران بن أبي أنس عن أبي القاسم مولى بني ربيعه عن الحارث قال: صليت فذكر القصة ....\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن عياض وهو ضعيف.\nوقد كذبه مالك وغيره.\nوقد أعل الهيثمي هذا الطريق فقال في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٣١: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وسمى المُبهم، والحارث لم أجد من ترجمه ولم يسمه أحمد. اهـ.\nثامنًا: حديث نمير الخزاعي رواه أبو داود (٩٩١) والنسائي ٣/ ٣٨ وابن ماجه (٩١١) وأحمد ١/ ٤٧١ والبيهقي ٢/ ١٣١ كلهم من طريق عصام بن قدامة عن مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه.","vol":"4","page":218},{"text":"قلت: مالك بن نمير الخزاعي، قال ابن القطان: لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكر عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" الحديث وسكت عنه.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٦٩ فقال: سكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور إلا ابنه مالك وهو الذي يروي عنه هذا، ومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>باب: ما جاء في صيغ التشهد</span>\n٣١٥ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: التفتَ إلينا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إذا صَلَّى أحدُكم فليَقُلْ: التحياتُ للهِ، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثم لِيَتَخَيَّرْ من الدُّعاءِ أعجبَهُ إليه، فيدعو\" متفق عليه، واللفظ للبخاري، وللنسائي: كنّا نقول قبلَ أنْ يُفرَضَ علينا التشهُّدُ. ولأحمد: أن النبيَّ - ﷺ - علَّمَه التشهُّدَ وأمَره أن يُعلِّمهُ الناسَ.\nرواه البخاري (٨٣١) ومسلم ١/ ٣٠٢ وأبو داود (٩٦٨) والنسائي في \"الكبرى\" ١/ ٣٧٨ و\"الصغرى\" ٣/ ٤١ وابن ماجه (٨٩٩) وأحمد ١/ ٣٨٢ والبيهقي ٢/ ١٣٨ كلهم من طريق الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به.\nولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... \" وكذا عند البقية وليس في \"الصحيحين\" قوله: قبل أن","vol":"4","page":220},{"text":"يفرض علينا التشهد. وبهذا اللفظ صححه البيهقي والدارقطني والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٣٥٨.\nوللحديث طرق أخرى عند مسلم والنسائي في \"الصغرى\".\n* * *\n\n٣١٦ - ولمسلم عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعلِّمُنا التشهُّدَ \"التحياتُ المُباركاتُ الصلواتُ الطَّيِّباتُ ... \" إلى آخره.\nرواه مسلم ١/ ٣٠٢ والنسائي ٢/ ٢٤٢ وأبو داود (٩٧٤) وابن ماجه (٩٠٠).\nوالترمذي (٢٩٠) وأحمد ١/ ٢٩٢ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: فذكره ...\nوفي الباب عن أبي موسى وابن عمر وابن مسعود وجابر وأثر عن عمر وعائشة وابن عمر.\nأولًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه مسلم ١/ ٤٠٤ وأبو داود (٩٧٢) والنسائي ٢/ ٢٤٢ وابن ماجه (٩٠١) وأحمد ٤/ ٤٠٩ والبيهقي ٢/ ١٤٠ كلهم من طريق قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة وفي آخره قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ... وإذا كان عند","vol":"4","page":221},{"text":"القَعدَةِ، فليكُنْ من أولِ قولِ أحدِكم: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ لله، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أنَّ لا إله إلا اللهُ وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٩٧١) والدارقطني ١/ ٣٥١ كلاهما من طريق نصر بن علي حدثني أبي ثنا شعبة عن أبي بشر سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - في التشهد: \"التحياتُ لله، الصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته -قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها وبركاتُه- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله -قال ابن عمر: زدت فيها: وحدَه لا شريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\".\nقلت رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري لم يسمع من مجاهد.\nقال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا. اهـ.\nوقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفه. اهـ.\nقال الدارقطني ١/ ٣٥١: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده.","vol":"4","page":222},{"text":"قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢٦ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر وروى سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي، قلت: فإنه يروى عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - ويروى عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق قال محمد: يحتمل هذا وهذا. اهـ. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.\nثالثًا: حديث جابر رواه النسائي ٢/ ٢٤٣ وابن ماجه (٩٠٢) والحاكم ١/ ٣٩٩ كلهم من طريق أيمن بن نابل قال: حدثني أبو الزبير عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: \"بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار\"، قال الحاكم ١/ ٣٩٩: صحيح من شرط البخاري. اهـ.\nقلت: أيمن بن نابل روى له البخاري في المتابعات كما قال ابن عدي.\nوقد وثقه ابن معين، وقال يعقوب بن شعيبة: مكي صدوق وإلى ضعف ما هو. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس. اهـ. وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ.","vol":"4","page":223},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٢١ لما نقل كلام الحاكم: قال النووي \"الخلاصة\": وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجلُّ من الحاكم، وأتقن، وممن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ. اهـ.\nوقال ابن الجنيد في \"سؤالاته\" ليحيى بن معين (٣١): قلت ليحيى بن معين: حديث الليث بن سعد عن أبي الزبير عن طاووس وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان يعلمنا التشهد، قلت: ورواه معتمر بن سليمان عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - مثله؟ قال يحيى: هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد. اهـ.\nقلت: ووجه الخطأ هو أن أيمن بن نابل خالف الليث بن سعد فرواه عن أبي الزبير وجعله من مسند جابر، وأما الليث بن سعد فقد رواه عن أبي الزبير فجعله من مسند ابن عباس كما سبق وهو الصواب.\nقال البيهقي ٢/ ١٤٢: قال أبو عيسى. سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هو خطأ والصواب ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرُّؤَاسي عن أبي الزبير مثل ما روى الليث بن سعد، وقال في إحدى الروايتين: عن عمر وابن عمر وعائشة. اهـ.\nوقال مسلم في كتابه \"التمييز\" ص ١٨٨: عن هذه الرواية من التشهد: والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا، والثابت ما رواه","vol":"4","page":224},{"text":"الليث وعبد الرحمن بن حميد ... ثم ذكر حديث ابن عباس، وقال: فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث، فقال؛ عن سعيد بن جبير، وواحد كل من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤١٣: وقد أنكره الدارقطني عن أيمن بن نابل، وقيل: إن المحفوظ ما رواه الليث عن الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس، وقال النسائي: ولا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ. اهـ.\nوأعل الحديث أيضًا عبد الحق الإشبيلي فقال في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٤٠٩: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٩٨.\nوسبق الكلام على حديث أبي الزبير عن جابر.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٢٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا يقول: أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ.\nوالصحيح ما رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن ابن جبير وطاووس عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن الرؤاسي عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد. اهـ.","vol":"4","page":225},{"text":"رابعًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٤٣٧ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن محمدًا - ﷺ - علم فواتح الخير وجوامعه وخواتمه فقال: \"إذا قعدتم في كل ركعتين: فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه ﷿ ... \" ومن طريق أبي إسحاق رواه النسائي والبيهقي.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وأبو إسحاق هو السبيعي وقد اختلط إلا أن شعبة سمع منه قديمًا.\nورواه أيضًا أحمد (٣٨٧٧) قال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي إسحاق به بمثله.\nوصححه أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٣: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩١ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القَارِيِّ، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله","vol":"4","page":226},{"text":"الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nقلت: إسناده صحيح كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٢٢.\nوقال النووي في \"الأذكار\" ص ٥٢: رواه مالك في \"الموطأ\" والبيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٤٣٢: رواه مالك في \"الموطأ\" بإسناده الصحيح. اهـ. وقد اختلف في إسناده لكن الترجيح فيه ممكن\nفقد سئل الدراقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (٢٠٣) عن حديث عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ عن عمر أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره فقال: هو حديث رواه الزهري وهشام بن عروة عن عروة فاختلفا فيه على عروة فجوَّد إسناده الزهري.\nورواه عن عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ عن عمر.\nورواه هشام بن عروة عن أبيه عن عمر، لم يذكر بينهما عبد الرحمن بن عبدٍ، وقول الزهري أولى بالصواب والله أعلم.\nولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر.\nورواه بعض المتأخرين عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن الزهري عن عروة عن ابن عبدٍ عن عمر مرفوعًا، ووهم في رفعه والصواب موقوف.\nوروى هذا الحديث ابن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة جمع بينهما وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال عن عروة","vol":"4","page":227},{"text":"عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبدٍ. انتهى كلام الدارقطني.\nسادسًا: أثر عائشة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩١ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة، أنها كافت تقول، إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليكم.\nورواه أيضًا مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩١ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد به.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، قال النووي في \"الأذكار\" ص ٥٢: رواه مالك في \"الموطأ\" والبيهقي وغيرهما بإسناد صحيح. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٤٣٢: رواه البيهقي وإسناده صحيح. اهـ.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩١ عن نافع عن ابن عمر كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو، إذا قضى تشهده، بما بدا له، فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم، قال: السَّلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>باب: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد</span>\n٣١٧ - وعن فَضالةَ - ﵁ - قال: سَمع رسولُ الله - ﷺ - رجلًا: يَدْعُو في صلاتِه، ولم يَحمَدِ اللهَ ولم يُصَلِّ على النبيِّ - ﷺ -، فقال: \"عَجِلَ هذا\" ثم دعاه، فقال: \"إذا صَلَّى أحدُكم فليبدأْ بتحميدِ رَبِّه والثناءِ عليه، ثم يُصَلِّي على النبيِّ - ﷺ - ثم يَدعُو بما شاء\" رواه أحمد والثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان.\nرواه أحمد ٦/ ١٨ وأبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٥) والحاكم ١/ ٣٥٤ وابن حبان \"الموارد\" ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وابن خزيمة ١/ ٣٥١ كلهم من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو هانيء حميد بن هانى أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الحاكم ١/ ٣٥٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم وهو ثقة.\nوقال الترمذي ٩/ ١٥٧: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.","vol":"4","page":229},{"text":"ورواه النسائي ٣/ ٤٤ والترمذي (٣٤٧٣) كلاهما من طريق أبي هاني الخولاني أن عمرو بن مالك الجَنْبيّ أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: ... فذكر نحوه.\nقلت: رجاله أيضًا ثقات.\n* * *\n\n٣١٨ - وعن أبي مسعود - ﵁ - قال: قال بشيرُ بن سَعْدٍ: يا رسولَ الله، أمرَنا اللهُ أن نصلِّيَ عليكَ، فكيف نُصلِّي عليك؟ فسكت، ثم قال: \"قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما عُلِّمْتُم\" رواه مسلم، وزاد ابن خزيمة فيه: فكيف نصلي عليك، إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ .\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٥ - ١٦٦ وعنه رواه مسلم ١/ ٣٠٥ وأبو داود (٩٨٠) والترمذي (٣٢١٨) والنسائي ٣/ ٤٥ وأحمد ٤/ ١١٨ والبيهقي ٢/ ٢٤٦ والدارمي ١/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق مالك عن نعيم المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: ... فذكره.","vol":"4","page":230},{"text":"زاد الجميع في أسانيدهم عبد الله بن زيد الذي أُرى النداء مع محمد بن عبد الله بن زيد كلاهما عن أبي مسعود به، عدا أحمد ومالك والدارمي لم يذكروا عبد الله بن زيد.\nورواه ابن خزيمة ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ والحاكم ١/ ٤٠١ كلاهما من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق نا أبوالأزهر وكتبه في أصله نا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن إسحاق، قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله - ﷺ - إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته، محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله - ﷺ - ونحن عنده فقال: يا رسول الله أما السَّلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: ... فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٤٠١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ\nوتعقبه ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٣١ فقال: وفي هذا نوع مساهلة منه فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد وقد أعلت هذه الزيادة بتفرد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها، وأجيب عن ذلك بجوابين:","vol":"4","page":231},{"text":"أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة لم يجرح بما يوجب ترك الاتحجاج به، وقد وثقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ والعدالة، اللذين هما ركنا الرواية.\nوالجواب الثاني: أن ابن إسحاق إنما يخاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه.\nوقد قال الدارقطني في هذا الحديث، وقد أخرجه من هذا الوجه: وكلهم ثقات، هذا قوله في \"السنن\"، وأما في \"العلل\" فقد سئل عنه، فقال: يرويه محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود، حدث به محمد بن إسحاق.\nورواه نعيم المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد أيضًا.\nواختلف عن نعيم فرواه مالك بن أنس عن نعيم ومحمد عن أبي مسعود، حدث به عنه كذلك القعنبي ومعن وأصحاب مالك.\nورواه حماد بن مسعدة عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمد بن زيد عن أبيه ووهم فيه.\nورواه داود بن قيس الفراء عن نعيم عن أبي هريرة، خالف فيه مالكًا، وحديث مالك أولى بالصواب.\nقلت -القائل ابن القيم-: وقد اختلف على ابن إسحاق في هذه الزيادة، فذكرها عنه إبراهيم بن سعد كما تقدم.\nورواه زهير بن معاوية عن ابن إسحاق بدون ذكر الزيادة.","vol":"4","page":232},{"text":"كذلك قال عبدُ بن حميد في \"مسنده\": عن أحمد بن يونس والطبراني في \"المعجم\": عن عباس بن الفضل عن أحمد بن يونس عن زهير، والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.\nوفي الباب عن كعب بن عجرة وأبو حميد الساعدي وأبي سعيد الخدري وطلحة بن عبيد الله وزيد بن خارجة وأبي هريرة وبريدة بن الحصيب.\nأولًا: حديث كعب بن عجرة رواه البخاري (٤٧٩٧) ومسلم ١/ ٣٠٥ وأبو داود (٩٧٦ - ٩٧٨) والنسائي ٣/ ٤٧ كلهم من طريق الحكم قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقلنا: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصلي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nورواه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى به.\nثانيًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٥ وعنه البخاري (٣٣٦٩) ومسلم ١/ ٣٠٦ وأبو داود (٩٧٩) والنسائي ٣/ ٤٩ وأحمد ٥/ ٤٤ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سُليم الزرقي أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟","vol":"4","page":233},{"text":"قال: قولوا: \"اللهم صلّ على محمدٍ وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٤٧٩٨) والنسائي ٣/ ٤٩ وابن ماجه (٩٠٣) والبيهقي ٢/ ١٤٧ كلهم من طريق ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم\".\nرابعًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه أحمد ١/ ١٦٢ والنسائي ٣/ ٤٨ كلاهما من طريق محمد بن بشر ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري ثنا عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك قال: \"قل: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه النسائي ٣/ ٤٨ قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا شريك عن عثمان بن موهب به.\nقال ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٣٧: احتج الشيخان بعثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة. اهـ.","vol":"4","page":234},{"text":"خامسًا: حديث زيد بن خارجة رواه النسائي ٣/ ٤٨ - ٤٩ وأحمد ١/ ١٩٩ كلاهما من طريق عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، قال: سألت زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"صلوا على واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ\"، هذا لفظ النسائي.\nوعند أحمد في أوله قصه وفيه قال - ﷺ -: \"صلوا واجتهدوا ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nقلت: رجاله ثقات، وخالد بن سلمه بن العاص المخزومي، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وابن عمار ويعقوب بن شيبة والنسائي.\nوقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه اهـ.\nوقد رمي بالإرجاء وبالنصب.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٧) قال: أخبرنا حاجب بن سليمان قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا داود بن قيس عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد والسلام كما قد عَلِمتم\".","vol":"4","page":235},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم عمومًا، وحاجب بن سليمان بن بسام المنبجي وهو وإن كان ثقة إلا أن له أوهامًا.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١١٥: قال الدارقطني في \"العلل\": لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وهم في متنه. اهـ.\nوقال مسلمة بن قاسم: روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. اهـ.\nوقد خالف فيه مالك كما سبق في حديث أبي مسعود، وقد أعله النسائي لما رواه في \"عمل اليوم الليلة\" ص ٣٤ قال: خالفه مالك بن أنس، رواه عن نعيم بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٥): سألت أبي عن حديث رواه داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قيل له قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، رواه مالك عن نعيم المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود عن النبي - ﷺ - قال أبي: حديث مالك أصح وحديث داود خطأ ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٩٣ - ١٩٤: رواه داود بن قيس المدني أحد الثقات عن نعيم فخالف مالكًا في سنده.\nولما ذكر إسناده قال: هذا حديث صحيح، ونقل قول البزار: لا نعلم رواه عن نعيم -يعني عن أبي هريرة- إلا داود بن قيس.","vol":"4","page":236},{"text":"ثم قال الحافظ ابن حجر: قلت: رجاله رجال الصحيح، وقد رجح الدارقطني رواية مالك، وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك الحجة لأن نعيمًا معروف بالرواية عن أبي هريرة، فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه غير لفظ الحديث الآخر فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين. اهـ.\nسابعًا: حديث بريدة بن الحصيب رواه أحمد ٥/ ٣٥٣ حدثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل عن أبي داود عن بريدة الخُزَاعي قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال: \"قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أبا داود وهو نفيع بن الحارث متروك.\nوقد اتهمه ابن معين، قال ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٤٩: أبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى، وإن كان متروكًا يطرح الحديث: فالعمدة على ما تقدم ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧١٨١): متروك وقد كذَّبه ابن معين. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>باب: الدعاء في التشهد</span>\n٣١٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تَشهَّدَ أحدُكم فليستَعِذْ بالله من أربعٍ، يقول: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذابِ جهنَّمَ، وجمن عذابِ القبرِ، ومِن فِتنَةِ المَحيا والمَماتِ ومن فتنةِ المسيحِ الدَّجّال \" متفق عليه، وفي رواية لمسلم \"إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير\".\nرواه البخاري (١٣٧٧) ومسلم ١/ ٤١٣ كلاهما من طريق هشام عن يحيى عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال نبي الله - ﷺ -: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال\" هذا هو اللفظ المتفق عليه وهو من فعل النبي - ﷺ -.\nورواه مسلم ١/ ٤١٢ من طريق حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة وعن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ الباب.\nوالذي يظهر على حسب بحثي أن البخاري لم يخرج هذا اللفظ، فكان بالأولى للحافظ ابن حجر أن ينبه أن اللفظ لمسلم، كما فعل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٠٦.","vol":"4","page":238},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ١/ ٤١٢ من طريق الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال\".\nوسبق ذكر بعض ألفاظه في باب الدعاء في الصلاة.\n* * *\n\n٣٢٠ - وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه قال لرسول الله - ﷺ -: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل اللهمَّ إنِّي ظلمتُ نفسِي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عندِكَ وارحَمْنِي، إنكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٨٣٤) ومسلم ٤/ ٢٠٧٨ كلاهما من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر، أنه قال لرسول الله: ... فذكره.\nتنبيه: هذا الحديث عام في التشهد وفي غيره.\nوقد سبق ذكر أحاديث الباب في البابين السابقين وفي أول كتاب الصلاة، في باب الدعاء في الصلاة، فليراجع.\n* * *","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>باب: ما جاء في صفة التسليم من الصلاة</span>\n٣٢١ - وعن وائل بن حُجْرٍ - ﵁ - قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ -، فكان يُسلِّمُ عن يمينه \"السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه\" وعن شماله \"السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهُ وبركاتُه\" رواه أبو داود بإسناد صحيح.\nرواه أبو داود (٩٩٧) والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (١١٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٠٤ كلهم من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ١٧١: هو كما قال الحافظ ﵀، لكن ليس في النسخ التي وقفت عليها من \"سنن أبي داود\" زيادة \"وبركاته في التسليمة الثانية، وإنما هي في التسليمة الأولى فقط ... اهـ.\nوقد اختلفت نسخ أبي داود في إثباتها.\nقال الأثيوبي في \"رفع الغين عمن ينكر ثبوت زيادة وبركاته من الجانبين\" ص ٤: فأما ابن داود فاختلفت نسخه، ففي بعض الطبعات سقطت من الثانية وفي بعضها ثبتت فيهما، وهذه هي النسخة الصحيحة عندي لما يأتي: فأما النسخ التي ثبتت فيها، فهي النسخة","vol":"4","page":240},{"text":"الهندية، وتوجد في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة ... فذكر الحديث بإسناده ... ثم قال: والنسخة الثانية هي النسخة التي ضمن الكتب التسعة التي طبعت على منهج المعجم المفهرس، وفيها إثباتها فيها أيضًا، والنسخة الثالثة هي التي حققها عزت عبيد دعاس ص ٦٠٧ وهذه النسخة يحتمل أن تكون من النسختين السابقتين أو أحدهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى، والله أعلم. اهـ.\nوقد ورد أيضًا إثباتها في النسخة التي مع \"بذل المجهود\" ٥/ ٣٣٧.\nوأنكر الحافظ ابن حجر وجود هذه الزيادة في \"سنن أبي داود\" فقال في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٢٢ بعد أن ساق الحديث: هذا حديث، أخرجه أبو داود والسراج ولم أر عندهم \"وبركاته\" في الثانية. اهـ.\nولهذا لم يذكر زيادة \"وبركاته\" في التسليمة الثانية عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤١٣ وابن الأتير في \"جامع الأصول\" ٥/ ٤١٠ والزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٤٣٢.\nقلت: وقد ذكر هذا الحديث بالزيادة جمع من العلماء وصححوه مثل الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" كما سبق، وابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٠٧ وقبلهما ابن دقيق العيد في كتابه \"الإلمام\" ١/ ١١٠ وقد أثبتها الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٨٩ كما سيأتي بعد قليل، وصححه أيضًا النووي في \"المجموع\" ٣/ ٤٧٩.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وقد صححه عبد الحق في \"الأحكام\" ق ٥٦/ ٢. اهـ.","vol":"4","page":241},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وجابر وعمار بن ياسر وعقبة بن عامر وأثر عن ابن مسعود وعن عمر بن الخطاب وعلي وأبي ذر جميعًا.\nأولًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٩٩٦) والنسائي ٣/ ٦٣ وأحمد ١/ ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٠٨ كلهم من طريق الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: \"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله\".\nورواه الترمذي (٢٩٥) وابن ماجه (٩١٤) كلاهما من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بمثله.\nقال عبد الله بن الإمام أحمد في \"العلل\" (٥٣٢): حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد سمعته يقول: كان شعبة ينكر حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في التسليم عن يمينه وعن شماله، وكان ينكر حديث حماد عن إبراهيم عن عبد الله مرفوع. اهـ.\nوزعم الصنعاني في \"سبل السلام\" ١/ ٣٩٥ أن في الحديث زيادة \"وبركاته\". اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٢٨٩: وقع في \"صحيح ابن حبان\" من حديث ابن مسعود زيادة \"وبركاته\" وهي عند ابن ماجه أيضًا، وهي عند أبي داود أيضًا من حديث وائل بن","vol":"4","page":242},{"text":"حجر، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث. اهـ.\nقلت: روى ابن حبان في \"الموارد\" (٥١٦) هذا الحديث من طريق محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق به وفيه زيادة \"وبركاته\".\nورواه ابن خزيمة ١/ ٣٥٩ من طريق زياد قال: حدثني عمر بن عبيد الطنافسي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه حتى يُرى بياض خده، \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، وعن شماله حتى يبدو بياض خده، \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\".\nقلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي وقد طرأ عليه اختلاط، وقد أخرج له البخاري ومسلم إلا أنهما قد أخرجا له من رواية سفيان الثوري عنه.\nوقد اختلف فيه عليه كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٦٨٠).\nولما ذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" أ / ق ٥٣ / ب-٥٤ / أ، رواية ابن حبان له، قال: هذا حديث صحيح رواه أصحاب السنن الأربعة ... اهـ.\nوقال العقيلي: الأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في التسليمتين ولا يصح في تسليمة شيء. اهـ.","vol":"4","page":243},{"text":"وروى ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ٣٧٥ من طريق عبد الرزاق عن معمر وسفيان عن حماد بن أبي سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت فيما نسيت عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، حتى يرى بياض خده، وعن يساره: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، حتى يرى بياض خده أيضًا.\nقلت: حماد بن أبي سليمان في حفظه مقال.\nثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ١/ ٤٠٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٠٥ كلاهما من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده. هذا لفظ مسلم، وعند البغوي بلفظ: \"كنت أرى صفحتى خدي رسول الله - ﷺ - إذا سلَّم عن يمينه وعن شماله: \"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله\".\nثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٢٢ وأبو داود (٩٩٨) كلاهما من طريق مسعر، حدثني عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صيلنا مع رسول الله - ﷺ -، قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله - ﷺ -: \"علام تومِئون بأيديكم، كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يُسلم على أخيه من على يمينه وشماله\".","vol":"4","page":244},{"text":"رابعًا: حديث عمار بن ياسر رواه ابن ماجه (٩١٦) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صله بن زفر عن عمار بن ياسر، قال: كان رسول الله - ﷺ -: يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده: \"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس ..\nوقد حسنه البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".\nفيه أبو بكر بن عياش من رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو تقة، وإنما تكلموا في روايته عن الأعمش وقد نسبه غير واحد إلى كثرة الخطأ وسوء الحفظ.\nوروى عبد الرزاق ٢/ ٢٢٠ عن معمر عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمار بن ياسر كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره مثل ذلك.\nقلت: رجاله ثقات.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٥٣٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة حدثني أبو إسحاق به.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧١ من طريق وهب قال ثنا شعبة به.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٣٠: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: الصحيح عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن","vol":"4","page":245},{"text":"عمار فعله، قلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان ذلك البائس يحيى الحماني يروي هذا عن أبي بكر بن عياش. اهـ.\nخامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٥٣٠) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن سليمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي معاذ عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه وعن يساره: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف جدًّا كما سبق (١)، وبه أعله البوصيري كما في \"الإتحاف\".\nسادسًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٢/ ٢١٩ عن معمر عن خصيف الجزري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان يسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، وعن يساره: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، يجهر بكلتيهما.\nقلت: أبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود، وأيضًا خصيف ضعيف.\nقال أحمد: ليس بقوي في الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بذاك.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال النسائي في رواية: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يضعفه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"4","page":246},{"text":"سابعًا: أثر عمر وعلي وأبي ذر رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٥٢٩) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جده قال: صليتُ خلف عمر وخلف علي وخلف أبي ذر -﵃- فكلهم رأيت يُسلم عن يمينه وعن يساره.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي ضعيف جدًّا كما سبق (١).\nوروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي رزين عن علي - ﵁ -: أنه سلَّم عن يمينه وعن يساره ثم قام.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وله طرق أخرى.\nفقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧ قال: ثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد قال: ثنا شعبة عن الأعمش به.\nورواه أيضًا من طريق سفيان عن عاصم عن أبي رزين به.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ٢١٩ (٣١٣١) عن معمر والثوري عن عاصم به.\nورواه البيهقي ٢/ ٢٧٨ من طريق إبراهيم بن علي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن الأعمش به.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"4","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>باب: الذكر عقب الصلاة المفروضة</span>\n٣٢٢ - وعن المُغِيرة بن شُعبَةَ - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - كان يقول في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مكتوبَةٍ: \"لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ وهو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما منعتَ، ولا يَنفعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٨٤٤) ومسلم ١/ ٤١٤ وأبو داود (١٥٠٥) والنسائي ٣/ ٧٠ وأحمد ٤/ ٢٤٧، ٢٥٠ وابن خزيمة ١/ ٣٦٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٢٥ كلهم من طريق ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية -أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ... فذكره، الحديث.\n* * *\n\n٣٢٣ - وعن سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يتعوذ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ \"اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن البُخلِ وأعود بكَ مِن الجُبْنِ، وأعوذُ بكَ مِن أنْ أُرَذَ إلى أرذَلِ","vol":"4","page":248},{"text":"العُمُرِ، وأعوذُ بكَ مِن فتنةِ الدُّنيا، وأعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٣٧٤) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الحسن عن زائدة عن عبد الملك عن مصعب عن أبيه قال: تعوذ بكلمات كان النبي يتعوذ بهن: ... فذكره.\nقلت: وفي إيراد المصنف هذا الحديث هنا فيه نظر بل الأولى أن يجعل في التشهد لا بعد السلام وقد سبق ذكر أحاديث الدعاء قبل عدة أحاديث، وكذا في باب الدعاء في الصلاة.\n* * *\n\n٣٢٤ - وعن ثوبانَ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرفَ مِن صلاتِهِ استغفرَ اللهَ ثلاثًا، وقال: \"اللهمَّ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤١٤ وأبو داود (١٥١٣) والترمذي (٣٠٠) والنسائي ٣/ ٦٨ وابن ماجه (٩٢٨) وأحمد ٥/ ٢٧٥ والدارمي ١/ ٣١١ والبيهقي ٢/ ١٨٣ وابن خزيمة ١/ ٣٦٣ كلهم من طريق الأوزاعي عن أبي عمار -اسمه شداد بن عبد الله- عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان به.\n* * *","vol":"4","page":249},{"text":"٣٢٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن سَبَّح اللهَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وحَمدَ اللهَ ثلاثًا وثلاثين، وكبَّرَ الله ثلاثًا وثلاثينَ، فتلكَ تِسعٌ وتِسعونَ، وقال تمامَ المِئةِ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحمدُ، وهو على كُلِّ شيء قديرٌ، غُفِرَت خَطاياهُ، ولوكانَتْ مِثلَ زَبَدِ البَحْرِ\" رواه مسلم، وفي رواية أخرى: أن التكبيرَ أربعٌ وثلاثون.\nرواه مسلم ١/ ٤١٨ وأحمد ٢/ ٣٧١، ٤٨٣ وابن خزيمة ١/ ٣٦٩ والبيهقي ٢/ ١٨٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٢٨ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ كلهم من طريق أبي عبيد المذحِجي عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة به.\nقلت: وأما رواية \"التكبير أربعٌ وثلاثون\" فلم أقف عليها في حديث أبي هريرة بعد البحث، فلعل مراد الحافظ بهذه الرواية هو حديث كعب بن عجرة، لأن لفظه نحو لفظ حديث: أبي هريرة غير أنه قال: \"أربع وثلاثين تكبيرة\". وسيأتي تخريجه بعد قليل.\n* * *\n\n٣٢٦ - وعن معاذ بن جبل، أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"أُوصِيكَ يا معاذُ: لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهمَّ أعِنِّي","vol":"4","page":250},{"text":"على ذكرِكَ وشكرِكَ وحُسْنِ عبادتِكَ\" رواه أبو داود والنسائي بسند قوي.\nرواه أبو داود (١٥٢٢) والنسائي ٣/ ٥٣ وأحمد ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥، ٢٤٧ وابن خزيمة ١/ ٣٦٩ والحاكم ١/ ٤٠٧ كلهم من طريق حيوة بن شريح سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل به.\nقلت: إسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.\nوقد صححه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٨٢، وقال الحاكم ١/ ٤٠٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٨٣ لما نقل كلام الحاكم قال: أما صحيح فصحيح، وأما على شرطهما ففيه نظر، فإنهما لم يخرجا لعقبة ولا البخاري لشيخه ولا أخرجا من رواية الصنابحي عن معاذ شيئًا. اهـ. وقد صححه النووي في \"الأذكار\" ص ١٤٢. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في \"الفتاوى\" ٤/ ٢٦٠: أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن الزبير وأبي هريرة وكعب بن عجرة وزيد بن ثابت وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص.\nأولًا: حديث عبد الله بن الزُّبير رواه مسلم ١/ ٤١٥ - ٤١٦ وأبو داود (١٥٠٧) والنسائي ٣/ ٧٠ والبيهقي ٢/ ١٨٤ - ١٨٥ كلهم من","vol":"4","page":251},{"text":"طريق هشام بن عروة عن أبي الزُّبير، قال: كان ابن الزبير يقول دبر كل صلاة، حين يسلِّم: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون\" وقال: كان رسول الله - ﷺ - يُهلِّلُ بهن دبر كل صلاة.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٨٤٣) ومسلم ١/ ٤١٦ كلاهما من طريق سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء الفقراء إلى النبي - ﷺ - فقالوا: ذهب أهل الدُّثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحُجُّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: \"ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم مَن سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين\" فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: \"سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثين\".\nثالثًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٤١٤ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سلم، لم يقعد إلا","vol":"4","page":252},{"text":"مقدار ما يقول: \"اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام\"، وفي رواية ابن نمير \"يا ذا الجلال والإكرام\".\nرابعًا: حديث كعب بن عجرة رواه مسلم ١/ ٤١٨ والترمذي (٣٤١٢) والنسائي ٣/ ٧٥ وأبو عوانة ٢/ ٢٤٦ والبيهقي ٢/ ١٨٧ وعبد الرزاق ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مُعقباتٌ لا يخيب قائلهن أو فاعلهن، دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميده وأربع وثلاثون تكبيرة\".\nخامسًا: حديث زيد بن ثابت رواه النسائي ٣/ ٧٦ والترمذي (٣٤١٣) وأحمد ٥/ ١٨٤ وابن خزيمة ١/ ٣٧٠ والحاكم ١/ ٣٨٣ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أُمروا أن يُسبِّحوا دُبُرَ كُلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين ويكبروا أربعًا وثلاثين، فأُتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله - ﷺ - أن تسبِّحوا دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين وتكبروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: \"اجعلوها كذلك\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.\nقال الترمذي ٩/ ١١٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٣٨٣: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ... اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":253},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رجاله رجال الصحيح إلا كثير بن أفلح وقد وثقه النسائي والعجلي ولم أر لأحد فيه كلامًا، ولحديثه هذا شاهد عن ابن عمر. اهـ. وسيأتي ذكر هذا الشاهد في الحديث الآتي.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٤٨١: إسناده جيد. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه النسائي ٣/ ٧٦ قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفضيل بن عياض عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر: أنَّ رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له بأي شيء أمركم نبيكم - ﷺ -؟ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعًا وثلاثين فتلك مئة، قال: سبحوا خمسًا وعشرين واحمدوا خمسًا وعشرين وكبروا خمسًا وعشرين وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مئة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا كما قال الأنصاري\".\nقلت: رجاله ثقات، وأقلهم مرتبة عبد العزيز بن أبي رواد وهو لا بأس به.\nفقد وثقه ابن معين وأبو حاتم ويحيى القطان، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أحمد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا وليس هو في التثبت مثل غيره. اهـ.","vol":"4","page":254},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٦٣ عن هذا الحديث: حسن من هذا الوجه. اهـ.\nسابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٥٠٦٥) والنسائي ٣/ ٧٤ وابن ماجه (٩٢٦) وأحمد ٢/ ١٦٠ - ١٦١، ٢٠٤ - ٢٠٥ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢٣ والبيهقي ٢/ ١٨٧ كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"خَصلَتان أو خَلَّتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومن يعمل بهما قليل، يسبح في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فذلك خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة في الميزان، ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثًا وثلاثين ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مئة باللسان وألف في الميزان\" فلقد رأيت رسول الله يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: \"يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذَكِّره حاجةً قبل أن يقولها\".\nقلت: إسناده صحيح، وعطاء بن السائب اختلط بآخره، لكن رواه عنه الأعمش والثوري وحماد بن زيد وشعبة وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط.\nوقد صححه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٦٦.\nوقبله الترمذي كما في \"تحفة الأحوذي\" ٩/ ٣٥٥.","vol":"4","page":255},{"text":"وحسن إسناده أيضًا النووي في \"الأذكار\" ص ١٤٢ وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣: رواه الثلاثة بإسناد صحيح، إلا أن عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب الاختلاط، وقد أشار أيوب السختياني إلى صحة هذا الحديث. اهـ.\nوصححه الذهبي كما في \"تلخيصه على المستدرك\".\nوقد تفرد الأعمش عن عطاء بزيادة \"يعقد التسبيح بيمينه\" وقد رواه عن عطاء جمع لم يذكروا هذه الزيادة، منهم جرير بن عبد الحميد وحماد بن زيد وإسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل وأبو الأجلح وشعبة ومعمر بن راشد وسفيان الثوري وأبو يحيى التيمي.\nوحسن هذه الزيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" (١٠٢٧).\nوروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٣ في باب: ماذا يقول الرجل إذا انصرف.\nنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة قال: حدثني شيخ عن صلة بن زفر قال: سمعت ابن عمر يقول في دبر الصلاة: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام، ثم صليت إلى جنب عبد الله بن عمرو - ﵄ - فسمعته يقولهن، فقلت له: إني سمعت ابن عمر - ﵄ - يقول مثل الذي تقول، فقال عبد الله بن عمرو - ﵄ -: إن رسول الله - ﷺ - كان يقولهن.","vol":"4","page":256},{"text":"قلت: في إسناده رجل لم يسم، لكن وقع في النسخة الملحقة مع \"المطالب\" عند الحديث (٥٣٤) عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر هكذا ولم يذكر \"عن شيخ\".\nوبمثل هذا رواه الطبراني في كتاب \"الدعاء\" ٢/ ١٠٩٥ (٦٥٠) في باب: جامع القول في أدبار الصلوات، قال: حدثنا العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني حدثنا يوسف بن خالد السمتي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن صلة بن زفر عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر الصلاة: ...\nقلت: في إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو متروك، كما سبق (١)، والحديث ثابت من غير هذا الوجه كما سبق.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: الحج عرفة.","vol":"4","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>باب: ما جاء في استحباب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة</span>\n٣٢٧ - وعن أبي أُمامَةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن قَرأَ آيةَ الكرسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مَكتوبَةٍ لم يَمنَعهُ من دخول الجنةِ إلا الموتُ\" رواه النسائي، وصححه ابن حبان وزاد فيه الطبراني \"وقل هو الله أحد\".\nرواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٠) والطبراني في \"الكبير\" ٨/ ١١٤ - ١١٥ وفي \"مسند الشاميين\" (٨٢٤) كلهم من طريق محمد بن حمير حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: . فذكره الحديث.\nقال الطبراني ٨/ ١١٤: زاد محمد بن إبراهيم الراوي عن محمد بن حمير في حديثه: \"وقل هو الله أحد\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن حمير بن أنيس القضاعي، لا بأس به.\nوقد وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج له. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوقال ابن قانع: صالح. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"4","page":258},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٤٥٣: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، وقال شيخنا أبو الحسن: هو علي شرط البُخاري وابن حبالط في \"كتاب الصلاة\" وصححه، وزاد الطبراني في بعض طرقه \"وقل هو الله أحد\" وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا. اهـ. وكذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٠٢.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٠٩: ولم يصب من ذكره في \"الموضوعات\" فإنه حديث صحيح. اهـ.\nقلت: يشير إلى ما فعله ابن الجوزي حيث أورده في \"الموضوعات\" ١/ ٢٤٤.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٢٧٩ فقال: وقد غفل أبو الفرج بن الجوزي فأورد هذا الحديث في \"الموضوعات\" من طريق الدارقطني، ولم يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بقوي، قلت -أي الحافظ ابن حجر- وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين، وأخرج له البخاري. اهـ.\nثم قال أيضًا الحافظ: سلمنا، لكنه لا يستلزم أن يكون ما رواه موضوعًا، وقد أنكر الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في \"الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين\". اهـ.\nقلت: زيادة \"قل هو الله أحد\" رواها الطبراني ٨/ ١١٤ قال: حدثنا عمرو بن إسحاق بن العلاء بن زبريق الحمصي ثنا عمي محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن حمير به.","vol":"4","page":259},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ذكر له ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٨٨ حديث: \"استعتبوا الخيل تعتب\" ونقل ابن عدي عن ابن عوف أنه قال: هذا من عمل محمد بن إبراهيم، كان يسرق الأحاديث ... اهـ.\nوفي الباب عن الحسن بن علي رواه الطبراني في \"الكبير\" ٣/ ٨٣ - ٨٤ (٢٨٣٣) قال: حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي حدثنا كثير بن يحيى حدثنا حفص بن عمرو الرقاشي حدثنا عبد الله بن حسن بن حسن عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ووالد عبد الله هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أخرج له النسائي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٢١، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. اهـ.\nوالحديث حسن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٤٨.\nوالمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٤٥٣، والدمياطي في \"المتجر الرابح\" ص ٤٧٢.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩: حديث ضعيف ذكره الطبراني في \"معجمه\". اهـ.","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>باب: جامع في الأمر بالاقتداء بالنبي - ﷺ - في الصلاة وغيرها</span>\n٣٢٨ - وعن مالك بن الحُوَيرِثِ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٣١) وأحمد ٥/ ٥٣ وابن خزيمة ١/ ٢٩٥ والبيهقي ٢/ ٣٤٥ كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث به.\n* * *","vol":"4","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب: ما جاء في صلاة المريض </span>(١)\n٣٢٩ - وعن عمران بن حصين - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"صلِّ قائمًا فإنْ لم تَستطعْ فقاعدًا، فإن لم تَستطِعْ فعلى جَنبٍ، وإلا فَأَوْمِ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (١١١٧) وأبو داود (٩٥٢) والترمذي (٣٧١) والنسائي ٣/ ٢٢٣ والبيهقي ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ كلهم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين به.\nولم أجد أحدًا أخرجه بلفظ \"وإلا فأوم\" لا في البخاري ولا في غيره فلعله وقع خطأ، قال الصنعاني في سبل السلام ١/ ٤٠٤ لما ذكر زيادة \"فأوم\": لم نجده \"يعني الحديث\" في نسخ \"البلوغ\" منسوبًا وقد أخرجه البخاري دون قوله: وإلا فأوم\". اهـ.\n* * *\n\n٣٣٠ - وعن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لمريض صَلَّى على وسادةٍ، فرمَى بها، وقال: \"صَلِّ على الأرضِ إنِ\n_________\n(١) سيأتي تكرار هذا الباب عند حديث (٤٤٠) وقد اضطررت لتكرار هذا الباب تبعًا للحافظ ابن حجر حيث قام في \"البلوغ\" بتكرار حديث عمران بن حصين وحديث جابر في صلاة المريض.","vol":"4","page":262},{"text":"استطعتَ وإلا فَأَوْمِ إيماءً، واجعلْ سجودَكَ أَخفَضَ مِن رُكوعِكَ\" رواه البيهقي بسند قوي، ولكن صحح أبو حاتم وقفه.\nرواه البيهقي ٢/ ٣٠٦ قال أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ثنا يحيى بن جعفر (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد أنبأ أبو عمرو بن السماك ثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب ثنا أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - عاد مريضًا فرآه يصلي: ... فذكره.\nقال البيهقي ٢/ ٣٠٦: وكذلك رواه محمد البحراني عن أبي بكر الحنفي وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.\nورواه أيضًا البيهقي ٢/ ٢٠٦ من طريق أبي بكر بن خبيب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سفيان الثوري به بنحوه.\nقلت: الحديث إسناده قوي، لكن تكلم في رفعه.\nقال أبو حاتم في \"العلل\" (٣٠٧): سئل أبي عن حديث رواه أبو بكر الحنفي عن الثووي عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي - ﷺ - دخل على مريض وهو يصلي على وسادة. قال: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله، أنه دخل على مريض .. فقيل له فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.","vol":"4","page":263},{"text":"وسيأتي تخريجه في باب: صلاة المريض عند رقم (٤٤١).\nوفي الباب عن أنس بن مالك وعائشة وجابر ووائل بن حجر وابن عمر وأحاديث أخرى سبقت في باب: صلاة القاعد.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم ١/ ٣٠٨ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي - ﷺ - عن فرسٍ، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، أجمعون\".\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٦٤) ومسلم ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: \"مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس\" قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ... وفيه ذكر قصه مرضه - ﷺ - ... وفيه قالت: فلما دخل في الصلاة -تعني أبا بكر- وجد رسول الله - ﷺ - من نفسه خفةً، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تَخُطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسَّه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - ﷺ - قُمْ عانك، فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر","vol":"4","page":264},{"text":"قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - ﷺ -، ويقتدي الناسُ بصلاة أبي بكر\".\nوللحديث طرق أخرى.\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ح وحدثنا محمد بن رمحٍ أخبرنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: اشتكى رسول الله - ﷺ -، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: \"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتَمُّوا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nرابعًا: حديث وائل بن حُجْر رواه ابن ماجه (١٢٢٤) قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي ثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن جابر عن أبي حريز عن وائل بن حجر قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - صلَّى جالسًا على يمينه، وهو وجعٌ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، اتهمه ابن علية وابن معين وزائدة وغيرهم.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أحمد: تركه يحيى وعبد الرحمن. اهـ. وأما أبو حريز الراوي عن وائل فقد قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٨٠٤٤): مجهول. اهـ.","vol":"4","page":265},{"text":"خامسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الكبير\"، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني شباب العصفري نا سهل أبو عتاب نا حفص بن سليمان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن عمر قال: عاد رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه مريضًا وأنا معه، فدخل عليه، وهو يصلي على عود، فوضع جبهته على العود فأومأ إليه فطرح العود وأخذ وسادة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعها عنك -يعني الوسادة- إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً، وأجعل سجودك أخفض من ركوعك\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٥٧٧: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. اهـ.\nوسيأتي ذكر أحاديث الباب في باب: صلاة المريض عند الحديث (٤٢١).","vol":"4","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب سجود السهو وغيره</span>","vol":"4","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص</span>\n٣٣١ - عن عبد الله بن بُحَينَةَ - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - صلَّى بِهِمُ الظهرَ فقام في الرَّكعتينِ الأُوليينِ، ولم يجلِسْ، فقام الناسُ معَهُ، حتى إذا قضَى الصلاةَ، وانتظرَ الناسُ تسليمَه، كَبَّرَ وهو جالسٌ، وسجدَ سجدتينِ، قبلَ أن يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. أخرجه السبعة. وهذا اللفظُ للبخاري، وفي روايةٍ لمسلمٍ: يُكَبِّرُ في كُلِّ سَجدَةٍ وهو جالِسٌ، ويسجدُ ويسجدُ الناسُ معه، مكانَ ما نَسيَ من الجُلوسِ.\nرواه البخاري (١٢٢٤) ومسلم ١/ ٣٩٩ وأبو داود (١٠٣٤) والترمذي (٣٩١) والنسائي ٣/ ١٩ وابن ماجه (١٢٠٦) والبيهقي ٢/ ٣٤٣ كلهم من طريق ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة الأسدي به.\nوعند مسلم بلفظ: فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يُسلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكان ما نسي من الجلوس.\nورواه البخاري (١٢٢٥) ومسلم ١/ ٣٩٩ والنسائي ٣/ ٢٠ وابن ماجه (١٢٠٧) كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج به بنحوه.","vol":"4","page":269},{"text":"٣٣٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: صَلَّى النبيُّ - ﷺ - إحدى صلاتَي العَشِيِّ ركعتَينِ ثم سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ المسجدِ، فوضع يدَه عليها، وفي القومِ أبو بكرٍ وعُمَرُ، فهابا أن يُكلِّماهُ، وخرج سَرَعانُ الناسِ، فقالوا: قُصِرَتِ الصلاةُ، وفي القوم رجلٌ يدعوه النبيُّ - ﷺ - ذا اليدينِ، فقال: يا رسول الله، أَنسِيتَ أم قُصِرَتِ الصلاةُ؟ فقال: \"لم أنس ولم تُقصَرْ\" فقال: بلى قد نسيتَ، فصلَّى ركعتينِ ثم سَلَّمَ، ثم كَبَّرَ ثم سجد مثلَ سجودِه، أو أطولَ، ثم رفعَ رأسهُ فكبَّر، ثم وضعَ رأسَه فكبَّر، فسجدَ مثلَ سجودِه أو أطولَ، ثم رفع رأسَه وكبَّر. متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي رواية لمسلم \"صلاةَ العصرِ\" ولأبي داود، فقال: \"أَصدقَ ذو اليدينِ؟ \" فأومؤوا، أي نعم. وهي في \"الصحيحين\" لكن بلفظ: فقالوا، وفي رواية له: ولم يَسجدْ حتى يَقَّنَهُ الله تعالى ذلك.\nرواه البخاري (١٢٢٨) ومسلم ١/ ٤٠٣ وأبو داود (١٠٠٨) و(١٠١٢) والترمذي (٣٩٩) والنسائي ٣/ ٢٢ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٣ كلهم من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به، وللحديث طرق كثيرة.\nقلت: وله ألفاظ عدة، ساق الحافظ في \"البلوغ\" بعضها.","vol":"4","page":270},{"text":"فقد رواه مسلم ١/ ٤٠٣ من طريق ابن عيينة عن أيوب به وفيه: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشيِّ، إما الظهر وإما العصر. وكذا رواه من طريق حماد عن أيوب به.\nورواه مسلم ١/ ٤٠٤ من طريق داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة العصر ... فذكر نحوه.\nورواه أيضًا مسلم ١/ ٤٠٤ من طريق يحيى حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله - ﷺ - صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثمَّ سلَّم، فأتاه رجل من بني سُليم فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث.\nوعند أبي داود رواية قال النبي - ﷺ -: \"لم أنس ولم تقصر الصلاة\" فقال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على القوم فقال: \"أصدق ذو اليدين\" فأومؤوا، أي نعم، فرجع رسول الله - ﷺ - إلى مقامه ....\nورواه أبو داود (١٠١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمه وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة وقال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقّنه الله ذلك.\n* * *","vol":"4","page":271},{"text":"٣٣٣ - وعن عمرانَ بن حُصَينٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى بهم، فَسَها فسَجَدَ سجدتَينِ، ثم تشهَّدَ، ثم سلَّم. رواه أبو داود والترمذي وحَسَّنَه، والحاكم وصحَّحه.\nرواه أبو داود (١٠٣٩) والترمذي (٣٩٥) وابن حبان \"الموارد\" (٥٣٦) والحاكم ١/ ٤٦٩ وابن خزيمة ٢/ ١٣٤ والبيهقي ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد -يعني الحذاء- عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين به.\nقلت: رجاله ثقات وأشعت هو ابن عبد الملك الحمراني كما عند الحاكم.\nفالحديث إسناده قوي، وأصل الحديث عند مسلم كما سيأتي.\nقال الحاكم ١/ ٤٧٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو. اهـ.\nقلت: أشعث وإن كان ثقة فإنه لم يخرجا له في \"الصحيحين\" وبه تعقب الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ١٢٨ كلًّا من الحاكم والذهبي.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٦٨: أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، قال يحيى القطان: هو عندي ثقة مأمون، ووثقه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما، ولم يخرجا له في \"الصحيحين\". اهـ.","vol":"4","page":272},{"text":"قلت: تفرد بذكر التشهد أشعث بن عبد الملك الحمراني عن ابن سيرين وخالف الثقات، فالذي يظهر أنه شذ بذكر التشهد.\nقال البيهقي ٢/ ٣٥٥: تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه اهـ.\nوتعقب ابن التركماني البيهقي بما خلاصته: أن أشعت ثقة وأن الزيادة من الثقة مقبولة.\nوفي تعقبه نظر، لأن زيادة الثقة ليست مقبولة مطلقًا بل لا بد من النظر في القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وقبول الأئمة لها.\nوبهذا السبب ضعف الألباني الحديث، فقال في \"الإرواء\" ٢/ ١٢٩ - ١٢٨: ضعيف شاذ. اهـ. ولما ذكر الإسناد، قال: الإسناد صحيح، لولا أن لفظة \"ثم تشهد\" شاذة فيما يبدو، فقد أخرج مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء به، أتم منه، وليس فيه هذه الزيادة ... اهـ. وسيأتي تخريج حديث خالد الحذاء بعد قليل. وقد حكم الأئمة بشذوذها.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٩٨: وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعت لمخالفته غيره من الحفاظ","vol":"4","page":273},{"text":"عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا، وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق ابن عون عن ابن سيرين نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة. اهـ.\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٣١٧: وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا، وقال: روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل أحد ثم تشهد. اهـ.\nوفي الباب عن ابن مسعود وعمران بن حصين وثوبان والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن خديج وسعد بن أبي وقاص.\nأولًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٢٢٦) ومسلم ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلاهما من طريق إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدت الصلاة، فقال: \"وما ذاك؟ \" قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم. هذا لفظ البخاري.\nوله ألفاظ أخرى عند مسلم.\nثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه مسلم ١/ ٤٠٤ وأبو داود (١٠١٨) وابن ماجه (١٢١٥) وأحمد ٤/ ٤٢٧ و٢٤١ والبيهقي","vol":"4","page":274},{"text":"٢/ ٣٣٥ كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله - ﷺ - فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: \"أصدق هذا؟ \" قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم ثم سجد سجدتين، ثم سلم.\nثالثًا: حديث ثوبان رواه أبو داود (١٠٣٨) وابن ماجه (١٢١٩) وأحمد ٥/ ٢٨٠ والبيهقي ٢/ ٣٣٧ كلهم من طريق عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير -يعني ابن سالم العنسي- عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلم\".\nقال البيهقي ٢/ ٣٣٧: هذا إسناد فيه ضعف. اهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: ليس في إسناده من تكلم فيه فيما علمت سوى ابن عياش وبه علل البيهقي الحديث في كتاب \"المعرفة\" فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوي. اهـ.\nثم قال ابن التركماني: وهذه العلة ضعيفة، فإن ابن عياش، روى هذا الحديث عن شامي وهو عبيد الله الكلاعي، وقد قال البيهقي في باب: ترك الوضوء من الدم: \"ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح\" فلا أدري من أين حصل الضعف لهذا الإسناد. اهـ.","vol":"4","page":275},{"text":"قلت: وجه ضعف الحديث من وجهين:\nالأول: أن في إسناده زهير بن سالم، لم يوثقه أحد غير ابن حبان.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.\nوبه أعله الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٤٨ فقال لما ذكر زهيرًا: هو علة الحديث، والظاهر أنه كان يضطرب فيه. اهـ.\nالثاني: الاختلاف في إسناده.\nفقد رواه عن عبيد الله بن عبيد إسماعيل بن عياش كما هو عند ابن ماجه بدون ذكر أبيه.\nوقال البيهقي ٢/ ٣٣٧: لم يذكر عن أبيه غير عمرو بن عثمان. اهـ.\nوضعف هذا الطريق شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢٣/ ٢٢ فقال: هو ضعيف، لأنه من رواية ابن عياش عن أهل الحجاز وذلك ضعيف باتفاق أهل الحديث. اهـ.\nوضعف الحديث أيضًا الحافظ ابن حجر كما سيأتي بعد قليل.\nوذكر أيضًا الاختلاف في إسناده ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٧١ - ٤٧٢.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٩: ليس إسناده مما تقوم به حجة. اهـ.\nوقال النووي في المجموع ٤/ ١٥٥: هذا حديث ضعيف ظاهر الضعف. اهـ.","vol":"4","page":276},{"text":"رابعًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٥٣ وأبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨) كلهم من طريق جابر -يعني الجعفي- قال: ثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام الإمام في الرَّكعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف الحديث كما سبق (١).\nولهذا قال أبو داود ١/ ٣٣٨ عقب الحديث: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث. اهـ.\nلكن تابعه كلٌّ من قيس بن الربيع وإبراهيم بن طهمان، كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٤٠، فلعل الحديث يتقوى بهذه المتابعات.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\".\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٢٢ \"والخلاصة\" ٢/ ٦٣٤: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٥٣ وأبو داود (١٠٣٧) والترمذي (٣٦٥) وأبو داود الطيالسى (٦٩٥) كلهم من طريق المسعودي عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم\n_________\n(١) راجع باب: الوضوء من لحوم الإبل وباب: صلاة المريض.","vol":"4","page":277},{"text":"يجلس، فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، وسجد سجدتي السهو وسلم وقال: هكذا صنع رسول الله - ﷺ -.\nقلت: في إسناده المسعودي وهو عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف قد اختلط.\nوبه أعله الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٠٩، وباقي رجاله ثقات.\nورواه الترمذي ٢/ ١٩٨ وأحمد ٤/ ٢٤٨ والبيهقي ٢/ ٣٤٤ كلهم من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة بنحوه.\nقلت: ابن أبي ليلى سيئ الحفظ كما سبق (١).\nلكن تابعه علي بن مالك الرُّؤاسي قال: سمعت عامرًا يحدث به كما عند الطحاوي.\nوالرؤاسي ضعيف لكن لعل الحديث بهذه الطرق يتقوى.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ١١١: وجملة القول: إن الحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح لا سيما وبعض طرقه على انفراده صحيح عند الطحاوي ... اهـ.\nخامسًا: حديث معاوية بن خديج رواه أبو داود (١٠٢٣) والنسائي ٢/ ١٨ وأحمد ٦/ ٤٠١ كلهم من طريق الليث يعني ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن خديج: أن رسول الله - ﷺ - صلى يومًا فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة،\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب وباب: ما جاء في لحم الصيد.","vol":"4","page":278},{"text":"فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد وأمر بلالًا، فأقام الصلاة فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه فمر بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومعاوية بن خديج اختلف في صحبته، ورجح البخاري أنه صحابي وكذا البرقي وهو قول لابن حبان.\nوجزم به الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٧٥٠) فقال: صحابي صغير. اهـ. وهذا هو الذي يظهر.\nسادسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه ابن خزيمة والحاكم ١/ ٣٢٢ وأحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٦٦٨) كلهم من طريق أبي معاوية ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد - ﵁ - أنه نهض في الركعتين فسبحوا به، فاستتم قائمًا ثم سجد سجدتي السهو حتى انصرف قال: كنتم تروني أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوروي موقوفًا كما عند عبد الرزاق ٢/ ٣١٠ (٣٤٨٦) وأبي يعلى كما في \"المقصد\" (٣١٧).","vol":"4","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب: من شك في صلاته فلم يدرِ كم صلى</span>\n٣٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ، فلم يَدرِ كم صَلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليَطرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ على ما استيقَنَ، ثم يسجدُ سجدتَينِ قبلَ أن يُسلِّمَ، فإن كان صلَّى خمسًا شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلَّى تمامًا كانتا تَرغيمًا للشيطانِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٠٠ وأبو داود (١٠٢٤)، (١٠٢٦)، (١٠٢٧) والنسائي ٣/ ٢٧ وابن ماجه (١٢١٠) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٥ وأحمد ٣/ ٧٢، ٨٣ والبيهقي ٢/ ٣٣١ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٢٧٤) والاختلاف في إسناده.\n* * *\n\n٣٣٥ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: صَلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - فلمّا سلَّم قيل له: يا رسولَ الله، أَحدثَ في الصلاة شيءٌ؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صلَّيتَ كذا وكذا، قال: فثَنَى رِجلَيهِ واستقبلَ القِبلةَ، فسجدَ سجدتينِ، ثم سلَّم، ثم أقبل على الناس","vol":"4","page":280},{"text":"بوجهه، فقال: \"إنه لو حدثَ في الصلاة شيءٌ أنبأتُكُم به، ولكن إنما أنا بشرٌ مثلُكم أنسَى كما تنسونَ، فإذا نسيتُ فذكِّرُوني وإذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِه فليتحَرَّ الصوابَ، فليُتِمَّ عليه، ثم ليسجُدْ سجدتَينِ\" متفق عليه، وفي رواية للبخاري \"فليُتِمَّ ثم يُسَلِّمْ ثم يَسجُدْ\" ولمسلم: أن النبيَّ - ﷺ - سجدَ سجدتَي السهو بعدَ السلامِ والكلامِ.\nرواه البخاري (٤٠١)، (١٢٢٦) ومسلم ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ وأبو داود (١٠١٩ - ١٠٢٢) والترمذي (٣٩٢ - ٣٩٣) والنسائي ٣/ ٣١ وابن ماجه (١٢١١) وأحمد ١/ ٣٧٩ والبيهقي ٢/ ٣٣٠ كلهم من طريق إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله، فذكره.\nورواه مسلم ١/ ٤٠٢ عن الأعمش عن إبراهيم به، وفيه: أن النبي - ﷺ - سجد سجدتي السهو، بعد السلام والكلام.\n* * *\n\n٣٣٦ - ولأحمد، وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعًا: \"مَن شكَّ في صلاتِهِ فَليَسجُدْ سجدتَينِ بعدَما يُسلِّمْ\" وصحَّحه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (١٠٣٣) والنسائي ٣/ ٣٠ وأحمد ١/ ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦ وابن خزيمة ٢/ ١١٦ والبيهقي ٢/ ٣٣٦ كلهم من طريق ابن جريج","vol":"4","page":281},{"text":"قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر به.\nقلت: عبد الله بن مسافع الحجبي لم يرو له أبو داود والنسائي إلا هذا الحديث، وذكره أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٧٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكذا فعل المزي وتبعه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" وفي \"التقريب\".\nوأيضًا ذكره الذهبي في \"الكاشف\" (٢٩٧٨): ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما مصعب بن شيبة بن جبير الحجبي، فهو ضعيف وقد روي عن ابن معين أنه وثقه وقال أحمد: روى أحاديث مناكير. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ.\nوأما شيخه عتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل الهاشمي فقد قال عنه النسائي: ليس بمعروف. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٧٤: ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"4","page":282},{"text":"وقال النسائي: ليس بمعروف. اهـ. كما في \"التهذيب\" ٧/ ١٠١ وفي \"الميزان\".\nوقد اختلف في اسم عتبة فقيل \"عقبة\" كما وقع عند النسائي.\nولعل الراجح عتبة كما رجحه ابن خزيمة ٢/ ١١٦ فقال: هذا الشيخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قال حجاج بن محمد وعبد الرزاق: عن عتبة بن محمد، وهذا الصحيح حسب علمي. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٩٩٠ عن الإمام أحمد، أنه قال: أخطأ روح في قوله: عقبة، إنما هو عتبة. اهـ. وأيضًا الحديث اختلف في إسناده.\nفقد رواه النسائي ٣/ ٣٠ من طريق ابن جريج عن عبد الله بن مسافع عن عتبة به ولم يذكر فيه مصعب بن شيبة.\nولهذا لما قال البيهقي ٢/ ٣٣٦ عن الحديث: إسناده لا بألس به. اهـ.\nتعقبه ابن التركماني فقال: حديث ابن جعفر اضطرب في سنده. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد الخدري وأثر عن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار جميعًا.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٢٣٢) ومسلم ١/ ٣٩٨ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال. \"إن أحدكم إذا قام يصلي","vol":"4","page":283},{"text":"جاءه الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس\".\nثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه الترمذي (٣٩٨) وابن ماجه (١٢٠٩) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن علي واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثًا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم\".\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار إمام المغازي، صدوق اشتهر بالتدليس كما سبق (١).\nوكذا أيضًا مكحول الشامي رمي بالتدليس وكلاهما لم يصرحا بالتحديث.\nقال الترمذي ٢/ ٦٥: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.\nوقد رواه الحاكم ١/ ٤٧٠ - ٤٧١ من طريق عمار بن مطر الرهاوي ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سها في صلاته في ثلاث وأربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان\".\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"4","page":284},{"text":"قال الحاكم ١/ ٤٧١: هذا حديث مفسر صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: بل عمار تركوه. اهـ.\nوالحديث قواه الألباني في \"السلسلة في الصحيحة\" ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي (٣٩٦) وابن ماجه (١٢٠٤) وأبو داود (١٠٢٩) وأحمد ٣/ ٥٣، ٥١ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عياض -يعني ابن هلال- قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى فليسجد سجدتين وهو جالس\". ورواه الحاكم ١/ ٤٧٠ من طريق حرب بن شداد أنبأ يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض به، وصححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٣٩.\nقال الحاكم ١/ ٤٧٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: عياض بن هلال اختلف في اسمه وقد رمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٢٨١) بالجهالة.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٠٨.ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وأصل حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم من غير هذا الوجه وبغير هذا اللفظ.","vol":"4","page":285},{"text":"رابعًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (١٠٢٨) وأحمد ١/ ٤٢٨ والدارقطني ١/ ٣٧٨ والبيهقي ٢/ ٣٥٥ كلهم من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه خصيف وهو ضعيف كما سبق (١) ....\nوأيضًا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٢).\nوقد اختلف في رفعه.\nقال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١ من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قوله.\nلهذا قال البيهقي: هذا غير قوي ومختلف في رفعه ووقفه. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٥ عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول:\n_________\n(١) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب: من أين أهل النبي - ﷺ -.\n(٢) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":286},{"text":"إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته، فليصله، ثم ليسجد سجدتي السهو، وهو جالس.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٦ عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كاد إذا سُئل عن النسيان في الصلاة قال: ليتوخَّ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته، فليصله.\nقلت: إسناده صحيح.\nسادسًا: أثر عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار، رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٩٦ عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار، أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار، عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا؟ فكلاهما قال: ليُصلي ركعة أخرى، ثم ليسجد سجدتين، وهو جالس.\nقلت: عفيف بن عمرو بن المسيب السهمي، قال النسائي: ثقة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٨٤: لا يدرى من هو. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب: جامع</span>\n٣٣٧ - وعن المُغيرة بن شُعبةَ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا شَكَّ أحدُكم، فقام في الركعتينِ، فاستتمَّ قائمًا، فليمضِ، ولا يعودُ، وليسجُدْ سجدتَينِ، فإنْ لم يستتِمَّ قائمًا، فليجلِسْ ولا سَهوَ عليه\" رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني واللفظ له بسندٍ ضعيف.\nرواه أبو داود (١٠٣٦) وابن ماجه (١٢٠٨) وأحمد ٤/ ٢٥٣ والدارقطني ١/ ٣٧٨ كلهم من طريق جابر -يعني الجفعي- قال: ثنا المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف كما سبق في أول باب سجود السهو ضمن باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص، ص ٢٧٧.\n* * *\n\n٣٣٨ - وعن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على مَن خَلْفَ الإمامِ سَهوٌ، فإنْ سَها الإمامُ فعليه وعلى مَن خَلفَه\" رواه البزار والبيهقي بسندٍ ضعيف.\nرواه الدارقطني ١/ ٣٧٧ حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رستم السقطي ثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطار ثنا شبابة ثنا","vol":"4","page":288},{"text":"خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر عن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره، زاد في آخره \"والإمام كافيه\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف.\nقال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب عنه شيئًا من الحديث. اهـ. وقال ابن نمير: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به لم يكن محله محل الكذب. اهـ.\nوقال ابن المديني: هو عندنا ضعيف. اهـ. وقد أعل الحديث ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦ فقال: فيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٨: إسناده ضعيف، فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ١٩٢: هذا حديث لا يثبت إسناده لأن خارجة بن مصعب الضبعي أبا الحجاج الخراساني السرخسي تركه الأئمة كأحمد وابن معين ويحيى بن يحيى وغيرهم، وكذبه ابن معين في رواية عنه، وأما شيخه أبو الحسن المديني فلا أعرفه، ثم قال ابن كثير: وأقرب ما يحمل هذا على أنه من فتاوى سالم أو أبيه، والله أعلم. اهـ.","vol":"4","page":289},{"text":"تنبيه: وقع في نسخة \"بلوغ المرام\" طبعة محمد حامد عزو الحديث للترمذي وكذا وقع في \"شروح البلوغ\"، وفيه نظر فقد قمت باستقراء عدة نسخ من طبعات الترمذي ولم أقف على هذا الحديث.\nثم أيضًا إن الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" لم يذكر هذا الحديث في مسند عمو ولو كان في \"سنن الترمذي\" لذكره وإلا لانتقد عليه عدم ذكره.\nثم أيضًا إن الحافظ ابن حجر ذكر هذا الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦ ولم يعزوه إلا للدارقطني فالذي يظهر أن عزوه للترمذي هو تحريف من النساخ فأصل عزوه إلى البزار ثم تصحفت هذه الكلمة إلى \"الترمذي\" بدليل أن أبا الطيب محمد آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" ١/ ٣٧٧ نقل أن الحافظ في \"البلوغ\" عزا هذا الحديث للبيهقي والبزار فقط، فقال لما ذكر الحديث، أخرجه البيهقي والبزار كما في \"بلوغ المرام\". اهـ.\nفالذي يظهر أنه وقف على أصل النسخة أو على نسخة معتمدة.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٣٢ قول الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\": رواه الترمذي قال: وعزوه للترمذي وهم لعله من النساخ والله أعلم. اهـ.\nأما عزوه للبيهقي فإن البيهقي ذكر رواية خارجة ولم يسندها كما في \"السنن\" ٢/ ٣٥٢ لكن روى الحديث بمعناه من طريق آخر، فقد رواه ٢/ ٣٥٢ من طريق سليمان بن بلال عن أبي الحسين عن الحكم بن عبد الله عن سالم بن عبد الله قال: جاء جبير بن مطعم إلى ابن عمر","vol":"4","page":290},{"text":"فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف قال أمير المؤمنين في الإمام يؤم القوم، فقال ابن عمر: قال عمر: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجد معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه\".\nقلت: إسناد كذلك ضعيف.\nولهذا قال البيهقي ٢/ ٣٥٢: أبو الحسين هذا مجهول والحكم بن عبد الله ضعيف والله أعلم. اهـ.\nوروى ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٦٧ من طريق أبي حفص عمر بن عمرو العسقلاني ثنا صدقه عن مكحول عن ابن عباس قلت للنبي - ﷺ -: يا رسول الله على الرجل سهو خلف الإمام قال: \"لا إنما السهو على الإمام\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن عمر بن عمرو العسقلاني متروك.\nقال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن \"الثقات\"، وقال أيضًا هو في عداد من يضع الحديث. اهـ.\n* * *\n\n٣٣٩ - وعن ثوبان عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لِكُلِّ سَهوٍ سَجدتانِ بعدَما يُسَلِّمْ\" رواه أبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف.\nقلت: إسناده ضعيف وقد سبق تخريجه في أول كتاب سجود السهو في باب: جامع في سجود السهو في حال الزيادة أو النقص.","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>فصل في سجود التلاوة وسجود الشكر</span>","vol":"4","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>باب: ما جاء في سجدة الانشقاق والعلق</span>\n٣٤٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سَجَدنا مع رسولِ الله - ﷺ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٠٦ وأبو داود (١٤٠٧) والترمذي (٥٧٣) والنسائي ٢/ ١٦٢ والبيهقي ٢/ ٣١٦ وأبو عوانة ٢/ ٢٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٣٤٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠١ كلهم من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه البخاري (١٠٧٤) قال: حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا: أخبرنا هشام بن يحيى عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة - ﵁ - قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أو النبي - ﷺ - سجد لم أسجد.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة عند مسلم وغيره.\nوفي الباب عن أبي سلمه وصفوان بن عسال وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث أبي سلمة رواه أبو يعلى كما في \"المسند\" ٢/ ١٦٢ (٨٥٤) وفي \"المقصد\" ص ٤١٦ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بكر بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن حميد بن أبي عبد الله","vol":"4","page":295},{"text":"عن أبي سلمة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: رأيته يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ مرارًا.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف وقد سبق الكلام فيه (١).\nوكذلك في إسناده حميد بن أبي عبد الله الشامي، نقل الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٤٧ عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعرفه.\nاهـ. وكذا نقل عن الدارمي.\nوقال ابن عدي: يقال حميد بن أبي حميد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" ١٥٦٧: مجهول. اهـ.\nوأيضًا تكلم في سماع أبي سلمة من أبيه فقد نص أحمد وابن المديني وابن معين وأبو حاتم وأبو داود أن روايته عن أبيه مرسلة كما نقله عنهم الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" في ترجمة أبي سلمة.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٦: فيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام وأبو سلمه لم يسمع من أبيه - ﵁ -. اهـ.\nقلت: بكر بن عبد الرحمن متأخر عن ابن أبي ليلى فروايته عنه فيها نظر، لأنه توفي بكر بن عبد الرحمن سنة (٢١٩) وكانت وفاة ابن أبي ليلى سنة (١٤٨).\nومما يؤيد هذا أن البزار رواه كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٦٠ (٨٥٢) قال: حدثنا محمد -وصوبه المحقق فقال: محمود- بن بكر\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"4","page":296},{"text":"ابن عبد الرحمن ثنا أبي بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن حميد به بلفظ: رأيت النبي - ﷺ - سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر مرات.\nقال البزار: هكذا رواه ابن أبي ليلى، ورواه الثوري عن حميد عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ. وسبق تخريجه.\nثانيًا: حديث صفوان بن عسال رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨ / رقم (٧٣٩٣) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج ثنا محمد بن بكار ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن إدريس الأودي وابن أبي ليلى كلاهما عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال أن رسول الله - ﷺ - سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، فإن في إسناده يحيى بن عقبة بن أبي العيزار.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ واتهمه ابن معين وأبو حاتم بوضع الحديث.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٥٦١): هذا حديث منكر خطأ، إنما هو عاصم عن زر قال: قرأ عمار على المنبر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فنزل فسجد. ويحيى ضعيف الحديث.\nاهـ. ثم قال ابن أبي حاتم قلت: روى الثوري وحماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمار موقوف. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٦.","vol":"4","page":297},{"text":"وأيضًا: ابن أبي ليلى فيه مقال كما سبق (١).\nوأما محمد بن بكار فلم أميزه فيحتمل أنه محمد بن بكار الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله الرصافي ويحتمل أنه محمد بن بكار بن الزبير العيشي الصيرفي.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٢/ ١٦١ - ١٦٢ وأبو داود الطيالسي (٣٤٩٩) كلاهما من طريق محمد بن سيرين قال: ثنا أبو هريرة قال: سجد أبو بكر وعمر - ﵄ - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ومن هو خير منهما، يعني الرسول - ﷺ -.\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٥٤٨) قال: أخبرنا حماد عن أيوب عن محمد به بلفظ: عن رجلين كلاهما خير من أبي هريرة - ﵁ - قال: إن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ أو في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ولم يسجد الآخر، فكان الذي سجد أفضل من الذي لم يسجد، فإن لم يكن عمر - ﵁ - فهو خير من عمر - ﵁ -.\nومن طريقه رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٨.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٨ قال حدثنا معاذ بن معاذ عن علي بن سويد بن منجوف قال: أنا أبو رافع\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"4","page":298},{"text":"الصائغ قال: صلى بنا عمر صلاة العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين الأوليين ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجدنا معه.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤٢ عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nسادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه البيهقي ٣/ ٣١٥ من طريق يعلى بن عبيد ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن علي قال: عزائم السجود ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿حم﴾ السجدة والنجم و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي﴾. قال يعلى: وثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مثل ذلك.\nقلت: عاصم هو ابن بهدلة ويقال ابن أبي النجود وهو صدوق له أوهام كما سبق (١).\nويعلي بن عبيد هو ثقة إلا في حديثه عن الثوري كما نص الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٨٤٤) فقال: ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. اهـ.\nوأما الإسناد الأخير ففيه أبو إسحاق السبيعي وهو مكثر من التدليس.\nوكذلك الحارث الأعور متهم، كما سبق (٢).\n_________\n(١) راجع باب: فضل السحور.\n(٢) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>باب: ما جاء في سجدة ﴿ص﴾</span>\n٣٤١ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: ﴿ص﴾ ليست مِن عَزائمِ السجودِ، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يسجدُ فيهما. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٠٦٩) وأبو داود (١٤٠٩) والترمذي (٥٧٧) وعبد الرزاق ٣/ ٣٣٧ والبيهقي ٢/ ٣١٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠٦ كلهم من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن عمر.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (١٤١٠) والبيهقي ٢/ ٣١٨ كلاهما من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزَّن الناس للسجود، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما هي توبة نبيٍّ، ولكن رأيتكم تشزنتُم للسجود\" فنزل فسجد وسجدوا.\nقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٦١: رواه أبو داود بإسناد صيحيح على شرط البخاري. اهـ. وكذا قال في \"الخلاصة\" ١/ ٦٢٣ وقال","vol":"4","page":300},{"text":"في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٣/ ١٦٢: حديث صحيح رواه أبو داود في \"سننه\" والبيهقي. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، غير سعيد بن أبي هلال صدوق.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٤١٠): صدوق لم أو لابن حزم في تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي، حكى عن أحمد أنه اختلط. اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤١١) سألت أبي عن حديث رواه خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يومًا فقرأ ﴿ص﴾ فسجد وسجدنا معه وقرأ مرة أخرى وتهيأنا للسجود ... فقال أبي كنت أظن أن هذا حديث غريب حتى رأيته من رواية عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن أبي فروة عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوروى أبو يعلى في \"مسنده\" ٢/ ٣٣٠ (١٠٦٩) وفي \"المطالب\" (٥٥٤) قال: حدثنا الجراح بن مخلد ثنا اليمان بن نصر صاحب الدقيق ثنا عبد الله بن سعد حدثني محمد بن المنكدر حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت أبا سعيد - ﵁ - يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة وكأن الشجرة تقرأ ﴿ص﴾ فلما أتت على السجدة: سجد فقالت في سجودها. اللهم اغفر لي بها ذنبًا، اللهم حط عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكرًا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته، فغدوت","vol":"4","page":301},{"text":"على رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال: \"سجدت أنت يا أبا سعيد؟ \" قلت: لا، قال - ﷺ -: \"فإنك أحق بالسجود من الشجرة\" ثم قرأ رسول الله - ﷺ - سورة ﴿ص﴾ ثم أتى على السجدة وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه اليمان بن نصر وهو مجهول كما قال الذهبي.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٤. وأما عبد الله بن سعد فلا أدري من هو.\nوأيضًا اختلف في إسناده فقد روي مرسلًا.\nفقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٧ (٥٨٦٩) عن ابن عيينة عن عاصم بن سليمان عن بكر بن عبد الله المزني: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! رأيت كأن شجرة. ...\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٢/ ١٥٩ قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي. قال: حدثنا حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - سجد في ﴿ص﴾ وقال: \"سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا\".\nقلت: حجاج بن محمد ثقة لكنه اختلط في آخر عمره.\nوأما عمر بن ذر وأبيه فهما ثقتان لكن رميا بالإرجاء.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٢٥: حديث رواه النسائي والبيهقي وضعفه. اهـ.","vol":"4","page":302},{"text":"وقد روى الحديث الدارقطني ١/ ٤٠٧ من طريق عبد الله بن رشيد نا عبد الله بن بزيع عن عمر بن ذر به.\nورواه أيضًا ١/ ٤٠٧ من طريق رجاء بن سعيد البزاز نا محمد بن الحسن عن عمر بن ذر به.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٢٣٨٦) من طريق علي الرفاعي ثنا محمد بن الحسن ثنا عمر بن ذر به.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٨ عن معمر عن عمر بن ذر عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ١/ ٤٠٦ وأبو يعلى كما في \"المقصد\" ص ٤١٦ كلاهما من طريق حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان يسجد في ﴿ص﴾.\nقال الدارقطني ١/ ٤٠٦: لم يروه إلا حفص. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق \" ١/ ٤٥١: قال ابن أبي رواد: لم يروه إلا حفص. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام كثيرة.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٥: فيه محمد بن عمرو وفيه كلام وحديثه حسن. اهـ.\nوقيل: إن الصواب في الحديث أن السجود كان في سورة الانشقاق.","vol":"4","page":303},{"text":"فقد قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٢: رواه حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - سجد في ﴿ص﴾ انفرد حفص بن غياث بذلك.\nوخالفه إسماعيل بن حفص وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وهو الصواب. اهـ.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ١٥٥ قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن مروز عن أبي رافع قال: صليت مع عمر الصبح فقرأ بـ ﴿ص﴾ فسجد فيها.\nقلت: إسناده لا بأس به، ويحيى بن أبي طالب ذكره الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣٨٧ وقال: محدث مشهور وثقه الدارقطني وغيره وقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب، عنى في كلامه ولم يعن في الحديث، والله أعلم، والدارقطني من أخبر الناس به. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٣٤: سألت أبي عنه فقال: محله الصدق. اهـ. وباقي رجاله ثقات.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال: حدثنا هشيم قال: نا أبو بشر عن سعيد بن جبير أن عمر كان يسجد في ﴿ص﴾.","vol":"4","page":304},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع، فإن سعيد بن جبير لم يدرك عمر.\nوروى عبد الرزاق ٣/ ٣٣٦ عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن مجاهدًا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ﴿ص﴾ سجود؟ قال: نعم، تلا ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتى بلغ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ قال: هو منهم، وقال ابن عباس: رأيت عمر قرأ ﴿ص﴾ على المنبر فنزل فسجد فيها ثم رقى على المنبر.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وابن جريج صرح بالتحديث.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (١٣٠) ما ورد من اختلاف في إسناده.\nخامسًا: أثر عثمان - ﵁ - رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال: كنت لا أسجد في ﴿ص﴾ حتى حدثني السائب أن عثمان سجد فيها.\nقلت: إسناده صحيح.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٨ عن ابن عيينة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول سمعت ابن عمر يقول: في ﴿ص﴾ سجدة.\nقلت: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ حدثنا سفيان ابن عيينة عن عبدة وصدقة سمعا ابن عمر يقول: في ﴿ص﴾ سجدة.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب: ما جاء في سجدة سورة النجم</span>\n٣٤٢ - وعنه أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٠٧١) والترمذي (٥٧٥) والدارقطني ١/ ٤٠٩ والبيهقي ٢/ ٣١٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠١ كلهم من طريق عبد الوارث قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.\n* * *\n\n٣٤٣ - وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبيِّ - ﷺ - النَّجمَ، فلم يَسجدْ فيها. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٠٧٢ - ١٠٧٣) ومسلم ١/ ٤٠٦ وأبو داود (١٤٠٤) والترمذي (٥٧٦) والنسائي ٢/ ١٦٠ كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت به.\nوفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي الدارداء وأثر عن عثمان وعمر بن الخطاب وابن مسعود.\nأولًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٠٧٠) ومسلم ١/ ٤٠٥ والنسائي ٢/ ١٦٠ كلهم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود","vol":"4","page":306},{"text":"عن عبد الله - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قرأ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحدٌ من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصىً أو ترابٍ فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا، فلقد رأيته بعدُ قُتل كافرًا. اللفظ للبخاري.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال. حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله - ﷺ - والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش، أرادا بذلك الشهرة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوذكر الهيثمي هذه الرواية في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٥ وقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" وأحمد ورجاله ثقات. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٦/ ٤٤٢ قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال حدثنا رشدين قال: حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي أن مخبرًا أخبره عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال: سجدت مع النبي - ﷺ - إحدى عشرة سجدة منهن سجدة النجم.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رشدين بن سعد.\nقال حرب: سألت أحمد عنه فضعفه. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: لا يكتب حديثه.\nوقال النسائي: ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه.","vol":"4","page":307},{"text":"وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث.\nوقال عثمان الدارمي وغيره، عن ابن معين: ليس بشيء.\nقلت: وقد تابعه عبد الله بن وهب.\nفقد رواه الترمذي (٥٦٨) وابن ماجه (١٠٥٥) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي به.\nورواه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق سعيد بن أبي هلال به.\nقلت: الحديث مداره على عمر الدمشقي وقد نسبه الترمذي (٥٦٩) فقال عمر وهو ابن حيان الدمشقي. اهـ. وهو مجهول كما رمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٨٨٦).\nوأيضًا أعل بالانقطاع قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٠٦: عمر الدمشقي عن أم الدرداء - ﵄ - منقطع. أهـ.\nرابعًا: أثر عثمان - ﵁ - رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٠ قال: حدثنا ابن علية عن علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مسروق بن الأجدع أن عثمان قرأ في العشاء بالنجم فسجد.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف كما سبق (١)، وأيضًا نقل الحافظ ابن حجر في ترجمة مسروق أنه لم يرو عن عثمان شيئًا.\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"4","page":308},{"text":"خامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٣٩ عن ط لك ومعمر عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن عمر سجد في النجم ثم قام فوصل إليها بسورة.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٥٤٩) والبيهقي ٢/ ٣١٤ كلاهما من طريق مالك به.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٥ من طريق يونس عن ابن شهاب به.\nقلت: رجاله أئمة وإسناده صحيح.\nوقد ورد في إسناده اختلاف لكن الترجيح فيه ممكن.\nفقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (١٣٦) عن حديث أبي هريرة عن عمر أنه قرأ بهم والنجم فسجد فقال: هو حديث يرويه مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة واختلف عن مالك.\nفرواه جويرية وابن نافع ومحمد بن الحسن ومعن وعبد الرزاق عن مالك متصلًا.\nورواه جماعة من أصحاب \"الموطأ\" عن مالك عن الزهري عن الأعرج: أن عمر لم يذكروا فيه أبا هريرة.\nورواه معمر ويونس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة عن عمر وهو الصواب.\nوحدث به عمر بن شبة عن أبي عاصم عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ووهم في رفعه، وإنما هو حديث","vol":"4","page":309},{"text":"عمر حدثنا به أحمد بن العباس البغوي عن عمر بن شبة. انتهى كلام الدارقطني.\nوروى عبد الرزاق ٣/ ٣٣٩ عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حصين بن سبرة عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في الفجر بيوسف فركع ثم قرأ في الثانية بالنجم، قام فسجد ثم قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالهَا﴾.\nقلت: رجاله ثقات وحصين بن سبرة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٩٢ ونقل عن ابن معين أنه وثقه.\nسادسًا: أثر ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٩ عن داود عن الشعبي عن عبد الله سجد في النجم و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾.\nقلت: رجاله ثقات.\nوروى البيهقي ٢/ ٣١٥ من طريق شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أنه قال: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و﴿حم﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.\nقلت: عاصم بن بهدلة ويقال ابن أبي النجود صدوق له أوهام كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل السحور.","vol":"4","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب: ما جاء في سجدتي سورة الحج</span>\n٣٤٤ - وعن خالد بن معدان - ﵁ - قال: \"فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بسجدتين\" رواه أبو داود في \"المراسيل\".\nرواه أبو داود في كتابه \"المراسيل\" (٧٨) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أنبأنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان أن رسول الله - ﷺ - قال \"فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين\".\nوقال أبو داود عقبه: وقد أسند هذا ولا يصح. اهـ. ونقله عنه البيهقي ٢/ ٣١٧ مختصرًا.\nقلت: رجاله ثقات غير معاوية بن صالح أبو عمرو ويقال. أبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس صدوق له أوهام.\nوالحديث إسناده مرسل لأن خالد بن معدان الكلاعي من الثالثة وهو ثقة عابد يرسل كثيرًا، وقد رواه البيهقي ٢/ ٣١٧ من طريق أبي داود به.\n* * *\n\n٣٤٥ - ورواه أحمد والترمذي موصولًا من حديث عقبة بن عامر وزاد: \"فمَنْ لَمْ يَسجدْهما فلا يقرأهما\" وسنده ضعيف.","vol":"4","page":311},{"text":"رواه أحمد ٤/ ١٥١ وأبو داود (١٤٠٢) والترمذي (٥٧٨) والبيهقي ٢/ ٣١٧ والدارقطني ١/ ٤٠٨ والحاكم ١/ ٣٤٣ كلهم من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: \"نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما\".\nقال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة إنما نقم عليه اختلاطه آخر عمره ... اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٩٢: في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدًّا. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٧٤٦).\nولهذا قال الترمذي ٢/ ١٧٦: إسناده ليس بذاك القوي. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٢٥: رواه أبو داود والترمذي، وضعفه وهو من رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف بالاتفاق لاختلال ضبطه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٦٣: رواه أبو داود والترمذي وقالا: ليس إسناده بالقوي وهو من رواية ابن لهيعة وهو متفق على ضعف روايته. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"4","page":312},{"text":"وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ٩/ ١٧: رواه أحمد واحتج به. وفي إسناده ابن لهيعة. اهـ\nوأما مشرح بن هاعان المعافري أبو مصعب المصري نقل حرب عن أحمد أنه قال: معروف. اهـ. ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال: ثقة. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ ويخالف. اهـ. وقال أيضًا في \"الضعفاء\": يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها فالصواب ترك ما انفرد به. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. لهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ١١٧: في إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما. اهـ وقد استنكر متن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز فقال كما في \"التبيان في سجدات القرآن\" للشيخ عبد العزيز السدحان ص ٨٢: ومن نكارة المتن قوله: \"ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما\". اهـ. وقد ضعف الحديث الألباني كما في \"ضعيف الترمذي\" (٦٤).\nوفي الباب عن عمرو بن العاص وآثار عن عمر بن الخطاب وابنه وأبي الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص.\nأولًا: حديث عمرو بن العاص رواه أبو داود (١٤٠١) وابن ماجه (١٥٧) والدارقطني ١/ ٤٥٨ والحاكم ١/ ٢٢٣ والبيهقي ٢/ ٣١٦ من طريق الحارث بن سعيد العُتقي عن عبد الله بن منين عن عمرو بن العاص - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان.","vol":"4","page":313},{"text":"قال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٦٠: رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن. اهـ. وكذا قال في \"الخلاصة\" ١/ ٦٢٠.\nقلت: الحارث بن سعيد العتقي وعبد الله بن منين اليحصبي فيهما جهالة.\nفأما الأول فقال الحافظ عنه في \"التقريب\": مقبول. اهـ.\nوأما الآخر فقد ورد عن يعقوب بن سفيان توثيقه.\nولهذا أعل الحديث عبد الحق الإشيبلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٩٢ فقال: عبد الله بن منين لا يحتج به. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٥٨ فقال لما نقل قوله: لم يزد على هذا وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به، وقد وقع في نسبة اسم أبيه اختلاف وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير -بالراء- وإنما هو مُنين -بضم الميم ونونين- وقال فيه: من بني عبد الدار وصوابه أنه من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في \"كتاب أبي داود\" وفي \"تاريخ البخاري\"، ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من أجله ذكرناه الآن، لإعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد ... فالحديث من أجله لا يصح ولو كان ابن منين معروفًا. اهـ هـ\nوالحديث قواه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٥٥ فقال: إسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن منين فيه","vol":"4","page":314},{"text":"جهالة لم يرو عنه غير الحارث. اهـ. لهذا ضعف الحديث الألباني حفظه الله كما في \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٧٨).\nوقال في \"تمام المنة\" ص ٢٦٩: ليس بحسن لأن فيه مجهولين .. ثم نقل قول الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\": فيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضًا، وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث. اهـ.\nثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٢/ ٣١٧ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر قالا ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن ثعلبة: أنه صلى مع عمر - ﵁ - الصبح فسجد في الحج سجدتين.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nقال البيهقي ٢/ ٣١٧ عن هذه الرواية: رواية صحيحة موصولة. اهـ.\nوللأثر طرق أخرى عن عمر عند البيهقي ٢/ ٣١٧ وعبد الرزاق ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢.\nثالثًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤١ - ٣٤٢ عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يسجد في الحج سجدتين.\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه الشافعي -كما في \"مسنده\" (٣٦٠) - عن مالك عن نافع عن ابن عمر.","vol":"4","page":315},{"text":"وروى عبد الرزاق ٣/ ٣٤١ عن معمر عن أيوب عن نافع: أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين، قال: وقال ابن عمر لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي، قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.\nقلت: إسناده صحيح.\nرابعًا: أثر أبي الدرداء رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن يزيد بن ضمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه: أن أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين.\nقلت: إسناده لا بأس به، ويزيد بن ضمير الصواب أنه ابن خمير، بالخاء المعجمة كما في \"التقريب\" (٧٧٠٩) و\"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٥٨ وهو ثقة.\nورواه البيهقي ٢/ ٣١٧ من طريق عاصم بن علي ثنا شعبة به، وفية قال: يزيد بن خمير بالخاء المعجمة، وروي عن أبي الدرداء حديث مرفوع ولا يصح.\nوروى ابن ماجه (١٠٥٥) مختصر والحاكم واللفظ له ومن طريقه البيهقي ٢/ ٣١٣ من طريق عثمان بن فائد عن عاصم بن رجاء عن المهدي بن عبد الرحمن حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: سجدت مع النبي - ﷺ - إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء، الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان والنمل والسجدة وص وسجدة الحواميم.","vol":"4","page":316},{"text":"قلت: إسناده معلول لأن فيه عثمان بن فائد وهو ضعيف.\nوبه أعله البوصيري فقال في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" (١٦٥): إسناد حديث أبي الدرداء ضعيف لضعف عثمان بن فائد. اهـ.\nوأيضًا في إسناده المهدي بن عبد الرحمن وهو مجهول. قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٩٥: لا يعرف. اهـ.\nولهذا ضعف الحديث الألباني كما في \"ضعيف ابن ماجه\" (٧٧).\nخامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا حفص عن عاصم عن أبي العالية عن ابن عباس قال: في سورة الحج سجدتان.\nورواه البيهقي ٢/ ٣١٨ من طريق عمر بن حفص بن غيات ثنا أبي عن عاصم به.\nقلت: إسناده صحيح.\nسادسًا: أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٣ قال: حدثنا وكيع عن أبي داود عن رجل من أهل الطائف عن عبد الله بن عمرو: أنه سجد في الحج سجدتين.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم وباقي رجاله ثقات.\n* * *","vol":"4","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>باب: ما جاء في سجدة سورة النحل وأن السجود غير واجب</span>\n٣٤٦ - وعن عمر - ﵁ - قال: يا أيُّها الناسُ إنّا نَمُرُّ بالسجودِ، فمن سجدَ فقد أصابَ، ومَن لم يسجدْ فلا إثمَ عليه. رواه البخاري وفيه: إن اللهَ تعالى لم يفرضِ السجودَ إلا أن نشاء. وهو في \"الموطأ\".\nرواه البخاري (١٠٧٧) وعبد الرزاق ٢/ ٣٤١ والبيهقي ٢/ ٣٢١ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مُليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التَّيميِّ عن ربعية بن عبد الله بن الهدير التيمي قال: قرأ عمر بن الخطاب يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس ... فذكره.\nقال البخاري عقبه: وزاد نافع عن ابن عمر - ﵄ -: إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء. اهـ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠٦ وعبد الرزاق ٢/ ٣٤٦ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.","vol":"4","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>باب: التكبير للسجود</span>\n٣٤٧ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: كان النبيُّ - ﷺ - يَقرأُ علينا القرآن، فإذا مَرَّ بالسجدةِ كَبَّرَ وسَجَدَ وسَجَدْنا معه.\nرواه أبو داود بسند فيه لين.\nرواه أبو داود (١٤١٣) قال: حدثنا ابن الفرات أبو مسعود الرازي، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.\nقال أبو داود عقبه: قال عبد الرزاق: وكان يعجبه هذا الحديث، وقال أيضًا أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر. اهـ. ورواه البيهقي ٢/ ٣٢٥ من طريق أبي داود به.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٤٥ من طريق العمري به.\nقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٥٨: رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله: \"كبر\" وليس في روايتهما، وهذا اللفظ في رواية أبي داود وإسنادها ضعيف. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري، وسكت عن بيان حاله البيهقي وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٥/ ٣٢٥ فقال: في سنده عبد الله بن عمر أخو عبيد الله متكلم فيه ضعفه ابن المديني وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن","vol":"4","page":320},{"text":"حنبل: كان يزيد في الأسانيد، وقال صالح بن محمد: لين مختلط الحديث. اهـ.\nوبه أعله الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٤ وفي \"تمام المنة\" ص ٢٦٧.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٦٤: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠: فيه العمري عبد الله المكبر وهو ضعيفًا، وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضًا لكن وقع عنده مصغرًا وهو الثقة. اهـ. وقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٢٤: إسناده ضعيف. اهـ.\nقلت: رواه الحاكم ١/ ٣٤٤ من طريق عيسى بن يونس ثنا عبيد الله بن عمر به بلفظ: كنا نجلس عند النبي - ﷺ - فيقرأ القرآن فربما مر بسجدة فيسجد ونسجد معه.\nقلت: وعلى فرض أن ذكر العمري المصغر هنا محفوظ فإن الحديث ليس في متنه ذكر التكبير كما هو ظاهر.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٥ إسناد عبد الله بن عمر قال: قد خالفه أخوه عبيد الله الثقه، فرواه عن نافع نحوه، ولم يذكر التكبير فيه كما سبق ... فدل على أن ذكر التكبير فيه منكر كما تقتضيه قواعد علم الحديث ... اهـ.\nولهذا ضعف الحديث الألباني بزيادة ذكر التكبير فقال في \"ضعيف أبي داود\" (١٤٠): منكر بذكر التكبير والمحفوظ دونه. اهـ.","vol":"4","page":321},{"text":"وقال أيضًا حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ٢٦٨: أن الحاكم ليس في روايته \"كبر\" وهو موضع الشاهد من الحديث، وهو إنما رواه من طريق عبيد الله بن عمر العمري، وهو المصغر وهو ثقة، بخلاف أخيه عبد الله المكبر، فهو ضعيف كما تقدم، والحديث في \"الصحيحين\" أيضًا وغيرهما، من طريق عبد الله المصغر، لا المكبر، فهو من أدلة ضعفه. اهـ.\nوفي الباب أثر عن أبي عبد الرحمن السلمي وابن سيرين وأبي قلابة.\nأولًا: أثر أبي عبد الرحمن السلمي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢ والطبراني في \"الكبير\" ٩/ ١٦١ من طريق عبد السلام بن حرب عن عطاء بن السائب قال: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ونحن نمشي فإذا مرَّ بالسجدة كبر وأومأ وسلم، وزعم أن ابن مسعود كان يصنع ذلك.\nقلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط ولم يعرف رواية عبد السلام عنه هل سمع قبل الاختلاط أم بعده؟\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٧: عطاء بن السائب فيه كلام لاختلاطه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nثانيًا: أثر عن ابن سيرين وأبي قلابة، رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٥٩٣٠) قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن ابن سيرين وأبي قلابة: كانا إذا قرآ بالسجدة يكبران، إذا سجدا ويسلمان إذا فرغا.\nقلت: رجاله ثقات أئمة، وظاهر إسناده الصحة.","vol":"4","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>باب: سجود الشكر</span>\n٣٤٨ - وعن أبي بكرةَ - ﵁ -، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا جاءه خبرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ ساجِدًا لله. رواه الخمسة إلا النسائي.\nرواه أحمد ٥/ ٤٥ وأبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) والحاكم ١/ ٤١١ والبيهقي ٢/ ٣٧٠ والدارقطني ١/ ٤١٠ كلهم من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة به.\nورواه عن بكار بن عبد العزيز جمع من الثقات.\nقال الترمذي ٥/ ٣٠٤: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز، وبكار بن عبد العزيز مقارب الحديث. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٦٨: إسناده ضعيف. اهـ.\nقلت: بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه ضعف.\nقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال البزار: ليس به بأس. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال عنه يعقوب بن سفيان: ضعيف. اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه في ترك الحجامة يوم الثلاثاء ... اهـ.","vol":"4","page":323},{"text":"وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٥٩ والنووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٢٩.\nوأما والده عبد العزيز بن أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث، زعم ابن القطان أن حاله لا يعرف.\nووثقه العجلي فقال: تابعي ثقة. اهـ. وقال الحاكم: صدوق. اهـ.\nوترجم له ابن سعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٠٨٦): صدوق. اهـ.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٩٢: في إسناده بكار بن عبد العزيز وليس بقوي. اهـ.\nوبه أعله الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٧.\nوللحديث شواهد يأتي ذكر بعضها.\n* * *\n\n٣٤٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: سَجَدَ النبيُّ - ﷺ -، فأطال السُّجودَ ثم رفعَ رأسَه، فقال: \"إن جبريلَ أتاني فبشَّرَنِي، فسجدتُ لله شُكرًا\" رواه أحمد وصحَّحه الحاكم.\nرواه الحاكم ١/ ٧٣٥ والبيهقي ٢/ ٣٧١ كلاهما من طريق سليمان بن بلال حدثني عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة","vol":"4","page":324},{"text":"عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إني لقيت جبرائيل - ﵇ - فبشرني وقال: إن ربك يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا\".\nورواه أحمد ١/ ١٩١ من طريق سليمان به، غير أنه لم يذكر عاصمًا في إسناده.\nورواه إسماعيل الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" (٧) من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد به، ولم يذكر عاصمًا.\nقال الحاكم ١/ ٧٣٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٧: رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: عبد الواحد لم أجد من وثقه غير ابن حبان.\nولما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٩ تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي تعقبهما، فقال: بل هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: جهالة حال عبد الواحد هذا فقد أورده ابن أبي حاتم ٣/ ١ / ٢٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وسبقه إلى ذلك البخاري، وأما ابن حبان فأورده في \"الثقات\" ١/ ١٣٧. الثانية: الاختلاف فيه على عمرو بن أبي عمرو، وهو مع صدقه قد يهم ... اهـ.","vol":"4","page":325},{"text":"قلت: مما يبين ما ورد في إسناده من اختلاف أن الإمام أحمد ١/ ١٩١ رواه من طريق ليث عن يزيد عن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف به.\nورجح الدارقطني رواية الدراوردي وغيره عن عمرو بن أبي عمرو.\nفقال لما سئل عن هذا الاختلاف كما في \"العلل\" ٤ / (٥٧٧) فقال: يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد، واختلف عنه، فرواه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرحمن بن عوف، وخالفهما سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر عن قتادة عن عبد الواحد، زاد في إسناده عاصمًا، ورواه الحماني فجعله عن عبد الواحد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف، وليس ذلك بمحفوظ، والصواب قول سعيد بن سلمة والدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، وفيه إسناد آخر يرويه الليث عن ابن الهاد عن عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف، وخالفه إسحاق بن أبي فروة، فرواه عن أبي الزبير عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه. اهـ.\nوروي من مسند أبي سعيد الخدري ولا يصح.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٦٢) سمعحت أبي وذكر حديثًا رواه عمرو بن علي الصيرفي عن علي بن نصر عن عبيد الله المديني","vol":"4","page":326},{"text":"عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: سجد النبي - ﷺ - ... فذكره، ورواه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ - فسمعت أبي يقول: حديث أبي سعيد وهم والصحيح حديث عبد الرحمن بن عوف. اهـ.\n* * *\n\n٣٥٠ - وعن البراء بن عازب - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعثَ عليًّا إلى اليمن -فذكر الحديث- قال: فكتبَ عليٌّ بإسلامِهِم فلمَّا قرأ رسولُ الله - ﷺ - الكتابَ خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى على ذلك. رواه البيهقي وأصله في البخاري.\nرواه البيهقي ٢/ ٣٦٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي أنبأ أبو عبد الله أحمد بن علي الجوزجاني ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر (ح) وأخبرنا أبو عمرو الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبد الله بن زيدان ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد أبو جعفر القماط الكوفيان قالا: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال: بعث النبي - ﷺ - فذكره وفيه قصه بعث خالد وعلي إلى اليمن.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٦٢٨: حديث صحيح. اهـ.","vol":"4","page":327},{"text":"وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٢٤: إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: الطريق الأول في إسناده أبو عبيدة بن أبي السفر واسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي السفر، قال أبو حاتم عنه: شيخ. اهـ\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٠): صدوق يهم. اهـ.\nقلت: والإسناد الآخر فيه أيضًا أبو عبيدة بن أبي السفر وأيضًا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وليس بمنكر الحديث يكتب حديثه. اهـ.\nووثقه الدارقطني، وقال ابن المديني: ليس كأقوى ما يكون. اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. اهـ.\nوفي إسناده أيضًا أبو إسحاق السبيعي.\nوروى البخاري أصل هذا الحديث من رواية يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، فقد رواه (٤٣٤٩) قال: حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شُريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق","vol":"4","page":328},{"text":"ابن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء - ﵁ - بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال: \"مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليُقْبِلْ\" فكنت فيمن عقَّبَ معه، قال فغنمت أواقٍ ذواتِ عَدَدٍ. ولم يذكر سجود الشكر لكن قال البيهقي ٢/ ٣٦٩: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن صريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه.\nوفي الباب عن حذيفة وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن كعب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأسماء بنت أبي بكر الصديق.\nأولًا: حديث حذيفة رواه أحمد ٥/ ٣٩٣ قال: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول أخبره سعيد أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله - ﷺ - يومًا فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج فلما خرج سجد سجدة فظننا أن نفسه قبضت منها، فلما رفع رأسه قال: \"إن ربي ﵎ استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم، فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال: لا أحزنك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب ... \".","vol":"4","page":329},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير ابن لهيعة، وسبق الكلام عليه (١).\nثانيًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود (٢٧٧٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن أبي فُديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرا، نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، ذكره أحمد: ثلاثًا، قال: \"إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدًا لربي شكرًا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي\".\nورواه البيهقي ٢/ ٣٧٠ من طريق أبي داود به.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٢٧: رواه أبو داود، بإسناد جيد، ولم يضعفه. اهـ.\nقلت: يحيى بن الحسن بن عثمان بن عبد الرحمن لم أجد من وثقه سوى ابن حبان.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"4","page":330},{"text":"ورمز له الحافظ ابن جر في \"التقريب\" (٧٥٣١): مجهول الحال. اهـ.\nوكذا شيخه أشعث بن إسحاق لم أجد له توثيقًا إلا عند ابن حبان.\nوقوى الحديث النووي في \"المجموع\" ٤/ ٧٠ فقال: لا نعلم ضعف أحد من رواته، ولم يضعفه أبو داود، وما لم يضعفه فهو عنده حسن. اهـ. وفيما قرره نظر.\nولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٨: هذا سند ضعيف يحيى هذا مجهول، وشيخه الأشعث مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان. اهـ.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٣٩٢) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أنا أبي أنا ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - بُشر بحاجة فخر ساجدًا.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.\nوكذلك في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم.\nقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكتب عن أبي وتكلموا فيه. اهـ.\nوقال مسلمة بن قاسم: يتشيع وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك اهـ.","vol":"4","page":331},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٦٠٥): صدوق ورمي بالتشيع ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٥٩: إسناده ضعيف، فإن ابن لهيعة غير محتج به، وعمرو لم يرو عنه غير يزيد وهو ابن الوليد بن عبدة القرشي السهمي البصري مولى عمرو بن العاص، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال سعد بن عمير: كان فاضلًا فقيهًا. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢٢٨: هذا سند لا بأس به في الشواهد، فإن رجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيئ الحفظ. اهـ.\nوله طرق أخرى عن أنس لا تخلو من مقال.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٢/ ١٥٩ عن إبراهيم بن الحسن المصيصي عن حجاج بن محمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - سجد في ﴿ص﴾ وقال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا.\nقلت: سبق تخريجه في باب ما جاء في سجدة ﴿ص﴾.\nخامسًا: أثر كعب بن مالك رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم ٤/ ٢١٢٠ كلاهما من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين","vol":"4","page":332},{"text":"تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك: ... فذكر القصة وفيه ذكر قصة توبة الله عليه فقال: سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج ...\nسادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ١٠٧ - ١٠٨ و١٤٧ من طريق طارق بن زياد قال: سار علي إلى النهروان، فقتل الخوارج، فقال: اطلبوا، فإن النبي - ﷺ - قال: \"سيجيء قوم يتكلمون بكلمة الحق لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم أن فيهم رجل أسود مخدج اليد في يده شعرات سود، إن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس\" قال: ثم إنا وجدنا المخدج، قال: فخررنا سجودًا وخرَّ علي ساجدًا.\nقلت: طارق بن زياد مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\nوقد توبع، فقد رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ٢/ ٣٧١ من طريق محمد بن قيس عن رجل يقال له أبو موسى -يعني مالك بن الحارث- قال: كنت مع علي فذكر نحوه.\nورواه ابن أبي شيبة من طريق ريان بن صبرة الحنفي عن علي بنحوه.\nقلت: الإسنادان ضعيفان.\nأما الإسناد الأول ففيه مالك بن الحارث.","vol":"4","page":333},{"text":"وأما الإسناد الثاني ففيه ريان بن صبرة الحنفي وكلاهما لم يوثقهما غير ابن حبان، لكن قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٣١: الحديث قوي بهذه الطرق الثلاث والله أعلم. اهـ.\nسابعًا: أثر أسماء بنت أبي بكر الصديق رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / رقم (٢٨٢) قال: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي المدني حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معين بن عيسى عن شعيب بن طلحة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر الصديق: أنه لما قتل ابن الزبير كان عندها شيء أعطاها إياه النبي - ﷺ - في سَفط ففقدته، فأمرت بطلبه، فلما وجدته خرت ساجدة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٥: رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن وفي بعض رجاله كلام. اهـ.\nقلت: جعفر بن سليماد النوفلي لم أجد له ترجمة.\nلهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ١٠٠: لم أعرفه. اهـ.\nوشعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال ابن معين: لا أعرفه. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. أهـ.\nوقال معن بن عيسى: لا يكاد يعرف. اهـ.\nوأما والده فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٩٢.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. وقال الذهبي: صدوق. اهـ.","vol":"4","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>باب صلاة التطوع</span>","vol":"4","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>باب: في السنن والرواتب، وفضل التطوع</span>\n٣٥١ - عن رَبيعةَ بن مالك الأسلَمي (١) - ﵁ - قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"سَلْ\" فقلت: أسألك مُرافَقَتَكَ في الجنَّة، فقال: \"أَوَغَيرَ ذَلكَ؟ \" فقلت: هو ذاك، قال: \"فأَعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السُّجودِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٥٣ وأبو داود (١٣٢٠) والنسائي ٢/ ٢٢٧ والبيهقي ٢/ ٤٨٦ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي به.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٥٧٣) قال: حدثنا خالد ثنا عمرو بن يحيى عن زياد بن أبي زياد عن خادم رسول الله - ﷺ - رجل أو امرأة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"لك حاجة؟ \" حتى كان ذات يوم فقال: يا رسول الله حاجتي قال: \"وما حاجتك؟ \" قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة قال - ﷺ -: \"ومن ذلك على هذا؟ \" قال: ربي، قال - ﷺ -: \"فأعني بكثرة السجود\".\nقلت: إسناده ظاهره الصحة، ورواه أحمد ٣/ ٥٠٠ قال: ثنا عفان ثنا خالد -يعني الواسطي- قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري\n_________\n(١) هو ربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي، أبو فراس المدني، صحابي من أهل الصفة توفي سنة ٦٣ هـ. \"تقريب التهذيب\" (١٩١٦).","vol":"4","page":337},{"text":"عن زياد بن أبي زياد -مولى بني مخزوم- عن خادم للنبي - ﷺ - رجل أو امرأة قال: كان النبي - ﷺ - مما يقول للخادم: \"ألك حاجة ... \" فذكره بنحوه.\n* * *\n\n٣٥٢ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: حفظتُ مِن النبيِّ - ﷺ - عَشْرَ رَكعاتٍ: ركعتَينِ قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدَها وركعتين بعدَ المَغربِ في بيته، وركعتينِ بعدَ العِشاءِ في بيته، وركعتينِ قبلَ الصُّبحِ. متفق عليه، وفي رواية لهما: وركعتَينِ بعدَ الجُمعةِ في بيته.\nرواه البخاري (١١٨٠) ومسلم ١/ ٥٠٤ والترمذي (٤٣٣) وأبو داود (١٢٥٢) والنسائي ٢/ ١١٩ والبيهقي ٢/ ٤٧١ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به.\n* * *\n\n٣٥٣ - ولمُسْلمٍ: كانَ إذا طَلَعَ الفَجرُ لا يُصلِّي إلا رَكعتَينِ خَفيفَتينِ.\nرواه مسلم ١/ ٥٠٠ من طريق زيد بن محمد قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر عن حفصة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.","vol":"4","page":338},{"text":"٣٥٤ - وعن عائشة - ﵂ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان لا يَدع أربعًا قبلَ الظُّهرِ، ورَكعتَينِ قبلَ الغَداةِ (١). رواه البخاري.\nرواه البخاري (١١٨٢) وأبو داود (١٢٥٣) والبيهقي ٢/ ٤٧٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٤٧ كلهم من طريق شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة به.\n* * *\n\n٣٥٥ - وعنها - ﵂ - قالت: لم يكنٍ النبيُّ - ﷺ - على شيءٍ من النَّوافِلِ أشَدَّ تَعاهُدًا منه على رَكعَتَيِ الفَجرِ. متفق عليه، ولمسلم \"رَكعَتا الفَجرِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها\".\nرواه البخاري (١١٦٣) ومسلم ١/ ٥٠١ وأبو داود (١٢٥٤) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٥٢ كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به.\nورواه مسلم ١/ ٥٠١ من طريق أبي عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\".\nوفي رواية له: \"لهما أحب إليَّ من الدنيا جميعًا\".\n* * *\n_________\n(١) أي قبل الصبح.","vol":"4","page":339},{"text":"٣٥٦ - وعن أُمِّ حَبيبةَ أُمِّ المُؤمنينَ - ﵂ - قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن صَلَّى اثنتَي عَشْرَةَ ركعةً في يومِهِ وليلَتِه بُنِيَ له بِهِنَّ بَيتٌ في الجَنَّةِ\" رواه مسلم، وفي رواية \"تَطَوُّعًا\" (١) وللترمذيِّ نحوُه وزاد \"أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتَينِ بعدَها، وركعتَينِ بعدَ المغربِ، وركعتَينِ بعدَ العِشاءِ، ورَكعتَينِ قبلَ صلاةِ الفجرِ\".\nرواه مسلم ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣ والنسائي ٣/ ٢٦٢ وأبو داود (١٢٥٠) وابن خزيمة ٢/ ٢٠٤ والبيهقي ٢/ ٤٧٣ كلهم من طريق عمرو بن أوس قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه، بحديث يَتَسَارُّ إليه: قال سمعت أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى اثنتى عشرة ركعة في يوم وليلةٍ بُني له بهن بيتٌ في الجنة\".\nورواه الترمذي (٤١٥) قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا مؤمل هو ابن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن المُسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى في يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة، أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر\".\n_________\n(١) مسلم (٧٢٨) (١٠٣).","vol":"4","page":340},{"text":"ورواه النسائي ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٥ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبي إسحاق به، ورواه النسائي ٣/ ٢٦٢ من طريق ابن عجلان عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن أوس عن عنبسة به، قال الترمذي ٢/ ٨٣: حديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب، حديث حسن صحيح. اهـ.\n* * *\n\n٣٥٧ - وللخمسة عنها \"مَن حافظَ على أربعٍ قَبْلَ الظهرِ وأربعٍ بعدَها حَرَّمَهُ اللهُ تعالى على النارِ\".\nرواه أبو داود (١٢٦٩) والنسائي ٣/ ٢٦٥ وأحمد ٦/ ٣٢٦ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٦ والحاكم ١/ ٤٥٦ والبيهقي ٢/ ٤٧٢ كلهم من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: \"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، حرم على النار\".\nورواه عن مكحول النعمان بن المنذر عند أبي داود والحاكم.\nوقال أبو داود ١/ ٤٠٧: ورواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول. اهـ. كما عند النسائي وأحمد، ولا يخلو حديث كل منهما من مقال.\nفأما سليمان بن موسى الأموي، فقد وثقه ابن معين.","vol":"4","page":341},{"text":"وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال مرة: في حديثه شيء. اهـ.\nوأما النعمان بن المنذر الغساني، فقد قال عنه دحيم: ثقة إلا أنه يرمى بالقدر. اهـ.\nوقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ.\nوأما العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي فقد قال عنه الإمام أحمد: صحيح الحديث. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قيل له: في حديثه شيء؟ قال: لا ولكن كان يرى القدر. اهـ. ووثقه ابن المديني.\nوقال الآجري عن أبي داود: ثقة كان يرى القدر تغير عقله. اهـ.\nورواه الترمذي (٤٢٧) قال: حدثنا علي بن حجر أخبرنا يزيد عن هارون عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرَّمه الله من النار\".\nورواه ابن ماجه (١١٦٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون به.","vol":"4","page":342},{"text":"قال الترمذي ٢/ ٩١: هذا حديث حسن غريب، اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عبد الله بن مهاجر الشعيثي والد محمد لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٤٥ وقال: يعتبر بحديثه غير رواية ابنه. اهـ. قلت: وهذا الحديث من رواية ابنه.\nورواه أيضًا الترمذي (٤٢٨) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي حدثنا عبد الله بن يوسف التنسي الشامي حدثنا الهيثم بن حميد أخبرني العلاء وهو ابن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عنبسة بن أبي سفيان قال: سمعت أختي أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - تقول: ... فذكرته.\nقال الترمذي ٢/ ٩١: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، والهيثم بن حميد وثقه ابن معين.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ وقال أبو داود: قدري ثقه. اهـ.\nوروي من حديث أم سلمة ولا يصح كما بينه أبو حاتم في \"العلل\" (٣٧٢).\nوفي الباب أيضًا عن أنس والبراء بن عازب وأبي هريرة.\nأولًا: حديث أنس رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٥٧١) قال: حدثنا زكريا الواسطي ثنا روح بن عبادة ثنا زرارة بن أبي الخلال العتكي قال: سمعت أنس بن مالك - ﵁ - يقول:","vol":"4","page":343},{"text":"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة، حرم الله تعالى لحمه على النار\" قال: فما تركتهن بعد.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nثانيًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٦٠ وابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٦١٨) كلاهما من طريق بكر بن عبد الرحمن ثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن يزيد بن البراء عن أبيه - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: أنه كان يصلي أربعًا قبل الظهر.\nقلت: في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\": ٢/ ٢٦٠ قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ ثنا سعيد بن منصور ثنا ناهض بن سالم الباهلي ثنا عمار أبو هاشم عن الربيع بن لوط عن عمه البراء بن عازب عن النبي - ﷺ - قال: \"من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء، كن كمثلهن من ليلة القدر\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الربيع إلا عمار تفرد به ناهض بن سالم. اهـ.\nقلت: ناهض بن سالم الباهلي لم أجد من ترجم له.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"4","page":344},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٢١.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٠٥ وأبو داود (١٢٥٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن سيلان مجهول.\nقال الذهبي: لا يعرف، قيل اسمه عبد ربه وقيل جابر. اهـ.\nوقد ورد تسميته عند ابن أبي شيبة بأنه \"عبد ربه\" وبه جزم الحافظ في \"التهذيب\".\nوقد ضعف الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٨٣ ونقل عن ابن القطان أنه قال عن عبد ربه: حاله مجهولة، لأنه ما يحرر له اسمه، ولم نر له راويًا غير ابن قنفذ. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>باب: الصلاة قبل العصر</span>\n٣٥٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رَحِمَ اللهُ امْرَأ صلَّى أربعًا قبلَ العصرِ\" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه.\nرواه أبو داود (١٢٧١) والترمذي (٤٣٠) وأحمد ٢/ ١١٧ وابن حبان \"الموارد\" (٦١٦) والبيهقي ٢/ ٤٧٣ وابن خزيمة ٢/ ٢٠٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٧٠ كلهم من طريق سليمان بن داود الطيالسي قال: حدثنا محمد بن مسلم بن مهران القرشي قال: حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣: فيه محمد بن مهران وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي. اهـ.\nقلت: ابن حبان لم يوثقه مطلقًا بل ذكره في كتابه \"الثقات\" وقال: يخطئ. اهـ.\nوأما ابن عدي فقد ذكره في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٣ فقال: ومحمد بن مسلم بن مهران هذا ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ فكأنه توقف في حاله.\nووثقه ابن معين فقال: لا بأس به. اهـ. وكذا قال الدارقطني.\nوذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٧٠ وسكت عنه.","vol":"4","page":346},{"text":"وتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٩٢ - ١٩٣ فقال: سكت عنه متسامحًا فيما أرى لكونه من رغائب الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر، محمد بن المثنى القرشي يكنى أيضًا أبا المثنى وهو محمد بن مهران بن مسلم كذا يقول ابن معين وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، وابن أبي حاتم وأبو أحمد يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم بن المثنى هو جده، يكنى أبا المثنى وهو مؤذن مسجد الكوفة وهو ثقة، فأما حفيده محمد بن مهران فوثقه ابن معين وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال عمرو بن علي: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة، ولم يرضه يحيى القطان، وهذا الحديث، كما ترى هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه: إن حديثه يسير لا يتبين به صدقه من كذبه. اهـ.\nقلت: فالحديث ظاهر إسناده قوي ورجاله وثقوا لكن انتقد على بعضهم بعض الأحاديث كما سبق تم أيضًا روى الثقات عن ابن عمر حديثه في التطوع ولم يذكروا التطوع قبل العصر.\nقال ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٣١١: وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر \"رحم الله ... \"، وقد اختلف في هذا فصصحه ابن حبان، وعلله غيره، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن","vol":"4","page":347},{"text":"المثنى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"رحم الله ... \" فقال: دع ذا، فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: حفظت عن النبي - ﷺ - عشر ركعات في اليوم والليلة فلو كان هذا لعده ... اهـ.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب وأم حبيبة.\nأولًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ٨٥، ١٦٠ والترمذي (٤٢٩، ٥٩٨ - ٥٩٩) وابن ماجه (١١٦١) كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله - ﷺ - من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذاك، فقلنا: من أطاق ذاك منا، فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعًا، وصلى أربعًا قبل الظهر وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين.\nقال الترمذي ٢/ ١٨٧: هذا حديث حسن، وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء رُوي في تطوع النبي - ﷺ - في النهار هذا، وروي عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن","vol":"4","page":348},{"text":"سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. اهـ.\nقلت: عاصم بن ضمرة مختلف فيه ولعل حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، لكن إذا انفرد عن علي فإن الأصل أنه لا يحتمل تفرده.\nقال ابن عدي: يتفرد عن علي بأحاديث والبلية منه. اهـ.\nوقد أنكر شيخ الإسلام هذا الحديث فقد قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٣١١: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر هذا الحديث ويدفعه جدًّا، ويقول: إنه موضوع ويذكر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره. اهـ.\nثانيًا: حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٦٢٠) قال: حدثنا هارون بن معروف ثنا يحيى بن سليم قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن يحدث عن عبد الله بن عنبسة قال: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان - ﵄ - تقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة\"، قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يحيى بن سليم وعبد الله بن عنبسة.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٢٢ وقال: رواه أبو يعلى وفيه ابن سعد المؤذن. اهـ. والمحفوظ عن أم حبيبة عدم ذكر سنة للعصر، كما سبق جمع طرقه عند الحديث (٣٥٦).\n* * *","vol":"4","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>باب الصلاة قبل المغرب</span>\n٣٥٩ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ المَزَنيِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَلُّوا قبلَ المَغربِ، صَلُّوا قبلَ المَغربِ\" ثم قال في الثالثة: \"لِمَن شاءَ\" كراهيةَ أن يتَّخذها الناسُ سُنَّةً. رواه البخاري وفي رواية لابن حبان: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى قَبلَ المَغربِ رَكعتَينِ.\nرواه البخاري (١١٨٣) وأبو داود (١٢٨١) وابن خزيمة ٢/ ٢٦٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٧١ والبيهقي ٢/ ٤٧٤ وابن حبان \"الموارد\" (٦١٧) كلهم من طريق عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني عبد الله المزني عن النبي - ﷺ -: ... فذكره. الحديث.\nولفظ ابن حبان: أن رسول الله - ﷺ - صلى قبل المغرب ركعتين.\nوعند ابن خزيمة بلفظ: \"صلوا قبل المغرب ركعتين\".\n* * *\n\n٣٦٠ - ولمسلمٍ عن أنسٍ قال: كُنّا نُصَلِّي ركعتَينِ بعدَ غُروبِ الشمسِ، وكان النبيُّ - ﷺ - يَرانا، فلم يأمُرْنا ولم يَنهَنا.\nرواه مسلم ١/ ٥٧٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا عن ابن فضيل قال أبو بكر: حدثنا محمد بن فضيل عن","vol":"4","page":350},{"text":"مختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نُصلي على عهد النبي - ﷺ - ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله - ﷺ - صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهنا.\nتنبيه: وقع في طبعة \"البلوع\" لمحمد حامد فقي \"ولمسلم عن ابن عباس\" والصحيح أنه من مسند أنس، ونسبته إلى ابن عباس وقع خطأ في نسخة محمد حامد الفقي ووقع تصويبه في النسخة التي حققها سمير الزهيري وكذا في نسخة سبل السلام التي بتحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وعقبة بن عامر وأثر عن أبي بن كعب وعن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٢٥) من طريق شعبة قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي - ﷺ - يبتدرون السواري حتى يخرج النبي - ﷺ - وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ...\nورواه مسلم ١/ ٥٧٣ من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها.","vol":"4","page":351},{"text":"ثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (١١٨٤) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: سمعت مرثد بن عبد الله المزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت: ألا أعجِّبُكَ من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنّا كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ -، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل.\nثالثًا: أثر أبي بن كعب رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٦٢١) قال: حدثنا يزيد ثنا شعبة عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: دعوت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - إلى منزلي فلما أذن مؤذن المغرب فصلى، فسألت عن ذلك فقال: كان أُبي بن كعب - ﵄ - يصليهما.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٦ في باب: من كان يصلي قبل المغرب. قال: حدثنا شريك عن عاصم عن زر قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب، إذا أذن المؤذن للمغرب، قاما يصليان ركعتين.\nرابعًا: أثر بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه مسدد كما في \"المطالب\" ٦٢٢ والبيهقي ٢/ ٤٧٦ وابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٢٥٧ كلهم من طريق شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن راشد بن يسار قال: أشهد على خمسة من أصحاب النبي - ﷺ - ممن بايع تحت الشجرة أنهم كانوا يصلون قبل المغرب. هذا لفظ مسدد.","vol":"4","page":352},{"text":"وعند البيهقي فيه. منهم مرداس أو ابن مرداس ...\nقلت: في إسناده راشد بن يسار.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٨٠: رجاله إلى راشد ثقات، وراشد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. اهـ\nفقال ابن حبان في \"الثقات\" ٢/ ٢٣٣: راشد بن يسار مملوك لعبد الله بن أبي أوفى رأى خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، منهم مرداس أو ابن مرداس، روى عنه أهل الكوفة. اهـ.\nوهكذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n* * *","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>باب: ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر وما يقرأ فيهما</span>\n٣٦١ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كانَ النبيُّ - ﷺ - يُخَفِّفُ الركعتَينِ قَبْلَ الصُّبْحِ، حتَّى إنِّي أقولُ: أَقَرَأَ بأُمِّ الكِتاب؟ متفق عليه.\nرواه البخاري (١١٦٥) ومسلم ١/ ٥٠١ وأبو داود (١٢٥٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٥٤ كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة به.\n* * *\n\n٣٦٢ - وعن أبي هريرة: أن النبيَّ - ﷺ - قرأَ في ركعتي الفجرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٥٠٢ وابن ماجه (١١٤٨) كلاهما من طريق مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة به.\nوفي الباب عن حفصة وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود.\nأولًا: حديث حفصة رواه مسلم ١/ ٥٠٠ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله - ﷺ -","vol":"4","page":354},{"text":"كان، إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدأ الصبح ركع ركعتين خفيفتين، قبل أن تقام الصلاة.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٦٤) من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\nوروى أحمد ٦/ ١٨٤ وعبد الرزاق ٣/ ٥٠٩ (٤٧٨٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٧ وابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٦١٢) كلهم من طريق هشام عن ابن سيرين عن عائشة ﵂ - قالت: أسر رسول الله - ﷺ - القراءة في الركعتين قبل الفجر وكان يقرأ فيهما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وليس عند أحمد ذكر الإسرار.\nقلت: إسناده منقطع، لأن ابن سيرين لم يسمع من عائشة كما قاله أبو حاتم ونقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٦٤.\nوروى أحمد ٦/ ٢١٧ وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٣ وابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٦١٣) كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقوم فيهما قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب.\nقلت: هو منقطع كما سبق.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٥٠٢ من طريق عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ","vol":"4","page":355},{"text":"في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَينَا﴾ [البقرة: ١٣٦] والتي في آل عمران ﴿تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nتنبيه: جعلت هذا الحديث في باب: القراءة في سنة الفجر، اقتداءً بتبويب مسلم.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٤١٧) وابن حبان \"الموارد\" (٦٠٩) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رمقت النبي - ﷺ - شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الترمذي ٢/ ٨٤: حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا، وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، قال: سمعت بُندار يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري ... اهـ.\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه الترمذي (٤٣١) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا بدل بن المحبَّر حدثنا عبد الملك بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أول قال: ما أُحصي ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الركعتين بعد","vol":"4","page":356},{"text":"المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ورواه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٥٦ من طريق الترمذي به.\nقال الترمذي ٢/ ٩٣: حديث ابن مسعود حديث غريب من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم. اهـ.\nقلت: عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري ضعيف.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها. اهـ.\nوقال ابن حبان: يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به. اهـ.\nوقال ابن حزم: متروك ساقط بلا خلاف. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>باب: ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر</span>\n٣٦٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبيُّ - ﷺ - إذا صَلَّى ركعتَيِ الفجرِ اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١١٦٠) وأحمد ٦/ ٢٥٤ كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة به.\n* * *\n\n٣٦٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم ركعتَينِ قَبْلَ صلاةِ الصُّبحِ فَليَضطَجِعْ على جَنبِهِ الأيمنِ\" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.\nرواه أبو داود (١٢٦١) والترمذي (٤٢٠) وأحمد ٢/ ٤١٥ والبيهقي ٣/ ٤٥ وابن حبان \"الموارد\" (٦١٢) وابن خزيمة ١/ ١٦٧ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقال الترمذي ٢/ ٨٦: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.","vol":"4","page":358},{"text":"وذكر له النووي لفظًا آخر في \"المجموع\" ٤/ ٢٨ وقال: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ.\nونحوه قال في \"شرحه لمسلم\" ٦/ ١٩.\nقلت: رجاله ثقات، لكن عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم وإن كان ثقة إلا أن في بعض حديثه عن الأعمش مقال.\nقال أبو داود عنه: ثقة، عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٢٤٠): ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٧٦ قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد قيل، إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فيكون منقطعًا. اهـ.\nوقد أنكر الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٣١٩: سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه. اهـ.\nوقال الإمام أحمد كما في \"مسائل ابن هانئ للإمام أحمد\" ١/ ١٠٦: ليس هو أمرًا من النبي - ﷺ - إنما هو فعله - ﷺ -. اهـ.\nوقال البيهقي ٣/ ٤٥: رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية عن فعل النبي - ﷺ - لا خبرًا عن قوله. اهـ.","vol":"4","page":359},{"text":"وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأثر عن أبي موسى ورافع بن خديج وأنس جميعًا.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٦٢) ومسلم ١/ ٥١١ وأبو داود (١٢٦٢) كلهم من طريق سالم أبو النصر عن أبي سلمة عن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة، حدثني، وإلا اضطجع.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٣/ ٤٥ قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن عبد الله الحداد ثنا مسلم بن إبراهيم الوراق ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع.\nقلت: في سنده رجل لم يسم وكذلك روي مرسلًا.\nقال البيهقي ٣/ ٤٥: ورواه غيره عن شعبة عن موسى عن سعيد عن النبي - ﷺ - منقطعًا كذا في هذه الروايات ... اهـ.\nثالثًا: أثر أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٢ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين: أن أبا موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك كانوا يضطجعون عند ركعتي الفجر ويأمرون بذلك.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\n* * *","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>باب: ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى</span>\n٣٦٥ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٣ وعنه رواه البخاري (٩٩٠) ومسلم ١/ ٥١٦ كلاهما من طريقه عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن صلاة الليل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى\".\n* * *\n\n٣٦٦ - وللخمسةِ وصحَّحه ابنُ حبان بلفظ: \"صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثنَى مَثنَى\" وقال النسائي: هذا خطأ.\nرواه أبو داود (١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) والنسائي ٣/ ٢٢٧ وابن ماجه (١٣٢٢) وأحمد ٢/ ٢٦ وابن خزيمة ٢/ ٢٦٤ والدارمي ١/ ٣٤٠ والبيهقي ٢/ ٤٨٧ كلهم من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\".","vol":"4","page":361},{"text":"قال الترمذي ٢/ ١٨٥: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، وروي عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - نحو هذا، والصحيح ما رُوي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة الليل مثنى مثنى\" وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ - ولم يذكروا فيه صلاة النهار ... اهـ.\nوقال النسائي كما في \"السنن الصغرى\" ٣/ ٢٢٧: هذا الحديث عندي خطأ. اهـ.\nوقال أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ١/ ١٧٩: هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًّا الأزدي، خالفه سالم ونافع وطاووس. اهـ.\nقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٧٨٢) سمعت أحمد قال: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" يعني: يتهيبه للزيادة التي فيه \"والنهار\" لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه \"صلاة الليل\" ليس فيه \"والنهار\" وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا، فنخاف، فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"صلاة النهار مثنى مثنى\" لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعًا، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" والله أعلم. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٣٥: كان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي ويضعفه ولا يحتج به ... اهـ.","vol":"4","page":362},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٧٩: ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" وقد تعقب هذا الأخير بن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله: \"والنهار\" بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بن معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، ولو كان حديث الأزدي صحيحًا لما خالفه ابن عمر -يعني مع شدة اتباعه- رواه عنه محمد بن نصر في \"سؤالاته\"، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه، فلعل الأزدي، اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكن هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًا. اهـ.\nوصحح هذه الزيادة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله فقال في \"الفتاوى\" ٤/ ٢٩٠: أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح وأصله في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر عنهما لكن بدون ذكر النهار، وهذه الزيادة ثابتة عند من ذكرنا ... اهـ. وقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥٢ لما ذكر زيادة \"النهار\": إسنادها صحيح. اهـ. وقال في \"شرحه على مسلم\" ٦/ ٣٠: رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح. اهـ.","vol":"4","page":363},{"text":"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٢٣/ ١٦٩ عن هذا الحديث: الحديث ضعيف، والحديث الذي في الصحاح الذي رواه الثقات، قوله: \"صلاة الليل مثنى مثنى\" وأما قوله: \"والنهار\" فزيادة انفرد بها البارقي، وقد ضعفها أحمد وغيره. اهـ.\nوأسند البيهقي ٢/ ٤٨٧ عن البخاري أنه سئل عن حديث يعلى أصحيح هو، فقال: نعم، قال أبو عبد الله: كان ابن عمر لا يصلي، أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. اهـ.\nونقله أيضًا عن البخاري ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٩٨، والذي يظهر أن هذه الزيادة ضعيفة كما حكم عليها بالشذوذ أكثر الأئمة.\nولهذا قال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢١/ ٢٨٩: ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه:\nأحدهما: أن هذا متكلم فيه.\nالثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور.\nالثالث: أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن صلاة الليل فقال: \"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\" ومعلوم أنه لو قال: \"صلاة الليل والنهار مثثى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\" لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل مفردة كما","vol":"4","page":364},{"text":"ثبت في \"الصحيحين\"، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي - ﷺ - وإن كان قد يجيب عن أعم مما سئل عنه كما في حديث البحر لما قيل له: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر، فقال: \"هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" لكن يكون الجواب منتظمًا كما في الحديث، وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظمًا، لأنه ذكر فيه قوله \"فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\" وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه. انتهى كلام شيخ الإسلام.\nولما ذكر الألباني الحديث في \"تمام المنة\" ص ٢٣٩ قال: من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث، وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود، لأن الحديث في \"الصحيحين\" وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر \"النهار\" وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر في دون سائر من رواه عن ابن عمر.\nورواه الدارقطني ١/ ٤١٧ من طريق الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبد الله بن أبي سلمه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر به وفيه ذكر النهار.\nلكن قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٠٠: في سنده نظر. اهـ.\nوله طريق آخر عن ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" كما ذكر الحافظ في \"الدراية\" ١/ ٢٠٠ وفي إسناده الحنيني وهو ضعيف.","vol":"4","page":365},{"text":"وفي الباب عن الفضل بن العباس وعائشة وأبي سعيد الخدري وعمرو بن عبسة.\nأولًا: حديث الفضل بن العباس رواه الترمذي (٣٨٥) قال: حدثنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الليث بن سعد أخبرنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين ... \".\nورواه أبو داود (١٢٩٦) وابن ماجه (١٣٢٥) وأحمد ٤/ ١٦٧ كلهم من طريق شعبة حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره ... الحديث.\nقال الترمذي ٢/ ٥٤: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو \"عمران بن أبي أنس\" وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو: عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي - ﷺ -، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي - ﷺ -، قال محمد: وحديث الليث بن سعد هو حديث صحيح، يعني أصحَّ من حديث شعبة. اهـ.","vol":"4","page":366},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٤٩٨: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: المطلب بن أبي وداعة وهو وهم ... اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، فإن عبد الله بن نافع بن العمياء مجهول، كما قال ابن المديني، وتبعه الحافظ ابن حجر كما في \"التقريب\" (٣٦٥٨).\nونقل في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٤٦ أن البخاري قال: لم يصح حديثه. اهـ.\nوكذلك في إسناده عمران بن أنس أبو أنس المكي.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه الحافظ أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" كما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٤٤ عن أبي هاشم محبوب بن مسعود البصري البجلي ثنا عمار بن عطية عن الزهري عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\".اهـ.\nقلت: عمار بن عطية، إن كان هو الكوفي فقد كذبه يحيى بن معين كما في \"لسان الميزان\" ٤/ ٣١٣ وإن كان غيره فلا أدري من هو.\nومحبوب بن مسعود أبو هاشم.","vol":"4","page":367},{"text":"ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٣٢٤) قال: حدثنا إسحاق الهمذاني ثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -، أنه قال: \"في كل ركعتين تسليمة\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا سفيان السعدي.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده أبو سفيان السعدي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث. اهـ.\nرابعًا: حديث عمرو بن عبسة رواه أحمد ٤/ ٣٨٧ قال: ثنا أبو اليمان قال: ثنا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة مرفوعًا: \"صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أجوبه دعوة\" قلت: أوجبه؟ قال: لا بل أجوبه -يعني بذلك الإجابة-.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، وقد ينسب إلى جده واختلف في اسمه وهو ضعيف سُرق بيته فاختلط.\nولهذا ضعف الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٦٤.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٥٥٢: هذا إسناد ضعيف، لأن ابن أبي مريم هذا كان اختلط ... اهـ. وذكر أيضًا الاختلاف في متنه.\n* * *","vol":"4","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>باب: الحث على قيام الليل</span>\n٣٦٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضلُ الصَّلاة بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٢١ وأبو داود (٢٤٢٩) والترمذي (٤٣٨) وأحمد ٢/ ٣٤٤ كلهم من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأم سلمة.\nأولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه البُخاريّ (١١٣٠) قال: حدَّثنا أبو نعيم حدَّثنا مسعر عن زياد قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: إن كان النَّبيُّ - ﷺ - ليقوم ليصلي حتَّى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له: فيقول: \"أفلا أكون عبدًا شكورًا\".\nالشاهد: أنَّ قيام النَّبيِّ - ﷺ - هذا كان في الليل، وبوب عليه البُخاريّ باب: قيام النَّبيِّ - ﷺ - بالليل.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البُخاريّ (١١٣١) ومسلم ٢/ ٨١٦ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصَّلاة إلى الله","vol":"4","page":369},{"text":"صلاة داود ﵇، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا\".\nتالثًا: حديث ابن عمر رواه البُخاريّ (١١٢١ - ١١٢٢) من طريق معمر عن سالم عن أبيه - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"نِعمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يصلِّي من الليل\" فكان بعد لا ينام من الليل إلَّا قليلًا.\nرابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه البُخاريّ (١١٢٧) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ قال: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله - ﷺ - طرقه وفاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلة فقال: \"ألا تصليان؟ \" فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أنَّ يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يَرْجعْ إليَّ شيئًا ثم سمعتُه وهو مُوَلٍّ يضرب فَخِذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه أيضًا البُخاريّ (١١٣٥) قال: حدَّثنا سليمان بن حرب قال حدَّثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله - ﵁ - قال: صليت مع النبي - ﷺ - ليلة، فلم يزل قائمًا حتَّى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النَّبيَّ - ﷺ -.\nسادسًا: حديث أم سلمة رواه البُخاريّ (١١٢٦) قال: حدَّثنا ابن مقاتل حدَّثنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزُّهريّ عن هند بنت الحارث عن أم سلمة؛ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - استيقظ ليلة فقال: \"سبحان الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا ربَّ كاسية في الدُّنيا عاريةً في الآخرة\".","vol":"4","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>باب: ما جاء في عدد الوتر</span>\n٣٦٨ - وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوتْرُ حَقٌّ على كُلِّ مسلمٍ، مَن أحبَّ أن يُوترَ بخمسٍ فليفعَلْ، ومَن أحبَّ أن يُوتِرَ بثلاثٍ فليفعَلْ، ومَن أحبَّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعَلْ\" رواه الأربعة إلَّا التِّرمذيُّ وصححه ابن حبان ورجَّح النسائيُّ وَقْفَهُ.\nرواه أبو داود (١٤٢٢) وابن ماجة (١١٩٠) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٨ والدراقطني ٢/ ٢٢ وابن حبان \"الموارد\" (٦٧٠) كلهم من طريق الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وقد رواه عن الزُّهريّ جمع من الثقات منهم الأوزاعي وسفيان وغيرهما، لكن أعل بالوقف.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٤: صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في \"العلل\" والبيهقيّ وغير واحد وقفه، وهو الصواب. اهـ.\nوقد رواه أبو معبد وسفيان عن الزُّهريّ به موقوفًا كما عند النَّسائيّ ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩.\nوفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب.","vol":"4","page":371},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٥٠٨ من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها، وأصله في البُخاريّ وسيأتي تخريجه بعد عدة أبواب.\nثانيًا: حديث أم سلمة رواه أحمد ٦/ ٢٩٠ والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٩ وابن ماجة (١١٩٢) كلهم من طريق منصور عن الحكم عن مقسم عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بسبع أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال في \"الفتح الرباني\" ٤/ ٢٩٧: سنده جيد. اهـ. لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٥٠): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن مخلد بن يزيد الحراني عن سفيان عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة قالت: كانت رسول الله - ﷺ - يوتر بسبع وخمس ولا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام قال أبي: هذا حديث منكر اهـ. هكذا قال في الإسناد: عن ابن عباس عن أم سلمة.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن حبان \"الموارد\" (٦٨٠) والدارقطني ٢/ ٢٤ والبيهقيّ ٣/ ٣١ كلهم من طريق عبد الله بن وهب حدثنا سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب\"","vol":"4","page":372},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقد رواه البيهقي ٣/ ٣٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٢ كلاهما من طريق جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة موقوفًا.\nلكن قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٥: رجاله كلهم ثقات، ولا يضره وقف من أوقفه. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البُخاريّ (١١٣٨) قال: حدَّثنا مسدد قال حدثني يَحْيَى عن شعبة قال حدثني أبو جبرة عن ابن عباس - ﵄ - قال: كانت صلاة النَّبيِّ - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل.\nخامسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه التِّرمذيُّ (٤٦٠) قال: حدَّثنا هناد حدَّثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: كان النَّبيُّ - ﷺ - يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سُور من المفصِّل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور، آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث الأعور، وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله ابن الجوزي فقال في \"التحقيق مع التنقيح\" ١/ ٥١٢: فيه الحارث الأعور، قال الشعبي وابن المديني: هو كذاب. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>باب: ما جاء أن الوتر سنة</span>\n٣٦٩ - وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: ليس الوتْرُ بِحَتْمٍ كهيئةِ المَكتوبةِ، ولكن سُنَّةٌ سَنَّها رسول الله - ﷺ -. رواه التِّرمذيُّ وحسنه النَّسائيّ والحاكم وصححه.\nرواه التِّرمذيُّ (٤٥٣) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٨ ابن ماجة (١١٦٩) وأحمد ١/ ٩٨ وابن خزيمة ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب به موقوفًا.\nقلت: إسناده ليس بالقوي، لأن فيه أبا إسحاق السبيعي اختلط بآخره، وأيضًا هو مشهور بالتدليس وصفه به النَّسائيّ وغيره.\nوفيه أيضًا عاصم بن ضمرة أحيانًا لا يحتمل تفرده، وقد سبق الكلام عليه (١) في أول كتاب التطوع عند حديث: \"رحم الله امرأ صَلَّى قبل العصر أربعًا\".\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤ / رقم (٤٣٩) عن حديث عاصم بن ضمرة عن علي قال: الوتر سنة سنها رسول الله - ﷺ - ليس بحتم ... فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي عنه، حدث به عن أبي إسحاق جماعة من الرفعاء، منهم منصور بن المعتمر وسفيان الثوري وشعبة وزكريا بن أبي زائدة وإسرائيل وزهير وابن عيينة\n_________\n(١) راجع باب: فضل السحور.","vol":"4","page":374},{"text":"وشريك وعلي بن صالح وأبو نوفل علي بن سليمان .. وعبد الحميد بن الحسن وسلمة بن صالح ومحمد بن جابر وأبو بكر بن عياش وأبان بن تغلب واتفقوا على قول واحد عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي.\nواختلف عن سفيان الثوري وعن منصور بن المعتمر.\nفقال جرير: عن منصور عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة.\nوقال أبو حفص الأبار: عن منصور عن أبي إسحاق عن الحارث أو عن عاصم بن ضمرة.\nوأما أصحاب الثوري فاتفقوا عنه على عاصم بن ضمرة إلَّا عبد الله بن المبارك ومعاوية بن هشام فإنهما قالا: عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، والمحفوظ قول من قال: عن عاصم بن ضمرة عن علي، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني.\n* * *\n\n٣٧٠ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قامَ في شهرِ رمضانَ، ثم انتظروهُ مِن القَابِلَةِ فلم يخرُجْ، وقال: \"إنِّي خَشِيتُ أن يُكتَبَ عليكُمُ الوتْرُ\" رواه ابنُ حِبّانَ.\nرواه ابن حبان \"الموارد\" (٩٢٠) قال: أخبرنا أبو يعلى حدَّثنا أبو الربيع الزهراني حدَّثنا يعقوب بن عبد الله القمي حدَّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله قال: صَلَّى بنا رسول الله - ﷺ - في شهر","vol":"4","page":375},{"text":"رمضان ثماني ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتَّى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله، رجونا أن تخرج فتصلي بنا، فقال: \"إنِّي كرهت -أو خشيت- أن يكتب عليكم الوتر\".\nورواه الطّبرانيّ في \"المعجم الصَّغير\" (٥٢٦) قال: حدَّثنا عثمان بن عبيد الله الطَّلحي الكوفيِّ، حدَّثنا جعفر بن حميد حدَّثنا يعقوب القمي به.\nقال الطّبرانيّ عقبه: لا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب وهو ثقة. اهـ.\nقلت: مدار الحديث على عيسى بن جارية الأنصاري المدني قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعقوب. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: عنده مناكير حدث عنه يعقوب القمي وعنبسة قاضي الري. اهـ. وقال أبو زرعة. لا بأس به. اهـ. وقال الآجري عن أبي داود: منكر الحديث. اهـ. وذكره الساجي والعقيلي في \"الضعفاء\". وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nولهذا قال الهيتمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٢: فيه عيسى بن جاريه وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين. اهـ.\nوأصل الحديث في \"صحيح البُخاريّ\" بلفظ: \"إلَّا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان\" يعني قيام الليل، وسيأتي.","vol":"4","page":376},{"text":"وقد تعقب الصنعاني الحافظ ابن حجر فقال في \"سبل السَّلام\" ٢/ ١٩: أبعد المصنف النجعة والحديث في البُخاريّ إلَّا أنَّه بلفظ: \"أن تفرض عليكم صلاة الليل\".اهـ.\nقلت: وفي تعقبه نظر لأنَّ البُخاريّ لم يخرجه من حديثٌ جابر ولا بلفظ ذكر الوتر.\n* * *\n\n٣٧١ - وعن خارجةَ بن حُذافَةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ أمدَّكُمْ بصلاةٍ هي خيرٌ لكم مِن حُمْرِ النِّعَمِ\" قلنا: وما هي يا رسول الله قال: \"الوتْر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر\" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ، وصححه الحاكم.\nرواه التِّرمذيُّ (٤٥٢) وأبو داود (١٤١٨) وابن ماجة (١١٦٨) والحاكم ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ١٠١ كلهم من طريق اللَّيث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرَّة الزوفي عن خارجة بن حذافة به مرفوعًا.\nقلت: عبد الله بن راشد الزوفي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد ذكره البُخاريّ في \"التَّاريخ الكبير\" ٥/ ٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"4","page":377},{"text":"وكذا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٥٢.\nونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنَّه ضعفه.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٤٧ فقال: قوله في عبد الله بن راشد ضعفه الدارقطني وهم بين، فإنَّه إنَّما ضعف عبد الله بن راشد البصري مولى عثمان بن عفَّان الراوي عن أبي سعيد الخدري وأمَّا راوي حديث خارجة فهو الزوفي أبو الضَّحَّاك المصري. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٣٠٣): مستور. اهـ.\nوأعله البُخاريّ في \"التَّاريخ الكبير\" ٥/ ٨٨ بعدم معرفة سماع عبد الله بن راشد الزُّوفي من ابن أبي مرَّة.\nوقال أيضًا في \"التَّاريخ الكبير\" ٥/ ١٩٢ - ١٩٣: عبد الله بن أبي مرَّة روى عنه عبد الله بن راشد، قاله ليث عن يزيد بن أبي حبيب هو الزوفي ولا يعرف إلَّا بحديث الوتر ولا يعرف سماع بعضهم من بعض. اهـ. وأبعد الحاكم فقال: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي، وتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٢/ ١٥٧: هذا من عجائبه، فقد قال في ترجمة ابن راشد الزوفي وقد ذكر له هذا الحديث: رواه عنه يزيد بن أبي حبيبٌ وخالد بن يزيد، قيل: لا يعرف سماعه من ابن أبي مرَّة -الأصل أبي هريرة- قلت: ولا هو بالمعروف وذكر ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٣: هذا حديثٌ في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرَّة","vol":"4","page":378},{"text":"الزوفي ولم يسمع منه، وليس له إلَّا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد ورواه عبد الله بن أبي مرَّة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٨ في إسناد هذا الحديث: ضعيفٌ، وأشار البُخاريّ وغيره من العلماء إلى تضعيفه، قال البُخاريّ: فيه رجلان لا يعرفان إلَّا بهذا الحديث ولا نعرف سماع رواية بعضهم من بعض. انتهى ما نقله وقاله النووي، ونحوه قال في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥٠، وأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" بابن إسحاق.\nوفيه نظر لأنَّه تابعه اللَّيث بن سعد.\nلهذا تعقبه ابن عبد الهادي في \"التحقيق\" ٢/ ١٠٤٧ فقال: تضعيف المؤلف لابن إسحاق ليس بشيء، وقد تابعه اللَّيث بن سعد عن يزيد بن حبيب. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\": ضعفه البُخاريّ، وقال ابن حبان: إسناده منقطع ومتن باطل. اهـ.\nوقال التِّرمذيُّ: حديثٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي حبيب. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٥٧: يزيد ثقة وقد تابعه خالد بن يزيد .. وإنَّما العلة فيمن فوقه. اهـ.\nوقد صحح الألباني حفظه الله الحديث فقال في \"الإرواء\" ٢/ ١٥٦: صحيح دون قوله: \"هي خير لكم من حمر النعم\". اهـ.","vol":"4","page":379},{"text":"وضعف الحديث الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٨/ ٥٧٩.\nوللحديث شواهد ذكرها الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٥٨.\n* * *\n\n٣٧٢ - وروى أحمد عن عمرِو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه نحوَه.\nرواه أحمد ٢/ ١٨٠، ٢٠٨ قال: حدَّثنا يزيد بن هارون أنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ قد زادكم صلاة وهي الوتر\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطأة قال أحمد: لا يحتج به. اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن المديني والنَّسائيُّ ويعقوب بن شيبة وغيرهم.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ١/ ٥٠٦.\nورواه الدارقطني ٢/ ٣١ قال: حدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا حمزة بن العباس ثنا عبداد ثنا أبو حمزة قال: سمعت محمَّد بن عبيد الله يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: مكثنا زمانًا لا نزيد على الصلوات الخمس، فأمرنا رسول الله - ﷺ - فاجتمعنا، فحمَّد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الله قد زادكم صلاة، فأمرنا بالوتر\".","vol":"4","page":380},{"text":"قلت: محمَّد بن عبيد الله هو العرزمي.\nلهذا قال الدارقطني ٢/ ٣١: محمَّد بن عبيد الله العرزمي ضعيف. اهـ.\nوقال عنه أحمد: ترك النَّاس حديثه. اهـ. وضعفه أيضًا النَّسائيّ، وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ١/ ٥٠٦.\nورواه أحمد ٢/ ٢٠٦ من طريق المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب به.\nوإسناده كذلك ضعيف لأن المثني ضعيف كما سبق بيانه في كتاب الصيام.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٩ - ٢١: في إسناده المثني بن الصباح وهو ضعيف. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥١: حديث ضعيف. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البُخاريّ (١٢٩٥) ومسلم ١/ ٥١ كلاهما من طريق زكريا بن إسحاق عن يَحْيَى بن عبد الله بن صفي عن أبي معبد عن ابن عباس - ﵄ - أن النَّبيَّ - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن فقال: \"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله وأني\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":381},{"text":"رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ... \".\nوفي الباب حديث آخر عن ابن عباس وسيأتي بعد قليل.\nثانيًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه البُخاريّ (٤٦)، (٢٦٧٨) ومسلم ١/ ٤٠ - ٤١ كلاهما من طريق مالك بن أنس عن أبي سهيل عن أبيه، أنَّه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتَّى دنا من رسول الله - ﷺ - فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\" فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: \"لا، إلَّا أن تطوع\".\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داود (١٤١٧) وابن ماجه (١١٧٠) كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النَّبيِّ - ﷺ -، نحو حديث علي الآتي.\nوفيه فقال الأعرابي: ما تقول؟ قال: \"ليس لك ولا لأصحابك\".\nقلت: إسناده منقطع فإن أبا عبيدة واسمه عامر لم يسمع من أبيه شيئًا نص عليه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" والترمذي والحافظ ابن حجر كما في \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٦٥ - ٦٦ وغيرهم.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٦: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. اهـ.","vol":"4","page":382},{"text":"وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ١٢١: تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٨٩٢) عن تحديث أبي عبيدة عن عبد الله عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: ... فذكره فقال: يرويه عمرو بن مرَّة واختلف عنه.\nفرواه أبو سنان سعيد بن سناد عن عمرو بن مرَّة.\nورواه الأعمش والثوري واختلف عنهما.\nفرواه أبو حفص الأبار وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبيد الله.\nواختلف عن ابن عيينة، فأرسله عنه الحميدي وابن أبي عمر.\nووصله إسماعيل ابن بنت السدي وداد بن حماد بن فرافضة وعبد الجبار.\nفأمَّا الثوري فأسنده عنه عمرو بن أبي قيس وعبد المجيد بن أبي رواد والنعمان بن عبد السَّلام وموسى بن أعين وشك فيه عبدْالله.\nورواه ابن مهدي ومحمد بن كثير وغيرهما عن الثوري مرسلًا.\nوقال أيوب بن سويد عن الثوري عن الأعمش عن عمرو بن مرَّة عن أبي عبيدة عن عبد الله، وزاد: الأعمش، ورواه زائدة وغيره عن الأعمش مرسلًا.","vol":"4","page":383},{"text":"واختلف عن علي بن بذيمة، فرفعه أبو خيثمة مصعب بن سعيد عن موسى بن أعين عنه، وتابعه هاشم بن القاسم عن محمَّد بن سلمة عنه.\nوأرسله أحمد بن حنبل وغيره عنه والمرسل هو المحفوظ.\nوقال أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي سألت سفيان عن حديث عمرو بن مرَّة هذا فقال: لم أسمعه من عمرو بن مرَّة. انتهى ما قاله ونقله الدارقطني.\nرابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أحمد ١/ ١١٠ قال: حدَّثنا علي بن بحر ثنا عيسى بن يونس ثنا زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أهل القرآن أوتروا فإن الله ﷿ وتر يحب الوتر\".\nقلت: إسناد ضعيف، وقد سبق الكلام عليه في أول حديث في هذا الباب.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٣١ قال: حدَّثنا شجاع بن الوليد عن أبي جناب الكلبي عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ثلاث هن عليَّ فرائض وهن لكم تطوع: الوتر والنحر وصلاة الضحى\".\nورواه البيهقي ٩/ ٢٦٤ من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأنَّ فيه أبا جناب واسمه يَحْيَى بن أبي حية.","vol":"4","page":384},{"text":"قال يَحْيَى القطان: لا أستحل الرِّواية عنه. اهـ. وقال الفلاس: متروك. اهـ.\nولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي فقال: في سنده أبو جناب بن أبي حية الكلبي سكت عنه البيهقي هنا وضعفه فيما مضى في باب: لا فرض أكثر من الخمس، وفي كتاب \"الضعفاء\" لابن الجوزي: كان يَحْيَى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وقال يَحْيَى وعثمان بن سعيد النَّسائيّ والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزقت به المناكير التي يرويها عن المشاهير فحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ص ١٣٢: أبو جناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلَّا ما قال فيه حدَّثنا، لأنَّه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث. نا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه. اهـ. قال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٣٨٦: رواه البيهقي بإسناد ضعيف، ورواه أيضًا في كتابه \"الخلافيات\" وجرح بضعفه. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥١: حديث ضعيف، ضعفه البيهقي، وآخرون لضعف أبي جناب، وأجمعوا على تدليسه، وقد قال: عن عكرمة. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٢٣٢ قال: حدَّثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت بركعتي الضحى وبالوتر ولم يكتب\".","vol":"4","page":385},{"text":"ورواه أحمد ١/ ٣١٧ قال: ثنا هاشم بن القاسم ثنا إسرائيل به.\nقلت: إسناده كذلك ضعيف لأن مداره على جابر الجعفي وقد سبق الكلام عليه (١).\nسادسًا: حديث أنس رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٦٣٣) قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد الله بن محرز.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، وباب: صلاة المريض.","vol":"4","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>باب: ما جاء في وجوب الوتر</span>\n٣٧٣ - وعن عبد الله بن بُرَيدَةَ - ﵁ - عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوتْرُ حَق، فمَن لَم يُوتر فليس مِنّا\" أخرجه أبو داود بسَنَدٍ لَيِّنٍ، وصحَّحَه الحاكمُ.\nرواه أبو داود (١٤١٩) وأحمد ٥/ ٣٥٧ والبيهقيّ ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ والحاكم ١/ ٤٤٨ كلهم من طريق أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به مرفوعًا.\nقال الحاكم ١/ ٤٤٨: هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي ثقة يجمع حديثه، ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: قال البُخاريّ: عنده مناكير. اهـ.\nوعده في \"الميزان\" ٣/ ١١ من مناكيره، قلت: وقال النَّسائيّ عنه: ضعيف. اهـ.\nوفي رواية وثقه، ووثقه أيضًا ابن معين في رواية الدورقي.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البُخاريّ إدخاله في \"الضعفاء\". اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ.","vol":"4","page":387},{"text":"وقال أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال ابن حبان: يتفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات. اهـ. وقال البيهقي: لا يحتج به. اهـ.\nلهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ١/ ٥٠٥: أما حديث بريدة ففي إسناده عبيد الله العتكي، قال البُخاريّ: عنده مناكير، وقال النَّسائيّ: ضعيف، وقد وثقه يَحْيَى في رواية. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٥٠٥: رواه الحاكم وصححه وقال: أبو المنيب ثقة، يعني عبيد الله العتكي.\nووثقه يَحْيَى بن معين أيضًا، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البُخاريّ إدخاله في كتاب \"الضعفاء\" وقال: يحول، وقد تكلم فيه أيضًا النَّسائيّ وابن حبان والعقيلي وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٤٦.\n* * *\n\n٣٧٤ - وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة - ﵁ - عند أحمد.\nرواه أحمد ٢/ ٤٤٣ قال: حدَّثنا وكيع قال: ثنا خليل بن مرَّة عن معاوية بن مرَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يوتر فليس منا\".","vol":"4","page":388},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الخليل بن مرَّة الضبعي البصري.\nقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ. وقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ.\nوقال في موضع آخر: لا يصح حديثه. اهـ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. اهـ.\nوأعل أيضًا بالانقطاع، فقد قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١١٣. هو منقطع، قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئًا، ولا لقيه، والخليل بن مرَّة ضعفه يَحْيَى والنَّسائيُّ، وقال البُخاريّ: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" (١١٣): إسناده ضعيف. اهـ.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وابن عمر ومعاذ بن جبل وأبي أيوب وعمرو بن شعيب.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٥١٩ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد، أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"أوتروا قبل أن تصبحوا\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ١/ ٥١٧ - ٥١٨ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا أبو أسامة (ح) وحدثنا ابن نمير حدثني أبي (ح) وحدثني زهير بن حرب وابن المثني قالا: حدَّثنا يَحْيَى، كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\".","vol":"4","page":389},{"text":"ثالثًا: حديث معاذ بن جبل رواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"المسند\" ٥/ ٢٤٢ قال: حدَّثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني يَحْيَى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية: أن معاذ بن جبل قدم الشَّام وأهل الشَّام لا يوترون فقال لمعاوية، ما لي أرى أهل الشَّام لا يوترون، فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"زادني ربي ﷿ صلاة وهي الوتر وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبيد الله بن زحر وعبد الرحمن بن رافع وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٥٥: فيه عبد الله بن زحر، قال يَحْيَى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وفيه عبد الرحمن بن رافع، قال البُخاريّ: في حديثه مناكير. اهـ.\nوأعله ابن عبد الهادي بالانقطاع فقال في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٤٨: حديث معاذ، لا يثبت لأن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، فإن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية لم يدرك معاذًا والله أعلم. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي أيوب رواه الدارقطني ٢/ ٢٢ قال: حدَّثنا إسماعيل بن العباس الوراق حدَّثنا محمَّد بن حسان الأزرق ثنا سفيان بن عيينة عن الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"الوتر حق واجب فمن شاء أوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة\".","vol":"4","page":390},{"text":"قال الدارقطني ٢/ ٢٢: قوله: \"وأخبرنا ليس بمحفوظ\" لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٥٤: محمَّد بن حسان ضعفوه. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٤٦ فقال: قوله: محمَّد بن حسَّان قد ضعفوه، ليس بصحيح ولا نعلم أحدًا ضعف محمَّد بن حسَّان، بل قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق ثقة. اهـ.\nقلت: روى الحديث أبو داود (١٤٢٢) وابن ماجة (١١٩٠) وأحمد ٥/ ٤١٨ كلهم من طريق الزُّهريّ عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوتر حق، على كل مسلم فمن أخبرنا أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أنَّ يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أنَّ يوتر بواحدة فليفعل\".\nولم يذكر أحمد في لفظه قوله: \"حق\"، ولم يذكر ابن ماجة في لفظه \"على كل مسلم\".\nورواه عن الزُّهريّ: عند أبي داود بكر بن وائل.\nوعند ابن ماجة: الأوزاعي، وعند أحمد: سفيان بن حسين.\nوالحديث اختلف في لفظه كما بينا وفي إسناد لهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٤٦: سئل عنه الدارقطني فقال: رواه أبو بكر بن وائل والأوزاعي والزبيدي ومحمد بن أبي حفصة","vol":"4","page":391},{"text":"وسفيان بن حسين ومحمد بن إسحاق عن الزُّهريّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ - ﷺ -.\nواختلف عن يونس فرواه حرملة عن ابن وهب عن يونس مرفوعًا.\nوخالفه ابن أخي ابن وهب عن عمه عن يونس فوقفه.\nوتابعه عثمان بن عمر عن يونس.\nواختلف عن معمر فرفعه عدي بن الفضل عن معمر.\nووقفه حماد بن زيد وابن علية وعبد الأعلى وعبد الرَّزاق.\nواختلف عن ابن عيينة، فرفعه محمَّد بن حسان الأزرق عنه.\nووقفه الحميدي وقتيبة وسعيد بن منصور والذين وقفوه عن معمر أثبت ممن رفعه. انتهى كلام الدارقطني.\nخامسًا: حديث عمرو بن شعيب سبق ضمن أحاديث الباب السابق.\n* * *","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>باب: ما جاء في عدد الوتر والحث عليه</span>\nتنبيه: سبق ذكر أحاديث هذا الباب لكن آخر المؤلف بعض الأحاديث وأذكر تخريجها مجملًا.\n٣٧٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: \"ما كان رسولُ الله - ﷺ - يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهِنَّ وطُولِهِن، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسأل عن حُسنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثًا، قالت عائشة، قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن تُوتر؟ قال: \"يا عائشةُ، إنَّ عَينَيَّ تنامانِ ولا ينامُ قلبِي\" متَّفقٌ عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٠ وعنه رواه البخاري (١١٤٧) ومسلم ١/ ٥٠٩ والنَّسائيُّ ٣/ ٣٣٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٥٤ كلهم من طريقه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنَّه سأل عائشة زوج النَّبيِّ - ﷺ - كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ... فذكرته. الحديث.","vol":"4","page":393},{"text":"٣٧٦ - وفي رواية لهما عنها: كان يصلِّي من الليل عَشْرَ ركعاتٍ، ويُوترُ بسجدةٍ، ويركعُ ركعتَي الفَجرِ، فتلك ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً.\nرواه البُخاريّ (١١٤٠) ومسلم ١/ ٥١٠ كلاهما من طريق حنظلة عن القاسم بن محمَّد قال: سمعت عائشة تقول: ... فذكرته. الحديث.\n* * *\n\n٣٧٧ - وعنها قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يصلِّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، يُوتر مِن ذلكَ بخمسٍ، لا يجلِسُ في شيءَ إلَّا في آخرِها.\nرواه مسلم ١/ ٥٠٨ قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدَّثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير حدَّثنا أبي حدَّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ... الحديث.\nقلت: عزوه للبخاري الذي يظهر أنَّه وهم ولم أجده في البُخاريّ، بل لم أجد أحد عزاه للبخاري غير الحافظ ابن حجر كما في جميع نسخ \"البلوغ\" التي وقفت عليها ولهذا ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ١/ ٢٣٣ وعزاه لمسلم فقط.\n* * *","vol":"4","page":394},{"text":"٣٧٨ - وعنها قالت: مِن كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ اللهِ - ﷺ - فانتهى وترُهُ إلى السحرِ. متَّفقٌ عليهما.\nرواه البُخاريّ (٩٩٦) ومسلم ١/ ٥١٢ وأبو داود (١٤٣٥) كلهم من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر ...\nتنبيه: هذا الحديث بابه: وقت الوتر كما سيأتي، وذكرته هنا بناءً على ترتيب الحافظ ابن حجر للأحاديث.\n* * *\n\n٣٧٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبدَ الله، لا تكنْ مِثلَ فُلانٍ، كان يقومُ من الليلِ، فترك قيامَ الليل\" متَّفقٌ عليه.\nرواه البُخاريّ (١١٥٢) ومسلم ٢/ ٨١٤ وابن خزيمة ٢/ ١٧٣ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدَّثنا يَحْيَى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعًا.\n* * *","vol":"4","page":395},{"text":"٣٨٠ - وعن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوتروا يا أهلَ القرآنِ، فإن اللهَ وتْر يُحِبُّ الوترَ\" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (١٤١٦) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٨ والترمذي (٤٥٣) وابن ماجة (١١٦٩) وأحمد ١/ ١١٠ وابن خزيمة ٢/ ١٣٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا.\nقلت: سبق الكلام على إسناده في باب ما جاء أن الوتر سنة من السنن.\n* * *\n\n٣٨١ - وعن ابن عمر - ﵄ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"اجعلوا آخرَ صلاتِكُم مِن الليلِ وتْرًا. متَّفقٌ عليه.\nرواه البُخاريّ (٩٩٨) ومسلم ١/ ٥١٧ - ٥١٨ وأحمد ٢/ ٢٠، ١٤٣ وأبو داود (١٤٣٨) والبيهقيّ ٣/ ٣٤ وابن خزيمة ٢/ ١٤٤ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.\n* * *","vol":"4","page":396},{"text":"٣٨٢ - وعن طَلْقِ بن عليٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا وترانِ في ليلةٍ\" رواه أحمد والثلاثة، وصحَّحه ابنُ حبان.\nرواه أبو داود (١٤٣٩) والترمذي (٤٧٠) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠ وأحمد ٤/ ٢٣ والبيهقيّ ٣/ ٣٦ وابن حبان \"الموارد\" (٦٧١) وابن خزيمة ٢/ ١٥٦ كلهم من طريق ملازم بن عمرو ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلَّى بأصحابه، حتَّى إذا بقي الوتر قدم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا وتران في ليلةٍ\".\nقال التِّرمذيُّ ٢/ ١١٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: في إسناده ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٣٥.\nونقل عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: سمعت أبي يقول: كان يَحْيَى بن سعيد يختار ملازم بن عمرو على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثًا منه، قال عبد الله: وقال أبي ملازم: ثقة. اهـ.\nونقل أيضًا ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد أنَّه قال، قال أبي: ملازم بن عمرو حاله مقارب. اهـ. ونقل أيضًا عن أبي طالب أنَّه قال: سألت أحمد بن حنبل عن ملازم بن عمرو فقال: من الثقات.\nاهـ. ونقل أيضًا عن ابن معين أنَّه وثقه.","vol":"4","page":397},{"text":"ونقل عن أبيه أبو حاتم أنَّه قال: لا بأس به. اهـ. ونقل أيضًا عن أبي زرعة أنَّه قال عن ملازم: ثقة. اهـ. ونقل عثمان الدَّارميُّ في \"تاريخه\" ص ٢٠٢: عن ابن معين أنَّه قال في ملازم: ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا النَّسائيّ. وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه. اهـ. وقال الذهبي في \"كاشفه\": ثقة مفوه. اهـ.\nورواه أبو داود الطَّيالسيُّ (١٠٩٥) من طريق أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق به.\nقلت: إسناد ضعيف لأنَّ فيه أيوب بن عتبة ضعفه يَحْيَى بن معين فقال: ليس بشيء. اهـ. وقال مرَّة: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن المديني والجوزجاني وابن عمار وعمرو بن علي ومسلم: ضعيف زاد عمرو: وكان سَيئ الحفظ وهو من أهل الصدق. اهـ.\nوقال البُخاريّ: هو عندهم لين. اهـ. ونحوه قال أبو حاتم.\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ٢٣ قال: حدَّثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن طلق بن علي عن أبيه بنحوه مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمَّد بن جابر السحيمي.\nقال ابن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيًّا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف. اهـ.","vol":"4","page":398},{"text":"وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولون: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلَّا أن في أحاديثه تخاليط، وأمَّا أصوله فهي صحاح. اهـ.\nوقال أبو زرعة: محمَّد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم. اهـ.\nوقال البُخاريّ: ليس بالقوي يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النَّسائيّ: ضعيف. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده قيس بن طلق اختلف فيه.\nقال الشَّافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. اهـ.\nوقال ابن معين: لقد أكثر النَّاس في قيس وأنَّه لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال عثمان الدَّارميُّ: سألت ابن معين، قلت: عبد الله بن النُّعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامية ثقات. اهـ.\nوفي \"تاريخ ابن معين\" ص ١٢٩ قال: لا بأس به، ثقة. اهـ.\nوقال العجلي: يمامي تابعي ثقة وأبوه صحابي. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة. اهـ.\nوقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. اهـ.","vol":"4","page":399},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٥٤): سألت أبي عن حديث رواه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فاختلفا، فروى ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"لا وتران في ليلة\" وروى محمَّد بن جابر عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن النَّبيِّ - ﷺ - ولم يقل: عن أبيه ولم يبين أيهما أصح ووددت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه، فقال: عن أبيه عن النَّبيِّ - ﷺ - فيدل أن الحديث موصولًا أصح. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر</span>\n٣٨٣ - وعن أُبيّ بن كعبِ - ﵁ - قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه أحمد وأبو داود والنَّسائيُّ، زاد: ولا يُسلِّمُ إلَّا في آخرهن.\nرواه أبو داود (١٤٢٣) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٥ وأحمد ٥/ ١٢٣ والدارقطني ٢/ ٣١ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.\nقلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥٦: رواه أبو داود والنَّسائيُّ بإسناد صحيح. اهـ.\nوله طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.\nفقد أخرجه أبو داود (١٤٢٣) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الأبار (ح) وثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أحمد بن أنس عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن سعيد به.\nوعند أحمد ٥/ ١٢٣ رواه من الطَّريق الأوَّل.\nورواه الدارقطني ٢/ ٣١ من طريق عيسى بن يونس عن فطر عن زبيد عن سعيد به.","vol":"4","page":401},{"text":"وعند النَّسائيّ ٣/ ٢٣٥ وابن ماجة (١١٨٢) كلاهما من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد به، واختصر لفظه ابن ماجة فذكر القنوت فقط.\nورواه أحمد ٣/ ٤٠٦ وعبد الرَّزاق ٣/ ٣٣ من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النَّبيِّ - ﷺ - بنحوه، وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير.\n* * *\n\n٣٨٤ - ولأبي داود والترمذي نحوُه عن عائشة وفيه: كُلُّ سورةٍ في ركعةٍ وفي الأخيرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.\nرواه أبو داود (١٤٢٤) والترمذي (٤٦٣) وابن ماجة (١١٧٣) والبيهقيّ ٣/ ٣٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ١٠٠ كلهم من طريق محمَّد بن سلمة الحراني ثنا خصيف عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان يوتر رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nقال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرَّة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث. اهـ.","vol":"4","page":402},{"text":"وقال مرَّة: ليس بذاك. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف وقال مرَّة: صالح. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان يَحْيَى بن سعيد يضعفه. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوكذلك في إسناده عبد العزيز بن جريج المكيِّ مولى قريش.\nقال البُخاريّ: لا يتابع في حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: لم يسمع من عائشة. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ.\nوفي الباب أيضًا عن عائشة وابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وأثر عن علي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ٢٤ قال: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدمي ثنا أحمد بن منصور ثنا سعيد بن عفير حدثني يَحْيَى بن أيوب حدثني يَحْيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الرّكعتين اللتين يوتر بعدهما: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.","vol":"4","page":403},{"text":"ورواه ابن حبان \"الموارد\" (٦٧٥) من طريق ابن أبي مريم حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب به.\nقلت: الحديث لا يصح، فقد نقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٠٦١ عن الخلال في \"العلل\" أنَّه قال: ثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني عثمان بن الحكم، وكان من أفضل من بمصر، قال: سألت يَحْيَى بن سعيد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه يعني حديث الوتر. اهـ.\nونقل أيضًا ابن عبد الهادي عن الأثرم أنَّه قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن يَحْيَى بن أيوب المصري فقال: كان يحدث من حفظه وكان لا بأس به، وكان كثير الوهم في حفظه، فذكرت له من حديثه عن يَحْيَى عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الوتر الحديث، فقال: ها، من يحتمل هذا، وقال مرَّة: كم قد روى هذا عن عائشة من النَّاس ليس فيه هذا، وأنكر حديث يَحْيَى خاصة. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه التِّرمذيُّ (٤٦٢) والنَّسائيُّ ٣/ ٢٣٦ وابن ماجة (١١٧٢) وأحمد ١/ ٢٩٩ والدارمي ١/ ٣٧٢ كلهم من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعة ركعة.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٥٦: رواه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجة بإسناد صحيح. اهـ.","vol":"4","page":404},{"text":"قلت: أبو إسحاق هو السبيعي، وقد رمي بالتدليس، كما سبق.\nوقد رواه عن أبي إسحاق كل من شريك وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق كلهم عن أبي إسحاق به مرفوعًا.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٦ قال: حدَّثنا شاذان قال حدَّثنا شريك عن مكحول عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال النَّسائيّ: أوقفه زهير. اهـ.\nورواه النَّسائيّ ٣/ ٢٣٦ من طريق أبي نعيم قال: حدَّثنا زهير عن أبي إسحاق به موقوفًا.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٩ قال: حدَّثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير به موقوفًا، وقال أيضًا حدَّثنا وكيع عن إسرائيل عن إسحاق به موقوفًا.\nقلت: مدار هذه الأسانيد على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن.\nثالثًا: حديث علي بن أبي طالب رواه التِّرمذيُّ (٤٦٠) وأحمد ١/ ٨٩ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بتسع سور من المفصل، قال أسود: يقرأ في الرَّكعة الأولى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ وفي الرَّكعة الثَّانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَينَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الرَّكعة","vol":"4","page":405},{"text":"الثَّالثة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث وهو ابن عبد الله الهمداني الأعور، وهو ضعيف كما سبق بيانه (١).\nرابعًا: حديث عمران بن حصين رواه النَّسائيّ ٣/ ٢٤٧ قال: أخبرنا بشر بن خالد قال: حدَّثنا شبابة عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمراد بن حصين: أن النَّبيَّ - ﷺ - أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨ قال: حدثنا شبابة قال: حدَّثنا شعبة به.\nقال النَّسائيّ: لا أعلم أحدًا تابع شبابة على هذا الحديث، خالفه يَحْيَى بن سعيد. أخبرنا محمَّد بن المثني قال: حدَّثنا يَحْيَى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - الظهر فقرأ رجل بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلما صلَّى قال: \"من قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ \" قال رجل: أنا، قال: \"قد علمت أنَّ بعضهم خالجنيها\".\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٦٣٥) قال: حدَّثنا خالد بن القاسم ثنا عباد بن العوام ثنا حجاج عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين - ﵄ - قال: إن رسول الله\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":406},{"text":"- ﷺ - كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه خالد بن القاسم وهو متروك.\nلكنَّه توبع فقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٠ قال حدَّثنا فهد قال: حدَّثنا الحماني قال ثنا عباد بن العوام به.\nورواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" ١٨ / رقم (٥٣٨) قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمَّد بن أبي سمينة ثنا عباد بن العوام (ح) وحدثنا محمود بن محمَّد الواسطيِّ ثنا أبو الشعثاء علي بن الحسن ثنا أبو خالد الأحمر كلاهما عن الحجاج بن أرطأة عن قتادة به، بنحوه.\nقلت: مدار إسناد الحارث والطحاوي والطبراني على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف كما سبق (١).\nخامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو يعلى ٨/ ٤٦٤ (٥٠٥٠) وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٤٥ والبزار في \"كشف الأستار\" (٧٣٨) والطبراني في \"الكبير\" ١٠ / رقم (١٠٢٤٩) كلهم من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان ثنا عاصم عن زر عن عبد الله - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الوتر في الرَّكعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثَّانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثَّالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":407},{"text":"قلت: في إسناده عاصم بن أبي بهدله وسبق الكلام عليه وأنَّه حسن الحديث (١).\nوأيضًا عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري، قال ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البُخاريّ: فيه نظر. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: ليس بالقوي. اهـ. وقال الأزدي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن حرم: متروك ساقط بلا خلاف. اهـ.\nقال ابن عدي: وهذان الحديثان مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره ما لا يتابع عليه. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٤٣: فيه عبد الملك بن الوليد بن معدان وثقه ابن معين وضعفه البُخاريّ وجماعة. اهـ.\nسادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٤ عن الثوري عن أسلم بن عبد الرحمن عن زاذان عن علي أنَّه كان يوتر بـ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل السحور.","vol":"4","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>باب: ما جاء في وقت الوتر وقضائه</span>\n٣٨٥ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - قال: \"أَوتروا قَبْلَ أن تُصبحوا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٥١٩ والترمذي (٤٦٨) والنسائي ٣/ ٢٣١ وابن ماجه (١١٨٩) وأحمد ٣/ ٣٧ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ وعبد الرَّزاق ٣/ ٨ والحاكم ١/ ٤٤٢ كلهم من طريق يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.\n* * *\n\n٣٨٦ - ولابن حبان \"من أدركَ الصُّبحَ ولم يُوترْ فلا وتْرَ له\".\nورواه ابن حبان (٦٧٤) والحاكم ١/ ٤٤٣ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ وابن خزيمة ٢/ ١٤٨ كلهم من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له\".\nقال الحاكم ١/ ٤٤٣: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: رجال هذه الزيادة لا بأس بهم لكن الذي يظهر من صنيع مسلم أنَّه أعرض عنها، واختار رواية يحيى بن أبي كثير.","vol":"4","page":409},{"text":"ولهذا أشار البيهقي ٢/ ٤٧٨ إلى إعلالها فقال: رواية يَحْيَى بن أبي كثير كأنها أشبه. اهـ.\nوفي الغالب أن البُخاريّ ومسلم لا يعرضا عن زيادة إلا لأمر حملهما على ذلك خصوصًا إذا أخرجا أصل الحديث لهذا قال ابن رجب في \"رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة\" ص ٢٥ في أثناء كلامه على \"الصحيحين\": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلَّا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتمار على كتابيهما، والوثوق بهما والرجوع إليهما ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليهما. اهـ.\n* * *\n\n٣٨٧ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن نامَ عن الوتْرِ أو نَسيَهُ فَلْيُصَلِّ إذا أصبحَ أو ذَكَر\" رواه الخمسة إلَّا النَّسائيّ.\nرواه أبو داود (١٤٣١) والترمذي (٤٦٥) وابن ماجة (١١٨٨) وأحمد ٣/ ٤٤ والبيهقيّ ٢/ ٤٨٠ والحاكم ١/ ٤٤٣ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.\nقلت: وقد رواه عن زيد بن أسلم ابنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما هو عند التِّرمذيِّ وابن ماجة وأحمد.","vol":"4","page":410},{"text":"وإسناده ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، كما سبق الكلام عليه (١).\nولهذا قال التِّرمذيُّ ٢/ ١١١: سمعت محمَّد بن إسماعيل البُخاريّ يذكر عن علي بن عبد الله: أنَّه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة. اهـ.\nلكنَّه لم يتفرد به بل تابعه أبو غسان محمَّد بن مطرف المديني عن زيد بن أسلم به، كما هو عند أبي داود والحاكم والبيهقيّ، وهو ثقة من رجال الجماعة.\nولهذا قال الحاكم ١/ ٤٤٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، فالحديث بهذه المتابعة إسناده قوي.\n* * *\n\n٣٨٨ - وعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن خافَ أن لا يقول مِن آخرِ الليلِ فليُوترْ أَوَّلَهُ، ومَن طَمعَ أن يقومَ آخرَه فليُوترْ آخِرَ الليلِ فإن صلاةَ آخِرِ الليلِ مشهودَةٌ، وذلك أفضلُ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٥٢٠ والترمذي (٤٥٦) وابن ماجة (١١٨٧) وأحمد ٣/ ٣٨٩ وابن خزيمة ٢/ ١٤٦ والبيهقي ٣/ ٣٥ كلهم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به مرفوعًا.\n_________\n(١) راجع باب: طهارة ميتة الحوت والجراد.","vol":"4","page":411},{"text":"٣٨٩ - وعن ابن عمر - ﵄ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا طَلَعَ الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوتْرِ، فأَوترُوا قَبلَ طلوعِ الفجرِ\" رواه التِّرمذيُّ.\nرواه التِّرمذيُّ (٤٦٩) والحاكم ١/ ٤٤٣ والبيهقيّ ٤/ ٤٧٨ كلهم من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.\nقال التِّرمذيُّ ٢/ ١١١: سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ١/ ٥٦١ - ٥٦٢: رواه التِّرمذيُّ بإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: سليمان بن موسى الأموي، مولاهم، وثقه دحيم وابن معين.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البُخاريّ: عنده مناكير. اهـ.\nوقال النَّسائيّ: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ.\nوقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٦: تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البُخاريّ من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها. اهـ. وروي موقوفًا.","vol":"4","page":412},{"text":"فقد رواه أبو عوانة ٢/ ٣١٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٤٣) والحاكم ١/ ٣٠٢ والبيهقيّ ٢/ ٤٧٨ من طريق سليمان بن موسى ثنا نافع عن ابن عمر أنَّه كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله - ﷺ - أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله - ﷺ - قال. \"أوتروا قبل الفجر\". قال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ١٥٤: وهو كما قالا. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وأثر عن ابن مسعود وابن عباس\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البُخاريّ (١١٣٧) قال: حدَّثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزُّهريّ قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: \"مثنى مثنى، فإذا خفت الصُّبحَ فأوتر بواحدة\".\nرواه مسلم ١/ ٥١٨ قال: حدَّثنا أبو كريب وهارون بن عبد الله قالا: حدَّثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنَّ ابن عمر حدثهم: .. فذكر الحديث، وفيه قال: \"فإن أحسنَ أن يصبح، سجد سجدة، فأوترت له ما صَلَّى\".\nوروى التِّرمذيُّ (٤٦٧) وأبو داود (١٤٣٦) كلاهما من طريق يَحْيَى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدَّثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"بادروا الصبح بالوتر\".","vol":"4","page":413},{"text":"قلت: إسناده قوي.\nثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٢٠ قال: حدثني سلمة بن شبيب حدَّثنا الحسن بن أعين حدَّثنا معقل وهو ابن عبيد الله عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: سمعت النَّبيَّ - ﷺ - يقول: \"أيكم خاف أنَّ لا يقوم الليل فليوتر، ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل\".\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٥١٩ من طريق معمر عن يَحْيَى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"أوتروا قبل أن تصبحوا\"، وسبق تخريجه في باب: ما جاء في وجوب الوتر.\nرابعًا: أثر عبادة بن الصَّامت رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٦ عن يَحْيَى بن سعيد، أنَّه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قومًا فخرج يومًا إلى الصُّبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتَّى أوتر، ثم صَلَّى بهم الصبح.\nقلت: إسناده منقطع فإن يَحْيَى بن سعيد لم يدرك عبادة.\nخامسًا: حديث خارجة بن حذافة سبق تخريجه برقم (٣٧١).\nسادسًا: أثر ابن مسعود رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٦ عن هشام بن عروة عن أبيه، أنَّ عبد الله بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح، وأنا أوتر.","vol":"4","page":414},{"text":"قلت: رجاله ثقات، لكن عروة بن الزُّبير لم يدرك ابن مسعود أو أنه أدركه وهو صغير ولا يصح تحمله، لأن عبد الله بن مسعود مات سنة اثنتين وثلاثين وعروة بن الزُّبير مولده في أوائل خلافة عثمان.\nسابعًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرَّزاق ٣/ ١٠ عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عطاء: أن ابن عباس أوتر بعد طلوع الفجر.\nقلت: رجاله ثقات، وأمَّا عطاء الذي يظهر أنَّه ابن أبي رباح.\n* * *","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب: ما جاء في مشروعية صلاة الضحى</span>\n٣٩٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي الضُّحَى أربعًا ويزيدُ ما شاءَ اللهُ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٩٧ وابن ماجة (١٣٨١) وأحمد ٦/ ١٢٣ - ١٢٤، ١٧٢ وأبو عوانة ٢/ ٢٦٧ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلهم من طريق يزيد الرشك قال: حدثتني معاذة، أنَّها سألت عائشة - ﵂ -: كم كان رسول الله - ﷺ - يصلِّي الضحى؟ قالت: ... فذكرته.\nرواه مسلم ١/ ٤٩٧ وأحمد ٦/ ١٤٥، ٢٦٥ وعبد الرَّزاق ٣/ ٧٤ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلهم من طريق قتادة عن معاذة العدوية به.\nقال ابن رجب في \"شرح علل التِّرمذيّ\" ٢/ ٨٩١: حديث يزيد الرشك وقتادة عن معاذة عن عائشة: كان النَّبيُّ - ﷺ - يصلِّي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله. أنكره أحمد والأثرم وابن عبد البر وغيرهم، وردوه بأن الصَّحيح عن عائشة قالت: ما سبّح رسول الله - ﷺ - سُبْحَةَ الضحى قط. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي الدرداء وزيد بن أرقم وأم هانئ وأبي ذر وأنس بن مالك وعائشة وجبير بن مطعم.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البُخاريّ (١١٧٨) ومسلم ١/ ٤٩٩ كلاهما من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال: أوصاني","vol":"4","page":416},{"text":"خليلي - ﷺ - بثلاث: بصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أرقد.\nوله طرق أخرى عن أبي هريرة.\nثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٤٩٩ والبيهقيّ ٣/ ٤٧ كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن الضَّحَّاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرَّة مولى أم هانى عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتَّى أوتر.\nثالثًا: حديث زيد بن أرقم رواه مسلم ١/ ٥١٥ - ٥١٦ وأحمد ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ والدارمي ١/ ٣٤٠ وأبو عوانة ٢/ ٢٧١ كلهم من طريق القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أهل قباء وهم يصلون، فقال: \"صلاة الأوابين إذا رمضت الفِصال\".\nرابعًا: حديثٌ أم هانئ، سيأتي تخريجه في باب: ما جاء في عدد ركعات الضحى.\nخامسًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٣ والنسائي ٤/ ٢١٧ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٧ كلهم من طريق إسماعيل يعني ابن جعفر قال: حدَّثنا محمَّد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي ذرٍ قال: أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدًا، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيَّام من كل شهر.","vol":"4","page":417},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٢: إسناده صحيح. اهـ.\nسادسًا وسابعًا: حديث أنس بن مالك وحديث عائشة سيأتي تخريجها في باب: ما جاء في عددر كعات الضحى.\nثامنًا: حديث جبير بن مطعم رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٥٧١) قال: حدثنا محمد بن التمار حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا أبو حصين القاضي حدثنا يحيى الحماني قالا: حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة حدثني عمار بن عاصم حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي الضحى.\nقلت: يحيى الحماني ضعيف ولكنه تابعه أبو الوليد وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة.\nفالحديث رجاله لا بأس بهم، ورواية أبي عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قبل اختلاطه كما في \"هدي الساري\" ص ٣٩٨.\n* * *","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب: ما جاء فيمن أنكر شرعية صلاة الضحى</span>\n٣٩١ - وله عنها أنها سُئلت: هل كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي الضُّحَى؟ قالت: لا إلا أن يَجِيءَ مِن مَغِيبِهِ.\nرواه مسلم ١/ ٤٩٦ وأحمد ٢١٨/ ٦ والبيهقي ٣/ ٤٩ - ٥٠ كلهم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة، هل كان النبي - ﷺ - يصلي الضحى؟ ... فذكرته.\nورواه مسلم ١/ ٤٩٧ وأحمد ٦/ ١٧١، ٢٠٤ كلاهما من طريق كهمس عن عبد الله بن شقيق به.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٣١ من طريق معتمر عن خالد عن عبد الله بن شقيق به.\n* * *\n\n٣٩٢ - وله عنها: ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلِّي قَطُّ سبْحَةَ الضُّحَى وإنِّي لأسبِّحُها.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٢ وعنه رواه البخاري (١١٢٨) ومسلم ١/ ٤٩٧ وأبو داود (١٢٩٣) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.","vol":"4","page":419},{"text":"زاد البخاري في أوله: إن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح ...\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وعائشة وأبي هريرة وأبي بكرة وأبي سعيد الخدري.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٧٧٥) ومسلم ٢/ ٩١٧ كلاهما من طريق جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حُجرة عائشة، والناس يصلون الضحى في المسجد، فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة، فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن! كم اعتمر رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوروى البخاري (١١٧٥) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن توبة عن مورق قال: قلت لابن عمر - ﵄ -: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي - ﷺ - قال: لا إخاله.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١١٧٩) حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس في مالك الأنصاري قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضخمًا- للنبي - ﷺ -: إني لا أستطيع الصلاة معك، فصنع للنبي - ﷺ - طعامًا فدعاه إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين، وقال فلان ابن فلان ابن الجارود لأنس - ﵁ -: أكان النبي - ﷺ - يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.","vol":"4","page":420},{"text":"ورواه أحمد ٣/ ١٨٤ قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة به بمثله.\nثالثًا: حديث عائشة رواه الدارمي ١/ ٣٣٩ قال: حدثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله - ﷺ - سبحة الضحى في سفرٍ ولا حضر.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وهو إلى الصحة أقرب.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٤٦ قال: حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى الضحى قط إلا مرة.\nقلت: إسناده ليس بذاك فإن عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس بحديته. اهـ.\nلكن قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. اهـ. ولم أجد أحدًا تابعه.\nوقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي بكرة رواه أحمد ٥/ ٤٥ والدارمي ١/ ٣٣٩ كلاهما من طريق معاذ بن معاذ ثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن أباه رأى ناسًا يصلون صلاة الضحى فقال: أما إنهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله - ﷺ - ولا عامة أصحابه.","vol":"4","page":421},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به.\nسادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٦٥٩) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عمر بن الحكم يقول سمعت أبا سعيد الخدري - ﵁ - يقول: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى قط. قال عمر بن الحكم: فذكرت هذا لسعد بن أبي وقاص - ﵁ - فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يترك العمل كراهية أن يراه الناس، فيعمل به خاليًا، وإني لأصليها. سعد - ﵁ - يقول ذلك.\nقلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" فقال: محمد بن عمر هو الواقدي وقد خالفه غيره في هذا عن أبي سعيد - ﵁ -. اهـ. يشير إلى ما رواه الترمذي (٤٧٧) وأحمد ٣/ ٢١ كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق قال حدثني عطية حدثني أبو سعيد الخدري قال. إن النبي - ﷺ - كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدع، ويدعها حتى نقول: لا يصلي.\nقلت: في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف. كما سبق (٢).\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.\n(٢) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"4","page":422},{"text":"وروى أحمد ٣/ ٢١، ٣٦ والترمذي ٢/ ٣٤٢ وأبو نعيم كما في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٢٤٤ من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد قال: كان النبي - ﷺ - يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف كما سبق.\nوبه أعله الألباني في \"تمام المنة\" وفي \"الإرواء\" (٤٦٠).\n* * *","vol":"4","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>باب: ما جاء في وقت صلاة الضحى</span>\n٣٩٣ - وعن زيدِ بن أرقَمَ - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ الأوَّابِينَ حين تَرمَضُ الفِصالُ\" رواه الترمذي.\nرواه مسلم ١/ ٥١٥ وأحمد ٢/ ٣٦٦ والبيهقي ٣/ ٤٩ وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ وأبو عوانة ٢/ ٢٧٠ والدارمي ١/ ٣٤٠ كلهم من طريق القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون مِن الضحى، فقال: ... فذكره.\nولم أجده عند الترمذي ولم يعزه له المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٠١ رقم (٣٦٨٢).\nوفي الباب عن أم هانيء وأنس وعمرو بن عَبَسَة السلمي وعلي بن أبي طالب وأبي ذر وابن أبي أوفى.\nأولًا: حديث أم هانئ رواه البخاري (١١٧٦) قال: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: ما حدثنا أحدٌ أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي - ﷺ - دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أو صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه يُتم الركوع والسجود.\nورواه مسلم ١/ ٢٦٥ من طريق سعيد بن أبي هند، أن أبا مرَّة مولى عقيل حدثه، أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله - ﷺ - ...","vol":"4","page":424},{"text":"فذكرته، وفيه قالت: فسترته ابنته بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به، ثم صلى ثمان سجداتٍ، وذلك ضحى.\nورواه أبو داود (١٢٩٠) قال: حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا ابن وهب حدثني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سلمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانيء بنت أبي طالب: أن رسول الله - ﷺ - يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ...\nقال النووي في \"المجموع\" ٣/ ٣٩: على شرط البخاري. اهـ.\nوتبعه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" وفيه نظر.\nلهذا تعقبهما الألباني فقال في \"تمام المنة\" ص ٢٥٨: وهو من أوهامهما، فإن في إسناده عياض بن عبد الله، وهو الفهري المدني نزيل مصر، قال الحافظ نفسه في \"التقريب\": فيه لين، ورمز له أنه من رجال مسلم دون البخاري! وكذلك رمز له الذهبي، في \"الكاشف\"، وأشار إلى ضعفه بقوله \"وثق\" وقال أبو حاتم: ليس بالقوي وكذا قال في كتابه \"الضعفاء\". اهـ.\nوروى الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ / رقم (١٠٦٣) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا أمية بن بسطام حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت حميدًا الطويل يحدث عن محمد بن قيس عن أم هانئ: أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الفتح، فصلى الضحى ست ركعات.","vol":"4","page":425},{"text":"ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٧٤٨) قال: حدثنا إبراهيم حدثنا أمية به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٣٨: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وإسناده حسن ولها حديث في \"الصحيح\": أنه صلاها ثمان ركعات. اهـ.\nقلت: محمد بن قيس اليشكري، فيه جهالة ورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" بـ: مقبول. اهـ.\nوأيضًا حميد الطويل وإن كان ثقة من رجال الجماعة إلا أنه مدلس، وأيضًا في هذا الحديث مخالفة لما في \"الصحيحين\" من كونه - ﷺ - صلاها ثمان ركعات كما سبق.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك، وسبق تخريجه في الباب السابق.\nثالثًا: حديث عمرو بن عَبَسَة السلمي رواه مسلم ١/ ٥٦٩ قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسَة السُّلمي: كنت وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه فإذا رسول الله - ﷺ - مستخفيًا، جُرَآءُ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة ... وفيه قال للنبي - ﷺ -: أخبرني عن الصلاة؟ قال: \"صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين","vol":"4","page":426},{"text":"قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ... \" فذكره بطوله.\nرابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه النسائي ٢/ ١٢٠ قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله - ﷺ - قال: أيكم يطيق ذلك؟ قلنا: إن لم نطقه سمعناه قال: كان إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين.\nورواه ابن ماجه (١١٦١) والترمذي (٤٢٩)، (٥٩٨) وأحمد ١/ ٨٥ وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" ١/ ١٤٧ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة به وفيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الفجر يمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من ها هنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين ... وقد رواه بعضهم مختصر.\nقال الترمذي ٢/ ١٨٧: هذا حديث حسن، قال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي - ﷺ - في نهار هذا، وروي عن عبد الله بن المبارك: أنه كان يضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه عندنا -والله أعلم- لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة عن علي وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. اهـ.","vol":"4","page":427},{"text":"قلت: عاصم بن ضمرة مختلف فيه والذي يظهر أن حديثه حسن لكن إذا خالف أو تفرد خصوصًا عن علي بن أبي طالب ففي حديثه حينئذ نظر.\nلهذا قال ابن عدي: يتفرد عن علي بأحاديث، والبلية منه. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا مهدي حدثنا واصلٌ مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى\".\nسادسًا: حديث ابن أبي أوفى رواه عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ٢/ ٥٢٦ (٥٢٦) قال: حدثني أبو نعيم ثنا ابن عيينة عن أيوب عن القاسم عن ابن أبي أوفى - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: \"صلاة الأوابين حين ترمض الفصال\".\nقلت: إسناده ظاهره الصحة لكنه معلول.\nقال الحافظ في تعليقه على \"المطالب\": هذا إسناد صحيح إلا أنه معلول والمحفوظ في هذا عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم كذا أخرجه مسلم من حديث أيوب ومن حديث قتادة أيضًا عن القاسم. اهـ.","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>باب: ما جاء في عدد ركعات الضحى</span>\n٣٩٤ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول اللهِ - ﷺ -: \"مَن صَلَّى الضُّحَى اثنَتَي عَشْرَةَ رَكعةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ\" رواه الترمذي واستغربه.\nرواه الترمذي ٤٧٣١) قال: حدثنا أبو كريب -محمد بن العلاء- حدثنا يونس بن بُكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثُمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقال الترمذي ٢/ ١١٤: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: موسى بن فلان بن أنس بن مالك الأنصاري، مجهول كما قال الحافظ في \"التقريب\" (٧٠٢٧).\nوقيل هو موسى بن حمزة وعلى كلٍّ فهو غير معروف كما ذكر في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٣٣٨ حيث قال: وأما موسى بن حمزة بن أنس فلم نعرف من حاله شيئًا.\nوقال أيضًا: وقد خولف الترمذي عن أبي كريب في ذلك فرواه إبراهيم بن معقل النسفي عن أبي كريب فسماه موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس عن عمه ثمامة وأظنه وهمًا والله تعالى أعلم. اهـ.","vol":"4","page":429},{"text":"وقد ضعف الحديث الحافظ ابن حجر كما في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢١.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٧٧ من طريق سعيد بن مسلمة الأموي ثنا عمر بن خالد بن عباد عن زياد بن عبيد الله بن الربيع عن الحسن عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى ست ركعات، فما تركتهن بعد ذلك. وقال الحسن: فما تركتهن بعد.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن.\nوأيضًا في إسناده سعيد بن مسلمة الأموي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٣٧: سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وابن معين وجماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطيء. اهـ.\nورواه الترمذي في \"الشمائل\" ٢/ ١٠٦ من طريق حكيم بن معاوية الزيادي حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي عن حميد الطويل عن أنس مرفوعًا بلفظ: كان يصلي الضحى ست ركعات.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٧: هذا سند حسن في المتابعات فالحديث صحيح والله أعلم. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":430},{"text":"٣٩٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: دخلَ رسولُ الله - ﷺ - بيتي فَصلَّى الضُّحَى ثمانِيَ ركعاتٍ. رواه ابن حبان في \"صحيحة\".\nرواه ابن حبان (٦٣٠) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الرحمن بن يعلى الطائفي حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - ... فذكرته.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عبد الرحمن بن يعلى اختلف فيه وصوابه عبد الله بن يعلى كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٠٤٦) و(٣٤٣٨).\nقال عنه ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: صويلح. اهـ.\nوقال مرة أخرى: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي لين الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه وقال الدارقطني: طائفي يعتبر به. اهـ.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٣ عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات، ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتهن.","vol":"4","page":431},{"text":"وفي الباب عن أبي ذر وزيد بن أرقم وأبي هريرة وأبي الدرداء وعائشة وأم هانيء وبريدة.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا مهدي وهو ابن ميمون حدثنا واصلٌ مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى\".\nوسبق حديث آخر عن أبي ذر في الباب السابق.\nثانيًا: حديث زيد بن أرقم سبق تخريجه في باب ما جاء في وقت صلاة الضحى.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٨ قال: ثنا محمد بن يحيى نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد ثنا خالد بن عبد الله، وحدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب\"، قال: \"وهي صلاة الأوابين\".\nقلت: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي تكلم فيه الأزدي وقال: منكر الحديث جدًّا، وقد حمل عنه. اهـ.","vol":"4","page":432},{"text":"وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في \"التقريب\" (٤٥٧): صدوق تكلم فيه الأزدي بلا حجة. اهـ.\nوقد تابعه محمد بن دينار الطاحي كما هو عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٩٩.\nقلت: ومحمد بن دينار الطاحي قال عنه ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوفي رواية عنه قال: ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ، وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أبو داود: تغير قبل أن يموت. اهـ.\nوقال في موضع آخر: كان ضعيف القول في القدر. اهـ.\nقلت: الحديث بهذه المتابعة، يزيد إسناده قوة.\nوسبق في الباب السابق حديث آخر عن أبي هريرة.\nرابعًا: حديث أبي الدوداء رواه أحمد ٦/ ٤٤٠ قال: حدثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله تعالى يقول يا ابن آدم لا تعجزن من الأربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره\".\nورواه أيضًا حمد ٦/ ٤٥١ قال: ثنا أبو اليمان ثنا صفوان به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٩: إسناده صحيح. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى.","vol":"4","page":433},{"text":"فقد رواه الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السماني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء عن أبي ذر به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٤/ ١٥٣، ٢٠١ قال ثنا يزيد بن هارون ثنا أبان بن يزيد العطار عن قتادة عن نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني به مرفوعًا.\nولهذا الحديث شواهد.\nفقد روى الترمذي (٤٧٥) قال: حدثنا أبو جعفر السمناني حدثنا أبو مسهر حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله - ﷺ - قال، عن الله ﷿ أنه قال: \"ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nوتعقبه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٩ فقال: بل صحيح وإن كان إسناده حسنًا فإن له طرقًا أخرى عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره عن أبي الدرداء مرفوعًا به نحوه. اهـ.\nوأيضًا للحديث شاهد آخر.\nفقد رواه أبو داود (١٢٨٩) وأحمد ٥/ ٢٨٦ و٢٨٧ والدارمي ١/ ٣٣٨ كلهم من طريق نعيم بن همار قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره.","vol":"4","page":434},{"text":"قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٦: سنده صحيح كما قال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٢٣٩ ثم قال: الألباني: وهو على شرط مسلم. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ١٥٣ و٢٠١ من طريق نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا.\nوصححه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٦.\nخامسًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في مشروعية صلاة الضحى.\nسادسًا: حديث أم هانئ سبق تخريجه في الباب السابق.\nسابعًا: حديث بريدة رواه أبو داود (٥٢٤٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق علي بن حسين قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصلٍ منه بصدقةٍ\" قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: \"النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك\".\nقلت: في إسناده علي بن الحسين بن واقد لكن توبع فقد رواه أحمد ٥/ ٣٥٤ من طريق زيد بن الحباب عن الحسين به.\nورواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٢٥ من طريق علي بن الحسن بن شقيق وهو ثقة عن الحسن به.\nقلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٣: إسناده على شرط مسلم. اهـ","vol":"4","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>باب صلاة الجماعة والإمامة</span>","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>باب: جاء في فضل صلاة الجماعة</span>\n٣٩٦ - عن عبد الله بن عُمرَ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ الجَماعةِ أفضلُ مِن صلاةِ الفَذ بسَبعِ وعشرينَ درجةً\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٤٥) ومسلم ١/ ٤٥٠ والنسائي ٢/ ١٠٣ وأحمد ٢/ ٦٥ - ١١٢ والبيهقي ٣/ ٥٩ وأبو عوانة ٢/ ٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوتابع مالك عبيد الله بن عمر وعبد الله بن نافع وأيوب السختياني عن نافع به.\nوخالفهم عبد الله بن عمر العمري عن نافع به بلفظ: خمس وعشرين درجة، كما عند عبد الرزاق ١/ ٥٢٤ ووقع عنده \"عبيد الله\" ويظهر أنه تصحيف، والعمري ضعيف كما سبق (١)، وعلى التسليم أن الصواب \"عبيد الله\" فإن رواية عبد الرزاق عنه فيها ضعف.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٣٢: لم يختلف فيه -يعني ابن عمر- في ذلك -يعني قوله: \"سبع وعشرين\"- إلا ما وقع عند\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها، وباب: التكبير لسجود التلاوة.","vol":"4","page":439},{"text":"عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع، فقال: فيه \"خمس وعشرون\" لكن العمري ضعيف. اهـ.\nورواه مسلم ١/ ٤٥١ من طريق يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين\".\nورواه الترمذي (٢١٥) من طريق عبدة عن عبيد الله به مرفوعًا زاد في آخره \"درجة\" وقد اتفق أصحاب عبيد الله بن عمر على قوله: \"سبع وعشرين درجة\" إلا أبا أسامة فوقع في حديثه \"خمس وعشرين\" فقد رواه أبو عوانة ٢/ ٣ قال: حدثنا الحارث ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: \"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة\" ويظهر أنها شاذة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ١٣٢: ووقع عند أبي عوانة في \"مستخرجه\" من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، فإنه قال فيه \"بخمس وعشرين\" وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب نافع وإن كان راويها ثقة. اهـ.\n* * *\n\n٣٩٧ - ولهما عن أبي هريرة \"بخَمسٍ وعشرينَ جُزْءًا\".\nرواه البخاري (٦٤٨) ومسلم ١/ ٤٥٠ كلاهما من طريق أبي اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة،","vol":"4","page":440},{"text":"أن أبا هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"تفضل صلاة الجميع ... \" فذكره. الحديث. وفيه أيضًا: \"وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر\" قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].\nوروى مسلم ١/ ٤٥٠ قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء عن أبي الخوار، أنه بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم إذ مر بهم أبو عبد الله، ختن زيد بن زبان مولى الجهنيين، فدعاه نافع فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة مع الإمام أفضل من خمسٍ وعشرين صلاة يُصليها وحده\".\nوللحديث طرق أخرى تأتي بعد قليل، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٤١٢) ٩ / رقم (١٦٨١) أوجه الاختلاف في إسناده.\n* * *\n\n٣٩٨ - وكذا للبخاري عن أبي سعيد: وقال \"درجةً\".\nرواه البخاري (٦٤٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة\".","vol":"4","page":441},{"text":"ورواه أبو داود (٥٦٠) وابن ماجه (٧٨٨) كلاهما من طريق أبي معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة\" هذا لفظ أبي داود.\nوعند ابن ماجه بلفظ: \"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسًا وعشرين درجة\".\nوفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وعائشة وأبي بردة وأُبي بن كعب وأثر عن أبي الدرداء ومعاذ وزيد بن ثابت.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري ٦٤٧١) ومسلم ١/ ٤٥٩ وأبو داود (٥٥٩) وابن ماجه (٧٨٦) كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة الرّجل في الجماعة تُضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضِعْفًا، وذلك أنه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة إلا رُفعت له بها درجة وحُطَّ عنه بها خطيئة فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تُصلِّي ما دام في صلاة: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة\".\nثانيًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا زكريا بن","vol":"4","page":442},{"text":"أبي زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا مُنافق قد علم نفاقه أو مريض، إنْ كان المريض يمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله - ﷺ - علمنا سننَ الهُدى، وإن من سُنَنِ الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.\nورواه أبو داود (٥٥٠) وابن ماجه (٧٧٧) والنسائي ٢/ ١٠٨ كلهم من طريق أبي الأحوص.\nثالثًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (٦٥١) ومسلم ١/ ٤٦٠ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بُريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي - ﷺ -: \"أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام\".\nرابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٦٤) قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: الأسود قال: كنا عند عائشة - ﵂ - فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها قالت: لما مرض رسول الله - ﷺ - مرضه الذي مات فيه فحضرت الصَّلاة فأُذن لها، فقال: \"مُروا أبا بكرٍ فليصلِّ بالناس ... \" وفيه: فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي - ﷺ - من نفسه خِفَّة، فخرج يُهادى بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تَخُطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن مكانك ثم أُتي به حتى جلس إلى جنبه. الحديث مختصر.","vol":"4","page":443},{"text":"خامسًا: حديث أبي بن كعب رواه مسلم ١/ ٤٦٠ وأبو داود (٥٥٧) كلاهما من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهديِّ عن أبي بن كعب قال: كان رجل، لا أعلم أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطِئُه صلاة، قال: فقيل له: أو قلت له: لو اشتريت حمارًا ترْكبه في الظَّلماء وفي الرَّمْضاء، قال: ما يسرني أنَّ منزلي إلى جنب المسجد، إني أُريد أنْ يُكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد جمع الله لك ذلك كله\".\nسادسًا: أثر أبي الدرداء رواه البخاري (٦٥٠) قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدَّثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت سالمًا قال: سمعت أم الدَّرداء تقول: دخل على أبو الدّرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد - ﷺ - شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا.\nسابعًا: أثر معاذ بن جبل رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٣٩٩) قال: أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ثنا أيوب بن سيار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى والناس حوله، جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ فقلت: من هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل - ﵁ - فسمعته يقول: من سَرّه أن يأتي الله تعالى، آمنًا فليأت هذه الصلوات الخمس حيث يؤذن لها، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم - ﷺ -، ولا يقل: إن لي مصلى في بيتي","vol":"4","page":444},{"text":"فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم - ﷺ - ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم والذي نفسي بيده لقد رأيتنا في زمن النبي - ﷺ - وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق، حتى كان الرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه أيوب بن سيار منكر الحديث ....\nثامنًا: أثر زيد بن ثابت رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٤٠١) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد قال: دخلت على زيد بن ثابت أعوده وهو مريض، وعنده ابناه، فأقيمت الصلاة، فقال: اذهبا إلى الصلاة، فإن صلاة الرجل في الجماعة تفضل على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة.\nقلت: رجاله ثقات لكن الأعمش مدلس ولم يصرح بالتحديث.\nوتابعه حجاج بن أرطاة كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٠ وهو أيضًا ضعيف مدلس كما سبق (١).\nوروى عبد الرزاق ١/ ٥٢٩ (٢٠٢٥) وابن أبي شيبة ٢/ ٤٨١ من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: دخل علينا زيد بن ثابت - ﵁ - بيت المال، فصلى بنا العصر ثم قال: إن صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده بضعًا وعشرين.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"4","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>باب: التشديد على تارك الجماعة، أو تأخير الصلاة عن وقتها</span>\n٣٩٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيدِه لقد هممتُ أن آمُرَ بحَطَب فيُحتَطَبَ، ثم آمرَ بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمُرَ رجلًا فيؤُمَّ الناسَ ثم أخالُفَ إلى رجالٍ لا يشهدون الصَّلاة فأحَرِّقَ عليهم بيهوتَهُم، والذي نفسِي بيده لو يَعلمُ أحدُهُمْ أنَّهُ يَجدُ عَرْقًا سَمِينًا أو مِرْماتينِ حَسنتَينِ لَشَهِدَ العِشاءَ\" متفق عليه واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٦٤٤) ومسلم ١/ ٤٥١ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٩ - ١٣٠ والنسائي ٢/ ١٠٧ والبيهقي ٣/ ٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤٤ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٦٥٧) ومسلم ١/ ٤٥١ وأبو داود (٥٤٨) وابن ماجه (٧٩١) والبيهقي ٣/ ٥٥ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.\n* * *","vol":"4","page":446},{"text":"٤٠٠ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العِشاءِ وصلاة الفَجرِ، ولو يعلَمون ما فيهما لأتوْهُما ولو حَبْوًا\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٥٧) ومسلم ١/ ٤٥١ وأحمد ٢/ ٤٢٤ وابن ماجه ٧٩٧١) والبيهقي ٣/ ٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤٦ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوهو أصل حديث أبي هريرة السابق كما صنع البخاري ومسلم حيث زادا: \"ولقد هممت أن آمر رجلًا فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار\" واللفظ لمسلم.\n* * *\n\n٤٠١ - وعنه: أتى النبيَّ - ﷺ - رجل أعمَى فقال: يا رسولَ الله! ليس لي قائدٌ يقودُنِي إلى المسجدِ، فرخَّصَ لَه، فلمَّا وَلَّى دعاهُ، فقال: \"هل تسمع النِّداء بالصلاةِ؟ \" قال: نعم، قال: \"فأجب\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٥٢ وأبو عوانة ٢/ ٦ والبيهقي ٣/ ٥٧ كلهم من طريق مروان الفزاري عن عبيد الله بن الأصم قال: حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة، قال: أتى النبي - ﷺ - ... فذكره. الحديث.","vol":"4","page":447},{"text":"٤٠٢ - وعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن سمعَ النِّداءَ فلم يأتِ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذْرٍ\" رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلمٍ لكن رجَّح بعضُهُم وَقْفَه.\nرواه ابن ماجه (٧٩٣) والدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٣٧٢ وابن حبان ٣/ ٢٥٣ (٢٠٦١) والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١٢٢٦٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤٧ كلهم من طريق هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -.\nقلت: رجال هذا الإسناد ثقات، وقد صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم والبيهقي وقد رواه عن هشيم، عبد الحميد بن بيان الواسطي وهو من رجال مسلم وهو صدوق وقد تابعه عمرو بن عون عند الحاكم وهو ثقة ثبت.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٣٧ وهو كما قالا. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٣٠: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز كما في \"الفتاوى\" ٤/ ١٤٩، ٣٥٣: إسناده صحيح. اهـ.","vol":"4","page":448},{"text":"وقال أيضًا في موضع آخر من \"الفتاوى\" ٤/ ١٩٧، ٣٥٧: رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٢٤٥ والبيهقي ٣/ ٥٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٤٨ من طرق عن قراد أبي نوح عن شعبة به.\nورواه أبو داود (٥٥١) قال: ثنا جرير عن أبي جناب عن مغراء العبدي عن عدي بن ثابت به مرفوعًا.\nورواه البيهقي ٣/ ٧٥ والدارقطني ١/ ٤٢٠ والحاكم ١/ ٢٤٥ والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١٢٢٦٦) كلهم من طريق جرير به.\nقلت: أبو جناب اسمه يحيى بن أبي حيه كما قاله ابن الجوزي في \"التحقيق\" وقد ضعف لكثرة تدليسه وكان يحيى بن القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه. اهـ.\nوقال ابن معين: هو صدوق لكنه يدلس. اهـ.\nوضعفه الدارمي والنسائي والدارقطني وغيرهم.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣١: أبو جناب ضعيف ومدلس وقد عنعن. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٥٥: رواه أبو داود من رواية أبي جناب -بالجيم- يحيى بن حي، وهو مدلس ضعيف ... اهـ.","vol":"4","page":449},{"text":"وقال في \"المجموع\" ٤/ ٢٠٥: رواه أبو داود وغيره وفي إسناده رجل ضعيف مدلس، وقال أيضًا في \"المجموع\" ٤/ ١٩١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٢٠ قال: حدثنا ابن مبشر وآخرون قالوا: نا عباس بن محمد الدوري ثنا قراد عن شعبة بإسناده نحوَه مرفوعًا.\nقلت: وقد اختلف في رفع الحديث فأكثر أصحاب شعبة الأجلاء يروونه موقوفًا، فقد رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥ من طريق وكيع، وابن الجعد في \"مسنده\" ١/ ٣٨٨.\nوالبيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق وهب بن جرير كلهم رووه عن شعبة عن عدي به موقوفًا، قال الدارقطني: رفعه هشيم وقراد شيخ من البصريين مجهول. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٣٧٢: هذا حديث قد أوقفه غندر، وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما. اهـ.\nقلت: إن كان قد أوقف الحديث غندر فإن هشيمًا لا يمكن أن تقدم روايته على رواية غندر فهو وإن كان ثقة إلا أن رواية غندر لها ثقلها ووزنها العلمي خصوصًا عن شعبة، مع أن هشيمًا تكلم في تدليسه وأكثر الأصول هنا على أنه لم يصرح بالتحديث اللهم بإسناد عند الحاكم وهو يحتاج إلى تحرير أكثر، وأما رواية عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقراد فهو وإن كان ثقة إلا أن الأئمة","vol":"4","page":450},{"text":"تكلموا في أفراده، وهذا والله أعلم منها، لهذا قال ابن حبان: كان يخطئ. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة وله أفراد. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٨١: كان يحفظ وله مناكير. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٩٧٧): ثقة له أفراد. اهـ.\nفلا يمكن لمن هذا حاله أن يقدم على غندر عن شعبة، لهذا قال البيهقي ٣/ ٥٧: رواه الجماعة عن سعيد موقوفًا على ابن عباس ورواه مغراء العبدي عن عدي بن ثابت مرفوعًا وروي عن أبي موسى الأشعري مسندًا وموقوفًا والموقوف أصح والله أعلم. اهـ.\nوأيضًا لما ذكر الحافظ إسناد عبد الحميد بن بيان عن هشيم به مرفوعًا قال في \"تلخيص الحبير\"٢/ ٣٢: إسناده صحيح، لكن قال الحاكم: وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة. اهـ. فكأنه ﵀ توقف عند مخالفه غندر لرواية هشيم.\nورواه الحاكم ١/ ٣٧٣ من طريق أبي سليمان داود بن الحكم ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله مرفوعًا.\nقلت: أبو سليماد داود بن الحكم قال المزي كما في \"ذيل الميزان\" ص ٢١٩ و\"اللسان\" ٢/ ٤١٦: لا يعرف. اهـ. ورواه ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ١٩٠ والبيهقي ٣/ ١٧٣ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا، وخولف إسماعيل بن إسحاق في سنده فروي موقوفًا.","vol":"4","page":451},{"text":"فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٢٤٤) من طريق أحمد بن عمرو القطواني ثنا سليمان بن حرب به موقوفًا.\nقال الطبراني: هكذا رواه القطواني عن سليمان موقوفًا ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب مرفوعًا. اهـ.\nورواه البيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق إسماعيل بن حرب القاضي ثنا حفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب قالا ثنا شعبة به موقوفًا.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٤ قال: ثنا موسى بن هارون ثنا العباس بن الحسين القنطري ثنا مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: من سمع حيَّ على الفلاح، فلم يجب فقد ترك سنة محمد.\nقلت: رجاله ثقات، قال الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ٤٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإراوء\" ٢/ ٣٣٧: قول الحافظ في \"البلوغ\": إسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه، تعقبه فقال: لا مبرر لهذا الترجيح فإن الذين رفعوه جماعة الثقات تابعوا هشيمًا عليه، منهم قراد وأسمه عبد الرحمن بن غزوان عند الدارقطني والحاكم وسعيد بن عامر وأبو سليمان داود بن الحكم ... اهـ.\nوفي الباب عن أبي بن كعب وابن أم مكتوم وعبد الله بن مسعود وأيضًا عن أبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأثر عن عبد الله بن مسعود.","vol":"4","page":452},{"text":"أولًا: حديث أبي بن كعب رواه أبو داود (٥٥٤) قال: حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يوما الصبح فقال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"أشاهد فلان؟ \" قالوا: لا، قال: \"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكي من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله ﷿\".\nورواه أحمد ٥/ ١٤٠ من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة به.\nقلت: رجاله وثقوا، قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٢٧٩: في إسناده عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٥٠: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح، إلا عبد الله بن أبي بصير الراوي عن أُبي، فسكتوا عنه، ولم يضعفه أبو داود وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته. اهـ. كما سيأتي، وقد وثقه ابن حبان والعجلي.\nلكن الحديث وقع فيه اختلاف فقد رواه النسائي ٢/ ٢٠٤ وأحمد ٥/ ١٤٠ كلاهما من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي","vol":"4","page":453},{"text":"إسحاق أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه قال: سمعت أبي بن كعب به مرفوعًا.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٦ من طريق يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه قال: قدمت المدينة فلقيت أُبي بن كعب: ... فذكره الحديث.\nقال ابن خزيمة ٢/ ٣٦٧: ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب ولم يقولا: عن أبيه. اهـ.\nورواه البيهقي ٣/ ٦١ من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: ... فذكره.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٤١ في ترجمة عبد الله بن أبي بصير: ذكر يحيى بن سعيد وغيره عن شعبة قال: قال أبو إسحاق: سمعت -يعني الحديث المخرج له في فضل صلاة الجماعة- عن عبد الله بن أبي بصير وعن أبيه عن أبي بن كعب وكذا حكى ابن معين وعلي بن المديني عن شعبة وفي الحديث اختلاف على أبي إسحاق، فرواه شعبة في قول الجمهور عنه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي وتابعه زهير بن معاوية وغير واحد منهم الثوري في المشهور عنه عن أبي إسحاق، ورواه ابن المبارك عن شعبة عنه عن عبد الله عن أبي، ليس فيه عن أبيه وكذا قال: إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق، ورواه أبو إسحاق الفزاري عن","vol":"4","page":454},{"text":"الثوري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبي بصير وكذا رواه معمر الرقي عن حجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير. قال الذهلي: والروايات فيه محفوظة إلا حديث أبي الأحوص فإني لا أدري كيف هو. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: تترجح الرواية الأولى للكثرة. اهـ.\nونقل المنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٩٣ عن البيهقي أنه قال: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين، وعبد الله بن أبي بصير سمعه من أُبي مع أبيه، وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه، قاله شعبة وعلي بن المديني. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧: صححه ابن السكن والعقيلي والحاكم وذكر الاختلاف فيه وبسط ذلك، وقال النووي: أشعار علي بن المديني إلى صحته وعبد الله بن أبي بصير قيل: لا يعرف لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي، لكن أخرجه الحاكم من وواية العيزار بن حريث عنه فارتفعت جهالة عينه. اهـ.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز في \"الفتاوى\" ٤/ ٣٥٨: أخرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن أم مكتوم رواه أبو داود (٥٥٢) قال: حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني","vol":"4","page":455},{"text":"رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلاومني (١)، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: \"هل تسمع النداء؟ \" قال: نعم، قال: \"لا أجد لك رخصة\".\nورواه ابن ماجه (٧٩٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن زائدة عن عاصم به.\nورواه البيهقي ٣/ ٥٨ من طريق سفيان الثوري عن عاصم به.\nقلت: الحديث رجاله لا بأس بهم، لكن أبا رزين اسمه مسعود بن مالك الأسدي قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٧٩: قال ابن معين: أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم مرسل. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٩١: رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن. اهـ.\nوقد رواه أبو داود (٥٥٣) من طريق آخر عن ابن أم مكتوم فقال: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي - ﷺ -: \"أتسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ فحي هلا\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\n_________\n(١) قال الخطابي: هكذا يروى في الحديث، والصواب، لا يلائمني، أي لا يوافقني ولا يساعدني، فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه.","vol":"4","page":456},{"text":"قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٥٣: رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٤٧ ورواه أبو داود (٥٥٢ - ٥٥٣) وغيره بإسنادين صحيحين عنه، لكن نقل المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ١٧١ عن النسائي أنه قال: قد اختلف على ابن أبي ليلى، في هذا الحديث فرواه بعضهم مرسلًا. اهـ.\nونقله أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٧ والمنذري في \"مختصر السنن\" ١/ ٢٩٢، لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة عند مسلم كما سبق.\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٢ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: \"لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم\".\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٧٤ من طريق زهير به.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٤٥٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء، قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.","vol":"4","page":457},{"text":"خامسًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٥/ ١٩٦ وأبو داود (٥٤٧) والنسائي ٢/ ١٠٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٧١ كلهم من طريق السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم إلا أن السائب بن حبيش لم تظهر حاله جليًّا، فقد قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو، قال: لا أدري. اهـ.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٤٤ ولم يورد فيه إلا قول الإمام أحمد هذا. وقال العجلي: ثقة. اهـ. وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام لا أعلم حدث عنه غير زائدة. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد صححه ابن خزيمة والحاكم ١/ ٣٧٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٥٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ. وكذا قال في \"المجموع\" ٤/ ١٨٣، ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤.\nسادسًا: حديث جابر رواه أبو داود الطيالسي (١٧١٧) قال: حدثنا طلحة بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن جابر - رضي الله","vol":"4","page":458},{"text":"عنه- رفعه: \"لقد هممت أن آمر صارخًا بالصلاة ثم أتخلف على رجال يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه طلحة بن عمرو الحضرمي وهو متروك.\nوروي عن جابر مرفوعًا بمعنى حديث الباب.\nفقد روى الدارقطني ١/ ٤١٩ - ٤٢٠ من طريق محمد بن سكين الشقري المؤذن أخبرنا عبد الله بن بكر الغنوي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\" قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن سكين، قال أبو حاتم: هو مجهول، والحديث منكر. اهـ. كأنه يشير إلى هذا الحديث.\nوقال أيضًا الذهبي: لا يعرف، وخبره منكر. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٣١: ليس له إسناد ثابت. اهـ.\nوذكره النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦ في قسم الضعيف.\nسابعًا: أثر عبد الله بن مسعود وقد سبق تخريجه في الباب السابق.\n* * *","vol":"4","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>باب: ما جاء في إعادة الصلاة لسبب</span>\n٤٠٣ - وعن يزيدَ بن الأسود - ﵁ - صَلَّى مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ الصُّبحِ، فلما صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - إذ هو برجلينِ لم يُصَلِّيا، فدَعا بهما، فجِيء بهما تَرعُدُ فرائِصُهُما، فقال لهما: \"ما مَنعَكما أن تُصلِّيا معنا؟ \" قالا: قد صَلَّينا في رحالنا، قال: \"فلا تَفعلا، إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما ثم أدركتُما الإمامَ ولم يُصَلِّ، فصلِّيا معه، فإنها لكما نافلة\" رواه أحمد واللفظ له، والثلاثة، وصححه الترمذي وابن حبان.\nرواه أحمد ٤/ ١٦٠ - ١٦١ والنسائي ٢/ ١١٢ وأبو داود (٥٧٥) والترمذي (٢١٩) وأبو داود الطيالسي (١٢٤٧) وابن خزيمة ٣/ ٦٧ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢١ والبيهقي ٢/ ٣٠٠ وابن حبان ٤/ ٤٣٠ (١٥٦٣ - ١٥٦٤) و٤/ ٥٩ (٢٣٨٨) والدارقطني ١/ ٤١٣ والحاكم ١/ ٢٤٤ كلهم من طريق يعلى بن عطاء قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه به مرفوعًا.\nورواه عن يعلى جمع من الثقات منهم شعبة والثوري وهشيم.\nقال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة وعبد الملك بن عمير ومبارك","vol":"4","page":460},{"text":"ابن فضالة وشريك بن عبد الله وغيرهم عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: يعلى بن عطاء من رجال مسلم وهو ثقة.\nوأما جابر بن يزيد بن الأسود السوائي ويقال الخزاعي فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٩٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه النسائي.\nوقال البيهقي ٢/ ٣٠٢: ذكر الشافعي أنه قال في القديم. إسناده مجهول وقال أيضًا: قال البيهقي لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه ولا لابنه جابر بن يزيد راو غير يعلى. اهـ. ونقله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٠ وقال الحافظ: يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في \"المعرفة\" من طريق بقية عن إبراهيم بن ذي حماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر. اهـ.\nوقال الترمذي ١/ ٢٨٧: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. هـ.\nولهذا قال البيهقي بعد نقله كلام الشافعي: وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم. اهـ.\nوقد صححه أيضًا عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٧٨٣.\nوصححه أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢١٥، والنووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨١٦.","vol":"4","page":461},{"text":"ورواه الدارقطني ١/ ٤١٤ من طريق أبي عاصم عن سفيان عن يعلى به وزاد \"وليجعل التي صلى في بيته نافلة\".\nقال الدارقطني ١/ ٤١٤: خالفه أصحاب الثوري ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء منهم شعبة وهشام بن حسان وشريك وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم. اهـ. يعني في الزيادة.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٤٨: وقد روى قوم حديث العامري فقالوا: \"وليجعل الذي صلى في بيته نافلة\" والصحيح جعل هذه نافلة، كذلك رواه المتقنون. اهـ. وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٥٠: وفي رواية للدارقطني والبيهقي: \"وليجعل التي صلاها في بيته نافلة\" وقالا: إنها رواية ضعيفة شاذة، مردودة لمخالفتها الثقات. اهـ.\nوفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري ومحجن بن أبي محجن ويزيد بن عامر وعبد الله بن مسعود ومعاذ ويزيد بن الأسود وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٤٨ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد (ح) قال: وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا: حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ويميتون الصلاة عن وقتها؟ \" قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: \"صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة\" ولم يذكر خلف: عن وقتها.","vol":"4","page":462},{"text":"ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٥ والترمذي (٢٢٠) وابن خزيمة ٣/ ٦٣ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن سليمان الناجي البصري عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله - ﷺ - فقال \"أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه\".\nورواه أبو داود (٥٧٤) والحاكم ١/ ٣٢٨ كلهم من طريق وهيب عن سليمان به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وقد حسنه الترمذي ١/ ٢٩٠ وقال سليمان الناجي بصري ويقال: سليمان بن الأسود. اهـ. واختار الأخير ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: الصحيح أن اسمه سليمان الأسود الناجي البصري أبو محمد وهو الذي له رواية عن أبي المتوكل الناجي وروى عنه سعيد بن أبي عروبة ووهيب، وهذا الذي قرره أحمد شاكر في تعليقه على \"سنن الترمذي\" ١/ ٤٣٢، وقد وثقه ابن معين ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المديني وأحمد بن صالح وغيرهما.\nثالثًا: حديث محجن بن أبي محجن الديلي رواه أحمد ٤/ ٣٤، ٣٣٨ والنسائي ٢/ ١١٢ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢ وعبد الرزاق ٢/ ٤٢٠ (٣٩٣٢ - ٣٩٣٣) وابن حبان ٤/ ٦٠ (٢٣٩٨) والدارقطني ١/ ٤١٥ والحاكم ١/ ٢٤٤ والبيهقي ٢/ ٣٥٠ كلهم من طريق زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه محجن قال: أتيت النبي - ﷺ -","vol":"4","page":463},{"text":"وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى فقال لي: \"ألا صليت\" قال: قلت: يا رسول الله قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال: \"فإذا فعلت، فصلِّ معهم واجعلها نافلة\". قال أبي: ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن (١): \"واجعلها نافلة\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح ومالكُ بن أنس الحَكَمُ في حديث المدنيين، وقد احتج به في \"الموطأ\"، وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٦٦: صحيح، رواه مالك في \"الموطأ\".اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير بسر بن محجن، فقد اختلف في اسمه فقيل: بسر وقيل: بشر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٨٤: قال ابن عبد البر: إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه عن زيد بن أسلم فقال: بشر بن محجن بالمعجمة، وقال الطحاوي: سمعت إبراهيم البرلسي يقول: سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول: سمعت جماعة من ولده ومن رهطه فما اختلف اثنان أنه بشر كما قال الثوري -يعني بالمعجمة- وقال ابن حبان في \"الثقات\": من قال: بشر فقد وهم. اهـ. ولما ذكر الحافظ إسناد\n_________\n(١) قوله: قال أبي -القائل عبد الله بن أحمد بن حنبل. وحديث أبي نعيم وعبد الرحمن في \"مسند أحمد\" ٤/ ٣٤.","vol":"4","page":464},{"text":"هذا الحديث وذكر الشك في اسمه قال: ويحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع. اهـ.\nقلت: وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٢٣: بسر بن محجن الديلي يقال: بشر وبُسَر أصح برفع الباء والسين. اهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٠٩ أن اسمه بُسر ولم يذكر خلافًا في اسمه.\nولهذا رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢ وأحمد ٤/ ٣٤ والنسائي ٢/ ١١٣ من طريق زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه محجن به، وعلى كل فإنني لم أجد من وثقه غير ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ.\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٣٠٩: بُسر بن محجن الديلي غير معروف. اهـ.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٢٣ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا.\nقلت: الحديث صححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٦٦ وقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٤: هذا سند رجاله ثقات غير بسرًا أو بشرًا، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير زيد بن أسلم، ومع ذلك قال فيه الحافظ في \"التقريب\": صدوق. والحديث صحيح، فإن له شواهد ... اهـ، .","vol":"4","page":465},{"text":"وقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٣٢٥: الحديث صحيح على كل حال فإن له شاهدًا من حديث يزيد بن الأسود. اهـ.\nقلت: والحديث قد اختلف في متنه فرواه سفيان عن زيد بن أسلم بلفظ \"واجعلها نافلة\" كما عند أحمد ٤/ ٣٣٨.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم كما عند أحمد ٤/ ٣٤ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢ والدراوردي كما هو عند الدارقطني كلهم عن زيد بن أسلم وليس في حديثهم \"واجعلها نافلة\".\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٥: اتفق هؤلاء الخمسة أبو نعيم وعبد الرحمن ومعمر ومالك وعبد العزيز بن علي، أن ليس في الحديث \"واجعلها نافلة\" فهي شاذة لتفرد سفيان بها وهذا يدل على أنه لم يجد حفظ الحديث كما أنه اضطرب في إسناده وفي اسم بسر كما رأيت، والصواب رواية الجماعة، والله أعلم. اهـ.\nثم قال أيضًا: لكن هذه الزيادة صحيحة فقد وردت في حديث آخر عن يزيد بن الأسود ... اهـ.\nرابعًا: حديث يزيد بن عامر رواه أبو داود (٥٧٧) قال: حدثنا قتيبة ثنا معن بن عيسى عن سعيد بن السائب عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال: جئت والنبي - ﷺ - في الصلاة، فجلست ولى أدخل معهم في الصلاة قال: فانصرف علينا رسول الله - ﷺ - فرأى يزيد جالسًا فقال: \"ألم تُسلم يا يزيد؟ \" قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال: \"فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ \" قال:","vol":"4","page":466},{"text":"إني كنت قد صليت في منزلي، وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: \"إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلةً، وهذه مكتوبة\".\nقلت: نوح بن صعصعة حجازي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الدارقطني: حاله مجهولة. اهـ. وقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٢٠٨): مستور. اهـ.\nلهذا قال النووي في \"الخلاصة\": رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.\nخامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه مسلم ١/ ٣٧٨ قال: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا لا، قال: فقوموا فصلوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على رُكبنا، قال فضرب أيدينا وطبَّق بين كفيه، ثم أدخلهما بين فخذيه قال: فلما صلَّى قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شَرَقِ الموتَى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا.\nسادسًا: حديث معاذ رواه البخاري (٧١١) قال: حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن","vol":"4","page":467},{"text":"عمرو بن دينار عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يأتي قومه فيصلي بهم.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" (١٠٢) عن نافع أن رجلًا قال لابن عمر: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ فقال: نعم، فقال: أيتهما صلاتي؟ فقال ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله تعالى أيتهما شاء.\nقلت: إسناده صحيح، وصححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٦٦.\n* * *","vol":"4","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>باب: الأمر باتباع الإمام في أفعاله</span>\n٤٠٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فكَبِّروا ولا تُكبِّروا حتى يُكَبِّر، وإذا ركعَ فاركعوا، ولا تركَعُوا حتى يَركَع، وإذا قال: سَمعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدوا ولا تسجُدوا حتَّى يسجدَ، وإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قِيامًا، وإذا صَلَّى قاعِدًا فصلُّوا قُعودًا أجمعينَ\" رواه أبو داود وهذا لفظه، وأصله في \"الصحيحين\".\nرواه أبو داود (٦٠٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٧٢٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة بنحوه.\nورواه أيضًا البخاري (٧٣٤) قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون\".","vol":"4","page":469},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٣١١ قال: حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن حيوة، أن أبا يُونس مولى أبي هريرة حدثه قال سمعت أبا هريرة فذكره بنحوه.\nورواه أحمد ٢/ ٤٢٠ وأبو داود (٦٠٤) والنسائي ٢/ ١٤٢ كلهم من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه.\nورواه ابن ماجه (١٢٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هُشيم بن بشير عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.\nوروى البخاري (٦٩١) ومسلم ١/ ٣٢٠ وأبو داود (٦٢٣) والنسائي ١/ ١٣٢ والترمذي ٢/ ٤٧٦ وابن ماجه (٩٦١) وأحمد ٢/ ٢٦٠ و٢٧١ و٤٢٥ وابن خزيمة (١٦٠٠) كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه: \"أما يخشى الذي يرفع رأسه قيل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار\" وفي رواية \"صورة\" بدل \"رأس\" ونحوه حديث أنس.\n* * *\n\n٤٠٥ - وعن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى في أصحابِه تأخُّرًا، فقال: \"تَقدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُم من بعدَكم\" رواه مسلم.","vol":"4","page":470},{"text":"رواه مسلم ١/ ٣٢٥ وأبو داود (٦٨٠) والنسائي ٢/ ٨٣ وابن ماجه (٩٧٨) وأحمد ٣/ ٣٤ والبيهقي ٣/ ١٠٣ كلهم من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.\nورواه مسلم ١/ ٣٢٥ من طريق منصور عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: رأى رسول الله - ﷺ - قومًا في مؤخر المسجد فذكر مثله.\nوفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وجابر وأبي هريرة والبراء بن عازب وعمرو بن حريث ومعاوية بن أبي سفيان.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٨٨) ومسلم ١/ ٣٠٩ وأبو داود (٦٠٥) وابن ماجه (١٢٣٧) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: اشتكى رسول الله - ﷺ - فدخل عليه ناسٌ من الصحابة يعودونه، فصلى رسول الله - ﷺ - جالسًا، فصلوا بصلاته قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا\".\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم ١/ ٣٠٨ والترمذي (٣٦١) والنسائي ٢/ ٨٣ وأبو داود (٦٠١) وابن ماجه (١٢٣٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي - ﷺ - عن فرسٍ، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا","vol":"4","page":471},{"text":"قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا وإذا وفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون\".\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٤١٧) قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن رجل عن أنس - ﵁ - قال: كنا إذا رفعنا رؤوسنا من الركوع خلف النبي - ﷺ - لم نزل قيامًا حتى نرى النبي - ﷺ - قد سجد وأمكن وجهه من الأرض ثم نسجد بعد ذلك.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجلًا لم يسم وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٧٧.\nورواه ابن خزيمة من طريق عبد الأعلى الصنعاني ثنا المعتمر عن أبيه عن أنس - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا حتى نراه ساجدًا.\nقلت: ظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه الألباني حفظه الله في تعليقه على ابن خزيمة وفيه نظر، والمحفوظ الإسناد الأول.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١١٣/ ١ (٣٠٥): سألت أبي عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أنه قال: كان أحد منا لا يحني ظهره حتى يرى رسول الله - ﷺ - ساجدًا. قال أبي: هذا خطأ، هو كما حدثنا مسدد عن معتمر عن أبيه عن رجل عن أنس عن النبي - ﷺ -. اهـ. فيظهر أن سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من","vol":"4","page":472},{"text":"أنس، ويؤيد هذا ما رواه أبو يعلى ٧/ ١٢٤ (٤٠٨٢) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي: أن رجلًا حدثه عن أنس بن مالك بنحوه. وللحديث طرق أخرى وفيها ضعف.\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيدٍ حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمحٍ أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: \"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فيصلوا قعودًا\".\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣١٠ قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة (ح) وحدثنا عبد الله بن معاذ -واللفظ له- حدثنا أبي حدثنا شعبة عن يعلى وهو ابن عطاء سمع أبا علقمة سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه\" وروى البيهقي ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يا أيها الناس إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع والسجود ولكن أسبقكم إنكم ستدركون ما فاتكم\".","vol":"4","page":473},{"text":"قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٩٠: هذا إسناد حسن. اهـ.\nوقال البيهقي: لم يضبط عن شيوخنا \"بَدَّنْتُ -أو بَدُنْتُ\" واختار أبو عبيد- بَدَّنْتُ بالتشديد ونصمب الدال -يعني كبرت، ومن قال: بَدُنْتُ برفع الدال فإنه أراد كثرة اللحم.\nوروى معنى هذا الحديث ابن ماجه (٩٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني قد بَدَّنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت فارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفين رجلًا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه دارم فهو مجهول وقد وثقه ابن حبان.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\": في إسناده مقال، لأن دارمًا، قال فيه الذهبي: مجهول وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\nلكن للحديث شواهد كما في هذا الباب.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣٠٤: رجاله ثقات غير دارم هذا مجهول، وإن وثقه ابن حبان، لكن الحديث صحيح ... اهـ.\nخامسًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٨١١) ومسلم ١/ ٣٤٥ وأبو داود (٦٢٠) والترمذي ٢٨١ والنسائي ٢/ ٩٦ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الخطيمي حدثنا البراء بن","vol":"4","page":474},{"text":"عازب -وهو غير كذوب-: أنهم كانوا يصلّون خلف رسول الله - ﷺ -، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أو أحدًا يحني ظهره حتى يضع رسول الله - ﷺ - جبهته على الأرض، ثم يخرُّ مَن وراءه سُجَّدًا.\nسادسًا: حديث عمرو بن حريث رواه مسلم ١/ ٣٤٦ قال: حدثنا محرز بن عون بن أبي عون حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي أبو أحمد عن الوليد بن سُريع مولى آل عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي - ﷺ - الفجر، فسمعته يقرأ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦] وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدًا. ورواه ابن خزيمة ٣/ ٤٦ من طريق الوليد بن سريع به.\nسابعًا: حديث معاوية بن أبي سفيان رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٤١١) قال: حدثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قال معاوية بن أبي سفيان ﵄. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا\" قال: فعجب الناس من صدق معاوية ﵁.\nقلت: رجاله ثقات غير خالد بن مخلد القطواني تكلم فيه وقد أخرج له الشيخان لكنهما كانا ينتقيان حديثه.\nوقد توبع فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٩ / رقم (٧٦٤) من طريق علي بن المبارك الصنعاني والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال به بمثله.","vol":"4","page":475},{"text":"قلت: إسماعيل بن أبي أويس، أخرج له الشيخان وحاله مثل حال خالد بن مخلد، لكن يشهد للحديث أيضًا أحاديث الباب.\nوروى أحمد ٤/ ٩٢ و٩٨ وابن ماجه ٩٦٣١) والبيهقي ٢/ ٩٢ كلهم من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إني قد بَدَّنت\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٨٩: هذا إسناد جيد، وابن محيريز اسمه عبد الله. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>باب: استحباب صلاة النافلة في بيته</span>\n٤٠٦ - وعن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: \"احْتَجَرَ رسولُ الله - ﷺ - بِخَصَفَةٍ، فصلَّى فِيها، فتَتَبَّعَ إليه رجالٌ، وجاؤوا يُصلُّون بصلاته ... الحديث وفيه: \"أفضلُ صلاةِ المَرْءِ في بيتِهِ إلا المكتوبةَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٣١) ومسلم ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠ وأبو داود (١٠٤٤) والنسائي ٣/ ١٩٨ والترمذي (٤٥٠) والبيهقي ٢/ ٤٩٤ كلهم من طريق سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت به مرفوعًا.\nوفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي موسى وعمر بن الخطاب وعبد الله بن سعد وسهيل.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٤٣٢) ومسلم ١/ ٥٣٨ وأبو داود (١٠٤٣) والترمذي (٤٥١) وابن ماجه (١٣٧٧) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا\" واللفظ لمسلم.\nورواه النسائي ٣/ ١٩٧ من طريق الوليد بن أبي هشام عن نافع به.","vol":"4","page":477},{"text":"ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا\".\nواختلف في سنده، فرواه ابن ماجه (١٣٧٦) من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nومن هذا الوجه رواه البيهقي ٢/ ١٨٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ١٣٣.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٦٥ عن حديث سفيان: هذا أصح، ولم يحفظ أبو معاوية أبا سعيد. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاريُّ عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تجعلوا بُيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة\".\nرابعًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه مسلم ١/ ٥٣٩ قال: حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو أسامة عن بُريدٍ عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"مثل البيت الذي يُذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت\".","vol":"4","page":478},{"text":"وقد وضعته في هذا الباب كما فعل مسلم ﵀ استدلالًا بعموم الحديث، وأصل الحديث عند البخاري (٦٤٠٧) قال: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة به بلفظ \"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت\".\nخامسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (١٣٧٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن طارق عن عاصم بن عمرو قال: خرج نفر من أهل العراق إلى عمر، فلما قدموا عليه، قال لهم: ممن أنتم؟ قالوا: من أهل العراق، قال: فبإذنٍ جئتم؟ قالوا: نعم قال: فسألوه عن صلاة الرجل في بيته، فقال عمر: سألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"أما صلاة الرجل في بيته فنورٌ فنوِّروا بيوتكم\".\nقلت: عاصم بن عمرو البجلي لم يلق عمر لكن رواه ابن ماجه (١٣٧٥) من طريق عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - نحوه\nورواه أحمد ١/ ١٤ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال: سمعت عاصم بن عمرو البجلي يحدث عن رجل من القوم الذين سألوا عمر بن الخطاب ... فذكر نحوه.\nوعاصم بن عمرو البجلي ذكره البخاري في كتاب \"الضعفاء\" ص ٩٤ وقال: لم يثبت حديثه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عمه فقال: صدوق، كتبه البخاري في كتاب \"الضعفاء\" فسمعت أبي يقول: يحول من هناك. اهـ.","vol":"4","page":479},{"text":"وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٦٠٠) وفي \"المقصد\" (٢٤٦) قال: حدثنا عثمان -هو ابن أبي شيبة- ثنا أبو خالد -هو الأحمر- ثنا زياد عن معاوية بن قرة حدثني الثلاثة الرهط الذين سألوا عمر بن الخطاب - ﵁ - عن الصلاة في المسجد فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفريضة في المسجد والتطوع في البيت\".\nقلت: في إسناده أبو خالد الأحمر وزياد الجصاص وفيهما كلام.\nسادسًا: حديث عبد الله بن سعد رواه ابن ماجه (١٣٧٨) قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أيما أفضل؟ الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: \"ألا ترى إلى بيتي؟ ما أقربه من المسجد! فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أن أصلي في المسجد، إلا أن يكون صلاة مكتوبة\".\nورواه أحمد ٤/ ٣٤٢ والطحاوي ١/ ٢٠٠ والبيهقي ٢/ ٤١٢ كلهم من طريق معاوية بن صالح به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وحرام بن معاوية هو حرام بن حكيم بن خالد الأنصاري، ويقال: حرام بن معاوية ووهم الخطيب البخاري في التفريق بين حرام بن حكيم وحرام بن معاوية لأنه رجل واحد اختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه وتبع البخاري ابن","vol":"4","page":480},{"text":"أبي حاتم وابن ماكولا وأبو أحمد العسكري، وقد نقل عن الدارقطني توثيقه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٩٥: وقد ضعفه ابن حزم في \"المحلى\" بغير مستند، وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا، وقال في موضع آخر: حرام ضعيف، فكأنه تبع ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال: بل مجهول الحال، وليس كما قالوا: ثقة كما وثقه العجلي وغيره. اهـ. وقد وثقه ابن حبان فهو ﵀ من كبار التابعين فالذي يظهر أن حاله لا بأس بها.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٦٢): حرام بن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري، ويقال العنسي بالنون، الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين ووهم من جعلهما اثنين، وهو ثقة. اهـ. وقال في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات اهـ. ووافقه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٩٠.\nتنبيه: عبد الله بن سعد الأنصاري عم حرام بن حكيم صحابي شهد القادسية.\nسابعًا: حديث سهيل رواه القاضي إسماعيل المالكي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" ص ٣٨ (٣٠) قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل قال: جئت أسلم على النبي - ﷺ - وحسن بن حسين يتعشى في بيت عند النبي - ﷺ - قال: إذا","vol":"4","page":481},{"text":"دخلت المسجد فسلم عليه ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله يهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم\".\nقلت: إسناده فيه قوة وقد صححه الألباني في تحقيقه للكتاب.\nوروى عبد الرزاق ٣/ ٥٧٧ (٦٧٢٦) عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قومًا عند القبر فنهاهم وقال: إن النبي - ﷺ - قال: \"لا تتخذوا ... \" فذكر نحوه، وللحديث عن الحسن طرق عدة.\n* * *","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>باب: تخفيف الإمام في القيام، وإتمام الركوع والسجود</span>\n٤٠٧ - وعن جابر قال: صلَّى مُعاذٌ بأصحابِه العِشاءَ، فطوَّلَ عليهم، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أتريدُ أن تكونَ يا معاذُ فَتّانًا؟ إذا أَمَمْتَ الناسَ فاقرأْ: بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ متفق عليه، واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٦١٠٦) ومسلم ١/ ٣٣٩ وأبو داود (٧٩٠) كلاهما من طريق عمرو بن دينار قال: حدثنا جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل ... فذكره.\nوله طرق عن عمرو بن دينار.\nورواه البخاري (٧٠٠) من طريق شعبة عن عمرو عن جابر بنحوه.\nورواه البخاري (٧١١) ومسلم ١/ ٣٤٠ كلاهما من طريق أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله به.\nورواه البخاري (٧٠٥) وأحمد ٣/ ٢٩٩، ٣٠٠ كلاهما من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ... فذكره بنحوه.","vol":"4","page":483},{"text":"٤٠٨ - وعن عائشة - ﵂ - في قِصَّةِ صلاةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو مريضٌ قالت: فجاءَ حتى جلسَ عن يسارِ أبي بكرٍ، فكان يُصَلِّي بالناسِ جالسًا وأبو بكرٍ قائمًا يَقتَدِي أبو بكرٍ بصلاةِ النبيِّ - ﷺ - ويَقتدِي الناسُ بصلاةِ أبي بكرٍ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧١٣) ومسلم ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق أبي معاوية عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به مرفوعًا.\nوقد سبق تخريجه، وللحديث طرق كثيرة عن عائشة.\n* * *\n\n٤٠٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا أَمَّ أحدُكم الناسَ فليُخَفِّفْ، فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ وذا الحاجةِ، فإذا صَلَّى وحدَه فليُصَلِّ كيفَ شاءَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٠٣) ومسلم ١/ ٣٤١ والنسائي ٢/ ٩٤ وأبو داود (٧٩٤) والترمذي (٢٣٦) والبيهقي ٣/ ١١٧ وأحمد ٢/ ٤٨٦ وأبو عوانة ٢/ ٨٨ وابن حبان ٣/ ١٢٧ (١٧٥٧) والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٠٧ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا، واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ١/ ٣٤١ وأحمد ٢/ ٥٠٢ وابن حبان ٣/ ٢٨٨ والبيهقي ٣/ ١١٥ كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن","vol":"4","page":484},{"text":"أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن في الناس الضعيف والسقيم وذا الحاجة\".\nورواه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٢ ومن طريقه رواه مسلم ١/ ٣٤١ وأحمد ٢/ ٣١٧ والبيهقي ٣/ ١١٧ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا ما قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة فإن فيهم الكبير وفيهم الضعيف، وإذا قام وحده فليصل صلاته ما شاء\".\nوللحديث طرق أخرى وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٣٧٥) الاختلاف في إسناده\nوفي الباب عن أبي مسعود وأنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص وأبي قتادة وابن عمر وأبي سعيد الخدري.\nأولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه البخاري (٧٠٤) ومسلم ١/ ٣٤٠ وابن ماجه (٩٨٤) وابن خزيمة ٣/ ٤٨ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يُطيل بنا، فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذ، فقال: \"يا أيها الناس! إن منكم مُنفرين فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة\".\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٠٦) قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يوجز الصلاة ويكملها.","vol":"4","page":485},{"text":"رواه مسلم ١/ ٣٤٢ من طريق حماد بن زيد عن عبد العزيز به بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يوجز في الصلاة ويتم.\nورواه أيضًا من طريق أبي عوانة عن قتادة عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان يوجز في الصلاة ويتم.\nوروى البخاري (٧٠٩) ومسلم ١/ ٣٤٣ كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بُكاء الصبي، فأُخفف من شدة وجد أمه به\".\nورواه البخاري (٧٠٨) من طريق شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي - ﷺ - كان يسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه.\nوروى أحمد ٣/ ١٢٤ قصة إمامة معاذ بإسناد قوي ظاهره الصحة.\nثالثًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه مسلم ١/ ٣٤١ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي - ﷺ - قال له: \"أمَّ قومك\" قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئًا، قال: \"ادنه\" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: \"تَحوَّل\" فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: \"أُمَّ قومك، فمن أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير، وإن","vol":"4","page":486},{"text":"فيهم المريض وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء\".\nورواه مسلم ١/ ٣٤٢ وابن ماجه (٩٨٨) كلاهما من طريق شعبة ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال: حدث عثمان بن أبي العاص أن آخر ما قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أممت قومًا فأخف بهم\".\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٤٦٦) قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ابن خثيم حدثني داود بن عاصم الثقفي عن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - قال: وقَّت لي رسول الله - ﷺ - أن أقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وأشباهها من القرآن.\nرابعًا: حديث أبي قتادة رواه البخاري (٧٠٧) وابن ماجه (٩٩١) والبيهقي ٣/ ١١٨ كلهم من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي - ﷺ -: \"إني لأقوم في الصلاة أُريد أن أُطوِّل فيها، فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه\".\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي (٤٧٥) قال: حدثنا شعبة عن حيان البارقي قيل لابن عمر - ﵄ - قال له رجل: إني أصلي خلف فلان، وإنه يطيل الصلاة، فقال: إن ركعتين من صلاة رسول الله - ﷺ - كانتا أخف من ركعة من صلاة فلان أو كانتا مثل صلاة فلان أو مثل ركعة من صلاة فلان.","vol":"4","page":487},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، ظاهره الصحة وقد صححه البوصيري كما في \"إتحاف المهرة\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٧٤: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله موثقون. اهـ.\nسادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٤٧١) قال: حدثنا شريك بن عبد الله عن أبي هارون -فيما يعلم- عن أبي سعيد - ﵁ - قال: إن النبي - ﷺ - صلى بهم الفجر، فقرأ بهم، بأقصر سورتين من القرآن أو أوجز قال فلما قضى الصلاة، قال أبو سعيد الخدري أو معاذ - ﵄ -: يا رسول الله ما رأيتك صليت مثلها قط، قال - ﷺ -: \"أو ما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء؟ أردت أن أفرغ له أمه\".\nورواه أيضًا عبد بن حميد فقال: حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي هارون به بنحوه.\nورواه عبد الرزاق ٢/ ٣٦٤ (٣٧٢١) عن معمر عن أبي هارون العبدي به بنحوه.\nقلت: مدار الحديث على أبي هارون العبدي وهو ضعيف، كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، وباب: ما يقطع صلاة المصلي.","vol":"4","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>باب: من أحق بالإمامة</span>\n٤١٠ - وعن عمرو بن سَلِمَة قال: قال أبي: جِئتُكُم من عند النبيِّ - ﷺ - حَقًّا، قال: \"فإذا حَضَرَتِ الصلاةُ فليُؤَذِّنْ أحدُكم وليؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا\" قال: فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثرَ قرآنًا مني، فقدَّموني، وأنا ابنُ سِتِّ أو سَبعِ سنينَ. رواه البخاري وأبو داود والنسائي.\nرواه البخاري (٤٣٠٢) وأبو داود (٥٨٥) والحاكم ١/ ٤٩ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة به مرفوعًا.\nورواه النسائي ٢/ ٨٠ من طريق زائدة عن سفيان عن أيوب قال حدثني عمرو بن سلمة بنحوه.\n* * *\n\n٤١١ - وعن أبي مسعود - ﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القراءةِ سواءً فأعلَمُهم بالسُّنَّةِ، فإن كانوا في السُّنَّةِ سواءً فأقدمُهُم هجرةً، فإن كانوا في الهجرةِ سواءً فأقدمُهم سِلْمًا -وفي رواية: سِنًّا-","vol":"4","page":489},{"text":"ولا يَؤُمَنَّ الرجلُ الرجلَ في سُلطانِهِ، ولا يَقعُدُ في بيتِهِ على تَكرِمَتِهِ إلا بإذنِهِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٦٥ وأبو داود (٥٨٢) والترمذي ٢٣٥١) والنسائي ٢/ ٧٦ وابن ماجة (٩٨٠) وأحمد ٤/ ١١٨، ١٢١ وأبو عوانة ٢/ ٣٥ كلهم من طريق إسماعيل بن رجاء قال سمعت أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوقد اختلف في متنه على أوجه، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٤٨) سألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -، فقال: قد اختلفوا في متنه، رواه فطن والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة\" ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا: \"أعلمهم بالسنة\" قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حُسن حديثه، وكان يهاب هذا الحديث يقول حكم من الأحكام عن رسول الله - ﷺ - لم يشاركه أحد، قال أبي: شعبة أحفظ من كلهم، قال أبو محمد: ليس قد رواه السُّدي عن أوس بن ضمعج قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي وهو شيخ أين كان الثووي وشعبة عن هذا الحديث، وأخاف أن لا يكون محفوظًا. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":490},{"text":"٤١٢ - ولابن ماجه: من حديث جابر \"ولا تَؤُمَّنَّ امرأةٌ رَجُلًا، ولا أعرابيٌّ مُهاجِرًا، ولا فاجِرٌ مُؤمِنًا\" وإسناده واهٍ.\nرواه ابن ماجه (١٠٨١) والبيهقي ٣/ ١٧١ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن محمد العدوي التميمي قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. زاد أبو حاتم: شيخ مجهول. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ. وقال مرة: منكر الحديث.\nوقال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ.\nوقال وكيع: يضع الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ.\nوقال ابن عبد البر: جماعة من أهل العلم بالحديث يقولون: إن هذا الحديث الذي أخرجه له ابن ماجه من وضع عبد الله بن محمد العدوي، وهو عندهم موسوم بالكذب. اهـ. يعني حديثه السابق.\nوكذلك في إسناد الحديث شيخ العدوي وهو علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف وقد سبق بيان حاله (١).\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"4","page":491},{"text":"ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٢٩: هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن جابر والأكثر يضعف علي بن زيد. اهـ.\nوفي الباب عن مالك بن الحويرث وأبي سعيد الخدري وابن عمر وعائشة وعقبة بن عمرو وأنس بن مالك وأبي هريرة.\nأولًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البخاري (٦٨٥) ومسلم ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ كلاهما من طريق أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رقيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلِّموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم\".\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٤٦٤ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم\".\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٦٩٢) وأبو داود (٥٨٨) كلاهما من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصبة -موضع بقباء- قَبل مقدم رسول الله - ﷺ - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا.","vol":"4","page":492},{"text":"رابعًا: حديث عائشة في قصة مرض الرسول - ﷺ - وإمامة أبي بكر بأمرٍ من النبي - ﷺ - وكان - ﵁ - ذا علم بالسنة.\nخامسًا: حديث عقبة بن عمرو رواه الحاكم ١/ ٣٧٠ قال: حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التيمي ﵀ ثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري ثنا الحجاج عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤم القوم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الدين سواء، فأقرؤهم للقرآن، ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٥ عن الحديث: معلول بالحجاج بن أرطاة. اهـ.\nثم إن الثقات رووه عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود، فجعلوا الحديث من مسند أبي مسعود الأنصاري، فقد رواه شعبة والأعمش هكذا كما عند مسلم ١/ ٤٦٥ وأبي في اود (٥٨٢ - ٥٨٤) والترمذي (٢٣٥) والذي يظهر والله أعلم أن الحجاج أخطأ في هذا الحديث فجعله من مسند عقبة بن عمرو (٢).\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) استدراك: عقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري البدري.","vol":"4","page":493},{"text":"سادسًا: حديث أنس رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٤٣٤) قال: حدثنا داود بن المحبر ثنا عنسبة بن عبد الرحمن عن علَّاق بن أبي مسلم عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إمام القوم وافدهم إلى الله ﷿ فقدموا أفضلكم\".\nقلت: إسناده واهٍ، لأن فيه داود بن المحبر وهو متهم وعنسبة بن عبد الرحمن متروك، واتهمه بعضهم وعلاق مجهول.\nورواه أحمد ٣/ ١٦٣ قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال لي عبد الملك: إن أنس بن مالك قال عن النبي - ﷺ -: \"يؤم القوم أقرؤهم للقرآن\".\nقلت: إسناده ضعيف، قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٧٦) سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الملك عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يؤم القوم أقرؤهم للقرآن\" قلت لأبي: من عبد الملك هذا؟ قال: مجهول. اهـ.\nسابعًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٢٩ (٤٦٦) قال: حدثنا محمد بن حميد القطان الجنديسابوري حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا ثور بن يزيد عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٤: إسناده حسن. اهـ.","vol":"4","page":494},{"text":"قلت: شيخ البزار لم أجد من ترجم له وباقي رجاله لا بأس بهم.\nوقد اختلف في إسناده فروي مرسلًا.\nفقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٩٥ (٣٨١٢) عن الثوري عن ثور عن مهاصر عن أبي سلمة مرسلًا بنحوه.\nورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٤ عن وكيع عن ثور الشامي عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بنحوه.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٨٤: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمهم أحدهم فقالا: روى حاتم هذا الحديث بإسنادين، وقال بعضهم: عن حاتم عن ابن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وقال بعضهم: عن أبي هريرة، والصحيح عندنا والله أعلم عن أبي سلمة عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - مرسل، قال أبي: ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع عن أبي سلمة أن النبي - ﷺ -، وهذا الصحيح، ومما يقوي قولنا أن معاوية بن صالح وثور بن يزيد وفرج بن فضالة، حدثوا عن المهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن النبي - ﷺ -، هذا الكلام، قال أبو زرعة: وروى أصحاب ابن عجلان هذا الحديث عن أبي سلمة مرسلًا ... اهـ.\n* * *","vol":"4","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>باب: ما جاء في تسوية الصف وإتمامه</span>\n٤١٣ - وعن أنس عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"رُصُّوا صُفوفَكُم، وقارِبوا بَينَها، وحَاذُوا بالأعناقِ\" رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٦٦٧) والنسائي ٢/ ٩٢ وأحمد ٣/ ٢٦٠، ٢٨٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٢ وابن حبان ٣/ ٢٩٨ وفي \"الموارد\" (٣٨٧) والبيهقي ٣/ ١٥٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٦٨ كلهم من طريق أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة عن أنس به مرفوعًا.\nوتابع أبان شعبة كما عند ابن حبان.\nقلت: إسناده قوي وقتادة صرح بالتحديث كما عند النسائي، لهذا قال النووي في \"رياض الصالحين\" ص ٤٤٦. حديث صحيح رواه أبو داود بإسنادٍ على شرط مسلم. اهـ.\nوفي الباب عن النعمان بن بشير وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وأبي هريرة وأبي مسعود والبراء بن عازب وابن عباس.\nأولًا: حديث النعمان بن بشير رواه البخاري (٧١٧) ومسلم ١/ ٣٢٤ كلاهما من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم\".\nوللحديث طرق أخرى أيضًا عند أبي داود (٦٦٣) وابن ماجه (٩٩٤).","vol":"4","page":496},{"text":"ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧١٨) قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري\".\nورواه البخاري (٧١٩) من طريق زائدة بن قدامة قال: حدثنا حميد الطويل حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - ﷺ - بوجهه فقال: \"أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري\".\nورواه البخاري (٧٢٣) ومسلم ١/ ٣٣٤ وأبو داود (٦٦٨) وابن ماجه (٩٩٣) كلهم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفِّ من تمام الصلاة\".\nروى البخاري (٧٢٤) قال: حدثنا معاذ بن أسد قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله - ﷺ -؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.\nثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ١/ ٣٢٢ وأبو داود (٦٦١) والنسائي ٢/ ٩٢ وابن خزيمة ٣/ ٢١ كلهم من طريق الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس؟ اسكنوا في الصلاة\" قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلقًا، فقال:","vol":"4","page":497},{"text":"\"ما لي أراكم عزين؟ \" قال: ثم خرج علينا فقال: \"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ \" فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: \"يتمون الصفوف الأُوَلَ، ويتراصّون في الصف\".\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٢٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حُسن الصلاة\" واللفظ لمسلم والشاهد منه هو آخره، وقد سبق تخريجه في باب: ما جاء في متابعة الإمام.\nخامسًا: حديث أبي مسعود رواه مسلم ١/ ٣٢٣ وأبو داود (٦٧٤) والنسائي ٢/ ٩٠ وابن ماجه (٩٧٦) وابن خزيمة ٣/ ٢٠ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير التيمي عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: \"استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم\" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا: واللفظ لمسلم.\nسادسًا: حديث البراء بن عازب رواه أبو داود (٦٦٤) والنسائي ٢/ ٨٩ - ٩٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٦ وابن حبان \"الموارد\" (٣٨٦) كلهم من طريق أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن","vol":"4","page":498},{"text":"ابن عوسجة عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: \"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم\" وكان يقول: \"إن الله ﷿ وملائكته يصلون على الصفوف الأول\" وعند النسائي: \"المُتَقدِّمة\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وقد صححه ابن خزيمة وتلميذه ابن حبان.\nورواه ابن ماجه (٩٩٧) من طريق شعبة قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة به بلفظ: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناد حديث البراء صحيح، رجاله ثقات. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ٢٩٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٤ كلاهما من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم قال سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات غير جرير بن حازم يهم أحيانًا ولعل هذا من أوهامه، وقد سأل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٤٣) والده أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنما يروونه عن أبي إسحاق عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقد تابع جرير بن حازم على روايته كل من عمار بن رزيق وأبو بكر بن عياش كما عند أحمد ٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩ وابن أبي شيبة ١/ ٣٧٨.\nقلت: وفي هذه المتابعة لم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالتحديث.","vol":"4","page":499},{"text":"وللحديث طرق أخرى.\nوروى ابن أبي شيبة ١/ ٣٥١ وأحمد ٤/ ٢٩٦ والطبراني في \"الصغير\" ١/ ١١٩ والحاكم ١/ ٢١٧ والبيهقي ٣/ ١٠١ كلهم من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيموا صفوفكم لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحذف\"، قيل: يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: \"ضأن سود جرد تكون بأرض اليمن\".\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الطبراني: لم يروه عن الحسن بن عبيد الله إلا أبو خالد الأحمر. اهـ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وعبد الرحمن بن عوسجة لم يخرج له الشيخان.\nسابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو يعلى ٤/ ٤٧٤ وفي \"المقصد\" (٢٥٩) وأبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٣٩٤) كلاهما من طريق ابن فضيل عن الوليد بن جميع عمن حدثه عن ابن عباس ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"راصوا الصفوف، فإن الشياطين تخللكم كأنها أولاد الحذف\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجل لم يسم، ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩١: رواه أبو يعلى وفيه رجل لم يسم. اهـ.","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>باب: فضل الصف الأول</span>\n٤١٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ صُفوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخِرُها وشرُّها أوَّلُها\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٣٢٦ وأبو داود (٦٧٨) والنسائي ٢/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٠٠) والترمذي (٢٢٤) وأحمد ٢/ ٣٦٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٧ - ٢٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٧١ كلهم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وأبي مسعود والبراء بن عازب والعرباض بن سارية وعبد الرحمن بن عوف وأبي أمامة.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٧٢٠ - ٧٢١) ومسلم ١/ ٣٢٥ والنسائي ١/ ٢٦٩ وابن خزيمة ٣/ ٢٥ كلهم من طريق مالك عن سُمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا\" هذا لفظ لمسلم، وللبخاري بلفظ: \"ولو يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا\".","vol":"4","page":501},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٣٢٦ وابن ماجه (٩٩٨) وابن خزيمة ٣/ ٢٥ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لو تعلمون -أو يعلمون- ما في الصف المقدم لكانت قرعة\".\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٣٢٥ وأبو داود (٦٨٠) كلاهما من طريق أبي الأشهب عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: \"تقدَّموا فأتَمّوا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله\".\nثالثًا: حديث جابر بن سمرة سبق تخريجه في الباب السابق.\nرابعًا: حديث أبي مسعود وقد سبق تخريجه في الباب السابق.\nخامسًا: حديث البراء بن عازب وقد سبق تخريجه في الباب السابق.\nسادسًا: حديث العرباض بن سارية رواه النسائي ٢/ ٩٢ - ٩٣ قال: أخبرني يحيى بن عثمان الحمصي قال: حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن العرباض بن سارية عن رسول الله - ﷺ - كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا وعلى الثاني واحدة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي وهو وإن كان وثق إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء، وقد","vol":"4","page":502},{"text":"قوى الأئمة حديثه إذا حدث عن ثقة معروف وهو هنا قد حدث عن بحير بن سعد السُحولي وهو ثقة ثبت، قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى عن بقية فقال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه أما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا وإذا كنى الرجل ولم يسمعه فليس يساوي شيئًا. اهـ.\nوقال يعقوب: بقية حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم وعن كناهم إلى أسمائهم. اهـ. وقال أبو زرعة: بقية عجب إذا روى عن الثقات فهو ثقة. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن بقية وإسماعيل فقال. بقية أحب إلي وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه. اهـ. قال النسائي عن بقية: إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه لأنه لا يدرى عمن أخذه. اهـ.\nوللحديث طريق آخر فقد رواه أحمد ٤/ ١٢٦ وابن ماجه (٩٩٦) وابن حبان \"الموارد\" (٣٩٥) والحاكم ١/ ٣٣٤ وابن خزيمة ٣/ ٢٦ - ٢٧ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواية غير الصحابي. اهـ. ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\" وقال:","vol":"4","page":503},{"text":"صحيح على شرطهما، ولم يخرجا للعرباض. اهـ. وصححه ابن خزيمة.\nسابعًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه (٩٩٩) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا أنس بن عياض ثنا محمد بن عمرو بن عائشة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٣٣٦: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: محمد بن المصفى صدوق وله أوهام ومثله محمد بن عمرو بن علقمة (١).\nورجح أبو حاتم إرساله، فقد سئل عنه كما في \"العلل\" (٤٩٢) فقال: هذا خطأ بهذا الإسناد، الصحيح ما رواه الدراوري عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"علله\" ٤/ ٢٨٧ (٥٧٠) عندما سئل عن هذا الحديث: يرويه محمد بن مصفى وانفرد به عن أنس بن عياض عن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، ووهم فيه، وإنما رواه محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الإنصات للخطبة، وباب: ذكر الموت.","vol":"4","page":504},{"text":"ثامنًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٢ والطبراني في \"الكبير\" ٨ / رقم ٧٧٢٧١) كلاهما من طريق فرج بن فضالة التنوخي عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\" قالوا: يا رسول الله، وعلى الثاني؟ قال: \"وعلى الثاني ... \".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩١: رجال أحمد موثقون. اهـ.\nقلت: في إسناده فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي ضعفه ابن معين وابن المديني.\nوقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به ... اهـ.\nوقال البخاري: تركه ابن مهدي. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>باب ما جاء في موقف المأمومين في الصلاة</span>\n٤١٥ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: صَلَّيتُ مع رسولِ الله - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ، فقمتُ عن يَسارِه، فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - برأسِي مِن ورائي، فجعَلَنِي عن يمينِه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٢٦) ومسلم ١/ ٥٢٥ - ٥٢٨ والترمذي (٢٣٢) كلهم من طريق كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس به.\nوللحديث طرق كثيرة عن ابن عباس.\nورواه أيضًا أبو داود (٦١٠) والنسائي ١/ ١٠٤ و٢/ ٨٧ وابن ماجه (٩٧٣) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢١ وأحمد ١/ ٢٨٣، ٢٨٤ وابن خزيمة ٣/ ١٧ وعبد الرزاق ٢/ ٤٠٣ من طرق أخرى عن ابن عباس.\n* * *\n\n٤١٦ - وعن أنس قال: صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - فقمتُ ويَتِيمٌ خلفَه، وأُمُّ سُلَيمٍ خَلفَنا. متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٧٢٧) ومسلم ١/ ٤٥٧ والنسائي ٢/ ٨٥ وأحمد ٣/ ٢٢٦ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٣ كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت","vol":"4","page":506},{"text":"رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: \"قوموا فأصلي لكم\" قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد أسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء فقام عليه رسول الله - ﷺ - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين ثم انصرف.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وعتبان بن مالك وعائشة وأنس بن مالك وأبي مالك الأشعري وسمرة بن جندب وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٦ وأبو داود (٦٣٤) كلاهما من طريق حاتم -يعني ابن إسماعيل- ثنا يعقوب بن مجاهد أبو خردة عن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- قال: سرت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة فقام يصلي وكانت عليَّ بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله - ﷺ -، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه قال: وجعل رسول الله - ﷺ - يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فأشار إليَّ أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: \"يا جابر\"، قال: قلت: لبيك يا رسول الله! قال: \"إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك\". اهـ.","vol":"4","page":507},{"text":"هذا اللفظ لأبي داود ونحوه لفظ مسلم بسياق طويل، ورواه مسلم ١/ ٥٣٢ وأحمد ٣/ ٣٥١ والبيهقي ٣/ ٩٥ من طريق محمد بن المنكدر عن جابر وفيه: فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٣٩٣) قال: حدثنا عمر بن علي ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا سعد الخطمي يقول: سمعت جابر بن عبد الله - ﵄ - يحدث: أن النبي - ﷺ - صلى به وبجابر -أو جبار- ابن صخر، فأقامهما خلفه.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا سعد الخطمي شرحبيل بن سعد وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ٩٥.\nورواه أحمد ٣/ ٣٢٦ وابن خزيمة ٣/ ١٨ من طريق أبي بكر الحنفي نا الضحاك بن عثمان حدثني شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد به بنحوه.\nورواه أحمد ٣/ ٤٢١ من طريق حسين بن محمد ثنا أبو أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن جبار بن صخر الأنصاري أحد بني سلمة بنحوه.\nثانيًا: حديث عتبان بن مالك رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم ١/ ٤٥٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء.","vol":"4","page":508},{"text":"الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب النبي - ﷺ - أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم، فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في مصلى، فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"سأفعل إن شاء الله\" قال عتبان: فغدا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله - ﷺ - فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: \"أين تُحب أن أصلي من بيتك؟ \" قال: فأشرت إلى ناحية البيت، فقام رسول الله - ﷺ - فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم ...\nثالثًا: حديث عائشة رواه البخاري (٧٣٠) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي الفُديك قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ عن المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب إليه ناسٌ فصلوا وراءه.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٧٣٢) قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري: أن رسول الله - ﷺ - ركب فرسًا فجحش شقه الأيمن قال أنس - ﵁ -: فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا ..","vol":"4","page":509},{"text":"خامسًا: حديث أبي مالك الأشعري رواه أبو داود (٦٧٧) وأحمد ٥/ ٣٤٢ - ٣٤١ كلاهما من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة النبي - ﷺ -، قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصفّ خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم. ..\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه شهر بن حوشب وهو ضعيف كما سبق بيانه (١).\nسادسًا: حديث سمرة بن جندب رواه الترمذي (٢٣٣) قال: حدثنا بُندار محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ -: \"إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا\".\nقال الترمذي ١/ ٣٠٩: حديث حسن غريب. أهـ.\nقلت: إسماعيل بن مسلم المكي ضعفه الإمام أحمد.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا يكثر الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"4","page":510},{"text":"وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ. وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وأيضًا في سماع الحسن من سمرة كلام سبق ذكره (١).\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٣٩٠) قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر - ﵄ - قال: إذا كانوا ثلاثة يتقدم أحدهم ويتأخر اثنان يصفان خلفه، قال: وجئت مرة فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه.\nقلت: إسناده صحيح، قال الحافظ في تعليقه على \"المطالب\": صحيح موقوف. اهـ. ورواه عبد الرزاق ٢/ ٤٠٦ من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر أنه قام وحده إلى يسار ابن عمر - ﵄ - فجر بيمينه حتى جره إلى شقه الأيمن.\nقلت: وهذا إسناد صحيح.\nوله طرق أخرى، فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٤ من طريق نافع أنه قال: قمت وراء عبد الله بن عمر - ﵄ - في صلاة من الصلوات، وليس معه أحد غيري، فخالف بيده فجعلني حذاءه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"4","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>باب: جواز صلاة المنفرد خلف الصف</span>\n٤١٧ - وعن أبي بكْرَةَ - ﵁ - أنه انتهَى إلى النبيِّ - ﷺ - وهو راكعٌ فَرَكعَ قبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ\" رواه البخاري، وزاد أبو داود فيه: فركع دونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفِّ.\nرواه البخاري (٧٨٣) والنسائي ٢/ ١١٨ وأبو داود (٦٨٣ - ٦٨٤) وأحمد ٥/ ٣٩، ٤٥ والبيهقي ٢/ ٩٠ كلهم من طريق زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة به مرفوعًا.\nتنبيه: صرح الحسن بالتحديث كما عند النسائي وأبو داود، وعمومًا إخراج البخاري الحديث في \"صحيحه\" يكفيه قوة وصحة، لأنه كتاب اتفق على صحته وألفه إمام اتفق على جلالته.\nوفي الباب حديث ابن عباس وجابر وأنس بن مالك وأثر عن زيد بن ثابت وابن مسعود وعبد الله بن الزبير.\nأولًا: حديث ابن عباس وقد سبق تخريجه في الباب السابق ولفظه قال: نمت عند ميمونة - ﵂ - والنبي - ﷺ - عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه ....\nثانيًا: حديث جابر سبق تخريجه في الباب السابق.\nثالثًا: حديث أنس في قصة صلاته هو واليتيم خلف النبي - ﷺ - وقد سبق.","vol":"4","page":512},{"text":"رابعًا: أثر زيد بن ثابت رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٦٥ عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد، فوجد الناس رُكوعًا، فركع ثم دب حتى وصل الصف.\nقلت: إسناده قوي جدًّا وهو إلى الصحة أقرب.\nخامسًا: أثر ابن مسعود رواه البيهقي ٢/ ٩٠ - ٩١ من طريق منصور.\nعن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله وركع وركعت ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني ثم قال: إنك أدركت.\nقلت: إسناده قوي.\nسادسًا: أثر عبد الله بن الزبير رواه الحاكم ١/ ٣٣٤ وعنه البيهقي ١٠٦٠٣ قال الحاكم: أخبرني أبو الحسن عبيد بن محمد البلخي التاجر ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك.\nقال الحاكم ١/ ٣٣٤: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده قوي.","vol":"4","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>باب: ما جاء في عدم جواز صلاة المنفرد خلف الصف</span>\n٤١٨ - وعن وابصَةَ بن مَعبَدٍ - ﵁ -: أن رسولَ الله - ﷺ - رأى رجلًا يُصلِّي خَلفَ الصَّفِّ وحده، فأمرَه أن يُعيدَ الصلاةَ.\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنه، وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أحمد ٤/ ٢٢٨ وأبو داود (٦٨٢) والترمذي (٢٣١) والبيهقي ٣/ ١٠٤ وابن حبان ٣/ ٣١١ (٢١٩٦) وفي \"الموارد\" (٤٠٣) وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٥٢ والطبراني ٢٢ / رقم (٣٧١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٩٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٧٨ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة به.\nورواه عن شعبة كبار أصحابه منهم غندر ويحيى القطان وأبو داود الطيالسي وغيرهم.\nقلت: إسناده قوي، وعمرو بن راشد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٣٠ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٢ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"كاشفه\": ثقة. اهـ.","vol":"4","page":514},{"text":"ووثقه ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٥٣ ونقل عن أحمد أنه وثقه، وفي \"مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله\" ٣/ ٩١٦ - ٩١٧ (١٢٣٣) قال أبو ثور: يا أبا عبد الله: من عمرو بن راشد؟ فقال: سبحان الله، أما سمعت حديث شعبة ... ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٥٦: عمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٣: رجاله ثقات غير عمرو وهو مجهول العدالة، أورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" على قاعدته! ومع ذلك فإنه يستشهد به كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه: مقبول. يعني عند المتابعة، وقد توبع كما سيأتي فالحديث صحيح. اهـ\nوحسن إسناده الشيخ ابن باز في \"الفتاوى\" ٤/ ٤٢٥.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث عمرو بن راشد، فإن عمرو بن راشد رجل لا يعلم حدث إلا بهذا الحديث، وليس معروفًا بالعدالة، فلا يحتج بحديثه. اهـ.\nقلت: عرفه غيره ووثق كما سبق.\nوقد توبع فقد رواه الترمذي (٢٣٠) وابن ماجه (١٠٠٤) والدارمي ١/ ٢٩٤ وأحمد ٤/ ٢٢٨ وابن حبان ٣/ ٢١٩٧ ٣١١ والبيهقي ٣/ ١٠٤ والحميدي ٢/ ٣٩٢ (٨٨٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٩٣ كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن هلال بن يساف، قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة فقام","vol":"4","page":515},{"text":"بي على شيخٍ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الصلاة.\nورواه عن حصين جمع من التقات منهم شعبة والثوري وزائدة بن قدامة وعبد الله بن إدريس وابن عيينة وغيرهم.\nقلت: حصين بن عبد الرحمن السلمي ثقة لكن طرأ عليه اختلاط بآخره فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة.\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث وفي آخر عمره ساء حفظه. اهـ.\nلكن روى عنه هذا الحديث كلٌّ من شعبة عند أحمد، والثوري عند البيهقي ٣/ ١٠٤ وزائدة وهشيم عند الطحاوي ١/ ٢٩٤.\nوعبثر بن القاسم كما عند الدارمي ١/ ٢٩٤.\nوخالد الواسطي كما عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ١٤٢ وروايتهم عن حصين بن عبد الرحمن الذي يظهر أنها كانت قبل الاختلاط.\nقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ص ٣١٢. ط. السامرائي: قال يزيد بن الهيثم عن يحيى بن معين: ما روى هشيم وسفيان عن حصين صحيح، ثم إنه اختلط وقال أيضًا يزيد: قلت ليحيى بن معين: عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: من أصحهم سماعًا؟ قال: سفيان أصحهم يعني الثوري، وهشيم في حصين، قلت: فجرير؟ فكأنه لم يلتف إليه، وقال أحمد في رواية","vol":"4","page":516},{"text":"الأثرم: هشيم لا يكاد يسقط عليه شيء من حديث حصين ولا يكاد يدلس عن حصين، وقد خرجا في \"الصحيحين\" حديث حصين بن عبد الرحمن من رواية جماعة من أصحابه منهم: شعبة وسفيان وخالد الواسطي وعبثر بن القاسم وهشيم ... اهـ.\nوقال أيضًا ابن رجب ٣١٣: وقد أنكر ابن المديني وغيره أن يكون حصين اختلط قالوا: ولكن ساء حفظه كما قاله أبو حاتم. اهـ.\nقلت الذي يظهر أنه تغير حفظه في آخر عمره، قاله أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢ / ١٩٣.\nونقل ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" ص ٢٤ عنه قال: قال يزيد بن هارون: إنه اختلط، وقال النسائي: تغير. اهـ.\nورجح الترمذي حديث حصين قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢١٢ - ٢١٣: اختلف أصحاب الحديث في حديث حصين بن عبد الرحمن وعمرو بن مرة عن هلال بن يساف، فرأى بعض أهل الحديث أن رواية عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد أصح من حديث حصين، ومنهم من قال: حديث حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجحد عن وابصة أصح، وحديث حصين أصح عندي من حديث عمرو بن مرة وأشبه، لأنه روي من غير طريقهما عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٤: وعلى كل حال فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة، لأنه لم ينفرد بذكر زياد بن أبي الجعد بل إنه قد توبع. اهـ.","vol":"4","page":517},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث حصين، فإن حصينًا لم يكن بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم. اهـ.\nقلت: وهذا غريب منه ﵀، فإن الأئمة وثقوه ولا أعلم من ضعفه إلا لما طرأ عليه في آخر عمره، قال الإِمام أحمد: ثقة من كبار أصحاب الحديث. اهـ. وسماع من ذكرنا قديم. ورجح أبو حاتم والإمام أحمد الطريق الأول.\nفقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٧١): سألت أبي عن حديث رواه حصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد، ورواه عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة عن النبي - ﷺ - قلت لأبي: أيهما أشبه، قال: عمرو بن مرة أحفظ. اهـ.\nوقال الدارمي ١/ ٢٩٥: كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٥٦: هلال ثقة وزياد ثقة، وقد أسندوا الحديث والاختلاف الذي فيه لا يضره. اهـ.\nووجح ابن حبان وابن حزم الطريقين، فقد قال ابن حبان ٣/ ٣١٢: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، والطريقان جميعًا محفوظان. اهـ.","vol":"4","page":518},{"text":"وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٥٣: ورواية هلال بن يساف حديث وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد ومرة عن عمرو بن راشد قوة للخبر، وعمرو بن راشد ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وغيره. اهـ.\nوقال أحمد بن شاكر في تعليقه على \"المحلى\" ٤/ ٥٤: وقد ظن بعض المحدثين أن هذا اختلاف على هلال يضعف به الخبر وهو ظن خطأ، بل هو انتقال من ثقة إلى ثقة فيقوى به الحديث كما قال المؤلف. اهـ.\nوقد توبع حصين بن عبد الرحمن فقد رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٩ قال: أخبرنا الثوري عن معمر عن منصور عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة به.\nلكن وقع في هذا الإسناد اختلاف.\nفقد رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٣١٩) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن منصور به.\nورواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٧٥) من طريق عبد الرزاق ثنا معمر والثوري عن منصور به.\nقلت: زياد بن أبي الجعد اسمه رافع الكوفي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٠٦٢) بأنه: مقبول. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ٢٢٨ قال: حدثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد به.","vol":"4","page":519},{"text":"وتابع شمرَ بن عطية الحجاجُ بن أرطاه كما عند الطبراني ٢٢ / رقم (٢٨٧).\nلكن نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: هلال لم يسمع من وابصة. اهـ.\nوقد توبع هلال بن يساف في رواية هذا الحديث عن زياد بن أبي الجعد فقد رواه أحمد ٤/ ٢٢٨ والدارمي ١/ ٢٩٥ وابن حبان ٣/ ٣١٢ (٢١٩٨) والدارقطني ١/ ٢٦٢، ٢٦٣ والبيهقي ٣/ ١٠٥ من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بنحوه.\nقلت: يزيد بن زياد بن أبي الجعد وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨ عن البزار أنه قال: أما حديث يزيد بن زياد، فلا نعلم أحدًا من أهل العلم إلا وهو يضعف أخباره، فلا يحتج بحديثه. اهـ وهذا فيه تأمل وعمه عبيد صدوق وقد توبع يزيد بن زياد، فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٨٥، ٣٨٦) كان طريق الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن وابصة بنحوه، وفيه عنعنه الأعمش. واختلف فيه على الأعمش.\nفقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٨٨) من طريقه عن عبيد بن أبي الجعد عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٤: إسناد يزيد قال: هذا سند جيد رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبي الجعد، فإن","vol":"4","page":520},{"text":"القول فيه كالقول في عمرو بن راشد وأنه مجهول كما تقدم لكن لم ينفرد به زياد بل تابعه هلال بن يساف في المعنى ... اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\": إنما لم يخرجاه صاحبا \"الصحيح\"، لما وقع في إسناده من الاختلاف. اهـ.\nوقد ذكر الترمذي الاختلاف في سند الحديث فقال ١/ ٣٠٥: اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد: أصح، وقال بعضهم: حديث حُصين عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجحد عن وابصة بن معبد: أصح، قال أبو عيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. اهـ. وحسنه الترمذي ١/ ٣٠٤.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٣٧: قال الإِمام أحمد: حديث وابصة حسن، وقال ابن المنذر: ثبته أحمد وإسحاق. اهـ. ولما رواه الإِمام أحمد ٤/ ٢٢٨ من طريق حصين عن هلال به قال عبد الله: وكان أبي يقول بهذا الحديث. اهـ.\nونقل شيخ الإِسلام في \"الفتاوى\" ٢٣/ ٣٩٣ تصحيح الأئمة لحديث وابصة.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٣٥٥: في إسناد حديث وابصة اضطراب وأثبته جماعة. اهـ","vol":"4","page":521},{"text":"وأجاب ابن القيم على مَن أعله فقال في \"تهذيب السنن\" ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧: وقد أعل الشافعي حديث وابصة فقال: قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت، وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به عن وابصة والعلتان جميعًا ضعيفتان: فأما الأولى: فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد عن وابصة وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، ذكر ذلك ابن حبان في \"صحيحه\"، وقال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد وسمعه من زياد بن أبي الجعد كلاهما عن وابصة، وقال: هما طريقان محفوظان، فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئًا، أما العلة الثانية: فباطلة، وقد أشار ابن حبان إلى بطلانها، فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر، ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة ... فذكره، فالحديث محفوظ. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى فيها مقال، فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٩٦) من طريق عمر بن علي المقدمي ثنا أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة بنحوه، قلت: أشعث بن سوار ضعيف كما سبق (١) وقد اختلف عليه.\n_________\n(١) راجع باب: ما قيل في وجوب العمرة وباب: من أدرك ركعة من الجمعة.","vol":"4","page":522},{"text":"فقد رواه الطبراني ٢٢ / رقم (٣٩٧) من طريق حفص بن غياث عن أشعث بن سوار عن بكير بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة بنحوه.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٨١): سألت أبي عن حديث رواه عمر بن علي عن أشعث بن سوار عن بكير بن [الأخنس] عن حنش بن المعتمر عن وابصة بن معبد عن النبي - ﷺ - أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، قال أبي رواه بعض الكوفيين عن أشعث عن بكير عن وابصة عن النبي - ﷺ -، قال أبي: أما عمر فمحله الصدق، وأشعث هو أشعث بن سوار، قال أبو محمَّد: قلت لأبي: حنش أدرك وابصة؟ قال: لا أُبعده. اهـ.\nوقال أيضًا أبو حاتم (٤٧٤) لما سئل عن حديث عمر بن علي عن أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة قال: رواه بعض الكوفيين عن أشعث عن بكير عن وابصة عن النبي - ﷺ - .. قال: أبي: أما محمَّد فمحله الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا إذ جاء بالزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذه من غير ثقة، وأشعث هو أشعث قلت: حنش أدرك وابصة قال: لا أبعده. اهـ.\n* * *\n\n٤١٩ - وله عن طَلْقٍ: \"لا صلاةَ لمُنفَرِدٍ خلفَ الصَّفِّ\".\nرواه ابن ماجه (١٠٠٣) وأحمد ٤/ ٢٣ وابن حبان \"الموارد\" (٤٠١) وابن خزيمة ٣/ ٣٠ وابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ٥٥١","vol":"4","page":523},{"text":"والبيهقي ٣/ ١٠٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٩٤ وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٥٣ كلهم من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر قال: حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان -رجل من بني حنيفة وكان ممن وفد إلى النبي - ﷺ - - قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته، نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال النبي - ﷺ -: \"هكذا صليت؟ \" قال: نعم. قال: \"فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفردٍ خلف الصف وحده\".\nولم أجده عن طلق كما قال الحافظ في \"البلوغ\" فالذي يظهر أنه وهم منه ﵀ أو من غيره من النساخ، والله أعلم، وقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٩: عزاه الحافظ في \"البلوغ\" لابن حبان عن طلق بن علي وهو وهم. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٣٣٩: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٩: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيري في \"الزوائد\". اهـ.\nوقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٦٧: رواته ثقات. اهـ.\nقال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة وابن نمير وغيرهما، وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر وهذا ليس جرحه. اهـ.","vol":"4","page":524},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٩ عن البزار أنه قال: عبد الله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمَّد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه، وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنه، وابنه هذه صفته، وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. قلت: فيه تأمل من وجوه:\nأولًا: عبد الله بن بدر ثقة وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما وروى عنه ملازم بن عمرو ومحمد وعمر ابنا جابر وعكرمة بن عمار وياسين بن معاذ الزيات.\nثانيًا: ملازم بن عمرو وثقه الأئمة كأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن نمير وابن أبي شيبة.\nثالثًا: عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي اليمامي روى عنه ابنه يزيد وعبد الله بن بدر الحنفي ووعلة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٠٥ ووثقه أيضًا العجلي وأبو العرب التميمي وابن حزم كما سبق، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: ثقة. اهـ.\nرابعًا: علي بن شيبان صحابي لا تضر جهالته.\nوقال شيخ الإِسلام في \"الفتاوى\" ٢٣/ ٣٩٣ عن هذا الحديث وحديث وابصة: وقد صحح الحديثين غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة. اهـ.","vol":"4","page":525},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٣٨: إسناده قوي، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث ملازم بن عمرو يعني هذا الحديث في هذا أيضًا حسن، قال: نعم. اهـ.\nوقد صححه ابن خزيمة وابن حبان وحسن الحديث النووي في \"المجموع\" ٤/ ٢٩٨.\n* * *\n\n٤٢٠ - وزاد الطبرانيُّ في حديث وابصة \"ألا دَخلتَ معهُم أو اجترَرْتَ رَجُلًا؟ \".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ١٤٥ - ١٤٦، ٣٩٤ والبيهقي ٣/ ١٠٥ وأبو يعلى في \"مسنده\" ٣/ ١٦٢ (١٥٨٨) كلهم من طريق السري بن إسماعيل عن الشعبي عن وابصة قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا صلى خلف الصفوف وحده فقال: \"أيها المصلي وحده ألا وصلت إلى الصف أو جررت إليك رجلًا فقام معك، أعد الصلاة\".\nقلت: السَرِي بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، متروك، قال عنه يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: ما سمعت عبد الرحمن ذكره قط وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. اهـ.\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس بالقوي، وهو أحب لي من عيسى الخياط. اهـ.","vol":"4","page":526},{"text":"وقال أبو طالب عن أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ذاهب دون مجالد. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. كذا قال أبو داود.\nوقال ابن عدي: أحاديثه التي يرويها لا يتابعه عليها أحد خاصة عن الشعبي، فإن أحاديثه عنه منكرات وهو إلى الضعف أقرب. اهـ.\nلهذا قال البيهقي ٣/ ١٠٥ عن الحديث: انفرد به السري بن إسماعيل وهو ضعيف. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٨ قال: فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٦: رواه أبو يعلى وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف. اهـ.\nوقد توبع السري بن إسماعيل، فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (٣٩٢) من طريق سهل بن عامر البجلي ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به، بنحوه.\nقلت: وهذه المتابعة لا يفرح بها، لأن سهل بن عامر البجلي واهي الحديث، قال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث. اهـ.","vol":"4","page":527},{"text":"وروى أبو داود في \"المراسيل\" (٨٣) قال: حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارودى أخبرنا الحجاج بن حسان عن مقاتل بن حيان -رفعه- قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا جاء رجل فلم يجد أحدًا، فليختلج إليه رجلًا من الصف فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج\".\nقلت: في إسناده مقاتل بن حيان وسبق الكلام عليه.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٢٠: حديث ضعيف مرسل، رواه أبو داود في \"المراسيل\" والبيهقي. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٩١ قال: حدثنا عبد السلام بن سهل السكري ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فقال: \"أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد تفرد به الحماني. اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ، فإن عبد الحميد اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وأيضًا في رواية عن النسائي والرواية الأخرى قال: ليس بقوي. اهـ.\nوضعفه الإِمام أحمد وابن سعد والعجلي وفي رواية البرقي عن ابن معين قال: ثقة ولكنه ضعيف العقل، اهـ. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. اهـ.","vol":"4","page":528},{"text":"وآفة الحديث شيخه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز الكوفي، قال الإِمام أحمد: ضعيف الحديث ليس بشيء. اهـ.\nونحوه قال ابن معين.\nوفي رواية الدوري عن ابن معين قال: لا يحل أن يروى عنه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ابنه أيضًا كذابًا. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ.\nولهذا ضعف الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٦ فقال: فيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه. اهـ. وضعفه أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٧.\nوللحديث طريق آخر عند الطبراني في \"الأوسط\" من طريق بشر بن إبراهيم حدثني الحجاج بن حسان عن عكرمة به، لكن إنّهم بوضع الحديث.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٥ / رقم (٥٣٢٣).\nقال: حدثنا محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا عبد الله بن محمَّد بن القاسم العبادي البصري ثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن إسحاق","vol":"4","page":529},{"text":"عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي خلف الصفوف وحده، فقال. \"أعد الصلاة\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به العبادي. اهـ.\nقلت: عبد الله بن محمَّد بن القاسم العبادي، ضعيف جدًّا، وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٦ ووافقه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٢٨.\n* * *","vol":"4","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>باب: استحباب إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيًا</span>\n٤٢١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا سَمعتُم الإقامةَ فامشُوا إلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السَّكِينَةُ والوَقارُ، ولا تُسرِعُوا، فما أدركتُم فَصَلُّوا وما فاتكُم فأتِمُّوا\" متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٦٣٦) ومسلم ١/ ٤٢٠ وأبو داود (٥٧٢) والترمذي (٣٢٨) والنسائي ٢/ ١١٤ وأحمد ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣ والبيهقي ٣/ ٩٣ كلهم من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ... فذكره. الحديث. ولم يذكر النسائي أبو سلمة بن عبد الرحمن.\nولما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨١٦) حديث أبي هريرة، قال: أخرجاه في \"الصحيحين\"، وفي لفظ آخرجه مسلم \"واقض ما سبقك\" وكذلك روى أبو سلمة وابن سيرين وأبو رافع كلهم عن أبي هريرة \"واقضوا\" وكذلك روى أبو ذر وأنس عن رسول الله - ﷺ - \"واقضوا\" وقد روى جماعة عن أبي هريرة \"وما فاتكم فأتموا\" منهم ابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب عن الزهريّ، وما ذهبنا إليه أكثر وأقوى، ثم نحمله على أن يكون المعنى \"فأتموا قضاء\". اهـ.","vol":"4","page":531},{"text":"وتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠ فقال: لم يخرج البخاري ومسلم قوله: \"وما فاتكم فاقضوا\" في \"صحيحيهما\"، وإنما لفظهما \"وما فاتكم فأتموا\" تم ذكر طرق حديث أبي هريرة وأبو قتادة وأنس، ثم نقل عن البيهقي قوله: والذين قالوا \"فأتموا\" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة فهو أولى ... وذكر أيضًا ما رواه البيهقي من طريق أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري ابن عيينة \"واقضوا ما فاتكم\" قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، ثم نقل أيضًا ابن عبد الهادي قول أبو داود: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة ويقضي وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة وأبي ذر، روي عنه \"فأتموا واقضوا\" اختلف عنه.\nثم قال ابن عبد الهادي: والتحقيق أنه ليس بين اللفظين فرق فإن القضاء هو الإتمام في عرف الشرع، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. اهـ.\nوتعقب ابن التركماني البيهقي كما في \"الجوهو النقي\" ٢/ ٢٩٧ في دعوى تخطئة ابن عيينة، فقال: تابعه ابن أبي ذئب، فرواها عن الزهريّ كذلك، كذا أخرج هذا الحديث أبو نعيم في \"المستخرج على الصحيحين\" وتابعه أيضًا سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة به وفيه: \"فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم\". اهـ.","vol":"4","page":532},{"text":"كما عند أبي داود (٥٧٣) ورواه عن سعد بن إبراهيم شعبة، فالحديث إسناده ظاهره الصحة.\nوفي الباب عن أبي قتادة رواه البخاري (٦٣٥) ومسلم ١/ ٤٢١ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ -، فسمع جلبة، فقال: \"ما شأنكم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: \"فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا\".\n* * *","vol":"4","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>باب: الاثنين فما فوقهما جماعة</span>\n٤٢٢ - وعن أُبَيِّ بنِ كعبٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الرجلِ مع الرجلِ أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتُه مع الرجلينِ أزكَى من صلاتِه مع الرجلِ، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ ﷿\" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\nسبق تخريجه في باب: التشديد على تارك الجماعة.\nوفي الباب عن مالك بن الحويرث وابن عباس وأبي موسى الأشعري وجابر وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعمرو بن شعيب وأبي أمامة.\nأولًا: حديث مالك بن الحويرث رواه البخاري (٦٨٥) ومسلم ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦ وأبو داود (٥٨٩) والترمذي (٢٠٥) والنسائي ٢/ ٧٧ وابن ماجه (٩٧٩) كلهم من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شيبةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رقيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم\".","vol":"4","page":534},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٣) و(٩٩٢) و(١١٩٨) و(٤٥٧٠) و(٤٥٧١) و(٤٥٧٢) ومسلم (٧٦٣) (١٨٢) من طريق مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس في قصة نومه عند خالته ميمونة مع النبي - ﷺ -.\nورواه البخاري (٦٩٨) ومسلم (٧٦٣) و(١٨٤) من طريق عبد ربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان به ورواه البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣) (١٨٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن كريب به ورواه البخاري (٧٢٦) من طريق داود عن عمرو بن دينار به.\nورواه البخاري (٧٢٨) من طريق عاصم عن الشعبي عن ابن عباس بلفظ: فأخذ بيدي -أو بعضدي- حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي.\nثالثًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه ابن ماجه (٩٧٢) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنان فما فوقهما جماعة\".\nورواه الدارقطني ١/ ٢٨٠ والطحاوي ١/ ٣٠٨ والبيهقي ٣/ ٦٩ وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٨٩ من طريق الربيع بن بدر به.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد ضعيف.","vol":"4","page":535},{"text":"قال ابن عدي: لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير الربيع بن بدر. اهـ. وقد ضعفه الأئمة، قال ابن معين: ليس بشيء وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: ضعفه قتيبة. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث ذاهب الحديث. اهـ. وقال البيهقي: كذلك رواه جماعة عن عليلة وهو الربيع بن بدر وهو ضعيف. اهـ. وأما جده عمرو بن جراد التميمي، قال الذهبي: هو وابنه بدر مجهولان. اهـ. وقد أعل البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: الربيع ووالده بدر ضعيفان. اهـ. وتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٢/ ٢٤٨: بدر لم يضعفه أحد وإنما علته أنه لا يعرف، قال الذهبي: لا يدرى حاله فيه جهالة، وقال الحافظ ابن حجر: مجهول. اهـ. ثم قال الألباني: ومثله عمرو بن جراد جد الربيع، فالإسناد واهٍ جدًّا. اهـ. وقال الذهبي عن عمرو بن جراد في \"الميزان\" ٣/ ٢٥١: لا ندري من هو؟ . اهـ. لهذا قال النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٩٦ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ٦٧٤: رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف جدًّا. اهـ.\nرابعًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٩٧٤) وابن خزيمة ٣/ ١٨ وأحمد ٣/ ٣٢٦ كلهم من طريق أبي بكر الحنفي ثنا الضحاك بن عثمان ثنا شرحبيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله - ﷺ - يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه.","vol":"4","page":536},{"text":"قلت: في إسناده شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد الخطمي كما صرح به ابن خزيمة ٣/ ١٨ وهو ضعيف، قال مالك عنه: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقد طرأ عليه اختلاط كما قال ابن سعد.\nوقال ابن عدي: له أحاديث وليست بالكثيرة وفي عامة ما يرويه نكارة. اهـ.\nوبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: في إسناده شرحبيل ضعيف، ضعفه غير واحد بل اتهمه بعضهم بالكذب. اهـ.\nوفي الباب عن جابر سبق في باب موقف المأمومين من الإِمام.\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس، قال: دخل النبي - ﷺ - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: \"قوموا فلأصلِّي بكم\" في غير وقت صلاةٍ، فصلّى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا، أهل البيت، بكل خيرٍ من خير الدنيا والآخرة، فقالت: أمي يا رسول الله! خُوَيدِمُكَ، ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به: \"اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه\".","vol":"4","page":537},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٤٥٨ وأبو داود (٦٠٩) وابن ماجه (٩٧٥) كلهم من طريق شعبة عن عبد الله بن المختار، سمع موسى بن أنس يحدث عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا.\nوروى ابن عدي ٣/ ١٢٠ من طريق عباد الدورقي ثنا محمَّد بن الصلت حدثنا سعيد بن زربي عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الاثنان جماعة والثلاثة جماعة\" ثم ضعفه ابن عدي بتضعيف سعيد بن زربي.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٢٣٠ وعباد لم أجد له ذكرًا ولا أعرفه في غير هذا. اهـ. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٤٩: سعيد هذا واه جدًّا، قال البخاري: عنده عجائب، وكذا قال أبو حاتم وزاد: من المناكير ... اهـ.\nوضعف هذا الحديث النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٧٤ وفي \"المجموع\" ٤/ ١٩٦.\nسادسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٥٧٤) والترمذي (٢٢٠) وأحمد ٣/ ٦٤، وابن الجارود (٣٣٥) وابن خزيمة ٣/ ٦٣ وابن حبان ٤/ ٥٨ والحاكم ١/ ٢٠٩ والبيهقي ٢/ ٣٠٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٤٣٦ كلهم من طريق سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: \"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه\".","vol":"4","page":538},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح وأبو المتوكل الناجي هو علي بن داود وهو ثقة.\nقال الترمذي ١/ ٢٩١: حديث حسن. اهـ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم، قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل، وهذا حديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وفي هذا نظر، لأن سليمان الأسود غير سليمان بن سحيم الذي احتج به مسلم ولم يحتج بالأول كما نبه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"الترمذي\" ١/ ٤٣٢.\nوأما سليمان الأسود فقد روى له أبو داود والترمذي وهو ثقة لهذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢١٠: سألت محمدًا عن حديث سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ... فذكره، فقال: سليمان الأسود هو سليمان الناجي وقد روى عن أبي المتوكل غير هذا الحديث ... اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٦ قول الحاكم: صحيح على شرط مسلم ... تعقبه فقال: إنما هو صحيح فقط، فإن سليمان هذا ليس ابن سحيم، وإنما هو الناجي كما جاء به مصرحًا في سند أحمد، وهو أبو محمَّد البصري وهو ثقة اتفاقًا. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٨٥ قال: ثنا علي بن عاصم أنا سليمان الناجي به بنحوه.","vol":"4","page":539},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٤٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٦ فقال: علي بن عاصم لم يرو له الشيخان شيئًا، ثم هو ضعيف من قبل حفظه فلا يحتج به إذا تفرد وإن كان حديثه أتم. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده، فقال الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٣٣١) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه سليمان الأسود الناجي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، رواه عنه وهيب وسعيد بن أبي عروبة، واختلف عن سعيد، فرواه أصحاب سعيد عنه عن سليمان الناجي، ورواه خالد بن عبد الله الواسطي من رواية محمَّد عن سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وتابعه سعد وبه عن عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة كلاهما وهم، والصحيح قول من قال: عن سعيد عن قتادة عن سليمان الناجي، وحدث معلى بن عباد وكان ضعيفًا عن شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري وسليمان التيمي يروي هذا الحديث عن أبي عثمان مرسلًا. اهـ.\nسابعًا: حديث عمرو بن شعيب رواه الدارقطني ١/ ٢٨١ قال: حدثنا محمَّد بن مخلد ثنا إبراهيم بن راشد حدثنا الحسن بن عمرو السدوسي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن المدني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنان فما فوقهما جماعة\".","vol":"4","page":540},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، قال ابن معين: لا يكتب حديثه كان يكذب. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن المديني: ضعيف جدًّا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٤٩ فقال: هذا إسناد واهٍ جدًّا، فإن المدني هذا متروك. اهـ.\nثامنًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٤ من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن يزيد الألهاني ضعيف جدًّا وسبق الكلام عليه (١).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٠ - ٣١ من طريق مسلمة بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاثنان فما فوقهما جماعة\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى إلا مسلمة بن علي الخشني. اهـ. ومسلمة بن علي متروك كما قال النسائي والدارقطني وغيرهما، وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٤٥.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل من صام يومًا في سبيل الله.","vol":"4","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>باب: المرأة تؤم النساء</span>\n٤٢٣ - وعن أُمِّ وَرَقَةَ - ﵄ -: أن النبيَّ - ﷺ - أمرَها أنْ تَؤُمَّ أهلَ دارِها. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (٥٩٢) قال: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي ثنا محمَّد بن فضيل عن الوليد بن جُميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث به.\nورواه أبو داود (٥٩١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري به.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٨٩ من طريق عبد الله بن داود عن الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك عن أبيها وعن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقه به.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٠٣ من طريق الوليد بن جميع حدثتني جدتي عن أم ورقة به.\nورواه عبد العزيز بن أبان عن الوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة كما في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ١١٠.\nورواه أحمد ٦/ ٤٠٥ قال: حدثنا أبو نعيم قال: ثنا الوليد بن جميع قال: حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الرحمن بن الحارث بنحوه.","vol":"4","page":542},{"text":"ورواه الحاكم ١/ ٣٢٠ من طريق عبد الله بن داود الخريبي ثنا الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة الأنصارية به.\nقال الحاكم: قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا ... ووافقه الذهبي.\nوقال المنذري في \"مختصره\" ١/ ٣٠٧: الوليد بن جميع، فيه مقال، وقد أخرج له مسلم ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢ وقال أيضًا: وقال ابن القطاد في \"كتابه\": الوليد بن جميع، وعبد الرحمن بن خلاد، لا يعرف حالهما -قلت: أي الزيلعي-: ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\nقلت: عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٨٥٥) وابن القطان أيضًا.\nوأما الوليد بن عبد الله بن جميع ليس بمجهول وقد ينسب إلى جده كما قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ١٢٢ وقد قال أحمد وأبو داود: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن معين والعجلي ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ووثقه ابن سعد.\nقلت: الحديث وقع في إسناده اختلاف، وجدة الوليد بن عبد الله بن جميع اسمها ليلى بنت مالك، فيها جهالة.","vol":"4","page":543},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٨١٣) الوليد بن عبد الله بن جُميع عن جدته عن أم ورقة، هي ليلى بنت مالك، لا تعرف، من الثالثة ووقع في بعض الروايات: عن جدته أم ووقه، والأول أثبت. اهـ. وقال أيضًا في \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٥٠٨ في ترجمة أم ورقه: روى حديثها الوليد بن عبد الله بن جميع عن جدته وقيل عن أمها أم ورقة وقيل عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة وقيل عن الوليد عن جده عن أم ورقة، وليس بينهما أحد، والوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة، وقيل عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة ... اهـ.\nقال الحاكم: لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا. اهـ.\nقلت: فيه حديث أسماء الآتي لكن لا يصح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٩٧: وقد حسن الدارقطني حديث أم ورقه في كتاب \"السنن\" وأشار أبو حاتم إلى جودته. اهـ.\nقلت: لم أقف على تحسين الدارقطني، والحديث موجود في \"سننه\" كما ذكرنا آنفًا لكن لم أقف على تعليق له عليه.\nوفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر وأثر عن عائشة وابن عباس وأم سلمة وعلي.\nأولًا: حديث أسماء بنت أبي بكر رواه البيهقي ١/ ٤٠٨ وابن عدي في \"الكامل\" وأبو الشيخ الأصبهاني كما نقله عنه الزيلعي في","vol":"4","page":544},{"text":"\"نصب الراية\" ٢/ ٣٢ كلهم من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي عن القاسم بن محمَّد عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال ولا تتقدمهن امرأة، ولكن تقوم وسطهن\"\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي.\nقال الإِمام أحمد: أحاديث الحكم بن عبد الله كلها موضوعة. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة، ولا مأمون. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث، وكان ابن المبارك يوهنه. اهـ.\nوبه أعله ابن عدي والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢.\nوذكر النووي الحديث في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٨٠ في قسم الضعيف.\nثانيًا: أثر عائشة رواه الحاكم ١/ ٣٢٠ والبيهقي ١/ ٤٠٨، ٣/ ١٣١ كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليثًا الذي يظهر أنه ابن أبي سليم، لأنه يروي عنه عبد الله بن إدريس، وليث ضعيف، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه. مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به هو مضطرب الحديث. اهـ.","vol":"4","page":545},{"text":"وقد تابعه ابن أبي ليلى كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩، وابن أبي ليلى ضعيف كما سبقا (١).\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" كما ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣١ ولم أعثر عليه، قال: أخبرنا سفيان الثوري عن ميسرة بن حبيب النهدي عن ريطة الحنفية أن عائشة أمَّتْهُنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة.\nورواه ابن حرم ٤/ ٢١٩ من طريق سفيان به ولم يذكر وقامت بينهن.\nورواه الدارقطني ١/ ٤٠٤ والبيهقي ٣/ ١٣١ وعبد الرزاق ٣/ ١٤١ (٥٠٨٦) كلهم من طريق سفيان به وفيه: فقامت بينهن في الصلاة المكتوبة.\nزاد البيهقي في آخره \"وسطًا\".\nوقد صححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٨٠: فقال سنده صحيح. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣١ وصححه أيضًا النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٩٩.\nقلت: ريطة الحنفية إن كانت هي ريطة بنت حريث فهي مجهولة.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٥٩٢): لا تعرف. اهـ. وإن كان غيرها فلا أدري من هي، ولما ذكر الألباني في \"تمام المنة\" ص ١٥٤ قول الحافظ في \"التقريب\" عن رائطة بنت مسلم: لا تعرف قال\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"4","page":546},{"text":"الألباني: فمن المحتمل أن تكون هي هذه أو غيرها، فأنى لإسنادها الصجة. اهـ.\nوذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣١ طريقًا آخر عن عائشة لكن فيه ضعف.\nورواه ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٢١٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا زياد بن لاحق عن تميمة بنت سلمة عن عائشة أم المؤمنين أنها أمت النساء في صلاة المغرب فقامت وسطهن وجهرت بالقراءة.\nقلت: زياد بن لاحق فيه جهالة، وتميمة لم أجد من ذكرها.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ١٤١ (٥٠٨٧) عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد: أن عائشة كانت تؤم النساء في التطوع تقوم معهن في الصف.\nقلت: إسناده منقطع لأن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة.\nثالثًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ٣/ ١٤٠ رقم (٥٠٨٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمَّد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: تؤم المرأة النساء، تقوم في وسطهن.\nقلت: إسناده واهٍ لأن فيه إبراهيم بن محمَّد هو ابن أبي يحيى كما صرح باسمه البيهقي ٣/ ١٣١ وهو متروك، قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كذاب. اهـ.\nوقال المعطى عن يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب. اهـ.","vol":"4","page":547},{"text":"وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس، كان يرى القدر. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال فيه مرة: كان فيه ثلاث خصال كان كذابًا وكان قدريًّا وكان رافضيًّا. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال علي بن المديني: كذاب. اهـ.\nرابعًا: أثر أم سلمة رواه عبد الرزاق ٣/ ١٤٠ (٥٠٨٢) والدارقطني ١/ ٤٠٥ والبيهقي ٣/ ١٣١ وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٢٢٠ والشافعي في \"مسنده\" (٣١٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمار الدهني عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطًا.\nوقد صحح هذا الإسناد النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٨٠. قلت: فيه نظر فإن إسناده ضعيف، لأن فيه حجيرة بنت حصين وهي مجهولة، لكن تابعتها أم الحسن البصري فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ من طريق علي بن مسهر وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٢١٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تؤم النساء تقوم معهن في الصف.\nقلت: أم الحسن ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢١٦.","vol":"4","page":548},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" مقبولة. اهـ. وروى لها مسلم والأربعة.\nوروى عنها ولداها الحسن وسعيد وأيضًا علي بن زيد بن جدعان ومعاوية بن قرة وحفصة بنت سيرين.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٢٢٠ عن أم الحسن. هي خيرة، ثقة من الثقات، وهذا إسناد كالذهب. اهـ. وصححه النووي في \"المجموع\" ٤/ ١٩٩.\nقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ١٥٤: هذا إسناد صحح رواته ثقات معروفون من رجال الشيخين غير أم الحسن هذه وهو البصري، واسمها خيرة مولاة أم سلمة، وقد روي عمها جمع من الثقات، ورمز لها في \"التهذيب\" بأنها ممن روى لها مسلم، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢١٦، وبالجملة، فهذه الآثار صالحة للعمل بها، ولا سيما وهي مؤيدة بعموم قوله - ﷺ -: \"إنما النساء شقائق الرجال\". اهـ.\nخامسًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ في باب: من كره أن تؤم المرأة النساء من طريق ابن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم عن علي - ﵁ - أنه قال: لا تؤم المرأة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجلًا لم يسم وهو مولى لبني هاشم.\n* * *","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>باب: ما جاء في إمامة الأعمى</span>\n٤٢٤ - وعن أنس - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - استخلَفَ ابنَ أُمِّ مَكتومٍ، يَؤُمُّ الناسَ وهو أعمَى. رواه أحمد وأبو داود.\nرواه أحمد ٣/ ١٣٢ وأبو داود (٥٩٥) والبيهقي ٣/ ٨٨ كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن مهدي ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عمران بن داود العمي أبو العوام القطان كما صرح باسمه كاملًا الإمام أحمد ٣/ ١٩٢ وقد اختلف فيه.\nقال عمرو بن علي: كان ابن مهدي يحدث عنه وكان يحيى لا يحدث عنه وقد ذكره يحيى يومًا فأحسن الثناء عليه. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أرجو أن يكون صالح الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود هو من أصحاب الحسن وما سمعت إلا خيرًا. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: صدوق يهم. اهـ.","vol":"4","page":550},{"text":"وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. اهـ.\nوالذي يظهر أن حديثه يصل إلى درجة الحسن خصوصًا عن قتادة كما هو هنا لأنه عرف بملازمته فقد قال ابن شاهين في \"الثقات\": كان من أخص الناس بقتادة. اهـ.\nوصحح الألباني الحديث بشواهده وحسن إسناده فقال في \"الإرواء\" ٢/ ٣١١: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات وفي عمران القطان كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة، لكن قد خالفه همام فقال: عن قتادة مرسلًا لكن الحديث صحيح فإن له شاهدين أحدهما موصول والآخر مرسل. اهـ.\n* * *\n\n٤٢٥ - ونحوُه لابنِ حِبّان: عن عائشة - ﵂ -.\nرواه ابن حبان (٢١٣٤)، (٢١٣٥) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا أمية بن بسطام قال: حدثنا: يزيد بن زُريع قال: حدثنا حبيب بن المعلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلى بالناس.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي، والحسن بن سفيان شيخ ابن حبان الذي يظهر أنه النسوي، قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٩٢: الحسن بن سفيان النسوي الحافظ، صاحب \"المسند\"، ثقة مسند، ما علمت به بأسًا. اهـ.","vol":"4","page":551},{"text":"وأما شيخه أمية بن بسطام بن المنتشر العيشي قال أبو حاتم: محله الصدق، ومحمد بن المنهال أحب إلى منه. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٧ قال: حدثنا إبراهيم ثنا أمية به.\nوإبراهيم هو ابن هشام بن الحسن البغوي قال الدارقطني: ثقة. اهـ.\nوتابعه أيضًا موسى بن هارون كما عند الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٧ وهو ثقة أيضًا.\nوفي الباب عن عتبان بن مالك وابن عباس وعائشة.\nأولًا: حديث عتبان بن مالك رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم ١/ ٤٥٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله - ﷺ - ممن شهد بدرًا أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول قد أنكرتُ بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم، فأصلى لهم ...\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٦ قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا عفير بن معدان عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين -وكان أعمى- يصلي بالناس.","vol":"4","page":552},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا عفير، تفرد به أبو المغيرة. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف فإن عفير بن معدان الحضرمي الحمصي، ضعيف، ضعفه النسائي وغيره، وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٦٥.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٢ - ٣١٣: قول الحافظ: إسناد حسن، تعقبه فقال: قول الحافظ ... غير حسن، فإن ابن معدان ضعيف اتفاقًا، بل قال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٦٧ قال: حدثنا إبراهيم ثنا أمية ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم بالمدينة يصلي بالناس.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن هشام إلا حبيب، تفرد به يزيد. اهـ.\nورواه أبو يعلى \"المقصد\" (٣٠٦) من طريق أمية به.\nورواه ابن حبان كما في \"الموارد\" ص ١٠٩ من طريق أمية بن بسطام به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وإبراهيم شيخ الطبراني هو ابن هاشم.\nقال الهيثمي في \"صحيح الزوائد\" ٢/ ٦٥: رجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ.","vol":"4","page":553},{"text":"وتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٢/ ٣١٢: ولا وجه لهذا التخصيص، فرجال الطبراني رجال الصحيح ... وقال أيضًا لما ذكر إسناد الطبراني: هذا سند صحيح على شرط الشيخين، غير إبراهيم بن هاشم وهو أبو إسحاق البيع البغوي وموسى بن هارون وهو أبو عمران الحمال وهما ثقتان. اهـ.\n* * *","vol":"4","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>باب: إمامة البر والفاجر</span>\n٤٢٦ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَلُّوا على مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وصَلُّوا خَلفَ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ\" رواه الدارقطني بإسنادٍ ضعيف.\nرواه الدارقطني ٢/ ٥٦ قال: حدثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسي ثنا أبو عمر محمد بن عبد الله البصري بحلب حدثنا حجاج بن نصير ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله\".\nقلت: سنده ضعيف جدًّا، لأن فيه عثمان بن عبد الرحمن وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهريّ الوقاصي روى عن عطاء وعنه حجاج بن نصير وحاله ضعيف جدًّا، قال ابن معين: لا يكتب حديثه كان يكذب وقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن المديني: ضعيف جدًّا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث ذاهب. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حمد الحاكم: متروك الحديث. اهـ.","vol":"4","page":555},{"text":"وقال ابن عدي: عامة حديثه مناكير إما إسنادًا أو متنًا. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٠٦ فقال: هذا إسناد واهٍ جدًّا، عثمان بن عبد الرحمن هو الزهريّ الوقاصي متروك وكذبه ابن معين. اهـ. وضعف الحديث أيضًا النووي في \"المجموع\" ٤/ ٢٥٣ و٥/ ٢١٢ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ٦٩٥.\nورواه الدارقطني ٢/ ٥٦ من طريق أبي الوليد المخزومي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع به.\nقلت: إسناده أضعف من الأول لأن فيه أبا الوليد واسمه خالد بن إسماعيل.\nقال في \"العلل المتناهية\" ١/ ٤٧٧: نسبه يحيى إلى الكذب. اهـ.\nوقال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات. اهـ.\nولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٠٦: هذا إسناد واهٍ جدًّا. اهـ.\nوللحديث عن ابن عمر طرق أخرى كلها ضعيفة جدًّا لا تقوم بها حجة.\nورواه الخطيب في \"تاريخه\" ٦/ ٤٠٣ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٧٧ وفي \"العلل\" ١/ ٤٣٣ من طريق وهب بن وهب عن عبيد الله ابن نافع عن ابن عمر به\nقلت: وهب بن وهب قال ابن الجوزي: كان كذابًا يضع الحديث بإجماعهم. اهـ.","vol":"4","page":556},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وأبي الدرداء وعلي وواثلة بن الأسقع وابن مسعود.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٩٤) قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم\".\nوروى أبو داود (٥٩٤) وعنه البيهقي ٣/ ١٢١ قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر\".\nورواه الدارقطني ٢/ ٥٧ من طريق بحر بن نصر ثنا ابن وهب به.\nقال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. اهـ.\nوقال الترمذي: لم يسمع مكحول من أبي هريرة. اهـ.\nونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٨٥ أن أبا حاتم قال: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: ما صح عندي: إلا أنس بن مالك. اهـ. ونحومنقله ابن أبي حاتم في مقدمة \"الجرح والتعديل\" ص ٢٩١ - ٢٩٢.","vol":"4","page":557},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٧ أن الحديث رواه أبو داود في \"سننه\" في كتاب الجهاد. وضعفه بأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في \"المعرفة\" وقال: إسناده صحيح إلا أبي فيه انقطاعًا بين مكحول وأبي هريرة. اهـ.\nوأعله ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\": بمعاوية بن صالح أيضًا وتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٦: بأنه من رجال الصحيح.\nورواه الدارقطني ٢/ ٥٦ من طريق بقية ثنا الأشعث عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي هريرة بنحوه.\nوأعل بانقطاعه كما سبق وبضعف الأشعث وتدليس بقية قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" كما في \"التنقيح\" ٢/ ١١١٤: أشعث مجروح وبقيه مدلس لا يعول على روايته. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٥٥ وابن حبان في \"الضعفاء\" وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٧٧ وفي \"العلل\" ١/ ٤٢٥ كلهم من طريق عبد الله بن محمَّد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عبد الله وهو متروك وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" والألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٠٥.","vol":"4","page":558},{"text":"ثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه الدارقطني ٢/ ٥٥ حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عباد بن الوليد أبو بدر ثنا الوليد بن الفضل أخبرني عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني عن مكرم بن حكيم الخثعمي عن سيف بن منير عن أبي الدرداء قال: أربع خصال سمعتهن من رسول الله - ﷺ - لم أحدثكم بهن فاليوم أحدثكم بهن، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تكفِّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا -أو قال: قاتلوا- مع كل أمير، والرابعة: لا تقولوا في أبي بكر الصديق ولا في عمر ولا في عثمان ولا في علي إلا خيرًا قولوا، تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم\".\nقلت: الحديث إسناده واهٍ، قال الدارقطني ٢/ ٥٦: ولا يثبت، مَن بين عباد وأبي الدرداء ضعفاء. اهـ.\nقلت: أما الوليد بن الفضل العنزي فقد قال ابن حبان عنه: يروى الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ.\nوقال أبو حاتم مجهول. اهـ.\nوأما شيخه: عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني، فقد قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٢٦٠ - ٢٦١) لما روى الحديث: عبد الجبار هذا إسناده مجهول غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناد يثبت. اهـ. وقال الأزدي: متروك الحديث. اهـ.\nوأما مكرم بن حكيم فقد قال الأزدي عنه: متروك الحديث ليس بشيء. اهـ.","vol":"4","page":559},{"text":"وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٧٧: روى خبرًا باطلًا ... اهـ. وأما سيف بن منير فقد قال الأزدي عنه: لا يكتب حديثه. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي ذر رواه مسلم ١/ ٤٨٨ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد (ح) قال: وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا: حدثنا حماد بن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله: \"كيف أنت إذا كانت عليك أمراءُ يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ \" قال، قلت: فما تأمرني؟ قال: \"صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة\".\nرابعًا: حديث علي رواه الدارقطني ٢/ ٥٧ ثنا أحمد بن محمَّد بن أبي شيبة حدثنا محمَّد بن عمرو بن حنان ثنا بقية ثنا أبو إسحاق القِنَّسريني ثنا فرات بن سلمان عن محمَّد بن علوان عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة\".\nقال الدارقطني عقبه: ليس فيها شيء يثبت. اهـ.\nقلت: إسناد هذا الحديث ضعيف لأن فيه الحارث وهو الأعور وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"4","page":560},{"text":"وفرات بن سلمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا يأتي بما لا يشك أنه معمول.\nوأما محمَّد بن علوان فهو مجهول وبهذا أعله الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٠٨ وزاد: أبو إسحاق هذا قال الذهبي: مجهول. اهـ.\nخامسًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه ابن ماجه (١٥٢٥) قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير\".\nرواه الدارقطني ٢/ ٥٧ من طريق الحارث بن نبهان به وفيه زاد \"وصلوا مع كل إمام\".\nورواه الدارقطني ٢/ ٥٧ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٧٧ وفي \"العلل\" ١/ ٤٢٥ كلاهما من طريق الحارث بن نبهان به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن الحارث بن نبهان الجرمي قال الإِمام أحمد: رجل صالح لم يكن يعرف الحديث ولا يحفظ، منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوأما شيخه عتبة بن يقظان الراسبي فقد قال عنه النسائي: غير ثقة. اهـ.","vol":"4","page":561},{"text":"وقال علي بن الجنيد: لا يساوي شيئًا. اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٣٠٩: قول الدارقطني: أبو سعيد مجهول، تعقبه فقال: الظاهر أنه محمَّد بن سعيد المصلوب الشامي، فإنه من أصحاب مكحول، وكان الرواة يدلسون اسمه ... اهـ.\nسادسًا: حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ٥٧ من طريق عمر بن صبح عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك وعليه إثمه ... والصلاة على كل ميت\".\nقلت: عمر بن صبح قال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذا قال ابن عدي، وقال الدارقطني: متروك. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله الدارقطني وابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٤٢٢.\n* * *","vol":"4","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>باب: المسبوق ببعض صلاته يصنع كما يصنع الإِمام</span>\n٤٢٧ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتَى أحدُكم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ، فليَصنَعْ كما يصنَعُ الإمامُ\" رواه الترمذي بإسناد ضعيف.\nرواه الترمذي (٥٩١) قال: حدثنا هشام بن يونس الكوفي حدثنا المحاربي عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي به.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة، قال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي يدلس. اهـ. وقال ابن المديني: تركت الحجاج عمدًا ولم أكتب عنه حديثًا قط. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن \"الضعفاء\" يكتب حديثه .. اهـ. وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس ... اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى بن القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل. اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٢/ ١٨٣: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما روي من هذا الوجه. اهـ. قلت: كذلك مما قد يعل به أن المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمَّد بن زياد وإن كان ثقة","vol":"4","page":563},{"text":"من رجال الجماعة إلا أن أبا حاتم قال: صدوق إذا حدث عن الثقات ... وهو هنا قد حدث عن الحجاج، والله أعلم.\nوفي الباب عن أبي بكرة وأبي هريرة وأبي قتادة والمغيرة بن شعبة ومعاذ بن جبل وابن مغفل.\nأولًا: حديث أبي بكرة في قصة ركوعه لما رأى النبي - ﷺ - راكعًا، وهو عند البخاري وقد سبق في باب: جواز صلاة المنفرد خلف الصف.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٣٦) ومسلم ١/ ٤٢٠ كلاهما من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" واللفظ لمسلم.\nوروى أبو داود (٨٩٣) والحاكم ١/ ٢١٦ و٢٧٣ - ٢٧٤ والبيهقي ٢/ ٨٩ والدارقطني من طرق عن سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي العتاب وابن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة\" وفي رواية لأبي داود \"من أدرك الركوع، أدرك الركعة\".\nوقد حسن إسناده الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٤٧.","vol":"4","page":564},{"text":"قال الحاكم: صحيح الإسناد ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين ... اهـ. ووافقه الذهبي. وأشار البيهقي إلى ضعفه فقال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المديني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة. اهـ.\nقلت: وجه ضعفه، أن فيه يحيى بن أبي سليمان لم يوثقه غير ابن حبان والحاكم.\nوضعفه البخاري فقال: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ.\nوبه أعله النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٧١، وقد تابعه عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي - ﷺ - بنحوه أخرجه البيهقي.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٦١: هو شاهد قوي، فإن رجاله كلهم ثقات، وعبد العزيز بن رفيع تابعي جليل روى عن العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة وجماعة من كبار التابعين، فإن كان شيخه، وهو الرجل الذي لم يسمه صحابيًّا فالسند صحيح، لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر عدم تسميتهم كما هو معلوم، وإن كان تابعيًّا، فهو مرسل لا بأس به كشاهد؛ لأنه تابعي مجهول، والكذب في التابعين قليل كما هو معروف ... اهـ.\nثالثًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ١/ ٤٢١ قال: حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا محمَّد بن المبارك الصوري، حدثنا ابن سلام عن يحيى بن أبي كثير أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره،","vol":"4","page":565},{"text":"قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - فسمع جلبة، فقال: \"ما شأنكم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: \"فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما سبقكم فأتموا\".\nورواه البخاري (٩٠٩) من طريق يحيى بن أبي كثير به بلفظ مختصر.\nرابعًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه مسلم ١/ ٣١٧ - ٣١٨ قال: حدثني محمَّد بن رافع وحسن بن علي الحلواني جميعًا عن عبد الرزاق، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب عن حديث عباد بن زياد، أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره: أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - تبوك، قال المغيرة فتبرز رسول الله - ﷺ - ... وفيه قال: فأقبلت معه حتى نجدُ الناس، قد قدَّموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله - ﷺ - إحدى الركعين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلَّم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله - ﷺ - يتم صلاته، فأفزع ذلك، فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاته أقبل عليهم ثم قال: \"أحسنتم\" أو قال: \"قد أصبتم\"، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها.\nخامسًا: حديث معاذ بن جبل البيهقي ٢/ ٢٩٦ من طريق عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر حال القبلة وحال الأذان، فهذان حالان، قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم النبي - ﷺ - ببعض الصلاة، فيشير","vol":"4","page":566},{"text":"إليهم كم صلى بالأصابع واحدة ثنتين فجاء معاذ وقد سبقه النبي - ﷺ - ببعض الصلاة، فقال: لا أجده على حال إلا كنت عليها ثم قضيت فدخل في الصلاة فلما قضى رسول الله - ﷺ - قام معاذ يقضي فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد سن لكم معاذ فهكذا فافعلوا\" وكذا ذكره الترمذي (٥٩١) عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بنحوه مختصرًا.\nورواه أبو داود (٥٠٧) من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى به.\nقلت: المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي صدوق وقد اختلط قبل موته، لكن رواه أبو داود (٥٠٦) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت ابن أبي ليلى به بنحوه.\nقلت: رواية ابن أبي ليلى عن معاذ منقطعة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢٣٥: قال ابن المديني: لم يسمع من معاذ بن جبل وكذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" وابن خزيمة. اهـ.\nلكن قال البيهقي ٢/ ٢٩٦: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن حدثنا أصحابنا قال: كان الرجل إذا جاء فذكر معناه، وذلك أصح لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا. اهـ.\nوالحديث ضعفه النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٦٧٢: رواه الترمذي بإسناد ضعيف. اهـ.","vol":"4","page":567},{"text":"سادسًا: حديث ابن مغفل أخرجه إسحاق بن منصور المروزي في \"مسائل أحمد وإسحاق\" ١/ ١٢٧ / ١ مصورة المكتب، كما عزاه الألباني إليه في \"الإرواء\" وفي \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٨٥ فقال إسحاق: حدثنا محمد بن رافع قال: ثنا حسين بن علي عن زائدة قال: ثنا عبد العزيز بن رفيع عن ابن مغفل المزني قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا وجدتم الإمام ساجدًا فاسجدوا أو راكعا فاركعوا، أو قائمًا فقوموا ولا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة\".\nقلت: رجاله ثقات، قال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الشيخين. اهـ.\nورواه البيهقي ٢/ ٨٩ من طريق شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي - ﷺ -، فذكره.\nوجزم الألباني أن الرجل الذي لم يسم عند البيهقي إنما هو ابن مغفل.\nوفي الباب آثار عن الصحابة خرجها الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n* * *","vol":"4","page":568},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الخامس]\nكتاب الصلاة (٣)","vol":"5","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>باب صلاة المسافر والمريض</span>","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>باب: ما جاء في أن قصر الصلاة في السفر سُنَّة</span>\n٤٢٨ - عن عائشة ﵂، قالت: أَوَّلُ ما فُرِضَتِ الصلاةُ رَكعتَينِ فأُقِرَّت صلاةُ السَّفرِ وأُتِمَّت صلاةُ الحَضَرِ. متفق عليه. وللبخاري: ثم هاجَر فَفُرِضَت أربعًا، وأُقِرَّت صلاةُ السَّفَرِ على الأوَّلِ. زاد أحمد: \"إلا المَغربَ فإنَّها وترُ النَّهارِ، وإلا الصُّبحَ، فإنها تُطَوَّلُ فيها القراءةُ\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٤٦ وعنه البخاري (٣٥٠) ومسلم ١/ ٤٧٨ وأبو داود (١١٩٨) كلهم من طريق مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة به.\nورواه البخاري (١٠٩٠) ومسلم ١/ ٤٧٨ كلاهما من طريق الزهري عن عروة به، ورواه أيضًا البخاري (٣٩٣٥) من طريق معمر عن الزُّهري عن عروة به بلفظ: فُرِضت الصلاة ركعتين ثُمَّ هاجر النبي - ﷺ - ففرضت أربعًا وتُرِكت صلاة السفر على الأولى.\nورواه أحمد ٦/ ٢٤١ قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن عائشة قالت: قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة. فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار. وصلاة الفجر لطول قراءتهما. قال: وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى.","vol":"5","page":7},{"text":"قلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم.\nولما ذكر الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٥٤ قال: رجاله ثقات. اهـ.\nلكن في إسناده انقطاع. فإن الشعبي لم يسمع من عائشة.\nقال ابن معين كما في \"تاريخ الدوري\" ٢/ ٢٨٦: ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل. اهـ.\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" عن ٢٥٤: أرسل عن عائشة وعبادة بن الصامت -﵃- قال ابن معين: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل، وكذلك قال أبو حاتم. اهـ.\nوقد رواه ابن خزيمة ١/ ١٥٧ من طريق محبوب بن الحسن نا داود -يعني ابن أبي هند- عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به.\nقلت: هذه المتابعة لا يفرح بها بل الذي يظهر أن هذا الطريق يعتبر مخالفًا لا متابعًا؛ لأن أصحاب داود بن أبي هند لم يذكروا مسروقا.\nلهذا قال ابن خزيمة ١/ ١٥٧: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. ورواه أصحاب داود، فقالوا: عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن. اهـ.\nفلا يبعد أن محبوبًا أخطأ في هذا الحديث لأن محبوبا واسمه محمد وإن وثقه ابن معين فقد قال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ","vol":"5","page":8},{"text":"ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤١٥ قال: حدثنا أبو عمر الحوضي قال: ثنا مرجى بن رجاء قال: ثنا داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات غير مرجَّى بن رجاء اليشكري اختلف فيه فهو إلى الضعف أقرب لكن لعل حديثه يتقوى بالمتابعات فقد وثقه أبو زرعة. والدارقطني.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس حديثه بشيء اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: صالح. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث وفي بعضها ما لا يتابع عليه اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\".\nولما ذكر البيهقي الحديث ٣/ ١٤٥ قال: وقد رويناه في أول كتاب الصلاة من حديث بكار بن عبد الله عن داود عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة وضي الله عنها ببعض معناه. وكذلك قاله محبوب بن الحسن عن داود بن أبي هند. اهـ.\n* * *\n\n٤٢٩ - وعن عائشة ﵂: أن النبيَّ - ﷺ - كان يَقصُر في السَّفَرِ ويُتِمُّ، ويصومُ ويُفطِرُ. رواه الدارقطني. رواته ثِقات","vol":"5","page":9},{"text":"إلا أنه مَعلولٌ. والمحفوظُ عن عائشةَ مِن فِعلِها، وقالت: إنَّه لا يَشُقُّ عليَّ. أخرجه البيهقي.\nرواه الدارقطني ٢/ ١٨٩ قال: حدثنا المحاملي ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم ثنا عمرو بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة به.\nقلت: سعيد بن محمد بن ثواب لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٨/ ٢٧٢ وقال: مستقيم الحديث. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٧: رجاله كلهم ثقات غير ابن ثواب فإني لم أجد له ترجمه في غير \"تاريخ بغداد\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه عن عطاء ثلاثة من الضعفاء:\n١ - طلحة بن عمرو كما عند الدارقطني ١/ ٢٤٢ والبيهقي ٣/ ١٤٢.\n٢ - دلهم كما عند البيهقي ٣/ ١٤١.\n٣ - المغيرة بن زياد كما عند الدارقطني ٢/ ١٨٨ والبيهقي ٣/ ١٤١ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٤١.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٦٢: قد رواه البيهقي من رواية دلهم بن صالح والمغيرة بن زياد وطلحة بن عمرو ثلاثتهم ضعفاء عن عطاء عن عائشة، والصحيح عن عائشة أنها كانت تتم موقوفًا. اهـ.","vol":"5","page":10},{"text":"وقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٦ - ٧: وقد خالفهما عمر بن ذر المرهبي.\nفقال: أخبرنا عطاء بن أبي رباح: أن عائشة كانت تصلي في السفر المكتوبة أربعًا. أخرجه البيهقي ٣/ ١٤٢ وقال: عمر بن ذر كوفي ثقة. قلت: فروايته أولى، وهي تدل على أن الإتمام. إنما هو عن عائشة موقوفًا عليها، وهذا ثابت عنها من غير طريق في \"الصحيحين\" وغيرهما كما يأتي، وأما الرفع فلم يثبت عنها من وجه يصح. اهـ.\nوقال الدارقطني ١/ ١٨٩: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nوقد أعله بعض الأئمة لأن هذا الحديث من طريق المغيرة بن زياد أشهر كما قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٦٢، وقال أيضًا. قال عبد الله بن الإمام أحمد في \"مسائله\": سألت أبي عن حديث المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت: قصر رسول الله - ﷺ - في السفر وأتم وصام وأفطر، فأنكره وقال: المغيرة: ضعيف وسألت يحيى عنه فقال: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أيضًا كما في كتاب \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد ١/ ٤٠٥: وروى عن عطاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان إذا سافر قصر وأتم، والناس يروونه عن عطاء مرسل. اهـ.\nوأعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٠ فقال: مغيرة بن زياد ضعفه البخاري ... اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.","vol":"5","page":11},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٥٧.\nوبه أعله أيضًا ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٢٧).\nورواه النسائي ٣/ ١٢٢، والدارقطني ٢/ ١٨٩ من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة بنحوه، وفيه خرجت مع رسول الله - ﷺ - في عمرة في رمضان ....\nقال الدارقطني: هذا إسناد حسن. اهـ.\nوذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٨٢٨) وسكت عنه.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٤٨ فقال: هذا حديث منكر، وقوله: \"في عمرة في رمضان\" باطل فإن نبي الله - ﷺ - لم يعتمر في رمضان قط، والعلاء بن زهير قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به. فيما لم يوافق الثقات. كذا قال في كتاب \"الضعفاء\" وذكره أيضًا في كتاب \"الثقات\" فتناقض، وقد وثقه يحيى بن معين في رواية إسحاق بن منصور ... اهـ.\nتم ذكر ابن عبد الهادي الاختلاف في إسناده.\nقلت: فالحديث في رفعه نظر كما سبق؛ لهذا قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٦٤: أما حديث عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقصر في السفر ويتمّ، ويفطر ويصوم، لا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله - ﷺ -. اهـ.","vol":"5","page":12},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ص ٢٥٥. والصحيح. أن عائشة هي التي كانت تتم، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليَّ. اهـ\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥ لما ذكر الحديث من فعلها، وفيه قال الرسول الله - ﷺ -: \"أحسنت يا عائشة\". قال النووي: رواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح.\nثم قال أيضًا: قال البيهقي في \"السنن الكبير\" قال الدارقطني: إسناد حسن. وقال في \"معرفة السنن والآثار\": هو إسناد صحيح، لكن لم يقع في رواية النسائي \"عمرة رمضان\" والمشهور أن النبي - ﷺ - لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان؛ بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة هذا هو المعروف في \"الصحيحين\" وغيرهما والله أعلم. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وابن مسعود وحارثة بن وهب وابن عباس وعائشة.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥٨٢) ومسلم ١/ ٤٨٢ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: صَلَّى رسول الله - ﷺ - بمنى ركعتين وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته ثم إن عثمان صَلَّى بعدُ أربعًا.","vol":"5","page":13},{"text":"ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٥٨١) ومسلم ١/ ٤٨١ - ٤٨٢ كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة؛ فكان يصلّي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٠٨٤) ومسلم ١/ ٤٨٣ كلاهما من طريق الأعمش حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود؛ فاسترجع. ثم قال: صلّيت مع رسول الله - ﷺ - بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين؛ فليت حظي من أربع ركعات. ركعتان متقبلتان.\nرابعًا: حديث حارثة بن وهب الخزاعي رواه البخاري (١٠٨٣) ومسلم ١/ ٤٨٣ - ٤٨٤ كلاهما من طريق أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن وهب قال: صليت خلف النبي - ﷺ - بمنى والناس أكثر ما كانوا؛ فصلى ركعتين في حجّة الوداع.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٠٨٠) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحُصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام النبي - ﷺ - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.","vol":"5","page":14},{"text":"سادسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٢٦٥ وابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ١٨١ والبيهقي ٣/ ١٤٥ كلهم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثًا، وكان رسول الله - ﷺ - إذا سافر صلى الصلاة الأولى وإذا أقام زاد كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر، والصبح تطول فيها القراءة.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"5","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>باب: ما جاء في استحباب الأخذ بالرُّخص</span>\n٤٣٠ - وعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن الله يُحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُهُ كما يَكرَهُ أن تُؤتَى مَعصِيتُه\". رواه أحمد وصحَّحه ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبّان. وفي رواية: \"كما يُحبُّ أن تُؤتَى عزائِمُهُ\".\nرواه أحمد ٢/ ١٠٨ من طريق علي بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nقلت: علي بن عبد الله هو ابن المديني كما جزم به ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٦٩.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٧٣ من طريق ابن أبي مريم أخبرني يحيى بن زياد (١) حدثني عمارة بن غزية به.\nورواه ابن حبان \"الموارد\" (٥٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد به.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٩: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.\n_________\n(١) هكذا ورد في مطبوع ابن خزيمة، وصوابه يحيى بن أيوب المصري فهو الذي يروي عن عمارة بن غزية. انظر \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٨٥٢ - ٢٦٠ (٤١٩٥) ترجمة عمارة بن غزية.","vol":"5","page":16},{"text":"قلت: عمارة بن غزية، قال أحمد وأبو زرعة: ثقة. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس كان صدوقا. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوأما حرب بن قيس فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٤٩ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا.\nوترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٦١ وقال: قال: زعم عمارة بن غزية أن حربا كان رضا. اهـ.\nووثقه ابن حبان.\nلكن رواه الإمام أحمد ٢/ ١٠٨ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع به، ولم يذكر حرب بن قيس.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" ٥/ ٢٧٥ من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري قال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عقبة عن حرب بن قيس عن نافع به.\nقال الطبراني عقبه: لم يدخل في هذا الحديث بين موسى بن عقبة وبين نافع حرب بن قيس: إلا الدراوردي. اهـ.\nقلت: كأنه ﵀ يشير إلى أن الدراوردي كان يضطرب في إسناده. وهو وإن كان ثقة ومن رجال مسلم إلا أنه أحيانا يخطيء.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١١٧٠: سئل عنه الدارقطني. فقال: رواه ابن لهيعة وإبراهيم بن أبي يحيى عن عمارة","vol":"5","page":17},{"text":"ابن غزية عن نافع، وكذلك قال: قتيبة بن سعيد عن الدراوردي، وخالفه سعيد بن منصور وعلي بن المديني وإسحاق بن أبي إسرائيل رووه عن الدراوردي عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر، وكذلك رواه يحيى بن عبد الله سالم ويحيى بن أيوب المصري وعبد الله بن جعفر المديني عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس وهو الصواب. اهـ.\nقلت: ومع هذا الاختلاف فالحديث إسناده قوي فقد تلقاه الأئمة بالاستدلال والقبول وقد احتج به شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٧/ ٣٨ و٢١/ ٦٢ و٢٢/ ٢٨٨.\nوفي الباب عن عائشة وابن عباس وابن مسعود وعن عائشة أيضًا:\nأولًا: حديث عائشة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٣٠ قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله الأيلي أنه سمع القاسم عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله يحب أن تعمل برخصه كما يحب أن تعمل بفرائضه\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ فإن الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي متروك.\nقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون اهـ.\nوكان عبد الله بن المبارك شديد الحمل عليه.\nوقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. اهـ.","vol":"5","page":18},{"text":"وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٦٢/ ٢٥١ رقم (١١٨٨١) قال: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا يعقوب بن إسحاق القلوس ثنا عباد بن زكريا الصريمي ثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يحبُّ أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه\".\nقلت: في إسناده عباد بن زكريا الصريمي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٤٣: فيه عباد بن زكريا ولم أعرفه. وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ٢٥٥ رقم (١١٨٨٠) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا الحسين بن محمد الذارع ثنا حصين بن نمير ثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا.\nقلت: حصين بن نمير الواسطي. قال ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة: قلت لأبي: لم لا تكتب عن أبي محصن.\nقال: أتيته فإذا هو يحمل على علي. فلم أعد إليه. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. اهـ.\nقلت: وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة.\nوقد أعله شيخ الإسلام من جهة المتن فقال في \"الفتاوى\" ٧/ ٤٨ فقال: فأخبر أن الله يحب إتيان رخصه كما يكره فعل معصيته","vol":"5","page":19},{"text":"وبعض الفقهاء يرويه: \"كما يحب أن تؤتى عزائمه\". وليس هذا لفظ الحديث؛ وذلك لأن الرخص إنما أباحها الله لحاجة العباد إليها، والمؤمنون يستعينون بها على عبادته؛ فهو يحب الأخذ بها، لأن الكريم يحب قبول إحسانه وفضله كما قال في حديث القصر \"صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته\" ولأنه بها تتم عبادته وطاعته. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ٨٩ قال: حدثنا أبو مسلم قال: نا معمر بن عبد الله الأنصاري قال: نا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يحب أن تعمل رخصه كما يحبّ أن تعمل عزائمه\".\nقال الطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ٨٩: لم يرو هذا الحديث مرفوعًا عن شعبة إلا معمر ومسكين بن بكير الحراني. اهـ.\nقلت: معمر بن عبد الله الأنصاري. قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٠٧: لا يتابع على رفع حديثه. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٢.\nوأما متابعة مسكين بن بكير فقد رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٦٥ من طريق مصعب بن سعيد ثنا مسكين به.\nوهذا المتابعة ليست بذاك؛ لأن مصعب بن سعيد أبا خيثمة المصيصي ضعفه ابن عدي فقال في \"الكامل\" ٦/ ٣٦٥: الضعف على حديثه بيّن. اهـ.","vol":"5","page":20},{"text":"ونقل الذهبي في \"لسان الميزان\" ٦/ ٥٢ عن صالح جزرة، أنه قال: شيخ ضرير، لا يدري ما يقول. اهـ.\nولهذا ضعف الألباني الحديث في \"الإرواء\" ٣/ ١١ - ١٢.\nرابعًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٨/ ٨٢ قال: حدثنا موسى بن هارون نا حفص بن عبد الله أبو عمر الضرير الحلواني نا عمر بن عبيد بياع الخُمُر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"إن الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه\".\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عمر بن عبيد تفرد به أبو عمر الضرير اهـ\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عمر بن عبيد وهو الخزاز ضعفه أبو حاتم.\nوقال العقيلي: في حديثه اضطراب. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٣ فقال: فيه عمر بن عبيد -صاحب الخمر- وهو ضعيف. اهـ.\nووافقه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٢.\nوقد ورد عن أبي هريرة وأنس وواثلة بأسانيد واهية لأن فيها متهم.\n* * *","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>باب: ما جاء في مسافة القصر</span>\n٤٣١ - وعن أنس - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا خَرَجَ مَسِيرةَ ثلاثةِ أميالٍ أو فراسِخَ صَلَّى ركعتَينِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٤٨١ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهُنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشَّاكُّ- صلى ركعتين.\nوقد نقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٢٥٥ عن ابن عبد البر أنه قال في يحيى: ليس هو ممن يوثق به ضبط مثل هذا الأصل. اهـ.\nوقال عنه أبو حاتم: شيخ. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه أبو داود (١٢٠١) وأبو عوانة ٢/ ٣٧٦ وأحمد ٣/ ١٢٩ والبيهقي ٣/ ١٤٦ كلهم من طريق شعبة به.\n* * *","vol":"5","page":22},{"text":"٤٣٢ - وعنه - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينةِ إلى مكَّةَ؛ فكان يُصلِّي رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ حتى رَجَعنا إلى المدينة. متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (١٠٨١) ومسلم ١/ ٤٨١ وأبو داود (١٢٣٣) والترمذي (٥٤٨) والنسائي ٢/ ١٢١ وابن ماجه (١٠٧٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: ... فذكره.\nوفي آخره قال: قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وجبير بن نفير وأبي سعيد الخدري وأثر عن ابن عمر وعن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٤٨٠ قال: حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا حماد وهو ابن زيد (ح) وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا إسماعيل كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.\nورواه البخاري (١٠٨٩) ومسلم ١/ ٤٨٠ كلاهما من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مسيرة عن أنس به.\nثانيًا: حديث جبير بن نفير رواه مسلم ١/ ٤٨١ والنسائي ٣/ ١١٨ والبيهقي ٣/ ١٤٦ كلهم من طريق شعبة عن يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن","vol":"5","page":23},{"text":"السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلًا فصلى ركعتين.\nفقلت له: فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين. فقلت له. فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل.\nثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٠٥ وابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٢٦١) كلاهما من طريق محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - من مكة عند غروب الشمس؛ فلم يصل حتى أتى سَرِف وهي تسعة أميال من مكة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وسبق الكلام على رواية أبي الزبير (١).\nورواه أبو داود (١٢١٥) والنسائي ١/ ٢٨٧ من طريق يحيى بن محمد بن الجاري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن مالك عن أبي الزبير به بلفظ: غابت الشمس ورسول الله - ﷺ - بمكة فجمع بين الصلاتين بسَرِف.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد بن منيع ومسدد كما في \"المطالب\" (٧٣٥) وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٤ كلهم من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج من المدينة فسافر فرسخا، قصر الصلاة.\n_________\n(١) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"5","page":24},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه أبا هارون العبدي وهو متروك وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\nوبه أعله أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٥ فقال: هو متروك ومنهم من كذبه. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٤٧ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجًّا أو معتمرًا، قصر الصلاة بذي الحليفة.\nقلت: إسناده صحيح. وروى مالك عن ابن عمر خمسة آثار أسانيدها صحيحة هذا أحدها.\nوالآخر من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم، فقصر الصلاة في مسيره ذلك.\nقال مالك: وذلك نحو من أربعة بُرُد.\nوالثالث من طريق سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب، فقصر الصلاة في مسيره ذلك قال مالك وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد.\nقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٢٨. رواه مالك بإسناده الصحيح في \"الموطأ\". اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، وباب ما يقطع صلاة المصلي.","vol":"5","page":25},{"text":"الرابع من طريق نافع عن ابن عمر: أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة.\nوالخامس من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام.\nوروى أيضًا مالك خلاف هذا عن ابن عمر فقد روى في \"الموطأ\" ١/ ١٤٨ عن نافع: أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد، فلا يقصر الصلاة.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٧٣٨) قال: حدثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر.\nقلت: إسناده صحيح.\nوالغابة: قرب المدينة من ناحية الشام وهي على نحو بريد من المدينة على طريق الشام- انظر \"معجم البلدان\" ٤/ ١٨٢.\nسادسًا: حديث وأثر ابن عباس رواه الدارقطني ١/ ٣٨٧ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا إسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ -: يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا فقد رواه البيهقي ٣/ ١٣٧ - ١٣٨ من طريق الدارقطني به. وقال البيهقي ٣/ ١٣٨: وهذا حديث ضعيف إسماعيل بن عياش لا يحتج به وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة. والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس. اهـ.","vol":"5","page":26},{"text":"وكذا أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٤٩٣.\nقلت: عبد الوهاب بن مجاهد المكي كذبة سفيان افوري.\nوقال أحمد: ليس بشيء ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين وأبو حاتم: ضعيف اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال علي بن المديني ويحيى بن معين: لا يكتب حديثه وليس بشيء اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٦٧: هذا إسناد ضعيف عن أجل عبد الوهاب. اهـ.\nوقال أيضًا في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٩: إسناده ضعيف، فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو متروك. ورواه عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، والصحيح عن ابن عباس من قوله. اهـ\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٢٨: رواه الدارقطني والبيهقي وهو حديث ضعيف جدًّا؛ لأن عبد الوهاب مجمع على شدة ضعفه وإسماعيل أيضًا لا سيما في روايته عن غير الشاميين. اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣١: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف جدًّا، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس. اهـ.\nوضعف المرفوع أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٣.\nوقال في \"الضعيفة\" ١/ ٤٣٩: هذا موضوع، سببه عبد الوهاب بن مجاهد، كذبه سفيان الثوري. اهـ.","vol":"5","page":27},{"text":"قلت: الموقوف رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٨٣ وعنه رواه البيهقي ٣/ ١٣٧ قال: أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس: أنه سئل أتقصر إلى عرفة؟ فقال: لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف.\nقلت: إسناده صحيح.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٩: إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٤: إسناده صحيح. اهـ.\nسابعًا: أثر بن عباس وابن عمر رواه البيهقي ٣/ ١٣٧ قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي بن أحمد الرازي الحافظ أنبأ زاهر بن أحمد ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا حجاج ثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح: أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عمهم كان يصليان ركعتين في أربعه برد فما فوق ذلك.\nقلت: إسناده قوي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٧: إسناده صحيح. اهـ\nوقد علقه البخاري في باب: كم يقصر الصلاة؟ قال: كان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة بردٍ وهي ستة عشر فرسخًا. اهـ.\nوروى الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٨٣ ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٣٧ قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه","vol":"5","page":28},{"text":"سئل: أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ -يعني من مكة- قال: لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف.\nقلت: إسناده صحيح.\nوقد صححه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٦ والألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٢٨ و\"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٠.\nرواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح. اهـ.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٧٣٩) قال. حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء: أن رجلًا سأل ابن عباس - ﵄ - أقصر إلى عرفة؟ قال: لا تقصر إلا مسيرة اليوم التام.\nقلت: رجاله رجال الشيخين وإسناده ظاهره الصحة.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٥ قال حدثنا وكيع عن الأوزاعي عن عطاء قال: قلت لابن عباس. أقصر بعرفة؟ قال: لا.\nقلت: وهذا إسناد أيضًا ظاهره الصحة.\nوروى أيضًا ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٦ قال: حدثنا معاذ أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: قال ابن عباس: تقصر الصلاة في اليوم التام، ولا تقصر فيما دون ذلك.\nقلت: وهذا إسناد قوي ظاهره الصحة.\nوروى البيهقي ٣/ ١٣٧ من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد عن ابن عباس قال: إذا سافرت يومًا إلى الليل فاقصر الصلاة.","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>باب: مدة القصر</span>\n٤٣٣ - وعن ابن عباس ﵄، قال: أقامَ النبيُّ - ﷺ - تِسعَةَ عَشَرَ يَقصُرُ. وفي لفظ: بمكَّة تِسعَةَ عَشَرَ يومًا. رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود: سَبع عَشَرَةَ: وفي أخرى: خَمْسَ عَشَرَةَ.\nرواه البخاري (١٥٨٠) والترمذي (٥٤٩) وابن ماجه (١٠٧٥) والبيهقي ٣/ ١٤٩ كلهم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: أقام النبي - ﷺ - تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا. واللفظ للبخاري.\nورواه عن عاصم أبو عوانة عنه به تابع عاصم حصينًا كما وقع في إسناد البخاري. بلفظ: \"تسعة عشر يوما\" كما سبق.\nواختلف على أبي عوانة في لفظه.\nفقد رواه البيهقي ٣/ ١٥٠ والدارقطني (١/ ٣٨٧) من طرق عن أبي عوانة به ولم يذكروا حصينا وهو عندهم بلفظ: \"سبعة عشر يومًا\".\nورواه أيضًا أبو معاوية عن عاصم به باللفظ الأول كما عند أحمد ١/ ٢٢٣ والترمذي ٢/ ٤٣٤ ورواه ابن المبارك قال: أخبرنا عاصم به بلفظ \"تسعة عشر يوما\". اهـ.","vol":"5","page":30},{"text":"ورواه أبو داود (١٢٣٠) قال: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالًا: ثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة. قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٥: هذا اضطراب شديد على عاصم وعلى الرواة عنه. لكن اللفظ الأول هو الأرجح فقد رواه عبد الوحد بن زياد عن عاصم به. أخرجه ابن ماجه (١٠٧٥) بإسناد صحيح ولا أعلمه اختلف فيه على ابن زياد. اهـ.\nوقال أبو داود ١/ ٣٩٢: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة. اهـ. هكذا علقه أبو داود ولم يذكر إسناده ووصله البيهقي ٣/ ١٥٠ - ١٥١.\nورواه أبو داود (١٢٣٢) من طريق شريك عن ابن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين.\nقلت: في إسناده شريك وهو سيئ الحفظ وسبق الكلام عليه (١).\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٦: رجاله ثقات غير أن شريكًا وهو ابن عبد الله القاضي سييء الحفظ فلا يحتج به. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدارية\" ٢/ ٢١٢ في رواية: سبع عشرة. إسنادها صحيح. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"5","page":31},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٢: وفي رواية لأبي داود والبيهقي: إسنادهما على شرط البخاري: \"سبعة عشر\" اهـ. وكذا قال في \"المجموع\" ٤/ ٣٦٠.\nورواه أبو داود (١٢٣١) من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة.\nورواه البيهقي ٣/ ١٥١ وفي \"الدلائل\" ٥/ ١٠٥ من طريق علي بن زياد به.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٧: ابن إسحاق مدلس وقد عنعن فلا يحتج به أيضًا لكنه لم ينفرد به فرواه عراك بن مالك. اهـ. كما سيأتي.\nوقال أبو داود ١/ ٣٩٢: روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس. اهـ.\nورواه النسائي ٣/ ١٢١ من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله ابن عبد الله بنحوه.\nقال البيهقي: لا أراه محفوظًا. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"5","page":32},{"text":"وقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٧: إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: لكن قد اختلف في إسناده فقد قال البيهقي ٣/ ١٥١ رواه عراك بن مالك عن النبي - ﷺ - مرسلًا ورواية عكرمة عن ابن عباس أصح من ذلك كله والله أعلم اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٦٢: في إسناده محمد بن إسحاق. وقد تقدم الكلام فيه، واختلف على ابن إسحاق فيه، فروي عنه مسندًا ومرسلًا، كما ذكرناه، وروي عنه عن الزهري من قوله. اهـ.\nوقال البيهقي في \"الدلائل\": الأصح رواية ابن المبارك عن عاصم التي اعتمدها البخاري. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر هذا الاختلاف في \"الفتح\" ٢/ ٥٦٢ قال: وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال: \"تسع عشرة\" عد يومي الدخول والخروج، ومن قال: \"سبع عشرة\" حذفهما ومن قال: \"ثماني عشرة\" عد أحدهما، وأما رواية: \"خمسة عشر\" فضعفها النووي في \"الخلاصة\"، وليس بجيد لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق؛ فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، وإذا ثبت أنها صحيحه فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية \"سبعة عشر\" فحذف منها يومي الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر، واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات. وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه، ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة. اهـ.","vol":"5","page":33},{"text":"قلت: ورواية تسعة عشر، هي التي اختارها البخاري في \"صحيحه\" (١٠٨٠)، (٤٢٩٨)، (٤٢٩٩) خصوصا أنه رواها (٤٢٩٨) من طريق ابن المبارك عن عاصم به.\nولهذا قال البيهقي ٣/ ١٥١: اختلفت هذه الروايات في تسع عشرة وسبع عشرة كما ترى، وأصحها عندي -والله أعلم- رواية من روى \"تسع عشرة\" وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في \"الجامع الصحيح\". فأخذ من رواها ولم يختلف عليه على عبد الله بن المبارك وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول والله أعلم. اهـ.\nقلت: وقد أشكل على هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٨ لما ذكر رواية: عشرين، قال: رواها عبد بن حميد في \"مسنده\" ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن المبارك عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما فتح مكة أقام عشرين يومًا يقصر الصلاة. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر ٢/ ٤٨: وقد ادعى البيهقي أن ابن المبارك لم يختلف عليه في رواية تسعة عشر، وفيه نظر لما أسلفنا من رواية عبد بن حميد، فإنها من طريقه هي \"أقام عشرين\" اهـ.\nقلت: إذا سلمت هذه الرواية من التصحيف والخطأ فإن عبد بن حميد لم يشترط الصحة في \"مسنده\" لهذا جمع بعضًا من الشواذ فلا ينبغي أن تعارض روايته بما اختارها البخاري في \"صحيحه\".","vol":"5","page":34},{"text":"قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٧: وجملة القول: أن أصح هذه الروايات الرواية الأولى والثانية، وأصحهما الأولى، وقد جمع بينهما البيهقي وغيره بأن من روى الأولى عدد يوم الدخول ويوم الخروج ومن روى الأخرى لم يعدهما. وقال الحافظ: هو جمع متين. اهـ.\n* * *\n\n٤٣٤ - وله عن عمران بن حصين \"ثمانِيَ عَشَرَةَ\".\nرواه أبو داود (١٢٢٩) والترمذي (٥٤٥) والبيهقي ٣/ ١٥١ وابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٠ كلهم من طريق علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول: \"يا أهل البلد، صلوا أربعا فإنا قوم سَفْرٌ\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه علي بن زيد بن جدعان. وهو ضعيف كما سبق (١).\nقال الترمذي ٢/ ١٥٧: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وبين الحافظ ابن حجر مراد الترمذي.\nفقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٨: حسنه الترمذي، وعلي ضعيف، وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"5","page":35},{"text":"في المدة كما عرف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق. اهـ.\nقلت: وتحسين الترمذي لهذا الحديث راجع إلى مراده بالحديث الحسن. والمسألة تحتاج إلى تأمل وبحث.\nوالحديث ضعفه المنذري فقال في \"مختصر السنن\" ٢/ ٦١: في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٨: رواية: ثمانية عشر ليست بصحيحة اهـ.\nوقال أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٨٤: رواية ثمانية عشر ضعيفة. اهـ.\nوجزم النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٢ بأنها ضعيفة، وقال في \"المجموع\" ٤/ ٣٦٠: رواه أبو داود والبيهقي إلا أن في إسناده من لا يحتج به. اهـ.\n* * *\n\n٤٣٥ - وله عن جابر: أقامَ بِتَبوكَ عشرينَ يومًا يَقصُرُ الصلاةَ.\nورواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله.\nرواه أحمد ٣/ ٢٩٥ وعنه أبو داود (١٢٣٥) وابن حبان \"الموارد\" (٥٤٦) والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٩٢ عن عبد الرزاق قال:","vol":"5","page":36},{"text":"أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله - ﷺ - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.\nقال أبو داود ١/ ٣٩٣: غير معمر يرسله ولا يسنده. اهـ.\nورواه البيهقي ٣/ ١٥٢ من طريق أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق به.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤٢ قال: حدثنا وكيع قال: ثنا ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أقام النبي - ﷺ -، مرسلًا.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٩٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: يروى عن ابن ثوبان النبي - ﷺ - مرسلًا اهـ\nوقال البيهقي ٣/ ١٥٢: تفرد معمر بروايته مسندًا ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وروي عن الأوزاعي عن يحيى عن أنس وقال: بضع عشرة، ولا أراه محفوظًا. وقد روي من وجه آخر عن جابر: بضع عشرة. اهـ.\nوصححه النووي فقال في \"المجموع\" ٤/ ٣٦١: ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو إمام على جلالته، وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، فالحديث صحيح؛ لأن الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد، حكم بالمسند. اهـ.","vol":"5","page":37},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤: الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٨٦.\nقلت: فيما قاله نظر فإنه إذا تعارض إرسال وإسناد رجع إلى القرائن، وإطلاق أنه يقدم المسند لا يتمشى مع عمل الأئمة.\nوالذي يظهر أن رواية ابن المبارك له مرسلًا أقوى. لأن علي بن المبارك الهنائي البصري يقدم على غيره في يحيى بن أبي كثير إلا رواية هشام الدستوائي والأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير تقدم عليه.\nلهذا قال صالح بن أحمد عن أبيه في علي بن المبارك: ثقة كانت عنده كتب يحيى بن أبي كثير بعضها سمعها وبعضها عرض. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: قال بعض البصريين: عرض علي ابن المبارك على يحيى بن أبي كثير عرضًا وهو ثقة وليس أحد في يحيى مثل هشام الدستوائي والأوزاعي وهو بعدهما. اهـ.\nوقال ابن عدي: ولعلي أحاديث وهو ثبت في يحيى متقدم فيه. اهـ.\nومعمر ثقة ثبت لا يتكلم فيه لكن عُدَّ في أحاديثه بعض الأغاليط.\nلهذا قال أبو حاتم: ما حدث بالبصرة فيه أغاليط وهو صالح الحديث. اهـ.","vol":"5","page":38},{"text":"ونحوه ذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، ومعمر هنا يروي عن يحيى بن أبي كثير وهو بصري.\nقال ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٩١: عن أهل البصرة. اهـ. فلا يبعد أن يكون غلط في هذا والله أعلم.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٧ عن هذا الحديث: صححه ابن حزم والنووي، وأعله الدارقطني في \"العلل\" بالإرسال والانقطاع، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ وووه عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا. اهـ.\nوقد صحح المرفوع أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٣.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وابن عباس وأثر عن ابن عمر وأنس بن مالك وابن عباس.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٠٨١) ومسلم ١/ ٤٨١ وأبو داود (١٢٣٣) والترمذي (٥٤٨) والنسائي ٢/ ١٢١ وابن ماجه (١٠٧٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة. فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٣٣ عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: أقام رسول الله - ﷺ - بخيبر أربعين ليلة يقصر الصلاة، قلت: إسناده واهٍ لأن الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم الكوفي متروك.","vol":"5","page":39},{"text":"قال الطيالسي: قال شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة فإنه يكذب. وقال أبو داود: فقلت لشعبة: ما علامة ذلك؟ قال: روى عن الحكم أشياء، فلم نجد لها أصلًا ... قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن عليٍّ سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها. فقال: ما سمعت منها شيئًا. اهـ.\nوقال ابن المبارك: جَرَّحه عندي شعبة وسفيان فبقولهما تركت حديثه. اهـ.\nوقال المَرُّوذي: قال أحمد: متروك الحديث. اهـ.\nونقله أبو طالب عنه وزاد. قلت له: كان له هوى؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث وأحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦: حديث ضعيف. اهـ.\nوفي الحديث علة أخرى وهي أن الحكم بن عتيبة سمع من مقسم خمسة أحاديث كما قال الإمام أحمد ليس هذا منها (١). فالحديث أيضًا إسناده منقطع.\nوالعلة الأولى تكفي في إعلاله؛ لهذا قال البيهقي ٣/ ١٥٢: تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير محتج به. اهـ.\n_________\n(١) راجع بحث هذه المسألة في باب: الحجامة للصائم.","vol":"5","page":40},{"text":"ثالثًا: أثر ابن عمر رواه أحمد ٨٣/ ٢، ١٥٤ قال: حدثنا محمد بن بكر أنا يحيى بن قيس المازني ثنا ثمامة بن شرحبيل قال: خرجت إلى ابن عمر فقلنا: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا. قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز قال: وما ذو المجاز؟ قلت: مكانًا نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة قال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهرين، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ورأيت نبي الله - ﷺ - نصب عيني يصليهما ركعتين ركعتين، ثم نزع هذه الآية ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] حتى فرغ من الآية.\nقلت: إسناده فيه قوي، وثمامة بن شرحبيل من التابعين ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الدارقطني: لا بأس به شيخ مقل. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٥٨: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢١٢: إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨: أخرجه أحمد ٢/ ٨٣، ١٥٤ بإسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ثمامة هذا فقال الدارقطني: لا بأس به شيخ مقل. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ١/ ٧. اهـ.\nوله طرق أخرى عن ابن عمر منها ما رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٣٣ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بنحوه.","vol":"5","page":41},{"text":"ورواه البيهقي ٣/ ١٥٢ من طريق معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بنحوه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨ عن إسناد نافع به: إسناد صحيح كما قال الحافظ في \"الدراية\". وهو على شرط الشيخين كما نقله الزيلعي ٢/ ١٨٥ عن النووي وأقره. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٤: رواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط \"الصحيحين\" اهـ.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٤٨ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: أصلِّي صلاة المسافر، ما لم أجمع مُكثًا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة.\nرابعًا: أثر أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٣٦ عن يحيى بن أبي كثير عن جعفر بن عبد الله: أن أنس بن مالك أقام بالشام شهرين مع عبد الملك بن مروان يصلى ركعتين ركعتين.\nقلت: رجاله ثقات. وجعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٩٥ أنه رأى أنسًا. اهـ.\nوروى البيهقي ٣/ ١٥٢ من طريق عاصم بن علي ثنا عكرمة بن عمار ثنا يحيى بن أبي كثير عن أنس: أن أصحاب رسول الله - ﷺ - أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة.\nقلت: رجاله ثقات لكنه منقطع.","vol":"5","page":42},{"text":"وصححه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢١٢ والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٨٦ ونقل تصحيحه عن النووي.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣٦٠ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح؛ إلا أن فيه عكرمة بن عمار، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد روى له مسلم في \"صحيحه\". اهـ.\nلكن إسناده ظاهر الانقطاع فإن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أنس.\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٣٦: قال أبو حاتم: يحيى إمام لا يحدث إلا عن ثقة، وروى عن أنس مرسلًا، وقد رأى أنسًا يصلي في المسجد الحرام رؤية ولم يسمع منه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٩٢ وقال: وكان يدلس، فكلما روى عن أنس فقد دلس عنه لم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئًا. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٢٧: هذا إسناد رجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع فإن يحيى لم يسمعه من أنس. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ٢/ ٥٣٧ عن ياسين عن أبي إسحاق عن زائدة بن عمير قال: قلت لابن عباس: إني أخرج مسافرًا فأقيم سنين مكعبًا عدومًا فأقصر؟ قال: ليس بقصر، ولكن تمام فصلِّ ركعتين ركعتين.","vol":"5","page":43},{"text":"قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه ياسين وهو ابن معاذ الزيات.\nقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣١٢: قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ياسين بن معاذ الزيات ضعيف ليس حديثه بشيء.\nوقال أيضًا أبو حاتم: سألت أبي عن ياسين الزيات فقال: كان رجلًا صالحًا لا يعقل ما يحدث به، ليس بقوي، منكر الحديث.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ياسين الزيات فقال: ضعيف الحديث. اهـ.\nوباقي رجاله ثقات. زائدة بن عمير هو الطائي. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: محله الصدق كما ذكره عنهما ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦١٢.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٣٤١ قال: حدثنا وكيع قال: ثنا المثنى بن سعيد عن أبي جمرة نصر بن عمران قال لابن عباس: إنا نطيل القيام بالغزو بخراسان. فكيف ترى؟ فقال: صل ركعتين، وإن أقمت عشر سنين.\nقلت: وهذا إسناد قوي، ورجاله كلهم ثقات.\n* * *","vol":"5","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير</span>\n٤٣٦ - وعن أنس: كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتَحَلَ قبلَ أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهرَ إلى وَقتِ العَصرِ، ثم نَزَلَ فَجَمَعَ بينَهُما. فإن زاغَتِ الشمسُ قبلَ أن يَرتَحِلَ صَلَّى الظهرَ ثمَّ رَكِبَ. متفق عليه. وفي رواية الحاكم في \"الأربعين\" بإسناد صحيح: صَلَّى الظهرَ والعصرَ ثم رَكبَ. ولأبي نُعَيمِ في \"مستخرج مسلم\": كان إذا كان في سَفَرٍ، فزالَت الشمسُ صلَّى الظهرَ والعصرَ جميعًا ثم ارتَحَلَ.\nرواه البخاري (١١١١ - ١١١٢) ومسلم ١/ ٤٨٩ وأبو داود (١٢١٨) والنسائي ١/ ٢٨٤ كلهم من طريق المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك باللفظ الأول.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٨٣: كذا فيه الظهر فقط، وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبي جمع التقديم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل، أخرجه الإسماعيلي، وأعلِّ بتفرد إسحاق بذلك","vol":"5","page":45},{"text":"عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق، وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان. اهـ.\nوروى أبو نعيم في \"مستخرجه على صحيح مسلم\" ٢/ ٢٩٤ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومخلد بن جفر قالا ثنا جعفر الفريابي ثنا إسحاق بن راهوية ثنا شبابة ثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل.\nوقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٢: وحديث أنس رواه الإسماعيلي والبيهقي من حديث إسحاق بن راهويه عن شبابة بن سوار عن الليث عن عقيل عن الزهري، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل: وإسناده صحيح قاله النووي. وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق ولكن له متابع رواه الحاكم في \"الأربعين\" له عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغاني عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس. أن النبي - ﷺ - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أَخَّر الظهر إلى وقت المحصر، ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب وهو في \"الصحيحين\" من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيها: والعصر، وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد. وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في \"المستدرك\" اهـ.","vol":"5","page":46},{"text":"قلت: فالحافظ ابن حجر ﵀ جزم بصحة إسناد هذه الزيادة في \"البلوغ\" و\"التلخيص\" لكن مما يعل به هذه الزيادة إعراض البخاري ومسلم عن هذه الزيادة مع أنهما أخرجا أصل الحديث. لأنه واضح من منهجهما إعراضهما عن المعلول من الأحاديث والروايات.\nولهذا يعل شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرًا من الزيادات بهذا الأمر.\nفقد قال شيخ الإسلام كما في كتاب \"علم الحديث\" لابن تيمية ص ١٠٥ لما تكلم عن شرط البخاري ومسلم: وقد يتركا من حديث التقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظن من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح وليس الأمر كذلك. اهـ.\nلهذا قال ابن رجب في رسالة \"الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة\" ص ٢٥ في أثناء كلامه على \"الصحيحين\": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفية لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما .. اهـ.\nوعليه سار ابن القيم وابن عبد الهادي. ويفعل هذا الأمر أحيانًا الحافظ ابن حجر.\nوقد روى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٨٩ من طريق يعقوب بن محمد الزهري نا محمد بن سعد ثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ -","vol":"5","page":47},{"text":"كان إذا كان في سفرٍ، فزاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر جميعًا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الله بن الفضل إلا ابن عجلان ولا عنه إلا محمد بن سعد. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٦٠: رجاله موثقون. اهـ\nقلت: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري. قال أحمد: ليس بشيء، ليس يسوى شيئًا اهـ.\nوقال ابن معين: ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث اهـ.\nوقال مرة. ليس عليه قياس، يعقوب بن محمد الزهري وابن زبالة والواقدي وعمر بن أبي بكر المليكي يتقاربون في الضعف. اهـ.\nوكان ابن المديني يتكلم فيه.\nوأما شيخه محمد بن سعدان فقال أبو حاتم: شيخ كما في \"الجرح التعديل\" ٧/ ٢٨٢ وسبق تحقيق مراد قول أبو حاتم في الرجل شيخ (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة.","vol":"5","page":48},{"text":"٤٣٧ - وعن مُعاذٍ ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تَبوكَ، فكان يُصلِّي الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعِشاءَ جمعًا. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٢٩٠ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٤٣ وأبو داود (١٢٠٦) والنسائي ١/ ٢٨٥ كلهم من طريق أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل قال: ... فذكره.\nزاد مالك وكذا النسائي وأبي داود في روايتهما عن مالك بلفظ قال: فأخَّر الصلاة يوما، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا.\nورواه أبو داود (١٢٠٨) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني، ثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل: أن رسول الله - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما.\nوقد أعل هذا الحديث الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٨٣ فقال: لما ذكر حديث معاذ في الجمع: وله طريق أخرى عن معاذ","vol":"5","page":49},{"text":"ابن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فيه. وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم. فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم. اهـ.\nورواه الترمذي (٥٥٣) وأبو داود (١٢٢٠) وأحمد ٥/ ٢٤١ - ٢٤٢ والبيهقي ٣/ ١٦٣ كلهم من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل -هو عامر بن واثلة- عن معاذ بن جبل: أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر ليصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا، ثمّ سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٩: أنا أرى أن الإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: قد أعله الأئمة النقاد بأن قتيبة تفرد به عن الليث كما قاله أبو داود ١/ ٣٩٠.\nوقال الترمذي ٢/ ١٦٢: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره. وحديث الليث بن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن","vol":"5","page":50},{"text":"أبي الطفيل عن معاذ: أن النبي - ﷺ - جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قُرّة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد عن أبي الزِّبير المكي. اهـ.\nوقال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٩١: كتبت عن قتيبة حديثًا عن الليث بن سعد لم أصبه بمصر عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ عن النبي - ﷺ -: أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين. لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث، حدثنا أبو صالح حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٤١ - ٤٢ حديث قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد به ثم قال: كذلك حدث به جماعة من الرفعاء عن قتيبة ورواه المفضل بن فضالة -عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بهذه القصة بعينها وهو أشبه بالصواب. والله أعلم. وعند هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ الحديث الآخر في الجمع بين الصلاتين في السفر. اهـ.\nونقل الدارقطني في \"السنن\" ١/ ٣٩٣ عن أبي داود أنه قال: لم يروه إلا قتيبة. اهـ. وكذا قال البيهقي ٣/ ١٦٣.\nوروى البيهقي ٣/ ١٦٣ بسنده عن محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث","vol":"5","page":51},{"text":"يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل فقال: كتبته مع خالد المدائني قال محمد بن إسماعيل وكان خالد المدائني هذا يدخل الأحاديث على الشيوخ. قال البيهقي: وإنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل. فأما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحه. اهـ.\nوقال الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٦٧: لم يرو حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن الليث غير قتيبة وهو منكر جدًّا من حديثه، ويرون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه والله أعلم. اهـ.\nولما نقل ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٤٧٨ سؤال البخاري؛ قال: وحكمه بالوضع على هذا الحديث غير مسلم. فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي حدثنا المفضل .. فهذا المفصل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ. لكن زال تفرد قتيبة به. ثم إن قتيبة صرح بالسماع. فقال: حدثنا. ولم يعنعن فكيف يقدح في سماعة .. اهـ.\nقلت: قدح البخاري في سماعه ليس من باب التدليس بل هو من باب الغلط. وإدخال الأحاديث على الشيوخ.\nونقل الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٢٣ عن أبي سعيد بن يونس أنه قال: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط وإن موضع \"يزيد بن أبي حبيب\" أبو الزبير. اهـ.","vol":"5","page":52},{"text":"وقال أيضًا الذهبي في \"السير\" ١١/ ٢٠ - ٢٣: ما رواه أحد عن الليث سوى قتيبة، وقد أخرج عنه أبو داود والترمذي وأما النسائي؛ فامتنع من إخراجه لنكارته. وقال أيضًا: وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر ثم علّق على قول أبي سعد بن يونس فقال: فيكون -يعني قتيبة- قد غلط في الإسناد وأتى بلفظ منكر جدًّا، يرود أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم.\nثم قال الذهبي أيضًا: هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين، ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك بل كان حجه متثبتا، وإنما الغفلة، وقعت فيه من قتيبة وكان شيخ صدق، قد روى نحوًا من مائة ألف فيغتفر له الخطأ في حديث واحد. اهـ.\nوقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" عن ١٢٠: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به؛ فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولا؛ ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل فقلنا: الحديث شاذ، وقد حدَّثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة حتى عدّ قتيبة أسامي سبعة من","vol":"5","page":53},{"text":"أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث؛ وقد أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: ثنا قتيبة فذكره. قال أَبو عبد الله الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أَبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد ولم يذكر أَبو عبد الرحمن ولا أَبو على للحديث علة؛ فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون اهـ.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٤٧٧ - ٤٧٩: اختلف في هذا الحديث فمن مصحح له ومن محسن، ومن قادح فيه، وجعله موضوعًا كالحاكم. وإسناده على شرط الصحيح رُميَ بعلة عجيبة قال الحاكم. حدثنا قتيبة بن سعيد ... اهـ. فذكر قصة سؤال البخاري.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وأنس بن مالك ومرسل هزيل بن شرحبيل:\nأولًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٨٨٦ - ٨٩٠ قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم قال أَبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في حديته الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - وفيه قال: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ... وكان ذلك بعد الزوال؛ لأنه - ﷺ - خطب عندما زالت الشمس ثم لما فرغ منها أذن المؤذن فصلى بهم النبي - ﷺ -.","vol":"5","page":54},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨ والبيهقي ٣/ ١٦٣ والدارقطني ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩ كلهم من طريق حسين بن عبد الله عن عكرمة وعن كريب كلاهما عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتحل حين تزيغ الشمس يجمع بين الظهر والعصر، وإذا ارتحل قبل ذلك أخر ذلك إلى وقت العصر قلت: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف، قال الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف اهـ.\nوقال البخاري: قال علي. تركت حديثه، وتركه أحمد أيضًا اهـ\nوقال أَبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلي من حسين بن قيس يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. اهـ. فهو ضعيف يكاد يطبق العلماء على ضعفه.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٨: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس المدني تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال أَبو بكر الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة وقال أَبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف .... اهـ.","vol":"5","page":55},{"text":"وقد اختلف عليه فيه. وحاول الدارقطني الجمع بين الاختلاف فقد رواه الدارقطني ١/ ٣٨٨: من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس.\nقال الدارقطني: روى هذا الحديث حجاج عن ابن جريج، قال أخبرني حسين عن كريب وحده عن ابن عباس، ورواه عثمان بن عمر عن ابن جريج عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس - ورواه عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن حسين عن كريب عن ابن عباس. وكلهم ثقات، فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولًا من هشام بن عروة عن حسين كقول عبد المجيد عنه، ثم لقي ابن جريج حسينًا فسمعه منه كقول عبد الرزاق وحجاج عن ابن جريج حدثني حسين، واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة من كريب جميعًا عن ابن عباس، وكان يحدث به مرة عنهما جميعًا كرواية عبد الرزاق به. ومرة كريب وحده كقول حجاج وابن أبي رواد ومرة عن عكرمة وحده عن ابن عباس كقول عثمان بن عمر تصح الأقاويل كلها، والله أعلم. اهـ\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥١: حسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في \"سننه\" بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين ويقال: إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة وغفل ابن العربي فصحح إسناده. اهـ.\nوقال الحافظ أيضًا: لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في \"مسنده\" عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج","vol":"5","page":56},{"text":"عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وروى إسماعيل القاضي في \"الأحكام\" عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس نحوه. اهـ.\nقلت: يحيى بن عبد الحميد الحماني وثقه ابن معين وغيره.\nوقال أحمد: كان يكذب جهارًا. اهـ.\nوقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني. اهـ.\nوقال في موضع آخر: رماه أحمد وابن نمير. اهـ.\nوقال السلمي: قال ابن المديني أدركت ثلاثة يحدثون مما لا يحفظون فذكره فيهم. اهـ.\nثم أيضًا الحكم هو ابن عتيبة لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث كما سبق وليس هذا منها (١).\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٢٦): سئل أَبو زرعة عن حديث روي عن أبي خالد الأحمر عن حجاج عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ... فقال أَبو زرعة: هو خطأ إنما هو أَبو خالد عن ابن عجلان عن الحسين بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عباس. اهـ.\nوله شاهد من حديث ابن عباس رواه البيهقي ٣/ ١٦٤ من طريق إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس ولا أعلمه إلا مرفوعًا وإلا فهو\n_________\n(١) راجع باب: الحجامة للصائم.","vol":"5","page":57},{"text":"عن ابن عباس أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر فأعجبه المنزل أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر.\nقال: وثنا إسماعيل عن عارم ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس لا أعلمه إلا مرفوعًا. قال عارم: هكذا حدث به حماد قال: كان إذا سافر فنزل منزلًا فأعجبه المنزل أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر.\nقلت: إسناده قوي والذي يظهر وقفه لأنه رواه البيهقي ٣/ ١٦٤ من طريق إسماعيل بن إسحاق ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمه عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٨٣: رجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عباس. فذكره. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١١٠٩) ومسلم ١/ ٤٨٨ - ٤٨٩ والنسائي ١/ ٢٨٧ كلهم من طريق الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء.\nقال سالم: وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصلّيها ثم يسلم، ثمّ قلَّما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثمّ يُسلم.","vol":"5","page":58},{"text":"قال البخاري (١٦٦٢): وقال الليث: حدثني عقيل بن شهاب قال: أخبرني سالم: أن الحجاج بن يوسف -عام نزل بابن الزبير ﵄- سأل عبد الله ﵁: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفه فقال عبد الله بن عمر: صدق، إنهم يجمعون بين الظهر والعصر في الستة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله - ﷺ -؟ فقال سالم: وهل يتبعون بذلك إلا سنته؟ .\nقال الحافظ في \"الفتح\": وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث. اهـ\nرابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٧٢) ومسلم ٢/ ٩٣٤ كلاهما من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد ﵄ أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفه، فنزل الشَّعب فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة. فقال: الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلّى، ولم يصل بينهما.\nخامسًا: حديث أَنس رواه مسلم ١/ ٤٨٩ وابن حبان ٤/ ٣٠٩ (١٤٥٦) وأَبو عوانة ٢/ ٣٥١ والدارقطني ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠ والبيهقي ٣/ ١٦١ كلهم من طريق شبابة بن سوار المدايني قال حدثنا الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أَنس قال: كان النبي - ﷺ -","vol":"5","page":59},{"text":"إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما.\nورواه مسلم ١/ ٤٨٩ وأَبو داود (١٢١٩) والنسائي ١/ ٢٨٧ والحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ١٦٤ والبيهقي ٣/ ١٦١ كلهم من طريق ابن وهب حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي - ﷺ -: إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق.\nورواه البخاري (١١١١) من طريق المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أَنس بنحوه.\nسادسًا: مرسل هزيل بن شرحبيل رواه أَبو داود الطيالسي كما في \"المطالب\" (٧٣٠) قال: حدثنا شعبة عن أبي قيس قال: سمعت الهزيل -هو ابن شرحبيل- قال: كان النبي - ﷺ - في سفر فأخر الظهر وعجل العصر وجمع بينهما وأخر المغرب وعجل العشاء وجمع بينهما.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة. قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": لم يقل شعبة عن عبد الله. وروي أن ابن أبي ليلى وصله عن عبد الله. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":60},{"text":"٤٣٨ - وعن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَقصُرُوا الصلاةَ في أقلَّ من أربعةِ بُرُدٍ مِن مكَّةَ إلى عُسْفانَ\" رواه الدارقطني بإسنادٍ ضعيف والصحيح أنه موقوف. كذا أخرجه ابن خُزَيمة.\nقلت: سبق تخريجه في باب: مسافة القصر، فليراجع.\n* * *\n\n٤٣٩ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ أُمَّتِي الذين إذا أساؤُوا استغفروا، وإذا سافروا قَصَروا وأفطَروا\" أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد ضعيف وهو في مرسل سعيد بن المسب عند البيهقي مختصر.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٨٢ قال: حدثنا محمد بن أبي غسان، ثثا عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"خير أمتي الذين إذا اساؤوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا، وأفطروا\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، تفرد به المرادي. اهـ.","vol":"5","page":61},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا ومدلس وقد عنعن هنا وسبق بيان ضعفه (١).\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٥٧: فيه ابن لهيعة وفيه كلام. اهـ.\nوتلميذه عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي لم أجد له ترجمة فاسمه ونسبه معروف وحاله مجهولة.\nكذلك في إسناده أَبو الزبير وقد رمي بالتدليس. ورواه الشافعي مرسلًا عن ابن المسيب كما في \"مسنده\" (٥١٢) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن حرملة عن ابن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا\". أو قال: \"لم يصوموا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي متروك كما سبق (٢).\nوقد عزا الحافظ ابن حجر المرسل إلى البيهقي كما في \"البلوغ\" ولم أجده في \"السنن الكبرى\". لكن رواه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ٤٢٥ من طريق الربيع أخبرنا الشافعي به.\nوسبق ذكر أحاديث مشروعية القصر وما ورد فيه في أول باب: صلاة المسافر.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"5","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>باب: ما جاء في صلاة المريض</span>\n٤٤٠ - وعن عمران بن حُصين ﵄ قال: وإنت بي بواسِيرُ، فسألت النّبيَّ - ﷺ - عن الصلاة؟ فقال: \"صلِّ قائمًا، فإنْ لم تَستَطِعْ فقاعدًا، فإنْ لم تَستَطعْ فعلى جَنْبٍ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (١١١٥) وأَبو داود (٩٥٢) والترمذي (٣٧١) وابن ماجة (١٢٢٣) وابن الجارود (١٢٠) والبيهقي ٢/ ٣٠٤ وأحمد ٤/ ٤٢٦ كلهم من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ أنه سأل نبي الله - ﷺ -.\nوقال البخاري: وأخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الصمد قال: سمعت أبي قال: حدثنا ابن بريدة قال: حدثني عمران بن حصين -وكان مبسورًا- قال: سألت رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n\n٤٤١ - وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: عاد النبيُّ - ﷺ - مريضًا فرآه يُصلِّي على وِسادَةٍ فرمى بها، وقال: \"صلِّ على الأرضِ، إنِ استَطَعتَ وإلا فَأَوْمِ إيماءً واجعلْ سجودَكَ أخفضَ مِن رُكوعِكَ\". رواه البيهقي وصحح أَبو حاتم وقفه.","vol":"5","page":63},{"text":"رواه البيهقي ٢/ ٣٠٦ قال: أخبرنا أَبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أَبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز ثنا يحيى بن جعفر (ح) وأخبرنا أَبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي - ببغداد - أنبأ أَبو عمرو بن السماك ثنا أَبو بكر يحيى بن أبي طالب ثنا أَبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله أن رسول الله - ﷺ - عاد مريضًا ... فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ص ١/ ٢٠٩: رواته ثقات. اهـ.\nورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (٥٦٨) قال: حدثنا محمد بن معمر ومحمد بن مرداس قال: ثنا أَبو بكر الحنفي به.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٤٨: رجال البزار رجال الصحيح. اهـ.\nوقال البيهقي ٢/ ٣٠٦: وكذلك رواه محمد بن معمر البحراني عن أبي بكر الحنفي. وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.\nوقد تابع أبا بكر الحنفي على رفعه عبد الوهاب بن عطاء.\nفقد رواه عن سفيان الثوري به مرفوعًا كما عند البيهقي ٢/ ٣٠٦.\nولهذا قال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ١٤١: وهذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري. اهـ.","vol":"5","page":64},{"text":"قلت: وعبد الوهاب صدوق ربما أخطأ وأنكر عليه بعض الأحاديث وقد أعل هذا الحديث بالوقف ورجح أَبو حاتم وقفه.\nفقد قال ابن أبي حاتم كما في \"علل الحديث\" (٣٠٧) أنه سأل أباه عن حديث رواه أَبو بكر الحنفي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي - ﷺ - دخل على مريض وهو يصلي على وسادة قال: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض فقيل له. فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٧٥ عن عبد الحق أنه قال في \"أحكامه\" رواه أَبو بكر الحنفي وكان ثقة - عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، ولا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع أوكان من رواية الليث عن أبي الزبير. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر وقد سبق بحث رواية أبي الزبير عن جابر في غير هذا الحديث (١).\nوللحديث طريق آخر عند أبي يعلى كما في \"مسنده\" (١٨٠٥) قال: حدثنا أَبو الربيع حدثنا حفص بن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: عاد ورسول الله - ﷺ - مريضًا وأنا معه، فرآه يصلي ويسجد على وسادة، فنهاه وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأومى إيماءً، واجعل سجودك أخفض من الركوع.\n_________\n(١) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"5","page":65},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا فإن حفص بن أبي داود هو حفص بن سليمان أَبو عمر الأسدي ويسميه أَبو الربيع حفص بن أبي داود لضعفه.\nقال ابن عدي ٢/ ٣٨١: حفص بن أبي داود الأسدي كذا يسميه أَبو الربيع الزهراني لضعفه وهو حفص بن سليمان. اهـ وكذا نقل الحافظ ابن حجر عن ابن عدي كما في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٤٤.\nوحفص بن سليمان الأسدي هو صاحب عاصم حجه في القراءة لكن متروك الحديث. كذا قال أحمد.\nوقال ابن المديني: ضعيف الحديث وتركته على عمد. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال مسلم: متروك. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\n* * *\n\n٤٤٢ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يُصلِّي مُتَرَبِعًا. رواه النسائي، وصحَّحه الحاكم.\nرواه النسائي ٣/ ٢٢٤ قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا أَبو داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به مرفوعًا.","vol":"5","page":66},{"text":"ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٣٦ من طريق أبي داود الحفري به.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nلكن أعل الحديث النسائي فقال في \"السنن\" ٣/ ٢٢٤: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله أعلم. اهـ.\nوقد رواه البيهقي ٢/ ٣٠٥ من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني ثنا حفص بن غياث به.\nفتابع الأصبهاني أبا داود الحفري.\nوالأصبهاني ثقة متقن وثقه النسائي وأَبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن عدي ولعل النسائي أعرض عنها عمدًا.\nوقد جعل الحافظ ابن حجر هذا ذهول من النسائي فقال في \"النكت الظراف على تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٤٣: أخرجه البيهقي من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا حفص بن غياث عن \"حميد بن قيس\" وفي هذا تعقيب على النسائي في دعواه تفرد أبي داود الحفري. اهـ.\nقلت: حفص بن غياث من رجال الجماعة وهو ثقه ثبت غير أنه ساء حفظه بعدما ولي القضاء.\nقال أَبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح وإلا فهو كذا. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: كان حفص بأَخَرَةٍ دخلَه نِسيان، وكان يحفظ ... وذكر حديثًا أنكره عليه ابنُ مَعِين وأحمد.","vol":"5","page":67},{"text":"ونقل الحافظ ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٧٦٢: عن يعقوب بن شيبة وداود بن رشيد ومحمد بن عمار أنهم تكلموا في حفظه. ونقل أيضًا عن ابن معين أنه قال: إن حفصًا لم يكن يحدث إلا من حفظه ببغداد والكوفة لم يخرج كتابًا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه. اهـ.\nقلت: وأَبو داود الحفري كوفي واسمه: عمر بن سعد بن عبيد أَبو داود الحفري الكوفي، وحفر موضع بالكوفة، واسم جده عبيد فأخشى أن يكون هذا الحديث من الأحاديث التي أخطأ فيها حفص بن غياث والله أعلم بالصواب.\nقلت: وفي متن الحديث معارضة لما رواه البخاري (٨٢٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر ﵄؛ يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السنّ، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجليَّ لا تحملاني.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٨٩ عن عبد الرحمن بن القاسم به.\nوقد وقع في إسناد البيهقي \"حميد بن قيس\".\nوصرح المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٤٣ بأنه ابن طرخان، ويقال لحميد الطويل بن طرخان وعلى هذا مشى الحافظ ابن حجر","vol":"5","page":68},{"text":"فقال في \"النكت على تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٤٣: وقوله في نسبته \"ابن طرخان\" أولى لتصريح يوسف القطان بأنه \"الطويل\" فإن طرخان أحدُ ما قيل في اسم أبيه. اهـ.\nروى إسناد يوسف القطان البيهقي ٢/ ٣٠٥.\nوصرح النسائي في \"السنن الكبرى\" ١/ ٤٢٩ أنه هو الطويل.\nومال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٣٩ إلى أنه لا فرق بينهما بل هما واحد فقال لما ذكر حديث عائشة في الصلاة متربعًا في ترجمه حميد بن طرخان قال: فرق ابن حبان بينه وبين حميد الطويل في \"الثقات\". وتقدم أنس والد حميد الطويل يقال له طرخان، وأن الطويل يروي عن عبد الله بن شقيق، فالظاهر أنه هذا، إذ ليس في الرواية ما يدل على أنه غيره، لا سيما وفي \"السنن الكبرى\" في رواية ابن الأحمر عن النسائي عن هارون عن أبي داود عن حفص عن حميد وهو الطويل. فقوله: وهو الطويل يُحتمل أن يكون من قول النسائي، أو من قول مَن فوقه أو دونه وهو الأشبه. ثم وجدت الحديث في \"سنن البيهقي\" من طريق يوسف بن موسى عن أبي داود الحفري عن حفص عن حميد الطويل فتبين أنه هو، نعم. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأنس وجابر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأثر عن ابن عمر أيضًا:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٦٨٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة","vol":"5","page":69},{"text":"أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في بيته وهو شَاكٍ فصلى جالسا وصلّى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا؛ فلما انصرف. قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلّوا جلوسًا\".\nرواه البخاري (١١١٨) ومسلم ١/ ٥٥٥ من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا. حتى إذا كبر قرأ جالسًا. حتى إذا بقى عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع.\nوروى أيضًا مسلم ١/ ٥٠٦ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق؛ قال: قلت لعائشة: هل كان النبي - ﷺ - يصلي قاعدًا؟ قالت: نعم، بعد ما حطمه الناس. قال النووي: قال الراوي في تفسيره: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم، صيَّروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس. اهـ.\nوسبق في أَبواب الإمامة حديث عائشة في قصه إمامة أبي بكر للناس في مرض موت النبي - ﷺ - وصلاته بهم وهو جالس. فليراجع.\nثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه البخاري (١١٤) ومسلم ١/ ٣٠٨ كلاهما من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أَنس ﵁ قال: سقط رسول الله - ﷺ - من فرس -أو فجحش- شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلّى قاعدًا فصلينا","vol":"5","page":70},{"text":"قعودًا وقال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربَّنا ولك الحمد\".\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٣٠٩ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر؛ قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءه وهو قاعد وأَبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا. فصلينا بصلاته قعودًا. فلما سلّم قال: \"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم. إن صلى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلّوا قعودًا\".\nوروى البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٢٧٤ (٥٦٨) والبيهقي ٢/ ٣٠٦ كلاهما من طريق أبي بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه فرمى به وقال: \"إن أطقت الأرضَ وإلا فأومى إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك\".\nقال البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري إلا الحنفي. اهـ.\nوقال البيهقي: هذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري. اهـ.","vol":"5","page":71},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١١٣ (٣٠٧): سئل أبي عن حديث رواه أَبو بكر الحنفي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي - ﷺ - دخل على مريض وهو يصلي على وسادة قال: هذا خطأ. إنما هو عن جابر قوله أنه دخل على مريض، فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا فقال: ليس بشيء هو موقوف. اهـ.\nوأعله عبد الحق بأبي الزبير فقال في \"الأحكام الوسطى\" ص ١٢٤: رواه أَبو بكر الحنفي وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر وأنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير. اهـ. وفيه تأمل كما سبق (١).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٤٨: رجال البزار رجال الصحيح اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٠٩: رواته ثقات. اهـ.\nورواه أَبو يعلى ٣/ ٣٤٥ (١٨١١) وفي \"المطالب\" (٥٥٦) قال: حدثنا أَبو الربيع ثنا حفص بن أبي داود عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر بنحوه مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حفص بن أبي داود.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\n_________\n(١) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"5","page":72},{"text":"رابعًا: حديث علي رواه الدارقطني ٢/ ٤٢ قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحاء ثنا الحسين بن زيد بن الحكم الحبري ثنا حسن بن حسين العرني حدثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا ورجلاه مما يلي القبلة.\nورواه البيهقي ٢/ ٣٠٧ من طريق حسن بن حسين العرني.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ضعفه ابن المديني فقال: فيه ضعف. اهـ.\nوقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء اهـ\nوقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك بيده وقلبها يعني يعرف وينكر. اهـ.\nوكذلك في إسناده حسن بن حسين العرني وهو ضعيف.\nقال أَبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم؛ كان من رؤساء الشيعة. اهـ.\nوقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. اهـ.","vol":"5","page":73},{"text":"وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. اهـ.\nوضعف الذهبي حديثه هذا فقال في \"الميزان\" ١/ ٤٨٥ لما ذكره: هو حديث منكر، وحسين بن زيد لين أيضًا. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدارية\" ٢/ ٢٠٩: إسناده واه جدًّا. اهـ\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٩: في إسناده الحسن بن الحسين العرني ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٥٧: لم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف، وذلك أنه يرويه الحسين بن الحكم وهو لا يعرف له حال عن جعفر عن أبيه عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن علي فاعلم ذلك. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ١/ ٣٢٠ لما ذكر هذا الحديث: الحسن بن الحسين العرني. قال أَبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم كان من رؤساء الشيعة ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٣١٥ - ٣١٦: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في \"الخلاصة\" ١/ ٣٤١: حديث ضعيف. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٢/ ٣٤٥: هذا سند ضعيف جدًّا، آفته العرني. اهـ.","vol":"5","page":74},{"text":"وساق له الذهبي في \"الميزان\" بعض الأحاديث هذا منها ثم قال: هو حديث منكر. وحسين بن زيد لين أيضًا. اهـ.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٥٩ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن يحيى الفياض الزماني ثنا حلبس بن محمد الضبعي ثنا ابن جريج عن عطاء ونافع عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"يصلي المريض قائما، فإن نالته مشقة صلى جالسًا، فإن نالته مشقة صلى نائما يوميء برأسه، فإن نالته مشقة سبّح\".\nقال الطبراني عقبة لم يروه عن ابن جريج إلا حلبس، تفرد به محمد بن يحيى. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير حلبس بن محمد الضبعي.\nقال: الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٤٩: حلبس بن محمد الضبعي لم أجد من ترجمه. وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nوقد ذكر ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٥٧ حلبس بن محمد الكلابي قال: وأظن أنه حلبس بن غالب يكنى أبا غالب بصري منكر الحديث عن الثقات. اهـ.\nوذكره ابن حجر في \"لسان الميزان\" وقال ٢/ ٤١٩: متروك الحديث. اهـ. وأخشى أن يكون هو حلبس بن محمد الضبعي لأنه ذكر له ابن عدي أثرًا عن عطاء رواه حلبس عن ابن جريج فهو يروي عن ابن جريج فإن كان هو فهو متروك الحديث وإلا فلا أدري من هو.","vol":"5","page":75},{"text":"قلت: أما علي بن سعيد بن بشير بن مهران فقد قال الذهبي عنه في \"تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٧٥٠: الحافظ البارع أَبو الحسن الرازي نزيل مصر ومحدثها .. قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن في دينه بذاك سمعت بمصر أنه كان والي قرية فإذا مطلوه الخراج جمع خنازيرهم في المسجد. قلت: فكيف هو في الحديث؟ قال: حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٦٠ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر حدثنا سريج بن يونس ثنا قُرّان بن تمام عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئًا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يؤمى برأسه\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبيد الله إلا قُرَّان، تفرد به سريج. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٤٩: رجاله موثقون ليس فيهم كلام يضر. اهـ.\nلكن عبيد الله بن عمر يحتاج إلى ضبط اسمه.\nفقد رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٥٥٥) قال: حدثنا قرَّان بن تمام عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر به.","vol":"5","page":76},{"text":"ويظهر أن الصواب: عبيد الله بن عمر وهو الموافق لطبعة \"الأوسط\" للطبراني تحقيق طارق عوض. والله أعلم.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٢/ ٣٠٦ من طريق مالك عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئًا.\nورواه عبد الرزاق في \"المصنِّف\" ٢/ ٤٧٥ (٤١٣٧) عن ابن جريج عن عطاء قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل وهو يصلي على وسادة فنهاه أن يصلي على حصى أو على وسادة وأمره بالإيماء. وقال سليمان بن موسى حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يقول إذا كان أحدكم مريضًا فلم يستطع سجودًا على الأرض فلا يرفع إلى وجهه شيئًا وليجعل سجوده ركوعًا وليومئ برأسه. وقد رأى نافع أن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه صلى فوضع جبهته مرة والدة ثم لم يستطع بعد فجعل سجوده ركوعًا.\nقلت: الأثر عن ابن عمر ثابت وله طرق عدة.\nوسبق أن ذكرنا بعض الأحاديث في صلاة المريض عند حديث (٣٢٩ - ٣٣٠) وهناك ذكرنا سبب وقوع هذا التكرار في التبويب. والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>باب صلاة الجمعة</span>","vol":"5","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>باب: ما جاء في التغليظ في ترك صلاة الجمعة</span>\n٤٤٣ - عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃، أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول -على أعواد منبره-: \"لَيَنتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعاتِ، أو لَيَختِمَنّ اللهُ على قلوبِهم، ثم لَيَكُونُنَّ مِن الغافِلينَ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٩١ والنسائي ٣/ ٨٨ كلاهما من طريق زيد بن سلام عن الحكم بن مينا أنه سمع ابن عمر وأبي هريرة به مرفوعًا.\nووقع عند النسائي ابن عباس بدل أبي هريرة في \"السنن الصغرى\" ٣/ ٨٨ وفي \"الكبرى\" ١/ ٥١٦.\nقلت: والذي يظهر أن ذكر ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة جميعه محفوظًا.\nيؤيد هذا ما رواه النسائي كما في \"جزء الجمعة\" ص ٣٩ رقم (٨) قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال نا سعيد بن الربيع قال علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن الحكم بن مينا عن ابن عمر وابن عباس قال علي: ثم كتب به إلى ابن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول على أعواد منبره: \"لينتهين ... \".\nوأشار إلى هذا الخلاف المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٣٥.","vol":"5","page":81},{"text":"ورواه البيهقي ٣/ ١٧١ - ١٧٢ على الوجهين ورجح رواية معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع به .. وفيه ذكر ابن عمر وأبا هريرة كما عند مسلم.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ١٧٥ من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد أنه سمع أبا سلام الحبشي يقول: حدثني الحكم بن ميناء عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٩٦): سألت أبي عن حديث رواه أبان العطار عن يحيى عن زيد عن أبي سلام عن الحضرمي عن الحكم بن مينا أنه سمع ابن عمر وابن عباس سمعا رسول الله - ﷺ - على المنبر قال: \"لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات ... \" الحديث قال أبي: ورواه معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن أبي سلام ولم يذكر فيه الحضرمي عن الحكم بن مينا عن ابن عمر وابن عباس قال أبي: والحضرمي من لاحق رجل من أهل المدينة وليس لرواية أبي سلام عنه معنى وإنما يشبه أن يكون يحيى لم يسمعه من زيد فرواه عن الحضرمي عن زيد فوهم الذي حدث به. والله أعلم. اهـ.\nوفي الباب عن أبي الجعد الضمري وجابر وسمرة وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي قتادة:\nأولًا: حديث أبي الجعد الضمري رواه أَبو داود (١٠٥٢) والنسائي ٣/ ٨٨ والترمذي (٥٠٠) وابن ماجة (١١٢٥) وأحمد ٤/ ٤٢٤ والحاكم ١/ ٤١٥ وابن خزيمة ٣/ ١٧٦ وابن حبان ٤/ ١٩٨ (٧٧٥)","vol":"5","page":82},{"text":"والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٢١٣ كلهم من طريق محمد بن عمرو قال: حدثني عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي صدوق له أوهام.\nوأما أَبو الجعد الضمري فهو صحابي له حديث واحد، وقد اختلف في اسمه، فقيل أدرع وقيل عمرو وقيل جنادة.\nقال الترمذي ٢/ ١٣٢: حديث أبي الجعد حديث حسن. وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضمري؛ فلم يعرف اسمه. وقال: لا أعرف له عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث. وقال أَبو عيسى. ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٦ عن البزار أنه ذكر له حديثًا آخر وقال: لا نعلم له إلا هذين الحديتين اهـ\nوقال الحاكم ١/ ٤١٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٦: وصححه ابن السكن. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٨: رواه الثلاثة بإسناد حسن، ولم يضعفه أَبو داود. اهـ.","vol":"5","page":83},{"text":"ثاثيًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ١/ ٤٥٢ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أَبو إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله؛ أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن المجمعة: \"لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالنّاس. تمّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم\".\nثالثًا: حديث جابر رواه ابن ماجة (١١٢٦) قال: حدثنا محمد بن المثني ثنا أَبو عامر ثنا زهير عن أسيد بن أبي أسيد (ح) وحدثنا أحمد بن عيسى المصري ثنا عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة، طبع الله على قلبه\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\" ١/ ١٣٥: هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٣٣٢ قال: حدثنا أَبو عامر ثنا زهير عن أسيد به.\nورواه الحاكم ١/ ٤٣٠ وابن خزيمة ٣/ ١٧٥ - ١٧٦ كلاهما من طريق ابن أبي فديك به.\nقال الحاكم: هذا حديث خرجت فيما تقدم من هذا الكتاب من حديث الثوري وغيره عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبيده بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري، وصححته على شرط مسلم، وهذا الشاهد العالي وجدته بعد. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيح.","vol":"5","page":84},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٦ عن حديث جابر: قال الدارقطني: إنه أصح من حديث أبي الجعد، واختلف في حديث أبي الجعد على أبي سلمة. اهـ.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٨٢): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة فقد طبع على قلبه\" قال أبي: ورواه الدراوردي عن أسيد عن ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nقلت: فأيهما أشبه؟ قال: ابن أبي ذئب أحفظ من الدراوردي، وكأنه أشبه، وكأن الدراوردي لزم الطريق. اهـ.\nوروى أَبو يعلى كما في \"المطالب\" (٧١٩) قال: حدثنا سفيان هو ابن وكيع حدثنا أبي عن سعيد بن عبيد حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر - ﵁ - قال: قام رسول الله - ﷺ - خطيبًا يوم الجمعة فقال: \"عسَى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضرها، ثم قال في الثانية: وهو على قدر ميلين، ثم قال في الثالثة: وهو على قدر ثلاثة أميال من المدينة فلا يحضر الجمعة، ويطبع الله على قلبه\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه الفضل الرقاشي.\nرابعًا: حديث سمرة رواه أحمد ٥/ ١٠ قال: حدثنا سريج بن النعمان ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة","vol":"5","page":85},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق سريج به.\nقلت: الحكم بن عبد الملك ضعيف الحديث، قال ابن معين: ضعيف ليس بثقة وليس بشيء. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: مضطرب الحديث، وليس بقوي. اهـ.\nوقال أَبو داود: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال العقيلي: روى أحاديث لا يتابع عليها. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٧٧.\nوقتادة مكثر من التدليس وهو من أعلم أصحاب الحسن كما قال أَبو زرعة.\nورواه أَبو داود (١١٠٨) والحاكم ١/ ٤٢٧ كلاهما من طريق علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه، قال قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب أن النبي - ﷺ - قال: \"احضروا الذكر، وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها\".\nقلت: رجاله ثقات غير معاذ بن هشام الدستوائي اختلف فيه قال الحميدي: لا تسمعوا من هذا القدري شيئًا. اهـ.","vol":"5","page":86},{"text":"وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله وسمع من يُكثره في الحديث والفقه فقال: وأي شيء عنده من الحديث؟ ما كتبتُ عنه سوى مجلس واحد. اهـ.\nوقال ابن معين: صدوق ليس بحجة. اهـ.\nوقال الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجه؟ قال أكره أن أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه. اهـ.\nوقال ابن عدي. ولمعاذ عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غير أبيه أحاديث صالحة، وهو وبما يغلط في الشيء بعد الشيء وأرجو أنه صدوق. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦١٤٢): صدوق ربما وهم اهـ.\nوقد ذكر الاختلاف في إسناد هذا الحديث أَبو حاتم.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٨٧): سمعت أبي وذكر حديث الحكم بن عبد الملك عن عبادة عن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"احضروا الجمعة وادنوا منها ... \" قال أبي: رواه بعض حفاظ أصحاب قتادة عن قتادة عن أبي أيوب الأزدي عن سمرة عن النبي - ﷺ -، قيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: عن أبي أيوب عن سمرة أشبه. قلت لأبي: فإن سعيد بن بشير روى هذا الحديث عن قتادة عن أبي أيوب يحيى بن المنكدر عن سمرة قال. أخطأ في ذلك إنما هو أَبو أيوب العتكي يحيى بن مالك. اهـ.","vol":"5","page":87},{"text":"وأيضًا في سماع الحسن من سمرة خلاف سبق ذكره (١).\nورواه البيهقي ٣/ ٢٣٨ من طريق أبي عبد الله الحافظ أنبأ بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن المديني ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي فذكره.\nقال البيهقي: ولا أحسبه إلا وهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذاك والله أعلم. اهـ.\nتنبيه: ذكر الحديث فضيلة الشيخ الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" رقم (٣٦٥) وقال: يحيى بن مالك هذا، قد أغفله كل من صنف في رجال السنة فيما علمنا فليس هو في \"التهذيب\" ولا في \"التقريب\". اهـ.\nقلت: وفيما قاله نظر. بل إنه مترجم له في \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٩ الكني، لأن كنيته أَبو أيوب المراغي الأزدي العتكي البصري اسمه يحيى ويقال: حبيب بن مالك يروي عن سمرة بن جندب وعنه قتادة.\nوذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٩٤٩) فقال: وهو ثقة، وثقه النسائي وابن سعد وابن حبان والعجلي. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١١٢٧) قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا مُعدِيُّ بن سليمان ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ\n_________\n(١) راجع باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"5","page":88},{"text":"الصُّبّةَ من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلأ، فيرتفع. ثمّ تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، حتى يُطبعَ على قلبه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه معديَّ بن سليمان أبا سليمان صاحب الطعام. قال أَبو زرعة: واهي الحديث. يحدث عن ابن عجلان بمناكير. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: شيخ. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٠٢: معدي بن سليمان شيخ لين، والصُّبَّة هي قطعة من الخيل وكذلك من الغنم اهـ.\nورواه أَبو داود الطيالسي (٢٤٣٥) قال: حدثنا وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم عن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.\nقلت: رجال إسناده كلهم ثقات، لكنه منقطع بين صفوان وأبي هريرة.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٢٠ قال: حدثنا أحمد بن رشدين حدثني سعيد بن خالد الربعي المروزي ثنا عيسى بن يونس عن إبراهيم بن","vol":"5","page":89},{"text":"يزيد عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا هل عسى أحد منكم أن يتخذ الصُّبّةَ من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة، تأتي الجمعة، فلا يشهدها ثلاثا، فيطبع الله على قلبه\".\nقلت: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين تكُلِّم فيه.\nقال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه. اهـ.\nوقال ابن يونس: كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة. اهـ.\nوقال أحمد بن صالح: كذاب. اهـ.\nوكذلك في إسناده سعيد الربعي المروزي وإبراهيم بن يزيد لم أجد لهما ترجمة.\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٣: فيه جماعة لم أجد من ترجمهم. اهـ.\nسابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١/ ١٧٠ (٤٢٢) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن معمر عن جابر عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من الغافلين\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جابرًا الجعفي وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: الوضوء من لحوم الإبل، وباب: صلاة المريض.","vol":"5","page":90},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٣ فقال: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين. اهـ.\nويشهد له ما سبق وله شاهد آخر.\nفقد رواه مسدد (٧١٧) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك الجمعة ثلاثًا طبع على قلبه وجعل قلبه على قلب منافق\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد صححه البوصيري في \"الإتحاف\".\nورواه أَبو يعلى كما في \"المقصد\" (٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن الخطاب حدثنا الجدي؛ أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمي يحدث عن النبي - ﷺ - قال: \"من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت أو لم يجب طبع الله ﷿ على قلبه فجعل قلب منافق\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن الخطاب قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٤٦: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه. اهـ.\nونقل الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٥٣٧ عن الأزدي أنه قال: منكر الحديث. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده ويشهد لمعناه ما رواه أَبو يعلى كما في \"المطالب\" (٧١٨) عن ابن عباس موقوفًا فقال: حدثنا حميد بن","vol":"5","page":91},{"text":"مسعدة عن سفيان بن حبيب عن عوف عن سعيد بن أبي الحسن عن عباس - ﵄ - قال: \"من ترك صلاة الجمعة ثلاثًا متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهرة الصحة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ١٩٣: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: سفيان بن حبيب لم يخرجا له في \"الصحيح\".\nثامنًا: حديث أبي قتادة رواه أحمد ٥/ ٣٠٠ قال حدثنا أَبو سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ترك الجمعة ثلاث مرار من غير ضرورة طبع على قلبه\".\nورواه الحاكم في \"المستدرك\" في كتاب التفسير - تفسر سورة الجمعة -٢/ ٤٨٨ من طريق أسيد به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وأسيد بن أبي أسيد البرّاد أَبو سعيد المدني ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٧١.\nوقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\" وابن حجر في \"التقريب\": صدوق.\nوالحديث حسن إسناده الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ١٩٢ والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٥٥٩ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٦. وصححه الألباني كما في \"صحيح الترغيب\" ١/ ٣٠٧ رقم (٧٣٠).","vol":"5","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>باب: ما جاء في وقت صلاة الجمعة</span>\n٤٤٤ - وعن سَلَمَةَ بن الأكوَعِ ﵁ قال: كُنّا نُصَلِّي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة ثم نَنصَرِفُ وليس للحيطانِ ظِلٌّ نَستظِلُّ به. متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: كُنّا نُجَمِّعُ معه إذا زالتِ الشمسُ ثم نَرجِعُ نَتَّبعُ الفَيءَ.\nرواه البخاري (٤١٦٨) ومسلم ٢/ ٥٨٩ وأَبو داود (١٠٨٥) والنسائي ٣/ ١٠٠ وأحمد ٤/ ٤٦ - ٥٤ والدارمي ١/ ٣٦٣ والبيهقي ٣/ ١٩٠ - ١٩١ كلهم من طريق يعلى بن الحارث المحاربي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كُنّا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثُمَّ ننصرف وليس للحيطان ظلّ نستظل به.\nهذا لفظ البخاري والنسائي وأبي داود وعند ابن ماجة فلا نرى للحيطان.\nوعند مسلم بلفظ: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة. فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به.\nوفي لفظ آخر له: كنا نجمع مع رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء.\n* * *","vol":"5","page":93},{"text":"٤٤٥ - وعن سهل بن سعد ﵄ قال: ما كنّا نَقِيلُ ولا نَتغَدَّى إلا بعدَ الجُمُعةِ متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية: في عهد رسول الله - ﷺ -.\nورواه البخاري (٩٣٩) ومسلم ٢/ ٥٨٨ وأَبو داود (١٥٨٦) والترمذي (٥٢٥) والبيهقي ٣/ ٢٤١ كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد به واللفظ للبخاري ومسلم. ولا حاجة لقول الحافظ: في \"البلوغ\": واللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ١/ ٥٨٨ من طريق علي بن حجر حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه به زاد: في عهد رسول الله - ﷺ -.\nوفي الباب عن أَنس وجابر وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام ورجل من أصحاب النبي - ﷺ - وأثر عن عبد الله بن سيدان ومعاذ وعلي بن أبي طالب ومرسل المطلب بن حنطب.\nأولًا: حديث أَنس بن مالك رواه البخاري (٩٠٤) وأَبو داود (١٠٨٤) الترمذي (٥٠٣ - ٥٠٤) كلهم من طريق فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أَنس بن مالك ﵁: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس.\nوروى البخاري (٩٠٥) قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا حميد عن أَنس قال: كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة.\nثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٥٨٨ والنسائي ٣/ ١٠٠ وأحمد ٣/ ٣٣١ كلهم من طريق يحيى بن آدم حدثنا حسن بن عياش عن","vol":"5","page":94},{"text":"جعفر محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله؛ قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ -. ثُمَّ نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن فقلت لجعفر؛ في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس.\nورواه مسلم ١/ ٥٨٨ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان رسول الله - ﷺ -، يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي. ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها زاد عبد الله في حديثه: حين تزول الشمس، يعني النواضح.\nورواه أحمد ٣/ ٣٣١ والنسائي والبيهقي ٣/ ١٩٠ من طريق جعفر بن محمد به.\nثالثًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٦٩٧) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا أَبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nرابعًا: حديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ - وهو أَبو جحيفة رواه أَبو يعلى ٢/ ١٨٧ (٨٨٦) وفي \"المطالب\" (٦٩٨) قال: حدثنا زهير ثنا يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة قال:\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"5","page":95},{"text":"إن رجلًا أخَّر الصلاةَ يوم الجمعة فقال له شيخ: والله لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي، فما رأيته يصنع كما تصنع أنت! قال: فلما رأيته ذكر رسول الله - ﷺ - قلت له: كيف رأيته صنع؟ قال: رأيته - ﷺ - خرج حين زالت الشمس. إذا الرجل أَبو جحيفة ﵁.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٦ من طريق الزهري بنحوه.\nخامسًا: أثر عبد الله بن سِيدان بكسر المهملة السلمي، رواه الدارقطني ٢/ ١٧ قال: حدثنا يزيد بن الحسن بن يزيد البزاز أَبو الطيب ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكان صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره.\nقلت: عبد الله بن سيدان السلمي المطرودي تكلم فيه. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ.\nوقال اللالكائي: مجهول، لا حجة فيه. اهـ.\nوقال ابن عدي: هو شبه المجهول. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"فتح الباري\" ٢/ ٣٨٧ قال: رجاله ثقات إلا عبد الله بن سِيدان وهو بكسر المهملة بعدها","vol":"5","page":96},{"text":"تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة ... ولما ذكر قول البخاري قال الحافظ: بل عارضه ما هو أقوى منه فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس. إسناده قوي، وفي \"الموطأ\" عن مالك بن أبي عامر قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر. إسناده صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس. اهـ.\nولما ذكر النووي حديث عبد الله بن سيدان في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٧٣ قال: رواه الدارقطني وغيره، واتفقوا على ضعفه وضعف ابن سيدان. اهـ.\nوالأثر ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٦١ وصحح إسناده إلى عبد الله بن سيدان.\nوروى أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٦٩٩) قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس - ﵄ - أنه راح إلى الجمعة فلما زالت الشمس خرج عليهم عمر - ﵁ - فجلس على المنبر، فأخذ المؤذن في أذانه فلما سكت، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه.\nقلت: هذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على \"المطالب\".","vol":"5","page":97},{"text":"ورواه عبد الرزاق ٣/ ١٧٤ (٥٢٠٩) عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به بنحوه.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٧٠١) قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة - ﵂ - وكان قد حجت مع النبي - ﷺ -. قالت: كان رجالنا يجمعون مع عمر - ﵁ - ثم يرجعون وأرديتهم على رؤوسهم يتبعون في الحيطان يقيلون بعدها.\nقلت: إسناده أيضًا صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على \"المطالب\".\nسادسًا: أثر معاذ رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٩٤ وعبد الرزاق ٣/ ١٧٦ وابن أبي شيبة ٢/ ١٨ عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال: قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر. فقال: لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها.\nقلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع لهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٢٠٣: هذا مرسل، يوسف بن ماهك لم يدرك معاذ. اهـ.\nسابعًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨ قال: حدثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال: كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانًا نجد فيئًا وأحيانًا لا نجده.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسماعيل بن سميع الحنفي قال أحمد: ثقة وتركه زائدة لمذهبه. وقال مرة: صالح. اهـ.","vol":"5","page":98},{"text":"ووثقه بن معين.\nوقال أَبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال محمد بن حميد عن جرير: كان يرى رأى الخوارج كتبت عنه ثمّ تركته. اهـ.\nوقال البخاري: أما في الحديث فلم يكن به بأس. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ١٧٦ من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل به.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ١٧ قال: حدثنا وكيع عن أبي القيس عمرو بن مروان عن أبيه قال: كنا نجمع مع على إذا زالت الشمس.\nقلت: أَبو القيس عمرو بن مروان أخشى أنه وقع خطأ فإن كان هو أَبو العنبس فهو ثقة -واسمه عمرو بن مروان كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٦١ وهو من شيوخ وكيع، وإلا فلا أدري من هو.\nوقد جعله الحافظ ابن حجر أبا إسحاق ولم يذكر اسمه فقد قال في \"الفتح\" ٢/ ٣٨٧: أما ما روى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق: أنه صلى خلف عليّ الجمعة بعد ما زالت الشمس. إسناده صحيح. اهـ.\nثامنًا: مرسل المطلب بن حنطب رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٩٤ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب: أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة إذا فاء الفيء قدر ذراع أو نحوه.","vol":"5","page":99},{"text":"قلت: هو مرسل لأن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب من الرابعة لم يدرك كثيرًا من الصحابة فكيف بالنبي - ﷺ -، وإسناده ضعيف جدًّا فإن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي متروك وقد سبق الكلام عليها (١).\nوخالد بن رباح هو الحجازي. ذكره الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" ص ١١٢ - ١١٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nتاسعًا: حديث الزبير بن العوَّام رواه أحمد ١/ ١٦٤ و١٦٧ قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا ابن أبي ذئب ثنا مسلم بن جندب حدثني من سمع الزبير بن العوّام ﵁ يقول: كُنّا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة ثم نبادر فما نجد من الظل إلا موضع أقدامنا أو قال: فما نجد من الظل موضع أقدامنا.\nقلت: رجاله ثقات غير أن فيه رجلًا لم يسم.\nوقد اختلف في إسناده فرواه الإمام أحمد ١/ ١٦٤ قال ثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن مسلم عن جندب عن الزبير به.\nومن هذا الوجه رواه الدارمي ١/ ٣٦٣ وأَبو داود الطيالسي ١/ ١٤١ من طريق مسلم به فيظهر أن هذا هو المحفوظ في الإسناد.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٦٥: سنده صحيح وأدخل أحمد في رواية عنه رجلًا لم يسم بينه وبين الزبير وهي شاذة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"5","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة</span>\n٤٤٦ - وعن جابر: أن النبيَّ - ﷺ - كان يَخطُبُ قائمًا فجاءت عِيرٌ مِن الشامِ، فانفتلَ الناسُ إليها، حتَّى لم يَبْقَ إلا اثنا عَشَرَ رَجُلًا. رواه مسلم.\nرواه البخاري (٩٣٦) ومسلم ٢/ ٥٩٠ كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - كان ... فذكره.\nوفي آخره قال: فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].اهـ.\nتنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى مسلم قصور لأن الحديث متفق عليه، ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩١ قال: متفق عليه من حديث جابر. اهـ\nورواه الدارقطني ٢/ ٤ من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: بينما رسول الله - ﷺ - يخطبنا يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام، حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، وانفضوا إليها وتركوا رسول الله - ﷺ - ليس معه إلا أربعون رجلًا. أنا منهم. فأنزل الله على النبي - ﷺ -: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.","vol":"5","page":101},{"text":"قال الدارقطني ٢/ ٤: لم يقل في هذا الإسناد \"إلا أربعين رجلًا\" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: لم يبق مع النبي - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلًا. اهـ.\nقلت: علي بن عاصم الواسطي كثير الغلط قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع. اهـ.\nوقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سييء الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه مستقيم. اهـ.\nقلت: فالذي يظهر أن رواية \"أربعين رجلًا\" من أغلاطه.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩١: إسناده ضعيف، تفرد به علي بن عاصم. وخالف أصحاب حصين فيه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٤: ووقع في \"تفسير الطبري\" وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال: قال لهم رسول الله - ﷺ -: \"كم أنتم؟ \" فعدوا أنفسهم. فإذا هم اثنا عشر رجلًا وامرأة. وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد والشامي \"وامرأتان\" ولابن مردويه من حديث ابن عباس\"وسبع نسوة\" لكن إسناده ضعيف. واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلًا إلا ما رواه علي بن عاصم عن حصين ... اهـ.","vol":"5","page":102},{"text":"وقد ورد ذكر أسماء الاثني عشر الذين بقوا مع النبي - ﷺ -.\nفقد روى العقيلي في كتابه \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٤ من طريق أسد بن عمرو البجلي أَبو المنذر قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثنا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا﴾ الآية. قال: قدمت عير فخرجوا إليها وانصرفوا حتى لم يبق مع رسول الله - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلًا؛ فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن ذلك. وكان الباقين: أَبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف وبلال وابن مسعود وأَبو عبيدة بن الجراح أو عمار بن ياسر الشك من أسد بن عمرو. قال العقيلي هكذا حدث أسد بهذا الحديث ولم يبيِّن هذا التفسير ممن هو، وجعله مدمجًا في الحديث، وقد رواه هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله عن حصين، ولم يذكروا هذا التفسير كله، وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث ولا يقومون به ويصلونه بما ليس منه فيفسدون الرواية.\nوأعل إسناد العقيلي السهلي بأنه منقطع.\nوتعقبه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٤ فجزم بأنه متصل.\nوورد ذكر بعضهم عند مسلم ١/ ٤٩٠ من طريق خالد الطحان عن حصين به عن جابر فذكر القصة وفي آخره قال: أنا فيهم ... ورواه أيضًا ١/ ٥٩٠ عن هشيم عن حصين به وفيه قال: فيهم أَبو بكر وعمر ....","vol":"5","page":103},{"text":"وفي الباب عن أبي الدرداء وكعب بن مالك وجابر وأم عبد الله الدوسية وأبي أمامة:\nأولًا: حديث أبي الدرداء رواه أحمد ٥/ ١٩٦ و٦/ ٤٤٦ وأبو داود (٥٤٧) والنسائي ٢/ ١٠٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٧١ كلهم من طريق زائدة بن قدامة ثنا السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصية\".\nقال زائدة: قال السائب: \"يعني بالجماعة الصلاة في جماعة\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، والسائب بن حبيش الكلاعي، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: لا أدري. اهـ.\nوقال العجلي: ثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: صالح الحديث. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nثانيًا: حديث كعب بن مالك رواه أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه (١٠٨٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٩١) وابن خزيمة ٣/ ١١٢ والبيهقي ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ والحاكم ١/ ٤١٧ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصرة عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحّم لأسعد بن زرارة.","vol":"5","page":104},{"text":"فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمَّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ووالد محمد بن أبي أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي وأيضًا في \"المنتقى\" لابن الجارود.\nقال الحاكم ١/ ٤١٧: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوفيما قالاه نظر فإن محمد بن أبي أمامة بن سهل ثقة لكن لم يحتج به مسلم.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٥٠٤: حديث حسن رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوصحح الحديث البيهقي فقال ٣/ ١٧٧: ورواه جرير بن حازم ومحمد بن سلمة عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة كما قال يونس بن بكير، ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة، استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح. اهـ.\nوقال في \"الخلافيات\": رواته كلهم ثقات. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢١٥: رجاله ثقات. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٠: إسناده حسن لكنه لا يدل الحديث الباب. اهـ وقصد الحافظ في قوله:","vol":"5","page":105},{"text":"لا يدل الحديث الباب؛ لأن هذا الحديث واقعة تدل أن في الأربعين فما فوق جمعة؛ أما أقل من الأربعين الحديث لم يتطرق إليه.\nثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٤ والبيهقي ٣/ ١٧٧ كلاهما من طريق إسحاق بن خالد البالسي ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن ثنا خصيف عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن.\nقال أحمد: أضرب على أحاديثه فإنها كذب أو قال: موضوعة. اهـ.\nوقال الدراقطني: هو منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. اهـ.\nولهذا قال البيهقي ٣/ ١٧٧: لا يحتج بمثله، وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٥٩ عن أحمد أنه قال: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٦٨.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣٨ عن عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري: يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والمقلوبات بالأثبات فيفحش. روى عن خصيف عن عطاء عن","vol":"5","page":106},{"text":"جابر أنه قال: مضت السنة بأن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر كتبناه عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه بنسخة شبيهًا بمئة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له ومنها ما هو ملزق بإنسان لم يرو في ذلك البتة، لا يحل الاحتجاج به بحال. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني؛ فقال في \"الإرواء\" ٣/ ٦٩: ضعيف جدًّا. اهـ.\nثم ذكر وجه إعلاله بعبد العزيز القرشي.\nوفي إسناده خصيف وهو ضعيف كما سبق (١).\nرابعًا: حديث أم عبد الله الدوسية رواه الدارقطني ٢/ ٨ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي ثنا عبد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي ثنا موسى بن محمد بن عطاء ثنا الوليد بن محمد الزهري حدثتني أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة\".\nقلت: إسناده واهٍ فلا يصح.\nقال الدارقطني ٢/ ٨: الوليد بن محمد الموقري متروك، ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: الموقري يروي عن الزهري عجائب. قال: أراه ليس ذاك بشيء. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب: من أين أهل النبي - ﷺ -.","vol":"5","page":107},{"text":"وقال مرة: أظنه لم يحمده. اهـ.\nوقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ما رأيت أحدًا يحدث عنه؛ قال فكيف هو؟ قال: لا أدري إلا أن رجلًا قدم عليه فغير كتبه، وهو لا يعلم ... اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال علي بن المديني: ضعيف لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الجوزجاني: كان غير ثقة. يروي عن الزهري عدة أحاديث ليس لها أصول. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٦٨.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" فقال: ترك المؤلف على موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي وهو كذاب. كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٩ من طريق محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم\".\nورواه البيهقي ٣/ ١٧٩ من طريق معاوية بن يحيى ثنا معاوية التجيبي عن الحكم به بنحوه.","vol":"5","page":108},{"text":"وأعله الدارقطني فقال: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية والحكم متروك. اهـ.\nوقال البيهقي ٣/ ١٧٩: الحكم بن عبد الله متروك ومعاوية بن يحيى ضعيف ولا يصح هذا عن الزهري. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٧٠: حديث ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي.\nقال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري، وكل من رواه عن الزهري متروك. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٣٥ قال: أخبرنا أبو خولة البهوتي ثنا محمد بن آدم ثنا مروان عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجمعة واجبة على خمسين رجلًا، وليست على من دون الخمسين جمعة\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا فإن جعفر بن الزبير الحنفي وقيل الباهلي الدمشقي ضعيف جدًّا.\nقال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه اهـ.\nوفي رواية الدوري عنه: ليس بثقة. اهـ.\nوفي رواية ابن الجنيد: ليس بشيء. اهـ.\nولما اجتمع الناس عليه تركوا عمران بن حدير قال شعبة: يا عجبًا للناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أصدق الناس اهـ.\nوقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. اهـ.","vol":"5","page":109},{"text":"وقال أبو زرعة: ليس بشيء لست أحدث عنه. اهـ. وأمر أن يضرب على حديثه.\nوقال أبو حاتم: كان ذاهب الحديث وأرى أن لا أحدث عنه وهو متروك الحديث تركوه. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوجعل ابن عدي حديثه هذا مما أنكر عليه وأنه لم يتابع عليه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٠٤: في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٦٨: هذا حديث لا يصح وجعفر بن الزبير تركوه. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٤ من طريق الهياج عن جعفر به.\nوأعله بجعفر وقال: جعفر بن الزبير متروك. اهـ.\nتنبيه: لا يصح في تحديد عدد الجمعة شيء. قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٠٤: ولا يصح في عدد الجمعة شيء. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>باب: ما جاء فيمن أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى</span>\n٤٤٧ - وعن ابن عُمرَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن أدركَ رَكعةً مِن صلاةِ الجُمُعةِ وغيرِها فَليُضِفْ إليها أُخرَى، وقد تَمَّتْ صَلاتُه\" رواه النسائي، وابن ماجه والدارقطني وإسناده صحيح.\nلكن قَوَّى أبو حاتم إرساله.\nرواه النسائي ١/ ٢٧٤ وابن ماجه (١١٢٣) والدارقطني ٢/ ١٢ كلهم من طريق بقية بن الوليد ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: .. فذكر الحديث.\nقال الدارقطني ٢/ ١٢: قال لنا أبو بكر بن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير بقية بن الوليد فهو صدوق مدلس؛ بل إنه يدلس تدليس التسوية فهو وإن صرح بالتحديث فإن شيخه قد عنعن.\nولهذا قال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهَّمت أن بقيةَ لا يُحدِّث بالمناكير إلا عن المجاهيل؛ فإذا هو يحدث بالمناكير عن المشاهير؛ فعلمت من أين أُتي. قلت: أُتي من التدليس (١). اهـ\n_________\n(١) للزيادة راجع باب: صفة المسح على الخفين.","vol":"5","page":111},{"text":"ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٤٣: لما ذكر الحديث: إن سلم من وهم بقية؛ ففيه تدليسه التسوية لأنه عنعن لشيخه. اهـ.\nوجزم أبو حاتم: أن الحديث وقع في إسناده ومتنه خطأ.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٧٢ (٤٩١): سألت أبي عن حديث رواه بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك\". قال أبي: هذا خطأ المتن والإسناد إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها\". وأما قوله من صلاة الجمعة؛ فليس هذا في الحديث؛ فوهم في كليهما. اهـ.\nقلت: فالذي يظهر أن بقية أخطأ فيه وإن سلم منه؛ فإن يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي ثقة من رجال الجماعة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا؛ فهو عالم بحديث الزهري كما قاله ابن معين وابن عمار ويعقوب بن شيبة وغيرهم لكن انتقد عليه بعض ما روى عنه.\nلهذا قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في حديث يونس عن الزهري منكرات منها عن سالم عن أبيه فيما سقت السماء العشر. اهـ.\nوقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله فإبراهيم بن سعد. فقال: وأي شيء روى إبراهيم عن الزهري إلا أنه في قلة روايته أقل خطأ من","vol":"5","page":112},{"text":"يونس، قال: ورأيته يحمل على يونس قال: أنكر عليه. وقال: كان يجيء عن سعيد بأشياء ليس من حديث سعيد وضعف أمره، وقال: لم يكن يعرف الحديث وكان يكتب. أرى أول الكلام فينقطع الكلام فيكون أوله عن سعيد وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه. اهـ.\nوقال الميموني: سئل أحمد من أثبت في الزهري؟ قال: معمر قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. اهـ.\nوقال يعقوب الفارسي عن محمد بن عبد الرحيم: سمعت عليًّا يقول: أثبت الناس في الزهري بن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢١٦: ورواه بقية بن الوليد عن يونس فوهم في إسناده ومتنه. فقال: عن الزهري عن سالم عن أبيه \"من أدرك من الجمعة ركعة\" الصحيح قول ابن المبارك ومن تابعه. اهـ. أي بلفظ: \"من أدرك من الصلاة ... \".\nومما يعل به الحديث أن بقية خالف سليمان بن بلال حيث إن سليمان أرسل الحديث كما سيأتي في آخر المبحث.\nورواه الطبراني في \"الصغير\" ص ٢٤٤ (٥٦٣) قال: حدثنا علي بن عبد الصمد الطيالسي حدثنا الحجاج بن مخلد حدثنا إبراهيم بن سليمان الدباس حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك\".","vol":"5","page":113},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان. اهـ.\nقلت: بل رواه غير عبد العزيز عن يحيى ولم يتفرد به إبراهيم.\nفقد رواه الدراقطني ٢/ ١٣ قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ثنا يعيش بن الجهم ثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد، (ح) وحدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن صالح ثنا عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك ركعة يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى\".\nوقال ابن نمير عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٢٢٦ أن الدارقطني سئل عن الحديث فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عنه.\nفرواه ابن نمير وعبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - كذلك قال يعيش بن الجهم عن ابن نمير وغيره عن ابن نمير موقوفًا.\nوكذلك رواه زهير بن معاوية ويحيى القطان وهشيم عن يحيى عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وهو الصواب.\nوكذلك رواه عبيد الله بن عمر وعلي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.","vol":"5","page":114},{"text":"وقد روى مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - ولا يصح. انتهى ما نقله ابن عبد الهادي عن الدارقطني.\nورواه إبراهيم بن عطية الثقفي عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\" كما عند ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" ١/ ١٠٩.\nوقال: إبراهيم بن عطية منكر؛ الحديث خطأ؛ إنما الخبر: \"من أدرك من الصلاة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٨٦: هذا الحديث لا يصح أيضًا. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة ومرسل سالم وأثر ابن عمر وابن مسعود:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٣/ ١١٢ قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن منصور واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك\".\nقلت: تفرد بهذا اللفظ محمد بن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي ولم أستطع أن أميز بينهما؛ لأنه كلاهما من شيوخهما سفيان بن عيينة وكلاهما يروي عنه النسائي وعمومًا هما ثقتان، والحديث رجاله ثقات.","vol":"5","page":115},{"text":"لكن ذكر \"الجمعة\" فيه يظهر أنه شاذ لأن الحديث رواه مالك عن بن شهاب ولم يذكر الجمعة، ومالك أجل وأوثق من محمد بن منصور.\nفقد رواه البخاري (٥٨٠) ومسلم ١/ ٤٢٣ وأبو داود (١١٢١) والنسائي ١/ ٢٧٤ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة\" ولم يذكر \"الجمعة\".\nوتابعه أحمد ٢/ ٢٤١ قال: حدثنا سفيان به بلفظ \"صلاة\" بدل \"الجمعة\".\nورواه مسلم ١/ ٤٢٤ والترمذي ٢/ ٤٠٣ وابن ماجه (١١٢٢) وابن خزيمة ٣/ ١٧٣ والحميدي (٩٤٦) والدارمي ١/ ٢٧٧ والبيهقي ٣/ ٢٠٢ من طرق عديدة عن سفيان به بلفظ \"صلاة\" بدل \"الجمعة\".\nوتابع سفيان على هذا اللفظ الأوزاعي عن الزهري به كما عند مسلم ١/ ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وابن خزيمة ٣/ ١٧٣ والبيهقي ٣/ ٢٠٢ وأحمد ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٨٠.\nوتابعهم أيضًا عبيد الله بن عمر كما عند مسلم ١/ ٤٢٤ والنسائي ١/ ٢٧٤ وأحمد ٢/ ٣٧٥.\nويونس بن عبيد كما عند مسلم ١/ ٤٢٤.\nقال البيهقي ٣/ ٢٠٣. وتابع محمد بن منصور في ذكر \"الجمعة\" الأوزاعي.","vol":"5","page":116},{"text":"فقد رواه الحاكم ١/ ٤٢٩ من طريق محمد بن ميمون الإسكندراني ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني الزهري به مرفوعًا بلفظ: \"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة\".\nوذكر الحاكم أنه على شرط الشيخين. اهـ.\nوفيما قاله نظر؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه فهو يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي قال مؤمل بن أهاب عن أبي مسهر.\nكان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. اهـ.\nوقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما؛ فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي قال فلم يلتفت إلى قولي. اهـ.\nثم أيضًا الحديث رواه ابن المبارك عن معمر عن الأوزاعي عن مالك به، ولم يذكر \"الجمعة\" كما عند مسلم ١/ ٤٢٤.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢١٥: اختلف عن الأوزاعي فرواه الحفاظ عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن","vol":"5","page":117},{"text":"النبي - ﷺ -: \"من أدرك من الصلاة ركعة ... \" وقال محمد بن ميمون الإسكندراني عن الوليد عنه: \"من أدرك ركعة من الجمعة\" وهم في هذا القول. اهـ.\nوروى الحاكم أيضًا ١/ ٤٢٩ وعنه البيهقي ٣/ ٢٠٣ قال الحاكم: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nقلت: في إسناده من تكلم فيه فإن يحيى بن أيوب الغافقي من رجال الجماعة، وقد تكلم فيه.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اهـ.\nوقال ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال مرة: ثقة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي المنوال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلي ومحل يحيى الصدق. يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال أبو داود: صالح. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.","vol":"5","page":118},{"text":"وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اهـ.\nووثقه البخاري.\nوكذلك في إسناده الفضل بن محمد البيهقي الشعراني.\nقال أبو حاتم: تكلموا فيه. اهـ.\nوقال الحاكم: كان أديبًا فقيهًا عابدًا عارفًا بالرجال؛ كان يرسل شعره؛ فلقب بالشعراني، وهو ثقة لم يطعن فيه بحجة، وقد سئل عنه الحسين القتباني فرماه بالكذب. قال. وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يسأل عنه. فقال: صدوق، إلا أنه كان غالبًا في التشيع. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ١١ قال حدثنا علي بن محمد المصري ثنا أحمد بن حماد زغبة ثنا ابن أبي مريم به.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٠ من طريق ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة به بلفظ: \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى؛ فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا\" وفي رواية بالشك: سعيد أو أبي سلمة وفي رواية له عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به\nقلت: في إسناده ياسين الزيات وهو متروك.\nوتابعه عبد الرزاق ابن عمر الدمشقي عن الزهري عن سعيد به كما عند الدارقطني ٢/ ١٠ بلفظ: \"من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى\".\nقلت: عبد الرزاق بن عمر الدمشقي متروك الحديث عن الزهري كما بينه ابن رجب فقال في \"شرح العلل\" في باب: أصحاب","vol":"5","page":119},{"text":"الزهري الذين ضعفوا فيه ٢/ ٨٠٨: قال أبو مسهر: ذهب سماعه من الزهري؛ فيترك حديثه عن الزهري، ويؤخذ عنه ما سواه، وقال سعيد البرذعي: أحاديثه عن غير الزهري أشبه، ليس فيها تلك المناكير؛ إنما المناكير في حديثه عن الزهري. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ١/ ٨٦: هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به لأجل عبد الرزاق بن عمر. قال يحيى: ليس بشيء كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار؛ فاستحق الترك. اهـ.\nوقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه (٥٨٢) عن حديث سعيد عن أبي هريرة: هذا حديث لا أصل له. اهـ.\nوتابعهم سليمان بن أبي داود الحراني عن الزهري به كما عند الدارقطني ٢/ ١١.\nوهو ضعيف.\nوتابعهم أيضًا الحجاج بن أرطاة ويحيى بن راشد كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهما ضعيفان.\nوتابعهم عمر بن قيس كما عند الدارقطني ٢/ ١١ وهو متروك.\nكلهم رووه بلفظ \"الجمعة\".\nورواه ابن ماجه (١١٢١) قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن","vol":"5","page":120},{"text":"المسيب عن أبي هريرة به بلفظ \"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمر بن حبيب وهو العدوي.\nقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\" ١/ ٢١١: هذا إسناد ضعيف عمر بن حبيب متفق على تضعيفه. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٢ والبيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة به.\nقلت: صالح بن أبي الأخضر ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وأحمد والعجلي وأبو زرعة.\nوللحديث طرق أخرى عند الحاكم والبيهقي والدارقطني وعمومًا ذكر \"الجمعة\" في حديث أبي هريرة لا يثبت.\nوالذي يظهر أن ذكر \"الجمعة\" مدرج من كلام الزهري؛ فمن ها هنا وقع الخطأ على بعض الرواة.\nولهذا لما روى البيهقي ٣/ ٢٠٣ الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها\".\nقال البيهقي: قال الزهري: \"والجمعة من الصلاة\" هذا هو الصحيح وهو رواية الجماعة عن الزهري وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات. اهـ.","vol":"5","page":121},{"text":"ولما سئل أبو حاتم في \"العلل\" (٤٩١) عن حديث ابن عمر السابق، قال: الإسناد إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن النبي - ﷺ - \"من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها\" وأما قوله: \"من صلاة الجمعة\" فليس هذا في الحديث فوهم. اهـ.\nثانيًا: مرسل سالم رواه النسائي ٢/ ٢٧٥: قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي. قال: حدثنا أيوب بن سلمان قال: حدثنا أبو بكر عن سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته\".\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات والشاهد منه؛ العموم.\nثالثًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن معمر عن خصيف الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها أخرى\nقلت: رجاله ثقات غير خصيف بن عبد الرحمن الجزري.\nقال أحمد: ضعيف الحديث اهـ.\nوقال مرة: ليس بحجة ولا قوي في الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه اهـ.\nوقال النسائي: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف اهـ.\nوقال مرة: صالح اهـ.\nووثقه البخاري.","vol":"5","page":122},{"text":"وقال ابن معين: ليس به بأس اهـ.\nوروى عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلَّى إليها ركعة أخرى، فإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وأيوب هو إما ابن أبي تميمة أو ابن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص وكلاهما ثقة.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٠٤ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر بلفظ: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري وهو ضعيف كما سبق (١).\nورواه أيضًا عبد الرزاق ٣/ ٢٣٤ والبيهقي ٣/ ٢٠٤ كلاهما من طريق الأشعث عن نافع عن ابن عمر مثله.\nقلت: الأشعث هو ابن سوار وبه جزم ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع سنن البيهقي\" ٣/ ٢٠٤ وهو الذي يظهر. وقد تكلم فيه.\nقال يحيى بن سعيد: الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق عندي سواء وأشعث دونهما. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: تخليل اللحية.","vol":"5","page":123},{"text":"وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه. اهـ.\nوضعفه ابن معين ووثقه أخرى. اهـ.\nوقال أحمد: هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم ولكنه على ذلك ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٩ قال: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٠٣ من طريق جعفر بن عون أنبأ يحيى به.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٨٣: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦ قال:\nأخبرني معمر عن أبي إسحاق عن هبير بن يريم عن ابن مسعود قال: من فاتته الركعة الآخرة فليصل أربعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم أما أبو إسحاق فهو السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله وهو ثقة مدلس كما سبق.","vol":"5","page":124},{"text":"وقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٥ والطبراني في \"الكبير\" ٩/ ٣٥٨ (٩٥٤٥) والبيهقي ٣/ ٢٠٤ وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٨ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: من أدرك الركعة من الجمعة صلى إليها أخرى ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعًا.\nوقد رواه عن السبيعي سفيان الثوري وهو من أثبت الناس فيه كما في \"التهذيب\" و\"هدي الساري\" ص ٤٣١.\nوقد حسنه الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ١٩٢.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٨٢: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.\nوأما الهيثمي فقال ٢/ ١٩٢: حسن؛ فقصر. والسبيعي وإن كان اختلط؛ فمن رواته عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الناس فيه كما في \"التهذيب\"، على أنه إنما يخشى من اختلاطه غالبًا أن يرفع الموقوف، وهنا ما رواه موقوف وما أظن بلغ به الاختلاط إلى اختلاق ما لا وجود له البتة لا مرفوعًا ولا موقوفًا ... والله أعلم. انتهى كلام الألباني.\n* * *","vol":"5","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>باب: ذكر الخطبتين وما فيهما من الجلسة</span>\n٤٤٨ - وعن جابر بن سمرة - ﵄ -، أن النبيَّ - ﷺ - كان يَخطُبُ قائمًا ثم يَجلِسُ، ثم يَقومُ فيَخطبُ قائمًا، فمن أنبأكَ أنه كان يَخطُبُ جالِسًا؛ فقد كَذَبَ. أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٨٩ وأبو داود (١٠٩٣) والنسائي ٣/ ١١٠ كلهم من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به.\nوفي الباب عن ابن عمر وكعب بن عجرة وابن عباس وابن عمر وأثر عن أبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٢٠) ومسلم ٢/ ٥٨٩ كلاهما من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم. قال: كما يفعلون اليوم.\nثانيًا: أثر كعب بن عجرة رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة؛ قال: دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا؛ فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا! ! . قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ عن غندر عن شعبة به بلفظه غير أنه وقع عنده كلمة \"الحديث\" بدل \"الخبيث\".","vol":"5","page":126},{"text":"ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ قال: حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه كان يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يقعد ثم يقوم فيخطب.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق بيان ضعفه (١).\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٣ قال: حدثنا وكيع قال ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كان يخطب خطبتين يجلس بينهما.\nقلت: العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري ضعيف وسبق بيانه ضعفه وباقي رجاله ثقات (٢).\nخامسًا: أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢ قال: حدثنا شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عن صالح قال: رأيت أبا هريرة وكان مروان قد استخلفه على المدينة فكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وصالح مولى التوأمة صدوق وقد اختلط كما سبق (٣).\nقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: تخليل اللحية.\n(٣) راجع باب: الصلاة على الميت في المسجد أو المصلى.","vol":"5","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>باب: ما جاء في تقصير الخطبة وقول بعد الثناء: أما بعد</span>\n٤٤٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا خَطَبَ احمرَّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، حتَّى كأنه مُنذِرُ جيشٍ يقول: صَبَّحَكُم ومَسّاكُم، ويقول: \"أما بَعدُ، فإن خيرَ الحديثِ كِتابُ الله، وخيرَ الهَدْيِ هديُ محمدٍ، وشَرِّ الأُمورِ مُحدَثاتُها وكُلُّ بِدعَةٍ ضَلَالةٌ\". رواه مسلم.\nوفي رواية له: كانت خُطبَةُ النبيِّ - ﷺ - يومَ الجمعة: يَحمَدُ اللهَ ويُثنِي عليه، ثم يقول على إثرِ ذلك، وقد علا صوتُه.\nوفي رواية له: \"مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضَلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له\". وللنسائي: \"وكُلُّ ضَلالةٍ في النّارِ\".\nرواه مسلم ٢/ ٥٩٢ قال: حدثني محمد بن المثني حدثنا عبد الوهاب بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا باللفظ الأول.\nورواه مسلم ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣ قال: حدثنا عبد الله بن حميد حدثنا خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد به بلفظ: كانت خطبة النبي - ﷺ - يوم الجمعة: يحمد الله ... .","vol":"5","page":128},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن جعفر به مرفوعًا وفيه \"من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله ... \".\nورواه النسائي ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: أنبأنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا وفيه \"وكل محدثةٍ بدعةٍ وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار\".\n* * *\n\n٤٥٠ - وعن عمّار بن ياسر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٩٤ قال حدثني سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن واصل بن حيان قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان؛ لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفّست! فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن طول صلاة الرّجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصّلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرًا\".\nورواه أبو داود (١١٠٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإقصار الخطب","vol":"5","page":129},{"text":"قلت: أبو راشد مجهول لم يرو عنه غير عدي بن ثابت.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٠٨٩): مقبول. اهـ.\nلكن توبع كما سبق عند مسلم.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٤: قال محمد: حديث عمار عن النبي - ﷺ -: \"اقصروا الخطب\" هو حديث صحيح. اهـ.\nوحسنه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٧٩.\nوفي الباب عن ابن عباس وجابر بن سمرة وعدي بن حاتم وعائشة وعمرو بن تغلب وأبي حميد الساعدي والمسور بن مخرمة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٥٩٣ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثني كلاهما عن عبد الأعلى قال ابن المثني حدثني عبد الأعلى -وهو أبو همام- حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ضمادًا قدم مكة. وكان من أزد شنوءه. وكان يرقي من هذه الرّيح. فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: \"إنّ محمدًا مجنون\".\nفقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يديّ. قال: فلقيه. فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح. وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضلّ له. ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد ... اهـ.","vol":"5","page":130},{"text":"وروى البخاري (٩٢٧) قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا ابن الغسيل قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: صعد النبي - ﷺ - المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفًا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أيها الناس إليّ\" فثابوا إليه. ثم قال: \"أما بعد، فإن هذا الحي من الأنصار يَقِلُّون ويكثر الناس ... \".\nثانيًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع رسول الله - ﷺ -.\nفكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا.\nثالثًا: حديث عدي بن حاتم رواه مسلم ٢/ ٥٩٤ وأبو داود (١٠٩٩) وأحمد ٤/ ٢٥٦ و٣٧٩ كلهم من طريق سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم؛ أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ -. فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله\" قال ابن نمير: \"فقد غوى\".\nوهذا اللفظ ليس فيه دلالة ظاهرة على الباب. ولكن وضعه النووي في تبويبه لمسلم في هذا الباب. وذكرته اقتداءً به. والله أعلم.\nرابعًا: حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رواه البخاري (٩٢٢) قال: وقال محمودٌ: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة","vol":"5","page":131},{"text":"قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: دخلت على عائشة والناس يصلون ... فذكرت قصه كسوف الشمس ... وفيه قالت: فانصرف رسول الله - ﷺ - وقد تجلت الشمس، فخطب الناس وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: \"أما بعد: ... \".\nقلت: الذي يظهر أن قول البخاري: \"قال محمود\" ليس بتعليق بل هو متصل؛ لأن محمود هو ابن غيلان وهو أحد شيوخ البخاري لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٠٥: وذكره هنا عن محمود وهو ابن غيلان أحد شيوخه بصيغة \"قال محمود\" وكلام أبي نعيم في \"المستخرج\" يشعر بأنه قال: حدثنا محمود. اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٢٤) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته: أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات ليلة من جوف الليل ودخل في المسجد، فصلّى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلّوا معه فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - ﷺ - فصلّوا بصلاته فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبّح. فلما قضي الفجر أقبل على الناس فتشهّد ثم قال: \"أما بعد، فإنه لم يخف عليّ مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها\".\nسادسًا: حديث عمرو بن تغلب رواه البخاري (٩٢٣) قال: حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال:","vol":"5","page":132},{"text":"سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالًا وترك رجالًا؛ فبلغه أنّ الذين ترك عتبوا؛ فحمد الله ثم أثنى عليه. ثم قال: \"أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجل ... \".\nسابعًا: حديث أبي حميد الساعدي رواه البخاري (٩٢٥) قال: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزّهريّ قال: أخبرني عروة عن أبي حميد الساعديّ أنه أخبره: أن رسول الله - ﷺ - قام عشيّة بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: \"أما بعد ... \".\nقال البخاري: تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد عن النبيّ - ﷺ - قال: \"أما بعد\" تابعه العدني عن سفيان في \"أمّا بعد\".\nثامنًا: حديث المسور بن مخرمة رواه البخاري (٩٢٦) قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: حدثني عليّ بن حسين عن المسور بن مخرمة قال. قام رسول الله - ﷺ - فسمعته حين تشهد يقول: \"أما بعد ... \".\nقال البخاري: تابعه الزبيدي عن الزّهري. اهـ\n* * *","vol":"5","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة</span>\n٤٥١ - وعن أُمِّ هشام بنت حارثة - ﵂ - قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله - ﷺ - يَقرؤُها كلَّ جُمعةٍ على المنبرِ إذا خطب النّاس. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٩٥ وأبو داود (١١٠٠) كلاهما من طريق محمد بن بشار قال: ثنا محمّد بن جعفر حدثنا شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن بنت لحارثة بن النعمان قالت: ... فذكرته الحديث.\nورواه مسلم ٢/ ٥٩٥ قال: حدثنا عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بنحوه.\nورواه النسائي ٣/ ١٠٧ قال: أخبرنا محمد بن المثني قال: حدثنا هارون بن إسماعيل قال: حدثنا علي وهو ابن المبارك عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابنة حارثة بن النعمان قالت: ... فذكرته.\nوفي الباب عن جابر بن سمرة ويعلى بن مرة وعمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري:","vol":"5","page":134},{"text":"أولًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ٢/ ٥٨٩ قال: حدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة؛ قال: كانت للنبي - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس. وللحديث طريق أخرى كما سيأتي في آخر كتاب الجمعة.\nثانيًا: حديث يعلى بن أمية رواه البخاري (٤٨١٩) ومسلم ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه: أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف ٧٧].\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٧٥: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به اهـ.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٠٧٧) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس، عَمَّا حضرَ ربيعةُ: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا","vol":"5","page":135},{"text":"نمرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ﵁.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - قرأ على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد ... سبق تخريجه في باب سجدات القرآن باب: السجدة في ﴿ص﴾.\n* * *","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>باب: ما جاء في الإنصات لخطبة الجمعة</span>\n٤٥٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن تَكلَّم يومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخطُبُ فهو كمَثلِ الحمارِ يَحمِلُ أسفارًا، والذي يقولُ له: أَنصِتْ ليست له جُمُعةٌ\" رواه أحمد بإسناد لا بأس به.\nرواه أحمد ١/ ٢٣٠ قال: ثنا ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن مجالد بن سعيد ضعيف.\nقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا. اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث ... اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nووثقه في رواية أخرى.\nوضعفه أبو حاتم.","vol":"5","page":137},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٨٤: رواه أحمد والبزار والطبراني في \"الكبير\" وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية. اهـ.\nوقد أعله ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٢١٥ فقال: هذا الحديث لم يخرجه أصحاب السنن، ومجالد ليس بالقوي. اهـ.\nوبه أعله أيضًا في \"المحرر\" ٢/ ٢٧٦.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤١٤: وله شاهد قوي في \"جامع\" حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفًا. اهـ.\nقلت: لم أقف عليه.\n* * *\n\n٤٥٣ - وهو يُفَسِّر حديثَ أبي هريرة رضي عنه في \"الصحيحين\" مرفوعًا \"إذا قلتَ لصاحِبِكَ: أنصِتْ يومَ الجُمعةِ والإمامُ يَخطُبُ فقد لغوتَ\".\nرواه البخاري (٩٣٤) ومسلم ٢/ ٥٨٣ وأبو داود (١١١٢) والترمذي (٥١٢) والنسائي ٣/ ١٠٣ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة.\nوقد ذكر طرقه الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٣٤٠).","vol":"5","page":138},{"text":"وفي الباب عن سلمان الفارسي وعن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي ذر وأثر عن عثمان وابن عمر وأيضًا ما كان عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث سلمان الفارسي رواه البخاري (٩١٠) قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادَّهَن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرّق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nوروى الطبراني في \"الكبير\" ٦/ ٢٣٧ (٦٠٩٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن منصور عن أبي كُدينة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع عن سلمان عن النبي - ﷺ - قال: \"يا سلمان هل تدري ما يوم الجمعة؟ \" قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم قال: \"لا ولكن أحدثك عن يوم الجمعة، ما من مسلم يتطهر ويلبس أحسن ثيابه، ويتطيب من طيب أهله إن كان لهم طيب، وإلا فالماء، ثم يأتي المسجد. فينصت حتى يخرج الإمام ثم يصلي إلا كانت كفارة له بينه وبين الجمعة الأخرى. ما اجتنبت المقتلة وذلك الدهر كله\". اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٤٤٠ والطبراني في \"الكبير\" ٦/ ٢٣٧ (٦٠٨٩) من طريق أبي عوانة عن مغيرة عن زياد بن كليب عن إبراهيم به بنحوه.","vol":"5","page":139},{"text":"ورواه ابن خزيمة ٣/ ١١٨ (١٧٣٢) والحاكم ١/ ٢٧٧ كلاهما من طريق أبي معشر وهو زياد بن كليب به بنحوه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم ومغيرة بن مقسم الضبي ثقة ثبت وقد وصف بالتدليس وقد عنعن لكن تابعه منصور بن المعتمر كما في رواية النسائي وابن خزيمة.\nولهذا حَسَّنَ إسناد الحديث المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٨٧ والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٧٤.\nوصححه الألباني حفظه الله كما في \"صحيح الترغيب والترهيب\" ١/ ٢٨٩ (٦٨٩).\nثانيًا: حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٣٤٣) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني (ح) وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قالا: ثنا محمد بن سلمة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال أبو داود: قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسّ من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما","vol":"5","page":140},{"text":"بينهما وبين جمعته التي قبلها\" قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنه بعشر أمثالها.\nقال أبو داود: وحديث محمد بن سلمة أتمّ، ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وهو إمام المغازي لكنه صدوق يدلس كما سبق. ولم يصرح هنا بالتحديث لكن وقع عند البيهقي ٣/ ٢٤٣ تصريحه بالحديث. فالحديث إسناده قوي.\nولهذا قال النووي في كتابه \"الخلاصة\" ٢/ ٧٨٠: رواه أبو داود في آخر كتاب الطهارة والبيهقي بإسناد حسن، فيه محمد بن إسحاق وهو مدلّس، لكنه قد قال في رواية البيهقي: \"حدثني\" فصار حسنًا. اهـ.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (١١١٣) قال: حدثنا مسدد وأبو كامل، قالا. ثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"يحضر الجمعةَ ثلاثةُ نفرٍ: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجلٌ دعا الله ﷿، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام. وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] \".","vol":"5","page":141},{"text":"قلت: رجاله ثقات. وإسناده لا بأس به ويزيد هو ابن زريع العيشي ويقال: التميمي وهو ثقة من رجال الجماعة.\nأما حبيب المعلم فهو ثقة قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عنه وكان عبد الرحمن يحدث عنه. اهـ.\nوقال أحمد وابن معين وأبو زرعة: ثقة. اهـ.\nوفي رواية قال أحمد .. ما احتج بحديثه. اهـ.\nوسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).\nوالحديث صححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٠٤ فقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي ذر رواه البيهقي ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبيد بن شريك ثنا ابن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر يعني ابن أبي كثير أخبرني شريك يعني ابن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب فجلست قريبًا من أبي بن كعب فقرأ النبي - ﷺ - سورة براءة فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ فحصر ولم يكلمني، فلما صلى رسول الله - ﷺ - صلاته، قلت لأبي: سألتك فنجهتني ولم تكلمني. فقال أُبَيٌّ: ما لَكَ من صلاتك إلا ما لغوت. فذهبتُ إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله، كنت بجنب أبيّ وأنت تقرأ براءة\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"5","page":142},{"text":"فسألته متى أنزلت هذه السورة فنجهني ولم يكلمني ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت فقال النبي - ﷺ -: \"صدق أُبيّ\".\nقلت: إسناده قوي.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٥٠٢: ورويناه في كتاب \"السنن\" بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال ذلك لأُبيّ ... اهـ. وذكر أيضًا الاختلاف فيمن حصلت بينهم القصة.\nورواه ابن ماجه (١١١١) قال: حدثنا محرز بن سلمة العدني ثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي بن كعب بمثله غير أنه جعل القصة بين أبي بن كعب وأبي الدرداء.\nقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٥٢٥: حديث صحيح. قال البيهقي: إسناده صحيح. اهـ.\nوقد اختلف فيمن وقعت القصة بينه.\nقال البيهقي ٣/ ٢٢٠: ورواه عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله فذكر معنى هذه القصة بين ابن مسعود وأبي بن كعب ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس فجعل معنى هذه القصة بين رجل غير مسمى وبين عبد الله بن مسعود وجعل المصيب عبد الله بن مسعود بدل أبي وليس في الباب أصح من الحديث الذي ذكرنا","vol":"5","page":143},{"text":"إسناده والله أعلم. فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بين أبي ذر وبين أبي بن كعب في شيء سأله عنه وأسنده محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ثم رواه البيهقي ٣/ ٢٢٠ من طريق أبي داود ثنا حماد عن محمد بن عمرو به.\nخامسًا: أثر عثمان بن عفان رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٤ وعنه رواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٣ عن أبي النّضر مولى عمر بن عبد الله عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفّان كان يقول في خطبته، قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع، من الحظّ، مثل ما للمنصت السّامع. فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ... اهـ.\nقلت: إسناده صحيح.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦: صحيح رواه مالك في \"الموطأ\" بإسناد جيد. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٢ قال: أخبرنا معمر عن قتادة أن عثمان فذكر بنحوه.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٤ عن نافع أن عبد الله بن عمر رأى رجلين يتحدّثان والإمام يخطب يوم الجمعة. فحصبهما، أن اصمتا.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"5","page":144},{"text":"سابعًا: أثر ما كان في زمن عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٣ ومن طريقه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٧٥ عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره، أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب، يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر. فإذا خرج عمر وجلس على المنبر، وأذن المؤذن -قال ثعلبة- جلسنا نتحدث؛ فإذا سكت المؤذن، وقام عمر يخطب أيضًا فلم يتكلم منا أحد.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ١٢٨: إسناده جيد. اهـ.\nوقال الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٧٥: حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة به وزاد في أوله: أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام.\nقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٢٢٠: حديث ثعلبة رواه الشافعي في \"الأم\" بإسنادين صحيحين. اهـ.\nوقد انْتُقِدَ في هذه العبارة.\nقال الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" ص ٣٣٩. كذا قال وهو يعني ابن أبي فديك ومالك عن ابن شهاب، وهذا اصطلاح خاص بالنووي انتقده عليه العسقلاني وغيره لما فيه من الإيهام لمن لا معرفة له؛ أن له طريقًا أخرى عند الشافعي عن ثعلبة، وهو خلاف الواقع؛ فإنه عن ابن شهاب وحده ... اهـ.","vol":"5","page":145},{"text":"وروي عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه ولا يصح.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٧٨) سألت أبي عن حديث رواه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال: كنا نتكلم وعمر على المنبر والمؤذن يؤذن فإذا سكت المؤذن سكتنا قال أبي: إنما هو ثعلبة فقط ليس فيه عن أبيه. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٤ من طريق يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: أدركت عمر وعثمان؛ فكان الإمام إذا خرج يوم الجمعة تركنا الصلاة فإذا تكلم تركنا الكلام.\nقلت: إسناده قوي.\nقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٤٠: هذا إسناد صحيح، ويزيد هذا هو ابن الهاد الليثي المدني.\n* * *","vol":"5","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة</span>\n٤٥٤ - وعن جابر قال: دخلَ رجلٌ يومَ الجُمُعَة والنبيُّ - ﷺ - يَخطُبُ فقال: \"صَلَّيتَ؟ \" قال: لا. قال: \"قُم فَصَلِّ رَكعتَينِ\".\nمتفق عليه.\nرواه البخاري (٩٣٠) ومسلم ٢/ ٥٩٦ وأبو داود (١١١٥) والترمذي (٥١٠) كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ابن عبد الله؛ قال: بينا النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل فقال له النبي - ﷺ -: \"أصليت يا فلان؟ \" قال: لا. قال: \"قم فاركع\" ولم يذكر الرّكعتين.\nورواه البخاري (٩٣١) ومسلم ٢/ ٥٩٦ كلاهما من طريق سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد الله يقول: دخل رجل المسجد ورسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة فقال. \"أصليت؟ \" قال: لا. قال: \"قم فصلّ الرّكعتين\".\nوقد ورد ذكر اسم الصحابي الذي دخل عند مسلم فقد رواه ٢/ ٥٩٧ من طريق الليث عن أبي الزُّبَيْر عن جابر أنه قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة. ورسول الله - ﷺ - قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي؛ فقال له النبي - ﷺ -: \"أركعت ركعتين؟ \" قال: لا. قال: \"قم فاركعهما\".\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٧ من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بنحوه؛ زاد في آخره: \"وليتجوّز فيهما\".","vol":"5","page":147},{"text":"فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا. قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ - وجعل يعلمني مما علّمه الله. ثمّ أتى خطبته فأتمّ آخرها.\nثالثًا: حديث بريده رواه أبو داود (١١٠٩) والترمذي (٣٧٧٦) والنسائي ٣/ ١٠٨ وابن ماجه (٣٦٠٠) وابن خزيمة ٢/ ٣٥٥ كلهم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال: كان النبي - ﷺ - يخطب فجاء الحسن والحسين ﵄ وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما فنزل النبي - ﷺ - فقطع كلامه فحملهما تم عاد إلى المنبر ثم قال: \"صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن ١٥] رأيت هذين يعثران في قميصهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الترمذي ٩/ ٣٣٥: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٠٤: هو على شرط مسلم. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي هريرة وجابر رواه ابن ماجه (١١١٤) قال: حدثنا داود بن رشيد ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سفيان عن جابر قالا: جاء سليك الغطفاني ورسول الله - ﷺ - يخطب؛ فقال له النبي - ﷺ -: \"أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ \" قال: لا. قال: \"فصل ركعتين وتجوز فيهما\".\nقلت: يظهر أن هذا الحديث لم يضبط.","vol":"5","page":149},{"text":"هذا طعامه في ذباب السيف\" وكان الرهط عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأسود بن خزاعي حليف لهم وأبو قتادة فيما يظن الزهري ولا يحفظ الزهري الخامس.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن شادل بن علي ترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٢٦٣ ونقل عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: كان صحيح الأصول ... وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثقة من الثالثة. فالحديث مرسل.\nوقال البيهقي ٣/ ٢٢٢ لما ذكر إسناد القصة: هذا وإن كان مرسلًا فهو مرسل جيد وهذه قصه مشهورة فيما بين أرباب المغازي وقد روي من وجه آخر عن الزهري، وروي عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير فذكرا هذه القصة وذكرا مع هؤلاء مسعود بن سنان. اهـ.\nسادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البخاري (٨٨٢) ومسلم ٢/ ٥٨٠ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان. فعرّض به عمر. فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت. ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل\".\n* * *","vol":"5","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة</span>\n٤٥٥ - وعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقرأُ في صلاةِ الجُمعةِ بسورة الجمعة والمنافقين. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٩٩ وأبو داود (١٠٧٥) والترمذي (٥٢٠) والنسائي ٣/ ١١١ كلهم من طريق مخول بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مرفوعًا.\n* * *\n\n٤٥٦ - وله عن النّعمان بن بشير: كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nرواه مسلم ٢/ ٥٩٨ وأبو داود (١١٢٢) والترمذي (٥٣٣) والنسائي ٣/ ١١٢ كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النّعمان بن بشير عن النعمان بن بشير به مرفوعًا وفي آخره زيادة قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين.\nقلت: وقد وقع خلاف في سنده؛ فقيل عن حبيب بن سالم عن النعمان كما في حديث أبي عوانة، وقيل عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان.","vol":"5","page":152},{"text":"قال الترمذي ٢/ ١٥٠: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح، وهكذا روى سفيان الثوري ومسعر عن إبراهيم عن محمد بن المنتشر نحو حديث أبي عوانة؛ أما سفيان بن عيينة فيُختلف عليه في الرواية: يُروى عنه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه النعمان بن بشير، ولا نعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه، وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث، وقد رُوي عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٢٢٢ عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: حبيب بن سالم سمعه من النعمان وكان كاتبه وسفيان يخطئ فيه يقول حبيب بن سالم عن أبيه هو سمعه من النعمان. وانظر \"العلل ومعرفة الرجال\" ١/ ٣٨.\nوفي الباب عن أبي هريرة وسمرة بن جندب وأبي عنبة الخولاني وابن مسعود:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨ قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان وهو ابن بلال عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع؛ قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة؛ فصلّى لنا أبو هريرة الجمعة؛ فقرأ بعد الجمعة في الرّكعة الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف. فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن","vol":"5","page":153},{"text":"أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بهما يوم الجمعة.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٢٥) الاختلاف في إسناده.\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩٨ وأبو داود (١١٢٤) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل (ح) وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز -يعني الدّراوردي- كلاهما عن جعفر به بمثله غير أن في رواية حاتم فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١].\nورواه الترمذي (٥١٩) قال: حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل به.\nورواه ابن ماجه (١١١٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حاتم به.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٣٠ قال: حدثنا الوليد بن أبان ثنا محمد بن عمار الرازي ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز ثنا عمرو بن أبي قيس عن منصور عن أبي جعفر عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - مما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة، فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين، فيقرع به المنافقين.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن منصور إلا عمرو. اهـ.","vol":"5","page":154},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩١: إسناد حسن. اهـ.\nقلت: عبد الصمد بن عبد العزيز المقري الرازي. ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤١٥ فيظهر من حاله الجهالة.\nوأما شيخة عمرو بن أبي قيس فهو صدوق له أوهام.\nقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليلًا. اهـ\nوقال أبو داود: لا بأس به وقال في موضع آخر: في حديثه خطأ. أهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nثانيًا: حديث سمرة بن جندب رواه أبو داود (١١٢٥) والنسائي ٣/ ١١١ كلاهما من طريق شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١].\nقلت رجاله ثقات.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٠١ من طريق مسعر عن معبد بن خالد به.\nثالثًا: حديث أبي عنبة الخولاني رواه ابن ماجه (١١٢٠) قال: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن سنان عن أبي الزّاهرية عن أبي عنبة الخولاني؛ أنّ النبي - ﷺ - كان يقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١].\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سعيد بن سنان.","vol":"5","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>باب: ما جاء فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيدٍ</span>\n٤٥٧ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: صَلَّى النَّبيُّ - ﷺ - العِيدَ ثم رَخَّصَ في الجمُعةِ، فقال: \"مَن شاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَليُصَلِّ\" رواه الخمسة إلّا الترمذي وصححه ابن خزيمة.\nرواه أبو داود (١٠٧٠) والنسائي ٣/ ١٩٤ وابن ماجه (١٣١٠) وأحمد ٤/ ٣٧٢ وابن خزيمة ٢/ ٣٥٩ والحاكم ١/ ٤٢٥ والدارمي ١/ ٣٧٨ والبيهقي ٣/ ٣١٧ كلهم من طريق إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله - ﷺ - عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة؛ فقال: \"من شاء أن يصلي فليصل\".\nقال الحاكم ١/ ٤٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. أهـ.\nقلت: فيما قاله نظر فإن الحديث رجاله ثقات غير إياس بن أبي رملة الشامي ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن المنذر: إياس مجهول. اهـ.\nوقال ابن القطان: هو كما قال. اهـ\nكذا نقله الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٣٤٠ عنهما.","vol":"5","page":157},{"text":"وبه جزم في \"التقريب\" (٥٨٧) فقال: مجهول. اهـ.\nولهذا فإن ابن خزيمة ﵀ لم يجزم بصحته بل علق صحته على معرفة عدالة إياس فقال ٢/ ٣٥٩: باب: الرخص لبعض الرعية في التخلف عن الجمعة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، إن صح الخبر فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٢٠٤: ليس لإياس في السنن غير هذا الحديث. اهـ.\nوقد حسنه النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٨١٦: رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن. اهـ.\nوقال النووي في \"شرح المهذب\" ٤/ ٣٦١: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد، ولم يضعفه أبو داود. اهـ.\nونقل الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٤ أن علي بن المديني صححه.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وأثر عن عثمان بن عفان وابن الزبير وعلي بن أبي طالب:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٠٧٣) وابن ماجه (١٣١١) والحاكم ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ كلهم من طريق بقية قال ثنا شعبة عن المغيرة الضبّي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون\".","vol":"5","page":158},{"text":"وتابع المغيرة على رفعه زياد بن عبد الله البكائي كما أخرجه ابن عدي في ترجمته وقال: لا بأس به. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ١٤٥: رواته ثقات. اهـ\nقلت: في الإسناد الأول بقية وقد صرح بالتحديث لكن اختلف في إسناده.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٤: في إسناده بقية رواه عن شعبة عن مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح به، وتابعه زياد بن عبد الله البكائي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح، وصحح الدارقطني إرساله لرواية حماد عن عبد العزيز عن أبي صالح، وكذا صحح ابن حنبل إرساله. اهـ.\nقلت: والمرسل رواه البيهقي ٣/ ٣١٨ من طريق سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن ذكوان أبي صالح قال اجتمع .. فذكره\nوقال البيهقي ٣/ ٣١٨: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالي وفي إسناده ضعف. اهـ.\nوأعله ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٠٣ بزياد بن عبد الله البكائي فقال: هو ضعيف ومنهم من يكذبه. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٥٠٣. أما حديث أبي هريرة فقال الدارقطني: هو غريب من حديث المغيرة، ولم يرفعه عنه غير شعبة، وهو أيضًا غريب عن شعبة لم يروه عنه غير بقية، وقد رواه","vol":"5","page":159},{"text":"زياد البكائي وصالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز متصلًا، وروي عن الثوري عن عبد العزيز متصلًا، وهو غريب عنه، ورواه جماعة عن عبد العزيز عن أبي صالح عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا. ولم يذكروا أبا هريرة. قلت: والقائل ابن الجوزي: وكذا قال أحمد بن حنبل: إنما رواه الناس عن أبي صالح مرسلًا، وتعجب من بقية كيف رفعه، وقد كان بقية يروي عن ضعفاء ويدلس. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٠٢): سألت أبي عن حديث رواه بقية عن شعبة عن مغيرة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: اجتمع عيدان في عهد رسول الله - ﷺ -. قال أبي رواه أبو عوانة عن عبد العزيز بن رفيع قال: شهدت الحجاج بن يوسف واجتمع عيدان في يوم فجمعوا، فسألت أهل المدينة: قلت: كان فيكم رسول الله - ﷺ - عشر سنين فهل اجتمع عيدان؟ قالوا: نعم. قال أبي: هذا أشبه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٤/ ٤٩٢: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. أهـ.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٩٨٤) عن هذا الحديث قال: يرويه عبد العزيز بن رفيع وقد اختلف عنه؛ فرواه زياد بن عبد الله البكائي والمغيرة بن مقسم من رواية بقية عن شعبة عنه. وقال وهب بن حفص عن الجدي عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع ولم يذكر مغيرة. وقال أبو بلال عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع، وقال يحيى بن حمزة: عن هذيل الكوفي عن","vol":"5","page":160},{"text":"عبد العزيز بن رفيع كلهم قالوا: عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك قال الفريابي عن ابن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع وخالفه الحميدي عن ابن عيينة فأرسله ولم يذكر أبا هريرة وكذلك الثوري واختلف عنه. وكذلك رواه أبو عوانة وزائدة وشريك وجريج بن عبد الحميد وأبو حمزة السكري كلهم عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مرسلًا وهو الصحيح.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٣١١) قال: حدثنا محمد بن المصفّى الحمصي ثنا بقية حدثني مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة. وإنا مجمعون إن شاء الله\".\nقلت: الذي يظهر أنه وهم فيه محمد بن مصفى بن بهلول القرشي؛ لأنه وقع في بعض أحاديثه وهم وتخليط، وقد وثقه النسائي فقال: صالح. اهـ.\nوقال صالح بن محمد: كان مخلطا وأرجو أن يكون صدوقًا وقد حدث بأحاديث مناكير. اهـ\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ. اهـ.\nوقد أنكر الإمام أحمد بعض أحاديثه ومما يؤيد أن الذي أخطأ به هو محمد بن المصفى ما رواه أبو داود (١٠٧٣) عنه وعن عمر بن حفص الوصابي على الوجه الصحيح فجعله من مسند أبي هريرة كما سبق.","vol":"5","page":161},{"text":"وقد يكون الوهم من بقية والله أعلم.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٤: وقع عند ابن ماجه عن أبي صالح عن ابن عباس، بدل أبي هريرة، وهو وهم نبه هو عليه. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٣١٢) قال: حدثنا جبارة بن المغلّس ثنا مندل بن علي عن عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر؛ قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى بالناس ثم قال: \"من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف\".\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٤٨ وابن الجوري في \"العلل المتناهية\" ١/ ٤٧٣ من طريق جبارة بن المغلس به.\nقلت: إسناده ضعيف: لأن فيه جبارة بن المغلس الحماني. قال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة منها ما حدثنا به عن حماد بن يحيى الأبح عن الحكم عن ابن جبير عن ابن عباس حديث صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فأنكر هذا وقال في بعض ما عرضت عليه مما سمعت. هذه موضوعة أو هي كذب. اهـ.\nوقال البخاري: حديثه مضطرب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: كان أبو زوعة حدث عنه في أول أمره ثم ترك حديثه بعد ذلك. اهـ.","vol":"5","page":162},{"text":"وقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب كان يوضع له الحديث فيحدث به وما كان عندي ممن يتعمد الكذب. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: لم أكتب عنه. في أحاديثه مناكير وما زلت أراه وأجالسه وكان رجلًا صالحًا. اهـ.\nوكذلك في إسناده مندل بن عليّ العنزي وهو ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. فقلت: فحبان أخوه.\nقال: هو أصلح منه يعني مندلًا أصلح من حبان، وقال مرة: ما أقربهما اهـ.\nوقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة عن مندل: لين الحديث. اهـ.\nوضعفه ابن المديني في الحديث.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقد أدخله البخاري في \"الضعفاء\" وقال أبو حاتم: يحول عنه، وسئل عنه أبو حاتم فقال. شيخ. اهـ.\nوقد أعل البوصيري الحديث في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" بجبارة ومندل.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٤: إسناده ضعيف. اهـ.","vol":"5","page":163},{"text":"وأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ١/ ٥٠٣ فقال: مندل ضعيف وجبارة ليس بشيء أصلًا. اهـ.\nورواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ١٢/ ٣٣٣ قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي ثنا عيسى بن إبراهيم البركي ثنا سعيد بن راشد السماك ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله - ﷺ - يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله - ﷺ - صلاة العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: \"يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرًا وأجرًا وإنا مجمعون؛ فمن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع\".\nقلت: سعيد بن راشد المازني السماك متروك الحديث.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال عباس عن يحيى: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nرابعًا: أثر عثمان بن عفان رواه البخاري (٥٥٧١ - ٥٥٧٢) قال: حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزّهري قال: حدثني أبو عبيد مولى ابن أزهر: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب ﵁ فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن","vol":"5","page":164},{"text":"عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحبّ أن يرجع فقد أذنت له.\nخامسًا: أثر ابن الزبير وهو مرفوع حكمًا رواه أبو داود (١٠٧١) قال: حدثنا محمد بن طريف البجلي ثنا إسباط عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال. أصاب السنة.\nقلت: رجاله ثقات وقد أخرج لهم الشيخان غير محمد بن طريف البجلي وهو لا بأس أخرج له مسلم.\nقال أبو زرعة: محله الصدق. اهـ.\nوقال في موضع آخر: لا بأس به صاحب حديث كان ابن نمير يثني عليه اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الخطيب: كان ثقة. اهـ.\nولهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨١٧: روأه أبو داود بإسناد على شرط مسلم. اهـ. ونحوه قال في \"المجموع\" ٤/ ٣٩٢.","vol":"5","page":165},{"text":"ورواه النسائي ٣/ ١٩٤ وابن خزيمة ٢/ ٣٥٩ وابن أبي شيبة ٢/ ١٨٦ من طريق عبد الحميد بن جعفر الأنصاري من بني عوف بن ثعلبة قال حدثني وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.\nزاد ابن خزيمة وابن أبي شيبة وبلغ ابن الزبير فقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ إذ اجتمع عيدان صنع مثل هذا. اهـ.\nورواه أبو داود (١٠٧٢) قال: حدثنا يحيى بن خلف ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزد عليهما حتى صلى العصر.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠٣ عن ابن جريج قال: قال عطاء: ... بنحوه، وفيه زيادة: ... ثم هي هي حتى يصلي العصر. وفيه: لم يزد عليهما حتى صلى العصر، بنحوه.\nقلت: اختلفت الروايات في أثر ابن الزبير رواية ابن جريج عن عطاء في إسقاط الجمعة والظهر رواها الأئمة كما قال ابن المنذر في \"الأوسط\" وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ٧٠ والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ١/ ٣٣٤ والذي يظهر أن ابن جريج أخطأ في لفظ الأثر.","vol":"5","page":166},{"text":"لهذا تكلم الأئمة في رواية ابن جريج عن عطاء لأن ابن جريج معروف بالتدليس خصوصًا عن عطاء.\nفقد نقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ١/ ٣٧٦ عن الإمام أحمد أنه قال: كل شيء قال ابن جريج: قال عطاء أو عن عطاء فإنه لم يسمعه. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال: إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأخبرت جاء بمناكير. ونقل عن الدارقطني أنه قال: شر التدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. اهـ.\nفالظاهر أن قول ابن جريج في الأثر \"ثم لم يزد عليهما حتى صلى العصر\" عند أبي داود وعبد الرزاق ورواية: \"ثم هي هي حتى صلى العصر\" من أوهام ابن جريج فمن المستبعد إسقاط فرض بسنة.\nومما يؤيد أن ابن الزبير لم يترك الظهر ما رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٧ قال: حدثنا هشيم عن منصور عن عطاء قال: اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير فصلى بهم العيد، ثم صلى بهم الجمعة صلاة الظهر أربعًا.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين ثم أيضًا غاية ما ورد في رواية الثقات لأثر ابن الزبير أنه لم يخرج إلى الجمعة كما سبق في تخريج الأثر والله أعلم.","vol":"5","page":167},{"text":"سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٣/ ٣٠٥ عن الثوري عن عبد الله عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ قال: اجتمع عيدان في يوم فقال: من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس قال سفيان: يعني يجلس في بيته.\nقلت: إسناده قوي، ورجاله رجال الصحيح.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠٥ عن ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمد أنهما اجتمعا وعليّ بالكوفة فصلَّى ثمَّ صلى الجمعة. قال: حين صلى الفطر: من كان ها هنا فقد أذنا له كأنه لمن حوله، يريد الجمعة.\n* * *","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>باب: ما جاء في التطوع بعد الجمعة</span>\n٤٥٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صَلَّى أحدُكم الجُمُعةَ فليُصَلِّ بعدَها أربعًا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٠٠ وأبو داود (١١٣١) والترمذي (٥٢٣) وابن ماجه (١١٣٢) والنسائي ٣/ ١١٣ وأحمد ٢/ ٢٤٩ و٤٤٣ و٤٩٩ والبيهقي ٣/ ٢٣٩ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n٤٥٩ - وعن السائب بن يزيد، أن معاويةَ قال له: إذا صَلَّيتَ الجُمعةَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتَّى تكلَّمَ أو تَخرُجَ، فإن رسولَ الله - ﷺ - أمرَنا بذلك أن لا نَصِلَ صلاةً بصلاةٍ حتى نَتكلَّمَ أو نَخرُجَ. ورواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٦٠١ وأبو داود (١١٢٩) كلاهما من طريق ابن جريج قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلّم","vol":"5","page":169},{"text":"الإمام قمت في مقامي فصليت. فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت. إذا صلَّيت الجمعة ... فذكره.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وأثر عن ابن عمر وابن مسعود وعمران بن حصين:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٣٧) ومسلم ٢/ ٦٠٠ والنسائي ٣/ ١١٣ كلهم من طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين. وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين. وكان لا يصلّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. وللحديث طرق أخرى.\nوروى البخاري (١١٧٢) قال: حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: أخبرنا نافع عن ابن عمر ﵄ قال: صلَّيت مع النبي - ﷺ - سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته.\nوروى مسلم ٢/ ٦٠١ والترمذي (٥٢١) وابن ماجه (١١٣١) كلهم من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.\nقال الترمذي ٢/ ١٤٤: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال أيضًا في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٢: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا أعرفه من حديث الزهري إلا","vol":"5","page":170},{"text":"من هذا الوجه، لا أعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا عمرو بن دينار، وروى ابن جريج وغيره عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن عمر ولم يذكر عن سالم. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١١٣١) والنسائي ٣/ ١١٣ والترمذي (٥٢٣) وابن ماجه (١١٣٢) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وسهيل بن أبي صالح اسمه ذكوان السمَّان تكلم في بعض أحاديثه فقد روى له مسلم في الأصول وروى له البخاري مقرونًا بغيره.\nقال الترمذي ٢/ ٤٤ لما روى الحديث: هذا حديث حسن صحيح حدثنا الحسن بن علي حدثنا علي بن المديني عن سفيان بن عيينة.\nقال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث اهـ.\nوقال حرب عن أحمد: ما أصلح حديثه. اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد: قال يحيى بن سعيد محمد يعني ابن عمرو أحب إلينا، وما صنع شيئًا سهيل أثبت عندهم اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: سهيل بن صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: سهيل أشبه وأشهر يعني من العلاء. أهـ.","vol":"5","page":171},{"text":"وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من العلاء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن عدي: هو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار، روى له البخاري مقرونًا بغيره. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\": وعاب ذلك عليه النسائي فقال السلمي: سألت الدارقطني لم ترك البخاري حديث سهيل في كتاب \"الصحيح\"؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا؛ فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما ... اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١١٢٩) والطبراني \"الكبير\" ١٢/ ١٢٩ كلاهما من طريق مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يركع قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن.\nقلت: إسناده مسلسل بالضعفاء.\nلهذا قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٤٣٨: هذا الحديث فيه عدة بلايا، إحداها بقية بن الوليد إمام المدلسين وقد عنعن ولم يصرح بالسماع.\nالثانية: مبشر بن عبيد قال أحمد: أحاديثه أحاديث موضوعة.\nالثالثة: الحجاج بن أرطاة ضعيف مدلس.","vol":"5","page":172},{"text":"الرابعة: عطية العوفي. قال البخاري: كان هشيم يتكلم فيه وضعفه أحمد وغيره. وقال البيهقي: لا يحتج به. انتهى كلام ابن اليقيم.\nوقال أيضًا البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" (١٧٥): هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية متفق على ضعفه، وحجاج مدلس، ومبشر بن عبيد كذاب وبقية هو ابن الوليد يدلس تدليس الشيوخ. اهـ.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٠٦: سنده واه جدًّا. اهـ.\nولما ذكره النووي من طريق بقية عن مبشر به. قال في \"الخلاصة\" ٢/ ٨١٣: رواه ابن ماجه وهو حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء ومبشر صاحب أباطيل. اهـ.\nوقال أيضًا في \"الخلاصة\" ١/ ٥٤٦ و\"المجموع\" ٤/ ١٠: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ.\nوللحديث شواهد لا تخلو من ضعف منها حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٤/ ٥٦٨ من طريق عتاب بن بشير عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عتاب بن بشير وخصيف (١) وكلاهما ضعيف وأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود (٢).\n_________\n(١) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب من أين أهل النبي - ﷺ -.\n(٢) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"5","page":173},{"text":"وأيضًا روى الطبراني في \"الأوسط\" ٢ / رقم (١٦٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن السهمي حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بمثله.\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن السهمي وقد ضعفه البخاري وابن معين.\nوأيضًا في إسناده أبو إسحاق السبيعي وسبق الكلام عليه.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه أبو داود (١١٣٣) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة فينماز عن مصلاه الذي صفى فيه الجمعة قليلًا غير كثير قال: فيركع ركعتين. قال: ثم يمشي أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات. قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مرارًا.\nقال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يتمه اهـ.\nقلت: رجاله كلهم ثقات، وإسناده قوي.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨١٢: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nورواه أبو داود (١١٣٠) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن ابن عمر قال: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا،","vol":"5","page":174},{"text":"وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد. فقيل له فقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك.\nقلت عبد الحميد بن جعفر وثقه ابن معين والنسائي، وفي رواية عنهما ضعفاه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة: كان الثوري يضعفه. اهـ.\nونقل ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: كان سفيان يحمل عليه، وما أدري ما كان شأنه وشأنه. اهـ.\nوأما الفضل بن موسى السِّينَاني فهو ثقة ثبت من رجال الجماعة غير أنه انتقد عليه بعض المناكير.\nفكون الأثر موقوفًا أقوى إسنادًا من المرفوع.\nوروى النسائي في \"الكبرى\" (١٧٤٧) وفي \"الصغرى\" (١٤٢٩) من طريق شعبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، يطيل فيهما ويقول: كان رسول الله - ﷺ - ....\nوقد خولف شعبة في لفظ هذا الحديث.\nفقد خالفه وهيب فرواه عن أيوب بلفظ: كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام؛ فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين وقال: هكذا كان يفعل رسول الله - ﷺ -. قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٩٢: وجه المخالفة أنه وصف إطالة الصلاة التي قبل الجمعة لا الركعتين، وهذا هو الصواب فقد تابعة على ذلك إسماعيل ابن علية عن أبي داود (١١٢٨). اهـ.","vol":"5","page":175},{"text":"وقال أيضًا الألباني في \"ضعيف النسائي\" (٥٠): شاذ بذكر إطالتهما. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن مسعود وعلي رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٤٧ عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا، حتى جاءنا عليّ فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا.\nقلت: إسناده صحيح. والثوري ممن سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.\nسادسًا: أثر عمران بن حصين رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٧٢٣) قال: حدثنا يحيى حدثنا أبو عامر صالح بن رستم حدثنا حميد بن هلال عن الحكم بن الأعرج أو حصين ابن أبي الحر قال: رأيت عمران بن حصين - ﵁ - صلى الجمعة ثم صلى بعدها ركعتين فقالوا: أكملها .. اكملها ... فذكرت ذلك لعمران - ﵁ - فقال: لأن يختلف النيازكة في جوفي أحب إليّ من أن أفعل ذلك عمدًا فرمقته في الجمعة الثانية، فصلى ثم احتبى فلم يصل حتى قام إلى العصر.\nقلت: إسناده لا بأس به، وصالح بن رستم اختلف فيه.\nفقد حسن الذهبي حديثه.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ قال: حدثنا هشيم بن بشير حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عمران بن حصين بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات، وهشيم صرح بالتحديث.","vol":"5","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>باب: ما جاء في الإنصات للخطبة</span>\n٤٦٠ - وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن اغتسَلَ ثم أتَى الجُمعةَ، فصَلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أَنصتَ، حتى يَفرُغَ الإمامُ مِن خُطبَتِهِ ثمّ يُصلِّي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجُمعةِ الأُخرَى، وفَضْلُ ثلاثةِ أيامٍ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٥٨٧ قال: حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد -يعني ابن زريع- حدثنا مروح عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسل ثم ... \" فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٥٨٨ والترمذي (٤٩٨) وابن ماجه (١٠٩٠) كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن الوضوء. ثمّ أتى الجمعة فاستمع وأنصت. غفر له ما بينه وبين الجمعة- وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا\".\nوفي الباب عن أبي بن كعب وأبي هريرة وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث أبي بن كعب رواه ابن ماجه (١٩٨) قال: حدثنا محرز بن سلمة المدني ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمير عن عطاء يسار عن أُبيّ بن كعب: أن","vol":"5","page":177},{"text":"رسول الله - ﷺ - قرأ تبارك وهو قائم فذكرنا بأيام الله وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني. فقال: متى نزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن. فأشار إليه أن اسكت. فلما انصرفوا قال: سألتك متى نزلت هذه السورة فلم تخبرني؟ فقال أُبيّ: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له. وأخبره بالذي قال أُبي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق أُبيّ\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه أحمد ٥/ ١٤٣ من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد به.\nقال المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٥٠٥: هذا إسناد حسن. اهـ.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢١٠: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣ / (٦١٩٨٠): إسناده جيد. اهـ.\nقلت: وقد وردت هذه القصة عن عدد من الصحابة.\nفقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة ٢/ ١٢٥ وفي \"المطالب\" (٧١٣) والبزار \"كشف الأستار\" ١/ ٣٠٨ وأبو يعلى \"المقصد\" ص ٣٨٥ كلهم من طريق مجالد عن عامر عن جابر - ﵁ - قال: قال سعد بن أبي وقاص - ﵁ - لرجل في يوم الجمعة: لا جمعة لك.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: الإنصات والإمام يخطب.","vol":"5","page":178},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ١٨٥.\nورواه ابن حبان ٤/ ٢٠٠ من طريق عيسى بن جارية عن جابر - ﵁ - قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد والنبي - ﷺ - يخطب فجلس إلى جنب أبي بن كعب فذكر القصة بنحو حديث أبي بن كعب.\nقلت. رجاله لا بأس بهم.\nورواه أحمد ٥/ ١٩٨ من رواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء وجعل القصة حديث بينهما.\nلكن قال المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٥٠٦: رواه أحمد من رواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء ولم يسمع منه. اهـ.\nوللحديث طرق كما سيأتي.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٦٥) قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأبي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فلم يجبه؛ فلما قضى صلاته قال له: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت؛ فأتى أبو ذر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال: \"صدق أُبيّ\".\nقلت: رجاله ثقات غير أن فيه محمد بن عمرو بن علقمة فيه خلاف، وهو من رجال الجماعة وقد انتقوا حديثه فقد وثقه النسائي وابن معين في رواية وقال في رواية أخرى: ما زال الناس يتقون","vol":"5","page":179},{"text":"حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟ قال: يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء ثم يحدث به مرة عن أبي هريرة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ.\nوقال ابن المبارك: لم يكن به بأس. اهـ.\nوقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه. اهـ.\nوقال ابن عدي: له حديث صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد يتفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم عن بعض. وروى عنه مالك في \"الموطأ\" وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nومن طريق أبي داود الطيالسي رواه البيهقي ٣/ ٢٢٠ وقال: وقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرسلًا بين أبي ذر وبين أبي بن كعب في شيءٍ سأله عنه. اهـ. كما عند عبد الرزاق ٣/ ٢٢٤ (٥٤٢٤).\nوفيه رجل لم يسم. وهو مرسل أيضًا.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن خزيمة ٣/ ١٥٥ من طريق حسين بن عيسى -يعني الحنفي- ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة إذ تلا آية، فقال رجل -وهو إلى جنب عبد الله بن مسعود- متى نزلت هذه الآية؟ فإني لم أسمعها إلا الساعة. فقال عبد الله: سبحان الله فسكت الرجل ثم تلا آية أخرى. فقال الرجل لعبد الله مثل ذلك فقال عبد الله سبحان الله فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال ابن مسعود للرجل: إنك لم تجمع معنا. قال: سبحان الله. قال: فذهب","vol":"5","page":180},{"text":"إلى النبي - ﷺ - فذكر له ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدق ابن أم عبد صدق ابن أم عبد\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحسين بن عيسى الحنفي.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب\" (٧١٢) قال: أخبرنا أبو عامر العقدي حدثني عبد الله بن جعفر من ولد المسور عن إسماعيل بن محمد بن سعد أخبره عن السائب بن يزيد قال: كنا نصلي في زمن عمر - ﵁ - يوم الجمعة فإذا خرج عمر - ﵁ - وجلس على المنبر قطعنا الصلاة، وكنا نتحدث ويحدثنا فربما يسأل الرجل الذي يليه عن سُوقهم وخدامهم فإذا سكت المؤذن خطب؛ فلم نتكلم حتى يفرغ من خطبته.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به وصححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢١٧: إسناده جيد. اهـ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٢٦ عن ابن شهاب عن ثعلبة به بنحوه.\nورواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ١٩٧، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٩٣ قال: حدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب به بنحوه.","vol":"5","page":181},{"text":"وروي عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال: كنا نتكلم وعمر على المنبر والمؤذن يؤذن؛ فإذا سكت المؤذن سكتنا.\nلكن هذا الإسناد معلول فقد قال أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ٢٠١: إنما هو ثعلبة فقط ليس فيه عن أبيه. اهـ.\nتنبيه: حديث الباب يحتمل أن الحافظ وضعه هنا وأراد به باب الإنصات للخطبة وذكرنا أحاديث الباب هنا ويحتمل أنه وضعه من أجل بيان وجوب الغسل يوم الجمعة وسبق ذكر أحاديث هذا الباب في كتاب الطهارة عند الحديث (١١٥) والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>باب: ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة</span>\n٤٦١ - وعنه أن رسول الله - ﷺ - ذكرَ يومَ الجمعةِ فقال: \"فيه ساعة لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو قائِمٌ يُصَلِّي، يسألُ الله ﷿ شيئًا إلّا أعطاهُ إياهُ\" وأشار بيده يُقَلِّلُها. متفق عليه. وفي رواية لمسلم \"وهي ساعةٌ خَفيفةٌ\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٨ وعنه رواه البخاري (٩٣٥) ومسلم ٢/ ٥٨٣ كلاهما عنه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٥٨٤ قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي حدثنا الربيع -يعني ابن مسلم- عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا، إلّا أعطاه إيّاه\" قال: وهي ساعة خفيفة.\n* * *\n\n٤٦٢ - وعن أبي بُردَةَ عن أبيه سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضَى الصلاةُ\" رواه مسلم ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بُردة.\nرواه مسلم ٢/ ٥٨٤ وأبو داود (١٠٤٩) والبيهقي ٣/ ٢٥٠ كلهم من طريق ابن وهب بن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة ابن","vol":"5","page":183},{"text":"أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم. سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره.\nوأسند البيهقي ٣/ ٢٥٠ عن أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: وذاكرته بحديث مخرمة هذا؛ فقال: هذا أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة. اهـ.\nقلت: وقد أعل هذا الحديث بالانقطاع والاضطراب.\nأما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير بن عبد الله القرشي لم يسمع من أبيه.\nقال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: ثقة ولم يسمع من أبيه شيئًا إنما يروي من كتاب أبيه. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة: قلت لابن معين: مخرمة بن بكير؟ فقال: وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ضعيف وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمعه منه. اهـ.\nوقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر. اهـ.\nوقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة فقلت: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي هذه كتبه. اهـ.","vol":"5","page":184},{"text":"وقال الدولابي: حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا علي بن المديني سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع الشيء اليسير ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي. اهـ.\nوقال الدارقطني في كتاب \"التتبع\" ص ١٦٧: وهذا الحديث لم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة وقد رواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يسنده غير مخرمة. والصواب من قول أبي بردة منقطع، كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب. رواه عن أبي بردة قوله. قاله جرير عن مغيرة عن واصل، وتابعهم مجالد بن سعيد رواه عن أبي بردة كذلك، وقال النعمان بن عبد السلام: عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله عن أبيه، ولم يرفعه غير مخرمة عن (١) أبيه وقال أحمد بن حنبل: عن حماد بن خالد. قلت لمخرمة: سمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٩٥: لم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبي موسى؛\n_________\n(١) في الأصل \"من\" ولعل صوابه ما أثبتناه.","vol":"5","page":185},{"text":"وقد رواه جماعة عن أبي بردة قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٢: أعل بالانقطاع والاضطراب: أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد: \"إنما هي كتب كانت عندنا\" وقال علي بن المديني: لم أسمع أحدًا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد، وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب ... اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ١٦٢: وحديث أبي موسى أعل بالانقطاع والاضطراب وصوب الدارقطني وقفه. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":186},{"text":"٤٦٣ - وفي حديث عبد الله بن سَلامٍ عندَ ابنِ ماجه.\nرواه ابن ماجه (١١٣٩) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا ابن أبي فديك عن الضحَّاك بن عثمان عن أبي الحضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلامٍ قال: قلت ورسول الله - ﷺ - جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئًا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول - ﷺ -: أو بعض ساعة. فقلت: صدقتَ أو بعض ساعةٍ. قلت: أيُّ ساعةٍ هي؟ قال: \"هي آخِرُ ساعات النهار\" قلت: إنها ليست ساعةَ صلاةٍ. قال: \"بلى. إن العبدَ المؤمنَ إذا صلَّى ثم جلس لا يحبسُه إلا الصلاةُ، فهو في الصلاةِ\".\nقلت: إسناده قوي ووجاله ثقات.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٤٥١ عن عبد الله بن الحارث عن الضحاك به.\nقلت: الضحاك بن عثمان وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وأبو داود.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوى. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق. اهـ.","vol":"5","page":187},{"text":"ووثقه أيضًا ابن المديني وابن حبان وابن بكير فالذي يظهر أنه لا بأس به.\nوقد ورد عن عبد الله بن سلّام موقوفًا كما سيأتي في آخر هذا الباب.\n* * *\n\n٤٦٤ - وعن جابر عند أبي داود والنسائي: \"أنها ما بين صلاةِ العصرِ إلى غروبِ الشمس\" وقد اختلف فيها على أكثر من أربعينَ قولًا، أَمْلَيتُها في \"شرح البخاري\".\nرواه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي ٣/ ٩٩ والحاكم ١/ ٤١٥ كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن الجلاح مولى عبد العزيز حدثه أن أبا سلمة -يعني ابن عبد الرحمن- حدثه عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"يوم الجمعة ثنتا عشرة- يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله ﷿ شيئا إلا آتاه الله ﷿، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام والوسطى\" ٢/ ٩٥: في إسناده الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان. اهـ.","vol":"5","page":188},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٤١٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بالجلاح بن كثير ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٠: رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن. اهـ.\nتنبيه: الجلاح هو أبو كثير الأموي مولاهم المصري. ووقع عند الحاكم ابن كثير وهو إما وهم أو تصحيف. والله أعلم.\nتنبيه آخر: اختلف في هذه الساعة على أكثر من أربعين قولًا كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" وسرد هذه الأقوال في \"الفتح\" ٢/ ٤١٦ - ٤٢١ وأذكر هذه الأقوال مجملة.\n١ - أنها رفعت.\n٢ - أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة.\n٣ - أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر.\n٤ - أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية.\n٥ - من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\n٦ - مثله وزاد: ومن العصر إلى الغروب.\n٧ - مثله وزاد: وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر.\n٨ - أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس.\n٩ - عند طلوع الشمس.\n١٠ - أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار.","vol":"5","page":189},{"text":"١١ - من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع.\n١٢ - مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعًا.\n١٣ - بعد الزوال بشبر إلى ذارع.\n١٤ - إذا زالت الشمس.\n١٥ - إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة.\n١٦ - من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة.\n١٧ - من الزوال إلى خروج الإمام.\n١٨ - من الزوال إلى غروب الشمس.\n١٩ - ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة.\n٢٠ - عند خروج الإمام.\n٢١ - ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة.\n٢٢ - ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.\n٢٣ - ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة.\n٢٤ - ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة.\n٢٥ - عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة.\n٢٦ - مثله لكن قال: إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة\n٢٧ - حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ.\n٢٨ - إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة.\n٢٩ - عند الجلوس بين الخطبتين.\n٣٠ - أنها عند نزول الإمام من المنبر.\n٣١ - حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامة.","vol":"5","page":190},{"text":"٣٢ - من إقامة الصف إلى تمام الصلاة.\n٣٣ - هي الساعة التي كان النبي - ﷺ - يصلي فيها الجمعة.\n٣٤ - من صلاة العصر إلى غروب الشمس.\n٣٥ - في صلاة العصر.\n٣٦ - بعد العصر إلى آخر الوقت.\n٣٧ - بعد العصر مطلقًا.\n٣٨ - من وسط النهار إلى قرب آخر النهار.\n٣٩ - من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب.\n٤٠ - آخر ساعة بعد العصر.\nوفي الباب عن عمرو بن عوف المزني وأبي هريرة وأنس بن مالك ومرسل عبد الله بن طلحة وأثر عن عبد الله بن سلام وأبي أمامة وعائشة:\nأولًا: حديث عمرو بن عوف المزني رواه الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨) كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه\" قالوا: يا رسول الله، أيَّة ساعة هي؟ قال: \"حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها\" واللفظ للترمذي.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف اليشكري قال عنه الإمام أحمد في رواية أبي طالب: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ.","vol":"5","page":191},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير في \"المسند\" ولم يحدثنا عنه. اهـ.\nوقال أبو خيثمة قال لي أحمد: لا تحدث عنه شيئًا. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الآجري سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي. وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث ليس بقوي. قلت له: بهز بن حكيم وعبد المهيمن وكثير أيهم أحب إليك. قال بهز وعبد المهيمن أحب إلي منه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالمتين. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nقال الترمذي ٢/ ١٢٥: حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٣٧٧: عن الترمذي قال: قلت: لمحمد في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى يوم الجمعة كيف هو قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه. اهـ.","vol":"5","page":192},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": كثير بن عبد الله واه بمرة، وقد حسن له الترمذي هذا وغيره، وصحح له حديثًا في الصلح، فانتقد الحفاظ تصحيحه بل وتحسينه. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٥: حديث ضعيف رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وليس كذلك فإن كثير بن عبد الله متفق على ضعفه، وقال الشافعي: هو أحد أركان الكذب وقال أحمد: هو منكر الحديث ليس بشيء وعبارتهم بنحو هذا مشهورة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤١٩ لما ذكر الحديث. وقد ضعف كثير رواية كثير، ورواه البيهقي في \"الشعب\" من هذا الوجه بلفظ: \"ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة\". اهـ.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٣٩٣: هذا الحديث ضعيف قال أبو عمر ابن عبد البر هو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده وليس هو ممن يحتج به. اهـ.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن واصل عن أبي بردة قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن الساعة التي في الجمعة. فقلت هي الساعة التي اختارها الله لها أو فيها الصلاة قال: فمسح رأسي وبارك علي وأعجبه ما قلت.\nقلت: إسناده قوي.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤١٩: ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه. اهـ.","vol":"5","page":193},{"text":"ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد في \"المسند\" ٢/ ٣١١ قال: حدثنا هاشم ثنا الفرج بن فضالة ثنا علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة قال: قيل للنبي - ﷺ - لأي شيء سمي يوم الجمعة. قال: \"لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله ﷿ فيها استجيب له\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الفرج بن فضالة التنوخي وقد تكلم فيه.\nقال ابن أبي شيبة: قال ابن المديني: ليس هو وسط ليس بالقوي. اهـ ..\nوقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ضعيف لا أحدث عنه. اهـ.\nوقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو داود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس. ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير. اهـ.\nوقال أيضًا: يحدث عن ثقات أحاديث مناكير. اهـ.\nوضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة.\nوفي رواية عثمان الدارمي عن ابن معين قال: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به حديثه عن يحيى بن سعيد فيه نكارة وهو في غيره أحسن حالًا وروايته عن ثابت لا تصح. اهـ.","vol":"5","page":194},{"text":"وقد أعله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤١٨ فقال: في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف، وعلي لم يسمع من أبي هريرة. اهـ.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٨ وعنه الترمذي (٤٩١) وأبو داود (١٠٤٦) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عوف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم وفيه أهبط. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله ﷿ حاجة، إلا أعطاه إياها\".\nقال كعب: ذلك في كل سنة يوم. فقلت: بل في كل جمعة قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله - ﷺ -: قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام قد علمت آية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له. فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي\" وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: \"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يُصَلِّيَ\"؟ قال: فقلت بلى. قال. هو ذاك. واللفظ لأبي داود وعند مالك في أوله قصة.\nقلت: رجاله ثقات، وقد أخرج الشيخان لهم فالحديث إسناده قوي.\nقال الترمذي ٢/ ١٢٦: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.","vol":"5","page":195},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٣: رواه مالك في \"الموطأ\" وأبو داود بإسناد على شرط \"الصحيحين\". اهـ.\nورواه النسائي ٣/ ١١٣ قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر -يعني ابن مضر- عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم به.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٤٨٩) قال: حدثنا عبد الله بن الصّبّاح الهاشمي البصري العطار حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا محمد بن أبي حميد حدثنا موسى بن وردان عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -. أنه قال: \"التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن أبي حميد واسمه إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم المدني يلقب حماد ضعف الأئمة حديثه.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا وهو منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.","vol":"5","page":196},{"text":"وقد ضعف الحديث الترمذي فقال ٢/ ١٢٥: هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه ومحمد بن أبي حميد يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له \"حماد بن أبي حميد\" ويقال هو \"أبو إبراهيم الأنصاري\" وهو منكر الحديث. اهـ.\nوضعفه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٥ وفي \"المجموع\" ٤/ ٥٤٩ وكأن الترمذي يشير في قوله: وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه. اهـ. إلى ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٠١ من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان به.\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٦٦.\nرابعًا: مرسل عبد الله بن أبي طلحة رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦٢ عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق عن عبد الله بن أبي طلحة. أن رسول الله - ﷺ - كان في صلاة العصر يوم الجمعة والناس خلفه إذ تَسنح كلب يمرُّ بين أيديهم، فخرّ الكلب فمات قبل أن يمرّ فلما أقبل النبي - ﷺ - توجه على القوم، وقال: \"أيكم دعا على هذا الكلب؟ \" فقال رجل: أنا دعوت عليه، فقال النبي - ﷺ -: \"دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء\".\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"5","page":197},{"text":"قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات. وعبد الله بن أبي طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري المدني. ولد في عهد النبي - ﷺ - ونُقل أن النبي - ﷺ - حنكه.\nوقد نص الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٤٢٠ أنه مرسل.\nخامسًا: أثر عبد الله بن سلام رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٦٢ عن ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت عبد الله بن سلام يقول: النهار اثنتا عشرة ساعة، والساعة التي يذكر فيها من يوم الجمعة ما يذكر آخر ساعات النهار. قال: وحدثني أيضًا قال: قال رجل لرجل: كيف زعموا أنها هي؟ والإنساد لا يصلّي فيها؟ فقال الآخر: إن أبا هريرة كان يقول: لا يزال الإنسان في صلاة ما لم يقم من مصلاه أو تحدَّث.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وقد سبق ذكر نحو هذا الأثر في قصة عبد الله بن سلام وكعب وأبو هريرة وإسناده قوي.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج عن عطاء عن عبد الله بن سلام قال: ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس.\nسادسًا: أثر أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١ وعنه رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٠ عن زيد بن حباب قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثنا موسى بن يزيد بن موهب أبو عبد الرحمن الأملوكي عن أبي أمامة قال: إني لأرجو أن تكون الساعة التي في","vol":"5","page":198},{"text":"الجمعة إحدى هذه الساعات إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير أن موسى بن يزيد بن موهب أبا عبد الرحمن الأملوكي لم أجد فيه كلامًا.\nوقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩٧ فقال: سمع أبا أمامة ... اهـ.\nولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا وكذا فعل ابن أبي حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٦٧.\nأما زيد بن الحباب قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب حديث كيسًا قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث وما كان أصبره على الفقر وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس. اهـ.\nوقال الخطيب: عنى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح وكان قاضي الأندلس وأظنه سمع منه بمكة فظن أن زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس. اهـ.\nوقال علي بن المديني والعجلي: ثقة. اهـ. وكذا قال عثمان عن ابن معين.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زيد بن حباب كان صدوقًا وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح لكن كان كثير الخطأ. اهـ.\nووثقه أيضًا الدارقطني وابن ماكولا.","vol":"5","page":199},{"text":"سابعًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ ومن طريقه رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ١٠ قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيدة بن حميد عن سفيان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن سلامة بنت أفعى عن عائشة قالت: إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب الرحمة، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئا إلا أعطاه. قيل: وأية ساعة؟ قالت: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة.\nقلت: رجال إسناده لا بأس بهم غير أنني لم أجد ترجمة لسلامة بنت أفعى ونبل بنت بدر.\nأما سفيان بن حبيب فقد قال الإمام أحمد عنه: ليس به بأس كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٥٢.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٢ قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سليمان بن قرم عن أبي حبيب عن نبل به.\nوفي الباب آثار أخرى أتركها اختصارًا.\n* * *\n\n٤٦٥ - وعن جابر ﵁ قال: مَضَتِ السُّنةُ أنَّ في كُلِّ أربعينَ فصاعِدًا جُمُعة. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف.\nسبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في ذكر العدد في الجمعة.\n* * *","vol":"5","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>باب: جامع في سنن الخطبة</span>\n٤٦٦ - وعن سَمُرَة بن جُندَبٍ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَستغفِرُ للمؤمنينَ والمؤمناتِ كلَّ جُمُعَةٍ. رواه البزار بإسناد لين.\nرواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (٦٤١) وفي \"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة\" لابن حجر ١/ ٢٩٥ قال: حدثنا خالد بن يوسف ثنا أبو يوسف بن خالد ثنا جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان عن أبيه -سليمان بن سمرة- عن سمرة بن جندب: أن رسول الله - ﷺ - كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد. اهـ\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا وهو مسلسل بالضعفاء والمجاهيل لأن خالد بن يوسف بن خالد السمتي ضعيف كما قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٦٤٨.\nوأورده ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٥.\nوأشد منه ضعفا والده يوسف بن خالد بن عمير السمتي فهو متهم هالك.\nقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: كذاب خبيث عدو الله تعالى، رجل سوء، رأيته بالبصرة لا يُحدِّث عن أحد فيه خير. اهـ.","vol":"5","page":201},{"text":"وقال الدوري عن ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب حديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه: زنديق، حتى حُمِلَ إليَّ كتابٌ قد وَضَعه في التَّجَهم ينكر فيه الميزان في القيامة؛ فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: يكذب. اهـ.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. ضعيف الحديث اضرب على حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ.\nأما خبيب بن سليمان فهو مجهول كما قال ابن حزم.\nوقال عبد الحق: ليس بقوي. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ١١٦: قرأت بخط الذهبي: لا يعرف. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٦٤٩: لا يعرف، وقد ضعف. اهـ.\nوقال أيضًا ٢/ ٤٠٧ في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة: خبيب بن سليمان بن سمرة يجهل حاله عن أبيه.\nونقل عن عبد الحق الأزدي أنه قال: خبيب ضعيف، وليس جعفر ممن يعتمد عليه. اهـ.\nوجزم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٧٠٠) بأنه: مجهول.\nوأما جعفر بن سعد بن سمرة فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"5","page":202},{"text":"وجزم ابن حزم بأنه مجهول.\nوقال ابن عبد البر: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله -يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه- ثم قال: وقد جهد المحدثون فيهم جهودهم ... اهـ.\nوأما سليمان بن سمرة بن جندب فقد فقال عنه أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٥٦٩): مقبول. اهـ. أي في المتابعات.\nوأعل الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٠ - ١٩١ بأن فيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف، وفي إعلاله هذا قصور كما سبق.\nوفي قول الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\": رواه البزار بإسناد لين فيه تجوز؛ لأنه كما يظهر من حال رواته أن الإسناد ضعيف جدًّا.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٧/ ٢٦١: من طريق محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة ثنا جعفر بن سعد بن سمرة به.\n* * *","vol":"5","page":203},{"text":"٤٦٦ م- وعن جابر بن سَمُرة - ﵄ -: أن النبيَّ - ﷺ - كان في الخُطْبة يقرأ آياتٍ من القرآن، ويُذكر الناسَ. رواه أبو داود وأصله في مسلم.\nرواه أبو داود (١١٠١) قال: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني سماك عن جابر بن سمرة. قال: كانت صلاة رسول الله - ﷺ - قصدًا وخطبته قصدًا. يقرأ آيات من القرآن ويُذكر الناس.\nقلت: إسناده لا بأس به ورجاله ثقات غير أنه اختلف في سماك بن حرب.\nقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير. اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. قال: وكان شعبة يضعفه، وكان يقول في التفسير: عكرمة ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة. اهـ.\nوقال ابن عمار: يقولون: إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة. اهـ.\nوقال ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث. اهـ.","vol":"5","page":204},{"text":"قلت: الذي يظهر أنه ضعيف الحديث عن عكرمة وإذا انفرد تأني في حديثه وحديث القدماء عنه قوي مثل شعبة وسفيان.\nلهذا قال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة. اهـ.\nوهذا مذهب قوي ويؤيده قول البزار في \"مسنده\": كان رجلًا مشهورًا لا أعلم أحدًا تركه، وكان قد تغير قبل موته. اهـ.\nوقال جرير بن عبد الحميد: أتيته؛ فرأيته يبول فرجعت ولم أسأله عن شيء. قلت: قد خرف. اهـ.\nقلت: فهذا قول معاصره وإن كان في جرحه هذا نظر، لكن يؤخذ منه أن سماع القدماء عنه قوي. والله أعلم.\nوأصل الحديث في مسلم مختصرًا كما قال الحافظ في \"البلوغ\". فقد رواه مسلم ٢/ ٥٨٩ من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكِّر الناس.\nفقد رواه مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كنت أُصلِّي مع رسول الله - ﷺ -. فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا.","vol":"5","page":205},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٥٩١ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكرياء، حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي - ﷺ - الصلوات فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا.\nوقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب: ما جاء في القراءة في خطبة الجمعة.\n* * *","vol":"5","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>باب: فيمن لا تلزمه الجمعة</span>\n٤٦٧ - وعن طارق بن شهاب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الجُمُعةُ حق واجِبٌ على كُلِّ مُسلِم في جماعةٍ إلا أربعةً: مملوكٌ وامرأةٌ وصَبِي ومريضٌ\" رواه أبو داود، وقال: لم يسمع طارق من النبي - ﷺ -، وأخرجه الحاكم من رواية طارق المذكور عن أبي موسى.\nرواه أبو داود (١٠٦٧) قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثني إسحاق بن منصور ثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن النبي - ﷺ - به مرفوعًا.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات غير أن أبا داود أعله فقال: طارق بن شهاب قد رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا. اهـ.\nوطارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن عوف البجلي الأحمسي. رأى النبي - ﷺ - وروى عنه. قيل: إن روايته مرسلة كذا قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ٤ ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٨٥ عن أبيه أنه قال: طارق بن شهاب البجلي الأحمسي. أبو عبد الله أدرك الجاهلية رأى النبي - ﷺ - وغزا في خلافة أبي بكر. اهـ.\nوأسند ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: طارق بن شهاب ثقة. اهـ.","vol":"5","page":207},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٢٨١: طارق بن شهاب الأحمسي رأى النبي - ﷺ - وهو رجل ويقال: إنه لم يسمع منه شيئًا.\nقال البغوي: نزل الكوفة.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل.\nقلت: قد أدخلته في الوحدان، قال: لقوله: رأيت النبي - ﷺ -.\nقلت -أي الحافظ ابن حجر-: إنه لقي النبي - ﷺ - فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" عن أبي داود الطيالسي أنه قال: حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: رأيت النبي - ﷺ - وغزوت في خلافة أبي بكر. ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. اهـ.\nقلت: وهذا تحقيق جيد.\nقال البيهقي ٣/ ١٨٣: هذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين وممن رأى النبي - ﷺ - وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد. اهـ.\nوقال: النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٧: رواه أبو داود بإسناد على شرط \"الصحيحين\"؛ إلا أنه قال: قال: رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة","vol":"5","page":208},{"text":"الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ١٩٩ ونحوه قال في \"المجموع\" ٤/ ٤٨٣.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٥٥: وكأنه لذلك صححه غير واحد كما في \"التلخيص\" (١٣٧) ومنهم الحاكم ... اهـ.\nقلت: في قول النووي: على شرط \"الصحيحين\" فيه نظر فإن شيخ أبي داود عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري روى له مسلم ولم يخرج له البخاري في الأصول وإنما أخرج له في المتابعات ولعله تبع في ذلك الحاكم.\nوقال الخطابي كما في \"معالم السنن\" ٢/ ٩ مع \"المختصر\". وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله - ﷺ -، إلا أنه قد لقي النبي - ﷺ -. اهـ\nورواه البيهقي ٣/ ١٨٣ من طريق محمد بن أحمد بن عبدان ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي ثنا إسحاق بن منصور به.\nورواه الحاكم ١/ ٤٢٥ والبيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٤٧١ كلاهما من طريق عبيد بن محمد العجلي حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري حدثني إسحاق بن منصور ثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - بمثله.","vol":"5","page":209},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه.\nورواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ولم يذكر أبا موسى في إسناده وطارق بن شهاب ممن يعد في الصحابة. اهـ.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": ورواه هريم بن سفيان عن إبراهيم فزاد في إسناده عن أبي موسى. اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٤٧١: أسنده عبيد الله بن محمد وأرسله غيره. اهـ.\nوأعل هذا الطريق الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٣٨١ فقال: وقد أخرجه الحاكم من طريقه فقال عن طارق عن أبي موسى وخطَّؤوه فيه. اهـ.\nتنبيه: وقع عند البيهقي عبيد الله بن محمد العجلي بدل عبيد، والذي يظهر أنه عبيد العجلي كما عند الحاكم، وقد ترجم له الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٧٢ فقال: عبيد العجلي هو الحافظ أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغدادي ... اهـ.\nوللحديث شواهد وفيها ضعف وستأتي بعد قليل، ونذكر هنا حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ١٩٦ من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خمسة لا جمعة عليهم: المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية\".","vol":"5","page":210},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن مالك إلا إبراهيم. اهـ.\nقلت: إبراهيم بن حماد ضعيف.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٧٠: فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني. اهـ.\n* * *\n\n٤٦٨ - وعن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - قال: \"ليسَ على المُسافرِ جُمُعَةٌ\". رواه الطبراني بإسناد ضعيف.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" ٢/ ١٩٧ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به مرفوعًا.\nورواه الدارقطني ٣/ ٤ من طريق عبد الله بن نافع به.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلا ابنه تفرد به أبو بكر. اهـ\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع تكلم فيه.\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٠: منكر الحديث. كان ممن يخطئ ولا يعلم، ولا يجوز الاحتجاج بأخباره التي لم يوافق فيها الثقات ولا الاعتبار بما خالف الأثبات. اهـ.\nوقد خالف الثقات في رفع هذا الحديث.\nفقد رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع به مرفوعًا.","vol":"5","page":211},{"text":"قال البيهقي ٣/ ١٨٤: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٦٢: الرواية المرفوعة رواها الدارقطني والبيهقي من رواية عبد الله بن نافع وهو ضعيف. اهـ.\nوله طريق أخرى عن ابن عمر كما سيأتي.\nوفي الباب عن تميم الداري وابن عمر وجابر وأم عطية وابن عباس ومولى لآل الزبير وأثر عن ابن عمر وأسماء وابن مسعود:\nأولًا: تميم الداري رواه البيهقي ٣/ ١٨٣ قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفَّار ثنا علي بن الحسن بن بيان ثنا سعيد بن سليمان ثنا محمد بن طلحة بن مصرف (ح) وأخبرني أبو حازم الحافظ أنبأ أبو أحمد الحافظ يعني النيسابوري أنبأ أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس ثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثني إسماعيل بن أبان ثنا محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الدَّاري عن النبي - ﷺ - قال: \"الجمعة واجبة إلَّا على صبي أو مملوك أو مسافر\".\nوفي رواية عبدان: \"أن الجمعة واجبة إلا على صبي أو مملوك أو مسافر\".\nقلت: الحكم بن عمرو يظهر أنه هو الرُّعيني فإن كان هو فإنه ضعيف.\nقال يحيى: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.","vol":"5","page":212},{"text":"وقال يعقوب بن سفيان: شامي ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ.\nوضرار بن عمرو الملطي ضعيف جدًّا.\nقال يحيى بن معين: لا شيء. اهـ.\nوقال الدُّولابي فيه نظر. اهـ. وكذا قال البخاري.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٠١: لم يتابع ضرار على هذا الحديث. اهـ.\nوأما أبو عبد الله الشامي فقال الذهبي عنه في \"الميزان\" ٤/ ٥٤٤ أبو عبد الله الشامي عن تميم الداري، وعنه ضرار بن عمر الملطي لا يعرف. اهـ.\nفالحديث بهذا الإسناد لا يصح.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢١٢ (٦١٣). قال أبو زرعة: هذا حديث منكر. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦٥: إسناده ضعيف فيه أربعة أنفس ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان. اهـ.\nوقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٢١٢ هذا حديث منكر. اهـ.\nولهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٥٦: الإسناد واهٍ جدًّا. اهـ.","vol":"5","page":213},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ قال: أخبرنا أبو الحسن بن بشران ببغداد ثنا أبو جعفر الرازي ثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي ثنا أسيد بن زيد ثنا خلف بن السري عن أبي البلاد عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الجمعة واجبة إلا على ما ملكت أيمانكم أو ذي علة\".\nقلت: أسيد بن زيد بن نجيح الجمال متروك.\nقال ابن معين: كذاب أتيته ببغداد فسمعته يحدث بأحاديث كذب. اهـ\nوقال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف الحديث. اهـ.\nوأما خلف السري لم أجد له ترجمة ومثله أبو البلاد.\nثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٣ والبيهقي ٣/ ١٨٤ كلاهما من طريق ابن لهيعة قال حدثني معاذ بن محمد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك؛ فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"5","page":214},{"text":"وشيخه معاذ بن محمد الأنصاري ضعيف أيضًا.\nقال العقيلي: في حديثه وهم. اهـ.\nوقال ابن عدي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٦/ ٦٤: وهو غير معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب الذي روى له ابن ماجه. اهـ.\nفالحديث إسناده ضعيف.\nوقد توبع معاذ بن محمد. فقد رواه الجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (١٥٠) عن أحمد بن أبي ظبية حدثنا أبو ظبية عن أبي الزبير به.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء ٣/ ٥٧: أبو ظبية اسمه عيسى بن سليمان الجرجاني ضعيف وابنه أصلح حالًا منه، بقي في الإسناد علة أخرى وهي عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلسًا. اهـ.\nوالحديث ذكره عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٢٠ وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٩٨: لم يبين موضع علته، وأنه ضعيف كما ذكر ... ثم قال: أبو الزبير مدلس وابن لهيعة متروك ومعاذ بن محمد منكر الحديث غير معروف قاله أبو أحمد .. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٦٩ هذا حديث لا يصح وابن لهيعة فيه ضعف. وقد رواه ابن عدي عن البغوي عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة وليس فيه: أو امرأة. اهـ.","vol":"5","page":215},{"text":"وقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٦٠: رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. اهـ.\nرابعًا: حديث أم عطية رواه أبو داود (١١٣٩) قال: حدثنا أبو الوليد يعني الطيالسي، ومسلم قالا: ثنا إسحاق بن عثمان حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية، أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم علينا فرددنا السلام، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ الله - ﷺ - إليكنَّ، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحُيَّضَ والعُتَّقَ ولا جمعةَ علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز.\nقلت: في إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٦١: رواه أبو داود ولم يضعفه، وفيه رجل سكتوا عنه. اهـ.\nوأصل الحديث عند البخاري (٩٧٤) بلفظ مختصر قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حمَّاد عن أيوب عن أُمّ عطية قالت: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٠١) ومسلم ١/ ٤٨٥ كلاهما من طريق عبد الحميد صاحب الزِّياديّ قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: قال ابن عباس لمؤذنه يوم جمعة في يوم مطر إذا قلت: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله فلا تقل:","vol":"5","page":216},{"text":"حيَّ على الصلاة. قل: صلوا في بيوتكم، فكأن النَّاس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن يوم الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدُحض.\nسادسًا: حديث مولى لآل الزبير رواه البيهقي ٣/ ١٨٤ وابن أبي شيبة قال: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي كلاهما عن حسن -يعني ابن صالح- عن أبيه عن أبي حازم عن مولى لآل الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبي والعبد والمرأة والمريض\".\nقلت: رجاله ثقات غير مولى آل الزبير لم أظفر به؛ فإن كان صحابي فالإسناد صحيح.\nلهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٥٦: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه، فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته وهو الأرجح؛ لأن راويه عنه أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي تابعي وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف لجهالته. اهـ.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه البخاري (٣٩٩٠) قال: حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن يحيى عن نافع: أن ابن عمر - ﵄ - ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان بدريًّا ومرض في يوم الجمعة فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة.","vol":"5","page":217},{"text":"ورواه الشافعي كما في \"المسند\" (٤٣٦) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب قال: دُعي عبد الله بن عمر لسعيد بن زيد وهو يموت ... فذكره.\nقلت: إسناده قوي.\nوقد أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" (١٧٤٢) من طريق يزيد بن هارون قال: نا يحيى عن نافع عن ابن عمر بنحوه.\nورواه عبد الرزاق (٥٤٩٧) عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد به.\nثامنًا: أثر أنس بن مالك ذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا [٢/ ٢٨٥] في باب: من أين تؤتى الجمعة؟ وعلى من تجب؟ إلى أن قال: وكان أنس - ﵁ - في قصره أحيانا يجمع وأحيانًا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.\nووصله مسدد كما في \"المطالب\" (٦٧٩١) فقال: حدثنا أبو عوانة عن حميد الطويل قال: كان أنس - ﵁ - يكون في قصره فأحيانًا يجمع وأحيانًا لا يجمع.\nقلت: وجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٢ قال: حدثنا وكيع عن أبي البختري. قال: رأيت أنسًا شهد الجمعة من الزاوية وهي فرسخان من البصرة.\nتاسعًا: أثر ابن مسعود. رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٦٨٥) قال: حدثنا يحيى عن شعبة ثنا أبو إسحاق ثنا أبو عمرو الشيباني","vol":"5","page":218},{"text":"قال: رأيت ابن مسعود - ﵁ - يخرج النساء يوم الجمعة من المسجد.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوقد صححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\nوروى عبد الرزاق ٣/ ١٧٣ (٥٢٠١) قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي عمرو الشيباني أنه رأى ابن مسعود يخرج النساء من المسجد ويقول: اخرجن إلى بيوتكن خير لكن.\nورواه البيهقي ٣/ ١٨٦ من طريق أبي بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق عن سعد بر إياس به. بلفظ: رأيت عبد الله يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: اخرجن فإن هذا ليس لكن.\n* * *","vol":"5","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>باب: ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب</span>\n٤٦٩ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اسْتَوَى على المِنْبَرِ استَقبَلناهُ بِوُجوهِنا. رواه الترمذي بإسناد ضعيف.\nرواه الترمذي (٥٠٩) قال: حدثنا عبّاد بن يعقوب الكوفي حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال ... فذكره.\nقلت: إسناده واهٍ.\nقال الترمذي ٢/ ١٣٦: حديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل بن عطية ذاهب الحديث عند أصحابنا. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بشيء حديثه حديثه أهل الكتاب. اهـ.\nوقال الجوزجاني: كان كذابًا. سألت ابن حنبل عنه فقال: ذاك عجب يجيئك بالطامات وهو صاحب ناقة ثمود. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال مرة: كان كذابًا لم يكن ثقة. اهـ.","vol":"5","page":220},{"text":"وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث ترك حديثه. اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦٨ فقال: فيه محمد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف. وقد تفرد به، وضعفه به الدراقطني وابن عدي. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٧٤) عن حديث علقمة عن عبد الله: كان رسول الله - ﷺ - إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا.\nفقال: يروى عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.\nواختلف عنه فرواه محمد بن الفضل بن علية الخراساني عن منصور. كذلك قال معاوية بن هشام وعباد بن يعقوب عن محمد بن الفضل.\nوقيل: عن محمد بن الفضل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: كان النبي - ﷺ - إذا صلى استقبلنا بوجهه. ولا يصح فيه الأعمش.\nورواه داود بن رشيد عن محمد بن الفضل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. حدثنا ابن منيع ثنا داود بن رشيد بذلك.\nورواه علي بن قتيبة عن إبراهيم بن طهمان ومحمد بن الفضل عن منصور، وروي عن الفضل بن مهلهل عن منصور ولا يصح،","vol":"5","page":221},{"text":"وإنما هو حديث محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك. انتهى كلام الدارقطني.\n* * *\n\n٤٧٠ - وله شاهدٌ من حديث البراء عند ابن خزيمة.\nلم أقف عليه بعد البحث عند ابن خزيمة، وقال الصنعاني في \"سبل السلام\" ٢/ ١١٩ عند قول الحافظ في \"البلوغ\" وله شاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة لم يذكره الشارح ولا رأيته في \"التلخيص\". اهـ.\nقلت: روى البيهقي ٣/ ١٩٨ من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا إسماعيل بن إسحاق أصله كوفي بالفسطاط ثنا محمد بن علي بن غراب ثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صعد المنبر أو قال: قعد على المنبر استقبلناه بوجوهنا.\nقلت: إسماعيل بن إسحاق إن كان هو الأنصاري، وهو كوفي فهو منكر الحديث كما قال العقيلي، وإن كان غيره فلا أدري من هو.\nومحمد بن علي بن غراب ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولم أجد من تكلم على حاله.","vol":"5","page":222},{"text":"وقد أعل هذا الحديث ابن خزيمة قال البيهقي ٣/ ١٩٨: قال: وأخبرنا أبو بكر بن خزيمة قال: هذا الخبر عندي معلول حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا النضر بن إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب. فقال له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك. قال رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يفعلونه.\nقال البيهقي: وكذلك رواه ابن المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت إلا أنه قال: هكذا كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يفعلون برسول الله - ﷺ -. ذكره أبو داود في \"المراسيل\" عن أبي توبة عن ابن المبارك. اهـ.\nوفي الباب عن عدي بن ثابت وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث عدي بن ثابت رواه ابن ماجه (١١٣٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل ثنا المبارك بن أبان بن تغلب عن عدي بن ثابت عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده مرسل.\nقال الحافظ ابن حجر ٢/ ٦٨: رواه ابن ماجه من حديث عدي بن ثابت عن أبيه وقال: أرجو أن يكون متصلًا، كذا قال، ووالد عدي لا صحبة له إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه، فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين. اهـ.","vol":"5","page":223},{"text":"وقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل. اهـ.\nثانيًا: أثر عمر رواه عبد الرزاق ٣/ ٢١٧ عن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: تخليل اللحية.","vol":"5","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>باب: ما جاء في أن الخطيب يخطب عَلى قوس</span>\n٤٧١ - وعن الحَكمِ بن حَزْنٍ ﵁ قال: شهدنا الجُمُعةَ مع النبيِّ - ﷺ - فقام مُتَوَكِّئًا على عَصا أو قَوْسٍ. رواه أبو داود.\nرواه أبو داود (١٠٩٦) قال: حدثنا سعيد بن منصور ثنا شهاب بن خراش حدثني شعيب بن رُزَيقٍ الطائفي. قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - ﷺ - يقال له الحكم بن حَزْنٍ الكُلفيُّ فأنشأ يحدثنا قال: وفدت إلى رسول الله - ﷺ - سابع سبعةٍ أو تاسع تسعةٍ؛ فدخلنا عليه. فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير؛ فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأنُ إذ ذاك دون؛ فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ - فقام متوكئًا على عصًا أو قوس. فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: \"أيها الناس .. إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أُمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا\".\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٥٢ وأحمد ٤/ ٢١٢ والبيهقي ٣/ ٢٠٦ كلهم من طريق شهاب به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٦٩: إسناده حسن فيه شهاب بن خراش وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة. اهـ.","vol":"5","page":225},{"text":"قلت: شهاب بن خراش قال ابن المبارك وابن عمار والمدائني: ثقة. اهـ.\nوقال أحمد وأبو زرعة: لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال العجلي وأبو زرعة: ثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم صدوق لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة وفي بعض رواياته ما ينكر عليه. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٥٧: رواه أبو داود بأسانيد حسنة. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٧٨: هذا سند حسن وفي شهاب وشعيب كلام يسير لا ينزل الحديث به عن رتبة الحسن. لا سيما وله شاهدان أحدهما عن سعد القرظ والآخر مرسلًا، أخرجه الشافعي ١/ ١٦٢ والبيهقي وهو مرسل صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن الزبير وفاطمة بنت قيس وسعد القرظ وخالد العدواني وابن عباس:\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه أحمد ٣/ ٣١٤ قال: حدثنا أبو معاوية ثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال بدأ رسول الله - ﷺ - بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة. قال: ثم خطب الرجال وهو متوكئ على قوس ثم أتى النساء","vol":"5","page":226},{"text":"فخطبهن وحثهنَّ على الصدقة. قال: فجعلن يطرحن القرطة والخواتيم والحلي إلى بلال. قال: ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها.\nقلت: رجاله ثقات غير أن زيادة \"متوكيء على قوس\" شاذة.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" من غير ذكر الزيادة؛ بل إنه مخالف للفظ هذا الحديث لأنه عندهما بلفظ: \"النبي - ﷺ - كان متوكئًا على بلال\".\nفقد أخرجه البخاري (٩٧٨) ومسلم ٢/ ٦٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي - ﷺ - قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس؛ فلما فرغ نبي الله - ﷺ - نزل وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال باسط ثوبه ...\nثم أيضًا في إسناد أحمد: عبد الملك بن أبي سليمان أحد الأئمة لكن عرف بمخالفة ابن جريج وابن جريج مقدم عليه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب ٦/ ٣٥٣: قال صالح بن أحمد عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف ابن جريج وابن جريج أثبت منه عندنا. اهـ.\nثم إنه رواه الأئمة عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وفيه أن رسول الله - ﷺ - كان متوكئًا على بلال.\nفخالفوا أبو معاوية كما سبق عند أحمد.\nفقد رواه عنه عبد الله بن نمير كما عند مسلم ٢/ ٦٠٣.","vol":"5","page":227},{"text":"وجرير عند الفريابي في \"أحكام العيدين\" رقم الحديث (٥)، (٩٥ - ٩٩).\nويعلى بن عبيد عند الفريابي والدارمي ١/ ٣١٤، ٣١٦.\nوإسحاق بن يوسف الأزرق عند البيهقي ٣/ ٢٩٦.\nويحيى بن سعيد عند النسائي ٣/ ٨٢، ١٨٦.\nكلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: \"قام متوكئًا على بلال\".\nثانيًا: حديث عبد الله بن الزبير رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٧٧ والبزار كما في \"مختصر زوائد مسند البزار\" ١/ ٢٩٤ وفي \"كشف الأستار\" (٦٣٩) كلاهما من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يخطب بمخصرة في يده.\nقال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن الزبير ولا له عنه إلا هذا الطريق. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٨٧.\nتنبيه: قال صاحب القاموس: المِخْصَرَة كمِكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"5","page":228},{"text":"ثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه مسلم ٤/ ٢٢٦١ قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد -واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد- حدثنا أبي عن جدِّي عن الحسين بن ذكوان، حدثنا ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحَّاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأوَلِ فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله - ﷺ - لا تُسنديه إلى أحدٍ غيره. فقال: لئن شئت لأفعلن ... وفيه ذكر خطبة النبي - ﷺ - في قصة حديث الجساسة وفي آخره قالت: قال رسول الله - ﷺ - وطعن بمخصرته في المنبر \"هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة -يعني المدينة- ألا هل كنت حدَّثتكم ذلك؟ \" فقال الناس: نعم ...\nورواه مسلم ٤/ ٢٢٦٤ قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي، أبو عثمان حدثنا قُرَّة حدثنا سيار أبو الحكم حدثنا الشعبي قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس.\nفذكرت الحديث، وفيه قالت: فكأنما أنظر إلى النبي - ﷺ - وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: \"هذه طيبة\" يعني المدينة.\nرابعًا: حديث البراء بن عازب رواه أحمد ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٨ كلاهما من طريق أبي الجناب الكلبي حدثنا يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كُنَّا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتانا رسول الله - ﷺ - فسلَّم على الناس ثم قال:","vol":"5","page":229},{"text":"\"إن أوّل نسك يومكم هذا الصلاة\". قال: فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطى قوسًا أو عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم وقال: \"من كان منكم عجَّل ذبحًا فإنما هي جَزَرَةٌ أطعمها أهلَه إنما الذبح بعد الصلاة\" فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار فقال: ... وأصل الحديث في \"الصحيحين\" من غير ذكر العصا والقوس.\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه أبا الجناب يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف.\nقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. اهـ.\nوقال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي جناب قط. اهـ.\nوقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه. اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه. اهـ.\nوقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه كان يدلس. اهـ.\nوقال ابن عمار: ضعيف. اهـ.\nخامسًا: حديث سعد القرظ المؤذن رواه ابن ماجه (١١٠٧) قال: حدثنا هشام بن عمَّار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خطب في الحرب خطب على قوسٍ. وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا.","vol":"5","page":230},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن إسناده فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤدب.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. أهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. اهـ.\nوكذلك في إسناده سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن يروي عن أبيه لا يعرف حاله ولا حال أبيه.\nقال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه. اهـ.\nولهذا أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: إسناده ضعيف لضعف أولاد سعد وأبيه عبد الرحمن. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٩٧: رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.\nسادسًا: حديث خالد العدواني رواه أحمد ٤/ ٣٣٥ قال: ثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله بن الإمام أحمد وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا مرواد بن معاوية الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد العدواني عن أبيه: أنه أبصر رسول الله - ﷺ - في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر. قال: فسمعته يقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ حتى ختمها قال: فوعيتهما في الجاهلية وأنا مشرك. ثم قرأتها في الإسلام. قال: فدعتني ثقيف. فقالوا: ماذا سمعت من","vol":"5","page":231},{"text":"هذا الرجل فقرأتها عليهم. فقال: من معهم من قريش. نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم ما يقول حقًّا لتبعناه.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي تكلم فيه.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي لين الحديث بابةُ طلحة بن عمرو وعبد الله بن المؤمل وعمر بن راشد. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي يكتب حديثه. اهـ.\nوقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: صويلح. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه. اهـ.\nوقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ.\nوأما عبد الرحمن بن خالد العدواني فقد قال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٢٤٨ عبد الرحمن بن خالد بن جبل العدواني عن أبيه وله صحبة وعنه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي","vol":"5","page":232},{"text":"قال الحبشي: مجهول. قلت -أي الحافظ-: صحح ابن خزيمة حديثه ومقتضاه أن يكون عنده من الثقات. اهـ.\nسابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب \"أخلاق النبي\" ص ١٢١ قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي نا محمد بن هارون نا معاوية بن عمرو نا أبو إسحاق الفزاري عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يخطبهم يوم الجمعة في السفر متوكئًا على قوس قائمًا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه الحسن بن عمارة البجلي مولاهم الكوفي وهو متروك كما سبق (١).\nثم أيضًا الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أو خمسة أحاديث ليس هذا منها (٢).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: التيمم لكل صلاة، وباب: مدة القصر.\n(٢) راجع باب: الحجامة للصائم.","vol":"5","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>باب صلاة الخوف</span>","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>باب: ما جاء في ثبوت صلاة الخوف والصفات الواردة فيها</span>\n٤٧٢ - وعن صالح بن خَوَّات، عمَّن صلَّى مع رسول الله - ﷺ - يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلاةَ الخوفِ: أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وِجَاهَ العدُوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثم ثبتَ قائمًا وأتموا لأنفسِهم، ثم انصرفوا فَصفُّوا وجَاهَ العَدُوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأُخرى، فصلَّى بهم الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ، ثمّ ثبتَ جالسًا، وأتمُّوا لأنفسِهم، ثم سلَّم بهم. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. ووقع في \"المعرفة\" لابن مَندَه، وعن صالح بن خَوَّات عن أبيه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٣ وعنه رواه البخاري (٤١٢٩) ومسلم ١/ ٥٧٥ وأبو داود (١٢٣٨) والنسائي ٣/ ١٧١ والبيهقي ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٢ كلهم من طريق مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوَّات عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nورواه البخاري (٤١٣١) والترمذي (٥٦٥) وابن ماجه (١٢٥٩) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو؛ فصلَّى بالذين معه ركعة","vol":"5","page":237},{"text":"ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان ثم يركعون ويسجدون سجدتين.\nورواه مالك ١/ ١٨٣ عن يحيى بن سعيد به.\nورواه البخاري (٤١٣١) ومسلم ١/ ٥٧٥ والترمذي (٥٦٦) والنسائي ٣/ ١٧٠ كلهم من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات بن جبير عن سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله - ﷺ - صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام؛ فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كان قدامهم فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلَّى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم. واللفظ لمسلم\nورواه باقي الستة مطولًا ومختصرًا وبألفاظ بين بعضها شيء من الاختلاف.\nفعند النسائي بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم صلاة الخوف فصفَّ صفًّا خلفه وصفًّا مصافو العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة.\nقال الترمذي ٢/ ١٦٩: هذا حديث حسن صحيح، لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد، وهكذا روى أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفًا، ورفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد قال: محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد عن","vol":"5","page":238},{"text":"هذا الحديث؛ فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوَّات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ - بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال لي يحيى: اكتبه إلى جنبه ولست أحفظ الحديث ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: حديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وهو مرفوع رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. اهـ.\nوتفرد به مسلم بذكر والد خوات وهو جبير.\nورجح الحافظ رواية صالح بن خوات عن أبيه قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤٢٢ لما ذكر رواية صالح بن خوات عمن شهد مع الرسول، قال: قيل اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه. فقال عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في \"معرفة الصحابة\" ومن طريقه.\nوكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه، وجزم النووي في \"تهذيبه\" بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره.","vol":"5","page":239},{"text":"قلت -أي الحافظ-: وسبقه لذلك الغزالي. فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير.\nوقال الرافعي في \"شرح الوجيز\": اشتهر في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي - ﷺ - قال: فلعل المبهم هو خوات والد صالح.\nقلت -أي الحافظ-: وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق.\nثم قال الحافظ: ويحتمل أن صالحًا سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه أخرى؛ إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه وليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي - ﷺ -، وينفع هذا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في ذلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابي، بهذا يقوي تفسير الذي صلى مع النبي - ﷺ - بخوات والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nقلت: رجح الحفاظ رواية سهل وتقوية رواية صالح بن خوات عن أبيه بموجب رواية البيهقي فيه نظر لأن البيهقي رواه ٣/ ٢٥٣ من طريق عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه قال: صلى النبي - ﷺ - صلاة الخوف؟","vol":"5","page":240},{"text":"ورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠١ من طريق عبد الله بن عمر عن القاسم به.\nوقد رجح أبو زرعة أنه عن سهل بن أبي حثمة.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٩): سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف قال: هذا إنما صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ -.\nقلت: الوهم ممن هو. قال من العمري. اهـ.\nوكذلك أعل أبو زرعة طريق أبو أويس الذي عند ابن منده فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٥٢): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله العمري عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف.\nقلت: ورواه أبو أويس عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله - ﷺ -. فقال: أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة: الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ يقال عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ - وهذا الصحيح. اهـ.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٤٢٤) سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن سهل بن أبي حثمة عن خوات بن جبير قال: السنة في صلاة","vol":"5","page":241},{"text":"الخوف. فذكر الحديث بطوله. قال أبي: هذا حديث مقلوب جعل إسنادين في إسناد. اهـ.\nفالحافظ ابن حجر حاول سلوك منهج الجمع بين الروايات وهذا منهج طيب. لكن الحفاظ المتقدمين الذين عاصروا وقت الرواية جزموا بخلافه فقولهم أجدر بالاتباع، ورأيهم أقرب للصواب.\n* * *\n\n٤٧٣ - وعن ابن عمر قال: غزوتُ مع النبيِّ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَوازَينا العدُوَّ فصاففناهم، فقام رسولُ الله - ﷺ -، يصلِّي بنا؛ فقامت طائفةٌ معه، وأقبلَت طائفةٌ على العدُوِّ، وركعَ بمن معه، وسجدَ سجدتَينِ، ثم انصرفُوا مكانَ الطائفةِ التي لم تُصَلِّ فجاؤوا فركع ركعةً، وسجد سجدتَينِ، ثم سَلَّمَ، فقام كلُّ واحدٍ منهم فركعَ لنفسِه ركعةً، وسجد سجدتَينِ. متفق عليه وهذا لفظ البخاري.\nرواه البخاري (٩٤٢) ومسلم ١/ ٥٨٤ وأبو داود (١٢٤٣) والترمذي (٥٦٤) والنسائي ٣/ ١٧١ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٨ كلهم من طريق الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: غزوت ... فذكره.\nوعند مسلم بلفظ: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو. ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم","vol":"5","page":242},{"text":"النبي - ﷺ - ركعة. ثم سلم النبي - ﷺ - ثم قضى هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة.\n* * *\n\n٤٧٤ - وعن جابر قل: شهدتُ مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ الخوفِ فَصَفَفْنا صَفَّينِ: صَفٌّ خَلْفَ رسولِ الله - ﷺ -. والعَدُوُّ بينَنا وبينَ القِبلَةِ، فكبَّرَ النبيُّ - ﷺ - وكبَّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعنا جميعًا، ثم رَفَعَ رأسَه من الرُّكوع ورفَعنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسجودِ والصَّفُّ الذي يليهِ، وقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العدُوِّ، فلمَّا قَضَى السُّجودَ، قام الصَّفُّ الذي يليه. فذكر الحديث وفي رواية: ثم سَجَدَ وسَجَدَ معه الصَّفُّ الأولُ، فلمَّا قاموا سجدَ الصفُّ الثاني، ثم تأخَّرَ الصفُّ الأولُ وتقدَّم الصفُّ الثاني. فذكرَ مثلَه، وفي آخرِه: ثم سلَّم النبيُّ - ﷺ - وسَلَّمنا جميعًا. رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٥٧٤ والنسائي ١/ ١٧٥ كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: شهدت ... فذكره.\nوتمامه: فلما قضى السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصفُّ المؤخر بالسجود، وقاموا. ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصفُّ المقدم. ثم ركع النبي - ﷺ - وركعنا جميعًا. ثم رفع رأسه من","vol":"5","page":243},{"text":"الركوعِ ورفعنا جميعًا. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه كان مؤخرًا في الرَّكعة الأولى. وقام الصف المؤخر في نحور العدو. فلما قضى النبي - ﷺ - السجود والصف الذي يليه. انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا. ثم سلم النبي - ﷺ - وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم.\nورواه مسلم ١/ ٥٧٥ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - قوما من جهينة فقاتلونا قتالًا شديدًا. فلما صلينا الظُّهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم. فأخبر جبريل رسول الله - ﷺ - ذلك فذكر لنا رسول الله - ﷺ - قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد. فلما حضرت العصر قال: صفَّنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة. قال: فكبَّر رسول الله - ﷺ - وكبرنا وركع فَرَكعنا. ثم سجد وسجد معه الصف الأول. فلما قاموا سجد الصفُّ الثاني ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول. فكبر رسول الله - ﷺ - وكبرنا وركع فركعنا. ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني. فلما سجد الصف الثاني، ثم جلسوا جميعًا، سلم عليهم رسول الله - ﷺ -. قال أبو الزبير: ثم خص جابر أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء.\nوأصل الحديث في البخاري كما سيأتي.\n* * *","vol":"5","page":244},{"text":"٤٧٥ - ولأبي داود عن أبي عَيّاشٍ الزُّرَقي مِثلُه، وزاد: إنَّها كانت بعُسفان.\nرواه أبو داود (١٢٣٦) والدارقطني ٢/ ٥٩ والبيهقي ٣/ ٢٥٦ كلهم من طريق سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، ولو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله - ﷺ - مستقبل القبلة والمشركون أمامه؛ فصف خلف رسول الله - ﷺ - صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر؛ فركع رسول الله - ﷺ - وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم؛ فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله - ﷺ - وركعوا جميعًا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله - ﷺ - والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعًا فسلم عليهم جميعًا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم.\nورواه النسائي ٣/ ١٧٦ وأحمد ٤/ ٦٠ من طريق شعبة عن منصور قال سمعت مجاهدًا يحدث عن أبي عياش الزرقي نحوه.","vol":"5","page":245},{"text":"ورواه النسائي ٣/ ١٧٧ عن عمرو بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال حدثنا منصور به بنحوه.\nورواه ابن حبان (٢٨٧٦) من طريق منصور عن مجاهد قال:\nحدثنا أبو عياش الزرقي ... فذكره.\nقلت: وجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧٤٩: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح على شرط \"الصحيحين\" إلى أبي عياش. اهـ.\nوقد صححه الدارقطني في \"السنن\" ٢/ ٦٠.\nوقال البيهقي ٣/ ٢٥٧ لما رواه من طريق سعيد بن منصور: هذا إسناد صحيح، وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٤٨٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ١٤٠ في ترجمة أبي عياش. روى عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف، أخرج حديثه أبو داود والنسائي بسندٍ جيد. اهـ.\nوأبو عياش الزرقي الأنصاري اختلف في اسمه، قيل: اسمه زيد بن الصامت، وقيل: عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية وقيل غير ذلك، وهو صحابي جليل شهد أحدًا وما بعدها.","vol":"5","page":246},{"text":"قال ابن حبان في \"صحيحه\" ٧/ ١٢٧: اختلف في اسمه منهم من قال: إنه زيد بن النعمان، ومنهم من قال: إنه زيد بن الصامت، ومنهم من قال: عبيد بن معاوية بن الصامت، وقال بعضهم عبيد بن معاذ بن الصامت. اهـ.\nوقال في \"الثقات\" ٣/ ١٣٨: زيد بن النعمان أبو عياش الزرقي شهد النبي - ﷺ - يصلي صلاة الخوف، ويقال اسمه زيد بن الصامت، وقد قيل: عبيد بن معاوية بن الصامت، وقال بعضهم: عتيك بن معاذ بن الصامت، وهو من بني زريق وكان فارس رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nوذكر الخلاف في اسمه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ١٣٩.\n* * *\n\n٤٧٦ - وللنسائي مِن وجهٍ آخرَ عن جابر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى بطائفةٍ من أصحابِه ركعتينِ، ثم سلَّمَ، ثم صَلَّى بآخرينَ أيضًا ركعتينِ، ثم سَلَّم.\nرواه النسائي ٣/ ١٧٨ قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - صلى .. فذكره.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. والحسن البصري لم يسمع من جابر.\nقال عنه ابن المديني: لم ير عليًّا إلا أنه كان بالمدينة وهو غلام ولم يسمع من جابر بن عبد الله ولا من أبي سعيد ... اهـ","vol":"5","page":247},{"text":"وقال بهز بن أسد: لم يسمع الحسن من ابن عباس ولا من أبي هريرة ولم يره ولا من جابر ... اهـ.\nوقال أبو زرعة: لم يلق جابرًا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى. ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن ثنا جابر، وأنا أنكر هذا؛ إنما الحسن عن جابر كتاب مع أنه أدرك جابرًا. اهـ.\nوروى الحديث ابن خزيمة ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق يونس عن الحسن به بمثله.\nثم قال ابن خزيمة اختلف أصحابنا في سماع الحسن من جابر. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٦٠ من طريق عبد الوهاب الثقفي ثنا عنبسة عن الحسن عن جابر بنحوه.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٧٩٧) لما ذكر هذا الطريق: لا يصح. قال يحيى بن معين: عنبسة ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥ فقال: عنبسة الذي ذكره المؤلف فيه الجرح هو عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي وقد تركوه قاله البخاري، روى له من أصحاب السنن: الترمذي وابن ماجه وأما راوي هذا الحديث فهو عنبسة بن سعيد القطان الواسطي ويقال البصري أخو أبي الربيع السمان أشعت بن سعيد وقد تكلم فيه","vol":"5","page":248},{"text":"غير واحد من الأئمة. قال ابن عباس الدوري عن يحيى بن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم عنه: ضعيف الحديث يأتي بالطامات.\nوقال الفلاس: كان مختلطًا لا يروى عنه، قد سمعت منه وجلست إليه، متروك الحديث وكان صدوقًا لا يحفظ، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال ابن عدي بعض أحاديثه مستقيمة وبعضها لا يتابع عليه. اهـ.\nوأصل الحديث في مسلم عن جابر من غير طريق الحسن.\nفقد رواه مسلم ١/ ٥٧٦ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كُنَّا بذات الرُّقاع. قال: كُنَّا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله - ﷺ -. قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله - ﷺ - معلق بشجرة فأخذ سيف نبي الله - ﷺ - فاخترطه فقال لرسول - ﷺ -: أتخافني؟ قال: \"لا\". قال. فمن يمنعك مني؟ قال: \"الله يمنعني منك\". قال: فتهدده أصحاب رسول الله - ﷺ -. فأغمد السيف. وعلقه، قال: فنودي بالصلاة. فصلى بطائفة ركعتين. ثم تأخروا، وصلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله - ﷺ - أربع ركعات، وللقوم ركعتين.\nورواه البخاري (٤١٣٥) قال: حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بنحوه.","vol":"5","page":249},{"text":"ورواه مسلم ١/ ٥٧٦ قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى -يعني ابن حسان- حدثنا معاوية -وهو ابن سلَّام- أخبرني يحيى أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن جابرًا أخبره، أنه صلَّى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف. فصلى رسول الله - ﷺ - بإحدى الطائفتين ركعتين ثم صلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين فصلى رسول الله - ﷺ - أربع ركعات، وصلى بكلّ طائفة ركعتين.\n* * *\n\n٤٧٧ - ومِثلُهُ لأبي داود عن أبي بكرةَ.\nرواه أبو داود (١٢٤٨) والنسائي ٣/ ١٧٨ وأحمد ٥/ ٣٩ وابن حبان (٢٨٨١) والدارقطني ٢/ ٦١ والبيهقي ٣/ ٢٥٩ كلهم من طريق الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. قال: صلى النبي - ﷺ - في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين. ثم سلم؛ فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعا، ولأصحابه ركعتين ركعتين، وبذلك كان يفتي الحسن. اللفظ لأبي داود.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٤٦: أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح عن الحسن عن أبي بكرة. اهـ.","vol":"5","page":250},{"text":"ونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٥ عن بهز بن أسد سمع الحسن من عمران بن حصين ومن أبي بكرة شيئًا اهـ.\nونقل أيضًا العلائي ص ١٦٣ عن الدارقطني أنه قال: الحسن لم يسمع من أبي بكرة. اهـ.\nوفي \"صحيح البخاري\" عدة أحاديث من طريق الحسن عن أبي بكرة منها ما رواه البخاري (١٠٤٠) من طريق يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فانكسفت الشمس ....\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٥٢٧: وترجمه الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي حاتم والدارقطني، وسيأتي التصريح بالأخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد صنيع البخاري. اهـ.\nوروى البخاري (١٠٤٨) من طريق يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ... \" ثم قال البخاري: لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس \"يخوف بهما عباده\". وتابعه موسى، عن مبارك عن الحسن، قال: أخبرني أبو بكرة عن النبي - ﷺ -: \"إن الله تعالى يخوف بهما عباده\" وتابعه أشعث عن الحسن. اهـ.\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٣: غاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري اهـ.","vol":"5","page":251},{"text":"وعموما أصل حديث أبي بكرة عند مسلم كما سبق في الحديث السابق لكن ليس فيه ذكر التسلم من الركعتين.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٥٦: لما ذكر حديث أبي بكرة، والحديث في مسلم من رواية جابر وليس فيه التسليم من الركعتين.\n* * *\n\n٤٧٨ - وعن حُذَيفة: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى صلاةَ الخوفِ بهؤلاء ركعةً وبهؤلاء ركعةً، ولم يَقضُوا. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (١٢٤٦) والنسائي ٣/ ١٦٧ - ١٦٨ وأحمد ٥/ ٣٨٥ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ كلهم من طريق الأشعث بن سليم بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقام فقال: أيُّكم صلى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا. هذا لفظ أبي داود.\nوعند النسائي بلفظ: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف بطائفة ركعة صفٍّ خلفه، وطائفةٍ أخرى بينه وبين العدو فصلَّى بالطائفة التي تليه ركعة ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة.\nوفي رواية له: فقام حذيفة فصف الناس خلفه صفين صفا خلفه وصفًّا موازي العدو فصلى بالذي خلفه ركعة. ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.","vol":"5","page":252},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقد صححه ابن خزيمة ونقل الحافظ في \"البلوغ\" أن ابن حبان صححه ولم أجد الحديث عند ابن حبان. فأخشى أنه وقع خطأ أو تصحيف، فأراد عزوه إلى ابن خزيمة فذهل فعزاه إلى ابن حبان أو أن ابن حبان صححه في كتاب آخر (١)، والله أعلم.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٤٤: هذا إسناد صحيح كما قال الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا ابن حبان كما في \"بلوغ المرام\" ورجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود.\nوقد جزم ابن حزم ٥/ ٣٥ أنه صحابي حنظلي وفد على رسول الله - ﷺ - وسمع منه وروى عنه.\nوأما ثعلبة بن زهدم جزم بصحة صحبته جماعة منهم ابن حبان وابن السكن ونفى ذلك البخاري وغيره.\nوقد تابعه مُخْمِل بن دِماث ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١٠ وأحمد ٥/ ٣٩٥ وتابعه سليم بن عبيد السلولي قال: كنت مع سعيد ابن العاص.\nأخرجه البيهقي ورجاله ثقات غير سليم بن عبيد كذا وقع عنده \"عبيد\" صغيرًا، والذي في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١ / ٢١٢ \"عبد\" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا.\n_________\n(١) استدراك: الحديث في \"صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان\" ٦/ ١٨٢ (٢٤٢٥). طبعة مؤسسة الرسالة.","vol":"5","page":253},{"text":"وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" ١/ ٧٧ على قاعدته، وقال الشافعي كما في \"اللسان\": سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لي: إنه مجهول. انتهى ما نقله وقاله الألباني.\nوأصل الحديث في مسلم وسيأتي ضمن أحاديث الباب.\n* * *\n\n٤٧٩ - ومثلُه عندَ ابن خُزَيمةَ عن ابنِ عباسٍ.\nرواه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ والنسائي ٣/ ٢٦٩ وأحمد ١/ ٢٣٢ وابن حبان (٢٨٧١) والحاكم ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ كلهم من طريق سفيان قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى بذي قرد وصف الناس خلفه صفين صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.\nهذا لفظ النسائي وابن خزيمة لم يذكر لفظه. وإنما أحال على لفظ حديث حذيفة.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nورواه النسائي ٣/ ١٦٩ من طريق الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.\nوعبيد الله بن عبد الله هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي كما وقع التصريح به عند الحاكم وهو ثقة ثبت.","vol":"5","page":254},{"text":"قال الحاكم ١/ ٤٨٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. اهـ. ووافقه الزهبي.\nقلت: أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي لم يخرج له البخاري وهو ثقة من رجال مسلم.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣١٩ - ٣٢٠ من طريق ابن لهيعة عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس يقول: كان ابن عباس ﵄ يقول في صلاة الخوف فذكر مثل ما فعل رسول الله - ﷺ - في حديث ابن عياش وجابر.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق (١).\n* * *\n\n٤٨٠ - وعن ابن عُمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ الخوفِ رَكعةٌ على أيِّ وَجْهٍ كان\" رواه البزار بإسناد ضعيف.\nرواه البزار في \"كشف الأستار\" (٦٧٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة المسابقة ركعةٌ على أي وجهٍ كان الرجل يجري عنه -أحسبه قال- فإن فعل ذلك لم يعده به\".\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"5","page":255},{"text":"قلت: إسناده واهٍ؛ لأن محمد بن عبد الرحمن هو البيلماني متروك\nقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: وكان الحميدي يتكلم فيه لضعفه. اهـ.\nوقال أبو حاتم أيضًا: مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال ابن عدي: وكل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه، وإذا روى عنه محمد بن الحارث فهما ضعيفان. اهـ.\nوقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمئتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب. اهـ.\nوقال الحاكم: روى عن أبيه عن ابن عمر المعضلات. اهـ.\nوكذلك في إسناده محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة وهو متروك. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا في كتاب الشفعة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: بلغني عن بندار قال: ما في قلبي منه شيء البلية من ابن البيلماني. اهـ.","vol":"5","page":256},{"text":"وقد أعل الحديث البزار فقال: لما روى الحديث: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناكير وهو ضعيف عند أهل العلم. اهـ.\nوكذلك أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٩٦ فقال: رواه البزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف جدًّا هـ.\nتنبيه: وقع في \"البلوغ\" في لفظ هذا الحديث \"صلاة الخوف ركعة ... \" والذي في \"كشف الأستار\" و\"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة\" بلفظ \"صلاة المسابقة\" بدل \"صلاة الخوف\" فلعل الحافظ ابن حجر وقف على \"مسند البزار\" بتمامه وضبط هذه اللفظة، والله أعلم.\n* * *\n\n٤٨١ - وعنه مَرفوعًا \"ليس في صلاةِ الخوفِ سَهْوٌ\" أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.\nرواه الدارقطني ٢/ ٥٨ قال: حدثنا يحيى بن صاعد والقاضي الحسين بن إسماعيل قالا: نا أبو عتبة أحمد بن الفرج ثنا بقية ثنا عبد الحميد بن السري الغنوي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقلت: إسناده واهٍ؛ بل قيل: إنه موضوع.\nلهذا قال الدارقطني ٢/ ٥٨: تفرد به عبد الحميد بن السري، وهو ضعيف. اهـ.","vol":"5","page":257},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤: عبد الحميد بن السري الغنوي روى عن عبيد الله بن عمر روى عنه بقية بن الوليد سألت أبي عنه فقال: هو مجهول روى عن عبيد الله بن عمر حديثًا موضوعًا. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٢: في إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري ضعيف عن مجهول. اهـ.\nوذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٤١ وقال: من المجاهيل والخبر منكر. اهـ.\nوذكر له هذا الحديث ونقل كلام أبو حاتم وتضعيف الدارقطني.\nوذكره ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٢٣ وقال: من المجهولين الذين يحدث عنهم بقية. اهـ.\nوذكر له حديث ابن عمر \"ليس في صلاة الخوف سهو\" ثم قال: لا أعرف لعبد الحميد هذا غير هذا الحديث. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وسهل بن أبي خيثمة وأبي هريرة وأبي موسى وأثر عن حذيفة:\nأولًا: حديث جابر رواه البخاري (٤١٢٥) فقال: وقال عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرِّقاع.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ٤١٩: قوله: \"قال لي عبد الله بن رجاء\" كذا لأبي ذر، ولغيره \"قال عبد الله بن رجاء\" ليس فيه","vol":"5","page":258},{"text":"\"لي\" وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه. اهـ.\nوروى النسائي ٣/ ١٧٤ وابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥ كلاهما من طريق شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه صلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء. وصلى بهم رسول الله - ﷺ - ركعة وسجدتين ثم سلَّم فكانت للنبي - ﷺ - ركعتان ولهم ركعة.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nورواه ابن ماجه (١٢٦٠) قال: حدثنا أحمد بن عبدة ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه صلاة الخوف؛ فركع بهم جميعًا ثم سجد رسول الله - ﷺ - والصف الذين يلونه، والآخرون قيام حتى إذا نهض سجد أولئك بأنفسهم سجدتين، ثم تأخر الصف المقدم حتى قاموا مقام أولئك وتخلل أولئك حتى قاموا مقام الصف المقدم؛ فركع بهم النبي - ﷺ - جميعا ثم سجد رسول الله - ﷺ - والصف الذي يلونه فلما رفعوا رؤوسهم، سجد أولئك سجدتين، وكلهم قد ركع مع النبي - ﷺ -، وسجد طائفة بأنفسهِم سجدتين، وكان العدو مما يلي القبلة.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناد حديث جابر هذا صحيح. اهـ.","vol":"5","page":259},{"text":"وهو كما قال فقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند أبي عوانة ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ من طريق عبد الوارث به.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ٤٧٩ والنسائي ٣/ ١٦٩ وأبو داود (١٢٤٧) وابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ كلهم من طريق أبي عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - ﷺ - في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة.\nورواه مسلم ١/ ٤٧٩ من طريق أيوب بن عائذ الطائي عن بكير الأخنس به.\nثالثًا: حديث سهل بن أبي حثمة وقد سبق في أول الباب ضمن حديث صالح بن خوَّات.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٢٤٠) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. فقال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد، قام رسول الله - ﷺ - إلى صلاة العصر؛ فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة؛ فكبر رسول الله - ﷺ - فكبروا جميعًا الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع رسول الله - ﷺ - ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد سجدتين فسجدت الطائفة التي تليه. والآخرون قيام","vol":"5","page":260},{"text":"مقابلو العدو، ثم قام رسول الله - ﷺ - وقامت الطائفة التي معه؛ فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله - ﷺ - قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله - ﷺ - ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله - ﷺ - قاعد ومن كان معه ثم كان السلام فسلم رسول الله - ﷺ - وسلَّموا جميعًا فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان ولكل من الطائفتين ركعة ركعة.\nقلت: رجاله ثقات. غير ابن لهيعة لكنه توبع فالحديث إسناده قوي.\nوقد رواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠١ من طريق محمد بن يحيى ثنا عبد الله يزيد المقري به ولم يذكر ابن لهيعة في الإسناد.\nوروى أبو داود (١٢٤١) قال: حدثنا محمد بن عمر الرازي ثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعًا من غطفان ... فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة وقال فيه. حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصافِّ أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن إسحاق مدلس لكن صرح بالتحديث عند ابن خزيمة.","vol":"5","page":261},{"text":"فقد رواه ابن خزيمة ٢/ ٣٠٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل، وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير وهو أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي عن عروة بن الزبير قال: سمعت أبا هريرة ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف، فقال أبو هريرة: كنت مع رسول الله - ﷺ - في تلك الغزوة. قال: فصدع رسول الله - ﷺ - الناس صدعين؛ فذكر الحديث بمثل معناه، وذكر في الركعة الثانية. قال: وأخذت الطائفة التي صلت خلفه أسلحتهم ثم مشوا القهقرى على أدبارهم حتى قاموا مما يلي العدو ... وزاد في آخر الحديث \"فقام القوم وقد شاركوه في الصلاة\".\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٠٣: حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة حسن، وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٣٧) الاختلاف في سنده فقال لما سئل عنه: اختلف فيه على عروة.\nفرواه محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن أبي هريرة، قاله يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير.\nوخالفه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن.\nفرواه عن عروة بن مروان بن الحكم عن أبي هريرة وهو أشبه بالصواب.","vol":"5","page":262},{"text":"وقيل: عن أبي الأسود عن عروة عن أبي هريرة أن مروان سأل أبا هريرة.\nوقيل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة - ﵂ -. انتهى كلام الدارقطني.\nخامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٧٤٢) قال: حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية الرياحي قال: إن أبا موسى - ﵁ - كان بالدار من أصبهان وما كان بها يومئذ كبير خوف ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم - ﷺ - فجعلهم صفين طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها وطائفة من قدَّامه فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين. يتخلَّلونهم، حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم بعضهم على بعض فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة.\nقلت: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا فقد ذكر شعبة أن قتادة لم يسمع من أبي العالية سوى أربعة أحاديث، ثم ذكرها وليس هذا منها.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي العالية وأبي موسى - ﵁ -. اهـ\nسادسًا: أثر حذيفة رواه أبو داود الطيالسي (٧٤٣) قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن سليم بن عبد عن حذيفة - ﵁ -","vol":"5","page":263},{"text":"قال: صلاة الخوف ركعتان وأربع سجدات وإن أعجله أمر فقد حل القتال والكلام.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه شريك وهو ضعيف كما سبق (١) وسليم مجهول.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥ قال: حدثنا شريك به.\nونقل عبد الله ابن الإمام أحمد في \"العلل\" (٦٢٩) عن أبيه أنه قال في حديث أبي إسحاق عن سُليم بن عبد عن حذيفة في صلاة الخوف كان وكيع حدثنا به في الكتب عن شريك وقال بعد ذلك مرة أخرى: سفيان عن أبي إسحاق فلا أدري يعني سمعته منهما جميعًا أو من أحدهما. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٠١: سألت محمدًا. فقلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي صحيحة، وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع الباب الماء لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"5","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>باب صلاة العيدين</span>","vol":"5","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>باب: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس</span>\n٤٨٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفِطرُ يومَ يُفطِرُ الناسُ والأضحَى يومَ يُضَحِّي الناسُ\" رواه الترمذي.\nرواه الترمذي (٨٠٢) قال: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا يحيى بن اليمان عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكرته.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا اختلف فيه.\nقال زكريا الساجي: ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثوري بعجائب. اهـ.\nوقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة. اهـ.\nوقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس يثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث. كان يتوهم الحديث. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين أرجو أن يكون صدوقًا. اهـ.\nوقال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: ليس به بأس اهـ.","vol":"5","page":267},{"text":"وقال عبد الله بن علي بن المديني: كان فلج فتغير حفظه.\nوقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط وليس بحجة خولف. .. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: ربما أخطأ وكان متقشفًا. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطيء ويشتبه عليه. اهـ.\nوقد اختلف في سماع محمد بن المنكدر من عائشة.\nقال الترمذي ٣/ ١٤٤: سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة. ثم قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٩/ ٤١٩: قال ابن معين وأبو بكر البزار لم يسمع من أبي هريرة وقال أبو زرعة: لم يلقه. وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت ما قبله. اهـ.\nوللحديث شاهد كما سيأتي.\nورواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٣٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون\".","vol":"5","page":268},{"text":"قلت: شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد متروك، كما سبق (١).\n* * *\n\n٤٨٣ - وعن أبي عُمَيرِ بنِ أنسٍ، عن عُمومةٍ له مِن الصحابة: أن ركبًا جاؤوا؛ فشَهِدوا أنَّهم رأوا الهلال بالأمسِ، فأمرَهم النبيُّ - ﷺ - أن يُفطِرُوا وإذا أصبحُوا أنْ يَغدُوا إلى مُصَلّاهُم. ورواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وإسناده صحيح.\nرواه أحمد ٥/ ٥٧ - ٥٨ وأبو داود (١١٥٧) كلاهما من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله: أن ركبًا جاؤوا ... فذكره.\nورواه النسائي ٣/ ٨٠ قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة به، وفيه زيادة فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار ....\nورواه ابن ماجه (١٦٥٣) قال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن أبي بشر.\nورواه البيهقي ٣/ ٣١٦ من طريق هشيم عن أبي بشر به.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات. وأبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري. قال ابن عبد البر: مجهول، وفيما قاله نظر.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"5","page":269},{"text":"فقد ذكره ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١٩٢ وقال: كان ثقة قليل الحديث اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوجزم الحافظ في \"التقريب\" (٨٢٨١) بأنه ثقة.\nولهذا لما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٠٣ قول ابن عبد البر: عمير مجهول قال: عرفه من وثقه مثل ابن سعد وابن حبان، وبهذا يتم الجواب عن تجهيل من جهله. اهـ.\nولهذا صححه بعض الأئمة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٣: صححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم. اهـ.\nوقال أيضًا: وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث؛ فقال ابن عبد البر: أبو عمير مجهول. كذا قال: وقد عرفه من صحح له. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٢٠٦: وصحح حديثه أبو بكر بن المنذر وغير واحد. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٣٨: صحيح، رواه أبو داود والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوقال أيضًا: عمومة أبي عمير لا تضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول. اهـ.\nوقال البيهقي ٣/ ٣١٦: هذا إسناد صحيح، وبمعناه رواه شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية وعمومة أبي عمير من أصحاب","vol":"5","page":270},{"text":"رسول الله - ﷺ - لا يكونون إلا ثقات فقد قال الشافعي: لو ثبت ذلك قلنا به، وقلنا أيضًا فإن لم يخرج بهم من الغد خرج بهم من بعد الغد وقلنا يصلي في يومه بعد الزوال ... اهـ.\nوصحح الحديث الألباني في \"الأوراء\" ٣/ ١٠٢.\nوفي الباب عن أبي هريرة ومرسل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وعطاء وأثر عن عمر بن عبد العزيز:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٢٣٢٤) قال: حدثنا محمد بن عبيد ثنا حماد في حديث أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة ذكر النبي - ﷺ - فيه قال: \"وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمعٍ موقف\".\nقلت: رجاله ثقات. ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين في \"التاريخ\" ٢/ ٥٤٠ وأبو زرعة وقد سبق بحثه في الحديث الأول من كتاب العيدين.\nورواه ابن ماجه (١٦٦٠) قال: حدثنا محمد بن عمر المقرئ ثنا إسحاق بن عيسى ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير أن محمد بن عمر المقرئ لم أميزه.","vol":"5","page":271},{"text":"وقال المزي: لم أجد له ذكرًا في غير هذا الحديث، ويحتمل أن يكون محمد بن عمر المقرئ الدوري. اهـ.\nوتبعه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦١٧٢) فقال: محمد بن عمر بن أبي عمير المقرئ عن إسحاق الطبَّاع لا يعرف، ولعله محمد بن أبي عمر الدُّوري. اهـ.\nورواه الترمذي (٦٩٧) قال: أخبرني محمد بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"الصُّوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي اختلف فيه.\nفقد وثقه ابن معين.\nوقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أحاديث مناكير. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nونقل الترمذي عن البخاري أنه وثقه.\nوقال النسائي في \"السنن\": ليس بذاك القوي. اهـ.\nوأما إسحاق بن جعفر بن محمد فقد قال عنه عثمان الدارمي عن ابن معين: ما أراه كان إلا صدوقًا. اهـ.","vol":"5","page":272},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ. اهـ.\nوالحديث ما حسنه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٣٩ فقال: رواه أبو داود والترمذي وآخرون بأسانيد حسنة. اهـ.\nثانيًا: مرسل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد رواه البيهقي ٥/ ١٧٦ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر الحافظ ثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة ثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن السفاح بن مطر عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه\".\nقلت: أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد لم أجد له ترجمه.\nوالسفاح بن مطر الشيباني ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢٣ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢١٢ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد فهو تابعي ثقة ووهم من ذكره في الصحابة.\nوقد صحح البيهقي هذا المرسل فقال ٥/ ١٧٦: هذا مرسل جيد أخرجه أبو داود في \"المراسيل\". اهـ.\nثالثًا: مرسل عطاء رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٣٠ وعنه رواه البيهقي ٥/ ١٧٦ من طريق الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ مسلم","vol":"5","page":273},{"text":"ابن خالد عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: رجل حج أول ما حج فأخطأ الناس بيوم النحر أيجزئ عنه؟ قال: نعم. أي لعمري أنها لتجزئ عنه. قال الشافعي: وأحسبه قال: قال النبي - ﷺ -: \"فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون\". وأراه قال: \"وعرفة يوم تعرفون\".\nقلت: رجاله ثقات، غير مسلم وهو ابن خالد المخزومي الزنجي كما صرح باسمه البيهقي وقد تكلم فيه وهو فقيه. اهـ.\nوتعلم الشافعي الفقه منه.\nقال عنه ابن المديني: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. اهـ.\nوقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن سعد: توفى في خلافة هارون سنة ثمانين ومئة بمكة، وكان كثير الغلط في حديث، وكان في هديه نعم الرجل ولكنه كان يغلط. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. قال عثمان ويقال: إنه ليس بذاك في الحديث. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشائخ مكة يقولون: كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج وكان يطلب ويسمع ولا يكتب؛ فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، يعني فضعف حديثه لذلك. اهـ.","vol":"5","page":274},{"text":"وهذا المرسل شك في رفعه لكن هو إن لم يكن مرسل فهو أثر عن عطاء.\nرابعًا: أثر عمر بن عبد العزيز رواه البيهقي ٣/ ٣١٧ قال: أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا معن بن عيسى ثنا محمد بن هلال التمار: أن عمر بن عبد العزيز شهد عنده على هلال الفطر من آخر النهار، فأمر الناس أن يفطروا وأن يخرجوا للعيد من الغد.\nقلت: محمد بن هلال التمار إن كان هو محمد بن هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب فهو ثقة؛ لأنه يروي عن عمر بن عبد العزيز وعنه معن بن عيسى.\nوإن كان غيره فلا أدري من هو.\nوشيخ البيهقي لم أجد من ترجم له.\nوأما محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري قال البرقاني: كان كذابًا. اهـ.\nوقال أبو نعيم: كان الدراقطني يقول لنا: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبتُه حَسْبُ. اهـ.\nوقال ابن أبي الفوارس: فيه نظر. اهـ.\nوقال أبو الحسن بن الفرات: كان مخلطًا، وظهر منه في آخر عمره أشياء منكرة، وكانت له أصول كثيرة جيدة، فخلط ذلك بغيره. وغلبت الغفلة عليه. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٥١٩: معروف واه اهـ.","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى</span>\n٤٨٤ - وعن أنس - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يَغدُو يومَ الفِطرِ حتَّى يَأكُلَ تَمَراتٍ. أخرجه البخاري وفي رواية مُعَلَّقَةٍ ووصلَها أحمدُ: ويَأْكُلُهُنَّ أفرادًا.\nرواه البخاري (٩٥٣) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.\nورواه ابن ماجه (١٧٥٤) قال: حدثنا جبارة بن المغلس ثنا هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم تمرات.\nورواه الترمذي (٥٤٣) قال: حدثنا قتيبة حدثنا هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى.\nقال الترمذي ٢/ ١٥٦: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.\nورواه الدارمي ١/ ٣٧٥ قال: حدثنا عمرو بن عون ثنا هشيم به.","vol":"5","page":276},{"text":"ومن طريق عمرو بن عون رواه الحاكم ١/ ٤٣٣ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٤٢ من طريق أحمد بن منيع ثنا هشيم أخبرنا محمد بن إسحاق عن حفص به.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٤٦: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس. قال الترمذي: صحيح غريب، وأعله الإسماعيلي بأن هشيمًا مدلس، وقد اختلف عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاري. قلت -أي الحافظ-: وهي علة غير قادحة لأن هشيمًا قد صرح فيه بالإخبار فأمن تدليسه، ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحًا بالأخبار، وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة. اهـ.\nوقال البيهقي ٣/ ٢٨٣: ومما يؤكد صحة ما اختاره البخاري ﵀ رواية سعيد بن سليمان الحديث عن هشيم بالإسنادين جميعًا اهـ.","vol":"5","page":277},{"text":"قال البخاري عقبه (٩٥٣): وقال مُرَجَّى بن رجاء: حدثني عبيد الله قال: حدثني أنس عن النبي - ﷺ -: \"ويأكلهن وترًا\".\nووصلها الإمام أحمد ٣/ ١٢٦ قال: حدثنا حرمى بن عمارة قال: حدثنا مُرَجَّى بن رجاء عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل تمرات يأكلهن إفرادًا.\nقلت: حرمي بن عمارة بن أبي حفصة صدوق يهم.\nقال عثمان الدارمي عن ابن معين: صدوق. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هو في عداد القطان وابن مهدي وغندر هو مع وهب بن جرير وعبد الصمد وأمثالهما. اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٧٠ وحكى عن الأثرم عن أحمد كلامًا معناه أنه صدوق، ولكن كانت فيه غفلة ... اهـ.\nقلت: أيضًا مرجى بن رجاء اليشكري اختلف فيه.\nقال الدوري عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ثقة. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: صالح. اهـ.\nوقال الساجي عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال الدارقطني: ثقة. اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\".","vol":"5","page":278},{"text":"ونقل عن ابن معين أنه قال: مرجى بن وداع ضعيف ومرجى بن رجاء أصلح حديثًا. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث وفي بعضها ما لا يتابع عليه. اهـ.\nورواه ابن خزيمة ٢/ ٣٤٢ من طريق أبي النضر نا المرجى بن رجاء حدثني عبيد الله بن أبي بكر بن أنس حدثني أنس بن مالك. أن رسول الله - ﷺ - كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٨٣ وقال. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا زهير بن عتبة بن حميد الضبي ثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: سمعت أنسًا يقول: ما خرج رسول الله - ﷺ - يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك وترًا.\nقلت: في إسناده عتبة بن حميد الضبي اختلف في حاله.\nقال أبو طالب عن أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا وهو ضعيف. ليس بالقوي ولم يشته الناس حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nتنبيه: قول الحافظ في \"البلوغ\": وفي رواية معلقة ووصلها أحمد ٣/ ١٢٦: ويأكلهن إفرادًا ولم أجده بهذا اللفظ عند البخاري على حسب بحثي فلعل الحافظ أوردها بالمعنى. والله أعلم.","vol":"5","page":279},{"text":"٤٨٥ - وعن ابنِ بُرَيدة عن أبيه قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يَخرُجُ يومَ الفِطرِ حتَّى يَطعَمَ، ولا يَطعَمُ يومَ الأضحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.\nرواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان.\nرواه الترمذي (٥٤٢) وابن ماجه (١٧٥٦) وأحمد ٥/ ٣٥٢، ٣٦٠ وابن خزيمة ٢/ ٣٤١ والدارقطني ٢/ ٤٥ والبيهقي ٣/ ٢٨٣ والحاكم ١/ ٤٣٣ وابن حبان في \"صحيحه\" ٤/ ٢٠٦ وأبو داود الطيالسي (١٠٩) والبغوي في \"شرح السنة\" ٤/ ٣٠٥ كلهم من طريق ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٤٣٣: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وثواب قليل الحديث ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٢٦: حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم بأسانيد صحيحة. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير لثواب بن عتبة فيه كلام.\nقال الترمذي ٢/ ١٥٥: حديث بريدة بن حُصيب الأسلمي حديث غريب وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. اهـ.\nقلت: ثواب بن عتبة المهري وثقه ابن معين.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٧١: أنكر أبي وأبو زرعة توثيقه. اهـ. أي توثيق ابن معين.\nوقال الآجري عن أبي داود: هو خير من أيوب بن عتبة وثواب ليس به بأس. اهـ.","vol":"5","page":280},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو علي الطوسي: أرجو أن يكون صالح الحديث. اهـ.\nوقال الدوري كما في \"تاريخ ابن معين\" ٤/ ٢٧٢: سمعت يحيى يقول: ثواب بن عتبة شيخ صدق، حدث عنه أبو عبيدة الحداد وغيره. قال أبو الفضل: فإن كنت كتبت عن أبي زكريا فيه شيئًا؛ إنه ضعيف، فقد رجع أبو زكريا وهذا القول الأخير من قوله. اهـ.\nولم ينفرد بهذا الحديث بل توبع فقد رواه أحمد ٥/ ٣٥٣ والدارمي ١/ ٣٧٥ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٣/ ٢٨٣ كلهم من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الله بن بريدة إلا عقبة وثواب. اهـ.\nقلت: عقبة بن عبد الله الرفاعي الأصم اختلف فيه.\nقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عنه فقال: البراء الغنوي أحب إلي منه. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوفي رواية: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بقوي ... اهـ.","vol":"5","page":281},{"text":"وضعفه كذلك النسائي وأبو داود.\nوقال محمد بن عون عن أحمد: إنه ثقة. اهـ.\nووثقه أحمد بن صالح المصري.\nقلت: لعل الحديث يتقوى بمجموع الطريقتين.\nلهذا حسنه النووي في \"المجموع\" ٥/ ٩.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٨٤ عن ابن القطان أنه صححه.\nوفي الباب عن علي وأبي سعيد الخدري وابن عباس وجابر وأثر عن ابن عمر وعروة:\nأولًا: حديث علي رواه البيهقي ٣/ ٢٨٣ قال: أخبرنا أبو علي الروذباري ثنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب بواسط ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو غسان النهدي ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: من السنة أن يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحارث الأعور وقد سبق الكلام عليه (١).\nورواه الترمذي (٥٣٠) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"5","page":282},{"text":"ورواه ابن ماجه (١٢٩٦) قال: حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق به مختصرًا.\nقال الترمذي ٢/ ١٤٩: هذا حديث حسن. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩ حديث علي رواه العقيلي. وقال إسناده غير محفوظ. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٣٨ قال: حدثنا محمد بن الحسين أبو حصين نا إبراهيم بن إسحاق الصيني نا سوار بن مصعب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كان النبي - ﷺ - يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى.\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به سوار. اهـ.\nقلت: إسناده ضيف جدًّا لأن في إسناده سوار بن مصعب الهمداني.\nقال عباس عن يحيى. كان يجيء إلينا ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي وغيره: متروك. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أحمد وأبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.","vol":"5","page":283},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٩: فيه سوار بن مصعب وهو ضعيف جدًّا. اهـ.\nوكذلك في إسناده إبراهيم بن إسحاق الصيني قال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما خالف. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٢٨ قال: ثنا زكريا بن عدي أنا عبيد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج وكان لا يصلي قبل الصلاة فإذا قضى صلاته صلى ركعتين.\nورواه أبو يعلى في \"المقصد\" (٣٧٤) من طريق زكريا به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب.\nقال علي بن المديني: وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة عن المديني: لم يدخله مالك في كتبه. اهـ.\nوقال يعقوب وابن عقيل: صدوق وفي حديثه ضعف شديد جدًّا، وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم فذكره فيهم. اهـ.\nوقال ابن المديني عن ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. اهـ.","vol":"5","page":284},{"text":"وقال عمرو بن علي سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه والناس يختلفون عليه. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ابن عقيل لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال معاوية بن صالح عن ابن معين ضعيف الحديث. اهـ.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٩ وأعله بابن عقيل.\nوقال العراقي كما نقله الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٣/ ٢٨٩. إسناده جيد اهـ.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٣٧ قال: حدثنا عبد الله بن بندار نا سليمان بن داود المنقري ثنا محمد بن عمر الواقدي نا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي نا إسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في يوم الفطر، فأخرج إلينا تمرًا وقال: كلوا قبل أن تغدوا فقلنا له: عندك في هذا شيء؟ قال: نعم حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - كان يطعم يوم الفطر قبل أن يغدو، ويأمر الناس بذلك.\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد تفرد به الواقدي.\nقلت: إسناده واهٍ لأن فيه سلمان بن داود الشاذكوني.\nقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوكذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه.","vol":"5","page":285},{"text":"وقال عبدان الأهوازي: معاذ الله أن يتهم، إنما كانت ما كتبه قد ذهبت فكان يحدث من حفظه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بشيء متروك الحديث. اهـ.\nوفي إسناده كذلك محمد بن عمر بن واقد الواقدي قاضي بغداد متهم.\nقال محمد بن محرز: سمعمت أحمد بن حنبل يقول: لم يزل يدافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة حديث: \"أفعمياوان أنتما\" فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره. اهـ.\nوقال البخاري: متروك الحديث ما تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا. اهـ.\nوقال في موضع آخر: كذبه أحمد. اهـ.\nوقال معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل الواقدي كذاب.\nوقال لي يحيى بن معين: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوكذلك في إسناده موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال الدوري عن ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: عنده مناكير. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: كان أحمد يضعفه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ... اهـ.","vol":"5","page":286},{"text":"وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم: منكر الحديث. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين \" ٢/ ٢٣٨ قال: حدثنا أحمد بن خليد نا إسحاق بن عبد الله التميمي الأدني عن إسماعيل ابن علية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: من السنَّة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم ولا يوم النحر حتى ترجع.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن جريج إلا ابن علية، تفرد به إسحاق. اهـ.\nقلت: إسحاق بن عبد الله التميمي الأدني لم أجد من ترجم له.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٢٠ وبقية رجاله لا بأس بهم لكن ابن جريج مدلس وقد عنعن.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٢٩٦) قال: حدثنا الحسين بن جعفر القتات الكوفي ثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز ثنا علي بن مسهر عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس قال من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تخرج الصدقة وتطعم شيئًا قبل أن تخرج.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"5","page":287},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦٧ عن عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج به بنحوه.\nورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (٦٥١) و\"مختصر زوائد البزار\" لابن حجر ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا إبراهيم بن هانى ثنا محمد بن عبد الوهاب عن أبي شهاب: عبد ربه بن نافع -كوفي مشمهور- عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٩: رواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" ... وإسناد الطبراني حسن، وفي إسناد البزار من لم أعرفه. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"زوائد البزار\" في \"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٢٩٩ فقال: لا أدري من عنى بهذا، فكلهم ثقات معروفون والإسناد متصل. اهـ.\nقلت: شيخ البزار وشيخ شيخه لم أميزهم. فشيخ البزار إبراهيم بن هانئ وقد ورد ذكر إبراهيم بن هانئ في \"الميزان\" ١/ ٧٠ فإن كان هو فهو مجهول.\nقال ابن عدي: ليس بالمعروف يأتي بالبواطيل ... لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. اهـ.\nخامسًا: حديث جابر رواه البزار في \"كشف الأستار\" (٦٤٩) وفي \"مختصر زوائد البزار\" ١/ ٢٩٩ والطبراني في \"الكبير\" ٢ / (٢٠٣٩)","vol":"5","page":288},{"text":"كلاهما من طريق عبد الله صالح بن مسلم العجلي ثنا ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات، وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئًا. هذا لفظ البزار.\nوعند الطبراني بلفظ: كان النبي - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل سبع تمرات.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، وناصح لين الحديث، وقد تركوه. اهـ.\nقلت: ناصح بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن التميمي المُحَلَّمي أبو عبد الله الحائك الكوفي. قال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: متروك الحديث روى عن سماك أحاديث منكرة. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الترمذي: ليس بالقوي عند أهل الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث عنده عن سماك عن جابر بن سمرة منكرات كأنه لا يعرف غير سماك وهو في الضعف مثل سماك بن حرب. اهـ.","vol":"5","page":289},{"text":"والحديث ضعفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٩٩ فقال: رواه البزار والطبراني في \"الكبير\" وفيه ناصح بن عبد الله أبو عبد الله الحائك متروك. اهـ.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه الفريابي في كتاب \"أحكام العيدين\" ص ٧٩ قال: ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يغتسل للعيدين، ويغدو قبل أن يطعم.\nقلت: رجاله أئمة ثقات وإسناده قوي.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٨٣ من طريق ابن نمير عن عبيد الله به بلفظ: أنه كان يوم الأضحى يخرج إلى المصلى ولا يطعم شيئًا.\nوقد ورد ما يخالف هذا.\nفقد روى عبد الرزاق ٣/ ٣٠٧ عن عبد الله بن عمر عن نافع: أن ابن عمر كان لا يأكل يوم الفطر.\nقلت: في إسناد عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وسبق الكلام عليه (١).\nلكن رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠٧ بإسناد أقوى منه عن معمر عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يغدو يوم الفطر من المسجد قال: ولا أعلمه أكل شيئًا.\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها، وباب: التكبير لسجود التلاوة.","vol":"5","page":290},{"text":"ورواه الفريابي في \"أحكام العيدين \" ص ١٠٠ قال: ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث عن نافع أن ابن عمر كان لا يأكل ولا يشرب يوم الفطر حتى يغدو إلى المصلى وليس بواجب على الناس.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٧٥٩) قال: حدثنا سُليم بن أخضر عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: لم يكن ابن عمر - ﵁ - يطعم يوم الفطر، حتى يرجع من المصلى.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nوروي عن ابن عمر مرفوعًا وإسناده ضعيف جدًّا.\nفقد رواه ابن ماجه (١٧٥٥) قال: حدثنا جبارة بن المغلس ثنا مندل بن علي ثنا عمر بن صهبان عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يُغذي أصحابه من صدقة الفطر.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٣١١: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء عمر بن صهبان فمن دونه ضعفاء. اهـ.\nسابعًا: أثر عروة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٩ وعنه رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٣٢ عن هشام بن عروة عن أبيه، أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠٦ عن معمر عن هشام به.\nرواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦٧ عن وكيع عن هشام به.\n* * *","vol":"5","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>باب: خروج النساء للعيد</span>\n٤٨٦ - وعن أُمِّ عَطِيَّةَ قالت: أُمِرنا أن نُخرِجَ العواتِقَ والحُيَّضَ في العيدَينِ، يَشْهَدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمينِ، ويَعتزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى. متفق عليه.\nرواه البخاري (٩٧٤) ومسلم ٢/ ٦٠٥ وأبو داود (١١٣٦) والنسائي ٣/ ١٨٥ - ١٨٠ وابن ماجه (١٣٠٨) كلهم من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: ... فذكرته.\nوفي رواية لمسلم ٢/ ٦٠٦ من طريق عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية: كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخباةُ والبكر. قالت: الحُيَّضُ يخرجنَ فَيَكُنَّ خلفَ الناس يكبِّرْنَ مع الناس.\nورواه البخاري (٩٧١) من طريق عاصم به بلفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبِّرنَ بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.\nوللحديث طرق أخرى.\nوفي الباب عن ابن عباس وأخت عبد الله بن رواحة وجابر وأبي سعيد الخدري وأثر عن علي وابن عمر وامرأة علقمة:","vol":"5","page":292},{"text":"أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٧٥) قال: حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الرحمن قال: سمعت ابن عباس يقول: خرجت مع النبي - ﷺ - يوم فطر أو أضحى فصلى، ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة.\nورواه مسلم ٢/ ٦٠٢ من طريق سفيان بن عيينة حدثنا أيوب قال سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس بنحوه.\nوفي الباب حديث آخر عن ابن عباس متفق عليه وسيأتي في الباب القادم.\nوروى ابن ماجه (١٣٠٩) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا حفص بن غياث ثنا حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يُخرج بناته ونساءه في العيدين.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٧ من طريق حفص به.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة وتدليسه وقد سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nوضعفه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٢٨.\nثانيًا: حديث أخت عبد الله بن رواحة رواه أحمد ٦/ ٣٥٨ وأبو يعلى في \"المقصد\": (٣٧٦) والبيهقي ٣/ ٣٠٦ كلهم من طريق\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في أن الوتر سنة.","vol":"5","page":293},{"text":"شعبة عن محمد بن النعمان قال: حدثني طلحة بن مصرف عن امرأة من بني عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"وجب الخروجُ على كُلِّ ذاتِ نطاقٍ\".\nقلت: في إسناده تابعية لم يذكر اسمها.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٠: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" وفيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها. اهـ.\nثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٩٧٨) ومسلم ٢/ ٦٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سلمان أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي - ﷺ - قام يوم الفطر فصلى. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله - ﷺ - نزل وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه، يلقين النساء صدقة.\nقلت: لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ. تلقي المرأة أفتخها ويلقين ويلقين. قلت لعطاء: أحقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك.\nورواه مسلم ٢/ ٦٠٣ والنسائي ٣/ ١٨٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٥٧ من طريق عبد الملك بن أبي سلمان عن عطاء به.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ١/ ٦٠٥ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر","vol":"5","page":294},{"text":"عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله بن سعيد عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كانت له حاجة ببعث ذكره للناس .. وكان يقول: تصدقوا تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف ... الحديث.\nورواه البخاري (٩٥٦) من طريق محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن عياض به مختصرًا.\nورواه النسائي ٣/ ١٨٧ قال: أخبرنا قتيبة قال. حدثنا عبد العزيز عن داود عن عياض به بنحوه.\nخامسًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٧ قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج إلا إلى العيدين.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه الحارث الأعور وهو ضعيف (١).\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٧ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"5","page":295},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوقد ورد ما يخالف هذا عن ابن عمر فقد روى عبد الرزاق ٣/ ٣٠٣ عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنه كان لا يخرج نساءه في العيد.\nسابعًا: أثر امرأة علقمة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٧ قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قال: كان لعلقمة امرأة قد دخلت في السن تخرج إلى العيدين.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ عن عبد الله عن سعيد عن منصور عن إبراهيم قال: كانت امرأة علقمة -جليلة- وكانت تخرج في العيدين.\n* * *","vol":"5","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>باب: صلاة العيدين قبل الخطبة</span>\n٤٨٧ - وعن ابن عُمَرَ قال: كان النبيُّ - ﷺ - وأبو بكر وعُمرُ يُصَلُّونَ العيدينِ قبلَ الخُطْبَةِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٩٦٣)، (٩٧٩) ومسلم ٢/ ٦٠٥ والترمذي (٥٣١) والنسائي ٣/ ١٨٣ وابن ماجه (١٢٧٦) وأحمد ٢/ ١٢، ٣٨ والدارقطني ٢/ ٤٦ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - ... فذكره. الحديث.\nوفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وجابر وابن عمر وعبد الله بن السائب وأثر عن أنس وعمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٦٢) ومسلم ٢/ ٦٠٢ وعبد الرزاق ٣/ ٢٧٩ كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة، ثم يخطب قال: فنزل نبي الله - ﷺ - كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده. ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بلال ...\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري سبق تخريجه في الباب السابق.","vol":"5","page":297},{"text":"ثالثًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٩٦٥) ومسلم ٣/ ١٥٥٣ كلاهما من طريق شعبة عن زبيد الإيامي عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، نصلي، ثم نرجع فننحر. فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء\" فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مُسنَّة. فقال: \"اجعله مكانه ولن توفيَ -أو تجزِيَ- عن أحد بعدك\" واللفظ للبخاري.\nرابعًا: حديث جابر بن عبد الله سبق تخريجه في الباب السابق.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٧٢) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كانت تُركَز الحَرْبَةُ قُدّامَهُ يومَ الفطرِ والنحرِ ثم يصلِّي.\nورواه النسائي ٣/ ١٨٣ وابن ماجه (١٣٠٤) وأحمد ٢/ ١٤٥ وابن خزيمة ٢/ ٣٤٤ وعبد الرزاق ٣/ ٢٨٨ والبيهقي ٢/ ٢٨١ - ٢٨٤ كلهم من طريق نافع به.\nورواه الفريابي في \"أحكام العيدين\" ص ١٢٣ قال: ثنا محمد بن المثنى أنبأ عبد الوهاب ثنا عبيد الله به. وفي آخره زاد: وكان يخطب بعد الصلاة.\nسادسًا: حديث عبد الله بن السائب رواه أبو داود (١١٥٥) والنسائي ٣/ ١٨٥ وابن ماجه (١٢٩٠) وابن خزيمة ٢/ ٣٥٨ والبيهقي","vol":"5","page":298},{"text":"٣/ ٣٠١ والحاكم ١/ ٤٣٤ والدارقطني ٢/ ٥٠ كلهم من طريق الفضل بن موسى السيناني ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب. قال: شهدت مع رسول - ﷺ - العيد، فلما قضى الصلاة. قال: \"إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي قلت: اختلف أصحاب ابن جريج في وصله وإرساله.\nفقد رواه الفضل بن موسى عن عطاء موصولًا.\nوخالفه سفيان الثوري، وعبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا.\nفقد أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٠ عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال بلغني أن النبي - ﷺ - كان يقول: ... فذكره.\nورواه البيهقي ٣/ ٣٠١ من طريق قبيصة عن سفيان عن ابن جريج به مرسلًا.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٣/ ٣٠١ \"مع السنن\": الفضل بن موسى ثقة جليل، وروى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقد زاد ذكر السائب فوجب أن تقبل زيادته والرواية المرسلة في سندها قبيصة عن سفيان وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنه زاد في الإسناد وهو ثقة. اهـ.","vol":"5","page":299},{"text":"وأقره الشيخ الألباني حفظه الله فقال في \"الإرواء\" ٣/ ٩٧ لما نقل كلامه: هذا كلام متين ونقد مبين، ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه لجزمت بصحته كما صنع الحاكم. اهـ.\nوسبق ابن التركماني في هذا ابن حرم في \"المحلى\" ٥/ ١٢٧.\nلكن رجح الأئمة رواية الموقوف.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥١٣): سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - العيد فلما قضى الصلاة قال: \"إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب فليرجع\" قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - ﷺ - مرسل. اهـ.\nولما رواه أبو داود من طريق الفضل بن موسى موصولًا. قال أبو داود ١/ ٣٧٠: هذا مرسل عن عطاء عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقال ابن معين كما في \"التاريخ\" ٣/ ١٥: قال عباس الدوري: سمعت يحيى يقول: عبد الله بن السائب الذي يروي أن النبي - ﷺ - صلى بهم العيد. هذا خطأ إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني. يقول: عن عبد الله بن السائب. اهـ.\nونقل المزي في \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" ٤/ ٣٤٧ عن النسائي أنه قال: هذا خطأ والصواب مرسل. اهـ.","vol":"5","page":300},{"text":"ولم أقف عليه عند النسائي في \"السنن الصغرى\" ولا \"الكبرى\"، لكن نقله أيضًا عن النسائي الذهبي في \"المهذب\" ٢/ ٢٧٦ والمنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٣٢.\nسابعًا: أثر أنس بن مالك رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٧٦٣) قال: حدثنا يزيد أنبأنا حميد عن أنس - ﵁ - قال: كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٠ قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد به.\nثامنًا: أثر عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رواه البخاري (٥٥٧١ - ٥٥٧٣) قال: حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال: حدثني أبو عبيد مولى ابن أزهر أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب ﵁؛ فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس. فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين؛ أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس: إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له. قال أبو عبيد: ثم شهدته مع","vol":"5","page":301},{"text":"علي بن أبي طالب؛ فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٧٨ وعنه رواه مسلم ٢/ ٧٩٩ عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ... ولم يذكر غير عمر أحد.\nوروى مسدد كما في \"المطالب\" (٧٦١) وعبد الرزاق ٣/ ٢٨٢ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن رجل قال: إن أبا بكر وعمر - ﵄ - كانا يصليان العيد قبل الخطبة.\nقلت: في إسناده رجل لم يسم.\nوللأثر طرق أخرى عند مالك في \"الموطأ\" وذكر كثير منها الفريابي في أحكام العيدين.\n* * *","vol":"5","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>باب: ما جاء في ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها</span>\n٤٨٨ - وعن ابن عباس: أنَّ النبي - ﷺ - صَلَّى يومَ العيدِ رَكعتَينِ، لم يُصَلِّ قبلَها ولا بعدَها. أخرجه السبعة.\nرواه البخاري (٩٦٤) ومسلم ٢/ ٦٠٦ وأبو داود (١١٥٩) والنسائي ٣/ ١٩٣ والترمذي (٥٣٧) وابن ماجه (١٢٩١) وأحمد ١/ ٣٤٠ والدارمي ١/ ٣١٦ وابن خزيمة ٢/ ٣٤٥ كلهم من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.\nوفي آخره زيادة كما في \"الصحيحين\" وأبي داود: ثم أتى النساء ومعه بلال؛ فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها.\nوفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وعلي وأنس وأثر عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأثر عن ابن مسعود وحذيفة:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٥٣٨) وأحمد ٢/ ٥٧ والبيهقي ٣/ ٣٠٢ والحاكم ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق أبان بن عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن ابن عمر أنه خرج في يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي - ﷺ - فعله.","vol":"5","page":303},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير أبان بن عبد الله بن أبي حازم البجلي اختلف فيه.\nقال الفلاس: كان ابن مهدي يحدث عن سفيان عنه وما سمعت يحيى يحدث عنه قط. اهـ.\nوقال أحمد: صدوق صالح الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال ابن عدي: هو عزيز الحديث عزيز الروايات لم أجد له حديثًا منكر المتن فأذكره وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان ممن فحش خطأه وانفرد بالمناكير. اهـ.\nوقال أحمد أيضًا والعجلي وابن نمير: ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\".\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٩١: عن محمد بن إسماعيل أنه قال: حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - لا صلاة قبل العيد، وأبان بن عبد الله صدوق الحديث. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٩٩: أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي بسند حسن. اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي ٢/ ١٥٣ فقال: هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٤٣٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ.","vol":"5","page":304},{"text":"ووافقه الذهبي.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" ٦ / رقم (٦٦٥١) قال: حدثنا محمد بن جعفر نا عمرو بن قسط ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن جابر عن سالم عن ابن عمر قال: ربما رحت مع النبيِّ - ﷺ - في يوم الفطر والأضحى فلم يكن يصلي قبلها ولا بعدها.\nقلت: إسناده ضعيف لأن جابرًا هو الجعفي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوسيأتي الأثر عن ابن عمر بعد قليل.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٢٩٢) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - لم يصلّ قبلها ولا بعدها في عيد.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي اختلف فيه.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم. ليس بقوي لين الحديث، بابة طلحة بن عمرو وعبد الله بن المؤمل وعمر بن راشد. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب. صلاة المريض، وباب الوضوء من لحوم الإبل.","vol":"5","page":305},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: صويلح. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوحكى ابن خلفون: إنَّ ابن المديني وَثَّقَه.\nوقال ابن عدي: يروي عن عمرو بن شعيب، أحاديثُه مستقيمة وهو ممن يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الدارقطني: طائفي يعتبر به. اهـ.\nووثقه العجلي، وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب وأنها حسنة (١).\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٩٩: أخرجه ابن ماجه وأحمد بسند حسن. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٢٩٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل عن عبيد الله بن عمرو الرَّقي ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي قبل العيد شيئًا؛ فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"5","page":306},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: عبد الله بن محمد بن عقيل تكلم فيه، وقد سبق الكلام عليه (١).\nوالحديث حسنه الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" كما سيأتي والألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٠٠.\nرابعًا: حديث أنس رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٧٥ عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي عياش أن أنس بن مالك أخبره: أن النبي - ﷺ - لم يصل قبل صلاة الفطر ولا بعدها، وأن النبي - ﷺ - لم يكن صلى قبل صلاة الأضحى ولا بعدها شيئًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وابن أبي عياش هو النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري ثقة أخرج له الستة عدا أبا داود.\nووثقه ابن معين.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال أبو بكر بن منجويه: كان شيخًا كبيرًا من أفاضل أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nوعبد الرزاق بن همام الصنعاني ثبت في حديث ابن جريج فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٦/ ٢٧٩ عن أبي زرعة الدمشقي\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم، وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"5","page":307},{"text":"قال: قلت: لأحمد من أثبت في ابن جريج عبد الرزاق أو البرساني قال: عبد الرزاق. اهـ.\nخامسًا: حديث علي رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٧٥١) قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان أنبأني قرة بن أبي الصهباء عن العلاء بن بدر قال: خرج علي - ﵁ - في يوم عيد فرأى ناسًا يصلون؛ فقال: يا أيها الناس قد شهدنا نبي الله - ﷺ - في مثل هذا اليوم، فلم يكن أحد يصلي قبل العيد أو قبل النبي - ﷺ -.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه قرة بن أبي الصهباء مجهول لا يعرف.\nوأيضًا العلاء بن بدر لم يسمع من علي كما قال ابن أبي حاتم كما في \"المراسيل\".\nوروى عبد الرزاق ٣/ ٢٧٦ (٥٦٢٦) عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن رجل سماه قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب في يوم العيد إلى الجبانة فرأى ناسًا يصلون قبل صلاة الإمام فقال كالمتعجب: ألا ترون هؤلاء يصلون! فقلنا: ألا تنهاهم؟ فقال: أكره أن أكون كالذي ينهي عبدًا إذا صلى.\nقال: ثم بدأ بالصلاة قبل الخطبة ولم يصل قبلها ولا بعدها.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما سبق (١).\nوشيخ المنهال مجهول.\n_________\n(١) راجع باب: التيمم لكل صلاة، وباب: مدة القصر.","vol":"5","page":308},{"text":"سادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨١ عن نافع: أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها.\nقلت: إسناده صحيح وله طرق أخرى عن ابن عمر.\nفقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٧٤ عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي قبل العيدين ولا بعدهما شيئًا.\nورواه أيضًا ٣/ ٢٧٤ عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مثله وزاد قال: كان لا يصلي يومئذ حتى يتحول النهار\nورواه أيضًا ٣/ ٢٧٤ عن معمر عن قتادة مثله.\nورواه أيضًا ٣/ ٢٧٥ عن الثوري ومعمر بن أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله وزاد قال: كان يصلي الغداة يوم العيد وعليه ثيابه ثم يغدو إلى المصلى.\nوله طرق أخرى عند ابن أبي شيبة والفريابي في \"أحكام العيدين\" ص ٢٢٦ - ٢٢٧.\nسابعًا: أثر سلمة بن الأكوع رواه الفريابي في \"أحكام العيدين\" ص ٢٣٢ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد قال: خرجت أقود سلمة بن الأكوع يوم عيد، فشهد صلاة الصبح مع الإمام ثم خرجنا إلى المصلى ثم انصرفنا إلى بيوتنا، ولم نرجع إلى المسجد.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي.","vol":"5","page":309},{"text":"ورواه الفريابي ص ٢٣٢ ثنا أحمد بن عبدة أنبأ المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثني يزيد بن أبي عبيد به.\nورواه أيضًا ص ٢٣٣ قال: ثنا إسحاق بن موسى ثنا أنس بن عياض قال: وقال يزيد به.\nورواه أيضًا ص ٢٣٣ قال: تنا عمرو بن علي ثنا صفوان بن عيسى ثنا يزيد به.\nثامنًا: أثر ابن مسعود وحذيفة رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ / رقم (٩٥٢٤) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن ابن مسعود وحذيفة كانا ينهيان الناس، أو قال يجلسان من يرياه يصلي قبل خروج الإمام.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٧٣ عن معمر به.\nقلت: رجاله ثقات، وله إسناد آخر.\nفقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ / رقم (٩٥٢٥) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وهشام عن محمد به بنحوه.\nوأيضًا: رجال هذا الإسناد لا بأس بهم.\nوهناك طريق ثالث فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ / رقم (٩٥٢٦) قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن هشام عن محمد به. بلفظ: أنبئت أن ابن مسعود وحذيفة كانا يقومان في النحر والفطر فينهيان أن يصلي أحد قبل الإمام.","vol":"5","page":310},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nوله طريق رابع فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ / رقم (٩٥٢٧) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا محمد بن سيرين بلفظ: نبئت أن ابن مسعود وحذيفة أحدهما أو كلاهما قام قائمًا فنهى عن الصلاة يوم العيد قبل خروج الإمام.\nقلت: مدار هذه الأسانيد على محمد بن سيرين وروايته عن حذيفة وابن مسعود مرسلة.\nلهذا قال الهيثمي في \"المجموع\" ٢/ ٢٠٢: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفي بعضها: أنبئت أن ابن مسعود وحذيفة فهو مرسل صحيح الإسناد. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>باب: ما جاء في ترك الأذان والإقامة في العيدين</span>\n٤٨٩ - وعنه: أن النبيَّ - ﷺ - صَلَّى العيد بلا أذانٍ ولا إقامةٍ.\nأخرجه أبو داود وأصله في البخاري.\nرواه أبو داود (١١٤٧) قال: حدثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر أو عثمان، شك يحيى.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. إن سَلِمَ من عنعنة ابن جريج.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٥٢: إسناده صحيح. اهـ.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" لكن ليس فيه ذكر الأذان والإقامة.\nفقد رواه البخاري (٩٦٢) ومسلم ٢/ ٦٠٣ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ وكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس وجابر بن سمرة وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وأثر عن عمر وعثمان وعلي:\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله وابن عباس جميعًا رواه مسلم ٢/ ٦٠٤ قال: حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن","vol":"5","page":312},{"text":"جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري أن لا أذان للصلاة يوم الفطر. حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة.\nورواه البخاري (٩٥٨) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي - ﷺ - خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، هكذا مختصرًا.\nورواه البخاري (٩٦٠) من طريق عطاء بنحوه.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٥٩) ومسلم ٢/ ٦٠٤ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أوَّل ما بُويع له، أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا يؤذن لها، قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير وأرسل إليه مع ذلك، إنما الخطبة بعد الصلاة، وإنًّ ذلك قد كان يُفعل. قال: فصلَّى ابن الزبير قبل الخطبة.\nورواه أبو داود (١١٤٦) قال: حدثثا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله - ﷺ - العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ولم يذكر أذانًا ولا إقامة. قال: ثم أمر بالصدقة.","vol":"5","page":313},{"text":"قال: فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن. قال: فأمر بلالًا فأتاهنّ، ثم رجع إلى النبي - ﷺ -.\nثالثًا: حديث جابر بن سمرة رواه مسلم ٢/ ٦٠٤ قال: حدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قال يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - العيدين، غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة.\nرابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه البزار في \"كشف الأستار\" (٦٥٧) وفي \"البحر الزخار\" ٣/ ٣٢١ قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي قال حدثني مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائمًا يفصل بينهما بجلسة.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن عبد الله بن شبيب أبو سعيد الرَّبعي متروك.\nقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث وبالغ فضلك الرازي فقال: يحل ضرب عنقه. اهـ.\nوقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ.\nونقل ابن القطان الفاسي أن ابن خزيمة تركه.\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"5","page":314},{"text":"وكذلك في إسناده أحمد بن محمد بن عبد العزيز لم أجد له ترجمة وهو يروي عن والده محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وهو كذلك متروك.\nقال البخاري. منكر الحديث، ويقال بمشورته جُلِد مالكٌ. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال مرة: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوالحديث أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٣ وقال: رواه البزار وجادة، وفي إسناده من لم أعرفه. اهـ.\nخامسًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٤١ قال: حدثنا أحمد ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم عن الشعبي عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة، فخطب الرجال ثم مال إلى النساء فخطبهنّ، وحثهن على الصدقة حتى كثر مع بلال المتاع.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن القاسم إلا عبيدة، تفرد به عبد الله بن عمر. اهـ.","vol":"5","page":315},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٣: فيه عبد الله بن عمر بن أبان ولم أعرفه. اهـ.\nقلت: الذي يظهر أنه عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأموي مولاهم وهو لا بأس به؛ فإن كان هو فالحديث رجاله لا بأس بهم.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٥ قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا زكريا عن رجل عن الشعبي عن البراء: أن النبي - ﷺ - صلى يوم العيد بغير أذان ولا إقامة.\nقلت: فيه رجل لم يسم.\nسادسًا: أثر عمر وعثمان وعلي رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٧٨ عن معمر عن الزهري عن أبي سعيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر وعثمان وعلي فكلهم صلى بغير أذان ولا إقامة.\nقلت: رجاله ثقات. غير أن أبا سعيد مولى عبد الرحمن بن عوف لا أدري من هو.\n* * *\n\n٤٩٠ - عن أبي سعيد قال: كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُصَلِّي قبلَ العيدِ شيئًا، فإذا رَجَعَ إلى منزلهِ صَلَّى ركعتَينِ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.\nسبق تخريجه في باب ما جاء في ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها. رقم الحديث (٤٨٨).","vol":"5","page":316},{"text":"٤٩١ - وعنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يخرجُ يومَ الفِطرِ والأضحَى إلى المُصَلَّى، وأوَّلُ شيءٍ يبدأُ به الصلاةُ، ثم يَنصرِفُ فيقومُ مُقابِلَ الناسِ -والناسُ على صُفوفِهم- فيَعِظُهُم ويأمُرُهم. متفق عليه.\nسبق تخريجه في باب خروج النساء للعيد، وهذا الحديث له صلة قوية في باب: ما جاء في ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وسبق هناك ذكر أحاديث البابين.\n* * *","vol":"5","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>باب: التكبير في صلاة العيدين</span>\n٤٩٢ - وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال: قال نبيُّ اللهِ - ﷺ -: \"التَّكبِيرُ في الفِطرِ سَبْعٌ في الأولى وخمسٌ في الآخرةِ، والقراءةُ بعدَهما كِلتَيهِما\" أخرجه أبو داود، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه.\nرواه أبو داود (١١٥١) وابن ماجه (١٢٧٨) وأحمد ٢/ ١٨٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣٩٩ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٦٢) والدارقطني ٢/ ٤٨ والبيهقي ٣/ ٢٨٥ كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائي يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله ... فذكره. واللفظ لأبي داود وهكذا من قوله - ﷺ - والبقية من فعله.\nزاد الدارقطني: \"وفي الآخرة خمسًا سوى تكبيرة الصلاة\".\nقلت: رجاله ثقات غير أنه اختلف في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وأرجو أنه يعتبر به وسبق الكلام عليه (١).\nوالحديث ضعفه ابن حزم فقال في \"المحلى\" ٥/ ٨٤: لا يصح. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ترك الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وباب الخطيب يخطب على قوس.","vol":"5","page":318},{"text":"وقال الطحاوي: الطائفي ليس بالذي يحتج به. اهـ.\nوقال المنذري كما في \"مختصر السنن\" ٢/ ٣١: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وفيه مقال. وقد أخرج له مسلم في المتابعات. اهـ.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٣١: رواه أبو داود وآخرون بأسانيد حسنة؛ فيصير بمجموعها صحيحًا. قال الترمذي في كتاب \"العلل\": سألت البخاري عنه فقال: هو صحيح. اهـ. وصححه في \"المجموع\" ٥/ ١٦.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٠. صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي. اهـ.\nولما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٠٩ تصحيح الأئمة للحديث أعقبه فقال: ولعل ذلك من أجل شواهده التي منها حديث عائشة. اهـ\nوقال العراقي: إسناد هذا الحديث صالح. اهـ.\nوفي الباب عن عمرو بن عوف المزني وعائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي هريرة وسعد بن عائذ وعبد الرحمن بن عوف وأثر عن أبي هريرة:\nأولًا: حديث عمرو بن عوف المزني رواه الترمذي (٥٣٦) وابن ماجه (١٢٧٩) وابن خزيمة ٢/ ٣٤٦ والدارقطني ٢/ ٤٨ والبيهقي ٣/ ٢٨٦ كلهم من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ -","vol":"5","page":319},{"text":"كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد اليشكري ضعيف.\nقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في \"المسند\" ولم يحدثنا عنه. اهـ.\nوقال أبو خيثمة قال لي أحمد: لا تحدث عنه شيئًا. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: لجده صحبة وهو ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الآجري سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي وذكر كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. فقال: ذاك أحد الكذابين أو: أحد أركان الكذب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث ليس بقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالمتين. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٢/ ١٥٢: حديث جِدِّ كثير حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"5","page":320},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٨٤: أنكر جماعة تحسينه على الترمذي. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث. فقال. ليس شيء في هذا الباب أصح منه، وبه أقول: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضًا صحيح والطائفي مقارب الحديث. اهـ.\nوتبع الترمذي عبد الحق الإشبيلي فقال في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٧٦: صحح البخاري هذا الحديث. اهـ.\nوتعقب ابن القطان نقل الترمذي هذا فقال كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٢١٧: هذا ليس بصريح في التصحيح؛ فقوله \"هو أصح شيء في الباب\" يعني أشبه ما في الباب وأقل ضعفًا وقوله: وبه أقول، يحتمل أن يكون من كلام الترمذي أي وأنا أقول: إن هذا الحديث أشبه ما في الباب. وكذا قوله: وحديث الطائفي أيضًا صحيح يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، وقد عهد منه تصحيح حديث عمرو بن شعيب، فظهر من ذلك أن قول البخاري: أصح شيء، ليس معناه صحيحًا قال: ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ، ولكن أوجبه أن كثير بن عبد الله عندهم متروك. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٢٣١ قول الترمذي: أحسن ... فتعقبه فقال: وقد تعجبت من قول هذا، فإنه قال أحمد بن حنبل: لا تحدث عن كثير بن عبد الله ... اهـ.","vol":"5","page":321},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٩٠: لما ذكر الحديث كثير ضعيف، وقد قال البخاري والترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب، وأنكر جماعة تحسينه على الترمذي. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١١٥٠) وأحمد ٦/ ٧٠ والحاكم ١/ ٤٣٨ والدارقطني ٢/ ٤٧ والبيهقي ٣/ ٢٨٧ كلهم من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسًا.\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٠٧: هو ضعيف من قبل حفظه، لكن قد رواه عبد الله بن وهب عنه عن خالد بن يزيد ... اهـ.\nقلت: لا شك أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة هي أحسن حالًا من غيرها، ومع حسنها فهي ضعيفة كما سبق (١).\nلهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٧٦ بابن لهيعة.\nوأيضًا المنذري كما في \"مختصر السنن\" ٢/ ٣١.\nوأيضًا قد اختلف في إسناده على ابن لهيعة.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"5","page":322},{"text":"فقد رواه ابن ماجه (١٢٨٠) من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعقيل عن ابن شهاب به.\nورواه أبو داود (١١٤٩) من طريق ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب به.\nومرة يرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي ومرة يزيد على هذا: عن عائشة كما عند الطحاوي.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٩٨): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن الفرات قاضي مصر عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي قال: شهدت العيدين مع رسول الله - ﷺ - فكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسًا. قال أبي هذا حديث باطل بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\": فيه اضطراب فقيل عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري وقيل: عنه عن عقيل عن الزهري، وقيل: عنه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، وقيل: عنه عن الأعرج عن أبي هريرة ... ثم قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ سألته عن حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، ورواه بعضهم عن ابن لهيعة عن خالد","vol":"5","page":323},{"text":"ابن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة، وضعف هذا الحديث.\nقلت له: رواه غير ابن لهيعة؟ قال: لا أعلمه. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"علله\" ٥/ ١٢٦ / أ: إسناده مضطرب، والاضطراب فيه من ابن لهيعة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٩٠: فيه ابن لهيعة، وذكر الترمذي في \"العلل\" أن البخاري ضعفه، وفيه اضطراب عن ابن لهيعة، قال مرة عن عقيل ومرة عن خالد بن يزيد وهو عند الحاكم، ومرة عن يونس وهو في \"الأوسط\" فيحتمل أن يكون سمع من الثلاثة عن الزهري، وقيل عنه عن أبي الأسود عن عروة، وقيل عنه عن الأعرج عن أبي هريرة وهو عند أحمد، وصحح الدارقطني في \"العلل\" أنه موقوف. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧ قال: حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا ابن لهيعة حدثنا الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - التكبير في العيدين سبعًا قبل القراءة، وخمسًا بعد القراءة.\nقلت: فيه ابن لهيعة الراوي عنه يحيى بن إسحاق فهو إن كان من قدماء أصحاب ابن لهيعة كما ذكر الحافظ في \"التهذيب\" ٢/ ٣٦١ في ترجمة حفص بن هاشم بن عقبة لكن الضعف في ابن لهيعة مطلقًا كما سبق.\nولهذا أعله به ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٢٣١ به.","vol":"5","page":324},{"text":"ورواية يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة أفضل من رواية غيره لما سبق.\nوللحديث طريق أخرى عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٨ من طريق بركة بن محمد الحلبي ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ -: كان يكبر في العيدين سبعًا وخمسًا.\nقلت: بركة بن محمد بن سعيد الحلبي متهم.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمر رواه الدراقطنى ٢/ ٤٨ - ٤٩ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا سعد بن عبد الحميد ثنا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الأخيرة خمس تكبيرات.\nورواه الحارث بن أبي أسامة كما في \"المطالب\" (٧٦٥) قال: وحدثنا عبد الله بن عون حدثنا فرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع به بمثله.\nقلت: مداره فرج بن فضالة بن النعمان القضاعي تكلم فيه خصوصًا عن يحيى بن سعيد.\nقال أبو داود عن أحمد إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير. اهـ.\nوقال أيضًا عنه: يحدث عن ثقات أحاديث مناكير. اهـ.","vol":"5","page":325},{"text":"وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال ابن الجنيد قال رجل لابن معين: أيما أعجب إليك إسماعيل بن عياش أو فرج بن فضالة؟ قال: لا بل إسماعيل ثم قال: فرج ضعيف الحديث، وأيش عند فرج. اهـ.\nوقال ابن أبي شيبة عن ابن المديني: هو وسط، وليس بالقوي. اهـ.\nوقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ضعيف لا أحدث عنه. اهـ.\nوقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٧٦: في إسناد هذا الحديث فرج بن فضالة. اهـ.\nقلت: في إسناد الحارث أيضًا عبد الله بن عامر وهو ضعيف.\nوقال الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" أنه قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الفرج بن فضالة ذاهب الحديث، والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة فعله. اهـ.\nوسيأتي تخريج أثر أبي هريرة.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٥٩٧) سألت أبي عن حديث رواه نافع بن أبي نعيم القاري عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه كان يكبر في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية قال أبي هذا خطأ وروى هذا الحديث عن أبي هريرة أنه كان يكبر. اهـ.","vol":"5","page":326},{"text":"خامسًا: حديث سعد بن عائذ مؤذن مسجد قباء - ﵁ - رواه ابن ماجه (١٢٧٧) قال: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمَّار بن سعد مؤذن رسول الله - ﷺ - حدثني أبي عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يكبِّر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.\nورواه الحاكم ٣/ ٧٠٣ من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا عبد الرحمن بن عمار بن سعد القرظ به.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١١٠: في مسنده ضعف واختلاف. اهـ.\nقلت: عبد الرحمن بن سعد بن عمار القرظ ضعيف.\nقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. اهـ\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. اهـ.\nكذلك اضطرب في إسناده فقد رواه البيهقي ٣/ ٢٨٧ من طريق حيوة بن شريح ثنا بقية عن الزبيدي عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد بن قرظ أن أباه وعمومته أخبروه عن أبيهم سعد بن قرظ أن السنة في صلاة الأضحى والفطر أن يكبر الإمام في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة.","vol":"5","page":327},{"text":"ورواه أيضًا البيهقي ٣/ ٢٨٨ من طريق إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن آبائهم عن أجدادهم أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره بنحوه.\nوقد أعله ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٣/ ٢٨٦ بخمس علل؛ فقال: أحدها: أن عبد الرحمن بن سعد بن عمار منكر الحديث، الثاني: أنه مع ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث ... الثالثة: أن عبد الله بن محمد بن عمار ضعفه ابن معين ذكره الذهبي. وقال أيضًا عمر بن حفص بن عمر بن سعد عن أبيه قال ابن معين: ليس بشيء، وذكر صاحب \"الميزان\" أن عثمان بن سعيد ذكر يحيى هذا الحديث ثم قال: كيف حال هؤلاء قال: ليسوا بشيء. الرابع: أن قوله: عن آبائهم ليس بمناسب إذ المتقدم اثنان وكذا قوله عن أجدادهم الخامس: أن حفصًا والد عمر المذكور في هذا السند إن كان حفص بن عمر المذكور في السند الأول فقد اضطربت روايته لهذا الحديث. رواه ها هنا عن سعد القرظ، وفي ذلك السند رواه عن أبيه وعمومته عن سعد القرظ. اهـ.\nسادسًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٣١٤ رقم (٦٥٥) وفي \"مختصر زوائد البزار\" ١/ ٣٠٢ قال: حدثنا زُريق بن السَّخت ثنا شبابة بن سوار ثنا الحسن البجلي عن سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - تخرج له العنزة في العيدين حتى يُصلّي إليها، وكان يُكبِّر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك.","vol":"5","page":328},{"text":"قال البزار عقبه: لا نعلمه عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد والحسن البجلي لين الحديث، سكت الناس عن حديثه، وأحسبه الحسن بن عمارة. اهـ.\nوخالفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٤ وقال رواه البزار وفيه الحسن بن حماد البجلي ولم يضعفه أحد ولم يوثقه، وقد ذكره المزي للتمييز، وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: الذي يظهر أنه هو الحسن بن عمارة كما ذكر البزار وليس ابن حماد؛ لأن الراوي عنه شبابة بن سوار وهو ممن عد من تلاميذ الحسن بن عمارة، وكذلك ذكروا سعد بن إبراهيم من شيوخ ابن عمارة؛ فعلى هذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لأن الحسن بن عمارة متروك.\nقال أبو بكر المروزي عن أحمد: متروك الحديث. اهـ.\nوكذا قال أبو طالب عنه. وزاد قلت له: كان له هوى. قال: ولكن كان منكر الحديث وأحاديثه موضوعة، يكتب حديثه. اهـ.\nوقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال عبد الله بن المديني: ما احتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين من ذلك قيل له وكان يغلط، فقال: أي شيء كان يغلط؛ كان يضع. اهـ\nوقال أبو حاتم ومسلم والمسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.","vol":"5","page":329},{"text":"سابعًا: أثر أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٠ عن نافع مولى عبد الله بن عمر؛ أنه قال: شهدت الأضحى، والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة.\nقلت: إسناده صحيح.\nومن طريق مالك رواه البيهقي ٣/ ٢٨٨ وقد اختار هذا الفعل مالك في \"الموطأ\" فقال عقبه: وهو الأمر عندنا. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد في \"المسائل\" (١٢٨) وقال أبي: وبهذا آخذ، بحديث أبي هريرة. اهـ.\nونقل إسحاق بن هانئ في \"مسائله\" ١/ ٩٢ نحوه عن الإمام أحمد.\nوقد اختلف في وقفه ورفعه والصواب أنه موقوف.\nفقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٣٢) عن حديث نافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه كان يكبر في العيدين سبعًا ... فقال: حدث به نعيم بن حماد عن ابن المبارك وعبدة بن سليمان عن عبيد الله بن نافع عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، والصحيح عن مالك وعبيد الله وشعيب بن أبي حمزة عن نافع أنه صلى خلف أبي هريرة موقوفًا. اهـ.\nثم قال حدثنا إبراهيم بن حماد قال: ثنا أحمد بن عبيد الله العنبري قال: ثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع قال: صليت خلف أبي هريرة في عيدين فسمعته كبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة.","vol":"5","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>باب: ما يُقْرأ به في صلاة العيدين</span>\n٤٩٣ - وعن أبي واقدٍ الليثي قال: كان النبي - ﷺ - يَقرأُ في الأضحَى والفِطْرِ بـ ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾. أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٠٧ وأبو داود (١١٥٤) والترمذي (٥٣٤) والنسائي ٣/ ١٨٣ وابن ماجه (١٢٨٢) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٠ كلهم من طريق ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾.\nقال البيهقي ٣/ ٢٩٤. قال الشافعي: هذا ثابت إن كان عبيد الله لقي أبا واقد الليثي؛ ثم قال البيهقي: وهذا لأن عبيد الله لم يدرك أيام عمر ومسألته إياه وبهذه العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في \"الصحيح\". اهـ.\nقلت: رواه مسلم ٢/ ٦٠٧ من طريق فليح عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عتبة عن أبي واقد الليثي، قال: سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله - ﷺ - في يوم العيد ... اهـ.\nولهذا قال البيهقي ٣/ ٢٩٤: أخرجه مسلم لأن فليح بن سليمان رواه عن ضمرة ... اهـ.","vol":"5","page":331},{"text":"وأيده ابن التركماني فقال: عبيد الله سمع أبا واقد بلا خلاف فالحديث ثابت وقد حسنه الترمذي وصححه وذكره المزي في \"أطرافه\" في مسند أبي واقد. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨١ من طريق سليمان بن عيينة قال: نا حمزة بن سعيد قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عيينة يقول خرج عمر يوم عيد فسأل أبا واقد ... فذكره.\nسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١١٥٥) عن حديث أبي واقد عن النبي - ﷺ - أنه كان يقرأ في العيدين ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ فقال: يرويه مالك بن أنس عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر سأل أبا واقد عن ذلك قاله بشر بن عمر وغيره عن مالك وأرسله عبد الرحمن بن أبي الزناد عن مالك فقال: عن ضمرة أن عمر سأل أبا واقد. اهـ.\nوفي الباب عن النعمان بن بشير وابن عباس وسمرة وعائشة وأنس بن مالك وأثر عن أبي بكر:\nأولًا: حديث النعمان بن بشير رواه مسلم ٢/ ٥٩٨ وأبو داود (١١٢٢) والترمذي (٥٣٣) وابن ماجه (١٢٨١) والنسائي ٣/ ١٨٤ وأحمد ٤/ ٢٧١، ٢٧٣ والبيهقي ٣/ ٢٠١، ٢٩٤ وعبد الرزاق ٣/ ٢٩٨ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٢٦٥) كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير. قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَهَلْ أَتَاكَ","vol":"5","page":332},{"text":"حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحدٍ يقرأ أيضًا في الصلاتين.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٣٥١): سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة العيدين بسورة الأعلى والغاشية.\nقلت: رواه جرير وغيره عن ابن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان ولم يذكروا حبيبًا عن أبيه، قال أبي: الصحيح ما رواه جرير ووهم في هذا الحديث ابن عيينة. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٦: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هو حديث صحيح، وكاد ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته قال مرة: حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير وهو وهم، والصحيح حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٢٨٣) وعبد الرزاق ٣/ ٢٩٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ كلهم من طريق موسى بن عُبيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nقلت: موسى بن عبيدة هو الربذي أبو عبد العزيز المدني وهو ضعيف جدًّا.","vol":"5","page":333},{"text":"قال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه. قلت: فإن شعبة روى عنه فقال حدثنا أبو عبد العزيز الربذي. فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. اهـ.\nوقال محمد بن إسحاق عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.\nوقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد: لا يكتب حديث أربعة وذكر منهم موسى بن عبيدة.\nوقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الأثرم عن أحمد: ليس حديثه عندي بشيء وحمل عليه. اهـ.\nوقال أبو داود عن أحمد: ليس بشيء. اهـ.\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: لا يشتغل به. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: اضرب على حديثه. اهـ.\nوقال عباس عن ابن معين: لا يحتج بحديثه. قال فقلت له: أيما أحب إليك هو أو ابن إسحاق؟ قال: ابن إسحاق. اهـ.\nوقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث. حدث بأحاديث مناكير. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nولهذا لما ذكر ابن عبد الهادي حديث ابن عباس في \"التنقيح\" ٢/ ٢٣٧ قال: رواه ابن ماجه من رواية موسى بن عبيدة وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.","vol":"5","page":334},{"text":"وقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١١٧: هذا سند ضعيف موسى بن عبيدة ضعيف. اهـ.\nوروى البزار كما في \"كشف الأستار\" (٦٥٦) و\"مختصر زوائد البزار\" ١/ ٣٠٢ من طريق أيوب بن سيار عن يعقوب بن زيد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة العيدين بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾.\nقال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وأيوب ليس بالقوي حدث عنه جماعة كثيرة. اهـ.\nقلت: أيوب بن سيار الزهري المدني ضعيف جدًّا.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوسئل عنه ابن المديني فقال: ذاك عند غير ثقة لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال السعدي غير ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nولهذا أعل الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٤.\nفقال: رواه البزار وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٢٤٣ من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس بنحوه.\nقلت: في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"5","page":335},{"text":"وبه أعل الحديث الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١١٧.\nثالثًا: حديث سمرة بن جندب رواه أحمد ٥/ ٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر نا شعبة وحجاج قال: حدثني شعبة قال سمعت معبد بن خالد يحدث عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨١ والبيهقي ٣/ ٢٩٤ والطبراني في \"الكبير\" ٧/ ١٨٤ وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٨٢ كلهم من طريق معبد بن خالد به.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٤: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، ورجاله أحمد ثقات. اهـ.\nوصححه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١١٦.\nرابعًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ٤٦ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن الزهري عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكبر في العيدين اثني عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الاستفتاح، يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾.\nقلت: سبق تخريجه ضمن أحاديث باب: التكبير في صلاة العيدين.","vol":"5","page":336},{"text":"خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عمارة الصيدلاني عن مولى لأنس قد سماه قال: انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى زاوية فإذا مولى له يقرأ في العيد بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله - ﷺ -.\nقلت: رجاله ثقات. غير مولى أنس لم أقف على اسمه، وعمارة بن زاذان الصيدلاني اختلف فيه.\nقال الأثرم عن أحمد يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير. اهـ.\nوقال مسلم وعبد الله بن أحمد عن أحمد شيخ ما به بأس. اهـ.\nوقال ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: ليس بذاك. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: ثقة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين. اهـ.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١١٨: عمارة هذا ضعيف من قبل حفظه وشيخه لم يسم. اهـ.\nوروى أبو داود الطيالسي كما في \"المطالب\" (٧٦٦) قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: كنا عند ثابت البناني وعندنا شيخ فذكرنا ما","vol":"5","page":337},{"text":"يقرأ في العيدين. فقال الشيخ صحبت أنس بن مالك -﵁- إلى الزاوية يوم عيد؛ فإذا مولى لهم يصلي بهم فقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال أنس - ﵁ -: لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف فمع جهالة تلميذ أنس؛ ففيه أيضًا عمارة وهو ضعيف.\nسادسًا: أثر أبي بكر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٢ قال: حدثنا معتمر عن حميد عن أنس: أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يميل من طول القيام.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"5","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد</span>\n٤٩٤ - وعن جابر ﵁ قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا كانَ يومُ العيدِ خالفَ الطريقَ. أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٩٨٦) قال: حدثنا محمد قال أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر به.\n* * *\n\n٤٩٥ - ولأبي داود عن ابنِ عُمرَ نَحوُه.\nرواه أبو داود (١١٥٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا عبد الله -يعني ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع من طريق آخر.\nورواه الحاكم ١/ ٤٣٦ من طريق مخلد بن خالد ثنا عبد الله بن عمر به.\nقلت: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري ضعيف، وقد سبق الكلام عليه (١).\nقال النووي في المجموع ٥/ ١١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: تخليل اللحية.","vol":"5","page":339},{"text":"لكن تابعه عبيد الله بن عمر.\nفقد رواه ابن ماجه (١٢٩٩) قال: حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو قتيبة ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في أخرى. ويزعم أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك.\nوبعد البحث عن هذه المتابعة فقد تبين أن ذكر عبيد الله خطأ أو تصحيف بل الصواب عبد الله بن عمر كما عند أبي داود.\nهكذا أشار المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٠٦ لكن يشهد للحديث حديث جابر السابق.\nوفي الباب عن أبي هريرة وسعد القرظي وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٥٤١) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زرعة قالا: حدثنا محمد بن الصَّلت عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.\nورواه ابن ماجه (١٣٠١) قال: حدثنا محمد بن حميد ثنا أبو تميلة عن فليح به.\nورواه الحاكم ١/ ٤٣٦ من طريق يونس بن محمد بن المؤدب ثنا فليح به.","vol":"5","page":340},{"text":"قال الترمذي ٢/ ١٥٥: حديث أبي هريرة حسن غريب، وروى أبو تُميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله.\nقال الحاكم ١/ ٤٣٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير فليح بن سليمان بن أبي المغيرة واسمه رافع ويقال نافع بن حنين الخزاعي وهو من رجال الجماعة لكن تكلم فيه. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه وهو دون الدراوردي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عدي: أحاديثه صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في \"صحيحه\" وروى عنه الكثير وهو عندي لا بأس به. اهـ.\nوقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. اهـ\nوقال البخاري: لما روى حديث جابر السابق (٩٨٦) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر به مرفوعًا قال: تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح. اهـ.","vol":"5","page":341},{"text":"ووقع في رواية ابن السكن للبخاري كما ذكر الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٧٣: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة. اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٧٤: الذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوي ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البخاري أنه عن جابر، وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح، والله أعلم. اهـ.\nثانيًا: حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (١٢٩٨) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمّار بن سعد أخبرني أبي عن أبيه عن جده، أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعيد بن أبي العاص ثم على أصحاب الفساطيط. ثم انصرف في الطّريق الأخرى طريق بني زريق. ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه وسبق الكلام عليهما في الباب السابق (١)، وبهما أعل الحديث البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٢٣٥.\nثالثًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٣٠٠) قال: حدثنا أحمد بن الأزهر ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل عن محمد بن عبيد الله\n_________\n(١) راجع باب: إفراد الإقامة، وباب: ما جاء أن الخطيب يخطب على قوس.","vol":"5","page":342},{"text":"ابن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - كان يأتي العيد ماشيًا ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف مندل بن علي العنزي.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. فقلت: فحبان أخوه. قال: هو أصلح منه -يعني مندلًا- أصلح. اهـ.\nوقال مرة: ما أقربهما. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: حبان ومندل ضعيفان. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: كان أشهر من أخيه حبان وهو أصغر سنًّا منه، وأصحابنا يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما من نظرائهم يضعفونه في الحديث، وكان خيرًا فاضلًا صدوقًا وهو ضعيف الحديث، وهو أقوى من أخيه في الحديث. اهـ.\nوسئل أبو زرعة عن مندل فقال: لين الحديث. اهـ.\nوأدخله البخاري في \"الضعفاء\". وقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن عدي: له غرائب وأفراد وهو ممن يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوكذلك شيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي أضعف منه. قال إبراهيم بن الجنيد: قيل لابن معين: أيما أمثل العرزمي أو ابن أبي رافع؟ قال: ما فيهما ماثل. اهـ.","vol":"5","page":343},{"text":"وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء ولا ابنه معمر. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. منكر الحديث جدًّا ذاهب. اهـ.\nوقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة ويروي عن الفضائل أشياء لا يتابع عليها. اهـ.\nوقال البرقاني عن الدارقطني: متروك له معضلات. اهـ.\nلهذا قال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٣٥: هذا إسناد فيه مندل ومحمد بن عبيد الله وهما ضعيفان ... اهـ.\nرابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه البزار كما في \"البحر الزخار\" ٣/ ٣٢٠ قال: حدثنا عباس بن عبد الله الباكسائي قال: نا الحسن بن بشر قال: نا المعافي بن عمران عن خالد بن إلياس عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا في طريق غير الطريق الذي خرج فيه.\nقال البزار عقبه: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وخالد بن إلياس هذا فليس بالقوي. والمهاجر بن مسمار رجل مشهور صالح الحديث. روى عنه حاتم بن إسماعيل وغيره.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن خالد بن إلياس بن صخر بن أبي الجهم متروك.\nقال أحمد: متروك الحديث. اهـ.","vol":"5","page":344},{"text":"وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، قيل له يكتب حديثه. فقال: زحفًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت. ثم قال: لا يسوى حديثه فلسين. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوضعفه كذلك محمد بن عمار.\nولهذا أعله به الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ فقال: رواه البزار، وفيه خالد بن إلياس وهو متروك. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>باب: إباحة اللعب يوم العيد</span>\n٤٩٦ - وعن أنس قال: قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ، ولهم يومانِ يَلعبُونَ فيهما. فقال: \"قد أبدَلَكُمُ اللهُ بِهِما خيرًا منهما: يومَ الأضْحَى، ويومَ الفِطرِ\". أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.\nرواه أبو داود (١١٣٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد عن أنس به.\nورواه النسائي ٣/ ١٧٩ قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل قال: حدثنا حميد به.\nقلت: إسناده قوي.\nوفي الباب عن عائشة وأبي هريرة:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٨٧ - ٩٨٨) ومسلم ٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩ كلاهما من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن أبا بكر - ﵁ - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان. والنبي - ﷺ - مُتغَشٍّ بثوبه فانتهرَهما أبو بكر، فكشف النبيُّ - ﷺ - عن وجهه؛ فقال: \"دعْهُما يا أبا بكرٍ؛ فإنها أيامُ عيدٍ، وتلك الأيامُ أيامُ مِنًى\" واللفظ للبخاري.","vol":"5","page":346},{"text":"ورواه البخاري (٩٤٩ - ٩٥٠) ومسلم ١/ ٦٠٩ كلاهما من طريق ابن وهب أخبرنا عمرو؛ أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن عروة عن عائشة. قالت: دخل رسول الله - ﷺ - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاثَ. فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه؛ فدخل أبو بكر فانتهرني. وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله؟ فأقبل عليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"دَعْهُما\" فلما غَفَلَ غَمزْتُهما؛ فخرجتا، وكان يوم عيدٍ يلعب السُّودان بالدَّرق والحراب؛ فإما سألتُ رسول الله - ﷺ - وإما قال: \"تشتهين تنظرين؟ \" فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدِّي على خدِّه وهو يقول: \"دونكم يا بني أرفِدة\" حتى إذا مَلِلْتُ قال: \"حسبك\" قلت: نعم. قال: \"فاذهبي\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٩٠١) ومسلم ٢/ ٦١٠ كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله - ﷺ - بحرابهم. إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"دعهم يا عمر\".\n* * *","vol":"5","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>باب: ما جاء في أن المشي إلى العيد سُنة</span>\n٤٩٧ - وعن علي - ﵁ - قال: مِن السُّنَّة أن يَخرُجَ إلى العيدِ ماشيًا. رواه الترمذي وحسنه.\nرواه الترمذي (٥٣٠) وابن ماجه (١٢٩٦) وعبد الرزاق ٣/ ٢٨٩ والبيهقي ٣/ ٢٨١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب به.\nقال الترمذي ٢/ ١٤٩: هذا حديث حسن.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وقد سبق (١).\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٠٣: إسناده ضعيف جدًّا من أجل الحارث هذا وهو الأعور فقد كذبه الشعبي وأبو إسحاق وابن المديني وضعفه الجمهور، ولعل الترمذي إنما حسن حديثه لأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ وابن عمر وأبي رافع وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا. اهـ.\nوجعل النووي هذا الحديث في قسم الضعيف كما في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٢١.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"5","page":348},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن حاطب:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٢٩٥) قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو متروك.\nقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، وقد سمعت منه ومَزَّقْتُه وكاد يقلب حديث نافع عن ابن عمر ويجعله عن عبد الله بن دينار. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير كان كذابًا. اهـ.\nوقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقد سمعت منه وقال مرة: ليس بشيء اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: متروك الحديث، وترك قراءة حديثه وقال أبو حاتم: كان يكذب، وهو متروك الحديث أضعف من أخيه القاسم. اهـ.\nوقال أبو داود: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوكذا قال النسائي وزاد: ليس بثقة. اهـ.\nوقال البخاري: ليس ممن يروى عنه. اهـ.","vol":"5","page":349},{"text":"وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، يتكلمون فيه. اهـ.\nورواه البيهقي ٣/ ٢٨١ من طريق حسان بن حسان البصري ثنا عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يوم الفطر ويوم الأضحى يخرج ماشيًا وتحمل بين يديه الحربة ثم تنصب بين يديه في الصلاة يتخذها سترة، وذلك قبل أن تبنى الدور في المصلى. قال وفعل ذلك بعرفة.\nقال البيهقي: قوله: \"ماشيًا\" غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي فأما سائر ألفاظه فمشهورة. اهـ.\nقلت: حسان بن حسان البصري تكلم فيه. قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: كان المقري يثني عليه. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.\nثانيًا: حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (١٢٩٤) قال: حدثنا هشام بن عمَّار ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه؛ أن النبي - ﷺ - كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا.\nقلت: إسناده ضعيف، وسبق الكلام على هذا الإسناد في باب: التكبير في صلاة العيدين -فليراجع- وباب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.","vol":"5","page":350},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": عبد الرحمن ضعيف (١)، وأبوه لا يعرف حاله. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماجه (١٢٩٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يأتي العيد ماشيًا.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف مندل (٢) وشيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع (٣)، وسبق الكلام عليهما في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.\nوبهما أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nرابعًا: حديث سعد بن أبي وقاص. سبق تخريجه والكلام عليه في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.\nخامسًا: حديث عبد الرحمن بن حاطب رواه عمر بن شبة في كتاب \"أخبار المدينة\" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - كان يأتي العيد ماشيًا على باب سعد بن أبي وقاص ويرجع إلى باب أبي هريرة.\n_________\n(١) راجع باب: إفراد الإقامة، وباب: ما جاء في أن الخطيب يخطب على قوس.\n(٢) راجع باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة، وباب: ترك المبيت بمنى.\n(٣) راجع باب: جواز الكحل للصائم.","vol":"5","page":351},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف خالد بن إلياس وسبق الكلام عليه في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.\nولهذا قال الشيخ العلّامة عبد الله بن محمد الدويش -﵀- في تعليقه على الكتاب: في إسناده خالد بن إلياس وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\": سنده ضعيف. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٠١: رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه خالد بن إلياس وهو متروك. اهـ.\nواختلف في إسناده؛ فقد رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٧٥٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: كان رسول الله - ﷺ - يأتي العيد ماشيًا.\n* * *","vol":"5","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>باب: ما جاء في أن صلاة العيدين تكون في المصلى إلا لعذر</span>\n٤٩٨ - وعن أبي هريرة ﵁: - أنَّهُم أصابَهم مَطَرٌ في يومِ عيدٍ؛ فَصَلَّى بهم النبيُّ - ﷺ - صلاةَ العيدِ في المسجدِ. رواه أبو داود.\nرواه أبو داود (١١٦٠) وابن ماجه (١٣١٣) والبيهقي ٣/ ٣١٠ والحاكم ١/ ٤٣٥ كلهم من طريق الوليد بن مسلم ثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبي هريرة أنه أصابهم ...\nقال الحاكم ١/ ٤٣٥: هذا حديث صحيح الإسناد وأبو يحيى التيمي صدوق. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٢٥: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة مجهول.\nقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣١٥: لا يكاد يعرف ولما ذكر حديثه هذا قال: وهذا حديث فرد منكر، وقال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد. اهـ.","vol":"5","page":353},{"text":"وجزم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٣٠٥) بأنه مجهول. اهـ.\nوكذلك أبو يحيى التيمي اسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول.\nقال الشافعي: لا نعرفه. اهـ.\nوقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٨٩: ضعيف ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٥: إسناده جيد. اهـ. وفيما قاله نظر.\nلهذا ضعف الألباني الحديث في رسالة \"صلاة العيدين في المصلى\" (٣٢) فقال: قول النووي في \"المجموع\": \"إسناده جيد\" غير جيد وكأنه اعتمد على سكوت أبي داود عليه وهذا ليس بشيء فإن أبا داود كثيرًا ما يسكت على ما هو بين الضعف. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وابن عباس وأثر عن علي بن أبي طالب وعمر:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٩٧٣) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه؛ فيُصلّي إليها.\nورواه مسلم ١/ ٣٥٩ من طريق عبيد الله عن نافع به بنحوه.","vol":"5","page":354},{"text":"ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٩٥٦) ومسلم ٢/ ٦٠٥ والنسائي ٣/ ١٨٧ والبيهقي ٣/ ٢٨٠ كلهم من طريق عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى\" فأول شيء يبدأ به الصلاة ...\nثالثًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٩٧٦) قال: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا محمد بن طلحة عن زُبيد عن الشعبي عن البراء قال: خرج النبي - ﷺ - يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين؛ ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: \"إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر .. \".\nورواه أحمد ٤/ ٢٨٢ قال. حدثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة ثنا أبو جناب الكلبي حدثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتانا رسول الله - ﷺ - فسلم على الناس ثم قال: \"إن أول نسك يومكم هذا الصلاة .. \".\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٩٧٧) قال: حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عبد الرحمن بن عباس قال سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصِّغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصَّلت فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهنَّ بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال؛ ثم انطلق هو وبلال إلى بيته.","vol":"5","page":355},{"text":"خامسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ١٦٧ قال: أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن محمد بن النعمان عن أبي قيس الأودي عن هذيل: أن عليًّا - ﵁ - أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد .. ورواه أيضًا من طريق أبي أحمد سفيان عن أبي قيس به.\nقلت: رجاله ثقات غير أبي قيس الأودي واسمه عبد الرحمن بن ثروان اختلف فيه، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ.\nوقال ابن عباس الدوري عن ابن معين: ثقة يقدم على عاصم. اهـ.\nوقال العجلي: ثقة ثبت. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث، وليس بحافظ.\nقيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\".\nووثقه الدارقطني.\nوالأثر صححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٢٥ فقال: رواه الشافعي بإسناد صحيح. اهـ.\nتنبيه: وقع عند الشافعي في \"الأم\" هذيل، والذي يظهر أن صوابه هزيل بن شرحبيل.","vol":"5","page":356},{"text":"سادسًا: أثر عمر رواه البيهقي ٣/ ٣١٠ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ العباس بن الفضل ثنا ابن كاسب ثنا سلمة بن رجاء عن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: مطرنا في إمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرًا شديدًا ليلة الفطر فجمع الناس في المسجد فلم يخرج إلى المصلى الذي يُصلَّى فيه الفطر والأضحى؛ ثم قال لعبد الله بن عامر بن ربيعة: قم فأخبر النالس ما أخبرتني؛ فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب - ﵁ - فامتنع الناس من المصلى؛ فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم ثم قام على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله - ﷺ - كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم، وأن المسجد كان لا يسعهم. قال فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن محمد بن عبد العزيز هو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القاضي، وهو متروك.\nقال البخاري: منكر الحديث، ويقال بمشورته جُلِدَ الإمامُ مالك. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال الدراقطني. ضعيف. اهـ.","vol":"5","page":357},{"text":"وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة: محمد وعبد الله وعمران؛ ليس لهم حديث مستقيم. اهـ.\nورواه الشافعي أيضًا في \"الأم\" ١/ ٢٣٤ عن إبراهيم قال: حدثني جعفر بن محمد عن رجل أن أبان بن عثمان صلى ... فذكره موقوف.\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف جدًّا؛ لأن إبراهيم شيخ الشافعي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك، وسبق الكلام عليه (١). وفي إسناده أيضًا من لم يسم.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>باب صلاة الكسوف</span>","vol":"5","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>باب: الحث على صلاة الكسوف</span>\n٤٩٩ - وعن المُغيرة بن شُعبةَ - ﵁ - قال: انكسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - يومَ ماتَ إبراهيمُ؛ فقال الناسُ: انكسفتِ الشمسُ لموتِ إبراهيمَ؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ الله لا يَنكَسِفان لموتِ أحدٍ ولا لِحياتِهِ؛ فإذا رأيتُموهُما؛ فادعُوا اللهَ وصَلُّوا حتَّى تنكَشِفَ\" متفق عليه، وفي رواية للبخاري: \"حتَّى تَنجَلِيَ\".\nرواه البخاري (١٠٦٠) ومسلم ٢/ ٦٣٠ كلاهما من طريق زائدة قال حدثنا زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: .. فذكره الحديث، واللفظ للبخاري غير أنه ليس عنده: \"حتى تنكشف\" تفرد بها مسلم.\nورواه البخاري (١٠٤٣) من طريق شيبان أبي معاوية عن زياد به بنحوه.\n* * *\n\n٥٠٠ - وللبخاري من حديث أبي بكرةَ - ﵁ -: \"فَصَلُّوا وادْعُوا حَتَّى يُكشَفَ ما بِكُم\".\nرواه البخاري (١٠٤٠) قال: حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -","vol":"5","page":361},{"text":"فانكسفت الشمس؛ فقام النبي - ﷺ - يجرّ رداءه حتى دخل المسجد؛ فدخلنا؛ فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس؛ فقال - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد؛ فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يُكشف ما بكم\".\nورواه النسائي ٣/ ١٢٦ من طريق هشيم عن يونس عن الحسن به بنحوه.\nوفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري وابن عمر وأبي موسى وعبد الله بن عمرو وأسماء بنت أبي بكر وبلال وعائشة:\nأولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري زواه البخاري (١٠٤١) ومسلم ٢/ ٦٢٨ والنسائي ٣/ ١٢٦ وابن ماجه (١٢٦١) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال النبي - ﷺ -: \"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموهما فقوموا فصلُّوا\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٠٤٢) قال: حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن عبد الرحمن بن القاسم حدَّثه عن أبيه عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان يخبر عن النبي - ﷺ - \"أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله؛ فإذا رأيتموهما فصلُّوا\".\nثالثًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (١٠٥٩) ومسلم ٢/ ٦٢٨ كلاهما من طريق أبي أسامة عن بريدة عن أبي بردة عن أبي موسى","vol":"5","page":362},{"text":"قال: خسفت الشمس في زمن النبي - ﷺ -؛ فقام فزعا يخشى أن تكون الساعةُ حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قطُّ، ثم قال: \"إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده؛ فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري (١٠٤٥) ومسلم ٢/ ٦٢٧ كلاهما من طريق معاوية بن سلّام بن أبي سلام الحبشي الدمشقي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - نودي: إن الصلاة جامعة.\nخامسًا: حديث أسماء بنت أبي بكر رواه البخاري (١٠٥٣) ومسلم ٢/ ٦٢٤ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فدخلت على عائشة وهي تصلي؛ فقلت: ما شأن الناس يصلون؛ فأشارت برأسها إلى السماء فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله - ﷺ - القيام جدًّا حتى تجلاني الغشي؛ فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء ...\nسادسًا: حديث بلال رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٥١ والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٢١ كلاهما من","vol":"5","page":363},{"text":"طريق زياد بن عبد الله البكائي حدثني يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني بلال قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿؛ فإذا رأيتم ذلك؛ فافزعوا إلى الصلاة\". هذا لفظ الطبراني.\nوعند البزار بلفظ: \"فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه انقطاع.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٠٨: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك بلالًا، وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: في إسناده أيضًا يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١) لكن يرد على هذا الإسناد أن الطبراني قال عقبه: لم يروه عن بلال إلا ابن أبي ليلى ولا عنه إلا ليث تفرد به زياد. اهـ.\nفعلى هذا يكون الراوي عن ابن أبي ليلى ليث وليس يزيد وبالرجوع إلى مخطوطة \"مجمع البحرين\" ١/ ٩٢ / أ- ب تبين أن الطبراني رواه من طريق زياد بن عبد الله البكائي عن ليث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.\nقلت: وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف (٢).\nسابعًا: حديث عائشة سيأتي في الباب القادم.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.\n(٢) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"5","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>باب: جامع في صفات صلاة الكسوف</span>\n٥٠١ - وعن عائشة - ﵂-: أن النبيَّ - ﷺ - جَهَرَ في صلاةِ الكُسُوفِ بقراءَتِهِ؛ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في ركعتَينِ وأربعِ سَجَداتٍ. متفق عليه وهذا لفظ مسلم، وفي رواية له: فبعث مناديًا ينادي: \"الصلاةُ جامعة\".\nرواه البخاري (١٠٦٥) و(١٠٦٦) ومسلم ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠ والنسائي ٣/ ١٢٨ كلهم من طريق ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة عن عائشة به.\nورواه مسلم ٢/ ٦٢٠ قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال الأوزاعي أبو عمرو وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة عن عائشة به. وزاد في أوله: فبعث مناديًا: \"الصلاة جامعة\" فاجتمعوا وتقدم فكبر ... فذكره.\nورواه البخاري (١٠٥٨) ومسلم ٢/ ٦١٩ وأبو داود (١١٨٠) وابن ماجه (١٢٦٣) والنسائي ٣/ ١٣٠ - ١٣١ كلهم من طريق ابن شهاب به مطولًا. ولفظ البخاري: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فقام النبي - ﷺ - فصلى بالناس فأطال القراءة، ثم ركع فأطال الركوع؛ ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دون قراءته الأولى؛ ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول، ثم رفع رأْسه فسجد","vol":"5","page":365},{"text":"سجدتين؛ ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك؛ ثم قام فقال: \"إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة\".\n* * *\n\n٥٠٢ - وعن ابنِ عباس - ﵄ - قال: انخَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ - ﷺ -؛ فقام قيامًا طويلًا، نحوًا من قراءةِ سورةِ البقرةِ، ثم رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، ثم رَفَعَ فقام قِيامًا طويلًا، وهو دُون القيامِ الأولِ، ثم رَكعَ رُكوعًا طويلًا، وهو دونَ الرُكوعِ الأولِ ثم سَجَدَ، ثمّ قام قيامًا طويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم رَكعَ رُكوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ؛ ثم رفع فقامَ قيامًا طويلًا ثم سجدَ، ثمّ انصرفَ وقد تَجلَّتِ الشمسُ؛ فخطبَ الناسَ. متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي رواية لمسلم: صلَّى حين كُسِفَتِ الشمسُ ثمانَ ركعاتٍ في أربعٍ سجداتٍ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨٦ - ١٨٧ ومن طريقه رواه البخاري (١٠٥٢) ومسلم ٢/ ٦٢٧ وأبو داود (١١٨٩) كلهم من طريق مالك قال: حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس به.\nورواه مسلم ٢/ ٦٢٦ قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد به.","vol":"5","page":366},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٢٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل ابن علية عن سفيان عن حبيب عن طاووس عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - حين كسفت الشمس ثمانَ ركعاتٍ في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك.\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٢٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد كلاهما عن يحيى القطان قال ابن المثنى: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثنا حبيب عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثم سجد، قال: والأخرى مثلها.\nورواه الترمذي (٥٦٠) وأبو داود (١١٨٣) والنسائي ٣/ ١٢٩ كلهم من طريق سعيد عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بلفظ: أنه صلى في كسوف فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ثلاث مرات ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها هذا لفظ الترمذي.\nوعند أبي داود ذكر أربع مرات، ونحوه النسائي.\nقال الترمذي ٢/ ١٦٥: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"صحيحه\" ٧/ ٩٨: خبر حبيب بن أبي ثابت عن طاووس عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - صلى في كسوف ثماني ركعات وأربع سجدات، ليس بصحيح، لأن حبيبًا لم يسمع من طاووس هذا الخبر. اهـ.","vol":"5","page":367},{"text":"وقال البيهقي ٣/ ٣٢٧: لما ذكر الحديث رواه مسلم في الصحيح ... وأما محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ فإنه أعرض عن هذه الروايات التي فيها خلاف رواية الجماعة. وقد روينا عن عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاووس ويحتمل أن يكوم حمله من غير موثوق به عن طاووس، وقد روى سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس من فعله أنه صلاها ست ركعات في أربع سجدات فخالفه في الرفع والعدد جميعا. اهـ.\nوسيأتي كلام البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠ في آخر هذا الباب.\n* * *\n\n٥٠٣ - وعن علي مثل ذلك.\nهكذا وقع في آخر سياق حديث ابن عباس كما سبق، ولم يذكر إسناده مسلم بل ذكره أشبه بالمعلق ليبين أنه وردت صفة عن علي مثل الذي ورد عن ابن عباس، وأبعد الصنعاني في \"سبل السلام\" ٢/ ١٥٥ عندما فهم أن مسلمًا أخرج هذه الصفة عن علي، ولعله قلد صاحب \"البدر التمام\" فمسلم ﵀ لم يذكر إسناد حديث علي ولا لفظه.","vol":"5","page":368},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٢٦ عند قول مسلم: وعن علي مثل ذلك. قال: لم يذكر لفظ حديث علي، ولكنه أحال على ما قبله. اهـ.\nوإنما الذي أخرج حديث علي هو الإمام أحمد ١/ ١٤٣ قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا الحسن بن الحر ثنا الحكم بن عتيبة عن رجل يدعى حنشًا عن علي - ﵁ - قال: كسفت الشمس فصلى علي - ﵁ - للناس فقرأ ﴿يسَ﴾ أو نحوها ثم ركع نحوًا من قدر السورة ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ثم قام قدر السورة يدعو ويكبر ثم ركع قدر قراءته أيضًا ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضًا قدر السورة ثم ركع قدر ذلك أيضًا حتى صلى أربع ركعات ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد ثم قام في الركعة الثانية ففعل كفعْله في الركعة الأولى ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشف الشمس ثم حدثهم أن رسول الله - ﷺ - كذلك فعل.\nورواه البيهقي ٣/ ٣٣٠ من طريق زهير به.\nقلت: حنش هو ابن المعتمر ويقال ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي تكلم فيه.\nقال ابن المديني: حنش بن ربيعة الذي روى عن علي وعنه الحكم بن عتيبة لا أعرفه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: حنش بن المعتمر هو عندي صالح ليس أراهم يحتجون بحديثه. اهـ.","vol":"5","page":369},{"text":"وقال أبو داود: ثقة. اهـ.\nوقال البخاري: يتكلمون في حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن حبان: لا يحتج به، وعند ابن المديني أن حنش بن المعتمر غير حنش بن ربيعة. وقال الحافظ في \"التهذيب\" ٣/ ٥١: أما ابن حبان فقال: حنش بن المعتمر هو الذي يقال له حنش بن ربيعة والمعتمر كان جده، وكان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. اهـ.\nوذكره العقيلي وغيره في \"الضعفاء\".\n* * *\n\n٥٠٤ - وله عن جابر - ﵁ -: صَلَّى ستَّ رَكَعاتٍ بأربعِ سَجَداتٍ.\nرواه مسلم ٢/ ٦٢٣ وأبو داود (١١٧٨) وابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٣٠٠ كلهم من طريق عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - ﷺ - يوم مات إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النبي - ﷺ - فصلى بالناس ست ركعاتٍ بأربع سجداتٍ، بدأ فكبر؛ ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة","vol":"5","page":370},{"text":"دون القراءة الأولى؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية؛ ثم ركع نحوًا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع؛ ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين. ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات. ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوًا من سجوده. ..\nورواه مسلم ٢/ ٦٢٣ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - في يوم شديد الحر فصلى رسول الله - ﷺ - بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال؛ ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوًا من ذلك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ...\nورواه النسائي ٣/ ١٣٦ من طريق هشام به بنحوه.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ٣/ ٨٤: وقع الخلاف بين عبد الملك عن عطاء عن جابر وبين هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر في عدد الركوع في كل ركعة؛ فوجدنا رواية هشام أولى لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة وعمرة عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار عن ابن عباس ورواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سلم وغيره ... ثم قال: فرواية هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف ويوافقها عدد كثير أولى من","vol":"5","page":371},{"text":"رواية عطاء التي ينفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث والله أعلم. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣ لما ذكر الصفة الصحيحة وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان وقد سبق تخريجهما قال: فهذا الذي صح عنه - ﷺ - من صفة صلاة الكسوف وخطبتها، وقد روي عنه أنه صلاها على صفات أخر منها: كل ركعة بثلاث ركوعات. ومنها كل ركعة بأربع ركوعات. ومنها: أنها كإحدى صلاة صُلّيت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا. قال الشافعي وقد سأله سائل فقال: روى بعضُهم أن النبي - ﷺ - صلى بثلاث ركعات في كل ركعة، قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا. ولكن لِم لم تقل به أنت! وهو زيادةٌ على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. فقلتُ: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجهٍ نراه والله أعلم غلطًا.\nقال البيهقي: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: حدثني من أصدق، قال عطاء: حسبته يريد عائشة ... قال: وأنا الذي يراه الشافعي غلطًا، فأحسبه حديث عطاء عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - ﷺ - يوم مات إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم؛ فقام النبي - ﷺ -؛ فصلَّى بالناس ست ركعات في أربع سجدات. الحديث انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.","vol":"5","page":372},{"text":"وقال البيهقي ٣/ ٣٢٦: ومن نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر علم أنها قصة واحدة وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفى إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان وفي حكاية أكثرهم قوله - ﷺ - يومئذ: \"أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته\" دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفى ابنه فخطب وقال هذه المقالة ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته. وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات وحديث أبي قلابة عن قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف يقولون فيه: أبو قلابة عن رجل عن قبيصة وحديث كثير بن عباس في صلاة الكسوف أصح من حديث سمرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":373},{"text":"٥٠٦ - ولأبي داود عن أُبيِّ بن كعب: صَلَّى، فرَكَعَ خمسَ رَكعاتٍ وسَجَدَ سجدتَينِ، وفعلَ في الثانية مثلَ ذلك.\nرواه أبو داود (١١٨٢) قال: حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن أبي جعفر الرازي. قال أبو داود: وحُدِّثت عن عمر بن شقيق، قال: ثنا أبو جعفر الرازي -وهذا لفظه وهو أتم- عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، وأن النبي - ﷺ - صلَّى بهم فقرأ بسورة من الطُّوَل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها.\nورواه عبد الله كما في \"زوائده على المسند\" ٥/ ١٣٤ والحاكم ١/ ٤٨٢ والبيهقي ٣/ ٣٢٩ كلهم من طريق أبي جعفر الرازي به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى التميمي.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بقوي في الحديث. اهـ.\nوقال حنبل عن أحمد: صالح الحديث. اهـ.\nوقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: كان ثقة. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطئ. اهـ.\nوفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: صالح. اهـ.\nوفي رواية الدوري: ثقة وهو يخلط فما يروي عن مغيرة. اهـ.","vol":"5","page":374},{"text":"وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة وهو يخلط فيما روى عن مغيرة، ونحوه. اهـ.\nووثقه ابن المديني وابن عمار.\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ. اهـ.\nوقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن خراش: صدوق سيى الحفظ. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير ولا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات. اهـ.\nونحوه عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي عند أبي داود.\nقال عبد العزيز بن سلام: سمعت محمد بن حميد يقول: عبد الله بن أبي جعفر كان فاسقًا سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ثقة صدوق. اهـ.\nوقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه. اهـ.","vol":"5","page":375},{"text":"وقال الساجي: فيه ضعف. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوالحديث أشار البيهقي إلى ضعفه فقال ٣/ ٣٢٩: وروي خمس ركوعات في ركعة بإسناد لم يحتج بمثله صاحبا \"الصحيح\" ولكنه أخرجه أبو داود في \"السنن\" ... اهـ.\nثم ذكره مسندًا ... وضعفه النووي؛ فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٥٨: رواه أبو داود بإسناد فيه ضعف، ولم يضعفه. اهـ.\nوصححه الحاكم ١/ ٤٨٢ فقال: الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرازي ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظ، ورواته صادقون. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: خبر منكر، وعبد الله بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٣٠: الحمل فيه على الأب فإن ابنه قد توبع عليه عند غير الحاكم. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر</span>\n٥٠٧ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: ما هَبَّتْ رِيحٌ إلا جَثا النبيُّ - ﷺ - على رُكْبَتَيهِ، وقال: \"اللَّهُمَّ اجعَلْها رحمةً ولا تَجعَلْها عذابًا\". رواه الشافعي والطبراني.\nرواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٥٣ قال: أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال: ... فذكره.\nزاد: \"اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا\".\nقلت: شيخ الشافعي هو إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك كما سبق (١).\nوأما العلاء بن راشد ذكره الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٣٢٣ فقال: العلاء بن راشد عن عكرمة وعنه إبراهيم بن أبي يحيى، لا تقوم بإسناده حجة، قال الحسيني: كذا قال، وعكرمة مشهور، وحال إبراهيم معروف. اهـ.\nوقبله ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. زاد في نسبه: الواسطي الجرمي. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"5","page":377},{"text":"ورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٥٣٣) قال: حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا خالد عن حسين بن قيس (ح) وحدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبي عن أبي علي الرحبي وهو الحسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ومد بيديه وقال: \"اللهم إني أسألك خير هذه الرِّيح وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي ولقبه حَنَش ضعيف جدًّا.\nقال أبو طالب عن أحمد: ليس حديثه بشيء لا أروي عنه شيئًا. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث ضعيف الحديث ... اهـ.\nوقال ابن معين وأبو زرعة: ضعيف.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث منكر الحديث، قيل له أكان يكذب؟ قال: أسأل الله السلامة ... اهـ.\nوقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ.\nونقل ابن الجوزي عن أحمد أنه كذبه، وقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.","vol":"5","page":378},{"text":"وقال البخاري: ترك أحمد حديثه. اهـ.\nوقال مسلم في \"الكنى\" منكر الحديث. اهـ.\nوبه أعل الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٣٦ فقال: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعن عائشة أيضًا وسلمة بن الأكوع: أولًا: حديث عائشة رواه مسملم ٢/ ٦١٦ قال: حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة زوج النبي - ﷺ -؛ أنها قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الرِّيح قال: \"اللهُمَّ إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به\". قالت: وإذا تخيَّلت السَّماء، تغيَّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت سُرِّي عنه؛ فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته؛ فقال: \"لعلَّه يا عائشة كما قال قوم عادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف ٢٤] \".\nورواه مسلم ٢/ ٦١٦ من طريق جعفر وهو ابن محمد عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سمع عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الرِّيح والغيم، عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت، سُرِّ به، وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته.","vol":"5","page":379},{"text":"فقال: \"إني خشيت أن يكون عذابًا سُلّط على أمتي\" ويقول إذا رأى المطر: \"رحمة\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٥٠٩٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد المروزي وسلمة -يعني ابن شبيب- قالا: ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ثنا ثابت بن قيس الزرقي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الرِّيح من روح الله -قال سلمة: فروح الله تعالى- تأتي: بالرحمة وتأتي بالعذاب؟ فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها\".\nورواه ابن ماجه (٣٧٢٧) قال: حدثنا أبو بكر ثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري ثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الرِّيح فإنها من روح الله؛ تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها\".\nقلت الحديث رجاله إسنادهما كلهم ثقات.\nقال النووي في \"الأذكار\" ص ١٦٢: إسناد حسن. اهـ.\nوعزاه الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى \"سنن أبي داود\" والحاكم كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٢١٦ وقال: سنده حسن. اهـ.\nلكن اختلف رفعه ووقفه فظاهر إسناد ابن ماجه رفعه ولفظه مختصر وعند أبي داود جعل آخره موقوفًا على سلمة بن شبيب ولم يتبين لي مرجح، والله أعلم.","vol":"5","page":380},{"text":"ثالثًا: حديث عائشة أيضًا رواه أبو داود (٥٠٩٩) وابن ماجه (٣٨٨٩) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩١٤) كلهم من طريق المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة؛ ثم يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من شرِّها\"؟ فإن مُطر قال: \"اللهم صيبًا هنيئًا\". هذا لفظ أبي داود وعند ابن ماجه بلفظ: كان إذا رأى سحابًا مقبلًا من أفق من الآفاق؛ ترك ما هوفيه، وإن كاد في صلاته؛ حتى يستقبله فيقول: \"اللهم إنا نعوذ بك من شرِّ ما أرسل به\" فإن أمطر قال: \"اللهم صيبًا نافعًا\" مرتين أو ثلاثة، وإن كشفه الله ﷿، ولم يمطر؛ حمد الله على ذلك.\nقلت: رجاله ثقات.\nرابعًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه ابن السني في كتاب \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩٩) قال: أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ثنا يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع - ﵁ - رفعه- قال: كان إذا اشتدت الريح يقول: \"اللهمَّ لقحًا لا عقيمًا\".\nورواه البيهقي ٣/ ٣٦٤ والحاكم ٤/ ٣١٨ كلاهما من طريق المغيرة به.\nقال الحاكم ٤/ ٣١٨: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا. اهـ.","vol":"5","page":381},{"text":"ووافقه الذهبي، وخالفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٣٨ فقال: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة وهو ثقة. اهـ.\nقلت: بل هو من رجال الصحيح، واسمه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، وقد أخرج له البخاري، ومنشأ الخطأ عند الهيثمي أنه ظن ﵀ أنه هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي.\nوهذا الخطأ فإن هذا متقدم لم يرو عن يزيد بن أبي عبيد ولا عنه أحمد بن عبدة الضبي بخلاف المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي فإنه يروي عن يزيد ويروي عنه أحمد الضبي، والله أعلم.\nلهذا صحح النووي في \"الأذكار\" ص ١٦٣ الحديث فقال: وروينا بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني عن سلمة بن الأكوع. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>باب: ما جاء في الصلاة عند الزلزلة</span>\n٥٠٨ - وعنه أنه صَلَّى في زَلْزَلَةٍ سِتَّ ركعاتٍ، وأربعَ سَجَداتٍ وقال: \"هكذا صلاةُ الآياتِ\" رواه البيهقي.\nرواه عبد الرزاق ٣/ ١٠١ وعنه رواه البيهقي ٣/ ٣٤٣ عن معمر عن قتادة وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس: أنه صلَّى في الزلزلة بالبصرة فأطال القنوت ثم ركع؛ ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم ركع ثم سجد ثم صلَّى الثانية، وكذلك فصارت صلاته ثلاث ركعات وأربع سجدات، وقال هكذا صلاة الآيات.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وشيخ شيخ البيهقي هو أبو بكر محمد بن الحسين القطان.\nقال الإسماعيلي: سمعت عبد الله بن ناجية يكذبه.\nوقال الدراقطني: ليس به بأس اهـ. لكنه يغني عنه إسناد عبد الرزاق.\nوأيضًا ما رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٥٧ قال: حدثنا الثقفي عن خالد عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة كانت أربع سجدات فيها ست ركوعات. اهـ.\nقال البيهقي: لما ذكر الأثر ٣/ ٣٤٣: هو عن ابن عباس ثابت. اهـ.\nوللأثر طرق أخرى عن ابن عباس عند عبد الرزاق ٣/ ٩٨ - ١٠٤.","vol":"5","page":383},{"text":"٥٠٩ - وذكر الشافعي عن علي - ﵁ - مثلَه دونَ آخره.\nرواه البيهقي ٣/ ٣٤٣ قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا العباس أنبأ الربيع قال: قال الشافعي بلاغا عن عباد عن عاصم الأحول عن قزعة عن علي - ﵁ - أنه صلَّى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات؛ خمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة.\nقلت: إسناده ليس بقوي؛ لأن فيه من لم يسم فإسناده منقطع.\nولهذا قال البيهقي عقبه: قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي - ﵁ - لقلنا به. اهـ.\nوقد ضعفه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٦٥ فقال: وروي عن علي - ﵁ - ولم يثبت عنه. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وأثر عن أنس وحذيفة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (١١٩٧) والترمذي (٣٨٨٩) كلاهما من طريق سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة لبعض أزواج النبي - ﷺ - فسجد، قيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم آية فاسجدوا\" فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - ﷺ -؟ .\nقلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده قوي.","vol":"5","page":384},{"text":"قال الترمذي ٩/ ٣٩٧: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٦٦: رواه أبو داود والترمذي في كتاب \"المناقب\" بإسنادين صحيحين. اهـ.\nوقوله \"بإسنادين\" يعني أن الحديث روي بإسنادين ففي قوله هذا نظر؛ لأنه غريب كما قال الترمذي، وإن كان يعني أنه روي عن سلم بن جعفر بإسنادين فهذا صحيح لا إشكال فيه، والله أعلم.\nثانيًا: أثر أنس بن مالك رواه أبو داود (١١٩٦) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة ابن أبي رواد حدثني حرمي بن عمارة عن عبيد الله بن النضر؛ قال: حدثني أبي قال: كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك قال: فأتيت أنسًا؛ فقلت: يا أبا حمزة هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ قال: معاذ الله؛ إن كانت الريح لتشتدُّ فنبادر المسجد مخافة القيامة.\nورواه الحاكم ١/ ٤٨٣ من طريق محمد بن أبي صفوان ثنا حرمي له.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن النضر بن أنس بن مالك، وقد احتجا بالنضر. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر؛ فإن أبا داود لم يرو عن عبيد الله بن النضر بن أنس شيئًا فالصحيح هو النضر بن عبد الله بن مطر القيسي","vol":"5","page":385},{"text":"البصري وقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٧٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٧١٣٧) بأنه مستور. اهـ.\nوهو من التابعين الذين أرجو أن حديث مجاهليهم فيه قوة.\nوأما حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نابت ويقال: ثابت العتكي.\nقال عثمان الدارمي عن ابن معين: صدوق. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هو في عداد القطان وابن مهدي وغندر هو مع وهب بن جدير وعبد الصمد وأمثالهما. اهـ.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\"، وحكى عن الأثرم عن أحمد ما معناه أنه صدوق كانت فيه غفلة وأنكر عليه أحمد حديثين من حديثه عن شعبة. اهـ.\nورمز له الحافظ في \"التقريب\" (١١٧٨) بأنه: صدوق يهم. اهـ.\nوالأثر حسنه النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٦٥: رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. اهـ.\nثالثًا: أثر حذيفة رواه عبد الرزاق ٣/ ١٥٢ عن معمر عن قتادة قال: صلى حذيفة بالمدائن بأصحابه مثل صلاة ابن عباس في الآيات.\nقلت: رجاله ثقات لكن في رواية قتادة عن حذيفة فيها نظر؛ فإن قتادة بن دعامة السدوسي لم يلق حذيفة ولم يعاصره؛ لأن قتادة ولد سنة (٦١) وحذيفة توفي قبل ولادته في سنة (٣٦) للهجرة، والله أعلم.","vol":"5","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>باب صلاة الاستسقاء</span>","vol":"5","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>باب: ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة</span>\n٥١٠ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: خرج النبيُّ - ﷺ - مُتَواضِعًا مُتبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتضرِّعًا؛ فصَلَّى ركعتَينِ كما يُصَلِّي في العيدِ، لم يَخطُبْ خُطبَتَكُم هذه. رواه الخمسة وصححه الترمذي وأبو عوانه وابن حبان.\nرواه أبو داود (١١٦٥) والنسائي ٣/ ١٦٣ والترمذي (٥٥٨ - ٥٥٩) وابن ماجه (١٢٦٦) وأحمد ١/ ٢٣٠، ٢٦٩، ٣٥٥ وابن حبان (٢٨٦٢) والبيهقي ٣/ ٣٤٧ كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ قال: خرج رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوعند الترمذي بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - خرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى؛ فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد.\nووقع التصريح باسم الأمير عند أبي داود والترمذي فقال إسحاق بن عبد الله: أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة.","vol":"5","page":389},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة أبو عبد الرحمن المدني لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن أبا حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٥٢ - ٥٣ قال: شيخ (١). اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٦٨ وروى عنه بعض الأئمة مثل سفيان الثوري، ورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٧٢٨٤) بأنه: مقبول. اهـ.\nوقال أبو حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٦: إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس مرسلًا، وقال عبد الرحمن: وسئل أبو زرعة عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة فقال: مدني ثقة. اهـ.\nولكن ظاهر الإسناد أن إسحاق سأل ابن عباس فعلى هذا يكون الإسناد متصل، والله أعلم.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٣٤: إسناده حسن ورجاله ثقات غير هشام بن إسحاق ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٧٧: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) وسبق بيان مراد أبو حاتم في قوله: \"شيخ\". راجع باب: صفة الوضوء وأن مسح الرأس مرة واحدة.","vol":"5","page":390},{"text":"٥١١ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: شكا الناسُ إلى رسولِ الله - ﷺ - قُحوطَ المَطَرِ؛ فأمر بمِنْبَرٍ؛ فوُضِع له في المُصَلَّى، ووَعَدَ الناسَ يومًا يخرُجونَ فيه؛ فخرَجَ حينَ بدأ حاجِبُ الشمسِ، فقعدَ على المِنْبَرِ، فكبَّرَ وحَمِدَ اللِّهَ ثم قال: \"إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيارِكُم، وقد أمرَكُمُ اللهُ أن تَدْعُوهُ، ووَعَدَكُم أن يستجيبَ لكم، ثم قال: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، الرحمنِ الرحيمِ. مالكِ يومِ الدينِ، لا إلهَ إلا اللهُ يَفعَلُ ما يُرِيدُ، اللهمَّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونحن الفقراءُ، أنزِلْ علينا الغيثَ، واجعلْ ما أَنزلتَ قوةً وبلاغًا إلى حينٍ\"، ثم رفع يديه، فلم يزل حتى رُئِي بياضُ إبْطَيهِ، ثم حَوَّلَ إلى الناسِ ظَهرَهُ، وقَلَبَ رِداءَهُ، وهو رافع يَدَيهِ، ثم أقبلَ على النّاسِ ونَزَلَ، وصلَّى ركعتينِ؛ فأنشأَ اللهُ سبحانَهُ سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ ثم أَمْطَرَتْ. رواه أبو داود وقال: غريب، وإسناده جيد.\nرواه أبو داود (١١٧٣) قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ثنا خالد بن نزار قال: حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. زاد في آخره: فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول؛ فلما رأى سرعتهم إلى الكن. ضحك - ﷺ - حتى بدت نواجذه فقال: \"أشهد أن الله على كل شيء قدير وإني عبد الله ورسوله\".","vol":"5","page":391},{"text":"ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٢٥ والبيهقي ٣/ ٣٤٩ والحاكم ١/ ٤٧٦ كلهم من طريق هارون بن سعيد الأيلي به بنحوه.\nقال الحاكم ١/ ٤٧٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: هارون بن سعيد الأيلي ثقة لم يخرج له البخاري تفرد به مسلم.\nوأما خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم الغساني مولاهم الأيلي لم يخرج له البخاري ولا مسلم بل هو من رجال أبي داود والنسائي، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٧ وقال يخطيء ويغرب. اهـ.\nوأخرج له حديثه هذا في صحيحه، وقال مسلمة بن قاسم: وثقه محمد بن وضاح. اهـ.\nوقال ابن الجارود في كتاب \"الآحاد\": خالد بن نزار أثبت من حرمي بن عمارة. اهـ.\nوأما القاسم بن مبرور الأيلي فلم يخرج له البخاري ولا مسلم بل هو أيضًا من رجال أبي داود والنسائي وقد أثنى عليه الإمام مالك. قال خالد بن نزار قال لي مالك ما فعل القاسم فقلت: مات. قال: كنت أحسبه يكون خلفًا من الأوزاعي. اهـ.\nوقال ابن يونس: توفي بمكة سنة ثمان أو تسع ومئة وصلى عليه الثوري. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"5","page":392},{"text":"ولما ذكر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٢١٢ قال: سنده جيد. اهـ.\nتنبيه: قال الشيخ عبد الله جبرين في \"حاشيته على شرح الزركشي\" ٢/ ٢٦٥ عن حديث عائشة: هو ظاهر في أن الصلاة بعد الخطبة. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وعبد الله بن يزيد الخطمي:\nأولًا: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رواه البخاري (١٠٢٥) ومسلم ٢/ ٦١١ والنسائي ٣/ ١٣٦ وأبو داود (١١٦١) كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم أنه سمع عمّه وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقول: خرج رسول الله - ﷺ - يومًا يستسقي فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين، وسيأتي مزيد بسط في تخريجه في الباب القادم.\nثانيًا: حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري رواه البخاري (١٠٢٢) ومسلم ٣/ ١٤٤٧ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ كلهم من طريق أبي إسحاق قال خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵃ فاستسقى؛ فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم. قال أبو إسحاق: ورأى عبد الله بن يزيد النبي - ﷺ - هذا لفظ البخاري.\nورواه عن أبي إسحاق زهير عند البخاري والبيهقي وأيضًا شعبة عند مسلم.","vol":"5","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>باب: تحويل الإمام الرداء عند الاستسقاء</span>\n٥١٢ - وقِصَّةُ التحويلِ في \"الصحيح\" من حديث عبد الله بن زيد وفيه: فتَوَجَّهَ إلى القِبلَةِ، يَدعُو؛ ثم صَلَّى رَكعتَينِ جَهَرَ فيهما بالقراءة.\nرواه البخاري (١٠٢٤) ومسلم ٢/ ٦١١ وأبو داود (١١٦١) والنسائي ٣/ ١٥٧، ١٦٣ وأحمد ٤/ ٤٠ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ والدارمي ١/ ٤٣٣ وابن خزيمة ٢/ ٣٣٩ والدارقطني ٢/ ١٧ كلهم من طريق الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي - ﷺ - لما خرج يستسقى. قال: فحوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة. هذا لفظ البخاري ومثله مسلم غير أنه لم يذكر الجهر بالقراءة.\nورواه أحمد ٤/ ٤١ من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد - ﵁ - قال: قد رأيت رسول الله - ﷺ - حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن وتحول ثم تحول الناس معه.\nوقد ضعف الحديث الألباني حفظه الله في \"تمام المنة\" (٦٤) فقال: أخرجه أحمد بسند قوي، لكن ذكر تحول الناس معه شاذة. اهـ.","vol":"5","page":394},{"text":"قلت: وبيانه أنه قد خالف ابن إسحاق في لفظ الحديث اثنان من الثقات فلم يذكرا فيه تحويل الناس للرداء، وإنما للإمام فقط وهما:\n١ - مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١٣٥) ومن طريقه أخرجه البخاري (١٠٢٨) ومسلم وأبو داود (١١٦٦) والنسائي ٣/ ٣٤ وفيه ذكر تحويل الإمام لردائه فقط.\n٢ - سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر به أخرجه البخاري (١٠٢٦) و(١٠٠٥) ومسلم ٢/ ٦١١ والنسائي ٣/ ١٥٧ وابن ماجه (١٢٦٧) بلفظ: خرج النبي - ﷺ - إلى المصلى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين.\nوتابع عبد الله بن أبي بكر جمع من الرواة ولم يذكروا فيه تحويل الناس لأرديتهم منهم الزهري كما سبق وبكر بن محمد عن عباد كما هو عند البخاري (١٠٢٨) ومسلم وأبو داود (١١٦٥) وأيضًا عمارة بن غزية كما عند أبي داود (١١٦٤) والنسائي ٣/ ٣٤.\n* * *\n\n٥١٣ - وللدارقطني من مرسل أبي جعفرٍ الباقرِ: وَحَوَّلَ رِداءَهُ ليتحولَ القحطُ.\nرواه الدارقطني ٢/ ٦٦ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ثنا جدى ثنا إسحاق الطباع عن حفص بن غياث عن جعفر بن","vol":"5","page":395},{"text":"محمد عن أبيه قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وحول رداءه ليتحول القحط.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير شيخ الدارقطني وشيخ شيخه لم أجد لهما ترجمة.\nورواه الحاكم ١/ ٤٧٣ قال: حدثنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور في دار أمير المؤمنين إملاء ثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع حدثني عمي إسحاق بن عيسى ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وحول رداءه ليتحول القحط.\nقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nوقال الذهبي في \"التلخيص\": غريب عجيب صحيح. اهـ.\nقلت: جميع رجاله لا بأس بهم وشيخ الحاكم ترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٥١ فقال: الشيخ الإمام الشريف المعمَّر، شيخ بني هاشم أبو جعفر عبد الله. وله ترجمة في \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٤١٠.\nوأما شيخه محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، كذلك ترجم له الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ١٦٠ ونقل عن الخطيب والدارقطني توثيقه.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وعبد الله بن زيد:\nأولًا: حديث جابر سبق قبل قليل.","vol":"5","page":396},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٦٦ والبيهقي ٣/ ٣٤٨ كلاهما من طريق محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة قال. أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله - ﷺ - قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين ...\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن عبد العزيز قال فيه البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.\nوبه أعله البيهقي ووالده عبد العزيز بن عمر، قال ابن القطان: مجهول الحال. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٧٣: حديث ضعيف، رواه الدارقطني بإسناده عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ... ومحمد هذا ضعيف. اهـ.\nوأعله الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٣٤ بمحمد بن عبد العزيز ووالده ثم قال: ومنه يتبين أن قول الحاكم عقب الحديث ١/ ٤٧٣. \"صحيح الإسناد\" بعيد عن جادة الصواب وقد تعقبه الذهبي بقوله: ضعف عبد العزيز. قلت: ولعله أراد أن يكتب محمد بن عبد العزيز فسبقه القلم فكتب \"عبد العزيز\" وإلا فإن عبد العزيز لم يضعف وإنما هو مجهول. اهـ.","vol":"5","page":397},{"text":"ثالثًا: حديث عبد الله بن زيد رواه أبو داود (١١٦٤) والنسائي ٣/ ١٥ كلاهما من طريق قتيبة بن سعيد الثقفي عن عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وعليه خميصة له سوداء؛ فأراد رسول الله - ﷺ - يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه. اللفظ لأبي داود.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\n* * *","vol":"5","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>باب: الاستسقاء بغير الصلاة</span>\n٥١٤ - وعن أنس - ﵁ - أن رجلًا دَخَلَ المسجدَ يومَ الجُمعةِ، والنبيُّ - ﷺ - قائمٌ فقال: يا رسولَ الله هَلَكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ فادْعُ اللهَ ﷿ يُغيثنُا فَرفَع يَدَيهِ، ثم قال: \"اللهمَّ أَغِثنا، اللهمَّ أَغِثنا ... \" فذكر الحديث وفيه الدعاءُ بإمساكِها. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٠١٤) ومسلم ٢/ ٦١٢ وأبو داود (١١٧٥) والنسائي ٣/ ١٥٤ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٩١ كلهم من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك به وتمامه: قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت؛ فلا والله ما رأينا الشمس ستًّا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يُمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: \"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر\". قال: فاقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: سألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري.","vol":"5","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>باب: الاستسقاء بدعاء أهل الصلاح الأحياء الحاضرين</span>\n٥١٥ - وعن أنس: أن عَمرَ - ﵁ - كان إذا قُحِطُوا يستسقي بالعباسِ بن عبد المُطَّلب وقال: اللهمَّ إنا كُنَّا نَستَقِي إليكَ بنبينا فتَسقِينا، وإنا نتوسَّلُ إليكَ بِعمِّ نبينا فاسْقِنَا. فيُسقَوْنَ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٠١٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به.\nوفي الباب آثار عن يزيد بن الأسود، وابن عمر وأبو مسلم الخولاني:\nأولًا: أثر يزيد بن الأسود رواه اللالكائي في \"كرامات الأولياء\" ٩/ ٢١٥ قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر وعبد الواحد بن محمد قالا: أنبأ عبد الله بن محمد بن إسحاق الجوهري قال: ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال ثنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستقون فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس","vol":"5","page":400},{"text":"فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا. اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. يا يزيد ارفع يديك إلى الله ﷿، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير إبراهيم بن أبي داود وعبد الله بن إسحاق الجوهري لم أجد لهما ترجمة.\nورواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤٤٤ قال: أخبرت عن أبي اليمان عن صفوان به وإسناده ضعيف لجهالة شيخ ابن سعد.\nورواه أبو زرعة في \"تاريخ دمشق\" [ق ١١٣/ ٢] قال: حدثنا الحكم به وإسناده قوي وصححه الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٠٧.\nثانيًا: أثر ابن عمر رواه الحاكم ٣/ ٣٧٧ من طريق ساعد المرني عن داود بن عطاء المديني عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا فما برحوا حتى سقاهم الله. قال: فخطب عمر فقال: أيها الناس إن رسول الله - ﷺ - كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ...\nقلت: سكت عنه الحاكم وإسناده ضعيف جدًّا؛ لأن داود بن عطاء المديني متروك وبه تعقب الذهبي الحاكم.\nقال الإمام أحمد: ليس شيء. اهـ.","vol":"5","page":401},{"text":"وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكر. اهـ.\nوقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nثالثًا: أثر أبي مسلم الخولاني رواه الإمام أحمد في كتاب \"الزهد\" (٢٣٣٠) في ترجمة أبي مسلم الخولاني عن محمد بن شعيب وسعيد بن عبد العزيز قال: قحط الناس على عهد معاوية فخرج يستقي بهم فلما نظروا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم: ترى ما داخلَ الناسَ؛ فادعُ الله، قال: فقال أفعل على تقصيري؛ فقام وعليه برنس، فكشف البرنس عن رأسه ثم رفع يديه فقال: اللهم إنا بك نستمطر، وقد جئت بذنوبي إليك فلا تخيبني. قال: فما انصرفوا حتى سقوا، قال: فقال أبو مسلم: اللهم إن معاوية أقامني مقامَ سُمْعَةٍ؛ فإن كان لي عندك خير فاقبضني إليك، قال: وكان ذلك يوم الخميس، فمات أبو مسلم ﵀ يوم الخميس المقبل.\nوقد أعله الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٤١ بالانقطاع.\n* * *","vol":"5","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>باب: من سنن الاستسقاء</span>\n٥١٦ - وعن أنس قال: أصابَنا ونحنُ مع رسولِ الله - ﷺ - مَطَرٌ. قال: فحَسَرَ ثوبَه حتى أصابَه مِن المَطَرِ، وقال: \"إنَّه حديتُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦١٥ وأبو داود (٥١٠٠) كلاهما من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس به.\n* * *\n\n٥١٧ - وعن عائشة - ﵂ -: أن رسولَ الله - ﷺ - كان إذا رأى المطرَ قال: \"اللهمَّ صَيِّبًا نافِعًا\". أخرجاه.\nرواه البخاري (١٠٣٢) قال: حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزيُّ قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عبيد الله عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة به مرفوعًا.\nورواه النسائي ٣/ ١٦٤ قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن مسعد عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا مطر قال: \"اللهم اجعله صيبًا نافعًا\" وسبق تخريج هذا الحديث في باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح وإنما يكتفى بالذكر.","vol":"5","page":403},{"text":"وروى مسلم ٢/ ٦١٦ من طريق جعفر وهو ابن محمد عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم، عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرَّ به، وذهب عنه ذلك قالت عائشة: فسألته. فقال: \"إني خشيت أن يكون عذابا سُلِّط على أمتي\" ويقول إذا رأى المطر: \"رحمة\".\nوسبق تخريجه في باب: لا تشرع صلاة الكسوف إذا هاجت الريح.\nتنبيه: حديث عائشة عزاه الحافظ في \"البلوغ\" إلى \"الصحيحين\" ولم أجده في مسلم ولا أظنُّ عزوه إلى مسلم إلا وهم؛ لأن الحافظ المزي ذكر الحديث في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ ولم يعزُه إلا إلى البخاري، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>باب: من أدعية الاستسقاء</span>\n٥١٨ - وعن سعد - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - دعا في الاستسقاء: \"اللَّهُمَّ جَلِّلْنا سَحابًا كَثِيفًا دَلُوقًا ضَحُوكًا، تُمطِرْنا منه رَذاذًا قِطْقِطًا سَجْلًا يا ذا الجلالِ والإكرامِ\" رواه أبو عوانة في \"صحيحه\".\nرواه أبو عوانة في مسنده ٢/ ١١٩ رقم (٢٥١٤) قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري المدني، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عائشة بنت سعد، حدثته أن أباها حدثها: أن رسول الله - ﷺ - نزل واديًا دَهْسًا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلاب؛ فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين؛ فشكوا إلى رسول الله - ﷺ -، ونجم النفاق، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أو قالوها؟ ! عسى ربكم أن يسقيكم. ثم بسط يديه، وقال: اللهم جللنا سحابًا كثيفًا [قصيفًا دلوقًا جلوقًا ضحوكًا زِبْرِجًا] تمطرنا منه رذاذًا قطقطًا سجلًا بعاقًا يا ذا الجلال والإكرام\". فما رد يديه من دعائه حتى أظللنا السحابة التي وصفت، تتلون في كل صفة وصف رسول الله - ﷺ - من صفات السحاب، ثم أمطرنا","vol":"5","page":405},{"text":"كالغروب التي سألها رسول الله - ﷺ - فأفعم السيل الوادي فشرب الناس من الوادي وارتووا.\nقلت: عبد الله بن محمد بن زيد بن عبد ربه الأنصاري المدني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" وله حديث في الأذان وفي إسناده اختلاف.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٥٨٦): مقبول. اهـ.\nوأما عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية؛ فقد ذكرها ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال العجلي: تابعية ثقة. اهـ.\nوقد روى عنها الإمام مالك بن أنس.\nلهذا قال الخليل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها. اهـ.\nوهي من كبار التابعيات.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" عنها (٨٦٣٤): ثقة من الرابعة. عمرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية. اهـ.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٦: وعن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن النبي - ﷺ - نزل واديًا دهشًا لا ماء فيه ... فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة. أخرجه أبو عوانه بسندٍ واهٍ. اهـ.\n* * *","vol":"5","page":406},{"text":"٥١٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"خَرَجَ سليمانُ - ﵇ - يَستسقِي؛ فرأَى نَملَةً مُستَلقِيَةً على ظَهرِها رافعةً قَوائِمَها إلى السماءِ تقول: اللهمَّ إنَّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ ليس بنا غِنىً عن سُقْياكَ. فقال: ارْجِعُوا فقد سُقِيتُم بدعوةِ غيرِكم\" رواه أحمد وصحه الحاكم.\nرواه الحاكم ١/ ٤٧٣ والدارقطني ٢/ ٦٦ كلاهما من طريق محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، ومحمد بن عون سكت عنه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٩٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال أحمد كما في \"العلل\" ٢/ ٢١١: رجل معروف اهـ.\nوأما والده فذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأيضًا ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٦ وأعل روايته عن الزهري كما في هذا الإسناد فقال: عون مولى أم حكيم بنت يحيى بن الحكم عن الزهري مرسل، روى عنه الماجشون. اهـ.\nلكن يشكل عليه أن في إسناد الحاكم حدث محمد بن عون بن الحكم عن أبيه قال. قال لي محمد بن مسلم بن شهاب به.\nفظاهر هذا الإسناد أن عون بن الحكم سمع من الزهري والله أعلم.","vol":"5","page":407},{"text":"وقد صححه الحاكم ١/ ٤٧٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٣٧ فقال: في ذلك نظر عندي؛ فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما والغالب في مثلهما الجهالة. اهـ.\nوللحديث طريق آخر؛ فقد رواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٣٧٣ والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٦٥ وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١٢٤٦) كلهم من طريق محمد بن عزيز قال: حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة به بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف سلامة وهو ابن روح بن خالد بن عقيل بن خالد الأموي مولاهم.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي محله عندي محل الغفلة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث يكتب حديثه على الاعتبار. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود. كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". ثم أيضًا في سماعه من عقيل بن خالد نظر.","vol":"5","page":408},{"text":"قال أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. قال: وسألت بأيلة عنه، فأخبرني رجل من ثقاتهم أنه لم يسمع من عقيل وحديثه عن كُتُبِ عقيل. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن ابن وارة: قال لي إسحاق الأيلي: ما سمعت سلامة قال قط: حدثنا عقيل، إنما كان يقول: قال عقيل، فقلت له: ما حال سلامة؟ قال: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح. اهـ.\nوأما محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد الأيلي فقد اختلف فيه.\nقال النسائي: لا بأس به. وقال مرة: صويلح وقال في موضع آخر: ليس بثقة ضعيف. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا. اهـ.\nوقال الحاكم أبو أحمد: رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت وفيه نظر. اهـ.\nوقال مسلمة: ثقة. اهـ.\nوقال ابن شاهين: كان أحمد بن صالح سيئ الرأي فيه. اهـ.\nوفي سماعه من ابن عمه سلامة نظر. قال الحاكم أبو أحمد: سمعت أبا بكر بن محمد بن حمدون بن خالد يحكي عن يعقوب بن سفيان قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه عن محمد بن عزيز وجهدت كل الجهد فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا ثم وجدت بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. اهـ.","vol":"5","page":409},{"text":"تنبيه: عزا الحافظ الحديث في \"بلوغ المرام\" وفي \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٣ إلى أحمد والذي يظهر أنه يعني \"المسند\" كما هو صنيعه ولم أقف عليه بعد البحث في مسند أبي هريرة ولا في \"الأطراف\" للحافظ ابن حجر ولكن رواه في \"الزهد\" ص ١٤٩ برقم (٤٤٨)، طبعة دار الجيل، عن أبي الصديق الناجي مرسلًا.\nوفي الباب عن أنس وعائشة وجابر وابن عباس وكعب بن مرة وعبد الله بن جراد:\nأولًا: حديث أنس سبق تخريجه في باب الاستسقاء بغير صلاة.\nثانيًا: حديث عائشة سبق تخريجه في باب ما جاء في تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة.\nثالثًا: حديث جابر رواه أبو داود (١١٦٩) قال: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي - ﷺ - بواكي؛ فقال: \"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مربعًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل\" قال: فأطبقت عليهم السماء.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وقد صححه النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٧٩: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال في \"الأذكار\" ص ١٥٠: رواه أبو داود في \"سننه\" بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٦: أعله الدارقطني في \"العلل\" بالإرسال وقال: رواية من قال: عن يزيد","vol":"5","page":410},{"text":"الفقير من غير ذكر جابر أشبه بالصواب، وكذا قال أحمد بن حنبل، وجرى النووي في \"الأذكار\" على ظاهره، فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٢١٢: سنده صحيح. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٢٧٠) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثاتت عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فَحْلٌ، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: \"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا طبقًا مريعًا غدقًا عاجلًا غير رائث\". ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nخامسًا: حديث كعب بن مرة رواه ابن ماجه (١٢٦٩) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله - ﷺ - واحذر. قال. جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله استسق الله، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال:","vol":"5","page":411},{"text":"\"اللهم اسقنا غيثًا مريئًا مربعًا طبقًا عاجلًا غير رائث. نافعًا غير ضار\"، قال فما جمعوا حتى أحيوا. قال: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله انهدمت البيوت فقال: \"اللهم حوالينا ولا علينا\" قال: فجعل السحاب ينقطع يمينًا وشمالًا.\nقلت: رجاله ثقات وأصله في الصحيح.\nورواه الحاكم ١/ ٤٧٦ من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به بنحوه، ووقع عندي شك في اسم الصحابي هل هو كعب بن مرة أو مرة بن كعب ثم قال الحاكم ١/ ٤٧٧: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، بهز بن أسد العمى الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده عن مرة بن كعب ولم يشك فيه، مرة بن كعب البهزي صحابي مشهور. اهـ.\nثم رواه الحاكم من طريق بهز بن أسد.\nسادسًا: حديث عبد الله بن جراد رواه البيهقي ٣/ ٣٥٦ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن عمرو بن حفص (ح) وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا يعلى حدثنا عبد الله بن جراد؛ أن النبي - ﷺ - كان إذا استسقى قال: \"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع\".\nقلت: إسناده واهٍ.","vol":"5","page":412},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٠٠: عبد الله بن جراد مجهول، ولا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الشدق الكذاب عنه.\nقال أبو حاتم: يعرف، ولا يصح خبره. اهـ.\nقلت: يعلى بن الأشدق العقيلي تكلم فيه الأئمة.\nقال البخاري: لا يكتب حديث. اهـ.\nوقال ابن حبان: وضحوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بشيء لا يصدق. اهـ.\nوقال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة؛ فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين اهـ.\n* * *","vol":"5","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء</span>\n٥٢٠ - وعن أنس - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - استسقَى فأشارَ بظهرِ كفَّيهِ إلى السَّمَاءِ. أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦١٢ قال: حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك به مرفوعًا.\nوفي الباب أيضًا عن أنس رواه البخاري (١٠٣١) ومسلم ٢/ ٦١٢ كلاهما من طريق سعيد عن قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه غير أن عبد الأعلى قال: يرى بياض إبطه أو بياض إبطيه.\nوكذلك روى البخاري (١٠١٣) ومسلم ٢/ ٦١٢ كلاهما من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس في قصة الرجل الذي دخل والرسول يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال ... وفيه: فادع الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: \"اللهم اغثنا، اللهم اغثنا ... \".\nوسبق تخريجه.\n* * *","vol":"5","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>باب اللِّباس</span>","vol":"5","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز منه</span>\n٥٢١ - وعن أبي عامر الأشعريِّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَيَكُونَنَّ مِن أُمَّتِي أقوامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِير\".\nرواه أبو داود وأصله في البخاري.\nرواه أبو داود (٤٠٣٩) قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك، والله يمين أخرى ما كذبني، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: .. فذكره.\nورواه البخاري (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمَّار: حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.\nوقد اختلف أهل العلم هل يعتبر هذا الحديث متصلًا أو معلقًا؟ فأعله ابن حزم بالانقطاع فقال في \"رسالة الملاهي\" ص ٤٣٤: أما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمَّارة. اهـ.\nوقال في \"المحلى\" ٩/ ٥٩: هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقة. اهـ.","vol":"5","page":417},{"text":"وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" فقال ٥/ ٢٢: هذا حديث صحيح، لا عله له ولا مطعن، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا، مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات. اهـ.\nوقال ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" ص ٦٧: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله - ﷺ -: \"ليكونن في أمتي أقوام ... \" من جهة أن البخاري أورده قائلًا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده؛ فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابًا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري -﵀- قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفًا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه.\nوقد يفعل ذلك لكونه قد ذكره لك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع. اهـ.\nوالذي يظهر أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري، وذلك لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين لقيهم وسمع منهم في \"الصحيح\" وغيره. ثم أيضًا إن الراوي إذا قال: \"قال فلان\"","vol":"5","page":418},{"text":"أو \"عن فلان\" إن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال إن ثبتت المعاصرة على الصحيح. ثم إن البخاري قد يستعمل صيغة \"قال\" ولم يصرح بسماعه لوجود سبب يقتضي الاتصال ويمنع استخدام التصريح بالسماع كأن يكون أخذه عنه عرضًا أو مناولة أو مذاكرة.\nولهذا قال أبو عمرو بن الصلاح في \"شرحه لصحيح مسلم\" فيما نقله النووي في \"شرح مسلم\" ١/ ١٨: وهذا خطأ من وجوه: أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلًا من جهة أن البخاري لقي هشامًا وسمع منه، وقد قررنا في كتابنا \"علوم الحديث\" أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأن لفظ \"كان\" كما يحمل قول الصحابي قال رسول الله - ﷺ - على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير \"قال\" من الألفاظ. الثاني: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. الثالث: أنه وإن كان انقطاعًا فمثل ذلك في الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما، وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت ... اهـ.\nوذكر هذه الوجوه ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" ١/ ٢٩٠ وزاد: أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول: ويُروى عن رسول الله يذكر","vol":"5","page":419},{"text":"عنه، ونحوه ذلك فإذا قال: قال رسول الله - ﷺ - فقد جزم وقطع بإضافته إليه. اهـ.\nوتوسع الحافظ ابن حجر في رد دعوى الانقطاع في \"الفتح\" ١٠/ ٥٢ فليراجع.\n* * *\n\n٥٢٢ - وعن حُذَيفةَ - ﵁ - قال: نهَى النبيُّ - ﷺ -: أنْ نشربَ في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وأن نأكلَ فيها، وعن لُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ وأن نَجلِسَ عليه. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٨٣٧) قال: حدثنا عليٌّ حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن حذيفة به.\nوأصل الحديث عند مسلم ٣/ ١٦٣٧ - ١٦٣٨ من عدة طرق منها طريق مجاهد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: استسقى حذيفة فسقاه مجوسي في إناء من فضة فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا\".\nورواه البخاري (٥٨٣١) من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى به.\n* * *","vol":"5","page":420},{"text":"٥٢٣ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: نهَى النبيُّ - ﷺ - عن لُبْس الحريرِ إلا موضِعَ إصبعَينِ أو تلاثٍ أو أربعٍ. متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٥٨٢٨) ومسلم ٢/ ١٦٤٣ كلاهما من طريق شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان النَّهدي قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو بالشام: أما بعد؛ فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحرير إلا هكذا إصبعين.\nورواه مسلم ٢/ ١٦٤٣ والترمذي (١٧٢١) كلاهما من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عامر الشعبي عن سويد بن غفلة؛ أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى النبي - ﷺ - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n٥٢٤ - وعن أنس - ﵁ -: أنَّ النبي - ﷺ - رَخَّصَ لعبدِ الرحمن بن عوفٍ، والزبيرِ في قميصِ الحريرِ، في سفَرٍ، مِن حِكَّةٍ كانت بهما. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩١٩) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ وأبو داود (٤٠٥٦) والترمذي (١٧٢٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك به زاد مسلم \"أَوْ وَجَعٍ كان بهما\".","vol":"5","page":421},{"text":"ورواه البخاري (٢٩٢٠) ومسلم ٣/ ١٦٤٧ كلاهما من طريق همام حدثنا قتادة به بلفظ: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول الله - ﷺ - القمل: فرخص لهما في قميص الحرير في غزاةٍ لهما.\n* * *\n\n٥٢٥ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: كسانِي النبيُّ - ﷺ - حُلَّةً سِيراءَ؛ فخرجتُ فيها فرأيتُ الغضبَ في وجهِه فشَقَقْتُها بين نِسائي. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٨٤٠) ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا.\nورواه مسلم ٣/ ١٦٤٤ وأبو داود (٤٠٤٣) كلاهما من طريق شعبة عن أبي عود قال: سمعت أبا صالح يحدث عن علي به فذكره.\nتنبيه: معنى \"حلة سيراء\" أي ثوب مضلع بالحرير على شكل خطوط كأنها السيور.\n* * *","vol":"5","page":422},{"text":"٥٢٦ - وعن أبي موسى - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ لإناثِ أُمَّتِي، وحُرِّمَ على ذُكورِهم\" رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.\nرواه أحمد ٤/ ٣٩٤ والترمذي (١٧٢٠) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\nقال الترمذي ٦/ ٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nورواه النسائي ٨/ ١٦١ قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن أيوب عن نافع به.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي غير أنه في إسناده انقطاع؛ فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديث سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب عن أبي موسى الأشعري مرسل.\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٨٥: سعيد بن أبي هند قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الأشعري. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٤٠٩) عن سعيد ثقة من الثالثة أرسل عن أبي موسى. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك والبراء بن عازب وجابر وعقبة بن عامر:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٥٨٤١) ومسلم ٣/ ١٦٣٨ وأبو داود (٤٠٤٠) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر، أن عمر بن","vol":"5","page":423},{"text":"الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة\" ثم جاءت رسول الله - ﷺ - منها حُللٌ فأعطى عمر منها حُلَّةً؛ فقال عمر: يا رسول الله أكسوتنيها وقد قلت في حُلَّة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لم أكسكها لتلبسها\" فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة. هذا لفظ مسلم.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٥٨٣٢) ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\".\nثالثًا: حديث البراء بن عازب رواه البخاري (٥٨٣٩) ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق زهير حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا عن خواتم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسِّيِّ، وعن لبس الحرير والإستبرؤا والديباج. هذا لفظ مسلم وقطعه البخاري في عدة مواضع. وذكر في هذا الباب لفظ: نهانا النبي - ﷺ - عن المياثر الحمُر وعن القسيِّ.","vol":"5","page":424},{"text":"رابعًا: حديث جابر رواه مسلم ٣/ ١٦٤٤ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ويحيى بن حبيب وحجاج الشاعر، واللفظ لأبي حبيب حدثنا روح بن عبادة حدثنا بن جريج أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لبس النبي - ﷺ - يومًا قباء من ديباج أهدي له. ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له: قد أوشك ما نزعته، يا رسول الله؛ فقال: \"نهاني عنه جبريل\" فجاءه عمر يبكي؛ فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه فما لي؟ قال: \"إني لم أعطكه لتلبسه إنما أعطيتكه تبيعه\" فباعه بألفي درهم.\nخامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٥٨٠١) ومسلم ٣/ ١٦٤٦ والنسائي ٢/ ٧٢ كلهم من طريق ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر؛ أنه قال: أهدي لرسول الله - ﷺ - فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له. ثم قال: \"لا ينبغي هذا للمتقين\".\nوسبق ذكرنا بعض الأحاديث في أول باب: الآنية.\n* * *","vol":"5","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>باب: إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عباده</span>\n٥٢٧ - وعن عمران بن حُصَينٍ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إن اللهَ يُحِبُّ إذا أَنْعَمَ على عبدٍ نِعمَةً أن يَرَى أثرَ نِعمَتِه عليه\" رواه البيهقي.\nرواه البيهقي ٣/ ٢٧١ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا روح حدثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف خز فقلنا: يا صاحب رسول الله - ﷺ - تلبس هذا فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله يحب ... \" فذكره. الحديث.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوفي الباب عن عمرو بن شعيب ومالك بن نضلة الجشمي وأبي هريرة وزهير بن أبي علقمة الضبعي:\nأولًا: حديث عمرو بن شعيب رواه الترمذي (٢٨٢٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده\".\nقال الترمذي ٨/ ٤٤: هذا حديث حسن. اهـ.","vol":"5","page":426},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي إذا سلم من تدليس قتادة، وأما حديث عمرو بن شعيب فهو من أعلى درجات الحسن كما سبق (١).\nثانيًا: حديث مالك بن نضلة الجشمي رواه أبو داود (٤٠٦٣) وأحمد ٣/ ٤٧٣ والحاكم ٤/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال: أتيت النبي - ﷺ - في ثوب دُونٍ. فقال: \"ألك مال؟ \" قال: نعم. قال: \"من أيّ المال؟ \" قال قد أتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: \"فإذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ أثرُ نعمةِ الله عليك وكرامتِهِ\".\nورواه عن أبي إسحاق جمع من الثقات منهم معمر وزهير وإسرائيل وشعبة.\nوعند أحمد ٣/ ٤٧٣ من طريق شعبة قال أبو إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص فذكره بنحوه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي.\nقال الحاكم ٤/ ٢٠١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأبو إسحاق السبيعي وصف بالتدليس لكن صرح بالتحديث عند أحمد كما سبق.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي في \"الشعب\" ٢/ ٢٣١ من طريق حاتم بن يونس الجرجاني حدثنا إسماعيل بن سعيد الجرجاني\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"5","page":427},{"text":"حدثنا عيسى بن خالد البلخي حدثنا ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ إذا أنعم على عبدٍ نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه، ويكره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف، ويحب الحي العفيف المتعفف\".\nقلت: إسماعيل بن سعيد الجرجاني ومن فوقه لا بأس بهم لكن الحديث أعله البيهقي فقال: في هذا الإسناد ضعيف. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٣١٠ لما نقل تضعيف البيهقي: لم يظهر لي وجهه ... ثم قال: هو حديث صحيح له شواهد تشهد لصحته. اهـ.\nرابعًا: حديث زهير بن أبي علقمة الضبعي رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ والطبراني في \"الكبير\" ٥ / رقم (٥٣٠٨) كلاهما من طريق سفيان عن أسلم المنقري عن زهير بن أبي علقمة الضبعي قال: أتى النبي - ﷺ - رجل سيئ الهيئة. فقال: \"ألك مال؟ \" قال: نعم من كل أنواع المال. قال: \"فلْيُرَ عليك فإن الله ﷿ يحب أن يرى أثره على عبده حُسنًا ولا يحب البؤس والتباؤس\" هذا لفظ الطبراني وعند البخاري بلفظ: \"إن الله يحب أن يرى أثره على عبده\".\nوطريق الطبراني إلى سفيان هو بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى عنه به.","vol":"5","page":428},{"text":"قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ١٣٢: وإسناده قوي غير أنه أعل بالإرسال.\nومال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٣١١: إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ١٦: وروى البخاري في \"التاريخ\" من طريق أسلم المنقري عن زهير بن علقمة قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن الله يحب أن يرى أثره على عبده\". قال البخاري: لا أراه إلا مرسلًا، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه إلا أنه قال: عن زهير بن أبي علقمة الضبعي. وقال: رواه علي بن قادم عن الثوري فقال في روايته: عن زهير الضبابي فالله أعلم. اهـ.\nقلت: فرَّق الطبراني بين زهير بن علقمة الثقفي نزيل الكوفة ويقال: البجلي، وبين زهير بن أبي علقمة الضبعي، وقال أيضًا الطبراني: كان ينزل الكوفة، وذكر هذا الحديث في مسنده، وذكر حديثًا آخر فيه قصة امرأةٍ مات لها ابنٌ وذلك في مسند زهير البجلي، أما البخاري فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة زهير بن علقمة البجلي ولم يترجم للآخر، وساوى بينهما الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ١٥ فقال: زهير بن علقمة ويقال: ابن أبي علقمة البجلي أو النخعي. اهـ. ثم ذكر له الحديثين، والله أعلم.\n* * *","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>باب: ما جاء في النهي عن لبس الثوب المعصفر بالحمرة</span>\n٥٢٨ - وعن علي - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن لُبْسِ القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٦٤٨ وأبو داود (٤٠٤٤) والترمذي (١٧٢٥) كلهم من طريق مالك عن نافع عن إبراهيم بن حُنين عن. أبيه عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا وتمامه: وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الرُّكوع.\n* * *\n\n٥٢٩ - وعن عبد الله بن عَمرٍو - ﵄ - رأَى عَلَيَّ النبيُّ - ﷺ - ثَوبَينِ مُعَصْفَرَينِ، فقال: \"أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بهذا؟ \" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٦٤٧ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا عمر بن أيوب الموصلي حدثنا إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاووس عن عبد الله بن عمرو قال: رأى النبي - ﷺ - عليَّ ثوبين معصفرين، قال: \"أأمُك أمرتك بهذا؟ \" قلت: أغسِلُهما. قال: \"بل أحرِقْهُما\".","vol":"5","page":430},{"text":"٥٣٠ - وعن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - أنها أخرجَتْ جُبَّةَ رسولِ الله - ﷺ - مَكفُوفَةَ الجَيبِ والكُمَّينِ والفَرْجَينِ بالدِّيباجِ. رواه أبو داود وأصله في مسلم. وزاد: كانت عند عائشة حتى قُبِضَت، فَقَبَضْتُها، وكان النبيُّ - ﷺ - يَلْبَسُها فنحنُ نَغْسِلُها للمرضَى يُستشفَى بها. وزاد البخاري في \"الأدب المفرد\": وكان يلبسها للوفد والجمعة.\nرواه أبو داود (٤٠٥٤) قال: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا المغيرة بن زياد حدثنا عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًّا فرأى فيه خيطًا أحمر فرده، فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية، ناوليني جبة رسول الله - ﷺ - فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة ...\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن المغيرة بن زياد البجلي اختلف فيه.\nقال البخاري: قال وكيع: كان ثقة.\nوقال غيره: في حديثه اضطراب. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث منكر الحديث أحاديثه مناكير. اهـ.\nوعن يحيى بن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. اهـ.","vol":"5","page":431},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: شيخ.\nقلت: يحتج به. قالا: لا، وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي بابة مجالد، يحول اسمه من كتاب \"الضعفاء\" للبخاري. اهـ.\nوقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب. اهـ.\nوقال أبو داود: صالح. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه مستقيم إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط وهو لا بأس به. اهـ.\nورواه مسلم ٣/ ١٦٤١ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبد الملك عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر وكان خالد ولد عطاء. قال: أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر. فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب أو ميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله. فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب؛ فكيف بمن يصوم الأبد، وأمَّا ما ذكرت من العلم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\" فخفت أن يكون العلم منه. وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله؛ فإذا هي أرجوان فرجعت إلى أسماء فخبرتها فقالت: هذه جبة رسول الله - ﷺ - فأخرجت إلى جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج.","vol":"5","page":432},{"text":"فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت. فلما قبضت قبضتها، وكان النبي - ﷺ - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يُستشفَى بها.\nفائدة: الأرجوان هو صبغ أحمر شديد الحمرة.\nورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٤٨) قال: حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد الملك العرزمي قال: حدثنا عبد الله مولى أسماء قال: أخرجت إليَّ أسماء جبة من طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج، وإن فرجيها مكفوفان به. فقالت: هذه جبة رسول الله - ﷺ - كان يلبسها للوفود ويوم الجمعة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوفي الباب عن البراء بن عازب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن شعيب ورافع بن خديج وامرأة من بني أسد:\nأولًا: حديث البراء بن عازب سبق تخريجه في باب: ما جاء في تحريم لباس الحرير والذهب على الرجال وقدر ما يجوز.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ٢/ ١٦٤٧ والنسائي ٨/ ٢٠٣ وأحمد ٢/ ١٦٢، ٢٠٧ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، أن ابن معدان أخبره، أن جبير أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال: رأى رسول الله - ﷺ - ثوبين معصفرين فقال: \"إن هذه من ثياب الكفَّار فلا تلبسها\".\nثالثًا: حديث عمرو بن شعيب رواه أبو داود (٤٠٦٦) وابن ماجه (٣٦٠٣) وأحمد ٢/ ١٩٦ كلهم من طريق هشام الغاز عن عمرو بن","vol":"5","page":433},{"text":"شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثنيَّة فالتفت إليَّ وعليَّ ريطة مُضرَّجة بالعصفر فقال: \"ما هذه الريطة عليك؟ \" فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد، فقال: \"يا عبد الله، ما فعلت الرَّيطة؟ \" فأخبرته. فقال: \"أفلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء\".\nورواه عن هشام عيسى بن يونس وأبو المغيرة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب وأنها حسنة (١) وعيسى بن يونس ثقة رواه عنه مسدد ورواه الإمام أحمد عن أبي المغيرة كلاهما عن هشام به.\nرابعًا: حديث رافع بن خديج رواه أبو داود (٤٠٧٠) وأحمد ٣/ ٤٦٣ كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن وافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر؛ فرأى رسول الله - ﷺ - على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عِهْنٍ حُمرٍ؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم\" فقمنا سراعًا لقول رسول الله - ﷺ - حتى نفر بعض إبلنا؛ فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها.\nقلت: إسناده ضعيف فيه راو لم يسم.\nخامسًا: حديث امرأة من بني أسد رواه أبو داود (٤٠٧١) قال: حدثنا ابن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي. قال\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"5","page":434},{"text":"ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم -يعني ابن زرعة- عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبح السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله - ﷺ - ونحن نصبغ ثيابًا لها بمغرةٍ فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله - ﷺ -؛ فلما رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله قد كره ما فعلت؛ فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله - ﷺ - رجع فاطلع؛ فلما لم ير شيئًا دخل.\nقلت: إسناده ليس بالقوي؛ فإن محمد بن إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي الحمصي.\nقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا. حملوه على أن يحدث فحدث. اهـ.\nوقال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال؛ لم يكن بذاك. قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حي وسألت عمرو بن عثمان عنه فذمه. اهـ.\nلكن في هذا الإسناد وقف محمد بن عوف على أصل إسماعيل.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٥٢: في ترجمة محمد بن إسماعيل فلما نقل قول أبي داود السابق قال: أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث لكن يروونها بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل. اهـ.","vol":"5","page":435},{"text":"وأما إسماعيل بن عياش فهو ثقة حافظ لكن روايته عن الحجازيين معلولة (١) قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه: ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. اهـ.\nقلت: شيخه في هذا الإسناد هو ضمضم بن زرعة الحضرمي وهو شامي من أهل حمص فبهذا يسلم الحديث من العلتين السابقتين لكن أعل أيضًا بأن في إسناده حديث بن الأبح السليحي مجهول روى له أبو داود حديثًا واحدًا.\nوقال أبو حاتم: مجهول. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"5","page":436},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد السادس]\nكتاب الجنائز والزكاة","vol":"6","page":null},{"text":"كتاب الجنائز","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>باب: ما جاء في ذكر الموت</span>\n٥٣١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثِروا ذِكْرَ هادمِ اللَّذَّات: الموتِ\" رواه الترمذي والنسائي وابن حبان.\nرواه الترمذي (٢٣٠٨) وابن ماجه (٤٢٥٨) والنسائي ٤/ ٤ وأحمد ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٢ والحاكم ٤/ ٣٥٧ وابن حبان \"الموارد\" (٢٥٥٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٦٩) وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٢٢ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٨/ ٢٥٩ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. زاد ابن حبان والطبراني: \"فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وَسَّعَه عليه، ولا ذكره، وهو في سعة إلا ضَيَّقَه عليه.\nقلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة هو ثقة في نفسه لكن في حديثه شيء.\nقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ.","vol":"6","page":7},{"text":"قال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويُشتهَى حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال مرة: ثقة. اهـ.\nوقال ابن عدي: له حديث صالح وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد يتفرد عنه بنسخة، ويغرِب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في \"الموطأ\" وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال يخطئ. اهـ.\nوروى له البخاري مقرونًا بغيره ومسلم في المتابعات.\nوقد حسن الترمذي الحديث فقال ٧/ ٧١: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nوفي بعض النسخ زيادة: صحيح. اهـ.\nوتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٤٥ فقال: بل هو حديث صحيح فإن له شواهد كثيرة. اهـ.\nوبالغ الحاكم ٤/ ٣٥٧ فقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nومعلوم أن محمد بن عمرو لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات.\nوصححه النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٨٩١ فقال: رواه أبو داود والترمذي النسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ. وكذا قال في \"الأذكار\".","vol":"6","page":8},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ١٠٥: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم. اهـ.\nوأعله الدارقطني بالإرسال فقال عن هذا الحديث في \"العلل\" ٨ / رقم (١٣٩٧): يرويه محمد بن عمرو. واختلف عنه فرواه الفضل ابن موسى وعبد العزيز بن مسلم ومحمد بن إبراهيم بن عثمان والد أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعلاء بن محمد بن سيار وسليم بن أخضر وحماد بن سلمة من رواية محمد بن الحسن الكوفي الأسدي التل ويعلي بن عبادة عنه، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nورواه أبو أسامة وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلًا والصحيح المرسل. اهـ.\nوسبقه إلى هذا الإعلال الإمام أحمد فقال أبو داود في \"مسائل الإمام أحمد\" ص ٣٠٣: سمعت أحمد ينكر حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"أكثروا من ذكر هاذم اللذات ... \" قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو يعني توصيله. اهـ.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٢٢) (١): سمعت أحمد يُنكر حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\n_________\n(١) طبعة طارق عوض.","vol":"6","page":9},{"text":"\"أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ الموت\" قال: هذا هو من قبل محمد بن عمرو -يعني-: توصيله. اهـ.\nوقد ذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦ وقال: رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ورواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسنادٍ حسن، وابن حبان في \"صحيحه\" ... اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن مسعود أيضًا وعن أنس وعمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" ١/ ٣٩٢ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٨/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي عامر الأسدي عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني الموت- فإنه ما كان في كثير إلا قلله ولا قليل إلا جزأه\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٨: فيه من لا يعرف. اهـ.\nقلت: لعله يريد أبا عامر القاسم بن محمد الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١١٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وحسنه الهيثمي فقال في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٣٠٩ إسناده حسن. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٤٦: رجاله موثقون غير القاسم ... اهـ.","vol":"6","page":10},{"text":"وروى البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بمَنكِبي فقال: \"كن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل\" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.\nثانيًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (٦٤١٧) قال: حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني أبي عن منذر عن ربيع بن خثيم عن عبد الله ﵁ قال: خطَّ النَّبي - ﷺ - خطًّا مُربعًا وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خُطُطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: \"هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به -أو: قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطُطُ الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا\".\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٤١٨) قال: حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: خط النبيُّ - ﷺ - خطوطًا فقال: \"هذا الأمل وهذا أجله؛ فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب\".\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٨/ ٢٥٩ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٥٢ والبزار في \"مختصر زوائد مسند","vol":"6","page":11},{"text":"البزار على الكتب الستة والمسند\" ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: مر النبي - ﷺ - بقوم من الأنصار يضحكون فقال: \"أكثروا من ذكر هادم اللذات\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل. اهـ.\nقلت: مؤمل بن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب البصري تُكُلِّم فيه.\nقال البخاري عنه: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فعظمه ورفع من شأنه إلا أنه يهم في الشيء. اهـ.\nوقال الدارقطني: ثقة كثير الغلط. اهـ.\nوقال ابن نافع: صالح يخطئ. اهـ.\nوقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط. اهـ.\nوقد نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٠٨ عن ابن السكن تصحيحه، وحسن المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٤/ ٢٣٦ الحديث فقال: رواه البزار بإسناد حسن. اهـ.\nوكذا فعل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٣٠٨.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٤٦: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.","vol":"6","page":12},{"text":"وفي تحسين الحديث أو تصحيحه نظر؛ لأن فيه مؤمل وهو إن كان توبع فإن الإمام أبا حاتم أنكره فقال كما في \"العلل\" ٢/ ١٣١: هذا حديث باطل. اهـ.\nرابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٥٥ قال: حدثنا أبو زيد محمد بن جعفر بن علي المنقري حدثنا علي بن العباس البجلي حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري حدثنا عبد الملك بن يزيد حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثروا ذكر هاذم اللذات\" قلنا: يا رسول الله! وما هاذم اللذات؟ قال: \"الموت\".\nقال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث مالك تفرد به جعفر عن عبد الملك. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ فإن عبد الملك بن يزيد مجهول روى خبرًا موضوعًا، رواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٦٧: عبد الملك بن يزيد روى عن أبي عوانه بخبر باطل في ترك التزويج لا يُدرَى من هو ... اهـ.\n* * *","vol":"6","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>باب: ما جاء في النهي عن تمني الموت</span>\n٥٣٢ - وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ يَنزِلُ به؛ فإن كانَ لا بُدَّ مُتمَنِّيًا فليقل: اللهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفَّننِي إنْ كانتِ الوفاةُ خيرًا لي\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٣٥١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأبو داود (٣١٠٨) والترمذي (٩٧١) وابن ماجه (٤٣٦٥) وأحمد ٣/ ١٠١ كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٥٦٧١) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ وأحمد ٣/ ١٩٥، ٢٠٨ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق ثابت البناني عن أنس به غير أنه قال فيه: \"من ضُرٍّ أصابه\".\nوللحديث طرق أخرى.\nوفي الباب عن خباب وأبي هريرة وسعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر:\nأولًا: حديث خباب رواه البخاري (٦٣٤٩) ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خئاب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه فقال: لو ما أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.","vol":"6","page":14},{"text":"ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٤/ ٢٠٦٥. والبيهقي ٣/ ٣٧٧ كلاهما من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها؛ وقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنَّى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه؛ إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا\".\nوروى البخاري (٥٦٧٣) قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يُدخلُ أحدًا عمله الجنة\". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسدودا وقاربوا، ولا يتمَّنينَّ أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزاد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أن يَستَعتِبَ\".\nثالثًا: حديث سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر رواه البخاري (٧٢٣٥) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي عبيد -اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يتمنى أحدكم الموت إما مُحسنًا فلعله يزاد، وإما مسيئًا فلعله يَستَعتِب\".\n* * *","vol":"6","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>باب: ما جاء في أن المؤمن يموت بعرق المجبين</span>\n٥٣٣ - وعن بُرَيدَة - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"المؤمنُ يَموتُ بِعَرَقِ الجَبينِ\" رواه الترمذي وصححه ابن حبان.\nرواه الترمذي (٩٨٢) والنسائي ٤/ ٥ وابن ماجه (١٤٥٢) وأحمد ٥/ ٣٥٧ (٣٦٠٤) والحاكم ١/ ٥١٣ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٢٣ وابن حبان \"الموارد\" (٧٣٠) كلهم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٥١٤: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، وفيما قالاه نظر؛ لأن من شرط البخاري ثبوت السماع لا إمكان اللقاء.\nوقد أُعِلَّ هذا الحديث بعدم معرفة سماع قتادة من عبد الله قال الترمذي ٣/ ٣٦٤: هذا حديث حسن، وقد قال بعض أهل العلم: لا يعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة. اهـ.\nوقال البخاري كما في \"التهذيب\" ٨/ ٣١٨: لا نعرف له سماعًا من ابن بريدة. اهـ.\nوقد أجيب عن هذه العلة بأن إمكان اللقاء بينهما وارد؛ فقد ولد عبد الله بن بريدة نحو خمس عشرة للهجرة، وتوفي في سنة (١١٥) للهجرة، وولد قتادة سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة ١١٧","vol":"6","page":16},{"text":"للهجرة فعلى هذا ثبتت المعاصرة وإمكان اللقاء بينهما وارد، لكن في هذا الجواب نظر من وجهين:\n١ - أن الأئمة صرحوا أن قتادة لم يسمع من عبد الله بن بريدة كما سبق، وهم أعلم بحال وبعصر الرواة.\n٢ - أنه على فرض إمكان اللقاء بينهما وارد ومن قال يكتفى به؛ فإنه اشترط سلامة الراوي من التدليس، وقتادة اشتهر بالتدليس وتكلم الأئمة في تدليسه.\nوقد تابع قتادة كهمس عند النسائي ٤/ ٦ وكهمس هو ابن الحسن التميمي ثقة من رجال الجماعة.\nوقد أعله أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٢٣ فقال: غريب من حديث قتادة لم يروه إلا المثنى ابن سعيد الضبعي. اهـ.\nقلت: كأنه يشير إلى إعلاله بالتفرد كما هو منهجه في \"الحلية\" لكن المثنى هو أبو سعيد القسام وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.\nوللحديث شاهد عن ابن مسعود كما سيأتي.\nوفي الباب عن ابن مسعود وواثلة بن الأسقع ومرسل عن عطاء وأثر عن ابن مسعود:\nأولًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٧٢ قال: حدثنا أحمد حدثنا إسحاق بن زياد الأيلي حدثنا معلي بن أسد العمي حدثنا يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد","vol":"6","page":17},{"text":"عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"المؤمن يموت بعرق الجبين\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن يونس إلا يزيد، ولا عنه إلا معلى. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٥: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفي \"الكبير\" نحوه في حديث طويل، ورجاله ثقات ورجال الصحيح. اهـ.\nقلت: زياد بن كليب أبو معشر ثقة أخرج له مسلم ولم يخرج له البخاري، وإسحاق بن زياد الأيلي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١١٩ فقال: يروي عن أبي عاصم وأهل البصرة حدثنا عنه الحسن بن محمد بن أسد نعم الصالح. اهـ.\nوباقي رجاله ثقات وروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٧٣ من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا حسام بن مصك عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نفس المؤمن تخرج رشحًا، ولا أحب موتًا كموت الحمار\". قيل: وما موت الحمار؟ قال: \"موت الفجأة\"، قال: \"وروح الكافر تخرج من أشداقه\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي معشر إلا حسام، تفرد به مسلم. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن في إسناده حسام بن مصك بن ظالم الأزدي وهو متروك.","vol":"6","page":18},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٥: فيه حسام بن مصك وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: بل متروك.\nقال عبيد الله القواريري: دخل علينا عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك فقال غندر: هذا ابن ذاك الذي أسقطنا حديثه. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٧٧) عن حديث علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -. \"تخرج نفس ... \" فقال: يرويه أبو معاوية ووكيع وابن عيينة ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله موقوفًا.\nورواه القاسم بن مطيب كوفي عن الأعمش بهذا الإسناد مرفوعًا، ورفعه حسام بن مصك عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أيضًا والموقوف أصح. اهـ.\nثانيًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أبو نعيم كما في \"الحلية\" ٥/ ١٨٦ في ترجمة مكحول الشامي من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع قال:","vol":"6","page":19},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"احضروا موتاكم ولقنوا: لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة؛ فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند الصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يكاد يألم كل عرق منه على حياله\".\nقال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل. اهـ.\nقلت: إسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشاميين (١) وروايته هنا عن غيرهم فإن أبا معاذ عتبة بن حميد بصري ثم أيضًا مكحول مدلس وقد عنعن.\nلهذا ضعف الحديث الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٦٤٥ وقال عن ابن عياش: هو ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذا منها؛ فإن أبا معاذ هذا بصري، ومع ذلك ففي حفظه -أعني أبا معاذ- شيء كما يشعر بذلك قول الحافظ فيه: صدوق له أوهام ومكحول هو الشامي، وإن كان سمع من واثلة؛ فإنه موصوف بالتدليس؛ فمثله يتحفظ من حديثه المعنعن كهذا. اهـ.\nثالثًا: مرسل عطاء بن يسار رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٧٧٦) قال: حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"6","page":20},{"text":"عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وما من مؤمن إلا وكل عرق منه يألم على حده\" قال الحارث: أحسبه قال: \"وبشره بالجنة؛ فإن الكرب عظيم والهول شديد وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة\".\nقلت: إسناده مرسل وهو ضعيف لأن الحسن بن قتيبة متروك.\nرابعًا: أثر ابن مسعود رواه أحمد بن منيع (٧٧٩) قال: حدثنا ابن علية عن يونس عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال عبد الله - ﵁ -: موت المؤمن عرق الجبين؛ إن المؤمن تبقى عليه خطايا من خطاياه يجازى بها عند الموت، فيغرق من ذلك جبينه.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٧٧٩) قال: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس مثله.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"6","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>باب: ما جاء في تلقين المحتضر لا إله إلا الله</span>\n٥٣٤، ٥٣٥ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقِّنُوا مَوْتاكم: لا إله إلا الله\" رواه مسلم والأربعة.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم ٢/ ٦٣١ وأبو داود (٣١١٧) والترمذي (٩٧٦) والنسائي ٤/ ٥ وابن ماجه (١٤٤٥) وأحمد ٣/ ٣ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٢٤ كلهم من طريق عمارة بن غزية حدثنا يحيى بن عمارة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ... فذكره مرفوعًا.\nقال الترمذي ٣/ ٣٥٩: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٣١ وابن ماجه (١٤٤٤) والبيهقي ٣/ ٣٨٣ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله\".\nورواه ابن حبان في \"الموارد\" (٧١٩) من طريق محمَّد بن إسماعيل الفارسي عن الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله،","vol":"6","page":22},{"text":"من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه\".\nقلت: محمَّد بن إسماعيل الفارسي ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يغرب. اهـ.\nوأخرجه البزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٦١ قال: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن منصور به مرفوعًا بلفظ: \"من قال: لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه\".\nقال البزار عقبه: هذا لا نعلمه يروَى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد.\nورواه عيسى بن يونس عن الثوري عن منصور أيضًا وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا ورفعه أصح. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٧: رواه البزاو والطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"مختصر زوائد البزار\" فقال: له علَّتهُ، رواه حصين عن هلال فأدخل بينه وبين أبي هريرة رجلًا ... اهـ.\nقلت: الموقوف رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٨٧ عن الثوري عن حصين ومنصور أو أحدهما عن هلال بن يساف عن أبي هريرة قال: من قال عند موته: لا إله إلا الله أنجته يوما من الدهر، أصابه قبل ذلك ما أصابه.","vol":"6","page":23},{"text":"وله طريق آخر عن أبي هريرة كما سيأتي في أحاديث الباب.\nوفي الباب عن أبي هريرة أيضًا وعائشة ومعاذ والمسيب وابن مسعود وابن عمر وصفوان بن عسال:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٧١ قال: حدثنا وصيف ابن عبد الله الأنطاكي الحافظ نا سليمان بن سيف أبو داود الحراني ثنا سعيد بن سلام العطار ثنا عمر بن محمَّد بن صهبان المدني عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وقولوا: الثبات الثبات، ولا قوة إلا بالله\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن صفوان إلا عمر. اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن سعيد بن سلام العطار كذبه ابن نمير.\nوقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: كذاب ... اهـ.\nوقال أيضًا: اضرب على حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. اهـ.\nوقال النسائي: بصري ضعيف. اهـ.\nوكذلك شيخه عمر بن محمَّد بن صهبان ضعيف، ويقال: عمر بن صهبان.\nقال أحمد: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: لا يسوى حديثه فلسًا. اهـ.","vol":"6","page":24},{"text":"وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهي الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٣ ولم يذكر العلة الأولى.\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" (٧١٩) \"الموارد\" من طريق محمَّد بن إسماعيل الفارسي حدثنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٠: رجاله كلهم ثقات معرفون غير محمَّد بن إسماعيل هذا، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يغرب كما في \"اللسان\" ... اهـ.\nوللحديث طريق آخر عن أبي هريرة رواه ابن عدي في \"الكامل\" في ترجمة عكرمة بن إبراهيم، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٢٤١) الاختلاف في إسناده.","vol":"6","page":25},{"text":"ثانيًا: حديث عائشة رواه النسائي ٤/ ٥ قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا منصور بن صفية عن أُمه صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقنوا هلكاكم قول: لا إله إلا الله\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وورد في \"صحيح البخاري\" التصريح بسماعها فقد ذكر المزي في \"الأطراف\" ١١/ ٣٤٣ أن البخاري قال في \"صحيحه\" (١٣٤٩): قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يا أيها الناس إن الله حرم مكة ... \".\nوتعقب الحافظ ابن حجر في التهذيب ١٢/ ٤٥٩ بهذا الحديث ابن حبان في ذِكْرِها في التابعين.\nونقل المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٤٢ عن البرقاني أنه قال: صفية بنت شيبة ليست بصحابية وحديثها مرسل، وإن كان البخاري أخرجه. اهـ.\nورجح الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٢/ ٤٥٨ وفي \"التقريب\" (٨٦٢٢) بأن لها رؤية وأنكر هذا الدراقطني.\nوأعله أيضًا المزي بأن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. اهـ.\nثالثًا: حديث معاذ رواه أبو داود (٣١١٦) والحاكم ١/ ٥٠٣ كلاهما من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن","vol":"6","page":26},{"text":"أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن صالح بن أبي عريب واسمه قليب بن حرمل بن كليب لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\"، ورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٢٨٨٠): مقبول. اهـ.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٠: رجاله ثقات كلهم غير صالح بن أبي عريب. قال ابن منده: مصري مشهور، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف من روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قال الذهبي: قلت: بلى؛ روى عنه حيوة بن شريح والليث وابن لهيعة وغيرهم، له أحاديث وثقه ابن حبان. قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. اهـ.\nوالحديث صححه الحاكم فقال ١/ ٥٠٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nرابعًا: حديث المسيب رواه البخاري (١٣٦٠) ومسلم ١/ ٥٤ كلاهما من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة. جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أميه بن المغيرة فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عم! قل: لا إله إلا الله. كلمة أشهد لك بها عند الله\". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى","vol":"6","page":27},{"text":"قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما والله! لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك\". فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣]. وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله - ﷺ -: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].\nوروى مسلم نحوه عن أبي هريرة.\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ٢٣٣ الحديث (١٠٤١٧) قال: حدثنا عبد ابن بن أحمد ثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود وفعه قال: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ فإن نفس المؤمن تخرج رشحًا ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٣: رواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده حسن. اهـ.\nقلت: عاصم بن أبي النجود تكلم في حفظه وهو حسن الحديث، وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" ٥/ ٣٣ (٥٠٢٥).\nوقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٥/ ١٨٤ (٢١٥١) بعد أن عزاه للطبراني في \"الكبير\": هذا إسناد حسن رجاله كلهم","vol":"6","page":28},{"text":"ثقات على خلاف في عاصم، وهو ابن أبي النجود بسبب حفظه والذي استقر عليه رأي المحققين فيه أنه وسط حسن الحديث حجة ما لم يخالف. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٧٠ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي نا سهل بن عثمان ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن زاذان عن بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لُقن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا أبو الأحوص. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٢: فيه عطاء بن السائب، وفيه كلام. اهـ.\nقلت: عطاء بن السائب تكلم في حديثه؛ لأنه طرأ عليه اختلاط، لكن رواه الإِمام أحمد ٣/ ٤٧٤ قال: حدثنا حسن بن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان أبي عمرو قال: حدثني من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"من لُقن عند الموت لا إله إلا الله دخل الجنة\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط.\nقال ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" ص ٧٢: قال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من","vol":"6","page":29},{"text":"سواهم، وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، وقال حمزة بن محمَّد الكناني في \"أماليه\": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام\": إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط كما قاله العقيلي. اهـ.\nسابعًا: حديث صفوان بن عسال رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ ٨٠ رقم (٧٣٩٠) قال: حدثنا الحسن بن إسحاق التستري حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن ابن عجلان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال، قال: دخل رسول الله - ﷺ - على غلام من اليهود وهو مريض فقال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله\". قال: نعم. قال: \"أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ \" قال: نعم. ثم قبض؛ فوليه رسول الله - ﷺ - والمسلمون فغسلوه ودفنوه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٣٢٣: رواه الطبراني في \"الكبير\"، وإسناده حسن. اهـ.\nقلت: المسيب بن واضح السلمي تكلم فيه.\nقال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرًا؛ فإذا قيل له: لم يقبل. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو داود: كان يضع الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني أيضًا والعقيلي: متروك. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"6","page":30},{"text":"وأصل الحديث في \"صحيح البخاري\" (١٣٥٦) قال: حدثنا سليمان بن حرب حدَّثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس - ﵁ - قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - ﷺ - فمرض؛ فأتاه النبي - ﷺ - يعوده؛ فقعد عند رأسه فقال له: \"أسلم\"؛ فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم - ﷺ -؛ فأسلم فخرج النبي - ﷺ - وهو يقل: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\n* * *","vol":"6","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>باب: ما جاء في قراءة سورة -يس- على الموتى</span>\n٥٣٦ - وعن مَعقِل بن يَسار - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"اقرؤُوا على مَوْتاكم يس\" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٣١٢١) وابن ماجه (١٤٤٨) والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٨٢، ١٠٨٣) وأحمد ٥/ ٢٦ - ٢٧ والحاكم ١/ ٧٥٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٢٩٥ والبيهقي ٣/ ٣٨٣ وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٩٩١) كلهم من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار به مرفوعًا.\nوقد أسقط بعضهم ذكر أبيه كما سيأتي.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان ووالده ولاختلاف في إسناده؛ فقد وقع في إسناد النسائي والبغوي وابن حبان بدون ذكر \"أبيه\" أي والد أبي عثمان.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١١٠: ولم يقل النسائي وابن ماجه: عن أبيه.\nوأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان وأبيه.\nونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث. اهـ.","vol":"6","page":32},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٧٥٣: أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة. اهـ.\nقلت: المتأمل في طريقة الأئمة المتقدمين هو النظر إلى القرائن في قبول الزيادة سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول الأئمة لها.\nوالحديث روى على أربعة أوجه مختلفة:\nالأول: عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل مرفوعًا.\nالثاني: عن أبي عثمان عن معقل مرفوعًا وليس فيه \"عن أبيه\".\nالثالث: عن معقل موقوفًا.\nالرابع: عن رجل عن أبيه عن معقل مرفوعًا.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٥١: إن في الحديث علة أخرى وهي الاضطراب؛ فبعض الرواة يقول: عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل، وبعضهم: عن أبي عثمان عن معقل لا يقول: \"عن أبيه\" وأبوه غير معروف أيضًا. اهـ.\nفأما أبو عثمان فهو مجهول.\nقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٥٥٠: أبو عثمان يقال: اسمه سعد عن أبيه عن معقل بن يسار بعدقوله \"اقرؤوا يس على موتاكم\" لا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي. اهـ.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٩ - ٥٠: هو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف ولا روى عنه غير سليمان","vol":"6","page":33},{"text":"التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا؛ فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه. اهـ.\nوقال النووي في \"الأذكار\" ص ١٣٢: إسناده ضعيف، فيه مجهولان لكن لم يضعفه أبو داود. اهـ. وكذا قال في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٢٦.\nقلت: يعني بالمجهولينِ؛ أبا عثمان وأبيه كما نص الحافظ في \"الفتوحات الربانية\" ٢/ ١١٨ وقد ذكر ابن حبان أبا عثمان في \"الثقات\" لكن يتحفظ من توثيق ابن حبان للمجاهيل؛ فقد ذُكِر في كتاب \"الثقات\" قوم، وقال: لا أعرفه ولا أعرف أبوه.\nوكذلك أيضًا اختلف في إسناده كما سبق.\nوالحديث ضعفه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٥١ وأعله أيضًا بجهالة أبي عثمان وجهالة \"أبيه\" والاضطراب.\nوفي الباب أثر صفوان عن المشيخة مرفوعًا وعن أبي الدوداء مرفوعًا:\nأولًا: أثر صفوان رواه أحمد ٤/ ١٠٥ قال: حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي حين اشتد سوقه؛ فقال: هل منكم أحد يقرأ \"يس\"؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني فلما بلغ أربعين منها قبض. قال: فكان المشيخة يقولون إذا قرئت عند الميت خفف عنه بهما. قال صفوان: وقرأها عيسى بن المعتمر عند ابن معبد.","vol":"6","page":34},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده جهالة المشيخة الذين حدثوا صفوان وأيضًا صالح بن شريح.\nفقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٠٥ عن أبي زرعة أنه قال: مجهول. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٢: هذا سند صحيح إلى غضيف عن الحارث - ﵁ - ورجاله ثقات غير المشيخة فإنهم لم يسموا؛ فهم مجهولون، لكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم لا سيما وهم من التابعين، وصفوان وابن عمرو، وقد وصله ورفعه عنه بعض الضعفاء. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي الدرداء رواه ابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (٧٨٢) ومن طريقه رواه أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٨٨ من طريق عبد المجيد بن أبي روَّاد عن مرواد بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ما من ميت يموت فيقرأ عنده ﴿يس﴾ إلا هوَّن الله عليه\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١١٠: وأسنده صاحب \"الفردوس\" من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر مرفوعًا، وفي الباب عن أبي ذر وحده أخرجه أبو الشيخ في \"فضائل القرآن\". اهـ.\nقلت: في إسناده مروان بن سالم وهو متروك.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.","vol":"6","page":35},{"text":"وقال أحمد: ليس بثقة. اهـ.\nوهكذا قال النسائي.\nوقال الدراقطني: متروك الحديث، وقال مسلم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقائم اهـ.\nوقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات؛ فلما أكثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.\nوقال الساجي: كذاب يضع الحديث. اهـ.\nوقال أبو نعيم: منكر الحديث. اهـ.\nورواية شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي الدرداء مرسلة كما قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٩٥.\n* * *","vol":"6","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>باب: جامع فيما يجوز فعله بالميت من تغميض وتغطية الوجه وتقبيل وغيرها</span>\n٥٣٧ - وعن أُمِّ سَلَمَة - ﵂ - قالت: دخلَ رسولُ الله - ﷺ - على أبي سَلَمَةَ وقَدْ شَقَّ بصَرُهُ فأغمَضَهُ ثم قال: \"إنَّ الرُّوْحَ إذا قُبِضَ تَبِعَه البَصَرُ\" فضجَّ ناسٌ من أهله؛ فقال: \"لا تَدعُوا على أَنفُسِكم إلا بخيرٍ، فإن الملائكةَ تُؤَمِّنُ على ما تقولون\" ثمَّ قال: \"اللهمَّ اغفِرْ لأبي سَلَمَةَ وارفَعْ درجتَه في المهديِّينَ، وافسَحْ له في قَبرِه ونَوِّرْ له فيه، واخلُفْهُ في عَقِبِه\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٣٤ وابن ماجه (١٤٥٤) وأحمد ٦/ ٢٩٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٠٠ كلهم من طريق أبي إسحاق الفزاري عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابه عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: \"إن الرَّوح إذا قبض تبعه البصرُ\" فضَجَّ ناسُّ من أهله. فقال: \"لا تدعوا على أنفُسِكم إلّا بخير؛ فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون\" ثم قال: \"اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونَوِّر له فيه\" هكذا أخرجه مسلم.","vol":"6","page":37},{"text":"٥٣٨ - وعن عائشة - ﵂ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حين تُوُفِّي سُجِّيَ بِبردِ حِبَرَة. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٨١٤) ومسلم ٢/ ٦٥١ وأبو داود (٣١٢٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٠١ كلهم من طريق الزهريّ قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة أم المؤمنين قالت: سُجِّيَ رسولُ الله - ﷺ - حين مات بثوب حِبَرَةِ. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢) بلفظ: أن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أخبرته، قالت: أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل فدخل المسجد فلم يُكلِّم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم النبيَّ - ﷺ - وهو مُسجَّى بِبُردِ حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبَّلهُ، ثم بكى. فقال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين: أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتها. وقال أبو سلمة: فأخبرني ابنُ عباس ﵄: أن أبا بكر ﵁ خرج وعُمَرُ ﵁ يُكلِّم الناسَ فقال: اجلسْ، فأبى؛ فقال: اجلسْ؛ فأبي؛ فتشهَّدَ أبو بكر ﵁ فمال إليه الناسُ، وتركوا عمرَ؛ فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدًا - ﷺ - فإن محمدًا - ﷺ - قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ...﴾ [آل عمران: ١٤٤] والله لكأن الناس لم","vol":"6","page":38},{"text":"يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس فما يُسمَعُ بشرٌ إلا يتلوها.\n* * *\n\n٥٣٩ - وعنها - ﵂ -: أنَّ أبا بكرٍ الصديقَ ﵁ قَبَّلَ النبيَّ - ﷺ - بعدَ مَوْتهِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧) والنسائي ٤/ ١١ وابن ماجه (١٤٥٧) وأحمد ٦/ ٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة: أن أبا بكر ﵁ قَبَّلَ النبيَّ - ﷺ - وهو ميت.\nوعند ابن ماجه (١٦٢٧) زيادة: \"وقَبَّل بين عينيه\" رواها من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة به.\nورواه أحمد ٦/ ٣١ قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز حدثني أبو عمران الجوني عن يزيد عن عائشة: أن أبا بكر دخل على النبي - ﷺ - بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه، وقال: واحبيباه واخليلاه واصفياه.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٧: سنده صحيح. اهـ.\nتنبيه: جعل الحافظ رواية الحديث عن عائشة، والأولى أن يجعل رواية الحديث عن ابن عباس وعائشة جميعًا كما هو الصحيح.","vol":"6","page":39},{"text":"وفي الباب عن شداد بن أوس في إغماض البصر وعن جابر في التغطية وعن عائشة وعامر بن ربيعة في التقبيل:\nأولًا: حديث شدّاد بن أوس رواه ابن ماجه (١٤٥٥) وأحمد ٤/ ١٢٥ والحاكم ١/ ٥٠٣ - ٥٠٤ والبيهقي كلهم من طريق قزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزّهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الرُّوح، وقولوا خيرًا، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل الميت\".\nقال الحاكم ١/ ٥٠٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" (٢١٢): إسناده حسن؛ لأن قرعة بن سويد مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: قرعة بن سويد بن حجير بن بيان الباهلي تكلم فيه الأئمة.\nقال الإِمام أحمد: مضطرب الحديث. اهـ.\nوفي رواية عنه قال: هو شبه المتروك. اهـ. وذكره الأثرم.\nوقال عباس الدوري عن ابن معين: صعيف. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي محله الصدق، وليس بالمتين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بذاك القوي. اهـ.","vol":"6","page":40},{"text":"وقال الآجري: سألت أبا داود عن قزعة بن سويد فقال: ضعيف كتبت إلى العباس العنبري أسأله عنه فكتب إلى أنه ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد مشاه ابن عدي.\nوأعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢١٤ بأن فيه قزعة بن سويد.\nوأعله ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\" بقزعة وقال: إنه كثير الخطأ فاحش الوهم حتى كثر ذلك في روايته فسقط الاحتجاج به. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٥٤ عن البزار أنه أعله بقزعة وقال البزار: لا يعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قزعة بن سويد، وليس به بأس لم يكن بالقوي، واحتملوا حديثه. اهـ.\nثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٤٤) ومسلم ٤/ ١٩١٨ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت محمَّد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني والنبي - ﷺ - لا ينهاني فجعلت عمتي فاطمة تبكي؛ فقال النبي - ﷺ -: \"تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه\".\nثالثًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (١٤٥٦) وأبو داود (٣١٦٣) والبيهقي ٣/ ٤٠٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠٢ كلهم من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: قبَّل رسولُ الله - ﷺ - عثمانَ بن","vol":"6","page":41},{"text":"مظعون وهو ميت، وهو يبكي أو قال: عيناه تذرفان. هذا لفظ الترمذي.\nوعند ابن ماجه: فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خدَّيه.\nوعند أبي داود: حتى رأيت الدموع تسيل.\nوعند البيهقي: حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه.\nقال الترمذي ٣/ ٣٦٩: حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تكلِّم فيه.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه، وما أقر به من ابن عقيل. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: لا أعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة عن أحمد: حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو. اهـ.\nوقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ.\nوقال الدارقطني: مدني يترك وهو مغفل. اهـ.\nوقال أبو داود: عاصم لا يكتب حديثه. اهـ.\nوبه أعله الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٧.","vol":"6","page":42},{"text":"رابعًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٨٣ (٨٠٩) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله المخرمي حدثنا يونس بن محمَّد حدثنا العمري عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - قَبَّلَ عثمانَ بن مظعون.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر؛ لأن فيه العمري وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف كما سبق.\nوأيضًا عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي وسبق الكلام عليه (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل الحج والعمرة.","vol":"6","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>باب: ما جاء في أن نفس المؤمن معلقه بدَيْنه</span>\n٥٤٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"نَفْسُ المؤمنِ مُعلَّقَة بِدَينِهِ حتَّى يُقضَى عنه\". رواه أحمد والترمذي وحسنه.\nرواه أحمد ٢/ ٤٤٠، ٤٧٥ والدارمي ٢/ ٢٦٢ كلاهما من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه به مرفوعًا.\nوقد اختلف في إسناده.\nفرواه الترمذي (١٠٧٩) وابن ماجه (٢٤١٣) والبيهقي ٦/ ٤٩ كلهم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٠٣ عن هذا الحديث فقال: يرويه سعد بن إبراهيم واختلف عنه، فرواه الثوري عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. وقيل: عن خلاد بن يحيى عن الثوري عن الأعمش عن سعد بن إبراهيم، وذكر الأعمش فيه وهم.\nورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.","vol":"6","page":44},{"text":"وكذلك روي عن أيوب عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قاله عنه عبد الوارث.\nورواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة لم يذكر فيه عمر. واختلف عن صالح بن كيسان فقيل عنه عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال ذلك محمَّد بن عبد الله الرقاشي عن مسلم بن خالد عنه وسعد بن إبراهيم الزهريّ. فإن كان أراد بقوله: الزهريّ سعد بن إبراهيم وإلا فقد وهم.\nورواه ابن وهب عن مسلم بن خالد عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nورواه همام عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعد بن إبراهيم عن رجل لم يسمه عن أبي هريرة، والصحيح قول الثوري ومن تابعه. انتهى كلام الدارقطني.\nورواه الترمذي (١٠٨٧) والحاكم ٢/ ٣٢ من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها: عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة .. اهـ.\nقال الترمذي ٤/ ٣٣: حديث حسن. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ١٢١ و\"الخلاصة\" ٢/ ٩٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو حسن ... اهـ.","vol":"6","page":45},{"text":"قلت: حسنه الترمذي؛ لأن في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني.\nقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ\nوقال أبو قدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال: أحاديثه واهية. اهـ.\nوقال ابن خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمَّد بن عمرو عليه. اهـ.\nوقال ابن المديني: تركه شعبة. وليس بذاك. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. وفي رواية: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: هو عمدي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوفي الباب عن سلمة بن الأكوع وأبي هريرة وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وابن عمر وجابر.\nأولًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٢٢٨٩) قال: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع","vol":"6","page":46},{"text":"﵁. قال: كُنَّا جُلوسا عند النَّبيِّ - ﷺ - إذ أُتِيَ بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: \"هل عليه دين؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: لا. فصلَّى عليه. ثم أُتِيَ بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها. قال: \"هل عليه دين؟ \" قيل: نعم. قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أُتِيَ بالثالثة. فقالوا: صلِّ عليها. قال: \"هل ترك شيئًا؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل عليه دين؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعليّ دينه، فصلى عليه.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم ٣/ ١٢٣٧ وابن ماجه (٢٤١٥) كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين. فيسأل: \"هل ترك لدينه قضاء؟ \" فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه. وإلا قال: \"صلوا على صاحبكم\". فلما فتح عليه الفتوح. قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفِّي وعليه دين فعليّ قضاؤه. ومن ترك مالًا فهو لورثته\". هذا لفظ مسلم. وعند البخاري بلفظ \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته\". هكذا أخرجه مختصرًا.\nوقد جعلهما المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٥٧ حديثين. والذي يظهر أنهما حديث واحد وفي ألفاظه اختلاف يسير. وبهذا تعقب الحافظ ابن حجر صنيع المزي. فقال في \"النكت الظراف","vol":"6","page":47},{"text":"على الأطراف\" ١١/ ٥٧: قلت: هما حديث واحد، فإذا اختلفت ألفاظهما فلينبه على ذلك حسب .. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ٣/ ١٥٠١ والنسائي ٦/ ٣٤ والترمذي (١٧١٢) كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة؛ عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله - ﷺ -؛ أنه قام فيهم فذكر لهم: \"أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال\". فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتلت في سبيل الله تكفَّر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \" قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عنِّي خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. إلَّا الدَّين. فإن جبريل - ﵇ -. قال لي ذلك\".\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مسلم ٣/ ١٥٠٢ قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صالح المصري حدثنا المفضل -يعني ابن فضالة- عن عيَّاش -وهو ابن عباس القتبانيُّ- عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين\" وفي روايه له \"القتل في سبيل الله يكفَّر كلَّ شيء إلَّا الدَّين\".\nخامسًا: حديث ثوبان رواه الدارمي ٢/ ٢٦٢ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الرَّقاشي ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":48},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من فارق الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة، من الكبير والغلول والدين\".\nقلت: رجاله ثقات. وقتادة مدلس. وذكر الإِمام أحمد أنه لم يسمع من سالم، والذي يظهر أنه يعني سالم بن أبي الجعد والله أعلم.\nورواه ابن ماجه (٢٤١٢) قال: حدثنا حميد بن مسعدة ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد به.\nسادسًا: حديثٌ ابن عمر رواه ابن ماجه (٢٤١٤) قال: حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء ثنا عمِّي محمد بن سواء عن حسين المعلم عن مطر الورَّاق عن نافع عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات وعليه دينار أو درهم قضِيَ من حسناته، ليس ثمَّ دينار ولا درهم\".\nقلت: محمَّد بن ثعلبه بن سواء تكلم فيه أبو حاتم فقال: أدركته ولم أكتب عنه. اهـ. وبه أعله البوصيري، ولما نقل كلام أبي حاتم فيه قال: لم أر لغيره من الأئمه فيه كلامًا. وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم. اهـ.\nقلت؛ مطر بن طهمان الوراق اختلف فيه. وهو من رجال مسلم والأربعة.\nوأخرج له البخاري في التعاليق.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء","vol":"6","page":49},{"text":"الحفظ. قال فسألت أبي فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة. اهـ.\nوقال عبد الله: وقلت ليحيى بن معين: مطر؟ فقال: ضعيف في حديث عطاء. اهـ.\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. اهـ. وكذا قال أبو زرعة. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه. فقال: هو صالح الحديث أحب إلى من سليمان بن موسى. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العجلي: بصري صدوق. اهـ.\nوقال مرة: لا بأس به. وكذا قال البزار وزاد: ولا نعلم أحدًا ترك حديثه. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، ولا يقطع به في حديث إذا اختلف. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ وكان معجبًا برأيه. اهـ.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما- في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١٧ قال: حدثنا الحسين بن منصور الرماني نا المعافى بن سليمان نا حكيم بن نافع ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: مات ميت، فمروا على رسول الله - ﷺ - فدعوه للصلاة عليه، فقال: \"على صاحبكم دين؟ \" قالوا: نعم، يا رسول الله! دينارين، قال: \"صلوا","vol":"6","page":50},{"text":"على صاحبكم\" فقال رجل من قرابته: هو علي يا رسول الله! قال: \"هو عليك، وهو بريء منهما؟ \" قال: نعم، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - فلقيه بعد، فقال: \"ما صنعت؟ \" قال: ما فرغت، قال: \"برد على صاحبك، ثم عجل قضاءه\" ثم لقيه فقال: قد قضيته يا رسول الله! قال: \"الآن بردت على صاحبك\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن موسى إلا حكيم. اهـ.\nقلت: حكيم بن نافع الرقي القرشي اختلف فيه. لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٤٠ فيه حكيم بن نافع وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: الذي يظهر أنه ضعيف. فقد قال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. اهـ.\nوقال الساجي: عنده مناكير. اهـ.\nسابعًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٣، والبزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ١١٥ (١٣٣٤) والبيهقي ٦/ ٧٤ كلهم من طريق زائدة عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر قال: توفي رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله - ﷺ - يصلي عليه. فقلنا: تصلي عليه. فخطا خُطىً ثم قال: \"أعليه دين؟ \" قلنا: ديناران. فانصرف فتحملهما أبو قتادة. فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أوفى الله حق الغريم. وبرئ منها الميت\" قال:","vol":"6","page":51},{"text":"نعم، فصلى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: \"ما فعل الديناران؟ \" فقال: إنما مات أمسِ. قال: فعاد إليه من الغد. فقال: قد قضيتُهما. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الآن بَرَّدْتَ عليه جلدَه\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١) لكن تابعه أبو سلمة كما عند عبد الرزاق ٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠ فقد رواه. عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن جابر بنحوه، وفيه زيادة: فلما فتح الله على رسوله - ﷺ - قال: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك دينا فعلي، ومن ترك مالًا فلورثته\" ..\nورواه النسائي ٤/ ٦٥ من طريق عبد الرزاق به.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم. وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"6","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>باب: جامع في صفة غسل الميت</span>\n٥٤١ - وعن ابن عباس - ﵄ -، عن النبيِّ - ﷺ - قال في الذي سَقَطَ عن راحلتِهِ فمات: \"اغسِلُوه بماءَ وسِدْرٍ وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَينِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٦٥ - ١٢٦٦) ومسلم ٢/ ٨٦٥ وأبو داود (٣٢٣٩) والترمذي (٩٥١) والنسائي ٥/ ١٩٥ وابن ماجه (٣٠٨٤) وأحمد ١/ ٣٣٣ والبيهقي ٣/ ٣٩١ كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينما رجل واقف مع رسول الله - ﷺ - بعرفة إذا وقع عن راحلته فأوقصته -أو: فوقصته- فقال النبي - ﷺ -: \"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا\".\nهذا لفظ البخاري.\nوللحديث طرق وألفاظ عدة سيأتي بعضها في كتاب الحج إن شاء الله.\n* * *","vol":"6","page":53},{"text":"٥٤٢ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: لما أرادوا غَسْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - قالوا: والله ما نَدرِي، نُجَرِّدُ رسولَ الله - ﷺ - كما نُجَرِّدُ موتانا، أم لا؟ ... الحديث. رواه أحمد وأبو داود.\nرواه أحمد ٦/ ٢٦٧ وأبو داود (٣١٤١) وابن ماجه (١٤٦٤) والحاكم ٣/ ٦١ وابن حبان (٢١٥٦ - ٢١٥٧) والبيهقي ٣/ ٣٨٧ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥١٧).\nكلهم من طريق محمَّد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي - ﷺ - قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله - ﷺ - من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي - ﷺ - وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله - ﷺ - فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه.\nقال الحاكم ٣/ ٦٢: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٣/ ١٦٣: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة. اهـ.","vol":"6","page":54},{"text":"قلت: يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني ثقة ولم يخرج له مسلم. وباقي رجاله ثقات، وابن إسحاق من رجال مسلم وهو مدلس وقد صرح بالتحديث.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٦٠٣: رواته ثقات، ومنهم ابن إسحاق وهو الإِمام الصدوق. اهـ.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٣٥: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٦٣: إسناده حسن. اهـ.\n* * *\n\n٥٤٣ - وعن أُمِّ عطيةَ - ﵂ - قالت: دخلَ علينا النبيُّ - ﷺ - ونحنُ نُغسِّل ابنتَه. فقال: \"اغسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إنْ رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخرةِ كافورًا، أو شيئًا من كافورٍ\" فلما فَرَغنا آذنّاهُ، فألقَى إلينا حِقْوَهُ. فقال: \"أشعِرْنَها إيّاه\". متفق عليه.\nوفي رواية: \"ابْدَأْنَ بمَيامِنِها ومواضِعِ الوُضوءِ منها\" وفي لفظ للبخاريِّ: فضَفَرنا شَعْرَها ثلاثةَ قُرونٍ، فألقيناهُ خلفَها.\nرواه البخاري (١٢٥٣) ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٣) وابن ماجه (١٤٥٨) والنسائي ٤/ ٣١ وأحمد ٥/ ٨٤ والبيهقي","vol":"6","page":55},{"text":"٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن ... فذكرت الحديث.\nورواه البخاري (١٢٥٥ - ١٢٥٦) ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبو داود (٣١٤٥) والنسائي ٤/ ٣٠ والترمذي (٩٩٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٨ كلهم من طريق خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ﵂ قالت: لما غسلنا ابنة النبي - ﷺ - قال لنا -ونحن نغسلها-: \"ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها\". وفي رواية للبخاري \"ابدؤوا\".\nورواه البخاري (١٢٦٣) ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبو داود (٣١٤٤) والترمذي (٩٩٠) والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين \"أم الهذيل\"، عن أم عطية ﵂ قالت: توفيت إحدى بنات النبي - ﷺ - فأتانا النبي - ﷺ - فقال: \"اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا -أو: شيئًا من كافور- فإذا فرغتن فآذِنَّني\". فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوة، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. هذا لفظ البخاري.\nأما لفظ مسلم: قالت أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن نغسل إحدى بناته فقال: \"اغسلنها وترًا. خمسًا أو أكثر من ذلك\" بنحو حديث أيوب السابق. وقال في الحديث: قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاثٍ. قرنيها وناصيتها.","vol":"6","page":56},{"text":"وفي لفظ البيهقي وأبو داود: فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها.\nوهذه الألفاظ لا يعل بها الحديث فيكفي الحديث صحة أنه في \"الصحيحين\" بل عند الجماعة.\nولهذا قال ابن المنذر كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ١٢٧: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية - ﵂ - وعليه عول الأئمة. وقال ابن حجر: ومدار حديث أم عطية على محمَّد وحفصة ابنتي سيرين. وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمَّد. اهـ.\nوقال أيضًا في \"الإصابة\" ٤/ ٤٥٥ في ترجمة أم عطية: وحديثها في غسل ابنة رسول الله - ﷺ - مشهور في الصحيح. وكان جماعة من علماء التابعين يأخذون ذلك الحكم. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" في ترجمة أم عطية مع \"الإصابة\" ٤/ ٤٥٢: وأم عطية اسمها \"نسيبة\": وشهدت غسل ابنة رسول الله - ﷺ - وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابه وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. اهـ.\nوفي الباب عن أم سليم وابن عباس وبريدة وعلي ومرسل محمَّد بن علي بن الحسين وأثر عن محمَّد بن سيرين.\nأولًا: حديث أُم سليم رواه البيهقي ٤/ ٤ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن","vol":"6","page":57},{"text":"إسحاق الصغاني ثنا محمود بن غيلان (ح) وأخبرنا أبو حازم الحافظ أنبأ أبو أحمد محمَّد بن محمَّد الحافظ أنبأ أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمود بن غيلان أملاه علينا، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم أبو معاوية شيبان عن ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن أبي بشير عن حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم أنس بن مالك قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأ ببطنها فليمسح بطنهما مسحًا رفيقًا إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركيها، فإذا أردت غسلها فابدئي بأسفلها فألقي على عورتها ثوبًا ستيرًا، ثم خذي كرسفًا فاغسليها، فأحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرفس ثلاث مرات فأحسني مسحها قبل أن توضِّئيها، ثم وضئيها بماء فيه سدر، ولتفرغ الماء امرأة وهي قائمة لا تلي شيئًا غيره، وليلِ غسلها أولى الناس بها، وإلا فامرأة ورعة، فإن كانت صغيرة أو رضيعة فلتغسلها امرأة أخرى مسلمة ورعة، فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلًا نقيا بماء وسدر فهذا بيان وضوئها. ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر، وابدئي برأسها قبل كل شيء، وأنقي كل غسلة من السدر بالماء، ولا تسرحي رأسها بمشط، فإن حدث منها حدث بعد الغسلات الثلاث فاجعليها خمسًا، وإن حدث بعد الخمس فاجعليها سبعًا، وكل ذلك فليكن وترًا بماء وسدر حتى لا يريبك شيء، فإذا كانت في آخر غسلة في الثالثة أو غيرها فاجعلي شيئًا من كافور وشيئا من سدر، ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة، ثم أقعديها فأفرغي","vol":"6","page":58},{"text":"عليها وابدئي برأسها حتى تبلغي رجليها، فإذا فرغت منها فألقي عليها ثوبًا نظيفًا، ثم أدخلي يدك من وراء الثوب فانزعيه عنها -هذا بيان الغسل، ثم احشي سفلتها كرسفًا ما استطعت، ثم امسحي كرسفها من طيبها ثم خذي سبنية طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها كما يربط النطاق، ثم اعقديها بين فخذيها، وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجزها إلى قريب من ركبتها- فهذا بيان سفلتها. ثم طيبيها وكفنيها واضفري شعرها ثلاثة قرون: قصة وقرنين ولا تشبهيها بالرجال. وليكن كفنها خمسة أثواب إحداهن الذي تلف به فخذاها، ولا تنقضي من شعرها شيئًا يعني بنورة ولا غيرها، وما سقط من شعرها فاغسليه ثم أعيديه في شعر رأسها -أو قال: اغرزيه- وطيبي شعرها وأحسني تطييبه إن شئت، واجعلي كلَّ شيء منها وترًا ولا تنسي ذلك. فإن بدا لك أن تجمريها في نعشها فاجعليه نبذة واحدة حتى يكون وترًا. هذا بيان كفنها ورأسها وإن كانت مجدورة أو مخضوبة أو أشباه ذلك فخذي خرقة واسعة فاغسليها في الماء -وفي غير هذه الروايه \"فاغمسيها في الماء\"- ثم في روايتنا: \"واجعلي تتبعي كل شيء منها، ولا تحركيها فإني أخشى أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده\". هذا لفظ ابن خزيمة وحديث الصغاني انتهى عند قوله: \"ليكن كفنها خمسة\". اهـ.\nقلت: إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"6","page":59},{"text":"وكذلك اختلف في إسناده على عبد الملك بن أبي بشير. ففي هذا الإسناد رواه عن حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم أنس.\nورواه أيضًا البيهقي ٣/ ٣٨٨ من طريق عبد الملك بن بشير عن ابن سيرين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من غسل ميتا فليبدأ بعصره\".\nقال البيهقي: هذا مرسل وراويه ضعيف. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٦٩): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن شيبان عن ليث عن عبد الملك بن أبي بشير عن حفصة ابنة سيرين عن أم سليم عن رسول الله - ﷺ -: فذكرته بطوله.\nقال أبي: هذا حديث كأنه باطل يشبه أن يكون كلام ابن سيرين. قال أبو محمَّد: ما روى هذا الحديث عن شيبان سوى الوليد بن مسلم أبو النضر هاشم بن القاسم. ثم ذكر حديث أم عطية السابق. وقال: ليس من هذا المتن فيه إلا ذكر حديث السدر والكافور واغسليها وترًا وابدئي بميامنها. وها هنا ابدئي سفلتها. والحديث عن أم عطية. وقال ها هنا: عن أم سليم وليس لأم سليم عن النبي - ﷺ - في غسل الميت شيء. اهـ.\nتنبيه: قال البيهقي ٤/ ٥ لما روى حديث أم سليم السابق: رواه أبو عيسى الترمذي عن محمود بن غيلان فزاد عند قوله: \"وأحسني تطييبه ولا تغسليه بماء سخن واجمريها بعد ما تكفنيها بسبع إن شئت\" اهـ.","vol":"6","page":60},{"text":"قلت: لم أجد هذا الحديث في \"سنن الترمذي\" في طبعة الدعاس وقد أورده الترمذي تعليقا في باب: ما جاء في غسل الميت قال: وفي الباب عن أم سليم. اهـ. هكذا فقط.\nوقد ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٨٥. وقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\": نقلته من هامش نسخة الشيخ عماد الدين بن كثير نقلًا عن البيهقي، فليتأمل. اهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٤/ ٤ - ٥: ولم أجده في كتاب الترمذي. وما رأيت أحدًا غير البيهقي عزاه إليه. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٦٠ قال: ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس: قال لما اجتمع القوم لغسل رسول الله على وليس في البيت إلا أهله عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد بن حارثه وصالح مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوسُ بن خولي الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج وكان بدريًّا: عليَّ بن أبي طالب ﵁ فقال له: نشدتك الله وحظنا من رسول الله - ﷺ - قال: فقال له عليٌّ: ادخلْ. فدخل فحضر غسل رسول الله - ﷺ -، ولم يل من غسله شيئًا. قال: فأسنده إلى صدره وعليه قميصه. وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب ﵁ وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهم يصبان الماء وجعل علي يغسله ولم ير من رسول الله - ﷺ - شيء مما يراه من الميت، وهو يقول:","vol":"6","page":61},{"text":"بأبي وأمي ما أطيبك حيًّا وميتًا! حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله - ﷺ -. وكان يغسل بالماء والسدر وجففوه ثم صنع به ما يصنع بالميت ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين وبرد حبرة. ثم دعا العباس رجلين. فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان أبو عبيدة يضرَحُ لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري. وكان أبو طلحة يَلحَدُ لأهل المدينة، قال: تم قال العباس لهما حين سرَّحَهما: اللهم خِرْ لرسولك قال: فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده فيه ضعف لأن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني ضعيف.\nقال الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري قال علي: تركت حديثه وتركه أحمد أيضًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلى من حسين بن قيس يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ.","vol":"6","page":62},{"text":"وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٢٧٢.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١١٢: في إسناده حسين بن عبد الله وهو ضعيف. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٣٨٦ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لما ثقل وعنده عائشة، وحفصة إذ دخل عليّ، فلما رآه النبي - ﷺ - رفع رأسه، ثم قال: \"ادن مني، ادن مني\" فأسنده إليه، فلم يزل عنده حتى توفي. فلما قضى، قام علي، وأغلق الباب، وجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب، فقاموا على الباب، فجعل علي يقول: بأبي أنت وأمي، طبت حيا، وطبت ميتا، وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها، فقال: أيها دع حنينا كحنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم قال علي: أدخلوا عليَّ الفضل بن العباس، فقالت الأنصار: ننشدكم بالله في نصيبنا من رسول الله - ﷺ -، فأدخلوا رجلًا منهم، يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه، فسمعوا صوتا في البيت: لا تجردوا رسول الله - ﷺ -، واغسلوه كما هو في قميصه، فغسله عليّ يدخل يده من تحت القميص والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري ينقل الماء على يد علي على خرقة يدخل يده تحت القميص.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٣٦: روى ابن ماجه بعضه. ورواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.","vol":"6","page":63},{"text":"قلت: الحديث ضعيف لأنَّ فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي وسبق الكلام عليه (١).\nثالثًا: حديث بريدة رواه ابن ماجه (١٤٦٦) والحاكم ١/ ٥٠٥ والبيهقي ٣/ ٣٨٧ كلهم من طريق أبي معاوية ثنا أبو بردة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه؛ قال: لما أخذوا في غسل النبي - ﷺ - ناداهم مناد من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله - ﷺ - قميصه.\nقال الحاكم ١/ ٥٠٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر. فإن أبا بردة الكوفي اسمه عمرو بن يزيد التميمي، ضعيف. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وليس هو من ولد أبي موسى الأشعري. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. وكان مرجئا. اهـ.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وبه أعل الحديث ابن عبد الهادي وتعقب الحاكم والذهبي فقال في \"التنقيح\" ٢/ ١٢٢: أبو بردة هو عمرو بن يزيد وهو ضعيف تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيره، وذكر الحاكم أن هذا الحديث على شرط الشيخين وهو\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل في الوضوء. باب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"6","page":64},{"text":"واهم في ذلك، وكأنه ظن أن أبا بردة هو بريد بن عبد الله بن بردة أحد الثقات المشهورين المخرج لهم في \"الصحيحين\" وليس به. وإن كان أبو معاوية يروي عن بريد فإن بريدًا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد. والله أعلم. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده ضعيف لضعف أبي بردة. واسمه عمرو بن يزيد التميمي. وقول الحاكم: إلى الحديث صحيح، وأبو برده هو يزيد بن عبد الله وهم، لما ذكره المزي في \"الأطراف\" و\"التهذيب\". اهـ.\nووقع الوهم أيضًا عند البيهقي ٣/ ٣٨٧ فلما رواه قال: أبو بردة يعني -بريد بن عبد الله- لهذا تعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٣/ ٣٨٧ فقال: ذكر المزي هذا الحديث في \"أطرافه\" وعزاه إلى ابن ماجه، وفي آخره: أبو بردة هذا اسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفي. وقد ذكر البيهقي فيما بعد ٤/ ٥٤ - ٥٥ في باب من قال: يسل الميت. حديثًا بهذا السند ثم قال: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التميمي. ثم ضعفه. اهـ.\nتنبيه: وقع في إسناد الحاكم \"معاوية\" بدل \"أبو معاوية\".\nرابعًا: حديث علي رواه ابن ماجه (١٤٦٨) قال: حدثنا عباد بن يعقوب ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قِرَبٍ، من بئر غرْسٍ\".","vol":"6","page":65},{"text":"قلت: في إسناده عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي. اختلف فيه.\nقال الحاكم: كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ ثقه. اهـ. وقال: الدارقطني: شيعي صدوق. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان رافضيا داعية ومع ذلك، يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. اهـ.\nوقد أخرج له البخاري، لكن قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٧٩: وعنه البخاري [انظر \"صحيح البخاري\" (٥٢٧) و(٧٥٣٤)] حديثًا في \"الصحيح\" مقرونا بآخر. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": والبخاري، وإن روى عنه حديثًا واحدًا، فقد أنكر الأئمة في عصره عليه روايته عنه. وترك الرواية عنه جماعة من الحفاظ. اهـ.\nخامسًا: مرسل محمَّد بن علي بن الحسين رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨ عن ابن جريج قال: سمعت محمَّد بن علي بن الحسين يخبرنا قال: غُسل النبي - ﷺ - في قميص، وغسل ثلاثًا كلهن بماء وسدر، وولي عليُّ سفلته والفضل بن عباس يحتضن النبي - ﷺ - والعباس يصب الماء، قال: وعليّ يغسل سفلته ويقول الفضل لعليٍّ: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئًا يتنزل عليَّ، قطعت","vol":"6","page":66},{"text":"وتيني قال: وغسل النبي - ﷺ - من بئر لسعد بن خيثمه، يقال لها الغراس بقباء، قال: وكان النبي - ﷺ - لا يغسل رأسه إلا بسدر. وبه نأخذ، قال: قلت لعبد الرزاق: يبدأ بالرأس أو اللّحية؟ قال: السنة لا شك بالرأس ثم اللحية، ثم قال: أخبرنا حميد أن معمرًا أخبره عن أيوب عن أبي قلابة قال: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر تم بماء فهي واحدة كل غسلة بماء وسدر ثم بماء فهي واحد.\nقلت: المرسل رواه أيضًا البيهقي ٣/ ٣٩٥ من طريق سفيان عن ابن جريج به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١١٢: وهو مرسل جيد. اهـ.\nوقد روي تغسيل النبي - ﷺ - من طرق أخرى.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٨ من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل: أن عليًّا - ﵁ - غسل النبي - ﷺ - وعلى النبي - ﷺ - قميصه وبيد علي - ﵁ - خرقه يتتبع بها تحت القميص.\nقلت: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"6","page":67},{"text":"وروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٢ وعنه الشافعي ١/ ٢٠٩ عن جعفر بن محمَّد عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - غسل في قميص.\nسادسًا: أثر محمَّد بن سيرين رواه الطبراني في \"الكبير\" ١/ ٢٤٩ (٧١٤) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا شريك، عن عاصم الأحول عن محمَّد بن سيرين، قال: غسلت أنس بن مالك فلما بلغت عورته قلت لبنيه: أنتم أحق بغسل عورته دونكم فاغسلوها، فجعل الذي يغسلها على يده خرقة وعليها ثوب ثم غسل العورة من تحت الثوب.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأنَّ فيه شريكا وقد اختلط، ولم يُذكر أن بشرًا كان له سماع منه قبل الاختلاط.\n* * *","vol":"6","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>باب ما جاء في كفن رسول الله - ﷺ </span>-\n٥٤٤ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كُفِّنَ رسولُ الله - ﷺ - في ثلاثةِ أثوابِ بيضٍ سَحُوليَّة من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامَة. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٦٤) ومسلم ٢/ ٦٤٩ وأبو داود (٣١٥١ - ٣١٥٢) والترمذي (٩٩٦) والنسائي ٤/ ٣٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣١٢ والبيهقي ٣/ ٣٩٩.\nكلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.\nوتمامه عند مسلم قالت: .... ولا عمامة. أما الحُلَّة فإنما شبه على الناس، أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحُلَّة. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنَّها حتى أكفن فيها نفسي. ثم قال: لو رضيها الله ﷿ لنبيه لكفنه فيها. فباعها وتصدق بثمنها.\nوفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأم سلمة وأنس بن مالك ومرسل إبراهيم النخعي ومرسل الحسن.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣١٥٣) والبيهقي ٣/ ٤٠٠ وابن سعد في \"الطبقات\" كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس - ﵄ - قال: كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه.","vol":"6","page":69},{"text":"قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف كما سبق (١).\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٥٠: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في \"شرحه على مسلم\" ٧/ ٨: حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات.\nوروى ابن عدي ٤/ ١٨٤ من طريق قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كفن في قطيفة حمراء.\nقلت: قيس بن الربيع ضعيف.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٢٩: قيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله - ﷺ - قطيفة حمراء. اهـ.\nثانيًا: حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - رواه أحمد ١/ ٩٤ قال: ثنا حسين بن موسى ثنا حماد في عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن الحنيفية عن أبيه - ﵁ - قال: كفن النبي - ﷺ - في سبعة أثواب. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣: إسناده حسن. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة","vol":"6","page":70},{"text":"قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ضُعِّف من قبل حفظه كما سبق (١). وقد تفرد به وخالف الثقات. حيث إن الصحيح أن كفن النبي - ﷺ - ثلاثة أثواب. وإذا خالف يترك حديثه. لهذا قال ابن حبان عنه: رديء الحفظ يحدث على التوهم. فيجيء بالخبر على غير سُنَنه. فوجب مُجانبة أخباره. اهـ.\nولما ذكر ابن الجوزي: حديثه هذا. قال في \"العلل\" ٢/ ٤١٥ (١٤٩٨): هذا حديث لا يصح، تفرد به ابن عقيل وقد ضعفه يحيى. اهـ.\nولهذا قال الألباني في \"أحكام الجنائز\" (٨٥) في الحاشية: الحديث الذي فيه: أن النبي - ﷺ - كفن في سبعة أثواب، منكر تفرد به من وُصِف بسوء الحفظ. اهـ.\nثالثًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١١ قال: حدثنا محمد بن علي المروزي نا إسحاق بن الجراح الأذني نا محمد بن القاسم الأسدي ثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة: أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن شعبة إلا محمد. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤: فيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"6","page":71},{"text":"رابعًا: حديث أنس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (١٢٧٠) قال: حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل. رمز له الحافظ في التقريب بأنه: صدوق. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤: إسناده حسن. اهـ.\nوأيضًا في إسناده حميد الطويل وهو مدلس وقد عنعن.\nقلت: في متنه نكاره. وهو مخالف لما رواه مسلم في \"صحيحه\" كما سبق وفيه: ليس فيه قميص.\nخامسًا: مرسل إبراهيم النخعي رواه عبد الرزاق (٦١٦٨) وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٨٦ من طريق إبراهيم النخعي قال: كفن النبي - ﷺ - في حلة يمانية وقميص.\nسادسًا: مرسل الحسن رواه عبد الرزاق (٦١٧٠) وابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٨٦ من طريق يونس عن الحسن قال: كفن النبي - ﷺ - في حلة وقميص لحد فيه.\nقلت: مراسيل الحسن من أضعف المراسيل. لهذا قال الذهبي في الموقظة ٢٨١): ومن أوهى المراسيل عندهم مراسيل الحسن. اهـ.\n* * *","vol":"6","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>باب: ما جاء في الكفن</span>\n٥٤٥ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: لما تُوُفِّيَ عبدُ الله بن أُبَيٍّ؛ جاء ابنُه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: أعطِنِي قَميصَكَ أُكفِّنْهُ فيه، فأعطَاه إيّاه. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٦٩) ومسلم ٤/ ٢١٤١ والنسائي ٣/ ٣٦ والترمذي (٣٠٩٧) والبيهقي ٣/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: لما توفي عبد الله بن أُبَيٍّ بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - ﷺ - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه. فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه. فقام رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما خيَّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة﴾ [التوبة: ٨٠]. وسأزيده على سبعين، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - فأنزل ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].\nهذا اللفظ لمسلم. وفي رواية له في آخره قال: فترك الصلاة عليهم.\nأما لفظ البخاري: قال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلِّ عليه واستغفرْ له. فأعطاه النبي - ﷺ - قميصه فقال: \"آذني","vol":"6","page":73},{"text":"أصلي عليه\". فآذنه. فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: \"أنا بين خيرتين، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فصلى عليه. فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾.\n* * *\n\n٥٤٦ - وعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"البَسُوا مِن ثيابِكُم البياض، فإنها مِن خَيرِ ثيابِكُم، وكفِّنُوا فيها موتاكُم\". رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (٣٨٧٨) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢) وأحمد ١/ ٢٤٧ والطبراني في \"الكبير\" ١٢/ ٥٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣١٤ والبيهقي ٣/ ٢٤٥ والحاكم ١/ ٥٠٦ وابن حبان في \"الموارد\" (١٤٣٩) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم؛ وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر\". هذا لفظ أبي داود، وعند الحاكم بلفظ: \"خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم\".","vol":"6","page":74},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الله بن عثمان بن خثيم المكي أرجو أنه لا بأس به فقد وثقه ابن معين كما في رواية ابن أبي مريم وأيضًا وثقه العجلي.\nوقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ثقة. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وتكلم فيه ابن المديني فقال: ابن خثيم منكر الحديث. اهـ.\nورواه عنه جمع منهم زهير عند أبي داود، وبشر بن المفضل عند الترمذي، وعبد الله بن رجاء المكي عند ابن ماجه، ويحيى بن سليم عند الحاكم وغيرهم.\nقال الترمذي ٣/ ٣٧٦: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.\nوهو الذي يستحبه أهل العلم. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٥٠٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي وقال: له شاهد صحيح. اهـ. وسيأتي من حديث سمرة بعد قليل.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٢١٥: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٧٤: صححه ابن القطان. اهـ.","vol":"6","page":75},{"text":"وللحديث شاهد من حديث سمرة بن جندب. رواه النسائي ٤/ ٣٤، ٨/ ٢٠٥ وأحمد ٥/ ٢٠ والبيهقي ٣/ ٤٠٣ والطبراني في \"الكبير\" ٧ / (٦٩٧٦) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم\".\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٢٨ عن معمر عن أيوب به.\nورواه أحمد ٥/ ١٢ قال: ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن أبي قلابة عن سمرة بن جندب به مرفوعًا.\nورواه الحاكم ٤/ ٢٠٥ من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة عن أيوب عن أبي قتادة عن سمرة بن جندب به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٥/ ١٠ قال: ثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن سمرة به مرفوعًا بنحوه.\nفالحديث رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده.\nقال الحاكم ٤/ ٢٠٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأن فيه سفيان بن عيينه وإسماعيل ابن عُلَيَّة أرسلاه عن أيوب. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ٧٤: اختلف في وصله وإرساله. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٩٣): سألت أبي عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن","vol":"6","page":76},{"text":"سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بهذا البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم فإنه من خير ثيابكم\". أو قال: \"لباسكم\". قال أبي: لم يتابع معمر على توصيل هذا الحديث وإنما يرويه عن أبي قلابة عن سمرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقلت: اختلف في سماع أبي قلابة من سمرة. قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢١١ في ترجمة أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: قال ابن المديني: لم يسمع من سمرة بن جندب. اهـ.\nوكذا نقل ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١٠٩.\nولما ذكر العلائي رواية أبي قلابة عن عمر وأبي هريرة وابن عباس ومعاوية وسمرة أنها عند النسائي قال: والظاهر في ذلك كله الإرسال. اهـ.\nونقل الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٥/ ١٩٨ عن ابن المديني أنه قال: سمع من سمرة. اهـ.\nونقله عنه أيضًا الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٤٧١. ولم يترجح لدي شيء في هذه المسألة.\nوللحديث طريق آخر. فقد رواه ابن ماجه (٣٥٦٧) وأحمد ٥/ ١٣ والحاكم ٤/ ٢٠٦ كلهم من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البسوا ثياب البياض، فإنها أطهر وأطيب\". زاد أحمد والحاكم \"وكفنوا فيها موتاكم\".","vol":"6","page":77},{"text":"قال الحاكم ٤/ ٢٠٦: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: ميمون بن أبي شبيب الربعي أبو نصر الكوفي لم يخرج له البخاري ولا مسلم في أصل الصحيح. إنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" ومسلم في المقدمة.\nوقال علي بن المديني عنه: خفي علينا أمره. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح، اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال عمرو بن علي: كان رجلًا تاجرًا كان من أهل الخير وليس يقول في شيء من حديثه: سمعت، ولم أخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن الخراش: لم يسمع من علي، وصحح له الترمذي روايته عن أبي ذر. لكن في بعض النسخ وفي أكثرها قال: حسن فقط. اهـ.\nوقد صحح الحافظ حديث سمرة فقال في \"الفتح\" ٣/ ١٣٥ لما ذكر حديث ابن عباس: وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده صحيح أيضًا. اهـ.\n* * *\n\n٥٤٧ - وعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كَفَّنَ أحدُكُم أخاه فليُحسِنْ كَفَنَه\". رواه مسلم.","vol":"6","page":78},{"text":"رواه مسلم ٢/ ٦٥١ وأبو داود (٣١٤٨) والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣١٥ والبيهقي ٣/ ٤٠٣، ٤/ ٣٢ والحاكم ١/ ٥٢٣ كلهم من طريق ابن جريج؛ قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث؛ أن النبي - ﷺ - خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل. وقبر ليلًا، فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك. وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفن أحدُكم أخاه فليحسن كفنه\".\nورواه أحمد ٣/ ٣٤٩ من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير به بلفظ: \"إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وصلوا على الميت أربع تكبيرات في الليل والنهار سواء\".\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١). والذي يظهر أن ابن لهيعة خلط في لفظه.\n* * *\n\n٥٤٨ - وعنه قال: كان النبيُّ - ﷺ - يجمعُ بين الرجُلَينِ مِن قَتلَى أُحُدٍ في ثَوبٍ واحدٍ، ثم يقول: \"أيُّهم أكثرُ أخْذًا للقرآنِ؟ \" فيقدِّمُه في اللَّحدِ، ولم يُغَسَّلُوا، ولم يُصَلَّ عليهِم. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٣٤٣) والنسائي ٤/ ٦٢ وأبو داود (٣١٣٨) وابن ماجه (١٥١٤) والترمذي (١٠٣٦) والبيهقي ٤/ ١٠ والطحاوي في\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"6","page":79},{"text":"\"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٥٢) كلهم من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحدٍ في ثوب ثم يقول: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحدهما قدمهُ في اللحدِ وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسلوا ولم يصل عليهم\".\nقال الترمذي ٣/ ٤١٢: حديث حسن صحيح. اهـ.\n* * *\n\n٥٤٩ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"لا تُغَالُوا في الكَفَنِ، فإنه يُسْلَبُ سَرِيعًا\" رواه أبو داود.\nرواه أبو داود ٢/ ٢١٦ (٣١٥٤) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبِيُّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن علي بن أبي طالب قال: لا يغالى في كفن، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تغالوا في الكفن فإنه يُسْلَبُه سلبًا سريعًا\".\nورواه البيهقي ٣/ ٤٠٣ من طريق أبي داود عن محمد بن عبيد المحاربي به.\nقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ١٩٦ و\"الخلاصة\" ٢/ ٩٥٣: رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه. اهـ.","vol":"6","page":80},{"text":"قلت: في إسناده عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي قال مسلم في \"الكنى\": ضعيف. اهـ.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.\nوقال النسائي في \"الكنى\": أنا سليمان بن الأشعث: سألت ابن معين عنه فقلت: أبو مالك الجنبي؟ قال: سمعت منه ولم يكن به بأس. اهـ.\nوقال أحمد: صدوق ولم يكن صاحب حديث. اهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ.\nقلت: فالذي يظهر أن حديثه ضعيف.\nوللحديث علة أُخرى. قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ١١٦: وفي الإسناد عمرو بن هاشم الجنبي مختلف فيه. وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد. اهـ.\nوقال العلائي: في \"جامع التحصيل\" ص ٢٠٤ في ترجمة الشعبي روى عن علي ﵁ وذلك في \"صحيح البخاري\" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٠: هو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح. بل حسن، لأنه من رواية","vol":"6","page":81},{"text":"عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي عن إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر الشعبي. وعمرو بن هاشم. وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره، فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق. وضعفه مسلم مطلقًا. وقال ابن حنبل: هو صدوق ولكنه لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد. فأما الفضل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى عليًّا. فإنه موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا. وذكر هذا في كتاب \"العلل\". وحديثه عنه قليل. معنعن. فمن ذلك حديثه عنه مرفوعًا: \"لا تغالوا في الكفن\". انتهى ما نقله وقاله ابن القطان.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن عوف وأبي قتادة وأبي الدرداء وأنس بن مالك وأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٧٠) ومسلم ٤/ ٢١٤٠ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو أنه سمع جابرًا يقول: أتى النبي - ﷺ - قبر عبد الله بن أُبيٍّ. فأخرجه من قبره ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه.\nثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البخاري (١٢٧٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه قال: أُتي عبد الرحمن بن عوف ﵁ يومًا بطعامه، فقال: قُتل مصعب بن عمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما","vol":"6","page":82},{"text":"يكفن فيه إلا بردة. وقتل حمزة -أو رجل آخر- خيرٌ مني فلم يوجد له ما يُكَفن فيه إلا بردة. لقد خشيت أن يكون قد عُجِّلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي.\nوفي رواية له (١٢٧٥): وقتل مصعب بن عمير -وهو خير مني- كُفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه.\nوروى أيضًا قصة تكفين مصعب بن عمير البخاري (١٢٧٦) من حديث خباب فأمرنا النبي - ﷺ - أن نُغَطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر.\nثالثًا: حدث أبي قتادة رواه الترمذي (٩٩٥) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ولِيَ أحدكم أخاه فليحسن كفنه\".\nقال الترمذي ٣/ ٣٧٧: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت رجاله لا بأس بهم. وعكرمة بن عمار العجلي. إنما ضعفه الإمام أحمد وابن المديني روايته عن يحيى بن أبي كثير. وفي سماع محمد بن سيرين من أبي قتادة تأمل. ولم أجد أحدًا من الأئمة تكلم عن سماعه من أبي قتادة نفيًا أو إثباتًا. ولم يذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢٦٤ حديثًا من رواية محمد بن سيرين عن أبي قتادة إلا هذا الحديث. والله أعلم.","vol":"6","page":83},{"text":"رابعًا: حديث أبي الدرداء رواه ابن ماجه (٣٥٦٨) قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق ثنا عبد المجيد بن أبي داود ثنا مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي عن أبي الدرداء؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم، البياض\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه مروان بن سالم الغفاري ضعيف جدًّا.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بثقة. اهـ.\nوكذا قال النسائي والعقيلي وفي رواية قال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث جدًّا ضعيف الحديث ليس له حديث قائم. قلت: يترك حديثه؟ قال: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ. واتهمه الساجي فقال: كذاب يضع الحديث. اهـ.\nوكذلك في إسناده انقطاع فإن شريحًا لم يدرك أبا الدرداء، فلما نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٢٨٩ قول ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" عن أبيه: لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل. اهـ.\nوقال الحافظ: وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء. اهـ.","vol":"6","page":84},{"text":"وقد اقتصر البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" بإعلاله بهذه العلة فقط. وهذا قصور ظاهر.\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١١ قال: حدثنا أحمد بن زهير ثنا محمد بن عبد الله بن عقيل المقرئ. ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن يونس عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب أحدها قميص.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن حميد إلا حماد، ولا عنه إلا مسلم، تفرد به المقرئ. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عقيل الهلالي وسبق الكلام عليه. وحميد الطويل ثقة لكن وصف بأنه يدلس. وقد عنعن لكن قال مؤمل بن إسماعيل: عامة ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت -يعني البناني- عنه كما في \"جامع التحصيل\" لكن في متنه علة وهي مخالفتة لحديث عائشة الذي في \"الصحيحين\" من أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة. وفي هذا الحديث نفى أن النبي - ﷺ - كفن في قميص، وفي حديث حميد إثباته. وهذا تناقض.\nوروى الحاكم ١/ ٣٦٥ - ٢/ ١٢٠ وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى كما في \"المطالب\" (٨٠٢) والطبراني في \"الكبير\" ٣ / رقم (٢٩٣٩)","vol":"6","page":85},{"text":"كلهم من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس - ﵁ - قال: لما كان يوم أحد كُفن حمزةُ - ﵁ - في نمرة إذا خُمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا وأسه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أسامة بن زيد اختلف فيه. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوأصل الحديث رواه أبو داود (٣١٣٦) من طريق أسامة به بلفظ أتم من هذا.\nسادسًا: أثر عبد الله بن عمرو بن العاص رواه مالك في \"الموطأ\" (١٥٦) عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث.\nقلت: إسناده قوي.\n* * *","vol":"6","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>باب: ما جاء في الرجل يُغَسِّل امرأته إذا ماتت والمرأة تُغَسِّل زوجها إذا مات</span>\n٥٥٠ - وعن عائشة - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لها: \"لو مِتِّ قَبلي فَغَسَّلتُكِ ... \". الحديث. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان.\nرواه أحمد ٦/ ٢٢٨ وابن ماجه (١٤٦٥) والدارمي ١/ ٣٧ والبيهقي ٣/ ٣٩٦. كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد بن عبد الله عن عائشة قالت: رجع رسول الله - ﷺ - من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه. فقال: \"بل أنا، يا عائشه! وارأساه\" ثم قال: \"ما ضرَّكِ لو مِتِّ قبلي فقمتُ عليك فغسلتك وصليت عليك ودفنتك\". هذا لفظ ابن ماجه. زاد أحمد قلت -أي عائشة-: لكنِّي أو لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله - ﷺ - ثم بدئ بوجعه الذي مات فيه.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وسبق الكلام عليها (١). وبه أعله النووي في \"المجموع\" ٥/ ١٣٣ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨.\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"6","page":87},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ١١٤: أعله البيهقي بابن إسحاق ولم يتفرد به، بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي وأما ابن الجوزي فقال: لم يقل: \"غسلتك\" إلا ابن إسحاق، وأصله عند البخاري بلفظ: \"ذاك لو كان وأنا حي، فأستغفر لك وأدعو لك\".\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٣/ ٣٩٦: في سنده محمد بن إسحاق تكلموا فيه. وقال البيهقي في باب تحريم قتل ما له روح: \"الحفاظ يتوقون ما يتفرد به\" والبخاري أخرج هذا الحديث من جهة عائشة. وليس فيه قوله: \"فغسلتك\" اهـ،\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٦٥ - ١٦١: إعلال البيهقي الحديث بابن إسحاق. تعقبه. فقال: قد صرح بالتحديث في \"السيرة\" فأمنا بذلك تدليسه. فالحديث حسن. اهـ.\nورواية صالح بن كيسان التي أشار إلييها الحافظ ابن حجر هي في \"المسند\" ٦/ ١٤٤ قال: حدثثا يزيد أنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - في اليوم الذي بدئ فيه فقلت: وارأساه فقال: \"وددت أن ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك\" قالت: فقلت غَيرَى: كأني بكَ في ذلك اليوم عروسًا ببعض نسائك .. قال: \"وأنا وارأساه ادعُوا لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكر كتابًا -فإنني أخافُ أن يقولَ قائلٌ ويتمنَّى مُتمنٍّ: أنا أولى، ويأبى الله ﷿ والمؤمنون إلا أبا بكر\".\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.","vol":"6","page":88},{"text":"قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٦١: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\nقلت: هذه المتابعة ليس فيها ذكر \"التغسيل\". وأصل الحديث في الصحيح من غير ذكر الزيادة فإعراض البخاري عنها يشعر بإعلالها كما قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية كما سبق بيانه (١). فقد روى البخاري (٥٦٦٦) قال: حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك \" فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللتَ آخر يومك مُعرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي - ﷺ -: \"بل أنا وارأساه لقد هممت -أو أردت- أن أُرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنُّون\" ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون. أو يدفع ويأبى المؤمنون.\nتنبيه: وقع في بعض نسخ \"البلوغ\" لطبعة محمد حامد فقي \"لغسلتك\" ولعله تحريف أو تصحيف. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١١٤: قوله: \"لغسلتك\" باللام تحريف، والذي في الكتب المذكوره \"فغسلتك\" بالفاء وهو الصواب. والفرق بينهما أن الأولى شرطية والثانية للتمني .. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير.","vol":"6","page":89},{"text":"٥٥١ - وعن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ -﵂-: أنَّ فاطمةَ - ﵂ - أوصَتْ أن يُغَسِّلَها عليٌّ - رضي الله تعالى عنه. رواه الدارقطني.\nرواه الدارقطني ٢/ ٧٩ قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا عبد الله بن جندل نا عبد الله بن نافع المدني عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه عن أسماء بنت عميس: أن فاطمة أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء، فغسلاها.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن نافع الذي يظهر أنه هو العدوي المدني، كما صرح به ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٦. وعبد الله بن نافع المدني ضعيف. قال عباس عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. وهو أضعف ولد نافع. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: مدني ليس بذاك. اهـ.\nوقال البخاري: يخالف في حديثه. اهـ. وقال مرة: فيه نظر. اهـ.\nوقال البرقاني عن الدارقطني: متروك. اهـ.\nوحاول ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٦ رد هذه العلة فقال: فإن قيل ... في الإسناد عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء.","vol":"6","page":90},{"text":"وقال النسائي: متروك، قلنا: قد قال يحيى في رواية: يكتب حديثه. اهـ.\nقلت: انفرد بهذه الرواية ابن أبي مريم عن ابن معين ثم أيضًا قد خالفه عباس وأيضًا معاوية بن صالح فرووا عن ابن معين تضعيفه كما سبق ثم إن الأئمة على تضعيفه.\nلكن لم ينفرد به ابن نافع بل تابعه قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى به، كما عند البيهقي ٣/ ٣٩٦.\nقلت: الحديث مداره على عون بن محمد بن علي بن أبي طالب وأمه أم جعفر. وحالهما فيه جهالة. فأما عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما أم جعفر ويقال: أم عون وهي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية، فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٥٠١ ولم يورد فيها جرحًا ولا تعديلًا. لهذا قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٣/ ٣٩٦: في سنده مَن يحتاج إلى كشف حاله. ثم الحديث مشكل. ففي الصحيح أن عليًّا دفنها ليلًا ولم يُعلِم أبا بكر. فكيف يمكن أن يغسلها زوجه أسماء وهو لا يعلم. وورع أسماء يمنعها أن لا تستأذنه - ذكر ذلك البيهقي في \"الخلافيات\" واعتذر عنه بما ملخصه أنه يحتمل أن أبا بكر علم ذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه. اهـ.","vol":"6","page":91},{"text":"وأجاب الحافظ ابن حجر بجواب آخر. فقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٥١: ويمكن أن يجاب بأنه -أي أبا بكر- علم بذلك، وظن أن عليًّا سيدعوه لحضور دفنها. وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به. اهـ.\nوقال أيضًا: قد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. اهـ.\nقلت: لكن لما روى ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٦ هذا الأثر نقل عن الإمام أحمد إنكاره. ثم أيضًا: إن الاحتجاج بالأثر أو الحديث لا يعني تصحيحه فقد يحتج به لوجود قرائن.\nوالحديث حسنه الألباني وقال في \"الإرواء\" ٣/ ١٦٢: رجاله ثقات معروفون غير أم جعفر هذه يقال لها أم عون لم يرو عنها غير ابنها عون وأم عيسى الجزار ويقال لها الخزاعية لم يوثقها أحد. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأثر عن أبي موسى وابن مسعود وابن عباس.\nأولًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٣/ ٣٩٧ قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطه الأصبهاني ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا أبو أيوب سليمان بن داود المنقري ثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي أبو بكر ﵁ ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته. وأنها ضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. اهـ.","vol":"6","page":92},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي. وسبق الكلام عليه (١).\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٥٩: هذا سند واهٍ جدًّا.\nمحمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك. اهـ.\nوقال البيهقي ٣/ ٣٩٧: هذا الحديث الموصول وإن كان راوية محمد بن عمر الواقدي. صاحب \"التاريخ والمغازي\". فليس بالقوي. وله شواهد مراسيل عن ابن أبي مليكة وعن عطاء بن أبي رباح عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس، غسلت زوجها أبا بكر ﵁. وذكر بعضهم أن أبا بكر ﵁ أوصى بذلك. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ١٢٩: حديث عائشة هذا ضعيف، رواه البيهقي: من رواية الواقدي وهو ضعيف باتفاقهم ... اهـ. ونحوه قال في \"الخلاصة\".\nقلت: رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٦ قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مليكة أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله وكانت صائمة فعزم عليها لتفطرن. وله طريق آخر عند ابن أبي شيبة.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٨ عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"6","page":93},{"text":"وقد سبق في باب: ما جاء في صفة غسل الميت. حديث عائشة في قصة غسل النبي - ﷺ - أنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا أزواجه.\nوروى البيهقي ٣/ ٣٩٧ من طريق عبد الله بن عبد الجبار ثنا الحكم بن عبد الله الأزدي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رحم الله امرأ غسلته امرأته وكفن في أخلاقه\". قالت: ففعل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس الأشجعية وكفن في ثيابه التي كان يبتذلها.\nقال البيهقي عقبه: إسناده ضعيف. اهـ.\nثانيًا: أثر أبي موسى رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٧ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر: أن أبا موسى غسلته امرأته.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه انقطاعًا. فإن إبراهيم بن مهاجر البجلي لم يدرك أبا موسى. وقد اختلف في حاله، قال يحيى القطان: لم يكن بقوي. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال العجلي: جائز الحديث. اهـ. وقال النسائي في \"الكنى\": ليس بالقوي في الحديث، وقال في موضع آخر: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي هو وحصين وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل الصدق. يكتب حديثهم ولا يحتج به. اهـ.","vol":"6","page":94},{"text":"ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٩ عن الثوري عن إبراهيم النخعي: أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء، وأن أبا موسى الأشعري غسلته أم عبد الله.\nقال الثوري: ونقول نحن: لا يغسل الرجل امرأته لأنها لو شاء تزوج أُختها حين ماتت، ونقول: تغسل المرأة زوجها لأنها في عدة منه.\nقلت: إسناده منقطع أيضًا. فإن إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ -. لكن الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود كما قاله العلائي.\nثالثًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه البيهقي ٣/ ٣٩٧ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر أنبأ أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا علي بن ثابت حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي عن أبيه عن عبد الرحمن بن الأسود: أن ابن مسعود - ﵁ - غسل امرأته.\nقلت: إسناده ضعيف لوجود إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي. قال الإمام أحمد: أبوه أقوى في الحديث منه. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري: في حديثه نظر. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ.","vol":"6","page":95},{"text":"وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف ضعيف أنا لا أكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن الجارود: ضعيف. اهـ.\nولهذا قال البيهقي ٣/ ٣٩٧: ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه غسل امرأته حين ماتت بإسناد ضعيف. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٧ قال: حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرقي عن حجاج عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: الرجل أحق بغسل امرأته.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٣/ ٣٩٧ لما ذكر الأثر: قال البيهقي في بباب: من قال: الرهن مضمون. معمر بن سليمان غير محتج به، والحجاج أيضًا متكلم فيه. وداود بن حصين وإن وثق إلا أن ابن المديني قال: ما روى عن عكرمة فمنكر. قال ابن عيينة: كنا نتقي حديثه. اهـ.\nومُعَمَّر وثقه ابن معين وغيره، وقال صاحب \"الميزان\": ما ألتفت إلى غمز الأزدي، ويكفيه أنه ذكره فيمن اسمه: مَعْمَر بالتخفيف، وإنما هو مثقل. اهـ. أي: مُعَمَّر، كما ذكر ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٦/ ٤٤ وهو ثقة.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":96},{"text":"وقال الميموني: كناه أحمد وذكر من فضله وهيبته. اهـ.\nوقال الدوري وغيره عن ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال الأزدي: له مناكير. اهـ.\nقال الحافظ في \"التهذيب\" ١٠/ ٢٢٤: ولم يلتفت إلى الأزدي في ذلك. اهـ.\nوأما داود بن حصين الأموي مولاهم فقد اختلف في حاله فقد وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد وأحمد بن صالح وابن عدي. وتكلم ابن المديني في روايته عن عكرمة.\nوقال أبو زرعة: لين. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه. اهـ.\nونقل الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٢/ ٣٣٩: عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الأثر: منكر. اهـ.\n* * *","vol":"6","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>باب الصلاة على مَن قتلته الحدود</span>\n٥٥٢ - وعن بُرَيدةَ - ﵁ - في قِصَّةِ الغامديَّةِ التي أمرَ النبيُّ - ﷺ - برجمِها في الزِّنا، قال: ثم أَمَرَ بِها فصلَّى عليها ودُفِنَتْ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٢٣ والبيهقي ٤/ ١٩ كلاهما من طريق بشير بن المهاجر. حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه؛ أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أُريد أن تطهرني فردهُ -فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه فقال: \"أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ \" فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نُرَى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرةً ثم أمر به فرجم.\nقال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني زنيت فطهرني. وإنّه ردها. فلما كان الغدُ قالت: يا رسول الله! لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله إني لحبلى. قال: \"إما لا، فاذهبي حتى تلدي\" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدت. قال: \"اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه\" فلما فطمته أتته بالصبي وفي يده كسرةُ خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمته، وقد أكل الطعام.","vol":"6","page":98},{"text":"فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحُفِر لها إلى صدرها. وأمر الناس فرجموها. فيُقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها. فتنضَّح الدمُ على وجه خالد، فسبها. فسمع النبي - ﷺ - سبه إياها. فقال: \"مهلًا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحبُ مكسٍ لغفر له\". ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.\nوفي الباب عن عمران بن الحصين وأبي برزة الأسلمي وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث عمران بن الحصين رواه مسلم ٣/ ١٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٨ كلاهما من طريق هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة؛ أن أبا المهلب حدَّثه عن عمران بن الحصين؛ أن امرأة من جهينه أتت النبي - ﷺ -، وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدًّا. فأقمه عليَّ. فدعا نبي الله - ﷺ - وليها. فقال: \"أحسن إليها. فإذا وضعت فائتني بها\" ففعل، فأمر بها نبي الله - ﷺ -، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. تم صلَّى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها؟ يا نبي الله وقد زنت؟ . فقال: \"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى\".\nثانيًا: حديث أبي برزة الأسلمي رواه أبو داود (٣١٨٦) قال: حدثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال: حدثني نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي، أن رسول الله - ﷺ - لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه.","vol":"6","page":99},{"text":"قلت: فيه من لم يسم.\nولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩٧١): هذا الحديث يرويه مجاهيل. ثم لو صح فصلاته على تلك المرأة كانت بعد ذلك، لأن أول مرجوم كان ماعزًا. ولهذا قالت له: تردني كما رددت ماعزًا.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٥٥: تفرد أبو داود برواية هذا الحديث. وقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النبي - ﷺ - ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه ... اهـ.\nوقد بوب عليه أبو داود فقال: باب الصلاة على من قتلته الحدود.\nثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٣٧ عن الثوري عن علقمة بن مرثد عن الشعبي قال: لما رجم علي شراحة الهمدانية جاء أولياؤها، فقالوا: كيف نصنع بها؟ فقال: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم، يعني غسلها والصلاة عليها وما أشبه ذلك.\nقلت: رجاله ثقات. واختلف في سماع الشعبي من علي وقد سبق (١).\nوقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٠٤: عامر بن شراحبيل الشعبي أحد الأئمة روى عن علي - ﵁ - وذلك في \"صحيح البخاري\" وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الكفن.","vol":"6","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>باب: ترك الإمام الصلاة على قاتل نفسه ونحوه من المعاصي</span>\n٥٥٣ - وعن جابرِ بن سَمُرَةَ - ﵄ - قال: أُتِيَ النبيُّ - ﷺ - برجلٍ قتل نفسَه بمَشاقِصَ، فلم يُصَلِّ عليه. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٧٢ وأبو داود (٣١٨٥) والنسائي ٤/ ٦٦ وأحمد ٥/ ٨٧ - ٩٢ والبيهقي ٤/ ١٩ كلهم من طريق سماك قال: حدثني جابر بن سمرة قال: أُتي النبيُّ - ﷺ - برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه. هذا لفظ مسلم.\nوعند أبي داود بلفظ: قال: مرض رجل فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله - ﷺ - فقال له: إنه قد مات. قال: \"وما يدريك؟ \" قال: أنا رأيته. قال رسول الله - ﷺ -: \"إنه لم يمت\". قال: فرجع، فصيح طيه، فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إنه قد مات، فقال النبي - ﷺ -: \"إنه لم يمت\"، فرجع فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله - ﷺ - فأخبِرْه، فقال الرجل: اللهمَّ العنْهُ. قال: ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسَه بمشقَصٍ معه، فانطلق إلى النبي - ﷺ - فأخبره أنه قد مات، فقال: \"وما يدريك؟ \" قال: رأيته ينحر نفسَه بمشاقص معه، قال: \"أنت رأيته؟ \" قال: نعم. قال: \"إذًا لا أصلي عليه\".","vol":"6","page":101},{"text":"وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني وعمران بن الحصين.\nأولًا: حديث زيد بن خالد الجهني رواه أحمد ٤/ ١١٤، ٥/ ١٩٢ وأبو داود (٢٧١٠) والنسائي ٤/ ٦٤ وابن ماجه (٢٨٤٨) والحاكم ١/ ٥١٨ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - توفى يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"صلوا على صاحبكم\" فتغيرت وجوه الناس لذلك. فقال: \"إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله\"، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين.\nووقع عند أحمد ٤/ ١١٤: ابن أبي عمرة عن أبي عمرة أنه سمع زيد بن خالد.\nورواه البعض بإسقاط أبي عمرة. والصواب إثباته كما في الإسناد وهو أبو عمرة وليس ابن أبي عمرة وبينهما فرق.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٤٨): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن زيد بن خالد: أن رجلًا مات على عهد رسول الله - ﷺ -. فلم يصل عليه. وقال لأصحابه. صلوا.\nقال أبي: كذا رواه حماد بن زيد. ورواه جماعة عن يحيى عن محمد بن يحيى عن أبي عمرة عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ -: القصة. وهو الصحيح. اهـ.","vol":"6","page":102},{"text":"قلت: أبو عمرة الأنصاري. لم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\".\nوذكره الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٥٥٨ فقال: أبو عمرة عن مولاه زيد بن خالد. ما روى عنه سوى محمد بن يحيى بن حبان. اهـ.\nوأبعد الحاكم -﵀- فقال ٢/ ١٣٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأظنهما لم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: الذي يظهر أنهما ظنا أن أبا عمرة هو ابن أبي عمرة واسمه عبد الرحمن وهذا خطأ كما قال أبو حاتم.\nثانيًا: حديث عمران بن الحصين رواه أحمد ٤/ ٤٤٦ قال: حدثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين؛ أن رجلًا أعتق عند موته ستة رجلة له، فجاء ورثته من الأعراب، فأخبروا رسول الله - ﷺ - بما صنع. قال: \"أو فعل ذلك؟ \" قال: \"لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه\". قال: فأقرع بينهم، فأعتق منهم اثنين ورد أربعة في الرق.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٤١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده سماك بن حرب وقد سبق الكلام عليها (١).\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة، وباب: جامع في سنن الجمعة.","vol":"6","page":103},{"text":"وكذلك الحسن البصري وصف بالتدليس، ونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من عمران بن حصين. اهـ.\nوقال أيضًا العلائي ص ١٦٤: قال علي بن المديني: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين. فقال: أما عن ثقة فلا.\nوذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول عن الحسن: حدثني عمران بن حصين أي أنه لم يسمع عنه. اهـ.\n* * *","vol":"6","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>باب: الصلاة على القبر بعد الدفن</span>\n٥٥٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - في قِصَّةِ المرأةِ التي كانت تَقُمُّ المسجدَ. قال: فسأل عنها النبيُّ - ﷺ - فقالوا: ماتت، فقال: \"أفلا كنتُم آذنْتَمُوني؟ \" فكأنَّهم صَغَّرُوا أمرَها، فقال: \"دُلُّوني على قبرِها\" فدَلُّوه فَصَلَّى عليها. متفق عليه. زاد مسلم ثم قال: \"إنَّ هذه القُبورَ مملوءةٌ ظُلْمَةً على أهلِها وإنَّ اللهَ يُنَوِّرُها لهم بصلاتي عليهم\".\nرواه البخاري (١٣٣٧) ومسلم ٢/ ٦٥٩ وأبو داود (٣٢٠٣) وابن ماجه (١٥٢٧) وأحمد ٢/ ٣٨٨ والبيهقي ٤/ ٤٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٢٦٣ كلهم من طريق حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقُم المسجد -أو شابًّا- ففقدها رسول الله - ﷺ -. فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات قال: \"أفلا كنتم آذنتموني\" قال: فكأنهم صغروا أمرها -أو أمره- فقال: \"دلوني على قبره\" فدلوه، فصلى عليها. ثم قال: \"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها. وإن الله ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم\" هذا لفظ مسلم.\nوقد نص أن هذا اللفظ لأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري الراوي عن حماد به.","vol":"6","page":105},{"text":"وعند البخاري بلفظ: أن أسود -رجلًا أو امرأة- كان يقم المسجد. فمات، ولم يعلم النبي - ﷺ - بموته. فذكر ذات يوم. فقال: \"ما فعل ذلك الإنسان؟ \" قالوا: مات يا رسول الله. قال: \"أفلا آذنتموني؟ \" فقالوا: إنه كان كذا وكذا. القصة. قال: فحقروا شأنه. قال: \"فدلوني على قبره\" فأتى قبره فصلى عليه.\nتنبيه: لم يرد عند أبي داود وابن ماجه زيادة: إن هذه القبور مملوءة ...\nفائدة: قال ابن حبان في \"صحيحه\": وقد جعل بعض العلماء الصلاة على القبر من خصائص النبي - ﷺ - بدليل ما ورد فيه: \"وأن الله نورها بصلاتي عليهم\"، وليس كما توهموه بدليل أنه ﵇ صف الناس خلفه. فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك. اهـ.\nوتُعُقِّبَ. فقد قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٠٥: وتعقب. بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلًا للأصاله. اهـ.\nلكن قد يستدل بعدم الخصوصية بالأصل في الأفعال. وبما ورد من أحاديث أخرى كما سيأتي.\nوقد يقال: إن كون صلاة النبي - ﷺ - ينور الله بها القبور خاص بالنبي - ﷺ - لوجود الضمير الذي يعود على النبي - ﷺ - في قوله: \"ينورها بصلاتي\" ولا يعني هذا أن الصلاة على القبر خاص بالنبي - ﷺ - لأن هذا من تقييد العمومات.","vol":"6","page":106},{"text":"أما صلاة المؤمنين عامة فهي تنفع الميت بالشفاعة كما في حديث ابن عباس: \"ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه\" رواه مسلم (٩٤٨) والله أعلم.\nوفي الباب عن ابن عباس وعقبة بن عامر وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وبريدة وأبي سعيد الخدري ومرسل سعيد بن المسيب.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٨٥٧)، (١٣٤٠) ومسلم ٢/ ٦٥٨ والترمذي (١٠٣٧) وابن ماجه (١٥٣٠) وأحمد ١/ ٢٢٤، ٢٨٣ كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى على قبر بعد ما دفن، فكبَّر عليه أربعًا. هذا لفظ مسلم وقال أيضًا مسلم: قال الشيباني: فقلت للشعبي: مَن حدثك بهذا؟ قال: الثقة عبد الله بن عباس. هذا لفظ حديثِ حَسَنٍ، يعني ابنَ الربيع.\nوفي رواية ابن نمير قال: انتهى رسول الله - ﷺ - إلى قبر رطب فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعًا.\nقلت: لعامر: مَن حدثك؟ قال الثقة، مَن شهده، ابنُ عباس. اهـ.\nوعند البخاري (١٣٤٠) بلفظ: صلى النبي - ﷺ - على رجُلٍ بعدَ ما دفن بليلة، قام هو وأصحابُه، وكان سأل عنه، فقال: \"من هذا؟ \" فقالوا: فلان دفن البارحة، فصلَّوْا عليه.","vol":"6","page":107},{"text":"وعند ابن ماجه بلفظ: مات رجلٌ وكان رسولُ الله - ﷺ - يعودُه، فدفنوه باللَّيل، فلما أصبح أعلموه. فقال: \"ما منعكم أن تُعلِموني؟ \" قالوا: كان الليل وكنت الظُّلمَة، فكرهنا أن نَشُقَّ عليك فأتى قبره فصلى عليه.\nورواه الدارقطني ٢/ ٧٨ من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني به بلفظ: صلى على ميت بعد ثلاث.\nورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٧٨ من طريق بشر بن آدم ثنا أبو عاصم عن سفيان به. بلفظ: صلى على قبر بعد شهر.\nقال الدارقطني: تفرد به بشر بن آدم وخالفه غيره عن أبي عاصم. اهـ.\nقلت: كلا هاتين الروايتين شاذة. قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٢٠٥ لما ذكر هاتين الروايتين: وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه صبيحة دفنه. اهـ.\nثانيًا: حديث عقبة بن عامر رواه البخاري (٤٠٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا زكرياء بن عدي أخبرنا ابن المبارك عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبرَ فقال: \"إني بين أيديكم فَرَطٌ وأنا عليكم شهيد، وإن موعِدَكُم الحوضُ، وإني لأنظُرُ إليه من مَقامي هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشرِكوا، ولكني أخشى","vol":"6","page":108},{"text":"عليكم الدنيا أن تَنافسوها\" قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ -.\nوقد أخرج الحديث البخاري من طرق مسلم بدون ذكر المدة.\nفقد رواه البخاري (١٣٤٤) ومسلم ٤/ ١٧٩٥ كلاهما من طريق اللّيت عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر: أن رسول الله - ﷺ - خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: ... فذكر الحديث.\nثالثًا: حديث أنس رواه مسلم ٢/ ٦٩٥ وابن ماجه (١٥٣١) وأحمد ٣/ ١٣٠ والدارقطني ٢/ ٧٧ والبيهقي ٤/ ٤٦ كلهم من طريق شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ثابت عن أنس: أن النبي - ﷺ - صلى على قبر. هذا لفظ مسلم.\nوعند ابن ماجه: صلى على قبر بعد ما قُبِر. ومثله البيهقي وزاد. قبر امرأة.\nزاد أحمد: أن الميت امرأة.\nورواه البيهقي ٤/ ٤٦ من طريق خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن ثابت به بنحوه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٤: سنده جيد وهو على شرط مسلم وفي خالد كلام يسير. اهـ.\nرابعًا: حديث يزيد بن ثابت رواه ابن ماجه (١٥٢٨) والنسائي في \"الكبرى\" ١/ ٦٥١ وأحمد ٤/ ٣٨٨ والبيهقي ٤/ ٣٨٨ وابن","vol":"6","page":109},{"text":"حبان ٥/ ٣٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٥ كلهم من طريق عثمان بن حكيم ثنا خارجة بن زيد بن ثابت عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد. قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - فلما ورد البقيع فإذا هو بقبر جديد. فسأل عنه. فقالوا: فلانة. فعرفها. وقال: \"ألا آذنتموني بها؟ \" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا. فكرهنا أن نؤذيك. قال: \"فلا تفعلوا. لا أعرِفَنَّ ما مات منكم ميت، ما كنت بين أظهركم، إلا آذنتموني به. فإن صلاتي عليه له رحمة\" ثم أتى القبر، فصففنا خلفه، فكبر عليها أربعًا.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nورواه عن عثمان بن حكيم كلٌّ من هشيم عند ابن ماجه والبيهقي وأحمد وأيضًا عبد الله بن نمير عند النسائي. وصححه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٥.\nخامسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه ابن ماجه (١٥٢٩) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه: أن امرأة سوداء ماتت لم يُؤذن النبي - ﷺ -، فأخبر بذلك فقال: \"هلا آذنتموني بها\" ثم قال لأصحابه: \"صفوا عليها\" فصلى عليها.\nقلت: في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب المدني تكلم فيه.\nقال مضر بن محمد عن ابن معين: ثقة. اهـ. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.","vol":"6","page":110},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: ثقة. فحرك رأسه، قلت: كان صدوقًا في الحديث؟ قال: لهذا شروط. اهـ. وقال أيضًا: قلبي لا يسكن علَى ابن كاسب. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: لم نر إلا خيرًا هو في الأصل صدوق. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بشيء. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق وله ألفاظ عدة.\nلهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٧١ (٥٥٠) أصل الحديث قد رواه غيره وهذا الإسناد حسن، لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه. اهـ.\nقلت: لعله حسنه بالمتابعة، وإلا فيعقوب الأكثر على تضعيفه كما سبق لكنه توبع فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦١ قال: حدثنا داود بن عبد الله حدثنا الدراوردي به بلفظ: مر رسول الله - ﷺ - بقبر حدث فقال: \"ما هذا القبر؟ \" فقالوا: قبر فلانة. قال: \"فهلا آذنتموني\" فصف عليها فصلى عليها.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" (٨٧٦): إسناده حسن، وقد أخرجه ابن ماجه باختصار. اهـ.\nورواه عبد بن حميد كما في \"المطالب\" (٨٧٧) قال: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أنبأنا أبو بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن","vol":"6","page":111},{"text":"ربيعة قال: إن امرأة كانت تلقط القصب والأذى من المسجد، فمرَّ رسول الله - ﷺ - بقبرها فصلى عليها. هكذا مرسل.\nورواه أحمد في \"المسند\" ٣/ ٤٤٤ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي- عن محمد بن زيد التيمي، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه.\nورواه ابن ماجه (١٥٣٣) من حديث أبي سعيد بنحوه. وفي سنده ابن لهيعة. هو ضعيف كما سبق (١).\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٥: أخرجه ابن ماجه (١٥٢٩) وأحمد ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥ وابن أبي شيبة ٤/ ١٥٠ بسند صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nسادسًا: حديث بريدة رواه ابن ماجه (١٥٣٢) قال: حدثنا محمد بن حميد ثنا مهران بن أبي عمر عن أبي سنان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه: أن النبي - ﷺ - صلى على ميت بعد ما دفن.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٧١ (٥٥١): إسناده حسن، أبو سنان فمن دونه مختلف فيهم. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن شيخ ابن ماجه وثقه ابن معين في أول أَمْرِه تم ضعفه وتكلم فيه الأئمه أيضًا.\nوقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر. فقال: أي شيء ينقمون منه؟ فقلت:\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"6","page":112},{"text":"يكون في كتابه شيء فيقول: ليس هذا هكذا. فيأخذ القلم فيغيره. فقال: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الأوراق بيننا ومعنا أحمد، فسمعناه ولم نر إلا خيرًا. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: محمد بن حميد كثير المناكير. اهـ.\nوقال البخاري: في حديثه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأوميء بإصبعه إلى فمه. فقلت له: كان يكذب فقال برأسه: نعم. فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه. فقال: لا يا بني كان يتعمد. اهـ.\nوقال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشائخ أهل الري وحفاظهم، فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جدًّا، وأنه يحدث بما لم يسمعه ... اهـ.\nوكذلك في إسناده مهران بن أبي عمر العطار قال ابن معين: ثقة. اهـ. وكذا قال أبو حاتم.\nوقال البخاري: سمعت إبراهيم بن موسى يضعف مهران وقال: في حديثه اضطراب. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.","vol":"6","page":113},{"text":"وقال الساجي: في حديثه اضطراب. اهـ.\nوكذلك شيخه أبو سنان اسمه سعيد بن سنان قال أحمد: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال أحمد بن صالح المصري: منكر الحديث ما أعرف من حديثه إلا حديثين أو ثلاثة. اهـ.\nوقال دحيم: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٥.\nسابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٥٣٣) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقم المسجد، فتوفيت ليلًا، فلما أصبح رسول الله - ﷺ - أخبر بموتها، فقال: \"ألا آذنتموني بها؟ \" فخرج بأصحابه، فوقف على قبرها فكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"6","page":114},{"text":"ثامنًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه الترمذي (١٠٣٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي - ﷺ - غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nورواه البيهقي ٤/ ٤٨ من طريق نصر بن علي ثنا أبي ثنا هشام الدستوائي عن قتادة به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - صلى على أم سعد بعد موتها بشهر.\nقال البيهقي: وكذلك رواه ابن أبي عروبة عن قتادة وهو مرسل صحيح. اهـ.\nوقد احتج به أحمد في \"مسائل أبي داود\" (١٥٧).\n* * *","vol":"6","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>باب: ما جاء في كراهية النعي</span>\n٥٥٥ - وعن حذيفة - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - كان ينهَى عن النَّعْيِ. رواه أحمد والترمذي وحسنه.\nرواه أحمد ٥/ ٣٨٥، ٤٠٦ والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) كلهم من طريق حبيب بن سليم العبسي عن بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة بن اليمان قال: إذا مت فلا تؤاذنوا بي. إني أخاف أن يكون نعيًا. فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن النعي.\nقلت: رجاله ثقات غير أن حبيب بن سليم العبسي الكوفي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد حسن الترمذي حديثه هذا.\nورواه عن حبيب بن سليم كلٌّ من عبد الله بن المبارك وعبد القدوس بن بكر، ابن خنيس ووكيع.\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٩٨٤) قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا حكام بن سلم وهارون بن المغيرة عن عنبسة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية\". قال عبد الله: والنعي أذان بالميت.","vol":"6","page":116},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن حميد بن حيار التميمي أبو عبد الله الرازي شيخ الترمذي، اختلف فيه والأقرب تضعيفه.\nوقد سبق الكلام عليه في الباب السابق.\nوكذلك في إسناده أبو حمزة الأعور اسمه ميمون القصاب الكوفي، قال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عن أبي حمزة قط. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف جدًّا. اهـ.\nورواه الترمذي (٩٨٥) من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم عن عبد الله عن النبي - ﷺ - نحوه، ولم يرفعه ولم يذكر فيه: النعي أذان بالميت.\nقال الترمذي ٣/ ٣٦٦: وهذا أصح من حديث عنبسة عن أبي حمزة وأبو حمزة ميمون الأعور. وليس بالقوي عند أهل الحديث. اهـ. وقال أيضًا: حديث عبد الله حديث حسن غريب. اهـ.","vol":"6","page":117},{"text":"وقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٢١: يروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٩٦) عن حديث علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. فقال: حدثنا القاضي أبو عمر ومحمد بن مخلد قالا: ثنا أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا سفيان عن منصور وأبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: الأذان من النعي والنعي من عمل الجاهلية. قال إبراهيم: إذا كان عندك من يحمل جنازتك فلا يؤذن بها أحد. كذا قال العدني ووهم.\nوالصواب عن ميمون أبي حمزة وكذلك قال: وكيع ويزيد بن هارون وغيرهم عن الثوري.\nوكذلك قال إسرائيل عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: \"إياكم والنعي فإنه من أمر الجاهلية\". قال أبو سعيد الأشج عن أبي خالد أو غيرهما عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن النعي وقال: \"من أمر الجاهلية\" والصحيح من قول عبد الله. انتهى كلام الدارقطني.\nوسيأتي أحاديث الباب عنه عند حديث (٥٨٦) في باب: ما يكره من النياحة على الميت.\n* * *","vol":"6","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>باب ما جاء في الصلاة على الغائب</span>\n٥٥٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - نَعَى النجاشِيَّ في اليوم الذي ماتَ فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى فَصَفَّ بهم وكبَّر أربعًا. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٤٥) ومسلم ٢/ ٦٥٦ وأبو داود (٣٢٠٤) والترمذي (١٠٢٢) والنسائي ٤/ ٧٢ وابن ماجه (١٥٣٤) وأحمد ٢/ ٢٨٩ - ٢٤٨ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.\nوعند الترمذي ٣/ ٣٩٧ (١٠٢٢) بلفظ: أن النبي - ﷺ - صلَّى على النجاشي فكبر أربعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٦٥٧ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أنهما حدثاه عن أبي هريرة أنه قال: نعى لنا رسول الله - ﷺ - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: \"استغفروا لأخيكم\".\nقال ابن شهاب: وحدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله - ﷺ - صف بهم بالمصلى، فصلى، فكبر عليه أربع تكبيرات.\nوفي الباب عن جابر وعمران بن حصين ومجمع بن جارية وحذيفة بن أسيد وأبي أمامة وابن عمر.","vol":"6","page":119},{"text":"أولًا: حديث جابر رواه البخاري (١٣٢٠) ومسلم ٢/ ٦٥٧ والنسائي ٤/ ٦٩ وأحمد ٣/ ٢٩٥، ٣٦٩، ٤٠٠ والبيهقي ٤/ ٥٠ كلهم من طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مات اليوم عبد صالح، أصحمة\" فقام فأمنا وصلَّى عليه. هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بلفظ: \"قد توفي اليوم رجل من الحبش، فهلم فصلوا عليه\" قال: فصففنا فصلى النبي - ﷺ - ونحن صفوف.\nقال أبو الزبير عن جابر: كنت في الصف الثاني.\nورواه البخاري (١٣٣٤) ومسلم ٢/ ٦٥٧ وأحمد ٣/ ٣٦١، ٣٦٣ كلهم من طريق سليم بن حبان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر ﵁: أن النبي - ﷺ - صلى على أصحمة النجاشي فكبر أربعًا.\nثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه مسلم ٢/ ٦٥٧ وابن ماجه (١٥٣٥) وأحمد ٤/ ٤٣١ والبيهقي ٤/ ٥٠ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أخًا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه\" يعني النجاشي. هذا لفظ مسلم، وهو عند النسائي ٤/ ٧٠ من طريقِ يونس عن محمد بن سيرين به.\nثالثًا: حديث مجمع بن جارية رواه ابن ماجه (١٥٣٦) وأحمد ٤/ ٤٣١ كلاهما من طريق معاوية بن هشام ثنا سفيان عن حمران بن أعين عن أبي الطفيل عن مجمع بن جارية الأنصاري؛ أن رسول الله","vol":"6","page":120},{"text":"- ﷺ - قال: \"إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه\" فصففنا خلفه صفين.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٧٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات.\nقلت: رجاله ثقات غير أن حمران بن أعين الكوفي مختلف فيه والأقرب فيه الضعف. وكذا معاوية بن هشام القصار والأقرب فيه أنه صدوق له أوهام.\nفأما حمران بن أعين فقد قال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: كان رافضيًّا. اهـ.\nوقال الدارمي عن ابن معين: ضعيف. أهـ.\nوقال أحمد: كان يتشيع هو وأخوه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوأما معاوية بن هشام القصار. فقال عنه ابن معين: صالح وليس بذاك. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن يمان ومعاوية بن هشام قال: ما أقربهما.\nثم قال معاوية بن هشام كأنه أقوم حديثًا وهو صدوق. اهـ.\nووافقه أبو داود وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ. اهـ.","vol":"6","page":121},{"text":"وقال ابن شاهين في \"الثقات\": قال عثمان بن أبي شيبة: معاوية بن هشام رجل صدوق وليس بحجة. اهـ.\nوقال الساجي: صدوق يهم. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٧٦.\nرابعًا: حديث حذيفة بن أسيد رواه ابن ماجه (١٥٣٧) وأحمد ٤/ ٧ كلاهما من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد، أن النبي - ﷺ - خرج بهم فقال: \"صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم\" قالوا: من هو؟ قال: \"النجاشي\".\nقلت: رجاله ثقات.\nورواه عن المثنى كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وسعيد مولى هشام وعبد الصمد وأزهر.\nوصححه البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٧٢ والألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٧٩.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٣/ ١٧٩ (٣٠٤٨) قال: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي (ح) وحدثنا محمد بن خالد الراسبي، حدثنا مهلب بن العلاء، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد: أن النبي - ﷺ - بلغه موت النجاشي فقال لأصحابه: \"إن أخاكم النجاشي قد مات فمن أراد أن يصلي عليه فليصل عليه\" فتوجه رسول الله نحو الحبشة فكبر عليه أربعًا.","vol":"6","page":122},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: بل هو إلى الضعف أقرب لأن فيه شعيب بن بيان الصفار البصري.\nقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير وكاد يغلب على حديثه الوهم. اهـ.\nوقال الجوزجاني: له مناكير. اهـ.\nوقال الذهبي: صدوق. اهـ.\nوقال ابن حجر: صدوق يخطئ. اهـ.\nوالعجيب أن الهيثمي هو نفسه ضعفه في \"المجمع\" ٧/ ١٣٣.\nوكذلك عمران بن دوار القطان البصري. ضعفه أبو داود والنسائي وقال ابن معين: ليس بشيء كان يرى رأي الخوارج، ولم يكن داعية. اهـ.\nوقال ابن حجر: صدوق يهم. اهـ. كذلك في الإسناد قتادة وهو مدلس. من الطبقة الثالثة وقد عنعن.\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤٢٨ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا نوح بن عمرو بن حُوَي السكسكي الحمصي ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة قال: أتى جبريل النبي - ﷺ - وهو بتبوك، فقال: يا محمد! اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، فخرج رسول الله - ﷺ - ونزل جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة فوضع","vol":"6","page":123},{"text":"جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - وجبريل والملائكة، فلما فرغ، قال: \"يا جبريل بم بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة؟ \" قال: لقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قائمًا وقاعدًا وماشيًا وراكبًا.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمد بن زياد إلا بقية، تفرد به نوح. اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ، فإن نوح بن عمرو بن حُوَي السكسكي ذكره الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٧٨ وقال: قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث ثم ذكر له حديث أبي أمامة هذا. قال الذهبي عقبه: هذا حديث منكر. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٦/ ٢٠٨ فقال: هذا الحديث قد رواه جماعة من غير هذا الوجه. وقد أشرت إليه في ترجمة محبوب بن هلال، ولم يترجم ابن حبان نوحًا هذا في \"الضعفاء\"، قال: ولا سماه. وإنما قال في ترجمة العلاء بن محمد الثقفي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته: وسرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية، عن محمد بن زياد عن أبي أمامة -هذا كلامه- والظاهر أنه غير هذا الحديث، لكن لا يحسن الجزم بذلك. وتقدم في ترجمة محبوب بن هلال، أنه روى هذا الحديث أيضًا، وهو أقوى طرق هذا الحديث. اهـ.","vol":"6","page":124},{"text":"قلت: محبوب بن هلال قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨٩: ليس بالمشهور. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٨٨: محبوب بن هلال قال الذهبي: لا يعرف، وحديثه منكر. اهـ.\nقلت: قاله الذهبي في \"المغني\" ٢/ ٥٤٢.\nوذكر الحافظ في \"الإصابة\" ٦/ ١١٦ أن له طريقًا أخرى عن أنس.\nقلت: رواه البيهقي ٤/ ٥٠ من طريق العلاء أبي محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك فذكر نحوه. قال البيهقي عقبه: العلاء هذا هو ابن زيد ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير. اهـ.\nوأسند عن البخاري أنه قال: العلاء بن زيد منكر الحديث. اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٥١ من طريق أخرى عن أنس وقال: لا يتابع عليه سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. اهـ.\nقلت: العلاء بن زيدل قال ابن المديني: كان يضع الحديث. اهـ\nوقال أبو حاتم والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nونقل الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٩٦ عن ابن حبان أنه قال: روى عن أنس نسخة موضوعة، منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي. اهـ. وقد ضعف الحديث ابن كثير في \"تفسيره\" والنووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٦٤ وقال النووي في \"شرح المهذب\" ٥/ ٢٥٣: هو حديث ضعيف، ضعفه الحفاظ. اهـ.","vol":"6","page":125},{"text":"وقال ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٥٢٠ وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب، ولكن لا يصح. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٥٣٨) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا مكي بن إبراهيم عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي. فكبر أربعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٧٣: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\n* * *","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>باب: ما يرجى للميت في كثرة من يصلي عليه</span>\n٥٥٧ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: سَمِعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"ما مِن رجلٍ مُسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازتهِ أربعونَ رَجُلًا لا يُشرِكونَ بالله شيئًا إلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فيه\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٥٥ وأبو داود (٣١٧٠) وابن ماجه (١٤٨٩) والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٨١ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ١٠٥، كلهم من طريق أبي صخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس. فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه. فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه\". هذا لفظ مسلم.\nوعند ابن ماجه قال كريب لما سأله ابن عباس: بل هم أكثر.\nأبو صخر اسمه حميد بن زياد الخرَّاط.\nوفي الباب عن عائشة ومالك بن هبيرة وأبي هريرة وميمونة.\nأولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٦٥٤ والترمذي (١٠٢٩) والنسائي ٤/ ٧٥ كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن","vol":"6","page":127},{"text":"يزيد رضيع عائشة عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من ميت صلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه\". قال: فحدث به شعيب بن الحبحاب فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -. هذا لفظ مسلم والنسائي ونحوه الترمذي.\nوروى من مسند علي والصواب أنه من مسند عائشة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٩٧) لما سئل عنه: يرويه أبو إسحاق الفزاوي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن علي عن النبي - ﷺ -.\nوخالفه أصحاب خالد الحذاء، رووه عنه عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي - ﷺ - وهو الصواب. اهـ.\nثانيًا: حديث مالك بن هبيرة رواه أحمد ٤/ ٧٩ وأبو داود (٣١٦٦) والترمذي (١٠٢٨) وابن ماجه (١٤٩٠) والحاكم ١/ ٥١٦ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد اليزني عن مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب\". قال: فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جَزّأهم ثلاثةَ صفوف، للحديث. هذا لفظ أبو داود.\nقال الحاكم ١/ ٥١٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":128},{"text":"قلت: في إسناده محمد بن إسحاق (١)، وهو مدلس كما سبق وقد عنعن. وبقية رجاله ثقات. ومالك بن هبيرة صحابي لم يخرج له مسلم، تفرد بالإخراج عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه.\nقال الترمذي ٣/ ٤٠٤: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن. هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق.\nوروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث.\nوأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا. ورواية هؤلاء أصح عندنا. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٤٨٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأ شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من صلى عليه مئة من المسلمين غفر له\".\nقلت: رجاله ثقات. قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٦٦: قد جاء عن عائشة في الترمذي والنسائي مثله.\nوإسناده صحيح ورجاله رجال \"الصحيحين\". اهـ.\nرابعًا: حديث ميمونة رواه النسائي ٤/ ٧٦ قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا محمد بن سواء أبو الخطاب قال: حدثنا أبو بكَّار الحكم بن فرُّوخ قال: صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبَّر فأقبل علينا بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"6","page":129},{"text":"شفاعتكم. قال أبو المليح: حدثني عبد الله -وهو ابن سليط- عن إحدى أمهات المؤمنين -وهي ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: أخبرني النبي - ﷺ - قال: \"ما من ميت يصلي عليه أُمَّة من النَّاس إلا شُفِّعُوا فيه\" فسألت أبا المليح عن الأمَّة فقال: أربعون.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن سواء بن عنبر الدوسي العنبري من رجال البخاري ومسلم.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وابن شاهين ونقل عن يزيد بن زريع أنه كان يقول: عليكم به. اهـ.\nوقال الأزدي في \"الضعفاء\" كان يغلو في القدر وهو صدوق. اهـ.\nوأثنى عليه أبو داود في طلبه للحديث.\nوأما عبد الله بن سليط فقد رمز له الحافظ ابن حجر بـ: مقبول، أي: في المتابعات.\n* * *","vol":"6","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>باب: جامع في موقف الإمام من الميت إذا صلى عليه</span>\n٥٥٨ - وعن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ - ﵁ - قال: صلَّيتُ وراءَ النبيِّ - ﷺ - على امرأةٍ ماتت في نِفاسِها فقامَ وَسَطَها. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣٣٢) ومسلم ٢/ ٦٦٤ وأبو داود (٣١٩٥) والنسائي ٤/ ٧٠ وابن ماجه (١٤٩٣) والترمذي (١٠٣٥) وأحمد ٥/ ١٤ والبيهقي ٤/ ٣٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٥٩، كلهم من طريق عبد الله بن بريدة؛ قال: قال سمرة بن جندب: لقد كنت على عهد رسول الله - ﷺ - غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالًا هم أَسنّ مني، وقد صليت وراء رسول الله - ﷺ - على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله - ﷺ - في الصلاة وسطها.\nوفي رواية ابن المثنى قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: فقام عليها وسطها. هذا لفظ مسلم.\nوعند أحمد ٥/ ١٤: بلفظ: صلَّى النبي - ﷺ - على أم فلان ماتت في نفاسها فقام وسطها.\nوعند مسلم ٢/ ٦٦٤ والنسائي ٤/ ٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣ جزموا بذكر اسم هذه المرأة وأنها هي أم كعب.","vol":"6","page":131},{"text":"ورواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٨٧١) قال: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - صلى على أم فلان في نفاسها فقام وسطها.\nقلت: إسناده فيه وهم. والصواب أنه من مسند سمرة. كما رواه الحفاظ عن حسين المعلم.\nفقد رواه البخاري في \"صحيحه\" (٣٣٢) من طريق شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب به.\nوتابع شعبة كلٌّ من ابن المبارك والفضل بن موسى كما عند الترمذي (١٠٣٥)، ويزيد بن زريع كما عند أبي داود (٣١٩٥) وروح بن عبادة كما عند البيهقي ٤/ ٣٤، وابن المبارك كما عند عبد الرزاق (٦٣٥٣).\nورواه مسلم ٢/ ٦٦٤ والنسائي ٤/ ٧٧ من طريق عبد الوارث بن سعيد عن حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن سمرة به.\nوتابع عبد الوارث أبو أسامة كما عند ابن ماجه (١٤٩٣).\nلهذا قال الحافظ في تعليقه على \"المطالب\" عن إسناد أحمد بن منيع: رجاله ثقات، إلا أنه معلول، بالمحفوظ بهذا الإسناد عن ابن بريدة عن سمرة لا عن عمران. وحديث سمرة - ﵁ - في الصحيح. اهـ.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وعمارة بن أبي عمار وأثر عن أبي رافع وابن مسعود وابن عمر.","vol":"6","page":132},{"text":"أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (١٠٣٤) وابن ماجه (١٤٩٤) كلاهما من طريق سعيد بن عامر عن همَّام عن أبي غالب قال: صلَّيت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا يا أبا حمزة! صلِّ عليها. فقام حيال وسط السَّرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي - ﷺ - قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا.\nورواه أبو داود (٣١٩٤) من طريق عبد الوارث عن نافع أبي غالب به وفي آخره قصة.\nورواه أحمد ٣/ ١١٨ قال: حدثني وكيع، حدثني همام عن غالب، هكذا قال وكيع: غالب، وإنما هو أبو غالب. انتهى كلام أحمد. ونحوه قال الترمذي ٣/ ٤١٠ وهكذا وقع عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٣ من طريق أبي داود الطيالسي ثنا همام به.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ٤١٠: حديث أنس هذا حديث حسن. وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا. اهـ.\nقلت: نافع أبو غالب الخياط. تكلم فيه ابن حبان فقال في \"الثقات\" ٥/ ٤٧١: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣١٩ فقال: وقد تكلم بعضهم في نافع أبي غالب وهو الباهلي الخياط البصري. وقال","vol":"6","page":133},{"text":"يحيى بن معين: هو صالح، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\". اهـ.\nثانيًا: حديث عمار بن أبي عمار رواه أبو داود (٣١٩٣) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال: حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا: هذه السنة.\nقلت: إسناده ضعيف فإن ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز مدلس كما سبق وقد عنعن. لكن رواه النسائي ٤/ ٧١ أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن عمار به.\nوالإسناد مداره على عمَّار بن أبي عمار مولى الحارث بن نوفل. اختلف فيه وقد أخرج له مسلم. ووثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: كان يخطئ. اهـ.\nوقال البخاري في \"الأوسط\" بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي - ﷺ -: لا يتابع عليه. قال: وكان شعبة يتكلم فيه\" اهـ.\nوقال أبو داود قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض قال: لم يسمع غيره. قلت: تركه عمدًا قال: لا لم يسمع. اهـ. فأرجو أن يعتبر بحديثه.","vol":"6","page":134},{"text":"وقد صححه النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٦٩: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.\nثالثًا: أثر أبي رافع رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥ قال: حدثنا سهل بن يوسف عن حميد عن يزيد بن أبي منصور قال: قلت لأبي رافع: أين أقوم من الجنازة؟ فخلع نعليه ثم قال: ها هنا -يعني وسطها.\nقلت: رجاله ثقات.\nرابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٥ قال: حدثنا حفص عن أبي العميس عن أبي الحسين قال: كان عبد الله إذا صلى على جنازة قام وسطها ويرفع من صدر المرأة شيئًا.\nقلت: رجاله ثقات غير أبي الحسين لم أميزه، وأما أبو العميس فهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي أبو العميس ثقة من رجال الجماعة.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه النسائي ٤/ ٧١ قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج قال: سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعًا فجعل الرِّجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهُن صفًّا واحدًا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له زيد وضعا جميعًا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام،","vol":"6","page":135},{"text":"فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا! قالوا: هي السنة.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه البيهقي ٤/ ٣٣ من طريق جعفر بن عون عن جريج به بمثله.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٦٩: رواه البيهقي بإسناد حسن. اهـ.\nوفي الباب آثار أخرى عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٦ - ١٩٧، فيما إذا اجتمع جنائز رجال ونساء.","vol":"6","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>باب: الصلاة على الميت في المصلَّى أو في المسجد</span>\n٥٥٩ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: والله لقد صلَّى رسولُ الله - ﷺ - على ابنَي بيضاءَ في المسجدِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٦٨ (٩٧٣) (١٠١) قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، وأبو داود (٣١٩٠) قال: حدثني هارون بن عبد الله، كلاهما هارون ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرنا الضحاك -يعني ابن عثمان- عن أبي النضر، عن أبي سلمة أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى رسول الله - ﷺ - على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه.\nورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٣٣) والنسائي ٤/ ٦٨ والبيهقي ٤/ ٥١ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يُمرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسى النَّاس، ما صلَّى رسول الله - ﷺ - على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد. هذا اللفظ لمسلم والبيهقي.","vol":"6","page":137},{"text":"ورواه أبو داود (٣١٨٩) من طريق صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عباد عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: بمثله.\nورواه ابن ماجه (١٥١٨) من طريق صالح بن عجلان عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.\nورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والنسائي ٤/ ٦٨ والبيهقي ٤/ ٥١ كلهم من طريق موسى بن عقبة عن عبد الواحد عن عباد بن عبد الله بن الزبير به.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر ومحمد بن عبد الله بن جحش وأثر عن ابن عباس.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٣٢٩) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن اليهود جاؤوا إلى النبي - ﷺ - برجل منهم وامرأة زنيا. فأمر بهما فَرُجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد.\nثانيًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في باب: ما جاء في الصلاة على الغائب. وفيه ذكر المصلى. فليراجع.\nوروى أبو داود (٣١٩١) وابن ماجه (١٥١٨) وأحمد ٢/ ٤٤٤ والبيهقي ٤/ ٥٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٥٢ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١. كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من","vol":"6","page":138},{"text":"صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه\". هذا لفظ أبو داود وعند ابن ماجه وأحمد بلفظ: \"فليس له شيء\" وعند البغوي بلفظ: \"فليس له أجر\". وعند البيهقي وابن عبد البر \"فلا شيء له\".\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢١: وقال الآخرون: أما رواية أبي حذيفة عن الثوري لهذا الحديث قوله فيه: \"فليس له أجر\" فخطأ لا إشكال فيه، ولم يقل أحد في هذا الحديث ما قاله أبو حذيفة. قالوا: والصحيح في هذا الحديث ما قاله يحيى القطان وسائر رواة هذا الحديث؛ عن ابن أبي ذئب بإسناده عن النبي - ﷺ - وذلك قوله: \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\" هذا هو الصحيح في هذا الحديث. اهـ.\nقلت: الحديث اختلف فيه؛ لأنه من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة. وصالح مولى التوأمه طرأ عليه اختلاط في آخر عمره. لكن صحح الأئمة رواية القدماء عنه.\nوابن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط لهذا مال ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٥٠١ إلى تقويته فقال: صالح ثقة في نفسه. كما قال ابن عباس الدوري عن ابن معين: هو ثقة في نفسه. وقال ابن مريم ويحيى: ثقة حجة. فقلت له: إن مالكًا تركه، فقال: إن مالكًا أدركه بعد أن خرف، فسمع منه، والثوري إنما أدركه بعد أن خرف، فسمع منه. لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يَخرَف. وقال علي بن المديني: هو ثقة إلا أنه خرِف وكبر فسمع منه الثوري بعد الخرف وسماع ابن أبي ذئب قبل ذلك. اهـ.","vol":"6","page":139},{"text":"ثم قال ابن القيم: وهذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل اختلاط فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به. قبل الاختلاط. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٤١: في إسناده صالح مولى التوأمة وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة. وكان صالح قد اختلط بآخِرِهِ، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديمًا ابن أبي ذئب. وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديمًا، ولحقه مالك والثوري وغيرهما بعد الاختلاط. وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. وروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح وقال فيه: \"لا أجر له\". والصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله \"لا شيء له\" وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء واحتج بقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] قال: وهذا الحديث معروف في كلام العرب. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٣٥٦ عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه. فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعد ما","vol":"6","page":140},{"text":"خرف وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف. اهـ.\nقال الجوزجاني: تغير أخيرًا، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسنِّه وسماعه القديم. اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي.\nقلت: وبعد التأمل فإن الحديث ضعيف وإن كان ظاهر إسناده الصحة لوجوه:\nأولًا: أن هذا الحديث مما انفرد به صالح مولى التوأمة. والأئمة يهابون ما ينفرد به، فقد نقل ابن القيم في \"الهدي\" ١/ ٥٠٠: عن الإمام أحمد أنه قال: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمه. اهـ.\nونحوه قال البيهقي والبغوي كما سيأتي لهذا قال ابن سعد: له أحاديث ورأيتهم يهابون حديثه. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢٢: ومثل هذا ليس بحجة فيما انفرد به، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته البته. اهـ.\nوالأئمة تكلموا في صالح بن نبهان مولى التوأمة بعضهم فصَّل القول فيه بحسب السماع وبعضهم لم يفصل. فقد ضعفه أبو زرعة والنسائي ومالك وابن القطان وأبو حاتم تضعيفًا مطلقًا. وفصل ابن معين وتبعه ابن عدي فقالا: لا بأس بحديث من سمع منه قبل الاختلاط.\nلهذا فإن الأظهر في حاله التفصيل بين من سمع منه قبل الاختلاط، ومن سمع منه بعده، لكن مما ينبغي أن يعلم أن هذا هو الأصل","vol":"6","page":141},{"text":"لكن قد يُخالف هذا الأصل لوجود قرينة تشير إلى رده كالتفرد مع المخالفة أو تصريح الأئمة بضعفه.\nولهذا أمثلة ألا ترى أن البخاري ومسلم أخرجوا لرجال الأصل فيهم الضعف لكن انتقوا حديثهم وخالفوا الأصل. كإسماعيل بن أبي أويس وغيره كثير.\nإذًا الضعيف قد يصحح حديثه لوجود القرائن، فكذا يقال: الثقة قد يضعف حديثه لوجود قرائن تدل على ردّه.\nكما وقع لابن أبي ذئب هنا وقد قرر هذه القاعدة المعلمي في كتابه \"التنكيل\".\nثانيًا: أن الأئمة تكلموا في هذا الحديث وإن كان من رواية ابن أبي ذئب إما إشارة وذلك فيما نقله ابن القيم عن الإمام أحمد.\nونقل أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٣٥٦: عن الترمذي أنه قال عن البخاري عن أحمد بن حنبل قال: سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرًا. وروى عنه منكرًا، حكاه ابن القطان عن الترمذي هكذا. اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢٢. وقال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٥٢: هذا ضعيف الإسناد، ويعد من أفراد صالح مولى التوأمة. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٦٢: هذا خبر باطل كيف يخبر المصطفى - ﷺ - أن المصلي في المسجد على الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلى هو - ﷺ - على سهيل ابن بيضاء. اهـ.","vol":"6","page":142},{"text":"وضعف الحديث أيضًا البيهقي وقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤١٦: لا يصح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\".\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٦٦: رواه أبو داود وغيره لكن رواية أبي داود \"فلا شيء عليه\" ضعفه الحفاظ. منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر بن المنذر والخطابي والبيهقي قالوا: وهو من أفراد صالح مولى التوأمة وهو مختلف في عدالته. معظم ما عابوا عليه الاختلاط قالوا: وسمع ابن أبي ذئب منه قبل الاختلاط. اهـ. وقال في \"المجموع\" ٥/ ١٤: حديث ضعيف باتفاق الحفاظ. اهـ.\nثالثًا: أن الحديث معارض بما هو أصح منه كحديث عائشة في أول الباب.\nلهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٢٢: حديث عائشة صحيح، نقله الثقات من وجهين صحيحين، وحديث أبي هريرة انفرد به صالح مولى التوأمة. وليس بحجة لضعفه. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٥٢: رواة جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو مما يعد في أفراد صالح. وحديث عائشة - ﵂ - أصح منه. وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته. كان مالك بن أنس يجرحه. اهـ.\nرابعًا: أنه على فرض التسليم بصحته. فقد يحمل على محامل أخرى.","vol":"6","page":143},{"text":"قال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٥٢: وإن ثبت فيحتمل أن يكون المراد منه نقصان الأجر، لأن الغالب أنه إذا صلى في المسجد ينصرف فلا يشهد دفنه، ومن صلى عليه في الصحراء بحضرة القبور يشهد دفنه، فيستكمل أجر القراطين. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٢١: ومعنى قوله \"لا شيء له\" يريد لا شيء عليه. قالوا: وهذا صحيح معروف في لسان العرب. قال الله ﷿: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] بمعنى: فعليها ومثله كثير. اهـ.\nوقال النووي كما في \"المجموع\" ٥/ ١٦٢ - ١٦٣ وفي \"روضة الطالبين\" ٢/ ١٣١.\nونقله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٤٤ عنه أنه قال: أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة:\nأحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل، هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.\nالثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة في \"سنن أبي داود\": \"من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه\" فلا حجة حينئذ.\nالثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه \"فلا شيء له\" لوجب تأويله على \"فلا شيء عليه\" ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهل ابن بيضاء وقد جاء له بمعنى \"عليه\" كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ الآية.","vol":"6","page":144},{"text":"الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة وحضور دفنه. والله أعلم. انتهى كلام النووي.\nثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٣٠ والحاكم ٢/ ٦٦ والبيهقي ٦/ ٧٤ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ﵁ قال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله - ﷺ - حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا لرسول الله - ﷺ - بالصلاة عليه فجاء معنا خُطىً، ثم قال: \"لعل على صاحبكم دينًا\" قالوا: نعم ديناران، فتخلف، فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما علي، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: \"هما عليك وفي مالك، والميت منهما بريء\" فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول الله - ﷺ - إذا لقي أبا قتادة يقول: \"ما صنعت الديناران\" حتى كان آخر ذلك. قال: قد قضيتهما يا رسول الله. قال: \"الآن حيث بردت عليه جلده\" هذا لفظ الحاكم وليس عند البيهقي وأحمد ذكر موضع الجنائز.\nقال الحاكم ٢/ ٦٧: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٩: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي فيه كلام سبق بيانه (١).\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم. وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"6","page":145},{"text":"رابعًا: حديث محمد بن عبد الله بن جحش رواه الحاكم ٢/ ٢٩ قال: حدثنا علي بن حمشاد ثنا هشام بن علي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا العلاء بن عبد الرحمن (ح) وأخبرني أبو بكر بن أبي نصر ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي ثنا عبد العزيز بن محمد ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عن محمد بن جحش قال: كان رسول الله - ﷺ - قاعدًا حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض بصره فوضع يده على جبهته فقال: \"سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل الله من التشديد\" قال: فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد سألت رسول الله - ﷺ -. فقلت: يا رسول الله ما التشديد الذي نزل؟ قال: \"في الدين، والذي نفس محمد بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه\".\nقال الحاكم ٢/ ٣٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه: اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده أبو كثير مولى محمد بن جحش لم أجد من وثقه غير أن الحافظ ابن حجر قال في \"التقريب\" (٨٣٢٥): ثقة من الثانية، ويقال له صحبة. اهـ. ولا أدري على ماذا بنى توثيقه.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٢٩ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٠ وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٦٧٩٧): شيخ. اهـ.","vol":"6","page":146},{"text":"خامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٠ عن نافع عن ابن عمر أنه قال: صُلِّيَ على عمر بن الخطاب في المسجد.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nورواه البيهقي ٤/ ٥٢ من طريق وهيب عن عبيد الله يعني ابن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر ﵁ صُلِّي عليه في المسجد وصَلَّى عليه صهيب.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٦٥: رواه البيهقي بإسناد صحيح. ورواه مالك في \"الموطأ\" عن ابن عمر لكن لم يذكر صهيبًا.\nسادسًا: أثر عائشة رواه البيهقي ٤/ ٥١ - ٥٢ قال: أخبرنا الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد أنبأ أبو جعفر الرزاز ثنا أحمد بن الوليد الفحام ثنا إسماعيل بن أبان الغنوي ثنا هشام عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: ما ترك أبو بكر ﵁ دينارًا ولا درهما ودفن ليلة الثلاثاء وصُلِّي عليه في المسجد.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. قال البيهقي ٤/ ٥٢: إسماعيل الغنوي متروك.\nورواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر - ﵁ - صُلِّي عليه في المسجد. اهـ.\nوذكره مسندًا، وهذا الشاهد ضعيف فقد رواه عن سفيان عبد الله بن الوليد وفيه كلام.","vol":"6","page":147},{"text":"قال ابن معين: لا أعرفه لم أكتب عنه شيئًا. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: لا يحتج به. اهـ.\nوقال ابن عدي: روى عن الثوري غرائب في غير الجامع. اهـ.\nولهذا أعل هذا الأثر ابن التركماني بعبد الله بن الوليد وقال أيضًا كما في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٤/ ٥٢: وفيه أيضًا سنان بن محمد أظنه الفزاري الذي يروي عن ابن وهب قال فيه ابن عدي: يسرق الأحاديث وفي حديثه موضوعات.\nوقال الرازي: لا أحدث عنه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقد روى الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند آخر رجاله ثقات. قال ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ثنا حفص -يعني ابن غياث- عن هشام عن أبيه قال: ما صُلِّي على أبي بكر إلا في المسجد. اهـ.\n* * *","vol":"6","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>باب: ما جاء في عدد التكبيرات على الجنازة</span>\n٥٦٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى - ﵁ - قال: كان زيدُ بن أرقمَ يُكَبِّر على جنائزِنا أربعًا، وإنَّه كبَّر على جَنازةٍ خَمسًا، فسألتُه فقال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُكَبِّرُها. رواه مسلم والأربعة.\nرواه مسلم ٢/ ٦٥٩ وأبو داود (٣١٩٧) والترمذي (١٠٢٣) والنسائي ٤/ ٧٢ وابن ماجه (١٥٠٥) وأحمد ٤/ ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٢ والبيهقي ٤/ ٣٦ والطحاوي ١/ ٤٩٣ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا. وإنه كبر على جنازة خمسًا فسألته فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبرها.\nوعند النسائي بلفظ: صَلَّى على جنازة فكبَّر خمسًا. ولم يذكر أربعًا.\n* * *\n\n٥٦١ - وعن علي - ﵁ -: أنَّه كبَّر على سهلِ بنِ حُنَيْفٍ سِتًّا وقال: إنَّه بدريٌّ. رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري.","vol":"6","page":149},{"text":"رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨٠ عن ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعت عبد الله بن معقل يقول: صلى عليٌّ على سهل بن حنيف. فكبر ستًّا.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الكوفي تكلم فيه.\nقال عنه عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك. اهـ. وقال مرة: ليس بالحافظ. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ. وقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون حديثه. اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٦ من طريق عبد الرزاق أنبأ ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل: أن عليًّا - ﵁ - صلَّى على سهل بن حنيف فكبر ستًّا ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر.\nورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٨١ عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل به.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٦ وابن حزم ٥/ ١٢٦ كلاهما من طريق عبد الرزاق به زاد ابن حزم: قال الشعبي: وقدم علقمة من الشام، فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا،","vol":"6","page":150},{"text":"فلو وقتم لنا وقتًا نتابعكم عليه، فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد.\nقال ابن حزم ٥/ ١٢٦: هذا إسناد في غاية الصحة لأن الشعبي أدرك علقمة. وأخذ عنه وسمع منه. اهـ.\nقلت: أصل صلاة علي بن أبي طالب على سهل بن حنيف في \"صحيح البخاري\" من غير ذكر عدد التكبير. فقد أخرجه البخاري (٤٠٠٤) قال: حدثني محمد بن عباد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل: أن عليًّا - ﵁ - كبر على سهل بن حنيف. فقال: إنه شهد بدرًا.\nتنبيه: معنى قوله: \"أنفذه لنا\" أي بلغ منتهاه من الرواية وتمام السياق فنفذ فيه، كقولك: أنفذت السهم، أي: رميت به فأصبت. وقيل المراد: أرسله. فكأنه حمل عنه مكاتبة أو إجازة. كذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣١٨.\nوفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأنس بن مالك وأثر عن علي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث ابن عباس متفق عليه وفيه التكبير أربع. وسبق تخريجه في باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن.\nثانيًا: حديث أبي هريرة متفق عليه. وفيه أيضًا التكبير أربع وسبق تخريجه في باب ما جاء في الصلاة على الغائب.","vol":"6","page":151},{"text":"ثالثًا: حديث يزيد بن ثابت. وسبق تخريجه في باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن.\nرابعًا: حديث جابر رواه البخاري وفيه التكبير أربع وسبق تخريجه في باب: ما جاء في الصلاة على الغائب. وسيأتي في الباب القادم حديث أيضًا عن جابر وفيه التكبير أربع.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٣٩ (١١٤٠٣) قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا أبو يوسف القاضي حدثني نافع بن عمر قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ -: صلى على قتلى أحد فكبر عليهم تسعًا تسعًا ثم سبعًا سبعًا ثم أربعًا أربعًا حتى لحق بالله ﷿.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٥ إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده أبو يوسف القاضي وهو: يعقوب بن إبراهيم.\nقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال ابن معين مرة: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف. وقال مرة: لا يكتب حديثه.\nووهاه ابن المبارك وقال الفلاس: صدوق كثير الغلط. اهـ.\nوللحديث طريق آخر فقد رواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٦٠ (١١٣٦٢) وأبو نعيم الأصبهاني ٢/ ٢٨٦ من طريق نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يكبر على أهل","vol":"6","page":152},{"text":"بدر سبع تكبيرات وعلي بني هاشم خمس تكبيرات، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتى خرج من الدنيا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه نافعًا أبا هرمز كذبه ابن معين. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٥: فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٧٢ والحاكم ١/ ٥٤٣ كلاهما من طريق خنيس بن بكر بن خنيس ثنا الفرات بن السائب الجزري، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله - ﷺ - على الجنائز أربعًا، وكبر عمر على أبي بكر أربعًا، وكبن عبد الله بن عمر على عمر أربعًا، وكبر الحسن بن علي على علي أربعًا، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعًا، وكبرت الملائكة على آدم أربعًا.\nقلت: في إسناده فرات بن السائب وهو متروك.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الدارقطني وغيره: متروك. اهـ. وقال أحمد: قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون يتهم بما يتهم به ذاك. اهـ.\nوبه أعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٣٤.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٧: من طريق النضر بن عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله - ﷺ - كبر عليها أربعًا.","vol":"6","page":153},{"text":"قال البيهقي ٤/ ٣٧: انفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة وهو ضعيف. وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة إلا أن إجماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٨: روي هذا اللفظ ابن عباس من وجوه أخر كلها ضعيفة. اهـ.\nسادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه الطحاوي ١/ ٤٩٥ والبيهقي ٤/ ٣٧ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٣٢) كلهم من طريق شعبة قال: ثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كل قد كان خمسًا وأربعًا، فأمر بأربع.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁. لهذا قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية رآها على المنبر ... اهـ. لكن هو من أعلم الناس بفقه عمر، بل كان ابن عمر يسأله عن قضاء أبيه.\nقال مالك لما سئل عن سعيد بن المسيب هل أدرك عمر قال: لا، ولكنه ولد في زمانه، فلما كبر أكبَّ على السؤال عن شأنه وأمره حتى كأنه .. اهـ. وسبق مزيد بسط في هذه المسألة.\nلكن اختلف في إسناده ومتنه فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (١٨٧) عن حديث سعيد بن المسيب عن عمر في تكبيرات الجنازة قال: كل ذلك قد كان: أربع وخمس، فأمر الناس بأربع.","vol":"6","page":154},{"text":"فقال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد حدث به النضر بن محمد عنه. ولفظه: قال عمر: كبرنا مع رسول الله - ﷺ - أربعًا وخمسًا، فأمر عمر بأربع -يعني تكبير العيد والجنائز-.\nتفرد بهذا اللفظ النضر بن محمد عن شعبة وبقوله: \"يعني تكبير العيدين والجنائز\" وذكر العيد وهم فيه.\nورواه غندر وأبو النضر ويحيى القطان وعلي بن جعد عن شعبة بهذا الإسناد ولفظه ما ذكرناه أولًا، ولم يذكروا تكبير العيد. وهو الصواب. انتهى كلام الدارقطني.\nسابعًا: حديث أنس رواه أحمد بن محمد بن النقور كما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩٣٦) قال: حدثنا عيسى بن علي أنبأ البغوي ثنا محمد بن جعفر الوركاني ثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلَّى على جنازة كبر عليها أربعًا وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.\nقلت: إسناده واهٍ وقد أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\". فقال: قال البخاري: سعيد بن ميسرة عنده مناكير. وقال ابن عدي: هو مظلم الأمر. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٣٢: حديث سعيد بن ميسرة لم يخرجوه، وسعيد متهم بالوضع.\nقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة وكذبه يحيى بن سعيد القطان وأخطأ ابن حبان في قوله: روى عنه يحيى القطان.","vol":"6","page":155},{"text":"فإن الراوي عنه إنما هو يحيى بن سعيد العطار الحمصي وهو شيخ متكلم فيه، يروي عن الضعفاء، ويحيى القطان أجل من أن يروي عنه وقد كذبه هو وغيره. انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.\nثامنًا: أثر علي رواه البيهقي ٤/ ٣٦ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأ عبد الله جعفر أنبأ يعقوب بن سفيان ثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليًّا - ﵁ - صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعًا وكان بدريًّا.\nقال البيهقي عقبه: هكذا روي وهو غلط، لأن أبا قتادة بقى بعد علي - ﵁ - مدة طويلة. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٧ فقال: هذه علة غير قادحة، لأنه قيل: إن أبا قتادة قد مات في خلافة علي وهذا هو الراجح. اهـ. وروى الدارقطني ٢/ ٧٣ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو هشام حدثنا حفص عن عبد الملك بن سلع عن عبد خير عن علي: أنه كبر على أهل بدر ستًّا، وعلى أصحاب محمد خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٧.\nقلت: إسناده فيه قوة. وعبد خير سبق الكلام عليه. وأما عبد الملك بن سلع الهمداني فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ. اهـ. وروى له النسائي في كتاب الطهارة من كتاب \"السنن\" حديثًا في صفة الوضوء.","vol":"6","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>باب: ما يقرأ في صلاة الجنازة</span>\n٥٦٢ - وعن جابر - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُكَبِّرُ على جنائزِنا أربعًا، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولَى. رواه الشافعي بإسناد ضعيف.\nرواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٧٠ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كبَّر على الميت أربعًا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٩ من طريق الشافعي به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو متروك (١). وفيه أيضًا عبد الله بن محمد بن عقيل.\nقال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال ابن عيينة كان في حفظه شيء فكرهت أن ألقه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال الترمذي صدوق. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل.\nقال محمد بن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب المني يصيب الثوب. وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"6","page":157},{"text":"لهذا قال النووي في الخلاصة ٢/ ٩٧٥: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.\n* * *\n\n٥٦٣ - وعن طلحة بن عبد الله - ﵁ - قال: صلَّيتُ خلفَ ابنِ عباسٍ على جَنازةٍ فقرأ فاتحةَ الكتاب فقال: لِيَعلَمُوا أنها سُنَّةٌ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٣٣٥) والترمذي (١٠٢٧) وأبو داود (٣١٩٨) والنسائي ٢/ ٧٤ - ٧٥ والشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٧٠ والحاكم ١/ ٥١٠ والبيهقي ٤/ ٣٨ وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٢٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٢٥٣ كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب. قال: ليَعلَموا أنها سنة.\nوعند الترمذي: فقال: إنه من السُّنة أو من تمام السنة.\nورواه عن سعد بن إبراهيم شعبة وعنه رواه غندر وآدم بن أبي إياس وتابع شعبة سفيان كما عند الترمذي والدارقطني والحاكم بلفظ: أن ابن عباس صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت له، فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة.\nوتابع سفيان إبراهيم بن سعد كما عند الشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢١٠ والنسائي ٤/ ٧٤ كلاهما رواه عن إبراهيم بن سعد حدثنا","vol":"6","page":158},{"text":"أبي به بلفظ: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا. فلما فرغ أخذت بيده فسألته. فقال: سنة وحق.\nورواه الحاكم والبيهقي ٤/ ٤٢ من طريق موسى بن يعقوب الزمعي حدثنا شرحبيل بن سعد عن ابن عباس وفيه: وكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلى.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٨ والحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد لله ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة.\nوقال البيهقي ٤/ ٣٨: رواه إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد وقال في الحديث. فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة. وذكر السورة فيه غير محفوظ. اهـ.\nوإبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة لا بأس به.\nقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. لكن سئل عنه أبو حاتم وعن إبراهيم بن المنذر فقال: كانا متقاربين. ولم يكن لهما تلك المعرفة بالحديث. اهـ.\nوقد تابعه الهيثم بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد به وفيه ذكر: وسورة.\nورجاله ثقات وإسنادها قوي. قال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٣٤: إسناده صحيح. اهـ.","vol":"6","page":159},{"text":"ورواه ابن الجارود (٥٣٧) من طريق سليمان بن داود وإبراهيم بن زياد قالا: ثنا إبراهيم بن سعد به. وفيه: وسورة.\nفهذه الزيادة إسنادها قوي، لكن إعراض البخاري عنها يشير إلى إعلالها. كما سبق بيان هذه المسألة (١).\nوفي الباب عن أبي أمامة والضحاك بن قيس وأم شريك وابن عباس.\nأولًا: حديث أبي أمامة رواه النسائي ٤/ ٧٥ قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة أنه قال: السُّنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.\nقلت: رجاله ثقات. قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٥٧ وفي \"المجموع\" ٥/ ٢٣٣: رواه النسائي بإسناد على شرط الشيخين. اهـ.\nقلت: أبو أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حنيف. قال الحافظ في \"التقريب\" (٤٠٢) معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي - ﷺ -. اهـ.\nوروى البيهقي ٤/ ٣٩ - ٤٠ من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله - ﷺ -، أخبره رجال من أصحاب النبي - ﷺ - في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير.","vol":"6","page":160},{"text":"ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيفًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثلَ ما فعل إمامه.\nثانيًا: حديث الضحاك بن قيس الدمشقي رواه النسائي ٤/ ٧٥ قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن محمد بن سويد الدمشقي الفهري عن الضحاك بن قيس الدمشقي بنحو حديث أبي أمامة.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن سويد بن كلثوم بن قيس الفهري وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وهو من رجال النسائي، وأما الضحاك بن قيس الفهري فهو صحابي صغير.\nومنهم من جعله من مسند حبيب بن مسلمة.\nقال البيهقي ٤/ ٤٠. لما روى حديث أبي أمامة السابق: قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة.\nوحبيب بن مسلمة اختلف في صحبته قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٠٦) الراجح ثبوتهما، لكنه كان صغيرًا. اهـ.\nثالثًا: حديث أم شريك الأنصارية رواه ابن ماجه (١٤٩٦) قال: حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل وإبراهيم بن المستمر قالا: ثنا أبو","vol":"6","page":161},{"text":"عاصم ثنا حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أم شريك الأنصاوية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.\nقلت: في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١) وبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: في إسناده شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وتركه ابن عوف وضعفه البيهقي ولينه النسائي وحماد وغيرهم. اهـ.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٤٨ مع \"التنقيح\": حديث أم شريك فيه شهر بن حوشب وقد ضعفوه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" فقال: في قول المؤلف: قد ضعفوه، نظر. فإن شهرًا لم يضعفه الكل بل ضعفه جماعة ووثقه آخرون. وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٤٩٥) والترمذي (١٠٢٦) كلاهما من طريق أحمد بن منيع ثنا زيد بن الحُباب ثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان بن خواستي أبو شيبة العبسي مولاهم.\nقال أحمد ويحيى وأبو داود: ضعيف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"6","page":162},{"text":"قال يحيى أيضًا: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال النسائي والدولابي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث سكتوا عنه وتركوا حديثه. اهـ.\nولهذا ضعف الترمذي الحديث فقال ٣/ ٤٠٢: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذاك القوي.\nإبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي. منكر الحديث. والصحيح عن ابن عباس قوله: من السُّنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب. اهـ. وإبراهيم بن عثمان قال عنه صالح بن جزرة: ضعيف لا يكتب حديثه. روى عن الحكم أحاديث مناكير. اهـ.\nثم أيضًا الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث كما قال الإمام أحمد وليس هذا منها. كما سبق بيانه (١).\nولهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٣٥: ليس إسناده بقوي. اهـ\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: الحجامة للصائم.","vol":"6","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>باب: ما جاء في الدعاء في صلاة الجنازة</span>\n٥٦٤ - وعن عوف بن مالك - ﵁ - قال: صَلَّى رسول الله - ﷺ - على جِنازَةٍ فحفظتُ مِن دعائه: \"اللَّهمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزُلَهُ، ووَسِّع مُدْخلَه، واغسِلْه بالماء والثلج والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنسِ، وأبدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِه، وأهلًا خيرًا من أهلِه، وأدخِلْه الجنةَ، وقِهِ فتنة القبرِ وعذابَ النارِ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٦٢ والنسائي ٤/ ٧٣ وابن ماجه (١٥٠٠) وأحمد ٦/ ٢٣ والبيهقي ٤/ ٤٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٥٦ كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير. سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: \"اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. وأكرم نزله. ووسع مدخله. واغسله بالماء والثلج والبرد. ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره. وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر (أو: من عذاب النار) \" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. هذا لفظ لمسلم. وليس عند ابن ماجه ذكر جبير بن نفير.","vol":"6","page":164},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٦٣ والترمذي (١٠٢٥) والنسائي ٤/ ٧٣ وأحمد ٦/ ٢٨ والبيهقي ٤/ ٤٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٣٩) كلهم من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به بلفظ: \"اللهم اغفر له وارحمه. واعف عنه وعافه. وأكرم نزله. ووسع مدخله. واغسله بماءٍ وثلج وبرد. ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار\" قال عوف: تمنيت أن لو كنت أنا الميت؛ لدعاء رسول الله - ﷺ - على ذلك الميت. هذا اللفظ لمسلم.\nقال الترمذي ٣/ ٤١٠: هذا حديث حسن صحيح. قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث .. اهـ.\n* * *\n\n٥٦٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ -: إذا صَلَّى على جِنازةٍ يقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لِحَيِّنا ومَيِّتنا، وشاهدِنا وغائبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأُنثانا، اللهمَّ مَن أحيَيتَه مِنّا فأَحيِهِ على الإسلامِ، ومَن تَوَفَّيتَه مِنَّا فتوفَّه على الإيمانِ، اللهمَّ لا تحرِمنا أجرَهُ، ولا تُضِلَّنا بعده\". رواه مسلم والأربعة.\nرواه الترمذي (١٠٢٤) والنسائي في \"الكبرى\" ١/ ٦٤٣ وفي \"الصغرى\" ٤/ ٧٤ وأحمد ٤/ ١٧٠ والبيهقي ٤/ ٤٠ - ٤١ كلهم من","vol":"6","page":165},{"text":"طريق يحيى بن أبي كثير. حدثني أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى على جنازة قال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا\".\nقال الترمذي ٣/ ٤٠٠: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح. وقال: سمعت محمدًا يقول: أصح الروايات في هذا: حديث يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأشهلي عن أبيه. وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٣٢ عن أبيه أنه قال: لا يدرى من هو ولا أبوه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٢/ ٣: وقال قوم: إنه عبد الله بن أبي قتادة ولا يصح أنه من بني سلمة هذا من بني عبد الأشهل. اهـ.\nولهذا أعله أبو حاتم كما في \"علل ابنه\" (١٠٧٦) أنه سأل أباه عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي إبراهيم الأنصاري رجل من بني عبد الأشهل قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول في الصلاة على الميت: \"اللهم اغفر ... \" قال أبي: أبو إبراهيم مجهول هو وأباه.\nثم قال أبو محمد: وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وغلط فإن أبا قتادة من بني سلمة وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل. اهـ. وأبو محمد هو ابن أبي حاتم.","vol":"6","page":166},{"text":"ورواه أبو داود (٣٢٠١) وأحمد ٢/ ٣٦٨ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٥٧) والبيهقي ٤/ ٤١ والحاكم ١/ ٥١١ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صَلَّى رسول الله - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده\" هذا اللفظ لأبي داود.\nقال الحاكم ١/ ٥١١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ.\nورواه ابن ماجه (١٤٩٨) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة به بمثله.\nقلت: في إسناده ابن إسحاق وسبق الكلام عليه (١) وقد أعل طريق أبي سلمة بالإرسال. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٥٨): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، أنه صلى على جنازة فقال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا\"، قال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن النبي - ﷺ -. مرسل. لا يقول: أبو هريرة ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن. والصحيح مرسل. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"6","page":167},{"text":"وقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٠٤٧) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن ذكوان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان إذا صَلَّى على جنازة قال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا\". قال أبي: هذا خطأ. الحفاظ لا يقولون: أبا هريرة إنما يقولون: أبا سلمة: أن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٤٠٠: روى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.\nتنبيه: عزو حديث أبي هريرة إلى مسلم كما فعل الحافظ ابن حجر وَهْمٌ. وهو إما أن يكون من الحافظ ابن حجر أو من النساخ وهو الأقرب، لأن الحافظ ابن حجر لما ذكر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٠ عزاه إلى السنن وأحمد ولم يعزه إلى مسلم.\n* * *\n\n٥٦٦ - وعنه - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا صَلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصُوا له الدعاءَ\". رواه أبو داود وصححه ابنُ حبان.\nرواه أبو داود (٣١٩٩) وابن ماجه (١٤٩٧) وابن حبان في \"الموارد\" (٧٥٥) والبيهقي ٤/ ٤٠ كلهم من طريق محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة","vol":"6","page":168},{"text":"ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء\".\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١).\nلكن رواه ابن حبان في \"الموارد\" (٧٥٤) وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع، وذلك من طريق إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق وقال: حدثني محمد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان الأغر مولى جهينة. كلهم حدثني عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي - ﷺ - فذكره.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٠: فيه ابن إسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحًا بالسماع. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٠: هذا سند حسن، ورجاله كلهم ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس. وقد عنعنه لكن قال الحافظ في \"التلخيص\" ... اهـ.\nقلت: رجاله ثقات ومحمد بن إبراهيم بن الحارث ثقة من رجال الجماعة وقد وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما لكن له أفراد. لهذا قال الإمام أحمد: في حديثه شيء يروى أحاديث مناكير. اهـ.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعائشة وأبي قتادة وواثلة بن الأسقع وابن عباس وابن مسعود.\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"6","page":169},{"text":"أولًا: حديث المغيرة بن شعبة وسيأتي تخريجه.\nثانيًا: حديث عائشة رواه الحاكم ١/ ٥١١ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة أم المؤمنين: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - على الميت؟ قالت: كان يقول: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان\".\nقال الحاكم ١/ ٥١١: صحيح على شرط مسلم. اه. ووافقه الذهبي.\nقلت: عكرمة بن عمار العجلي. تكُلِّم فيه خصوصًا فيما رواه عن يحيى بن أبي كثير. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير. اه.\nونحوه نقل أبو زرعة الدمشقي عن الإمام أحمد، وقال ابن المديني: أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفها. اه. وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير. اه.\nوكذا قال أبو داود. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. اهـ.","vol":"6","page":170},{"text":"وقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. اه. ولهذا قال الترمذي ٣/ ٤: وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - ﷺ -. حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ. وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. اه.\nثالثًا: حديث أبي قتادة رواه أحمد ٥/ ٢٩٩ قال: حدثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أنه شهد النبي - ﷺ -. صلَّى على ميت فسمعه يقول: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا\" قال يحيى: وزاد فيه أبو سلمة: \"اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان\".\nورواه أحمد ٥/ ٣٠٨ قال: ثنا عفان ثنا همام به.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nرابعًا: حديث واثلة بن الأسقع رواه أبو داود (٣٢٠٢) وابن ماجه (١٤٩٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مروان بن جناح حدثني يونس بن ميسرة بن حلس عن واثلة بن الأسقع؛ قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - على رجل من المسلمين فأسمعه يقول: \"اللهمَّ إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق -والحمد- فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. لكن في إسناده الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد صرح بالتحديث عن شيخه، وكذا شيخ شيخه صرح","vol":"6","page":171},{"text":"بالتحديث، لكن وصف الوليد بأنه يدلس تدليس التسوية. فقيل: يلزم أن يصرح بالتحديث في الإسناد كله. وقد وقع هذا فيما أخرجه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٤١ قال: حدثنا موسى بن هارون بن جناح قال: حدثنا يونس بن ميسرة بن حليس أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: فذكره مرفوعًا فالحديث. إسناده قوي.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١٨ قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي ثنا سليم بن منصور بن عمار ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي ثنا أبو عبادة الزرقي عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: أتي بجنازة جابر بن عتيك أو قال: سهل بن عتيك، وكان أول من صلي عليه في موضع الجنائز، فتقدم رسول الله - ﷺ -، فكبر، فقرأ بأم القرآن، فجهر بها، ثم كبر الثانية، فصلى على نفسه، وعلى المرسلين، ثم كبر الثالثة، فدعا للميت فقال: \"اللهم اغفر له، وارحمه وارفع درجته\" ثم كبر الرابعة، فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم سلم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٢: فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. اه.\nقلت: فيه من هو أعظم منه ضعفًا وهو أبو عباده الزرقي، واسمه عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزرقي. قال أبو زرعة: ليس بالقوي. اه.","vol":"6","page":172},{"text":"وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث شبيه بالمتروك، لا أعلمه روى عن الزهري حديثا صحيحًا. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوكذا قال النسائي، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. اه. وقال العقيلي: مضطرب الحديث. اه.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤٢٠ و\"الكبير\" ١٢/ ١٣٣ (١٢٦٨٠) من طريق عطاء بن مسلم الخفاف عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا صلى على ميت، قال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، ولذكرنا ولأنثانا، ولصغيرنا ولكبيرنا، من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان، اللهم عفوك، عفوك\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن حبيب إلا العلاء، وتفرد به عطاء. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٣: إسناده حسن. اه.\nقلت: في إسناده عطاء بن مسلم الخفاف اختلف فيه فقد وثقه ابن معين.\nوقال أبو زرعة: كان من أهل الكوفة دفن كتبه ثم روى من حفظه فوهم. وكان رجلًا صالحًا. اه.\nوقال أبو حاتم: كان شيخًا صالحًا. وكان دفن كتبه فلا يثبت حديثه وليس بقوي. اه.","vol":"6","page":173},{"text":"وقال الآجري عن أبي داود: ضعيف ... اه.\nوقال المروزي عن أحمد: مضطرب الحديث. اه.\nوقال ابن عدي: له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه. اه.\nوكذلك في إسناده حبيب أبي ثابت ثقة من رجال الجماعة وقد وصف بالتدليس والإرسال وقد عنعن في الإسناد.\nوروى الحاكم ١/ ٥١٢ والبيهقي ٤/ ٤٢ من طريق موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل بن سعد قال: حضرت ابن عباس -﵄- صلَّى بنا على جنازة بالأبواء وكبر، تم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها، ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك، ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، أصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأصبحت غنيًا عن عذابه، يخلي من الدنيا وأهلها، إن كان زكيًا فزكه وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف. فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ علنًا إلا لتعلموا أنها السنة.\nقال الحاكم: لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو من تابعي أهل المدينة، وأخرجته شاهدًا. اه. ووافقه الذهبي. وقد سبق الكلام على شرحبيل بن سعد (١).\n_________\n(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء.","vol":"6","page":174},{"text":"ورواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (٨٥٨) قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا كثير بن زيد عن المطلب قال: قام ابن عباس -﵁- يصلي على جنازة فكبر ثم افتتح أم القرآن رافعًا بها صوته، ثم صلى على النبي - ﷺ - وكبر فأخلص للميت الدعاء، ثم كبر ودعى للمؤمنين والمؤمنات ثم أقبل على الناس. فقال: يا أيها الناس إني والله ما رفعت صوتي بالقراءة إلا لتعلموا أنها سنة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه المطلب بن عبد الله لم يسمع من ابن عباس كما في \"المراسيل\" لأبن أبي حاتم ص ٢١٠.\nسادسًا: حديث ابن مسعود رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (٨٥٧) قال: أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن مسعود -﵁-: أنه كان إذا جيء بالميت فوضع بين يديه استقبلهم بوجهه قال: إنكم جئتم شفعاء فاشفعوا له، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، \"مئه رجل أمة، ولن تجتمع أمة فيخلصون الدعاء لميتهم إلا وهب الله لهم ذنوبه وغفر لهم\".\nقلت: عطاء الخراساني لم يدرك ابن مسعود. وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" وأيضًا الحديث مداره على عثمان بن عطاء وهو ضعيف.\n* * *","vol":"6","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة</span>\n٥٦٧ - عن أبي هريرة -﵁- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أسرعوا بالجِنازَةِ، فإنْ تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقَدِّمونها إليه، وإنْ تَكُ سِوى ذلك فشَرٌّ تَضعونَه عن رِقابِكم\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣١٥) ومسلم ٢/ ٦٥٢ وأبو داود (٣١٨١) والنسائي ٤/ ٤١ والبيهقي ٤/ ٢١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٢٤ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أسرعوا بالجنازة. فإن تك صالحة. فخير -لعله قال- تقدمونها عليه. وإن تكن غير ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم\" هذا اللفظ لمسلم. وله \"فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير\".\nوعند مسلم ٢/ ١٢٥ أن معمر في روايته عن الزهري قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث. اه.\nوفي الباب عن أبي سعيد وأبي بكرة وابن مسعود وأثر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأثر عن أبي هريرة.\nأولًا: حديث أبي سعيد رواه البخاري (١٣١٦) والنسائي ٤/ ٤١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٢١ كلهم من طريق الليث حدثنا سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - يقول: \"إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال","vol":"6","page":176},{"text":"على أعناقهم، فإن كانت صالحة، قالت: قدموني. وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها! أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق\".\nثانيًا: حديث أبو بكرة رواه أبو داود (٣١٨٢ - ٣١٨٣) والنسائي ٤/ ٤٢ وأحمد ٣/ ٣٦ والحاكم ١/ ٥٠٧ والبيهقي ٤/ ٢٢ كلهم من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه: أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه، فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - نرمل رملًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nورواه عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن جمع من الثقات منهم شعبة وعيسى بن يونس وخالد بن الحارث البصري وإسماعيل وهشيم. وقد صحح الحديث النووي فقال في \"المجموع\" ٥/ ٢٧٢: صحيح اه.\nوقال الحاكم ١/ ٧٠٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١) كلاهما من طريق يحيى بن المجبر إمام بني تيم الله عن أبي ماجدة عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن المشي خلف الجنازة؟ قال: \"ما في دون الخبب، فإن كان خيرًا عجلتموه، وإن كان شرًا فلا يُبعَد إلا أهل النار، الجنازة متبوعة ولا تُتْبَعُ، ليس معها من تقدمها\" وعند الترمذي \"ليس منا من تقدمها\".","vol":"6","page":177},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا ماجدة ويقال: أبو ماجد الحنفي العجلي الكوفي مجهول وصف برواية المناكير. قال ابن المديني: لا نعلم أن أحدًا روى عنه غير يحيى الجابر. اه.\nوقال ابن عيينة قلت: ليحيي الجابر امتحنه من أبو ماجد قال: شيخ طرأ علينا من البصرة. وقد روي غير حديث منكر. اه.\nوقال البخاري: قال الحميدي عن ابن عيينة قلت ليحيى الجابر منّ أبو ماجدة قال: طير طرأ علينا وهو منكر الحديث. اه.\nوقال الترمذي: مجهول. اه.\nوقال النسائي: منكر الحديث روى عنه يحيى الجابر إن كان حفظه عنه. اه.\nوقال الدارقطني: مجهول متروك. اه. وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل. أبو ماجدة مجهول اه.\nوأما تلميذه يحيى المجبر البكري اسمه يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر ويقال المجبر التيمي البكري مولاهم أبو الحارث ففي حديثه لين.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس. اه.\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. اه. وفي رواية: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني: معروف. اه. وقال أبو حاتم والنسائي: ضعيف. اهـ.","vol":"6","page":178},{"text":"وقال الجوزجاني: غير محمود. اه.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اه.\nفالحديث ضعيف الإسناد قال الترمذي ٣/ ٣٨٩: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه. قال: سمعت محمد بن إسماعيل يُضعف حديث أبي ماجدة لهذا. اه.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٩٧: اتفقوا على ضعفه، وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث. اه.\nرابعًا: أثر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رواه الحاكم ١/ ٥٠٧ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالبقيع، فاطلع علينا بجنازة، فأقبل علينا ابن جعفر. فتعجب من إبطاء مشيهم بها فقال: عجبًا لما تغير من حال الناس، والله إن كان إلا الجمز وإن كان الرجل ليلاحي الرجل فيقول: يا عبد الله اتق الله لكأنه قد جمز بك متعجبًا لإبطاء مشيهم.\nقال الحاكم ١/ ٥٠٧: إسناده صحيح. اه.\nقلت: ابن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم. اختلف فيه قال ابن محرز عن يحيى بن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء. اه.\nوقال الدوري عن ابن معين: لا يحتج بحديثه وهو دون الدراوردي. اهـ.","vol":"6","page":179},{"text":"وقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث. اه.\nوقال محمد بن عثمان عن ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا اه.\nوقال صالح بن محمد: روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب \"السبعة الفقهاء\" وقال: أين كنا عن هذا. اه.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف. وسمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اه. وقال النسائي لا يحتج بحديثه. اه.\nخامسا: أثر أبي هريرة رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤٣ عن نافع أن أبا هريرة قال: أسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة، وقد اختلف في إسناده فقد رواه أحمد ٢/ ٤٨٨ من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع به مرفوعًا.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢١٨٩) عن حديث نافع مولى ابن عمر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"أسرعوا بالجنازة ... \" فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن نافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":180},{"text":"وقال ابن عُلَيَّة: عن أيوب عن نافع عن أبي هريرة. قال: فنحا به نحو نافع، ووقفه حماد بن زيد وعبد الوارث عن أيوب عن أبي هريرة.\nوروي عن ابن عجلان عن نافع عن أبي هريرة مرفوعًا ...\nواختلف عن مالك. فرواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مرفوعًا.\nوخالفه أصحاب \"الموطأ\" فوقفوه على أبي هريرة وهو المحفوظ عن مالك. انتهى كلام الدارقطني.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٦/ ٣١: هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة \"الموطأ\" موقوفًا على أبي هريرة.\nورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. لم يتابع على ذلك عن مالك. اه.\n* * *","vol":"6","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>باب: ما جاء في فضل اتباع الجنائز وصفته</span>\n٥٦٨ - وعنه -﵁- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من شَهِدَ الجِنازةَ حتى يُصلَّى عليها فله قِيراطٌ، ومَن شهِدَها حتى تُدفَن فله قِيراطانِ\"، فقيل: وما القِيراطانِ؟ قال: \"مِثلُ الجبلينِ العظيمينِ\". متفق عليه، ولمسلم \"حتَّى تُوضَعَ\" وللبخاري: \"مَن تَبع الجِنازةَ إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتَّى يُصَلَّى عليها ويَفرُغَ من دَفنِها فإنه يَرجِعُ بقِيراطَينِ كُلُّ قيراطٍ مثلُ جبلِ أحدٍ\".\nرواه البخاري (١٣٢٥) ومسلم ٢/ ٦٥٢ والنسائي ٤/ ٧٦ وأحمد ٢/ ٤٠١ والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط. ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان\"، قيل وما القيراطان؟ قال: \"مثل الجبلين العظيمين\".\nورواه البخاري ومسلم ٢/ ٦٥٣ والنسائي ٤/ ٧٦ وابن ماجه ١/ ٤٩١ (١٥٣٩) والبيهقي ٣/ ٣١٢ وغيرهم كلهم من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: بنحوه. ولفظ مسلم \"حتى توضع في اللحد\" وكذا لفظ عبد الرزاق.","vol":"6","page":182},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٥٣ والبيهقي ٣/ ٤١٣ وغيرهم من طريق يزيد ابن كيسان قال: أخبرني أبو حازم عن أبي هريرة به مرفوعًا بنحوه.\nورواه البخاري (٤٧) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفيُّ قال: حدثنا روح قال: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها ويَفرُغَ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطينِ كلُّ قيراطٍ مثلُ أحد، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تُدفَن فإنه يرجع بقيراطٍ\".\n* * *\n\n٥٦٩ - وعن سالم عن أبيه ﵁: أنَّه رأى النبيّ - ﷺ - وأبا بكر وعُمرَ يمشون أمامَ الجِنازةِ. رواه الخمسة. وصحَّحه ابن حِبّان، وأعلَّه النسائيُّ وطائفة بالإرسالِ.\nرواه أبو داود (٣١٧٩) والنسائي ٤/ ٥٦ والترمذي (١٠٠٧ - ١٠٠٨) وابن ماجه (١٤٨٢) وأحمد ٦/ ٨ والبيهقي ٤/ ٢٣ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٦٦) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - ... فذكره، الحديث.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٩٩: رؤاه الثلاثة بأسانيد صحيحة وفي رواية للشافعي والنسائي والبيهقي زيادة \"وعثمان\".","vol":"6","page":183},{"text":"قلت: رجاله ثقات لكن أُعل الحديث بالإرسال. فقد رواه ابن جريج وزياد بن سعد وسفيان وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه هكذا موصولًا وخالفهم جمع من الحفاظ فرووه مرسلًا منهم معمر ومالك ويونس بن يزيد وغيرهم.\nفقد رواه الترمذي (١٠٠٩) قال: حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.\nقال الترمذي ٣/ ٣٨٧: حديث ابن عمر هكذا، رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة.\nوروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحُفاظ عن الزهري أن النبي - ﷺ - كان يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.\nوأهل الحديث كلُّهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح. اه.\nثم قال الترمذي أيضًا: سمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق قال ابن المبارك: حديث الزّهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. اه.\nوصحح ابن الجوزي المرسل فقال في \"التحقيق\" (٩٤٤) عن الموصول: هذا إسناد صحيح فإن قالوا: قد رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري عن النبي - ﷺ -، والمرسل أصح، قلنا: الراوي قد يسند الحديث وقد يرسله.","vol":"6","page":184},{"text":"ومن رواه مرفوعًا فقد أتى بزيادة على من أرسله فوجب تقديم قوله. اه.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث\" التعليق\" ٢/ ١٣٨.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٣٧: هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مالك عن الزهري مرسلًا: أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هَلُمَّ جَرًّا، وعبد الله بن عمر. وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا وهو عندهم أصح. اه.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ ٢٢١ رقم (١٣١٣٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج بن محمد قال: قرأت على ابن جريج ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب حدثه حدثني سالم عن ابن عمر: أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يمشون أمامها. قال أبي: هذا الحديث. وإن رسول الله - ﷺ - إنما هو عن الزهري مرسلًا، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم. انتهى كلام الإمام أحمد.\nوقال النسائي ٤/ ٥٦: هذا خطأ والصواب مرسل. اه.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ١٨٧: توهم ابن عيينة في إسناد هذا الحديث، مما لا وجه له عندي البته، وهو من أعجب","vol":"6","page":185},{"text":"ما رأيت من التوهم بدون حجة، لم ينفرد بإسناده، كما يشير إلى ذلك كلام الترمذي نفسه، وها أنا أذكر ممن وقفت عليه ممن تابعه من الثقات: ١ - ٢ - ٣: منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل رواه همام عنهم ثلاثتهم مقرونًا مع سفيان كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث سالمًا ...\nأخرجه الترمذي والنسائي والبيهقي ... ٤ - ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم.\nقال أحمد ٢/ ١٢٢: ثنا سليمان بن في داود أنا إبراهيم بن سعد حدثني ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم به.\nقلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم ... انتهى كلام الألباني.\nتم ذكر أيضًا متابعة يونس بن عبيد عند الطحاوي ومتابعة عقيل ابن خالد عند الطحاوي وأحمد ٢/ ١٤. ومتابعة العباس بن الحسن عند الطبراني ومتابعة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى بن عقبة ومتابعة شعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري به.\nقلت: وهذا تتبع جيد من الشيخ الألباني قد لا يظهر له مثيل.\nلكن الأئمة حكموا أن المرسل أصح وهم أعلم بعلل الأحاديث من غيرهم.\nفقد عاصروا الرواية وعرفوا الشيوخ وحديثهم. والحديث إذا اشتهر إعلاله عند الأئمة فإن جمع الشواهد والمتابعات لا يجدي شيئًا.","vol":"6","page":186},{"text":"نقل أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" ص ٢٨٢ عندما سئل عن حديث \"المؤمن يأكل في مِعًى ... \" قال: يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا أحاديث. وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: شيء لا ينتفعون به أو نحو هذا الكلام. اه.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعائشة جميعًا وعن ثوبان وأبى سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر.\nأولًا: حديث أبي هريرة وعائشة رواه البخاري (١٣٢٣ - ١٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٥٣ كلاهما من طريق جرير بن حازم قال سمعت نافعًا يقول: حُدث ابن عمر أن أبا هريرة ﵃ يقول: من تبع جنازة فله قيراط. فقال: أكثر أبو هريرة علينا فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة. فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.\nورواه مسلم ٢/ ٦٥٣ وأبو داود (٣١٦٩) والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلهم من طريق حيوة بن شريح حدثني أبو صخر -وهو حميد بن زياد- عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه حدثه أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان قاعدًا عند ابن عمر ... فذكره وفيه قصة.\nثانيًا: حديث ثوبان رواه مسلم ٢/ ٦٥٤ والبيهقي ٣/ ٤١٢ كلاهما من طريق شعبة قال: حدثني قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان. القيراط مثل أحد\".","vol":"6","page":187},{"text":"ثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٢٧ قال: حدثنا سليمان بن داود ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى الأنصاري (ح). وأبو سلمة ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من جاء إلى جنازة فمشى معها من أهلها حتى يصلي عليها فله قيراط ومن انتظر حتى تدفن أو يفرغ منها فله قيراطان مثل أحد\".\nقلت: رجاله ثقات غير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي فيه جهالة وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وذكر له البخاري حديثًا وقال: لا يتابع عليه ولا يصح. اه.\nورواه أحمد ٣/ ٢٠ قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد بنحوه.\nقلت: الصحيح أن الإمام أحمد رواه عن يزيد بن هارون عن الفضيل به كما في \"أطراف المسند\" للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٣٦٩) وعلى هذا نبه محققه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٩: إسناده حسن. اه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عطية العوفي قال عنه الإمام أحمد: هو ضعيف الحديث ثم بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير. اه.\nوقال أبو زرعة: لين. اه.","vol":"6","page":188},{"text":"وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه وأبو نضره أحب إليَّ منه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اه.\nوفضيل بن مرزوق اختلف فيه. فقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. اه.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه قلت: يحتج به؟ قال: لا. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اه.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اه.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١٥ قال: حدثنا محمد بن نوح ثنا محمد بن بكار العبسي ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تبع جنازة فصلى عليها، فله قيراط من الأجر، فإن انتظرها حتى يقضي قضاءها فله أجران\". قالوا: وما القيراط؟ يا رسول الله! قال: \"مثل أحد\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء، إلا ابنه. اه.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه روح بن عطاء بن أبي ميمونة\nضعفه ابن معين. وقال الإمام أحمد: منكر الحديث. اه.\nوذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. اه.\nوذكره الساجي في \"الضعفاء\" ورماه بالقدر. اه.","vol":"6","page":189},{"text":"وقال البزار: ليس بالقوي. اه. وقال ابن الجارود: ضعيف. اه.\nوروى أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٤٦٩) قال: حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا أبو عبيدة عن محتسب قال: حدثني يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يشهد جنازة امرئ مسلم إلا كان له قيراط من الأجر، فإن قعد حتى يسوَّى عليها كان له قيراطان من الأجر، كل قيراط مثل أحد\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه محتسب وهو ابن عبد الرحمن أبو عائذ قال الذهبي في الميزان: لين. اه.\nوقال ابن عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة. اه.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠. وتصحف محتسب إلى محسب والصواب محتسب.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط \" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤١٥ قال: حدثنا معاذ ثنا أمية بن بسطام ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن قعد حتى تدفن فله قيراطان\" قالوا: مثل قراريطنا هذه؟ قال: \"لا، بل مثل أحد\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلا إسماعيل، تفرد به يحيى. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠: رجاله ثقات. اه.","vol":"6","page":190},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ١٦ قال: ثنا يحيى عن إسماعيل حدثني سالم بن عبد الله عن ابن عمر بنحوه.\nورواه أيضًا ٢/ ٣١ - ٣٢ قال: ثنا يزيد أنا إسماعيل عن سالم البراد عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - بنحوه.\nوقد ورد في صفة المشي مع الجنازة أحاديث نذكر هنا عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد ١/ ٣٩٤ وأبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١) وابن ماجه (١٤٨٤) كلهم من طريق يحيى بن عبد الله التيمي -الجابر عن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا عن المشي مع الجنازة. فقال: \"ما دون الخبب إن يكون خيرًا تعجل إليه، وإن يكن غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تُتْبَعُ، ليس معها من تقدمها\".\nوعند الترمذي بلفظ \"ليس منا من تقدمها\" ونحوه لأحمد.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه يحيى الجابر. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. اه.\nوقال ابن حبان: يروي المناكير لا يجوز الاحتجاج به بحال. اه.\nوأيضًا أبو ماجدة مجهول. قال أبو داود ٢/ ٢٢٣ لا يعرف. اه.\nوقال الترمذي ٣/ ٣٨٩: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا. وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا. اه. يشير إلى جهالته.","vol":"6","page":191},{"text":"والحديث أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩٤٩) والبيهقي بما ذكرنا.\nوقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٩٦ - ٩٩٧: حديث ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه، وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث ... اه.\nوفيه علة أخرى، وقد سبق بيانها، كما في باب: ما جاء في الإسراع بالجنازة.\nثانيًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٤٧ وأبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١) والنسائي ٤/ ٥٦، ٥٨ كلهم من طريق زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها\".\nقلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ٧٠٤: هذا حديث حسن صحيح. اه\nعبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٤١: حديث المغيرة رواه في السنن بطرق وفي لفظه اختلاف. اه.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٥٣١ وأبو داود (٣١٧١) كلاهما من طريق حرب يعني ابن شداد ثنا يحيى حدثني باب بن عمير حدثني رجل من أهل المدينة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار\". زاد أحمد \"ولا يمشي بين يديها\".","vol":"6","page":192},{"text":"قلت: شيخ باب بن عمير وأبوه لم يعرفوا. لهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٤٠ مع \"التنقيح\": أما حديث أبي هريرة ففيه رجلان مجهولان. اه.\nرابعًا: حديث أنس رواه الترمذي (١٠١٠) وفي \"العلل الكبير\" ص ١٤٤ وابن ماجه (١٤٨٣) كلهم من طريق محمد بن بكر البرساني أنبأ يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس بن مالك. قال: كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة.\nقلت: إسناده معلول. فقد نقل الترمذي عن البخاري أنه أخطأ فيه البرساني، ورجح أن الحديث مرسل .. وجعل الإمام أحمد الخطأ من يونس فقد قال أبو داود كما في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٢٠): سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة؟ فقال: هذا -يعني الوهم- من يونس؛ لعله حدثه حفظًا. اه.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٩١: عقب نقله سؤال الترمذي للبخاري: محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في \"الصحيحين\" فإنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو زرعة قال: أنا يونس بن يزيد؛ لكنه زاد في آخره \"وخلفها\" أخرجه الطحاوي بسند صحيح ولا علة له عندي، إلا أن يكون الزهري لم يسمعه من أنس والله أعلم. اه.","vol":"6","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز</span>\n٥٧٠ - وعن أُمِّ عطِيَّةَ -﵂- قالت: نُهِينا عن اتِّباعِ الجَنائزِ ولم يُعزَم علينا. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٧٨) ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٦٧) وابن ماجه (١٥٧٧) والبيهقي ٤/ ٧٧ كلهم من طريق حفصة عن أم عطية به.\nورواه أحمد ٦/ ٤٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٤٥٤ وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أم عطية به.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٣١) من طريق هشام عن حفصة ومحمد بن سيرين معا عن أم عطية به.\nوفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وابن عمر.\nأولًا: حديث علي رواه ابن ماجه (١٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن المُصفى ثنا أحمد بن خالد ثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر عن ابن الحنفية عن علي قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا نسوة جلوس. فقال: \"ما يجلسكن؟ \" قلن: ننتظر الجنازة. قال: \"هل تغسلن\" قلن: لا، قال: \"هل تحملن؟ \" قلن: لا. قال: \"هل تُدلين فيمن يُدلي؟ \" قلن: لا. قال: \"فارجعن مأزورات، غير مأجورات\".","vol":"6","page":194},{"text":"قلت: إسناده ضعيف. فإن فيه إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق. تكلم فيه. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. واهي الحديث. اه.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اه.\nوقال ابن نمير والنسائي: متروك. اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف أورد له البخاري حديث عليٍّ \"الشاةُ بركة\" وابن ماجه: حديث عليٍّ في النهي عن اتباع النساء الجنائز. اه.\nولهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٣٨: إسماعيل ابن سلمان ضعيف، ولا يصح فيه شيء. اه.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده دينار بن عمر أبو عمر، وهو وإن وثقه وكيع وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فقد قال أبو حاتم: ليس بالمشهور. وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في \"الإرشاد\": كذاب. وإسماعيل بن سليمان قال فيه أبو حاتم: صالح لكن ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ. وباقي رجاله ثقات. اه.\nقلت: وهم ﵀ في إسماعيل فقال: إسماعيل بن سليمان وهو الكحال قال عنه أبو حاتم: صالح وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ. والصواب أن إسماعيل هو ابن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق التميمي وهو معروف بالرواية عن دينار بن عمر وعنه إسرائيل وقد أخرج له ابن ماجه بخلاف إسماعيل بن سليمان","vol":"6","page":195},{"text":"الكحال فلم يرو له ابن ماجه شيء بل هو من رجال أبي داود والترمذي. وسبق كلام الدارقطني في إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة: أن ابن ماجه روى له حديث عليٍّ في النهي عن اتباع الجنائز. اه.\nولهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٠٤: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، من رواية إسماعيل بن سلمان الأزرق وهو ضعيف. اهـ.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٣١٢٣) والنسائي ٤/ ٢٧ والبيهقي ٤/ ٧٧ والحاكم ١/ ٥٢٩ كلهم من طريق ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحلبي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: قبرنا مع رسول الله - ﷺيعني ميتًا- فلما فرغنا انصرف رسول الله - ﷺ - وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذ هي فاطمة - ﵍- فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ \" قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"فلعلك بلغت معهم كدى\"، قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: \"لو بلغت معهم كدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك\" ولم يذكر أبو داود \"ما رأيت الجنة ... \" وعند أبي داود فسألت ربيعة عن الكُدَى فقال: القبورُ فيما أحسب.\nوأعله النسائي فقال في \"السنن\" ٤/ ٢٨: ربيعة ضعيف. اه.","vol":"6","page":196},{"text":"ونقل في \"التهذيب\" ٣/ ٢٢١ عن النسائي أنه قال: ليس به بأس. اه.\nوقال البخاري: عنده مناكير. اه. وقال الدارقطني: مصري صالح. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطى كثيرًا. اه.\nوقال ابن يونس: في حديثه مناكير. اه.\nوقال البخاري في \"الأوسط\": روى أحاديث لا يتابع عليها. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٣٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه.\nقلت: ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان بل هو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي.\nوبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٥٢: في إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير. اه.\nوقد ضعفه أيضًا النووي فقال في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٠٥: رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد ضعيف. اه.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى كما في \"المقصد\" (٤٥٠) قال: حدثنا أحمد بن المقدم العجَلي حدثنا محمد بن حمران حدثنا الحارث بن زياد عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة فرأى نسوة. فقال: \"أتحملنه؟ \" قلن: لا. قال: \"تدفننه؟ \" قلن: لا. قال: \"فارجعن مأزورات غير مأجورات\".","vol":"6","page":197},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحارث بن زياد. قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٣٣: الحارث بن زياد عن أنس بن مالك، ضعيف مجهول. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٧٥: الحارث بن زياد قال: دخلت على أبي عازب مسلم بن عمرو في مرضه. روى عنه أبو نعيم: سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: مجهول. اه.\nوذكر الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨ وقال: رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زياد. قال الذهبي: ضعيف. اه.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٤٢٧ قال: حدثنا موسى بن عيسى الجزري البصري ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد بن صهيب عن الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الربيع عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا سليمان، تفرد به الحسن بن ذكوان. اه.\nقلت: إسناده ضعيف. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨: فيه مجاهيل. اه.\nوالذي يظهر أنه يشير إلى كلٍّ من شيخ الطبراني وسليمان بن الربيع لأنني لم أجد لهما ترجمة، وكذا صهيب بن محمد بن صهيب ذكره الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٣/ ٢٤٢ وقال: له ذكر في ترجمة عمه عباد بن صهيب. اه.","vol":"6","page":198},{"text":"قلت: وعباد بن صهيب البصري متروك قال البخاري: تركوه، كثير الحديث. اه.\nوقال أحمد: ما كان بصاحب كذب. اه.\nوقال عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه: رأيته بالبصرة، وكانت القدرية تبجله. اه.\nوقال أبو بكر ابن أبي شيبة: تركنا حديثه قبل أن يموت بعشرين سنة. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nوقال الساجي عني بطلب الحديث ورحل وكتب عنه الناس وكان قدريًا وكان يحدث عن كل من لقي، وكانت من الكذب. اه.\n* * *","vol":"6","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>باب: ما جاء في القيام للجنازة</span>\n٥٧١ - وعن أبي سعيد -﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتُمُ الجِنازَةَ فقوموا، فمن تَبِعَها فلا يجلِسْ حتَّى تُوضَعَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣١٠) ومسلم ٢/ ٦٦ والترمذي (١٠٤٣) والنسائي ٤/ ٤٤ والبيهقي ٤/ ٢٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٢٨ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع\".\nقال الترمذي ٣/ ٤١٩: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. اهـ.\nورواه مسلم ٢/ ٦٦٠ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تبعتم جِنازة فلا تجلسوا حتى توضع\".\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢٣٢٩): هو حديث يرويه سهيل بن أبي صالح. واختلف عنه؛ فرواه عنه شعبة وزهير وخالد الواسطي وإسماعيل بن زكريا وجرير وأبو حمزة عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد.","vol":"6","page":200},{"text":"وخالفهم عبدة بن الأسود الهمداني الكوفي، فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، ووهم فيه والأول أصح. اه.\nورواه أبو في داود (٣١٧٣) من طريق سهيل بن أبي صالح عن ابن أبي سعيد عن أبيه به مرفوعًا.\nوفي الباب عن عامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وقيس بن سعد وسهيل بن حنيف وأبي هريرة وعن أبي سعيد وأبي هريرة جميعًا وأنس وعلي.\nأولًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البخاري (١٣٠٨) ومسلم ٢/ ٦٦٠ والنسائي ٤/ ٤٤ وابن ماجه (١٥٤٣) والبيهقي ٤/ ٢٦ كلهم من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه\".\nورواه البخاري (١٣٠٧) ومسلم ٢/ ٦٥٩ والنسائي ٤/ ٤٤ والترمذي (١٠٤٢) وأبو داود (٣١٧٢) كلهم من طريق الزهري عن أبيه عن عامر بن ربيعة به مرفوعًا.\nثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٣١١) ومسلم ٢/ ٦٦٠ والنسائي ٤/ ٤٥ - ٤٦ والبيهقي ٤/ ٢٦ كلهم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر ابن عبد الله قال: مرت جنازة. فقام لها رسول الله - ﷺ - وقمنا معه. فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية فقال: \"إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا\". هذا اللفظ لمسلم.","vol":"6","page":201},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٦١ والنسائي ٤/ ٤٧ والبيهقي ٤/ ٢٦ وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج. قال: أخبرني أبو الزبير أيضًا أنه سمع جابرًا يقول: قام النبي - ﷺ - يهودي: حتى توارت.\nثالثًا: حديث قيس بن سعد وسهل بن حنيف رواه البخاري (١٣١٢) ومسلم ٢/ ٦٦١ كلاهما من طريق شعبة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أن قيس بن سعد وسهل بن حنيف كانا بالقادسية، فمرت بهما جنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، فقالا: إن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة فقام. فقيل: إنه يهودي. فقال: \"أليست نفسًا\".\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٤٣ قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة يهودي. فقام. فقيل له: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي. فقال: \"إن للموت فزعًا\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٧: إسناده حسن. اه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٦١٨٨): صدوق له أوهام وسبق الكلام عليها (١). وبقية رواته ثقات. وعفان هو ابن مسلم الباهلي البصري وهو ثقة.\nخامسًا: حديث أبي سعيد وأبي هريرة رواه البخاري (١٣٠٩) قال: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري\n_________\n(١) راجع باب. الإنصات لخطبة الجمعة.","vol":"6","page":202},{"text":"عن أبيه قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة -﵁- بيد مروان، فجلسا قبل أن توضع. فجاء أبو سعيد -﵁- فأخذ بيد مروان فقال: قُمْ فوالله لقد علم هذا أن النبي - ﷺ - نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق.\nسادسًا: حديث عائشة رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٩٤ (٨٣٧) من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: إنما قام رسول الله - ﷺ - في جنازة يهودي مُر بها عليه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨: إسناده حسن. اه.\nقلت: في إسناده سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم.\nقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فلم يعرفه، يعني حق معرفته.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: شيخ ضعيف. اه.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": سعيد بن أبي الحسام، بصري اعتمده مسلم. اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٣٢٦): صدوق صحيح الكتاب يخطئئ من حفظه. اه.\nقلت: ويشهد له أحاديث الباب.\nسابعًا: حديث أنس رواه النسائي ٤/ ٤٧ - ٤٨ قال: أخبرنا إسحاق قال: أنبأنا النضر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس: أن جنازة مرت برسول الله - ﷺ - فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي فقال: \"إنما قمنا للملائكة\".","vol":"6","page":203},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم. لهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ٧١: رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم. اه.\nثامنًا: حديث علي في نسخ القيام رواه مسلم ٢/ ٦٦١ والترمذي (١٠٤٤) وأبو داود (٣١٧٥) والبيهقي ٤/ ٢٧ كلهم من طريق واقد ابن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافع بن جبير ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع للجنازة، فقال لي: ما يقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة؛ لما يُحدث أبو سعيد الخدري. فقال نافع، فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب؛ أنه قال: قام رسول الله - ﷺ - ثم قعد.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٤٦٦) ما ورد في إسناده من اختلاف. وقد صححه الأئمة ويكفي له صحة إخراج مسلم له.\nقال الترمذي ٣/ ٤٢: حديث علي حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا\".\nوقال أحمد: إن شاء قام وإن شاء لم يقم. واحتج بأن النبي - ﷺ - قد روي عنه: أنه قام ثم قعد. وهكذا قال: إسحاق بن إبراهيم. انتهى ما قاله ونقله الترمذي.\nوقال أيضًا الترمذي: معني قول علي: قام رسول الله - ﷺ - في الجنازة ثم قعد، يقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى الجنازة، قام ثم ترك ذلك بعد، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. اه.","vol":"6","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>باب: ما جاء في صفة إدخال الميت القبر</span>\n٥٧٢ - وعن أبي إسحاق -﵁-: أنَّ عبدَ الله بنَ يزيدَ أدخلَ المَيِّت مِن قِبَلِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وقال: هذا مِن السُّنَّة. أخرجه أبو داود.\nرواه أبو داود (٣٢١١) قال: ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصلِّيَ عليه عبدُ الله بن يزيد فصلَّى عليه؛ ثم أدخله القبرَ مِن قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة.\nومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٥٤.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي؛ فهو وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي لكن الراوي عنه شعبة وقد التزم أنه لا يروي عنه إلا ما صح أنه سمعه من شيخه.\nقال البيهقي ٤/ ٥٤: وهذا إسناد صحيح، وقد قال: هذا من السنة فصار كالمسند. وقد روينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك\". اه.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ١٧٨: وصح عن عبد الله بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله - ﷺ -: أنه أدخل الحارث بن الخارفي من قبل رجلي القبر.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٤٠: رجاله ثقات. اه.","vol":"6","page":205},{"text":"٥٧٣ - وعن ابن عُمر -﵄- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا وَضَعتُم موتاكُم في القُبورِ فقولوا: بسم الله، وعلى مِلَّةِ رسولِ الله\" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصَحَّحه ابنُ حبان وأعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ.\nرواه أبو داود (٣٢١٣) وأحمد ٢/ ٢٧، ٥٩، ١٢٨ والحاكم ١/ ٥٢٠ - ٥٢١ والبيهقي ٤/ ٥٥ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٧٣) كلهم من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر قال: إن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في القبر قال: \"بسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ - \".\nقال الحاكم ١/ ٥٢١: صحيح على شرط الشيخين، وهمام ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه. اه.\nوقد أعله الدارقطني بالوقف وتبعه أيضًا البيهقي فقال ٤/ ٥٥: الحديث ما يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه موقوفًا على ابن عمر. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ١٣٧: وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد عن قتادة مرفوعًا. اه.\nقلت: الذي يظهر أن الصواب شعبة عن قتادة به كما في \"صحيح ابن حبان\" ٥/ ٤٣ رقم (٣٠٩٩) وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ وهو موقوف، ولم أقف على رواية سعيد عن قتادة. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن قتادة به موقوفًا.","vol":"6","page":206},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٠٢: قال الدارقطني عن الموقوف: هو المحفوظ. اه.\nورواه ابن ماجه (١٥٥٣) والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن عبد الرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله؛ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجره من الشيطان، ومن عذاب القبر؛ اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقِّها منك رضوانًا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nقلت: في إسناده حماد بن عبد الرحمن.\nقال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. اه.\nوقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٣٧: هو مجهول، واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه. اه.\nوقال في \"التقريب\" (١٥٠٢): ضعيف. اه.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٤٩٥: متفق على تضعيفه. اه.\nولما سئل عنه أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٠٧٤) قال: الحديث منكر. اه.","vol":"6","page":207},{"text":"ورواه الترمذي (١٠٤٦) وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - إذا وضع الميت في القبر قال: \"بسم الله وعلى سنة رسول الله\".\nقال الترمذي ٣/ ٤٢٤: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nوقد تابعه ليث بن أبي سليم عن نافع كما عند ابن ماجه، وليث ضعيف (٢) لكن الحديث يتقوى لكثرة طرقه.\nوقد صححه الألباني بطرقه كما في \"الإرواء\" ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ فقال: الصواب أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. اه.\nوفي الباب عن أبي رافع وابن عباس وأبي سعيد الخدري وبريدة وأبي أمامة وأثر عن سمرة بن جندب:\nأولًا: حديث أبي رافع رواه ابن ماج (١٥٥١) قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا مندل ابن علي أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن داود بن الحُصين عن أبيه عن أبي رافع؛ قال: سلَّ رسول الله - ﷺ - سعدًا ورش على قبره ماءً.\n_________\n(١) راجع باب. ما جاء في أن الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"6","page":208},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل بن علي وسبق بيان ضعفه (١).\nوفيه كذلك محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم.\nقال إبراهيم بن الجنيد لابن معين: أيهما أمثل العرزمي أو ابن أبي رافع؟ قال: ما فيهما ماثل. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال ابن معين: ليس بشيء ولا ابنه معمر. اه.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. اه.\nوقال الدارقطني: متروك له معضلات. اه.\nلهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٧٤: فهذا إسناده ضعيف لضعف مندل بن علي ضعيف، ومحمد بن عبيد الله متفق على ضعفه. اه.\nثانيًا. حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٠٥٧) والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق يحيى بن اليمان ثنا المنهال بن خليفة عن حجاج ابن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - ﷺ - قبرًا ليلًا، فأسرج له سراج، فأخذه من قِبَل القِبلة وكبر عليه أربعًا ثم قال: \"رحمك الله إن كنت لأوّاهًا تاليًا للقرآن\".\nقال الترمذي ٤/ ١٤: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اه.\n_________\n(١) راجع باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.","vol":"6","page":209},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوكذلك في إسناده المنهال بن خليفة العجلي تكلم فيه.\nقال ابن معين: ضعيف. اه.\nوقواه أبو حاتم، وقال أبو بشر الدولابي: ليس بالقوي. اه.\nوقال البخاري: صالح فيه نظر. اه.\nوقال في موضع آخر: حديثه منكر. اه.\nوقال أبو داود: جائز الحديث. اه.\nوقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوي اه.\nوقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.\nولهذا قال البيهقي ٤/ ٥٥: إسناده ضعيف. اه.\nثالثًا: حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (١٥٥٢) قال: حدثنا هارون بن إسحاق ثنا المحاربي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد: أن رسول الله - ﷺ - أُخِذَ من قِبَلِ القِبْلة واستقبل استقبالًا، واستل استلالًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عطية العوفي وسبق الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"6","page":210},{"text":"قال البوصيري كما في \"مصباح الزجاجة\": هذا إسناد ضعيف، وعطية العوفي ضعفه الإمام أحمد وغيره. اه.\nرابعًا: حديث بريدة رواه البيهقي ٤/ ٥٤ أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بردة في منزله ثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: أُدخل النبيُّ - ﷺ - مِن قِبَلِ القِبلَة وأُلحد له لحدًا ونُصِب عليه اللبن نصبًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا بردة واسمه عمرو بن يزيد التميمي.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء وليس هو من ولد أبي موسى الأشعري اهـ.\nوقال مرة: ضعيف. اه.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث وكان مرجئًا. اه.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا. اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اه.\nولهذا لما رواه البيهقي قال ٤/ ٥٥: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التميمي الكوفي وهو ضعيف في الحديث ضعفه يحيى بن معين وغيره. اه.\nخامسًا: حديث أبي أمامة رواه الحاكم ٢/ ٤١١ ومن طريقه رواه البيهقي ٣/ ٤٥٩ قال الحاكم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد","vol":"6","page":211},{"text":"البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي حدثني أبي ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم ابن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - في القبر قال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله\" فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول: \"سدوا خلال اللبن\". ثم قال: \"أما هذا ليس بشيء ولكنه يطيب بنفس الحي\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني.\nقال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه.\nوقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اه.\nوقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اه.\nوقال الجوزجاني: رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد الله بن زحر ... اه.\nوقال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي. اه.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اهـ.","vol":"6","page":212},{"text":"وقال الدارقطني والبرقي: متروك. اه.\nوأما عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي؛ قال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد عنه فضعفه. اه.\nوقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. اه\nوقال عثمان الدارمي عن ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف. اه.\nوقال ابن المديني: منكر الحديث. اه.\nووثقه أحمد بن صالح وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. اه.\nوقال الحاكم: لين الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اه.\nوقال البخاري: مقارب الحديث ... اه.\nوقال ابن عدي: يقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه. اه.\nوالحديث ضعفه البيهقي فقال ٣/ ٤٠٩: هذا إسناد ضعيف. اه. سادسًا: أثر سمرة بن جندب رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب -﵁- قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاءً؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم عن ذلك فدعا بطست أو بعُسّ؛ فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى","vol":"6","page":213},{"text":"سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا: لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضًا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدًّا.\nورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث عن عقبة بن يسار عن عثمان بن أخي سمرة به.\n* * *","vol":"6","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>باب: ما جاء في النهي عن كسر عظام الميت</span>\n٥٧٤ - وعن عائشةَ -﵂- أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"كَسرُ عَظمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا\" رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.\nرواه أحمد ٦/ ٥٨ - ١٦٩ وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) والدارقطني ٣/ ١٨٨ والبيهقي ٤/ ٥٨ وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٥١) وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٥ كلهم من طريق سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كسر عظم الميت ككسره حيًا\".\nقلت: وفي إسناده سعد بن سعيد الأنصاري وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية وفي رواية أخرى قال: صالح. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اه.\nوقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه. اه. ووثقه العجلي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ. اه.\nوبه أعله ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٧٩.","vol":"6","page":215},{"text":"ولما ذكره عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" وسكت عليه، تعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢١٢: كذا أورده ولم يقل إثره شيئًا وهو إنما ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه من رواية الدراوردي وهو مختلف فيه عن سعد بن سعيد وكان أحمد يضعفه ... اه.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٥٣: ولسعد بن سعيد أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أوى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه. اهـ.\nوصحح هذا الطريق النووي في \"المجموع\" ٥/ ٣٠٠ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٣٥.\nقلت: لم يتفرد بالحديث بل له عدة متابعات:\nأولًا: متابعة أخيه يحيى بن سعيد عند ابن حبان في \"الموارد\" (٧٧٦) والبيهقي ٤/ ٥٨ به مرفوعًا ورجال إسناده ثقات.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢١٤: رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين فهو صحيح الإسناد مع غرابته. اه.\nلهذا قال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٣٥: رواه البيهقي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناد صحيح. اه.\nثانيًا: متابعة حارثة بن أبي الرجال رواها عبد الرزاق ٣/ ٤٤٤.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٠٦٢): حارثة بن أبي الرجال فيه ضعف.","vol":"6","page":216},{"text":"ورواه أحمد ٦/ ١٠٥ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبِد الرحمن بن أبي الرجال من بني النجار قال: سمعت أبا الرجال يحدث عن عمرة، وهذا الإسناد فيه ضعف.\nثالثًا: متابعة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة به عند أحمد ٦/ ١٠٠ لكن موقوفًا على عائشة وقال محمد: وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبي - ﷺ -.\nورواه أحمد ٦/ ١٠٠ من طريق أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن أبي الرجال عن عمرة به.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢١٤ إسناده صحيح على شرط الشيخين. اه.\nرابعًا: متابعة محمد بن عمارة عن عمرة به مرفوعًا عند الطحاوي ومحمد بن عمارة تكلم فيه كما سبق.\nخامسًا: متابعة سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن عمرة به مرفوعًا عند عبد الرزاق ٣/ ٤٤٤.\nوسعيد بن عبد الرحمن الجحشي قال عنه النسائي: ليس به بأس. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوللحديث ما طريق أخرى عن عائشة؛ فقد رواه الدارقطني ٣/ ١٨٨ من طريق زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن عائشة به مرفوعًا.","vol":"6","page":217},{"text":"قلت: زهير بن محمد التميمي من رجال الجماعة وهو ثقة غير أن في بعض أحاديثه مناكير.\nوعمومًا الحديث حسنه ابن القطان.\nوقال ابن دقيق العيد: على شرط مسلم. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٢٢: وحسنه ابن أبي عاصم من رواية حارثة عن عمرة ... اه.\n* * *\n\n٥٧٥ - وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة \"في الإثم\"\nرواه ابن ماجه (١٦١٧) قال: حدثنا محمد بن معمر ثنا محمد ابن بكر ثنا عبد الله بن زياد أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أُمه عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - قال: \"كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم\".\nقلت: عبد الله بن زياد لم أميزه (١).\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده عبد الله بن زياد مجهول ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين. اه.\n* * *\n_________\n(١) انظر \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٥٣٤ - ٥٣٥ (٣٢٧٩) عبد الله بن زياد.","vol":"6","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>باب: ما جاء في استحباب اللحد</span>\n٥٧٦ - وعن سعد بن أبي وقّاص -﵁- قال: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وانْصِبوا علَيَّ اللَّبِنَ نَصبًا كما صُنعَ برسول الله - ﷺ -. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٦٥ والنسائي ٤/ ٨٠ وابن ماجه (١٥٥٦) وأحمد ١/ ١٨٤ والبيهقي ٣/ ٤٠٧ كلهم من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ أبي سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذى هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علَيَّ اللَّبن كما صنع برسول الله - ﷺ -. وعند أحمد بلفظ: قال في مرضه إذا أَنا مِت فالحَدُوا لي لَحْدًا واصنعوا مثل ما صُنع برسول الله - ﷺ -.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٦٠٦) ما ورد في إسناده من اختلاف.\nوفي الباب عن ابن عباس وجرير وعروة بن الزبير وأنس بن مالك وعائشة وابن عمر وبريدة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٢٠٨) والترمذي (١٠٤٥) والنسائي ٤/ ٨٠ وابن ماجه (١٥٥٤) والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٨٩ كلهم من طريق حكام بن سلم الرازي عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\".","vol":"6","page":219},{"text":"قلت: إسناده فيه ضعف؛ فإن علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي تكلم فيه.\nفقد قال أحمد والنسائي: ليس به بأس. اه.\nوقال أَبو حاتم: ليس بالقوي. اه. ووثقه البخاري.\nوقال الدراقطني في \"العلل\": ليس بالقوي. اه.\nوأما والده فهو ضعيف قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وقال: وكان يحيى يحدثنا عنه. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اه.\nوقال أَبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث، وربما وقفه. اه.\nوقال أَبو حاتم: ليس بقوي. اه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه. اه.\nوقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر. اه.\nوقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي. اه.\nوقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطان. اه.\nولهذا ضعف الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" فقال ٢/ ١٣٤: في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وصححه ابن السكن. اه.","vol":"6","page":220},{"text":"وبه أعله النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٨٦ وفي \"الخلاصة\" ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣.\nثانيًا: حديث جرير رواه ابن ماجة (١٥٥٥) وأحمد ٤/ ٣٥٧، ٣٦٣ - ٣٦٢ والبيهقي ٣/ ٤٠٨ وعبد الرزاق ٣/ ٤٧٧ (٦٣٨٥) والطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (١٣١٩) و(٢٣٢٨) كلهم من طريق عثمان أبي اليقظان عن زادان عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\". وعند أحمد زيادة: \"والشق لأهل الكتاب\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عثمان بن عمير البجلي أبا اليقظان الكوفي.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عثمان بن عمير أَبو اليقظان ويقال: عثمان بن قيس ضعيف الحديث. كان ابن مهدي ترك حديثه. اه.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه.\nوقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه. قال: وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه ... اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوكذا نقل الجوزجاني عن أحمد، وقال الدارقطني: متروك. اه.\nولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٥: فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف. اه.","vol":"6","page":221},{"text":"وقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\" ١/ ٢٧٥: إسناده ضعيف أبي اليقظان واسمه: عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى؛ فقد رواه أحمد ٤/ ٣٥٩ من طريق أبي جناب عن زاذان عن جرير بنحوه وفي آخره: فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس على شفير القبر قال: فقال: \"الحدوا ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا والشق لغيرنا\".\nقلت: في إسناده أَبو الجناب واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف وسبق الكلام عليه.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه. اه.\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٥٧ والطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (٢٣٣٠) كلاهما من طريق الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير ابن عبد الله البجلي: أن رجلًا جاء فدخل في الإسلام فكان رسول الله - ﷺ - يعلمه الإسلام وهو في مسيرة فدخل خف بعيره في جحر يربوع، فوقصه بعيره فمات، فأتى عليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"عمل قليل وأجر كبير\" قالها: حماد ثلاثًا \"اللحد لنا والشق بغيرنا\".\nقلت: في إسناده الحجاج وسبق الكلام عليه في مواضع (١).\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":222},{"text":"ورواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٤/ ٤٤ من طريق عبد الله بن نمير عن أبي حمزة الثمالي عن زاذان به بلفظ: \"اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب\".\nقلت: أَبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية وهو ضعيف.\nثالثًا: حديث عروة بن الزبير رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣١ عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - ﷺ -.\nومن طريقه رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٨٨.\nقلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات، وله شواهد أخرى سيأتي بعضها.\nورواه بعضهم من طريق هشام به وجعله من مسند عائشة وهو خطأ، ولما سئل عنه أَبو حاتم في \"العلل\" (١٠٣٣) قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه بلا عائشة وهذا الصحيح بلا عائشة. قلت لأبي: الخطأ من أبي الوليد؟ قال: لا أدري من أبي الوليد أو من حماد. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٥: وكذا رجح الدارقطني المرسل. اه.\nرابعًا: حديث أَنس بن مالك رواه ابن ماجة (١٥٥٧) قال: حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن القاسم ثنا مبارك بن فضالة حدثني","vol":"6","page":223},{"text":"حميد الطويل عن أَنس بن مالك؛ قال: لما توفي النبي - ﷺ - كان بالمدينة رجلٌ يلحد وآخر يضرح؛ فقالوا: نتخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه؛ فأرُسل إليهما؛ فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي - ﷺ -.\nقلت: رجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة بن أبي أمية البصري تكلم فيه، والذي يظهر أنه لا بأس به إذا صرح بالتحديث ولم يخالف.\nقال عمرو بن علي لما أثنى عليه: كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وسمعت يحيى بن سعيد: يحسن الثناء عليه. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: كان عفان يطريه. اه.\nوقال أحمد: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح\nفقال: ما أقربهما كان المبارك يدلس، وقال: سئل أبي عن مبارك وأشعث فقال: ما أقربهما. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد سألت ابن معين عن مبارك فقال: ضعيف الحديث. اه.\nوفي رواية الدارمي والمفضل الغلابي وابن أبي خيثمة عن ابن معين توثيقه.\nوقال ابن المديني: هو صالح وسط. اه.","vol":"6","page":224},{"text":"وقال أَبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٥: إسناده حسن. اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٥٥٨) قال: حدثنا عمر ابن شبة بن عبيدة ابن زيد ثنا عبيد بن طفيل المقرئ ثنا عبد الرحمن ابن أبي مليكة القرشي ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة؛ قالت: لما مات رسول الله - ﷺ - اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم؛ فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله - ﷺ - حيًّا ولا ميتًا أو كلمة نحوها؛ فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعًا؛ فجاء اللاحد؛ فلحد لرسول الله - ﷺ - ثم دفن - ﷺ -.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اه.\nقلت: فيما قاله نظر فإن عبيد بن الطفيل ذكره الحافظ في \"التقريب\" (٤٣٧٩) فقال: مجهول. اهـ.\nولم يتكلم عليه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٢١٦ (٣٧٢٤) وسقطت ترجمته من بعض طبعات \"تهذيب التهذيب\"، واستدركت في بعضها. وذكره الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٢٥ فقال: ما عرفت من يروى عنه سوى عمر بن شبة. اه.\nوكذلك في إسناده عبد الرحمن بن أَبى مليكة واسمه عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي مليكة التيمي المدني وهو ضعيف جدًا. اه.","vol":"6","page":225},{"text":"قال ابن معين: ضعيف. اه.\nوقال أَبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nوقال أَبو طالب عن أحمد: منكر الحديث وكذا نقل العقيلي عن البخاري.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اه.\nوقال ابن سعد: له أحاديث ضعيفة. اه.\nوقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وهو في جملة من يكتب حديثه. اه.\nوقال ابن خراش: ضعيف الحديث ليس بشيء. اه.\nوقال البزار: لين الحديث. اه.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٥: إسناده ضعيف. اه.\nوروى الإمام أحمد ٢/ ٢٤ قال: حدثنا وكيع ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن النبي - ﷺ - ألحد له لحد.\nقلت: في إسناده العمري وسبق الكلام عليه.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه أحمد في \"مسنده\" ٢/ ٢٤ و٦/ ١٣٦ وابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٣ من طريق العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - أُلحد له.","vol":"6","page":226},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه العمري وهو عبد الله بن عمر، وهو ضعيف كما سبق (١).\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٣ من طريق حجاج عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - ألحد له ولأبي بكر وعمر.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (٢).\nسابعًا: حديث بريدة رواه ابن عدي ٥/ ١٧٨٨ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٩٥ والبيهقي ٤/ ٥٤ كلهم من طريق عمرو بن يزيد التميمي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: أُخذ رسول الله - ﷺ - من قِبَلِ القِبلَة وألحد له، ونصب عليه اللبن نصبًا.\nقلت: عمرو بن يزيد ضعفه ابن معين كما نقله ابن عدي.\nوقال ابن عدي: هو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. اه.\nوقال العقيلي: لا يتابع عليه. اه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في تخليل اللحية.\n(٢) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>باب: ما جاء في النهي عن تشريف القبور والجلوس عليها</span>\n٥٧٧ - وللبيهقيِّ عن جابرٍ نحوُه وزاد: ورُفِعَ قَبرُه عن الأرضِ قَدْرَ شبرٍ. وصحَّحه ابن حبان.\nرواه ابن حبان ١٤/ رقم (٦٦٣٥) والبيهقي ٣/ ٤١٠ كلاهما من طريق أبي كامل ثنا الفضيل بن سليمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن النبي - ﷺ - أُلحد له لحدًا، ونُصب عليه اللَّبِنُ نصبًا.\nقلت: رجاله ثقات. أخرج لهم مسلم. قال البيهقي: ورفع قبره عن الأرض نحوًا من شبر كذا وجدته. اه. أي: مسندًا، وكأنه استغربه؛ ثم ساقه مرسلًا ٣/ ٤١١ من طريق عبد العزيز عن جعفر ابن محمد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - رُشّ على قبره الماءُ، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر. ثم قال: هذا مرسل.\nورواه الواقدي بإسناد له عن جابر وذلك يرد. اه.\nقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أَبو زرعة: لين الحديث. اه.\nوقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ليس بالقوي. اه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اه.","vol":"6","page":228},{"text":"وقال أَبو داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٢٧): صدوق له خطأ كثير. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٥٣: روى ابن حبان في \"صحيحه\" في النوع السابع والأربعين من القسم الخامس من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن النبي - ﷺ - أُلحد ونُصب عليه اللَّبِن، ورفع قبره من الأرض نحو شبر. اه.\nوكذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٩.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٧: ولم يذكرا -مع الأسف- الراوي عن جعفر فإن كان هو الفضل هذا فقد عرفت حاله، وإن كان غيره فالحديث به صحيح. اه.\nقلت: الذي يظهر أن الراوي عن جعفر هو الفضيل بن سليمان فقد أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" كما في \"الموارد\" (٢١٦) من طريقه به.\nوقد ذكر الحافظ طريقًا أخرى؛ فقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٩: هو عند سعيد بن منصور عن الدراوردي عن جعفر. اه.\nولم يذكر هل هو مرسل أو موصول لكن الذي يظهر أنه مرسل؛ لأنه ذكره الحافظ ابن حجر عقب الطريق المرسل، والله أعلم.","vol":"6","page":229},{"text":"٥٧٨ - ولمسلم عنه: نهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُجَصَّص القبرُ، وأنْ يُقعَدَ عليه، وأنْ يُبنَى عليه.\nرواه مسلم ٢/ ٦٦٧ وأَبو داود (٣٢٢٥) والترمذي (١٠٥٢) وأحمد ٣/ ٢٩٥ والبيهقي ٤/ ٤ والحاكم ١/ ٥٢٥ كلهم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر يقول: نهى رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقال الترمذي ٤/ ٦: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر. اه.\nقلت: منها ما رواه مسلم ٢/ ٦٦٧ والنسائي ٤/ ٨٨ وابن ماجَهْ (١٥٦٢) وأحمد ٣/ ٣٣٢ كلهم من طريق أيوب عن أبي الزبير به.\nورواه أَبو داود (٣٢٢٦) وابن ماجَهْ (١٥٦٣) كلاهما من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر، ولم يذكر أَبو داود لفظه بل أحال إلى لفظ حديث ابن جريج عن أبي الزبير السابق.\nوعند ابن ماجة ذكر لفظه مختصرًا قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يكتب على القبر شيء.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٨: هذا سند صحيح أيضًا فهي زيادة صحيحة إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة. اه.\nوفي الباب عن علي وفضالة بن عبيد والقاسم بن محمد وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري:\nأولًا: حديث علي رواه مسلم ٢/ ٦٦٦ وأَبو داود (٣٢١٨) والترمذي (١٠٤٩) والنسائي ٤/ ٨٨ والحاكم ١/ ٥٢٤ كلهم من","vol":"6","page":230},{"text":"طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعتك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ -؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.\nوللحديث طرق عن علي بن أبي طالب ذكرها الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢١٠.\nثانيًا: حديث فضالة بن عبيد رواه مسلم ٢/ ٦٦٦ قال: حدثني أَبو الطاهر أحمد بن عمرو حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث (ح) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث -في رواية أبي الطاهر- أن أبا علي الهمداني حدثه -وفي رواية هارون- أن ثمامة بن شُفَيٍّ حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم -برودس- فتوفي صاحب لنا؛ فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى؛ ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بتسويتها.\nثالثًا: حديث القاسم بن محمد رواه أَبو داود (٣٢٢٠) والحاكم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ كلاهما من طريق ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّهْ، اكشفي لي عن قبر رسول الله - ﷺ - وصاحبيه ﵄، فكشفت لي عن ثلاثة قبورٍ، لا مُشرِفَةٍ ولا لاطئة، مبطوحةٍ ببطحاء العرصة الحمراء.\nقال الحاكم ١/ ٥٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":231},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٩٦: حديث صحيح، رواه أَبو داود وغيره بإسناد صحيح. اه.\nقلت: في سنده عمرو بن عثمان بن هانئ المدني مولى عثمان.\nذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٧٠ وقال: لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما. اه.\nوقد روى عنه أكثر من واحد، وهم إسماعيل بن أبي فديك وهشام بن سعد والواقدي.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٠٧٨): مستور. اه.\nرابعا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٣٩٠) ومسلم ١/ ٣٧٦ كلهم من طريق هلال بن أبي حميد عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي لم يقم منه: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\". قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.\nوالشاهد قولها: \"لولا ذاك أبرز قبره\" وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب \"التوحيد\" عدة أحاديث بهذا المعنى كما في باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟ وباب: ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله.\nخامسًا: حديث أبي سعيد رواه ابن ماجة (١٥٦٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا وهب ثنا عبد الرحمن","vol":"6","page":232},{"text":"ابن يزيد بن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد: أن النبي - ﷺ - نهى أن يُبنَى على القبر.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٧٧: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد الخدري. اه.\nوقد ورد في النهي عن الجلوس الأحاديث الآتية:\nعن أبي هريرة وأبي مرثد وعمرو بن حزم وعقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٦٧ وأَبو داود (٣٢٢٨) وابن ماجَهْ (١٥٦٦) والنسائي ٤/ ٩٥ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر\".\nثانيًا: حديث أبي مرثد رواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٥١) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بُسر ين عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها\".\nورواه أَبو داود (٣٢٢٩) من طريق عيسى ثنا عبد الرحمن به.\nورواه مسلم ٢/ ٦٦٨ والترمذي (١٠٥٠) كلاهما من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس","vol":"6","page":233},{"text":"الخولاني عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله؛ غير أنه عند مسلم بلفظ: \"لا تصلوا عليها\" وعند الترمذي: \"إليها\" وهذا الإسناد حكم البخاري عليه بالوهم فيه.\nقال الترمذي ٤/ ٥: قال محمد: وحديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك وزاد فيه عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو بُسْر بن عبيد الله عن واثلة، هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وليس فيه عن أبي إدريس، وبسر بن عبيد الله قد سمع من واثلة بن الأسقع. اه.\nثالثًا: حديث عمرو بن حزم رواه النسائي ٤/ ٩٥ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم عن شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي عن عمرو بن حزم عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقعدوا على القبور\". قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nورواه ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٩٨٥) من طريق أحمد حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة الجزامي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله - ﷺ - وأنا متكئ على قبر، فقال: \"لا تؤذ صاحب القبر\".\nقلت: رجاله ثقات.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٦٠: حديث زياد بن نعيم عن عمرو انفرد به الإمام أحمد","vol":"6","page":234},{"text":"وإسناده صحيح، وزياد بن نعيم هو ابن ربيعة بن نعيم وقد وثقه العجلي وابن حبان. اه.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥١٥ من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن النضر بن عبيد السلمي عن عمرو بن حزم بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١).\nرابعًا: حديث عقبة بن عامر رواه ابن ماجه (١٥٦٧) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا المحاربي عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبه ابن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أمشي على قبره أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحط إلى من أن أمشي على قبر مسلم. وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٧٨ إسناده صحيح؛ لأن محمد بن إسماعيل وثقه أَبو حاتم والنسائي وابن حبان وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين. وقد احتجا بجميع رواته. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ١/ ١٠٢: هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، والمحاربي اثنان عبد الرحمن بن محمد وابنه عبد الرحيم وهو المراد هنا. اه.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"6","page":235},{"text":"وقال المنذري في \"الترغيب\" ٤/ ١٨٩: إسناده جيد. اه.\nخامسًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (١٥٦٤) وأَبو يعلى كما في \"المطالب\" (٨٣٩) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد: أن النبي - ﷺ - نهى أن يُبنى على القبر.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اه.\nقلت: إسناده منقطع فإن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد كما قاله البوصيري في \"الإتحاف\".\nسادسًا: أثر أبي هريرة رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٨٣٧) حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأَبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة - ﵁ - يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دود لحمي حتى تفضي إليَّ أحب من أن أجلس على قبر.\nقلت: إسناده صحيح.\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٤ فقال: إسناده صحيح. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣٩ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه، ورجاله ثقات لا بأس بهم. اه.","vol":"6","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>باب: ما جاء في الميت يحثى على قبره</span>\n٥٧٩ - وعن عامر بن ربيعة -﵁- أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى على عثمانَ بنِ مَظعونٍ وأَتى القبرَ فحثَى عليه ثلاثَ حَثيَاتٍ وهو قائمٌ. رواه الدارقطني.\nرواه الدارقطني ٢/ ٧٦ والبيهقي ٤/ ٤١٠ كلاهما من طريق علي ابن حفص المدائني عن القاسم بن عبد الله العمري عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي حين دُفِنَ عثمانُ بن مظعونٍ صَلَّى عليه وكبر عليه أربعًا، وحَثَى على قبره بيده ثلاثَ حثَيات من التراب، وهو قائمٌ عند رأسه.\nقلت: في إسناده القاسم العمري وعاصم بن عبيد وهما ضعيفان؛ فالقاسم بن عبد الله العمري قال عنه أحمد: أف أف ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة أخرى: هو عندي كذاب. اه.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اه.\nوقال أَبو حاتم وسعيد بن أبي مريم: متروك. اه.\nوقال أَبو زرعة: ضعيف لا يساوي شيئًا متروك الحديث منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف ليس بشيء. اه.","vol":"6","page":237},{"text":"وقال النسائي: متروك. اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اه.\nأما عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب فقد قال عنه أحمد: كان ابن عيينة يقول: كان الأشياخ يتقون حديث عاصم.\nوقال أحمد: عاصم ليس بذاك. وقال ابن معين: ضعيف.\nوقال أَبو حاتم: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اه.\nوقال النسائي: لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثًا. اه.\nولهذا قال البيهقي ٤/ ٤١٥ عن الحديث: إسناده ضعيف إلا أن له شاهدًا من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ويروي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، والله أعلم. اه. وسيأتي هذا الشاهد.\nوحديث عامر بن ربيعة ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٢.\nوفي الباب عن عمرو بن العاص وأبي هريرة ومرسل جعفر بن محمد عن أبيه وأثر عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة:\nأولًا: حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ١/ ١١٢ والبيهقي ٥٦/ ٤ كلاهما من طريق حيوه بن شريح قال: حدثني يزيد بن أبي","vol":"6","page":238},{"text":"حبيب عن ابن شماسه المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار؛ فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشَّرك رسول الله - ﷺ - بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نُعِدُّهُ شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. إني قد كنت على أطباق ثلاث -أي أحوال- لقد رأيتُني وما أحد أشدَّ بغضًا لرسول الله - ﷺ - مني، ولا أحبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه. فلو مُتُّ على تلك الحال لكنت من أهل النار؛ فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: ابسطْ يمينكَ فلأبايعْكَ، فبسطَ يمينه. قال: فقبضتُ يدي. قال: مالك يا عمرو؟ \" قال: قلت: أردتُ أن أشترطَ. قال: \"تشترط بماذا؟ \" قلتُ: أن يُغفَرَ لي. قال: \"أما علمتَ أن الإسلام يهدِمُ ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ \" وما كان أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله - ﷺ - ولا أَجَلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ إجلالًا له، ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأ عينيَّ منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها؛ فإذا أنا مُتُّ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نار، فإذا دفنتموني؛ فَشُنوا عليَّ الترابَ شنًا، ثم أقيموا حولَ قبري قَدْرَ ما تُنحَر جزورٌ ويقسم لحمها حتى أستأنسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجع به رُسُلَ ربي.\nالشاهد هو آخر الحديث قوله: \"فشنوا عليَّ التراب شَنًّا\".","vol":"6","page":239},{"text":"ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١٥٠٦٥) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي ثنا يحيى بن صالح ثنا سلفة بن كلثوم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - صَلَّى على جنازة، تم أتى قبر الميت فحثَى عليه من قِبَلِ رأسه ثلاثًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال النووي في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠١٩: رواه ابن ماجه بإسناد جيد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٩: إسناده ظاهره الصحة. وقال أيضًا: ليس لسلمة بن كلثوم في \"سنن ابن ماجة\" وغيرها إلا هذا الحديث الواحد. اه.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٠، هذا سند صحيح رجاله ثقات ... اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٣٦ - ١٣٧: وقد رواه أَبو بكر بن أبي داود عن شيخ ابن ماجه وزاد في متنه: فكبر عليه أربعًا ... اه.\nوسئل عنه أَبو حاتم في \"العلل\" (٤٨٣) فقال: هذا حديث باطل. اه.\nونقل الحافظ في \"التهذيب\" ٤/ ١٣٧ عن الدارقطني أنه قال في \"العلل\": شامي يهم كثيرًا. اه.","vol":"6","page":240},{"text":"فالحديث معلول كما حكم عليه أَبو حاتم ولا داعي لإجهاد النفس في الرد على هذا الإمام؛ لأن الأئمة أحيانًا يعرفون أن الحديث باطل فيعلونه بعلة ليست ظاهرة كالتفرد والتدليس، ثم أيضًا إن سلمة بن كلثوم الشامي يروي عن الأوزاعي وهو إمام فلا يمكن أن يتفرد به عنه هذا الشامي من بين تلاميذ الأوزاعي.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٣٩: وقد رواه ابن أبي داود في كتاب \"التفرد\" له من هذا الوجه وزاد في متنه: أنه كبر أربعًا. وقال بعده: ليس يُروَى في حديث صحيح أنه - ﷺ - كبر على جنازة أربعًا إلا هذا؛ فهذا حكم منه بالصحة على هذا الحديث، لكن أَبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شيخه، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوُحاظِي شيخ البخاري، والله أعلم. اه.\nثالثًا: مرسل جعفر بن محمد عن أبيه رواه الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵄: أن النبي - ﷺ - حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا.\nقلت: إسناده مرسل وفيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو متروك كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"6","page":241},{"text":"لهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٢: هذا مع إرساله فإن إبراهيم هذا ضعيف جدًا. اهـ.\nرابعًا: أثر علي رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن عمير بن سعيد: أن عليا حثى في قبر ابن المكفف. ومن هذا الطريق رواه البيهقي.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٢: سنده صحيح. اه.\nوله طريق أخرى فقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٢ قال: حدثنا عباد ابن العوام عن حجاج عن عمير به، وفي إسناده الحجاج وهو ضعيف كما سبق (١).\nخامسًا: أثر أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١٣ قال: حدثنا ابن دكين عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم قال: حدثني رجل من جهية قال: كنت مع أبي هريرة في جنازة فحثى في قبره.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجلًا لم يسم، وكذلك في إسناده الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، قال إسحاق بن منصور عن يحيى: ضعيف. اهـ.\nوقال أَبو حاتم: صالح الحديث. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>باب: ما يقال عند الميت</span>\n٥٨٠ - وعن عثمانَ -﵁- قال: كان رسولُ - ﷺ - إذا فَرَغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ عليه، وقال: \"استغفِروا لأخيكُم واسألُوا له التثبيتَ فإنه الآن يُسأَلُ\". رواه أَبو داود وصحَّحه الحاكم.\nرواه أَبو داود (٣٢٢١) والبيهقي ٤/ ٥٦ والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٨) والحاكم ١/ ٥٢٦ كلهم من طريق هشام بن يوسف عن عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان بن عفان به.\nنقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٢ عن البزار أنه قال: لا يُروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٢٦: هذا حديث صحيح على شرط الإسناد ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي.\nقلت: عبد الله بن بحير بن رَيسان المرادي أَبو وائل القاص الصنعاني من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجَهْ. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. اه.\nوقال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف وسئل عن عبد الله ابن بحير القاص فقال: كان يتقن ما سمع. اه.","vol":"6","page":243},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"الضعفاء\": عبد الله بن بحير أَبو وائل القاص الصنعاني، وليس هذا بعبد الله بن بحير بن ريسان ذاك ثقة، وهذا يروي عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن ابن يزيد العجائب التي كانت مَعمولة، لا يجوز الاحتجاج به. اه.\nقلت: الذي يظهر أنهما واحد، فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٥/ ١٣٥ عن الذهبي أنه قال: لم يُفَرِّقْ بينهما أحد قبل ابن حِبان وهما واحد. اه.\nلهذا قوَّى النووي الحديث فقال في \"المجموع\" ٥/ ٢٩٢: إسناده جيد. اهـ.\nوقال في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٣٨: رواه أَبو داود بإسناد حسن. اه.\nوكذا قال في \"الأذكار\" ص ١٣٧، والشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ٩/ ٣٠٤.\nوروى الترمذي (٢٣٠٩) وابن ماجَهْ (٤٢٦٧) كلاهما من طريق يحيى بن معين ثنا هشام بن يوسف قال: حدثني عبد الله بن بحير عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته؛ فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن القبر أول منازل الآخرة؛ فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه؛ فما بعده أشد منه\". قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه\". هكذا لفظه وليس فيه: \"استغفروا لأخيكم ... \"","vol":"6","page":244},{"text":"وتابع يحيى بن معين على اللفظ إبراهيم بن موسى الفراء أَبو إسحاق عن هشام به.\nلكن رواه البيهقي ٤/ ٥٦ من طريق علي بن عبد الله بن جعفر ثنا هشام به وفي آخره زاد: قال عثمان ﵁: وكان النبي - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت قال: \"استغفروا لميتكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل\".\n* * *\n\n٥٨١ - وعن ضَمرةَ بن حبيبٍ أحدِ التابعينَ قال: كانوا يَستحِبُّونَ إذا سُوِّيَ على الميِّتِ قَبرُهُ وانصرفَ الناسُ عنه أن يقالَ عند قبرِه: يا فلانُ، قُلْ لا إله إلا اللهُ. ثلاثَ مراتٍ، يا فلانُ، قَلْ رَبِّيَ اللهُ، وديني الإسلامُ، ونَبِيِّي محمد - ﷺ -. رواه سعيد بن منصور موقوفًا.\nلم أقف على إسناده، وهو أثر موقوف على بعض التابعين.\n* * *\n\n٥٨٢ - وللطبراني نَحوُه من حديث أبي أُمامةَ مرفوعًا مطولًا.\nرواه الطبراني في \"الدعاء\" رقم (١٢١٤) وفي \"المعجم الكبير\" (٧٩٧٩) قال: حدثنا أَبو عقيل أَنس بن سلم الخولاني حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي الزبيدي حدثنا إسماعيل بن","vol":"6","page":245},{"text":"عياش حدثنا عبد الله بن محمد القرشي عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: شهدت أبا أمامة -﵁- وهو في النزع، قال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصنع بموتانا؛ أمرنا رسول الله - ﷺ -: \"إذا مات أحد من إخوانكم؛ فسوَّيتم التراب على قبره؛ فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه يسمعه ولا يُجب. ثم يقول: يا فلان ابن فلانة! فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة؛ فإنه يقول: أرْشدْ رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًا وبالقرآن إمامًا؛ فإن مُنكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحدٍ منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق ما تقعُد عند من قد لُقن حجته؛ فيكون الله ﷿ حجته دونهما\". فقال رجل: يا رسول الله! فإن لم يعرف أمه؟ قال: \"ينسبه إلى حواء ﵍يا فلان- ابن حواء! \".\nورواه القرطبي في \"التذكرة\" ص ٢٣٥: عن أبي الدرداء هاشم ابن محمد الأنصاري حدثنا عتبة بن السكن عن أبي زكريا عن جابر ابن سعيد الأزدي قال: دخلت على أبي أمامة وهو في النزع ... فذكره.\nقلت: هذا إسناد مسلسل بالمجاهيل وعتبة بن السكن متروك.\nقال الدارقطني: متروك الحديث. اه.","vol":"6","page":246},{"text":"وقال البيهقي: واهٍ منسوب إلى الوضع. اه.\nإما الإسناد الأول فإنه فيه خمس علل وقد استنكره الأئمة.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٤٥: في إسناده جماعة لم أعرفهم. اهـ.\nوكأنه يشير ﵀ إلى سعيد بن عبد الله الأودي فإن كان هو ابن ضرار فقد نقل الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٤٦ عن أبي حاتم أنه قال: ليس بقوي. اه. وإن كان غيره فلا أدري من هو.\nولهذا قال العراقي في \"تخريج الأحياء\" ٤/ ٤٩٢: إسناده ضعيف. وعلَّق عليه الزبيدي في \"شرح الأحياء\" ١٠/ ٣٦٨ بقوله: قلت: لعله لما كان سعيد بن عبد الله إن كان هو ابن ضرار؛ قال أَبو حاتم: إنه ليس بقوي، نقله الذهبي. اه.\nوكذلك في إسناده محمد بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق الحمصي الزبيدي.\nقال محمد بن عوف: كان يسرق الحديث؛ فأما أَبوه فغير متهم. قلت: أي الذهبي: وتكلم فيه أيضًا ابن عدي. اه.\nوكذلك في إسناده إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين (١) وهذا منها فإنه يرويه عن عبد الله بن محمد القرشي.\nوالذي يظهر أنه حجازي ثم أيضًا عبد الله بن محمد القرشي ذكره الحافظ في \"اللسان\" ٣/ ٤٢٨ وقال: يأتي في عمران بن\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"6","page":247},{"text":"عبد الله (١). اه. ولم أجد له ترجمة.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٤: عبد الله بن محمد بن أبي بكر القرشي التيمي روى عن عائشة، روى عنه سالم سمعت أبي يقول ذلك. اه. هكذا لم يورد فيه جرحا ولا تعديلًا، وإنني أتوقف أهو هذا الرجل أم لا؟\nثم أيضًا شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة.\nوالعجيب أن الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٣ قوّاه فقال: إسناده صالح. وقد قواه الضياء في \"أحكامه\". اه.\nقلت: بل إسناده مظلم كما سبق، بل إنه نقل ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" ٤/ ١٩٦ عن الحافظ ابن حجر أنه أما الحديث فقال: حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا. اه.\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٥٢٢: ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يُلقّن الميت كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في \"معجمه\" من حديث أبي أمامة عن النبي - ﷺ - ... فهذا حديث لا يصح رفعه. اه،\nوقال أيضًا في \"تهذيب سنن أبي داود\" ١٣/ ٢٩٣: وهذا الحديث متفق على ضعفه. اه.\n_________\n(١) هذا خطأ صوابه: يأتي في عمران بن هارون. وفي ترجمة عمران بن هارون أورد حديثًا في سنده عبد الله بن محمد القرشي وقال في إثره: عبد الله لا يدرى من هو. انظر \"لسان الميزان\" بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أَبو غدة، طبعة دار البشائر، مكتب المطبوعات الإسلامية.","vol":"6","page":248},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٣٠٤: إسناده ضعيف. اه.\nوقال في \"الفتاوى\" ص ٥٤: حديث ضعيف. اه.\nوقال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم. اه.\nوقال في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٢٩: هذا التلقين المعتاد لأهل الشام وغيرهم مستحب عند أصحابنا، ولم يثبت فيه شيء على الخصوص، وإنما روى الطبراني فيه حديثًا ضعيفًا من رواية أبي أمامة مرفوعًا. اه.\nوقال الزركشي في \"اللآلي المنشورة\" ص ٥٩: إسناده ضعيف. اه.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ٢٤/ ٢٩٦ في أثناء كلامه على مسألة التلقين قال: وروي فيه حديث عن النبي - ﷺ -، لكنه مما لا يحكم بصحته. اه.\nلهذا قال الصنعاني في \"سبل السلام\" ٢/ ٢٣٠: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله. اه.\nفمن المستبعد أن يأمر النبي - ﷺ - بسنة تقع كثيرًا ولا تنقل إلا بهذا الإسناد المظلم، فلم يرد أن النبي - ﷺ - لقن شهداء أحد ولا بدر ولا غيرهما من المعارك، بل في أعظم مجمع شهده النبي - ﷺ - لم يلقن الذي وقصته ناقته وكان في آخر حياته - ﷺ -؛ ثم أيضًا الحديث في متنه نكارة فقوله في الحديث: \"يا فلان ابن فلانة\" نداؤه بأمه يخالف هدي النبي - ﷺ -، بل هو من فعل السحرة والمشعوذين الذي انتكست فطرتهم ويستبعد أن يأتي في شرعنا مثل هذا، بل الواقع خلافه ففي \"صحيح مسلم\" (١٧٣٥) عن ابن عمر مرفوعًا: إذا","vol":"6","page":249},{"text":"جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة؛ يرفع لكلِّ غادوٍ لواءٌ فيقال: هذه غدرة؛ فلان بن فلان.\nوحديث أبي أمامة ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٥.\nوفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك:\nأولًا: حديث أم سلمة رواه مسلم ٢/ ٦٣٣ قال: حدثنا أَبو بكر ابن أبي شيبة وأَبو كريب قالا: حدثنا أَبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أم سلمة؛ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\". قالت: فلما مات أَبو سلمة أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! إن أبا سلمة قد مات. قال: \"قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة\". قالت: فقلت؛ فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدًا - ﷺ -. وللحديث ريق أخرى سبق تخريجها في باب: ما جاء في إغماض الميت.\nثانيًا: حديث معقل بن يسار سبق تخريجه في باب: ما جاء في قراءة يس على الميت.\nثالثًا: حديث ابن عباس سبق تخريجه في باب: ما جاء في صفة إدخال الميت القبر.\nوروى البيهقي ٤/ ٥٦ قال: أخبرنا أَبو الحسين بن الفضل أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن عثمان أنبأ عبد الله أنبأ ابن جريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: رأيت","vol":"6","page":250},{"text":"عبد الله بن عباس لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب فقام الناس عنه قام ابن عباس فوقف عليه ودعا له.\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ٥٦ قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ وأَبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أَبو العباس محمد ابن يعقوب ثنا هارون بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن كثير بن مدرك: أن عمر -﵁- كان إذا سوي على الميت قال: اللهم أسلم إليك الأهل والعيال والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له.\nقلت: إسناده منقطع.\nقال أَبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٥٧: كثير بن مدرك أَبو مدرك الأشجعي روى عن عمر مرسلًا. اه.\nخامسًا: أثر أَنس بن مالك رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٣٩ والطبراني في \"الكبير\" ١/ ٢١٦ كلاهما من طريق قتادة عن أَنس: أنه دفن ابنًا له فقال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أَبواب السماء لروحه وأبدِلْه بداره فى دارًا خيرًا من داره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي إن سلم من عنعنة قتادة.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٢٨٢٩) قال: حدثنا العباس ابن الفضل حدثنا همام عن قتادة به بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه العباس بن الفضل.","vol":"6","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>باب: ما جاء في زيارة القبور وأنها خاصة للرجال</span>\n٥٨٣ - وعن بُرَيدَةَ بنِ الحُصَيب الأسلَمِيِّ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كنتُ نَهيَتكُم عن زيارةِ القبورِ فَزُورُوها\" رواه مسلم. زاد الترمذي: \"فإنَّها تُذكرُ الآخرةَ\".\nرواه مسلم ٢/ ٦٧٢، ٤/ ٨٩ وأَبو داود (٣٢٣٥) والنسائي ٤/ ٨٩ والبيهقي ٤/ ٧٦ والحاكم ١/ ٥٣٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٦٢ كلهم من طريق محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاءٍ فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا\". هذا لفظ مسلم.\nوعند البيهقي بلفظ: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فنزلنا منزلًا ونحن معه قريبًا من ألف راكب، فقام فصلى ركعتين، ثم أقبل وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر ﵁ ففداه بالأب والأم وقال له: مالك يا رسول الله قال: \"إني استأذنتُ ربي في استغفاري لأمي فلم يأذن لي؛ فبكيت لها رحمة لها من النار، وأني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، وكنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرًا\".","vol":"6","page":252},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٧٢ وأحمد ٥/ ٣٦١ والترمذي (١٠٥٤) كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.\nزاد الترمذي: \"فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة\".\nورواه مسلم ٢/ ٦٧٢ من طريق معمر عن عطاء الخراساني، قال حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.\n* * *\n\n٥٨٤ - زاد ابنُ ماجة مِن حديث ابن مسعود: \"وتُزَهِّدُ في الدنيا\".\nرواه ابن ماجه (١٥٧١) والحاكم ١/ ٥٣٠ كلاهما من طريق ابن جريج عن أيوب ابن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة\" هذا لفظ ابن ماجه.\nوعند الحاكم بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وعن نبيذ الأوعية، ألا؛ فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي، وأبقوا ما شئتم؛ فإنما نهيتكم عنه إذا الخير قليل توسعه على الناس. ألا إن وعاء لا يحرم شيئًا فإن كل مسكر حرام\".\nقلت: رجاله ثقات غير أيوب بن هانئ الكوفي مختلف فيه فقد ضعفه ابن معين وقواه أَبو حاتم وقد سكت عن الحديث الحاكم.","vol":"6","page":253},{"text":"وقال الذهبي في \"التلخيص\": أيوب ضعفه ابن معين. اه.\nوقال أَبو حاتم: صالح. اه.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٧٨: إسناده حسن وأيوب بن هانئ مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. اه. وقال ابن عدي: لا أعرفه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٤: فيه أيوب ابن هانئ مختلف فيه. اه.\n* * *\n\n٥٨٥ - وعن أبي هريرة -﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ -: لَعَنَ زائراتِ القُبورِ. أخرجه الترمذي وصحَّحه ابنُ حِبّانَ.\nرواه الترمذي (١٠٥٦) وابن ماجَهْ (١٥٧٦) وأحمد ٢/ ٣٣٧ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٨٩) والبيهقي ٤/ ٧٨ كلهم من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ -: \"لعن زائرات القبور\".\nقلت: رجاله ثقات وعمر بن أبي سلمة مختلف فيه وقد حسن الأئمة حديثه.\nقال الترمذي ٤/ ١٢: هذا حديث حسن صحيح. اه.\nوتعقبه عبد الحق فقال في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٥١: في إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم، وقد صحح أَبو عيسى حديثه هذا. اه.","vol":"6","page":254},{"text":"وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٠١ في ترجمة: عمر بن أبي سلمة: وقد صحح له الترمذي حديث: \"لعن زوّارات القبور\" فناقشة عبد الحق: وقال: عمر ضعيف عندهم. اه.\nوقال الذهبي: وأسرف عبد الحق. اه.\nقلت: عمرو بن أبي سلمة. قال ابن معين: ضعيف. اه.\nوقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.\nوقال أحمد: ليس به بأس. اه. كما في رواية ابن أبي خيثمة.\nوقال مرة أخرى: روى عن زهير أحاديث بواطيل كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلط فقلبها عن زهير. اه.\nوقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. اه.\nقال أَبو حاتم: وهو عندي صالح الحديث. اه.\nونقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٢٩ عن ابن القطان أنه حسنه. اه. وهو الأظهر لأنه إذا لم يكن حديث عمر بن أبي سلمة يصل إلى درجة الحسن، فالحديث يحسن لشواهده عن ابن عباس وحسان بن ثابت كما سيأتي.\nوقد أجاب شيخ الإسلام عن تضعيف هذا الحديث كما في \"الفتاوى\" ٢٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ فقال: عن عمر بن أبي سلمة عدَّله طائفة من العلماء كما جرحه آخرون؛ فقد قال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: ليس به بأس، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وابن معين وأَبو حاتم من أصعب الناس تزكية؛ أما قول من قال: تركه شعبة، فمعناه أنه لم يرو عنه كما قال أحمد بن حنبل: لم","vol":"6","page":255},{"text":"يسمع شعبة من عمر بن أبي سلمة شيئًا، وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومالك، ونحوهم قد كانوا يتركون الحديث عن أناس لنوع شبهة بلغتهم لا توجب رد أخبارهم فهم إذا رووا عن شخص كانت روايتهم تعديلًا له، وأما ترك الرواية فقد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف في غير واحد قد خرج له في الصحيح وكذلك قول من قال: ليس بقوي في الحديث، عبارة لينة تقتضي أنه ربما كان في حفظه بعضن التغير، ومثل هذه العبارة لا تقتضي عندهم تعمد الكذب، ولا مبالغة في الغلط. اه.\nوقال أيضًا ﵀: إن حديث مثل هؤلاء يدخل في الحسن الذي يحتج به جمهور العلماء فإذا صححه من صححه كالترمذي وغيره، ولم يكن فيه من الجرح إلا ما ذكر، كان أقل أحواله أن يكون من الحسن.\nوقال أيضًا: الوجه الثالث: أن يقال قد روي من وجهين مختلفين أحدهما عن ابن عباس والآخر عن أبي هريرة، ورجال هذا ليس رجال هذا فلم يأخذه أحدهما عن الآخر، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب، وإنما التضعيف من جهة سوء الحفظ، ومثل هذا حجة بلا ريب، وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي. اه.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت وعائشة وأم عطية وعبد الله بن عمرو وأبي ذر:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٢٧١ قال: حدثنا يحيى ابن أيوب ومحمد بن عباد -واللفظ ليحيى- قالا: حدثنا مروان بن","vol":"6","page":256},{"text":"معاوية عن يزيد -يعني ابن كيسان- عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي\".\nورواه مسلم ٢/ ٦٧١ والنسائي ٤/ ٩٠ وابن ماجَهْ (٥٩٦) وأَبو داود (٣٢٣٤) كلهم من طريق محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان به بلفظ: زار النبي - ﷺ - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله؛ فقال: \"استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت\".\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه أَبو داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠) وابن ماجَهْ (١٥٧٥) والنسائي ٤/ ٩٥ وأحمد ١/ ٢٢٩ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٨٨) والحاكم ١/ ٥٣٠ والبيهقي ٤/ ٧٨ كلهم من طريق محمد بن جُحادة قال: سمعت أبا صالح يحدث عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرج.\nقال الحاكم ١/ ٥٣٠: أَبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به إنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان لكن حديثه متداول فيما بين الأئمة، ووجدت له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٥١: هذا يرويه أَبو صالح الكلبي هو عندهم ضعيف جدًا ... اه.","vol":"6","page":257},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٠/ ٣٤٤ فجزم ابن حبان في \"الصحيح\" أن اسم أبي صالح هذا ميزان. وقال الحافظ أيضًا: ولم يذكر المزي ميزان هذا؛ لأنه مبني على أن أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هانئ كما صرح بذلك في \"الأطراف\" ويؤيده أن علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث عن شعيب عن محمد بن حجادة سمعت أبا صالح مولى أم هانئ فذكر الحديث \"لعن رسول الله - ﷺ - \" وجزم بكونه مولى أم هانئ الحاكم وعبد الحق في \"الأحكام\" وابن القطان وابن عساكر والمنذري وابن دحية وغيرهم والله تعالى أعلم. اه.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٥: رواه أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم من رواية أبي صالح عنه. الجمهور على أن أبا صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف، وأغرب ابن حبان فقال: أَبو صالح راوي هذا الحديث اسمه ميزان، وليس هو مولى أم هانئ. اه.\nوقال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"العلل\" (٥٤٣٥): سألت أبي عن حديث محمد بن حجادة قال: حدثني أَبو صالح عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور. قلت لأبي: من أَبو صالح هذا؟ قال: أَبو صالح باذام. اه. وباذام أَبو صالح مولى أم هانئ قال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح. اه.\nوقال أَبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اه.","vol":"6","page":258},{"text":"وضعفه عبد الحق، وقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nوقال الجوزقاني: متروك. اه.\nوقد حسن الحديث الترمذي ٢/ ٤.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" ١/ ٣٩٤: هو ضعيف عند جمهور النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في \"التهذيب\" بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي، ثم قال: فمن هذا حاله لا يحسن تحسين حديثه كما فعل الترمذي فكيف تصحيحه. اه.\nوالحديث قوَّاه شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢٤/ ٣٥٠ فقال: أما أَبو صالح فقد قال يحيى بن سعيد القطان: لم أر أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة، فهذه رواية شعبة عنه تعديل له كما عرف من عادة شعبة، وترك ابن مهدي له لا يعارض ذلك؛ فإن يحيى بن سعيد أعلم بالرجال من ابن مهدي وأمثاله، وأما قول أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به؛ فأَبو حاتم يقول: مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في جمهور أهل العلم. اه. وسبق نقل كلامه بتمامه في الحديث السابق.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢١٢ وأعله بأبي صالح مولى أم هانئ فقال: قد ضعفه جمهور العلماء ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في \"التهذيب\" بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي ووصمه بعضهم بالتدليس. اه.","vol":"6","page":259},{"text":"وقال في \"تمام المنة\" ص ٢٩٧: هذا الحديث على شهرته ضعيف الإسناد فإنه من رواية أبي صالح باذام عن ابن عباس وباذام ضعفه الجمهور بل اتهمه بعضهم بالكذب. اه.\nوقد اختلف في إسناده فروي من مسند أبي هريرة. قال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ رقم (١٥١٠) يرويه محمد بن جحادة عن أبي صالح عن أبي هريرة وغيره يرويه عن ابن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس منهم شعبة وعبد الوارث وهو الصواب. اه.\nثالثًا: حديث حسان بن ثابت رواه ابن ماجه (١٥٧٤) والحاكم ١/ ٥٣٠ والبيهقي ٤/ ٧٨ كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن بَهمانَ عن عبد الرحمن بن حسان عن أبيه قال: لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٢٨٥: إسناد صحيح ورجاله ثقات. اه.\nقلت: عبد الله بن عثمان بن خيثم القاري المكي اختلف فيه والذي يظهر أنه لا بأس به؛ لكن شيخه عبد الرحمن بن بهمان حجازي.\nقال ابن المديثي: لا نعرفه. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nووثقه العجلي.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨١٧): مقبول. اه.\nوومز له الذهبي في \"الكاشف\" (٣١٥٥) بقوله: وثق. اه. وكأنه يشير إلى توثيق ابن حبان والعجلي كما هي طريقته في \"الكاشف\".","vol":"6","page":260},{"text":"وأما عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ذكره ابن معين في تابعي أهل المدينة ومحدثيهم، وقال ابن سعد: كان شاعرًا قليل الحديث. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره ابن منده في \"الصحابة\" فقال: أدرك النبي - ﷺ -.\nوكذا ذكره العسكري في \"الصحابة\" في باب من ولد في أيامه ولم يرو عنه شيئًا.\nوكذا ذكره الجعابي في \"الصحابة\" وابن فتحون في \"ذيل الاستيعاب\". قاله الحافظ في \"التهذيب\" ٦/ ١٤٨.\nقلت: الذي يظهر أنه لقي أبيه وسمع منه.\nلهذا قال الحافظ في \"التهذيب\" ٦/ ١٤٧: كان في زمن أبيه رجلًا وأَبوه القائل:\nفمن للقوافي بعد حَسَّان وابنه ... ومَن للمثاني بعد زيد بن ثابت\nرابعًا: حديث عائشة رواه ابن ماجه (١٥٧٠) قال: حدثنا إبراهيم ابن سعد الجوهري ثنا روح ثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت أبا التَّيَّاح قال: سمعت ابن أبي مليكة عن عائشة: أنَّ رسول الله - ﷺ - رخَّص في زيارة القبور.\nقلت: رجاله ثقات.\nلهذا قال البوصيري فى تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" رجال إسناده ثقات؛ لأن بسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأَبو زرعة وأَبو داود وغيرهم، وباقي رجاله على شرط مسلم. اه.","vol":"6","page":261},{"text":"خامسًا: حديث أم عطية سبق تخريجه في باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز ووجه الدلالة منه: أن في منع النساء من اتباع الجنائز دليل على منعهن من زيارتها.\nسادسًا: حديث عبد الله بن عمرو في قصة فاطمة لما رحَّمت على أهل بيت ميتهم، وسبق في باب: منع النساء من اتباع الجنائز ووجه الدلالة مثل الحديث السابق.\nسابعًا: حديث أبي ذر رواه الحاكم ١/ ٥٣٣ قال: حدثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا موسى ابن داود الضبي ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتى فإن معالجة جسد وموعظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل الله يتعرض كل خير\".\nقال الحاكم عقبه: رواته عن آخرهم ثقات. اه.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أَبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع أو أن أبا مسلم رواه عن رجل مجهول. اه.\n* * *","vol":"6","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>باب: ما يكره من النياحة على الميت</span>\n٥٨٦ - وعن أبي سعيد الخُدرِيِّ -﵁- قال: لَعَن رسولُ الله - ﷺ - النائحةَ والمُستَمِعَةَ. أخرجه أَبو داود.\nرواه أَبو داود ٣١٢٨ وأحمد ٣/ ٦٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٣٩ والبيهقي ٤/ ٦٣ كلهم من طريق محمد بن ربيعة عن محمد ابن الحسين بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. آفته آل عطية العوفي الثلاثة؛ فأما محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي. فقد قال عنة الحسين ابن الحسن الرازي عن ابن معين: ثقة. اه.\nوقال أَبو زرعة: لين الحديث. اه.\nوقال أَبو حاتم: ضعيف الحديث. اه.\nوقال البخاري: لم يصح حديثه ... اه.\nوقال أَبو جعفر العقيلي: مضطرب الحفظ ... اه.\nوقال ابن حبان: كوفي منكر الحديث جدًا. اه.\nوقال الذهبي: ضعفوه ولم يترك. اه.\nوأما والده الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي فقد قال أَبو حاتم عنه: ضعيف الحديث. اه.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\": أحاديثه ليست بنقية. اه.","vol":"6","page":263},{"text":"وقال البخاري: ليس بذاك. اه.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث فلا أدري البلية منه أو من ابنه أو منهما معًا. اه.\nوأما والده عطية العوفي فقد سبق الكلام عليه (١).\n* * *\n\n٥٨٧ - وعن - ﷺ - أُمِّ عطيةَ -﵂ - قالت: أَخَذَ علينا رسولُ الله - ﷺ - أن لا نَنُوحَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣٠٦) ومسلم ٢/ ٦٤٥ والنسائي ٧/ ١٤٩ والبيهقي ٤/ ٦٢ كلهم من طريق أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله - ﷺ - مع البيعة ألا ننوح؛ فما وفت منا امرأة إلا خمس: أم سُلَيم، وأم العلاء، وابنةُ أبي سبرةَ امرأةُ معاذ، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ.\nوعند البخاري بلفظ: غير خمس نسوة أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى.\nورواه مسلم ٢/ ٦٤٦ وأحمد ٦/ ٤٠٨ والبيهقي ٤/ ٦٢ كلهم من طريق عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... وَلَا﴾\n_________\n(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"6","page":264},{"text":"يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: كان منه النياحة. قالت: فقلت: يا رسول الله إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم؛ فقان رسول الله - ﷺ -: \"إلا آل فلان\".\nورواه مسلم ٢/ ٦٤٦ وأحمد ٦/ ٤٥٨ كلاهما من طريق هشام عن حفصة عن أمِ عطية قالت: أخذ علينا رسول الله - ﷺ - في البيعة ألا تَنُحْنَ؛ فما وَفَتْ منا غير خمسٍ، منهن أم سليم.\nورواه أَبو داود (٣١٢٧) والبيهقي ٤/ ٦٢ كلاهما من طريق أيوب عن حفصة عن أم عطية بنحوه.\nورواه أَبو داود (٣١٣١) من طريق الحجاج عامل لعمر بن عبد العزيز على الرَّبذة، قال: حدثني أَسيد بن أبي أَسِيد، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله - ﷺ - في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجهًا ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وأن لا ننشر شعرًا.\n* * *\n\n٥٨٨ - وعن عمر -﵁- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"المَيِّتُ يُعذَّب بما نِيحَ عليه\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٢٩٢) ومسلم ٢/ ٦٣٩ والبيهقي ٤/ ٧١ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر به مرفوعًا.","vol":"6","page":265},{"text":"تنبيه: وقع في نسخة \"البلوغ\" تحقيق محمد حامد فقي: عن ابن عمر بدل عمر واللفظ نفسه، وهو خطأ والذي يظهر أنه من النساخ، وتم تصويبه من نسخة \"البلوغ\" تحقيق سمير الزهيري، وهو الموجود في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٧.\n* * *\n\n٥٨٩ - ولهما نَحوُه عن المُغيرةِ بن شُعبةَ.\nرواه البخاري (١٢٩١) ومسلم ٢/ ٦٤٣ والبيهقي ٤/ ٧٢ كلهم من طريق سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة قال: أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب؛ فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من نيح عليه فإنه يعذَّب، بما نيح عليه يوم القيامة\" هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بلفظ: عن المغيرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد؛ من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\". سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من نيح عليه يعذب بما نيح عليه\".\nورواه مسلم ٢/ ٦٤٤ والبيهقي ٤/ ٧٢ كلاهما من طريق محمد ابن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة به بمثله.\nوفي الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري وأبي مالك الأشعري وأم سلمة وأبي هريرة وعمر بن الخطاب:","vol":"6","page":266},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٢٩٩) ومسلم ٢/ ٦٤٤ كلاهما من طريق عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: لما جاء رسول الله - ﷺ - جاء قَتْلُ ابن حارثة وجعفرِ بن أبي طالب، وعبدِ الله بن رواحة، جلس رسولُ الله - ﷺ - يُعرف فيه الحزن. قالت: وأنا أنظر من صائر الباب -شق الباب- فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر، وذكر بكاءهن؛ فأمره أن يذهب فينهاهن؛ فذهب فأتاه فذكر أنهن لم يطعنه فأمره الثانية أن يذهب فينهاهن؛ فذهب. ثم أتاه فقال: والله لقد غلبننا يا رسول الله. قالت: فزعمت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اذهب فاحثِ في أفواههن من التراب\" ... الحديث.\nثانيًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (١٢٩٧ - ١٢٩٨) ومسلم ١/ ٩٩ كلاهما من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من ضرب الخدود وشقَّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\". واللفظ لمسلم.\nثالثًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه البخاري (١٢٩٦) ومسلم ١/ ١٠٠ كلاهما من طريق يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال: حدثني أَبو بردة بن أبي موسى قال: وجع أَبو موسى وجعًا فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله؛ فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا فلما أفاق. قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله - ﷺ - فإن رسول الله - ﷺ - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.","vol":"6","page":267},{"text":"وروى البزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٣٤٨ من طريق إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن النوح.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤: فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط وهو ضعيف. اه.\nرابعًا: حديث أبي مالك الأشعري رواه مسلم ٢/ ٦٤٤ قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا أبان بن يزيد (ح) وحدثني إسحاق بن منصور -واللفظ له- أخبرنا حبان بن هلال حدثنا أبان حدثنا يحيى أن زيدًا حدَّثه أن أبا سلَّام حدثه، أن أبا مالك الأشعري حدَّثه؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنُّجوم والنياحة\"، وقال: \"النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطرانٍ\".\nخامسًا: حديث أم سلمة رواه مسلم ٢/ ٦٣٥ قال: حدثنا أَبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن ابن عيينة قال: ابن نمير حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن عبيد بن عمير قال: قالت أمَّ سلمة: لما مات أَبو سلمة قلت: غريب وفي أرض غربةٍ لأبكينه بكاء يُتحدَّث عنه؛ فكنت قد تهيأت للبكاء عليه إذ أقبلت امرأة من الصَّعيد تريد أن تُسعدني فاستقبلها رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":268},{"text":"وقال: \"أتريدين أن تُدْخلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه؟ \" مرتين فكففتُ عن البكاء فلم أبك.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٨٢ قال: حدثنا أَبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا أَبو معاوية (ح) وحدثنا ابن نمير -واللفظ له- حدثنا أبي ومحمد بن عبيد كُلُّهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت\".\nورواه أحمد ٢/ ٣٧٧ و٤٤١ و٤٩٦ من طريق الأعمش به.\nورواه أحمد ٢/ ٤١٥ و٤٥٥ و٥٢٦ والترمذي (١٠٠١) وأَبو داود الطيالسي (٢٣٩٥) من طريق المسعودي وشعبة عن علقمة بن مرثد عن أبي الربيع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أربعة من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: الطعن في الأحساب، والنياحة على الميت، والأنواء، والعدوى، جرب بعير فأجرب مئة؛ فمن أجرب البعير الأول\".\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" ٣٢٦/ ١ (١٤٦٥) من طريق الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله حدثتني كريمة بنت الحسحاس المزنية قالت: سمعت أبا هريرة وهو في بيت أم الدرداء يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث من الكفر بالله: شق الجيب والنياحة والطعن في النسب\".\nوروى البزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٣٧٨ (٨٠٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سلمة حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سويد","vol":"6","page":269},{"text":"اليمامي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي ليس هم بتاركيها: الفخر في الأنساب، والطعن في الأنساب، والنياحة. تبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٣ هو في الصحيح باختصار رواه البزار وإسناده حسن. اه.\nقلت: مسلم بن إبراهيم إن كان الفراهيدي فهو ثقة.\nوأما شيخ البزار وشيخ شيخه لم أجد من ترجم لهم.\nقلت: أصل الحديث في مسلم ١/ ٨٢ (٦٧) كما سبق.\nسابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٥٦ - ٥٥٧ (٦٦٨٠) عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: لما مات أبو بكر بُكي عليه؛ فقال عمر: إن النبي - ﷺ - قال: \"إن الميت يعذب ببكاء الحي\" وأبوا إلا أن يبكوا؛ فقال عمر لهشام بن الوليد: قم فأخرج النساء؛ فقالت عائشة: إني أُخرجك. قال عمر: ادخل فقد أذنت لك. فقال: فدخل. فقالت عائشة: أمخرجي أنت، أي بُنيّ! فقال: أما لك فقد أذنت. قال: فجعل يخرجهن عليه امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة حتى أخرج أُم فروة. فرق بينهن -أو قال: فرق بين النوائح.\nقلت: رجاله ثقات رجال الصحيحين، وهو صحيح.\nومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد ١/ ٤٧ وإسحاق في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (٨٢٠) وقد صححه الحافظ ابن حجر في","vol":"6","page":270},{"text":"\"الفتح\" ٥/ ٧٤ وقد علقه البخاري ورواه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" ٣/ ٢٠٨ قال: أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب قال: لما توفي أبو بكر -﵁- أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر؛ فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين؛ فقال لهشام بن الوليد: أَخرِجْ إليَّ بنتَ أبي قحافة -يعني أم فروة أختَ أبي بكر الصديق- فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تُردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\".\nقلت: معمر أثبت في الزهري من يونس بن يزيد؛ فالحديث حديثه.\nفقد نقل الحافظ ابن حجر في \"مقدمة الفتح\" ص ٤٤٥ قال الميموني: سئل أحمد من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة.\nوقال الأثرم عن أحمد: كاد يجيء بأشياء -يعني منكرة- ورأيته يحمل عليه.\nوقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات. أه. انتهى ما نقله الحافظ ابن حجر.\n* * *","vol":"6","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>باب: جواز البكاء على الميت بغير ندب ولا نياحة</span>\n٥٩٠ - وعن أنس -﵁- قال: شهدتُ بِنتًا للنبيِّ - ﷺ - تُدفَنُ ورسولُ الله - ﷺ - جالسٌ عندَ القبرِ فرأيتُ عينَيْهِ تَدمَعان. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٣٤٢) والبغويُّ في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٩٤ كلاهما من طريق فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن أنس -﵁- قال: شهدت بنت رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان فقال: \"هل فيكم من أحدٍ لم يقارف الليلة؟ \" فقال أبو طلحة: أنا. قال: \"فأنزل في قبرها\" فنزل في قبرها فقبرها.\nقال ابن مبارك: قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ أي: ليكتسبوا.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٩٥: أَوَّلَ فليح قوله: \"لم يقارف\" أي: لم يذنب، وقيل: أي لم يقرب أهله، بدليل أنَّه ذكر الليل، والغالب من ذلك الفعل وقوعه بالليل. اه.\nوبهذا جزم ابن حزم، وقال: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله - ﷺ - بأنه لم يذنب تلك الليلة.","vol":"6","page":272},{"text":"وقال الحافظ: يقويه أن في رواية ثابت المذكورة في \"التاريخ الأوسط\" والحاكم في \"المستدرك\" بلفظ \"لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة\" فتنحى عثمان.\nوفي الباب عن أسامة بن زيد وابن عمر وأنس وجابر بن عبد الله وجابر بن عتيك وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد ومحمد بن لبيد: أولًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٢٨٤) ومسلم ٢/ ٦٣٥ كلاهما من طريق عاصم الأحول عن أبي عثمان النَّهدي عن أسامة بن زيد قال: كُنّا عند النبي - ﷺ -؛ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها في الموت؛ فقال: \"ارجع إليها، فأخبرها: أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلُّ شيء عنده بأجلٍ مسمَّى؛ فمُرها فلتصبر ولتحتسب\" فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها. قال: فقام النبي - ﷺ - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل وانطلقت معهم فرُفع إليه الصَّبيُّ ونفسُه تقعقع كأنها في شنة، ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: \"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرُّحماء\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٣٠٤) ومسلم ٢/ ٦٣٦ كلاهما من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عباده شكوى له؛ فأتى رسولُ الله - ﷺ - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود؛ فلما دخل عليه وجده في غشية. فقال: \"أقد","vol":"6","page":273},{"text":"قضى؟ \" قالوا: لا يا رسول الله؛ فبكى رسول الله - ﷺ -، فلمّا رأى القوم بكاء رسول الله - ﷺ - بكوا فقال: \"ألا تسمعون؟ إن الله لا يُعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يُعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم\" زاد البخاري \"وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\".\nثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (١٣٠٣) ومسلم ٤/ ١٨٠٧ كلاهما من طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وُلِدَ لي الليلة غلام؛ فسميته باسم أبي إبراهيم\" ثمَّ دفعه إلى أم سيف امرأة قين، يقال له أبو سيف. فانطلق يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله - ﷺ -؛ فقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء رسول الله - ﷺ -، فأمسك، فدعا النبي بالصَّبيِّ فضمه إليه، وقال: ما شاء الله أن يقول؛ فقال: أنس: لقد رأيتُه وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - ﷺ - فدمعت عينا رسول الله، فقال: \"تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\" هذا لفظ مسلم.\nوروى البخاري (٤٤٦٢) قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: لما ثقل النبي - ﷺ - جعل يتغشاه؛ فقالت فاطمة ﵍: وا كربَ أباه. فقال لها: \"ليس على أبيك كرب بعد اليوم\" فلما مات قالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه مَن جنةُ الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه؛","vol":"6","page":274},{"text":"فلما دُفن قالت فاطمة ﵍: يا أنسُ أطابت نفوسُكم أن تحثوا على رسول الله - ﷺ - التراب.\nرابعًا: حديث جابر بن عتيك -﵁- رواه مالك ١/ ٢٣٣ وعنه الإمام أحمد ٥/ ٤٤٥ وأبو داود (٣١١١) والنسائيُّ ٤/ ١٣ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث وهو جَدُّ عبد الله بن عبد الله بن جابر -أبو أمية- أنَّه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به. فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غلبنا عليك يا أبا الربيع\" فصاح النُّسوة وبكين؛ فجعل جابر يُسَكِّتُهن؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن؛ فإذا وجب فلا تبكيَنَّ باكية\" قالوا: يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: \"إذا مات\" فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته\".\nقلت: رجاله ثقات؛ غير أن عتيك بن الحارث بن عتيك الأنصاري المدني لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\".\nورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٤٤٤٧) مقبول، أي في المتابعات، والحديث صححه النوويّ في \"الخلاصة\" ٢/ ١٠٥٦.\nخامسًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٢٩٣) ومسلم ٣/ ١٩١٧ - ١٩١٨ والنسائيُّ ٤/ ١٣ كلهم من طريق محمَّد بن","vol":"6","page":275},{"text":"المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: أُصيب أبي يوم أُحد؛ فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي، وجعلوا ينهونني ورسول الله - ﷺ - لا ينهاني. قال: وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه\".\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٤/ ١٩ وابن ماجه (١٥٨٧) كلاهما من طريق محمَّد بن عمرو بن عطاء أن سلمة بن الأزرق قال: سمعت أبا هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله - ﷺ - فاجتمع النساء يبكين عليه؛ فقام عمر ينهاهُن ويطردهُن فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب\".\nقلت: في إسناده سلمة بن الأزرق حجازي.\nقال ابن القطان: لا يعرف حاله ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره. اه.\nورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٢٤٨٣) مقبول. اه. لكن للحديث طريق آخر فقد رواه ابن ماجه (١٥٨٧) من طريق محمَّد ابن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة به، ولم يذكر سلمة بن الأزرق؛ فإن هذا الإسناد محفوظ فهو متصل لأبي محمَّد بن عمرو مات سنة (١٢٠) وله نيف وثمانون أو أكثر، ومات أبو هريرة سنة (٥٨) أو (٥٩) هـ فيكون أدرك ما يقارب خمس عشرة سنة فإمكان السماع وارد، والله أعلم.","vol":"6","page":276},{"text":"وروى ابن حبَّان كما في \"موارد الظمآن\" (١٨٩) و(٧٤٣) والحاكم ١/ ٥٣٨ كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: لما توفي ابن رسول الله - ﷺ - صاح أسامة بن زيد فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس هذا منا ليس للصارخ حظ. القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يغضب الرب\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم ومحمد بن عمرو بن علقمة سبق الكلام عليه (١).\nسابعًا: حديث أسماء بنت يزيد رواه ابن ماجه (١٥٨٩) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي ابن رسول الله - ﷺ - إبراهيم بكى رسول الله - ﷺ - فقال له المعزي إما أبو بكر وإما عمر: أنت أحق من عظم الله حقه، قال رسول الله - ﷺ -: \"تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. لولا أنَّه وعد صادق وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا، وإنا بك لمحزونون\". قال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٨٣: إسناده حسن. اه.\nقلت: في إسناده شهر بن حوشب سبق الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع باب: الإنصات لخطبة الجمعة، وباب: ذكر الموت.\n(٢) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"6","page":277},{"text":"وأما سويد بن سعيد إذا حدث من حفظه فهو ضعيف سيئ الحفظ، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣١١: هذا إسناد حسن في الشواهد. اه.\nثامنًا: حديث محمود بن لبيد رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ١٤٢ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ - ... وفيه: ودمعت عيناه فقالوا: يا رسول الله تبكي وأنت رسول الله. قال: \"إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣١٠: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، ومحمود بن لبيد صحابي صغير. اه.\n* * *","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>باب: ما جاء في الدفن بالليل</span>\n٥٩١ - وعن جابر -﵁- أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَدْفِنُوا موتاكُم بالليلِ إلا أن تُضْطَرُّوا\" أخرجه ابن ماجه، وأصله في مسلم، لكن قال: زَجَرَ أن يُقبَرَ بالليلِ حتَّى يُصلِّيَ عليه.\nرواه ابن ماجه (١٥٢١) قال: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا\".\nقلت: رجاله ثقات. غير إبراهيم بن يزيد الخوزي الأموي.\nقال أحمد: متروك الحديث. اه.\nوقال ابن معين: ليس بثقة، وليس بشيء. اه.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اه.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اه.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اه.\nوقال ابن المديني: ضعيف لا أكتب عنه شيئًا. اه.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اه.\nوقال الفلاس: كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثان عنه. اه.","vol":"6","page":279},{"text":"تنبيه: إبراهيم بن يزيد المكي له ترجمة في \"التهذيب\" وفي بعض النُّسخ لم يذكر أنَّه من رجال ابن ماجه، والصواب أنَّه من رجال ابن ماجه، وأصل الحديث في مسلم بغير هذا اللفظ.\nفقد رواه مسلم ١/ ٦٥١ والنسائي ٤/ ٣٣ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يحدِّث، أن النبي - ﷺ - خطب يومًا؛ فذكر رجلًا من أصحابه قبض في كفن غير طائل وقبر ليلًا؛ فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرَّجل حتى يُصلِّيَ عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفَّن أحدُكم أخاه فليحَسِّن كفنَه\".\nتنبيه: في هذا الحديث التصريح بأن سبب الزَّجر عن الدفن بالليل إذا دفن قبل الصلاة عليه كما قال النوويّ في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٧٢ وقرر في \"شرح مسلم\" أن العلة هي من أجل ترك الصلاة أو رداءة الكفن.\nوفي الباب عن عائشة وجابر وأبي ذر وابن عباس، وأثر في دفن فاطمة بنت النبي - ﷺ - وأثر عن أبي هريرة:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٣٨٧) قال: حدثنا معلي بن أسد حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن عائشة -﵂ - قالت: دخلت على أبي بكر -﵁- فقال: في كم كفِّنتم النبي - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عِمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله - ﷺ -؟ قالت: يوم","vol":"6","page":280},{"text":"الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل. فنظر إلى ثوب عليه كانت يُمرَّضُ فيه، به رَدعٌ من زعفران. فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قلت: إن هذا خَلَقٌ. قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلَةِ؛ فلم يتوفَّ حتى أمسى من ليلةِ الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح.\nوروى ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٠٤ قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا صالح بن أبي الأخضر أخبرنا الزهري حدثني رجل من بني غنم: أنهم سمعوا صريف المساحي ورسول الله - ﷺ - يدفن ليلًا.\nوروى أيضًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٠٤ قال: أخبرنا وكيع ابن الجراح عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال: دفن النبي - ﷺ - ليلًا. فقالت بنو ليث: كُنا نسمع صريف المساحي ورسول الله - ﷺ - يدفن بالليل.\nقلت: الإسناد الأوّل فيه صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك تكلم فيه.\nقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: صالح يحتج به؟ قال: يستدل به ويعتبر به. اه.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. اه.\nوقال مرة: ضعيف وزمعة بن صالح أصلح منه. اهـ.","vol":"6","page":281},{"text":"قال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لأبي زرعة: زمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر واهيان. قال: أما زمعة فأحاديثه عن الزهري كأنه يقول مناكير، وأما صالح فعنده عن الزهري. كتابان أحدهما عرض والآخر مناولة فاختلطا جميعًا وكان لا يعرف هذا من هذا. اه.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ضعيف الحديث. اه.\nوقال البخاري وأبو حاتم: لين. اه.\nوقال أيضًا البخاري والنسائيُّ: ضعيف. اه.\nوقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره.\nوفي الإسناد أيضًا رجل لم يسم وهو رجل من بني غنم، وأيضًا محمَّد بن عبد الله الأنصاري لم أميزه.\nوأما الإسناد الثاني فهو مرسل وفيه أيضًا صالح بن أبي الأخضر.\nوله طرق أخرى فقد رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٢٠ عن ابن جريج وغيره عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: ما شعرنا بدفن النبي - ﷺ - حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل.\nوهذا إسناد رجاله ثقات.\nورواه البيهقي ٣/ ٤٠٩ من طريق يونس بن بكير عن أبي إسحاق قال: حدثتني فاطمة بنت محمَّد امرأة عبد الله بن أبي بكر، قال","vol":"6","page":282},{"text":"ابن إسحاق: وأدخلتني عليها سمعته منها عن عمرة عن عائشة أنها قالت: والله ما علمنا بدفن رسول الله - ﷺ - حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن فاطمة بنت محمَّد لم أجد لها ترجمة.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٥٩ من طريق محمَّد بن إسحاق عن فاطمة بنت محمَّد عن عمرة به بنحوه.\nثانيًا: حديث جابر رواه أبو داود (٣١٦٤) والحاكم ١/ ٥٢٣ والبيهقيُّ ٤/ ٥٣ كلهم من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن عبد الله قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة فأتوها؛ فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر، وإذا هو يقول: \"ناولوني صاحبكم\" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. هذا لفظ أبو داود.\nوعند البيهقي: وإذا هو الرجل الأَوّاه الذي يرفع صوته بالذكر.\nقلت: رجاله ثقات، ومحمد بن مسلم بن سوسن الطائفي من رجال مسلم والأربعة. اختلف فيه، والذي يظهر أنَّه لا بأس به ويخطئ أحيانًا.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أضعف حديثه. اه.\nوقال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة لا بأس به وابن عيينة أتيت منه، وكان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه","vol":"6","page":283},{"text":"فليس به بأس وابن عيينة أوثق منه في عمرو بن دينار ومحمد بن مسلم أحب إلى من داود العطار في عمرو. اه.\nوقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. اه.\nوقال عبد الرزاق: ما كان أعجب محمَّد بن مسلم إلى الثوري. اه.\nوقال البخاري عن ابن مهدي: كتبه صحاح. اه.\nوقال أبو داود: ليس به بأس. اه.\nقال الحاكم ١/ ٥٢٣: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي، وفيما قالاه نظر؛ لأنَّ محمَّد بن مسلم الطائفي روى له مسلم في الشواهد كذا نص الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٠ في ترجمته.\nوأبعد النوويّ فقال في \"المجموع\" ٥/ ٣٠٢: رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم. اه.\nوقال في \"الخلاصة\" ٢/ ٩٧٠: رواه أبو داود على شرط \"الصحيحين\".اه. وفيه نظر؛ لأن البخاري إنما روى عنه تعليقًا كما ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٦٢ رقم (٢٥٦٣).\nثالثًا: حديث أبي ذر رواه الحاكم ١/ ٥٢٣ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن عقبة الشيباني حدثني أبي ثنا وكيع عن شعبة (ح) وأخبر الحسين بن علي ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا بندار ثنا محمَّد ثنا شعبة عن أبي يونس وهو حاتم بن أبي صغيرة قال: سمعت رجلًا","vol":"6","page":284},{"text":"كان بمكة وكان روميًا -وفي حديث شعبة اسمه وقاص- يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت وهو يقول في دعائه: أوه أوه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنه لأوَّاه\"، قال أبو ذر: فخرجت ذات ليلة فإذا النبي - ﷺ - في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه المصباح.\nورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٨٢٢) قال: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلًا بمكة كان أصله روميًا يحدث عن أبي ذر -﵁- قال: كان رجل يطوف بالبيت يقول: أوه .. أوه في دعائه. قال: فخرجتُ ليلة فإذا رسول الله - ﷺ - يدفن ذلك الرجل ليلًا على المصباح.\nقلت: رجاله ثقات، غير أنَّه في إسناده رجل لم يسم.\nلهذا قال الحاكم: إسناد معضل. اه.\nووافقه الذهبي.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه الترمذي (١٠٥٧) قال: حدثني أبو كريب ومحمد بن عمرو السواق قالا: حدثنا يحيى بن اليمان عن المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - دخل قبرًا ليلًا فأُسرج له سراج، فأخذه من قِبَلِ القِبلة وقال: \"رحمك الله إن كنت لأواهًا تلاّءً للقرآن\"، وكبر عليه أربعًا.\nقال الترمذي ٤/ ١٤: حديث حسن. اه.","vol":"6","page":285},{"text":"قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١)، لكن لعله يحسن بشواهد، ولعل هذا هو مغزى الترمذي.\nخامسًا: أثر دفن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - رواه عبد الرزاق ٣/ ٥٢١ عن ابن جريج وعمرو بن دينار: أن حسن بن محمَّد أخبره أن فاطمة بنت النبي - ﷺ - دفنت بالليل.\nقلت: رجاله ثقات، والحسن بن محمَّد هو الحسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمَّد المديني وأبوه يعرف بابن الحنفية.\nورواه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٥/ ٤٦٠ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن عليًا دفن فاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلًا.\nقلت: إسناده قوي.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٦ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن معمر به.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٢٦ قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن حسن بن محمَّد: أن فاطمة دفنت ليلًا.\nسادسًا: أثر أبي هريرة رواه البيهقي ٢/ ٤٥٩ قال: أنبأ أبو الحسن ابن الفضل القطان ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد العزيز وحرملة قالا: ثنا ابن وهب أخبرني مخرمة عن أبيه عن\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":286},{"text":"نافع: أنَّه صلى مع أبي هريرة -﵁- على عائشة -﵂ - زوج النبي - ﷺ - حين صلوا الصبح.\nقلت: مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج اختلف في حاله وتكلم في سماعه من أبيه. قال أبو طالب: سألت أحمد عنه فقال: ثقة ولم يسمع من أبيه شيئًا إنما يروي من كتاب أبيه. اه.\nوقال ابن أبي خيثمة قلت لابن معين: مخرمة بن بكير، فقال: وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه منه. اه.\nوقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وحديثه عن أبيه كتاب ولم يسمعه منه. اه.\nوقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر. اه.\nوقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة: أتيت مخرمة؛ فقلت: حدثك أبوك. فقال: لم أدرك أبي هذه كتبه. اه.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اه.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث. اه.\nوقال ابن عديّ: عند ابن وهب ومعن وغيرهما عن مخرمة أحاديث حسان مستقيمة وأرجو أنَّه لا بأس به. اه.\n* * *","vol":"6","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>باب: ما جاء في صنع الطعام لأهل الميت</span>\n٥٩٢ - وعن عبدِ الله بن جَعفرٍ - ﵄ - قال: لَمَّا جاءَ نَعيُ جَعْفَرٍ حينَ قُتِل، قال النبيُّ - ﷺ -: \"اصنَعُوا لآل جَعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهُم ما يَشغَلُهُم\" أخرجه الخمسة إلا النسائي.\nرواه أبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) وأحمد ١/ ٢٠٥ والبغويُّ في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٦٠ والحاكم ١/ ٥٢٧ كلهم من طريق جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات غير أن خالد بن سارة ويقال: ابن عبيد بن سارة المخزومي المكي لم أجد من وثقه غير أن ابن حبَّان ذكره في \"الثقات\"، لكن مثله يقبل حديثه حيث إن الترمذي قوَّى حديثه فقال ٣/ ٣٨٠: هذا حديث حسن صحيح. اه.\nوأيضًا روى عنه عطاء بن أبي رباح.\nولهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٦٣٠: ما وثق، لكن يكفيه أنَّه روى عنه أيضًا عطاء. اه.\nوقال في \"الكاشف\" (١٣٢٣) وثق. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٤٦: صححه ابن السكن. اه.","vol":"6","page":288},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٥٢٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي.\nولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٠٣ قول عبد الحق: جعفر ثقة .. تعقبه فقال: كذا قال ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن خالد بن سارة لا تعرف حاله، وروى عنه ابنه وعطاء بن أبي رباح قاله البخاري، وأهمله ابن أبي حاتم كسائر من يجهل أحوالهم، ولا أعلم له إلا حديثان هذا أحدهما. اه.\nوفي الباب عن أسماء وأثر عائشة وعمر بن الخطّاب:\nأولًا: حديث أسماء رواه ابن ماجه (١٦١١) قال: حدثنا يحيى ابن خلف أبو سلمة قال: ثنا عبد الأعلى عن محمَّد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى الجرار قالت: حدثتني أم عون ابنة محمَّد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر رجع رسول الله - ﷺ - إلى أهله فقال: \"إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم؛ فاصنعوا لهم طعامًا\" قال عبد الله: فما زالت سُنَّة حتى كان حديثًا فترك.\nقلت: في إسناده أم عيسى الجزار ويقال: الخزاعية لا يعرف حالها كما قال الحافظ في \"التقريب\" (٨٧٥٤)، وأما أم عون بنت محمَّد بن جعفر بن أبي طالب فقد رمز لها الحافظ في \"التقريب\" (٨٧٥٠) مقبولة. اه. وسبق الكلام على حالها.","vol":"6","page":289},{"text":"ثانيًا: أثر عائشة رواه البخاري (٥٤١٧) ومسلم ٤/ ١٧٣٦ كلاهما من طريق الليث بن سعد قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثمَّ تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثمَّ صنع ثريد؛ فَصُبَّت التلبينة عليها ثمَّ قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب بعض الحزن\".\nثالثًا: أثر عمر بن الخطّاب رواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" ٨٣٣ قال: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: كنت أسمع عمر -﵁- يقول: لا يدخل أحد من قريش في باب إلا دخل معه ناس، فلا أدري ما تأويل قوله، حتى طعن عمر -﵁- فأمر صهيبًا -﵁- أن يصلي بالناس ثلاثًا، وأمر أن يجعل للناس طعامًا، فلما رجعوا من الجنازة جاؤوا وقد وُضعت الموائد؛ فأمسك الناس عنها للحزن الذي هم فيه، فجاء العباس بن عبد المطلب -﵁- فقال: يا أيها الناس قد مات ... الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"6","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>باب: ما يقال عند زيارة القبور</span>\n٥٩٣ - وعن سليمان بن بُرَيْدَةَ عن أبيه - ﵄- قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُعَلِّمَهُم إذا خرجوا إلى المقابرِ أن يقولوا: \"السلامُ على أهلِ الديارِ مِن المؤمنينَ والمسلمينَ، وإنّا إنْ شاءَ اللهُ بكم لاحقونَ، أسألُ الله لنا ولكُم العافيةَ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٧١ وابن ماجه (١٥٤٧) وأحمد ٥/ ٣٥٣ والنسائيُّ ٤/ ٩٤ والبيهقيُّ ٤/ ٧٩ والبغويُّ في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٦٨ كلهم من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: -في رواية أبي بكر-: السلام على أهل الديار -وفي رواية زهير-: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية هذا لفظ مسلم.\nوفي رواية أحمد: كان رسول الله - ﷺ - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء الله بكم لاحقون -قال معاوية في حديثه: أنتم فرطنا ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا ولكم العافية (١).\n_________\n(١) انظر \"مسند أحمد\" ٣٨/ ٨٩ (٢٢٩٨٥) طبعة مؤسسة الرسالة ففيه تمام تنقيده وتخريجه.","vol":"6","page":291},{"text":"٥٩٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: مَرَّ رسولُ الله - ﷺ - بقُبورِ المدينةِ، فأقبلَ عليهم بوجهِهِ فقال: \"السلامُ عليكم يا أهلَ القبورِ، يَغفِرُ اللهُ لنا ولكُم، أنتُم سَلَفُنا ونحن بالأثَرِ\" رواه الترمذيُّ وقال: حسن.\nرواه الترمذي (١٠٥٣) وتفرد به قال: حدثنا أبو كريب حدثنا محمَّد بن الصَّلت عن أبي كُدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: \"السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر\".\nقال الترمذي ٤/ ٩: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وأبو كُدينة اسمه يحيى بن المُهلب وأبو ظبيان اسمه حصين بن جُندُب. اه.\nقلت: في سنده قابوس بن أبي ظبيان تكلم فيه.\nقال سفيان: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عنه شيئًا قط. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بذاك وقد روى عنه الناس. اه.\nقال ابن معين: ضعيف الحديث. اه.\nوروي عنه أنَّه وثقه.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.","vol":"6","page":292},{"text":"وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف. اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف ولكن لا يترك. اه.\nوقد تكلم في روايته عن أبيه قال ابن حبَّان: كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما رفع المراسيل وأسند الموقوف وأبوه ثقة. اه.\nوفي الباب عن أبي هريرة وعائشة:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٢١٨ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وسريح بن يونس وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا\" قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: \"أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد\".\nورواه أبو داود (٣٢٣٧) وأحمد ٢/ ٣٠٠ و٣٧٥ و٤٠٨ من طريق العلاء به.\nثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٦٦٩ والنسائيُّ ٤/ ٩٣ كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك وهو ابن أبي نمر عن عطاء ابن يسار عن عائشة؛ أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها من رسول الله - ﷺ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وأتاكم ما توعدون غدًا، مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد\".","vol":"6","page":293},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٦٦٩ - ٦٧١ من طريق عبد الله بن كثير بن عبد المطلب؛ أنَّه سمع محمَّد بن قيس يقول: سمعت عائشة تحدث؛ فقالت: ألا أحدثكم عن النبي - ﷺ - وعني. قلنا: بلى ... وفيه قصة خروج النبي - ﷺ - إلى البقيع وفيه قال الرسول - ﷺ -: \"إنَّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم\" قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: \"قولي: السَّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون\".\n* * *","vol":"6","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>باب: ما جاء في النهي عن سب الأموات</span>\n٥٩٥ - وعن عائشة -﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَسُبُّوا الأمواتَ فإنَّهم قد أفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا\" رواه البخاري، وروى الترمذي عن المغيرة نحوه لكن قال: \"فَتَؤذُوا الأحياءَ\".\nرواه البخاري (١٣٩٣) والنسائيُّ ٤/ ٥٣ وأحمد ٦/ ١٨٠ والبيهقيُّ ٤/ ٧٥ كلهم من طريق الأعمش عن مجاهد عن عائشة -﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا\".\nقال البخاري: ورواه عبد الله بن عبد القُدّوس ومحمد بن أنس عن الأعمش.\nتابعه علي بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عديّ عن شعبة. اه.\nوقد اختلف في سماع مجاهد من عائشة فجرم يحيى بن معين وأبو حاتم ويحيى بن سعيد وشعبة بأنّه لم يسمع من عائشة، وخالفهم ابن المديني فقال: لا أنكر أن يكون مجاهد يلقى جماعة من الصحابة وقد سمع من عائشة. اه.\nلهذا تبع البخاري شيخه ابن المديني فأخرج حديثه عنها، قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٧٣: حديثه عنها في \"الصحيحين\" وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. اه.","vol":"6","page":295},{"text":"أما حديث المغيرة فقد رواه الترمذي (١٩٨٣) وابن حبَّان في \"الموارد\" (١٩٨٧) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٩٢٥) كلهم من طريق أبي داود الحفري قال: حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة أنَّه سمع المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\".\nوعند ابن حبَّان قال: الملائي وأبو داود الحفري به.\nوعند أحمد ٤/ ٢٥٢ من طريق وكيع ثنا سفيان به.\nورواه أيضًا ٤/ ٢٥٢ والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٤٢٠ من طريق أبي نعيم ثنا سفيان به.\nورواه أيضًا ٤/ ٢٥٢ من طريق عبد الرحمن ثنا سفيان عن زياد ابن علاقة قال: سمعت رجلًا عند المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٧٦: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اه.\nقلت: لكن اختلف في إسناده.\nقال الترمذي ٦/ ٢٠٢ وقد اختلف أصحاب سُفيان في هذا الحديث فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلًا يحدث عند المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - نحوه. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ١٣٣ وفي سنده اختلاف. اه.","vol":"6","page":296},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس وصخر بن وداعة الغامدي وعائشة وابن عمر:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٨/ ٣٣ قال: أخبرنا أحمد ابن سليمان قال: أنبأنا عبيد الله عن إسرائيل عن عبد الأعلى أنَّه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس: أن رجلًا وقع في أبٍ كان له في الجاهلية؛ فلطمه العباس فجاء قومه؛ فقالوا: ليلطمنه كما لطمه؛ فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فصعد المنبر فقال: \"أيها الناس أيُّ أهلِ الأرض تعلمون أكرمُ على الله ﷿؟ \" فقالوا: أنت فقال: \"إن العباس مني وأنا منه، لا تُسُبُّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا\" فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك استغفر لنا.\nقلت: في إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي. قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وكان يحيى يحدثنا عنه. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ضعيف الحديث. اه.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. اه.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اه.\nوكذا قال النسائي وزاد. ويكتب حديثه. اه.\nوقال ابن عديّ: يحدث بأشياء لا يتابع عليها، وقد حدث عنه الثقات. اه.","vol":"6","page":297},{"text":"وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. اه.\nوقال العقيلي: تركه ابن مهدي والقطان. اه.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي عندهم ... أه.\nثانيًا: حديث صخر بن وداعة رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٢٧٨) وفي \"الصغير\" ١/ ٢١٢ قال: حدثنا عبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم ثنا محمَّد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان بن عيينة عن يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر وقد أدرك النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\".\nورواه ابن عديّ في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٥ من طريق عبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم ثنا الفريابي عن سفيان الثوري عن شعبة عن يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء\".\nقال ابن عديّ: ويروي شعبة هذا الحديث عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة عن النبي - ﷺ - فأحسن ظننا بابن أبي مريم أنَّه دخل له في حديث إن لم يكن تعمد وإنما الإسناد: \"بارك لأمتي في بكورها\".\nوقال عن عبد الله بن محمَّد بن سعيد بن أبي مريم مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل، وقال: يحدث بالأباطيل. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٧٦: فيه عبد الله بن محمَّد ابن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. اه.","vol":"6","page":298},{"text":"ثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود الطيالسي رقم (٣٤٩٤) قال: حدثنا إياس بن أبي تميمة عن عطاء: أن رجلًا ذكر عند عائشة فلعنته أو سبته فقيل لها: إنه قد مات؛ فقالت: أستغفر الله له؛ فقيل لها: يا أم المؤمنين لعنتيه ثمَّ استغفرت له؛ فقالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تذكروا موتاكم إلا بخير\".\nقلت: رجاله ثقات، وإياس بن أبي تميمة فيروز أبو مخلد البصري وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم.\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" ١/ ١٠٦: إسناده جيد. اه.\nوروى أبو داود (٤٨٩٩) وقال: حدثنا زهير بن حرب ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: إذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه\".\nورواه الترمذي (٣٨٩٢) والدارميُّ ٢/ ٥٩ والبيهقيُّ ٧/ ٤٦٨ كلهم من طريق محمَّد بن يوسف الفريابي أخبرنا سفيان عن هشام به وليس فيه \"ولا تقعوا فيه\".\nقلت: رجاله ثقات، لكن أعل بالإرسال.\nقال الترمذي ٩/ ٣٩٩: هذا حديث حسن غريب وصحيح من حديث الثوري، وروي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اه.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (٤٩٠٠) والترمذي (١٠٢٩) والحاكم ١/ ٥٤٢ والبيهقيُّ ٤/ ٧٥ وابن حبان في \"الموارد\" (١٩٨٦)","vol":"6","page":299},{"text":"كلهم من طريق محمَّد بن العلاء بن كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم\".\nقال الحاكم ١/ ٥٤٢: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده عمران بن أنس المكي.\nقال الترمذي ٣/ ٣٩٥: هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث. اه.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٩٦: لا يتابع على حديثه. اه.\nوترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٢٣، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩٣ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوالحديث ذكره عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" وسكت عنه.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢١٢ - ٢١٣ فقال: كذا ذكره مسكوتًا عنه، وهو إنما يرويه معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء. وعمران بن أنس أبو أنس مكي أهمله ابن أبي حاتم؛ كأنه لم يعرف حاله، وذكره البخاري بحديث عن عائشة ثمَّ قال: لا يتابع عليه، وذكره الترمذي في \"جامعه\" عن البخاري أنَّه قال: عمران بن أنس المكي منكر الحديث وهو","vol":"6","page":300},{"text":"القائل: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه، وقد كنت ظننت أنَّه خفى على أبي محمَّد أمر عمران بن أنس هذا واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه \"الكبير\" اتبعه ما ذكر الترمذي عن البخاري؛ فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف فاعلمه. اه.\nوقال النوويّ في \"الأذكار\" ص ١٤٠ - ١٤١ و\"الخلاصة\" ٢/ ٩٤٢: رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف. ضعفه الترمذي. اه.\nخامسًا: أثر عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٦٧ قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو -﵁- قال: ساب الميت كالمشرف على التهلكة.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"6","page":301},{"text":"كتاب الزكاة","vol":"6","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>باب: </span>ما جاء في وجوب الزكاة\n٥٩٦ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعثَ مُعاذًا -﵁- إلى اليمنِ، فذكر الحديثَ، وفيه: \"أن اللهَ قد افْتَرَضَ عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخَذُ مِن أغنيائِهِم فَتُرَدُّ في فُقرائِهِم\". متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (١٣٩٥) ومسلم ١/ ٥١ والترمذي (٦٢٥) وأبو داود (١٥٨٤) والبيهقيُّ ٤/ ١٠١ والدارقطني ٢/ ١٣٦ والطبراني في \"الكبير\" ١١/ ٣٣٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٧٢ كلهم من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: \"إنك تقدم على قوم أهل كتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿؛ فإذا عرفوا الله؛ فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم؛ فإذا فعلوا؛ فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم؛ فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم\".\nقال الترمذي ٢/ ٢٠٥: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اه.\nوللحديث طرق أخرى.","vol":"6","page":305},{"text":"وفي الباب عن أبي ذر وابن عمر وأبي هريرة وجابر وابن مسعود وأثر عن ابن عمر: أولًا: حديث أبي ذر رواه البخاري (١٤٦٠) ومسلم ٢/ ٦٨٦ وابن ماجه (١٧٨٥) كلهم من طريق الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو جالس في ظل الكعبة؛ فلما رآني قال: \"هم الأخسرون ورب الكعبة\"، قال: فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي من هم؟ قال: \"هم الأكثرون أموالًا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا -من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم. ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أُخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضي بين الناس\" هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي لا إله غيره -أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل ... \" بنحوه.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٥) ومسلم ١/ ٥٣ كلاهما من طريق شعبة عن واقد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\".","vol":"6","page":306},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ٩٨، ١٣٧، ١٥٦ والنسائي ٥/ ٢٨ وابن خزيمة ٤/ ١٢ كلهم من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل الله تعالى له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان فيلزمه أو يطوقه. قال: يقول: أنا كنزك، أنا كنزك\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٣٩٩) و(١٤٠٠) و(٧٢٨٤، ٧٢٨٥) ومسلم ١/ ٥١ كلاهما من طريق الزُّهري قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - ﷺ - واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطّاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؛ فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\" فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعه. فقال عمر ابن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله ﷿ قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنَّه الحق.\nوروى البخاري (١٤٠٣) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -﵁- قال: قال","vol":"6","page":307},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة. ثمَّ يأخذ بلهزمتيه -يعني شدقيه- ثمَّ يقول: أنا مالك. أنا كنزك. ثمَّ تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠] \".\nوروى مسلم ٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢ قال: حدثني سويد بن سعيد حدثنا حفص -يعني ابن ميسرة الصنعاني- عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحت له صفائح من نار، فأحميَ عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره. كلما بردت أُعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، حتى يُقضَى بين العباد فيُرَى سبيله؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار\" قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: \"ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يَفقد منها فصيلًا واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رُدّ عليه أُخراها في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد فيُرَى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار\" قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: \"ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها ... \".\nورواه مسلم ٢/ ٦٨٢ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من صاحب كنز لا يؤدي","vol":"6","page":308},{"text":"زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمَّ يُرَى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها ... \" فذكر الحديث بطوله.\nرابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٦٨٥ قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أُقعد لها يوم القيامة بقاعٍ قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها. ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن\". قلنا: يا رسول الله وما حقها؟ قال: \"إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء، وحملٌ عليها في سبيل الله، ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه، ويقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنَّه لا بد منه أُدخل يده في فيه فجعل يَقضَمُها كما يقضَمُ الفحلُ\".\nورواه أحمد ٣/ ٣٢١ والنسائي ٥/ ١٨ وعبد الرزاق ٤/ ٢٧، ٢٩ وابن الجارود (١٢٣) والبيهقيُّ ٤/ ١٨٢ - ١٨٣ كلهم من طرق عن أبي الزبير به.\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه (١٧٨٤) والنسائيُّ ٥/ ٨ وأحمد ١/ ٣٧٧ وابن خزيمة ٤/ ١١ والبيهقي ٤/ ٨١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن ابن","vol":"6","page":309},{"text":"مسعود عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من أحدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع حتى يطوِّق عنقه\" ثمَّ قرأ علينا رسول الله - ﷺ - مصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠].\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": رواه ابن ماجه والنسائيُّ بإسناد صحيح وابن خزيمة في صحيحه. اه.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه البخاري (١٤٠٤)، (٤٦٦١) قال: وقال أحمد بن شبيب ابن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن أسلم قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر - ﵄ - فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قال ابن عمر - ﵄ -: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له؛ إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرًا للأموال.\nوروى الشافعي في \"مسنده\" (٦١٢) قال: أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر - ﵄ - كان يقول: كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونًا، وكل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونًا.\nقلت: رجاله ثقات غير أن ابن عجلان اختلف فيه وسبق الكلام عليه.","vol":"6","page":310},{"text":"ورواه البيهقي ٤/ ٨٢ - ٨٣ من طريق سويد بن عبد العزيز ثنا عبيد الله بن عمر فذكره مرفوعًا.\nقلت: في إسناده سويد بن عبد العزيز تكلم فيه.\nقال الإمام أحمد: متروك الحديث. اه.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اه.\nوقال البخاري: في حديثه نظر لا يحتمل. اه.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٥٦ عن عبد الله بن دينار؛ أنَّه قال: سمعت ابن عمر وهو يُسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدي منه الزكاة.\n* * *","vol":"6","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام</span>\n٥٩٧ - وعن أنسٍ -﵁- أن أبا بكرٍ الصدِّيقَ -﵁- كتبَ له \"هذه فريضةُ الصدَقَةِ التي فرضَها رسولُ الله - ﷺ - على المسلمينَ، والتي أمرَ اللهُ بها رسولَه: في أربعٍ وعشرينَ مِن الإبلِ فما دُونَها الغنمُ ... \". رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٤٤٨)، (١٤٥٤) وابن ماجه (١٨٠٠) وابن خزيمة ٤/ ٢٧ والبيهقيُّ ٤/ ٥٨ والدارقطني ٢/ ١١٣ كلهم من طريق محمَّد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسًا حدثه: أن أبا بكر -﵁- كتب له هذا الكتاب لما وجَّهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسولُ الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمر اللهُ بها رسولَه؛ فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى؛ فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّهٌ طروقةُ الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جَذَعَةٌ، فإذا بلغت -يعني- ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين","vol":"6","page":312},{"text":"إلى عشرين ومئة ففيها حِقتان طروقتا الجملِ؛ فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربُّها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاة، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة ففيها ثلاث؛ فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة؛ فإذا كانت سائمة الرجلِ ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها، وفي الرِّقة ربع العشر؛ فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.\nورواه أبو داود (١٥٦٧) والنسائيُّ ٥/ ١٨ والبيهقي ٤/ ٨٦ والدارقطني ٢/ ١١٤ والحاكم ١/ ٥٤٨ كلهم من طريق حماد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك فذكره إلا أن أبا داود لم يذكر جميع لفظه.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر\" ٤/ ٨٩ ذكر الدارقطني في كتاب \"التتبع على الصحيحين\" أن ثمامة لم يسمعه من أنس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة، وفي \"الأطراف\" للمقدسي قيل لابن معين: حديث ثمامة عن أنس في الصدقات. قال: لا يصح وليس بشيء ولا يصلح في هذا حديث. قلت -أي ابن التركماني- ثمَّ عبد الله بن المثنى متكلم فيه، قال الساجي: ضعيف منكر الحديث وقال أبو داود: لا أخرج حديثه. اه.","vol":"6","page":313},{"text":"قلت: لم ينفرد به عبد الله بن المثنى بل تابعه حماد بن سلمة كما سبق، وأيضًا أيوب قال: رأيت عند ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا كتبه أبو بكر الصديق لأنس بن مالك حين بعثه على صدقة البحرين عليه خاتم النبي - ﷺ -. أخرجه البيهقي ٤/ ٨٧.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" كما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٣٧: هو حديث صحيح موصول إلا أن بعض الرواة قصر به؛ فرواه كذلك -يعني سند أبي داود- ثمَّ إن بعض من يدعى معرفة الآثار تعلق عليه وقال: هذا منقطع وأنتم لا تثبتون المنقطع، وإنما وصله عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس، وأنتم لا تجعلون ابن المثنى حجة، ولم يعلم أن يونس بن محمَّد المؤدب قد رواه عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس أن أبا بكر -﵁- كتب له وقد أخرجناه في كتاب \"السنن\". كذلك رواه سريج بن النعمان عن حماد بن سلمة به، ورواه إسحاق بن راهويه وهو إمام عن النضر بن شميل وهو أتقن أصحاب حماد ثنا حماد بن سلمة به ثمَّ أخرجه كذلك. قال: ولا نعلم من الحفاظ أحدًا استقصى في انتقاد الرواة ما استقصاه محمَّد بن إسماعيل البخاري -﵁- مع إمامته في معرفة علل الأحاديث وأسانيدها، وهو قد اعتمد فيه على حديث ابن المثنى فأخرجه في \"صحيحه\" وذلك لكثرة الشواهد له بالصحة. اه.\nولما ذكر الحافظ حديث حماد بن سلمة ورواياته قال في \"الفتح\" ٣/ ٣١٨: فوضح أن حمادًا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى","vol":"6","page":314},{"text":"تعليل من أعله بكونه مكاتبه، وانتفى من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه. اه.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٢٠: وهذا الحديث في نهاية الصحة، وعمل أبي بكر الصديق بحضرة جميع الصحابة لا يعرف له منهم مخالف أصلًا. اه.\nوصححه ابن حبَّان وغيره وانتصر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٥٨ لتصحيحه.\nوقال الدارقطني ٢/ ١١٦ عن إسناد حماد بن سلمة: إسناده صحيح وكلهم ثقات.\nوقال الحاكم ١/ ٥٤٨: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا، إنما انفرد بإخراجه البخاري من وجه آخر عن ثمامة ابن عبد الله. اه.\nوفي الباب أحاديث ستأتي بعد قليل.\n* * *\n\n٥٩٨ - وعن مُعاذ بن جبلٍ -﵁- أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعثَهُ إلى اليمنِ، فأمرَه أن يأخذَ مِن كلِّ ثلاثينَ بقرةً تبيعًا أو تبيعةً، ومِن كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً، ومن كُلِّ حالمٍ دينارًا أو عَدْلَهُ مَعَافِرِيًّا رواه الخمسة واللفظ لأحمد، وحسنه الترمذي، وأشار إلى اختلاف في وصله، وصححه ابن حبَّان والحاكم.","vol":"6","page":315},{"text":"رواه أبو داود (١٥٧٦) والنسائيُّ ٥/ ٢٥ والترمذي (٦٢٣) وابن ماجه (١٨٠٣) وابن خزيمة ٤/ ١٩ والبيهقي ٤/ ٩٨ والبغويُّ في \"شرح السنة\" ٦/ ١٩ والحاكم ١/ ٥٥٥ كلهم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ قال: بعثني النبي - ﷺ - إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر. هذا لفظ الترمذي.\nقلت: اختلف في وصله وإرساله ورجح الترمذي والدارقطني إرساله.\nقال الترمذي ٢/ ٢٠٤: هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق: أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ ... وهذا أصح. اه.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٣٦ عن أبي داود أنَّه قال: هو حديث منكر وبلغني عن أحمد أنَّه كان ينكره. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه.\nقلت: قد اختلف العلماء في سماع مسروق من معاذ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٠ ورجح الترمذي والدارقطني في \"العلل\" الرواية المرسلة، ويقال: إن مسروقًا أيضًا لم يسمع من معاذ، وقد بالغ ابن حزم في تقرير ذلك، وقال ابن القطان: هو على الاحتمال، وينبغي أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور، وقال ابن عبد البر في التمهيد: إسناده صحيح","vol":"6","page":316},{"text":"ثابت، وهم عبد الحق فنقل عنه أنَّه قال: مسروق لم يلق معاذًا، وتعقبه ابن القطان بأن أبا عمر إنما قال ذلك في رواية مالك عن حميد بن قيس عن طاووس عن معاذ، وقد قال الشافعي: طاووس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافًا. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٦٩ قول الحاكم: على شرط الشيخين وموافقة الذهبي، قال الألباني: وهو كما قالا، وقد قيل: إن مسروقًا لم يسمع من معاذ فهو منقطع ولا حجة على ذلك، وقد قال ابن عبد البر: الحديث ثابت متصل. اه.\nورواه أحمد ٥/ ٢٤٠ قال: ثنا معاوية عن عمرو وهارون بن معروف قالا: ثنا عبد الله بن وهب قال: هارون في حديثه قال: وقال: حيوة عن أبي حبيب وقال معاوية: عن حيوة عن يزيد عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أصدق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا. قال هارون: والتبيع الجذع أو الجذعة ومن كل أربعين مسنة ... الحديث بطوله.\nقلت: يحيى بن الحكم هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية معروف اسمه ونسبه لكن حاله فيها جهالة.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٤٤٢: أنَّه لم يدرك معاذًا؛ لأن وفاته قديمة.\nوأقره الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٦٨.","vol":"6","page":317},{"text":"ورواه البيهقي ٤/ ٩٨ من طريق حميد بن قيس عن طاووس اليماني أن معاذ بن جبل -﵁- أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا ومن أربعين مسنة، وأُتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله. فتوفى رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٦٣: هذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم معاذ بعدما توفي رسول الله - ﷺ - وطاووس لم يدرك معاذًا. اه.\nقلت: حديث معاذ وإن كان فيه ضعف إلا أن العلماء أخذوا به وما زالوا يفتون به وعليه العمل.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٠: قال البيهقي: طاووس وإن لم يلق معاذًا إلا أنَّه يماني، وسيرة معاذ بينهم مشهورة، وقال عبد الحق: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النصب، وقال ابن جرير الطبري: صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه: أن في كل خمسين بقرة بقرة؛ فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك فمختلف فيه ولا نص في إيجابه، وتعقبه صاحب \"الإمام\" بحديث عمرو بن حزم الطويل في الديات وغيرها؛ فإن فيه: في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\": لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها. اه.","vol":"6","page":318},{"text":"وفي الباب عن جابر وأبي سعيد الخدري وابن عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس وبهز بن حكيم وعلي بن أبي طالب:\nأولًا: حديث جابر سيأتي بعد عدة أبوب.\nثانيًا: حديث أبي سعيد سيأتي أيضًا.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (١٥٦٨) والترمذي (٦٢١) وأحمد ٢/ ١٤ - ١٥ والبيهقيُّ ٤/ ٨٨ والحاكم ١/ ٥٤٩ كلهم من طريق سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كتب رسول الله - ﷺ - كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثمَّ عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: \"في خمسٍ من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياهٍ، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمسٍ وعشرين ابنة مخاض إلى خمسٍ وثلاثين؛ فإذا زادت واحدةً ففيها ابنة لبونٍ إلى خمسٍ وأربعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين؛ فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسٍ وسبعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبونٍ إلى تسعين؛ فإذا زادت واحدةً ففيها حقتان إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبونٍ، وفي الغنم في كلّ أربعين شاةٍ شاةً إلى عشرين ومئة؛ فإن زادت واحدة فشاتان إلى مئتين؛ فإن زادت واحدةً على المئتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة؛ فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كلِّ مئة شاةٍ شاة، وليس فيها شيء حتى تبلغ المئة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة","vol":"6","page":319},{"text":"الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب\".\nقال الزهري: إذا جاء المصدق قسمت الشاة أثلاثًا ثلثًا شرارًا وثلثًا خيارًا وثلثًا وسطًا؛ فأخذ المصدق من الوسط، ولم يذكر الزهري البقر.\nقلت: رجاله ثقات؛ غير أن فيه علة وهي أن سفيان بن حسين الواسطي وإن كان ثقة إلا أنه تكلم في حديثه عن الزهري.\nقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: ثقة في غير الزهري، لا يدفع وحديثه عن الزهري ليس بذاك إنما سمع منه بالموسم. اه.\nوكذا قال الدوري عن ابن معين.\nوقال المروزي عن أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري. اه.\nوقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: أما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة في غير الزهري. اه.\nلكن تابعه على رفعه سليمان بن كثير عند ابن ماجه (٥٧٧) والبيهقي ٤/ ٨٨ وسليمان بن كثير لين في الزهري.\nلكن الحديث له شواهد كما سبق من حديث أنس.\nونقل البيهقي ٤/ ٨٨ عن الترمذي في كتاب \"العلل\" أنه قال: سألت محمَّد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا وسفيان بن حسين صدوق. اه.","vol":"6","page":320},{"text":"وقال الترمذي ٢/ ٢٠٣: حديث ابن عمر حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين. اه.\nوقال ابن عدي ٣/ ١٢٥: قد رواه جماعة عن الزهري عن سالم عن أبيه فوقفوه. اه.\nرابعًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٦٢٢) وفي \"العلل الكبير\" ١/ ٣١٠ وابن ماجه (١٨٠٤) والبيهقي ٤/ ٩٩ كلهم من طريق عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة\".\nقال الترمذي ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤: هكذا رواه عبد السلام بن حرب عن خصيف وعبد السلام ثقة حافظ، وروى شريك هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله. وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من عبد الله أبيه. اه.\nوأيضًا في إسناده خصيف بن عبد الرحمن سيئ الحفظ وقد اختلط بآخره وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب من أين أهل النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":321},{"text":"قال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٦٢: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله، والذي رواه مقطوعًا أحفظ. اه.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٢٠٦ فقال: كذا وقع هذا الكلام منه وهو خطأ وتغيير للواقع في \"كتاب الترمذي\" فإنه يفهم منه أن الموصول من رواية خصيف، والمقطوع من غير روايته وليس كذلك، وما رواه في الحالين إلا خصيف، ولكنه اختلف عليه فعبد السلام بن حرب، وهو حافظ لا يذكر عن أمه ويجعله مقطوعًا، وشريك وهو ممن ساء حفظه، يذكر عن أمه فيجعله موصولًا وكلاهما يرويه عن خصيف عن أبي عبيدة. اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣١٠: سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: رواه شريك عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله قال: قلت له: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وقال: هو كثير الغلط. اه.\nوضعف حديث معاذ النووي في \"المجموع \" ٥/ ٤١٦.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٤/ ٩٩ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر ثنا أبو سهيل بن زياد ثنا جعفر بن محمَّد الفريابي ثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية حدثني المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله - ﷺ - معاذًا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة","vol":"6","page":322},{"text":"مسنة. فقالوا: فالأوقاص. قال: فقال ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله - ﷺ - إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول الله - ﷺ - سأله عن الأوقاص فقال: \"ليس فيها شيء\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٠: هذا موصول لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم أيضًا لكن الحسن ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: إن معاذًا قدم على النبي - ﷺ - من اليمن فسأله ومعاذ لما قدم على النبي - ﷺ - كان قد مات. اه.\nقلت: حديث الحسن بن عمارة رواه البيهقي ٤/ ٩٨ عنه عن الحكم به.\nقال البيهقي ٤/ ٩٨: وله شاهد أجود منه. اه. يعني به حديث المسعودي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٠: قال ابن عبد البر: ورواه قوم عن طاووس عن ابن عباس عن معاذ إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه. اه.\nوروي من مسند معاذ كما سبق.\nوالحديث أعله عبد الحق ببقية فقال في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٩٠: بقية لا يحتج به. اه.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٠٩ فقال لم يعرض لمن هو أضعف منه وهو المسعودي. اه.","vol":"6","page":323},{"text":"وقال أيضًا ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم الإيهام\" ٤/ ١٦٧ لما نقل قول عبد الحق: أعرض من إسناده عن المسعودي وهو جدًا مختلط، ورأى أن علة الخبر إنما هي كونه من رواية بقية. اه.\nسادسًا: حديث بهز بن حكيم سيأتي الكلام عليه في الباب بعد القادم.\nسابعًا: حديث علي رواه أبو داود (١٥٧٢) والدارقطني ٢/ ١٠٣ والبيهقي ٤/ ١١٦ من طريق زهير عن أبي إسحاق عن الحارث وعاصم ابن ضمرة عن علي -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"في البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء\".\nقلت: أبو إسحاق اختلط بآخره، وسماع زهير بن أبي معاوية كان بعد الاختلاط.\nقال أبو زرعة كما في \"الكواكب النيرات\" (٨٦): زهير بن معاوية ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. اه.\nوقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي موقوفًا كما عند عبد الرزاق (٨٦٤٢) وسماع سفيان من أبي إسحاق كان قبل الاختلاط.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٠ والدارقطني ٢/ ١٠٣ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق مرفوعًا.\nوسيأتي الكلام على الحديث موسعًا في باب: ما جاء في أول ليس في العوامل صدقة. حديث رقم (٦٠٤).","vol":"6","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>باب: أين تؤخذ صدقة الماشية</span>\n٥٩٩ - وعن عَمرِو بن شُعيب عن أبيه عن جَدِّه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُؤخَذُ صدقاتُ المسلمينَ على مياهِهِم\" رواه أحمد، ولأبي داود: \"ولا تُؤخَذُ صدقاتُهم إلا في دُورِهم\".\nرواه أبو داود (١٥٩١) وأحمد ٢/ ١٨٠ والبيهقي ٤/ ١١٠ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي - ﷺ - قال: \"تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم\". هذا لفظ أحمد، وعنده أيضًا بسياق أتم من هذا بلفظ: لما دخل رسول الله - ﷺ - مكة عام الفتح قام في الناس خطيبًا فقال: \"يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلفَ في الإِسلام، والمسلمون يَدٌ على من سواهم؛ تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم؛ تُرَدُّ سراياهم على قَعَدِهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم\".\nقلت: إسناده لا بأس به؛ وقد أعله الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٤/ ١٥٦ فقال: الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في \"التلخيص\" وفي إسناده محمَّد بن إسحاق وقد عنعن. اه.\nوقد صرح بالتحديث عند البيهقي وأحمد ٢/ ٢١٦، وقد توبع فقد تابعه عبد الرحمن بن الحارث وأسامة بن زيد كما سيأتي.","vol":"6","page":325},{"text":"أولًا: متابعة عبد الرحمن بن الحارث رواها أحمد ٢/ ٢١٥ قال: حدثنا إبراهيم بن العباس وحسين بن محمَّد قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو بن شعيب به.\nوقد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الزناد، وشيخه عبد الرحمن ابن الحارث.\nقال النسائي عن عبد الرحمن بن الحارث: ليس بالقوي. اه.\nوقال أحمد: متروك. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ووثقه ابن سعد والعجلي وقال ابن معين: ليس به بأس. اه.\nوقال أبو حاتم: شيخ. اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٣١): صدوق له أوهام. اه.\nوأما ابن الزناد فقد قال ابن معين عنه: ضعيف. اه.\nوقال مرة أخرى: لا يحتج بحديثه وهو دون الدراوردي. اه.\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث. اه.\nوقال النسائي: لا يحتج به. اه.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اه.\nوقال الترمذي والعجلي: ثقة. اه.","vol":"6","page":326},{"text":"وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا. اه.\nثانيًا: متابعة أسامة بن زيد كما هي عند البيهقي ٤/ ١١٠ وأحمد ٢/ ١٨٤ كلاهما من طريق ابن المبارك عنه به مرفوعًا.\nوفي إسناده أسامة بن زيد تركه أحمد وغيره وجعله البعض أسامة ابن زيد الليثي، وعلى كلٍّ فإن من اسمه أسامة بن زيد في الكتب الستة ضعيف عدا الصحابي.\nوفي الباب عن ابن عمر وعمران بن حصين وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٨٠٦) قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد ثنا محمَّد بن الفضل ثنا ابن المبارك عن أسامة ابن زيد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم\".\nقلت: في إسناده أسامة بن زيد وسبق الكلام عليه.\nولهذا أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال ١/ ٣١٨: هذا إسناد ضعيف بضعف أسامة. اه.\nوتعقبه الألباني فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣٨٢ لما نقل قول البوصيري: لعله أراد أنه أسامة بن زيد العدوي فإنه ضعيف، والأقرب ما ذكرنا أنه الليثي؛ فإنه هو الذي ذكر في الرواة عن عمرو ابن شعيب دون العدوي وكلاهما من شيوخ ابن المبارك. اه.","vol":"6","page":327},{"text":"وقال أيضًا في أسامة بن زيد الليثي خلاف، وهو حسن الحديث. اه.\nوقد اختلف في إسناده فرواه أحمد ٢/ ١٨٤ ثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) قال: حدثنا ابن المبارك به، وسيأتي الكلام على هذا الحديث بعد قليل.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣٨٢: لما ذكر إسناد ابن عمر السابق: محمَّد بن الفضل هو السدوسي الملقب بـ \"عارم\" وهو ثقة ولكنه كان اختلط؛ فلا يعتد بمخالفته المتقدمين عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث والطيالسي وإسنادهما حسن. اه.\nثانيًا: حديث عمران بن حصين رواه الترمذي (١١٢٣) وأبو داود (٢٥٨١) كلاهما من طريق بشر بن المفضل عن حميد الطويل قال: حدَّث الحسن عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: \"لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإِسلام\".\nورواه أحمد ٤/ ٤٤٣ من طريق حماد بن سلمة أنا حميد به بنحوه.\nورواه أيضًا ٤/ ٤٣٩ من طريق الحارث بن عمير عن حميد به بنحوه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وصححه الترمذي ٤/ ٨٦ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اه.","vol":"6","page":328},{"text":"وصححه أيضًا ابن حبان ورواه أحمد ٤/ ٤٢٩ قال: حدثنا محمَّد ابن جعفر ثنا شعبة عن أبي قزعة عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا جلب ولا جنب ولا شغار\".\nوقد اختلف في سماع الحسن من عمران بن حصين، قال: بهز ابن أسد: سمع الحسن من عمران بن حصين.\nونقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣: عن علي بن المديني أنه قال: لم يسمع من عمران بن حصين ونقل أيضًا ص ١٦٤ عن ابن المديني أنه قال: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين، فقال: أما عن ثقة فلا، وذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول عن الحسن حدثني عمران بن حصين أي أنه لم يسمع عنه. اه.\nولهذا لما نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ص ١٧١ تصحيح الترمذي وابن حبان قال: وهو متوقف على صحة سماع الحسن من عمران، وقد اختلف في ذلك. اه.\nثالثًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٤/ ١١٠ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" كلاهما من طريق عبد الملك بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الملك بن محمَّد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي بغداد ثقة قاله الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ٤٠٨.","vol":"6","page":329},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٩: إسناده حسن. اه.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ٢/ ١٨٤ - ١٨٥ قال: ثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم\".\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) قال: حدثنا ابن المبارك به.\nزاد: \"أو عند أفنيتهم\" لكن ذكر البيهقي ٤/ ١١٠ أن الشك من أبي داود.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أسامة بن زيد وسبق الكلام عليه.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٣٨٢ إسنادهما حسن. اهـ.\n\nفائدة:\nروى أبو داود (١٥٩٢) قال: حدثنا الحسن بن علي ثنا يعقوب سمعت أبي يقول: عن محمَّد بن إسحاق في قوله: \"لا جلب ولا جنب\" قال: أن تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق، والجنب عن هذه الفريضة أيضًا، لا يجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه يعني صدقته. اه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧١ فسر مالك الجلب والجنب بخلاف ما فسره به ابن إسحاق فقال: الجلب أن","vol":"6","page":330},{"text":"تجلب الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به فيسبق، والجنب أن يجنب مع الفرس الذي سابق به فرسًا آخر، حتى إذا دنا تحول الراكب على الفرس للجنوب فيسبق. ويدل على هذا التفسير زيادة أبي داود وهي قوله في الرهان: لا جرم. قال ابن الأثير: له تفسيرات فذكرهما وتبعه المنذري في \"حاشيته\".اه.\nوذكر الخطابي في \"معالم السنن\" ٢/ ٢٠٥: أن معنى لا جنب ألا يجنب أصحاب الأموال عن مواضعهم، أي لا يبعدون عنها حتى يحتاج المصدق إلى أن يتبعهم ويمعن في طلبهم فكما يرعى جانبهم عليهم أن يرعوا جانبه أيضًا. اه.\nوقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٤/ ١٥٧: الحديث يدل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها لأن ذلك أسهل. اه.\n* * *","vol":"6","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه</span>\n٦٠٠ - وعن أبي هريرةَ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ على المُسلِم في عَبدهِ ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ\" رواه البخاري. ولمسلمٍ: \"ليس في العبدِ صَدَقةٌ إلا صَدقَةُ الفِطرِ\".\nرواه البخاري (١٤٦٤) ومسلم ٢/ ٦٧٥ وأبو داود (١٥٩٤ - ١٥٩٥) والنسائي ٥/ ٣٥ والترمذي (٦٢٨) وابن ماجه (١٨١٢) وأحمد ٢/ ٢٤٢ والدارمي ١/ ٣٢٢ وابن خزيمة ٤/ ٢٩ والبيهقي ٤/ ١١٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٢ وعبد الرزاق ٤/ ٣٣ كلهم من طرق عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة\" اللفظ للبخاري ولمسلم.\nوفي رواية لمسلم ٢/ ٦٧٦ من طريق مخرمة عن أبيه عن عراك به بلفظ: \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\nوعند البخاري (١٤٦٣) بلفظ: \"ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة\".\nوروى موقوفًا على أبي هريرة، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١/ وقم (٢١٦٩) الاختلاف في إسناده.\nوفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر ومرسل سعيد بن المسيب:","vol":"6","page":332},{"text":"أولًا: حديث علي رواه أبو داود (١٥٧٤) والترمذي (٦٢٠) والنسائي ٥/ ٣٧ وأحمد ١/ ٩٢ وعبد الرزاق ٤/ ٣٤ والدارقطني كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق؛ فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا، وليس في تسعين ومئةٍ شيء؛ فإذا بلغت مئتين ففيهما خمس دراهم\".\nورواه عن أبي إسحاق كلٌّ من أبي عوانة عند أبي داود والترمذي وأحمد أيضًا والأعمش عند النسائي.\nورواه ابن ماجه (١٨١٣) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل ثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق\".\nوقد اختلف في رفعه ووقفه.\nفقد رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٤ عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي موقوفًا عليه.\nقال أبو داود ١/ ٤٩٤: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة: ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ - مثله، وقال أيضًا أبو داود: وروى حديث النفيلي شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي لم يرفعوه، أوقفوه على علي. اهـ.","vol":"6","page":333},{"text":"وقال الترمذي ٢/ ٢٠٠: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال الترمذي أيضًا: وسألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح يحتمل عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما جميعًا. اه.\nورواه الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٦٠ - ١٦١ من طريق عبيد الله ابن موسى عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد عفوت لكم عن الخيل ... \".\nورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق عن الثوري به، ورواه أيضًا من طريق الحجاج عن أبي إسحاق به.\nثم رواه أيضًا الدارقطني من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بمثله. ثم قال الدارقطني: رفعه الثوري ووقفه معمر. اه.\nوروى الدارقطني ٢/ ٩٤ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن الحارث البصري حدثنا الصقر بن حبيب قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب -﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ليس في الخضراوات صدقة، ولا في العرايا صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، ولا في الجبهة صدقة\" قال الصقر: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد. اه.","vol":"6","page":334},{"text":"قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه الصقر بن حبيب.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٩٤: وابن حبان يسمي هذا الشيخ الصعق بن حبيب. اه.\nولما ذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٧٥ قال: شيخ من أهل البصرة يخالف الثقات في الروايات ويأتي بالمقلوبات عن الأثبات. اهـ.\nثم ذكر له هذا الحديث بهذا الطريق وقال: ليس هذا من كلام النبي وإنما يعرف بإسناد منقطع، فقلبه الصقر على أبي رجاء وهو يأتي بالمقلوبات. اه.\nوكذلك في إسناده أحمد بن الحارث الراوي عنه هو الغساني كما قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٩٤، وقال عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٧٥: هو متروك الحديث. اه.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٢٧ قال: حدثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا علي بن داود ثنا يزيد بن خالد بن موهب ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس في الخيل والرقيق صدقة؛ إلا أن في الرقيق صدقةَ الفطر\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي.\nثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ من طريق يحيى بن غيلان عن عبد الله بن بزيع عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: \"ليس في مال المكاتَبِ زكاة حتى يَعتِقَ\".","vol":"6","page":335},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يحيى بن غيلان مجهول الحال كما قال ابن القطان، وأيضًا عبد الله بن بزيع ضعيفٌ وابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ١٥٩: في إسناده ضعف ومدلسان. اه.\nوقال البيهقي ٤/ ١٠٩: روي مرفوعًا وهو ضعيفٌ والصحيح موقوف. اهـ.\nرابعًا: مرسل سعيد بن المسيب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٦٣ وعنه الشافعي في \"الأم \" ٢/ ٢٢ ومن طريقه البيهقي ٤/ ١١٨ عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال: وهل في الخيل من صدقة.\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٢ من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله ابن دينار به.\nورواه أبو عبيد في \"الأموال\" (١٣٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن سلمة عن عبد الله بن دينار به.\n* * *","vol":"6","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>باب: ما جاء فيمن منع الزكاة</span>\n٦٠١ - وعن بَهزِ بن حكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه -﵃- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتُ لَبونٍ، لا تُفَرّقُ إبلٌ عن حِسابِها. مَن أعطاها مُؤتَجِرًا بها فله أجرُها، ومَن منعَها فإنّا آخِذوها وشَطرَ مالِهِ عَزمة مِن عَزَماتِ ربِّنا، لا يَحِلُّ لآلِ محمدٍ منها شيءٌ\". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصَحَّحه الحاكمُ، وعَلّقَ الشافعِيُّ القولَ به على ثُبوته.\nرواه أبو داود (١٥٧٤) والنسائي ٥/ ٢٥ وأحمد ٥/ ٢ - ٤ والبيهقي ٤/ ١٠٥ والحاكم ١/ ٥٥٤ وابن خزيمة ٤/ ١٨ وعبد الرزاق ٤/ ١٨ والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ ٤١٠ كلهم من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرًا\" قال ابن العلاء: \"مؤتجرًا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ﷿، ليس لآل محمَّد منها شيء\". هذا لفظ أبي داود، وعند أحمد والنسائي: \"وشطر إبله\".\nقلت: في إسناده بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك القشيري اختلف فيه.\nقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.","vol":"6","page":337},{"text":"وقال أيضًا عن عمرو بن شعيب أحب إليَّ. اه.\nوقال الشافعي: ليس بحجة ولم يحدث شعبة عنه، وقال له: من أنت؟ ومن أبوك؟ . اه.\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. اه.\nوقال أبو زرعة: صالح ولكنه ليس بالمشهور. اه.\nوقال الآجري عن أبي داود: هو عندي حجة وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اه.\nوقال النسائي: ثقة. اه.\nوقال ابن عدي: قد روى عنه ثقات الناس، وقد روى عنه الزهري، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرًا وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اه.\nوبناءً على هذا اختلف الأئمة في تصحيحه.\nلهذا أسند البيهقي ٤/ ١٠٥ عن الشافعي أنه قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته ولو ثبت قلنا به. اه.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٩٤ عن بهز: كان يخطئ كثيرًا؛ فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم -رحمهما الله- فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جمعٌ من أئمتنا ولولا حديث: \"إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا\" لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه. اه.","vol":"6","page":338},{"text":"ولكن بهز بن حكيم الذي يظهر أنه لا بأس به، ولهذا قوَّى الإِمام أحمد الحديث، فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٠ أن الإِمام أحمد سئل عن إسناده فقال: صالح الإسناد. اه. وكذا نقل ابن قدامة في \"الكافي\" ١/ ٢٧٨.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٩١: هذا حديث حسن بل صحيح. اه.\nوقال أيضًا ٢/ ١٤٩٢: وقد ذكر هذا الحديث الإِمام أحمد بن حنبل فقال: ما أدري ما وجهه. وسئل عن إسناده فقال: هو عندي صالح الإسناد. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٥٥: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٦٤ لما حسن الحديث: إنما هو حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم. اه.\nوقيل بنسخ هذا الحديث وهو متعقب قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٠: وقال البيهقي وغيره: حديث بهز هذا منسوخ، وتعقبه النووي: بأن الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإِسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ، والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي، فإنه قال في سياق هذا المتن: لفظه","vol":"6","page":339},{"text":"وهم فيها الراوي، وإنما هو: فإنا آخذوها من شطر ماله، أي: نجعل ماله شطرين فيتخير عليه المصدق، ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا، نقله ابن الجوزي في \"جامع المسانيد\" عن الحربي والله الموفق. اه. وهذا الجواب يحتاج إلى تأمل.\nوفي الباب أحاديث سبق تخريجها في باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام، وباب: ما جاء في وجوب الزكاة.\n* * *","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>باب: ما جاء في أنه لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول</span>\n٦٠٢ - وعن عليٍّ -﵁- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كانت لكَ مِئتا دِرهَم وحالَ عليها الحَولُ ففيها خمسةُ دراهمَ، وليس عليكَ شيءٌ حتى يكونَ لك عشرونَ دينارًا، وحالَ عليها الحولُ ففيها نصفُ دينارٍ؛ فما زادَ فبحسابِ ذلك. وليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحَولَ عليه الحَولُ\" رواه أبو داود وهو حسن، وقد اختلف في رفعه.\nرواه أبو داود (١٥٧٣) والبيهقي ٤/ ٩٥ كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي -﵁- عن النبي - ﷺ - ببعض أول هذا الحديث قال: \"فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا؛ فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك\" قال: فلا أدري أعلي يقول: \"فبحساب ذلك\" أو رفعه إلى النبي - ﷺ -؟ \"وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\"، إلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي - ﷺ -: \"وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\". هذا لفظ أبي داود.","vol":"6","page":341},{"text":"قلت: فالراوي الحارث أو عاصم شك في رفع قوله: \"فبحساب ذلك\".\nورواه النسائي ٥/ ٣٧ وأحمد ١/ ١٤٨ باختصار وابن خزيمة ٤/ ٣٤ كلهم من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به مرفوعًا.\nورواه عبد الله بن الإِمام أحمد في \"مسائله\" (٧٥٨) من طريق أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: ما زاد فبحساب.\nقلت: جرير خالفه الحفاظ فرووه موقوفًا.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق سفيان وشريك عن أبي إسحاق به موقوفًا.\nورواه عبد الله في \"زوائد المسند\" ١/ ٤٨ من طريق شيبة عن شريك وتابعهما على وقفه زكريا بن أبي زائدة.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق جعفر عن أبيه عن علي به.\nقلت: رجاله ثقات لكنه منقطع بين محمَّد بن علي بن الحسين وجده علي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٨٤: قال ابن حزم: هو عن الحارث عن علي مرفوع، وعن عاصم بن ضمرة عن علي موقوف، كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا. قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم. قلت -أي","vol":"6","page":342},{"text":"الحافظ ابن حجر-: وقد رواه الترمذي من حديث أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي مرفوعًا. اه.\nولم أقف بعد جهد على رواية الترمذي هذه.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٣ - ٣٤ عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق به وفيه ذكر حديث: \"قد عفوت عن صدقة الخيل ... \" وسبق الكلام عليه.\nوالحديث سكت عنه أبو داود وذكره المنذري في \"تهذيبه\" برقم (١٥١٣ - ١٥١٤) وقال: الحارث وعاصم ليسا بحجة. اه.\nأما الحارث فسبق الكلام عليه (١).\nوأما عاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي والنسائي وتكلم فيه السعدي وابن حبان وابن عدي والبيهقي.\nوقال النسائي مرة: ليس به بأس. اه.\nوقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الأعور. اهـ.\nقال النووي في \"الخلاصة\": هو حديث صحيح أو حسن. اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢٨: ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. اه.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"6","page":343},{"text":"وقال عبد الحق في \"أحكامه\": هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم، والحارث عن علي فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث، والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وكل ثقة رواه موقوفًا؛ فلو أن جريرًا أسنده عن عاصَم وبين ذلك أخذنا به.\nوقال غيره: هذا لا يلزم؛ لأن جريرًا ثقة وقد أسند عنهما. اه.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٥٦ قول الحافظ ابن حجر: لا بأس بإسناده، والآثار تعضده؛ فيصلح للحجة. اه.\nتعقبه فقال: كذا قال وهو مقبول، لولا أن الثقات الحفاظ خالفوا جريرًا فرووه عن أبي إسحاق به موقوفًا على علي ﵁. اه.\n* * *\n\n٦٠٣ - وللترمذي عن ابن عمر: مَن استفادَ مالًا فلا زكاة عليه حتى يَحولَ عليه الحَولُ. والراجحُ وَقفُه.\nرواه الترمذي (٦٣١) والبيهقي ٤/ ١٠٤ والدارقطني ١/ ٩٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول\".","vol":"6","page":344},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف (١).\nقال الترمذي ٢/ ٢٠٨: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. اه.\nوقال البيهقي ٤/ ١٠٤: وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به. اه.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٠٠٥): عبد الرحمن بن زيد ضعفه الكل، وقد رواه إسحاق بن إبراهيم الحنيني عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني: الصحيح عن مالك موقوف. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٧٧: رواه الترمذي موقوفًا عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ورفعه وهم والله أعلم. اه.\nورواه الترمذي (٦٣٢) والبيهقي ٤/ ١٠٣ كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. وهذا أصح، لكن اختلف في رفعه ووقفه.\nقال الترمذي ٢/ ٢٠٨: وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\n_________\n(١) راجع باب: طهارة ميتة الحوت والجراد.","vol":"6","page":345},{"text":"وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. اهـ.\nورواية عبيد الله بن عمر عن نافع به موقوفًا عند الدارقطني ٢/ ٩٠ من طريق بقية عن إسماعيل عن عبيد الله بن عمر به.\nوقال الدارقطني: ورواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفًا. اه.\nقلت: إسماعيل هو ابن عياش، وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين كما سبق (١).\nوقال البيهقي ٤/ ١٠٤: ورواه بقية عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عمر مرفوعًا وليس بصحيح. اه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٥: وروى الدارقطني في \"غرائب مالك\" عن نافع عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني: الحنيني ضعيف والصحيح عن مالك موقوف. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٧٢: الصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأنس وأم سعد الأنصارية وسراء بنت نبهان وأبي بكر الصديق وأثر عن ابن عمر:\nأولًا: حديث عائشة عند ابن ماجه (١٧٩٢) والدارقطني ١/ ٩١ والبيهقي ٤/ ١٠٣ كلهم من طريق حارثة بن محمَّد عن عمرة عن\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"6","page":346},{"text":"عائشة. قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حارثة بن محمَّد وهو ضعيف كما سيأتي.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح \" ٢/ ١٧٨.\nقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٣١٦: هذا إسناد فيه حارثة بن محمَّد وهو ابن أبي الرجال ضعيف.\nأخرجه الدارقطني في \"سننه\" من هذا الوجه ورواه البيهقي من طريق شجاع بن الوليد. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٥: وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف. اه.\nقلت: حارثة بن أبي الرجال محمَّد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن حارثة الأنصاري.\nقال أحمد: ضعيف ليس بشيء. اه.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اه.\nوقال في موضع آخر: ضعيف. اه.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. اه.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اه.\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه.","vol":"6","page":347},{"text":"وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. اه.\nوقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. اه.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. اه.\nوأيضًا اختلف في رفعه ووقفه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ من طريق أبي أسامة عن حارثة به موقوفًا.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٨٩ في ترجمة حارثة: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٧١ - ١٣٧٢: روى هذا الحديث ابن ماجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي بدر شجاع ابن الوليد السكوني عن حارثة بن محمَّد، وروى الثوري عن حارثة عن عمرة عن عائشة موقوفًا: ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول. وهذا أصح. اه.\nثانيًا: حديث أنس رواه الدارقطني ٢/ ٩١ قال: حدثنا الحسن بن الخضر المعدل بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمَّد ابن سليمان الأسدي ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه حسان بن سياه.\nضعفه جماعة كما ذكر الحافظ ابن حجر في \"اللسان\" ٢/ ٢٣٦ ونقل عن البزار أنه قال: روى عن حميد عن أنس أحاديث لم يتابع عليها. اهـ.","vol":"6","page":348},{"text":"وقال أبو نعيم الأصبهاني: ضعيف. اه.\nوقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما لا يشبه حديثهم. اه.\nوضعفه الدارقطني.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٧٠: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن ثابت عن أنس غير حسان بن سياه. اه.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التعليق\" ٢/ ١٧٧ والألباني في \"الإرواء \" ٣/ ٢٥٦.\nثالثًا: حديث أم سعد الأنصارية رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ ١٣٧ قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمَّد ابن زاذان عن أم سعد الأنصارية امرأة زيد بن ثابت قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على من استفاد مالًا زكاة حتى يحول عليه الحول\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي.\nقال ابن معين: لا شيء. اه.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اه.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اه.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف. اه.","vol":"6","page":349},{"text":"وقال النسائي أيضًا: متروك. اه.\nوقال أبو حاتم: كان عند أحمد بن يونس عنه شيء فلم يحدث عنه على عمد. اه.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٩: فيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف. اه.\nرابعًا: حديث سراء بنت نبهان الغنوية رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ ٣٠٨ قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي ثنا أحمد بن الحارث الغساني قال: حدثتنا شاكية بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت: احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا كنزًا عاديًا؛ فقال كلاب: دارنا، وقال الحي: احتفرنا فنافروهم ذلك إلى النبي - ﷺ - فقضى به للحي، وأخذ منهم الخمس، فاشترينا بنصيبنا من ذلك مئة من النعم، فأتينا بها الحي، فأراد المصدق أن يصدقنا فأبينا عليه وأتينا النبي - ﷺ - في ذلك فقال: \"إن كنتم جعلتموها مع غيرها، وإلا فلا شيء عليكم في هذا العام\" وقال: \"إن المصدق إذا انصرف عن القوم وهو عنهم راض ﵃، وإذا انصرف وهو عليهم ساخط سخط الله عليهم\".\nقلت: إسناده ضعيفٌ جدًا؛ لأن فيه أحمد بن الحارث الغساني.\nقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه.\nوقال البخاري: فيه نظر. اه. وكذا قال الدولابي.","vol":"6","page":350},{"text":"وقال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها. اه.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٨: فيه أحمد بن الحارث الغساني وهو ضعيف. اه.\nخامسًا: أثر أبي بكر الصديق رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٥ عن محمَّد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمَّد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم. هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول ...\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٨٩٥) قال: حدثنا حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة عن محمَّد بن عقبة به.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي لكن فيه انقطاع.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": إسناده صحيح إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق ﵁. اه.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٦ عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوسبق الكلام على إسناد الترمذي المرفوع وذكر الخلاف في رفعه ووقفه فقد صحح الدارقطني وقفه وكذا الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\".","vol":"6","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>باب: ما جاء في أنه ليس في العوامل صدقة</span>\n٦٠٤ - وعن علي -﵁- قال: \"ليسَ في البقرِ العواملِ صَدَقَةٌ\" رواه أبو داود والدارقطني، والراجحُ وَقْفُه أيضًا.\nرواه أبو داود (١٥٧٢) والدارقطني ١/ ١٠٣ والبيهقي ٤/ ١١٦ كلهم من طريق أبي بدر ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس في البقر العوامل شيء\" وفي حديث الحارث: \"ليس على البقر العوامل\".\nورواه البيهقي ٤/ ١١٦ من طريق أبي بدر به، ولم يذكر الحارث.\nقلت: أبو إسحاق اختلط بآخره. وزهير بن معاوية سمع منه بعد الاختلاط كما قال أبو زرعة كما في \"الكواكب النيرات\" (٨٦).\nقال البيهقي ٤/ ١١٦: رفعه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زهير من غير شك ورواه النفيلي عن زهير بالشك، فقال زهير: أحسبه عن النبي - ﷺ -، ورواه غيره عن أبي إسحاق موقوفًا. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٦: وهو عند أبي داود وابن حبان وصححه ابن القطان على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة، وعدم التعديل بالوقف والرفع.","vol":"6","page":352},{"text":"والحديث صححه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٨٥ وقال: لم أعن إلا رواية عاصم، ولا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الأثبات. اه.\nوابن المنادي هو الراوي عن أبي بدر.\nونقل أيضًا تصحيحه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٩٧.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٦٠ وقال: وهذا مثله توثيق لعاصم. اه. وسبق الكلام على حال عاصم والحارث (١) في الأبواب الأولى من كتاب الزكاة وتابعهما علي.\nورواه عبد الرزاق (٦٨٤٢) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي من قوله غير مرفوع.\nقلت: سماع سفيان الثوري من أبي إسحاق كان قبل الاختلاط.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٠ والدارقطني ٢/ ١٠٣ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ٤٠ والدارقطني ٢/ ١٠٣ كلاهما من طريق سوار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاووس عن ابن عباس مرفوعًا: \"ليس في البقر العوامل صدقة\".\nقلت: سوار بن مصعب متروك كما سبق، وليث ضعيف وسبق الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.\n(٢) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"6","page":353},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ١٠٣ وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٥٥ والطبراني في \"الكبير\" ١١/ ٣٤ من طريق سوار ابن مصعب عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس في البقر العوامل صدقة، ولكن في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسن أو مسنة\".\nوعند الدارقطني وابن عدي: عن ليث عن مجاهد عن طاووس.\nوقد أعله ابن عدي بسوار بن مصب ونقل عن البخاري والنسائي وابن معين تضعيفهم لسوار بن مصعب الهمداني.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٦: وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك، عن ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ورواه من وجه آخر عنه، وفيه الصقر ابن حيث وهو ضعيف. اه.\nوأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٠٢٦) بأن فيه ليث بن أبي سليم. وسبق الكلام عليه (١).\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ١٩٤ فقال: وسوار الراوي عن ليث هو ابن مصعب، وقد تركه الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي والدارقطني وغيرهم. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"6","page":354},{"text":"ثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه البيهقي ٤/ ١١٦ من طريق محمد بن إسحاق ثنا زكريا بن يحيى بن أبان ثنا ابن أبي مريم أنبأ يحيى بن أيوب أن خالد بن يزيد حدثه أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ليس على مثير الأرض زكاة.\nقال البيهقي أيضًا: وروى يحيى بن سعيد عن أبي الزبير بمعناه.\nوروى زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، والصحيح موقوف. اه.\nورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١١٦ والدارقطني ٢/ ١٠٣ كلاهما من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر بنحوه موقوفًا عليه.\nوقال البيهقي ٤/ ١١٧: وتابعه خالد بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر هكذا موقوفًا وهو إسناد صحيح. اه.\nوأشار إلى ضعفه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٩٩.\nثالثًا: حديث أنس رواه البخاري وسبق تخريجه في أول كتاب الزكاة وفيه ذكر السوم.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ١٠٣ قال: حدثني أبي ثنا أحمد بن الحسن الصوفي ثنا إبراهيم ابن موسى المؤدب المروزي ثنا محمَّد بن حمزة الرقي عن غالب القطان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس في الإبل العوامل صدقة\".","vol":"6","page":355},{"text":"قال الدارقطني: كذا قال غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد والله أعلم. اه.\nورواه البيهقي ٤/ ١١٦ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٧ من طريق غالب به.\nقلت: إن كان غالب هو ابن عبيد الله العقيلي الجزري فهو ضعيف.\nقال ابن معين: ليس بثقة. اه.\nوقال الدارقطني وغيره: متروك. اه.\nوبه قال ابن الجوزي في \"التحقيق\".\nوإن كان غالب بن خطاف القطان فهو لا بأس به.\nوقد وثقه الإِمام أحمد وإن كان غيرهما فلا أدري من هو.\nوقد ضعف الشيخ الألباني الحديث كما في \"ضعيف الجامع\" (٤٩٠٤).\n* * *","vol":"6","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>باب: ما جاء في الزكاة في مال اليتيم</span>\n٦٠٥، ٦٠٦ - وعن عمرِو بن شُعيب عن أبيه عن جَدِّه عبد الله ابن عمرو - ﵃- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن وَلِيَ يتيمًا له مالٌ فَليَتَّجِرْ له ولا يترُكْهُ حتَّى تأكلَهُ الصدقَةُ\". رواه الترمذي والدارقطني وإسنادُه ضعيفٌ وله شاهدٌ مرسلٌ عند الشافعيِّ.\nرواه الترمذي (٦٤١) والدارقطني ٢/ ١٠٩ والبيهقي ٤/ ١٠٧ كلهم من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي - ﷺ - خطب الناس فقال: \"ألا مَن وَلِيَ يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه تأكله الصدقة\".\nقلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١)، وأن الصحيح أنها صحيفة حسنة، لكن في هذا الإسناد المثنى بن الصباح اليماني وقد اختلف فيه.\nقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده مثنى بن الصباح فقال: لم نتركه من أجل عمرو بن شعيب، ولكن كان منه اختلاط في عطاء. اه.\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"6","page":357},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف. اه.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه. فقالا: لين الحديث. اهـ.\nوقال الترمذي: يضعف في الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nوقال مرة: متروك. اه.\nوقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب وقد ضعفه الأئمة المتقدمون والضعف على حديثه بين. اه.\nوقال الترمذي ٢/ ٢١٣: إنما روى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٨٠: المقال الذي في إسناد هذا الحديث أنه حديث رواه المثنى بن الصباح، والمثنى ضعيف لا يحتج به. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٦: وفي إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف. اه.\nونقل أبو الطيب محمَّد آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" ٢/ ١١٠ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: قال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. اه.","vol":"6","page":358},{"text":"وقال الإِمام أحمد كما في \"العلل\" ٢/ ٢٩٨: مثنى بن الصباح لا يسوى حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. اه.\nوقال النووي ٥/ ٣٢٩: حديث ضعيف، رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح وهو ضعيف.\nورواه الدارقطني ٢/ ١١٠ من طريق مندل عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة\".\nقلت: لكن في إسناده مندل بن علي وهو ضعيف.\nقال ابن حبان: كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات من سوء حفظه؛ فلما فحش ذلك منه استحق الترك. اه.\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٧: مندل بن علي ضعيف. اه.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٠.\nورواه الدارقطني ٢/ ١١٠ من طريق رواد بن الجراح ثنا محمَّد ابن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في مال اليتيم زكاة\".\nلكن في إسناده رواد بن الجراح وشيخه محمَّد بن عبيد الله العرزمي كلاهما ضعيفان.\nورواد بن الجراح قال النسائي: ليس بالقوي. اه.","vol":"6","page":359},{"text":"وقال الدارقطني: متروك. اه.\nوأما العرزمي فقد سبق الكلام عليه (١).\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٧: ضعيف متروك. اه.\nوبه أعله الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٥٨، وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٣٨٣ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٨٣، والحديث رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢٨، وفي \"المسند\" (٦١٤) قال: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ابتغوا في مال اليتيم -أو في أموال اليتامى- حتى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة\".\nقلت: إسناده فيه ضعف؛ لأن ابن جريج مدلس وقد عنعن، وأيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي اختلف فيه فقد وثقه الإِمام أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي.\nوقال البخاري: كان يرى الإرجاء كان الحميدي يتكلم فيه. اه.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اه.\nوقال الدارقطني: لا يحتج به يعتبر به. اه.\nلكن هو ثبت في حديث ابن جريج.\nقال يحيى بن معين: كان عالمًا بابن جريج. اه.\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":360},{"text":"وقال أبو أحمد بن علي: ثبت في حديث ابن جريج. اه.\nوقال ابن معين أيضًا: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج. اه.\nورواه البيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق الشافعي به وقال: هذا مرسل إلا أن الشافعي أكده بالاستدلال بالخبر الأول فيما روى عن الصحابة ﵃. اه.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وآثار عن عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وابن عمر وعائشة ومرسل يوسف بن ماهك:\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٦ قال: حدثنا علي بن سعيد ثنا الفرات بن محمَّد القيرواني ثنا شجرة بن عيسى المعافري عن عبد الملك بن أبي كريمة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. اه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٦٧: رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وأخبرني سيدي وشيخي أن إسناده صحيح. اه.\nويعني بشيخه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحيم بن أبي بكر العراقي.\nقلت: وفيما قاله نظر؛ لأن في إسناده فرات بن محمَّد بن فرات العبدي القيرواني.","vol":"6","page":361},{"text":"قال ابن حجر كما في \"اللسان\" ٤/ ٤٣٢: وقال ابن الحارث كان يغلب عليه الرواية والجمع ومعرفة الأخبار وكان ضعيفًا متهمًا بالكذب أو معروفًا به. اه.\nولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٥٩: هو واهٍ جدًا، آفته الفرات هذا. اه.\nثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ حدثنا محمَّد ابن إسماعيل الفارسي ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر ابن الخطاب قال: \"ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة\".\nورواه البيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق الدارقطني ثم قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر. اه.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: كيف يكون صحيحًا ومن شرط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر. ذكره مالك وأنكر سماعه منه، وقال ابن معين: رآه وكان صغيرًا لم يثبت له سماع منه، وأسند البيهقي في كتاب \"المدخل\" عن مالك أنه سئل: هل أدرك ابن المسيب عمر؟ قال: لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه حتى كأنه رآه، ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيئًا، ثم إن هذا الأثر اختلف فيه؛ فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر ولم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار ولم يذكر عمرو بن شعيب","vol":"6","page":362},{"text":"ولا ابن المسيب كذا ذكر الدارقطني في \"علله\" ثم إن ابن المسيب خالف هذا الأثر. اه.\nيعني في العمل به.\nوقد تابع ابنَ المسيب كلٌّ من الزهري ومكحول.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا محمَّد بن إدريس عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري قال عمر ... فذكره.\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن مكحول قال عمر ... فذكره.\nوكلا الإسنادين فيهما انقطاع وإسناد ابن المسيب أقوى.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ رقم (١٨٣) يرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه فرواه الحسين المعلم عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر قوله، وخالفه عمرو بن دينار واختلف عنه. فقال ابن عيينة: عن عمرو بن شعيب عن عمر لم يذكر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد؛ فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول عن عمر ولم يذكر فيه عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكذلك رواه مندل عن عمرو بن شعيب به وحديث عمر أصح. اه.\nثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٢/ ١١٠ والبيهقي ٤/ ١٠٧ كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الصلت المكي","vol":"6","page":363},{"text":"عن ابن أبي رافع: أن النبي - ﷺ - كان أقطع أبا رافع أرضًا؛ فلما مات أبو رافع باعها عمر بثمانين ألفًا، فدفعها إلى علي بن أبي طالب -﵄- فكان يزكيها؛ فلما قبضها ولد أبي رافع عَدُّوا مالَهم فوجدوها ناقصة؛ فأتوا عليًا فأخبروه؛ فقال: أَحَسَبتُم زكاتها؟ قالوا: لا. قال: فحسبوا زكاتها فوجدوها سواء؛ فقال علي: كنتم ترون عندي مالًا، لا أُؤَدِّي زكاته؟ !\nقلت: هذه القصة مشهورة ولها أسانيد عدة.\nقال البيهقي ٤/ ١٠٨: ورواه حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا: عن ابن أبي رافع وهو الصواب. اه.\nورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٠ كلاهما من طريق شريك عن أبي اليقظان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًا زكى أموال بني أبي رافع قال: فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص؛ فقالوا: إنا وجدناها تنقص. فقال علي: أترون أن يكون عندي مال لا أزكيه؟ ! .\nوأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير البجلي ضعفه الإِمام أحمد وترك حديثه ابن مهدي.\nوقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اه.\nوقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سألت محمَّد بن عبد الله بن نمير عن عثمان بن عمير فضعفه، وسألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث كان شعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره فروى عن شيخ","vol":"6","page":364},{"text":"فقال له: شعبة كم سنك؟ فقال: كذا. فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوكذا نقل الجوزجاني عن أحمد.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في \"المسند\" (٦١٨) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به.\nوروى ابن أبي شيبة ٣/ ٤١ قال: حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار قال: دعا ابن عمر إلى مال اليتيم فقال: إن شئتم وليته على أن أزكيه حولًا إلى حول.\nخامسًا: أثر عائشة رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢٨ وفي \"المسند\" (٦١٦) قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة زوج النبي - ﷺ - تليني أنا وأخوين يتيمين في حجرها؛ فكانت تخرج من أموالنا الزكاة.\nقلت: إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات.\nورواه البيهقي ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي به.\nورواه أيضًا الشافعي في \"المسند\" (٦١٧) قال: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق كلهم يخبره عن القاسم به.","vol":"6","page":365},{"text":"سادسًا: مرسل يوسف بن ماهك رواه الشافعي ١/ ٢٣٥ عن يوسف بن ماهك؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ابتغوا في مال اليتيم أو في مال اليتامى لا تذهبها -أو لا تستأصلها- الصدقة\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٥٩: هذا مرسل، ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة ابن جريج. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٣٢٩: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي - ﷺ - مرسلًا؛ لأن يوسف بن ماهك تابعي. اه.\n* * *","vol":"6","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>باب: الدعاء لمن أتى بصدقته</span>\n٦٠٧ - وعن عبدِ الله بنِ أبي أَوْفَى -﵄- قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أتاهُ قومٌ بِصَدَقَتِهِم قال: \"اللهمَّ صَلِّ عليهِمْ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٤١٦٦) ومسلم ٢/ ٧٥٦ وأبو داود (١٥٩٠) والنسائي ٥/ ٣١ وابن ماجه (١٧٩٦) وأحمد ٤/ ٣٥٣ - ٣٨٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٨٥ والبيهقي ٤/ ١٥٧ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٩٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٦١) وعبد الرزاق ٤/ ٥٨ كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة. قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وفي رواية حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: \"اللهم صَلِّ عليهم\". فأتاه أبي -أبو أوفى- بصدقته فقال: \"اللهم صَلِّ على آلِ أبي أوفى\" هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري بلفظ: سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقة قال: \"اللهم صَلِّ عليهم\" فأتاه أبي بصدقته فقال: \"اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى \".\nوفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧٩٧) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا الوليد بن مسلم عن البختري بن عبيد عن أبيه","vol":"6","page":367},{"text":"عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وهو مكثر من التدليس وقد عنعن. وسبق الكلام عليه (١).\nوأيضًا في إسناده البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي ضعيف جدًا.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب. اه.\nوقال ابن حبان: ضعيف ذاهب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد وليس بعدل؛ فقد روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخه فيها عجائب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد به. اه.\nوقال الأزدي: كذاب ساقط. اه.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اه.\nوقال ابن عدي: روى عن أبيه عن أبي هريرة قدر عشرين حديثًا عامتها مناكير. اه.\nوقال البيهقي: فيه ضعف. اه.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٣١٧: في إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي، وكان مدلسًا والبختري متفق على ضعفه. اه.\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك ركعة من الجمعة.","vol":"6","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>باب: ما جاء في تعجيل الزكاة</span>\n٦٠٨ - وعن عَلِيٍّ -﵁ - أنَّ العباسَ -﵁- سأل النبيَّ - ﷺ - في تعجيل صَدَقَتِهِ قيبْل أن تَحِلَّ فَرَخَّصَ له في ذلك. رواه الترمذي والحاكم.\nرواه أبو داود (١٦٢٤) والترمذي (٦٧٨) وابن ماجه (١٧٩٥) وأحمد ١/ ١٠٤ والدارقطني ٢/ ١٢٣ والحاكم ٣/ ٣٧٥ والبيهقي ٤/ ١١١ وابن خزيمة ٤/ ٤٩ كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية بن عدي عن علي ﵁: أن العباس ﵁ سأل النبي - ﷺ - في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.\nورواه الترمذي (٦٧٩) من طريق منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جَحْلٍ عن حُجْر العدوي.\nقال الحاكم ٣/ ٣٧٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: في قولهما نظر من وجهين:\n١ - أنه وقع اختلاف فيه على الحكم فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٢٤ من طريق إسرائيل عن حجاج بن دينار عن الحكم عن حجر العدوي","vol":"6","page":369},{"text":"عن علي -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ - لعمر: \"إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام الأول\".\nلهذا قال الدارقطني ٢/ ١٢٣: خالفه إسرائيل فقال: عن حجر العدوي عن علي.\nورواه أبو عبيد (١٨٨٤) عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله. فقال: قد عجلت لرسول الله - ﷺ - صدقة سنتين، فرفعه عمر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين\".\nورواه البيهقي ٤/ ١١١ من طريق منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي - ﷺ - بنحوه، ومدار هذه الطرق على الحكم بن عتيبة سوى رواية الترمذي فهي عن الحكم بن جَحْل، وابن عتيبة هو الكندي بالولاء وهو ثقة من رجال \"الصحيحين\".\nوابن جَحْل وثقه ابن معين.\nوأما حجر العدوي فلم يروي له إلا الترمذي وهو مجهول ولعله حجية بن عدي كما قاله الحافظ في \"التقريب\" (١١٥٠).\nوحجيه ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣١٤ وقال: سألت أبي عنه فقال: شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك. اهـ.","vol":"6","page":370},{"text":"وقال العجلي: تابعي ثقة. اه.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٢٤ والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٤٢٤ (٨٩٥) من طريق الحسن بن عمارة البجلي عن الحكم عن موسى ابن طلحة عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - تعجل من العباس صدقة سنتين.\nقال البزار: لا نعلم رواه إلا الحسن البجلي وهو الحسن بن عمارة وقد سكت أهل العلم عن حديثه. اه.\nقلت: تكلم فيه أهل العلم كما سبق (١).\nفقد تركه أبو حاتم وأحمد والنسائي ومسلم وغيرهم.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٥١) عن حديث حجية بن عدي عن علي: أن النبي - ﷺ - تعجل صدقة العباس. فقال: هو حديث يرويه الحكم بن عتيبة واختلف عنه؛ فرواه الحجاج بن دينار واختلف عن الحجاج فقال: إسماعيل بن زكريا عنه عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي، وقال إسرائيل: عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجر العدوي عن علي، وقال محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وكلها وهم، والصواب ما رواه منصور عن الحكم عن الحسن بن يناق مرسلًا عن النبي - ﷺ -، وقال الحسن بن عمارة: عن الحكم عن موسى بن طلحة عن أبيه عن النبي - ﷺ - تعجيل صدقة العباس. اه.\n_________\n(١) راجع باب: التيمم لكل صلاة، وباب: مدة القصر.","vol":"6","page":371},{"text":"ونقله عنه بتمامه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٩٨ وذكر نحوه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٥١٣) باختصار.\nقال البيهقي ٤/ ١١١: هذا حديث مختلف فيه على الحكم بن عتيبة فرواه إسماعيل بن زكريا عن حجاج عن الحكم هكذا، وخالفه إسرائيل عن حجاج فقال: عن الحكم عن حجر العدوي عن علي، وخالفه في لفظه فقال: قال رسول الله - ﷺ - لعمر: \"إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام عام الأول\" ورواه محمد بن عبيد الله وهو العرزمي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قصة عمر والعباس -﵄- ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة. ورواه هشيم عن منصور عن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي - ﷺ - أنه قال لعمر -﵁- في هذه القصة: \"إنا كنا قد تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا عام أول\" وهذا هو الأصح من هذه الروايات. اه.\nوقال أبو داود ١/ ٥١٠: روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي - ﷺ - وحديث هشيم أصح. اه.\nولهذا قال الترمذي ٣/ ٣٨: لا أعرف حديث \"تعجيل الزكاة\" من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار؛ إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اه.","vol":"6","page":372},{"text":"وأطال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٣٤٧ في ذكر الاختلاف في إسناده.\n٢ - أن في إسناده حجية بن عدي الكندي. قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول. اه.\nوقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك. اه.\nوقال العجلي تابعي ثقة.\nوقد تكلم في الحجاج بن دينار قال الدراقطني: ليس بالقوي. اه.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.\nوالجمهور على توثيقه.\nقال ابن المبارك: ثقة. اه.\nوقال أحمد: ليس به بأس. اه.\nوقال ابن معين: صدوق ليس به بأس. اه.\nوقال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به. اه.\nوقال الترمذي: ثقة مقارب الحديث. اه.\nووثقه أيضًا ابن المديني وأبو داود العجلي وابن حبان.\nوالحديث اختلف فيه قال الزركشي في \"شرحه\" ٢/ ٤٢٢: واختلف عن أحمد فيه، فضعفه في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ونقل عنه أيضًا إبراهيم بن الحارث أنه احتج به، وهو يدل على أن الضعف الذي فيه لم يزل الاحتجاج به. اه.","vol":"6","page":373},{"text":"لهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٧٢: في إسناد هذا الحديث حجية بن عدي وليس ممن يحتج به. اه.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٧٠ فقال: كذا قال في حجية إنه لا يحتج به، وليس كما قال: وإنما هو تبع فيه حاتم الرازي سأله عنه ابنه فقال: هو شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول شبيه بشريح بن النعمان الصائدي وهبيرة بن يريم، وهذا منه غير صحيح، ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله وأخذ الناس عنه ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، ونحو ذلك، لا يقبل من قال فيه: لا يحتج به أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ولا بد أن يضعفه بحجة، ويذكر جرحًا مفسرًا، وإلا لم يسمع منه ذلك.\nثم قال عن حجية: إنه رجل مشهور روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق. اه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٢: قال الشافعي: روى عن النبي - ﷺ -: أنه تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل، ولا أدري أثبت أم لا. قال البيهقي: وعني بذلك هذا الحديث يعضده حديث أبي البختري عن علي أن النبي - ﷺ - قال: \"إنا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقة عامين\".\nقلت: رجاله ثقات؛ إلا أن فيه انقطاعًا، وفي بعض ألفاظه، أن النبي - ﷺ - قال لعمر: \"إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام أول\"، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع. اه.","vol":"6","page":374},{"text":"قلت: حديث أبي البختري رواه البيهقي ٤/ ١١١ من طريق وهب ابن جرير حدثنا أبي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي ﵁ فذكر قصة في بعث رسول الله - ﷺ - عمر ساعيًا ومنع العباس صدقته. وأنه ذكر للنبي - ﷺ - ما صنع العباس فقال: \"أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه إنا كنا احتجنا فاستلفنا العباس صدقة عامين\".\nقلت: رجاله ثقات إلا أنه منقطع أبو البختري لم يدرك عليًا كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم ص ٧٦.\nقال البيهقي ٤/ ١١١ عن هذا اللفظ: لفظ حديث القطان وفي رواية ابن قتادة: أن النبي - ﷺ - تعجل من العباس صدقة عام أو صدقة عامين، وفي هذا إرسال بين أبي البختري وعلي -﵁- وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجه ثابت. اه.\nوالحديث حسنه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٤٧.\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي رافع وأبي هريرة:\nأولًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٠ من طريق محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن عم الرجل صنو أبيه\" وإن النبي - ﷺ - تعجل من العباس صدقة عامين.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن ذكوان البصري.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. اه.","vol":"6","page":375},{"text":"وقال البخاري: منكر الحديث. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" وقال: يروي عن الثقات المناكير والمعضلات عن المشاهير على قلة روايته حتى سقط الاحتجاج به. اه.\nونقل ابن عدي عن النسائي قال: محمد بن ذكوان عن منصور منكر الحديث. اه.\nوقال ابن عدي: أراد حديثه عن منصور بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - تعجل من العباس صدقة عامين. اه.\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة كما في \"العلل\" (٦٢٣) عن هذا الإسناد: هو خطأ إنما هو منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم ابن يناق أن النبي - ﷺ - بعث عمر مرسل وهو الصحيح. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٩: فيه محمد بن ذكوان، وفيه كلام وقد وثق. اه.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٣٤.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٥٦: يرويه محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة وهو وهم، والصحيح عن منصور عن الحكم عن الحسن مرسل وهو الصحيح. اه.\nثانيًا: حديث أبي رافع رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٠ والدارقطني ٢/ ١٢٥ كلاهما من طريق","vol":"6","page":376},{"text":"شريك عن إسماعيل المكي عن سليمان الأحول عن أبي رافع. قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر بن الخطاب ساعيًا على الصدقة فأتى العباس بن عبد المطلب فأغلظ له العباس؛ فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال له النبي - ﷺ -: \"يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس كان أسلفنا صدقة العام عام الأول\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل، ولا عنه إلا شريك تفرد به إسحاق. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٩ فيه إسماعيل المكي، وفيه كلام وقد وثق. اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٨٤) ضعيف الحديث. اه.\nقلت: وشريك كذلك ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٦٨) ومسلم ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧ وأبو داود (١٦٢٣) والنسائي ٥/ ٢٣ والدارقطني ٢/ ١٢٣ والبيهقي ٤/ ١١١ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة؛ فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - ﷺ -؛ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب","vol":"6","page":377},{"text":"سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها\". ثم قال: \"يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه\".\nقال الزركشي في \"شرحه\" ٢/ ٤٢٣: الحجة في قوله: \"فهي عليَّ ومثلها معها\" ومعناه أنه تسلف منه صدقة سنتين؛ فصارت دينًا عليه، وقيل: قبض منه صدقة عامين العام الذي شكى فيه العامل وتعجيل صدقة عام ثان، وقيل: بل ضَمِنَ أداءها - ﷺ - عنه سنتين. اه.\nونحو هذا قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٢/ ٢٢٤.\nولهذا وقع في تبويب \"صحيح مسلم\" باب: في تقديم الزكاة ومنعها.","vol":"6","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>باب: ما جاء في تقدير النصاب</span>\n٦٠٩ - وعن جابر بن عبد الله -﵄- عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"ليسَ فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِن الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وليسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِن الإبلِ صَدَقَةٌ، وليس فيما دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ مِن التمرِ صَدَقَةٌ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٦٧٥ والدارقطني ٢/ ٩٣ من طريق ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقه، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقه، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة\".\nورواه ابن ماجه (١٧٩٤) وأحمد ٣/ ٢٩٦ كلاهما من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة\".\nقال البوصيري في \"الزوائد\" ١/ ٣١٦: إسناده حسن. اه.\nقلت: محمد بن مسلم الطائفي فيه ضعف. قال الحافظ في \"التقريب\" (٦٢٩٣): صدوق يخطئ من حفظه. اه.\nورواه البيهقي ٤/ ١٢٨ من طريق محمد بن مسلم الطائفي به. وجعله من مسند جابر وأبي سعيد.","vol":"6","page":379},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦١٨): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن مسلم الطائفي وعيسى بن ميمون بن داية المكي عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة ذود صدقة\". قال أبي: أرى أن هذا خطأ؛ لأن الحميدي حدثنا عن ابن عيينة قال كان عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد يرويان هذا الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد. قال أبي: ورأيت في بعض أحاديثهما: نا محمد بن مسلم أو ابن داية عن عمرو بن دينار عن جابر و[ابن] سعيد عن النبي - ﷺ -. قال أبي كان ابن عيينة أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار. اه.\nورواه البيهقي ٤/ ١٢٠ من طريق نعيم بن حماد أبي عبد الله الفارض المروزي ثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن أبي كثير عن ابني جابر عن جابر كلهم ذكروا عن النبي - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة\".\nقلت: في إسناده نعيم بن حماد المروزي اختلف فيه فوثقه الإمام أحمد وابن معين في رواية وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اه. وفي رواية قال ابن معين: ليس في الحديث بشيء. ولكنه صاحب سنة. اه.\nوقال الآجري عن أبي داود: عند نعيم نحو عشرين حديثًا عن النبي - ﷺ - ليس لها أصل. اه.","vol":"6","page":380},{"text":"وقال النسائي: نعيم ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ ووهم. اه.\n* * *\n\n٦١٠ - وله من حديثِ أبي سعيدٍ: \"ليس فيما دُونَ خمسِ أوساقٍ من تَمْرٍ ولا حَبٍّ صَدَقَةٌ\". وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه.\nرواه مسلم ٢/ ٦٧٤ من طريق يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة\".\nرواه البخاري (١٤٤٧) ومسلم ٢/ ٦٧٣ والترمذي (٦٢٦) والنسائي ٥/ ٤٠ وأبو داود (١٥٥٨) وأحمد ٣/ ٦ والدارقطني ٢/ ٩٢ والبيهقي ٤/ ٨٤، ١٢٠ كلهم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة.\nورواه البخاري (١٤٥٩) والنسائي ٥/ ٣٦ والبيهقي ٤/ ٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٩٩ كلهم من طريق محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري -﵁-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما","vol":"6","page":381},{"text":"دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة\".\nتنبيه: وقع في رواية مالك عند البخاري (١٤٥٩) محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ورواه غيره عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٢٢: المعروف أنه محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده. اه.\nورواه أبو داود (١٥٥٩) وابن ماجه (١٨٣٢) أحمد ٣/ ٣٠، ٤٥ والبيهقي ٤/ ١٢١ كلهم من طريق أبي البختري عن أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون صاعًا\". قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. اه.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٢٩ من طريق عبد الله بن صالح عن أبي بكر بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد.\nقلت: عبد الله بن صالح ضعيف.\nوفي الباب أحاديث سبق ذكرها في أول باب الزكاة يؤخذ منها ما يدل على تقدير نصاب بهيمة الأنعام. ونذكر هنا ما يدل على تحديد نصاب الورِق والذهب ففي الباب عن ابن عمر وعائشة جميعًا وعن","vol":"6","page":382},{"text":"علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وأبي هريرة.\nأولًا: حديث ابن عمر وعائشة رواه ابن ماجه (١٧٩١) والدارقطني ٢/ ٩٢ كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر وعائشة: أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا، نصفَ دينار. ومن الأربعين دينارًا، دينارًا.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ابن يزيد تكلم فيه. قال ابن معين: ليس بشيء. اه.\nوقال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوي حديثه فلسين. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، هو قريب من ابن أبي حبيبة. اه.\nوقال البخاري: كثير الوهم. اه. وقال النسائي: ضعيف. اه. وقال أبو داود: ضعيف متروك الحديث. اه.\nوأعله ابن حزم بعبد الله بن واقد فقال في \"المحلى\" ٦/ ٧٢: عبد الله بن واقد مجهول. اه.\nوتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المحلى\" فقال: كيف يكون جهولًا وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر؟ فابن عمر جده لأبيه، وهو ثقة روى عن جده عبد الله، مات سنة (١١٩). اه.","vol":"6","page":383},{"text":"ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود (١٥٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عاصم ابن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي -﵁- قال زهير: أحسبه عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مئتي درهم، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك ... \" فذكر الحديث بطوله وفيه: \"وليس على العوامل شيء ... \".\nوسبق الكلام عليه في باب: ما جاء في أنه ليس في العوامل صدقة.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١١٧، ١٢٤، ١٣٣ ومن طريقه الدارقطني ٢/ ٩٣ قال: ابن أبي شيبة حدثنا علي بن هشام عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس في أقل من خمس ذود شيء، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء، ولا في أقل من عشرين مثقالًا من ذهب شيء، ولا في أقل من مئتي درهم شيء، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحًا ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى وسبق الكلام عليه (١). ولهذا ضعفه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٥٨. وقال ابن\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب. وباب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم.","vol":"6","page":384},{"text":"عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٠٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن ... وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه القاضي وهو صدوق لكن سيئ الحفظ وفي حديثه اضطراب. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري وهو ثقة من رجال \"الصحيحين\"، ويحتمل أن يكون ابن أبي المخارق وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. والله أعلم. اه.\nورواه أبو أحمد بن زنجويه في كتاب \"الأموال\" من طريق العرزمي عن عمرو بن شعيب به كما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٦٩ والعرزمي متروك كما سبق (١).\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٩٢ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٨ كلاهما من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس من الإبل ولا خمس أواق ولا خمسة أوسق صدقة\".\nقلت: في إسناده ليث وهو ابن أبي سليم كما صرح به في رواية الطبراني. وسبق الكلام عليه (٢). ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٠: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة، ولكنه مدلس. اه.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٠٢ قال: ثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا معمر قال: حدثني سهيل بن أبي\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة. وباب: ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"6","page":385},{"text":"صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة\".\nقلت: إسناده قوي. وصححه ابن عبد الهادي فقال في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٠١ فقال: هذا إسناد صحيح. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٠: رجال أحمد ثقات. اه.\nلكن قال الترمذي في العلل الكبير\" ١/ ٣١١: سألت محمدًا عن حديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس فيما دون خمس أواق صدقة ... \" الحديث. فقال: كان علي بن المديني ينفي هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح إلا من حديث معمر. اه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩٦٩) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ... \" فقال: يرويه معمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قاله ابن المبارك عن معمر، وقال عبد المجيد: عن معمر عن أيوب وسهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وحديث أيوب هذا ليس بمحفوظ وأيوب يروي هذا الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. اه.","vol":"6","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>باب: صدقة الزروع والثمار وبيان ما فيه العشر أو نصفه</span>\n٦١١ - وعن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه -﵄- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"فيما سَقَتِ السماءُ والعُيونُ أو كان عَثرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\". رواه البخاريُّ. ولأبي داود: \"إذا كان بَعلًا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالسَّوانِي أو النَّضْحِ نِصفُ العُشْرِ\".\nرواه البخاري (١٤٨٣) وأبو داود (١٥٩٦) والنسائي ٥/ ٤١ والترمذي (٦٤٠) وابن ماجه (١٨١٧) وابن خزيمة ٤/ ٣٧ والدارقطني ٢/ ١٢٩ والبيهقي ٤/ ١٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٤٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣٦ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\" وعند أبي داود وابن ماجه بلفظ: \"فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلًا العشر، وفيما سقى بالسَّواني نصف العشر\". زاد أبو داود \"أو النضح نصف العشر\".\nوعند ابن خزيمة \"أو كان عثريًا العشور، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\".","vol":"6","page":387},{"text":"قال الترمذي ٢/ ٢١٢: هذا حديث حسن صحيح. اه.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كتب رسول الله - ﷺ -: إلى أهل اليمن، إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من اليمن من معافر وهمدان: \"إن على المؤمنين صدقة العقار عشر ما سقى العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر\". هكذا مرفوع.\nوعند البيهقي بلفظ: أن ابن عمر كان يقول: \"صدقة الثمار والزروع ما كان من نخل أو عنب أو زرع من حنطة أو شعير أو سلت، وسقي بنهر أو سقي بالعين، أو عثريًا يسقى بالمطر، ففيه العشر من كل عشرة واحد، ومن كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد\". ثم ذكر المرفوع فقال: وكتب النبي - ﷺ - ... فذكره. وبهذه الرواية يتبين أن الحديث مرفوع وفيه كلام مدرج موقوف على ابن عمر.\nفقد نقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٥٠): أن أبا زرعة سئل عن هذا الحديث رواه محمد بن المثنى أبو موسى عن محمد بن عتمة عن العمري عن نافع به فقال: الصحيح عن ابن عمر موقوف.\nوقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٦٦: وكذلك نقل عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث \"فيما سقت السماء العشر\" ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث \"فيما سقت السماء العشر\" وحديث \"من باع عبدًا له مال\" وحديث","vol":"6","page":388},{"text":"\"تخرج نار من قبل اليمن\" وكذا حكى الأثرم عن غير واحد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث ... وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها. اه.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص.\nأولًا: حديث جابر رواه مسلم ١/ ٦٧٥ وأبو داود (١٥٩٧) والنسائي ٥/ ٤١ وأحمد ٣/ ٣٥٣ والبيهقي ٤/ ١٣٠ كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر أنه سمع النبي - ﷺ - قال: \"فيما سقت الأنهار والغيم العشور. وفيما سقى بالسانية نصف العشر\". هذا لفظ مسلم.\nوعند أبي داود بلفظ: \"فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقى بالسواني ففيه نصف العشر\" وعند أحمد: \"فيما سقت الأنهار والسيل العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشور\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٨١٦) والترمذي (٦٣٩) كلاهما من طريق أبي موسى الأنصاري ثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وعن بُسر بن سعيد عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر\".\nقلت: رجاله ثقات غير عاصم بن عبد العزيز والحارث بن عبد الرحمن فقد اختلف فيهما. أما عاصم بن عبد العزيز بن عاصم","vol":"6","page":389},{"text":"الأشجعي، فقد قال: إسحاق بن موسى سألت عنه: معن بن عيسى فقال: ثقة اكتب عنه، وأثنى عليه خيرًا. اه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اه.\nوقال البخاري: فيه نظر. اه.\nوذكره العقيلي في \"الضعفاء\". وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٠٦٤): صدوق يهم. اه. وأما الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن سعد الدوسي المدني، فقد قال عنه ابن معين: مشهور. اه.\nوقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس به بأس. اه.\nفالحديث في إسناده ضعف لكن يشهد له أحاديث الباب.\nوقد أعله الترمذي بالإرسال فقال ٢/ ٢١٢: وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي - ﷺ - مرسلًا وكأن هذا أصح. اه.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣١٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: الصحيح مرسل، بسر بن سعيد وسليمان ابن يسار عن النبي - ﷺ -.اه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (٢٠٣٢) عن حديث بشر ابن سعيد وسليمان بن يسار عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\". فقال: يرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب. عنهما عن أبي هريرة،","vol":"6","page":390},{"text":"قال عنه عباس بن أبي شملة وعاصم بن عبد العزيز وخالفهم مالك عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد مرسلًا، ورواه الليث عن الليث عن بكير بن الأشج عن بسر مرسلًا أيضًا. والحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب ليس بالقوي عندهم، وهو من أهل المدينة. اهـ.\nثالثًا: حديث معاذ بن جبل رواه ابن ماجه (١٨١٨) والبيهقي ٤/ ١٣١ كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقى بعلًا العشر. وما سُقى بالدوالي نصف العشر.\nورواه النسائي ٥/ ٤٢ من طريق أبي بكر بن عياش به غير أنه لم يذكر مسروقًا في الإسناد.\nقلت: إسناده لا بأس به. وعاصم بن أبي النجود حديثه حسن وسبق بيانه. والحديث صححه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٧٤.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦ قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"ما سقي سيحًا ففيه العشر، وما سُقي بالغرب ففيه نصف العشر\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف كثير الإرسال. وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب. المني يصيب الثوب وباب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم.","vol":"6","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>باب: ما تؤخذ منه الزكاة من الزروع</span>\n٦١٢ - وعن أبي موسَى الأشعريِّ، ومُعاذٍ -﵄- أن النبيَّ - ﷺ - قال: لهما: \"لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر\". رواه الدارقطني والحاكم.\nرواه الحاكم ١/ ٥٥٨ والبيهقي ٤/ ١٢٥ والدارقطني ٢/ ٩٨ كلهم من طريق سفيان عن طلحة بن يحيى بن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله - ﷺ - قال: .... فذكره.\nقلت: إسناده قوي. ونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٦ عن البيهقي أنه قال: رواته ثقات وهو متصل. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٥٨: إسناده صحيح. اه. ووافقه الذهبي ولم يتعقبهما الزيلعي في \"نصب الراية\" إلا أنه قال ٢/ ٣٨٩: قال الشيخ في \"الإمام\": وهذا غير صريح في الرفع. اه.\nوتعقبه الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٧٨ فقال: لكنه ظاهر في ذلك إن لم يكن صريحًا، فإن الحديث لا يحتمل إلا أحد أمرين، إما أن يكون من قوله - ﷺ - أو من قول أبي موسى ومعاذ، والثاني ممنوع، لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبي - ﷺ -، والقول بأنهما خاطبا به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما","vol":"6","page":392},{"text":"قيل في زمن بعث النبي - ﷺ - إياهما إلى اليمن -فتعين أنه هو الذي خاطبهما بذلك، وثبت أنه مرفوع قطعًا. اه.\nورواه أحمد ٥/ ٢٢٨ والدارقطني ٢/ ٩٦ والبيهقي ٤/ ١٢٨ والحاكم ١/ ٥٥٨ من طريق عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ -: أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.\nقال الحاكم: هذا حديث قد احتج بجميع رواته ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ ﵁. اه.\nقلت: في هذا نظر، لهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٠٦: زعم الحاكم أن موسى بن طلحة تابعي كبير لا ينكر أن يدرك أيام معاذ، وفي قوله نظر، وقد ذكر أبو زرعة أن رواية موسى عن عمرو مرسلة. ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى عنه أولى بالإرسال- والله أعلم. اه. لكن الذي يظهر أن موسى بن طلحة إنما يرويه وجادة، يفسر هذا رواية الحاكم ١/ ٥٥٨ من طريق ابن مهدي ثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر.\nوالحديث صححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٥٦٨ فقال: صحيح لغيره. اه.","vol":"6","page":393},{"text":"٦١٣ - وللدارقطنيِّ عن مُعاذٍ: فأمَّا القِثّاءُ والبِطِّيخُ والرُّمّانُ والقَضْبُ، فقد عفا عنه رسولُ الله - ﷺ -. وإسناده ضعيف.\nرواه الدارقطني ٢/ ٩٧ والحاكم ١/ ٥٥٨ كلاهما من طريق عبد الله بن نافع الصائغ حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\"، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، وأما القِثاء والبِطيخ والرمان والقَضْب والخُضَر فَعَفْوٌ. عفا عنه رسولُ الله - ﷺ -.\nقال الحاكم ١/ ٥٥٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر، فإن عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي تكلم فيه، قال أبو طالب عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. اه.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. اه. وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اه.\nوقال البخاري: في حفظه شيء. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ. اه.\nوكذلك في إسناده إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ضعيف، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: ذاك شبه لا شيء، وقال علي: نحن لا نروي عنه شيئًا. اه.","vol":"6","page":394},{"text":"وقال صالح بن أحمد عن أبيه: منكر الحديث ليس بشيء. اه.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث. اه.\nوقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. اه. وكذا قال الدوري عنه وزاد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اه.\nوقال عمرو بن علي: متروك الحديث غير منكر الحديث. اه. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اه. وقال الترمذي: ليس بذاك القوي عندهم وقد تكلموا فيه من قبل حفظه. اه.\nوقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. اه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا بمكان أن يعتبر به. اه.\nولهذا لما نقل ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٠٦ تصحيح الحاكم تعقبه فقال: هو حديث ضعيف. وإسحاق تركه غير واحد. وعبد الله بن نافع هو الصائغ وهو صدوق في حفظه شيء. وقد روى له مسلم في \"صحيحه\".اه.\nولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٦٥.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ومرسل عن مجاهد والحسن والشعبي وأثر عن علي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه الدارقطني ٢/ ٩٦ قال: قرئ على عليِّ بن أبي إسحاق المادراني بالبصرة وأنا أسمع، حدثكم","vol":"6","page":395},{"text":"الحارث بن محمد ثنا عبد العزيز بن أبان عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب قال: إنما سَنَّ رسول الله - ﷺ - الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة والشعير والزبيب والتمر.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن في إسناده محمد بن عبيد الله وهو العرزمي متروك الحديث كما سبق (١). ولهذا أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨٩ فقال: العرزمي متروك. اه. وفيه علة أخرى وهي أن موسى بن طلحة يرسل عن عمر. كما قال أبو زرعة كما في \"جامع التحصيل\" ص ٢٢٨ وسبق بيانه قبل قليل.\nوبهذا أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٧٩.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه ابن ماجه (١٨١٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إنما سنَّ رسول الله - ﷺ - الزكاة في هذه الخمسة فى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذّرة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي وسبق بيان ضعفه (٢).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٣١٩.\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة وباب: ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة وباب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"6","page":396},{"text":"وقال الألباني في \"ضعيف ابن ماجه\" (١٤٠): ضعيف جدًا. وصح نحوه بلفظ: \"الأربعة\" فذكرها دون \"الذرة\" و... اه. وقال في \"تمام المنة\" ص ٣٦٩ لما ذكر الطريق: فيها العرزمي المتروك. اه.\nورواه الحارث كما في \"المطالب\" (٨٩٢) قال: حدثنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -﵁- عن النبي - ﷺ -: أنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nثالثًا: مرسل مجاهد رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي ابن عفان ثنا يحيى بن آدم ثنا [عتاب] الجزري عن خصيف عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله - ﷺ - إلا في خمسة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة.\nقلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري. صدوق سيئ الحفظ اختلط بآخره كما سبق (٢). وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨٩ فقال: مرسل وفيه خصيف. اه.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.\n(٢) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة وباب: من أين أهل النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":397},{"text":"وقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٦٩: وهذا مع كونه مرسلًا؛ فهو ضعيف لأن عتاب وخصيفًا ضعيفان. اه.\nرابعًا: مرسل الحسن رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن قال: لم يفرض رسول الله - ﷺ - الصدقة إلا في عشرة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة.\nورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق عبيد الله بن موسى عن سفيان به مرسلًا بلفظ: لم يجعل رسول الله - ﷺ - الصدقة إلا في عشرة ... فذكرهن وذكر فيهن \"السلت\" ولم يذكر الذرة.\nقلت: في إسناده عمرو بن عبيد التميمي مولاهم تكلم في حديثه وفي دينه.\nقال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب بدعة. اه. وقال أيضًا: كان يحيى بن سعيد يحدثنا عنه ثم تركه. وقال أيضًا: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اه. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اه. وقال الميموني عن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يحدث عنه. اه.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. اه.\nولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨٩: فيه عمرو بن عبيد متكلم فيه. اه.","vol":"6","page":398},{"text":"وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: الزكاة في البر والشعير والتمر والزبيب.\nقال الألباني في \"تمام المنة\" ص ٣٧٠: قال ابن عيينة: أراه قال: والذرة. وهذا مع شكه في هذه الزيادة ففيه أمران: الأول: أن شيخه عمرو بن عبيد -وهو شيخ المعتزلة- قال الذهبي في \"الضعفاء\": سمع الحسن، كذبه أيوب ويونس وتركه النسائي، فمثله لا يستشهد به ولا كرامة. هذا لو ثبت ذلك عنه، فكيف وفيه ما يأتي: والآخر: أن سفيان لم يثبت على شكه المذكور، ففي رواية أخرى للبيهقي عن سفيان بلفظ: السلت، ولم يذكر الذرة. اه.\nخامسًا: مرسل الشعبي رواه البيهقي ٤/ ١٢٩ قال: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو العباس ثنا الحسن ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي قال: كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن \"إنما الصدقة في الحنطة والشعير والزبيب\".\nقلت: في إسناده أجلح بن عبد الله بن حجيه قال القطان: في نفسي منه شيء. اه. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث. قد روى الأجلح غير حديث منكر. اه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة. اه. وقال ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقه. اه. وقال مرة: ليس به بأس. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.\nوقال النسائي: ضعيف ليس بذاك. وكان له رأي سوء. اه. وقال أبو داود: ضعيف. اه. وقال العقيلي: روى عن الشعبي","vol":"6","page":399},{"text":"أحاديث مضطربه لا يتابع عليها. اه. فالحديث إسناده ضعيف لكن هذه المراسيل تشد بعضها.\nقال البيهقي ٤/ ١٢٩: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضًا ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى وقد مضت ومعها قول بعض الصحابة ﵃. اه.\nسادسًا: أثر عليٍّ رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١ حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: الصدقة عن أربع من البر فإن لم يكن برّ فتمرٌ، فإن لم يكن تمر فزبيب، فإن لم يكن زبيب فشعير.\nقلت: في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"6","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>باب: ما جاء في الخرص</span>\n٦١٤ - وعن سهلِ بن أبي حَثْمَةَ -﵁- قال: أمرَنا رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا خَرصتُم فخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لَم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعُوا الرُّبُعَ\". رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (١٦٠٥) والنسائي ٥/ ٤٢ والترمذي (٦٤٣) وأحمد ٣/ ٤٤٨ وابن خزيمة ٤/ ٤٢ والحاكم ١/ ٥٦٠ والبيهقي ٤/ ١٢٣ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٩٨) وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٢٥٥ كلهم من طريق شعبة قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال: جاء سهل بن أبي حَثْمَة إلى مجلسنا قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجذُوا الثلث فدعوا الربع \". هذا لفظ أبي داود وغيره.\nوعند النسائي: عن سهل بن أبي حثمة قال: أتانا ونحن في السوق فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث -شك شعبة- فدعوا الربع \".\nوعند ابن حزم في \"المحلى\" آخره \"فجذوا أو دعوا\" وعند أحمد: \"إذا خرصتم فجذوا وَدَعوا؛ دَعُوا الثلث، فإن لم تجذوا وتدعوا، فدعوا الربع\".","vol":"6","page":401},{"text":"قال الحاكم ١/ ٥٦١: هذا حديث صحيح الإسناد. اه.\nقلت: فيما قاله نظر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري المدني شبه مجهول. نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٢٤٢ عن البزار أنه قال: معروف. وقال ابن القطان: لكنه: لا يعرف حاله. اه. ونقل أيضًا في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٨٢ عن البزار أنه قال: إنه انفرد به. اه.\nولما نقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٤٤ تصحيح الحاكم؛ قال: قال البزار: لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار وهو معروف. قال ابن القطان: هذا غير كافٍ فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقه، والرجل يعرف له حاله، ولا يعرف بغير هذا. كذا قال وفيه نظر. انتهى كلام ابن عبد الهادى.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٨٩: عبد الرحمن بن مسعود بن نيار عن سهل بن أبي حثمة، لا يعرف. وقد وثقه ابن حبان على قاعدته. اه.\nوقال النووي في \"شرح المهذب\" ٥/ ٤٧٩: إسناد هذا الحديث صحيح إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن سهل بن أبي حثمة فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل وهو مشهور ولم يضعفه أبو داود ... اهـ.\nووثقه ابن الملقن وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٠٤.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٣٤ من طريق عبد الله بن شبيب قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد حدثني محمد بن صدقة حدثني محمد","vol":"6","page":402},{"text":"ابن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله - ﷺ - بعثه خارصًا. فجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي في الخرص. فدعاه رسول الله - ﷺ - فقال: \"إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه الخرص\". فقلت: يا رسول الله لقد تركت له قدر خرفة أهله وما يطعم المساكين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد زادك ابن عمك وأنصف\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عبد الله بن شبيب وهو متروك.\nلهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٤٩: هذا لا يصح؛ فإن محمد بن يحيى ومحمد بن صدقة الفدكي وعبد الجبار بن سعيد المساحقي لا تعرف أحوالهم وكلهم مدني. وأما عبد الله بن شبيب، فهو الربعي الأخباري شيخ المحاملي وابن صاعد وابن أبي الدنيا ونحوهم وهو ذاهب الحديث متروكه. ومنهم من يتهمه بالوضع. وأيضًا فإن في لفظ الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه. اه.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٩ وقال: فيه محمد بن صدقة وهو ضعيف. اه.\nقلت: وثقه النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق. اه.\n* * *","vol":"6","page":403},{"text":"٦١٥ - وعن عَتّاب بن أَسِيدٍ -﵁- قال: أمرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يُخْرَصَ العِنَبُ كما يُخرَصُ النَّخلُ، وتُؤخَذُ زكاتُه زبيبًا. رواه الخمسة. وفيه انقطاع.\nرواه أبو داود (١٦٠٣ - ١٦٠٤) والترمذي (٦٤٤) وابن ماجه (١٨١٩) والنسائي ٥/ ١٠٩ والشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢٧ والبيهقي ٤/ ١٢٢ وابن خزيمة ٤/ ٤١ والدارقطني ٢/ ١٣٢ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتَاب بن أَسِيد قال: أمر رسول الله - ﷺ - أن يُخرصَ العنبُ كما يُخرصُ النخلُ، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا.\nقلت: إسناده منقطع. قال أبو داود ١/ ٥٠٤: سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا. اه. وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٨١: مداره على سعيد بن المسيب عن عتاب. قال ابن نافع: لم يدركه، وقال المنذري: انقطاعه ظاهر، لأن مولد سعيد في خلافة عمر، ومات عتاب يوم مات أبو بكر. وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر، وقال ابن السكن: لم يرو عن رسول الله - ﷺ - من وجه غير هذا. اه.\nقال الترمذي ٣/ ٧: هذا حديث حسن غريب. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٧٨: هذا إسناد منقطع ... اه.","vol":"6","page":404},{"text":"وسأل الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٢٠ البخاريَّ عن حديث عائشة في قصة خرص عبد الله بن رواحة لنخل اليهود وحديث عتاب بن أسيد فقال: حديث عتاب بن أسيد أصح. اه.\nوقد روي على أوجه مختلفة. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦١٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الله بن نافع الصايغ عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: أن النبي - ﷺ - أمره أن يخرص العنب كما يخرص التمر. فقالا: هذا خطأ. رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد: أن النبي - ﷺ - أمر عتاب بن أسيد، ولم يذكر سعيد بن المسيب. قال أبو زرعة: الصحيح عندي عن الزهري: أن النبي - ﷺ -. ولا أعلم أحدًا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه الرواية. قال أبي: الصحيح عندي والله أعلم: عن الزهري عن سعيد ابن المسيب قال: كان يخرص العنب كما يخرص التمر. كذا رواه بعض أصحاب الزهري. اه.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨٣: عبد الرحمن بن إسحاق المتابع للتمار هو العامري القرشي. وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا. وفي حفظه ضعف كالتمار، فوصلهما للإسناد مع إرسال أولئك الثقات له مما لا تطمئن النفس لقبوله. والله سبحانه أعلم. اه. ورواه أيضًا عبد الرزاق (٧٢١٤) عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: أمر النبي - ﷺ - عتاب بن أسيد، حين استعمله على مكة فقال: \"اخرص العنب كما تخرص النخل\".","vol":"6","page":405},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ١٣٢ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد بنحوه. هكذا موصولًا لكن في إسناده الواقدي وهو متروك كما سبق بيانه (١).\nفائدة: قال النووي: هذا الحديث وإن كان مرسلًا لكنه اعتضد بقول الأئمة.\nومن ذلك ما رواه البيهقي ٤/ ١٢٢ من طريق ابن المبارك ثنا يونس قال: سمعت الزهري يقول: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا تؤخذ الزكاة من نخلٍ ولا عنب حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق. قال الزهري: ولا نعلم يخرص من الثمر إلا التمر والعنب. اه.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وعائشة وابن عمر وأثر عن عمر ابن الخطاب ومرسل عن عبد الله بن أبي بكر.\nأولًا: حديث جابر رواه البيهقي ٤/ ١٢٤ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب أخبرك مسلم بن خالد والقاسم بن عبد الله عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: \"احتاطوا لأهل الأموال في الواطئة والعاملة والنوائب وما وجب في التمر من الحق\".\nقال البيهقي ٤/ ١٢٤: إسناده غير قوي. اه.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"6","page":406},{"text":"قلت: لأن في إسناده مسلم بن خالد، وأيضًا القاسم بن عبد الله العمري وحرام بن عثمان وسبق الكلام عليهما (١). ولهذا قال: قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" أثناء تعليقه على \"سنن البيهقي\": مسلم بن خالد ضعفه البيهقي في باب من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل. وقال أبو زرعة والبخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وحكى البيهقي عن الدارقطني أن القاسم ابن عبد الله العمري كان ضعيفًا كثير الخطأ. وفي كتاب ابن الجوزي: قال أحمد: ليس هو عندي بشيء كان يكذب ويضع الحديث ترك الناس حديثه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب خبيث. وقال الرازي والنسائي والأزدي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا متروك الحديث. وفي كتاب الذهبي: حرام بن عثمان متروك باتفاق مبتدع. وقال البيهقي في باب الاستظهار: ضعيف ضعيف لا تقوم بمثله الحجة. وقال الشافعي وغيره: الرواية عن حرام حرام، وساق صاحب \"الميزان\" هذا الحديث من أحاديثه المنكرة. اه.\nوروى أحمد ٣/ ٣٦٧ من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر وفيه قصة خرص بن رواحة.\nقلت: رجاله ثقات. وقد صرح أبو الزبير بالسماع كما عند أحمد ٣/ ٢٩٦ ولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨١: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اه.\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"6","page":407},{"text":"ثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٨٢٠) قال: حدثنا موسى بن مروان الرَّقيِ ثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ -، حين افتتح خيبر اشترط عليهم أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء -يعني الذهب والفضة- وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض، فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة ولكم نصفها. فزعم أنه أعطاهم على ذلك. فلما كان حين يصرم النخل، بعث إليهم ابن رواحة فحزر النخل. وهو الذي يدعونه، أهل المدينة، الخرصَ، فقال: في ذا كذا وكذا. فقالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة. فقال: فأنا أحزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. قال: فقالوا: هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض، فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذي قلت.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨٢: إسناده جيد. اه.\nثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٦٠٦) وأحمد ٦/ ١٦٣ والبيهقي ٤/ ١٢٣ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود. فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وفيه انقطاع. قال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨١: رجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن شهاب. اه.","vol":"6","page":408},{"text":"رابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٢٤ قال: ثنا وكيع حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم. ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا فقالوا: هذا الحق. بهذا قامت السموات والأرض.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو سيئ الحفظ كما سبق (١). لكن تابعه عبد الله بن نافع عند الطحاوي ١/ ٣١٦.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الحاكم ١/ ٥٦٠ والبيهقي ٤/ ١٢٤ وابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٢٥٩ ومسدد كما في \"المطالب\" (٩٢٢) وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٤ كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب -﵁- بعثه على خرص التمر. وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون.\nورواه عن يحيى بن سعيد حماد بن زيد وأبو خالد الأحمر.\nقال الحاكم ١/ ٥٦٠ لما تكلم عن حديث سهل السابق: له شاهد بإسناد متفق على صحته، عمر بن الخطاب أمر به. اه. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": إسناده صحيح وهو موقوف، وقد أخرجوا بهذا الإسناد عن سهل -﵁- عن النبي - ﷺ - مرفوعًا. اه.\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها. وباب: التكبير لسجود التلاوة.","vol":"6","page":409},{"text":"وروى البيهقي ٤/ ١٢٤ من طريق الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو -يعني الأوزاعي- أن عمر بن الخطاب -﵁- قال: خففوا على الناس في الخرص. فإن فيه العرية والوطية والأكلة. قال الوليد قلت: لأبي عمرو: وما العرية؟ قال: النخلة والنخلتين والثلاث يمنحها الرجل الرجل من أهل الحاجة. قلت: فما الأكلة؟ قال: أهل المال يأكلون منه رطبًا فلا يخرص ذلك ويوضع من خرصه. قال: قلت فما الوطية؟ قال: من يغشاهم ويزورهم.\nسادسًا: مرسل عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (١٣٦) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا هناد بن السري حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: إنما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا فأصيب يوم مؤتة، ثم إن جبار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله - ﷺ - بعد ابن رواحة فيخرص عليهم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٦: رواه الطبراني في \"الكبير\" وهو مرسل. وإسناده صحيح. اه.\nقلت: في إسناده يونس بن بكير بن واصل الشيباني اختلف فيه. فقد وثقه ابن معين وابن نمير وابن عمار. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة أي شيء ينكر عليه. قال: أما في الحديث فلا أعلمه وسئل عنه أبي فقال: محله الصدق. اه.\nوقال الساجي: كان ابن المديني لا يحدث عنه وهو عندهم من أهل الصدق. اه. وضعفه النسائي وأبو داود.","vol":"6","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>باب: ما جاء في زكاة الحلي</span>\n٦١٦ - وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ -﵃- أنَّ امرأةً أتتِ النبيَّ - ﷺ -؛ وفي يدِها مَسْكَتانِ مِن ذَهَبٍ. فقال لها: \"أتُعطِينَ زكاةَ هذا؟ \" قالت: لا. قال: \"أَيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يومَ القيامةِ سِوارَيْنِ مِن نارٍ؟ \" فألقَتْهما. رواه الثلاثة، وإسناده قوي.\nرواه أبو داود (١٥٦٣) والنسائي ٥/ ٣٨ والبيهقي ٤/ ١٤٠ كلهم من طريق خالد بن الحارث حدثنا حسين وهو المعلم عن عمرو بن شعيب به.\nوخالفه المعتمر بن سليمان. فرواه عن حسين المعلم حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله - ﷺ - وفي يد ابنتها مسكتان ... فذكر نحوه. هكذا رواه النسائي ٥/ ٣٨.\nوقال المزي في \"الأطراف\" ٦/ ٣٠٩: حديث معتمر أولى بالصواب. وتبع في ذلك النسائي ٥/ ٣٨.\nقلت: الذي يظهر أن رواية خالد أولى بالصواب لوجهين.\nأولًا: أن هذا هو الذي نص عليه الأئمة.\nقال النسائي ٥/ ٣٨: خالد أثبت من المعتمر. اه. ولهذا قال","vol":"6","page":411},{"text":"الإمام أحمد: كان يجيء بالحديث كما يسمع. اه. وأما من حيث إعلال النسائي له فقد أجاب عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٠ فقال: قال ابن القطان في \"كتابه\": إسناده صحيح. وقال المنذري: في \"مختصره\": إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد بن الحارث إمام احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في \"الصحيح\" ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو من قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجه. إن شاء الله تعالى. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٥٨: صححه ابن القطان، وقال المنذري: لا علة له. قلت -أي الحافظ-: أبدى له النسائي علة غير قادحة. اه.\nثانيًا: أن خالد بن الحارث ثقة ثبت ولم يتفرد به بل تابعه محمد ابن أبي عدي وهو ثقة عن حسين المعلم به كما أخرجه أبو عبيد ص ٥٣٧.\nثم أيضًا حسين المعلم لم يتفرد به بل له ثلاث متابعات لا تخلو من مقال.\n١ - الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به كما عند أحمد ٢/ ١٧٨، ٢٠٤، ٢٠٨ والدارقطني ٢/ ١٠٨ وبه أعله الدارقطني فقال: حجاج بن أرطاة لا يحتج به. اه.","vol":"6","page":412},{"text":"قلت: لعله يعتبر به في المتابعات.\n٢ - المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به كما عند عبد الرزاق (٧٠٦٥) والمثنى بن الصباح تكلم فيه.\n٣ - ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به كما عند الترمذي (٦٣٧) وقال: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء. اه.\nوذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٥ أن الترمذي إنما ضعف هذا الحديث لأنه من رواية ابن لهيعة والمثنى ابن الصباح. اه.\nقلت: لكن طريق حسين المعلم بحد ذاته لا ينزل عن رتبة الحسن، ولم يتعرض الترمذي ﵀ لهذا الطريق لهذا تُعقِّب الترمذي في هذا. قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٠: قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه. اه. وقد صحح الحديث جمع من أهل العلم منهم أبو الحسن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٦: للحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمد ... ثم ذكر طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به.\nوقال ابن القطان أيضًا: هذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو عن أبيه عن جده ... والترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه. اه.","vol":"6","page":413},{"text":"وصححه أيضًا ابن الملقن كما نقله عنه القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٢/ ٤٣٩ والمباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٣/ ٢٨٣ ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٠ عن المنذري أنه قال: لا مقال فيه. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٤٨٩ - ٤٩٠: هذا إسناد حسن. اه. وصححه أيضًا أحمد شاكر كما في تعليقه على \"المسند\" ١٠/ ١٩٧ وقال: محمد الأمين الشنقيطي في \"أضواء البيان\" ٢/ ٤٠٤: أقل درجاته الحسن. اه. وحسنه سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز كما في \"فتاوى الدعوة\" لسماحته ١/ ١٠٠. وكذا حسنه الساعاتي كما في \"بلوغ الأماني شرح الفتح الرباني\" ٩/ ٢١. وقال الشيخ الألباني حفظه الله في \"آداب الزفاف\" ص ١٥٨: إسناده حسن. اه. وكذا حسنه في \"صحيح الترغيب\" ١/ ٣٢٣.\n* * *\n\n٦١٧ - وصححه الحاكم من حديث عائشة.\nرواه أبو داود (١٥٦٥) والحاكم ١/ ٥٤٧ والبيهقي ٤/ ١٣٩ كلهم من طريق أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، حدثنا عمرو بن الربيع ابن طارق حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي حعفر أن محمد ابن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي - ﷺ - فقالت: دخل علي رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":414},{"text":"فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: \"ما هذا يا عائشة؟ \" فقلت: صنعتهنَّ أتزين لك يا رسول الله، قال: \"أتؤدين زكاتهن؟ \" قلت: لا. أو ما شاء الله، قال: \"هو حسبك من النار\".\nورواه ابن زنجويه (١٧٦٣) قال: حدثنا عمرو بن الربيع به.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات غير يحيى بن أيوب الغافقي اختلف فيه وهو من رجال الستة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سيئ الحفظ وهو دون حيوة وسعيد بن أيوب. اه. وقال إسحاق ابن منصور عن ابن معين: صالح. اه. وقال مرة: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي: يحيى بن أيوب أحب إليك أو ابن أبي الموال؟ فقال: يحيى بن أيوب أحب إلى، ومحل يحيى الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. اه. وقال الآجري قلت: لأبي داود: ابن أيوب ثقة؟ فقال: هو صالح. اه.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن سعد: منكر الحديث. اه. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. اه. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقه حافظًا. اه.\nوالحديث صححه الحاكم ١/ ٥٤٧ فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٨٩: إسناده على شرط الصحيح. اه. ونقل أيضًا في \"الدراية\" ١/ ٢٥٩ عن ابن دقيق","vol":"6","page":415},{"text":"العيد أنه قال: هو على شرط مسلم. اه. وقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٩٤٠: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه.\nوصححه الألباني بأنه على شرط الشيخين كما في \"الإرواء\" ٢/ ٢٩٧ وقال في \"صحيح الترغيب\" ١/ ٣٢٤: صحيح. اه.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٠٥ ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣٩ عن محمد ابن هارون أبي نشيط حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق حدثنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد به.\nوأعله الدارقطني فقال: محمد بن عطاء هذا مجهول. اه.\nوتعقبه البيهقي ٤/ ١٣٩ فقال: هو محمد بن عمرو بن عطاء وهو معروف. اهـ.\nقلت: غاية ما في الأمر أنه نسب محمد بن عمرو بن عطاء إلى جده فظن أنه مجهول. لهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧١: قال البيهقي في \"المعرفة\" وهو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطني أنه مجهول. وليس كذلك. وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في \"أحكامه\" وتعقبه ابن القطان. فقال: إنه لما نسب في سند الدارقطني إلى جده خفي على الدارقطني أمره، فجعله مجهولًا. وتبعه عبد الحق في ذلك، وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات، وقد جاء مبينًا عند أبي داود (١٥٦٥) وبينه شيخه محمد بن إدريس والرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل ... اه.","vol":"6","page":416},{"text":"وقال المنذري كما في \"الترغيب\" ١/ ٥٥٦: ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أن محمد بن عطاء مجهول. فإن محمد بن عمرو بن عطاء نسب إلى جده وهو ثقة ثبت. اه.\nوقال ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٧: ومحمد بن عطاء هذا، هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات. اه.\nتنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى الحاكم كما في \"البلوغ\" قصور لأن عزوه إلى أبي داود أولى. لكن قد يقال: إن الحافظ أراد بيان تصحيح الحاكم. والأكمل أن يجمع بين تصحيح الحاكم وعزوه إلى أبي داود.\n* * *\n\n٦١٨ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ -﵂- أنها كانت تَلبَسُ أَوْضاحًا مِن ذَهَبٍ. فقالت: يا رسولَ اللهِ! أَكنزٌ هو؟ قال: \"إذا أدَّيتِ زكاتَه فليسَ بكَنزٍ\". رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (١٥٦٤) والبيهقي ٤/ ٨٣ كلاهما من طريق عتاب ابن بشير عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة. فقالت: كنت ألبس أوضاحًا ... فذكر الحديث.\nقلت: ثابت بن عجلان وثقه ابن معين وقال أحمد: أنا متوقف فيه. اه. وقال أبو حاتم: صالح. اه. وقال دحيم: ليس به بأس. اه. وقال النسائي ثقة. اه.","vol":"6","page":417},{"text":"ولهذا تعقب ابن القطان عبد الحق الإشبيلي فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٣: قوله في ثبات بن عجلان: لا يحتج به. قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه. وهذا من العقيلي تحامل عليه. فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه. وثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري حمصي وقع إلى باب الأبواب. رأى أنس بن مالك وحدث عن مجاهد وعطاء والقاسم بن عبد الرحمن وسليم أبي عامر وسعيد بن جبير. وروى عنه جماعة. قال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إليَّ أحاديث ثابت بن عجلان قلت: إنها متفرقة. قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه. قال دحيم: ثابت بن عجلان ليس به بأس وهو من أهل أرمينية روى عن القدماء عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وابن أبي مليكة. وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان ثقة. اه. ونقله الزيلعي فى \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٢ مختصرًا، وأيضًا تعقب ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ابن الجوزي ٢/ ١٤٣١ فقال: ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: هو ثقة؟ فسكت كأنه مَرَّضَ في أمره. اه. ونحو هذا قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٤/ ١٤٠.\nفالحديث إسناده قوي إلا أنه منقطع بين عطاء بن أبي رباح وبين أم سلمة. فإنه لم يسمع منها. وقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\"","vol":"6","page":418},{"text":"ص ٢٣٧ عن ابن المديني أنه قال: لم يسمع من أم سلمة. اه. يعني عطاء بن أبي رباح.\nلكن الحديث له شواهد لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٥٩: قواه ابن دقيق العيد. اه. وقال الحاكم ١/ ٥٤٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن عتاب بن بشير وهو الجزري مختلف فيه قال أبو طالب: قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس. روى بآخره أحاديث منكرة وما أرى أنها إلا من قبل خصيف. اه. وقال الجوزجاني عن أحمد: أحاديث عتاب عن خصيف منكرة. اه. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: عتاب أحب إليك أو محمد بن سلمة؟ قال: عتاب. اه. وقال النسائي: ليس بذاك. اه. وكذا قال ابن سعد، وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. اه. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: تركه ابن مهدي بآخره. اه. ولهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ١٧٥: في إسناده عتاب بن بشير أبو الحسن الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد. اه. ولم يتفرد به عتاب بن بشير بل تابعه محمد بن مهاجر عن ثابت به كما عند الدارقطني ٢/ ١٠٥ والحاكم ١/ ٥٤٧ والبيهقي ٤/ ٨٣ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ٢٨١.","vol":"6","page":419},{"text":"ووهم ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٦ وأعله بمحمد بن مهاجر قال: فيه محمد بن مهاجر، قال صالح بن محمد الأسدي: هو أكذب خلق الله، وقال ابن عقدة: ليس بشيء، ضعيف ذاهب.\nوقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات ... اه. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٢٩: وقد وهم المؤلف وهما قبيحًا في تضعيفه محمد بن مهاجر الراوي عن ثابت بن عجلان، فإنه ثقة شامي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الدمشقي ودحيم وأبو داود وغيرهم. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" وقال: كان متقنا. وروى له مسلم في \"صحيحه\" وأما محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر في زمان ابن معين.\nوأعله أيضًا البيهقي ٤/ ١٤٠ فقال: هذا يتفرد به ثابت بن عجلان. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٦٩: في إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به. اه.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٦٥ أن هذا الحديث مما أنكر عليه.\nوقال عبد الرحيم بن الحسين العراقي ٤/ ٧: قال والدي ﵀ في \"شرح الترمذي\": إسناده جيد، ورجاله رجال البخاري. قال ابن عبد البر: يشهد بصحته حديث أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك\". اه.","vol":"6","page":420},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٣٧٢ عن ابن القطان تصحيحه. وقال النو وي في \" المجموع\" ٥/ ٤٩٠: إسناده حسن. اه.\nوقال العيني في \"عمدة القاري\" ٨/ ٢٥٤: إسناده جيد ورجاله رجال البخاري. اهـ.\nوقال سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز ابن باز في \"الفتاوى\" ٣/ ٢٧٢: إسناده جيد. اه.\nوفي الباب عن أسماء بنت يزيد بن السكن وأبي هريرة وفاطمة بنت قيس وابن مسعود وأثر عن ابن عمر وابن مسعود وعائشة.\nأولًا: حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رواه أحمد ٦/ ٤٦١ قال: حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر ابن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي - ﷺ - وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا: \"أتعطيان زكاته؟ \" قالت: فقلنا: لا. قال: \"أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار؟ ! أَدِّيا زكاته\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٦٧: إسناده حسن. اه. وكذا قال المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٥٥٦ وفيما قالاه نظر. لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٥٩: في إسناده مقال: اه. وذلك لأن فيه علي بن عاصم بن صهيب الواسطي وعبد الله بن عثمان وشهر بن حوشب وقد تُكلم فيهم.","vol":"6","page":421},{"text":"أما علي بن عاصم بن صهيب الواسطي. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ... اه.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان يغلط ويخطئ. وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب. اه.\nوقال الذهلي: قلت لأحمد في علي بن عاصم وذكرت له خطأ، فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومئ أحمد بيده خطأ كبيرًا، ولم ير بالرواية عنه بأسًا. اه. وقال ابن المديني: كان كثير الغلط وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع ... اه. وقال صالح بن محمد: ليس هو عندي ممن يكذب ولكن يهم وهو سيئ الحفظ كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها وسائر حديثه صحيح مستقيم. اه.\nوأما شهر بن حوشب فقد سبق الكلام عليها (١).\nوأما عبد الله بن عثمان بن خثيم فقد وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ما به بأس صالح الحديث. اه. وقال النسائي: ثقه. اه. وقال مرة: ليس بالقوي. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: ابن خثيم: ليس بالقوي. إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"6","page":422},{"text":"عن ابن الزبير ثم قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكان على حق. اه.\nوقد أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٥ فقال: فيه شهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المعضلات. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم قال يحيى بن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وفيه علي بن عاصم، قال يزيد بن هارون: مازلنا نعرفه بالكذب. وكان أحمد سيئ الرأي فيه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. اه.\nونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٢ عن ابن الجوزي وأقره.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٦٨٠ قال: حدثني سويد ابن سعيد حدثنا حفص -يعني ابن ميسرة الصنعاني- عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحُمي عليها في نار جهنم. فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة\". وقد سبق تخريجه في أول كتاب الزكاة. وجه الشاهد من الحديث هو العموم في قوله: \"ذهب ولا فضة\".\nثالثًا: حديث فاطمة بنت قيس رواه الدارقطني ٢/ ١٠٦ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ثنا","vol":"6","page":423},{"text":"نصر بن مزاحم ثنا أبو بكر الهذلي (ح) وحدثنا أحمد بن محمد بن يوسف بن مسعدة الفزاري ثنا أسيد بن عاصم ثنا محمد بن المغيرة ثنا النعمان ابن عبد السلام عن أبي بكر ثنا شعيب بن الحبحاب عن الشعبي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت النبي - ﷺ - بطوق فيه سبعون مثقالًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالًا وثلاثة أرباع مثقال: قلت: إسناده واهٍ. فإن أبا بكر الهذلي متروك وبه أعله الدارقطني ٢/ ١٠٧ فقال: أبو بكر الهذلي متروك. ولم يأت به غيره. اه.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٦: فيه أبو بكر الهذلي. قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى وابن المديني: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. اه. وتابعه عباد بن كثير عن شعيب به. فقد روأه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن جعفر الأشعري حدثنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا أبو سفيان صالح بن مهران حدثنا شيبان بن زكريا عن عباد به.\nقلت: عباد بن كثير لم أميزه. فإن كان هو الثقفي فهو متروك، وإن كان الرملي فهو ضعيف. وشيبان بن زكريا الذي يظهر أنه هو المعالج ترجمه أبو نعيم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوروى الدارقطني ٢/ ١٠٧ من طريق صالح بن عمرو عن أبي حمزة ميمون عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي - ﷺ - قال: \"في الحلى زكاة\".","vol":"6","page":424},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًا.\nقال الدارقطني ٢/ ١٠٧: أبو حمزة هذا ميمون، ضعيف الحديث. اه. وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٦: فيه ميمون قال أحمد: متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال النسائي: ليس بثقة. اه.\nلهذا قال ابن القطان لما ذكر حديث فاطمة بنت قيس فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٥: حديث فاطمة بنت قيس من رواية الضعفاء. اه.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد نا أحمد بن مقاتل الرازي ثنا محمد بن الأزهر ثنا قبيصة عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: إن لي حليًّا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي بني أخ، أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: \"نعم\".\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٨٣ من طريق حماد عن إبراهيم به.\nقال الدارقطني عقبه: هذا وهم، والصواب عن إبراهيم عن عبد الله مرسل موقوف. اه.\nقال ابن حرم ٦/ ٩٣: هو غاية في الصحة. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٣٩: قد روى هذا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - وليس بشيء. اه.\nقلت: قبيصة بن عقبة خالفه في رفعه الفريابي كما عند الدارقطني وعبد الله بن الوليد كما عند البيهقي ٤/ ١٣٩ فروياه عن سفيان بهذا","vol":"6","page":425},{"text":"السند موقوفًا. وهو الأولى، لهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٦٥: رافعه قبيصة بن عقبة صاحب الثوري. وإن كان رجلًا صالحًا؛ فإنه يخطى كثيرًا. وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه ... اه.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ رقم (٧٩٠) عن حديث حماد: يرويه يحيى بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعًا. وخالفه هشام الدستوائي. فرواه عن حماد موقوفًا غير مرفوع وهو الصواب. اه.\nورواه الدارقطني ٤/ ١٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ٨٣ والطبراني ٩/ ٣٧١ والبيهقي ٤/ ١٢٩ وإسحاق كما في \"المطالب\" (٩٢٠) من طريق إبراهيم أن امرأة ابن مسعود قالت: يا رسول الله ... بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٠٨ وعبد الرزاق ٤/ ٨٣ من طريق إبراهيم عن علقمة: أن امرأة ابن مسعود سألته ....\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ١٣٩ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٤ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢١٧ كلهم من طريق مساور الوراق حدثني شعيب بن يسار: أن عمر بن الخطاب -﵁- كتب أن يزكى الحلي. هذا لفظ البيهقي وعند ابن أبي شيبة بلفظ: كتب عمر إلى أبي موسى أن أؤمر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهن ولا يجعلن الهدية والزيادة تعارضا بينهن.","vol":"6","page":426},{"text":"قال البخاري: مرسل. اه. وقال البيهقي ٤/ ١٣٩: هذا مرسل شعيب لم يدرك عمر. اه. وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٨٨: هو مرسل قاله البخاري، وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة. قال: لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال: في الحلي زكاة. اه.\nسادسًا: أثر ابن مسعود وقد سبق قبل قليل.\nسابعًا: أثر عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٠٧ والبيهقي ٤/ ١٣٩ كلاهما من طريق حسين المعلم عن شعيب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: لا بأس بلبس الحلي، إذا أُعطيَ زكاته. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنه كان يكتب إلى خازنه سالم: أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة.\nقلت: أثر عائشة إسناده لا بأس به. وأثر عبد الله بن عمرو بن العاص اختلف فيه فرواه عبد الرزاق ٤/ ٨٤ وابن أبي شيبة ٣/ ٤٥ كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه أن يزكين حليهنَّ. هكذا منقطعًا.","vol":"6","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>باب: ما جاء في زكاة العروض</span>\n٦١٩ - وعن سَمُرَةَ بنِ جُندُبِ -﵁- قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يأمرُنا أنْ نُخرِجَ الصَّدَقَةَ مِن الذي نُعِدُّهُ للبيع. رواه أبو داود وإسناده لين.\nرواه أبو داود (١٥٦٢) والبيهقي ٤/ ١٤٦ والدارقطني ٢/ ١٢٧ والطبراني في \"الكبير\" ٧/ رقم (٧٠٢٩) كلهم من طريق جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خيبب بن سليمان عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب قال: أما بعد! فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدُّ للبيع. هذا لفظ أبي داود.\nوعند الدارقطني بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم من سمرة بن جندب إلى بنيه سلام عليكم، أما بعد. فإن رسول الله - ﷺ -: كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عَمَلَة لا يريد بيعهم. فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا. وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يعد للبيع.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢١٩: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث. وإسناده حسن غريب. اه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري. قال ابن حزم: مجهول. اه. وقال ابن عبد البر: ليس","vol":"6","page":428},{"text":"بالقوي. اه. وجهله أيضًا ابن القطان فقال فيما نقله عن الزيلعي والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٨٠: ما من هؤلاء من يعرف حاله يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه. وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم وهذا إسناد يروي به جملة أحاديث ... اه.\nوكذلك شيخه خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب أبو سليمان الكوفي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ابن حزم: مجهول. اه. وقال عبد الحق: ليس بقوي. اه. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. اه. وكذلك شيخه سليمان بن سمرة ابن جندب الفزاري. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. اه. وقال ابن القطان: حاله مجهول. اه. وقال أيضًا ابن القطان كما نقله صاحب \"الميزان\" ١/ ٤٠٧: ما من هؤلاء من يعرف حاله. وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم. اه.\nلهذا قال ابن عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٧١: خبيب هذا ليس بمشهور ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد بن سمرة. وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه. اه. فالحديث مسلسل بالمجاهيل. لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٠: في إسناده جهالة. اه. ونحوه قال ابن حزم، وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٦: سكت عنه أبو داود ثم المنذري بعده. وقال عبد الحق في \"أحكامه\": خبيب هذا ليس بمشهور. ولا نعم روى عنه إلا جعفر بن سعد. وليس جعفر ممن يعتمد عليه. اه.","vol":"6","page":429},{"text":"ونقل أيضًا عن الشيخ تقي الدين في \"الإمام\" أنه قال: سليمان ابن سمرة بن جندب لم يعرف ابن أبي حاتم بحاله. وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: وقد ذكر هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه. ولما ذكر الذهبي هذا الإسناد قال في \"الميزان\" ١/ ٤٠٨: وبكل حالٍ هذا إسنادٌ مظلم لا ينهض بحكم. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٦٠: فيه ضعف. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٣: انفرد أبو داود بإخراج هذا الحديث، وإسناده حسن غريب. وقد روى به أبو داود أحاديث. اه.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٢٣٤: حديمث سمرة ساقط لأن جميع رواته ما بين سليمان ابن موسى وسمرة -﵁- مجهولون لا يعرف من هم؟ اه.\nفالحديث إسناده ضعيف لكن يؤيده إجماع الصحابة وما ورد من آثار كما سيأتي:\nوفي الباب عن أبي ذر وأثر عن ابن عمر وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه الحاكم ١/ ٥٤٥ قال: أخبرني دعلج ابن أحمد السجزي ببغداد ثنا هشام بن علي السدوسي ثنا عبد الله ابن رجاء ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا عمران بن أبي أنس","vol":"6","page":430},{"text":"عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البر صدقته، ومن رفع دنانيرًا أو دارهم أو تبرًا وفضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة\".\nقال الحاكم: تابعه ابن جرير عن عمران بن أبي أنس. ثم رواه الحاكم ١/ ٥٤٥ من طريق زهير بن محمد ثنا محمد بن بكير عن ابن جريج عن عمران بن أبي أنس به.\nقال الحاكم عقبه: كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي وفيما قالاه نظر.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٦ لما نقل كلام الحاكم: فيه نظر. فإن الترمذي رواه في كتاب \"العلل الكبير\" حدثنا يحيى بن موسى ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج به. ثم قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، وهو يقول: حديث عن عمران ابن أنس.\nوقال ابن القطان في \"كتابه\" ابن جريج مدلس، لم يقل: حدثنا عمران، فالحديث منقطع. ثم نقل كلام الترمذي. وقال الشيخ في \"الإمام\" كلا الإسنادين يرجع إلى عمران بن أبي أنس. وهو مذكور فيمن انفرد به مسلم، فكيف يكون على شرطهما. اه.\nوأصل الحديث رواه أحمد ٥/ ١٧٩ قال: حدثنا محمد بن بكر","vol":"6","page":431},{"text":"أنا ابن جريج عن عمران ابن أبي أنس بلغه عنه مالك بن أوس الحدثان به مختصرًا.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٠٠ من طريق موسى بن عبيدة قال: حدثني عمران بن أبي أنس به وفيه \"وفي البز صدقته\" قالها بالزاي. ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ١٠٢ من طريق عبد الله بن معاوية نا محمد بن بكر عن عمر بن أبي أنس به.\nقلت: في الإسناد الأول موسى بن عبيدة وهو ضعيف. قال يحيى: ليس بشيء. اه.\nوقال أحمد: لا يحل عندي الرواية عنه. اه. أما الإسناد الآخر فقد أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" بأن فيه عبد الله بن معاوية وقد ضعفه النسائي وقال البخاري: هو منكر الحديث. اه. كذا نقل عنه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٣٦ ولم أقف عليه في \"التحقيق\" ٢/ ٤٨ وكذا أعله ابن القطان كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٧٧ وقد تعقبهما ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٣٦ - ١٤٣٧ فقال: عبد الله بن معاوية الذي تكلم فيه البخاري والنسائي هو الزبيري من ولد الزبير بن العوام. يروي عن هشام بن عروة. وأما راوي هذا الحديث فهو المجمحي وهو صالح الحديث.\nوقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وليس كما قال، بل هو مشهور روى عنه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" من المعمرين. اه.","vol":"6","page":432},{"text":"تنبيه: معنى \"البز\" قال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ٢٧: -هو بالباء والزاي- وهي الثياب التي هي أمتعة البزاز، قال: من الناس من صحفه -بضم الباء وبالراء المهملة- وهو غلط. اه.\nثانيًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤/ ٩٧ عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كان فيما كان من مال في رقيق أو في دواب أو بز يدار لتجارة؛ الزكاة كل عام.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٦١: إسناده صحيح. اه.\nوروى البيهقي ٤/ ١٤٧ من طريق أحمد بن حنبل ثنا حفص بن غياث ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. وصححه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٦١. والنووي في \"المجموع\" ٦/ ٤٨.\nثالثأ: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: مررت بعمر بن الخطاب -﵁- وعلى عنقي آدمة أحملها. فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين: ما لي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرظ. فقال: ذاك مال فضع، قال: فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.","vol":"6","page":433},{"text":"ورواه عبد الرزاق ٤/ ٩٦ عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سلمة به. كذا قال وصوابه: عبد الله بن أبي سلمة.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (٩١٨) قال: حدثنا يحيى بن سعيد حدثني عبد الله بن أبي سلمة به.\nورواه أيضًا الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٤٦ قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس به مثله.\nقلت: أبو عمرو بن حماس بن عمرو الليثي. قال أبو حاتم: مجهول. اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٢٧٠): مقبول. اه.\nوأما والده حماس بن عمرو الليثي. قال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ١٠٢: روى عنه ابنه عمرو ليس بمشهور. قلت: هو مخضرم كان رجلًا كبيرًا في عهد عمر. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوضعف هذا الخبر ابن حزم في \"المحلى\" ٥/ ٢٣٥ بأن حماسًا وابنه مجهولان. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المحلى\". فقال: كلا بل هما معروفان ثقتان. اه. ولا أدري على ماذا بنى الشيخ أحمد شاكر في توثيقه لهما.\nرابعًا: أثر عمر بن عبد العزيز رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٥٥ عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان، وكان زُريق على جواز","vol":"6","page":434},{"text":"مصر- في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز، فذكر؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه؛ أن انظر من مر بك من المسلمين. فخذ مما ظهر من أموالهم. مما يديرون من التجارات، من كل أربعين دينارًا، دينارًا. فما نقص، فبحساب ذلك. حتى يبلغ عشرين دينارًا. فإن نقصت ثلث دينارِ، فدعها ولا تأخذ منها شيئًا. ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات، من كُل عشرين دينارًا، دينارًا فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرة دنانير. فإن نقصت ثلث دينارِ فدعها ولا تأخذ ممها شيئًا واكتب لهم، بما تأخذ منهم، كتابًا -إلى مثله من الحول.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وإسناده قوي. وزريق هو زريق بن حبان الدمشقي روى له مسلم ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n* * *","vol":"6","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>باب: ما جاء في زكاة المعادن والركاز</span>\n٦٢٠ - وعن أبي هريرة -﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"وفيَ الرِّكازِ الخُمُسُ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٤٩٩) ومسلم ٣/ ١٣٣٤ وأبو داود (٣٠٨٥) والترمذي (١٣٧٧) والنسائي ٥/ ٤٥ وابن ماجه (٢٥٠٩) وأحمد ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٤/ ١٥٥ والدارمي ١/ ٣٣١. كلهم من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"العجماء جرحها جبار والمعدن جبار وفى الركاز الخمس\". هذا اللفظ لمسلم. ولم يذكر الترمذي أبا سلمة.\nوعثد البخاري بلفظ: \"العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس\".\nورواه مسلم ٣/ ١٣٣٥ وغيره من طريق أبي العلاء عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس\".\n* * *\n\n٦٢١ - وعن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه -﵃- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ في كَنْزٍ وَجَدَهُ رجلٌ في خَرِبَةٍ: \"إنْ","vol":"6","page":436},{"text":"وَجَدْتَهُ في قريةٍ مَسكونَهٍ فَعَرِّفْهُ، وإنْ وَجَدْتَهُ في قريةٍ غيرِ مَسكونَةٍ ففيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ\". أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن.\nرواه الشافعي في \"مسنده\" ص ٩٦ والبيهقي ٤/ ١٥٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٥٨ والحاكم ٢/ ٧٤ كلهم من طريق سفيان عن داود بن سابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nورواه أبو داود (١٧١٠) قال: حدثنا قتيبة ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: \"من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع\" وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره، قال: وسئل عن اللقطة فقال: \"ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرِّفها سنةً، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأتِ فهي لك، وما كان في الخراب -يعني- ففيها وفي الركاز الخمس\".\nقلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب (١) وأنها حسنة، والحديث إسناده قوي. وقال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ٢٦٢: رواته ثقات. اه.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في صفة مسح الرأس.","vol":"6","page":437},{"text":"فائدة: الميتاء بكسر الميم الطريق المسلوك. مأخوذ من كثرة الإتيان كما نص عليه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٣.\nتنبيه: غزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى ابن ماجه فيه نظر. لهذا لم يعزه الحافظ ابن حجر إلى ابن ماجه في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٣ وكذا في \"الدراية\" ١/ ٢٦٢ ولهذا لم يخرج الحديث المزي في \"الأطراف\".\n* * *\n\n٦٢٢ - وعن بلال بن الحارثِ -﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - آخَذَ مِن المَعادنِ القَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ. رواه أبو داود.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٤٨ وعنه رواه أبو داود (٣٠٦١) والبيهقي ٤/ ١٥٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٦٠ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد: أن رسول الله - ﷺ - أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ مثها إلا الزكاة إلى اليوم.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٨: إن قيل: قوله: \"عن غير واحد\" يقتضي الإرسال. قلنا: ربيعة قد لقى الصحابة، والجهل بالصحابي لا يضر ولا يقال هذا مرسل. .اه.\nقلت: فيما قاله نظر من وجهين:","vol":"6","page":438},{"text":"أولًا: أن قوله عن \"غير واحد\" لفظ عام يحتمل أن الذين حدثوه صحابة ويحتمل غيرهم. فلا نلجأ إلى أحد المرجحين إلا بدليل.\nثانيًا: أنه تبين فيما وقفنا عليه أن الذين حدثوه ليسوا صحابة. كما سيأتي، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٦١: وفي \"الموطأ\" منقطعًا ... اهـ. فذكره.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٣٧: هكذا هو في \"الموطأ\" عند جميع الرواه مرسلًا وقد أخطأ أحد الرواه فوصله. اه.\nوقال البيهقي ٤/ ١٥٢: قال الشافعي: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث ولو أثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي - ﷺ - إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - ﷺ - فيه. ثم قال البيهقي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك. وقد روى عن عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة موصولًا. اه. يشير إلى ما رواه الطبراني في \"الكبير\" ١/ ٣٧٠ من طريق هارون بن عبد الله قال: ثنا محمد بن الحسن بن زبالة حدثني عبد العزيز بن محمد عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - أقطع له العقيق كله ...\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمد بن الحسن بن زبالة تركه النسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة. اه. وكذبه أبو داود، ولهذا قال الهيثمي في \"الزوائد\" ٦/ ٨: فيه محمد بن الحسن بن زبالة. وهو متروك. اه.\nوتابعه نعيم بن حماد كما عند البيهقي ٤/ ١٥٢ والحاكم ١/ ٥٦١ كلاهما من طريق الفضل بن محمد بن المسيب ثنا نعيم بن حماد ثنا","vol":"6","page":439},{"text":"عبد العزيز بن محمد به مرفوعًا: أن رسول الله - ﷺ - أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق. فلما كان عمر ابن الخطاب قال لبلال: إن رسول الله - ﷺ - لم يقطعك إلا لتعمل قال: فاقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق.\nوعند الحاكم بلفظ. قال عمر لبلال: إن رسول الله - ﷺ - لم يقطعك لتحتجره عن الناس، لم يقطعك إلا ليعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق.\nقال الحاكم ١/ ٥٦١: قد احتج البخاري بنعيم بن حماد ومسلم بالدراودي وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.\nقلت: نعيم بن حماد بن معاوية قال عنه إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة. اه.\nوقال ابن معين: ... ثم قدم عليه ابن أخيه بأصول كتبه. إلا أنه كان يتوهم الشيء فيخطى فيه وأما هو فكان من أهل الصدق. اه. وفي رواية قال ابن معين عنه: ليس في الحديث بشيء ولكنه صاحب سنة. اه.\nوقال أحمد: لقد كان من الثقات. اه. وقال الآجري عن أبي داود: عند نعيم نحو عشرين حديثا عن النبي - ﷺ - ليس لها أصل. اه. وقال النسائي: ضعيف. اه. وفي موضع آخر قال: ليس بثقة. اه. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. اه.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" ٧١٦٦: صدوق يخطئ كثيرًا. اه.","vol":"6","page":440},{"text":"وكذلك في إسناده الحارث بن بلال بن الحارث المحزني المدني. لهذا تعقب ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٤٠ الحاكم فقال: نعيم والدراوردي لهما ما ينكر. والحارث لا يعرف حاله. وقد تكلم الإمام أحمد بن حنبل في حديث رواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث، والصواب في هذا الحديث رواية مالك والله أعلم. اه.\nقلت: الحديث الذي تكلم فيه الإمام أحمد هو في فسخ الحج فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ١١٩ عن الإمام أحمد أنه قال: ليس إسناده بالمعروف. اه.\nورواه أبو داود (٣٠٦٢) حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره قال العباس: ثنا الحسين بن محمد. قال: أخبرنا أبو أويس قال: حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جَلْسِيِّها وغَوْرِيِّها -وقال غيره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ. ولم يعطه حقَّ مسلم، وكتب له النبي - ﷺ -: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى رسولُ الله بلالَ بن الحارث المزنيَّ، أعطاه معادن القَبلِيَّة جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها -وقال غيره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يصلح الزرع من قُدْسٍ، ولم يعطه حقَّ مسلم\".\nقلت: في إسناده كثير بن عبد الله. قال عنه أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. اه. وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في \"المسند\" ولم يحدثنا عنه. اه.","vol":"6","page":441},{"text":"وقال أبو خيثمة قال لي أحمد: لا تحدث عنه شيئًا. اه. وقال ابن معين: ليس بشيء. اه. وكذبه الشافعي وأبو داود، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقوي. اه. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اه.\nفائدة: قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٤٤١: القَبَلية -بفتح القاف والباء- قيل: هي منسوبة إلى ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقال أبو عبيد: القبلية بلاد معروفة بالحجاز. اه.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٣١٣: وبالحملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت في الإقطاع لا في الزكاة من المعادن. والله أعلم. اه.\nوفي الباب عن ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومرسل عن الحسن.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٥١٠) قال: نصر بن علي الجهضمي ثنا أبو أحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في الركاز الخمس\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير سماك وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وباب: جامع في سنن الجمعة.","vol":"6","page":442},{"text":"وأبو أحمد هو الزبيري واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير. وهو لا بأس به وله بعض الأوهام. لكن الحديث يشهد له حديث أبي هريرة السابق.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البيهقي ٤/ ١٥٢ قال: حدثنا أبو سعيد الزاهد ثنا أبو العباس بن ميكال ثنا إسماعيل بن إبراهيم الفقيه بفارس ثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن الوليد الكندي ثنا أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الركاز الذهب الذي يثبت في الأرض\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري.\nقال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث متروك الحديث، وكذا قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف. اه. وقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشئ. اه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء. اه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اه. وقال البخاري: تركوه. اه. وقال النسائي: ليس بثقة تركه يحيى وعبد الرحمن. اه.\nورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٥٢ من طريق حبان بن علي عن عبد الله ابن سعيد به. وفيه أيضًا حبان بن علي وهو ضعيف. لهذا قال البيهقي ٤/ ١٥٢: تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. وقال الشافعي: في رواية أبي عبد الرحمن الشافعي البغدادي عنه قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد","vol":"6","page":443},{"text":"وغيرهم عن أبي هريرة حديثه عن النبي - ﷺ -: \"في الركاز الخمس\" ولم يذكر أحد منهم شيئًا من الذي ذكر المقبري في حديثه. والذي روى ذلك شيخ ضعيف إنما رواه عبد الله بن سعيد المقبري وعبد الله قد اتقى الناس حديثه فلا يجعل خبر رجل قد اتقى الناس حديثه حجة. اه.\nقلت: أصل الحديث في \"الصحيح\" كما سبق، ولهذا لما ذكر الحافظ ابن حجر رواية أبي يوسف السابقة. قال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٣: وتابعه حبان بن علي عن عبد الله بن سعيد وعبد الله متروك الحديث، وحبان ضعيف، وأصل الحديث في \"الصحيح\". اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٤١: هو حديثًا لا يصلح للاحتجاج به، لأن عبد الله بن سعيد المقبري تفرد به وهو ضعيف جدًا، جرحه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. اه.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه أحمد ٣/ ١٢٨ والبزار في \"كشف الأستار\" (٨٩٣) والبيهقي ٥/ ١٥٥ وابن عدي ٥/ ١٥٨١ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس بن مالك -﵁- قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر. فدخل صاحب لنا إلى خربة، فقضى حاجته فتناول لبنة يستطيب بها فانهارت عليه تبرًا. فأخذها فأتى بها النبي - ﷺ - فأخبره بها. فقال: \"زنها\" فوزنها، فإذا هي مئتا درهم. فقال النبي - ﷺ -: \"هذا ركاز وفيه الخمس\".","vol":"6","page":444},{"text":"قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال البخاري: ضعفه علي بن المديني جدًا. اه.\nوقال أبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. وسبق التوسع في الكلام على حاله (١).\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ١٥٤ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول: أن عمر بن الخطاب -﵁- جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس.\nقلت: إسناده فيه انقطاع ظاهر. لهذا قال البيهقي عقبه: هذا منقطع مكحول لم يدرك زمان عمر ﵁. اه.\nوكذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٤١.\nوروى أبو عبيد ص ٣٤٢ (٨٧٤) بإسناده من طريق مجالد عن الشعبي: أن رجلًا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مئتي دينار. ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المئتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة، فقيال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه. فقال له عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك.\n_________\n(١) راجع باب: طهارة ميتة الحوت والجراد.","vol":"6","page":445},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًا، لأن فيه مجالدًا (١) وأيضًا الشعبي لم يسمع من عمر، وبهذا أعله الألباني -حفظه الله- في \"الإرواء\" ٣/ ٢٨٩.\nخامسًا: أثر علي رواه الشافعي كما في \"المسند\" (٦٧٤) وعنه البيهقي ٤/ ١٥٦ قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: جاء رجل إلى علي -﵁- فقال: إني وجدت ألفًا وخمس مئة درهم في خربة بالسواد. فقال علي -﵁-: أما لأقضين فيها قضاء بينًا، إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه، ولنا الخمس، ثم الخمس لك.\nقلت: إسناده قوي. وله إسناد آخر وفيه إقرار النبي - ﷺ - له فقد رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" باب: ما جاء في الركاز ١/ ٤٢٣ من طريق حماد عن مجالد به، وفيه قال البزار: لا نعلم رواه عن مجالد إلا أهل البصرة حماد وأصحابه. اه.\nورواه أحمد ٣/ ٣٣، ٣٥٣ - ٣٥٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٠٣ من طريق عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي - ﷺ -. وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٢٨) عن حديث الحارث عن علي عن النبي - ﷺ -: \"في الركاز الخمس\".\n_________\n(١) راجع باب: الإنصات لخطبة الجمعة وباب: لا يتقدم رمضان.\n.\n.","vol":"6","page":446},{"text":"فقال: رواه عبيدة بن الأسود عن مجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ -. وخالفه حماد بن زيد وجرير بن حازم روياه عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وقولهما أثبت وأشبه بالصواب. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ٢٦١: روى سعيد بن منصور عن خالد بن شيبان عن الشعبي: أن رجلًا وجد ركازًا؛ فأتى به عليا، فأخذ منه الخمس، وأعطى بقيته للذي وجده. فأخبر به النبي - ﷺ - فأعجبه. وهذا مرسل قوي الإسناد. اه.\nسادسًا: مرسل الحسن رواه أحمد ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا عوف عن الحسن قال: ابلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المعدن جبار، والعجماء جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس\".\nقلت: وجاله ثقات، وإسناده قوي وهو مرسل. لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٧٨: رواه أحمد مرسلًا وإسناده صحيح. اه.","vol":"6","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>باب: ما جاء في صدقة الفطر</span>\n٦٢٣ - وعن ابنِ عُمَرَ -﵄- قال: فَرَضَ رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمرٍ أو صَاعًا مِن شَعيرٍ على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمرَ بها أنْ تُؤَدَّى قبلَ خُروجِ الناسِ إلى الصلاة. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٠٣) ومسلم ٢/ ٦٧٧ وأبو داود (١٦١١ - ١٦١٢) والنسائي ٥/ ٤٨ والترمذي (٦٧٦) وابن ماجه ١٨٢٥ - ١٨٢٦ والدارمي ١/ ٣٢٩ وابن خزيمة ٤/ ٨٠ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٧٠ كلهم من طرق عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا والسياق لمالك.\nقال الترمذي ٣/ ٣٦: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وروى مالك عن نافع -عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - نحو حديث أيوب. وزاد فيه \"من المسلمين\" ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه \"من المسلمين\". اه.\nوقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٣٠: زاد مالك في هذا الحديث \"من المسلمين\" وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه \"من المسلمين\" وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه ... اه.","vol":"6","page":448},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤١٤ - ٤١٥: وقد اشتهرت هذه اللفظة -أعني قوله: \"من المسلمين\" من رواية مالك -﵁- حتى قيل: إنه تفرد بها.\nقال أبو قلابة: عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: \"من المسلمين\". غير مالك.\nقال ابن دقيق: فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبد الله ابن عمر وحديثه أيضًا عند مسلم، وأيوب السختياني، وحديثه عند البخاري ومسلم، كلهم يروونه عن نافع عن ابن عمر فلم يقولوا فيه: \"من المسلمين\". اه.\nقلت: وفي قوله: إن مالكًا انفرد بها نظر. فقد تابع مالكًا على هذه اللفظة جمع من الثقات، وفيهم من تكلم فيه، منهم: عمر بن نافع كما عند البخاري (١٥٠٣) والنسائي ٥/ ٤٨ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٢ ومنهم أيضًا الضحاك بن عثمان عند مسلم ٢/ ٦٧٨ والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦١ ومنهم أيضًا عبيد الله ابن عمر المصغر في رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه عند أحمد ٢/ ٦٦ وابن الجارود ص ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٦٦ والدارقطني ٢/ ١٣٩ ومنهم أيضًا كثير بن فرقد عند الدارقطني ٢/ ١٤٠ ومنهم أيضًا يونس بن يزيد عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٤ ومنهم أيضًا عبد الله بن عمر العمري عند الدارقطني ٢/ ١٤٠ ومنهم المعلي ابن إسماعيل وابن أبي ليلى وكلاهما عند الدارقطني ٢/ ١٣٩ ومنهم أيوب في بعض الروايات كما عند ابن خزيمة ٤/ ٨٧ ولهذا لما ذكر","vol":"6","page":449},{"text":"ابن دقيق العيد قول أبي قلابة والترمذي، قال كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٤١٥: وتبعهما على هذه المقالة جماعة، وليس بصحيح، فقد تابع مالكًا على هذه اللفظة من الثقات سبعة، إلا أن فيهم من مس، وهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والمعلي بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن عمر العمري ويونس ابن يزيد. اه.\nوقال الدارقطني ٢/ ١٣٩: رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر وقال فيه: \"من المسلمين\" وكذلك رواه مالك ابن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلي بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فوقد ويونس بن يزيد، وروي عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٤٥: وقد تبع الترمذي على قوله هذا غير واحد، وليس الأمر كما قالوا بل قد وافق مالكًا ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضحاك في مسلم ورواية عمر في البخاري، وقد وأفقه غيرهما أيضًا والله أعلم. اه.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٤١ من طريق القاسم بن عبد الله بن عامر ابن زرارة حدثنا عمير بن عمار الهَمْداني حدثني الأبيض بن الأغر حدثني الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ١٦١ وقال: إسناده غير قوي. اه.","vol":"6","page":450},{"text":"وبين ضعفه الدارقطني فقال: رفعه القاسم وليس بالقوي. والصواب أنه موقوف. اه.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٧٥: والأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم. اه.\n* * *\n\n٦٢٤ - ولابنِ عَدِيٍّ مِن وجهٍ آخرَ والدارقطنيِّ بإسناد ضعيف \"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم\".\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٥٥ والدارقطني ٢/ ١٥٢ والبيهقي ٤/ ١٧٥ والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣١ كلهم من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حُر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله - ﷺ - يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول: \"أغنوهم عن طواف هذا اليوم\". هذا لفظ الحاكم وعند البيهقي بنحوه.\nقلت: أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي. ضعيف.\nقال الأثرم عن أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه أعتبر به. اه. وقال يحيى بن معين: كان أميًا ليس بشيء. اه. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا","vol":"6","page":451},{"text":"يحدث عنه ويضعفه ويضحك إذا ذكره. وكان ابن مهدي يحدث عنه. اه. وقال عبيد بن فضالة: يعرف وينكر. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال النسائي وأبو داود: ضعيف. اه. وقال الترمذي: تكلم بعض أهل العلم فيه من قِبل حفظه. قال محمد: لا أروي عنه شيئًا. اه. وقال صالح بن محمد: لا يسوي حديثه شيئًا. اه. فالحديث أصله صحيح لكن هذه الزيادة ضعيفة ولهذا قال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٥٥: هذه الزيادة في الحديث \"أغنوهم عن الطواف\" يقول أبو معشر. اه.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري كما سيأتي.\n* * *\n\n٦٢٥ - وعن أبي سعيدٍ الخدرِيِّ -﵁- قال: كُنّا نُعطِيها في زمانِ النبيِّ - ﷺ - صاعًا من طعامٍ أو صاعًا مِن تَمرٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ. متفق عليه. وفي رواية: أو صَاعًا من أَقِطٍ. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزالُ أُخرِجُه كما كنتُ أُخرِجُه في زمنِ رسولِ الله - ﷺ -. ولأبي داود: لا أُخرج أبدًا إلا صَاعًا.\nرواه البخاري (١٥٠٦) و(١٥٠٨) ومسلم ٢/ ٦٧٨ وأبو داود (١٦١٦ - ١٦١٨) والنسائي ٥/ ٥١ وابن ماجه (١٨٢٩) والدارمي ١/ ٣٩٢ وأحمد ٣/ ٢٣، ٧٣ وابن خزيمة ٤/ ٨٦ كلهم من طريق","vol":"6","page":452},{"text":"عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري -﵁- يقول: كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله - ﷺ - فينا عن كل صغير وكبير، حُر ومملوك. من ثلاثة أصناف: صاعًا من تمر، صاعًا من أقط، صاعًا من شعير، فلم نزل نخرجه كذلك حتى كان معاوية. فرأى أن مدين من بن تعدل صاعًا من تمر. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزل أخرجه كذلك. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري بلفظ: كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقِط أو صاعًا من زبيب.\nوفي رواية للبخاري (١٥٠٨) فلما جاء معاوية جاءت السمراء قال: أرى مُدًا من هذا يعدل مدين.\nوعند أبي داود بلفظ: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حُرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم الناس به أن قال: إني أرى أن مُدَّيْن من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدًا ما عشت.","vol":"6","page":453},{"text":"٦٢٦ - وعن ابن عباسٍ -﵄- قال: فَرَضَ رسولُ الله - ﷺ - زكاةَ الفِطرِ طُهْرَة للصائمِ من اللَّغْوِ والرَّفَت، وطُعْمَةً للمساكين. فمَن أدّاها قَبلَ الصلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولَة، ومَن أدّاها بعدَ الصلاةِ فهي صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقاتِ. رواه أبو داود وابنُ ماجه وصَحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) والحاكم ١/ ٥٦٨، ٢/ ١٣٨ والبيهقي ٤/ ١٦٢ والدارقطني ٢/ ١٣٨ كلهم من طريق مروان بن محمد، ثنا أبو يزيد الخولاني وكان شيخَ صِدْقٍ وكان عبد الله بن وهب يروي عنه، ثنا سيار بن عبد الرحمن -قال: محمود الصدفي- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٣٨: ليس فيهم مجروح. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ١٢٦: رواه أبو داود بإسناد حسن. اه.\nقال الحاكم ١/ ٥٦٨ هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":454},{"text":"قلت: فيما قالاه نظر. فلم يخرج الشيخان لأبي يزيد ولا لسيار شيئًا. ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٥٠ ليس كما قال -يعني الحاكم- فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني -هو الصغير- قال فيه مروان بن محمد: شيخ صِدْقٍ. وسيار، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الدارقطني: رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله أعلم. اه. وقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٤٥٤: وزعم الحاكم في \"المستدرك\" أنه صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقال أبو الفتح القشيري (١): وفيما قال نظر: فإن أبا يزيد وسيار لم يخرج لهما الشيخان، وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به وهذا الذي قاله صحيح فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما إلا أبو داود وابن ماجه. اه.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعائشة وابن عمر جميعًا وعن أبي هريرة وابن عباس وعمرو بن عوف وأوس بن الحدثان وعلي ابن أبي طالب.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري وعائشة وابن عمر رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٨، ٤٢٣ قال: حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة\n_________\n(١) هو المحدث محمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد عالم الفقه والحديث والأصول.","vol":"6","page":455},{"text":"-﵂- قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن رُبَيْح بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ - وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: \"أغنوهم -يعني المساكين- عن طواف هذا اليوم\".\nقلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد اتهم كما سبق (١).\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ والحاكم ١/ ٥٦٩ كلاهما من طريق بكر بن الأسود ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - حضّ على صدقة رمضان على كل إنسان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح. قال الحاكم ١/ ٥٦٦: هذا حديث صحيح. اه. وفيما قاله نظر؛ لأنه تكلم في بعض رواته.\nقال الدارقطني ٢/ ١٤٤: بكر بن الأسود ليس بالقوي. اه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق. اه.\n_________\n(١) باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"6","page":456},{"text":"كذلك: سفيان بن حسين قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٤٥٩: سفيان بن حسين الأكثر على تضعيفه. في روايته: عن الزهري. قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، وقال ابن عدي: هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف فيها الناس. اه. وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: أمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير والحر والمملوك، صاعًا من طعام، من أدَّى بُرًّا قُبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه. قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢١٦: سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي عن عبد الأعلى عن هشام عن محمد عن ابن عباس قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والمملوك من أدى سُلتًا قبل منه.\nوأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه ومن أدي سويقًا قبل منه. قال أبي: هذا حديث منكر. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٤٦٠ هذا إسناد جيد. ورجاله ثقات مشهورون، ولكنه غير مخرج في السنن، وفيه إرسال. وقال الإمام أحمد وابن المديني، وابن معين والبيهقي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا. اه.","vol":"6","page":457},{"text":"وللحديث طرق أخرى ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠ وأعلها.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ١٦٧ من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال: سمعت أبا رجاء يقول: سمعت ابن عباس يخطب على المنبر وهو يقول: في صدقة الفطر صاعًا من طعام. قال البيهقي ٤/ ١٦٧: هذا هو الصحيح موقوف. اه. تم رواه البيهقي من طريق حماد مرفوعًا.\nرابعًا: حديث عمرو بن عوف رواه الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق إسحاق الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. قال: فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر على كل صغير وكبير، ذكرٍ وأنثى، عبد وحر، صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام أو صاعًا من زَبيبٍ، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط.\nقلت: كثير بن عبد الله. قال الإمام أحمد: ليس بشيء. اه. وقال يحيى: ليس حديته بشيء. اه. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اه. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. اه. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٤٦٢: إسحاق ابن إبراهيم الحنيني وثقه ابن حبان، وكان مالك يعظمه ويكرمه. وتكلم فيه البخاري والنسائي وابن عدي والأزدي. وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه. اه.\nخامسًا: حديث أوس بن الحدثان رواه الدارقطني ٢/ ١٤٧ من طريق عمر بن محمد بن صهبان أخبرني بن شهاب عن الزهري عن","vol":"6","page":458},{"text":"مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أخرجوا زكاة الفطر صاعًا من طعام\". قال: وطعامنا يومئذ البر والتمر والزبيب والأقط.\nقلت: في إسناده: عمر بن صهبان. قال أحمد ليس بشيء. اه. وقال يحيى: لا يساوي فلسًا. اه. وقال الرازي والنسائي والدارقطني: متروك. اه.\nسادسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٢/ ١٤٩ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن بن الصباح البزاز ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ - أنه قال في صدقة الفطر: \"عن كل صغير وكبير، حر وعبد نصف صاع من بر، أو صاع من تمر\".\nورواه الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق أحمد بن سلمة ثنا الحسن بن الصباح به.\nقال الدارقطني: كذا حدثنا مرفوعًا. اه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحارث وهو متكلم فيه كما سبق (١). وقد روي موقوفًا والذي يظهر أن الموقوف أصح.\nفقد رواه الدارقطني ٢/ ١٤٩ قال: حدثنا عبد الله بن أحمد المارستاني ثنا الحسن بن البزاز ثنا أبو بكر بن عياش بهذا موقوفًا قال الدارقطني: وهو الصواب. اه.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"6","page":459},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٢٢: الحارث معروف. قال الدارقطني: والصحيح موقوف، وقال في كتاب \"العلل\" هذا حديث يرويه أبو إسحاق، واختلف عليه، فرواه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقال فيه: نصف صاع من بر، ثم اختلف عنه، فرفعه أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن غيلان [عن الحسن] البزاز عن أبي بكر بن عياش ووهم في رفعه، وغيره يرويه موقوفًا.\nورواه أبو العميس عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقال فيه: صاعًا من حنطة، ووقفه أيضًا. والصحيح موقوف. اه. ونحو هذا قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٤٣).\nوفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٠٦ - ٤٢٣.\n* * *","vol":"6","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>باب صدقة التطوع</span>","vol":"6","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>باب: ما جاء في صدقة التطوع</span>\n٦٢٧ - عن أبي هريرة -﵁- عن النبيِّ - ﷺ -: \"سبعة يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ\" فذكر الحديث وفيه: \"رجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخفاها حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُهُ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٤٢٣) ومسلم ٢/ ٧١٥ والترمذي ٧/ ١١٩ (٢٣٩١) والنسائي ٨/ ٢٢٢ وأحمد ٢/ ٤٣٩ وابن خزيمة ١/ ١٨٥ كلهم من طريق خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا، ففاضت عيناه\"، هذا اللفظ لمسلم، وعند البغوي والترمذي وقع تردد في الحديث هل هو عن أبي هريرة أو أبي سعيد وقد وقع خطأ في هذا اللفظ. والصواب: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.\nهكذا رواه مالك في \"الموطأ\" والبخاري في \"صحيحه\". وغيرهما من الأئمة، وهو الأولى، لأن المعروف في النفقه فعلها باليمين؛ لأنها من المستحبات.","vol":"6","page":463},{"text":"قال ابن خزيمة ١/ ١٨٦ هذه اللفظة \"لا تعلم يمينه ما تنفق شماله\" قد خولف فيها يحيى بن سعيد، فقال من روى هذا الخبر غير يحيى: \"لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\".اه.\nوقد رواه البخاري (١٤٢٣) من طريق يحيى بلفظ: \"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\".\nورواه مسلم ٢/ ٧١٦ وغيره من طريق مالك عن نجيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة: بمثله.\nومثله رواه الترمذي ٧/ ١٢٠ (٢٣٩١). وقال: هكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا، وشك فيه، وقال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه يقول عن أبي هريرة. اه.\n* * *\n\n٦٢٨ - وعن عقبة بن عامر -﵁- قال: سَمِعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كلُّ امرِئ في ظِلِّ صَدَقتِهِ، حَتَّى يُفصَلَ بين الناس\". رواه ابن حبان والحاكم.\nرواه أحمد ٤/ ١٤٧ - ١٤٨ وابن حبان في \"الموارد\" (٨١٧) وفي \"الصحيح\" ٥/ ١٣١ - ١٣٢ والحاكم ١/ ٥٧٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٣٦ وابن خزيمة ٤/ ٩٤ كلهم من طريق عبد الله بن","vol":"6","page":464},{"text":"المبارك عن حرملة بن عمران أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدث أن أبا الخير قد حدثه أنه. سمع عقبة بن عامر يقول: كل امرئٍ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس، أو قال: حتى يحكم بين الناس. قال يزيد: وكان أبو الخير: لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء ولو كعكة ولو بصلة. اه.\nلم يذكر ابن حبان التردد بل قال: حتى يقضى بين الناس.\nقال الحاكم ١/ ٥٧٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني. وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة عند حديث كلي في صفة الوضوء.\nوصحح الحديث ابن خزيمة وابن حبان.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١١٠ رواه كله أحمد وأبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" بعضه. ورجال أحمد ثقات. اه.\n* * *\n\n٦٢٩ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ -﵁- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"أيُّما مسلمٍ كَسا مُسلِمًا ثوبًا على عُرْي، كَساه اللهُ مِن خُضْرِ الجنَّةِ، وأيُّما مُسلمٍ أطعمَ مسلمًا على جوعٍ، أطعَمَهُ اللهُ","vol":"6","page":465},{"text":"مِن ثمارِ الجنَّةِ، وأيُّما مسلمٍ سَقَى مُسلِمًا على ظَمَأٍ سقاهُ اللهُ من الرحيقِ المختومِ\". رواه أبو داود وفي إسناده لين.\nرواه أبو داود (١٦٨٢) قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم ابن إشكاب ثنا أبو بدر ثنا أبو خالد -الذي كان ينزل في بني دالان- عن نُبيح عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبا على عريٍ كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمإٍ سقاه الله ﷿ من الرحيق المختوم\".\nورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٨٥ من طريق أبي داود به.\nونُبيح بن عبد الله العنزي. قال أبو زرعة: ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال العجلي: كوفي ثقة. اه. وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. وصحح الترمذي حديثه. وكذلك ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.\nوأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الدالاني الأسدي الكوفي قال ابن معين: ليس به بأس. اه. وكذا قال النسائي.\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة. اه. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. اه. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. اه. وقال ابن سعد: منكر الحديث. اه. وقال ابن حبان في \"الضعفاء\": كان يكثر الخطأ فاحش الوهم. خالف الثقات في الروايات حتى إذا","vol":"6","page":466},{"text":"يسمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات. اه. وقال الحاكم: إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان. اه. وقال ابن عبد البر: ليس بحجة. اه.\nوأما أبو بدر اسمه شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، لا بأس به. فقد قال المروزي: قلت: لأحمد: ثقه هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقًا. اه. وقال حنبل: قال أبو عبد الله: كان أبو بدر شيخًا صالحًا صدوقًا كتبنا عنه قديمًا. قال: ولقيه ابن معين يومًا فقال له: يا كذاب. فقال له الشيخ: إن كنت كذابًا وإلا فهتك الله. قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته. اه.\nوقال ابن خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة. اه. ووثقه العجلي.\nوقال أبو حاتم: عبد الله بن بكر السهمي أحب إلى منه، وهو شيخ ليس بالمتين لا يحتج بحديثه. اه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اه.\n* * *\n\n٦٣٠ - وعن حكيمٍ بن حزامٍ -﵁- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلَى، وابدَأْ بمَنْ تَعولُ، وخيرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَستعفِفْ يُعِفُّهُ اللهُ، ومَن يَستَغْنِ يُغْنِهِ الله\". متفق عليه.","vol":"6","page":467},{"text":"رواه البخاري (١٤٢٧) وأحمد ٣/ ٤٠٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١١٦ والبيهقي ٤/ ٧٧ كلهم من طريق هشام عن أبيه عن حكيم ابن حزام بن خويلد مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\".\nورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١١٥. كلاهما من طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب عن حكيم بن حرام قال: سألت رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: \"إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذَهُ بطيبِ نفسٍ بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليدُ العليا خير من اليد السفلى\".\nورواه مسلم ٢/ ٧١٧ والدارمي ١/ ٣٨٩ وأحمد ٣/ ٤٠٢ كلهم من طريق موسى بن طلحة عن حكيم بن حزام به مرفوعًا.\n* * *\n\n٦٣١ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قيل: يا رسولَ اللهِ أيُّ الصَّدَقَةِ أفضلُ؟ قال: \"جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأْ بمن تَعولُ\". أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.","vol":"6","page":468},{"text":"رواه أحمد ٢/ ٣٥٨ وأبو داود (١٦٧٧) والحاكم ١/ ٥٧٤ وابن خزيمة ٤/ ١٠٢ والبيهقي ٤/ ١٨٠ كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهد المقل، وابدأ بمن تعول\".\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.\nقلت: وهذا لا يسلم له. فإن يحيى بن جعدة لم يرو له مسلم. قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٥٨ لما نقل كلام الحاكم تعقبه فقال: ليس كذلك فإن يحيى، لم يرو له مسلم. ولكن وثقه أبو حاتم وغيره. اه.\nوممن وثقه أيضًا النسائي. وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله. كما في \"الإرواء\" ٣/ ٣١٧ وهناك جمع طرق الحديث وفي الباب أحاديث تأتي في آخر الباب.\n* * *\n\n٦٣٢ - وعنه ﵁- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَصَدَّقُوا\" فقال رجل: يا رسولَ الله عندي دينارٌ، قال: \"تَصَدَّقْ به على نَفسِكَ\"، فقال: عندي آخرُ، قال: \"تصدق به على ولدِكَ\"، قال: عندي آخرُ، قال: \"تَصدَّقْ به على خادِمكَ\"، قال: عندي","vol":"6","page":469},{"text":"آخرُ، قال: \"أنت أبصر\". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (١٦٩١) والنسائي ٥/ ٦٢ وأحمد ٢/ ٢٥١ وابن حبان في \"الموارد\" (٨٢٨) والحاكم ١/ ٥٧٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٩٣ كلهم من طريق محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: أمر النبي - ﷺ - بالصدقة. فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار فقال: ... فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي.\nقلت: إسناده لا بأس به. ومحمد بن عجلان ثقه غير أنه تكلم في حديثه عن أبي هريرة. لهذا قال ابن معين: ثقه أوثق من محمد ابن عمر وما يشك في هذا أحد. كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عنه، وكان يقول: إنها اختلطت على ابن عجلان -يعني أحاديث سعيد المقبري-. اه.\nوقال يحيى القطان عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة وعن أبيه عن أبي هريرة وعن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. اه.\nولما ذكر ابن حبان في كتاب \"الثقات\" هذه القصة قال: ليس هذا يوهن الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحه. وربما قال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. فهذا مما حمل","vol":"6","page":470},{"text":"عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته. فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات. اه.\nوهذا الحديث رواه عنه سفيان ويحيى وغيرهم. وللحديث شاهد عن جابر سيأتي في أحاديث الباب.\n* * *\n\n٦٣٣ - وعن عائشة -﵂ قالت: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إذا أنفقَتِ المرأةُ مِن طعامِ بيتِها غيرَ مُفسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِها أجرُهُ بما اكتسَبَ، وللخادِمِ مِثلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهُم مِن أجرِ بعضٍ شيئًا\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٤٣٧) ومسلم ٢/ ٧١٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٠١ وأبو داود (١٦٨٥) وابن ماجه (٢٢٩٤) وأحمد ٦/ ٤٤. كلهم من طريق شقيق عن مسروق عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرها، وله مثله بما اكتسب، ولها بما أنفقت. وللخازن مثل ذلك، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا\". هذا اللفظ لمسلم.\nوعند البخاري \"إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك\".\n* * *","vol":"6","page":471},{"text":"٦٣٤ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ -﵁- قال: جاءَتْ زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ فقالت: يا رسولَ الله إنكَ أمرتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكان عندي حُلِيٌّ لي فأردتُ أن أتصدَّقَ به، فزعَمَ ابنُ مسعودٍ أنَّه وولدَهُ أحقُّ مَن تَصدَّقْثُ به عليهم؟ فقال النبيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَن تَصدَّقْتِ به عليهِم\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٤٦٢) قال: حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد ابن جعفر قال: أخبرني زيد عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري -﵁-: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة. فقال: \"أيها الناس، تصدقوا\" فمرَّ على نساء فقال: \"يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار\". فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ يا معشر النساء\". ثم انصرف. فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب فقال: \"أي الزيانب؟ \" فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: \"نعم، ائذنوا لها\"، فأُذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُليٌّ لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي - ﷺ -: \"صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدَّقت به عليهم\".","vol":"6","page":472},{"text":"رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٦ من طريق البخاري به.\nوفي الباب عدة أحاديث:\nأولًا: في معنى حديث حكيم بن حزام عدة أحاديث عن أبي أُمامة وجابر وابن عمر وطارق المحاربي وابن مسعود.\nأولًا: حديث أبي أُمامة رواه مسلم ٢/ ٧١٨ وأحمد ٥/ ٢٦٢ والبيهقي ٤/ ١٨٢ كلهم من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد، قال: سمعت أبا أُمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا ابن آدم! إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شرٌّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nثانيًا: حديث جابر بن عبد الله رواه أحمد ٣/ ٣٣٠ وابن حبان \"الموارد\" (٨٢٦) كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول\".\nقلت: إسناده قوي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١١٥ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اه.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٤ من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر أن ارفع إليَّ حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"إن اليدَ العُليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\"، ولستُ أسألُكَ شيئًا ولا أردُّ رِزقًا رزقَنِيه اللهُ منكَ.","vol":"6","page":473},{"text":"قلت: وهذا إسناد لا بأس به، وقد رواه أحمد ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق على وجهه، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته، وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول\". وإسناده قوي.\nوأخرجه الدارمي ١/ ٣٨٩ من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اليد العليا خير من اليد السفلى\"، قال: \"واليد العليا يد المعطي، واليد السفلى يد السائل\".\nرابعًا: حديث طارق المحاربي رواه النسائي ٥/ ٦١ وابن حبان في \"الموارد\" (٨١٠) كلاهما من طريق الفضل بن موسى عن يزيد ابن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: قدمت المدينة فإذا رسول الله - ﷺ -، قائم يخطب الناس، وهو يقول: \"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك\".\nقلت إسناده لا بأس به.\nويزيد بن زياد بن أبي الجعد قال أحمد وابن معين والعجلي عنه: ثقة. اه، وقال أبو زرعة شيخ. اه. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اه.","vol":"6","page":474},{"text":"خامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ رقم (١٠٤٥٥) والبزار كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي حدثنا زياد بن عبد الرحمن القرشي حدثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اه.\nثانيًا: وفي معنى حديث أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهد المقل ... \" الحديث. ورد في الباب عن أبي ذر وأبي أمامة.\nأولًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٧٨ والدارمي في \"الرد على الجهمية\" (٢٩٨) والبزار في \"كشف الأستار\" ١/ ٩٣ (١٦٠) وأبو داود الطيالسي (٤٧٨) كلهم من طريق المسعودي قال: أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو في المسجد -فذكر الحديث بطوله وفي آخره- قلت: يا رسول الله: فالصدقة، قال: \"أضعاف مضاعفة\"، قلت: يا رسول الله! فأيها أفضل، قال: \"جهد من مقل أو سر إلى فقير\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه المسعودي وهو ضعيف لاختلاطه وقد سبق الكلام عليه.","vol":"6","page":475},{"text":"ورواية أبي داود الطيالسي كانت بعد الاختلاط كما في \"الكواكب\" ص ٢٨٨ وأيضًا فيه أبو عمر الدمشقي قال الدارقطني عنه: متروك. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١١٦ فيه أبو عمرو الدمشقي وهو متروك. اه. وأما عبيد الخشخاش فهو لين الحديث.\nثانيًا: حديث أبي أُمامة رواه أحمد ٥/ ٢٦٥ قال: ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أُمامة قال: كان رسول الله - ﷺ - في المسجد جالسًا وكان ... فذكر الحديث بطوله وفي آخره قلت: يا نبي الله: أرأيت الصدقة ماذا؟ قال: \"أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد\" قال: قلت: يا نبي الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"سر إلى فقير، وجهد من مقل\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٨٧) من طريق علي بن يزيد به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن يزيد وهو الألهاني. قال حرب عن أحمد هو دمشقي كأنه ضعفه. اه. وقال محمد بن عمر: قال: يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة ضعاف كلها. اه. وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. اه.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اه. وقال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي. اه. وقال الدارقطني: متروك. اه.","vol":"6","page":476},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١١٦ وقال ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٥٨٦: معان ابن رفاعة السلامي ضعيف وعلي بن يزيد ضعيف والقاسم بن عبد الرحمن ضعيف أيضًا. اه.\nثالثًا: وفي معنى حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تصدقوا\" فقال رجل: يا رسول الله: عندي دينار؟ قال: \"تصدق به على نفسك\" قال: عندي آخر، قال: \"تصدق به على ولدك ... \" الحديث. فقد ورد في معناه حديث جابر عند مسلم ٢/ ٦٩٢ والنسائي ٥/ ٦٩ وأحمد ٣/ ٣٠٥. كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"ألك مال غيره؟ \" فقال لا. فقال: \"من يشتريه مني؟ \" فاشتراه نعيم ابن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم. فجاء بها رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه، ثم قال: \"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شى فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\" يقول: \"فبين يديك وعن يمينك وشمالك\".\nوفي معنى حديث عائشة، أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها\" ورد فيه حديث أبي موسى وأبي هريرة.\nأولًا: حديث أبي موسى رواه البخاري (١٤٣٨) ومسلم ٢/ ٧١٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٠٦ كلهم من طريق بريد بن عبد الله ابن أبي بردة قال: أخبرني جدي أبو بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الخازن الأمين الذي يُنفِذ -وربما قال:","vol":"6","page":477},{"text":"يعطي- ما أُمر به، فيعطيه كاملًا مُوَفّرًا، طيبةً به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أُمر له به أحدُ المتصدقينَ\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٠٦٦) وأبو داود (١٦٧٨) وأحمد ٢/ ٣١٦ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام قال: سمعت أبا هريرة -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره\".\nوفي معنى حديث أبي سعيد الخدري -﵁- قال: جاءت زينب امرأة ابن مسعود، فقالت: يا رسول الله؛ إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي - ﷺ -: \"صدق ابن مسعود ... \".\nفقد ورد في هذا المعنى حديث زينب امرأة ابن مسعود هكذا من مسندها.\nأخرجه البخاري (١٤٦٦) ومسلم ٢/ ٦٩٤ وأحمد ٢/ ٥٠٢ والنسائي ٥/ ٩٢ كلهم من طريق الأعمش قالط: حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليكن\"، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد. وإن رسول الله - ﷺ - قد أمرنا بالصدقة، فأته -فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - ﷺ -","vol":"6","page":478},{"text":"حاجتي حاجتها، قالت: وكان رسول الله - ﷺ - قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله - ﷺ - فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حُجُورهما؟ ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله - ﷺ - فسأله، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"من هما؟ \" فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أي الزيانب؟ \" قال: امرأة عبد الله فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة\".\n* * *","vol":"6","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>باب: ما جاء في ذم المسألة</span>\n٦٣٥ - وعن ابنِ عُمرَ -﵄- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما يزالُ الرَّجلُ يسألُ الناسَ حتَّى يأتيَ يومَ القيامةِ وليس في وَجهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٤٧٤) ومسلم ٢/ ٧٢٠ والنسائي ٥/ ٩٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١١٩ كلهم من طريق الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم\".\nوروى مسلم ٢/ ٧٢٠ وغيره عن معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله، وليس في وجهه مزعة لحم\".\n* * *\n\n٦٣٦ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن سألَ الناسَ أموالَهم يكَثُّرًا فإنَّما يسألُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَستَكثِرْ\". رواه مسلم.","vol":"6","page":480},{"text":"رواه مسلم ٢/ ٧٢٠ وابن ماجه (١٨٣٨) والبيهقي ٤/ ١٩٦ كلهم من طريق محمد بن فضل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n٦٣٧ - وعن الزُّبَيرِ بنِ العَوّام -﵁- عن النبيِّ - ﷺ -: \"لأن يأخُذَ أحدُكم حَبلَهُ فيأتيَ بحُزمَةٍ من الحطبِ على ظَهرِهِ فيَبيعَها، فيَكُفَّ بها وَجهَهُ خيرٌ له مِن أنْ يَسألَ الناسَ أعطَوْهُ أو منَعُوهُ\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٤٧١) وابن ماجه وأحمد ١/ ١٦٧ والبيهقي ٤/ ١٩٥ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام عن النبي - ﷺ - قال: \"لأن يأخذ ... \" بنفس اللفظ.\n* * *\n\n٦٣٨ - وعن سمُرَةَ بن جُندُبٍ -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسألةُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجهَهُ إلا أن يسألَ الرجلُ سلطانًا أو في أمرٍ لا بُدَّ مِنه\". رواه الترمذي وصححه.\nرواه الترمذي (٦٨١) وأبو داود (١٦٣٩) والنسائي ٥/ ١٠٠ وأحمد ٥/ ١٠ والبيهقي ٤/ ١٩٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٢١ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب","vol":"6","page":481},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه\". هذا لفظ الترمذي والنسائي في رواية.\nوعند أبي داود: \"المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بدًا\".\nقال الترمذي ٣/ ١٤١ هذا حديث حسن صحيح. اه.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، وعبد الملك بن عمير بن سويد القرشي من رجال الستة وتكلم فيه البعض والأكثر على توثيقه. قال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدًا مع قلة روايته ما أرى له خمس مئة حديث وقد غلط في كثير منها. اه.\nوقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدًا. اه.\nوقال صالح بن أحمد عن أبيه: سماك أصلح حديثًا منه وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ. اه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: يخلط. اه.\nوقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقه إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. اه.\nوقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح بن أحمد ثنا علي بن المديني سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك.","vol":"6","page":482},{"text":"قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير، قال: نعم. قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك ابن أبي سليمان. وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ. اه.\nوقال البخاري: سمع عبد الملك بن عمير يقول: إني لأحدث بالحديث. فما أترك منه حرفًا. وكان من أفصح الناس. اه. وقال النسائي: ليس به بأس. اه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوفي الباب عن أبي هريرة وعوف بن مالك الأشجعي وقبيصة بن مخارق الهلالي وابن عمر وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وجابر.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٧٠) قال: حدثنا عبد الله ابن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدُكم حبله؛ فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله، أعطاه أو منعه\".\nورواه البخاري (٢٠٧٤) ومسلم ٢/ ٧٢١ كلاهما من طريق ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلًا يعطيه أو يمنعه\". هذا لفظ مسلم ونحوه البخاري.\nورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧٢١ والترمذي (٦٨٠) والبيهقي ٤/ ١٩٥ وغيرهم من طريق قيس بن أبي حازم قال: أتينا أبا هريرة فقال: قال","vol":"6","page":483},{"text":"النبي - ﷺ -: \"لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق به ويستغني به من الناس، خير له من أن يسأل رجلًا، أعطاه أو منعه ذلك. فإن اليد العيا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول\". هذا لفظ مسلم. وهو أيضًا عند البخاري.\nورواه أحمد ١/ ٢٥٧ من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي -﵁- عن أبى هريرة قال: قال ومولى الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي به يحمله على ظهره فيبيعه فيأكل خير له من أن يسأل الناس ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه\".\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٤١ قال: حدثنا محمد بن محمويه ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عبد الله ابن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يحتطب الرجل على ظهره، فيبيعه خير له من أن يسأل الناس\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن المسيب إلا العوام، تفرد به عبد الله. اه.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن في إسناده عبد الله بن خراش.\nقال أبو حاتم: منكر الحديث. اه. وسئل أبو زرعة عن عبد الله بن خراش قال: ليس بشى ضعيف الحديث. اه. ثم إن شيخ الطبراني لم أجد له ترجمه.","vol":"6","page":484},{"text":"ثانيًا: حديث عوف بن مالك الأشجعي رواه مسلم ٢/ ٧٢١ وأبو داود (١٦٤٢) كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين. أما هو فحبيب إلي. وأما هو عندي، فأمين عوف بن مالك الأشجعي. قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة أو ثمانية أو سبعة. فقال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ \" وكنا حديثَ عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ \" فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: \"ألا تبايعون رسول الله؟ \" قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال: \"على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس وتطيعوا -وأسر كلمة خفيةً- ولا تسألوا الناس شيئًا\". فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحدًا يناوله إياه.\nثالثًا: حديث قبيصة بن مخارق الهلالي. سيأتي في الباب القادم.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أحمد ٢/ ٩٣ - ٩٤ قال: حدثنا أبو النضر ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة وخير المسألة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول\".\nقلت: رجاله ثقات. قال الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٣١٩: رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. اه.","vol":"6","page":485},{"text":"خامسًا حديث علي بن أبي طالب رواه الطبراني كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٩ قال: حدثنا محمد بن حفص ثنا رجاء بن معبد بن محمد السقطي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا أبي، ثنا الحسن ابن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر من رضف جهنم\"، قالوا: وما ظهر الغنى؟ قال: \"عشاء ليلة\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن حبيب إلا الحسن، تفرد به عبد الوارث. اه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩٤: في إسنادهما الحسن ابن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت والحسن وإن أخرج له البخاري فقد ضعفه غير واحد ولم يسمعه من حبيب بينهما عمرو بن خالد الواسطي كما حكاه ابن عدي في \"الكامل\" عن ابن صاعد وعمرو ابن خالد كذبه أحمد وابن معين والدارقطني. اه.\nقلت: وشيخ الطبراني لم أجده.\nسادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه أحمد ٣/ ٤ وابن حبان ٥/ ١٧٤ والحاكم ١/ ١٠٩ وأبو يعلى كما في \"المقصد\" (٤٩٢) كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، أن عمر قال: دخل رجلان على رسول الله - ﷺ - فسألاه فأمر لهما بدينارين، فخرجا من عنده فلقيا عمر فأثنيا وقالا معروفًا، وشكرا ما صنع بهما رسول الله - ﷺ -، وأخبره بما قالا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لكن فلانًا أعطيته ما بين العشرة إلى المئة فلم يقل ذاك، إن أحدهم","vol":"6","page":486},{"text":"ليسألن فينطلق بمسألته إلى النار\". فقال عمر: ولِمَ تعطينا ما هو نار؟ قال: \"يأبون إلا أن يسألوني فيأبى الله لي البخل\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. اه. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩٤: رجال أحمد رجال الصحيح. اه.\nورواه البزار في \"كشف الأستار\" (٩٢٤) وأبو يعلى في \"المقصد\" (٤٩٣) من طريق جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عطية العوفي وسبق الكلام عليه (١).\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" بلفظ آخر.\nسابعًا: حديث جابر رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٩٢٨) ومن طريقه رواه ابن حبان ٥/ ١٦٦ قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن سالم عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الرجل يأتيني منكم فيسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وقد صححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\nوفي الباب أحاديث أخرى سيأتي بعضها.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.","vol":"6","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>باب قسم الصدقات</span>","vol":"6","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>باب: ما جاء فيمن تحل له المسألة</span>\n٦٣٩ - عن أبي سعيدٍ الخدريِّ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها، أو غارمٍ، أو غَازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّقَ عليه منها فأهدَى منها لغنيٍّ\".\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأُعِلَّ بالإرسال. رواه أحمد ٣/ ٥٦ وأبو داود (١٦٣٦) وابن ماجه (١٨٤١) والحاكم ١/ ٥٦٦ وابن خزيمة ١/ ٧١ والدارقطني ٢/ ١٢١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٦٥). كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي وصححه الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٣/ ٣٧٧.\nوقد خالف فيه مالك فرواه عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا. كما هو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٦٨ وأبي داود (١٦٣٥) والحاكم ١/ ٥٦٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٨٩. قال أبو داود ١/ ٥١٤: ورواه ابن عيينة عن زيد كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبي - ﷺ -. اه.","vol":"6","page":491},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢٢٧٩) عن حديث عطاء ابن يسار عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة ... \" فقال: حدث به عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه. وقال غيره: عن عبد الرزاق عن معمر وحده وهو أصح. وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن زيد بن أسلم حدثني الثبت عن النبي - ﷺ - ولم يسم رجلًا وهو الصحيح. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٦٦ عند ذكر حديث معمر: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد ابن أسلم، ثم قال عن رواية مالك: هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنه صحيح فقد يرسل مالك في الحديث ويصله أو يسنده ثقة والقول فيه قول الثقة الذي يصله أو يسنده. اه. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٥١: وقد روي مرسلًا وهو الصحيح. قاله الدارقطني وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا. وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري. وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب. وعبد الرزاق ثقة. ومعمر ثقة. اه. وقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٥٢٦: وسئل عنه الدارقطني فقال: حدث به عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. قاله ابن عسكر عنه، وقال غيره: عن عبد الرزاق، عن معمر وحده، وهو الصحيح.","vol":"6","page":492},{"text":"وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري عن زيد ابن أسلم قال: حدثني الثبت عن النبي - ﷺ -. ولم يسم رجلًا وهو الصحيح. اه.\nقلت: وتابع معمر الثوري كما عند الدارقطني ٢/ ١٢١ فرواه عنهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. قال الغماري في \"تحقيق الهداية\" ٥/ ٩٧: وكان للثوري فيه قولان. اه.\n* * *\n\n٦٤٠ - وعن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيار -﵁-، أنَّ رجلينِ حَدَّثاه: أنَّهما أتيا رسولَ الله - ﷺ - يسألانِهِ مِن الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فيهما البصرَ فرآهما جَلْدَيْنِ فقال: \"إنْ شئتُما أعطيتُكُما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقوَيٍّ مُكْتَسِبٍ\". رواه أحمد وقواه أبو داود والنسائي.\nرواه أحمد ٤/ ٢٢٤، ٥/ ٢٦٢ وأبو داود (١٦٣٣) والنسائي ٥/ ٩٩ وعبد الرزاق ٤/ ١٠٩ - ١١٠ والدارقطني ٢/ ١١٩ والطبراني كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٧. كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي - ﷺ - في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين فقال: \"إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوى مكتسب\".","vol":"6","page":493},{"text":"قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٥٢٢: هو إسناد صحيح ورواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث. وقال: أحسنها إسنادًا. اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ١٨٩: حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩٢: رواه الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح. اه. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٨١: هذا إسناد صحيح. اه.\n* * *\n\n٦٤١ - وعن قَبيصَةَ بنِ مُخارقٍ الهلاليِّ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يُمسِكُ، ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ اجتاحَتْ مالَهُ فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قِوامًا مِن عيشٍ، ورجلٍ أصابَتهُ فاقةٌ حتى يقول ثلاثة من ذوِي الحِجا مِن قومِهِ: لقد أصابَت فلانًا فاقةٌ فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قِوامًا من عيشٍ، فما سِواهُنَّ مِن المسألةِ يا قَبيصَةُ سُحْتٌ يأكلُها صاحبُها سُحْتًا\". رواه مسلم وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.","vol":"6","page":494},{"text":"رواه مسلم ٢/ ٧٢٢ وأبو داود (١٦٤٠) والنسائي ٥/ ٨٩ وأحمد ٣/ ٤٧٧ وابن خزيمة ٤/ ٧٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٢٢ والبيهقي ٥/ ٢١. كلهم من طريق هارون بن رياب، حدثني كنانة ابن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - ﷺ - أسأله فيها فقال: \"أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها\"، قال: ثم قال: \"يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثةٍ: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحتا ماله فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصاب فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة؛ يا قبيصة! سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا\". هذا لفظ مسلم.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وزياد ابن الحارث الصدائي وحبشي بن جنادة.\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود (١٦٣٤) والترمذي (٦٥٢) والحاكم ١/ ٥٦٥ والدارقطني ٢/ ١١٩. كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تحلُّ الصدقة لغنيٍّ، ولا لذي مرَّةٍ سوى\".\nقلت: اختلف في لفظه على أوجه.","vol":"6","page":495},{"text":"قال أبو داود ١/ ٥١٤: رواه سفيان -يعني الثوري- عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: \"لذي مرة قوي\" والأحاديث الأخرى عن النبي - ﷺ - بعضهما \"لذي مرة قوي\" وبعضها \"لذي مرة سوي\" وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي. اه.\nقلت: في إسناده ريحان بن يزيد العامري البدوي، قال أبو حاتم: شيخ مجهول. اه. وكذا قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٦٢ ونقل عن ابن معين توثيقه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد اختلف في رفعه كما أشار إلى ذلك البخاري فقال في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢٩: قال حجاج: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم سمع ريحان وكان أعرابي صدق سمع عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني\" وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه، وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ -. اه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٨٦: ريحان هذا وثقه ابن معين. وقد روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو. اه.\nلكن الحديث له شواهد كما سيأتي ولهذا قال الترمذي ٣/ ١٥: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شعبة عن سعد ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه، وقد روى في غير","vol":"6","page":496},{"text":"هذا الحديث عن النبي - ﷺ -: \"لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي\". اه.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٨٣٩) والنسائي ٥/ ٩٩ وأحمد ٢/ ٥٨٩ كلهم من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرةٍ سوي\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وفي إسناده انقطاع. لهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٥٢١: حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة رواه النسائي عن هناد بن السري. ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن أبي بكر بن عياش.\n[ورواته] ثقات. لكن قال الإمام أحمد بن حنبل: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة. وروى الحاكم في \"المستدرك\" من رواية ابن عيينة عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة مبلغ به \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي\". وقال: على شرطهما. اه. ووافقه الذهبي كما في تعليقه على \"مستدرك الحاكم\" ١/ ٥٦٥.\nولما ذكر الألباني ما نقله ابن عبد الهادي عن الإمام أحمد. تعقبه فقال كما في \"الإرواء\" ٣/ ٣٨٣: وقول أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من \"التهذيب\". وقد جاء فيه نقول كثيرة عن الأئمة تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم أو لم يسمع منهم، وليس فيهم أبو هريرة. بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم، ولم يعل بالانقطاع. والله أعلم. اه.","vol":"6","page":497},{"text":"ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤ من طريق أبي بكر ابن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا. قلت: هذا إسناد قوي.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٨٣: هذا سند صحيح إن كان أبو بكر بن عياش قد حفظه. فإنه ساء حفظه لما كبر ... اه.\nوقد وقع في إسناده اختلاف. فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩١٦) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي\"، فقال: يرويه أبو حصين، واختلف عنه؛ فرواه معلي بن منصور وأسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك قيل: عن يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر بن عياش. وقال أيضًا: عن يحيى بن أبي بكير عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة. والمحفوظ عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة وقال معلي بن منصور في حديثه عن أبي بكر بن عياش. وقال مرة: ابن سلام بن أبي الجعد. اه.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (١٦٤١) وابن ماجه (١٩٨) وأحمد ٣/ ١١٤ كلهم من طريق الأخضر بن عجلان حدثني أبو بكر الحنفي عن أنس بن مالك، أن رجلًا من الأنصار أتى النبي - ﷺ - يسأله، فقال: \"أما في بيتك شيء؟ \" قال: بلى حلس، نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: \"ائتني","vol":"6","page":498},{"text":"بهما\"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - ﷺ - بيده وقال: \"من يشتري هذين؟ \" قال رجل: أنا آخذهما بدرهم قال: \"من يزيد على درهم؟ \" مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: \"اشتر بأحدهما طعمامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به\"، فأتاه به فشد فيه رسول الله - ﷺ - عودًا بيده ثم قال له: \"اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا\" فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا خيرٌ لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع\". هذا لفظ أبي داود وابن ماجه ونحوه عند أحمد مختصرًا.\nقلت: في إسناده أبو بكر الحنفي البصري حاله مجهولة. قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٨٠: روى عن أنس في البيع \"في من يزيد\" وفيه قصة. وعنه الأخضر بن عجلان. رواه الأربعة وحسنه الترمذي. قلت -أي الحافظ- وقال البخاري: لا يصح حديثه. وقال ابن القطان الفاسي: عدالته لم تثبت فحاله جهولة. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٧٢٤): لا يعرف حاله. اه. والحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٧٠.","vol":"6","page":499},{"text":"رابعًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الدارقطني ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزار ثنا الحسن بن عرفة ثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر قال: جاءت رسول الله - ﷺ - صدقة فركبه الناس، فقال: \"إنها لا تصلح لغني ولا لصحيح سوى، ولا لعامل قوي\".\nقلت: في إسناده الوازع بن نافع تكلم فيه، قال أحمد كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٩: ليس بثقة. اه. وكذا قال يحيى كما في \"تاريخ الدوري\" (٥٣٦٦) وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٩: قال أبي: ضعيف الحديث. وقال مرة أخرى: ذاهب الحديث. اه.\nوقال الرازي: ذاهب الحديث. اه. وقال النسائي: متروك. اه. ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٥٢١: أما حديث جابر ففيه الوازع بن نافع وقد ضعفوه. اه.\nخامسًا: حديث زياد بن الحارث الصدائي رواه أبو داود (١٦٣٠) والبيهقي ٤/ ١٧٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نُعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فبايعته، فذكر حديثًا طويلًا قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيك حقك\".","vol":"6","page":500},{"text":"قلت: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه مقال وسبق بيانه (١). والحديث ضعفه الألباني في ضعيف \"سنن أبي داود\" (١٦٣).\nسادسًا: حديث حبشي بن جنادة رواه الترمذي ٣/ ١٥٣ (٦٥٣) وابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٧ والطبراني في \"الكبير\" ٤/ رقم (٣٥٠٤) من طريق مجالد عن الشعبي عن حُبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو واقف بعرفة في حجة الوداع وقد أتاه أعرابي فسأله رداءه. فأعطاه إياه قال: \"إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي\". قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. اه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٨٤: مجالد هو ابن سعيد وليس بالقوي، ولا بأس به في الشواهد. اه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: الأذان قبل الفجر.\n(٢) راجع باب: الإنصات لخطبة الجمعة وباب. لا يتقدم رمضان ..","vol":"6","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>باب: ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة</span>\n٦٤٢ - وعن عبدِ المُطَّلبِ بن ربيعةَ بن الحارثِ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فإنَّ الصَّدَقَة لا تَنبغِي لآلِ محمدٍ، إنَّما هي أوساخُ الناس\". وفي رواية: \"وإنَّها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٧٥٢ وأبو داود (٢٩٨٥) والنسائي ٥/ ١٠٥ وأحمد ٤/ ١٦٦ والبيهقي ٧/ ٣١ كلهم من طريق الزهري أن عبد الله ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب ابن ربيعة بن الحارث حدثه؛ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي وللفضل بن العباس، إلى رسول الله - ﷺ - فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس: قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي بن أبي طالب: لا تفعلوا، فوالله! ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله! ما تصنع هذا إلا نفاسةً منك علينا، فوالله! لقد نلت صهرَ رسول الله - ﷺ - فما نفسناه عليك قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله - ﷺ - الظهر سبقناه إلى الحجرة،","vol":"6","page":502},{"text":"فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: \"أخرجا ما تُصرران\" ثم فى خل ودخلنا عليه. وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. فقال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله: أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح. فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: \"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي مَحمِيَةً -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب\" قال: فجاءاه، فقال لمحمية: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: \"أنكح هذا الغلام ابنتك\" -لي- فأنكحني وقال لمحمية: \"أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا\". قال الزهري: ولم يسمِّه لي. هذا اللفظ لمسلم.\nورواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (٩١١) قال: حدثنا محمد بن فضل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب -﵁- قال: مشت بنو عبد المطلب إلى العباس -﵁- فقالوا: كلم لنا رسول الله - ﷺ - فيجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها ... فذكر نحوه.","vol":"6","page":503},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وسبق الكلام عليه (١).\n* * *\n\n٦٤٣ - وعن جُبيرِ بن مُطعِمِ -﵁- قال: مَشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله أعطيتَ بني المُطَّلِبِ مِن خُمُسِ خَيبرَ وتركتَنا ونحن وهم بمنزلةٍ واحدة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما بنو المُطَّلبِ وبنو هاشمٍ شيءٌ واحدُ\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (٤٢٢٩) وأبو داود (٢٩٧٩) وابن ماجه (٢٨٨١) وأحمد ٤/ ٨١ والبيهقي ٦/ ٣٤١ كلهم من طريق الزهري عن سعيد ابن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - ﷺ - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن بمنزلة واحدة منك فقال: \"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\"، قال جبير: ولم يُقسم النبي - ﷺ - لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا. هذا اللفظ للبخاري.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء. وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"6","page":504},{"text":"٦٤٤ - وعن أبي رافع -﵁- أنَّ النبيَّ - ﷺ - بعثَ رجلًا على الصَّدقَةِ مِن بني مخزومٍ فقال لأبي رافع: اصحَبْنِي فإنَّكَ تصيبُ منها، فقال: لا، حتَّى آتِيَ النبيَّ - ﷺ - فأسأتهُ، فأتاه فسألَه فقال: \"مولَى القومِ مِن أنفُسِهم، وإنّا لا تَحِلّ لنا الصدقةُ\" رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة وابن حبان.\nرواه أبو داود (١٦٥٠) والنسائي ٥/ ١٠٧ والترمذي (٦٥٧) وأحمد ٦/ ١٠ وابن خزيمة ٤/ ٥٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٠٢ والحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ وابن حبان ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع -﵁-، أن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، قال: لا حتى آتي رسول الله - ﷺ - فأسأله، فانطلق إلى النبي - ﷺ - فسأله، فقال: \"الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم\". هذا لفظ أحمد والترمذي، وعند البقية بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الترمذي ٣/ ١٩: هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي - ﷺ - اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب -﵁. اه.\nورواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (٩١٤) من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس -﵄-","vol":"6","page":505},{"text":"قال: بعث رسول الله - ﷺ - أرقم بن أبي أرقم على بعض الصدقة فمر بأبي رافع فاستتبعه، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال - ﷺ -: \"يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم منهم\". قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": خالفه شعبة فرواه الحكم عن ابن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع ﵁. اه.\nقلت: وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف (١) وأيضًا الحكم لم يسمع إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. كما قاله شعبة (٢) فالمحفوظ إسناده شعبة.\nوقد رواه عن شعبة جمع من الثقات. قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨: رواه أبو داود عن محمد بن كثير عن شعبة. ورواه الترمذي عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة. ورواه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة. اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٦٢ عن إسناد شعبة: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اه. ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٣.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي ليلى وأم كلثوم وأنس بن مالك وابن عباس.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.\n(٢) راجع باب: الحجامة للصائم.","vol":"6","page":506},{"text":"أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٤٩١)، ٣/ ٣٥٤ \"فتح\" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ٥٠ والدارمي ١/ ٣٢٥. كلهم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة -﵁-: أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة. فجعلها في فيه. فقال له النبي - ﷺ - بالفارسية: \"كخ. كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة\".\nوللحديث طرق عن أبي هريرة.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢٤٣١) ومسلم ٢/ ٧٥٢ من طريق سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس بن مالك؛ أن النبي - ﷺ - وجد تمرة. فقال: \"لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها\".\nثالثًا: حديث أبي ليلى رواه أحمد ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والدارمي\n١/ ٣٢٥ والطحاوي في \"الشرح\" ٢/ ١٠ والطبراني في \"الكبير\"\n٧/ (٦٤١٨). كلهم من طريق زهير حدثنا عبد الله بن عيسى عن أبيه\nعن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - وعلى صدره أو\nبطنه الحسن أو الحسين قال: فرأيت بوله أساريع فقمنا إليه. فقال:\n\"دعوا ابني ولا تفزعوه حتى يقضي بوله\". ثم أتبعه الماء. ثم قام\nفدخل بيت تمر الصدقة. ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في\nفيه، فاستخرجها النبي - ﷺ - وقال: \"إن الصدقة لا تحل لنا\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٨٤: رجاله ثقات. اه.","vol":"6","page":507},{"text":"رابعًا: حديث أم كلثوم رواه أيضًا عبد الرزاق في \"المصنف\" ٤/ ٥١ عن الثوري عن عطاء بن السائب قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قالت وأتيتها بصدقه كان أُمر بها فقالت: أحذر شبابنا، فإن ميمون أو مهران مولى النبي - ﷺ - أخبرني أنه مر على النبي - ﷺ - فقال: \"يا ميمون أو يا مهران! إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا تأكل الصدقة\".\nورواه أحمد ٤/ ٣٤ - ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٦٧٦١) من طريق شعبة حدثنا معاوية ابن قرة وقتادة عن أنس بن مالك -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"مولى القوم من أنفسهم\"، أو كما قال.\nوقد بوب عليه البخاري فقال: باب مولى القوم من أنفسهم.\nوروى ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس أن النبي - ﷺ - وجد تمرة، فقال: \"لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها\".\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٩ من طريق يحيى عن سفيان به.\nقلت: إسناده قوي. وطلحة الذي يظهر أنه هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني، وهو ثقة من رجال الستة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. لكن في سماعه من أنس","vol":"6","page":508},{"text":"نظر لهذا قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\": قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ . فقال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا وما ثبت له سماع منه. اه.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه مسدد كما في \"المطالب\" (٩١٢) ومن طريقه رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٧٣ قال مسدد: حدثنا المعتمر حدثنا أبي عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله - ﷺ - فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات، لعلكما تصيبان شيئًا فتزوجان، فلقيا عليًا فقال: أين تأخذان؟ فحدثاه بحاجتهما. فقال لهما: ارجعا، فرجعا فلما أمسيا أمرهما أن ينطلقا إلى النبي - ﷺ - فلما دفعا إلى الباب استأذن، فقال - ﷺ - لعائشة: \"أرخي عليك سجنك أدخل علي ابني عمي\"، فحدثا نبي الله - ﷺ - بحاجتيهما، فقال لهما - ﷺ -: \"لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء، ولا غسالة الأيدي إن لكم خُمُس الخُمس مما يغنيكم أو يكفيكم\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩١: فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وفيه كلام كثير؛ وقد وثقه أبو محصن. اه.\nقلت: يكاد العلماء يطبقون على تضعيفه. قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف. اه. وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًا. اه. وقال النسائي: متروك الحديث. اه. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه ولا يعرف. اه.","vol":"6","page":509},{"text":"وقال البخاري: ترك أحمد حديثه. اه. وقال مسلم في \"الكنى\": منكر الحديث. اه. وقال الدارقطني: متروك. اه. وقال أبو طالب عن أحمد: ليس حديثه بشيء لا أروي عنه شيئًا. اه. وقال عبد الله عن أبيه: متروك الحديث، ضعيف الحديث. اه. وقال علي بن المديني: ليس هو عندي بالقوي. اه.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٦ من طريق إسماعيل بن عياش ثنا عمر بن محمد عن أخيه زيد بن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحل الصدقة لنا ولا لموالينا\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩١: فيه إسماعيل بن عياش وفيه كلام. اه.\nقلت: تكلم في روايته عن غير أهل بلده. خصوصًا عن الحجازيين (١).\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ رقم (١١٠٧٠) من طريق عبد الله ابن جعفر حدثنا جعفر بن محمد عن حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس أن فتيانًا من بني هاشم أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله استعملنا على هذه الصدقة. نصيب منها ما يصيب الناس، ونؤدي كما يؤدون. فقال: \"إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وهي أوساخ\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"6","page":510},{"text":"الناس، ولكن ما ظنكم إذا أنا أخذت بحلقة الجنة هل أوثر عليكم أحدًا\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الله بن جعفر والد علي ابن المديني وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٩١.\nوروى الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ رقم (١٢٩٨٠) قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد عن أبي حمزة الخولاني عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال: للعباس وللفضل بن العباس اذكرا للنبي - ﷺ - أن يأمر لكما من الصدقات وإني سأحضر لكما. فذكر ذلك الفضل لرسول الله - ﷺ - فقال: \"اصبروا على أنفسكم يا بني هاشم، فإنما الصدقات غسالات الناس\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا حمزة الخولاني ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٢٦ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٦١ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٨، وفي إسناده أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوفي الباب أيضًا حديث الحسن سبق تخريجه في باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه.\n_________\n(١) راجع باب: السواك عند الوضوء.\n(٢) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"6","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>باب: إباحة الأخذ لمن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف</span>\n٦٤٥ - وعن سالمِ بن عبد الله بن عُمرَ عن أبيه -﵃- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يُعطِي عُمرَ بن الخطابِ العطاءَ فيقول: أعطِهِ أفقرَ منِّي، فيقول: \"خُذْهُ فَتَموَّلْهُ أو تَصَدَّقْ به، وما جاءكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشرِفٍ، ولا سائلٍ فخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ\". رواه مسلم.\nرواه البخاري (١٤٧٣) ومسلم ٢/ ٧٢٣ والنسائي ٥/ ١٠٥ وأحمد ١/ ٢١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ١٢٨ والبيهقي ٦/ ١٨٤. كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب -﵁- يقول: قد كان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني. حتى أعطاني مرة مالًا. فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال رسول الله - ﷺ -: \"خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك\". هذا اللفظ لمسلم.\nوفي رواية له فقال له رسول الله - ﷺ -: \"خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك\".","vol":"6","page":512},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٧٢٣ والنسائي ٥/ ١٠٢ كلاهما من طريق الليث عن بكير عن بشر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي بنحوه.\nورواه مسلم ٢/ ٧٢٣ من طريق ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعد عن عمر بن الخطاب بنحوه.\nورواه مسلم ٢/ ٨٢٤ من طريق بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن السعدي أنه قال: استعملنا عمر بن الخطاب -﵁- على الصدقة فذكر نحوه.\nورواه النسائي ٥/ ١٠٣ من طريق الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى قال: أخبرني عبد الله بن السعدي أنه قدم عمر بن الخطاب -﵁- من الشام فقال: ألم أُخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة فلا تقبلها، قال: أجل إن لي أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر -﵁-: إني أردت الذي أردت. وكان النبي - ﷺ - يعطيني المال فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، وإنه أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه من هو أحوج إليه مني. فقال: \"ما آتاك الله ﷿ من هذا المال من غير مسألة ولا إشرافٍ فخذه فتموله أو تصدق به. وما لا فلا تُتبعهُ نفسَك\".\n* * *","vol":"6","page":513},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد السابع]\nكتاب الصوم","vol":"7","page":null},{"text":"كتاب الصيام","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>باب: </span>لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين\n٦٤٦ - عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولا يومينِ، إلا رجلٌ كان يَصومُ صَوْمًا فَليَصُمْهُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩١٤) ومسلم ٢/ ٧٦٢ والنسائي ٤/ ١٤٩ وأبو داود (٢٣٣٥) والترمذي (٦٨٥) وابن ماجه (١٦٥٠) وأحمد ٢/ ٢٣٤، ٣٤٧، ٤٠٨، ٤٣٨، ٤٧٧، ٤٩٧، ٥١٣، ٥٢١، وغيرهم. كلهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا واللفظ لمسلم\nورواه عن أبي سلمة يحيى بن أبي كثير\nورواه عنه جمع من الحفاظ منهم أيوب كما عند مسلم ٢/ ٧٦٣.\nوالأوزاعي كما عند النسائي ٤/ ١٤٩ وابن ماجه (١٥٦٠)\nوالطحاوي ٢/ ٨٤ والطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٧).\nوعلي بن المبارك كما عند مسلم ٢/ ٧٦٢ والترمذي (٦٨٥) وأحمد ٢/ ٤٧٧\nومعمر كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ وشيبان كما عند مسلم ٢/ ٧٦٣ وحسين المعلم كما عند أحمد ٢/ ٥١٣، والطحاوي ٢/ ٨٤ وهمام كما عند أحمد ٢/ ٣٤٧، ٤٥٨ وأبان كما عند أحمد ٢/ ٣٤٧، ٣٤٨ وهشام كما عند البخاري (١٩١٤) ومسلم ٢/ ٧٦٣","vol":"7","page":7},{"text":"وأبو داود (٢٣٣٥) والدارمي ٢/ ٤ وأحمد ٢/ ٢٣٤، ٥١٣، ٥٢١ والطحاوي ٢/ ٨٤ وأبو داود الطيالسي (٢٣٦١) ومعاوية بن سلام كما عند مسلم (١٠٨٢) وسعيد بن أبي عروبة كما عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٧)، (٣٣٠٩).\nورواه جمع من غير طريق يحيى بن أبي كثير، فرووه عن محمد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه\nمنهم يزيد بن هارون كما عند البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٣٦ وقال: هذا حديث صحيح اه وأسباط بن محمد كما عند الدارقطني ٢/ ١٦٠ وصحح إسناده، وهشام كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤ ويحيى بن سعيد كما عند أحمد ٢/ ٤٣٨ وإسماعيل بن جعفر كما عند الدارقطني ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ وقال: كلهم ثقات، وصحح إسناده ومحمد بن عبد الله الأنصاري كما عند أحمد ٢/ ٤٩٧ وسليمان بن بلال كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤، ١/ ٤٣٧ وعبد الوهاب بن عطاء، كما عند الطحاوي ٢/ ٨٤ والبيهقي ٤/ ٢٠٧ وعبدة بن سليمان كما عند الترمذي (٦٨٤) وقال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اه.\nوأبو بكر بن عياش بنحوه كما عند الدارقطني ٢/ ١٦ وقال: وهذا مثله -أي كلهم ثقات- وصحح إسناده. والفضل بن موسى كما عند الطوسي في \"مستخرجه\" على الترمذي (٦٢٦) كلهم بلفظ الباب أو نحوه.","vol":"7","page":8},{"text":"وقد سقت هذه الطرق من أجل بيان خطأ أبي معاوية فيه. فقد خالف الثقات فقد رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"أحصوا هلال شعبان لرمضان\".\nأخرجه الترمذي (٦٨٧) والدارقطني ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ والبغوي في \"شرح السنة ٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠ والحاكم ١/ ٤٢٥ زاد البغوي \"ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق صومًا كان يصومه أحدكم\" وعند الدارقطني زيادة \"ولا تخلطوا رمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة\" ولما ذكر النووي في \"المجموع\" ٦/ ٤٠٧ زيادة \"أحصوا هلال .. \" قال رواه الترمذي عن مسلم ابن الحجاج صاحب \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية بإسناده الصحيح قال لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية قال والصحيح رواية أبي هريرة السابقة \"لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين\" هذا كلام الترمذي وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة. اه.\nقلت يشير ﵀ إلى أن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا كما صرح في غير هذا الموضع\nوسبق أن بينا أن الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وموقف الأئمة منها لهذا استغرب الأئمة هذه الزيادة.","vol":"7","page":9},{"text":"ولهذا قال الترمذي عقبه ٣/ ٤٧ قال أبو عيسى حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين\".\nوهكذا رُوي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو حديث محمد بن عمرو الليثي. اه.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٣١ سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - \"أحصوا هلال شعبان لرمضان\" فقال: وهذا خطأ إنما هو محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث اه.\nومما يؤيد ما ذكره الترمذي وأبو حاتم أن أبا معاوية تفرد بهذا الحديث وخالف جمعًا من الحفاظ الأثبات كيزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان وهشام الدستوائي وعبدة بن سليمان وغيرهم\nومما يؤيد هذا أيضًا أن الأئمة قد تكلموا في حديث أبي معاوية عن غير الأعمش كما في هذا الحديث، وحكموا بأنه مضطرب فيها لا يحفظها حفظًا جيدًا كما في \"التهذيب\" ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.\nفحديث أبي معاوية أعله الأئمة وذلك لتفرده عن محمد بن عمرو بهذا الحديث مع مخالفته للثقات فهذه علة في الحديث.","vol":"7","page":10},{"text":"وقد حسن هذا الحديث الألباني حفظه الله، فقال بعد نقله لكلام الترمذي في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ١٠٤ لما لم يقع للترمذي إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في أن نفسه أبا معاوية وهم فيه فقال \"أحصوا هلال شعبان لرمضان\" مكان قوله: \"لا تقدموا. \" إلخ ولذلك حكم عليه بالوهم، ولست أرى ذلك؛ لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين الفقرتين، غاية ما في الأمر أنه وقع فيها \"ولا تخلطوا برمضان\" بدل قوله \"لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين\" ولا يخفى أن المعنى واحد لا سيما ولفظه عند البغوي \"ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق.\" إلخ وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء، على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعًا، أخرجه الضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعات عمرو\" ق ١٩٧/ ١ من طريق يحيى بن راشد ثنا محمَّد بن عمرو به ويحيى بن راشد هو المازني البراء وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد، فثبت أن الحديث حسن والله أعلم. اه.\nوأخطأ في هذا الحديث أيضًا أبو خالد الأحمر فرواه عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس بنحوه كما عند النسائي ٤/ ١٤٩ فجعله من مسند ابن عباس ولهذا قال النسائي عقبه ٤/ ١٤٩ هذا خطأ. اه.\nلأن الحديث محفوظ من مسند أبي هريرة لا من مسند ابن عباس -﵄-.","vol":"7","page":11},{"text":"وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حبان الأزدي فهو وإن كان ثقة إلا أنه قد تكلم بعض الأئمة في حفظه (١) فقال البزار. ليس ممن يلزم زيادته حجه لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وإنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها اه.\nوقال ابن عدي له أحاديث صالحة وإنما أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق وليس بحجة. اه. كما في \"التهذيب\" ٤/ ١٨٢\nوفي الباب عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - وابن عباس، وعمر، وطلق بن علي، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، وراح بن خديج\nأولًا. عن بعض أصحاب النبي - ﷺرضي الله عنهم. رواه النسائي ٤/ ١٣٥ - ١٣٦ واللفظ له، وأحمد ٤/ ٣١٤ وعبد الرزاق ٤ دم ١٦٤ والدراقطني ٢/ ١٦١\nكلهم من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - النبي - ﷺ - قال \"لا تقدموا الشهر حتى تكملوا العدة أو تروا الهلال، ثم صوموا ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين\"\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات\nلهذا قال الدارقطني عقبه. وهذا مثله اه. أي كلهم ثقات\n_________\n(١) للزيادة راجع باب. فضل الحج والعمرة.","vol":"7","page":12},{"text":"وتابع سفيان جماعة منهم: عبيدة بن حميد التميمي كما عند الدارقطني ٢/ ١٦١ إلا أنه يأتي. عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - وقال الدارقطني عقبه. كلهم ثقات اه.\nوأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند ابن أبي شيبة ٤/ ٤٣٧ وقال عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوزهير بن معاوية، كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٨، وقال عن رجل، أو عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوخالفهم جرير بن عبد الحميد الضبي، فرواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله - ﷺ - كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ وأبو داود (٢٣٢٦) ومن طريقة البيهقي ٤/ ٢٠٨ وابن خزيمة ٣/ ٢٠٣، وابن حبان (٨٧٥) في صحيحيهما\nقال أبو داود -عقبه-. ورواه سفيان وغيره على منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ولم يسم حذيفة اه.\nوقال النسائي كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٣٩. لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال فيه: عن حذيفة غير جرير. اه.\nوقال أبو داود كما في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٨٧٣) سمعت أحمد ذكر له حديث جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة عن النبي - ﷺ - \"لا تقدموا الشهر. \" قال هذا سفيان وغيره عن رجل من أصحاب النبي - ﷺيعني. يرويه سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. ليس من ذا شيء، يعني.","vol":"7","page":13},{"text":"ليس قوله \"عن حذيفة\" يعني. ليس يريد حذيفة بمحفوظ- بهذا الحديث اه.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢١٤: أخرجه النسائي مسندًا ومرسلًا. وقال: لا أعلم أحدًا من أصحابه منصور قال في هذا الحديث \"عن حذيفة\" غير جرير يعني ابن عبد الحميد اه.\nوقال الدارقطني في \"السنن\" ٢/ ١٦١ رواه جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مسندًا، ورواه الثوري وعبيدة بن حميد وغيرهما عن منصور، عن ربعي، ص رجل من أصحاب النبي - ﷺ - .. ثم ساق الحديث اه.\nواختلف النقاد هل تسمية حذيفة بن اليمان في هذا الإسناد محفوظة أم لا؟\nفقال البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٢٠٨ وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة، ورواه الثوري وجماعة. عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - اه.\nفكأنه يشير إلى قبول رواية جرير وأنه لم يهم فيها وذلك بقوله وهو ثقة حجة.\nوقال الإِمام أحمد ﵀: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ اه.\nكما في \"التحقيق\" لابن الجوزي ٢/ ٢٧٥، وقال ابن الجوزي: والجواب أن أحمد ضعف حديث حذيفة، وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ اه.","vol":"7","page":14},{"text":"وقال ابن عبد الهادي متعقبًا له في \"التنقيح\" كما في \"نصب الرواية\" ٢/ ٤٣٩: وهذا وهم منه، فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي ﵇، وأن تسمية حذيفة وهم من جرير فظن ابن الجوزي أن هذا تضعيف من أحمد للحديث، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل إما عن حذيفة، وإما عن رجل من أصحاب النبي ﵇، وجهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث، قال: وبالجملة فالحديث صحيح، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح اه. ومما يؤيد هذا أن جريرًا وإن كان ثقة إلا أنه ربما أخطأ وانتقد عليه حديثه في آخر حياته لأنه ساء حفظه\nقلت وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، لأنه اختلاف في الصحابي هل هو مبهم أم مسمى؟ وجهالة الصحابي لا تضر ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٩٤ ومن زعم أن حديث حذيفة الذي رواه ربعي عنه أنه مرسل فقد وهم، بل هو متصل، إما عن حذيفة وإما عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - وجهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث، كما ظنه بعضهم، والله أعلم اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٤٥ وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة، من طريق ربعي عن حذيفة مرفوعًا \"لا تقدموا الشهر .. \" فذكر الحديث وقيل الصواب فيه عن ربعي،","vol":"7","page":15},{"text":"عن رجل من الصحابة مبهم، ولا يقدح في صحته اه ونحو هذا قال ابن القيم، كما في \"تهذيب السنن\" وسيأتي بعد قليل.\nولما ذكر النووي حديث حذيفة قال في \"المجموع\" ٦/ ٤٠٧: رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم. اه.\nوأخطأ في هذا الحديث: الحجاج بن أرطاة فرواه عن ربعي قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين إلا أن تروا الهلال قبل ذلك، ثم صوموا رمضان ثلاثين إلا أن تروا الهلال قبل ذلك\" كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والدارقطني ٢/ ١٦٠ - ١٦١ بنحوه\nوقال النسائي أرسله الحجاج بن أرطاة اه.\nقلت والحجاج بن أرطاة كثير الخطأ وفي حديثه اضطراب، كما وصفه بذلك جمع من الأئمة، قال الإمام أحمد لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة اه.\nوقال يعقوب بن شيبة في حديثه اضطراب كثير. اه.\nوقال محمَّد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ. اه.\nوسبق الكلام عليه مطولا (١).\nوقال ابن القيم ﵀ في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٥١٤ هذا الحديث وصله صحيح، فإن الذين وصلوه أوثق وأكثر من الذين\n_________\n(١) راجع ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"7","page":16},{"text":"أرسلوه، والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور وقول النسائي لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث \"عن حذيفة\" غير جرير، إنما عني تسمية الصحابي، وإلا فقد رواه الثوري وغيره، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وهذا موصول، ولا يضره عدم تسمية الصحابي، ولا يعلل بذلك. اه.\nثانيًا حديث ابن عباس ﵄ رواه أبو داود (٢٣٢٧) من طريق حسين بن علي الجعفي عن زائدة بن قدامة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون\" ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧\nوأخرجه أحمد ١/ ٢٥٨ من طريق. معاوية بن عمرو ثنا زائدة به بنحوه ولم يذكر فيه النهي عن تقدم الشهر، ولفظه. قال رسول الله - ﷺ -. \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دونه غيامة فأكملوا العدة والشهر تسع وعشرون\".\nقال أبو داود عقبه رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك بمعناه لم يقولوا \"ثم أفطروا. \" اه.\nقلت تابع زائدة جماعة -كما ذكر أبو داود- منهم حاتم بن أبي صغيرة كما عند أحمد ١/ ٢٢٦ والنسائي ٤/ ١٣٦ ولفظه \"صوموا","vol":"7","page":17},{"text":"لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب، فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا\" وزاد أحمد: قال حاتم يعني عدة شعبان\nورواه أيضًا الدارمي ٢/ ٢ والنسائي ٤/ ١٥٣ - ١٥٤ كلاهما من طريق حاتم بن أبي صغيرة على سماك به. حرب قال: أصبحت في يوم قد أشكل علي من شعبان أو من شهر رمضان؛ فأصبحت صائمًا فأتيت عكرمة فإذا هو يأكل خبزًا وبقلًا، فقال هلم إلى الغداء فقلت إني صائم. فقال: أقسم بالله لتفطرن، فلما رأيته حلف ولا يستثني تقدَّمت فعذَّرت وإنما شمرت قبيل ذلك، ثم قلت هات الآن ما عندك فقال حدثنا ابن عباس فذكره\nوهكذا أخرجه البيهقي ٤/ ٢٠٧ وفيه القصة بنحوه وروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٦ من طريق حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب قال دخلت على عكرمة فقال: سمعت ابن عباس به\nوتابعه أيضًا شعبة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٢) وابن حبان (٨٧٤) والحاكم ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ بنحوه وفيه قصة سماك مع عكرمة مختصرة، وذكر النهي عن الاستقبال في بداية الحديث\nوتابعه أيضًا أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي كما عند النسائي ٤/ ١٣٦ والترمذي (٦٨٨) وابن شيبة ٤/ ٤٣٧ وابن حبان (٨٧٣) وتابعه أيضًا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري كما عند أبي داود الطيالسي (٢٦٧١) ولفظه. \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،","vol":"7","page":18},{"text":"فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان\"\nومن طريقه رواه البيهقي ١٤/ ٢٠٨ وقال قبله. رواه أبو عوانة عن سماك مختصرًا فجعل إكمال العدة لشعبان اه\nقلت. الحديث صححه الحاكم فقال الحاكم ١/ ٤٢٥ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ اه. ووافقه الذهبي\nوقال الترمذي في \"السنن\" ٣/ ٤٨ حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه اه.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١/ رقم (١٩٨٥)، (٣٣٣٥) إسناده صحيح اه.\nقلت مدار الحديث على سماك بن حرب، تكلم الأئمة خصوصًا في حديثه عن عكرمة فقال أحمد في رواية أبي طالب مضطرب الحديث. اه.\nوقال العجلي: بكري جائز الحديث، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد. اه.\nوقال يعقوب بن شيبة. قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة. فقال مضطربة اه. وقال يعقوب روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا، مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم اه.","vol":"7","page":19},{"text":"وقال ابن عبد الهادي كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٣٨ عن الحديث وهو صحيح كما قال الترمذي، وسماك وثقه أبو حاتم وابن معين، وروى له مسلم في \"صحيحه\". اه.\nوقال ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٧ - ١٩٨ وهو من\nصحيح حديث سماك لم يدلس فيه ولم يلقن أيضًا فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبة لا يأخذ عن شيوخه ما دلسوا فيه ولا ما لقنوا اه.\nقلت وتابع سماك في رواية الحديث عن عكرمة. أشعث كما عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٤٠) من طريق أبي الأحوص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -. \"لا تصوموا قبل رمضان، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن حالت دونه غيامة فأكملوا ثلاثين\"\nقال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا أبا الأحوص ولا عن أبي الأحوص إلا خلف بن تميم، تفرد به صالح ابن زياد. اه.\nقلت: وأشعث الذي يظهر أنه ابن سوار الكندي\nوقد ضعفه أبو زرعة والنسائي وابن معين والدارقطني وسبق الكلام عليه (١)\n_________\n(١) راجع باب ما قيل في وجوب العمرة وباب من أدرك ركعة من الجمعة","vol":"7","page":20},{"text":"وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس وهو ثابت عنه، فروي من طريق. سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن محمَّد بن حنين -وقيل محمَّد بن جبير- عن ابن عباس، قال: عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله - ﷺ - \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\"\nأخرجه النسائي ٤/ ١٣٥ واللفظ له والإمام أحمد ١/ ٢٢ ووقع عندهما محمَّد بن حنين وكذلك عند الحميدي (٥١٣)\nورواه الدارمي ٢/ ٣ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٢٠٩ وأبو يعلى (٢٣٨٤) ٣/ ٢٧ والحميدي (٥١٣) في نسخة أخرى والشافعي في \"المسند\" (٧٢٣) ووقع عندهم محمَّد بن جبير\nوتابع سفيان ابن عيينة جماعة منهم ابن جريج كما عند عبد الرزاق ٤/ ١٥٥ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٧٥) ووقع عندهم محمَّد ابن حنين وعند أحمد ١/ ٣٦٧ وقع عنده محمَّد بن جبير\nوتابعه أيضًا زكريا بن إسحاق كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٧ ووقع عنده محمَّد بن حنين والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٦ وفي \"مشكل الآثار\" ١/ ٢٠٩ ووقع عنده محمَّد بن جبير\nوخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به مرفوعًا كما عند النسائي ٤/ ١٣٥ والطحاوي ١/ ٤٣٦ فأسقط منه محمَّد بن حنين أو ابن جبير\nولهذا اختلف في الراجح هل هو قول من قال محمَّد بن حنين أو من قال محمَّد بن جبير فقد قال المزي في \"تهذيب الكمال\"","vol":"7","page":21},{"text":"محمَّد بن حنين عن ابن عباس، وعنه عمرو بن دينار كذا وقع في بعض النسخ من النسائي وفي الأصول القديمة محمَّد بن جبير وهو ابن مطعم وهو الصواب وكذلك هو في \"المسند\" وغيره اه.\nوقال ابن حجر في \"التهذيب\" ٩/ ١٣٦: وقد ذكر الدارقطني أن محمَّد بن حنين أيضًا روى عن ابن عباس قال وهو أخو عبيد بن حنين وكذا هو مجود في \"السنن الكبرى\" رواية ابن الأحمر عن النسائي والله أعلم وقال الحاكم. لا أعرف روى عنه غير عمرو بن دينار. اه.\nوذكره الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ١/ ٣٧١ فقال: وممن ينسما إلى حنين محمَّد بن حنين يروي عن ابن عباس روى عنه عمرو بن دينار اه.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٥٣٢. محمَّد بن حنين لا أعلم روى عنه غير عمرو بن دينار اه.\nوروى الحارث في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (٩٨٩) قال: حدثنا داود ثنا حماد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس -﵄ - قال: قالوا للنبي - ﷺ - ألا تتقدم فتزيد يومًا أو يومين؟ فغضب النبي - ﷺ -\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن المحبر وهو متروك\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب -﵁- رواه البيهقي ٤/ ٢٠٧ واللفظ له والطبراني في \"الأوسط\" (٦٣٣١) كلاهما من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء عن محمَّد بن إسحاق عن","vol":"7","page":22},{"text":"محمَّد بن إبراهيم التميمي عن مالك بن أبي عامر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقدموا هذا الشهر صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمَّ عليكم فعدوا ثلاثين\".\nوقال الطبراني عقبه لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد وتفرد به عبد الرحمن بن مغراء اه.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وانفرد به.\nقال الإِمام أحمد كما في رواية المرُّوذي عنه ص ٣٨ كان ابن إسحاق يدلس اه.\nوقال ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" ص ١٦٨ - ١٦٩ مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما اه. وسبق الكلام عليه (١)\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٦ عن هذا الحديث رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه ثقة اه.\nوإذا انفرد ابن إسحاق بالحديث يتأنى فيه قال أيوب بن إسحاق ابن سامري سألت أحمد فقلت له إذا انفرد ابن إسحاق بحديثه تقبله؟ قال لا والله إني رأيته يحدث جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا. كذا في \"التهذيب\" ٩/ ٣٨\n_________\n(١) راجع باب الاستنجاء بالماء من التبرز","vol":"7","page":23},{"text":"وأيضًا في إسناده أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء وقد تكلم فيه. قال أبو خالد الأحمر: ثقة وكان يحسن الثناء عليه. وقال: طلب الحديث قبلنا وبعدنا اه.\nوقال: أبو زرعة. صدوق اه.\nوقال ابن المديني ليس بشيء وكان يروى عن الأعمش ست مئة حديث تركناه لم يكن بذاك اه.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٨٩ وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.\nوقال الحاكم أبو أحمد. حدث بأحاديث لم يتابع عليها اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٩٢\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٨ قال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة اه.\nقلت. إسناده ضعيف أيضًا؛ لأن فيه مجالد وهو ابن سعيد الهمداني.\nقال البخاري كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدي لا يروي عنه وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا اه.","vol":"7","page":24},{"text":"وقال أبو طالب عن أحمد ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس اه.\nوقال الدوري عن ابن معين لا يحتج بحديثه اه.\nوفي رواية ضعيف اه.\nوروى البيهقي ٤/ ٢٠٨ من طريق المسعودي عن هلال عن عبد الله ابن عكيم قال: كان عمر -﵁- إذا كانت الليلة التي يشك فيها من رمضان قام حين يصلي المغرب ثم قال .. فذكر بنحوه\nقلت في إسناده المسعودي وهو ضعيف وقد اختلط كما سبق\nرابعًا حديث طلق بن علي ﵁ رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ ٨٢٥٨ قال حدثنا أحمد بن عمرو الزئبقي البصري ثنا محمَّد بن مسكين اليمامي ثنا عبد الرحمن بن عوف بن حبان حدثني أبي عن موسى بن عمير عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن نتقدم قبل رمضان بصوم يوم حتى يروا الهلال أو تقي العدة، ثم لا نفطر حتى يروه أو تقي العدة\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ١٤٨. رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه من لا أعرفه. اه.\nقلت الذي يظهر أنه يشير إلى أحمد بن عمرو الزئبقي شيخ الطبراني وعبد الرحمن بن عوف ووالده وأما موسى بن عمير لم أجده وذكره الحافظ في \"التهذيب ٨/ ٣٥٦ فيمن روى عن قيس بن طلق وقال موسى بن عمير الثمالي اليماميون. اه.","vol":"7","page":25},{"text":"وأما محمَّد بن مسكين اليمامي فقد وثقه البخاري وأبو داود وروى عنه النسائي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nوأما قيس بن طلق. فقد وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال أبو حاتم. قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهاه اه.\nوقال الخلال عن أحمد غيره أثبت منه. اه.\nوقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. اه.\nوقال ابن معين لقد أكثر الناس في قيس أنه لا يحتج به. اه. وسبق الكلام عنه وأما طلق بن علي فهو صحابي.\nورواه الدارقطني ٢/ ١٦٣ واللفظ له والطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٨٢٣٧) كلاهما من طريق محمَّد بن سليمان لوين ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي - ﷺ - وليس فيه النهي عن التقدم ولفظه \"جعل الله الأهلة مواقيت للناس؛ فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين\"\nقلت محمد بن سليمان لوين ثقة وقد تابعه كلٌّ من.\n١ - موسى بن داود الضبي ثنا محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم. أخرجه أحمد ٤/ ٢٣\n٢ - يحيى بن إسحاق ثنا محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٨٢٣٧)","vol":"7","page":26},{"text":"٣ - هشام بن حسان واختلف عليه فرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ابن محمد عن هشام بن حسان عن محمَّد بن جابر به بنحوه، وليس فيه النهي عن المتقدم أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٨٢٣٨).\nوخالفه محاضر بن المورع فرواه عن هشام بن حسان عن قيس بن طلق به بنحوه، فلم يذكر محمَّد بن جابر وزاد في أوله زيادة ولفظه قال: سمعت رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن اليوم الذي يشك فيه فيقول بعضهم هذا من شعبان وبعضهم هذا من رمضان فقال رسول الله - ﷺ - \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروا الهلال؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\". رواه البيهقي ٤/ ٢٠٨.\nقلت: يظهر أن محاضر بن المورع وهم في هذا الحديث لأن محاضر بن المورع صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ بن حجر في \"التقريب\".\nوقال الإِمام أحمد. سمعت منه أحاديث لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلًا جدًا. اه. وقال أبو زرعة. صدوق صدوق اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه. اه.\nقلت مدار الحديث على محمَّد بن جابر اليمامي قال ابن معين كان أعمى واختلط عليه حديثه وكان كوفيًا فانتقل إلى اليمامة وهو ضعيف. اه.\nوقال عمرو بن علي صدوق كثير الوهم متروك الحديث. اه","vol":"7","page":27},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: من كتب عنه باليمامة وبمكة فهو صدوق إلا أن في أحاديثه تخاليط وأما أصوله فهي صحاح اه.\nوقال أبو زرعة محمَّد بن جابر ساقط الحديث عند أهل العلم اه.\nوقال ابن أبي حاتم: قال أبي ذهبت كتبه في آخر عمره وساء حفظه وكالن يلقن، وكان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه بعد، وقال يروي أحاديث مناكير وهو معروف بالسماع جيد اللقاء رأوا في كتبه لَحَقًا وحديثه عن حماد فيه اضطراب روى عنه عشرة من الثقات. اه.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٤/ ١٦٠ واللفظ له، والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق الثوري عن أبي عباد عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه سعيد المقبري عن أبي هريرة قال نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام ستة أيام قبل رمضان بيوم والأضحى والفطر وثلاثة أيام التشريق\nوقد اختلف عن الثوري فرواه عنه عبد الرزاق كما في \"المصنف\" ٤/ ١٦٠ وروح بن عبادة كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٨\nوالأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن ذكر ذلك الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (٣٨٧) وهو من أثبت الناس كتابًا في الثوري، كما قال ابن معين وعثمان وغيرهما كما في \"التهذيب\" ٧/ ٣٥ كلهم رووه بالإسناد السابق، الثوري عن أبي عباد عن أبيه عن أبي هريرة به.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٥/ رقم (٢٠٧٢). يرويه الثوري واختلف عنه فرواه الأشجعي عن أبي عباد وهو عبد الله بن سعيد بن","vol":"7","page":28},{"text":"أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وقيل عن محمَّد بن كثير عن الثوري عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من قائله والصحيح عن الثوري عن أبي عباد اه.\nوخالف سفيان الثوري جماعة فرووه عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده كيسان المقبري عن أبي هريرة بنحوه\nمنهم مروان الفزاري كما عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٣ وصفوان بن عيسى كما عند البزار في \"مسنده\" (٦٨٢) كما في \"مختصر الزوائد لابن حجر\" وفيه زيادة واليوم الذي يشك فيه من رمضان، وحفص بن غياث كما عند ابن ماجه (١٦٤٦) مختصرًا بلفظ نهى رسول الله - ﷺ - عن تعجيل صوم يوم قبل الرؤية\nقلت هذا الحديث مداوه على عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف جدًا كما سبق\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٩٤ وأبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري وقد أجمعوا على ضعفه وعدم الاحتجاج بحديثه والله أعلم اه.\nولهذا أعله البيهقي ٤/ ٢٠٨ فقال أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي اه.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٢٠٣: رواه البزار وفيه عبد الله ابن سعيد المقبري وهو ضعيف اه.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٢٩٦ إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن سعيد المقبري اه.","vol":"7","page":29},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤١ عبد الله بن سعيد المقبري أبو عباد أجمعوا على ضعفه وعدم الاحتجاج به اه.\nوقال البيهقي تفرد به عبد الله بن سعيد وهو ضعيف. اه. نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤١ ولم أجده في \"السنن\"\nوقد خولف عبد الله بن سعيد المقبري في إسناده فقد جاء الحديث من غير طريق عبد الله بن سعيد\nفقد رواه الدارقطني في \"سننه\" ٢/ ١٥٧ من طريق الواقدي ثنا داود ابن خالد بن دينار ومحمد بن مسلم عن المقبري عن أبي هريرة بنحوه.\nوالمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤١\nقلت: في إسناده الواقدي واسمه محمَّد بن عمر بن واقد الواقدي وهو متروك.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٧٨ سكتوا عنه تركه أحمد وابن نمير. اه.\nوقال أيضًا: متروك الحديث تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا اه. كما في \"التهذيب\" ٩/ ٣٦٤.\nوقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل الواقدي كذاب\nوقال لي يحيى بن معين: ضعيف. وقال مرة. ليس بشيء .. اه.\nولهذا قال الدارقطني -عقب الحديث-. الواقدي غيره أثبت منه. اه.","vol":"7","page":30},{"text":"سادسًا حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"المعاجم الثلاثة\" في \"الكبير\" ١٠/ (١٠٠٥١) وفي \"الأوسط\" (٤٤٦٩) وفي \"الصغير\" ١/ ٣٧١ فقال: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المديني قال نا أحمد بن بزيع الخصاف الرقي قال: نا سعيد بن مسلمة عن أبي جناب عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ص رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم قبل الرؤية ويوم الأضحى والفطر\nقال الطبراني عقبه. لم يرو هذا الحديث عن طلحة بن مصرف إلا أبو جناب ولا عن أبي جناب إلا سعيد بن مسلمة تفرد به أحمد ابن بزيع اه.\nقلت فيه سعيد بن مسلمة وهو ضعيف جدًا\nقال الدارمي عن ابن معين ليس بشيء اه.\nوقال الدوري عنه كان عنده كتاب عن منصور فقيل له سمعت هذا من منصور؟\nفقال حتى يجيء ابني فأسأل اه.\nوقال البخاري منكر الحديث فيه نظر اه.\nوقال النسائي ضعيف اه.\nوقال الدارقطني. ضعيف يعتبر به. اه.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٢١: منكر الحديث جدًا فاحش الخطأ في الأخبار. اه.","vol":"7","page":31},{"text":"وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. اه.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٨٠ بعد أن ذكر ما ينكر عليه وأرجو أنه ممن لا يترك حديثه ويحتمل في روايته فإنها مقاربة اه\nوبه أعله الهيثمي في \"المجموع\" ٣/ ١٤٨ فقال رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه سعيد بن مسلمة وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه جماعة اه، وقال أيضًا في \"المجمع\" ٣/ ٢٠٣ رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" وفيه سعيد بن مسلمة وقد ضعفه البخاري وجماعة ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ اه.\nقلت وفيه أيضًا أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ضعف لكثرة تدليسه وقد عنعن في هذا الإسناد\nقال علي بن المديني كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وفي أبيه اه\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحاديثه مناكير اه.\nوقال ابن نمير صدوق كان صاحب تدليس أفسد حديثه بالتدليس كان يحدث بما لم يسمع اه.\nوقال أبو زرعة صدوق غير أنه كان يدلس اه.\nوقال أبو نعيم لم يكن بأبي جناب بأس إلا أنه قال يدلس، ما سمعتُ منه شيئًا إلا شيئًا قال فيه حدثنا. اه.\nتنبيه. لفظ الحديث في الجزء المطبوع من \"المعجم الكبير\" أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث","vol":"7","page":32},{"text":"وهو في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٣ بنحوه ولفظه أنه نهى عن صيام ثلاثة أيام تعجل يوم التروية الحديث. وعزاه \"للأوسط\" و\"الصغير\" في هذا الموضع بينما في المطبوع من \"الأوسط\" و\"الصغير\" و\"مجمع البحرين\" (١٦١٨) و\"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٨ بلفظ \" .. تعجيل يوم قبل الرؤية. \" وهو الموافق لتبويب الهيثمي في \"المجمع\"\nسابعًا. حديث رافع بن خديج رواه الدارقطني ٢/ ١٦٣ فقال حدثنا محمَّد بن عمرو بن البختري ثنا أحمد بن الخليل ثنا الواقدي ثنا محمَّد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا، ثم أفطروا فإن الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وخنس إبهامه في الثالثة\nقلت. إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي، وسبق نقل كلام أهل العلم فيه في الحديث السادس من هذا الباب وأنه متروك (١)\nوفيه أيضًا محمَّد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري له أوهام وأما محمَّد بن عمرو بن البختري فقد قال الخطيب عنه وكان ثقة ثبتًا اه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الأكل يوم الفطر","vol":"7","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>باب: ما جاء في تحريم صوم يوم الشك</span>\n٦٤٧ - وعن عَمّار بن ياسر -﵁-، قال: مَن صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عَصَى أبا القاسمِ - ﷺ -.\nذكره البخاريُّ تعليقًا، ووصله الخمس، وصححه ابن خزيمة.\nعلقه البخاري قبل الحديث (١٩٠٦) [٤/ ١٤٣ \"فتح\"] بصيغة الجزم\nووصله النسائي ٤/ ١٥٣ والترمذي (٦٨٦) وأبو داود (٢٣٣٤) وابن ماجه (١٦٤٥) وابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ والدارمي ٢/ ٢ والحاكم ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ وابن حبان (٨٧٨) \"موارد\" والدراقطني ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر، قال كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم قال إني صائم. فقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - ﷺ - هذا لفظ النسائي.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة\nوصلة هو ابن زفر وقد وهم من ظنه ابن أشيم، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٢٠ ووهم ابن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر، وكذا وقع مصرحًا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث اه.","vol":"7","page":34},{"text":"وصحح الحديث جمع من أهل العلم فقد قال الترمذي عقبه: حديث عمار حديث حسن صحيح اه.\nوقال الدارقطني عقبه: هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات اه.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٣/ ٣٥٣ هذا إسناد صحيح اه.\nوقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه. ووافقه الذهبي\nوفيما قالا نظر، فإن عمرو بن قيس الملائي، لم يرو له البخاري في \"الصحيح\" وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي ويعقوب بن سفيان\nوقال الحافظ ابن حجر كما في \"التعليق\" ٣/ ١٤٠ هذا حديث صحيح اه وأورد له شواهد ومتابعات.\nوللحديث طريق أخرى عن عمار فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن منصور أن عمار ابر ياسر وناسًا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه رمضان أو ليس من رمضان فاجتمعوا واعتزلهم رجل فقال له عمار. تعال فكل قال فإني صائم. فقال له عمار إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل والصواب في هذا الإسناد منصور عن ربعي كما قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٢٠ وهكذا يستقيم الإسناد وهكذا أيضًا رواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ١٥٩","vol":"7","page":35},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٢٠: إسناد حسن اه.\nوعبد العزيز العمي ثقة أخرج له الستة ولكن خالف فيه الثوري فقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ٤/ ١٥٩ عن الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش عن رجل قال فذكره. فأدخل بين ربعي وعمار رجلًا ولم يسمه.\nقلت في هذه المخالفة رجل لم يسم وإسناد الموصول قوي وربعي بن خراش سمع من عمر فلا يبعد سماعه من عمار بن ياسر بها ذكر الواقدي إجماع أهل السير على أن عمار بن ياسر قتل مع علي بصفين بالإجماع، وأشار الحافظ ابن حجر أن له شاهدًا فقال في \"الفتح\" ٤/ ١٢٠ وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحِاق بن راهويه من رواية سماك عن عكرمة اه.\nوروى الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٣٩٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى الله ورسوله قلت. وقد اختلف في إسناده.\nقال الخطيب: تابعه أحمد بن عاصم الطبراني عن وكيع ورواه إسحاق بن راهويه على وكيع، فلم يجاوز به عكرمة، وكذلك رواه يحيى القطان عن الثوري لم يذكر فيه ابن عباس. اه.\nقلتْ الذي يظهر أن ذكر ابن عباس فيه غير محفوظ؛ لأن الثقات الأثبات لم يذكروه فيه، وإليه يشير كلام الخطيب السابق.","vol":"7","page":36},{"text":"فرواه إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٤٨٦ بدون ذكر ابن عباس فيه، وخالفهما من هو دونهما. أحمد بن عمر الوكيعي وأحمد بن عاصم الطبراني؛ فذكرا ابن عباس فيه\nورواه يحيى القطان عن سفيان الثوري بدون ذكر ابن عباس فيه.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ٤/ ١٦٠ بما يفهم منه ذكر ابن عباس فيه وإن لم يصرح بذلك فقال عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة قال: رأيته أمر رجلًا بعد الظهر فأفطر وقال من صام هذا اليوم فقد عصى رسول الله - ﷺ -\nوفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وعبد الله بن جراد\nأولًا حديث أبي هريرة سبق تخريجه في الباب السابق ولفظه أن النبي - ﷺ - نهى عن صيام ستة أيام من السنة يوم الأضحى ويوم الفطر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان هذا لفظ البزار كما في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٠٩ وروى ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٤ قال حدثنا صالح بن أبي الحسن، قال ثنا موسى بن سليمان ثنا بقية ثنا علي القرشي عن محمَّد بن عجلان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام الدأداء وهو اليوم الذي يشك فيه كذا لفظه.\nقلت في إسناده علي بن أبي علي القرشي شيخ بقية قال عنه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٤ مجهول ومنكر. اه.","vol":"7","page":37},{"text":"وقال أيضًا ٥/ ١٨٤ لما ذكر هذا الحديث: وهذه الأحاديث التي أمليتها يرويها علي بن أبي علي هذا وهو مجهول اه.\nثانيًا حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٠٢ قال حدثنا إبراهيم ثنا أبي ثنا أبو أسامة عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن يحيى بن الحارث التيمي عن حبال بن رفيدة عن مسروق، قال دخلت على عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فقالت يا جارية خوضي له سويقًا. فقلت: إني صائم فقالت تقدمت الشهر. فقلت لا ولكني صمت شعبان كله فوافق ذلك هذا اليوم فقالت إن ناسًا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي - ﷺ -؛ فأنزل الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات ١]\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن أبي كدينة إلا أبو أسامة. اه\nقلت في إسناده حبال بن رفيدة مجهول وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٤٨ لا يعرف قال البستي فيه نظر اه.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٨: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه حبان بن رفيدة وهو مجهول اه.\nوالصواب حبال بن رفيدة أبو ماجد وفيه أيضًا يحيى بن الحارث التيمي لم أظفر به ولم أميزه.\nثالثًا حديث أنس بن مالك -﵁- أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٠٤٣) قال حدثنا المقدام ثنا خالد بن نزار وثنا يحيى","vol":"7","page":38},{"text":"ابن أيوب العلاف ثنا سعيد بن أبي مريم قالا حدثنا محمَّد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن محمَّد بن المنكدر عن محمَّد بن كعب القرظي. قال: دخلت على أنس بن مالك عند العصر يوم يشكون فيه من رمضان، وأنا أريد أن أسلم عليه؛ فدعا بطعام فأكل، فقلت هذا الذي تصنع سنة؟ قال نعم.\nقال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا محمد بن جعفر اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٠٣ إسناده صحيح اه.\nوقال أيضًا في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٨ رجاله رجال الصحيح. اه.\nقلت المقدام هو المقدام بن داود قال النسائي في \"الكنى\". ليس بثقة اه.\nوقال ابن يونس وغيره تكلموا فيه. اه. وقال محمَّد بن يوسف الكندي لم يكن بالمحمود في الرواية. اه. وقال ابن أبي حاتم تكلموا فيه. اه. كما في \"الجرح\" ٨/ ٣٠٣، وضعفه الدارقطني في \"غرائب مالك\" كما في \"لسان الميزان\" ٦/ ٩٩ وفيه أيضًا قال محمَّد بن يوسف الكندي لم يكن بالمحمود في روايته، عن خالد ابن نزار، وذلك أنهم سألوه عن مولده، فأخبرهم، ثم نظروا إلى الأُسطوانة على رأس خالد بن نزار، فإذا سِنُّ المقدام يومئذٍ أربعةُ أعوام أو خمسة. اه.","vol":"7","page":39},{"text":"وتعقب ذلك ابن حجر في \"اللسان\" ٦/ ٩٩ فقال: هذا جرح هَيِّن، فلعله أُسمِع عليه وهو صغير اه.\nقلت وخالد بن نزار بن المغيرة الأيلي: قال ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٢٤ يغرب ويخطئ ووثقه محمَّد بن وضاح.\nوأما الطريق الأخرى ففيها يحيى بن أيوب العلاف قال النسائي. صالح. اه. وقال الحافظ ابن حجر صدوق. اه.\nوالحديث عند الترمذي وفيه الفطر بالسفر لا بالشك كما سيأتي فأخشى أن يكون وقع وهم في هذا الحديث، وقد أشار إلى هذا الهيثمي في تعليقاته على \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٠٣ فقال له عند الترمذي الفطر بالسفر لا بالشك. اه.\nفقد رواه الأئمة على وجه آخر. فرواه الترمذي (٨٠٠) قال حدثنا محمَّد بن إسماعيل -البخاري- وعثمان بن سعيد الدارمي كما عند البيهقي ٤/ ٢٤٧ وإسماعيل بن إسحاق بن سهل كما عند الدارقطني ٢/ ١٨٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي مريم به بلفظ: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب. فقلت له. سنة؟ قال: نعم.\nورواه الترمذي (٧٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم به بنحوه\nوالدراوردي عن زيد بن أسلم كما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه كما في \"العلل\" (٦٩٩) ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن ابن","vol":"7","page":40},{"text":"المنكدر كما في \"علل\" ابن أبي حاتم أيضًا (٦٩٩) ورجح أبو حاتم طريق الدراوردي على هذا الطريق والله أعلم.\nرابعًا: حديث عبد الله بن جراد رواه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٧٦ - ٧٧ (١٠٦٨) فقال: أنبأنا محمَّد بن عبد الملك بن خيرون قال أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أخبرني عبيد الله ابن أبي الفتح، قال أنبأنا أبو بكر بن شاذان، قال حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي، قال حدثني هاشم بن القاسم الحراني قال حدثنا يعلي بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد قال أصبحنا يوم الثلاثين صياما وكان الشهر قد غم علينا، فأتينا النبي - ﷺ - فأصبناه مفطرًا، فقلنا يا نبي الله صمنا اليوم فقال \"أفطروا، إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم فليتم صومه؛ لأن أفطر يومًا من رمضان يتمارى فيه أحب إلى من أن أصوم يومًا من شعبان ليس منه\" يعني ليس من رمضان ومعنى يتمارى فيه، أي يشك فيه\nقال الخطيب كما في \"التحقيق\" ٢/ ٧٧ ففي هذا الحديث كفاية عما سواه اه.\nوشنع عليه ابن الجوزي كما في \"التحقيق\" ٢/ ٧٧ وقال وهذا الحديث موضوع على ابن جراد لا أصل له عن رسول الله - ﷺ - ولا ذكره أحد من الأئمة الذي جمعوا السنن وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلي بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة اه.","vol":"7","page":41},{"text":"ووافقة على هذا صاحب \"التنقيح\" كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٠\nقلت. وهذا الحديث فيه عدة علل.\n١ - عبد الله بن جراد مختلف في صحبته، ونسبه ابن ماكولا فقال: عبد الله بن جراد بن المنتفق بن عامر به. عقيل العامري العقيلي، وأما يعلي بن الأشدق فقال حدثني عمي عبد الله بن جراد بن معاوية بن فرج بن خفاجة به. عمرو بن عقيل كما في \"الإصابة\" ٢/ ٢٧٩\nوقد ذكره في الصحابة جماعة من أهل العلم، منهم أبو عيسى الترمذي ويعقوب بن سفيان والبرقي والبلاذري وابن سلام والبزار والأزدي وأبو نعيم وابن منده وابن قانع وابن زبر وأبو جعفر وأبو القاسم الطبراني وابن الجوزي وغيرهم كما في \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٣٣\nوفي \"اللسان\" أيضًا قال أبو القاسم بن عساكر في \"التاريخ\" عبد الله بن جراد له صحبه وأحاديث وروى عن أبي هريرة ﵁ أيضًا روى عنه أبو قتادة الشامي ويعلى، وقدم على النبي - ﷺ - من مؤتة الشام اه.\nوابن حزم أيضًا ذكره في \"أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد\" ص ١٢٢ وذكر أن له عشرون حديثًا.\nوقال ابن ماكولا كما في \"الإصابة\" ٢/ ٢٧٩ عبد الله بن جراد له صحبة اه.","vol":"7","page":42},{"text":"وأنكر صحبته جماعة منهم ابن حبان فقال في \"الثقات\" ٣/ ٢٤٤ عبد الله بن جراد العقيلي يقال إن له صحبة روى عنه يعلي بن الأشدق مات سنة أربع وستين ومئة وليست صحبته عندي بصحيحة اه.\nوقوله \"مات سنة أربع وستين ومئة\" بيَّن الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٣٣ أنه وهمٌ من ابن حبان، وبيّن سبب وقوعه في هذا الوهم فقال والعجب أن ابن حبان ذكر في الصحابة ابن جراد هذا وقال توفي سنة أربع وستين ومئة وقال ليست صحبته عندي بصحيحه. قلت صدق في هذا النبأ فإن خاتمة الصحابة أبو الطفيل بلا خلاف عند أهل الحديث، وقد مات سنة عشر ومئة على الأصح، وقيل قبل ذلك. والذي أوقع ابن حبان في هذا أن البخاري قال في \"التاريخ الكبير\". عبد الله بن جراد له صحبة قال لي أحمد بن الحارث حدثنا أبو قتادة الشامي وليس بالحراني مات سنة أربع وستين وقال حدثنا عبد الله بن جراد قال صحبني رجل من مؤتة؛ فأتى النبي - ﷺ - وأنا معه، فذكر الحديث وقال البخاري في إسناده نظر قلت فكأن ابن حبان ظن أن الذي ذكر البخاري وفاته هو عبد الله، وليس كذلك بل التاريخ للراوي عنه، وهو أبو قتادة، ولو حقق ابن حبان النقل ما فاته هذا اه.\nوأيضًا أنكر صحبته ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٨٨ فقال وهو يتكلم عن يعلي بن الأشدق. وعمه عبد الله بن جراد، وما أظن أن لعمه صحبة، وذاك أن عمه يروي عن جماعة من الصحابة وقد","vol":"7","page":43},{"text":"ذكرت بعد ذلك رواية عن أبي ذر وعن أبي هريرة وهذا مما يدل على أنه لا صحبة له اه.\n٢ - أنه تكلم في حال عبد الله بن جراد فقد قال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢١. عبد الله بن جراد لا يعرف اه.\nوكذا قال أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٠٤.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٤٠٠ مجهول اه.\nأما البخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٣٥ فكأنه فرَّق بين عبد الله بن جراد الصحابي وبين عبد الله بن جراد الذي يروي عنه يعلي بن الأشدق؛ فقال عن الأول كما في \"التاريخ\" ٥/ ٣٥ له صحبة قال لي أحمد ابن الحارث. حدثنا أبو قتادة الشامي ليس بالحراني مات سنة أربع وستين ومئة قال: ح عبد الله بن جراد ثم ساق حديثه اه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٢/ ٢٨٠ نعم صنيع البخاري يقتضي التفرقة بين عبد الله بن جراد هذا فذكره في الصحابة، وبين عبد الله بن جراد الذي روى عنه يعلي بن الأشدق، ذكره فيمن بعد في الصحابة، وقال: عبد الله بن جراد واهٍ ذاهب الحديث ولم يثبت حديثه. اه.\nوقال ابن المديني كما في \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٣٣: لم يرو عن ابن جراد غير يعلى. اه. وتبعه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٢/ ٢٧٠\n٣ - قلت: وفي الإسناد يعلي بن الأشدق تكلم فيه","vol":"7","page":44},{"text":"قال البخاري لا يكتب حديثه. اه.\nوقال أبو حاتم. ليس بشيء ضعيف الحديث اه.\nوقال أبو زرعة هو عندي لا يصدق، وليس بشيء قدم الرقة فقال: رأيت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له عبد الله بن جراد، فأعطوه على ذلك، فوضع أربعين حديثًا، وعبد الله بن جراد لا يعرف. اه.\nقال ابن أبي حاتم. كما في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤ وقرأ علينا كتاب \"الدلالات\" ما انتهى إلى حديثه فترك قراءته اه.\nوقال ابن حبان كما في \"المجروحين\" ٣/ ١٤٢ لا يحل الرواية عنه بحال ولا الاحتجاج به بحيلة، ولا كتابته إلا للخواص عند الاعتبار اه.\nوقال ابن عدي كما في \"الكامل\" ٧/ ٢٨٨ ويعلى هذا قد روى عنه غير من ذكرته عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي - ﷺ - أحاديث، إلا أن نسخته يقولها عن عمه لم أجدها إلا من رواية ابن وهب وهاشم بن القاسم وأيوب الوزان عن يعلى، عن عمه وهذه الأحاديث عامتها مناكير غير محفوظة ثم قال وبلغني عن أبي مسهر أنه قال: قلت ليعلى بن الأشدق. ما سمع عمك من رسول الله - ﷺ -، فقال \"جامع سفيان\"، و\"موطأ مالك\"، وشيئًا من الفوائد. فإن كانت الحكاية عن أبي مسهر صحيحة فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغال بها اه.","vol":"7","page":45},{"text":"وقال أبو مسهر كما في \"اللسان\" ٦/ ٣٨٢ كنا نسخر به، وكان سائلًا يدور في الأسواق اه.\nولهذا قال ابن الجوزي كما في \"التحقيق\" ٢/ ٧٧ وهذا الحديث موضوع علي ابن جراد لا أصل له عن رسول الله - ﷺ -، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين جمعوا السنن وترخصوا في ذكر الأحاديث الضعاف، وإنما هو مذكور في نسخة يعلي بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة اه.\nووافقه ابن عبد الهادي كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٠ وسبق ذكر هذا القول\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢١. عبد الله بن جراد روى عن النبي - ﷺ -، روى عنه يعلي بن الأشدق، سمعت أبي يقول. عبد الله بن جراد لا يعرف ولا يصح هذا الإسناد. اه.\nوقال الذهبي: في \"الميزان\" ٢/ ٤٠٠: عبد الله بن جراد مجهول لا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلي بن الأشدق الكذاب عنه. اه.\nوسبق نقل كلام البخاري من \"الإصابة\" ٢/ ٢٨٠ وقوله عبد الله ابن جراد واه، ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه. اه\n* * *","vol":"7","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال وأنه إذا غُمَّ في أوله أو آخره أكملت العدة ثلاثين يومًا</span>\n٦٤٨ - وعن ابن عُمَر -﵄- قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا رأيتمُوهُ فصومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأَفطِروا؛ فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا له\" متفق عليه. ولمسلم \"فإنْ أُغْمِيَ عليكم فاقْدُروا له ثلاثينَ\" وللبخاري \"فأَكَمِلُوا العِدَّةَ ثلاثينَ\"\nرواه البخاري (١٩٠٠) ومسلم ٢/ ٧٦٠ والنسائي ٤/ ١٣٤ وابن ماجه (١٦٥٤) وأحمد ٢/ ١٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٥٤ كلهم من طريق ابن شهاب قال أخبرني سالم أن ابن عمر -﵄- قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. فذكر الحديث\nزاد ابن ماجه، وكان ابن عمر يصوم قبل الهلال بيوم\nقلت وفي إسناد ابن ماجه محمَّد بن عثمان العثماني أبو مروان شيخ ابن ماجه وثقه أبو حاتم\nوقال صالح بن محمَّد الأسدي ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير اه.","vol":"7","page":47},{"text":"وقال الحاكم: وقد حدث عنه أهل المدينة وغيرهم وفي حديثه بعض المناكير اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال يخطئ ويخالف اه.\nفالذي يظهر أنه خالف غيره بهذه الزيادة كما سيأتي\nورواه البخاري (١٩٠٦) ومسلم ٢/ ٧٥٩ وأبو داود (٢٣٢٠) والنسائي ٤/ ١٣٤ والبيهقي ٤/ ٢٠٤ والدارقطني ٢/ ١٦١ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله على ذكر رمضان فقال: \"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له\"\nزاد أبو داود والبيهقي والدارقطني بإسناد قوي قال: وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رئي فذاك، وإن لم ير لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا. قال فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب\nورواه البخاري (١٩٠٧) ومسلم ٢/ ٧٦٠ والبيهقي ٤/ ١٠٥ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين\" هذا لفظ البخاري وعند مسلم والبيهقي \"فاقدروا له\".\n* * *","vol":"7","page":48},{"text":"٦٤٩ - وله في حديث أبي هريرة: \"فأَكَمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثينَ\"\nرواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم ٢/ ٢٦٢ والنسائي ٤/ ١٣٣ والدارقطني ٢/ ١٦٢ والبيهقي ٤/ ٢٠٥ والدارمي ٢/ ٣ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٢٧ كلهم من طريق شعبة عن محمَّد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فَعدوا ثلاثين\" هذا اللفظ لمسلم والنسائي والدارمي وهو لفظ البقية عدا ابن حبان والبخاري وزاد في آخره \"يعني عُدّوا شعبانَ ثلاثين\"\nقال الدارقطني ٢/ ١٦٢ صحيح عن شعبة اه. وعند البخاري بلفظ \"فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين\"\nقيل تفرد بهذا اللفظ آدم عن شعبة قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٢١ وقد وقع اختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضًا فرواها البخاري كما ترى بلفظ \"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين\" وهذا أصح ما ورد في ذلك، وقد قيل إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة. قالوا فيه \"فعدوا ثلاثين\" أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر\nثم قال الحافظ. قلت الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ \"فإن غم عليكم","vol":"7","page":49},{"text":"فعدوا ثلاثين يومًا\" يعني عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر. ويؤيده رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ \"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين\" فإنه يشعر بأن المأمور بعدده هو شعبان اه.\nورواه النسائي ٤/ ١٣٤ وابن خزيمة (١٩٠٨) وابن حبان ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين\" وسبق التوسع في تخريجه في الأبواب السابقة\nوسبق ذكر أحاديث الباب في البابين السابقين ونضيف هنا أحاديث عن ابن عباس وعائشة وعمر بن الخطاب وجابر وحذيفة وطلق بن علي وأثر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٧٦٦ وأحمد ١/ ٣٢٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٦ كلهم من طريق شعبة عن عمرو به. مرَّة قال سمعت أبا البختري قال أهللنا رمضان ونحن بذات عرق فقال ابن عباس -﵄ - قال رسول الله - ﷺ -. \"إن الله أمده لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة\".\nثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٤٩ وأبو داود (٢٣٢٥) وابن خزيمة ٣/ ٢٠٣ والدارقطني ٢/ ١٥٦ كلهم من طريق عبد الرحمن ابن مهدي حدثني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عائشة -﵂ - تقول كان رسول الله - ﷺ - يتحفظ","vol":"7","page":50},{"text":"من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام\nورواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢٠٦ كلاهما من طريق عبد الله ابن صالح قال أخبرني معاوية بن صالح به بمثله\nقلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة\nقال الدارقطني ٢/ ١٥٧ هذا إسناد حسن صحيح اه.\nوقال الحاكم ١/ ٥٨٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه. ووافقه الذهبي.\nوفيما قالاه نظر؛ لأن معاوية بن صالح وعبد الله بن أبي قيس لم يخرج لهما البخاري والله أعلم.\nولما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٨ قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال فيه نظر فإن ابن صالح وابن أبي قيس لم يحتج بهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده اه.\nثالثًا حديث عمر بن الخطاب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٩٩ قال: حدثنا محمَّد بن علي الصائغ ثنا أحمد بن عمر العلاف الرازي ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن إبراهيم التميمي عن مالك بن أبي عامر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله - ﷺ -. \"لا تقدموا، -يعني شهر رمضان- صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين\".","vol":"7","page":51},{"text":"قال الطبراني عقبه. لا يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرحمن اه.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو صدوق كثير التدليس (١)، وقد عنعن، ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٦ فيه ابن إسحاق وهو مدلس ولكنه ثقة اه.\nقلت وفيه كذلك أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء بن عياض الكوفي تكلم فيه، قال أبو خالد الأحمر. ثقة اه\nوقال أبو زرعة: صدوق اه.\nوقال ابن المديني. ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك اه.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٨٩. وهو كما قال علي بن المديني إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.\nوأما أحمد بن عمر العلاف فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٢ وقال شيح يروي عن عبد الرحمن بن مغراء. وروى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وقال كتبت عنه بمكة. اه.\nرابعًا حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٢٩ قال ثنا روح ثنا زكريا أبو الزبير أنه سمع جابر يقول: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا رأيتم\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز","vol":"7","page":52},{"text":"الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٧ سند صحيح اه.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٩٩ قال حدثنا الهيثم بن خلف ثنا محمَّد بن عمار الموصلي، ثنا عمر ابن أيوب عن مصاد بن عقبة عمر زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله - ﷺ - \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\"\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن زياد إلا مصاد، ولا عنه إلا عمر، تفرد به محمَّد. اه\nقلت عمر بن أيوب العبدي من رجال مسلم، قال عنه أحمد ليس به بأس اه.\nوقال عنه أبو حاتم صالح اه.\nوقال الحافظ في التقريب (٤٨٦٧) صدوق له أوهام اه.\nأما مصاد بن عقبة فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٩٧. مستقيم الحديث على قلته اه.\nورواه الإِمام أحمد ٣/ ٣٢٩ بإسناد أقوى من الأول فقال حدثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق ثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله","vol":"7","page":53},{"text":"يقول. قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا\".\nورواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٥٠٠). من طريق روح له\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٥: رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني في \"الأوسط\" ورجال أحمد رجال الصحيح. اه.\nخامسًا حديث حذيفة رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٧١ قال أنبأ إسحاق بن إبراهيم قال أنبأ جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله - ﷺ - قال \"لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة\".\nقلت. رجاله ثقات، وإسحاق بن إبراهيم لا أظنه إلا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن مطر وهو ثقة قرين للإمام أحمد\nوتابعه محمَّد بن الصباح البزاز كما عند البيهقي ٤/ ٢٠٨ ورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٧١ قال أنبأ محمَّد بن بشار قال أنبأ عبد الرحمن قال أنبأ سفيان عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقال البيهقي ٤/ ٢٠٨: وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة وهو ثقة حجة، ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -","vol":"7","page":54},{"text":"والحديث فيه كلام وسبق بيانه والتوسع في الكلام عليه كما في باب. لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين وقد صحح إسناده الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٨.\nسادسًا حديث طلق بن علي رواه أحمد ٤/ ٢٣ قال ثنا موسى ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فأتموا العدة\".\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ٢٣ من طريق إسحاق بن عيسى أنا محمَّد ابن جابر به بلفظ \"إن الله ﷿ جعل هذه الأهلة مواقيت للناس، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غم.\"\nقلت الحديث مداره على محمَّد بن جابر بن سيار بن طلق الحنفي وهو ضعيف\nقال الإِمام أحمد. كان محمَّد بن جابر ربما ألحق أو يلحق في كتابه اه. يعني الحديث.\nوقال ابن معين كان أعمى واختلط عليه حديثه وهو ضعيف اه.\nوقال عمرو بن علي صدوق كثير الوهم متروك الحديث اه.\nوقال البخاري. ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير اه.\nوتكلم فيه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود والنسائي وحدث عنه ابن مهدي ثم تركه.","vol":"7","page":55},{"text":"سابعًا حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه الإِمام أحمد ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يحيى بن زكريا قال أنبأ الحجاج عن حسين بن الحارث الجدلي قال خطب عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه قال ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - ﷺ - وسألتهم ألا إنهم حدثوني أن رسول الله - ﷺ - قال \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسُكُوا (١) لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا\"\nقلت اختلف في إسناده فخالف الإِمام أحمد أبو عثمان سعيد ابن شبيب فلم يذكر الحجاج بن أرطاة فقد رواه النسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخًا صالحًا بطرسوس قال أنبأنا ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث الجدلي به بنحوه\nقلت سعيد بن شبيب أبو عثمان لا يقوى على مخالفة الإِمام أحمد فالذي يظهر أنه وهم فيه.\nوقال ابن عبد الهادي في كتاب \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٩٩ رواه الإِمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن أبي زائدة عن حجاج بن أرطاة عن حسين. وحجاج فيه كلام، لكن رواه النسائي من غير ذكره عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي عثمان سعيد بن\n_________\n(١) في الطبعة الميمنية لـ \"المسند\" وأن تشكوا، وهو تحريف وما أثبت ورد في طبعة مؤسسة الرسالة","vol":"7","page":56},{"text":"شبيب، وكان شيخًا صالحًا عن ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث، كذا رواه النسائي ولم يذكر في روايته حجاج، قال ابن أبي حاتم في سعيد بن شبيب سمع أبي منه بمصر وروى عنه اه.\nوقد ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٨٧٨ متابعة يزيد بن هارون ثم قال: وكذلك رواه يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطاة به اه. إذًا المحفوظ في الإسناد ذكر الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١)، وقد حسن الحديث الشيخ عبد العزيز بن باز خفظه الله كما في \"الفتاوي\" ٥/ ١٦٤. وصحح إسناد الحديث الشيخ الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٧\nتنبيه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ولد في حياة النبي - ﷺ -، وزوجه عمر ابنته والله أعلم\n* * *\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>باب: ما جاء في الشهادة على رؤية هلال رمضان</span>\n٦٥٠ - وعن ابن عُمرَ -﵄ - قال: \"تَراءى الناسُ الهلالَ فأَخبَرتُ النبيَّ - ﷺ - أَنِّي رأيتُهُ فصامَ وأَمَرَ الناسَ بصيامِهِ\" رواه أبو داود وصَحَّحه ابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٢٣٤٢) وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٣١ وفي \"الموارد\" (٨٧١) والبيهقي ٤/ ٢١٢ وفي \"معرفة السنن والآثار\" ٣/ ٣٥٧ والدارقطني ٣/ ١٥٦ والدارمي ٢/ ٤ وابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٢٣٦ كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر قال فذكره\nقلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة\nقال الدارقطني ٢/ ١٥٦ تفرد به مروان بن محمَّد عن ابن وهب وهو ثقة اه.\nوتبعه البيهقي كما نقله عنه ابن عبد الهادي في \"التنقيح \" ٢/ ٢٩٧ ولم يتعقبه بشيء\nوتعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٤ فقال لما ذكر قول الدارقطني: وسند الحاكم وارد عليه. اه.\nقلت. يعني به ما رواه الحاكم ١/ ٥٨٥ والبيهقي ٤/ ٢١٢ كلاهما من طريق هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن وهب به.","vol":"7","page":58},{"text":"قال الحاكم. ١/ ٥٨٥ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اه.\nووافقه الذهبي وتبعه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٦\nقلت. لكل في إسناده الراوي عن هارون بن سعيد الأيلي وهو محمَّد بن إسماعيل بن مهران\nقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤٨٥. صدوق مشهور، ولكنه أسكت قبل موته بسنين، فالأخذ عنه ضعيف اه. لكنه توبع كما سبق\nفالحديث إسناده قوي وقد صححه الحاكم وابن حبان وقال ابن حزم ٦/ ٢٣٦. هذا خبر صحيح. اه.\nولم يصب من أعله بيحيى بن عبد الله بن سالم لتضعيف ابن معين له لأنه ورد عنه أنه قواه، وقد وثقه أيضًا الدارقطني وقال النسائي مستقيم الحديث. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ربما أغرب اه. وقد أخرج له مسلم، وقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٥٨٤) صدوق اه.\nوصحح الحديث أيضًا النووي كما في \"المجموع\" ٦/ ٢٧٦ فقال حديث ابن عمر صحيح على شرط مسلم اه.\nوصححه أيضًا الشيخ الألباني كما في \"الإرواء\" (٩٠٨) وقد تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به.\n* * *","vol":"7","page":59},{"text":"٦٥١ - وعن ابن عباس -﵄ -؛ أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إنِّي رأيتُ الهلالَ، فقال: \"أَتشهَدُ أنَّ لا إله إلا الله؟ \" قال: نعم. قال: \"أتشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله؟ \" قال: نعم، قال: \"فأَذِّنْ في الناسِ يا بلالُ أن يصوموا غدًا\" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله\nرواه أبو داود (٢٣٤٠) والنسائي ٤/ ١٣١ والترمذي (٦٩١) وابن ماجه (١٦٥٢) والبيهقي ٤/ ٢١١ والدارقطني ٢/ ١٥٧ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٢٩ وفي \"الموارد\" (٨٧٠) والدارمي ٢/ ٥ والحاكم ١/ ٥٨٦ وابن خزيمة ٣/ ٢٠٨ كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي .. فذكره\nووقع عند أبي داود ١/ ٧١٥ قال الحسن في حديثه يعني هلال رمضان\nقال الحاكم ١/ ٥٨٧ قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب اه. ووافقه الذهبي\nقلت وإن كان كذلك فإنهما ينتقيا حديث الراوي.\nولهذا فإن سماك بن حرب في حديثه اضطراب إلا وقد انتقى مسلم بعض أحاديثه.\nولهذا لما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٥ قول الحاكم قال: فيه نظر؛ فإن سماكًا مضطرب الحديث، وقد اختلفوا عليه في هذا، فتارة رواه موصولًا وتارة مرسلًا وهو الذي رجحه جماعة من مخرجيه اه.","vol":"7","page":60},{"text":"وقال الترمذي ٣/ ٥٠: حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلًا اهـ\nوقال الإمام أحمد سماك. مضطرب الحديث اه. وقال مرة: سماك أصح حديثا من عبد الملك بن عميرة اه.\nوقال العجلي بكري جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه اه. وقال أبو حاتم صدوق ثقة اه.\nوقال يعقوب بن شيبة لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة فقال مضطربة. اه. وقال النسائي كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن اهـ ووثقه ابن معين وقد اضطرب سماك في هذا الحديث فرواه عنه موصولًا كلٌّ من\n١ - زائدة بن قدامة كما عند أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة والحاكم وهو أقواها إسنادًا\n٢ - الوليد بن أبي ثور كما عند أبي داود والترمذي ٣/ ٦٥ وهو ضعيف\n٣ - حازم بن إبراهيم كما عند الدارقطني وفيه جهالة\nأما سفيان الثوري فقد رواه عن سماك واختلف عليه؛ فرواه الفضل بن موسى وأبو عاصم عنه موصولًا كما عند النسائي وابن الجارود والدارقطني والحاكم","vol":"7","page":61},{"text":"وخالفهما جماعة وهم: شعبة وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله ابن المبارك ووكيع وعبد الرزاق وأبو داود فرووه مرسلًا كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ١٣٢ والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٢٥ وعبد الرزاق ٤/ ١٦٦ وأما حماد بن سلمة فقد رواه أيضًا عن سماك واختلف عليه\nفوصله عثمان بن سعيد الدارمي عنه به موصولًا كما عند الحاكم ١/ ٥٨٦\nورواه عنه موسى بن إسماعيل عن حماد عنه به مرسلًا كما عند أبي داود وممن أرسله أيضًا إسرائيل فرواه عن سماك به مرسلًا ولم يذكر ابن عباس كما عند ابن أبي شيبة.\nورواه أبو داود (٢٣٤١) من طريق حماد عن سماك مرسلًا\nلهذا قال الدارقطني ٢/ ١٥٧ لما ذكر رواية حازم بن إبراهيم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال تابعه الوليد بن أبي ثور وزائدة والثوري من رواية الفضل بن موسى عنه، وقيل عن أبي عاصم\nوأرسله إسرائيل وحماد وابن مهدي وأبو نعيم وعبد الرزاق عن الثوري اه وقال الترمذي ٣/ ٥٠. حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، ص عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا اه.\nونقل المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٣٧ والزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٣ عن النسائي أنه قال عن رواية ابن المبارك عن","vol":"7","page":62},{"text":"الثوري به مرسلًا قال: وهذا أولى بالصواب من حديث الفضل بن موسى، لأن سماك بن حرب كان ربما لقن، فقيل له: عن ابن عباس وابن المبارك أثبت في سفيان من الفضيل بن موسى. وسماك إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيلقن اه.\nونحوه نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٩٨ عن النسائي\nومال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٢٨٢ إلى تقوية الموصول بناء على قاعدة. أن الواصل معه زيادة علم فيجب قبولها. وفي إطلاق هذه القاعدة نظر، لأنت المتأمل في صنيع الأئمة أنه الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو في المروي وموقف الأئمة من هذه الزيادة. والله أعلم\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأثر عن عمر ابن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وابن عمر وعثمان\nأولًا حديث ابن عمر وابن عباس جميعًا رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٠٠ والدارقطني ٢/ ١٥٦ كلاهما من طريق يحيى بن عياش، ثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر الأيلي ثنا مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة قال شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها، وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان؛ فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته؛ فأمراه أن يجيزها، وقالا إن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان وكان رسول الله - ﷺ - لا يجيز شهادة في الإفطار إلا شهادة رجلين","vol":"7","page":63},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حفص بن عمر الأيلي وهو متهم.\nقال أبو حاتم: كان شيخًا كذابًا اه.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث اه.\nوقال ابن عدي أحاديثه كلها منكرة المتن والإسناد وهو إلى الضعف أقرب اه،\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٤٦. رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف اه.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٢٧ مع المختصر أبو إسماعيل هذا ضعيف جدًا وأبو حاتم يرميه بالكذب اه.\nوقال الدارقطني. تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف الحديث. اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٩٧: راوي هذا الحديث هو حفص بن عمر بن دينار الأيلي وهو ضعيف بالاتفاق، ولم يخرج له أحد من أصحاب السنن اه.\nلكن للأثر طريق آخر فقد أخرجه الطبراني في \"التهذيب\" ٢/ ٧٦٢ مسند ابن عباس من طريق عبد الله بن إدريس عن سليمان بن أبي سليمان الشيباني عن عبد الملك بنحوه\nوإسناده قوي ورجاله ثقات.\nوتابع عبد الله بن إدريس كلٌّ من علي بن مسهر كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٣. وأيضًا تابعه حفص بن غياث كما عند أحمد في","vol":"7","page":64},{"text":"\"مسائله\" ٢/ ٦١٧ ولفظه: كنت بالمدينة فشهد رجل أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته.\nوتابعهم أيضًا عبد الواحد بن زياد كما عند الطبري في \"التهذيب\" ٢/ ٧٦٢ مسند ابن عباس.\nفالحديث إسناده قوي لكن اختلف في لفظه؛ فرواه حفص ابن غياث وزائدة بن قدامة بلفظ أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته كذا أطلقا، وأما عبد الواحد فرواه بلفظ. شهدت المدينة في عيد؛ فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد كذا ذكر أنه في عيد\nوأما عبد الله بن إدريس وعلي بن مسهر فقد شكا في لفظه هل شهد الرجل هلال صوم أو إفطار والذي يظهر أنه هلال صوم كما ذكر الإمام أحمد في \"مسائله\".\nثانيًا. أثر عمر بن الخطاب رواه أحمد ١/ ٢٨ - ٢٩، ٤٤ وعبد الرزاق ٤/ ١٦٦ وأبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٥٠٢) والبيهقي ٤/ ٢٤٨ - ١٤٩ والدارقطني ٢/ ١٦٨ كلهم من طريق عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ ينظر إلى الهلال؛ فطلع راكب؛ فقال عمر من أين أقبلت؟ قال: من الشام. قال: أهللت؟ قال نعم، قال الله أكبر يكفي المؤمنين أحدهم. قال فقام إلى الصلاة فتوضأ ومسح على خفيه فلما انصرف سأله رجل. فقال: أرأيك أم رأى غيرك؟ قال بل هو","vol":"7","page":65},{"text":"وأي من هو خير مني، رأيت على رسول الله - ﷺ - جبة شامية. مفتوق خصرها. فصنع كما رأيتني صنعت ومسح وصلى\nوفي رواية عند أحمد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى كنت مع عمر فأتاه رجل فقال: إني رأيت ...\nقلت في إسناده ضعف لأن فيه عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي\nقال أحمد ضعيف الحديث اه.\nوقال أبو زرعة ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي. اه.\nوقال النسائي ليس بالقوي، ويكتب حديثه اه.\nوقال يحيى بن معين ليس بذاك القوي اه.\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٢٦٩: هذا إسناد جيد قوي وعبد الأعلى هذا ثقة في نفسه ولكن في حفظه شيء وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهما اه.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٩٨ عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة اه. وذكر الدارقطني الحديث في \"أطراف الغرائب والأفراد\" ١/ ٩٧ من طريق الأبناء بن عازب عن عمر وقال: غريب من حديث البراء عنه تفرد به علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبيه عن أبي ليلى عنه وتفرد به عمرو بن أبي قيس عن علي. اه.","vol":"7","page":66},{"text":"قلت كذلك في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر خلاف قال ابن أبي حاتم. قلت لأبي. يصح لابن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال لا قال أبو حاتم: روى عن عبد الرحمن أنه رأى عمر وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء ابن عازب وبعضهم كعب بن عجرة اه.\nوقال ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\". وقد روي سماعه من عمر من طرق ليست بصحيح. اه.\nوقال الدوري في \"تاريخ ابن معين\" ٢/ ٣٥٦. سئل يحيى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر فقال لم يره. فقلت له الحديث الذي يروى كنا مع عمر نتراءى الهلال فقال: ليس بشيء اه.\nوقال الآجري عن أبي داود: رأى عمر ولا أدري يصح أم لا اه.\nوقال الخليلي في \"الإرشاد\" الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر اه.\nوقال علي ابن المديني: كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر. اه.\nوروى أبو خيثمة في \"مسنده\" ثنا يزيد بن هارون أنا سفيان الثوري عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت عمر يقول. صلاة الأضحى ركعتين والفطر ركعتين .. الحديث.\nكذا نقله الحافظ في \"التهذيب\" ثم قال قال أبو خيثمة تفرد به يزيد بن هارون هكذا ولم يقل أحد سمعت عمر غيره. ورواه يحيى ابن سعيد وغير واحد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن الثقة","vol":"7","page":67},{"text":"عن عمر. ورواه شريك عن زبيد عن عبد الرحمن عن عمر ولم يقل سمعت اه.\nوقد ضعفه الدارقطني ٢/ ١٦٨ فقال: كذا رواه عبد الأعلى عن ابن أبي ليلى، وعبد الأعلى ضعيف وابن أبي ليلى لم يدرك عمر، وخالفه أبو وائل شقيق ابن سلمة، فرواه عن عمر أنه قال: لا تفطروا حتى يشهد شاهدان حدث به الأعمش ومنصور عنه اه.\nأما رواية أحمد فهي وهم لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١/ رقم (١٩١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن ابن أبي ليلى كان صغيرًا جدًا في حياة عمر، ولد لست بقين من خلافته، كما قال هو نفسه فيما رواه عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" وكما في \"التهذيب\" أيضًا فأما قوله هنا \"كنت مع عمر\" فإنه عندنا خطأ من عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. وهو صدوق يهم وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وغيرهم اه\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٢٦٩ وأنكر يحيى بن معين هذا الحديث وقال: لم يسمع ابن أبي ليلى من عمر شيئًا ولم يره. وكذا قال أبو زرعة والنسائي. وأما الحاكم أبو عبد الله النيسابوري فأخرج هذا الحديث في \"مستدركه\"، وقال: إسناده على شرط مسلم قلت: فيما قاله نظر من إيصاله ومن جهة أن عبد الأعلى هذا لم يخرج له مسلم شيئًا وإنما روى له أهل السنن الأربعة اه.\nثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ١٠٣ وفي \"مسنده\" (٧٢١) والبيهقي ٤/ ٢١٢ والدارقطني ٢/ ١٧٠ كلهم","vol":"7","page":68},{"text":"من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلًا شهد عند علي ﵁ على رؤية هلال رمضان، فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا، وقال أصوم يومًا من شعبان أحب إلى من أن أفطر يومًا من رمضان\nقلت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠١ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال البخاري لا يكاد يتابع على حديثه اه.\nوقال مرة عنده عجائب. اه.\nوقال النسائي ليس بالقوي اه.\nوقال مرة ثقة. اه. وقال ابن الجارود لا يكاد يتابع على حديثه اه. ووثقه العجلي\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وفي هذا الأثر أيضًا انقطاع فإن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب لم تدرك جدها علي بن أبي طالب. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٤٧٠ روت عن أبيها وأخيها زين العابدين وعمتها زينب بنت علي وجدتها فاطمة الزهراء مرسل. اه. وجدها من باب أولى\nرابعًا أثر ابن عمر سبق تخريجه في هذا الباب عند حديث ابن عمر وابن عباس\nخامسًا أثر عثمان رواه عبد الرزاق ٤/ ١٦٧ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٣ كلاهما من طريق ابن جريج قال سمعت عمرو بن دينار","vol":"7","page":69},{"text":"يحدث. أن عثمان أبى أن يجيز هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال رمضان.\nقلت: رجاله ثقات لكن في إسناده انقطاع ظاهر؛ فإن عمرو بن دينار لم يسمع من عثمان. وقد استشهد به الإمام أحمد كما ذكره شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" ١/ ١٣٧.\nسادسًا: مرسل ربعي بن حراش رواه الحارث كما في \"المطالب\" (٩٩٧) قال حدثنا روح ثنا شعبة قال سمعت منصورًا يحدث عن ربعي بن حِراش: أن أعرابيين شهدا عند رسول الله - ﷺ - أنهما رأيا الهلال بالأمس لفطر أو أضحى فأجاز رسول الله - ﷺ - شهادتهما\nقلت رجاله ثقات، وإسناده مرسل.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" هذا مرسل صحيح الإسناد اه.\nورواه أبو داود (٢٣٣٩) من طريق أبي عوانة عن منصور عن ربعي بن حِراش عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - بنحوه، وفيه زيادة فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا.\nوتابع أبو عوانة عبيدة بن حميد كما عند الدارقطني ٢/ ١٦٨ وسفيان كما عند أحمد ٤/ ٣١٤ وغيرهم.\nوروي من حديث ابن عمر بنحوه كما عند أبي داود والنسائي وابن ماجه وفي إسناده أبي عمير لا يعرف حاله كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٩٧ (٦٠١).","vol":"7","page":70},{"text":"سابعًا أثر عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب رواه أحمد ٤/ ٣٢١ والنسائي ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق حسين بن الحارث الجدلي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال ألا إني جالست أصحاب النبي - ﷺ - وسألتهم. وإنهم حدثوني أن رسول الله - ﷺ - قال \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها فإن غم عليكم. فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا\" واللفظ للنسائي. زاد أحمد \"مسلمان\"\nقلت. سبق تخريجه في آخر الباب السابق\n* * *","vol":"7","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>باب: ما جاء في وجوب تبييت النية في الصيام</span>\n٦٥٢ - وعن حَفصَةَ أُمِّ المؤمنين -﵂- عن النبيِّ - ﷺ - قال \"مَن لم يُبيِّتِ الصيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ له\" رواه الخمسة. ومال النسائي والترمذي إلى ترجيح وقفه، وصحَّحه مرفوعًا ابنُ حِبّان، وللدارقطني: \"لا صيامَ لِمن لم يَفرِضْهُ مِن الليل\".\nرواه أبو داود (٢٤٥٤) والنسائي ٤/ ١٩٦ والترمذي (٧٣٠) وأحمد ٦/ ٢٨٦ الدارقطني ٢/ ١٧٢ وابن خزيمة ٣/ ٢١٢ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ١٩٦ - ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٤ كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - قال \"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له\" هذا لفظ أبي داود والترمذي والدارقطني.\nقال الترمذي ٣/ ٨٠ حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه\nوقال أيضًا ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب. اه. يعني الراوي عن عبد الله بن أبي بكر وقال الدارقطني ٢/ ١٧٢: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء واختلف على الزهري في إسناده. اه.","vol":"7","page":72},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٢٨٩: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد كثيرة الاختلاف.\nوروي مرفوعًا وموقوفًا من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن أخته حفصة، وإسناده صحيح في كثير من الطرق فيعتمد عليه ولا يضر كون بعض طرقه ضعيفًا أو موقوفًا فإن الثقة الواصل له مرفوعًا معه زيادة علم فيجب قبولها. اه.\nقلت وقد وقع في إسناده اختلاف بحيث يصعب الجمع بين طرقه فقد رواه ابن ماجه (١٧٠٠) قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد القطواني عن إسحاق بن حازم عن عبد الله ابن أبي بكر بن عمرو ابن حزم عن سالم به، ولم يذكر الزهري، ومن المعلوم أن إسحاق بن حازم ثقة بالاتفاق وقد يقال إن عبد الله ابن أبي بكر روى الحديث أولًا عن الزهري، ثم أدرك سالم فرواه عنه\nلهذا قال ابن الجنيد كما في \"سؤالاته ليحيى بن معين\" (٤٤٣) قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن أبي بكر الذي روى عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - \"من لم يجمع الصيام من الليل\" قال: ثقة اه.\nقلت لكن الراوي عن عبد الله بن أبي بكر هو خالد بن مخلد القطواني أبو الهيثم من رجال البخاري ومسلم لكن تكلم فيه قال عبد الله بن أحمد عن أبيه له أحاديث مناكير اه.\nوقال أبو داود صدوق ولكنه يتشيع اه.","vol":"7","page":73},{"text":"وقال ابن معين. ما به بأس اه. وقال أبو حاتم. يكتب حديثه اه.\nوخالف خالد بن مخلد معن بن عيسى القزاز وذكر فيه الزهري كما ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" وقد توقف فيه أبو حاتم\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٥٤) سألت أبي عن حديث رواه معن القزاز عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - قلت لأبي أيهما أصح؟ فقال لا أدري؛ لأن عبد الله بن أبي بكر قد أدرك سالمًا، وروى عنه، ولا أدري هذا الحديث مما سمع من سالم أو سمعه من الزهري عن سالم اه.\nوكذا نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٨٢ عن أبي حاتم وزاد في آخره فقد روى عن الزهري عن حمزة عن حفصة غير مرفوع وهذا عندي أشبه اه.\nونقل أيضًا عن الأثرم أنه قال: سمعت أبا عبد الله وذكر قول ابن عمر وحفصة \"لا صيام لمن لم يجمع\" قلت له رفعه يحيى ابن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - وكأنه لم يثبته اه.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٢١٢ والترمذي (٧٣٠) والنسائي ٤/ ١٩٦ والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ١٩٦ - ١٩٩ كلهم من طريق يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم به كما سبق.","vol":"7","page":74},{"text":"ورواه عن يحيى بن أيوب كلٌّ من عبد الله بن وهب وابن أبي مريم وعبد الله بن صالح كاتب الليث وعبد الله بن عبد الحكم وأشهب\nوخالفهم الليث بن سعد فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٦ من طريق سعيد بن شرحبيل عن الليث عن يحيى ابن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم به فلم يذكر الزهري.\nواختلف فيه على الليث فرواه عبد الله بن صالح كاتب الليث وعبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث، كلهم عن الليث عن يحيى عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم به، وفيه ذكر الزهري ومنهم من رواه موقوفًا\nفقد رواه النسائي ٤/ ١٩٧ والدارقطني ٢/ ١٧٣ كلاهما من طريق يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني حمزة ابن عبد الله ابن عمر عن أبيه قال قالت حفصة زوج النبي - ﷺ -: فذكر مثله موقوفًا\nورواه النسائي ٤/ ١٩٧ من طريق سفيان عن معمر عن الزهري به موقوفًا، ومنهم من جعله من مسند عائشة وحفصة\nفقد رواه النسائي ٤/ ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة وفيه لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر اه.\nومنهم من جعله من مسند ابن عمر فقد رواه النسائي ٤/ ١٩٨ والبيهقي ٤/ ٢٠٢ كلاهما من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به موقوفًا، وتابع مالكا عبدُ الله كما عند النسائي","vol":"7","page":75},{"text":"وللدارقطني كلام حسن بَيَّن ما وقع في الحديث من الاختلاف في الإسناد وفي الرفع والوقف فقال الدارقطني ٢/ ١٧٢: رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة من قولها.\nوتابعه الزبيدي وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وقال ابن المبارك عن معمر وابن عيينة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن حفصة. وكذلك قال بشر بن المفضل عن عبد الرحمن ابن إسحاق\nوكذلك قال إسحاق بن راشد وعبد الرحمن ابن خالد عن الزهري، وغير ابن المبارك يرويه عن ابن عيينة عن الزهري عن حمزة واختلف عن ابن عيينة في إسناده.\nوكذلك قال ابن وهب عن يونس عن الزهري، وقال ابن وهب أيضًا عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قوله، وتابعه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري\nوقال الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم أن عبد الله وحفصة قالا ذلك، ورواه عبيد الله بن عمر عن الزهري واختلف عنه. انتهى كلام الدارقطني\nوقال أبو داود ١/ ٧٤٥ رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر مثله -أي المرفوع- ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلى كلهم عن الزهري اه.\nوقال البخاري في \"الأوسط\" غير المرفوع أصح اه","vol":"7","page":76},{"text":"وقال أبو حاتم في \"العلل\" (٦٥٤) وقد روي عن الزهري عن عبد الله بن عمر عن حفصة قولها وهذا عندي أشبه والله أعلم اه.\nونقل شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" كتاب الصيام ١/ ١٨٣ عن الميموني أنه قال: سألت أحمد عنه فقال: أخبرك ما له عندي ذاك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان اه. الموقوف عليهما\nوقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١١٧ والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه، والله أعلم؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك، وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ، والله أعلم اه.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٠٢ اختلف في إسناده وفي رفعه إلى النبي - ﷺ - وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات. اه.\nوتعقبه ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٤/ ٢٠٢ فقال اضطرب إسناده اضطرابًا شديدًا والذين وقفوه أجل وأكثر من أبي بكر ولهذا قال الترمذي وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح اه.\nوتبع البيهقي على تقوية رواية الرفع الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" وسبقه ابن الجوزي فقال في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ فإن قالوا هذا الحديث قد رواه جماعة موقوفًا وإنما رفعه عبد الله بن أبي بكر قلنا الراوي قد يسند الحديث وقد يفتي به، وقد يرسله، وعبد الله من الثقات الرفعاء، والرفع زيادة ثقة فهي مقبولة اه.","vol":"7","page":77},{"text":"وتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٨٠ فقال: حديث حفصة صحيح وقفه كما نص على ذلك الحذاق من الأئمة اه. ثم نقل ما رواه النسائي في \"السنن الكبرى\" وذلك في بيان ما ورد في هذا الحديث من اختلاف، ثم نقل عن النسائي أنه قال: الصواب عندنا أنه موقوف ولم يصح رفعه، والله أعلم؛ لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوي اه.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٣١ لما نقل قول النسائي السابق ومدار رفعه على ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر؛ فأما حديث عبد الله بن أبي بكر؛ فمن رواية يحيى بن أبوب عنه\nقال النسائي: ويحيى ابن أيوب ليس بالقوي، وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ وقال البيهقي. عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات .. اه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٨: سألت محمدًا قلتُ حدثنا إسحاق ابن منصور أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا يحيى ابن أيوب عند عبد الله بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - \"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له\" فقال عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - خطأ، وهو حديث فيه اضطراب، والصحيح عن ابن عمر موقوف ويحيى بن أيوب صدوق. اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٠: اختلف الأئمة في رفعه ووقفه. ثم قال: قال الترمذي. الموقوف أصح.","vol":"7","page":78},{"text":"ونقل في \"العلل\" عن البخاري أنه قال: هو خطأ، والصحيح عن ابن عمر موقوفًا. اه.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٣٤ الصواب عندنا موقوف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٤٢ اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في \"العلل\" عن البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم. وروى الدارقطني طريقًا آخر وقال رجاله ثقات اه.\nقلت الحديث الذي أشار إليه الحافظ هنا هو حديث عائشة وسيأتي بعد قليل. والصحيح في حديث حفصة الوقف كما نص على ذلك الأئمة الحذاق كما سبق\nوفي الباب عن عائشة وميمونة بنت سعد\nأولًا حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٧١ والبيهقي ٤/ ٢٠٣ كلاهما من طريق أبي الزنباع روح بن فرج حدثني عبد الله بن عباد ثنا المفضل بن فضالة حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له\"","vol":"7","page":79},{"text":"قال الدارقطني ٢/ ١٧٢ تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الإسناد وكلهم ثقات. اه. وأسنده البيهقي عن الدارقطني ولم يتعقبه، وتعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٣٤ فقال لما نقل قول الدارقطني وفي ذلك نظر، فإن عبد الله بن عباد غير مشهور، ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وقال ابن حبان عبد الله بن عباد البصري يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة عن يحيى ابن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة حديث \"من لم يبيت الصيام.\" وهذا مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة، وروى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة اه.\nوقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٨٠ لما نقل قول الدارقطني قوله: كلهم ثقات، فيه نظر، فإن عبد الله ابن عباد غير مشهور ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وقد اختلف عليه اه.\nوتعقبه أيضًا ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي على سنن البيهقي\" ٤/ ٢٠٣ فقال كيف يكون كذلك وفي كتاب \"الضعفاء\" للذهبي، عبد الله بن عباد عن المفضل بن فضالة واه. اه.\nولما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩ قول الدارقطني تعقبه فقال وهذا وإن كان ليس صريحًا في دخول عبد الله ابن عباد في التوثيق فلا شك أنه ظاهر في ذلك فقد تعقبوه .. اه.","vol":"7","page":80},{"text":"ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٠ وفي الباب عن عائشة أخرجه الدارقطني وفيه عبد الله بن عباد وهو مجهول، وقد ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" اه.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٨ عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة عن النبي - ﷺ - بنحوه\nقلت إسناده منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عائشة\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٨٠ لما ذكر حديث عائشة المرفوع غريب لا يثبت مرفوعًا. اه.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٣٢ وقد روي عن عمرة عن عائشة واختلف في وقفه ورفعه. اه.\nوقال ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" ٢/ ٤٦ لما ذكر حديث عبد الله بن عباد عن المفضل به. هذا مقلوب إنما هو عند يحيى ابن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر الصديق عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة. صحيح من غير هذا الوجه فيما يشبه هذا اه.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٣٠ وجملة القول أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الاعتماد عليه سوى إسناد عبد الله ابن أبي بكر، وهذا قد عرض له من مخالفة الثقات، وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث، واعتبار رفعه شذوذًا لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابني عمر، وقد يكون","vol":"7","page":81},{"text":"معهما عائشة -﵃ جميعًا- بمعنى الحديث، وإفتائهم بدون توقيف من النبي - ﷺ - إياهم عليه، إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدًا صدوره منهم. وبذلك فإني أعتبر فتواهم به تقوية لرفع من رفعه .. اه.\nثانيًا: حديث ميمونة بنت سعد رواه الدارقطني ٢/ ١٧٣ قال: حدثنا محمد بن مخلد ثنا إسحاق بن أبي إسحاق الصفار ثنا الواقدي ثنا محمد ابن هلال عن أبيه، أنه سمع ميمونةَ بنت سعد تقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. \"من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم\".\nقلت في إسناده الواقدي وهو متروك كما سبق (١). وبه أعله ابن الجوزي كما في \"التحقيق\" ٢/ ٦٧.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٠ وعن ميمونة بنت سعد وفيه الواقدي ... اه.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في الأكل يوم الفطر","vol":"7","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>باب: جواز قطع النية في صيام التطوع</span>\n٦٥٣ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: دخل عليَّ النبيُّ - ﷺ - ذات يوم فقال: \"هل عندَكم شيءٌ؟ \" قلنا لا. قال: \"فإنِّي إذًا صائمٌ\" ثم أتانا يومًا آخرَ فقلنا. أُهدِي لنا حَيْسٌ، فقال: أَرِيْنِيْهِ، فلقد أصبحتُ صائمًا\"، فأكل رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٠٨ وأبو داود (٢٤٥٥) والنسائي ٤/ ١٩٤ والترمذي (٧٣٤) وأحمد ٦/ ٤٩ والدارقطني ٢/ ١٧٥ - ١٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٠٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٧٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٦ كلهم من طريق طلحة بن يحيى بن عبيد الله حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت قال لي رسول الله - ﷺ - ذات يوم \"يا عائشة؛ هل عندكم شيء؟ \" فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء. قال: \"فإني صائم\" قالت فخرج رسول الله - ﷺ -، فأهُديت لنا هدية أو جاءنا زورٌ قالت: فلما رجع رسول الله - ﷺ - قلتْ يا رسول الله؛ أُهديت لنا هدية -أو جاء زورٌ- وقد خبأت لك شيئًا قال \"ما هو؟ \" قلت حَيْسُ. قال \"هاتيه\" فجئت به فأكل. ثم قال \"قد كنت صائمًا\" قال طلحة. فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث فقال ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها هذا لفظ مسلم. وله أيضًا بلفظ الباب.","vol":"7","page":83},{"text":"وفي رواية للبيهقي \"إذاَّ أصوم\" وقال البيهقي: هذا إسناده صحيح اه.\nقال الترمذي ٣/ ٨٣ هذا حسن قال يحيى بن سعيد: طلحة بن سعيد لم يكن ثبتًا. اه.\nقلت الصواب طلحة بن يحيى. ولعل زيادة ابن سعيد وقعت خطأ من بعض النساخ، لأن هذه الزيادة غير مثبتة في بعض نسخ الترمذي ولعل الخلاف في طلحة بن يحيى هو السبب الذي جعل البخاري يعرض عن هذا الحديث\nوطلحة بن يحيى قبله مسلم وأخرج له. وقال أبو داود لا بأس به اه.\nوقال أبو زرعة والنسائي صالح. اه. ووثقه أحمد والدارقطني وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال كان يخطى اه.\nفائدة معنى قولها \"أو جاءنا زورٌ\". قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على \"صحيح مسلم\" ٢/ ٨٠٩ الزَّوْر. الزّوَّار. ويقع الزور على الواحد والجماعة القليلة والكثيرة وقولها. جاءنا زورٌ، وقد خبأت لك، معناه: جاءنا زائرون ومعهم هدية، وخبأت لك منها، أو يكون معناه جاءنا زورٌ فأهدي لنا بسببهم هدية فخبأت لك منها. اه.\nوروى أبو داود ٢/ ٣٢٩ والنسائي ٤/ ١٩٣ وابن ماجه كلهم من طريق طلحة بن يحيى بن مصرف عن مجاهد عن عائشة عن النبي - ﷺ - \"إنما مثل صوم التطوع، مثل الذي يخرج من ماله الصدقة\"","vol":"7","page":84},{"text":"قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٣٣: زاد النسائي بإسناد جيد اه.\nقلت اختلف في سماع مجاهد من عائشة. فنفاه أبو حاتم وابن معين وشعبة وقال ابن المديني لا أنكر أن يكون مجاهد يلقى جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة اه.\nوقال ابن القطان كما في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٩٠ رقم (٣٩٣) هو منقطع عند أهل الحديث قال يحيى بن سعيد كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، ذكره الترمذي في كتاب \"العلل\" وكذلك روي عن يحيى بن معين قال: كان يحيى بن سعيد ينكره، ذكره الدوري عنه، وذكر عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن أبيه قال\nكان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة قال: وقال يحيى بن سعيد في حديث موسى الجهني عن مجاهد، قال خرجت إلينا عائشة أو حدثتني عائشة قال يحيى فحدثت به شعبة فأنكره. وقال ابن أبي حاتم روى عن عائشة مرسلا اه.\nوقد وقع التصريح بسماعه من عائشة في \"صحيح البخاري\"\nوقال الحافظ في \"الفتح\" طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة دعوى الاضطراب، فقال أبو حاتم لم يسمع مجاهد من عائشة، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدم على من نفاه. اه.\nوفي الباب عن سلمان مع أبي الدرداء وعائشة أيضًا وأم هانئ بنت أبي طالب وأثر ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود","vol":"7","page":85},{"text":"أولًا: حديث سلمان مع أبي الدرداء رواه البخاري (١٩٦٨) من طريق جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا. فقال كل. قال: فإني صائم. قال ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نم. فنام. ثم ذهب يقوم فقال: نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلَّيا فقال له سلمان إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فقال له النبي - ﷺ - \"صدق سلمان\".\nثانيًا حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٧٥ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري وإبراهيم بن محمد بن بطحاء وآخرون قالوا نا حماد بن الحسن بن عنبسة ثنا أبو داود ثنا سليمان بن معاذ الضبي عن سماك ابن حرب عن عكرمة قال: قالت عائشة. دخل علي النبي - ﷺ - فقال \"هل عندكم شيء؟ \" قلت. لا، قال: \"إذًا أصوم\" ودخل علي يوما آخر فقال \"أعندكم شيء؟ \" قلت: نعم. قال \"إذا أطعم، وإن كنت فرضت الصوم\".\nورواه البيهقي ٤/ ٢٠٣ من طريق أبي داود به ثم قال هذا إسناد صحيح. اهـ.\nقال: الدارقطني ٢/ ١٧٦ هذا إسناد حسن صحيح اه.","vol":"7","page":86},{"text":"قلت سبق البحث في رواية سماك عن عكرمة في أول كتاب الصيام (١).\nوكذلك في إسناده سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي أبو داود النحوي ومنهم من ينسبه إلى جده كما قال أبو داود الطيالسي.\nوقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٣٦ سليمان ابن قرم الضبي هو ابن قرم بن معاذ اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٨٧ وممن فرق بينهما ابن حبان تبعًا للبخاري ثم ابن القطان. وذكر عبد الغني ابن سعيد في \"إيضاح الإشكال\" أن من فرق بينهما فقد أخطأ وكذا قال الدارقطني وأبو القاسم الطبراني اه.\nقلت تكلم الأئمة في سليمان بن قرم بن معاذ التيمي الضبي فقد وثقه الإمام أحمد وقال لا أرى به بأسًا لكنه كان يفرط في التشيع اه.\nوقال ابن معين ضعيف. اه.\nوقال مرة ليس بشيء. اه.\nوقال أبو زرعة. ليس بذاك اه.\nوقال أبو حاتم. ليس بمتين اه.\nوقال النسائي. ضعيف اه.\n_________\n(١) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وباب جامع في سنن يوم الجمعة","vol":"7","page":87},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٤٧ هذا الإسناد ليس هو في شيء من الكتب الستة، وفي رجاله سليمان ابن معاذ هو سليمان (١) بن قرم (٢) بن معاذ الضبي روى له مسلم، ولكن لا أدري هل روى له متابعًا أو لا أصلًا؟ وقد وثقه أحمد وضعفه ابن معين والنسائي وقال ابن حبان. كان رافضيًا غاليًا، ويقلب الأخبار اه. وقال أحمد كان يفرط في التشيع، وأما سماك بن حرب فقد روى له مسلم ووثقه ابن معين وقال يعقوب ابن شيبة: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح. اه. كما سبق\nثالثًا. حديث أم هانئ بنت أبي طالب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٦٥ قال حدثنا محمد بن أحمد بن روح، ثنا عبد الملك بن عبد ربه، ثنا ابن سماك بن حرب. عن أبيه عن جعدة بن هبيرة عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت دخل عليَّ رسول اللَّه - ﷺ - يوم فتح مكة، وأنا صائمة فقال: \"اشربي\" قلت. إني صائمة، قال \"أصوم قضاء؟ \" قلت لا، قال \"فاشربي\" فشربت.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد الملك بن عبد ربه لا أظنه إلا الطائي\n_________\n(١) في الأصل \"معاذ\" وصوابه ما أثبتناه\n(٢) في الأصل \"قرة\" وصوابه ما أثبتناه","vol":"7","page":88},{"text":"قال الذهبي منكر الحديث، وله عن الوليد بن مسلم خبر موضوع. اه.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكن تعقب هذا الحافظ ابن حجر فقال في \"لسان الميزان\" ٤/ ٧٩: الظاهر أنه غير الذي يروي عنه الوليد بن مسلم، فإن ابن حبان قال فيه يروي عن شريك وعنه السراج. اه.\nقلت فإن كان كذلك فهو مجهول لا يعرف. وكذلك في إسناده سماك ابن حرب وسبق الكلام عليه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٢ رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه رجل لم يسم اه.\nقلت يعني به ابن سماك لكن وإن لم يسم في هذا الإسناد فهو ضعيف معروف واسمه سعيد بن سماك بن حرب نص عليه الطبراني في \"الأوسط\" عقب هذا الحديث\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢ سألت أبي عن سعيد بن سماك بن حرب روى عن أبيه فقال هو متروك الحديث. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nورواه أحمد ٦/ ٣٤٣ من طريق شعبة عن جعدة عن أم هانئ بنحوه\nقلت. مدار الإسنادين على جعدة بن هبيرة","vol":"7","page":89},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٩٩ - ﵁ -: جعدة عن أم هانئ. روى عنه شعبة لا يدرى من هو. وهو من ولد أم هانئ. قال البخاري: لا يعرف إلا بحديث فيه نظر: يعني \"الصائم المتطوع أمير نفسه\" اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٩٢٩): جعدة المخزومي من ولد أم هانئ قيل هو ابن يحيى بن جعدة بن هبيرة وهو مقبول اه.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث\" ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠ قال البخاري في جعدة: لا يعرف إلا بحديث واحد فيه نظر وهو \"المتطوع أمير نفسه.\" اه.\nونقل أيضًا عن شعبة أنه قال لجعدة. سمعته من أم هانئ؟ قال أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ. اه.\nورواه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٦٣ من طريق شعبة قال: أخبرني جعدة به، وفيه ثم قال شعبة لجعدة سمعته أنت من أم هانئ؟ قال: أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ اه.\nوقال عبد الله في \"العلل\" ٣/ ٢٥١ رقم (٥١٠٧) حدثني أبي قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة في جعدة عن أم هانئ مرفوعًا. وفيه قال: قلت له: سمعته أنت من أم هانئ؟ قال: لا حدثينه أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ اه.\nورواه أبو داود (٢٤٥٥) قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث","vol":"7","page":90},{"text":"عن أم هانئ قالت: لما كان يوم الفتح: فتح مكة جاءت فاطمة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه، ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها. \"أكنت تقضين شيئًا؟ \" قالت لا، قال \"فلا يضرك إن كان تطوعًا\"\nقلت: إسناده أحسن من الأول، وهو مع ذلك ضعيف؛ لأن فيه يزيد ابن أبي زياد القرشي الهاشمي وقد تكلم فيه الأئمة\nقال الإمام أحمد ليس حديثه بذاك اه.\nوقال مرة ليس بالحافظ اه.\nوقال ابن معين ليس بالقوي اه.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي اه.\nوقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به اه.\nوروى أحمد ٦/ ٣٤٣ من طريق سماك بن حرب عن هارون ابن بنت أم هانئ أو ابن اابنِ أم هانئ عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - شرب شرابًا، فناولها لتشرب، فقالت: إني صائمة، ولكني كرهت أن أرد سؤرك فقال \"إن كان قضاء من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كن تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي.\".\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٤٩ هذا الحديث في إسناده اختلاف ومقال: فأما الاختلاف فيه، فعلى سماك بن حرب، وليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث. والله أعلم. اه.","vol":"7","page":91},{"text":"وذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٢٩ طريق النسائي عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون ابن هانئ عن أم هانئ ... فذكرته. قال عبد الحق الإشبيلي عقبه هذا أحسن أسانيد أم هانئ. وإن كان لا يحتج به. اه.\nولما ذكر ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٣٣ حديث أم هانئ أن النبي - ﷺ - دعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت. فقالت أما إني كنت صائمة، فقال: \"الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر\" قال ابن مفلح. له طرق فيه كلام يطول، رواه أحمد وصححه وأبو داود والنسائي وضعفه والترمذي وقال في إسناده مقال: وضعفه أيضًا البخاري. اه.\nوأبعد النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٩٥ فقال إسناده جيد ولم يضعفه أبو داود اه.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ١٧٦ قال حدثنا محمد ابن القاسم بن زكريا ثنا عباد ثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا صام الرجل تطوعًا فليفطر متى شاء قلت: في إسناده الوليد بن أبي ثور وهو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي\nقال ابن معين ليس بشيء اه.\nوقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. اه.\nوقال أبو زرعة: منكر يهم كثيرًا. اه.","vol":"7","page":92},{"text":"وقال العقيلي. يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها اه.\nوروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٦ قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا الوحاظي قال: ثنا سليمان بن بلال. قال حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس. أنه كان يصبح حتى يظهر، ثم يقول. والله لقد أصبحت، وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا\nقلت الوحاظي اسمه يحيى بن صالح الوحاظي أبو زكريا، ويقال له أبو صالح الشامي من رجال البخاري ومسلم، قال أبو زرعة الدمشقي لم يقل أحمد فيه إلا خيرًا. وقال وسألت، يحيى بن معين عنه فقال ثقة اه.\nوقال مهنا سألت أحمد عنه فقال: رأيته في جنازة أبي المغيرة فجعل أبي يضعفه اه.\nوقال أبو عوانة الإسفراييني كان حسن الحديث ولكنه صاحب رأي اه.\nوقال أبو حاتم صدوق اه.\nوقد نقل في ترجمته أنه نزع إلى رأي جهم والله أعلم لكن الأئمة يظهر من كلامهم قبول حديثه. خصوصًا وقد أخرج له صاحبا \"الصحيح\".\nقلت وفي إسناده أيضًا عمرو بن أبي عمرو. اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي وهو من رجال الشيخين","vol":"7","page":93},{"text":"وقد تكلم فيه، وقد انتقى صاحبا \"الصحيح\" حديثه قال ابن معين: ضعيف ليس بالقوي. اه.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ليس هو بذاك. اه.\nوضعف الدارمي الحديث بسببه وثقه الإمام أحمد فقال: ليس به بأس. اه.\nوقال أبو حاتم لا بأس به اه.\nوقال البخاري روى عن عكرمة في قصة البهيمة فلا أدري سمع أم لا .. اه.\nوروى عبد الرزاق (٧٧٦٩) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس لا يرى بإفطار التطوع بأسًا.\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي إن سلم من عنعنة ابن جريج\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٦ قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة قال: كان ابن عباس يفطر من صوم التطوع ولا يبالي\nوسبق الكلام على رواية سماك عن عكرمة (١) في أول كتاب الصيام\nخامسًا أثر أبي الدرداء علقه البخاري قبل الحديث (١٩٢٤) \"الفتح\" ٤/ ١٤٠ ووصله عبد الرزاق (٧٧٧٤) عن معمر عن الزهري\n_________\n(١) راجع أيضًا باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وباب جامع في سنن الجمعة","vol":"7","page":94},{"text":"عن أبي إدريس الخولاني عن أيوب عن أبي قلابة عن أم الدرداء، وقاله قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء، فإن لم يكن قال: إنا صائمون.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٠٤ قال أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان أنبأ عبد الله ابن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد يعني بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثتني أم الدرداء أن أبا الدرداء كان يجيء بعد ما يصبح فيقول أعندكم غداء فإن لم يجده قال: فأنا إذًا صائم اه.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٧ قال حدثنا علي ابن أبي شيبة قال ثنا روح قال ثنا شعبة قال: أنبأ أيوب عن أبي قلابة قال حدثتنا أم الدرداء، أن أبا الدرداء كان يجيء فيقول هل عندكم من طعام؟ فإن قالوا. لا قال إني صائم\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠١٥) قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة به\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\". صحيح موقوف اه.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٦ قال حدثنا ابن الفضل عن الليث عن شهر ابن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء بنحوه","vol":"7","page":95},{"text":"قلت في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١) لكن يتقوى بما سبق.\nسادسًا أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٧٤ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٦ من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال إذا أصبحت وأنت تريد الصيام، فأنت بالخيار إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت، إلا أن تفرض على نفسك الصوم من الليل\nقلت في إسناده الحارث الأعور وهو متهم وسبق الكلام عليه (٢)\nسابعًا أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٦ والبيهقي ٤/ ٢٧٧ كلهم ملى طريق عمارة وأبي إسحاق كلاهما عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله، قال متى أصبحت يومًا، فأنت على أحد النظرين، ما لم تطعم أو تشرب، إد شئت فصم، وإد شئت فأفطر\nقلت رجاله ثقات. وإسناده قوي\nفائدة يدخل في هذا الباب حديث جويرية في صيام يوم الجمعة عند البخاري وسيأتي. تخريجه لكنه غير صريح وأصرح منه حديث\n_________\n(١) راجع باب تحريم المدينة\n(٢) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة","vol":"7","page":96},{"text":"أم سلمة عند الدارقطني ٢/ ١٧٦ ولفظه أن النبي - ﷺ - كان يصبح من الليل وهو يريد الصوم. فيقول: \"أعندكم شيء، أتاكم شيء؟ \" قالت: فنقول: أو لم تصبح صائمًا؟ فيقول \"بلى، ولكن لا بأس أن أفطر ما لم يكن نذرًا أو قضاء من رمضان\".\nلكن في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك كما سبق (١) وبه أعله ابن الجوزي وتبعه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٤٨\nوأيضًا حديث أبي أُمامة عند ابن عدي في \"الكامل\" من طريق جعفر ابن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال من صام تطوعًا فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار. وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك وكان رجلًا صالحًا\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة وباب. ما جاء أن الوتر سنة","vol":"7","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>باب: ما جاء في استحباب تعجيل الإفطار</span>\n٦٥٤ - وعن سهل بن سعد -﵄- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال \"لا يَزالُ الناسُ بخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطرَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم ٢/ ٧٧١ والترمذي (٦٩٩) وابن ماجه (١٦٩٧) وأحمد ٥/ ٣٣١ والدارمي ٢/ ٧ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٨، والبيهقي ٤/ ٢٣٧ والشافعي كما في \"المسند\" (٧٣٠) كلهم من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد به مرفوعًا\nوروى ابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ والحاكم ١/ ٥٩٩ كلاهما من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم\". قال وكان رسول الله - ﷺ - إذا كان صائمًا أمر رجلًا، فأوفى على شيء، فإذا قال غابت الشمس أفطر.\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي. والذي يظهر أن الكلام الأخير مدرج ممن دون سهل، ولهذا قال ابن خزيمة عقبه: هكذا حدثنا به ابن أبي صفوان وأهاب أن يكون الكلام الأخير عن غير سهل بن سعد لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث اه.","vol":"7","page":98},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٥٩٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق، إنما أخرجاه بهذا الإسناد للثوري \"لا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر\" اه. ووافقه الذهبي\n* * *\n\n٦٥٥ - وللترمذي: من حديث أبي هريرة -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿ أَحَبُّ عبادِي إليَّ أعجلُهُم فِطْرًا\".\nرواه الترمذي (٧٠٠) وابن حبان في \"الموارد\" (٨٨٦) وابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٥٦ كلهم من طريق الوليد بن مسلم الأوزاعي، قال حدثني قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا\nقال الترمذي ٣/ ٥٧ هذا حديث حسن غريب اه.\nقلت: في إسناده الوليد بن مسلم وهو مشهور بتدليس التسوية خصوصًا عن شيخه الأوزاعي كما في هذا الإسناد وقد سبق بيانه (١) لكن ورد تصريحه بالتحديث.\nكما عند أبي يعلى في \"مسنده\" ١٠/ ٣٧٨ (٥٩٧٤) وابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ كلاهما من طريق سهل بن زنجوية حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي به\n_________\n(١) راجع باب: من أدرك ركعة من الجمعة","vol":"7","page":99},{"text":"وتابعه محمد بن شعيب عن الأوزاعي به كما عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٣ لكن مدار الحديث على قرة بن عبد الرحمن ابن حيوئيل المعافري شيخ الأوزاعي ضعف من قبل حفظه. قال الإمام أحمد منكر الحديث جدًا اه.\nوقال ابن معين ضعيف الحديث. اه.\nوقال أبو زرعة. الأحاديث التي يرويها مناكير. اه.\nوقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوى. اه.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٥٤١) صدوق له مناكير اه.\nورواه الترمذي (٧٠١) قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. أخبرنا أبو عاصم وأبو المغيرة عن الأوزاعي به بنحوه\nورواه البيهقي ٤/ ٢٣٧ من طريق أبي المغيرة وحده عن الأوزاعي به\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ والطوسي في \"مختصر الأحكام\" ٣/ ٣٢٢ كلاهما من طريق أبي عاصم حدثنا الأوزاعي به\nفالحديث مداره على قرة بن عبد الرحمن المعافري وهو ضعيف كما سبق (١) ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٩٩ من طريق محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ولم يذكر قرة في الإسناد وهو وهم.\n_________\n(١) راجع باب استحباب تعجيل الإفطار","vol":"7","page":100},{"text":"قال ابن عبد الابن في \"التمهيد\" ٢١/ ٩٩ لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من الزهري بينهما قرة بن حيوئيل كذلك رواه ثقات أصحاب الأوزاعي، وأما محمد بن كثير هذا، فكثير الخطأ، ضعيف النقل. اه.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣١٤ من وجه آخر من طريق مسلمة بن علي الخشني عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"قال الله تعالى: إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا\".\nقلت إسناده ضعيف جدًا آفته مسلمة بن علي الخشني قال البخاري منكر الحديث عن الأوزاعي اه.\nوقال النسائي. مسلمة بن علي الخشني متروك الحديث اه.\nوقال ابن معين. ليس بشيء اه.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ رقم (١٧٤٤) الاختلاف في إسناده فقال: يرويه الأوزاعي واختلف عنه، فرواه محمد بن كثير المصيصي عن اللأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه أبو عاصم. فرواه عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري، وتابعه على ذلك أبو المغيره عن الأوزاعي. وقول أبي عاصم أشبه بالصواب. انتهى كلام الدارقطني\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن أبي أوفى وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وأنس ابن مالك وابن عباس ويعلى ابن مرة وأم حكيم:","vol":"7","page":101},{"text":"أولًا: حديث عمر بن الخطاب -﵁- رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم ٢/ ٧٧٢ وأبو داود (٢٣٥١) وأحمد ١/ ٢٨ - ٣٥ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٤ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن عمر -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم\".\nوالشاهد من الحديث ظاهر وهو أنه بغروب الشمس يفطر الصائم مباشرة وقد استشهد به ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٩٨ على تعجيل الصائم الإفطار.\nثانيًا حديث عبد الله بن أبي أوفى رواه البخاري (١٩٥٥) ومسلم ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣ وأبو داود (٢٣٥٢) كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر في شهر رمضان فلما غابت الشمس قال \"يا فلان؛ انزل فاجدح لنا\" قال يا رسول؛ إنَّ عليك نهارًا قال: \"انزل فاجدح لنا\" قال فنزل فجدح فأتاه به، فشرب النبي - ﷺ - ثم قال بيده: \"إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم\".\nوفي وراية للبخاري ومسلم \"قال: يا رسول الله فلو أمسيت\"\nثالثًا حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٧٧١ والترمذي (٧٠٢) وأبو داود (٢٣٥٤) والنسائي ٤/ ١٤٤ والبيهقي ٤/ ٢٣٧ كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا. يا أم المؤمنين؛ رجلان من أصحاب محمد - ﷺ - أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر: يؤخر","vol":"7","page":102},{"text":"الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ . قال: قلنا عبد الله -يعني ابن مسعود- قالت كذلك كان يصنع رسول الله - ﷺ - زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى. هذا اللفظ لمسلم.\nقال الترمذي ٣/ ٥٧ هذا حديث حسن صحيح وأبو عطية اسمه مالك. بن أبي عامر الهمذاني وابن عامر أصح. اه.\nوروى أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥٠٦) عن عائشة حديثا آخر قال حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا طيب بن سليمان قال سمعت عمرة قالت وسمعت عائشة تقول. إن رسول الله - ﷺ - كان ينهى عن الوصال ويأمر بالصيام، ويأمر بتبكير الإفطار. وتأخير السحور\nقلت إسناده ضعيف، لأن في إسناده طيب بن سليمان ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٩٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال الدارقطني: بصري ضعيف. اه.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الطبراني في \"الأوسط\" إنه بصري ثقة. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٤، ١٥٧ رواه أبو يعلى وفيه الطيب بن سليمان وهو ضعيف اه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٢. حدثني قتيبة عن هشيم عن منصور عن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت","vol":"7","page":103},{"text":"ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ من طريق هشيم به. قال البخاري عقبه لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة اه.\nرابعًا حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٤٧ قال حدثنا موسى ابن داود ثنا داود ثنا ابن لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عدي بن حاتم الحمصي عن أبي ذر قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا تزال أُمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور\".\nقلت إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١). وفي إسناده أيضًا سليمان بن أبي عثمان مجهول\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٤ رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول. اه.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٣٢ هذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف وليس هذا من رواية أحد العبادلة وسليمان بن أبي عثمان مجهول اه.\nثم قال الألباني وإنما قلت: إن الحديث منكر، لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يذكر فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل بن سعد .. اه.\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض","vol":"7","page":104},{"text":"قلت: شيخ الإمام أحمد اسمه موسى بن داود وقد وقع في الطبعة الميمنة \"بن داراد\" بدل \"داود\" وهذا خطأ، والصواب ما أثبتناه وذلك بالرجوع إلى شيوخ الإمام أحمد وأيضًا هكذا صوب كما في \"أطراف المسند\" للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٠٦١)\nوموسى بن داود الضبي قال أبو حاتم عنه شيخ في حديثه اضطراب. اه. وقال ابن نمير. لكن غير ثقة اه.\nوكذا وثقه ابن عمار الموصلي وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقد أخرج له مسلم\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٩٥٩) صدوق فقيه زاهد له أوهام اه.\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٠٤ صدوق وثق اه.\nخامسًا. حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٦٩٨) وأبو داود (٢٣٥٣) والبيهقي ٤/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، عجلوا الفطر، فإن اليهود يؤخرون\" هذا لفظ ابن ماجه والبقية بلفظ \"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة","vol":"7","page":105},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح على شرط الشيخين اه.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٦٠: صحيح على شرط مسلم اه.\nوفي إسناد البيهقي وابن خزيمة عبد الرحمن بن محمد المحاربي وصف بالتدليس وقد عنعن ولكن تابعه محمد بن بشر عند ابن ماجه وهو ثقة. وروى النسائي ٤/ ١٤٢ عن أبي بكر بن خلاد عن محمد ابن فضيل عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا \"تسحروا، فإن في السحور بركة\" قال النسائي عقبه حديث يحيى بن سعيد هذا، إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل اه.\nقيل يعني بالحسن، أي الغريب، وذلك لأن الحديث ثابت من غير هذا الوجه، كما جزم به طارق عوض في كتابه \"الإرشادات\" ص ١٤٢ وفيه تأمل. وقد يقال إن مراده بأن الإسناد حسن لكن كون هذا المتن من حديث يحيى بن سعيد فهو منكر والله أعلم\nسادسًا حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥٠٥) قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد عن أنس قال ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء\nورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ٢٣ من طريق ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.","vol":"7","page":106},{"text":"وأخرجه ابن حبان \"الموارد\" (٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به.\nقلت. رجاله رجال الشيخين وحميد مدلس ولم يصرح بالتحديث وقد تابعه قتادة كما سيأتي\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٥ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في \"الأوسط\" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح اه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٢ قال حدثنا مطلب ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ثنا شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بمثله\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا شعيب، تفرد به محمد اه.\nقلت رجاله رجال البخاري عدا شيخ الطبراني\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان حدثنا محمد ابن عبد العزيز الواسطي، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وحدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا القاسم بن غصن عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ - بمثله.\nقال ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال موسى بن سهل أصله كوفي يعني القاسم بن غصن روى عنه وكيع وسليمان بن حبان. اه.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥٩٧ بإسناد جيد قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا زكريا","vol":"7","page":107},{"text":"ابن يحيى بن أبان، ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء.\nسابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن حبان في \"الموارد\" (٨٨٥) والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٠ وفي \"الكبير\" ١١/ ١٩٩ (١١٤٨٥) من طريق حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس. أن رسول الله - ﷺ - قال \"إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك أيماننا على شمائلنا في صلاتنا\"\nقلت حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمر التجيبي هو صدوق وقد أخرج له مسلم وقد تكلم فيه أبو حاتم فقال يكتب حديثه ولا يحتج به. اه.\nقلت لكن وإن كان كذلك فهو قد أجاد حديث ابن وهب وروايته هنا عند ابن وهب، لهذا قال الدوري عن ابن معين: كان أعلم الناس بابن وهب. اه.\nقلت وباقي رجاله ثقات لكن فيه علة كما سيأتي.\nقال ابن حبان في \"الإحسان\" ٣/ ١٣٠ (١٧٦٧): سمع هذا الخبر عن ابن وهب عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو، وعن عطاء بن أبي رباح، وصححه الضياء في \"المختارة\" اه.","vol":"7","page":108},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ١٠٥. رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح اه.\nوسبق ذكر هذا الطريق والكلام عليه في باب ما جاء في وضع اليدين في الصلاة عند حديث (٢٧٨)\nورواه أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (١٠٦١) وأبو داود الطيالسي (٢٦٥٤) وعبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ١/ ٥٤٠ كلهم من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس -﵄- قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا\"\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه طلحة بن عمرو وتكلم فيه وهو متروك كما سيأتي.\nورواه الطبراني كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١١ قال حدثنا العباس ابن محمد المجاشعي ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو، عن طاووس عن ابن عباس بنحوه قلت رجاله ثقات، عدا عمرو لا أعلم هل هو السابق أم لا والأظهر أنه هو\nورواه البيهقي ٤/ ٢٣٨ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يونس ابن حبيب ثنا أبو داود ثنا طلحة عن عطاء به ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ قال: حدثنا ابن المسكين عن عبد الحميد ابن محمد ثنا مخلد بن يزيد، نا طلحة عن عطاء به.","vol":"7","page":109},{"text":"قال البيهقي ٤/ ٢٣٨ هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكي، وهو ضعيف واختلف عليه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عطاء عن أبي هريرة وروى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة. ومن وجه عن ابن عمر.\nوروى عن عائشة -﵂- من قولها وثلاثة من النبوة فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه، وقد مضى في كتاب الصلاة اه.\nقلت وورد من حديث أبي الدرداء كما نقله الزيلعي من \"معجم الطبراني\" مسندًا بلفظ \"ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة\".\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٠ ورواه ابن أبي شيبة موقوفًا، وذكر أن الدارقطني في \"الأفراد\" رواه من حديث حذيفة مرفوعًا، بنحو حديث أبي الدرداء. اه.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" عن حديث أبي الدرداء ٢/ ١٥٠ رواه الطبراني مرفوعًا وموقوفًا على أبي الدرداء والموقوف أصح. والمرفوع في رجاله لم أجد من ترجمه .. اه.\nقلت: كذلك في إسناد الدارقطني والبيهقي طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي، قال أحمد. متروك. اه.\nوقال ابن معين. ضعيف ليس بشيء. اه.\nوتكلم فيه كذلك البخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود وسبق ذكر بعض الطرق والكلام عليها في باب. ما جاء في وضع اليدين في الصلاة","vol":"7","page":110},{"text":"ثامنًا. حديث يعلى بن مرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١١ قال: حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سملة ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، عن عمر ابن عبد الله ابن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"ثلاثة يحبها الله، تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وضرب اليد إحداهما على الأخرى في الصلاة\"\nقال الطبراني عقبه لا يروى عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو زهير. اهـ.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١٧٧ فقال حدثنا إبراهيم قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يعلى به.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن مداره على عمر بن عبد الله بن يعلى ابن مرة الثقفي\nقال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي منكر الحديث وقال أبو حاتم أيضًا متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. قيل له فما حاله قال: أسأل الله السلامة اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: يتكلمون فيه اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك الحديث. اهـ.","vol":"7","page":111},{"text":"كذلك في إسناده عبد الرحمن بن مغراء بن عياض بن الحارث ابن عبد الله بن وهب الدوسي قال أبو زرعة: صدوق اهـ.\nووثقه أبو خالد الأحمر، وقال علي بن المديني ليس بشيء كان يروى عن الأعمش ست مئة حديث تركناه لم يكن بذاك. اهـ.\nقال ابن عدي وهو كما قال علي اهـ.\nتاسعًا: حديث أم حكيم رواه أبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٠٢٥) والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حبابة بنت عجلان عن أمها أم حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول \"عجلوا الإفطار وأخروا السحور\"\nقلت إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالمجاهيل، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٨ هؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يجرحهن أحد ولم يوثقهن اهـ.\nوأما موسى فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ربما خالف اهـ. وضعفه أبو زرعة\n* * *","vol":"7","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>باب: ما جاء في فضل السحور</span>\n٦٥٦ - وعن أنسِ بن مالكٍ -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ - \"تَسحَّروا فإنَّ في السُّحورِ بَرَكةً\" متفق عليه\nرواه البخاري (١٩٢٣) ومسلم ٢/ ٧٧٠ والترمذي (٧٠٨) والنسائي ٤/ ١٤١ وابن ماجه (١٦٩٢) وأحمد ٣/ ٩٩، ٢١٥ والدارمي ٢/ ٦ والطوسي في \"مختصر الأحكام\" ٣/ ٣٣٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٥١ وابن خزيمة ٣/ ٢١٣ والبيهقي ٤/ ٢٣٦ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك مرفوعًا\nقال الترمذي ٣/ ٦١ حديث أنس حديث حسن صحيح اهـ.\nوقد أخرجه مسلم وأحمد ٣/ ٢١٥ والنسائي ٤/ ١٤١ وابن ماجه ٨/ ٢٤٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٥١ كلهم من طريق قتادة عن أنس بن مالك مرفوعًا\nوعند النسائي ٤/ ١٤١ قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز جميعًا به\nوفي الباب عن عمرو بن العاص وجابر وعن ابن عباس وابن مسعود وعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - وعن أنس بن مالك وعبد الله ابن عمرو بن العاص وعائشة:","vol":"7","page":113},{"text":"أولًا حديث عمرو بن العاص رواه مسلم ٢/ ٧٧٠ وأبو داود (٢٤٤٣) والترمذي (٧٠٩) وأحمد ٤/ ١٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٣٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٥٢ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٤ كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر\"\nثانيًا: حديث جابر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٩٨ قال حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك، ثنا عمي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن عبيد الله عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"تسحروا فإن في السحور بركة، وخير سحوركم التمر\"\nقلت. إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي.\nقال النسائي ليس بثقة اه.\nوقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وضعفه الدارقطني.\nوقال الفلاس والأزدي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث اهـ.\nوروى أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٠٩) وأحمد ٣/ ٣٦٧ كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري عن شريك عن ابن عقيل عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"من أراد أن يصوم فليتسحر ولو بشيء\". اهـ.\nقلت. في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وسبق الكلام عليه (١)\n_________\n(١) راجع باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب ما يميز به دم الحيض","vol":"7","page":114},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٠٥ فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل وحديثه حسن وفيه كلام اهـ.\nقلت. كذلك في إسناده أيضًا شريك وهو ضعيف وسبق الكلام عليه (١)\nوأنكر ابن حبان أن يكون هذا الحديث من حديث جابر فقال في كتاب \"المجروحين\" ٣/ ٦١ في ترجمة نائل بن نجيح روى عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"تسحروا فإن السحور بركة\" وهذا صحيح من كلام رسول الله - ﷺ - ولكنه ليس من حديث ابن المنكدر ولا حديث جابر اهـ.\nورواه أيضًا العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٣١٤ من طريق نائل ابن نجيح به بمثله قال عقبه العقيلي. ليس لهذا الحديث من حديث ابن المنكدر أصل اه. ثم قال: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم عبد الرزاق عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"تسحروا فإن في السحور بركة\" وهذا أولى اهـ.\nقلت: حديث أبي هريرة رواه النسائي ٤/ ١٤١ - ١٤٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٨ (٧٦٠١) وأحمد ٢/ ٣٧٧ - ٤٧٧ كلهم من طريق ابن أبي ليلى به.\n_________\n(١) راجع باب الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب المني يصيب الثوب","vol":"7","page":115},{"text":"وقد اختلف في إسناده فقال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢١٤٩). يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، واختلف عن عبد الملك بن أبي سليمان فرواه منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا ووافقه أبو حمزة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ورفعه صحيح. اهـ.\nقلت. محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف كما سبق (١). وأيضًا كذا يعقوب بن عطاء.\nتنبيه: أبو أحمد هو الزبيري كما نص عليه الإمام أحمد واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي وهو ثقة من رجال الجماعة لكنه يخطئ في أحاديث الثوري وليس هذا منهم\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٩٣) وابن خزيمة ٣/ ٢١٤ والحاكم ١/ ٥٨٨ كلهم من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال \"استعينوا بطعام السحور على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل\"\nقال الحاكم ١/ ٥٨٨: زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما. لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما وهذا من غرر الحديث في هذا الباب اهـ.\n_________\n(١) راجع باب المني يصيب الثوب وباب لحم الصيد للمحرم","vol":"7","page":116},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح الجندي اليماني ضعفه الإمام أحمد.\nوقال ابن معين: ضعيف وهو أصلح حديثًا من صالح بن أبي الأخضر. اهـ.\nوقال البخاري يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث اه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. اهـ.\nوقال مرة ضعيف اه.\nوقال أبو زرعة: لين واه الحديث. اهـ.\nوقد علق البوصيري في \"الزوائد\" على هذا الحديث فقال: في إسناده زمعة ابن صالح وهو ضعيف اهـ.\nقلت: وفى إسناده أيضًا سلمة بن وهرام اليماني قال الإمام أحمد روى عنه زمعة أحاديث مناكير، وأخشى أن يكون حديثه ضعيفًا اه.\nقال أبو داود. ضعيف. اهـ.\nوقال ابن عدي. أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة اهـ.\nوقال أبو زرعة: ثقة وكذا قال إسحاق بن منصور عن ابن معين وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه. اهـ.","vol":"7","page":117},{"text":"رابعًا: حديث ابن مسعود رواه ابن خزيمة ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدي (ح) وحدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، ثنا أحمد بن يونس كلاهما عن أبي بكر بن عباس عن عاصم، عن زر عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"تسحروا فإن في السحور بركة\".\nقلت اختلف في وقفه ورفعه. فرواه عبيد الله بن سعيد ثنا ابن مهدي به موقوفًا كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٧٥ وقال النسائي: وقفه عبيد الله بن سعيد. اهـ.\nوأنكر المرفوع ابن المديني فقد نقل الخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ١٠٣ في ترجمة محمد بن بشار. عن عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال \"تسحروا، فإن في السحور بركة\". فقال: هذا كذب قال: حدثني أبو داود مرفوعًا وأنكره أشد الإنكار. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٦٧ لما سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه عاصم واختلف عنه فرواه بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرفوعًا. وغيره عن ابن مهدي موقوفًا\nورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش فرفعه. ورواه غيره من أصحاب أبي بكر فوقفوه. والموقوف الصحيح اهـ.","vol":"7","page":118},{"text":"وقال ابن عدي ٤/ ٢٨ وقد رفع هذا الحديث عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش، وأكثر الرواة عن أحمد بن يونس موقوفًا. اهـ.\nقلت: مدار الحديث على عاصم وهو ابن أبي النجود قد اختلف فيه قال ابن معين. لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم. سألت أبا زرعة عنه فقال: ثقة قال: وذكره أبي فقال محله عندي محل الصدق. صالح الحديث، وليس محله أن يقال: هو ثقة ولم يكن بالحافظ وتكلم فيه ابن علية فقال كان كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس اهـ.\nوقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ اهـ\nوقال الدارقطني: في حفظه شيء. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٠٥٤). صدوق له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون اهـ.\nقلت: فالأقرب أنه حسن الحديث. ويشهد له حديث الباب حديث أنس المتفق عليه\nخامسًا حديث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - رواه البزار كما في \"زوائد مختصر البزار على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤١٤ قال: حدثنا ميمون بن الأصبغ النصيبي، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث ابن سعد عن هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ -: صلى على المتسحرين","vol":"7","page":119},{"text":"قال البزار عقبه: لا نعلم روى أبو سويد إلا هذا اه.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"الزوائد\": إسناده حسن اهـ.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" الكني ص ٤٠: أبو سويد له صحبة اهـ. ثم ذكر له هذا الحديث\nقلت: في إسناده حاتم بن أبي نصر القنسريني قال الحافظ في \"التهذيب\" ٢/ ١١٣: لم يرو عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهول. اهـ.\nوقال في \"التقريب\" (١٠٠٠). مجهول. اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٤٢٩: ما روى عنه سوى هشام بن سعد، غمزه ابن القطان بالجهالة اهـ.\nقلت وكذلك: شيخ البزار ميمون بن الأصبغ النصيبي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٤٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٠٤٣): مقبول. اهـ أي في المتابعات\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه أحمد ٥/ ٣٦٧ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت عبد الحميد صاحب الزيادي يحدث عن عبد الله بن الحارث","vol":"7","page":120},{"text":"يحدث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه دخل على النبي - ﷺ - وهو يتسحر فقال: \"إنه بركة أعطاكموه الله ﷿ فلا تدعوه\"\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي وعبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار وهو ثقة من رجال البخاري ومسلم\nوأما عبد الله بن الحارث هو الأنصاري أبو الوليد البصري وهو ثقة، وثقة النسائي وأبو زرعة وغيرهما وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة\nسادسًا: حديث أنس رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥١٠) والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٥٠ كلاهما من طريق محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الواحد بن ثابت الباهلي حدثنا ثابت البناني عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال: \"تسحروا ولو بجرعة من ماء\"\nقلت في إسناده عبد الواحد بن ثابت الباهلي. قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٧١: عبد الواحد بن ثابت البناني عن أنس \"تسحروا ولو بجرعة\". ينفرد به قال العقيلي: لا يتابع عليه اهـ\nولما ذكر العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٥٠ حديث عبد الواحد الأول كان النبي - ﷺ - يفطر على تمرات أو شيء لم يمسه النار\nوالحديث الآخر حديثه عن جعفر عن ثابت عن أنس. أن النبي - ﷺ - كان يفطر على التمر قال العقيلي: اللفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ: ولو بجرعة من ماء أو شيء لم يمسه النار فليس يتابعه عليهما ثقة اهـ. ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر الذهبي في هذا النقل كما في \"لسان الميزان\" ٤/ ٩٢ فقال: عبارة العقيلي: \"لا","vol":"7","page":121},{"text":"يتابع عليهما\" يعني الحديث المذكور، وحديث الفطر على شيء لم تمسه اهـ.\nوتكلم البخاري أيضًا في عبد الواحد الباهلي فقال: منكر الحديث. اهـ.\nوقد ورد الحث على السحور ولو بجرعة ماء من حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد ٣/ ١٢ قال: حدثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"السحور أَكلُه بركةٌ فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله ﷿ وملائكئه يصلون على المتسحرين\"\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن أبي رفاعة اختلف في اسمه فقيل رفاعة وقيل أبو مطيع بن رفاعة، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٧١ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣١ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. لكن الذي يظهر أنه من كبار التابعين\nوقد روى عنه ثقتان وهما يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان. ويشهد له أحاديث الباب، وللحديث طريق آخر فقد رواه أحمد ٣/ ٤٤ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد به فذكره\nقلت في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف كما سبق (١)\n_________\n(١) راجع باب طهارة ميتة الحوت والجراد","vol":"7","page":122},{"text":"وسيأتي أيضًا حديث عبد الله بن عمرو في هذا المعنى بعد قليل\nسابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٤ قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا إبراهيم ابن راشد الأدمي حدثنا محمد بن بلال، عن عمران القطان عن قتادة عن عقبة بن وساج عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"تسحروا ولو بجرعة ماء\"\nقلت: عمران بن داور القطان. قال ابن معين ليس بالقوي. اهـ.\nوقال مرة ليس بشيء. اهـ.\nوقال الترمذي: قال البخاري. صدوق يهم. اهـ.\nوقال الدارقطني كان كثير المخالفة والوهم. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وابن شاهين ووثقه العجلي وقال الحافظ في \"التقريب\" (٥١٥٤) صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج. اهـ.\nقلت: كذلك. إبراهيم بن راشد الأدمي قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٠ إبراهيم بن راشد الأدمي شيخ لمحمد بن مخلد. وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي اهـ.\nولم يترجم له ابن عدي في \"الكامل\" وقد ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٩٩ فقال: كتبنا عنه ببغداد وهو صدوق. اهـ.\nوقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٧٤ كان ثقة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٨٤ وقال: وكان من جلساء يحيى بن معين، روى عنه أهل العراق. اهـ.","vol":"7","page":123},{"text":"تنبيه إبراهيم بن راشد الأدمي جده مهران كما نص عليه ابن حبان ووقع عند الخطيب ٦/ ٧٤ اسم جده سليمان وعلى كل كلاهما واحد لكن الخلاف في اسم جده ولا ضير، ولهذا نقل الحافظ في \"لسان الميزان\" ١/ ٤٦ توثيق الخطيب له مع أنه خالف في اسمه مما يدل أنه رجل واحد.\nتنبيه آخر: شيخ ابن حبان أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَريُّ، أبو جعفر، الإمام الحجة المحدث، شيخ الإسلام. انظر ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" ١٤/ ٣٦٢، الترجمة رقم (٢١٣) وذكر المحقق الكثير من المراجع التي فيها ترجمته\nثامنًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥١١) قال حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا معاوية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -. \"قربي إلينا الغداء المبارك\" يعني السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين. اهـ.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠٥٥) من طريق معاوية به بلفظ ربما قال لي رسول الله - ﷺ - \"قربي سحورك المبارك\" وربما لم يكن غير تمرتين\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥١ - ١٥٤: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات اهـ.","vol":"7","page":124},{"text":"قلت فيما قاله نظر فإن معاوية هو ابن يحيى الصفدي أبو روح الدمشقي ضعيف، قال يحيى بن معين. معاوية بن يحيى الصفدي، هالك ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي أحاديثه كأنها منكرة. اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف في حديثه إنكار. اهـ.\nوقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال أبو داود والنسائي. ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي مرة ليس بثقة. اهـ.\nوقال الدولابي قال أحمد بن حنبل: تركناه. اهـ.\nولهذا ذكر ابن عدي هذا الحديث في \"الكامل\" ثم قال وهذه الأحاديث التي أمليت غير محفوظة، ولمعاوية غير ما ذكرت عن الزهري وغيره، وعامة رواياته فيها نظر. اهـ.\nقلت وكذلك شيخ أبو يعلى أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة المعروف بالرفاعي\nقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٢٩ سمعت أبي يقول: سئل ابن نمير عن أبي هشام الرفاعي قال: كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب. اهـ. وقال أيضًا. سألت أبي عنه، فقال ضعيف يتكلمون فيه وهو مثل مسروق بن المَرْزُبان. اهـ.\nوفي الباب أيضًا عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/ ١٢، ٤٤ ولفظه \"السحور أكلُه بركةٌ فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين\" وأتركه اختصارًا","vol":"7","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>باب: ما يفطر عليه الصائم</span>\n٦٥٧ - وعن سُليمانَ (١) بن عامرٍ الضبي -﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أفطرَ أحدُكم فليُفطِرْ على تمرٍ، فإنْ لم يَجدْ فليُفطِرْ على ماءٍ فإنه طَهورٌ\". رواه الخمسة وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٢٣٥٥) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٤ والترمذي (٦٩٥) وابن ماجه (١٦٩٩) وأحمد ٤/ ١٧ - ١٨، ٢١٣ وابن حبان في \"الموارد\" (٨٩٢) وابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ والحاكم ١/ ٥٩٧ وعبد الرزاق ٤/ ٢٢٤ والبيهقي ٤/ ٢٣٨ كلهم من طريق حفصة بنت سيرين عن الرباب الضبية عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر\" زاد ابن عيينة \"فإنه بركة\" \"فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه بركة\" هذه الفظ الترمذي\nوعند أحمد وابن ماجه بلفظ حديث الباب، وقريب منه لفظ أبي داود، وعند ابن حبان بلفظ: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليحس حسوة من ماء\".\n_________\n(١) هكذا ورد في الأصل سليمان، وهو خطأ صوابه سلمان كما في مصادر التخريج","vol":"7","page":126},{"text":"قلت: في إسناده أم الرائح الرباب بنت صليع بنت أخي سلمان ابن عامر الضبي فيها جهالة قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٢/ ٤٤٦: روت عن عمها سلمان بن عامر الضبي في العقيقة والفطر على التمر والصدقة على ذي القرابة. وعنها حفصة بنت سيرين وذكرها ابن حبان في \"الثقات\" اهـ.\nوذكرها ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٦٣ ولم يورد فيها جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٥٨٢): مقبولة اهـ.\nقلت وفي هذه إشارة إلى أنها مقبولة في المتابعات\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٦٠٦) الرباب بنت صليع عن عمها سلمان بن عامر لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٥٩٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي\nقلت ليس الأمر كما قالا؛ لأن الرباب لم يخرج لها البخاري في \"صحيحه\" إنما علق لها البخاري خبرًا\nوحديث الباب اختلف في إسناده فمنهم من ذكر الرباب ومنهم من أسقطها والترجيح فيه ممكن.\nفقد رواه الإمام أحمد ٤/ ١٨ - ١٩ قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن عاصم عن حفصة عن سلمان بن عامر عن النبي - ﷺ -: \"من وجد تمرًا فليفطر عليه، فإن لم يجد فليفطر على الماء فإن الماء طهور\". ولم يذكر في إسناده الرباب وقد اختلف فيه شعبة","vol":"7","page":127},{"text":"فرواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٨١ وفي \"الموارد\" (٨٩٣) قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر مرفوعًا\nقلت والصواب إثباتها كما رواه جماعة من الثقات عن عاصم الأحول فقد رواه عبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وحماد بن زيد جميعهم بإثباتها قال الترمذي ٣/ ٥٢ وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي - ﷺ - وهو أصح من حديث سعيد بن عامر، وهكذا رووا -يعني أصحاب شعبة- عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ولم يذكر فيه -شعبة عن الرباب- والصحيح ما رواه سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد: عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر اهـ.\nثم أخرجه الترمذي (٦٩٥) من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب به.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٣٩ من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة تحدث عن الرباب به مرفوعًا ثم قال البيهقي: هكذا وجدته في \"المسند\" وقد أقام إسناده أبو داود وقد رواه محمود بن غيلان عن أبي داود دون ذكر الرباب. وروى روح عن شعبة فغلط عن شعبة موصولًا. ورواه سعيد بن عامر عن شعبة فغلط فيه في إسناده. اهـ.","vol":"7","page":128},{"text":"وقال الترمذي ٣/ ٥٣: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وأما جهالة الرباب فهي تغتفر لأنها من كبار التابعيات وحديثها مستقيم ولها حديث آخر في العقيقة وهو مستقيم كذلك\nولم أجد شيئًا أنكر عليها وقد قبل الأمة حديثها هذا فقد صححه أبو حاتم في \"العلل\" (٦٨٧) ونقله عنه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢١١ فالحديث إسناده قوي وله شاهد كما سيأتي ثم أيضًا إن النساء لم يُترك ولم يُتهم منهن أحدٌ كما قال الحافظ ابن حجر. والجهالة فيهن واردة، وقد اختلف في وقفه وفي رفعه والترجيح فيه ممكن\nفقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٤ قال: أخبرني عبد الله بن الهيثم قال: حدثنا حماد بن مسعدة عن هشام عن حفصة [عن الرباب] (١)\nعن سلمان ابن عامر قال فذكره هكذا رواه موقوفًا\nقلت والمحفوظ رفعه كما سبق في رواية عاصم الأحول وخالد الحذاء عن حفصة به مرفوعًا.\nبل إن المحفوظ كذلك عن هشام رفعه\nفقد رواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٥ قال: أنا عبد الله بن الهيثم قال حدثنا حماد عن هشام قال: حدثني عاصم بهذا الحديث يرفعه إلى النبي - ﷺ -\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين مستدرك من \"تحفة الأشراف\" (٤٤٨٦) كما في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٣٧٣ (٣٣١٠) طبعة مؤسسة الرسالة","vol":"7","page":129},{"text":"ورواه كذلك النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٥ قال: أخبرني عبد الله ابن الهيثم قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا هشام عن حفصة عن الرباب عن سلمان بن عامر أنه قال: \"إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد تمرًا فليفطر على ماء، فإن الماء طهور\".\nقال: هشام حدثني عاصم الأحول: أن حفصة ترفعه إلى النبي - ﷺ -.\nتنبيه وقع في رواية ابن عيينة عند النسائي ٢/ ٢٥٤ \"فإنه بركة\" تفرد بها سفيان ابن عيينة. فقد رواه الحميدي في \"مسنده\" ٢/ ٣٦٢ وأبو قدامة وقتيبة وعبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر -مرفوعًا- وفيه \"فليفطر على تمر، فإنه بركة .. \".\nوقد اختلف في لفظه على سفيان فرواه الإمام أحمد ٤/ ١٧ ووكيع وغيرهما عن سفيان به مرفوعًا ولم يذكروا هذه اللفظه\nوكذلك رواه جماعة عن عاصم فلم يذكروا هذا اللفظ ورواه هشام بن حسان عن حفصة به كما سبق ولم يذكروا هذه اللفظه فالذي يظهر أن الزيادة \"فإنه بركة\" وهم.\nلهذا قال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٤: هذا الحرف \"فإنه بركة\" لا نعلم أن أحدًا ذكره غير ابن عيينة ولا أحسبه محفوظا اهـ.\nوفي الباب عن أنس وأبي سعيد الخدري وعن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ﵁:","vol":"7","page":130},{"text":"أولًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٦) وأحمد ٣/ ١٦٤ والدارقطني ٢/ ١٨٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٦٦ والحاكم ١/ ٥٩٧ والبيهقي ٤/ ٢٣٩ كلهم من طريق عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني أنه سمع أنس ابن مالك يقول: كان رسول الله - ﷺ - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء.\nوهذا الشاهد هو الذي أراده الحاكم بقوله ١/ ٥٩٧. وله شاهد صحيح على شرط مسلم اهـ.\nقلت جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان من رجال مسلم لكن تكلم فيه سليمان بن حرب، وقال الإمام أحمد عنه لا بأس به، قيل له سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه فقال إنما كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث في فضل علي وأهل البصرة يغلون في علي اهـ.\nوروى هذه القصة ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٤٥ وفيه فقيل له - أي للإمام أحمد-: سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه قال حماد بن زيد لم يكن ينهى عنه، وكان ينهى عن عبد الوارث ولا ينهى عن جعفر؛ إنما كان يتشيع. اهـ.\nووثقه ابن معين. وقال ابن المديني. أكثر عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي - ﷺ - اهـ.","vol":"7","page":131},{"text":"وقال البخاري في \"الضعفاء\": يخالف في بعض حديثه. اهـ. فالحديث إسناده قوي إن سلم من تفرد عبد الرزاق، ومع أنه إمام عمدة في الحديث إلا أن الإمام أبا حاتم وأبا زرعة استغربا تفرفى عبد الرزاق بهذا الحديث.\nفقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٥٢). سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. أن النبي - ﷺ - كان يفطر على التمر فإن لم يجد فعلى الماء الحديث فقالا. لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق\nقال أبو محمد -أي ابن أبي حاتم-. وقد رواه سعيد بن سليمان النشيطي وسعيد ابن هبيرة: شربة من ماء مثلا. قال أبو زرعة. لا أدري ما هذا الحديث لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ.\nقلت وقد تفرد به أيضًا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت وقد تكلم ابن المديني في تفرده عن ثابت كما سبق، وقد صحح الحديث الدارقطني فقال ٢/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nوقال الترمذي حسن غريب. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٤٥: حسن. اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤٨ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الليث الزبادي، ثنا سعيد بن سليمان النشطي، ثنا جعفر ابن سليمان عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا","vol":"7","page":132},{"text":"أفطر أحدكم فليفطر على التمر فإن لم يجد فماء\" وقد أنكره أبو زرعة كما سبق.\nورواه أيضًا في \"الكامل\" ٢/ ١٤٨ قال: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا عمار بن هارون ثنا جعفر بن سليمان به بلفظ. كان النبي - ﷺ - يفطر على التمر ويحب أن يفطر عليه.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤٨: وهذا الحديث يعرف بعبد الرزاق عن جعفر ومن إفرادات جعفر عن ثابت عن أنس لا أعلم يرويه عن جعفر غير ثلاتة أنفس اثنين قد ذكرتهما والثالث عبد الرزاق عن جعفر والحديث به مشهور وقد رواه سعيد بن سليمان وعمار بن هارون. اهـ.\nقلت عمار بن هارودن ضعيف، قال أبو الضريس: سألت ابن المديني عنه فلم يرضه. اهـ.\nوقال العقيلي عمار بن هارون أبو ياسر الدلال قال لي موسى ابن هارون عمار بن هارون أبو ياسر الدلال متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٧٥. بصري ضعيف يسرق الحديث، كان أحمد بن علي بن المثنى إذا حدثنا عنه يقول ثنا عمار أبو ياسر ولا ينسبه لضعفه. اهـ.\nوقد ذكر ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٧٥ حديثه السابق وجعله مما أنكر عليه وقال: وهذا -يعني حديث أنس- معروف بعبد الرزاق عن جعفر بن سليمان اهـ. أما متابعة سعيد بن سليمان النشيطي","vol":"7","page":133},{"text":"فقد قال عنها الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢١١: رواه النشيطي فأنكروه عليه وضعف حديثه. اهـ.\nورواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٨٠٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا أبو ثابت عبد الواحد بن ثابت حدثنا ثابت عن أنس قال كان النبي - ﷺ - يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.\nقلت. إسناده ضعيف لأن فيه عبد الواحد بن ثابت ضعيف.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٥ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢١١ والألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٤٢٤ - ٤٣٥\nورواه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٥٠ ثم قال وأما اللفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ. ولو بجرعة من ماء، أو شيء لم يمسه النار، فليس يتابعه عليهما ثقة. اهـ.\nوروى الفريابي كما في \"جزء الصيام\" (٦٨) قال: حدثنا الحسن ابن علي الحلواني أبو محمد بطرسوس سنة ست وثلاثين ومئتين حدثنا يحيى بن آدم حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن رقبة عن يزيد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال: إن النبي - ﷺ - كان إذا أفطر بدأ بالتمر قلت: رجاله ثقات. ورقبة هو ابن مصقلة العبدي.","vol":"7","page":134},{"text":"وروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٧ وابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٩٤ كلهم من طريق زكريا بن يحيى بن أبان، ثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبي ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان رسول الله - ﷺ - إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء.\nقال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن حميد الطويل إلا يحيى بن أيوب ولا عن يحيى إلا مسكين بن عبد الرحمن تفرد به زكريا بن يحيى. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٦. وفيه من لم أعرفه اهـ.\nقلت شيخ ابن خزيمة زكريا بن يحيى بن أبان لم أجد له ترجمة وكذلك شيخه مسكين بن عبد الرحمن التجيبي أو التميمي غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٩/ ١٩٤.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ من وجه آخر قال حدثنا محمد بن محرز عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن حميد الطويل به\nقلت رجاله رجال الشيخين غير محمد بن محرز لم أستطع أن أميزه ولم أجد بهذا الاسم من رواة الحديث سوى محمد بن محرز أو محرر الضبي ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٤٠.\nوكذلك محمد بن محرز التميمي جار الإمام أحمد وقد ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٨٧ ولعل الثاني هو الأقرب ولم","vol":"7","page":135},{"text":"يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا. لكن رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٧ قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن حميد به بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان لا يصلي حتى يفطر ولو بشربة ماء. فالذي يظهر أن الحديث واحد وقد وقع قصور في متنه خصوصًا أن ابن خزيمة لم يذكر لفظ حديث محمد بن محرز إنما أشار إليه إشارة فقط قلت ورجال ابن أبي شيبة رجال الشيخين.\nوقد رواه أحمد ٦/ ٤٢٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به وذكر ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٤٣ أن موسى الطويل روى عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"من أفطر على تمرة من حلال زيد في صلاته أربع مئة صلاة\" لكن موسى بن عبد الله الطويل كذاب متروك\nفقد قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٤٣: شيخ يزعم أنه سمع أنس بن مالك، روى عنه محمد بن مسلمة الواسطي، روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على وجه التعجب. وروى عن أنس نسخة موضوعة مثل هذا الحديث اهـ.\nوقال ابن عدي روى عن أنس مناكير وهو مجهول. اهـ.\nثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٤ - ١١٥ قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي، ثنا أحمد بن حفص بن إبراهيم الأنصاري البلخي، ثنا عمرو بن هارون عن المبارك بن فضالة عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - كان في سفر من رمضان، فأفطر على تمر العجوة","vol":"7","page":136},{"text":"قال الطبراني عقبه لم يروه عن مبارك إلا عمرو. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عمارة بن جوين أبو هارون العبدي البصري\nقال البخاري تركه يحيى القطان اهـ.\nوقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد ضعفه شعبة وما زال ابن عون يروي عنه حتى مات. اهـ.\nوقال أحمد: ليس بشيء اهـ.\nوقال ابن معين كان عندهم لا يصدق في حديثه اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف، أضعف من بشر بن حرب اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٨٤٠) متروك، ومنهم من كذبه اهـ.\nقلت وكذلك مبارك بن فضالة بن أبي أمية. ضعفه النسائي. وقال الإمام أحمد لما سأل عنه: ما روى عن الحسن فيحتج به اهـ.\nوقال أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقه اهـ. وهكذا قال أبو داود\nوقال الدارقطني لين كثير الخطأ يعتبر به اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٤٦٤): صدوق يدلس أو يسوى اهـ.","vol":"7","page":137},{"text":"قلت. كذلك أحمد بن حفص بن إبراهيم البلخي لم أجد له ترجمة. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٦ فيه أحمد بن حفص ابن إبراهيم البلخي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات اهـ.\nقلت بل فيهم المتروك كما سبق.\nثالثًا أثر ابن عمر رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ رقم (١٣٠٨٠) قال حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا مؤمل بن هشام ثنا يحيى ابن حماد عن السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال: ربما أفطر ابن عمر على الجماع. نوع من التمر.\nقلت. سماع محمد بن سيرين من ابن عمر صحيح قال الإمام أحمد: سمع من أنس وعمران وأبي هريرة وابن عمر. اهـ.\nوقال ابن معين: سمع من ابن عمر حديثًا واحدًا اهـ.\nوالأثر قال عنه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٦: إسناده حسن اهـ.\nقلت رجاله لا بأس بهم والهيثم بن خلف ثقة لكنه يخطئ قليلًا\nقال الحافظ في \"لسان الميزان\" ٦/ ٢٤٨ عنه: من كبار الحفاظ لكن ذكر الإسماعيلي في \"صحيحه\" أنه كان لا يخالف ما في كتابه وأن علمه خطأ، وذكر ذلك في أثناء ذكر الصلاة في حديث الزهري عن محمود بن الربيع، عن غسان بن مالك فقال: قد وقع في رواية الهيثم: محمد بن الربيع، والصواب محمود وثبت الهيثم على ما في كتابه. مع أن الإسماعيلي وصفه بأنه أحد الإثبات اهـ.","vol":"7","page":138},{"text":"قلت: هو من المكثرين في الرواية ولعل ما أخطأ به قليل بالنسبة لصوابه.\nلهذا قال أبو عمرو بن كامل عنه كثير الحديث جدًا ضابطًا لكتابه. اهـ.\nرابعًا. أثر أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٨ قال حدثنا وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: دخلت عليه فأفطر على تمر.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات فإن عبد الواحد بن أيمن هو المخزومي وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم صالح الحديث اهـ.\nوقال النسائي ليس به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٢٣٨) لا بأس به اهـ.\nوهو من رجال الشيخين وكذلك والده ثقة واسمه أيمن الحبشي المكي المكني بوالد عبد الواحد وقد غلبت عليه كنيته\nقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣١٨: أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع وروى عنه مجاهد وعطاء وابنه عبد الواحد بن أيمن. سمعت أبي يقول ذلك، سئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد. فقال: مكي، ثقة اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٩٨) أيمن الحبشى والد عبد الواحد ثقة اهـ.","vol":"7","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>باب: ما جاء في النهي عن الوصال في الصوم ومواصلة النبي - ﷺ </span>-\n٦٥٨ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الوِصالِ، فقال رجلٌ من المسلمينَ فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال: \"وأيُّكم مِثلِي؟ إنِّي أَبيتُ يُطعِمُني رَبِّي ويَسقينِ\" فلمّا أبَوْا أن يَنتهوا عن الوِصالِ، واصلَ بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلالَ، فقال: \"لو تأخَّرَ الهلالُ لزِدتُكُم\" كالمُنَكِّلِ لهم حين أبَوْا أن ينتَهُوا. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٦٥) ومسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ٢٨١، ٥١٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢٦٧ والدارمي ٢/ ٨ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٤١ - ٣٤٢ كلهم من طريق الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nورواه أحمد ٢/ ٢٦١ قال: ثنا ابن نمير ويزيد قالا: أنا محمد ثنا أبو سلمة به\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٥ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠١ وأحمد ٢/ ٢٣٧، ٢٤٤ كلهم من \"طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.","vol":"7","page":140},{"text":"ورواه عبد الرزاق (٧٧٥٤) عن معمرعن همام أنه سمع أبا هريرة مرفوعًا بنحوه وفي آخره زيادة: \"فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة\". وفي رواية. \"ما تطيقونه\".\nورواه البخاري (١٩٦٦) والبيهقي ٤/ ٢٨٢ عن عبد الرزاق به مرفوعًا وفيه زيادة: \"إني أبيت يطعمني ربي ويسقينِ، فاكلفوا من العمل ما تطيقون\".\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٥ وأحمد ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦ كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٧٧٤ من طريق جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بمثله.\nورواه أحمد ٢/ ٢٣١ قال: حدثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة به. بلفظ. \"إياكم والوصال\" قالها ثلاث مرات، قالوا. إنك تواصل يا رسول الله قال \"إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما تطيقون\".\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس وعائشة وأبي سعيد الخدري وسمرة وجابر وعلي بن أبي طالب.\nأولًا. حديث ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٠ وعنه رواه البخاري (١٩٦٢) ومسلم ٢/ ٧٧٤ وأبو داود (٢٣٦٠) وأحمد ٢/ ١١٢ و١٢٨ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - نهى عن الوصال. قالوا إنك تواصل قال: \"إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى\"","vol":"7","page":141},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ١٠٢ و١٤٣ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به بنحوه.\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٤ وأحمد ٢/ ١٥٣ من طريق أيوب عن نافع به، فالحديث رواه عن نافع مالك وعبيد الله وأيوب السختياني.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٩٦١) والترمذي (٧٧٨) والدارمي ٢/ ٨ وأحمد ٣/ ١٧٣ و٢٠٢ و٢٧٦ وابن خزيمة (٣٠٦٩) وابن حبان ٨/ ٣٤٤ - ٣٤٥ كلهم من طريق قتادة عن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تواصلوا\" قالوا. إنك تواصل. قال: \"لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى. أو إني أبيت أطعم وأسقى\" هذا اللفظ للبخاري.\nورواه البخاري (٧٢٤١) ومسلم ٢/ ٧٧٥ - ٧٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٦٣ كلهم من طريق ثابت عن أنس بن مالك قال: واصل رسول الله - ﷺ - في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال: \"لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالًا، يدع المتعمقون تعمقهم. إنكم لستم مثلي\" أو قال: \"إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني\". هكذا وقع في رواية حميد عند مسلم \"أول شهر رمضان\" وصوابه \"آخر الشهر\" كما عند البخاري والبيهقي وأخرجه مسلم ٢/ ٧٧٥ أيضًا من طريق سليمان عن ثابت به بلفظ \"فأخذ يواصل رسول الله - ﷺ -. وذلك في آخر الشهر\".","vol":"7","page":142},{"text":"وأيضًا رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٦٣ من طريق يزيد بن هارون عن حميد عن ثابت به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - واصل في آخر الشهر، ولم يخرجه بلفظ \"أول شهر رمضان\"، إلا مسلم في إحدى رواياته كما سبق ولعله وهم من الرواي.\nقال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على \"صحيح مسلم\" ٢/ ٧٧٦ قوله \"في أول شهر رمضان\" كذا هو في كل النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ قال: وهو وهم من الراوي. وصوابه \"آخر شهر رمضان\". وكذا رواه بعض رواة \"صحيح مسلم\" وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي الأحاديث اهـ. يعني حديث سليمان عن ثابت وغيره من الأحاديث\nقال الترمذي ٣/ ١٢٢ حديث أنس حسن صحيح اهـ.\nثالثًا حديث عائشة رواه البخاري (١٩٦٤) ومسلم ٢/ ٧٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهاهم النبي - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال \"إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين\"\nقال البخاري: لم يذكر عثمان \"رحمة لهم\".\nورواه أحمد ٦/ ٢٤٢ من طريق شعبة عن أبي بكرعن عاصم مولى لقريبة بنت محمد بن أبي بكر عن قريبة عن عائشة مرفوعًا بنحوه\nورواه أحمد ٦/ ١٢٥ من طريق محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن يزيد بن ضمير قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى قال أرسلني","vol":"7","page":143},{"text":"مدرك أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء وفيه ذكر الوصال فقالت بنحوه.\nورواه أبو داود الطيالسي ص ٣٢١ من طريق شعبة قال: أخبرني عاصم مولى قريبة سمع قريبة تحدث عن عائشة بنحوه.\nورواه أحمد ٦/ ٢٤٢ من طريق روح عن شعبة به.\nورواه أحمد ٦/ ٢٠٠ من طريق عبد الصمد قال: حدثني عبد الوارث ثنا يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة.\nوروى أحمد ٦/ ٨٩ من طريق حيوة بن شريح قال: ثنا بقية ثنا محمد بن زياد قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة بنحوه: وتابع حيوة عبد الجبار بن محمد كما عند أحمد ٦/ ٩٣ وسويد بن سعيد كما عند أبي يعلى ٨/ ١١\nولحديث عائشة طرق سبق ذكر بعضها في باب ما جاء في تعجيل الإفطار.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١٩٦٧) وأبو داود (٢٣٦١) وأحمد ٣/ ٨، ٨٧ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٤٣ والدارمي ٢/ ٨ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ كلهم من طريق عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر\" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله. قال \"لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقين\".","vol":"7","page":144},{"text":"هذا اللفظ للبخاري، وعند البقية بلفظ \"إن لي مطعم يطعمني ويسقيني\" زاد أبو داود \"وساق يسقيني\".\nخامسًا: حديث سمرة بن جندب رواه البزار كما في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤١٨ قال: حدثنا خالد بن يوسف حدثني أبي -يوسف بن خالد- قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة ثنا خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نواصل، وليس بالعزيمة\nقال البزار عقبه. لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: إسناده واه لأن فيه يوسف بن خالد بن عمير السمتي.\nقال عنه ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة. كذاب زنديق لا يكتب حديثه اهـ.\nوقال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث، أنكرت قول ابن معين فيه زنديق، حتى حُمِل إلى كتاب قد وضعه في التجهم ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن ابن معين لا يتكلم إلا عن بصيرة وفهم اهـ.\nوقال البخاري سكتوا عنه. اهـ.\nوقال النسائي. ليس بثقة ولا مأمون اهـ.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث ضعيف الحديث، اضرب على حديثه. اهـ.\nقلت: وقد تابعه سليمان بن موسى الزهري وإبراهيم بن خبيب فقد روى الطبراني في \"الكبير\" ٧/ رقم (٧٠١٢) قال حدثنا موسى","vol":"7","page":145},{"text":"ابن هارون ثنا مروان بن جعفر ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب، ثنا جعفر بن سعد به.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ٧/ رقم (٧٠١١) قال: ثنا عبدان ابن أحمد ثنا دحيم ثنا يحيى بن حسان ثنا سليمان بن موسى، ثنا جعفر بن سعد به بنحوه\nقلت: محمد بن إبراهيم بن خبيب ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٨٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٥٨ وقال لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد. اهـ.\nوأما سليمان بن موسى الزهري فقد قال عنه أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا محله الصدق، صالح الحديث. اهـ.\nوذكر العقيلي عن البخاري. أنه منكر الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٦١٧): فيه لين اهـ\nقلت: والحديث مداره على جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن حزم: مجهول اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\": ليس ممن يعتمد عليه اهـ.","vol":"7","page":146},{"text":"وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي اهـ.\nوقال ابن القطان ما من هؤلاء من يعرف حاله اهـ. يعني جعفر وشيخه وشيخ شيخه ثم قال أيضًا: وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم وهو إسناد يُروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار نحو المئة اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده خبيب بن سليمان وشيخُه والدُه، فأما خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١١٦. قال ابن حزم مجهول وقال عبد الحق: ليس بالقوي وقرأت بخط الذهبي لا يعرف اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٧٠٠) مجهول اهـ. وأما والده سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ونقل عن ابن القطان أنه قال حاله مجهولة اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٥٦٩) مقبول. اهـ\nوالحديث ضعفه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٨ فقال إسناده ضعيف اهـ.\nسادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٩ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال كان النبي - ﷺ - يواصل من السحر إلى السحر","vol":"7","page":147},{"text":"قال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٨. هو حديث حسن\nقلت بل إسناده ضعيف، لأن فيه شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي القاضي في حفظه شيء ويخطئ كثيرًا\nوممن عرف بالرواية عنه أبو غسان النهدي كما في هذا الحديث، وقد وثق شريك ابن معين، وقال له أبو يعلى: أيما أحب إليك جرير أو شريك قال: جرير، قلت فشريك أو أبو الأحوص قال شريك ثقة إلا أنه لا يتقن يغلط. اهـ.\nوقال مرة: شريك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه اهـ.\nوضعفه يحيى بن القطان وقال يعقوب بن شيبة سيئ الحفظ جدًا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم، قلت لأبي زرعة شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث وهو يغلط أحيانًا فقال له: فضلك الصائغ، إنه حدث بواسطة أحاديث بواطيل فقال أبو زرعة. لا تقل بواطيل. اهـ.\nوقال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك وأبي الأحوص أيهما أحب إليك؟ قال شريك وقد كان له أغاليط. اهـ.\nوقال صالح بن جزرة: صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه اهـ.","vol":"7","page":148},{"text":"وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال النسائي مرة: ليس به بأس. اهـ\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٧٨٧). صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد سبق الكلام عليه (١) وخلاصة ما فيه أنه ضعيف مختلط ضعفه النسائي.\nوقال الإمام أحمد: منكر الحديث اهـ. وضعفه ابن معين وابن المديني وقال أبو حاتم. لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه اهـ.\nوروى عبد الرزاق ٤/ ٢١٩ عن معمر عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا مواصلة في الصيام\".\nورواه أبو داود الطيالسي (١٧٦٥ - ١٧٦٧) قال حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بمثله مرفوعًا\nقلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن مدار الحديث على حرام بن عثمان الأنصاري المديني قال مالك ويحيى: ليس بثقة اهـ.\nوقال الشافعي: الرواية عن حرام حرام. اهـ.\nوقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: الحديث عن حرام. حرام. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب ما يميز به دم الحيض","vol":"7","page":149},{"text":"وقال ابن المديني سمعت يحيى القطان يقول: الحرام بن عثمان، عبد الرحمن بن جابر وأبو عتيق هم واحد. قال: إن شئت جعلتهم عشرة اهـ.\nوكذلك في إسناد أبو داود الطيالسي محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن سعد: فى روايته ضعف، وليس يحتج به. اهـ. وأما عبد الرحمن بن جابر فهو من رجال الجماعة، وقد وثقه النسائي والعجلي وروى الحارث كما في \"المطالب\" (١٠٢٧) قال: ثنا محمد بن عمر ثنا سعيد بن بابك عن ابن عقيل أنه سمع جابر ﵁ يقول: كان النبي - ﷺ - يواصل.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١)\nسابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الإمام أحمد ١/ ٩١ قال: ثنا حجين بن المثنى ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن علي -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - يواصل إلى السحر.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٨: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده ضعف لأن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي وهو ضعيف قال أحمد: ضعيف الحديث. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في الأكل يوم الفطر","vol":"7","page":150},{"text":"وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه اهـ.\nوقال أبو حاتم ليس بالقوي اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه اهـ.\nوقال ابن معين. ليس بذاك القوي اهـ.\nولهذا ضعف الحديث أحمد شاكر فقال في تعليقه على \"المسند\" ٢/ رقم (٧٠٠). إسناده ضعيف من أجل عبد الأعلى. اهـ.\nقلت. وكذلك في إسناده أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة وهو ثقة من رجال الجماعة، وقد وثقه النسائي وغيره، لكن اختلف في سماعه من علي والذي يظهر إثباته قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٠٨. قال شعبة لم يسمع من عثمان ولا من عبد الله بن مسعود ولكنه سمع من علي وقال أبو حاتم: لا تثبت روايته عن علي ﵁. اهـ. وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٧٢ سمع عليًا وعثمان وابن مسعود وغير هم. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول أو في العمل</span>\n٦٥٩ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعَمَلَ به والجهلَ، فليسَ للهِ حاجةٌ في أنْ يَدَعَ طعامَه وشرابَه\". رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.\nرواه البخاري (١٩٠٣) وأبو داود (٢٣٦٢) والترمذي (٧٠٧) وابن ماجه (١٦٨٩) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ٤/ ٢٧٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٧٢ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه\". هذا لفظ البخاري وأبو داود ولم أقف على زيادة \"والجهل\" التي ذكرها الحافظ في \"البلوغ\" في نسخ أبي داود لكنها وردت عند ابن ماجه بلفظ حديث الباب. فلعل الحافظ وقف على نسخة لأبي داود فيها لفظ \"والجهل\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق ابن المبارك ثنا ابن أبي ذئب به وفيه ذكر \"الجهل\" قال ابن خزيمة: في حديث ابن المبارك: \"والعمل به والجهل\". اهـ. قال ابن القطان","vol":"7","page":152},{"text":"في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤: يرويه ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بزيادة لفظ \"والجهل\" ويرويه غير ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة بزيادة \"عن أبيه\" في إسناده، ونقص لفظة \"والجهل\" من متنه، فيُستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعًا من أبي هريرة كاملًا، فيحدث به عن أبيه عنه ناقصًا. قال البخاري ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب به. ولم يذكر \"والجهل\" اهـ.\nثم ذكر ابن القطان إسناد أبي داود عن أحمد بن يونس وإسناد الترمذي عن عثمان بن عمر وإسناد البزار عن أبي عامر كلهم عن ابن أبي ذئب به وليس فيه \"والجهل\" ثم قال ابن القطان فهؤلاء آدم بن أبي إياس وأحمد بن يونس وعثمان بن عمر وأبو عامر العقدي وأبو قتيبة: سالم بن قتيبة كلهم يذكر في الإسناد \"عن أبيه\" ولا يذكر في المتن \"والجهل\" وكلهم ثقة. وابن وهب يذكر في المتن لفظة \"والجهل\" ويسقط من الإسناد \"عن أبيه\" فروايته والله أعلم منقطعة فاعلم ذلك. اهـ.\nقلت ولعل الراجح قول سعيد المقبري عن أبيه، وهو الأشهر ولا يبعد أن ابن أبي ذئب تارة لا يقول \"عن أبيه\" لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٤/ ١١٦ - ١١٧ قوله -أي البخاري-: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه. كذا في أكثر الروايات عن ابن أبي ذئب وقد رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه ورواه","vol":"7","page":153},{"text":"الربيع عنه مثل الجماعة. ورواه ابن السراج عنه فلم يقل: \"عن أبيه\" أخرجها النسائي، وأخرجه، الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضًا، واختلف فيه على ابن المبارك، فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته اهـ. ونحوه قال في \"النكت الظراف\" ١٠/ ٣٠٨\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الفتح\". وذكر الدارقطني أن يزيد ابن هارون ويونس بن يحيى روياه عن ابن أبي ذئب بالإسقاط أيضًا، وقد أخرجه أحمد عن يزيد فقال فيه. \"عن أبيه\" والذي يظهر أن ابن أبي ذئب كان تارة لا يقول: \"عن أبيه\" وفي أكثر الأحول يقولها اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/رقم (٢٠٧٣) عن حديث المقبري عن أبي هريرة \"من لم يدع .. \" فقال يرويه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه أبو عامر العقدي وعثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\nورواه يزيد بن هارون وأبو نباتة يونس بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ولم يقولا: \"عن أبيه\". اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٨ قال: أنبا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثني عبد الله بن عبد الملك قال: حدثني يونس بن يحيى عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة بمثله. وفيه ذكر \"الجهل\".","vol":"7","page":154},{"text":"وقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (٢٠٧٣) وأغرب أبو قتادة بإسناد آخر عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة ابن صغير عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١١٧ وقد رواه أبو قتادة الحراني عن ابن أبي ذئب بإسناد آخر فقال: عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وعبيد مولى رسول لله - ﷺ - والبراء بن عازب وأثر عن أبي هريرة\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٦٩٠) قال حدثنا عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر\"\nورواه أحمد ٢/ ٤٤١ من طريق أسامة به بنحوه\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد ضعفه أحمد والنسائي وغيرهم.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناده ضعيف اهـ.\nورواه أحمد ٢/ ٣٧٣ والحاكم ١/ ٥٩٦ والبيهقي ٤/ ٢٧٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٧٣ كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال","vol":"7","page":155},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. ورب قائم حظه من قيامه السهر\".\nقلت: إسناده قوي، وقد رواه عن عمرو بن أبي عمرو إسماعيلُ ابن جعفر عند أحمد والبغوي في شرح السنة\" وابن خزيمة وأيضًا رواه عنه عبد العزيز بن محمد عند البيهقي وكلاهما ثقتان\nقال الحاكم ١/ ٥٩٦: هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي\nقلت: رجاله رجال الشيخين\nوروى ابن خزيمة ٣/ ٢٤٢ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم، وأخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن عن عمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فليقل: إني صائم، إني صائم\"\nقلت رجاله كلهم ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن سعد الدوسي اختلف فيه وهو من رجال مسلم.\nقال أبو زرعة عنه: ليس به بأس. اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، وليس بالقوي. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٠٣٠) صدوق يهم اهـ.","vol":"7","page":156},{"text":"قلت. وقد اختلف في تعيين عَمِّه فقيل: إنه عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٤٩ وقال في \"التهذيب\" وعمه المذكور ذكره ابن منده في \"الصحابة\" وسماه عياضًا.\nويحتمل أنه الحارث بن عبد الله بن أبي ذباب كما ذكر ذلك المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٥٤، ويحتمل أنه عبد الله بن أبي المغيرة بن أبي ذباب كما ذكر ذلك ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٦ ووثقه في الثقات ٥/ ٣٤. والله أعلم بالصواب\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٦ (٣٤٧٩) والحاكم ١/ ٤٣٠ كلاهما من طريق الحارث به\nقال الحاكم ١/ ٤٣١ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وأصل الحديث روى معناه البخاري (١٩٠٤) ومسلم ٢/ ٨٠٧ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ - \"قال الله ﷿: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة. فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب -وفي رواية: يصخب- فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه\"","vol":"7","page":157},{"text":"وروى أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" ص ٣٣١ (٢٥٣٧) قال: حدثنا شيخ من أهل مكة يعني طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ - \"اعفوا الصيام فإن الصيام ليس من الطعام ولا الشراب ولكن الصيام من المعاصي\"\nقلت. وطلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي\nقال أحمد لا شيء متروك. اهـ.\nوقال ابن معين ليس بشيء ضعيف. اهـ.\nوقال الجوزجاني غير مرضي في حديثه اهـ.\nوقال أبو حاتم. ليس بقوي عندهم. اهـ.\nوقال البخاري ليس بشيء كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه. اهـ.\nوقال النسائي. متروك الحديث اهـ.\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٥٨ قال: أخبرنا عمران بن موسى حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال \"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن جهل عليه أحد فليقل: إني امرؤ صائم\"\nقلت: رجاله ثقات وفضيل بن سليمان في حفظه شيء وهو من رجال الشيخين","vol":"7","page":158},{"text":"وروى ابن حبان ٨/ ٢٠٥ من طريق القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا عن الله ﷿ وفي أوله زيادة \"كل حسنة عملها ابن آدم.\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ رقم (١٣٤١٣) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٢٤) كلاهما من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. ورب قائم حظه من قيامه السهر\"\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٢ رجاله موثقون اهـ.\nقلت في إسناده بقية بن الوليد الكلاعي الحمصي (١) تكلم فيه وهو مكثر من التدليس كما سبق وقول الهيثمي: \"رجاله موثقون\" ليس فيه تعقب لأن بقية وإن كان ضعيفًا إذا عنعن إلا أنه هناك من وثقه، مثل يعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهما.\nلكن الراجح ضعفه كما سبق بيانه. والله أعلم\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٨ قال: حدثنا سعيد بن محمد بن سعيد بن سلم بن عبيد الله بن أبي بكر، أبو همام البكراوي، ثنا عبد الله بن عمر الخطابي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن\n_________\n(١) راجع باب: صفة المسح على الخفين.","vol":"7","page":159},{"text":"ابن جريج، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من لم يدع الخنا والكذب، فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه\".\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن ابن جريج، إلا عبد المجيد، تفرد به عبد الله بن عمر. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير شيخ الطبراني سعيد بن محمد بن سعيد البكراوي\nقال السهمي: سمعت الإسماعيلي يقول: هو أبو همام بصري فيه لين. اهـ.\nوقد اختلف في عبد المجيد بن أبي رواد الأزدي والجمهور على توثيقه وهو من رجال مسلم.\nقال البخاري: كان يرى الأرجاء، كان الحميدي يتكلم فيه اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الدارقطني: لا يحتج به يعتبر به. اهـ.\nوقال العقيلي: ضعفه محمد بن يحيى. اهـ.\nوقد وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود وقد أتقن حديث ابن جريج كما في روايته لهذا الحديث.\nقال ابن معين كان أعلم الناس بحديث ابن جريج. اهـ. وقال أيضًا. كان عالمًا بابن جريج. اهـ.\nوقال الدارقطني: ثبت في حديث ابن جريج اهـ.","vol":"7","page":160},{"text":"قلت وفيه ابن جريج وهو من المكثرين من التدليس كما سبق\nورواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٣ عن ابن جريج قال. حدثت عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يدع الكذب والخنا فليس حاجة الله في أن يدع طعامه وشرابه، يعني الصائم\".\nرابعًا: حديث عبيد مولى رسول الله - ﷺ - رواه أحمد ٥/ ٤٣١ قال: حدثنا يزيد أنبا سليمان وابن أبي عدي عن سليمان، المعنَى، عن رجل حدثهم في مجلس أبي عثمان النهدي - قال ابن أبي عدي عن شيخ في مجلس أبي عثمان - عن عبيد مولى رسول الله - ﷺ -، أن امرأتين صامتا، وأن رجلًا قال: يا رسول الله إن ها هنا امرأتين قد صامتا وأنهما قد كادتا أن تموتا قال: \"ادعهما\" قال: فجاءتا فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما \"قِيئي\" فقاءت قيحًا أو دمًا وصديدًا ولحمًا حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأُخرى: \"قيئي\" فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدحَ ثم قال \"إن هاتين صامتا عما أحلَّ اللهُ وأفطرتا على ما حرَّم الله ﷿ عليهما. جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم.\nقال العراقي في \"تخريج أحاديث إحياء علوم الدين\" ٢/ ٦١٣. رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله - ﷺ - بسند فيه مجهول اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ١٠. هذا سند ضعيف بسبب الرجل الذي لم يسم. اهـ.","vol":"7","page":161},{"text":"ورواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٢١) قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن مولى النبي - ﷺ - بنحوه\nقلت: في إسناده انقطاع وهو أن سليمان التيمي لم يسمع من عبيد مولى النبي - ﷺ -. وهو من الطبقة الرابعة كما في \"التقريب\" فمن المستبعد جدًا أن يروي عن الصحابة.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢١٠٧) قال حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس بمثله.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي أبا عمر البصري.\nقال الإمام أحمد: لا يكتب حديثه. اهـ.\nقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وكذا الدارقطني والبرقاني\nوقال أبو حاتم: كان واعظًا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، وفي حديثه ضعف. اهـ.\nوقال النسائي والحاكم أبو أحمد: متروك الحديث اهـ.\nوكذلك في إسناده الربيع بن صبيح السعدي تلميذ يزيد الرقاشي وقد اختلف فيه\nقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي ضعيف. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: لا بأس به رجل صالح. اهـ.","vol":"7","page":162},{"text":"وقال أبو حاتم: رجل صالح والمبارك، يعني ابن فضالة أحب إلي منه. اهـ.\nوقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوي اهـ.\nوقال الساجي: ضعيف الحديث أحسبه كان يهم وكان عبدًا صالحًا اهـ.\nخامسًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (١٥٤٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا لم يخرقه، كتب له عشر حسنات\"\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عنه إلا إسحاق، تفرد به عبد الرحمن بن عبد الوهاب اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه أبا جناب واسمه يحيى بن أبي حية الكلبي\nقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يتكلم فيه اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه اهـ.\nوقال أبو حاتم: قال يزيد بن هارون كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء وابن بريدة والضحاك فإذا وقفناه، نقول: سمعت هذا الحديث؟ فيقول: لم أسمعه منه إنما أخذت من أصحابنا اهـ.","vol":"7","page":163},{"text":"قال ابن معين ضعيف اهـ. وقال مرة: صدوق اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي وقال مرة: ليس بثقة يدلس اهـ.\nأما عبد الرحمن بن عبد الوهاب العمي البصري الصيرفي فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث. اهـ.\nسادسًا: أثر أبي هريرة رواه عبد الرزاق ٤/ ١٩٤ عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أبلغك أنه يؤمر الإنسان إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم؟ قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائمًا فلا تجهل ولا تساب، وإن جهل عليك فقل: إني صائم\nقلت رجاله ثقات.\n* * *","vol":"7","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>باب: ما جاء في القبلة للصائم</span>\n٦٦٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبيُّ - ﷺ -: يُقَبِّلُ وهو صائمٌ، ويُباشِرُ وهو صائمٌ، ولكنه كان أملَكَكُم لإرْبِهِ متفق عليه. وزاد في رواية: في رمضانَ.\nرواه البخاري (١٩٢٧) ومسلم ٢/ ٧٧٧ وابن ماجه (١٦٨٧) وأحمد ٦/ ٤٢ و٢٣٠ والبيهقي ٤/ ٢٣٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٤٣ كلهم عن إبراهيم عن الأسود قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة ﵂ فقلنا لها: أكان رسول الله - ﷺ - يباشر وهو صائم؟ قالت نعم، ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه شك أبو عاصم. واللفظ لمسلم ولم يذكر \"مسروقًا\" في الإسناد البخاري وأحمد في رواية والبيهقي، وعند البخاري بلفظ كان النبي - ﷺ - يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه.\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ وأبو داود (٢٣٨٢) وأحمد ٦/ ٤٢ كلهم من طريق علقمة والأسود جميعًا عن عائشة.\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق علقمة به فقط ومرة أخرى عن إبراهيم به ومرة أخرى عن منصور عنه به.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٥٠ الاختلاف في\nطرق الحديث قال استوعب النسائي طرقه وعرف منها أن","vol":"7","page":165},{"text":"الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعًا فلعله كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم: كلها صحاح. اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ١٢٦ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق إبراهيم أن علقمة وشريح ابن أرطاة - رجل من النخع - كانا عند عائشة، فقال أحدهما: سلها عن القبلة للصائم. فقال أحدهما: لا أرفث عند أم المؤمنين فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق عمرو بن عبد العزيز عن عروة بن الزبير، أن عائشة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم.\nورواه البخاري (١٩٢٨) ومسلم (١١٠٦) والبيهقي ٤/ ٢٣٣ كلهم من طريق هشام عن أبيه قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت.\nورواه مسلم ٢/ ٧٧٨ والترمذي (٧٢٧) كلاهما من طريق زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل في شهر الصوم وفي رواية له. قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل في رمضان وهو صائم.\nوعند الترمذي بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يقبل في شهر الصوم.","vol":"7","page":166},{"text":"وللحديث طرق عدة عن عائشة.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢٦٤. وهذا الحديث يتصل ويستند عن عائشة من وجوه صحاح. والحمد لله، فنذكر منها ما حضرنا مما فيه إن شاء الله. اهـ. ثم ذكر ما تيسر من طرقه.\nوفي الباب عن أم سلمة وحفصة وابن عباس وميمونة وعائشة وعمر بن الخطاب وأم حبيبة وأبي هريرة.\nأولًا حديث أم سلمة رواه البخاري (١٩٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أم سلمة عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها أم سلمة - ﵂ - قالت: بينما أنا مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال \"مالك أنفست؟ \" قلت نعم فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم هذا لفظ البخاري\nونحوه مسلم غير أنه لم يذكر: وكان يقبلها وهو صائم\nورواه أبو نعيم في \"مستخرجه على صحيح مسلم\" ١/ ٣٥٣ من طريق يحيى به ولم يذكر أيضًا التقبيل.\nوروى مسلم ٢/ ٢٧٩ والبيهقي ٤/ ٢٣٤ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - ﷺ - أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله - ﷺ - \"سل هذه\" لأم سلمة. فأخبرته أن","vol":"7","page":167},{"text":"رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله - ﷺ -. \"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له\".\nوأخرجه أحمد ٦/ ٢٩١ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن طلحة بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن فروخ أن امرأة سألت أم سلمة فقالت إن زوجي يقبلني وهو صائم وأنا صائمة فما ترين؟ فقالت كان رسول الله - ﷺ - يقبلني وهو صائم وأنا صائمة\nقلت: رجاله رجال مسلم.\nولهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٨٣. سند جيد على شرط مسلم اهـ.\nتنبيه: ورد ما يعارض حديث أم سلمة من حديثها أيضًا. فقد روى الإمام أحمد ٦/ ٢٩٦ قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا موسى يعني ابن علي عن أبيه عن أبي قيس قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها هل كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم؟ قال: فسألها؛ أكان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تخبر الناس: أن رسول الله كان يقبل وهو صائم؛ قالت: لعله إياها كان لا يتمالك عنها حبًا أما إياي فلا.\nورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح به.","vol":"7","page":168},{"text":"قلت: في إسناد هذا الحديث موسى بن علي اللخمي وإن وثقه جمهور الأئمة لكن قال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي اهـ.\nوقال ابن معين في رواية: لم يكن بالقوي. اهـ.\nثم إن إسناد الحديث الأول أقوى وأصح لكثرة طرقه وضبط رواته واختيار صاحبي \"الصحيح\" له، وإعراضهما عن هذه الرواية قد يدل على ضعفها. كما سبق بيانه (١)\nولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٢٥ هذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أم سلمة\nوقد رواه عن موسى بنِ علي عبدُ الرحمن بن مهدي وعبدُ الله بن يزيد المقرئ، كما رواه عبد الله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن علي فليس بحجة\nوالأحاديث المذكورة عن أم (٢) سلمة معارضة له وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه. اهـ.\nثانيًا: حديث حفصة رواه مسلم ٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩ قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن حفصة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم.\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في جمع التقديم والتأخير\n(٢) في الأصل \"أبي\" ولعل صوابه ما أثبتناه","vol":"7","page":169},{"text":"ورواه أحمد ٦/ ٢٨٦ وأبو داود الطيالسي (١٥٨٦) والحميدي (٢٨٧) والطبراني ٢٣/ رقم (٣٤٩) وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣١٢ كلهم من طريق منصور عن مسلم بن صبيح به\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ثنا أبي عن عطاء بن السائب عر سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٦٣. إسناده صحيح اهـ.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي.\nقال أبو زرعة: ضعيف لا أحدث عنه اهـ. وأسند ابن عدي عن ابن معين أنه قال: محمد بن خالد الواسطي كذاب إن لقيتموه فضعفوه اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٨٤٦). ضعيف اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\". إسناده ضعيف لضعف محمد بن خالد شيخ ابن ماجه اهـ.\nقلت: وكذلك عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط بآخره؛ فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٧/ ١٨٥ عن البخاري أنه قال على: سماع خالد بن عبد الله من عطاء بن السائب بآخره وسماع حماد بن زيد منه صحيح. اهـ.\nونحوه قال في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٦٥ مختصرًا.","vol":"7","page":170},{"text":"وروى الإمام أحمد في \"مسنده\" ٢/ ١٨٥ قال: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة عن زيد بن أبي حبيب قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنا عند النبي - ﷺ - فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: \"لا\"، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: \"نعم\" قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه\".\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١١/ رقم (٦٧٣٩) إسناده صحيح اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة (١).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٦: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام. اهـ.\nقلت: الأظهر أنه ضعيف مطلقًا كما سبق. وبه أعله العراقي في \"طرح التثريب\" ٤/ ١٣٨\nوقد وقع عند الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ١٦٦ عبد الله بن عمر وصوابه \"ابن عمرو\" كما رجحه أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١١/ (٦٧٣٩)\nوأما موسى بن داود الضبي فقد وثقه ابن نمير وابن سعد وابن عمار الموصلي.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"7","page":171},{"text":"وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٩٥٩). صدوق فقيه زاهد له أوهام اهـ.\nوأما قيصر التجيبي فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ١٤٨ فقال قيصر من أهل مصر - لم ينسبه - روى عن ابن عمر وروى عنه مكحول ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال ليس به بأس اهـ. وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nوقد روي عن ابن عباس موقوفًا فقد رواه الطبراني في \"التكبير\" ١٠/ ٢٦٠ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية. قال: سأل شاب ابن عباس، أيقبل وهو صائم؟ قال: لا، ثم، ثم جاء شيخ، فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا وسألك هذا؛ أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم. فكيف يحل لهذا ما يحرم علي. ونحن على دين واحد؟ فقال ابن عباس: عروق الخصيتين معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف يتحرك الذكر وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك. الشيخ أملك لإربه. وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله. وخلفه امرأة، فقيل. يا ابن عباس، إن خلفك امرأة، قال: أف لك من جليس قوم","vol":"7","page":172},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٦: عطية، فيه كلام، قد وثق اهـ.\nقلت: عطية هو العوفي ضعيف وهو مكثر من التدليس وكثير الخطأ في حديثه (١) فلا يؤمن حديثه\nوأما فضيل بن مرزوق فهو الأغر الرقاشي وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح الحديث، صدوق يهم كثيرًا يكتب حديثه. قلت. يحتج به؟ قال: لا اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد أخرج له مسلم\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٤٣٧). صدوق يهم، ورمي بالتشيع اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ٤٩ قال حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا أبو مسعود عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس قال رخص للشيخ وهو صائم ونهي الشاب.\nقلت: حبيب بن ثابت ثقة لكنه كثير التدليس والإرسال وقد سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة.\nرابعًا: حديث ميمونة رواه أحمد ٦/ ٤٦٣ وابن ماجه (١٦٨٦) والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٨ - ٨٩ كلهم من طريق زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني عن\n_________\n(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز","vol":"7","page":173},{"text":"ميمونة مولاة النبي - ﷺ - قالت: سئل النبي - ﷺ - عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. قال: \"أفطرا\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير، وضعف شيخه أبي يزيد الضني. ونقل عن \"التقريب\". أبو يزيد الضني مجهول. وقال الزبيريُّ: حديث منكر وأبو زيد مجهول. اهـ.\nقلت: في قوله: لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبير. اهـ. نظر فإن زيد بن جبير بن حرمل الطائي الكوفي ثقة. قد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور والدوري\nوقال الإمام أحمد: صالح الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صدوق وفي نسخة. ثقة صدوق اهـ.\nووثقه العجلي: وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأيضًا ابن شاهين ولعله التبس على البوصيري بين زيد بن جبير بن حرملة وبين زيد بن جبيرة بن محمود المدني فإن هذا متفق على ضعفه، وليس هما شخصًا واحدًا ولم يقل أحدٌ بهذا\nلكن الحديث ضعيف فإن في متنه نكارة شديدة فقد خالف ما ثبت عن النبي - ﷺ - من فعله وقوله. كما سبق.\nوأما أبو يزيد الضني - وفي \"التهذيب\": الضبي - قال البخاري عنه. هو رجل مجهول. اهـ وقال الدارقطني: ليس بمعروف. اهـ.","vol":"7","page":174},{"text":"وقال عبد الغني بن سعيد وابن ماكولا: هو بكسر الضاد وتشديد النون قال: وهو منكر الحديث. اهـ. وقد أعل الحديث الدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ فقال: هذا لا يثبت، وأبو يزيد الضبي ليس بمعروف اهـ.\nوقال الترمذي كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٦ سألت محمدًا عن حديث إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد عن ميمونة ابنة سعد مولاة النبي - ﷺ - سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان قال \"قد أفطر\" فقال: هذا حديث منكر لا أحدث به. وأبو يزيد لا أعرف اسمه، وهو رجل مجهول وزيد بن جبير ثقة اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٥٥: رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد ضعيف\nقال الدارقطني: رواية مجهول قال: لا يثبت هذا اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ١٧٩ وأبو داود (٢٣٨٤) كلاهما من طريق سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله - يعني ابن عثمان - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبلني وهو صائم وأنا صائمة\nقلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال البخاري.\nفقد قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٨٣ إسناده صحيح على شرط البخاري. اهـ. وكذا قال أيضًا في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٣٨٢","vol":"7","page":175},{"text":"وروى العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ١٧٣ قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف قال: حدثنا ثابت بن زهير عن نافع بن عمر عن عائشة قالت: قبل رسول الله - ﷺ - بعض نسائه وهو صائم.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ثابت بن زهير.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن عدي: يخالف الثقات والأثبات في المتن والسند اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.\nولهذا قال العقيلي عقبه لا يتابع عليه من حديث نافع وقد رُوِي عن عائشة بغير هذا الإسناد بأسانيد جياد. اهـ.\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣١٤ من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل بعض نسائه وهو صائم. قلت لعائشة: في الفرض والتطوع؟ قالت عائشة: في كل ذلك، في الفرض والتطوع.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nقال ابن حبان عقبه: سمع هذا الخبر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وسمعه من عائشة نفسها، والدليل على صحته. أن معمرًا قال: عن الزهري عن أبي سلمة قال: قلت لعائشة: في الفرض والتطوع؟ فمرة أدى الخبر عن","vol":"7","page":176},{"text":"عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة، وأخرى أدى الخبر عنها نفسها اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ١٣٩. روى هذا الحديث ابن سلمة عن عروة عن عائشة، وسماع أبي سلمة من عائشة صحيح وهو أسن من عروة اهـ.\nوروى أحمد ٦/ ١٦٢ قال: حدثني وكيع عن يحيى بن زكريا قال حدثني أبي عن صالح الأسدي عن الشعبي عن محمد بن الأشعث بن قيس عن عائشة قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم.\nورواه أيضًا أحمد ٦/ ٢١٣ من طريق وكيع عن زكريا عن العباس بن ذريح عن الشعبي به\nوقال الإمام أحمد كما في \"مسائل الإمام أحمد لأبي داود\" (٢٠٢١) لعله سمعه منهما جميعًا يعني من صالح الأسدي وعباس بن ذريح اهـ.\nورواه أحمد ٦/ ١٩٢ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهيد عن عكرمة عن عائشة بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يقبل وهو صائم ولكم في رسول الله أسوة حسنة.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات. وعكرمة مولى ابن عباس، اختلف في سماعه من عائشة. فقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٩ أن أبا حاتم قال: لم يسمع من عائشة.","vol":"7","page":177},{"text":"بينما ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٧ عن أبيه أنه قال له: أسمع عكرمة من عائشة؟ قال: نعم. اهـ. والله أعلم\nوأصل حديث عائشة في \"الصحيحين\" كما سبق من غير تعيين من التي يقبلها - ﷺ -.\nورواه أحمد ٦/ ٢٥٨ من طريق شيبان عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون قال: سألت عائشة عن الرجل يقبل وهو صائم؟ قالت: وقد كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٣٨٢: سنده صحيح. وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري وهو على شرط مسلم اهـ.\nسادسًا: حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٨٤٠٦) عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب، كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: إن رسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم، فقال. ومن ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله - ﷺ -\nقلت: رجاله كلهم أئمة ثقات.\nلكن في رواية سعيد بن المسيب عن عمر انقطاع وذلك لأن سعيدًا ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. فيكون أدرك ثمان سنين من حياة عمر. لكن كان أحفظ الناس وأعلمهم بعلم عمر بن الخطاب.","vol":"7","page":178},{"text":"قال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. اهـ.\nوقال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر. اهـ.\nوقبل الأئمة روايته عن عمر بن الخطاب كالشافعي وابن معين وغيرهما\nوروى أحمد ١/ ٢١ (١٣٨) قال ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكير عن عبد الملك بن سعيد ثنا الأنصاري عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ - \"أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ \" قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله - ﷺ -. \"ففيم\".\nرواه ابن حبان ٨/ ٣١٣ والدارمي ٢/ ١٣ والحاكم ١/ ٤٣١ والبيهقي ٤/ ٢١٨ كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن ليث به.\nقلت: إسناده ظاهره الصحه. لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١/ رقم (١٣٨): إسناده صحيح، وحجاج هو ابن محمد المصيصي وليث هو ابن سعد وبكير هو ابن عبد الله الأشج اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٢١: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحاكم وقال: هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ولا يقبل قوله: إنه على شرط البخاري، إنما هو على شرط مسلم اهـ.","vol":"7","page":179},{"text":"لكن وصف الحديث بأنه معلول من جهة المتن لهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣١٠ قال شيخنا ابن تيمية. الليث بن سعد الإمام الجليل لا يختلف في فضله وعلمه وثقته وهو راوي هذا الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم في \"المستدرك\" وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم بعد ذلك ضعف الإمام أحمد هذا الحديث، لأن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم.\nوأنكره أيضًا النسائي، وذاك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أنكرت القبلة للصائم ورسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله - ﷺ -. انتهى كلام ابن عبد الهادي.\nوقد حمل أبو عمر بن عبد البر قول عمر على التنزيه فقال في \"التمهيد\" ٥/ ١١٢: لا أرى معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب عن عمر - ﵁ - إلا تنزيهًا واحتياطًا منه، لأنه قد روي فيه عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر - ﵁ - حديث ويخالفه إلى غيره، ثم ذكر حديث الليث عن بكير المتقدم. اهـ.\nوقد أورد الذهبي في \"الميزان\" هذا الحديث ٢/ ٦٥٥ في ترجمة عبد الملك بن سعيد ثم قال: قال النسائي هذا منكر، رواه بكير بن الأشج وهو مأمون عن عبد الملك وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا. اهـ.","vol":"7","page":180},{"text":"سابعًا: حديث أم حبيبة رواه أحمد ٦/ ٣٢٥ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٠٥ كلاهما من طريق شعبة عن منصور عن مسلم أبي الضحى عن مسروق عن شتير بن شكل عن أم حبيبة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم.\nقلت: رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده. فقد رواه إسرائيل عن منصور به وجعله من مسند حفصة كما عند النسائي. وتابعه الأعمش وجرير قال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٠٥ لا نعلم أحدًا تابع شعبة على قوله عن أم حبيبة. والصواب شتير عن حفصة اهـ.\nوذكر الدارقطني هذا الحديث في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٨٢) وقال ومنهم من قال عن أم حبيبة، وهو أشبه بالصواب اهـ.\nثامنًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٧ قال حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري عن الحكم بن أبي الحكم الأنصاري أنه حدثه أن ابن هرمز. حدثه عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعرج إلا الحكم. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل عبد الله بن صالح كاتب الليث فقد تكلم فيه. قال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه وعندي أنه كان يكذب في الحديث. اهـ.","vol":"7","page":181},{"text":"وقال أحمد بن صالح: متهم وليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. اهـ.\nوقد روى أحاديث مناكير عن الليث لكن قيل: إنها مما أملاه خالد ابن نجيح عليه فكان يملي عليه ما لم يسمعه من شيخه.\nولهذا قال أبو حاتم: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه، أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحية، وكان خالد بن يحيى يفتعل الكذب ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلًا صالحًا. اهـ.\nوقال ابن عدي. هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلطٌ، ولا يعتمد الكذب. اهـ.\nقلت: كذلك في إسناده الحكم بن أبي الحكم واسمه الحكم بن مسلم بن الحكم السالمي. ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٢٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"التقريب\" (١٤٦٠): مقبول. اهـ.\nوقد ضعف ابن حزم سعيد بن أبي هلال فقال: ليس بالقوي. اهـ. وفيه نظر.","vol":"7","page":182},{"text":"فقد وثقه الأئمة كابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن سعد والعجلي. وغيرهم.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٦ قال حدثنا موسى بن عيسى الخزري حدثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد يعني ابن صهيب عن عثمان المري عن سعيد المقبري عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سأله الشاب عن القبلة نهاه، وإذا سأله الشيخ رخص له، وقال: \"إن الشاب ليس كالشيخ\"\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن عطاء إلا المقبري، ولا عنه إلا عثمان تفرد به عباد. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عباد بن صهيب البصري وهو متروك.\nقال البخاري والنسائي متروك اهـ.\nوقال ابن المديني: ذاهب حديثه. اهـ.\nوصهيب بن محمد بن عباد ذكره الحافظ في \"اللسان\" ٣/ ٢٤٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما شيخ الطبراني موسى بن عيسى الخززي وهو البصري لم أجد له ترجمة\nورواه أبو داود (٢٣٨٧) بلفظ المباشرة فقال: حدثنا نصر بن علي أنبأ أبو أحمد - يعني الزبيري - أخبرنا إسرائيل عن أبي العنبس","vol":"7","page":183},{"text":"عن الأغر عن أبي هريرة. أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب.\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٤٥ - ٣٥٥: رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن أبا العنبس فيه جهالة.\nولهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢١٧. هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال: إنه مجهول، ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدًا ذكره. والله أعلم. اهـ.\nقلت: ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٧٨ وابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٧٧ وقال: اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير: هو جدي لأمي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول اهـ. وضعفه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٥٠\n* * *","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>باب: جامع في الحجامة للصائم</span>\n٦٦١ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - احتجَمَ وهو مُحرِمٌ، واحتَجَمَ وهو صائمٌ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٩٣٨) والترمذي (٧٧٥) وأبو داود (٢٣٧٢) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٣٣٣ والبيهقي ٤/ ٢٦٣ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٠٠ كلهم من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم واللفظ للبخاري.\nوله أيضًا: احتجم النبي - ﷺ - وهو صائم وكذا عند ابن حبان وعند الترمذي احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم صائم.\nقال الترمذي ٣/ ١٢٠ هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوعند أبي داود: احتجم وهو صائم.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤ من طريق هشام وجعفر بن ربيعة عن عكرمة به ورواه الترمذي (٧٧٧) وأبو داود (٢٣٧٣) وابن ماجه (١٦٨٢) والبيهقي ٤/ ٢٦٣ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٤ وأحمد ١/ ٢٦٨، ٢١٥ و٢/ ٢٢٢ وعبد الرزاق ٤/ ٢١٣ والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٠١ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال. احتجم رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة، وهو صائم محرم","vol":"7","page":185},{"text":"هذا لفظ الترمذي.\nوعند أبي داود وابن ماجه: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو صائم محرم.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، كما سبق (١).\nورواه عنه شعبة عند أحمد وأبي داود والنسائي. وأيضًا ابن إدريس عند أحمد. وهشيم عند أحمد، وعبد العزيز بن مسلم عند الطحاوي، وشريك القاضي عند النسائي، والثوري عند عبد الرزاق.\nورواه أحمد ١/ ٢٨٦، ٣٤٤ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٤ كلاهما من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم.\nورواه عن الحكم كلٌّ من شعبة، ويزيد بن أبي زياد والحجاج، وأقواها طريق شعبة.\nوقد اختلف عليه فرواه الإمام أحمد ١/ ٢٨٦، ٣٤٤ قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم به.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٤ قال: أنبأ عمرو بن يزيد، قال: أنبأ بهر قال: أنبأ شعبة به.\nورواه النسائي أيضًا في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٤ وأبو داود (٢٣٧٣) وابن ماجه (١٦٨٢) وأحمد ١/ ٢١٥، ٢٢٢، ٢٨٦ والطبراني (١٢١٣٧)\n_________\n(١) راجع باب القدر الذي يكتفي به الرجل من ماء في الوضوء وباب عدد التكبيرات على الجنازة","vol":"7","page":186},{"text":"و(١٢١٣٩) والطحاوي ٢/ ١٠١ والدارقطني ٢/ ٢٣٩ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به بلفظ وهو صائم محرم.\nقلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف وسبق الكلام عليه.\nونقل شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢٥/ ٢٥٣ عن مهنا أنه قال سألت أحمد عن حديث ابن عباس. أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم صائم، فقال: ليس فيه \"صائم\" إنما هو \"محرم\" ذكره سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس احتجم النبي - ﷺ - على رأسه وهو محرم. وعن طاووس وعطاء مثله عن ابن عباس، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون \"صائمًا\".\nثم قال شيخ الإسلام قلت: وهذا الذي ذكره الإمام أحمد هو الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم ولهذا أعرض مسلم عن الحديث الذي ذكر حجامة الصائم ولم يثبت إلا حجامة المحرم، وتأولوا أحاديث الحجامة بتأولات ضعيفة كقولهم يغتابان .. اهـ. كلام شيخ الإسلام.\nوروى أحمد ١/ ٢٤٤ وابن الجارود (٣٨٨) والطحاوي ٢/ ١٠١ والطبراني (١٢٠٨٧) كلهم من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس.\nورواه عن الحكم كلٌّ من حجاج وابن أبي ليلى وغيرهم","vol":"7","page":187},{"text":"وروى عبد الله بن الإمام أحمد كما في \"العلل\" ٣/ ٩٣ (٤٣٣٣) فقال: حدثني أبي سمعت يحيى قال: قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام عن مقسم اهـ.\nوروى ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ١/ ١٥٩ عن أحمد بن حنبل قال قال يحيى بن سعيد. قال: شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم. اهـ.\nثم قال ابن أبي حاتم: يعني حديث مقسم عن ابن عباس. احتجم النبي - ﷺ - وهو صائم. اهـ. وقال البغوي في \"مسائله للإمام أحمد ص ٣٤ (٢٢).\nسمعت أحمد يقول قال يحيى. قال شعبة. لم يسمع الحكم من مقسم، يعني حديث الحجامة اهـ.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (٢٠٣٠): ثنا أحمد قال ثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة والصيام؛ يعني حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم. رواية الحكم عن مقسم عمن أخذه؟ قال: يقولون عن كتاب ... اهـ.\nوقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٥ الحكم لم يسمع من مقسم اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٢٣٥: حديث مقسم عن ابن عباس، قال علي بن المديني قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء اهـ. ولم يذكرها، لكن نقل الحافظ ابن حجر في","vol":"7","page":188},{"text":"\"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٧٣ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يسمع الحكم حديث مقسم، كتاب إلا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطان. حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتي امرأته وهي حائض. اهـ.\nقلت: ولم يذكر حديث الحجامة وللحديث طرق عن ابن عباس كما سبق.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٥ والترمذي (٧٧٦) كلاهما قالا. أنبأ محمد بن المثنى قال: حدثني محمد بن عبد الله، قال حدثنا حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم صائم.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٦ هذا منكر، ولا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة ثم قال أنبأ حميد بن مسعدة عن سفيان عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محل.\nقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٩١ حدثنا عبد الله، قال قال أبي قال أبو خيثمة: أنكر يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ حديث حبيب بن الشهيد عن الأنصاري، يعني حديث حبيب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم قال أنكراه على الأنصاري. اهـ. وقال عبد الله بن الإمام أحمد كما في كتاب \"العلل ومعرفة الرجال\" ١/ ٢٣٠ قال أبي: وقال أبو خيثمة أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري - يعني محمد بن عبد الله -","vol":"7","page":189},{"text":"عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم وصائم. سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة وذكره بخير. اهـ.\nونقل شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢٥/ ٢٥٣ عن الأثرم أنه قال سمعت أبا عبد الله رد هذا الحديث فضعفه وقال كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر فكان بعد يحدث من كتب غلامه، وكان هذا من تلك. اهـ.\nوقال عبد الله بن الإمام أحمد كما في كتاب \"العلل ومعرفة الرجال\" ٢/ ٢٨ (١٤٤٨) قال أبي قال أبو خيثمة. أنكر يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم محرمًا وصائمًا قال أبي: أنكراه على الأنصاري محمد بن عبد الله. اهـ.\nونقل الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٠٩ - ٤١٠ وشيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٢٥/ ٢٥٣ عن أبي بكر الأثرم أنه قال سمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد عن ميمون عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم. فضعفه وقال: كانت ذهبتْ للأنصاري كتبٌ، فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم، أراه قال: فكانت هذه من تلك اهـ.\nونقل شيخ الإسلام كما في \"الفتاوى\" ٢٥/ ٢٥٣ وابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٦٢ عن مهنا أنه قال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري. اهـ.","vol":"7","page":190},{"text":"ونقل أيضًا الخطيب كما في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤١ أن علي بن المديني سئل عن هذا الحديث فقال ليس من ذلك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد الأصم: تزوج النبي - ﷺ - ميمونة محرمًا.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٥، قال: أنبأ محمود بن غيلان قال حدثنا قبيصة قال: حدثنا الثوري عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٥: هذا خطأ لا نعلم أن أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ وقد رواه أبو هاشم عن حماد مرسلًا ثم قال: أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف عن أبي هاشم عن حماد بن أبي سليمان: أن النبي - ﷺ -. فذكره اهـ.\nورواه عبد الرزاق (٧٥٣٦) من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا.\nقلت: وحديث الباب هو ثابت صحيح كما في \"صحيح البخاري\" كما سبق، لكن اختلف في ألفاظه على أربعة أوجه. قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٤ أما حديث ابن عباس فقد روى على أربعة أوجه:\nأحدها: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم. ولم يذكر الصيام.\nوالثاني: احتجم وهو صائم ولم يذكر الإحرام.\nوالثالث: الجمع بينهما احتجم وهو صائم محرم.\nوالرابع: الجمع على غير هذا الوجه.","vol":"7","page":191},{"text":"قال البخاري في \"صحيحه\": حدثنا معلى بن أسد ثنا وهب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم وهو صائم وهذا الرابع تفرد به البخاري.\nفأما احتجامه وهو محرم، فمجمع على صحته، واختلف في احتجامه وهو صائم. وضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وغيرهما من الأئمة، وصححه البخاري والترمذي وغيرهما.\nقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم محرم فقال: ليس فيه صائم، إنما هو محرم. قلت: من ذكره قال: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاووس عن ابن عباس: أنه ﵇ احتجم وهو محرم.\nوكذلك رواه زكريا بن إسحاق عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس مثله.\nوعبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم.\nوروح بن زكريا بن إسحاق عن عمر. قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صيامًا.\nقال أبو بكر في كتاب \"الشفاء\" باب القول في ضعف حديث ابن عباس أنه احتجم صائمًا محرمًا سمع الحكم حديث مقسم في الحجامة وهو صائم في الصيام قال يحيى: والحجامة للصائم ليس بصحيح. انتهى كلام ابن عبد الهادي","vol":"7","page":192},{"text":"ولما ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٨ قول ابن عبد الهادي السابق اتبعه فقال. وقال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم. أجيب عن حديث ابن عباس على تقدير صحته، فإنه ﵇، إنما احتجم صائمًا وهو محرم. ولم يكن محرمًا إلا مسافر. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٥٤٩ فاستمع الآن كلام إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة على هذا الحديث لتستدل به على أرشد الصواب، سمعت أبا بكر بن جعفر المزكي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة إن الحجامة لا تفطر الصائم، واحتج بأن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم محرم وهذا الخبر غير دال على أن الحجامة لا تفطر الصائم، لأن النبي - ﷺ - إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر، لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويًا للصوم وقد مضى عليه بعض النهار وهو مباح الأكل والشرب، وإن كان الأكل والشرب يفطرانه اهـ. وتعقبه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٧٨ فقال: ولفظ البخاري ربما يدفع هذا التأويل لأنه فرق بين الخبرين. فقال احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم. فلينظر في ذلك والله أعلم. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ رقم (٦٦٨): سألت أبي عن حديث رواه شريك عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس","vol":"7","page":193},{"text":"أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم محرم. فقال: هذا خطأ أخطأ فيه شريك.\nوروى جماعة هذا الحديث ولم يذكروا صائمًا محرمًا. إنما قالوا: احتجم وأعطى الحجام أجره. فحدث شريك هذا الحديث من حفظه بآخره وقد ساء حفظه فغلط فيه. اهـ.\nولما نقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٦ قول أبي حاتم السابق، قال أنكر ذلك يحيى القطان. قال عبد الجبار بن محمد الخطابي قلت ليحيى بن سعيد زعموا أن شريكًا إنما خلط بآخره. قال: ما زال مخلطًا، وبكل حال فهو سيئ الحفظ كثير الوهم. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربع مئة حديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٧ حول حديث. احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم. قال: هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن ابن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولًا.\nورواه ابن عُلَيَّةَ عن عكرمة مرسلًا. واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله. وقد بين ذلك النسائي.\nوقال مهنا: سألت أحمد عن الحديث. فقال: ليس فيه \"صائم\" إنما \"وهو محرم\" ثم ساقه من طرق ابن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه. والحديث صحيح لا مرية فيه انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر.","vol":"7","page":194},{"text":"٦٦٢ - وعن شداد بن أوس، أنَّ النبيَّ - ﷺ - أَتَى على رجُلٍ بالبقيعِ وهو يَحتجِمُ في رمضانَ، فقال: \"أفطَرَ الحاجِمُ والمَحجُومُ\". رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.\nرواه أبو داود (٢٣٦٩) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٨ وأحمد ٤/ ٢٣ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٠٢ وفي \"الموارد\" (٩٠٠) والدارمي ٢/ ١٤ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ والحاكم ١/ ٥٩٣ وعبد الرزاق ٤/ ٢٠٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٠٢ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\". واللفظ لأبي داود.\nقلت: روى مسلم في \"صحيحه\" ٣/ ١٥٤٨ بهذا الإسناد حديث \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة. الحديث.\nقلت: وقد وقع في إسناد حديث الباب اختلاف، فقد رواه الحاكم ١/ ٥٩٢ من طريق أيوب عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس مرفوعًا بنحوه.\nقال الحاكم ١/ ٥٩٢. فسمعت محمد بن صالح يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: هذا إسناد صحيح يقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد وبه يقول","vol":"7","page":195},{"text":"فرضي الله عن إمامنا أبي يعقوب، فقد حكم بالصحة لحديث ظاهر صحته. وقال به وقد اتفق الثوري وشعبة على روايته عن عاصم الأحول عن الأحول عن أبي قلابة هكذا. اهـ.\nكما هو أيضًا عند الحاكم ١/ ٥٩٣.\nوقد رواه أحمد ٤/ ١٢٤ من طريق قتادة عن أبي قلابة، عن أسماء عن شداد بن أوس بمثله.\nوتابعه يحيى بن أبي كثير عند أبي داود (٢٣٦٧) وابن ماجه (١٦٨٠ - ١٦٨١) عن أبي قلابة به.\nورواه أحمد ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلاهما من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء به وتابعه أيوب عن أبي قلابة كما عند أحمد ٤/ ١٢٣.\nورواه أحمد ٤/ ٢٤ والطبرانى (٧١٥٠)، (٧١٥٣)، (٧١٥٤) كلاهما من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد بإسقاط أبي الأشعث من السند.\nورواه ابن ماجه (١٦٨٠) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة، أن أبا أسماء حدثه عن ثوبان، قال سمعت رسول الله - ﷺ -. هكذا جعله من مسند ثوبان.\nقال أبو داود ١/ ٧٢٢ قال. شيبان في حديثه قال: أخبرني أبو قلابة، أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى النبي - ﷺ - أخبره. أنه سمع النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"7","page":196},{"text":"وتابعه أيوب كما هو عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٨.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٨ قال: أنبأ عبيد الله بن سعيد قال: سمعت وهب بن جرير يقول قال: إني عرضت على أيوب كتابًا لأبي قلابة فإذا فيه عن شداد بن أوس وثوبان. هذا الحديث، قال عرضته عليه فعرفه. اهـ.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٨: تابعه حماد بن زيد عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب، ثم قال وافقه على إرساله سفيان. اهـ.\nورواه أيضًا في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٨ قال: أخبرني زكريا بن يحيى السِّجْزي قال: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن شداد بن أوس فذكر نحوه.\nورواه أيضًا أبو داود (٢٣٦٨) من طريق أبي قلابة عن شداد.\nقلت: وهذا الاختلاف في طرق الحديث للأئمة مواقف منه فمنهم من جعله ليس قادحًا ومنهم من جعله اضطرابًا ومنهم من توقف.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣١٩. قال الحكم: هو حديث ظاهر صحته. وصححه أيضًا أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو حاتم بن حبان، واستقصى النسائي طرقه والاختلاف فيه في \"السنن الكبير\".\nوروى مسلم في \"صحيحه\" من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد حديث \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء\".","vol":"7","page":197},{"text":"وقال الإمام أحمد لما بلغه عن يحيى بن معين أنه قال: ليس فيهما حديث يثبت يعني أحاديث: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" هذا الكلام مجازفة.\nوروى الميموني عن يحيى بن معين أنه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة والله أعلم. انتهى ما قاله وما نقله ابن عبد الهادي.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ قال إسحاق: حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة. وقال الإمام أحمد: أحاديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" و\"لا نكاح إلا بولي\" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. اهـ.\nونقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٤٥ عن إبراهيم الحربي أنه قال في حديث شداد: إسناده تقوم به الحجة قال. وهذا الحديث صحيح بأسانيد وبه نقول. اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٢٧٦، ٢٨٢ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة على قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: فذكره الحديث.\nورواه أيضًا أحمد ٥/ ٢٨٢ من طريق ابن جريج قال: أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي أخبره أن ثوبان مولى النبي - ﷺ - به مرفوعًا.\nورواه أبو داود (٢٣٦٧) وأحمد ٥/ ٢٨ وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ وابن حبان في \"الموارد\" (٧٩٩) والحاكم ١/ ٥٩٠ كلهم من طريق","vol":"7","page":198},{"text":"يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه عن ثوبان: أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" ولعل هذا الطريق هو أصح طرقه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٥ قال علي بن سعيد النسوي سمعت أحمد يقول: هو أصح ما روي فيه، وكذا قال الترمذي عن البخاري، ورواه المذكورون، يعني أبا داود وابن ماجه والحاكم، من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن الأشعث عن شداد بن أوس، وصحح البخاري الطريقين تبعًا لعلي بن المديني، نقله الترمذي في \"العلل\" اهـ.\nفقد قال الترمذي في كتاب \"العلل\" ١/ ٣٦٢ سألت البخاري؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس، وما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي الأشعث عن شداد، الحديثين جميعًا. اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٧ قول البخاري قال: يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك، وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" من طريق ثوبان وشدَّاد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك.\nوقال المروزي قلت لأحمد إن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت. فقال: هذا مجازفة. وقال ابن خزيمة. صح الحديثان","vol":"7","page":199},{"text":"جميعًا. وكذا قال ابن حبان. وأطنب النسائي في تخريج هذا المتن وبيان الاختلاف فأجاد وأفاد. انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر. وقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٥٠ بعد ذكر هذا الحديث. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحه. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٥٩١ من طريق الأوزاعي عن يحيى به من حديث ثوبان ثم قال الحاكم قد أقام الأوزاعي هذا الإسناد فجوده وبين سماع كل واحد من الرواة من صاحبه.\nوقال أيضًا: تابعه على ذلك شيبان النحوي وهشام الدستوائي وكلهم ثقات. فإذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال أيضًا قال أحمد بن حنبل. وهو أصح ما روي في هذا الباب اهـ. ثم قال الحاكم عن الاختلاف الواقع في إسناده. فهذه الأسانيد المبين فيها سماع الرواة الذين هم ناقلوها والثقات الأثبات لا تعلل بخلاف يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة وعند يحيى بن أبي كثير فيه إسناد آخر صحيح على شرط الشيخين. اهـ. يعني به حديث رافع بن خديج وسيأتي.\nفالحديث اختلف في إسناده على أوجه عدة فمنهم من جعله من مسند شداد بن أوس ومنهم من جعله من مسند ثوبان ومنهم من جعله عنهما جميعًا.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٢٧. قال الترمذي في \"علله الكبرى\" قال البخاري: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس، فذكرت له الاضطرابات فقال: كلاهما عندي","vol":"7","page":200},{"text":"صحيح فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعًا: رواه عن أبي أسماء عن ثوبان. ورواه الأشعث عن شداد.\nقال الترمذي: وكذلك ذكروا عن ابن المديني أنه قال. حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان. اهـ.\nونقل ابن الجوزي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٣ عن الترمذي أنه قال: سألت البخاري فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان، فقلت له كيف وما فيه من الاضطرابات؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، ورواه عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس الحديثين جميعًا. اهـ.\nوروى عبد الله كما في كتاب \"المسائل\" ٢/ رقم (٨٥١ - ٨٥٢) قال: حدثني أبي حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي - ﷺ - في البقيع مر على رجل يحتجم بعد ما مضى من رمضان ثمان عشرة ليلة، فقال رسول الله - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" ثم قال عبد الله. سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي - ﷺ - في أفطر الحاجم والمحجوم لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا، يعني حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. قال: قلت لأبي. شيبان لم يسند حديث شداد يعني ترك من إسناده رجلًا. قال أبي هو وإن لم يسند، فقد صحح الحديثين حين جمعهما. ثم قال: حدثنا خلف بن هشام","vol":"7","page":201},{"text":"البزار حدثنا ابن زيد عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم. قال: فبلغه حديث شداد بن أوس، فكان إذا كان صائمًا احتجم بالليل. اهـ.\nوقال المنذري كما في \"مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ٢٤٣: أخرجه النسائي وابن ماجه.\nوسئل الإمام أحمد بن حنبل: أيما حديث أصحُّ عندك في \"أفطر الحاجم والمحجوم\"؟ فقال: حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان. اهـ.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٧١): قلت لأحمد: أي شيء أصح في أفطر الحاجم والمحجوم فقال: حديث ثوبان. قلت: حديث أبي أسماء أو معدان؟ قال مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان ثم قال: كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح يعني حديث مكحول هذا. اهـ.\nوروى البيهقي ٤/ ٢٦٦ بسنده عن ابن المديني أنه قال: ما أرى الحديثين إلا صحيحين وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. اهـ.\nومن العلماء من جعل الحديث منسوخًا فلما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس السابق قال في \"الفتح\" ٤/ ١٧٨. قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي. اهـ.","vol":"7","page":202},{"text":"وخالف في هذا شيخ الإسلام فقال في \"الفتاوى\" ٥/ ٢٥٥ لما ذكر ما نقله الترمذي عن البخاري قال: وهذا الذي ذكره البخاري من أظهر الأدلة على صحة كلا الحديثين اللذين رواهما أبو قلابة - إلى أن قال - ومما يقوي أن الناسخ هو الفطر بالحجامة أن ذلك رواه عنه خواص أصحابه الذين كانوا يباشرونه حضرًا وسفرًا، ويطلعون على باطن أمره مثل بلال وعائشة، ومثل أسامة وثوبان مولياه ورواه عنه الأنصار الذين هم بطانته، مثل رافع بن خديج وشداد بن أوس. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٥٠ عن حديث شداد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ.\nفائدة: ورد تعارض بين حديث شداد وحديث ابن عباس وقد سلك العلماء في درء هذا التعارض مسلك الجمع ومسلك النسخ وجمع أقوالهم النووي فقال في \"المجموع\" ٦/ ٣٥٢ أجاب أصحابنا بأجوبة.\nأحدها: جواب الشافعي ذكره في \"الأم\" وفيه اختلاف وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا أنه منسوخ بحديث ابن عباس وغيره، ودليل النسخ أن الشافعي والبيهقي روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد بن أوس قال: كنا مع النبي - ﷺ - زمان الفتح فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: وهو آخذ بيدي. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وقد ثبت في \"صحيح البخاري\" في حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم صائم.","vol":"7","page":203},{"text":"قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي - ﷺ - محرمًا في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة. ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة قال: فحديث ابن عباس ناسخ ...\nالثاني: أجاب به الشافعي أيضًا أن حديث ابن عباس أصح ويعضده أيضًا القياس؛ فوجب تقديمه ... اهـ.\nوذكر ستة أوجه أخرى وهذان أشهرهما\n* * *\n\n٦٦٣ - وعن أنسِ بن مالكٍ قال: أوَّلُ ما كُرِهَت الحِجامَةُ للصائمِ أنَّ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ احتجمَ وهو صائمٌ فمرَّ به النبيُّ - ﷺ - فقال: \"أفطرَ هذان\" ثم رخَّصَ النبيُّ - ﷺ - بَعدُ بالحِجامةِ للصائمِ، وكان أنسُ يحتجِمُ وهو صائمٌ. رواه الدارقطني وقوّاه.\nرواه الدارقطني ٢/ ١٨٢ والبيهقي ٤/ ٢٦٨ كلاهما من طريق خالد بن مخلد ثنا عبد الله بن المثنى البناني عن أنس بن مالك: فذكره.\nقلت: إسناده معلول ومتنه فيه نكارة\nقال الدارقطني ٢/ ١٨٢ كلهم ثقات ولا أعلم له علة اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٧. فقال: في قوله نظر من غير وجه والله أعلم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٦: هذا حديث منكر لا يصح الاحتجاج","vol":"7","page":204},{"text":"به، لأنه شاذ الإسناد والمتن ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولا أحد من أصحاب المسانيد المعروفة ولا يعرف في الدنيا أحد رواه إلا الدارقطني، وقد ذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في \"المستخرج\" ولم يروه إلا من طريق واحدة. ولو كان عنده من حديث غيره لذكره كما عرف من عادته.\nثم تعقب قول الدارقطني فقال: فيه نظر من وجوه أحدها. أن الدارقطني نفسه تكلم في رواية عبد الله بن المثنى وقال: ليس هو بالقوي في حديث رواه البخاري في \"صحيحه\".\nوالثاني: أن خالد بن مخلد القطواني وعبد الله بن المثنى، قد تكلم فيهما غير واحد من الحفاظ، وإن كانا من رجال \"الصحيح\".\nقال أحمد له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد منكر الحديث مفرط التشيع، وقال ابن السعدي. معلنًا لسوء مذهبه وقال النسائي ليس بالقوي.\nالثالث: أن عبد الله بن المثنى قد خالفه في روايته عن ثابت هذا الحديث أمير المؤمنين في الحديث.\nوقد ذكر البخاري في \"صحيحه\" أن شعبة بن الحجاج رواه بخلاف، ثم إن سلم صحة هذا الحديث لم يكن في حجة، لأن جعفر بن أبي طالب قتل في غزوة مؤتة، وكانت مؤتة قبل الفتح، وقوله - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" كان عام الفتح بعد قتل جعفر.\nالرابع: أن شرط الناسخ أن يكون في رتبة المنسوخ، وحديث أنس هذا - على تقدير صحته - ليس في رتبة \"أفطر الحاجم","vol":"7","page":205},{"text":"والمحجوم\" لأنه خبر واحد، وحديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" متواتر والله أعلم انتهى كلام ابن عبد الهادي.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٥١ مع \"مختصر المنذري\" وأما حديث أنس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه.\nأحدها: أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى قال الإمام أحمد: خالد بن مخلد له مناكير.\nقالوا: ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل الكتب المعتمدة لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن مع شهرة إسناده، وكونه في الظاهر على شرط البخاري، ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى إثبات النسخ.\nقالوا: وأيضًا فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر أو آخر سنة ست وأول سنة سبع وقيل عام مؤتة قبل الفتح، ولم يشهد الفتح، فصام مع النبي - ﷺ - رمضانًا واحدًا سنة سبع، وقول النبي - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\" بعد ذلك في الفتح سنة ثمان، فإن كان حديث أنس محفوظًا، فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام الفتح، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر، وعلى هذا فقد وقع الشك في الترخيص. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٨. رواته كلهم من رجال البخاري، إلا أنه في المتن ما ينكر؛ لأن فيه أن ذلك كان في \"الفتح\" وجعفر كان قتل قبل ذلك. اهـ.","vol":"7","page":206},{"text":"وفي الباب عدة أحاديث في باب جواز الحجامة عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عباس وأثر عن أبي سعيد الخدري وأم سلمة وعبد الله بن مسعود.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣١ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والدارقطني ٢/ ١٨٢ كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن النبي - ﷺ - رخص في الحجامة للصائم كذا مرفوعًا.\nوخالفه الأشجعي فرواه عن الثوري به موقوفًا على أبي سعيد الخدري وزاد فيه \"والقبلة\".\nومال الدارقطني ٢/ ١٨٢ إلى تقوية الطريقين فقال في \"السنن\" ٢/ ١٨٢ لما روى المرفوع ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات اهـ. ثم رواه عن الأشجعي به موقوفًا.\nوالذي يظهر أن الموقوف هو الصواب. كما رجحه أبو حاتم في \"العلل\" (٦٧٦).\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٦٧: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث. فقال: حديث إسحاق الأزرق عن سفيان خطأ. اهـ.\nورفعه أيضًا المعتمر بن سليمان فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٣٠ والبيهقي ٤/ ٢٦٤ والطبراني","vol":"7","page":207},{"text":"في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٣ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال: رخص النبي - ﷺ - في القبلة للصائم ورخص في الحجامة.\nوخالفه كلٌّ من بشر بن المفضل وإسماعيل بن عُلَيَّة ومحمد بن أبي عدي كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٧ وحماد بن سلمة كما عند ابن خزيمة ٣/ ٢٣٥ كلهم رووه من طريق حميد به موقوفًا والذي يظهر أن الموقوف أصح.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٧٦): سألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم فقالا هذا خطأ. إنما هو عن أبي سعيد قوله. قلت: إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. قالا: وهم إسحاق في الحديث قلت: قد تابعه معتمر قالا: وهم فيه أيضًا معتمر. اهـ.\nولما رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٣١ من طريق معتمر به قال: وهذه اللفظة والحجامة للصائم إنما هو من قول أبي سعيد الخدري لا عن النبي - ﷺ -، أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا خطأ، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي - ﷺ - أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم. فلم يضبط عنه قال أبو سعيد: فأدرج هذا القول في الخبر. اهـ.","vol":"7","page":208},{"text":"قال الترمذي: ١/ ٣٦٨: حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفًا أصح، وهكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي سعيد قوله اهـ.\nوسئل الدارقطني عن حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - رخص في الحجامة للصائم. فقال: يرويه حميد الطويل وخالد الحذاء وقتادة عن أبي المتوكل، واختلف عنهم، فأما خالد فرواه إسحاق الأزرق عن الثوري عن خالد مرفوعًا ورواه الأشجعي عن الثوري فنحا به نحو الرفع، وغيرهما يرويه عن الثوري موقوفًا.\nفأما حميد الطويل فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا به أبو شهاب عن حميد نحو الرفع.\nورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي عن حميد موقوفًا.\nورواه عبد الله بن بشر عن حميد فوهم فيه وهمًا قبيحًا، فجعله عن حميد عن أنس عن النبي - ﷺ -.\nوأما قتادة فرواه أسود بن عامر عن شعبة عن قتادة، فنحا به نحو الرفع، وغيره يرويه عن شعبة موقوفًا. والذين رفعوا ثقات وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٥٢ وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه:\nأحدها: أنه حديث قد اختلف فيه عليه، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل، ووقفه","vol":"7","page":209},{"text":"بشر وإسماعيل وابن أبي عدي عن حميد، ووقفه أبو نضرة عن أبي سعيد. وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه، ووقفه قتادة عن أبي المتوكل، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم عند المحدثين. اهـ.\nوروى الترمذي (٧١٩) وابن خزيمة ٣/ ٢٣٣ والبيهقي ٤/ ٢٢٠ كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث لا يُفَطِّرنَ الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام\".\nقلت: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف كما سبق (١) وبه أعله البيهقي ٤/ ٢٢٠ وقد اختلف في إسناده.\nقال الترمذي ٣/ ٧٠ - ٧١: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عن عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يذكروا فيه. عن أبي سعيد الخدري. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يُضعَّفُ في الحديث. قال: سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به. قال: وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد. ولا أروي عنه شيئًا. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب طهارة ميتة الحوت والجراد.","vol":"7","page":210},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٩٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم\".\nورواه أيضًا أسامة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -. قالا: هذا خطأ. رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -. وهذا الصحيح. سألت أبي وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث قال أبي: هذا أشبه بالصواب والله أعلم وقال أبو زرعة: هذا أصح. اهـ.\nقلت: وطريق الثوري رواه أبو داود (٢٣٧٦) وعبد الرزاق (٧٥٣٨) عنه به وفي إسناده رجل لم يسم. وقد اختلف في إسناده أيضًا فقد رواه عبد الرزاق (٧٥٣٩) عن أبي بكر بن عبد الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - بنحوه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢٢٧٨) عن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام\" فقال: يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه، فرواه أولاد زيد بن أسلم أسامة وعبد الله وعبد الرحمن عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.\nوحدث به كامل بن طلحة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد ثم رجع عنه، وليس هذا من حديث مالك","vol":"7","page":211},{"text":"وحدث به شيخ يعرف بمحمد بن أحمد بن أنس السامي. وكان ضعيفًا عن أبي عامر العقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، ولا يصح عن هشام.\nورواه سفيان الثوري عن زيد بر أسلم عن رجل عن آخر عن النبي - ﷺ - وهو الصحيح.\nورواه الدراوردي عن زيد بن أسلم عن من حدثه أن النبي - ﷺ - قال ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن زيد بن أسلم مرسلًا عن النبي - ﷺ -، والصحيح ما قاله الثوري. انتهى ما قاله الدارقطني.\nورواه الدارقطني في \"السنن\" ٢/ ١٨٣ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام\".\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٣٢٨: قال يحيى: هشام بن سعد ليس بشيء وقال النسائي: ضعيف. وقد رواه عبد الرحمن بن زيد عن أبيه وعبد الرحمن مجمع على ضعفه. اهـ.\nوذكر ابن عبد الهادي الاختلاف في إسناده كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٨ فقال. وقد روى الترمذي حديث عبد الرحمن بن محمد بن عبيد المحاربي عنه. وقال: هو غير محفوظ وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا. وقد روى حديث هشام بن سعد ابن عدي في \"كامله\" وقال: عن ابن عباس بدل أبي سعيد، وقال فيه: والرعاف بدل الحجامة.","vol":"7","page":212},{"text":"ورواه من حديث عبد الرحمن وقال: هذا حديث غير محفوظ\nوقد تكلم في هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة والمحفوظ في هذا الحديث ما روى أبو داود في \"سننه\" بسنده عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم\" كذا رواه عبد الرحمن بن زيد وليس بالقوي، والصحيح رواية سفياد الثوري وغيره عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - اهـ.\nفالحديث ضعيف تكلم فيه الأئمة الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم كما قال ابن عبد الهادي.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٣/ ٣٩٨ أن الدارقطني أخرجه في \"غرائب مالك\" عن علي بن محمد المصري عن عبد الله بن عيسى بن موسى المديني وراق أبي مصعب عن مطرف عن مالك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد - ﵁ - رفعه: \"ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والاحتلام والحجامة\" وقال لا يصح عن مالك. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن عيسى الفروي المدني ضعيف.\nوذكر ابن حبان أنه يروي العجائب ويقلب الأخبار خصوصًا عن مطرف بن عبد الله اليساري.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥١٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا شريك عن ليث عن","vol":"7","page":213},{"text":"عبد الوارث عن أنس قال: مر بنا أبو ظبية في رمضان فقلنا: من أين جئت؟ قال: حجمت رسول الله - ﷺ -. قلت: إسناده ضعيف جدًا، لأن في إسناده ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١)، وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٠.\nقلت: كذلك في إسناده شريك هو القاضي وقد سبق قبل عدة أحاديث (٢)\nوأما عبد الوارث الأنصاري مولى أنس بن مالك فقد قال يحيى بن معين عنه: مجهول اهـ. وقال البخاري. منكر الحديث اهـ.\nولما روى الترمذي الحديث في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٦٦ من طريق شريك به قال سألت محمدًا عن عبد الوارث هذا؟ فقال: هو رجل مجهول. اهـ.\nوضعفه الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٤ سمعت أبي يقول شيخ. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢١ من طريق هانئ بن يحيى، ثنا عليلة بن بدر الأعمش عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى حجام يكنى أبا طيبة، فحجمه بعد العصر في رمضان.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعمش إلا عليلة وهو الربيع اهـ.\n_________\n(١) راجع باب صفة المضمضة والإستنشاق.\n(٢) راجع باب الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب المني يصيب الثوب","vol":"7","page":214},{"text":"قلت: عليلة بن بدر اسمه الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التيمي ضعيف جدًا.\nقال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال مرة ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري: ضعفه قتيبة اهـ. وقال أبو داود: ضعيف اهـ.\nوقال مرة: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي ويعقوب بن سفيان: متروك اهـ.\nوقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته، فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث اهـ.\nوقال الدارقطني والأزدي: متروك. اهـ. وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٠: فقال. رواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" وفي إسنادهما الربيع بن بدر وهو متروك اهـ.\nوقال البزار في \"كشف الأستار\" (١٠١١). تفرد به الربيع بن بدر وهو لين الحديث اهـ. وأما هانئ بن يحيى السلمي فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٠٣. سألت عنه أبي فقال سمعت منه أيام الأنصار وهو ثقة صدوق. اهـ.\nوروى البخاري في \"صحيحه\" (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس عن شعبة قال: سمعت ثابتًا البناني قال. سئل أنس بن مالك ﵁ أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف، وزاد فيه شبابة حدثنا شعبة \"على عهد النبي - ﷺ -\".","vol":"7","page":215},{"text":"قلت: سقط رجل من الإسناد بين شعبة وثابت، وهو حميد كما بينه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٧٨ - ١٧٩ فقال لما ذكر إسناد شعبة. هذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس، وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت. فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه فقال: عن شعبة عن حميد قال: سمعت ثابتًا وهو يسأل أنس فذكر الحديث، وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطأ وأنه سقط منه حميد. قال الإسماعيلي وكذلك رواه علي بن سهل عن أبي النضر عن شعبة عن حميد اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس سيأتي تخريجه في باب ما جاء في أن الصائم يستقيء أو يذرعه القيء، ص ٢٦٥.\nرابعًا: أثر أم سلمة رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٤ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٩ كلاهما من طريق الثوري عن فرات عن قيس مولى لأم سلمة عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -: أنها كانت تحتجم وهي صائمة هذا لفظ عبد الرزاق.\nوعند ابن أبي شيبة بلفظ: أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة\nقلت: رجاله ثقات غير أن قيس مولى أم سلمة مجهول\nولهذا قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٧٦: فرات هو ابن عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال. اهـ.","vol":"7","page":216},{"text":"خامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١١ عن معمر عن الزهري عن سالم: أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم، ثم تركه بعد، فكان إذا غابت الشمس احتجم.\nقلت: إسناده جيد.\nوقد رواه عبد الرزاق أيضًا ٤/ ٢١١ عن معمر عن أيوب عن نافع كان ابن عمر فذكر نحوه\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٨ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم قال. ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٨ عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان.\nقلت: هذا إسناد منقطع قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٦ هذا منقطع عن سعد، لكن ذكره ابن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه. اهـ.\nقلت: يشير ﵀ إلى ما ذكره ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٠/ ١١٨ من طريق عفان بن مسلم عن عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد قال: كان أبي يحتجم وهو صائم\nقلت: إسناده قوي.\nسادسًا: أثر أبي سعيد الخدري سبق تخريجه ضمن حديث أبي سعيد السابق","vol":"7","page":217},{"text":"سابعًا: أثر عبد الله بن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧ قال: ثنا ابن إدريس عن الشيباني عن أبان بن صالح عن مسلم بن سعيد قال: سئل ابن مسعود عن الحجامة للصائم؟ فقال: لا بأس بها.\nقلت: مسلم بن سعيد لم أميزه.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٨٥ فقال مسلم بن سعيد أبو سعيد روى عن عبد الله بن مسعود روى عنه أبو يعفور وقدان العبدي وأبان بن صالح سمعت أبي يقول ذلك. اهـ.\nوأما أبان بن صالح فإن كان هو أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم فهو ثقة، وإن كان غيره فلا أدري من هو، وباقي رجاله لا بأس بهم.\nوفي باب أن الحجامة تفطر أحاديث عن رافع بن خديج ومعقل بن سنان وعائشة وبلال وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأسامة بن زيد وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث رافع بن خديج رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٠ وعنه رواه أحمد ٣/ ٤١٥ والترمذي (٧٧٤) وابن خزيمة ٣/ ٢٢٧ والحاكم ١/ ٥٩١ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلهم من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nوقد توبع معمر عليه فرواه الحاكم ١/ ٥٩٢ من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير به بنحوه.","vol":"7","page":218},{"text":"لكن قال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٥: رواه الحاكم من طريق معاوية بن سلام أيضًا عن يحيى لكن قال البخاري هو غير محفوظ نقله الترمذي قال. وقلت لإسحاق بن منصور. ما علته؟ قال روى هشام الدستوائي عن يحيى عن إبراهيم بن قارظ عن السائب عن رافع حديث \"كسب الحجام خبيث\" كأنه ﵀ يذهب إلى أنه دخل على معمر حديث في حديث، وحديث رافع من الأحاديث التي تنازع الأئمة في صحتها فقد صححه الترمذي وقواه الإمام أحمد على غيره من الأحاديث قال الترمذي ٣/ ١١٩ حديث حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٧. لكن عارض أحمد يحيى بن معين فقال حديث رافع أضعفها. وقال البخاري هو غير محفوظ اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢١٨ قال أحمد بن حنبل أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج وقد روى هذا الحديث الترمذي وأبو حاتم البستي وأبو القاسم الطبراني والحاكم في \"المستدرك\" وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.\nوحكم به علي بن المديني بالصحة، وفي قوله بعض النظر، فإن ابن قارظ تفرد به مسلم وروى في \"صحيحه\" عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بإسناده وقد رواه الحاكم من جانب معاوية بن سلام","vol":"7","page":219},{"text":"عن يحيى بن أبي كثير بإسناد صحيح، ولم ينفرد به معمر أيضًا. وقال إسحاق بن منصور: هو غلط وقال يحيى: هو الشعبي. انتهى ما قاله ونقله ابن عبد الهادي.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٦١ لما ذكر حديث رافع بن خديج سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال هو غير محفوظ وسألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدث به عن عبد الرزاق وقال هو غلط، قلت: ما علته؟ قال: روى عنه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ -: \"كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث\" اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٧٧ لما نقل قول الترمذي: فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث. والله أعلم. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٣٢): سمعت أبي يقول روى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\". قال أبي: إنما يروى هذا الحديث عن يحيى بن كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، واغتر أحمد بن حنبل بأن قال: الحديثين عنده. وإنما يروي بذلك الإسناد عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي، وهذا الحديث في فطر الحاجم والمحجوم عندي باطل. اهـ.","vol":"7","page":220},{"text":"وقال ابن خزيمة ٢/ ٢٢٧: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: لا أعلم في \"أفطر الحاجم والمحجوم\" حديثًا أصح من ذا. اهـ.\nثانيًا: حديث معقل بن سنان، وقيل ابن يسار رواه أحمد ٣/ ٤٨٠ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٤ كلاهما من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب قال: شهد عندي نفر من البصرة منهم الحسن بن أبي عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال. مر علي رسول الله - ﷺ - وأنا أحتجم في ثمان عشرة من رمضان فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nورواه النسائي ٢/ ٢٢٣ من طريق سليمان بن معاذ عن عطاء بن السائب به. وفيه قال معقل بن يسار\nقلت في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط بآخره ومن سمع منه قديمًا، فسماعه صحيح مثل سفيان وشعبة وأما سماع المتأخرين عنه فسماعهم منه بعد الاختلاط\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٤ عطاء بن السائب، كان قد اختلط ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عنه غير هذين على اختلافهما عليه فيه. اهـ.\nيعني ابن فضيل وسليمان بن معاذ وقد تابعهما عمار بن رُزَيق عن عطاء كما هو عند أحمد ٢/ ٤٧٢ وبهذا الطريق يعقب الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٤ النسائي.","vol":"7","page":221},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٧/ ١٨٥ - ١٨٦: وقال يعقوب بن سفيان عن عطاء بن السائب: هو ثقة حجة، وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء سماع، قديم، وكان عطاء تغير بآخره. فرواية جرير وابن فضيل وطبقتهم ضعيفة اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٢٨ من طريق عمار بن رزيق عن عطاء به.\nوكذلك في إسناده الحسن بن أبي الحسن البصري لم يصح سماعه من معقل بن سنان.\nقال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٤ قال أبو حاتم: لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار. وسئل أبو زرعة. الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان. فقال. معقل بن يسار أشبه والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدًا وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار اهـ.\nفالحديث رواه عن عطاء كلٌّ من عمار بن رزيق ومحمد بن فضيل قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٠. قال أبو عبد الرحمن: كان قد اختلط في آخر عمره ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير هذين على اختلاف منهما عليه فيه. وقد رواه أحمد من طريق عمار بن رزيق، وكذا قال الحافظ ابن عساكر.\nوقد رواه بعضهم عن عباس الدوري عن الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق عن عطاء.","vol":"7","page":222},{"text":"وقال ابن سنان وعلي بن المديني: فهو أيضًا مروي عن الحسن عن معقل بن سنان.\nورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة. ورواه التميمي وأثبت روايتهم جميعًا. وإن كان الحسن لم يسمع من عامة هؤلاء منهم ثوبان ومعقل بن يسار. انتهى كلام ابن عبد الهادي.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٥٥) عن حديث الحسن البصري عن علي عن النبي - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\" قال: اختلف فيه على الحسن، فرواه قتادة ومطر الوراق ويونس بن عبيد من رواية إسماعيل بن إبراهيم القوهي عن أبيه عن شعبة عن يونس عن الحسن بن علي.\nورواه عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة بن زيد ورواه عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن راشد الضرير عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة\nورواه عطاء بن السائب وعاصم الأحول عن الحسن عن معقل بن يسار. وقال بعضهم عن عطاء بن السائب فيه معقل بن سنان\nورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان. ورواه أبو حرة عن الحسن قال: حدثني غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - فإن كان هذا القول محفوظًا عن الحسن فيتنبه أن تكون الأقاويل كلها يصح عنه. والله أعلم. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٦٤: في سؤاله للبخاري قلت له: حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو حديث معقل بن","vol":"7","page":223},{"text":"سنان؟ فقال: معقل بن يسار أصح ولم يعرف إلا من حديث عطاء بن السائب، ولم يعرف حديث عاصم عن الحسن. اهـ.\nثم أسند الترمذي عن شعبة قال: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا، ولا حرف. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٤: في كتاب \"العلل\" للترمذي، قلت لمحمد بن إسماعيل حديث الحسن عن معقل بن يسار أصح أو معقل بن سنان؟ فقال. معقل بن يسار أصح ولم يعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وقال صاحب \"التنقيح\": قال علي بن المديني: رواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن سناد الأشجعي\nورواه بعضهم عن عطاء عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه بعضهم عن الحسن عن أسامة، ورواه بعضهم عن الحسن عن علي ورواه بعضهم عن الحسن عن أبي هريرة، ورواه التيمي، فأثبت روايتهم جميعًا، والحسن لم يسمع من عامة هؤلاء ولا لقيه انتهى كلام الدارقطني.\nثالثًا: حديث عائشة رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٨ قال: أنبأ سعيد بن يعقوب الطالقاني قال. حدثنا خالد عن ليث عن عطاء عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٨ وأحمد ٦/ ١٥٧، ٢٥٨ قال: أنبا أبو معاوية عن ليث به.","vol":"7","page":224},{"text":"ورواه الطحاوي ٢/ ٩٩ من طريق أبي الأحوص عن ليث به مرفوعًا\nقلت: إسناده ضعيف وليث هو ابن سليم وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١) وبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٢.\nوقد اختلف في إسناده فرواه موقوفًا الحسن بن موسى فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٧ كلاهما من طريق الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن ليث عن عطاء به موقوفًا وتابعه عبد الواحد بن زياد على وقفه.\nفقد رواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٩ قال أنبا أبو بكر بن علي قال: حدثنا عباس النرسي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا ليث به موقوفًا.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٥ ليث هو ابن أبي سليم وهو متكلم فيه، وقد اختلف عليه فيه. اهـ. وقد بسط الدارقطني الاختلاف في \"علله\"\nرابعًا: حديث بلال رواه أحمد ٦/ ١٢ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢١ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون ثنا أبو العلاء ومحمد بن يزيد عن أبي العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق","vol":"7","page":225},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه في كتاب الطهارة (١). وكذلك اختلف في إسناده.\nفرواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢١ من طريق همام عن قتادة عن شهر عن ثوبان مرفوعًا فجعله من مسند ثوبان. وقد استوعب النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ طرق الحديث وما وقع فيه من اختلاف في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ وخلاصته ما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٥ لما ذكر طريق أبي العلاء قال خالفه همام فرواه عن قتادة عن شهر عن ثوبان، ثم أخرجه - يعني النسائي - كذلك، ثم قال: خالفهما سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن شهر، فأدخل بينه وبين ثوبان عبد الرحمن بن غنم، ثم أخرجه كذلك، ثم قال. خالفهم بكير بن أبي السميط فرواه عن قتادة عن سالم عن مقداد بن أبي طلحة عن ثوبان ثم أخرجه كذلك، ثم قال خالفهم الليث بن سعد، فرواه عن قتادة عن الحسن عن ثوبان، ثم أخرجه كذلك قال: ما علمت أحدًا تابع الليث، ولا بكير بن أبي السميط على روايتهما. والله أعلم. اهـ.\nوكذلك في إسناد حديث بلال انقطاع. فقد ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٥ أن البزار رواه في \"مسنده\" وقال: إن بلالًا مات في خلافة عمر ولم يدركه شهرٌ. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي موسى رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨٧) والحاكم ١/ ٥٩٤ كلهم\n_________\n(١) راجع باب تحريم المدينة","vol":"7","page":226},{"text":"من طريق روح بن عبادة قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا، فقلت: لولا كان هذا نهارًا! فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وقد اضطرب في إسناده فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٢ عن طريق سعيد بن عامر عن سعيد عن صاحب له عن عبد الله بن بريدة قال: دُخِل على أبي موسى بليل وهو يحتجم، فقيل له: لو كان هذا نهارًا قال. إن رسول الله - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٦ كلاهما من طريق حميد عن بكر عن أبي العالية أنه دخل على أبي موسى وهو أمير البصرة عند المغرب. فوجده يأكل تمرًا قال: احتجمت قال: ألا احتجمت نهارا؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ !\nقلت: كذلك اختلف في وقفه ورفعه ولهذا لما روى النسائي المرفوع قال في \"الكبرى\" ٢/ ٣٣٢ هذا خطأ وقفه حفص. اهـ.\nثم رواه من طريق حفص قال: حدثنا سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى به موقوفًا.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا فقلت: ألا كان نهارًا قال أتأمرني.","vol":"7","page":227},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٨٢): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة عن سعيد عن مطر عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" قال أبي: رواه هشام بن عمار عن شعيب بن إسحاق ورواه عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن أبي مالك عن أبي بريدة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال أبي: كأن حديث أبي رافع أشبه لأنه رواه حميد الطويل عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا. قال أبي ولا أعرف من البصريين أحدًا كنيته أبو مالك من القدماء إلا عبيد الله بن الأخنس. قال أبو زرعة: رواه شعبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي موسى موقوفًا فكأن حديث أبي رافع أشبه قلت: موقوف أو مرفوع فسكت اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٥٩٤: سمعت أبا علي الحافظ يقول: قلت لعبدان الأهوازي: صح عن النبي - ﷺ -: احتجم وهو صائم فقال: سمعت عباسًا العنبري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى، أن النبي - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. يعنى طريق روح بن عبادة السابق. وفيما قاله نظر. فإن مطر بن طهمان الوراق لم يخرج له البخاري.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٤ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: قال أحمد بن حنبل: حديث بكر عن أبي رافع عن أبي موسى خطأ لم يرفعه؛ إنما هو عن أبي العالية. اهـ.","vol":"7","page":228},{"text":"وذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده في \"العلل\" ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ فقال: يرويه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة عن سعيد عن مطر بن بكر عن أبي رافع عن أبي موسى أنه كان يحتجم ليلًا. وقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وخالفه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وأبو بحر البكراوي وابن أبي عدي فرووه عن سعيد عن مطر موقوفًا ولم يذكروا \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وذكروا فعل أبي موسى حسب\nورواه حميد الطويل على بكر عن أبي العالية ص أبي موسى موقوفًا أيضًا إلا أنه خالف مطرًا في الإسناد.\nورواه عبد الأعلى عن سعيد عن بعض أصحابه ولم يسمعه أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا أيضًا \"أفطر الحاجم والمحجوم\" وليس هذا القول بمحفوظ عن سعيد والصواب من هذا القول من ذكر فعل أبي موسى دون الحديث المرفوع انتهى كلام الدارقطني\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٦٤ وابن ماجه (١٦٧٩) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٥ كلهم من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقلت: إسناده منقطع؛ فإن عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش.\nلهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناد حديث أبي هريرة منقطع قال أبو حاتم عبد الله بن بشر لم يثبت","vol":"7","page":229},{"text":"سماعه من الأعمش. وإنما يقول: كتب إلي أبو بكر بن عياش عن الأعمش ... اهـ.\nوقال الحاكم عن عبد الله بن بشر يروي عن الأعمش مناكير اهـ.\nوقد وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\nوقال أبو داود في \"سؤالاته للإمام أحمد\" (٣٢٣): قلت لأحمد عبد الله بن بشر؟ قال: هذا ما أرى به بأس. قلت: يروي مثل هذا! أعني حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" قال: هو شيخ، قد روى عن قتادة وعنده مراسيل. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٦ من طريق إبراهيم بن طهمان - هروي مرجي - عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أفطر الحاجم والمحجوم\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٦ من طريق محمد عن خلاد عن شقيق بن ثور عن أبيه عن أبي هريرة قال: يقال أفطر الحاجم والمحجوم، وأما أنا فلو احتجمت ما باليت أبو هريرة يقول هذا.\nقال النسائي: اللفظ لزكريا اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٦ من طريق رباح بن معروف عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا\nوتابع رباح على رفعه ابن جريج عن عطاء به كما عند النسائي ٢/ ٢٢٦ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٥٦.","vol":"7","page":230},{"text":"وخالفهما عبد الرزاق ٤/ ٢١٠ عن ابن جريج به موقوفًا ولفظه \"أفطر الحاجم والمستحجم\"\nوتابع عبد الرزاق كلٌّ من النضر بن شميل وروح وإسماعيل بن علية ومفضل بن فضالة وأبو عاصم النبيل وغيرهم كلهم عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا. كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٥٦ وقال العقيلي: حديث عبد الرزاق وروح أولى اهـ.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٧. عطاء لم يسمعه من أبي هريرة، ثم قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة ولم يسمعه منه قال. أفطر الحاجم والمحجوم اهـ.\nولهذا قال أبو حاتم في \"العلل\" (٧٣٨): سألت أبي عن حديث رواه ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. \"أفطر الحاجم والمحجوم\" قال. هذا خطأ إنما يروى عن عطاء عن آخر عن أبي هريرة موقوفًا اهـ.\nورواه النسائي ٢/ ٢٢٥ من طريق ابن جريج عن صفوان بن سليم عن أبي سعيد مولى بني عامر عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - مر برجل يحتجم في رمضان صبيحة ثمان عشرة فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقلت: إسناده واه","vol":"7","page":231},{"text":"لهذا قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧٣١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن أبي سعيد مولى ابن عامر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - \"أفطر الحاجم ... \" فقالا: أسقط من الإسناد إبراهيم بن أبي يحيى بين ابن جريج وبين صفوان. قال أبو زرعة: لم يسمع ابن جريج من صفوان شيئًا. اهـ.\nقلت: وإبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي متروك كما سبق (١).\nوللحديث طرق أخرى وقد اختلف في إسناده اختلافًا كبيرًا جمع طرقه النسائي في \"الكبرى\" واختصرها وبين عللها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦ لهذا قال العقيلي في \"الضعفاء\".\nحديث أبي هريرة في هذا الباب معلول فيه اختلاف. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩٦٣) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه الأعمش. واختلف عنه، فرواه عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قاله عنه معمر بن سليمان. وروى عن أبي عوانة وشعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. ولا يصح عنهما. ورواه إبراهيم بن طهمان عن الأعمش فوقفه على أبي هريرة ولم يرفعه وهو أشبههما بالصواب. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب المني يصيب الثوب وباب الدعاء عند الفراغ من التلبية","vol":"7","page":232},{"text":"ولما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٢٢ قول النسائي: عطاء لم يسمعه من أبي هريرة. قال ابن عبد الهادي: وقال غيره. قد تواترت أحاديث عطاء عن أبي هريرة من طرق كثيرة على اختلاف رواتها. وهي بضع وعشرون حديثًا من ثقات وغير ثقات وإذا تواترت الأحاديث وكثرت طرقها مع عدم عموم جرحها وتعديل غالب رجالها جاز القطع بصحتها والعمل بها. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢١٥١) عن حديث عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\". فقال: اختلف فيه على عطاء، فرواه رباح بن أبي معروف وعمر بن قيس ومحمد بن عبد الله الأنصاري من رواية أبي حاتم عنه عن ابن جريج كلهم عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا\nورواه المفضل بن فضالة وإسماعيل بن علية ومحمد بن بكر وعبد الرزاق وأبو عاصم وحماد بن مسعدة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا ورفعه أيضًا ابن أبي حسين وعبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، واختلف عن عمرو بن دينار، فرواه يوسف بن بحر عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن شعبة عن عمرو عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة ورفعه، ومتنه قال: احتجم رسول الله - ﷺ - بالقاحة وهو صائم فغشي عليه، فنهى يومئذ أن يحتجم الصائم.\nوقال النضر بن إسماعيل وغندر عن شعبة عن عمرو عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة: أفطر الحاجم والمحجوم موقوفًا وقال","vol":"7","page":233},{"text":"أبو عاصم: عن ابن جريج عن عمرو قال: يؤثر عن أبي هريرة موقوفًا والقول قول من وقفه على أبي هريرة، لأنهم أثبات حفاظ وأن من رفعه ليسوا بمنزلتهم اهـ.\nسابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه أحمد ٥/ ٢١٠ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٢٣ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلهم من طريق أشعث الحمراني عن الحسن عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nقلت: إسناده منقطع. لأن الحسن البصري لم يسمع من أسامة بن زيد شيئًا كما نقله العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣ عن ابن المديني\nلهذا قال ابن عبد البر كما نقله عنه صاحب \"عمدة القاري\" ٩/ ١٠٠: حديث أسامة ومعقل بن سنان وأبي هريرة معلولة كلها لا يثبت منها شيء من جهة النقل. اهـ.\nوقال ابن المديني في كتاب \"العلل\" ص ٥٦. وروى الحسن عن أسامة عن النبي - ﷺ - \"أفطر الحاجم والمحجوم\". ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ورواه قتادة عن ثوبان عن النبي - ﷺ -\nورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي - ﷺ -. ورواه مطهر عن الحسن عن علي عن النبي - ﷺ - أخبرنا علي قراءة عليه، أخبرنا معتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\". اهـ.","vol":"7","page":234},{"text":"ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٦ عن علي بن المديني ثم ذكر الاختلاف في إسناده على الحسن وقال الاختلاف على الحسن في هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في \"العلل الكبير\" عن البخاري أنه قال. يحتمل أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا قال الدارقطني في \"العلل\". إن كان قول الحسن عن غير واحد من الصحابة محفوظًا صحت الأقوال كلها\nقلت - أي الحافظ ابن حجر -. يريد بذلك انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر المذكورين ثم الظاهر من السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد .. انتهى.\nثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه العقيلي في كتاب \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا عبد الملك بن بشير الشامي قال. حدثنا ابن سليمان النهشلي قال حدثنا ثابت عن أنس - ﵁ - قال: مر رسول الله - ﷺ - على رجل يحتجم في شهر رمضان فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه مالك بن سليمان النهشلي ضعفه العقيلي وابن حبان في كتاب \"المجروحين\". لهذا قال العقيلي عقبه. ليس له من حديث ثابت أصل، والمتن ثابت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه اهـ.","vol":"7","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>باب: ما جاء في جواز اكتحال الصائم</span>\n٦٦٤ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - اكتَحَلَ في رمضانَ وهو صَائمٌ. رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.\nرواه ابن ماجه (١٦٧٨) والبيهقي ٤/ ٢٦٢ كلاهما من طريق الزبيدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اكتحل رسول الله - ﷺ - وهو صائم. وليس فيه في رمضان. والراوي عن الزبيدي بقية بن الوليد.\nقلت: إسناده ضعيف من أجل الزبيدي\nقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه. اهـ.\nوتبعه النووي فقال في \"المجموع\" ٦/ ٣٤٨: لما نقل قول البيهقي السابق: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة واختلفوا في روايته عن المعروفين فلا يحتج بحديثه هنا بلا خلاف. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣١٧: وقد ظن بعض العلماء أن الزبيدي في هذا الحديث،","vol":"7","page":236},{"text":"هو محمد بن الوليد الثقة الثبت وذلك وهم وإنما هو سعيد بن أبي سعيد كما صرح به البيهقي وغيره وليس هو بمجهول كما قاله ابن عدي والبيهقي. بل هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي الحمصي وهو مشهور ولكنه مجمع ضعفه وابن عدي في \"كتابه\" فرق بين سعيد بن أبي سعيد وسعيد بن عبد الجبار وهما واحد. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٨٢٤ أثناء كلامه على بقية بن الوليد. هو من أكثر الناس تدليسًا، وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة بن عمرو الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث، فيقول: ثنا الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزهري. وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب: الكحل للصائم حديث رواه عن الزبيدي، وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك وأخطأ. وإنما هو سعيد بن عبد الجبار. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢ لما ذكر الحديث والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره ابن عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته، وكذا قال البيهقي وصرح به في روايته وزاد. إنه مجهول. وقال النووي في \"شرح المهذب\" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبي سعيد عن هشام وسعيد ضعيف. قال وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة - انتهى - وليس سعيد بن أبي سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه عبد الجبار على الصحيح، وفرق","vol":"7","page":237},{"text":"ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي. فقال: هو مجهول، وسعيد بن عبد الجبار فقال هو ضعيف وهما واحد. اهـ. انتهى كلام الحافظ ابن حجر.\nوقد ضعَّفَ سعيدًا أيضًا النسائيُّ وقال ابن المديني: أبو عثمان الشامي اسمه سعيد بن عبد الجبار ولم يكن بشيء. كان يحدثنا بالشيء، فأنكرنا عليه بعد ذلك فجحد. اهـ.\nوقال أبو حاتم ليس بقوي، مضطرب الحديث. اهـ.\nوقال مسلم: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٥٣٦: إسناده ضعيف لضعف الزبيدي واسمه سعيد بن عبد الجبار بَيَّنَه أبو بكر بن أبي داود اهـ.\nتنبيه: قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٥٦: وظن بعض العلماء أن الزبيدي في سند ابن ماجه هو محمد بن الوليد الثقة الثبت، وذلك وهم، وإنما هو سعيد بن أبي سعيد الزبيدي كما هو مصرح به عند البيهقي، ولكن الراوي دلسه. اهـ. يعنى بقية بن الوليد لم يبينه\nوفي الباب عن أنس بن مالك وأبي رافع وبريرة مولاة عائشة وابن عمر وأثر عن أنس.\nأولًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٧٢٦) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي ثنا الحسن بن عطية حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: \"نعم\"","vol":"7","page":238},{"text":"قلت: أبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان قال أبو حاتم عنه. ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. اهـ.\nوقال ابن عبد البر: هو عندهم ضعيف. اهـ.\nقال الترمذي ٣/ ٧٧: حديث أنس ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء وأبو عاتكة ضعيف. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٦٢ روي عن أنس بن مالك مرفوعًا بإسناد ضعيف بمرة أنه لم يَرَ به - أي في الكحل - بأسًا. اهـ.\nوقد نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٥٦ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: حديث واهٍ جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه واسمه طريف بن سلمان ويقال سليمان بن طريفه اهـ. وعند مراجعة \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣١٦. وجدت أن ابن الجوزي هو الذي قال: اسم أبي عاتكة طريف بن سليمان ثم نقل قول البخاري والنسائي فيه ثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: قد انفرد به الترمذي وإسناده واه جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزار صدقه أبو حاتم اهـ.\nورواه أبو داود (٢٣٧٨) موقوفًا على أنس من فعله قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ، عن عبيد الله","vol":"7","page":239},{"text":"ابن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه كان يكتحل وهو صائم.\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٤٨. رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات إلا رجلًا مختلفًا فيه، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه مع أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا. اهـ.\nقلت: في إسناده عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ، قال أبو طالب عن أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا وهو ضعيف ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٤٢٩) صدوق له أوهام. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٥٧. قال في \"التنقيح\": إسناده مقارب، قال أبو حاتم. عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ البصري صالح الحديث. اهـ. وقول ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣١٧ في المطبوع قال ما نصه: وقد روى أبو داود في \"سننه\" أنه كان يكتحل وهو صائم يعني أنس بن مالك موقوفًا عليه وهو من رواية عتبة، أبو معاذ وقيل: حميد الضبي البصري. قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا، قيل له كيف حديثه؟ قال: ضعيف ليس بالقوي وقال ابن أبي حاتم. سألت أبي عنه قال هو بصري الأصل، وكان جوالًا في طلب الحديث وهو صالح الحديث. اهـ.","vol":"7","page":240},{"text":"ولم أجد ما نقله الزيلعي عنه من قوله: «إسناده مقارب» ويظهر أنه سَقْطٌ في طبعة «التنقيح» تحقيق أيمن شعبان حيث إن الكتاب لم بطبع طبعة جيدة إلى الآن. والله أعلم.\nوقال ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكو: وقد روي عن أنس بن مالك موقوفا كما تقدم بإسناد ضعيف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٣: رواه أبو داود من فعل أنس ولا بأس بإسناده. اهـ.\nوأما أبو معاوية في الإسناد فهو محمد بن حازم الضرير وهو ثقة من رجال الجماعة. معروف بالرواية عن عتبة بن حميد الضبي أبي معاذ.\nثانيا: حديث أبي رافع رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ قال: حدثنا على ابن معبد حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدثني أبي عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع قال: نزل رسول الله - ﷺ - خيبر، ونزلت معه، فدعاني بكحل إثم، فاكتحل في رمضان وهو صائم، إثمدٌ غيرُ ممسك.\nقلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه معمر بن محمد بن عبيد الله ابن ابي رافع منكر الحديث ووالده أيضا ضعيف جدًا.\nقال ابن معين عن حال معمر بن محمد: لم يكن من أهل الحديث لا هو ولا أبوه كان يلعب بالحمام. اهـ.\nوسئل - أي ابن معين - عن معمر فقال: ما كان بثقة ولا مأمون. اهـ.","vol":"7","page":241},{"text":"وقال ابن أبي حاتم عن أبيه. جلست على بابه يومًا، فقال لي بعض أهل الحديث: ما يقعدك هنا، هذا كذاب كان يحيى بن معين يقول: ليس بشيء ولا أبوه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: وكان أبوه ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. اهـ.\nوقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.\nوقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فقال: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا ذاهب. اهـ.\nولما أخرج ابن خزيمة ٣/ ٢٤٩ هذا الحديث قال: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. اهـ. ووالده قال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك له معضلات اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٦٢ والطبراني في \"الكبير\" ١/ رقم (٩٣٩) من طريق حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nقلت: حبان بن علي إن كان هو العنزي فهو ضعيف.\nقال البخاري: ليس عندهم بالقوي اهـ. وقال النسائي: ضعيف اهـ. وقال الدارقطني متروك. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ.","vol":"7","page":242},{"text":"لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد وثقا، وفيهما كلام كثير. اهـ.\nفالحديث مداره على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وسبق أن عرفت حاله وقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ٤٩ لما ذكر الإسناد الأول: هو ضعيف جدًا كما يعطيه قول البخاري فيه منكر الحديث، لكنه لم ينفرد به فقد تابعه حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. اهـ. ثم قال الألباني أيضًا: وحبان هو العنزي وهو ضعيف لكن إعلال الحديث بمحمد بن عبيد الله أولى لتفرده به. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: وقد روي عن محمد بن رافع وليس بالقوي عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - كان يكتحل بالأثمد وهو صائم اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢ عن أبي حاتم أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٠ رواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وقد وثقا وفيهما كلام كثير. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٤٩: رواه البيهقي وضعفه لأن راويه محمد هذا ضعيف اهـ.\nثالثًا: حديث بريرة مولاة عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب،","vol":"7","page":243},{"text":"ثنا أبو يوسف الصيدلاني، ثنا محمد بن مهران المصيصي، عن المغيرة بن أبي المغيرة الرملي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز عن بريرة مولاة عائشة، قالت: رأيت النبيَّ - ﷺ - يكتحل بالإثمد وهو صائم\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن بريرة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو يوسف. اهـ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه جماعة لم أعرفهم اهـ.\nقلت: محمد بن مهران المصيصي ومحمد بن علي بن حبيب لم أجد من ترجم لهما. وأما مغيرة بن أبي مغيرة الرملي وإبراهيم بن أبي عبلة فهما ثقتان.\nوأما أبو يوسف الصيدلاني فهو محمد بن أحمد بن الحجاج القرشي.\nقال أبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان في \"الضعفاء\" ١/ ٣٢٠ قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن سعيد بن جبير ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا سعيد بن زيد حدثني عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وعيناه مملوءتان من الكحل من الإثمد وذلك في رمضان كحلته أم سلمة، وكان ينهي عن كل كحل له طعم.\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٤٩: في إسناده من اختلف في توثيقه. اهـ.","vol":"7","page":244},{"text":"قلت: علي بن سعيد بن جبير لم أجد له ترجمة لكن وقع في النسخة الهندية: علي بن سعيد بن جرير. وهو الأظهر فإن كان هو فلا بأس به كما قال النسائي.\nوأما سعيد بن زيد بن درهم الأزدي أخو حماد بن زيد فقد اختلف فيه.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.\nوقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يضعفه جدًا في الحديث. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه اهـ.\nووثقه ابن معين وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي اهـ.\nوقال البخاري حدثنا مسلم وهو ابن إبراهيم، ثنا سعيد بن زيد أبو الحسن صدوق حافظ. اهـ.\nفالحديث في إسناده قوة لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢: رواه ابن حبان في \"الضعفاء\" من حديث ابن عمر وسنده مقارب. اهـ.\nوذكر ابن عدي هذا الحديث في \"الكامل\" وقال: ليس بمحفوظ. اهـ.\nخامسًا: أثر أنس سبق تخريجه في أول هذا الباب.","vol":"7","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>باب: ما جاء في الصائم يأكل ناسيًا</span>\n٦٦٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن نَسِيَ وهو صَائمٌ فأَكَلَ أو شَرِبَ فليُتِمَّ صَومَهُ؛ فإنَّما أطعمَهُ اللهُ وسَقاهُ\". متفق عليه. وللحاكم: \"مَن أفطرَ في رمضانَ ناسيًا، فلا قضاءَ عليه، ولا كَفّارَةَ\" وهو صحيح.\nرواه البخاري (١٩٣٣) ومسلم ٢/ ٨٠٩ وأبو داود (٢٣٩٨) والترمذي (٧٢١) وابن ماجه (١٦٧٣) وأحمد ٢/ ٣٩٥ والدارمي ٢/ ١٣ والدارقطني ٢/ ١٧٨ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوعند الترمذي بلفظ \"من أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله\".\nوعند أبي داود بلفظ: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت وأنا صائم، فقال: \"الله أطعمك وسقاك\".\nقال الترمذي ٣/ ٧٣: حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. اهـ.\nورواه البخاري (٦٦٦٩) والترمذي (٧٢٢) وابن ماجه (١٦٣٧) وأحمد ٢/ ٣٩٥ والدارقطني ٢/ ١٨٠ كلهم من طريق محمد بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة مرفوعًا: بنحوه.","vol":"7","page":246},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ٤٨٩ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة بنحوه.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٤٧) سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في الذي يأكل ناسيًا وهو صائم. \"إنما أطعمه الله وسقاه\" قال أبي. رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، وسعيد بن أبي عروبة أحفظ اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٨٢١) عن حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال رجل: يا رسول الله أكلت ناسيًا في رمضان قال: \"الله أطعمك وسقاك\".\nقال الدارقطني يرويه أيوب السختياني وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وسلمة بن علقمة وعوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة رواه قتادة واختلف عنه، فرواه حجاج بن أرطاة ونصر بن طريف أبو جري عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وتابعهما سعيد بن بشير، وخالفهم ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة، ولعل قتادة روى عنهما والله أعلم وقال عمران بن خالد بن الخزاعي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة. اهـ.\nوروى الدارقطني ٢/ ١٧٨ وابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق محمد بن مرزوق البصري ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن","vol":"7","page":247},{"text":"النبي - ﷺ - قال: \"من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة\".\nقال الدارقطني ٢/ ١٧٨ تفرد به محمد بن مرزوق، وهو ثقة عن الأنصاري. اهـ.\nلكن تابع محمد بن مرزوق أبو حاتم محمد بن إدريس كما هو عند الحاكم ١/ ٥٩٥ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله التاجر، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري به.\nفالمتفرد هو محمد بن عبد الله الأنصاري كما نص عليه البيهقي في \"المعرفة\" ٣/ ٣٧٨ وقال: كلهم ثقات. اهـ.\nولهذا لما نقل الحافظ ابن حجر قول الدارقطني قال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٧: تعقب ذلك برواية أبي حاتم الرازي الأنصاري عند البيهقي اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٨: له حديث في الصحيح غير هذا. رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه محمد بن عمرو وحديثه حسن. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٤٤ من طريق محمد بن بكار عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيًا قال: \"أطعمه الله وسقاه\"","vol":"7","page":248},{"text":"ولم يذكر \"لا قضاء عليه ولا كفارة\" فأخشى أن يكون وهم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص فذكر هذه اللفظة فهو وإن كان ثقة من رجال الجماعة إلا أن في بعض حديثه شيئًا.\nقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال ما زال الناس يتقون حديثه\nقيل: وما علة ذلك قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ اهـ.\nثم أيضًا إنه روى الحديث عن أبي هريرة جمع من الحفاظ ولم يذكروا زيادة تلك اللفظة منهم محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو وأبو رافع وغيرهم. والله أعلم بالصواب.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأم إسحاق مولاة أم حكيم وأبي هريرة وأثر عن أبي هريرة.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ٢/ ١٧٨ قال حدثني أبي حدثنا محمد بن أبي بكر ثنا هاشم بن القاسم الحراني ثنا محمد بن سلمة عن الفزاري عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه، إن الله أطعمه وسقاه\".\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٧ من طريق محمد بن مسلمة به بنحوه","vol":"7","page":249},{"text":"قلت: الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي كما نص عليه الدارقطني ٢/ ٢٧٨ وهو ضعيف.\nقال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ.\nوقال الدارقطني ضعيف. اهـ.\nوقال الفلاس وعلي بن الجنيد والأزدي: متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، وذهبت كتبه فجعل يحدث من حفظه فيهم وكثرت المناكير في روايته. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٧: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه محمد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: وشيخه في هذا الإسناد هو عطية العوفي وهو ضعيف أيضًا كما سبق (١)\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٥٧: إسناده وإن كان ضعيفًا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنًا فيصلح للاحتجاج به ... اهـ.\nثانيًا: حديث أم إسحاق مولاة أم حكيم - ﵂ - رواه أحمد ٦/ ٣٦٧ قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا بشار بن عبد الملك، وقال: حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق. أنها\n_________\n(١) راجع باب فضل اتباع الجنائز","vol":"7","page":250},{"text":"كانت عند رسول الله - ﷺ - فأتي بقصعة من ثريد، فأكلت معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله - ﷺ - عَرْقًا، فقال: \"يا أم إسحاق أصيبي من هذا\" فذكرت أني كنت صائمة، فرددت يدي، لا أقدمها ولا أُؤخِّرها فقال النبي - ﷺ -: \"مالك؟ \" قالت كنت صائمة فنسيت، فقال. ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال النبى - ﷺ -: \"أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك\".\nورواه عبد بن حميد في \"المنتخب\" ٣/ ٢٧١ من طريق بشار بن عبد الملك به بنحوه وقد ذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" وسكت عنه وتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٠٩ فقال: هذا الحديث غريب ليس مخرج في السنن، وبعض رواته ليس بمشهورين، وبشار يروي عن جدَّته أم حكيم بنت دينار، وهي أم إسحاق الغنوية وقد هاجرت إلى النبي - ﷺ -. اهـ.\nقلت: بشار بن عبد الملك المزني تكلم فيه فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤١٥ عن ابن معين أنه قال ضعيف اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣١٠: شيخ لأبي سلمة التبوذكي. ضعفه ابن معين اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١١٣.\nوأما أم حكيم بنت دينار فقد ذكرها أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي في كتاب \"ذيل الكاشف\" ص ٣٧٧ وقال: أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق، ولها صحبة وعنها بشار بن عبد الملك اهـ.","vol":"7","page":251},{"text":"وكذلك قال ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٥٦١ غير أنه لم يقل: لها صحبه. ولم أجد لها ذكر في \"الإصابة\". والحديث قال عنه الحسيني في \"الإكمال\" ٢/ ٣٦٧. في ترجمة أم إسحاق الغنوية حديثها فيمن أكل ناسيًا وهو صائم غريب الإسناد. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٧: أخرجه أحمد والطبراني وفيه أم حكيم ولم أجد لها ترجمة. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٧٩ قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن عيسى ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا علي بن حجر ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله - قال ابن خزيمة: وأنا أبرأ من عهدته - عن الوليد بن عبد الرحمن مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة يذكر أنه نسي صيام أول يوم من رمضان، أصاب طعامًا، قال: فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أتم صيامك، فإن الله أطعمك وسقاك، ولا قضاء عليك\" قال: وحدثنا يحيى بن حمزة عن الحكم عن محمد بن المنكدر والقعقاع بن حكيم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مثل ذلك.\nقال الدارقطني ٢/ ١٧٩: والحكم بن عبد الله هو ابن سعد الأيلي ضعيف الحديث اهـ.\nقلت: ومدار الحديث عليه. قال أحمد عنه. أحاديثه كلها موضوعة اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وقال السعدي وأبو حاتم كذاب. اهـ.","vol":"7","page":252},{"text":"وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٧٩ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل ثنا عيسى بن دلويه البزاز ثنا عبد الله بن صالح عن مندل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أكل أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق رزقه الله إياه، فليتم صومه ولا قضاء عليه\"\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه مندل بن علي العنزي قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين ليس بشيء. اهـ.\nوقال مرة لا بأس به. اهـ. وقال مرة ليس بذاك القوي اهـ.\nوقال النسائي ضعيف. اهـ. وقال أبو زرعة. لين الحديث اهـ.\nوسئل عنه أبو حاتم فقال. شيخ. اهـ. وضعفه ابن المديني والدارقطني\nوقال الطحاوي: ليس من أهل التثبت في الرواية بشيء ولا يحتج به اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري قال أحمد: منكر الحديث، متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف لا يوقف منه على شيء اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.","vol":"7","page":253},{"text":"وقال النسائي ليس بثقة، تركه يحيى وعبد الرحمن. اهـ.\nوقد أعل الدارقطني ٢/ ١٧٩ الحديث بمندل وعبد الله بن سعيد.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٥٦: أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف اهـ.\nرابعًا: مرسل الحسن البصري رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم صائمًا، فنسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإن الله ﷿ أطعمه وسقاه\".\nقلت: إسناد مرسل صحيح\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٧. رواه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد. اهـ.\nخامسًا: أثر أبي هريرة رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠٧٥) قال حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني سعيد المقبري قال: إن رجلًا سأل أبا هريرة - ﵁ - فقال: أكلت وأنا صائم. قال: لا شيء عليك قال: شربت وأنا صائم قال: لا شيء عليك، قال فأكلت كذا وكذا وأنا صائم. قال: يا بني أنت لم تعتد الصيام.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\". موقوف صحيح اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ١٧٤ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانًا جاء أبا هريرة فذكر نحوه.","vol":"7","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>باب: ما جاء في الصائم يستقيء أو يذرعه القيء</span>\n٦٦٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن ذَرَعَهُ القَيْء فلا قَضاءَ عليه، ومَنِ استقاءَ فعليه القضاءُ\" رواه الخمسة وأعله أحمد، وقوّاه الدارقطني.\nرواه أبو داود (٢٣٨٠) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٥ وابن ماجه (١٦٧٦) والترمذي (٧٢٠) وأحمد ٢/ ٤٩٨ والدارقطني ٢/ ١٨٤ والبيهقي ٤/ ٢١٩ والحاكم ١/ ٥٨٩ والدارمي ٢/ ١٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٩٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٩١ كلهم من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ \"من ذرعة قيءٌ وهو صائم فليس عليه قضاءٌ، وإن استقاء فليقض\" هذا لفظ أبي داود وعند ابن ماجه بلفظ الباب.\nوعند الترمذي بلفظ: \"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض\".\nوتابع عيسى بن يونس حفص بن غياث عند ابن ماجه (١٦٧٦) والحاكم ١/ ٥٨٩ والبيهقي ٤/ ٢١٩ عن هشام به.\nقلت: رجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة لكن أعله الأئمة\nلهذا قال الدارقطني ٢/ ١٨٤: رواته ثقات كلهم اهـ.","vol":"7","page":255},{"text":"وقال الحاكم ١/ ٥٩١: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي وأقرهما الألباني كما في \"الإرواء\" ٤/ ٥١.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في \"الفتاوى\" ٥/ ٢٥٠: رواه أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣١٦: حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده حديث حسن وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر لأنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه. اهـ.\nقلت: وهذه القاعدة في إطلاقها نظر بل الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وموقف الأئمة منها\nلهذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٩٢ لما رواه من طريق عيسى بن يونس به مرفوعًا: لم يصح. وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رفعه. وخالفه يحيى بن صالح قال تنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠١: قال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه، وقال أبو داود. وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا. اهـ. وقال أيضًا أبو داود في \"السنن\" ١/ ٧٢٤: نخاف ألا يكون محفوظًا. وقال أيضًا: سمعت أحمد يقول ليس من ذا بشيء، والصحيح في هذا مالك عن نافع عن ابن عمر اهـ.","vol":"7","page":256},{"text":"ولما نقل المنذري كما في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٦١ قول الإمام أحمد: ليس من ذا بشيء قال: قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠١: قال الخطابي: يريد - أي الإمام أحمد - أنه غير محفوظ، وقال مهنا عن أحمد حدث به عيسى وليس هو في كتابه، وليس هو من حديثه اهـ.\nوقال أبو داود كما في \"مسائل الإمام أحمد\" (١٨٦٤) سمعت أحمد سئل: ما أصح ما فيه؟ يعني في \"من ذرعه القيء وهو صائم\" قال نافع عن ابن عمر قلت له حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: ليس من هذا شيء، إنما هو حديث \"من أكل ناسيًا - يعني: وهو صائم - فالله أطعمه وسقاه\" اهـ\nوقال الترمذي ٢/ ٧٢: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، إلا من حديث عيسى بن يونس، قال محمد - يعني البخاري -. لا أراه محفوظًا اهـ.\nونقل عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٢١ عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظًا اهـ.\nولما ذكر ابن مفلح الحديث في \"الفروع\" ٣/ ٤٩ قال: وهو ضعيف عند أحمد والبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم. اهـ.","vol":"7","page":257},{"text":"وقال البيهقي ٤/ ٢١٩: تفرد به هشام بن حسان القردوسي. وقد أخرجه أبو داود في \"السنن\" وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٦٠ مع \"مختصر المنذري\". هذا الحديث له علة، ولعلته علة؛ أما علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره وأما علة هذه العلة فقد روى البخاري في \"صحيحه\" بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج. قال: ويذكر عن أبي هريرة \"أنه يفطر\" والأول أصح. اهـ.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٤٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: ما أراه محفوظًا، وقال: وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم. اهـ.\nقلت: حديث عبد الله بن سعيد الذي أشار إليه البخاري رواه الدارقطني ٢/ ١٤٨ من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إذا ذرع الصائم القيء فلا فطر عليه، ولا قضاء عليه، وإذا تقيأ فعليه القضاء\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الله بن سعيد وهو متروك وسبق الكلام عليه وبه أعله الدارقطني.","vol":"7","page":258},{"text":"ولهذا قال البيهقي ٤/ ٢١٩ لما ذكر الطريق الأول. وقد روى من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا اهـ.\nوفي الباب عن أبي الدرداء وفضالة بن عبيد الأنصاري وأبي سعيد الخدري وابن عباس وثوبان وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث أبي الدرداء رواه أبو داود (٢٣٨١) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٤ وأحمد ٦/ ٤٤٣ والحاكم ١/ ٥٨٨ والبيهقي ٤/ ٢٢٠ والدارمي ٢/ ٢٤ كلهم من طريق حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى عن يعيش بن الوليد بن هشام أنّ أباه حدثه، قال: حدثني معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه. أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه - ﷺ -.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي غير أنه قد اختلف في إسناده على عدة أوجه.\nفقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٤ من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن يعيش بن الوليد بن هشام عن معدان عن أبي الدرداء به مرفوعًا.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٥ والحاكم ١/ ٥٨٩ كلاهما من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد أن خالد بن معداد أخبره عن أبي الدرداء به مرفوعًا","vol":"7","page":259},{"text":"ورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١٥ من طريق هشام الدستوائي عن يحيى قال: حدثني رجل من إخواننا عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء بنحوه.\nورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق قال: أنبا معمر عن يحيى عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء بنحوه.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١٦٦ من طريق حسين المعلم به ثم قال: وقال معمر عن يحيى عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -. ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: وحديث معمر خطأ. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٢٠: هذا حديث مختلف في إسناده. فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدًا وكأنه - ﷺ - كان متطوعًا بصومه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٢: قال ابن منده: إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. وقال الترمذي: جوده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا الباب وكذا قال أحمد، وفيه اختلاف كثير اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٥٨٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان وهذا وهم عن قائله فقد","vol":"7","page":260},{"text":"رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة اهـ.\nتم روى الحاكم حديث حرب بن شداد من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو بن يعيش عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي - ﷺ - قاء فأفطر\nثم روى أيضًا حديث هشام عنه عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني رجل من إخواننا. فقال أبو بكر محمد بن إسحاق يريد به الأوزعي عن يعيش بن الوليد بن هشام، قال: حدثني معدان عن أبي الدرداء بمثله\nلهذا قال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٥٤ - ٥٥: حديث ضعيف مضطرب قاله البيهقي وغيره من الحفاظ اهـ.\nثانيًا: حديث فضالة بن عبيد الأنصاري رواه ابن ماجه (١٦٧٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي قالا: ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يحدِّث. أن النبي - ﷺ - خرج عليهم في يوم كان يصومه. فدعا بإناء فشرب فقلنا يا رسول الله؛ إن هذا يوم كنت تصومه، قال: \"أجل ولكني قئت\"\nقلت: إسناده ضعيف\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ١/ ٥٣٦ في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وأبو","vol":"7","page":261},{"text":"مرزوق لا يعرف اسمه ولم يسمع من فضالة ففي الحديث ضعف وانقطاع. اهـ.\nقلت: أبو مرزوق هو التجيبي المصري اسمه حبيب بن الشهيد وقيل: ربيعة بن سليم وقيل انهما اثنان والأول أشهر وهو ثقة.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٣٥٢): أبو مرزوق التجيبي بضم المثناه وكسر الجيم مولاهم المصري بالميم نزيل برقة اسمه حبيب بن الشهيد على الأشهر ثقة. اهـ.\nقلت: ومما يؤيد انقطاع الحديث ما رواه البيهقي ٤/ ٢٢٠ من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا عبد الله بن لهيعة والمفضل بن فضالة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش بن عبد الله عن فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله - ﷺ - صائمًا فقاء فأفطر فسئل عن ذلك فقال: \"إني قئت\"\nلهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٩١): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله - ﷺ - أتي بإناء فشرب فقالوا: يا رسول الله! هذا يوم كنت تصومه قال: \"أجل ولكني قئت فأفطرت\" قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من رواة ابن إسحاق. اهـ.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه الترمذي (٧١٩) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم","vol":"7","page":262},{"text":"عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام\"\nورواه البيهقي ٤/ ٢٢٠ قال: أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل عن أصحاب النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم\".\nورواه أبو داود (٢٣٧٦) قال: حدثنا محمد بن كثير به\nوقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة إسناد سفيان عن زيد بن أسلم به.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٩٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم\".\nورواه أيضًا أسامة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قالا هذا خطأ رواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -. وهذا الصحيح\nسألت أبي وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث قال أبي: أشبه بالصواب. والله أعلم. وقال أبو زرعة: هذا أصح. اهـ.\nوتبعهما البيهقي ٤/ ٢٢٠ فلما ذكر إسناد سفيان عن زيد بن أسلم أعقبه بذكر إسناد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال البيهقي والمحفوظ الأول. اهـ.","vol":"7","page":263},{"text":"قلت: وفي إسناد الترمذي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد ضعفه الأئمة.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًا. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا. اهـ.\nوقال أبو داود أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأمثلهم عبد الله، وقال أيضًا أبو داود: أنا لا أحدث عن عبد الرحمن وعبد الله أمثل منه. اهـ.\nوقال البخاري: لا أروي عنه شيئًا. اهـ. يعني عبد الرحمن وبه أعله البيهقي ٤/ ٢٢٠.\nوقد أعل الترمذي أيضًا الحديث فقال ٣/ ٧٠: حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ. وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث على زيد بن أسلم مرسلًا ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد. اهـ.\nورواه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٥٧ - ٥٨ وقال: عن عبد الرحمن كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف فاستحق الترك. اهـ.\nونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظًا. اهـ.","vol":"7","page":264},{"text":"وقال عبد الحق الأشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٢٢ وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد. اهـ.\nوالمرسل رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٣ عن أبي بكر بن عبد الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم\"\nوسبق التوسع في تخريجه في باب: ما جاء في الحجامة للصائم ضمن الحديث الأول في جواز الحجامة للصائم فليراجع للأهمية\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٤٧٩ (١٠١٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عيسى بن ساسان، ثنا محمد بن عبد العزيز الرَّملي، ثنا سليماد بن حيَّان، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث لا يفطرن الصائم القيء، والحجامة والاحتلام\".\nقال البزار عقبه: وهذا رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمن لين الحديث ورواه غيره عن زيد بن عطاء مرسلًا.\nورواه سليمان بن حيَّان، عن هشام بن سعد عن زيد عن عطاء، عن ابن عباس، وهذا أحسنها إسنادًا وأصحها لكن محمد بن عبد العزيز - يعني الرَّملي - الراوي عن سليمان بن حيان لم يكن بالحافظ. اهـ.","vol":"7","page":265},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٠: رواه البزار بإسنادين وصحح أحدهما وظاهره الصحة. اهـ.\nقلت: بل ظاهر كلام البزار أنه أعل جميع الإسنادين بمحمد بن عبد العزيز العمري الرَّملي. وقد ضعفه أبو زرعة فقال. ليس بالقوي اهـ.\nوقال أبو حاتم: أدركته ولم يقض لي السماع منه، كان عنده غرائب ولم يكن عندهم بالمحمود، وهو إلى الضعف ما هو. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ربما خالف. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٠٩٣): صدوق يهم. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٦. وفي الباب عن ابن عباس عند البزار وهو ضعيف اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٨٢ قال: حدثنا الوليد بن حماد بن جابر الزيات الرملي. ثنا يزيد بن خالد بن مرشد، ثنا سليمان بن حيان عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس بمثله إلا أنه قال: الرعاف بدل الحجامة\nقال ابن عدي ٣/ ٢٨٢: اختلفوا فيه على زيد بن أسلم منهم من رواه عنه، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ -. ومنهم من رواه عنه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، ومنهم من قال عن زيد بن أسلم عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nثم أسند عن ابن معين أنه قال عن سليمان بن حيان: صدوق وليس بحجة. اهـ.","vol":"7","page":266},{"text":"خامسًا: حديث ثوبان رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٢٢ قال: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا يزيد بن موهب، أخبرني يزيد بن عياض عن أبي علي الفدكي عن القاسم بن أبي عبد الرحمن، عن ثوبان، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاث لا يفطرن الصائم. الحجامة، والقيء، والاحتلام\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي. كذبه مالك وقال أحمد بن صالح المصري: أظنه كان يضع للناس اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث وأمر أن يضرب على حديثه اهـ.\nوقال البخاري ومسلم: منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر كذاب. اهـ.\nوقال أبو داود ترك حديثه، ابن عيينة يتكلم فيه اهـ.\nوكذلك في إسناده القاسم بن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن الدمشقي قال يعقوب بن شيبة والترمذي. ثقة اهـ.\nوقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.","vol":"7","page":267},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٤٧٠): صدوق يغرب كثيرًا. اهـ.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٠٦ فقال: وعن ثوبان أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" بسند ضعيف اهـ.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٤ عن نافع عن عبد الله بن عمر، أنه كان: يقول: من استقاء وهو صائم، فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء، فليس عليه قضاء.\nقلت: إسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٤ قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع به وإسناده كذلك صحيح\nورواه عبد الله في \"مسائله\" ٢/ رقم (٨٦٣) قال: حدثني أبي حدثنا العمري عن نافع به.\nسابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه البيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق أبي معاوية عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - ﵁ - قال: إذا أكل الرجل ناسيًا وهو صائم فإنما هو رزق رزقه الله إياه وإذا تقيأ وهو صائم فعليه القضاء وإذا ذرعه القيء فليس عليه القضاء.\nقلت إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحارث وهو متروك. كما سبق (١)\n_________\n(١) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة","vol":"7","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>باب: ما جاء في التخيير بالصوم في السفر</span>\n٦٦٧ - وعن جابرِ بن عبدِ الله - ﵄ - أنَّ رسول الله - ﷺ - خَرَجَ عامَ الفتحِ إلى مكَّة في رمضانَ؛ فصامَ حتَّى بَلَغَ كُراعَ الغَمِيمِ، فصامَ النَّاسُ، ثم دَعا بقدَحٍ مِن ماءٍ، فرفعَه حتَّى نَظَرَ الناسُ إليه، فشربَ فقيل له بعدَ ذلك: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ. قال: \"أولئكَ العصاةُ\".\nوفي لفظ: فقيل له. إن النَّاس قد شقَّ عليهم الصيام؛ وإنما ينظرون فيما فعلتَ؛ فدعا بقدح من ماءٍ بعدَ العصرِ فشربَ رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦ والترمذي (٧١٠) والنسائي ٤/ ١٧٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٥ والبيهقي ٤/ ٢٤١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣١١ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر؛ أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح ... فذكره الحديث\nوفي رواية لمسلم والنسائي: فقيل له: إن النَّاس قد شق عليهم الصيام. وإنما ينظرون فيما فعلت. فدعا بقدح من ماء بعد العصر.\nوعند النسائي زاد في آخره \"فشرب\".","vol":"7","page":269},{"text":"٦٦٨ - وعن حَمزةَ بن عمرٍو الأسلميِّ - ﵁ - أنَّه قال: يا رسول الله! أجِدُ بي قوَّةً على الصيامِ في السَّفَرِ فهل عليَّ جُنَاحٌ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هي رخصةٌ مِن اللهِ، فمَن أخذَ بها فحَسَنٌ. ومَن أحَبَّ أن يَصومَ فلا جُناحَ عليه\" رواه مسلم، وأصله في المتفق عليه، من حديث عائشة، أنَّ حمزةَ بنَ عمرٍو سأل.\nرواه مسلم ٢/ ٧٩٠ والنسائي ٤/ ١٨٦ والبيهقي ٤/ ٣٤٣ والدارقطني ٢/ ١٨٩ كلهم من طريق أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيَّام .. فذكره.\nورواه أحمد ٣/ ٤٩٤ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن الصوم في السفر فقال: \"إن شئت صمت وإن شئت أفطرت\"\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" كما قال الحافظ في \"البلوغ\".\nفقد رواه البخاري (١٩٤٣) ومسلم ٢/ ٧٨٩ وأبو داود (٢٤٠٢) والنسائي ٤/ ١٨٧ وابن ماجه (١٦٦٢) والترمذي (٧١١) وأحمد ٦/ ١٩٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٦٩ والبيهقي ٤/ ٢٤٣ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله - ﷺ -. فقال: يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم. أفأصوم","vol":"7","page":270},{"text":"في السَّفر؟ قال: \"صم إن شئت وأفطر إن شئت\". هذا اللفظ لمسلم.\nولما ذكر الدارقطني الإسناد الأول ٢/ ١٩٠ قال: هذا إسناد صحيح وخالفه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو سأل النبي - ﷺ - ... ويحتمل أن يكود القولان صحيحين والله أعلم. اهـ.\nورواه أبو داود (٢٤٠٣) والحاكم ١/ ٥٩٨ كلاهما من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن عبد المجيد المديني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه. وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة وأنا شاب فأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون دينًا أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: \"أي ذلك شئت يا حمزة\".\nقلت: حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي ضعفه ابن حزم\nوقال ابن القطان: مجهول ولم أر للمتقدمين فيه كلام اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٥٣١): مجهول الحال. اهـ.\nوأما محمد بن عبد المجيد بن سهيل المديني.\nفقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ابن القطان لا يعرف ولا ذكر له إلا في هذا الحديث. اهـ.","vol":"7","page":271},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٠٩٦) مقبول. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٤٩٤ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة عن سلمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلمي بنحوه.\nوالحديث ثابت في \"الصحيحين\" كما سبق.\nوفي الباب عن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وأثر ابن عمر\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٤٤) ومسلم ٢/ ٧٨٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣١٠ كلهم من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ أنه أخبره: أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره هذا اللفظ لمسلم.\nقال البخاري بعد هذا الحديث والكديد ماء بين عسفان وقديد اهـ.\nقلت: وقوله في الحديث \"وكان صحابة رسول الله - ﷺ -، يتبعون الأحدث فالأحدث\" وقد ذكر مسلم ٢/ ٧٨٤ عن يحيى قال سفيان: لا أدري من قول من هو؟ فيحتمل أنه من كلام الزهري.\nولهذا قال ابن شهاب فيما نقله عنه مسلم في \"صحيحه\" ٢/ ٧٨٥. فكانوا يتَّبعون الأحدث من أمره. ويرونه النَّاسخ المحكم. اهـ.","vol":"7","page":272},{"text":"وكذا صرح الفريابي في كتاب \"الصيام\" (٨٩) حيث قال: قال الزهري. وكان الفطر آخر الأمرين قال الزهري: وإنما يؤخذ عن أمر رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" عند هذا الحديث وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ، ولم يُوافَق على ذلك اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٦٤ قوله في هذا الحديث، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -. يقول إنه من كلام ابن شهاب. اهـ.\nلكن يرد عليه ما رواه الفريابي في كتاب \"الصيام\" (٨٥) من طريق سفيان عن الزهري به بلفظ: خرج رسول الله - ﷺ - عام الفتح في رمضان؛ فصام حتى بلغ الكديد أفطر. وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله - ﷺ -.\nقال سفيان: لا يدري الزهري، قال عبيد الله أو ابن عباس يعني قوله وإنما يؤخذ بالآخر من فعله. اهـ.\nقلت: ومما يرد على قول الزهري أن الصوم في السفر منسوخ حديث حمزة الأسلمي وما سيأتي من الأحاديث وما رواه البخاري (١٩٤٨) ومسلم ٢/ ٧٨٥ كلاهما من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال سافر رسول الله - ﷺ - في رمضان؛ فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهارًا، ليراه الناس ثم أفطر","vol":"7","page":273},{"text":"حتى دخل مكة. قال ابن عباس: فصام رسول الله - ﷺ - وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر.\nوروى مسلم ٢/ ٧٨٥ من طريق طاووس عن ابن عباس - ﵄ - قال: لا تَعِبْ على مَن صام ولا على من أفطر. فقد صام رسول الله - ﷺ - في السفر وأفطر.\nوروي عن ابن عباس نحوه موقوفًا.\nفقد رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٤٦٨ وابن أبي شيبة ٣/ ١٤ وأحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (١٠٣٩) كلهم من طريق سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵁ قال: الإفطار في السفر عزمة.\nقلت: إسناده قوي.\nقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\". موقوف صحيح اهـ.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٩٤٧) ومسلم ٢/ ٧٨٧ وأبو داود (٢٤٠٥) والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلهم من طريق حميد الطويل قال سئل أنس عن صوم رمضان في السفر؟ فقال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ -، فلم يَعِبِ الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. هذا اللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ٢/ ٧٨٨ من طريق حميد، وفي آخره قال. فلقيت ابن أبي مليكة، فأخبرني عن عائشة بمثله يعني بلفظ أن أصحاب","vol":"7","page":274},{"text":"رسول الله - ﷺ - كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. اهـ.\nثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (١٩٤٦) ومسلم ٢/ ٧٨٦ وأبو داود (٢٤٠٧) والدارمي ٢/ ٩ والبيهقي ٤/ ٢٤٢ كلهم من طريق محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر فرأى رجلًا، قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال: \"ماله؟ \" قالوا: رجل صائم فقال رسول الله - ﷺ -. \"ليس من البر أن تصوموا في السفر\".\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٧٨٧ قال: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وسهل بن عثمان وسويد بن سعيد وحسين بن الحارث كلهم عن مروان قال سعيد. أخبرنا مروان بن معاوية عن عاصم. قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله - ﵄ - قالا: سافرنا مع رسول الله - ﷺ -، فيصوم الصائم ويفطر المفطر؛ فلا يعيب بعضهم على بعض.\nورواه مسلم ٢/ ٧٨٦ قال حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يَعِبِ الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.","vol":"7","page":275},{"text":"وروى الترمذي (١٦٨٤) وابن خزيمة ٣/ ٢٦٤ وأحمد ٢/ ٨٧ كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: لما بلغ النبي - ﷺ - عام الفتح مر الظهران فآذننا بلقاء العدو، فأمر بالفطر فأفطرنا أجمعون.\nقال الترمذي ٦/ ٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات. وسعيد بن عبد العزيز التنوخي هو ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي وقد اختلط في آخر عمره قال أبو مسهر كان قد اختلط قبل موته. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: تغير قبل موته. وكذا قال حمزة الكناني. وقال ابن معين في رواية الدوري: اختلط قبل موته وكان يعرض عليه فيقول لا أجيزها. لا أجيزها. اهـ. لكنه توبع كما سيأتي\nورواه مسلم ٢/ ٧٨٩ وابن خزيمة ٣/ ٢٥٧ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة قال: حدثني قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري - ﵁ - وهو مكثور عليه. فلما تفرق الناس عنه. قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه سألته عن الصوم في السفر؟ فقال: سافرنا. فذكره بنحوه.\nوفيه: \"إنكم مصبحو عدوكم. والفطر أقوى لكم، فأفطروا\" وكانت عزمةً فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - ﷺ - بعد ذلك، في السفر","vol":"7","page":276},{"text":"خامسًا: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (١٦٦٥) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا محمد بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس من البر الصيام في السفر\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناد حديث ابن عمر صحيح، لأن محمد بن المصفى، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ووثقه مسلمة والذهبي في \"الكاشف\"، وقال أبو حاتم صدوق. وقال النسائي. صالح. وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين اهـ.\nوروى الإمام أحمد ٢/ ٧١ قال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو طعمة أنه قال كنت عند ابن عمر، إذ جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إني أقوى على الصيام في السفر. فقال ابن عمر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من لم يقبل رخصة الله، كان عليه من الإثم مثل جبل عرفة\".\nقلت: شيخ الإمام أحمد هو حسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي ثقة من رجال الجماعة. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٢ رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، وإسناد أحمد حسن اهـ.\nقلت: بل هو ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد سبق الكلام عليه (١) وأما أبو طعمة؛ فهو الأموي مولى عمر بن عبد العزيز واسمه هلال قال ابن عمار الموصلي: أبو طعمة: ثقة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض.","vol":"7","page":277},{"text":"وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو أحمد الحاكم: رماه مكحول بالكذب. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٥٣ فقال: لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم عن جابر أن أبا طعمة حدث مكحولًا بشيء. وقال: ذروه يكذب. وهذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على من فوق أبي طعمة، والله أعلم. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨١٨٦) مقبول، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب. اهـ.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر الجهني لكن في متنه قصور وفي إسناده ضعف.\nفقد رواه الإمام أحمد ٤/ ١٥٨ من طريق ابن لهيعة عن رزيق الثقفي عن ابن شماسة يحدث عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يقبل رخصة الله ﷿ كان عليه من الذنوب مثل جبال عرفة\".\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق. كذلك رزيق الثقفي. ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٠٥. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٢: رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\" وفيه رزيق الثقفي ولم أجد من وثقه ولا جرحه. وبقية رجاله ثقات. اهـ.","vol":"7","page":278},{"text":"وروى أبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٠٣٧) والطبري في \"تهذيب الآثار\" ١/ ١٢٢ (١٧١) كلاهما من طريق جرير عن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر - ﵄ - قال: سافر رسول الله - ﷺ - في رمضان فصام وأفطر.\nقلت: إسناده ضعيف لأن مسلم. وهو ابو كيسان الملائي وهو ضعيف.\nسادسًا: حديث ابن مسعود رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥١٢) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة عن عبد السلام عن حماد في إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يصوم في السفر ويفطر ويصلي الركعتين لا يدعهما. يقول لا يزيد عليها يعني الفريضة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه عبد السلام، والذي يظهر أنه هو ابن أبي الجنوب المديني ولم أجزم بهذا فإن كان هو فهو ضعيف.\nقال عنه ابن المديني: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ متروك اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nسابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٤٧٠ (١٩١) حدثنا تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو","vol":"7","page":279},{"text":"قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - منا الصائم، ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٩: رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وقد اختلط بآخره كما سبق بيانه (١) وفيه أيضًا انقطاع بينه وبين مجاهد.\nثامنًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٥٥ عن نافع عن ابن عمر كان لا يصوم في السفر.\nقلت: إسناده صحيح. رواه الفريابي في كتاب \"الصيام\" (١٠١) من طريق أيوب عن نافع بلفظ: أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم بعرفة ولا في السفر.\nورواه أيضًا الفريابي (٩٩ - ١٠٠) من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: إن أحرى لك أن تفطر في السفر.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب المني يصيب الثوب","vol":"7","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>باب: ما جاء فيمن يضعف عن الصوم</span>\n٦٦٩ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: رُخِّصَ للشيخِ الكبيرِ أن يُفطِرَ ويُطعِمَ كلَّ يومٍ مسكينًا، ولا قضاءَ عليه. رواه الدارقطني والحاكم وصحَّحاه.\nرواه الدارقطني ٢/ ٢٠٥ والحاكم ١/ ٦٠٧ كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا وهيب عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس فذكره.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده صحيح.\nقال الدارقطني ٢/ ٢٠٥: إسناده صحيح اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٠٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي. وللأثر عدة طرق عن ابن عباس\nفقد رواه البيهقي ٤/ ٢٣٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨١) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك، وهما يطيقان الصوم، أن يفطرا إن شاءا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا، أفطرتا، وأطعمتا، مكان كل يوم مسكينًا.","vol":"7","page":281},{"text":"قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.\nورواه أبو داود (٢٣١٨) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٣٨١) والبيهقي كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة إلا أنه وقع في رواية أبي داود \"عروة\" بدل عزرة.\nولعل الراجح هو \"عزرة\" بدليل ما وقع عند ابن الجارود والبيهقي وكذلك أيضًا رواه البيهقي ٤/ ٢٣٠ من طريق أبي داود به وفيه قال \"عزرة\" لهذا قال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٨ - ١٩. أما رواية أبي داود فهي شاذة، وقد وقع فيها \"عروة\" بدل \"عزرة\" وهو تصحيف بدليل رواية الجماعة، وأيضًا فقد رواه البيهقي من طريق أبي داود فقال \"عزرة\" على الصواب اهـ. وقال أيضًا ٤/ ١٨: إسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين\nورواه البخاري (٤٥٠٥) والدارقطني ٢/ ٢٠٥ كلاهما من طريق روح، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه سمع ابن عباس يقرؤها (وعلى الذين يُطَوَّقُونَهُ فدية طعام مسكين) (١) قال ابن عباس: ليست منسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينا.\nقال الدارقطني ٢/ ٢٠٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٠٥ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عطاء عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾\n_________\n(١) هذه قراءة شاذة، وقرأ الجمهور ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة ١٨٤]","vol":"7","page":282},{"text":"واحد ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾. زاد طعام مسكين آخر ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ولا يرخص إلا للكبير الذي لا يطيق الصوم، أو مريض يعلم أنه لا يشفى. اهـ.\nقال الدارقطني عقبه: هذا إسناد صحيح اهـ. وصححه أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٨.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٠٦ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ثنا الحسن بن عرفة ثنا روح ثنا سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس قال. لأُمّ ولدٍ له حُبلَى أو مُرضع: أنتِ من الذين لا يُطِيقون الصيامَ عليك الجزاءُ، وليس عليك القضاء\nقال الدارقطني ٢/ ٢٠٦: إسناده صحيح اهـ.\nورواه أيضًا ٢/ ٢٠٧ من طريق هشام عن قتادة به بلفظ. أنه كانت له أَمَةٌ تُرضِع فأجهضت، فأمرها ابن عباس أن تُفطِر، يعني وتُطعِم ولا تقضي. قال الدارقطني ٢/ ٢٠٧: هذا صحيح اهـ.\nوروى عبد الرزاق ٤/ ٢٢١ عن معمر عن أيوب قال: سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس، أنها ليست بمنسوخة؛ فكان يقرؤها (يُطَوَّقُونَهُ). هي في الشيخ الذي كلف الصيام ولا يطيقه فيفطر ويطعم\nقلت: إسناده صحيح.\nوأصل التخير في الحديث متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع فقد رواه البخاري (٤٥٠٦) ومسلم (١١٤٥) وأبو داود (٢٣١٥)","vol":"7","page":283},{"text":"والترمذي (٧٩٨) والنسائي ٤/ ١٩٠ كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية بعدها فنسختها\nوفي الباب عن معاذ وأثر عن أنس بن مالك وأبي هريرة وابن عمر وأيضًا عن أنس.\nأولًا: حديث معاذ رواه أبو داود (٥٠٧) وأحمد ٥/ ٢٤٦ والحاكم ٢/ ٣٠١ والبيهقي ٤/ ٢٠٠ كلهم من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال. فذكر الحديث بطوله وفيه: وفي الصوم قال. فإن رسول الله - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم، يوم عاشوراء، فأنزل الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤] فكان من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر أفطر، ويطعم كل يوم مسكينًا أجزأه ذلك، فهذا حول. فأنزل الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم وساق الحديث. واللفظ لأبي داود.\nقال الحاكم ٢/ ٣٠١: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ.","vol":"7","page":284},{"text":"ووافقه الذهبي.\nقلت: ليس كما قالا. لأنه فيه المسعودي، وقد اختلط. وسبق الكلام عليه.\nوأعله البيهقي بالانقطاع فقال ٤/ ٢٠٠: هذا مرسل، عبد الرحمن لم يدرك معاذًا. اهـ. وتبعه النووي في \"المجموع\" ٦/ ٢٤٩.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك الكعبي رواه الترمذي (٧١٥) وأبو داود (٢٤٠٨) وابن ماجه (١٦٦٧) وأحمد ٤/ ٣٤٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣١٥ كلهم من طريق أبي هلال الراسبي، ثنا عبد الله بن سودة عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير قال: أغارت علينا خيل لرسول الله - ﷺ - فانتهيت أو قال فانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - وهو يأكل، فقال: \"اجلس فأصب من طعامنا هذا\" قلت: إني صائم، قال: \"اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة - أو نصف الصلاة - والصومَ، عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى\" والله لقد قالهما جميعًا أو أحدهما، قال: فتلهفت نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله - ﷺ -. هذا لفظ أبي داود.\nوعند البقية بلفظ: \"وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام\".\nقلت: رجاله ثقات، غير أبي هلال الراسبي واسمه محمد بن سليم مولى بني سلمة بن لؤي فيه كلام يسير ولعل الصواب أن حديثه حسن","vol":"7","page":285},{"text":"قال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في \"الضعفاء\" وسمعت أبي يقول: يحول منه. اهـ.\nوقال ابن معين: صدوق. اهـ. وقال مرة: ليس به بأس. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: يحتمل في حديثه، إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث اهـ.\nوقال ابن سعد: فيه ضعف. اهـ.\nوقال أبو داود: أبو هلال ثقة، ولم يكن له كتاب وهو فوق عمران القطان اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٩٢٣): صدوق فيه لين. اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٦٧. حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد. اهـ.\nثالثًا: أثر أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ٢٠٨ قال: حدثنا أبو صالح الأصبهاني ثنا أبو مسعود ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، أن أبا حمزة حدثهم عن سليمان بن موسى عن عطاء عن أبي هريرة قال: من أدركه الكبر فلم يستطيع أن يصوم رمضان فعليه لكل يوم مد قمح.\nقلت: في إسناده عبد الله بن صالح وفيه ضعف وقد سبق الكلام عليه.","vol":"7","page":286},{"text":"أما سليمان بن موسى أظنه الأموي لأنه من تلاميذ عطاء كما وقع في هذا الإسناد فإن كان هو فقد وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ.\nوقال البخاري: عنده مناكير اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال مرة أخرى في حديثه شيء. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٢٥١ وعنه البيهقي ٤/ ٢٣٠ قال: الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة.\nقلت: إسناده صحيح.\nوروى عبد الرزاق في \"المصنف\" ٤/ ٢١٨ عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: الحامل إذا خشيت على نفسها في رمضان تفطر وتطعم ولا قضاء عليها.\nخامسًا: أثر أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٢٠ عن معمر عن ثابت البناني قال: كبر أنس بن مالك حتى كان لا يطيق فكان يفطر ويطعم.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة وله عدة طرق عن أنس","vol":"7","page":287},{"text":"فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١/ ٢٤٢ رقم (٦٧٥) من طريق هشام الدستوائي ثنا قتادة أن أنسًا - ﵁ - ضعف عن الصيام قبل موته عامًا فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ١٦٧: رجاله رجال الصحيح اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٧١ من طريق حميد عن أنس بنحوه\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٠٧ من طريق عمران بن حدير عن أيوب عن أنس بن مالك أنه ضعف عن الصوم عامًا، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينًا فأشبعهم.\n* * *","vol":"7","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>باب: ما جاء في كفارة الفطر في رمضان</span>\n٦٧٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: هَلَكتُ يا رسولَ الله. قال: \"وما أهلَكَكَ؟ \" قال: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ. فقال: \"هل تَجِدُ ما تُعتِقُ رَقَبَةً؟ قال: لا. قال: \"فهل تستطيعُ أنْ تصومَ شَهريْنِ مُتَتابِعَينِ؟ \" قال: لا. قال: \"فهل تَجِدُ ما تُطعِمُ سِتِّينَ مسكينًا؟ \" قال: لا ثم جَلَسَ، فأُتِيَ النبيُّ - ﷺ - بعَرَقٍ فيه تمرٌ. فقال: \"تَصَدَّقْ بهذا\" فقال: أعَلَى أفقرَ مِنّا؟ فما بين لابَتَيْتَها أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه مِنّا، فضحكَ النبيُّ - ﷺ - حتى بَدَتْ أنيابُه ثم قال: \"اذهبْ فأطعِمْهُ أهلَكَ\". رواه السبعة واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم ٢/ ٧٨١ والترمذي (٧٢٤) وأبو داود (٢٣٩٢) وابن ماجه (١٦٧١) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢١١ وأحمد ٢/ ٢٠٨، ٢٨١ والدارقطني ٢/ ١٩٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٨٢ والبيهقي ٤/ ٢٢١، ٢٢٢ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٦ كلهم من طريق الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: فذكره.\nوعند أحمد زيادة. ينتف شعره ويدعو ويله فقال رسول الله - ﷺ -: \"مالك؟ \".","vol":"7","page":289},{"text":"قلت: رواه عن الزهري جمع من الثقات. فقد رواه مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد عنه به بلفظ: أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا أفطر في رمضان. أو أن رجلًا أفطر في رمضان. ولم يذكروا أن الفطر كان بالجماع بل أبهموا وخالفهم معمر ويونس وشعيب وابن عيينة وإبراهيم بن سعد وابن أبي عتيق والأوزاعي والليث بن سعد ومنصور بن المعتمر وإبراهيم بن عامر وعقيل وغيرهم كلهم رووه عن الزهري وفيه ذكر الجماع وهو الأرجح.\nلهذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٥٦: قال معمر ويونس وشعيب وإبراهيم بن سعد وابن عيينة وابن أبي عتيق والأوزاعي: وقعت بأهلي، فقال: \"هل تجد رقبة؟ \" قال: لا. وحديث هؤلاء أبين اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩٨٨) لما سئل عنه: يرويه الزهري واختلف عنه فرواه مالك بن أنس، واختلف عنه في متنه فرواه القعنبي ومعن وأصحاب \"الموطأ\" عن مالك وقالوا فيه إن رجلًا أفطر في رمضان مبهمًا.\nورواه حماد بن مسعدة والوليد بن مسلم عن مالك فقالا فيه: أفطر بجماع.\nوكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن مالك. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن عياض وشبل بن عباد بهذا الإسناد وقالوا فيه: إن رجلًا أفطر في رمضان كما قال","vol":"7","page":290},{"text":"أصحاب \"الموطأ\" عن مالك. وكذلك قال عمار بن مطر عن إبراهيم بن سعد. وكذلك قال أشهب بن عبد العزيز عن الليث بن سعد ومالك عن الزهري وقالوا: كلهم في أحاديثهم: إن النبي - ﷺ - بين العتق أو الصيام أو الإطعام.\nورواه نعيم بن حماد وابن عيينة، فتابعهم على أن فطره كان مبهمًا وخالفهم في التخير، ورواه عن الزهري أكثر عددًا بهذا الإسناد. وقالوا فيه: إن فطره كان بجماع وأن النبي - ﷺ - أمره أن يعتق فإن لم يجد صام، فإن لم يستطع أطعم منهم عراك بن مالك ويونس بن يزيد وعقيل بن خالد وشعيب بن حمزة ومعمر وإبراهيم بن سعد ومحمد بن أبي عتيق والليث بن سعد والنعمان بن راشد والأوزاعي والحجاج انتهى كلام الدارقطني.\nفالذي يظهر أن رواية مالك وابن جريج ويحيى بن سعد وقع فيها اختصار أو أنها كانت بالمعنى.\nلهذا قال ابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ١٨٦: لما ذكر رواية مالك واين جريج ويحيى بن سعيد قال: روى من ذكرنا عن الزهري مجملًا مختصرًا، ورواه الآخرون الذين ذكرنا قبل وأتوا بلفظ الخبر كما وقع وكما سئل ﵇ وكما أفتى، وبينوا فيه أن تلك القصة كانت وطء لامرأته ورتبوا الكفارة كما أمر بها رسول الله - ﷺ -. وأحال مالك وابن جريج ويحيى صفة الترتيب وأجملوا الأمر. اهـ.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٦٧: أما الدليل على وجوب الترتيب؛ فالحديث الصحيح الذي رواه معمر ويونس والأوزاعي","vol":"7","page":291},{"text":"والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزهري .. فذكر الحديث وفيه الترتيب، ثم قال: وهذا لفظ الترتيب والأخذ بها أولى من رواية مالك؛ لأن فيه أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة والأخذ بالزيادة متعين ولأن حديثنا لفظ النبي - ﷺ - وحديثهم لفظ الراوي، ويحتمل أنه رواه بـ\"أو\" لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل اهـ.\nوقال عبد الله في \"مسائله\" ٢/ رقم (٨٨٢): سألت أبي ﵀ عن رجل يجامع أهله في شهر رمضان؟ قال: اختلفوا في حديث الزهري، فقال. مالك وابن جريج عن الزهري في الحديث، عليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا على التخير قال أبي: وخالفهما ابن عيينة وإبراهيم بن سعد وعدة، فقالوا عن الزهري في الحديث: عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام فإطعام ستين مسكينًا، وخالفوهما، ولم يقل هؤلاء على التخير، والحيطة عندي فيما قال هؤلاء. وأما مالك وابن جريج فحافظان، ابن جريج سمعه من الزهري سماع، يقول: حدثنا ابن شهاب ومالك وابن جريج متثبتان اهـ.","vol":"7","page":292},{"text":"وقد رواه البخاري بألفاظ أجمعها لفظ: أن أبا هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله هلكت قال: \"مالك؟ \" قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل تجد رقبة تعتقها؟ \" قال: لا قال: \"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال: لا قال: فمكث النبي - ﷺ -، فبينا نحن على ذلك أُتي النبيُّ - ﷺ - بعَرَقٍ فيما تمر، والعرق المكتل، قال \"أين السائل؟ \" فقال: أنا قال: \"خذ هذا فتصدق به\" فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال: \"أطعمه أهلك\".\nوعند مالك بلفظ. فأمره رسول الله - ﷺ - أن يكفر، بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا. هكذا بلفظ التخير ولعله من تصرف الرواة لأن أكثر طرقه بالترتيب كما سبق.\nقال الترمذي ٣/ ٧٥: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الدارقطني ٢/ ١٩٠: هذا إسناد صحيح اهـ.\nورواه أبو داود (٢٣٩٣) والدارقطني ٢/ ١٩٠ كلاهما من طريق هشام بن سعد عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - أفطر في رمضان، وفيه قال: فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا وقال فيه \"كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا، واستغفر الله\".","vol":"7","page":293},{"text":"قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٨٧. إسناده جيد. اهـ.\nقلت: أعل هذه الزيادة ابن القطان وغيره.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٥٣: قال ابن القطان: وعلة هذا الحديث، ضعف هشام بن سعد.\nوقال عبد الحق في \"أحكامه\" طرق مسلم في هذا الحديث أصح وأشهر، وليس فيها: صم يومًا، ولا مكتلة التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح القضاء مرسلًا. اهـ. ما نقله الزيلعي.\nوقال البرذعي كما في كتاب \"الضعفاء\" لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢ مع كتاب \"أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة\". سمعت أبا زرعة يقول: هشام بن سعد واهي الحديث. أتقنت ذلك عن أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل من هذا الوزن فتفكرت فيما قال أبو زرعة، فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا، من ذلك أنه حدث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة \"في قصة الوقاع في رمضان\" وقد روى أصحاب الزهري قاطبة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وليس من حديث أبي سلمة، وقد حدث به وكيع عن هشام عن الزهري عن أبي هريرة، كأنه أراد الستر على هشام، في قوله عن أبي سلمة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٦٣: لما ذكر إسناد الزهري عن حميد: هكذا توارد أصحاب الزهري. وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسًا منهم","vol":"7","page":294},{"text":"ابن عيينة، والليث ومعمر، ومنصور عند الشيخين، والأوزاعي، وشعيب وإبراهيم بن سعد عند البخاري ومالك وابن جريج عند مسلم، ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة وخالفهم هشام بن سعيد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة. أخطأ فيه هشام بن سعد اهـ.\nفالذي يظهر أن هشام بن سعد أخطأ فيه فخالف أصحاب الزهري الحفاظ في سنده ومتنه\nلهذا نقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٦٣ عن البزار وابن خزيمة وأبي عوانة أنهم قالوا: أخطأ فيه هشام بن سعد اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٢٩٣ هو حديث في إسناده مقال، تفرد به من لا يوثق بحفظه وإتقانه اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ١٦٨: هشام بن سعد لا يحتج به في حديث ابن شهاب. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٣١: وطريق مسلم أصح وأشهر وليس فيه \"صم يومًا\" وإنما يصح حديث القضاء مرسلًا. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٣٥ (١١٨٧) فقال: كذا أجمل تعليل حديث أبي داود وهو حديث يرويه أبو داود ثم إسناد هشام بن سعد وقال. فعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد. اهـ.","vol":"7","page":295},{"text":"وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٧٣: هذه الزيادة وهي الأمر بالصوم قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ .. والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإن أصحابه الأثبات الثقات، كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة وإنما ذكرها الضعفاء عنه كهشام بن سعد وصالح بن أبي الأخضر وأضرابهما.\nوقال أيضًا ابن القيم: وقال الدارقطني: رواتها ثقات. ورواه ابن أبي أويس عن الزهري وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه وتابعه أيضًا هشام بن سعد عنه قال. كلهم ثقات. وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة وقد خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا. لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة. اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"منهاج السنة\" ٥/ ٢٢٤: لم يأمر النبي - ﷺ - الذي جامع أهله في رمضان بصوم بل أمره بالكفارة فقط. وقد جاء ذكر أمره بالقضاء في حديث ضعيف ضعفه أحمد بن حنبل وغيره .. اهـ. ومما يدل على أن هشامًا وهم فيه عن الزهري أن أصحاب الزهري الحفاظ رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة ولم يذكروا هذه الزيادة.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٢٦: ورواه هشام بن سعد عن الزهري إلا أنه خالف الجماعة في إسناده. فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"النكت\" ٢/ ٦٧٨: قال العلائي: تفرد به هشام بن سعد وهو متكلم فيه سيئ الحفظ، وخالف فيه عامة","vol":"7","page":296},{"text":"أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. لا عن أبي سلمة وليست عندهم هذه الزيادة. اهـ. أي زيادة \"وصم يومًا مكانه واستغفر الله\" ثم قال الحافظ ابن حجر في \"النكت\" أيضًا ٢/ ٦٧٩. وذكر أبو عوانة في \"صحيحه\" حديث هشام بن سعد هذا. وقال. غلط هشام بن سعد.\nوأورده ابن عدي في مناكير هشام بن سعد. قال أبو يعلى الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة وقالوا. وإنما رواه الزهري عن حميد، قال. ورواه وكيع عنه عن أبي هريرة - ﵁ - منقطعًا قال أبو زرعة الرازي أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط أبي سلمة. اهـ.\nوذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٥٦ حديث هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة وقال. ولم يصح أبو سلمة اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٧٢: ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري.\nوأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري، وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث الليث عن الزهري في \"الصحيحين\" بدونها. اهـ.\nقلت: رواية أبي أويس عند الدارقطني ٢/ ٢١٠\nوقال في كتاب \"تعليقات الدارقطني على كتاب المجروحين لابن حبان\" ص ١٤٨ قال أحمد بن حنبل في رواية الأثرم وأبو أويس","vol":"7","page":297},{"text":"عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: حديث الجماع. فقال فيه: تقضي يومًا مكانه. وسماع مالك بن أنس وأبي أويس من الزهري واحد مالك لا يقول هذا، كأنه منكر اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٥٣): سئل أبو زرعة عن حديث أبي أويس عن الزهري - يعني عن حميد بن عبد الرحمن - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في رجل أفطر يومًا من رمضان. قال: \"عليه يوم مكانه\" قال: ليس هذا بصحيح لم يقل هذا الحرف واحد يعني من الثقات. اهـ.\nورواه ابن ماجه (١٦٧١) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا عبد الجبار بن عمر حدثني يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن. وفيه قال: \"وصم يومًا مكانه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعيف صاحب مناكير ولعل هذا منها وقد ضعفه ابن معين، وأبو داود والترمذي.\nوقال البخاري: عنده مناكير. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ليس بقوي. اهـ\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف ليس محله الكذب. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فالذي يظهر أنه لا يصح أمره قضاء يوم مكانه من جهة الإسناد.","vol":"7","page":298},{"text":"لهذا قال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٥/ ٢٢٥. وأما أمره للمجامع بالقضاء. فضعيف، وضعفه غير واحد من الحفاظ وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة ولم يذكر أحدٌ أمرَه بالقضاء، ولو كان أمره بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه ولما لم يأمره به دل على أن القضاء لم يبق مقبولًا منه. اهـ.\nلكن يمكن أن يقال وإن لم يثبت من جهة السند فإنه ثابت من جهة القياس لأن الذمة مشغولة به وليس كالصلاة لأن الصلاة وقتها مضيق بخلاف قضاء الصوم فوقته موسع ما لم يدركه رمضان آخر ولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ لما أعل إسناد حديث هشام بن سعد قال: ومن جهة النظر والقياس لا يسقط القضاء لأن الكفارة عقوبة الذنب الذي ارتكبه. والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده وكما لا يسقط عن المفسد حجه بالوطء إذا أهدى القضاء للبدل بالهدي فكذلك قضاء ذلك اليوم والله أعلم اهـ.\nوقد ورد في الحديث لفظ: \"هلكتُ وأهلكتُ\" وهذا مما يدل على أنه أكرهها، ولولا ذلك لم يكن مهلكًا لها كما ذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٠٢.\nفقد روى الدارقطني ٢/ ٢١٠ قال: ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا عبيد بن محمد بن خلف ثنا أبو ثور ثنا معلى بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن الترمذي أخبره حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجلٌ النبيَّ - ﷺ - فقال: هلكت، وأهلكت قال:","vol":"7","page":299},{"text":"\"ما أهلكك؟ \" قال: وقعت على أهلي .. فذكر الحديث قال ابن الجوزي كما في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٣٠٢. فإن قالوا: قد قال أبو سليمان الخطابي: المعلى بن منصور من رجال هذا الحديث، ليس بذاك قلنا: ما عرفنا أحدًا طعن في المعلى ... اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٢٠٣ فقال الإسناد لا بأس به، ومعلى بن منصور محتج به في \"الصحيحين\". اهـ.\nورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢١٠ قال ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عزيز قال حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال بينا أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - جاءه رجل فقال: هلكت، وأهلكت فذكر الحديث.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٨٧: ضعف هذه الزيادة البيهقي وصنف الحاكم ثلاثة أجزاء في إبطالها. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سلامة بن روح وبه أعله ابن الجوزي وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٠٣ الإسناد مقارب وسلامة متكلم فيه، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وقد ذكر البيهقي هذه اللفظة وتكلم عليها، فقال بعد أن رواه هذا الحديث لا يرضاه أصحاب الحديث، وروي بسند إلى الأوزاعي قال: حدثني الزهري حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني أبو هريرة قال: بينا أنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل. فقال:","vol":"7","page":300},{"text":"يا رسول الله؛ هلكت وأهلكت .. ضعف شيخنا أبو عبد الله الحافظ هذه اللفظة \"وأهلكت\" وحملها على أنها أدخلت على محمد بن شبيب الأرغياني من رجال هذا الحديث.\nفقد رواه أبو علي الحافظ عن محمد بن شبيب بالإسناد الأول دود هذه اللفظة، ورواه العباس بن الوليد عن عقبة بن علقمة دون هذه اللفظة، ورواه كافة أصحاب الأوزاعي دونها ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري عن الزهري، إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية أيضًا خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وإن كان أصحاب سفيان رووه عنه دونها، والله أعلم انتهى كلام ابن عبد الهادي.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٧ عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب أنه جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - يضرب نحره وينتف شعره، وفيه: \"هل تستطيع أن تهدي بدنة؟ \".\nوهو وهم قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٨. قوله: \"هل تستطيع أن تهدي بدنة\" غير محفوظ في الأحاديث المسندة الصحاح، ولا مدخل للبدن أيضًا في كفارة الواطئ في رمضان عند جمهور العلماء. وذكر البدن هو الذي أنكر على عطاء في هذا الحديث اهـ.\nوروى البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٠ من طريق محمد وعون أنهما قالا لسعيد بن المسيب. إن عطاء الخراساني حدثنا","vol":"7","page":301},{"text":"عنك. أن النبي - ﷺ - أتاه رجل وقع بأهله في رمضان فأمره أن يعتق رقبة. فقال: كذب ما حدثته إنما قال: تصدق تصدق. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وجابر وابن عمر وعبد الله بن عمرو ومرسل عن سعيد بن المسيب.\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٩٣٥) ومسلم ٢/ ٧٨٣ وأبو داود (٢٣٩٥) كلهم من طريق محمد بن جعفر بن الزبير أخبره؛ أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه؛ عن عائشة أنها قالت: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: احترقت، قال رسول الله - ﷺ - \"لم؟ \" قال وطئت امرأتي في رمضان نهارًا. قال: \"تصدق تصدق\" قال ما عندي شيء، فأمره أن يجلس فجاءه عَرَقَانِ فيهما طعام، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يتصدق به هذا لفظ مسلم.\nوفي رواية له قال: \"اجلس\" فجلس، فبينا هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام فقال رسول الله - ﷺ -. \"أين المحترق آنفًا؟ \" فقام الرجل، فقال رسول الله: \"تصدق بهذا\" فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فوالله! إنا لجياع، ما لنا شيء قال: \"فكلوه\".\nوعند البخاري فأتى النبي - ﷺ - بمكتل يدعى العَرَق، فقال: \"أين المحترق؟ \" قال أنا. قال. \"تصدق بهذا\". اهـ.\nوعند أبي داود: فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارًا عليه طعام فقال النبي - ﷺ -: \"أين المحترق آنفًا؟ \" ... اهـ.\nقلت: الذي يظهر من سياق هذه القصة أنها هي قصة المجامع وقد حدث بها أبو هريرة وعائشة.","vol":"7","page":302},{"text":"لهذا لما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٦٢ لفظ مسلم قال: استدل به مالك حيث جزم في كفارة الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه، لأن القصة واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها وأوردتها عائشة مختصرة أشار إلى هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٢/ ١٩١ قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة أن رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبي - ﷺ - أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي.\nوبه أعله الدارقطني ٢/ ١٩١ فقال: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن معين: كان أميًا، ليس بذاك. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان صدوقًا لكنه لا يقيم الإسناد ليس بذاك اهـ.\nوقال الترمذي: تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه، قال محمد: لا أروي عنه شيئًا اهـ.\nوقال أبو زرعة: صدوق في الحديث وليس بالقوي. اهـ.\nوقال علي ابن المديني: كان ضعيفًا، ضعيفًا اهـ.","vol":"7","page":303},{"text":"وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٠٧.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٦ من طريق ليث بن أبي سليم عن عطاء عن مجاهد عن أبي هريرة بنحوه.\nقلت: في إسناده ليث بن أبي سليم ضعيف اختلط بآخره. وسبق الكلام عليه (١)\nلهذا قال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٣٠: وهذا السند أيضًا ضعيف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اهـ.\nوالحديث مشهور عن أبي هريرة كما رواه الثقات لكن مقيد بالوطء \"الجماع\".\nكما قال البيهقي ٤/ ٢٢٣، ٢٢٦ - ٢٢٧ وهكذا رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٢٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت وإبراهيم بن عامر والزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nورواه ابن ماجه (١٦٧١) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٢٦ من طريق يحيى وعطاء وإبراهيم بن عامر عن ابن المسيب به.\nثالثًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ١٩١ قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، ثنا أبي ثنا\n_________\n(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق","vol":"7","page":304},{"text":"أبي ثنا الحارث بن عبيدة الكلاعي ثنا مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"من أفطر يومًا من رمضان في الحضر؛ فليهد بَدَنةً، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا، لأن فيه مقاتل بن سليمان والحارث بن عبيدة. وفي متنه نكارة\nأما مقاتل بن سليمان فهو صاحب بدعه تركه أهل الحديث، قال البخاري: منكر الحديث، سكتوا عنه اهـ.\nوقال في موضع آخر: لا شيء البتة. اهـ.\nوقال النسائي: كذاب اهـ.\nوقال في موضع آخر: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله - ﷺ - أربعة، فذكر منهم مقاتل بن سليمان اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: يكذب وعده في المتروكين اهـ.\nوأما الحارث بن عبيدة فهو الحمصي الكلاعي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١١٦ وأبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٢٠) كلاهما من طريق سهل بن زنجلة الرازي، ثنا الصباح بن محارب،","vol":"7","page":305},{"text":"عن هارون بن عنترة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني أفطرت يومًا من رمضان، قال: \"من غير عذر ولا سفر؟ \" قال: نعم، قال: \"بئس ما صنعت\" قال: أجل، فما تأمرني؟ قال: \"أعتق رقبة\" قال: والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط، قال: \"فصم شهرين متتابعين\" قال: لا أستطيع ذلك. قال \"فأطعم ستين مسكينًا\" قال: والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي. قال: فأُتي النبيُّ - ﷺ - بمكتل فيه تمر، فقال: \"تصدق بهذا على ستين مسكينًا\" قال: إلى من أدفعه يا رسول الله؟ قال: \"إلى أفقر من تعلم\" قال. فما أهل بيت أجوع منا، قال: \"فغديها على عيالك\".\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن حبيب إلا هارون انفرد به الصباح.\nقلت: إسناده حسن فإن سهل بن زنجلة والصباح بن محارب التيمي قال عن كل منهما أبو حاتم. صدوق. اهـ.\nوأما هارون بن عنترة الشيباني فقد وثقه الإمام أحمد وابن معين، وقال أبو زرعة. لا بأس به، مستقيم الحديث. اهـ.\nوأما حبيب بن أبي ثابت فهو من رجال الجماعة، وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وغيرهم لكنه مدلس وقد عنعن في هذا الإسناد، لكن نص على سماعه من ابن عمر، ابن خزيمة والعجلي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٦٧ - ١٦٨: رجاله ثقات. اهـ.\nوروي عن ابن عمر من وجه آخر وفيه ذكر الجماع. قال البرذعي كما في كتاب \"الضعفاء لأبي زرعة وأجوبته على أسئلة البرذعي\"","vol":"7","page":306},{"text":"٢/ ٧٦٠ مع كتاب \"أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة\" قلت: مكي بن إبراهيم عن العمري عن نافع عن ابن عمر: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: وقعت على أهلي في رمضان، فقال: حديث منكر. اهـ.\nخامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٢٤ قال: حدثنا محمد بن العلاء بن كريب وهارون بن إسحاق قالا: ثنا أبو خالد، قال هارون. قال: حجاج وأخبرني عمرو بن شعيب وقال محمد بن العلاء عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وقد وقع بأهله في رمضان، فذكر الحديث، وقال في آخره \"فصم يومًا واستغفر الله\"\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة صدوق مدلس كثير الخطأ والتدليس وقد سبق الكلام عليه (١). وهو وإن وقع تصريحه بالتحديث في هذا الإسناد إلا أنه اختلف في ثبوت تصريحه بالتحديث\nفقد رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٢٤ عن محمد بن العلاء بن كريب عن الحجاج عن عمرو بن شعيب به. هكذا بصيغة العنعنة\nوتابعه على ذكر العنعنة في الإسناد ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" ٢/ ٥١٧ قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب به وفيه قال: \"صم يومًا مكانه\"\nوكذا رواه هارون بن يزيد عن حجاج عن عمرو بن شعيب به كما عند البيهقي ٤/ ٢٢٦ وفي آخره قال البيهقي وزاد فيه: قال عمرو وأمره أن يقضي يومًا مكانه.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"7","page":307},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ٢٠٨ قال: ثنا يزيد أنبأ الحجاج عن عطاء وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بنحوه مرفوعًا.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٢٤ من طريق أبي خالد عن الحجاج عن عمرو بن شعيب به.\nسادسًا: مرسل سعيد بن المسيب، رواه في \"الموطأ\" ١/ ٢٩٧ عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن سعيد بن المسيب أنه قال: جار رجل أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - يضرب نحره، وينتف شعره، ويقول: هلكت الأبعد. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك؟ \" فقال: أصبت أهلي، وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ \" فقال: لا، فقال: \"هل تستطيع أن تهدي بدنة؟ \" قال لا، قال: \"فاجلس\" فأتي رسولُ الله - ﷺ - بعرق تمر، فقال: \"خذ هذا فتصدق به\" فقال: ما أحد أحوج مني. فقال: \"كله، وصم يومًا مكان ما أصبت\".\nقال مالك: قال عطاء: فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من تمر؟ فقال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين\nورواه الشافعي في \"المسند\" ص ١٠٥ من طريق مالك به.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٢٧ من طريق الشافعي به.\nقلت: رجاله أئمة ثقات. وأما عطاء بن عبد الله الخراساني فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني لكن يخطئ كثيرًا لهذا ذكره البخاري في كتاب \"الضعفاء\" وقال ابن حبان. كان رديء الحفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به. اهـ.","vol":"7","page":308},{"text":"ومما يدل على أنه أخطأ في هذا الحديث أنه رواه عطاء على أوجه مختلفة، ثم إن ابن المسيب أنكر عليه أنه حدثه بهذا\nفقد ذكره البخاري في \"الضعفاء\" (٢٧٨) ثم قال: قال سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب حدثني القاسم بن عاصم قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك. أن النبي - ﷺ - أمر الذي وقع على امرأته في رمضان بكفارة الظهار. فقال: كذب علي عطاء ما حدثته إنما بلغني أن النبي - ﷺ - قال له \"تصدق تصدق\" اهـ.\nوقد اختلف في لفظه فروي أنه في الإفطار عمدًا لا في الجماع\nفقد رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠٣٥) قال حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن المطلب عن سعيد بن المسيب قال إن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إني أفطرت يومًا في رمضان قال \"تصدق لما صنعت وصم يومًا مكانه واستغفر الله\"\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان به.\nلهذا قال البيهقي ٤/ ٢٢٧. وروي من أوجه أخرى عن سعيد بن المسيب واختلف عليه في لفظ الحديث. والاعتماد على الأحاديث الموصولة. اهـ.\nويعني بالموصول حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة السابق في أول هذا الباب والله أعلم.","vol":"7","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>باب: الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم</span>\n٦٧١ - وعن عائشةَ وأُمِّ سَلَمَةَ - ﵄ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن جِماع ثم يَغتَسِلُ ويَصومُ. متفق عليه. وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي.\nرواه البخاري (١٩٢٥ - ١٩٢٦) ومسلم ٢/ ٧٨٠ وأبو داود (٢٣٨٨) والترمذي (٧٧٩) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٨٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٧٩ والبيهقي ٤/ ٢١٤ والدارمي ٢/ ١٣ كلهم من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة عن أم سلمة، زوج النبي - ﷺ -، أنهما قالتا إن رسول الله - ﷺ - ليصبح جنبًا من جماع، من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم. هذا اللفظ لمسلم هكذا من مسند عائشة وأم سلمة جميعًا ومنهم من فرق كما سيأتي في أحاديث الباب.\nوعند عبد الرزاق ٤/ ١٨٠ والدارمي وقع أن أبا بكر أخبره عن أبيه فذكره ولا يضر هذا الاختلاف لأن الحديث سمعه الأب والابن من أم سلمة وعائشة جميعًا كما في رواية البخاري الآتية.\nوعند البخاري قال أبو بكر بن عبد الرحمن: كنت أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله - ﷺ - كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم .. اهـ. وفي","vol":"7","page":310},{"text":"آخره قصة رجوع أبي هريرة عندما كان يفتي أن من أصبح جنبًا فلا صيام له ولما بلغه الحديث قال هن أعلم اهـ.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٤٧ لما ذكر الإسناد الأول روى هذا الحديث قوم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة وأم سلمة ولا معنى لذكر أبيه فيه، لأنه شهد القصة مع أبيه كلها عند أبي هريرة وعند عائشة وأم سلمة هذا محفوظ من رواية سمي وغيره جماعة وبالله التوفيق اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ١٢٣: حديث عائشة وأم سلمة حسن صحيح اهـ.\nتنبيه: قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١٤٣: في رواية شعيب أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان - أي ابن الحكم - وإخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم سلمة، بين ذلك في \"الموطأ\" وهو عند مسلم أيضًا من طريقه، ولفظه: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أُمَّيِ المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك .. فذكره. اهـ. راجع كلام الحافظ بطوله للأهمية.\nوفي الباب عن عائشة وحدها وأم سلمة كذلك، وأثر عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٩٣٠) ومسلم ٢/ ٧٨٠ والبيهقي ٤/ ٢١٤ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير","vol":"7","page":311},{"text":"وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: قد كان رسول الله - ﷺ - يدركه الفجر في رمضان وهو جنب. من غير حلم فيغتسل ويصوم.\nورواه مسلم ٢/ ٧٨١ وأبو داود (٢٣٨٩) والشافعي في \"المسند\" (٦٩١) والبيهقي ٤/ ٢١٣ كلهم من طريق عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة: أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله! تدركني صلاة الفجر وأنا جنب. أفأصوم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، فأصوم \" فقال: لست مثلنا! قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر. فقال: \"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي\".\nثانيًا: حديث أم سلمة رواه مسلم ٢/ ٧٨٠ والبيهقي ٤/ ٢١٤ كلاهما من طريق هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري، أن أبا بكر حدثه، أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسأل عن رجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبًا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولا يقضي\nورواه مسلم ٢/ ٧٨١ من طريق ابن جريج. أخبرني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار أنه سأل أم سلمة: عن رجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم.","vol":"7","page":312},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا عبدة عن يحيى بن سعيد عن عراك بن مالك عن عبد الملك بن أبي بكر أن أم سلمة بنحوه.\nثالثًا: أثر ابن مسعود رواه عبد الرزاق ٤/ ١٨١ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال: ما أبالي أن أصيب امرأتي ثم أصبح جنبًا ثم أصوم، أتيت حلالًا.\nقلت: رجاله ثقات وابن سيرين لم يدرك ابن مسعود فإسناده منقطع.\nوروى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال: جاء عبد الله بن مرداس إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني أصبحت وأنا جنب أفأتم صومي؟ قال عبد الله: أصبحت فحل لك الصلاة، وحل لك الصيام، واغتسل وأتم صومك.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ١٨١ عن الثوري عن جامع بن أبي راشد قال: حدثنا عبد الله بن مرداس قال: جاءني رجل من الحي فقال: إني مررت بامرأتي في القمر فأعجبتني فجامعتها في شهر رمضان، فنمت حتى أصبحت فقلت. عليك بعبد الله بن مسعود أو بأبي حكيم المزني، فأتى عبد الله فسأله، فقال: كنت جنبًا لا تحل لك الصلاة. فاغتسلت فحلت لك الصلاة وحل لك الصيام فصم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٥٠: عبد الله بن مرداس لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.","vol":"7","page":313},{"text":"قلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٤ وترجم له ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ١٩٨ وقال: عبد الله بن مرداس المحاربي روى عن عبد الله، وكان قليل الحديث. اهـ.\nرابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا أصبح الرجل وهو جنب فأراد أن يصوم، فليصم إن شاء.\nقلت: في إسناده الحارث بن عبد الله الأعور وهو متروك\nقال الجوزجاني: سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال: مثلك يسأل عن ذا الحارث كذاب. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس به بأس. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة جميعًا رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٤ قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة وزيد بن ثابت وابن عباس في الرجل يصبح وهو جنب، قالوا: يمضي على صومه.\nقلت: رجاله كلهم ثقات وعمار مولى بني هاشم اسمه عمار بن أبي عمار وثقه أحمد وأبو داود، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة لا بأس به. اهـ.","vol":"7","page":314},{"text":"وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. اهـ.\nوقال أبو داود، قلت لأحمد: روى شعبة عنه حديث الحيض، قال لم يسمع غيره، قلت تركه عمدًا قال: لا لم يسمع. اهـ.\nقلت: ولعل هذه الرواية عن أبي هريرة بعد رجوعه كما ثبت رجوعه في \"صحيح البخاري\" كما سبق.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه البيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق ابن وهب أخبرني الليث بن سعد أن نافعًا حدثه أن ابن عمر - ﵄ - كان يقول: لو نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم إذا أراد الصيام قام واغتسل وأتم صومه.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣١١ إسناده صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام</span>\n٦٧٢ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ ماتَ وعليه صِيامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم ٢/ ٨٠٣ وأبو داود (٢٤٠٠) وأحمد ٦/ ٦٩ والبيهقي ٤/ ٢٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٢٤ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ﵂ مرفوعًا.\nورواه الإمام أحمد ٦/ ٦٩ قال: حدثني هارون ثنا ابن وهب قال حيوة: أخبرني سالم أنه عرض هذا الحديث على زيد فعرفه أن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما ميت مات وعليه صيام، فليصمه عنه وليه\".\nورواه البزار كما في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٣١ وفي \"كشف الأستار\" ١/ ١٤٨ (١٠٢٣) من طريق يحيى بن كثير الزبادي ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مات وعليه صوم صام عنه وليه إن شاء\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. اهـ.","vol":"7","page":316},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٩: هو في الصحيح خلا قوله إن شاء. ورواه البزار وإسناده حسن اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه، وزيادة \"إن شاء\" الذي يظهر أنه تفرد بها ثم إن يحيى بن كثير الزبادي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوفي الباب عن ابن عباس وبريدة وابن عمر وعبادة بن نسي وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٥٣) ومسلم ٢/ ٨٠٤ والترمذي (٧١٦) وابن ماجه (١٧٥٨) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٢٤ كلهم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: \"لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ \" قال: نعم قال: \"فدين الله أحق أن يقضى\" هذا اللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ٢/ ٨٠٤ من طريق الحكم بن عتبة عن سعيد بن جبير به بلفظ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ . فذكره.\nوعند ابن ماجه بلفظ: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين قال \"أرأيت","vol":"7","page":317},{"text":"لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: بلى. قال \"فحق الله أحق\"\nورواه أحمد ١/ ٢١٦ من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إنِ الله ﵎ أنجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله ﷿، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال. \"صومي\".\nوالاختلاف في السائل هل هو رجل أو امرأة أو أختًا أو أمًا لا يقدح في صحة الحديث.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٩٥: أما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأة والمسؤول عنه أختًا أو أمًا فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك. اهـ.\nولحديث ابن عباس ألفاظ وطرق عدة جمعها البيهقي وأيضًا النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠.\nثانيًا: حديث بريدة رواه مسلم ٢/ ٨٠٥ وابن ماجه (١٧٥٩) والبيهقي ٤/ ٢٥٦ كلهم من طريق عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - ﵁ - قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: \"وجب أجرك، وردها عليك الميراث\" قالت: يا رسول الله!","vol":"7","page":318},{"text":"إنه كان عليها صوم شهر. أفأصوم عنها؟ قال: \"صومي عنها\" قالت. إنها لم تحج قط. أفأحج عنها؟ قال: \"حجي عنها\" واللفظ لمسلم\nوقد أخرجه مسلم من طريق إسحاق بن يوسف قال حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء بن سليمان بن بريدة عن أبيه به بمثله مرفوعًا\nفخالف عبد الملك بن أبي سليمان في إسناده فقال: سليمان بن بريدة بدل عبد الله بن بريدة\nقال الدارقطني في \"التتبع\" ص ٣٦٧: لما ذكر رواية إسحاق الأزرق: قد خالفه الثوري وعلي بن مسهر وابن نمير وغيرهم وقد أخرج أحاديثهم أيضًا فلا وجه لإخراج حديث الأزرق وبالله التوفيق اهـ.\nقلت: ويظهر أن مسلم أخرجه في \"صحيحه\" ليبين أن رواية إسحاق بن يوسف وهم وأنها شاذة والمحفوظ رواية الجماعة عن عبد الله بن بريدة.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٥٦ بعد ذكره من حديث علي بن مسهر عن عبد الله بن بريدة: وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن عطاء سفيان الثوري وزهير بن معاوية وعبد الله بن نمير ومروان الفزاري وأبو معاوية وغيرهم إلا أن بعضهم قال: صوم شهرين.\nورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه: وصوم شهر. اهـ.","vol":"7","page":319},{"text":"ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٧١٨) وابن ماجه (١٧٥٧) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٢٦ كلهم من طريق قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا\".\nقلت: أشعث هو ابن سوار كما قال الترمذي ٣/ ٧٠ وبه جزم البيهقي ٤/ ٢٥٤ وأشعث بن سوار ضعيف.\nقال الإمام أحمد: هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف اهـ. وضعفه ابن معين في رواية.\nوقال النسائي: ضعيف اهـ. وكذا قال الدارقطني، وقال ابن حبان فاحش الخطأ وكثير الوهم. اهـ. وقال عمرو بن علي. كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٢٤) ضعيف. اهـ.\nثم إن محمدًا في الإسناد اختلف من هو فالترمذي لم ينسبه، وقال الترمذي عقبه ٣/ ٧٠: ومحمد هو عندي، ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى اهـ.\nوكذا رجحه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢١ لكن صرح ابن ماجه بأنه محمد بن سيرين والذي يظهر أنه محمد بن أبي ليلى وتصريح ابن ماجه بأنه ابن سيرين فهو وهم قد يكون من","vol":"7","page":320},{"text":"نساخ \"سنن ابن ماجه\" تداوله النساخ ولم يخدم كما نقله ابن القيم في \"الهدي\" عن شيخ الإسلام (١).\nولهذا لما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٢٧ إسناد ابن ماجه وقوله: \"عن محمد بن سيرين\" قال هو وهم اهـ.\nوقد صرح ابن خزيمة ٣/ ٢٧٣ أنه ابن أبي ليلى ورواه أيضًا عن شريك عن ابن أبي ليلى عن نافع به.\nومما يؤيد هذا أن البيهقي رواه ٤/ ٢٥٤ من طريق شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع به مرفوعًا بلفظ الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال: \"يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر\" قال البيهقي هذا خطأ من وجهين أحدهما رفعه الحديث إلى النبي - ﷺ - وإنما هو من قول ابن عمر، والآخر قوله: \"نصف صاع\" وإنما قال ابن عمر: مدًا من حنطة.\nوأيضًا رواه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٧٤ من طريق عبثر أبي زبيد عن أشعث عن محمد - لا يدري أبو زبيد من محمد - عن نافع به مرفوعًا بلفظ: \"من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا\"\nقال ابن عدي عقبه. وهذا الحديث لا أعلمه، رواه عن أشعث غير عبثر. ومحمد المذكور في هذا الإسناد؛ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. اهـ.\n_________\n(١) راجع كلام ابن القيم في \"زاد المعاد\" نقلناه عنه بنصه في باب جواز الكلام في الخطبة للحاجة","vol":"7","page":321},{"text":"قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري سيئ الحفظ جدًا كما سبق.\nولما نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٣٨ مع التنقيح. قول الترمذي. لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوفًا.\nقال ابن الجوزي أشعث هو ابن سوار وكان ابن مهدي يخط على حديثه وقال يحيى: لا شيء، وفي رواية هو ثقة. ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف مضطرب الحديث اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٣٨ عن الدارقطني أنه سئل عن هذا الحديث فقال. يرويه أشعث بن سوار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، تفرد به عبثر بن القاسم. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٣٦: الصحيح موقوف على ابن عمر، لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر وأشعث بن سوار ضعيف عندهم. وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين؛ ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ ضعيف، تركه البخاري. اهـ.\nوأيضًا اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢١: والمحفوظ وقفه على ابن عمر. اهـ.","vol":"7","page":322},{"text":"وقال الترمذي ٣/ ٦٩ لما روى المرفوع: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. اهـ.\nوأيضًا لما رواه البيهقي ٤/ ٢٥٤ من طريق شريك عن محمد به مرفوعًا قال: هذا خطأ ثم قال: رفعه الحديث إلى النبي - ﷺ - إنما هو من قول ابن عمر اهـ.\nثم رواه البيهقي ٤/ ٢٥٤ من طريق جويرية بن أسماء عن نافع به موقوفًا بنحوه قال البيهقي عقبه: هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ عن الدارقطني أنه قال. المحفوظ عن ابن عمر موقوفًا ثم قال ابن عبد الهادي: رفع الحديث خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر اهـ.\nرابعًا: حديث عبادة بن نسي رواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ عن الأسلمي عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مرض في رمضان، فلم يزل مريضًا حتى مات لم يطعم عنه، وإن صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nخامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد ٢/ ١٨١ - ١٨٢ قال ثنا هشيم أنبأ حجاج ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة","vol":"7","page":323},{"text":"العاص بن وائل، نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عَمْرًا سأل النبي - ﷺ - عن ذلك فقال: \"أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١).\nلكن تابعه حسان بن عطية وهو ثقة كما عند أبي داود (٢٨٨٧) بلفظ \"إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك\".\nففي متنه قصور حيث لم يذكر الصوم في الذي ينفعه، لكن لا شك أن هذه المتابعة تقوي أصل الحديث. والله أعلم.\nسادسًا: أثر ابن عباس رواه أبو داود (٢٤٠١) قال: حدثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم، أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٧ عن الثوري به بلفظ أنه قال في الرجل المريض في رمضان فلا يزال مريضًا حتى يموت، قال: \"ليس عليه شيء، فإن صح فلم يصم حتى مات، أطعم عنه كل يوم نصف صاع من حنطة\".\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة","vol":"7","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>باب صوم التطوُّع وما نُهِيَ عن صومه</span>","vol":"7","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين</span>\n٦٧٣ - عن أبي قتادةَ الأنصارِيِّ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئِل عن صومِ يومِ عَرَفَةَ فقال: \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ والباقيةَ\" وسئِلَ عن صومِ عاشُوراءَ، فقال: \"يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ\" وسُئِلَ عن صومِ يومِ الاثنينِ. فقال: \"ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه، وبُعِثتُ فيه، وأُنزِلَ عليَّ فيه\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨١٨ وأبو داود (٢٤٢٥) وابن ماجه (١٧٣٠) والترمذي (٧٤٩) وأحمد ٥/ ٣٠٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٢ والبيهقي ٤/ ٢٨٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٤٢ كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - ﷺ - فلما رأى عمر - ﵁ - غضبه قال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا نعوذ بالله من غضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: \"لا صام ولا أفطر\" أو قال \"لم يصم ولم يفطر\" قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال \"ويطيق ذلك أحد؟ \" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال \"ذاك صوم داود ﵇\" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: \"وددت أني طوقت ذلك\" ثم قال رسول الله - ﷺ -","vol":"7","page":327},{"text":"\"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله\" هكذا رواه مسلم مطولًا، ونحوه أبو داود.\nوفي رواية لمسلم وسئل عن يوم الاثنين؟ قال: \"ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت\" أو \"أنزل علي فيه\".\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٦ ومن طريق رواه أحمد ٥/ ٣٠٤ عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس الشيباني عن أبي قتادة\nورواه أحمد ٥/ ٣٠٧ قال: ثنا عفان ثنا همام عن عطاء بن أبي رباح ثني أبو الخليل عن حرملة بن إياس به\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٠٩: إسناده جيد في المتابعات. وفي تسمية رواية راويه عن أبي قتادة اختلاف ذكره الحافظ في ترجمة حرملة. هذا من \"التهذيب\"، والصواب كما قال أبو بكر بن زياد النيسابوري أنه حرملة المذكور اهـ.\nوروى أبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٠٨٦) قال: حدثنا عبد الأعلى ثنا حماد عن قتادة عن أبي الخليل عن إياس بن حرملة عن أبي قتادة قال. إن أعرابيًا سأل النبي - ﷺ - عن صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء فقال النبي - ﷺ -: \"يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، وصوم عرفة يكفر العام الذي قبله\"","vol":"7","page":328},{"text":"قلت: رجاله ثقات لكن خولف في سنده ومتنه. لهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": هذا إسناده مقلوب ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب حرملة بن إياس هكذا أخرجه أحمد وغيره، وأما المتن فالصواب أن يوم عرفة هو الذي يكفر السنتين وعاشوراء يكفر سنة كذا أخرجه مسلم وغيره من وجه آخر عن أبي قتادة ﵁ اهـ. قال مسلم في \"صحيحه\" ٢/ ٨٢٠ وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهمًا. اهـ.\nقلت: وبيان ذلك أن زيادة \"الخميس\" رواها مسلم ٢/ ٨١٩ - ٨٢٠ من طريق محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة به وفيه، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ ... وتابع محمد بن جعفر يحيى بن سعيد كما في \"مسند أحمد\" ٥/ ٢٩٧ قال: ثنا شعبة به مرفوعًا وفيه قال صوم الاثنين والخميس. قال: \"ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه\"\nوخالفهم كلٌّ من النضر بن شميل وشبابة ومعاذ العنبري كلهم عن شعبة به. كما عند مسلم ٢/ ٨٢٠ ولم يذكر لفظه.\nورواه روح عن شعبة به كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧ ولم يذكر الخميس.\nورواه مسلم ٢/ ٨٢٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا مهدي ابن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة به مختصرًا، وليس فيه \"يوم الخميس\"","vol":"7","page":329},{"text":"وتابع مهدي بن ميمون كلٌّ من حماد بن زيد عند مسلم ٢/ ٨١٨ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٧ وأبان بن يزيد العطار عند مسلم ٢/ ٨٢٠ وقتادة كما عند ابن حبان ٨/ ٣٩٤ وعبد الرزاق ٤/ ٢٨٤ وجرير بن حازم كما عند الطحاوي ٢/ ٧٧ كلهم عن غيلان به ولم يذكر أحد منهم \"الخميس\".\nوفي الباب عدة أحاديث.\nأولًا: في باب صوم يوم عاشوراء:\nعن عائشة وابن عمر ومعاوية بن أبي سفيان وابن عباس وأبي موسى الأشعري وسلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٠٢) ومسلم ٢/ ٧٩٢ وأبو داود (٢٤٤٢) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت قريش تصوم يوم عاشوراء، في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض شهر رمضان، قال: \"من شاء صامه، ومن شاء تركه\".\nورواه البخاري (٢٠٠١) ومسلم ٢/ ٧٩٢ كلاهما من طريق الزهري عن عروة به بنحوه.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠٠٠) ومسلم ٢/ ٧٩٣ كلاهما من طريق عمر بن محمد بن زيد العسقلاني حدثنا سالم بن عبد الله، حدثني عبد الله بن عمر قال: ذكر عند رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء، فقال: \"ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه، ومن شاء تركه\"","vol":"7","page":330},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٧٩٣ من طريق نافع عن عبد الله بن عمر؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول، في يوم عاشوراء: \"إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه\".\nوكان عبد الله بن عمر لا يصومه، إلا أن يوافق صيامه.\nونحوه حديث ابن مسعود عند مسلم ٢/ ٧٩٤\nثالثًا: حديث معاوية بن أبي سفيان رواه البخاري (٢٠٠٣) ومسلم ٢/ ٧٩٥ كلاهما من طريق ابن شهاب قال. أخبرني حميد بن عبد الرحمن؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة - يعني في قدمة قدمها - خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم؟ يا أهل المدينة! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لهذا اليوم \"هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومن أحب أن يفطر فليفطر\"\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ رقم (١٢٠٩) الاختلاف في إسناده ثم قال: الصحيح حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم ٢/ ٧٩٥ كلاهما من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى، وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له. فقال النبي - ﷺ - \"نحن أولى بموسى منكم\" فأمر بصومه.","vol":"7","page":331},{"text":"ولهما في رواية: \"فصامه وأمر بصيامه\".\nوروى البخاري (٢٠٠٦) ومسلم ٢/ ٧٩٧ كلاهما من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله - ﷺ - صام يومًا، يطلب فضله على الأيام، إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر يعني رمضان.\nوروى الترمذي (٧٥٥) من طريق يونس عن الحسن عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - بصوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم. قال الترمذي: حسن صحيح اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٨١١. إسناده ثقات.\nوقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من ابن عباس وقال: مرسلات الحسن التي رواها عنه الثقات صحاح. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه البخاري (٢٠٠٥) ومسلم ٢/ ٧٩٦ وأحمد ٤/ ٤٠٩ كلهم من طريق أبي عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود، وتتخذه عيدًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"صوموه أنتم\"\nوقد روي مرسلًا وهو وهم. قال الدارقطني في \"العلل\" ٧/ رقم (١٣١٨) رواه رقبة بن مصقلة عن قيس عن طارق مرسلًا ولم يذكز فيه أبا موسى والمتصل الصحيح. اهـ.","vol":"7","page":332},{"text":"ورواه أحمد ٤/ ٤١٥ قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة عن مزيدة بن جابر قال. قالت أمي. كنت في مسجد الكوفة في خلافة عثمان - ﵁ - وعلينا أبو موسى الأشعري، فسمعته يقول. إن رسول الله - ﷺ - أمر بصوم عاشوراء فصوموا.\nقلت: أبو ليلى عبد الله بن ميسرة ضعيف. وأما مزيدة فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥١٥ وقال أحمد عنه. معروف.\nوقال أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٩٢. ليس بشيء. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ٢٩٥ (٢٦٤٢) قال حدثنا أبو مسلم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبو ليلى عن بريدة - بدل مزيدة به - بنحوه.\nقال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن بريدة إلا عبد الله بن ميسرة اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٨٩. رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه بريدة بن جابر وهو ضعيف. اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" من طريق أبي ليلى به وقال عبد الله بن ميسرة عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ.\nوقد ورد موقوفًا على أبي موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب: فقد رواه أبو داود الطيالسي ص ١٦٨ (١٢١٢) وعبد الرزاق ٤/ ٢٨٧ (٧٨٣٦)","vol":"7","page":333},{"text":"والبيهقي ٤/ ٢٨٦ وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦ كلهم من طريق أبي إسحاق قال: سمعت الأسود يقول: ما رأيت أحدًا كان آمر بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب وأبي موسى ﵄. اهـ.\nسادسًا: حديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري (٢٠٠٧) ومسلم ٢/ ٧٩٨ كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسول الله - ﷺ - رجلًا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس \"من كان لم يصم، فليصم، ومن كان أكل، فليتم صيامه إلى الليل\".\nسابعًا: حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم ٢/ ٧٩٨ وأحمد ٦/ ٣٥٩ والبيهقي ٤/ ٢٨٨ كلهم من طريق خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بن عفراء. قالت: أرسل رسول الله - ﷺ - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، التي حول المدينة \"من كان أصبح صائمًا، فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا، فليتم بقية صومه\" قالت. فكنا بعد ذلك، نصومه ونُصَوِّم الصغارَ منهم إن شاء الله. ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناها إياها عند الإفطار واللفظ لمسلم\nثانيًا: في باب صوم عرفة.\nفي الباب عدة أحاديث عن أبي سعيد الخدري وابن عمر وقتادة بن النعمان وعائشة وسهل بن سعد وابن عباس.","vol":"7","page":334},{"text":"أولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا عبيد الله بن موسى ثنا عمر بن صهبان وهو عمر بن عبد الله بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من صام يوم عرفة له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة\"\nقال البزار عقبه: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر بن صهبان، وليس بالقوي وقد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم. اهـ.\nقلت: عمر بن صهبان ويقال عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي قال الإمام أحمد عنه: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه اهـ.\nوقال ابن معين: لا يساوي حديثه فلسًا اهـ. وقال مرة: ليس بذاك اهـ.\nوقال أخرى ضعيف الحديث اهـ. وقال البخاري. منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي ضعيف. اهـ. وقال في موضع آخر متروك اهـ.\nوقال أبو زرعة ضعيف الحديث واهي الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك اهـ.\nوأما عياض بن عبد الله فهو ابن سعد بن أبي السرح وهو ثقة\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٨٩. رواه البزار وفيه عمر بن صهبان وهو متروك اهـ. والطبراني في \"الأوسط\" باختصار يوم عاشوراء وإسناد الطبراني حسن اهـ.","vol":"7","page":335},{"text":"قلت: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٦٥) بإسناد ضعيف جدًا وبدون ذكر صوم يوم عاشوراء. قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال. نا يوسف بن موسى القطان قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: نا الحجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحجاج بن أرطاة (١) وشيخه عطية بن سعد العوفي (٢) وقد سبق الكلام عليهما. كذلك في إسناده سلمة بن الفضل هو الأبرش الأنصاري مولاهم.\nقال البخاري: عنده مناكير اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حديثه إنكار يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال الترمذي كان إسحاق يتكلم فيه وقال النسائي: ضعيف اهـ.\nووثقه ابن معين وقال مرة ليس به بأس وكان يتشيع اهـ. وقال أبو داود ثقة. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يخطئ ويخالف اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٥٠٥): صدوق كثير الخطأ. اهـ.\nلهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١١٠: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية وهو العوفي. فمن دونه، فلا أدري\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة\n(٢) راجع باب فضل اتباع الجنائز","vol":"7","page":336},{"text":"كيف اتفق المنذري والهيثمي على تحسينه ووجود واحد منهم في إسناد ما يمنع من تحسينه، فكيف وفيه ثلاثتهم؟ اهـ.\nورواه عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ٢/ ٩٧ قال حدثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن إسحاق بن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عياض عن أبي سعيد - ﵁ - رفعه: \"من صام يوم عرفة غفر له سنتين؛ سنة قبله وسنة بعده\"\nقلت: إسناده ضيف أيضًا؛ لأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٥١) قال: حدثنا أحمد بن بشير قال: نا يحيى بن معين قال نا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة قال: حدثني أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - نعدله بصوم سنتين\nقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا أبو حريز. اهـ.\nوقد حسنه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" وتبعه الهيثمي فقال في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٠ رواه الطبراني في \"الأوسط\" وهو حديث حسن اهـ.\nقلت: شيخ الطبراني أحمد بن بشير الطيالسي أبو أيوب قال الحافظ عنه في \"لسان الميزان\" ١/ ١٤٥ لينه الدارقطني اهـ.","vol":"7","page":337},{"text":"وكذلك أبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي البصري وثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة وقال الإمام أحمد عنه: منكر الحديث اهـ.\nوقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر يكتب حديثه اهـ.\nوضعفه ابن معين في رواية وقال النسائي. ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحدٌ. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٢٧٦): صدوق يخطئ. اهـ.\nثالثًا: حديث قتادة بن النعمان رواه ابن ماجه (١٧٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله، ص عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام يوم عرفة، غفر له سنة أمامه وسنة بعده\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.\nقال البخاري تركوه. اهـ. وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. اهـ. وفي رواية ليس بأهل أن يحمل عنه. اهـ.\nوقال ابن معين في رواية: لا يكتب حديثه، ليس بشيء اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك الحديث اهـ. زاد أبو زرعة. ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ.","vol":"7","page":338},{"text":"ولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\". إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف إسحاق بن أبي فروة، نعم قد جاء له شاهد صحيح اهـ.\nقلت: ولعله يعني بالشاهد حديث الباب أي حديث أبي قتادة الذي رواه مسلم كما سبق.\nرابعًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٤٢ - ١٤٣ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ١٤١ كلاهما من طريق الوليد بن مسلم حدثني أبو داود سليمان بن موسى الكوفي، ثنا دلهم بن صالح بن أبي إسحاق، عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة، فقال: اسقوني، فقالت عائشة يا غلام اسقه عسلًا، ثم قالت. وما أنت يا مسروق بصائم؟ قال لا، إنما أخاف أن يكون يوم الأضحى، فقالت عائشة ليس ذاك، إنما يوم عرفة يوم يعرف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام، أو ما سمعت يا مسروق؟ أن رسول الله - ﷺ - كان يعدله بصيام ألف يوم هذا اللفظ للطبراني.\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن أبي إسحاق إلا دلهم، ولا عنه إلا سليمان، تفرد به الوليد اهـ.\nقلت: دلهم بن صالح الكندي قال ابن معين عنه: ضعيف اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. اهـ. وقال أبو داود: ليس به بأس اهـ.","vol":"7","page":339},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (١٨٣٠): ضعيف. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٠: في إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان. اهـ.\nقلت: وأبو داود سليمان بن موسى الكوفي مختلف فيه.\nقال أبو داود: ليس به بأس اهـ.\nوقال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيمًا، محله الصدق، صالح الحديث. اهـ.\nوقال العقيلي: سليمان بن موسى عن دلهم لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التهذيب\" وذكر العقيلي عن البخاري أنه منكر الحديث اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٦١٧): فيه لين اهـ. ولهذا لما ذكر العقيلي الحديث في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ١٤١: المعروف في هذا حديث أبي قتادة عن النبي - ﷺ - تعدل صوم عرفة كفارة سنتين اهـ.\nخامسًا: حديث سهل بن سعد رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٣٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال. قال رسول الله - ﷺ -. \"من صام يوم عرفة، غفر له سنتين متتابعتين\".","vol":"7","page":340},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٨٩: رواه أبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح اهـ.\nقلت: هو كما قال. لكن خالد بن مخلد القطواني أبو هيثم وإن كان من رجال الشيخين إلا أنهما انتقيا صحيح حديثه؛ لأن في بعض حديثه مناكير.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: له أحاديث مناكير. اهـ\nوقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وقال أبو داود صدوق ولكنه يتشيع. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (١٠٩٠) قال حدثنا معاوية بن هشام عن أبي حفص الطائفي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من صام يوم عرفة له سنتين متتابعتين\"\nقلت: رجاله ثقات\nورواه عبد بن حميد كما في \"المنتخب\" ١/ ٤١٨ قال: حدثني زيد بن الحباب ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: سمعت أبا حازم عن سهل به\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٤٣ قال: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري أبو عبد الله المعدل، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سلام الطويل، عن حمزة الزيات، عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس","vol":"7","page":341},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يومًا من المحرم، فله بكل يوم ثلاثون يومًا\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن حمزة إلا سلام الطويل، تفرد به الهيثم. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه سلام بن سلم ويقال سليم الطويل والهيثم بن حبيب وليث بن أبي سليم فأما سلام الطويل فقد قال أحمد عنه روى أحاديث منكرة اهـ.\nوقال ابن معين له أحاديث منكرة. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني. ضعيف. اهـ. وقال البخاري: تركوه اهـ. وقال مرة يتكلمون فيه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه وقال أبو زرعة ضعيف اهـ.\nوقال النسائي: متروك. وقال مرة. ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. أما الهيثم بن حبيب فقد قال الحافظ عنه في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٨١ روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبرًا طويلًا ظاهر البطلان في ذكر المهدي. وغير ذلك، وأورده الطبراني في \"الأوسط\" عن محمد بن رزيق بن جامع عنه. فالهيثم هو المتهم به قاله صاحب \"الميزان\" اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٠: فيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل، سلام ضعيف. وأما الهيثم فلم أر من","vol":"7","page":342},{"text":"تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه. وقد وثقه ابن حبان. كذلك فيه ليث بن أبي سليم، صدوق وقد اختلط.\nثالثًا: ما جاء في صيام الاثنين والخميس.\nفيه عن عائشة وأبي هريرة وأسامة بن زيد وعن بعض أمهات المؤمنين.\nأولًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٧٤٥) وابن ماجه (١٧٣٩) كلاهما من طريق ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن ربيعة بن الغاز الجرشي عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يتحرى صوم الاثنين والخميس.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.\nوأما ربيعة بن الغاز الجرشي فقد ذكره ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" في الصحابة وفي \"الصغرى\" في الطبقة الأولى من الصحابة وذكر البخاري أيضًا أن له صحبة.\nوذكره ابن حبان في الصحابة وأيضًا ابن منده وذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" عن الواقدي قال: ربيعة الجرشي قتل يوم مرج راهط، وقد سمع من النبي - ﷺ - أحاديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم ليس له صحبة. اهـ.\nوذكره أبو زرعة الدمشقي في التابعين وقال الدارقطني: ربيعة الجرشي في صحبته نظر. اهـ.\nوقد ذكر الخلاف في صحبته الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٢٢٦","vol":"7","page":343},{"text":"ولما ذكر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢٨ قال: أعله ابن القطان بالراوي عنها وأنه مجهول. اهـ.\nوذكره في \"التقريب\" (١٩١٥) وقال: مختلف في صحبته وكان فقيهًا وثقه الدارقطني. اهـ. ولما ذكر الحديث عبد الحق في أحكامه تعقبه ابن القطان في كتابه \"الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٧٠ قال. سكت عنه مصححًا له والحديث إنما هو عند الترمذي حسن؛ وإسناده فيه إسناد النسائي\nقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الله بن داود أخبرنا ثوو عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة فذكرته\nوكذا رواه الترمذي عن عمرو بن علي وربيعة الجرشي، إن لم تكن له صحبة وكان فقيه الناس أيام معاوية قاله أبو المتوكل الناجي ولكنه ليس فقيه ثقة في الحديث وليس أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله ومن أجل الاختلاف في ثور بن يزيد وما رمي به من القدر فاعلمه. اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٩٣: حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.\nوقد وقع في إسناده اختلاف. فقد رواه النسائي ٤/ ٢٠٣ قال: أخبرنا سليمان قال: حدثنا أبو داود الحفري عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن عائشة به وهذا خطأ، والصواب أنه من حديث الثوري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة.","vol":"7","page":344},{"text":"فقد رواه أحمد ٦/ ٨٠ قال: عبد الله وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده ثنا محمد بن حميد أبو سفيان عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عائشة به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان يتحرى صوم شعبان وصوم الاثنين والخميس\nورواه أيضًا ٦/ ٨٠ من طريق الأشجعي عن سفيان به\nوتابعهم أبو مؤمل قال ثنا سفيان به.\nوأيضًا تابعهم عبيد الله بن سعيد الأموي قال: حدثنا سفيان به كما عند النسائي ٤/ ٣٠٣ وقال ابن أبي حاتم (٧٠٥): سألت أبي عن حديث رواه الحفري أبو داود عن سفيان الثوري عن منصور عن خالد عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يصوم شعبان ويتحرى الاثنين والخميس\nقال أبي: هذا خطأ ليس هذا من حديث منصور إنما هو الثوري عن ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة بن الغاز عن عائشة عن النبي - ﷺ - كذا رواه الثوري ويحيى وجماعة عن ثور. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٧٤٧) وابن ماجه (١٧٤٠) وأحمد ٢/ ٣٢٩ كلهم من طريق الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم .. \" هذا لفظ الترمذي وعند ابن ماجه بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يصوم الاثنين والخميس فقيل يا رسول الله! إنك تصوم الاثنين والخميس! فقال: \"إن يوم الاثنين","vol":"7","page":345},{"text":"والخميس يغفر الله فيهما لكلِّ مسلم، إلا مهاجرين، يقول دعهما حتى يصطلحا\".\nوعند أحمد بلفظ: كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس قال: فقيل له فقال: \"إن الأعمال تعرض .. \" الحديث.\nقلت: إسناد سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أخرج مسلم مثله والراوي عنه محمد بن رفاعة بن ثعلبة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٥٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". ولم أر من تكلم عليه سوى الأزدي فقال. منكر الحديث اهـ. ولم أر أحدًا من الأئمة أخذ بقوله هذا والله أعلم.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناد صحيح، غريب ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" تفرَّد بالرواية عنه الضحاك بن مخلد وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٠٤ - ١٠٥: محمد بن رفاعة، في عداد المجهولين عندي. فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير أبي عاصم الضحاك بن مخلد، فمثله لا تساعد القواعد العلمية على تحسينه ... اهـ.\nقلت: الحديث باللفظ السابق تفرد به محمد بن رفاعة عن سهيل ومحمد بن رفاعة لا يحتمل تفرده. خصوصًا وقد خالفه جمع من الثقات فرووه عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.","vol":"7","page":346},{"text":"فقد رواه الدراوردي ومالك وجرير وأبو غسان كما عند مسلم ٤/ ١٩٨٧ وتابعهم معمر عند أحمد ٢/ ٢٦٨ وأيضًا وهيب عند أحمد ٢/ ٣٨٩ وأبو عوانة كما عند أبي داود (٤٩١٦) كلهم عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.\nولفظه عند مسلم عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال \"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا\". اهـ.\nثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه أبو داود (٢٤٣٦) وأحمد ٥/ ٢٠٠ كلاهما من طريق أبان العطار ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قُدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد. أنه انطلق مع أسامة بن زيد إلى وادي القُرى في طلب مال له. فكان يصوم الاثنين ويوم الخميس فقال له مولاه لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبيَّ الله كان يصوم، يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال \"إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس\" هذا لفظ أبي داود.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير مولى قدامة لم أجد له توثيقًا وأما مولى أسامة بن زيد فاسمه حرملة كما نص المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٦٢ ولم أجد فيه توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\".","vol":"7","page":347},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٢٠٣: روايته في كتاب الفتن من \"الصحيح\" طريق عمرو بن دينار عن محمد بن علي الباقر عنه اهـ.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٠٢: هذا سند ضعيف لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة. وبهما أعله المنذري في \"الترغيب\" ١/ ٢٨٥. اهـ.\nوتابع أبان هشام الدستوائي كما عند أحمد ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ والبيهقي ٤/ ٢٩٣ وهشام الدستوائي: ليس أحد أثبت في يحيى بن أبي كثير منه كما قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين.\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٨ من طريق الوليد عن أبي عمرو عن يحيى مولى لأسامة بن زيد أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس ويخبر أن رسول الله - ﷺ - كان يصومها كذلك. فلم يذكر عمرو بن الحكم ومولى قدامة.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٨ من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني مولى قدامة بن مظعون أن مولى أسامة بن زيد أخبر أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٤٦). سألت أبي عن حديث رواه حسين المعلم وحرب ومعاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن سلام عن يحيى بن","vol":"7","page":348},{"text":"أبي كثير عن محمد بن عمر بن الحكم عن مولى قدامة عن مولى أسامة عن أسامة عن النبي - ﷺ -: \"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس\" ورواه هقل عن الأوزاعي عن يحيى عن مولى لأسامة قال: كنت أركب مع أسامة. فقلت لأبي ما يقوله حسين ومعاوية وحرب هو محفوظ؟ قال: نعم. اهـ.\nقلت: ذكر \"عن محمد بن إبراهيم\" أخشى أن يكون من النُّسَّاخ وذلك لأن \"علل\" ابن أبي حاتم لم يعتن بها ثم أيضًا إن البيهقي ٤/ ١٩٣ لما رواه من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الحكم حدثه أن مولى قدامة بن مظعون حدَّثه أن مولى أسامة بن زيد حدثه أن أسامة بن زيد .. فذكره قال البيهقي عقبه وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد عن يحيى اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٢٠١ قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد قال كان رسول الله - ﷺ - يصوم الأيام يسرد حتى يقال: لا يفطر، ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامها، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلت: يا رسول الله، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتها قال: \"أيّ يومين؟ \" قال: قلت يوم الاثنين ويوم الخميس قال: \"ذانك يومانِ تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب\"","vol":"7","page":349},{"text":"إسناده حسن، ثابت بن قيس أبو غصن، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٢١١٩) قال: حدثنا سعيد بن أبي زيد ورّاق الفريابي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال. حدثني أبو بكر بن عياش عن عمر بن محمد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد عن أسامة قال. كان رسول الله - ﷺ - يصوم الاثنين والخميس ويقول: \"إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شرحبيل بن سعد الخطمي. ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وبه أعله الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٠٤\nرابعًا: عن بعض أمهات المؤمنين رواه أحمد ٥/ ٢٧١، ٦/ ٢٨٨ وأبو داود (٢٤٣٧) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٣٥ وفي \"الصغرى\" ٤/ ٢٠٥ كلهم من طريق أبي عوانة عن الحُرَّ بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر والخميس.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة امرأة هنيدة بن خالد وأيضًا اختلف في إسناده ولفظه.\nفقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٣٥ من طريق خلف بن تميم عن زهير عن الحُرَّ بن صيَّاح قال: سمعت هنيدة الخزاعي يقول:","vol":"7","page":350},{"text":"دخلت على أم المؤمنين فسمعتها تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أول اثنين من الشهر ثم الخميس ثم الخميس الذي يليه.\nومنهم من جعله من مسند حفصة.\nرواه أحمد ٦/ ٢٨٧ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٣٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق الأشجعي عن عمرو بن قيس الملائي عن الحر بن صيَّاح عن هُنيدة بن خالد الخزاعي عن حفصة أم المؤمنين قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي - ﷺ - صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة.\nقلت: أبو إسحاق الأشجعي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقد جعله شريك من مسند ابن عمر فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٣٥ من طريق شريك عن الحر بن صيَّاح عن ابن عمر به مرفوعًا بمثله\n* * *","vol":"7","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>باب: ما جاء في صيام ستة أيام من شوال</span>\n٦٧٤ - وعن أبي أيوبَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن صامَ رمضانَ ثمَّ أتبَعَهُ سِتًّا مِن شوالٍ كان كصِيامِ الدَّهرِ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٢٢ وأبو داود (٢٤٣٣) والترمذي (٧٥٩) وابن ماجه (١٧١٦) وأحمد ٥/ ٤١٧ والدارمي ٢/ ٢١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٣١ والبيهقي ٤/ ٢٩٢ كلهم من طريق سعد بن سعيد الأنصاري عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nوقد أعل هذا الحديث بأنه من رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد وقد ضعف\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٦٣: سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال أحمد بن حنبل، وهم ثلاثة إخوة: يحيى بن سعيد بن قيس الثقة المأمون، أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف. اهـ.\nلكن تابعه أخوه يحيى بن سعيد الأنصاري وأخوه عبد ربه بن سعيد. كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.\nلهذا قال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩: هذا الحديث قد اختلف فيه فأورده مسلم في \"صحيحه\" وضعفه غيره","vol":"7","page":352},{"text":"وقال: هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد قال النسائي في \"سننه\": سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال أحمد بن حنبل وهم ثلاثة إخوة. يحيى بن سعيد الثقة المأمون أحد الأئمة، وعبد ربه لا بأس به، وسعد بن سعيد ثالثهم ضعيف.\nوذكر عبد الله بن الزبير الحميدي هذا الحديث في مسنده قال الصحيح موقوفًا\nوقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت\nفمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد موقوفًا ورواه النسائي من حديثه مرفوعًا\nوقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: \"صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذاك صيام سنة\". رواه النسائي. انتهى ما ذكره ابن القيم.\nثم قال ابن القيم: وقد أعل حديث أبي أيوب من طرقه كلها\nأما رواية مسلم فعن سعد بن سعيد وأما رواية أخيه عبد ربه فقال النسائي فيه عتبة ليس بالقوي يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى.\nوأما حديث عبد ربه فإنما رواه موقوفًا. وهذه العلل إن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فإنها لا توجب وهنه\nوقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمرو الحراني عن عمر لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب.","vol":"7","page":353},{"text":"ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت. ذكره ابن حبان في \"صحيحه\" وأبو داود والنسائي فهؤلاء خمسة: يحيى وسعد وعبد ربه بنو سعيد وصفوان بن سليم وعثمان بن عمرو الحراني كلهم رووه عن عمرو. فالحديث صحيح. انتهى ما ذكره ابن القيم\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٠٦: لما ذكر إسناد سعد بن سعيد. سعد مختلف فيه ضعفه أحمد ورواه أبو داود عن النفيلي عن عبد العزيز - هو الدراوردي - عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عمر فذكره وهو إسناد صحيح، وكذا رواه النسائي عن خلاد بن أسلم عن الدراوردي ورواه أيضًا من حديث يحيى بن سعيد عن عمر لكن فيه عتبة بن أبي الحكيم مختلف فيه اهـ.\nوقد اختلف في إسناده والترجيح فيه ممكن قال الدارقطني ٦/ رقم (١٠٠٩) لما سئل عنه: يرويه جماعة من الثقات الحفاظ عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب منهم ابن جريج والثوري وعمرو بن الحارث وابن المبارك وإسماعيل بن جعفر وغيرهم.\nورواه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عنه فرواه حفص بن غياث عن يحيى عن أخيه سعد بن سعيد وخالفه إسماعيل بن إبراهيم الصائغ وعبد الملك بن أبي بكر الحضرمي فروياه عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت لم يذكر في إسناده سعد بن سعيد","vol":"7","page":354},{"text":"ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء. ووهم فيه وهمًا قبيحًا والصواب حديث أبي أيوب اهـ. كلام الدارقطني\nثم أسنده من طريق الحسن بن حي وسفيان بن سعيد الثوري عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري فرفعه.\nورواه عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا كذلك قال عنه شعبة. وقال عثمان بن عمرو الحراني عن عمر بن ثابت بن المنكدر عن أبي أيوب مرفوعًا كذا قال عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن صالح سعد بن سعيد\nوخالفه يحيى بن فضيل فرواه عن الحسن بن صالح عن محمد بن عمرو عن سعد بن سعيد وهو الصواب وتابعه على ذلك وقال عمرو بن ثابت والصواب عمر انتهى كلام الدارقطني\nوفي الباب عن ثوبان وجابر وأنس وأبي هريرة وعن ابن عباس وجابر جميعًا وعن طاووس مرسلًا\nأولًا: حديث ثوبان رواه ابن ماجه (١٧١٥) وأحمد ٥/ ٢٨٠ والدارمي ٢/ ٢١ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق يحيى بن الحارث الذّماريُّ قال سمعت أبا أسماء الرَّحبي عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من صام ستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها\".","vol":"7","page":355},{"text":"وعند أحمد: \"من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام سنة\"\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي\nوقد رواه عن يحيى بن الحارث عند ابن ماجه صدقة بن مخلد وهو ثقة.\nوعند الدارمي رواه عنه يحيى بن حمزة وهو ابن واقد الحضرمي وهو ثقة\nوعند الإمام أحمد رواه عنه ابن عياش.\nومن الرواة من ذكر أبو الأشعث بدل الذماري وهو وهم. ولما سئل عنه أبو حاتم كما في \"العلل\" (٧١٦) قال: لا يقولون في هذا الحديث أبو الأشعث اهـ.\nوقال أيضًا في \"العلل\" (٧٤٤) لما ذكر إسناد سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: هذا وهم.\nوقال أيضًا في \"العلل\" (٧٤٥) الناس يروونه عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان. اهـ.\nومنهم من جعله من مسند أوس بن أوس فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٤٥): سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي - ﷺ -: \"من صام رمضان وأتبعه بست","vol":"7","page":356},{"text":"من شوال\" فسمعت أبي يقول: الناس يروونه عن يحيى بن الحارث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي - ﷺ - قلت لأبي أيهما الصحيح؟ قال: جميعًا صحيحين اهـ.\nثانيًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٠٨ والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢٦٣ كلهم من طريق سعيد بن أبي أيوب حدثني عمرو بن جابر الحضرمي. قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام السنة كلها\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عمرو بن جابر الحضرمي أبو زرعة.\nقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال أبو حاتم. صالح الحديث. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: بلغني أن عمرو بن جابر كان يكذب قال: وروى عن جابر مناكير اهـ.\nوقال ابن أبي مريم قلت: لابن لهيعة. مَن عمرو بن جابر هذا قال: شيخ منا أحمق كان يقول إن عليًا في السحاب اهـ.\nوقال الجوزجاني. غير ثقة على جهل وحمق اهـ.\nوقال ابن حبان: لا يحتج بخبره. اهـ. واتهمه الأزدي\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٩٩٦): ضعيف شيعي اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٨٣: فيه عمرو بن جابر وهو ضعيف اهـ.","vol":"7","page":357},{"text":"وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢٦٣ لما ذكر الحديث: يروى عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي - ﷺ - بإسناد أصح من هذا. اهـ.\nوسبق ذكره في أول الباب.\nثم أيضًا اختلف في وقفه ورفعه. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٧٥) سئل أبو زرعة عن حديث اختلف في الرواية على بكر بن مضر فرواه قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر عن عمرو بن جابر عن جابر بن عبد الله - موقوف - قال: من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال فذلك صيام الدهر. رواه موقوفًا. ورواه يحيى بن عبد الله بن بكير ويزيد بن موهب عن بكر بن مضر عن عمرو بن جابر عن جابر عن النبي - ﷺ -: مرفوع. قال أبو زرعة المرفوع: صحيح اهـ.\nقلت: مداره على عمرو بن جابر الحضرمي وهو ضعيف كما سبق\nثالثًا: حديث أنس رواه ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" ٣/ ١٢٩ قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن عاصم قال: حدثنا يحيى بن شبيب عن سفيان عن حميد عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر\".\nقال ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" ٣/ ١٢٨. يحيى بن شبيب اليمامي يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط. لا يجوز الاحتجاج به بحال اهـ.","vol":"7","page":358},{"text":"رابعًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"مختصر زوائده على الكتب السنة والمسند\" ١/ ٤٠٥ قال: حدثنا محمد بن مسكين ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر\".\nقلت: وقد وقع اختلاف في إسناده فقد رواه البزار - المصدر السابق - وفي \"كشف الأستار\" ١/ ٤٩٥ (١٠٦٠) قال: حدثنا عمر بن حفص الشيباني ثنا أبو عامر ثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا\nقال البزار عقبه: هكذا رواه أبو عامر. قال أيضًا ورأيته في كتاب أحمد بن ثابت مكتوبًا فقال: لم يقرأه علينا أبو عامر اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٤٤. سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فذلك صيام الدهر\" قال أبي: المصريون يروون هذا الحديث عن الزهري عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩٥٧) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا \"من صام رمضان .. \" قال يرويه زهير بن محمد واختلف عنه فرواه أبو حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة وسويد بن عبد العزيز عن الزهري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة","vol":"7","page":359},{"text":"وخالفاهما أبو عامر العقدي فرواه عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وكلاهما غير محفوظ.\nوروى هذا الحديث إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -. ولم يتابع عليه وهو ضعيف، وروي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا ولا يثبت عن أبي هريرة انتهى كلام الدارقطني.\nخامسًا: حديث ابن عباس وجابر جميعًا رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٣٣ قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شبيب القرشي ثنا أبي ثنا بكار بن الوليد الضبي ثنا يحيى بن سعيد المازني عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس وجابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال صام السنة كلها\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا يحيى تفرد به بكار بن الوليد الضبي أبو العباس. اهـ.\nقلت: يحيى بن سعيد المازني الفارسي الإصطخري قال الحافظ في \"لسان الميزان\" ٦/ ٣١٧: قال ابن عدي: روى عن الثقات البواطل. اهـ.\nونقله أيضًا عن ابن عدي الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣٧٨ ولم أجد كلام ابن عدي في \"الكامل\". وقد ترجم له في \"الكامل\" ٧/ ١٩٣ وذكر له أحاديث مناكير. وقال يحيى بن سعيد ليس من المعروفين اهـ.","vol":"7","page":360},{"text":"قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٧٩. ذكر ابن عدي بعد المازني: يحيى بن سعيد التميمي المدني عن الزهري وأبي الزبير قال البخاري. منكر الحديث. وقال النسائي وغيره يروي عن الزهري أحاديث موضوعة. متروك الحديث. قلت - أي الذهبي -. هما واحد. ومازن بطن من تميم. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٨٤. فيه يحيى بن سعيد المازني وهو متروك اهـ.\nوإن كانوا اثنين فلم أجد في الأول سوى كلام ابن عدي المنقول وعلى كل فإسناد الطبراني ضعيف جدًا؛ لأن من دون يحيى بن سعيد لم أجد من ترجم لهم بعد بحث. والله أعلم.\nسادسًا: مرسل طاووس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣١٥ عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله \"من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال كتب له صيام سنة\"\nقلت: في إسناده زمعة بن صالح قال الإمام أحمد ضعيف. اهـ.\nوقال ابن معين في رواية ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود.\nوقال البخاري: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ووهيب أوثق منه اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. اهـ.\nوقال أبو زرعة. لين واهي الحديث. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>باب: فضل من صام يومًا في سبيل الله</span>\n٦٧٥ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما مِن عبدٍ يَصومُ يومًا في سبيلِ اللهِ إلا باعَدَ اللهُ بذلك اليومِ عن وجهِهِ النارَ سبعينَ خريفًا\". متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٢٨٤٠) ومسلم ٢/ ٨٠٨ وابن ماجه (١٧١٧) والنسائي ٤/ ١٧٣ والترمذي (١٦٢٣) والبيهقي ٤/ ٢٩٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٦٨ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره\nوعند البخاري بلفظ: \"من صام يومًا في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا\"\nوقد تابع سهيل بن أبي صالح يحيى بن سعيد كما هو عند البخاري (٢٨٤٠) ومسلم ٢/ ٨٠٨ والنسائي ٤/ ١٧٣ ولم يخرجه البخاري إلا بهذه المتابعة\nورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٧٣ من طريق سهيل عن المقبري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بمثله غير أنه قال: \"باعد\" بدل \"زحزح\".","vol":"7","page":362},{"text":"ورواه أيضًا ٤/ ١٧٣ من طريق سهيل عن صفوان بن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بمثله. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٣١٣ الاختلاف في إسناده.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة وسهيل بن سعيد وأبي الدرداء ومعاذ وجابر وعمرو بن عبسة.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٧١٣ قال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا مروان - يعني الفزاري - عن يزيد - وهو ابن كيسان - عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ \" قال أبو بكر - ﵁ -: أنا قال: \"فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ \" قال أبو بكر - ﵁ -: أنا. قال: \"من أطعم اليوم منكم مسكينًا؟ \" قال أبو بكر - ﵁ -. أنا. قال: \"فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ \" قال أبو بكر - ﵁ -. أنا قال رسول الله - ﷺ -: \"ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة\".\nوروى البخاري (١٨٩٤) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم - مرتين -، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها\"","vol":"7","page":363},{"text":"وسبق تخريج بعض طرقه في باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول والعمل.\nوروى ابن ماجه (١٧١٨) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا أنس بن عياض ثنا عبد الله بن عبد العزيز اللَّيثيُّ عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفًا\"\nقلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عبد العزيز الليثي وهو ضعيف.\nقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث لا يشتغل به ليس في وزن من يشتغل بخطئه عامة حديثه خطأ لا أعلم له حديثًا مستقيمًا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف اهـ. وقال في موضع آخر ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن حبان: اختلط بآخره فكان يقلب الأسانيد ولا يعلم ويرفع المراسيل فاستحق الترك. اهـ.\nوحكى إبراهيم بن المنذر الخزامي عن أنس بن عياض أنه قد خلط. اهـ.\nورواه الترمذي (١٦٢٢) قال: حدثنا قتيبة عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما حدثاه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام يومًا في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفًا\" أحدهما يقول: \"سبعين\"، والآخر يقول: \"أربعين\".","vol":"7","page":364},{"text":"قال الترمذي ٥/ ٣٤٥: هذا حديث غريب من الوجه وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني. اهـ.\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق.\nولهذا قال الدارقطني في \"أطراف الأفراد والغرائب\" ١/ ٣٥١ - ٣٥٢. تفرد به عبد الله بن لهيعة عن العلاء بن كثير عن صفوان بن سليم عنه. اهـ.\nورواه أحمد ٢/ ٥٢٦ عن ابن لهيعة من طريق آخر وبلفظ آخر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة أبي عبد الله عن رجل قد سماه حدثني سلمة بن قيس عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام يومًا ابتغاء وجه الله تعالى، بَعَّدَهُ الله ﷿ من جهنمَ كَبُعْدِ غرابٍ طار وفي فَرخٌ حتى مات هرمًا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه ابن لهيعة وقد سبق الكلام عليه (١) وكذلك والده لهيعة لم يوثقه غير ابن حبان.\nوقال الأزدي: حديثه ليس بالقائم اهـ. وقال ابن القطان مجهول الحال. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي أمامة رواه الترمذي (١٦٢٤) قال: حدثنا زياد بن أيوب حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي عن النبي - ﷺ - قال: \"من\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض","vol":"7","page":365},{"text":"صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\"\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٩٢١) من طريق يزيد بن هارون به\nقال الترمذي ٥/ ٣٤٩. هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة اهـ.\nقلت: في إسناده الوليد بن جميل بن قيس القرشي\nقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث اهـ. وقال أبو حاتم. شيخ روى عن القاسم أحاديث منكرة. اهـ. وقال أبو داود: دمشقي ما به بأس اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٤١٩). صدوق يخطئ. اهـ.\nوأما القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي. فقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه وكذا شعبة.\nووثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة والترمذي وقال يعقوب بن شيبة في موضع آخر: اختلف الناس فيه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنما ينكر عنه الضعفاء. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٤٧٠). صدوق يغرب كثيرًا. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٨٧٢) من طريق الوليد بن مسلم حدثني معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن","vol":"7","page":366},{"text":"أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام يومًا في سبيل الله بعد الله بينه وبين جهنم مسيرة مئة عام\"\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني قال حرب عن أحمد. دمشقي، كأنه ضعفه. وقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ضعاف كلها. اهـ.\nوقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث ضعيف اهـ. وأما معان بن رفاعة السلامي فقد اختلف فيه فقد وثقه ابن المديني ودحيم ومحمد بن عوف وأبو داود\nوقال أبو حاتم شيخ حمصي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وضعفه ابن معين\nوقال يعقوب بن سفيان. لين الحديث. اهـ.\nوقال ابن حبان منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات فلما صار الغالب في روايته ما ينكره القلب استحق ترك الاحتجاج به اهـ.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٨٠٦) من طريق مطرح عن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن","vol":"7","page":367},{"text":"النبي - ﷺ - قال: \"من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة مئة عام ركض الفرس الجواد المضمر\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف وسبق الكلام عليه وأيضًا في إسناده مطرح بن يزيد الأسدي.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث يروي أحاديث عن ابن زحر عن علي بن يزيد فلا أدري البلاء منه أو من علي بن يزيد اهـ.\nوقال النسائي ضعيف. اهـ. وفرق البخاري بين مطرح بن يزيد وبين مطرح الأسدي وتعقبه أبو حاتم فقال: هو لا أعلم مطرحًا غيره اهـ.\nوالحديث أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٤ فقال: فيه مطرح وهو ضعيف اهـ.\nوأما عبد الله بن زحر الضمري مولاهم. فقد اختلف فيه فقد ضعفه أحمد في رواية حرب بن إسماعيل وابن معين وابن المديني، وقال الآجري عن أبي داود سمعت أحمد يعني ابن صالح يقول. عبيد الله بن زحر ثقة اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق اهـ.\nوقال النسائي ليس به بأس. اهـ.","vol":"7","page":368},{"text":"ونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه وثقه وقال البخاري في \"التاريخ\". مقارب الحديث ولكن الشأن في علي بن يزيد. اهـ.\nوروى النسائي ٤/ ١٦٥ قال أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: ثنا مهدي بن ميمون قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: أخبرني رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال: \"عليك بالصوم فإنه لا مثيل له\"\nقلت: رجاله ثقات.\nورواه أيضًا النسائي ٤/ ١٦٥ قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن خازم أن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي حدثه عن رجاء بن حيوة قال: حدثنا أبو أمامة. فذكره بمثله.\nوالحديث صحح إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٠٤.\nثالثًا: حديث سهل - ﵁ - رواه البخاري (١٨٩٦) ومسلم ٢/ ٨٠٨ كلاهما من طريق خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة. لا يدخل معهم أحد غيرهم. يقال: أين الصائمون! فيدخلون منه. فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد\".","vol":"7","page":369},{"text":"وقد أخرت هذا الحديث لأن دلالته على الباب ليست ظاهرة جدًا لكن تؤخذ من عمومه. وفي معنى هذا الحديث أحاديث أخرى في \"الصحيحين\" فلتراجع.\nرابعًا: حديث أبي الدرداء رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٥٩ قال: حدثنا خطاب بن سعد الخير الدمشقي ثنا المؤمل بن إهاب ثنا عبد الله بن الوليد العدني ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال. قال. رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\"\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن سفيان إلا عبد الله. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٤: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شهر بن حوشب وقد سبق الكلام عليه وأيضًا عبد الله بن الوليد بن ميمون العدني مختلف فيه.\nقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وضعفه ابن معين\nوقال البخاري مقارب. اهـ. وقال الإمام أحمد: سمع من سفيان وجعل يصحح سماعه لكن لم يكن صاحب حديث. وحديثه صحيح وكان ربما أخطأ في الأسماء كتب عنه أبي كثيرًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة: صدوق. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.","vol":"7","page":370},{"text":"وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ. وقال العقيلي. ثقة اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث اهـ.\nوقد وقع اختلاف في إسناد الحديث.\nفقد قال الدارقطني في \"العلل\" ٦/ رقم ح (١٠٩٠) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه الثوري عن الأعمش عن شمر عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -، قال ذلك عمر بن عمرو العسقلاني عن الثوري.\nورواه القاسم الجرمي بهذا الإسناد موقوفًا. ورواه محمد بن كثير عن الثوري عن الأعمش عن شهر بن أبي الدرداء موقوفًا وأسقط من الإسناد شمرًا وأم الدرداء ولم يرفعه والصواب الموقوف وشمر ثقة اهـ.\nثم أسنده الدارقطني من طريق عمر بن عمرو العسقلاني الحنفي ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شمر عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله كان بينه وبين النار كما بين السماء والأرض\"\nخامسًا: حديث معاذ رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٣٢) قال: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهيل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله متطوعًا في غير رمضان بُعِّدَ من النار مئة عام سير المضمر الجواد\".","vol":"7","page":371},{"text":"قلت: زبان بن فائد المصري تكلم فيه. قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ.\nوقال ابن معين: شيخ ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ صالح. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٩٨٥): ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٤ فقال: رواه أبو يعلى وفيه زبان بن فائد وفيه كلام كثير وقد وثق. اهـ.\nقلت: وكذلك فيه أحمد بن عيسى وهو ابن حسان المصري كثير الرواية عن ابن وهب وهو من رجاك الشيخين لكن تكلم فيه.\nوقال أبو داود: كان ابن معين يحلف أنه كذاب اهـ.\nوقال أبو حاتم: تكلم فيه الناس. اهـ.\nوقد أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عنه وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٥٧: إنما أنكروا عليه ادعاء السماع ولم يتهم بالوضع وليس في حديثه شيء من المناكير. والله أعلم. اهـ. وقال في \"التقريب\" (٨٦) صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجة. اهـ.\nسادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ١٥٩ قال حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم سنة ثمان وثمانين","vol":"7","page":372},{"text":"ومئتين ثنا عمار بن رجاء الجرجاني ثنا أحمد بن أبي طيبة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صام يومًا في سبيل الله، جمل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\".\nقال الطبراني عقبه لم يروه عن الأعمش إلا أبو أبا طيبة تفرد به ابنه اهـ.\nقلت: في إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الدارمي الجرجاني ضعفه ابن معين. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال يخطئ اهـ.\nوذكره ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٥٨ وأورد له أحاديث مناكير وقال أبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا ولا أظن أنه يتعمد الكذب، ولكن العلة كان يشبه عليه فيغلط. وقد حدث جماعة من الكبار مع ورقاء عن أبي طيبة.\nقلت: وأما ابنه أحمد بن أبي طيبة قال أبو حاتم. يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التهذيب\" ١/ ٣٩ وفي كتاب ابن عدي حدث بأحاديث أكثرها غرائب. اهـ.\nوقال الخليلي: ثقة تفرد بأحاديث اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٢). صدوق له أفراد. اهـ.\nسابعًا: عمرو بن عبسة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٦٠ قال: حدثنا بكر ثنا عبد الله بن يوسف","vol":"7","page":373},{"text":"ثنا يحيى بن حمزة عن النعمان بن المنذر عن مكحول قال: قال عمرو بن عبسة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام يومًا في سبيل الله بُعِّدَتْ منه النار مسيرة مئة عام\"\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن النعمان إلا يحيى اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٤: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" ورجاله موثوقون اهـ.\nقلت: هو كما قال لكن نص النسائي أن مكحولًا لم يسمع من عمرو بن عبسة ثم أيضًا النعمان بن المنذر الغساني قال عنه النسائي. ليس بذاك القوي. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعماد بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله تعالى. اهـ.\nوقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة. اهـ.\nوقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n* * *","vol":"7","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>باب: ما جاء في صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان واستحباب صوم شعبان</span>\n٦٧٦ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَصومُ حتَّي نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نقولَ: لا يَصومُ. وما رأيتُ رسول الله - ﷺ - استَكمَلَ صيامَ شهرٍ قَطُّ إلا رمضانَ. وما رأيتُهُ في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ. متفق عليه واللفظ لمسلم\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٩ وعنه البخاري (١٩٦٩) ومسلم ٢/ ٨١٠ وأبو داود (٢٤٣٤) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٢٨ كلهم من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة فذكرته. الحديث.\nورواه البخاري (١٩٧٠) ومسلم ٢/ ٨١١ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن عائشة - ﵂ - قالت: لم يكن رسول الله - ﷺ - في الشهر من السنة أكثر صيامًا منه في شعبان، وكان يقول: \"خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يمل حتى تملوا\". وكان يقول: \"أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل\".","vol":"7","page":375},{"text":"ورواه العقيلي ٢/ ٢٣١ من طريق طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن عائشة حدثتهم: أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم شعبان كله. قلت: يا رسول الله! أرأيت شعبان أحب الشهور إليك أن تصومه؟ قال: \"إن الله يكتب كل نفس قبضت في تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم\".\nقلت: طريف بن الدفاع ليس له غير هذا الحديث. ولهذا قال العقيلي: لا يعرف إلا به. لا يتابع عليه. اهـ.\nثم رواه من طريق عمرو بن أبي قيس عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة قال: سألت أم سلمة عن صيام رسول الله - ﷺ - فقالت: ما رأيته يصوم شهرًا إلا شعبان فإنه كان يصله برمضان. وهذا أولى. اهـ.\nورواه مسلم ٢/ ٨١١ وابن ماجه (١٧١٠) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة - ﵂ - عن صيام النبي - ﷺ - فقالت: كان يصوم حتى نقول. قد صام، ويفطر حتى نقول. قد أفطر ولم أراه صائمًا شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا.\nورواه مسلم ٢/ ٨١٠ من طريق عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة - ﵂ - عن صوم النبي - ﷺ - فقالت. كان يصوم حتى نقول: قد صام قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر قد أفطر. قالت: وما رأيته صام شهرًا كاملًا. منذ قدم المدينة إلا أن","vol":"7","page":376},{"text":"يكون رمضان. وفي رواية له، قلت لعائشة: هل كان يصوم شهرًا معلومًا سوى رمضان؟ قالت: والله إن صام شهرًا معلومًا سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطره حتى يصيب منه.\nومعنى قولها: \"حتى مضى لوجهه\" كناية عن الموت أي إلى أن مات، كما قاله محمد فؤاد عبد الباقي.\nوفي الباب عن ابن عباس وأنس وعائشة وسهل بن سعد وأم سلمة وأبي هريرة وأسامة بن زيد.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٧١) ومسلم ٢/ ٨١١ وابن ماجه (١٧١١) كلهم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما صام رسول الله - ﷺ - شهرًا كاملًا قط غير رمضان وكان يصوم إذا صام حتى يقول القائل: لا والله! لا يفطر، ويفطر إذا أفطر، حتى يقول القائل لا والله! لا يصوم.\nوفي رواية لمسلم: وقال: شهرًا متتابعًا منذ قدم المدينة\nورواه مسلم ٢/ ٨١١ من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رحب؟ ونحن يومئذ في رجب فقال: سمعت ابن عباس يقول كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم.\nثانيًا: حديث أنس رواه الترمذي (٦٦٣) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٢٩ كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: سئل","vol":"7","page":377},{"text":"رسول الله - ﷺ -: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: \"شعبان لتعظيم رمضان\" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"صدقة في رمضان\"\nقلت: رجاله ثقات غير صدقة بن موسى الدقيقي. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدولابي: ضعيف. اهـ.\nولهذا قال الترمذي ٣/ ٢٦. هذا حديث غريب وصدقه بن موسى ليس عندهم بذاك القوي. اهـ.\nوروى مسلم ٢/ ٨١٢ قال: حدثني زهير بن حرب وابن أبي خلف قالا: حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن ثابت عن أنس (ح) وحدثني أبو بكر بن نافع - واللفظ له - حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم حتى يقال: قد صام قد صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر.\nوأصله عند البخاري (١٩٧٢) من طريق محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع أنسًا - ﵁ - يقول: كان رسول الله - ﷺ - يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.\nورواه أيضًا البخاري (١٩٧٣) من طريق أبي خالد الأحمر أخبرنا حميد به بنحوه.","vol":"7","page":378},{"text":"ثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٣١) قال: حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن قيس سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله - ﷺ - أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان\nورواه النسائي ٤/ ١٩٩ قال: أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب قال: حدثنا معاوية به.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٣٠ من طريق حميد بن زنجويه نا عبد الله بن صالح عن معاوية به\nقلت: الحديث إسناده قوي ومعاوية بن صالح بن حدير الحضرمي من رجال مسلم وهو مختلف فيه وأرجو أنه لا بأس به\nقال ابن معين: ليس بمرضي. اهـ. وقال ابن معين أيضًا كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. اهـ. وفي رواية عن ابن معين. صالح اهـ.\nقال أبو إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه اهـ.\nوقال النسائي والعجلي وأبو زرعة: ثقة، زاد أبو زرعة محدث. اهـ.\nوقال البزار: ليس به بأس. اهـ. وقال أيضًا: ثقة اهـ.\nوقال ابن خراش: صدوق. اهـ.\nوقال ابن عدي: له حديث صالح وما أرى بحديثه بأسًا وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في حديثه إفرادات اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"7","page":379},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٧٦٢): صدوق له أوهام. اهـ.\nوروى أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٤٠) قال: حدثنا سويد بن سعيد حدثنا مسلم بن خالد عن طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة حدثتهم: أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم شعبان كله. قالت: قلت: يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان؟ قال: \"إن الله يكتب على كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي قال ابن المديني: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. اهـ. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين ثقة قال عثمان ويقال إنه ليس بذاك في الحديث. اهـ.\nوقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشايخ مكة يقولون: كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج، وكان يطلب ويسمع ولا يكتب، فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، يعني فضعف حديثه لذلك اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٢: رواه أبو يعلى وفيه مسلم بن خالد الزنجي وفيه كلام وقد وثق. اهـ.\nقلت: والجمهور على تضعيفه.\nقلت: وفيه كذلك سويد بن سعيد الهروي وهو من رجال مسلم لكن تكلم فيه","vol":"7","page":380},{"text":"قال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ. وقال يعقوب بن أبي شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعد ما عمي. اهـ.\nوقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه، فقلت له: فأيش حاله قال: أما كتبه فصحاح وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها. فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. اهـ. وقال عبد الله بن علي بن المديني: سئل أبي عنه فحرك رأسه. اهـ. وقال: ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا وكالن يدلس ويكثر اهـ.\nوقال الإمام أحمد أرجو أن يكون صدوقًا وقال. لا بأس به. اهـ.\nرابعًا: حديث سهل بن سعد رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٣/ ١٥٣ قال حدثنا أحمد حدثنا عمر بن علي بن أبي بكر ثنا أبي عن عمر بن محمد بن صهبان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان النبي - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وكان أكثر صومه في شعبان\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمر إلا علي اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا لأجل عمر بن صهبان ويقال عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي.\nقال أحمد: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه اهـ.\nوقال ابن معين: لا يستوي حديثه فلسًا. اهـ. وقال مرة: ليس بذاك اهـ.","vol":"7","page":381},{"text":"وقال البخاري: منكر الحديث واهي الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك الحديث. اهـ.\nوقال الأزدي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابعه الثقات عليه. وغلبت على حديثه المناكير. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٢. فيه عمر بن صهبان وهو متروك. اهـ.\nخامسًا: حديث أم سلمة رواه الترمذي (٧٣٦) والنسائي ٤/ ١٥٠ وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارمي ٢/ ١٧ كلهم من طريق منصور عن سالم عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صام شهرًا تامًا إلا شعبان، فإنه كان يصله برمضان ليكونا شهرين متتابعين، وكان يصوم من الشهر حتى نقول. لا يفطر، ويفطر حتى نقول. لا يصوم هذا لفظ الدارمي. وعند البقية ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان\nورواه عن منصور كلٌّ من إسرائيل وسفيان.\nقلت: رجاله ثقات. قال الترمذي ٣/ ٨٥ حديث حسن. اهـ.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٥٢. قال: حدثنا هيثم بن خلف ثنا الحسن بن شَوْكَر ثنا يوسف بن عطية الصفار عن هشام بن حسان عن","vol":"7","page":382},{"text":"محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أبي رسول الله - ﷺ - لم يتم صوم شهر بعد رمضان إلا رجب وشعبان.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن هشام إلا يوسف. اهـ\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار الأنصاري. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي والدولابي: متروك الحديث اهـ. وزاد النسائي. وليس بثقة اهـ.\nوقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابع عليه اهـ. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩١ رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف اهـ.\nسابعًا: حديث أسامة بن زيد رواه النسائي ٤/ ٢٠١ قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن شيخ من أهل المدينة قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: \"ذلك شهر يَغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين، فأحبّ أن يرفعَ عملي وأنا صائم\"\nقلت: رجاله لا بأس بهم.","vol":"7","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر واستحباب كونها الأيام البيض</span>\n٦٧٧ - وكان أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - أنْ نَصومَ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ: ثلاثَ عَشْرَةَ وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ رواه النسائي والترمذي وصححه ابن حبان.\nرواه النسائي ٤/ ٢٢٢ والترمذي (٧٦١) وأحمد ٥/ ١٥٢ وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٢٣) والبيهقي ٤/ ٢٩٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال. فذكره.\nقلت: يحيى بن سام بن موسى الضبي ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٧٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الذهبي في \"الكاشف\" و\"الميزان\": وثق. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود بلغني أنه لا بأس به، وكأنه لم يرضه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٥٥٣): مقبول. اهـ.\nقلت: والحديث له طرق عن أبي ذر وله شواهد كما سيأتي. وقد صححه بعض أهل العلم. قال الترمذي ٣/ ١٠٨: حديث أبي ذر حسن. اهـ.","vol":"7","page":384},{"text":"ولما نقل الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٠٢ تحسين الترمذي قال. وهو كما قال إن شاء الله تعالى. ويحيى بن سام لا بأس به. وقد توبع عليه وخولف في سنده. اهـ.\nوصححه ابن خزيمة وابن حبان فلعله بكثرة طرقه وشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.\nوقد تابع يحيى بن سام يزيد بن أبي زياد كما هو عند عبد الرزاق ٤/ ٢٩٩ قال: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: أراه رفعه - إنه أمر بصوم البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر\nقلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف وقد سبق الكلام عليه. وقد خالفهما كلٌّ من محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو بن عثمان وحكيم بن جبير فرووه جميعًا عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر.\nورواه النسائي ٤/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ١٥٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أنه قال: إن النبي - ﷺ - أمرَ رجلًا بصيام ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\nواللفظ للنسائي.\nورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق الحكم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال أُبَىٌّ جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ -","vol":"7","page":385},{"text":"ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي رسول الله - ﷺ - ثم قال: إني وجدتُها تَدمَى. فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"لا يضر كلوا\". وقال للأعرابي: \"كُلْ\". قال: إني صائم. قال: \"صوم ماذا؟ \" قال صوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: \"إن كنت صائمًا فعليك بالغُرِّ البيض، ثلاث عشرة وأربعَ عشرةَ وخمس عشرةَ\". قال النسائي ٤/ ٢٢٣. والصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكُتّابِ ذَرٌّ فقيل أُبَيٌّ اهـ.\nورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق سفيان عن بيان بن بشر عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه مختصرًا.\nقال النسائي ٤/ ٢٢٣: هذا خطأ ليس من حديث بيان ولعل سفيان قال: حدثنا اثنان فسقط الألف فصار بيان. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩. وصحف الجواز في قوله: \"بيان\" وإنما كان ابن عيينة يقول: حدثني اثنان عن موسى بن طلحة اهـ. وتارة يرويه ابن عيينة فيقول \"رجلان\".\nوبهذا الوجه رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٣٧ من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد وهو ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم وهو ابن جبير ليس بالقوي عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بمثله.\nورواه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن وهب عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن أبي ذر بنحوه.","vol":"7","page":386},{"text":"ورواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية. قال عمر مَن حاضِرُنا يومَ القاحَةِ؟ قال أبو ذر .. فذكر قصة الأرنب والصيام كذلك.\nقال ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢: قد خَرَّجْتُ هذا الباب بتمامه في كتاب \"الكبير\" وبينتُ أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب وروى ابن الحوتكية القصتين جميعًا اهـ.\nقلت: ويزيد بن الحوتكية قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٢١ لا يعرف تفرد عنه موسى بن طلحة. اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال يعقوب بن شيبة. كان ابن الحوتكية أحد أخوال موسى بن طلحة اهـ.\nوقد اختلف على موسى بن طلحة فقد رواه عنه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه عن ابن الحوتكية عن عمر بنحوه كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وعبد الرزاق ٤/ ٩٩.\nورواه عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة بنحوه كما عند أحمد ٢/ ٣٣٦، ٣٤٦ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٣٦ وابن حبان ٨/ ٤١٠ - ٤١١ وقال: سمع هذا الخبر موسى بن طلحة عن أبي هريرة وسمعه من ابن الحوتكية عن أبي ذر والطريقان محفوظان اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٩٣: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. غير عبد الملك بن عمير.","vol":"7","page":387},{"text":"قال الحافظ في \"التقريب\": ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس. اهـ. ثم قال الألباني. وقد خالفه يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر ... اهـ.\nوقد أرسله أيضًا موسى بن طلحة ويطول المقام بذكر تفاصيل هذا الاختلاف لكن ذكر الدارقطني في كتابه \"العلل\" ٢/ ٢٢٦ - ٢٣٠ (٢٣٩) بيان ما وقع فيه من اختلاف فليراجع.\nلكن أصل الحديث ثابت كما سبق وله شواهد عدة.\nوقد رواه الترمذي (٧٦٢) وابن ماجه (١٧٠٨) كلاهما من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر قال قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر، فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك في كتابه ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] اليوم بعشرة أيام.\nقلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٠٩: هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٠٢: إسناده على شرط الشيخين. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٩٤: وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. والله أعلم. اهـ.","vol":"7","page":388},{"text":"وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمر بن العاص وأبي هريرة وأبي قتادة وجرير بن عبد الله وقتادة بن ملحان وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب.\nأولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨١٨ والترمذي (٧٦٣) وابن ماجه (١٧٠٩) والبيهقي ٤/ ٢٩٥ وأحمد ٦/ ١٤٥ - ١٤٦ كلهم من طريق يزيد الرَّشك قال: حدثتني معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي - ﷺ - أكان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم.\nثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري (١٩٧٦) ومسلم ٢/ ٨١٢ - ٨١٣ كلاهما من طريق الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال: أخبر رسول الله - ﷺ - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت. فقلت له. قد قلته بأبي أنت وأمي قال: \"فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر\"\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٨١) ومسلم ٢/ ٤٩٩ وأحمد ٢/ ٤٥٩ والبيهقي ٤/ ٢٩٣ كلهم من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.","vol":"7","page":389},{"text":"وقد بوب عليه البخاري فقال: باب صيام البيض، ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمسة عشرة. ونحوه.\nرابعًا: حديث أبي قتادة رواه مسلم ٢/ ٨١٨ وأبو داود (٢٤٢٥) وابن ماجه (١٧٣٠) كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة وفيه قصة سؤال الرجل النبي - ﷺ - عن الصيام وفي آخره قال النبي - ﷺ -: \"ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر\"\nوسبق تخريج الحديث في باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين.\nخامسًا: حديث أبي الدرداء رواه مسلم ١/ ٤٩٩ قال: حدثني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء. قال: أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصلاة الضحى. وبأن أوتر قبل أن أنام.\nوقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى.\nأما تحديد الأيام بأنها البيض فقد ورد فيها أحاديث أهمها الأحاديث التالية\nأولًا: حديث جرير بن عبد الله رواه النسائي ٤/ ٢٢١ قال: أخبرنا مخلد بن الحسن قال: حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن","vol":"7","page":390},{"text":"أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\"\nقلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو في عداد المدلسين وقد عنعن لكن الحديث يتقوى بكثرة شواهده كما سيأتي.\nوالحديث إسناده جيد. ورجاله ثقات.\nوعبيد الله هو ابن عمرو الرقي وهو ثقة من رجال الجماعة وقد اختلف في رفعه ووقفه. والمرفوع أصح\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٢٦ عن المرفوع إسناده صحيح اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٨٥) سمعت أبا زرعة وذكر حديثًا رواه أبو إسحاق السبيعي. واختلف عليه فروى زيد بن أبي أنيسة عن إسحاق عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر الأيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\". فرواه زيد عن أبي أنيسة مرفوع عن النبي - ﷺ -.\nورواه المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن جرير موقوف فقال أبو زرعة. حديث أبي إسحاق عن جرير مرفوع أصح من موقوف. لأن زيد بن أبي أنيسة أحفظ من مغيرة بن مسلم اهـ. وحسنه النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٨٥.","vol":"7","page":391},{"text":"ثانيًا: حديث قتادة بن ملحان القيسي رواه أبو داود (٢٤٤٩) والنسائي ٤/ ٢٢٤ وابن ماجه (١٧٠٧) وأحمد ٥/ ٢٧، ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال. قال: \"هُنَّ كهيئةِ الدهرِ\". هذا لفظ أبو داود، وعند النسائي وأحمد قال: وخمس عشرة قال: \"هي كصوم الدهر\".\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٨٥: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول. اهـ.\nقلت: إسناده قوي وعبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي روى عنه أنس بن سيرين. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٦٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٢٠ ولم أجد ما ينكر عليه. وفي حديثه هذا وافق حديث غيره وقد عرفه الأئمة كابن المديني وشعبة وغيرهم ولم يتكلموا عليه بشيء ولا على مروياته. فمن توفرت فيه هذه القيود الثلاثة وكان من التابعين حري بأن تقوى روايته.\nتنبيه: اضطرب شعبة في عبد الملك بن قتادة بن ملحان فرواه شعبة عن أنس بن سيرين عن رجل يقال له: عبد الملك يحدث عن","vol":"7","page":392},{"text":"أبيه به. هكذا لم يسم أباه كما عند النسائي. ومرة: قال ابن أبي المنهال.\nورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١١ من طريق شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت عبد الملك بن منهال عن أبيه مرفوعًا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٢: قال السراج وإنما يهم فيه شعبة هو عبد الملك بن ملحان. اهـ.\nقلت: والأشهر أنه عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي كما رواه الثقات. لهذا قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٧٧ شعبة يضطرب فيه اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٣٦٧ قال البخاري: عداده في البصريين قال: أنا أبو الوليد الطيالسي وهم شعبة في قوله ابن المنهال يعني أن الصواب ابن ملحان والله أعلم. أما ابن حبان فقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان قال: وليس في الصحابة من يسمى المنهال غيره اهـ. فالذي يظهر أن الوجهين كلاهما صحيح، والله أعلم\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٣٢٩: أخرجه النسائي وابن ماجه واختلف في ابن ملحان هذا فقيل: هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة\nوالحديث من مسنده، وقال يحيى بن معين وهو خطأ، وقال أبو عمر النمري، وحديث همام أيضًا خطأ، والصواب. ما قال","vol":"7","page":393},{"text":"شعبة وليس همام ممن يعارض به شعبة. وذكر خلاف هذا في موضع آخر، فقال: يقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، إذ قال فيه: منهال بن ملحان. قال: وقال البخاري: حديث همام أصح من حديث شعبة. قال: ومنهال بن ملحان لا يعرف في الصحابة والصواب: قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة، يعد في أهل البصرة.\nوقال أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\": المنهال أبو عبد الملك بن المنهال. رجل من بني قيس بن ثعلبة، نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة. وروى عن النبي - ﷺ - حديثًا، وذكر له هذا الحديث، وظاهر هذا. أنهما عنده اثنان، غير أنه ذكر بعد هذا: أن شعبة خالف همامًا، فقال فيه: عبد الملك بن منهال. القيسي عن أبيه، وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب انتهى كلام المنذري.\nثالثًا: حديث ابن مسعود رواه أحمد ١/ ٣٠٦ وأبو داود (٢٤٥٠) وابن ماجه (١٧٢٥) وابن خزيمة ٣/ ٣٠٣ والبيهقي ٤/ ٢٩٤ كلهم من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم ثلاثة أيام من غرة كل هلال. وقلما كان يفطر يوم الجمعة. هذا لفظ أحمد، واقتصر أبو داود على الجملة الأولى. واقتصر ابن ماجه على الثانية. وعند ابن خزيمة بلفظ: كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر ويكون من صومه يوم الجمعة.","vol":"7","page":394},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم. وشيبان ثقة وقد تابعه أبو حمزة كما عند النسائي، وهذا الحديث غير صريح وذلك للاحتمال في لفظ \"الغرة\" حيث إن ظاهر لفظ \"غرة الشهر\" أوله وهو ظاهر تبويب ابن خزيمة\nفقال باب. إباحة صوم هذه الأيام الثلاثة من كل شهر أول الشهر مبادرة بصومها خوف أن لا يدرك المرء صومها أيام البيض اهـ.\nلكن أوردته في هذا الباب لأن فيه تعين صيام الثلاثة أيام من كل شهر وللاحتمال الضعيف أن المراد بها البيض. لهذا قال ابن خزيمة ٣/ ٣٠٣ هذا الخبر يحتمل أن يكون كخبر أبي عثمان عن أبي هريرة. أوصاني خليلي بثلاث صوم ثلاثة أيام من أول شهر، وأوصى بذلك أبا هريرة، ويصوم أيضًا أيام البيض، فيجمع صوم ثلاثة أيام من الشهر مع صوم أيام البيض.\nويحتمل أن يكون معنى فعله. وما أوصى به أبو هريرة من صوم الثلاثة أيام من أول الشهر مبادرة بهذا الفعل بدل صوم الثلاثة البيض إما لعلة من مرض أو سفر، أو خوف نزول المنية اهـ.\nوقد اختلف في إسناد حديث ابن مسعود ومتنه فقد قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ رقم (٧٠٤) لما سئل عنه: يرويه عاصم بن أبي النجود واختلف عنه، فرواه شيبان وقيس وأبو حمزة السكري. وقيل عن الثوري عن زر عن عبد الله عن النبي - ﷺ -. ووقفه شعبة عن عاصم. ورفعه صحيح، ورواية قيس بن الربيع مخالفة لغيرها في صوم الجمعة لأن قيس بن الربيع قال في روايته: ولم أره يصوم","vol":"7","page":395},{"text":"يوم الجمعة وغيره قال: ولم أره يفطر يوم الجمعة. اهـ. ثم قال لما أسنده من طريق سفيان عن عاصم: المشهور شيبان. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٥٨ قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا عيسى بن يونس عن بدر بن الخليل عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الصيام، فقال: \"عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن بدر إلا عيسى، تفرد به سليمان اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه موسى بن زكريا التستري.\nقال الدارقطني: متروك. اهـ. وكذلك شيخه الحافظ سليمان بن داود الشاذكوني أثنى عليه الإمام أحمد وابن المديني بالحفظ لكن في حديثه مناكير، وقد كذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال عبداد الأهوازي: معاذ الله أن يتهم إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث من حفظه اهـ.\nوساق له ابن عدي أحاديث خولف فيها. ثم قال: للشاذكوني حديث كثير مستقيم وهو من الحفاظ المعدودين ما أشبه أمره بما قال عبدان. يحدث حفظًا فيغلط. اهـ.","vol":"7","page":396},{"text":"خامسًا: حديث عمر رواه الحارث كما في \"المطالب\" (١١٠٥) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام الدستوائي عن الحجاج بن أرطاة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية قال: إن عمر بن الخطاب - ﵁ - سئل عن الأرنب فقال. من شهد منكم النبي - ﷺ - حين أتاه الأعرابي الرجل فقال رجل من القوم جاء بها الأعرابي وقد تطيبها وصنعها، وأهداها إلى رسول الله - ﷺ - فقال: رأيتها تدمي، أي تحيض، ثم قال - ﷺ - للقوم \"كلوا\" فلم يأكل الأعرابي، فقال: ما منعك أن تأكل؟ قال: \"إني صائم\" قال \"فهلا البيض\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر وأما ابن الحوتكية فقد سبق الكلام عليه.\nورواه أبو داود الطيالسي (٤٤) قال: حدثنا المسعودي عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة به.\nومن طريق المسعودي رواه أحمد ١/ ٣١ بنحوه\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٨: فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده. قال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ رقم (٢٣٩): هو حديث يرويه موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن\n_________\n(١) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة","vol":"7","page":397},{"text":"عمر واختلف عن موسى بن طلحة فرواه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر.\nوتابعه حكيم بن جبير، اختلف عنه. فقال الثوري وابن عيينة والمسعودي عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية: وقال زايدة: عن حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة عن عمر. ولم يذكر ابن الحوتكية. ثم قال: الصواب عن الحكم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية عن عمر. انتهى كلام الدارقطني\n* * *","vol":"7","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>باب: ما جاء في تحريم صوم المرأة إلا بإذن زوجها</span>\n٦٧٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قالَ: \"لا يَحِلُّ للمرأةِ أن تَصومَ وزوجُها شاهِدٌ إلا بإذنِهِ\" متفق عليه. واللفظ للبخاري. زاد أبو داود \"غيرَ رمضانَ\".\nرواه البخاري (٥١٩٥) والترمذي (٧٨٢) وابن ماجه (١٧٦١) وابر خزيمة ٣/ ٣١٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٢١ والدارمي ٢/ ١٢ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره\". هذا تمام لفظ البخاري\nوعند الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة \". يوما من غير شهر رمضان\"\nقال الترمذي ٣/ ١٢٥: حديث أبي هريرة حسن صحيح اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٥ وعنه رواه مسلم ٢/ ٧١١ وأبو داود (٢٤٥٨) والبيهقي ٤/ ٣٠٣ كلهم من طريق معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها وقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَصُم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه.","vol":"7","page":399},{"text":"ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه. وما أنفقتْ من كسبه من غير أمره، فإن نصفَ أجره له\". هذا لفظ مسلم.\nوعند أبي داود بلفظ: \"لا تصوم امرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. غير رمضان ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه\"\nقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٩٢: إسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ.\nورواه أحمد ٢/ ٤٧٦ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٥٤) والدارمي ٢/ ١٢ والحاكم ٤/ ١٩١ كلهم من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصومن امرأة سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه\". هذا لفظ ابن حبان ونحوه أحمد. ولم يذكر الدارمي \"سوى شهر رمضان\".\nقال الحاكم ٤/ ١٩١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي\nقلت: موسى بن عثمان التبان المدني. ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٥٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقد روى عنه شعبة والثوري وقال سفيان: كان مؤدبًا ونعم الشيخ كان. اهـ.\nوأما والده أبو عثمان التبان فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وروى له البخاري في \"الأدب\" وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة حديث \"لا تنزع الرحمة","vol":"7","page":400},{"text":"إلا من شقي\" قال الترمذي. حسن وأبو عثمان لا يعرف اسمه ويقال: هو والد موسى بن عثمان. اهـ.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس ومرسل عن مجاهد.\nأولًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو داود (٢٤٥٩) وابن ماجه (١٧٦٣) وأحمد ٣/ ٨٤ والدارمي ٢/ ١٢ والبيهقي ٤/ ٣٠٣ والحاكم ١/ ٦٠٢ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٥٦) كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - ونحن عنده فقالت. يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده قال فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال. فقال: \"لو كانت سورة واحدة لكفت الناس\" وأما قولها. يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله يومئذ: \"لا تصوم امرأةٌ إلا بإذن زوجها\". وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنّا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلعَ الشمسُ، قال: \"فإذا استيقظت فصلِّ\".\nقال الحاكم ١/ ٦٠٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.","vol":"7","page":401},{"text":"قلت: رجاله رجال الشيخين. قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح على شرط البخاري. اهـ.\nورواه عن الأعمش أبو عوانة وأبو بكر وشريك وجرير.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٥٥. قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبي ثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها، فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثًا من الكبائر\"\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأوزاعي إلا بقية. اهـ.\nقلت: في إسناده بقية بن الوليد وهو كثير التدليس خصوصًا عن الأوزاعي كما سبق بيانه (١)\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي (١٩٥١) قال: حدثنا جرير عن ليث عن عطاء عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، أن امرأة أتته فقالت. ما حق الزوج على امرأته فقال: \"لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو ترجع قبل وإن كان ظالمًا. قال: وإن كان ظالمًا\".\nومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٢٩٢.\n_________\n(١) راجع باب صفة المسح على الخفين.","vol":"7","page":402},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير أن ليثًا الذي يظهر أنه ابن أبي سليم ولم أجزم بهذا\nوعمومًا الحديث فيه انقطاع فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر\nقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\": قال أحمد بن حنبل لم يسمع عطاء من ابن عمر وقال علي بن المديني وأبو عبد الله. رأى ابن عمر ولم يسمع منه اهـ. وكذا نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٧\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٥ قال أخبرنا رجل عن صالح مولى التوأمة قال سمعت ابن عباس يقول: لا يحل لامرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها\nقلت: صالح مولى التوأمة هو ابن نبهان اختلط بآخره ورواية القدماء عنه لا بأس بها والراوي عنه لا يعرف متى روى عنه\nقال ابن معين: عن صالح مولى التوأمة ليس بقوى في الحديث اهـ. وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي اهـ. وكذلك الراوي عنه لم يسم.\nخامسًا: مرسل مجاهد رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٠٦ عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن النبي - ﷺ - نهى امرأة أن تصوم يومًا من غير رمضان إلا بإذن زوجها.\nقلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات.","vol":"7","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>باب: النهي عن صوم يوم الفطر والنحر</span>\n٦٧٩ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن صِيامِ يومينِ: يومِ الفِطْرِ ويومِ النَّحرِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٩١) ومسلم ٢/ ٨٠٠ وأبو داود (٢٤١٧) والترمذي (٧٧٢) والبيهقي ٤/ ٢٩٧ كلهم من طريق عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر.\nزاد البخاري: وعن الصماء وأن يجتبي الرجل في ثوب واحد.\nورواه البخاري (١١٩٧) ومسلم ٢/ ٧٩٩ وابن ماجه (١٧٢١) والدارمي ٢/ ٣٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٥١٥ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال فأقول على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع؟ قال. سمعته يقول: \"لا يصلح الصيام في يومين: الفطر والأضحى ... \".\nوللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس بن مالك وعن علي وعثمان جميعًا:\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٩٩٠) ومسلم ٢/ ٧٩٩ وأبو داود (٢٤١٦) وابن ماجه (١٧٢٢) والترمذي (٧٧١)","vol":"7","page":404},{"text":"والبيهقي ٤/ ٢٩٧ وأحمد ١/ ٢٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٤٨ وابن أبي شيبة ٢/ ١١٥ كلهم من طريق الزهري عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس؛ فقال: إن هذين يومين، نهى رسول الله - ﷺ - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم. ولفظ أحمد: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام هذين اليومين. أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وأما يوم الأضحى فكلوا من نسككم\nقال الترمذي ٣/ ١١٥. هذا حديث حسن صحيح، وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف ويقال: مولى عبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٩٣) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء بن مينا قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة - ﵁ - قال: يُنهَى عن صيامينِ وبيعتينِ: الفطرِ والنحرِ والملامسةِ والمنابذةِ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٠ ومن طريقه رواه مسلم ٢/ ٧٩٩ وأحمد ٢/ ٥١١ والبيهقي ٤/ ٢٩٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٤٨ كلهم من طريق مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين. يوم الأضحى ويوم الفطر.","vol":"7","page":405},{"text":"ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في \"المطالب\" (١٠٩٥) والبزار كما في \"كشف الأستار\" ١/ ٤٩٨ كلاهما من طريق - عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك كما سبق.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٦: رواه البزار وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٩٩٤) ومسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٢/ ٥٩ - ٦٠ كلهم من طريق ابن عون عن زياد بن جبير قال. جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني نذرت أن أصوم يومًا فوافق يوم أضحى، أو فطر؛ فقال ابن عمر. أمر الله تعالى بوفاء النذر ونهى رسول الله - ﷺ - عن صوم هذا اليوم هذا اللفظ لمسلم\nوعند البخاري بلفظ. رجل نذر أن يصوم يومًا، قال أظنه قال الاثنين فوافق ذلك يوم عيد؛ فقال ابن عمر. أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي - ﷺ - عن صوم هذا اليوم.\nرابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٠٠ قال: حدثنا ابن نمير أبي حدثنا سعيد بن سعيد. أخبرتني عمرة عبن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن صومين يوم الفطر ويوم الأضحى.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٥ من طريق سعد بن سعيد به\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٤٣) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الطحان حدثنا أبي","vol":"7","page":406},{"text":"حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم خمسة أيام من السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق\nقلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي وهو ضعيف جدًا.\nقال ابن أبي حاتم سألت ابن معين عنه؛ فقال: ذاك رجل سوء كذاب اهـ.\nوقال البخاري قال ابن معين لا شيء اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرني وهب القاضي، سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول. لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا قال ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا اهـ.\nقلت: وسعيد هو ابن أبي عروبة اليشكري من أثبت الناس في قتادة وقد طرأ عليه اختلاط.\nورواه أيضًا أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٤٤) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حبان حدثنا كهمس بن المنهال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن يزيد الرقاشي فذكر نحوه\nقلت: يزيد هو ابن أبان الرقاشي ضعيف قال الإمام أحمد لا يكتب حديث يزيد قلت فلم ترك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن منكر الحديث. وكان شعبة يحمل عليه. وكان قاصًا. اهـ.","vol":"7","page":407},{"text":"وقال ابن معين: رجل صالح وليس حديثه بشيء. اهـ. وقال مرة: هو خير من أبان. اهـ. وقال أخرى: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال الدارقطني والبرقاني وقال أبو حاتم: كان واعظًا بكاءً كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، وفي حديثه ضعف اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٣ رواه أبو يعلى وهو ضعيف من طرقه كلها اهـ.\nسادسًا: حديث علي وعثمان جميعًا رواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائده على مسند الإمام أحمد\" ١/ ٦٠ قال: حدثنا محمد بن أبي بكر ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن عبد الله بن قارظ عن أبي عبيد قال شهدت عليًا وعثمان - ﵄ - في يوم الفطر والنحر يصليان ثم ينصرفان فيذكران الناس، فسمعتهما يقولان: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم هذين اليومين\nورواه أحمد ١/ ٦١، ٧٠ قال: حدثني عثمان بن عمر ثنا ابن أبي ذئب به.\nقلت: إسناده قوي وسعيد بن خالد بن قارظ القارظي. ويقال: ابن عبد الله بالنسبة لجده، هو ثقة. قال الدارقطني مدني يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي في الجرح والتعديل: ثقة. اهـ.","vol":"7","page":408},{"text":"ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" عن النسائي أنه قال: ضعيف اهـ. ولم أعثر عليه ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٩: فينظر أين قال: ضعيف. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه أحمد ١/ ٧٦ فجعله من مسند علي قال: حدثنا أبو سعيد حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام - مدني مولى لآل عمر - حدثنا يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عمرو بن سليم عن أمه قالت بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومها أحد\" واتَّبَعَ الناسَ على جَمَلِهِ يصرخ بذلك.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٢/ رقم (٥٦٧). إسناده صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق</span>\n٦٨٠ - وعن نُبَيشَةَ الهُذَلي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيامُ التَّشريقِ أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ وذِكْرٍ لله ﷿\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٥/ ٧٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٩٧ كلهم من طريق هشيم، أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام التشريق أيام أكل وشرب\"\nورواه أبو داود (٢٨١٣) من طريق يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء به\nورواه مسلم ٢/ ٨٠٠ والنسائي ٧/ ١٧٠ وأحمد ٥/ ٧٦ كلهم من طريق خالد الحذاء قال: حدثني أبو قلابة عن أبي المليح عن نبيشة قال خالد: فلقيت أبا المليح فسألته فحدثني به؛ فذكر عن النبي - ﷺ - بمثل حديث هشيم زاد فيه \"وذكر لله\"\nوعند أحمد \"عن نبيشة\" رجل من هذيل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه قال: \"إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث كيما تسعكم. فقد جاء الله تعالى بالخير فكلوا وادخروا واتجروا، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى فقال رجل: يا رسول الله","vol":"7","page":410},{"text":"إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا فقال: \"اذبحوا لله تعالى في أي شهر ما كان، وبروا الله ﷿ وأطعموا\" فقال رجل آخر. يا رسول الله إنا كنا نفرع فرعًا في الجاهلية، فما تأمرنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"في كل سائمة من الغنم فرع تغذوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه على ابن السبيل فإن ذلك هو خير\"\nوفي الباب عن كعب بن مالك وعبد الله بن حذافة ومسعود بن الحكم وأبي هريرة وعقبة بن عامر ومعمر بن عبد الله العدوي وبشر بن سحيم وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك\nأولًا: حديث كعب بن مالك رواه مسلم ٢/ ٨٠٠ وأحمد ٣/ ٤٦٠ كلاهما من طريق محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن كعب بن مالك عن أبيه، أنه حدثه أن رسول الله - ﷺ -، بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب.\nثانيًا: حديث عبد الله بن حذافة رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٠ قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله يعني ابن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي - ﷺ - أمره أن ينادي في أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب\nقلت: رجاله ثقات. وفي إسناده انقطاع لأن سليمان بن يسار ولد سنة (٣٤) وقيل: (٣٧) وعبد الله بن حذافة توفي في خلافة","vol":"7","page":411},{"text":"عثمان - ﵄ - ولهذا قال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٠٤: قال أحمد - في رواية الأثرم - في حديث سفيان عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة في النهي عن صيام أيام التشريق.\nومالك قال فيه: عن سليمان بن يسار. أن النبي - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة؛ قال أحمد: مرسل. سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة قال: وهم كانوا يتساهلون بين: عن عبد الله بن حذافة وبين أن النبي - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة. انتهى ما نقله ابن رجب.\nونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٢٣١: أن يحيى بن معين سئل عن هذا الحديث فقال: مرسل اهـ.\nولهذا قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٨: عبد الله بن حذافة أبو حذافة السهمي القرشي كناه الزهري. لا يصح حديثه مرسل. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢١٢ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن ابن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - على راحلته أيام منى أنادي: أيها الناس إنها أيام أكل وشرب وبعال.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي وسبق الكلام عليه (١) وبه أعله الدارقطني ٢/ ٢١٢ فقال عقبه: الواقدي ضعيف اهـ.\nومعنى وبعال، أي: وقاع النساء\n_________\n(١) راجع باب ما جاء في الأكل يوم الفطر","vol":"7","page":412},{"text":"ورواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٤ قال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمر رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة السهمي أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب. قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ومسعود بن الحكم بن الربيع الأنصاري ولد على عهد النبي - ﷺ - كما قال الواقدي وابن أبي خيثمة والعسكري وزاد العسكري. ولم يرو عنه شيئًا اهـ.\nوقال الواقدي: كان ثبتًا مأمونًا ثقة اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ابن عبد البر. ولد على عهد النبي - ﷺ - وكان له قدر ويعد في جلة التابعين وكبارهم. اهـ.\nوروى عنه سليمان بن يسار وابن المنكدر والزهري وغيره وسيأتي في الباب القادم الكلام على بعض طرقه\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٣٠ لما ذكر إسناد مسعود بن الحكم: إسناده صحيح اهـ.\nوروى النسائي في \"الكبرى\" عن أبي هريرة. أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة وسئل الدارقطني عنه في \"العلل\" ٩/ رقم (١٦٩٩) فقال. يرويه الزهري واختلف عنه فرواه صالح بن أبي الأخضر، واختلف فقال: روح عن صالح عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. واختلف عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي.","vol":"7","page":413},{"text":"فقال حميد: عن إبراهيم بن حميد عن صالح عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وكذلك قيل: عن ابن أبي سمينة عن إبراهيم بن حميد وقيل: عنه عن سعيد وحده عن أبي هريرة.\nوقال سليمان بن أرقم: عن الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن حذافة عن النبي - ﷺ - وقيل: عن الزهري عن مسعود بن الحكم الزرقي عن ابن حذافة وقال الزبيدي. عن الزهري عن مسعود بن الحكم وقول الزبيدي أشبهها بالصواب. اهـ.\nوقال علي ابن المديني في كتاب \"العلل\" ص ٧٩: حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة يطوف بمنى، رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة\nورواه معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم. أن النبي - ﷺ - بعث ابن حذافة، والحديث حديث معمر، وحديث صالح غلط انتهى كلام ابن المديني.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٧١٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن سليمان عن محمد بن عروة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام منى، أيام أكل وشرب\".\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٢٩: إسناد حسن اهـ.","vol":"7","page":414},{"text":"قلت: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال عثمان الدارمي عن دحيم: لا أعلمه إلا ثقة وكان أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار وأرجو أنه لا بأس به اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"\nلكن الحديث له شواهد كثيرة. وطرق عدة\nفقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٩ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٥٩) كلاهما من طريق هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيام التشريق أيام طعم\" هذا اللفظ لابن حبان\nقلت: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فيه كلام ولعل حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن وهو من شيوخ هشيم، وأكثر روايته عن أبيه كما في هذا الإسناد.\nقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة اهـ.\nوقال ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ.\nوقال أبو قدامة: قلت لابن عدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه قال: أحاديثه واهية. اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة: سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله اهـ","vol":"7","page":415},{"text":"وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال في رواية قال: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم هو عندي صالح صدوق، وفي الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العجلي: لا بأس به. اهـ.\nوقال ابن شاهين في \"الثقات\" قال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقة إن شاء الله اهـ.\nوقال البخاري: صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه. اهـ.\nورواه الدارقطني ٤/ ٢٨٤ قال: حدثنا محمد بن مخلد وآخرون قالوا: نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي نا سعيد بن سلام العطار نا عبد الله بن بديل الخزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب، وبعال.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأدن فيه سعيد بن سلام العطار قال أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ. ونحوه قال ابن نمير.\nوقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: يحدث بالبواطيل متروك. اهـ. وقد اختلف أيضًا في إسناده.","vol":"7","page":416},{"text":"رابعًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) وأحمد (٤/ ١٥٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧١ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٥١ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب\".\nقلت: إسناده جيد، وموسى بن علي بن رباح وثقه ابن معين في رواية وأحمد والعجلي والنسائي وغيرهم\nقال الترمذي ٣/ ١١٧: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٤٤٢: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ١٣١ قول الحاكم على شرط مسلم وموافقة الذهبي قال الألباني. وهو كما قالا اهـ.\nخامسًا: حديث معمر بن عبد الله العدوي رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٤٤٦ - ٤٤٧ قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن معمر بن عبد الله العدوي قال: بعثني النبي - ﷺ - أنادي في الناس بمنى إن أيام التشريق أيام أكل وشرب","vol":"7","page":417},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٣: إسناده حسن اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر والحديث إسناده ضعيفط جدًا؛ فإن شيخ الطبراني قال فيه الدارقطني متروك. اهـ.\nومحمد بن إسحاق مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث. وسبق الكلام عليه (١).\nوأيضًا محمد بن أبي مريم الطائفي قال أبو حاتم: مجهول اهـ. وكذا قال الذهبي في \"الميزان\" وأيضًا في إسناده ابن لهيعة. وسبق الكلام عليه (١)\nسادسًا: حديث بشر بن سحيم رواه ابن ماجه (١٧٢٠) وأحمد ٣/ ٤١٥ كلاهما من طريق وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم عن بشر بن سحيم: أن رسول الله - ﷺ - خطب أيام التشريق فقال: \"لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب\"\nقلت: رجاله رجال الشيخين. وبشر بن سحيم له صحبة\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٢٩: إسناده صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٤١٥ والدارمي ٢/ ٢٣ كلاهما من طريق عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم به ومنهم من جعله من مسند علي بن أبي طالب.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز","vol":"7","page":418},{"text":"ولعل الصواب هو من جعله من مسند بشر بن سحيم\nفقد سئل الدارقطني عنه في \"العلل\" ٣/ رقم (٣٢٠) فقال: هو حديث يرويه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن بشر بن سحيم عن علي.\nوخالفه أصحاب حبيب منهم، منصور وشعبة والثوري وحمزة الزيات، فرووه عن حبيب عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم أن النبي - ﷺ - لم يذكروا فيه عليًا، وهو الصواب\nوكذلك رواه عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم. اهـ.\nسابعًا: حديث عمرو بن العاص رواه ابن خزيمة ٣/ ٣١١ قال أخبرني ابن عبد الحكم أن أباه وشعيبًا أخبراهم قالا: أخبرنا الليث عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي مرة مولى عقيل أنه دخل هو وعبد الله على عمرو بن العاص وذلك الغد أو بعد الغد من يوم الأضحى؛ فقرب إليهم عمرو طعامًا، فقال عبد الله إني صائم. فقال عمرو: أفطر، فإن هذه الأيام التي كان رسول الله - ﷺ - يأمر بفطرها، وينهى عن صيامها فأفطر عبد الله فأكل وأكلت معه\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٧ عن يزيد به ومن طريقه رواه أبو داود (٢٤١٧) والبيهقي ٤/ ٢٩٧ وأحمد ٤/ ١٩٧","vol":"7","page":419},{"text":"ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٢٤٣) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح حدثنا الربيع بن صبيح ومسروق أبو عبد الله السامي قالا: حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال. نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، وقد سبق الكلام عليه (١).\nوكذلك الربيع بن صبيح اختلف فيه. فقد ضعفه ابن معين في رواية والنسائي وابن سعد وأبو أحمد الحاكم.\nوقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو زرعة: شيخ صالح صدوق. اهـ.\nوقال أبو حاتم: رجل صالح والمبارك - يعني ابن فضالة - أحب إليَّ منه اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقية، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢١٢ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا محمد بن خالد الطحان ثنا أبي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. أن النبي - ﷺ - نهى عن صوم\n_________\n(١) راجع باب ما يقال إذا سمع المنادي.","vol":"7","page":420},{"text":"خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، ويوم النحر، وثلاثة أيام التشريق قال عثمان: ما كتبناه إلا عن محمد بن خالد.\nقلت: ومحمد بن خالد الطحان ضعيف قال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه فقال: ذاك رجل سوء كذاب. اهـ.\nوقال أبو زرعة: رجل سوء اهـ. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أخبرني وهب الفاميُّ سمعت محمد بن خالد الواسطي يقول: لم أسمع من أبي إلا حديثًا واحدًا، ثم قال ثم حدث عنه حديثًا كثيرًا اهـ.\nقلت: ووالده ثقة ثبت من رجال الجماعة\n* * *","vol":"7","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>باب: من رخص للمتمتع في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي</span>\n٦٨١ - وعن عائشةَ وابنِ عُمَرَ - ﵄ - قالا: لَمْ يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٩٩٧ - ١٩٩٨) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٤٣ والبيهقي ٤/ ٢٩٨ والدارقطني ٢/ ١٨٦ كلهم من طريق عبد الله بن عيسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر قالا: .. فذكره.\nوعند الطحاوي بلفظ: لم يرخص رسول الله - ﷺ - في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع\nورواه البخاري (١٩٩٩) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر - ﵄ - قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام منى.\nقال البخاري: وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله. وتابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حذافة.","vol":"7","page":422},{"text":"أولًا: حديث ابن عمر رواه الطحاوي ٢/ ٢٤٣ قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا يحيى بن سلام قال ثنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يصم في العشر. \"إنه يصوم أيام التشريق\".\nقلت: رواه الحفاظ عن الزهري به موقوفًا على ابن عمر وعائشة بلفظ لم يُرخص كما سبق وجزم برفعه يحيى بن سلام عن الزهري به وهو ضعيف\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٤٣ رواية عبد الله بن عيسى السابقة في أول الباب قال: قال فيها. \"لم يُرَخَّص\" وأبهم الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعًا أو من له مقام الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف، وقد صرح يحيى بن سلام بنسبة ذلك إلى النبي - ﷺ - وإبراهيم بن سعد بنسبة ذلك إلى ابن عمر وعائشة، ويحيى ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح، ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفًا، والله أعلم. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٤٤٢ عن رواية \"لم يُرَخص\" السابقة: مرفوعة إلى النبي - ﷺ -؛ لأنها بمنزلة \"أمرنا بكذا - أو - نهينا عن كذا أو رخص لنا في كذا\" وكل هذا وشبهه مرفوع إلى الرسول - ﷺ - بمنزلة قوله - ﷺ - اهـ.","vol":"7","page":423},{"text":"قلت: يحيى بن سلام ضعفه الدارقطني وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٤ وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه. اهـ.\nوقال رشد الله السندهي في كتاب \"كشف الأستار عن رجال معاني الآثار تلخيص معاني الأخيار\" ص ١١٣ قال: يحيى بن سلام بن أبي شعبة التميمي عن شعبة وسعيد ابن أبي عروبة ومالك وجماعة بالمغرب وعنه بحر بن نصر ومحمد بن عبد الله بن الحكم، وضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: ربما أخطأ وقال سعيد بن عمر البرديجي. قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي، فقال لا بأس به، ربما وهم\nوقال أبو حاتم الرازي: كان شيخًا بصريًا وهو صدوق .. اهـ.\nقلت: وفي إسناده أيضًا ابن أبي ليلى وهو ضعيف كما سبق (١).\nوقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٤٦: حديث يحيى بن سلام عن شعبة؛ حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية، لضعف يحيى بن سلام عندهم؛ وابن أبي ليلى وفساد حفظهما مع أني لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء بشيء؛ ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية في ذلك. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٨٦ قال: حدثنا علي بن أحمد الأزرق المعدل بمصر ثنا إبراهيم بن محمد الضحاك ثنا محمد بن سنجر ثنا يونس ابن بكير عن يحيى بن أبي أنيسة عن\n_________\n(١) راجع باب المني يصيب الثوب وباب لحم الصيد للمحرم","vol":"7","page":424},{"text":"الزهري عن عروة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر، ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الأيام فليصم أيام التشريق أيام منى\"\nقلت: يحيى بن أبي أنيسة الغنوي. ضعيف جدًا وبه أعله الدارقطني.\nقال عبيد الله بن عمرو الرقي قال لي زيد بن أبي أنيسة: لا تكتب عن أخي يحيى فإنه كذاب اهـ.\nوقال الإمام أحمد: يحيى بن أبي أنيسة متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن معين في رواية: ليس بشيء. اهـ.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا ليس بالقوي. وقال أبي. هو ضعيف الحديث اهـ.\nوقال ابن المديني: ضعيف لا يكتب حديثه اهـ.\nوقال البخاري: ليس بذاك. اهـ. وقال أيضًا: لا يتابع في حديثه اهـ.\nوأشار إلى تضعيف هذا الحديث الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٤٣\nثالثًا: حديث عبد الله بن حذافة رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٠ قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله يعني ابن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة السهمي أن النبي - ﷺ - أمره أن ينادي في أيام التشريق، إنها أيام أكل وشرب","vol":"7","page":425},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ٢١٢ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان عن ابن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبد الله بن حذافة السهمي بنحوه.\nورواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٤ قال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمر رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة السهمي أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس \"لا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب\" قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك\nوقد سبق الكلام على جميع هذه الأسانيد ضمن باب الحث على ترك صيام أيام التشريق. فليراجع.\nوله طريق أخرى فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان أبي معاذ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة السهمي قال: أمره رسول الله - ﷺ - في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع يوم النحر فينادوا: \"إن هذه أيام أكل وشرب وذكر لله، فلا تصوموا فيهن إلا صومًا في الهدي\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سليمان أبا معاذ وهو ضعيف. وقد خالفه معمر عن الزهري حيث لم يذكر الزيادة كما سبق\nورواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان بن أبي داود الحراني ثنا الزهري عن مسعود بن الحكم الزرقي عن رجل عن أصحاب النبي - ﷺ - قال: أمر رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة فنادى في أيام","vol":"7","page":426},{"text":"التشريق: \"ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب وذكر، فلا يصومهن إلا محصرٌ ومتمتعٌ لم يجد هديًا، ومن لم يصمهن في أيام التشريق فليصمهن\"\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني عقبه: سليمان بن أبي داود ضعيف، ورواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود بن الحكم عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - بهذا ولم يقل فيه إلا محصرٌ ومتمتع اهـ.\nوسبق ذكر بعض طرقه في الباب السابق\n* * *","vol":"7","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>باب: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم</span>\n٦٨٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تَخُصُّوا ليلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ من بينِ الليالي، ولا تَخُصُّوا يومَ الجُمُعَةِ بصيامٍ مِن بينِ الأيامِ إلا أن يكونَ في صومٍ يَصومُه أحدُكم\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٠١ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤١ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والحاكم ١/ ٤٥٥ كلهم من طريق حسين الجعفي عن زائدة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٤٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي ووهما في ذلك وهمًا واضحًا فقد أخرجه مسلم بالسند نفسه.\nورواه عاصم عن محمد بن سيرين فجعله من مسند أبي الدرداء.\nفقد رواه أحمد ٦/ ٤٤٤ قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا الدرداء لا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي ولا يوم الجمعة بصيام دون الأيام\"","vol":"7","page":428},{"text":"وقال الدارقطني في \"التتبع\" ص ١٤٦: هذا لا يصح عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء\nورواه أبو هشام وغيرهما كذلك، وكل من قال فيه عن أبي هريرة إنما رواه عن ابن سيرين قيل ذلك: عن عوف وقيل: عن ابن عيينة عن أيوب ولا يصح عنهما. اهـ.\nوقال أبو مسعود الدمشقي كما في \"الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم\" ص ١٧٧ عن إسناد حسين الجعفي السابق هذا وهم فيه حسين على زائدة وخالفه معاوية بن عمرو، قال فيه عن محمد عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -\nوقال ابن سيرين - مرسلًا -. إن النبي - ﷺ - قال لأبي الدرداء قال ذلك أيوب وابن عون، وهشام ويونس. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٩٨: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تخصوا ليلة الجمعة\" فقالا. هذا وهم إنما هو عن ابن سيرين عن النبي - ﷺ - مرسل: ليس فيه ذكر أبي هريرة ورواه أيوب وهشام وغيرهما كذا مرسل. قلت لهما: الوهم ممن هو من زائدة أو من حسين؟ فقالا: ما أخلقه أن يكون من حسين اهـ.\nولما سئل الدارقطني عن هذا الحديث كما في \"العلل\" ٣/ ١٢ قال: هو حديث يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة","vol":"7","page":429},{"text":"عن النبي - ﷺ -. وتابعه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وكلاهما وهم؛ وأما حديث عوف. فالوهم منه على ابن سيرين. وأما حديث هشام فالوهم فيه من حسين الجعفي على زائدة، لأن زائدة من الأثبات لا يحيل هذا.\nورواه معاوية بن عمرو عن زائدة على الصواب عن هشام عن محمد بن سيرين أن سلمان زار أبا الدرداء فذكر الحديث بطوله إلى أن قال. والصحيح عن ابن عيينة وغيره عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك رواه الثوري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وهو الصواب. اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٧٧ لما عزاه لمسلم: صحح أبو زرعة وأبو حاتم إرساله. اهـ.\nوقال أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٨٤٣) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قاله هوذة بن خليفة عنه، واختلف عن أيوب السختياني\nفرواه الحسين بن عيسى الحربي عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وخالفه عبد الله بن محمد بن المسور الزهري؛ فرواه عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - وخالفه الحميدي فرواه عن ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين مرسلًا عن النبي - ﷺ -","vol":"7","page":430},{"text":"واختلف عن ابن عون؛ فرواه المسيب بن شريك عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - وغيره يرويه عن ابن عون عن ابن سيرين مرسلًا.\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" ولا يصلح، والصواب عن ابن سيرين عن أبي الدرداء وسلمان، وهو مرسل عنهما لأن ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما. انتهى كلام الدارقطني\nقلت: والمرسل أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٨٥ قال أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم الجمعة، فقيل له هو نائم قال: فقال ماله؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم الجمعة ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم فلم يزل به حتى أكل ثم أتينا النبي - ﷺ - فذكرا له ذلك فقال النبي - ﷺ -: \"عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء؛ عويمر سلمان أعلم منك ثلاث مرات: لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام\".\nرواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١ مختصرًا قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن ابن سيرين قال: \"لا تخصوا يوم الجمعة بصوم بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من الليالي\".","vol":"7","page":431},{"text":"ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٧٦ عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كان أبو الدرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها ... فذكر نحو لفظ حديث ابن عون السابق\nقلت: ولعل الذي حمل الإمام مسلم على إخراج هذا الحديث هو أن مسلمًا - ﵀ - يورد أولًا الأحاديث التي ضبطها الرواة ثم يتبعها أحيانًا بأحاديث في آخر الباب إشارة إلى إعلالها كما ذكر ﵀ في مقدمة \"صحيحه\" ١/ ٤ - ٧ لهذا أورده مسلم بعد حديث جابر وأبي هريرة الآتية.\nوبهذا التأصيل يمكن الجواب عن عدة أحاديث أوردها مسلم وقد تكلم فيها. ولهذا لم يجب النووي على هذا الحديث\nويحتمل أن مسلما أورده لأن له أصلًا عن أبي هريرة وجابر كما سيأتي فأراد مسلم التكثر به لهذا قال أبو مسعود الدمشقي كما في كتاب \"الأجوبة\" ص ٥٣. حسين الجعفي من الأثبات الحفاظ، وقول معاوية عن زائدة عن هشام عن محمد عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - ومما يقوي حديث حسين، وحديث الصوم فله أصل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أخرجه مسلم والبخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد أخرجا حديث النبي - ﷺ -: نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر، وهذا ما يبين أن الحديث ثابت عن رسول الله - ﷺ -. فإن له أصلًا وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام عن محمد بن سيرين ليكثر طرق الحديث. اهـ.","vol":"7","page":432},{"text":"تنبيه: دلالة الحديث في الباب ليست صريحة لكن يؤخذ النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام من عمومه. وقد تبعت في تبويب الحديث النووي وذلك في تبويبه على \"صحيح مسلم\" والله أعلم\n* * *\n\n٦٨٣ - وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَصومَنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ إلا أن يَصومَ يومًا قَبلَه أو يومًا بعدَه\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٨٥) ومسلم ٢/ ٨٠١ وأبو داود (٢٤٢٠) وابن ماجه (١٧٢٣) والترمذي (٧٤٢) والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٥٩ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره\nقال الترمذي ٣/ ٩١ حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ح ٢/ ٧٨ من طريق روح قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - بمثله مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه أحمد ٢/ ٣٦٥ والطحاوي ٢/ ٧٩ من طريق عبد الملك بن عمير عن زياد الحارثي عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.","vol":"7","page":433},{"text":"قلت: رجاله ثقات. والحارثي هو أبو الأوبر كما صرح أحمد في إسناده. وقد وثقه ابن معين وابن حبان كما في \"تعجيل المنفعة\".\nلهذا قال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٧١٣. هذا إسناد صحيح رجاله رجال الستة غير زياد الجدلي .. اهـ. ثم نقل قول الحافظ في \"تعجيل المنفعة\"\nورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا والصواب رفعه.\nلهذا قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ رقم (١٩٦٠) يرويه الأعمش؛ واختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفًا.\nوروى عن حفص بن غياث عن الأعمش مرفوعًا. كذلك رواه حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، قاله ابن حميد عن هارون عن عنبسة عن ابن أبي ليلى عنه، ورفعه صحيح عن أبي هريرة اهـ.\nوفي الباب عن جابر وجويرية بنت الحارث وأبي هريرة وجنادة بن أبي أمية وابن عباس وابن عمر وعلي وبشير ابن الخصاصية وأثر عن أبي ذر وأبي هريرة.\nأولًا: حدثنا جابر بن عبد الله رواه البخاري (١٩٨٤) ومسلم ٢/ ٨٠١ وابن ماجه (١٧٢٤) والبيهقي ٤/ ٣٠١ والدارمي ٢/ ١٩ كلهم من طريق عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد بن جعفر، سألت","vol":"7","page":434},{"text":"جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم وربّ هذا البيت. هذا لفظ مسلم وغيره\nوعند البخاري، زاد غير أبي عاصم: يعني أن ينفرد بصومه\nووصل هذه الزيادة النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤١ قال: أنبأ عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر. قال: قلت لجابر. أسمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن يُفْرَد يوم الجمعة بصوم؟ قال: إي ورب الكعبة\nقلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن ابن جريج أيضًا كلٌّ من النضر وحفص فقد رواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٤١ قال: أنبأ سليمان بن سليم البلخي قال: أنبأ النضر قال: أنبأ ابن جريج به بلفظ أن جابرًا سئل عنه فقال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نفرده.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٤١ قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حفص عن ابن جريج به بلفظ. نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الجمعة منفردًا\nوقال عبد الله في \"العلل\" ٣/ ٢٣٩ (٥٠٥٠) كتب إليَّ ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول حدثني ابن جُريج عن محمد بن عباد بن جعفر قال: أتيت جابر بن عبد الله فقلت سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن صوم يوم الجمعة؟ قال: إي وربّ الكعبة. قال يحيى رفعه. قال فيه حدثنا - يعني محمد بن عباد - وهو في الكتبِ عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به. اهـ.","vol":"7","page":435},{"text":"ثانيًا: حديث جويرية بنت الحارث رواه البخاري (١٩٨٦) وأحمد ٦/ ٣٢٤ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٥٩ كلهم ص طريق شعبة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث - ﵂ - أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: \"أصمت أمس؟ \" قالت: لا، قال: \"أتريدين أن تصومي غدًا؟ \" قالت: لا قال: \"فأفطري\".\nقال حماد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب: إن جويرية حدثته فأمرها فأفطرت.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٠٣ و٤٥٢ والحاكم ١/ ٦٠٣ وابن خزيمة ٣/ ٣١٥ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٩ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ١٥ كلهم من طريق معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لدين الأشعري أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٩: رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.\nقال: أبو بشر مؤذن مسجد دمشق مجهول قال الحاكم: لا أعرفه اهـ وقال الذهبي مجهول. اهـ. وقال الحافظ: مقبول. اهـ. أي في المتابعات. ووثقه العجلي.\nورواه عن معاوية كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن صالح كاتب الليث","vol":"7","page":436},{"text":"وقد اختلف في وصله، فقد رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الأستار\" (٤٩٩٨) الحديث (١٠٦٩) من طريق أسد بن موسى عن معاوية بن صالح به مرسلًا، فجعله من مسند عامر بن لُدَين الأشعري، وهو مختلف في صحبته، والصواب أنه تابعي كما ذكره ابن حبان في التابعين الثقات.\nوقد أورده ابن أبي حاتم ٣/ ٣٢٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" ١/ ٢٨٧ عامر بن لُدَين الأشعري .. وقال: حديثه مرسل رواه موصولًا بأبي هريرة، وصله أبو صالح الكاتب لكن الذي أسقط أبا هريرة منه أسد بن موسى وهو أوثق من أبي صالح اهـ.\nقلت: لم ينفرد به أبو صالح بل تابعه جمع من الحفاظ منهم عبد الرحمن بن مهدي كما عند أحمد ٢/ ٣٠٣ وابن خزيمة ٣/ ٣١٥ والحاكم وأيضًا خالد بن الخياط عند أحمد ٢/ ٥٢ وابن وهب كما عند الطحاوي ٢/ ٧٩ وزيد بن الحباب كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣١٨ كلهم رووه عن معاوية به موصولًا عن أبي هريرة\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١/ رقم (٢١٥٩) عن حديث عامر بن لُدَين الأشعري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نهى أن يصام يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده فقال. يرويه معاوية بن صالح، واختلف عنه؛ فرواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي بشر مؤذن مسجد دمشق عن عامر بن لُدَين عن أبي هريرة. وخالفه أسد","vol":"7","page":437},{"text":"ابن موسى؛ فرواه عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لُدَين عن النبي - ﷺ -، ووهم فيه أسد، والصحيح عن أبي هريرة. اهـ.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١١٧: هذا الحديث مما سكت عليه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٠٥ وهو منكر عندي. اهـ.\nرابعًا: حديث جنادة بن أبي أمية رواه الحاكم ٣/ ٧٠٤ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا محمد بن خالد الوهيبي ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن حذافة الأزدي عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في نفر من الأزد يوم الجمعة فدعانا رسول الله - ﷺ - إلى طعام بين يديه فقلنا: إنا صيام فقال: \"صمتم أمس؟ \" قلنا: لا. قال: \"أفتصومون غدًا؟ \" قلنا. لا. قال: \"فأفطروا\" ثم قال: \"لا تصوموا يوم الجمعة منفردًا\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٣٤: إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ٣/ ٧٠٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر. فإن ابن إسحاق أخرج له مسلم في المتابعات. ولم يخرج له في الأصول. وهو كثير التدليس وقد عنعن.\nثم أيضًا حذيفة \"حذافة\" البارقي الأزدي ليس من رجال مسلم بل هو من رجال النسائي وهو أشبه بالمجهول.","vol":"7","page":438},{"text":"فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١١٥٧): مقبول. اهـ. وقال في \"التهذيب\" ٢/ ١٩٤. روى له النسائي حديثًا واحدًا في صوم يوم الجمعة. وفي إسناده اختلاف. قلت: - أي الحافظ -: وقع في رواية الواقدي عن جنادة عن حذيفة فانقلب عليه. اهـ.\nولهذا انتقد الألباني حفظه الله الحاكم في ابن إسحاق فقط وقصر في انتقاده بعدم تعقبه بحذيفة \"حذافة\" كذلك، وذلك كما في \"السلسلة الصحيحة\" (٩٨١)\nوكذلك أيضًا اختلف في صحبة جنادة بن أبي أمية الأزدي وظاهر الإسناد أنه صحابي\nقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٩٩ - ١٠٠: قال ابن يونس كان من الصحابة شهد فتح مصر وولى البحرين لمعاوية وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين سكن الأردن\nوذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وممن أثبت صحبته يحيى بن معين اهـ. فقد قال ابن الجنيد في \"سؤالاته لابن معين\" (٢٤٨): سمعت يحيى بن معين وقيل له: جنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد؛ له صحبة؟ قال: نعم. جنادة بن أبي أمية الأزدي قلت ليحيى: هو الذي يروي عن عبادة بن الصامت؟ قال: هو هو. اهـ. وفصَّل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ١٠٠ فقال: هما اثنان أحدهما صحابي والآخر تابعي، قد بينت ذلك بأدلته","vol":"7","page":439},{"text":"في \"معرفة الصحابة\". اهـ. فأثبت ما نحن بصدده. وأنكر ابن حبان ثبوت ذلك.\nفقد ذكره في كتاب \"الثقات\" ٤/ ١٠٣ - ١٠٤ في ثقات التابعين. وقال: قيل: إن له صحبة وليس ذلك بصحيح اهـ.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٨٨ قال: حدثنا عتَّاب بن زياد قال: أخبرني عبد الله قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تصوموا يوم الجمعة وحده\".\nورواه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٤٥ من طريق ابن المبارك قال: أخبرنا حسين به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وهو ضعيف\nقال الأثرم عن أحمد له أشياء منكرة اهـ. وقال ابن معين ضعيف اهـ.\nوقال ابن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس يكتب حديثه اهـ.\nوقال البخاري: قال علي تركت حديثه وتركه أحمد أيضًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف اهـ.\nوتركه النسائي وقال العقيلي: لا يتابع اهـ. ولهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤/ رقم (٢٦١٥): إسناده ضعيف لضعف الحسين بن عبد الله. اهـ.","vol":"7","page":440},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٩: رواه أحمد وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله وثقه ابن معين وضعفه الأئمة اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٩٢٢) قال: حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير قال: سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة فقال: أمرنا بوفاء النذر ونهينا عن صوم هذا اليوم\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة\nسابعًا: حديث علي بن أبي طالب رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠٥١) قال: حدثنا عبد الوارث عن محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - ﵁ - قال: نهاني رسول الله - ﷺ - أن أختص يوم الجمعة بصوم وأن أحتجم وأنا صائم\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٢ عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي قال: لا تتعمد صيام يوم الجمعة. وقد اختلف في إسناده\nفقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ١٧٥ الاختلاف في إسناده فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ - من رواية مؤمل عن إسرائيل. ووقفه إسرائيل","vol":"7","page":441},{"text":"ورواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي موقوفًا.\nورواه خالد بن ميمون عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفًا ولم يذكر مرة. والموقوف أصح.\nثم قال الدارقطني: وروى محمد بن إسحاق من رواية عبد الوارث عنه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ -\nوكذلك رواه محمد بن كثير عن أجلح عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا أيضًا اهـ.\nثامنًا: حديث بشير ابن الخصاصية رواه أحمد ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥ قال: حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: ثنا، عبيد الله بن إياد بن لقيط سمعت إياد بن لقيط سمعت ليلى امرأة بشير تقول: إن بشيرًا سأل النبي - ﷺ - أصوم يوم الجمعة ولا أكلم ذلك اليوم أحدًا؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر وأما أن لا تكلم أحدًا فلعمري لأن تكلم بمعروف، وتنهى عن منكر خير من أن تسكت\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وليلى امرأة بشير ابن الخصاصية قيل: كان اسمها الجهدمة وهي صحابية وأيضًا زوجها صحابي\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ رقم (١٢٣٢) من طريق عاصم بن علي وأبو الوليد قال: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط به بمثله.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٩: رجاله ثقات اهـ.","vol":"7","page":442},{"text":"تاسعًا: أثر أبي ذر وأبي هريرة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٠ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس بن سكن قال: مر ناس من أصحاب عبد الله على أبي ذر يوم الجمعة وهم صيام فقال: أقسمت عليكم لتفطرن، فإنه يوم عيد\nقلت: رجاله ثقات.\nوروى نحوه عن أبي هريرة فقد روى ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٠ قال: حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة قال: لا تصم يوم الجمعة متعمدًا له\nقلت: رجاله ثقات.\n* * *","vol":"7","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان</span>\n٦٨٤ - وعنه أيضًا - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا انتصَفَ شَعبانُ فلا تَصُومُوا\". رواه الخمسة واستنكره أحمد.\nرواه أبو داود (٢٣٣٧) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٧٢ والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (١٦٥١) وأحمد ٢/ ٤٤٢ والبيهقي ٤/ ٢٠٩ وعبد الرزاق ٤/ ١٦١ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٥٤ والدارمي ٢/ ١٧ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٢ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\"\nوعند أبي داود: فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فذكره\nوعند النسائي بلفظ: \"فكفوا عن الصيام\".\nقال الترمذي ٣/ ٨٧: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. اهـ.\nوقال النسائي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ١٧٢: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن. اهـ.","vol":"7","page":444},{"text":"وقال أبو داود ١/ ٧١٤ وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي - ﷺ - كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي - ﷺ - خلافه اهـ. وقال أبو داود أيضًا: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٢٠٩ قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤١. وروي عن الإمام أحمد - ﵁ - أنه قال: هذا حديث ليس بمحفوظ، قال سألت عنه ابن مهدي فلم يصححه، ولم يحدثني به، وكان يتوقاه، قال أحمد. والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا.\nوعند النسائي فيه. \"فكفوا\"، قال ابن القطان في \"كتابه\" وروي \"فأمسكوا\" ورواه وكيع عن أبي العميس عن العلاء، وروى محمد بن ربيعة عن أبي العميس عن العلاء \"فكفوا\"، قال وبين هذين اللفظين ولفظ الترمذي فرق، فإن هذين اللفظين نهي لمن كان صائمًا عن التمادي في الصوم ولفظ الترمذي نهي لمن كان صائمًا ولمن لم يكن صائمًا عن الصوم بعد النصف اهـ. كلام الزيلعي.\nوقال البرذعي كما في \"كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي مع كتاب أبي زرعة وجهوده\" ٢/ ٣٨٨ شهدت أبا زرعة الرازي ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن \"إذا انتصف شعبان\" وزعم أنه منكر اهـ.","vol":"7","page":445},{"text":"وقال العقيلي في \"الضعفاء\" لما ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر الحديثان غير محفوظين من حديث الأوزاعي، قد رويا من غير حديث الأوزاعي. اهـ.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (٢٠٠٢): سمعت أحمد ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل النصف من شعبان أمسك عن الصوم؟ فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدثنا به، لأن عن النبي - ﷺ - خلافه، يعني حديث عائشة وأم سلمة أن النبي - ﷺ - كان يصوم شعبان قال أحمد: هذا حديث منكر - يعني حديث العلاء هذا -.\nوقد ورد ما يخالف هذا الحديث من حديث عائشة عند البخاري (١٩٦٩) ومسلم ٢/ ٨١٠ كلاهما من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم. وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان.\nورواه مسلم ٢/ ٨١١ وغيره من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة - ﵂ - عن صيام رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يصوم حتى نقول. قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا.","vol":"7","page":446},{"text":"وسيأتي جمع طرق هذا الحديث.\nوقد سلك الترمذي ﵀ مسلك الجمع فقال في \"السنن\" ٣/ ٨٧ ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم، أن يكون الرجل مفطرًا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ما يشبه قولهم. حيث قال - ﷺ -: \"لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم\". وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٢٤ حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن. فإن فيه مقالًا لأئمة هذا الشأن وقد تفرد بهذا الحديث .. ثم قال: والعلاء بن عبد الرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجل وتحريه في ذلك وقد احتج به مسلم في \"صحيحه\" وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به، وإن كان قد خرج في الصحيح أحاديث انفرد بها روايتها وكذلك فعل البخاري أيضًا. وللحفاظ في الرجال مذاهب فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد. اهـ.\nوأطال الكلام عليه ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥ مع \"مختصر السنن\" للمنذري","vol":"7","page":447},{"text":"قلت: وخلاصة القول أن الحديث صححه الحاكم وابن حبان والطحاوي وابن حزم وابن عبد البر وابن عساكر وغيرهم. واستنكره الإمام أحمد فضعفه. وأعرض عن التحديث به ابن مهدي لهذا نقل شيخ الإسلام في شرح كتاب الصيام من \"شرحه للعمدة\" ٢/ ٦٤٩: قال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي - ﷺ -: \"إذا كان النصف من شعبان فلا صوم إلا رمضان\". قال: هذا حديث منكر. قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث - يعني: العلاء - حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان\" وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل، ورواية محمد بن يحيى الكحال هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة: أن النبي - ﷺ - كان يصوم شعبان ورمضان اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٢٩ لما ذكر الحديث قال: قال أحمد وابن معين منكر. اهـ.\nفالحديث ضعفه الأئمة النقاد وإن صححه بعض الحفاظ المعتنين بالرواية. فلا يمكن أن يعارضوا من أكبر منهم في هذا العلم وأجل خصوصًا علم العلل\nلهذا قال ابن رجب الحنبلي في \"اللطائف\" ص ١٥٩: واختلف العلماء في صحة هذا الحديث. فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو","vol":"7","page":448},{"text":"أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر منهم عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم. وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه. ورده بحديث \"لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين\" فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي - ﷺ - شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة اهـ.\n* * *","vol":"7","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>باب: ما جاء في النهي عن صيام يوم السبت في النفل</span>\n٦٨٥ - وعن الصَّمَّاء بنتِ بُسْرٍ - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَصومُوا يومَ السبتِ، إلا فيما افتُرِضَ عليكم، فإنْ لم يَجِد أحدُكم إلا لِحاءَ عِنَبٍ أو عُودَ شَجرةٍ فَليَمضَغْها\". رواه الخمسة ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب. وقد أنكره مالك. وقال أبو داود: هو منسوخ.\nرواه أبو داود (٢٤٢١) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٣ وابن ماجه (١٧٢٦) والترمذي (٧٤٤) وأحمد ٦/ ٣٦٨ والحاكم ١/ ٦٠١ والبيهقي ٤/ ٣٠٢ كلهم من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته أن رسول الله - ﷺ - بمثله\nورواه عن ثور بن يزيد على هذا الوجه \"عن أخته\" جمع من الرواة منهم الأوزاعي عند أبي داود، وأبو عاصم النبيل عند أحمد، وسفيان بن حبيب والوليد بن مسلم عند أبي داود، وأصبغ بن يزيد وعبد الملك بن الصباح عند النسائي في \"الكبرى\".\nوخالفهم بقية بن الوليد فرواه عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء مرفوعًا بنحوه كما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٤","vol":"7","page":450},{"text":"وخالفهم أيضًا عبد الله بن يزيد المقرئ أبو بكر فرواه عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر عن أمه به مرفوعًا كما عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" ٦/ ١٨٥. وخالفهم الفضيل بن فضالة فرواه عنه الزبيدي عنه عن فضيل بن فضالة عن عبد الله بن بسر عن خالته الصماء به مرفوعًا بنحوه\nكما عند النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٤ واختلف عليه فرواه النسائي ٢/ ١٤٥ من طريق الزبيدي عن الفضيل أن خالد بن معدان حدَّثه أن عبد الله بن بسر حدثه، أنه سمع أباه بسرًا يقول: إن رسول الله - ﷺ -: .. فذكره\nورواه لقمان بن عامر عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء مرفوعًا بنحوه كما عند أحمد ٦/ ٣٦٨ ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر فقد رواه أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا علي بن عياش قال: ثنا حسان بن نوح حمصي قال: رأيت عبد الله بن بسر يقول: ترون كفى هذه فأشهد أني وضعتها على كف محمد - ﷺ - ونهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة وقال: \"إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه\"\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٣ من طريق مبشر بن إسماعيل عن حسان به.\nورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: ثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسان قال: سمعت عبد الله بن بسر بنحوه","vol":"7","page":451},{"text":"قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٣٣: إسناده جيد. اهـ.\nقلت: الحديث فيه اضطراب فقد اختلف في إسناده على وجه يصعب فيه الجمع والتلفيق.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٢٩: أعل بالاضطراب فقيل: هكذا \"يعني بالإسناد الأول\" وقيل: عن عبد الله بن بسر، وليس فيه عن أخته الصماء، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضًا صحابي وقيل عن أبيه بسر وقيل عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائي هذا حديث مضطرب. قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عبد الله بن بسر أيضًا. انتهى كلام الحافظ ابن حجر\nثم أيضًا إن الحديث استنكره الأئمة فلما رواه أبو داود (٢٤٢٤) من طريق الأوزاعي قال: قال: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر. قال أبو داود يعني حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال مالك: هذا كذب. اهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال أبو داود وهذا الحديث منسوخ.","vol":"7","page":452},{"text":"وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وقيل: إن الصماء أخت بسر.\nوروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله - ﷺ - ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى ما نقله المنذري.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٦١: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي وفي إسناده اختلاف، وقد ذكره النسائي وغيره اهـ.\nثم نقل عن الأوزاعي أنه قال: ما زلت لحديث ابن بسر كاتمًا حتى رأيته قد انتشر. يعني حديث صوم يوم السبت اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٢٥ ولعل مالكًا - ﵁ - إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه ثقة فيما روى، قاله يحيى وغيره وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح. واسمها بهية وقيل بهيمة اهـ.\nولما ذكر ابن القيم الاختلاف في سنده في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨ قال: وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا. فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به. فقد جاء","vol":"7","page":453},{"text":"فيه الحديث، حديث الصماء؛ يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به. وقد كان سمعه من ثور قال: فسمعته من أبي عاصم ... ثم قال ابن القيم: وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد. وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث اهـ.\nوقال البرذعي كما في \"سؤلاته لأبي زرعة الرازي ٢/ ٣٨٨ مع كتاب أبي زرعة وجهوده في السنة\" قال: شهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن \"إذا انتصف شعبان\" وزعم أنه منكر. اهـ.\nثم أيضًا في متن الحديث نكارة. فقد خالف حديث أم سلمة وجويرية وأبي هريرة كما سيأتي\nقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٠. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفهما. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩: قال الأثرم حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله - ﷺ - أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد ومنها حديث جويرية. أن النبي - ﷺ - قال لها يوم الجمعة أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ فالغد: هو السبت وحديث أبي هريرة نهى النبي - ﷺ - عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونًا بيوم قبله، أو بعده، فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: \"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال\". وقد","vol":"7","page":454},{"text":"يكون فيها السبت، وأمر بصيام الأيام البيض؛ وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. اهـ.\nثم قال ابن القيم: واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره. وحديث النهي على صومه وحده. وعلى هذا تتفق النصوص. وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث: \"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم\" دليل على المنع من صومه من غير الفرض مفردًا أو مضافًا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفريضة علم تناول النهي لما قبلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٢/ ١٤٢: واختار شيخنا أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ. اهـ.\nولهذا قال أبو داود ١/ ٧٣١: هذا الحديث منسوخ. اهـ.","vol":"7","page":455},{"text":"ولما ذكر شيخ الإسلام في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ إسناد ابن لهيعة قال: حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي الصماء بنحوه. قال شيخ الإسلام: إسناده ضعيف. اهـ.\nوفي الباب عن أبي أمامة رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٧٢٢) قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصم السبت إلا في فريضة ولو لم تجد إلا لحا شجر فأفطر عليه\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٨: رواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم. اهـ.\nقلت: وعبد الله بن دينار هو البهراني الحمصي كما جزم الطبراني في \"الكبير\" ٨/ رقم (٧٧٢٢)\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٣٧: سمعت ابن حماد يقول: عبد الله بن دينار صاحب إسماعيل بن عياش يتأنى في حديثه قاله السعدي. اهـ.\nونقل ابن عدي عن الإمام أحمد أنه قال: لم يرو إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار مولى بن عمر شيئًا إنما روى عن عبد الله بن دينار البهراني، كان ينزل بحمص اهـ.","vol":"7","page":456},{"text":"قلت: وعبد الله بن دينار البهراني ويقال: الأسدي أبو محمد الحمصي ويقال إنه دمشقي وهو ضعيف. قال ابن معين: شامي ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال أبو زرعة. شيخ ربما أنكر. اهـ. وقال الأزدي ليس بالقوي، ولا يشبه حديثه حديث الناس. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>باب: ما جاء في جواز صيام يوم السبت في النفل</span>\n٦٨٦ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان أكثرَ ما يَصومُ مِن الأيامِ، يومَ السبتِ، ويومَ الأحدِ، وكان يقول: \"إنَّهما يوما عيدٍ للمشركينَ، وأنا أريدُ أنْ أخالِفَهُم\". أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا لفظه.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٤٦ وأحمد ٦/ ٣٢٤ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٤١) والحاكم ١/ ٦٠٢ وابن خزيمة ٣/ ٣١٨ والبيهقي ٢/ ٣٠٢ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك أنبأ عبد الله بن محمد بن عمرو بن علي عن أبيه أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن أي الأيام كان رسول الله - ﷺ - أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا هذا في كذا وكذا فذكر أنك قلت كذا وكذا فقالت: صدق إن رسول الله - ﷺ - أكثر ما كان يصوم من الأيام، يوم السبت والأحد، وكان يقول: \"إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهما\"\nورواه النسائي في \"الكبرى\" عن بقية بن الوليد عن ابن المبارك عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه عن كريب أن ابن عباس","vol":"7","page":458},{"text":"بعث إلى أم سلمة وعائشة يسألهما ما كان رسول الله - ﷺ - يحب أن يصوم من الأيام؟ فقالتا: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد ويقول: \"هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نحب أن نخالفهم\".\nقال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ. وأقره الذهبي\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٨٧ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٥٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابن معين. وسط اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢، وقال الذهبي في \"الكاشف\" ثقة اهـ.\nوقال ابن سعد كان قليل الحديث اهـ.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٦٩: عبد الله بن محمد .. روى عن أبيه. وروى عنه ابن المبارك والدراوردي وابن أبي فديك وأبو أسامة ولا تعرف أيضًا حاله. اهـ.\nوأيضًا في إسناده والد عبد الله واسمه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وكان أدرك أول خلافة بني العباس. اهـ.\nوبه تعقب الألباني حفظه الله الحاكم فلما نقل قوله وإقرار الذهبي في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٢١٩ قال: وفي هذا نظر؛ لأدن","vol":"7","page":459},{"text":"محمد بن عمر بن علي ليس بالمشهور، وقد ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨/ ٨١ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وأما ابن حبان فذكره في \"الثقات\" على قاعدته، وأورده الذهبي في \"الميزان\" وقال: ما علمت به بأسًا. ولا رأيت لهم فيه كلامًا وقد روى له أصحاب السنن الأربعة. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٩/ ٣٢١ قول ابن القطان قال: لكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأظنه وهم في ذلك اهـ.\nوقال الذهبي في \"الكاشف\": ثقة. اهـ. وفي \"تاريخه\": ما علمت به بأسًا اهـ.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٦٧ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تروى عنه أحاديث منها ما رواه عنه ابنه ومنها ما رواه عنه الثوري وروى عنه أيضًا موسى بن عقبة وابن جريج ويحيى بن أيوب؛ ذكره البخاري ولا تعرف حاله. اهـ.\nوالحديث صححه ابن حبان والحاكم والذهبي وقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٢٣: صححه جماعة، وإسناده جيد. اهـ.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٦٩: أرى الحديث حسنًا فاعلم ذلك. اهـ.\nوتكلم فيه ابن القيم فقال في \"الهدي\" ٢/ ٧٨ - ٧٩: في صحة هذا الحديث نظر، فإنه من رواية محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب","vol":"7","page":460},{"text":"وقد استنكر بعض حديثه. وقد قال عبد الحق في \"أحكامه\" من حديث ابن جريج عن عباس بن عبد الله بن عباس عن عمه الفضل. زار النبي - ﷺ - عباسًا في بادية لنا .. ثم قال ابن القيم إسناده ضعيف قال ابن القطان: هو كما ذكر ضعيف، ولا يعرف حال محمد بن عمر، وذكر حديثه هذا عن أم سلمة في صيام يوم السبت والأحد، وقال سكت عنه عبد الحق مصححًا له ومحمد بن عمر هذا لا يعرف حاله، ويرويه عنه ابنه عبد الله بن محمد بن عمر ولا يعرف أيضًا حاله. فالحديث أراه حسنًا والله أعلم. اهـ. وسبق كلام ابن القطان\nوفي الباب عن جويرية بنت الحارث وأبي هريرة وعائشة وجدة عبيد الأعرج وأنس.\nأولًا: حديث جويرية بنت الحارث رواه البخاري (١٩٨٦) قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن شعبة (ح) وحدثني محمد حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث - ﵂ - أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال \"أصمت أمس؟ \" قالت: لا قال: \"أتريدين أن تصومي غدًا؟ \"\nقالت: لا. قال: \"فأفطري\".\nثانيًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في باب. النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم وذكرنا هناك عدة أحاديث فليراجعها من شاء\nثالثًا: حديث عائشة رواه الترمذي (٧٤٦) حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام قالا حدثنا سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من","vol":"7","page":461},{"text":"الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس\nورواه الطوسي في \"مختصر الأحكام\" ٣/ ٣٩٧ من طريق سفيان به.\nقال الترمذي ٣/ ٩٣: هذا حديث حسن وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه. اهـ.\nقلت: خيثمة الذي يظهر أنه هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. وهو ثقة لكن في إسناده انقطاع وقد روي موقوفًا.\nولما ذكر عبد الحق هذا الحديث في \"الأحكام الوسطى\" ونقل تحسين الترمذي تعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٣٩ فقال: ولم يبين العلة المانعة من صحته، والترمذي قد بينها فقال: حديث حسن. رواه ابن مهدي عن سفيان، ولم يرفعه، وقد كان ساقه من رواية أبي أحمد ومعاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة مرفوعًا وهذا عند الترمذي علة، أن يروى مرفوعًا وموقوفًا، وليس ذلك بصحيح من قوله وقول من ذهب مذهبه وينبغي إلى هذا، أن يبحث عن سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه. والله أعلم. اهـ.\nقلت: جزم أبو داود أنه لم يسمع من عائشة فقال عند حديث (٢١٢٨) وخيثمة لم يسمع من عائشة. اهـ.\nرابعًا: حديث جدة عبيد الأعرج رواه أحمد ٦/ ٣٦٨ قال: ثنا يحيى بن إسحاق قال: أنبأ ابن لهيعة قال: أنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج قال: حدثتني جدتي أنها دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو","vol":"7","page":462},{"text":"يتغدى. وذلك يوم السبت. فقال: \"تعالي فكلي\" فقالت: إني صائمة فقال لها: \"صمت أمس؟ \" فقالت: لا. قال: \"فكلي، فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك\" الشاهد منه قوله: \"لا لك ولا عليك\"\nقلت: في إسناده عبيد الأعرج والصواب: عبيد بن سليمان الأغر كما في طبعة الرسالة للمسند ٤٥/ ٨ وقد تكلم فيه قال أبو حاتم. لا أعلم في حديثه إنكارًا. وذكره البخاري في الضعفاء وقال الحافظ فى \"التقريب\" (٤٩٢١): صدوق.\nوفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٨\nورواه أحمد ٦/ ٣٦٨ قال ثنا حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عمير بن جبير مولى خارجة أن المرأة التي سألت رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم السبت حدثته أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"لا لك ولا عليك\"\nقلت: إسناده ضعيف أيضًا؛ لأن فيه ابن لهيعة كما سبق الكلام\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٨ عمير هذا لم أعرفه اهـ.\nولهذا ضعفه شيخ الإسلام في \"الاقتضاء\" ٢/ ٥٧٤\nتنبيه: وقع في الإسناد: عمير بن جبير والصواب في الإسناد: عبيد بن حنين كما في \"المسند\" طبعة الرسالة ٤٤/ ٦٣٥ وهو ثقة كما في \"التقريب\" (٤٩١٢)\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض","vol":"7","page":463},{"text":"خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه تمام الرازي في \"فوائده\" (١٠٠٦) قال: حدثنا أبو الخير زهير بن محمد بن يعقوب الملطي في سنة ست وأربعين وثلاث مئة حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبد الله الأقطع السلمي بملطية حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس الفيدي بفيد حدثنا يعقوب بن موسى حدثنا مسلمة بن راشد عن راشد أبي محمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام في كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتبت له عبادة تسع مئة سنة\".\nقلت: في متنه نكارة وفي سنده مجاهيل.\nلهذا أورده ابن الجوزي في \"الواهيات\" ص ٩١١ ثم أعله بمسلمة وراشد وقال الحافظ ابن حجر في \"تبيين العجب\" ص ٢٤ في سنده ضعفاء ومجاهيل. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩١: رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة. ويعقوب مجهول ومسلمة هو ابن راشد الحماني قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث وقال الأزدي في \"الضعفاء\": لا يحتج به. وأورد له هذا الحديث وراشد بن نجيح أبو محمد الحماني أخرج له ابن ماجه وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما أخطأ. وقال ابن الجوزي: إنه مجهول، وليس كما قال. فقد روى عنه حماد بن زيد وابن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون. اهـ","vol":"7","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>باب: ما جاء في ترك صيام يوم عرفة بعرفة</span>\n٦٨٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن صومِ يومِ عَرَفَةَ بعرفةَ. رواه الخمسة غير الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي.\nرواه أحمد ٢/ ٣٠٤ وأبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٥ والحاكم ١/ ٦٠٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ والبيهقي ٤/ ٢٨٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٢ والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٩٨ كلهم من طريق حوشب بن عقيل، حدثني مهدي العبدي عن عكرمة، قال: دخلت على أبي هريرة في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال أبو هريرة: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم عرفة بعرفات.\nقال الحاكم ١/ ٦٠٠: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: ليس كما قالا: لأن فيه العبدي واسمه مهدي بن حرب ويقال له الهجري\nقال ابن معين وأبو حاتم: لا أعرفه اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٩٢٨): مقبول. اهـ. أي في المتابعات.","vol":"7","page":465},{"text":"وقال ابن حزم مجهول اهـ.\nوأيضًا حوشب بن عقيل لم يخرج له البخاري لهذا قال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٣٩٧ لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي وهذا من أوهامهما الفاحشة. فإن حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري لم يخرج لهما البخاري بل إن الهجري مجهول اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٤٦: في إسناده مهدي بن حرب الهجري وليس بمعروف اهـ.\nولما ذكر ابن مفلح صوم يوم عرفة قال في \"الفروع\" ٣/ ١١٠. ولأحمد وابن ماجه النهي عنه من حديث أبي هريرة من رواية مهدي الهجري وفيه جهالة، ووثقه ابن حبان. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٣٢١ أخرجه النسائي وابن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري. قال يحيى بن معين: لا أعرفه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٨٠. رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول اهـ. ولما روى العقيلي الحديث في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٩٨ من طريق حوشب بن عقيل به. قال: لا يتابع عليه.\nوقد روي عن النبي - ﷺ - بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة ولا يصح عنه أنه نهى عن صومه .. اهـ.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٢٦: فيه مهدي الهجري مجهول","vol":"7","page":466},{"text":"ورواه العقيلي من طريقه وقال: لا يتابع عليه. قال العقيلي. وقد روي عن النبي - ﷺ - بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها، ولا يصح عنه النهي عن صيامه.\nقلت: أي الحافظ -: قد صححه ابن خزيمة ووثق مهديًا المذكور ابن حبان. اهـ.\nوأيضًا: اختلف في إسناده فقد رواه وكيع وعبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الطيالسي وسليمان بن حرب كلهم عن حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة به\nوخالفهم الحارث بن عبيد الإيادي فأخطأ فيه فجعله من مسند ابن عباس كما عند البيهقي ٥/ ١١٧.\nوفي الباب عن أم الفضل وميمونة وابن عمر وابن عباس وعقبة بن عامر وأثر عن ابن عباس.\nأولًا: حديث أم الفضل رواه البخاري (١٦٦١) و(١٩٨٨) ومسلم ٢/ ٧٩١ وأحمد ٦/ ٣٤٠ وأبو داود (٢٤٤١) والبيهقي ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبيد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث؛ أن ناسًا تماروا عندها، يوم عرفة في صيام رسول الله - ﷺ - فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه.\nثانيًا: حديث ميمونة رواه البخاري (١٩٨٩) ومسلم ٢/ ٧٩١ والبيهقي ٤/ ٢٨٣ كلهم من طريق ابن وهب. أخبرني عمرو يعني","vol":"7","page":467},{"text":"ابن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -؛ أنها قالت: إن الناس شكوا في صيام رسول الله - ﷺ - يوم عرفة. فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن وهو واقف في الموقف، فشرب منه. والناس ينظرون إليه.\nتنبيه: الاختلاف في ذكر المرسل باللبن لا يعتبر اضطرابًا في الحديث لاحتمال أنهما اشتركتا في الإرسال أو احتمال اختلاف القصة. لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٣٧ بعد أن ذكر حديث أم الفضل قال سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما. لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس، وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الإرسال. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٥ قال: أنبأ علي ابن حجر قال أنبأ سفيان وإسماعيل عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عمر سئل عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي - ﷺ - فلم يصمه.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده جيد.\nورواه الترمذي (٧٥١) والدارمي ٢/ ٢٣ والبغوي (١٧٩٢) من طريق عن ابن علية به. وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ.","vol":"7","page":468},{"text":"وقد رواه أيضًا ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٦٩ وفي \"الموارد\" (٩٣٤) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا ابن أبي نجيح عن أبيه قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال حججت مع رسول الله - ﷺ - فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع أبي عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٤ عن ابن عمر من وجه آخر بإسناد فيه ضعف قال: أنبأ أحمد بن عثمان أبو الجوزاء البصري قال: حدثنا المؤمَّلُ بن إسماعيل - قال أبو عبد الرحمن هو كثير الخطأ قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة قال .. فذكر بنحوه\nورواه عبد الرزاق (٧٨٢٩) والحميدي (٦٨١) والطحاوي ٢/ ٧٢ من طريقين عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر بنحوه وفي إسناده رجل لم يسم\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٣ قال: أنبأ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: أتيت ابن عباس يوم عرفة فوجده يأكل رمانًا فقال: ادْن فكُلْ، لعلك صائم؛ إن رسول الله - ﷺ - لم يصم هذا اليوم.","vol":"7","page":469},{"text":"قلت: رجاله ثقات وشيخ النسائي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور من رجال مسلم وقد وثقه النسائي والدارقطني وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٢٨٣ من طريق وهيب ثنا أيوب به بنحوه.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٣ قال: أنبأ أحمد بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب به وأحمد هذا قال عنه ابن أبي حاتم: أدركته ولم أكتب عنه وكان صدوقًا اهـ. وقال النسائي لا بأس به. اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٤ من طريق حجاج قال ابن جريج: قال عطاء: دعا عبدُ الله بن عباس الفضلَ بن عباس يومَ عرفة إلى الطعام فقال: إني صائم. فقال عبد الله: لا تَصُم فإن النبيَّ - ﷺ - قُرِّب إليه حِلابٌ فيه لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم فإن الناس يستنون بكم\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٥٤ قال: أنبأ يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس: أنه دعا أخاه عُبيدَ الله يوم عرفة إلى طعام فقال: إني صائم، فقال إنكم أهل بيت يقتدى بكم، رأيتُ رسول الله - ﷺ - أُتي بحِلابِ لَبَنٍ في هذا اليوم فشرب.\nقلت: إسناده قوي. ورجاله ثقات.\nورواه النسائي بإسناد آخر وفيه أن المدعو الفضل بن عباس وإسناده ضعيف.","vol":"7","page":470},{"text":"وقد ساق النسائي ﵀ هذه الطرق لحديث ابن عباس بعد أن ذكر حديث سفيان عن أيوب. فكأنه يشير أن الحديث وقع فيه اختلاف لكن الذي يظهر أن الحديث بالإسناد الأول صحيح؛ لأن الثقات رووه وضبطوه ولا يمكن رد روايتهم إلا بدليل يسوغ ردها، ويمكن أن يقال: إن هذه القصة حدثت مع ابن عباس مرارًا ولا مانع من هذا فمرة حدثت مع سعيد بن جبير، ومرة حدثت مع عبيد الله ومرة مع الفضل بن عباس. كما سبق.\nوأخرجه أحمد ١/ ٣٤٤ من طريق صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أنهم تماروا في صوم النبي - ﷺ - يوم عرفة فأرسلت أم الفضل إلى النبي - ﷺ - بلبن فشرب.\nورواه أحمد ٦/ ٣٣٨، ٣٤٠ وابن خزيمة (٢١٠٢) وابن حبان ٨/ ٣٧٠ والبيهقي ٤/ ٢٨٤ كلهم من طريق حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أتي برمان يوم عرفة فأكل وقال: أو حدثتني أم الفضل أن رسول الله - ﷺ - أتى يوم عرفة بلبن فشرب منه\nورواه أبو داود الطيالسي كما في \"المطالب\" (١٠٩٤) قال: حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم عرفة بعرفة\nورواه البيهقي ٥/ ١١٧ من طريق حسن بن الربيع ثنا الحارث بن عبيد عن حوشب عن مهدي عن عكرمة عن ابن عباس به","vol":"7","page":471},{"text":"قال البيهقي: كذا قال الحارث بن عبيد والمحفوظ عن عكرمة عن أبي هريرة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": خالفه الحفاظ عن حوشب وقالوا: عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة - ﵁ - ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. اهـ. وسبق تخريجه في أول الباب.\nوروى أحمد ١/ ٣٢١، ٣٦٧ قال: ثنا روح ثنا ابن جريج قال: أخبرني زكريا بن عمر أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام فقال: إني صائم فقال عبد الله: لا تصم؛ فإن النبي - ﷺ - قُرِّبَ إليه حِلابٌ فشرب منه هذا اليوم وإن الناس يستنون بكم.\nوروى عبد الرزاق ٤/ ٢٨٣ عن ابن جريج عن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس يوم عرفة إلى الطعام فقال عبد الله: لا تصم، فإن النبي - ﷺ - قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة، فشرب، فلا تصم فإن الناس يستنون بكم\nخامسًا: حديث عقبة بن عامر رواه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧١ وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ وابن حبان في \"الموارد\" (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب\".","vol":"7","page":472},{"text":"قلت: إسناده جيد وقد صححه الترمذي وقد سبق التفصيل فيه ضمن باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق\nسادسًا: أثر ابن عباس رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٠٩٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن حكيم حدثتني ندبة قالت: سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: من صحبني من ذكر أو أنثى فلا يصومن يوم عرفة فإنه يوم أكل وشرب وذكر الله تعالى.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٣ عن الثوري عن عثمان به\nقلت: رجاله ثقات غير ندبة مولاة ميمونة فيها جهالة.\nوروى أحمد ١/ ٢١٧ قال: ثنا إسماعيل ثنا أيوب، قال: لا أدري أسمعته من سعيد بن جبير أم نبئته عنه، قال: أتيت على ابن عباس بعرفة وهو يأكل رمانًا. فقال: أفطر رسول الله - ﷺ - بعرفة، وبعثت إليه أم الفضل بلبن فشربه، وقال: لعن الله فلانًا عمدوا إلى أعظم أيام الحج فمحوا زينته، وإنما زينة الحج التلبية\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٣/ رقم (١٨٧٠) إسناده ضعيف لشك أيوب في سماعه من سعيد بن جبير، وشرب رسول الله - ﷺ - اللبن الذي بعثته إليه أم الفضل بعرفة ثابت من حديثها عند أحمد والشيخين. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>باب: ما جاء في النهي عن صيام الدهر</span>\n٦٨٨ - وعن عبدِ الله بن عَمْرٍو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صامَ مَن صَامَ الأبدَ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٩٧٩) ومسلم ٢/ ٨١٥ وابن ماجه (١٧٠٦) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٦٢ والبيهقي ٤/ ٢٩٩ كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس المكي أنه سمع عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك، إذا فعلت ذلك، هجمت له العين. ونهكت، لا صام من صام الأبد. صوم ثلاثة أيام من الشهر، صوم الشهر كله\" قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك قال: فصم صوم داود كاد يصوم يومًا ويفطر يومًا. ولا يفر إذا لاقى\" هذا لفظ مسلم.\nوعند البخاري بمثله إلا أنه قال: \"إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر .. \".\nواختصره ابن ماجه فذكره بلفظ الباب فقط.\nورواه مسلم ٢/ ٨١٦ وغيره من طريق سفيان عن عمرو بن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بنحوه وفيه قال النبي - ﷺ -: \"إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك. لعينك حق، ولنفسك حق، ولأهلك حق. قم ونم. وصم وأفطر\".","vol":"7","page":474},{"text":"ورواه البخاري (١٩٨٠) ومسلم ٢/ ٨١٧ كلاهما من طريق خالد بن عبد الله عن خالد، عن أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا، أن رسول الله - ﷺ - ذكر له صومي. فدخل عليّ، فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه. فقال لي: \"أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ \" قلت: يا رسول الله، قال: \"خمسًا\"، قلت: يا رسول الله، قال: \"سبعًا\" قلت: يا رسول الله، قال: \"تسعًا\" قلت: يا رسول الله، قال: \"إحدى عشرة\" قلت: يا رسول الله. فقال النبي - ﷺ -: \"لا صومَ فوقَ صومِ داودَ، شطرُ الدهرِ، صيامُ يوم وإفطارُ يوم\".\nورواه مسلم ٢/ ٨١٧ وغيره من طريق سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: قال عبد الله بن عمرو قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله بن عمرو! بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل لأن لجسدك عليك حظًا، ولعينك عليك حظًا، وإن لزوجك عليك حظًا، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر\" قلت: يا رسول الله إن بي قوة قال: \"فصم صوم داود - ﵇ - صم يومًا وأفطر يومًا\" فكان يقول يا ليتني! أخذت بالرخصة وللحديث طرق أخرى عند مسلم وغيره.\n* * *","vol":"7","page":475},{"text":"٦٨٩ - ولمسلم عن حديث أبي قتادة بلفظ: \"لا صامَ ولا أفطرَ\".\nرواه مسلم ٢/ ٨١٨ والترمذي (٧٦٧) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ١٢٤ وأحمد ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧ والبيهقي ٤/ ٣٠٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ كلهم من طريق غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة. رجل أتى النبي - ﷺ - فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - ﷺ - فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، نعوذ بالله م غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر: يا رسول الله! كيف بمن صام الدهر كله؟ قال: \"لا صام ولا أفطر\" أو قال: \"لم يصم ولم يفطر\" قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: \"ويطيق ذلك أحد؟ \" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: \"ذاك صوم داود ﵇\" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: \"وددت أني طُوِّقْتُ ذلك\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله\"\nورواه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥ عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن معبد به.\nوفي الباب عن أبي الدرداء وسلمان جميعًا وعبد الله بن الشخير وعمران بن حصين وأسماء بنت يزيد وأبي موسى الأشعري وأثر عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب:","vol":"7","page":476},{"text":"أولًا: حديث سلمان مع أبي الدرداء رواه البخاري (١٩٦٨) من طريق جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا. فقال: كل. قال: فإني صائم. قال ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل. وفيه: فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حقه حقه فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال له النبي - ﷺ - \"صدق سلمان\"\nثانيًا: حديث عبد الله بن الشخير رواه ابن ماجه (١٧٠٥) والنسائي ٤/ ٢٠٧ وأحمد ٤/ ٢٤ وابن خزيمة ٣/ ٣١١ والحاكم ١/ ٦٠١ وأبو داود الطيالسي (١١٤٧) كلهم من طريق شعبة، زاد الإمام أحمد وبهز كلاهما عن قتادة سمع مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال في صوم الدهر \"لا صام ولا أفطر ولا صام ولا أفطر\" وقال بهز في حديثه \"لا صام ولا أفطر\" قال هذا لفظ الإمام أحمد\nقلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين عدا عبد الله بن الشخير من رجال مسلم وهو صحابي.\nقال الحاكم ١/ ٦٠١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وشاهده على شرطهما صحيح ولم يخرجاه اهـ.\nووافقه الذهبي ويعني بالشاهد حديث عمران بن حصين.","vol":"7","page":477},{"text":"ورواه النسائي ٤/ ٢٠٦ من طريق الأوزاعي عن قتادة به بمثله.\nورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٠٦ من طريق إسماعيل عن الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أخيه مطرف عن عمران بلفظ. قيل يا رسول الله إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ. قال: \"لا صام ولا أفطر\".\nثالثًا: حديث عمران بن حصين رواه أحمد ٤/ ٤٢٦، ٤٣١ والنسائي ٤/ ٢٠٦ وابن خزيمة ٣/ ٣١١ والحاكم ١/ ٦٠١ من طريق إسماعيل بن علية عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن مطرف عن عمران بن حصين قال. قيل يا رسول الله إن فلانًا لا يفطر نهارًا الدهرَ فقال: \"لا أفطر ولا صام\"\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٨/ ٣٤٨ وفي \"الموارد\" (٩٣٧) من طريق خالد عن الجريري به. وخالد هو ابن عبد الله الواسطي سمع من سعيد ابن إياس الجريري قبل اختلاطه.\nقلت: رجاله ثقات وكأن ابن خزيمة استغرب إسناده فقال عقبه ٣/ ٣١٢. النهي عن الصلاة، قتادة عن أبي العالية مشهور. وأما في الصوم، فقتادة عن أبي العالية فهو غريب اهـ.\nواستغرب إسناده أبو زرعة وأبو حاتم. وكأنهما خشيا أن يكون هذا الحديث تداخل إسناده بالذي قبله فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦٧٩): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن الحصين عن النبي - ﷺ - قال: من صام الأبد، فلا صام ولا أفطر.","vol":"7","page":478},{"text":"قلت - أي ابن أبي حاتم -: رواه قتادة عن مطرف عن أبيه عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال أبي: قتادة أحفظ. وقال أبو زرعة ما أقف من هذا الحديث على شيء يحتمل أن يكون جميعًا صحيحين ومطرف عن أبيه ما أدري كيف هو والجريري بآخره ساء حفظه وليس هو بذاك الحافظ. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٥٨: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: حديث مطرف عن عمران بن حصين قيل للنبي - ﷺ -: إن فلانًا لا يفطر قال: \"لا صام ولا أفطر\" رواه الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن عمران ورواه قتادة عن مطرف عن أبيه أيهما أصح؟ فقال: يحمل عنهما كليهما اهـ.\nرابعًا: حديث أسماء بنت يزيد رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٥٥ قال حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا ثنا شيبان عن ليث عن شهر عن أسماء بنت يزيد قالت. أتى النبي - ﷺ - بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما بلغه قال له \"اشرب\" فقيل: يا رسول الله إنه ليس يفطر أو يصوم الدهر فقال: يعني رسول الله -. \"لا صام من صام الأبد\"\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأدن فيه ليث بن أبي سليم (١) وشيخه شهر بن حوشب (٢) وقد سبق الكلام عليهما.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق\n(٢) راجع باب: تحريم المدينة","vol":"7","page":479},{"text":"خامسًا: حديث أبي موسى الأشعري رواه ابن خزيمة ٣/ ٣١٣ قال: حدثنا موسى ومحمد بن عبد الله بن بزيع قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد عن قتادة عن أبي تميمة الهجيمي واسمه طريف بن مجالد عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذي يصوم الدهر تضيق عليه جهنم تضيق هذه\" وعقد تسعين قال ابن بزيغ: في الذي يصوم الدهر، وقال: وعقد التسعين.\nقلت: رجاله كلهم ثقات. وإسناده قوي. وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٣ إلى الطبراني في \"الكبير\" وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٩٦ عن الثوري عن أبي تميمة به بلفظ \"من صام الدهر ضيق الله عليه جهنم هكذا\" وعقد عشرًا.\nورواه الإمام أحمد ٤/ ٤١٤ قال: ثنا وكيع قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى، قال وكيع: وحدثني الضحاك أبو العلاء أنه سمعه من أبي تميمة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا\" وقبض كفه.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ من طريق وكيع عن شعبة به.\nوقد بين ابن القيم في \"الهدي\" ٢/ ٨٢ - ٨٣ المراد بهذا الحديث وكذا أيضًا بينه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٢٢\nسادسًا: أثر ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ ٢٠١ (٨٩٨٣) قال: حدثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة","vol":"7","page":480},{"text":"قال يحيى بن عمرو بن سلمة أخبرني عن أبيه قال: سئل ابن مسعود عن صوم الدهر، فكرهه، وقال: صوم ثلاثة أيام عن كل شهر.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩٣: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني، ويقال: الكندي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٧٦ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٧٠. لم أجد من ترجمه اهـ. وباقي رجاله ثقات\nسابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٢ قال حدثنا وكيع عن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهر كل يا دهر\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وأبو خالد اسمه إسماعيل بن أبي خالد وأبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن إياس الكوفي له رواية عن عمر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٢٢ إسناده صحيح اهـ.\n* * *","vol":"7","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>باب الاعتكاف وقيام ومضان</span>","vol":"7","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>باب: الحث على قيام رمضان</span>\n٦٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِهِ\". متفق عليه\nرواه البخاري (٢٠٠٩) ومسلم ١/ ٥٢٣ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٧٧ وأحمد ٢/ ٤٨٦ والبيهقي ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢ وابن خزيمة ٣/ ٣٣٦ كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا به\nورواه البخاري (٢٠٠٨) ومسلم ١/ ٥٢٣ وأبو داود (١٣٧١) وأحمد ٢/ ٢٨١ والبيهقي ٢/ ٤٩٢ كلهم من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال. كان رسول الله - ﷺ - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه\". فتوفي رسول الله والأمر في ذلك. ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر على ذلك. اهـ. واللفظ لمسلم وقوله فتوفي رسول الله - ﷺ - .. من قول الزهري كما صرح به البخاري (٢٠٠٩)\nوفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأبي ذر وأثر عن عمر بن الخطاب وعمرو بن مرة","vol":"7","page":485},{"text":"أولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٩٠١) ومسلم ١/ ٥٢٣ كلاهما من طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن رسول الله - ﷺ - قال. \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\"\nورواه أبو داود (١٣٧٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا\nورواه مسلم ٢/ ٥٢٤ من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من يقم ليلة القدر فيوافقها - أراه قال - إيمانًا واحتسابًا غفر له\".\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١١٢٩) ومسلم ١/ ٥٢٤ (٧٦١) وأبو داود (١٣٧٣) كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - صَلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -. فلما أصبح قال: \"قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم\" قال وذلك في رمضان\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٩٠٢) قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن ابن عباس - ﵄ - قال كان النبي - ﷺ - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇، يلقاه كل ليلة","vol":"7","page":486},{"text":"في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي - ﷺ - القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة.\nالشاهد من الحديث عموم اللفظ\nرابعًا: حديث أبي ذر رواه أبو داود (١٣٧٥) والنسائي ٣/ ٨٣ والترمذي (٧٠٦) وابن ماجه (١٣٢٧) وابن خزيمة ٣/ ٣٣٧ والبيهقي ٤/ ٤٩٤ كلهم من طريق داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله - ﷺ - رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال: \"إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة\". قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح؟ قال قلت وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم\nورواه عن داود بن أبي هند كلٌّ من بشر بن المفضل ويزيد بن زريع ومسلمة بن علقمة ومحمد بن الفضيل.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٠١٠) قال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس","vol":"7","page":487},{"text":"أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله\nسادسًا: حديث عمرو بن مرة الجهني (١) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٤٠ قال: حدثنا علي بن سعيد التستري أخبرنا الحكم بن نافع عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة - عن عبد الله بن أبي حسين، حدثني عيسى بن طلحة عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله - ﷺ - رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وصمت الشهر، وقمت رمضان، وأتيت الزكاة فقال النبي - ﷺ -: \"من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء\"\nقلت: رجاله ثقات وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين وهو ثقة من رجال الجماعة قال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع فقيه عالم بالمناسك. اهـ.\nوفي الباب أحاديث أخرى تأتي ضمن الباب القادم وباب تحري ليلة القدر.\n_________\n(١) ورواه أحمد في \"المسند\" ٣٩/ ٥٢٢ (/ ٨١) طبعة مؤسسة الرسالة وهو من الأحاديث التي سقطت في الطبعة الميمنية.","vol":"7","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان</span>\n٦٩١ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا دخلَ العَشْرُ - أي العشرُ الأخيرُ من رمضانَ - شَدَّ مِئزَرَهُ، وأحيا ليلَهُ، وأيقظَ أهلَهُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٠٢٤) ومسلم ٢/ ٨٣٢ وابن ماجه (١٧٦٨) وأبو داود (١٣٧٦) وابن خزيمة ٣/ ٣٤١ والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٨٩ كلهم من طريق مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة قالت. فذكرته.\nوفي الباب عن عائشة وعلي وأنس ومرسل عبد الرحمن بن سابط وأثر عن ابن عمر:\nأولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٣٢ والترمذي (٧٩٦) وابن ماجه (١٧٦٧) والبيهقي ٤/ ٣١٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩٠ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبد الله قال: سمعت إبراهيم يقول. سمعت الأسود بن يزيد يقول. قالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - يجتهد في العشر الأواخر، ما لم يجتهد في غيره\nقال الترمذي ٣/ ١٣٨: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.\nثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي (٧٩٥) قال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع بن أبي إسحاق عن هبيرة بن","vol":"7","page":489},{"text":"يريم عن علي - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.\nقلت: رجاله ثقات وهبيرة بن يريم الشيباني تكلم فيه، قال النسائي عنه: ليس بالقوي. اهـ. وقال في \"الجرح والتعديل\": أرجو أن لا يكون به بأس. ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه وقد روى غير حديث منكر. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه شبيه بالمجهول. اهـ. وقال يحيى بن معين: هو مجهول اهـ. وقال ابن خراش: ضعيف. اهـ.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٢٦٨) لا بأس به وقد عيب بالتشيع اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي ٣/ ١٣٨ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nفالحديث إسناده قوي. وإن كان فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان وإسرائيل وشعبة. وهو القائل كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة، كما في \"المعرفة\" للبيهقي ١/ ٦٥.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" ص ٤٣١. لم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره. اهـ.\nفقد رواه الإمام أحمد ١/ ٩٨ قال: حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق به.","vol":"7","page":490},{"text":"ورواه أيضًا ١/ ١٣٢ من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة به.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٥٣ عن الثوري عن أبي إسحاق به.\nورواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٢٨) من طريق أبي بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق به\nورواه أحمد ١/ ١٣٣ من طريق الحسن الهلالي عن أبي إسحاق به.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٧٣ من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي عن عبد الغفار بن القاسم أبو مريم عن أبي إسحاق الهمداني عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم به بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي قال أبو حاتم والدارقطني ضعيف اهـ. وكذلك شيخه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري متروك قال علي بن المديني. كان يضع الحديث. ويقال كان من رؤوس الشيعة اهـ.\nوقال يحيى: ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم والنسائي متروك. اهـ.\nلكي يغني عنه طريق الترمذي وأبو إسحاق السبيعي من الذين وصفوا بالتدليس لكن القرائن هنا تدل على نفيه خصوصًا وقد روى عنه شعبة كما هو عند أحمد. وقد كان شديد التحري في","vol":"7","page":491},{"text":"تدليس أبي إسحاق حتى قال: كفيتكم تدليس ثلاثة. وذكره منهم كما سبق\nأما مسألة الاختلاط فهي مردودة برواية القدماء عنه. قال الحافظ في \"هدي الساري\" ص ٤٣١: لم أره في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء عن أصحابه كالثوري وشعبة. لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٤٣٣) عن حديث عاصم بن ضمرة عن علي. كان النبي - ﷺ - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شمر وشد المئزر وأيقظ أهله فقال: يرويه هشيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، ووهم فيه، وخالفه غير واحد عن شعبة، فقالوا: عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي، وكذلك قال الثوري وإسرائيل وأبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي\nورواه أحمد بن أبي ظبية عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن علي، ووهم فيه، والصحيح حديث هبيرة انتهى كلام الدارقطني\nومنهم من جعله من مسند سعد وهو وهم فقد سئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ رقم (٦٥٣) عنه فقال: هذا وهم من محمد بن عرعرة رواه شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي وهو الصواب. اهـ.","vol":"7","page":492},{"text":"ثالثًا: حديث أنس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٧٢ - ١٧٣ قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني ثنا حفص بن واقد البصري، عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال كان النبي - ﷺ - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه، واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورًا.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا هشام اهـ.\nقلت: في إسناده حفص بن واقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٢/ ٤٠٢ وقال: قال ابن عدي له أحاديث منكرة اهـ. وكذلك نقله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٤\nقلت: لم أجد هذه العبارة في \"الكامل\" لكن ابن عدي ذكره في \"الكامل\" ٢/ ٣٩٢ وجعل حديثه هذا مما أنكر عليه ثم قال. ولم أر لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير اهـ.\nرابعًا: مرسل عبد الرحمن بن سابط رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ قال: حدثنا ابن الفضيل عن الحسن بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان النبي - ﷺ - يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان ويشمِّر فيهن.\nقلت: إسناده لا بأس به وعبد الرحمن بن سابط ويقال ابن عبد الله بن سابط وهو ثقة كثير الإرسال من رجال مسلم.","vol":"7","page":493},{"text":"خامسًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ قال: حدثنا ابن الفضيل عن يزيد عن مجاهد عن ابن عمر قال: كان يوقظ أهله في العشر الأواخر.\nقلت: رجاله ثقات غير يزيد الذي يظهر أنه هو ابن أبى زياد القرشي؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن مجاهد وهو من أشهر تلاميذ محمد بن فضيل وهو ضعيف كما سبق بيانه.\nوفي الباب أحاديث أخرى تأتي في باب: اعتكاف النبى - ﷺ - العشر الأواخر.\n* * *","vol":"7","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>باب: الاعتكاف في العشر الأواخر</span>\n٦٩٢ - وعنها: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يَعتكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ﷿، ثم اعتكفَ أرواجُه مِن بَعدِه. متفق عليه\nرواه البخاري (٢٠٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣١ وأبو داود (٢٤٦٢) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٥٨ والبيهقي ٤/ ٣١٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩١ كلهم من طريق الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت .. فذكرته\nورواه مسلم ٣/ ٨٣٠ والبيهقي ٤/ ٣١٤ كلاهما من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ -: يعتكف العشر الأواخر من رمضان\nورواه مسلم ٢/ ٨٣٠ وغيره من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بمثله.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبي هريرة وأنس وأم سلمة.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣٠ والبيهقي ٤/ ٣١٥ كلهم عن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد أن نافعًا حدَّثه عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان","vol":"7","page":495},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٨٣٠ عن طريق موسى بن عقبة عن نافع به.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٨١٣) ومسلم ٢/ ٨٢٥ من طريق أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله - ﷺ - اعتكف العشر الأواخر من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه. فقال: \"إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتِيتُ فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف\" فاعتكف الناس معه. قال. \"وإني أُريتها ليلة وتر، وأني أسجد صبيحتها في طين وماء\" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر هذا لفظ مسلم.\nثالثًا: حديث أبي بن كعب رواه أبو داود (٢٤٦٣) وابن ماجه (١٧٧٠) وأحمد ٥/ ١٤١ والحاكم ١/ ٦٠٥ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣١٤ كلهم من طريق حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أبي رافع عن أبي بن كعب: أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا. فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة\nورواه عن حماد بن سلمة جمع منهم عبد الرحمن بن مهدي وعفان الصفار وهدبة بن خالد والطيالسي وحسن بن موسى.","vol":"7","page":496},{"text":"قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ وهو من رجال الشيخين وهو ثقة وقد صحح الحديث ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه الترمذي (٧٩٠) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩١ كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله\nقلت: إسناده صحيح. قال الترمذي ٣/ ١٣٢: حديث أبي هريرة حسن صحيح. اهـ.\nوقد روى البخاري (٢٠٤٤) وابن ماجه (١٧٦٩) كلاهما من طريق أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كان النبي - ﷺ - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا.\nخامسًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٨٠٣) وأحمد ٣/ ١٠٤ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣١٤ والحاكم ١/ ٦٠٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩٥ كلهم من طريق ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فما كان في العام المقبل اعتكف عشرين\nورواه عن ابن عدي كلٌّ من محمد بن بشار والإمام أحمد ويحيى بن يحيى ومحمد بن أبي بكر","vol":"7","page":497},{"text":"قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٤٤: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك. اهـ.\nوقد صححه أيضًا البغوي وابن حبان والحاكم وقال. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nسادسًا: حديث أم سلمة رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٢٣/ ٤١٢ - ٤١٣ (٩٩٤) قال: حدثنا أبو الزنباع حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله المعافري أنه سمع زينب بنت أبي أسامة تخبر عن أمها أم سلمة: أن النبي - ﷺ - اعتكف أول سنة العشر الأول، ثم اعتكف العشر الوسطى، ثم اعتكف العشر الأواخر وقال: \"إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها\" فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعتكف فيهن حتى توفي - ﷺ -.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٣: إسناده حسن اهـ.\nقلت: بل إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١) وأيضًا يحيى بن بكير تكلم فيه واسمه يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي والأكثر نسبته إلى جده.\nوقد أخرج له البخاري ومسلم وضعفه النسائي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وكان يفهم هذا الشأن. اهـ.\nوقال ابن معين: سمع يحيى بن بكير \"الموطأ\" بعرض حبيب كاتب الليث وكان شر عرض، كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين وثلاثة اهـ. لكن يشهد له ما يأتي.\n_________\n(١) راجع باب نجاسة دم الحيض","vol":"7","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>باب: ما جاء في وقت دخول المُعتَكف</span>\n٦٩٣ - وعنها - ﵂ - قالت: كان النبيُّ - ﷺ - إذا أرادَ أن يَعتكِفَ صَلَّى الفجرَ، ثم دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٠٤١) ومسلم ٢/ ٨٣١ وأبو داود (٢٤٦٤) والترمذي (٧٩١) والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩٢ والبيهقي ٤/ ١٥ وابن خزيمة ٣/ ٣٤٣ كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرُها من أزواج النبي - ﷺ - بخبائه فضرب فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر، نظر فإذا الأخبية فقال \"آلبرَّ تردن؟ \" فأمر بخبائه فقوِّض. وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال\nوعند البخاري كان رسول الله - ﷺ - يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذى اعتكف فيه. قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة، فسمعت بها حفصة فضربت قبة وسمعت زينب فضربت قبة أخرى، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - من الغداة أبصر أربع قباب فقال: \"ما هذا؟ \" فأُخبر خَبَرهُنَّ، فقال رسول الله - ﷺ -. \"ما حملهن على هذا؟ آلبرُّ؟ انزعوها فلا أراها\" فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخرَ العشر من شوال.","vol":"7","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>باب: ما جاء في المعتكف يدخل البيت لحاجته</span>\n٦٩٤ - وعنها - ﵂ - قالت: إنْ كان رسولُ الله - ﷺ - لَيُدخِلُ عليَّ رأسَهُ، وهو في المسجدِ، فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يَدخُلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان مُعتكِفًا. متفق عليه واللفظ للبخاري\nرواه البخاري (٢٠٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٤ وابن ماجه (١٧٧٦) وأبو داود (٢٤٦٧) وابن حبان ٨/ ٤٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٩٩ كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، قالت: إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة والمريضُ فيه؛ فما أسأل عنه إلا وأنا مارةٌ، وإنْ كان رسولَ الله - ﷺ - لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأُرَجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا وقال ابن رمح: إذا كانوا معتكفين. هذا اللفظ لمسلم. واختصره ابن ماجه وغيره.\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٨) ومسلم ١/ ٢٤٤ وابن ماجه (١٧٧٨) من طريق هشام قال: أخبرنا عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يدني رأسه وأنا في حجرتي، فأُرَجِّلُ رأسَه وأنا حائض.\nوعند البخاري ومسلم في رواية له بلفظ: كان النبي - ﷺ - يصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأُرَجِّلُه وأنا حائض.\nوروى مسلم ١/ ٢٤٥ وأبو داود (٢٤٦٧) ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣١٢ وغيرهم كلهم من طريق ابن شهاب عن عروة عن عمرة","vol":"7","page":500},{"text":"عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأُرَجِّلُه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.\nوروى البخاري (٢٠٤٦) وغيره من طريق الزهري عن عروة عن عائشة: أنها كانت ترجل النبي - ﷺ - وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهو في حجرتها يناولها رأسه\nوفي الباب عن صفية وأنس بن مالك وعائشة وأثر أيضًا عن عائشة وعروة وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: حديث صفية رواه البخاري (٢٠٣٥) قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن الحسين - ﵄ -. أن صفية زوج النبي - ﷺ - أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي - ﷺ - يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله - ﷺ -، فقال لهما النبي - ﷺ - \"على رسلكما، إنما هي صفية بنت حييّ\" فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُرَ عليهما. فقال النبي - ﷺ -: \"إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا\".\nفائدة: وقد بوب عليه البخاري فقال باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد. لكن يشكل على هذا التبويب قوله في الحديث حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان ...","vol":"7","page":501},{"text":"قال ابن خزيمة ٣/ ٣٤٩: باب ذكر الدليل على أن النبي - ﷺ - إنما بلغ مع صفية حين أراد قلبها إلى منزلها باب المسجد لا أنه خرج من المسجد فردها إلى منزلها. اهـ.\nقلت: والذي يظهر أنه لا إشكال. لأن قوله: \"ليقلبها\" ظاهر اللفظ ليقلبها إلى منزلها أنه لا ليبلغها باب المسجد، ولهذا جاء في رواية عبد الرزاق فقام ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة فمرَّ رجلان.\nوقد أخرجها البخاري في \"بدء الخلق\" (١١) ابن خزيمة ٣/ ٣٤٩ وأصرح من هذا ما رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٦٠: فذهب معها حتى أدخلها بيتها وهو معتكف، لكن فيه ضعف. وفي رواية للبخاري (٢٠٣٨) فقال لصفية بنت حُيي: \"لا تعجلي حتى أنصرف معك\" وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي - ﷺ - معها، فلقيه رجلان من الأنصار اهـ.\nثانيًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (١٧٧٧) من طريق الهياج الخراساني ثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الخالق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الخالق وعنبسة والهياج كلهم ضعفاء؛ فأما عبد الخالق فقد قال الحافظ ابن حجر عنه في \"التهذيب\" ٦/ ١١٢: عبد الخالق غير منسوب عن أنس في المعتكف يتبع الجنازة وعنه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي أحد الضعفاء روى له ابن ماجه. اهـ.","vol":"7","page":502},{"text":"وأما عنبسة بن عبد الرحمن قال ابن معين: لا شيء اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال أبو داود والنسائي والدارقطني: ضعيف اهـ.\nوأما الهياج فاسمه هياج بن بسطام التيمي قال ابن معين ضعيف الحديث ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.\nوقال ابن حبان: كان مرجئًا يروي الموضوعات عن الثقات اهـ.\nوقال أبو داود تركوا حديثه. اهـ. وقال أحمد بن حنبل متروك الحديث اهـ.\nولهذا قال البوصيري في \"الزوائد\" إسناده ضعيف؛ لأن عبد الخالق وعنبسة والهياج ضعفاء، مع أنه معارض بما هو أقوى منه، وهو أنه كان لا يدخل البيت إلا لحاجة اهـ.\nوالحديث أعله ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٨٤ فقال: رواه ابن ماجه من حديث عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٧٧ مع \"التنقيح\" هذا الحديث ليس بشيء. قال يحيى. عنبسة ليس بشيء وقال أبو حاتم كان يضع الحديث. وقال النسائي: متروك. وفيه الهياج، قال أحمد","vol":"7","page":503},{"text":"متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء. وفيه عبد الخالق. قال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه أبو داود (٢٤٧٣) قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري، عن عروة عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه\nقلت: سيأتي تخريجه مطولًا في الباب القادم.\nوروى أبو داود (٢٤٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن محد النفيلي ومحمد بن عيسى قالا. ثنا عبد السلام بن حرب أخبرنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - قال النفيلي - قالت: كان النبي - ﷺ - يمر بالمريض وهو معتكف، فيمرُّ كما هو، ولا يُعَرِّج يسأل عنه، قال ابن عيسى: قالت. إن كان النبي - ﷺ - يعود المريض وهو معتكف.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف مضطرب الحديث كما سبق (١).\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٢: فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق","vol":"7","page":504},{"text":"وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٧٧ مع \"التنقيح\": قال أحمد: ليث مضطرب الحديث، ولكن يحدث عنه الناس. وقال أبو حماتم الرازي وأبو زرعة: لا يشتغل به. وهو مضطرب الحديث اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٤٩ قال: خرجه من حديث ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند أهل الحديث. اهـ.\nرابعًا: أثر عائشة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٨ عن معمر عن الزهري عن عمرة قالت: كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها تَمرُّ بالمريض فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه\nقلت: رجاله ثقات. ورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣١٢ عن ابن شهاب عن عمرة به بنحوه\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٨ عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة به بنحوه\nخامسًا: أثر عروة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٩ عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال: لا يعود المعتكف مريضًا، ولا يُجيب دعوة، ولا يتبع جنازة.\nقلت: رجاله ثقات.\nسادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٦ عن الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يُسابّ ويشهد الجمعة والجنازة،","vol":"7","page":505},{"text":"وليُوصل أهله إذا كانت له حاجة وهو قائم ولا يجلس عندهم وبه أخذ عبد الرزاق.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٠ قال: نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق به بمثله.\nوذكر ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ١٨٤ أن الإمام أحمد رواه عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به.\nقلت: إسناده لا بأس به\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٢/ ١٨٤: إسناده صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع</span>\n٦٩٥ - وعنها قالت: السُّنَّةُ على المُعتَكِفِ أنْ لا يَعودَ مريضًا، ولا يَشهدَ جنازةً، ولا يَمَسَّ امرأةً ولا يُباشِرَها، ولا يَخرُجَ لحاجةٍ إلا لما لا بُدَّ له منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جامع. رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقفُ آخره.\nرواه أبو داود (٢٤٧٣) قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة. فذكرت الحديث\nقال أبو داود عقبه: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه \"قالت السنة\" جعله قول عائشة اهـ.\nونقل ابن رشد في \"بداية المجتهد\" ٥/ ٢٦٠ مع الهداية عن ابن عبد البر أنه قال: لم يقل أحد في حديث عائشة هذا \"السنة\" إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح هذا الكلام عندهم إلا من قول الزهري وإذا كان الأمر هكذا بطل أن يجري مجرى المسند. اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي قول عائشة \"من السنة\" قال كما في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٤٩: هكذا يقول عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة السنة، وغير عبد الرحمن لا يقوله، وعبد الرحمن لا يحتج بحديثه. اهـ.","vol":"7","page":507},{"text":"وقال الخطابي كما في \"معالم السنن - مع مختصر سنن أبي داود\" ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥ مع \"التهذيب\". أخرجه النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه \"قالت. السنة\" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك. وعبد الرحمن بن إسحاق - هذا - هو القرشي المديني يقال له. عباد وقد أخرج له مسلم في \"صحيحه\" ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه، وتكلم فيه بعضهم. اهـ.\nقلت: وممن تكلم فيه القطان حيث قال: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه اهـ. وكذا قال علي بن المديني. وقال أيضًا علي وسمعت سفيان سئل عنه فقال. كان قدريًا فنفاه أهل المدينة اهـ.\nوقال يزيد بن زريع ما جاءنا أحفظ منه. اهـ. وقال أبو بكر بن زنجويه. سمعت أحمد يقول: هو رجل صالح أو مقبول اهـ. وفي رواية صالح الحديث. اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة وكان يحيى لا يعجبه. وهو صالح الحديث اهـ.\nفالذي يظهر أن الصواب وقفه والأرجح أنه من قول عروة كما سيأتي. ولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٢١ لما رواه: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.\nفقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. اهـ. كلام البيهقي","vol":"7","page":508},{"text":"ورواه البيهقي في \"المعرفة\" ٣/ ٤٦٠ من طريق يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة والسنة، المعتكف أن يصوم\nقال البيهقي عقبه: قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في \"الصحيح\" إلى قوله: \"السنة في المعتكف أن لا يخرج\" ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه منهم من زعم أنه من قول عائشة ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. اهـ.\nثم قال أيضًا: فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة اهـ.\nورواه أيضًا البيهقي في \"شعب الإيمان\": في الباب الرابع والعشرين عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب به وفيه قالت: \"السنة في المعتكف أن يصوم\" وقال. أخرجاه في \"الصحيح\" دون قوله \"والسنة في المعتكف .. \" إلى آخره فقد قيل: إنه من قول عروة اهـ.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٠١ من طريق عبد الملك بن جريج عن محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير عن","vol":"7","page":509},{"text":"عائشة أنها أخبرتهما: أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر\nوفيه أن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم قال الدارقطني عقبه يقال. إن قوله وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ -؛ وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم والله أعلم. وهشام بن سليمان لم يذكره. اهـ. وحديث هشام سبق تخريجه في الباب السابق\nفالذي يظهر أن الإدراج وقع من عروة فقد روى عبد الرزاق ٤/ ٣٤٧، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩ بأسانيد جياد عن عروة موقوف بألفاظ عدة وأجمعها أنه قال. المعتكف لا يجيب الدعوة، ولا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة\nوسيأتي تخريج بعض طرقه بعد قليل.\nوفي الباب عدة أحاديث. أولًا: في اشتراط الصوم فيه عدة أحاديث عن عائشة وابن عمر وقصة نذر والده عمر بن الخطاب وآثار عن ابن عمر وابن عباس وعروة وعائشة.\nأولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٢/ ١٩٩ والحاكم ١/ ٦٠٦ والبيهقي ٤/ ٣١٧ كلهم من طريق محمد بن هشام ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلا بصيام\".","vol":"7","page":510},{"text":"قال الدارقطني ٢/ ٢٠٠: تفرد به سويد عن سفيان بن حسين اهـ.\nقلت: سويد بن عبد العزيز السلمي مولاهم ضعيف\nقال أحمد: متروك الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال البخاري: في حديثه مناكير أنكرها أحمد وقال مرة: فيه نظر ولا يحتمل اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة اهـ.\nوقال أبو حاتم لين الحديث. في حديثه نظر اهـ. ولهذا قال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٤٨٧. سويد بن عبد العزيز ضعيف باتفاق المحدثين اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٠٦: لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله بن يزيد اهـ. وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦ قال أحمد: سويد متروك الحديث وفي الإسناد سفيان بن حسين قال يحيى لم يكن بالقوي وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات اهـ.\nقال البيهقي ٤/ ٣٠٧: وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه تفرده به. اهـ.\nوأيضًا سفيان بن حسين الواسطي فإنه وإن كان ثقة إلا أنه تكلم في حديثه عن الزهري قال أحمد. ليس بذاك في حديثه عن الزهري اهـ.","vol":"7","page":511},{"text":"وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه أبو داود (٢٤٧٤) والبيهقي ٤/ ٣١٦ والدارقطني ٢/ ٢٠٠ والحاكم ١/ ٦٠٦ وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٢٩ كلهم من طريق عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: أن عمر - ﵁ - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبة؛ فسأل النبي - ﷺ - فقال: \"اعتكف وصم\".\nوعند الدارقطني في رواية له. فأمره أن يعتكف ويصوم\nقال الدارقطني ٢/ ٢٠٠: تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث اهـ.\nوقال أيضًا: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه - يعني الصوم - منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد، وغيرهم. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٣٠: لا أعلم ذكر الصوم والاعتكاف في هذا الإسناد إلا عبد الله بن بديل ... قال وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو في متنه ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. اهـ.","vol":"7","page":512},{"text":"وقال الدارقطني في \"أطراف الغرائب والأفراد\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩: تفرد به عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر اهـ.\nوضعفه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٧٤ وقال أيضًا رواية من روى يومًا شاذة. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٨٨ قال صاحب \"التنقيح\": عبد الله بن بديل بن ورقاء ويقال: ابن بشر الخزاعي، روى عن عمرو بن دينار والزهري، وروى عنه ابن مهدي وغيره قال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي له أحاديث تنكر عليه، فيها زيادة في المتن أو في الإسناد، ثم روى له هذا الحديث وقال لا أعلم ذكر فيه الصوم مع الاعتكاف إلا من روايته، وذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" اهـ.\nورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٦ من طريق أبي عامر قال ثنا عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار به وفيه \"اعتكف وصم\" ثم قال البخاري عقبه: حدثني خليفة قال حدثنا أبو داود عن عبد الله وقال. ليلة. ولم يقل صم اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٧٦ مع \"التنقيح\" قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد. وقال ابن بديل ضعيف الحديث. اهـ. وقال الدارقطني ٢/ ٢٦ - ٢٧ يرويه عبد الله بن","vol":"7","page":513},{"text":"بديل - وكان ضعيفًا - عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر.\nولم يتابع عليه، ولا يعرف هذا الحديث عن أحد من أصحاب عمرو بن دينار\nورواه نافع عن ابن عمر عن عمر فلم يذكر فيه الصيام وهو أصح من قول ابن بديل بن عمرو .. اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ٣/ ٤٦١ هذا منكر قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته، وابن بديل ضعيف الحديث اهـ.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٠١ من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم ...\nقلت: إسناده ضعيف. لأنه انفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وهو ضعيف كما قال يحيى بن معين والنسائي، وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\"\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٣٧٤: قالوا. ذكر الصوم مع الاعتكاف ضعيف وغريب، تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ٣/ ٤٦٠: ذكره سعيد بن بشير وهو عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر وهو ضعيف اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٥٠ هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سديد بن بشير عن عبيد الله بن عمر. اهـ.","vol":"7","page":514},{"text":"وانتقده ابن القطان في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٤٢ فقال: كذا أورده ولم يبين لم لا يصح. وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير وهو مختلف فيه. اهـ.\nقلت: أصل الحديث عند البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ -، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال \"اذهب فاعتكف يومًا\". ولم يذكر الصيام نص على هذا الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٨٨\nويؤيد هذا ما رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: \"فأوف بنذرك\"\nوتابع يحيى بن سعيد على ذكر \"الليلة\" كلٌّ من عبد الوهاب الثقفي وأبو أسامة كما عند مسلم ٣/ ١٢٧٧ وفليح بن سليمان عند الدارقطني ٢/ ١٩٩ وقال إسناد ثابت اهـ. ومعلوم أن الليلة ليست محلًا للصوم\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٧٣. يمكن أن يكون اليوم مع الليلة، ولا يكون فيه دليل على صحة الاعتكاف بغير صوم؛ فإن غالب اعتكاف النبي - ﷺ - في","vol":"7","page":515},{"text":"رمضان، وقول عائشة: إن النبي - ﷺ - اعتكف في العشر الأول من شوال، قد جاء مصرحًا أنه لما أفطر اعتكف. اهـ.\nثالثًا: أثر ابن عمر وابن عباس رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٣ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس قالا: لا جوار إلا بصيام.\nقلت: إسناده قوي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٧٥: إسناده صحيح. اهـ.\nورواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٣٥٣ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا فاختة مولى جعدة بن هبيرة عن ابن عباس أنه قال يصوم المجاور يعني المعتكف.\nقلت: رجاله ثقات وأبو فاختة الكوفي اسمه سعيد بن علاقة الهاشمي وهو ثقة.\nورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ عن ابن علية عن ليث عن طاووس على ابن عباس قال: الصوم عليه واجب\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم.\nقلت: إسناده ضعيف لكن يشهد له ما قبله.\nرابعًا: أثر عروة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٥ عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لا أعتكف إلا بصوم.\nقلت: إسناده صحيح ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ عن وكيع عن هشام به.","vol":"7","page":516},{"text":"خامسًا: أثر عائشة رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٥٤ عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: من اعتكف فعليه الصوم.\nقلت: إسناده قوي غير أنه تكلم في رواية عطاء بن أبي رباح عن عائشة فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ١٨٢. عن الإمام أحمد أنه قال: ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول. سمعت اهـ.\nوقد ورد في كون الاعتكاف في مسجد جامع، وكذا في تخصيصه في المساجد الثلاثة، أو في مسجد جماعة، ورد فيه حديث عن حذيفة وآثار عن علي بن أبي طالب وحذيفة أيضًا وعن ابن عباس\nأولًا: حديث حذيفة رواه البيهقي ٤/ ٣١٦ والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٨١ كلاهما من طريق محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن راشد عن أبي وائل قال. قال حذيفة لعبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ -. عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام\" أو قال. \"إلا في المساجد الثلاثة\" فقال عبد الله لعلك نسيتَ وحفظوا، أو أخطأتَ وأصابوا الشك مني.\nقلت: محمود بن آدم لم يوثقه غير ابن حبان. وقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٣٤٨ عن ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد به موقوفًا على حذيفة وعبد الرزاق أوثق وأحفظ من محمود بن آدم","vol":"7","page":517},{"text":"كذلك يؤيد رواية الوقف ما رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣ وعبد الرزاق ٤/ ٣٤٧ كلاهما من طريق سفيان عن واصل الأحدب عن إبراهيم قال: جاء حذيفة إلى عبد الله فقال فذكره موقوفًا وفي آخره سمى المساجد الثلاثة وقال: وما أبالي أعتكف فيه أو في سوقكم هذه.\nقلت: وفيه انقطاع ظاهر وهو أن إبراهيم النخعي لم يدرك حذيفة وقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٣٩ عن الأعمش، قال قلت لإبراهيم. إذا حدثت فأسند. قال: إذا قلت لك. قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه عن عبد الله غير واحد؛ وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله؛ فهو الذي حدثني اهـ.\nونقل الحافظ في \"التهذيب\" ١/ ١٥٥ عن الأعمش أنه قال لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود فقال إبراهيم. إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٥٤٢ في مسألة الاحتجاج بالمرسل قال. حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وذكر كلام النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه غير واحد. وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. قال أحمد في مراسيل النخعي. لا بأس به. اهـ.","vol":"7","page":518},{"text":"ولهذا قال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" ص ١٦٨. جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود اهـ.\nفالذي يظهر أن الراجح في حديث حذيفة هذا هو الوقف فإذا كان الأمر كذلك فقد خالفه ابن مسعود في تفقه حذيفة بهذا الأمر وقال لعلك نسيت وحفظوا\nوعند الطبراني ٩/ ٣٠١ من طرق عن النخعي عن حذيفة وفيه قال ابن مسعود: لعلهم أصابوا وأخطأت ومما لا ارتياب فيه أن ابن مسعود - ﵁ - من أفقه وأعلم بالسنة من كثير من الصحابة - ﵃ جميعًا\nثم إن الصحابة خالفوا حذيفة في هذا الأمر كما سيأتي عن ابن مسعود ولو كان حذيفة نقله عن النبي - ﷺ - لما خالفه أحد\nفقد روى عبد الرزاق ٤/ ٣٤٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣ كلاهما من طريق سفيان عن علي بن الأقمر عن شداد الأزمع قال اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس قال فأرسلني الرجل إلى عبد الله بن مسعود فجاء عبد الله فطرد الناس، وحسن ذلك. هذا لفظ عبد الرزاق وعند ابن أبي شيبة فأرسل إليه رجلًا فكف الناس عنه وحسن ذلك.\nقلت: إسناده فيه قوة وشداد بن الأزمع ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٢٩ وكذا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\"","vol":"7","page":519},{"text":"ثم أيضًا إن حذيفة راوي الحديث نقل عنه أنه قال: لا أعتكف إلا في مسجد جماعة.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" ٩/ ٣٠١ قال: حدثنا علي بن الحجاج بن المنهال ثنا أبو عوانة عن مغيرة أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال فلعلهم أصابوا وأخطأت، أو حفظوا ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٠٠ من طريق إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح\"\nقلت: إسناده ضعيف وفيه انقطاع؛ لهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٣٧١ مع \"التنقيح\" قال أئمة الجرح هذا الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة وجويبر ليس بشيء. قال أحمد: لا يشتغل بحديثه وقال يحيى ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني. متروك. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي كما في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٤٩: الضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره. اهـ.\nفائدة: قال البخاري في \"صحيحه\" في أول كتاب الاعتكاف. باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولعموم أحاديث اعتكاف النبي - ﷺ -.","vol":"7","page":520},{"text":"ثانيًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٤٦ عن الثوري عن جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة\nقلت: رجاله ثقات غير جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه.\nثالثًا: أثر حذيفة وابن مسعود جميعًا وقد سبق تخريجهما ضمن الكلام على حديث حذيفة \"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة\"\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه البيهقي ٤/ ٣١٦ قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنبأ أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ثنا محمد بن أيوب أنبأ مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا قتادة، أن ابن عباس والحسن قالا لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة.\nقلت: إسناده منقطع فإن قتادة لم يسمع من ابن عباس بل قال الإمام أحمد كما في \"جامع التحصيل\" ص ٢٥٥ ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا من أنس بن مالك اهـ.\n* * *","vol":"7","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>باب: من قال: ليس على المعتكف صيام</span>\n٦٩٦ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ -، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ليسَ على المُعتَكِفِ صِيامٌ إلا أنْ يَجعلَهُ على نفسِهِ\" رواه الدارقطني والحاكم، والراجحُ وقفه أيضًا.\nرواه الدارقطني ٢/ ١٩٩ والبيهقي ٤/ ٣١٩ والحاكم ١/ ٦٠٥ كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن نصر الرملي ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل عم مالك بن أنس عن طاووس عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه\".\nقال الحاكم ١/ ٦٠٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nقلت: وقد اختلف في رفعه ووقفه\nقال الدارقطني ٢/ ١٩٩: رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٥٠. هذا يروى غير مرفوع. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٩٠: قال في \"التنقيح\" والشيخ هو عبد الله بن محمد الرملي قال ابن القطان في \"كتابه\" وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه. وذكره ابن أبي","vol":"7","page":522},{"text":"حاتم فقال: روي عن الوليد بن الموقري. روى عنه موسى بن سهل لم يزد على هذا.\nوروى أبو داود عن أبي أحمد عبد الله بن محمد الرملي حدثنا الوليد، فلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد والحال في الثلاثة مجهول اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٤١٩. تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي وقد رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك قال اجتمعت أنا ومحمد بن شهاب عند عمر بن عبد العزيز وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال عمر بن عبد العزيز أمن رسول الله - ﷺ - قال: لا، قال فمن أبي بكر، قال لا، قال فمن عمر، قال لا، قال. فمن عثمان، قال: لا، قال أَبو سهيل فانصرفت فوجدت طاووسًا وعطاء فسألتهما عن ذلك فقال طاووس كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه، وقال عطاء ذلك رأي. هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا اهـ.\nثم أخرجه عنه مختصرًا وفي آخره قال: فقال: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صومًا وقال عطاء. ذلك رأي. اهـ. وقال ابن تيمية في \"المنتقى\" رفعه السوسي وغيره لا يرفعه اهـ.\nوقال البيهقي أيضًا في \"المعرفة\" ٣/ ٤٦١ وروينا عن طاووس عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعل على نفسه. هذا هو الصحيح موقوف وقد روي مرفوعًا ورفعه","vol":"7","page":523},{"text":"ضعيف. اهـ. ومما يرجح وقفه ما رواه البيهقي ٤/ ٣١٩ والطحاوي في \"المشكل\" ١٠/ ٣٥٠ كلاهما من طريق الدراوردي عن أبي سهيل عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.\nورواه عن الدراوردي كلٌّ من عمرو بن زرارة، والحميدي، وعبد الملك بن أبي الحواري\nوفي الباب حديث ابن عمر وعائشة وأثر عن علي وابن مسعود جميعًا.\nأولًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم ٣/ ١٢٧٧ كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ -، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال \"اذهب فاعتكف يومًا\" ولم يذكر الصيام. واللفظ لمسلم، وأصرح منه رواية البخاري بلفظ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال. \"أوف بنذرك\" والليلة ليست محلًا للصيام وقد بوب عليه البخاري باب الاعتكاف ليلًا\nورواه أيضًا البخاري (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله عن نافع به. وبوب عليه البخاري: باب من لم ير عليه - إذا اعتكف - صومًا\nورواه الدارقطني ٢/ ١٩٨ عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله به بمثله وقال الدارقطني ٢/ ١٩٩ إسناد صحيح. اهـ.","vol":"7","page":524},{"text":"ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٠٣٤) ومسلم ٢/ ٨٣١ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي - ﷺ - بخبائه فضرب. فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر، نظر فإذا الأخبية. فقال \"آلبر تردن؟ \" فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال هذا اللفظ لمسلم وللبخاري حتى اعتكف عشرًا من شوال فالشاهد أنه لم ينقل أنه صام في قضائه\nثالثًا: أثر علي وابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٩ قال حدثنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن علي وعبد الله قال المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١) وكذلك فيه انقطاع ظاهر فإن الحكم لم يدرك عليًّا وعبد الله بن مسعود.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: المضمضة والاستنشاق.","vol":"7","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>باب: ما جاء في ليلة القدر</span>\n٦٩٧ - وعن ابن عُمَرَ - ﵁ - أن رجالًا من أصحاب النبي - ﷺ - أُروا ليلةَ القدرَ في المنامِ في السبعِ الأواخرِ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَرَى رُؤياكُم تَواطأَتْ في السبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتحَرِّيها فَليتَحَرَّها في السبعِ الأواخِرِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٢ والبيهقي ٤/ ٣١٠ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٧٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٨١ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - قال فذكره\n* * *\n\n٦٩٨ - وعن مُعاويةَ بنِ أبي سفيانَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ -، قال في ليلةِ القَدْرِ: \"ليلةُ سبعٍ وعشرينَ\" رواه أبو داود، والراجح وقفه، وقد اختلف في تعيينِها على أربعينَ قولًا أوردها الحافظ في \"فتح الباري\".\nرواه أبو داود (١٣٨٦) قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي أخبرنا شعبة عن قتادة أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي - ﷺ - في ليلة القدر قال: \"ليلة القدر ليلة سبع وعشرين\"","vol":"7","page":526},{"text":"ورواه ابن حبان في \"الموارد\" (٢٩٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩٣ بالإسناد نفسه.\nورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود به\nورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود ثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية قال: \"ليلة القدر سبع وعشرين\"\nقلت: رجاله كلهم ثقات ومطرف هو ابن عبد الله بن الشخير وهو ثقة وقد صححه ابن عبد البر كما في \"التمهيد\" ٢/ ٢٠٥\nلكن اختلف في رفعه ووقفه فقد رفعه معاذ بن معاذ العنبري وخالفه عفان الصفار فروياه عن شعبة به موقوفًا\nكما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٠ وتابعه أبو داود الطيالسي عن شعبة به موقوفًا كما عند البيهقي ٤/ ٣١٢ ولهذا قال البيهقي: وقفه أبو داود الطيالسي ورفعه معاذ بن معاذ. اهـ. وقال ابن رجب في \"اللطائف\" ص ٢٣٥: وله علة، وهي وقفه على معاوية وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني اهـ.\nوسئل الدارقطني كما في \"العلل\" ٧/ ٦٥ (١٢١٧) عن حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن معاوية أن النبي - ﷺ - قال: \"ليلة القدر أربع وعشرين\" فقال: يرويه معاذ بن معاذ عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية مرفوعًا وكذلك قال فهد بن سليمان عن عمرو بن مرزوق وعباد بن زياد الساجي عن عثمان بن عمر عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا .. اهـ.","vol":"7","page":527},{"text":"روى ابن خزيمة ٣٨/ ٣٣٠ قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين حدثنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة\" وفي خبر أبي بكرة: \"أو في آخر ليلة\"\nقلت: علي بن عاصم هو الواسطي تكلم فيه بعض العلماء وخلاصة حاله ما قاله يعقوب بن شيبة حيث قال: علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ولجاجته فيه وثباته على الخطأ ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتبه الوراقون له ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذا، وقد كان ﵀ من أهل الدين والصلاح والخير البارع وشديد التوقي لكن للحديث. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر أيضًا وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وجابر وبلال.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٢٠١٥) ومسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٢٧١ كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لليلة القدر: \"إن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول. وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر فالتمسوها","vol":"7","page":528},{"text":"في العشر الغوابر\". هذا لفظ مسلم. وعند النسائي. \"فالتمسوها في السبع الغوابر\" وعند البيهقي بلفظ: \"فالتمسوها في السبع الأواخر\".\nوروى مسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ كلاهما من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر\"\nوأخرجه مسلم ٢/ ٨٢٣ والبيهقي ٤/ ٣١١ كلاهما من طريق شعبة عن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر يقول. قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي\".\nوأخرجه مسلم ٢/ ٨٢٣ من طريق شعبة عن جبلة قال سمعت ابن عمر يحدث على النبي - ﷺ - أنه قال \"من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر\"\nورواه مسلم ٢/ ٨٢٤ وغيره من طريق علي بن مسهر عن الشيباني عن جبلة ومحارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر\" أو قال: \"في التسع الأواخر\".\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (٢٠٧٧) ومسلم ٢/ ٨٢٤، ٨٢٥ والبيهقي ٤/ ٣١٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٣٨٣ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - اعتكف","vol":"7","page":529},{"text":"العشر الأول من رمضان. ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه؛ فقال: \"إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أُتيت، فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف\" فاعتكف الناس معه، قال: \"وإني رأيتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء\" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد. فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها طين وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر.\nورواه البخاري (٢٠٣٦) ومسلم ٢/ ٨٢٦ وابن ماجه (١٧٦٦) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به بنحوه. وفيه فقال النبي - ﷺ -: \"إني رأيت ليلة القدر، وإني نسيتها أو أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر، وإني أريت أني أسجد في ماء وطين\".\nوروى الإمام أحمد ٣/ ٧١ قال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أبي نضرة عن أبي سعيد، أن رسول الله - ﷺ - قال \"اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في تسع يبقين وسبع يبقين وخمس يبقين وثلاث يبقين\".\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال مسلم.","vol":"7","page":530},{"text":"ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢٠٢١) من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى\"\nورواه أيضًا البخاري (٢٠٢٢) من طريق عاصم عن أبي مجلز وعكرمة قالا: قال ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: \"هي في العشر الأواخر في تسع يمضين أو في سبع يبقين\".\nقال البخاري: تابعه عبد الوهاب عن أيوب وخالد عن عكرمة عن ابن عباس \"التمسوها في أربع وعشرين\" يعني ليلة القدر\nوروى أحمد ١/ ٢٤٠ ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣١٢ عن طريق معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة فقال رسول الله - ﷺ -: \"عليك بالسابعة\"\nروى البيهقي ٤/ ٣١٣ من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول. قال ابن عباس: دعا عمر - ﵁ - أصحاب النبي - ﷺ -، فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر إني لأعلم وإني لأظن أي ليلة هي، قال: وأي ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر قال ومن أين تعلم؟ قال: قلت: خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع، وخلق","vol":"7","page":531},{"text":"الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع فقال عمر - ﵁ -: لقد فطنت لأمر ما فطنا له.\nرابعًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ٢/ ٨٢٤ قال: حدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا. أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر\".\nوروى مسلم ٢/ ٨٢٩ وغيره من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر عنه رسول الله - ﷺ - فقال: \"أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة\".\nقال محمد فؤاد عبد الباقي في \"حاشيته على مسلم\" شق جفنة الشق هو النصف والجفنة القصعة. قال القاضي. فيه إشارة إلى أنها تكون في أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر اهـ.\nخامسًا: حديث أبي بن كعب رواه مسلم ٢/ ٨٢٨ والبيهقي ٤/ ٣١٢ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود وعبدة بن أبي لبابة سمعا زر بن حبيش يقول: سألت أبي بن كعب فقلت إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال ﵀: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر. وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين فقلت بأي شيء تقول","vol":"7","page":532},{"text":"ذلك؟ يا أبا المنذر! قال. بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله - ﷺ - أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها.\nورواه مسلم ٢/ ٨٢٨ من طريق شعبة قال: سمعت عبدة بن أبي لبابة يحدث عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: قال أبي في ليلة القدر. والله إني لأعلمها قال شعبة. وأكبر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله - ﷺ - بقيامها هي ليلة سبع وعشرين.\nوإنما شك شعبة في هذا الحرف: هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله - ﷺ - قال: وحدثني بها صاحب لي عنه\nسادسًا: حديث جابر رواه أحمد في \"مسنده\" ٣/ ٣٣٦ من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير أخبرني جابر. أن أمير البعث كان غالبًا الليثي، وقُطبةُ بن عامر الذي دخل على رسول الله - ﷺ - النخلَ وهو محرمٌ، وخرج من الباب، وقد تسور من قبل الجدار، وعبد الله بن أنيس الذي سأل رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"التمسها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٧٥: إسناده حسن\nقلت: بل هو ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (١) والهيثمي ﵀ فيه تساهل خصوصًا في ابن لهيعة ويشهد لهذا الحديث ما سبق من حديث ابن عمر وغيره\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"7","page":533},{"text":"سابعًا: حديث بلال رواه أحمد ٦/ ١٢ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩٢ كلاهما من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي عن بلال أن النبي - ﷺ - قال: \"ليلة القدر ليلة أربع وعشرين\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": إسناده حسن.\nقلت: بل هو أضعف من سابقه؛ لأن فيه ابن لهيعة وخالف في رفعه\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٢٦٤ لما ذكر حديث بلال قال وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث على يزيد بهذا الإسناد موقوفًا. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>باب: ما يقول إذا وافق ليلة القدر</span>\n٦٩٩ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ إنْ عَلِمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: \"قُولِي اللهمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعفُ عَنِّي\". رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم.\nرواه ابن ماجه (٣٨٥٠) والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٤٠٧ وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨٧٨) و(٨٨٠) وأحمد ٦/ ١٨٣، ٢٠٨ كلهم من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عائشة أنها قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال تقولين \"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\"\nقلت: كهمس بن الحسن نقل الأزدي عن ابن معين تضعيفه وقال عثمان بن دحية. ضعيف، روى مناكير اهـ.\nقلت: الجمهور على توثيقه فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن أبي خيثمة والإمام أحمد وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" أما ما نقل عن ابن معين فقد رده الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤١٦ لما نقله عنه قال. كذا نقله أبو العباس النباتي ولم يسنده الأزدي عن يحيى؛ فلا عبرة بالقول المنقطع، لا سيما وأحمد يقول في كهمس ثقة وزيادة اهـ. ثم رد الذهبي","vol":"7","page":535},{"text":"أيضًا ما ذكره عثمان بن دحية فقال. وهذا - أي تضعيفه له - أخذه ابن دحيم إلا المعدن الذي نقله عنه النباتي. اهـ.\nورواه عن كهمس وكيع بن الجراح عند أحمد ٦/ ٢٠٨ وابن ماجه ٢/ ١٢٦٥ ويزيد بن هارون عند أحمد ٦/ ١٨٢ - ١٨٣ وجعفر بن سليمان عند الترمذي في \"الدعوات\" ٥/ ٥٣٤ كما عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٧٢) وخالد بن الحارث ومعتمر كما عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" والحديث في إسناده انقطاع؛ فقد قال الدارقطني عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة اهـ. لكن تابعه أخوه سليمان بن بريدة فقد رواه أحمد ٦/ ٢٥٨ والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٧٧) والحاكم ١/ ٧١٢ كلهم من طريق الأشجعي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة قالت: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: \"قولي اللهم إنك تحب العفو فاعف عني\".\nقال الحاكم ١/ ٧١٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي\nقلت: وفيما قالاه نظر؛ فإن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٨٢ لما ذكر قول الحاكم قال: وفي قوله نظر. اهـ.\nوقد تابع كهمس الجريري.","vol":"7","page":536},{"text":"فقد رواه الإمام أحمد ٦/ ١٨٢ من طريق الجريري عن عبد الله بن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو قال: \"قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\"\nوقد اختلف فيه علي الجريري. فقد رواه على الوجه السابق كلٌّ من خالد الطحان كما عند المروزي في \"قيام الليل\" ص ٢٥٩ ويزيد بن هارون كما عند أحمد ٦/ ١٨٢ وعبد الرحمن بن مرزوق وسفيان كما عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٨١ - ٨٨٢) وقد اختلف فيه على الثوري. وخالف في إسناده عبد الحميد بن واصل فرواه عن الجريري عن أبي عثمان النهدي عن عائشة كما عند الطبراني في \"الدعاء\"\nوخالف فيه أيضًا الأشجعي فرواه عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة.\nقال النووي في \"الأذكار\" ص ١٦٢ - ١٦٣: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وغيرهم بالأسانيد الصحيحة اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الترمذي (٣٥٧٩) من طريق حماد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\".\nقال الترمذي ٩/ ٢٢٠: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه","vol":"7","page":537},{"text":"وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد أبو إبراهيم الأنصاري المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث اهـ.\nقلت: قال البخاري منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: أحاديثه مناكير اهـ.\nوضعفه ابن معين وأبو زرعة، وقال النسائي. ليس بثقة.\nقلت: عبد الله بن نافع تكلم فيه فهو ثقة الكتاب وفي حفظه شيء قال البخاري: في حفظه شيء، وقال: كتابه أصح اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالحافظ وهو لين في حفظه وكتابه أصح اهـ.\nوقال الإمام أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضعيفًا فيه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.\nقلت: وكذلك شيخه حماد بن أبي حميد ضعيف أيضًا واسمه محمد بن أبي حميد. يلقب \"حماد\" قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أحاديثه مناكير اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين. ضعيف ليس حديثه بشيء اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ وقال النسائي ليس بثقة اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان رجلًا ضريرًا وهو منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>باب: لا تشد الرِّحال إلا إلى المساجد الثلاثة</span>\n٧٠٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصَى\" متفق عليه\nرواه البخاري (١٨٦٤) ومسلم ٢/ ٩٧٦ والترمذي (٣٢٦) وأحمد ٣/ ٧، ٥١ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال. سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - قال: أفأقول على رسول الله ما لم أسمع؟ قال سمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى\" سمعته يقول \"لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها، أو زوجها\"\nوعند البخاري بلفظ سمعت أبا سعيد - وقد غزا مع النبي - ﷺ - ثنتي عشرة غزوة - قال: أربع سمعتهن من رسول الله - ﷺ - أو يحدِّثُهُنَّ عن النبي - ﷺ - فأعجبني وآنَقْنَنِي -: \"أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصُّبح حتى تطلع الشمس. ولا تشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى\".","vol":"7","page":539},{"text":"رواه أحمد ٣/ ٥٣ من طريق مجالد قال: حدثني أبو الوداك عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين، لا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها محرم، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي ومسجد القدس\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد قال أحمد ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس. وقد احتمله الناس اهـ.\nوقال ابن معين: لا يحتج بحديثه اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي وثقه مرة. وأما أبو الوداك اسمه جبر بن نوف الكوفي قال النسائي. صالح. اهـ. وقال أيضًا في \"الجرح والتعديل\". ليس بالقوي. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه أيضًا أحمد ٣/ ٦٤ من طريق عبد الحميد حدثني شهر قال: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال. قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، ولا ينبغي لامرأة دخلت الإسلام أن تخرج من بيتها مسافرة إلا مع بعل أو مع ذي محرم منها، ولا ينبغي الصلاة في ساعتين من النهار من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحل الشمس، ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ولا ينبغي الصوم في يومين من الدهر يوم الفطر من رمضان ويوم النحر\"","vol":"7","page":540},{"text":"قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لأن فيه شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١). وقد خالف الثقات في بعض متنه وتفرد به بزيادات فيه.\nورواه أيضًا أحمد ٣/ ٧١ من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمر أنبأني قال: سألت عكرمة مولى زياد سمعت أبا سعيد الخدري قال: فذكره بنحو حديث عبد الملك بن عمير السابق\nوفي الباب عن أبي هريرة وعن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو جميعًا وعن بصرة بن أبي بصرة وأثر ابن عمر وأثر عمر بن الخطاب\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١١٨٩) ومسلم ٢/ ١٠١٤ وأَبو داود (٢٠٣٣) وابن ماجه (١٤٠٩) والنسائي ٢/ ٣٧ والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ -: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى\"\nوأخرجه مسلم ٢/ ١٠١٥ والبيهقي ٤/ ٢٤٤ كلاهما من طريق عبد الحميد بن جعفر أن عمران بن أبي أنس حدثه، أن سليمان الأغر حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يخبر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي ومسجد إيلياء\". ومسجد إيلياء هو بيت المقدس\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.","vol":"7","page":541},{"text":"وأخرجه الدارمي ١/ ٣٣٠ وأحمد ١/ ٥٠١ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة: الكعبة ومسجدي هذا ومسجد الأقصى\"\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٤/ ١٤١: إسناده جيد. اهـ.\nوتابعه محمد بن إبراهيم كما هو عند أحمد ٦/ ٧ بلفظ قال أبو هريرة. فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري قال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: أما لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس بشك\".\nقلت: إسناده صحيح ويظهر أن أبا هريرة إنما سمعه من بصرة بن أبي بصرة ولم يسمعه عن النبي - ﷺ - والدليل على هذا ما رواه أحمد ٦/ ٣٩٧ من طريق ابن إسحاق قال. حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري، قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور يصلي فيه فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترحل ما ارتحلت قال: فقال: ولِمَ قال: فقلت: إني سمعمشا رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي\"\nقلت: وفي إسناده ابن إسحاق لكن صرح بالتحديث.\nوله طريق آخر عنه كما هو أيضًا عند أحمد ٦/ ٧ عن طريق عبد الملك عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال","vol":"7","page":542},{"text":"لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال: من أين أقبلت قال: من الطور صليت فيه، قال أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى\".\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو جميعًا رواه ابن ماجه (١٤١٠) قال حدثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا يزيد بن أبي مريم عن قزعة عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\"\nقلت: إسناده لا بأس به، وقزعة هو ابن يحيى البصري وهو ثقة من رجال الجماعة\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢٥٦ قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا المفضل بن سهل قال حدثنا علي بن يونس البلخي قال حدثنا هشام الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشد المصلي إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى\".\nقلت: إسناده ليس بالقوي لهذا قال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢٥٦: علي بن يونس البلخي عن هشام الغاز لا يتابع على حديثه ثم روى هذا الحديث وقال: المتن معروف بغير هذا الإسناد اهـ.","vol":"7","page":543},{"text":"رابعًا: حديث بصرة بن أبي بصرة رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٥/ ١٣٣ عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن بصرة بن أبي بصرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يعمل المطيُّ إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ثم مسجد رسول الله - ﷺ -، ومسجد بيت المقدس\"\nقلت: في إسناده جهالة؛ لأن شيخ ابن جريج لم يسم\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه عبد الرزاق ٥/ ١٣٢ عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب أن ابن عمر كان يقول: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد رسول الله - ﷺ -، والمسجد الأقصى. قال ابن جريج أو أقول أنا كان ابن عطاء يقول: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد، وذكر مثله وكان عطاء ينكر الأقصى ثم عاد فعده معها.\nوروى عبد الرزاق ٥/ ١٣٥ عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عرفجة قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي الطور، قال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد النبي - ﷺ -، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور فلا تأته.\nقلت: رجاله ثقات غير أن عرفجة لم أميزه.\nسادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه عبد الرزاق ٥/ ١٣٣ عن الثوري عن يعقوب بن مجمع بن جارية عن أبيه قال: جاء عمر بن الخطاب فقال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي.","vol":"7","page":544},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير يعقوب بن مجمع بن جارية لم يوثقه غير ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢١٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٢٣، عن يحيى بن آدم أنه قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان بن سعيد عن أبي سنان ضرار (ح) عبد الله بن أبي هذيل سمعت عمر بن الخطاب بالروحاء لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق. وقال النبي - ﷺ -: \"إلا إلى ثلاثة .. \" ثم قال البخاري. وحديث النبي - ﷺ - أولى. اهـ.\n* * *","vol":"7","page":545},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الثامن]\nكتاب الحج","vol":"8","page":null},{"text":"كتاب الحج","vol":"8","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>باب فضله وبيان من فرض عليه</span>","vol":"8","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>باب: فضل الحج والعمرة</span>\n٧٠١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول - ﷺ - قال: \"العُمرَةُ إلى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لما بينَهُما، والحَجُّ المبرورُ ليسَ له جزاءٌ إلا الجنَّةَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم ٢/ ٩٨٣ والترمذي (٩٣٣) والنسائي ٥/ ١١٢ - ١١٥ وابن ماجه (٢٨٨٨) والبيهقي ٥/ ٢٦١ وابن خزيمة ٤/ ١٣١ وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٦ والبيهقي ٥/ ٢٦١ كلهم من طريق سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السَّمان عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى لكن قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٩٣ المشهور عند الناس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. رواه سهل والثوري ومالك وغير واحد عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. اهـ.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وجابر وعامر بن ربيعة وابن عباس:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٨١٩) ومسلم ٢/ ٩٨٣ والترمذي (٨١١) وابن ماجه (٢٨٨٩) وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٧ كلهم من طريق منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال","vol":"8","page":9},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه\".\nوفي لفظ \"من أتى\" هكذا لفظه عند الجميع إلا الترمذي فإنه رواه بلفظ \"من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nورواه مسلم ٢/ ٩٨٤ قال حدثنا سفيان بن منصور حدثنا هشيم عن سيار عن أبي حازم به.\nوروى ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٣ من طريق محمد بن علاثة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: \"العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\".\nقلت: في إسناده محمد بن علاثة. وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال البخاري: محمد بن عبد الله بن علاثة القاضي الشامي يروي عن وكيع في حفظه نظر. اهـ.\nلكن يشهد له أحاديث الباب.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٣٨ من طريق هشام بن سليمان المخزومي عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من حج البيت أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق كان كما ولدته أمه\".\nوهشام بن سليمان قال عنه العقيلي: في حديثه عن غير ابن جريج وهم. اهـ.","vol":"8","page":10},{"text":"ثم قال العقيلي: رواه الناس عن الثوري وغيره عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وهو الصواب. اهـ.\nوروى البخاري (٢٦) ومسلم ١/ ٨٨ كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمان بالله\" قال: ثم ماذا؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\". قال: ثم ماذا؟ قال: \"حج مبرور\".\nثانيًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣ وابن ماجه (٣٠١٤) كلاهما من طريق ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه. قال: سمعت يونس بن يوسف يقول: عن ابن المسيب قال: قالت عائشة: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة. وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول: ما أراد هؤلاء\".\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الترمذي (٨١٠) والنسائي ٥/ ١١٥ وأحمد ١/ ٣٨٧ وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٦ وابن خزيمة ٤/ ١٣٠ والبغوي في \"شرح السنة\" (٧١٦) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم. عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابعوا بين الحج والعمرة. فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب والفضة وليس للحَجَّة المبرورة ثواب إلا الجنة\"\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥/ ٢٤٤ (٣٦٦٩): إسناده صحيح. اهـ.","vol":"8","page":11},{"text":"قلت: أبو خالد الأحمر اسمه سليمان بن حيان الأزدي أخرج له البخاري، ومسلم. وقد وثقه ابن معين وابن المدينى.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن معين في رواية: صدوق وليس بحجة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وإنما أُتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٥٤٧): صدوق يخطئ. اهـ.\nقلت: والأقرب فيه أنه إن وافق الثقات بأن لا يكون في حديثه ما ينكر عليه فهو حجة وإن خالف فلا يقبل منه ما خالف به. وإن انفرد فيُنظر بما انفرد به. والأقرب في انفراده أنه حسن الحديث وليس هذا مطردًا ولم ينفرد بحديثه هذا بل جاء أيضًا من حديث عمر بن الخطاب وفيه ضعف. ولكن في الشواهد يعتد به.\nفالذي يظهر أن الحديث لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم.\nوعاصم في الإسناد هو عاصم بن أبي النجود والقول فيه كالقول في سابقه وقد أخرج له الشيخان مقرونًا. وسبق الكلام عليه، وأنه لا بأس به.\nقال الترمذي ٣/ ١٥٧: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب. اهـ.\nرابعًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن ماجه (٢٨٨٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله","vol":"8","page":12},{"text":"عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nورواه أيضًا ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا عبيد الله بن عمر عن عاصم به.\nرواه أبو سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عبيد الله بن عبد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب به مرفوعًا. ولم يذكر في الإسناد عاصم بن عبيد الله. وهذا وهم.\nولهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٠٠): سألت أبي عنه فقال إنما هو ابن عجلان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقلت: فالحديث إذًا مداره على عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف.\nقال يحيى بن سعيد: هو عندي نحو ابن عقيل. اهـ.\nوقال علي: سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة عن أحمد: حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو. اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقربهما. قال: وسمعته يقول: عاصم ليس بذاك. اهـ.","vol":"8","page":13},{"text":"وقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه وما أقربه من ابن عقيل. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم فإنه روى عنه حديثًا وعن .... اهـ.\nولما سئل عنه الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢٧ قال: يرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر الخطاب. ولم يكن بالحافظ. ورواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر، وكان يضطرب فيه، فتارة لا يذكر فيه عامر بن ربيعة. فيجعله عن عبد الله بن عامر عن عمر وتارة يذكر فيه. حدث به عنه عبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان، وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله واختلف عنهم. رواه ابن عيينة عنه فبان الاضطراب في الإسناد من قبل عاصم بن عبيد الله لا من قبل من رواه عنه ... اهـ.\nولهذا قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٢٩٥: عاصم بن عبيد الله هذا هو العمري، وهو ضعيف جدًا، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث كما قال أبو الحسن الدارقطني: روى هذا الحديث زهير وابن نمير وعبدة بن سليمان وأبو حفص الأبار وابن بدر ومحمد بن بشر كلهم عن عبد الله بن عمر عن عاصم عن عبد الله بن عامر عن أبيه عن عمر بن الخطاب به. وخالفهم علي بن مسهر وأبو","vol":"8","page":14},{"text":"أسامة ويحيى بن سعيد فرووه عن عبيد الله بن عمر لم يذكروا في الإسناد عن أبيه، ورواه سفيان بن عيينة فجود إسناده وبين أن عاصمًا كان يضطرب فيه، غيره ينقص من إسناده رجلًا، ومرة يزيد فيه، ومرة يقفه على عمر اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال. مدار الإسنادين على عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. والمتن صحيح من حديث ابن مسعود - ﵁ - رواه الترمذي والنسائي. اهـ يعني ما سبق.\nوللحديث طريق آخر لكن موقوف\nفقد رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤٧ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٧ أن إسماعيل بن مسلم المكي رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع به بنحوه وزاد وتابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب ... وهذه الزيادة وهم.\nولهذا قال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٧: أما قوله الأول فصحيح عن نافع عن ابن عمر. وأما قوله: تابعوا. فهو وهم من حديث نافع، وإنما رواه عبيد الله عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر عن النبي - ﷺ - وهو الصواب اهـ","vol":"8","page":15},{"text":"خامسًا: حديث جابر رواه البزار في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٣٨ قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سفيان ثنا بشر بن المنذر ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\". وله ألفاظ أخرى.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nقلت: في إسناده بشر بن الوليد وعند الطبراني وقع ابن المنذر الكندى وثقه الدارقطني ومسلمة.\nوقال صالح جزرة: هو صدوق ولكنه لا يعقل. كان قد خرف. اهـ.\nوسئل عنه أبو داود أثقة؟ قال: لا. اهـ.\nوقد أثنى عليه الإمام أحمد. وقال العقيلي: بشر في حديثه وهم. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. خلا بشر بن المنذر في حديثه وهم. قاله العقيلي: ووثقه ابن حبان. اهـ.\nوقال أيضًا الهيثمي ٣/ ٢٠٧: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي تكلم في حفظه. وقد أخرج له مسلم.\nوقال ابن معين: ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه وكان إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث عن كتابه فليس به بأس. اهـ.","vol":"8","page":16},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أضعف حديثه. اهـ.\nوقال البخاري عن ابن مهدي. كتبه صحاح. اهـ.\nوقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٩٢): سألت أبي عن حديث رواه بشر بن المنذر الرملي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"العمرة إلى العمرة كفارة ... \" قال فسمعت أبي يقول: هذا حديث منكر شبه الموضوع وبشر بن المنذر كان صدوقًا. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٣٢٥ قال: ثنا عبد الصمد ثنا محمد بن ثابت ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\". قالوا: يا نبي الله ما الحج المبرور؟ قال: \"إطعام الطعام وإفشاء السلام\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن ثابت البناني قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ\nوقال أبو داود والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٠٢.","vol":"8","page":17},{"text":"سادسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه عبد الرزاق ٥/ ٣، ومن طريقه رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٤٦، قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنقي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي وهو ضعيف كما سبق (١).\nسابعًا: حديث ابن عباس رواه النسائي ٥/ ١١٥، ومن طريقه رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ رقم (١١١٩٦) قال: النسائي: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا أبو عتاب قال: حدثنا عزرة بن ثابت عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: \"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل الحج والعمرة.","vol":"8","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>باب: ما قيل في وجوب العمرة</span>\n٧٠٢ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قلتُ: يا رسولَ الله على النساءِ جِهادٌ؟ قال: \"نعم عليهِنَّ جِهادٌ لا قتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرَةُ\" رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له. وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح.\nرواه أحمد ٦/ ١٥٦ وابن ماجه (٢٩٠١) وابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة ابنة طلحة عن عائشة قالت: قلت ... فذكرت الحديث.\nقلت: رجاله رجال الشيخين وإسناده قوي.\nقال شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" من كتاب الحج ١/ ٩٦: رواه ابن ماجه والدارقطني بإسناد على شرط الصحيح. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٠٣: إسناد صحيح. اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٨٣: رواته ثقات. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٤: رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجه على شرط البخاري ومسلم. اهـ.","vol":"8","page":19},{"text":"وقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٥١: صحيح. ثم قال: هذا إسناد على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة بإخراجه إياه في صحيحه كما في \"الترغيب\" ٢/ ١٠٦. اهـ.\nوقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في \"الفتاوى\" ٦/ ٢٤٤: إسناد صحيح. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٣٣٣: وفي \"سنن ابن ماجه\" بإسناد على شرط \"الصحيحين\" عن عائشة ... اهـ. فذكره.\nوقال ابن خزيمة ٤/ ٣٥٩ في قوله - ﷺ -: \"عليهن جهاد لا قتال فيه\" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن \"الحج والعمرة\" بيان أن العمرة واجبة كالحج إذا ظاهر قوله: \"عليهن\" أنه واجب إذ من غير الجائز أن يقال: \"على المرء\" ما هو تطوع غير واجب. اهـ.\nوقال الشنقيطي كما في \"خالص الجمان تهذيب مناسك أضواء البيان\" ص ٢٨٩: إسناده صحيح. اهـ.\nوأصله في الصحيح كما قال الحافظ لكن ليس فيه ذكر العمرة فقد أخرجه البخاري (١٨٦١)، وأحمد ٦/ ٧٩ كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال: حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت: قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم. فقال: \"لكن أحسن الجهاد وأجمله الحجُّ حجٌ مبرور\" قالت. فلا أدع الحجّ بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -. هذا اللفظ للبخاري.","vol":"8","page":20},{"text":"وعند أحمد: \"لك أحسن الجهاد\" بدل \"لكن\".\nورواه النسائي ٥/ ١١٤ قال: أنبأنا جرير عن حبيب به بلفظ: قلت: يا رسول الله ألا نخرج فنجاهد معك، فإنى لا أرى عملًا في القرآن أفضل من الجهاد قال: \"لا، ولكن أحسن الجهاد حج البيت حج مبرور\" هكذا ليس فيه ذكر العمرة.\nوكذا رواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ١٥ من طريق جرير به\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٧ من طريق مسدد نا خالد نا حبيب به.\nوللحديث طرق أخرى عن حبيب عند البخاري وأحمد وليس فيه ذكر العمرة.\nوروى البيهقي ٤/ ٣٥٠ والدارقطني ٢/ ٢٨٤ من طريق محمد بن سيرين عن ابن حطان عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: \"نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة جهادهن\".\nقلت: في إسناده عمران بن حطان بن ظبيان كان من زعماء الخوارج.\nوبه أعله ابن التركماني في \"الجوهر النقي\".\nونقل الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١١٣ عن أبي زكريا الموصلي في \"تاريخ الموصل\" عن محمد بن بشر العبدي الموصلي، قال: لم يمت عمران بن حطان حتى رجع عن رأى الخوارج. قلت","vol":"8","page":21},{"text":"- أي الحافظ -: هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له. وأما قول من قال: إنه خرج عنه قبل أن يرى ما رأى ففيه نظر لأنه أخرج له من رواية يحيى، ويحيى إنما سمع منه في حال هربه من الحجاج. وقال الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب. اهـ.\nقلت: العبرة في رواية المبتدع هي الصدق في حديثه كما بينه المُعَلّمي في \"التنكيل\".\nوقد أعل الحديث بالانقطاع العقيلي فقال: عمران بن حطان لا يتابع وكان يرى رأي الخوارج يحدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها. اهـ.\nوجزم ابن عبد البر أنه لم يسمع من عائشة.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٨/ ١١٤ فقال لما ذكر قول ابن عبد البر: ليس كذلك فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري وقع عنده التصريح بسماعه من عائشة. وقد وقع التصريح بسماعه عنها في \"المعجم الصغير\" للطبراني بإسناد صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن أبي رزين العقيلي وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وسمرة بن جندب وابن مسعود وجابر ومخول البهزي، وأثر عن ابن عمر وجابر:\nأولًا: حديث أبي رزين العقيلي رواه الترمذي (٩٣٠) وأبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦) وابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ وابن حبان \"الموارد\" (٩٦١) والدارقطني ٢/ ٢٨٣ والحاكم ١/ ٦٥٥","vol":"8","page":22},{"text":"كلهم من طريق شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن قال: \"حج عن أبيك واعتمر\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب.\nقال الترمذي ٣/ ٢٩٨: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nونقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١١٤ عن الترمذي أنه قال: هذا حديث صحيح. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠٤ والمنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ٣٣٣ عن الإمام أحمد أنه قال: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ولم يجوده أحد كما جوده شعبة عنها. اهـ.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٥٠ عنه مسندًا، وقال الحاكم ١/ ٦٥٥: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوفيما قالاه نظر فإن النعمان بن سالم أخرج له مسلم فقط كما رمز له الحافظ في \"التقريب\" (٧١٥٥).\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٠٤: إسناده جيد. اهـ.\nوقال الدارقطني ٢/ ٢٨٣: كلهم ثقات. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٥: حديث صحيح. اهـ.","vol":"8","page":23},{"text":"ثانيًا: حديث زيد بن ثابت رواه الدارقطني ٢/ ٢٨٤ والحاكم ١/ ٦٤٣ كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ... \".\nقال شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" ١/ ٩٩: إسناده ضعيف. اهـ.\nقلت: في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف جدًا.\nقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ليس بثقة. اهـ.\nوقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي وتركه ابن المبارك وربما ذكره. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوضعفه أبو حاتم.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٢٣ ونقل عن ابن المديني أنه قال: خططت على حديثه. اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٩ وقال أيضًا: ثم هو عن ابن سيرين عن زيد وهو منقطع. اهـ.\nوروى الحاكم ١/ ٦٤٣ - ٦٤٤ والدارقطني ٢/ ٢٨٥ والبيهقي ٤/ ٣٥١ كلهم من طريق يحيى بن أيوب المقابري نا عباد المهلبي نا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين: أن زيد بن ثابت سئل عن","vol":"8","page":24},{"text":"العمرة قبل الحج فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت فشبههما بالفريضة.\nورجح الحاكم والبيهقي الموقوف.\nفقال البيهقي ٤/ ٣٥١: الصحيح موقوف. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٧٨: الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠: رواه البيهقي موقوفًا على زيد بن ثابت من طريق ابن سيرين وإسناده أصح، وصححه الحاكم. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠٥ قال أئمة الجرح والتعديل. الصحيح أن هذا الحديث موقوف على زيد بن ثابت. اهـ.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البيهقي ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ والدارقطني ٢/ ٢٨٢ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٢٢ كلهم من طريق يونس بن محمد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إن أقوامًا يزعمون أن ليس قدر، قال: ... سمعتُ عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل ليس عليه سيماء سفر، وليس من أهل البلد، يتخطى حتى جلس بين يدي رسول الله ... وفيه ذكر قصة مجيء جبريل ﵇ وسؤاله النبي - ﷺ - وفيه قال جبريل: \"يا محمد ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن","vol":"8","page":25},{"text":"محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء\".\nورواه ابن حبان كما في \"الموارد\" (١٦) من طريق يونس بن واضح عن معتمر به.\nوكذا رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٦.\nقلت: أصل الحديث في مسلم بغير هذه الزيادة فقد رواه في \"صحيحه\" ١/ ٣٦ من طريق كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر به وليس فيه ذكر الزيادة.\nورواه عن يحيى بن يعمر جمع وليس فيه ذكر الزيادة كما جمع طرقه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٧٤ - ٧٥.\nوانتصر لتصحيح هذه الزيادة الدارقطني فقال في \"السنن\" ٢/ ٢٨٣ لما رواه بالزيادة: إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٢٣ فإن قيل: هذا الحديث مذكور في الصحاح وليس فيه \"ويعتمر\"؟ قلنا ذكر هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في \"كتابه المخرج على الصحيحين\". اهـ.\nولا شك أن إعراض مسلم عن هذه الزيادة يقدح فيها خصوصًا أنه ساقه بسنده كما سبق (١).\nولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٥٠ لما رواه بالزيادة: رواه مسلم في \"الصحيح\" عن حجاج الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق متنه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في جمع التقديم والتأخير","vol":"8","page":26},{"text":"وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٩٧.\nلكن قال شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" كتاب الصيام ١/ ٩٩: وهذه الزيادة وإن لم تكن في أكثر الروايات فإنها ليست مخالفة لها لكن هي مفسرة لما أجمل في بقية الروايات، فإن الحج يدخل فيه الحج الأكبر والأصغر، كما أن الصلاة يدخل فيها الوضوء والغسل، وإنما ذكر بالاسم الخاص تبينًا خشية أن يظن أنه ليس داخلًا في الأول. اهـ.\nوقال الشنقيطي - ﵀ - كما في \"خالص الجمان تهذيب مناسك الحج من أضواء البيان\" ص ٢٨٩ لما ذكر حديث سؤال جبريل، وفيه زيادة \"وتعتمر\" قال: أجيب عن هذا بجوابين:\nأحدهما: أن الروايات الثابتة في \"مسلم\" وغيره ليس فيها ذكر العمرة. وهي أصح ولكن قد يجاب عند هذا بأن زيادة العدول مقبولة.\nالثاني: ما ذكره الشوكاني بقوله: فإن قيل: إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإسلام يدل على الوجوب، فيقال: ليس كل أمر من الإِسلام واجبًا، والدليل على ذلك حديث شعب الإِسلام والإيمان، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبه بالإجماع. اهـ، قال الشنقيطي: وله وجه من النظر. اهـ.\nوقال ابن الجوزي كما في \"التحقيق - مع تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠٣: ذكر هذه الزيادة أبو بكر الجوزقي في كتابه \"المخرج على الصحيحين\"، ورواه الدارقطني وحكم لها بالصحة، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد.","vol":"8","page":27},{"text":"وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: نعم هذا الحديث رواه مسلم في \"صحيحه\" قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ. اهـ.\nرابعًا: حديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٧٨ قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل العدوي البصري ثنا عمر بن مرزوق أنا عمران بن القطان عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا عمران تفرد به عمرو. اهـ.\nقلت: في إسناده عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري قال ابن معين: ليس بالقوي.\nوقال مرة: ليس بشيء لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال الترمذي: قال البخاري: صدوق يهم. اهـ.\nوقال الدارقطني: كثير المخالفة والوهم. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٥.\nقلت: وفي سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور وقد سبق (١).\nخامسًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ١٥٤ والبيهقي ٤/ ٣٥١ كلاهما من طريق أشعث بن سوار عن أبي إسحاق\n_________\n(١) راجع باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"8","page":28},{"text":"عن مسروق قال: قال عبد الله: أمرتم بإقامة أربع: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت، والحج الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٥: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: في إسناده أشعث بن سوَّار الكندي وهو ضعيف قال أبو زرعة: لين الحديث. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوكذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٢٤)، وقد اختلف في إسناده فرواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ١٥٤ من طريق أسد بن موسى ثنا المسعودي وأبو الأحوص وإسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن مسروق قال: أمرتم في كتاب الله بأربع، إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والعمرة إلى البيت. ولم يذكر ابن مسعود.\nسادسًا: حديث جابر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٠ من طريق ابن لهيعة عن عطاء عن جابر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحج والعمرة فريضتان واجبتان\"\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة. وسبق الكلام عليه (١)\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤٠ وفي الفتح ٣/ ٥٩٧.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب نجاسة دم الحيض","vol":"8","page":29},{"text":"وقال ابن عدي عقبه: وهذه الأحاديث عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظة. اهـ.\nسابعًا: حديث مخول البهزي السلمي رواه أبو يعلى في \"مسنده\" ٣/ ١٣٧ (١٥٦٨) والبيهقي ٩/ ٣٦٠ والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٣٢٢ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٩ وأبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب والترهيب\" كلهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول ثنا القاسم بن مخول البهزي ثم السلمي قال: سمعت أبي وكان قد أدرك الجاهلية والإِسلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني: قال - ﷺ -: \"أقم الصلاة، وآت الزكاة وصم رمضان وحج البيت، واعتمر، وبر والديك ... \" الحديث وفيه قصة، واللفظ لأبي يعلى ورواه بعضهم مختصرًا.\nقلت: مدار الحديث على محمد بن سليمان بن مسمول المسمولي وهو ضعيف.\nقال البخاري: سمعت الحميدي يتكلم في محمد بن سليمان المسمولي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: مكي ضعيف. اهـ.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ والحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٧٣.\nوكذلك في إسناده أيضًا القاسم بن مخول البهزي وهو مجهول.","vol":"8","page":30},{"text":"وقد ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٧٣ ونسبه إلى أبي يعلى ثم قال: وأخرجه ابن السكن من طريقه، وقال: ليس لمخول رواية بغير هذا الإسناد. اهـ.\nثامنًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٥ وابن خزيمة ٤/ ٣٥٦ من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن ابن عمر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان.\nقلت: سبق الكلام على أبي خالد الأحمر (١).\nوفي هذا الإسناد ابن جريج وهو من المكثرين في التدليس وقد عنعن، وقد علق الأثر البخاري في باب: وجوب العمرة وفضلها.\nتاسعًا: أثر جابر رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٦ قال ثنا الأشج ثنا أبو خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة.\nقلت: رجاله ثقات والأشج هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج وهو ثقة من الرجال الستة.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٩٧: روى ابن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر \"ليس مسلم إلا عليه عمرة\" موقوف على جابر. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب فضل الحج والعمرة","vol":"8","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة</span>\n٧٠٣، ٧٠٤ - وعن جابرِ بن عبدِ الله قال: أتى النبيَّ - ﷺ - أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العُمرَةِ أواجبةٌ هي؟ فقال: \"لا، وأنْ تَعتَمِرَ خيرٌ لكَ\". رواه أحمد والترمذي والراجحُ وقفُه، وأخرجه ابن عديٍّ من وجهٍ آخرَ ضعيفٍ، وعن جابر مرفوعًا \"الحَجُّ والعُمرَةِ فريضتانِ\".\nرواه أحمد ٣/ ٣١٦ والترمذي (٩٣١) والدارقطني ٢/ ٢٨٥ والطبراني في \"المعجم الصغير\" ص ٤٢٠ والبيهقي ٤/ ٣٤٩ والطوسي في \"مختصر الأحكام\" للطوسي على \"جامع الترمذي\" ٤/ ١٩٢ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٨٠ والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٣٣ كلهم من طريق الحجاج بن أرطاه عن محمد بن المنكدر عن جابر، أن النبي - ﷺ - سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: \"لا، وأن تعتمر هو أفضل\" هذا لفظ الترمذي.\nوعند الدارقطني باللفظ الذي أورده الحافظ هنا.\nقال الترمذي ٣/ ٢٩٩: هذا حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ: حسن. اهـ.","vol":"8","page":32},{"text":"قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وقد سبق الكلام عليه (١).\nولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٥٠ لما نقل قول الترمذي: حسن صحيح، قال: قال الشيخ في \"الإِمام\". هكذا وقع في رواية الكرخي، ووقع في رواية غيره: حديث حسن لا غير. قال شيخنا المنذري: وفي تصحيحه له نظر. فإن الحجاج لم يحتج به الشيخان في \"صحيحيهما\" قال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، ورواه الدارقطني ثم البيهقي، وضعفاه قال الدارقطني: الحجاج لا يحتج به. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٦: ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه. وقد نقل الترمذي عن الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت أنها تطوع. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٢٤: حديث ضعيف كان زائدة يأمر بترك حديث الحجاج. وقال أحمد: كان يزيد في الأحاديث ويروي عن من لم يلقه، لا يحتج به، وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠٧: رواه الترمذي وقال فيه: هذا حديث صحيح. وقد أنكروا\n_________\n(١) راجع باب: أن الوتر سنة","vol":"8","page":33},{"text":"عليه تصحيح هذا الحديث. وقد ضعفه الإِمام أحمد في رواية ابن هاني عنه. اهـ.\nوقد شدَّد ابن حزم فقال في \"المحلى\" ٧/ ٣٧ لما ذكر حديث جابر: الأحاديث التي ذكروها مكذوبة كلها ثم قال: أما حديث جابر فالحجاج بن أرطاة ساقط لا يحتج به. اهـ.\nقلت: وقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه البيهقي ٤/ ٣٤٩ من طريق ابن جريج عن الحجاج به موقوفًا بلفظ: أن جابرًا سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك.\nقال البيهقي ٤/ ٣٤٩: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك كلاهما ضعيف. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٨٦ والبيهقي ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والطبراني في \"الصغير\" (١٠١٧) كلهم من طريق سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: قلت: يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج؟ قال: \"لا وأن تعتمر خير لك\".\nوعند الدارقطني صرح أن عبيد الله وابن المغيرة، وأبهم في سند البيهقي.\nوقال البيهقي ٤/ ٣٤٩ كذا قال عن عبيد الله، وهو عبيد الله بن المغيرة، تفرد به عن أبي الزبير، ذكره يعقوب بن سفيان ومحمد بن","vol":"8","page":34},{"text":"عبد الرحيم البرقي وغيرهما عن ابن عفير عن يحيى عن عبيد الله بن المغيرة. ورواه الباغندي عن جعفر بن مسافر، عن ابن عفير قال: عن يحيى عن عبيد الله بن عمرو، وهذا وهم من الباغندي. وقد رواه ابن أبي داود عن جعفر كما رواه الناس، وإنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر. اهـ.\nوقال الطبراني عن هذا الحديث كما في \"المعجم الصغير\" ص ٤٢٠: عبيد الله الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد الله بن أبي جعفر المصري. ولم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبيد الله بن أبي جعفر تفرد به يحيى بن أيوب، والمشهور من حديث جابر بن عبد الله من حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر. اهـ.\nوكأن الذهبي جعل الوهم فيه من يحيى بن أيوب فأورده في ترجمته في \"الميزان\" وقال: هذا غريب عجيب تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب. اهـ.\nوأخرجه ابن عدي من وجه آخر كما نص الحافظ هنا في \"البلوغ\".\nفقد رواه ابن عدى في \"الكامل\" ٧/ ٤٣ من طريق أبي عصمة عن محمد بن المنكدر عن جابر: سأل رجل رسول الله - ﷺ - عن العمرة أواجبة هي؟ قال: \"لا، وأن تعتمر خير لك\".\nقلت: أبو عصمة هو نوح بن أبي مريم ولعله سرق هذا الحديث كما هي عادته.","vol":"8","page":35},{"text":"قال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤٣: وهذا - يعني حديثه - يعرف بحجاج بن أرطاه عن محمد بن المنكدر، وأبو عصمة قد رواه أيضًا عن المنكدر ولعله سرقه منه. اهـ.\nوقد جزم الغماري أن أبا عصمة سرقه كما في كتاب \"الهداية\" ٥/ ٢٨٧.\nأما حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\" \"الحج والعمرة فريضتان\" فقد سبق تخريجه ضمن أحاديث الباب السابق.\nوفي الباب عن أبي صالح الحنفي وطلحة بن عبيد الله وأثر عن ابن مسعود:\nأولًا: حديث أبي صالح الحنفي رواه الشافعي في \"مسنده\" (٧٣٧) ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٤٨. قال الشافعي: قاله سعيد بن سالم، واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحج جهاد، والعمرة تطوع\"، قال الشافعي: فقلت له - يعني بعض المشرقيين -: أتثبت مثل هذا عن النبي - ﷺ -؟ فقال: هو منقطع. اهـ.\nقلت: الحديث مرسل، وأبو صالح عبد الرحمن، وقيل: ماهان بن قيس الحنفي. قال العجلي: أبو صالح الحنفي كوفي تابعي ثقة. اهـ.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٣٧: أما حديث أبي صالح بن ماهان الحنفي فهو مرسل وماهان هذا ضعيف كوفي. اهـ.","vol":"8","page":36},{"text":"وتعقبه ابن دقيق العيد كما في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٠ فقال: وقاله في أبي صالح الحنفي إنه. ضعيف. ليس بصحيح. فقد وثقه ابن معين وروى عنه جماعة من المشاهير. اهـ.\nقلت: ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧: ونقل عن ابن معين توثيقه. اهـ.\nونقل أيضًا عن أبيه أنه قال: عبد الرحمن بن قيس أبو صالح الحنفي كوفي أخو طليق بن قيس روى عن علي سماع، وعن ابن مسعود وعن حذيفة مرسل. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤١: إسناده ضعيف وأبو صالح ليس هو ذكوان السمان، بل هو أبو صالح ماهان الحنفي. اهـ.\nوفي إسناده سعيد بن سالم القداح، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أبو زرعة: عندي إلى الصدق ما هو. اهـ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nوقال العجلي: كان يرى الإرجاء وليس بحجة. اهـ.\nوقال البخاري: يرى الإرجاء .. اهـ.\nوكذا قال ابن حبان وزاد: ويهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبة. اهـ.\nوقال أبو داود: صدوق يذهب إلى الإرجاء. اهـ","vol":"8","page":37},{"text":"وقال الساجي: ضعيف. اهـ.\nولعل الأظهر ما قاله ابن عدي حيث قال: حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة، وهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٣١٥): صدوق يهم رمي بالإرجاء. اهـ.\nوقال البيهقي ٤/ ٣٤٨: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولًا، والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٠٨ عن الدارقطني أنه قال: ضعيف. اهـ. أي الطريق الموصول.\nوقال الألباني حفظه الله في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٢٣٤: هذا سند ضعيف لإرساله وسعيد بن سالم فيه ضعف. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٤ من طريق جرير عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان فذكره مرفوعًا.\nقلت: يظهر أن رواية المرسل أصح ولهذا ذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده كما في \"العلل\" ١١/ ٢٢٧ رقم (٢٢٤٧) لما سئل عن حديث أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الحج جهاد والعمرة تطوع\" فقال الدارقطني: يرويه معاوية بن إسحاق واختلف عنه. فرواه شعبة عنه، واختلف عن شعبة فرواه الجُدي عن شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة.","vol":"8","page":38},{"text":"وخالفه أصحاب شعبة منهم غندر ومحمد بن كثير وعفان ورواه عن شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا عن النبي - ﷺ - وكذلك رواه شريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح مرسلًا وهو الصواب. اهـ.\nثانيًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه ابن ماجه (٢٩٨٩) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الحسن بن يحيى الخشني ثنا عمر بن قيس أخبرني طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحج جهاد والعمرة تطوع\".\nقلت: في إسناده عمر بن قيس المكي المعروف بسندل وهو متروك.\nفقد قال الإِمام أحمد: متروك ليس يسوي حديثه شيئًا، لم يكن حديثه بصحيح، أحاديثه بواطيل اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ\nوقال البخاري: منكر الحديث اهـ.\nوسبق الكلام عليه\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" في إسناده عمر بن قيس المعروف بسندل. ضعفه أحمد وابن معين وغيرهم والحسن أيضًا ضعيف اهـ\nوأيضًا الحسن بن يحيى الخشني قال ابن معين في رواية. ليس بشيء. اهـ","vol":"8","page":39},{"text":"وقال أبو حاتم: صدوق سيئ الحفظ. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس به بأس. اهـ.\nوأما إسحاق بن طلحة بن عبيد الله فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤١: إسناده ضعيف. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٥٠): سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن يحيى الخشني عن عمر بن قيس عن طلحة بن موسى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"الحج جهاد والعمرة تطوع\"، قال أبي: هذا حديث باطل. اهـ.\nثالثًا: أثر عن عبد الله رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٤ من طريق ابن إدريس وأبي أسامة عن أبي معشر عن إبراهيم قال: قال عبد الله: \"الحج فريضة والعمرة تطوع\".\nقلت: أبو معشر لم أميزه لكن الذي يظهر أنه نجيح بن عبد الرحمن السندي، إن كان هو فهو ضعيف ضعفه ابن معين والإمام أحمد والبخاري والنسائي.\n* * *","vol":"8","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>باب: ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة</span>\n٧٠٥ - وعن أنس - ﵁ - قال: قيل: يا رسولَ الله ما السبيلُ؟ قال: \"الزّادُ والرّاحِلَةُ\". رواهُ الدارقطنيُّ وصَحَّحه الحاكم والراجحُ إرسالُه.\nرواه الدارقطني ٢/ ٢٦٧ والحاكم ١/ ٦٠٩ كلاهما من طريق على ابن العباس قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق ثنا ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن قول الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فقيل: ما السبيل؟ قال: \"الزاد والراحلة\".\nقال الحاكم ١/ ٦٠٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر، ولهذا قال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٦٤: روى الحاكم حديث أنس وقال: هو صحيح، ولكن الحاكم متساهل ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥: قال البيهقي: الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا. يعني الذي أخرجه","vol":"8","page":41},{"text":"الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن، ولا أرى الموصول إلا وهما. اهـ.\nقلت: المرسل رواه أيضًا البيهقي ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون أنبأ سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن السبيل ... فذكره.\nقال البيهقي ٤/ ٣٣٠: هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن مرسلًا. وكذلك رواه يونس بن عبيد عن الحسن. اهـ.\nوقد تابع سعيد بن أبي عروبة على وصله حماد بن سلمة.\nفقد رواه الحاكم ١/ ٦٠٩ من طريق أبي أمية عمرو بن هشام ثنا أبو قتادة ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nقال الحاكم ١/ ٦٠٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: هذا من أوهامهما فإن أبا قتادة هو عبد الله بن واقد الحراني ليس من رجال مسلم وهو متروك الحديث. وسيأتي الكلام عليه بعد قليل.\nوقد وهَّن العلماء هذه المتابعة.\nقال البيهقي ٤/ ٣٣٠ عن تفسير السبيل: وروى سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة عن قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ - ولا أراه إلا وهمًا. اهـ.","vol":"8","page":42},{"text":"وقد أبعد النجعة ابن التركماني في تعقبه للبيهقي حيث قال: حديث قتادة عن أنس مرفوعًا أخرجه الدارقطني وذكر بعض العلماء أن الحاكم أخرجه في \"المستدرك\" وقال: صحيح على شرطها. فقول البيهقي: \"لا أراه إلا وهمًا\" تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على أن لقتادة فيه إسنادين. اهـ.\nقلت: لو علم ابن التركماني عن خبايا \"مستدرك\" الحاكم لما قال هذا؛ بل لو وقف على إسناده وعلم من هو الراوي عن حماد لتراجع عن قوله ﵀.\nفقد قال الحافظ ابن حجر عن هذه المتابعة كما في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥: وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أيضًا إلا أن الراوي عن حماد وهو أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه. فقلت: ضعيف الحديث؟ قال: نعم لا يحدث عنه، وسألت أبي عنه فقال: تكلموا فيه منكر الحديث وذهب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: تركوه منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٦٨٧): متروك. وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط وكان يدلس. اهـ.","vol":"8","page":43},{"text":"ولهذا قال الألباني. حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٦١ لما أعله به: فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ ... اهـ.\nوقوى المرسل ابن مفلح فقال في \"الفروع\" ٣/ ٢٧٧: ورواه أيضًا عن هشيم حدثنا يونس عن الحسن مرسلًا. ورواه أحمد عن هشيم سأل مهنا أحمدَ. هل شيء يجيء عن الحسن، قال رسول الله - ﷺ -؟ قال: هو صحيح ما نكاد نجدها إلا صحيحة. ولا سيما هذا المرسل؛ فلا يضر قوله في رواية الفضل بن زياد: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، كأنهما كانا يأخذان من كل، ولعله أراد مرسلات خاصة. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٧٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد وهو مروي عن علي بن سعيد بن مسروق وعلي بن العباس البجلي التابعي ثقتان، وشيخ الدارقطني ثقة والصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا وأما رفعه عن أنس فهو وهم، هكذا قال شيخنا. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\". ١٠/ ٦. وروى أحمد (١)؛ وغيره بسند صحيح عن الحسن، قال: قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: \"الزاد والراحلة\".\n* * *\n_________\n(١) كذا عزاه إلى أحمد ولم أجده في \"المسند\" والله أعلم.","vol":"8","page":44},{"text":"٧٠٦ - وأخرجه الترمذيُّ من حديث ابنِ عمر وفي إسناده ضعف.\nرواه الترمذي (٨١٣) وابن ماجه (٢٨٩٦) والدارقطني ٢/ ٢١٧ والبيهقي ٤/ ٣٣٠ وابن عدي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما يوحب الحج؟ قال: \"الزاد والراحلة\". هذا لفظ الترمذي.\nوهو عند ابن ماجه والبيهقي والدارقطني بزيادة: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: \"الشعث التفل\". وقام آخر فقال: يا رسول الله وما الحج؟ قال: \"العج والثج\".\nوعند ابن ماجه زيادة: قال وكيع: يعني بالعج العجيج بالتلبية، والثج نحر البدن.\nقال الترمذي ٣/ ١٦٠: هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم: أن الرجل إذا ملك زادًا وراحلة وجب عليه الحج. وإبراهيم وابن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ.\nقلت: في تحسين الترمذي نظر؛ لأن الحديث انفرد به إبراهيم الخوزي وهو ضعيف.\nولهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٢٥ - ١٢٦: حديث انفرد به إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.","vol":"8","page":45},{"text":"وقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٢٨: حسنه الترمذي وليس بحسن فإنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. اهـ.\nوقال الشنقيطي كما في \"خالص الجمان\" ص ١٧: خمسين الترمذي ﵀ لهذا الحديث لا وجه له؛ لأن إبراهيم الخوزي المذكور متروك لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوبه أعله ابن حزم فقال في \"المحلى\" ٧/ ٥٥ لما ذكر الحديث: إبراهيم بن يزيد ساقط مطرح. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٦٤: اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم بن يزيد الخوزي ... اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٢٥٨: في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه وترك حديثه. اهـ.\nولما روى البيهقي هذا الحديث ٤/ ٣٣٠ قال: هذا الذي عني الشافعي بقوله: منها ما يمتنع أهل العلم من تثبيته، وإنما امتنعوا منه لأن الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزي وقد ضعفه أهل العلم بالحديث. اهـ.\nوبه أعل الحافظ ابن حجر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٠: وقد روي الدارقطني وغيره هذا الحديث من عدة طرق، وهو مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.","vol":"8","page":46},{"text":"وبه أعله المنذري كما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩.\nوبه أعله شيخ الإِسلام في \"شرح العمدة\" ١/ ١٢٦\nفقلت: إبراهيم بن يزيد الخوزي قد تركه الإِمام أحمد والنسائي وعلي بن الجنيد جميعهم نصوا على أنه متروك.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم. منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة. ليس بشيء. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" ٢٧٢: متروك الحديث اهـ.\nوقد تابع إبراهيم بن يزيد الخوزي محمد بن عبد الله بن عمير إلا أن هذه المتابعة لا يفرح بها.\nقال البيهقي ٤/ ٣٣٠: وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن محمد بن عباد إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد. اهـ.\nقلت: محمد بن عبد الله بن عمير ضعفه ابن معين.\nوقال البخاري منكر الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: متروك اهـ.\nوتابعهما أيضًا جرير بن حازم عن محمد بن عباد كما عند الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق محمد بن الحجاج المصَفِّر نا جرير بن حازم عن محمد بن عباد بن جعفر قال: قدم علينا عبد الله بن عمر فحدثنا أن رجلًا قال يا رسول الله ما السبيل إلى الحج؟ قال: \"الزاد والراحلة\"","vol":"8","page":47},{"text":"قلت: في إسناده محمد بن الحجاج المصفر البغدادي.\nقال يحيى عنه: ليس بثقة. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال أحمد: قد تركنا حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال البيهقي: متروك. اهـ.\nوللحديث طريق آخر وهو معلول.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٩١): سألت علي بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن أبي في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: \"الزاد والراحلة\". قال: هذا حديث باطل. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن مسعود وعلي:\nأولًا: حديث ابن عباس، رواه ابن ماجه (٢٨٩٧) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا هشام بن سليمان القرشي عن ابن جريج. قال: وأخبرنيه أيضًا عن ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الزاد والراحلة\" يعني قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.\nقلت: هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص.","vol":"8","page":48},{"text":"قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦٢: مضطرب الحديث ومحله الصدق وما أرى به بأسًا. اهـ.\nوقد أخرج له مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات في كتاب البيوع.\nولهذا نص الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٣٩ أن البخاري لم يخرج له سوى هذا الموضع في المتابعات.\nوقال في \"التقريب\" (٧٢٩٦): مقبول. اهـ.\nقلت: شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد بن سهل الحدثاني من رجال مسلم وثقة الإِمام أحمد.\nوقال أبو داود: أرجو أن يكون صدوقًا، وقال: لا بأس به. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا وكان يدلس ويكثر. اهـ.\nوقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعدما عمي. اهـ.\nونحوه قال صالح بن محمد، وقال البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه فقلت له: فإيش حاله. قال: أما كتبه فصحاح. وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.\nوسئل عنه ابن المديني: فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. أخبرني سليمان بن الأشعث قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سويد بن سعيد حلال الدم. اهـ.","vol":"8","page":49},{"text":"وقال محمد بن يحيى الخَزّاز: سألت ابن معين عنه. فقال: ما حدثك فاكتب عنه وما حدث به تلقينًا فلا. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عمر بن عطاء بن ورَاز قال عنه الإِمام أحمد: ليس بقوي في الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء وهو ابن وَرَاز وهم يضعفونه كل شيء عن عكرمة ... اهـ.\nوقال أبو زرعة: ثقة لين الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوبه أعله ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٢٨ فقال: فيه عمر بن عطاء بن وَرَاز وهو ضعيف. اهـ.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق يزيد بن مروان الخلال نا أبي نا داود بن الزبرقان عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا بمثله.\nقلت: في إسناده داود بن الزبرقان ويزيد بن مروان كلاهما متهم.\nأما داود بن الزبرقان فقد قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (١٧٨٥): متروك وكذبه الأزدي. اهـ.\nوبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩.\nأما يزيد بن مروان الخلال قال عنه يحيى بن معين: كذاب. اهـ.","vol":"8","page":50},{"text":"وقال عثمان الدارمي قد أدركته وهو ضعيف قريب مما قال يحيى. اهـ.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق حصين بن مخارق عن محمد بن خالد عن سماك حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله الحج كل عام؟\nقال: \"لا، بل حجة\". قيل: فما السبيل إليه؟ . قال: \"الزاد والراحلة\".\nقلت: حصين بن مخارق قال الدارقطني: يضع الحديث اهـ.\nوبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩.\nوله طرق أخرى عن ابن عباس كلها ضعيفة.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥: رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف أيضًا ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس. اهـ.\nثانيًا: حديث جابر أخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قام رجل فقال: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: \"الزاد والراحلة\". اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي وسبق الكلام عليه.","vol":"8","page":51},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٠: محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي تركوه وأجمعوا على ضعفه. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عبد الملك بن زياد النصيبي قال الأزدي: منكر الحديث غير ثقة. اهـ.\nكما نقله عنه ابن الجوزي في كتابه \"الضعفاء والمتروكين\" ٢/ ١٤٩ والذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٦٥٥.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٠: عبد الملك بن زياد النصيبي. قال فيه الأزدي: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nولهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٦٥: هذا سند واه جدًا. اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه العقيلي في كتاب \"الضعفاء\" (٣٢٣) والدارقطني ٢/ ٢١٨ والبيهقي ٤/ ٣٣٠ كلهم من طريق عتاب بن أعين عن الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة عن النبي - ﷺ - بمثل حديث جابر.\nقال الدارقطني ٢/ ٢١٧ لما ذكر هذا الإسناد: حدثني به إبراهيم بن محمد بن يحيى نا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: قرأت في كتاب عتاب بن أعين. اهـ.\nوقد أعله العقيلي بعتاب وقال: إن في حديثه وهمًا. اهـ.","vol":"8","page":52},{"text":"وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٣/ ٤٧٨: وروى عن الثوري عن يونس عن الحسن عن أمه عن عائشة موصولًا وليس بمحفوظ. اهـ\nوقال البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٣٣٠ لما ذكر حديث عائشة السابق قال. أخبرناه أبو بكر بن الحارث أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال. وجدت في كتاب عتاب بن أعين فذكره، وروي من وجه آخر عن عتاب وروي فيه أحاديث أخر لا يصح شيء منها وحديث إبراهيم بن يزيد أشهرها وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وإن كان منقطعًا اهـ.\nقلت: المرسل الذي أشار إليه البيهقي هو ما رواه في \"معرفة السنن والآثار\" ٣/ ٤٧٨ من طريق أبي داود الحفري عن سفيان عن يونس عن الحسن قال: سئل النبي - ﷺ - عن السبيل قال: \"الزاد والراحلة\" ثم قال هذا منقطع اهـ.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"السبيل إلى البيت: الزاد والراحلة\".\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوقد تابعه محمد بن عبيد الله كما هو عند الدارقطني ٢/ ٢١٥.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض","vol":"8","page":53},{"text":"لكن محمد بن عبيد الله متروك واسمه محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي الكوفي. قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ\nوقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وسبق الكلام عليه (١).\nولهذا ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٠ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأعله بابن لهيعة والعرزمي فقال. ضعيفان. اهـ\nخامسًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه الدارقطني ٢/ ٢١٦ من طريق بهلول بن عبيد عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: \"الزاد والراحلة\"\nقلت: في إسناده بهلول بن عبيد الكندي قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٠: قال أبو حاتم: ذاهب الحديث اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن حبان: يسرق الحديث اهـ.\nولهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٦٦: هذا سند واه جدًا، وبهلول آفته. اهـ.\nسادسًا: حديث علي رواه الترمذي (٨١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى القُطَعِيُّ البصري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي حدثنا أبو إسحاق الهمداني\n_________\n(١) راجع باب إيجاب الحج بالزاد والراحلة وباب. أن الوتر سنة","vol":"8","page":54},{"text":"عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ملك زادًا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله فلا عليه أن يموت يهوديًا ونصرانيًا وذلك أن يقول في كتابه ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه الحارث وهو متكلم فيه (١).\nوقد كذبه الشعبي كما سبق.\nوأيضًا هلال بن عبد الله مجهول.\nلهذا قال الترمذي ٣/ ١٥٩: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في الحديث. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠١: قال البزار: هذا حديث لا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد وهلال هذا بصري حَدَّث عنه غير واحد من البصريين ... ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه، وهذا يدفع قول الترمذي في هلال: إنه مجهول، إلا أن يريد جهالة الحال. والله أعلم. اهـ.\nورواه ابن عدي ٧/ ١٢٠ من طريق هلال مولى ربيعة به وقال عقبه: هلال لم ينسب وهو مولى ربيعة بن عمر وهو يعرف بهذا الحديث يرويه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وليس الحديث بمحفوظ. اهـ.\nوبه أعله أيضًا العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٤٨.\nوجزم ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٠٩ بوضعه.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة","vol":"8","page":55},{"text":"وتعقبه ابن جماعة في \"تنزيه الشريعة\" ٢/ ١٦٨ فقال: لا التفات إلى قول ابن الجوزي: إن حديث علي موضوع، وكيف يصفه بالوضع وقد أخرجه الترمذي في \"جامعه\".\nوقال: إن كل حديث في كتابه معمول به إلا حديثين. وليس هذا أحدهما. اهـ.\nوالخلاصة: أن الباب لا يصح فيه حديث.\nلهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٠ قال الشيخ في \"الإِمام\": وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وعائشة ليس فيها إسناد يحتج به. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٥: طرقها كلها ضعيف. وقد قال عبد الحق: إن طرقة كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. اهـ.\nوقال ابن جرير في \"تفسيره\" ٧/ ٤٥: الأخبار التي رويت عن النبي - ﷺ - في ذلك بأنه \"الزاد والراحلة\" فإنها أخبار في أسانيدها نظر لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين. اهـ.\nوقال ابن المنذر كما في \"نصب الراية\" ٣/ ٩: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>باب: ما جاء في صحة حج الصبي</span>\n٧٠٧ - وعن ابنِ عَبّاسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِي ركبًا بالرَّوْحَاءِ فقال: \"مَنِ القومُ؟ \" قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنتَ؟ قال: \"رسولُ الله\" فدفعت إليه امرأةٌ صبيًا فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: \"نعم ولكِ أجرٌ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٩٧٤ وأبو داود (١٧٣٦) والنسائي ٥/ ١٢٠ وأحمد ١/ ٢١٩ والبيهقي ٥/ ١٥٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٢ والشافعي في \"مسنده\" (٧٤١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، فذكره ... الحديث.\nوأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٢٢ قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة به بمثله.\nورواه مسلم ٢/ ٩٧٤ والنسائي ٥/ ١٢٠ والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب به بمثله.\nوفي الباب عن جابر والسائب بن يزيد وابن عباس أيضًا وأنس بن مالك:\nأولًا: حديث جابر رواه الترمذي (٩٢٤) وابن ماجه (٢٩١٠) والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن طريف قال: حدثنا أبو","vol":"8","page":57},{"text":"معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: رفعت امرأة صبيًا لها إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: \"نعم ولك أجر\".\nقال الترمذي ٣/ ٢٨٩ حديث جابر حديث غريب. اهـ.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين عدا محمد بن طريف من رجال مسلم.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٥٥ الحديث من طريق أبي معاوية قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\nلكن كأن أبا حاتم استغرب كون هذا الحديث من حديث جابر فقال: في \"العلل\" (٨٧٨) لما سئل عن هذا الحديث قال: قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: إنما حديث ابن المنكدر عن كريب عن ابن عباس هذا الحديث. اهـ.\nلكن يشهد له أحاديث الباب.\nوروى ابن ماجه (٣٠٣٨) والترمذي (٩٢٧) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير عن أشعث بن سوَّار عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي - ﷺ -؛ فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان.\nقلت: إسناده ضعيف ومتنه فيه نكارة.\nقال الترمذي ٣/ ٢٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها بل هي تلبي عن نفسها. اهـ.","vol":"8","page":58},{"text":"قلت: أشعث بن سوَّار الكندي ضعيف كما سبق بيانه (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\".\nوقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥: وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية عن النساء. ثم ذكر الإجماع على أنه لا يلبى عن النساء فهذا ينبغي أن يكون حديثًا مما لم يؤخذ به عند الترمذي اهـ.\nوذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٣٢٥ حديث جابر وعلق عليه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٩٩ فقال: ويظهر فيه أيضًا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير. اهـ.\nثم عاد فتعقب عبد الحق الإشبيلي فقال ٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ ولم يقل بإثره شيئًا وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرزه من إسناده، وقد علم أن أشعث بن سوَّار ضعيف، وأبو الزبير مدلس وله علة أخرى وذلك أنه مضطرب المتن. قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: سمعت ابن نمير عن أشعث بن سوار ... ففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل عن ابن نمير أن النساء لا يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\": حدثنا عبد الله بن نمير عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال: حججنا\n_________\n(١) راجع باب: ما قيل في وجوب العمرة، وباب: من أدرك ركعة من الجمعة","vol":"8","page":59},{"text":"مع رسول الله - ﷺ - ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم؛ فهذا كما ترى أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية عن النساء، وهذا أولى بالصواب وأشبه به فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك، حكاه هكذا الترمذي. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٢٢: رواه الترمذي وابن ماجه وفيه أشعث بن سوار وقد ضعفه الأكثرون ووثقه بعضهم اهـ.\nثانيًا: حديث السائب بن يزيد رواه البخاري (١٨٥٨) والترمذي (٩٢٥) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع رسولِ الله - ﷺ - وأنا ابن سبع سنين.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٥٧) وغيره عن طريق ابن شهاب عن عمه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس قال: أقبلت وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف.\nوروى البخاري (١٨٥٦) من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: بعثني أو قدمني النبي - ﷺ - في الثقل من جمع بليل.\nوقد وضعه البخاري تحت هذا الباب فقال: باب حج الصبيان فذكره ... وفي الباب أيضًا حديث عن ابن عباس يأتي في باب تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٨٠ قال: حدثنا جعفر العطار ثنا إسماعيل","vol":"8","page":60},{"text":"ابن إبراهيم الترجماني ثنا عبد الله بن محمد الطلحي عن خالد بن الوليد المخزومي عن الزهري عن أنس بن مالك قال: بينما النبي - ﷺ - يسير أقبلت امرأة معها ابن لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: \"نعم ولك أجر\". قالت: فما ثوابه إذا وقف بعرفة؟ قال: \"يكتب لوالديه بعدد كل من وقف بالموقف عدد شعر رؤوسهم حسنات\".\nقال الطبراني عقبه: لم يرو عن الزهري إلا بهذا الإسناد تفرد به الترجماني. اهـ.\nقلت: خالد بن الوليد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي.\nقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٦٤٤: متهم بالكذب ثم قال: فمن بلاياه رواية أبي إبراهيم الترجماني حدثنا عبد الله بن محمد الطلحي عن خالد بن الوليد المخزومي عن الزهري به فذكر هذا الحديث. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٣: فيه خالد بن الوليد بن إسماعيل المخزومي وهو متهم بالكذب. اهـ.\nلهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٥٥: هو موضوع من أجل خالد هذا وهو ابن إسماعيل بن الوليد ... اهـ.\nوقد أوردته للتنبيه عليه لا للاستكثار به كما فعل الألباني حفظه الله.\nقلت: أيضًا شيخ الطبراني والطلحي لم أجد من ترجم لهم.\nلكن أحاديث الباب تغني عن هذا الحديث وفي الباب أحاديث أخرى تأتي في باب: الصبي يحج قبل البلوغ، وباب: شرط النيابة في الحج.","vol":"8","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>باب: ما جاء في الحج عن الحي العاجز</span>\n٧٠٨ - وعنه ﵄، قال: كان الفضلُ بنُ عباسٍ ﵄ رَدِيفَ رسولِ الله - ﷺ - فجاءَتِ امرأةٌ مِن خَثعَمَ فجعلَ الفضلُ يَنظرُ إليها وتَنظُرُ إليه، وجعلَ النبيُّ - ﷺ - يَصرِفُ وَجْهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ. فقالت: يا رسولَ الله إنَّ فريضةَ اللهِ على عبادِهِ في الحَجِّ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يَثبُتُ على الرّاحِلَةِ، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: \"نعم\". وذلك في حَجَّةِ الوَداعِ. متفق عليه، واللفظُ للبخاري.\nرواه البخاري (١٥١٣) و(١٨٥٤) و(١٨٥٥) ومسلم ٢/ ٩٧٣ وأبو داود (١٨٠٩) والنسائي ٥/ ١١٧ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥٩ كلهم من طريق ابن شهاب قال: حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: ... فذكره.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٢٢: هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في إسناده، وقد سمعه سليمان بن يسار من ابن عباس ... اهـ.\nورواه النسائي ٥/ ١١٧ من طريق ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بنحوه.\nورواه أيضًا النسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٢٤٤ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٣ كلهم من طريق موسى بن سلمة عن ابن عباس بنحوه.","vol":"8","page":62},{"text":"ورواه أيضًا النسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٢٤٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٦ كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه.\nورواه النسائي ٥/ ١١٨ وابن حبان ٩/ ٣٠٧ (٣٩٩٤) كلاهما من طريق عكرمة عن ابن عباس بنحوه.\nورواه ابن ماجه (٢٩٠٤) من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس بنحوه.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ رقم (١١٢٠٠) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس بنحوه.\nورواه أيضًا الطبراني في \"الكبير\" ١١/ رقم (١١٣٢٣) و(١١٤٠٩) من طريق عطاء عن ابن عباس بنحوه.\nورواه ابن جريج ومعمر فجعلوه من مسند الفضل بن عباس كما سيأتي بعد قليل.\nوفي الباب عن الفضل بن عباس وحصين بن عوف وسودة بنت زمعة وأبي رزين العقيلي وعلي بن أبي طالب:\nأولًا: حديث الفضل بن عباس رواه البخاري (١٨٥٣) ومسلم ٢/ ٩٧٤ والترمذي (٩٢٨) كلهم من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ﵃، أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال النبي - ﷺ -: \"فحجي عنه\".","vol":"8","page":63},{"text":"وتابع ابن جريج الأوزاعي عند ابن ماجه (٢٩٠٩).\nوتابعه معمر كما هو عند أحمد ١/ ٢١٢.\nورواه أيضًا الإمام أحمد ١/ ٢١٢ قال: حدثنا هشيم ثنا يحيى بن أبي إسحاق (١) عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أو عن أخيه الفضل بن عباس: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - ... فذكر نحوه. فحديث الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس السابق هما قصة واحدة كما يدل عليه اتفاق السياق في القصة. ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث وأكثر الرواة يجعلونه من مسند ابن عباس.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر لما ذكر طريق ابن جريج في \"الفتح\" ٤/ ٦٦: كذا قال ابن جريج - أي عن الفضل - وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه: عن الفضل. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٨ قال: ومن الرواة من يجعله عن ابن عباس عن أخيه الفضل. اهـ.\nوجزم ابن عبد الهادي أن الصواب أنه من مسند ابن عباس فقال في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعيلق\" ٢/ ٣٨٢: روى أيوب السختياني هذا الحديث عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب، لأن الفضل بن عباس توفي زمن عمر بن\n_________\n(١) ورد في الأصل يحيى بن إسحاق، والصواب ما أثبت، انظر \"مسند الإِمام أحمد\" ٣/ ٣٢١ (١٨١٢) طبعة مؤسسة الرسالة.","vol":"8","page":64},{"text":"الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار. وعبيد الله بن العباس بقي إلى زمن يزيد بن معاوية ... وقال البخاري: أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس عن الفضل. اهـ.\nثانيًا: حديث حصين بن عوف رواه ابن ماجه (٢٩٠٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. ثنا أبو خالد الأحمر ثنا محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس قال: أخبرني حصين بن عوف قال: قلت: يا رسول الله إن أبي شيخ أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا، فصَمَتَ ساعة ثم قال: \"حج عن أبيك\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن محمد بن كريب ضعيف.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" فقال: في إسناده محمد بن كريب، قال أحمد: منكر الحديث يجيء بعجائب عن حصين بن عوف. وقال البخاري: منكر الحديث فيه نظر وضعفه غير واحد. اهـ.\nوسأل الترمذيُّ في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٩١ البخاريَّ عن رواية ابن عباس عن كلٍّ من الفضل بن عباس وحصين بن عوف قال: أرجو أن يكون صحيحًا. ثم قال: وروي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - فاحتمل أن يكون ابن عباس روى هذا عن غير واحد عن النبي ولم يذكر الذي سمعه منه، يحتمل أن يكون كله صحيحًا. اهـ.\nثالثًا: حديث سودة بنت زمعة رواه أحمد ٦/ ٤٢٩ والنسائي ٥/ ١١٧ والدارمي ٢/ ٤١ كلهم من طريق منصور عن مجاهد عن","vol":"8","page":65},{"text":"مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير بن يوسف عن ابن الزبير عن سودة بنت زمعة قالت: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال: \"أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟ \" قال: نعم. قال - ﷺ -: \"فالله أرحم، حج عن أبيك\"\nقلت: إسناده قوي. ويوسف بن الزبير مولى عبد الله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢٢ والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٧٢ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٥٠، وقال ابن جرير: مجهول لا يحتج به. اهـ.\nلكن الناظر في صنيع الأئمة وأقوالهم بهذا الرجل غاية ما فيه السكوت عنه غير أن ابن حبان وثقة.\nوقد روى عنه مجاهد والمزني.\nوقد أخرج له النسائي ومما لا ريب فيه أن النسائي ﵀ كان عنده شدة في تحري الرجال.\nلهذا كثير ما يحتج الأئمة بتوثيق الرجل بمجرد رواية النسائي عنه. وقد أكثر من هذا الحافظ ابن حجر ثم إن الأئمة قد صححوا إسناد هذا الحديث.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٩: إسناده صحيح ومولى ابن الزبير اسمه يوسف وقد أخرج له النسائي. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.","vol":"8","page":66},{"text":"فقد رواه النسائي ٥/ ١١٧ وأحمد ٤/ ٥ والبيهقي ٤/ ٣٢٩ كلهم من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أبي شيخ كبير ... فذكره.\nورواه الدارمي ٢/ ٤١ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف به.\nولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: اختلف في هذا على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف عن ابن الزبير عن سودة بنت زمعة - ﵂ - قالت: جاء رجل ... اهـ.\nثم قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: ورواه إسرائيل عن منصور عن مجاهد عن مولى لآل ابن الزبير عن ابن الزبير أن سودة ﵂ قالت: ... فذكره. وأرسله الثوري عن منصور فقال: عن يوسف بن الزبير عن النبي - ﷺ -، والصحيح عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن ابن الزبير عن النبي - ﷺ - كذلك قاله البخاري. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي رزين العقيلي وقد سبق تخريجه ضمن باب ما قيل في وجوب العمرة.\nخامسًا: حديث علي رواه الترمذي (٨٨٥) وأبو داود (١٩٣٥) وابن ماجه (٣٠١٠) وأحمد ١/ ٧٥ - ٧٦ والبيهقي ٤/ ٣٢٩ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١١٤ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن","vol":"8","page":67},{"text":"الحارث بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي - ﵁ - قال: قالت جارية من خثعم: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها فيجزئ عني أن أؤديها عنه. قال: \"نعم\". هذا لفظ البيهقي.\nوعند ابن الجوزي بلفظ: إن أبي شيخ كبير قد أفند (١)، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ فقال: \"نعم فأدي عن أبيك\".\nوعند أبي داود وابن ماجه مختصر.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٢/ رقم (٥٦٢): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي اختلف فيه، قال عنه ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ. اهـ.\nوقال أحمد: متروك. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوضعفه ابن المديني.\nوقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: كان من أهل العلم. اهـ.\n_________\n(١) في الأصل: \"ند أمند\" وهو خطأ مطبعي صوابه ما أثبت، انظر \"مسند أحمد\" (٥٦٢).","vol":"8","page":68},{"text":"ورواه عنه كلٌّ من سفيان وحاتم بن إسماعيل، قال الترمذي ٣/ ٢٤٣: حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غير واحد عن الثوري. اهـ.\nقلت: وقد اختلف في إسناده فقد سئل عنه الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ١٦ (٤١١) فقال: هو حديث يرويه الثوري والدراوردي ومحمد بن فليح والمغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.\nوخالفهم إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فرواه عن عبد الرحمن بن الحارث فقال: عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي، وزاد فيه أبا رافع، ووهم، والقول قول الثوري ومن تابعه، والله أعلم.\nورواه يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن أبيه عن علي ولم يذكر ابن أبي رافع والصواب ما ذكرنا من قول الثوري ومن تابعه، انتهى كلام الدارقطني.\nسادسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ ثنا محمَّد بن منصور ثنا يَحْيَى بن أبي الحجاج عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بلفظ المرسل الآتي، وهو أنَّه - ﷺ - أتاه رجل فقال: إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولم يحج، ولا يستمسك على الراحلة، وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احْجُجْ عن أبيك\".","vol":"8","page":69},{"text":"وقد اختلف في إسناده فرواه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٢ عن محمَّد بن ميمون الجزار ثنا يحيى به مرسلًا.\nقلت: يحيى بن أبي الحجاج الأهتمي تكلم فيه.\nقال يحيى بن معين والنسائي: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٤٤: اختلف فيه علي ابن سيرين فرواه يحيى بن أبي الحجاج عن عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة ووهم فيه. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>باب: ما جاء في الحج عن الميت</span>\n٧٠٩ - وعنه ﵁ أنَّ امرأةً مِن جُهَينَةَ جاءتْ إلى النبيِّ - ﷺ - فقالت: إنَّ أُميِّ نَذَرَتْ أن تَحُجَّ فلم تَحُجَّ حتَّى ماتَتْ، أَفأَحُجُّ عنها؟ قال: \"نعم، حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَينٌ أكنتِ قاضِيَتَهُ؟ اقضُوا اللهَ، فاللهُ أحُقُّ بالوفاءِ\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٨٥٢) و(٦٦٩٩) والنسائي ٥/ ١١٦ وأحمد ١/ ٣٤٥ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٦ والبيهقي ٤/ ٣٣٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٨ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٠١).\nكلهم من طريق أبي بشر واسمه جعفر بن إياس قال: سمعت سعيد بن جبير حدث عن ابن عباس. أن امرأة ... فذكره.\nوقد اختلفت الروايات في السائل والمسؤول عنه، فعند البخاري (٦٦٩٩). في رواية له وأحمد ١/ ٣٤٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٨ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٠١) كلهم بلفظ: أتى رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أختي نذرت، فالسائل هنا رجل سأل عن أخته.\nوعند البخاري (١٨٥٢) في رواية له: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت إن أمي نذرت ... فذكره بلفظ الباب؛ فالسائل هنا امرأة من جهينة تسأل عن أمها.","vol":"8","page":71},{"text":"وعند النسائي ٥/ ١١٦: أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي - ﷺ - فسأله عن ذلك ... فجعل السائل الأخ والمسؤول عنها الأخت.\nقلت: وهذا الاختلاف لا يُعد قادحًا في صحة الحديث كما ادعى الغماري في \"تخريجه لبداية المجتهد\" ٥/ ٢٧٤ فقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الإشكال في \"الفتح\" ٤/ ٦٥ فقال: فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها. اهـ.\nوفي الباب عن بريدة بن الحصيب وأبي الغوث بن حصين وأنس بن مالك وابن عباس وأبي هريرة وعقبة بن عامر:\nأولًا: حديث بريدة بن الحصيب رواه مسلم ٢/ ٨٠٥ والبيهقي ٤/ ٣٣٥ كلاهما من طريق عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: بينما أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدّقت على أمي بجارية وأنها ماتت، قال: فقال: \"وجب أجرك وردها عليك الميراث\". قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: \"صومي عنها\": قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال: \"حجي عنها\".\nوفي رواية له \"صوم شهرين\".\nثانيًا: حديث أبي الغوث بن حصين رواه ابن ماجه (٢٩٠٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن عطاء","vol":"8","page":72},{"text":"عن أبيه عن أبي الغوث بن حصين - رجل من الفُرْعِ - أنه استفتى النبيَّ - ﷺ - عن حِجَّة كانت على أبيه، مات ولم يحج، قال النبي - ﷺ -: \"حُجَّ عن أبيك\". وقال النبي - ﷺ -: \"وكذلك الصيام في النذر يقضَى عنه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني. قال النسائي ليس بثقة. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال مرة: متروك الحديث. اهـ.\nوقال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nوتابعه شعيب بن رزاق كما هو عند البيهقي ٤/ ٣٣٥ لكن إسناد هذه المتابعة ضعيف كما نص عليه البيهقي.\nقلت: ووالد عثمان اسمه عطاء بن أبي مسلم الخراساني ذكره البخاري في \"الضعفاء\".\nوقال ابن حبان: كان رديء الحفظ يخطئ ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به. اهـ.\nولعل الصواب فيه أنه صدوق، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.\nوأخرج له مسلم.","vol":"8","page":73},{"text":"وذكر الطبراني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٣٠٤): أبو الغوث بن حصين الخثعمي تفرد عنه عطاء الخراساني، ولم يسمع منه.\nوهكذا قال في \"التهذيب\" ١٢/ ٢٢٠: ولما ذكر له هذا الحديث قال: ولعله حمل الحديث عن بعض أصحاب ابن عباس عن أبي الغوث بن حصين ... اهـ.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البزار كما في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٦٨ قال: ثنا عبد الله بن محمَّد بن الهادي ثنا إسماعيل بن نصر ثنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه عنه؟ \". قال: نعم. قال: \"فإنه دين عليه فاقضه\".\nقال البزار عقبه: لا نعلم رواه عن ثابت إلا صدقة وهو بصري ليس به بأس ولم يتابع على هذا واحتمل حديثه. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: بل هو ضعيف لكن توبع. اهـ.\nوقد ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي والترمذي وأبو حاتم.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٩٢١): صدوق له أوهام. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٢: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: والمتابعة التي يشير إليها الحافظ ابن حجر في تعقبه للبزار هو ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٠٥","vol":"8","page":74},{"text":"وفي \"المعجم الكبير\" ١/ ٢٥٨ (٧٤٨) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان ثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عباد بن راشد عن ثابت عن أنس: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: عباد بن راشد التميمي مولاهم البصري أخرج له البخاري. وقد تكلم فيه.\nقال ابن معين: حديثه ليس بالقوي ولكن يكتب. اهـ.\nوقال مرة أخرى: صالح. اهـ.\nلهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٦٥. ولابن معين فيه قولان. اهـ.\nوقال مرة ثالثة: ضعيف. اهـ.\nوقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى بن القطان. اهـ.\nوقال أبو داود: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح. اهـ.\nوقال الأزدي: تركه يحيى بن القطان وكان صدوقًا. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الساجي: ضعيف صدوق. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣١٢٦): صدوق له أوهام. اهـ.\nوقد ضعف أيضًا ابن الجوزي أبا عبيدة بن فضيل بن عياض.","vol":"8","page":75},{"text":"وقال ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٧/ ٨٠: وقد وثقه الدارقطني فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٦٠ من وجه آخر عن عباد بن راشد به.\nرابعًا: حديث عبد الله بن عباس رواه ابن ماجه (٢٩٠٤) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا عبد الرازق أنبأنا سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد الأصم عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: أحُجّ عن أبي؟ قال: \"نعم حج عن أبيك. فإن لم تزده خيرًا لم تزده شرًّا\".\nقلت: رجاله رجال مسلم وهو معلول سندًا ومتنًا كما سيأتي.\nوقد صححه البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢/ رقم (١٣٠٠٩) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي أنا عبد الرزاق به.\nوقد أُعل بتفرد عبد الرزاق به وبغرابة في متنه.\nلهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٢٩ - ١٣٠ ونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٣٣٦: تفرد به عبد الرزاق. ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخَطَّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة وقالوا: لفظ منكر لا يشبه لفظ النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٥٨: وممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق، فجعل المنفرد به الثوري. اهـ.","vol":"8","page":76},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٢٩: أما هذا الحديث؛ فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في \"كتاب عبد الرزاق\" أو في كتاب من أخرجه من \"كتاب عبد الرزاق\"، ولم يروه أحد عن الثوري غيره، وقد خَطَّؤوه فيه، وهو عندهم خطأ. فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي - ﷺ - أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع، حدثني خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمَّد قال: حدّثنا أحمد بن خالد قال: حدّثنا عبيد بن محمَّد الكشوري. قال: لم يرو حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أحد غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد.\nثم قال ابن عبد البر: أما ظاهر إسناد هذا الحديث فظاهر جميل؛ لأن الشيباني ثقة، وهو سليمان بن أبي سليمان. وروى عنه شعبة والثوري وهشيم. وكذلك يزيد بن الأصم ثقة ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق مثل القطان وابن مهدي وابن المبارك ووكيع ... اهـ.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٠٤ قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله الحضرمي ثنا علي بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حج عن ميت","vol":"8","page":77},{"text":"فللذي حج عنه مثل أجره، ومن فَطَّر صائمًا فله مثل أجره، ومن دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن جريج إلا ابن أبي كريمة تفرد به علي. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٢: فيه علي بن يزيد بن بهرام ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ. هكذا نسبه إلى جده.\nقلت: قد ترجم له الخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٣٥٣: ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وفي الإسناد أيضًا ابن جريج وهو مكثر من التدليس ولم يصرح بالتحديث.\nسادسًا: حديث عقبة بن عامر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٠٥ قال: حدّثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا هريم بن عثمان الراسبي ثنا سويد أبو حاتم عن قتادة عن موسى بن سلمة عن ابن عباس عن عقبة بن عامر: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ. فقالت: يا رسول الله أحج عن أمي؟ وقد ماتت قال: \"أرأيت إن كان عليها دَينٌ فقضيته أليس قد كان مقبولًا منك؟ \" قالت: بلى. فأمرها أن تحج عنها. وقالت امرأة: أحج بابني وهو مرضع أو صغير؟ قال: \"نعم\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتادة إلا سويد. وتفرد به هريم. اهـ.","vol":"8","page":78},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٢: فيه شريك أبو حاتم وثقه أبو زرعة وابن معين في رواية، وضعفه النسائي وابن معين في رواية. اهـ. كذا قال شريك: والصواب سويد، وقال ابن المديني: ذاكرت يحيى بحديثه فقال: هات غير ذا. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس يعتبر به. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٦٨٧): صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول. اهـ.\nوهريم بن عثمان قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١١٨: صدوق. اهـ.\nسابعًا: حديث جابر رواه الحارث كما في \"المطالب\" (١١٥٤) قال: حدثنا إسحاق بن بشر ثنا أبو معشر عن ابن المنكدر عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يدخل الله تعالى بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت والحاج والمنفذ ذلك\".\nورواه البيهقي ٥/ ١٨٠ وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٣٦٧ (٢٩٤) وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٢٩ كلهم من طريق أبي معشر به.\nقلت: الحديث مداره على أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله البيهقي ٥/ ١٨٠.\n_________\n(١) راجع باب. من طلب باجتهاده القبلة","vol":"8","page":79},{"text":"وفي إسناد الحارث إسحاق بن بشر وهو متروك.\nوبه أعله الكتاني في \"تنزيه الشريعة\" ٢/ ١٧٢.\nوروي عن جابر بوجه آخر ولفظ آخر وهو ضعيف جدًا.\nقال ابن أبي حاتم كما في \"العلل\" (٨٢٣): سألت أبي عن حديث رواه عثمان بن عبد الرحمن الطرايفي قال: حدّثنا محمَّد بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن جابر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حج عن أبيه أو عن أمه فقد قضى عنه حجه وكان فضل عشر حجج\". قال أبي: ليس هذا محمَّد بن عمرو إنما هذا هو محمَّد بن عمر الذي يعرف بالمحرم، وكان واهي الحديث، وهذا عندي حديث باطل. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>باب: الصبي يحج قبل البلوغ ثم يبلغ</span>\n٧١٠ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أَيُّما صَبِيٍّ حَجَّ ثم بَلَغَ الحِنْثَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أُخرَى، وأَيُّما عبدٍ حَجَّ ثم أُعتِقَ فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى\". رواه ابن أبي شيبة والبيهقي ورجاله ثقاتٌ، إلا أنَّه اختُلِفَ في رَفعِهِ والمحفوظُ أنه موقوف.\nرواه البيهقي ٤/ ٣٢٥ والحاكم ١/ ٦٥٥ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٧٨ وابن خزيمة ٤/ ٣٤٩ والخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٠٩ كلهم من طريق محمَّد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nوعند البيهقي وابن خزيمة والحاكم زيادة \"وإذا حج الأعرابي فهي حجة له فإذا هاجر فعليه حجة أخرى\".\nقال الحاكم ١/ ٦٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٦: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٥٧: إسناد جيد. اهـ.","vol":"8","page":81},{"text":"وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد تفرد به محمَّد بن المنهال. اهـ.\nوتبعه ابن مفلح فقال في \"الفروع\" ٣/ ٢١٣: انفرد محمَّد بن المنهال برفعه وهو يحتج به في \"الصحيحين\" وغيرهما. وكان آية في الحفظ. ولهذا صححه جماعه منهم ابن حزم. وأجاب بنسخه لكون فيه الأعرابي. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٥٧: ولا يضر تفرد محمَّد بن المنهال بها؛ فإنه ثقة مقبول ضابط، روى عنه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\". اهـ.\nقلت: لم ينفرد به بل توبع.\nفقد رواه الخطيب ٨/ ٢٠٩ من طريق محمَّد بن المنهال وحارث بن سريج النَّقَّال معًا. قالا: حدثنا يزيد بن زريع به.\nقلت: لكن لا ينظر لهذه المتابعة وقد يعذر الطبراني فيما نص عليه لأن الحارث بن سريج متهم.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال موسى بن هارون: متهم. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٩٦: ضعيف يسرق الحديث. اهـ\nولما روى ابن عدي هذا الحديث ٢/ ١٩٧ قال: وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع. وأظن","vol":"8","page":82},{"text":"الحارث بن سريج هذا سرقه منه وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما. اهـ. فيظهر أن الذي تفرد برفعه يزيد بن زريع كما قاله ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٨٥ هو ثقة من رجال الشيخين وقد خولف كما سيأتي.\nقلت: وقد اختلف في رفعه كما نص الحافظ في \"البلوغ\".\nفقد رواه البيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي عباس بمثله موقوفًا.\nورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٤٥ قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش به موقوفًا.\nورواه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٠ من طريق ابن أبي عدى عن شعبة به موقوفًا.\nولهذا لما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٥٧ طريق محمَّد بن المنهال ثنا يزيد به مرفوعًا قال: يزيد بن زريع احتج به الشيخان وهو ثقة ثبت، ومثله محمَّد بن المنهال احتج به الشيخان أيضًا وهو ثقة حافظ كما في \"التقريب\" وكان أثبت الناس في يزيد بن زريع كما قال ابن عدي عن أبي يعلى؛ فالقلب يطمئن لصحة حديثه، ولا يضره وقف من أوقفه على شعبة؛ لأن الراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث ولا ينشط أخرى فيوقفه؛ فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ... اهـ.","vol":"8","page":83},{"text":"ورواه الشافعي في \"مسنده\" (٧٤٣) وفي \"الأم\" ٢/ ٢٩٠ قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال: قال ابن عباس ... فذكره موقوفًا عليه.\nقلت: رجاله ثقات. وشيخ الشافعي سعيد بن سالم القداح وثقه ابن معين.\nوقال أبو زرعة: هو عندي إلى الصدق ما هو. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥٧ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي السفر به موقوفًا.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٧١: إسناده صحيح. اهـ. ووافقه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٥٦.\nوصحح أيضًا الموقوف ابن خزيمة فقال ٤/ ٣٥٠ لما ذكر الموقوف: هذا علمى هو الصحيح بلا شك. اهـ.\nولعل هذا هو الأقرب كما رجحه الحافظ في \"البلوغ\" إلا أن الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥٧ رواه بلفظ قال ابن عباس: يا أيها الناس أسمعوني ما تقولون ولا تخرجوا تقولون قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن أعتق فعليه الحج.","vol":"8","page":84},{"text":"وقد أخذ بعض العلماء من هذه الرواية ترجيح رواية الرفع.\nفقد خالف الحافظ ما رجحه في \"البلوغ\" بسبب هذه الرواية\nفقال في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٢٤ عند رواية ابن أبي شيبة قال ابن عباس: احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره. قال وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع فلذا نهاهم عن نسبته إليه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٣٨٥: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة وهو ثقة.\nوكذلك صححه ابن حزم لكن زعم أنه منسوخ والصحيح أنه موقوف. وقد رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" شبه المرفوع. اهـ.\nوروى الإمام أحمد كما في \"العلل\" برواية ابنه عبد الله ٢/ ٧٢٩ (٩٧٥) قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه تلك الحجة وإذا أعتق بجمع لم تجزئ عنه.\nقلت: رجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي:\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٤٦ قال ثنا شريح بن عقيل ثنا مروان العثماني ثنا عبد العزيز بن حازم عن حرام بن عثمان. بن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما\n_________\n(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"8","page":85},{"text":"جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو حج صغير لكانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلًا، ولو حجّ المملوك عشرًا لكانت عليه حجة إذا عتق إن استطاع إليه سبيلًا، ولو حجّ الأعرابي عشرًا لكانت عليه حجة إذا بلغ ان استطاع إليها سبيلًا وإذا هاجر\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٣٤: إسناده ضعيف. اهـ.\nقلت: آفته حرام بن عثمان الأنصاري السلمي.\nقال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حَرَامٌ. اهـ.\nوقال مرة أخرى: كل حديث عن حرام حرام. اهـ.\nوقال ابن معين: الحديث عن حرام حرام. اهـ.\nوقال الذهبي: متروك بالاتفاق. اهـ.\nوقد تابعه اليمان أبو حذيفة عند أبي داود الطيالسي فقد روى في \"مسنده\" (١٧٦٧) قال: حدثنا اليمان أبو حذيفة وخارجة بن مصعب فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر، وأما اليمان فحدثنا عن أبي عتيق عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام، ولا عتق إلا بعد ملك، ولا طلاق إلا بعد نكاح، ولا يمين في قطيعة، ولا تَعَرُّب بعد هجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لامرأة مع زوج، ولا يمين لعبد مع سيد، ولا نذر في معصية الله، ولو أن أعرابيًا حج عشر حجج ثم هاجر كانت عليه حجة إن","vol":"8","page":86},{"text":"استطاع إليه سبيلًا. ولو أن صبيًا حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا ولو أن عبدًا حج عشر حجج ثم عتق كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا\".\nقلت: اليمان أبو حذيفة اسمه اليمان بن المغيرة العنبري.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث يروي المناكير التي لا أصول لها فاستحق الترك. اهـ.\nوقال الجوزجاني: لا يحمد الناس حديثه. اهـ.\nوبه أعله الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٥٨.\nورواه الحارث كما في \"المطالب العالية\" (١١٤٤) قال: ثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي عثمان عن أبي عتيق عن جابر ﵁ قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أن مملوكًا حج عشر حجج كانت عليه حجة إن استطاع إليه سبيلًا ولو أن أعرابيًا حج عشر حجج كانت عليه حجة إذا هاجر إن استطاع إليه سبيلًا. ولو أن صغيرًا حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا عقل إن استطاع إليه سبيلًا\".\nقلت: أبو عثمان هو حرام بن عثمان وهو متروك كما سبق (١).\nوأما إسماعيل بن أبي إسماعيل فهو ضعيف.\n_________\n(١) راجع باب. الحج عن الميت.","vol":"8","page":87},{"text":"وأيضًا فإن رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده فيها تخليط كما سبق (١).\nثانيًا: حديث محمَّد بن كعب القرظي رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٤٤ قال: حدّثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمع شيخًا يحدث أبا إسحاق عن محمَّد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني أريد أن أُجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حجّ به أهله ثم مات أجزأ عنه؛ فإن أدرك فعليه الحج، وأيما مملوك حج به أهله ثم مات أجزأ عنه، وإن عتق فعليه الحج\".\nورواه أبو داود في \"المراسيل\" ص ١٤٤ من طريق وكيع به.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم.\nومحمد بن كعب القرظي من التابعين وهو من الطبقة الثالثة كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٢٥٧).\nولهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٩٠: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع. اهـ.\nوبينه ابن القطان في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٨١ فقال: معنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاع قبل أن يصل إلى مرسله .. فجعله مرسلًا؛ لأن محمَّد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعًا من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يسم.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: منع الجنب من قراءة القرآن وكتاب الصلاة باب: جامع في سجود السهو","vol":"8","page":88},{"text":"تنبيه: نقل ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢١٣ عن أبي الوليد أنه سئل عن قول النبي - ﷺ -: \"أيما أعرابي حج قبل أن يهاجر فعليه الحج إذا هاجر\" قال: معناه قبل أن يسلم، فعبر باسم الهجرة عن الإسلام؛ لأنهم إذا أسلموا هاجروا، وفسر النبي - ﷺ - الإسلام باسم الهجرة، وإنما سموا مهاجرين لأنهم هجروا الكفار إجلالًا للإسلام. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>باب: نهي المرأة أن تحج بغير محرم</span>\n٧١١ - وعنه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَخطُبُ يقولُ: \"لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو مَحرَمٍ، ولا تُسافِرُ المرأةُ إلا مع ذِي مَحرَمٍ\". فقال رجل: يا رسول الله إنّ امرأتي خرجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكتُتِبْتُ في غزوةِ كَذا وكذا؟ قال: \"انطَلِقْ فَحُجَّ مع امرأتِكَ\". متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم ٢/ ٩٧٨ وأحمد ١/ ٢٢٢ وابن ماجه (٢٩٠٠) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي - ﷺ -: ... فذكره.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعدي بن حاتم وأبي أمامة وابن عباس:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٠٨٧) ومسلم ٢/ ٩٧٥ وأبو داود (١٧٢٧) كلهم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم\".\nوالشاهد من الحديث العموم لهذا وضعه أبو داود تحت هذا الباب.","vol":"8","page":90},{"text":"قلت: هذا الحديث ثابت متفق عليه.\nقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٩٤٥): سمعت أحمد قال: قال يحيى: نظرت في كتاب عُبيد الله - يعني ابن عمر - فلم أجد شيئًا أنكره إلا حديث: \"لا تسافر المرأة .. \" قال أحمد: قد رواه العمري الصغير - يعني عبد الله بن عمر - ولم يرفعه. اهـ.\nونحوه نقل عبد الله في \"العلل\" (٢٠١٢).\nونقل إنكار يحيى بن سعيد بن هانئ في \"مسائله\" ٢/ ٢١٦ وقال: قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله؛ فلما بلغه عن العمري صححه. اهـ.\nقلت: أما ما ورد من أن يحيى بن سعيد ضعفه فقد تراجع عنه.\nلهذا قال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦: قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد الله - يعني أحمد -: قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام ... \". قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه. قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه. ثم قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر. وكلام أحمد قريب من ذلك. اهـ.","vol":"8","page":91},{"text":"ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٠٨٨) ومسلم ٢/ ٩٧٧ كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم عليها\" هذا اللفظ لمسلم.\nوللبخاري بلفظ: \"ليس معها حرمة\".\nوهذا الحديث مما انتقده الدارقطني على البخاري ومسلم كما في \"التتبع\" ص ١٣٤ وأجاب عن هذا الاعتراض الحافظ ابن حجر في \"مقدمة فتح الباري\" بكلام جيد ص ٣٥٤.\nثالثًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١٨٦٤) ومسلم ٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦. كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: فأقول على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\". وسمعته يقول: \"لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو مَحرَم منها أو زوجُها\". هذا اللفظ لمسلم.\nورواه مسلم ٢/ ٩٧٧ وأبو داود (١٧٢٦) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٩ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها\". اللفظ لمسلم.","vol":"8","page":92},{"text":"رابعًا: حديث عدي بن حاتم الطائي رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ١٩٥ من طريق سليمان بن يزيد عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن بشير عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن عدي إلا بهذا الإسناد تفرد به سليمان. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٤: رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" عن علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عمر بن كثير، وفيه كلام. وقد وثق. اهـ.\nوالصواب: عمر بن بشير بدل كثير.\nقلت: علي بن يزيد بن سليم الصدائي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما كان به بأس. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث عن الثقات. اهـ.\nوقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوأما أبو هانئ عمر بن بشير فقد ضعفه أبو حاتم وابن معين.\nوذكره العقيلي في الضعفاء.\nوقال أحمد: صالح الحديث. اهـ.","vol":"8","page":93},{"text":"خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٣ قال: نا أبو محمد بن صاعد نا محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق. قال سمعت أبي يقول: نا أبو حمزة عن جابر عن أبي معشر عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة قال. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تسافر امرأة سفرًا ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأبو معشر لم أميزه. إن كان هو نجيح بن عبد الرحمن السندي فهو ضعيف كما سبق (٢). وإن كان غيره فلا أدري من هو.\nوذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١١ أن الطبراني رواه في \"معجمه\" من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي معشر التميمي مولى زياد عن أبي أمامة به مرفوعًا بلفظ: \"لا يحل لامرأة مسلمة تحج إلا مع زوج أو ذي محرم\".\nقلت: أبان بن أبي عياش الذي يظهر أنه هو أبو إسماعيل مولى عبد القيس البصري وهو متروك.\nقال البخاري: كان شعبة سيئ الرأي فيه. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ترك الناس حديثه منذ دهر. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: صلاة المريض، وباب: الوضوء من لحوم الإبل\n(٢) راجع باب: من طلب باجتهاده القبلة","vol":"8","page":94},{"text":"وقال أيضًا: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال الفلاس: متروك الحديث وهو رجل صالح. اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني وأبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.\nوزاد أبو حاتم: وكان رجلًا صالحًا لكنه بلي بسوء الحفظ. اهـ.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٢ قال: نا أحمد بن محمَّد بن أبي الرجال نا أبو حميد قال: سمعت حجاجًا يقول: قال ابن جريج: عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أو عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاء رجل إلى المدينة؛ فقال النبي - ﷺ -: \"أين نزلت؟ \". قال: على فلانة. قال: \"أغلقت عليك بابها؟ لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم\".\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٣٥: أبو حميد هو عبد الله بن محمَّد بن تميم وحجاج هو ابن محمَّد ثقتان والظاهر أنه حسن رواه أبو بكر في \"الشافعي\". اهـ.\nقلت: أصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق في أول الباب\nبلفظ: \"لا يخلونّ رجل ... \".\nورواه مسلم ٢/ ٩٧٨ من طريق ابن جريج عن عمرو به بلفظ: لا \"تسافر ... \".\n* * *","vol":"8","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>باب: شرط النيابة في الحج</span>\n٧١٢ - وعنه - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - سمِعَ رجلًا يقول: لبيك عن شُبْرُمَةَ قال: \"مَنْ شُبرُمَةُ؟ \" قال: أخٌ لِي أو قَرِيبٌ لي، فقال: \"حَجَجْتَ عن نَفسِكَ؟ \" قال: لا. قال: \"حُجَّ عن نفسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبرُمَةَ\". رواه أبو داود وابنُ ماجه وصحَّحه ابنُ حبان، والراجحُ عند أحمد وقفُه.\nرواه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) وابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ والدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٩٩) وابن حبان في \"الموارد\" (٩٦٢) كلهم من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: إسناده قوي وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان.\nوقال البيهقي ٤/ ٣٣٦: هذا إسناد صحيح وليس في الباب أصح منه اهـ.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه فأعله الطحاوي بالوقف وأيضًا الإمام أحمد فقد رجح الإمام أحمد وقفه.\nوقال البيهقي ٤/ ٣٣٦: رفعه حفاظ ثقات، فلا يضر خلاف من خالفه. اهـ.","vol":"8","page":96},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٧: قال الطحاوي: الصحيح أنه موقوف، وقال أحمد بن حنبل: رفعه خطأ، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ١٠/ ١٠: ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ. قال: رواه عدة موقوفًا. واحتج به في رواية صالح. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٦٦: ومن يضعفه يقول: رواه الأثبات مرسلًا وقتادة مدلس. اهـ. وسيأتي بيان ذلك.\nفقد رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي ٤/ ٣٣٦ كلاهما من طريق أبي يوسف عن سعيد بن أبي عروبة به مرفوعًا.\nقال البيهقي: وكذلك روي عن محمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة، ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفًا على ابن عباس. ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه. اهـ.\nقلت: متابعة محمد بن بشر عن سعيد مرفوعًا رواها الدارقطني ٢/ ٢٧٠.\nوأما الموقوف فقد أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٧١ فقال: حدثنا علي بن محمد بن عبيد نا ابن أبي خيثمة نا يحيى بن معين نا غندر عن ابن أبي عروبة عن قتادة به موقوفًا على ابن عباس.\nقلت: نقل الدارقطني ٢/ ٢٧٠ عن ابن معين أنه سمعه مرفوعًا فقال الدارقطني: نا علي بن محمد بن عبيد نا ابن أبي خيثمة نا ابن","vol":"8","page":97},{"text":"نمير ويوسف بن بهلول، قالا: حدثنا عبدة بهذا. وقال لي يحيى بن معين: سمعته من عبدة مرفوعًا. اهـ.\nقوله: بهذا يعني عن سعيد به.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٧: وعبدة نفسه محتج به في \"الصحيحين\" وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وقال ابن معين: أثبت الناس في سعيد: عبدة، وكذا رجح عبد الحق بن القطان رفعه. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن المُذكِّر قال: ثنا حميد بن الربيع ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يلبي عن شبرمة ... اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٩: لم يروه أحد من أصحاب السنن الذي هو من حديث محمد بن بشر عن سعيد. وحميد بن الربيع راويه عن محمد بن بشر، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث ويرفع أحاديث موقوفة. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: أنا أعلم الناس بمحمد بن الربيع وهو ثقة، لكنه قال: شَرِهٌ يدلس، وقال الدارقطني: تكلموا فيه بلا حجة. وقال البرقاني: رأيت الدارقطني يحسن القول فيه. ويعقوب بن عبد الرحمن شيخ الدارقطني: هو أبو يوسف الجصاص في حديثه وهم كثير. والله أعلم. اهـ.","vol":"8","page":98},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ٢٦٩ من طريق سورة بن الحكم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه سمع رجلًا يلبي عن آخر، فقال له: \"إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك\".\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٦: هذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرج في الكتب الأربعة، قاله شيخنا الحافظ. وسورة بن الحكم البغدادي صاحب الرازي، ولا نعلم أن أحدًا تكلم فيه، الصحيح أن هذا الحديث مرسل ... اهـ.\nورواه الطبراني في \"المعجم الصغير\" ص ٣٦٩. قال: حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن خالد الرّقى ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعًا.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا حماد ولا عن حماد إلا يزيد. تفرد به عبد الرحمن. اهـ.\nقلت: عبد الرحمن بن خالد وثقه النسائي وغيره.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٢ توثيق النسائي، قال: وبقية رجال الإسناد ثقات يحتج بهم في الصحيح غير شيخ الطبراني ابن سندة وقد ترجم له أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" ص ٢٤٥ وقال: يكنى أبا محمد وكان ثقة صدوقًا وفي ترجمته أخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٦٦. اهـ.","vol":"8","page":99},{"text":"ورواه البيهقي ٤/ ٣٣٧ من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك عن طاووس عن ابن عباس فذكره مرفوعًا.\nقلت: وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك كما سبق (١).\nوالحديث له طرق أخرى عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي يستدعي ذكرها طولًا. وقد رجح رواية الرفع ابن حبان والبيهقي وعبد الحق وابن القطان والحافظ ابن حجر وغيرهم والنووي في \"المجموع\" ٧/ ١١٧.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٥ قال: ابن القطان في \"كتابة\" وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه روي موقوفًا. والذي أسنده ثقة فلا يضره وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأصحاب ابن أبي عروبة يقفونه منهم غندر، وحسن بن صالح. والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين رووه عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته. والراوي قد يفتي بما يرويه. اهـ.\nوقال الزيلعي أيضًا في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٥ قال: الشيخ تقي الدين في \"الإمام\": وعلل هذا الحديث بوجوه أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان يرفعه وهو محتج به في \"الصحيحين\" وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر ...\n_________\n(١) راجع باب: التيمم لكل صلاة، وباب: مدة القصر.","vol":"8","page":100},{"text":"وقال ابن معين: أصح وأثبت الناس سماعًا من سعيد بن أبي عروبة عبدة بن سليمان، ورواه غندر عن سعيد فوقفه. ورواه أيضًا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلًا يلبي عن شبرمة فذكره موقوفًا. وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية، بأن تكون وقعت في زمان النبي - ﷺ - وفي زمن ابن عباس على سياق واحد واتفاق اللفظ.\nوالثاني الإرسال فإن سعيد بن منصور رواه عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن النبي - ﷺ - مثل ذلك ورواه أيضًا حدثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى ثنا عطاء بن أبي رباح عن النبي - ﷺ -.\nالثالث: أن قتادة لم يقل فيه. حدثنا ولا سمعت وهو إمام في التدليس. انتهى ما نقله الزيلعي.\nونقل أيضًا الزيلعي ٣/ ١٥٦ عن ابن عبد الهادي أنه قال في \"التنقيح\": وقد تابع عبدة بن سليمان على رفعه أبو يوسف القاضي ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد به؛ ورواه الحسن بن صالح بن حييِّ ومحمد بن جعفر غندر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. ولم يذكر عزرة في إسناده. اهـ.\nقلت: ظاهر الإسناد ترجيح رواية الرفع.\nلكن رجح الإمام أحمد رواية الوقف، فقد قال شيخ الإسلام في \"شرحه للعمدة\" كتاب الصيام ١/ ١٩١: ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ. اهـ.","vol":"8","page":101},{"text":"وقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٦٥: إسناده جيد واحتج به أحمد في رواية صالح. ورواه أحمد وأبو يعلى ونقل الأثرم ذاك خطأ ورواه عبدة موقوفًا. ونقل مهنا لا يصح إنما عن ابن عباس. اهـ.\nفالإمام أحمد رجح رواية الوقف وهو من الأئمة النقاد الذين عاصروا الرواية وعرفوا عللها. وممن ضعفه أيضًا المنذري كما ذكره ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٦٩.\nتنبيه: أعل الحديث ابن الجوزي بعزرة فقال ابن معين: عزرة لا شيء. اهـ. ظنًا منه أنه عزرة بن قيس، والصواب أنه عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، وقد أخرج له مسلم وهو ثقة وثقه ابن معين وابن المديني.\nوقد رد هذه العلة الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٨ وكذلك رد على دعوى ابن المغلس عدم سماع أبي قلابة فنقل عن الشافعي أنه قال: ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة أنه سمع ابن عباس. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وجابر وابن عباس ومرسل عن عطاء:\nأولًا: حديث عائشة رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥٥٥) والدارقطني ٢/ ٢٧٠ والبيهقي في \"المعرفة\" ٧/ ٢٨ وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١١٥ كلهم من طريق هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يلبي عن شبرمة فقال: \"وما شبرمة؟ \". قال: فذكر قرابة. فقال: \"أحججت عن نفسك؟ \" نفسك؟ \" قال: لا. قال: \"فاحجج عن نفسك ثم حج عن شبرمة\".","vol":"8","page":102},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ وقد تقدم الكلام عليه (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٢.\nوكذلك في إسناده هشيم وهو مكثر من التدليس وقد عنعن كما في إسناد أبي يعلي لكن عند الدارقطني صرح بالتحديث.\nقلت: أخشى أن يكون أخطأ ابن أبي ليلى في الحديث وأن الصحيح أنه من مسند ابن عباس كما سبق.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٦: حديث عائشة هذا ليس مخرجًا في شيء من السنن، وقد اختلف على ابن أبي ليلى فرواه شريك وإبراهيم عن ابن طهمان عنه عن عطاء عن ابن عباس ... الحديث فذكره. اهـ.\nثانيًا: حديث جابر رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٠ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٠٤ كلاهما من طريق محمد بن موسى الأيلي ثنا عمر بن يحيى الأيلي ثنا ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: \"أحججت عن نفسك؟ \" قال: لا. قال: \"حج عن نفسك ثم حج من شبرمة\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا ثمامة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم","vol":"8","page":103},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لأن فيه ثمامة بن عبيدة. قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوكذبه ابن المديني كما نقله الحافظ في \"لسان الميزان\" ٢/ ١٠٧.\nوذكره البخاري والعقيلي في \"الضعفاء\".\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٣: فيه ثمامة بن عبيدة وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: وفيه غيره أيضًا فإن عمرو بن يحيى الأيلي يسرق الحديث.\nوبهذا تبين ما أجمله الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣٨ فقال عن حديث جابر: رواه الإسماعيلي في \"معجمه\" من طريق آخر أي غير طريق ابن عباس عن أبي الزبير عن جابر وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله. اهـ.\nقلت: والحديث موجود في \"سنن الدارقطني\" كما سبق ولا عتب على الحافظ في عزوة هذا وإن كان فيه قصور.\nوقد تعقب الغماري في \"تخريجه للبداية\" ٥/ ٢٧٨ الحافظ ابن حجر في هذا. فقال: أغرب الحافظ فعزا حديث جابر إلى الإسماعيلي مع أن الحديث في \"سنن الدارقطني\". اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٦٦ قال: ثنا محمد بن مخلد ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي ثنا أبي عن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس، قال: مر رسول - ﷺ - برجل وهو يقول: لبيك عن","vol":"8","page":104},{"text":"نبيشة فقال: \"يا هذا المهل عن نبيشة هي عن نبيشة، واحجج عن نفسك\".\nوفي رواية: \"هذه عن نبيشة، واحجج عن نفسك\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه الحسن بن عمارة وهو متروك وسبق الكلام عليه (١).\nوقد تفرد به ويظهر أنه أخطأ في هذا الحديث ولم يضبطه. والصحيح أن القصة مع شبرمة لا نبيشة كما سبق.\nولهذا قال ابن الجوزي كما في \"التحقيق مع التنقيح\" ٢/ ٣٩٠: هذان اللفظان تفرد بهما الحسن بن عمارة، وهو الذي كان يقول مكان شبرمة نبيشة؛ ثم رجع إلى الصواب في آخر عمره قال شعبة: كان الحسن بن عمارة كذابًا، يحدث بأحاديث وضعها. وقال يحيى: كان يكذب. وقال زكريا الساجي: أجمعوا على ترك حديثه. اهـ.\nرابعًا: مرسل عطاء رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ١٢٣ فقال: أنبأ مسلم يعني ابن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: لبيك عن فلان فقال له النبي - ﷺ -: \"إن كنت حججت فلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه\".\nومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ٣٣٦.\nقلت: في إسناده مسلم بن خالد الزنجي تكلم فيه.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب: التيمم لكل صلاة وباب مدة القصر","vol":"8","page":105},{"text":"وقد وثقه ابن معين.\nوقال ابن المديني: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر. اهـ.\nوقال ابن عدي: حسن الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٦٢٥): صدوق كثير الأوهام. اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٣٨٦ حديث ابن عباس وعائشة قال: ورواه ابن جريج عن عطاء مرسلًا، وهو أصح كما تقدم. اهـ.\nوقال أيضًا: الصحيح هذا الحديث مرسل. اهـ.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١١٥٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء مرسلًا.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٥٥: رواه سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى به مرسلًا. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>باب: ما جاء في أن الحج يجزئ مرة واحدة في العمر</span>\n٧١٣ - وعنه ﵁ قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إن اللهَ كتبَ عليكُمُ الحَجَّ\" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أَفِي كلِّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قالَ: \"لو قُلتُها لَوَجَبَتْ. الحَجُّ مَرَّةً فما زادَ فهو تَطوُّعٌ\". رواه الخمسةُ غيرَ الترمذي.\nرواه أبو داود (١٧٢١) وابن ماجه (٢٨٨٦) والدارقطني ٢/ ٢٧٩ والحاكم ١/ ٦٠٨ كلهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان الدؤلي عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فذكره مرفوعًا.\nقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٨: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة. اهـ.\nقال الحاكم ١/ ٦٠٨: هذا إسناد صحيح وأبو سنان هذا هو الدؤلي، لم يخرجاه فإنهما لم يخرجا سفيان بن حسين وهو من الثقات الذين يجمع حديثهم. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: سفيان بن حسين من رجال مسلم وإن كان ثقة لكن في حديثه عن الزهري ضعف.","vol":"8","page":107},{"text":"ولهذا تعقب الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١ الحاكم فقال: سفيان بن حسين تكلم فيه بعضهم في روايته عن الزهري. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٥٨: سفيان بن حسين بن حسن السلمي من أهل واسط كنيته أبو محمد يروي عن الزهري المقلوبات. ثم قال أيضًا: وإذا روى عن غيره أشبه حديثه الأثبات وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. ونحوه قال ابن معين\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم. اهـ\nقلت: لكن لم يتفرد به بل تابعه جمع من الثقات.\nفقد رواه النسائي ٥/ ١١١ والدارقطني ٢/ ٢٨٠ كلاهما من طريق عبد الجليل بن حميد عن ابن شهاب به مرفوعًا.\nوعبد الجليل بن حميد اليحصبي لا بأس به.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٩ من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب به مرفوعًا.\nوعبد الرحمن هذا صدوق.\nورواه البيهقي ٤/ ٣٢٦ والدارمي ٢/ ٢٩ وأحمد ١/ ٢٥٥ والدارقطني ٢/ ٢٨٠ كلهم من طريق سليمان بن كثير عن ابن شهاب به مرفوعًا.","vol":"8","page":108},{"text":"وسليمان هذا حاله مثل سفيان بن حسين في الزهري.\nلكن بهذه المتابعات الأظهر أنه ضبط هذا الحديث لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤/ رقم (٢٣٠٤): إسناده صحيح. سليمان بن كثير أبو داود العبدي الواسطي قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، فإنه يخطئ عليه، وأخرج له الشيخان وغيرهما، وهو لم ينفرد بهذا الحديث عن الزهري. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٩ من طريق محمد بن أبي حفصة عن ابن شهاب به.\nوللحديث طريق آخر عن ابن عباس وقد تابع أبا سنان عكرمةُ كما هو عند أحمد ١/ ٣٠١ والدارمي ٢/ ٢٩ وأبو داود الطيالسي (٢٦٦٩) والدارقطني ٢/ ٢٨١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤١) كلهم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤/ رقم (٢٧٤١): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه وهو يتقوى بالمتابعات.\nلهذا لما أعل الزيلعي الحديث برواية سفيان بن حسين عن الزهري قال كما في \"نصب الراية\" ٣/ ١: قد تابعه عليه عبد الجليل بن حميد وسليمان بن كثير وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ومحمد بن أبي حفصة؛ فرووه عن الزهري، كما رواه سفيان بن حسين ورواه يزيد بن هارون من أبي سنان أيضًا بنحو ذلك. اهـ.","vol":"8","page":109},{"text":"قلت: متابعة يزيد بن هارون رواها الحاكم ٢/ ٣٢٢ من طريق يزيد بن هارون أنبأ سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان به مرفوعًا.\nوللحديث شواهد عدة وأصله في \"صحيح مسلم\" من حديث أبي هريرة كما سيأتي تخريجه بعد قليل.\n* * *\n\n٧١٤ - وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة.\nرواه مسلم ٢/ ٩٧٥ وأحمد ٢/ ٥٠٨ والنسائي ٥/ ١١٠ والبيهقي ٤/ ٣٢٦ والدارقطني ٢/ ٢٨١ كلهم من طريق الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا\". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم\" ثم قال: \"ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه\".\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي واقد وأنس بن مالك وأبي أمامة وأبي هريرة:\nأولًا: حديث علي رواه ابن ماجه (٢٨٨٤) والترمذي (٨١٤) والدارقطني ٢/ ٢٨٠ والحاكم ٢/ ٣٢٢ كلهم من طريق منصور بن وردان عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي","vol":"8","page":110},{"text":"ابن أبي طالب قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: \"لا\". ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\nقال الترمذي ٣/ ١٦١: حديث حسن غريب واسم أبي البختري سعيد بن أبي عمران: وهو سعيد بن فيروز. اهـ.\nقلت: علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.\nقال أحمد والنسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nوكذا قال الدارقطني ووثقه البخاري والترمذي فالذي يظهر أنه صدوق.\nلكن والده ضعيف وقد أعل أيضًا الحديث بالانقطاع.\nقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٧٤ ثنا علي بن الحسن نا أحمد - يعني ابن حنبل - نا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة قال: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري. ولم يدرك عليًا؛ ولم يره. سمعت أبي يقول: أبو البختري كوفي، قتل في الجماجم؛ لم يسمع من علي ولم يدركه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٣٤: سنده منقطع. اهـ.","vol":"8","page":111},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣: قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. قال محمد - يعني البخاري -: وأبو البختري لم يسمع من علي. انتهى كلام الترمذي. وكذلك رواه البزار في \"مسنده\". وقال: أبو البختري لم يسمع من علي. انتهى كلام البزار، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\". وسكت عنه ولم يتعقبه الذهبي في \"مختصره\" بالانقطاع. ولكن أعله بعبد الأعلى. قال: وقد ضعفه أحمد. انتهى كلام الذهبي. وقال أيضًا الزيلعي: قال الشيخ في \"الإمام\": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: عبد الأعلى ضعيف الحديث. وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه. انتهى كلام ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي.\nقلت: وأما منصور بن وردان الأسدي فهو ثقة وثقه الإمام أحمد.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nثانيًا: حديث أبي واقد رواه أبو داود (١٧٢٢) والبيهقي ٤/ ٣٢٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن ابن أبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع يقول: \"هذه ثم ظهور الحصر\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤: قال ابن القطان في \"كتابه\": وابن أبي واقد لا يعرف له اسم ولا حال، وقال الشيخ في \"الإمام\":","vol":"8","page":112},{"text":"قد عرف اسمه من \"سنن سعيد بن منصور\". فقال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه فذكره، وذكره البخاري في \"تاريخه\" فقال: واقد بن أبي واقد الليثي. لم يزد على ذلك. اهـ.\nقلت: ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن منده في \"الصحابة\" وبه جزم أبو داود كما في \"التهذيب\" ١١/ ٩٥.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٣٩٠): واقد بن أبي واقد الليثي يقال: له صحبه وقيل: بل هو من الثالثة. اهـ.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٢٨٨٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. ثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله الحج في كل عام؟ قال: \"لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم\".\nقلت: رجاله ثقات.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٣٤: رجاله ثقات. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": هذا إسناده صحيح؛ لأن محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ثقة وأبوه مثله. اهـ.","vol":"8","page":113},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤: محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي خرج له مسلم عن أبيه واسم أبيه كنيته. وأبو سفيان طلحة ابن نافع وأخرج له مسلم أيضًا. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" ٨/ ١٥٩ وابن جرير في تفسيره \"جامع البيان\": ٧/ ٥٣ كلاهما من طريق أبي زيد بن أبي الغمر ثنا معاوية بن يحيى عن صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قام رسول الله - ﷺ - في الناس فقال: \"إن الله كتب عليكم الحج\". فقام رجل من الأعراب. فقال: أفي كل عام؟ فغلق كلام رسول الله - ﷺ - وغضب ومكث طويلًا ثم تكلم فقال: \"من هذا السائل؟ \" فقال الأعرابي: أنا ذا يا رسول الله فقال: \"ويحك ماذا يؤمِنكَ أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم. ولو تركتم لكفرتم ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم مثل خف بعير لوقعتم فيه\" فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ...﴾ الآية [المائدة: ١٠١].\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٠٤: إسناده حسن جيد. اهـ.\nقلت: معاوية بن يحيى الطرابلسي أبو مطيع اختلف فيه.\nقال ابن معين في رواية. صالح ليس بذاك.\nوقال أخرى: لا بأس به. اهـ. وكذا قال أبو داود.\nووثقه أبو زرعة وهشام بن عمار.","vol":"8","page":114},{"text":"وقال أبو حاتم: صدوق. اهـ.\nوقال ابن عدي: في روايته ما لا يتابع عليه. اهـ.\nوضعفه البغوي والدارقطني.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٧٧٣): صدوق له أوهام. اهـ.\nوأما عبد الرحمن بن أبي الغمر أبو زيد فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٤ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الدارقطني: حديثه عند المصريين. اهـ.\nوقد ضعف ابن كثير هذا الإسناد فقال في \"تفسيره\" ٢/ ١٠٥ - ١٠٦: في إسناده ضعف. اهـ.\nقلت: لكن يشهد له أحاديث الباب والله أعلم.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٤٤٦ وأبو داود الطيالسي (٢٣١٢) والبيهقي ٥/ ٢٢٨ وأبو يعلى في \"مسنده\" ١٣/ ٨٠ (٧١٥٤) كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - لما حج بنسائه قال: \"إنما هي هذه الحَجَّةُ ثم الزَمْنَ ظُهورَ الحُصُر\".\nقلت: رجاله ثقات، وصالح مولى التوأمة هو صالح بن نبهان مختلف فيه.\nفقد وثقه ابن معين والعجلي.","vol":"8","page":115},{"text":"وضعفه أبو زرعة والنسائي.\nوقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوفصل ابن عدي القول فيه فقال: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم، ومن سمع منه بآخر وهو مختلط فهو ضعيف، وقال: لا أعرف له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة. اهـ.\nوقال أحمد: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا. اهـ.\nقلت: والراوي عنه في هذا الإسناد ابن أبي ذئب وهو من القدماء.\nولهذا نقل الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٤ عن البزار أنه قال فيه: صالح مولى التوأمة ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه وهو حديث صحيح. اهـ.\nورواه البزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ٥ (١٠٧٧) وقال: حدثنا ابن كرامة حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة به بمثله مرفوعًا.\nقال البزار: أحسبه عن سفيان عن ابن أبي ذئب، ولكن هكذا قال قبيصة، وقد رواه جماعة عن صالح منهم ابن أبي ذئب وصالح بن كيسان. اهـ.\nوالحديث ذكره الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٥/ ٥٢٥ وقال: إسناده جيد. اهـ.","vol":"8","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>باب المواقيت</span>","vol":"8","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>باب: جامع في المواقيت</span>\n٧١٥ - عن ابن عباسٍ - ﵄ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيفَةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحفَةَ، ولأهلِ نَجدٍ قَرْنَ المَنازِلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَملَمَ. هُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أتَى عليهنَّ مِن غيرهنَّ ممن أرادَ الحجَّ والعمرةَ، ومَن كان من دون ذلك فمن حيثُ أنشأ حتَّى أهلُ مكَّةَ مِن مكَّةَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٢٩) ومسلم ٢/ ٨٣٨ وأبو داود (١٧٣٨) والنسائي ٥/ ١٢٣ وأحمد ١/ ٢٣٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٦ وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ والبيهقي ٥/ ٢٩ وابن الجاررد في \"المنتقى\" (٤١٣) كلهم من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: ... فذكره.\nورواه البخاري (١٥٣٠) ومسلم ٢/ ٨٣٩ والنسائي ٥/ ١٢٥ وأحمد ١/ ٢٤٩ والبيهقي ٥/ ٢٩ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بمثله.\n* * *\n\n٧١٦، ٧١٧، ٧١٨ - وعن عائشةَ - ﵂ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لأهلِ العراقِ ذاتَ عِرْقٍ. رواه أبو داود والنسائي،","vol":"8","page":119},{"text":"وأصله عند مسلم من حديث جابر إلا أنَّ راويَهُ شَكَّ في رفعه. وفي \"صحيح البخاري \" أنَّ عمرَ هو الذي وَقَّتَ ذاتَ عِرْقٍ، وعندَ أحمدَ وأبي داود والترمذي عن ابنِ عباسٍ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - وَقَّتَ لأهلِ المشرقِ العَقيقَ.\nحديث عائشة رواه أبو داود (١٧٣٩) والنسائي ٥/ ١٢٣ والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق.\nقلت: رواته كلهم ثقات.\nوقد صححه النووي في \"المجموع\" ٧/ ١٩٤.\nوقال العراقي في \"طرح التثريب \" ٥/ ١٣: صححه أبو العباس القرطبي. وقال الذهبي: هو صحيح غريب. وقال والدي ﵀: إن إسناده جيد. اهـ.\nقلت: تفرد به المعافي. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤٤: تفرد به المعافي بن عمران عن أفلح عنه والمعافي ثقة. اهـ.\nقلت: أفلح وإن كان ثقة إلا أن له أحاديث أنكرت عليه وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث.\nقال ابن عدي في \"الكامل \" ١/ ٤١٧: قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره -أي من الأحاديث-","vol":"8","page":120},{"text":"على أفلح بن حميد، وقال ابن عدي: وإنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: \"ولأهل العراق ذات عرق \" ولم ينكر الباقي في إسناده ومتنه شيئًا. اهـ.\nلهذا قال النووي في \"المجموع\" ٧/ ١٩٤: رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح، ولكن نقل ابن عدي أن أحمد ابن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه وانفراده مع أنه ثقة. اهـ.\nقلت: وقد أخطأ من أنكر هذا على الإمام أحمد؛ لأن هذه العلة التي رد بها الإمام أحمد زيادة \"ذات عرق\" من العلل التي لا يكاد يعرفها إلا من كان في عصر الرواية من الذين حفظوا أحاديث الراوي وعرفوها وعرفوا أحاديث تلميذه عنه. فهم حفاظ حفظوا الصحيح من الأحاديث وعرفوا خطأها، ولا ينبغي تعقبهم خصوصًا في مثل هذه العلل الدقيقة التي لا يمكن معرفتها إلا عن طريقهم، إلا لمن حفظ كحفظهم أو عرف كمعرفتهم، لأنهم لم يقولوا هذا إلا بدليل ظهر عندهم. ولا يلزم بيانه.\nلهذا قال ابن رجب في \"رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة\" ص ٢٥ في أثناء كلامه على \"الصحيحين\": فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الإعصار المتباعدة. اهـ.\nوقد أخطأ من فهم من هذا المنهج أنه دعوة إلى التقليد والمقام يطول في بيان هذا الأمر.","vol":"8","page":121},{"text":"لكن في مقدمة \"العلل\" لابن أبي حاتم و\"الجرح والتعديل\" كلام يكفي ويشفي في بيان حال الأئمة في معرفة العلل.\nأما حديث جابر وابن عباس وأثر عمر التي أشار إليها الحافظ ابن حجر مع هذا الحديث سيأتي تخريجها ضمن أحاديث الباب بعد قليل.\nوفي الباب عن ابن عمر وجابر وأثر عن عمر وعن ابن عباس مرفوعًا والحارث بن عمرو السهمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وبعضها أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\":\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥٢٨) ومسلم ٢/ ٨٤٠ والنسائي ٥/ ١٢٥ وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبيد الله عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن\". قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ويهل أهل اليمن من يلملم\". هذا اللفظ لمسلم.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٣٧: رواه أصحاب نافع كلهم عن نافع عن ابن عمر، ورواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ورواه ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -. اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي - ﷺ -: \"ويهل أهل اليمن من يلملم\". اهـ.\nوقال العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ٣: قال ابن عبد البر: اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي - ﷺ - قوله: \"ويهل أهل اليمن من يلملم\" ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح","vol":"8","page":122},{"text":"حجة. ثم تعقبه العراقي فقال: قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فذهب إلى أنه ليس بحجة. وقد ورد ميقات اليمن مرفوعًا من غير إرسال من حديث ابن عباس في \"الصحيحين\" وغيرهما. ومن حديث جابر في \"صحيح مسلم\" إلا أنه قال: أحسبه رفعه، ومن حديث عائشة عند النسائي. ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود. اهـ.\nورواه البخاري (١٥٢٥) ومسلم ٢/ ٨٣٩ وأبو داود (١٧٣٧) والنسائي ٥/ ١٢٢ وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٨٣٩ من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع قال: ... فذكره.\nوروى أحمد ٢/ ٧٨ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" وليس فيه \"ذات عرق\". كما سبق.\nوقد خولف في متنه، فقد رواه أحمد ٢/ ١١ من طريق سفيان وهو ابن عيينة وأيضًا رواه أحمد ٢/ ١٤٠ من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد عن صدقة بن يسار وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر","vol":"8","page":123},{"text":"يقول فذكر الحديث دون ذكر التوقيت لأهل العراق وفيه: قيل له: فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٨: هذا سند صحيح وهو ثلاثي؛ وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق، ويعلل عدم ذكره أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ؛ فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة؟ قلت: ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه، ومن رواية صدقة بن يسار عنه؛ فالظاهر أن ابن عمر - ﵁ - كان في أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله - ﷺ - الميقات المذكور، ولو من طريق غيره من أصحابه؛ فلما سئل عنه أجاب بقوله: \"لا عراق يومئذ\" ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي - ﷺ - ذكره؛ فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه: سمعت رسول الله - ﷺ -؛ لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمودن بن مهران المتقدمة عنه؛ كما يظهر أيضًا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين؛ فكان تارة يرويه على هذا الوجه، وتارة أخرى على الوجه الآخر. هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين .. والله أعلم. اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٩ من طريق وكيع قال: ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به وليس فيه \"ذات عرق\".\nوقال الطحاوي عقبه: قال ابن عمر ﵄: وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق.","vol":"8","page":124},{"text":"قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٧/ ٥٤٩٢ إسناده صحيح. وقد مضى بنحوه (٤٥٨٤) عن سفيان بن عيينة عن صدقه. ولكن في آخره قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: \"لم يكن يومئذ ... \". اهـ.\nوذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٣: أن إسحاق بن راهويه روى في \"مسنده\" قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت مالكًا يقول: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: حدثني به نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني في \"علله\": روى عبد الرزاق عن مالك ص نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق ... اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣١٤ من طريق ابن عسكر ثنا عبد الرزاق به. وقال: سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب \"المناسك\" عن عبد الرزاق فليس هذا الحديث منها فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٣٨٩: قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق. ثم قال الحافظ: الإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عنه وهو غريب جدًّا. وحديث الباب يرده. اهـ. يعني أثر عمر الآتي.","vol":"8","page":125},{"text":"ثانيًا: حديث جابر الذي أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\" رواه مسلم ٢/ ٨٤١ وابن خزيمة ٤/ ١٥٩ والبيهقي ٥/ ٢٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٧ والدارقطني ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المُهلِّ؟ فقال: سمعت -أحسبه رفع إلى النبي - ﷺ - فقال: \"مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة. ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن ومهل أهل اليمن من يلملم\".\nورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر. قال: خطبنا رسول الله فقال: ... فذكره. وفيه قال: \"ومهل أهل المشرق من ذات عرق\" ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال: \"اللهم أقبل بقلوبهم\".\nقلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١).\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره: متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل: ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب: رفع الصوت بالإهلال.","vol":"8","page":126},{"text":"قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها، فالغالب أن الزيادات خارج \"الصحيحين\" لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام.\nوقال ابن رجب في \"رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة\" ص ٢٥ في أثناء كلامه على \"الصحيحين\": فقلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفيَّة؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ.\nوروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج عن عطاء عن جابر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وقد سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" (١١٥٦).\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١١٢: حجاج لا يحتج به. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مهل العراق من ذات عرق\".\nكذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"8","page":127},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقًا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالًا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه كما سبق بيانه (١).\nولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قاله عبد الله بن لهيعة، وكذلك قيل عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج، ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ.\nوقوى الألباني هذا الحديث كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٦ بناءً على أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة صحيحة. اهـ.\nثالثًا: أثر عمر الذي أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\" فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال: حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتِحَ هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - ﷺ - حد لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرنًا شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فحدّ لهم ذاتَ عِرْق.\nقلت: وقد اختلف في الذي وقت \"ذات عرق\" هل النبي - ﷺ - أو عمر، والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي - ﷺ - وقتها -ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب، ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي - ﷺ - فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا.\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"8","page":128},{"text":"قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٧٥: قال الشافعي في \"الأم\" وأومأ إليه أحمد أن ذات عرق باجتهاد عمر، والظاهر أنه خفي النص فوافقه، فإنه موفق للصواب. اهـ.\nوقال المرداوي في \"الإنصاف\" ٣/ ٤٢٤ - ٤٩٥: ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا بتوقيته -عليه أفضل الصلاة والسلام- ذات عرق، فقال: ذلك برأيه. فأصاب فقد كان موفقًا للصواب. ثم قال صاحب \"الإنصاف\": يتعين ذلك ومن المحال أن يعلم أحد من هؤلاء بالسنة؛ ثم يسألونه أن يوقت لهم. اهـ.\nوعلى كلٍّ فالثابت أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق، أما كون أن النبي - ﷺ - هو الذي وقتها ففي الحديث إما شك أو ضعف، ومع هذا فإن عمر بن الخطاب من الصحابة الذين لهم سنة متبعة وقد وقت ذات عرق ووافق الصحابة ولم يرد مخالف، ولهذا نقل ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٧٥ عن ابن عبد البر أنه قال: ذات عرق ميقاتهم بإجماع والاعتبار بمواضعها. اهـ.\nأما من أعل الأحاديث المرفوعة التي فيها توقيت ذات عرق من حيث المتن وذلك لأن العراق لم يفتح بعد ففي هذا نظر؛ لأن الحديث علم من أعلام النبوة، كما أنه وقت للشام الجحفة ولم تفتح بعد، فالحديث يؤخذ منه أن العراق والشام ستفتح كما قرر هذا ابن عبد البر والطحاوي كما في \"الجوهر النقي\" ٥/ ٢٨ - ٢٩ و\"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ٢/ ١١٩ - ١٢٠.","vol":"8","page":129},{"text":"وقال العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ١٢ لما ذكر إعلال الدارقطني الحديث بأن العراق لم تكن فتحت، قال: استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي - ﷺ - لعلمه بأن سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات والمستقبلات كما أنه - ﷺ - وقت لأهل الشام الجحفة، ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ في \"البلوغ\" رواه أحمد ٣٤٤/ ١ وأبو داود (١٧٤٠) والترمذي (٨٣٢) والبيهقي ٥/ ٢٨ وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٤٢ كلهم من طريق سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - وقت لأهل المشرق العقيق.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / (٣٢٠٥) إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١).\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٥٣٣: تفرد به يزيد بن أبي زياد والعقيق أقرب إلى العراق من ذات عرق بيسير ... اهـ.\nوذكره عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١١٠ وقال: في إسناده يزيد بن أبي زياد. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة","vol":"8","page":130},{"text":"وانتقده ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٥٨ فقال: لم يزد على هذا. وإنما ذلك منه اتكال على ما تقدم في يزيد بن أبي زياد من كونه لا يحتج به. والمقصود الآن بيانه هو أن هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان ... فأقول: إن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه عن جده ابن عباس وبذلك ذكر في كتب الرجال وفي \"كتاب مسلم\" حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس: أنه رقد عند رسول الله فاستيقظ فتسوك، وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الحديث وعند البزار حديث هشام بن عروة عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس. أن رسول الله - ﷺ - أكل كتفًا أو لحمًا ثم صلى ولم يمس ماءً ... فهو كما ترى إنما عهد يروي عن أبيه عن جده. ولا أعلمه يروي عن جده إلا هذا الحديث. وأخاف أن يكون منقطعًا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده وقد ذكرا أنه يروي عن أبيه وقال مسلم في كتاب \"التمييز\": لا يعلم له سماع من جده، ولا أنه لقيه فاعلم ذلك. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٤ مختصرًا.\nوالحديث حسنه الترمذي.","vol":"8","page":131},{"text":"وتعقبه النووي فقال في \"المجموع\" ٧/ ١٩٥: رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وليس كما قال فإنه من رواية يزيد بن زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ.\nوتُعقِّب النووي في بعض ما قاله.\nفقد قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٤٤: لما نقل تحسين الترمذي. قال النووي: ليس كما قال، ويزيد ضعيف باتفاق المحدثين. قلت -أي الحافظ-: في نقل الاتفاق نظر يعرف ذلك من ترجمته وله علة أخرى قال مسلم في \"الكنى\": لا يعلم له سماع من جده يعني محمد بن علي. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٢٧٥: تفرد به يزيد بن أبي زياد، شيعي مختلف فيه. قال ابن معين وأبو زرعة: لا يحتج به. قال الجوزجاني: سمعتهم يضعفونه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه. وقال العجلي: جائز الحديث ... اهـ.\nوضعفه أيضًا العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ١١.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٨١: والحديث عندي منكر لمخالفته للأحاديث المتقدمة قريبًا عن عائشة وجابر وابن عمر في: أن النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق، والعقيق قبلها بمرحلة أو مرحلتين كما ذكر ابن الأثير في \"النهاية\" فهما موضعان متغايران؛ فلا يعقل أن يكون لأهل العراق وهم أهل المشرق ميقاتان مع ضعف حديث العقيق ... اهـ.","vol":"8","page":132},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٤٢: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم. قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الطائف قرن وهي نجد ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق. ورواه البزار في \"مسنده\" عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: وقت رسول الله عليه وسلم لأهل المشرق ذات عرق.\nوفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه كما سبق (١).\nورواه الشافعي مرسلًا كما في \"المسند\" (٧٥٧) قال: أخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرني ابن جريج به مرسلًا.\nوللحديث طريق آخر عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٤٢.\nخامسًا: حديث الحارث بن عمرو السهمي رواه أبو داود (١٧٤٢) والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي قال: حدثني زرارة بن كريم أن الحارث بن عمرو السهمي حدثه قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو بمنى أو بعرفات. وقد طاف به الناس قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك. قال: ووقت ذات عرق لأهل العراق.\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"8","page":133},{"text":"قال البيهقي في \"المعرفة\" ٢/ ٥٣٣: في إسناده من هو غير معروف. اهـ.\nوتعقبه العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ١٣ فقال: زرارة بن كريم بفتح الكاف روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في \"الثقات\" والراوي عنه في \"سنن أبي داود\" عتبة بن عبد الملك كذلك. وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم فليس في إسناده من هو غير معروف فإن كان فيهم من ليس معروفًا عند البيهقي، فهو معروف عند غيره. اهـ.\nقلت: في إسناده عتبة بن عبد الملك هو معروف العين لكن مجهول الحال.\nلهذا ذكره الحافظ في \"التقريب\" (٤٤٣٦) فقال: عتبة بن عبد الملك السهمي مقبول. اهـ. أي: في المتابعات.\nوأورده في \"التهذيب\" ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٧٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nسادسًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد ٢/ ١٨١ والبيهقي ٥/ ٢٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون أنبأ الحجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قالا: وقت رسول - ﷺ - وذكر الحديث وقال: \"لأهل العراق ذات عرق\".\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١٠ / رقم (٦٦٩٧): إسناده صحيح. اهـ.","vol":"8","page":134},{"text":"قلت: في إسناده الحجاج وسبق الكلام عليه (١).\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢١٦: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق. اهـ.\nسابعًا: حديث أنس بن مالك رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبد الرحمن قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني إبراهيم بن سويد قال: حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع رسول الله - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق. موضع قرب ذات عرق.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١١٧ من طريق ميمون بن الأصبغ ثنا ابن أبي إبراهيم ثنا إبراهيم بن سويد به.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١ / رقم (٧٢١) عن سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال به بنحوه.\nقلت: مدار الحديث على هلال بن زيد بن يسار أبي عقال، قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ.\nزاد النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال البخاري: في حديثه مناكير. اهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣١٣ هذا الحديث في ترجمته ثم قال: هذا باطل؛ فإن البصرة إنما بصِّرت زمن عمر. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"8","page":135},{"text":"وكذلك ذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته ٧/ ١١٧ - ١١٩ وقال: هذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٦: وفيه أبو ظلال \"عقال\" هلال بن زيد وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٠٦ ثم غفل فذكره في \"المجروحين\" ٢/ ٨٧ وقال: كان ممن يروي عن أنس بن مالك أشياء موضوعة ما حدَّثَ بها أنس قط ... اهـ.\n* * *","vol":"8","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>باب وجوه الإحرام وصفته</span>","vol":"8","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>باب: أنواع النسك وبما أهل به رسول الله - ﷺ </span>-\n٧١٩ - عن عائشةَ - ﵂ - قالت: خَرَجنا مع رسولِ الله - ﷺ - عامَ حَجَّةِ الوَداع فمِنّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومنّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وعُمرَةٍ، ومنّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ، وأَهَلَّ رسولُ الله - ﷺ - بالحَجِّ. فأمّا مَن أَهَلَّ بعُمرَةٍ فَحَلَّ عندَ قُدومِهِ، وأما مَن أَهَلَّ بحَجٍّ أو جَمَعَ الحَجَّ والعُمرَةَ فلم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النَّحرِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٦٢) ومسلم ٢/ ٨٧٣ وأبو داود (١٧٧٩) والنسائي ٥/ ١٤٥ وابن ماجه (٢٩٦٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٦٣ كلهم من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - ... فذكرته.\nورواه مسلم ٢/ ٨٧٢ وأبو داود (١٧٧٨) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة\" قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة. ومنهم من أهل بحج قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة فخرجنا حتى قدمنا مكة ... الحديث. وفيه قصة حيض عائشة.","vol":"8","page":139},{"text":"وفي رواية له: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لهلال ذي الحجة لا نرى إلا الحج، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة ... \" وساق الحديث.\nوفي رواية أخرى له: منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت مِمَّن أهل بعمرة ... وساق الحديث.\nورواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم ٢/ ٨٧١ كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة به وفيه ذكر قصة حيض عائشة.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٥ وعنه مسلم ٢/ ٨٧٥ وأبو داود (١٧٧٧) والترمذي (٨٢٠) والنسائي ٥/ ١٤٥ كلهم من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - أفرد بالحج.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٥ عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - أفرد الحج.\nوفي الباب عن عائشة وجابر وابن عمر وأنس وابن عباس وعمر بن الخطاب وحفصة وأحاديث أخرى تأتي في باب صفة الحج:\nأولًا: حديث عائشة رواه مسلم ٢/ ٨٧١ من طريق سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل\" قالت عائشة:","vol":"8","page":140},{"text":"فأهل رسول الله - ﷺ - بحج، وأهل ناس معه، وأهل الناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهلّ بالعمرة.\nتانيًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وهو يحدث عن حجة النبي - ﷺ - وفيه قال. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، وقال أيضًا: فلما كان آخر طوافه على المروة فقال النبي - ﷺ -: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ... \".\nورواه البخاري (١٦٥٨) من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى عن جابر.\nلهذا نقل ابن رشد في \"بداية المجتهد\" ٥/ ٣٣٨ مع \"الهداية\" عن ابن عبد البر أنه قال: روي الإفراد عن النبي - ﷺ - عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح. اهـ.\nفقد روى ابن ماجه (٢٩٦٦) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. أن رسول الله - ﷺ - أفرد الحج.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناد صحيح. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم ٢/ ٩٠١ كلاهما من طريق عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله،","vol":"8","page":141},{"text":"أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول الله - ﷺ - من حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهل بعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله - ﷺ - بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم رسول الله - ﷺ - مكة قال للناس: \"من كان منكم أهدى فإنه لا يحلّ من شيء حرم منه حتى يقضي حجّهُ، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّر وليحل ... \".\nوروى مسلم ٢/ ٩٠٤ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلالي قالا: حدثنا عبّاد بن عبّاد المهلبيّ حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر -في رواية يحيى- قال: أهللنا مع رسول الله - ﷺ - بالحج مفردًا -وفي رواية ابن عون- أن رسول الله - ﷺ - أهلّ بالحج مفردًا.\nرابعًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٥٥١) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: صَلَّى رسول - ﷺ - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا، أمر الناسَ فحلّوا. حتى كان يومُ التروية أهلّوا بالحج قال: ونحر النبي - ﷺ - بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله - ﷺ - بالمدينة كبشين أملحين.\nوروى مسلم ٢/ ٩١٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد؛ أنهم","vol":"8","page":142},{"text":"سمعوا أنسًا - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - أهلّ بهما جميعًا \"لبيك عمرةً وحجًّا لبيك عمرة وحجًّا\".\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه البخالري (١٥٦٧) من طريق شعبة عن أبي جمرة نصر بن عمران الضُّبعِي قال: تمتعت فنهاني ناس. فسألت ابنَ عباس ﵄ فأمرني، فرأيتُ في المنام كأن رجلًا يقول لي. حج مبرور وعمرة متقبلة. فأخبرت ابنَ عباس فقال: سنة النبي - ﷺ -. فقال لي: أقم عندي فأجعلُ لكَ سهمًا من مالي. قال شعبة: فقلت لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت.\nوروى مسلم ٢/ ٩١٢ وأبو داود (١٧٥٢) والترمذي (٩٠٦) وأحمد ١/ ٢٥٤ و٢٨٠ و٣٣٩ كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس - ﵄ - قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدّم وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحجِّ.\nوروى الترمذي (٨٢٢) من طريق ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية.\nقلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"8","page":143},{"text":"وفيه أيضًا مخالفة لما رواه البخاري (١٥٦٩) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان ﵄ وهما بعُسفان في المتعة فقال علي. ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي - ﷺ - فلما رأى ذلك عليّ أهل بهما جميعًا.\nسادسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٥٣٤) وأبو داود (١٨٠٠) وابن ماجه (٢٩٧٦) وأحمد ١/ ٢٤ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثر عن ابن عباس ﵂ يقول: إنه سمع عمر - ﵁ - يقول. سمعت النبي - ﷺ - بوادي العتيق يقول: \"أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي وقل: عمرة في حجة\".\nسابعًا: حديث حفصة رواه البخاري (١٥٦٦) ومسلم ٢/ ٩٠٢ كلاهما من طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة - ﵃- زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله. ما شأن الناس حلُّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: \"إني لبدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحل حتى أنحر\" هذا لفظ البخاري، ونحوه مسلم إلا أنه جعله في رواية من مسند ابن عمر: أن حفصة زوج النبي - ﷺ - قالت: ... فذكره الحديث.\n* * *","vol":"8","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>باب الإحرام وما يتعلق به</span>","vol":"8","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>باب: من أين أهل النبي - ﷺ </span>-\n٧٢٠ - وعن ابن عُمرَ - ﵂ - قال: ما أَهَلَّ النبيُّ - ﷺ - إلا مِن عندِ المسجدِ. متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٢ وعنه رواه البخاري (١٥٤١) ومسلم ٢/ ٨٤٣ والنسائي ٥/ ١٦٢ وأبو داود (١٧٧١) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٥٥ والبيهقي ٥/ ٣٨ كلهم من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن سالم. قال: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء، قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ -، ما أهلَّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد. يعني ذا الحليفة\nورواه مسلم ٢/ ٨٤٣ عن حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة به بلفظ: كان ابن عمر إذا قيل: الإحرام من البيداء، قال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ - ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند هذه الشجرة حين قام به بعيره.\nوفي الباب عن ابن عمر أيضًا وجابر وأنس وابن عباس وعمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥١٤) ومسلم ٢/ ٨٤٥ والنسائي ٥/ ١٦٣ كلهم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة.","vol":"8","page":147},{"text":"وأخرجه البخاري (٢٨٦٥) ومسلم ٢/ ٨٤٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٥٥ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا وضع رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ذي الحليفة. هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم: وانبعثت به راحلته قائمة أهل من ذي الحليفة.\nورواه البخاري (١٥٥٢) ومسلم ٢/ ٨٤٥ كلاهما من طريق صالح بن كيسان عن نافع به بلفظ: أهل النبي - ﷺ - حين استوت به راحلته.\nوروى البخاري (١٥٥٢) ومسلم ٢/ ٨٤٥ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - أنه كان يخبر: أن النبي - ﷺ - أهل حين استوت به ناقته قائمة.\nوروى البخاري (١٥٥٤) من طريق فليح عن نافع قال: كان ابن عمر - ﵄ - إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد الحليفة فيصلى، ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يفعل.\nثانيًا: حديث جابر رواه البخاري (١٥١٥) والبيهقي ٥/ ٣٨ كلاهما من طريق الأوزاعي أنه سمع عطاء يحدث عن جابر بن عبد الله: أن إهلال رسول الله - ﷺ - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته.\nوروى الترمذي (٨١٧) قال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: لما أراد النبي - ﷺ - الحج، أذن في الناس فاجتمعوا فلما أتى البيداء أحرم.","vol":"8","page":148},{"text":"قلت: رجاله لا بأس بهم.\nورواه النسائي ٥/ ١٦٢ من طريق ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمد به بلفظ: فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء.\nقال الترمذي ٣/ ١٦٥: حديث جابر حديث حسن صحيح. اهـ.\nثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (١٥٤٦) وأبو داود (١٧٧٣) والبيهقي ٥/ ٣٨ كلهم من طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك، قال: صَلَّى النبيُّ - ﷺ - بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل.\nوأصله عند مسلم ١/ ٤٨٠ من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر به ولفظ مختصر.\nوروى الإمام أحمد ٣/ ٢٠٧ وأبو داود (١٧٧٤) والنسائي ٥/ ١٦٢ كلهم طريق أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبة قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأُزْرِ تلبس إلا المزعفرةَ التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة. ركب راحلته حتى استوى على","vol":"8","page":149},{"text":"البيداء أهلَّ هو وأصحابه وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ... فذكر الحديث.\nورواه مسلم ٢/ ٩١٢ من طريق أبي حسان عن ابن عباس قال: صَلَّى رسول الله - ﷺ - الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم. وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وروى أبو داود (١٧٧٠) وأحمد ١/ ٢٦٠ والحاكم ١/ ٦٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٧ كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال. قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله - ﷺ - حين أوجب! فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله - ﷺ - حاجًّا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من الركعتين، فسمع ذلك منه أقوام فحفظتْه عنه. ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إرسالًا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل. فقالوا: إنما أهل رسول الله - ﷺ - حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله - ﷺ -، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، قال سعيد:","vol":"8","page":150},{"text":"وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٧١: قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير، لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب واسع عند جميع العلماء. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٢١ هذا الحديث صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤ / رقم (٢٣٥٨) إسناده صحيح ... قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: خصيف بن عبد الرحمن الجزري تكلم فيه.\nضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي في رواية عنه.\nوقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.\nوقال البيهقي ٥/ ٣٧: خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. اهـ.\nوتعقبه النووي في \"المجموع\" ٧/ ٢١٦ فقال قول البيهقي إن خصيف غير قوي، فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان، فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد، وقال النسائي فيه: هو صالح. اهـ.","vol":"8","page":151},{"text":"وبالنسبة لتوثيق ابن معين له فقد اختلفت الروايات عنه فقال مره: ثقة. اهـ.\nوقال مرة: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ثالثة: إنا كنا نتجنب حديثه. اهـ.\nأما توثيق محمد بن سعد فقد خالفه أئمة أهل الحديث كأحمد بن حنبل وكان الإمام أحمد يشدد في تضعيفه وأبو حاتم وغيرهم.\nوأما توثيق النسائي. فكذلك المشهور عنه أنه يضعفه فقد قال مرة: عتاب ليس بالقوي ولا خصيف. اهـ.\nولهذا ضعف الحديث المنذري فقال في \"مختصر السنن\" ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني. وهو ضعيف وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. اهـ.\nقلت: ابن إسحاق صرح بالتحديث لهذا تعقب أحمدُ شاكر ابنَ المنذر في تعليقه على \"المسند\" (٢٣٥٨)، (١٨٣١). اهـ.\nوأشار إلى إعلاله ابنُ كثير في كتابه \"حجة الوداع \" ص ٢٤ فقال: فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، لكن إسناده ضعيف. اهـ.\nخامسًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (١٥٣٤) قال: حدثنا الحميدي حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى قال: حدثني عكرمة، أنه سمع ابن عباس ﵂ يقول: إنه سمع عمر ﵁ يقول:","vol":"8","page":152},{"text":"سمعت النبي - ﷺ - بوادي العقيق يقول: \"أتاني الليلة آت من ربي فقال: صَلِّ في هذا الوادي وقل: عمرة في حجِّة\". وسبق التوسع في تخريجه في الباب السابق.\nسادسًا: حديث أُبي رواه الحارث كما في \"المطالب\" (١١٥٧) قال: حدثنا محمد بن عمرو ثنا عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أُبي - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - أهل من مسجد ذي الحليفة.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله البوصيري.\n* * *","vol":"8","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>باب: رفع الصوت بالإهلال</span>\n٧٢١ - وعن خَلّادِ بن السائِبِ عن أبيه - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أتاني جِبريلُ فأمرَنِي أنْ آمُرَ أصحابي أن يَرفَعُوا أصواتَهُم بالإهلالِ\" رواه الخمسة والترمذي وابن حِبّان.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٣٤ وأبو داود (١٨١٤) والنسائي ٥/ ١٦٢ والترمذي (٨٢٩) وابن ماجه (٢٩٢٢) وأحمد ٤/ ٥٦ وابن خزيمة ٤/ ١٧٣ والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه به مرفوعًا.\nوفي رواية أبي داود قال: \"بالإهلال\". أو قال: \"التلبية\" يريد أحدهما.\nقلت: إسناده قوي ورجاله كلهم ثقات، ورواه عن عبد الله بن أبي بكر كلٌّ من مالك وسفيان بن عيينة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٠٨: رجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابية. اهـ.\nوقد صححه الترمذي والبيهقي وابن خزيمة والحاكم.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٢٥٥: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.","vol":"8","page":154},{"text":"قلت: وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٣٩: هذا حديث اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وأرجو أن تكون رواية مالك أصح ذلك إن شاء الله. فأما الثوري: فروى هذا الحديث عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جاءني جبريل فقال: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها شعار الحج\". ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال: أخبرنا المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أتاني جبريل فقال: ارفع صوتك بالإهلال، فإنه شعار الحج \" هكذا قال قبيصة: خلاد بن السائب عن أبيه ولم يقل: وكيع عن أبيه. اهـ.\nوقال الترمذي: حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٤٣: أسانيده جيدة. اهـ.\nوفي الباب عن زيد بن خالد وأبي هريرة وأنس وابن عباس وأبي بكر الصديق وعائشة وأثر عن ابن عمر وعن المطلب بن عبد الله:\nأولًا: حديث زيد بن خالد رواه أحمد ٥/ ١٩٢ وابن ماجه (٢٩٢٣) وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ١١٢ - ١١٣ وفي \"الموارد\" (٩٧٤) وابن خزيمة ٤/ ١٧٤ والبيهقي ٥/ ٤٢ والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن","vol":"8","page":155},{"text":"حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أتاني جبريل فقال: يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج\".\nقلت: رجاله ثقات والمطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، وقد صححه الحاكم وابن حبان لكن نص الأئمة أن هذا الطريق غير محفوظ، والصواب أنه من حديث خلاد بن السائب عن أبيه.\nولهذا قال الترمذي ٣/ ١٧٨: حديث خلاد، عن أبيه حديث صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ - ولا يصح. والصحيح هو عن خلاد بن السائب عن أبيه. اهـ.\nوقال البيهقي ٥/ ٥٨٢: والصحيح رواية مالك وابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - كذلك قاله البخاري وغيره. اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"شرح العمدة\" ١/ ٥٩٥ في كتاب الحج لما ذكر حديث زيد بن خالد، قال: ولا يصح. والصحيح عن خلاد بن السائب عن أبيه. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٧٧: سألت محمدًا عن حديث موسى بن عقبة قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاني جبريل. فقال لي: اجهر بالتلبية فإنها من شعار الحج\".","vol":"8","page":156},{"text":"فقال: الصحيح ما روى عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوصحح ابن حبان كلا الحديثين فقال في \"صحيحه\" ٩/ ١١٣: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فروي من مسند أبي هريرة كما سيأتي في الحديث الآتي.\nثانيًا. حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٢٥ وابن خزيمة ٤/ ١٧٤ والحاكم ١/ ٦٢٠ كلاهما من طريق أسامه بن زيد أن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفاد وعبد الله بن أبي لبيد أخبره أن عبد المطلب بن عبد الله قال. سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرني جبريل أن يرفع الصوت بالإهلال فإنه شعار الحج\".\nوعند أحمد \"فإنه من شعائر الحج\" ولم يذكر الإمام أحمد محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان في الإسناد.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أسامه بن زيد ضعفه الإمام أحمد والنسائي وابن معين وغيرهم.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٥٤٨) قال: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁، قال: صَلَّى النبيُّ - ﷺ - بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.","vol":"8","page":157},{"text":"قلت: المراد أنهم يصرخون بالتلبية ولهذا جعله البخاري تحت باب رفع الصوت بالإهلال (١).\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣٢١ قال: حدثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن يعني بن عبد الله بن دينار ثنا أبو حازم عن جعفر بن عباس عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن جبريل أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية\".\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤ / رقم (٢٩٥٣): إسناده حسن على الأقل؛ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثقة، وضعفه ... اهـ.\nقلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي مولى ابن عمر من رجال البخاري.\nقال ابن معين: في حديثه عندي ضعف وقد حدث عنه يحيى القطان وحسبته أن يحدث عنه يحيى. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط. اهـ.\nوقال أبو حاتم: فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال ابن المديني: صدوق. اهـ.\n_________\n(١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٥١٤ (١٥٤٨) قوله. \"بهما جميعا\" أي بالحج والعمرة ... ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع، أي بعضهم بالحج وبعضهم بالعمرة.","vol":"8","page":158},{"text":"وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. اهـ.\nقلت: وجعفر في الإسناد لم أميزه (١).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٢٤: رواه أحمد وفيه جعفر بن عياش (صوابه: ابن عباس)، وهو من تابعي أهل المدينة، وروى عنه أبو حازم سلمة بن دينار ولم يخرجه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٧٠: جعفر بن عباس أو عياش عن ابن عباس، وعنه أبو حازم: لا يعرف (٢). اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤ / رقم (٣٩٥٣): فهذا تابعي مجهول الحال، لم يذكر بجرح؛ فهو على الستر؛\n_________\n(١) قال محققا \"مسند أحمد\" ٥/ ١٠٨ - ١٠٩: جعفر بن عباس: هو جعفر بن تمام بن عباس كما جاء به مصرحًا عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١٨٧، ونسب هنا إلى جده، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة الرازي: مديني ثقة، وأورده ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٣٢، وأخطأ الحسيني فظنه غير جعفر بن تمام فقال فيه مجهول، وتابعه على ذلك ابن حجر وابن العراقي، فقالا: لا يعرف وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٨٧ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بهذا الإسناد.\n(٢) انظر التعليق السابق.","vol":"8","page":159},{"text":"فحديثه حسن، ومن المحتمل أن يكون هو جعفر بن عياض وهو تابعي مدني، سمع أبا هريرة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وترجمه البخاري في \"الكبير\" ١/ ٢/ ١٩٧ قال: جعفر بن عياض سمع أبا هريرة، وروى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حديثه عن أهل المدينة ولعل صوابه: عند أهل المدينة، وأبو حازم مدني، ومما يقوي أنه هو: أن البخاري لم يذكر جعفر بن عباس أو ابن عياش، وهو أجدر أن لا يفوته فلو أنه هو كان الإسناد صحيحًا. انتهى كلام أحمد شاكر (١).\nخامسًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الترمذي (٨٢٧) وابن ماجه (٢٩٢٤) وابن خزيمة ٤/ ١٧٥ والبيهقي ٥/ ٤٢ كلهم من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يحيىبوع عن أبي بكر الصديق: أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"العج والثج\".\nقال ابن خزيمة ٤/ ١٧٥: العج: وفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر البدن؛ [وإسالة]، الدم من المنحر. اهـ.\nونحو هذا قال الترمذي وتبعهما ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٤٣.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن فيه انقطاعًا فالإسناد ضعيف.\nقال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: هو عندي مرسل. محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. قلت: ممن ذكر\n_________\n(١) انظر التعليق السابق.","vol":"8","page":160},{"text":"فيه سعيدًا؟ قال: هو خطأ ليس فيه سعيد. قلت: له: إن ضرار بن صرد وغيره رووا عن ابن أبي فديك هذا الحديث وقالوا: عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ليس بشيء. اهـ.\nولما نقله البيهقي عن الترمذي قال ٥/ ٤٣: كذا قاله أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه. اهـ.\nقال الترمذي ٣/ ١٩٠: \"طبعة أحمد شاكر\" حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غيرَ هذا الحديث، وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي - ﷺ -، وأخطأ فيه ضرار.\nوقال أيضًا الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث: عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع كن أبيه فقد أخطأ. قال: وسمعت محمدًا يقول: وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك. فقال: هو خطأ. فقلت: قد رواه غيره عن ابن أبي فديك أيضًا مثل روايته. فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك، ولم يذكروا فيه: عن سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار بن صرد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٥٥: وحكى الدارقطني الاختلاف فيه وقال: الأشبه بالصواب رواية الضحاك بن","vol":"8","page":161},{"text":"عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر. وقال أحمد والبخاري والترمذي: من قال فيه ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر فقد أخطأ. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٧٩: هذا حديث يرويه محمد بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال ضرار بن صرد: عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يحيىبوج عن أبيه، ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعًا عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق - ﵁ - وقال الواقدي أيضًا عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر، والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، ومن قال: سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم، والله أعلم. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣: من طريق الثقفي عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: ما هو الحج؟ قال: العج والثج.\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ مرفوعًا من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن","vol":"8","page":162},{"text":"عمر. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الحج العج والثج\". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي الأموي. قال الإمام أحمد: متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوعمومًا الحديث له أصل وإن ضعفت طرقه.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٤٣: قال أحمد وابن معين في رواية مهنا: أصل الحديث معروف ويختلفون في إسناده. اهـ.\nسادسًا: حديث عائشة رواه البيهقي ٥/ ٤٣ من طريق أبي حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول - ﷺ - فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحت أصواتهم من التلبية.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا حريز سهل مولى المغيرة بن أبي الغيث ضعيف.\nوبه أعله البيهقي ٥/ ٤٣.\nوقال عنه ابن حبان: لا يحتج به يروي عن الزهري العجائب. اهـ.","vol":"8","page":163},{"text":"وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب. اهـ.\nسابعًا: أثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق سهل بن يوسف عن حميد بن بكر قال: كنت مع ابن عمر يلبي حتى أسمع ما بين الجبلين.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ.\nوله طريق آخر ذكره ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٩٤.\nوروى ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الحج العج والثج\". العج: العجيج بالتلبية، والثج: نحر البدن.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وسبق الكلام عليه قبل قليل.\nثامنًا: أثر المطلب بن عبد الله رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٤ قال: حدثنا وكيع بن كثير بن يزيد، عن المطلب بن عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وكان يضحون للشمس إذا أحرموا.\nقلت: إسناده قوي والمطلب بن عبد الله صدوق، وقد سبق.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٤٠٨: إسناده صحيح. اهـ.","vol":"8","page":164},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٦٣ من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يبلغون الروحاء حتى تبح أصواتهم من شدة تلبيتهم.\nقلت: وهذا الإسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الذي يظهر أنه الربذي.\nقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.\nوقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن المديني وابن معين.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>باب: الغسل للإهلال</span>\n٧٢٢ - وعن زيدِ بن ثابتٍ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - تَجرَّدَ لإهلالِهِ واغتَسَلَ. رواه الترمذي وحسنه.\nرواه الترمذي (٨٣٠) والدارمي ٢/ ٣١ كلاهما من طريق عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت: أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الله بن يعقوب المدني.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥١: فيه عبد الله بن يعقوب لا يعرف ... اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٧٢٠): مجهول الحال. اهـ.\nوكذلك ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن.\nوقال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف، سمعت علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه وعن ورقاء وشعيب والمغيرة أيهم أحب إليك في أبي الزناد؟ قال: كلهم أحب إليّ من عبد الرحمن بن أبي الزناد. اهـ.","vol":"8","page":166},{"text":"وقال النسائي: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. اهـ.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٠٣: حديث حسن غريب. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٤٩ فقال: كذا قال، ولم يبين لم لا يصح ... فالذي لأجله حسنه هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد. ولعله عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك؟ ولا أراني تلزمني حجته. فإني أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدًا ذكره. اهـ.\nوقد تابع عبدَ الله بنَ يعقوب أبو غزية واسمه محمد بن موسى والأسود بن عامر شاذان.\nفقد روى الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٢ كلاهما من طريق أبي غزية عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nقلت: في إسناده أبو غزية محمد بن موسى.\nقال البيهقي ٥/ ٣٢: أبو غزية محمد بن موسى ليس بالقوي. اهـ.\nوتعقبه ابن التركماني فقال: إنه -أي البيهقي-: لين الكلام فيه وقال: الرازي ضعيف. وقال ابن حبان يسرق الحديث ويحدث به. ويروي عن الثقات الموضوعات. اهـ.\nورواه العقيلي وأعله بأبي غزية فقال: عنده مناكير. ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف. اهـ.","vol":"8","page":167},{"text":"ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٢ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوالأسود بن عامر هذا ثقة من رجال الجماعة.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وجابر وأسماء بنت عميس وعائشة وأثر عن ابن عمر.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٣ والحاكم ١/ ٦١٥ - ٦١٦ والبزار في \"زوائده على الكتب السنة والمسند\" ١/ ١٤٤ كلهم من طريق سهل بن يوسف ثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الحاكم ١/ ٦١٦: صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nوقال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر من وجه أحسن من هذا. اهـ.\nوقال الحافظ في تعليقه على \"زوائد البزار\": هو إسناده صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٦١٥ والبيهقي ٥/ ٣٣ كلاهما من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.\nقال الحاكم ١/ ٦١٥: حديث صحيح الإسناد، فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ولم يخرجاه. اهـ.","vol":"8","page":168},{"text":"قلت: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وإن جمع الأئمة حديثه فهو ضعيف.\nقال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ضعيفًا. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٨٢٦): ضعيف. اهـ.\nوبه أعله البيهقي ٥/ ٣٣.\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ والشافعي في \"الأم\" ٢/ ١٤٥ كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر في وصفه لحج النبي - ﷺ - وفيه قال: فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر. فأرسلت إلى رسول - ﷺ -: كيف أصنع؟ قال: \"اغتسلي واستَثْفِري بثوب وأحرمي\".\nقلت: الشاهد أنه إذا سُنَّ للحائض الاغتسال مع أنها غير طاهرة وغير قابلة للطهارة في الأصل، فالمحرم الطاهر في الأصل والقابل للطهارة من باب أولى.\nرابعًا: حديث أسماء بنت عميس رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٢ ومن طريقه رواه النسائي ٥/ ١٢٧ وأحمد ٦/ ٣٦٩ كلاهما من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمَّد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - ﷺ - فقال: \"مرها فلتغتسل ثم لتهل\".","vol":"8","page":169},{"text":"قلت: هذا مرسل. لأن القاسم بن محمَّد تابعي لم يدرك أسماء بنت عميس.\nلكن وصله مسلم ٢/ ٨٦٩ وأبو داود (١٧٤٣) كلاهما من طريق عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٥١ لما ذكر حديث أسماء بنت عميس قال: هذا مرسل وقد وصله مسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ... وقال الدارقطني في \"العلل\": الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلًا. اهـ.\nولما ذكر النووي طريق عائشة الموصولة قال في \"المجموع\" ٧/ ٢١١: فالحديث متصل صحيح. وكفى به صحة رواية مسلم له في \"صحيحه\". ووصله ثابت في \"صحيح مسلم\". اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢١١ قال: ثنا عيسى بن محمَّد السمسار ثنا محمَّد بن عمرويه الهروي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي. حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان عن عبد الملك بن مروان عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج إلى مكة اغتسل حين يريد أن يحرم.","vol":"8","page":170},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح ولا عنه إلا خالد تفرد به عبيد الله. اهـ.\nقلت: في إسناد خالد بن إلياس وصالح بن أبي حسان المدني تكلم فيهما.\nأما خالد بن أبي إياس ويقال إياس بن صخر بن أبي الجهم قال أحمد متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال. أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. قيل له: يكتب حديثه؟ قال: زحفًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة. ضعيف ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول. لا يسوى حديثة وسكت ثم قال لا يسوى حديثة فلسين اهـ\nوقال البخاري: مسكر الحديث ليس بشيء. اهـ.\nوالنسائي: ضعيف اهـ.\nوأما صالح بن أبي حسان المدني فقد قال النسائي عنه مجهول. اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال في \"التقريب\" (٢٨٥) صدوق. اهـ.\nورواه البزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ١١ وأحمد ٦/ ٧٨ والدارقطني ٢/ ٢٢٦ كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول - ﷺ - إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بِخَطْمِيٍّ وأُشنان ودهنه بشيء من زيت غير كثير","vol":"8","page":171},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٧: إسناد البزار حسن. اهـ.\nقلت: عبد الله بن حمد بن عقيل. قال أحمد: منكر الحديث.\nوقال مره: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه وهو أحب إلى من تمام بن نجيح يكتب حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. اهـ.\nوقال الترمذي: صدوق. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وسمعت محمَّد بن إسماعيل يقول كان أحمد وإسحاق الحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قال محمَّد بن إسماعيل، هو مقارب الحديث. اهـ.\nوبالغ ابن عبد البر فقال: هو أوثق من كل من تكلم فيه. اهـ.\nوتعقبه الحافظ في التهذيب فقال: هذا إفراط. اهـ.\nوأما عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرّقي.\nفقد وثقة ابن معين والنسائي والعجلي.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث وربما أخطأ. اهـ.\nوقال ابن حجر: ثقة فقيه ربما وهم. اهـ.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٢ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يُحْرِمَ، ولدخول مكة، ولوقوفه عشية عرفه.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"8","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>باب: ما يلبس المحرم</span>\n٧٢٣ - وعن ابن عُمرَ - ﵄ -: أنَّ رسولَ - ﷺ - سُئلَ ما يَلبَسُ المُحرِمُ مِن الثيابِ؟ فقال: \"لا يَلبَسُ القُمُصَ ولا العمائِمَ ولا السراويلاتِ، ولا البرانِسَ ولا الخِفافُ إلا أحدًا لا يَجِدُ النَّعلَينِ فليَلبَسِ الخُفَّينِ، وليَقطَعْهُما أسفلَ من الكعبينِ. ولا تلبَسُوا مِن الثيابِ شيئًا مَسَّهُ الزعفرانُ ولا الوَرسُ\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٣٦٦) ومسلم ٢/ ٨٣٥ وأبو داود (١٨٢٣) والنسائي ٥/ ١٢٩ وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ وأحمد ٢/ ٨ والدارقطني ٢/ ٢٣٠ والبيهقي ٥/ ٤٦ - ٤٩ وأبو داود الطيالسي (١٨٠٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤١٦) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه به مرفوعًا.\nورواه البخاري (١٥٤٢) ومسلم ٢/ ٨٣٤ وأبو داود (١٨٢٤) وابن ماجه (٢٩٢٩) كلهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر.\nوقد رواه أبو معاوية عن عبيد الله عن نافع به بلفظ: \"لا يلبس المحرم ثوبًا مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلًا\".\nوقد تفرد به أبو معاوية.\nوقال أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (٧٩٨): أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة: إلا أن يكون غسيلًا. اهـ.","vol":"8","page":173},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣٠) والنسائي ٥/ ١١٩ والبيهقي ٥/ ٥٠ كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: نهى رسول - ﷺ - أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس. وقال: \"من لم يجد نعلين فليبس الخفين وليقطعهما من الكعبين\".\nوروى أبو داود (١٨٢٧) والحاكم ١/ ٦٦١ كلاهما من طريق أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول - ﷺ - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسّ الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرًا أو خزًّا أو حليًّا أو سراويل أو قميصًا.\nوأعله المنذري في \"مختصره\" بأن في إسناده محمَّد بن إسحاق مع أنه صرح بالتحديث.\nورواه البخاري (١٨٣٨) والترمذي (٤٣٣) وأبو داود (٨٢٥) والنسائي ٥/ ١٣٣ وأحمد ٢/ ١١٩ كلهم من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - بنحوه وفيه: \"ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين\".\nقال البخاري عقبه: تابعه موسى بن عقبه وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. اهـ.\nوقال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.","vol":"8","page":174},{"text":"وقد روي موقوفًا كما سبق. قال أبو داود ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا. وإبراهيم بن سعيد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين\".\nوقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدني شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٢٧ ورواه عبد الله ومالك وأيوب موقوفًا. اهـ.\nوأطال العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ٤٢ - ٤٣ في تقرير المسألة. وجمع طرقها.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ١٠٦: رفعه صحيح عن ابن عمر، رواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا؛ ورواه ابن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا فهذا يصحح ما رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس ويعلى بن أمية وعائشة:\nأولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٣٦ من طريق زهير ثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل\".","vol":"8","page":175},{"text":"وروى الدارقطني ٢/ ٢٢٩ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢١٢ كلاهما من طريق محمَّد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر قال: قال رسول - ﷺ -: \"من لم يجد إزارًا وهو محرم فوجد سراويل فليلبسه، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٩ إسناده حسن. اهـ.\nقلت: محمَّد بن مسلم الطائفي فيه كلام وسبق الكلام عليه في أول كتاب الحج.\nكذلك من دون محمَّد بن مسلم في بعضهم ضعف فشيخ الطبراني اسمه هاشم بن مرثد.\nقال ابن حبان: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الذهبي: سمع منه الطبراني وما هو بذاك الجواد. اهـ.\nوشيخ شيخه زكريا بن نافع الأَرْسُوفي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يغرب. اهـ.\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكذا أيضًا ذكره الحافظ في \"اللسان\" فالصواب أنه مجهول.\nلكن للحديث طريق آخر كما عند الدارقطني وللحديث شواهد.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبة قال: أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس ﵄","vol":"8","page":176},{"text":"قال: انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد ...\nوروى البخاري (١٨٤١) ومسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣١) وأبو داود (١٨٢٩) والدارقطني ٢/ ٢٣٠ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب يقول: \"السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين\" يعني المحرم.\nوروى أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٦٧) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا بأس أن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٩: فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف. اهـ.\nثالثًا: حديث يعلى بن أمية رواه البخاري (٤٩٨٥) ومسلم ٢/ ٨٣٦ والدارقطني ٢/ ٢٣١ كلهم من طريق عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أميه عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق، أو قال: أثر صفرة؛ فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ . قال: وأُنزل على النبي - ﷺ - الوحي فستر بثوب وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي - ﷺ - وقد نزل عليه الوحي. قال: فقال -القائل عمر بن الخطاب-: أيسرك أن تنظر إلى النبي - ﷺ - وقد نزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب فنظرت إليه","vol":"8","page":177},{"text":"له غطيط، قال: وأحسبه قال: كغطيط البكر، قال: فلما سُرِّي عنه. قال: \"أين السائل عن العمرة؟ اغسل عثك أثر الصّفرة -أو قال: \"أثر الخلوق\"- واخلع جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك\".\nورواه البخاري (١٨٤٧) من طريق عطاء به مختصرًا.\nرابعًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٨٣٣) وابن ماجه (٢٩٣٥) وأحمد ٦/ ٣٠ والبيهقي ٥/ ٤٨ والدارقطني ٢/ ٢٩٤ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كنا مع النبي - ﷺ - ونحن محرمون فإذا كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول - ﷺ - محرمات. فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد فيه مقال وسبق الكلام عليه (١).\nوقال عنه الحافظ في \"التقريب\" (١٧١٧): ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًّا. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فرواه الدارقطني ٢/ ٢٩٥ قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم نا بشر بن مطر عن ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: كنا مع رسول الله - ﷺ -. ونحن محرمات، فيمر بنا الراكب، فتسدل المرأة الثوب من فوق رأسها على وجهها.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"8","page":178},{"text":"لهذا قال البيهقي ٥/ ٤٨: لما ذكر حديث عائشة: وكذلك رواه أبو عوانة ومحمد بن فضيل وعلي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد وخالفهم ابن عيينة فيما روى عنه عن يزيد عن مجاهد قال: قالت أم سلمة. اهـ.\nلكن للحديث شواهد أقواها ما رواه ابن خزيمة ٤/ ٢٠٣ والحاكم ١/ ٦٢٤ كلاهما من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام.\nقال الحاكم ١/ ٦٢٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: وإسناده فيه قوة لكن اختلف في إسناده كذلك فقد روى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٢٨ عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١١٨٧) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ قال: رأى عمر بن الخطاب على طلحة ثوبين مصبوغين وهو محرم فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين ليس به بأس؛ إنما هو مشق قال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس. ولعل الجاهل إن رآك أن يقول: لقد","vol":"8","page":179},{"text":"رأيت على طلحة ثوبين مصبوغين فلبس الثياب المصبوغة في الإحرام، فلا أعرفن ما يلبس أحد منكم ثوبًا مصبوغًا في الإحرام.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وصححه الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٠٤ عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر يحدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب فذكره.\nومن طريق مالك رواه البيهقي ٥/ ٦٠ ورواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ١٦١.\nسادسًا: أثر جابر رواه الشافعي كما في \"مختصر المزني\" ص ٣٧٧ - ٣٧٨ قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر - ﵁ -. أنه سمعه يقول: لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس المعصفرة. ولا أرى المعصفر طيبًا.\nومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٥٩،\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٥٠ ومسدد كما في \"المطالب\" (١١٩٢) كلاهما من طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا ﵁ يقول: لا تلبس المرأة المهلة الثياب المطيبة وتلبس المعصفرة ولا أرى الصفرة طيبًا. هذا لفظ مسلم.\nقلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": هذا صحيح موقوف. اهـ.","vol":"8","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>باب: الطيب عند الإحرام</span>\n٧٢٤ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله - ﷺ - لإحرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، ولِحِلِّهِ قَبْلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٣٩)، (٥٩٢٢) ومسلم ٢/ ٨٤٦ وأبو داود (١٧٤٥) والنسائي ٥/ ١٣٧ وابن ماجه (٢٩٢٦) وأحمد ١/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٧٤ والبيهقي ٥/ ٣٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٤٥. كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ... فذكرته.\nورواه مسلم ٢/ ٨٤٧ وغيره من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ... فذكرته.\nوروى البخاري (١٥٣٨) ومسلم ٢/ ٨٤٩ وأبو داود (١٧٤٦) والنسائي ٥/ ١٣٩ والبيهقي ٥/ ٣٥ كلهم من طريق الأسود قال: قالت: عائشة كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله - ﷺ - وهو محرم.\nوقد ورد حديث الأسود من وجهين. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٨٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو الظاهر بن السرح قال: حدثنا أشعث بن شعبة عن حفش عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: رأيت الطيب في مفرق رسول الله - ﷺ - وهو","vol":"8","page":181},{"text":"محرم. فقال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حفش عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -. ولم يقل: عن أبيه، قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أبو نعيم أثبت، ولا أبعد أن يكون قال لهم مرة: عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن عائشة وذكر جملة منها ابن كثير في \"حجة الوداع\" ص ١٨ - ١٩ منها ما رواه البخاري (٢٦٧) و(٢٧٠) ومسلم ٢/ ٨٥٠ والنسائي ٥/ ١٤١ وأحمد ٦/ ١٧٥ والبيهقي ٥/ ٣٥ كلهم من طريق إبراهيم بن محمَّد المنتشر عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أصبح مطليًّا بقطران أحب إليَّ من أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا. قال: فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله فقالت: طيبت رسول الله - ﷺ - فطاف في نسائه ثم أصبح محرمًا.\nوروى البخاري (٥٩٣٠) ومسلم ٢/ ٨٤٧ كلاهما من طريق ابن جريج أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة؛ أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - بيدي بذريرة. في حجة الوداع. للحل والإحرام.\nوروى مسلم ٢/ ٨٤٧ من طريق الضحاك عن أبي الرجال عن أمه عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت.\nورواه أبو حاتم كما في \"العلل\" (٨٤٤) قال: حدثنا حرملة عن أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - بالغالية الجيدة عند إحرامه. قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.","vol":"8","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته</span>\n٧٢٥ - عن عثمان بن عفان أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٣٠ وأبو داود (١٨٤١) والترمذي (٨٤٠) والنسائي ٥/ ١٩٢ وابن ماجه (١٩٦٦) وأحمد ١/ ٦٩ وابن خزيمة ٤/ ١٨٣ والدارقطني ٣/ ٢٦٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥٠ والبيهقي ٥/ ٦٥ كلهم من طريق نُبَيْهِ بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوعند مسلم وغيره فيه قصة: أن عمر بن عبيد أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنتَ شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوفي رواية لأبي داود: \"ولا يخطب\" وزاد ابن حبان \"ولا يخطب عليه\".\nوفي الباب عن عائشة وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي وحديث عن ابن عباس:\nأولًا: حديث عائشة رواه ابن حبان في \"الموارد\" (١٢٧١) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٦٩ والبيهقي ٧/ ٢١٢","vol":"8","page":183},{"text":"كلهم من طريق أبي عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله - ﷺ - بعض نسائه وهو محرم واحتجم وهو محرم.\nقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٧١ عن حديث عائشة: روى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق فكل هؤلاء أئمة يحتج بروايتهم. اهـ.\nقلت: وقد اختلف في إسناده.\nقال البيهقي ٧/ ٢١٢: وروى عن مسدد عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال أبو عبد الله: قال أبو علي الحافظ: كلاهما خطأ والمحفوظ عن مغيرة عن شباك عن أبي الضحى عن مسروق عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا، هكذا رواه جرير عن مغيرة مرسلًا. اهـ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٦٦: فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنها، وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها، وصححه ابن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال. وليس ذلك بقادح فيه. اهـ.\nورواه البيهقي ٧/ ٢١٢ من طريق أبي عاصم عن عثمان الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - تزوج وهو محرم.\nقال البيهقي ٧/ ٢١٢: هكذا رواه جماعة عن أبي عاصم وإنما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلًا وذكر عائشة فيه وهم. قال أبو عيسى","vol":"8","page":184},{"text":"الترمذي. سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: يروى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلًا. ورواه عمرو بن علي عن عاصم مرسلًا. وقال: قلت لأبي عاصم: أنت أمليته علينا من الرقعة ليس فيه عن عائشة قال: دعوا عائشة حتى أنظر فيه. قال عمرو: فسمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلًا. اهـ.\nثم أشار البيهقي إلى طريق مسروق: وقال ٧/ ٢١٢: ليس بمحفوظ. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٦٦ لما ذكر قصة إملاء أبي عاصم قال: وهذا إسناد صالح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٣/ ٢٦٣ نا أحمد بن الحسين بن الجنيد نا بحر بن نصر بمكة نا خالد بن عبد الرحمن نا كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: تزوج رسول الله - ﷺ - ميمونة وهو محرم.\nقلت: في إسناده أبو العلاء كامل، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٦٦: في إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتمد بحديثي ابن عباس وعائشة. اهـ.\nقلت: كامل بن العلاء أبو العلاء التميمي الكوفي وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان.","vol":"8","page":185},{"text":"وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوفي موضع آخر: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث وليس بذاك. اهـ.\nوقال ابن المثنى: ما سمعت ابن مهدي يحدث عنه شيئًا قط. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري فبطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.\nوقال الحاكم: هو ممن يجمع حديثه. اهـ.\nولما روى ابن عدي الحديث في \"الكامل\" ٦/ ٨٢: من طريق خالد بن عبد الرحمن به قال: لا أعلم رواه عن كامل غير خالد وقال أيضًا: ولكامل غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير. ولم أو من المتقدمين فيه كلامًا فأذكره إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها. فذكرته من أجل ذلك. ومع هذا أرجو أن لا بأس به. اهـ.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤٩ وعنه البيهقي ٥/ ٦٦ عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره: أن أباه طريفًا تزوج امرأة وهو محرم، فردَّ عمر بن الخطاب نكاحه.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال مسلم.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٢٩١: صح عن عمر بن الخطاب فسخ نكاح المحرم إذا نكح. اهـ. مختصر.","vol":"8","page":186},{"text":"وقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٨: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه أيضًا مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤٩ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.\nقلت: إسناده صحيح صححه الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٨.\nوروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٧ من طريق ابن عيينة عن أيوب بن موسى بن عمرو أن ابن عمر قال لأحدهما: لا ينكح ولا يخطب وقال الآخر: لا ينكح.\nقلت: رجاله ثقات.\nوذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٤ أن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره.\nقلت: رجاله أئمة ولم أقف عليه في \"مصنف عبد الرزاق\".\nخامسًا: أثر علي رواه البيهقي ٥/ ٦٦ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر أنبأ أبو خليفة ثنا القعنبي عن سليمان هو ابن بلال عن جعفر بن محمَّد عن أبيه، أن عليًّا ﵁ قال: لا ينكح المحرم فإن نكاحه رد.\nقلت: إسناده قوي.\nوروى البيهقي ٧/ ٢١٣ ومسدد كما في \"المطالب\" (١١٩٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن الحسن","vol":"8","page":187},{"text":"عن علي - ﵁ - قال: أيما رجل تزوج وهو محرم انتزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٨: سند صحيح. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن الحسن لم يسمع من عليٍّ كما قال الترمذي ونقله عنه العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣.\nومطر الوراق اختلف فيه وقد روى له مسلم في المتابعات ويظهر أنه كثير الخطأ.\nفقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد والنسائي وأبو داود. وقواه أبو حاتم والبزار.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٨٣٧) والنسائي ٥/ ١٩٢ والترمذي (٨٤٢) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥١ كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٣١ والنسائي ٥/ ١٩١ وابن ماجه (١٩٦٥) والبيهقي ٥/ ٦٦ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: حديث ابن عباس وإن كان إسناده صحيحًا إلا أن متنه معلول كما نص الأئمة عليه وذلك لأمور عدة:","vol":"8","page":188},{"text":"أولًا: أن ميمونة هي أعلم بالحدث وهي صاحبة القصة وقد روت ما يخالف ما رواه ابن عباس فقد روى مسلم ٢/ ١٠٣٢ وأبو داود (١٨٤٣) والترمذي (٨٤٥) وابن ماجه (١٩٦٤) والدارقطني ٣/ ٢٦١ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٤٥) وأحمد ٦/ ٣٣٢ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣١٥ والبيهقي ٥/ ٦٦ كلهم من طريق يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.\nولما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٥ ما رواه عبد الرزاق أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ميمون بن مهران يسأل يزيد بن الأصم كيف تزوج رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، قال ابن عبد البر: فهذا عمر بن عبد العزيز يقنع في ذلك. بيزيد بن الأصم لعلمه باتصاله بها وهي خالته، ولثقته به. اهـ.\nولهذا لما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٣٦ حديث ابن عباس قال: إن ميمونة أخبرت بضد هذا، والإنسان أخبر بحال نفسه من غيره. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠: سألت محمدًا عن حديث يزيد الأصم. فقال: إنما روي هذا عن يزيد الأصم أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال، ولا أعلم أحدًا قال عن يزيد بن الأصم عن ميمونة غير جرير بن حازم. قلت له: فكيف جرير بن حازم؟ قال: هو صحيح الكتاب إلا أنه ربما وهم في الشيء. اهـ.","vol":"8","page":189},{"text":"ثانيًا: ما رواه رافع كما هو عند أحمد ٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣ والترمذي (٨٤١) والبيهقي ٥/ ٦٦ والدارقطني ٣/ ٢٦٢ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٦٤ كلهم من طريق حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: تزوج رسول الله - ﷺ - ميمونة وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٧٨: سألت محمدًا فقال: لا أعلم روى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهي حلال غير مطر الوراق. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٥٩: صححه ابن خزيمة وابن حبان. اهـ.\nقلت: مطر الوراق تكلم فيه فقد ضعفه يحيى بن معين في رواية عنه. وقال مره أخرى: صالح. اهـ.\nوقال أبو زرعة: صالح وروايته عن أنس مرسلة لم يسمع منه. اهـ.\nوقال عبد الله بن الإِمام أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. قال فسألت أبي: فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى عن عطاء خاصة. اهـ.","vol":"8","page":190},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: صالح الحديث أحب إليَّ من سليمان بن موسى. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٦٩٩). صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف. اهـ.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٤٨ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله - ﷺ - بالمدينة قبل أن يخرج هكذا مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥١ هذا عندي غلط من مطر؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع وممكن أن يسمع من ميمونة لما ذكرنا من مولده ولأنها مولاته أعتقتهم وتوفيت ميمونة سنة ست وستين. اهـ\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٥٦ هو عند مالك مرسل عن سليمان بن يسار ولم يذكر فيه أبا رافع اهـ.\nوسئل عنه الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٣ - ١٤ فقال: يرويه ربيعة بن أبي عبد الرحمن واختلف عنه فرواه مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع متصلًا. وكذلك رواه بشر بن السري","vol":"8","page":191},{"text":"عن مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع وخالفه أصحاب مالك فرووه عن مالك عن ربيعة عن سليمان: أن النبي - ﷺ - بعث أبا رافع مرسلًا. وحديث مطر وبشر السري متصلًا، وهما ثقتان ورواه الدراوردي عن ربيعة عن سليمان بن يسار: أن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.\nوأجاب عن علة الإرسال ابن القيم فقال كما في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٣٩٥: وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وسليمان بن يسار مولى ميمونة. اهـ.\nثالثًا: نص الأئمة على أن ابن عباس وهم في هذا الحديث، ومن ذلك ما روى أبو داود ١/ ٥٧١ من طريق سفيان عن إسماعيل بن أميه عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزوج ميمونة وهو محرم. اهـ.\nلكن في مسنده مجهول.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٨: قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس وإن كانت خالته ما تزوجها إلا بعد ما أحل. اهـ.\nونقله ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ٤٣٦ عن ابن المسيب أيضًا في باب: أخطاء الحفاظ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٨٣: قال ابن المسيب: إن ابن عباس وَهَلَ، وقال أيضًا: أوهم، رواهما الشافعي، أي ذهب وهمه","vol":"8","page":192},{"text":"إلى ذلك ويجوز أن يكونا بمعنى غلط وسها، يقال: وهل في الشيء وعن الشيء يوهل وهلًا بالتحريك. وللبخاري وأبي داود هذا المعني عن ابن المسيب وهذا يدل على أن حديث ابن عباس خطأ، وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ، ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض ذلك. وما سبق لا معارض له، ثم رواية الحل أولى لأنه أكثر، وفيها صاحب القصة والسفير فيها. ولا مطعن فيها، ويوافقها ما سبق. وفيها زيادة. مع صغر ابن عباس إذن، ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به. اهـ.\nونحو هذا أجاب شيخ الإِسلام في \"شرح العمدة\" من كتاب الصيام ٢/ ١٩٤ - ٢٠٩ وبسط القول في الجواب عن حديث ابن عباس.\nوقال الإِمام أحمد كما في \"مسائل ابنه عبد الله\" ٢/ ٧٨٧ - ٧٩٠ أذهب إلى حديث عثمان. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٣٢): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم.\nفقال أبي: قال أحمد بن حنبل: يقال إن غلامًا كان للأنصاري أدخل هذا الحديث على الأنصاري. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٣٩: عن المروذي أنه قال: قلت لأحمد: سئل أبو ثور عن نكاح المحرم كيف تجيب عن حديث ابن عباس؟ قال: سعيد بن المسيب وهم ابن","vol":"8","page":193},{"text":"عباس، لأن مولاهما أبو رافع وأخوها يزيد بن الأصم يخبران أنه - ﷺ - زوجها حلالًا. اهـ.\nوقد جمع البغوي بين القولين فقال في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥١: الأكثرون على أنه تزوجها حلالًا فظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم بنى بها وهو حلال بسرف. اهـ.\nوقد حمل بعض العلماء قول ابن عباس: وهو محرم -أي في شهر حرام- واستدلوا يقول الشاعر:\nقتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... فلم أرَ مثله مخذولا\nكما ذكره ابن الجوزي. وتعقبه ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٣٩ فقال: سأل الرشيد عن هذا البيت: ... ما معنى محرمًا؟ قال النسائي: كان عثمان قد أحرم بالحج. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ١٥٣: ما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله - ﷺ - نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط. وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. فوجدنا عثمان بن عفان ﵁ قد روى عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن نكاح المحرم وقال: \"لا ينكح\" فوجب المصير إلى","vol":"8","page":194},{"text":"هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله مع عمل الخلفاء الراشدين لها وهم: عمر وعثمان وعلي ﵃، وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة. اهـ.\nقلت: ما قرره ابن عبد البر هي طريقة الراسخين في العلم.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٨ لما ذكر أثر عمر وابنه وعلي: اتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان - ﵁ - مما يؤكد صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين. يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسخه، فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس - ﵁ - وإليه ذهب الإِمام الطحاوي في كتاب \"الناسخ والمنسوخ\" خلافًا لصنيعه في \"شرح المعاني\" انظر \"نصب الراية\" ٣/ ١٧٤. اهـ\nسابعًا: حديث عامر رواه الإِمام أحمد كما في \"مسائل ابنه عبد الله\" من كتاب \"العلل\" (٥٤٩٦) قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال ملك النبي - ﷺ - ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم.\nقلت: إسناده مرسل.\n* * *","vol":"8","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>باب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم</span>\n٧٢٦ - وعن أبي قتادة الأنصاريِّ - ﵁ - في قِصَّةِ صَيد الحمارَ الوحشِيَّ وهو غيرُ مُحرِمٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه وكانوا محرمين: \"هل مِنكُم أحدٌ أمرَهُ أو أشارَ إليه بشيءٍ؟ \" قالوا: لا. قال: \"فكُلُوا ما بَقِي مِن لحمِه\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩١٤) ومسلم ٢/ ٨٥٢ وأبو داود (١٨٥٢).\nوالترمذي (٨٤٧) والنسائي ٥/ ١٨٢ والبيهقي ٥/ ١٨٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٦٢. كلهم من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد التميمي عن نافع مولى ابن قتادة عن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين. وهو غير محرم. فرأى حمارًا وحشيًّا. فاستوى على فرسه. فسأله أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي - ﷺ - وأبي بعضهم، فأدركوا رسول الله - ﷺ - فسألوا عن ذلك؟ فقال: \"إنما هي طعمة أطعمكموها الله\" هذا اللفظ لمسلم.\nورواه البخاري (١٨٢٤) ومسلم ٢/ ٨٥٣ والنسائي ٥/ ١٨٦ والدارمي ٢/ ٣٨ وابن خزيمة ٤/ ١٧٦ وأحمد ٥/ ٣٠٢ وابن الجارود","vol":"8","page":196},{"text":"في \"المنتقى\" (٤٣٥) كلهم من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب.\nقال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه قال: خرج رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوفيه زيادة فقال النبي - ﷺ -: \"هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ \" قالوا: لا، قال: \"فكلوا ما بقي من لحمها\". اهـ.\nورواه البخاري (١٨٢١) ومسلم ٢/ ٨٥٤ وابن ماجه (٣٠٩٣) وعبد الرازق ٤/ ٤٢٩ والدارمي ٢/ ٣٨ والدراقطني ٢/ ٢٩١ والبيهقي ٥/ ١٨٨ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة به بنحوه.\nورواه البخاري (١٨٢٣) ومسلم ٢/ ٨٥١ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة به.\nوفي رواية عند البخاري: فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، وإنا محرمون.\nوخالف في متنه معمر.\nفقد روى أحمد ٥/ ٣٠٥ وابن ماجه (٣٠٩٣) والدارقطني ٢/ ٢٩١ كلهم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به، وفيه قال: فحملت عليه واصطدته فذكرت شأنه لرسول الله - ﷺ - وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني اصطدته لك، فأمر النبي - ﷺ - أصحابه أن يأكلوه. ولم يأكل منه حين أخبرته أني صدته له.","vol":"8","page":197},{"text":"قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٤١٣: ولأحمد وابن ماجه والدارقطني بإسناد جيد في حديث أبي قتادة السابق. قال: ولم يأكل منه حين أخبرته أني صطدته له، قال أبو بكر النيسابوري: لا أعلم أحدًا قاله غير معمر. وفي \"الصحيحين\": أنه أكل منه. اهـ.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٢٥٣: ورواه عن يحيى بن أبي كثير معاوية بن سلام وهشام الدستوائي كلاهما يقول فيه: عن يحيى حدثني عبد الله بن أبي قتادة. ولا يذكران ما ذكر معمر. ولم يذكر فيه معمر سماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة. ورواه أيضًا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة ولم يذكر فيه ما ذكر معمر. ورواه أبو حازم عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة فذكر أن رسول الله - ﷺ - أكل منه. ثم أيضًا لما ذكر أوجه العمل بين رواية معمر والجماعة قال ابن حزم: نظرنا في ذلك فوجدنا من روى عن عبد الله بن أبي قتادة: أن رسول الله - ﷺ - أكل منه، قد أثبت خبرًا وزاد علمًا على من روى عنه أنه ﵇ لم يأكل منه. فوجب الأخذ بالزائد. ولا بد وترك رواية من لم يثبت ما أثبته غيره. وبالله التوفيق. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" مع \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٤٧: قال أبو بكر النيسابوري قوله: اصطدته لك، وقوله: لم يأكل منه، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر وهو موافق لما روى عثمان أنه صيد له طائر وهو محرم فلم يأكل. اهـ.","vol":"8","page":198},{"text":"وتعقبه ابن عبد الهادي \"المصدر السابق\". فقال: هذا الحديث رواه ابن ماجه وفيه: فذكرت أني لم أكن أحرمت، والظاهر أن هذا الذي تفرد به معمر غلط؛ فإن في \"الصحيحين\" أن النبي - ﷺ - أكل منه، وفي لفظ لأحمد قال: \"أطعمونا\" وفي لفظ له: \"هذه العضد شويتها وأنضجتها وطيبتها\" قال: \"فهاتها\". قال: فجئته بها فنهسها رسول الله - ﷺ - حتى فرغ منها. اهـ.\n* * *\n\n٧٢٧ - وعن الصَّعبِ بن جَثَّامَةَ الليثيِّ ﵁: أنه أهدى لرسولِ الله - ﷺ - حمارًا وَحشيًّا، وهو بالأبوَاءِ أو بِوَدَّانَ، فرده عليه وقال: \"إنَّا لم نَرُدَّهُ عليكَ إلا أنَّا حُرُمٌ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٨٢٥) و(٢٥٧٣) ومسلم ٢/ ٨٥٠ والترمذي (٨٤٩) والنسائي ٥/ ١٨٤ وابن ماجه (٣٠٩٠) والبيهقي ٥/ ١٩١ والدارمي ٢/ ٣٩ وأحمد ٤/ ٣٧، ٧٢، ٧٣ وابن خزيمة ٤/ ١٧٧ والطيالسي (١٢٢٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٣٦) كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى للنبي - ﷺ - حمارًا وحشيًّا .. فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٨٥١ والبيهقي ٥/ ١٩٣ كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهدى الصعب بن جثامة النبي - ﷺ - حِمارَ وَحشٍ. وهو محرم فرده عليه وقال: \"لولا أنا محرمون لقبلنا منك\".","vol":"8","page":199},{"text":"ورواه شعبة على وجهين، فقال أبو حاتم كما في \"العلل\" (٨٠٤) لما سئل عن هذا الحديث: شعبة يرويه عن حبيب عن الحسن العرني عن النبي - ﷺ - مرسل، وشعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوخالف في متنه يحيى بن سليمان الجعفي فقد رواه البيهقي ٥/ ١٩٣ من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه. أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي - ﷺ - عجز حمار وحش وهو بالجحفة، فأكل منه وأكل القوم. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم، والله أعلم. اهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" فقال: في سنده يحيى بن سليمان الجعفي عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري ويحيى بن سليمان ذكره الذهبي في \"الميزان\" و\"الكاشف\" عن النسائي: أنه ليس بثقة. وقال ابن حبان: ربما أغرب. والغافقي قال النسائي: ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتمٍ. لا يحتج به. وقال أحمد: كان سيئ الحفظ يخطى خطأ كثيرًا. وكذبه مالك في حديثين فعلي هذا لا يُشتَغل بتأويل هذا الحديث لأجل سنده ولمخالفته للحديث الصحيح. وقول البيهقي: \"وقبل اللحم\" يرده ما في الصحيح أنه - ﵇ - رده.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" ٢/ ١٦٤: أما حديث يحيى بن سعيد عن جعفر، فغلط بلا شك فإن الواقعة واحدة، وقد اتفق الرواة أنه لم يأكل منه، إلا هذه الرواية الشاذة المنكرة. اهـ.","vol":"8","page":200},{"text":"وقد اختلف العلماء فيما إذا قال الصعب أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا بتمامه أو جزء حمار، وفيما إذا كان الحمار مذبوحًا أو حيًّا كل هذا بناءً على اختلاف الروايات.\nقال البخاري باب: إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل فجزم ﵀ أن الحمار كان حيًّا مع أن ظاهر الروايات أن الحمار كان ميتًا فعند مسلم بلفظ: أهديت له من لحم حمار وحش.\nوفي رواية أخرى له: أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي - ﷺ - رجل حمار وحش.\nوفي أخرى: عجز حمار وحش يقطر دمًا.\nوفي رواية أخرى: أهدي للنبي - ﷺ - شق حمار وحش فرده.\nلهذا قال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥ ما حكاه البخاري باطل مردود. اهـ. وذكر الروايات السابقة وهذا قصور منه ﵀؛ لأن البخاري ﵀ أفقه وأعلم فهو لم يبوب هذا التبويب إلا لسعة علمه بالعلل فالبخاري لم يجهل تلك الروايات. بل عرفها وعرف طرقها وعللها فهو يرى أن الحديث فيه اضطراب في لفظة اللحم.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٢: قوله. \"حمارًا وحشيًّا\" لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري، وخالفهم ابن عيينة عن الزهري فقال: لحم حمار وحش. أخرجه مسلم لكن بَيَّنَ الحميديُّ صاحب سفيان أنه كان يقول في","vol":"8","page":201},{"text":"هذا الحديث: \"حمار وحش\" ثم صار يقول: \"لحم حمار وحش\" فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله: لحم حمار وحش، من أوجه فيها مقال ... اهـ.\nورجح ابن القيم أن المهدي لحمٌ لا حمارٌ كما في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٦٣ وهناك بسط القول. والله أعلم.\nوفي الباب عن ابن عباس وعن عبد الرحمن بن عثمان التميمي وجابر وطلحة بن عبيد الله وأبي سعيد الخدري وعلي والبراء وعائشة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٨٥١ والنسائي ٥/ ١٨٤ والبيهقي ٥/ ١٩٤ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني: الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: قدم زيد بن أرقم إلى رسول - ﷺ - وهو حرام؟ قال: قال: أُهدي له عضو من لحم صيد فرده. فقال: \"إنا لا نأكله إنا حرام\".\nثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي رواه مسلم ٢/ ٨٥٥ والنسائي ٥/ ١٨٢ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمَّد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي له طير. وطلحة راقد. فمنا من أكل ومنا من تورع، فلما استيقظ طلحة وفق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول - ﷺ -.\nومعنى قوله: \"وفق من أكله\" أي: صوبه.","vol":"8","page":202},{"text":"ثالثًا: حديث جابر رواه أحمد ٣/ ٣٦٢ وأبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي ٥/ ١٨٧ والدارقطني ٢/ ٢٩٠. والبيهقي ٥/ ١٩٠ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤ والحاكم ١/ ٦٢١ - ٦٢٢ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٣٧) كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم\".\nقال الحاكم ١/ ٦٢٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر فإن المطلب بن عبد الله لم يخرج له صاحبا \"الصحيحين\" وهو صدوق ومن المكثرين من الإرسال والتدليس.\nوقال الترمذي ٣/ ١٩٦: المطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. اهـ.\nوقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٩٦ وقال الترمذي: قال محمَّد -يعني البخاري-: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبه رسول الله - ﷺ -، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف له سماعًا من أحد من الصحابة. وقال الدارمي: لا نعرف له سماعًا من أحد من الصحابة. اهـ.\nوقال المنذري كما في \"مختصر السنن\" ٢/ ٣٦٣: قال الترمذي: والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر وقال في موضع آخر: المطلب بن عبد الله بن حنطب. يقال: إنه لم يسمع من جابر. وذكر","vol":"8","page":203},{"text":"أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: يشبه أن يكون أدركه. اهـ. انظر \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٨/ ٣٥٩.\nقلت: عمرو بن أبي عمرو مختلف فيه قال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٩٦: عمرو مختلف فيه وإن كان من رجال \"الصحيحين\". اهـ.\nوقال النسائي في \"السنن\" ٥/ ١٨٧: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٤٦: قال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج بحديثه. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال أحمد بن حنبل: ما به بأس. وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. اهـ.\nثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: لكن في إسناد هذا الحديث المطلب بن عبد الله بن حنطب ثقة، إلا أنه لم يسمع من جابر قال ابن أبي حاتم: المطلب عامة أحاديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من الصحابة إلا سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وأنسًا أو من كان قريبًا منهم، لم يسمع من جابر. اهـ.\nوقال ابن حزم ٧/ ٢٥٣: أما خبر جابر ساقط لأنه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. اهـ.","vol":"8","page":204},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ٢٩٠ والبيهقي ٥/ ١٩٠ كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر بمثله.\nوقد اختلف على عمرو بن أبي عمرو على عدة أوجه لهذا جعل ابن التركماني للحديث أربع علل فقال: أحدها: الكلام في المطلب ثانيتها: أنه ولو كان ثقة فلا سماع له من جابر. فالحديث مرسل. ثالثتها: الكلام في عمرو. رابعتها: اختلف عليه فيه. اهـ.\nرابعًا: حديث طلحة بن عبيد الله رواه ابن ماجه (٣٠٩٢) وابن أبي عمر كما في \"المطالب\" (١٢٧٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة. عن طلحة بن عبيد الله أن النبي - ﷺ - أعطاه حمارًا وحشيًّا. وأمره أن يفرقه في الرفاق وهم محرمون.\nقلت: رجاله ثقات.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده ثقات. وفي \"الأطراف\": قال يعقوب ابن شيبة: هذا الحديث لا أعلم رواه هكذا غير ابن عيينة وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه. وقد خالفه الناس جميعًا فقالوا في حديثهم: فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر أن يقسمه في الرقاب وهم محرمون. اهـ.\nونحو هذا نقل المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢١٧ عن يعقوب بن شيبة.\nقلت: ووجه المخالفة أن الحديث رواه النسائي ٥/ ١٨٣ وعبد الرزاق ٤/ ٤٣١ وابن حبان ١١/ ٥١١ (٥١١١) والبيهقي","vol":"8","page":205},{"text":"٦/ ١٧١ كلهم من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري أنه أخبره عن البهزي أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره بنحوه.\nوتابع مالك يزيد بن هارون كما عند أحمد ٣/ ٤٥٣.\nواختلف أيضًا في إسناده فرواه النسائي ٧/ ٢٠٥ والحاكم ٣/ ٦٢٤ كلاهما من طريق يزيد بن الهاد عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث به ولم يذكر فيه البهزي.\nورواه أحمد ٣/ ٤١٨ قال: ثنا هشيم قال: أنا يحيي عن محمَّد بن إبراهيم قال: أخبرني عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمه الضمري قال: إن رسول الله - ﷺ - فذكره بنحوه.\nفالحديث وإن كان ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\": ظاهر هذا الإسناد الصحة لكنه معلول بَيَّنَ ذلك عليُّ بن المديني في كتاب \"العلل\"، وأنه قال: لا بن عيينة: إن الناس يخالفونك. لا يقولون: عن عيسى بن طلحة عن أبيه فقال: الحديث، قد قصصت لك، وكنت أظنه عن أبيه قال علي: الصواب عن عيسى بن طلحة عن البهزي. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٢٠٩ (٥١٥) عن هذا الحديث فقال: هو حديث تفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن طلحة. ووهم فيه وغيره يرويه عن يحيى بن سعيد وبسنده عن عمير بن سلمة الضمري عن النبي - ﷺ -","vol":"8","page":206},{"text":"وبعضهم قال: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز، والصواب قول من قال: عمير بن سلمة. كذلك رواه يزيد الهاد وعبد ربه بن سعيد ويحيى بن أبي كثير عن محمَّد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٣٣: قال أبو عمر: الصحيح أنه لعمير بن سلمة والبهزي كان \"صائد الحمار\". ثم قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: عن البهزي أي عن قصة البهزي ولذلك نظائر ذكرها ابن عبد البر في \"التمهيد\" ... وبذلك جزم موسى بن هارون في حديث البهزي كما نقله الدارقطني في \"العلل\". وتعكر عليه رواية عباد بن العوام ويونس بن راشد عن يحيى قال فيها: إن البهزي حدثه. ويمكن أن يجاب بأنهما غيرا قوله: عن البهزي إلى قوله: إلى البهزي ظنا أنها سواء لكون الرواي غير مدلس فيستوي في حقه الصيغتان. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٩٨): سألت أبي عن حديث رواه ابن الهاد عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري قال: بينما نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - وهو حرم إذا حمار معقور ... قال: فسمعت أبي يقول: روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي عن النبي - ﷺ - قال أبي: ورواه الأوزاعي وقصر به ولم يجوده. قلت: لأبي: أيهما أشبه؟ قال: حديث ابن الهاد أشبه؛ لأن في حديث ابن الهاد ذكر البهزي والحديث عن عمير وكان المجني على الحمار البهزي. اهـ.","vol":"8","page":207},{"text":"خامسًا: حديث أبي سعيد الخدري في قصة صيد أبي قتادة رواه ابن حبان في \"الموارد\" (٩٨٤) والبزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٠ كلاهما من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله - ﷺ - وأصحابه محرمين حتى نزلوا بعسفان بثنية الغزال. فإذا هم بحمار وحش فجاءه أبو قتادة وهو حِلٌّ فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم فيفطن، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه السوط. فقال: ناولنيه. فقلنا: لا نعينك عليه، فحمل عليه فعقره قال: ثم جعلوا يشوون منه، ثم قالوا: رسول الله - ﷺ - بين أظهرنا. وكان تقدمهم. فلحقوه فسألوه فلم ير به بأسًا، وأظنه قال: \"هل معكم منه شيء؟ \" شك عبيد الله.\nقال البزار عقبه: لا نعلم أسند عبيد الله عن عياض إلا هذا ولا عنه إلا عبيد الله. اهـ. كذا في الأصل ولعل صوابه إلا عبد الأعلى.\nوقال ابن حجر في تعليقه على \"الزوائد\": وهو إسناد صحيح. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١: رجاله ثقات. اهـ.\nقلت: هو كما قال ويشهد له حديث أبي قتادة السابق.\nسادسًا: حديث علي بن أبي طالب رواه ابن ماجه (٣٠٩١) قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عمران بن محمَّد بن أبي ليلى عن أبيه عن","vol":"8","page":208},{"text":"عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي ابن أبي\nطالب قال: أتى النبي - ﷺ - بلحم صيد وهو محرم فلم يأكله.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده عبد الكريم، وهو أبو المخارق وهو ضعيف. اهـ. وقد تقدم الكلام عليه (١).\nقلت: وعمران بن محمَّد بن أبي ليلى ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا ووثقه ابن حبان.\nوأما والده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو ضعيف قال الإِمام أحمد: كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه. وقال مرة: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن المديني: كان سيئ الحفظ واهي الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" ٦٠٨١: صدوق سيئ الحفظ جدًّا. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ١٠٠ قال: ثنا هاشم بن سليمان يعني ابن المغيرة (٢) عن علي بن زيد بن جدعان ثنا عبد الله بن الحارث بن\n_________\n(١) راجع باب: كفارة من أتى حائضًا.\n(٢) كذا وقع في الطبعة الميمنية والصواب: هاشم حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة كما في طبعة أحمد شاكر ٢ / رقم (٧٨٣) وقال أحمد شاكر: هاشم هو ابن القاسم الليثي وهو ثقة ثبت حافظ وسليمان بن المغيرة القيسي ثقة ثبت. اهـ.","vol":"8","page":209},{"text":"نوفل الهاشمي قال: كان أبي الحارث على أمر من أمر مكة في زمن عثمان فأقبل عثمان ﵁ إلى مكة فقال عبد الله بن الحارث: فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد، فاصطاد أهل الماء حجلًا، فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عُراقًا للثريد فقدمناه إلى عثمان وأصحابه. فأمسكوا، فقال عثمان: صيد لم أصطده، ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس؟ فقال: عثمان من يقول في هذا؟ فقالوا: عليّ. فبعث إلى علي ﵁. فجاء، قال عبد الله بن الحارث: فكأني أنظر إلى علي حين جاء وهو يحت الخبط عن كفيه، فقال له عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعمونا فما بأس، قال: فغضب عليّ وقال: أَنشُد الله رجلًا شهد رسول الله - ﷺ - حين أُتي بقائمة حمار وحش فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنا قومٌ حُرُمٌ فأطعموه أهل الحل\" فشهد اثنا عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -. ثم قال عليّ: أنشُدُ الله رجلًا شهد رسول الله - ﷺ - حين أتى ببيض النعام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل\" قال: فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر. قال: فثنى عثمان وَرِكَه عن الطعام، فدخل رحله، وأكل ذلك الطعام أهل الماء.\nورواه أحمد ١/ ١٠٠ قال: ثنا هدبة عن خالد ثنا همام ثنا على ابن زيد به بنحوه مختصرًا.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٨ من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد أن عثمان هكذا.","vol":"8","page":210},{"text":"قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٢ / رقم (٧٨٣) إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: الحديث مداره على علي بن زيد جدعان وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٢٩.\nورواه أبو داود (١٨٤٩) وقال: حدثنا محمَّد بن كثير أنا سليمان بن كثير عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه بنحوه.\nورواه عبد الرزاق ٤/ ٤٢٧ عن معمر عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعت عبد الله بن الحارث به بنحوه.\nفالحديث اختلف في إسناده.\nلهذا قال الدارقطني لما سئل عنه في \"العلل\" ٣/ ٢٥٥: يرويه علي بن زيد بن جدعان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عليٍّ مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -. ورواه حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن عليٍّ مرفوعًا قال ذلك سليمان بن كثير عن حميد. وقال عبيد الله بن تمام: عن حميد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن عليٍّ ورفعه أيضًا. ورواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن علي ولم يرفعه. ورواه عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن عليٍّ عن النبي - ﷺ -. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"8","page":211},{"text":"سابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٢٢ قال: ثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الفقيه الكوفي ثنا إبراهيم بن راشد الآدمي ثنا داود بن مهران ثنا حماد بن شعيب الحماني في أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس عن البراء بن عازب أن النبي - ﷺ -: نزل مر الظهران فأهدي له عضو صيد فرده على الرسول وقال: \"اقرأ - ﵇ - وقيل له: لولا أنا حرم ما رددناه عليه\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا حماد بن شعيب تفرد به داود. اهـ.\nقلت: في إسناده حماد بن شعيب الحماني الكوفي ضعيف.\nضعفه النسائي وأبو زرعة وابن معين.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٠: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف. اهـ.\nثامنًا: حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٤٠ وأبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٦٤) كلاهما من طريق سفيان عن عبد الكريم عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمَّد بن علي عن عائشة: أن النبي - ﷺ - أهدي له وشيقة ظبي وهو محرم فردها.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٠: رواه أحمد وأبو يعلى وزاد قال سفيان: الوشيقة لحم يطبخ ثم ييبس، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.","vol":"8","page":212},{"text":"قلت: في الإسناد المذكور عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nوقد رواه أبو يعلى بأسانيد مدارها على عبد الكريم بن أبي المخارق.\nورواه أحمد ٦/ ٢٢٥ قال: ثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن قيس بن مسلم به بمثله.\nتنبيه: أحاديث الباب لا تعتبر مضطربة لإمكان الجمع بينها وهو أنه ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله، فأما ما لم يصده من أجله، بل صاده لنفسه أو لحلال، لم يحرم على المحرم أكله، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم، وقول إسحاق وأبي ثور.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٢٦٤: قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب. قال: وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وإذا حملت على ذلك لم تتضاد، ولم تختلف، ولم تتدافع. وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. اهـ.\nوقال ابن القيم أيضًا: وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على التفصيل. اهـ. وهذا صريح حديث جابر السابق وهذا التفصيل\n_________\n(١) راجع باب: كفارة من أتى حائضًا.","vol":"8","page":213},{"text":"قرره ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٢٨٨ - ٢٩٣ والنووي في \"المجموع\" ٧/ ٣٠١ - ٣٠٤ وابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٤١٢ وهو قول الجمهور.\nقال الترمذي ٣/ ١٩٦: حديث جابر حديث مفسّر، والمطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر، والعمل [على] هذا عند بعض أهل العلم. لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسًا، إذا لم يصطده أو لم يصطد من أجله. قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب، وأقيس، والعمل على هذا وهو قول أحمد وإسحاق. اهـ.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٣/ ٢٩٣: ولنا ما روي عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ... \" وهو أحسن حديث في الباب، وهذا صريح في الحكم، وفيه جمع بين الأحاديث وبيان المختلف منها ... اهـ.\n* * *","vol":"8","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>باب: ما يقتل المحرم من الدواب</span>\n٧٢٨ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خَمْسٌ من الدَّوابٍّ كُلُّهُنَّ فاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقربُ، والحِدأَةُ، والغُرابُ، والفأرَةُ، والكلبُ العَقورُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٣١٤) ومسلم ٢/ ٨٥٧ وأحمد ٦/ ٨٧ والترمذي (٨٣٧) والدارمي ٢/ ٣٦ والبيهقي ٥/ ٥٠٩ كلهم من طريق الزهري عن عروه عن عائشة به مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٨٥٦ والنسائي ٥/ ١٨٨ وابن ماجه (٣٠٨٧) وأحمد ٦/ ٩٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٦٧ والبيهقي ٥/ ٢٠٩ كلهم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت عائشة به مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ٨٥٦ والبيهقي ٥/ ٢٠٩ كلاهما من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: سمعت القاسم بن محمَّد يقول: سمعت عائشة زوج النبي - ﷺ - به مرفوعًا وفيه زيادة: قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل بصغرٍ لها، أي: بمذلة وإهانة. اهـ.\nورواه الإِمام أحمد ٦/ ٢٠٩ من طريق المسعودي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحية فاسقة والعقرب فاسقة والغراب فاسق والفأرة فاسقة\".","vol":"8","page":215},{"text":"قلت: في إسناده المسعودي وهو مختلط وقد سبق الكلام عليه.\nوفي الباب عن ابن عمر وحفصة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وأبي رافع:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٣٣١٥) ومسلم ٢/ ٨٥٩\nوأحمد ٢/ ٥٠ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥٦ كلهم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن: العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة\".\nورواه البخاري (١٨٢٦) ومسلم ٢/ ٨٥٨ وابن ماجه (٣٠٨٨) والنسائي ٥/ ١٨٩ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٥٦ والدارمي ٢/ ٣٦ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر بمثله.\nورواه مسلم ٢/ ٨٥٧ وأحمد ٢/ ٨ والبيهقي ٥/ ٢١٠ كلهم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمثله.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٢٣): سألت أبي عن حديث رواه نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"خمس يقتلن في الحرم\". ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي - ﷺ - قال أبي: كنا ننكر حديث الزهري حتى رأينا ما يقويه. أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مسدد عن أبي عوانة عن زيد بن جبير عن ابن عمر. قال: حدثتني إحدى نسوة رسول الله - ﷺ - عن النبي - ﷺ -. قال أبي: يعني أخته حفصة، فعلمنا","vol":"8","page":216},{"text":"أن حديث الزهري صحيح، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي - ﷺ - إنما سمعه من أخته حفصة. اهـ.\nقلت: ويشكل على قول الإِمام أبي حاتم: أن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث ما ورد من التصريح بسماع ابن عمر من الرسول - ﷺ - كما سبق قبل قليل.\nلكن أشار المعلمي في \"التنكيل\" وابن رجب في \"شرح العلل\" أن صيغ التحديث أحيانًا لا تضبط. إما من المصنف أو الراوي. فيظهر ترجيح أن ابن عمر لم يسمعه من النبي - ﷺ - ومن المعلوم أن هذا ليس بعلة قادحة.\nومما يقوي هذا ما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٤٥) عن أبيه أنه قال لما سئل عن هذا الحديث: رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة عن النبي - ﷺ - وهذا الصحيح. ومما يبين صحة هذا الحديث أن ابن عمر لم يسمع هذا من النبي - ﷺ - إنما رواه زهير وغيره عن زيد بن جبير عن ابن عمر قال: أخبرتني بعض نسوة النبي - ﷺ -، قال أبي: ولم يسم ابن عمر لزيد بن جبير حفصة. إذ كان زيد غريبًا منه وسماها لسالم أن كانت عمة سالم. اهـ.\nفالخلاصة: أن هذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث.\nلهذا قال العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ٥٧: ولا يضر الاختلاف فالحديث مقبول سواء كان من رواية ابن عمر عن النبي - ﷺ - أو بواسطة حفصة مقبول أو غيرها من أمهات المؤمنين. اهـ.","vol":"8","page":217},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٨٥٩ وأحمد ٢/ ٣٢ كلاهما من طريق محمَّد بن إسحاق عن نافع بن عبيد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خمس لا جناح في قتل ما قُتل منهن في الحرم\" فذكر مثله.\nورواه أحمد ٢/ ٣٠ البيهقي ٥/ ٢١٠ والدارقطني ٢/ ٢٣٢ كلهم من طريق الحجاج بن أرطأة عن وبرة عن ابن عمر به مرفوعًا. وزاد فيه: الذئب.\nويظهر أن الحجاج بن أرطأة لم يضبطه وبه أعله البيهقي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٠: وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة. فرواه موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٤: هذا إسناد ضعيف لعنعنة الحجاج وذكر الذئب فيه غريب ... اهـ.\nقلت: وسبق الكلام على حال الحجاج بن أرطأة (١).\nثانيًا: حديث حفصة رواه البخاري (١٨٢٨) ومسلم ٢/ ٨٥٨ والنسائي ٥/ ٢١٠ والبيهقي ٥/ ٢١٠ كلهم من طريق يونس عن الزهري عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قالت حفصة زوج النبي - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: \"خمس من الدواب كلهم فاسق لا حرج على من قتلهن: العقرب والغراب والحدأة. والفأرة والكلب العقور\".\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"8","page":218},{"text":"ورواه البخاري (١٨٢٧) ومسلم ٢/ ٨٥٨ وأحمد ٦/ ٢٨٥ كلهم من طريق زيد بن جبير: أن رجلًا سأل ابن عمر ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال. أخبرتني إحدى نسوة النبي ﷺ أنه أمر بقتل أو أمر أن يقتل ... فذكره.\nوالذي يظهر أن التي أخبرته هي حفصة لظاهر سياق المتن وهو كذلك صنيع مسلم في \"صحيحه\".\nثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (٤٩٣١) ومسلم ٢/ ١٧٥٥ والبيهقي ٥/ ٢١٠ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بمنى فوثبت علينا حية، فقال رسول الله - ﷺ -. \"اقتلوها\" فابتدرنا فسبقتنا فقال رسول الله - ﷺ -: \"وقيت شركم كما وقيتم شرها\" وهذا الحديث ليس صريح في هذا الباب لكن وضعه ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٤٣٨ تحت هذا الباب وتبعته.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٣ وأبو داود (١٨٤٨) والترمذي (٨٣٨) وابن ماجه (٣٠٨٩) والبيهقي ٥/ ٢١٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٦ كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - ﷺ - سئل عما يقتل المحرم؟ قال: \"الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي\" وعند ابن ماجه زيادة في آخره قيل له:","vol":"8","page":219},{"text":"لم قيل لها: الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله - ﷺ - استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت.\nزاد الطحاوي: قال يزيد: وعدَّ غير هذا، فلم أحفظ. قال: ولم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ... فذكره وقد حسنه الترمذي.\nقلت: في تحسينه نظر؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٩٩ وتبعه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٧٥.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٩٤: في إسناده يزيد بن أبي زياد. وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة وهي قوله: ويرمي الغراب ولا يقتله. اهـ.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد سنن ابن ماجه\": في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن أخرج له مسلم. اهـ.\nقلت: وجهة نكارتها هو ما سبق من حديث عائشة وابن عمر وحفصة وغيرهم وفيها الأمر بقتل الغراب.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٦: هذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد، وإن أخرج له مسلم؛ فإنما أخرج له مقرونًا بغيره، ومع ضعفه فقد اختلط بآخره. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"8","page":220},{"text":"خامسًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٨٤٧) والبيهقي ٥/ ٢١٠ كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٢٥: هذا إسناد جيد. اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٦٣ من طريق يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان به.\nومحمد بن عجلان المدني وثقة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وادعى أن اختلطت عليه صحيفة عن أبي هريرة فأجاب عنها ابن حبان. وحديث هذا موافق لحديث الثقات. كما سبق.\nسادسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٥٧ قال: ثنا عثمان بن محمد ثنا جرير عن ليث عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"خمس كلُّهنَّ فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحية والكلب العقور والغراب\".\nورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ١٦ من طريق جرير به.\nقلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق.","vol":"8","page":221},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٢٩: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة لكن مدلس. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٢١\nمن طريق عاصم بن عمر عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بنحوه.\nقال البزار عقبه: لم يروه عن عطاء إلّا حميد ولا عنه إلّا عاصم تفرد به ابن نافع. اهـ.\nقلت: في إسناده عاصم بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق.\nسابعًا: حديث أبي رافع رواه البزار كما في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٠ قال: حدثنا غسان بن عبد الله ثنا عبيد الله ثنا يوسف بن نافع ثنا عبد الرحمن ابن أبي الموال عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال: بينا رسول الله - ﷺ - في صلاته إذ ضرب شيئًا فإذا هي عقرب ضربها فقتلها. وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٢٩: فيه يوسف بن نافع ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يذكر فيه شيئًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.\nقلت: وشيخ البزار غسان بن عبد الله لم أجد من ترجم له.\n* * *","vol":"8","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>باب: ما جاء في الحجامة للمحرم</span>\n٧٢٩ - وعن ابن عباس - ﵄ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - احتَجَمَ وهو مُحرِمٌ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٦٩٥) ومسلم ٢/ ٨٦٢ وأبو داود (١٨٣٥) والنسائي ٥/ ١٩٣ والبيهقي ٥/ ٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥٧ كلهم من طريق عمرو بن دينار عن طاووس وعطاء عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nورواه البخاري (١٩٣٨ - ١٩٣٩) والترمذي (٧٧٥) كلاهما من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.\nقلت: سبق الكلام على هذا الحديث في باب: الحجامة للصائم.\nوفي الباب عن أنس وابن بحينة وعائشة وأثر عن عمر ومرسل عن سليمان بن يسار:\nأولًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٩ من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن حميد عن أنس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم.\nقلت: رجاله ثقات وخالد بن مخلد القطواني من رجال البخاري ومسلم.","vol":"8","page":223},{"text":"قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: ما به بأس. اهـ.\nوقال أبو داود: صدوق ولكن يتشيع. اهـ.\nقلت: لعل الراجح أنه صدوق ويحذر من أفراده.\nولهذا قال ابن عدي: هو عندي إن شاء الله لا بأس به. اهـ.\nورواه أبو داود (١٨٣٧) والنسائي ٥/ ١٩٤ وأحمد ٣/ ١٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥٩ كلهم من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.\nوقال أبو داود ١/ ٥٦٩ لما رواه عن أحمد بن حنبل: سمعت أحمد قال: ابن أبي عروبة أرسله. يعني عن قتادة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٤: رجاله رجال الصحيح؛ إلّا أن أبا داود حكى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله، وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن بحينة رواه البخاري (٥٦٩٨) ومسلم ٢/ ٨٦٢ والبيهقي ٥/ ٦٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٥٧ وابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٩ كلهم من طريق سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة","vol":"8","page":224},{"text":"عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة: أن النبي - ﷺ - احتجم بطريق مكة، وهو محرم وسط رأسه.\nوفي رواية للبخاري بلحي جمل، بدل طريق مكة.\nثالثًا: حديث جابر رواه النسائي ٥/ ١٩٣ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال. حدثنا أبو الزبير عن جابر: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم من وثء كان به.\nقلت: رجاله كلهم ثقات.\nورواه أبو داود (٣٨٦٣) وأحمد ٣/ ٣٥٧ كلاهما من طريق هشام عن أبي الزبير به بلفظ. احتجم على وركه من وثء كان به.\nوعند أحمد بلفظ. وهو محرم من ألم كان بظهره أو بوركه شك هشام.\nورواه ابن ماجه (٣٠٨٢) من طريق ابن خثيم عن أبي الزبير به مرفوعًا بلفظ: احتجم وهو محرم، عن رهصة أخذته.\nرابعًا: حديث عائشة رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ١٦ (١٠٩٨) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة. حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة. أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم.\nقال البزار عقبه: أسنده غير واحد، ورواه بعضهم عن أبي عاصم عن ابن أبي مليكة مرسلًا. اهـ.","vol":"8","page":225},{"text":"قلت: رجاله ثقات عدا شيخ البزار لم أقف على ترجمة له.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٢: إسناده حسن. اهـ.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في \"مسنده\" (٨٣٤) قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لا يحتجم المجرم إلّا أن يضطر إليه مما لا بد له منه.\nقلت: إسناده صحيح.\nسادسًا: مرسل سليمان بن يسار رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٩ قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم على ذؤابتيه بمكان يدعى لحي جمل.\nقلت: رجاله ثقات وهو مرسل كما قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ١٦٢.\n* * *","vol":"8","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>باب: ما جاء في فدية الأذى</span>\n٧٣٠ - عن كَعبِ بن عُجْرَةَ قال: حُمِلْتُ إلى رسولِ الله - ﷺ - والقملُ يَتناثَرُ على وَجهِي، فقال: \"ما كنتُ أَرَى الوَجَعَ بلغَ بكَ ما أَرَى! تَجِدُ شاةً؟ \" قلت: لا. قال: \"فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعِمْ سِتَّةَ مساكين لكلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (١٨١٥) ومسلم ٢/ ٨٦٠ وأبو داود (١٨٦٠) والترمذي (٢٩٥٣) والنسائي ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٧ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧ والبيهقي ٥/ ٥٤ - ٥٥ كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال ... فذكره.\nورواه البخاري (١٨١٦) و(٤٥١٧) ومسلم ٢/ ٨٦١ وابن ماجه (٣٠٧٩) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨ والبيهقي ٥/ ٥٥ كلهم من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن معقل بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل. قال: قعدت إلى كعب وهو في المسجد فسألته عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]؟ فقال كعب: نزلت فيَّ. كان بي أذى من رأسي فحُمِلت إلى رسول الله - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي. فقال: \"ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى. أتجد شاة؟ \" فقلت: لا، فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ","vol":"8","page":227},{"text":"صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: \"صومُ ثلاثة أيام أو إطعامُ ستة مساكين نصف صاع طعامًا لكل مسكين\". قال: فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة.\nوفي رواية لمسلم: \"أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين\".\nورواه ابن ماجه (٣٠٨٠) من طريق أسامة بن زيد عن محمد بن كعب عن كعب بن عجرة بنحوه.\nوفي إسناده أسامه بن زيد هو متكلم فيه. لكن يشهد له ما سبق.\nوللحديث طرق أخرى عن كعب بن عجرة.\n* * *","vol":"8","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>باب: تحريم حرم مكة</span>\n٧٣١ - وعن أبي هريرة قال: لما فَتَحَ الله على رسوله مكَّةَ. قام رسولُ الله - ﷺ - في الناس فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه. ثم قال: \"إنَّ اللهَ حَبَسَ عن مَكَّةَ الفيلَ، وسَلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنينَ، وإنَّها لم تَحِلَّ لأحدٍ كان قَبلي، وإنَّما أُحِلَّت لي ساعةً مِن نهارٍ، وإنَّها لن تَحِلَّ لأحدٍ بَعدِي. فلا يُنَفَّرُ صَيدُها. ولا يُختلَى شَوكُها، ولا تَحِلُّ ساقِطَتُها إلّا لِمُنشِدٍ، ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخيرِ النَّظَرينِ\" فقال العباس: إلّا الإذخِرَ يا رسولَ الله، فإنّا نَجعلُهُ في قُبورِنا وبُيوتنا فقال: \"إلّا الإذخِرَ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٤٣٤) ومسلم ٢/ ٩٨٨ وأبو داود (٢٠١٧) والدارمي ٢/ ٢٦٥ والبيهقي ٥/ ١٩٥ والطحاوي عن \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٤٠ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة به مرفوعًا.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما زيادة: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال: \"اكتبوا لأبي شاة\".\nوفي الباب عن ابن عباس وأبي شريح العدوي وصفية بنت شيبة وابن عمر وأبي سعيد الخدري:","vol":"8","page":229},{"text":"أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٣١٨٩) ومسلم ٢/ ٩٨٦ وأبو داود (٢٠١٨) والنسائي ٥/ ٢٠٣ وأحمد ١/ ٢٥٩ والبيهقي ٥/ ١٩٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٩٤ كلهم من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: \"لا هجرة لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا\" وقال يوم الفتح: \"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلّا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلّا من عرفها. ولا يختلي خلاه\" فقال العباس: يا رسول الله إلّا الإذخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: \"إلّا الإذخر\".\nورواه البخاري (٢٤٣٣) من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحلُّ لقطتها إلّا لمنشد ولا يختلى خلاها\". فقال ابن عباس: يا رسول الله إلّا الإذخر، فقال: \"إلّا الإذخر\".\nوروى البخاري (١٧٣٩) وأحمد ١/ ٢٣٠ كلاهما من طريق فضيل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا بلفظ: \"يا أيها الناس أي يوم هذا؟ \" قالوا: يومٌ حرام. قال: \"فأي بلد هذا؟ \" قالوا: بلد حرام. قال: \"فأي شهر هذا؟ \" قالوا: شهر حرام. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا\". فأعادها مرارًا. . . .","vol":"8","page":230},{"text":"وروى أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ٣/ ١٩٩ (١٢٧١) وابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٩٥ كلاهما من طريق ابن خثيم قال: حدثني أبو الطفيل عن ابن عباس ﵄. قال: إن رسول الله - ﷺ - بعث تميم بن أسيد الخزاعي يجدد أنصاب الحرم، وكان إبراهيم - ﵇ - وضعها يريها إياه جبريل ﵊.\nقلت: في إسناد أبي نعيم عمرو بن مالك الراسبي وهو ضعيف.\nوفي إسناد ابن سعد الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nورواه الأزرقي ٢/ ١٢٧ وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك كما سبق (٢).\nوقد حسنه الحافظ ابن حجر فقال في \"الإصابة\" ١/ ١٩١. أخرجه أبو نعيم. . إسناده حسن. اهـ.\nورواه الفاكهي في \"تاريخ مكة\" ٢/ ٢٧٣ والأزرقي ٢/ ١٢٩ كلاهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس بنحوه ولم يذكر فيه تميمًا.\nثانيًا: حديث أبي شريح العدوي الكعبي رواه البخاري (١٠٤) ومسلم ٢/ ٩٨٧ والنسائي ٥/ ٢٠٥ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٠ كلهم من طريق ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.\n(٢) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"8","page":231},{"text":"لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - الغدَ من يوم الفتح.\nسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به. أنه حَمِد الله وأثنى عليه. ثم قال: \"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحدًا ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فيها. فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله - ﷺ - ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب\"، فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة.\nثالثًا: حديث صفية بنت شيبة رواه ابن ماجه (٣١٠٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا محمد بن إسحاق ثنا أباد بن صالح عن الحسن بن مسلم بن يناف عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي - ﷺ - يخطب عام الفتح فقال: \"يا أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلّا منشد\" فقال العباس: إلّا الإذخر فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إلّا الإذخر\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": هذا الحديث وإن كان صريحًا في سماعها من النبي - ﷺ - لكن في إسناده أبان بن صالح وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم.","vol":"8","page":232},{"text":"قال أبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبه وابن معين ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوضعفه ابن عبد البر في \"التمهيد\" فقال: أبان بن صالح ضعيف. اهـ.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" أبان. ليس بالمشهور. اهـ.\nوتعقبهما الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٨٢ فقال: وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه. فلم يضعف أبان بن صالح أحد قبلهما ويكفي فيه قول ابن معين. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٤٩: سند جيد. اهـ.\nقلت: إسناده إذًا لا بأس به ويشهد له الأحاديث السابقة.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٦٤ قال: حدثنا محمد بن علي المكي الصائغ ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا عبد الله بن موسى التيمي عن عيسى بن أبي عيسى الخياط. عن نافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله حرَّم حَرَمَه [مكة] فهو حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا يحتش حشيشه ولا ترفع لقطته إلّا لإنشادها ولا يستحل صيده\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن نافع إلّا عيسى. اهـ.\nقلت: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن عيسى بن أبي عيسى الحناط ويقال له كذلك: الخياط كما نص عليه الحافظ في \"التقريب\" (٥٣١٧) ونص كذلك على أنه متروك. اهـ.","vol":"8","page":233},{"text":"قال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسى الحناط فلم يرضه، وذكر له حفظًا سيئًا، وقال: كان منكر الحديث وكان لا يحدث عنه. اهـ.\nوقال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو داود والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي مضطرب الحديث. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٣: فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط. وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: كذلك في إسناده عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي تكلم فيه.\nقال عنه يحيى بن معين: صدوق كثير الخطأ. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ما أرى بحديثه بأسًا.\nقلت: يحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذاك. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود عن أحمد: كل بلية منه. اهـ.\nوقال ابن حبان: يرفع الموقوف ويسند المرسل لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي سعيد رواه مسلم ٢/ ١٠٠١ من طريق يحيى بن أبي إسحاق أنه حدث عن أبي سعيد مولى المهري: أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة، وأنه أتى أبا سعيد الخدريَّ فقال له: إني كثير","vol":"8","page":234},{"text":"العيال، وقد أصابتنا شدة، فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف. فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا مع النبي - ﷺ - -أظن أنه قال: - حتى قدمنا عُسفان. فأقام بها ليالي، فقال الناس: والله ما نحن ها هنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"ما هذا الذي بلغني من حديثكم؟ -ما أدري كيف قال- والذي أحلف به، أو والذي نفسي بيده: لقد هممت أو إن شئتم -لا أدري أيتهما قال- لآمُرَنَّ بناقتي تُرحَل، ثم لا أَحُلّ لها عقدة حتى أقدم المدينة\".\nوقال: \"اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاحٌ لقتالٍ. ولا تخبط فيها شجرة إلّا لعلف. . .\".\nالشاهد قوله - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرم مكة\".\nوسيأتي أحاديث أخرى في باب ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر.\n* * *","vol":"8","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>باب: ما جاء في تحريم المدينة</span>\n٧٣٢ - وعن عبد اللهِ بن زيدِ بنِ عاصمٍ - ﵁ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ، ودَعا لأهلِها، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينةَ كما حرَّمَ إبراهيمُ مكَّةَ، وإنِّي دَعَوتُ في صَاعِها ومُدِّها، بمِثلِ ما دعا إبراهيمُ لأهلِ مكَّةَ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢١٢٩) ومسلم ٢/ ٩٩١ والبيهقي ٥/ ١٩٧ كلهم من طريق عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم الأنصاري عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله - ﷺ -. . . فذكره.\n* * *\n\n٧٣٣ - وعن عليِّ بنِ أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"المدينةُ حَرَمٌ ما بينَ عَيرٍ إلى ثَوْرٍ\". رواه مسلم.\nرواه البخاري (٣١٧٩) و(٦٧٥٥) ومسلم ٢/ ٩٩٥ وأبو داود (٢٠٣٤) والترمذي (٢١٢٨) وبن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٢ - ٣٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٧ والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلّا كتاب الله وهذه الصحيفة، -قال: وصحيفة معلقة في قِراب سيفه- فقد كذب. فيها","vol":"8","page":236},{"text":"أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي - ﷺ -: \"المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا. وأن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\".\nوفي رواية للبخاري: \"المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا\" ولم يذكر: ثورًا.\nوسئل الإمام أحمد كما في \"مسائل ابنه عبد الله\" / ٨١٥ (١٠٨٩) عن هذا الحديث فقال: قال وكيع: عير إلى ثور جبليها.\nتنبيه: وفي عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى مسلم قصور منه؛ لأن الحديث متفق عليه كما هو واضح في تخريجه، لهذا قال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٨: هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد يعني البخاري عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم من طريق عن الأعمش. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة ورافع بن خديج وأنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وعلي وابن عباس:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٨٧٣) ومسلم ٢/ ١٠٠٠ وأحمد ٢/ ٢٣٦ والترمذي (٣٩١٧) والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من","vol":"8","page":237},{"text":"طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال. حرَّم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة، قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابَتَيها ما ذعرتها، وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حِمًى. هذا اللفظ لمسلم.\nوعند الترمذي: لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها إن رسول الله - ﷺ - قال. \"ما بين لابتيها حرام\".\nورواه مسلم ٢/ ٩٩٩ وأحمد ٢/ ٥٢٦، والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"المدينة حَرَمٌ فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف\".\nرواه البخاري (١٨٦٩) من طريق عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"حُرِّمَ ما بين لابتي المدينة على لساني\" قال: وأتى النبيُّ - ﷺ - بني حارثةَ فقال: \"أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ\" ثم التفت فقال. \"بل أنتم فيه\".\nوروى ابن ماجه (٣١١٣) قال: حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثمان ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم إن إبراهيم خليلك ونبيك وإنك حرَّمت مكة على لسان إبراهيم، اللهم أنا عبدك ونبيك وإني أحرِّم ما بين لابتيها\". قال أبو مروان: لابتيها حرتي المدينة.","vol":"8","page":238},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده محمد بن عثمان وثقة أبو حاتم، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلّا أنه يروي عن أبيه المناكير. وقال ابن حبان في \"الثقات\": يخطئ ويخالف، وقال أبو عبد الله الحاكم: في حديثه بعض المناكير. اهـ. وأصله في \"الصحيحين\" كما سبق.\nثانيًا: حديث رافع بن خديج رواه مسلم ٢/ ٩٩١ والبيهقي ٥/ ١٩٧ كلاهما من طريق بكر بن مضر عن ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن رافع بن خديج قال: قال - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرَّم مكة وإني أُحَرِّم ما بين لابَتَيها\" يريد المدينة. اهـ. ونحوه حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم كما في الباب السابق.\nثالثًا: حديث أنس رواه البخاري (١٨٦٧) ومسلم ٢/ ٩٩٤ كلاهما من طريق عاصم أبي عبد الرحمن الأحول عن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nرابعًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٩٩٢ والبيهقي ٥/ ١٩٨ كلاهما من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال النبي - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرَّم مكة وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها\".\nخامسًا: حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم ٢/ ٩٩٢ وغيره من طريق عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال","vol":"8","page":239},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إني أُحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاها أو يقتل صيدها\". وقال: \"المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة إلّا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها أو جهدها إلّا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nوروى مسلم ٢/ ٩٩٣ وأحمد ١/ ١٦٨ كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه. فسلبه، فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله - ﷺ -. وأبي أن يرد عليهم. واللفظ لمسلم.\nورواه إسحاق كما في \"المطالب\" (١٣١٣) قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وجد سعد بن أبي وقاص ﵁ عاصية تقطع الحمى، فأخذ فأسها وعباءتها. فاستعدت عليه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أن إليها فأسها وعباءتها. فقال: والله لا أؤدي إنها غنيمة غنمنيها رسول الله - ﷺ - قال: فلقد اتخذ سعد - ﵁ - من تلك الفأس مسحاة فما زال يعمل بها حتى مات.\nقلت: في سنده انقطاع؛ لأن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من سعد ﵁.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\".","vol":"8","page":240},{"text":"وروى أبو داود (٢٠٣٧) قال: حدثنا أبو سلمة ثنا جرير -يعني ابن حازم- قال: حدثني يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله - ﷺ - فسلبه ثيابه؛ فجاء مواليه فكلموه فيه. فقال: إن رسول الله - ﷺ - حرم هذا الحرم. وقال: \"من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه\" فلا أردُّ عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله - ﷺ -، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه.\nقال النووي في \"المجموع\" ٧/ ٤٧٩: رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات حفاظ إلّا سليمان بن أبي عبد الله. هذا فقال أبو حاتم: ليس بالمشهور، ولكن يعتبر بحديثه، ولم يضعفه أبو داود، وهذا الذي رواه مسلم فيقتضي مجموع هذا أن هذه الرواية صحيحة أو حسنة. اهـ.\nسادسًا: حديث كعب بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٧١ قال: حدثنا أحمد بن رشدين ثنا روح بن صلاح ثنا سعيد بن أبي أيوب عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - حرَّم ما بين لابتي المدينة أن يصاد وحشها\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠٤: فيه خارجة بن عبد الله بن عبد الملك -الصواب بن كعب بن مالك- ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات. اهـ.","vol":"8","page":241},{"text":"قلت: كذلك فيه: روح بن صلاح المصري.\nضعفه الدارقطني وابن عدي.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوروى أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٧١ حدثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدثني أبو بكر بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده كعب بن مالك قال: حَرَّم رسول الله - ﷺ - الشجرة بالمدينة بريدًا في بريد. وأرسلني فأعلمت على الحرم شرف ذات الجيش، وعلى شريث وعلى أشراف محيض. . .\nقال الطبراني عقبه: لا يروي عن كعب إلّا بهذا الإسناد تفرد به إبراهيم. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت: هو عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري.\nضعفه الترمذي والدارقطني.\nوقال النسائي: متروك الحديث لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠٢: في طرقه عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: فيه من لم أجد من ترجم له كشيخ الطبراني وأبو بكر بن النعمان.","vol":"8","page":242},{"text":"سابعًا: حديث علي رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين ٣/ ٢٧٣ حدثنا محمد بن جعفر ثنا حجاج بن يوسف الشاعر ثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال ثنا سعاد بن سليمان حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه دخل على علي فدعا بسيفه فأخرج من بطن السيف أديمًا عربيًّا. فقال: ما ترك رسول الله - ﷺ - شيئًا غير كتاب الله هذا الذي أنزل إلّا وقد بلغته غير هذا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله - ﷺ - قال: \"لكل نبي حرم وحرمي المدينة\".\nقال الطبراني عقبه: ولم يروه عن سعاد إلّا سهل. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠١: رجاله موثقون.\nوفي بعضهم كلام. اهـ.\nقلت: سعاد بن سليمان الجعفي ويقال: التيمي.\nقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٢٢٥): سَعَّاد بفتح أوله والتشديد ابن سليمان الجعفي. ويقال في نسبه غير ذلك كوفي صدوق يخطئ وكان شيعيًّا. اهـ.\nثامنًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٣١٨ قال: ثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر، قال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكل نبي حرم وحرمي المدينة. اللهم إني أحرمها بحرمك، أن لا يُؤْوَى بها مُحْدِثٌ، ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تُؤخذ لقطتها إلّا لمنشدٍ\".","vol":"8","page":243},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٣٠١: إسناده حسن. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤ / رقم (٢٩٢٣): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده شهر بن حوشب فهو كثير الإرسال والخطأ وفي حفظه ضعف، وقد قوَّى بعض الأئمة أحاديثه من رواية عبد الحميد بن بهرام كما في هذا الإسناد، وعبد الحميد وثقه الإمام أحمد وابن المديني وأبو حاتم وابن معين وغيرهم.\nوقال يحيى بن سعيد: من أراد حديث شهر بن حوشب فعليه بعبد الحميد. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس به بأس أحاديثه عن شهر صحاح، لا أعلم رُوي عن شهر أحاديث أصدق منها. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: حديثه عن شهر مقارب كان يحفظها وهي سبعون حديثًا. اهـ.\nوقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه. أحاديثه عن شهر صحيحه. اهـ.\nوقد عاب بعض أهل العلم على عبد الحميد كثرة روايته عن شهر فقد قال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر وشهر ضعيف. اهـ.\nوفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصامت عند أحمد ٥/ ٣١٧ أتركه اختصارًا. وأيضًا عن عبد الله بن سلام عند أحمد ٥/ ٤٥٠ وضعفه ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٠.","vol":"8","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>باب صفة الحج ودخول مكة</span>","vol":"8","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>باب: جامع</span>\n٧٣٤ - حديث جابر في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ - ﷺ -: أن رسولَ الله - ﷺ -\nحَجَّ فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحُلَيفَةِ، فولدَتْ أسماءُ. . . فذكره بطوله. ثم قال: رواه مسلم مطولًا.\nرواه مسلم ٢/ ٨٨٦ (١٢١٨) وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٢٩١٩) وأحمد ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ والدرامي ٢/ ٤٥ والبيهقي ٥/ ٧ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦٥) كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -. . . فذكره.\nوله طرق عدة عن جابر وقد سبق بعضها.\nوقد ألف الشيخ الألباني رسالة في جمع طريق حديث جابر سماها \"حجة النبي - ﷺ -\" ونذكر منها ما رواه البخاري ومسلم ٢/ ٨٨٦ والبيهقي ٥/ ٤٠ كلهم من طريق مجاهد عن جابر قال: قدمنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نقول: لبيك بالحج. فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نجعلها عمرة. واللفظ لمسلم.\nومنها أيضًا ما رواه مسلم ٢/ ٨٨٢ وأبو داود (١٧٨٥) والدرامي ٢/ ٦٢ والبيهقي ٥/ ٢٧ وأحمد ٣/ ٢٩٢ - ٣١٩ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر فذكره بألفاظ مختلفة.\n* * *","vol":"8","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>باب: الدعاء عند الفراغ من التلبية</span>\n٧٣٥ - وعن خُزَيمةَ بن ثابتٍ: أن النبيَّ - ﷺ - كانَ إذا فَرَغَ مِن التلبيةِ في حَجٍّ أو عمْرَةٍ سأل اللهَ رِضوانَهُ والجنَّةَ، واستعاذَ برحمتِهِ مِن النَّارِ. رواه الشافعي بإسناد ضعيف.\nرواه الشافعي في \"المسند\" ص ١٢٣ و\"الأم\" ٢/ ١٥٧ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا فرغ من التلبية سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار.\nقلت: في إسناده علتان:\nأولًا: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي قال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاء فيه. وقال مرة أخرى: لا يكتب حديثه ترك الناس حديثه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه. اهـ.\nوقال يحيى بن سعيد: كذاب. اهـ.\nوقال بشر بن الفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه كلهم يقولون: كذاب. اهـ.","vol":"8","page":248},{"text":"قال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. اهـ.\nوقال بن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٤٦ والدارقطني ٢/ ٢٣٨ كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي عن صالح بن محمد بن زائدة به.\nقلت: الحديث مداره على صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي وهذه هي العلة الثانية حيث إنه تكلم فيه.\nقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا.\nوقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث تركه سليمان بن حرب. اهـ.\nوقال أبو داود: لم يكن بالقوي في الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم ويسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك. اهـ.\nفالجمهور تضعيفه.\nلهذا قال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٤٥: إسناده ضعيف. . فيه صالح بن محمد بن زائدة. قواه أحمد وضعفه الجماعة. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>باب: هل عرفة ومزدلفة كلها موقف</span>\n٧٣٦ - وعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"نَحَرْتُ ها هنا ومنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فانْحَرُوا في رحالِكُم. وَوَقَفْتُ ها هنا وعَرَفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ، ووَقَفْتُ ها هنا وَجَمْعٌ كُلُّها مَوقِفٌ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٩٣ وأبو داود (١٩٠٧) والبيهقي ٥/ ٢٣٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٥٠ وأحمد ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله في حديثه ذلك يعني حديثه في صفة حج النبي - ﷺ - قال: \"نحرت. . .\" فذكره. وهو قطعة من حديث جابر في صفة حج النبي - ﷺ - وقد سبق تخريجه قبل حديث.\nوروى ابن ماجه (٣٠٤٨) وأبو داود (١٩٣٧) وأحمد ٣/ ٣٢٦ كلهم من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف\".\nقلت: في إسناده أسامة بن زيد وهو ضعيف كما سبق في أول كتاب الحج والصيام.\nوفي الباب عن جابر أيضًا وجبير بن مطعم وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وحبيب بن خماشة الخطمي:","vol":"8","page":250},{"text":"أولًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٠١٢) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا القاسم بن عبد الله العمري ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة. وكل المزدلفة موقف، وارتفعوا عن محسر، وكل منى منحر إلّا ما وراء العقبة\".\nقلت: في إسناده القاسم بن عبد الله بن عمر العمري وهو متروك.\nقال ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\": كان أحمد يرميه بالكذب.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٤٦٨): متروك رماه أحمد بالكذب. اهـ.\nوبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٦٠.\nورواه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن المنكدر أن النبي - ﷺ - قال: \"عرفة كلها موقف. . .\" فذكره. هكذا مرسلًا.\nولما ذكر النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٢٠ - ١٢١ الحديث المرفوع قال: رواه ابن ماجه من رواية جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - بإسناد ضعيف جدًّا لأن فيه القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وأجمعوا على تضعيف القاسم هذا. قال أحمد بن حنبل: هو كذاب.\nوقال أيضًا النووي: ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر عن النبي - ﷺ - بإسناد صحيح لكنه مرسل. اهـ.","vol":"8","page":251},{"text":"ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤١٧ من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر بمثله.\nقال ابن عبد البر ٢٤/ ٤١٥: هذا هو الصحيح إن شاء الله ومن رواه عن عطاء بن عباس فليس بشيء. وروي من حديث عبيد الله بن عمر عن عطاء عن ابن عباس. وليس دون عبيد الله من يحتج به في ذلك. . . اهـ.\nثانيًا: حديث جبير بن مطعم رواه الإمام أحمد ٤/ ٨٢ والبيهقي ٥/ ٢٩٥ كلاهما من طريق سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي - ﷺ - قال: \"كل عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر. وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٥١: رجاله موثقون. اهـ.\nوقال ابن كثير ١/ ٤٢٩ هكذا رواه أحمد. وهو منقطع. فإن سليمان بن موسى الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم. اهـ.\nورواه كذلك الإمام أحمد ٤/ ٨٢ قال: حدثنا أبو اليمان قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى به. . . فذكره بمثله.\nوسليمان بن موسى الأشدق صدوق وفي بعض حديثه لين.\nورواه كذلك الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٥٥٦) من طريق الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى عن محمد بن المنكدر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -:","vol":"8","page":252},{"text":"\"عرفات موقف وارفعوا من عرنة والمزدلفة موقف وارفعوا عن محسر\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢/ ١٣٩ قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرقي ثنا زهير بن عباد الرواسي ثنا سويد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع بن جبير عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: \"كل عرفة موقف، وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن بطن محسر، وكل أيام التشريق ذبح، وكل فجاج مكة منحر\".\nقلت: نافع بن جبير بن مطعم ثقة، قال الحافظ عنه في \"التقريب\" (٧٠٧٢): ثقة فاضل. اهـ.\nلكن تفرد بذكر نافع في هذا الإسناد سويد بن عبد العزيز.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٦١: قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه: عن نافع بن جبير عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. اهـ.\nوقال النسائي: سويد ضعيف. اهـ.\nوقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ.\nوقال البخاري: في بعض حديثه نظر. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه الثقات. اهـ.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ١٦٦ قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد حدثنا أبو نصر التمار عبد الملك","vol":"8","page":253},{"text":"ابن عبد العزيز القشيري في شوال سنة سبع وعشرين ومئتين. حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم مرفوعًا بمثله.\nقلت: عبد الرحمن بن أبي حسين لم يوثقه غير ابن حبان ثم أيضًا هو لم يلق جبير بن مطعم.\nوقال الزيلعي في \"نصيب الراية\" ٣/ ٦١: قال البزار: حديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أن ابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"في كل أيام التشريق ذبح\" إلّا في هذا الحديث. فكذلك ذكرناه وبينا العلة فيه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧٤: في إسناده انقطاع فإنه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم ولم يلقه. قاله البزار. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٤٥ قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق حدثني أبي نا محمد بن جابر عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مزدلفة مشعر وارتفعوا عن بطن عرنة وكل عرفات موقف وارتفعوا عن وادي محسر\".\nقال الطبراني عقبة: لم يروه عن يعقوب إلّا محمد بن جابر وسفيان بن عيينة. اهـ.","vol":"8","page":254},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٥١: فيه محمد بن جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق. اهـ.\nقلت: كذلك فيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح وهو ضعيف وقد سبق.\nورواه البزار في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٦ قال: حدثنا حوثرة بن محمد بن المنقري من كتابه ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"عرفة كلها موقف ومنى كلها منحر\".\nورواه كذلك البزار \"المصدر السابق\" قال: حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان به.\nوقال البزار عقبه: ولم يذكر ابن عباس ولا نعلم أحدًا قال: عن ابن عباس إلّا حوثرة، ولم يتابع عليه. اهـ.\nوقال ابن حجر في تعليقه على \"الزوائد\": وهو ثقة. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" عن إسناد حوثرة ٣/ ٢٥١: رجال ثقات. اهـ.\nورواه الحاكم ١/ ٦٣٣ وابن خزيمة ٤/ ٢٥٤ والبيهقي ٥/ ١١٥ كلهم من طريق محمد بن كثير العبدي تنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ارفعوا عن بطن عرنة وارفعوا عن بطن محسر\".","vol":"8","page":255},{"text":"قال الحاكم ١/ ٦٣٣: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٥١ فقال: قال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم، وليس كما قال، فليس هو على شرط مسلم ولا إسناده صحيح، لأنه من رواية محمد بن كثير ولم يرو له مسلم وقد ضعفه جمهور الأئمة، والله أعلم. اهـ.\nوقال أيضًا في \"المجموع\" ٨/ ١٢٦: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.\nقلت: محمد بن كثير العبدي أبو عبد الله البصري روى له الشيخان، فالحديث كما قال الحاكم، ولولا عنعنة أبي الزبير لكان ظاهر إسناده على شرط الشيخين.\nولهذا لما نقل الألباني حفظه الله كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٤٧ قول الحاكم: على شرط مسلم، قال: وهو كما قال. اهـ.\nورواه الإمام أحمد ١/ ٢١٩ قال: حدثنا سفيان عن زياد يعني ابن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"ارفعوا عن بطن محسر وعليكم بمثل حصى الخذف\".\nفالحديث إسناده قوي وفي متنه قصور.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٤ / رقم (١٨٩٦): إسناده صحيح. زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني: ثقة ثبت من الحفاظ المتقنين. وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس","vol":"8","page":256},{"text":"المكي وهو تابعي ثقة، وقال يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، ومن تكلم فيه فلا حجة له. وقد ترجمه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١ / ٢٢١ فلم يذكر فيه جرحًا. وأبو معبد هو مولى ابن عباس. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق إسماعيل القاضي ثنا عليّ ثنا سفيان به بمثله.\nثم ذكر الحاكم ١/ ٦٣٣ شاهدًا لحديث ابن عباس وقال: على شرط الشيخين إلّا أن فيه تقصيرًا في سنده. اهـ.\nثم ساقه من طريق مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرفات. اهـ.\nولعل القصور الذي عناه الحاكم في هذا الإسناد هو أنه روي موقوفًا من هذا الطريق، وروي مرفوعًا من الطريق السابق.\nوإلا فرجاله ثقات إلّا أن أبا المثنى الراوي عن مسدد لم أميزه.\nورواه الطبراني كما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٦١ أنه قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الأصبهاني. حدثنا صالح بن مسمار عن معن بن عيسى ثنا عبد الرحمن بن أبيّ بكر المليكي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا: عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة القرشي المليكي.","vol":"8","page":257},{"text":"قال أبو حاتم عنه: ليس بقوي الحديث. اهـ.\nوقال البخاري والنسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: منكر. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٧٩ قال: حدثنا محمد بن جعفر الإمام ثنا هارون بن عبد الله. ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن الحكم بن أبي الحكم. ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر\".\nقال ابن عدي عقبه: وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غير عبد الرحمن بن عبد الله. اهـ.\nقلت: قال البخاري: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري أخو القاسم يتكلمون فيهما. اهـ.\nوفي موضع آخر قال: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦١ قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدّغولي. ثنا محمد بن يحيى ثنا موسى بن هارون البروي ثنا معن حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ -","vol":"8","page":258},{"text":"قال: \"عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر\".\nقلت: في إسناده يزيد بن عبد الملك بن المغيرة أبو نوفل النوفلي. تكلم فيه.\nقال أحمد: عنده مناكير. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال البخاري: ضعفه أحمد ولينه يحيى. اهـ.\nوضعفه كذلك أبو زرعة.\nوقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه. اهـ.\nسادسًا: حديث حبيب بن خماشة الخطمي ﵁ رواه الحارث في \"مسنده\" كما في \"المطالب\" (١٢٣٨) قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا صالح بن خوّات عن يزيد بن رومان عن حبيب بن عمير عن حبيب بن خماشة الخطمي - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بعرفة: \"عرفة كُلُّها موقف إلّا بطن عرنة، والمزدلفة كُلّها موقف إلّا بطن محسر\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" ٤/ ٣٥٥ - ٣٠٦٥.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب الأكل يوم الفطر.","vol":"8","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>باب: ما جاء في صفة دخول مكة وفي الخروج منها</span>\n٧٣٧ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - لما جَاءَ إلى مَكَّةَ دخلَها مِن أعلاها وخرجَ مِن أسفلِها. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٧٧) ومسلم ٢/ ٩١٨ وأبو داود (١٨٦٩) والبيهقي ٥/ ٧١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٩٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ -: . . . فذكرته.\nوفي الباب عن عائشة وابن عمر وعروة بن الزبير ومُحرِّش الكعبي:\nأولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٥٧٨) ومسلم ٢/ ٩١٩ وأبو داود (١٨٦٨) والبيهقي ٥/ ٧١ كلهم من طريق أبي أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي - ﷺ -: دخل عام الفتح من كَدَاءٍ، وخرج من كُدًا من أعلى مكة.\nولم يذكر مسلم خروج النبي - ﷺ - من مكة. قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٣٧ قوله: \"من أعلى مكة\" كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم بن هشام \"دخل من كداء من أعلى مكة\" ثم ظهر لي أن الوهم فيه من دون أبي أسامة فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب. اهـ.","vol":"8","page":260},{"text":"ورواه البخاري (١٥٧٩) من طريق عمرو عن هشام به.\nوزاد في آخره: قال هشام: وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكُدًا وأكثر ما يدخل من كداءٍ. وكانت أقربها إلى منزله.\nالثنية العليا، يقال لها: كداء بفتح الكاف والمد. وهي بأعلى مكة عند المحصب. ويقال لها: الحجون.\nأما الثنية السُّفلى، وتسمى كُدىً بضم الكاف والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة مما يلي باب العمرة. وتقع عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قيقعان. وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. وتعرف اليوم بمقبرة الشيخ محمود.\nانظر كتاب \"أخبار مكة\" ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٧ و\"شرح النووي على صحيح مسلم\" ٩/ ٤ و\"فتح الباري\" ٣/ ٤٣٧ و\"معجم البلدان\" باب الكاف والدال والقرى ص ٢٥٤.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٥٣٣) و(١٥٧٦) ومسلم ٢/ ٩١٨ وأبو داود (١٨٦٦ - ١٨٦٧) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٩٨ كلهم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس، وإذا أدخل مكة، دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلي. هذا اللفظ لمسلم. وفي رواية له: العليا التي بالبطحاء ولأبي داود نحوه.\nوفي رواية للبخاري (١٥٣٣) ذكر الطريق فقط.","vol":"8","page":261},{"text":"وعند البخاري أيضًا: دخل مكة من كداءٍ من الثنية العليا التي بالبطحاء. ويخرج من الثنية السفلى.\nثالثًا: حديث عروه بن الزبير رواه البخاري (١٥٨٠) من طريق حاتم عن هشام عن عروة قال: دخل النبي - ﷺ - عام الفتح من كداءٍ من أعلى مكة. وكان عروة أكثر ما يدخل من كداءٍ وكان أقربها إلى منزله.\nورواه كذلك البخاري (١٥٨١) من طريق وهيب عن هشام به بنحوه.\nورواه البخاري (٤٢٨٠) قال: حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه. فذكر الحديث بطوله عام الفتح. وفيه قال: وأمر رسول الله - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي - ﷺ - من كدا.\nوقد انتقدت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٨/ ١٠: قوله: وأمر النبي - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، أي بالمد؛ ودخل النبي - ﷺ - من كدا، أي بالقصر، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي - ﷺ - من أعلاها.\nكذا جزم ابن إسحاق أن خالدًا دخل من أسفل ودخل النبي - ﷺ - من أعلاها. وضربت له هناك قبة. . . اهـ.\nرابعًا: حديث مُحرش الكعبي رواه الترمذي (٩٣٥) وأبو داود (١٩٩٦) والنسائي ٥/ ١٩٩ كلهم من طريق ابن جريج عن مزاحم","vol":"8","page":262},{"text":"ابن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي أن رسول الله - ﷺ - خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا؛ فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته. ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت؛ فلما زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتى جاء مع الطريق -طريق جمع ببطن سرف- فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس.\nقال الترمذي ٣/ ٣٠٤: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: مزاحم بن أبي مزاحم المكي مولى عمر بن عبد العزيز لم يوثقه غير ابن حبان وقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٦٥٨٢): مقبول. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>باب: دخول مكة نهارًا والاغتسال له</span>\n٧٣٨ - وعن ابن عُمرَ - ﵄ -: أنَّه كانَ لا يَقْدُمُ مَكَّةَ إلّا باتَ بذِي طُوَى حتَّى يُصبِحَ ويغتَسِلَ، ويذكُرُ ذلك عن النبيِّ - ﷺ -. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٥٣) و(١٥٧٣) ومسلم ٢/ ٩١٩ وأبو داود (١٨٦٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٩٧ والبيهقي ٥/ ٧١ كلهم من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر به.\nورواه البخاري (١٥٧٤) ومسلم ٢/ ٩١٩ كلاهما من طريق عبيد الله قال: أخبرني نافع به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة. قال: وكان عبد الله يفعل ذلك.\nورواه مسلم ٢/ ٩١٩ وغيره من طريق موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان ينزل بذي طوى. ويبيت به حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة. ومصلى رسول الله - ﷺ - ذلك على أكمة غليظة ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظةٍ.\nولم أجد في الباب غير هذا الحديث. ويفيد حديث محرِّش في الباب السابق جواز دخول مكة والخروج منها ليلًا.\n* * *","vol":"8","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>باب: ما جاء في السجود على الحجر الأسود</span>\n٧٣٩ - وعن ابن عباس - ﵄ -: أنَّه كان يُقَبِّلُ الحَجَرَ الأسودَ ويَسجُدُ عليه. رواه الحاكم مرفوعًا والبيهقي موقوفًا.\nرواه الحاكم ١/ ٦٢٥ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا محمد بن معاذ أبو عاصم النبيل. ثنا جعفر بن عبد الله وهو ابن الحكم قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجرَ وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه. ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هكذا ففعلت.\nقال الحاكم ١/ ٦٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nقلت: وهو كما قالا لو كان الإسناد على هذا الوجه، لكن وقع في الإسناد خطأ اجتهد فيه الحاكم ولم يصب، حيث ظن أن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم وهو ثقة، وليس كما ظن. بل الصواب أن جعفر بن عبد الله هو ابن عثمان. حيث رواه الدارمي ٢/ ٥٣ عن جعفر بن عبد الله بن عثمان قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر","vol":"8","page":265},{"text":"يستلم الحجر ثم يقبله ويسجد عليه فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت خالك. . . فذكره بالإسناد السابق سواء.\nوهكذا أيضًا رواه أبو داود الطيالسي ص ٧ قال: حدثنا جعفر بن عثمان القرشي به فنسبه إلى جده كما قال البيهقي ٥/ ٧٤ اسمه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي المخزومي الحجازي. يقال له: جعفر الحميدي كما نص عليه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٢.\nقال ابن كثير في \"حجة الوداع\" ص ٨٩: إسناد حسن. اهـ. وفيه نظر كما سيأتي.\nوقد تعقب الحافظُ ابنُ حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٦٤ الحاكمَ فقال: ووهم في قوله: إن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، فقد نص العقيلي على أنه غيره، وقال: هذا في حديثه وهم واضطراب. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ عن جعفر: قال ابن السكن: رجل من بني حميد من قريش حميدي، وقال البزار: مخزومي. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٣ كلهم عن جعفر بن عبد الله ولم ينسباه.\nثم قال البيهقي ٥/ ٧٤، وجعفر هذا هو ابن عبد الله بن عثمان نسبه الطيالسي إلى جده. اهـ.\nقلت: جعفر بن عبد الله بن عثمان وثقه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٨٢.","vol":"8","page":266},{"text":"لكن قال العقيلي في \"الضعفاء\": في حديثه وهم واضطراب. ثم قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا بشر بن السرى حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد، عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قَبَّل الحجر ثم سجد عليه. هـ.\nثم قال العقيلي: ورواه أبو عاصم وأبو داود عن جعفر فقالا: عن ابن عباس. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٧٥، من طريق يحيى بن يمان ثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - يسجد على الحجر.\nقال البيهقي ٥/ ٧٥ قال سليمان -يعني ابن أحمد الطبراني-: لم يروه عن سفيان إلّا ابن يمان وابن أبي حسين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين. اهـ.\nقلت: في إسناده يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا الكوفي قال عنه الإمام أحمد ﵀: ليس بحجة. اهـ.\nوقال ابن معين ﵀: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حَدَّث كان يتوهم الحديث. اهـ.\nوقال النسائي ﵀: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٦٧٩): صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. اهـ.","vol":"8","page":267},{"text":"وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٦٢٧٤): صدوق فُلج فسَاء حفظه، وقال وكيع: ما كان أحدٌ أحفظ منه كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث. اهـ.\nوروى الشافعي ﵀ في \"مسنده\" (٨٨٢) قال: أخبرنا عن ابن جريج عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا رأسه فقَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبله ثم سجد عليه ثلاث مرات.\nورواه البيهقي ٥/ ٧٥ من طريق الشافعي به.\nوقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق ٥/ ٣٧، فقد رواه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس ﵁ جاء يوم التروية مسبدًا رأسه قال: فرأيته قَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه. فقلت لابن جريح ما التسبيد؟ فقال: هو الرجل يغتسل ثم يغطي رأسه فيلصق شعر بعضه ببعض.\nقلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة وهو أقوى أحاديث الباب.\nورواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٥٧٨) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن جعفر بن محمد المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن العباس يقبل الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله.","vol":"8","page":268},{"text":"قلت: إسناده ضعيف وفي قوله: رأيت عمر، الذي طهر أن القائل هو محمد بن عباد لا ابن عباس، فإن كان هو فالحديث منقطع لأن محمد بن عباد لم يدرك عمر ﵁.\nكذلك ابنه جعفر بن محمد بن عباد فيه كلام.\nفقد وثقه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عيينة: لم يكن صاحب حديث. اهـ.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب ﵁ رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك أو غيره عن حنظلة قال: سمعت طاووسًا يقول: قَبَّل عمر ﵁ الركن -يعني الحجر- ثم سجد عليه. فقال حنظلة: ورأيت طاووسًا يفعل ذلك.\nقلت: وهذا إسناده ضعيف، لتردد في روايته عن ابن المبارك.\nوأيضًا طاووس لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁.\nورواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٧٧) حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي حدثنا عمر بن هارون عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر وسجد عليه ثم عاد فقَبَّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - صنع.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٤١: رواه أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد. اهـ.","vol":"8","page":269},{"text":"قلت: إن كان يعني بالطريق الجيد هذا الطريق ففيما قاله نظر؛ لأن فيه عمر بن هارون وهو متروك قال يحيى بن مَعين: كذاب قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: تكلم فيه ابن المبارك ... فذهب حديثه.\nقلت لأبي: إن الأشج حدثنا عنه فقال: هو ضعيف الحديث نخسه ابن المبارك نخسة فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. اهـ. وقال الإمام أحمد ﵀: لا أروي عنه شيئًا، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة. اهـ.\nوقال ابن سعد كتب الناس عنه كتابًا كبيرًا وتركوا حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر ﵀ في \"التقريب\" (٤٩٧٩): متروك وكان حافظًا. اهـ ..\n* * *","vol":"8","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>باب ما جاء في الرمل</span>\n٧٤٠ - وعنه قال: أَمرَهُم النبيُّ - ﷺ - أن يَرمُلُوا ثلاثةَ أشواطٍ ويَمشُوا أربعًا ما بينَ الرُّكْنَينِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٦٠٢)، (٤٢٥٦) ومسلم ٢/ ٩٢٣، وأبو داود (١٨٨٦) والنسائي ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، وأحمد ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم. هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاءُ عليهم.\n* * *\n\n٧٤١ - وعن ابن عُمرَ - ﵄ -: أنَّه كان إذا طاف بالبيتِ الطوافَ الأوَّلَ خَبَّ ثلاثًا، ومشَى أربعًا. وفي رواية: رأيتُ رسولَ - ﷺ - إذا طافَ في الحَجِّ أو العُمرَةِ أوَّلَ ما يَقدُمُ فإنَّهُ يسعَى ثلاثةَ أطوافٍ بالبيتِ ويمشِي أربعًا. متفق عليه.","vol":"8","page":271},{"text":"رواه البخاري (١٦٠٤) ومسلم ٢/ ٩٢٠ وأبو داود (١٨٩٣) وابن ماجه (٢٩٥٠) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٠٤ والبيهقي ٥/ ٨٩ والنسائي ٥/ ٢٢٩ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خَبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بمِن الصفا والمروة. وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك ... هذا اللفظ لمسلم وغيره.\nوفي لفظ له كذلك: أن ابن عمر ﵄ رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله - ﷺ - فعله.\nتنبيه: هذا الحديث سقط من طبعة \"بلوغ المرام\" تحقيق سمير الزهيري. وكذا لم يذكره الشيخ البنام حفظه الله في \"شرحه للبلوغ\" وقمت بذكره هنا بناءً على طبعة الشيخ محمد بن حامد الفقي \"للبلوغ\" ... والله أعلم.\nوفي الباب عن جابر وابن عباس وعمر بن الخطاب وأبي الطفيل ومرسل عطاء:\nأولًا: حديث جابر في صفة حج النبي - ﷺ - رواه مسلم ٢/ ٩٢١ والنسائي ٥/ ٢٢٩ وابن ماجه (٢٩٥١) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٥٥) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٠٤ كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر.\nوروى الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٥٥ والبيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٢ من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا عيسى بن يونس","vol":"8","page":272},{"text":"حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: دخلنا مع النبي - ﷺ - باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد، فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ فلما فرغ قَبَّلَ الحجر ووضع خده عليه ومسح بهما وجهه.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nقلت: فيما قاله نظر، لأن نعيم بن حماد لم يخرج له مسلم في \"صحيحه\" إنما خرج له في المقدمة كما ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٤٨١.\nثم إن أصل الحديث عند مسلم كما سبق وليس فيه زيادة \"ومسح بهما وجهه\".\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٦٤٩) ومسلم ٢/ ٩٢٣ والبيهقي ٥/ ٨٢ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: إنما سعى رسول الله - ﷺ - ورمل بالبيت ليُري المشركين قوته.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٢٦ من طريق المفضل بن صدقة عن ابن جريح وإسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عام حج عن الرمل فقال: \"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه المفضل بن صدقة أبو حماد.","vol":"8","page":273},{"text":"قال النسائي: متروك. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٩: فيه المفضل بن صدقة وهو ضعيف. اهـ.\nوروى البزار في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٥ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: أن النبي - ﷺ - مشى عامًا وسعى عامًا.\nقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من حديث سعيد بن بشير. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على \"الزوائد\": وأفراده لا يحتج بها. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤٧: فيه سعيد بن بشير وفيه كلام. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٢٢٥ قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: رمل رسول الله - ﷺ - في حجته وفي عمره كلها وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي إن سلم من عنعنة ابن جريج.\nقال في \"الفتح الرباني\" ١٢/ ١٧: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد من حديث ابن عباس ﵄ وسنده جيد وذكره الحافظ في \"التلخيص\" وعزاه للإمام أحمد فقط وسكت عنه. اهـ.","vol":"8","page":274},{"text":"وروى أبو داود في \"المراسيل\" (١٤٢) قال: حدثنا أحمد بن حنبل أخبرني يحيى عن ابن جريج أخبرني عطاء: أن رسول الله - ﷺ - سعى في عمره كلها بالبيت وبين الصفا والمروة، وسعى أبو بكر عام حج إذ بعثه رسول الله - ﷺ -، ثم أبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء هَلُمَّ جرًا يسعون كذلك. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٣/ ١٩٧٢: إسناده صحيح ونقله في \"المنتقى\" (٢٥٣٢) ولم ينسبه لغير أحمد. اهـ.\nوقال أبو داود عقبه: وقد أسند هذا الحديث ولا يصح وهذا هو الصحيح. اهـ.\nفكأن الحديثين حديث واحد وهو ظاهر صنيع شيخ الإسلام في \"شرحه للعمدة\" في كتاب الصيام ٢/ ٤٤٢ حيث ذكر أولًا المسند ثم أتبعه بالمرسل ونقل كلام أبي داود.\nثالثًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه البخاري (١٦٠٥) والبيهقي ٥/ ٨٢ - ٨٣ كلهم من طريق محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع ولولا أنِّي رأيتُ النبيَّ - ﷺ - استلمكَ ما استلمتُك، فاستلمَه ثم قال: فما لنا وللرَّمل إنما كنّا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيءٌ صنعه النبي - ﷺ - فلا نحبُّ أن نتركه.\nرواه أحمد ١/ ٤٥ وأبو داود (١٨٨٧) وابن ماجه (٢٩٥٢) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر","vol":"8","page":275},{"text":"يقول: فيمَ الرملان الآن وقد أطَّأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله وايم الله ما ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ -.\nوأصله في الصحيح كما سبق.\nوعزاه النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٩ إلى البيهقي وقال: إسناد صحيح. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي الطفيل رواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٧٤) قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل: أن النبي - ﷺ - رمل من الحجر إلى الحجر.\nقلت في إسناده عبيد الله بن أبي زياد وسبق الكلام عليه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٣٩: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه عبيد الله وغيره. اهـ.\nوأما عبد الله بن عمر بن أبان القرشي فقد قال عنه أبو حاتم.\nصدوق ويروى عنه أنه شيعي. اهـ.\nونقل العقيلي عن عثمان بن أبي شيبة وابن نمير أنه تكلم فيه.\nووثقه الإمام أحمد.\nخامسًا: مرسل عطاء رواه الشافعي في \"المسند\" (٨٨٥) قال: أخبرني سعيد عن ابن جريج عن عطاء: أن رسول الله - ﷺ - ومل من سبعة ثلاثة أطواف خببًا ليس بينهن مشي.\nقلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه","vol":"8","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>باب: استلام الركنين اليمانيين دون الغربيين</span>\n٧٤٢ - وعنه - ﵁ - قال: لم أَرَ رسولَ الله - ﷺ - يَستَلِمُ غَيرَ الرُّكْنَينِ اليمانِيَّينِ. رواه الإمام مسلم.\nرواه البخاري (١٦٠٩) ومسلم ٢/ ٩٢٤ وأبو داود (١٨٧٤) والنسائي ٥/ ٢٣٢ وابن ماجه ٢/ ٩٨٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٠٧ والبيهقي ٥/ ٧٦ كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: لم أر رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوعند البيهقي \"يمسح\" بدل \"يستلم\" وهي رواية أيضًا لمسلم.\nوعند مسلم في رواية له وابن ماجه بلفظ: لم يكن رسول الله - ﷺ - يستلم من أركان البيت إلا الرُّكن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين.\nورواه مسلم ٢/ ٩٢٤ والبيهقي ٥/ ٧٦ كلهم عن طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ذكر: أن رسول الله - ﷺ - كان لا يستلم إلا الحجر والرُّكن اليماني.\nورواه البخاري (١٦٠٦) ومسلم ٢/ ٩٢٤ كلاهما من طريق يحيى القطان عن عبيد الله به بلفظ: ما تركت استلام هذين الرُّكنين اليماني والحجر مذ رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمهما في شدة ولا رخاء.","vol":"8","page":277},{"text":"تنبيه. هذا الحديث ورد في مسند ابن عمر وابن عباس كما سيأتي ولفظهما واحد فعلى هذا قول الحافظ هنا في \"البلوغ\" [عنه] الضمير هنا يعود على ابن عمر، كما في طبعة محمد حامد الفقي، لأنه ذكر حديث ابن عمر قبله: أنه كان إذا طاف في البيت الطواف الأول خَب ثلاثًا ومشى أربعًا؛ أما في طبعة سمير الزهيري، فالضمير يعود على ابن عباس لأنه لم يذكر حديث ابن عمر، وآخر حديث ذكره قبل هذا الحديث حديث ابن عباس.\nوفي الباب عن ابن عباس وعائشة وابن عمر وعمر بن الخطاب، وعامر بن ربيعة.\nأولًا: حديث ابن عباس ﵄ رواه مسلم ٢/ ٩٢٥\nوالبيهقي ٥/ ٧٦ كلاهما من طريق أبي الطفيل البكريِّ حدَّثه أنه سمع\nابن عباس يقول: لم أرَ رسول الله - ﷺ - يستلم غير الرُّكنين اليمانيَّين.\nوعلق البخاري (١٦٠٨) قصة ابن عباس مع معاوية ﵁ فقال: قال محمد بن بكر: أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال: ومَن يتَّقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس ﵄. إنه لا يُستَلَم هذان الرُّكنانِ! فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا. وكان ابن الزبير ﵄ يستلمهنَّ كلَّهنَّ.\nووصله أحمد ١/ ٢٤٩ والترمذي (٨٥٨) وعبد الرزاق ٥/ ٤٥ والبيهقي ٥/ ٧٧ كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية لا يمر .. فذكره.","vol":"8","page":278},{"text":"قال الترمذي ٣/ ٢٠٩: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوصححه أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (١٨٧٧).\nورواه قتادة مقلوبًا فقد رواه الإمام أحمد في \"العلل\" برواية عبد الله (٥٤٠٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدثني قتادة عن أبي الطفيل قال: حجَّ ابن عباس ومعاوية فجعل ابن عباس يستلمُ الأركان كلها فقال معاوية: إنما استلم رسول الله - ﷺ - هذين الركنين الأيمنين فقال ابن عباس: ليس من أركانه مهجورًا.\nورواه أحمد أيضًا في \"المسائل\" (٥٤٠٥) قال: حدثنا حجاج قَال: سمعتُ أبا الطفيل قال: ... فذكره.\nقلت: هذا وهم ويظهر أن قتادة غلط فيه.\nلهذا برئ شعبة من عهدته فقال كما في \"مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله\" (٥٤٠٦): وقال حجاج: قال شعبة: الناس يخالفوني في هذا الحديث، يقولون: معاوية هو الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور، ولكني حفظته من قتادة هكذا. اهـ.\nورواه أبو يعلى كما في \"مسنده\" كما في \"المقصد العلي\" (٥٧٩)، حدثنا زهير حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز.\nقال ابن معين والنسائي وأبو داود: ضعيف. اهـ.","vol":"8","page":279},{"text":"وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: ليس بشيء ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه شيئًا قط. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤١: فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٧٦، والحاكم ١/ ٦٢٦، كلهم من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ،\nووافقه الذهبي.\nوفي قولهما نظر؛ لأن فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف كما سبق.\nوقال البيهقي ٥/ ٧٦: تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف، والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٩٠، من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه الأيمن.\nقلت: إسناده ضعيف أيضًا؛ لأنه تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف كما سبق.","vol":"8","page":280},{"text":"وقد ضعف ابن عبد الهادي الحديث فقال في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٦. هذا الحديث لم يخرجاه أيضًا، وفي رجاله عبد الله بن مسلم بن هرمز، ضعفه أحمد ويحيى بن معين. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٦٢، لما ذكر الحديث: هذا لا يصح إنما المعروف قبل يده. اهـ.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٥٨٣)، ومسلم ٢/ ٩٦٩، والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٧، والبيهقي ٥/ ٧٧، كلهم من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵄ أخبر عبد الله بن عمر ﵄ عن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألم تَرَي أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ \" فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا حِدثانُ قومك بالكفر لفعلت\"، فقال عبد الله بن عمر ﵄: لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.\nثالثًا: حديث جابر سبق تخريجه في الباب السابق.\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (١٨٧٦)، والنسائي ٥/ ٢٣١، كلاهما من طريق يحيى، قال النسائي: حدثني. وقال أبو داود: حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع","vol":"8","page":281},{"text":"عن ابن عمر ﵁ قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوافه، قال: كان ابن عمر يفعله.\nورواه أحمد ٢/ ١١٥، والبيهقي ٥/ ٨٠، والحاكم ١/ ٤٥٦، كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي رواد به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ، ووافقه الذهبي.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٣٧: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري، ورواه النسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم جميعًا. اهـ.\nقلت: عبد العزيز بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، تُكلم فيه، والبعض وثقه لكن يخطئ أحيانا في حديثه.\nوقد وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث متعبد. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"الضعفاء\": يكنى أبا عبد الرحمن يروي عن عطاء كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به. اهـ.\nوقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث ربما وهم في حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٥٦٩): صدوق عابد ربما وهم رمي بالإرجاء. اهـ.","vol":"8","page":282},{"text":"لهذا قال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٣٠٨: إنما هو حسن الإسناد عندي لأن ابن أبي رواد فيه ضعف يسير من قِبل حفظه. اهـ.\nوروى الإمام أحمد ٢/ ١١٤، قال: ثنا سريج حدثنا عبد الله عن نافع: أن ابن عمر كان لا يستلم شيئًا من البيت إلا الركنين اليمانيين فإنه كان يستلمهما ويخبر أن النبي - ﷺ - كان يفعله.\nقلت: وأصله في \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر كما سبق.\nوروى الدارقطني ٢/ ٢٥٥، قال: ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل ثنا علي بن شعيب ثنا عبد الله بن نمير ثنا حجاج عن عطاء وابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - دخل مكة واستلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوذكره ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٣٦٠) وسكت عنه وتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٥ فقال: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله شيخ الدارقطني صدوق وعلي بن شعيب ثقة، وحجاج بن أرطاة سبق القول فيه. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"8","page":283},{"text":"خامسًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٢٨ من طريق مفضل بن صدقة عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن يعلى بن أمية أنه طاف مع عمر بن الخطاب ﵁ فجعل عمر ﵁ يستلم الحجر الأسود، وجعل يعلى يستلم الأركان كلها، فقال عمر ﵁: حججت مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: بلى. قال: فرأيتَه يستلم الأركان كلها؟ قال: لا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ، وسبق الكلام عليه (١)، ولأن في إسناده كذلك مفضل بن صدقة أبو حماد قال أبو حاتم عنه: ليس بقوي. اهـ.\nوقال النسائي: متروك. اهـ.\nورواه الإمام أحمد ١/ ٤٥، وعبد الرزاق ٥/ ٤٥، من طريق ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب ﵁ فاستلم الركن قال: يعلى فكنت مما يلي البيت فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ ! قال: ألم تطف مع رسول الله - ﷺ -؟ فقلت: بلى فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: فقلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى، قال: فانفذ عنك.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.","vol":"8","page":284},{"text":"ورواه أبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٧٦) قال: حدثنا أبو خثيمة حدثنا روح بن عبادة به.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١ / رقم (٣١٣): إسناده صحيح، وإن كان فيه مبهم فإن عبد الله بن بابيه يروي عن يعلى بن أمية، وهو مولاه. اهـ.\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف.\nقال ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٦: وفي صحة هذا الحديث نظر. اهـ.\nقلت: ووجه هذا أن في الإسناد من لم يسمَّ، وسليمان بن عتيق حجازي من رجال مسلم، وقد وثق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البخاري: لا يصح حديثه. اهـ.\nوقال ابن عبد البر: لا يحتج بما تفرد به. اهـ.\nورواه يحيى بن سعيد بن القطان بغير هذا الوجه فقد رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧، وأبو يعلى في \"المقصد العلي\" (٥٧٥)، كلهم من طريق يحيى عن ابن جريج حدثني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية ﵁، فذكره.\nولم يذكر عن بعض بني يعلى.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١ / رقم (٢٥٣): إسناده صحيح وسليمان بن عتيق حجازي وثقه النسائي وابن حبان .. اهـ.\nقلت: رجاله رجال مسلم.","vol":"8","page":285},{"text":"لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤٠: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: سليمان بن عتيق أخرج له مسلم دون البخاري. وقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٥٩٣): صدوق. اهـ.\nسادسًا: حديث عامر بن ربيعة رواه البزار كما في \"زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٢ من طريق عبد الله بن جعفر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يستلم من الأركان إلا الركن اليماني والأسود.\nقلت: في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد سبق الكلام عليه (١) وهو ضعيف.\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤١، فقال: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الحافظ في تعليقه على \"زوائد البزار\": والراوي عنه أضعف منه، لكن للمتن شاهد في الصحيح. اهـ.\nوسبق في الباب السابق ذكر بعض الأحاديث وسيأتي أيضًا في البابين القادمين ذكر بعض الأحاديث أيضًا.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب فضل الحج والعمرة.","vol":"8","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>باب: تقبيل الحجر</span>\n٧٤٣ - عن عُمرَ - ﵁ - أنَّه قَبَّلَ الحَجَرَ الأسودَ وقال: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفَعُ، ولولا أَنِّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٩٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦، وأبو داود (١٨٧٣)، والترمذي (٨٦٠)، والنسائي ٥/ ٢٢٧، والبغوي في \"شرح السنة\"، ٧/ ١١٢ كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر يقبل الحجر ... فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر القدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن عمر قبل الحجر وقال: ... فذكره.\nوروي عن حماد بن زيد مرسلًا والصواب الموصول.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٣. يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه، فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وقال ذلك الحوضي، ومسدد، والمقدمي، وقيل: عن حماد بن زيد عن أيوب مرسلًا عن عمر، ورواه إسماعيل ابن عُلية عن أيوب قال: نبئت أن عمر قال: ... فذكره، وقول حماد بن زيد أحب إلي. اهـ.","vol":"8","page":287},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، وابن ماجه (٢٩٤٣)، كلاهما من طريق عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يعني عمر بن الخطاب يقبل الحجر ... فذكره.\nورواه البخاري (١٦٠٥)، من طريق محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر ... فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٩٢٥، من طريق ابن شهاب عن سالم أن أباه حدثه قال: قبل عمر بن الخطاب ﵁ الحجر ثم قال: أمَّا والله لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يقبلك ما قبلتك.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها ابن كثير في \"حجة الوداع\" صفحة: ٨٦ - ٨٩.\nوقد روي من طريق الزهري مرسلًا، والصواب الموصول، وهو رواية الأكثر كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٥٦.\nولهذا نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٥٦، عن البزار أنه قال: إن هذا الحديث رواه عن عمر مسندًا أربعة عشر رجلًا، وقال ابن عبد البر: أفضلها وأثبتها وإن كانت كلها ثابتة حديث الزهري عن سالم عن أبيه. اهـ. ومنهم من جعل هذا الحديث عن أبي بكر ولا يصح، كما بينه ابن رجب في \"شرح العلل\" ١/ ١٧١ - ١٧٢، والدارقطني في علله ١/ ١٦٧ - ١٦٨.","vol":"8","page":288},{"text":"وفي الباب عدة أحاديث سبقت، وحديث أبي الطفيل الآتي، ونذكر أيضًا هنا حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦١١)، قال: حدثنا مسدد حدثنا حماد عن الزبير بن عربي قال: سأل رجلٌ ابن عمر ﵄ عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله، قال: قلت: أرأيت إن زُحِمْتُ أرأيت إن غُلِبْتُ؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله.\nوروى ابن ماجه (٢٩٤٥)، والحاكم ١/ ٦٢٤، كلاهما من طريق محمد بن عون عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: استقبل رسول الله - ﷺ - الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلًا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال: \"يا عمر هاهنا تسكب العبرات\".\nقال الحاكم ١/ ٦٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ، ووافقه الذهبي.\nوفيما قالاه نظر فإن فيه محمد بن عون الخراساني، ضعيف.\nوبه أعله الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦٧٦.\nوقال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوقال مرة: متروك. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ.","vol":"8","page":289},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٨: الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم، ليس فيه ذكر الشفتين، أخرجوه عن عمر ﵁ أنه جاء إلى الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر ... فذكره. اهـ.\nلهذا لما نقل الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٣٠٩، قول الحاكم قال: وذلك من أوهامهمما فإن محمد بن عون هذا وهو الخراساني متفق على تضعيفه، بل هو ضعيف جدًّا. اهـ.\nوهكذا قال أيضًا في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٩٢.\nوروى مسلم ٢/ ٩٢٦، من طريق سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - بك حفيًا.\n* * *","vol":"8","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>باب: استلام الحجر والركن بالمحجن</span>\n٧٤٤ - وعن أبي الطُّفَيلِ - ﵁ - قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يطوفُ بالبيتِ، ويَستلمُ الرُّكنَ بمِحجَنٍ معه ويُقَبِّلُ المِحجَنَ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٩٢٧، وأبو داود (١٨٧٩)، وابن ماجه (٢٩٤٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١١٧، والبيهقي ٥/ ١٠٠، كلهم من طريق معروف بن خربوذ قال: سمعت أبا الطفيل يقول. رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بالبيت ... فذكره.\nوفي الباب أحاديث سبقت ونذكر هنا عن ابن عباس وجابر وصفية بنت شيبة وابن عمر، وقدامة بن عبد الله.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٦، وأبو داود (١٨٧٧)، والنسائي ٥/ ٢٣٣، وابن ماجه (٢٩٤٨)، والبيهقي ٥/ ٩٩ كلهم عن طريق ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - طاف في حجة الوداع على بعير، ويستلم الرُّكن بمحجن.\nورواه البخاري (١٦١٣)، قال: حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: طاف رسول الله - ﷺ - بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر.","vol":"8","page":291},{"text":"ثانيًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٩٢٦، وأحمد ٣/ ٣١٧، وأبو داود (١٨٨٠)، والبيهقي ٥/ ١٠٠ كلهم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال طاف رسول الله - ﷺ - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه.\nثالثًا: حديث صفية بنت شيبة رواه أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧)، والبيهقي ٥/ ١٠١، كلهم من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة قالت. لما اطمأن رسول الله - ﷺ - بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده. قالت: وأنا أنظر إليه.\nقلت: رجاله ثقات ويونس بن بكير بن واصل الشيباني من رجال مسلم.\nقال أبو داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقد وثقه ابن معين فقال: كان ثقة صدوقًا. اهـ.\nوقال مرة. ثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ.\nوقال أبو خيثمة: قد كتبت عنه. اهـ.\nونحوه قال الإمام أحمد ﵀.","vol":"8","page":292},{"text":"وقال العجلي: لا بأس به. اهـ.\nقلت: وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة لها رؤية، وحدثت عن عائشة ﵂، وغيرها من الصحابة رضوان الله عليهم، وفي \"البخاري\" التصريح بسماعها من النبي - ﷺ -، وأنكر الدارقطني إدراكها كما قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٦٢٢).\nرابعًا: حديث ابن عمر رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٥٨١): حدثنا أبو خيثمة حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة حدثنا عبد الله بن عبيدة عن ابن عمر قال: طاف رسول الله - ﷺ - على راحلته يوم فتح مكة، يستلم الأركان بمحجنٍ كان معه.\nقلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو متروك.\nقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أحمد: لا يكتب حديث أربعة، فذكره منهم. اهـ.\nوقال: لا تحل الرواية عندي عنه. اهـ.\nوقال ابن معين في رواية: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤٣: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف وقد وثق فيما رواه عن غير عبد الله بن دينار وهذا منها. اهـ.\nقلت: ظاهر كلام الأئمة أنه ضعيف مطلقًا، والله أعلم.","vol":"8","page":293},{"text":"خامسًا: حديث قدامة بن عبد الله، رواه أبو يعلى كما في \"المقصد العلي\" (٥٨٢)، قال: حدثنا محرز بن عون حدثنا قُرَّان بن تمام عن أيمن بن نابل المكي عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - على ناقة يستلم الحجر بمحجنه.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٤٣، رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام لا يضر. اهـ.\nقلت: محرز بن عون الهلالي، قال النسائي، وابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوأما قُرَّان بن تمام الأسدي فقد وثقه ابن معين وأحمد والدارقطني.\nوقال أبو حاتم: شيخ لين. اهـ.\nوأما أيمن بن نابل الحبشي فقد وثقه ابن معين والنسائي.\nوقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق وإلى الضعف ما هو. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ. اهـ.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.\nوقد وثقه أيضًا الترمذي.\nفالذي يظهر أن الحديث غير محفوظ ولهذا لما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في العلل (٨٨٦)، قال: لم يرو هذا الحديث عن أيمن إلا قرَّان ولا أراه محفوظًا، أين كان أصحاب أيمن عن هذا الحديث. اهـ.","vol":"8","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>باب: الاضطباع في الطواف</span>\n٧٤٥ - وعن يعلى بن أمية قال: طاف رسولُ الله - ﷺ - مُضْطَبِعًا بِبُردٍ أخضَرَ. رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٨٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥٤)، وأحمد ٤/ ٢٢٣، واليهقي ٥/ ٧٩، كلهم من طريق سفيان عن ابن جريج عن عبد الحميد عن ابن يعلى عن أبيه أن النبي - ﷺ - طاف مضطبعا ببرد أخضر. هذا لفظ أبو داود والبيهقي.\nوعند الترمذي بلفظ: طاف بالبيت مضطبعًا وعليه برد.\nوعند ابن ماجه بلفظ: أن النبي - ﷺ - طاف مضطبعًا. قال قبيصة الراوي عن سفيان: وعليه برد.\nوعند أحمد بلفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - مضطبعًا بين الصفا والمروة ببرد نجراني.\nوفي رواية له: لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي.\nقال الترمذي ٣/ ٢١٠: هذا حديث الثوري عن ابن جريج ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة عن ابن يعلى، عن أبيه عن يعلى بن أمية. اهـ.\nوأيضًا صرح الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١١٥، (١١٨٣٩)، أن عبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة.","vol":"8","page":295},{"text":"وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٨٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث الثوري عن ابن جريح، قلت له: من عبد الحميد هذا؟ قال: هو ابن جبير بن شيبة وابن يعلى بن أمية. قلت له: روى هذا غير قبيصة عن سفيان؟ قال: رواه محمد ابن يوسف: اهـ.\nونقل البيهقي ٥/ ٧٩ عن الترمذي أنه قال: قلت له -يعني البخاري-: من عبد الحميد هذا؟ قال: هو ابن جبير بن شيبة وابن يعلى هو ابن يعلى بن أمية يعني صفوان بن يعلى بن أمية. اهـ.\nقلت: فعلى هذا فالحديث رجاله ثقات.\nفأما عبد الحميد فقد ثبت أنه ابن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العدوي، وهو ثقة من رجال الجماعة.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٧٥٥): ثقة. اهـ.\nوأيضًا صفوان بن يعلى بن أمية التميمي ثقة.\nوهو من رجال الجماعة، كما رمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٩٤٥).\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٩، عن حديث يعلى: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس وعمر بن الخطاب ﵁ وأثر عنه:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (١٨٨٤)، وأحمد ١/ ٣٧١ والبيهقي ٥/ ٧٩ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن","vol":"8","page":296},{"text":"عثمان بن خثيم عن سعيد بن جير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى.\nقلت: رجاله ثقات، وحماد بن سلمة ثقة إمام، قيل: تغير بآخره.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٤٩٩): ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره. اهـ.\nوقد سبق الكلام عليه مفصلًا.\nوأما عبد الله بن عثمان بن خُثيم فقد وثقه ابن معين.\nوقال مرة: أحاديثه ليست بالقوية. اهـ.\nوقال النسائي: ثقة. اهـ.\nوقال مرة أخرى: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث. اهـ.\nوقال النسائي: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خُثيم إلا أن علي بن المديني قال: ابن خُثيم منكر الحديث، وكان على خلف للحديث. اهـ.\nقلت: فالذي يظهر أنه صدوق، كما قال الحافظ في \"التقريب\" (٣٤٦٦).\nوقال الساعاتي في \"الفتح الرباني\" ١٢/ ٢٠: أخرجه أبو داود والطبراني، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في \"التلخيص\" ووجاله رجال الصحيح، وقد صحح حديث الاضطباع النووي في \"شرح مسلم\". اهـ.","vol":"8","page":297},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤٣: عن المنذري أنه قال: حديث حسن. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٩: حديث ابن عباس هذا صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / رقم (٣٥١٢): إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩٢: هذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nوروى أبو داود (١٨٨٩)، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ثنا يحيى بن سليم عن ابن خُثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - اضطبع فاستلم وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكان إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: وكأنهم الغزلان. قال ابن عباس ﵄: فكانت سُنةً.\nهذا لفظ أبي داود وعند البيهقي بلفظ: اضطبع رسول الله - ﷺ - وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعًا.\nقلت: في إسناده شيخ أبي داود محمد بن سليمان بن أبي داود الأنباري أبو هارون، قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٦٧: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\": وثقه النسائي وذكره ابن حبان في \"الثقات\". اهـ.","vol":"8","page":298},{"text":"وقال الحافظ في \"التهذيب\" ٩/ ١٨٠: قال الخطيب: كان ثقة.\nقلت -أي الحافظ-: وقال مسلمة: ثقة. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٥٩٣٢): صدوق. اهـ.\nوقد تابعه الحسن بن محمد الزعفراني كما عند البيهقي ٥/ ٧٩ قال: ثنا يحيى به.\nقلت: وكذلك في إسناده يحيى بن سليم القرشي الطائفي اختلف فيه.\nقال ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: سمعت منه حديثًا واحدًا. اهـ.\nوقال مرة: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه، يعني فيه شيء وكأنه لم يحمده. اهـ، وقال في موضع آخر: كان قد أتقن حديث ابن خُثيم. فقلنا له: أعطنا كتابك. قال: أعطوني رَهْنًا اهـ.\nوقال الإمام أحمد أيضًا: أتيته فكتبت عنه شيئًا فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته وفيه شيء. اهـ.\nوقال النسائي في \"الكنى\": ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الدارقطني: سيئ الحفظ. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٥٦٣): صدوق سيئ الحفظ. اهـ.","vol":"8","page":299},{"text":"وقد صححه النووي فقال في \"المجموع\" ٨/ ١٩: رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ.\nثانيًا: حديث عمر بن الخطاب ﵁ رواه أحمد ١/ ٤٥ وأبو داود (١٨٨٧) وابن ماجه (٢٩٥٢)، والبيهقي ٥/ ٧٩، كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: فيم الرملان الآن، والكشف عن المناكب؟ وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ -. ولم يذكر ابن ماجه الاضطباع.\nقال الساعاتي في \"الفتح الرباني\" ١٢/ ٢٠: سنده جيد. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١/ ٢٩٣: إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده هشام بن سعد المدني قال أحمد: ليس هو محكم الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. اهـ.\nوقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: صالح وليس بمتروك. اهـ.\nوقال أخرى: ليس بذاك القوي. اهـ.","vol":"8","page":300},{"text":"وقال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٦٧ وأصله في \"صحيح البخاري \" بلفظ: ما لنا وللرمل إنما كنا راءينا المشركين.، ثم قال: وعزاه البيهقي إليه ومراده أصله. اهـ.\nقلت: هو في \"صحيح البخاري\" برقم (١٦٠٥)، والحديث ذكره البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥/ ٧٩، وقد صحح الحديث النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٩، فقال. رواه البيهقي بإسناد صحيح. اهـ.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب ﵁ رواه مسدد في \"مسنده\" كما نقله ابن كثير في \"مسند الفاروق \" ١/ ٣١٦، عنه قال: حدثنا يزيد عن يحيى عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال. جاء عمر إلى الحجر فقال. علام نبدي مناكبنا وقد جاء الله بالإسلام، ثم قال: لأريكن كما رأيت رسول الله - ﷺ - يرمل.\nقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣١٧ إسناد حسن اهـ.\n* * *","vol":"8","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>باب: التلبية والتكبير أثناء الطريق</span>\n٧٤٦ - وعن أنس - ﵁ - قال: كان يُهِلُّ مِنّا المُهِلُّ فلا يُنكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ مِنّا المُكَبِّرُ ولا يُنكَرُ عليه. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٦٥٩)، ومسلم ٢/ ٩٣٣، وأحمد ٣/ ٢٤٠، والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٤٥، والبيهقي ٣/ ٣١٣ و٥/ ١١٢ كلهم من طريق مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ... فذكره ..\nورواه مسلم ٢/ ٩٣٤، من طريق موسى بن عقبة حدثني محمد بن أبي بكر قال: قلت لأنس غداة يوم عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول الله - ﷺ - فمنا المكبر ومنا المهلل، ولا يعيب أحدنا على صاحبه.\nورواه ابن ماجه (٣٠٠٨)، من طريق محمد بن عقبة عن محمد بن أبي بكر بنحوه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٤٨، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن عبد الأعلى، نا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث عن حميد عن أنس ﵁ قال: نزلنا مع رسول الله - ﷺ -، منا المكبر ومنا المهل فلم يعب مكبرنا على مهلنا ولا مهلنا على مكبرنا.","vol":"8","page":302},{"text":"قال البزار: عقبة لم يروه عن عبيد الله إلا معتمر. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٥: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: شيخ الطبراني واسمه علي بن سعيد بن بشير بن مهران الرازي. قال الدارقطني: لم يكن في دينه بذاك. اهـ.\nلكن يتقوى بالطرق السابقة.\nوفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأسامة بن زيد وابن مسعود ﵃ وأثر عن عمر بن الخطاب ﵁:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ٩٣٣، والبيهقي ٥/ ١١٢، كلاهما من طريق عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غداة يوم عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل فأما نحن فنكبر. قال: قلت: والله عجبًا منكم كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع؟ .\nثانيًا: حديث الفضل ابن عباس رواه البخاري (١٦٨٥)، ومسلم ٢/ ٩٣١ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أردف الفضل من جمع، قال: فأخبرني ابن عباس، أن الفضل أخبره: أن النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nثالثًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (١٦٨٦ - ١٦٨٧)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄","vol":"8","page":303},{"text":"أن أسامة بن زيد كان رِدْفَ النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي - ﷺ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه مسلم ٢/ ٩٣٢ والنسائي ٥/ ٢٦٥ والبيهقي ٥/ ١١٢ كلهم من طريق حصين عن كثير بن مدرك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع فقيل. أعرابي هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك.\nخامسًا: أثر عمر بن الخطاب ﵁، رواه البيهقي ٥/ ١١٣، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن شيبان الرملي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: سمعت عمر ﵁ يهل بالمزدلفة فقلت له: يا أمير المؤمنين فيم الإهلال؟ قال وهل قضينا نسكنا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم قال عنه الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٦٠: الإمام المقيد الثقة محدث المشرق. اهـ.\nوأما شيخه أحمد بن شيبان الرملي، صدوق قيل: أحيانا يخطئ.\nوقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان صدوقًا. اهـ.","vol":"8","page":304},{"text":"وقال العقيلي: لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدث بمناكير اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال صالح بن عبيد الله الطرابلسي ثقة مأمون، أخطأ في حديث واحد اهـ.\nوروى ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١، عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حججت مع عمر سنتين أحدهما في السنة التي أصيب فيها كل ذلك يكبر حتى رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، وسيأتي تخريجه.\nوفي الباب أحاديث وآثار ستأتي في باب متى يقطع الحاج التلبية في الحج.\n* * *","vol":"8","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة</span>\n٧٤٧ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: بَعثنِي - ﷺ - في الثَّقَلِ، أو قال: في الضَّعَفَةِ مِن جَمْعٍ بليلٍ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم ٢/ ٩٤١ وأبو داود (١٩٣٩)، وأحمد ١/ ٢٢٢ والبيهقي ٥/ ١٢٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧٣ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ... فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ٩٤١ وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي ٥/ ١٢٣ وأحمد ١/ ٢٢١ كلهم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعث بي رسول الله - ﷺ - بسحر من جمع في ثقل نبي الله - ﷺ - قلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا إلا كذلك بسحر قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا إلا كذلك. هذا اللفظ لمسلم.\nقلت: وقد أخرجه النسائي بإسناد قوي ظاهره الصحة، وبلفظ صريح أن الرمي كان بعد أن صلى الصبح حيث قال النسائي ٣/ ٢٦٦: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن","vol":"8","page":306},{"text":"أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله - ﷺ - في ضعفة أهله فصلينا الصبح. بمنى ورمينا الجمرة.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٣ إسناده صحيح، وقوله: \"رمينا الجمرة\" ليس نصًّا في أنهم رموا قبل طلوع الشمس، فلا يعارض ما سيأتي من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس. اهـ.\nوروى البخاري (١٦٧٧) والبيهقي ٥/ ١٢٣ كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثني رسول الله - ﷺ - من جمع بليل.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٥، قال: حدثنا ابن مرزوق قال. ثنا أبو عامر (خ) وحدثنا يونس قال ثنا ابن أبي وهب به ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كنت فيمن بعث به النبي - ﷺ - يوم النحر فرمينا الجمرة مع الفجر.\nقلت: وهذا اللفظ وإن كان صريحًا في أن الرمي كان مع الفجر إلا أن الإسناد ضعيف لأن فيه شعبة وهو ابن دينار الهاشمي ضعيف قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال مالك. ليس بثقة. اهـ.\nوقال النسائي. ليس بقوي اهـ.\nوكذلك قال أبو حاتم وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويحتمل منه. اهـ.","vol":"8","page":307},{"text":"وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف. اهـ.\nوسيأتي ذكر بعض الروايات عند حديث ابن عباس القادم.\n* * *\n\n٧٤٨ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: استأذنَتْ سَودةُ رسولَ الله - ﷺ - ليلةَ المُزدَلِفَةِ أن تَدفَعَ قَبْلَهُ وكانت ثَبْطَةً -تعني ثقيلةً- فَأَذِنَ لها. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٦٨٠) ومسلم ٢/ ٩٣٩ والنسائي ٥/ ٢٦٦ وابن ماجه (٣٠٢٦) والبيهقي ٥/ ١٢٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: استأذنت سودة ... فذكرته. وهذا اللفظ للبخاري.\nوعند مسلم بلفظ: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله - ﷺ - أن تفيض جمع بليل فأذن لها فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنته سودة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام.\nورواه البخاري (١٦٨١) ومسلم ٢/ ٩٣٩ والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم به بلفظ: استأذنت سودة رسول الله - ﷺ - ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يقول القاسم: والثبطة الثقيلة، قال فأذن لها فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، ولأن أكون استأذنت","vol":"8","page":308},{"text":"رسول اللهﷺ - كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به، اهـ. أي بمعنى كل شيء نفرح به.\n* * *\n\n٧٤٩ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَرْمُوا الجَمْرَة حتَّى تَطلُعَ الشمسُ\". رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع.\nرواه أبو داود (١٩٤٠) والنسائي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١ وابن ماجه (٣٠٢٥) وأحمد ١/ ٢٣٤، ٣٤٣ والبيهقي ٥/ ١٣٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧٤ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٧ كلهم من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٥٣ و١٥٧: حديث صحيح. اهـ.\nقلت الحديث من رواية الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي.\nقال أبو زرعة. ثقة. اهـ.\nوقال العجلي: كوفي ثقة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره.\nلكن جزم الإمام أحمد أنه لم يسمع من ابن عباس ﵄.","vol":"8","page":309},{"text":"فقد روى ابن أبي حاتم في كتاب \"المراسيل\" (٥٥) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي وقال: سمعت أبي يقول: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٢٥٣، عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وقال أبو حاتم: لم يدركه. اهـ.\nوقال ابن معين: صدوق ليس به بأس إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٢٥٢): ثقة أرسل عن ابن عباس. اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي عن هذا الحديث في \"المحرر\" ١/ ٤٠٥: في إسناده انقطاع. اهـ.\nوقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٧٨: في رجاله الحسن العرني (١) ولم يسمع من ابن عباس، قاله أحمد بن حنبل. اهـ.\nوقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٣ / (٢٠٨٢): إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن العرني ثقة لكنه لم يسمع من ابن عباس كما قال الإمام أحمد ﵀ بل قال أبو حاتم لم يدركه (٢). اهـ.\n_________\n(١) في الأصل \"العمري\" والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) للزيادة راجع باب: الحجامة للمحرم.","vol":"8","page":310},{"text":"وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في مجموع \"الفتاوى\" ٦/ ١٦٦، عن هذا الحديث: ضعفه بعض أهل العلم لما في إسناده من الانقطاع، وعلى فرض صحته، فهو محمول على الندب والأفضلية جمعًا بين الأحاديث الواردة ... اهـ.\nوقال أيضًا ٦/ ١٧: سنده ضعيف. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٦: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن عرني لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد. اهـ.\nورواه الترمذي (٨٩٣)، وأحمد ١/ ٣٢٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٧، كلهم من طريق المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قدم ضعفة أهله، وقال: \"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\".\nقال الترمذي ٣/ ٢٥٣: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اهـ.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / (٣٠٥٨): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: آفته المسعودي وسبق الكلام عليه.\nوقد تابعه الأعمش عن الحكم به عند أحمد ١/ ٣٢٦، والطحاوي ٢/ ٢١٧.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / (٣٠٠٥): إسناده صحيح. اهـ.","vol":"8","page":311},{"text":"وأخرجه أيضًا الطحاوي ٢/ ٢١٧، بمتابعة أخرى عن الحجاج، وأيضًا رواه بمتابعة رابعة عن ابن أبي ليلى.\nقلت: الحكم هو ابن عتيبة الكندي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٤٥٣): ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. اهـ.\nوأما مقسم فهو ابن بجرة ويقال: نجدة، قال الحافظ في \"التقريب\" (٦٨٧٣): مولى عبد الله بن الحارث ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل. اهـ.\nوقد ضعفه ابن خزيمة فقال ابن خزيمة ٤/ ٢٨٠: قد خرجت طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير أن النبي - ﷺ - قال: \"أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس\"، ولست أحفظ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتا من جهة النقل فإن ثبت إسناد واحد منها فمعناه أن النبي - ﷺ - زجر المذكور ممن قدمهم تلك الليلة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس لا السامع المذكور، لأن خبر ابن عمر سيأتي بعد هذا يدل على أن النبي - ﷺ - قد أذن لضعفة النساء في رمي الجمار قبل طلوع الشمس.\nوصححه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٥.\nورواه أحمد ١/ ٢٤٩، من طريق شعبة عن الحكم عن ابن عباس بنحوه.\nقلت: إذا كان الحكم بن عتيبة سمعه من ابن عباس، فالحديث إسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب، وذلك لكثرة متابعاته وأقواها متابعة الأعمش.","vol":"8","page":312},{"text":"ورواه الترمذي (٩٠٠) من طريق وكيع ثنا المسعودي عن مقسم عن ابن عباس بمثله.\nوأعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٧٧، فقال: بين المسعودي ومقسم الحكم بن عتيبة قال الترمذي: قال شعبة: لم يسمع مقسم. اهـ.\nتنبيه: بهذا التخريج يظهر وهم الحافظ ابن حجر في قوله: رواه الخمسة إلا النسائي. مع أنه ذكر الحديث في \"الفتح\" ٣/ ٥٢٨، وعزاه للنسائي.\nوروى أبو داود (١٩٤١)، والنسائي كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقدم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم -يعني- لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس.\nقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٤: إسناده صحيح، إن كان ابن أبي ثابت سمعه من عطاء فإنه مدلس، لكن الحديث صحيح. اهـ.\n* * *\n\n٧٥٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: أرسلَ النبيُّ - ﷺ - بأُمِّ سَلَمةَ ليلةَ النَّحرِ فرمَتِ الجَمرَةَ قَبلَ الفجرِ ثم مَضَتْ فأفاضَتْ. رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.","vol":"8","page":313},{"text":"رواه أبو داود (١٩٤٢)، والبيهقي ٥/ ١٣٣، كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك، يعني ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل النبي - ﷺ - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله - ﷺ - تعني عندها.\nقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٥٤ و١٥٧: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nقلت: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي هو من رجال مسلم.\nقال الإمام أحمد وابن معين عنه: ثقة. اهـ.\nوكذا قال أبو داود.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. اهـ.\nوقال علي بن المديني: الضحاك بن عثمان ثقة. اهـ.\nوقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ ليس بحجة. اهـ.\nولهذا قال الألباني كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٧: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن الضحاك فيه ضعف من قِبل حفظه. اهـ.\nوكذلك اختلف إسناده عن هشام فرواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٨ من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن","vol":"8","page":314},{"text":"عروة عن أبيه أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله - ﷺ - ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة.\nورواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢١٣، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: في دار رسول الله - ﷺ - إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه.\nورواه الطحاوي ٢/ ٢١٩، أيضًا من وجه آخر بمتن فيه نكارة والبيهقي ٥/ ١٣٣، كلاهما من طريق محمد بن حازم عن هشام بن عروة عن أبيه أن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: أمرها رسول الله - ﷺ - يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي مع سنن البيهقي\" ٥/ ١٣٢: حديث أم سلمة مضطرب سندًا وكذلك مضطرب متنًا. وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في \"شرح البخاري\" أن أحمد ضعفه وقال. يسنده غير أبي معاوية وهو خطأ، وقال عروة مرسلًا: إنه ﵇ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، قال أحمد: وهذا عجب ما يصنع النبي - ﷺ - يوم النحر بمكة -ينكر ذلك- قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته، فقال: عن هشام عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أمرها أن توافي، وليس توافيه، وبين هذين فرق. وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدي. فسألته فقال: هكذا سفيان عن هشام عن أبيه توافي. قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه،","vol":"8","page":315},{"text":"وأشد بعقده. وقال البيهقي في \"الخلافيات\": توافي، هذا الصحيح فإنه - ﵇ - لم يكن معها في مكة وقت صلاة الصبح يوم النحر. وقال الطحاوي: هذا حديث دار على أبي معاوية وقد اضطرب فيه فرواه مرة هكذا يعني كما ذكره البيهقي، ورواه مرة أنه ﵇ أمرها يوم النحر أن توافيه معه صلاة الصبح بمكة، فهذا خلاف الأول لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر، وهذا أشبه لأنه - ﵇ - يكون في ذلك الوقت حلالًا. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" ٢/ ٢٤٩. حديث منكر، أنكره الإمام أحمد ﵀ وغيره، ومما يدل على إنكاره أن فيه أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وفي رواية \"توافيه بمكة\"، وكان يومها فأحب أن توافيه، وهذا من المحال قطعًا، قال الأثرم قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة: أن النبي - ﷺ - أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة. لم يسنده غيره وهو خطأ ... اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧٧: وقد أنكره الإمام أحمد بن حنبل، لأن النبي - ﷺ - صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة. وقال الروياني في \"البحر\": قوله. وكان يومها فيه معنيان:\nأحدهما. أن يريد يومها من رسول الله - ﷺ - فأحب أن يوافي التحلل وهي قد فرغت.","vol":"8","page":316},{"text":"ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها فأحب أن توافي التحلل قبل أن تحيض، قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت وعلى الثاني فوق. قلت: أي الحافظ: وهو تكلف ظاهر، ويتعين أن يكون المراد يومها الذي يكون فيه عندها - ﷺ - وقد جاء مصرحًا فيه بذلك في رواية أبي داود التي سبقت وهي سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد ﵀. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥: قال ابن عبد البر: كان الإمام أحمد يرفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه، ولما ذكر ابن القيم حديث ابن عباس في أمره أن يرمي الجمرة بعد طلوع الشمس وفعل الرسول - ﷺ - أنه رماها بعد طلوع الشمس قال ابن القيم: حديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله - ﷺ - متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأم حبيبه وأسماء وابن عباس ﵁.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٦٧٦)، ومسلم ١/ ٩٤١ والبيهقي ٥/ ١٢٣، وابن خزيمة ٤/ ٢٧٩، كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن","vol":"8","page":317},{"text":"يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله - ﷺ -.\nورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به: أن رسول الله - ﷺ - أرخص لضعفة الناس من المزدلفة بليل.\nقال الساعاتي في \"الفتح الرباني\" ١٢/ ١٦٦: لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد ورجاله رجال \"الصحيحين\"، ومعناه في \"الصحيحين\" وغيرهما. اهـ.\nثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٩٤٠، وابن خزيمة ٤/ ٢٨٠ كلهم من طريق ابن جريج قال: حدثني عبد الله مولى أسماء قال: قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصَلَّتْ ساعةً ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: ارحل بي. فارتحلنا حتَّى رمتِ الجمرة ثم صَلَّت في مَنزِلها فقلت لها: أي هنتاه لقد غَلَّسْنا. قالت: كلا، أي بني إن النبي - ﷺ - أذن للظُعُن.\nقال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على \"صحيح مسلم\" ٢/ ٩٤٠: أي جئنا بغلس، وتقدمنا الوقت المشروع. والغلس ظلام آخر الليل. اهـ.\nثالثًا: حديث أم حبيبة رواه مسلم ٢/ ٩٤٠، والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن","vol":"8","page":318},{"text":"شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد النبي - ﷺ - من جمع إلى منى.\nورواه أيضًا مسلم ٢/ ٤٩٠، والبيهقي ٥/ ١٢٤ كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن شوَّال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي - ﷺ - بعث بها من جمع بليل.\nقال ابن القيم في \"الهدي\" ٢/ ٢٥١: حديث أم حبيبة انفرد به مسلم فإن كاد محفوظًا فهي إذًا من الضعفة التي قدمها. اهـ.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ١٣٢ من طريق يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يأمر نسائه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين.\nورواه الطحاوي ١/ ٤١٢، من طريق كريب به.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٧٥: سند جيد. اهـ.\nوسبق ذكر طرقه وألفاظه قبل قليل.\n* * *","vol":"8","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>باب: الحج عرفة</span>\n٧٥١ - عن عُروَةَ بنِ مُضَرِّسٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه -يعني بالمُزدَلِفَةِ- ووقفَ معنا حتَّى نَدفَعَ، وقد وقفَ بِعَرَفَةَ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تَمَّ حَجُّهُ وقَضَى تَفَثَهُ\". رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمه.\nرواه أبو داود (١٩٥٠) والترمذي (٨٩١) والنسائي ٥/ ٢٦٣ وابن ماجه (٣٠١٦) وأحمد ٤/ ١٥ والدارقطني ٢/ ٢٣٩ والبيهقي ٥/ ١١٦ وابن خزيمة ٤/ ٢٥٥ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦٧) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﷺ - بالموقف -يعني بجمع- فقلت جئت يا رسول الله من جبلي طيئ، أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه\".\nقلت رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوقد تابع إسماعيل داود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة كما عند النسائي والترمذي وغيرهما.\nوتابعهم أيضًا عبد الله بن أبي السفر عند الحاكم ١/ ٦٣٤.","vol":"8","page":320},{"text":"ومطرف ويسار كما عند النسائي ٥/ ٢٦٣.\nوقد صححه جمع من أهل العلم منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني.\nوقال الترمذي ٣/ ٢٥١: هذا حديث حسنٌ صحيح. اهـ.\nونقل ابن المنذر في \"مختصره على السنن\" ٢/ ٤١٠، عن ابن المديني أنه قال: عروة بن مضرس - ﵁ - لم يرو عنه غير الشعبي. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩ و٩٨: حديث صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٣٤: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج على أصلهما أن عروة بن مضرِّس - ﵁ - لم يحدث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير بن عوام حدث عنه. اهـ.\nثم رواه الحاكم ١/ ٦٣٥، من طريق يوسف بن خالد السمتي البصري ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس الطائي ﵁ فذكر نحوه.\nوتعقبه الذهبي في مختصره فقال: السمتي ليس بثقة. اهـ.\nقلت: كذبه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: رأيت له كتابًا وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة. اهـ.","vol":"8","page":321},{"text":"وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٧٣: قال صاحب \"التنقيح\" ﵀: فيها رجل متروك، وآخر غير معروف. اهـ.\nقلت: الحديث ثابت من غير هذا الطريق كما سبق في أول البحث.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٧٥: وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٥٤: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" .. ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن يعمر وابن عمر وابن عباس وأثر عن ابن عمر وفيه كذلك أحاديث أخرى تأتي في باب الإحصار:\nأولًا: حديث عبد الرحمن بن يعمر رواه أبو داود (١٩٤٩) والنسائي ٥/ ٢٦٤ وابن ماجه (٣٠١٥) والترمذي (٢٩٧٩) وأحمد ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، ٣٣٥، وابن خزيمة ٤/ ٢٥٧ والدارقطني ٢/ ٢٤٠ والحاكم ١/ ٦٣٥ والبيهقي ٥/ ١١٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٦٨) كلهم من طريق سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله - ﷺ - وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقال: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: \"الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، أيام","vol":"8","page":322},{"text":"منى ثلاثة فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه\" ثم أردف رجلًا فجعل ينادي بهنّ.\nورواه الإمام أحمد ٤/ ٣٠٩، من طريق شعبة عن بكير به.\nقال الذهبي في مختصره: صحيح. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٧٣، عن الحاكم أنه قال: صحيح الإسناد. اهـ.\nولم أجد قوله هذا في \"المستدرك\" في طبعة دار الكتب العلمية.\nونقله عنه أيضًا الألباني ﵀ كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٥٧، ووافقه.\nوقال البيهقي ٥/ ١١٦: قال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا. اهـ.\nونحوه نقل الترمذي ٨/ ١٦٧، عنه.\nوقال الترمذي ٨/ ١٦٧: هذا حديث حسنٌ صحيح ورواه شعبة عن بكير بن عطاء ولا نعرفه إلا من حديث بكير بن عطاء. اهـ.\nقلت: بكير بن عطاء الليثي الكوفي ثقة، فالحديث رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩٥: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٤١، من طريق داود بن جبير عن رحمة بن مصعب أبي هشام الفراء الواسطي عن ابن","vol":"8","page":323},{"text":"أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل\".\nقلت: إسناده ضعيف.\nقال الدارقطني ٢/ ٢٤١: رحمة بن مصعب ضعيف، ولم يأتِ به غيره. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٥٧.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٦٠: رحمة هذا لا أعرفه مذكورًا، فإنه كما ترى كناه أبا هاشم ونعته بالفراء، وإنما ذكر العقيلي رحمة بن مصعب أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء يحدث عن عروة بن ثابت .. فالذي في الإسناد مجهول والله أعلم، إذا كان هو إياه، وداود بن جبير الراوي عنه لا أعرفه أيضًا مذكورًا ولسعيد بن المسيب أخ يقال له داود بن جبير وهو مجهول الحال، وليست من هذه طبقته. اهـ. ورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٨٦، من طريق أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن عطاء به.\nوأعله ابن عدي بابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال الإمام أحمد: ضعيف وعن عطاء أكثره خطأ. اهـ.\nوقال ابن معين سيئ الحفظ جدًّا. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٩٠، فقال لما ذكر الحديث: ابن أبي ليلى كثير الخطأ. وقال","vol":"8","page":324},{"text":"أيضًا: داود بن جبير غير مشهور والأشبه في هذين الحديثين الوقف. اهـ. ورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٢٣٣)، قال ثنا خالد -هو الطحان- ثنا حميد -هو الطويل- عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن ابن عمر - ﵄ - قال من أدرك عرفة فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة فقد فاته الحج.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهر الصحة.\nفقد أورده البوصيري في \"مختصر الإتحاف\" ٣/ ٣٥٥ (٣٠٦٨)، وقال: رواه مسدد موقوفًا بسندٍ صحيح اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ١٧٤، من طريق جويرية بن أسماء وموسى بن عقبة كلهم عن نافع به نحوه.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٤١، من طريق يحيى بن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وسبق الكلام عليه (١).\nوكذا أيضًا في إسناده يحيى بن عيسى التميمي النهشلي.\nقال النسائي فيه: ليس بالقوي. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب المني يصيب الثوب، وباب لحم الصيد للمحرم.","vol":"8","page":325},{"text":"وقال ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\": كان محمد ساء حفظه وكثر وهمه حتى خالف الأثبات فبطل الاحتجاج به. ثم أسند عن ابن معين أنه قال: كان ضعيفًا ليس بشيء. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٥٧.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٩٠ إعلال ابن الجوزي بيحيى بن عيسى الرملي قال: روى له مسلم في \"صحيحه\" ثم قال: الأشبه فيه الوقف. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"الحج عرفة\".\nقلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن ضعفه أحمد وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٥٧.\nوللحديث طريق آخر عند الطبراني في \"الكبير\" كما ذكر الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ٢٥٥، وقال: فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك. اهـ.\nورواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٢٣٢)، قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس - ﵄ - قال: الحج عرفة والعمرة الطواف.\n_________\n(١) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب من أين أهل النبي - ﷺ -.","vol":"8","page":326},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\nرابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في \"المسند\" (٩١٤)، قال: أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة فوقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد بدنة، فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.\nورواه البيهقي ٥/ ١٧٤، من طريق الشافعي به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\n* * *","vol":"8","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>باب: متى يدفع من جمع</span>\n٧٥٢ - وعن عُمرَ - ﵁ - قال: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفيضونَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وإنَّ رسولَ الله - ﷺ - خالفَهم ثم أفاضَ قبْلَ أنْ تَطلُعَ الشمسُ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٦٨٤) والنسائي ٥/ ٢٦٥ والترمذي (٨٩٦) والبيهقي ٥/ ١٢٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧١ كلهم من طريق شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر بن الخطاب - ﵁ - صلى الصبح بجمع ثم وقف فقال: ... فذكره.\nورواه البخاري (٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، من طريق سفيان عن ابن إسحاق به بلفظ: إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير، فخالفهم النبي - ﷺ - فأفاض قبل أن تطلع الشمس.\nورواه ابن ماجه (٣٠٢٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن أبي إسحاق به وزاد فيه: أشرق ثبير كيما نغير.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٨٧ - ١٨٨ الاختلاف في إسناد حديث عمر ورجح طريق أبي إسحاق السابق.","vol":"8","page":328},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابن عمر وأبي بكر الصديق والمسور بن مخرمة وأثر عن ابن عمر وعمر:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد ١/ ٣٢٧ قال: حدثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وقف بجمع فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس أفاض.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / رقم (٣٠٢١): إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده عباد بن منصور الناجي.\nقال ابن معين والدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أحمد: أحاديثه منكرة وكان قدريًّا، وكان يدلس. اهـ.\nوقال الساجي: ليس بحجة. اهـ.\nوقال في موضع آخر: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال البخاري: ربما دلس عن عكرمة. اهـ.\nوقال أبو بكر البزار: روى عن عكرمة أحاديث، ولم يسمع منه. اهـ.\nوقال ابن حبان: كان داعية إلى القدر وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. اهـ.\nورواه الإمام أحمد قال: ثنا أبو داود ثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة به كما ذكره الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٧٣","vol":"8","page":329},{"text":"ولم أجده في \"المسند\" (١) وذكره الحافظ ابن حجر في \"أطراف المسند\" ٣ / رقم (٣٦٨٠) وقال محققه: لم أجده. اهـ.\nورواه أيضًا ابن خزيمة ٤/ ٢٦٢ من هذا الوجه.\nقلت: وفي إسناده زمعة بن صالح.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٧٤ وزمعة روى له مسلم مقرونا بغيره. وقال ابن معين في رواية عنه: صويلح الحديث وقال السائي: متروك. ليس بالقوي وقال ابن عدي: أرجو أن حديثه صالح لا بأس به. اهـ.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\".\nوقال ابن خزيمة ٤/ ٢٦٣ لما رواه: أنا أبرأ من عهدة زمعة بن صالح. اهـ.\nوروى الترمذي (٨٩٥) قال: حدثنا قتيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أفاض قبل طلوع الشمس.\nورواه أحمد ١/ ٢٣١ من طريق أبي خالد به.\nقال الترمذي ٣/ ٢٥٦: حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وقد سبق الكلام عليه في باب تعجيل الضعفة في الدفع.\n_________\n(١) استدراك: سقط هذا الحديث من الطبعة الميمنية، وقد ورد في طبعة مؤسسة الرسالة المحققة ٥/ ١٥٢ - ١٥٣ (٣٠٢٠).","vol":"8","page":330},{"text":"وقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٣/ ٣٣٤ رقم (٢٠٥٠) إسناده صحيح اهـ.\nثانيًا: حديث جابر الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - قال ثم ركب النبي - ﷺ - القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة. ودعاه وكبره وَهَلَّلَهُ ووحَّدَه. فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس.\nوقد سبق تخريجه. في أول صفة الحج.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٤٧ من طريق غسان بن الربيع ثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه حج معه حتى وقف بعرفات فقال له يا ميسرة أسند الجبل قال ففعلت فلما أفاض الناس. ذهبت لأدفع ناقتي. فقال لي: مه عنقًا بين عنقين. فلما قطعت الجبل. قلت: أنزل يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سر يا ميسرة، فلما دفعنا إلى جمع قام فأذن. ثم أقام الصلاة فصلى المغرب. ثم أقام فصلى العشاء الآخرة. ثم أصبحنا ففعل في المشعر كما فعل في المشعر الأول ثم قال. كان المشركون لا يفيضون من عرفات حتى تعم الشمس في الجبال فتصير في رؤوسها كعمائم الرجال في وجوههم، وإن رسول الله - ﷺ - كان لا يفيض حتى تغرب الشمس وكان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يقولوا. أشرق ثبير فلا يفيضون حتى تصير الشمس في رؤوس الجبال كعمائم الرجال في\nوجوههم، وإن رسول الله - ﷺ - كان يفيض قبل أن تطلع الشمس","vol":"8","page":331},{"text":"قال الطبراني عقبه. لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به غسان. اهـ.\nقلت: جعفر بن ميسرة. قال البخاري: ضعيف منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٥٥: فيه جعفر بن ميسرة الأشجعي وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: وكذلك غسان بن الربيع الموصلي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٥٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣٣٤: كان صالحًا ورعًا ليس بحجة في الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: صالح. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nرابعًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ قال: ثنا موسى بن زكريا ثنا سليمان بن داود الشاذكوني نا محمد بن عمر الواقدي عن حارثة بن أبي عمران عن سليمان بن عبد الله بن خباب عن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها عن أبي بكر الصديق: أن رسول الله - ﷺ - لما غربت الشمس بعرفات أفاض ومن المزدلفة قبل طلوع الشمس.","vol":"8","page":332},{"text":"قال الطبراني: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد تفرد به الواقدي. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٥٥: فيه الواقدي ضعفه الجمهور. اهـ.\nقلت: هذا الإسناد مسلسل بالضعفاء والمجاهيل؛ لأن فيه موسى ابن زكريا شيخ الطبراني وهو التستري.\nقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nوكذلك الشاذكوني قال أبو حاتم: متروك اهـ\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوكذلك شيخه الواقدي وقد سبق الكلام عليه (١).\nوشيخه حارثة بن أبي عمران يكنى أبا عمران وهو مجهول.\nقال أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٥٦. هو مجهول اهـ.\nوفي الإسناد علل غير ما ذكرت وهذه العلل كافية لرد الحديث.\nخامسًا: حديث المسور بن مخرمة ورواه الحاكم ٢/ ٣٠٤ والبيهقي ٥/ ١٢٥ كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك العنسي ثنا عبد الوارث عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد فإن\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"8","page":333},{"text":"أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حين تكون على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على وؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم\".\nوفي قول المسور: \"خطبنا\" دليل على سماعه وبه انتصر الحاكم. فقال الحاكم ٣/ ٦٠٢ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه. وقد صح وثبت ما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله - ﷺ - لا كما يتوهمه أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع. اهـ.\nووافقه الذهبي.\nوقد رواه الشافعي (٩١٦) قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة، قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: \"إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشمس حتى تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك\". اهـ.\nقلت: محمد بن قيس مختلف في صحبته والأرجح أنه تابعي.\nلهذا قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٦٧: محمد بن قيس بن مخرمة تابعي أرسل عن النبي - ﷺ - وأخرج له مسلم عن أبي هريرة","vol":"8","page":334},{"text":"حديثًا ذكر بعضهم أنه مرسل ولم يسمع من أبي هريرة. حكاه الحافظ ضياء الدين عن أبي عبد الله اليشكري. اهـ.\nوفي إسناده مسلم بن خالد وهو كثير الأوهام وسبق الكلام عليه (١).\nوتابعة ابن إدريس كما عند أبي داود في \"المراسيل\" (١٥١) عن ابن جريج به.\nوالحديث مداره على ابن جريج وهو كثير التدليس وقد عنعن.\nسادسًا: أثر ابن عمر رواه مسدد كما في \"المطالب\" (١٢٤٩) قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع أن ابن الزبير - ﵄ - أسفر بالدفعة، فقال ابن عمر - ﵄ -: طلوع الشمس ينتظرون، صنيع الجاهلية؟ فدفع ابن عمر - ﵄ - ودفع الناس معه، ودفع ابن الزبير - ﵄ -.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nسابعًا: أثر عمر رواه أحمد ١/ ١٤ ثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: صلى بنا عمر بجمع الصبح ثم وقف. وقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وأن رسول الله - ﷺ - خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ١ / رقم (٨٤) إسناده صحيح. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"8","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>باب: متى يقطع الحاج التلبية في الحج</span>؟\n٧٥٣ - وعن ابنِ عباسٍ وأُسامةَ بنِ زيدٍ - ﵃ -. قالا: لم يَزَلِ النبيُّ - ﷺ - يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمرَةَ العقبةِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٦٨٦، ١٦٨٧) قال: حدثنا زهير بن حرب حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس - ﵄ - أن أسامة بن زيد - ﵄ - كان ردف النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة. ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي - ﷺ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nقلت: هكذا موجود في \"صحيح البخاري\" ولعل الحافظ ابن حجر ذكر الحديث بالمعنى وفيه قصور لأن قوله: \"قالا\" الضمير يعود على أسامة والفضل.\nلهذا ذكر الحديث ابن عبد الهادي في \"المحرر\" فقال: عن ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي - ﷺ - من عرفه إلى المزدلفة. ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي - ﷺ - ...\nوكذا نقل الحافظ ابن حجر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧٨.","vol":"8","page":336},{"text":"وقد ورد الحديث من مسند ابن عباس لكن ليس عند البخاري كما سيأتي.\nوفي الباب عن الفضل بن عباس وجابر وابن عباس وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وأم جندب الأزدية وابن عمر وأثر عن عمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث الفضل بن عباس رواه البخاري (١٦٨٥) ومسلم ٢/ ٩٣١ وأبو داود (١٨١٥) والترمذي (٩١٨) والنسائي ٥/ ٢٦٨ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٨٥ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٧٦) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - أردف الفضل من جمع. قال: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره: أن النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nورواه مسلم ٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ من طريق أبي الزبير عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس به.\nورواه النسائي ٥/ ٢٧٦ وابن ماجه (٣٠٤٠) كلاهما من طريق أبي الأحوص عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس قال. قال الفضل بن عباس: كنت رديف رسول الله - ﷺ - فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة. فلما رمى قطع.\nوعند ابن ماجه: فلمّا رماها قطع التلبية.\nقلت: لو ثبتت هذه الزيادة لكان قطع التلبية بعد رمي الجمار.\nلكن في إسنادها خصيف بن عبد الرحمن الجزري.","vol":"8","page":337},{"text":"قال الإمام أحمد: ضعيف. اهـ.\nوقال مرة: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث. اهـ.\nوقال الدارقطني: يعتبر به يهم. اهـ.\nوقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطئ كثيرًا، فيما يروي وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه. وهو صدوق في رواية. إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات وترك ما لم يتابع عليه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٧١٨): صدوق سيئ الحفظ خلط بآخره، ورمى بالإرجاء. اهـ.\nورواه النسائي ٥/ ٢٧٥ وأحمد ١/ ٢١٢ وابن خزيمة ٤/ ٢٨٢ والبيهقي ٥/ ١٣٧ كلهم من طريق حفص بن غياث ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال: أفضت مع النبي - ﷺ - في عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٣ / وقم (١٨١٥) إسناده صحيح. اهـ.\nقلت: ظاهر إسناده الصحة لكن الحديث في \"الصحيحين\" من غير الزيادة التي في آخره.","vol":"8","page":338},{"text":"قال البيهقي ٥/ ١٣٧: تكبيره مع كل حصاة كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا في حديث ابن مسعود، ثم قال: وأما ما في رواية الفضل بن عباس من الزيادة بأنها غريبة أوردها محمد بن إسحاق بن خزيمة واختارها وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل بن عباس؛ فالله أعلم. اهـ.\nثانيًا: حديث جابر في صفة حج النبي - ﷺ - سبق تخريجه في أول صفة الحج وفيه: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف.\nوقد أخذ الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٧٨ من مفهوم هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قطع التلبية مع أول حصاة رمى بها جمرة العقبة.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٣٩) قال: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - لبى حتى رمى جمرة العقبة.\nقلت: رجاله ثقات. والحارث بن عمير تكلم فيه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وذلك بأنه يروي الموضوعات لكن أئمة الجرح والتعديل على توثيقه.\nفقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": إسناده صحيح وأيوب هو السختياني. اهـ.","vol":"8","page":339},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ قال: أخبرنا ابن نمير عن ابن أبي ليلي عن عطاء عن ابن عباس قال: لبى رسول الله - ﷺ - حتى رمى جمرة العقبة.\nرابعًا: حديث ابن مسعود رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم ٢/ ٩٤٢ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل. السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي يذكر فيها آل عمران قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبَّه وقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد؛ أنه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها. فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها. فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٧٧ - ٧٨ عند قوله: يقطع التكبير مع أول حصاة: كأن المصنف ذهل، فإنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود وإنما ذكر عنه: التكبير مع كل حصاة، إلا أن يكون بمفهومه، فإن قوله: \"يكبر مع كل حصاة\" يدل على أنه قطع التلبية من أول حصاة وصرح به البيهقي في \"المعرفة\" فقال: بعد أن ذكره من جهة مسلم: وفيه دلالة على أنه قطع التلبية بأول حصاة، ثم كان يكبر مع كل حصاة. اهـ.","vol":"8","page":340},{"text":"وروى البيهقي ٥/ ١٣٧ وابن خزيمة ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢ من طريق شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله قال: رمقت النبي - ﷺ - فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة.\nقلت: إسناده ليس بالقوي.\nولهذا تعقب ابن التركماني البيهقي في هذا الحديث وقال شريك ضعفه جماعة وعامر ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.\nقلت: أما شريك فقد سبق الكلام عليه.\nوأما عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي فقد ضعفه ابن معين فقال. ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.\nوقال عنه النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" ٣٠٩٣: لين الحديث. اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ من طريق شريك به موقوفًا.\nوروى أحمد ١/ ٤١٧ وابن أبي شيبه ٤/ ٣٤١ كلاهما من طريق صفوان بن عيسى أنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفات. فكان يلبي. قال: وكان عبد الله رجلًا آدم له ضفران عليه مسحة أهل البادية. فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس. قالوا:","vol":"8","page":341},{"text":"يا أعرابي إن هذا ليس يوم تلبية إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ. فقال: أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدًا - ﷺ - بالحق لقد خرجت مع رسول الله - ﷺ - فما ترك التلبية. حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلِطها بتكبير وتهليل.\nقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٦ / رقم (٣٩٦١): إسناده صحيح والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ثقة ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان من المتقنين .. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩٦: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله الدوسي قال عنه أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الساجي: حدث عنه أهل المدينة ولم يحدث عنه مالك. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس به بأس. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٠٣٠): صدوق يهم. اهـ.\nوسيأتي حديث ابن مسعود في الباب القادم وفيه التكبير عند رمي جمرة العقبة.\nخامسًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ١١٤ قال: ثنا محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي من المزدلفة حتى رمى جمرة العقبة. فسألته.","vol":"8","page":342},{"text":"فقال: أفضت مع أبي من المزدلفة فلم أزل معه حتى رمى جمرة العقبة فسألته فقال: أفضت مع النبي - ﷺ - من المزدلفة فلم أزل أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة.\nقال أحمد شاكر ٢/ ٩١٥: إسناده صحيح. اهـ.\nورواه أيضًا أحمد ١/ ١٥٥ وابن أبي شيبة ٤/ ٣٤١ والبزار كما في \"البحر الزخار\" (٥٠٠) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢٤ كلهم من طريق محمد بن إسحاق به.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والبزار.\nوقال البزار عقبه ٢/ ١٤٠: هذا الحديث حسن الإسناد ولا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩٦: أخرجه الطحاوي وأحمد بسند جيد. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٨٧: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث محمد بن إسحاق قال: سأل أبي عكرمة وأنا أسمع عن الإهلال متى يقطع فقال: أهل النبي - ﷺ - حتى رمى الجمرة وأبو بكر وعمر وعثمان ... الحديث. فقال: هو حديث محفوظ. اهـ.\nورواه أبو يعلى في \"المقصد\" (٥٥٨) من طريق محمد بن أبي إسحاق. قال: حدثني أبان به.","vol":"8","page":343},{"text":"وزاد قال عكرمة: فرجعت إلى ابن عباس فأخبرنه بقول حسين فقال: صدق. اهـ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٢٥: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وقد بين أبو يعلى سماع ابن إسحاق فقال عن ابن إسحاق قال: حدثني أبان بن صالح فصح الحديث والحمد لله. اهـ.\nقلت. وبين سماع ابن إسحاق أيضًا الإمام أحمد ١/ ٥٥ والبزار. وابن أبي شيبة كما سبق.\nسادسًا: حديث أم جندب الأزدية سيأتي تخريجه في الباب القادم.\nسابعًا: حديث ابن عمر سيأتي تخريجه في الباب القادم.\nثامنًا: أثر عمر بن الخطاب سيأتي تخريجه في الباب القادم.\n* * *","vol":"8","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>باب: ما جاء في صفة رمي جمرة العقبة</span>\n٧٥٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - أنَّه جَعَلَ البيتَ عن يَسارِهِ ومِنًى عن يمينِه، ورَمَى الجَمرةَ بسبعِ حَصياتٍ، وقال: هذا مَقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٤٦) و(١٧٤٩) ومسلم ٢/ ٩٤٢ وأبو داود (١٩٧٤) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والبيهقي ٥/ ١٢٩ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٨٣. وابن خزيمة ٤/ ٢٧٨ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٧٥) كلهم من طريق إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله بن مسعود وأنه جعل ... فذكر الحديث.\nورواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم ٢/ ٩٤٢ وأحمد ١/ ٤٠٨ - ٤٥٦ كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة التي يذكر فيها البقرة. والسورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها النساء. قال فذكرت ذلك لإبراهيم. فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة؛ فاستبطن الوادي، حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ ثم قال: من ها هنا -والذي لا إله غيره- قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - ﷺ -.\nورواه الترمذي (٩٠١) وابن ماجه (٣٠٣٠) وأبو داود الطيالسي (٣٢٠) كلهم من طريق المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن","vol":"8","page":345},{"text":"ابن يزيد قال: لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي. واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة.\nثم قال: والله الذي لا إله إلا هو! من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.\nقال الترمذي ٣/ ٢٠٣: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده المسعودي وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه.\nلكن أصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق قبل قليل.\nوزاد أبو داود الطيالسي في لفظه: عن جامع قال: كنا في غزاة فيها عبد الرحمن بن يزيد ففشا في الناس أن أناسًا كرهوا أن يقولوا: سورة البقرة وآل عمران ويقولوا: السورة التي يذكر فيها آل عمران والسورة التي يذكر فيها البقرة. قال عبد الرحمن: إني مع عبد الله بمنى إذا استبطن الوادي ...\nوفي الباب عن ابن عمر وجابر وأم جندب الأزدية وأثر عن عمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري وسيأتي تخريجه في الباب بعد القادم في باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية وفيه: ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي.\nورواه البيهقي ٥/ ١٢٩ من طريق عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني حدثني زيد أبو أسامة، قال: رأيت سالم بن عبد الله يعني ابن","vol":"8","page":346},{"text":"عمر استبطن الوادي ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مشكورًا، فسألته عما صنع فقال: حدثني أبي أن النبي - ﷺ - كان يرمي الجمرة في هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت.\nقلت: إسناده ضعيف.\nولهذا قال البيهقي ٥/ ٢٩: عبد الله بن حكيم ضعيف. اهـ.\nويشهد له الحديث السابق.\nثانيًا: حديث جابر في صفة حج النبي - ﷺ - رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ من طريق حاتم بر إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال في حديثه الطويل في صفة حج النبي - ﷺ -: ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة. فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ منها - حصى الخذف. رمى من بطن الوادي ... وسبق التوسع في تخريجه في أول صفة الحج.\nثالثًا: حديث أم جندب الأزدية رواه ابن ماجه (٣٠٣١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت النبي - ﷺ - يوم النحر عند جمرة العقبة استبطن الوادي فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ثم انصرف.","vol":"8","page":347},{"text":"ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٦ و٢٢٧ من طريق علي بن مسهر وابن فضيل وعبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد به بنحوه.\nورواه أحمد ٣/ ٥٠٣ من طريق ابن فضيل عن يزيد به بنحوه ولم يذكر الاستبطان والتكبير.\nورواه البيهقي ٥/ ١٣٠ من طريق عبيدة بن حميد عن يزيد به.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).\nوأما سليمان بن عمرو بن الأحوص. فقد قال ابن القطان عنه: مجهول. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبه ٤/ ٢٧٦ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حججت مع عمر سنتين أحدهما في السنة التي أصيب فيها، كل ذلك يلبي حتى يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي.\nقلت: رجاله ثقات وأبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح كما قرره الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٩٨٥).\nوقال الإمام أحمد: ثقة وربما غلط. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"8","page":348},{"text":"وضعفه محمد بن عبد الله بن نمير وسئل أبو حاتم عن أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص فقال: ما أقربهما لا أبالي بأيهما بدأت. وسئل عن شريك وأبي بكر بن عياش أيهما أحفظ؟ فقال: هما في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتابًا. اهـ.\nوقال ابن حبان كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى. والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فمن كان لا يكثر ذلك منه فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته. وكان شريك يقول: رأيت أبا بكر عند أبي إسحاق يأمر وينهى وكأنه رب البيت. اهـ.\nقلت: ظاهره أنه كان ملازم لأبي إسحاق. فإن كان كذلك فالأثر إسناده قوي إن سلم من تدليس أبي إسحاق السبيعي.\n* * *","vol":"8","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>باب: ما جاء في وقت رمي الجمار</span>\n٧٥٥ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: \"رمَى رسولُ اللهِ - ﷺ - الجَمرةَ يومَ النَّحرِ ضُحًى، وأمَّا بعدَ ذلك فإذا زالتِ الشمسُ.\nرواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٩٤٥ وأبو داود (١٩٧١) والنسائي ٥/ ٢٧٠ والترمذي (٧٩٤) وابن ماجه (٣٠٥٣) وأحمد ٣/ ٢٢٤ والبيهقي ٥/ ١٣١ والدارمي ٢/ ٦١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٢٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٧٤) وابن خزيمة ٤/ ٢٧٧ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر - ﵁ - يقول: ... فذكره.\nوهذا الحديث هو جزء من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي - ﷺ - وقد سبق جمع طرقه.\nوفي الباب عن ابن عمر وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٧٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن وبرة قال: سألت ابن عمر - ﵄ -: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمِهْ، فأعدت عليه المسألة. قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٨ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة، حتى تزول الشمس.","vol":"8","page":350},{"text":"قلت: هذا إسناد صحيح.\nورواه ابن شيبة ٤/ ٤٠٦ قال: حدثنا علي بن مسهر عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس.\nثانيًا: حديث عائشة رواه أبو داود (١٩٧٣) قال: حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - ﵂ - قالت: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة -حتى- إذا زالت الشمسُ، كلَّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية، فيطيلُ القيامَ، ويتضرعُ، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها.\nورواه أحمد ٦/ ٩٠ قال: ثنا علي بن بحر به.\nورواه الحاكم ١/ ٦٥١ من طريق أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق.\nومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ١٤٨.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق وقد عنعن. وباقي رجاله ثقات.\nوقال الحاكم: على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوتعقبه الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣ فقال: فيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم،","vol":"8","page":351},{"text":"وإنما روى له مقرونًا بغيره. والآخر أنه مدلس وقد عنعنه، نعم صرح بالتحديث في رواية ابن حبان .. اهـ\nلهذا قال المنذري في \"مختصره\" ٢/ ٤١٦: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه. اهـ.\nقلت: لكن صرح ابن إسحاق بالتحديث كما عند ابن حبان في \"الموارد\" (١٠١٣) فإن كان هذا محفوظًا. فالحديث إسناده لا بأس به والله أعلم.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبه ٤/ ٤٠٦ قال حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب عن محمد بن السائب عن أبيه قال: رأيت عمر يخرج إذا زالت الشمس يرمي الجمار.\nقلت في إسناده محمد بن السائب (١) لم أميزه فهو إن كان الحجازي فهو ثقة. وإن كان الكلبي فهو متهم بالكذب وعليه لم أميز والده ولا أدري من هو. والله أعلم.\n* * *\n_________\n(١) استدراك: هو محمد بن السائب بن أبي هندية الثقفي والأثر ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٠، وانظر أيضًا ٤/ ١٥٤ حيث ذكر السائب بن أبي هندية، وقال. رأى عمر وروى عنه ابنه محمد.","vol":"8","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية فقط</span>\n٧٥٦ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ -: أنَّه كان يَرمِي الجَمرةَ الدُّنيا فيقوم بسبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حَصاةٍ، ثم يتقدَّمُ، ثم يُسْهِلُ فيقومُ يَستقبِلُ القِبلةَ طويلًا فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفَعُ يدَيهِ، ثم يَرمِي الوُسْطَى، ثم يأخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسهِلُ ويقومُ مُستَقبِلَ القِبلَةِ، ثم يَدعُو ويَرفَعُ يديهِ ويقومُ طويلًا، ثم يَرمِي جَمرةَ العَقَبَةِ مِن بطنِ الوادي، ولا يقِفُ عندَها. ثم ينصرِفُ فيقولُ: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفعلُهُ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٧٥١) وابن ماجه (٣٠٣٢) والنسائي ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وابن \"الموارد\" (١٠١٤) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر: أنه كان ... فذكره.\nوعند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: أن ابن عمر رمى جمرة العقبة ولم يقف عندها. وذكر أن النبي - ﷺ - فعل ذلك.\nوفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأثر عن عمرو عن ابنه:","vol":"8","page":353},{"text":"أولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٣٣) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سويد بن سعيد.\nقال الإمام أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا. اهـ.\nوقال مرة: لا بأس به. اهـ.\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا. وكان يدلس ويكثر. اهـ.\nوقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nوسئل ابن المديني عنه فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده سويد مختلف فيه. اهـ.\nوأما حجاج في الإسناد هو ابن دينار الأشجعي وهو ثقة.\nثانيًا: حديث عائشة. سبق تخريجه في باب ما جاء في وقت رمي الجمار.\nثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٧٩ قال: ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: وقف رسول الله - ﷺ - عند الجمرة الثانية أطول مما وقف عند الجمرة الأولى ثم أتى جمرة العقبة ولم يقف عندها.","vol":"8","page":354},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nرابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٦ بلاغًا أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفًا طويلًا حتى يمل القائم.\nوروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥ قال: ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن هارون بن أبي عائشة عن عدي بن سليمان بن ربيعة قال: نظرنا عمر فأتى الجمرة الثالثة فرماها ولم يقف عندها.\nقلت: هارون بن أبي عائشة ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٩٣ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأما شيخه عدي بن سليمان بن ربيعة فلم أجد أحدًا من الرواة بهذا الاسم. ولم يذكر في مشائخ هارون بن أبي عائشة بل ذكر أبو حاتم أنه روى هارون بن أبي عائشة عن عدي بن عدي ولم يذكر سواه أحد. فأخشى أن يكون هو المقصود الله أعلم.\nخامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٧ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين. وقوفًا طويلًا. يكبر الله، ويحمده، ويدعو الله، ولا يقف عند جمرة العقبة.\n_________\n(١) راجع باب. أن الوتر سنة.","vol":"8","page":355},{"text":"وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٠ من طريق عليّ بن مسهر عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة.\nقلت: رجاله ثقات، وفيه ابن جريج وهو مدلس كما سبق (١).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٨٤: إسناده صحيح. اهـ.\nوروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥ قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرتين ويقف عندهما ولا يقف عند الثالثة.\nقلت: إسناده ليس بالقوي لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف كما سبق.\nلكن يشهد له ما قبله.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها، وباب: التكبير لسجود التلاوة.","vol":"8","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>باب: ما جاء في تفضيل الحلق على التقصير</span>\n٧٥٧ - وعنه - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اللهمَّ ارحَمْ المُحَلِّقِينَ\" قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ الله قال في الثالثة: \"والمُقَصِّرِينَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٢٧) ومسلم ٢/ ٩٤٥ وأبو داود (١٩٧٩) وابن ماجه (٣٠٤٤) والترمذي (٩١٣) والدارمي ٢/ ٦٤ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٠٢ وأبو داود الطيالسي (١٨٣٥) والبيهقي ٥/ ١٣٤ وابن خزيمة ٤/ ٢٩٩ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به.\nوفي رواية لمسلم: حلق رسول الله - ﷺ -، وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم. قال عبد الله: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"رحم الله المحلقين\" مرة أو مرتين ثم قال: \"والمقصرين\".\nوفي رواية عند مسلم أيضًا ٢/ ٩٤٦ غيره: قال ثلاثًا: \"اللهم ارحم المحلقين\" وفي الرابعة قال: \"والمقصرين\".\nوعند البخاري (١٧٢٧) من طريق مالك عن نافع به. وفيه الدعاء للمحلقين مرتين ثم عطف المقصرين عليهم في الثالثة. وهو عند مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٩٥.\nوقد اختلفت الروايات عن مالك في عطف المقصرين على المحلقين في الدعاء كان في الثانية أو الثالثة.","vol":"8","page":357},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٦٢: معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دودن رواة \"الموطأ\" بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن عبد البر في \"التقصي\" وأغفله في \"التمهيد\" بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك. وقد راجعت أصل سماعي من \"موطأ\" يحيى بن بكير فوجدته كما قال في \"التقصي\". اهـ.\nوقد اختلف العلماء هل كان هذا الدعاء في حجة الوداع أو في الحديبية والأول أرجح.\nولهذا ذكر الروايات الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٥٦٢ فقال: الحديث الأول: لابن عمر من طريق شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع: كان ابن عمر يقول: حلق رسول الله - ﷺ - في حجته ... والحديث الثاني: لابن عمر في الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث: لابن عمر من طريق جويرية عن أسماء عن نافع أن عبد الله وهو ابن عمر قال: حلق النبي - ﷺ - وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم، وكأن البخاري. لم يقع على شرطه التصريح بمحل الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع. لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث: لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر. وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ: حلق في حجة الوداع. وأناس من أصحابه؛ وقصر","vol":"8","page":358},{"text":"بعضهم ... ثم قال أيضًا الحافظ \"ابن حجر\": فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددًا وأصح إسنادًا. اهـ.\nوقال النووي كما في \"شرح مسلم\" ٩/ ٥٠ - ٥١ عقب حديث ابن عمر وأبي هريرة وأم الحصين: كل هذا كان في حجة الوداع هذا هو الصحيح والمشهور، وحكى القاضي عياض عن بعضهم: أن هذا كان يوم الحديبية. ثم قال النووي أيضًا: فلا يبعد أن النبي - ﷺ - قاله في الموضعين. اهـ.\nوقد بُسط هذا القول أيضًا في \"طرح التثريب\" ٥/ ١١.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأم الحصين وابن عباس وأبي سعيد الخدري وقارب وجابر ومالك بن ربيعة أبي مريم السلولي وأم عمارة:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٧٢٨) ومسلم ٢/ ٩٤٦ وابن ماجه (٣٠٤٣) والبيهقي ٥/ ١٣٤ كلهم من طريق محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم اغفر للمحلقين\". قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: \"اللهم اغفر للمحلقين\" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: \"اللهم غفر للمحلقين\". قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: \"وللمقصرين\".\nثانيًا: حديث أم الحصين رواه مسلم ٢/ ٩٤٦ وأحمد ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ كلاهما من طريق شعبة عن يحيى بن الحصين عن جدته؛ أنها سمعت النبي - ﷺ - في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثًا. وللمقصرين مرة.","vol":"8","page":359},{"text":"ثالثًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٣٠٤٥) وأحمد ١/ ٣٥٣ كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله! لِمَ ظاهرت للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين واحدة؟ قال: \"إنهم لم يشكّوا\". هذا لفظ ابن ماجه.\nوعند أحمد بلفظ: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون. فقال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله المحلقين\". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلقين\". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: \"يرحم الله المحلقين\". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ . قال: \"والمقصرين\". قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم بالرحمة. قال: \"إنهم لم يشكوا\". قال فانصرف رسول الله - ﷺ -.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوقال العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ١١٢: قال والدي: إسناده جيد. اهـ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / رقم (٣٣١١): إسناده صحيح. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٦: هذا إسناد حسن. اهـ.\nوروى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٥٤ قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الله","vol":"8","page":360},{"text":"ابن المؤمل المخزومي عن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحم الله المحلقين\"، قالوا يا رسول الله والمقصرين، قال في الثالثة أو الرابعة \"والمقصرين\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبد الله إلا سعيد. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن المؤمل ضعفه أحمد فقال: أحاديثه مناكير. اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن معين في رواية عنه وأبو حاتم وأبو داود وابن عدي.\nووثقه ابن سعد وابن معين في رواية عنه.\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٦٢: فيه عبد الله بن المؤمل ضعفه أحمد وغيره، وقد وثق. اهـ.\nقلت: وكذلك في إسناده عبد الرحمن بن محيصن لم أجد من ترجم له.\nورواه أحمد ١/ ٢١٦ قال: ثنا هشيم أنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم اغفر للمحلقين\" فقال رجل: وللمقصرين، فقال: \"اللهم اغفر للمحلقين\". فقال رجل: وللمقصرين. فقال: \"اللهم اغفر للمحلقين\". فقال رجل: وللمقصرين. فقال في الثالثة أو الرابعة: \"وللمقصرين\".\nقال أحمد شاكر في تعليقة على \"المسند\" ٣ / رقم (١٨٥٩): إسناده صحيح. اهـ.","vol":"8","page":361},{"text":"قلت: بل إسناده ضعيف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).\nلكن يتقوى بما سبق والله أعلم.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٦: سنده لا بأس به في المتابعات. اهـ.\nرابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٨٩: قال: ثنا روح وعبد الصمد وأبو عامر قالوا: حدثنا هشام بن أبي عبيد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم. قال أبو عامر: عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - ﷺ - وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان وأبي قتادة فاستغفر رسول الله - ﷺ - للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة.\nقلت: رجاله ثقات غير أبي إبراهيم الأنصاري لم أجد من ترجم له.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٦: مجهول. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٢٠ قال: ثنا يزيد أنا هشام عن يحيى به بمثله.\nخامسًا: حديث قارب - ﵁ - رواه أحمد ٦/ ٣٩٣ قال: ثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن قارب عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم اغفر للمحلقين\". قال رجل: والمقصرين\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"8","page":362},{"text":"قال في الرابعة: \"والمقصرين\" يقلله سفيان بيده. وقال سفيان في تيك كأنه يوسع يده.\nقلت: جزم الشيخ الألباني في \"الإرواء\" أن ابن قارب اسمه عبد الله، وفيه نظر من وجهين:\nالوجه الأول: أنه ورد التصريح باسمه بأنه وهب بن عبد الله بن قارب. فقد رواه البزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ٣١ (١١٣٥) قال:\nحدثنا أحمد بن عبدة بن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب أو مارب عن أبيه بنحوه.\nقلت: والصواب أنه \" قارب\" بدل \"مارب\".\nلهذا قال البزار: لا نعلم روى ابن قارب إلا هذا. اهـ. والشك من سفيان بن عيينة.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٥/ ٢٢٤: روى الحميدي في \"مسنده\" عن سفيان حدثنا إبراهيم بن ميسرة أخبرني وهب بن عبد الله بن قارب. أو مارب عن أبيه عن جده. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع يقول: \"يرحم الله المحلقين\". وأشار بيده. قال سفيان: وجدت في كتابي عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن مارب. وحفظي قارب والناس يقولون: \"قارب\" كما حفظت. فأنا أقول: مارب أو قارب. وقال البخاري في \"تاريخه\" قال: علي عن ابن عيينة عن وهب بن عبد الله بن قارب عن أبيه عن جده. فذكره. قال سفيان: وجدت عندي مارب فقالوا لي: هو قارب. اهـ.","vol":"8","page":363},{"text":"وقال أيضًا الحافظ ابن حجر: وذكر الذهبي في \"التجريد\" أن الحميدي صحف هذا الاسم فقال: مارب بالميم. قال: وإنما هو قارب بالقاف. ولم يصحب في جزمه بأن الحميدي صحفه، وقد بينا أنه حكي ذلك عن ابن عيينة. وجزم الترمذي في كتاب الحج بأن الحديث عن مارب بالميم والحق أنه قارب بالقاف. والله أعلم. اهـ.\nالوجه الثاني: أن إبراهيم بن ميسرة معروف بالرواية عن وهب بن عبد الله بن قارب ووهب معروف بالرواية عن أبيه كما ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢ والبخاري في \"تاريخه\" ٨/ ١٦٥ والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" وغيرهم.\nوقد صحح الهيثمي الحديث فقال في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٢: إسناده صحيح. اهـ.\nوصححه أيضًا الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٧.\nقلت: وتصحيحهما للحديث بناءً على أن المحفوظ في الإسناد \"عبد الله بن قارب\" وقد ذكر ابن حبان أن له صحبة. لكن مما سبق يتبين أن المحفوظ هو \"وهب بن عبد الله بن قارب\" ولم أجد من وثق وهبًا. فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٢ والبخاري في \"تاريخه\" ٨/ ١٦٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nثم أيضًا الحديث اختلف في إسناده.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٥/ ٢٢٤: فيه اختلاف آخر أورده ابن منده عن ابن الأعرابي عن الحسن بن محمد بن الصباح عن ابن قتيبة عن إبراهيم عن وهب بن عبد الله بن قارب. قال: حججت مع","vol":"8","page":364},{"text":"أبي فذكره. وأورده في ترجمة وهب. وهكذا رواه أبو الحسن بن سفيان في مسنده عن إسماعيل بن عبيد الحراني عن ابن عيينة قال: أبو نعيم رواه الكبار من أصحاب ابن عيينة عن إبراهيم عن وهب عن أبيه وهو الصواب. اهـ.\nسادسًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٥٣: قال حدثنا مفضل، ثنا علي بن زياد اللحجي، ثنا أبو قرة قال: ذكر زمعة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: حلق رسول الله - ﷺ - بالحديبية فحلق ناس كثير من أصحابه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يرحم الله المحلقين\"، فقال رجل: والمقصرين، فقال: \"يرحم الله المحلقين\"، قال في الثالثة: \"والمقصرين\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده زمعة بن صالح الجندي فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٠٣٥) ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون. اهـ.\nقلت وكذلك في إسناده علي بن زياد اللحجي لم أجد فيه كلامًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" وقال: مستقيم الحديث. اهـ.\nسابعًا: حديث مالك بن ربيعه أبي مريم السلولي رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٥٤ قال حدثنا إبراهيم عن إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حبان بن يسار أبو روح: الكلابي، ثنا بريد بن أبي مريم السلولي، عن أبيه أنه سمع نبي الله - ﷺ -","vol":"8","page":365},{"text":"يقول: \"اللهم اغفر للمحلقين\" فقال رجل من القوم: يا رسول الله! والمقصرين، فقال: \"اللهم اغفر للمحلقين\"، فقال الرجل: يا نبي الله! والمقصرين، حتى إذا كان في الرابعة، قال: \"والمقصرين\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن بريد إلا حبان. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٢: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات ما عدا حبان بن يسار الكلابي أبو رويحة ويقال: أبو روح البصري قال البخاري عن صلت بن محمد: رأيته آخر عمره، وذكر منه اختلاطًا. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا بالمتروك. اهـ.\nوقال ابن عدي: حديثه فيه ما فيه لأجل الاختلاط الذي ذكره. اهـ.\nوقال أبو داود: لا بأس به. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (١٠٧٩): صدوق اختلط. اهـ.\nوأما بريد بن أبي مريم فهو ثقة.\nوقد تابع حبان بن يسار أوس بن عبيد الله السلولي رواه الإمام أحمد ٤/ ١٧٧ قال: حدثني سريج بن النعمان حدثني أوس بن عبيد الله أبو مقاتل السلولي قال: حدثني بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعه؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو يقول: \"اللهم اغفر للمحلقين\" قال: يقول رجل من القوم: والمقصرين. فقال رسول الله - ﷺ - في الثالثة أو في الرابعة: \"والمقصرين\". ثم قال: وأنا يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم أو خِطْرًا عظيمًا.","vol":"8","page":366},{"text":"قلت: في إسناده أوس بن عبيد الله أبو مقاتل السلولي، وجعله ابن حبان والحافظ في \"تعجيل المنفعة\": ابن عبد الله فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٠٥: ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وكذا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٩.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\": محله الصدق. اهـ.\nولعل الحديث يتقوى بمتابعة حبان بن يسار وبكثرة شواهده في هذا الباب.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٧: هو بمجموع الطريقين عن بريد صحيح الإسناد. اهـ.\nثامنًا: حديث أم عمارة نسيبة بنت كعب رواه الحارث كما في \"المطالب العالية\" (١٢٥٣) قال: حدثنا محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة نسيبه بنت كعب - ﵄ - قالت: أنا أنظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو ينحر بدنه قيامًا، وسمعته يقول -وقد حلق رأسه ثم دخل قبة له حمراء. فرأيته أخرج رأسه من قبته وهو يقول: \"يرحم الله المحلقين\"- ثلاثًا ثم قال: \"والمقصرين\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق (١).\nوبه أعله البوصيري كما في \"مختصر الإتحاف\" ٤/ ٣٦٤.\n_________\n(١) راجع باب: الأكل يوم الفطر.","vol":"8","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>باب: جواز تقديم شيءٍ من أعمال يوم النحر على غيره</span>\n٧٥٨ - وعن عبد اللهِ بن عمرو بنِ العاصِ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - وَقَفَ في حَجَّةِ الوَداعِ، فجَعلُوا يسألونَه، فقال رجلٌ: لم أشعُرْ، فحلقْتُ قبلَ أنْ أذبحَ، قال: \"اذبَحْ ولا حَرَجَ\" فجاء آخر، فقال: لم أشعُرْ، فنحرتُ قبلَ أنْ أَرمِي. قال: \"ارمِ ولا حَرَجَ\" فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ؛ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: \"افعَلْ ولا حَرَجَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٣٦ - ١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٨ وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) وابن ماجه (٣٠٥١) وأحمد ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ والدارمي ٢/ ٦٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٨٧) والبيهقي ٥/ ١٤١ ومالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٢١ كلهم من طريق الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: ... فذكره.\nوفي رواية للبخاري (١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠: كنت أحسب أن كذا قبل كذا ثم قام آخر فقال: كنت أحسب ... حلقت قبل أن أنحر ونحرت قبل أن أرمي وأشباه ذلك فقال النبي - ﷺ -: \"افعل ولا حرج\" لهن كلهن. قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: \"افعلوا ولا حرج\" وعند البخاري \"افعل ... \".","vol":"8","page":368},{"text":"وفي رواية لمسلم: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها إلا قال رسول الله - ﷺ -: \"افعلوا ذلك ولا حرج\".\nوفي الباب عن ابن عباس وأسامة بن شريك وجابر وعلي وأبي سعيد الخدري.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٣٤) ومسلم ٢/ ٩٥٠ والبيهقي ٥/ ١٤٢ كلهم من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - قيل له. في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: \"لا حرج\".\nورواه البخاري (١٧٣٥) وأبو داود (١٩٨٣) وابن ماجه (٣٠٥٠) والنسائي ٥/ ٢٧٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢١٢ كلهم من طريق يزيد بن زريع نا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يسأل يوم النحر بمنى فيقول: \"لا حرج\"، فسأله رجل فقال. حلقت قبل أن أذبح، قال: \"اذبح ولا حرج\" قال: رميت بعدما أمسيت فقال: \"لا حرج\".\nورواه البخاري (١٧٢٢) قال: حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا أبو بمر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس - ﵄ - قال رجل للنبي - ﷺ -: زرت قبل أن أرمي قال. \"لا حرج\" قال. حلقت قبل أن أذبح قال: \"لا حرج\". قال. ذبحت قبل أن أرمي. قال: \"لا حرج\".","vol":"8","page":369},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ٢٥٤ والبيهقي ٥/ ١٤٣ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣١١ كلهم من طريق أبي بكر بن عياش به.\nثانيًا: حديث أسامة بن شريك رواه أبو داود (٢٠١٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٦ كلاهما من طريق الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي - ﷺ - حاجا فكان الناس يأتونه: فمن قال: يا رسول الله: سعيت قبل أن أطوف أو قَدَّمت شيئًا أو أخَّرت شيئًا فكان يقول: \"لا حرج لا حرج إلا على رجلٍ اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك\" هذا لفظ أبو داود.\nوعند الطحاوي بلفظ: حججنا مع رسول الله - ﷺ -، فسئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق، فقال: \"لا حرج\"، فلما أكثروا قال: \"يا أيها الناس، قد رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئًا ظلمًا، فذلك الحرج\".\nقلت: ورواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، ثثا جرير عن الشيباني به.\nورجاله ثقات. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في \"الفتاوى\" ٦/ ٢٧٧: إسناد صحيح. اهـ.\nواستنكر ابن القيم زيادة: سعيت قبل أن أطوف، فقد قال في \"الهدي \" ٢/ ٢٥٩: قوله: \"سعيت قبل أن أطوف\" في هذا الحديث ليس بمحفوظ. والمحفوظ: تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض. اهـ.","vol":"8","page":370},{"text":"ثالثًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٣٠٥٢) والبيهقي ٥/ ١٤٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٧ كلهم من طريق أسامة بن زيد، حدثني عطاء بن أبي رباح، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قعد رسول الله - ﷺ - بمنى، يوم النحر، للناس فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله! إني حلقت قبل أن أذبح. قال: \"لا حرج\" ثم جاءه آخر. فقال: يا رسول الله، إني نحرت قبل أن أرمي قال: \"لا حرج\"، فما سئل عن شيءٍ قدم قبل شيءٍ إلا قال: \"لا حرج\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\": إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.\nقلت: أسامة بن زيد الليثي تكلم فيه.\nقال الإمام أحمد: ليس بشيء. اهـ.\nوروى أيضًا عنه ابنه عبد الله أنه قال: روى عن نافع أحاديث مناكير فقلت له: أراه حسن الحديث فقال: إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. اهـ.\nوضعفه يحيى بن سعيد.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nووثقه أبو يعلى الموصلي.\nوقال الدارمي: ليس به بأس. اهـ.","vol":"8","page":371},{"text":"وقال ابن عدي: يروى عنه الثوري وجماعة من الثقات ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة، وهو كما قال ابن معين: ليس بحديثه بأس وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم. اهـ.\nوقد تابعه قيس بن سعيد بمتابعة جيدة كما عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٦ قال: حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج، ثنا حماد عن قيس عن عطاء به.\nوقيس هو ابن سعد كما صرح به البيهقي ٥/ ١٤٣ وابن حبان في \"الموارد\" (١٠١٢).\nقلت: رجاله ثقات وحجاج هو إما أنه ابن إبراهيم الأزرق وهو ثقة أو أنه ابن المنهال وهو كذلك ثقة.\nوأما قيس بن سعد المكي فقد وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وأبو داود وابن معين وبهذه المتابعة يتقوى الحديث ويتبين أن أسامة بن زيد ضبط الحديث خصوصًا وقد وافق الثقات في حديثه كما سبق.\nرابعًا: حديث علي رواه الإمام أحمد ١/ ٧٦ قال: حدثنا أحمد بن عبدة البصري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه علي بن حسين عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - عن علي بن أبي طالب: أن النبي - ﷺ - وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد فقال: \"هذا الموقف، وكل عرفة موقف\" ثم دفع يسير","vol":"8","page":372},{"text":"العنق ... ثم ذكر ذهابه إلى مزدلفة ورميه للجمرة ثم قال: ثم أتاه رجل فقال: إني رميت الجمرة وأفضت ولبست ولم أحلق فقال: \"حرج فاحلق\". ثم أتاه رجل آخر فقال: إني رميت وحلقت ولبست ولم أنحر فقال: \"لا حرج فانحر\" الحديث.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٥ حيث قال: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد قال ثنا سفيان بن مسروق الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة عن زيد بن علي به. بالإسناد سواء بمثله مختصر.\nقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.\nقلت: رجاله كلهم ثقات غير أن عبد الرحمن بن أبي ربيعة تكلم فيه قال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال أحمد: متروك. اهـ.\nوضعفه علي بن المديني.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nووثقه العجلي وابن سعد.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٣١): صدوق له أوهام. اهـ.\nخامسًا: حديث أبي سعيد الخدري ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٢٠) قال: سألت أبي عن حديث رواه عمر بن علي المقدسي عن الحجاج عن عبادة بن نسي عن أبي زيد عن أبي سعيد الخدري","vol":"8","page":373},{"text":"قال: سئل رسول الله - ﷺ - يوم النحر وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يذبح وعن رجل حلق قبل أن يرمي وعن رجل طاف قبل أن يرمي. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا في إسناده من لا يعرف.\nلوجوه لهذا قال أبو حاتم عقبه: بين الحجاج بن أرطاة وعبادة بن نسي محمد بن سعيد الأردني وأبو زيد لا أعرفه. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: أن الوتر سنة.","vol":"8","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>باب: النحر قبل الحلق</span>\n٧٥٩ - وعن المِسوَرِ بن مَخرَمَةَ - ﵁ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَحَرَ قَبْلَ أن يَحْلِقَ، وأَمَرَ أصحابَهُ بذلك. رواه البخاري.\nورواه البخاري (١٨١١) قال: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ﵁: أن رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوروى البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومرواد -يصدق كل منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية ... فذكر الحديث بطوله وفيه: فلما فرغوا من قضية الكتاب قال: رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"قوموا فانحروا ثم احلقوا\". قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أُمِّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أمُّ سلمه: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنة، ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا.","vol":"8","page":375},{"text":"ورواه أحمد ٤/ ٣٢٣ قال: ثنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري به بنحوه.\nوفي الباب عن ابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (١٨١١) من طريق عمر بن محمد العمري قال: وحدث نافع أدت عبد الله وسالمًا كلّما عبد الله بن عمر ﵄ فقال: خرجنا مع النبي - ﷺ - معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله - ﷺ - بدنه وحلق رأسه.\nورواه البخاري (١٨٠٧) ومسلم ٢/ ٩٠٣ كلاهما من طريق نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنها كلما ابن عمر ... فذكر نحوه وفيه قصة.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ٢/ ٩٤٧ وأبو داود (١٩٨١) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٠٥ والبيهقي ٥/ ١٣٤ كلهم من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - أتى منى فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزله ونحر. ثم قال للحلاق: \"خذ\" وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. اهـ.\nثالثًا: حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه جابر: في صفة حج النبي - ﷺ -. وفيه قال: ورمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر ما","vol":"8","page":376},{"text":"غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنه ببضعةٍ فجعلت في قدر فظبخت. فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت. فصلى بمكة الظهر ...\nفظاهر السياق أنه بدأ بالنحر بعد الرمي مباشرة يفسره كذلك الأحاديث السابقة.\n* * *","vol":"8","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>باب: متى يحل المحرم</span>\n٧٦٠ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا رَمَيتُم وحَلَقْتُم فقد حَلَّ لكُمُ الطيبُ وكلُّ شيءٍ إلا النساءَ\" رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده ضعف.\nرواه الإمام أحمد ٦/ ١٤٣ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢٨ وابن خزيمة ٤/ ٤٠٢ والبيهقي ٥/ ١٣٦ كلهم من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ... فذكرته.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢٧٦ من طريق أبي معاوية عن حجاج بن أرطاة عن أبي بكر بن عبد الله بن الجهم عن عمرة به،\nورواه أيضًا من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة به.\nورواه أيضًا من طريق عبد الرحيم عن حجاج عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة به.\nقلت: مدار الحديث على الحجاج بن أرطاة وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: أن الوتر سنة.","vol":"8","page":378},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧٩: مداره على الحجاج وهو ضعيف مدلس. اهـ.\nوقال البيهقي ٥/ ١٣٦: أخبرناه أبو الحسن بن السقاء. وأبو الحسن المقري قالا: أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر فذكره. قال عن النبي - ﷺ -. هذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - كما رواه سائر الناس عن عائشة ﵂. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٨١ عن الدارقطني أنه قال: لم يروه غير الحجاج بن أرطاة. اهـ.\nورواه أبو داود (١٩٧٨) من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا الحجاج عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء\" ولم يذكر الذبح.\nقال أبو داود عقبه: هذا حديث ضعيف الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه. اهـ.\nولما ذكر الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٢٣٥ إسناد يزيد قال: ضعيف بزيادة \"وحلقتم\". ثم قال: وهؤلاء الذين رووا الحديث عن الحجاج كلهم ثقات، وقد اختلفوا عليه في إسناده ومتنه، وهذا الاختلاف منه. اهـ.","vol":"8","page":379},{"text":"وذكر الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٧٤ الاختلاف في متنه وسنده. ثم قال: وهؤلاء الذين رووا الحديث عنه كلهم ثقات فالحمل في هذا الاختلاف في متنه ليس عليهم بل على الحجاج نفسه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٢٢٦: رواه أبو داود بإسناد ضعيف جدًّا. من رواية الحجاج بن أرطاة. اهـ.\nوله شاهد من حديث ابن عباس وحديث عمر الآتيين.\nوفي الباب عن ابن عباس وعمر وأم سلمة وعائشة وأثر عنها وعن ابن الزبير ومرسل عن عطاء:\nأولًا: حديث ابن عباس والشاهد منه موقوف وآخره مرفوع.\nرواه النسائي ٥/ ٢٧٧ وابن ماجه (٣٠٤١) وأحمد ١/ ٣٤٤ - ٣٦٩ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٢٩ كلهم من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: يا ابن عباس. الطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يضمّخ رأسه بالمسك أفطيب هو.\nقلت: رجاله ثقات لكن فيه انقطاع فإن الحسن بن عبد الله العرني لم يدرك ابن عباس كما قال أبو حاتم وأحمد وسبق بيانه (١).\n_________\n(١) راجع باب: تعجيل الضعفة في الدفع.","vol":"8","page":380},{"text":"لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" ٥ / رقم (٣٢٠٤) إسناده ضعيف الانقطاع. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٢٢٧: إسناده جيد، إلا أن يحيى بن معين وغيره قالوا: يقال: إن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس. اهـ.\nثم أيضًا اختلف في وقفه ورفعه.\nفقد رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٤ قال: ثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة به مرفوعًا.\nورواه ابن ماجه من طريق وكيع به موقوفًا.\nورواه أحمد ١/ ٣٤٤ من طريق وكيع وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان به. موقوفًا.\nورواه النسائي وابن ماجه كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان به موقوفًا.\nورواه أحمد ١/ ٣٦٩ من طريق يزيد أنا سفيان به موقوفًا.\nرواه البيهقي ٥/ ١٣٣ - ٢٠٤ من طريق ابن وهب وأبي داود الحفري كلاهما عن سفيان به موقوفًا.\nفالحديث مع انقطاعه فالصواب فيه وقفه على ابن عباس. والله أعلم.\nولما ذكر الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٢٦ إسناد الحسن العرني قال: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكنه","vol":"8","page":381},{"text":"منقطع بين الحسن العرني وهو ابن عبد الله وبين ابن عباس؛ فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد، بل قال أبو حاتم: لم يدركه ثم إن أكثر الرواة عن سفيان أوقفوه على ابن عباس ولم يرفعه إلا وكيع في الرواية الأولى، وأما روايته المقرونة مع عبد الرحمن فهي موقوفة أيضًا، وكذلك هي عند ابن ماجه فالصواب أن الحديث مع انقطاعه موقوف. اهـ.\nثانيًا: حديث أم سلمة رواه أبو داود (١٩٩٩) وأحمد ٦/ ٢٩٥ والحاكم ١/ ٦٦٥ والبيهقي ٥/ ١٣٧ كلهم من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق الفقيه، ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة يحدثانه عن أم سلمة يحدثانه بذلك جميعًا عنها قالت: كانت ليلتي التي يصير إليّ رسول الله - ﷺ - فدخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين فقال النبي - ﷺ - لوهب: هل أفضت أبا عبد الله؟ قال: لا والله يا رسول الله قال: \"أنزع عنك القميص\" قال: فنزعه من رأسه. ونزع صاحبه قميصه من رأسه، قالوا: ولم يا رسول الله؟ قال: \"إن هذا قد رخص لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما أحرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا\".\nقلت: في إسناده أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب القرشي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٠٤","vol":"8","page":382},{"text":"ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال: سئل أبو زرعه عن اسم أبي عبيدة هذا. فقال: لا أعرف اسمه ولا أعلم أحدًا سماه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٢٣٥): مقبول. اهـ.\nوقد أخرج له مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة.\nفالذي يظهر من حاله أنه مجهول.\nوكذلك في إسناده محمد بن إسحاق فهو وإن صرح بالتحديث إلا أن أفراده تتقى خصوصًا فيما كان الحاجة إليه ماسة. والدواعي تستدعي نقله وشهرته.\nلهذا أعله المنذري في \"مختصره\" فقال ٢/ ٤٢٨: في إسناده محمد بن إسحاق. اهـ. مع أنه صرح بالتحديث في السنن ولهذا ترى أن الصحابة الذين اعتنوا بنقل صفة حج النبي - ﷺ - كجابر وابن عمر وابن عباس وغيرهم ذكروا إفاضة النبي - ﷺ - ولم يذكروا هذا الحكم الغريب الذي هجره الأئمة. واستنكروا متنه. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٢/ ٤٢٨: وقد استشكله الناس قال البيهقي: وهذا حكم لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"حجة الوداع\" ص ١٥٥: هذا الحديث غريب جدًّا، لا أعلم أحدًا من العلماء قال به. اهـ.\nفانفراد محمد بن إسحاق بحديث يعتبر أصلًا من أصول الحج.\nلا شك أنه لا يحتمل وقد كثر الكلام في ابن إسحاق.","vol":"8","page":383},{"text":"لهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٤٧٥: فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا وقد احتج به أئمة فالله أعلم. اهـ.\nوقد أضاف الشيخ عبد الله العبيلان بعض الإيرادات على حديث أم سلمة (١) فنذكر منها ما يلي:\nأولًا: كثير من النساء تحيض ولا تطهر إلا بعد أيام النحر فعلى هذا لا يجوز لها أن تتحلل التحلل الأول إلا بعد طهرها وهذا يحتاج إلى أدلة مستفيضة لا دليل ضعيف.\nثانيًا: أنه معارض بحديث مستفيض النبي - ﷺ - أنه ما سئل في ذلك اليوم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: \"افعل ولا حرج\". ولا شك أن عود الناس حرمًا إذا لم يطوفوا في يوم النحر يوقعهم في أعظم الحرج، ومن تأمل سنة النبي - ﷺ - علم أنه أراد نفي الحرج حينما أمر الصحابة أن يتحللوا بعد طواف العمرة. فكيف يوجب عليهم أن يحرموا مرة أخرى إذا لم يطوفوا يوم النحر.\nثالثًا: إن الله ﷿ قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وقضاء التفث: هو إزالة ما يمنع المحرم من إزالته قبل رمي الجمرة وحال إحرامه. وما في الآية دليل على مشروعية ذلك بعد رمي الجمرة، وهذا دليل قاطع قرآني فلا يصار إلى غيره إلا بدليل مثله أو قريب منه.\n_________\n(١) رسالة خطية في صفة الحج.","vol":"8","page":384},{"text":"رابعًا: ثم يقال: أين أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين عن هذا الحكم.\nفقد قال شيخ الإسلام في \"مقدمة أصول التفسير\" حينما تكلم على موقف المتكلمين من الحديث وموقف بعض المحدثين قال: فيأتي أحدهم إلى حديث ظاهر إسناده الصحة فيتعلل له بالعلل الباردة فيجعله من قبيل ما استقر عند المسلمين من علم. اهـ. كيف وحديث الباب فيه ما فيه.\nخامسًا: أن يقال: الذين حجوا مع رسول الله، مئة ألف أو يزيدون ما نقلوا لنا بإسناد صحيح عن خمسين من الصحابة أنهم عادوا إلى إحرامهم، ومن المعلوم أن الذين طافوا مع رسول الله - ﷺ - في ذلك اليوم ليس جميع المسلمين الذين حجوا معه بدليل حديث أم سلمة أنه - ﵇ - طاف ليلًا بعد غروب الشمس، والمراد به: إذنه لغيره أن يطوف بعد غروب الشمس.\nسادسًا: أن يقال: إن الله ﷿ جعل التحلل بحلق الرأس حينما قال. ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا نصٌّ قرآني قاطع ودلت الأدلة على أن الطواف في فعل فإنه يحصل به التحلل الأكبر، فبذلك القول -الذين قالوا يعود حرمًا- أصبح لا معنى ولا فرق بين التحلل الأصغر والأكبر.\nسابعًا: أن عامة أهل العلم يرون أن للحاج أن يؤخر طواف الإفاضة مع طواف الوداع فيكون واحدًا، ولو كان يجب على المسلم أن يعود حرمًا لبين ذلك أهل العلم بمصنفاتهم انتهى كلامه مختصرًا.","vol":"8","page":385},{"text":"ثالثًا: من أحاديث الباب حديث عائشة رواه البخاري (١٧٥٤) ومسلم ٢/ ٨٤٦ وغيرهما. من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت.\nوله ألفاظ وطرق أخرى عن عائشة.\nورواه الإمام أحمد ٦/ ٢٤٤ قال: ثنا روح ثنا ابن جريح أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - بيدي بذريرة لحجة الوادع للحل والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.\nقلت: رجاله رجال الشيخين كما قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٢٦: لكن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١١٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أجد من وثقة غير ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ. أي في المتابعات.\nوأصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق بغير هذا اللفظ.\nوقد تابعه الزهري فقد رواه النسائي ٥/ ١٣٧ قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المخزومي ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة. قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - لحرمه حين أحرم ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف.","vol":"8","page":386},{"text":"قلت: رجاله ثقات.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٢٧: سنده صحيح. اهـ.\nرابعًا: أثر عمر رواه البيهقي ٥/ ١٣٥ ابن خزيمة ٤/ ٣٠٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: إذا رمى الرجل الجمرة بسبع حصيات. وذبح، وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب. قال سالم: وكانت عائشة تقول: قد حل له كل شيء إلا النساء، وقالت: طيبت رسول الله - ﷺ -.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ١/ ٤٢٧: هذا سند صحيح على شرطهما. اهـ.\nخامسًا: أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٠ قال: ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إذا رمى حل له كل شيء إلا النساء، حتى يطوف بالبيت، فإذا طاف بالبيت حل له النساء.\nقلت: إسناده موقوف ظاهره الصحة.\nسادسًا: أثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢٠ قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ابن الزبير يقول: إذا رميت الجمرة من يوم النحر، فقد حل لك ما وراء النساء.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة.","vol":"8","page":387},{"text":"وقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٢١ قال: ثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن ابن الزبير قال: إذا رمى الجمرة حل له كل شيء إلا النساء.\nسابعًا: مرسل عطاء رواه أبو يعلى \"المقصد العلي\" (٥٩٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن عطاء: أن النبي - ﷺ - كان إذا رمى الجمرة وذبح وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦١: فيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وهو مرسل. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب. أن الوتر سنة.","vol":"8","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>باب: ما جاء في نهي النساء عن الحلق</span>\n٧٦١ - وعن ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ليسَ على النساءِ حَلْقٌ: إنما يُقَصِّرْنَ\" رواه أبو داود بإسناد حسن.\nرواه أبو داود (١٩٨٤ - ١٩٨٥) والدارمي ٢/ ٦٤ والبيهقي ٥/ ١٠٤ والدارقطني ٢/ ٢٧١ والطبراني في \"الكبير\" ١٢/ ١٩٤ كلهم من طريق صفية بنت شيبة بن عثمان. قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقال أبو داود حدثنا أبو يعقوب البغدادي -ثقة- عن هشام بن يوسف ثنا بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية به.\nورواه أيضًا أبو داود وقال حدثنا محمد بن الحسن العتكى أنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان به.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩٦: قال ابن القطان في \"كتابه\": هذا ضعيف ومنقطع، أما الأول: فانقطاعه من جهة ابن جريج. قال: بلغني عن صفية، فلم يعلم من حدثه به. وأما الثاني: فقول أبي داود: حدثنا رجل ثقة - يكنى أبا يعقوب - وهذا غير كاف، وإلت قيل: إنه أبو يعقوب وهو إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، فذاك رجل تركه الناس لسوء رأيه، وأما ضعفه، فإن أم عثمان بنت أبي سفيان لا يعرف حالها.","vol":"8","page":389},{"text":"قلت. وفيما قاله نظر من ثلاثة وجوه:\nأولًا: من حيث جهالة أم عثمان بنت سفيان. فإنها صحابية. لا يضر الجهل بحالها. وقد جزم ابن منده وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" بهذا وقال: كانت المبايعات، روت عنها صفية بنت شيبة اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٨٧٤) أم عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان، وهي أم ولد شيبة بن عثمان، لها صحبة. اهـ.\nثانيًا: قوله: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل متروك. قلت: اسمه إسحاق بن أبي إسرائيل. إبراهيم بن كامجرا المعروف بأبي يعقوب وثقة الأئمة وكأنهم رأوا أن ما روي من قوله في الوقف بالقرآن لا يضر في روايته. قال الدارقطني: ثقة. وكذا قال البغوي والبلوى.\nوقال صالح جزرة: صدوقًا في الحديث، إلا أنه يقول القرآن كلام الله ويقف. اهـ.\nوقال الساجي. تركوه لموضع الوقف وكان صدوقًا. اهـ\nوقال أحمد: إسحاق بن أبي إسرائيل: واقفي مشؤم إلا أنه صاحب حديث كيس. اهـ.\nوقال عثمان الدارمي: سألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة. قال عثمان: لم يكن أظهر الوقف حين سألت يحيى عنه ويوم كتبنا عنه كان مستورًا. اهـ.\nوقال أبو زرعة. عندنا يكذب وحدث بحديث منكر. اهـ.","vol":"8","page":390},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: شيخ ثقة. اهـ.\nوقال ابن معين: من ثقات المسلمين. وقال مرة: ثقة مأمون أثبت من القواريري وأكيس. والقواريري ثقة صدوق، وليس هو مثل إسحاق. اهـ.\nولهذا قال الحافظ في \"التقريب\" (٣٣٨): صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن. اهـ.\nثم أيضًا قد توبع فقد رواه الدارمي ٢/ ٦٤ قال: أخبرنا علي بن عبد الله المدني ثنا هشام بن يوسف به.\nورواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ق ١/ ٨٨) قال: حدثني يحيى بن معين قال: حدثنا هشام بن يوسف به. ذكر هذه المتابعة الألباني حفظه الله في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ١٥٧.\nثالثًا: أما قوله: إنه منقطع من جهة ابن جريج لأنه قال: بلغني. فالجواب: أنه رواه الدارمي ٢/ ٦٤ من طريق ابن جريج قال: أخبرني عبد الحميد بن جبير به.\nفصرح ابن جريج بالتحديث. وأيضًا له طريق أخرى رواها الدارقطني ٢/ ٢٧١ والطبراني في \"الكبير\" ١٢/ ١٩٤ كلاهما من طريق أبي بكر بن عباس عن يعقوب بن عطاء عن صفية بنت شيبة به.\nلكن في إسناده يعقوب بن عطاء وهو ضعيف كما سبق لكن في الطريق الأول غنية وكفاية. إذًا لحديث إسناده لا بأس به.","vol":"8","page":391},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٨٠: إسناده حسن وقواه أبو حاتم في \"العلل\" والبخاري في \"التاريخ\". وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق فأصاب. اهـ.\nوقال ابن أبي خاتم في \"العلل\" (٨٣٤): سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية ابنة شيبة بن عثمان عن أم عثمان بنت سفيان عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير\". قلت: لأبي رواه سعيد القداح عن ابن جريج عن صفية ابنة شيبة عن أم عثمان عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - ولم يقل عبد الحميد. فقال: هشام بن يوسف ثقة متقن. وما يدل على صحة حديث هشام بن يوسف ذكر عبد الحميد في آخر حديث سعيد بن سالم، وروى يعقوب بن عطاء عن صفيه عن أم عثمان عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - ما يقوي ذلك أيضًا. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ١٩٧: رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وعائشة وعثمان وعلي:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني ٢/ ٢٧١ من طريق ليث عن نافع عن ابن عمر قال: في المحرمة، تأخذ من شعرها مثل السبابة.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩٦: ليث هذا الظاهر أنه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. اهـ. وسبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"8","page":392},{"text":"ثانيًا: حديث عائشة رواه البزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٦٠ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٧٣ كلاهما من طريق معلي بن عبد الرحمن الواسطى. ثنا عبد الحميد بن جعفر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - نهى أن تحلق المرأة رأسها.\nقال البزار عقبه: ومعلى لا يتابع على حديثه. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل \" ٦/ ٣٧٤: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nقلت: ضعفه أبو حاتم وابن المديني وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩٥: قال عبد الحق: وضعفه أبو حاتم وقال: إنه متروك الحديث. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٣: فيه معلي بن عبد الرحمن، وقد اعترف بالوضع. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ.\nثالثًا: حديث عثمان رواه البزار. المصدر السابق ١/ ٤٥٩ وفي \"البحر الزخار\" (٤٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي، ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة حدثني أبي عن وهب بن عمير قال: سمعت عثمان يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها.\nقال البزار عقبه: لا نعلم روى وهب إلا هذا. ولا حدث عنه إلا عطاء وروح ليس بالقوي. اهـ.","vol":"8","page":393},{"text":"وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٣: فيه روح بن عطاء وهو ضعيف. اهـ.\nقلت: روح بن عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين.\nوقال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن الجارود: ضعيف. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: كان يخطئ. اهـ.\nوذكره الساجي في \"الضعفاء\".\nرابعًا: حديث علي رواه الترمذي (٩١٤) حدثنا محمد بن موسى الحَرَشي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا همّام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها.\nثم رواه الترمذي (٩١٥) قال: حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو داود عن همام عن خلاس نحوه لم يذكر فيه عن علي.\nقال الترمذي ٣/ ٢٨٠: حديث عليّ فيه اضطراب. ورُوي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة، أن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٩٥: قال عبد الحق في \"أحكامه\": هذا حديث يرويه همام عن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة فروياه عن قتادة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.\nقلت: وخلاس بن عمرو الهجري البصري. في روايته عن علي خاصة فيها كلام قال صالح بن أحمد عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة. اهـ.","vol":"8","page":394},{"text":"وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، ثقة قيل: سمع من علي؟ قال: لا. اهـ.\nوقال الإمام أحمد في \"العلل\" قال: يحيى بن سعيد لم يسمع من عمرو ولا علي. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة الحارث الأعور. اهـ.\nوسئل الدارقطني ٣/ ١٩٥ عن هذا الحديث فقال: رواه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس عن علي. وخالفه هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة فروياه عن قتادة مرسلًا عن النبي - ﷺ - أصح اهـ.\n* * *","vol":"8","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>باب: ما جاء في ترك المبيت بمنى وتأخير رمي الجمار وجوازه للعذر</span>\n٧٦٢ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ -: أنَّ العباسَ بنَ عبد المطلب - ﵁ - استَأذَنَ رسولَ الله - ﷺ - أنْ يَبيتَ بمكَّةَ - لياليَ مِنىً، مِن أجلِ سِقايتِهِ، فأَذِنَ له. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٤٣) و(١٧٤٥) ومسلم ٢/ ٩٥٣ وأبو داود (١٩٥٩) والبيهقي ٥/ ١٥٣ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٢٨ كلهم من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر - ﵄: أن العباس ... فذكره.\n* * *\n\n٧٦٣ - وعن عاصِمِ بنِ عَدِيٍّ - ﵁ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أرخَصَ لِرعاةِ الإبلِ في البَيتُوتَةِ عن مِنىً يَرمونَ يومَ النَّحْرِ، ثم يَرمونَ الغدَ ليومَينِ، ثم يَرمونَ يومَ النَّفْرِ. رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٨ وعنه رواه أبو داود (١٩٧٥) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والترمذي (٩٥٥) وابن ماجه (٣٠٣٧) وأحمد","vol":"8","page":396},{"text":"٥/ ٤٥٠ والبيهقي ٥/ ١٥٠ والحاكم ١/ ٦٥٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٢٩ كلهم من طريق مالك قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - رخص ... فذكره.\nقال ابن كثير في \"حجة الوداع \" ص ١٧٣: كذا رواه عبد الرزاق عن مالك بنحوه. وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث مالك. ومن حديث سفيان بن عيينة به. قال الترمذي: ورواية مالك أصح وهو حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده أبو البداح بن عاصم وثقة ابن حبان.\nوقال الحاكم ١/ ٦٥٢: أبو البداح هو ابن عاصم بن عدي وهو مشهور في التابعين وعاصم بن عدي مشهور في الصحابة، وهو صاحب اللعان فمن قال عن أبي البداح بن عدي فإنه نسبه إلى جده وبصحة ما ذكرته. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٢٨٢: أبو البداح ذكره ابن حبان في التابعين وقال: يقال إن له صحبة وفي القلب منه شيء لكثرة الاختلاف في إسناده وصحح ابن عبد البر في \"الاستذكار\" أن له صحبة وفي \"كتاب أبي موسى المديني\" أنه زوج جميلة بنت يسار أخت معقل بن يسار التي عضلها. اهـ. وذكر نحوه في \"الإصابة\" ٧/ ١٦ - ١٧.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في الإصابة ٧/ ٢٣: قال أبو عمر: اختلف فيه فقيل الصحبة لأبيه وهو من التابعين وقيل له صحبة.","vol":"8","page":397},{"text":"وهو الذي توفي عن سبيعة الأسلمية وخطبها أبو السنابل بن بعكك. ذكره ابن جريج وهو الصحيح في أن له صحبة والأكثر يذكرونه في الصحابة. اهـ. كلام ابن عبد البر.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: وعليه مؤاخذات، الأولى أن مالكًا أخرج له في \"الموطأ\" عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح حديثًا، وهذا يدل على تأخر أبي البداح عن عهد النبي - ﷺ -؛ لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك العصر النبوي، وقد روى أيضًا عن أبي البداح أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك وغير واحد. وأرخ جماعة وفاته سبع عشرة ومئة وقال الواقدي. مات سنة عشر ومئة وله أربع وثمانون سنة. فعلى هذا يكون مولده سنة ست وعشرين بعد النبي - ﷺ - بخمس عشرة سنة. وهذا كله يدفع أن يكون له صحبة. ويدفع قول ابن منده أدرك النبي - ﷺ - ... اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه الترمذي (٩٥٤) والنسائي ٥/ ٢٧٣ والحاكم ١/ ٦٥٢ والبيهقي ٥/ ١٥٥ - ١٥١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البدّاح بن عدي عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أرخص للرعاء، أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا.\nورواه ابن ماجه (٣٠٢٦) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه به.","vol":"8","page":398},{"text":"قال الترمذي ٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥ لما ذكر إسناد ابن عيينة الأول: هكذا روى ابن عيينة وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البدّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه. ورواية مالك أصح ... اهـ.\nوقال أيضًا عند حديث مالك: هذا حديث حسن صحيح. وهو أصح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر. اهـ.\nورواه أبو داود (١٩٧٦) والبيهقي ٥/ ١٥١ كلاهما من طريق سفيان عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر عن أبيهما به.\nقال البيهقي ٥/ ١٥١: هكذا قال ابن عيينة وكذلك قاله روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر. وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جده وأبوه عاصم بن عدي. اهـ.\nوالحديث صححه النووي فقال في \"المجموع\" ٨/ ٢٤٦: رواه أبو داود والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وابن عباس كلهم في رمي الرعاة وأثر عن عمر وابن عمر وابن عباس في البيتوتة في منى:\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الدارقطني ٢/ ٢٧٦ من طريق جعفر بن محمد الشيرازي نا بكر بن بكار نا إبراهيم بن يزيد نا سليمان الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا.","vol":"8","page":399},{"text":"وقد ذكره عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٦٠ وقال: إسناده ضعيف فيه بكر بن بكار وغيره. اهـ.\nوأطال الكلام عليه في بيان إعلاله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٦١ واختصره الزيلعي فقال في \"نصب الراية\" ٣/ ٨٦ قال ابن القطان في \"كتابه\" وإبراهيم بن يزيد إن كان هو الخوزى فهو ضعيف، وإن كان غيره فلا يدرى من هو؟ وبكر بن بكار قال فيه ابن معين: ليس بالقوي، ودون بكر بن بكر بن بكار جعفر بن محمد الشيرازي. اهـ\nقلت: بكر بن بكار القيسي ضعفه ابن معين كما سبق.\nوقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم. ضعيف الحديث سيئ الحفظ له تخليط اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه البزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٥٨ قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا مسلم بن خالد ثنا عبيد الله بن عمر بن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٨٦ عن ابن القطان أنه قال: روى البزار هذا الحديث عن ابن عمر بإسناد أحسن من هذا اهـ.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"8","page":400},{"text":"قال البزار عقبه: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، تفرد به مسلم ابن خالد. اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق عبد الأعلى بن حماد به.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٨٦: قال ابن القطان: ومسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي، ضعفه قوم، ووثقه آخرون؛ قال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوكذلك تعقب ابن التركماني البيهقي في \"الجوهر النقي مع السنن\" ٥/ ١٥١ فقال: في سنده مسلم بن خالد فسكت عنه -يعني البيهقي- وضعفه في أبواب التراويح. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: الواعي يرمي بالليل ويرعى بالنهار.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه عمر بن قيس المكي أبا جعفر المعروف بسندل.\nقال أحمد: متروك ليس يسوي حديثه شيئًا لم يكن حديثه بصحيح. أحاديثه بواطيل. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال عمرو بن علي والنسائي: متروك. اهـ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث متروك الحديث منكر الحديث. اهـ.","vol":"8","page":401},{"text":"وقال أبو داود: متروك. اهـ.\nوبه تعقب ابن التركماني البيهقي كما في \"الجوهر النقي\" ٥/ ١٥١ فقال: في سنده عمر بن قيس المكي ضعيف جدًّا فسكت عنه هنا. وقال في باب استلام الركن اليماني: ضعيف. اهـ.\nوروى أبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن الصباح عن خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عطاء عن ابن عباس - ﵄ - قال: إن رسول الله - ﷺ - رخص للرعاة أن ترمي الجمار ليلًا.\nقلت: اختلف في إسناده فرواه الطبراني في الكبير ١١ / (١١٣٧٩) من طريق مسدد ثنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن إسحاق بن أبي فروة عن عطاء به بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف فإن كان الإسناد الأول محفوظًا فهو منقطع. وإن كان الإسناد الثاني هو المحفوظ فهو أيضًا ضعيف جدًّا. لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك كما سبق (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٠.\nوروى ابن ماجه (٣٠٦٦) قال: حدثنا علي بن محمد وهناد بن السري قالا: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: لم يرخص النبي - ﷺ - لأحد يبيت بمكة إلا للعباس من أجل السقاية.\n_________\n(١) راجع باب: نهي الجنب من الاغتسال في الماء الدائم، وباب. لا يقطع الصلاة شيء.","vol":"8","page":402},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي أبا إسحاق قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوقال مرة: ليس بثقة. اهـ.\nورواه إسحاق في \"مسنده\" كما في \"المطالب \" ١٢٥٤ قال: أخبرنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن سنان عن عطاء عن ابن عباس قال: لم يرخص لأحد أن يبيت عن منى إلا للعباس بن عبد المطلب من أجل سقايته.\nقلت: رجاله ثقات غير أيوب بن سنان لم أجد من ترجم له.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / (١١٣٠٧) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا المعافي بن سليمان ثنا موسى بن أعين عن ليث عن عطاء عن ابن عباس - ﵁ - قال: أرخص لأهل السقاية وأهل الحجابة أن يبيتوا بمكة ليالي منى يعني آل شيبة وآل العباس. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع باب: المضمضة والاستنشاق.","vol":"8","page":403},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٥.\nرابعًا: أثر عمر في الأمر بالبيتوته بمنى رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٤٠٦ عن نافع عن عبد الله بن عمر، أو عمر بن الخطاب قال: لا يبيتنّ أحدٌ من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.\nقلت: إسناده صحيح، ومن طريق مالك رواه البيهقي ٥/ ١٥٣ ورواه مالك أيضًا عن عروة، ويؤخذ منه وجوب المبيت فقط.\nخامسًا: حديث ابن عمر رواه أبو داود (١٩٥٨) والبيهقي ٥/ ١٥٣ كلاهما من طريق يحيى عن ابن جريج قال: حدثني حريز، أو أبو حريز -الشك من يحيى- أنه سمع عبد الرحمن بن فرُّوخ يسأل ابن عمر قال: إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله - ﷺ - فبات بمنى وظلَّ.\nقلت: عبد الرحمن بن فروخ قال الحافظ في \"التقريب\" (٣٩٧٩): مقبول. اهـ. ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا في \"التهذيب\".\nوقد أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٥ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوكذلك في إسناده حريز أو أبو حريز قال الحافظ في \"التهذيب\" ٢/ ٢١٠: حريز أو أبو حريز عن ابن عمر في التجارة في الحج. روى عنه ابن جريج. اهـ.\nوقال في \"التقريب\" (١١٨٦): مجهول. اهـ.","vol":"8","page":404},{"text":"وروى البزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ٣٢ (١١٣٩) والبيهقي ٥/ ١٥١ كلاهما من طريق مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - رخص لرعاة الإبل أن يرموا بالليل.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٠.\nسادسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٤ قال: حدثنا زيد بن الحباب أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا رميت الجمار فبت حيث شئت.\nقلت: رجاله ثقات وزيد بن الحباب من رجال مسلم.\nووثقه ابن المديني وابن معين.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.\nوقال أحمد: كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح. لكن كان كثير الخطأ. اهـ.\nفالذي يظهر أنه لا يقل وصفه عن صدوق، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"8","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر</span>\n٧٦٤ - وعن أبي بكْرَةَ - ﵁ - قال: خَطَبَنا رسولُ الله - ﷺ - يَومَ النَّحرِ. الحديث متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٥٥٠) ومسلم ٢/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢١٥ والبيهقي ٥/ ١٦٥ - ٦٦٦ كلهم من طريق أيوب عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان\"، ثم قال: \"أي شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فأي بلدٍ هذا؟ \". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى يا رسول الله. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم\".\nقال محمد: وأحسبه قال: \"وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. فلا ترجعن بعدي كفارًا -أو ضُلالًا- يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه\" ثم قال: \"ألا هل بلغت؟ \".","vol":"8","page":406},{"text":"ورواه البخاري (١٧٤١) من طريق قرة عن محمد بن سيرين به بنحوه.\nوفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وجبير بن مطعم والهرماس بن زياد ورافع بن عمر المزني وجابر.\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري معلقًا ٣/ ٤٥٩ ووصله ابن ماجه (٣٠٥٨) وأبو داود (١٩٤٥) كلاهما من طريق هشام بن الغاز قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال النبي - ﷺ -. \"أي يوم هذا؟ \" قالوا: يوم النحر. قال: \"فأي بلد هذا؟ \" قالوا هذا بلد الله الحرام. قال: \"فأي شهر هذا؟ \" قالوا: شهر الله الحرام قال: \"هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم \" ثم قال: \"هل بلغت؟ \" قالوا: نعم فطفق النبي يقول: \"اللهم اشهد\" ثم ودعّ الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع. هذا اللفظ لابن ماجه.\nوعند أبي داود مختصر وفيه زيادة: \"هذا يوم الحج الأكبر\".\nقلت. رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد رواه عن هشام بن الغاز عند أبي داود الوليد قال ثنا هشام به.\nوتابعة عن هشام صدقة بن خالد عند ابن ماجه.\nوأما شيخ أبي داود مؤمل بن الفضل هو الجرري قال الحافظ في \"التقريب\" (٧٠٣٢): صدوق. اهـ.","vol":"8","page":407},{"text":"وقد تابعه هشام بن عممار بن نصير شيخ ابن ماجه، وهو لا يبعد حاله عن مؤمل. لكن لا بأس به في المتابعات.\nقال الحافظ ابن حجر عن هشام بن عمار في \"التقريب\" (٧٣٠٣): صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصلح. اهـ.\nوأصله في \"الصحيحين\" عن ابن عمر مختصر من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر النحر.\nثانيًا: حديثًا عبد الله بن عمرو بن العاص رواه البخاري (١٧٣٦) و(١٧٣٧) ومسلم ٢/ ٩٤٩ وأبو داود (٢٠١٤) والترمذي (٩١٦) وابن ماجه (٣٠٥١) كلهم من طريق ابن شهاب قال: حدثني عيسى بن طلحة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - ﷺ - بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا، ثم قام آخر فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله! أن كذا وكذا، قبل كذا وكذا لهؤلاء الثلاث قال: \"افعل ولا حرج\" وقد سبق تخريجه ضمن باب: ما جاء في جواز تقديم شيء من أعمال يوم النحر على غيره.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٣٩) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثني يحيى بن سعد حدثنا فضيل بن غزوان حدثنا عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم النحر فقال: \"يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ \" قالوا: يوم حرام، قال: \"فأي بلد هذا؟ \" قالوا: بلد حرام قال: \"فأي شهر هذا؟ \" قالوا: شهر حرام قال: \"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم","vol":"8","page":408},{"text":"عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا\". فأعادهما مرارًا. ثم رفع رأسه. فقال: \"اللهم هل بلّغت؟ اللهم هل بلّغت؟ \" قال ابن عباس - ﵄ فوالذي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته \"فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nرابعًا: حديث جبير بن مطعم رواه ابن ماجه (٣٠٥٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير ثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله - ﷺ - بالخيف من منى فقال: \"نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم\".\nوقد وضعه ابن ماجه تحت باب: الخطبة يوم النحر. وقد ساق قبله حديث الأحوص وفيه التصريح بذلك، لكن حديث جبير إسناده ضعيف.\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": هذا إسناد فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. وقد رواه بالعنعنة، والمتن على حاله صحيح. اهـ.\nقلت. فيه كذلك عبد السلام وأظنه ابن أبي الجنوب المدني؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري. كذلك من تلاميذ محمد بن إسحاق.","vol":"8","page":409},{"text":"قال ابن حبان عنه: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.\nاهـ. ثم غفل فذكره في \"الثقات\" ولم ينسبه. وقال: عبد السلام يروي عن الزهري وعنه ابن إسحاق وهو هذا بلا ريب. اهـ.\nوقال عنه ابن المديني: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: شيخ متروك. اهـ.\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.\nخامسًا: حديث الهرماس بن زياد رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٥ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب على راحلته يوم النحر بمنى.\nورواه ابن حبان في \"الموارد\" (١٠١٦) قال: أخبرنا أبي خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا عكرمة بن عمار به.\nورواه أبو داود (١٩٥٤) قال: حدثنا هارون بن عبد الله ثنا هشام بن عبد الملك ثنا عكرمة به.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٤٣ من طريق أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان قال: حدثنا عكرمة به.\nورواه أيضًا البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني ثنا ابن المثني ثنا عكرمة به.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩٠: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي أيضًا بإسناد آخر صحيح. اهـ.","vol":"8","page":410},{"text":"قلت: إسناده قوي وعكرمة بن عمار العجلي تكلم فيه خصوصًا في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهو من رجال مسلم ولا بأس به.\nقال الإمام أحمد: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة وكان حديثه عن إياس صالحًا. وذكر في موضع آخر أن أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطربة.\nوقال أبو حاتم: كاد صدوقًا وربما وهم في حديثه وربما دلس. وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. اهـ.\nوقال ابن خراش: كان صدوقًا وفي حديثه نُكرة. اهـ.\nوقال الدارقطني: ثقة. اهـ.\nوقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. اهـ.\nووثقه ابن معين.\nقلت: وخلاصة الكلام فيه أنه لا بأس به إلا في حديثه عن يحيى بن أبي كثير فهو مضطرب كما نص الأئمة على هذا وتزال الريبة عنه إذا صرح بالتحديث وكان عن غير يحيى بن أبي كثير كما في هذا الإسناد، والله أعلم.\nسادسًا: حديث رافع بن عمرو المزني رواه أبو داود (١٩٥٦) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، ثنا مروان عن هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني: قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس بمنى حتى ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي - ﵁ - يُعبِّر عنه، والناس بين قائم وقاعد.","vol":"8","page":411},{"text":"ورواه البيهقي ٥/ ١٤٠ من طريق أبي داود به.\nقلت: رجاله ثقات غير شيخ أبي داود عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي لم أجد من تكلم عليه.\nوذكره الحافظ في \"التهذيب\" ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا غير توثيق ابن حبان له.\nوقال في \"التقريب\" (٤٢٦٠): صدوق. اهـ.\nوأما مروان فهو ابن معاوية الفزاري وهو ثقة وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم.\nقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩٠. رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: لم أجده في \"الصغرى\"، ولهذا لما عزا المزي الحديث إليه كما في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ١٦٤ قال محققه: لعله في \"الكبرى\". اهـ.\nقلت: وهو كما قال فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٤٣ قال: أنبأ عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا مروان قال: حدثنا هلال بن عامر المزني قال: سمعت رافع بن عمرو المزني أنه أقبل مع والده يوم حجة الوداع. قال ونبي الله يخطب الناس على بغلة شهباء وعلي يُعبّر عنه يوم النحر حتى ارتفع الضحى بمنى. قال: فانتزعت بيدي وتخللت الرجال والناس من قائمٍ وقاعدٍ فأضرب بيدي كلتيهما على ركبته حتى أخذت بساق النبي - ﷺ - ثم مسحتهما","vol":"8","page":412},{"text":"حتى أدخلت يدي بين النعل والقدم فإنه يخيل إلي أجد برد قدمه الساعة على يدي. اهـ.\nسابعًا: حديث جابر رواه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"المقصد العلي\" (٥٩٩) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح أو أحدهما عن جابر قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النحر بمنى.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٨: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: أحمد بن إبراهيم الموصلى لا بأس به كما قال ابن معين وقال مرة: ثقة صدوق. اهـ. وقد كتب عنه الإمام أحمد.\nوقد وقع في الإسناد تردد، فإن كان الراوي عن جابر أبو صالح السمان فالإسناد قوي.\nوأما إن كان الراوي عنه أبو سفيان ففيه كلام، واسمه طلحة بن نفيع القرشي من رجال الجماعة والصحيح أنه صدوق وروايته عن جابر فيها كلام لأنه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث كما قال ابن المديني وأبو حاتم.\nوإن كان كلاهما روى عن جابر فالإسناد قوي.\n* * *","vol":"8","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>باب: الخطبة في وسط أيام التشريق</span>\n٧٦٥ - وعن سرَّاءَ بنتِ نَبهانَ - ﵂ - قالت: خَطَبَنا رسولُ الله - ﷺ - يومَ الرؤوس فقال: \"أليس هذا أَوْسَطَ أيامِ التشريقِ؟ \" الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن.\nرواه أبو داود (١٩٥٣) والبيهقي ٥/ ١٥١ وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" ٦/ ٩٢ (٣٣٠٥) وأبو يعلى كما في \"المطالب\" (١٢٧٥) والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٢/ ٢٥٩ وفي \"الكبير\" ٢٤/ رقم (٧٧٧) وابن خزيمة ٤/ ٣١٨ كلهم من طريق أبي عاصم ثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين حدثتني جدتي سراء بنت نبهان، وكانت ربة بيت في الجاهلية. قالت: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم الرؤوس؟ فقال: \"أي يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"أليس أوسط أيام التشريق؟ \".\nوعند البيهقي زيادة: \"هل تدرون أي يوم هذا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"هذا المشعر الحرام\". ثم قال: \"إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم؟ ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم. ألا هل بلغت\". فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلًا حتى مات.","vol":"8","page":414},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٧٣: رجاله ثقات. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩١: رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه. اهـ.\nقلت: في إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين الغنوي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٧٥، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٤: تابعي فيه جهالة عن جدة له. اسمها بنت نبهان. لا يعرفان إلا في حديث عند أبي عاصم عنه في الخطبة يوم الرؤوس. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٢٢٣: روى عن جدته سراء بنت نبهان ولها صحبة حديثًا واحدًا في حجة الوداع. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" عنه (١٩١٠): مقبول. اهـ.\nقلت: وحسن حديثه الحافظ ابن حجر وأيضًا نص الذهبي أنه تابعي فهو وإن كان فيه جهالة إلا أنه من كبار التابعين.\nقلت: ولسراء حديث آخر، ولهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٤٤ نعم لسراء حديث في قتل الحية روته عنها مجهولة اسمها ساكنة بنت الجعد. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكر الحديث عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٣٠٦.","vol":"8","page":415},{"text":"وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٦٧: وأبرز من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين عنها وهي جدته، وربيعة هذا لم يقل فيه شيئًا ولا آخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث ولا يعرف روى عنه غير أبي عاصم النبيل، ويقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حصين. كذا وقع عند ابن السكن عند ذكره إياه في باب سراء المذكورة، وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولهما الذي لم يصح عنها في هذا الحديث وفي حديث آخر ضعيف رواه عنها من لا تعرف أصلًا، وهي ساكنة بنت الجعد، ودونها من لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه. اهـ.\nفائدة: قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٨٩: ويوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٥/ ٢٠٣: ويقال له: يوم الرؤوس لأنهم يأكلون رؤوس الأضاحي وهو أول أيام التشريق. اهـ.\nونحوه قال أحمد شاكر في تعليقه على \"مختصر سنن أبي داود\" للمنذري ٢/ ٤١١.\nوفي الباب عن ابن عمر وعن رجلين من بني بكر وعن عم أبي حرة بالإضافة إلى عموم الأحاديث في الباب السابق:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ٥/ ١٥٢ من طريق زيد بن الحباب خبرني موسى بن عبيدة الربذي أخبره صدقه بن يسار عن ابن عمر ﵄ قال: أنزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ","vol":"8","page":416},{"text":"نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ على رسول الله - ﷺ - في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: \"يا أيها الناس ... \" فذكر الحديث في خطبته.\nقلت: إسناده ضعيف لأنه فيه موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي، وهو ضعيف.\nقال عنه يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام ثم كان بمكة فلم نأته. اهـ.\nوقال الجوزقاني: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه.\nقلت: شعبة روى عنه. فقال: حدثنا أبو عبد العزيز الربذي، فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. اهـ.\nوقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال علي بن المديني: موسى بن عبيده ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوضعفه النسائي والترمذي وابن معين في رواية عنه.\nوكذلك في إسناده زيد بن الحباب بن الريان الكوفي. تكلم فيه.","vol":"8","page":417},{"text":"قال الإمام أحمد: زيد بن الحباب كان صادقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح. اهـ.\nوقال ابن معين: كان يقلب حديث الثوري ولم يكن به بأس. اهـ.\nوثقه الدارقطني وابن شاهين.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" ٢١٢٤١): صدوق يخطئ في حديث الثوري. اهـ.\nولهذا قال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩١: رواه البيهقي بإسناد ضعيف. اهـ.\nثانيًا: حديث عن رجلين من بني بكر رواه أبو داود (١٩٥٢) قال: حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله - ﷺ - يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله - ﷺ - التي خطب بمنى.\nورواه البيهقي ٥/ ١٥١ من طريق أبي داود به.\nقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٩٠ - ٩١: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله كلهم ثقات أخرج لهم الشيخان غير أبي نجيح لم يخرج له البخاري وأخرج له مسلم.","vol":"8","page":418},{"text":"والرجلان اللذان من بني بكر هما صحابيان شهدا حجة الوداع ومن القواعد المقررة أن جهالة الصحابي لا تضر.\nولما ذكر عبد الحق هذا الحديث في \"الأحكام الوسطى\" وسكت عنه، تعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٦٨ فقال: سكت عنه أيضًا وهو لا يصح؛ فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل منهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما إنهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيم المزية ولم يشهد لهما بذلك من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح والد عبد الله بن أبي نجيح من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما ولم يقل هو عنهما أنهما صحابيان ولا أرتهن فيهما بشيء، ويسار ثقة نعلمه. اهـ.\nقلت: وفيه نظر؛ لأن الراوي عنهما أبو نجيح ثقة وروايته عن هذين الرجلين قبول لدعواهما وإقرار لهما والله أعلم.\nثالثًا: حديث عم أبي حُرَّةَ رواه أحمد ٥/ ٧٢ قال: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله - ﷺ - في أوسط أيام التشريق، أذود عنه الناس؛ فقال: \"يا أيها الناس أتدرون في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم؟ وفي أي بلد أنتم؟ \" قالوا: في يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام. قال: \"فإن دماءكم وأموالكم ... \".","vol":"8","page":419},{"text":"ورواه الطبراني في \"الكبير\" ٤ / رقم (٣٦٠٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا حماد به.\nقال ابن كثير في \"حجة الوداع\" ص ١٧٣ رواه أحمد متصلًا ومطولًا. اهـ.\nقلت: مداره على علي بن زيد وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٦٦: رواه أحمد وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد فيه كلام. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"8","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>باب: طواف القارن</span>\n٧٦٦ - وعن عائشةَ -﵂-، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لها: \"طَوافُكِ بالبيتِ وبينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ يَكفِيكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٨٨٠، والبيهقي ٥/ ١٠٦ كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة - ﵂ - أنها حاضت بسَرِف فتطهرت بعرفة. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك\".\nرواه مسلم ٢/ ٨٧٩، والبيهقي ٥/ ١٠٦ كلاهما من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة. فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت؛ فنسكت المناسك كلها. وقد أهلت بالحج فقال لها النبي - ﷺ - يوم النحر: \"يسعك طوافك لحجتك وعمرتك\" فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج.\nرواه أبو داود (١٨٩٧) من طريق الشافعي، عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن عائشة بمثله.\nورواه الشافعي ٢/ ١٣٤ من طريق ابن جريج عن عطاء مرسلًا.\nقال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة وربما قال: عن عطاء أن النبي - ﷺ - قال لعائشة ﵂. اهـ.","vol":"8","page":421},{"text":"ورواه الدارقطني ٢/ ٢٦٢ من طريق داود بن مهران قال ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة لحجتك وعمرتك\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وسبق الكلام عليه (١).\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٤٦٥ مع \"التنقيح\": انفرد بإخراجه مسلم. اهـ.\nثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: هذا الحديث لم يروه أحد من الكتب الستة من رواية ابن جريج عن عطاء عن عائشة وفي رجاله مسلم بن خالد الزِّنجي، ليس بالقوي، وداود بن مهران أبو سليمان الدباغ وثقه العجلي. اهـ. ثم ذكر ما رواه مسلم ٢/ ٨٨٠ من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني إبراهيم بن نافع حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة بنحوه.\nثم قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التحقيق\" ٢/ ٤٦٥. سماع مجاهد عن عائشة مختلف فيه، والله أعلم. اهـ.\nقلت: قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٧٣. قال يحيى بن سعيد: لم يسمع مجاهد من عائشة، وسمعت شعبة ينكر أن يكون سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج، وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"8","page":422},{"text":"ثم قال العلائي: وحديثه عنها في \"الصحيحين\" وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. اهـ.\nقلت: ولم ينفرد مجاهد بالحديث عن عائشة بل تابعه طاووس كما سبق عند مسلم.\nوقال أبي حاتم في \"العلل\" (٨٦١): سألت أبي عن حديث رواه الشافعي حدثنا أبو ثور قال: حدثنا الشافعي عن سفيان بن عيينة وحدثنا هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة، أن النبي - ﷺ - قال لها: \"إن طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك\". قال أبي: حدثنا أبو نعيم عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء، أن النبي - ﷺ - قال لي: الناس يقولون ابن أبي نجيح عن عطاء أن النبي - ﷺ - مرسل. اهـ.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم (٨٨٠): سألت أبي عن حديث رواه أبو ثور عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال لها: \"طوافك\" قال أبي: هكذا حدثنا به أبو ثور موصول، وحدثنا علي بن هاشم بن مرزوق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء أن النبي - ﷺ - قال لعائشة مرسل. ومرسل أصح. اهـ.\nوفي الباب عن جابر وعائشة وابن عمر وعن ابن عباس وجابر وابن عمر جميعًا وعن أبي قتادة وأثر ابن عباس:\nأولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ٨٨٣ وأبو داود (١٨٩٥) وأحمد ٣/ ٢١٧ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه","vol":"8","page":423},{"text":"سمع جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي - ﷺ -، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافًا واحدًا.\nزاد أبو داود وأحمد طوافه الأول.\nوقال مسلم ٢/ ٨٨٣: زاد في حديث محمَّد بن بكر طوافه الأول. اهـ.\nورواه الترمذي (٩٤٧) من طريق الحجاج عن أبي الزبير به بنحوه.\nورواه أيضًا ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق أشعث عن أبي الزبير بنحوه.\nثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٦٣٨) و(١٥٥٦) ومسلم ٢/ ٨٧٠ وأبو داود (١٧٨١) كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - .. وفي آخره قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا. ثم طافوا طوافًا آخر، بعد أن وجعوا من منى لحجتهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.\nثالثًا: حديث وأثر ابن عمر رواه البخاري (١٦٣٩) ومسلم ٢/ ٩٠٤ كلاهما من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت، فلو أقمت. فقال: قد خرج رسول الله - ﷺ - فحال كفار قريش بينه وبين البيت؛ فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله - ﷺ - ﴿لَقَدْ كَانَ","vol":"8","page":424},{"text":"لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجًّا، قال: قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا.\nورواه البخاري (١٦٤٠) من طريق الليث عن نافع: أن ابن عمر فذكر القصة وفي آخرها قال: فلم ينحر ولم يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله - ﷺ -.\nرابعًا: أثر ابن عباس رواه أحمد قال: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: المفرد والقارن والمتمتع يجزئه طوافه بالبيت وسعي بين الصفا والمروة. ولم أجده في \"المسند\" لكن أورده شيخ الإِسلام في \"مجموع الفتاوى\" ٢٦/ ٣٩ وفي \"شرح العمدة\" ٢/ ٥٤٩ مسندًا. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير أن عطاء لم أميزه.\nخامسًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٢/ ٢٦٢ ثنا عبد الله بن محمَّد بن عبد العزيز البغوي ثنا داود بن عمرو المسيبي ثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - طاف طوافًا واحدًا لحجته وعمرته.\nقلت: داود بن عمرو هو الضبي اختلف فيه، قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أحمد: لا يحدث عنه، ليس بشيء. اهـ.","vol":"8","page":425},{"text":"وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ.\nوقال ابن محرز: سئل عنه ابن معين فلم يعرفه ثم بلغني أنه قال: لا بأس به. اهـ.\nووثقه أيضًا أبو القاسم البغوي وابن قانع وأخرج له مسلم.\nوأعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" بعبد الملك بن أبي سليمان.\nوصححه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٤٩٧ فقال: إسناده صحيح، وإن كان عبد الملك قد ضعفوه فقد وثقه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل. اهـ.\nسادسًا: حديث جابر وابن عمر وابن عباس رواه ابن ماجه (٢٩٧٢) والدارقطني ٢/ ٢٥٨ وأبو يعلى في \"المقصد\" (٥٧١) وابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٤٨ كلهم من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن ليث عن عطاء وطاووس ومجاهد عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس - ﵃ - قالوا: إن النبي - ﷺ - لم يطف هو وأصحابه إلا طوافًا واحدًا لحجتهم وعمرتهم.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليثًا وهو ابن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وابن الجوزي في \"التحقيق\" والحافظ ابن حجر في تعليقه على \"المطالب\" (١١٧٧).\n_________\n(١) راجع باب. صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"8","page":426},{"text":"ورواه الترمذي (٩٦٥) من طريق الحجاج عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - قرن بين الحج والعمرة فطاف لها طوافًا واحدًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (١).\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\".\nسابعًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (٩٤٨) وابن ماجه (٢٩٧٥) وأحمد ٢/ ٦٧ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعًا\" هذا لفظ الترمذي.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nلكن قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٦٤: قال أبو داود روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. اهـ.\nوروي عن عبيد الله موقوفًا.\nقال الترمذي ٣/ ٣١٧: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه. وهو أصح. اهـ.\nوفي هذا إشكال يرد عليه فقد قال العراقي كما في \"طرح التثريب\" ٥/ ١٥٧: وكيف يجتمع للترمذي أنه أولًا يصححه ثم يصحح وقفه،\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"8","page":427},{"text":"ولعله موقوف لفظًا مرفوع حكمًا؛ فإنه لا يقال رأيًا، وفي بعض النسخ الاقتصار على قوله: حسن غريب، وقال البيهقي: رواته ثقات. اهـ.\nقلت: هذه المسألة مبنية على تحقيق اصطلاح الترمذي في قوله: حسن صحيح.\nوقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ١٠/ ٣٨: إسناده جيد. اهـ.\nثامنًا: حديث أبي قتادة رواه الدارقطني ٢/ ٢٦١ من طريق علي بن عاصم ثنا أبي عن حصين بن عبد الرحمن قال: قال لي منصور: حدثتني أنت يا حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: أن النبي - ﷺ - وأصحابه طافوا لحجتهم وعمرتهم طوافًا واحدًا.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن عاصم.\nوبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٣٨١).\n* * *","vol":"8","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>باب: ما جاء في ترك الرمل في طواف الإفاضة</span>\n٧٦٧ - وعن ابن عباس - ﵄ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يَرمُلْ في السَّبعِ الذي أفاضَ فيه. رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٢٠٠١) وابن ماجه (٣٠٦٠) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ والحاكم ١/ ٦٤٨ كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - ... فذكر الحديث.\nقال الحاكم ١/ ٦٤٨ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس من المكثرين من التدليس كما سبق وقد عنعن.\nويؤخذ من مفهوم باب: ما جاء في الرمل هذا الحكم، ومن ذلك حديث ابن عمر في \"الصحيحين\": أن النبي - ﷺ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول؛ خب ثلاثًا ومشى أربعًا.\nوفي رواية: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف ... وسبق تخريجه.\n* * *","vol":"8","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>باب: ما جاء في النزول في المحصب</span>\n٧٦٨ - وعن أنسٍ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - صَلَّى الظهرَ والعصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ ثم رَقَدَ رقدةً بالمُحَصَّبِ ثمَّ رَكِبَ إلى البيتِ فطافَ به. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٧٦٤) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٧ والبيهقي ٥/ ١٦٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢١ وابر الجارود في \"المنتقى\" (٤٩٣) كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - .. فذكره.\n* * *\n\n٧٦٩ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّها لم تَكُن تَفعَلُ ذلك -أي: النزولَ بالأبطَحِ- وتقولُ: إنَّما نَزَلَهُ النبيُّ - ﷺ - لأنَّه كان مَنزِلًا أسمحَ لِخُروجِه. رواه مسلم.\nرواه البخاري (١٧٦٥) ومسلم ٢/ ٩٥١ والبيهقي ٥/ ١٦١ كلهم من طريق هشام عن أبيه عن عائشة قالت: نزول الأبطح ليس بسنة إنما .. فذكرته.\nولم يذكر البخاري فعل عائشة وإنما رواه بلفظ: إنما كان منزلٌ ينزله النبي - ﷺ - ليكون أسمح لخروجه. تعنى بالأبطح.","vol":"8","page":430},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح. قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة؛ إنما لم تكن تفعل ذلك، وقالت إنما نزله رسول الله - ﷺ - لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه.\nتنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى \"صحيح مسلم\" فقط قصور لأنه متفق عليه.\nوفي الباب أيضًا على أنس وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وأثر عن عمر بن الخطاب.\nأولًا حديث أنس بن مالك رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم ٢/ ٩٥٠ كلاهما من طريق سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك؛ أخبرني بشيء عقلته عن النبي - ﷺ - أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال بالأبطح؛ افعل كما يفعل أمراؤك.\nفائدة: الأبطح والبطحاء هو. ما انبطح من الوادي واتسع والمقصود به هنا هي أرض بين منى ومكة، يقال لها المحصب والمعرس قاله مجد الدين الخطيب في تعليقه على \"صحيح البخاري\".\nثانيًا حديث أبي هريرة رواه البخاري (١٥٩٠) ومسلم ٢/ ٩٥٢ وأبو داود (٢٠١١) وأحمد ٢/ ٢٣٧، ٥٤٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢١ والبيهقي ٥/ ١٦٠ كلهم من طريق الأوزاعي قال حدثني الزهري حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله - ﷺ - ونحن","vol":"8","page":431},{"text":"بمنى \"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر\" يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - ﷺ -.\nورواه معمر وابن أبي حفصة وزمعة عن الزهريّ عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان ص أسامة بن زيد بنحوه كما سيأتي.\nوكلاهما محفوظ كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٤٩ (١٧٣٨).\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق صخر بن جويرية عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة وكان يصلى الظهر يوم النفر بالحصبة قال نافع قد حصب رسول الله - ﷺ - والخلفاء بعده وأصله في \"البخاري\".\nورواه الترمذي (٩٢١) وابن ماجه (٣٠٦٩) كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح.\nورواه الإِمام أحمد قال حدثنا نوح بن ميمون أنبأ عبد الله عن نافع به بلفظ. أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان نزلوا المحصب.\nقال ابن كثير في \"حجة الوداع\" ص ١٧٨ هكذا رأيته في \"مسند الإِمام أحمد\" من حديث عبد الله العمري عن نافع، وقد روى الترمذي","vol":"8","page":432},{"text":"هذا الحديث عن إسحاق بن منصور وأخرجه ابن ماجه عن محمَّد بن يحيى كلاهما عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال كان .. فذكره.\nقال الترمذي ٣/ ٢٨٧: حديث ابن عمر حديث صحيح حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٨٩. سألت محمدًا عن هذا الحديث قال: قلت. هو صحيح. قال أرجو أن يكون محفوظًا وهو حديث عبد الرزاق اهـ.\nقلت: ذكر ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٨٠٩ أن هذا الحديث مما أنكر على عبد الرزاق، وقال أيضًا وخالفه خالد بن الحارث قال سئل عبيد الله بن عمر عن المحصب والنزول به، فحدثنا عبيد الله عن نافع قال: نزل بها رسول الله - ﷺ - وعمر وعبد الله بن عمر فخالف عبد الرزاق ولم يصله بل أرسله. وقد اختلف على عبد الرزاق في لفظ الحديث أيضًا؛ فمنهم من روى عنه أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر لم يكونوا ينزلون الأبطح، فخالف في المتن أيضًا وقد ذكرناه في كتاب الحج. وقد خرج مسلم والترمذي حديث عبد الرزاق هذا، وخرج البخاري حديث خالد بن الحارث المرسل. اهـ.\nقلت: رواه مسلم ٢/ ٩٥١ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر؛ أن النبي - ﷺ - وأبا بكرٍ وعمر كانوا ينزلون الأبطح.","vol":"8","page":433},{"text":"ورواه البخاري (١٧٦٨) من طريق خالد بن الحارث قال: سئل عبيد الله عن المحصب. فحدثنا عبيد الله عن نافع قال. نزل بها رسول الله - ﷺ - وعمر وابن عمر. وعن نافع: أن ابن عمر ﵄ كان يصلى بها، يعني المحصب، الظهر والعصر، أحسبه قال. والمغرب، قال خالد: لا أشك في العشاء، ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبي - ﷺ -.\nورواه أيضًا البخاري (١٧٦٩) ومسلم ٢/ ٩٥١ كلاهما من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄. أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى، حتى إذا أصبح دخل، وإذ نفر مر بذي طوى وبات حتى يصبح وكان يذكر أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (١٧٦٦) ومسلم ٢/ ٩٥٢ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٨ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -.\nخامسًا: حديث أسامة بن زيد رواه البخاري (٣٠٥٨) ومسلم ٢/ ٩٨٤ والبيهقي ٥/ ١٦٠ وابن خزيمة ٤/ ٣٢٢ كلهم من طريق معمر عن الزهريّ عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! أين تنزل غدًا؟ وذلك في حجته حين دنونا من مكة. فقال: \"وهل ترك لنا عقيل منزلًا\"؟\nزاد البخاري والبيهقي ثم قال. \"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر\" وذلك أن بني","vol":"8","page":434},{"text":"كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم قال الزهري: والخيف الوادي هذا اللفظ للبخاري.\nسادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٦١ قال حدثنا الحسين بن محمَّد بن حاتم العجلي، ثنا عبد الله بن محمَّد الأذرمي ثنا القاسم بن يزيد الجرمي ثنا سفيان عن منصور، عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب قال: من السنة النزول بالأبطح عشية النفر.\nقال الطبراني عقبه. لم يروه عن سفيان إلا القاسم. اهـ.\nقلت رجاله ثقات.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٢ إسناده حسن. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت</span>\n٧٧٠ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: أُمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرُ عَهدِهِم بالبيتِ إلا أنَّه خُفِّفَ عن الحائِضِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم ٢/ ٩٦٣ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٣ كلهم من طريق سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال. أمر. فذكره\nورواه البخاري (١٧٦٠) والبيهقي ٥/ ١٦٣ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٦ كلهم من طريق وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت.\nقال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي - ﷺ - رخص لهن اهـ. لم يبين البخاري القائل.\nوقال البيهقي ٥/ ١٦٣: زاد أبو عمرو في حديثه قال: وسمعت ابن عمر يقول: أول مرة أنها لا تنفر. قال ثم سمعته يقول إن رسول الله - ﷺ - رخص لهن.\nقال النسائي ٢/ ٤٦٧: قال طاووس: وسمعت ابن عمر يقول. تَنفِر، رسولُ الله - ﷺ - رخّصَ لهنَّ. اهـ.","vol":"8","page":436},{"text":"وروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٥ من طريق طاووس أنه سمع ابن عمر يسأل عن حبس النساء عن الطواف إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال: إن عائشة كانت تذكر عن رسول الله - ﷺ - رخصة للنساء، وذلك قبل موت ابن عمر بعام.\nورواه مسلم ٢/ ٩٦٣ والنسائي في \"الكبرى ٢/ ٤٦٧ كلاهما من طريق الحسن بن مسلم عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس، إذ قال زيد بن ثابت. تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس. أما لا -أي إن لم تفعل هذا- غسل فلانة الأنصارية. هل أمرها بذلك رسول الله - ﷺ -؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك. وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت.\nرواه البخاري (١٧٥٨، ١٧٥٩) من طريق أيوب على عكرمة. أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ فذكره بنحوه.\nورواه الإِمام أحمد ١/ ٣٧٠ ثنا روح ثنا زكريا أنا عمرو بن دينار عن عكرمة، أن ابن عباس كان يذكر: أن النبي - ﷺ - رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف إذا كانت قد طافت في الإفاضة.\nقلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين.\nوقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٨٩ سند صحيح على شرطهما. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة وابن عمر وأم سليم وأنس وأبي هريرة وابن عباس وأثر عن عمر بن الخطاب:","vol":"8","page":437},{"text":"أولًا: حديث عائشة رواه البخاري (١٧٥٧) ومسلم ٢/ ٩٦٤ والترمذي (٩٤٣) والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٤ والبيهقي ٥/ ١٦٢ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٣٣ كلهم من طريق عبد الرحص بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂. أن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -.\nفقال. \"أحابستنا هي؟ \" قالوا: إنها قد فاضت قال: \"فلا إذًا\".\nورواه البخاري (١٧٦٢) ومسلم ٢/ ٩٦٥ والنسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٥ والبيهقي ٥/ ١٦٢ كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود، عن عائشة. قالت: لما أراد النبي - ﷺ - أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة. فقال. \"عقرى حلقى! إنك لحابستنا\" ثم قال لها \"أكنت أفضت يوم النحر؟ \" قالت. نعم قال. \"فانفري\".\nورواه أيضًا البخاري (٣٠٥) ومسلم ٢/ ٩٦٤ وأحمد ٦/ ١٩٢ - ١٩٣ كلهم من طريق القاسم بن محمَّد عن عائشة بنحوه.\nورواه مسلم ٢/ ٩٦٥ من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه النسائي في \"الكبرى\" ٢/ ٤٦٦ والترمذي (٩٤٤) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٥ كلهم من طريق عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن","vol":"8","page":438},{"text":"ابن عمر قال من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخّص لهن رسول الله - ﷺ -.\nقال الترمذي ٣/ ٣١٣. حديث حسن صحيح اهـ.\nقلت: إسناده قوي.\nثالثًا: حديث أم سليم رواه البخاري (١٧٥٨، ١٧٥٩) والبيهقي ٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق حماد عن أيوب عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ من امرأة طاف ثم حاضت، قال لهم: تنفر، قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا، فقوموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرتْ حديث صفية وعند البيهقي فأخبرتهم بصفية.\nرابعًا: حديث أنس رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٦٢ قال حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا سعيد ابن سليمان ثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على أنس أن أم سليم حاضت بعد ما أفاضت، فأمرها النبي - ﷺ - أن تنفر.\nقلت رجاله ثقات وهو معلول كما سيأتي.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨١ رجاله رجال الصحيح اهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٣٣ قال حدثنا ابن أبي داود قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال ثنا عباد به.","vol":"8","page":439},{"text":"وقد أعله أبو حاتم فقال ابنه كما في \"العلل\" (٧٩١) سألت أبي عن حديث رواه عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن أم سليم حاضت بعد ما أفاضت يوم النحر، فأمر النبي - ﷺ - أن تنفر قال أبي هذا خطأ إنما هو قتادة عن عكرمة في النبي - ﷺ - مرسل في قصة صفية.\nورواه الدستوائي وغيره، وهذا هو الصحيح. اهـ.\nوقال أيضًا أبو حاتم (٨٠٩) لما ذكر الإسناد الأول: هذا خطأ إنما هو كما رواه الدستوائي عن قتادة عن عكرمة أن أم سليم حاضت قلت. لأبي الخطأ ممن هو؟ قال. لا أدري من عباد هو أو من سعيد. اهـ.\nقلت: أصل الحديث في \"الصحيحين\" كما سبق.\nخامسًا: حديث أبي هريرة رواه البزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٦٦ قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أسباط، عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - أخبر أن صفية حاضت قال: \"لا أراها إلا حابستنا\" قالوا: إنها قد أفاضت يوم النحر، قال \"فلتنفر\".\nقال البزار عقبه: تفرد به إسباط. اهـ.\nوعلق عليه الحافظ ابن حجر فقال: إسناده حسن. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨١: فيه محمَّد بن عمرو، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.","vol":"8","page":440},{"text":"سادسًا: حديث ابن عباس رواه إسحاق كما في \"المطالب\" (١٢٩٠) قال: أنا وكيع ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال: ما رأيت ابن عباس خالفه أحد فسكت .. فخالفه جابر بن عبد الله في المرأة الحائض بعد ما تطوف يوم النحر فقال ابن عباس تنفر فأرسلوا إلى امرأة كان أصابها ذلك على عهد النبي - ﷺ -. فوافقت ابن عباس.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وأصله في الصحيح كما سبق في أول هذا الباب من غير ذكر جابر والمرأة المسؤولة هي أم سليم.\nسابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى في \"مسنده\" كما في \"المقصد العلي\" (٦٠٠) حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال سمعت عمر بن الخطاب بمنى يقول\": أيها الناس! إن النفر غدًا فلا ينفرن أحد حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف.\nقلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨١ رواه أبو يعلى وفيه ابن إسحاق: وهو ثقة لكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"8","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>باب: فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - ﷺ </span>-\n٧٧١ - وعن ابن الزُّبَيرِ -﵄-، قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواهُ إلا المسجدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ مِن صلاةٍ في مسجدي هذا بمئةِ صلاةٍ\" رواه أحمد وصححه ابن حبان.\nرواه الإِمام أحمد ٤/ ٥ والبيهقي ٥/ ٢٤٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٧ وابن حبان في \"الموارد\" (١٠٢٧) وابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ٢٩٠ كلهم من طريق حماد بن زيد قال. ثنا حبيب المعلم عن عطاء عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\nقلت رجاله ثقات وحبيب المعلم هو بن أبي قريبة واسم أبي قريبة زائدة مولى معقل.\nوقد وثقه الإِمام أحمد وابن معين وأبو زرعة كما نقله عنهم ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٠١.\nونقل الحافظ في \"التهذيب\" عن الإِمام أحمد تضعيفه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"8","page":442},{"text":"وقال الحافظ في \"التقريب\" (١١١٥) صدوق اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٤ - ٥ رجال أحمد والبزار رجال الصحيح اهـ.\nوروى أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٦٧) ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٢٢ من طريق الربيع بن صبيح قال: سمعمت عطاء بن أبي رباح يقول. بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"صلاة. \" فذكره.\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢١٤ إسناده صحيح. اهـ.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٩/ ١٦٤: حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في \"مسنده\" والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن، والله أعلم اهـ.\nورواه الحميدي في \"مسنده\" ٢/ ٤٢٠ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٧ عن سليمان بن عتيق قال سمعت ابن الزبير يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول: صلاة. فذكره ولم يرفعه وهذا خطأ.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٢ - ٢٥. وهو مما أخطأ فيه عندهم سليمان بن عتيق وانفرد به؛ وما انفرد به، فلا حجة فيه؛ وإنما الحديث محفوظ عن ابن الزبير على وجهين طائفة توقفه عليه فتجعله من قوله، وطائفة ترفعه عنه عن النبي - ﷺ - بمعنى واحد أن","vol":"8","page":443},{"text":"الصلاة في المسجد الحرام، أفضل من الصلاة في مسجد النبي - ﷺ - بمئة ضعف هكذا رواه عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير واختلف في رفعه عن عطاء ومن رفعه عنه عن النبي - ﷺ - أحفظ وأثبت من جهة النقل؛ وهو أيضًا صحيح في النظر؛ لأن مثله لا يدرك بالرأي، ولا بد فيه من التوقيف، فلهذا قلنا إن من رفعه أولى مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة ... اهـ.\nثم أطال في ذكر طرق الحديث.\nولما ذكر ابن عبد البر طريق حبيب المعلم المرفوع المذكور آنفًا قال ٦/ ٢٥. فأسند حبيب المعلم هذا الحديث وجوده، ولم يخلط في لفظه ولا معناه وكان ثقة. وليس في هذا الباب عن ابن الزبير ما يحتج به عند أهل العلم بالحديث؛ إلا حديث حبيب هذا .. اهـ.\nوقال أيضًا ٦/ ٢٦ وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد، إلا لمتعسف لا يعرج على قوله في حبيب المعلم وقد كان أحمد بن حنبل يمدحه، ويوثقه ويثني عليه .. اهـ.\nوفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وميمونة وجابر وعائشة وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (١١٩٠) ومسلم ٢/ ١٠١٢ وابن ماجه (١٤٠٤) والبيهقي ٥/ ٢٤٦ كلهم من طريق أبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".","vol":"8","page":444},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ١٠١٢ من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.\nورواه مسلم ٢/ ١٠١٣ من طريق يحيى بن سعيد قال سألت أبا صالح: هل سمعت أبا هريرة يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا ولكن أخبرني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع أبا هريرة يحدث؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة -أو كألف صلاة- فيما سواه من المساجد، إلا أن يكون المسجد الحرام\".\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه مسلم ٢/ ١٠١٣ وابن ماجه (١٤٠٥) والبيهقي ٥/ ٢٤٦ كلهم من طريق عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة في مسجدي هذا، أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".\nرواه أيضًا مسلم ٢/ ١٠١٤ من طريق موسى الجهني وأيوب كلاهما عن نافع به.\nثالثًا: حديث ميمونة رواه مسلم ٢/ ١٠١٤ من طريق ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس؛ أنه قال. إن امرأة اشتكت شكوى فقالت: إن شفاني لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس. فبرأت ثم تجهّزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة زوج النبي - ﷺ - تسلم عليها فأخبرتها ذلك فقالت: اجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول - ﷺ - فإني سمعت رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":445},{"text":"يقول \"صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة\".\nوهذا الحديث مما انتقد على مسلم إخراجه في \"صحيحه\" فقد اختلف في إسناده.\nفقد رواه أحمد ٦/ ٣٣٤ والنسائي ٥/ ٢١٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق قال حدثنا ابن جريج قال سمعت نافعًا يقول حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس حدثه أن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. \"صلاة\" فذكرت الحديث.\nولعل هذا الإسناد موجود في بعض نسخ \"مسلم\" كما عزاه إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥ وقال وهكذا ذكر أبو القاسم هذا الحديث في هذه الترجمة، وهكذا وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود، وهكذا ذكر أبو بكر ابن منجويه في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن معبد من رجال مسلم؛ أنه يروي عن ميمونة في الحج، وكذلك رواه النسائي عن قتيبة لم يذكر فيه عن ابن عباس، وهو في أول كتاب المساجد في \"السنن\" الصلاة ١٢٥ وكل ذلك وهم ممن قاله والله يغفر لنا ولهم وهو في عامة النسخ من \"صحيح مسلم\" عن ابن عباس عن ميمونة وكذلك وقع في بعض النسخ من كتاب أبي مسعود في ترجمة ابن عباس عن ميمونة وكذلك حديث ابن جريج عند النسائي \"المناسك الكبرى\" وهو في جميع النسخ: عن ابن عباس عن ميمونة ولفظ ابن جريج سمعت نافعًا يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد أن ابن عباس","vol":"8","page":446},{"text":"حدثه أن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: .. وهذا لفظ صريح في أن الحديث عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة: لا عن إبراهيم عن ميمونة والله أعلم. اهـ.\nوقال محمَّد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على \"صحيح مسلم\" ٢/ ١٠١٤. هذا الحديث أُنكر على مسلم بسبب إسناده قال الحفاظ ذكر ابن عباس فيه وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة. هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وابن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس وكذلك رواه البخاري في \"صحيحه\". اهـ.\nرابعًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (١٤٠٦) قال: حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا زكريا بن عدى أنبأنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال. \"صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\" إسناد حديث جابر صحيح ورجاله ثقات؛ لأن إسماعيل بن أسد وثقه الدارقطني والذهبي في \"الكاشف\". وقال أبو حاتم: صدوق وباقي رجال الإسناد محتج بهم في \"الصحيحين\". اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٣ هو حديث صحيح. اهـ.","vol":"8","page":447},{"text":"قلت رجاله ثقات.\nوقد توبع إسماعيل بن أسد فقد رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٤٣ قال: ثنا حسن يعني ابن محمَّد وعبد الجبار بن محمَّد الخطابي قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي به.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ٣٤٢. هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري. اهـ.\nورواه أيضًا الإِمام أحمد ٣/ ٣٩٧ قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك ثنا عبيد الله به.\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا يونس ثنا علي بن معبد قال ثنا عبيد الله بن عمرو به.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٢٧: لما ذكر طريق حكيم بن سيف وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة وقد روى عنه أبو زرعة الرازي وغيره وأخذ عنه ابن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به؛ فإن كان حفظ، فهما حديثان وإلا فالقول قول حبيب المعلم. اهـ. يعني حديث حبيب المعلم السابق.\nوقال أيضًا ابن عبد البر ٦/ ٢٦: وروى في هذا الباب عن عطاء وعن جابر حديث نقلته ثقات كلهم بمثل حدثنا حبيب المعلم سواء وجائز أن يكون عند عطاء في ذلك عن جابر وعبد الله بن الزبير، فيكونان حديثين وعلى ذلك يحمله أهل الفقه في الحديث. اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٣٥٧): حدثنا يحيى بن إبراهيم السلمامي قال: قرأت على أبي قلت له: أخبركم أبو نصر أحمد بن","vol":"8","page":448},{"text":"محمَّد القاري ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله القاري ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله البزاز النقاش ثنا أحمد بن فياض ثنا أبو محمَّد أخو الإِمام ثنا عبد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة\" ثم قال ابن الجوزي: قال أبو بكر النقاش فحسبت ذلك على هذه الرواية فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام، عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام -وهي خمس صلوات- عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة، وتسعة أشهر وعشر ليال اهـ.\nثم تعقبه ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٤٥٣.\nفقال: هذا الحديث إسناده مظلم. وأبو بكر النقاش اتهمه بعض الأئمة وهو منكر الحديث اهـ.\nخامسًا: حديث عائشة رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٦٦ من طريق هشام بن عمار ثنا سويد بن عبد العزيز عن يونس الكوفي عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة في غيره\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن يونس بن أبي إسحاق إلا سويد، تفرد به هشام. اهـ.","vol":"8","page":449},{"text":"قلت سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي ضعيف جدًّا.\nقال الإِمام أحمد: متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بثقة اهـ.\nوقال البخاري. فيه نظر لا يحتمل. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١١٦: فيه سويد به.\nعبد العزيز بن نمير وهو ضعيف. اهـ.\nوروى عبد الرزاق ٥/ ١٢٠ - ١٢١ ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧٧ عن ابن جريج قال حدثني عطاء أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره عن أبي هريرة أو عن عائشة أنها قالت قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام\".\nسادسًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢٧٩ والبزار في \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤٨٢ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، ثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس، حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام\".","vol":"8","page":450},{"text":"قال البزار عقبه: لا نعلم رواه عن جعفر إلا عبيد الله ولا عنه إلا أبو بحر. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لوجوه.\nأولًا: شيخ الطبراني أثنى عليه الذهبي\nوقال الدارقطني لم يكن في دينه بذلك.\nثانيًا: أبو بحر البكراوي واسمه عبد الرحمن بن عثمان وهو ضعيف.\nضعفه ابن معين والنسائي.\nثالثًا: عبيد الله بن أبي زياد قال الحافظ في \"التقريب\" (٤٢٩٢) ليس بالقوي. اهـ.\nتنبيه: وقع في إسناد البزار: جعفر وعند الطبراني حفص ولعله هو الصواب. والله أعلم.\nسابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن حبان في \"الموارد\" (١٠٣٥) والبزار المصدر السابق ١/ ٤٨٣ كلاهما من طريق جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال. ودّع رسول الله - ﷺ - رجلًا فقال. \"أين تريد؟ \" قال أريد بيت المقدس فقال النبي - ﷺ -. \"صلاة في هذا المسجد أفضل من مئة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات.","vol":"8","page":451},{"text":"ورواه البزار أيضًا المصدر السابق ١/ ٤٨٣ من طريق عبد الواحد بن زياد ثنا إسحاق بن زياد ثنا إسحاق بن شرقي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن أبي سعيد قال: رسول الله - ﷺ - \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن ابن عمر، على أبي سعيد إلا بهذا الإسناد وإسحاق تفرد عنه عبد الواحد اهـ.\nثامنًا: حديث أبي الدرداء رواه البزار في \"مسنده\" كما في \"كشف الإسناد\" ١/ ٢١٢ (٤٢٢) وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٩٨ كلاهما من طريق سعيد بن سالم القداح، حدثنا سعيد بن بشير عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمس مئة صلاة\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٧. رواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده سعيد بن بشير الأزدي.\nقال أبو حاتم وأبو زرعة: محله الصدق شيح يكتب حديثه. اهـ.\nوقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل. اهـ.\nوقال الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه. اهـ.","vol":"8","page":452},{"text":"وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسًا ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة والغالب عليه الصدق. اهـ.\nوضعفه ابن معين وابن المديني والنسائي وأبو داود وروى الميموني عن الإِمام أحمد أنه ضعفه.\nوقال ابن حبان كان رديء الحفظ فاحش الخطأ اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٢٧٦) ضعيف اهـ.\nقلت: أيضًا سعيد بن سالم القداح تكلم فيه الساجي والعقيلي والصواب أنه صدوق كما قاله أبو زرعه وأبو حاتم وأبو داود ووثقه ابن معين في رواية.\n* * *","vol":"8","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>باب الفوات والإحصار</span>","vol":"8","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو</span>\n٧٧٢ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قَدْ أُحْصِرَ رسولُ الله - ﷺ - فَحَلَقَ رأسَه، وجامعَ نساءَه، ونَحَرَ هَديَهُ حتَّى اعتمر قابلًا. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١٨٠٩) والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٨٤ والبيهقي ٥/ ٢١٦ كلهم من طريق يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال. فذكره.\nوفي الباب عن ابن عمر والمسور وأنس بن مالك وابن عباس وجابر وأثر عن ابن عباس.\nأولًا حديث ابن عمر رواه البخاري (١٨٠٧) والبيهقي ٥/ ٢١٦ كلاهما من طريق نافع عن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كما عبد الله بن عمر ﵄ ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي - ﷺ - هديه، وحلق رأسه، وأشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله أنطلق فإن خلّي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي - ﷺ - وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الخليفة ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد","vol":"8","page":457},{"text":"أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافًا واحدًا يوم يدخل مكة.\nورواه البخاري (١٨٠٦) ومسلم ٢/ ٩٠٣ كلاهما من طريق مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ حين خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة، قال إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ -. فأهل بعمرة، من أجل أن رسول الله - ﷺ - كان أهل بعمرة عام الحديبية. هذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم في آخره: فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعًا وبين الصفا والمروة سبعًا لم يزد عليه ورأى أنه مجزئ عنه وأهدى.\nورواه البخاري (١٨١٠) من طريق الزهريّ قال أخبرني سالم قال: كان ابن عمر ﵄ يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ - إن حُبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ من كل شيء حتى يحج عاما قابلًا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا.\nثانيًا: حديث المسور رضي الله رواه البخاري (١٨١١) وأحمد ٤/ ٣٢٧ كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن المسور أن رسول الله - ﷺ - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك يعني لما أحصر.\nوبوب عليه البخاري فقال: باب النحر قبل الحلق في الحصر.","vol":"8","page":458},{"text":"ورواه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر به فذكره بطوله وفيه قصة ذكرنا بعضه في باب النحر قبل الحلق.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ٢/ ١٤١٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، أن أنس من مالك حدثهم قال لما نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ﴾ إلى قوله ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح ١ - ٥] مرجعه من الحديبية، وهم يخالطون الحزن والكآبة وقد نحر الهدي، بالحديبية فقال: لقد نزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا.\nورواه البيهقي ٥/ ٢١٧ من طريق شيبان عن قتادة به بمثله.\nرابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (١٨٦٤) قال حدثنا النفيلى، ثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمونَ بن مهران، قال خرجت معتمرًا عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال من قومي بهدي فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني ثم أحللت ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي فأتيت ابن عباس فسألته فقال: أبدل الهدي فإن رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.\nقلت رجاله ثقات غير محمَّد بن إسحاق بن يسار وهو مكثر من التدليس وقد عنعن في هذا الإسناد وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"8","page":459},{"text":"وكذلك فيه أيضًا عثمان به. حاضر الحميري، ويقال: الأزدي أبو حاضر.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" أبو حاضر الأزدي مجهول. اهـ.\nقلت الصواب أنه ثقة فقد وثقه أبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤٧.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٤٥٧). صدوق. اهـ.\nخامسًا: حديث جابر وراه مسلم ٢/ ٩٥٥ - ٩٥٦ من طريق مالك على أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال. نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.\nسادسًا: أثر ابن عباس رواه الشافعي في \"الأم\" ٢/ ١٦٣ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال. لا حصر إلا حصر العدو.\nقلت: رجاله كلهم ثقات وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٠٩: رواه الشافعي بإسناد صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"8","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر لمرض ونحوه</span>\n٧٧٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: دخلَ النبيُّ - ﷺ - على ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيرِ بنِ عبد المطلب فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنِّي أُريدُ الحَجَّ وأنا شاكيةٌ؟ فقال النبيُّ - ﷺ -: \"حُجِّي واشْتَرِطي أنَّ مَحِلِّي حيُث حَبَستَنِي\". متفق عليه.\nورواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم ٢/ ٨٦٧ والنسائي ٥/ ١٦٨ وأحمد ٦/ ١٦٤ وابن خزيمة ٤/ ١٦٤ والبيهقي ٥/ ٢٢١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩ والدارقطني ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به قالت فذكرت الحديث.\nورواه مسلم ٢/ ٨٦٨ والنسائي ٥/ ١٦٨ والبيهقي ٥/ ٢٢١ وأحمد ٦/ ١٦٤ كلهم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بمثله.\nورواه الشافعي في \"الأم\" ٧/ ١٩٠ عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا وقال لو ثبت حديث عروة عن النبي - ﷺ - في الاستثناء لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - ﷺ - اهـ.","vol":"8","page":461},{"text":"وبين البيهقي ثبوت حديث عائشة فقال ٥/ ٢٢١: أما حديث ابن عيينة فقد رواه عنه عبد الجبار بن العلاء موصولًا بذكر عائشة فيه وثبت وصله أيضًا من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة خرجه البخاري ومسلم وثبت عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة خرجه مسلم وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاووس وعكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - وهو مخرج في \"صحيح مسلم\". اهـ.\nونقل العراقي في \"طرح التثريب\" ٥/ ١٦٦ عن الأصيلي أنه قال لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح اهـ. ونحوه قال الشافعي.\nوتعقبه النووي في \"شرح مسلم\" فقال وهذا الذي عرض به القاضي وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش جدًّا نبهت عليه لئلا يغتر به؛ لأن هذا الحديث مشهور في \"صحيحي\" البخاري ومسلم و\"سنن\" أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة.\nوفي الباب عن ابن عباس وضباعة وأم سلمة وجابر وجدة ابن الزبير.\nأولًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ٢/ ٨٦٨ والنسائي ٥/ ١٦٨ والبيهقي ٥/ ٢٢١ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاووسًا وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس؛ أن ضباعه بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: إني","vol":"8","page":462},{"text":"امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: \"أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث تحبسني\".\nورواه مسلم ٢/ ٨٦٨ والبيهقي ٥/ ٢٢١ كلاهما من طريق سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه.\nورواه أبو داود (١٧٧٦) والنسائي ٥/ ١٦٧ والدارقطني ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق هلال بن خباب عن عكرمة به وفيه \"فإن لك على ربك ما استثنيت\".\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٨٧. إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال وهو صدوق تغير بآخره. اهـ.\nقلت: في إسناده هلال بن خباب، قيل: تغير بآخره لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٣٣٤): صدوق تغير بآخره اهـ.\nوأنكر ابن معين تغيره، وعلى كل فقد توبع بمتابعة جعفر بن إياس أبي بشر عند الإِمام أحمد ١/ ٣٥٢ والبيهقي ٥/ ٢٢٢ وفيه قال: \"فإن ذلك لك\".\nقلت: إسناده لا بأس به.\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٨٧: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح .. اهـ.\nورواه الدارقطني ٢/ ٢١٩ والبيهقي ٥/ ٢٢٢ كلاهما من طريق أبي بشر عن عكرمة بنحوه.\nورواه مسلم ٢/ ٨٦٩ والبيهقي ٥/ ٢٢٢ كلاهما من طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عباس بنحوه.","vol":"8","page":463},{"text":"قال العقيلي: روى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد اهـ.\nثانيًا: حديث ضباعة بنت الزبير رواه الإِمام أحمد ٦/ ٤١٩ - ٤٢٠ قال ثنا الضحاك بن مخلد عن حجاج الصواف قال: حدثني يحيى ابن أبي كثير عن عكرمة عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت قال رسول الله - ﷺ - \"أحرمي وقولي إن محلي حيث تحبسني فإن حبست أو مرضت فقد أحللت من ذلك شرطك على ربك ﷿\".\nقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٨٩. هذا سند صحيح، رجاله رجال الصحيح .. اهـ.\nقلت رجاله رجال الشيخين غير ضباعة بنت الزبير لكن هي صحابية بنت عم الرسول الله - ﷺ -.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ٣٠٩: ضباعة بضم المعجمة بعدها موحدة، وقال الشافعي. كنيتها أم حكيم وهي بنت عم النبي - ﷺ - أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ووهم الغزالي فقال: الأسلمية، وتعقبه النووي وقال الصواب الهاشمية. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٢٩٣٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ضباعة قالت دخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا شاكية فقال. \"أما تريدين الحج العام؟ \" قلت: إني لعليلة، يا رسول الله! قال: \"حجي وقولي: محلي حيث تحبسني\".","vol":"8","page":464},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\". رجاله رجال الصحيح، وليس لضباعة سوى ثلاثة أحاديث انفرد المصنف بإخراج هذا وأخرج أبو داود حديثًا والنسائي آخر. اهـ.\nوقال الألباني حفظه الله في \"الإرواء\" ٤/ ١٨٩. سند صحيح اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٨٠٣): سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال لضباعة: \"اشترطي. \" قال أبو محمَّد ورواه الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن ضباعة عن النبي - ﷺ -. فقال: أبي إن عامة الناس يقولون. هشام عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال لضباعة. قال أبي. أشبه عندي مرسل هشام عن أبيه أن النبي - ﷺ -. اهـ.\nورواه الإِمام أحمد ٦/ ٤٢٠ من طريق الأوزاعي عن عبد الكريم الجزري قال. حدثني من سمع ابن عباس يقول: حدثتني ضباعة بنحوه.\nقلت: فيه علة ظاهرة حيث إن في إسناده من لم يسم.\nورواه البيهقي ٥/ ٢٢٢ من طريق يحيى بن سعيد بن المسيب عن ضباعه بنت الزبير بنحوه.\nثالثًا: حديث أم سلمه رواه الإِمام أحمد ٦/ ٣٠٣ قال حدثنا يعقوب قال: حدثني أبي قال: فزعم ابن إسحاق عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله - ﷺ -","vol":"8","page":465},{"text":"ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي شاكية. فقال \"ألا تخرجين معنا في سفرنا هذا؟ \" وهو يريد حجة الوداع قالت: يا رسول الله إني شاكية وأخشى أن تحبسني شكواي. قال: \"فأهلي بالحج وقولي. اللهم محلي حيث تحبسني\".\nورواه البيهقي ٥/ ٢٢٣ من طريق يونس عن محمَّد بن إسحاق به قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٧: رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" وقد صرح ابن إسحاق بالسماع، وبقيه رجاله رجال الصحيح اهـ.\nقلت: وتصريح ابن إسحاق بالتحديث عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ٢٤٩ من طريق عبد الرحمن بن بشير عن محمَّد بن إسحاق قال حدثني أبو بكر به.\nفالحديث إسناده لا بأس به.\nرابعًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا أبو مسلم، ثنا الحجاج بن نصير، ثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله - ﷺ - قال لضباعة بنت الزبير. \"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا هشام. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن نصير الفساطيطي القيسي أبو محمَّد البصري.\nقال ابن معين: ضعيف. اهـ.","vol":"8","page":466},{"text":"وقال علي بن المديني. ذهب حديثه كان الناس لا يحدثون عنه. اهـ.\nوقال النسائي ضعيف، وفي موضع آخر. ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ.\nوقال: الدارقطني والأزدي ضعيف اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٨ رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه حجاج بن نصير وثقه ابن حبان وقال يهم وفيه كلام اهـ.\nورواه البيهقي ٥/ ٢٢٢ بإسناد آخر ليس بالقوي.\nخامسًا: حديث جدة ابن الزبير رواه ابن ماجه (٢٩٣٦) قال ثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي (خ) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير عن جدته قال لا أدري أسماء بنت أبي بكر أو سعدي بنت عوف. أن رسول الله - ﷺ - دخل على ضباعة بنت عبد المطلب فقال: \"ما يمنعك، يا عمتاه من الحج؟ \" فقالت: أنا امرأة سقيمة، وأنا أخاف الحبس قال \"فأحرمي واشترطي أن محلك حيث حُبست\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\". ليس لسعدى بنت عوف هذه عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس لها في بقية","vol":"8","page":467},{"text":"الكتب شيء، وهذا من مسندها. وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله لم أو من تكلم فيه بجرح ولا بتوثيق. وباقي رجال الإسناد ثقات اهـ.\nقلت: أبو بكر بن عبد الله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٣٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٧٩٧١). أبو بكر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، مستور. اهـ.\nولم أجد له سوى هذا الحديث والأئمة عرفوه ولم يتكلموا لا في روايته ولا في متنه وهو من كبار التابعين ولعل سبب جهالته أنه مات شابًّا فلم يعرف، والله أعلم.\n* * *","vol":"8","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو</span>\n٧٧٤ و٧٧٥ - وعن عِكرِمَةَ عن الحَجّاج بنِ عمرٍو الأنصاريِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن كُسِرَ أو عُرِجَ فقد حَلَّ وعليه الحَجُّ مِن قابلٍ\".\nقال عكرمة: فسألت ابنَ عباسٍ وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق. رواه الخمسة وحسنه الترمذي.\nرواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٠ وأبو داود (١٨٦٢) والنسائي ٥/ ١٩٨ وابن ماجه (٣٠٧٧) والترمذي (٩٤٠) والحاكم ١/ ٦٤٢ والبيهقي ٥/ ٢٢٠ والدارمي ٢/ ٦١ والدارقطني ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ كلهم من طريق الحجاج بن أبي عثمان الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مولى ابن عباس عن الحجاج بن عمرو الأنصاري به.\nقلت رجاله رجال \"الصحيحين\" غير الحجاج بن عمرو الأنصاري وهو صحابي لكن اختلف في إسناده.\nفقد رواه أبو داود (١٨٦٣) وابن ماجه (٣٠٧٨) والبيهقي ٥/ ٢٢٠ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بمثله.\nقال البيهقي ٥/ ٢٢٠: بمعناه رواه معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، ورواه يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن","vol":"8","page":469},{"text":"رافع. وقال علي بن المديني: الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير أثبت. اهـ.\nوقال الترمذي ٣/ ٣٠٨: حديث حسن صحيح. هكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف، نحو هذا الحديث وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي - ﷺ - هذا الحديث. وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث. وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٩٥: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن حجاج بن عمرو مثل ما روى معمر عن يحيى بن أبي كثير وكأنه رأى أن هذا أصح من حديث حجاج الصواف، وحجاج الصواف ثقة عند أهل الحديث. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٤١٤ - ٤١٥ وقد روي عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج وهو أصح قاله البخاري اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٤٢ لما روى حديث الحجاج الصواف: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"8","page":470},{"text":"وصححه النووي في \"المجموع\" ٨/ ٣٠٩.\nوفي الباب أثر عن ابن عمر وابن الزبير ومروان بن الحكم جميعًا وأيضًا ابن مسعود وعن عمر بن الخطاب وقد سبق في أول الإحصار عدة أحاديث لكن ما نذكره هنا ما هو خاص بالمرض.\nأولًا: أثر ابن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم رواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٦٢ قال حدثني يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن سعيد بن حُزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة، وهو محرم. فسأل من يلي على الماء الذي كان عليه؟ فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، فذكر لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي، فإذا أصح اعتمر، فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل، ويهدي ما استيسر من الهدي.\nقلت: إسناده جيد وسعيد بن حزابة المخزومي. إن كان هو ابن حريث المخزومي فهو صحابي، وإن لم يكن هو فلا أدري من هو ولا يضر الجهل بحاله لأنه وإن كان الأمر حدث به إلا أنه لا يعد من رواة هذا الأثر.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٣٦١ عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض، فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة.\nقلت: إسناده صحيح.","vol":"8","page":471},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٣٠٩ رواه مالك في \"الموطأ\" والشافعي والبيهقي بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم اهـ.\nثانيًا: أثر ابن مسعود رواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢١٥ قال: حدثنا علي بن معبد بن شداد العبدى صاحب محمد بن الحسن قال. ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن علقمة قال: لدغ صاحب لنا بذات التنانين، وهو محرم بعمرة فشق ذلك علينا فلقينا عبد الله بن مسعود - ﵁ - فذكرنا له أمره قال: يبعث بهدي ويواعد أصحابه موعدًا فإذا نحر عنه حل.\nقلت: رجاله ثقات غير أن جرير بن عبد الحميد بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء ثقة. لكن فيه كلام إذا حدث من غير كتابه وهو من رجال الجماعة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٩١٦): ثقة صحيح الكتاب.\nقيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. اهـ.\nورواه أيضًا الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥١ من قال. حدثنا علي ثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله ثم عليه عمرة بعد ذلك.\nورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٢٢١ من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود بنحو اللفظ الأول.\nورواه الطحاوي أيضًا في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥١ من طريق شعبة عن الحكم قال: سمعت إبراهيم يحدث عن عبد الرحمن بن","vol":"8","page":472},{"text":"يزيد ثم ذكر القصة وفي آخرها قال ابن مسعود. وعليه العمرة من قابل.\nثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك ١/ ٣٨٣ عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًّا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلًا فاحجج، واهد ما استيسر من الهدي.\nورواه مالك ١/ ٣٨٣ من طريق سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال أخطأنا العدة فذكر نحوه.\nومن طريق مالك رواه البيهقي ٥/ ١٧٤.\nقلت إسناده صحيح.\nوقد صححه الألباني فقال كما في \"الإرواء\" ٤/ ٢٦٠ هذا سند صحيح، والهبار صحابي معروف له ترجمة في \"الإصابة\" وغيره. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٦٨٢ هذا أثر صحيح، رواه الشافعي والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.\nوقال أيضًا ٨/ ٢٩١ رواه البيهقي بإسناد صحيح اهـ.\n* * *","vol":"8","page":473},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد التاسع]\nكتاب البيوع - النكاح","vol":"9","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. .﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحز اب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفهذا هو القسم الثاني من كتاب\"التبيان في تبويب وتخريج أحاديت بلوغ المرام\".\nوقد سرت على منهجي في قسم العبادات، غير أنني اختصرت أحاديث الباب. وحاولت أن لا أذكر الأحاديث التي في الباب إلا عند مسيس الحاجة. وذلك حتى لا يطول الكتاب (١).\n_________\n(١) لأنه قد تجاوز العشرين مجلدًا على منهجي في قسم العبادات.","vol":"9","page":5},{"text":"علمًا بأني رأيت وضع أحاديث وفي الباب في كتاب جامع في أحاديث الأحكام (١).\nوأخيرًا أسأل الله أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصًا لوجهه وأن ينفعنا به يوم الجزاء والحساب.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nكتبه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\nفي ٢٥/ ٤ / ١٤٢٧ هـ\n_________\n(١) سوف يخرج إن شاء الله على شكل أجزاء تبدأ بقسم الحج وهكذا.","vol":"9","page":6},{"text":"كتاب البيوع","vol":"9","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>باب شروطِه، وما نُهي عنه</span>","vol":"9","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>باب: أي الكسب أطيب</span>\n٧٧٦ - عن رِفاعةَ بن رافع - ﵁ -؛ أن النبي - ﷺ - سُئل: أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قال: \"عَملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بيعٍ مَبرورٍ\" رواه البزار. وصححه الحاكم.\nرواه الحاكم ٢/ ١٣ من طريق معاوية بن عمرو أنبأ المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل: . يا رسول الله؟ ... الحديث.\nقلت: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي. وقد اختلط. وقد صحَّ سماع من سمع منه قديمًا. قال ابن معين: مَن سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر، فهو صحيح السماع، ومن سمع منه في زمان المهدي فليس سماعه بشيء. اهـ.\nقلت: ولم يتبين لي متى كان سماع معاوية بن عمرو من المسعودي. ويظهر أن سماعه كان قديمًا. فقد نقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٠/ ١٩٥ عن أبي غالب علي بن أحمد بن النضر، قال: مات جدي معاوية بن عمرو سنةَ أربع عشرة ومئتين. وكان مولده سنة ثمانٍ وعشرين ومئة. وكان أسن من وكيع بسنة. اهـ. وسماع وكيع قديم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة. قديم، وأبو نعيم","vol":"9","page":11},{"text":"أيضًا. وإنما اختلط المسعوديُّ ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد. اهـ.\nوالذي جعلني أقوّي صحةَ سماع معاوية بن عمرو بن المهلب من المسعودي أمرين:\n١ - كونه أسن من وكيع. ووكيع صُحح سماعه من المسعودي.\n٢ - أن معاوية بن عمرو هو كوفي، وصحح سماع الكوفيين من المسعودي. كما سبق.\nورواه عن المسعودي جمع من الرواة ولم يتبين متى كان سماعهم.\nفقد رواه أحمد ٤/ ١٤١ والطبراني في \"الكبير\" ٤ / رقم (٤٤١١) والبزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ٨٣ من طريق يزيد ثنا المسعودي به.\nورواه البزار (٣٧٣١)، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣ كلاهما من طريق إسماعيل بن عمر أبي المنذر، ثنا المسعودي، به.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣ لما ذكر هذا الإسناد: والظاهر أنه من تخليط المسعودي. فإن إسماعيل أخذ عنه بعد الاختلاط. اهـ.\nوقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن المسعودي إلا إسماعيل بن عصر، وقد رواه غير إسماعيل فقال: عن عبيد بن رفاعة ولم يقل عن أبيه. اهـ.\nوقد اختلف في إسناد الحديث.","vol":"9","page":12},{"text":"فقد رواه الحاكم ٢/ ١٢، والبيهقي ٥/ ٢٦٣ كلاهما من طريق شريك، عن وائل بن داود عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أيّ الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: \"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور\".\nوجميع بن عمير التيمي الكوفي. قال البخاري عنه. فيه نظر. اهـ.\nوقال ابن حبان: رافضي يضع الحديث. اهـ. وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ٢٦٣: هكذا رواه شريك بن عبد الله القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما: في قوله: جميع بن عمير. وإنما هو سعيد بن عمير والآخر في وصله وإنما رواه غيره عن وائل مرسلًا. اهـ.\nثم رواه البيهقي ٥/ ٢٦٣ من طريق محمد بن عبيد ثنا وائل بن داود عن سعيد بن عمير -أبو أمه البراء بن عازب- قال: سئل النبي - ﷺ - ... ثم قال البيهقي عقبه: هذا هو المحفوظ مرسلًا وقال أيضًا: والصحيح رواية وائل عن سعيد بن عمير عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٥٠٢ في ترجمة سعيد بن عمير الأنصاري: روى عنه وائل بن داود عن النبي - ﷺ -: \"أطيب الكسب، عمل الرجل بيده\" وأسنده بعضهم وهو خطأ .. اهـ.\nورواه الحاكم ٢/ ١٢ والبيهقي ٥/ ٢٦٣ كلاهما من طريق الأسود بن عامر أنبأ سفيان الثوري عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن عمه، قال: سئل رسول الله - ﷺ -: أي الكسب أفضل؟ قال: \"كسب مبرور\".\nقال البيهقي: وقد أرسله غيره عن سفيان.","vol":"9","page":13},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووائل بن داود وابنه بكر. ثقتان. وقد ذكر يحيى بن معين؛ أن عم سعيد بن عمير البراء بن عازب. وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري.\nوالحديث ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٦٠ فقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط. وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣ الاختلاف في إسناده.\nثم نقل عن ابن أبي حاتم في \"العلل\" أنه قال: المرسل أشبه ... اهـ وصححه الألباني.\nولما نقل الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ١٦٠ قول الطبراني: لم يروه عن وائل إلا المسعودي تعقبه فقال: هو ثقة، لكنه كان قد اختلط، وقد خالفه الثوري. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٥٢ قال: حدثنا أحمد ثنا الحسن بن عرفة نا قدامة بن شهاب المازني نا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: سئل النبي - ﷺ -: أي الكسب أطيب؟ قال: \"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور\".\nقلت: رجاله ثقات.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة، تفرد به الحسن بن عرفة. اهـ.","vol":"9","page":14},{"text":"وتعقبه الألباني فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ١٦٠: هو لا بأس به وبقية رجاله ثقات، فالسند صحيح إن شاء الله. اهـ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٦٠ - ٦١: رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" ورجاله ثقات. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣: رجاله لا بأس بهم. اهـ.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٧٢): سألت أبي عن حديث رواه قدامة بن شهاب المازني عن إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة عنه ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أطيب الكسب. قال: \"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور\". فقال أبي: هذا حديث باطل وقدامة ليس بالقوي. اهـ. وقال أبو زرعة عن قدامة: ليس به بأس. اهـ. وقال: أبو حاتم. محله عندي محل الصدق. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال: ربما خالف. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٣٤ قال: حدثنا أبو عامر العقدي عن محمد بن عمار كشاكش. قال: سمعت سعيدًا المقبري يحدث عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح\".\nورواه أحمد ٢/ ٣٥٧ قال: حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن عمار مؤذن مسجد رسول الله - ﷺ - به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٦١: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.","vol":"9","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>باب: تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام</span>\n٧٧٧ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول عامَ الفتح وهو بمكَّة: \"إن اللهَ ورسولَه حَرَّم بيعَ الخمرِ والمَيتَةِ والخنزيرِ والأصنامِ\". فقيل: يا رسولَ الله! أرأيتَ شحومَ المَيتَةِ، فإنَّه تُطلَى بها السُّفنُ، وتُدهَن بها الجلودُ، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: \"لا، هو حرامٌ\" ثم قال رسول الله عند ذلك: \"قاتل الله اليهود؛ إنَّ اللهَ لمَّا حرَّمَ عليهم شحومَها جَمَلُوهُ، ثم باعوهُ. فأكلُوا ثَمَنَهُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم ٣/ ١٢٠٧ وأبو داود (٣٤٨٦) والنسائي ٧/ ٣٠٩ والترمذي (١٢٩٧) وابن ماجه (٢١٦٧) وأحمد ٣/ ٣٢٤ و٤٢٦ والبيهقي ٦/ ١٢ والبغوي ٨/ ٢٦ - ٢٧ كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر أنه سمع رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة.\nأولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٢٢٣) ومسلم ٣/ ١٢٠٧ والنسائي ٧/ ١٧٧ وابن ماجه (٣٣٨٣) وأحمد ١/ ٢٥ والشافعي ٢/ ١٤٩ وعبد الرزاق ٨/ ١٩٥ - ١٩٦ كلهم من طريق سفيان قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني طاووس عن ابن","vol":"9","page":16},{"text":"عباس قال: بلغ عمرَ أن سمرة باع خمرًا. فقال: قاتل الله سَمُرةَ، ألم يعلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله اليهودَ. حُرِّمت عليهم الشحومُ فجَمَلُوها فباعوها\" هذا اللفظ لمسلم وابن ماجه. وعند البخاري بلفظ: فقال: قاتل الله فلانًا. ألم يعلم ... هكذا لم يذكر \"سمرة\" وللحديث طرق أخرى. وفي بعضها اختلاف.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٢٢٢٤) ومسلم ٣/ ١٢٠٨ كلاهما من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب؛ أنه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قاتل الله اليهود. حرّم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها\".\n* * *","vol":"9","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>باب: اختلاف المتبايعين</span>\n٧٧٨ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا اختلفَ المتبايعانِ وليس بينهما بيِّنة. فالقولُ ما يقولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أوْ يَتَتارَكانِ\" رواه الخمسة. وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٥١١) والنسائي ٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣ والدارقطني ٣/ ٢٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٢٥) والحاكم ٢/ ٥٢ والبيهقي ٥/ ٣٣٢ كلهم من طريق عمرو بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي، عن أبي عُميس قال: حدثني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده، قال عبد الله: سمعت رسول الله - ﷺ - ... فذكره. قال الحاكم ٢/ ٥٢: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي ٥/ ٣٣٢: هذا إسناد حسن موصول. وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا. اهـ.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٢٩٠: وهذا حديث محفوظ عن ابن مسعود مشهور، أصل عند جماعة العلماء، تلقوه أيضًا بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وقد اشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر حديث \"لا وصية لوارث\". اهـ. نقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٥.","vol":"9","page":18},{"text":"قلت: في إسناده ثلاثة مجاهيل، وهم عبد الرحمن وأبوه وجدّه، ولهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦: عبد الرحمن بن قيس هذا، ليس فيه مزيد؛ فهو مجهول الحال، وكذلك أبوه قيس، وكذلك جدّه محمد، إلا أن أشهرهم هو أبو القاسم: محمد بن الأشعث عداده في الكوفيين، روى عنه مجاهد والشعبي والزهري وعُمر بن قيس الماصَر وسليمان بن يسار ... اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٠٥ مختصرًا.\nوقال ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٣٦٨: عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث (١) هو مجهول بن مجهول وأيضًا محمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود .. اهـ. وتابعه على إعلاله بالانقطاع عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٠ وبيَّن مرادَ ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٢٦ - ٥٢٥: والانقطاع الذي فيه هو -والله أعلم- فيما بين محمد، جدِّ عبد الرحمن وبين ابن مسعود، فإنه عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث. فإذا قال: عن أبيه، فإنما يعني قيسًا، وإذا\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الكوفي، قال هكذا وقع نسبه في \"سنن أبي داود\" وكذا ذكره ابن أبي حاتم، وهو الصواب، ووقع عند يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث، وعند النسائي عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.","vol":"9","page":19},{"text":"قال: عن جده، فإنما يعني محمد بن الأشعث، وليس هو كما في نفس الإسناد؛ وإنما نسبه فيه إلى جده حين قال فيه: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. وقال أيضًا عن محمد بن الأشعث: أما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة، فاعلم ذلك. اهـ.\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ١٠/ ٣٥٢ - ٣٥٣: وفي رواية \"والمبيع قائم بعينه\" قال أحمد: لم يقله إلا يزيد بن هارون وأخطأ، ورواه الخلق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٤٦٦ من طريق وكيع عن المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن مسعود بنحوه مرفوعًا.\nقلت: رواية وكيع عن المسعودي كانت قبل الاختلاط، لكن إسناده منقطع؛ لأن القاسم لم يسمع من جده. وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٥٢٩) مع \"التنقيح\" وبه أيضًا أعله ابن عبد الهادي والذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٩١.\nقال الترمذي ٤/ ٢٧١: وقد روي عن القاسم بن عبد الرحمن عن بن مسعود عن النبي - ﷺ - هذا الحديث أيضًا وهو مرسل أيضًا. اهـ.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٢٤) من طريق عمرو بن قيس عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: باع عبد الله بن مسعود الأشعث بن قيس سبيًا من سبي الإمارة بعشرين ألفًا، فجاءه بعشرة آلاف. فقال: إنما بعتك بعشرين ألفًا. قال: إنما أخذتها بعشرة آلاف. قال: فإني أرضى في ذلك برأيك","vol":"9","page":20},{"text":"فقال ابن مسعود - ﵁ - إن شئت حدثتك عن رسول الله - ﷺ - فعلت. قال: أجل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تبايع المتبايعان بيعًا ليس بينهما شهود، فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع\" قال الأشعث: فإني قد رددت عليك.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. لكن اختلف في سماع عبد الرحمن من أبيه. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣٦: رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه. اهـ.\nورواه الترمذي (١٢٧٠) وأحمد ١/ ٤٦٦ والبيهقي ٥/ ٣٣٢ كلهم من طريق عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اختلف البيعان؛ فالقول قول البائع. والمبتاع بالخيار\".\nقلت: وفي إسناده انقطاع أيضًا.\nلهذا قال الترمذي ٤/ ٢٧١: هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ٣٣٢: عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. اهـ. وبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٧٦ وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٥٢٩) وتبعه الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٩١.\nورواه النسائي ٧/ ٢٠٢ وأحمد ١/ ٤٦٦ والدارقطني ٣/ ١٨ والحاكم ٢/ ٥٥ والبيهقي ٥/ ٣٣٢ كلهم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عبد الله بن مسعود بنحوه.\nقال الحاكم ٢/ ٥٦: هذا حديث صحيح ... اهـ.","vol":"9","page":21},{"text":"قلت: أبو عبيدة لم يدرك أباه. فهو منقطع. وبهذا أعله البيهقي وابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٦١، وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٠، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٠.\nوهناك طرق أخرى للحديث أتركها اختصارًا. وقد ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٠٦ - ١٠٧ وابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٦١ وبيَّن عللها.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٨٢٢) عن حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي - ﷺ -: \"إذا اختلف ... \" فقال: يرويه القاسم بن عبد الرحمن. واختلف عنه، فرواه عمرو بن قيس الماصر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود. حدَّث به عنه عمرو بن أبي قيس. ورواه معن بن عبد الرحمن عن القاسم. واختلف عنه، فرواه أبو حذيفة عن الثوري عن معن عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. قاله أحمد بن يونس الضبي عنه. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود الحفري وغيرهما. فرووه عن الثوري عن معن عن القاسم مرسلًا عن ابن مسعود. ورواه أبو حنيفة عن القاسم واختلف عنه، فرواه ابن أبي السري العسقلاني عن المقري عن أبي حنيفة عن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله. وتابعه عبد الله بن بزيع. فرواه عن أبي حنيفة والحسن بن عمارة عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. ورواه ابن أبي ليلى عن القاسم واختلف عنه،","vol":"9","page":22},{"text":"فرواه موسى بن عقبة عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، وزاد فيه لفظةً لم يأتِ بها غيره. فقال: \"والسلعة قائمة كما هي\" وخالفه هشيم، فرواه عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن ابن مسعود مرسلًا. قال ذلك أحمد بن حنبل وسعيد بن منصور عن هشيم. وقيل: عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. ورواه أباد بن تغلب وعبد الرحمن المسعودي عن القاسم عن ابن مسعود مرسلًا والمحفوظ هو المرسل. اهـ.\nولما ذكر المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٦٤ بعض الطرق قال: وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا يثبت. اهـ.\nوصححه الألباني بغيره كما في \"الإرواء\" ٤/ ١٧٢ وقال: وبالجملة فالحديث صحيح لأن له طرقًا. اهـ.\nوفي الباب عن ابن عباس رواه البخاري (٤٥٥٢) ومسلم ٣/ ١٣٣٦ كلاهما من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم. ولكنَّ اليمين على المدعى عليه\".\n* * *","vol":"9","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>باب: ما جاء في ثمن الكلب</span>\n٧٧٩ - وعن أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ - ﵁ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - نهَى عن ثمنِ الكلبِ، ومَهرِ البغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ. متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٥٦ وعنه رواه البخاري (٢٢٣٧) و(٢٢٨٢) ومسلم ٣/ ١١٩٨ كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري: أن رسول الله - ﷺ - نهَى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.\nورواه البخاري (٥٧٦١) ومسلم ٣/ ١١٩٩ وأبو داود (٣٤٨١) وابن ماجه (٢١٥٩) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.\nوفي الباب عن عون بن أبي جحيفة ورافع بن خديج وجابر:\nأولًا: حديث عون بن أبي جحيفة رواه البخاري (٢٢٣٨) قال: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجَّامًا فأمَرَ بمحاجمه فكُسِرت، فسألتُه عن ذلك، قال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الدَّمِ، وثمن الكلب، وكَسْبِ الأمَةِ، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا ومُوكِله، ولعن المصوِّر.","vol":"9","page":24},{"text":"ورواه أبو داود (٣٤٨٣) من طريق شعبة به.\nثانيًا: حديث رافع بن خديج رواه مسلم ٣/ ١١٩٩ من طريق محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج، قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"شرُّ الكسبِ مهرُ البغي، وثمن الكلبِ، وكَسْبُ الحجام\".\nثالثًا: حديث جابر رواه مسلم ٣/ ١١٩٩ والنسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١ وابن ماجه (٢١٦١) وأحمد ٣/ ٣١٧ كلهم من طريق أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّوْرِ؟ قال: زجر النبيُّ - ﷺ - عن ذلك.\nوفي الباب أحاديث ذكر جملة منها الزيلعيُّ في \"نصب الراية\" ٤/ ٥٢ - ٥٣، وقد ورد استثناء كلب الصيد من حديث أبي هريرة عند الترمذي والبيهقي ٦/ ٦ والدارقطني ٣/ ٧٣. ومن حديث جابر عند أحمد ٣/ ٣١٧ والدارقطني ٣/ ٧٣. ومن حديث ابن عباس عند ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٩٧ في ترجمة أحمد بن عبد الله الكندي فيها كلام يطول سيأتي في الباب القادم.\n* * *","vol":"9","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>باب: جامع في بعض أنواع البيوع الجائزة والمنهي عنها</span>\n٧٨٠ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه كان يسيرُ على جملٍ له أعيا. فأراد أن يُسَيبَهُ. قال: فلحِقَنِي النبيُّ - ﷺ -، فدعا لي، وضرَبَه. فسارَ سَيرًا لم يَسِرْ مِثْلَهُ، قال: \"بِعْنِيهِ بوُقِيَّة\" قلت: لا. ثم قال: \"بعنيه\" فبعته بوقية، واشترطتُ حُمْلانَهُ إلى أهلي، فلما بلغتُ أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: \"أتُراني ماكَسْتُكَ لآخُذَ جَملَكَ؟ خُذ جملَكَ ودَراهِمَكَ فهو لك\" متفق عليه. وهذا السياق لمسلم.\nرواه البخاري (٢٣٨٥)، (٢٧١٨) ومسلم ٣/ ١٢٢١ وأبو داود (٣٥٠٥) والترمذي (١٢٥٣) والنسائي ٧/ ٢٩٧ كلهم من طريق زكريا عن الشعبي عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢٨٦١) ومسلم ٣/ ١٢٢٣ كلاهما من طريق أبي المتوكل الناجي عن جابر بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى. ونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٢١) عن أبيه أنه ذكر طريق هشيم عن سيار عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن جابر عن النبي - ﷺ - .. فقال أبو حاتم: صحيح. اهـ.","vol":"9","page":26},{"text":"٧٨١ - وعنه قال: أعتقَ رجلٌ منَّا عبدًا له عن دُبُرٍ، لم يكنْ له مالٌ غيرُه. فدعا به النبيُّ - ﷺ - فَباعَه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢١٤١) من طريق حسين المُكْتِبِ عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -: أن رجلًا أعتَقَ غلامًا له عن دُبُرٍ، فاحتاجَ، فأخذَه النبيُّ - ﷺ - فقال: \"مَن يشتريه مني؟ \" فاشتراه نُعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه.\nورواه أيضًا البخاري (٢٢٣٠) و(٧١٨٦) من طريق سَلَمَةَ بن كُهَيل عن عطاء بن جابر- وضي الله عنه - قال: باع النبيُّ - ﷺ - المُدَبَّرَ.\nورواه أيضًا البخاري (٢٢٣١) والترمذي (١٢١٩) كلاهما من طريق سفيان عن عمرٍو، سمع جابرًا - ﵁ - يقول: باعه رسول الله - ﷺ -. واللفظ للبخاري.\nوعند الترمذي: أن رجلًا من الأنصار دَبَّرَ غلامًا له، فمات ولم يترك مالًا غْيرَه. فباعه النبي - ﷺ - فاشتراه نُعيم بن النَّحَّام.\nورواه مسلم ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣ والنسائي ٧/ ٣٠٤ كلاهما من طريق الليث، وأيوب عن أبي الزبير عن جابر.\n* * *\n\n٧٨٢ - وعن مَيمُونةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - ﵂ -: أنَّ فأرةً وقعَتْ في سَمْنٍ، فماتت فيه، فسُئلَ النبيُّ - ﷺ - عنها. فقال:","vol":"9","page":27},{"text":"\"ألقوها وما حولَها وكُلُوه\" رواه البخاري. زاد أحمد والنسائي: \"في سَمْنٍ جامدٍ\".\nرواه البخاري (٥٥٤٠) قال: حدثثا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة -﵃- قالت: سُئل النبي - ﷺ - عن فأرة ... الحديث. ورواه أيضًا البخاري (٢٣٥) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك به. ورواه أيضًا (٢٣٦) قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله حدثنا معن قال: حدثنا مالك به.\nورواه النسائي ٧/ ١٧٨ قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري عن عبد الرحمن عن مالك به بلفظ: أن النبي - ﷺ - سئل عن فأرة وقعت في سمنٍ جامدٍ. فقال: \"خذوها وما حولها فألقوه\".\nقلت: ظاهر إسناد هذه الرواية الصحة. لكن أعرض البخاري عن هذه الزيادة، وفي هذا إشارة إلى إعلالها. كما سبق. ولما عزا ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٦٩ الحديث إلى البخاري. قال وعند أبي داود الطيالسي وأحمد والنسائي \"في سمن جامد\".\nوفي هذه الزيادة نظر. اهـ.\nورواه البخاري في باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٥٥٣٨) فقال: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة. أنَّه سمعَ ابنَ عباسٍ يحدث عن ميمونة بنحوه.","vol":"9","page":28},{"text":"ورواه أبو داود (٣٨٤١) حدثنا مُسَدَّد قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة: أن فأرةً وقعت في سَمْنٍ، فأُخبر النبيُّ - ﷺ - فقال: \"ألقوا ما حولَها وكُلُوا\".\nورواه الترمذي (١٧٩٨) من طريق سفيان به.\nوقد وقع في إسناد الحديث اختلاف والصواب فيه ما اختاره البخاري.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٤٤: رواه أصحاب \"الموطأ\" عنه واختلفوا، فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره. ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره. ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس كأشهب وغيره. ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر واحد منهم لفظة \"جامد\" إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" [(٢٧١٦)]، عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها. وجوَّدوا إسناده فذكروا فيه ابن عباس وميمونة وهو الصحيح. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مجودًا، اهـ.\n* * *\n\n٧٨٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعتِ الفأرةُ في السَّمْنِ، فإنْ كانَ جامدًا، فألقُوها","vol":"9","page":29},{"text":"وما حولَها، وإنْ كان مائِعًا فلا تقرَبُوه\" رواه أحمد وأبو داود وقد حكم عليه البخاريُّ وأبو حاتم بالوَهْم.\nرواه أبو داود (٢٨٤٢) وأحمد ٢/ ٢٣٢، ٢٦٥، ٤٩٠ وابن حبان (١٣٦٤) والبيهقي ٩/ ٣٥٣ كلهم من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقد جزم النووي بصحته في \"المجموع\" ٩/ ٣٦ وحسنه في \"الخلاصة\" ١/ ١٨٢.\nقلت: تُكلِّم في هذا الإسناد. وذلك لأن معمرًا ثقة إمام لكن ذكر أن في حديثه بعض الأغاليط.\nولما روى الترمذي (١٧٩٨) حديث ميمونة السابق قال ٦/ ١٠٠ - ١٠١: وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوَه. وهو حديث غير محفوظ. قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وذكر فيه أنه سئل عنه فقال: \"إذا كان جامدًا. فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه\" هذا خطأٌ، أخطأ فيه معمر. قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٠٧): وسألته عن حديث رواه ابن أبي مريم عن عبد الجبار بن عمر الأيلي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - في الفأرة تقع في السمن. قال: \"إن","vol":"9","page":30},{"text":"كان جامدًا\" الحديث. قال أبو محمد: ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال أبي. كلاهما وهم. والصحيح الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٣٤٤ عن الذهلي أنه قال في \"الزهريات\": الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر. والله أعلم.\nونحوه نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٩ - ٤٠.\nومال ابن رجب إلى تقوية الإسنادين فقال في \"شرح العلل\" ٢/ ٨٣٨: قاعدة: إذا روى الحفاظ الأثبات حديثًا بإسناد واحد. وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كاد المنفرد ثقة حافظًا، فحكمه قريب من حكم زيادة الثقة، في الأسانيد أو في المتون. وقد تقدم الكلام على ذلك. وقد تردد الحفاظ كثيرًا في مثل هذا. هل يرد قول من تفرد بذلك الإسناد لمخالفة الأكثرين له، أم يقبل قوله لثقته وحفظه؟\nثم قال أيضًا: مثال آخر: روى أصحاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ - حديث الفأرة في السمن. ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. فمن الحفاظ من صحح كلا القولين، ومنهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما. ومنهم من حكم بغلط معمر، لانفراده بهذا الإسناد، منهم الترمذي وأبو حاتم وغيرهم. وذكر الذهلي أن سعيد بن أبي هلال تابع معمرًا على روايته عن الزهري عن سعيد بن","vol":"9","page":31},{"text":"المسيب إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة. ويدل على صحة رواية معمر أنه رواه بالإسادين كليهما. وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري بالإسنادين معًا. وتابعه الأوزاعي عن الزهري، فرواه عن عبيد الله عن ابن عباس. وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر. اهـ. لكن يرد عليه أن معمرًا اضطرب في هذا الحديث وأيضًا على ثقته وجلالته، فقد انتقد عليه بعض الأغاليط لهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٧١: كذا ذكر عبد الرزاق أن معمرًا كان يرويه أحيانًا من هذا الوجه. فكان يضطرب في متنه. وخالف الحفاظ الثقات الذين رووه بغير اللفظ الذي رواه معمر، وكان معمر معروفًا بالغلط. وأما الزهري فلا يعرف منه غلط أصلًا، فلهذا بين البخاري في \"صحيحه\" باب إذا وقعت الفأرة في السمن الذائب والجامد. (٥٥٣٨) حدثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت. فسئل النبي - ﷺ - فقال: \"ألقوها وما حولها وكلوه\" قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ما سمعت الزهريَّ يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ -، ولقد سمعته منه مرارًا. أنبأ عَبْدان، ثنا عبد الله -يعني ابن المبارك- عن يونس عن الزهري، عن الدابة تموتُ في الزيت أو السَّمنِ، وهو جامد أو غيرُ جامدٍ،","vol":"9","page":32},{"text":"الفأرة أو غيرُها، قال: بلغنا أن رسولَ الله - ﷺ - أمر بفأرةٍ وقعت في سمن فأمر بما قَرُب منها فطُرح ثم أُكِلَ. ثم رواه من طريق مالك كما رواه ابن عيينة بسنده، ولفظه وأما معمر، فاضطرب في سنده، ولفظه، فرواه تارة عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وقال فيه: \"إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه\" وقيل عنه: \"وإن كان مائعًا فاستصبحوا به\" فاضطرب فيه. وظن طائفة من العلماء أنَّ حديث معمر محفوظ فعملوا به، وممن عمل به: محمد بن يحيى الذهلي فيما جمع من حديث الزهري، وكذلك احتج به أحمد بن حنبل لما أفتى بالفرق بين الجامد والمائع. وكان أحمد يحتج أحيانًا بأحاديث ثم يبين له بعد ذلك أنها معلولة، فيستدل بغيرها. وأما البخاري والترمذي وغيرهما فعللوا حديث معمر، وبينوا غلطه والصواب معهم. فذكر البخاري هنا عن ابن عيينة أنه سمعه من الزهري موارًا لا يرويه إلا عن عبيد الله، وليس فيه قوله: \"ألقوها وما حولها وكلوه\" وكذلك رواه مالك وغيره، وذكر حديث يونس أن الزهري سئل عن دابة تموت في السمن الجامد وغيره، فأفتى بأن رسول الله - ﷺ - أمرّ بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قَرُبَ منها فطُرح. فهذه فُتيا الزهري في الجامد وغير الجامد، فكيف يكون قد روى في هذا الحديث الفرق بينهما، وهو يحتج على استواء حكم النوعين بالحديث. والزهري أحفظ أهل زمانه حتى يقال له: إنه لا يعرف له غلطة في حديث ولا نسيان، مع أنه لم يكن في زمانه أكثر حديثًا منه. وقد كتبَ عنه أمير المؤمنين","vol":"9","page":33},{"text":"سليمانُ بن عبد الملك كتابًا مِن حفظه ثم استعاده من بعد سنة. فلم يخطئ منه حرفًا. فلو لم يكن في الحديث إلا نسيان الزهري أو معمر لكان نسيان معمر أولى باتفاق أهل العلم بالرجال مع كثرة الدلائل على نسيان مَعْمَر. وقد اتفق أهل العلم على أن معمرًا كثير الغلط على الزهري. قال الإمام أحمد فيما حدَّث به محمد بن جعفر عن غندر عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنَّ غيلان بن سلمة أسلم، وتحته ثمان نسوة. فقال أحمد: هكذا حدَّث به معمر بالبصرة، وجعل حديثه بالبصرة من حفظه، وحدّث به باليمن عن الزهري بالاستقامة. وكذا قال أبو حاتم أنه حدّث به معمر بن راشد بالبصرة وفيه أغاليط. وأكثر الرواة الذين رووا هذا الحديث عن معمر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة هم البصريون كعبد الواحد بن زياد وعبد الأعلى الشامي.\nوالاضطراب فإن هذا يقول: إن كان ذائبًا أو مائعا لم يؤكل .. وهذا يقول: إن كان مائعًا فلا تنتفعوا به، واستصبحوا به، وهذا يقول: فلا تقربوه، وهذا يقول: فأمر بها أن تؤخذ وما حولها فتُطرح: ... وهذا يبين أنهم لم يرووه من كتاب بلفظ مضبوط. وإنما رووه بحسب ما ظنه من المعنى فقط. انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.\nولما ذكر الألباني حفظه الله ما رواه أبو داود (٣٨٤٣) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بُوذَوَيهِ عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي - ﷺ - بمثلِ حديث الزهري عن ابن المسيب قال الألباني حفظه الله في","vol":"9","page":34},{"text":"\"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ٤١ عقبه: وهذا إسناد صحيح إلى معمر بذلك، ولا يشك من كان عنده علم ومعرفة بعلل الحديث، أن رواية معمر هذه أصح من روايته الأولى؛ لموافقتها لرواية مالك ومن تابعه ممن ذكرنا وغيرهم ممن لم نذكره، وأن روايته تلك شاذة لمخالفتها لرواياتهم وقد أشار إلى ذلك الحميدي في روايته عن سفيان ... وأما المخالفة في المتن، فقد رواه الجماعة عن الزهري باللفظ المتقدم \"انزعوها وما حولها فاطرحوه\" ليس فيه التفصيل الذي في رواية معمر \"فإن كان جامدًا فألقوها .. \" لكن في رواية أخرى عنه، أخرجها ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عنه مثل رواية الجماعة بغير تفصيل. اهـ.\nتنبيه: حديث ميمونة وأبي هريرة وضعهما في كتاب الأطعمة أولى كما فعل أبو داود والترمذي أو في كتاب الذبائح والصيد كما فعل البخاري. وأيضًا له دلالة في وضعه في كتاب البيوع. وذلك بأن يقال: إذا كان السمن طاهرًا جاز بيعه. وإذا كان نجسًا لم يجز بيعه. ولهذا وضعه ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٨٦ في باب: ما يصح بيعه وما لا يصح.\n* * *\n\n٧٨٤ - وعن أبي الزُّبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمنِ السِّنَّوْرِ والكلبِ؟ فقال: زجرَ النبيُّ - ﷺ - عن ذلك. رواه مسلم. والنسائي وزاد: إلا كلبَ صيد.","vol":"9","page":35},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١١٩٩ قال: حدثني سَلَمَةُ بن شَبيبٍ، حدثنا الحسنُ بن أعينَ، حدثنا مَعقِلٌ عن أبي الزُّبَيرِ قال: سألتُ جابرًا عن ثمنِ الكلبِ والسِّنَّوْرِ؟ قال: زجر النبيُّ - ﷺ - عن ذلك.\nورواه النسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١ و٣٠٩ قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال: حدثنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزُّبير عن جابر: أن رسول الله - ﷺ - نَهى عن ثمن السِّنَّوْرِ والكلبِ إلا كلبَ صيدٍ.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٧ مع \"سنن البيهقي\": هذا سند جيد. فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح. والاستثناءُ زيادةٌ على أحاديث النهي عن ثمن الكلب فوجب قبولها. والله أعلم.\nقلتُ: رجاله إسناد النسائي ثقات. كما قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٤ وإسناده ظاهره الصحة. لكن طعن النسائي في صحته. لهذا قال عقبه ٧/ ١٩١: حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح. اهـ. وقال أيضًا في موضع آخر ٧/ ٣٠٩: هذا منكر. اهـ، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٦١: رجاله موثقون لكن قال البيهقي: الأحاديث الصحيحة في النهي عن ثمن الكلب ليس فيها استثناء إنما الاستثناء في الاقتناء فلعله شبه على بعض الرواة. اهـ. وقال أيضًا في \"الفتح\" ٤/ ٤٢٧: أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته.\nقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٩٥ متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: ذكر من رواية أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله - ﷺ -","vol":"9","page":36},{"text":"نهى عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد. من طريق النسائي. ثم قال: أبو الزبير يدلس في حديث جابر فإذا ذكر سماعه منه أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح وهذا من رواية جماعة عنه، ليس فيهم الليث. اهـ.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٧٣ قال: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ، نا أحمد بن يوسف السُّلَمي، نا عبيد الله بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر -لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -: أنَّه نهَى عن ثمنِ الكلْبِ والسِّنَّوْرِ إلا كلبَ صيدٍ. هكذا شكَّ في رفعه.\nورواه الدارقطني ٣/ ٧٣ من طريق الهيثم بن جميل، نا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.\nورواه الدارقطني ١/ ٧٣ من طريق سويد بن عمرو، عن حماد به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب: إلا كلب صيد.\nوقال الدارقطني ٣/ ٧٣: ولم يذكر حماد عن النبي - ﷺ -. هذا أصحُّ من الذي قبله. اهـ.\nورواه البيهقي ٦/ ٦ من طريق عبد الواحد بن غياث ثنا حماد ثنا أبو الزبير عن جابر قال: نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد.\nقال البيهقي عقبه: فهكذا رواه عبد الواحد وكذلك رواه سويد بن عمرو عن حماد ثم قال: ولم يذكر حماد عن النبي - ﷺ -. ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي - ﷺ - فيه. ورواه الهيثم بن جميل عن حماد فقال نهى رسول الله - ﷺ -. ورواه الحسنُ","vol":"9","page":37},{"text":"ابن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ -. وليس بالقويِّ. والأحاديثُ الصحاح عن النبي - ﷺ - في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء. وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح عن الاقتناء ولعله شُبِّه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم. اهـ.\nولما روى الترمذي حديث أبي هريرة (١٢٨١) الآتي في استثناء ببيع كلب الصيد، قال: وقد رُوي عن جابر، عن النبي - ﷺ - نحوُ هذا، ولا يصح إسنادُه أيضًا. اهـ.\nوقد ورد الاستثناء أيضًا من حديث أبي هريرة وابن عباس.\nأما حديث أبي هريرة. فقد رواه الترمذي (١٢٨١) قال: أخبرنا أبو كُريبٍ، أخبرنا وكيعٌ عن حَمَّادِ بن سَلَمَة عن أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة قال: نهَى عن ثمنِ الكلبِ، إلا كلبَ الصيدِ.\nقلت: أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان ضعفه ابن معين وأبو زرعة وشعبة وأبو حاتم والبخاري والنسائي. وتركة ابن مهدي والقطان لهذا قال الترمذي ٤/ ٢٨١: هذا حديث لا يصح من هذا الوجه. وأبو المهزم اسمه يزيد بن سُفيان. وتكلَّم فيه شعبةُ بن الحجاج وضعفه. اهـ.\nورواه البيهقي ٦/ ٦ من طريق أبي الشيخ الأصبهاني ثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي ثنا محمود بن غيلان ثنا مؤمل ثنا حماد بن سلمة، ثنا قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة: نَهَى عن مهرِ البغيِّ، وعَسْب الفحل، وعن ثمن السِّنَّوْرِ وعن الكلبِ إلا كلب صيد.","vol":"9","page":38},{"text":"قال البيهقي عقبه. فهكذا رواه قيس بن سعد عن عطاء من هذا الوجه عنه. ورواية حماد عن قيس فيها نظر. اهـ.\nوذكر ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١١ طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن إسماعيل نا ابن أبي مريم نا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة بنحوه.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١١ أما حديث أبي هريرة ففي غاية السقوط. لأن فيه يحيى بن أيوب والمثنى بن الصباح وهما ضعيفان جدًّا. قد شهد مالك على يحيى بن أيوب بالكذب، وجرحه أحمد. وأما المثنى فجرحه بضعف الحديث أحمد، وتركه يحيى وعبد الرحمن. اهـ.\nوتابع يحيى بنَ أيوب؛ محمدُ بن سلمة كما عند الدارقطني ٣/ ٧٣: بلفظ: \"ثلاث كلهن سحت: كسبُ الحجام سُحتٌ، ومهرُ الزانيةِ سُحتٌ، وثمنُ الكلبِ إلا كلبًا ضاريًا سحتٌ\" قال الدارقطني: المثنى ضعيف.\nتابع المثنى الوليدُ بن عُبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء، عن أبي هريرة، كما عند الدارقطني ٣/ ٧٢ ولفظه \"ثلاثٌ كلُّهنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الحَجَّام، ومَهرُ البَغِيِّ، وثمنُ الكلبِ إلا الكلبَ الضاري\".\nلكن قال الدارقطني عقبه: الوليد بن عُبيد الله ضعيف. اهـ. وتبعه على إعلاله البيهقي ٦/ ٦. وقد وثقه ابن معين كما نقله عن ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٩. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وأخرج له ابن خزيمة في \"صحيحه\" لهذا قال ابن التركماني","vol":"9","page":39},{"text":"في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٦: ضعفه الدارقطني، وكأن البيهقي تبعه، ولم يضعفه المتقدمون فيما علمت، بل حكى ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه ثقة. وأخرج له ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\".\nوأما حديث ابن عباس. فقد رواه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٩٤ قال: حدثنا أحمد بن علي المدائني حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي حدثنا علي بن معبد حدثنا محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم -يعني الصراف- عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: رخص رسول الله - ﷺ - في ثمن كلب الصيد.\nقلت: وهو معلول. قال ابن عدي عن أحمد بن عبد الله بن محمد أبي علي اللجلاج الكندي: حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة. اهـ. وقال أيضًا عقب هذا الحديث: وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدث بها إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة، ولا يُعرف أحمدُ بن عبد الله هذا إلا بهذه الأحاديث. اهـ. ونقل الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١١٠ عن عبد الحق أنه قال: هذا الحديث باطل. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ١/ ٢١٤ عن الدارقطني أنه قال في \"غرائب مالك\" وفي \"سؤالات الحاكم\" عنه: اللجلاجُ ضعيف. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":40},{"text":"٧٨٥ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: جاءتني بَريرةُ. فقالت: كاتَبتُ أهلي على تِسْع أواقٍ في كُلِّ عامٍ أُوقِيَّة، فأعينيني. فقلتُ: إنْ أحبَّ أهلُكِ أنْ أَعُدَّها لَهُم ويكونُ وَلاؤكِ لي، فعلتُ فذهبتْ بَرِيرَةُ إلى أهلِها. فقالت لهم؛ فأبَوْا عليها، فجاءَتْ مِن عِندِهم، ورسولُ الله - ﷺ - جالِسٌ. فقالتْ: إنِّي قد عَرَضتُ ذلك عليهم فأبَوْا إلا أن يكون الولاءُ لهم، فسمعَ النبيُّ - ﷺ - فقال: \"خُذِيها واشترطي لهُمُ الولاءَ، فإنَّما الولاءُ لمن أعتَق\". ففعلَتْ عائشةُ، ثم قام رسولُ الله - ﷺ - في الناس خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أمّا بعدُ، ما بالُ رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ﷿؟ ما كان مِن شرطٍ، ليسَ في كتابِ الله فهو باطلٌ، وإنْ كان مئة شرطٍ، قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ اللهِ أوثقُ، وإنما الولاءُ لمن أعتقَ\". متفق عليه. واللفظُ للبخاري. وعندَ مسلم فقال: \"اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء\".\nرواه البخاري (٢١٦٨) ومسلم ٢/ ١١٤٢ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٨٠ وأبو داود (٣٩٣٠) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بنحوه.\nورواه البخاري (٢٥٣٦) والنسائي ٧/ ٣٠٠ والترمذي (١٢٥٦) كلهم من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بنحوه.","vol":"9","page":41},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ١١٤٣ والنسائي ٧/ ٣٠٠ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وفيه: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"اشتريها وأعتقيها. فإن الولاء لمن أعتق\". وللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n٧٨٦ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: نهَى عمرُ عن بيعِ أُمهاتِ الأولادِ. فقال: لا تُباعُ، ولا تُوهَبُ، ولا تُورَثُ، يستَمتِعُ بها ما بدا له. فإذا ماتَ فهي حرَّة. رواه مالكٌ والبيهقيُّ وقال: رفعَهُ بعض الرُّواةِ، فوهِمَ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٧٦ عن نافع عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب قال: أيُّما وليدة ولدت من سيدها: فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورِّثها. وهو يستمتع بها فإذا مات فهي حُرَّة.\nومن طريق مالك رواه البيهقي ١٠/ ٣٤٢ وقرن معه عمر بن محمد وعبد الله بن عمر. وتابعهم على وقفه عبيد الله بن عمر كما عند الدارقطني ٤/ ١٣٤.\nقلت إسناده موقوف صحيح وقد روي مرفوعًا. فقد رواه الدارقطني ٤/ ١٣٤ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي نا قاسم بن زكريا المقري نا محمد بن عبد الله المخزومي القاضي نا يونس بن محمد من أصل كتابه نا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر:","vol":"9","page":42},{"text":"أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن بيع أمهات الأولاد. وقال: \"لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْن ولا يُورَثْن، يستمتعُ بها سيدُها ما دام حيًّا، فإذا ماتَ فهي حُرَّةٌ\".\nقلت: إسناده قويّ ظاهره الصحة. وخالف عبد العزيز بن مسلم فليح بن سليمان. فقد رواه الدارقطني ٤/ ١٣٤ من طريق فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار به موقوفًا وتابعه على وقفه سليمان بن بلال وسفيان كما عند البيهقي ١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\nوقد اختلف الأئمة في ترجيح الوقف أو الرفع. ولما ذكر عبد الحق الحديث مرفوعًا في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٢٢ قال عقبه: هذا يُروَى من قول ابن عمر ولا يصح مسندًا. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان؛ فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٨٨: كذا قال: إنه يُروَى من قول ابن عمر، وليس كذلك، وإنما يروى موقوفًا من قول عمر من حديث يرويه عبد العزيز بن مسلم القسملي وهو ثقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فاختلف عنه. فقال عنه يونس بن محمد، وهو ثقة، وحدث به من كتابه عن النبي - ﷺ -. وقال عنه يحيى بن إسحاق وفليح بن سليمان: عن عمر، لم يتجاوزوه وكلُّهم ثقات، وهذا كله ذكره الدارقطني فاعلمه. اهـ.\nونقل قول ابن عبد الحق مرة أخرى وتعقبه فقال كما في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٤٦: وعندي أن الذي أسنده خير من الذي وقفه. وفي كلامه هذا خطأ وهو قوله: إنه موقوف على ابن عمر، وإنما هو موقوف على عمر، رفعه يونس بن محمد بن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ورواه","vol":"9","page":43},{"text":"يحيى بن إسحاق وفليح بن سليمان عن عبد العزيز بن مسلم عن عمر نحوه غير مرفوع. اهـ.\nولما روى البيهقي ١٠/ ٣٤٣ طريق سفيان قال: هكذا رواه الجماعة عن عبد الله بن دينار، وغلط فيه بعض الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي - ﷺ - وهو وهم ولا يحل ذكره. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٤/ ٢٤٠: قال الدارقطني: الصحيح وقفه عن ابن عمر عن عمر، وكذا قال البيهقي وعبد الحق. وكذا رواه مالك في \"الموطأ\" موقوفًا على عمر. وقال صاحب \"الإلمام\": المعروف فيه الوقف. والذي رفعه ثقة، قيل: لا يصح مسندًا. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ طريق عبد العزيز بن مسلم المرفوع.\nقال في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٨: وهذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد خالفه فليح بن سليمان .. وفليح بن سليمان وإن كان من رجال الشيخين، فهو كثير الخطأ. كما قال الحافظ في \"التقريب\" وعليه فروايته مرجوحة، ورواية عبد العزيز بن مسلم هي الراجحة. اهـ. ثم نقل قول عبد الحق وطرفًا من تعقب ابن القطان. ثم قال الألباني ﵀: وكان ينبغي أن يحكم لابن القطان على عبد الحق. لولا أن سفيان الثوري قد رواه أيضًا عن عبد الله بن دينار به مثل رواية فليح. أخرجه البيهقي ١٠/ ٣٤٨. فهذه المتابعة من سفيان لفليح، تعكس النتيجة، وتحملنا على أن نحكم لعبد الحق على ابن القطان؛ يعني أن الصواب في الحديث موقوف، وهو ما ذهب إليه الدارقطني والبيهقي كما في \"التلخيص\"","vol":"9","page":44},{"text":"٧/ ٢١٤، لا سيما وقد أخرجه مالك ٢/ ٧٧٦ / ٦ من طريق نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: فذكره موقوفًا. اهـ.\nورواه الدارقطني ٤/ ١٣٤ وابن عدي في \"الكامل \" ٤/ ١٧٧ كلاهما من طريق عبد الله بن مطيع عن عبد الله بن جعفر نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نَهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ ... الحديث.\nقلت: عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني ضعيف كما سبق (١) وبه أعل الحديث ابن عدي والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\n* * *\n\n٧٨٧ - وعن جابر - ﵁ - قال: كنَّا نَبيعُ سَرارِينَا؛ أمهاتِ الأولادِ والنبيُّ - ﷺ - حَيٌّ، لا نَرَى بذلكَ بأسًا. رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني، وصححه ابن حبان.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٩ وابن ماجه (٢٥١٧) وأحمد ٣/ ٣٢١ والدارقطني ٤/ ١٣٥ وابن حبان (١٢١٥) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. ورواه عن ابن جريج كلٌّ من عبد الرزاق والمكي بن إبراهيم.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: السواك عند الوضوء.","vol":"9","page":45},{"text":"وصحح إسناده النووي في \"المجموع\" ٢/ ٢٤٣.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٧٠: رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، وإسناده على شرط مسلم. اهـ.\nقال الألباني وحمه الله كما في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٩: هذا سند صحيح متصل على شرط مسلم. اهـ.\nورواه أبو داود (٣٩٥٤) وابن حبان (١٢١٦) والحاكم ٢/ ٢٢ والبيهقي ١٠/ ٣٤٧ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: بعنا أمهاتِ الأولادِ على عهدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا.\nقال الحاكم ٢/ ٢٢: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني حفظه الله كما في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٩: وهو كما قالا. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ٢٤٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nووقع في رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن ابن جريج به زيادة: ولا ينكر ذلك علينا. وإسناده ضعيف. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٨٠٦): قال أبي: هو حديث منكر، والحسن بن زياد ضعيف الحديث ليس بثقة ولا مأمون.\nوأما شاهده الذي أشار إليه الحاكم. فهو ما رواه أحمد ٣/ ٢٢ والحاكم ٢/ ٢٢ - ٢٣ والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٩ كلهم من","vol":"9","page":46},{"text":"طريق شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال. كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ -.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه زيدًا العميَّ وسبق الكلام عليه (١).\nلهذا لما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٥٩ تصحيح الحاكم للحديث تعقبه فقال فيه نظر، فإن في إسناده زيدًا العمي، وحاله معلومة بالضعف، ولما ذكره العقيلي من حديثه قال: المتن يروى عن غير زيد العمي بإسناد جيد، وأشار إلى حديث جابر السالف. اهـ.\nوبه أعله النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٩ والعقيلي وتبعهما الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨٩ وابن الجوزي وأيضًا ابن عبد الهادي كما في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٥٧٢ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٤/ ٢٤١: إسناده ضعيف.\nاهـ. وكذا قال الألباني ﵀ كما في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٩.\n* * *\n\n٧٨٨ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: نهَى النبيُّ - ﷺ - عن بَيع فَضْلِ الماء. رواه مسلم. وزاد في رواية: وعن بيعِ ضِرَاب الجمل.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: ما يقال بعد الوضوء كتاب الصلاة باب ما يقال إذا.","vol":"9","page":47},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١١٩٧ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا وكيع (خ) وحدَّثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد جميعًا عن ابن جريج عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع فضلِ الماء.\nورواه أيضًا مسلم ٣/ ١١٩٧ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ضراب الجمل وعن بيع الماء والأرض لتُحرَثَ. فعَن ذلك نهَى النبيُّ - ﷺ -.\nورواه النسائي ٧/ ٣١٠ قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال: قال ابن جريج به بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء وبيع الأرض للحرث؛ يبيع الرجل أرضه وماءه، فعن ذلك نهى النبي - ﷺ -.\n* * *\n\n٧٨٩ - وعن ابن عُمرَ - ﵄ - قال: نهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - عَن عَسْبِ الفَحْلِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٢٨٤) وأبو داود (٣٤٢٩) والنسائي ٧/ ٣١٠ والترمذي (١٢٧٣) وأحمد ٢/ ٤ كلهم من طريق علي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر بمثله مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":48},{"text":"٧٩٠ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يتبايَعُه أهلُ الجاهليةِ. كان الرَّجلُ يَبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجَ التي في بطنِها. متفق عليه. واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٢١٤٣) ومسلم ٣/ ١١٥٣ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ وأَبو داود (٣٣٨٠)، (٣٣٨١) والنسائي ٧/ ٢٩٣ والترمذي (١٢٢٩) وأحمد ١/ ٥٦ و٢/ ١٥، ٦٣، ٧٦ من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nورواه عن نافع جمع منهم مالك والليث وأيوب وجويرية بنت أسماء ومحمد بن إسحاق.\n* * *\n\n٧٩١ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن بيعِ الولاء وعن هِبَتِهِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٥٦) ومسلم ٢/ ١١٤٥ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٨٢ وأحمد ٢/ ٩ و٧٩ وأَبو داود (٢٩١٩) والترمذي (١٢٣٦) والنسائي ٧/ ٣٠٦ وابن ماجة (٢٧٤٧) كلهم من طريق عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر بمثله مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":49},{"text":"٧٩٢ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: نَهَى رسولُ اللهِ - ﷺ - عن بيع الحصاةِ، وعن بيعِ الغررِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٥٣ وأَبو داود (٣٣٧٦) والترمذي (١٢٣٠) والنسائي ٧/ ٢٦٢ وابن ماجة (٢١٩٤) وأحمد ٢/ ٣٧٦ و٤٣٦ و٤٣٩ و٤٩٦ والبيهقي ٥/ ٢٦٦ و٣٠٢ و٣٣٨ والدارقطني ٣/ ١٥ - ١٦ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٩٠) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر حدثني أَبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا:\n* * *\n\n٧٩٣ - وعنه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اشترى طعامًا فلا يبِعْه حتى يَكتالهُ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٦٢ من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *\n\n٧٩٤ - وعنه قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن بَيعَتَينِ في بَيعةٍ. رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان. ولأبي داود: \"مَن باع بَيعتَينِ في بَيعَةٍ فله أوْكَسُهُما أو الرِّبا\".\nرواه أحمد ٢/ ٤٣٢ و٤٧٤ و٥٠٣ والنسائي ٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦ والترمذي (١٢٣١) والبيهقي ٥/ ٣٤٣ وابن حبان في \"الموارد\" (١١٠٩)","vol":"9","page":50},{"text":"وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٠) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الأول قال الترمذي ٤/ ٢٢٧: حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو صدوق له أوهام. أخرج له الجماعة.\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٤٩ إسناده حسن. اهـ. وصحح النووي الحديث في \"المجموع\" ٩/ ٣٣٨ و٣٤١.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٩٨: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوودي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه - ﷺ - نهى عن بيعتين في بيعة. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٤٩٦.\nورواه أَبو داود (٣٤٦١) وابن حبان في \"الموارد\" (١١١٠) وفي \"الإحسان \" ٧/ ٢٢٦ وقم (٤٩٥٣) والحاكم ٢/ ٥٢ والبيهقي ٥/ ٣٤٣ كلهم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسُهُما أو الرِّبَا\".\nقال الحاكم ٢/ ٥٢: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي ونقل الألباني أن ابن حزم صحَّحه في \"المحلى\" ٩/ ١٦ وتعقبه فقال في \"الإرواء\" ٥/ ١٥٠. إنما هو حسن فقط،","vol":"9","page":51},{"text":"لأن محمد بن عمرو فيه كلام يسير في حفظه، وقد روى البخاري عنه مقرونًا، ومسلم متابعة ... اهـ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١١٩) طرقًا أخرى للحديث ونقل عن أبيه أنه قال: وكلها صحيح ضبط ابن جريج. هو عطاء بن مينا. اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٣٨٨: هذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود من وجوه صحاح وهو حديث مشهور عند جماعة الفقهاء معروف غير مرفوع عند واحد منهم. اهـ.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي (٥٩٩)، وابن ماجة (٢٤٥٤)، وأحمد ٢/ ٧١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٩٩) كلهم من طريق هشيم أنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وفيه: \"ولا تبع بيعتين في بيعة\".\n* * *\n\n٧٩٥ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطانِ في بَيعٍ، ولا رِبْحُ ما لم يُضمَن، ولا بيعُ ما ليسَ عندَك\". رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم. وأخرجه في \"علوم الحديث\" من رواية أبي حنيفة عن عمرٍو المذكور بلفظ: \"نهَى عن بيعٍ وشرطٍ\" ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في \"الأوسط\". وهو غريب.","vol":"9","page":52},{"text":"رواه أَبو داود (٣٥٠٤) والنسائي ٧/ ٢٨٨ والترمذي (١٢٣٤) وابن ماجة (٢١٨٨) وأحمد ٢/ ١٧٤ و١٧٩ و٢٠٥ والبيهقي ٥/ ٣٤٣ والطيالسي (٢٢٥٧) والطحاوي ٤/ ٤٦ - ٤٧ والدارقطني ٣/ ٧٥ والحاكم ٢/ ٢١ كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب به.\nقال الترمذي: حسن صحيح. وقال البوصيرى في تعليقه على \"الزوائد\": هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع شيئًا، إنما سمع عن ابن نافع عن أبيه. وقال ابن معين وأَبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئًا وبهذا أعل الحديث ابن معين كما في \"تاريخ ابن معين\" رواية الدوري ٤/ ٣٥٠، والبخاري كما في \"علل الترمذي\" ١/ ١٩٤ وتبعهم الألباني كما في \"الإرواء\" ٥/ ١٥٠.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٤٧ - ١٥٠. ويشبه أن يكون صححه لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو؛ ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب: إنما هو للشك في إسناده، لجواز أن يكون الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو. فإذا صُرِّح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك. والله ﷿ أعلم. اهـ\nوأسهب الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٨ في مناقشة المنذري. وقال محمد بن طاهر المقدسي في \"ذخيرة الحفاظ\" ٥/ ٢٧٠٤.\nسمعت أبا يعلى يقول: قال أَبو عبد الرحمن الأدرمي: ليس يصح من حديث عمرو بن شعيب إلا هذا. وهذا من أصحها، وعمرو بن شعيب اختلف في الاحتجاج بروايته اهـ.","vol":"9","page":53},{"text":"وقال الحاكم ٢/ ٢١: هذا حديث على شرط جماعة من أئمة المسلمين صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: يظهر أن إسناده حسن لحال سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسبق الكلام عليها مطولًا (١). وقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٦٣: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال أيضًا: ٩/ ٣٧٦: حديث صحيح. اهـ.\nورواه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" عن ١٢٨ والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٦٧ كلاهما من طريق عبد الله بن أيوب القِرَبيّ الضرير ثنا محمد بن سليمان الذهلي ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمتُ مكة فوجدتُ بها أبا حنيفة وابنَ أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، قلت: ما تقول في رجلٍ باع بيعًا، وشرط شرطًا؛ قال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيتُ ابنَ أبي ليلى فسألتُه، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله؟ ثلاثة من فقهاء العراق، اختلفوا عليَّ في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا. حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، والشرط باطل. قلت: إسناده واهٍ. لأن فيه عبد الله بن أيوب الضرير القِرَبيّ. قال الدارقطني: متروك. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب الوضوء، باب مسح الرأس.","vol":"9","page":54},{"text":"وشيخه محمد بن سليمان الذهلي لم أجد له ترجمة. وأيضًا الشاهد من الحديث فيه أَبو حنيفة وقد تكلم في روايته.\n* * *\n\n٧٩٦ - وعنه قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ العُربانِ. رواه مالك. قال: بلغني عن عمرو بن شعيب به.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٩ وعمه رواه أَبو داود (٣٥٠٢) وابن ماجة (٢١٩٢) قال مالك: عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع العربان. هكذا وقع في \"الموطأ\". وعند أبي داود وابن ماجة بلفظ: قال مالك. بلغني.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم. ولهذا ذكر الحديث الألباني حفظه الله في \"ضعيف الجامع\" رقم (٦٠٦٠) وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥: هذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو منقطع، لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب. وهكذا رواه حماد عن مالك ومثله التنيسي، وغيره رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وذكر ذلك أَبو عمر ﵀. وقال أَبو أحمد بن عدي يقال إن الثقة هاهنا هو ابن لهيعة. والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور. اهـ.","vol":"9","page":55},{"text":"وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٧ وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٦٣ وأيضًا في \"البدر المنير\" ٢/ ٢٣٤.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥: حديث ضعيف، رواه مالك في \"الموطأ\" قال: أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب، فذكره، ومثل هذا لا يحتج به عند أصحابنا، ولا عند جماهير العلماء. ورواه أَبو داود في سننه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، وهذا أيضًا منقطع لا يحتج به.\nورواه ابن ماجة [(٢١٩٣)] عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبي حبيب أَبو محمد كاتب مالك بن أَنس عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب. وحبيب بن أبي حبيب هذا، وعبد الله بن عامر الأسلمي هذا ضعيفان باتفاق المحدثين. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٤٣: هذا منقطع، وأخرجه ابن ماجة مرسلًا. وفيه حبيب كاتب الإمام مالك، وعبد الله بن عامر الأسلمي. ولا يحتج بهما. اهـ.\nولما ذكر ابن عبد البر في الاستذكار ١٩/ ٨ - ٩ إسناد مالك قال: هكدا قال يحيى في هذا الحديث \"عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب.\nوقال ذلك جماعة من رواة \"الموطأ\" معه.\nوأما القعنبي والتنيسي وابن بكير وغيرهم. فقالوا فيه: عن مالك أنه بلغه أن عمرو بن شعيب، والمعنى فيه عندي سواء، لأنه كان لا يروي إلا عن ثقة.","vol":"9","page":56},{"text":"وقد تكلم الناس في الثقة عند مالك في هذا الموضع، وأشبه ما قيل فيه: إنه ابن لهيعة، والله أعلم، لأنَّ هذا الحديث أكثر ما يُعرف عند ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب.\nوقد رواه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -، وقد ذكرناه بالإسناد عنه في \"التمهيد\" ولكنه أشهر من حديث ابن لهيعة.\nوقد رواه حبيب كاتب مالك، عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب بإسناده، ولكن حبيبًا متروك لا يُشتغل بحديثه، ويقولون: إنه كذاب فيما يُحدِّث به.\nوقد حدث خلف بن قاسم قال: حدثني أَبو محمد بكر بن عبد الرحمن الخلال، قال: حدثني يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثني ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع العربان.\nهكذا حدث به حرملة عن ابن وهب وهو في \"موطأ ابن وهب\" عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. اهـ. ونحوه قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ١٧٦.\n* * *\n\n٧٩٧ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: ابتعتُ زَيتًا في السوق، فلما استَوْجَبْتُه لَقِيَني رَجَلٌ فأعطاني به رِبحًا حَسَنًا.","vol":"9","page":57},{"text":"فأردتُ أنْ أضرِبَ على يدِ الرَّجلِ. فأخذ رجلٌ مِن خلفي بذراعي فالتفتُّ، فإذا هو زَيدُ بن ثابتٍ. فقال: لا تَبعْه حيثُ ابتعتَهُ حتى تَحُوزَهُ إلى رَحِلكَ؛ فإنّ رسول الله - ﷺ -: نَهَى أن تُباعَ السِّلَعُ حيثُ تُبتاعُ، حتى يحوزَها التُّجارُ إلى رِحالِهم. رواه أحمد وأَبو داود واللفظ له، وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه أحمد ٥/ ١٩١ وأَبو داود (٣٤٩٩) والحاكم ٢/ ٤٦ والبيهقي ٥/ ٣١٤ وابن حبان في \"الموارد\" (١١٢٠) وفي \"الإحسان\" ٧/ ٢٢٩ برقم (٤٩٦٣) كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني أَبو الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر بمثله.\nقلت: إسناده لا بأس به. قال الحاكم ٢/ ٤٦: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: سبق بحث مسألة احتجاج مسلم بابن إسحاق وثقل كلام ابن القيم: بأن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول (١).\nوأعل المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٤٥ الحديث بابن إسحاق، وقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٧١: رواه أَبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد، وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به، وهو مدلس، وقد قال: عن أبي الزناد، والمدلس إذا قال: \"عن\" لا يحتج به، لكن\n_________\n(١) راجع باب الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد.","vol":"9","page":58},{"text":"لم يضعف أَبو داود هذا الحديث، وما لم يضعفه فهو حجة عنده، أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد. اهـ.\nقلت: ويرد عليهما أن ابن إسحاق صرح بالتحديث كما سبق. ولعلهما لم يحتملا تفرده بهذا الحديث خصوصًا أنه وجد قرينة تدل على أنه لم يضبط الحديث حيث إنه اختلف عليه. لهذا قال العراقي في \"تقريب الأسانيد\" ٦/ ٩٦ بعد نقله قول الحاكم السابق: يمنعه ابن إسحاق واختلف عليه في إسناده وهو عند أبي داود والحاكم من الوجه الآخر من رواية ابن عمر عن زيد بن ثابت وفي أوله قصة. اهـ.\n* * *\n\n٧٩٨ - وعنه قال: قلتُ يا رسولَ الله! إنِّي أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدنانيرِ وآخُذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخذُ الدنانيرَ، آخذُ هذا مِن هذه، وأعطي هذه مِن هذا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا بأس أنْ تأخذَها بسعرِ يومِها ما لم تَتَفرَّقا، وبينكما شيءٌ\" رواه الخمسة وصححه الحاكم.\nرواه أَبو داود (٣٣٥٤) و(٣٣٥٥) والنسائي ٧/ ٨١ - ٨٢ و٨٣ والترمذي (١٢٤٢) وابن ماجة (٢٢٦٢) وأحمد ٢/ ٣٣ و٨٣ - ٨٤ و١٣٩ والطيالسي (١٨٦٨) والدارقطني ٣/ ٢٣ - ٢٤ والبيهقي ٥/ ٢٨٤ و٣١٥ وابن حبان ١١٢٨١) والحاكم ٢/ ٥٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر بمثله.","vol":"9","page":59},{"text":"قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nقلت: فِي إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه (١). وقد تفرد برفعه.\nوبه أعله ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ٥٠٣ - ٥٠٤ وقد اختلف في وقفه ورفعه. لهذا قال الترمذي ٤/ ٢٣٩: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.\nوروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفًا. اهـ.\nولما روى البيهقي المرفوع. قال في \"السنن\" ٥/ ٢٨٤: وبقريب من معناه روى في إحدى الروايتين، عن إسرائيل عن سماك، وعن أبي الأحوص عن سماك، والحديث يتفرد برفعه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن عمر. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٩: وعلق الشافعي في \"سنن حرملة\" القول به على صحة الحديث. وروى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: سئل شعبة عن حديث سماك هذا. فقال شعبة: سمعت أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه، ونا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه، ونا يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب وأنا أفرقه. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة. وباب: جامع.","vol":"9","page":60},{"text":"ولما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦ - ﵁ - قول الحاكم قال: وكأنه بناه على المذهب الصحيح في تقديم الرفع على الوقف. اهـ. وقال أيضًا في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٣٣: ولك أن تقول سماك من رجال مسلم استقلالًا والبخاري تعليقا ووثق أيضًا فلم لا يكون من باب تعارض الرفع والوقف والأصح تقديم الرفع كما فعله ابن حبان. اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٧٤ - ١٧٥: ومما يقوي وقفه أن أبا هاشم -وهو الرماني الواسطي، وهو ثقة- قد تابع سماكًا عليه، ولكنه خالفه في متنه، فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأسًا - يعي في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم. أخرجه النسائي ٢/ ٢٢٤ من طريق مؤمل قال: حدثنا سفيان عن أبي هاشم به. قلت \"أي الألباني\": وهذا إسناد حسن وقد تابع حمادًا إسرائيل بن يونس عن سماك به. أخرجه الطحاوي وأحمد ٢/ ١٠١ و١٥٤. اهـ.\n* * *\n\n٧٩٩ - وعنه قال: نَهَى - ﷺ - عن النَّجْشِ. متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٤ وعنه رواه البخاري (٢١٤٢) ومسلم ٣/ ١١٥٦ والنسائي ٧/ ٢٥٨ وابن ماجة (٢١٧٣) عن نافع عن عبد الله بن عمر بمثله مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":61},{"text":"٨٠٠ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنَّ النبيَّ نهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُخابَرَةِ، وعن الثُّنيا إلا أن تُعلَم. رواه الخمسة إلا ابن ماجة، وصححه الترمذي.\nرواه أَبو داود (٣٤٠٥) والنسائي ٧/ ٣٧ - ٣٨ والترمذي (١٢٩٠) كلهم من طريق عباد بن العوام قال: أخبرني سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر بمثله مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات. قال الترمذي ٤/ ٢٩١: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر. اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥١٩: سألت محمدًا \"البخاريَّ\" عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد عن عطاء. وقال: لا أعرف ليونس بن عبيد سماعًا من عطاء بن أبي رباح. اهـ.\nقلت: وهذا على مذهب البخاري في اشتراط اللقيا والمعاصرة. وقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٣١٣: في رواية للترمذي والنسائي: نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم. وهذه الزيادة التي ذكرها الترمذي والنسائي حسنة، فإنها مبينة لرواية مسلم. اهـ.\nوقال محمد بن طاهر المقدسي في \"ذخيرة الحفاظ\" ٥/ ٢٥٣١: حديث نهى النبي - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة ... رواه بشار بن موسى الخفاف عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد","vol":"9","page":62},{"text":"عن عطاء عن جابر، وهذا لا أعلم يرويه عن سفيان غير عباد ولا أعلم يرويه سفيان عن يونس غير هذا الحديث. ورواه عن عباد بن العوام الحسين بن عبد الأول وزياد بن أيوب دلويه وسعدويه الواسطي وغيرهم، وبشار بن موسى رجل مشهور وقول من وثقه أقرب من الصواب إلى قول من ضعفه ... اهـ.\nورواه مسلم ٣/ ١١٧٥ وأَبو داود (٣٣٧٥) مختصرًا وابن ماجة (٢٢٦٦) وأحمد ٣/ ٣٦٤ كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزُّبير وسعيد بن ميناء عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة والمُخابرة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا. هذا اللفظ لمسلم.\nورواه أحمد ٣/ ٣٥٦ قال: ثنا يونس ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن جابر.\nورواه البخاري (٢٣٨١) ومسلم ٣/ ١٧٤ وأحمد ٣/ ٣٩٢ كلهم عن طريق ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المُحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. ولا تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا.\nوعند أحمد: .... وأن يباع الثمر حتى يطعم إلا بدنانير أو دراهم إلا العرايا.","vol":"9","page":63},{"text":"٨٠١ - وعن أنس - ﵁ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن المُحاقلَةِ والمُخاضَرَةِ والمُلامَسَةِ والمُنابذةِ والمُزابَنَةِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٢٠٧) والدارقطني ٣/ ٧٥ - ٧٦ والبيهقي ٥/ ٢٩٨، والحاكم ٢/ ٦٦ كلهم من طريق عمر بن يونس قال: حدثنا أبي قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أَنس بن مالك بمثله مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٠٢ - وعن طاووس عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَلقَّوا الرُّكبانَ، ولا يَبيعُ حاضِرٌ لبادٍ\" قلت لابن عباس: ما قولُه: \"ولا يبيع حاضرٌ لبادٍ\"؟ قال: لا يكون له سِمْسارًا. متفق عليه. واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٢١٥٨) ومسلم ٣/ ١١٥٧ وأَبو داود (٣٤٣٩) والنسائي ٧/ ٢٥٧ وابن ماجة (٢١٧٧) كلهم من طريق معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وما ذكره الحافظ هو لفظ البخاري. وعند مسلم والنسائي بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُتلقى الرُّكبان ... وعند أبي داود وابن ماجة: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبيع حاضر لباد. قلت لابن عباس: ... هكذا ليس في حديثهما النهي عن تلقي الرُّكبان.\n* * *","vol":"9","page":64},{"text":"٨٠٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَلَقَّوا الجلَبَ. فمَنْ تلقَّاهُ فاشتَرَى منه، فإذا أتَى سَيِّدُهُ السوقَ فهو بالخِيار\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٥٧ وأحمد ٢/ ٢٨٤ و٤٠٣ وأَبو داود (٣٤٣٧) والنسائي ٧/ ٢٥٧ والترمذي (١٢٢١) وابن ماجة (٢١٧٨) والطحاوي ٩/ ٤ والبيهقي ٥/ ٣٤٨ كلهم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٠٤ - وعنه قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أن يَبِيعَ حاضِر لبادٍ، ولا تناجَشُوا، ولا يَبيعُ الرجلُ على بيعِ أخيه، ولا يَخطُبُ على خِطبَةِ أخيه، ولا تسألُ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتكفأ ما في إنائها. متفق عليه. ولمسلم: \"لا يَسُمِ المسلمُ على سوْمِ المسلم\".\nرواه البخاري (٢١٤٠) ومسلم ٣/ ١١٥٧ مختصرًا كلاهما من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة واللفظ للبخاري.\nورواه مسلم ٣/ ١١٥٤ من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يسم المسلم على سوم أخيه\".\nوروى البخاري (٢١٥٠) ومسلم ٣/ ١١٥٥ كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ -","vol":"9","page":65},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تلقوا الرُّكبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النَّظرين بعد أن يحتلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِن تمرٍ\".\nوسيأتي مزيدُ تخريجٍ لهذا الحديث.\n* * *\n\n٨٠٥ - وعن أبي أيوب الأنصاريِّ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن فرَّقَ بينَ والدةٍ وولدِها؛ فَرَّق الله بينه وبين أحِبّتِهِ يومَ القيامَةِ\" رواه أحمد، وصححه الترمذي والحاكم لكن في إسناده مقال، وله شاهد.\nرواه أحمد ٥/ ٤١٢ - ٤١٣ والترمذي (١٢٨٣) والدارقطني ٣/ ٦٧ والحاكم ٢/ ٦٣ والقضاعي في \"مسند الشهاب\" ١ / رقم (٤٥٦) والطبراني في \"الكبير\" ٤ / رقم (٤٠٨٠) كلهم من طريق حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن أبي أيوب الأنصاري بمثله مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات غير حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي. اختلف فيه والأكثر على تضعيفه. قال أحمد: أحاديثه مناكير. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن","vol":"9","page":66},{"text":"عدي: أرجو أنه لا بأس به، إذا روى عنه ثقة. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nورواه عن حيي بن عبد الله المعافري ابن لهيعة كما عند أحمد.\nوعند البقية رواه عبد الله بن وهب عنه به.\nقال الترمذي ٤/ ٢٨٣: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٢١ قول الترمذي قال: وإنما لم يصححه، لأنه من رواية ابن وهب عن حيي بن عبد الله ... وحُيي هو الحبلي. قال البخاري: فيه نظر، وقال أحمد: ... فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٨٥: في رجاله حيي بن عبد الله ... اهـ. ثم نقل أقوال الأئمة فيه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥١٩: في إسناده حيي بن عبد الله المعافري، ولم يخرج له مسلم. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٨: رواه أحمد والترمذي والدارقطني والحاكم ... وفي إسناده حيي بن عبد الله المعافري مختلف فيه. اهـ. وقال في \"الدراية\" ٢/ ١٥٢: إسناده ضعيف. اهـ.\nوقال الحاكم ٦٣/ ٢ - ٦٤: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. اهـ.","vol":"9","page":67},{"text":"قلت: فيما قاله نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم.\nلهذا لما نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٣ - ٢٤ قول الحاكم أعقبه فقال: فيما قاله نظر؛ لأن حيي بن عبد الله لم يخرج له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه بعضهم. اهـ.\nولما نقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٧٨ قول الحاكم: قال: وفي قوله نظر، فإنه من رواية حيي بن عبد الله، ولم يخرج له في الصحيح بشيء، بل تكلم فيه البخاري وغير واحد، وقد روي من وجه آخر منقطع. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" ٧/ ٢٥٩ بعد نقله قول الحاكم السابق: ليس كما قاله، فإنَّ إسناده حيي بن عبد الله ولم يخرج له في \"الصحيحين\". اهـ.\nورواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" قال: أخبرنا أَبو عبد الله الحافظ ثنا أَبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أَبو عتبة ثنا بقية ثنا خالد بن حميد عن العلاء بن كثير عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فرق بين الولد وأمه فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\".\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٨٦: وهو من رواية أبي عتبة، وهو أحمد بن الفرح الحمصي محله الصدق قال ابن أبي حاتم: وقد زال ما يخشى من تدليس بقية بتصريحه بالتحديث، وفي رجاله: خالد بن حميد هو الإسكندراني، لا بأس به، وثقه ابن أبي حاتم وابن حبان. وفي رجاله العلاء، هو","vol":"9","page":68},{"text":"الإسكندراني، وهو صدوق لكنه لم يسمع من أبي أيوب؛ فيكون الحديث منقطعًا. والله أعلم. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٢٠.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٨: وله طريق أخرى عند البيهقي غير متصلة لأنها من طريق العلاء بن كثير عن أبي أيوب ولم يدركه. اهـ.\nوللحديث شاهد كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" وذلك من حديث عبادة بن الصامت وعلي بن أبي طالب.\nأما حديث عبادة بن الصامت رواه الحاكم ٢/ ٦٤ والدارقطني ٣/ ٦٨ كلاهما من طريق أحمد بن الهيثم بن خالد العسكري نا عبد الله بن عمرو بن حسان نا سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت مكحولًا يقول: نا نافع بن محمود بن الربيع عن أبيه، أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: \"حتى يبلغ وتحيض الجارية\".\nقال الحاكم ٢/ ٦٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: موضوع، وابن حسان كذاب. اهـ.\nوقال الدارقطني عقبه. عبد الله بن عمرو هذا هو الواقِعيُّ، وهو ضعيف الحديث، رواه على ابن المديني بالكذب. ولم يروه عن","vol":"9","page":69},{"text":"سعيد غيره. اهـ. ونحوه. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٨، وقال في \"الدراية\"٢/ ١٥٣: فيه انقطاع. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح ٢/ ٥٨٦: والعجب أن الحاكم صححه، وقال: هو حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.\nقال شيخنا: وهذا الذي قاله خطأ. والأشبه بهذا الحديث أن يكون مقطوعًا، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. اهـ.\n* * *\n\n٨٠٦ - وعن عَليِّ بن أبي طالب - ﵁ - قال: أمَرَني رسولُ الله - ﷺ - أن أبيعَ غُلامين أخوين، فبعتُهُما، ففرَّقَتُ بينهما. فذكرت ذلك للنبيِّ - ﷺ - فقال: \"أدرِكْهُما، فارْتجِعْهُما، ولا تَبِعْهُما إلا جميعًا\". رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد صَحَّحه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان.\nرواه الدارقطني ٣/ ٦٥ قال. ثنا الحسين بن إسماعيل نا إسماعيل بن أبي الحارث نا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - ﵁ - قال: قَدِمَ على النبيِّ - ﷺ - سبيٌ، فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما، وفرقت بينهما. فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقال: \"أدرِكْهما فارتَجِعْهُما، وبِعْهُما جميعا، ولا تُفَرِّقْ بينهما\".","vol":"9","page":70},{"text":"قلت: ظاهر إسناده الصحلى ولكن اختلف في إسناده فقد رواه الترمذي (١٢٨٤) وابن ماجة (٢٢٤٩) كلاهما من طريق الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي بنحوه.\nوفي هذا الإسناد الحجاج بن أوطاة وهو ضعيف كما سبق.\nورواه أَبو داود (٢٦٩٦) والدارقطني ٣/ ٦٦ والحاكم ٢/ ٥٥ و١٢٥ من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي - ﵁ - بنحوه. قال أَبو داود: وميمون لم يدرك عليًّا. قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاثٍ وثمانين. اهـ. وكذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٦٢.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٧٥) من طريق سليمان بن عبيد الله الأنصاري قال: ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أَبي أُنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بنحوه.\nقلت: سليمان بن عبيد الله الرقي، قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nفيظهر أنه غلط ليس هذا الإسناد. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٥٤): سألت أبي عن حديث سليمان بن عبيد الله الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ... الحديث. فقال أبي: إنما هو الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"9","page":71},{"text":"ورواه أحمد ١/ ٩٧ قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن الحكم بن عُتَيبَةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى له.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٠٧: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق \" ٢/ ٥٨٤ عن هذا الإسناد: وهذا الحديث بهذا الإسناد غير مخرج في شيء من الكتب الستة. ورجاله رجال \"الصحيحين\" لكن سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم شيئًا. قاله أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما. وقد رواه أحمد ... اهـ.\nوقال في \"المحرر\" ٢/ ٤٧٩: رجاله مخرج لهم في \"الصحيحين\" ولكن سعيدًا لم يسمع من الحكم شيئًا، قاله غير واحد من الأئمة. . اهـ.\nورواه أحمد ١/ ١٢٦ - ١٢٧ قال: حدثنا عبد الوهاب وأخرجه أيضًا إسحاق بن واهويه في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٦ حدثنا محمد بن سواء كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل عن الحكم بن عتيبة به.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٤٠١) عن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: أردت أن أفرق بين امرأة وولدها فنهاني رسول الله - ﷺ - عن ذلك.","vol":"9","page":72},{"text":"وروي: أردت أن أبيع غلامين أخوين ... فقال: رواه عن الحكم بن عُتيبة، واختلف عنه، فرواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، واختلف عن سعيد، فقال خالد بن عبد الله وغندر وشعيب بن إسحاق وعبد الوهاب بن عطاء: عن سعيد بن أبي عروبة عن الحكم. وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا. وقال محمد بن سوّار وعبد الأعلى وأحمد بن حنبل: عن الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة عن رجل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وتابعهم زيد ابن أبي أنيسة ومحمد بن عبيد الله العرزمي. فروياه عن الحكم عن ابن أبي ليلى. وخالفهم أَبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن والحجاج بن أرطاة وعبد الغفار بن القاسم أَبو مريم. فرووه عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي. ولا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا، والله أعلم. أما حديث شعبة عن الحكم، فرواه عنه وضاح بن حسان الأنباري وتابعه إسماعيل بن أبي الحارث وعلي بن سهل عن عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة. وغيرهما يرويه عن عبد الوهاب عن سعيد وهو المحفوظ. والله أعلم.\nورواه ابن أبي ليلى عن الحكم مرسلًا عن علي ... اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩٦ لما نقل كلامًا للدارقطني أعقبه ابن القطان بقوله: والمقصود أن نبين أن رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنها أولى ما اعتمد في هذا الباب. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":73},{"text":"٨٠٧ - وعن أَنس بن مالك - ﵁ - قال: غلا السِّعْرُ بالمدينةِ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - فقال الناس: يا رسول الله! غلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله هو المُسَعِّرَ، القابضُ، الباسطُ، الرَّازِقُ، وإني لأرجُو أنْ ألقى الله تعالى وليس أحدٌ منكُم يَطلُبُني بمَظْلَمَةٍ في دمٍ ولا مالٍ\" رواه الخمسة إلا النسائي، وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أحمد ٣/ ١٥٦ وأَبو داود (٣٤٥١) والترمذي (١٣١٤) وابن ماجة (٢٢٠٠) والبيهقي ٦/ ٢٩ وابن حبان في \"الإحسان\" ١١/ ٣٠٧ (٤٩٣٥) كيلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس بمثله مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فهو من رجال مسلم.\nقال الترمذي ٤/ ٣٩: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الألباني ﵀ كما في \"غاية المرام\" (٣٢٣): إسناده صحيح، وهو على شرط مسلم كما قال الحافظ في \"التلخيص\" ٣/ ٤. اهـ.\n* * *\n\n٨٠٨ - وعن مَعْمَر بن عبد الله - ﵁ - عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"لا يَحتكِر إلا خاطِئٌ\". رواه مسلم.","vol":"9","page":74},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٢٢٧ - ١٢٢٨ وأَبو داود (٣٤٤٧) والترمذي (١٢٦٧) وابن ماجة (٢١٥٤) وأحمد ٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و٦/ ٤٠٠ كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ -.\n* * *\n\n٨٠٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمن ابتاعَها بَعْدُ فإنه بخيرِ النَّظرين بعدَ أن يَحْلُبَها، إنْ شاءَ أمسكَها، وإنْ شاء ردَّها وصاعًا من تَمْرٍ\". متفق عليه. ولمسلم \"فهو بالخِيارِ ثلاتةُ أيام\" وفي روايةٍ له علقها البخاري. \"ردَّ معها صاعًا من طعامٍ لا سمراءَ\" قال البخاري: والتمرُ أكثرُ.\nرواه البخاري (٢١٥٠) ومسلم ٣/ ١١٥٥ وأَبو داود (٣٤٤٣) والنسائي ٧/ ٢٥٣ كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢١٤٨) من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج به بنحوه مرفوعًا.\nورواه مسلم ٣/ ١١٥٨ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وردّ معها صاعًا من تمر\".\nقال البخاري عقب الحديث (٢١٤) [فتح الباري ٤/ ٣٦١]: ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار","vol":"9","page":75},{"text":"عن أبي هريرة عن النبيِّ - ﷺ - \"صاعَ تمرٍ\" وقال بعضُهُم عن ابن سيرين: \"صاعًا من طعامٍ، وهو بالخيار ثلاثًا\". وقال بعضهم عن ابن سيرين: \"صاعًا من تمر\" ولم يذكر \"ثلاثًا\" والتمر أكثر. اهـ.\nقلت: وردت عدة روايات فيها تعيين \"التمر\" فقد سبق ذكر رواية سهيل بن أبي صالح وفيها \"صاعًا من تمر\" وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٦٣: أما رواية مجاهد فوصلها البزار. قال مغلطاي: لم أرها إلا عنده. قلت -أي الحافظ-: قد وصلها أيضًا الطبراني في \"الأوسط\" من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد. وأول رواية ليث: \"لا تبيعوا المصراة من الإبل والغنم .. \" الحديث، وليث ضعيف وفي محمد بن مسلم أيضًا لين، وأما رواية الوليد بن رباح. فوصلها أحمد بن منيع في \"مسنده\" بلفظ \"من اشترى مصراة فليرد معها صاعًا من تمر\" وأما رواية موسى بن يسار فوصلها مسلم بلفظ: \"من اشترى شية مصراة فلينقلب بها فليحلبها. فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر\" ... اهـ.\nثم قال الحافظ ابن حجر: وأما رواية من رواه بلفظ: \"الطعام والثلاث\" فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ: \"من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء\" وأخرجه أَبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب وأيوب عن ابن سيرين بلفظ: \"من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها. فإن رضيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر\"","vol":"9","page":76},{"text":"وقد رواه سفيان عن أيوب فذكر الثلاث. أخرجه مسلم من طريقه بلفظ: \"من اشترى شاة مصراة، فهو بخير النظرين، ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعًا من تمر لا سمراء\" ورواه بعضهم عن ابن سيرين بذكر الطعام. ولم يقل ثلاثًا. أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عود عن ابن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ: \"من اشْترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها. فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وإناء من طعام\" فحصلنا عن ابن سيرين على أربع روايات: ذكر التمر والثلاث، وذكر التمر بدون الثلاث، والطعام بدل التمر كذلك. والذي يظهر في الجمع بينهما أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ. ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفطها أو اختصرها. وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر. انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر.\n* * *\n\n٨١٠ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: مَن اشترَى شاةً مُحَفَّلَةً. فرَدَّها، فَلْيَرُدَّ معها صاعًا. رواه البخاري. وزاد الإسماعيلي: من تمر.\nرواه البخاري (٢١٤٩) قال: حدثثا مسدَّد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أَبو عثمان عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: مَن اشترَى شاةً مُحَفَّلَة فَرَدَّها فَلْيَرُدَّ معها صاعًا من تمر. ونهى النبيُّ - ﷺ - أنْ تُلَقَّى البيوعُ.","vol":"9","page":77},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٦٨: هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفًا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعًا. وذكر أن رفعه غلط، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا: حديث المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود، وحديث النهي عن التلقي مرفوع. وخالفهم أَبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي. فرواه بهذا الإسناد مرفوعًا أخرجه الإسماعيلي. وأشار إلى وهمه أيضًا. اهـ.\nوروي طرفه الأخير مرفوعًا. فقد رواه مسلم ٣/ ١١٥٦ والترمذي (١٢٢٠) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك عن التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن تلقي البيوع.\n* * *\n\n٨١١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ على صُبْرَةِ طعامٍ، فأدخلَ يدَه فيها، فنالتْ أصابعُه بللًا، فقال: \"ما هذا يا صاحبَ الطعامِ؟ \" قال. أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله. قال: \"أفلا جعلتَهُ فوقَ الطعامِ؛ كي يراهُ الناسُ؟ مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٩٩ وأَبو عوانة ١/ ٥٧ وأَبو داود (٣٤٥٢) والترمذي (١٣١٥) وابن ماجة (٢٢٢٤) وأحمد ٢/ ٢٤٢ والحميدي (١٠٣٣)","vol":"9","page":78},{"text":"والبيهقي ٥/ ٣٢٠ والبغوي ٨/ ١٦٦ والحاكم ٢/ ١٠ - ١١ كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: ... فذكره.\n* * *\n\n٨١٢ - وعن عبد اللهِ بنِ بُريد عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن حَبَسَ العِنَبَ أيامَ القِطافِ، حتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خمرًا، فقد تَقَحَّمَ النَّارَ على بَصِيرَةٍ\" رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٧٣ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة نا أحمد بن منصور المروزي حدثنا عبد الكريم بن عبد الكريم عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.\nقال الطبراني عقبه: لا يُروَى عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد. اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد الكريم بن عبد الكريم، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٦٢: عبد الكريم بن عبد الكريم التاجر روى عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد. ثم قال ابن أبي حاتم. سألت أبي عنه. فقال: لا أعرفه وحديثه يدل على الكذب. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤٢٣: عبد الكريم بن عبد الكريم البجلي؛ يروي عن عبيد الله بن عمر العمري. روى عنه جبارة بن مغلس الحماني، مستقيم الحديث. اهـ.","vol":"9","page":79},{"text":"ولما نقل الحافظ ابن حجر قول أبي حاتم وأيضًا قول ابن حبان قال في \"لسان الميزان\" ٤/ ٦٥: فالظاهر أنه هو، ولعل ما أنكره أَبو حاتم من جهة صاحبه جبارة، ويؤيده أن أبا حاتم قال قبل ذلك: لا أعرفه. اهـ. وبه أعلَّه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٩٠.\nوفي إسناده أيضًا: الحسن بن مسلم المروزي التاجر قال أَبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣٧: هذا لا يعرف ويدل حديثه على الكذب. اهـ.\nوبه أجمل الحديث محمد بن طاهر المقدسي في \"معرفة التذكرة\" ١/ ٢١١.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٥٢٣: الحسن بن مسلم المروزي التاجر عن الحسين بن واقد. أتى بخبر موضوع في الخمر .. اهـ. ثم ذكر له هذا الخبر.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٦٥): سألت أبي عن حديث رواه عبد الكريم الناجي عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"من حبس العنب أيام القطاف ليبيع من يهودي أو نصراني كان له من الله مقت\" قال أبي: هذا حديث كذب باطل. قلت: تعرف عبد الكريم هذا؟ قال: لا. قلت: فتعرف الحسن بن مسلم؟ قال: لا. ولكن تدل روايتهم على الكذب. اهـ.\nولمّا روَى ابنُ حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٣٦ هذا الخبر قال عقبه: وهذا حديث لا أصل له عن حسين بن واقد. وما رواه ثقة،","vol":"9","page":80},{"text":"والحسن بن مسلم هذا راويه يحب أن يعدل به عن سنن العدول إلى المجروحين برواية هذا الخبر المنكر. اهـ.\nوبهذا يتبين أن الحافظ ابن حجر لا يُسلم له قوله: إسناد حسن.\nلهذا قال الألباني وحمه الله عن هذا الحديث في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٤٢٩: باطل. ثم قال: ولقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأ فاحشًا فسكت عليه في \"التلخيص\" (٢٣٩) وقال في: \"بلوغ المرام\" ١٦٩/ ٣٧: رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن! انتهى ما قاله الألباني ﵀.\nوحسنه الشوكاني في \"الدراري المضيئة\" ١/ ٣٥٠.\n* * *\n\n٨١٣ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخراجُ بالضَّمانِ\" رواه الخمسة، وضعفه البخاريُّ وأَبو داود، وصحَّحه الترمذيُّ وابن خُزيمةَ وابنُ الجارودِ وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ وابنُ القطَّانِ.\nرواه أَبو داود (٣٥٠٨) والنسائي ٧/ ٢٥٤ والترمذي (١٢٨٥ - ١٢٨٦) وابن ماجة (٢٤٤٢) وأحمد ٦/ ٤٩ و٢٠٨ و٢٣٧ والطيالسي (١٤٥٤) وابن حبان (١١٢٥ - ١١٢٦) والحاكم ٢/ ١٥ والبيهقي ٨/ ١٦٣ والدارقطني ٣/ ٥٣ والبغوي ٨/ ١٦٣ كلهم من طريق ابن","vol":"9","page":81},{"text":"أبي ذئب عن مخلد بن خُفاف عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخراج بالضمان\".\nقال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه ... اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير مخلد بن خفاف بن إيماء بن رخصة الغفاري. وثقه ابن وضاح وابن حبان. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقان الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٧: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره. اهـ.\nوقال الترمذي كما في \"العلل\" (٣٣٧): سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قضى أن الخراج بالضمان. فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث وهذا حديث منكر. اهـ.\nويظهر أن الترمذي إنما صححه لأن مخلدًا توبع. فقد رواه أَبو داود (٣٥١٠) وابن ماجة (٢٢٤٣) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٢٦) والدارقطني ٣/ ٥٣ والحاكم ٢/ ١٥ والبغوي ٨/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - أن رجلًا ابتاع غلامًا. فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبًا؛ فخاصمه إلى النبي - ﷺ - فردَّه عليه. فقال الرجل: يا رسول الله. قد استغلَّ غلامي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الخراج بالضمان\".","vol":"9","page":82},{"text":"قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قالاه نظر؛ لأن في الإسناد مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق، بل إن الذهبي نفسه ضعَّفه في \"الميزان\" وبهذا انتقد الألباني ﵀ الحاكم والذهبي كما في \"الإرواء\" ٥/ ١٥٩.\nلهذا قال أَبو داود عقبه ٢/ ٣٠٧: هذا إسناد ليس بذاك. اهـ.\nوتابع الزنجي خالد بن مهراد. فقد رواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق إبراهيم بن عبد الله الهروي حدثنا أَبو الهيثم خالد بن مهران - وكان مرجئًا - عن هشام.\nقلت: وهذا إسناد لا بأس برجاله.\nوهناك متابعة ثالثة رواها الترمذي (١٢٨٦) وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٤٥ كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - قضَى أنَّ الخراجَ بالضمانِ.\nومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٢٢.\nقال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٧: وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعَّفه من ضعَّفه، وكان أحمد بن حنبل يثنى عليه وذكر تدليسه. اهـ.","vol":"9","page":83},{"text":"وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٧٨٥: ضعفه برجل هو ثقة. اهـ.\nقلت: عمر بن علي بن مقدم المقدمي صدوق.\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكره فأثنى عليه خيرًا وقال: كان يدلس. اهـ.\nوقال ابن معين: كان يدلس. وما كان به بأس. اهـ.\nوقال ابن سعد: كان ثقة. وكان يدلس تدليسًا شديدًا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت. فيقول: هشام بن عروة والأعمش ... اهـ. فأخشى أن يكون يدلس تدليس السكوت كما جزم به الألباني ﵀ في تعليقه على \"فضل الصلاة على النبي\" ص ٤٩ وأشار إلى رد هذا أَبو إسحاق الحويني حفظه الله في \"غوث المكدود\" ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.\nونقل عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٨ عن الترمذي أنه قال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا. اهـ.\nثم قال عبد الحق: ورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه. وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من التدليس بما يذكر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٤٢.\nوعلى فرض قبول تدليسه. فإن المشهور أنه من حديث الزنجي كما قال عبد الحق الإشبيلي وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٤٥","vol":"9","page":84},{"text":"عقب روايته لهذا الحديث. وهذا يعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة .. اهـ.\nلهذا حَسَّن الحديث الألباني وحمه الله في \"الإرواء\" ٥/ ١٥٨ بشواهده.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢: صححه ابن القطان وقال ابن حزم. لا يصح. اهـ.\n* * *\n\n٨١٤ - وعن عُروةَ البارقيِّ - ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - أعطاهُ دينارًا يشتري به أُضحِيَةً أو شاةً، فاشترى شاتينِ، فباعَ إحداهما بدينارٍ، فأتاه بشاةٍ ودينارٍ، فدعاله بالبركةِ في بيعِهِ، فكان لو اشترى تُرابًا لرَبِحَ فيه. رواه الخمسة إلا النسائي وقد أخرجه البخاري ضمن حديث؛ ولم يَسقْ لفظَهُ.\nرواه أَبو داود (٣٣٨٥) والترمذي (١٢٥٨) وابن ماجة (٢٤٠٢) وأحمد ٤/ ٣٧٦ والدارقطني ٣/ ١٠ كلهم من طريق سعيد بن زيد ثنا الزبير بن الخرِّيت ثنا أَبو لبيد عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: .. فذكره.\nقلت: سعيد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أخو حماد بن زيد اختلف فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه. ليس به بأس وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.","vol":"9","page":85},{"text":"وقال ابن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يُضعِّفُه جدًّا في الحديث. اهـ.\nوقال الآجري؛ عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. وكان عبد الرحمن يحدث عنه. اهـ.\nوقال البخاري: حدثنا مسلم -هو ابن إبراهيم- ثنا سعيد بن زيد أَبو الحسن، صدوق حافظ. اهـ.\nوقال الدوري عن ابن معين: ثقة. اهـ.\nوقال أَبو حاتم، والنسائي. ليس بالقوي. اهـ.\nوقال أَبو زرعة: سمعتُ سُليمان بن حرب يقول: حدَّثنا سعيد بن زيد وكان ثقة. اهـ. ووثقه أيضًا العجلي.\nورواه الترمذي (١٢٥٨) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا حَبَّان -وهو ابن هلال أَبو حبيب البصري- حدثنا هارون الأعورُ المقرئ -وهو ابن موسى القارئ- حدثنا الزبير بن الخِرِّيتِ عن أبي لبيد، عن عروة البارقيِّ قال: دفع إليَّ رسول الله - ﷺ - دينارًا لأشتري له شاةً، فاشتريتُ له شاتين، فبعتُ إحداهما بدينارٍ، وجئتُ بالشاةِ والدينارِ إلى النبيِّ - ﷺ - فذكر له ما كان من أمره. فقال له: \"بارك الله لكَ في صَفْقَة يمينك\" فكان بعد ذلك يخرج إلى كُناسة الكوفةِ، فيربحُ الربحَ العظيم. فكان مِن أكثر أهل الكوفة مالًا.\nقلت: رجاله ثقات وأَبو لبيد هو لمازة بن زبّار قييل: إنه مجهول لكن وثقه ابن سعد وأثنى عليه الإمام أحمد.","vol":"9","page":86},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٥: عن أبي لبيد لمازة بن زبار. وقد قيل: إنه مجهول، لكن وثقه ابن سعد، وقال حرب: سمعت أحمد أثنى عليه. وقال المنذري والنووي: إسناده حسن صحيح لمجيئه من وجهين. انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٢٩: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. رجال الشيخين غير لِمَازَة -بكسر اللام وتخفيف الميم- ابن زَبَّار. بفتج الزاي وتثقيل الموحدة.\nوقد عرفت من كلام الحافظ أنه ثقة عند ابن سعد وأحمد، فلا عبرة بقول من جهله لا سيما وقد روى عنه جماعة من الثقات. اهـ.\nولما ذكر الحديث ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٤٢ قال: وهو مروي من طرق وهو حديث صحيح. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٠٧: رواه أَبو داود والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح، ورواه البخاري في \"صحيحه\" مرسلًا ووهم ابن حزم في إعلاله. وقال في \"البدر المنير\" ٦/ ٤٥٣: أسانيدهم جيدة وإسناد الترمذي على شرط الشيخين إلى أبي لبيد لمازة بن زبار الراوي عن عقبة وهو ثقة. اهـ.\nوروى الحديث البخاري (٣٦٤٢) وأَبو داود (٣٣٨٤) وابن ماجة (٢٤٠٢) وأحمد ٤/ ٣٧٥ والبيهقي ٦/ ١١٢ كلهم من طريق شبيب بن غَرْقَدَةَ، قال: سمعت -الحي- يتحدثون عن عروة: أن النبي - ﷺ - أعطاه دينارًا يشتري له به شاةً؛ فاشترى له به شاتين، فباع","vol":"9","page":87},{"text":"إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.\nقال البخاري: قال سفيان: كان الحسن بن عُمارة جاءنا بهذا الحديث عنه. قال: سمعَه شبيبٌ من عروة فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة. قال: سمعت الحيَّ يُخبِرونَه عنه ونحوه قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٧.\nلهذا وقع في إسناد ابن ماجة: شبيب عن عروة.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٩١: وأما تخريج البخاري له في صدر حديث \"الخيل معقود في نواصيها الخير\" فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب بن غرقدة سماعه من عروة حديث شراء الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة ولم يسمع عن عروة، إلا قوله - ﷺ -: \"الخير معقود في نواصي الخيل\" ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب الوكالة كما جرت عادته في الحديث المشتمل على أحكام. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٦٣٥: قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية، وهو موصول أيضًا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية. اهـ.\n* * *\n\n٨١٥ - وأوردَ التَّرمذيُّ له شاهدًا: من حديث حكيم بن حزام.","vol":"9","page":88},{"text":"رواه أَبو داود (٣٣٨٦) والدارقطني ٣/ ٩ والبيهقي ٦/ ١١٢ - ١١٣ كلهم من طريق سفيان حدثني أَبو حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حرام أن رسول الله - ﷺ - بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار. وجاء بدينار إلى النبي - ﷺ - فتصدق به النبي - ﷺ - ودعا له أن يبارك له في تجارته.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجلًا لم يسم وبه أعله البيهقي ٦/ ١١٣.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦ عن البيهقي أنه قال: ضعيف من أجل هذا الشيخ. ونقل أيضًا عن الخطابي أنه قال: هو غير متصل؛ لأن فيه مجهولًا لا يدرى من هو؟ اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٩٠: في إسناده رجل مجهول. اهـ.\nورواه الترمذي (١٢٥٧) قال: حدثنا أَبو كريب حدثنا أَبو بكر بن عيّاش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت، عن حكيم بن حرام أن رسول الله - ﷺ - بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحيةَ بدينارٍ، فاشترى أضحيةً فأربحَ فيها دينارًا. فاشْتَرى أُخرَى مكانَها. فجاءَ بالأضْحِية والدينارِ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ضَحِّ بالشاةِ، وتصدَّقْ بالدينار\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم. لكن قال الترمذي ٤/ ٢٥٧: حديث حكيم بن حرام، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حرام. اهـ.","vol":"9","page":89},{"text":"ولهذا قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ١١٣: ورجال هذا السند على شرط البخاري وقال الترمذي: حبيب لم يسمع ... اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٥٩: حديث صحيح، رواه أَبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.\n* * *\n\n٨١٦ - وعن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن شراء ما في بُطون الأنعامِ حتَّى تَضَعَ، وعن بيع ما في ضُروعِها، وعن شراءِ العبدِ وهو آبقٌ، وعن شراء المغانمِ حتى تُقْسَمَ، وعن شراء الصَّدَقاتِ حتَّى تُقبضَ، وعن ضَرْبةِ الغائصِ. رواه ابن ماجة والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف.\nرواه أحمد ٣/ ٤٢ وابن ماجة (٢١٩٦) والدارقطني ٣/ ١٥ والبيهقي ٥/ ٣٣٨ والبزار. وإسحاق بن راهويه كما عزاه إليهما الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٤ - ١٥ كلهم من طريق محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري موفوعًا.\nقلت: محمد بن إبراهيم الباهلي البصري مجهول. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٠٨): سألت أبي عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن جهضم بن عبد الله اليمامي عن محمد بن إبراهيم الباهلي عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد: أن","vol":"9","page":90},{"text":"النبي - ﷺ - نهى عن شراء ما في بطون ... قلت لأبي: من محمد هذا؟ قال: هو محمد بن إبراهيم شيخ مجهول. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٧٠٣): محمد بن إبراهيم الباهلي مجهول. اهـ.\nقلت: وفي إسناد الحديث شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه.\nوالحديث ضعفه البيهقي ٥/ ٣٣٨ فقال لما ذكر الحديث: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nوضعفه أيضًا عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٤٤٦.\nوقال: ابن القيم في \"الهدي\" ٥/ ٨٣٠: هذا الإسناد لا تقوم به حجة، والنهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابت بالنهي على الملاقيح والمضامين، والنهي عن شراء العبد الآبق وهو آبق معلوم بالنهي عن بيع الغرر، والنهي عن شراء المغانم حتى تقسم داخل في النهي عن بيع ما ليس عنده فهو بيع غرر ومخاطرة وكذلك الصدقات قبل قبضها. اهـ.\n* * *\n\n٨١٧ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَشتَرُوا السَّمَكَ في الماءِ؛ فإنّه غَرَرٌ\" رواه أحمد، وأشار إلى أن الصوابَ وقفُه.","vol":"9","page":91},{"text":"رواه أحمد ١/ ٣٨٨ قال: حدثنا محمد بن السماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشتروا ... \".\nومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٤٠.\nقلت: في إسناده يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).\nوأيضًا فيه انقطاع. وقد اختلف في رفعه ووقفه.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٤/ ٣٧٨: قال عبد الله: قال أبي: وحدثنا هشيم. ولم يرفعه، ثم قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن يزيد غير مرفوع. اهـ.\nوقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٦٩: كذلك رواه زائدة عن قدامة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود وهو الصحيح. اهـ.\nوقال البيهقي في \"السنن\" ٥/ ٣٤٠: هكذا روي مرفوعًا. وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا على عبد الله. ورواه أيضًا سفيان الثوري عن يزيد موقوفًا على عبد الله أنه كَرِهَ بيع السمك في الماء. اهـ.\nقال البيهقي في \"السنن الصغرى\" ٥/ ١٨٣: الصحيح أنه عنه موقوف عليه.\n_________\n(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.","vol":"9","page":92},{"text":"ونقله ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٥٢ وراد. وكذا قال الدارقطني في \"علله\".\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٢٧٥: الموقوف أصح. اهـ.\nوقال أيضًا في \"البدر المنير\" ٦/ ٤٦٣: يرويه يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع، واختلف عنه فرفعه أحمد بن حنبل، عن أبي العباس محمد بن السماك، عن يزيد ووقفه غيره، وزائدة وهشيم، عن يزيد بن أبي زياد والموقوف أصح.\nوقال ابن الجوزي في \"علله\": إنه حديث لا يصح مرفوعًا. وإنما هو من قول ابن مسعود، قال: ورواه هشيم وزائدة كلاهما عن يزيد فلم يرفعه، قال: فيمكن أن يكون يزيد قد رفعه في وقت فإنه كان يلقن فيتلقن، وقال: فيمكن أن يكون الغلط من ابن السماك وقد كان علي ويحيى وغيرهما لا يحتجون به انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧ قال الدارقطني في \"العلل\": اختلف فيه والموقوف أصح. وكذا قال الخطيب وابن الجوزي. اهـ.\nوضعف المرفوع الألباني كما في \"ضعيف الجامع\" (٦٢٣١) وصحح الموقوف النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٨٤.\n* * *","vol":"9","page":93},{"text":"٨١٨ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ تُباعَ ثمرةٌ حتى تُطعَمَ، ولا يُباعَ صوفٌ على ظهرٍ، ولا لَبَنٌ في ضَرْعٍ. رواه الطبراني في \"الأوسط\" والدارقطني. وأخرجه أَبو داود في \"المراسيل\" لعكرمة، وهو الرَّاجح. وأخرجه أيضًا موقوفًا على ابن عباس بإسناد قوي، ورجحه البيهقي.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ وأيضًا في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٩٣٥) والدارقطني ٣/ ١٤ - ١٥ والبيهقي ٥/ ٣٤٠ كلهم من طريق عمر بن فروخ صاحب الأقتاب ثنا حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٠٢: رجاله ثقات. اهـ.\nوقال البيهقي ٥/ ٣٤٠: تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي.\nوقد أرسله عنه وكيع. ورواه غيره موقوفًا اهـ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ١٥٠.\nقلت: عمر بن فروخ وثقه ابن معين وأَبو حاتم.\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فرضيه. وقال: مشهور. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" لهذا تعقب ابنُ التركماني في \"الجوهر النقي\" ٥/ ٣٤٠ البيهقي فقال لما نقل قول البيهقي: لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي، وذكره","vol":"9","page":94},{"text":"البخاري في \"تاريخه\" وسكت عنه. ولم يتعرض ابن عدي إلى ضعفه. بل وثقه ابن معين وأَبو حاتم ورضيه أَبو داود. اهـ.\nورواه أَبو داود في \"المراسيل\" (١٨٣) قال: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن مبارك عن عمر بن فروخ عن عكرمة عن النبي - ﷺ - بمعناه هكذا رواه مرسلًا.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١١: قال الدارقطني: وأرسله وكيع عن عمر بن فروخ به مرسلًا لم يذكر فيه ابن عباس. اهـ.\nورواه أيضًا أَبو داود في \"المراسيل\" (١٨٢) فقال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا تبع أصوافَ الغنم على ظهورها، ولا تبع ألبانها في ضروعها.\nهكذا رواه موقوفًا على ابن عباس. ورواه البيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق سفيان عن أبي إسحاق به موقوفًا.\nقال البيهقي ٥/ ٣٤٠: هذا هو المحفوظ موقوف وكذلك رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق. وكذلك روي عن سليمان بن يسار عن ابن عباس موقوفًا. اهـ.\n* * *\n\n٨١٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن بيعِ المضامِينِ والملاقيحِ. رواه البزَّار. وفي إسنادِه ضعفٌ.","vol":"9","page":95},{"text":"رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٢٦٧) وفي \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٥٠٧ قال: حدثنا محمد بن المثنى ثنا سعيد بن سفيان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - نَهَى عن بييع الملاقيح والمضامين.\nقال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا صالح. ولم يك بالحافظ. اهـ.\nقلت: صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك تكلم فيه. قال أَبو زرعة الدمشقي لأحمد: صالح يحتج به قال: يستدل به ويعتبر به. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ\nوقال مرة: ضعيف وزمعة بن صالح أصلح منه. اهـ.\nوقال سعيد بن عمر البردعي. قلت لأبي زرعة: زمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر واهيان. قال: أما زمعة فأحاديثه عن الزهري. كأنه يقول: مناكير. وأما صالح فعنده عن الزهري كتابان. أحدهما عرض. والآخر مناولة فاختلطا جميعًا. وكان لا يعرف هذا من هذا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.\nوقال البخاري وأَبو حاتم لين. اهـ.\nوقال البخاري والنسائي: ضعيف. اهـ.\nوقال الترمذي: يضعف في الحديث ضعفه يحيى القطان وغيره. اهـ.","vol":"9","page":96},{"text":"ولهذا ضعف الحديث الهيثمي فقال في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٠٤: فيه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف. اهـ. وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٣.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٥٤ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِيَ من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح، وحَبَلِ الحَبَلَةِ. والمضامينُ بيعُ ما في بُطونِ إناثِ الإبل. والملاقيحُ بيعُ ما في ظهور الجمالِ.\nهكذا رواه مالك مرسلًا.\nسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٧٠٥) عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: أنه نهى عن الملاقيح والمضامين ... فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه عمر ابن قيس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وخالفهم معمر ومالك. فأما معمر فقال: عن الزهري عن ابن المسيب نهى عن بيع الملاقيح. والصحيح غير مرفوع من قول سعيد غير متصل. وكذلك قال الزبيدي والأوزاعي عن الزهري. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٣: قال الدارقطني في \"العلل\": تابعه معمر، ووصله عمر بن قيس عن الزهري مرسلًا، والصحيح قول مالك. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":97},{"text":"٨٢٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن أقال مُسلمًا بَيعَتَهُ، أقالهُ اللهُ عَثْرَتَهُ\" رواه أَبو داود وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه ابن حبان في صحيحه \"الإحسان\" ١١/ ٤٠٤ رقم (٥٠٢٩) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٤٥٣) والبيهقي ٦/ ٢٧ كلهم من طريق إسحاق الفروي عن مالك عن سُميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.\nووقع في \"الإحسان\" \"نادمًا\" بدل \"مسلمًا\" وفي \"الزوائد\" وقع \"مسلمًا\".\nقلت: إسناده قوي لا بأس به. وصححه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٥٦.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٨٢: رجاله ثقات رجال البخاري. غير أن الفروي هذا كان قد كف فساء حفظه، فإن كان حفظه، فهو على شرط البخاري. اهـ.\nوله طرق أخرى. فقد رواه أَبو داود (٣٤٦٠) وابن ماجة (٢١٩٩) وأحمد ٢/ ٢٥٢ والحاكم ٢/ ٥٢ وابن حبان في \"الإحسان\" ١١/ ٤٠٥ والبيهقي ٦/ ٢٧ من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أقال مسلما أقال الله عثرته.\nقلت: إسناده قوي ورجاله رجال الشيخين، ورواه عن الأعمش كل من حفص بن غياث ومالك بن سُعَير.","vol":"9","page":98},{"text":"لهذا قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ١٩٥: وهذا الحديث أيضًا مما قيل إن حفصًا تفرد به عن الأعمش وقد توبع.\nقال ابن حبان في \"الإحسان\" ١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦: ما روَى عن الأعمش إلا حفصُ بن غياث، ومالكُ بن سُعَير. وما روَى عن حفصٍ إلا يحيى بن معين ولا عن مالك بن سُعَير إلا زيادُ بن يحيى الحَسَّاني. اهـ.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوأقره المنذري في \"الترغيب ٣/ ٢٠ والألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٨٢.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٤ قال أبو الفتح القشيري: هو على شرطهما وصححه ابن حزم. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (٢٠٥) عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"من أقال نادمًا ... \" فقال: يرويه مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - حدث به إسحاق الفروي عن مالك كذلك، وحدث به عبد الله بن أحمد الدورقي عن إسحاق الفروي عن مالك فقال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وفي آخره قال عبد الله: كان هذا الشيخ يحدث به عن سمي فرجع عنه. وحدثنا به من أصل كتابه عن سهيل. اهـ.","vol":"9","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>باب: الخِيار</span>\n٨٢١ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا تبايعَ الرجلانِ، فكُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا وكانا جميعًا، أو يُخَيَّرْ أحدُهما الآخرَ، فإنْ خَيَّرَ أحدُهما الآخرَ فتبايَعَا على ذلك فقد وَجَبَ البيعُ، وإنْ تَفَرَّقا بعدَ أن تبايعا ولم يَترُكْ واحدٌ منهما البيعَ فقد وجبَ البيعُ. متفق عليه، واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٢١١٢) ومسلم ٣/ ١١٦٣ وأبو داود (٣٤٥٤) والنسائي ٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩ والترمذي (١٢٤٥) وابن ماجه (٢١٨١) وأحمد ٢/ ٧٣ و١١٩ والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٢ والدارقطني ٣/ ٥ والبغوي ٨/ ٣٩ و٤١ كلهم من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٢٢ - وعن عمرِو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"البائعُ والمبتاعُ بالخِيارِ حتى يَتَفَرَّقا، إلا أنْ تكونَ صَفقَةَ خِيارٍ، ولا يَحِلُّ له أن يُفارِقَهُ خَشيةَ أن يَستَقِيلَهُ\" رواه الخمسة","vol":"9","page":100},{"text":"إلا ابن ماجه والدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود. وفي رواية \"حتى يتفرقا من مكانهما\".\nرواه أبو داود (٣٤٥٦) والنسائي ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢ والترمذي (١٢٤٧) وأحمد ٢/ ١٨٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٢٠) والدارقطني ٣/ ٥٠ والبيهقي ٥/ ٢٧١ كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nوعند الدارقطني والبيهقي \"حتى يتفرقا من مكانهما\".\nقلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأنها من أعلى درجات الحسن. ورواه عن عمرو بن شعيب كل من ابن عجلان وبكير.\nقال الترمذي ٤/ ٢٤٧: حديث حسن. اهـ.\nولما ذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٥٦ إسناد مخرمة بن بكير عن أبيه به، قال ابن الملقن: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب على شرط مسلم. اهـ. وقال أيضًا: فقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة، وبما قررناه أن عمرو بن شعيب ثقة، وأن رواية شعيب عن جده عبد الله بن عمرو صحيحة لا إرسال فيها، وأن عمرًا سمع من أبيه، وأن أباه سمع من جده فاضبط ما حققناه لك. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٢/ ١٨٤ - ١٨٥: رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة وحسنة. اهـ.","vol":"9","page":101},{"text":"٨٢٣ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: ذُكِرَ رجلٌ للنبيِّ - ﷺ - أنه يُخدَع في البيوعِ. فقال: \"إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢١١٧) ومسلم ٣/ ١١٦٥ وأبو داود (٣٥٠٠) والنسائي ٧/ ٢٥٢ وأحمد ٢/ ١١٦ والطيالسي (١٨٨١) والبيهقي ٥/ ٢٧٣ والبغوي ٨/ ٤٦ كلهم من طرق عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ... فذكره.\nوله طرق أخرى. فقد رواه أحمد ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ (٦١٣٤) والحميدي (٦٦٢) والدارقطني ٣/ ٥٤ - ٥٥ والحاكم ٢/ ٢٦ والبيهقي ٥/ ٢٧٣ كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر بنحوه.\nقلت: إسناده لا بأس به.\nورواه ابن ماجه (٢٣٥٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٦٧) والدارقطني ٣/ ٥٥ - ٥٦ والبيهقي ٥/ ٢٧٣ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبَّان قال: هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلًا قد أصابته آمَّة في رأسه فكسرت لسانه. وكان لا يدع على ذلك التجارة. وكان لا يزال يغبن. فأتَى النبيَّ - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال له: \"إذا أنتَ بايعتَ فقل: لا خلابة. ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليالٍ. فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها\".","vol":"9","page":102},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعنه. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ١٩٠: هذا الحديث حسن، رواه البيهقي بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وكذا رواه البخاري في \"تاريخه\" في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق. ومحمد بن إسحاق المذكور في إسناده هو صاحب \"المغازي\" والأكثرون وثقوه، وإنما عابوا عليه التدليس، وقد قال في روايته: حدثني نافع، والمدلس. إذا قال: حدثني أو أخبرني أو سمعت ونحوها من الألفاظ المصرحة بالسماع احتج به عند الجماهير، وهو مذهب البخاري ومسلم وسائر المحدثين وجمهور من يعتد به. اهـ.\nوقال في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ١١٥ - ١١٦: إسناده جيد، إلا أنه مرسل، لأن محمد بن يحيى لم يدرك منقذًا.\nوأما منقذ بن عمرو المازني. فقد قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٧: له صحبة. اهـ.","vol":"9","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>باب الربا</span>","vol":"9","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>باب: التحذير من الربا</span>\n٨٢٤ - وعن جابر - ﵁ - قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - آكلَ الرِّبا ومُؤكِلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَيهِ. وقال: \"هُمْ سَواءٌ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢١٩ وأحمد ٣/ ٣٠٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٤٦) والبيهقي ٥/ ٢٧٥ والبغوي ٨/ ٥٤ كلهم من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٢٥ - وللبخارِيِّ نحوُهُ من حديثِ أبي جُحيفَةَ.\nرواه البخاري (٥٩٦٢) وأحمد ٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩ والطيالسي (١١٤٣) والطبراني في \"الكبير\" ٢٢ / رقم (٢٠ و٢٩٥ - ٢٩٨) كلهم من طريق عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلامًا حجامًا. فقال: إن النبيَّ - ﷺ - نهى عن ثمنِ الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا ومؤكله والواشمة والمستوشمة والمصوِّر.","vol":"9","page":107},{"text":"٨٢٦ - وعن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الرِّبا ثلاثة وسبعون بابا. أيسرُها مِثل أنْ يَنكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أرَبَى الرِّبا عِرْضُ الرَّجُلِ المسلمِ\" رواه ابن ماجه مختصرًا والحاكم بتمامه.\nرواه ابن ماجه (٢٢٧٥) قال: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي أبو حفص حدثنا أبي أبي عدي عن شعبة عن زُبَيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"الرِّبا ثلاثةٌ وسبعون بابا\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وصحَّحه البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\".\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٨٣: رواه ابن ماجه ورجاله رجال \"الصحيحين\". اهـ.\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ١٠/ ٣٢٢: إسناد جيد. اهـ.\nوقد رواه الحاكم ٢/ ٤٣ من طريق محمد بن غالب حدثنا عمرو بن علي به. وزاد الحاكم \"أيسرها مثل أن ينكح الرجل أُمَّهُ. وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم\".\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ ووافقه الذهبي.\nقلت: هذه الزيادة تفرد بها محمد بن غالب عن عمرو بن علي به.","vol":"9","page":108},{"text":"ومحمد بن غالب كان يهم في الحديث. فيظهر أنها من أوهامه وذلك لأمور ثلاثة:\nأولًا: أن محمد بن غالب خالف ابن ماجه في متنه.\nثانيًا: أنه روي عن ابن مسعود موقوفًا باللفظ الأول بدون الزيادة.\nفقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ / رقم (٦٩٠٨) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله موقوفًا عليه بلفظ: الربا بضع وسبعون بابا.\nثالثًا: أن الأئمة نصوا على أن هذه الزيادة منكرة. فقد قال البيهقي: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهمًا. وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد. اهـ. يشير ﵀ إلى وهم محمد بن غالب وهو الأولى بإلحاق الوهم إليه.\nرابعًا: أن الحديث اختلف في متنه كما سيأتي ضمن أحاديث الباب. فقد روي بلفظ \"سبعون بابا\" ومرة \"ثلاثة وسبعون\" ومرة \"خمسة وسبعون\" ومرة \"اثنان وسبعون\" ومرة \"خمسة وثلاثين\" ومرة \"ست وثلاثين\".\nخامسًا: أن الأئمة استنكروا متنه قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٢٦: واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث؛ أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة تتعدى ارتكاب نهي، فلا وجه لصحة هذا. اهـ.","vol":"9","page":109},{"text":"وقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" ٤/ ٣٩٤: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده. اهـ.\nوفي معنى حديث جابر وأبي جحيفة ورد حديث ابن مسعود.\nرواه مسلم ٣/ ١٢١٨ والبيهقي ٥/ ٢٨٥ كلاهما من طريق علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا ومؤكله.\nقال: قلت: وكاتبه وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا.\nورواه أبو داود (٣٣٣٣) والترمذي (١٢٠٦) وابن ماجه (٢٢٧٧) وأحمد ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤ و٤٠٢ و٤٥٣ والبيهقي ٥/ ٢٧٥ وابن حبان (١١١٢) كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا ومؤكله وشاهده وكاتبه.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: اختلف الأئمة في سماع عبد الرحمن من أبيه فقد نفاه كلٌّ من يحيى بن معين في رواية وشعبة كما في \"التاريخ الصغير للبخاري\" ١/ ٧٤ والعجلي كما في \"الثقات\".\nوأثبت السماع كلٌّ من أبي حاتم الرازي وعلي بن المديني وسفيان الثوري والترمذي وغيرهم.\nوقد ورد في معنى حديث ابن مسعود \"الربا ثلاثة وسبعون ... \" عدة أحاديث عن أبي هريرة وأنس وعائشة وعبد الله بن حنظلة.\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٢٢٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي معشر عن سعيد","vol":"9","page":110},{"text":"المقبري عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أُمه\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا. قال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\": هذا إسناد ضعيف، أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن متفق على ضعفه. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. فقد رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١ / ٩٥ والعقيلي في \"الضعفاء\" وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ من طريق عبد الله بن زياد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقلت: إسناده واهٍ لأن فيه عبد الله بن زياد قال فيه البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقد خولف في إسناده فرواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قوله. قال المنذري في \"الترغيب\" ٣/ ٥٠: وهو الصحيح. اهـ.\nوأيضًا رواه فضيل بن عياض عن ليث عن المغيرة عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: الربا سبعون بابا أدناها أن ينكح الرجل أمه. ذكره ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٣٢) ونقل عن أبيه أنه قال: هذا خطأ إنما هو ليث عن أبي المغيرة واسمه زياد عن أبي هريرة. اهـ.\nقلت: ليث بن أبي سليم تكلم في حفظه كما سبق (١).\nوأبو المغيرة مجهول.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"9","page":111},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٠٥): سألت أبي عن حديث رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن زيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الربا بضع وسبعون بابا\" قال: رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس قوله: \"إن الربا بضع وسبعون بابا\" قال أبي: هذا أشبه. والله أعلم. اهـ.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٣٣ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الدوري حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول: أخبرني أبو مجاهد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: خطبنا رسول الله - ﷺ - فذكر الربا وعظم شأنه وقال: \"إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم\" ومن طريقه رواه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٥.\nقلت: أبو مجاهد المروزي اسمه عبد الله بن كيسان، قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وضعفه أبو حاتم وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٩٦ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثنا عمران بن أنس أبو أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة، أن النبي - ﷺ - قال: \"لدرهم ربا أعظم حَرجًا عند الله من سبعة وثلاثين زنية\".\nومن طريقه رواه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٥.","vol":"9","page":112},{"text":"قلت: عمران بن أنس أبو أنس ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٧٤ ومن طريقه ابن الجوزي ٢/ ٢٤٧ من طريق سوار بن مصعب عن ليث وخلف بن حوشب عن مجاهد عن عائشة مرفوعًا: \"إن الربا بضع وسبعون بابا أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية\".\nقال أبو نعيم: غريب من حديث خلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال ابن الجوزي: سوار بن مصعب قال أحمد ويحيى والنسائي. متروك الحديث. وقال أبو داود ليس بثقة.\nرابعًا: حديث عبد الله بن حنظلة رواه أحمد ٥/ ٢٢٥ والدارقطني ٣/ ١٦ من طريق حسين بن محمد حدثنا جرير -يعني ابن حازم- عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة مرفوعًا بلفظ: \"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من سِتٍّ وثلاثين رنية\".\nقلت: ظاهر إسناده الصحة ورواه الدارقطني ٣/ ١٦ من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن أبي مليكة به مرفوعًا. وقد اختلف في إسناده. فقد خالف أيوب عبد العزيز بن رفيع فرواه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب قال: لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنية أحب إليّ من أن آكل درهمًا من ربا يعلم الله تعالى أني أكلته أو أخذته وهو ربا. هكذا رواه الدارقطني ٣/ ١٦ وقال: هذا أصح من المرفوع. اهـ.","vol":"9","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>باب: جامع فيما يجري فيه الربا</span>\n٨٢٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبيعوا الذهبَ بالذهب إلا مِثلًا بمِثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ\". متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣ والبخاري (٢١٧٧) ومسلم ٣/ ١٢٠٨ والنسائي ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩ والترمذي (١٢٤١) وأحمد ٣/ ٤ و٥١، والطحاوي ٤/ ٦٧ والبيهقي ٥/ ٢٧٦ والبغوي ٨/ ٦٤ - ٦٥ كلهم من طريق نافع عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٢٨ - وعن عُبادةَ بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذهبُ بالذَّهبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمرُ بالتمرِ، والملحُ بالملح، مِثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيد، فإذا اختلفَتْ هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شِئتُم إذا كان يدًا بيد\". رواه مسلم.","vol":"9","page":114},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٢١٠ وأبو داود (٣٣٥٠) والترمذي (١٢٤٠) وأحمد ٥/ ٣٢٠ والبيهقي ٥/ ٢٧٨ والدارقطني ٣/ ٢٤ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٠). كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٢٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذهبُ بالذهبِ وزنًا بوزنٍ مثلًا بمثلٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزنًا بوزنٍ مِثلًا بمِثلٍ، فمن زادَ أو استزادَ فهو ربًا\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢١٢ قال: حدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى قالا: حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن أبي نُعْمٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nورواه ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق فضيل بن غزوان به.\nورواه مسلم ٣/ ١٢١١ والنسائي ٧/ ٢٧٣ كلاهما من طريق ابن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمرُ بالتمرِ، والحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ، والشعيرُ بالشعير، والملحُ بالملحِ، مِثلًا بمثلٍ، يدًا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانُه\".","vol":"9","page":115},{"text":"٨٣٠ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة - ﵄ - أن رسولَ الله - ﷺ - استعملَ رجلًا على خيبرَ، فجاء بتمرٍ جَنيبٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَكُلُّ تمرِ خيبرَ هكذا؟ \" فقال: لا، والله يا رسول الله إنَّا لنأخذُ الصَّاعَ مِن هذا بالصّاعَينِ، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تفعلْ. بعْ الجمعَ بالدراهمِ ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبًا\" وقال في الميزان مثل ذلك. متفق عليه. ولمسلم \"وكذلك الميزان\".\nرواه البخاري (٢٢٠١ - ٢٢٠٢) و(٢٣٠٢ - ٢٣٠٣) ومسلم ٣/ ١٢١٥ والنسائي ٧/ ٢٧١ كلهم من طريق عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه؛ أن رسول الله - ﷺ -: ... الحديث.\n* * *\n\n٨٣١ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع الصُّبْرَةِ من التمرِ لا يُعلَمُ مَكِيلُها بالكيلِ المسمَّى من التمرِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٦٢ قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْح أخبرنا ابن وهب حدثني ابن جريج أن أبا الزُّبير قال: سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقول: ... فذكره.","vol":"9","page":116},{"text":"٨٣٢ - وعن مَعْمَرِ بنِ عبد الله - ﵁ - قال: إنِّي كُنتُ أسمعُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"الطعامُ بالطعامِ مِثلًا بمِثْلٍ\" وكان طعامنا يومئذ الشعير. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢١٤ قال: حدثنا هارون بن معروفٍ، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو (خ) وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهبٍ عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا النَّضْر حَدَّثَهُ؛ أنَّ بُسْرَ بن سعيدٍ حَدَّثَهُ عن معمر بن عبد الله؛ أنه أرسلَ غلامَه بصاعِ قمحٍ. فقال: بِعْهُ ثُمَّ اشترِ بهِ شعيرًا. فذهبَ الغلامُ فأخذَ صاعًا وزيادةَ بعضِ صاعٍ فلما جاءَ مَعْمَرًا أخبره بذلك. فقال له مَعْمرٌ: لِمَ فعلتَ ذلك؟ انطَلَقْ فَرُدَّهُ، ولا تأخُذَنَّ إلا مِثلًا بمِثْلٍ. فإنِّي كنتُ أسمعُ رسولَ الله يقول \"الطعامُ بالطعام مِثلًا بمِثْلٍ\". قال: وكان طعامنا يومئذٍ الشعيرَ قيل له: فإنَّهُ ليس بمثلِهِ قال: إنِّي أخافُ أن يُضارِعَ.\n* * *\n\n٨٣٣ - وعن فَضَالةَ بن عُبيدٍ - ﵁ - قال: اشتريتُ يومَ خيبرَ قِلادَةً باثْنَي عَشَرَ دينارًا، فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ. فَفَصَلْتُها، فوجدتُ فيها أكثرَ من اثني عَشرَ دينارًا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ - فقال: \"لا تُباعُ حتى تُفْصَل\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢١٣ - ١٢١٤ وأبو داود (٣٣٥١ - ٣٣٥٢) والنسائي ٧/ ٢٧٩ والترمذي (١٢٥٥) وأحمد ٦/ ٢١ والد ارقطني ٣/ ٣ والبيهقي","vol":"9","page":117},{"text":"٥/ ٢٩١ والطحاوي ٤/ ٧١ - ٧٢ كلهم من طريق حنش الصنعاني عن فضالة قال: ... فذكره.\nوتابع حنشَ عليٌّ بن رباح اللخمي كما عند مسلم ٣/ ١٢١٣ والطحاوي ٤/ ٧٣.\nوالدارقطني ٣/ ٣ والبيهقي ٥/ ١٩٢ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٤). ولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث فضالة قال في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٠: وله عند الطبراني في \"الكبير\" طرق كثيرة جدًّا، وفي بعضها: \"قلادة، فيها خرز وذهب\" وفي بعضها \"دهب وجوهر\" وفي بعضها: \"خرز ذهب\" وفي بعضها \"خرز معلقة بذهب\" وفي بعضها: \"باثني عشر دينارًا\" وفي أخرى \"بتسعة دنانير\" وفي أخرى: \"بسبعة دنانير\" وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعًا شهدها فضالة. قلت: أي الحافظ ابن حجر-: والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه. وهو النهي عن بيع ما لم يفصل. وأما جنسها وقدر ثمنها. فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة. اهـ.\nوهذا الجواب هو الذي يجاب به في حديث جابر وقصة جمله ومقدار ثمنه، والله الموفق. انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر.","vol":"9","page":118},{"text":"٨٣٤ - وعن سَمُرةَ بنِ جُندَبٍ - ﵁ -: أنَّ النبي - ﷺ - نَهَى عن بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نَسِيئةً. رواه الخمسة وصَحَّحه الترمذيُّ وابن الجارودِ.\nرواه أبو داود (٣٣٥٦) والنسائي ٧/ ٢٩٢ والترمذي (١٢٣٧) وابن ماجه (٢٢٧٠) وأحمد ٥/ ١٢ و١٩ و٢٢، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦١٠) والبيهقي ٥/ ٢٨٨ والطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٨٤٧ - ٦٨٥١) والطحاوي ٤/ ٦٠ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعًا.\nقلت: اختلف في صحة سماع الحسن من سمرة وسبق بيانه (١).\nلهذا قال الترمذي: حديث حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره اهـ. ولما نقل الصنعاني تصحيح الترمذي تعقبه فقال في \"سبل السلام\" ٣/ ٧٩ وقال غيره. رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجَّحوا إرساله لما في سماع الحسن من سمرة من النزاع. اهـ\nوقال أبو الفتح القشيري في \"الإلمام\" ٢/ ٤٩٧ وقد علل بالإرسال\nإلا أن الذي أسنده ثقة. اهـ.\nوانتصر لتصحيح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٧٠.\nقلت: صحَّح سماعَ الحسن من سمرة جمعٌ من الحفاظ منهم: البخاري وأبو داود والحاكم وغيرهم كما سبق.\n_________\n(١) راجع باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"9","page":119},{"text":"ومع التسليم بهذا فإن الحسن مدلس وقد عنعن في هذا الإسناد.\nوأيضًا هذا الحديث مخالف لما سيأتي. لهذا روى البيهقي ٥/ ٢٨٩ عن الشافعي أنه قال: وأما قوله: أنه نهى النبي - ﷺ - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فهذا غير ثابت عن رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nوقال أيضًا البيهقي ٥/ ٢٨٨: رواه حماد عن قتادة إلا أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن البصري من سمرة في غير حديث العقيقة. اهـ.\nوبهذا أعله الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٥٧ ونحوه قال ابن القيم في \"الهدي\" ٣/ ٤٨٧.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٩٨: الراجح أنه سمع منه في الجملة، لكن الحسن مدلس، فلا يحتج بحديته إلا ما صَرَّح فيه بالسماع، وأما هذا فقد عنعنه، لكنه يتقوى بمرسل سعيد وغيره ... اهـ.\n* * *\n\n٨٣٥ - وعن عبد الله بن عَمرٍو - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمرَه أنْ يُجَهِّز جَيشًا فَنَفَذَتِ الإبلُ. فأمرَه أنْ يأخُذَ على قلائصِ الصَّدَقَةِ. قال: فكنتُ آخُذُ البعيرَ بالبعيرَينِ إلى إبلِ الصَّدَقَةِ\" رواه الحاكم والبيهقي. ورجاله ثقات.","vol":"9","page":120},{"text":"رواه أبو داود (٣٣٥٧) والدارقطني ٣/ ٧٠ والبيهقي ٥/ ٢٧٧ والحاكم ٢/ ٦٥ كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَريش عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ... فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٦/ ٤١٧: قال عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان المزني روى عنه ابن إسحاق ما حاله؟ قال: مشهور ثقة قال. قلت: عن مسلم عن عمر بن حريش الزبيدي قال: هذا حديث مشهور. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن إسحاق وهو كثير التدليس كما سبق (١) وقد عنعن. وسبق بحث صفة احتجاج مسلم بابن إسحاق (٢). ولهذا أعل الحديث المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٢٩ بابن إسحاق. وأيضًا في إسناده مسلم بن جبير قال الذهبي: لا يدرَى من هو. اهى. وجرم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٦١٩) بأنه مجهول. اهـ.\nوأيضًا عمرو بن حريش قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٠١٠): هو مجهول الحال. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.\n(٢) راجع باب: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد.","vol":"9","page":121},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٦٧): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش. قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ... فذكره، قلت لأبي: من مسلم بن جبير؟ قال هو مصري. دتلت: فأبو سفيان من هو؟ قال: هو الشامي إن لم يكن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير عن أبي سفيان رجل من أهل الشام عن بَحير بن رَيسان عن عبادة في الصلاة بين الترويح. قال: لا أدري، من هو. اهـ. وقد اختلف في إسناده على عدة أوجه.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٤٢: يرويه محمد بن إسحاق، واختُلف عنه في إسناده، والحديث مشهور. اهـ.\nتعقبه ابن القطان. فقال في كتابه \"الوهم والإيهام\" ٥/ ١٦٢ - ١٦٤ فقال: كذا قال وهو تبع غيره، والشهرةُ لا تنفعه، فإن الضعيف قد يشتهر. وهو حديث ضعيف يرويه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حَرِيش عن عبد الله بن عمرو. هكذا ذكره أبو داود والذي أورده هو من عنده، ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير فقال فيه: عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن حريش، ذكر هذه الرواية الدارقطني. ورواه عنان عن حماد بن سلمة. فقال فيه: عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن أبي سفيان عن عمرو بن حريش. ورواه عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش.","vol":"9","page":122},{"text":"فذكره. ورواه عن عبد الأعلى ابن أبي شيبة فأسقط يزيد بن أبي حبيب. وقدَّم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال في مسلم بن جبير: مسلم بن كثير. فاعلم بعد هذا الاضطراب -أن عمرو بن حريش أبا محمد الزبيدي، مجهول الحال. ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا. إذا كان عن أبي سفيان وأبو سفيان فيه نظر. وأما الاضطراب الذي فيه. فإنه تارة يقول: أبو سفيان عن مسلم بن جبير. وتارة مسلم بن جبير عنه. وتارة: أبو سفيان عن مسلم بن كثير. وذكر أبو محمد بن أبي حاتم. فقال أبو سفيان: مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش، روى عنه محمد بن إسحاق، فبحسب هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه. ولكن مع هذا فإن عثمان بن سعيد الدارمي. قال: قلت ليحيى بن معين: محمد بن إسحاق عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور. وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم ابن كثير عن عمرو بن حريش: هذا حديث مشهور. فالله أعلم إن كانت الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح. فاعلم ذلك. اهـ.\nفالحديث اختلف في إسناده على أوجه كثيرة. وجعل هذا الاختلاف من ابن إسحاق. لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩: وفي الإسناد ابن إسحاق وقد اختلف عليه فيه. اهـ.\nوقال في \"التهذيب\" ١٠/ ١١٢ في ترجمة مسلم بن جبير: وفي إسناد حديثه اختلاف. اهـ.","vol":"9","page":123},{"text":"والحديث ضعفه الألباني ﵀، قال في \"الإرواء\" ٥/ ٢٠٥: إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، ومسلم بن جبير وعمرو بن حريش مجهولان. اهـ.\nوللحديث طريق آخر. فقد رواه البيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ والدارقطني ٣/ ٦٩ كلاهما من طريق ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه.\nقلت: إسناده حسن. وسبق بحث سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسثة (١). وصحح الحديث البيهقي ٥/ ٢٨٧ وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٥٢٠: هذا إسناد جيد وإن كان غير مخرج في شيء من السنن. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ هذا الإسناد. قال في \"الإرواء\" ٥/ ٢٠٧: وهو حسن الإسناد. للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. اهـ.\nقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٣٩٩ - ٤٠٠: رواه أبو داود وسكت عنه. فيقتضي أنه عنده حسن، وإن كان في إسناده نظر، لكن قال البيهقي: له شاهد صحيح، فذكره بإسناده الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - أمره أن يجهز جيشًا. قال عبد الله: وليس عندنا ظهر قال: فأمره النبي - ﷺ - أن يبتاع ظهرًا إلى خروج المصدّق. فابتاعَ عبدُ الله البعيرَ بالبعيرين، وبالأبعرة إلى خروج\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"9","page":124},{"text":"المصدّق بأمر رسول الله - ﷺ -. وهذه الرواية رواها أيضًا الدارقطني بإسناد صحيح. اهـ.\nتنبيهان:\nأولًا: في عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى الحاكم والبيهقي قصور ظاهر. وكان بالأولى أن يعزو الحديث إلى أبي داود.\nثانيًا: هذا الحديث سقط من طبعة \"البلوغ\" تحقيق محمد حامد فقي وألحقته من طبعة الزهيري وسقط أيضًا من كتاب \"سبل السلام شرح بلوغ المرام\" للصنعاني.\n* * *\n\n٨٣٦ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذ تَبايَعتُم بالعِينَةِ، وأخذتُم أذنابَ البقر، ورضيتُم بالزَّرعِ، وتركتُم الجهادَ سلَّطَ اللهُ عليكم ذُلًّا لا يَنزِعُهُ حتَّى تَرجِعُوا إلى دِينِكُم\" رواه أبو داود مِن روايةِ نافع عنه، وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوُه من رواية عطاءٍ ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن القطان.\nرواه أبو داود (٣٤٦٢) والبيهقي ٥/ ٣١٦ كلاهما من طريق حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن أن عطاء الخراساني حدَّثه أن نافعًا حدَّثه عن ابن عمر قال: ... فذكره.\nقلت: إسحاق أبو عبد الرحمن هو ابن أَسيد الأنصاري تكلم فيه.","vol":"9","page":125},{"text":"قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور ولا يشتغل به. اهـ. وقال يحيى بن بكير: لا أدري حاله. اهـ. وقال أبو أحمد بن عدي: مجهول. اهـ.\nوقال أبو أحمد في \"الكنى\": مجهول. اهـ. ونُقل عن الأزدي أنه قال منكر الحديث تركوه. اهـ. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٥٨ وتبعه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٩٤.\nلهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٠٢ - ١٠٣: في إسناده إسحاق بن أسيد، أبو عبد الرحمن الخراساني، نزيل مصر، لا يحتج بحديثه. وفيه عطاء الخراساني وفيه مقال. اهـ\nورواه أحمد ٢/ ٢٨ رقم (٤٨٢٥) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٨٧: رجال إسناده رحال الصحيح. اهـ.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦: وللحديث طريق أحسن من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قصدت إيراده، وهو عند أحمد بن حنبل -﵀- نقلته من كتاب \"الزهد\" له قال: حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر -هو ابن عياش- عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. قال: أتى علينا زمان. وما يرى أحدٌ منا أنه أحقُّ بالدينار والدرهم من أخيه المسلم. ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا بغى الناس","vol":"9","page":126},{"text":"تبايعوا بالعِينِ، واتبعوا أذنابَ البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً، فلم يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دينهم\" كذا في النسخة \"بلاء\" وأراه مصحفًا من \"ذلًا\" وهذا الإسناد كل رجاله ثقات فاعلم ذلك. اهـ.\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢١ فقال: وعندي أن إسناد هذا الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛ لأن الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء، ويحتمل أن يكون عطاء الخراساني؛ فيكون فيه تدليس التسوية، بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فيرجع الحديث إلى الإسناد الأول وهو المشهور. اهـ.\nوقال أيضًا في \"الدراية\" ٢/ ١٥١: إسناده ضعيف. اهـ.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١٣ - ٣١٤ من وجه آخر عن ليث عن عطاء.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٩٥ لما ذكر الطريق الأول: وله طريق أحسن من هذا عن عطاء. رواه علي بن عبد العزيز في \"منتخبه\" حدثنا أبو الأحوص: محمد بن حيان. قال: أخبرني إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ليث عن عبد الملك عن عطاء قال: قال ابن عمر: أتى علينا زمان وما نرى أحدًا منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، حتى كانت هاهنا بآخرة، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة.","vol":"9","page":127},{"text":"واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد؛ بعث الله عليهم ذلًا، ثم لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم\". قال ابن القطان: وإنما لم نقل لهذا صحيح؛ لمكان ليث؛ فإنه ابن أبي سليم، ولم يكن بالحافظ وهو صدوق ضعيف. اهـ.\nورواه أحمد رقم (٥٠٠٧) من طريق شهر بن حوشب عن ابن عمر.\nقلت: سبق الكلام على شهر بن حوشب (١).\nوقد جمع الألباني ﵀ طرق الحديث. في \"السلسلة الصحيحه\" ١/ ١٥ - ١٧ وقال: هو حديث صحيح لمجموع طرقه. اهـ.\n* * *\n\n٨٣٧ - وعن أبي أُمامة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن شَفَعَ لأخيهِ شفاعةً، فأهدَى له هديَّةً، فقَبِلَها، فقد أتَى بابا عظيمًا من أبوابِ الرِّبا\" رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده مقال.\nرواه أحمد ٥/ ٢٦١ قال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة بمثله مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع باب: تحريم المدينة.\n(٢) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"9","page":128},{"text":"ورواه أبو داود (٣٥٤١) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عُمرَ بن مالك عن عبيد الله بن أبي جعفر به.\nقلت: الحديث مداره على عبيد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي. قال عبد العزيز بن سلام: سمعت محمد بن حميد يقول: عبد الله بن أبي جعفر كان فاسقًا سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ثقة صدوق. اهـ.\nوقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الساجي: فيه ضعف.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢١٧: أخبرنا الحسين بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن سلام سمعت محمد بن حميد يقول: قال عبد الله بن أبي جعفر: كان عمار بن ياسر فاسقًا. اهـ.\nوقال أيضًا ابن عدي: ولعبد الله بن أبي جعفر غير ما ذكرت من الحديث عن أبيه وعن غيره وبعض حديثه مما لا يتابع عليه اهـ\nوحسَّن الحديث الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٦٣١٦).\nوقال ابن عبد الهادي من \"المحرر\" ١/ ٤٨٨ القاسم مختلف في توثيقه، والترمذي يصحح حديثه. اهـ.\nوبه أيضًا أعله ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٧٥٣، وأعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥١٩ بأنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن.","vol":"9","page":129},{"text":"وقال الشوكاني في \"الدراري المضية\" ١/ ٣٤٩: رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال. اهـ.\n* * *\n\n٨٣٨ - وعن عبد الله بن عمرٍو - ﵄ - قال: لعنَ رسولُ الله - ﷺ - الرَّاشِي والمُرْتَشِي. رواه أبو داود والترمذي وصحَّحه.\nرواه أحمد ٢/ ١٦٤ و١٩٠ و١٩٤ و٢١٢ والترمذي (١٣٣٧) وأبو داود (٣٥٨٠) وابن ماجه (٢٣١٣) وابن الجارود (٥٨٦) والطيالسي (٢٢٧٦) والبيهقي ١٠/ ١٣٨ - ١٣٩ والحاكم ٤/ ١٠٢ - ١٠٣ وابن حبان في \"صحيحه\" ١١/ ٤٦٨ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nقلت: إسناده قوي. ورجاله ثقات أخرج لهما الشيخان غير الحارث بن عبد الرحمن القرشي. وهو لا بأس به.\nقال الترمذي ٥/ ١٦: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٤٤ - ٢٤٥: رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن وهو خال ابن أبي ذئب، وهو صدوق ... ولذلك فتصحيح الترمذي لحديثه يعد من تساهله،","vol":"9","page":130},{"text":"لا سيما وقد خالف في إسناده الحارث بن عبد الرحمن الصدوق.\nوالحاكم مع تساهله إنما أخرجه شاهدًا. اهـ.\n* * *\n\n٨٣٩ - وعن ابن عُمَر - ﵄ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن المُزابَنَة: أن يَبيعَ ثمرَ حائطِه إنْ كان نخلًا بتمرٍ كيلًا، وإنْ كان كَرْمًا أن يَبيعَهُ بزبيبٍ كيلًا، وإن كان زَرعًا أن يبيعه بكيلِ طعامٍ؛ نَهَى عن ذلك كلِّه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢١٧١) ومسلم ٣/ ١١٧١ ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥ وأبو داود (٣٣٦١) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٤٠ - وعن سعدِ بن أبي وقّاصِ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - سُئل عن اشتراءِ الرُّطبِ بالتمرِ. فقال: \"أينقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ \" قالوا: نعم. فنهى عن ذلك رواه الخمسة وصحَّحه ابن المديني والترمذي وابن حبان والحاكم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٢٤ ومن طريقه رواه أبو داود (٣٣٥٩) والنسائي ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩ والترمذي (١٢٢٥) وابن ماجه (٢٢٦٤) وأحمد ١/ ١٧٥ والحاكم ٢/ ٣٨ والبيهقي ٥/ ٢٩٤ وابن","vol":"9","page":131},{"text":"حبان ١١ / رقم (٤٩٩٧) من طريق مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان: أن زيدًا أبا عياش أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسُّلت. فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - سئل عن بيع الرطب بالتمر. فقال: ... الحديث.\nوتابع مالكًا أسامةُ بن زيد كما عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٧) وإسماعيل بن أمية كما عند أحمد ١/ ١٧٩ والحميدي (٧٥) والدارقطني والحاكم.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصًا في حديث أهل المدينة ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في ووايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه، لما خشياه من جهالة زيد بن أبي عياش. اهـ.\nوصححه ابن الملقن كما في \"تذكرة المحتاج\" ١/ ٧٧ و\"البدر المنير\" ٦/ ٤٧٨.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٧٢ - ١٧٣: أما زيد أبو عياش فزعم بعض الفقهاء أنه مجهول لا يعرف ولم يأت له ذكر إلا في هذا الحديث وأنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن يزيد هذا الحديث فقط. اهـ.\nقلت: وقد صرح بجهالته ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي. لكن قال الدارقطني: ثقة ثبت. اهـ. ووثقه أيضًا ابن حبان. ونقل ابن","vol":"9","page":132},{"text":"عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ٥٢٦: عن الخطابي أنه قال: وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر. وقالوا: زيد أبو عياش راويه ضعيف. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٥/ ٣٤: كيف يكون مجهولًا. وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في \"صحيحه\" وقد عرفه أئمة هذا الشأن، هذا الإمام مالك قد أخرج حديثه في \"موطئه\" مع شدة تحريه في الرجال، ونقده وتتبُّعه لأحوالهم. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٢١٢: خالف ابن حرم فأعله بما وهم فيه. وقال في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٥٥: وأعله بعضهم بما لو سكت عنه كان أولى به. اهـ. وقال في \"البدر المنير\" ٦/ ٤٨٢. ومدار تضعيف من ضعفه على جهالة أبي عياش، وأول من رده بذلك أبو حنيفة قال: هو مجهول. لما سئل عن هذه المسألة عند دخوله بغداد. وقال الطبري في \"تهذيبه\": علل هذا الخبر بأن زيدًا تفرد به وهو معروف في نقله العلم، والجواب من ذلك أن أبا عياش ليس بمجهول بل هو معروف رواه عنه مالك. انتهى ما نقله وقال ابن الملقن.\nونحوه قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠ - ٤١.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٠: وذكر الدارقطني في \"العلل\": أن إسماعيل بن أمية وداود بن الحصين والضحاك بن","vol":"9","page":133},{"text":"عثمان وأسامة بن زيد وافقوا مالكًا على إسناده. وذكر ابن المديني: أن أباه حدث به عن مالك عن داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش قال: وسماع أبي من مالك قديم. قال: فكأن مالكًا كان علقه عن داود ثم لقي شيخه فحدثه به، فحدث به مرة عن داود، ثم استقر رأيه على التحديث به عن شيخه. اهـ.\nولهذا صحح الحديث الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٩٩.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٦٥٧) عن حديث أبي عياش زيد عن سعد عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن بيع الرطب فقال: هو حديث يرويه عبد الله بن زيد مولى الأسود عن زيد أبي عياش. واختلف عنه في لفظه. فرواه مالك بن أنس وداود بن الحصين وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد الليثي عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش عن سعد أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع التمر بالرطب. ورواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد بهذا الإسناد. وقال فيه: إن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. ولم يقل ذلك الآخرون عن عبد الله بن يزيد. ورواه عمران بن أبي أنس عن مولى لبني مخزوم -ولم يسمه- عن سعد نحو قول يحيى بن أبي كثير والله أعلم.\nوأشار إلى الاختلاف في إسناده أيضًا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢/ ٥٢٦.\n* * *","vol":"9","page":134},{"text":"٨٤١ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن بيع الكالِئ بالكالِئ، يعني: الدَّينَ بالدَّينِ. رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف.\nرواه البزار في \"كشف الأستار\" (١٢٨٠) وفي \"مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٥٠٨ قال: حدثنا محمد بن معمر حدثنا بهلول حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الشِّغار، وعن بيع المجر وعن بيع الغرر وعن بيع كالئ بكالئ. وعن بيع آجل بعاجل. قال: والمجر: ما في الأرحام، والغرو أن تبيع ما ليس عندك، وكالئ بكالئ: دين بدين ..\nقال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه بهذأ التمام إلا موسى. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي. قال محمد بن إسحاق الصائغ عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ.\nوقال البخاري قال أحمد: منكر الحديث. اهـ.\nوقال الأثرم عن أحمد: ليس حديثه عندي بشيء، وحمل عليه. قال: وحديثه عن عبد الله بن دينار كأنه ليس عبد الله بن دينار ذاك. اهـ.\nوقال أحمد عن ابن معين: موسى بن عبيدة ليس بالكذوب ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير. قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يكتب حديثه. وحديثه منكر اهـ.","vol":"9","page":135},{"text":"وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث. حدث بأحاديث مناكير. اهـ.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٨٠ - ٨١: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. اهـ.\nقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٤٠٠: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف مداره على موسى بن عبيدة الرَّبذي، وهو ضعيف. اهـ.\nورواه عبد الرزاق (٣٣٣٢) قال: أخبرنا الأسلمي قال: حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٥٩: الأسلمي وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك، كان يرمى بالكذب، اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٦٧: الأسلمي هذا إن كان هو ابن أبي يحيى فالجمهور على تضعيفه، وإن كان الواقدي فكذلك. اهـ.\nولهذا قال العقيلي: موسى بن عبيدة لا يتابع على حديثه إلا من جهة فيها ضعف. اهـ.\nورواه الدارقطني (٢/ ٧١) حدثنا علي بن محمد المصري نا سليمان","vol":"9","page":136},{"text":"ابن شعيب الكيساني حدثنا الخصيب بن ناصح حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به.\nورواه الحاكم ٢/ ٦٥ والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق الربيع بن سليمان حدثنا الخصيب بن ناصح به. ووقع عند البيهقي \"موسى\" ولم ينسبه.\nقلت: يظهر أنه وقع في إسناده وهم. وأن المحفوظ في الإسناد: موسى بن عبيدة. ولهذا لما قال الحاكم ٢/ ٦٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. تعقبه الحافظ ابن حجر فقال في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣٩ لما نقل قول الحاكم: وهم؛ فإن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى به عقبة. اهـ.\nولما رواه البيهقي ٥/ ٢٩٠ وأبهم \"موسى\" قال: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي. وشيخنا أبو عبد الله، قال في روايته: موسى بن عقبة. وهو خطأ. والعجب من أبي الحسنن الدارقطني شيخ عصره. روى هذا الحديث في كتاب \"السنن\" عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة. وشيخنا أبو الحسين رواه لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من \"سنن المصري\". فقال: عن موسى غير منسوب. ثم أردفه المصري بما أخبرنا أبو الحسين أنا أبو الحسن حدثنا أحمد بن داود حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبد العزيز الربذي عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. أبو عبد العزيز الربذي هو موسى بن عبيدة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٩: قال ابن عدي: تفرد به موسى بن عبيدة. وقال أحمد: لا تحل عندي","vol":"9","page":137},{"text":"الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره. وقال أيضًا: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. وقد جرم الدارقطني في \"العلل\": بأن موسى بن عبيدة تفرد به فهذا يدل على أن الوهم في قوله: \"موسى بن عقبة\" من غيره. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nوالحديث ضعفه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢ فلما ذكر إسناد الدارقطني قال: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير أن له علة دقيقة ... ثم قال: وعلته موسى بن عبيدة هذا فإنه ضعيف كما جزم الحافظ في \"التقريب\" .. وأما موسى بن عقبة فهو ثقة حجة من رجال الستة. ولذلك فإن الذي جعله هو راوي هذا الحديث، أخطأ خطأ فاحشًا. فإنه نقل الحديث من الضعيف إلى الصحيح، والله المستعان. اهـ. وقال أيضًا: وأنا أظن أن الوهم من ابن ناصح، فهو الذي قال ذلك، لأن توهيمه أولى من توهيم حافظين مشهورين الدارقطني والحاكم .. اهـ.\nولما نقل ابن الملقن فِي \"البدر المنير\" ٦/ ٥٦٧ قول الحاكم السابق. تعقبه فقال: وعبد العزيز من رجال \"الصحيحين\" لكنه معروف بسوء الحفظ. كما قاله أبو زرعة. اهـ. ثم ذكر ابن المقن طرقه وذكر عللها.\nونقل عمر بن بدر الموصلي في كتابه \"المغني عن الحفظ والكتاب\" ص ٤٠٥ عن أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب ما يصح. اهـ.","vol":"9","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>باب الرُّخصة في العرايا وبيع الأصول والثمار</span>","vol":"9","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>باب: الرُّخصة في بيع العرايا</span>\n٨٤٢ - وعن زيد بن ثابت - ﵁ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رخَّصَ في العرايا أن تُباعَ بِخَرصِها كيلًا. متفق عليه. ولمسلم: رَخَّص في العَرِيَّةِ يأخذُها أهل البيتِ بخَرْصِها تمرًا. يأكلونَها رُطَبًا.\nرواه البخاري (٢١٩٢) ومسلم ٣/ ١١٦٨ - ١١٦٩ والنسائي ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٧ وابن ماجه (٢٢٦٨ - ٢٢٦٩) وأحمد ٢/ ٨ و٥/ ١٨٢ و١٨٨ و١٩٢ والحميدي (٣٩٩ و٦٢٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٨) كلهم من طريق ابن عمر عن زيد بن ثابت به مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٤٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رَخَّصَ في بيع العرايا بِخَرْصِها، فيما دونَ خمسةِ أَوْسُقٍ أو في خمسةِ أوسُقٍ. متفق عليه.\nرواه مالك ٢/ ٦٢٠ والبخاري (٢١٩٠) ومسلم ٣/ ١١٧١ وأبو داود (٣٣٦٤) والترمذي (١٣٠١) وأحمد ٢/ ٢٣٧ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٥٩) والبيهقي ٥/ ٣١٠ - ٣١١ كلهم من طريق داود بن الحصين، أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال مسلم: يشك داود قال: خمسةٌ أو دونَ خمسةٍ؟","vol":"9","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها</span>\n٨٤٤ - وعن ابن عمرَ - ﵄ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن بيعِ الثمارِ حتى يَبدُوَ صلاحُها، نَهَى البائعَ والمبتاعَ. متفق عليه. وفي رواية: وكان إذا سُئِلَ عن صلاحِها؟ قال: حتّى تذهبَ عاهتُه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦١٨ والبخاري (٢١٩٤) ومسلم ٣/ ١١٦٦ وأبو داود (٣٣٦٧) و(٣٣٦٨) والنسائي ٧/ ٢٦٢ والترمذي (١٢٢٦) وابن ماجه (٢٢١٤) وأحمد ٢/ ٥ و٥٦ و٦٢ - ٦٣ و١٣٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٣) والطيالسي (١٨٣١) وعبد الرزاق (١٤٣١) والبيهقي ٥/ ٢٩٩ و٣٠٢ - ٣٠٣ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر.\nورواه البخاري (١٤٨٦) ومسلم ٣/ ١١٦٦ كلاهما من طريق شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ﵄: نهى النبيُّ - ﷺ - عن بيع الثمرة حتى يبدُوَ صلاحُها، وكان ابنُ عمرَ إذا سُئل عن صلاحِها. قال: حتى تذهب عاهتُه.\nوللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.","vol":"9","page":142},{"text":"٨٤٥ - وعن أنس بن مالك - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عن بيع الثمارٍ حتى تُزْهِيَ. قيل: وما زَهوُها؟ قال: تَحْمَارُّ وتَصْفَارُّ\" متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦١٨ والبخاري (١٤٨٨) ومسلم ٣/ ١١٩٠ والنسائي ٧/ ٢٦٤ والطحاوي ٤/ ٢٤ والبيهقي ٥/ ٣٠٠ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٠٤) كلهم من طرق عن حميد عن أنس به مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٤٦ - وعن أنس بن مالك - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نهَى عن بيعِ العِنَبِ حتى يَسوَدَّ، وعن بيع الحَبِّ حتى يَشتَدَّ. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٣٣٧١) والترمذي (١٢٢٨) وابن ماجه (٢٢١٧) وأحمد ٣/ ٢٢١ و٢٥٠ والبيهقي ٥/ ٣٠١، ٣٠٣ والحاكم ٢/ ٢٣ وابن حبان (٤٩٩٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حميد، عن أنس به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ظاهره الصحة، ورجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ورواه عن حماد بن سلمة جمع من الثقات.\nولهذا قال ابن مفلح في \"المبدع\" ٤/ ١٧٤. رواته ثقات. اهـ.","vol":"9","page":143},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث حماد بن سلمة. اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٢٣: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث نافع عن ابن عمر في النهي عن بيع التمر حتى يزهي. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي ٥/ ٣٠٣: وذكر الحب حتى يشتد، والعنب حتى يسود، في هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة عن حميد من بين أصحاب حميد، فقد رواه في الثمر مالك بن أنس وإسماعيل بن جعفر وهشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وجماعة يكثر تعدادهم عن حميد عن أنس دون ذلك، واختلف على حماد في لفظه .. اهـ.\nوأشار الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٥ إلى الاختلاف في إسناده.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٢١٠ إعلال البيهقي تعقبه فقال: حماد بن سلمة ثقة محتج به في \"صحيح مسلم\" وقد وجدت لبعض حديثه طرقًا أخرى، فقال الإمام أحمد ٣/ ١٦١: حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن شيخ لنا عن أنس بنحوه ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير الشيخ الذي لم يسمه، ويحتمل أن يكون هو حميد نفسه، أو حماد بن سلمة، فإن كلًّا منهما روى عنه سفيان وهو الثوري، لكن يرجح الأول أن حمادًا أصغر من الثوري، فيبعد أن يعينه بقوله: \"شيخ لنا\" فالأقرب أنه عنَى حميدًا الطويل أو غيره ممن هو في طبقته، فإن صح هذا، فهو شاهد لا بأس به لحديث حماد. والله أعلم. اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٥٣٠.","vol":"9","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>باب: في وضع الجائحة</span>\n٨٤٧ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لو بِعْتَ من أخيكَ ثمرًا، فأصابَتْهُ جائحةٌ، فلا يَحِلُّ لكَ أن تأخذَ منه شيئًا. بِمَ تأخذُ مال أخيكَ بغيرِ حَقٍّ؟ \" رواه مسلم. وفي رواية له: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أمر بوضعِ الجوائح.\nرواه مسلم ٣/ ١١٩٠ وأبو داود (٣٤٧٠) والنسائي ٧/ ٢٦٥ وابن ماجه (٢٢١٩) وأحمد ٣/ ٤٩٤ والطحاوي ٤/ ٣٤ - ٣٥ والدارقطني ٣/ ٣٠ والحاكم ٢/ ٤٢ والبيهقي ٥/ ٣٠٦ كلهم من طريق ابن جريج؛ أن أبا الزُّبير المكي أخبره عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.\nقال الحاكم ٢/ ٤٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\" لما نقل قول الحاكم: كذا قال على شرط مسلم. اهـ.\nقلت: وفي قولهما نظر، فإن الحديث أخرجه مسلم كما سبق.\nورواه مسلم ٣/ ١١٩١ وأبو داود (٣٣٧٤) والنسائي ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦ و٢٩٤ وابن ماجه (٢٢١٨) وأحمد ٣/ ٣٠٩ والحميدي (١٢٨٠ - ١٢٨١) والطحاوي ٤/ ٣٤ والدارقطني ٣/ ٣١ والحاكم ٢/ ٤٧ والبيهقي ٥/ ٣٠٦ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن حميد عن الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر: أن النبي - ﷺ - أمر بوضع الجوائح.","vol":"9","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>باب: من باع نخلًا عليها ثمر</span>\n٨٤٨ - وعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن ابتاعَ نحْلًا بعدَ أن تُؤَبَّرَ، فثمرتُها للبائع الذي باعَها، إلا أن يشترطَ المبتاعُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٣٧٩) ومسلم ٣/ ١١٧٣ وأبو داود (٣٤٣٣) والنسائي ٧/ ٢٩٧ والترمذي (١٢٤٤) وابن ماجه (٢٢١١) وأحمد ٢/ ٩ و٨٢ و١٠٥ والطيالسي (١٨٠٦) والطحاوي ٤/ ٥٣ وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٢٨) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى. وطريق الزهري عن سالم أجودها. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٢٢): سألت أبي عن حديث رواه قتادة وحماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال: من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع. قال أبي: كنت أستحسن هذا الحديث من ذا الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. قال أبي: فإذا الحديث قد عاد إلى الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. اهـ.","vol":"9","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>أبواب السَّلم والقرض والرَّهن</span>","vol":"9","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>باب: في السلم</span>\n٨٤٩ - عن ابنِ عباس - ﵄ - قال: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ، وهم يُسلِفونَ في الثمار السَّنَةَ والسنتينِ. فقال: \"مَن أسلفَ في تَمْرٍ فليسلِفْ في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ\" متفق عليه. وللبخاري: \"مَن أسلف في شيءٍ\".\nرواه البخاري (٢٢٣٩) ومسلم ٣/ ١٢٢٦ - ١٢٢٧ وأبو داود (٣٤٦٣) والنسائيُّ ٧/ ٢٩٠ والترمذي (١٣١١) وابن ماجه (٢٢٨٠) وأحمد ١/ ٢١٧ و٢٢٢ و٢٨٢ و٣٥٨ والدارقطني ٣/ ٤ والبيهقيُّ ٦/ ١٩ والحميدي (٥١٠) كلهم من طرقٍ عن أبي المنهال عن ابن عباس مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢٢٤٠) من طريق ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال به، بلفظ: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يسلفون بالتمر، السنتينِ والثلاثَ. فقال: \"مَن أسلفَ في شيءٍ ففي كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم\".\n* * *\n\n٨٥٠ - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى وعبد الله بن أبي أوْفَى - ﵄ - قالا: كُنَّا نُصيب المغانمَ مع رسولِ الله - ﷺ -،","vol":"9","page":149},{"text":"وكان يأتينا أنباطٌ من أنباطِ الشَّام، فنُسْلِفُهُم في الحِنْطَةِ والثسعيرِ والزَّبيب. وفي رواية: والزيتِ إلى أجلٍ مُسَمًّى. قيل: أكان لهم زرعٌ؟ قالا: ما كُنّا نسألُهم عن ذلك. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٢٤٢، ٢٢٤٣) وأبو داود (٣٤٦٤) وابن ماجه (٢٢٨٢) وأحمد ٤/ ٣٥٤ والطيالسي (٨١٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦١٦) والبيهقيُّ ٦/ ٢٠ كلهم من طريق محمَّد بن أبي المجالد، قال: اختلف عبد الله بن شدَّاد بن الهادِ وأبو بردة في السَّلفِ، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى - ﵁ - فسألته، فقال: إنَّا كُنَّا نُسْلِفُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر. وسألتُ ابنَ أبزَى، فقال: مثل ذلك.\nورواه أيضًا البخاري (٢٢٤٤، ٢٢٤٥) من طريق محمَّد بن أبي المجالد به، بلفظ: بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - فقالا: سَلْهُ، هل كان أصحاب النبي - ﷺ - في عهد النبي - ﷺ - يُسلِفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كُنَّا نُسلِفُ نبيطَ أهل الشام في الحِنطة والشعير والزيت، في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ. قلت: إلى من كان أصلُه عنده؟ قال: ما كُنَّا نسألُهم عن ذلك. ثمَّ بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزَى فسألتُه، فقال: كان أصحابُ النبي - ﷺ - يُسلفون على عهدِ النبي - ﷺ -، ولم نسألْهُم ألهم حرثٌ أم لا.","vol":"9","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>باب: ما جاء في القرض</span>\n٨٥١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن أخذَ أموال الناسِ يريدُ أداءَها، أدَّى الله عنه، ومَن أخذها يريدُ إتلافَها أتلفَه الله\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٣٨٧) وابن ماجه (٢٤١١) وأحمد ٢/ ٣٦١ و٤١٧ كلُّهم من طريق ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *\n\n٨٥٢ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسولَ الله! إنَّ فلانًا قَدِمَ له بَزٌّ من الشام، فلو بعثتَ إليه، فأخذتَ منه ثوبين بنسيئةٍ إلى مَيسَرَةٍ؟ فأرسل إليه، فامتنع. أخرجه الحاكم والبيهقيُّ ورجاله ثقات.\nرواه النسائي ٧/ ٢٩٤ والترمذي (١٢١٣) والحاكم ٢/ ٢٨ كلهم من طريق يزيد بن زريع قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة، قال: أنبأنا عكرمة، عن عائشة قالت: كان على رسول الله - ﷺ - بُردَينِ قِطْرِيَّينِ، وكان إذا جَلَسَ فعرِقَ فيهما ثَقُلا عليه. وقدِمَ لفلانٍ اليهوديِّ بَزٌّ من الشام. فقلت: لو أرسلتَ إليه فاشتريتَ منه ثوبينِ","vol":"9","page":151},{"text":"إلى المَيسَرَةِ. فأرسل إليه، فقال: قد علمتُ ما يريدُ محمدٌ، إنما يريدُ أن يذهبَ بمالي أو يذهبَ بهما. فقال رسول الله - ﷺ -: \"كَذَبَ، قد عَلِمَ أني مِن أتقاهُم لله، وآداهم للأمانة\" هذا اللفظ النسائي، ونحوه لفظ الترمذي.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة. ورواه أحمد ٦/ ١٤٧ والحاكم ٢/ ٢٨ كلاهما من طريق محمَّد بن جعفر ثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الترمذي ٤/ ٢١٠: حديث عائشة حديث حسن غريب صحيح.\nوقد رواه شعبة أيضًا عن عُمارة بن أبي حفصة. قال. وسمعتُ محمدَ بن فراس البصري يقول: سمعتُ أبا داود الطَّيالسي يقول: سئل شعبة يومًا عن هذا الحديث، فقال: لستُ أحدثكم حتى تقوموا إلى حَرَمِيِّ بن عُمارة بن أبي حفصة، فتُقَبِّلُوا رأسَه. قال: وحَرَمِيُّ في القوم. أهـ. قال أبو عيسى: أي إعجابًا بهذا الحديث. أهـ.\n* * *","vol":"9","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>باب: الرهن مركوب ومحلوب</span>\n٨٥٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الظَّهرُ يُركَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ يُشرَبُ بنفقته إذا كان موهونًا، وعلى الذي يركبُ ويشربُ النفقةُ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٥١٢) وأبو داود (٣٥٢٦) والترمذي (١٢٥٤) وابن ماجه (٢٤٤٠) وأحمد ٢/ ٤٧٢ كلهم من طريق زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>باب: لا يغلق الرهن</span>\n٨٥٤ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَغْلَقُ الرَّهنُ مِن صاحبه الذي رهنَه، له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ\" رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرسالُه.\nرواه الدارقطني ٣/ ٣٣ والبيهقيُّ ٦/ ٣٩ والحاكم ٢/ ٥٩ كلهم من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، نا محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\nوتابع عثمانَ بن سعيد عبدُ الله بن عبد الجبار كما عند الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٩: وقد روي عن إسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب ولم يسمعه إسماعيل من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من عباد بن كثير عن ابن أبي ذئب، وعباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به، وإسماعيل بن عياش عندهم أيضًا غير مقبول الحديث إذا حدث عن غير أهل بلده فإذا حدث عن الشاميين فحديثه مستقيم وإذا حدث عن المدنيين وغيرهم ما عدا الشاميين ففي حديثه خطأ كثير واضطراب، ولا أعلم بينهم خلافًا أنَّه ليس بشيء فيما روى عن غير أهل بلده، ثمَّ ذكر طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي. ثمَّ قال: لكن أهل العلم يقولون: إنما رواه عن ابن أبي ذئب ولم يروه عن الزبيدي.","vol":"9","page":154},{"text":"ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠ كلاهما من طريق كدير أبي يحيى، نا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقلت: كدير قال الذهبي: أشار ابن عديّ إلى لينه. أهـ. وقد خولف في وصله، لهذا قال الدارقطني ٣/ ٣٣ عقب الحديث: أرسله عبد الرزاق وغيره عن معمر. أهـ.\nقلت: رواه الدارقطني ٣/ ٣٣ من طريق عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، قال: قال رسول الله - ﷺ -. . فذكره.\nوتابع عبدَ الرزاق على إرساله محمدُ بن ثور كما عند البيهقي ٦/ ٤٠ وأبو داود في \"المراسيل\" (١٨٦).\nوقال البيهقي: ورواه أبو عمرو الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن ابن المسيّب مرسلًا. إلا أنهما جعلا قوله: له غنمُه وعليه غرمُه، من قول ابن المسيّب، والله أعلم. أهـ.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٩: روي مرسلًا عن سعيد عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح، أهـ. وانتقده ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٩٠ و٤٣١. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التعليق\" ٣/ ٤٩: قال الدارقطني: إسناده حسن متصل، وصحح اتصاله ابن عبد البر وغيره والمحفوظ إرساله. أهـ.","vol":"9","page":155},{"text":"ورواه الشافعي \"المسند\" (٥٦٨) فقال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: . . . فذكره.\nورواه البيهقي ٦/ ٣٩ من طريق الشافعي به، وقال: كذلك رواه سفيان الثوري عن ابن أبي ذئب. . أهـ.\nورواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٠٠ قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أنَّه سمع مالكًا ويونس وابن أبي ذئب يحدثون عن ابن شهاب به.\nومن هذا الوجه أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٣/ ٧٢٨.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٢٥: هكذا رواه كل من روى \"الموطأ\" عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى فإنَّه وصله فجعله عن سعيد عن أبي هريرة، ومعن ثقة إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد. أهـ. ثمَّ رواه ٦/ ٤٢٦ من طريق معن به.\nورواه الدارقطني ٣/ ٣٢ والحاكم ٢/ ٥٨ والبيهقيُّ ٦/ ٣٩ كلهم من طريق عبد الله بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال الحاكم ٢/ ٥٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري. وقد تابعه مالك وابن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذه الرواية. أهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"9","page":156},{"text":"وقال الدارقطني ٣/ ٣٢: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل. أهـ. ولما نقل البيهقي ٦/ ٤٠ قول الدارقطني تعقبه فقال: قد رواه غيره عن سفيان بن زياد مرسلًا وهو المحفوظ. أهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٧: عبد الله بن عمران العابدي وثقه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقد رواه أبو داود في \"المراسيل\" من رواية مالك وابن أبي ذئب، والأوزاعي وغيرهم، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب. ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح. وأما ابن عبد البر، فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق. أهـ.\nورواه ابن ماجه (٢٤٤١) قال: حدثنا محمَّد بن حميد، ثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يغلق الرهن\" قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": في إسناده محمَّد بن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في رواية، فقد ضعفه في أخرى. وضعفه أحمد والنسائيُّ والجوزجاني. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن معين كذاب. أهـ.\nورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ فقال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القِرْميسينيُّ، نا يحيى بن أبي طالب بطرسوس، نا عبد الله بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَغْلَقُ الرهنُ، والرهنُ لمن رهنه، له غنمُه وعليه غرمُه\".","vol":"9","page":157},{"text":"ورواه ابن عديّ في \"الكامل\" ٤/ ٢٣١ فقال: ثنا عبد العزيز بن سليمان والفضل بن سليمان الأنطاكيان قالا: ثنا عبد الله بن نصر به.\nقلت: عبد الله بن نصر الأصم منكر الحديث كما في \"لسان الميزان\" ٣/ ٤٥٢، لهذا قال ابن عديّ في \"الكامل\" ٤/ ٢٣١: وهذا الحديث قد أوصله، عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة جماعة - وليس هذا موضعه فأذكره - وأما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبد الله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري. أهـ.\nوبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٩٠.\nولهذا قال الذهبي في \"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق\" ٢/ ١٠٧: الأصم ليس بعمدة. أهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ هذا السند قال في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤٠: فزاد في السند \"أبا سلمة\" وهي زيادة منكرة، ومتابعة واهية؛ لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبي. أهـ.\nثمَّ قال الألباني أيضًا: وقد تحرف اسمه على ابن حزم أو غيره ممن فوقه إلى اسم آخر، وقوى الحديث بسبب ذلك، توهمًا منه أن هذا الغير ثقة، وليس كذلك، فوجب بيانه، لا سيما وقد اغتر به بعض الحفاظ، وهو عبد الحق الإشبيلي. أهـ. ثمَّ نقل قول الحافظ ابن حجر. فقد قال في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٢ - ٤٣: وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ، نا محمَّد بن إبراهيم، نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، نا نصر بن عاصم","vol":"9","page":158},{"text":"الأنطاكي، نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: . . . قال ابن حزم: هذا سند حسن. قلت -أي الحافظ ابن حجر-: أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عديّ، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: نصر بن عاصم؛ تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم، وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم. أهـ.\nولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤١ قول عبد الحق، تعقبه فقال: أقول: أما هذا الإسناد، فلا يصح لما عرفت من التصحيف والتحريف على أن نصر بن عاصم - لو كان له وجود في السند - ليس بالثقة، فقد ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" وابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ في \"التقريب\": لين الحديث. أهـ.\nوأطال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٣٣ - ٦٣٨ في مناقشة علل الحديث.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٩٤) عن حديث ابن المسيّب عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغلق الرهن. . .\" فقال: يرويه الزهري. واختلف عنه، فرواه زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قاله ابن عيينة عنه، من رواية عبد الله بن عمران العابدي عن ابن عيينة. وتابعه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح عن ابن أبي ذئب عن الزهري","vol":"9","page":159},{"text":"عن سعيد عن أبي هريرة. وتابعه عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني وإسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب من رواية أبي المغيرة وعثمان بن سعيد عن إسماعيل. وقال المعافي بن عمران الظهري عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وقال عبد الله بن عبد الجبار عن ابن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال عبد الله بن نصر الأنطاكي: عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال وهيب وعبد الله بن نمير وأحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا عن النبي - ﷺ -. واختلف عن مالك بن أنس. فروى مجاهد بن موسى، عن معن، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه محمَّد بن كثير المصيصي عن مالك، من رواية أحمد بن بكر البالسي عنه، وتابعه يحيى بن أبي قتيلة عن مالك، من رواية النضر بن سلمة. وأما القعنبي وأصحاب \"الموطأ\" فرووه عن مالك عن الزهري عن سعيد مرسلًا وهو الصواب عن مالك، ورواه معمر وعقيل بن خالد والأوزاعي عن الزهري عن سعيد مرسلًا. وكذلك روي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وهو الصواب. أهـ.\nقلت: مما سبق يتبين أن الحديث اختلف في وصله وإرساله. قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٤٢ صحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله أهـ.","vol":"9","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>باب: في حسن القضاء</span>\n٨٥٥ - وعن أبي رافع، أنّ النبيّ - ﷺ - اسْتَسْلَفَ مِن رجلٍ بَكْرًا فقدِمَتْ عليه إبلٌ مِن الصدقَةِ، فأمرَ أبا رافعٍ أنْ يقضيَ الرَّجلَ بَكْرَهُ فقال: لا أجِدُ إلا خِيارًا رَباعِيًّا. قال: \"أعطِهِ إياه، فإنَّ خِيارَ الناسِ أحسنُهم قضاءً\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢٢٤، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذي (١٣١٨)، والنسائيُّ في \"الكبرى\" ٤/ ٤١، وابن ماجه (٢٢٨٥) وأحمد ٦/ ٣٩٠ كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: أن رسول الله - ﷺ - استسلف. . . فذكره.\n* * *","vol":"9","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>باب: الزجر عن القرض إذا جرَّ منفعة</span>\n٨٥٦ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو ربًا\" رواه الحارثُ بن أبي أسامة، وإسناده ساقط.\nرواه الحارث بن أبي أسامة كما في \"المطالب العالية\" (١٤٤٠) قال: حدثنا حفص بن حمزة، أنا سوار بن مصعب، عن عُمارة الهمداني، قال: سمعتُ عليًّا - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِبًا\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأنَّ فيه سوار بن مصعب وهو متروك.\nقال البخاري: منكر الحديث. أهـ.\nوقال النسائي: متروك. أهـ.\nوفي رواية قال: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. أهـ.\nوفي \"سؤالات المرُّوذي\" عن أحمد: ليس بشيء. أهـ.\nوقال أحمد وأبو حاتم: متروك الحديث. أهـ.\nوقال أبو داود: ليس بثقة. أهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٨: هذا الإسناد ساقط وسوار هو ابن مصعب وهو متروك. أهـ.","vol":"9","page":162},{"text":"وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٧٨، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٦٠ والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٣٩. وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٧٨ و\"البدر المنير\" ٦/ ٦٢١ - ٦٢٢ وذكر علة أخرى وهي الانقطاع فيما بين عمارة وعلي.\nبل قال أبو حفص عمر بن بدر الموصلي في كتاب \"المغني عن الحفظ والكتاب\" ١/ ٤٠٣: لم يصح فيه شيء عن النبي - ﷺ -.\n* * *\n\n٨٥٧ - وله شاهدٌ عن فَضالةَ بن عُبَيدٍ عندَ البيهقي.\nرواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا. ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن منقذ، حدثني إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق التجيبي، عن فَضالة بن عُبيد صاحب النبي - ﷺ -؛ أنَّه قال: كلُّ قرضٍ جَرَّ منفعةً فهو وجه من وجوه الرِّبا. هكذا موقوف.\nقلت: في إسناده إبراهيم بن منقذ وإدريس بن يحيى لم أجد لهما ترجمة.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٣٥: إدريس هذا لم أجد له ترجمة، ومن فوقه ثقات. أهـ.\n* * *","vol":"9","page":163},{"text":"٨٥٨ - وآخرُ موقوفٌ عن عبد الله بن سَلام عندَ البخاريِّ.\nرواه البخاري (٣٨١٤) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سَلام - ﵁ -، فقال: ألا تجيءُ فأُطعِمَك سَويقًا وتمرًا وتدخلَ في بيتٍ؟ ثمَّ قال: إنكَ بأرضٍ الرِّبا بها فاشٍ، إذا كان لكَ على رجلٍ حَقٌّ، فأهدَى إليك حِمْلَ تِبْنٍ أو حِمْلَ شعيرٍ أو حِمْلَ قَتٍّ فلا تأخذه فإنَّه ربًا. ولم يذكر النَّضرُ وأبو داود ووهبٌ عن شعبة: البيت.\nتنبيه: قال الصنعاني في \"سبل السلام\" ٣/ ١٠٥ لما ذكر هذا الأثر: لم أجده في البخاري في باب: الاستقراض، ولا نسبه المصنف في \"التلخيص\" إلى البخاري، بل قال: إنه رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" عن ابن مسعود وأُبيِّ بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس موقوفًا عليهم. ثمَّ قال الصنعاني: فلو كان في البخاري لما أهمل نسبته إليه في \"التلخيص\" أهـ. ومما سبق تبيّن أن الأثر في البخاري كما قال الحافظ ابن حجر.\nوفي الباب عن أنس بن مالك وآثار عن ابن عباس وأُبيّ بن كعبٍ وابن مسعود.\nأولًا: حديث أنس بن مالك، رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) والبيهقيُّ ٥/ ٣٥٠ كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثني عتبة بن حميد الضَّبيُّ، عن يحيى بن أبي إسحاق الهُنائي، قال: سألتُ","vol":"9","page":164},{"text":"أنس بن مالك: الرَّجلُ مِنَّا يُقرِضُ أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقرضَ أحدُكم قرضًا فأهدَى له، أو حَمَلَه على الدَّابةِ، فلا يركَبْها ولا يَقبَلْه، إلا أن يكون جرَى بينه وبينه قبلَ ذلك\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عتبة بن حميد الضبِّي. تُكلِّم فيه.\nقال أحمد: كان من أهل البصرة، وكتب شيئًا كثيرًا، وهو ضعيف، ليس بالقوي، ولم يَشْتَهِ الناسُ حديثَه أهـ.\nوقال أبو حاتم: كان جوّالةً في الطلب، وهو صالح الحديث. أهـ\nوذكره ابن حبَّان في \"الثقات\". وأيضًا يحيى بن أبي يحيى الهُنائي مجهول كما جرم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١).\nلهذا قال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\": في إسناده عتبة بن حميد الضبي؛ ضعفه أحمد وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف حاله. أهـ\n_________\n(١) انظر ما قاله ابن حجر في \"التقريب\" (٧٦٧٣) يحيى بن يزيد الهنائي، مقبول من الخامسة ويقال هو ابن أبي إسحاق المتقدم (٧٥٠٢)، وانظر ترجمة يحيى بن أبي إسحاق الهنائي ويحيى بن يزيد الهنائي في \"تهذيب الكمال\" للمزي و\"تهذيب التهذيب\" لابن حجر، الذي ذكر أن المري رجح أنَّه يحيى بن أبي إسحاق الهنائي الذي أخرج له ابن ماجه أهـ ويحيى بن يزيد الهنائي قال عنه أبو حاتم شيخ، وذكره أبو حبان في \"الثقات\" وروى عنه جمع، وروى له مسلم في \"الصحيح\" (٦٩١)، وأبو داود (١٢٠١).","vol":"9","page":165},{"text":"قلت: لم أقف على تضعيف أبي حاتم. وقد ترجم ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٧٠ لعتبة ونقل عن أبيه ما ذكرناه آنفًا. وأيضًا في إسناده إسماعيل بن عياش، فقد تكلم في روايته عن غير الشاميين (١). وشيخه عتبة بن حميد بصري. كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٧٠ لهذا لما أعل الألباني ﵀ الحديث بما سبق. قال في \"الإرواء\" ٥/ ٢٣٧: إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، فإن شيخه الضبي كوفي. أهـ. ثمَّ نقل قول ابن عبد الهادي في \"التنقيح\". هذا الحديث غير قوي، فإن ابن عياش متكلم فيه. أهـ.\nوأيضًا روي موقوفًا. قال البيهقي ٥/ ٣٥٠: ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه. أهـ.\nثانيًا: أثر ابن عباس رواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ من طريق شعبة عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: كان لنا جار سَمَّاك عليه لرجل خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السَّمَكَ، فأتى ابن عباس فسأله عن ذلك، فقال: قاصّه بما أهدَى إليك. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٤٩ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أنَّه قال في رجل: كان له على رجل عشرون درهمًا، فجعل يُهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن. وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"9","page":166},{"text":"باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهمًا، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم.\nوقد صحح الألباني في ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٣٤ كلا الإسنادين.\nثالثًا: أثر أُبيّ بن كعب فقد رواه البيهقي ٥/ ٣٤٩ من طريق عباد بن موسى الأزرق، ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش، قال. قلت لأبيّ بن كعب: يا أبا المنذر إني أُريد الجهاد، فآتي العراق فأقرض، قال: إنك بأرض الربا فيها كثير فاشٍ، فإذا أقرضت رجلًا، فأهدى إليك هدية، فخذ قرضَك، واردد إليه هديته.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأنَّ فيه كلثوم بن الأقمر الوادعي. قال علي بن المديني: مجهول. أهـ. وبه أعله الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٣٥.\nرابعًا: أثر ابن مسعود رواه البيهقي ٥/ ٣٥٠ و٣٥١ من طريق ابن سيرين، عن عبد الله، يعني ابن مسعود: أنَّه سُئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثمَّ إن المُستقرض أفقر المقرضَ ظهرَ دابته، فقال عبد الله: ما أصاب من ظهرِ دابته فهو ربًا.\nقلت: إسناده منقطع؛ لهذا قال البيهقي ٥/ ٣٥١: ابن سيرين عن عبد الله منقطع. أهـ.\n* * *","vol":"9","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>باب التفليس والحَجْر</span>","vol":"9","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>باب: إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به</span>\n٨٥٩ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقوله: \"مَن أدركَ ماله بعينِهِ عندَ رجلٍ قد أفلسَ، فهو أحقُّ به من غيرِه\" متفق عليه. ورواه أبو داود ومالك: من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلًا بلفظ: \"أيُّما رجلٍ باعَ مَتاعًا فأفلسَ الذي ابتاعَه ولم يقبضِ الذي باعَه من ثمنِه شيئًا، فوجدَ متاعَه بعينِه، فهو أحقُّ به، وإن ماتَ المُشتري، فصاحبُ المتاعِ أُسْوَةُ الغرماء\" ووصله البيهقيُّ، وضعَّفَه تبعًا لأبي داود. وروى أبو داود وابنُ ماجه من رواية عُمَرَ بن خَلْدَةَ، قال: أتينا أبو هريرةَ في صاحبٍ لنا قد أفلسَ، فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاءِ رسولِ الله - ﷺ -: \"مَن أفلسَ أو ماتَ فوَجدَ رجلٌ متاعَه بعينِهِ فهو أحقُّ به\" وصححه الحاكم، وضعَّف أبو داود هذه الزيادة في ذكرِ الموتِ.\nرواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم ٣/ ١١٩٣، وأبو داود (٣٥١٩)، والنسائيُّ ٧/ ٣١١، والترمذي (١٢٦٢)، وابن ماجه (٢٣٥٨) وأحمد ٢/ ٢٢٨ و٢٤٧ و٢٥٨ و٢٧٤، والطيالسي (٢٥٠٧)، والدارقطني","vol":"9","page":171},{"text":"٣/ ٣٩، والبيهقيُّ ٦/ ٤٤ - ٤٥، والبغويُّ ٨/ ١٨٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣٠) كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز أخبره، أن أبا بكر عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة، قال: . . . فذكره باللفظ الأوّل.\nورواه عن يحيى بن سعيد جمع من الثقات.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٧٨ ومن طريقه رواه أبو داود (٣٥٢٠) وعبد الرزاق ٧/ ٢٦٤ عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيّما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به. وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أُسْوَةُ الغرماء\" هكذا مرسلًا.\nوقد اختلف في إسناده قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٩٧: رواه مالك وأبو داود هكذا مرسلًا، وقد أُسند من وجه غير قوي. أهـ.\nفقد رواه أبو داود (٣٥٢٢) والبيهقيُّ ٦/ ٤٧ من طريق محمَّد بن الوليد أبي الهذيل الحمصي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بنحوه.\nقال أبو داود: حديث مالك أصح. أهـ. وقال البيهقي: لا يصح. أهـ. يعني الموصولَ.","vol":"9","page":172},{"text":"ورواه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣٢)، والدارقطني ٣/ ٣٠، والبيهقيُّ ٦/ ٤٧ كلهم من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، ثنا إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا.\nقلت: ظاهر إسناده الصحة؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش صحيح الحديث في روايته عن الشاميين (١) وشيخه الزبيدي شامي.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٦: وإسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح. ذكره يحيى بن معين وغيره، والزبيدي هو محمَّد بن الوليد شامي حمصي.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٨٩: رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وهو شامي.\nوقد اختلف في تسمية شيخ إسماعيل بن عياش.\nفقد رواه ابن ماجه (٢٣٥٩) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣١) والدارقطني ٣/ ٣٠ كلهم من طريق هشام بن عمار، ثنا إسماعيل، عن موسى بن عقبة، عن الزهري به.\nوالأولى هي رواية الزبيدي، لأنه شامي، أما موسى بن عقبة فهو مدني. وأيضًا هشام فيه ضعف، لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٦٩ لما ذكر رواية هشام بن عمار: فخالف به\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"9","page":173},{"text":"عبد الجبار في إسناده فذكر فيه موسى بن عقبة مكان الربيدي، وهشام فيه ضعف، بخلاف الأوّل. فروايته أصح.\nوقال ابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٣٣): قال ابن يحيى -أي الذهلي-: رواه مالك وصالح بن كيسان ويونس عن الرهري، عن أبي بكر مطلق عن رسول الله - ﷺ -، وهم أولى بالحديث -يعني من طريق الزهري. أهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٦٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه اليمان بن عديّ عن الزبير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال: \"إذا أفلس الرجل فوجد ماله بعينه\" فقالا: هذا خطأ. قال أبو زرعة رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قلت: فإن بقية يحدث عن الزبيدي. فقال. ما هذا من حديث بقية أصلًا. من روى الحديث عن بقية؟ قلت: نعيم بن حماد. قال. روى نعيم بن حماد عن بقية أحاديث ليست من حديث بقية أصلًا. ما أعلم روى هذا الحديث غير إسماعيل بن عياش. قال أبي: روى نعيم بن حماد هذا الحديث عن بقية. فقال فيه: عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولم يتابع نعيم عليه. وقالا: الصحيح عندنا من حديث الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ -: مرسل أهـ. ونحوه قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١١٤٣).\nورواه أبو داود (٣٥٢٣) وابن ماجه (٢٣٦٠) والشافعيُّ ٢/ ١٩١ والدارقطني ٣/ ٣٠ والحاكم ٢/ ٥٨ والطيالسي (٢٣٧٥) والبغويُّ","vol":"9","page":174},{"text":"٨/ ١٨٨ - ١٨٩ - من طريق ابن أبي ذئب، قال: ثنى أبو المعتمر عمر ابن خلدة الزُّرقي - وكان قاضي المدينة - قال: جئنا أبا هريرة - ﵁ - في صاحب لنا أفلس. فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله - ﷺ - \"من أفلس. . .\".\nقال الحاكم ٢/ ٥٨ هذا حديث صحيح الإسناد. أهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن عمر بن خلدة أبا المعتمر لا يعرف كما قاله الذهبي في \"الميزان\". وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مجهول الحال. أهـ. وتعقبه الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٢٧٢ فقال: بل هو مجهول العين، لأنه لم يرو أحد عنه غير ابن أبي ذئب. أهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٤٤ أبا المعتمر قال: قال أبو داود والطحاوي وابن المنذر: هو مجهول. وقال أيضًا الحافظ: ولم يذكر أبو حاتم له إلا راويًا واحدًا هو ابن أبي ذئب. أهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٤٩٧ حديث عمر بن خلدة عن أبي هريرة به. قال: تكلم فيه ابن المنذر وابن عبد البر. أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٥١: وأُعل هذا الحديث بأبي المعتمر، فحكى عن أبي داود أنَّه قال: من يأخذ بهذا وأبو المعتمر من هو لا يعرف. ثمَّ قال: قال الشافعي: خبر موصول. وقول ابن المنذر: هذا حديث مجهول الإسناد قد تبيّن لك ابتداءً الجهالة عنه فاعلمه. أهـ.","vol":"9","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>باب: لي الواجد يحل عقوبته</span>\n٨٦٠ - وعن عَمرِو بن الشريدِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليُّ الواجدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقوبَتَه\" رواه أبو داود والنسائيُّ وعَلَّقه البخاريُّ وصَحَّحه ابنُ حِبّانَ.\nرواه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائيُّ ٧/ ٣١٦ - ٣١٧، وابن ماجه (٢٤٢٧)، وأحمد ٤/ ٣٨٩، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٤١٣، والحاكم ٤/ ١٠٢، والبيهقيُّ ٦/ ٥١، وابن حبَّان في \"الإحسان\" ٧/ ٢٧٣ رقم (٥٠٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٧/ ٣١٨ رقم (٧٢٥٠) كلهم من طريق وبر بن أبي دليلة الطائفي، حدثنا محمَّد بن ميمون بن مسيكة -وأثنى عليه خيرًا-، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه مرفوعًا.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. أهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات غير أن محمَّد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة ترجم له البخاري في \"الكبير\" ١/ ١٢٩ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٠٤ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبول. أهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ٦/ ٢٠٦ أنَّه لم يرو عنه غير وبْر بن أبي دليلة فقط. وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٠٠ عقب ذكره هذا الحديث: ابن أبي دليلة ثقة، ومحمد بن","vol":"9","page":176},{"text":"ميمون بن مسيكة لا يعرف من حاله شيء، ولا ذكر ممن روى عنه غير ابن أبي دليلة ولا ممن روى عنه غير عمرو بن الشريد. أهـ.\nوقال ابن كثير في \"تحفة الطالب\" ١/ ٣٦٣: هذا إسناد جيد. أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٥٦: هذا الحديث صحيح. أهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٥٩: وقد أثنى عليه خيرًا الراوي عنه وبرة بن أبي دليلة كما تقدم في سد الحديث، فهو حسن إن شاء الله تعالى. أهـ.\nوقد علقه البخاري في كتاب الاستقراض، باب: لصاحب الحق مقال، قبل الحديث (٢٤٠١) بقوله: ويذكر عن النبي - ﷺ -: ليُّ الواجدِ يُحِلُّ عقوبتَه وعِرْضَه\". وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٦٢: والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في \"مسنديهما\" وأبو داود والنسائيُّ من حديث عمرو بن الشريد بن أوس (١) الثقفي، عن أبيه بلفظه، وإسناده حسن، وذكر الطبراني: أنَّه لا يروى بغير هذا الإسناد. أهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٣١٩. هو إسناد حسن. أهـ.\n_________\n(١) استدراك الصواب عمرو بن الشريد بن سويد، وحديثه في \"مسند أحمد\" ٤/ ٢٢٢، ٣٨٨، وقول الحافظ ابن حجر الشريد بن أوس ذهول، وليس في \"الإصابة\" من اسمه كذلك، وانظر \"تهذيب الكمال\" و\"تهذيب التهذيب\" ترجمة عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي، والشريد بن سويد الثقفي.","vol":"9","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>باب: استحباب الوضع من الدين</span>\n٨٦١ - وعن أبي سعيد الخُدريِّ - ﵁ - قال: أُصيبَ رجلٌ في عهدِ رسول الله - ﷺ - في ثمارٍ ابتاعَها، فكَثُرَ دينُهُ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَصَدَّقوا عليه\" فتَصدَّقَ الناسُ عليه، ولم يبلغ ذلكَ وَفاءَ دينِهِ فقال رسول الله - ﷺ - لغُرَمائِهِ: \"خُذوا ما وَجدْتُم، وليسَ لكم إلا ذلك\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٩١، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٥٥)، والنسائيُّ ٧/ ٢٦٥، وأحمد ٣/ ٣٦ كلهم من طريق ليث، عن بكير، عن عياضٍ بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: . . . فذكره.\n* * *","vol":"9","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>باب: الحجر على المفلس</span>\n٨٦٢ - وعن ابن كعب بن مالكٍ عن أبيه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حَجَرَ على مُعاذٍ ماله، وباعَهُ في دينٍ كان عليه. رواه الدارقطني وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود مرسلًا. ورُجِّح إرسالُه.\nرواه الدارقطني ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، والبيهقيُّ ٦/ ٤٨، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٦٨، والحاكم ٢/ ٦٧، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٥٦ كلهم من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعي، نا هشام بن يوسف قاضي اليمن، عن معمر، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه به.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٤٥: هذا الحديث صحيح رواه الدارقطني. أهـ.\nوقال الطبراني عقبه: لم يروه موصولًا عن معمر إلا هشام، تفرد به إبراهيم. أهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٦٧: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن إبراهيم بن معاوية بن الفرات الخزاعي ليس هو من رجال الشيخين ولا السنن الأربعة. وقد تكلم فيه وقد انفرد به. كما قال الطبراني، فقد ضعفه زكريا الساجي،","vol":"9","page":179},{"text":"كما قال الذهبي في \"الميزان\" وضعفه أيضًا الأزدي، وقال العقيلي: بصري لا يتابع على حديثه. أهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: ربما خالف. أهـ.\nوبه أعل الحديث ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٥ - ٢٦ ولما نقل قول الحاكم قال: في قوله نظر، والمشهور في الحديث الإرسال. أهـ. وقال في \"المحرر\" ٢/ ٤٩٦: الصحيح أنَّه مرسل. أهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٤٣: فيه إبراهيم بن معاوية الزِّيادي. وهو ضعيف. أهـ.\nوقد اختلف في إسناده أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٨/ ٢٦٨ رقم (١٥١٧٧) أنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك به.\nومن طريقه رواه البيهقي ٦/ ٤٨.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه كما في \"المطالب\" (١٤٦١) وفي \"النكت الظراف\" ١٣/ ٢٧٥، وأبو داود في \"المراسيل\" (١٧٢) كلاهما من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك به، مرسلًا.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٣٠ رقم (٤٤) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أحمد عن عبد الرزاق به مختصرًا.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧: كذا أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن","vol":"9","page":180},{"text":"كعب بن مالك، عن أبيه، والمرسل أصح، لأن عبد الرزاق أرسله عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب أن معاذًا. . . أهـ.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٦٨: رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك. وقال الليث: عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك. وقال ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن معاذًا كَثُر دينه في عهد رسول الله - ﷺ -. وقال ابن ربيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك: أن معاذًا ادّان وهو غلام شاب. والقول ما قال يونس ومعمر. أهـ. يعني المرسل. وقال عبد الحق الإشبيلي: المرسل أصح من المتصل. أهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٦١: إن الصواب عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك مرسلًا. وذلك مما يؤكد ضعف إبراهيم بن معاوية، وأنه أخطأ على معمر في وصله الحديث. خلافًا لعبد الرزاق عنه؛ فإنَّه أرسله. وقد ساق إسناده إلى عبد الرزاق به البيهقي وابن عساكر وأخرجه عن ابن المبارك عن معمر به هكذا رواه سعيد بن منصور في \"سننه\" عن ابن المبارك مرسلًا كما في \"منتقى الأخبار\" ٥/ ١١٤ بشرحه \"والتنقيح\" ٣/ ٢٠١ و\"المشكاة\" (٢٩١٨)، لكن قد توبع إبراهيم بن معاوية على وصله. فأخرجه الحاكم ٣/ ٢٧٣، وعنه البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف به موصولًا، بلفظ: كان معاذ بن جبل - رضي الله","vol":"9","page":181},{"text":"عنه - شابًّا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه، ولم يكن يمسك شيئًا، فلم يزل يدّان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبيَّ - ﷺ - غرماؤه، فلو تركوا أحدًا من أجل أحد، لتركوا معاذًا من أجل رسول الله - ﷺ -، فباع لهم رسول الله - ﷺ - يعني ماله، حتى قام معاذ بغير شيء.\nثمَّ قال الألباني ﵀: قال الحاكم، صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. قلت: أي الألباني-: وهو كما قالا. وإبراهيم بن موسى التميمي. أبو إسحاق الفراء الملقب بـ\"الصغير\" وهو ثقة حافظ. وهو عندي أوثق من عبد الرزاق، لكن متابعة ابن المبارك له كما سبق مما يرجع روايته على إبراهيم هذا، ولو صحت رواية يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن ابن شهاب به موصولًا لما رجحنا ذلك، ولكنها لا تصح عنهما؛ لأنه من رواية ابن لهيعة كما سبق. انتهى ما نقله وقال الألباني ﵀.\n* * *","vol":"9","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>باب: سن البلوغ</span>\n٨٦٣ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ - قال: عُرِضْتُ على النبيِّ - ﷺ - يومَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أربعَ عَشْرَةَ سنةً، فلم يُجِزْني، وعُرِضْتُ عليه يومَ الخندق، وأنا ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، فأجازني. متفق عليه. وفي رواية للبيهقي: فلم يُجِزْني ولم يَرَني بَلَغْتُ. وصححها ابن خزيمة.\nرواه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم ٣/ ١٤٩٠، وأبو داود (٤٤٠٦)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، وأحمد ٢/ ١٧، والبيهقيُّ ٣/ ٨٣ و٦/ ٥٤ - ٥٥ و٨/ ٢٦٤ و٩/ ٢١ - ٢٢ وابن حبَّان كما في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٤٧٢٨) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: . . . فذكره.\nزاد ابن حبان: فلم يجزني، ولم يرني بلغت. من طريق محمَّد بن بكر، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله به.\nقلت: ظاهر إسنادها الصحة. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٢٧٩: ورواه أبو عوانة، وابن حبان في \"صحيحهما\" من وجه آخر عن ابن جريج، أخبرني نافع. فذكر هذا الحديث بلفظ: عرضت على النبي - ﷺ - يوم الخندق، فلم يجزني، ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها؛ لجلالة ابن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع، وقد صرَّح فيها بالتحديث، فانتفى ما يخشى من تدليسه. أهـ.","vol":"9","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>باب: من أثبت يقام عليه الحد</span>\n٨٦٤ - عن عطية القُرْظيِّ - ﵁ - قال: عُرِضنا على النبيِّ - ﷺ - يومَ قُريظةَ، فكان مَن أنبتَ قُتِلَ، ومَن لم يُنبِتْ خَلَّى سبيلَه، فكنتُ مِمَّنْ لم يُنبِتْ، فخَلَّى سبيلي. رواه الخمسة، وصححه ابن حبَّان والحاكم.\nرواه أبو داود (٤٤٠٤) والنسائيُّ ٦/ ١٥٥، والترمذي (١٥٨٤)، وأحمد ٤/ ٣١٠ و٣٨٣ و٥/ ١١٢، والحاكم ٤/ ٣٩٠، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨ و٩/ ٦٣، والطبراني ١٧ / (٤٢٨) و(٤٣٢)، وابن حبان في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٤٧٨٢)، والحميدي (٨٨٨)، وعبد الرزاق (١٨٧٤٣) كلهم من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير: أنَّه سمع عطيةَ القرظي يقول: . . . فذكره.\nقلت: إسناده صحيح ورجاله رجال الشيخين غير صحابيه. فقد روى له أصحاب السنن.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. أهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ٣١٢: هذا حديث حسن صحيح. أهـ.\nورواه عن عبد الملك بن عمير جمعٌ من الثقات منهم: هشيم كما عند أحمد ٤/ ٣٨٣ و٥/ ٣١١ - ٣١٢ وابن حبان في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٤٧٨٠).","vol":"9","page":184},{"text":"وأيضًا شعبة كما عند الطيالسي (١٢٨٤) والنسائيُّ ٨/ ٩٢، وابن الجارود (١٠٤٥)، والحاكم ٢/ ١٢٣، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨.\nوأيضًا حماد بن سلمة كما عند الحاكم ٣/ ٣٥، والبيهقيُّ ٦/ ٥٨، والطبراني ١٧ / (٤٣٥)، ومعمر كما عند عبد الرزاق (١٨٧٤٢)، وزهير كما عند الطبراني ١٧ / (٤٣٤) وأبو عوانة كما عند السائي في \"الكبرى\" ٥/ ١٨٥، وابن حبَّان في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٤٧٨٣) كلهم من طريق عبد الملك به.\nورواه الحميدي (٨٨٩)، والنسائيُّ في \"الكبرى\" ٥/ ١٠٤، والطبراني ١٧ / (٤٣٩)، والحاكم ٢/ ١٣٤ و٤/ ٤٣٠ والبيهقيُّ ٦/ ٥٨ كلهم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عطية.\nورواه عن ابن أبي نجيح ابن جريج وسفيان بن عيينة.\nوقد وقع في إسناد الحميدي والطبراني إبهام الصحابي، وهو عطية القرظي كما يفسره باقي الروايات.\nقال الحاكم ٢/ ١٣٤. صار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين ولم يخرجاه. أهـ.\nوقال في موضع آخر ٤/ ٤٣٠: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي فيما قرر.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٢٠: وله طرق أخرى عن عطية، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال: على شرط الصحيح وهو كما قال، إلا أنهما لم يخرجا لعطية وما له إلا هذا الحديث الواحد. أهـ.\nوذكر جملة من طرق الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٧٠.","vol":"9","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>باب: في عطية المرأة بغير إذن زوجها</span>\n٨٦٥ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَجوزُ لامرأةٍ عَطِيةٌ إلا بإذنِ زوجِها\" وفي لفظ: \"لا يَجوزُ للمرأةِ أمرٌ في مالِها، إذا مَلَكَ زوجُها عِصمَتَها\" رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذيَّ، وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٥٤٧) والنسائيُّ ٥/ ٦٥ - ٦٦ و٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وابن ماجه (٢٣٨٨)، وأحمد ٢/ ١٨٤، والحاكم ٢/ ٥٤ كلُّهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nقلت: إسناده حسن لحال سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسبق الكلام عليها (١).\nورواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من حسين وحبيب المعلم وداود ابن أبي هند والمثنى بن الصباح وغيرهم.\nقال الحاكم ٢/ ٥٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي.\nلهذا قال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٦١: رواه أبو داود والنسائيُّ بإسناد صحيح ورده ابن حزم بأن قال: صحيفة منقطعة. ثمَّ قال ابن الملقن: قد صرح شعيب بالتحديث عن عبد الله بن\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"9","page":186},{"text":"عمرو. ورواه جماعة من الثقات عن عمرو، والحاكم رواه بمعناه وقال: صحيح الإسناد. أهـ.\nوقال القشيري في \"الإلمام\" ٢/ ٥٢٨: أخرجه أبو داود والراوي عن عمرو ثقة فمن يحتج بهذه النسخة ويصححها يلزمه تصحيحه. أهـ\nوالحديث حسنه الألباني ﵀ فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٤٩٣: هذا سند حسن، وإنما هو حسن للخلاف المشهور في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أهـ.\nوللحديث شواهد.\n* * *","vol":"9","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>باب: من تحل له المسألة</span>\n٨٦٦ - وعن قَبيصةَ بن مُخارقٍ الهلاليِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمالةً، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثمَّ يُمسكَ، ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ اجتاحَتْ ماله فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوامًا من عيشٍ، ورجلٍ أصابَتْهُ فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابَتْ فلانًا فاقةٌ، فحلَّتْ له المسألةُ\". رواه مسلم.\nسبق تخريجه في باب: قسم الصدقات برقم (٦٤١).\n* * *","vol":"9","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>باب الصُّلح</span>","vol":"9","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>باب: المسلمون على شروطهم</span>\n٨٦٧ - وعن عمرو بن عوفٍ المزنيِّ - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الصلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلَّا صُلحًا حَرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمونَ على شروطِهم، إلا شرطًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا\" رواه الترمذيُّ وصحَّحه، وأنكروا عليه؛ لأنَّ زاويَهُ كثيرُ بن عبد الله بن عمرِو بن عوفٍ ضعيفٌ. وكأنه اعتبرَهُ بكثرةِ طُرُقِهِ،\nرواه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، والدارقطني ٢/ ٢٧، والبيهقيُّ ٦/ ٧٩، والحاكم ٤/ ١٠١، كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقال الترمذي ٥/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. أهـ. وكذا نقله ابن القيم في \"تهذيبه للسنن\" ٩/ ٣٧٣ وقال أيضًا: وفي كثير من النسخ: حسن، فقط. أهـ. ونوقش بأن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف تكلم فيه الأئمة. قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. أهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في \"المسند\" ولم يحدثنا عنه. أهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف الحديث. أهـ.","vol":"9","page":191},{"text":"وقال في رواية: ليس بشيء. أهـ.\nوقال الآجري: سُئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين. سمعت محمَّد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي وذكر كثيرَ بن عبد الله بن عمرو بن عوف. فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب. أهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقويّ. أهـ.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث أهـ.\nوقال ابن حبَّان: روى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جِهةِ التَّعجب. أهـ.\nولهذا ضَعَّفَ الحديثَ الحافظ أبو حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٦ - ٢٧، والذهبي في \"المغني في الضعفاء\" ٢/ ٥٣١. وذكر الحديث في ترجمة كثير بن عبد الله في \"الميزان\" ٥/ ٤٩٣ وقال: صححه الترمذي: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. أهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٤٥ وأما الترمذي فروى من حديثه \"الصلح جائز بين المسلمين\" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي أهـ.\nقلت: ولعل الترمذي صحَّحه لكثرة شواهده كما سيأتي، بهذا اعتذر الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" عن تصحيح الترمذي. وقد","vol":"9","page":192},{"text":"قال صحَّح الترمذيُّ الحديثَ لأنه يقوي أمر كثير بن عبد الله. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٣٧١: وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر. لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره. أهـ.\nوقال شيخ الإِسلام في \"الفتاوى\" ٢٩/ ١٤٧: كثير بن عمرو ضعفه الجماعة، وضرب أحمد على حديثه في \"المسند\" فلم يحدث به. فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه. أهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٩٥: رواه الترمذي وصححه ولم يتابع على تصحيحه. فإن \"كثيرًا\" تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على حديثه في \"المسند\" ولم يحدث به. . . أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٨٧ لما نقل تصحيح الترمذي: في هذا نظر فكثير أجمعوا على ضعفه.\nوبه أعله أيضًا في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٨٥ قال ابن القطان: وعبد الله بن عمرو والده مجهول الحال.\n* * *\n\n٨٦٨ - وقد صحَّحه ابنُ حِبّانَ مِن حديث أبي هريرة.\nرواه أبو داود (٣٥٩٤)، وأحمد ٢/ ٣٦٦، وابن حبان في \"الموارد\" (١١٩٩)، والدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، والبيهقيُّ ٦/ ٧٩","vol":"9","page":193},{"text":"كلهم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلح جائز بين المسلمين\" وله ألفاظ أخرى.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٥: هذا صحيح الإسناد. أهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٥٧: رواة هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه.\nوهذا أصل في الكتاب. أهـ.\nقلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي اختلف فيه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا. أهـ.\nوقال ابن معين: ليس به بأس. أهـ.\nوفي رواية: ليس بذاك. أهـ.\nوفي أخرى: ليس بشيء. أهـ.\nوقال ابن عمار الموصلي: ثقة. أهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط. أهـ.\nوقال أبو زرعة: صدوق، فيه لين. أهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقويّ، يكتب حديثُه. أهـ. وقال النسائي: صعيف. أهـ.\nولما نقل الذهبيُّ قولَ الحاكم تعقبه فقال في \"التلخيص\": ولم يصححه، وكثير ضعَّفَه النسائي، ومشّاه غيره. أهـ.","vol":"9","page":194},{"text":"وبه أعل الحديث ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٦٤ و\"البدر المنير\" ٦/ ٦٨٥.\nقلت: ومع أن كثير بن زيد اختلف فيه إلا أن الإسناد فيه قوة.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢٨١: حديث \"المسلمون عند شروطهم\" روي من حديث أبي هريرة وعمرو بن عوف وأنس بن مالك ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها. أهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٤٣: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ما لم يتبين خطؤه، كيف وهو لم يتفرد به. . . أهـ.\nورواه الدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٨ كلاهما من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلح بين المسلمين جائز\".\nقال الحاكم ٢/ ٥٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة. أهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\": قال ابن حِبّان: يسرق الحديث -يعني عبد الله بن الحسين المصيصي. أهـ.\nوذكره ابن حبَّان في \"المجروحين\" ٢/ ٤٦ وقال عنه: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. أهـ.","vol":"9","page":195},{"text":"ونقل ابن القيم في \"حاشيته على السنن\" ٩/ ٣٧٤ قول الدارقطني: صحيح الإسناد، ثمَّ قال: علته أنَّه من رواية عبد الله بن الحسن المصيصي عن عفان. أهـ.\nوفي الباب عن عائشة وابن عمر وأنس:\nأولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري، عن خصيف، عن عروة عن عائشة -﵂-، عن النبي - ﷺ - قال: \"المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد العزيز الجزري، اتهمه الإمام أحمد، وقال النسائي: ليس بثقة. أهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٧: رواه الدارقطني والحاكم من حديث عائشة، وهو واهٍ أيضًا. أهـ.\nقال الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٨٠: لم يصح هذا. أهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ١٤٤: هذا إسناد ضعيف جدًّا.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٨ من طريق محمَّد بن الحارث، حدثني محمَّد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمون على شروطهم ما وافق الحق\".\nقال العقيلي عقبه: وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا، بخلاف هذا اللفظ. أهـ.","vol":"9","page":196},{"text":"قلت: محمَّد بن الحارث الحارثي متروك.\nقال ابن معين: بصري ليس بشيء. أهـ\nوقال البخاري وأبو حاتم والنسائيُّ: منكر الحديث.\nوعبد الرحمن بن البيلماني ضعفه الدارقطني وقال ابن حبان لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمَّد؛ لأنَّ ابنه يضع على أبيه العجائب. أهـ\nوأيضًا أُعلَّ بالانقطاع قال صالح جزرة: عبد الرحمن البيلماني لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. أهـ.\nثالثًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ٣/ ٢٧ - ٢٨ من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"المسلمون على شروطهم ما وافق الحق من ذلك\".\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري، وسبق قبل أسطر الكلام عليه.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٧: إسنادُه واهٍ. أهـ.\n* * *","vol":"9","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>باب: الرجل يضع خشبه على جدار جاره</span>\n٨٦٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ -؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لا يمنعُ جارٌ جارَه أن يغرِزَ خَشَبَةً في جدارِه\" ثمَّ يقول أبو هريرة - ﵁ -: ما لي أراكم عنها معرضين!؟ واللهِ لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكم. متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٥، والبخاري (٢٤٦٣)، ومسلم ٣/ ١٢٣٠، وأبو داود (٣٦٣٤)، والترمذي (١٣٣٥)، وابن ماجه (٢٣٣٥) كلهم من طريق الزُّهري، عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: . . . فذكره.\nوفي الباب عن مجمع بن يزيد وابن عباس:\nأولًا: حديث مجمع بن يزيد رواه ابن ماجه (٢٣٣٦) قال: حدثنا أبو بشر بكرُ بن خلف، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن هشام بن يحيى أخبره، أن عكرمة بن سلمة أخبره، أن أخوين من بَلْمُغِيرةِ أعتقَ أحدُهما أن لا يغرِز خشبًا في جدارِه. فأقبل مجمعُ بن يزيد ورجالٌ كثير من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يمنع أحدُكم جاره أن يغرِزَ خَشَبَةً في جداره\" فقال: يا أخِي! إنكَ مَقضِيٌّ لكَ عليَّ. وقدْ حلفتُ، فاجعلْ أُسطوانًا دونَ حائطي أو جداري، فاجعلْ عليه خَشَبَكَ.","vol":"9","page":198},{"text":"قال البوصيري في \"الزوائد\": في إسناده هشام بن يحيى بن العاص المخزومي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الذهبي: مختلف فيه. وعكرمة بن سلمة لم أر مَن تكلم فيه لا بتجريح ولا توثيق. وقال وليس لمجمع هذا عند المصنف ولا بقية الكتب سوى هذا الحديث. اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٣٣٧) قال: حدثنا حرملةُ بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يمنعْ أحدُكم جارَه أن يغرِزَ خَشَبَةً على جدارِه\".\nقلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١) مطلقًا، ورواية العبادلة أحسن حالًا من غيرها، ومع حسنها فهي ضعيفة. وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\".\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"9","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>باب: لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه</span>\n٨٧٠ - وعن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ لامرئٍ أن يأخذ عَصَا أخيه بغيرِ طيبِ نَفْسٍ منه\" رواه ابن حبان والحاكم في \"صحيحيهما\".\nرواه ابن حبان في \"الإحسان\" ٧/ ٥٨٧ رقم (٥٩٤٦) وفي \"الموارد\" (١١٦٦)، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يحلُّ لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه\".\nقلت: اختلف في ضبط اسم عبد الرحمن بن سعيد فقد رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ١٣٤ رقم (١٣٧٣) من طريق محمد بن المثنى، حدثنا أبو عامر العقدي به.\nووقع عنده: عبد الرحمن بن سعد (١). قال البزار: لا نعلمه عن أبي حميد إلا بهذا الطريق، وإسناده حسن، وقد روي من وجوه عن غيره من الصحابة. اهـ.\n_________\n(١) أما في \"البحر الزخار المعروف بمسند البزار\" ٩/ ١٦٧ رقم (٣٧١٧) فقد ورد عنده. عبد الرحمن بن سعيد.","vol":"9","page":200},{"text":"ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٤١ وفي \"مشكل الآثار\" ٤/ ٤١ - ٤٢ من طريق إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عامر العقدي به ووقع عنده. عبد الرحمن بن سعيد.\nورواه أحمد ٥/ ٤٢٥ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم وعبيد بن أبي قُرَّة، ثنا سليمان بن بلال به. ووقع عنده: عبد الرحمن بن سعيد، وتحرف \"سهيل\" إلى \"سهل\".\nورواه البيهقي ٦/ ١٠٠ من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال به، ووقع عنده: عبد الرحمن بن سعد. وقال البيهقي: عبد الرحمن هو ابن سعد بن مالك، وسعد بن مالك هو أبو سعيد الخدري. اهـ.\nوقال أيضًا: ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، فقال: عبد الرحمن بن سعيد اهـ.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨٨. عبد الرحمن بن سعد بن مالك بن سنان هو ابن أبي سعيد الخدري المديني الأنصاري، ويقال كنيته أبو حفص؛ سمع أباه وسمع عمارة بن جارية عن عمرو بن يثربي، قاله العبدي عن عبد الملك بن الحسن، عن النبي - ﷺ - \"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت نفسه\" وروى سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حميد - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، ويقال ابن سعيد، روى عنه زيد بن أسلم وابنه سعيد. اهـ.\nولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٨٠ قول البيهقي السابق قال: وهو الصواب عندي؛ لأنه اتفق عليه جماعة من الثقات","vol":"9","page":201},{"text":"غير ابن أبي أويس؛ فيهم أبو سعيد مولى بني هاشم، وعبيد بن أبي قرة عند أحمد، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي وابن حبان. فرواية هؤلاء مقدمة قطعًا على رواية ابن وهب. وحينئذ فعبد الرحمن هو ابن سعيد بن يربوُع أبو محمد المديني، وهو ثقة كما قال ابن حبان كما في \"التهذيب\" ولم أره في نسختنا المخطوطة في المكتبة الظاهرية من \"ثقات\" ابن حبان. وبقية الرجال ثقات على شرط مسلم فالسند صحيح. اهـ. ثم نقل قول الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٧١: رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح. اهـ. وتعقبه الألباني بقوله: كذا قال، وعبد الرحمن بن سعيد ليس من رجال الصحيح، وإنما أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\" ويحتمل أن يكون إسناد البزار كإسناد البيهقي، أعني وقع فيه عبد الرحمن بن سعد وهو ابن أبي سعيد الخدري فإنه ثقة من رجال مسلم. فتوهم أنه عند أحمد كذلك. والله أعلم. اهـ.\nقلت: وهو كذلك فإنه وقع في إسناد البزار عبد الرحمن بن سعد كما سبق.\nوالحديث صححه الألباني وحمه الله. فقال في \"غاية المرام\" ص ٢٦٣: صحيح ... عبد الرحمن بن سعيد هذا، الظاهر أنه عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخرومي أبو محمد المدني، إنما روى له البخاري في \"الأدب المفرد\" وهو ثقة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٦: هو من رواية سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي","vol":"9","page":202},{"text":"حميد، وقيل: عن عبد الرحمن بن عمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربي رواه أحمد والبيهقي وقوَّى ابن المديني رواية سهيل. اهـ.\nونحوه ذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٩٥.\nوفي الباب عن أبي حرة وعمرو بن يثربي وابن عباس:\nأولًا: حديث أبي حُرَّة رواه أحمد ٥/ ٧٢، والدارقطني ٣/ ٢٦، والبيهقي ٦/ ١٠٠ كلهم من طريق حماد بن سلمة، أنا عليُّ بن زيد، عن أبي حُرَّة الرَّقاشي، عن عمه؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ مال امرئ مسلم إلا عن طيبِ نفسٍ\".\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٧٢ إلى أبي يعلى، وقال: وأبو حُرَّة وثقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين. اهـ.\nقلت: الراوي عنه علي بن زيد بن جدعان ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٩٦.\nثانيًا: حديث عمرو بن يثربي رواه أحمد ٣/ ٤٢٢ و٥/ ١١٣، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٤١، وفي \"المشكل\" ٤/ ٤٢: والدارقطني ٣/ ٢٥ - ٢٦، والبيهقي ٦/ ٩٧، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٦١ كلهم من طريق عبد الملك بن الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال: سمعت عمارة بن حارثة الضَّمْري، عن عمرو بن يثربي، قال: شهدت\n_________\n(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.","vol":"9","page":203},{"text":"رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بمنى، فسمعته يقول: \"لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء، إلا ما طابت به نفسه\".\nقال الطبراني عقبه: لا يروى عن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الملك. اهـ.\nوعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٧١ - ١٧٢ إلى الطبراني في \"الكبير\" وقال: ورجال أحمد ثقات. اهـ.\nقلت: عمارة بن حارثة الضمري ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٩٧، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٤٤.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٨١: فهو عندي في زمرة المجهولين الذي يتفرد بتوثيقهم ابن حبان. اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي ٦/ ٩٠٦ - ٩٧ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الدباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس. (خ) قال: وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدّي، ثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس في حجة الوداع. فذكر الحديث، وفيه: \"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيبِ نفسٍ ... \".","vol":"9","page":204},{"text":"قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٨١: هذا إسناد حسن أو لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم رجال الصحيح. وفي أبي أويس واسمه: عبد الله بن عبد الله بن أويس كلام من قبل حفظه. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٦٩٤: ثور هذا اتفق الشيخان على الاحتجاج به واتهمه ابن البرقي بالقدر، وكأنه يشتبه عليه بثور بن يزيد. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>باب الحوالة والضمان</span>","vol":"9","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>باب: الحوالة</span>\n٨٧١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدُكُم على مَلِيءٍ فلْيَتْبَعْ\" متفق عليه وفي رواية لأحمد \"فلْيَحْتَلْ\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٧٤، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم ٣/ ١١٩٧، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٧/ ٣١٦، والترمذي (١٣٠٨)، وابن ماجه (٢٤٠٣) وأحمد ٢/ ٢٥٤ و٣٧٧ و٣٧٩ - ٣٨٠ و٤٦٤ و٤٦٥، وعبد الرزاق ٨/ ٣١٧، والحميدي (١٠٣٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٦٠) وابن حبان في \"الإحسان\" ١١/ ٤٣٥، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤١٤ و٤/ ٨، والبيهقي ٦/ ٧٠ كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه أحمد ٢/ ٤٦٣ قال: حدثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بلفظ: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مطلُ الغنيِّ ظلمٌ، ومن أحيل على مليءٍ فَلْيَحْتَلْ\".\n* * *","vol":"9","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>باب: الضمان والكفالة</span>\n٨٧٢ - عن جابر - ﵁ - قال: تُوفِّيَ رجلٌ مِنَّا، فَغسَّلْناهُ وحَنَّطْناهُ وكفَّنَّاهُ، ثم أتينا به رسولَ الله - ﷺ -، فقلنا: تُصَلِّي عليه؟ فخطا خُطًى، ثم قال: \"أعليه دين؟ \" قلنا: ديناران. فانصرفَ، فتحمَّلَهما أبو قتادة، فأتيناه، فقال أبو قتادة: الدينارانِ عليَّ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"حق الغريم، وبَرِئ منهما الميتُ؟ \" قال: نعم، فصلى عليه. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان الحاكم.\nرواه أحمد ٣/ ٣٣٠، والطيالسي (١٦٧٣)، والحاكم ٢/ ٦٦، والبيهقي ٦/ ٧٤ - ٧٥، والبزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ١١٥ (١٣٣٤) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: فذكره. واللفظ لأحمد. وأما الباقون فلهم لفظ آخر، فعند الحاكم بلفظ: مات رجل فغسلناه وكفناه ووضعناه لرسول الله - ﷺ - حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسولَ الله - ﷺ - بالصلاة عليه، فجاء معنا خطًى، ثم قال: \"لعل على صاحبكم دينًا\" قالوا: نعم، ديناران، فتخلف فقال له رجل منا يقال له أبو قتادة: يا رسول الله هما عليَّ، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: \"هما عليك وفي مالك، والميت منهما بريء\" فقال: نعم، فصلّى عليه، فجعل","vol":"9","page":210},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذا لقي أبا قتادة يقول: \"ما صنعت الديناران\" حتى كان آخر ذلك. قال: قد قضيتهما يا رسول الله. قال: \"الآن حين بردت عليه جلده\" وقريب منه لفظ البيهقي.\nقال الحاكم ٢/ ٦٧: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل تكلم فيه كما سبق (١). وبه أعله ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٤٩٥.\nوحسن هذا الإسناد الهيثمي فقال في \"المجمع\" ٣/ ٣٩: رواه أحمد والبزار وإسناده حسن. اهـ.\nونحوه قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٧٧.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤٨: وإنما هو حسن فقط، لأن ابن عقيل في حفظه ضعف يسير. اهـ.\nولم ينفرد به ابن عقيل، بل تابعه أبو سلمة. فقد رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠ عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر نحوه. وفيه زيادة: فلما فتح الله على رسوله - ﷺ - قال: \"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك دينًا فعلي، ومن ترك مالًا فلورثته\".\nومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٣٣٤٣) والنسائي ٤/ ٦٥ وابن حبان في \"الموارد\" (١١٦٢).\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤٩: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: اختصاص هذه الأمة بالتيمم، وباب: ما يميز به دم الحيض.","vol":"9","page":211},{"text":"وفي الباب أحاديث أخرى سبق ذكرها في باب: ما جاء في أن نفس المؤمن معلقة بدينه.\n* * *\n\n٨٧٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتَى بالرَّجلِ المتوفَّى عليه الدينُ، فيسألُ: \"هل تركَ لدينِهِ من قضاءٍ؟ \" فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً صَلَّى عليه، وإلا قال: \"صَلُّوا على صَاحبِكم\" فلما فتحَ الله عليه الفتوحَ قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسِهم، فمن توفِّي وعليه دينٌ فعليَّ قضاؤُهُ\" متفق عليه. وفي رواية للبخاري \"فمن ماتَ ولم يتركْ وفاءً\".\nسبق تخريجه في كتاب الجنائز في باب: ما جاء في أن نفس المؤمن معلقة بدينه- فليراجع.\n* * *\n\n٨٧٤ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا كفالة في حدٍّ\". رواه البيهقي بإسناد ضعيف.\nرواه البيهقي ٦/ ٧٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٢ كلاهما من طريق بقية عن عمر الكلاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا كفالة في حَدٍّ\".","vol":"9","page":212},{"text":"قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه بقية وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا شيخه عمر بن أبي عمر الكلاعي الحميري الدمشقي تُكُلِّم فيه.\nقال البيهقي ٦/ ٧٧: تمرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو من مشايخ بقية المجهولين، ورواياته منكرة والله أعلم. اهـ. وضعف إسناده في \"السنن الصغرى\" البيهقي ٥/ ٣٢٧ وفي \"المعرفة\" ٤/ ٤٧٥.\nوكذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٠٤) مع \"التنقيح\".\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٢ - ٢٣: عمر بن أبي عمر الكلاعي الحميري الدمشقي؛ ليس بالمعروف حدث عنه بقية. منكر الحديث عن الثقات اهـ وذكر له ابن عدي هذا الحديث، وقال: وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين. اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤٧.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ٢٥٦: هذا الحديث غير مخرج في السنن، هذا الحديث تفرد به بقية عن أبي محمد عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي وهو من مشايخ بقية المجهولين ورواياته منكرة. اهـ. وبه أعله محمد بن طاهر المقدسي في \"ذخيرة الحفاظ\" ٥/ ٢٦٦٨.\n_________\n(١) راجع باب: صفة المسح على الخفين.","vol":"9","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>باب الشركة والوكالة</span>","vol":"9","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>باب: الشركة</span>\n٨٧٥ - عنْ أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"قال الله تعالى: أنا ثالثُ الشَّرِيكَينِ ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَ خَرَجْتُ من بينهما\" رواه أبو داود، وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٣٨٣)، والحاكم ٢/ ٦٠، والبيهقي ٦/ ٧٨ - ٧٩، والدارقطني ٣/ ٣٥ كلهم من طريق محمد بن الزبرقان أبي همام، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقال الحاكم ٢/ ٦٠: وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٢١: هذا الحديث جيد الإسناد. اهـ.\nقلت: فيما قالاه نظر، فإن أبا حيان التيمي اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي، قال العجلي: ثقة صالح؛ وهو ثقة عابد من رجال الجماعة ووثقه ابن معين وآخرون، ولكنَّ أباه سعيد بن حيان مجهول. والحديث لم يسنده غيره. قال الدارقطني ٣/ ٣٥ قال لُوين: لم يسنده أحد إلا أبو همام وحدَه. اهـ.\nونقله أيضًا عن لُوين المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٥١ رقم (٢٢٤٠) وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٩٠:","vol":"9","page":217},{"text":"وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان أحد الثقات، ولكن أبوه لا تعرف له حال، ولا يعرف مَن روى عنه غير ابنه. اهـ.\nوسكت عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" فتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥٦٨: سكت عنه؛ مصححًا له، ولم يبين أنه من رواية أبي حيان عن أبيه، فهو إذن صحيح عنده كسائر ما يسكت عنه، هذا ما أخبر به عن نفسه. والرجل المذكور لا تعرف له حال. فإذا لم يباله هناك، فينبغي له أن لا يباله هنا. أما أبو عتاب سهل بن حماد فإنه لا بأس به، قاله أحمد بن حنبل. وقال الرازيان: صالح الحديث. ولا يضره أن لم يعرفه ابن معين ... اهـ.\nولهذا لما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٢٢ قول ابن القطان تعقبه فقال: قد عرفه ابن حبان فذكره في \"ثقاته\" وذكر أنه روى عنه مع ولده الحارث بن سويد. اهـ.\nوذكر ابنُ حبان سعيد بن حيان في \"الثقات\" ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٨ وفي \"التقريب\" أن العجلي قال: كوفي ثقة. ثم قال الحافظ ابن حجر. ولم يقف ابن القطان على توثيق العجلي. فزعم أنه مجهول. اهـ.\nقلت: وإن وثقه العجلي فإنه ينبغي أن يتحفظ من توثيقه للمجاهيل. ولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩ قول الحافظ في \"التقريب\": وثقه العجلي! قال الألباني عقبه: وهو من المعروفين بالتساهل في التوثيق، ولذلك لم يتبن الحافظ توثيقه ولا","vol":"9","page":218},{"text":"الجزم به فقال: ثقة، كما هي عادته فيمن يراه ثقة، فأشار إلى أن هذا ليس كذلك عنده، بأن حكى توثيق العجلي له. فتنبه اهـ.\nقلت: ومع جهالة سعيد بن حيان؛ فإن الحديث اختلف في وصله وإرساله. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٣٥ من طريق جرير، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يد الله على الشريكين ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خان أحدُهما صاحبَه رفعها عنهما\".\nقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٣٢ في ترجمة سعيد بن حيان والد أبي حيان. لا يكاد يُعرف. روى عن أبي هريرة وعنه ولده بحديث: \"أنا ثالث الشريكين\" رواه أبو داود، وللحديث علة، رواه هكذا أبو همام محمد بن الزِّبرقان عن أبي حيان. ورواه جرير عن حيان عن أبيه مرسلًا. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٤٤: صححه الحاكم ومنهم من أعله بالإرسال. اهـ.\nوقال في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٩: صححه الحاكم وأعله ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان والد أبي حيان وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وذكر أنه روى عنه أيضًا الحارث بن يزيد لكن أعله الدارقطني بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة، وقال: إنه الصواب. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١١ / رقم (٢٠٨٤) عن حديث ابن حيان والد أبي حيان عن أبي هريرة قال: قال الله تعالى \"أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه\" فقال: يرويه ابن حيان التيمي،","vol":"9","page":219},{"text":"واختلف عنه؛ فوصله أبو همام الأهوازي، عن أبي حيان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - لكن جرير بن عبد الحميد وغيره؛ رووه عن أبي حيان عن أبيه مرسلًا وهو الصواب. اهـ.\nقال ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٥٦: أعله الدارقطني بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال: إنه الصواب. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ هذا الإسناد. قال في \"الإرواء\" ٥/ ٢٨٩: وفيه ضعف كما سبق. ولعل مخالفة جرير وهو ابن عبد الحميد خير منه. اهـ.\nثم نقل قول الحافظ ابن حجر فيه: ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كاد آخر عمره يهم من حفظه. اهـ.\nثم قال الألباني: وجملة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، للاختلاف في وصله وإرساله وجهالة راويه، فإن سلم من الأولى، فلا يسلم من الأخرى. اهـ.\nولما ذكر الحديث ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٥٠١ قال: قيل: إنه منكر. اهـ.\n* * *\n\n٨٧٦ - وعن السائب بنِ يزيد المخزوميِّ أنَّه كان شريكَ النبي - ﷺ - قَبْلَ البِعثَةِ، فجاء يومَ الفتح فقال: \"مرحبًا بأخي وشيريكي\" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.","vol":"9","page":220},{"text":"رواه أحمد ٣/ ٤٢٥ قال: حدثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب، أنه كان يشارك رسول الله - ﷺ - قبلَ الإسلام في التجارة، فلما كان يومُ الفتح جاءه، فقال النبي - ﷺ -: \"مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يُداري ولا يُماري، يا سائبُ، قد كنتَ تعملُ أعمالًا في الجاهلية لا تُقبَلُ منكَ، وهي اليوم تُقبَلُ منكَ\" وكان ذا سَلَفٍ وَصِلَة.\nورواه الحاكم ٢/ ٦٩ - ٧٠ من طريق عفان بن مسلم به. وقال الحاكم ٢/ ٧٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقال الهيثمي في \"المجمع \" ١/ ٩٤: رواه أبو داود وغيره بعضه، ورواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وعبد الله بن عثمان بن خُثَيْم المكي اختلف فيه. ضعَّفه ابن معين والنسائي في رواية عنهما، ووثقاه في رواية أخرى. وضعَّفه علي بن المديني، ووثقه العجلي وأبو حاتم، ولم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم. وروى عنه جمع من الثقات منهم السفيانان وابن جريج ومعمر وحماد بن سلمة وحفص بن غياث وأبو عوانة ... وغيرهم. وأخرج له البخاري في التعاليق ومسلم في الأصول. وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٤٦٦): صدوق. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه أبو داود (٤٨٣٦) قال: حدثنا مُسدَّدٌ، ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر،","vol":"9","page":221},{"text":"عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب، قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فجعلُوا يثنون عليَّ ويذكروني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أعلمكم\" يعني به، قلت: صدقتَ بأبي أنت وأمي: كنتَ شريكي، فنِعْمَ الشريكُ، كنتَ لا تُداري ولا تُماري.\nورواه ابن ماجه (٢٢٨٧) قال: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة ... عن قائد السائب به بمثله إلا أنه قال فيه: فكنتَ خير شريك. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤٧٤ عن السهيلي أنه قال في \"الروض الأنف\" حديث السائب: كنتَ شريكي في الجاهلية فكنت خير شريكٍ، لا تداري ولا تماري، كثير الاضطراب، فمنهم من يرويه عن السائب بن أبي السائب، ومنهم من يرويه عن قيس بن السائب، ومنهم من يرويه عن عبد الله بن السائب. وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، واضطرب في متنه أيضًا، فمنهم من يجعله من قول النبي - ﷺ - في أبي السائب، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي - ﷺ -. اهـ.\nونقل الزيلعي عن إبراهيم الحربي أنه قال في كتابه \"غريب الحديث\". إن -تدارئ- مهموز من المدارأة- وهي المدافعة. وتمارى، غير مهموز من المماراة وهي المجادلة. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٥٦: ورواه أبو نعيم في \"المعرفة\" والطبراني في \"الكبير\" من طريق قيس بن","vol":"9","page":222},{"text":"السائب، وروي أيضًا عن عبد الله بن السائب. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" وعبد الله ليس بالقويم. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٢٤: هذا الحديث من رواية السائب بن أبي السائب، واسم أبي السائب صيفي بن عابد، لا السائب بن يزيد، ذاك آخر ولد في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن أبي حاتم في \"علله\" عن أبيه: روي أن قيس بن السائب كان شريك النبي - ﷺ -، وأن عبد الله أيضًا كان شريكه قال وعبد الله ليس بالقديم، وكان على عهد رسول الله حَدَثًا، والشركة بأبيه أشبه وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": اختلف فيمن كان شريكه، فمنهم من يقول: السائب بن أبي السائب، ومنهم من يقول: لأبي السائب، ومنهم من يقول: لقيس بن السائب، وقيل لعبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة، وممن حسن إسلامه. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nتنبيه: وقع في طبعة محمد حامد فقي لـ \"بلوغ المرام\". وعن السائب المخزومي، ووقع في طبعة سمير الزهيري: وعن السائب بن يزيد المخزومي. وهذا وهم. ويظهر أن الحافظ بريء منه بدليل أنه ذكر الحديث في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٥٦ ثم قال: وقوله: ابن يزيد، وهم، وإنما هو السائب بن أبي السائب.\nثم أيضًا ينبغي أن يعلم أن في عزو الحديث إلى أبي داود وابن ماجه بلفظ أحمد كما فعل الحافظ في \"البلوغ\" ليس بحسن، لأنه","vol":"9","page":223},{"text":"عندهما بلفظ آخر كما سبق. ولا شك أن مقصد الحافظ هو أصل الحديث من أجل الاختصار، والأولى أن ينص على هذا حتى لا يحصل لَبْس في هذا الأمر. والله أعلم.\n* * *\n\n٨٧٧ - وعن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - قال: اشتركتُ أنا وعَمّار وسَعْدٌ فيما نصيبُ يومَ بدرٍ. الحديث. رواه النسائي وغيره.\nرواه النسائي ٧/ ٣١٩، وأبو داود (٣٣٨٨)، وابن ماجه (٢٢٨٨)، والبيهقي ٦/ ٧٩ كلهم من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: اشتركتُ أنا وعمار وسعد فيما نصيب يومَ بدرٍ، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم أجِئْ أنا وعمارٌ بشيءٍ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود كما سبق (١). وبهذا أعله المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٥٣ وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٩، والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٧١، وأيضًا الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩٥.\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"9","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>باب: في الوكالة</span>\n٨٧٨ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: أردتُ الخروجَ إلى خَيبَرَ، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقال: \"إذا أتيتَ وكيلي بخيبرَ، فخُذْ منه خمسةَ عَشَرَ وَسْقًا. رواه أبو داود وصحَّحه.\nرواه أبو داود (٣٦٣٢)، والبيهقي ٦/ ٨٠، والدارقطني ٤/ ١٥٤ - ١٥٥ كلهم من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ثنا عمي، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن أبي نُعَيم وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه سمعه يحدث، قال: أردتُ الخروجَ إلى خيبرَ، فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فسلمتُ عليه. وقلت له: إني أردتُ الخروجَ إلى خيبرَ، فقال: \"إذا أتيتَ وكيلي فخُذْ منه خمسةَ عَشَرَ وَسْقًا، فإدِ ابتغَى منكَ آيةً، فضع يدَكَ على تَرْقُوَته\" هذا اللفظ لأبي داود والبيهقي وعند الدارقطني بلفظ: أردتُ الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد، فسلمت عليه. فقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر، فأحببت التسليم عليك بأبي أنت وأمي يكون ذلك آخرَ ما أصنعُ بالمدينة. قال: فقال لي: \"إذا أتيتَ وكيلي بخيبرَ، فَخُذْ منه خمسةَ عشرَ وَسْقًا\" قال: فلما وَليتُ دعاني، فقال: \"خُذْ منه ثلاثين وَسْقًا، فوالله ما لآلِ محمدٍ بخيبرَ تمرةٌ غيرَها. فإن ابتغَى منكَ آيةً، فضع يدكَ على تَرْقُوَتِهِ\".","vol":"9","page":225},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٥٨: سند حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١). وقد عنعن، ولهذا لما ذكر عبد الحق الإشبيلي الحديث في \"الأحكام الوسطى\" وسكت عنه، وتعقبه ابنُ القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٩١ فقال: سكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٩٤ وأقرَّه.\nولهذا أعله ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٧٤.\nوقد ذكر طرفًا من الحديث البخاري معلقًا في كتاب الخمس. فقال: باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. ما سأل هوازنُ النبيَّ - ﷺ - برضاعه فيهم، فتحلَّلَ من المسلمينَ، وما كان النبيُّ - ﷺ - يَعِدُ الناسَ أنْ يعطيَهم منِ الفيء والأنفال من الخُمْسِ، وما أعطَى الأنصارَ، وما أعطى جابرَ بن عبد الله من تمرِ خيبرَ. اهـ.\n* * *\n\n٨٧٩ - وعن عُروةَ البارقيِّ - ﵁ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَعَث مَعَهُ بدينارٍ يَشتري له أُضحِيَةً ... الحديث رواه البخاريُّ في أثناء حديثٍ. وقد تقدَّمَ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"9","page":226},{"text":"سبق تخريجه في آخر باب: جامع في بعض البيوع الجائزة والمنهي عنها برقم (٨١٤).\n* * *\n\n٨٨٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - ﵁ - عُمَرَ على الصّدَقَةِ ... الحديث. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧، وأبو داود (١٦٢٣)، والنسائي ٥/ ٢٣، والدارقطني ٢/ ١٢٣، والبيهقي ٤/ ١١١ كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: بعثَ رسول الله - ﷺ - عُمَرَ على الصدقة. فقيل: منعَ ابنُ جميلٍ وخالدُ بن الوليد والعباسُ عَمُّ رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله! وأما خالدٌ؛ فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبسَ أدراعَهُ واعتادَهُ في سبيل الله. وأما العباسُ؛ فهي عليَّ ومِثلُها معها. ثم قال: \"يا عمر! أما علمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه\".\nوسلف تخريجه في كتاب الزكاة، ضمن ما جاء في باب: تعجيل الزكاة.\n* * *\n\n٨٨١ - وعن جابر - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - نَحَرَ ثلاثًا وسِتينَ، وأمرَ عَليًّا أن يذبحَ الباقي ... الحديث. رواه مسلم.","vol":"9","page":227},{"text":"سبق تخريجه في كتاب الحج في أول باب: صفة الحج.\n* * *\n\n٨٨٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - في قِصَّةِ العَسِيفِ، قال النبيُّ - ﷺ -: \"واغدُ أُنيسُ على امرأةِ هذا، فإنِ اعترفَتْ فارجُمها ... \" الحديث. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٧٢٤، ٢٧٢٥)، ومسلم ٣/ ١٣٢٤ - ١٣٢٥، وأبو داود (٤٤٤٥)، والنسائي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١، والترمذي (١٤٣٣) كلهم من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أنهما قالا: إنَّ رجلًا من الأعراب أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أنشدك إلا قضيتَ لي بكتاب الله. فقال الخصم الآخر -وهو أفقه منه-: نعم، فاقضِ بيننا بكتاب الله، وائذن لي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل\" قال: إن ابني كان عَسيفًا على هذا. فزنَى بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على النبي الرجمَ. فافتديتُ منه بمئةِ شاةٍ ووليدة، فسأَلتُ أهلَ العلمِ فأخبروني: أنما على ابني جلدُ مئة وتغريب عام، وأنَّ على امرأة هذا الرَّجمَ فقال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتابِ الله، الوليدة والغنمُ رَدٌّ، وعلى ابنِكَ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عام، واغْدُ، يا أُنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها\" قال: فغدا عليها، فاعترفَت، فأمر بها رسولُ الله - ﷺ - فرُجمَتْ.\n* * *","vol":"9","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>باب فيه الذي قبله وما أشبهه</span>","vol":"9","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>باب: الإقرار</span>\n٨٨٣ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"قُل الحَقَّ ولو كان مرًّا\" صححه ابن حبّان في حديث طويل.\nرواه ابن حبان في \"الموارد\" (٩٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٦٦ - ١٦٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٦٥١) كلهم من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال: ... فذكر الحديث بطوله، وفي أوله قصة، وفيه ذكر عدد الأنبياء، وفي آخره وصايا، ومنها: قلت: يا رسول الله زدني قال: \"أَحِبَّ المساكينَ وجالِسْهم\" قلتُ: يا رسول الله، زدني قال: \"انظرْ إلى مَن هو تحتَكَ ولا تنظرْ إلى مَن هو فوقَكَ، فإنه أجدرُ أنْ لا تُزْدَرَى نَعمةُ الله عندَكَ\" قلتُ: يا رسول الله زدني. قال: \"قُلِ الحقَّ وإنْ كانَ مُرًّا\".\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ١٣٠: هو صحيح. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني تكلم فيه، فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ وقال: سمعت أبي [يقول]: قلت لأبي زرعة: لا تحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى، فإني ذهبت إلى قريته وأخرج إليَّ كتابًا زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز،","vol":"9","page":231},{"text":"فنظرت فيه. فإذا فيه أحاديث ضَمْرَةَ عن رجاء بن أبي سلمة، وعن ابن شوذب وعن يحيى بن أبي عمرو السيباني. فنظرتُ إلى حديث فاستحسنته من حديث ليث بن سعد عن عقيل. فقلت له: اذكر هذا. فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ليث بن سعد، عن عقيل -بالكسر-، ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز، عن مغيرة وحصين، قد أقلبها على سعيد بن عبد العزيز. فقلت له: هذه أحاديث سويد بن عبد العزيز فقال: نا سعيد بن عبد العزيز عن سويد، وأظنه لم يطلب العلم وهو كذاب. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكرت لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا الكلام عن أبي فقال: صدق أبو حاتم. ينبغي أن لا يحدث عنه. اهـ.\nوقال ابن الجوزي: قال أبو زرعة: كذاب. ووثقه ابن حبان والطبراني. اهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\": إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني وقال: هو صاحب حديث أبي ذر الطويل، انفرد به عن أبيه عن جده ...\nونقل عن الطبراني أنه قال: لم يرو هذا عن يحيى إلا ولده وهم ثقات. اهـ. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢١٦: رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني. وثقه ابن حبان وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. اهـ.\nوبهذا أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٤٣، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ١٣٢.","vol":"9","page":232},{"text":"وروى طرفًا منه البيهقي ٩/ ٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الكوفي السعدي، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد الله بن عمير، عن أبي ذر، بنحوه مختصر، وليس فيه موضع الشاهد الذي ذكره الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\".\nقال البيهقي ٩/ ٤: تفرد به يحيى بن سعيد السعدي. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٤: هذا حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر.\nوهذا الحديث ليس له من الطريق إلا من رواية أبي إدريس الخولاني والقاسم بن محمد عن أبي ذر، والثالث حديث ابن جريج، وهذا أنكر الروايات. ويحيى بن سعيد هذا يعرف بهذا الحديث اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٢٩ وقال: شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات وعن غيره من الثقات الملزقات. لا يَحِلّ الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ. ثم ذكر هذا الحديث.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٤٠٤: لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل. اهـ.\nوروى طرفًا منه أحمد ٥/ ١٧٨ - ١٧٩، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٨٠ والبزار (١٦٠) من طريق المسعودي، حدثنا أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر ...\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه المسعودي وفيه كلام.","vol":"9","page":233},{"text":"وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٥٩ - ١٦٠ ..\nوضعف الحديث البيروتي في \"أسنى المطالب\" ١/ ٢٠٢.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٤٣: أخرج هذا الحديث ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق آخر بإسناد جيد. اهـ ثم ذكر حديث الحسن بن إسحاق الأصبهاني: ثنا إسماعيل بن يزيد القطان ثنا أبو داود عن الأسود عن محمد بن واسع عن عبادة بن الصامت عن أبي ذر به.\n* * *","vol":"9","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>باب العاريَّة</span>","vol":"9","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>باب في تضمين العارِيَّة</span>\n٨٨٤ - عن سمرةَ بنِ جُندَبٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"على اليدِ ما أَخْذَتْ حتَّى تُؤَدِّيَهُ\" رواه أحمد والأربعة وصحَّحه الحاكم.\nرواه أحمد ٥/ ٨ و١٢ و١٣، وأبو داود (٣٥٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤١١، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٥)، والحاكم ٢/ ٥٥ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - بمثله.\nزاد أبو داود والترمذي والحاكم: ثم إن الحسن نسي. فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. زاد الترمذي: يعني العارية.\nقال الحاكم ٢/ ٥٥: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وتعقبه الشيخ تقي الدين في \"الإلمام\" ٢/ ٥٤٢ فقال: وليس كما قال، بل هو على شرط الترمذي. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٦٧.\nولما نقل ابن الملقق في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٧٩ قول الحاكم تعقبه. فقال: نازعه صاحب الإلمام، ورده ابن حزم بأن قال: الحسن لم يسمع من سمرة. اهـ.","vol":"9","page":237},{"text":"قلت: اختلف في سماع الحسن من سمرة كما سبق (١).\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر. فقال في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦٠: الحسن مختلف في سماعه من سمرة. اهـ. وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٢/ ٤٤، وابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٩٦، وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٩٧، و\"البدر المنير\" ٤/ ٧١.\nوبهذا ضعف الحديث الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٣٤٨ - ٣٤٩ وأيضًا أعله بأن الحسن مدلس وقد عنعن. وقد صحح الحديث الترمذي ٤/ ٢٦٥ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nولما نقل المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٩٨ تحسين الترمذي قال: وهذا يدل على أنَّ الترمذي يصحح سماع الحسن من سمرة. وفيه خلاف. تقدم. اهـ. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٦٧ عن ابن طاهر، أنه قال في كلامه على أحاديث الشهاب: إسناده حسن متصل، وإنما لم يخرجاه في \"الصحيح\" لما ذكر من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.\nوحسن الحديث ابن قدامة في \"الكافي \"٢/ ٣٨٨.\n* * *\n\n٨٨٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أدِّ الأمانةِ إلى منِ ائتمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ\" رواه أبو\n_________\n(١) راجع باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"9","page":238},{"text":"داود والترمذي وحسنه وصحَّحه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرَّازي.\nوراه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني ٣/ ٣٥ والحاكم ٢/ ٥٣، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٦٩ كلهم من طريق طلق بن غنام، عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقال الترمذي ٤/ ٢٦٣: حديث حسن غريب. اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٥٣: حديث شريك عن أبي حصين على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيما قالاه نظر. فإن شريكًا إنما أخرج له مسلم متابعة وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).\nوقد تابعه قيس وهو ابن الربيع وهو أيضًا سيئ الحفظ. فظاهر الإسناد أن الحديث حسن لغيره.\nولما أعل الألباني ﵀ طريق شريك وطريق قيس بن الربيع، قال في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٠٨: لكن الحديث حسن باقترانهما معًا، وهو صحيح لغيره لوروده من طرق أخرى. اهـ.\nلكن أعل الحديث أبو حاتم. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١١٤): سمعت أبي يقول: طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن\n_________\n(١) راجع باب: أن الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"9","page":239},{"text":"غياث، وهو كاتب حفص بن غياث. روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: \"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك\" قال أبي: ولم يرو هذا الحديث غيرُه. اهـ.\nولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٨١ - ٣٨٢ قول أبي حاتم قال عقبه: فلا ندري وجهه؛ لأن طلقًا ثقة بلا خلاف، وثقه ابن سعد والدارقطني وابن شاهين. وقول بن حزم فيه: ضعيف مردود لشذوذه، ولأنه جرح غير مفسر، ثم استدركت فقلت: لعل وجهه أن طلقًا لم يثبت عند ابن أبي حاتم عدالته، فقد أورده، ثم لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذلك مما لا يضره فقد ثبتت عدالته بتوثيق مَن وثقه، وقد احتج به الإمام البخاري في \"صحيحه\" اهـ.\nقلت: وطلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي وإن كان وثقه العجلي ومحمد بن عبد الله بن نمير والدارقطني، فإن الثقة قد يُنكر عليه بعضُ أحاديثه التي لا توجب ضعفه، ولا يعني أن كل ما رواه يكون محفوظًا، خصوصًا وأن طلقًا ذكره ابن شاهين في \"الثقات\" وقال: قال عثمان بن أبي شيبة ثقة صدوق، لم يكن بالمتبحر في العلم. اهـ.\nوذكر الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٤٧٢ الحديث ونقل قول أبي حاتم ثم قال: قال أبو داود: صالح. وقال ابن سعد: ثقة. مات سنة إحدى عشرة ومئتين في رجب. اهـ.","vol":"9","page":240},{"text":"ولما ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الإحكام الوسطى\" ٦/ ٢٧٦ ونقل تحسين الترمذي. تعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٣٤ فقال: بين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع عن حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما. وهم ثلاثة وُلُّوا القضاء. فساء حِفْظُهم بالاشتغال عن الحديث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشريك بن عبد الله وقيس بن الربيع. وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه. اهـ.\nوروى الحديث أبو داود (٣٥٣٤) فقال: حدثنا أبو كامل أن يزيدَ بنَ زُريع حدثهم: ثنا حُميد -يعني الطويلَ- عن يُوسف بن ماهَكَ المكيِّ، قال: كنتُ أكتب لفلانٍ نفقةَ أيتامٍ كان وَلِيَّهُمِ. فغالطوه بألف درهمٍ، فأدَّاها إليهم، فأدركتُ لهم مِن مالهم مِثليها. قال: قلت: أقبِضُ الألفَ الذي ذهبُوا به منك؟ قال: لا حدثني أبي، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك\".\nقلت: رجاله ثقات غير ابن صحابي الحديث. فإنه لم يسم؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١١٢: وروى أبو داود والبيهقي من طريق يوسف بن ماهك عن فلان عن آخر وفيه هذا المجهول، وقد صححه ابن السكن. اهـ.\nوروى الدارقطني ٣/ ٣٥، والحاكم ٢/ ٥٣، والطبراني في \"الصغير\" ص ٩٦، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٣٢ كلهم من طريق","vol":"9","page":241},{"text":"أيوب بن سويد، نا ابن شوذب، عن أبي التياح، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك\".\nقال الطبراني: تفرد به أيوب. اهـ.\nقلت: وقد اختلف في حال أيوب والأظهر ضعفه. فقد ضعفه أحمد والنسائي واتهمه ابن معين وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر. فقال في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١١٢: فيه أيوب بن سويد مختلف فيه. اهـ. والألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٧٠٩. وذكر الحافظ أحاديث أخرى فيها مقال.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٩٧: قال ابن الجوزي لا يصلح من جميع طرقه. ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح. اهـ. ونحوه نقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٥٠، و\"البدر المنير\" ٧/ ٢٩٧.\n* * *\n\n٨٨٦ - وعن يَعلَى بن أميَّةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتَتْكَ رُسُلي فأعطهِمْ ثلاثينَ درعًا\" قلت: يا رسول الله! أعاريَّةٌ مضمونةٌ أو عاريَّةٌ مُؤَدّاةٌ؟ قال: \"بل عاريَّةٌ مُؤَدَّاةٌ\" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.","vol":"9","page":242},{"text":"رواه أبو داود (٣٥٦٦)، وأحمد ٤/ ٢٢٢، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٩، وابن حبان كما في \"الإحسان\" ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم (٤٧٠٠) وفي \"الموارد\" (١١٧٣)، والدارقطني ٣/ ٣٩، وابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٧٣ كلهم من طريق همام بن يحيى، ثنا قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يَعلَى بن أمية، عن أبيه مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات. وظاهر إسناده الصحة، وقد اختلف في إسناده. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٠٤: ورواته ثقات، وقد أُعلّ. اهـ.\nفقد رواه أبو داود (٣٥٦٢)، وأحمد ٣/ ٤٠١ و٦/ ٣٦٥، والنسائي في \"الكبرى \" ٣/ ٤١٠، والحاكم ٢/ ٥٤، والبيهقي ٦/ ٨٩ كلهم من طريق شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان، عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - استعار أدراعًا يوم حنين، فقال: أغصبٌ يا محمد؟ فقال: \"لا بل عاريَّةٌ مضمونةٌ\". قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا حديث فيه اضطراب، ولا أعلم أن أحدًا روى هذا غير شريك. ولم يقوِّ الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٢٥٢: الحديث معروف محفوظ لصفوان بن أمية، ويروى عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه، وهو عند أبي داود والنسائي على الصواب. اهـ.\nوبين ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٤٩ أوجه ضعفه.","vol":"9","page":243},{"text":"وقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٤٤: هذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: جهالة أمية بن صفوان، فإنه لم يوثقه أحد. والأخرى: ضعف شريك، وهو ابن عبد الله القاضي. فإنه سيئ الحفظ (١) وقد خولف في إسناده. فرواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ \" قال: عاريّة أم غصبًا؟ قال: \"لا بل عارية\" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين في درعًا ... أخرجه أبو داود (٣٥٦٣) والبيهقي، وخالفهما أبو الأحوص، ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، قال: استعار النبي - ﷺ - فذكر معناه. أخرجه أبو داود والبيهقي أيضًا. اهـ. ثم قال الألباني: فالحديث مضطرب الإسناد، لكن له شاهدان. اهـ.\nوسيأتي ذكرهما.\nقلت: إسناد حديث يعلَى قويٌّ. ظاهره الصحة كما سبق، وهمام بن يحيى من أثبت الناس في قتادة، كما قال ابن معين وعلي بن المديني وعبد الرحمن وعمرو بن علي وأبو حاتم وغيرهم.\nلهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\": حديث يعلَى أصح. ولما نقل ابن القطان قول عبد الحق السابق في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤ تعقبه فقال: ولم يبين لماذا رُجِّح عليه، وذلك أن حديث صفوان بن أمية، هو من رواية شريك\n_________\n(١) راجع باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"9","page":244},{"text":"عن عبد العزيز بن رفيع ولم يقل: حدثنا وهو مُدلِّس، وأما أمية بن صفوان فأخرج له مسلم. اهـ.\nقلت: أمية بن صفوان أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي ولم يخرج له مسلم. ولهذا جزم الألباني ﵀ أنه مجهول كما سبق. والذي أخرج له مسلم هو أمية بن محمد الله بن صفوان بن أمية إلى خلف الجمحي. ولم يخرج له أبو داود شيئًا.\nولما ذكر ابن حزم حديث يعلَى. قال في \"المحلى\" ٩/ ١٧٣: حديث حسن، ليس في شيء مما روي في العاريّة خبر يصح غيره. وأما ما سواه فليس يساوي الاشتغال به. اهـ.\n* * *\n\n٨٨٧ - وعن صفوانَ بن أميةَ؛ أن النبيَّ - ﷺ - استعارَ منه دروعًا يومَ حُنَينٍ فقال: أغصبٌ يا محمدُ؟ قال: \"بل عاريَّةٌ مضمونة\" رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.\nسبق تخريجه ضمن الحديث السابق.\n* * *\n\n٨٨٨ - وأخرجه له شاهدًا ضعيفًا عن ابن عباس.\nرواه الحاكم ٢/ ٥٤ - ٥٥ فقال: أخبرناه أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد الحافظ، ثنا إسحاق بن عبد الواحد","vol":"9","page":245},{"text":"القرشي، ثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - استعار من صفوانَ بن أمية أدرعًا وسنانًا في غزوة حنين فقال: يا رسول الله أعارية مؤدّاة؟ قال: \"عارية مؤداة\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيما قالاه نظر؛ لأن في إسناده إسحاق بن عبد الواحد القرشي الموصلي، ضعيف جدًّا. فقد نقل الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٩٤ عن أبي علي الحافظ أنه قال: متروك الحديث. اهـ. وقال الذهبي أيضًا: وقال عبد الرحمن بن أحمد الموصلي -ولا أعرفه-: حدثنا إسحاق بن عبد الواحد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: أسْرى بي البارحة جبرائيل، فأدخلني الجنة ... الحديث. لكن قال الخطيب: الحملُ فيه على عبد الرحمن، ثم قال: وإسحاق بن عبد الواحد الموصلي لا بأس به. قلت -أي الذهبي-: بل هو واهٍ. اهـ.\nورواه الدارقطني ٣/ ٣٨ من طريق صالح بن العلاء بن بكير العبدي، ثنا إسحاق بن عبد الواحد به، قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٤٦: ذكر رجال هذا الحديث منهم صالح بن العلاء، وهو غير معروف، والظاهر أنه مُصحَّف، وكأنه صالح بن محمد الحافظ، وإسحاق بن عبد الواحد القرشي الموصلي، قال أبو علي الحافظ: متروك الحديث، لكنه سمع من مالك بن أنس، روى له النسائي. اهـ.","vol":"9","page":246},{"text":"وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر:\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الحاكم ٣/ ٥١ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله - ﷺ - سار إلى حُنينٍ لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف النصري من بني نصر وجشم ومن سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وناسًا من بني عمرو بن عاصم بن عوف بن عامر، وأوزعت معهم الأحلاف من ثقيف وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله - ﷺ -، وسار مع الأموال والنساء والأبناء. فلما سمع بهم رسول الله - ﷺ -، بعثَ عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي ...\nوفيه: ثم بعثَ رسول الله - ﷺ - إلى صفوانَ بن أمية فسأله أدراعًا مئة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: \"بل عارية مضمونة حتى نؤدِّيها إليك\".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ.\nوتعقبه الألباني ﵀ فقال في \"الإرواء\" ٥/ ٣٤٥: إنما هو حسن فقط؛ للخلاف في ضبط وحفظ ابن إسحاق.\nثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧١٦١) و(٨٢٨٠) من طريق سويد بن عبد العزيز، قال: حدثني حميد، عن أنس بن مالك: أن بعض أهل النبي - ﷺ - استعار فضة -وفي رواية: قصعة- فضيعتها، فضمنها النبي - ﷺ -.","vol":"9","page":247},{"text":"قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا سويد، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nقلت: وسويد بن عبد العزيز ضعيف، وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦٠.\nثالثًا: حديث ابن عمر رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٢٩٧) وفي \"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٥٢٣ و٥٤٠ قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد، ثنا عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العارية مؤداة\".\nقال البزار عقبه: لا نعلمه عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ.\nقلت: في إسناده العمري وهو ضعيف كما سبق، وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٦٠ وفي تعليقه على \"مختصر زوائد البزار على الكتب الستة والمسند\" ١/ ٤١.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٤٥: رواه البزار وفيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف جدًّا. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>باب الغصب</span>","vol":"9","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>باب: تحريم غصب الأرض</span>\n٨٨٩ - عن سعيدِ بن زيدٍ - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اقتطعَ شِبرًا من الأرض ظلمًا طَوَّقَه اللهُ إيّاهُ يومَ القيامةِ مِن سبعِ أرضينَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم ٣/ ١٢٣١ كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد مرفوعًا وللحديث طرق أخرى ذكرها مسلم.\n* * *\n\n٨٩٠ - وعن أنسٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ عندَ بعضِ نسائِه، فأرسلَتْ إحدى أمهات المؤمنينَ مع خادمٍ لها بقَصْعَة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرتِ القصعةَ، فَضَمَّها، وجعل فيها الطعام، وقال: \"كلوا\" ودفعَ القصعةَ الصحيحةَ للرسولِ، وحبس المكسورة. رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة عائشة. وزاد: فقال النبي - ﷺ -: \"طعام بطعام، وإناء بإناء\" وصحَّحه.\nرواه البخاري (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، والنسائي ٧/ ٧٠، وابن ماجه (٢٣٣٤) كلهم من طريق حميد بن أنس ... باللفظ الأول.","vol":"9","page":251},{"text":"ورواه الترمذي (١٣٥٩) قال: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن حُمَيد، عن أنس، قال: أهدَتْ بعضُ أزواج النبيِّ - ﷺ - إلى النبيِّ - ﷺ - طعامًا في قيصعةٍ، فضربَتْ عائشةُ القصعةَ بيدها، فألقَتْ ما فيها. فقال النبي - ﷺ -: \"طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح. لهذا قال الترمذي ٥/ ٤١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوأما صاحبةُ الطعام فهي أم سلمة. فقد روى النسائي ٧/ ٧٠ فقال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة: أنها -يعني- أتت بطعامٍ في صَحْفَةٍ لها إلى رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فجاءت عائشةُ مُتَّزِرَةً بكساءٍ ومعها فِهْرٌ، ففلَقَتْ به الصَّحْفَةَ، فجمع النبيُّ - ﷺ - بين فَلْقَتَي الصَّحْفَةِ ويقول: \"كُلُوا غارتْ أُمُّكُم\" مرتين، ثم أخذ رسول الله - ﷺ - صَحْفَةَ عائشة فبعثَ بها إلى أمِّ سلمةَ، وأعطى صحفة أمِّ سلمةَ عائشةَ.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. وقد جزم بصحته الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٦٠.\nوقد روى النسائي ٧/ ٧١، وأبو داود (٣٥٦٨)، وأحمد ٦/ ١٤٨ و٢٧٧ بإسناد ضعيف أن صاحبة الطعام هي صفية.\n* * *","vol":"9","page":252},{"text":"٨٩١ - وعن رافعِ بنِ خديجٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن زَرَعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم، فليس له من الزَّرْعِ شيءٌ، وله نفقتُه\" رواه أحمد والأربعة إلا النسائيَّ، وحَسَّنه الترمذيُّ. ويقال: إن البخاريَّ ضعَّفه.\nرواه أبو داود (٣٤٠٣)، والترمذي (١٣٦٦)، وابن ماجه (٢٤٦٦)، وأحمد ٣/ ٤٦٥ و٤/ ١٤١، والبيهقي ٦/ ١٣٦ كلهم من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف وله ثلاث علل:\nأولًا: أن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).\nثانيًا: اختلاط أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس وقد عنعن.\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٥/ ٦٥ مع \"المختصر\": وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألواد. ولكن أبا إسحاق زاد فيه: \"زرع بغير إذنه\" وليس غيره يذكر هذا الحرف. اهـ.\nثالثًا: قيل إن عطاء لم يسمع من رافع بن خديج، كما قاله أبو زوعة كما في \"جامع التحصيل\" ص ٢٣٧. وجزم أبو حاتم في \"العلل\" (١٤٢٧) أنه أدركه.\n_________\n(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"9","page":253},{"text":"ولهذا قال البيهقي ٦/ ١٣٦ - ١٣٧: شريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعف حديثه جدًّا، ثم هو مرسل.\nقال الشافعي في كتاب البويطي: الحديث منقطع، لأنه لم يلق عطاءٌ رافعًا.\nوقال أيضًا البيهقي: أبو إسحاق كان يدلس وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع منقطع .. ثم نقل ما قاله الخطابي في \"معالم السنن\" ٥/ ٦٥ مع \"المختصر\": حيث قال. هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. وقال أبو سليمان: وحدثني الحسن بن يحيى، عن موسى بن هارون الحمال، أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعِّفه، ويقول: لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئًا. قال أبو سليمان: وضعفه البخاري أيضًا.\nوقال البيهقي أيضًا: وقد رواه عقبه بن الأصم، عن عطاء، قال: حدثنا رافع بن خديج. وعقبةُ ضعيف لا يحتج به. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٠٧: عطاء ابن أبي رباح لم يسمع من رافع. اهـ.\nوقد ورد عن البخاري أنه حسن الحديث، وتبعه الترمذيُّ فقال الترمذي ٥/ ٥٠: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي إسحاق، إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله. والعمل","vol":"9","page":254},{"text":"على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك قال محمد. حدثنا معقلُ بن مالك البصريُّ، حدثنا عقبةُ بن الأصمّ، عن عطاءٍ، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ - نحوَه.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٦٤: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث شريك الذي تفرد به عن أبي إسحاق. هكذا ولم ينقل تحسين البخاري. فجائز أن يكون الترمذي سأله في موطن آخر، أو أنه سقط نقل تحسين البخاري من كتاب \"العلل\"، والله أعلم.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٠٨ حُكي عن البخاري أنه قال: حسن صحيح، وحكى الخطابيُّ عن البخاري أنه ضعفه. فالله أعلم. اهـ.\nونقل أيضًا تحسين البخاري الحافظ ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٢٩ ثم قال: تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة بن الأصم عن عطاء عن رافع - ﵁ - فوصفه بالحسن لهذا. اهـ\nوقال الزركشي كما في \"شرحه\" ٢/ ١٦٠. قال البخاري هو حديث حسن، وعليه اعتمد أحمد فقال في رواية علي بن سعيد: آخذ به، وفي رواية حرب أذهب إليه اهـ.","vol":"9","page":255},{"text":"وقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٦٤: وليس مع من ضعف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده. وذكره أبو داود، ولم يضعفه. فهو حسن عنده. واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٨٣٣: قاعدة: الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه، وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة. فأتى به بعبارة أخرى. فقال: من زرع بأرض قوم .. وهذا يشبه كلام الفقهاء. اهـ.\nقلت: وقد ورد اختلاف في سنده وفي لفظه.\nفقد رواه أبو داود (٣٤٠٢) والبيهقي ٦/ ١٣٦ من طريق بكير -يعني ابن عامر- عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: حدثني رافع بن خديج ... فذكره بلفظ آخر، وأعله البيهقي فقال. ابن عامر البجلي، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وأحمد ويحيى بن معين.\nورواه أبو داود (٣٣٩٩) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى، ثنا أبو جعفر الخطمي، قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن","vol":"9","page":256},{"text":"المسيب، قال: فقلنا له: شيءٌ بلغنا عنك في المزارعة! قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديثٌ، فأتاه فأخبره رافع: أن رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث.\nقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٣٠٨): سمعت أحمد سئل عن حديث رافع قال: عن رافع ألوان. ولكن أبو إسحاق زاد فيه: زرع بغير إذنه. وليس غيره يذكر هذا الحرف. قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٢٧): سألت أبي عن حديث رواه يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: مرّ النبي - ﷺ - بزرع فقال لمن هذا الزرع؟ فقالوا: لظهير. قال: \"ليردّ صاحب الأرض عليه نفقته وليأخذ أرضه\". قال أبي: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي: أن النبي - ﷺ - .. ولم يجوده. والصحيح حديث يحيى؟ لأن يحيى حافظ ثقة.\nقال أبي: هذا يُقوِّي حديثَ شريكٍ، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع، عن النبي - ﷺ -، قال: \"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء ويُرَدُّ عليه النفقةُ\" قال أبي: روى هذا الحديث غير شريك وحديث يحيى لم يسند هـ غير يحيى ابن سعيد. وأما الشافعي فإنه يرفع حديث عطاء. وقال عطاء لم يلق رافعًا. قال أبي: بلى. قد أدركه. قلت: فإن حمادًا يقول: إن النبي - ﷺ - مَرَّ بزرع. فقالوا: هذا لظهير بن خديج. قال أبي: أخطأ في هذه اللفظة. ليس هو ظهير بن خديج. وإنما هو ظهير عم رافع ابن خديج، لا ينسب. اهـ.","vol":"9","page":257},{"text":"وقد صححه الألبانيُّ بطرقه كما في \"الإرواء\" ٥/ ٣٥١. وقال الصنعاني في \"سبل السلام\" ٣/ ١٤٩: وقد اختلف فيه الحفاظ اختلافًا كثيرًا وله شواهد تقويه. اهـ.\n* * *\n\n٨٩٢، ٨٩٣ - وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ قال: قال رجل من الصحابة،\nمن أصحاب رسول الله - ﷺ -: إنَّ رجلينِ اختصما إلى رسولِ الله - ﷺ -\nفي أرضٍ، غرَسَ أحدُهما فيها نخلًا، والأرضُ للآخرِ، فقضى رسولُ الله - ﷺ - بالأرضِ لصاحبِها، وأمرَ صاحبَ النّخلِ أن يُخرِجَ نخلَه، وقال: \"ليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقُّ\" رواه أبو داود، وإسناده حسن وآخِرُه عند أصحاب السنن من رواية عروة، عن سعيد بن زيد. واختُلِف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابِيِّه.\nرواه أبو داود (٣٠٧٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وأبو عبيد (٧٠٥) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث.\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق صدوق، وهو مدلس كما سبق (١). ولهذا قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٢٥) مع \"التنقيح\". هذا مرسل، وابن إسحاق مجروح. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"9","page":258},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠١: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. اهـ.\nورواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٥، والبيهقي ٦/ ١٤٢ كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، أخبرنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لِعِرقٍ ظالمٍ حق\".\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٩٦٦: رواه أبو داود في \"سننه\" بإسناد صحيح. ورواه النسائي وكذا الترمذي ثم قال. هذا حديث حسن غريب. ونقل الشيخ تقي الدين في آخر \"الاقتراح\" أنه صححه أيضًا ولم أره، قال: وهو على شرط الشيخين قد احتجا بجميع رواته.\nقلت: رجاله ثقات، لكن اختلف في إسناده فروي مرسلًا.\nفقد رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٣ عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحيا أرضًا ميتة فهي له. وليس لعرقٍ ظالم حق\". هذا مرسل.\nقال ابن عبد البر في كتابه \"التقصي\": أرسله جميع الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك. نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٧٠، لهذا قال الترمذي ٥/ ٦٧ عن الموصول. هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.","vol":"9","page":259},{"text":"ورواه النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٥ من طريق الليث عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: . . .\nقال الليث: ثم كتبتُ إلى هشام بن عروة، فكتبَ إليَّ بمثل حديث يحيى بن سعيد.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥ من طريق حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحيا أرضًا مواتا ليس لأحد فهي له، ولا حق لعرق ظالم\".\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦١: واختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا. اهـ.\nقال الدارقطني في \"العلل\" رقم (٦٦٥): يرويه أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد. تفرد به عبد الوهاب الثقفي عنه. واختلف على هشام بن عروة، فرواه الثوري، عن هشام، عن أبيه قال: حدثني من لا أتهم عن النبي - ﷺ - وتابعه جرير بن عبد الحميد. وقال يحيى بن سعيد ومالك بن أنس وعبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nوروي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قاله سويد بن عبد العزيز؛ عن سفيان بن حسين. ورواه يحيى عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. والمرسل عن عروة أصح. اهـ.","vol":"9","page":260},{"text":"ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦١: ورجح الدارقطني إرساله. اهـ.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠١ الاختلاف في طرقه. والزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٧٠.\nوذكر الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٩٩ وقال: ذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا بغير إسناد، ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح من رواية سعيد بن زيد، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حسن غريب، ورواه مالك في \"الموطأ\" مرسلًا. وقال في \"علله\": إنه أصح. اهـ.\nونحوه قال في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٦٦ وزاد: رواه أبو داود في \"سننه\" بإسناد صحيح.\nومال النووي إلى تصحيح الموصول. فقال في \"تهذيب الأسماء واللغات\" ٢/ ١٤: أخرجه أبو داود والترمذي، وأخرجه مالك في \"الموطأ\" عن هشام، عن عروة مرسلًا. فلم يذكروا فيه سعيدًا، وإسناد أبي داود صحيح رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوللحديث شواهد فيها مقال. فقد روى أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٤٠) قال: حدثنا زمعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق\". ورواه عنه البيهقي والدارقطني.","vol":"9","page":261},{"text":"قلت: زمعة هو ابن صالح ضعيف كما سبق (١). ولما سئل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٢٢) عن هذا الحديث، قال أبو حاتم. هذا حديث منكر. إنما يرويه عن غير حديث الزهري، عن عروة مرسلًا. اهـ.\nوروى أحمد ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ من طريق إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة: إن من قضاء رسول الله - ﷺ - ... أنه ليس لعرق ظالم حق.\nقلت: في إسناده انقطاع؛ لأن إسحاق لم يدرك عبادة كما قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٧٤، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٩٢): مجهول الحال.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٧٦٨: إسحاق لم يدرك عبادة، وإسحاق منكر الحديث. اهـ.\n* * *\n\n٨٩٤ - وعن أبي بكرةَ - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال في خطبةٍ يوم النحر بمنى: \"إن دماءَكم وأموالكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا\". متفق عليه.\nسبق تخريجه برقم (٧٦٤) في كتاب الحج في باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في التنزه من البول وباب: فضل السحور.","vol":"9","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>باب الشفعة</span>","vol":"9","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>باب: الشُّفعة</span>\n٨٩٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قضَى رسولُ الله - ﷺ - بالشُّفْعَةِ في كلِّ ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرفَتِ الطرقُ فلا شُفْعَةَ. متفق عليه. واللفظ للبخاري. وفي رواية لمسلم: \"الشُّفعةُ في كلِّ شِرْكٍ: في أرضٍ أو رَبْعٍ أو حائطٍ، لا يَصلُحُ أن يبيعَ حتَّى يَعرِضَ على شريكهِ\" وفي رواية الطحاوي: قضى النبيُّ - ﷺ - بالشفعة في كل شيء، ورجاله ثقات.\nرواه البخاري (٢٢٥٧)، وأبو داود (٣٥١٤)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، وأحمد ٣/ ٢٩٦ و٣٧٢ و٣٩٩، والطيالسي (١٦٩١)، وعبد الرزاق ٨/ ٧٩ - ٨٠) (١٤٣٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٤٣)، والطحاوي ٤/ ١٢٠ - ١٢١، والبيهقي ٦/ ١٠٢، والبغوي ٨/ ٢٤٠ كلهم من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر مرفوعًا.\nوقد رجح أبو حاتم أن قوله: فإذا وقعت الحدود ... مدرج من كلام جابر. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٣١): سألت أبي عن حديث رواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله - ﷺ - الشُّفعةَ فيما لم يُقسَم. فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شعفعة. قال أبي: الذي عندي أن كلام النبي - ﷺ - هذا","vol":"9","page":265},{"text":"القدر: \"إنما جعل النبي - ﷺ - الشفعة فيما لم يقسم\" قط، ويشبه أن يكون بقية الكلام هو كلام جابر. فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شفعة، والله أعلم. قلت: وبما استدللت على ما تقول؛ قال: لأنا وجدنا في الحديث: إنما جعل النبي - ﷺ - الشفعة فيما لم يقسم. تم المعنى. فإذا وقعت الحدود .. فهو كلام مستقبل ولو كان الكلام الأخير عن النبي - ﷺ - كان يقول: إنما جعل - ﷺ - الشفعة فيما لم يقسم. وقال: إذا وقعت الحدود. فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي - ﷺ - في الكلام الأخير استدللنا أن استقبال الكلام الأخير من جابر، لأنه هو الراوي عن رسول الله - ﷺ - هذا الحديث. وكذلك نقص حديث مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة: أن النبي - ﷺ - قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. فيحتمل في هذا الحديث أن يكون كلام ابن شهاب. وقد ثبت في الجملة قضاء النبي - ﷺ - بالشفعة فيما لم يقسم في حديث ابن شهاب، وعليه العمل عندنا. اهـ.\nونقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٨ مختصرًا، وجزم بالإدراج الطحاوي كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠٣ وقال البيهقي في \"المعرفة\" ٤/ ٤٩٦: ثم قال بعد ذلك: \"فإذا وقعت ... \" كان ذلك قولًا من رأيه لم يحكه عن رسول الله - ﷺ - وهذا لا يصح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٤٣٧: حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أن قوله: \"فإذا وقعت ... \" مدرج من كلام جابر، وفيه نظر، لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى","vol":"9","page":266},{"text":"يثبت الإدراج بدليل، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها. وتعقبه العيني فقال في \"عمدة القاري\" ١٢/ ٧٢: قوله: إذا وقعت ... مدرج من كلام جابر. قال بعضهم: فيه نظر لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج. ثم قال العيني: قلت هذا غير مسلم لأن الأشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٧٢: سألت محمدًا عن حديث الزهري عن أبي سلمة عن جابر. والزهري عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ - مرسل. وحديث مالك عن الزهري فقال: الصحيح فيه مرسل. اهـ.\nورواه مسلم ٣/ ١٢٢٩، وأبو داود (٣٥١٣)، والنسائي ٧/ ٣٠١ و٣٢٠، وأحمد ٣/ ٣١٦، والطحاوي ٤/ ١٢٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٤٢)، وابن حبان في \"الطحاوي\" ١١ / رقم (٥١٧٨)، والدارقطني ٤/ ٢٢٤، والبيهقي ٦/ ١٠٩، كلهم من طريق ابن جريج أن أبا الزُّبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشفعة في كلِّ شِرْكٍ، في أرضٍ أو رَبْعٍ أو حائط، لا يَصلُحُ أن يبيعَ حتى يَعرِضَ على شريكهِ. فيأخذَ أو يَدَعَ، فإن أبَى فشريكُه أحقُّ به حتى يُؤْذِنَهُ\".\nورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٢٦ فقال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس،","vol":"9","page":267},{"text":"عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر - ﵁ - قال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شيء.\nقال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" رجاله ثقات. اهـ.\nولما ذكر الخافظ حديث ابن عباس \"الشفعة في كل شيء\"، قال في \"الفتح\" ٤/ ١٢٦: وأخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته. اهـ.\n* * *\n\n٨٩٦ - وعن أبي رافع - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الجارُ أحقُّ بِصقَبِهِ\". أخرجه البخاري، وفيه قِصَّةٌ.\nرواه البخاري (٢٢٥٨)، وأحمد ٦/ ٣٩٠، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وابن حبان في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٥١٨٠)، والدارقطني ٤/ ٢٢٢ - ١٢٣، والبيهقي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦ كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المِسْوَر بن مَخْرَمَة فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيَّ، إذ جاء أبو رافعٍ مولى النبي - ﷺ - فقال: يا سعدُ ابْتَعْ مني بَيتَي في دارِكَ. فقال سعدٌ: والله ما أبتاعُهُما، فقال المسور: والله لتبتاعَنَّهُما، فقال سعدٌ: والله لا أزيدُك على أربعةِ آلافٍ مُنجَّمَةٍ أو مُقَطَّعَةٍ. قال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بها خمسَ مئةِ دينار، ولولا أنِّي سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"الجارُ أحقُّ بسَقَبِهِ\" ما أعطيتكَهَا بأربعةِ آلافٍ. وأنا أُعطى بها خمس مئة دينارٍ، فأعطاها إيَّاه. هذا اللفظ للبخاري.","vol":"9","page":268},{"text":"وجاءت القصة في حديث عمرو بن الشريد، عن أبيه: أنه باع من رجل نصيبًا له من دارٍ، له فيها شريك، فقال له شريكه: أنا أحق بالبيع من غيري، فرفع ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"الجار أحقُّ بصَقَبه\" أخرجه الدارقطني ٤/ ٢٢٤.\nونقل الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٦٩ عن البخاري أنه قال: وقد روى عمرو بن الشريد عن أبي رافع قصة غير قصة أبيه. وأرجو أن يكون حديث أبي رافع محفوظًا. اهـ.\n* * *\n\n٨٩٧ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدَّارِ\" رواه النسائيُّ، وصَحَّحه ابنُ حبان، وله علة.\nرواه ابن حبان كما في \"الإحسان\" ١١ / رقم (٥١٨٢) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديُّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ، أخبرنا عيسى بن يونسَ، حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"جار الدَار أحقُّ بالدَّار\".\nورواه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣١٨ رقم (١٢٢٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٢٢ والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣٤٢ كلهم من طريق عيسى بن يونس به.","vol":"9","page":269},{"text":"قلت: رجاله ثقات. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وقد سمعه منه عيسى بن يونس قبل الاختلاط. لكن للحديث علة، كما سيأتي. لهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٠٩: رواه النسائي والطحاوي وابن حبان وقد أُعل. اهـ.\nواختلف في إسناده. فقد رواه أبو داود (٣٥١٧) والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٤/ ٦٩ والترمذي (١٣٦٨) وأحمد ٥/ ٨ و١٢ و١٣ و١٧ و١٨ والطيالسي (٩٠٤) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٤٤) والبيهقي ٦/ ١٠٦ كلهم من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعًا.\nوقال الترمذي عن حديث سمرة ٥/ ٥٣: حديث سَمُرَةَ حديثٌ حسن صحيح.\nوروى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ - مثلَه. وروي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سمرة، عن النبي - ﷺ -.\nوالصحيح عند أهل العلم، حديث الحسنِ، عن سمرة. ولا نعرف حديثَ قتادةَ عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس. وحديثُ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - في هذا الباب هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع عن النبي - ﷺ -، قال: سمعت محمدًا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح. اهـ.","vol":"9","page":270},{"text":"روى الترمذي حديث أنس في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٦٨ قال: سألت عن هذا الحديث، فقال: الصحيح حديث الحسن عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ، ولم يعرف أن أحدًا رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس غير عيسى بن يونس، اهـ.\nوقد وهَّم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عيسى بن يونس بأنه حرف الشريد إلى أنس. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"جار الدار أحق بالدار\" قالا: هذا خطأ. روى هذا الحديث همام وحماد بن سلمة فقال حماد: عن قتادة عن الشريد. وقال همام: عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. وقالا: نظن أن عيسى وهم فيه. فشبه الشريد بأنس. قال أبي: أشبه أن يكون قتادة عن الشريد، لأن ابن أبي عروبة فيما قال: عن أنس. لو كان بينهم عمرو كان يقول، فلما قال: أنس، دَلَّ على أنه عن الشريد. وأنس يشبه شريد وقال أبو زرعة: والصحيح عندنا: قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. ووهم فيه عيسى. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٧٣: ورواه البزار في \"مسنده\" وقال: ويروى هذا الحديث عن الحسن عن سمرة وعيسى بن يونس جمع بين الطريقين؛ أعني عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وعن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. اهـ.","vol":"9","page":271},{"text":"ونقل أيضًا الزيلعي في \"نصب الراية\" أن الدارقطني رواه في \"سننه\" (١) وقال: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة هكذا رواه شعبة وغيره. وهو الصواب. اهـ.\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥: قال أحمد بن جَناب: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس؛ إنما هو موقوف على الحسن. وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس. وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة. وكذا رواه شعبة وغيره وهو الصواب. اهـ.\nونقله عنه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٤٣ وقال: كتبته لأنه مالأ بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته، لمَّا خالفوه فيه، إما بالوقف على الحسن، كما قال ابن جناب، وإما بجعله من حديث سمرة كما قال الدارقطني. وعندي أنه لا أبعد في أن يكون لعيسى بن يونس فيه جميع الثلاث روايات. وهو أنه تارة يجعله من حديث أنس، وتارة من حديث سمرة، وتارة يقفه على الحسن، وقد جاء ما يعضد ذلك من رواية نعيم بن حماد عنه. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"جار الدار أحق بالدار\". اهـ.\n_________\n(١) لم أقف عليه في السنن المطبوع.","vol":"9","page":272},{"text":"قلت: ولكن رجح أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي وهم عيسى بن يونس كما سبق. وأنكر الإمام أحمد الجمع كما فعل ابن القطان. ففي \"مسائل أبي داود\" ص ٣٠٠ قال: سمعت أحمد، قال: عند عيسى حديث أنس، يعني عن سعيد، عن قتادة، أنس، عن النبي - ﷺ - في الشفعة؟ قال أحمد: ليس بشيء. فقلت لأحمد: كلاهما عنده؟ أعني عند عيسى بن يونس عن سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - في الشفعة؟ فلم يعبأ إلى جمعه الحديثين، وأنكر حديث أنس. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده على عيسى. فأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ عن عيسى، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا ... قال أبو زرعة: ورواه يزيد بن زريع وعباد العوام وجماعة عن يونس، عن الحسن عن النبي - ﷺ -؛ ليس فيه سمرة، وصوِّب أبو زرعة رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة. اهـ.\nوأعل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٧٨ طريق قتادة والحسن المسندة بعدم الاتصال، وذلك لأن قتادة والحسن البصري كلاهما مدلس وقد عنعنه. وسبق بحث سماع الحسن من سمرة (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة، باب: استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"9","page":273},{"text":"٨٩٨ - وعن جابرٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجارُ أحقُّ بشُفعةِ جارِهِ، يُنْتَظَرُ بها -وإن كان غائبًا- إذا كان طريقُهُما واحدًا\". رواه أحمد والأربعة ورجاله ثقات.\nرواه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٢/ ٢٢٩، وابن ماجه (٢٤٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٠٣، والطيالسي (١٦٧٧) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة، لكن تَكلَّم شعبةُ في عبد الملك من أجل هذا الحديث.\nقال الترمذي ٥/ ٥٥: هذا حديث حسن غريب. ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث. ولا نعلم أحدًا تكلَّم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك بن أبي سليمان هذا الحديث.\nوروي عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري؛ قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان، يعني في العلم. اهـ.\nونحوه قال في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٧١ أيضًا: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك","vol":"9","page":274},{"text":"ابن أبي سليمان. وهو حديثه الذي تفرد به. ويروى عن جابر عن النبي - ﷺ - خلاف هذا. اهـ.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٣/ ٥٧ مع \"التنقيح\" أما حديث جابر قال شعبة: سها فيه عبد الملك بن أبي سليمان، فإل روى حديثًا مثله رميت حديثه، ثم ترك شعبة التحديث عنه. وقال أحمد بن حنبل: هذا الحديث منكر. وقال يحيى: لم يروه غير عبد الملك، وقد أنكروه عليه. انتهى ما قاله ونقله ابن الجوزي.\nقال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" ٢ / رقم (٢٢٥٦): سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ -، قال: هذا حديث منكر. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ١٦٦: وروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثَه. قال: قلت: تحدث عن محمد بن عبد الله العرزميِّ وتدع عبد الملك، وقد كان حَسَنَ الحديث؟ قال: من حُسْنِها فروتُ.\nوقال ابن القيم أيضًا: وقال أحمد بن سعيد الدرامي: سمعت مسددًا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه. يعني حديث الشفعة.","vol":"9","page":275},{"text":"وقال أبو قدامة عن يحيى القطان: قوله: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه. وقال بعض الناس: هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجًا. فهذا ما رمى به الناس عبد الملك وحديثه. وقال آخرون: عبد الملك أجل وأوثق من أدت يتكلم فيه، وكان يسمَّى الميزان، لإتقانه وضبطه وحفظه، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة. وتكلم فيه من أجل هذا الحديث، وهو كلام باطل، فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث، كان ذلك دورًا باطلًا. فإنه لا يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك؛ ولا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك، ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا بالحديث. وهذا محال من الكلام، فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ، الذين لا مطمح للطعن فيهم. وقد احتج به مسلم في \"صحيحه\" وخرج له عدة أحاديث، ولم يذكر تصحيح حديثه والاحتجاج به أحد من أهل العلم. واستشهد به البخاري. ولم يرو ما يخالف الثقات، بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري، ولحديث سمرة الذي صححه الترمذي. فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث، أبي رافع وسمرة وجابر، فأي مطعن في عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي - ﷺ - جماعة من الصحابة؟ والذين ردّوا حديثه، ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه: الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وفي الحقيقة: لا تعارض","vol":"9","page":276},{"text":"بينهما. فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند تميز الحدود؛ وتصريف الطرق، واختصاص كل ذي ملك بطريق، ومنطوق حديث عبد الملك: إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق، ومفهومه: انتفاء الشفعة عند تصريف الطرق. فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير. ومنطوقه غير معاوض له وهذا بيّن وهو أعدل الأقوال في المسألة .. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٥٨: واعلم أن حديث عبد الملك صحيح. ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإن في حديث عبد الملك، إذا كان طريقهما واحدًا، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، قاله الحنابلة. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر أو السطح أو الطريق فالجار أحق بصفقة جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شفعة لحديث جابر المشهور، وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك. فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإذا كان إمامًا في الحفظ، وطعن من طعن فيه، إنما هو اتباعًا لشعبة. اهـ.\nقلت: وقد تكلم في الحديث غير شعبة. قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ١٧١ - ١٧٢: قال الإمام الشافعي: يُخاف أن لا يكون محفوظًا. وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض","vol":"9","page":277},{"text":"حديثهما بحديث عبد الملك. وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر. وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه. وقال الترمذي. سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن الحديث؟ فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرد به. ويروى عن جابر خلاف هذا. هذا كلامه. وقد احتج مسلم في \"صحيحه\" بحديث عبد الملك بن أبي سليمان، وأخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به وإنكار الأئمة عليه فيه. والله ﷿ أعلم. انتهى ما نقله وقاله المنذري.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٤/ ٤٩١: تكلم الشافعي على الخبر ثم قال: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون الحديث محفوظًا، قيل له: ومن أين قلت: إنما رواه عن جابر بن عبد الله. وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسرًا أن رسول الله قال: \"الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\". قال: وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠٢. وصحح الحديث ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٥٠٩ وقال: تكلم فيه شعبة وغيره بلا حجة وهو حديث صحيح ورواته أثبات.\nونحوه قال ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" ٢/ ٥٤٨.","vol":"9","page":278},{"text":"٨٩٩ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الشُّفْعَةُ كحَلِّ العِقالِ\" رواه ابن ماجه والبزار. وزاد: \"ولا شُفْعَةَ لغائبٍ\" إسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٥٠٠)، والبيهقي ٦/ ١٠٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٧٧ كما نقله ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٣٠ كلهم من طريق محمد بن الحاوث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشفعة كحل العِقال\". زاد البيهقي وابن عدي في أوله \"لا شفعة لغائبٍ ولا صغيرٍ ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الهاشمي الحارثي. وهو متروك.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا في كتاب \"الشفعة\".اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف. اهـ.\nوأيضًا شيخه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف جدًّا.\nقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.\nوقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ.","vol":"9","page":279},{"text":"وقال البخاري: وكان الحميديُّ يتكلم فيه لضعفه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: مضطرب الحديث. اهـ.\nوبهما أعل الحديث البيهقي ٦/ ١٠٨ فقال: محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف. ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٣٤): سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيد الله بن محمد التيمي - المعروف بابن عائشة - عن محمد بن الحارث الحاوثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الشفعة كحل العقال\" قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا في كتاب \"الشفعة\" وضربنا عليه. اهـ.\nسئل أيضًا أبو زرعة كما في \"العلل\" (١٤٣٥) عن حديث محمد بن الحارث عن ابن البيلماني عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا شفعة لغائبٍ ولا لصغيرٍ\" فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر لا أعلم أحدًا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصبي حتى يكبر. فلم يقرأ علينا هذا الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦٥: إسناده ضعيف جدًّا. اهـ. ونقل ابن حبان أنه قال: لا أصل له. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠٣: إسناده ضعيف.","vol":"9","page":280},{"text":"ولما ضعف الحديث ابن القطان. قال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٣٠ - ١٣١ المقصود .. هو أن تعلم أن محمد بن الحارث هذا ضعيف جدًّا، أسوأ حالًا من ابن البيلماني وأبيه، وهو أبو عبد الله البصري الحارثي ... ولم أر من له فيه رأي أحس من رأي البزار، وذلك أنه قال فيه: رجل مشهور، ليس به بأس، إنما تأتي نُكرة هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني. علم ذلك والله الموفق. اهـ.\nوأعله الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموع مؤلفاته\" ١١/ ٢٥ بابن البيلماني.\nوالحديث ضعفه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٧٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٢، وقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٧٩. ضعيف جدًّا. اهـ.\nوضعفه أيضًا البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" ٣/ ٩١ ومحمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٣/ ١٥١٢.\n* * *","vol":"9","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>باب القِراض</span>\n٩٠٠ - عن صهيبٍ - ﵁ -؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ثلاثٌ فيهنَّ البركةُ: البيعُ إلى أجلٍ، والمُقارَضَةُ، وخلطُ البُرِّ بالشعيرِ للبيتِ لا للبيعِ\" رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٢٨٩) قال: حدثنا الحسن بن عليّ الخلال، ثنا بشر بن ثابت البزار، ثنا نصر بن القاسم، عن عبد الرحمن \"عبد الرحيم\" بن داود، عن صالح بن صُهيب، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ ... \" فذكر الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحيم بن داود، وقيل: عبد الرحمن. قال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. ولا يعرف إلا به. اهـ.\nوأيضًا شيخه صالح بن صهيب مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٨٧٠).\nولما ذكر الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" نصر بن القاسم وترجم له ٧/ ٣٢٧ قال: روى له ابن ماجه حديث صهيب: \"البركة في ثلاث ... \" قال البخاري: هذا حديث موضوع. اهـ.\nونحوه نقل الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٤/ ٣٣٥، والذهبي في \"الميزان\" ٥/ ٢٧٥.","vol":"9","page":282},{"text":"وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٥٣: نصر بن قاسم من صغار التابعين، لا يكاد يعرف. اهـ.\nوالحديث ضعفه البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وضعفه أيضًا الألباني ﵀ في \"ضعيف الجامع\" (٢٥٢٥).\n* * *\n\n٩٠١ - وعن حكيم بن حزامٍ - ﵁ -: أنه كانَ يَشترطُ على الرَّجلِ إذا أعطاهُ مالًا مُقارَضَةً. أنْ لا تجعلْ مالي في كَبِدٍ رَطْبَةٍ، ولا تَحمِلْهُ في بحرٍ، ولا تَنزِلْ به في بطنِ مَسيلٍ، فإن فعلتَ شيئًا من ذلك فقد ضمنتَ مالي. رواه الدارقطني، ورجاله ثقات.\nرواه الدارقطني ٣/ ٦٣، قال: ثنا أبو محمد ابن صاعد، نا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، نا أبي، نا حيوة وابن لهيعة، قالا: نا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير وعن غيره: أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله - ﷺ - كان يشترط ... فذكره.\nورواه البيهقي ٦/ ١١١ قال: أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا، قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ محمد، أنبأ ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، وحيوة بن شريح به.\nقلت: إسناده قوي كما قال الحافط ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٦٧.","vol":"9","page":283},{"text":"وروى الدارقطني ٣/ ٧٨ من طريق أبي الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالًا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله - ﷺ - فأجازه. ثم قال الدارقطني: أبو الجارود ضعيف. وبه أعله البيهقي وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٧.\n* * *\n\n٩٠٢ - وقال مالكٌ في \"الموطأ\" عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن جده: أنَّه عَمِلَ في مالٍ لعثمانَ على أنَّ الرِّبحَ بينهما. وهو موقوفٌ صحيحٌ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٨٨ عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده: أنَّ عثمانَ بن عفان أعطاه مالًا قِراضًا يعمل فيه، على أنَّ الربح بينهما.\nومن طريقه رواه البيهقي ٦/ ١١١، ورواه أيضًا ٦/ ١١١ من طريق ابن وهب، أخبرني مالك، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، قال: جئتُ ... هكذا ولم يذكر \"عن جده\" في الإسناد. والذي في \"الموطأ\" أولى.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٥٨ الاختلاف في إسناده.","vol":"9","page":284},{"text":"قلت: ورجاله لا بأس بهم. يعقوب المدني رمز له الحافظ في \"التقريب\" بـ: مقبول. اهـ.\nوالعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقيّ ضعفه ابن معين في وراية، ووثقه في رواية أخرى.\nوقال أبو زرعة: ليس هو بالقوي ما يكون. اهـ.\nوقال الإمام أحمد: تقة لم أسمع أحدًا ذكره بسوء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات، ولكنه أُنكر من حديثه أشياء، وهو عندي أشبه من العلاء بن المسيب. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.\nوكذا قال ابن عدي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: الذي يظهر أنه لا بأس به إذا لم يخالف. ومما أُنكر عليه حديث: \"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا\" وسبق تخريجه موسعًا وبيان موقف الأئمة منه. في كتاب الصيام.\nوذكر هذا الأثر ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٧/ ٤ وتكلم على فقه دون دراسة عن صحة الأثر.\n* * *","vol":"9","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>باب: المساقاة</span>\n٩٠٣ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ -: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - عاملَ أهلَ خيبرَ بشَطْرِ ما يخرجُ منهما من ثَمَرٍ أو زرع. متفق عليه. وفي رواية لهما: فسألوا أنْ يُقرَّهُم بها على أن يَكْفُوا عملَها ولهم نصفُ الثمر. فقال لهم رسولُ الله: \"نقِرُّكم بها على ذلك ما شِئنا\" فقَرُّوا بها حتى أجلاهم عمر. ولمسلم أنَّ رسولَ الله - ﷺ - دَفَعَ إلى يهودِ خيبرَ نَخْلَ خيبرَ وأرضَها على أنْ يَعْتَمِلوها مِن أموالِهم، وله شطرُ ثمرِها.\nرواه البخاري (٢٣٢٩)، ومسلم ٣/ ١١٨٦ - ١١٨٧، وأبو داود (٣٤٠٨)، والترمذي (١٣٨٣)، وابن ماجه (٢٤٦٧)، وأحمد ٢/ ١٧ و٢٢ و٣٧، والبيهقي ٦/ ١١٣، كلهم من طريق نافع: أن عبد الله بن عمر أخبره به ...\nورواه البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم ٣/ ١١٨٧ - ١١٨٨، كلاهما من طريق ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وأن رسول الله - ﷺ - لما ظهر على خيبرَ، أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسولَ الله - ﷺ - أن يُقِرَّهم بها","vol":"9","page":286},{"text":"على أن يَكْفُوا عملَها. ولهم نصفُ الثمرِ. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا\" فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.\nورواه مسلم ٣/ ١١٨٧ من طريق الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ -؛ أنه دفع إلى يهودِ خيبرَ نخلَ خيبرَ وأرضَها، على أن يَعْتَمِلُوها من أموالهم، ولرسولِ الله - ﷺ - شَطْرُ ثَمرِها.\nورواه البخاري (٢٣٣١) من طريق عبيد الله، عن نافع به، بلفظ: أنَّ رسول الله - ﷺ - أعطى خيبرَ اليهودَ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطرُ ما يخرج منها.\n* * *\n\n٩٠٤ - وعن حنظلةَ بن قيسٍ قال: سألتُ رافعَ بن خديج - ﵁ - عن كِراءِ الأرضِ بالذهبِ والفِضَّةِ؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناسُ يُؤاجَرونَ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - على الماذِياناتِ وأقْبَالِ الجداولِ وأشياءَ من الزَّرعِ، فيهلكُ هذا ويسلمِ هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكنْ للنَّاس كراءٌ إلا هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأمَّا شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به. رواه مسلم.","vol":"9","page":287},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١١٨٣، وأبو داود (٣٣٩٢) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيسٍ قال: سألت رافع بن خديج ... فذكره، واللفظ لمسلم، ونحوه لفظ أبو داود.\nورواه مسلم أيضًا (١٥٤٧) (١٥) بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن كراءِ الأرض. قال: فقلت: أبالذهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمَّا بالذهب والوَرِقِ. فلا بأس به.\nورواه البخاري (٢٣٤٦، ٢٣٤٧) من طريق ربيعة، به، بلفظ: عن رافع بن خديج، قال: حدثني عمَّايَ: أنهم كانوا يُكْرُونَ الأرضَ على عهدِ النبيِّ - ﷺ - بما يَنبُتُ على الأربعاء، أو شيءٍ يَسْتَثْنِيهِ صاحب الأرض، فنهى النبيُّ - ﷺ - عن ذلك. فقلتُ لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. وقال الليث: وكان الذي نُهِيَ عن ذلك ما لو نظر فيه ذووا الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه، لما فيه من المخاطرة. وللحديث طرق أخرى عند النسائي وابن ماجه وغيرهما.\n* * *\n\n٩٠٥ - وعن ثابتِ بن الضَّحاك - ﵁ -: أنّ رسول الله - ﷺ - نهَى عن المزارعةِ وأمَرَ بالمُؤاجَرَةِ. رواه مسلم أيضًا.\nرواه مسلم ٣/ ١١٨٣ - ١١٨٤ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الواحد بن زياد (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا","vol":"9","page":288},{"text":"عليُّ بن مُسْهِر، كلاهما عن الشيباني، عن عبد الله بن السائب، قال: سألت عبد الله بن مَعْقِلِ عن المزارعة؟ فقال: أخبرني ثابتُ بن الضحاك: أن رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن المزارعَةِ. وفي رواية ابن أبي شيبة: نَهَى عنها. وقال: سألتُ ابنَ مَعْقِل. ولم يُسَمِّ عبدَ الله.\nورواه مسلم ٣/ ١١٨٤ قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني عن عبد الله بن السائب، قال: دخلنا على عبد الله بن مَعْقِلٍ فسألناه عن المزارعة؟ فقال: زعم ثابتٌ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن المزارعة، وأَمَرَ بالمؤاجرةِ وقال: \"لا بأس بها\".\n* * *","vol":"9","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>باب: الإجارة</span>\n٩٠٦ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنه قال: احتجَمَ رسولُ الله - ﷺ - وأعْطَى الذي حَجَمَه أجرَه. ولو كان حرامًا لم يُعْطِهِ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢١٠٣)، وأبو داود (٣٤٢٣) كلاهما من طريق خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: ... فذكره.\nوقد ورد من حديث أنس - عند البخاري (٢١٠٢)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٢) - وغيره أن الذي حَجَمَ النبي - ﷺ - هو أبو طيبة. وسبق تخريج الحديث في كتاب الصيام باب: الحجامة.\n* * *\n\n٩٠٧ - وعن رافعِ بن خديجٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَسْبُ الحَجَّام خبيثٌ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١١٩٩، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥) والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١١٣ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني إبراهيم بن قارظ، عن السائب بن يزيد، قال: حدثني رافع بن خديج، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثمنُ الكلبِ خبيثٌ، ومهر البغيِّ خبيثٌ، وكَسْبُ الحجام خبيث\".","vol":"9","page":290},{"text":"٩٠٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﷿: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطَى بي ثم غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرًّا، فأكلَ ثمنَهُ، ورجلٌ اسأجَرَ أجيرًا فاستوفَى منه ولم يُعْطِهِ أجرَهُ\" رواه مسلم.\nرواه البخاري (٢٢٢٧)، وابن ماجه (٢٤٤٢) كلاهما من طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال الله ﷿ ... \" فذكر الحديث واللفظ للبخاري. وعند ابن ماجه: \"ولم يوفه أجره\".\nتنبيه: في جميع نسخ \"البلوغ\" التي وقفت عليها عزو الحديث إلى مسلم، وهو وهم، يحتمل أن يكون من الحافظ أو من النُّسّاخ، لهذا ذكر الحديث المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٧٠ رقم (١٢٩٥٢) وعزاه إلى البخاري وابن ماجه فقط.\n* * *\n\n٩٠٩ - وعن ابنِ عباسٍ -﵄-، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أحقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتابُ الله\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٧٣٧) من طريق عبيد الله بن الأخنس أبي مالك، عن ابن أبي مُلَيكَةَ، عن ابن عباس: أنَّ نَفرًا من أصحاب النبي - ﷺ - مَرُّوا بماءِ فيهم لديغ -أو سليم- فعَرَضَ لهم رجلٌ من أهل الماء. فقال: هل فيكم مِن راقٍ؟ إنَّ في الماءِ رجلًا لَديغًا أو سليمًا،","vol":"9","page":291},{"text":"فانطلقَ رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتابِ على شاءٍ، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذتَ على كتابِ الله أجرًا. حتَّى قَدِموا المدينةَ. فقالوا: يا رسول الله أخذَ على كتابِ اللهِ أجرًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحقَّ ما أَخذْتُم عليه أجرًا كتابُ الله\".\n* * *\n\n٩١٠ - وعن ابنِ عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ\" رواه ابن ماجه.\nرواه ابن ماجه (٢٤٤٣) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا وهب بن سعيد بن عطية السلمي، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجيرَ أجرَهُ قبلَ أن يجفَّ عَرَقُهُ\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وسبق الكلام عليه (١). وبهذا أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٩ وابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٠٧ وفي \"البدر المنير\" ٧/ ٣٧. وقد خولف في إسناده، فقد رواه ابن زنجويه في كتاب \"الأموال\" (٢٠٩١) وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٣ كلاهما من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرفوعًا هكذا مرسلًا.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: طهارة ميتة الحوت والجراد.","vol":"9","page":292},{"text":"وإسناده لا بأس به. وفي عثمان ضعف يسير. وهو أحسن حالًا من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. فقد وثق عثمان ابنُ معين والدارقطني. ووهَّاه البخاري.\nوأيضًا روي من مسند عمر بن الخطاب. فقد رواه الضياء المقدسي في \"المختارة\" ١/ ٣٨ وابن منده كما في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣٥٧ لعمر بن الخطاب كلاهما من طريق حامد بن آدم، ثنا أبو غانم يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.\nوهذا الإسناد أجود من إسناد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣٥٨: هذا إسناد غريب. اهـ\nوللحديث شاهد عن أبي هريرة وجابر:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٠، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٢١، والبيهقي ٦/ ١٢١ كلهم من طريق محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، لكن قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٣٠: والحديث يعرف بابن عمار هذا، وليس بمحفوظ. اهـ.\nولعله قلد محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ١/ ٤٢٢ فقد نص على هذه العبارة.\nولم يتبين لي العلة في هذا الإسناد. ولهذا تعقب الألبانيُّ ﵀ الزيلعيَّ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣ بأن رجاله ثقات ولم يخالف فيه الثقات. والله أعلم.","vol":"9","page":293},{"text":"وروى ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٧٩ والبيهقي ٦/ ٦٢١ كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجيرَ أجرَه قبل أن يجفَّ عرقُه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني. وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله ابن عدي في \"الكامل\". والهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٩٧. وضعف طرقه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٣٨.\nثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الصغير\" (٣٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي بمصر، حدثنا محمد بن زياد بن زبَّار الكلبي، حدثنا شرقي بن القطامي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقُهُ\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا شرقي، تفرد به محمد بن زياد. اهـ.\nقلت: محمد بن زياد بن زبَّار الكلبي ضعيف، قال ابن معين: لا شيء، ليس بذاك. ولم يسمع من شرقي. اهـ. راجع \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٥٨ و\"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٨١.\nوأيضًا شيخه شرقي بن القطامي ضعيف وبه أعل الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٩٨، والحافظ ابن حجر في \"تلخيص\n_________\n(١) راجع باب: السواك عند الوضوء.","vol":"9","page":294},{"text":"الحبير\" ٣/ ٦٩. وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٣٧، وقال أيضًا: هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة.\nوالحديث قواه المنذري بطرقه. فقال في \"الترغيب\" ٣/ ٥٨: وبالجملة فهذا المتن مع غرابته، يكتسب بكثرة طرقه قوة. والله أعلم. اهـ.\nولهذا جزم الألباني ﵀ بصحة طريق ابن عمر. فقال في \"الإرواء\" ٥/ ٣٢٤: وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد عندي من الطريق الأولى عن أبي هريرة. فإذا انضم إليه مرسل عطاء بن يسار والحسن وبعض الطرق الأخرى الموصولة التي يشتد ضعفها، فلا يبقى عند الباحثين العارفين بهذا العلم أي شك في ثبوت الحديث. اهـ.\n* * *\n\n٩١١ - وعن أبي سعيد الخدريِّ - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن استأجَرَ أجيرًا، فَلْيُسَمّ له أجرتَهُ\" رواه عبد الرزاق وفيه انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة.\nرواه عبد الرزاق ٨/ ٢٣٥ رقم (١٥٠٢٣) قال: أخبرنا معمر والثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، أو أحدهما؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من استأجرَ أجيرًا فليس له إجارة. كذا وقع \"فليس\" والصواب \"فليسمِّ\" فقد قال عبد الرزاق","vol":"9","page":295},{"text":"٨ / رقم (١٥٠٢٤): قلت للثوري: أسمعت حمادًا يحدث: إبراهيم عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: \"من استأجر أجيرًا فليسمِّ له إجارته\"؟ قال: نعم. ورواه أحمد ٣/ ٥٩ و٦٨ و٧١ من طريق حماد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن استئجار الأجير حتى يُبيِّن أجره ...\nقلت: إسناده منقطع كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٦٩ ووجهه أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أحد من الصحابة، ولهذا قال البيهقي: وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد .. اهـ. وبهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٨٤.\nوالزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٣١ قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٩٧: إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده، فرواه حماد موقوفًا كما قال عبد الرزاق ٨ / رقم (١٥٠٢٤) ورواه النسائي ٧/ ٣١ من طريق محمد بن حاتم المروزي، عن حبان بن موسى بن سوار السلمي، عن عبد الله بن المبارك عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، قال: إذا استأجرت أجيرًا، فأعلمه أجره. قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد صحح أبو زرعة وقفه فقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١١٨): سألت أبا زررعة عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن إبراهيم عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يستأجر الأجير حتى","vol":"9","page":296},{"text":"يعلم أجره. ورواه الثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد موقوف. قال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، لأن الثوري أحفظ. اهـ.\nورواه البيهقي ٦/ ١٢٠ من طريق ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وفيه: \"ومن استأجر أجيرًا فليعلمه أجره\".\nقلت: أبو حنيفة ضعيف عند أئمة الجرح والتعديل. وقد خالف شعبة كما سبق عند النسائي.\n* * *","vol":"9","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>باب: إحياء الموات</span>\n٩١٢ - عُروةَ، عن عائشةَ -﵄-، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَنْ عَمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ، فهو أحقُّ بها\" قال عروة: وقضَى به عُمَرُ في خلافتِه، رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٣٣٥) قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة -﵄-، عن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره.\n* * *\n\n٩١٣ - وعن سعيد بن زيد - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن أحيا أرضًا ميتةً فهي له\" رواه الثلاتة، وحَسَّنَه الترمذيُّ.\nسبق تخريجه في آخر باب: الغَصْب برقم (٨٩٢، ٨٩٣).\n* * *\n\n٩١٤ - وعن ابن عباسٍ؛ أنَّ الصَّعْبَ بنَ جَثّامَةَ - ﵁ - أخبرَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِهِ\" رواه البخاري.","vol":"9","page":298},{"text":"رواه البخاري (٢٣٧٠)، وأبو داود (٣٠٨٤)، وأحمد ٤/ ٣٧ و٣٨ و٧١، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: إن النبي - ﷺ -: . فذكره.\n* * *\n\n٩١٥ - ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ\" رواه أحمد وابن ماجه.\nرواه ابن ماجه (٢٣٤١)، وأحمد ١/ ٣١٣ كلاهما من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار\". ورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٨٠٦) من طريق محمد بن ثور، عن معمر به. وعزاه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٨٤ إلى عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١).\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه جابرًا الجعفي وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوبه أعله ابن رجب كما في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٨، والألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٣/ ٤٠٩، وفي \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٤٥.\n_________\n(١) لم أقف عليه في المطبوع.\n(٢) راجع باب: صلاة المريض. وباب: الوضوء من لحوم الإبل.","vol":"9","page":299},{"text":"ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥١٤: رواه أحمد وابن ماجه، بإسناد غير قوي. اهـ.\nورواه الدارقطني ٤/ ٢٢٨ من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"للجار أن يضع خشبه على جدار جاره وإن كره، والطريق المِيتاءُ سبعُ أذرعٍ، ولا ضررَ ولا إضرارَ\". هذا لفظ الدارقطني.\nقلت: داود بن الحصين تُكُلِّم في روايته عن عكرمة، لهذا قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٩: وإبراهيم ضعَّفه جماعة، وروايات داود عن عكرمة مناكير.\nوقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٥٢: وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو ابن أبي حبيبة وفيه مقال. فوثقه أحمد، وضعفه أبو حاتم، قال: منكر الحديث لا يحتج به. اهـ.\nوقد تابع إبراهيمَ سعيدُ بن أبي أيوب فقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٥٧٦) والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٩٦ - ٩٧ كلاهما من طريق روح بن صلاح، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن داود بن الحصين.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لهذا قال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٤٦: لكن السند واهٍ. فإن روح بن صلاح ضعيف. وابن رشدين كذبوه، فلا تثبت المتابعة. اهـ.","vol":"9","page":300},{"text":"وذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٨٤ طريقًا آخر. فقال: رواه ابن أبي شيبة: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقلت: رواية سماك عن عكرمة مضطربة كما سبق، في أول كتاب الصيام (١).\n* * *\n\n٩١٦ - وله مِن حديثِ أبي سعيدٍ مثلُه. وهو في \"الموطأ\" مرسلٌ.\nرواه الحاكم ٢/ ٦٦، والدارقطني ٤/ ٢٢٨، كلاهما من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، نا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر ولا إضرار\" زاد الحاكم: \"من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: وفيما قالاه نظر، لأن في سنده عثمان بن محمَّد ليس من رجال مسلم لا في الأصول ولا المتابعات. وهو متكلم فيه. ولهذا\n_________\n(١) وراجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"9","page":301},{"text":"نقل الذهبي في \"الميزان\": أن عبد الحق قال في \"أحكامه\": الغالب على حديثه الوهم. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٥٣٧: في إسناده عثمان بن محمَّد لا أعرف حاله وقد رواه الحاكم وزعم أنه صحيح الإسناد، في قوله نظر، والمشهور فيه الإرسال اهـ.\nوتابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي، كما عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٠/ ١٥٩ ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٨٥.\nوعبد الملك بن معاذ النصيبي، قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥. لا أعرفه، اهـ. وذكر له الذهبي هذا الحديث مما أُنكر عليه.\nولهذا لما ذكر ابن القطان هذا الحديث. قال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٠٣: وعبد الملك هذا لا تعرف له حال، ولا أعرف مَن ذكره. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٣٨: قال ابن الصلاح حسن. وقال أبو داود: هو أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه وصححه إمامنا في حرملة، وقال البيهقي: تفرد به عثمان قلت: بل تابعه عبد الملك بن معاذ كما أفاده ابن عبد البر في \"مرشدة تمهيده واستذكاره\" انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nوقد حسن النوويُّ حديثَ أبي سعيد كما في \"الأربعين\". وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح قط. كما في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٢٩٦.","vol":"9","page":302},{"text":"ورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٥ عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ضرر ولا ضرار\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٣/ ٤١١ في أثناء كلامه على حديث أبي سعيد: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهذا هو الصواب من هذا الوجه. اهـ.\nوللحديث شواهد عن عبادة، وأبي هريرة، وجابر، وعائشة، ومرسل عن واسع بن حبان ذكر فيه قصة أبي لبابة.\nأولًا: حديث عبادة رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) وأحمد ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧ كلاهما من طريق موسى بن عقبة، ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قضى أن لا ضرر ولا ضرار.\nقلت: إسناده ضعيف. قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن إسحاق بن يحيى بن الوليد، قال الترمذي وابن عدي: لم يدرك عبادةَ بن الصامت. وقال البخاري: لم يلق عبادة. اهـ. وأعلَّه أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ص ٣٧٣ بالانقطاع.\nولما ذكر ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٨ إسناد حديث عبادة. قال: وهذا من جملة صحيفة تُروى بهذا الإسناد، وهي منقطعة مأخوذة من كتاب. قاله ابن المديني وأبو زرعه وغيرهما. وإسحاق بن يحيى، قيل: هو ابن طلحة، وهو ضعيف لم يسمع من عبادة، قاله أبو زرعة وابنُ أبي حاتم، والدارقطني في","vol":"9","page":303},{"text":"موضع. وقيل: إنه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ولم يسمع أيضًا من عبادة، قاله الدارقطني أيضًا. اهـ.\nقلت: إسحاق بن يحيى هو ابن الوليد وهو مجهول الحال كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٩٢).\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني ٤/ ٢٢٤ من طريق أبي بكر بن عياش -قال: أراه- قال: عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لا ضَرَرَ ولا ضَروره، ولا يمنعن أحدُكم جارَه أن يضع خَشَبَهُ على حائطه\".\nقلت: إسناده ضعيف لتردد فيه، وأيضًا لضعف يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، فقد ضعفه الإِمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم. لهذا قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢١٠: هذا الإسناد فيه شك، وابن عطاء هو يعقوب، وهو ضعيف.\nثالثًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٥ قال: حدثنا محمَّد بن عبدوس بن كامل، ثنا حيان بن بشر القاضي، نا محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن محمَّد بن يحيى إلا ابن إسحاق، تفرد به محمَّد بن سلمة. اهـ.","vol":"9","page":304},{"text":"قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٩: هذا إسناد مقارب وهو غريب اهـ.\nقلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١) وقد عنعن، وبه أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١١٠.\nرابعًا: حديث عائشة رواه الدارقطني ٤/ ٢٢٧ من طريق الواقدي، نا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبي الرِّجال عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر ولا ضرار\".\nقلت: في إسناده الواقدي وهو متروك كما سبق (٢).\nوللحديث طريقان عند الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٥ وفي كل واحد منهما متهم؛ لهذا قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢٠٩: الواقدي متروك، وشيخه مختلف في تضعيفه. وخرَّجه الطبراني من وجهين ضعيفين أيضًا عن القاسم عن عائشة.\nخامسًا: مرسل عن واسع بن حبان رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٤٠٧) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله القطان، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مغراء-، حدثنا محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرر في الإِسلام ولا ضرار\" وفي أوله قصة أبي لبابة.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.\n(٢) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"9","page":305},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما سبق (١).\nوالحديث مرسل، ورواه بنحوه -وبأطول مما أورده أبو داود في \"المراسيل\"- البيهقي ٦/ ١٥٨ من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب ... الحديث.\nوقد حسن بعض الدلماء الحديث بشواهده. قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢١٠: وقد ذكر الشيخ أن بعض طرقه تُقوَّى ببعض. وهو كما قال. ونُقِل عن ابن الصلاح تحسينه لهذا الحديث.\nوقال النووي في الأربعين ص ٢١: حديث حسن ... ورواه مالك في \"الموطأ\" عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. فأسقط أبا سعيد، وله طرق يُقوِّي بعضُها بعضًا. اهـ،\nوقال في \"الأذكار\" ص ٣٥١: حديث حسن، رواه مالك في \"الموطأ\" مرسلًا، والدارقطني في \"سننه\" وغيره من طرق متصلًا. اهـ.\nقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٢١٠ - ٢١١: وقد ذكر الشيخ ﵀ أن بعض طرقه تُقوَّى ببعض. وهو كما قال. وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت.\nوقال الشافعي في المرسل: إنه إذا أُسند من وجه آخر أو أرسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسلُ الأول، فإنه يُقبل.\n_________\n(١) راجع باب العيدين، وباب ما جاء في الأكل يوم الفطر.","vol":"9","page":306},{"text":"وقال الجوزجاني: إذا كان الحديثُ المسندُ من رجلٍ غير مقنع -يعني لا يقنع برواياته- وشدَّ أركانَه المراسيلُ بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل، واكتُفي به، وهذا إذا لم يُعارض بالمسند الذي هو أقوى منه.\nوقد استدل الإِمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرر\".\nوقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يُقوِّي الحديث ويُحسِّنه، وقد تقبَّله جماهير أهل العلم، واحتجوا به. وقولُ أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غيرَ ضعيفٍ، والله أعلم. اهـ.\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٤٣٢ عن العلائي أنه قال: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به. اهـ.\nولهذا صحح الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٣/ ٤٠٨ وفي \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٤٣ الحديث بشواهده.\n* * *\n\n٩١٧ - وعن سمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن أحاطَ حائِطًا على أرضٍ فهي له\" رواه أبو داود وصحَّحه ابن الجارود.","vol":"9","page":307},{"text":"رواه أبو داود (٣٠٧٧)، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٧١، وهو في \"السنن الكبرى\" (٥٧٦٣)، وأحمد ٥/ ١٢ و٢١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠١٥)، والطيالسي (٩٠٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، والطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٨٦٣ - ٦٨٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٦ كلهم من طريق قتادة، عن الحسن عن سمرة، به.\nقلت: في سماع الحسن من سمرة خلاف كما سبق (١)، وهو أيضًا مدلس وقد عنعن.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧١ لما ذكر حديث الحسن عن سمرة: وفي صحة سماعه خلف. اهـ.\nولهذا أعله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٦ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٤. والألباني كما في \"الإرواء\" ٥/ ٣٥٥، و\"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٠٧٧).\n* * *\n\n٩١٨ - وعن عبد الله بن مُغَفَّل - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من حَفَرَ بئرًا فله أربعونَ ذراعًا عَطَنًا لماشيتِهِ\" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٤٨٦) قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَين، ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى. (ح).\n_________\n(١) راجع باب: استحباب الغسل يوم الجمعة.","vol":"9","page":308},{"text":"وحدثنا الحسنُ بن محمَّد بن الصَّبّاح، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قالا: ثنا إسماعيلُ المكيُّ، عن الحسن، عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن حفر بئرًا فله أربعون ذراعًا عَطَنًا لماشيته\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف كما سبق (١).\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\": مدار الحديث في الإسنادين على إسماعيل بن مسلم المكيّ، تركه يحيى القطان وابن مهدي وغيرهما.\nوذكر الحافظ ابن حجر: أن إسماعيل توبع، فقال في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧٢: في سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وقد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن. اهـ.\nقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٦٧ - ١١٦٨): إن الحديثين ضعيفان؛ في الأول: عبد الوهاب. قال الرازي: كان يكذب. وقال العقيلي والنسائي: إنه متروك الحديث: وفيه إسماعيل المكي، قال أحمد: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال علي: لا يكتب حديثه. اهـ.\nوتعقبه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٨٦ فقال: عبد الوهاب هو ابن عطاء راوي الحديث الأول، وهو الخفاف، وهو صدوق من\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب والمني يصيب الثوب، باب: جامع في التيمم وصفته.","vol":"9","page":309},{"text":"رجال مسلم. وعبد الوهاب المذكور فيه الإنكار وعدم الاحتجاج من الكذب، وما قاله الرازي والنسائي وغيرهما هو عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متأخر عن الخفاف. مع أن عبد الوهاب ينفرد بهذا الحديث عن إسماعيل المكي، فقد رواه ابن ماجه عن الوليد بن عمرو بن السكين، عن محمَّد بن عبد الله بن المثنى، عن إسماعيل، فابن ماجه رواه في موضع واحد من رواية اثنين، مع أن الحديث يكفي في ضعفه أن إسماعيل فيه. اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٩١.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٣: وهذا حديث ضعيف إسماعيل المكي ضعفوه، أما عبد الوهاب بن عطاء فهو من رجال مسلم، حديثه حسن، ضعفه أحمد، وأما ابن الجوزي فنقل فيه في \"تحقيقه\" عن الرازي أنه كان يكذب، وعن العقيلي والنسائي: أنه متروك الحديث. وهذا قالوه في عبد الوهاب بن الضحاك لا في هذا، فتنبه له، وقد مشى في \"ضعفائه\" على الصواب فنقل ذلك في ترجمة ابن الضحاك لا هذا. اهـ.\nوأعل الألباني الحديث بعنعنة الحسن. فقال ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٤٩: هذا سند ضعيف وله علتان: الأولى: عنعنة الحسن وهو البصري. فقد كان مدلسًا. الأخرى: ضعف إسماعيل بن مسلم المكي. ثم نقل كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأتبعه الألباني بقوله: فما دام قد تابعه أشعث، فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا يخفى. وأشعث هذا واحد من","vol":"9","page":310},{"text":"أربعة كلهم يروون عن الحسن. الأول أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي. الثاني: أشعث بن سوار الكندي. الثالث: أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني. الرابع: أشعث بن عبد الملك الحمراني. وكل هؤلاء ثقات غير الثاني. ضُعِّفَ، ولكن لا بأس له في المتابعات. ثم قال الألباني: وبالجملة فهذا شاهد لا بأس به، فالحديث به حسن عندي. والله أعلم، اهـ.\nوللحديث شاهد عن أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٤٩٤ وفيه رجل لم يسم. وبهذا أعله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ١٢٥، والألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٤٨، وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٩٣) الاختلاف في إسناده. وقال: المرسل أشبه.\nونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٤٥ وقال عن المرسل: رجاله ثقات.\nوفي الباب شواهد عند أبي داود في \"المراسيل\" (٤٠٢ - ٤٠٤).\n* * *\n\n٩١٩ - وعن عَلْقَمَةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أقطعه أرضًا بِحضرَمَوتَ. رواه أبو داود وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٣٠٥٨)، والترمذي (١٣٨٢)، والبيهقي ٦/ ١٤٤، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن أبيه: أنَّ النبي - ﷺ - أقطعه","vol":"9","page":311},{"text":"أرضًا بحضرَمَوتَ. زاد الترمذي: قال محمود: أخبرنا النضر، عن شعبة، وزاد فيه: وبعث له معاويةَ لِيُقطِعَها إياه.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وسماك بن حرب سبق الكلام عليه.\nوروايته عن عكرمة مضطربة، وفي غيره أرجو أنه لا بأس به خصوصًا إذا وافق حديثه الثقات. وقد تابعه جامع بن مطر كما عند أبي داود (٣٠٥٩). وجامع بن مطر الحبطي لا بأس به كما قال أحمد وأبو حاتم. ووثقه ابن معين وابن حبان، لهذا قال الترمذي ٥/ ٧٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٩: هذا الحديث صحيح. اهـ وحسنه الشوكاني في \"الدراري المضيئة\" ١/ ٣٢٤.\n* * *\n\n٩٢٠ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أَقْطَعَ الزُّبَيرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فأجرى الفرسَ حتَّى قامَ، ثم رمَى بِسَوْطِهِ. فقال: \"أعطُوهُ حيثُ بَلَغَ السَّوْطُ\" رواه أبو داود وفيه ضعفٌ.\nرواه أبو داود (٣٠٧٢) فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - أقطعَ الزُّبيرَ حُضْرَ فَرَسِهِ. فأجرَى فرسَه حتَّى قامَ، ثم رمَى بِسَوْطِهِ. فقال: \"أعطوهُ مِن حيثُ بَلَغَ السَّوْطُ\".","vol":"9","page":312},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدَ الله بن عمر العمريَّ المُكَبَّر، وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧٣: فيه العمريُّ الكبيرُ وهو ضعيف. وله أصل في \"الصحيح\" من حديث أسماء بنت أبي بكر: أن النبيَّ - ﷺ - أقطع الزبيرَ أرضًا من أموالِ بني النضير. اهـ.\nوبه أعله ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١١٢ وأيضًا في \"البدر المنير\" ٧/ ٧١.\nوضعف الحديث الألباني كما في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٠٧٢).\n* * *\n_________\n(١) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها: وباب: ما جاء في تخليل اللعبة.","vol":"9","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>باب: ما جاء في أن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار</span>\n٩٢١ - وعن رجل من الصحابة - ﵁ - قال: غَزَوتُ مع رسولِ الله - ﷺ - فسمعتُه يقول: \"الناسُ شركاءُ في ثلاثٍ: في الكلأ والماءَ والنارِ\" رواه أحمد وأبو داود. ورجاله ثقات.\nرواه أبو داود (٣٤٧٧)، وأحمد ٥/ ٣٦٤، والبيهقي ٦/ ١٥٠، كلهم من طريق حريز بن عثمانَ، ثنا أبو خِداشٍ أنه سمع رجلًا مِن أصحابِ النبيِّ - ﷺ - في غزاة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الماءِ والكلأ والنار\".\nوفي رواية: عن رجلٍ من المهاجرين من أصحاب النبي - ﷺ - قال: غزوتُ مع النبي - ﷺ - ثلاثًا أسمُعه يقول: \"المسلمون ... \".\nورواه عن حريزٍ كلٌّ من عيسى بن يونس، وعلي بن الجعد اللؤلؤي كما عند أبي داود، وأيضًا ثور الشامي كما عند أحمد والبيهقي.\nوأيضًا معاذ بن معاذ كما عند البيهقي.\nقلت: رجاله ثقات. وأبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي، وهو ثقة. وهو من شيوخ حريز بن عثمان. وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. اهـ.","vol":"9","page":314},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٤٦: رجاله ثقات.\nوذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٤/ ١٦٣٤، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٧٨، والعلائي في \"جامع التحصيل\" ١/ ٣٠٨ الاختلاف في إسناده.\nوأيضًا ذكر الاختلاف في إسناده ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٢٢ و\"المراسيل\" ١/ ٢٥٤.\nوجهاله الصحابي لا تضر. قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٨: السند صحيح ولا يضره أن صحابيه لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة، لا سيما وفي رواية بعضهم أنه من المهاجرين. اهـ.\nوللحديث شواهد عن أبي هريرة وابن عباس وبهيسة، وفي بعضها مقال:\nأولًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (٢٤٧٣) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول - ﷺ - قال: \"ثلاث لا يُمنَعنَ: الماءُ والكلأُ والنارُ\".\nقلت: إسناده صحيح. وقد صححه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧٥ والبوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وتبعهما الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٩.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١١٣: إسناده جيد، قاله الضياء المقدسي. ونحوه قال في \"البدر المنير\" ٧/ ٧٦.","vol":"9","page":315},{"text":"وقد ورد معناه عند البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم ٣/ ١١٩٨.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (٢٤٧٢) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن خراش بن حوشب الشيبانيُّ، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ: في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن خراش، وهو ضعيف، ضعَّفه أبو زرعة والبخاري والنسائي. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٩٨ والبوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\"، والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٧٤.\nثالثًا: حديث بهيسة رواه أبو داود (٣٤٧٦)، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا كَهمَسُ عن سيار بن منظور رجل من بني فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بُهَيسةُ، عن أبيها، قالت: استأذن أبي النبيَّ - ﷺ - فدخلَ بينه وبين قميصِه، فجعل يُقَبِّلُ ويلتزم، ثم قال: يا نبيَّ الله ما الشيء الذي لا يحلُّ منعُه؟ قال: \"الماء\". قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الملح\". قال. يا نبيَّ الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال. \"أن تفعل الخيرَ خيرٌ لك\". ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٦/ ١٠٥.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن سيار بن منظور وبهيسة مجهولان، وقد ذكر بهيسة ابن حبان في \"الصحابة\" ولم تثبت صحبتها، بل إن الأئمة جهلوها.","vol":"9","page":316},{"text":"لهذا لما قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٩٩: بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. اهـ. وأقرّه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٢٦٢: هكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يبيّن أن منظورًا أيضًا لا تعرف حاله، وكذلك أيضًا أبوها. فاعلم ذلك. اهـ.\nقلت: ويمكن أن يقال عن جهاله أبيها أنه صحابي لقي النبي - ﷺ - فجهالته تغتفر لكن يبقى النظر في جهالة منظور وبهيسة.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٦٥: أعله عبد الحق وابن القطان بأنها لا تعرف لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة.\n* * *","vol":"9","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>باب الوقف</span>","vol":"9","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته</span>\n٩٢٢ - عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملُه إلا من ثلاث: صَدَقةٍ جاريةٍ، أو عِلْمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يَدعُو له\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢٥٥، وأبو داود (٢٨٨٠)، والنسائي ٦/ ٢٥١، والترمذي (١٣٧٦)، وأحمد ٢/ ٣٧٢، والبيهقي ٦/ ٢٧٨، كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>باب الشروط في الوقف</span>\n٩٢٣ - وعن ابن عمرَ - ﵄ - قال: أصابَ عمرُ أرضًا بخيبَر، فأتى النبيَّ - ﷺ - يَستأمِرُه فيها. فقال: يا رسولَ الله! إني أصبتُ أرضًا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أنْفَسُ عندي منه، قال: \"إنْ شئتَ حَبَسْتَ أصلَهَا وتصدَّقتَ بها\" قال: فتصدَّقَ بها عمرُ، غير أنه لا يُباعُ أصلُها ولا يُورَثُ ولا يُوهَبُ، فتصدّقَ بها في الفقراءِ، وفي القربَى، وفي الرِّقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جُناحَ على مَن وَلِيَها أنْ يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعِمَ صديقًا غير مُتَمَوِّلٍ مالًا. متفق عليه. واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: \"تصدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، ولكنْ يُنفَقُ ثَمَرُهُ\".\nرواه البخاري، (٢٧٣٧)، ومسلم ٣/ ١٢٥٥، والترمذي (١٣٧٥)، والنسائي ٦/ ٢٣١، وأبو داود (٢٨٧٨)، وابن ماجه (٢٣٩٦)، وأحمد ٢/ ١٢ و٥٥، كلهم من طريق ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر ... فذكر الحديث.\nورواه البخاري (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -: أنَّ عمر تصدق بمال له على عهد","vol":"9","page":322},{"text":"رسول الله - ﷺ -، وكان يقال له: ثَمْغٌ وكان نخلًا، فقال عمر: يا رسول الله- إني استفدتُ مالًا، وهو عندي نفيسٌ، فأردتُ أن أتصدق به.\nفقال النبيُّ - ﷺ -: \"تصدَّقْ بأصلِهِ، لا يُباعُ ولا يُوهبُ ولا يُورثُ، ولكن يُنفقُ ثمرُه\" فتصدَّق به عمر، فصدَقتُهُ ذلك في سبيل الله، وفي الرقاب، والمساكين، والضيف، وابن السبيل، ولذي القربَى، ولا جُناح على مَن وليه أن يأكلَ منه بالمعروف، أو يُوْكِلَ صديقَهُ غيرَ مُتموِّلٍ به.\n* * *\n\n٩٢٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: بَعَثَ رسولُ الله - ﷺ - عَمَرَ على الصدقةِ ... الحديث. وفيه: \"وأمّا خالدٌ فقد احتبسَ أدراعَهُ وأعتادَهُ في سبيلِ الله\" متفق عليه.\nسبق تخريجه في كتاب الزكاة ضمن ما جاء في باب: تعجيل الزكاة. وانظر أيضًا في باب: في الوكالة، الحديث (٨٨٠).\n* * *","vol":"9","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>باب الهبة والعُمرَى والرُّقْبَى</span>","vol":"9","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>باب: الهبة</span>\n٩٢٥ - عن النعمان بن بشير - ﵁ - أنَّ أباهُ أتَى به رسولَ الله - ﷺ - فقال. إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أكُلَّ ولدكِ نَحَلْتَهُ مثلَ هذا؟ \" فقال: لا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فارجِعْهُ\". وفي لفظ: فانطلقَ أبي إلى النبيِّ - ﷺ - ليُشهِدَهُ على صَدَقَتي فقال: \"أفعلتَ هذا بولدكِ كلِّهِمْ؟ \" قال: لا. قال: \"اتقوا الله، واعدلُوا بينَ أولادِكم\" فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقةَ. متفق عليه. وفي رواية لمسلم قال: \"فأشهِدْ على هذا غيري\" ثم قال: \"أيَسُرُّكَ أنْ يكونوا لكَ في البِرِّ سواءً؟ \" قال: بلى. قال: \"فلا إذًا\".\nرواه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم ٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢، والترمذي (١٣٦٧)، والنسائي ٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٥١ - ٧٥٢، كلهم من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير: أن أباه ... فذكر الحديث.\nورواه البخاري (٢٥٨٧)، ومسلم ٣/ ١٢٤٢ كلاهما من طريق حصين عن عامر الشعبي، قال. سمعت النعمان بن بشير، قال:","vol":"9","page":327},{"text":"تصدَّق عليَّ أبي ببعض ماله. فقالت أمي عَمْرَةُ بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهدَ رسول الله - ﷺ -، فانطلق أبي إلى النبي - ﷺ - ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أفعلتَ هذا بولدك كلهم؟ \" قال: لا. قال: \"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم\" فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقة. هذا لفظ لمسلم.\nورواه مسلم ٣/ ١٢٤٣ - ١٢٤٤، وأبو داود (٣٥٤٢)، والنسائي ٦/ ٢٦٠، كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: انطلق بي أبي يحملُني إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! اشهَدْ أني قد نَحلتُ النعمانَ كذا وكذا مِن مالي فقال: \"أكُلَّ بنيكَ قد نحلتَ مثلَ ما نَحلتَ النُّعمانَ؟ \" قال: لا. قال \"فأشْهِدْ على هذا غيري\" ثم قال: \"أيَسُرُّكَ أن يكونوا إليكَ في البِرِّ سواءً؟ \" قال: بلى. قال: \"فلا إذًا\". هذا لفظ مسلم. وعند أبي داود والنسائي: \"أليس يسرك أن يكونوا لك في البِرِّ واللطف سواء؟ .. \" ولم يذكر النسائي: اللطف.\n* * *\n\n٩٢٦ - وعن ابنِ عباسٍ ﵄، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبِ يَقِيءُ، ثم يَعودُ في قيئهِ\" متفق عليه.\nوفي روايةٍ للبخاري: \"ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ، الذي يَعودُ في هِبَتِهِ، كالكلبِ يَرجع في قَيئِهِ\".","vol":"9","page":328},{"text":"رواه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم ٣/ ١٢٤١، والنسائي ٦/ ٢٦٧، والبيهقي ٦/ ١٨٠، والطحاوي ٤/ ٧٨، كلهم من طريق وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال. قال النبيُّ - ﷺ -: \"العائدُ في هبتِهِ كالكلبِ، يَقِيءُ ثم يعودُ في قيئه\".\nورواه البخاري (٢٦٢٢)، والنسائي ٦/ ٢٦٧، والترمذي (١٢٩٨)، وأحمد ١/ ٢١٧، والطحاوي ٤/ ٧٨، والبيهقي ٦/ ١٨٠، كلهم من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوْء، الذي يعود في هِبَتِهِ، كالكلبِ يَرجِعُ في قيئِهِ\".\n* * *\n\n٩٢٧ - وعن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ -﵃- عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ مسلمٍ أنْ يُعطِي العَطِيَةَ، ثم يَرجِعُ فيها، إلا الوالدُ فيما يُعطي ولدَه\". رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٣٥٣٩)، والنسائي ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والترمذي (٢١٣٢)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، وأحمد ٢/ ٢٧ و٧٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٩٤)، وابن حبان ١١ / رقم (٥١٢٣)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٧٩، والحاكم ٢/ ٤٦، والبيهقي ٦/ ١٨٠، والدارقطني ٣/ ٤٢ - ٤٣ كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس معًا.","vol":"9","page":329},{"text":"قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين غير عمرو بن شعيب وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.\nلهذا قال الترمذي ٦/ ٣٠٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، فإني لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب. إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده. اهـ. ووافقه الذهبي.\nونقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٢١ عن البيهقي أنه قال في \"خلافياته\": رواه الثقات عن عمرو بن شعيب. اهـ.\nوقد اختلف في إسناد الحديث على عمرو بن شعيب، فقد رواه النسائي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والدارقطني ٢/ ٤٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحوال، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يرجع أحدٌ في هبته إلَّا والدٌ مِن ولدِه، والعائدُ في هبتِهِ كالعائدِ في قَيئِهِ\".\nقال الدارقطني عقبه: تابعه إبراهيمُ بن طهمان وعبدُ الوارث عن عامر الأحول، ورواه أُسامة بن زيد والحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - في العائد في هبته، دونَ ذِكْرِ الوالد يرجع في هبته، ورواه الحسن بن مسلم، عن طاووس مرسلًا، عن النبي - ﷺ -: \"الوالدُ يَرجع في هبته\". اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٩٨: رواه النسائي وفي رجاله عامر، قال النسائي: ليس بقوي. اهـ.","vol":"9","page":330},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٧/ ٢٣٦: قد وصل حديث طاووس حسين المعلم وهو ثقة ليس به بأس. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٤ - ١٢٥ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\": هذا الحديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه، فرواه حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، ورواه عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ولعل الإسنادين محفوظان: ورواه أسامة بن زيد والحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - في العائد في هبته. دون ذكر الوالد يرجع في هبته، ورواه الحسن بن مسلم عن طاووس مرسلًا وتابعه إبراهيم بن طهمان وعبد الوارث عن عامر الأحول. اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٨٤ قول الدارقطني، وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٣٧: يحتمل أن يكون عمرو بن شعيب، رواه من الوجهين جميعًا فحسنين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة. اهـ.\nوقد صحح الألباني ﵀ الحديث في \"الإرواء\" ٦/ ٦٥.\n* * *\n\n٩٢٨ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يَقْبَلُ الهديةَ، ويُثيبُ عليها. رواه البخاري.","vol":"9","page":331},{"text":"رواه البخاري (٢٥٨٥)، وأبو داود (٣٥٣٦)، والترمذي (١٩٥٤)، كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ... فذكرت الحديث ..\n* * *\n\n٩٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: وَهَبَ رجلٌ لرسولِ الله - ﷺ - ناقةً، فأثابَهُ عليها. فقال: \"رَضِيتَ؟ \" قال: لا. فزادَهُ. فقال: \"رضيت؟ \" قال: لا. فزادَهُ. قال: \"رَضِيتَ؟ \" قال: نعم. رواه أحمد وصحَّحه ابنُ حبان.\nرواه أحمد ١/ ٢٩٥، وابن حبان في \"الإحسان\" ٨ / رقم (٦٣٥٠) وفي \"الموارد\" (١١٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١٠٨٩٧)، والبزار ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥ (١٩٣٨) كلهم من طريق عيسى بن يونس، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أن أعرابيًّا وهب للنبي - ﷺ - هبةً، فأثابه عليها. قال: \"رضيت؟ \" قال: لا. قال: فزاده. قال: \"رضيت؟ \" قال: لا، فزاده. قال: \"رضيت؟ \" قال: نعم. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد هممت أن لا أتَّهب هبة إلا من قُرشيٍّ أو أنصاري أو ثقفي\" قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا وصله إلا حماد.\nقلت: إسناده قوي. قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ١٤٨: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.","vol":"9","page":332},{"text":"وقال الحاكم في \"المستدرك \" ٢/ ٧١: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nوللحديث شاهد. فقد روى البخاري في \"الأدب\" (٥٩٦)، والترمذي (٣٩٤٦)، وأبو داود (٣٥٣٧)، كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي - ﷺ - ناقةً من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوَّضَهُ منها بعضَ العوضِ، فَتَسَخَّطه، فسمعتُ رسول الله - ﷺ - على هذا المنبرِ يقول \"إن رجالًا من العرب يُهدي أحدُهم الهديةَ، فأُعَوِّضُه منها بقدرِ ما عندي، ثم يَتسخَّطُهَ فيظَلُّ يتسخَّطُ فيه عليَّ، وايمُ اللهِ لا أقبلُ بعدَ مَقامي هذا من رجلٍ من العربِ هديةً، إلا من قرشيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثقفيٍّ أو دَوْسِيٍّ\" هذا لفظ الترمذي.\nقلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق (١). وقد حَسَّن هذا الحديث الترمذيُّ. ورواه أيضًا الترمذي (٣٩٤٥) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: قال الترمذي ٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥: هذا حديث قد رُويَ من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي. عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين. ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، عن سعيد المقبري، هو أيوب أبو العلاء. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"9","page":333},{"text":"وقال أيضًا الترمذي عن حديث محمَّد بن إسحاق: وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب. اهـ.\nوتابع ابن إسحاق أبو معشر كما عند أحمد ٢/ ٢٩٢، والحديث صححه الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٢٥٤ بمجموع طرقه.\n* * *\n\n٩٣٠ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"العُمْريَ لمن وُهِبَتْ له\" متفق عليه. ولمسلم: \"أمسِكُوا عليكم أموالكُم ولا تُفسِدوها، فإنَّه مَن أَعْمَرَ عُمرَى فهي للذي أُعْمِرَها. حيًّا ومَيِّتًا ولعقبِهِ\" وفي لفظ: إنما العُمَرى التي أجاز رسولُ الله - ﷺ - أن يقولَ: هي لك ولعقبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عشتَ. فإنها تَرجعُ إلى صاحِبِها. ولأبي داود والنسائي: \"لا تُرْقِبُوا، ولا تُعْمِروا، فمن أُرقِبَ شيئًا أو أَعْمَرَ شيئًا فهو لورثتِهِ\".\nرواه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم ٣/ ١٢٤٥، وأبو داود (٣٥٥٠)، والترمذي (١٣٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٧٧، وابن ماجه (٢٣٨٠)، وأحمد ٣/ ٣٩٣ و٣٩٩، كلهم من طرق عن أبي سلمة، عن جابر، مرفوعًا، وله ألفاظ عدة. ذكر بعضها الحافظ ابن جحر في \"البلوغ\".\nفقد رواه مسلم ٣/ ١٢٤٦، وأحمد ٣/ ٣٠٢ و٣١٢، والبيهقي ٦/ ١٧٣، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا بلفظ:","vol":"9","page":334},{"text":"\"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفسدوها، فإنه من أَعْمَرَ عُمرَى فهي للذي أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا ولعقبه\".\nورواه مسلم ٣/ ١٢٤٦ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: إنما العُمرَى التي أجاز رسول الله - ﷺ - أن يقول: هي لك ولعقبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لكَ ما عشتَ، فإنَّها ترجع إلى صاحبها.\nورواه أبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي ٦/ ٢٧٣، والبيهقي ٦/ ١٧٥، من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُرقبوا ولا تُعمروا، فمَنْ أُرقِبَ شيئًا أو أُعْمِرَ شيئًا فهو لورثته.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٨: في سنده ومتنه اختلاف. اهـ.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢١: رواته ثقات. اهـ.\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٥٣: إسناده صحيح على شرطهما، وابن جريج وإن كان مدلسًا، فإنما تنفي عنعنته في غير عطاء. فقد صح عنه أنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت. اهـ. وصححه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" ١/ ٩٩ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٨٢: وصححه أبو الفتح القشيرى على شرطهما. اهـ. وكذا نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٣٠٥.","vol":"9","page":335},{"text":"٩٣١ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل الله، فأضاعَة صاحبُه، فظننتُ أنَّه بائِعُهُ برُخْصٍ. فسألت رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك. فقال: \"لا تبْتعْهُ، وإنْ أعطاكَهُ بدرهمٍ ... \" الحديث متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٢، وعنه رواه البخاري (١٤٩٠) و(٢٦٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٣٩، والنسائي ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، كلهم من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنّ عمرَ قال: حملت ... فذكر الحديث وتمامه: \"فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه\".\nوروى البخاري (١٤٨٩)، ومسلم ٣/ ١٢٤٠، والنسائي ٥/ ١٠٩، والترمذي (٦٦٨)، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أنَّ عمر حَمَل على فرس في سبيل الله، ثم رآها تُباع، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي - ﷺ -؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَعُد في صدقتِكَ يا عمر\" هذا اللفظ لمسلم والترمذي، وعند البخاري والنسائي بلفظ: أن عمر بن الخطاب تصدَّق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله - ﷺ - فاستأمره، فقال: \"لا تعد في صدقتك\".\n* * *","vol":"9","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>باب: الترغيب في الإهداء</span>\n٩٣٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"تهادَوْا تَحَابُّوا\" رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" وأبو يعلَى بإسناد حسن.\nرواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٩٤) وأبو يعلى في \"المسند\" (٦١٤٨)، والبيهقي ٦/ ١٦٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٠٤، كلهم من طريق ضمام بن إسماعيل، قال: سمعت موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال ... فذكر الحديث.\nقال ابن عدي في \"الكامل\": وهذه الأحاديث التي أمليتها لضمام لا يرويها غيره وله غيرها، الشيء اليسير. اهـ ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٠. ولم يتعقبه بشيء.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١١٨: رواه البيهقي من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف. اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإن كان في ضمام بن إسماعيل وشيخه كلام يسير، فقد وثقوا، ولعل حديثهم لا بأس به. ولهذا قال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٣٨٦. سند جيد. اهـ. وقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ٣٢٦: سنده حسن. اهـ وقد اختلف في إسناده.","vol":"9","page":337},{"text":"فقد رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٥٧)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٨٠ كلاهما من طريق يحيى بن بكير، عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل المعافري، عن عبد الله بن عمرو؛ أن النبي - ﷺ - قال: \"تهادَوْا تحابُّوا\".\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٨٠ إسناد حديث أبي هريرة السابق قال: إسناد حسن. وقد اختلف فيه على ضمام؛ فقيل: عنه، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر اهـ.\nورجح الألباني الطريق الأول وحسنه. كما في \"الإرواء\" ٦/ ٤٤ وفي \"صحيح الأدب المفرد\" ٤٦٢ / (٥٩٤).\nوروى القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٥٥) والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٣٤ كلاهما من طريق المثنى أبي حاتم العطار، عن عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة، قالت: إن النبي - ﷺ - قال \"تهادوا تزدادوا حُبًّا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم\".\nقلت: في إسناده المثنى بن بكر أبو حاتم العبدي العطَّار بصري. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ. وقأل أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. اهـ\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٤٦: فيه المثنى أبو حاتم ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم كلام. اهـ.","vol":"9","page":338},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٨٠: إسناده غريب فيه محمَّد بن سليمان، قال ابن طاهر: ولا أعرفه. اهـ.\n* * *\n\n٩٣٣ - وعن أنس - ﵁ - قال. رسول الله - ﷺ -: \"تَهادَوْا؛ فإنّ الهديةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ\". رواه البَزّار بإسنادٍ ضعيفٍ.\nرواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٩٣٧) وفي \"مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة والمسند\" ٢/ ٥٣٣، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ٣٣، كلاهما من طريق محمَّد بن معمر ثنا حميد بن حماد بن أبي الخُوَار، ثنا عائذ بن شريح، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -. \"يا معشر الأنصار تهادوا، فإن الهديةَ تسل السخيمة، لو أُهدي إليَّ كراع لقبلتُه، ولو دُعيت إلى ذراع لأجبتُ\" ورواه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٩١ و٢/ ١٨٧ من طريق عائذ به.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن أنس إلا عائذ. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عائذ بن شريح صاحب أنس، تكلم فيه، قال أبو حاتم. في حديثه ضعف. اهـ. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. اهـ.\nولما ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٦٩ قال: رواه ابن حبان وضعفه بعائذ. قال ابن طاهر: تفرد به","vol":"9","page":339},{"text":"عائذ وقد رواه عنه جماعة. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١١٤.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٤٦: فيه عائذ بن شريح وهو ضعيف. وبه أعله الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٤٥.\nوعن عائذ، وفي بعض طرقه يرويه عن عائذ: بكرُ بن بكار، وقد ضعفه النسائي، وابن معين، وابن أبي حاتم.\nوقد تابعه حميد بن حماد بن خوار، كما عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٧٨.\nوأيضًا حميد بن حماد بن خُوار، ويقال: ابن أبي الخوار أبو الجهم فيه ضعف، وقد تُكُلِّم فيه.\n* * *\n\n٩٣٤ - وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا نساءَ المسلمات: لا تَحْقَرَنَّ جارةٌ لجارَتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥٦٦) ومسلم ٢/ ٧١٤، كلاهما من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن أبي هريرة وأم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية، ومرسل عن عطاء وعمر بن عبد العزيز:\nأولًا: حديث أبي هريرة واه أحمد ٢/ ٤٠٥، والترمذي (٢١٣١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٥٦) كلهم من طريق أبي معشر،","vol":"9","page":340},{"text":"عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"تهادَوْا، فإن الهدية تُذهب وَحَرَ الصدرِ\" زاد الترمذي: \"ولا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو شقَّ فِرْسِنِ شاةٍ\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سبق (١). لهذا قال الترمذي ٦/ ٣٠٤: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم وقد تكلَّم فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه اهـ\nثانيًا: حديث أم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية رواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / رقم (٣٩٣) كلاهما من طريق حبابة بنت عجلان، عن أُمها أم حفصة، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وَدَاع الخزاعية، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تهادَوْا فإن الهديةَ تضعف الحب، وتذهب بغوائل الصدر\".\nقلت: إسناده ضعيف أيضًا لهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٤٧: فيه من لا يعرف. اهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٦٠٥: حبابة بنت عجلان: لا تعرف ولا أمها حفصة اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٨٠ - ٨١. عن ابن طاهر أنه قال: إسناده أيضًا غريب وليس بحجة. اهـ.\n_________\n(١) راجع باب من طلب باجتهاده القبلة.","vol":"9","page":341},{"text":"ثالثًا: مرسل عطاء الخراساني وعمر بن عبد العزيز. فأما مرسل عطاء الخراساني فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٨ عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراسانيّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تصافحوا يَذهبِ الغِلُّ، وتهادَوْا تَحَابُّوا، وتَذهبِ الشَّحناءُ\".\nقلت: هكذا رواه مرسلًا. ومراسيل عطاء ليست بحجة. والعجيب من قول ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها. اهـ. وتعقبه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٤٦ فقال: كذا قال، ولم نر فيما ذكرنا ولا في غيرها مما لم نذكر ما هو حسن سوى طريق أبي هريرة، والله أعلم.\nوأما مرسل عمر بن عبد العزيز فقد رواه عبد الله بن وهب في \"الجامع\" ص ٣٨ عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه مرفوعًا بنحوه.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٤٦: هذا مرسل أيضًا. ولكن أقوى من الذي قبله، فإن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الأموي الراشد تابعي، وابنه عبد الله ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢، ١٠٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. اهـ.\n* * *\n\n٩٣٥ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أحقُّ بها، ما لم يثَبْ عليها\" رواه الحاكم وصحَّحه، والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عُمَرَ قوله.","vol":"9","page":342},{"text":"رواه الحاكم ٢/ ٦٠، وعنه رواه البيهقي ٦/ ١٨٠ - ١٨١ قال: حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشمي بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث، عن ابن عمر - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن وَهَبَ هِبةً فهو أحقُّ بها ما لم يُثَبْ منها\".\nقال الحاكم ٢/ ٦٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا أن [يكون] الحملُ فيه على شيخنا. اهـ. يعني بشيخه: إسحاق بن محمَّد بن خالد الهاشمي. ووافقه الذهبي في \"التخليص\" كما في النسخة المطبوعة مع \"المستدرك\". لكن قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٢٣٩: وقعت على نسخة من \"تلخيص المستدرك\" للذهبي بخطه. فرأيته كتب في الهامش بخطه ما صورته: موضوع، اهـ. ثم قال: المناوي: فلينظر بعد ما بين الحكم بالصحة والحكم بالوضع من البون. ثم رأيته في \"الميزان\" ساقه في ترجمة إسحاق بن محمَّد الهاشمي وقال عقب قوله: إلا أن يكون العمل فيه على شيخنا، ما نصه: قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع. اهـ.\nقلت: ويرد على قول الحاكم: الحمل فيه على شيخنا. أن شيخه إسحاق بن محمَّد الهاشمي توبع. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٤٣ من طريق علي بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد الله به.","vol":"9","page":343},{"text":"وجعل البيهقي الغلط فيه من عبيد الله بن موسى، كما نقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٦ وسيأتي.\nورواه البيهقي ٦/ ١٨١ من طريق ابن وهب، قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان الجمحي يقول: سمعت سالم بن عبد الله يقول: عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: مَن وَهَبَ هِبةً لوجه الله فذلك له، ومن وهبَ هبةً يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرضَ منها.\nوتابعه وكيع كما عند ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ١٢٨.\nورواه البيهقي ٦/ ١٨١ من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر موقوفًا.\nونقل البيهقي عن البخاري أنه قال: هذا أصح. اهـ.\nوعندما روى الدارقطني ٣/ ٤٣ المرفوعَ قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفًا. اهـ. لهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣١٣: رجاله ثقات لكنه جعله وهمًا. اهـ. يعني الدارقطني ثم نقل كلام الدارقطني.\nوقال البيهقي ٦/ ١٨١: رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله، وهو وهم. وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - ﵁ -: مَن وهب هبة لوجه الله ...\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٢٦ عن البيهقي أنه قال في \"المعرفة\": غلط فيه عبيد الله بن موسى. والصحيح رواية عبد الله","vol":"9","page":344},{"text":"ابن وهب، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر من قوله، وإسناد حديث أبي هريرة أليق إلا أن فيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف عند أهل الحديث، فلا يبعد منه الغلط، والصحيح رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، فرجع الحديث إلى عمر من قوله، والله أعلم. اهـ.\nسئل الدارقطني في \"العلل\" ٢ / رقم (١٠٨) عن حديث سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قوله: مَن وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها. فقال: يرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله. واختلف عن حنظلة. فحدث به علي بن سهل بن المغيرة وكان ثقة. عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. ووهم فيه. وإنما هو عن ابن عمر قوله. حدثنا إسماعيل الصفار من أصله، قال: ثنا عليُّ بن سهل، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا حنظلة، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا. اهـ.\nورواه الدارقطني ٣/ ٤٤ من طريق محمَّد بن عثمان بن كرامة، نا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، نا عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nورواه ابن ماجه (٢٣٨٧) والبيهقي ٦/ ١٨١ من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جاريه به.\nقال البيهقي ٦/ ١٨١: وهذا المتن بهذا الإسناد أليق، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار","vol":"9","page":345},{"text":"عن أبي هريرة منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: من وهب هبة فلم يثب، فهو أحق بهبته إلا لذي لرحم.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٧٢: رواه ابن ماجه، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر. قال البخاري: هذا أصح. اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣١٣: في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٦٩٢) مع \"التنقيح\". وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٠٠.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٨٤، وفي \"لسان الميزان\" ١/ ٣٧٤ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٤٦. والألباني ﵀ كما في \"الإرواء\" ٦/ ٥٥ - ٥٨ مرفوعًا، وصحَّح وقفه وأعله أيضًا من جهة المتن. فقال في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٣٦٥: والحديث مخالف لقوله - ﷺ -: \"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\" فإنه بعمومه يفيد المنع من الرجوع فيها، ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث الضعيف. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>باب اللُّقطة</span>","vol":"9","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>باب: اللُّقَطَة</span>\n٩٣٦ - عن أنسٍ - ﵁ - قال: مرَّ النبيُّ - ﷺ - بتمرةٍ في الطريق فقال: \"لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ مِن الصَّدَقَةِ لأكلْتُهَا\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٤٣١)، ومسلم ٢/ ٧٥٢ كلاهما من طريق سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك، قال: ... فذكره وللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n٩٣٧ - وعن زيدِ بن خالدٍ الجُهنيِّ - ﵁ - قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فسألَه عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: \"اعرِفْ عِفاصَها وَوكاءَها، ثم عَرِّفْها سَنةً، فإنْ جاءَ صاحبُها وإلا فشأنُكَ بها\" قال: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قال: \"هي لكَ أوْ لأخيكَ أو للذئبِ\" قال: فضالَّةُ الإبلِ؟ قال: \"ما لَكَ ولها؟ معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجرَ حتَّى يلقاها رَبُّها\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٩١)، ومسلم ٣/ ١٣٤٦ - ١٣٤٧، وأبو داود (١٧٠٧)، والترمذي (١٣٧٢)، وابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٣/ ٢٤٢، وأحمد ٤/ ١١٦","vol":"9","page":349},{"text":"و١١٧، وعبد الرزاق ١٠/ ١٣٠، والحميدي (٨١٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٦٦ - ٦٦٧) والبيهقي ٦/ ١٨٥ و١٨٩ و١٩٢، والدارقطني ٤/ ٣٥ والطبراني في \"الكبير\" ٥ / رقم (٥٢٤٩ - ٥٢٥٨) كلهم من طريق يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٣٨ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن آوَى ضالَّةً فهو ضَالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٥١، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٣٢، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكر الحديث.\n* * *\n\n٩٣٩ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشِهدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلْيَحفَظْ عِفاصَهَا وَوكاءَها ثم لا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإنْ جاءَ رَبُّها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مالُ اللهِ يُؤْتيه مَن يشاء\" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ، وصححه ابنُ خزيمةَ وابنُ الجارودِ وابنُ حِبّانَ.","vol":"9","page":350},{"text":"رواه أبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٨/ ٢٥٠، وابن ماجه (٢٥٠٥)، وأحمد ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ و٢٦٦ - ٢٦٧، وابن حبان في \"صحيحه \"١١ / رقم (٤٨٩٤)، والطيالسي (١٠٨١)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٣٦، وفي \"المشكل\" ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والبيهقي ٦/ ١٧٨ و١٩٣، كلهم من طريق خالد الحذَّاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشَّخير، عن مطرف، عن عياض بن حمار، به مرفوعًا:\nقلت: رجاله ثقات. رجال الشيخين غير صحابيّه فمن رجال مسلم. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٠٨: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث خالد الحذاء، وهو حديث صحيح. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥١٥ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح .. اهـ. وقال الزركشي في \"شرحه\" ٢/ ٢٨٦: قال بعض الحفاظ ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٥٣.\n* * *\n\n٩٤٠ - وعن عبد الرحمن بن عثمانَ التَّيميِّ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهَى عن لُقَطَةِ الحاجِّ. رواه مسلم.","vol":"9","page":351},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٣٥١، وأبو داود (١٧١٩)، وأحمد ٣/ ٤٩٩، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن لُقَطَةِ الحاج. زاد أبو داود: قال أحمد -يعني ابن صالح الراوي عن ابن وهب-: قال ابن وهب: يعني في لقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها. اهـ.\n* * *\n\n٩٤١ - وعن المِقدامِ بن معدي كرب - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألا لا يَحِلُّ ذو نابٍ مِن السِّباعِ ولا الحِمارُ الأهليُّ ولا اللَّقَطَةُ مِن مالِ مُعاهَدٍ، إلا أن يَستَغْنِيَ عنها\". رواه أبو داود.\nرواه أبو داود (٣٨٠٤) قال: حدثنا محمد بن المُصفَّى الحمصيُّ، قال: ثنا محمدُ بن حرب، عن الزُّبَيدِيِّ، عن مرواد بن رُؤْبَةَ التغلبيِّ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كَرِبَ، عن رسولِ الله - ﷺ -، قال: \"ألا لا يَحِلُّ ذو نابٍ من السباع، ولا الحمارُ الأهليُّ، ولا اللُّقَطَةُ من مال مُعاهَدٍ إلا أن يستغنيَ عنها، وأيُّما رجلٍ ضافَ قومًا فلم يَقْرُوهُ، فإنَّ له أن يُعْقِبَهُم بمثلِ قِراهُ\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير مروان بن رؤبة التغلبي أبو الحصين الحمصي لم يوثقه غير ابن حبان. ورمز له الحافظ ابن جحر في \"التقريب\" (٦٥٦٨) بـ: . مقبول. اهـ. أي في المتابعات.","vol":"9","page":352},{"text":"وأما محمد بن المصفى بن بهلول القرشي، فقد قال أبو حاتم عنه: صدوق. اهـ. وقال النسائي، صالح. اهـ. وقال صالح بن محمد: كان مخلطًا وأرجو أن يكون صدوقًا. وقد حدَّث بأحاديث مناكير. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ. اهـ.\nوذكر العقيلي أن الإمام أحمد أنكر له حديثًا. وقال أبو زرعة الدمشقي: إن محمد بن المصفى كان ممن يدلس تدليس التسوية. اهـ.\nورواه الدّارقطني ٤/ ٢٨٧ من طريق بقية، نا الزبيدي به بنحوه.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣١٥: ذكره الدارقطني مختصرًا وأشار إلى غرابته. اهـ. قال الألباني في \"المشكاة\" (١٦٣): سند صحيح. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ١٣٠ قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حريز ابن (١) عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كَرِبَ مرفوعًا بنحوه قلت: هكذا وقع \"حريز بن (١) عبد الرحمن بن أبي عوف\" ولم أجد أحد ترجم له ولا ذكره. وصوابه حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام به كما في \"أطراف المسند\" لابن حجر ٥/ ٣٨٨ رقم (٧٤٠٥) قلت: رجاله ثقات.\n_________\n(١) الصواب \"عن\" وهو خطأ مطبعي وقع في الطبعة الميمنية، وجاء على الصواب في طبعة مؤسسة الرسالة لـ \"مسند الإمام أحمد\" وكذلك في طبعة بيت الأفكار.","vol":"9","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>باب الفرائض</span>","vol":"9","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>باب: جامع في الفرائض</span>\n٩٤٢ - عن ابن عباس: ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ألحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بَقِي فهو لأَوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٨٩٨)، والترمذي (٢٠٩٨)، كلهم من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٤٣ - وعن أُسامة بنِ زيدٍ - ﵄ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا يَرِثُ الكافِرُ المُسلِمَ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٩٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"الأطراف\" ١/ ٥٦، والترمذي (٢١٠٧)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٨، وابن حبان ٧ / رقم (٦٠٠١)، وعبد الرزاق ٦/ ١٤ (٩٨٥١ - ٩٨٥٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٥٤)، والحميدي (٥٤١)، وابن خزيمة ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣، والبيهقي ٦/ ٢١٧ - ٢١٨، والحاكم ٢/ ٢٤٠،","vol":"9","page":357},{"text":"كلهم من طريق الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد مرفوعًا.\nوقع عند بعض الرواه \"عمر\" بدل: عمرو. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٣٥): سئل أبو زرعة عن حديث مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد قال: لا يرث المسلم الكافر، قال أبو زرعة: الرواة يقولون: عمرو، ومالك يقول: عمر بن عثمان. قال أبو محمد: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان، فسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد عن الزهري. اهـ.\n* * *\n\n٩٤٤ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ -: في بنتٍ، وبنتِ ابنٍ، وأختٍ، قَضَى النبيُّ - ﷺ - للابنةِ النصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ- تَكْمِلَةَ الثلثينِ، وما بقي فللأخت. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٧٣٦) مختصرًا، وأبو داود (٢٨٩٠)، والترمذي (٢٠٩٣)، وابن ماجه (٢٧٢١)، وأحمد ١/ ٣٨٩ و٤٢٨ و٤٤٠ و٤٦٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦٢) والطيالسي (٣٧٥)، وابن حبان ٧ / رقم (٦٠٠٢)، والطحاوي ٤/ ٣٩٢ و٣٩٤، والدارقطني ٤/ ٧٩ - ٨٠، والحاكم ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والبيهقي ٦/ ٢٢٩ - ٣٠٠، كلهم من طريق أبي قيس، عن الهزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة، فسألهما","vol":"9","page":358},{"text":"عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب، وأم. فقالا. لابنته النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، ولم يورثا بنت الابن شيئًا. وأْتِ ابن مسعود، فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما. فقال: لقد ضللْتُ إذًا وما أنا من المهتدين؛ ولكني سأقضي فيها بقضاء رسول الله - ﷺ -: لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكلمة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم. هذا اللفظ لأبي داود.\n* * *\n\n٩٤٥ - وعن عبد الله بن عَمْرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتوارَثُ أهلُ مِلَّتَينِ\" رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ، وأخرجه الحاكم بلفظ أُسامة. وروى النسائيُّ حديثَ أُسامة بهذا اللفظ.\nرواه أبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٨٢، وأحمد ٢/ ١٧٨ و١٩٥، وابن الجارود في \" المنتقى\" (٩٦٧) والدارقطني ٤/ ٧٢ - ٧٣، والبغوي ٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥، من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقلت: إسناده حسن، كما قال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٢١ وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).\n_________\n(١) راجع باب: صفة مسح الرأس.","vol":"9","page":359},{"text":"وصححه ابن الملقن كما في \"خلاصة البدر المنير\". ولما ذكر ابنُ الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٢٨) طريق أحمد عن سفيان، عن يعقوب، عن عطاء، عن عمرو بن شعيب به. قال ابن الجوزي: يعقوب ضعيف. اهـ. وتعقبة ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٢٤ فقال: هذا الحديث من رواية يعقوب، ولم ينفرد به، فقد رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن حبيب المعلم، عن عَمرو به قال أبو عمر بن عبد البر في الفرائض: هذا إسناد لا مطعن فيه عند أهل العلم بالحديث، لكن تناقض ابن عبد البر في تضعيفه إياه في كتاب \"التمهيد\". وقد رواه النسائي من رواية عامر الأحول وقال النسائي بالقولين. ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن لهيعة عن خالد بن يزيد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو. والله أعلم.\nوقال أيضًا ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ١٧٢.ليس دون عمرو بن شعيب في هذا الحديث من يحتج به.\nوقال أيضًا بن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٥٢٦ قال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الحديث بإسناد أبي داود: هذا إسناد صحيح لا مطعن فيه. وضعفه في مكان آخر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٢١.\nوروى الحاكم ٢/ ٢٦٢ قال حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا،","vol":"9","page":360},{"text":"ولا كافر مسلمًا\" ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣].\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي (١).\nقلت: وهذا السند يحتاج إلى التثبت من تلميذ الزهري بالرُّجوع إلى النسخ الخطية.\nوروى هشيم بن بشير حديث أسامة عن الزهري، عن علي بن حسين وأبان بن عثمان، كذا قال عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يتوارث أهل ملتين\". الحديث معلول. قال عبد الله بن الإمام أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال \" ٢ / رقم (٢٢٠٢): سألت أبي يقول: لم يسمع هشيم من الزهري حديث علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أُسامة بن زيد، عن النبي - ﷺ -: \"لا يتوارث أهل ملتين شتى\" قال أبي: وقد حدثنا به هشيم. اهـ.\nوأيضًا خالف هشيم بن بشير أصحاب الزهري في لفظه وسنده.\nفقد رواه ابن جريج عند البخاري (٦٧٦٤)، وابن عيينة عند مسلم ٣/ ١٢٣٣، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ وأيضًا رواه هشيم عند الترمذي (٢١٠٨). ومحمد بن أبي حفصة عند أحمد ٥/ ٢٠١ ومعمر عند أحمد ٥/ ٢٠٨ و٢٠٩، وعبد الرزاق ٦/ ١٤، ورواه أيضًا عن الأوزاعي وغيرهم، كلهم من\n_________\n(١) لأنه وقع في \"التلخيص، للذهبي سفيان بن حسين عن الزهري\" ومعروف أن سفيان بن حسين ضعيف في روايته عن الزهري.","vol":"9","page":361},{"text":"طريق الزهري عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد مرفوعًا بلفظ: \"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٨٤: رواه النسائي والحاكم والدارقطني بهذا اللفظ من حديث أسامة بن زيد. قال الدارقطني: هذا اللفظ في حديث أسامة غير محفوظ. ووهم عبد الحق فعزاه لمسلم. اهـ.\nونحوه قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٣٥ وصحح إسناد، وقال في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٢٤: الحديث قوى إذن بشواهده، وإن كان في بعضها ضعف فينجبر الآخر لا جرم. قال ابن الصلاح: له مرتبة الحديث الحسن. وذكره ابن السكن في \"صحاحه\" انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\n* * *\n\n٩٤٦ - وعن عِمرانَ بن حصينٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إنَّ ابنَ ابني مات، فما لي مِن ميراثه؟ فقال: \"لك السُّدسُ\" فلما وَلَّى دعاه، فقال: \"لك سُدُسٌ آخرُ\" فلما وَلَّى دعاه، فقال: \"إن السُّدُسَ الآخرَ طُعمةٌ\" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذيُّ، وهو من رواية الحسنِ البصريِّ عن عِمرانَ بن حصينٍ. وقيل: إنه لم يسمع منه.","vol":"9","page":362},{"text":"رواه أبو داود (٢٨٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٣، والترمذي (٢١٠٠) وأحمد ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩، كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: جاء رجلًا ... فذكر الحديث.\nقلت: في إسناده قتادة، وقد وصف بالتدليس، صرَّح بالتحديث عند أحمد ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩.\nوأيضًا اختلف في سماع الحسن البصري من عمران بن حصين، فقد جزم أبو حاتم أنه لم يسمع الحسن من عمران كما في \"الجرح والتعديل\" ١/ ٢ / ٤١، وابن المديني كما في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٣ - ١٦٤ وقال أيضًا العلائي: قال علي بن المديني: سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين. فقال: أما عن ثقة فلا.\nوذكر صالح بن أحمد أنه أنكر على من يقول: عن الحسن حدثني عمران بن حصين -أي أنه لم يسمع عنه-. وقال عباد بن سعد: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي عمران بن حصين؟ قال. أما في حديث البصريين فلا، وأما في حديث الكوفيين فنعم. انتهى ما نقله وقاله العلائي.\nوقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ٤٥: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: سمع الحسن من أنس بن مالك ومن ابن مغفل -يعني عبد الله بن مغفل- ومن ابن عمر. وقال بعضهم: حدثني عمران بن حصين. اهـ.","vol":"9","page":363},{"text":"وأعله ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٧ بالاختلاف في سماع الحسن من عمران. وبهذا أيضًا أعله ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٦١٣.\nوالحديث صححه الترمذي ٦/ ٢٧٩ فقال: هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nتنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث في \"البلوغ\" إلى الأربعة مع أنني لم أجده عند ابن ماجه، وأيضًا لم يعزه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ١٧٥ - ١٧٦ إلى ابن ماجه، وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٧: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والله أعلم.\n* * *\n\n٩٤٧ - وعن ابنِ بُرَيدَةَ عن أبيه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - جَعَلَ للجدَّةِ السُّدُسَ، إذا لم يكن دونَها أمٌّ. رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وقوّاه ابنُ عديٍّ.\nرواه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٣٠، كلهم ص طريق أبي المنيب عبيد الله العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أمّ.\nورواه عن أبي المنيب كلٌّ من عبد العزيز بن أبي رِزمة، وعلي بن الحسن بن شقيق.","vol":"9","page":364},{"text":"قلت رجاله لا بأس بهم وأما عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروري فقد اختلف فيه قال البخاري: عنده مناكير اهـ ووثقه ابن معين. وقال النسائي: ثقه اهـ. وفي موضع آخر: ضعيف.\nوقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس. اهـ. وقال العقيلي لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم اهـ. وقال الحاكم أبو عبد الله مروزي ثقة اهـ.\nوقواه ابن عدي فقال في \"الكامل\" ٤/ ٣٣٠. ولأبي المنيب هذا أحاديث غير ما ذكرته وهو عندي لا بأس به. اهـ\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٦: في إسناده عبيد الله العتكي مختلف فيه، وصححه ابن السكن. اهـ.\nونحوه قال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٣٢١، وفي \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٣٢، وفي \"البدر المنير\" ٧/ ٢١١، وبه أعله ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٧\nوالحديث ضعفه الألباني ﵀. فقال في \"الإرواء\" ٦/ ١٢١. هذا سند ضعيف من أجل عبيد الله، وهو ابن عبد الله العتكي قال الحافظ: صدوق يخطئ. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>باب ميراث الخال</span>\n٩٤٨ - وعن المقدام بن مَعْدي كَرِبَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له\" أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذيِّ وحسنَّه أبو زرعة الرَّازيُّ وصححه ابنُ حبان والحاكمُ.\nرواه أبو داود (٢٨٩٩)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٧، وابن ماجه (٢٧٣٨)، وأحمد ٤/ ١٣١، وابن حبان في \"الموارد\" (١٢٢٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٨، والبيهقي ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق شعبة، عن بديل -يعني ابن ميسرة- عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، قال ... فذكر الحديث.\nورواه أبو داود (٢٩٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٧، وابن ماجه (٢٦٣٤)، والحاكم ٤/ ٣٨٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٨، والبيهقي ٦/ ٢١٤، والبغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٣٥٧، كلهم من طريق حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة به.\nقال الحاكم ٤/ ٣٨٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.\nوتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: علي [بن أبي طلحة] قال أحمد: له أشياء منكرات، لم يخرج له البخاري. اهـ. قلت: وقد","vol":"9","page":366},{"text":"أخرج له. وأيضًا راشد بن سعد لم يخرج له الشيخان، وكذا أبو عامر الهوزني: عبد الله بن لُحَيّ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٣٦): سمعتُ أبا زرعة وذكر حديث المقدام بن معدي كرب عن النبي - ﷺ -: \"الخال وارثُ من لا وارث له\" قال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصائغ: أبو عامر الهوزني من هو؟ قال: معروف روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به. اهـ.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٤٠): وانتهى أبو زرعة فيما كان يقرأ من كتاب الفرائض إلى حديث رواه حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن طلق أو غيره، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: \"الخال مولى .. \" فقال: وهم فيه حماد بن سلمة، والصحيح ما رواه شعبة وحماد بن زيد عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الكندي، عن النبي - ﷺ - قال \"الخال ... \" اهـ.\nقلت: وقد اختلف في إسناده.\nرواه أحمد ٤/ ١٣٣، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٨ عن طريق معاوية بن صالح: حدثنا راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معدي كرب به مرفوعًا.\nورواه ابن حبان \"الموارد\" (١٢٢٦) وفي \"الإحسان\" ٦١١ - ٦١٢ (٦٠٠٤) من طريق الزبيدي حدثنا راشد بن سعد عن ابن عائذ أن المقدام حدثهم ... فذكر نحوه.","vol":"9","page":367},{"text":"قال أبو داود ٢/ ١٣٨: رواه الزبيدي، عن راشد بن سعدٍ، عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال: سمعت المقدام. اهـ. ونقله عنه البيهقي ٦/ ٢١٤.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ - مع \"السنن\": وما ذكره أبو داود صريح في أنه لا إرسال في رواية معاوية، فإن راشد بن سعد صرح فيها بالسماع، وراشد قد سمع ممن هو أقدم من المقدام كمعاوية وثوبان، فيحمل على أنه سمعه من المقدام مرة بلا واسطة، ومرة بواسطة أبي عامر، ومرة بواسطة ابن عائذ. اهـ.\nوقال الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٥٨: الصواب مرسل. اهـ.\nولما ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٢٨٢ قال: واختلف في إسناد هذا الحديث، وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضًا. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٤٠ كذا ذكره، ولم يبين علته على الحقيقة، إذ لم يبين الاختلاف ولم يعز حديث عائشة. وأوهم بقوله: إن في حديث المقدام اختلافًا، أنه ضعيف وما به من ضعف. قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد -يعني ابن زيد-، عن بُديل -يعني ابن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، فذكره. وكل هؤلاء ما بهم بأس: أبو عامر الهوزني هو عبد الله بن لحي شامي. قال أبو زرعة: لا بأس به، وراشد بن","vol":"9","page":368},{"text":"سعد: ثقة. وعلي بن أبي طلحة شامي، قال الكوفي: هو ثقة. وسائر من في هذا الإسناد لا يسأل عنهم. فأما الخلاف الذي فيه، فقد بينه الدارقطني في \"علله\" وهو أن بديل بن ميسرة رواه عنه شعبة وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان، كما تقدم. وخالفهم معاوية بن صالح فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام، لم يذكر بينهما أبا عامر الهورني. قال الدارقطني: والأول أشبه بالصواب وهو على ما قال، فإن علي بن أبي طلحة ثقة. وقد راد في الإسناد من يتصل به فلا يضره إرسال من قطعه، ولو كان ثقة، فكيف إذا كان فيه مقال. فنرى هذا الحديث حديثًا صحيحًا. اهـ.\nقال ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٣: وحكى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه حديث حسن. وأعله البيهقي بالاضطراب. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٣٨ إسناد راشد بن سعد. قال: فالإسناد حسن، لولا ما عرفت من حال ابن أبي طلحة لا سيما وقد خولف. اهـ.\nورواه أبو داود (٢٩٠١) ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢١٤. قال أبو داود: حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي، ثنا محمد بن المبارك، ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن يزيد بن حُجْر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا وراث من لا وارث له، أَفُكُّ عانِيَهُ، وأَرِثُ ماله، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له، يَفُكُّ عانِيَهُ، ويَرِثُ ماله\".","vol":"9","page":369},{"text":"قلت: إسناده ليس بالقوي. لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٣٩: هذا سند ضعيف، يحيى بن المقدام مستور وابنه لين. اهـ.\nوذكر الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٩٦ ثم ذكر الاختلاف في سنده.\n* * *\n\n٩٤٩ - وعن أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ قال: كَتَبَ معي عمرُ إلى أبي عُبيدَةَ -﵃- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"اللهُ ورسولُه مَولَى مَن لا مولى له. والخالُ وارثُ مَن لا وراثَ له\" رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وحسَّنَه الترمذيُّ وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّان.\nرواه الترمذي (٢١٠٤)، وابن حبان في \"الموارد\" (١٢٢٧) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حنيف، عنَ أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب ...\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وعبد الرحمن بن الحارث فيه كلام يسير، وقد تُكُلِّم في رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان. فقد وثقه ابن معين والنسائي وابن نمير، وقال أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال أبو زرعة وابن خراش: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: عابد مجتهد حافظ للحديث له أوهام. اهـ.","vol":"9","page":370},{"text":"وقال نصر بن علي: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: لا أُبالي أن يسرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله. اهـ.\nويظهر أن الزبيري ضبط هذا الحديث. لأنه لم ينفرد به بل تابعه وكيع عند أحمد ١/ ٢٨، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٦ وابن ماجه (٢٧٣٧).\nوتابعه أيضًا يحيى بن آدم عند أحمد ١/ ٤٦.\nوقبيصة بن عقبة عند البيهقي ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق سفيان به ونقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٣ عن البزار أنه قال: أحسن إسناد فيه حديث أبي أُمامة بن سهل، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ... اهـ.\nوأعله ابن القطان بعلة أخرى. فقال في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٣٨: حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف لا تعرف عدالته. اهـ. ونقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٩٩ وقال لكن ذكره ابن حبان في \"ثقاته\". وأخرج الحديث في \"صحيحه\" من جهة عبد الرحمن بن الحارث الراوي عن حكيم. اهـ\nوقال الترمذي ٦/ ٢٨٢: حديث حسن صحيح. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٣٧ الحديث قال: إسناده حسن.\nوفي الباب عن عائشة رواه الترمذي (٢١٠٥)، والطحاوي ٤/ ٣٩٧، والدارقطني ٤/ ٨٥ من طرقٍ عن أبي عاصم، عن ابن","vol":"9","page":371},{"text":"جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة مرفوعًا: \"الخال وارث من لا وارث له\".\nوقد اختلف في إسناده. فروي موقوفًا. فقد رواه الدارمي ٢/ ٢٦٥، والدارقطني ٤/ ٨٥، والبيهقي ٦/ ٢١٥، من طرقٍ عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة موقوفًا.\nقال البيهقي ٦/ ٢١٥: هذا هو المحفوظ من قول عائشة موقوفًا عليها، وكذلك رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج موقوفًا، وقد كان أبو عاصم يرفعه في بعض الروايات عنه ثم يشك فيه. فالرفع غير محفوظ. والله أعلم. اهـ.\nوذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٤٠ متابعات لعاصم على رفعه.\nوقد اختلف أيضًا في وصله وإرساله قال الترمذي ٦/ ٢٨٢ هذا حديث حسن غريب. وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عائشة. اهـ.\nولما نقل الألباني ﵀ قول الترمذي استدرك عليه فقال في \"الإرواء\" ٦/ ١٤١: هو صحيح الإسناد إن كان ابن جريج قد سمعه من عمرو بن سليم، فإنه كان مدلسًا، وقد عنعنه. نعم الحديث صحيح بلا ريب. لهذه الشواهد. اهـ.\nوقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" ٢/ ١٠٩: أعله النسائي بالاضطراب، ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":372},{"text":"٩٥٠ - وعن جابرٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا استَهَلَّ المولُودُ وَرِثَ\". رواه أبو داود وصححه ابن حبان.\nرواه الترمذي (١٠٣٢) قال: حدثنا أبو عمار الحسينُ بن حُرَيثٍ، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الطفلُ لا يُصَلَّى عليه، ولا يرث، ولا يُورَثُ حتى يَسْتَهِلَّ\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف كما سبق (١). وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٠.\nورواه ابن ماجه (٢٧٥٠) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا الربيع بن بدر، ثنا أبو الزبير به بلفظ: \"إذا استهل الصَّبيُّ صُلِّيَ عليه، وَوَرَثَ\".\nقلت: في إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف، لهذا قال الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٦٤: الربيع إن كان عُلَيْلَة فمتروك اهـ.\nورواه ابن حبان في \"الإحسان\" برقم (٦٠٠٠)، والبيهقي ٤/ ٨ - ٩، والحاكم ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩، كلهم من طريق إسحاق الأزرق، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير به، بلفظ: \"إذا استهل الصبيُّ صُلِّيَ عليه وَوَرِثَ\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب. وباب: جامع في التيمم وصفته.","vol":"9","page":373},{"text":"وتعقبه الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢١ فقال لما نقل قول الحاكم: ووهم، لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن، فهو علة الخبر إن كان محفوظًا عن سفيان الثوري. اهـ.\nقال النووي في \"المجموع\" ٥/ ٢٥٥: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي. وإسناده ضعيف. اهـ.\nوسبق بحث رواية أبي الزبير عن جابر (١).\nوقد اختلف في وقفه ورفعه. رواه الدارمي في \"الفرائض\" ٢/ ٣٩٢ باب: ميراث الصبي، من طريق يزيد بن هارون. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ باب: لا يصلى عليه حتى يستهل صارخًا، من طريق إسباط بن محمد كلاهما ثنا أشعث عن أبي الزبير به موقوفًا على جابر.\nقلت: أشعث بن سوار ضعيف كما سبق.\nورواه الدارمي ٢/ ٢٩٣ من طريق يعلى، والبيهقي ٤/ ٨ من طريق يزيد بن هارون كلاهما حدثنا محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر موقوفًا.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن. لهذا قال الترمذي ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨: هذا حديث اضطرب الناس فيه. فرواه بعضهم عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا. وروى أشعث بن سوَّار وغير واحد عن أبي الزُّبير، عن جابر موقوفًا.\n_________\n(١) راجع باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"9","page":374},{"text":"وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفًا. وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٢/ ١٢٠ - ١٢١ قول الترمذي. قال: وبه جزم النسائي. وقال الدارقطني في \"العلل\". لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٢٧٨ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\": هذا حديث مختلف فيه على عطاء، وأبي الزُّبير، فرفعه، ورواه ابن إسحاق عنه فوقفه، ورواه عن أبي الزبير يحيى ابن أبي أُنَيْسَة فرفعه، ووقفه غيره اهـ. وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٤٣). هذا اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم مرفوعًا. ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير موقوفًا. وهذا أصح من الحديث المرفوع. وقد وراه النسائي من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس يرث إذا سُمِعَ صوتُه. موقوفًا. قال: هذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم. وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عباس، رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٢٩ من طريق القاسم بن زكريا، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا شريك، عن ابن إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استهل الصبي، صُلِّي عليه وورث\".\nقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/ ١٢١: وقواه ابن طاهر. اهـ.","vol":"9","page":375},{"text":"وقال في \"الدراية\" ١/ ٢٣٥: إسناده حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده شريك القاضي وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٢٩٢٠)، قال: حدثنا حسين بن معاذ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استهل المولود ورث\". ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٦/ ٢٧٥. قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٣٥: هذا إسناد جيد وحسن، وهو من طريق عبد الأعلى. وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقلت: رجاله ثقات غير ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٢٥ وتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٥١٦: سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق. اهـ.\nقال ابن الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٨: رواه أبو داود بإسناد جيد. اهـ.\nتنبيه: مما سبق يتبين وهم الحافظ في \"البلوغ\" في عزو حديث جابر إلى أبي داود وإنما الذي رواه أبو داود هو حديث أبي هريرة. وأيضًا اللفظ الذي ذكره الحافظ في \"البلوغ\" ليس لفظ حديث جابر. إنما هو لفظ حديث أبي هريرة.\n_________\n(١) راجع باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"9","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>باب جامع</span>\n٩٥١ - وعن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للقاتلِ مِن الميراثِ شيءٌ\" رواه النسائي والدارقطني، وقوَّاه ابن عبد البر، وأعله النسائي والصواب: وقفه على عمرٍو.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٩، والدارقطني ٤/ ٩٦، والبيهقي ٦/ ٢٢٠ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال سول الله - ﷺ -: \"ليس للقاتل من الميراث شيء\".\nوتابع ابنَ جريج يحيى بن سعيد عند النسائي ٤/ ٧٩، والدارقطني ٤/ ٧٩، وذكر النسائي آخر ولم يسمه ولعله المثنى بن الصباح كما وقع عند الدارقطني ٤/ ٩٧.\nقلت: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين كما سبق (١)، وهذا منها. لهذا قال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ١/ ٢٧: لكن هذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين وهو ضعيف فيها عند البخاري وغيره. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ١٣٦. وبهذا أعله الزيلعي في\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن، وباب جامع في سجود السهو.","vol":"9","page":377},{"text":"\"نصب الراية\" ٤/ ٣٢٨. ولكنه لم ينفرد به فقد توبع فقد رواه أبو داود (٤٥٦٤) قال: وجدت في كتابي عن شيبان ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر -صاحب لنا ثقة- قال: ثنا شيبان، ثنا محمد -يعني ابن راشد-، عن سليمان -يعني ابن موسى- عن عمرو بن شعيب به. وفيه: وقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس للقاتل شيءٌ، وإن لم يكن له وارثٌ فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإنْ كان في بعضهم كلام فمحله الصدق. أما محمد بن راشد فهو المكحولي الدمشقي، وهو صدوق يهم كما في \"التقريب\".\nوسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنها حسنة (١).\nوفي رواية للنسائي ٨/ ٤٢ \"ليس للقاتل شيء\" وقال النسائي: وهو الصواب. نقله عنه ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٢١ وقال: وقد جوَّد ابن عبد البر هذا، وقال: الصواب ما قاله النسائي. اهـ. ونحوه نقل الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٦٠. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٩: قواه ابن عبد البر، وذكر له النسائي علة مؤثرة.\nوذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١١٨ إسناد أبي داود، وقال: فهذا الإسناد إلى عمرو بن شعيب إن لم يكن حسنًا لذاته فهو أقل من أن يكون حسنًا لغيره برواية إسماعيل بن عياش.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة: باب صفة مسح الرأس.","vol":"9","page":378},{"text":"أما بقية الإسناد فهو حسن فقط للخلاف المعروف في سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأما الحديث نفسه، فهو صحيح لغيره، فإن له شواهد يتقوي بها. اهـ.\nيشهد له ما رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٦٧ عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب: أن رجلًا من بني مُدلِج يقال له: قتادة، حَذَفَ ابنَهُ بالسيفِ، فأصاب ساقه فنُزِي في جُرحِه فمات، فقدم سراقة بن جُعْشُم على عمر بن الخطاب؛ فذكر ذلك له. فقال له عمر اعدُدْ على ماء قديد عشرين ومئة بعيرٍ، حتى أَقْدَمَ عليكَ، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذَ مِن تلك الإبلِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذعَةً، وأربعين خَلِفَةً، ثم قال، أين أخو المقتولِ؟ قال: ها أنا ذا، قال خذها، فإن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس لقاتلٍ شيءٌ\" رواه ابن ماجه (٢٦٤٦) عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، مختصرًا.\nورواه البيهقي ٦/ ٢١٩ من طريق يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد به مطولًا.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١١٦: هذا إسناد صحيح ولكنه مرسل .. ثم قال: ليس في الرواية ما يدل على أن قتادة من الصحابة حتى يحكم عليه بالعدالة، وعلى افتراض أنه صحابي فهو منقطع، لأن عمرو بن شعيب لم يدرك إلا قليلًا من الصحابة، مثل زينب بنت أبي سلمة والرُّبَيِّع بنت معوذ. وغالب روايته عن التابعين. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":379},{"text":"٩٥٢ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما أَحْرَزَ الوالدُ أو الولدُ فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان\" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصحَّحه ابن المديني وابن عبد البَرِّ.\nرواه أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٧٥، وابن ماجه (٢٧٣٢)، وأحمد ١/ ٢٧، كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رئاب بن حذيفة تزوَّج امرأة، فولدت له ثلاثةَ غِلْمةٍ، فماتت أُمُّهم، فَوَرَّثوها رِباعَهما وولاءَ مواليها، وكان عمرُو بن العاص عصبةَ بَنيها، فأخرجَهُم إلى الشام فماتُوا، فقدِمَ عمرو بن العاص، ومات مولىً لها، وترك مالًا له، فخاصمَهُ إخوتُها إلى عمرَ بن الخطاب، فقال عمرُ: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لعصبته مَن كان\" قال: فكتبَ له كتابًا فيه شهادةُ عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجلٍ آخر، فلما اسْتُخلِفَ عبدُ الملك اختصموا إلى هشامِ بن إسماعيل -أو إلى إسماعيل بن هشام- فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنتُ أراه. قال: فقضى لنا بكتابِ عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.\nقلت: إسناده حسن. وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: صفة مسح الرأس.","vol":"9","page":380},{"text":"ولهذا حسن الحديث الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٥٥٢٠)، ونقل عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٣٥ وابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٤/ ١٨٤ عن ابن عبد البر أنه قال: هذا حديث حسن صحيح غريب اهـ.\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٣٧٠: إن علي بن المديني رواه عن يحيى بن سعيد، نا المعلم به. ثم قال هذا من صحيح ما يروى عن عمرو بن شعيب، ورواه حسين المعلم، وهو حديث فيه كلام كثير، ولست أحفظ الكلام كُلَّه، وإنما هذا بعض منه. قال: وإنما صار هذا الحديث عندي متصل الإسناد، لأن هذه واقعة، كانت فيهم، خاصم فيها عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب. وحدَّث بها عن النبي - ﷺ -. ثم قال ابن كثير: وأما أبو بكر بن داود الظاهري فقال. لا يثبت هذا الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت -أي ابن كثير-: وهذا الحديث من غرائب الأحاديث على شهرة إسناده. ولست أعلم أحدًا من الأئمة المشهورين من الفقهاء الأربعة قال به، ولهذا أتبعه أبو داود بعد روايته له بأن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد كانوا يورثون الكبير من الولاء، ثم روى عن أبي سلمة، عن حماد، عن حميد، قال الناس يتهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٣٠. رواه ابن المديني وهو من صحيح ما يروى عن عمر، وأبو داود ابن ماجه والنسائي. وابن داود تكلم فيه، وصححه ابن عبد البر. اهـ.","vol":"9","page":381},{"text":"وقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٦٠٢: قال فيه أبو عمر بن عبد البر: حسن صحيح. ونقل الزركشي في \"شرحه\" ٢/ ٢٩٤ عن ابن المديني أنه قال: هو من صحيح ما يروى عن عمر. وقال الشوكاني في \"السيل الجرار\" ٣/ ٤٠٠: صححه ابن المديني وابن عبد البر عن عمر.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" (١٤٦) عن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر عن النبي - ﷺ -: \"إن القاتل لا يرث\". فقال: هو حديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه. فرواه الحجاج بن أرطاة والمثنى بن الصباح وابن عجلان وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ -. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه. ورواه مالك بن أنس وحماد بن سلمة وأبو خالد الأحمر وهشيم ويزيد بن هارون وغيرهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا. عن عمر عن النبي - ﷺ -. وكذلك رواه عبد الكريم أبو أمية عن عمرو بن شعيب قولًا أيضًا عن عمر. والمرسل أولى بالصواب. ورواه إبراهيم بن رستم المروزي عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر ووهم. وإنما رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر. اهـ.","vol":"9","page":382},{"text":"تنبيه: وقع في بعض الروايات: زياد بن حذيفة. بدل. رئاب بن حذيفة. قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٢٢٩: كذا وقع في بعض النسخ: زياد بن حذيفة. وقد وقع التنبيه عليه من بعض من أخذ عنه كذلك وقع. وذلك خطأ، وصوابه: رئاب بن حذيفة بن سعيد -براء مكسورة- وسُعيد -بضم السين- وكذلك وقع في كتاب ابن أبي شيبة، وسنن أبي داود، وكذلك قيده الدارقطني. فأعلمه. اهـ. وانظر \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ١٠٥١.\n* * *\n\n٩٥٣ - وعن عبد الله بن عُمرَ - ﵄ - قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"الولاءُ لحُمْةٌ كلُحمةِ النَّسبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ\".\nرواه الحاكم من طريق الشَّافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف. وصححه ابن حبان، وأعله البيهقيُّ.\nرواه الشافعي في \"الأم\" ٤/ ١٢٥ و٦/ ١٨٥ قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\".\nومن طريقه رواه الحاكم ٤/ ٣٧٩، والبيهقي ١٠/ ٢٩٢.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال بالدبوس. اهـ. وهذا تشنيع من الذهبي. ولهذا قال المناوي في","vol":"9","page":383},{"text":"\"فيض القدير\" ٦/ ٣٧٧ قال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبي وشنع فقال: قلت: بالدبوس. اهـ.\nقلت: لأن في إسناده محمد بن الحسن وهو الشيباني وأيضًا يعقوب بن إبراهيم وهو أبو يوسف القاضي وهما صاحبا أبي حنيفة ﵏. وقد تُكُلِّم فيهم.\nأما محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء. نُقِل عن ابن معين أنه اتهمه. وقال في رواية: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ.\nوقال عمرو بن علي: ضعيف. اهـ. ولينه النسائي وقال أبو داود: لا يستحق الترك. اهـ. وذكره العقيلي في \"الضعفاء\".\nوقال ابن عدي: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه. اهـ.\nوأما يعقوب بن إبراهيم القاضي. قال عنه البخاري: تركوه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" ٥/ ١٣٨ في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني \"قال حنبل بن إسحاق عن أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخه فكانا مخالفين للأثر. اهـ.\nوقال المزني: هو اتبع القوم للحديث. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف. اهـ.","vol":"9","page":384},{"text":"ووثقه النسائي. ونقل العقيلي عن ابن المبارك أنه وهاه.\nولما روى البيهقي ١٠/ ٢٩٢ الحديث مرفوعًا أسند عن أبي بكر بن زياد النيسابوري أنه قال عقيب هذا الحديث: هذا خطأ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلًا. اهـ.\nثم رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا. فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ هشام بن \"حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب\".\nوقوَّى الألباني الحديث الموصول بالمرسل. فقال في \"الإرواء\" ٦/ ١١٠: إسناد هذا المرسل صحيح، وهو مما يقوي الموصول الذي قبله على ما يقتضيه بحثهم في \"المرسل\" من علوم الحديث، فإن طريق الموصول غير طريق المرسل، ليس فيه راوٍ واحد مما في المرسل، فلا أرى وجهًا لتخطئته بالمرسل، بل الوجه أن يُقوَّى أحدهما بالآخر. كما ذكرنا، لا سيما وقد جاء موصولًا من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار به. اهـ.\nقلت: ويرد على تصحيح الحديث ما ورد في إسناده من اختلاف. فقد أطال في جمع هذه الطرق الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١١٠ - ١١٤ فقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" ١١/ ٣٢٥ من طريق بشر بن الوليد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.","vol":"9","page":385},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٥٢ عن البيهقي أنه رواه في \"المعرفة\" ثم قال: وكأن الشافعي رواه عن محمد بن الحسن من حفظه، فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده. وقد رواه محمد بن الحسن في -كتاب الولاء- عن أبي يوسف، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - باللفظ الذي رواه عنه الشافعي. وهو حديث غير محفوظ، وقد رواه جماعة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - نهَى عن بيع الولاء وعن هبته. هكذا رواه عبيد الله بن عمر، فيما رواه عنه مالك وعبد الوهاب الثقفي والثوري وشعبة والضحاك بن عثمان وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وغيرهم؛ وروى عن يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وهو وهم على عبيد الله في المتن والإسناد جميعًا. وأصح ما فيه حديث هشام بن حسان، عن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تباع ولا توهب\" وهو مرسل. انتهى ما نقله الزيلعي عن البيهقي (١).\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\"١٢/ ٤٤ وفي \"الدراية\" ٢/ ١٩٤ و\"التلخيص\" ٤/ ٢١٣ الاختلاف في إسناده. وقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٥٦: قال الحاكم: صحيح الإسناد. وخالف البيهقي فأعله. وقال أوجهه كلها ضعيفة. ثم قال\n_________\n(١) قول البيهقي موجود في \"المعرفة\" ٧/ ٥٠٧ وفي نقل الزيلعي زيادات.","vol":"9","page":386},{"text":"ابن الملقن: قلت: إلا حديث عبد الله بن أبي أوفى فإن إسناده كل رجاله ثقات لم يعثر عليه البيهقي ولا أحد من مصنفي الأحكام. أخرجه ابن جرير الطبري في \"التهذيب\".\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١١٤ الاختلاف في إسناده.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٤٥): سئل أبو زرعة عن حديث يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب\". قال أبو زرعة: الصحيح عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته. أخبرنا أبو محمد قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"الولاء لا يباع ولا يوهب\". أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - نحوه اهـ.\n* * *","vol":"9","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>باب: ما جاء في أن أفرض هذه الأمة زيد بن ثابت</span>\n٩٥٤ - وعن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفرضُكُم زيدُ بن ثابت\" أخرجه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وصححه الترمذيُّ وابنُ حبان والحاكم، وأُعلَّ بالإرسال.\nرواه الترمذي (٣٧٩١)، وابن ماجه (١٥٤)، وابن حبان (٢٢١٨ - ٢٢١٩)، والحاكم ٣/ ٤٢٢، كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أرحمُ أُمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيُّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبل، ألا وإن لكلِّ أُمةٍ أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\nقلت: رجاله رجال الشيخين، وظاهر إسناده الصحة إن سلم من عنعنة قتادة، وقد صححه الترمذي، فقال ٩/ ٣٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\"","vol":"9","page":388},{"text":"٣/ ٢٢٣: وهو كما قالا. اهـ. وتابع الثقفي سفيان الثوري عند أحمد ٣/ ١٨٥.\nوأورد الحديثَ الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٩٧ وقال: أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود، وصححه الحاكم وابن حبان من حديث أنس وهو معلول. اهـ. وقال في \"الإصابة\" ٢/ ٥٩٤: رواه أحمد بإسناد صحيح. وقيل: إنه معلول. اهـ. وبين علته في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٢ قال: وقد أعل بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح، إلا أنه قيل. لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي قلابة في \"العلل\"، ورجح هو وغيره كالبيهقي والخطيب في المدرج: أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة، والباقي مرسل، ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول. اهـ.\nونحوه نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ١٩٠ عن الدارقطني.\nوقال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٢٢٣: وقد أُعل الحديث بعلة غريبة، فقال الحافظ في \"الفتح\" بعدما عزاه للترمذي وابن حبان: وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم اهـ. والذي اقتصر عليه البخاري الجملة الأخيره منه وهي: \"ألا إن لكل أمة أمينًا وإنَّ أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\". اهـ.\nوله ذكر عبد الحق الإشبيلي طريق الترمذي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٦٨ أتبعه بتصحيح الترمذي إياه ثم قال. كذا قال الترمذي، والمتفق على أنه المسند من هذا الحديث ذكر أبي عبيدة،","vol":"9","page":389},{"text":"وأول الحديث، إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة عن خالد الحذاء عن أبي قلابه مرسلًا. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٢٥: ففي هذا أنه لم يلتفت رواية عبد الوهاب الثقفي حين وصله كان ثقة\". اهـ.\nورواه الترمذي (٣٧٩٠) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حُميد بن عبد الرحمن، عن داود العطَّار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ - بنحوه.\nقال الترمذي ٩/ ٣٤٤: هذا حديث غريب لا تعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه. وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي - ﷺ - نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة. اهـ.\nوأعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٢ فقال: فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلًا. قال الدارقطني: هذا أصح. اهـ.\nورواه أيضًا عبد الرزاق في \"المصنف\" ١١/ ٢٢٥ عن معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي قلابة عن قتادة مرسلًا.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٧٧ قال: حدثنا صدقة بن منصور أبو الأزهر بحرَّان، ثنا أبو معمر، ثنا هشيم، عن كوثر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر،","vol":"9","page":390},{"text":"وأصدقهم حياءً عثمان، وأفضلهم علي، وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه كوثر بن حكيم أبو مخلد الحلبي، ضعفه أبو زرعة، وقال يحيى: ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري: كوثر بن حكيم، عن نافع منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد ليس يسوى شيئًا، أحاديثه بواطيل. اهـ. وقال النسائي: كوثر بن حكيم متروك الحديث. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٣: هو متروك. اهـ.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٥٩، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا سلام قال: ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أرحم هذه الأمة بأهلها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سلام بن سلم المدائني الطويل، وهو متروك كما قال البخاري. وقال يحيى بن معين: ضعيف وفي رواية: ليس بشيء. اهـ. وأيضًا شيخه زيد العمى تُكُلِّم فيه وقد سبق الكلام عليه (١).\n_________\n(١) راجع باب: ما يقال بعد الوضوء وباب: ما يقال إذا سمع المنادي.","vol":"9","page":391},{"text":"ولهذا قال العقيلي في ترجمة سلام بن سلم الطويل عقب هذا الحديث: لا يتابع على هذه الأحاديث. والغالب على حديثه الوهم والكلام فيه معروف بغير هذه الأسانيد ثابتة وجياد. اهـ.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٩٣ فقال: زيد وسلام ضعيفان. اهـ.\nوقال في \"فتح الباري\" ١٢/ ٢٠: هو حديث حسن. وقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٣١/ ٣٤٢: هو حديث ضعيف لا أصل له ولم يكن زيد على عهد النبي - ﷺ - معروفًا بالفرائض، حتى أبو عبيدة لم يصح فيه، إلا قوله: \"لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\".\n* * *","vol":"9","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>باب الوصايا</span>","vol":"9","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>باب: الوصايا</span>\n٩٥٥ - عن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ما حَقُّ امرئٍ مسلم له شيءٌ يريد أن يُوصِيَ فيه يَبيتُ ليلَتَينِ إلا ووَصِيَّتُه مكتوبةٌ عنده\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٦١، والبخاري (٢٧٣٨)، ومسلم ٣/ ١٢٤٩، وأبو داود (٢٨٦٢)، والنسائي ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والترمذي (٩٧٤) و(٢١١٨)، وابن ماجة (٢٧٠٢) وأحمد ٢/ ١٠ و٥٠ و٧٥ و٨٠ و١١٣ والطيالسي (١٨٤١) والحميدي (٦٩٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٦) وابن حبان ٧ / رقم (٥٩٩٢)، والدارقطني ٤/ ١٥٠، والبيهقي ٦/ ٢٧٢، كلهم من طرقٍ عن نافع عن ابن عمر.\n* * *\n\n٩٥٦ - وعن سعدِ بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قلت: يا رسول اللهِ! أنا ذو مالٍ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي واحدةٌ، أفأتصدَّقُ بثُلُثَي مالي؟ قال: \"لا\". قلت: أفأتصدَّق بشطرِه؟ قال: \"لا\". قلت: أفأتصدق بثلثه؟ قال: \"الثلثُ والثلثُ كثيرٌ، إنَّكَ أنْ تذرَ وَرَتتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تَذَرَهُمْ عَالةً يَتكَفَّفُونَ الناسَ\" متفق عليه.","vol":"9","page":395},{"text":"رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم ٣/ ١٢٥٠، وأبو داود (٢٨٦٤)، والنسائي ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٠٨) وأحمد ١/ ١٧٦ و١٧٩، والطيالسي (١٩٥ - ١٩٦)، والحميدي (٦٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٧)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٣٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٧٩، والبيهقي ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩، و٩/ ١٨، والبغوي ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣، كلهم من طريق الزهري، ثنا عامر بن سعد عن أبيه به.\n* * *\n\n٩٥٧ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ رجلًا أتَى النبي - ﷺ -. فقال: يا رسول الله! إنَّ أُمي أفْتُلِتَتَ نفسُها ولم تُوصِ، وأظنُّها لو تكلَّمتْ تصدَّقَتْ، أفلَها أجرٌ إنْ تصدَّقَتُ عنها؟ قال: \"نعم\". متفق عليه. واللفظ لمسلم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٦٠، والبخاري (٢٧٦٠)، ومسلم ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧، وأبو داود (٢٨٨١) والنسائي ٦/ ٢٥٠، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.\n* * *\n\n٩٥٨ - وعن أبي أُمامةَ الباهليِّ - ﵁ -: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا","vol":"9","page":396},{"text":"وصِيَّةَ لوارثٍ\" رواه أحمد والأربعة إلا النسائيَّ، وحسنه أحمد والترمذيُّ، وقوَّاه ابنُ خزيمة وابن الجارود.\nرواه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢١)، وابن ماجه (٢٧١٣)، وأحمد ٥/ ٢٦٧، والطيالسي (١١٢٧)، والبيهقي ٦/ ٢٦٤، كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة به مرفوعًا. وتمامه: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله. ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة في بيت زوجها إلا بإذن زوجها\" قيل: يا رسول الله: ولا الطعام؟ قال: \"ذلك أفضل أموالنا\" ثم قال: \"العاريةُ مؤداةٌ، والمنحةُ مردودةٌ، والدَّينُ مقضيٌّ، والزعيمُ غارمٌ\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وشرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني الشامي ضعفه ابن معين وقال أحمد: من ثقات الشاميين اهـ. ووثقه أيضًا العجلي وابن حبان، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيحة (١). وشرحبيل بن مسلم شامي.\nلذا قال الترمذي ٦/ ٢٩٦: حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي أُمامة عن النبي - ﷺ - من غيرِ هذا الوجه. ورواية إسماعيل بن\n_________\n(١) راجع باب: منع الجنب من قراءة القرآن وباب: جامع في سجود السهو.","vol":"9","page":397},{"text":"عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرَّد به، لأنه رَوَى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٥٨ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال: رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين جيده، وشرحبيل من ثقات الشاميين، قاله الإمام أحمد، ووثقه العجلي وابن حبان وضعفه ابن معين. اهـ.\nولما أعل ابن الجوزي في \"التحقيق\" الحديثَ بابن عياش تعقبه الذهبي فقال في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ١٥٧: بل حديث ابن عياش صحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٧٢: في إسناده ابن عياش، وقد قوى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في روايته بالتحديث عند الترمذي. ونحوه قال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٣٢٨. وفي \"البدر المنير\" ٢/ ١٤٢، وابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٢٤.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٢٤٦ تصحيح رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين قال: وهذا من حديثه عنهم فإن شرحبيل بن مسلم شامي، لكن فيه لين، فالإسناد حسن. اهـ.\nوروى أبو داود (١٩٥٥) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٩) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، ثنا سليم بن","vol":"9","page":398},{"text":"عامرَ الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله - ﷺ - بمنى يوم النحر. هذا لفظ أبو داود.\nوعند ابن الجارود بلفظ: عن أبي أُمامة وغيره -﵃- عمن شهد خطبة رسول الله يومئذ، فكان فيما تكلم به: \"ألا إلى الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقه، ألا لا وصية لوارث\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث.\n* * *\n\n٩٥٩ - ورواه الدارقطنيُّ من حديثِ ابن عباس - ﵄ - وزاد في آخرِه: \"إلا أن يشاءَ الورثةُ\". وإسناده حسن.\nرواه الدارقطني ٤/ ٩٨، قال: نا أبو بكر، نا يوسف بن سعيد، نا عبد الله بن ربيعة، نا محمد بن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا وصية لوارث\".\nقلت عبد الله بن ربيعة لم أميزه. وقال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٩٨. في إسناده عبد الله بن ربيعة. فهو إن كان ابن يزيد الدمشقي فهو مجهول وإن كان غيره فلا أعرفه. اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٨٩: هذا إسناد حسن. اهـ.","vol":"9","page":399},{"text":"ورواه الدارقطني ٤/ ١٥٧ من طريق حجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\".\nقلت: إسناد منقطع، لأن عطاء وهو الخراساني لم يدرك ابن عباس وبهذا أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٢١ فقال رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس. وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ولم يره، وقد وصله يونس ابن راشد، فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. والمقطوع هو المشهور. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١١٧: رواه أبو داود بسنده عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء لم يدرك ابن عباس ولم يره. اهـ.\nورواه الدارقطني ٤/ ٩٨، ١٥٧ من طريق، عمرو بن خالد أبي عُلاثة، حدثنا أبي، حدثنا يونس بن راشد عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجوز لوارت وصية إلا أن يشاء الورثة\".\nولما أعل عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٢٧٩ إسناد عطاء، عن ابن عباس بالانقطاع، قال: وصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٣٥: يونس ابن راشد قاضي حرَّان، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال البخاري:","vol":"9","page":400},{"text":"كان مرجئًا. زاد النسائي: وكان داعيًا، وعمرو بن خالد الحراني روى عنه البخاري فيمن روى عنه. وأما ابنه محمد، فيكنى أبا عُلاثة حدث عن أبيه وغيره، وكان ثقة قاله أَبو سعيد بن يونس في كتابه في \"تاريخ المصريين\". اهـ.\nولما نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٤ كلام ابن القطان قال عقبه: وكأن الحديث عنده حسن. اهـ.\nوفي الباب عن عمرو بن خارجة، وأنس بن مالك.\nأولًا: حديث جممرو بن خارجة سبق تخريجه في كتاب الطهارة برقم (٢٥) في باب: ما جاء في طهارة اللعاب ونحوه.\nوقد ضعفه جملة من العلماء منهم ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٦٤.\nثانيًا: حديث أَنس بن مالك رواه ابن ماجة (٢٧١٤) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه حدثه عن أَنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله - ﷺ - يسيل عليَّ لعابها، فسمعته يقول: \"إن الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث\".\nورواه الدارقطني ٤/ ٧٠ والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن يزيد به. وقد صحح إسناده البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\".\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٦٥: هذا إسناد كل رجاله ثقات، والظاهر أن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري المجمع على ثقته، وبه صرح ابن عساكر في \"أطرافه\" وكذا المزي والبيهقي. اهـ.","vol":"9","page":401},{"text":"وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٦/ ٢٦٥ مع \"السنن\": هذا سند جيد. وتعقبهما الألباني ﵀ فقال في \"الإرواء\" ٦ - ٨٩/ ٩٠: وهذا منهما بناء على أن سعيد بن أبي سعيد، إنما هو المقبري، وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به. فإنه قال عقب الحديث: ورواه الوليد بن مزيد البيروتي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحت ناقة رسول الله - ﷺ - فذكره.\nوتلقى هذا عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب \"التنقيح\" فنقل عنه -ولم أره- الزيلعي أنه قال فيه: حديث أَنس هذا ذكره ابن عساكر وشيخنا المزي في \"الأطراف\" في ترجمة سعيد المقبري، وهو خطأ، وإنما هو الساحلي، ولا يحتج به، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي ......\nقلت -أي الألباني -: فذكر ما قدمته عن البيهقي. وقد عارضه الشيخ أَبو الطيب الآبادي. فقال في \"التعليق المغني\": لكن رواه الطبراني في \"مسند الشاميين\" حدثنا أحمد بن أَنس بن مالك ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أنس. قلت -أي الألباني: فوقع في هذا الإسناد التصريح بأنه المقبري، فهذا يعارض ما استند عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي، وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف. قال الحافظ: صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه","vol":"9","page":402},{"text":"القديم أصح وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة، لا سيما وظاهر كلام الحافظ في \"التهذيب\" أنه قد توبع. انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٤/ ٤٣٨: وقد روي عن النبي - ﷺ - من أخبار الآحاد أحاديث حسان في: أنه لا وصية لوارث من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة الباهلي وخزيمة بن ثابت. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>باب: في أن الله تصدق علينا بثلث أموالنا عند وفاتنا</span>\n٩٦٠ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ - ﵁ - قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ تَصدَّقَ عليكم بثلثِ أموالِكم عند وفاتِكم؛ زيادةً في حسناتِكم\" رواه الدارقطني.\nرواه الدارقطني ٤/ ١٥٠ قال: نا الحسين بن إسماعيل، نا محمد بن عبد الله بن منصور الفقيه، نا سليمان ابن بنت شرحبيل، نا إسماعيل بن عياش، نا عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أَبي أُمامة، عن معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ - قال ... فذكره وزاد \"ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم\".\nقلت: إسناده ضعيف. لأن فيه إسماعيل بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف كما سبق (١). وشيخه عتبة بن حميد الضبي بصري، وفيه ضعف أيضًا، قال أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا، وهو ضعيف ليس بالقوي، ولم يشته الناس حديثه. اهـ وقال أَبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: منع الجنب من قراءة القرآن. وكتاب الصلاة باب: جامع في سجود السهو.","vol":"9","page":404},{"text":"ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٠٥: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه وهما ضعيفان. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢١٢: فيه عتبة بن حميد الضبي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد. اهـ. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٥٥: القاسم هذا هو ابن عبد الرحمن وفيه ضعف، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن غيرهم فإنه عن عتبة بن حميد وهو بصري مع أن عتبة ضعفه أحمد. اهـ.\nوقد روى موقوفًا.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٠: ورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" موقوفًا فقال: حدثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول عن معاذ بن جبل فذكره.\nوذكر الاختلاف في إسناده الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٨٩.\n* * *\n\n٩٦١ - وأخرجه أحمدُ والبزار من حديث أبي الدرداء.\nرواه أحمد ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١، والبزار كما في \"كشف الأستار\" (١٣٨٢) من طريق أبي اليمان، قال: ثنا أَبو بكر - وهو ابن أبي مريم - عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم\".","vol":"9","page":405},{"text":"قال البزار: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وأعلى من رواه أَبو الدرداء، ولا نعلم له عن أبي الدرداء طريقًا غير هذه الطريق. وأَبو بكر بن أبي مريم وضمرة معروفان، وقد احتمل حديثهما. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٠.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأَبو زرعة وأَبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان. وقال أَبو داود: سُرِق له حُلي فأنكر عقله. اهـ.\nوبه أعل الحديث الهيثمي. فقال في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢١٢: فيه أَبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط. اهـ.\nوبه أيضًا أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٥٥.\n* * *\n\n٩٦٢ - وابن ماجة من حديث أبي هريرة. وكلُّها ضعيفة، لكن قد يَقْوَى بعضها ببعض. والله أعلم.\nرواه ابن ماجة (٢٧٠٩) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله تصدق عليكم، عند وفاتكم، بثلثِ أموالكم، زيادةً لكم في أعمالكم\".\nقلت: إسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٠٥؛ لأن فيه طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي","vol":"9","page":406},{"text":"المكي. قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بقوي لين عندهم اهـ. وقال البخاري: ليس بشيء كان يحيى بن معين سَيِّئ الرأي فيه. اهـ. وقال أَبو داود: ضعيف. اهـ.\nوقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\"، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٥٤.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٠ عن البزار أنه قال: لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو، وهو وإن رواه عنه جماعة فليس بالقوي. اهـ.\nوقد تابع طلحةَ بن عمرو عقبةُ بن الأصم كما عند أبي نعيم، وقال: غريب من حديث عطاء، لا أعلم له راويًا غير عقبة. اهـ.\nوهو ضعيف أيضًا كما قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٧٧.\nوفي الباب عن أبي بكر الصديق وخالد بن عبيد السلمي:\nأولًا: حديث أبي بكر الصديق رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٣٨٦ والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٧٥ كلاهما من طريق حفص بن عمر بن ميمون ثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سمعت الصنابحي يقول: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم وحسناتكم\".","vol":"9","page":407},{"text":"قلت: حفص بن عمر الأبلي متهم. قال أَبو حاتم: كان شيخًا كذابًا. اهـ. وقال ابن عدي. أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند. اهـ. وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥٨ وجمع بينه وبين حفص بن عمر الحبطي وجعلهما واحدًا وقان: يقلب الأخبار ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتون الواهية، ويعمد إلى خبر من يُعرف من طريق واحد فيأتي به من طريق آخر لا يعرف. اهـ\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٠٥.\nوابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٥٦.\nوقال محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ١/ ٥٧٦: لا أعلم يرويه عن ثور غير حفص هذا وهو غير ثقة. اهـ.\nثانيًا: حديث خالد بن عبيد السلمي رواه الطبراني في \"الكبير\" ٤ / رقم (٤١٢٩) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي (ح) وحدثنا أحمد بن عبد الله بن زكريا الأعرج الأيادي، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن الحارث بن عبيد السلمي عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ أعطاكم عند وفاتكم ثلثَ أموالكم زيادة في أعمالكم\".\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٥٦: حديث الحارث بن خالد بن عبيد الله السلمي عن أبيه، رواه الحافظ أَبو موسى الأصبهاني، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" لهما من حديث إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن الحارث به. وعقيل هذا شامي، فإسناد هذا","vol":"9","page":408},{"text":"الحديث إذن جيد، لكن في \"معرفة الصحابة\" لابن الأثير. خالد بن عبيد الله -وقيل: عبد الله- بن الحجاج السلمي: مختلف في صحبته، روى عنه الحارث: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم\" قال أَبو عمر: إسناد حديثه هذا لا تقوم به حجة، لأنهم مجهولون، وتبعه الذهبي في \"مختصره\" فقال خالد بن عبيد الله بن الحجاج السلمي مختلف في صحبته وإسناد حديثه واهٍ. اهـ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢١٢: إسناده حسن. اهـ. وفيه نظر لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٧٩، وهو كما قال. اهـ. حيث قال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٠٥: خالد بن عبيد السلمي وهو مختلف في صحبته، رواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٧٩ عقيل بن مدرك، ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>باب الوديعة</span>","vol":"9","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>باب: الوديعة</span>\n٩٦٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"مَن أُوْدِعَ وَدِيعةً، فليس عليه ضمانٌ\" أخرجه ابن ماجة، وإسناده ضعيف.\nوباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة. وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى.\nرواه ابن ماجة (٢٤٠١) قال: حدثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي، ثنا أيوب بن سويد، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن أُوْدِعَ وديعةً فلا ضمان عليه\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح اليماني، ضعَّفه الإمام أحمد فقال: لا يساوي حديثه شيئًا. مضطرب الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: لين الحديث قال أبي: يروي عن عطاء ما لم يرو عنه أحد وهو ضعيف الحديث. اهـ.\nوضعفه أيضًا الترمذي والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني.\nقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١١٢: فيه المثنى بن الصباح، وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي. اهـ.","vol":"9","page":413},{"text":"وقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٥٠: إسناد ضعيف.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١١٥. ورواه ابن حبان في كتاب \"الضعفاء\" من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به وأعله بابن لهيعة. اهـ.\nوأيضًا فإن أيوب بن سويد هو الرملي أَبو مسعود ضعفه الإمام أحمد.\nوقال ابن معين: ليس بشيء يسرق الأحاديث. اهـ. وذكر الترمذي أن ابن المبارك ترك حديثه اهـ وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال أَبو حاتم ليس الحديث. أهـ. وضعفه أيضًا أَبو داود والساجي والجوزجاني.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٣٠٣: في إسناده أيوب بن سويد وهو ضعيف، والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال ابن سعد: كان عابدًا وله أحاديث وهو ضعيف ...\nوروى الدارقطني ٣/ ٤١ قال: ثنا الحسين بن إسماعيل نا عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، نا يزيد بن عبد الملك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ضمان على مؤتمن\".\nومن طريق الدارقطني رواه البيهقي ٦/ ٢٨٩.","vol":"9","page":414},{"text":"وقال البيهقي ٦/ ٢٨٩: إسناد ضعيف. اهـ. وتبعه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٥/ ٣٨٦.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١١٢: في إسناده ضعيفان.\nقلت: يشير إلى ضعف يزيد بن عبد الملك وهو النوفلي.\nوأيضًا محمد بن عبد الرحمن الحجبي أورده ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٢٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكر الحديث ما الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٨١ وقال: ضعفه الدارقطني وقال: إنما يروى عن هذا من قول شريح.\n* * *","vol":"9","page":415},{"text":"كتاب النكاح","vol":"9","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>باب: </span>الحث على النكاح\n٩٦٤ - عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"يا معشرَ الشَّبابِ! مَنِ استطاعَ منكُم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنَّهُ أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومَنْ لم يَستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وجَاءٌ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٠٦٦)، ومسلم ٢/ ١٠١٩ - ١٠٢٠، والترمذي (١٠٨١)، والنسائي ٦/ ٥٧ - ٥٨، وأحمد ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ و٤٣٢، والبيهقي ٧/ ٧٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧٢)، كلهم من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمةُ والأسودُ على عبد الله بن مسعود قال: وأنا شابٌّ يومئذٍ -فذكر حديثًا رأيتُ أنه حدَّث به من أجلي. قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكر الحديث ورواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم ٢/ ١٠١٨، وأَبو داود (٢٠٤٦)، وابن ماجة (١٨٤٥)، وأحمد ١/ ٣٧٨، كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٦٥ - وعن أَنس بن مالك - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ -: حَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، وقان: \"لكِنِّي أنا أُصَلِّي وأنام، وأصومُ","vol":"9","page":419},{"text":"وأُفطِر؛ وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٠٦٣)، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك - ﵁ - يقول: جاء ثلاثةُ رهط إلى بيوتِ أزواجِ النبي - ﷺ - يسألون عن عبادةِ النبيِّ - ﷺ -، فلما أُخبرُوا كأنهم تقالُّوها. فقالوا: وأين نحن من النبيِّ - ﷺ -؟ قد غفر الله له ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر.\nقال أحدُهم: أما أنا فإني أصلي الليلَ أبدًا. وقال آخرُ: أنا أصومُ الدهرَ ولا أُفْطِرُ.\nوقال آخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"أنتم الذين قلتُم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّي وأرقُدُ وأتزوَّجُ النساءَ.\nفمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني\".\nورواه مسلم ٢/ ١٠٢٠، والنسائي ٦/ ٦٠، وأحمد ٣/ ٢٤١ و٢٥٩ و٢٨٥، والبيهقي ٧/ ٧٧، كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أَنس بن مالك بنحوه مرفوعًا.\n* * *","vol":"9","page":420},{"text":"٩٦٦ - وعنه قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يأمرُ بالباءة، وينهَى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقول: \"تَزَوَّجُوا الوَدودَ الولودَ. إنِّي مُكاثرٌ بكم الأنبياءَ يومَ القيامةِ\". رواه أحمد، وصححه ابن حبان.\nرواه أحمد ٣/ ١٥٨، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٤٩٠) وابن حبان في \"الإحسان\" ٩/ ١٣٤ رقم (٤٠١٧)، وفي \"الموارد\" (١٢٢٨) والبزار كما في \"كشف الأستار\" ٢/ ١٤٨ - ١٤٩، والبيهقي ٧/ ٨١ - ٨٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٧٥) كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أَنس بن مالك، عن أَنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nوقد رواه عن خلف بن خليفة جمع من الثقات منهم قتيبة بن سعيد عند ابن حبان، وأيضًا حسين وعفان عند أحمد، وأيضًا سعيد بن منصور في \"سننه\" وأيضًا إبراهيم بن أبي العباس عند البيهقي، وأيضًا محمد بن معاوية عند البزار.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. غير أن خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم أَبو أحمد، وثقه ابن معين والنسائي، لكن قال أحمد: قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومئة، وقد حمل، وكان لا يفهم. فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح اهـ. وقال الأثرم عن أحمد: أتيته فلم أفهم عنه قلت له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين أو في آخر سنة (٧٩) اهـ.","vol":"9","page":421},{"text":"وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه. اهـ.\nوقد حسن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٥٨ وفيه نظر لما ذكرنا. وقد رواه أحمد ٣/ ٢٤٥ قال: ثنا عفان، ثنا خلف بن خليفة. ثم قال الإمام أحمد: وقد رأيت خلفَ بن خليفة وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدَّثَك محاربُ بن دِثار؟ قال أحمد: فلم أفهم كلامه، كان قد كَبِر فتركته، ثنا حفص، عن أَنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يأمرُ بالباءة، وينهى عن التَّبَتُّلِ نهيًا شديدًا، ويقول: \"تزوجوا الودود الولود إني مكاثرٌ بكم الأنبياء يوم القيامة\".\nوللحديث طريق آخر عن أَنس. فقد رواه أَبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٩ من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أَنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره التبتل وينهى عنه نهيا شديدًا، فيقول: \"تزوجوا الودود الولود ... \" قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد الله بن خراش وقد اتهمه الساجي.\nوقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٩٦ الإسناد الأول. قال: قول الهيثمي في \"المجمع\": إسناده حسن، هو غير حسن. نعم للحديث شواهد كثيرة. خرجت بعضها في \"آداب الزفاف في السنة المطهرة\" ص ٥٥. فهو بها صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":422},{"text":"٩٦٧ - وله شاهد عندَ أبي داود وابن حبان أيضًا من حديث معقل بن يسار.\nرواه أَبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي ٦/ ٦٥، وابن حبان في \"الإحسان\" ٦/ ١٤٤ رقم (٤٠٤٥) والبيهقي ٧/ ٨١، وأَبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٦١ - ٦٢، والحاكم ٢/ ١٧٦، كلهم من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مستلم بن سعيد ابن أخت منصور بن زاذان، عن منصور بن زاذاد، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: \"لا\" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: \"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم\".\nقال الحاكم ٢/ ١٧٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٣٨٦: إسناده صحيح. أهـ. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٩٦: قال ابن الصلاح: حسن الإسناد.\nوفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي أُمامة:\nأولًا: حديث ابن عمر رواه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٣٧٧ من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: \"تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة\".","vol":"9","page":423},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به. وقال الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" ص ١٣٣: سنده جيد كما قال السيوطي في \"الجامع الكبير\" ٣/ ٣٥١ / ١.\nورواه الديلمي في \"الفردوس\" كما في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٣٣ من طريق محمد بن خلف وكيع، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا: \"حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأيضًا محمد بن الحارث الحارثي ضعيف جدًّا. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: ترك أَبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا في كتاب \"الشفعة\". اهـ. وقال أَبو حاتم: ضعيف. اهـ.\nولهذا لما ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٣٣ قال: والمحمدان ضعيفان. اهـ.\nومحمد بن سناد إن كان هو محمد بن سنان بن يزيد بن الذيال القزاز مولى عثمان أبي بكر البصري. فقد تكلم فيه واتهمه أَبو داود.\nوإن كان غيره فلا أدري من هو.\n_________\n(١) راجع باب: ما يقال بعد الوضوء.","vol":"9","page":424},{"text":"وقد ورد نحوه عند أحمد ٢/ ١٧١ - ١٧٢ بإسناد ضعيف.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة (١٨٦٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"انكحوا فإني مكاثر بكم\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف طلحة بن عمرو المكي الحضرمي، ضعفه البخاري وأحمد وابن معين وأَبو حاتم وأَبو داود والنسائي وغيرهم. وبه أعل الحديثَ البوصيري فقال في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\": في إسناده طلحة بن عمرو المكي الحضرمي متفق على تضعيفه اهـ.\nثالثًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٨٤٦) قال حدثنا أحمد بن الأزهر، ثنا آدم، ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"النِّكَاح من سُنتي، فمن لم يعمل بسُنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأُمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف عيسى بن ميمون المدني فقد ضعفه ابن معين. وقال عمرو بن علي وأَبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.","vol":"9","page":425},{"text":"رابعًا: حديث أبي أمامة رواه البيهقي ٧/ ٧٨، قال: أخبرنا أَبو سعيد الماليني، أنبأ أَبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الثقفي البصري، نا عمرو بن علي، ثنا محمد بن ثابت البصري، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى\".\nقلت: محمد بن ثابت العبدي أَبو عبد الله البصري ضعيف. قال ابن معين ليس بشيء. اهـ. وقال في رواية ليس به بأس. اهـ. وقال أَبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وهو أحب إليَّ من أبي أمية بن يعلَى وصالح المري روى حديثًا منكرًا. اهـ. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو داود السجستاني: ليس بشيء. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>باب: استحباب نكاح ذات الدين</span>\n٩٦٨ - عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذات الدين تربَتْ يداكَ\". متفق عليه مع بقية السبعة.\nرواه البخاري (٥٠٩٥)، ومسلم ٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٧، وأَبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي ٦/ ٦٨، وابن ماجة (١٨٥٨)، وأحمد ٢/ ٤٢٨، والبيهقي ٧/ ٧٩ - ٨٠، وابن حبان في \"الإحسان\" ٩/ ٣٤٥، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nتنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى \"السبعة\" مع أن الترمذيَّ لم يرو هذا الحديث. وقد ذكر الحديثَ المزيُّ في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٣٠٢ ولم يذكر الترمذيَّ ممن خرج الحديث، والله أعلم.\nوفي الباب عن جابر وأبي سعيد الخدري:\nأولًا: حديث جابر رواه مسلم ٢/ ١٠٨٧، والترمذي (١٠٨٦) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله - ﷺ -، فلقيت النبيَّ - ﷺ -. فقال: \"يا جابر! تزوجت؟ \" قلت: نعم. قال:","vol":"9","page":427},{"text":"\"بكرٌ أم ثيبٌ؟ \" قلت: ثيبٌ قال: \"فهلا بكرًا تلاعِبُها؟ \" قلت: يا رسول الله! إن لي أخواتٍ، فخشيتُ أن تدخلَ بيني وبينهنَّ، قال: \"فذاك إذن. إنَّ المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدين تربت يداك\" واللفظ لمسلم وأصل الحديث عند البخاري (٤٠٥٢) و(٥٣٦٧) و(٦٣٨٧).\nثانيا: حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد ٣/ ٨٠، والبزار (١٤٥٣) والحاكم ٢/ ١٦١، وأَبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان ٥/ ٣٤٩، (٤٠٣٧) من طريق محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحاق، عن عمته، قالت: حدثني أَبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تنكح المرأة على مالها، وتنكح المرأة على جمالها، وتنكح المرأة على دينها، خذ ذات الدين والخُلق تربت يمينك\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وعمة سعد بن إسحاق هي زينب بنت كعب بن عجرة البلوي هي زوجة أبي سعيد الخدري، روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد ابنا كعب بن عجرة. وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة.\nوصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٥٤: رجاله ثقات. اهـ.\nويشهد للحديث ما سبق.\n* * *","vol":"9","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>باب: ما جاء فيما يقال للمتزوج</span>\n٩٦٩ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا رَفَّأَ إنسانًا إذا تزوَّج قال: \"بارك اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينكما في خيرٍ\". رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة وابن حبان.\nرواه أحمد ٢/ ٣٨١، وأَبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٥٩)، وابن ماجة (١٩٠٥)، والحاكم ٢/ ١٩٩، والبيهقي ٧/ ١٤٨، وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٥٩ (٤٠٥٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان .. فذكر الحديث.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده لا بأس به. قال الترمذي ٤/ ٤٧: حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ١٩٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.\nووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" عن ١٧٥: وهو كما قالا. وأشار الحافظ عبد الحق الأزدي لصحته في \"الأحكام الكبرى\" ١٤٢/ ٢. اهـ. وصححه ابن دقيق العيد كما في \"الاقتراح\" ١/ ١١٢.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٥٢: وصححه أيضًا أَبو الفتح في \"الاقتراح\" على شرط مسلم. اهـ.","vol":"9","page":429},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٣٤: هذا الحديث صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة وبريدة:\nأولًا: حديث جابر بن عبد الله، رواه البخاري (٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٦ كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، أن عبد الله هلك وترك تسع بناتٍ -أو قال: سبع- فتزوجت امرأة ثيبًا. فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا جابر! تزوجت؟ \" قلت: نعم. قال: \"فبكر أم ثيب؟ \" قال: قلت: بل ثيب، يا رسول الله! قال: \"فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك\" -أو قال: \"تضاحكها وتضاحكك\" قال: قلت له؛ إن عبد الله هلك وترك تسع بنات -أو سبع - وإني كرهت أن آتيهن أو أَجيئهن بمثلهن، فأحببمت أن أجيءَ بامرأة تقوم عليهن وتصلحهنَّ. قال: \"فبارك الله لك\" أو قال لي خيرًا.\nثانيًا: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه البخاري (٥١٥٥) و(٦٣٨٦)، ومسلم ٢/ ١٠٤٢، كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنسِ بن مالك - ﵁ - قال: رأى النبي - ﷺ - على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. فقال: \"ما هذا؟ \" قال: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على وزن نواةٍ من ذهب. قال: \"فبارك الله لك، أو لم ولو بشاة\".\nثالثًا: حديث عائشة، رواه البخاري (٥١٥٦) قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن","vol":"9","page":430},{"text":"عائشة - ﵂ -: تزوَّجَني النبيُّ - ﷺ -، فأتتني أمي. فأدخلتني الدار، فإذا بنسوةٌ من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خيرِ طائرٍ.\nرابعًا: حديث بريدة، رواه ابن سعد في \"الثقات\" ٨/ ٢١ قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أَبو غسان الهذلي، حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسبي، حدثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعليّ: عندك فاطمة فأتى رسول الله فسلَّم عليه. فقال: \"ما حاجة ابن أبي طالب؟ \" قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -. قال: \"مرحبًا وأهلًا\" لم يزد عليهما. فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: \"مرحبًا وأهلًا\". قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب فلمَّا كان بعدما زوَّجه قال: \"يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة. فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء. قال: \"لا تحدث شيئًا حتى تلقاني\". قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بإناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي. ثم قال: \"اللهمَّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما\".\nقلت: رجاله ثقات غير عبد الكريم بن سليط بن عقبة الحنفي لم أجد من وثقه غير ابن حبان. وروى له النسائي في \"عمل اليوم والليلة\".\nوقد حسن هذا الإسناد الألباني ﵀ في كتاب \"آداب الزفاف\" ص ١٧٤.","vol":"9","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>باب: خطبة الحاجة</span>\n٩٧٠ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: علَّمَنا رسولُ الله - ﷺ - التشهُّدَ في الحاجةِ: \"إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا. مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه\" ويقرأ ثلاث آياتٍ. رواه أحمد والأربعة، وحسنه الترمذي والحاكم.\nرواه أَبو داود (٢١١٨)، والنسائي ٢/ ٢٣٨ و٣/ ١٠٤ - ١٠٥، والترمذي (١١٠٥)، وابن ماجة (١٨٩٢)، وأحمد ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧٩)، والحاكم ٢/ ١٩٩، كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. وقرن أحمد أبا عبيدة، مع أبي الأحوص.\nقلت: إسناده قوي.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٨٨: رجاله ثقات. اهـ. وقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ١٦٥: إسناد صحيح. اهـ. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٣١: هذا الحديث صحيح. اهـ. وقد رواه عن أبي إسحاق شعبةُ بن الحجاج وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة، فذكر منهم أبا إسحاق.","vol":"9","page":432},{"text":"قال الترمذي ٤/ ٦٢: حديث عبد الله حديث حسن. رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي - ﷺ -.\nورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقلت: وطريق أبي عبيدة عن ابن مسعود، رواه أَبو داود في \"السنن\" (٢٠٣١) والنسائي وأعله المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٥٣ فقال: أَبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه. اهـ.\nوبهذا أعل هذا الطريق الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٥٢ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٣٢.\nوقال يحيى بن معين كما في \"تاريخه\" (رواية الدوري) ٣/ ٥٧٣: حديث عبد الله: علمنا رسول الله - ﷺ - خطبة الحاجة. يختلفون فيه فبعضهم يقول: أَبو إسحاق عن أبي الأحوص وبعضهم يقول: أَبو إسحاق عن أبي عبيدة. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٣٠٩ الاختلاف في سنده.\n* * *","vol":"9","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>باب: في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوجها</span>\n٩٧١ - وعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خطب أحدُكم المرأةَ، فإن استطاعَ أن يَنظُرَ منها إلى ما يدعوه إلى نكاحِها فليفعَلْ\" رواه أحمد وأَبو داود. ورجاله ثقات.\nرواه أحمد ٣/ ٣٣٤ و٣٦٠، وأَبو داود (٢٠٨٢) والطحاوي ٣/ ١٤، والحاكم ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر به مرفوعًا.\nووقع عند أبي دواد وأحمد في رواية: واقد بن عبد الرحمن، وقد تفرد بهذا عبد الواحد بن زياد، عن ابن إسحاق، وخالف بذلك جماعة ممن رووه عن ابن إسحاق الذين قالوا في روايتهم: واقد بن عمرو.\nولما ذكر ابن القطان إسناد أبي داود السابق وإسناد البزار قال: حدثنا عمر بن علي المقدصي، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد ... قال ابن القطان كما في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٢٩. إن واقدًا لا تعرف حاله، والمذكور المعروف، إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن","vol":"9","page":434},{"text":"معاذ؛ أَبو عبد الله الأنصاري الأشهلي الذي يروي عنه يحيى بن سعيد، وداود بن الحصين أيضًا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو وغيرهم من المدنيين، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه، وهو مدني ثقة، قاله أَبو زرعة. فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ فلا أعرفه فاعلم ذلك. اهـ. ونقل قوله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٤١ والحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٦٨ فأقراه ولما ذكر الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ١/ ١٥٥ رواية من قال واقد بن عبد الرحمن، قال الألباني: وقد تفرد به عبد الواحد بن زياد خلافًا لمن قال: واقد بن عمرو، وهم أكثر، وروايتهم أولى، وواقد بن عمرو ثقة من رجال مسلم، أما واقد بن عبد الرحمن فمجهول. والله أعلم. اهـ.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعًا كما قال ابن القيم (١).\nولهذا تعقب الألباني ﵀ الحاكم فقال في \"الإرواء\" ٦/ ٢٠١ لما نقل قول الحاكم: ابن إسحاق، إنما أخرج له مسلم متابعه، ثم هو مدلس، لكن قد صرح بالتحديث عند أحمد في إحدى روايته. فالسند حسن. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٠٦. ورواه البزار في \"مسنده\" وقال: لا نعلمه يُروي عن جابر إلا من هذا الوجه، ولا\n_________\n(١) راجع باب: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد.","vol":"9","page":435},{"text":"أسند واقد بن عبد الرحمن بن سعد عن جابر إلا هذا الحديث، وأعله ابن القطان بواقد. وقال: إنه لا يُعرف حاله، إنما المعروف واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أَبو عبد الله الأنصاري مدني ثقة. قاله أَبو زرعة، فأما هذا فلا أعرفه وقال في كتابه \"أحكام النظر\": إنه حديث لا يصلح ... ثم نقل تصحيح الحاكم للحديث على لشرط مسلم. ثم قال: لأن في إسناده ابن إسحاق لكنه قد عنعن. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٢٦. إسناده حسن. اهـ وكذا قال في \"الفتح\" ٩/ ١٨١.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموعة الحديث\" ٤/ ١١٠: هو من رواية ابن إسحاق وهو صدوق، عن داود بن الحصين وهو من رجال \"الصحيحين\" عن واقد بن عبد الرحمن وهو ثقة، عن جابر. اهـ.\n* * *\n\n٩٧٢ - وله شاهدٌ عندَ الترمذيِّ والنسائيِّ عن المغيرة.\nرواه النسائي ٦/ ٦٩ - ٧٠، والترمذي (١٠٨٧)، وأحمد ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٤٦، وعبد الرزاق ٦ / رقم (١٠٣٣٥) والدارقطني ٣/ ٢٥٢، والبيهقي ٧/ ٨٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧٥) والطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / رقم (١٠٥٢ - ١٠٥٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤ كلهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن بكر","vol":"9","page":436},{"text":"ابن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة فقال النبي - ﷺ -: \"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما\" قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة وقال الترمذي ٤/ ٤٥: حديث حسن. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٦ / رقم (١٠٣٣٥) عن معمر، عن ثابت، على بكر به مطولًا.\nومن طريق عبد الرزاق رواه ابن ماجة (١٨٦٦) وابن حبان ٩/ ٣٥١ رقم (٤٠٤٣).\nوصحح إسناده البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\" ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٤٢٥ في ترجمة بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، عن ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين أنه قال: لم يسمع بكر من المغيرة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٦٨: وذكره الدارقطني في \"العلل\" وذكر الخلاف فيه، وأثبت سماع بكر بن عبد الله المزني من المغيرة. اهـ.\nوصحح الحديث ابن اليملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤ ثم قال: قال الدارقطني -وقد سئل في \"علله\": مداره على بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة، فروى عن عاصم عنه به، وروى عنه عن حميد، عن بكر به، ولم يروه كذلك سوى قيس بن الربيع وقيل: عن عاصم عن أبي عثمان النهدي عن المغيرة وهو وهم إنما رواه عاصم عن بكر، وقيل: عن معمر، عن ثابت عن أَنس، أن المغيرة","vol":"9","page":437},{"text":"رواه عبد الرزاق كذلك، وإنما رواه ثابت عن بكر مرسلًا، ورواه أيضًا عبد الرزاق عن سفيان الثووي، عن حميد، عن أنس، وإنما رواه حميد عن بكر، قيل للدارقطني: سمع بكر من مغيرة؛ قال: نعم. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٣٨ الاختلاف في سنده.\nذكر الألباني ﵀ الحديث في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ١٥٠ - ١٥١ قال: رجاله كلهم ثقات إلا أن يحيى بن معين قال: لم يسمع بكر من المغيرة. ثم قال الألباني: وعلى فرض أنه لم يسمع منه، فلعل الواسطة بينهما أَنس بن مالك - ﵁ - فقد سمع منه بكر المزني، وأكثر عنه، وهو قد رواه عن المغيرة - ﵄ - أخرجه عبد الرزاق في \"الأمالي\" ٢/ ٤٦ / ١ - ٢ وابن ماجة (١٨٦٥) وأَبو يعلى في \"مسنده\" ق ١٧٠/ ١ وابن حبان (١٢٣٦) وابن الجارود والدارقطني والحاكم ٢/ ١٦٥ .. كلهم من طريق عبد الرزاق، عن ثابت، عن أَنس، قال: أراد المغيرة أن يتزوج، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: ... فذكره وزاد قال: ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وقال البوصيري في \"الزوائد\": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات .. قلت أي الألباني -: الصواب عن ثابت عن بكر المزني. انتهى ما نقله وقاله الألباني في \"الإرواء\".\nوللحديث طريق آخر عن أَنس عن المغيرة كما سيأتي في آخر هذا الباب.\n* * *","vol":"9","page":438},{"text":"٩٧٣ - وعند ابن ماجة وابن حِبَّان من حديث محمد بن مسلمة.\nرواه ابن ماجة (١٨٦٤)، وأحمد ٣/ ٤٩٣ و٤/ ٢٢٥، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣، كلهم من طريق حجاج، عن حمد بن سليمان، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة، قال: خطبت امرأة، فجعلت أتخبَّأ لها، حتى نظرت إليها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله - ﷺ -؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة. فلا بأس أن ينظر إليها\".\nوقع عند الطحاوي. عن عمه سليمان بن أبي حثمة، بدل: سهل بن أَبي حثمة. ويظهر أن هذا الاختلاف من الحجاج.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوضعف الحديث العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٣٨٣ فقال: سند ضعيف.\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه البيهقي ٧/ ٨٥ من طريق الحجاج، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حتمة، قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره ...\nوقال البيهقي عقبه: هذا الحديث إسناده مختلف فيه. ومداره على الحجاج بن أرطاة. وفيما مضى كفاية. اهـ\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة: باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"9","page":439},{"text":"ورواه أَبو داود الطيالسي (١١٨٦) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن محمد بن أبي سهل، عن أبيه، قال: رأيت محمد بن مسلمة.\nورواه ابن حبان ٩/ ٣٤٩ رقم (٤٠٤٢) قال: أخبرنا أَبو يعلى، قال: حدثنا أَبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك على إنْجارٍ من أناجير المدينة يبصرها ...\nقلت: فيه سهل بن محمد بن أبي حثمة وعمه سليمان بن أبي حثمة لم يوثقهما غير ابن حبان، وباقي رجاله رجال الشيخين.\nورواه الحاكم ٣/ ٤٣٤ من طريق إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة به.\nوقال: هذا حديث غريب، وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب. اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال: ضعفه الدارقطني وقال أَبو حاتم: شيخ. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ٢٢٦ من طريق وكيع، عن ثور، عن رجل من أهل البصرة، عن محمد بن مسلمة بنحوه.\nقلت: في إسناده رجل لم يسم.\nوذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٤١ جملة من طرق الحديث.","vol":"9","page":440},{"text":"تنبيه: قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٤٢: وسمى المرأة في \"مسند أحمد\": نبيهة بنت الضحاك. وسماها عند ابن أبي شيبة \"نبشة\" وفي نسخة أخرى \"بثينة\". اهـ.\nوفي \"مسند أحمد\" طبعة مؤسسة الرسالة ٢٩/ ٤٩٢، حديث رقم (١٧٩٧٦). ثُبَيْتَة.\nوكذا في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٧٢٣ لابن بشكوال و\"الأسماء المبهمة\" للخطيب ١/ ٤٣.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٥٤٩. ثبيتة بنت الضحاك، قال أَبو عمر: ولدت على عهد رسول الله - ﷺ -، وقال علي بن المديني فيما نقل عنه إسماعيل بن إسحاق القاضي: هي أخت أبي جَبيرة وثابت ابني الضحاك الأنصاريين. قال أَبو عمر: ذكرها بالنون \"نبيتة\" وتفرد بذلك. ثم قال الحافظ. وذكرها أَبو نعيم في الباء الموحدة وقبل الهاء نون، وحكى أَبو موسى أنه تبع في ذلك ابن منده في \"التاريخ\" ولم يذكرها في \"الصحابة\" والمشهور أنها بالمثلثة. قاله أَبو موسى. اهـ.\n* * *\n\n٩٧٤ - ولمسلمٍ عن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجل تزوَّجَ امرأةً: \"أنظرتَ إليها؟ \" قال: لا. قال: \"اذهبْ فانظرْ إليها\".","vol":"9","page":441},{"text":"رواه مسلم ٢/ ١٠٤٠، وأحمد ٢/ ٢٩٩، والنسائي ٦/ ٧٧، والحميدي (١١٧٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٤، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، وابن حبان ٩/ ٣٤٩، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كنت عند النبيِّ - ﷺ -، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنظرتَ إليها؟ \" قال: لا. قال: \"فاذهب فانظر إليها، فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا\". قال ابن حبان في آخره: يعني صغرًا.\nوفي الباب عن أنس، رواه ابن ماجة (١٨٦٥) وابن حبان ٩/ ٣٥١ رقم (٤٠٤٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٧٦)، والدارقطني ٣/ ٢٥٣، والحاكم ٢/ ١٦٥، والبيهقي ٧/ ٨٤، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي - ﷺ -: \"اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما\" ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين. قال الحاكم. صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي. وقد أشار الدارقطني إلى إعلاله فقال في \"السنن\" ٣/ ٢٥٣: الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. اهـ. وسبق ذكر هذا الطريق عند حديث رقم (٩٧٢). وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٢٦٠) عن حديث بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة، أنه خطب امرأة، فقال له رسول الله - ﷺ -:","vol":"9","page":442},{"text":"\"اذهب ... \" فقال: يرويه عاصم الأحول عن بكر، واختلف عنه، فرواه الثوري وعلي بن مسهر عن حفص بن غياث، وأَبو معاوية ويحيى بن أبي زائدة ومروان الفزاوي، عن عاصم عن بكر عن المغيرة. ورواه قيس بن الربيع عن عاصم الأحول وحميد الطويل عن بكر عن المغيرة، ولم يروه عن حميد عن بكر سواه. وحدث به سهل بن صالح الأنطاكي، عن أبي معاوية، عن عاصم، عن بكر، عن ابن المغيرة، عن أبيه ولم يتابع عليه. وليس ذلك بمحفوظ. ورواه ابن السكن بن إسماعيل الأصم أَبو معاذ، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن المغيرة ووهم فيه، وإنما رواه عاصم عن بكر. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أَنس؛ أبي المغيرة خطب امرأة، فقال له النبي - ﷺ - وهذا وهم، وإنما رواه ثابت عن بكر مرسلًا. ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس. وإنما رواه حميد عن بكر، ومدار الحديث على بكر بن عبد الله المزني، قيل له: سمع من المغيرة فقال: نعم. اهـ.\n* * *","vol":"9","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك</span>\n٩٧٥ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -، \"لا يَخْطبُ بعضُكم على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يتركَ الخاطِبُ قبلَهُ، أو يأذنَ له الخاطبُ\". متفق عليه واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٥١٤٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٢، والترمذي (١٢٩٢)، وأَبو داود (٢٠٨١)، والنسائي ٦/ ٧١ و٧٣ - ٧٤، وابن ماجة (١٨٦٨)، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٣، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٧٦ - وعن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ - ﵄ - قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله! جئتُ أَهَبُ لكَ نفسي. فنظرَ إليها رسولُ الله - ﷺ -، فَصَعَّدَ النظرَ فيها وصَوَّبَهُ، ثم طَأطَأَ رسول الله - ﷺ - رأسَه، فلما رأتِ المرأةُ أنه لم يَقْضِ فيها شيئًا، جَلَسَتْ. فقام رجل من أصحابِه، فقال: يا رسولَ الله! إنْ لم يكنْ لَكَ بها حاجةٌ فزوِّجْنِيها. قال: \"فهل","vol":"9","page":444},{"text":"عندك مِن شيء؟ \" فقال: لا والله يا رسول الله. فقال: \"اذهب إلى أهلكِ، فانظُرْ هل تَجِدُ شيئًا؟ \" فذهبَ، ثم رَجَعَ. فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجَدتُ شيئًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"انظُرْ ولو خاتمًا من حديدٍ\" فذهبَ، ثم رَجَعَ، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمٌ من حديدٍ، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نِصفُه. فقال رسول الله: \"ما تصنع بإزاركَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيءٌ، وإنْ لَبِسَتْهُ لم يكنْ عليك منه شيءٌ\" فجلسَ الرَّجلُ، حتى إذا طال مَجلِسُهُ قام؛ فرآه رسول الله - ﷺ - مُوَلِّيًا، فأمرَ به، فدُعِيَ له، فلما جاء قال: \"ماذا معكَ مِن القرآنِ؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا - عَدَّدَها. فقال: \"تَقْرَؤُهُنَّ عن ظَهْرِ قَلبِكَ؟ \" قال: نعم. قال: \"اذهبْ، فقد مَلَّكْتُكَها بما معكَ من القرآنِ\" متفق عليه. واللفظ لمسلم. وفي رواية له: \"انطلِقْ، فقد زوَّجْتُكَها، فَعَلِّمْها مِن القرآن\" وفي رواية للبخاري: \"أَمْلَكْنَاكها بما معكَ من القرآنِ\".\nرواه البخاري (٥٠٣٠) و(٥٠٨٧) و(٥١٢١) ومسلم ٢/ ١٠٤٠ - ١٠٤١، وأَبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١١٣، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٦، وأحمد ٥/ ٣٣٠، كلهم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد السَّاعدي مرفوعًا","vol":"9","page":445},{"text":"وله ألفاظ عدة. قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٠٣): إن هذا الحديث قد رواه مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وزائدة ووهيب والدراوردي وفضيل بن سليمان، فكلهم قالوا: \"زَوَّجْتُكَها\" ورواه غسان. فقال: \"أنكَحناكَها\" وإنما روى \"مَلَّكْتُكَها\" ثلاثة أنفس: معمر، وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب الإسكندري، وليسا بحافظين، والأخذ برواية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى. اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٧٢: قال شيخنا العلامة الحافظ: هذا الحديث قد روي بألفاظ عدة، ولم يتكلم النبيُّ - ﷺ - بها كلها، وإنما تكلم بلفظ واحد منها، والباقي يروى بالمعنى، والنكاح ينعقد بكل واحد منها على الصحيح لما تقدم قوله -﵀ ورضي عنه- وجعل الجنة منقلبة ومثواه. وقال الدارقطني الصواب \"زَوَّجْتُكُها\". اهـ.\n* * *\n\n٩٧٧ - ولأبي داود، عن أبي هريرة، قال: \"ما تَحفظُ؟ \" قال: سورةَ البقرةِ، والتي تَلِيها. قال: \"قم فَعَلِّمْها عِشرِين آية\".\nرواه أبو داود (٢١١٢) قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طَهْمَان، عن الحجاج بن الحجاج الباهليِّ، عن عِسْلٍ، عن عطاء بن أبي","vol":"9","page":446},{"text":"رباح، عن أبي هريرة بنحوه. ولم يذكر الإزارَ والخاتَمَ. فقال: \"ما تحفظُ مِن القرآن؟ \" قال. سورة البقرة أو التي تليها قال \"قم فَعلِّمها عِشرين آيةً، وهي امرأتُكَ\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عِسْلَ بن سفيان التميمي اليربوعي أَبو قرة البصري، وهو ضعيف.\nقال أحمد: ليس هو عندي قوي الحديث. اهـ. وقال ابن معين ضعيف. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال أَبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وبه أعله المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٥١.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٣: عسل هذا هو ابن سفيان بن يربوعي بصري، كنيته: أَبو قرة، وقد ضعفوه اهـ\nوفي الباب عن أبي هريرة وعقبة بن عامر:\nأولًا: حديث أبي هريرة سبق تخريجه في كتاب البيوع برقم (٨٠٤).\nثانيًا: حديث عقبة بن عامر، رواه مسلم ٢/ ١٠٣٤ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة؛ أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول إن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر\".\n* * *","vol":"9","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>باب: ما يستحب من إظهار النكاح</span>\n٩٧٨ - وعن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيرِ، عن أبيه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أعلِنُوا النِّكاحَ\" رواه أحمد وصححه الحاكم.\nرواه أحمد ٤/ ٥، والبزار (١٤٣٣)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، وأَبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٢٨، والبيهقي ٧/ ٢٨٨، وابن حبان ٩/ ٣٧٤ رقم (٤٠٦٦) كلهم من طريق ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن الأسود، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أعلنوا النكاح\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٨٩: رجال أحمد ثقات. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن الأسود، قال أَبو حاتم في \"الجرح والتعديل\": شيخ. لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال البيهقي ٧/ ٢٨٨: تفرد به عبد الله بن الأسود عن عامر. اهـ.\nقال الحاكم ٢/ ٢٠٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" ص ١٨٤: سنده حسن، رجاله ثقات معروفون، غير ابن الأسود، فقال أَبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصححه الحاكم، وكذا ابن","vol":"9","page":448},{"text":"دقيق العيد بإيراده إياه في \"الإلمام بأحاديث الأحكام\" ١/ ١٢٢، وقد اشترط في المقدمة أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحًا. اهـ.\nوفي الباب عن عائشة ومحمد بن حاطب الجمحي:\nأولًا: حديث عائشة رواه ابن ماجة (١٨٩٥)، والبيهقي ٧/ ٢٩٥، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن خالد بن إلياس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"أعلنوا هذا النكاحَ، واضرِبُوا عليه بالغِرْبال\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه خالد بن إلياس العدويَّ قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضًا أَبو حاتم وأَبو زرعة وأَبو نعيم والنسائي ومحمد بن عمار وغيرهم. وبه أعل الحديث البيهقي ٧/ ٢٩٠ وأيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٥٠ والحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٢٥١ وضعف إسناد الحديث ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٤٢، وفي \"البدر المنير\" ٩/ ٦٤٣.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٨٠): سمعت أبا زرعة وذكر حديثًا حدثنا به عن ابن نفيل وإبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن خالد -يعني ابن إلياس- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"أظهروا النكاح\" وحدثنا أَبو زرعة، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن خالد بن إلياس القرشي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن","vol":"9","page":449},{"text":"النبي - ﷺ -. ولم يذكر في الإسناد ربيعة. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح هذا الحديث عن خالد، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nورواه الترمذي (١٠٨٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف\".\nورواه البيهقي ٧/ ٢٩٠ من طريق عيسى بن ميمون به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه عيسى بن ميمون ضعفه ابن معين. وقال أَبو حاتم: متروك الحديث. اهـ.\nوروى ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١ / ٢٨٧ وابن حبان ٢/ ١١٦ عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره. فقال: لا أعود. اهـ.\nقال: الترمذي ٤/ ٤٦: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف بالحديث. وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن نجيح التفسير هو ثقة. اهـ.\nوبه أعل الحديث البيهقي ٧/ ٢٩٠، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٦٧، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٦٤٣، والألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٤٠٩ (٩٧٨).","vol":"9","page":450},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٩١): سئل أبو زرعة عن حديث رواه خالد بن إلياس. واختلف على خالد في الرواية، فروى عيسى بن يونس عن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، النبي - ﷺ - قال: \"أظهروا النكاح\" وروى القعنبي عن القاسم بن محمد عن عائشة، عن النبي - ﷺ - فقال أبو زرعة: الصحيح كما رواه القعنبي وخالد. اهـ.\nوضعف الحديث الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٥٥.\nولما ذكر الحديث في \"الفتح\" ٩/ ٢٢٦ قال: سنده ضعيف.\nثانيًا: حديث محمد بن حاطب الجمحي رواه أحمد ٣/ ٤١٨، والنسائي ٦/ ١٢٧، والترمذي (١٠٨٨) كلهم من طريق هشيم، عن أبي بَلْجٍ، عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فَصْلُ ما بين الحلال والحرام الدفُّ والصوتُ في النكاح\".\nورواه النسائي ٦/ ١٢٧، وأحمد ٤/ ٢٥٩ والحاكم ٢/ ٢٠١ من طريق شعبة عن أبي بلج به.\nقال الحاكم ٢/ ٢٠١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات غير أبي بلج الفزاري الواسطي، واسمه يحيى بن سليم بن بلج اختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. اهـ. وتكلم فيه البخاري فقال","vol":"9","page":451},{"text":"فيه نظر. اهـ. ونقل ابن عبد البر وابن الجوزي أن ابن معين ضعفه. وقال أحمد: روى حديثًا منكرًا. اهـ.\nقال الترمذي ٤/ ٤٥ - ٤٦: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سُلَيم، ويقال: ابن سُلَيم أيضًا، ومحمد بن حاطب قد رأى النبيَّ - ﷺ - وهو غلام. اهـ.\nوأشار الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٢٦ إلى ضعف الحديث. وقال في \"الدراية\" ٢/ ٥٥: ضعيف، لكنه توبع عند ابن ماجه.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٥١: ويترجح عندي أنه حسن فقط كما قال الترمذي. اهـ.\nوفي الباب أحاديث ضرب الدف أتركها اختصارًا.\n* * *","vol":"9","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>باب: لا نكاح إلا بولي</span>\n٩٧٩ - وعن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نِكاحَ إلا بِوَليٍّ\" رواه أحمد والأربعة، وصححه ابن المديني والترمذي وابن حبان، وأُعِلَّ بالإرسالِ.\nرواه الترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، والطيالسي (٥٢٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٩، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٧، كلهم من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردةَ بن أبي موسى، عن أبي موسى به مرفوعًا.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢١٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نكاح إلا بوليٍّ\" قال أحمد: ثم إن أبا عوانة قال يومًا: لم أسمع من إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: قلنا لأحمد بن عبدة. سمعت أبا عوانة يذكر هذا؟ قال: سمعت يحيى بن حماد يذكر عن أبي عوانة. اهـ.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠٤)، والحاكم ٢/ ١٦٩، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٩، من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق به مرفوعًا.","vol":"9","page":453},{"text":"وتابع سفيان شعبةُ كما عند الدارقطني ٣/ ٢٢٠، والحاكم ٢/ ١٦٩، والبيهقي ٧/ ١٠٩. وتابعهم إسرائيل كما عند الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وأحمد ٤/ ٣٩٤ و٤١٣، والطحاوي ٣/ ٨ - ٩، والحاكم ٢/ ١٧٠، وابن الجارود (٧٠٢)، والبيهقي ٧/ ١٠٧.\nوتابعهم قيس بن الربيع كما عند الطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨، وتابعهم زهير بن معاوية، كما عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠٣)، وابن حبان ٩/ ٣٨٩، والبيهقي ٧/ ١٠٧.\nورواه أحمد ٤/ ٤١٣ و٤١٨، والحاكم ٢/ ١٧١ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة به مرفوعًا.\nورواه الحاكم ٢/ ١٧٢ من طريق أبي حصين، عن أبي بردة به.\nواختلف في هذا الإسناد، فقد رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠١)، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٩، من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.\nقلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة، ولكن اختلف في وصله وإرساله.\nفقد رواه عبد الرزاق (١٠٤٧٥) والطحاوي ٣/ ٩، والبيهقي ٧/ ١٠٨، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا.\nورواه الطحاوي ٣/ ٩ من طريق شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا.\nورواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣١ من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة مرسلًا.","vol":"9","page":454},{"text":"قال الترمذي ٤/ ٥٥: حديث أبي موسى حديث فيه اختلاف، رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -.\nورواه أسباط بن محمد وزيد بن حُباب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -. وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - نحوه. ولم يذكر فيه: عن أبي إسحاق.\nوقد روي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - أيضًا.\nوروى شعبةُ والثوريُّ عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\".\nوقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى ولا يصح.\nورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" عندي أصح؛ لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث. فإن رواية هؤلاء عندي أشبَهُ وأصحُّ؛ لأن شعبة والثوريَّ سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد. ومما يدل على ذلك:","vol":"9","page":455},{"text":"ما حدَّثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبانا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوريَّ يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلا بوليٍّ؟ \" فقال: نعم. فذلَّ هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوريَّ هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثَبْتٌ في أبي إسحاق. سمعتُ محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني، إلا لما اتَّكَلْتُ به على إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتمَّ. انتهى ما نقله وقاله الترمذي.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٢٩ - ٤٣١: وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -. وتابعه أبو عوانة ويونس بن أبي إسحاق وشريك وزهير وقيس بن الربيع. ثم قال الترمذي: وحديث أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - عندي أصح. والله أعلم. وإن كان سفيان وشعبة لا يذكران فيه عن أبي موسى؛ لأنه قد خَلَّ في حديث شعبة أن سماعهما جميعها في وقت واحد، وهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، سمعوا منه في أوقات مختلفة. إن يونس ابن أبي إسحاق قد روى هذا عن أبيه. وقد أدرك يونس بعض مشايخ أبي إسحاق، وهو قديم السماع. وشريك وإسرائيل هما أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد شعبة والثوري. اهـ.\nونقل ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٦/ ٧٣ عن ابن المديني أنه قال: حديث إسرائيل صحيح في: لا نكاح إلا بولي.","vol":"9","page":456},{"text":"قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٥٩): فإن قيل: قد رواه أسباط وزيد بن الحباب وقالا: عن أبي بردة عن النبي - ﷺ -، ولم يذكرا أبا موسى، وذلك رواه شعبة وسفيان. والجواب من وجهين.\nأحدهما: أن الذي قال: قد رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع، فذكروا أبا موسى. قال: وقول هؤلاء أصح ...\nالجواب الثاني: أن الراوي قد يسند المرسل، فيجوز أن يكون أبو بردة قال مرة: قال رسول الله - ﷺ - كذا. وهو عنده عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -. اهـ\nوروى البيهقي ٧/ ١٠٨ من طريق محمد بن هارون المسكي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نكاح إلا بولي\" فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث. اهـ.\nونقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٤٤ عن ابن المديني أنه صححه.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ٨٨: روى هذا الحديث شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. فمن يقبل المراسيل يلزمه قبوله، وأما من لا يقبل المراسيل فيلزمه أيضًا قبول حديث أبي بردة هذا لأن الذين وصلوه من أهل الحفظ","vol":"9","page":457},{"text":"والثقة، وإسرائيل ومن تابعه حفاظ، والحافظ تقبل زيادته، وهذه زيادة تعضدها أصول صحاح، وقد روي من حديث يزيد بن زريع عن شعبة، ومن حديث بشر بن منصور عن الثوري هذا الحديث مسندًا، ولكن الصحيح عنهما إرساله.\nوقال ابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٩٥: سمع هذا الخبر أبو بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بردة مرسلًا ومسندًا معًا، فمرة كانم يحدث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيح مرسلًا ومسندًا، معًا لا شك ولا ارتياب في صحته. اهـ.\nولما رواه الحاكم ٢/ ١٨٧ من طريق سهل بن عسكر، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا. قال الحاكم عقبه: قال ابن عسكر: فقال لي قبيصة بن عقبة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث. فحدثته به، فيقال علي بن المديني: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قال الحاكم: لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه لا من جهة أبي إسحاق. والله أعلم.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٣٨) طريقًا آخر عن علي بن أبي طالب وقال: الصواب عن أبي بردة عن أبي موسى. اهـ.","vol":"9","page":458},{"text":"وسئل أيضًا الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٢٩٥) عن حديث أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" فقال: يرويه أبو إسحاق السبيعي. واختلف عنه؛ فرواه شعبة، واختلف عنه، فرواه النعمان بن عبد السلام، ويزيد بن زريع، واختلف عنه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. قال ذلك محمد بن موسى الحرشي ومعمر بن مخلد السروجي ومحمد بن الحصين الأصبحي شيخ بصري عن يزيد بن زريع، عن شعبة. وخالفهم محمد بن المنهال والحسين المروزي وغيرهما، فرووه عن يزيد بن زريع، عن شعبة مرسلًا، وكذلك قال أصحاب شعبة عنه. وهو المحفوظ. واختلف عن الثوري فرواه النعمان بن عبد السلام وبشر بن منصور وجعفر بن عون ومؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. وأرسله أصحاب الثوري عن الثوري منهم أبو نعيم وغيره، واختلف عن وكيع بن الجراح. فرواه حاجب بن سليمان ويمان بن سعيد المصيصي عن وكيع عن الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى متصلًا. وغيرهما يرويه عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وكذلك قال أصحاب إسرائيل عنه. ورواه أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. وقال معلى بن منصور عن أبي عوانة: لم أسمعه من أبي إسحاق حدث به إسرائل عنه. ورواه عن ابن حجر عن شريك عن أبي إسحاق متصلًا مسندًا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل عن عبد الرحمن","vol":"9","page":459},{"text":"ابن شريك. ورواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق مسندًا. واختلف عن يونس بن أبي إسحاق. فقال عيسى بن يونس وزيد بن الحباب، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبيه. وقال أبو عبيدة الحداد عن يونس، عن أبي بردة، لم يذكر فيه أبا إسحاق. وإسرائيل من الحفاظ عن إسحاق، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد، ويشبه أن يكون القول قوله وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله. اهـ.\nوصحح أيضًا الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٤٣ - ٥٤٨: ثم ذكر الاختلاف في سنده. ثم قال: قال ابن المديني: حديث إسرائيل صحيح في \"لا نكاح إلا بولي\" وقال ابن خزيمة: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم: عمن؟ فيسندونه .. وقال الإمام أحمد: أحاديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\" \"ولا نكاح إلا بولي\" أحاديث يسند بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليهما. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\n* * *\n\n٩٨٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذنِ وَليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فإنْ دَخَلَ بها، فلها المهرُ بما استحلَّ مِن فرجِها، فإنِ اشتَجروا","vol":"9","page":460},{"text":"فالسلطانُ وليُّ مَن لا وَلِيَّ له\" أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ، وصحَّحه أبو عوانة وابن حِبَّان والحاكمُ.\nرواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأحمد ٦/ ٤٧ و١٦٥ - ١٦٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢١ و٢٢٥ - ٢٢٦، والطحاوي ٣/ ٧ و٨، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥ و١١٣ و١٢٤ - ١٢٥، وعبد الرزاق (١٠٧٢) وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٨٤، كلهم من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وظاهر إسناده الصحة. لكن قال أحمد في \"مسنده\" ٦/ ٤٧: قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه. وكذا نقل البخاري في \"التاريخ الصغير\" ١/ ٥٣. وكذا روى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٨ عن ابن جريج.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموعة الحديث\" ٤/ ١١٥: ضعفوه من أجل هذا.\nوقد أجاب الترمذي عن هذه العلة. فقال ٤/ ٥٧: حديث عائشة في هذا الباب عن النبي - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" هو عندي حسن.\nرواه ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -","vol":"9","page":461},{"text":"ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -.\nورُوي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - مثله.\nوقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -. قال ابن جريج: ثم لقيتُ الزهريَّ فسألتُه. فأنكرَهُ. فضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا.\nوذكر عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن\nجريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماعُ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحَّح كُتُبَه على كُتُبِ عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد ما سمعَ من ابن جريج.\nوضعف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيم عن ابنِ جريجٍ. اهـ.\nولما روى ابن عدي الحديث في \"الكامل\" ٣/ ٢٦٦ من طريق بشر بن المفضل، عن ابن جريج به. وفي آخره قال ابن جريج: فلقيت الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث فلم يعرفه. فقلت له: إنَّ سليمان بن موسى حدثناه به عنك، قال: فعرف سليمانَ، وذكر خيرًا وقال. أخاف أن يكون قد وهم عليَّ.\nثم قال ابن عدي: وهذه القصة معروفة بابن عُلَيَّةَ، أن ابن جريج سأل الزهريَّ فلم يعرف هذه القصة بعينها التي ذكرتُها عن بشر بن المفضل، عن ابن جريج كما حكاه ابن عُلَيَّة.","vol":"9","page":462},{"text":"ثم قال ابن عدي: وقد رواه عن ابن جريج الكبار من الناس منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري. ورواه عن يحيى بن سعيد زهيرُ بن معاوية. ورواه عن يحيى يعلَى بن عبيد وأبو بدر شجاع بن الوليد وأبو حمزة السكري.\nورواه عن ابن جريج الليث بن سعد، عن ابن وهب، عن ابن جريج. ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن ابن جريح. ورواه الثوري عن ابن جريج. اهـ.\nوروى ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٢/ ٣٧٤ عن أبي حاتم يقول سمعت أحمد بن حنبل ينكر على ابن عُلَيَّة أنه ذكر حديث ابن جريج \"لا نكاح إلا بولي\" قال ابن جريج. فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وأثنى على سليمان بن موسى. قال أحمد بن حنبل إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا يعني حكاية ابن عُلَيَّة فيها. اهـ.\nولما نقل ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٥٤ - ١٧٥٥) قصة الزهري قال عقبه: إذا ثبت هذا عن الزهري كان نسيانًا منه، وذلك لا يدل على الطعن في سليمان؛ لأنه ثقة، ويدل على أنه نسي هذا الحديث، وقد رواه عنه جعفر بن ربيعة، وقرة بن عبد الرحمن وابن إسحاق، فدل على ثبوته، والإنسان قد يحدّث وينسى. قال أحمد بن حنبل كان ابن عيينة يحدث ناسيًا ثم يقول: ليس هذا من حديثي، ولا أعرفه. وروي عن سهيل بن أبي صالح، أنه ذكر له حديث فأنكره، فقال له ربيعة: أنت حدثتني به عن أبيك، فكان","vol":"9","page":463},{"text":"سهيل يقول: حدثني ربيعة عني. وقد جمع الدارقطني جزءًا فيمن حديث ونسي. اهـ.\nوقال الدوري في \"التاريخ\" ٣/ ٨٦: سمدت يحيى يقول: \"لا نكاح إلا بولي\" الذي يرويه ابن جريج. فقلت له: إن ابن عُلَيَّةَ يقول: قال ابن جريج لسليمان بن موسى فقال: نسيت بعد. قال يحيى: ليس يقول هذا إلا ابن عُلَيَّة، وابن علية عرض كُتُبَ ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فأصلحها له. فقلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد هكذا. قال: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكنه لم يكن يبذل نفسه للحديث. اهـ.\nوقال أيضًا الدوري في \"التاريخ\" ٣/ ٢٣٢: قيل ليحيى في حديث عائشة \"لا نكاح إلا بولي\" فقال يحيى: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى. ونحوه قال في \"التاريخ\" ٤/ ٣٠ (٢٩٨٣).\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٤٤: والحديث من أجود ما روى الحاكم في \"مستدركه\" وإن كان عنده تساهل. وابن معين قد صحح هذا الحديث من طريق. إسماعيل بن موسى في رواية الدوري عنه والبيهقي وغير واحد. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٤): سمعتُ أبي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" وذكرت له حكاية ابن عُلَيَّة. فقال: كُتُبُ ابن جريج مدونة فيها أحاديث من","vol":"9","page":464},{"text":"حدث عنهم، ثم لقيت عطاء ثم لقيت فلانًا. فلو كان محفوظًا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته. اهـ. يشير إلى إنكار حكاية ابن علية.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٥٥ هذا عن أبي حاتم، ثم قال: قال الدوري: قال يحيى في حديث \"لا نكاح\": الذي يرويه ابن جريج، فقلت له: ابن علية يقول: قال ابن جريج: فسألت عنه الزهري فقال: لست أحفظه. قال يحيى: ليس يقول هذا إلا ابن علية، وإنما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فأصلحها له ولكن لم يبذل نفسه للحديث.\nوقال الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٤/ ٩: قال المروذي، سألت أحمد ويحيى عن حديث سليمان بن موسى \"لا نكاح إلا بولي\" فقالا: صحيح. اهـ.\nونقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٨٩٠ عن الإمام أحمد أنه قال: أعله أحمد في ورايته بأن عائشة عملت بخلافه.\nولم ينفرد سليمان بن موسى بالحديث عن الزهري، بل تابعه جماعة منهم الحجاج بن أرطاة عند ابن ماجه (١٨٨٠)، وأحمد ٦/ ٢٦٠، والطحاوي ٣/ ٧، والبيهقي ٧/ ١٠٥.\nقلت: الحجاج بن أرطاة ضعيف كما سبق (١). ولم يسمع من الزهريِّ. وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٥٦). وتابعهما أيضًا جعفر بن ربيعة كما عند أبي داود (٢٠٨٤)، وأحمد ٦/ ٦٦.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب. ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"9","page":465},{"text":"لكن قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه. اهـ.\nوالراوي عنه ابن لهيعة. وهو ضعيف كما سبق (١).\nوتابعهم أيضًا عبيد الله بن أبي جعفر كما عند الطحاوي ٣/ ٧.\nوالراوي عنه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (٢).\nوتابعهم أيضًا أيوب بن موسى القرشي كما عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥١٦ من طريق سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الله بن فروخ، عن أيوب به.\nقلت: عبد الله بن فروخ وثقه الذهلي وابن حبان، وقال البخاري تعرف وتنكر. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٨٠: وعَدَّ أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا، وذكر أن معمرًا وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى، وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمانَ بن موسى عن الزهري.\nقال: ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع كتاب الطهارة. باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"9","page":466},{"text":"ورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٠ من طريق زمعة بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل\".\nقلت: إسناده ضيف لضعف زمعة بن صالح كما سبق (١). لهذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣١: سألت محمدًا عن هذا الحديث فضعف زمعة بن صالح وقال: هو منكر الحديث، كثير الغلط. وذكر أحاديثه عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس. وجعل يتعجب منه وقال محمد: ولا أروي عنه شيئًا، وما أراه يكذب ولكنه كثير الغلط. اهـ.\nوانتصر ابن حزم لتصحيح الحديث بعد أن سلم بصحة حكاية إنكار الزهري فقال في \"المحلى\" ٩/ ٤٥٣: وقد نسي أبو هريرة حديث \"لا عدوى\"، ونسي الحسنُ حديثَ \"من قتل عبده\"، ونسي أبو معبد مولى ابن عباس حديث التكبير بعد الصلاة، بعد أن حدثوا بها. فكان ماذا؟ لا يعترض بهذا إلا جاهل، أو مدافع للحق بالباطل! ولا ندري: في أي القرآن أم في أي السنن أم في أي حكم المعقول وجدوا، أن من حدث بحديث ثم نسيه أن حكم ذلك الخبر يبطل؟ ! ما هم إلا في دعوى كاذبة بلا برهان! ! اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٨٠ إعلال ابن معين سماع ابن علية من ابن جريج للحكاية، قال الحافظ\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: ما جاء في التنزه من البول، وكتاب الصيام باب فضل السحور.","vol":"9","page":467},{"text":"ابن حجر: وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم لحكاية ابن جريج، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه. وقد تكلم عليه أيضًا الدارقطني في \"جزء من حدث ونسي\" والخطيب بعده. اهـ.\nولما روى ابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٨٤ من طريق ابن جريج، قال عقبه: هذا خبر أوهم مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث أنه منقطع، أو لا أصلَ له بحكاية حكاها ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج في عَقِبِ هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهريَّ، فذكرتُ ذلك له فلم يَعْرِفْهُ، وليس هذا مِمَّا يهي الخبرُ بمثله. وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقنَ الضابطَ من أهل العلم قد يُحدِّثُ بالحديث، ثم ينساه، وإذا سُئِلَ عنه لم يعرفه، فليس بنسيانه الشيء الذي حدَّثَ به بِدالٍّ على بُطلان أصل الخبر، والمصطفى - ﷺ - خيرُ البشرِ صلَّى فسها، فقيل له: يا رسول الله أقُصِرَتِ الصلاةُ. أم نَسِيت؟ فقال: \"كلُّ ذلكَ لم يَكُنْ\" فلما جاز على من اصطفاه اللهُ لرسالته، وعَصَمَه منِ بين خلقه النسيانُ في أعمِّ الأمور للمسلمين الذي هو الصلاةُ حتى نسِيَ. فلما استَثْبَتُوه، أنكر ذلك، ولم يكن نسيانُه بِدَالٍّ على بُطلان الحكم الذي نَسِيَهُ، كان مَنْ بعدَ المصطفَى - ﷺ - عن أُمَّتِه الذين لم يكونوا معصومين جوازُ النسيان عليهم أجوزُ، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليلٌ على بُطلان الشيء الذي صحَّ عنهم قبلَ نسيانهم ذلك. اهـ.","vol":"9","page":468},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٨٨٠) والبيهقي ٧/ ١٠٩ - ١١٠، وأحمد ١/ ٢٥٠، كلهم من طريق الحجاج، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بوليٍّ\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة كما سبق (١).\nوبه أعلَّه ابنُ الجوزيّ في \"التحقيق\" (١٧٦٢).\nثم هو أيضًا قيل: إنه لم يسمع من عكرمة ورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٩٤٤) من طريق ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة به.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٧٩: رواه أحمد وابن ماجه والطبراني وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، ومداوه عليه. وغلط بعض الرواة، فرواه عن ابن المبارك، ص خالد الحذاء، عن عكرمة، والصواب الحجاج بدل خالد. اهـ.\nوأعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٥١ بالحجاج ثم قال وفي سماعه من عكرمة نظر، ذكرت هذا لأبي عبد الله. فقال. لم يسمع حجاج من عكرمة شيئًا، إنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ١٦٤ قال: حدثنا أحمد بن القاسم، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"9","page":469},{"text":"عبد الله بن داود، وبشر بن المفضل، وعبد الرحمن بن مهدي، كلهم عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثَيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد، أو سلطان\". ومن هذا الوجه رواه البيهقي ٧/ ١٢٤.\nقال الطبراني عقبه لم يروه مسندًا عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة، تفرد به القواريري اهـ.\nقلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٣٢٥). قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٨٦ رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nلكن نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" عن أبي الفتح بن أبي الفوارس الحافظ أنه قال: المحفوظ عن سفيان موقوف. اهـ. ولكن لعله أراد حديث مؤمل بن إسماعيل عن سفيان به فقط.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٢٤٨٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل، قالا: ثنا سفيان به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي، لكن أُعلَّ بالوقف، لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٣٩: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة حافظ، لكن أعل بالوقف. اهـ\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٧٨ قول البيهقي: تفرد به القواريري مرفوعًا وهو ثقة إلا أن المشهور في الإسناد وقفه،","vol":"9","page":470},{"text":"والقواريري ثقة، ثم نقل عن الضياء أنه قال: لا بأس بإسناده. ونقل أيضًا عن الشافعي قوله: هو ثابت عن ابن عباس وغيره.\nولما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٧٣) الحديث مرفوعًا تعقبه ابن عبد الهادي فقال في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٥١ فقال: لكن قد روي من حديث سعيد بن منصور موقوفًا على ابن عباس. اهـ وللحديث طرق ذكر جملة منها ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٥١ ثم نقل عن أبي محمد المقدسي أنه قال في أحدها: إسناده لا بأس به. اهـ\nوللحديث طرق أخرى عند الطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٣٤٣) وفي \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ١٦٤، والدارقطني ٣/ ٢٢١.\nثانيًا: حديث جابر رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٤/ ١٦٥ قال. حدثنا محمد بن عبد الله الحضري، ثنا قطن بن نسير الذارع، ثنا عمرو بن النعمان الباهلي، نا محمد بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\".\nقال الطبراني عقبه: لا يُروَى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به قطن. اهـ.\nقلت: وهو صدوق يخطيء، وكذا شيخه عمرو بن النعمان الباهلي وشيخه أيضًا محمد بن عبد الملك لم يعرف، لهذا قال","vol":"9","page":471},{"text":"الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٨٦: محمد بن عبد الملك إن كان هو الواسطي الكبير فهو ثقة، وإلا فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nوتعقبه الألباني ﵀ فقال في \"الإرواء\" ٦/ ٢٤١: الواسطي هذا لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك، فقد رماه بالتدليس، فقال في \"الثقات\": يعتبر حديثه إذا بيَّن السماع، فإنه كان مدلسًا. اهـ ثم قال الألباني: وقد روى هنا بالعنعنة، فلا يعتبر حديثه، فكيف يطلق عليه أنه ثقة! أضف إلى ذلك أن أبا الزبير مدلس أيضًا معروف بذلك. اهـ.\nوللحديث طريقان آخران عند الطبراني في \"الأوسط\" وفي أحدهما متروك، وفي الآخر ضعيف كما بينه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٤١.\nثالثًا: حديث أبي هريرة رواه ابن حبان في \"الإحسان\" ٩/ ٣٨٧ قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا هلال بن بشر، قال: حدثنا أبو عتّاب الدَّلالُ، قال: حدثنا أبو عامر الخزّاز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" ثم قال ابن حبان أبو عامر: صالح بن رستم. قلت: صالح بن رستم المزني مولاهم، قال الأثرم عن أحمد: صالح الحديث. اهـ. وضعفه ابن معين مرارًا. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. ووثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود، وضعفه أيضًا الدارقطني وأبو أحمد الحاكم.","vol":"9","page":472},{"text":"ورواه البيهقي ٧/ ١٢٥ و١٤٣ وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٥٦ - ٢٣٥٧ من طريق المغيرة بن موسى، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.\nقلت: المغيرة بن موسى قال البخاري عنه: منكر الحديث. اهـ. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٣٨.\nورواه ابن عدي ٣/ ١١٠١ من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nقلت: سليمان بن أرقم ضعفه ابن معين، وقال الإمام أحمد: لا يسوى حديثه شيئًا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. وضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة ومسلم وعمرو بن علي وأبو داود والنسائي وغيرهم.\n* * *","vol":"9","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>باب: في موانع النكاح</span>\n٩٨١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتى تُستأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكرُ حتى تُستأذَنَ\". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذْنُها؟ قال: \"أن تسكُتَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم ٢/ ١٠٣٦، وأبو داود (٢٠٩٢)، والنسائي ٦/ ٨٥، والترمذي (١١٠٧)، وابن ماجه (١٨٧١)، وأحمد ٢/ ٢٥٠ و٢٧٩ و٤٢٥ و٤٣٤ و٤٧٥، وعبد الرزاق (١٠٢٨٦) و(١٠٢٩٧)، والدارقطني ٣/ ٢٣٨، والبيهقي ٧/ ١١٩، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمية، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٨٢ - وعن ابن عباسٍ - ﵄، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها مِن وَليِّها، والبكرُ تُستأمَرُ وإذنُها سكوتُها\" رواه مسلم. وفي لفظ \"ليس للوَلِيِّ مع الثَّيِّبِ أمرٌ، واليتيمةُ تستأمَرُ\" رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان.","vol":"9","page":474},{"text":"رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٤، ومن طريقه رواه مسلم ٢/ ١٠٣٧، وأبو داود (٢٠٩٨)، والنسائي ٦/ ٨٤، والترمذي (١١٠٨)، وابن ماجه (١٨٧٠)، وأحمد ١/ ٢١٩ و٢٤١ و٢٤٢ و٢٤٥ و٣٦٢، وعبد الرزاق (١٠٢٨٣)، والدارقطني ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٠٩)، والبيهقي ٧/ ١١٨، والبغوي ٩/ ٣٠، كلهم من طريق مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"الأيِّم أحق بفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسِها، وإذنُها صُماتُها\".\nورواه أبو داود (٢١٠٠) والنسائي ٦/ ٨٥، وابن حبان في \"صحيحه\" ٩/ ٣٩٩، وعبد الرزاق (١٠٢٩٩)، والدارقطني ٣/ ٢٣٩، والبيهقي ٧/ ١١٨، كلهم من طريق معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها\".\nقلت: رجاله ثقات. رجال الشيخين. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٨٤: رواته ثقات. اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٧١.\nورواه أحمد ١/ ٢٦١، والنسائي ٦/ ٨٤ - ٨٥، والدارقطني ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩، من طريق ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عياش عن نافع به.","vol":"9","page":475},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٤٩): سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - \"الأيم أحق بنفسها\". فقلت له: سمع صالح هذا الحديث من نافع بن جبير؟ فقال: هكذا رواه معمر. ورواه سعيد بن سلمة، عن صالح، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، وهو أشبه. اهـ.\nوأعله الدارقطني ٣/ ٢٣٩، فقال لما رواه من طريق معمر، عن صالح به: كذا رواه معمر عن صالح، والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح، سمعت النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. اهـ.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" ٢/ ٦٣٢: رجاله ثقات عندهم، إلا أن الدارقطني قال: لم يسمعه صالح من نافع، إنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، وهو ثقة. وقال ابن دقيق. الحديث على شرط الشيخين كما في \"الاقتراح\".\nوقال ابن حبان في \"صحيحه\". ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم. ثم ذكره من رواية صالح عن نافع ولم يصنع شيئًا، قال صالح: إنما سمعته من عبد الله بن الفضل.","vol":"9","page":476},{"text":"وذكر الحديث الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٢١٧ وأشار إلى الاختلاف في إسناده.\n* * *\n\n٩٨٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَها\". رواه ابن ماجه والدارقطني. ورجاله ثقات.\nرواه ابن ماجه (١٨٨٢)، والدارقطني ٣/ ٢٢٧، والبيهقي ٧/ ١١٠، كلهم من طريق جميل بن الحسن العتكي، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسها\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير جميل بن الحسن بن جميل الأزدي العتكي، قال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم يكتب عنه. اهـ وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. اهـ. وقال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبد الله، وهو كثير الرواية، وعنده كتب ابن أبي عروبة عن عبد الأعلى، وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: يُغرب. وبه","vol":"9","page":477},{"text":"أعل الحديث الذهلي في \"التحقيق\" ٢/ ١٧١ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٦٥.\nولم ينفرد به بل تُوبع. فقد رواه الدارقطني ٣/ ٢٢٨ من طريق مسلم بن أبي مسلم الخرمي، نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان به.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٤٨: هذا سند رجاله ثقات غير الجرمي هذا وهو شيخ. اهـ.\nوأعل الحديث ابن الجوزي فقال في \"التحقيق\" (١٧٦٧): مسلم لا يعرف. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٤٨ فيه مسلم هو ابن عبد الرحمن. قد روَى عن الحسن بن سفيان، قال: سألتُ يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. فقال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد. اهـ. ونقل هذه الحكاية البيهقي ٧/ ١١٠. وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٦٣. وقال ابن الملقن: تابعه عبد السلام بن حرب. كما سيأتي.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٢٤٨ بعد نقله هذه الحكاية: وكأن ابن معين يشير إلى الجرمي هذا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١ / ١٨٨ من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي وقال: إنه قتل من الروم مئة ألف. اهـ.","vol":"9","page":478},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٤٨ قال الأوزاعي: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه. ثم قال ابن عبد الهادي: وكذلك قال ابن عيينة عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين. والله أعلم. اهـ.\nوضعف المرفوع ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٨٧.\nوروى الموقوف البيهقي ٧/ ١١٠ من طريق بحر بن نصر، ثنا بشر بن بكر، أنبأ الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"لا تزوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تزوجُ المرأةُ نفسَها، فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسَها\".\nقال البيهقي عقبه: هذا موقوف، وكذلك قاله ابن عيينة، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين. وعبد السلام بن حرب قد مير المسند من الموقوف فيشبه أن يكون حفظه، والله أعلم اهـ.\nيشير البيهقي إلى ما رواه هو في \"السنن\" ٧/ ١١٠، والدارقطني ٣/ ٢٢٨، كلاهما من طريق عبد السلام بن حرب، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تُنكِحُ المرأةُ المرأةَ، ولا تُنكِح المرأةُ نفسَها\" وقال أبو هريرة: كان يقال: الزانية تُنكح نفسها. هكذا لفظ الدارقطني، وجعل آخره موقوفًا، وعند البيهقي بمثله غير أنه ذكر الموقوف بلفظ: قال أبو هريرة - ﵁ -: كنا نعدُّ التي تنكِح نفسَها هي الزانية.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. قال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٣٦٤: رواه الدارقطني بإسناد على شرط الصحيح.","vol":"9","page":479},{"text":"وقال أيضًا في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٨٧: إسناد على شرط مسلم. وكذا قال في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٦٣.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٤٩: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ثم قال الألباني: ورواه الأوزاعي عن ابن سيرين به، إلا أنه أوقفه كله على أبي هريرة، ولم يفصل كما فعل عبد السلام بن حرب. اهـ.\nويرد على ما قرره البيهقي وبعده الألباني في التمييز بين الموقوف والمرفوع ما رواه الدارقطني ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ من طريق النضر بن شميل: أنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لا تزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها، والزانية هي التي تنكح نفسها بغير إذن وليها.\nقلت: فقد تابع الأوزاعي النضر بن شميل على وقف المتن من غير تمييز. والنضر بن شميل ثقة ثبت.\n* * *\n\n٩٨٤ - وعن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشِّغَارِ؛ والشِّغَارُ: أنْ يُزَوِّجَ الرَّجلُ ابنتَهُ على أنْ يُزَوِّجَه الآخرُ ابنتَه، وليس بينهما صداق. متفق عليه. واتفقا من وجه آخر على أن تفسير الشِّغار من كلام نافع.\nرواه البخاري (٥١١٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٤، وأبو داود (٢٠٧٤)، والنسائي ٦/ ١١٠ - ١١١ و١١٢، والترمذي (١١٢٤)، وابن ماجه (١٨٨٣)،","vol":"9","page":480},{"text":"وأحمد ٢/ ٧ و١٩ و٣٥ و٦٢ و٩١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧١٩)، وعبد الرزاق (١٠٤٣٣)، والبيهقي ٧/ ١٩٩، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر.\nورواه البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم ٢/ ١٠٣٤، كلاهما من طريق عبيد الله، قال: حدثني نافع عن عبد الله - ﵁ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الشِّغَار. قلت لنافعٍ: ما الشِّغَارُ؟\nقال: يَنْكِحُ ابنةَ الرجلِ ويُنكِحَه ابنتَه بغيرِ صَداقٍ، ويَنكح أختَ الرجل، ويُنكِحه أختَه بغيرِ صَداقٍ. هذا لفظ البخاري.\n* * *\n\n٩٨٥ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ جاريةً بِكْرًا أتَتِ النبيَّ - ﷺ - فذكَرَتْ: أنَّ أباها زوَّجَها وهي كارهةٌ، فخيَّرَها النبيُّ - ﷺ -. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وأُعِلَّ بالإرسالِ.\nرواه أبو داود (٢٠٩٦) وابن ماجه (١٨٧٥) والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٢٨٤، وأحمد ١/ ٢٧٣، والدارقطني ٣/ ٢٣٥، كلهم من طريق حسين بن محمد المروذي، قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن جارية بكرًا ... فذكر الحديث.\nقلت: رجاله ثقات. لكن اختلف في إسناده، فروي مرسلًا\nفقد رواه أبو داود (٢٠٩٧) فقال: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - بهذا الحديث.","vol":"9","page":481},{"text":"ثم قال أبو داود عقبه: لم يذكر ابن عباس، وهكذا رواه الناس مرسلًا معروف. اهـ. وتبعه على هذا الإعلال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٥/ ٢٤٤، فقال: وروى جرير بن حازم ... وهذا خطأ. وإنما رواه حماد بن زيد وغيره عن جرير عن أيوب عن عكرمة عن النبي مرسلًا. اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٥٥): سألت أبي وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروذي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا زوج ابنته وهي كارهة؛ ففرق النبيُّ - ﷺ - بينهما.\nقال أبي: هذا خطأ. إنما هو كما رواه الثقات، عن أيوب عن عكرمة: أن النبي - ﷺ - مرسل. منهم ابنُ علية وحماد بن زيد أن رجلًا تزوج ... وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره. قال أبي: رأيت حسين المروذي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة: حديث أيوب ليس هو بصحيح. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦١: رجاله ثقات إلا أنه قيل: إن جريرًا أخطأ فيه على أيوب، والصواب إرساله. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٦١: رجاله ثقات وأعل بالإرسال، وتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وتفرد حسين عن جرير، وأيوب، وأُجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري موصولًا","vol":"9","page":482},{"text":"وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولًا. اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٥٣: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية حسين، وهو ابن محمد المروذي، أحد الثقات المخرج لهم في \"الصحيحين\"، وهو مروي عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وقد رواه أبو داود مرسلًا. ورواه ابن ماجه موصولًا والصحيح أنه مرسل. وقد رواه سليمان وحرب عن جرير بن خازم أيضًا، كما رواه حسين، فمن هذا الوجه برئت عهدته، وزالت تبعته. ثم ذكره بإسناد، فهو عن أيوب بن سعيد، عن الثوري موصولًا. اهـ. وسيأتي ذكره.\nورواه ابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٢٨٤ كلاهما من طريق معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - مثله.\nواختلف في هذا الإسناد. فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٢٨٤ قال أخبرني أيوب بن محمد الرقي، قال: ثنا معمر وهو ابن سليمان الرقي-، قال: ثنا زيد بن حبان، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال. أنكح رجلٌ من بني المنذر ابنته، وهي كارهة، فأتى النبيَّ - ﷺ - فردَّ ناكحها. ومن هذا الوجه رواه الدارقطني ٣/ ٢٣٥.\nوروي موصولًا من مسند أبي هريرة، وهو غير محفوظ. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٤٣): سألت أبي عن حديث رواه الوليد","vol":"9","page":483},{"text":"ابن مسلم، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رجلًا أنكح ابنةً له على عهد رسول الله - ﷺ - ثيبًا فكرهت ذلك، فأتت النبيَّ - ﷺ - فذكرت ذلك له. فقال لها: \"كنتِ نهيته أن يزوِّجك؟ \" قالت: نعم. فجعل أمرَها بيدها، فردَّته قال أبي: لا يوصلون هذا الحديث، يقولون: أبو سلمة، عن النبي - ﷺ - مرسل. ومرسل أشبه. اهـ.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٤٥: رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني، وله علة بيَّنها أبو داود وأبو حاتم هي الإرسال. اهـ.\nولما روى الدارقطني في \"السنن\" ٣/ ٢٣٥ إسناد حسين بن محمد المروذي، قال: وكذلك رواه زيد بن حبان عن أيوب، وتابعه أيوب بن سويد، عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة عن النبي - ﷺ -. والصحيح مرسل. اهـ.\nثم رواه الدارقطني ٣/ ٢٣٥ من طريق عيسى بن يونس الرملي نا أيوب بن سويد، من سفيان الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلًا زوَّج ابنتَه وهي كارهة، ففرَّقَ بينهما النبيُّ - ﷺ -. ورواه أيضًا الدارقطني ٣/ ٢٣٤ من طريق عبد الملك الذماري، عن سفيان، عن هشام -صاحب الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - ردَّ نكاحَ بِكْرٍ","vol":"9","page":484},{"text":"وَثَيِّبٍ أنكحَهُما أبوهما وهما كارهتان، فردَّ النبي - ﷺ - نكاحهما. قال الدارقطني: هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري على الثوري وليس بقوي. اهـ.\nوتبع الدارقطني على ذلك البيهقي فقال في \"معرفة السنن والآثار\" ٥/ ٢٤٤. لما ذكر إسناد الذماري: هو أيضًا خطأ. ثم نقل كلام الدارقطني السابق ثم قال: هكذا رواه الثوري في \"الجامع\" مرسلًا. وهكذا رواه غيره عن هشام. أهـ.\nوانتصر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٩٦ لتصحيح الحديث فقال: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوَّى بعضُها ببعض. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٢٥٠: هو صحيح ولا يضره أن يرسله بعض رواته إذا أسنده من هو ثقة. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ٤٠: وعلى طريقة البيهقي. وأكثر الفقهاء، وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح، لأن جرير ابن حازم ثقة ثبت، وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تقبل في موضع، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد، وترد في موضع يخالف مذهبه؟ ! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مئتين من الأحاديث رفعًا ووصلًا، وزيادة لفظ ونحوه، هذا لو انفرد به جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب: زيد بن حبان، ذكره ابن ماجه في \"سننه\". اهـ.","vol":"9","page":485},{"text":"قلت: سبق أن قررنا في غير هذا الموضع (١) أن زيادة الثقة الصواب فيها أنها راجعة للقرائن سواء كانت في الراوي أو المروي أو قبول العلماء لها.\nوإسناد جرير بن حزم أعلَّه أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة كما سبق.\nوأما متابعة زيد بن حبان فقد سبق أو ذكرنا حالها.\nورواه أحمد ١/ ٣٦٤ فقال: حدثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن خذامًا أبا وديعة أنكح ابنتَه رجلًا فأتت النبيَّ - ﷺ - فاشتكتْ إليه أنَّها أُنكِحَتْ وهي كارِهةٌ، فانتزعها النبيُّ - ﷺ - من زوجها، وقال: \"لا تكرِهُوهُنَّ\".\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٥٣: هذا لم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة من هذا الوجه، وهو منقطع، فإن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، ولم يَرَه، وقال أبو داود: هذه المرأة التي زوجها أبوها هي خنساء بنت خذام، وقد روى البخاري وغيره حكايتها من غير هذا الوجه، وفيه أنها كانت ثيبًا. اهـ.\nيشير ﵀ إلى ما رواه مالك ٢/ ٥٣٥، وعنه رواه البخاري (٥١٣٨)، وأبو داود (٢١٠١)، والنسائي ٦/ ٨٦، وابن ماجه (١٨٧٣)، وأحمد ٦/ ٣٢٨، والبيهقي ٧/ ١١٩، كلهم من طريق\n_________\n(١) راجع مقدمة الكتاب المجلد الأول.","vol":"9","page":486},{"text":"مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يريد بن جارية، عن خنساء بنت خذام أنَّ أباها زوّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله - ﷺ - فرد نكاحها.\n* * *\n\n٩٨٦ - وعن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"أيُّما امرأةٍ زوَّجَها وَلِيَّانِ، فهي للأوَّلِ منهما\" رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي.\nرواه أبو داود (٢٠٨٨)، والنسائي ٧/ ٣١٤، والترمذي (١١١٠) وأحمد ٨/ ٥ و١١ و١٢ و١٨، والحاكم ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، والبيهقي ٧/ ١٣٩ و١٤١، والطيالسي (٩٠٣) كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به مرفوعًا\nزاد أبو داود والنسائي وغيرهما \"وأيُّما رجلٍ باع بيعًا من رجلين فهو للأول منهما\" وأخرج ابن ماجه هذه الزيادة دون محل الشاهد في النكاح.\nولهذا ذكر الحديث المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٥، وعراه إلى ابن ماجه في التجارات. وقال: بالقصة الثانية، يعني زيادة البيع.\nولهذا ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٨٨ ولم يعزُه إلى ابن ماجه. قال الترمذي: حديث حسن. اهـ.","vol":"9","page":487},{"text":"ونقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ١٩١ قول الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ثم قال ابن الملقن: والأمر كما قاله. وكذا نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٩٠.\nقلت: في سماع الحسن البصري من سمرة خلاف مشهور. سبق ذكره (١).\nلهذا قال الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ١٠٤: روى الأثرم بسنده عن إبراهيم أن عليًّا قضى بذلك، لكن في سماع الحسن من سمرة خلاف. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٣٥: قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا. وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة. اهـ.\nوأيضًا ورد في إسناده اختلاف. كما ذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٤ - ٦٥، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٨٨: حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم في \"المستدرك\". وذكره في النكاح بألفاظ توافق اللفظ الأول. وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة؛ فإن رجاله ثقات، لكن قد اختلف فيه على الحسن، ورواه الشافعي وأحمد والنسائي من طريق قتادة أيضًا عن الحسن، عن عقبة بن عامر. قال الترمذي: الحسن عن سمرة في هذا أصح. وقال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة شيئًا، وأخرجه ابن ماجه من\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة، باب استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"9","page":488},{"text":"طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو عقبة بن عامر. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nوتعقب الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٥٥ الحافظ فقال الألباني لما نقل قول الحافط ابن حجر: بل صحته متوقفة على تصريح الحسن بالتحديث. فإنه كان يدلس، كما ذكره الحافظ نفسه في ترجمته من \"التقريب\" فلا يكفي والحالة هذه ثبوت سماعه من سمرة في الجملة، بل لا بد من ثبوت خصوص سماعه في هذا الحديث كما هو ظاهر. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحور\" ٢/ ٥٤٦. وقد رُوي عن الحسن، عن عقبة بن عامر، والصحيح رواية من رواهما عن سمرة. اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٩٠ الخلاف في سماع الحسن من سمرة. ثم قال: إن من يحتج بالحسن عن سمرة يلزمه تصحيحه. اهـ.\n* * *\n\n٩٨٧ - وعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما عبدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ مَوالِيهِ أو أهلِهِ، فهو عاهِرٌ\" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. وكذلك ابن حبان.\nرواه أحمد ٣/ ٣٠١ و٣٧٧، وأبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١ - ١١١٢) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٦)، والبيهقي","vol":"9","page":489},{"text":"٧/ ١٢٧، والحاكم ٢/ ١٩٤ وأبو نعيم ٧/ ٣٣٣، كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر به مرفوعًا.\nقلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام كما سبق (١). ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٤٦ لما ذكر الحديث: ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به. اهـ.\nوبهذا أعله ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" ٢/ ٢٣٣ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٩٢.\nوقال الترمذي ٤/ ٦٩: حديث جابر حديث حسن اهـ. وقال أيضًا ٤/ ٧٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٠٣ قول الترمذي: حسن ثم قال الزيلعي: هكذا وجدته في عدة نسخ، وشيخنا أبو الحجاج المزي لم ينقل عنه في \"أطرافه\" إلا التحسين فقط تابعًا لابن عساكر في \"أطرافه\" وكذلك المنذري في \"مختصره\" مقلدًا للأطراف كما هو في عادته فاعلم ذلك. اهـ. ونقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٤٦ عن الترمذي أنه قال: هذا حديث حسن صحيح. ولما نقل المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٣ كلام الترمذي تعقبه فقال: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج فيه غير واحد من الأئمة. وتكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم، وباب ما يميز به دم الحيض.","vol":"9","page":490},{"text":"وصحَّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني فقال في \"الإرواء\" ٦/ ٢٥١ لما نقل قولهما: والصواب قول الترمذي للخلاف المعروف في ابن عقيل. اهـ. يعني بذلك تحسين الترمذي.\nورواه ابن ماجه (١٩٥٩) قال: حدثنا أزهر بن مروان، ثنا عبد الوارث، بن سعيد، ثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره.\nهكذا جعله من مسند ابن عمر، ويظهر أنه وهم.\nقال الترمذي ٤/ ٦٩ - ٧٠: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - ولا يصح، والصحيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٤: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أصح. اهـ.\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣: انقلب إسناد الحديث على بعض الرواة عند ابن ماجه. فجعل ابن عمر مكان جابر. ثم ذكر إسناده ابن ماجه وتحسين البوصيري له ثم تعقبه الألباني فقال: وخفي عليه أنه خطأ، وهو عندي من شيخ ابن ماجه أزهر بن مروان، فإنه ليس بالمشهور كثيرًا، وغاية ما ذكر فيه الخزرجي في \"الخلاصة\": قال ابن حبان. مستقيم الحديث.","vol":"9","page":491},{"text":"وأورده ابن أبي حاتم ١/ ١ / ٣١٥ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحافظ في \"التقريب\". صدوق. فمثله لا يحتج به عند المخالفة. وقد خالفه عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد. فقال: حدثني أبي. فذكره بإسناده إلى جابر. وأخرجه الحاكم وكذلك رواه همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد به وأخرجه أحمد والبيهقي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦٤: رواه الترمذي من طريق ابن جريج عن ابن عقيل عنه، وتابعه زهير بن محمد عن ابن عقيل، وخالفه القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل، فقال: عن ابن عمر بدل جابر. وأخرجه ابن ماجه. ورواه مندل ويحيى بن سعيد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قاله الدارقطني. قال: والصواب ما قال أيوب عن نافع عن ابن عمر قوله. وكذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج. انتهى. ورواية أيوب عند عبد الرزاق ولحديث ابن عمر طريق آخر عند أبي داود من رواية عبد الله العمري عن نافع عنه. رفعه، قال أبو داود، والصواب من قول ابن عمر اهـ.\nوكذلك رواه جماعة آخرودن عن ابن عقيل به. فثبت بذلك خطأ رواية ابن ماجه. والله الموفق.\nورواه ابن ماجه (١٩٦٠)، من طريق مندل بن علي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.","vol":"9","page":492},{"text":"قلت: إسناده ضعيف جدًّا لضعف مندل بن علي كما سبق (١). ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٨٩ فيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.\nوصوب الدارقطني وقف هذا المتن على ابن عمر، ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. اهـ.\nورواه أبو داود (٢٠٧٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا نكح العبد بغير إذن مولاه، فنكاحه باطل\".\nقال أبو داود عقبه: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر - ﵄. اهـ. يشير ﵀ إلى إعلال الحديث بالعمري المكبر.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٥٩٣ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\": الصواب أنه موقوف على ابن عمر.\n* * *\n\n٩٨٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يُجْمَعُ بين المرأةِ وعَمَّتِها، ولا بَينَ المرأةِ وخالتِها\" متفق عليه.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب.","vol":"9","page":493},{"text":"رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم ٢/ ١٠٢٨، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٣٢، والنسائي ٦/ ٩٦، وأحمد ٢/ ٣٦٢ و٤٦٥، و٥٢٩ و٥٣٢، والدارمي ٢/ ٦١، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٦٥٤)، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه النسائي ٦/ ٩٧، من طريق عراك بن مالك والأعرج معًا عن أبي هريرة.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٢٨، والنسائي ٦/ ٩٧، والبيهقي ٧/ ١٦٥ من طريق عراك وحده. ورواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم ٢/ ١٠٢٨، وأبو داود (٢٠٦٦)، والنسائي ٦/ ٩٦، وأحمد ٢/ ٤٠١ و٤٥٢ و٥١٨، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق قبيصة بن ذؤيب بن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٤١ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، بنحوه مرفوعًا.\nلكن قال الترمذي عقبه: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هو غلط، إنما هو عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة. اهـ.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٢٩، والنسائي ٦/ ٩٧، والترمذي (١١٢٥)، وابن ماجه (١٩٢٩)، وأحمد ٢/ ٤٣٢ و٤٧٤ و٤٨٩ و٥٠٨، وعبد الرزاق (١٠٧٥٣)، والبيهقي ٧/ ١٦٥، كلهم من طريق محمد بن سيرين.\n* * *","vol":"9","page":494},{"text":"٩٨٩ - وعن عُثمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا يُنْكَحُ\" رواه مسلم. وفي رواية له: \"ولا يخطب\" وزاد ابن حِبّان \"ولا يُخْطَبُ عليه\".\nسبق تخريجه برقم (٧٢٥) في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته.\n* * *\n\n٩٩٠ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: تَزَوَّجَ النبيُّ - ﷺ - ميمونةَ وهو مُحْرِمٌ. متفق عليه.\nسبق تخريجه في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته.\n* * *\n\n٩٩١ - ولمسلم عن ميمونة نفسِها: أنَّ النبيَّ - ﷺ - تزوَّجها وهو حلال.\nسبق تخريجه في كتاب الحج باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته.\n* * *","vol":"9","page":495},{"text":"٩٩٢ - وعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحقَّ الشروطِ أن يُوَفَّى به، ما اسْتَحْلَلْتُم به الفروجَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٧٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣٥ - ١٠٣٦، وأبو داود (٢١٣٩)، والنسائي ٦/ ٩٢ - ٩٣، والترمذي (١١٢٧)، وابن ماجه (١٩٥٤)، كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر به مرفوعًا.\n* * *\n\n٩٩٣ - وعن سَلَمَة بن الأكوع - ﵁ - قال: رَخَّصَ رسولُ الله - ﷺ - عامَ أوطاسٍ في المُتْعَةِ، ثلاثةَ أيامٍ، ثم نهَى عنها. رواه مسلم.\nرواه مسملم ٢/ ١٠٢٣، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عميس، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: ... فذكره.\n* * *\n\n٩٩٤ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن المُتْعَةِ عامَ خيبرَ. متفق عليه.","vol":"9","page":496},{"text":"رواه البخاري (٥١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٢٧، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٢، والنسائي ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ و٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والترمذي (١١٢١)، وابن ماجه (١٩٦١)، وأحمد ١/ ٧٩، والحميدي (٣٧)، والطيالسي (١١١)، والدارمي ٢/ ١٤ و١٦٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٩٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢، كلهم من طريق الزهري، عن عبد الله والحسن عن أبيهما عن علي مرفوعًا.\nتنبيه: وقع في طبعة محمد حامد فقي لـ\"البلوغ\": وعنه أن رسول الله - ﷺ -: نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. أخرجه السبعة إلا أبا داود. وليس هذا الحديث موجودًا في طبعة الزهيري، ويظهر أن هذا الحديث تكرار وقد أعرضت عنه.\n* * *\n\n٩٩٥ - وعن رَبيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه - ﵁ -؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنِّي كنتُ أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساءِ، وإنَّ اللهَ قد حَرَّم ذلك إلى يوم القيامةِ، فمن كان عندَهُ منهُنَّ شيءٌ، فَلْيُخَلِّ سبيلَها، ولا تأخُذُوا مما آتيتُموهُنَّ شيئًا\". أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٢٣، وأبو داود (٢٠٧٢ - ٢٠٧٣)، والنسائي ٦/ ١٢٦ - ١٢٧، وابن ماجه (١٩٦٢)، وأحمد ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥، والحميدي (٨٤٦ - ٨٤٧)، والبيهقي ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والطحاوي","vol":"9","page":497},{"text":"٣/ ٢٥ - ٢٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٩٩) كلهم من طريق الربيع بن سبرة بن معبد، عن أبيه مطولًا ومختصرًا.\nتنبيه: هذا الحديث سقط من طبعة سمير الزهيري وقد ألحقته من طبعة محمد حامد فقي.\n* * *\n\n٩٩٦ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - المُحِلَّ والمُحَلَّلِ له. رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.\nرواه النسائي ٦/ ١٤٩، والترمذي (١١٢٠)، وأحمد ١/ ٤٤٨ و٤٦٢، والبيهقي ٧/ ٢٠٨، والدارمي ٢/ ٨١ كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هذيل بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود به.\nقلت: إسناده قوي. عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ قيل له كيف حديثه؟ قال: صالح هو لين الحديث اهـ. ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي والدارقطني وابن نمير والعجلي.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٢: رواته ثقات. وحسنه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٧٦٠.","vol":"9","page":498},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٩٤ صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٣٠٨: وهو كما قالا اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٤٥٠ قال: حدثنا زكريا بن عيسى بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل عن ابن مسعود مرفوعًا.\nقلت: في إسناده أبو الواصل وهو مجهول الحال. ولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٣٠٨: رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي الواصل وهو مجهول كما قال الحسيني. اهـ.\n* * *\n\n٩٩٧ - وفي البابِ عن عليٍّ. أخرجه الأربعةُ إلا النسائيَّ.\nرواه الترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد ١/ ٨٣ كلهم من طريق مجالد، عن الشعبي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب، قال: لعنَ رسولُ الله - ﷺ - المُحَلِّلَ والمُحَلَّلِ له.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف كما سبق (١).\nوتابعه إسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن عند أبي داود (٢٠٧٦ - ٢٠٧٧) وقتادة عند البيهقي ٧/ ٢٠٧، وابن عون عند\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب: الإنصات لخطبة الجمعة. وكتاب الصيام.","vol":"9","page":499},{"text":"ابن ماجه (١٩٣٥)، قال الترمذي ٤/ ٨٠ - ٨١: حديث علي وجابر حديث معلول. وهكذا روى أشعثُ بن عبد الرحمن عن مجالدٍ، عن عامر -وهو الشعبي- عن الحارث، عن عليٍّ وعامرٍ، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -. وهذا حديثٌ ليس إسناده بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعّفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل، ورَوَى عبدُ الله بن نُمير هذا الحديثَ عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن عليٍّ. وهذا قد وَهِمَ فيه ابنُ نمير. والحديث الأول أصحّ وقد رواه مغيرةُ وابنُ أبي خالد وغير واحد عن الشعبي، عن الحارث، عن عليّ. اهـ.\nوأيضًا أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٩٤ وفي \"الدواية\" ٢/ ٧٣ بأن فيه مجالد بن سعيد. وبهذا أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦١٣.\nقلت: ومجالد قد توبع كما سبق. لكن الحديث مداره على الحارث الأعور وهو ضعيف كما سبق (١). وقد كذبه الشعبي.\nوبه أعل الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٣٠٨.\nوقد اختلف في إسناده، ولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٣٢٥) لما سئل عن حديث الحارث عن عليّ عن النبي - ﷺ - قال: \"لعن آكل الربا وموكله وشاهده، ومانع الصدقة، والواشمة والمستوشمة، والمحلل والمحلل له، ونهى عن النوح\"، قال:\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.","vol":"9","page":500},{"text":"رواه إسماعيل بن أبي خالد، وقتادة، وحصين، ومغيرة، وداود بن أبي هند، والحكم بن عتيبة، وجابر الجعفي، وابن عون، ومجالد واختلف عن ابن عون ومجالد. رواه عن الشعبي، عن الحارث، عن علي. قاله هشيم، عن ابن عون، ورواه شعبة، وحماد بن سلمة، والنضر بن شميل، وغيرهم عن ابن عون، عن الشعبي، عن الحارث، عن النبيّ - ﷺ - لم يذكروا به عليًّا. وروي عن أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن محمد، عن الحارث، عن علي. قال ذلك سعيد بن محمد بن ثواب، عن أزهر. ووهم في قوله \"عن محمد\" إنما هو الشعبي. ورواه ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي. وغيره يرويه عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي وهو المحفوظ. ورواه أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد فجوَّده فقال: عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وعن الحارث ورواه الأعمش، عن عبد الله بن مرة. فخالف رواية الشعبي. رواه عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود. اهـ.\nويشهد له حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عباس: أما حديث عقبة بن عامر فقد رواه ابن ماجه (١٩٣٦)، والحاكم ٢/ ٢١٧، والدارقطني ٣/ ٢٥١، والبيهقي ٧/ ٢٠٨، وابن الجوزي في \"العلل\" ٢/ ١٥٨، كلهم من طريق الليث بن سعد عن أبي مصعبٍ مِشْرَحُ بن هاعان عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم، بالتيس المُستعار؟ \" قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: \"هو المُحَلِّل. لعن الله المُحَلِّل والمُحلَّل له\".","vol":"9","page":501},{"text":"قال عبد الحق الإشبيلي في \"لأحكام الوسطى\" ٣/ ١٥٧: إسناده حسن. اهـ.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nوقال البوصيري في \"الزوائد\": هذا سند مختلف فيه من أجل أبي مصعب. اهـ.\nوقد صرح الليث بسماعه من مشرح عند الحاكم وابن ماجه.\nولهذا قال الحاكم ٢/ ٢١٧: وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن ليث سماعه من مشرح بن هاعان. اهـ.\nلكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٣): سمعت أبا زرعة وذكر حديثًا رواه أبو صالح كاتب الليث وعثمان بن صالح، قالا: ثنا الليث عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبر بالتيس المستعار ... \" قال أبو زوعة وذكر هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا. وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا. وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله - ﷺ -. قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى- يعني ابن عبد الله بن بكير-. اهـ.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\"١/ ٤٣٨: سألت محمدًا عن حديث عبد الله بن صالح حدثني الليث، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بالتيس","vol":"9","page":502},{"text":"المستعار، وهو المُحِلّ والمحلل له، لعن الله المحل والمحلل له\" قال: عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا. ما أرى الليث سمعه من مشرح بن هاعان؛ لأن حيوة روى عن بكر بن عمرو عن مشرح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٩٥: وأعله أبو زوعة وأبو حاتم بأن الصواب رواية الليث عن سليمالن مرسلًا. وحكى الترمذيُّ عن البخاري أنه استنكره.\nوقال أبو حاتم: ذكرته ليحيى بن بكير، فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: إنما حدثنا به الليث، عن سليمان، ولم يسمع الليث من مشرح شيئًا. اهـ ثم قال الحافظ ابن حجر: ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه من الليث قال: قال لي مشرح ... اهـ.\nوقد حسن الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه\" وشيخ الإسلام في كتابه \"إبطال الحيل\" ص ١٠٥ - ١٠٦ من \"الفتاوى\".\nوأما حديث أبي هريرة فقد رواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٤)، وأحمد ٢/ ٣٢٣، والبزار في \"كشف الأستار\" ٢/ ١٦٧، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٧، والبيهقي ٧/ ٢٠٨ كلهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعن الله المُحلِّل والمُحلَّل له\".\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. اهـ.","vol":"9","page":503},{"text":"قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة. وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٣٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق ثقة. وعثماد بن محمد الأخنسي ثقة. وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٦٧: فيه عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين وابن حبان وقال ابن المديني: له عن أبي هريرة أحاديت مناكير. اهـ.\nلعل هذا الحديث ليس من هذه المناكير لتحسين البخاري للحديث، ولوروده من طرق وأوجه أخرى.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦١٤: إسناد جيد.\nوروي من وجه آخر عن أبي هريرة، والصواب طريق الأخنسي. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٧): سألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي عون، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له. وقال أبي: إنما هو عبد الله بن جعفر بن عثمان الأخنسي. اهـ.\nوأما حديث ابن عباس، فقد رواه ابن ماجه (١١٩٣٤) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عرمة، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله - ﷺ - المُحلِّل والمُحلَّل له.","vol":"9","page":504},{"text":"قلت: إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦١٣، والبوصيري في \"الزوائد\" والحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ١٩٤ والألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٣٠٩.\n* * *\n\n٩٩٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُنكِحُ الزاني المحجلود إلا مثلَهُ\" رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات.\nرواه أبو داود (٢٠٥٢) قال: حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا. ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله\".\nقال أبو داود: وقال أبو معمر: حدثنا حبيب المُعلم، عن عمرو بن شعيب. اهـ. ورواه أحمد (٨٢٧٦) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، ثنا حبيب.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وصححه الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٧٨٠٨).\n_________\n(١) راجع كتاب الطعام، باب: ما جاء في التنزه من البول. وكتاب الصيام باب.","vol":"9","page":505},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٤/ ١٢٢: إسناده صحيح إلى عمرو وهو رجل ثقة محتج به عند الجمهور. اهـ. وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٤٠: عمرو مختلف فيه ولو روى عن غير أبيه.\nورواه الحاكم ٢/ ١٨٠ من طريق حبيب المعلم به. وفي رواية للحاكم ٢/ ٢١١ من طريق يزيد بن زريع، ثنا حبيب المعلم، قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب فقال: ألا تعجب أن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله. فقال عمرو: وما يعجبك؟ حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وكان عبد الله بن عمرو ينادي بها نداء.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وقال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٥/ ٥٧٢ رقم (٢٤٤٤) وهو كما قالا. اهـ.\n* * *\n\n٩٩٩ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: طَلَّقَ رجل امرأتَهُ ثلاثًا، فتزوَّجَها رَجُلٌ ثم طَلَّقها قبل أن يدخُلَ بها، فأرادَ زوجُها الأولُ أنْ يتزوَّجَها، فسُئِل رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك. فقال: \"لا، حتَّى يَذُوقَ الآخرُ مِن عُسَيلَتِها ما ذاقَ الأوَّلُ\" متفق عليه، واللفظ لمسلم.","vol":"9","page":506},{"text":"رواه البخاري (٥٢٦٠) و(٥٢٦٥)، ومسلم ٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٧، والنسائي ٦/ ١٤٦ - ١٤٧، والترمذي (١١١٨)، وابن ماجه (١٩٣٢) وأحمد ٦/ ٣٤ و٣٧ - ٣٨ و٢٢٦ و٢٢٩، والطيالسي (١٤٣٧)، والحميدي (٢٢٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٣)، والبيهقي ٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤، والبغوي ٩/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والدارمي ٢/ ٨٤ - ٨٥ كلهم من طريق عروة، عن عائشة به مرفوعًا.\nوله عدة ألفاظ.\n* * *","vol":"9","page":507},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد العاشر]\nكتاب النكاح - الرجعة - الجنايات - الحدود","vol":"10","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>باب الكفاءة والخيار</span>","vol":"10","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>باب: اعتبار الصنعة في الكفاءة</span>\n١٠٠٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"العربُ بعضهم أكفاءُ بعضٍ، والموالي بعضُهم أكفاءُ بعضٍ، إلا حائك أو حجام\" رواه الحاكم وفي إسناده راوٍ لم يسم، واستنكره أبو حاتم.\nرواه البيهقي ٧/ ١٣٤ قال أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ -الحاكم- ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، نا شجاع بن الوليد، ثنا بعض إخواننا عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ -. \"العربُ بعضُهم أكفاءٌ البعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل إلا حائك أو حجام\".\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه من لم يسم لهذا قال البيهقي ٧/ ١٣٤ هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه اهـ. ونحوه قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٦٨ وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦٣ في إسناده انقطاع اهـ.\nوله طرق واهية قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٣٦) سألت أبي عن حديث رواه أبو بدر، عن بقية، عن زرعة بن أبي عبد الرحمن","vol":"10","page":7},{"text":"الزبيدي، عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر، قال قال رسول الله - ﷺ - \"العرب بعضها لبعض أكفاء إلا حائك أو حجام\" قال أبو بدر وسمعت ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال أبي هذا كذب لا أصل له -يعني حديث ابن جريج- اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٦٧) سئل أبي عن حديث رواه ابن أبي مليكة \"العرب بعضها لبعض أكفاء إلا حائك أو حجام\" فقال باطل أنا نهيت ابن أبي شريح أن يحدث به، ونهيته عن حديث آخر اهـ.\nورواه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٩٥، والبيهقي ٧/ ١٣٤ - ١٣٥ كلهم ص طريق بقية، عن زرعة، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال \"العرب بعضهم لبعض أكفاء، رجل برجل، وحيّ بحيّ، وقبيلة بقبيلة، والموالي مثل ذلك إلا حائك أو حجام\".\nوقال ابن حبان عمران بن أبي الفضل شيخ يروي عن نافع، روى عنه أهل الشام، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب اهـ ثم روى له ابن حبان هذا الحديث.\nوقال ابن عدي عقبه: وهذان الحديثان بهذا الإسناد منكران، وإنما يرويهما بقية، عن زرعة بن عبد الله، وزرعة غير معروف اهـ","vol":"10","page":8},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٩/ ١٦٥ هو حديث منكر موضوع اهـ.\nونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٢٦.\nوذكر الزركشي الحديث في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ٧٠ وقال: ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" وهو ضعيف، وقد بالغ ابن عبد البر فقال إنه منكر موضوع. لكن أحمد قال العمل عليه لما قال له مهنا، وقد قال \"الناس أكفاء إلا الحائك أو الحجام\" فقال تأخذ بالحديث وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٩٣ لما ذكر إسناده وبقية مَن قد علم، وزرعة هو ابن عبد الله بن زياد الزبيري، قال فيه أبو حاتم شيخ مجهول ضعيف الحديث وعمران بن أبي الفضل ضعيف الحديث منكر جدًّا، قاله أيضًا ابن أبي حاتم فاعلمه اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧٥) سألت أبي عن حديث زرعة بن عبد الله الزبيدي، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال \"قريش بعضها لبعض أكفاء إلا حائك أو حجام\" قال أبي هذا حديث منكر، رواه هشام الرازي وزاد في الحديث \"إلا حائك أو حجام أو دباغ\" قال فخرج عليه الدبَّاغون، واجتمعوا حتى إن بعض الناس حَسنَ الحديثَ وقال إنما معنى هذا أو دباب إنما أراد هؤلاء الذين يتخذون الدباب","vol":"10","page":9},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٨٧ عن الدارقطني أنه قال في \"العلل\" لا يصح اهـ.\nوضعف إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٣٣.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٩ من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة الدمشقي، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال \"العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي بعضها لبعض أكفاء إلا حائكًا أو حجَّامًا\".\nقلت علي بن عروة الدمشقي متروك. ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم متروك اهـ.\nوأيضًا عثمان بن عبد الرحمن يظهر أنه هو الوقاصي وقد اتهم لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٦٩ وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي، متروك أيضًا كذبه ابن معين اهـ.\nوعلق البيهقي ٧/ ١٣٤ هذا الطريق وقال وهو ضعيف. وقال أيضًا وروي من وجه آخر عن نافع، وهو أيضًا ضعيف بمرة اهـ.\nذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٧٩٧ - ١٧٩٨) طريق عثمان بن عبد الرحمن السابق، وذكر أيضًا طريق الدارقطني من طريق محمد بن الفضل، ص عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه مرفوعًا ثم قال ابن الجوزي محمد بن الفضل، وعثمان بن عبد الرحمن وعلي بن عروة كلهم ضعاف اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٦٧ فقال قال شيخنا الحافظ","vol":"10","page":10},{"text":"الحديثان لا يحتج بهما وفي إسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وهو صدوق إلا أنه يروي عن المجهولين اهـ.\nوجزم الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩ بأن الحديث موضوع.\n* * *\n\n١٠٠١ - وله شاهدٌ عن البزار عن معاذِ بن جَبَلٍ بسندٍ مُنْقَطعٍ.\nرواه البزار في \"كشف الأستار\" (١٤٢٤) ٢/ ١٦٠ - ١٦١ قال حدثنا محمد بن المثنى، ثنا سليمان بن أبي الجون، ثنا ثور -يعني ابن يزيد- عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"العرب بعضها أكفاء لبعض، والموالي بعضهم أكفاء لبعض\".\nقلت: إسناده ضعيف قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٢٦ لم يسمع خالد من معاذ اهـ. وأقره ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٢ - ٦٣ لما نقل قول عبد الحق وهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته اهـ. ثم قال ابن القطان. وسليمان بن أبي جون لم أجد له ذكرًا اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٧٥. رواه البزار، وفيه سليمان بن أبي الجون، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.","vol":"10","page":11},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ١٣٣: إسناده ضعيف.\nوأعله بالانقطاع الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ٧٣.\nوفي الباب عن عائشة، رواه البيهقي ٧/ ١٣٥ قال أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن شريك، ثنا عبد الله بن عبد الجبار، ثنا الحكم بن عبد الله الأزدي، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ -. \"العرب للعرب أكفاء، والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجام\".\nقال البيهقي ٧/ ١٣٥ ضعيف اهـ.\nقلت إسناده واهٍ، لأن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي أبو عبد الله متهم وقال أحمد أحاديثه كلها موضوعة. اهـ.\nوقال السعدي وأبو حاتم كذاب اهـ. وقال ابن معين ليس بثقة اهـ.\nوقال النسائي والدارقطني وجماعة متروك الحديث اهـ. وقال البخاري. تركوه اهـ.\nوبه أعله الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٧٠.\n* * *","vol":"10","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>باب: جامع في الكفاءة والخيار</span>\n١٠٠٢ - وعن فاطمة بنت قيس؛ - أن النبي - ﷺ - قال لها \"انكَحِي أسامةَ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١١٥، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، وأبو داود (٢٢٨٤)، والترمذي (١١٣٥)، والنسائي ٦/ ٧٥، وأحمد ٦/ ٤١١ - ٤١٢ كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله، فسخطته فقال والله! ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال \"ليس لك عليه نفقة\" فأمرها أن تعتد في بيت أمِّ شريك. تم قال \"تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني\" قالت. فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله - ﷺ - \"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية فصُعلوك لا مال له، انكحي أسامةَ بن زيد\" فكرهتُه ثم قال \"انكحي أُسامة\" فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطْتُ.\n* * *","vol":"10","page":13},{"text":"١٠٠٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"يا بني بياضةَ، أَنْكِحُوا أبا هندٍ، وانْكَحُوا إليه\" وكان حجامًا. رواه أبو داود والحاكم بسندٍ جيد.\nرواه أبو داود (٢١٠٢)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد ٢/ ٣٤٢ و٤٢٣، والحاكم ٢/ ١٧٨، وابن حبان (١٢٤٩)، والدارقطني ٣/ ٣٠٠ كلهم عن طريق حماد بن سلمة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبيَّ - ﷺ - في اليافوخ، فقال النبيُّ - ﷺ -. \"يا بني بياضة، أنكِحوا أبا هندٍ وانكَحُوا إليه\" وقال \"وإن كان في شيء مما تداوون به خيرٌ فالحجامة\" هذا اللفظ لأبي داود.\nورواه الحاكم وابن حبان والدارقطني بلفظ الباب وعند ابن ماجه وأحمد بلفظ. \"إن كان في شيء .. \" فقط ولم يذكرا الشاهد من الحديث\nقلت رجاله لا بأس بهم ومحمد بن عمرو ولعل حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن وقد نقل الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ٦٤ عن عبد الحق الإشبيلي أنه قال وقد أسند هذا، والمرسل أصح اهـ.\nوصححه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٢٤٨ وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٦٤ إسناده حسن.","vol":"10","page":14},{"text":"وقال الحاكم ٢/ ١٨٧ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ.\nووافقه الذهبي.\nوفيه نظر ولهذا لما نقل الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٣٩٩ تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي تعقبهما الألباني فقال: وفيه نظر.\nوحسن الألباني ﵀ الحديث في \"السلسلة الصحيحة\" ٥ / رقم (٢٤٤٦) وفي \"صحيح الجامع\" (٧٨٩٦) لكن قال الزركشي ٥/ ٦٦ قال المروذي قلت لأبي عبد الله قول النبي - ﷺ -: \"يا بني بياضة أنكحوا أبا هند\"، فأنكره إنكارًا شديدًا، وأنكر الأحاديث الذي فيها نكاح غير الأكفاء ونحوه نقل ابن قدامة في \"المغني\" ٧/ ٢٦.\nوروى من حديث عائشة لكن قال أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٢٢٧) حديث باطل اهـ.\n* * *\n\n١٠٠٤ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ على زوجها حين عُتِقَتْ متفق عليه في حديث طويل ولمسلم عنها أن زَوجَها كان عبدًا وفي رواية عنها: كان حُرًّا والأول أثبت.","vol":"10","page":15},{"text":"رواه البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم ٢/ ١١٤٣ - ١١٤٤، وأبو داود (٢٢٣٤)، والنسائي ٦/ ١٦٢ - ١٦٣، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٦٢ كلهم من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة به مرفوعًا بألفاظ عدة سبق ذكر بعضها في أول كتاب البيوع رقم الحديث (٧٨٥) وعند مسلم أن زوجها كان عبدًا.\nوقال عبد الرحمن بن القاسم كما في \"صحيح مسلم\" ٢/ ١١٤٤.\nوكان زوجها حرًّا قال شعبة ثم سألته عن زوجها؟ فقال لا أدري.\nورواه مسلم ٢/ ١١٤٣ من طريق جريرن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا وفيه وكان زوجها عبدًا. فخيرها رسول الله - ﷺ -، فاختارت نفسها ولو كان حرًّا لم يخيرها.\nذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٢٩ - ١٨٣٠) ما رواه الترمذي (١١٥٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدا، فخيرها النبي - ﷺ - فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها.\nوما رواه أيضًا الترمذي (١١٥٥) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، كان زوج بريرة حرًّا، فخيرها رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن الجوزي عقبهما الحديثان صحيحان، ولكن قد قال البخاري قول الأسود منقطع، ثم إن رواية عروة عن عائشة، وهي خالته، والقاسم عنها، وهي عمته أولى من البعيد.","vol":"10","page":16},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٨٩: أما حديث جرير، عن هشام، وهو الحديث الأول رواه عن عروة، عن أبيه، عن عائشة ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وفي آخره قال عروة ولو كان حرًّا ما خيرها رسول الله - ﷺ - وحديث الأعمش عن إبراهيم، رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة أنها أعتقت بريرة فخيرها النبيُّ - ﷺ - وكان لها زوج حر وقال البيهقي وقد روى ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن عائشة، ثم ذكر الدليل على ذلك وقال البخاري قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح وقال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة أنه حر. وقال الناس إنه عبد وكذا رواه البيهقي وقال إن زوج بريرة كان مملوكًا لآل أبي أحمد، وليس ذاك بشيء اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ١٤٨ قوله \"كان حرًّا\" هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسرًا وإنما وقع مدرجًا في الحديث وقال البخاري قول الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبدًا، أصح هذا آخر كلامه وقد روى الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدًا فاختلفت الرواية عن الأسود ولم تختلف عن ابن عباس وغيره ممن قال كان عبدًا وقد جاء عن بعضهم أنه من قول إبراهيم النخعي، وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عُتيبة قال البخاري وقول الحكم مرسل هذا آخر كلامه وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة","vol":"10","page":17},{"text":"بنت عبد الرحمن كلهم عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدًا والقاسم ابن أخي عائشة وعبروة هو ابن أختها، وكانا يدخلان عليها بلا حجاب وعمرة كانت في حجر عائشة، وهؤلاء أخص الناس بها وأيضًا فإن عائشة - ﵂ - كان تذهب إلى خلاف ما روي عنها وكان رأيها أنه لا يثبت الخيار تحت الحر وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدًا. قال البيهقي إسناد صحيح. وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة، فقال. إنه حر، وقال الناس إنه عبد، والأسود هو أبو عمرو، ويقال أبو عبد الرحمن النخعي من تابعي الكوفة. وانتهى ما نقله وقاله المنذري وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٠ قال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود بر يزيد الناس في زوج بريرة قال إنه حرٌّ وقال الناس إنه كان عبدًا وروى الإمام أحمد بإسناد جيد عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت تحت هذا العبد اهـ.\n* * *\n\n١٠٠٥ - وصَحَّ عن ابن عباس عند البخاريِّ أنَّه كان عبدًا.\nرواه البخاري (٥٢٨٠ - ٥٢٨١)، وأبو داود (٢٢٣١ - ٢٢٣٣)، والنسائي ٨/ ٢٤٥، والترمذي (١١٥٦) كلهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال رأيته عبدًا يعني زوج بريرة.","vol":"10","page":18},{"text":"وفي رواية للبخاري وغيره قال ابن عباس: ذاك مغيث عند بني فلان -يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.\n* * *\n\n١٠٠٦ - وعن الضَّحَّاك بن فيروز الديلميِّ، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله! إني أسلمتُ وتحتي أُختان فقال رسول الله - ﷺ - \"طَلِّقْ أيَّتَهُما شئتَ\" رواه أحمد والأربعةَ إلا النسائيَّ، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وأعله البخاري.\nرواه أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩ - ١١٣٠)، وابن ماجه (١٩٥١)، وأحمد ٤/ ٢٣٢، وابن حبان (١٢٧٦)، والدارقطني ٣/ ٢٧٣، والبيهقي ٧/ ١٨٤، من طرق، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: قلت فذكر الحديث.\nقلت إسناده ليس بالقوي؛ لأن الضحاك بن فيروز الديلمي لم أجد فيه توثيقًا معتبرًا وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٦١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٩٧٥) مقبول اهـ.\nأي في المتابعات وجزم بجهالته ابن القطان كما في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٩٥ كما سيأتي.","vol":"10","page":19},{"text":"وأيضًا الراوي عنه أبو وهب الجيشاني ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٣٤، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٤٤١) مقبول اهـ.\nوالحديث حسنه الترمذي ٤/ ٩٤ وتبعه شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ٣٢/ ٣٠١.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٣٣ الضحاك بن فيروز، عن أبيه وعنه أبو وهب الجيشاني، لا يعرف سماع بعضهم من بعض اهـ.\nوقال أيضًا في ترجمة أبي وهب الجيشاني في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٤٩ في إسناده نظر. اهـ. ونقله عن البخاري ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٥٨ وقال ووجه قوله أن أبا وهب والضحاك مجهول حالهما ويحيى بن أيوب ضعيف اهـ.\nوذكر العقيلي الحديث في كتابه \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٤٤ في ترجمة دَيلَم بن الهَوْشَع أبو وهب الجيشاني وقال العقيلي: . لا يحفظ إلا عنه اهـ.\nولهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٣٢. مداره على أبي وهب عداده في البصريين وقد وثقه ابن حبان اهـ.\nوحَسَّ الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٢١٨، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥ لما نقل تحسين عبد الحق: ولم يبين لم لا يصح؟","vol":"10","page":20},{"text":"وعندي أنه ضعيف إلا باعتبار رأي من يقبل رواية المسلم المستور من غير اعتبار مزيد وذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي وأبي داود يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه وحال الضحاك مجهولة، وكذلك حالة أبي وهب الراوي عنه، واسمه الدَّيلَم بن الهَوْشَع ولم يذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه ورواية أبي وهب هذا عنه أخذ من هذا الإسناد اهـ. ثم نقل قول البخاري في إسناد هذا الحديث نظر وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥١: صححه البيهقي، وتكلم فيه البخاري.\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"الإصابة\" ٨/ ١٠٦ ونسبه إلى أبي داود والترمذي وقال في سنده مقال فإنه من رواية ابن لهيعة. اهـ.\n* * *\n\n١٠٠٧ - وعن سالم، عن أبيه أنَّ غيلانَ بنَ سَلَمَةَ أسلَمَ ولَهو عَشْرُ نِسْوَةٍ، فأَسلَمْنَ معه، فأمرَهُ النبيُّ - ﷺ - أنْ يَتَخَيَّرَ منهُنَّ أربعًا رواه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وأعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم.\nرواه الترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وأحمد ٢/ ٤٤، والشافعي في \"الأم\" ٥/ ٤٩، والحاكم ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، وابن حبان","vol":"10","page":21},{"text":"في \"الموارد\" (١٣٧٧)، والبيهقي ٧/ ١٤٩ و١٨١، والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٨٩ كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال أن غيلان بن سلمة فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٢٣ رجال أحمد رجال الصحيح اهـ.\nقلت ظاهر إسناده الصحة وهو معلول وقد اختلف في إسناده ورجَّح الأئمة المرسل.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٩٦ - ٤٩٨.\nاعلم أنه حديث مختلف فيه على الزهري فقوم رووه عنه مرسلًا من قبله كذلك قال مالك عنه قال. بلغنا أدرسول الله - ﷺ - قال لرجل من ثقيف الحديث.\nوكذلك رواه معمر عنه، قال أسلم غيلان مثله، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، فهذا قول وقول ثان، وهو زيادة رجل فوق الزهري، وهي إحدى روايتين عن يونس رواه ابن وهب عن يونس، عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله - ﷺ - قال لغيلان حين أسلم وعنده عشر نسوة فذكره وعن يونس فيه رواية أخرى، تبين فيها انقطاع ما بين الزهري وعثمان وهذا رواه الليث عن يونس عن ابن شهاب قال بلغني عن عثمان بن أبي سويد أن رسول الله - ﷺ - قال، فذكر الحديث وقول ثالث عنه -أعني عن الزهري- وهو ما ذكر البخاري قال روى شعيب بن أبي حمزة","vol":"10","page":22},{"text":"وغير واحد عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم الحديث وقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية وأسلمن معه الحديث يرويه عن معمر هكذا، مروان بن معاوية وسعيد بن أبي عروبة ويزيد بن زريع، وقد ذكر الترمذي في \"علله\" روايات جميعهم موصلة وقد رواه أيضًا الثوري عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني من رواية يحيى بن سعيد عنه في كتاب \"العلل\" وذكر جماعة رووه أيضًا عن معمر كذلك، إلا أنه لم يوصل بها الأسانيد وذكر أن يحيى بن سلام رواه عن مالك، عن الزهري كذلك وهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبين فإن معمرًا حافظ ولا بُعدَ في أن يكون عند الزهري في هذا كلُّ ما روي عنه اهـ.\nوقال الترمذي ٤/ ٩٢ هكذا رواه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه وقال أيضًا وسمعتُ محمدَ بن إسماعيل يقول هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شُعيب بر أبي حمزةَ وغيرُه عن الزهري قال حُدث عن محمد بن سويد الثقفيِّ أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال محمد وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلَّق نساءه، فقال له عمر لَتُراجِعنّ نساءَك أو لأرجُمَن قبرَك، كما رُجم قبر أبي رغال اهـ.","vol":"10","page":23},{"text":"وقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٤٥ سألت محمدًا عن حديث معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال: هو حديث غير محفوظ إنما روى هذا معمر بالعراق، وقد روي عن معمر، عن الزهري هذا الحديث مرسلًا وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري، قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم، قال محمد: وهذا أصح وإنما روى الزهري، عن سالم عن أبيه أن عمر قال لرجل من ثقيف طَلّقَ نساءَه، فقال لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم النبي - ﷺ - قبرَ أبي رغال اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٠٤: وقد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث وكذا ابن حبان في إحدى رواياته بين هذين الحديثين بهذا السند، فليس ما ذكره البخاري قادحًا في صحته اهـ.\nوقال محمد بن جمال الدين في \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" ٢/ ٣١٦ قال مهنا سألت أحمد عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة فقال ليس بصحيح والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول عن معمر عن الزهري مرسلًا. اهـ.\nوفي \"مسائل أبي الفضل صالح \" ٣/ ١٧٩ قال الإِمام أحمد. معمر أخطأ فيه بالبصرة في هذا الإسناد ورجع باليمن جعله منقطعًا.","vol":"10","page":24},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٩٩) وسمعت أبا زرعة وحدثنا بهذا الباب في كتاب النكاح بطرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال. أسلم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة، فأمره النبي - ﷺ - أن يختار أربعًا وأخبرنا أبو محمد قال وحدثنا أبو زرعة عن عبد العزيز الأويسي، قال حدثنا مالك، عن ابن شهاب، أنه قال بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة \"أمسك أربعًا وفارق سائرهن\" فسمعت أبا زرعة يقول مرسل أصح اهـ.\nولما ذكر الموصول ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٠٠) قال قال أبي وهو وهم إنما هو الزهري عن ابن أبي سويد، قال بلغنا أن النبي - ﷺ - ورواه عقيل عن الزهري قال بلغنا عن عثمان بن أبي سويد أن النبي - ﷺ -. قال أبي: وهذا أيضًا وهم إنما هو الزهري عن عثمان بن أبي سويد قال بلغنا أن النبي - ﷺ -. اهـ.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥١ لما ذكر الحديث تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٩٢ - ١٩٣ عن البزار أنه قال جوَّده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله اهـ. وقال الحافظ ابن حجر وحكم مسلم في التمييز على معمر بالوهم فيه.\nوحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة قال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه","vol":"10","page":25},{"text":"من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمن وأهل اليمامة عنه قلت -أي الحافظ-. ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها على تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدت من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن أبي شيبة وغيرهم وقد قال الأثرم عن أحمد هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه به، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا وقال ابن عبد البر طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في \"العلل\" تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك، عن الزهري مرسلًا، وكدا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمرًا على وصله بحر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن الزهري لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.\nونقل إعلال مسلم أيضًا ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٦٤٥.\nولما ذكر الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ٢٠٩ حديث غيلان بن سلمة، قال: رواه الترمذي وابن ماجه، وهذا وإن كان مرسلًا على الصحيح عند الأئمة قال الإمام أحمد والبخاري وغيرهما، إلا أنه قد عضده الذي قبله، فصار حجة بالاتفاق اهـ. ويعني بالذي عضده حديث الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث","vol":"10","page":26},{"text":"وقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٧٦٦ - ٧٦٧ معمر بن راشد حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير وحديثه باليمن جيد.\nومنه حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه. أن غيلان أسلم وتحته عشرة نسوة الحديث، قال أحمد في رواية ابنه صالح: معمر أخطأ بالبصرة في إسناد حديث غيلان ورجع باليمن فجعله منقطعًا اهـ.\nوقال ابن حبان ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر حدث به معمر بالبصرة ثم ساقه من حديث إسماعيل ابن علية والفضل بن موسى وعيسى بن يونس كلهم عن معمر عن الزهري.\n* * *\n\n١٠٠٨ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال رَدَّ النبيُّ - ﷺ - ابنتَه زينبَ على أبي العاص بنِ الرَّبَيع بعد ستِّ سِنينَ بالنِّكاح الأوَّلِ، ولم يُحدِثْ نكاحًا. رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصححه أحمد والحاكم.\nرواه أحمد ١/ ٢١٧، رقم (١٨٧٦) و(٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣) وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، وعبد الرزاق ٧/ ١٦٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٤، والبيهقي ٧/ ١٨٧ وابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢١ كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.","vol":"10","page":27},{"text":"قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٥١ في إسناده ابن إسحاق ولم يروه معه فيما أعلم، إلا من هو دونه اهـ.\nقلت: محمد بن إسحاق مدلّس، لكن صرح بالتحديث عند الترمذي.\nوقد أشار إلى إعلال الحديث الترمذي، فقال في \"السنن\" ٤/ ١١٠: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه اهـ.\nقلت: وداود بن حصين روى عنه مالك لكن تكلم في روايته عن عكرمة، ولهذا قال علي بن المديني ما روى عن عكرمة فمنكر اهـ.\nوقال أبو داود أحاديثه عن شيوخه مستقيمة وأحاديثه عن عكرمة مناكير اهـ.\nولهذا قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٥١ حديث داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس نسخة، وقد ضعف أمره علي بن المديني وغيره من علماء الحديث اهـ.\nوقدم البخاري حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب كما في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٢.\nوللحديث شواهد وقد صححه الإمام أحمد فقال في \"المسند\" ٢/ ٢٠٨ والحديث الصحيح (١) الذي روي أن النبي - ﷺ - أقرهما على النكاح الأول اهـ.\n_________\n(١) يعني حديث ابن عباس.","vol":"10","page":28},{"text":"واحتج ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٥٠ بتصحيح الإمام أحمد للحديث.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٥٥٢: صححه الإمام أحمد وغير واحد.\nوقال الزركشي في \"شرحه لمختصر الخرقي\" ٥/ ٢٠٦ لما ذكر حديث عمرو بن شعيب الآتي، قال لكن أهل العلم بالحديث على أن حديث ابن عباس أصح، قال أحمد روي أن النبي - ﷺ - رد ابنته بالنكاح الأول، فقيل له وروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذلك أصل وقال البخاري حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وقال الدارقطني حديث عمرو بن شعيب هذا لا يثبت والصواب حديث ابن عباس اهـ.\nوصحح الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٣٣٩ حديث ابن عباس بشواهده وذكر ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٥١ - ١٥٣ مذاهب الناس في حديث ابن عباس.\n* * *\n\n١٠٠٩ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ - ﷺ - ردَّ ابنتَه على أبي العاصِ بنكاحٍ جديدٍ. قال الترمذي. حديث ابن عباس أجود إسنادًا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.","vol":"10","page":29},{"text":"رواه أحمد ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والترمذي (١١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١٠)، وسعيد بن منصور ٢/ ٧٣، وعبد الرزاق ٧/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٨٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٣ كلهم عن طريق الحجاج ابن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nلهذا قال الترمذي ٤/ ١٠٩ هذا حديث في إسناده مقال، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبلَ زوجها، ثم أسلم زوجها وهي في العدة، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة اهـ.\nوقال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"المسند\" ٢/ ٢٠٨ قال أبي حديث حجاج رد زينب ابنته قال هذا حديث ضعيف -أو قال واهٍ- ولم يسمعه الحجاج. عن عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عُبيد الله العرزمي والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُوي أن النبي - ﷺ - أقرَّهما بالنكاح الأول اهـ.\nقال عبد الله ابن الإمام أحمد كما في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٥٣٩ - ٥٣٨) قال أبي روى حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - ردها بنكاح جديد يعني زينب ابنته - ﷺ -، على أبي العاص بن الربيع، وقال أيضًا عبد الله وسمعته\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"10","page":30},{"text":"يقول قرأت في بعض الكتب عن حجاج، قال: حدثني محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال أبي ومحمد بن عبيد الله العرزمي لا يساوي حديثه شيئًا ترك الناس حديثه اهـ.\nونقل الترمذي ٤/ ١١٠ عن يزيد بن هارون أنه قال حديث ابن عباس أجود إسنادًا اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٢ سألت محمدًا عن هذين الحديثين -يعني حديث ابن عباس، وحديث عمرو بن شعيب- فقال حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ.\nوقال الدارقطني ٣/ ٢٥٢ هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - ردها بالنكاح الأول. اهـ.\nولما ذكر الألباني حديث عمرو بن شعيب، قال في \"الإرواء\" ٦/ ٣٤١ هو ضعيف، وعلته الحجاج هذا، وهو ابن أرطاة فقد كان مدلسًا اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٥٢ وإنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب مِن قِبل الحجاج بن أرطاة، لأنه معروف بالتدليس وحكي عن محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج من عمرو اهـ.","vol":"10","page":31},{"text":"ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٥٢.\nحديث عمرو بن شعيب قال حجاج لا يحتج به والصواب حديث ابن عباس اهـ.\n* * *\n\n١٠١٠ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: أسلمتِ امرأةٌ فتزوَّجَتْ، فجاء زوجُها فقال يا رسول الله! إني كنْتُ أسلمتُ، وعلِمتْ بإسلامي، فانتزَعَها رسولُ الله - ﷺ - زوجِها الآخرِ، وردَّها إلى زوجِها الأوَّل. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٢٢٣٨ - ٢٢٣٩)، والترمذي (١١٤٤)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، وأحمد ١/ ٢٣٢ و٣٢٣، والطيالسي (٢٦٧٤)، وعبد الرزاق (١٢٦٤٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٥٧)، والحاكم ٢/ ٢٠٠، والبيهقي ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، وابن حبان كما في \"الإحسان\" ٩/ ٤٦٧ رقم (٤١٥٩)، والبغوي كلهم من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: فذكره.\nقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده سماك بن حرب وقد تكلم الأئمة فيه خصوصًا في روايته عن عكرمة.","vol":"10","page":32},{"text":"قال أحمد مضطرب الحديث اهـ. وقال العجلي بكري؛ جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة؛ ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد اهـ.\nوقال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ قال مضطربة وقال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم ووثقه ابن معين. وقال النسائي ليس به بأس، وفي حديثه شيء اهـ.\nوبهذا ضعف الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ والحديث صححه الترمذي في \"السنن\" ٤/ ١١٠ فقال هذا حديث صحيح اهـ. ووقع في \"تحفة الأشراف\". حسن.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوي\" ٢٢/ ٣٢٧ في إسناده سماك.\n* * *","vol":"10","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>باب: عيوب النكاح وفسخها</span>\n١٠١١ - وعن زيدِ بنِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عن أبيه، قال تزوَّجَ رسولُ الله - ﷺ - العاليةَ مِن بني غِفَارٍ، فلمّا دَخلَتْ عليه، ووضعَتْ ثيابَها، رأى بِكِشْحِها بَياضًا فقال \"الْبَسِي ثيابَكِ، والْحَقِي بأهلِكِ\" وأمرَ لها بالصَّداقِ رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن زيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافًا كثيرًا.\nرواه الحاكم ٤/ ٣٦ قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا يحيى بن بوسف الرقي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه قال فذكره.\nورواه أحمد ٣/ ٤٩٣ قال: ثنا القاسم بن مالك المزني أبو جعفر، قال أخبرني جميل بن زيد، قال: صحبت شيخًا من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له كعب بن زيد أو زيد بن كعب. فذكره.\nورواه سعيد بن منصور -كما في \"التحقيق\" (١٨٢٧) -لابن الجوزي.\nقال ثنا أبو معاوية، ثنا جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب به.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٨٧ هذا الحديث مَرْويٌّ عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب بن عجرة. وجميل بن زيد ليس بثقة، قال يحيى بن معين والنسائي ليس بثقة.","vol":"10","page":34},{"text":"وقال البخاري لم يصح حديثه يعني عن زيد بن كعب، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢١٥، قال أحمد عن أبي بكر بن عياش، عن جميل بن زيد قال هذه أحاديث ابن عمر؛ ما سمعت من ابن عمر شيئًا، إنما قالوا اكتب أحاديث ابن عمر فقدمت المدينة فكتبتها.\nقال أبي أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧٤) سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية الضرير، عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب بن عجرة أن النبيَّ - ﷺ - تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه، ووضعت ثيابها، رأى بكشحها بياضًا فقال لها \"البسي ثيابك والحقي بأهلك\" قال أبي هو زيد بن كعب، ومنهم من يقول كعب بن زيد واحد لا يقول. ابن عجرة ويدخل في المسند قلت له صحبة؟ قال يدخل في المسند اهـ.\nوقال الذهبي في \"التنقيح\" ٢/ ١٩٢ هذا مرسل وجميل غير ثقة. اهـ.\nورواه البيهقي ٧/ ٢١٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٧١، من طريق القاسم بن غصن، عن جميل بن زيد عن ابن عمر بنحوه.\nورواه البيهقي ٧/ ٢١٣ - ٢١٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٧١ - ١٧٢ عن طريق أبي بكر -يعني النخعي، عن جميل بن زيد الطائي، ثنا عبد الله بن عمر بنحوه لهذا قال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٧٢ جميل بن زيد يعرف بهذا الحديث، واضطراب الرواة عنه بهذا الحديث حسب ما ذكره البخاري وتلوَّن فيه على ألوان، واختلف عليه من روى عنه اهـ.","vol":"10","page":35},{"text":"وقال الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٣/ ١٠٤ في هذا الحديث جميل بن زيد عن ابن عمر اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ١٩٠ في إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه، وهو ضعيف اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٣٠٠ جميل ضعيف اهـ. وبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٨٤ وذكر الاختلاف في إسناده.\nوقال محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٢/ ٧٥٩. هذا الحديث معروف بجميل.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٣٢٦ - ٣٢٨ بعض ما ورد في الحديث من اختلاف قال وجملة القول أن الحديث ضعيف جدًّا لوهاء جميل بن زيد، وتفرده به واضطرابه فيه اهـ.\n* * *\n\n١٠١٢ - وعن سعيدِ بن المُسَيّبِ أنّ عمرَ بن الخطاب - ﵁ - قال: أيُّما رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، فدخلَ بها، فوجدَها برصاءَ أو مجنونةً أو مَجذومةً، فلها الصّداقُ بمسيسهِ إيَّاها، وهو له على من غَرَّهُ منها. أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي شيبة ورجاله ثقات.","vol":"10","page":36},{"text":"وروى سعيدٌ أيضًا عن عليٍّ نحوَه، وزاد: وبها قَرَن، فزوجُها بالخِيارِ، فإن مسَّها فلها المهرُ بما استحَلَّ من فرجِها ومن طريق سعيد بن المسيب أيضًا قال. قضَى به عمر في العِنِّينِ، أنْ يُؤَجَّلَ سنةً ورجاله ثقات.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٦، وسعيد بن منصور في \"السنن\" ١/ ٢١٢ رقم (٨١٨)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٢/ ٤ / ١٧٥، والبيهقي ٧/ ٢١٤، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قال عمر أيما رجل تزوج امرأة.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن رواية سعيد بن المسيب عن عمر فيها انقطاع وسبق بيانه.\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٣٢٨ رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد بن المسيب وعمر اهـ.\nوروى سعيد بن منصور في السنن ١/ ٢١٣ رقم (٨٢١) والبيهقي ٧/ ٢١٥، كلاهما من طريق الشعبي، عن عليٍّ - ﵁ - قال أيما رجل نكح امرأة وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجُها بالخيارِ ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق فإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها.\nقلت: قيل إن إسناده منقطع، لهذا سئل الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٩٧. سمعَ الشعبيُّ من علي؟ فقال. سمع منه حرفًا. ما سمع غير هذا اهـ.","vol":"10","page":37},{"text":"وروى ابن أبي شيبة ٣/ ٣٣١ قال حدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن، عن عمر، قال يُؤجَّلُ العِنِّين سنة فإن وصل إليها، وإلا فرّق بينهما.\nوله طرق أخرى فقد رواه عبد الرزاق (١٠٧٢٠ - ١٠٧٢١) وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧، وعبد الله بن أحمد في \"مسائله\" (١٢٧٢) والدارقطني ٣/ ٣٠٥، والبيهقي ٧/ ٢٢٦، من طريق ابن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب في الذي لا يأتي النساء يؤجل سنة ورواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٩ و٥/ ١٧٢ عن ابن المسيب والحسن عن عمر به.\nورواه أيضًا ٤/ ٢٠٦، وأبو يوسف في \"الآثار\" (٦٤٢) عن الحسن عن عمر به.\nورواه سعيد في \"سننه\" رقم (٢٠٠٩) وابن أبي شيبة ٤/ ٢١٧ عن الشعبي، أن عمر - ﵁ - كان يقول يؤجل سنه، لا أعلمه إلا من يوم يرفع إلى السلطان.\nوروى سعيد (٢٠١١) وابن أبي شيبة ٤/ ١٠٨ عن الشعبي، عن شريح، قال كتب إليَّ عمر أنْ أَجِّلْهُ سنةً، فإن استطاعها وإلا خيِّرها؛ فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.\nوروى سعيد ٢/ ٢٠، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٧ عن يحيى بن سعيد عن بعض أشياخهم، أن أبا حليمة معاذ القاوي تزوج ابنة نعمان بن حارثة، فلم يصل إليها، فأجله عمر سنة، فلم يصل إليها. ففرق بينهما.","vol":"10","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>باب عشرة النساء</span>","vol":"10","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>باب: النهي عن إتيان النساء في أعجازهن</span>\n١٠١٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ملعون مَن أتَى امرأةً في دُبُرِها\". رواه أبو داود والنسائي واللفظُ له، ورجاله ثِقاث، لكن أُعِلَّ بالإرسالِ.\nرواه أبو داود (٢١٦٢) والنسائي في \"الكبرى\"، ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وابن ماجه (١٩٢٣)، وأحمد ٢/ ٤٤ و٤٧٩ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه عن سهيل كلٌّ من سفيان ويزيد بن عبد الله بن الهاد ووهيب ومعمر وعبد العزيز بن المختار.\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ١٩٢: هو حديث جيد الإسناد. اهـ.\nقلت: الحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري قال البزار عنه ليس بمشهور اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوبهذا أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٥٢.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\" إسناده صحيح، لأن الحارث ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجال الإسناد ثقات اهـ.\nوذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٦٩ وسكت عنه، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم","vol":"10","page":41},{"text":"والإيهام\" ٤/ ٤٥٦ سكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة والحارث هذا روى عنه سهيل وبشر بن سعيد ولم يعرف حاله.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٥ وقد اختلف فيه على سهيل، فرواه إسماعيل بن عياش عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، أخرجه الدارقطني وابن شاهين، ورواه عمر مولى غفرة عن سهيل، عن أبيه، عن جابر أخرجه ابن عدي. وإسناده ضعيف اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ١٩٢ حديث محمد بن المنكدر عن جابر، قال. هكذا رواه إسماعيل بن عياش عن سهل، وإسماعيل ضعيف، والصواب حديث أبي هريرة اهـ.\nوروى ابن عدي في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي ٦/ ٢٣١٣ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقال وهذا عن العلاء يرويه مسلم، وعن مسلم ابن أبي زائدة. اهـ.\nقلت مسلم بن خالد ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٠٦.\n_________\n(١) راجع كتاب الحج باب شرط النيابة في الحج وأيضًا باب الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"10","page":42},{"text":"وللحديث طريق أخرى عند الترمذي وغيره وهذا الطريق ضعيف كما بينه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٦ و\"علل الترمذي\" ١/ ٥٩ والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٣١٧ وابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٢٦، وابن الملقن في \"خلاص البدر المنير\" ٢/ ٢٠١، و\"البدر المنير\" ٧/ ٦٥١ والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ١٩٩.\n* * *\n\n١٠١٤ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"لا يَنظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتَى رَجُلًا أو امرأةً في دُبُرِها\" رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وأُعلَّ بالوقفِ.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٢٠، والترمذي (١١٦٥)، وابن حبان كما في \"الإحسان\" ٩/ ٥١٧ رقم (٤٢٠٣) وابن أبي شيبة ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢، وأبو يعلى (٢٣٧٨) كلهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وفي أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان كلام لعله لا ينزل حديثه عن الحسن.\nلهذا قال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٦٦٠ أخرجه النسائي عن رجال ثقات عن رجال الصحيح اهـ.","vol":"10","page":43},{"text":"ورواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٢٠ قال. أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن الضحاك بن عثمان به موقوفًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٦ لما عزا المرفوع إلى الترمذي والنسائي وابن حبان والبزار، قال قال البزار لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، وكذا قال ابن عدي ورواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك موقوفًا، وهو أصح عندهم عن المرفوع اهـ.\nوروى النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٢١ قال أخبرني أبو بكر بن علي قال نا يعقوب بن إبراهيم، قال نا أبو أسامة، قال أنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال سئل ابن عباس عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال ذلك الكفر.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٠٦ إسناده قوي اهـ.\nورواه أيضًا النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٢١ قال أخبرنا محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن، قال حدثني إبراهيم بن نافع، عن ابن طاووس، عن أبيه في الرجل يأتي المرأة في دُبُرها، أنه كان ينزله بمنزله الحرام.\nلهذا قال ابن القيم في \"حاشيته على السنن\" ٦/ ١٤٠ هذا الحديث اختلف فيه، فرواه الضحاك بن عثمان بن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه وكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه. وأبو خالد هو الأحمر. اهـ.","vol":"10","page":44},{"text":"وفي الباب عن خزيمة بن ثابت الخطمي وعلي بن طلق وعقبة بن عامر.\nأولًا: حديث خزيمة بن ثابت رواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣١٦ - ٣١٧، وأحمد ٥/ ٢١٥، وابن حبان ٩/ ٥١٢، والطبراني (٣٧٤١ - ٣٧٤٣)، والبيهقي ٧/ ١٩٧ كلهم من طريق يزيد بن الهاد، أن عبيد الله بن حصين الوائلي، حدثه أن هرمي بن عبد الله الواقفي، حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدَّثه أن رسول الله - ﷺ - قال \"إن الله لا يستَحيي من الحقِّ، لا تأتُوا النساءَ في أعجازِهن\".\nقلت: عبيد الله بن عبد الله بن الحصين ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١ / ٣٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وأيضًا ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٢١ وفيه قال: سئل أبو زرعة عن عبيد الله بن عبد الله الخطمي فقال مدني أنصاري ثقة اهـ.\nوروى العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١٢٢ عن البخاري أنه قال في حديثه نظر اهـ.\nوأما هرمي بن عبد الله الخطمي الواقفي فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥١٦ وقد توبعا كما سيأتي.\nفقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣١٦، وأحمد ٥/ ٢١٣، والحميدي (٤٣٦)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٤٣ وابت الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٨)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ كلهم من طريق","vol":"10","page":45},{"text":"سفيان بن عيينة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة عن أبيه مرفوعًا بمثله.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن خزيمة، فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. فظاهر إسناده الصحة لكن الأئمة غلَّطوا ابن عيينة في إسناده.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٤ قال الشافعي غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة؛ يعني حيث رواه اهـ.\nوأشار المنذري إليه بقوله في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ١٩٨.\nرواه ابن ماجه والنسائي بأسانيد أحدها جيد اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٠٦) سمعت أبي وذكر حديثًا رواه ابن عيينة عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال \"لا تأتوا النساء في أدبارهن\" قال أبي هذا خطأ. أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمز، عن خزيمة، عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوقال البيهقي ٧/ ١٩٧. رواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده وقال أيضًا مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ والله أعلم اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٢١٣، وابن ماجه (١٩٢٤)، والطبراني (٣٧٣٤ - ٣٧٣٥)، والبيهقي ٥/ ٢١٣ و٧/ ١٩٧ من طريق حجاج بن أرطاة،","vol":"10","page":46},{"text":"عن عمر بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا بمثله.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوقد غلط في إسناده فقال عبد الله بن هرمي وصوابه هرمي بن عبد الله، كما نبه عليه البيهقي ٧/ ١٩٧ - ١٩٨، وهكذا رواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣١٧ من طريق علي بن الحكم، عن عمرو بن شعيب به.\nوتابعه ابن لهيعة عند الطبراني (٣٧٣٣).\nوالمثنى بن الصباح عند البيهقي ٧/ ٩٨١ كلاهما عن عمرو بن شعيب به.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣١٨، والشافعي ٢/ ٢٩، والطحاوي ٣/ ٤٣، والطبراني (٣٧٤٤)، والبيهقي ٧/ ١٩٦ كلهم من طريق محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجُلاح الأنصاري، عن خزيمة بن ثابت بنحوه مرفوعًا وفيه قصة.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٦٤٩ عن الشافعي أنه قال عمي \"محمد بن علي\" ثقة وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه بل أنهى عنه اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"10","page":47},{"text":"ورواه أحمد ٥/ ٢١٣ عن عبد الرحمن بن سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.\nثانيًا: حديث علي بن طلق رواه أبو داود (٢٠٥) و(١٠٠٥) والترمذي (١١٦٤)، والدارقطني ١/ ١٥٣، والدارمي ١/ ٢٦٠، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٤٥، والبيهقي ٢/ ٢٥٥، والبغوي (٧٥٢)، وابن حبان كما في \"الإحسان\" ٦/ ٨ وقم (٢٢٣٧) و٩/ ٥١٤ رقم (٤١٩٩) كلهم من طريق عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق أن رجلًا قال يا رسول الله إنه يخرجُ من أحدِنا الرُّوَيحَةُ قال \"إذا فسا أحدُكم فليتوضَّأْ، ولا تأتُوا النساءَ في أعجازِهِنَّ\" هذا لفظ ابن حبان.\nولم يذكر أبو داود والبيهقي والبغوي زيادة \"ولا تأتوا النساء في أعجازهن\".\nقلت مسلم بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان ومثله عيسى بن حطان قال الترمذي ٤/ ١٤٥ حديث علي بن طلق حديث حسن وسمعت محمدًا يقول لا أعرفُ لعلي بن طلق عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السُّحَيميّ وكأنه رأى أنَّ هذا رجلٌ آخر من أصحاب النبي - ﷺ - اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٦٢ عن ابن القطان أنه قال هذا حديث لا يصح فإن مسلم بن سلام أبا عبد الملك مجهول الحال اهـ.","vol":"10","page":48},{"text":"ورواه أحمد ١/ ٨٦، والترمذي (١١٦٦) كلاهما من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه، عن علي، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن\".\nتنبيه: علي في هذا الإسناد جعله الإمام أحمد في مسند علي بن أبي طالب كما ذكره في \"المسند\" وجزم الترمذي ٤/ ١٤٦ بأنه علي بن طلق، وهو الموافق لحديث الباب وتبعه ابن كثير في \"التفسير\" ١/ ٣٨٥.\nثالثًا: حديث عقبة بن عامر رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٨ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال \"ملعون، ملعون من يأتي النساء في محاشهن\" يعني أدبارهن.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق (١) وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٦.\nوقال ابن أبي أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٩) سمعت أبي، وحدثنا عن عبد الصمد بن الفضل بن هلال الربعي، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجهني، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لعن الله الذين يأتون النساء في محاشيهن\" قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.","vol":"10","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>باب: ما جاء في حسن العشرة</span>\n١٠١٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"مَنْ كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يُؤذِي جارَهُ، واستَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبْتَ تقيمُهُ كسرتَهُ، وإنْ تركتَهُ لم يزَلْ أعوَجَ، فاستوصوا بالنساء خيرًا\" متفق عليه، واللفظ للبخاري ولمسلم \"إن استمتعْتَ بها، استمتعْتَ وبها عِوجٌ، وإن ذهبْتَ تقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها\".\nرواه البخاري (٥١٨٥ - ٥١٨٦)، ومسلم ٢/ ١٠٩١، والنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٦١، والبيهقي ٧/ ٢٩٥ كلهم من طريق ميسرة عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - باللفظ الأول.\nورواه مسلم ٢/ ٢٠٩١ من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - \"إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بهما استمتعتَ بها وبها عوج، وإنْ ذهبتَ تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها\".","vol":"10","page":50},{"text":"١٠١٦ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: كُنَّا مع رسولِ الله - ﷺ - في غَزاةٍ، فلما قَدِمْنا المدينةَ، ذهبنا لندخُلَ. فقال \"أمْهِلُوا حتَّى تدخلوا ليلًا- يعني عشاءً- لكي تَمتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ\" متفق عليه وفي رواية للبخاري \"إذا أطال أحدُكم الغَيبَةَ، فلا يَطْرُقْ أهلَه ليلًا\".\nرواه البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم ٢/ ١٠٨٨ و٣/ ١٥٢٧، وأبو داود (٢٧٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٦٢، وأحمد ٣/ ٣٠٣ و٣٥٥ كلهم من طريق سيَّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال فذكره.\nورواه البخاري (٥٢٤٤) قال حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عاصم بن سليمان، عن الشعبي؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا أطال أحدُكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا\".\nوروى البخاري (٥٢٤٣)، وأبو داود (٢٧٧٦) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال سمعت جابر بن عبد الله - ﵄ - قال كان النبي - ﷺ - يكره أن يأتيَ الرجلُ أهلَه طروقًا.\nورواه أبو داود (٢٧٧٧) قال. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر عن النبي - ﷺ - قال \"إن أحسَنَ ما دَخَلَ الرجلُ على أهلِهِ إذا قدِمَ من سفرٍ أوَّلَ الليلِ\".","vol":"10","page":51},{"text":"١٥١٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ شَرَّ الناسِ منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؛ الرَّجُلُ يُفضِي إلى امرأتِهِ وتُفضِي إليه، ثم يَنْثُرُ سِرَّها\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٦٠ - ١٠٦١، وأبو داود (٤٨٧٠)، وأحمد ٣/ ٦٩، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٩١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٣٦ كلهم من طريق عمر بن حمزة بن عبد الله العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nقلت: ومع أن مسلم أخرج هذا الحديث في \"صحيحه\" إلا أن الذهبي ذكر هذا الحديث في \"الميزان\" ٣/ ١٩٢ في ترجمة عمر بن حمزة العمري وقال. فهذا مما استنكر لعمر اهـ. وذكر تضعيف يحيى بن معين والنسائي وأحمد بن حنبل لعمر بن حمزة.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٥١ هو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد بن زيد. وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه فإنه ثقة أعني عمر بن محمد فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر وأما ابن حنبل فقال أحاديثه مناكير، فالحديث به حسن انتهى ما نقله وقاله ابن القطان.","vol":"10","page":52},{"text":"وتعقب الألباني ﵀ ابن القطان فقال في \"آداب الزفاف\" ص ١٤٣ لما نقل تحسين ابن القطان ولا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه! فلعله أخذ بهيبة \"الصحيح\" ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث اهـ.\nقلت: ولم أجد للأئمة المتقدمين تضعيفًا لهذا الحديث.\nفلعل هذا الحديث من الأحاديث التي انتقاها مسلم من أحاديث الرواة المتكلم فيهم والله أعلم.\n* * *\n\n١٠١٨ - وعن حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال قلت: يا رسول الله! ما حَقُّ زوجِ أحدِنا عليه؛ قال: \"تُطعِمُها إذا أكلْتَ، وتكسُوها إذا اكتسَيتَ، ولا تضربِ الوجْهَ، ولا تقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت\" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وعلق البخاريُّ بعضَه وصحَّحه ابنُ حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف \" ٨/ ٤٣٢ رقم (١١٣٩٦)، وابن ماجه (١٨٥٠)، وأحمد ٤/ ٤٤٧ و٥/ ٣ وابن حبان \"الموارد\" (١٢٨٦)، والحاكم ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي ٧/ ٣٠٥، والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ١٦٠ رقم (٢٣٣٠) كلهم من طريق أبي زرعة الباهلي، عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال فذكره.","vol":"10","page":53},{"text":"قلت رجاله ثقات وإسناده قوي وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nورواه أحمد ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧، من طريق شبل بن عباد، قال سمعت أبا قزعة يحدث ص عمرو بن دينار يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي به.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٣٠ رقم (١١٣٨٥) من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.\nوقد علق البخاري بعضه فقال في \"الفتح\" ٩/ ٣٠٠ باب: هجرةِ النبي - ﷺ - نساءه في غير بيوتهن: ويُذكر عن معاوية بن حيدة رفعه \"غير أن لا تهجر إلا في البيت\" اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٦٨ اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، فمنهم من احتج بها، ومنهم من أبي ذلك، وخرَّج الترمذي منها شيئًا وصححه اهـ.\n* * *\n\n١٠١٩ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كانتِ اليهودُ تقولُ: إذا أتى الرَّجُلُ امرأتَهُ مِن دُبُرها في قُبُلِها، كان الولدُ أحولَ. فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] متفق عليه، واللفظ لمسلم.","vol":"10","page":54},{"text":"رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم ٢/ ١٠٥٨، وأبو داود (٢١٦٣)، والترمذي (٢٩٨٢)، وابن ماجه (١٩٢٥) كلهم من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر، قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.\n* * *\n\n١٠٢٠ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنَّ أحدَكم إذا أرادَ أن يأتيَ أهلَه قال. بسم الله، اللهمَّ جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا؛ فإنَّه إنْ يُقَدَّرْ بينهما وَلَدٌ في ذلك، لم يَضُرَّهُ الشيطانُ أبدًا\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥١٦٥)، ومسلم ٢/ ١٠٥٨، وأبو داود (٢١٦١)، والترمذي (١٠٩٢)، وابن ماجه (١٩١٩)، وأحمد ١/ ٢٨٦، كلهم من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس به مرفوعًا.\n١٠٢١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا دعا الرَّجلُ امرأتَه إلى فراشِهِ فأبَتْ أنْ تَجِيءَ، لعنَتْها الملائكةُ حتى تصبحَ\" متفق عليه واللفظ للبخاري ولمسلم \"كان الذي في السماءِ ساخطًا حتى يرضَى عنها\".","vol":"10","page":55},{"text":"رواه البخاري (٥١٩٣)، ومسلم ٢/ ١٠٦٠، وأبو داود (٢١٤١)، وأحمد ٢/ ٤٣٩ و٤٨٠، كلهم من طرقٍ عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n١٠٢٢ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَعَنَ الواصلةَ والمستوصِلَةَ والواشمةَ والمستوشمةَ متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٩٤٠)، ومسلم ٣/ ١٦٧٧، وأبو داود (٤١٦٨)، والنسائي ٨/ ١٤٥، وابن ماجه (١٩٨٧)، وأحمد ٢/ ٢١، كلهم من طريق عبد الله، قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵄ - مرفوعًا.\n١٠٢٣ - وعن جُذامة بنت وهبٍ - ﵂ - قالت: حضرتُ رسولَ الله - ﷺ - في أُناسٍ، وهو يقول: \"لقد هَمَمْتُ أنْ أنهَى عن الغِيلةِ، فنظرتُ في الرُّوم وفارسَ، فإذا هم يُغيلُون أولادَهُم فلا يَضُرُّ ذلك أولادَهم شيئًا\" ثم سألوه عن العزلِ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"ذلك الوأدُ الخفِيُّ\". رواه مسلم\nرواه مسلم ٢/ ١٠٦٦ - ١٠٦٧، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، والنسائي ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، وأحمد ٦/ ٣٦١ و٤٣٤،","vol":"10","page":56},{"text":"ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨، كلهم من طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة، عن جُذامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت فذكرته.\n١٠٢٤ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵁ - أن رجلًا قال: يا رسول الله! إنَّ لي جاريةً وأنا أعزلُ عنها، وأنا أكرَهُ أنْ تحملَ، وأنا أريدُ ما يُريد الرِّجالُ، وإنَّ اليهود تَحَدَّثُ أن العزلَ المَوْءُودَةُ الصُّغرى قال: \"كذبتِ يهودُ، لو أراد اللهُ أن يَخلُقَهُ ما استطعتَ أن تَصْرفَهُ\" رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والطحاوي ورجال ثقات.\nرواه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٤١، وأحمد ٣/ ٣٣ و٥١ و٥٣، والبيهقي ٧/ ٢٣٠، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أن رفاعة حدَّثه عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -. أن رجلًا فذكره.\nقلت رجاله ثقات غير رفاعة، ويقال أبو رفاعة، ويقال أبو مطيع بن عوف الأنصاري لم أجد من وثقه.\nورمز له الحافظ في \"التقريب\" (٢١٣٢) بـ. مقبول اهـ. وهو من كبار التابعين.","vol":"10","page":57},{"text":"وقد اختلف في إسناده قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٩ في إسناده اختلاف. اهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن \" ٣/ ٨٦ اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه، فقيل فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله مختصرًا وأخرجه الترمذي والنسائي من حديثه. وقيل فيه عن رفاعة؛ كما ذكرناه وقيل عن أبي مطيع عن رفاعة وقيل فيه عن أبي رفاعة اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣١٤) سئل أبي عن حديث اختلف هشام الدستوائي ومعمر بروايتهما عن يحيى بن أبي كثير، فروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إنَّ لي وليدة وأنا أعزل عنها وأكره أن تحمل، وإن اليهود تقول هي الموءودة الصغرى فقال \"كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه\" وروى يزيد بن زريع، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر عن النبي - ﷺ - قال أبي حديث هشام الدستوائي أشبه من حديث معمر اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٤١ الاختلاف في إسناده.\nوصحح إسناد الحديث الألباني ﵀ في \"آداب الزفاف\" ص ١٣١.\nقلت وإسناد محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أُعل بالانقطاع لكن قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\".","vol":"10","page":58},{"text":"٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ هو عندي متصل، وإنما كتبته ملزمًا له فيه الانقطاع على مذهبه وذلك أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال كانت لنا جوار .. ثم قال ابن القطان وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي قد نص في باب الصيام في السفر على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر وذلك خطأ اهـ.\nوأطال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩ في بيان سماع محمد بن عبد الرحمن من جابر وذكر أدلة لذلك والله أعلم.\n١٠٢٥ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال كُنَّا نَعْزِلُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - والقرآنُ ينزلُ، ولو كان شيئًا يُنْهَى عنه، لنهانا عنه القرآنُ. متفق عليه. ولمسلم. فبلغ ذلكَ نبيَّ الله - ﷺ -، فلم ينهنا.\nرواه البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم ٢/ ١٠٦٥، والترمذي (١١٣٧) كلهم من طريق عطاء، عن جابر قال كُنَّا نعزل على عهد رسول الله - ﷺ - والقرآن ينزل.\nقال مسلم زاد إسحاق قال سفيان لو كان شيئًا يُنهى عنه؛ لنهانا عنه القرآنُ.","vol":"10","page":59},{"text":"ولما ذكر هذه الزيادة الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٠٥ قال: فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب \"العمدة\" ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها، وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة اهـ.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٦٥ من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك نبي الله - ﷺ -. فلم ينهنا.\n١٠٢٦ - وعن أنسِ بن مالك - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يطوفُ على نسائِه بغُسْلٍ واحدٍ أخرجاه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٢٦٨) و(٥٠٦٨) و(٥٢١٥)، والترمذي (١٤٠) والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣١٢ كلهم من طريق قتادة، عن أنس به مرفوعًا.\nورواه مسلم ١/ ٢٤٩ من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس به مرفوعًا.\n* * *","vol":"10","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>باب: الصداق</span>\n١٠٢٧ - وعن أنسٍ بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - أنه أعتقَ صفيةَ، وجعلَ عِتقَها صَداقَها. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٠٨٦) ومسلم ٢/ ١٠٤٥، والنسائي ٦/ ١١٤ - ١١٥، وأحمد ٣/ ١٨١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢١) كلهم من طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٤٥، وأبو داود (٢٠٥٤)، والنسائي ٦/ ١١٤، والترمذي (١١١٥) كلهم من طريق أبي عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال فذكره.\n١٠٢٨ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ - ﷺ - كم كان صَداقُ رسولِ الله - ﷺ -؛ قالت. كان صَداقُهُ لأزواجهِ ثِنْتَي عَشَرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشًّا قالت أتدري ما النَّشُّ؟ قال قلت: لا. قالت: نصفُ أُوْقِيَّةٍ فتلك خمسُ مئةِ درهمٍ، فهذا صَداقُ رسولِ الله - ﷺ - لأزواجِه رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٤٢، وأبو داود (٢١٠٥)، والنسائي ٦/ ١١٦ - ١١٧، وابن ماجه (١٨٨٦)، كلهم من طريق عبد العزيز بن","vol":"10","page":61},{"text":"محمد، ثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\n١٠٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال لمَّا تزوَّج عليٌّ فاطمةَ ﵉ قال له رسولُ الله - ﷺ -: \"أعطِهَا شيئًا\" قال: ما عندي شيءٌ قال: \"فأين دِرعُكَ الحُطميّة؟ \" رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٢١٢٥) والنسائي ٦/ ١٣٠، كلاهما من طريق عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال لمَّا فذكر الحديث.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهرة الصحة، وصححه الألباني ﵀ كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (١٨٦٥) وقال في \"صحيح النسائي\" (٣١٦٠). حسن صحيح اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٤: رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى الموصلي وإسناده صحيح اهـ.\nوذكره ابن دقيق في \"الاقتراح\" ١/ ١٠٠ - ١٠٦ في القسم الخامس في أحاديث رواها قوم خرج عنهم البخاري في \"الصحيح\" ولم يخرج عنهم مسلم رحمهما الله، أو خرج عنهم اهـ.\nورواه النسائي ٦/ ١٢٩ من طريق حماد، عن أيوب به.","vol":"10","page":62},{"text":"ورواه أحمد ١/ ٨٠، والبيهقي ٧/ ٢٣٤، كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليًّا - ﵁ - يقول: فذكره بنحوه.\nورواه البيهقي ٧/ ٢٣٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي - ﵁ - قال: فذكر بنحوه.\nورواه البيهقي ٧/ ٢٣٥ من طريق الربيع بن سلمان، ثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة - ﵂ - درعًا من حديد وجرّة دوار، وأن صداق نساء النبي - ﷺ - كان خمس مئة درهم.\nوللحديث طرق أخرى عند أبي داود (٢١٢٦)، والبيهقي ٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥.\n١٠٣٠ - وعن عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ على صَداقٍ أو حِباءً أوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النكاحِ فهو لها، وما كانَ بعد عِصمَةِ النكاحِ، فهو لمن أُعْطِيَةُ، وأحقُّ ما أكْرِمَ الرَّجلُ عليه ابنتُهُ أو أختُهُ\" رواه أحمدُ والأربعةُ إلَّا الترمذيَّ.\nرواه أبو داود (٢١٢٩)، والنسائي ٦/ ١٢٠، وابن ماجه (١٩٥٥) وأحمد ٢/ ١٨٢، والبيهقي ٧/ ٢٤٨، كلهم من طريق ابن جريج،","vol":"10","page":63},{"text":"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nقلت: في إسناده ابن جريج وهو مدلس، وقد عنعن وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١).\nوسكت أبو داود عن الحديث وأشار المنذري إلى أنه من رواية عمرو بن شعيب.\nوالحديث ضعفه الألباني ﵀ في \"ضعيف الجامع الصغير\" (٢٢٢٩) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٤٢٤) و\"ضعيف سنن النسائي\" (٢١٤).\n١٠٣١ - وعن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ - ﵁ -، أنَّه سُئِلَ عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، ولم يَفْرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخُلْ بها حتى ماتَ، فقال ابن مسعودٍ: لها مِثلُ صَداقِ نِسائِها، لا وَكسَ ولا شَطَطَ وعليها العدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيّ. فقال: قضى رسولُ الله - ﷺ - في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ - امرأةٍ منَّا - مِثلَ ما قضيتَ، ففرحَ بها ابنُ مسعودٍ. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وجماعة.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب صفة ومسح الرأس.","vol":"10","page":64},{"text":"رواه أبو داود (٢١١٥)، والنسائي ٦/ ١٢١، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وأحمد ٤/ ٢٨٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧١٨)، والطبراني ٢ / (٥٤٣)، وعبد الرزاق (١٠٨٩٨) و(١١٧٤٥)، وابن حبان ٩/ ٤٠٩، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، كلهم من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود - ﵁- .. فذكره بنحوه.\nقلت رجاله ثقات مشهورين. وظاهر إسناده الصحة.\nقال الترمذي ٤/ ١١١ حديث حسن صحيح اهـ.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٥ رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه وهذا لفظه. وكذلك صحَّحه غير واحد من الأئمة، وتوقف الشافعي في صحته اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢١٦ صححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم لا مغمز فيه لصحة إسناده، والبيهقي في \"الخلافيات\". اهـ.\nورواه أبو داود (٢١١٤) والنسائي ٦/ ١٢٢، وابن ماجه (١٨٩١)، والحاكم ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٧/ ٢٤٥، وابن حبان ٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود بنحوه.\nقلت رجاله رجال الشيخين وفراس هو ابن يحيى الهمداني.\nقال الحاكم ٢/ ١٩٧ فصار الحديث صحيحًا على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"10","page":65},{"text":"ورواه الطبراني ٢٠ / (٥٤٥) من طريق أبي حذيفة عن سفيان به ورواه أيضًا ٢٠ / (٥٤٦) من طريق يزيد الدالاني عن فراس به.\nورواه الحاكم ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ من طريق علي بن مسهر، ثنا دواد بن أبي هند عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، أن قومًا أتوا عبد الله بن مسعود فذكر نحوه.\nوقال الترمذي: حديث ابن مسعود حسن صحيح وقال الشافعي: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي - ﷺ -، وروى الشافعي أنه رجع بمصر بعد عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٥ صححه غير واحد من الأئمة وتوقف الشافعي في صحته اهـ.\nوقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وقيل له سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول سمعت الشافعي يقول إن صح حديث بروع بنت واشق، قلت به فقال أبو عبد الله لو حضرت الشافعي - ﵁ - لقمتُ على رؤوس أصحابه وقلت: فقد صح الحديث فقل به قال الحاكم فالشافعي إنما قال لو صحَّ الحديث، لأن هذه الرواية وإن كانت صحيحة، فإن الفتوى فيه لعبد الله بن مسعود، وسند الحديث لنفرٍ من أشجع، وشيخنا أبو عبد الله ﵀، إنما حكم بصحة","vol":"10","page":66},{"text":"الحديث، لأن الثقة قد سمى فيه رجلًا من الصحابة، وهو معقل بن سنان الأشجعي اهـ.\nورواه عبد الرزاق (١٠٨٩٩) والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الإشراف\" ٨/ ٤٥٧ من طريق عاصم، عن الشعبي، أن رجلًا أتى عبد الله بن مسعود بنحوه.\nورواية الشعبي عن ابن مسعود مرسلة.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الإشراف \" ٨/ ٤٥٧ من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن الأشجعي قال رأيت ابن مسعود بنحوه.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٠٢) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عبد خيرٍ، عن عبد الله، قال: أتي عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً، ولم يفرض لها صداقها، فمات قبل أن يدخل بها، فقال عبد الله، هذا أمر ما سمعت فيه بشيء، وذكرت لهما الحديث فقالا: رواه جرير عن عطاء بن السائب، عن الشعبي قال أتى عبد الله وهو أشبه اهـ.\nوقد اختلف في تسمية الشاهد والصواب أنه معقل بن سنان. لهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٨١) سئل أبو زرعة عن حديث قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عقبة، قال أتى عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقها فقال لها صداق نسائها، وعليها العدة،","vol":"10","page":67},{"text":"ولها الميراث فقام أبو الجراح وأبو سنان فشهدا أن رسول الله - ﷺ - قضى به فيهم في بروع بنت واشق الأشجعهية بمثل ذلك.\nورواه سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال. قضى رسول الله - ﷺ -.\nوروى الثووي عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله أنه سئل. فقال معقل بن سنان وروى زائدة، عن منصور، عن علقمة والأسود أنه قال فقام رجل من أشجع قال منصور أراه سلمة بن يزيد وروى حمّاد بن سلمة عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، قال: فقام أبو سنان الأشجعي في رهط من أشجع فقال أبو زرعة. معقل بن سنان اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٥/ ٤٢٥ اختلف عن الشعبي في هذا الحديث كما ترى مرة يرويه عن علقمة ومرة يرويه عن مسروق، وكذلك اختلفوا فقالوا معقل بن سنان وقالوا معقل بن يسار، وقالوا ناس من أشجع، وأصحها عندي حديث منصور عن علقمة عن إبراهيم والله أعلم اهـ.\n١٠٣٢ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال. \"مَنْ أعطى في صَداق امرأةٍ سَويقًا أو تمرًا فقد استَحَلَّ\" أخرجه أبو داود وأشار إلى ترجيحِ وقفه.","vol":"10","page":68},{"text":"رواه أبو داود (٢١١٠) قال حدثنا إسحاق بن جبرائيل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن هارون بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا.\nرواه البيهقي ٧/ ٢٣٨، من طريق محمد المؤدب ثنا صالح بن رومان عن أبي الزبير به بنحوه.\nقلت: موسى بن مسلم بن رومان وقد ينسب إلى جده ويقال صالح بن مسلم بن رومان ذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٧٥٧ وقال أبو حاتم مجهول اهـ. وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٠٢ لا يعرف موسى هذا ولم أجد له ذكرًا ونقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٣٨ مع \"السنن\" عن ابن القطان أنه قال لا يعرف اهـ.\nوبه أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢١٥ والمنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٤٨ وابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٣٨ مع \"السنن\" وقد اختلف في إسناده فروي موقوفًا وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٣١٥ والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٦/ ٣٦٤ لهذا قال أبو داود ١/ ٦٤٢ رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبُّير عن جابر موقوفًا، ورواه أبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال كُنَّا على عهد رسول الله - ﷺ - نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة وقال أبو داود رواه ابن جريج، عن أبي الزُّبير عن جابر، على معنى أبي عاصم اهـ.","vol":"10","page":69},{"text":"يشير إلى ما رواه مسلم في النكاح [٢: ٧] عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن محمد بن مسلم، عن جابر، قال: كُنَّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ - ورواه البيهقي ٧/ ٢٣٨ من طريق محمد بن رافع به وقال البيهقي والنسخ إنما ورد بإبطال الأجل لا قدر ما كان عليه ينكحون من الصداق اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٠/ ٣٣١ عن الآجري، عن أبي داود، أنه قال أخطأ يزيد بن هارون فقال موسى بن رومان اهـ. ثم قال الحافظ ابن حجر ورواه يونس بن محمد، عن صالح بن مسلم بن رومان، عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا. وقد أفصح أبو داود عن علته فالصواب أنه صالح، أخطأ يزيد في اسمه اهـ.\nولما تكلم ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٢٣٨ على جهالة موسى بن مسلم بن رومان قال ومع هذا قد اضطرب هذا الحديث في سنده ومتنه فرواه ابن مهدي، عن صالح، عن أبي الزُّبير، عن جابر موقوفًا وقال الطحاوي لعل أهل الرواية يذكرون أن أصله موقوف على جابر، وقال عبد الحق في أحكامه لا يقول على من أسنده، ووراه أبو عاصم، عن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر كنا على عهد رسول الله - ﷺ - نستمتع بالقبضة من الطعام انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.","vol":"10","page":70},{"text":"١٠٣٣ - وعن عبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ عن أبيه، أنَّ النبيَّ - ﷺ - أجازَ نِكاحَ امرأةٍ على نَعلَينِ أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه، وخُولِفَ في ذلك.\nرواه الترمذي (١١١٣)، وابن ماجه (١٨٨٨)، وأحمد ٣/ ٤٤٥، والبيهقي ٧/ ١٣٨، كلهم من طريق عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه؛ أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله - ﷺ - \"أرضيتِ مِن نفسِكِ ومالكِ بنعلين؟ \" قالت: نعم، قال: فأجازه هذا اللفظ للترمذيِّ والبيهقي وعند ابن ماجه بلفظ الباب.\nقال الترمذي ٤/ ٧١ حديث حسن صحيح اهـ.\nقلت عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب تُكلِّم فيه قال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن ينكر حديثه أشد الإنكار. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة، عن أحمد حديثه وحديث ابن عقيل إلى الضعف ما هو اهـ. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ما أقربهما، قال وسمعته يقول. عاصم ليس بذاك اهـ. وقال ابن معين ضعيف اهـ.\nوقال أبو حاتم منكر الحديث مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه وما أقربه من ابن عقيل اهـ.\nوقال البخاري منكر الحديث. اهـ. وقال ابن سعد كان كثير الحديث ولا يحتج به اهـ.","vol":"10","page":71},{"text":"وقال النسائي لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله، فإنه روى عنه حديثًا اهـ.\nوضعفه أيضًا ابن خزيمة والدارقطني والجوزجاني ويعقوب بن شيبة وغيرهم.\nولهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧٦) سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله، فقال منكر الحديث، يقال إنه ليس له حديث يعتمد عليه قلت ما أنكروا عليه؟ قال روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي - ﷺ -. هو منكر. اهـ.\nوأورد الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٥٤ هذا الحديث في ترجمة عاصم بن عبيد الله.\nوبه أعل الحديث ابن الجوزي في \"التحقيق\" والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٠٠.\nولهذا ضعف هذا الحديث الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٣٤٦.\n١٠٣٤ - وعن سهلِ بنِ سعدٍ - ﵄ - قال: زَوَّجَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا امرأةً بخاتَمٍ من حديدٍ. أخرجه الحاكم وهو طرفٌ من الحديثِ الطويلِ المتقدم في أوائلِ النّكاح.","vol":"10","page":72},{"text":"رواه الحاكم ٢/ ١٩٥، والطبراني في \"الكبير\" ٦ / رقم (٥٨٣٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁، قال: زَوَّجَ رسولُ الله - ﷺ - امرأةً بخاتَمٍ من حديد فَصُّهُ فِضَّةٌ.\nقال الحاكم ٢/ ١٩٥ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nقلت في إسناده عبد الله بن مصعب الزبيري ضعّفه ابن معين وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٨١.\nوالمشهور عن أبي حازم ما رواه البخاري (٥٠٣٠) و(٥٠٨٧)، ومسلم ٢/ ١٠٤٠، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١١٣، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٦، وأحمد ٥/ ٣٣٠ كلهم من طريق أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، قال جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقال يا رسول الله! جئت أهبُ لك نفسي فذكر الحديث وفيه. فقامِ رجل من أصحابه فقال يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزَوِّجْنِيها قال \"فهل عندك من شيء؟ \" فقال لا والله يا رسول الله فقال \"اذهب إلى أهلك، فانظر هل تجد شيئًا؟ \" فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ - \"انظر ولو خاتمًا من حديد\" فذهب ثم رجع فقال. لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد ولكن هذا إزاري وسبق ذكر لفظه بتمامه برقم (٩٧٦)","vol":"10","page":73},{"text":"هكذا رواه عن أبي حازم بن دينار كلٌّ من يعقوب بن عبد الرحمن، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحماد بن زيد، وابن عيينة، والدراوردي، وزائدة، ومالك وغيرهم. وروايتهم أولى.\n١٠٣٥ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: لا يكونُ المَهرُ أقلَّ منِ عَشْرَةِ دراهمَ أخرجه الدارقطني موقوفًا، وفي سنده مقال.\nرواه الدارقطني ٣/ ٢٤٥ قال حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، نا علي بن إشكاب، نا محمد بن ربيعة، نا داود الأوديُّ، عن الشعبي، قال قال علي لا يكونُ المهرُ أقلَّ من عشرة دراهم.\nورواه الدارقطني ٣/ ٢٤٥ من طريق إبراهيم بن أبي العَنْبَسِ، نا عبيد الله بن موسى عن داود به.\nورواه عبد الرزاق ٦/ ١٧٩ من طريق شريك عن داود به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري تُكلم فيه قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه وكان سفيان وشعبة يحدثان عنه اهـ،\nوقال أبو حاتم ليس بقوي يتكلمون فيه اهـ.\nوقال أبو داود ضعيف اهـ.\nوقال النسائي ليس بثقة. اهـ. وقال ابن المديني: أنا لا أروي عنه. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم. ليس بالقوي عندهم اهـ.","vol":"10","page":74},{"text":"وقال الساجي صدوق يهم، وكان شعبة حمل عنه قديمًا اهـ. وقال الأزدي ليس بثقة اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" ٢/ ١٩٦ والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٩٩.\nوأيضًا أُعلَّ إسناده بالانقطاع فإن الشعبي، قيل لم يسمع من علي بن أبي طالب إلا حرفًا واحدًا كما قاله الدارقطني والحاكم.\nقال أبو عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ١١٦ لا يصح عن علي وقال في \"الاستذكار\" ٥/ ٤١١ هو منقطع عندهم ضعيف اهـ.\nوقال عبد الله كما في \"العلل ومعرفة الرجال\" ٢/ ٢٤٨ حدثني أبي قال حدثنا هشيم عن جويبر عن ضحاك عن علي، قال لا يكون المهر أقل من عشرة سمعت أبي يقول لم يسمعه هشيم من جويبر اهـ. وأعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ١٩٩ بجويبر وعزا هذا الطريق للدارقطني.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦٣ عن أثر علي أخرجه الدارقطني من وجهين ضعيفين وكذا قال السخاوي في \"المقاصد\" ١/ ٧٢٧ ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال. سمعت سفيان بن عيينة يقول لم نجد لهذا أصلًا يعني العشرة في المهر. ويعارضه حديث سهل \"التمس ولو خاتمًا من حديد\" وحديث \"من أعطى في صداق\" انتهى ما نقله وقاله السخاوي.\n* * *","vol":"10","page":75},{"text":"١٠٣٦ - وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خيرُ الصَّدَاقِ أيسرُه\" أخرجه أبو داود، وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٢١١٧) قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، ومحمد بن المثنى وعمر بن الخطاب -قال محمد: حدثني أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى، أخبرنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر أن النبيَّ - ﷺ - قال لرجل: \"أترضَى أن أُزوّجَكَ فلانة؟ \" قال: نعم وقال للمرأة \"أترضينَ أن أزوِّجَكِ فلانًا؟ \" قالت: نعم فزوَّج أحدَهُما صاحبَه، فدخل بها الرجلُ ولم يفرض لها صَداقًا، ولم يعطها شيئًا وكان ممن شهد الحديبية، وكان مَن شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرتُه الوفاة قال: إن رسول الله - ﷺ - زوجني فلانة، ولم أفرض لها صَداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أُشهِدُكم أني أعطيتُها منِ صداقها سهمي بخيبر فأخذ سهمًا فباعته بمئة ألف.\nقال أبو داود وزاد عمر بن الخطاب -وحديثه أتم- في أول هذا الحديث قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ النكاح أيسره\" وقال رسول الله - ﷺ - للرجل ثم ساقه اهـ. وقال أيضًا أبو داود. يُخاف أن يكونَ هذا الحديثُ مُلزَقًا؛ لأن الأمرَ على غير هذا. اهـ.\nقلت وعمر بن الخطاب السجستاني لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٨/ ٤٤٧ وقال. مستقيم الحديث اهـ. وباقي رجال الإسناد ثقات.","vol":"10","page":76},{"text":"ورواه الحاكم ٢/ ١٩٨ من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثني أبو الأصبغ به.\nوفي آخره وقال رسول الله - ﷺ -: \"خير الصداق أيسره\" اهـ.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رستم الأموي مولاهم أبو عبد الرحيم لم يخرج له البخاري في \"صحيحه\" وإنما روى له في \"الأدب المفرد\" وقد إخرج له مسلم في \"صحيحه\".\nوأيضًا عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البكائي أبو الأصبغ الحراني لم يخرج له البخاري ولا مسلم.\n١٠٣٧ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ عَمْرَةَ بنْتَ الجَوْنِ تعوَّذتْ مِن رسولِ الله - ﷺ - حينَ أُدخِلَتْ عليه -تعني: لمَّا تزوَّجَها- فقال: \"لقد عُذْتِ بمُعاذٍ\" فطلَّقَها وأمرَ أُسامة فمتَّعها بثلاثةِ أثوابٍ أخرجه ابن ماجه وفي إسناده راوٍ متروكٌ وأصل القصة في \"الصحيح\" من حديث أبي أُسَيدٍ الساعدي.\nرواه ابن ماجه (٢٠٣٧) قال حدثنا أحمد بن المِقدام أبو الأشعث العجلي، ثنا عبيد الله بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنَّ عَمْرَةَ بنت الجون تَعَوَّذَتْ مِن رسول الله - ﷺ -","vol":"10","page":77},{"text":"حين أُدخلت عليه فقال \"لقد عُذت بمعاذ\" فطلقها، وأمر أُسامة أو أنسًا فمتعها بثلاثة أثواب رَازِقيَّة.\nقلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه عبيد بن القاسم وهو متهم؛ لهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" قال ابن معين فيه كان كذابًا خبيثًا، وقال صالح بن محمد كذاب، كان يضع الحديث، وقال ابن حبان كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدَّث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة.\nوضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حاتم والنسائي وغيرهم اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح ٩/ ٣٥٧ عبيد متروك اهـ.\nوقال في \"التلخيص\" ٣/ ١٩٤ فيه عبيد بن القاسم وهو واهي وأصل قصة الجونية في \"الصحيح\" بدون قوله \"ومتعها\" وإنما فيه وأمر أبا أسيد أن يكسوها بثوبين رازقيين.\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٤٤٢): منكر بذكر أُسامة أو أنس؛ صحيح بلفظ فأمر أبا أُسَيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رَازقيين اهـ.\nوأصل الحديث رواه البخاري (٥٢٥٤) والنسائي ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٣٨)، والدارقطني ٤/ ٢٩، والبيهقي ٧/ ٣٤٢، كلهم من طريق الأوزاعي قال: سألتُ الزهريَّ أيُّ أزواج النبي - ﷺ - استعاذت منه؟ قال أخبرني عروة، عن عائشة - رضي الله","vol":"10","page":78},{"text":"عنها - أن ابنة الجون لما أُدخلت على رسول الله - ﷺ - ودنا منها، قال أعوذ بالله منك. فقال لها. \"لقد عُذتِ بعظيم، الحقي بأهلك\".\nورواه البخاري (٥٢٥٦) من طريق عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أُسَيد، قالا: تزوَّج النبيُّ - ﷺ - أُميمةَ بنتَ شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أُسَيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازِقيين.\nورواه البخاري (٥٢٥٥) قال حدثنا أبو نُعيم، حدثنا عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيدٍ، عن أبي أُسيد ﵁، قال. خرجنا مع النبيِّ - ﷺ - حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال له الشَّوْطُ، حتى انتيهنا إلى حائطين، جلسنا بينهما فقال النبي - ﷺ - \"اجلِسوا هاهنا\" ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّة فأُنزِلَت في بيت في نخلٍ، في بيت أُميمةَ بنتِ النعمانِ بنِ شَراحيل، ومعها دايتُها حاضنةً لها، فلما دخل عليها النبيُّ - ﷺ - قال \"هبي نفسَكِ لي\" قالت وهل تَهَبُ المَلِكَةُ نفسَها للسُّوقَةِ؟ قال فأهوى بيده، يَضعُ يدَه عليها لتَسكُنَ، فقالت أعوذ بالله منك، فقال \"قد عُذت بمعاذٍ\"، ثم خرج علينا، فقال: \"يا أبي أُسَيد، اكْسُها رازِقيين، وأَلحِقْها بأهلِها\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٥٧: والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد، وقال مرة أميمة بنت شراحيل؛ فنسبت لجدها، وقيل اسمها أسماء اهـ.\nوهكذا جزم الحافظ كما في \"الإصابة\" ٧/ ٥١٥.","vol":"10","page":79},{"text":"وجعلها ابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٥٢٩ أسماء بنت النعمان.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٤/ ١٨٨٧ عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية، وقيل. عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب الكلابية وهذا أصح، تزوجها رسول الله - ﷺ - فبلغه أن بها برصًا، فطلقها، ولم يدخل بها، وقيل إنها التي تزوجها رسول الله - ﷺ - فتعوذت منه حين أدخلت عليه اهـ.","vol":"10","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>باب الوليمة</span>","vol":"10","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>باب: الحث على إقامة الوليمة وإجابة الدعوة</span>\n١٠٣٨ - عن أنسِ بن مالكٍ - ﵁ -، أنَّ النبيَّ - ﷺ - رأى على عبد الرحمنِ بن عوفٍ أثر صُفْرَةٍ، قال: \"ما هذا؟ \" قال يا رسول الله! إني تزوجتُ امرأةً على وزنِ نواةٍ من ذهبٍ قال: \"فباركَ اللهُ لكَ، أوْلِمْ ولو بشاةٍ\" متفق عليه، واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٥١٥٥)، ومسلم ٢/ ١٠٤٢، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٠٩٤)، وابن ماجه (١٩٠٧ - ١٩٠٨)، وأحمد ٣/ ٢٧١، والبيهقي ٧/ ٢٣٦، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به.\nوللحديث طرق أخرى عن أنس عند من ذكرنا، وأيضًا عند النسائي ٦/ ١١٩ - ١٢٠، وأحمد ٣/ ١٦٥ و١٩٠، وسعيد بن منصور (٦٠٩) و(٦١١) و(٦١٢)، وعبد الرزاق (١٠٤١٠ - ١٠٤١١)، والحميدي (١٢١٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧١٥) وغيرهم.\n١٠٣٩ - وعن ابن عمرَ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الوليمة، فليأتِها\" متفق عليه ولمسلم \"إذا دعا أحدُكم أخاه، فليُجِبْ، عُرْسًا كان أو نحوَه\".","vol":"10","page":83},{"text":"رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٦، وعنه رواه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٠٥٢، وأبو داود (٣٧٣٦) كلهم من طريقه، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٥٣ من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول عن النبي - ﷺ -: \"إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجبْ عُرْسًا كان أو نحوَهُ\".\nوروى البخاري (٥١٧٩)، ومسلم ٢/ ١٠٥٣، كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها\" قال وكان عبد الله بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم.\n١٠٤٠ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"شَرُّ الطعامِ طعامُ الوليمةِ، يُمْنَعُها مَن يأتِيهَا، ويُدعَى إليها مَن يأباها، ومَن لم يُجبِ الدعوةَ فقد عصَى الله ورسوله\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٥٥، قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: سمعت زياد بن سعد، قال سمعت ثابتًا يحدث عن أبي هريرة، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"شرُّ .. \" فذكره مرفوعًا.","vol":"10","page":84},{"text":"ورواه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم ٢/ ١٠٥٤، وأبو داود (٣٧٤٢)، والبيهقي ٧/ ٢٦١، كلهم من طريق مالك- وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٥٤٦ عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه كان يقول شرُّ الطعام هكذا موقوفًا.\nوتابعه سفيان بن عيينة، عن الزهري به موقوفًا كما عند مسلم ٢/ ١٠٥٥، وابن ماجه (١٩١٣)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والبيهقي ٧/ ٢٦١، وزاد في آخره وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه أهـ.\nورواه الدارمي ٢/ ١٠٥ من طريق الأوزاعي عن الزهري به، موقوفًا.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٥٥ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن الأعرج، عن أبي هريرة، قال شرُّ الطعام .. هكذا نحو حديث مالك.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠ وأما حديث ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه قال شرُّ الطعام طعام الوليمة فظاهره موقوف على أبي هريرة، من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله فيه فقد عصى الله ورسوله، يقتضي برفعه عندهم.\nوقد رواه رَوْحُ بن القاسم، عن مالك، بإسناده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - \"شرُّ الطعام طعام الوليمة\" الحديث، فرفعه.","vol":"10","page":85},{"text":"وكذلك رواه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك.\nوكذلك رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومَن لم يُجبِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله\".\nورواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب والأعرج، عن أبي هريرة جميعًا، قال شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُدعى الغني، ويُمنع المسكينُ، وهي حقٌّ مَن يُردُّها، فقد عصى.\nذكره عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد. وهذا اللفظ موقوف على أبي هريرة.\nقال عبد الرزاق وربما قال معمر في الحديث ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٤٤ وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال قال ومثل حديث أبي الشعثاء. أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم اهـ. ونحو هذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٠/ ١٧٥.","vol":"10","page":86},{"text":"١٠٤١ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"إذا دُعِيَ أحدُكم فليُجِبْ؛ فإنْ كان صائمًا فليُصَلِّ، وإنْ كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ\".\nأخرجه مسلم أيضًا.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٥٤، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -. فذكره.\n١٠٤٢ - ولَهُ من حديثِ جابرٍ نَحوُهُ وقال: \"فإنْ شاءَ طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ\".\nرواه مسلم ٢/ ١٠٥٤، وأبو داود (٣٧٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ١٤٠، كلهم من طريق سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال قال رسول الله - ﷺ - \"إذا دُعي أحدُكم فليُجِبْ، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ\".\nوعند أبي داود والنسائي بلفظ \"من دبر فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك\".\n١٠٤٣ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ -: \"طعامُ أوَّلِ يومٍ حَقٌّ، وطعامُ يومِ الثاني سُنَّةٌ، وطعامُ","vol":"10","page":87},{"text":"يومِ الثالثِ سُمْعَةٌ\" رواه الترمذي واستغربه، ورجاله رجال الصحيح.\nرواه الترمذي (١٠٩٧) قال حدثنا محمد بن موسى البصريُّ، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَّةٌ، وطعام يومِ الثالث سمْعَةٌ، ومَن سَمَّعَ سَمَّع اللهُ به\".\nورواه البيهقي ٧/ ٢٦٠ من طريق زياد به بنحوه.\nقلت: زياد بن عبد الله البكائي، قال الإمام أحمد عنه ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق اهـ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى.\nوقال علي بن المديني سألت أبي عنه فضعفه اهـ. وقال في موضع آخر. كتبت عنه شيئًا كثيرًا وتركته اهـ.\nوقال أبو زرعة صدوق اهـ. وكذا قال أبو داود.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ.\nوقال النسائي ضعيف. اهـ. وضعفه ابن سعد.\nوقال ابن حبان كان فاحش الخطأ كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوكان ابن معين سيئ الرأي فيه اهـ.","vol":"10","page":88},{"text":"وبه أعله محمد بن طاهر كما في \"ذخيرة الحفاظ\" ٣/ ١٥٥٩.\nولهذا قال الترمذي ٤/ ٥١ حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير وقال وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة، قال قال وكيع زياد بن عبد الله مع شرفه يكذبُ في الحديث اهـ.\nهكذا ورد في \"جامع الترمذي\" ويظهر أن الصواب \"مع شرفه لا يكذب في الحديث\" وهو المحفوظ في سنن الترمذي كما نقله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٣ ونقل البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٦٠ الترجمة (١٢١٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٨٧ ترجمة زياد بن عبد الله البكائي، قال محمد بن عقبَة، عن وكيع أنه قال في زياد بن عبد الله: هو أشرف من أن يكذب وقد نبه على ذلك أيضًا العلامة علاء الدين مغلطاي، فقال في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٥/ ١١٥ بعد أن نقل ما ذكره الترمذي كذا ألفيته في نسخة جيدة، والذي في \"تاريخ البخاري\" عن محمد، قال وكيع هو أشرف من أن يكذب، والله أعلم وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" -ترجمة زياد-: ولعله سقط من رواية الترمذي \"لا\"، وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث.\nوقد روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا كما قال ابن عدي.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٥٧. زياد روَى له البخاريُّ مقرونًا بغيره، ومسلم اهـ.","vol":"10","page":89},{"text":"وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الإحكام الوسطى\" ٣/ ١٦٠.\nقلت: عطاء بن السائب اختلط بآخره، وسماع زياد بن عبد الله كان بعد الاختلاط.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣١ قال الدارقطني. تفرد به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه قلت -أي الحافظ-. وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك، فسماعه من عطاء بعد الاختلاط اهـ.\nولما ذكر الحديث في \"الفتح\" ٩/ ٢٤٣ أشار إلى إعلاله بزياد البكائي ثم قال وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته أهـ.\nولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٢١ - ١٢٢ إعلال عبد الحق للحديث بزياد قال عقبه وهذا الحديث إنما يرويه زياد عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود فأعرض ص إعلال الحديث بعطاء. وهو مختلط وسترى اهـ. ونحوه قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\": ٤/ ٢٨٣.\nولهذا قال البيهقي ٧/ ٢٦١: وحديث البكائي أيضًا غير قوي اهـ.\n١٠٤٤ - وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه.","vol":"10","page":90},{"text":"روى ابن ماجه (١٩١٥) قال: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النَّخعي، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الوليمة أوَّل يومٍ حقٌّ، والثاني معروف، والثالث رياء وسُمْعَة\".\nقلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عبد الملك بن حسين أبو مالك النَّخعي، متروك قال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عمرو بن علي ضعيف منكر الحديث اهـ.\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم ضعيف الحديث اهـ.\nوقال أبو داود ضعيف اهـ. وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه اهـ. وفي رواية قال متروك الحديث اهـ. وكذا قال الأزديُّ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢١، والبوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\"، والألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٩.\nوقال البيهقي ٧/ ٢٦١: وروي ذلك عن أبي هريرة مرفوعًا وليس بشيء اهـ.\nتنبيه: وهم الحافظ ابن حجر بقوله في \"البلوغ\" وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه، لأن الحديث عن أبي هريرة.\nوقد نبه على هذا الأمر الأخ الفاضل سمير الزهيري في تحقيقه لـ \"البلوغ\" وأيضًا محققو \"سبل السلام\".","vol":"10","page":91},{"text":"والغريب أن الصنعاني في \"سبل السلام\" ٣/ ٣٣٠ أعل الحديث بـ. عبد الملك بن حسين ولم ينبه على هذا الوهم.\nوقد ورد حديث أنس عند البيهقي ٧/ ٢٦٥ وهو معلول كما بينه البيهقي.\nوصحح إرساله أبو حاتم كما في \"العلل\" (١١٩٣).\nوروى ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٥ من طريق بكر بن خنيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس به مرفوعًا.\nقلت إسناده ضعيف لأن فيه بكر بن خنيس ضعفه يحيى والنسائي. وبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٤٣ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٥.\nوقد روى أبو داود (٣٧٤٥)، وأحمد ٥/ ٢٨، والبيهقي ٧/ ٢٦٠، كلهم عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له معروفًا -أي يثنى عليه خيرًا- إنْ لم يكن اسمُه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أن النبي - ﷺ - قال \"الوليمةُ أول يومٍ حقّ، والثاني معروف، واليوم الثالث سُمْعَةٌ ورياءٌ\".\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن عثمان الثقفي قال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٤٠): مجهول. اهـ.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٤٦ عبد الله بن عثمان الثقفي، روى عنه الحسن منقطع. اهـ.","vol":"10","page":92},{"text":"وأيضًا صحابي الحديث إن كان زهير بن عثمان الأعور الثقفي، نقل الحافظ في \"التهذيب\" ٣/ ٢٩٩ عن البخاري أنه قال: لم يصح إسناده ولا نعرف له صحبة اهـ. وقال الحافظ ابن حجر وقد أثبتَ صحبتَه ابنُ أبي خيثمة، وأبو حاتم، وابن حبان، والترمذي، والأزدي وقال تفرد عنه بالرواية عبد الله بن عثمان وغيرهم اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢١ وأخرجه البغوي في \"معجم الصحابة\" فيمن اسمه زهير، وقال لا أعلم له غيره، وقال ابن عبد البر يقال إنه مرسل.\nوقال البيهقي عن البخاري. لا يصح إسناده، ولا نعلم له صحبة.\nوأغرب أبو موسى المديني، فأخرج الحديث في ترجمة عبد الله بن عثمان الثقفي في \"ذيل الصحابة\" وإنما رواه عبد الله عن هذا الرجل، وقد أعله البخاري في \"تاريخه\" وأشار إلى ضعفه في \"صحيحه\" اهـ.\nوضعف الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٢.\nوضعفه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٨.\n١٠٤٥ - وعن صَفيَّةَ بنتِ شيبةَ قالت: أَوْلَمَ النبيُّ - ﷺ - على بعضِ نسائِه بمُدَّينِ شعيرٍ. أخرجه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٥١٧٢) قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، قالت أَوْلَمَ النبيُّ - ﷺ - على بعض نسائه بمُدَّينِ من شعير.","vol":"10","page":93},{"text":"ورواه النسائي في \"الكبرى\" كما في تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٤٢ عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان به\nونقل المزي عن النسائي أنه قال مرسل. اهـ.\nوقد ذكر ابن حبان صفية بنت شيبة في ثقات التابعين.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٨/ ١٢٨: مختلف في صحبتها، وأبعد من قال لا رؤية لها، فقد ثبتَ حديثها في \"صحيح البخاري\" تعليقًا بإثر الحديث (١٣٤٩) قال: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي - ﷺ - وأخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: والله لكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - حين دخل الكعبة. الحديث اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٣/ ٢١٨ في ترجمة أبيها شيبة بن عثمان. ولبنته صفية بنت شيبة صحبة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٦٩١) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاريّ التصريحُ بسماعها من النبي - ﷺ - وأنكر الدارقطني إدراكها اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٣٩ ويحتمل أن يكون مراد بعض من أطلق أنه مرسل -يعني من مراسيل الصحابة- لأن صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في","vol":"10","page":94},{"text":"الحديث، لأنها كانت بمكة طفلة، أو لم تولد بعد؛ وتزويج المرأة كان بالمدينة كما سيأتي بيانه اهـ.\nوقد اختلف في إسناد الحديث فقد رواه أحمد ٦/ ١١٣، والبيهقي ٧/ ٢٦٠، وإسماعيل القاضي في كتاب \"أخلاق النبي - ﷺ -\" كما في \"النكت الظراف\" ١١/ ٣٤٢ كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة قال: أَوْلَمَ رسول الله - ﷺ - على بعض نسائه بمدين من شعير.\nقلت: رواية أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله عن الثوري فيها كلام قال الإمام أحمد كان كثير الخطأ في حديث سفيان اهـ.\nقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٤٢ عن الحديث ذكره خلف وأغفله أبو مسعود. وقال أبو بكر البرقاني اختلف فيه على الثوري، فقال أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ومحمد بن كثير ويحيى بن يمان، عن الثوري، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة وقال وكيع وابن مهدي والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري عن منصور عن أمه أن النبي - ﷺ - ليس فيه \"عن عائشة\" قال البرقاني وهذا القول أصح، لأن البخاري أخرجه من حديث الفريابي، عن الثوري، عن منصور، عن أمه، عن النبي - ﷺ - ولم يخرج خلافه قال: ومن الرواة أيضًا من غلط فيه فقال من منصور بن صفية، عن صفية بنت حيي، عن النبي - ﷺ -. وإنما هي صفية بنت شيبة فقال البرقاني وصفية بنت شيبة ليست بصحابية، وحديثها مرسل، وإن كان البخاري أخرجه. قال ورأيت في كتاب أبي عبد الرحمن","vol":"10","page":95},{"text":"أحمد بن شعيب النسائي قد نصر قول من لم يقل: \"عن عائشة\" وأورده من حديث بندار، عن ابن مهدي وقال: مرسل. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\" ١١/ ٣٤٢ ورواه إسماعيل القاضي عن محمد بن كثير عن سفيان كذا. وقال إنه مرسل اهـ.\nونحوه ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٢٣٨ - ٣٣٩ وقال: والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددًا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد، فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد اهـ.\n١٠٤٦ - وعن أنسٍ قال: أقامَ النبيُّ - ﷺ - بينَ خيبرَ والمدينةِ ثلاثَ ليالٍ، يُبْنَى عليه بصفيَّةَ، فدَعَوْتُ المسلمينَ إلى وليمتِهِ، فما كان من خبزٍ ولا لحْمٍ، وما كان فيها إلا أنْ أمَرَ بالأنطاعِ فَبُسِطَتْ، فأُلْقِيَ عليها التمرُ والأقِطُ، والسَّمْنُ\" متفق عليه واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٥٠٨٥)، والنسائي ٦/ ١٣٤ كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس - ﵁ - قال: أقام فذكر الحديث.\nورواه البخاري (٤٢١٢)، والنسائي ٦/ ١٣٤ كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى، عن حميد به.","vol":"10","page":96},{"text":"ورواه البخاري (٤٢١٣) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال أخبرني حميد به.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٤٥ من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى.\n١٠٤٧ - وعن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا اجتمعَ داعيانِ فأجِبْ أقربَهُما بابًا، فإن سَبَقَ أحدُهما فأجِب الذي سَبَقَ\" رواه أبو داود وسندُه ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٧٥٦)، وأحمد ٥/ ٤٠٨، والبيهقي ٧/ ٢٧٥، كلهم من طريق أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا اجتمع الداعيان\" فذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣١ إسناده ضعيف اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٠٩ إسناده فيه مقال اهـ.\nقلت أبو خالد الدالاني الأسدي واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة اختلف فيه، قال ابن معين ليس به بأس اهـ.","vol":"10","page":97},{"text":"وكذا قال النسائي وقال أبو حاتم صدوق ثقة. اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل لا بأس به اهـ. وقال أبو حاتم صدوق اهـ. وقال ابن سعد: منكر الحديث اهـ. وقال ابن حبان في \"الضعفاء\" كان كثير الخطأ فاحش الوهم. خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق فكيف إذا انفرد بالمعضلات. اهـ.\nوقال ابن عبد البر ليس بحجة اهـ.\nوقال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٩٢٩٣). صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس اهـ.\nولهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٢٩٥: في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن، المعروف بالدالاني، وقد وثقه أبو حاتم اهـ.\nوأشار ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٦ إلى إعلال الحديث بأبي خالد.\nوبه أعل الحديث الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١١، وفي \"ضعيف سنن أبي داود\" (٨٠٢) و\"ضعيف الجامع الصغير\" (٢٩٠).\nقلت: والمتأمل في حاله يرى أن حديثه قوي. ولهذا كان الأئمة المتقدمون على توثيقه كما سبق. لهذا قال الحاكم إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان. اهـ.","vol":"10","page":98},{"text":"وقد روى عن شعبة والثوري وعبد السلام بن حرب وحفص بن غياث وغيرهم.\nويشهد له ما رواه البخاري (٢٢٥٩) و(٢٥٩٥) من طريق شعبة، قال حدثنا أبو عمران، قال سمعت طلحة بن عبد الله، عن عائشة - ﵂ - قالت قلت: يا رسول الله، إنَّ لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابا\".\nتنبيه: هذا الشاهد في الإهداء والحديث السابق في الإِجابة وقد جعل الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢١ حديث عائشة شاهدًا لحديث رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\n* * *","vol":"10","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>باب: ما جاء في آداب الأكل</span>\n١٠٤٨ - وعن أبي جُحَيفَةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا آكُلُ مُتَّكِئًا\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي (١٨٣٠)، وابن ماجه (٣٢٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٠٩، كلهم من طريق علي بن الأقمر، قال: سمعتُ أبا جُحيفة يقول: قال رسول الله - ﷺ -. \"إني لا آكُلُ مُتَّكِئًا\" وفي رواية البخاري (٥٣٩٩) \"لا آكل وأنا مُتَّكِئٌ\".\n* * *\n\n١٠٤٩ - وعن عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ - ﵁ - قال: قال النبيُّ - ﷺ -: \"يا غُلامُ! سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٣٧٧) و(٥٣٧٨)، ومسلم ٣/ ١٥٩٩ - ١٦٠٠، وابن ماجه (٣٢٦٧)، وأحمد ٤/ ٢٦، والدارمي ٢/ ١٠٠، والبيهقي ٧/ ٢٧٧، كلهم من طريق وهب بن كيسان أبي نُعيم، سمعه من عمر بن أبي سلمة، قال: كنتُ في حَجْرِ رسول الله - ﷺ -، وكانت يدي تَطيش في الصَّحْفَةِ. فقال لي \"يا غلامُ، سَمِّ اللهَ، وكُلْ بِيَمينِكَ، وكُلْ مما يليكَ\" هذا لفظه عند مسلم وللحديث طرق أخرى.","vol":"10","page":100},{"text":"١٠٥٠ - وعن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِن ثريدٍ، فقال: \"كُلُوا مِن جَوَانِبِها، ولا تأكُلُوا مِن وَسَطِها، فإن البرَكةَ تنَزِلُ في وسَطِها\" رواه الأربعةُ، وهذا لفظ النسائي، وسنده صحيح.\nرواه أحمد ١/ ٣٤٣، وأبو داود (٣٧٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ١٧٥، والدارمي ٢/ ١٠٠، كلهم من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره، ورواه الترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير عن عطاء به.\nورواه ابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل، حدثنا عطاء به.\nورواه أحمد ١/ ٢٧٠ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عطاء به. ورواه الحاكم ٤/ ١٢٩ من طريق الحميدي، ثنا سفيان به.\nورواه أحمد ١/ ٣٦٤ من طريق عمر بن عبيد، عن عطاء به.\nقلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر ورجاله كلهم ثقات مشهورون وقد طرأ على عطاء بن السائب اختلاط، لكن رواية شعبة وسفيان عنه كانت قبل الاختلاط.\nلهذا قال الترمذي ٦/ ١٠٤ هذا حديث حسن صحيح، إنما يُعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب، اهـ.","vol":"10","page":101},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٧/ ١٨٣ في ترجمة عطاء بن السائب. قال علي، عن يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح، إلّا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما منه بأَخَرَةٍ اهـ. ونقل أيضًا الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه قال من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء سمع منه قديمًا سفيانُ وشعبةُ، وسمع منه حديثًا جرير اهـ.\nونقل أيضًا الحافظ عن النسائي أنه قال ثقة في حديثه. القديم إلا أنه تغيَّر، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة اهـ.\nقال الحاكم ٤/ ١٣٠ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣٠٣ لما ذكر الحديث تقدم الخلاف في عطاء بن السائب اهـ.\nوأشار أيضًا إلى إعلاله في \"الترغيب\" ٣/ ١١٩.\nوتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٧/ ٣٩: وكأنه خفي عليه أنه عند أبي داود من رواية شعبة عن عطاء، وقد سمع منه قبل الاختلاط، وكذلك رواه أحمد عن شعبة، وعن سفيان أيضًا، وقد سمع منه قبل الاختلاط أيضًا فالحديث صحيح بلا ريب اهـ.\nوللحديث شاهد من حديث عبد الله بن بسر، رواه ابن ماجه (٢٣٧٥)، وأبو داود (٣٧٧٣)، والبيهقي ٧/ ٢٨٣، كلهم من طريق","vol":"10","page":102},{"text":"عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، ثنا عبد الله بن بسر، أن رسول الله - ﷺ - أُتي بقصعة يقال لها: الغَرّاءُ، يحملها أربعةُ رجالٍ، فلما أضحوا وسجدوا الضحَى، أُتِيَ بتلك القصعة -يعني وقد ثُرِدَ فيها- فالتفُّو عليها، فلما كَثُروا جثى رسولُ الله - ﷺ -، فقال أعرابي ما هذه الجِلْسَةُ؟ قال النبي - ﷺ -. \"إنَّ الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا\" ثم قال رسول الله - ﷺ - \"كُلُوا مِن حواليها ودَعُوا ذِرْوَتَها، يُبارَك لكم فيها\".\nقلت: إسناده قوي قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٣٩ وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات اهـ.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٠٥١ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: ما عَابَ رسولُ الله - ﷺ - طعامًا قَطُّ، كان إذا اشتهَى شيئًا أكلَهُ، وإنْ كرِهَهُ تركَهُ متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم ٣/ ١٦٣٢، وأبو داود (٣٧٦٣)، والترمذي (٢٠٣٢)، والبيهقي ٧/ ٢٧٩، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة له مرفوعًا.\n* * *","vol":"10","page":103},{"text":"١٠٥٢ - وعن جابرٍ عن رسولِ الله - ﷺ - قال: \"لا تأكلوا بالشِّمالِ؛ فإن الشيطانَ يأكلُ بالشمالِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٩٨، وابن ماجه (٣٢٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣٤٠ كلهم عن طريق الليث بن سعد، عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا.\n* * *\n\n١٠٥٣ - وعن أبي قَتادَةَ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال \"إذا شَرِبَ أحدُكم، فلا يَتنفَّسْ في الإناءِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٥٣)، ومسلم ١/ ٢٢٥، والترمذي (١٨٨٩)، والنسائي ١/ ٤٣، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن قتادة، عن أبيه مرفوعًا.\n* * *\n\n١٠٥٤ - ولأبي داودَ عن ابن عباسٍ: نحوُهُ، وزاد: أَوْ يُنْفُخَ فيه. وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتنفَّسَ في الإناءِ أو يُنفَخَ فيه","vol":"10","page":104},{"text":"قلت: رجاله ثقات مشهورون وظاهر إسناده الصحة.\nورواه ابن ماجه (٣٢٨٨) من طريق شريك، عبد الكريم به بلفظ لم يكن رسول الله - ﷺ - ينفخ في طعام ولا شراب، ولا ينفس في الإناء.\nوالحديث صححه الترمذي فقال ٦/ ١٥٣ هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ١٥٣ أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وأحمد بإسناد صحيح اهـ.\n* * *","vol":"10","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>باب القَسْم</span>","vol":"10","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>باب: ما جاء في القَسْم</span>\n١٠٥٥ - عن عائشةَ - ﵂ - قالت كان رسول الله - ﷺ - يَقْسِمُ، فيَعدِلُ، ويقولُ \"اللهمَّ هذا قَسْمِي فيما أملِكُ، فلا تلُمنِي فيما تَملِكُ ولا أملِكُ\" رواه الأربعة، وصحَّحه ابنُ حبان والحاكم، لكن رجَّح الترمذيُّ إرساله.\nرواه أبو داود (٢١٣٤)، والنسائي ٧/ ٦٤، والترمذي (١١٤٠)، وابن ماجه (١٩٧١)، وأحمد ٦/ ١٤٤، وابن حبان ١٠/ ٥، والحاكم ٢/ ١٨٧، والبيهقي ٧/ ٢٩٨، والدارمي ٢/ ١٤٤ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة وعبد الله بن يزيد رضيع عائشة وقد روى عنها، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال العجلي تابعي ثقة اهـ. فهو من كبار التابعين وقد روى عنه أبو قلابة وله عند مسلم حديث في الميت يصلي عليه مئة، فمن كان هذه حاله ينبغي أن لا يترك حديثه.\nوقد رواه عن حماد كلٌّ من يزيد بن هارون وعمرو بن عاصم وعفان وموسى بن إسماعيل وبشر بن السري. لهذا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"10","page":109},{"text":"قلت وقد اختلف في وصله وإرساله، فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٦ عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا.\nوتابع إسماعيل ابن علية على إرساله حماد بن زيد وكلاهما أحفظ عن حماد بن سلمة.\nلهذا قال الترمذي ٤/ ١٠٧ لما روى الموصول حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبيَّ - ﷺ - كان يقسم ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا أن النبي - ﷺ - كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٤٤٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا. اهـ.\nولما روى النسائي ٧/ ٦٤ الموصول من طريق حماد بن سلمة به قال أرسله حماد بن زيد اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧٩) سمعت أبا زرعة وحدثنا عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي (١) عن\n_________\n(١) هكذا نسبه إلى الخطمي وهكذا أيضًا وقع عند أبي داود منسوبًا الخطمي، والصواب أنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة كما سبق. وأما عبد الله بن يزيد الخطمي فمختلف في صحبته، لم يحدث عن عائشة، ولم يحدث عنه أبو قلابة =","vol":"10","page":110},{"text":"عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول \"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\" فسمعت أبا زرعة يقول لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا قلت روى ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال كان رسول الله - ﷺ - يقسم بين نسائه الحديث مرسل اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٥٩ أعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال وقال أبو زرعة لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله اهـ.\nونحوه قال في \"الدراية\" ٢/ ٦٦ ونقل عن الدارقطني أنه قال أرسله أيضًا عبد الوهاب وابن علية وهو أولى اهـ.\nونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢١٥ عن الدارقطني بمثله لكنه قال في آخره والمرسل أقرب إلى الصواب اهـ\nوهكذا نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٨٢.\n_________\n= وقد قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٧١ عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة ثم ذكر الحديث، وفي \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٣٠٦ - ٣٠٨ أثناء ترجمته وروى له الأربعة حديثًا آخر عن عائشة كان النبي - ﷺ - يقسم فيعدل، ويقول \"اللهم هذا قسمي فيما أملك\" الحديث وقال أبو داود في روايته: عن عبد الله بن يزيد الخطمي ولم يذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" رواية لعبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة والله أعلم.","vol":"10","page":111},{"text":"ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٥٦٢ قال رواته ثقات، لكن قد روي مرسلًا، وهو أصح، قاله الترمذي. اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٤٨١.\n* * *\n\n١٠٥٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال. \"مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما؛ جاءَ يومَ القيامةِ وشِقُّه مائلٌ\" رواه أحمد والأربعةُ، وسنده صحيح.\nرواه أبو داود (٢١٣٣)، والنسائي ٧/ ٦٣، والترمذي (١١٤١)، وابن ماجه (١٩٦٩)، وأحمد ٢/ ٣٤٧ و٤٧١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٢)، والطيالسي (٢٤٥٤) وابن حبان ١٠/ ٢٤٦، والحاكم ٢/ ١٨٦، والبيهقي ٧/ ٢٩، كلهم عن طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة به.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢١٤ قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي - ﷺ - إلا أبو هريرة، ولا طريقًا عنه إلا هذا الطريق. اهـ.\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦٦. رجاله ثقات. اهـ.\nلكن قال الترمذي ٤/ ١٠٨ إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى، عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة قال: كان","vol":"10","page":112},{"text":"يقال ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همَّام وهمام ثقة حافظ اهـ.\nونحوه قال في \"العلل الكبير\" ٢/ ٤٤٩ وزاد وحديث همام أشبه، وهو ثقة حافظ اهـ.\nولما نقل ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٣٩٠ قول الترمذي قال هو ثقة بالإجماع لا جرم صححه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين وكذا قال صاحب \"الاقتراح\" إنه على شرطهما\" اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢١٣ وصححه أيضًا في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٧.\nولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٨١ قول الترمذي قال وهذه علة غير قادحة، ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه اهـ. يشير إلى تصحيح الترمذي وقول الحاكم صحيح على شرط الشيخين. اهـ وموافقة الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٢٧ إسناده على شرط الشيخين، قاله الحاكم وابن دقيق العيد، واستغربه الترمذي مع تصحيحه، وقال عبد الحق هو خبر ثابت لكن عليه أن همامًا تفرد به، وأن همامًا رواه عن قتادة فقال كان يقال اهـ.\nلكن نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢١٤ عن الترمذي أنه قال في \"علله الكبرى\" سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا اهـ.","vol":"10","page":113},{"text":"وتبع الزيلعيَّ الحافظُ ابنُ حجر فقال في \"الدراية\" ٢/ ٦٦ عند هذا الحديث صححه ابن حبان والحاكم، إلا أن البخاري صوَّب أنه من رواية أيوب عن أبي قلابة مرسلًا اهـ.\nقلت: وبعد الرجوع إلى \"علل الترمذي الكبير\" ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ وجدت أن قول البخاري هو عند حديث عائشة السابق تخريجه قبل هذا الحديث لا عند حديث أبي هريرة، وسبق نقل قوله بتمامة والله أعلم.\nوللحديث شاهد عن أنس كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٢٧ فقد روى أبو نعيم في كتاب \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٣٠٠ في ترجمة المحمدين فقال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خشيش المعدل -وكان ثقة أمينًا- ثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا أحمد بن محمد بن أنس الدورقي، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، ثنا شعبة، عن عبد الحميد، عن ثابت، عن أنس، قال قال رسول الله - ﷺ -. فذكره سواء.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن الحارث الحارثي.\nقال ابن معين ليس بشيء اهـ. وقال عمرو بن علي. روى أحاديث منكرة وهو متروك الحديث. اهـ. وقال ابن أبي حاتم ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا في كتاب \"الشفعة\" اهـ.\nوقال أبو حاتم ضعيف اهـ.","vol":"10","page":114},{"text":"وقوّاه أبو داود والبزار وقال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ اهـ.\nوبه أعل الحديث الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٨١.\n* * *\n\n١٠٥٧ - وعن أنسٍ قال: من السُّنَّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجلُ البِكْرَ على الثَّيِّبِ أقام عندَها سَبعًا، ثم قسم، وإذا تزوَّجَ الثَّيبَ أقام عندها ثلاثًا، ثم قَسَمَ متفق عليه. واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٥٢١٤)، ومسلم ٢/ ١٠٨٤، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩)، وابن ماجه (١٩١٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٤)، والدارمي ٢/ ٦٨، والدارقطني ٣/ ٢٨٣، والبيهقي ٧/ ٣٠١ كلهم عن طريق أبي قلابة عن أنس به.\n* * *\n\n١٠٥٨ - وعن أمِّ سَلَمَةَ ﵂، أنَّ النبي - ﷺ - لمَّا تَزَوَّجَها أقامَ عندَها ثلاثًا، وقال \"إنَّه ليسَ بكِ على أهلِكِ هوانٌ، إنْ شئتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنسائي\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٨٣، وأبو داود (٢١٢٢)، وابن ماجه (١٩١٧)، وأحمد ٦/ ٢٩٢، والبيهقي ٧/ ٣٠١ كلهم من طريق يحيى بن سعيد،","vol":"10","page":115},{"text":"عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه، عن أم سلمة به.\n* * *\n\n١٠٥٩ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يومَها لعائشةَ، وكان النبيُّ - ﷺ - يَقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سَوْدَةَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم ٢/ ١٠٨٥، وأبو داود (٢١٣٨) وابن ماجه (١٩٧٠) و(٢٣٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"الأطراف\" ١٢/ ١٠٧، وأحمد ٦/ ١١٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٥)، والدارمي ٢/ ٦٨، كلهم من طريق عروة بن الزبير عن عائشة به. واللفظ للبخاري.\nوعند مسلم بلفظ ما رأيت امرأة أحبّ إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة، عن امرأةٍ فيها حِدَّةٌ قالت: فلَّما كَبِرَتْ جعلَتْ يومَها من رسول الله - ﷺ - لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلتُ يومي منك لعائشة. فكان رسول الله - ﷺ - يقسم لعائشة يومين يومَها ويومَ سودة.\n* * *\n\n١٠٦٠ - وعن عُروَةَ، قال: قالت عائشةُ: يا ابنَ أُختي! كان رسولُ الله - ﷺ - لا يُفَضِّلُ بعضَنا على بعضٍ في القَسْم مِن مُكْثِهِ","vol":"10","page":116},{"text":"عندَنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوفُ علينا جميعًا، فيدنُو مِن كلِّ امرأةٍ مِن غيرِ مَسِيسٍ، حتَّى يَبلُغَ التي هو يومُها، فيبيتُ عندَها. رواه أحمد وأبو داود واللفظ له، وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٢١٣٥)، وأحمد ٦/ ١٠٧ - ١٠٨، والبيهقي ٧/ ٧٤ - ٧٥، والحاكم ٢/ ٢٠٣، كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، بن أبيه، قال قالت عائشة: فذكرت الحديث واللفظ المذكور لأبي داود، وتمامه ولقد قالت سودةُ بنتُ زَمْعَةَ حين أَسَنَّت وفَرقَتْ أنْ يفارقَها رسولُ الله - ﷺ - يا رسول الله؛ يومي لعائشة، فقبل ذلك رسولُ الله - ﷺ - منها، قالت نقول في ذلك أنزل الله ﷿ وفي أشباهِها أراه قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] وعند أحمد بلفظ كان رسول الله - ﷺ - ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا امرأة امرأة، فيدنو ويلمس من غير مسيس، حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها.\nقلت: إسناده لا بأس به وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعّفه ابن معين فقال: ضعيف اهـ. وقال مرة. ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث اهـ. وقال أحمد مضطرب الحديث اهـ.\nوقال محمد بن عثمان عن ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفًا وقال عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه اهـ.","vol":"10","page":117},{"text":"وقال صالح بن محمد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره، وتكلم فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب \"السبعة\" يعني الفقهاء اهـ. وضعَّفه أيضًا عمرو بن علي والنسائي وأبو أحمد الحاكم.\nوقال الترمذي والعجلي ثقة اهـ. وصحيح الترمذي عدة أحاديث من أحاديثه وقال في اللباس ثقة حافظ اهـ. وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديثه اهـ.\nقلت وحديث الباب عن روايته عن هشام وهو ثبت في هشام، لهذا قال ابن معين أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد اهـ.\nوأشار ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤٠ إلى إعلاله بعبد الرحمن بن أبي الزناد.\nولهذا قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٦٤ إسناده جيد اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٨٥ إسناده حسن اهـ.\nوقد ورد اختلاف في إسناده فقد رواه أحمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به موصولًا كما عند أبي داود والحاكم والبيهقي، وتابعه على وصله سريج عند أحمد.\nوخالفهما سعيد بن منصور، فرواه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أنزل في سودة - ﵂ - وأشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾","vol":"10","page":118},{"text":"[النساء: ١٢٨] وذلك أن سودة - ﵂ - كانت امرأة قد أسنَّت، فَفَرِقَت أن يفارقها رسول الله - ﷺ -، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول الله - ﷺ - لعائشة - ﵂ - فقبل ذلك رسول الله - ﷺ -.\nقال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ٤٦٧ ولعل الوصل أرجح، فإن أحمد بن يونس ثقة من رجال الشيخين، وقد زاد الوصل، وزيادة الثقة مقبولة، لا سيما وله شاهد من حديث ابن عباس، قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله - ﷺ -، فقالت يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، فقبل، فنزلت هذه الآية ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قال فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز أخرجه أبو داود الطيالسي (١٩٤٤)، ومن طريقه الترمذي ٣/ ٩٤ - ٩٥ وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت -أي الألباني-. وسنده حسن كما قال الحافظ في \"الإصابة\" انتهى كلام الألباني.\n* * *\n\n١٠٦١ - ولمسلم عن عائشةَ - ﵂ - قالت كان رسولُ الله - ﷺ - إذا صَلَّى العصرَ دارَ على نسائه، ثم يَدْنُو مِنْهُنَّ ... الحديث.","vol":"10","page":119},{"text":"رواه البخاري (٥٢٦٨)، ومسلم ٢/ ١١٠١، كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صَلَّى العصر دار على نسائه.\nتنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى مسلم وفيه قصور ظاهر، لأن الحديث رواه البخاري أيضًا.\n* * *\n\n١٠٦٢ - وعن عائشة ﵂. أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه \"أينَ أنا غدًا؟ \" يريد: يوم عائشة فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حيث شاءَ، فكان في بيت عائشة متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣٨٩) و(٤٤٥) و(٥٢١٧)، ومسلم ٤/ ١٨٩٣ كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة نحوه ورواه البخاري (١٩٨)، ومسلم ١/ ٣١١ كلاهما من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى في \"الصحيحين\" وغيرهما.\n* * *\n\n١٠٦٣ - وعنها قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أراد سَفَرًا أقرعَ بين نسائهِ، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سَهْمُها، خرجَ بها متفق عليه.","vol":"10","page":120},{"text":"رواه البخاري (٢٥٩٣) و(٢٦٣٧) و(٢٦٦١)، ومسلم ٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٦، وأحمد ٦/ ١٩٤، ١٩٧، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤١٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٢٣) كلهم من طريق الزهري، قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة. فذكرته وهو جزء عن حديث طويل فيه قصة حادثة الإفك.\nورواه أبو داود (٢١٣٨) عن طريق ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة قالت فذكرت موضع الشاهد وقد قَطَّعَ البخاريُّ الحديث في مواضع عدة.\n* * *\n\n١٠٦٤ - وعن عبد الله بن زَمْعَةَ - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا يَجْلِدْ أحدُكُم امرأتَه جَلْدَ العبدِ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٢٠٤) قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةَ، عن النبي - ﷺ - قال \"لا يجلد أحدُكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم\".\n* * *","vol":"10","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>باب الخلع</span>","vol":"10","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>باب: الخُلْع</span>\n١٠٦٥ - عن ابن عباسٍ - ﵄ - أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ أتَتِ النبيَّ - ﷺ - فقالت يا رسولَ الله! ثابتُ بن قيسٍ ما أعيبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِينٍ، ولكنِّي أكرَهُ الكفرَ في الإسلام، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَتَرُدِّينَ عليه حديقتَهُ؟ \" قالت: نعم قال رسول الله - ﷺ -: \"اقبَلْ الحديقةَ، وطَلِّقْها تطليقةً\" رواه البخاريُّ وفي رواية له وأَمَرَهُ بطلاقِها.\nرواه البخاري (٥٢٧٣ - ٥٢٧٧)، والنسائي ٦/ ١٦٩، وابن ماجه (٢٠٥٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٥٠) والدارقطني ٣/ ٦١، والبيهقي ٧/ ٣١٣، والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ١٩٣ - ١٩٤، كلهم من طريق عكرمة عن ابن عباس به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٠٦٦ - ولأبي داودَ والترمذيِّ وحَسَّنه أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ اخْتَلَعَتْ منه، فجعلَ النبيُّ - ﷺ - عِدَّتَها حَيضَةً.\nرواه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥)، والحاكم ٢/ ٢٢٤ كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن امرأة ثابت فذكره.","vol":"10","page":125},{"text":"قلت: رجاله ثقات غير عمرو بن مسلم الجندي اليماني اختلف فيه، والأشهر تضعيفه قال أحمد ضعيف اهـ. وقال مرة ليس بذاك اهـ.\nوقال ابن الجنيد، عن ابن معين لا بأس به اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين ليس بالقوي اهـ. وقال ابن المديني ذكره يحيى بن سعيد فحرك يده وقال ما أرى هشام بن حجير إلا أمثل منه قلت له. أضرب على حديث هشام؟ قال نعم اهـ.\nوقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال ابن عدي ليس له حديث منكر جدًّا اهـ.\nقال الترمذي ٤/ ١٧٢ هذا حديث حسن غريب اهـ.\nوقد اختلف في إسناده، فقد رواه عبد الرزاق ٦/ ٥٠٦ رقم (١١٨٥٨) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال اختلعت امرأة ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسول الله - ﷺ - عدتها حيضة. هكذا مرسلًا ومن طريق عبد الرزاق رواه الحاكم ٢/ ٢٢٤.\nولهذا قال أبو داود ١/ ٦٧٨ عقب رواية الموصول وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا اهـ.\nولما روى الحاكم ٢/ ٢٢٤ الموصول قال: هذا حديث صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"10","page":126},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٤ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال الحديث حجة لمن قال الخلع ليس بطلاق، إذ لو كان طلاقًا لم تعتد فيه بحيضة قال وعمرو بن مسلم هذا هو الجندي اليماني، روى له مسلم، ووثقه ابن حبان، وقال ابن حزم ليس بشيء، وردَّ الحديث من أجله اهـ.\nوذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٣/ ٣٧٤ الاختلاف في إسناده وروى الخطيب ١٠/ ٦٤ عن طريق حمدون بن عمارة قال: ثنا عبد الله بن محمد البخاري المُسنَدي ثنا هشام بن يوسف ثنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس به، وفيه فجعل رسول الله عدتها حيضة ونصفًا.\nقال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٤٩٣ غريب جدًّا وحمدون ثقة، وفي \"تاريخ غنجار\" بإسناده قال لي الحسن بن شجاع من أين يفوتك حديث وأنت وقعت على هذا الكنز -يعني المسندي-. اهـ.\n* * *\n\n١٠٦٧ - وفي روايةِ عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عند ابن ماجه أنَّ ثابتَ بنَ قيسٍ كان دَميمًا، وأنَّ امرأتَه قالت لولا مخافَةُ اللهِ إذا دَخَلَ عليَّ لبصَقْتُ في وجهِهِ.\nرواه ابن ماجه (٢٠٥٧) قال حدثنا أبو كريب، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال كانت حَبيبةُ بنتُ سهلٍ تحت ثابتِ بنِ قيس بن شَمّاسٍ، وكان","vol":"10","page":127},{"text":"رجلًا دَميمًا فقالت: يا رسولَ الله! واللهِ! لولا مخافةُ اللهِ، إذا دخل عليَّ لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ فقال رسول الله - ﷺ - \"أَتَرُدِّينَ عليه حديقتَه؟ \" قالت نعم قال فردَّت عليه حديقته، قال ففرَّق بينهما رسول الله - ﷺ -.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ ٢٢٣ عن طريق بكر بن خنيس عن الحجاج به.\nقلت إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وهو صدوق مدلِّس وقد عنعن وسبق الكلام عليه (١) وبه أعلَّه البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٤.\n* * *\n\n١٠٦٨ - ولأحمدَ مِن حديثِ سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ. وكان ذلك أوَّلَ خُلْعٍ في الإسلام.\nرواه أحمد ٤/ ٣، قال حدثنا سفيان (٢)، عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال: أخبرنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو والحجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، قال كانت حبيبةُ ابنةُ\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب ما جاء أن الوتر سنة.\n(٢) هذا ما ورد في الطبعة الميمنية حدثنا سفيان عن عبد القدوس، وهو خطأ، وإنما هو من رواية أحمد، حدثنا عبد القدوس كما في \"مسند الإمام أحمد\" ٢٦/ ١٧ (١٦٠٩٥) طبعة مؤسسة الرسالة.","vol":"10","page":128},{"text":"سهلٍ تحتَ ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكرهته، وكان رجلًا دميمًا، فجاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله! إني لا أراه، فلولا مخافةُ الله ﷿ لبزقتُ في وجهه فقال رسول الله - ﷺ - \"أتردين عليه حديقته التي أصْدَقَكِ؟ \" قالت نعم فأرسل إليه، فردَّت عليه حديقته، وفرَّق بينهما قال فكان ذلك أوَّلَ خُلْعٍ كان في الإسلام.\nقلت: إسناده ضعيف لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (١).\nوقال علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٦/ ٣٩٨ رواه الإمام أحمد وسماها حبيبة بنت سهل الأنصارية وزاد فيه وكان ذلك أول خلع في الإسلام فقد علمت أنه لا شك في ثبوت هذه الزيادة لأن المرسل حجة عندنا بانفراده، وعند غيرنا إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال الأول، أو بمسند كان حجة وقد اعتضد هنا بها جميعًا، وظهر لك الخلاف في اسم المرأة جميلة أو حبيبة أو زينب، وفي اسم أبيها عبد الله بن سلول أو سلول أو سهل، والمسألة مختلفة بين الصحابة.\nقلت وفي هذا التقرير تأمل والصواب في المسألة هو الرجوع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وقبول العلماء لها والله أعلم.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"10","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>باب الطلاق</span>","vol":"10","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>باب: في كراهية الطلاق</span>\n١٠٦٩ - عن ابن عمرَ - ﵄ - قال قال رسولُ الله - ﷺ - \"أَبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ\" رواه أبو دواد وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم، ورجَّح أبو حاتم إرساله.\nرواه أبو داود (٢١٧٨) قال حدثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن خالد، عن مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال \"أبغض الحلال إلى الله ﷿ الطلاق\" ومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٧/ ٣٢٢.\nقلت رجاله لا بأس بهم، قال ابن مفلح في \"المبدع\" ٧/ ٢٥٠ رجاله ثقات وقد اختلف في إسناده، فقد رواه ابن ماجه (٢٠١٨) قال حدثنا كثير بن عبيد الحمصي، ثنا محمد بن خالد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله - ﷺ - \"أبغض الحلال عند الله الطلاق\".\nهكذا وقع عبيد الله بن الوليد الوصافي بدل مُعرِّف بن واصل والوصافي ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وقال عمرو بن علي والنسائي: متروك الحديث اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٧ عن ابن الجوزي وابن حبان إعلال الحديث بالوصافي وبه أيضًا أعله محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ١/ ٥١٨.","vol":"10","page":133},{"text":"ورواه الحاكم ٢/ ٢١٤ من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال قال رسول الله - ﷺ - \"ما أحلَّ الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق\".\nقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال على شرط مسلم اهـ.\nقلت: وفيما قالاه نظر من وجهين.\nأولًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة لم يخرج له مسلم، وقد تُكلم فيه قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ.\nوقال ابن خراش كان يضع الحديث ووثقه صالح بن محمد بن عمرٍو بن حبيب، الملقب جزرة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وهو على ما وَصَفَ لي عَبْدانُ: لا بأس به اهـ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٣٢.\nثانيًا: أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة رواه عن أحمد بن يونس مرفوعًا والمحفوظ من حديث أحمد بن يونس الإرسال فقد رواه أبو داود (٢١٧٧) قال حدثنا أحمد بن يونس، ثنا مُعَرِّفٌ، عن محارب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحلَّ الله شيئًا أبغضَ إليه من الطلاق\".\nومن طريق أبي داود رواه البيهقي ٧/ ٣٢٢، وقال: هذا حديث أبي داود، وهو مرسل وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه اهـ.","vol":"10","page":134},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٩٧) سألت أبي عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي، عن الوضاح، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال \"أبغض الحلال إلى الله الطلاق\" ورواه أيضًا محمد بن خالد الوهبي عن مُعَرِّفِ بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - مثله قال أبي إنما هو محارب عن النبي - ﷺ - مرسل اهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٩١ عن حديث محارب بن دثار هذا مرسل اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٧/ ١٣٨ نا وكيع بن الجراح، عر مُعَرِّف به مرسلًا بنحوه.\nوتابعه يحيى بن بكير، نا مُعَرِّفٍ به مرسلًا كما عند البيهقي ٧/ ٣٢٢، وقد رجَّح الأئمةُ روايةَ الإرسال، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣٢ ورجح أبو حاتم والدارقطني في \"العلل\" والبيهقي المرسل اهـ.\nوقال في \"الفتح\" ٩/ ٣٥٦ أعل بالإرسال.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ١٠٥٣ وقد روي مرسلًا وهو أشبه قاله الدارقطني وقال أبو حاتم: إنما هو محارب عن النبي - ﷺ - مرسل اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٩٢ والمشهور المرسل اهـ","vol":"10","page":135},{"text":"وقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٠٨ وجملة القول أن الحديث رواه عن مُعَرِّف بن واصل أربعة من الثقات وهم محمد بن خالد الواهبي، وأحمد بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير وقد اختلفوا عليه، فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلًا ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عددًا، وأتقن حفظًا، فإنهم جميعًا ممن احتج به الشيخان في \"صحيحيهما\" فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم عن أبيه اهـ.\nوفي الباب عن معاذ رواه الدارقطني ٤/ ٣٥ من طريق إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال قال لي رسول الله - ﷺ - \"يا معاذ ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق\".\nورواه أيضًا الدارقطني ٤/ ٣٥ من طريق حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي، نا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعًا بنحوه.\nوذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٨٨ وقال في إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٧١ ترك في الإسناد من لا يعرف قال الدارقطني حدثنا عثمان بن","vol":"10","page":136},{"text":"أحمد الدقّاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَين، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك: عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي، وهو أيضًا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ وإسحاق بن إبراهيم بن سُنين مجهول الحال. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٨ حميد هذا ضعفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما، وقال النسائي لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش، ثم ذكر له هذا الحديث، وأعله ابن القطان بعمر بن إبراهيم بن خالد وإسحاق بن إبراهيم بن سنين، وقال إنهما مجهولان ثم قال ابن الملقن إسحاق هو الختلي صاحب \"الديباج\" قال الحاكم ليس بالقوي، وقال مرة ضعيف، وقال الدارقطني ليس بالقوي انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nولما ذكر ابن القيم في \"تهذيب السنن ٣/ ٩١ حديث معاذ قال وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف اهـ.\n* * *","vol":"10","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>باب: سنة الطلاق وبدعته</span>\n١٠٧٠ - وعن ابنِ عمرَ - ﵄ - أنَّه طلَّقَ امرأتَه -وهي حائضٌ- في عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فسألَ عمرُ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليتركْها حتى تَطهُرَ، ثم تحيضَ ثم تطهُرَ، ثم إنْ شاءَ أمسكَ بعدُ، وإنْ شاءَ طلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ فتلك العدة التي أمر الله أن تُطَلَّق لها النساءُ\" متفق عليه وفي رواية لمسلمْ \"مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليُطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا\" وفي رواية أخرى للبخاري وحُسبت عليه تطليقة وفي رواية لمسلم قال ابنُ عمر أمَّا أنتَ طلَّقْتَها واحدةً أو اثنتين، فإنّ رسول الله - ﷺ - أمرني أنْ أُراجِعَها ثم أُمْسِكَها حتى تحيضَ حيضةً أُخرى، ثم أُمهِلَها حتى تطهُرَ، ثم أطلقها قبل أن أمسها، وأمَّا أنتَ طلَّقْتَها ثلاثًا، فقد عصيتَ ربَّك فيما أمرَكَ به من طلاقِ امرأتكَ. وفي رواية أخرى: قال عبد الله بن عمر فرَّدها عليَّ، ولم يرها شيئًا وقال: \"إذا طَهُرَتْ فليُطلِّقْ أو ليُمسِكْ\".\nرواه البخاري (٥٢١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٩٣، وأبو داود (٢١٧٩ - ٢١٨٠)، والنسائي ٦/ ١٣٧، وابن ماجه (٢٠١٩)، وأحمد ٢/ ٦ و٥٤ و٦٣ و١٠٢ و١٢٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٣٤)،","vol":"10","page":138},{"text":"والدارمي ٢/ ٨٣، والطيالسي (٦٨) و(١٨٥٣)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٤٩)، والبيهقي ٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والدارقطني ٤/ ٧ - ٩، والطحاوي ٣/ ٥٣، والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٢٠٢، كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوللحديث ألفاظ عدة ذكر الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" جملة منها.\nفقد رواه مسلم ٢/ ١٠٩٥ من طريق سالم، عن ابن عمر؛ أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ - فقال \"مره فليُراجعها، ثمّ ليطلقها طاهرًا أو حاملًا\".\nورواه البخاري (٥٢٥٣) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال حُسبت عليَّ بتطليقة.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٩٤ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر باللفظ الأول وفيه فكان ابن عمر إذا سُئل عن الرَّجل يُطلق امرأته وهي حائض يقول أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله - ﷺ - أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها وأما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك.\nوالرواية الأخيرة التي ذكرها الحافظ في \"البلوغ\" رواها مسلم ٢/ ١٠٩٨ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر؟","vol":"10","page":139},{"text":"وأبو الزُّبير يسمع ذلك، كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فقال له النبي - ﷺ -: \"ليراجعها\" فردَّها وقال \"إذا طهرت فليطلق أو ليمسك\" هكذا وليس فيه \"ولم يرها شيئًا\" وقد أخرجها أبو داود (٢١٨٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٥٣ إسناده على شرط الصحيح، فإن مسلمًا أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدًا.\nورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٥/ ٦٥ - ٦٦ من طريق عبد الرزاق به بمثله وقال وروى أبو عاصم النبيل هذا الحديث، عن ابن جريج فلم يقل فيه ولم يرها شيئًا قال أبو عمر قوله في هذا الحديث \"ولم يرها شيئًا\" منكر عن ابن عمر لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟ ولو صح، لكان معناه -عندي- والله أعلم؛ ولم يرها على استقامة، أي ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لأنه لم يكن طلاقه لها على سنة الله وسنة رسوله؛ هذا أولى المعاني بهذه اللفظة - إن صحب وكل من روى هذا الخبر من","vol":"10","page":140},{"text":"الحفاظ، لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به اهـ.\nوقال البيهقي في \"المعرفة\" ٥/ ٤٥٣ وفي حديث أبي الزبير يشتبه به، ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت في الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت في الحديث له اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ٦٧ وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئًا باتًا، يحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في حكم الاختيار، وإن كان لازمًا على سبيل الكراهة والله أعلم اهـ.\n* * *\n\n١٠٧١ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكر وسَنَتَينِ من خلافةِ عُمرَ، طلاقُ الثلاثِ واحدةً فقال عمر بن الخطاب إنَّ الناسَ قد استعجلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم فأمضاه عليهم رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٩٩ من طريق مَعْمَرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابن عباس بمثله.","vol":"10","page":141},{"text":"ورواه أيضًا مسلم ٢/ ١٠٩٩، وأبو داود (٢٢٠٠) والنسائي ٦/ ١٤٥، كلهم من طريق ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه؛ أنَّ أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم أنما كانت الثلاثُ تُجعَلُ واحدةً على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؛ فقال ابن عباس نعم.\n* * *\n\n١٠٧٢ - وعن محمود بن لَبيدٍ قال أُخبِرَ رسولُ الله - ﷺ - عن رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا، فقامَ غضبانَ ثم قال: \"أَيُلْعَبُ بكتابِ الله تعالى وأنا بينَ أظهُرِكُم\" حتى قامَ رجلٌ، فقال يا رسول الله! أقتلُه؟ رواه النسائي ورواتُه موثقون.\nرواه النسائي ٦/ ١٤٢ - ١٤٣ قال أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال أخبرني مخرمة، عن أبيه، قال سمعت محمود بن لبيد، قال أُخبر رسول الله - ﷺ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات.\nقال صديق حسن خان في \"الروضة الندية\" ٢/ ٢٥٣ أخرجه النسائي بإسناد صحيح اهـ.\nقلت رجاله ثقات وقد أُعِلَّ إسناده بالانقطاع فإن مخرمة بن بكير بن الأشج قيل إنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى عنه وجادة قال الإمام أحمد هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا إنما روى من كتاب أبيه اهـ وقال ابن معين نحوًا منه.","vol":"10","page":142},{"text":"وكذا نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٧٥، ونقل أيضًا عن أبي داود أنه قال لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر اهـ. ونقل أيضًا العلائي عن أبي موسى بن سلمة أنه قال أتيتُ مخرمة فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه ثم قال العلائي أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد عليه ذلك (١) اهـ.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٩٣ رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه وقال النسائي لا أعلم رواه غير مخرمة اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ فقال فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع وقد قدمنا ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فيه عندهم مشهور، قال الدارقطني قال حماد بن خالد سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال لا وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال أتيت مخرمة بن بكير فقلت له حدثك أبوك؟ فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. وقال ابن حنبل مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يروي من كتابه، وكذا قال ابن معين وحكى البخاري عن حماد بن\n_________\n(١) وسيأتي التوسع في بحث مسألة سماع مخرمة بن بكير من أبيه في كتاب \"العدة والإحداد\" رقم الحديث (١١٠٥).","vol":"10","page":143},{"text":"خالد الخياط قال أخرج مخرمة بن بكير كتابًا فقال هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئًا اهـ.\nوقال ابن القيم في \"الهدي\" ٥/ ٢٤١ إسناده على شرط مسلم.\nومخرمة ثقة بلا شك، وقد احتج مسلم في \"صحيحه\" بحديثه عن أبيه، والذين أعلوه قالوا لم يسمع منه، وإنما هو كتاب قال أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير؟ فقال هو ثقة، ولم يسمع من أبيه، إنما هو كتاب مخرمة، فنظر فيه، كل شيء يقول بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة اهـ.\nوضعف الألباني الحديث في \"ضعيف سنن النسائي\" (٢٢١) وأما محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأشهلي فقد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين فيمن ولد على عهد النبي - ﷺ -. وقال أبو حاتم لا نعرف له صحبة اهـ.\nوذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١٠/ ٥٩ روى عن النبي - ﷺ - أحاديث ولم تصح له رؤية ولا سماع منه اهـ.\nوقال الترمذي رأى النبي - ﷺ - وهو غلام صغير اهـ. وجزم بصحبته البخاري وقال ابن عبد البر قول البخاري أولى -يعني إثبات الصحبة-.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٦٢ الحديث قال رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي - ﷺ - ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية وقد","vol":"10","page":144},{"text":"ترجم له أحمد في \"مسنده\" وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع اهـ.\n* * *\n\n١٠٧٣ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال طَلَّقَ أبو رُكانةَ أُمَّ رُكانةَ فقال له رسول الله - ﷺ - \"راجِعْ امرأتَك\" فقال إني طلقتها ثلاثًا قال \"قد علمتُ، راجِعْها\" رواه أبو داود وفي لفظ لأحمد. طلَّقَ رُكانَةُ امرأتَه في مجلسٍ واحدٍ ثلاثًا، فحزِنَ عليها، فقال له رسول الله - ﷺ - \"فإنَّها واحدةٌ\" وفي سندهما ابن إسحاق وفيه مقالٌ.\nوقد روى أبو داود من وجهٍ آخرَ أحسنَ منه أنَّ رُكانةَ طلَّقَ امرأتَه سُهَيمةَ ألبتَّة فقال واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فردَّها إليه النبيُّ - ﷺ -.\nرواه أبو داود (٢١٩٦) قال حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي - ﷺ -، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال طلَّق عبدُ يزيدَ -أبو رُكانَةَ وإخوتِهِ- أمَّ رُكانةَ، ونكحَ امرأةً من مُزَينَةَ، فجاءت النبيَّ - ﷺ - فقالت ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ -لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها- ففرِّقْ بيني وبينه فأخذتِ النبيَّ - ﷺ - حمِيَّةٌ، فدعا بركانةَ وإخوتِهِ، ثم قال لجلسائه \"أترون فلانًا يُشبِهُ منه كذا وكذا؟ \" من عبد يزيدَ \"وفلانًا يشبه منه كَذا وكَذا؟ \" قالوا","vol":"10","page":145},{"text":"نعم، قال النبي - ﷺ - لعبدِ يزيدَ \"طَلِّقْها\" ففعل ثم قال \"راجع امرأتَكَ أمَّ رُكانَةَ وإخْوَتِه\" قال إنيِ طلقتُها ثلاثًا يا رسول الله، قال \"قد علمتُ، راجِعْها\" وتلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\nقلت إسناده ضعيف، لأن في إسناده من لم يسم وهم بعض بني أبي رافع مولى النبي - ﷺ -.\nفقد قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٢٠ - ١٢١ - مع \"مختصر المنذري\" في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمّه والمجهول لا يقوم به الحجة اهـ.\nوقد اضطرب في إسناده فقد أعل الحديث أبو داود فقال في \"السنن\" ١/ ٦٦٧ عقب روايته لهذا الحديث وحديث نافع بن عُجَير وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة، فردَّها إليه النبي - ﷺ - أصح؛ لأنهم وَلَدُ الرجلِ وأهلُه أعلم به، أنَّ ركانة إنما طلق امرأته البتة، فجعلها النبي - ﷺ - واحدة اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٢٦٥، وأبو يعلى في \"المسند\" ٤/ ٣٧٩ (١٧٣) (٢٥٠٠) والبيهقي ٧/ ٣٣٩ كلهم من طريق ابن إسحاق، قال حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مُطَّلِب امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا قال فسأله رسول الله - ﷺ - \"كيف طلقتها؟ \" قال طلقتُها ثلاثًا. قال فقال. \"في مجلس واحد؟ \"","vol":"10","page":146},{"text":"قال نعم قال \"فإنما تلك واحدةٌ فارْجِعْها إن شئت\" قال فرَجَعَها فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كُلِّ طُهْرٍ.\nقلت: في سنده ابن إسحاق وبه أعلَّ الحديث الحافظُ في \"البلوغ\" وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، لكن قال البيهقي ٧/ ٣٣٩ هذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس - ﵄ - فُتْياهُ بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التوفيق اهـ.\nولما ذكر ابن القيم في \"حاشيته على السنن\" ٦/ ١٩٢ الحديث بالسند السابق قال وهذا أصح عن حديث نافع بن عجير ومن حديث ابن جريج، وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة رد زينب ابنة رسول الله - ﷺ - على أبي العاص، وقال الصحيح حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - ردها على أبي العاص بالنكاح الأول، وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس وهكذا ذكر الثوري والدارقطني أن رواية ابن إسحاق هي الصواب، وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - ردها عليه بنكاح جديد وحجاج بن أرطاة أعرف من نافع بن عجير ومن معه، وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذكره اهـ.\nوقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (١١٢٩): سمعت أحمد سئل عن حديث ركانة لا تثبته أنه طلق امرأته البتة؟ قال لا؛ لأن","vol":"10","page":147},{"text":"ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٢١٣/ ٣ قال أحمد بن أصرم سئل أبو عبد الله -يعني البخاري- عن حديث ركانه في البتة فقال ليس بشيء اهـ.\nورواه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١)، وأبو داود الطيالسي (١١٨٨)، والحاكم ٢/ ١٩٩، وابن حبان (١٣٢١)، والبيهقي ٧/ ٣٤٢، كلهم من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه عن جده قال أتيت النبي - ﷺ - فقلت يا رسول الله! إني طلقت امرأتي البتة فقال \"ما أردت بها؟ \" قلت واحدة قال \"والله؟ \" قلت. والله! قال \"فهو ما أردت\".\nقلت: الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل الهاشمي تكلم فيه، فقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى وقال أبو داود في حديثه نكارة، اهـ. وقال أبو زرعة شيخ اهـ. وقمال النسائي ضعيف اهـ. وقال ابن سعد كان قليل الحديث اهـ. وقال الدارقطني يعتبر به اهـ. وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم اهـ. وقال ابن المديني ضعيف اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢١٧٨) ليس الحديث اهـ.\nوأما عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"10","page":148},{"text":"وقال العقيلي لا يتابع على حديثه مضطرب الإسناد اهـ.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٨٥٧) ليس الحديث. اهـ.\nأما علي بن يزيد بن ركانة فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٦٥ وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٠٢) مستور اهـ.\nورواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٥٤ من طريق جرير به ثم قال العقيلي حدثني آدم بن موسى، قال سمعت البخاري قال علي بن زيد بن رُكانة. لم يصح حديثه، وكذا قال في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٠١ وسكت عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١ / ٢٠٨ ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٠٣ عن أبي داود أنه قال وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم به اهـ.\nوذكر الحديث ابنُ عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق \" ٣/ ٢١٢ فقال الزبير تكلم فيه يحيى والنسائي وغيرهما وعلي قال البخاري لم يصح حديثه، وعبد الله قال العقيلي لا يتابع عليه اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٤/ ١٥٩ هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب، ويُروى عن عكرمة عن ابن عباس أن رُكانة طلق امرأته ثلاثًا اهـ. ونحوه قال في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٦١.\nورواه أبو داود (٢٢٠٦) قال حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور في آخرين، قالوا: ثنا محمد بن إدريس الشافعي،","vol":"10","page":149},{"text":"قال: حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبيد الله (١) بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة، أن رُكانة بن عبد يزيد طلّق امرأته سُهيمة البتة، فأخبرَ النبي - ﷺ - بذلك وقال والله ما أردتُ إلا واحدة فقال رسول الله - ﷺ - \"والله ما أردت إلا واحدة؟ \" فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة، فردَّها إليه رسول الله - ﷺ -، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان.\nقال أبو داود أوله لفظ إبراهيم، وآخره لفظ ابن السرح اهـ.\nومن طريق أبي داود رواه الدارقطني ٤/ ٣٣.\nقلت: عبيد الله بن علي بن السائب لم أجده في \"التهذيب\" فلا أدري من هو، لكن صرح الدارقطني بأنه عبد الله بن علي بن السائب، وأيضًا صرح الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" في ترجمة محمد بن علي بن شافع أنه روى عن عبد الله بن علي بن السائب وقد ترجم له الحافظ وغيره ولم ينقل فيه توثيقًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٨٥٦) عبد الله بن علي بن السائب بن عبيد المطلبي مستور اهـ.\nأما نافع بن عجير فقد قيل له صحبة. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٦٩ في ثقات التابعين.\nولما ذكر ابن القيم في \"حاشيته على السنن\" ٦/ ١٩١ الحديث قال وهذا هو الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد والناس، فإنه من\n_________\n(١) هكذا ورد عبيد الله وهو تحريف صوابه عبد الله كما ورد في كثير من طبعات \"سنن أبي داود\" وانظر \"تحفة الأشراف\" (٣٦١٣).","vol":"10","page":150},{"text":"رواية عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير عن ركانة، ومن رواية الزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده، وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم، وضعف البخاري أيضًا هذا الحديث قال علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٤١ - ١٤٢ أوجه الاضطراب في إسناده ثم ذكر هذا الإِسناد قال وهذا الإسناد أحسن حالًا من الذي قبله، فإن رجاله ثقات، لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان ١/ ٢٣٨، وأورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١ / ٤٥٤ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ولهذا قال ابن القيم في \"الزاد\" ٤/ ٥٩ مجهول، لا يعرف حاله البتة، ومما يؤكد جهاله حاله، تناقض ابن حبان فيه، فمرة أورده في التابعين من \"ثقاته\" وأخرى ذكره في الصحابة، وكذلك ذكره فيهم غيره، ولم يثبت ذلك اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١٢٢ مع \"مختصر المنذري\". كان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها اهـ.\nوقد اضطرب في متنه أيضًا ولما نقل المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ١٣٤ قول البخاري إنه مضطرب فيه، قال المنذري تارة قيل فيه: \"ثلاثًا\" وتارة قيل فيه \"واحدة\" واصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذُكرت على المعنى وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر.","vol":"10","page":151},{"text":"فقد تقدم عن الإمام أحمد أن طرقه ضعيفة، وضعفه أيضًا البخاري وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه انتهى ما نقله وقال المنذري.\nقلت وعبارة أبي داود أنه قال كما في \"السنن\" ١/ ٦٦٧ و٦٧٢ عن حديث نافع بن عجير أصح اهـ. فإن كان المنذري أخذ من هذه العبارة تصحيح أبو داود للحديت ففيه نظر؛ لأنه لا يلزم عن قول \"أصح\" أن يكون صحيحًا، لكن نقل الدارقطني ٤/ ٣٣ عن أبي داود أنه قال هذا حديث صحيح اهـ فلعله اطلع على تصريح عن أبي داود في تصحيح الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٤٠ اختلفوا هل هو من رُكانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم، وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ضعفوه اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٠٥ إعلال البخاري والمنذري للحديث ثم قال. وقال الإمام أحمد كما نقله عنه ابن الجوزي في \"تحقيقه\" و\"علله\" حديث ركانة ليس بشيء، وفي رواية عنه طرقه ضعيفة اهـ.\nفائدة: ركانة هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي الصحابي، وهو بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون، وليس في الأسماء ركانة غيره. هكذا قاله البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما أسلم يوم الفتح، وهو الذي صارعه النبي - ﷺ - انظر \"البدر المنير\" ٨/ ١٠٨.","vol":"10","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>باب: ما جاء في الجدِّ والهزل في الطلاق</span>\n١٠٧٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ - \"ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدُّ النِّكاحُ، والطلاقُ، والرجعةُ\" رواه الأربعة إلا النسائيَّ وصحَّحه الحاكم.\nوفي روايةٍ لابنِ عَدِيٍّ مِن وجهٍ آخرَ ضعيفٍ \"الطلاقُ، والعِتاقُ، والنِّكاحُ\".\nرواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، وسعيد بن منصور (١٦٠٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧١٢)، والطحاوي ٤/ ٩٨، والدارقطني ٣/ ٢٥٦ و٢٥٧ و٤/ ١٨ - ١٩، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١، والبغوي ٩/ ٢١٩، كلهم من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة به باللفظ الأول.\nقال الترمذي ٤/ ١٧١: هذا حديث حسن غريب اهـ. وأقره المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ١١٩.\nوقال الحاكم صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب عن ثقات المدنيين ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال فيه ليس اهـ.\nقلت عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَك المدني قال النسائي منكر الحديث وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"10","page":153},{"text":"ولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٠٩ - ٥١٠ تحسين الترمذي. قال فينبغي إن تعرف العلة المانعة له الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حيبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك -هو يوسف- عن أبي هريرة وابن أردك مولى بني مخزوم؛ وإن كان قد روى عنه جماعة إسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والدراوردي وسليمان بن بلال فإنه لا تعرف حاله اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال في \"النقد\" عن ٩٨ قال النسائي منكر الحديث. اهـ. وكذا قال في \"التنقيح\" ٢/ ٢٠٧.\nولما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٨٢ قول ابن القطان لا تعرف حاله، تعقبه فقال قدعرفت قال النسائي منكر الحديث وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ثم نقل قول الحاكم ثم قال وأقره صاحب \"الإِلمام\" وخالف ابن العربي فقال رُوي فيه أيضًا \"والعتق\" ولا يصح منه شيء، وأنكر عليه المنذري الحافظ بتحسين الترمذي له، وقال إن أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح، فلا كلام، وإن أراد أنه ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قاله الترمذي انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.\nولما نقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٣٦ تصحيح الحاكم قال وأقره صاحب \"الإلمام\" وهو عن رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه قال النسائي منكر الحديث ووثقه غيره، فهو على هذا حسن اهـ.","vol":"10","page":154},{"text":"ولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٢٥ قول الحافظ ابن حجر\". ووثقه غيره \" قال ليس بحسن، لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير، وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ في مقدمة \"اللسان\" وهذا لم يخالف، فكيف وقد خالف هنا النسائي في قوله فيه منكر الحديث ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه في كتابه الخاص بالرجال \"التقريب\" فالسند ضعيف، وليس بحسن عندي والله أعلم اهـ.\nورواه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٥ قال حدثنا زيد، ثنا مسعود، ثنا عمر بن أيوب، ثنا غالب، عن الحسن، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال \"ثلات ليس فيهنَّ لعب عن تكلم بشيء منهن لاعبًا، فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح\".\nقلت إسناده ضعيف؛ لأن فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري قال يحيى بن معين ليس بثقة اهـ.\nوقال الدارقطني وغيره. متروك اهـ. وقال ابن المديني كان ضعيفًا، وليس بشيء اهـ. وقال ابن سعد كان ضعيف الحديث، ليس بذاك اهـ. وقال أبو حاتم لم يرو عنه يحيى بن سعيد ولا ابن مهدي وسألت ابن المديني عنه فقال ما كتبت من حديثه شيئًا اهـ. وقال أيضًا أبو حاتم هو متروك الحديث، منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه وفي رواية متروك الحديث اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٩١ وفي إسناده غالب بن عبد الله، وهو متروك اهـ.","vol":"10","page":155},{"text":"وللحديث طرق أخرى قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢١٥ وقد رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة عن صالح، عن الفضل بن العباس، عن محرز بن محمد، عن الوليد بن مسلم، عن عطاء، ولا يثبت إلى الوليد ورواه البغوي عن جده، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت بنحوه مرفوعًا اهـ.\n* * *\n\n١٠٧٥ - وللحارث بن أبي أُسامةَ. عن حديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ رَفَعَهُ \"لا يجوزُ اللَّعِبُ في ثلاثٍ. الطلاقِ والنكاحِ والعِتاقِ، فمن قالهُنَّ فقد وَجَبْنَ\". وسنده ضعيف.\nرواه الحارث بن أبي أُسامة كما في \"المطالب\" (١٧٠٥) قال حدثنا بشر بن محمد، ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت - ﵁ -، قال إن رسول الله - ﷺ - قال \"لا يجوز اللَّعبُ في ثلاث. الطلاق، والنكاح والعتاق، فمن قالهنَّ فقد وجبن\".\nقلت إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق (١).\nوأعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٣٣٦ الانقطاع فقال هذا منقطع اهـ. ووجهه أن عبيد الله بن أبي\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.","vol":"10","page":156},{"text":"جعفر كانت ولادته سنة ستين كما في \"السير\" ٦/ ٩ وكانت وفاة عبادة سنة أربع وثلاثين.\nولهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٢٦ وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:\nالأولى الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعبادة بن الصامت، فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة.\nالثانية ضعف عبد الله بن لهيعة اهـ.\nوروى أحمد بن منيع كما في \"المطالب\" (١٧٠٦) قال حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال كان الرجل على عهد رسول الله - ﷺ - يطلق امرأته ويقول كنتُ لاعبًا، ويعتق مملوكه، ويقول كنتُ لاعبًا، ويزوج ابنته ويقول كنتُ لاعبًا، فقال رسول الله - ﷺ - \"ثلاث عن قالهنَّ لاعبًا فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح\" فأنزل الله ﷿ في ذلك ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة ٢٣١].\nقلت: إسناده أيضًا ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم .. وأيضًا أُعلَّ بأن فيه انقطاعًا بين الحسن البصري وعبادة بن الصامت، ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢١٥ إسماعيل ضعيف، والحسن لم يسمع من عبادة والله أعلم. اهـ.\nوفي الباب عن فضالة بن عبيد وأبي ذر وأبي الدرداء.\nأولًا: حديث فضالة بن عبيد رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٨ / رقم (٧٨٠) قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثني أبي، ثنا ابن","vol":"10","page":157},{"text":"لهيعة، حدثني عبد الله بن أبي جعفر، عن حنش بن عبد الله السبئي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري، عن رسول الله - ﷺ -، قال \"ثلاث لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتق\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٣٥ رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.\nقلت: ابن لهيعة ضعفه الأئمة كما سبق بيانه (١).\nثانيًا: حديث أبي ذر رواه عبد الرزاق ٦/ ١٣٤ (١٠٢٤٩) عن إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم؛ أن أبا ذر قال قال رسول الله - ﷺ -. \"عن طلق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز، ومن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائز\".\nقلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك كما سبق (٢).\nولهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٢٦ هذا سند واهٍ جدًّا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك كما قال الحافظ في \"التقريب\" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٠٩ هو منقطع اهـ.\nثالثًا: أثر أبي الدرداء رواه عبد الرزاق ٦/ ١٣٣، وابن أبي شيبة ٥/ ١٠٥، وسعيد بن منصور (١٦٠٤ - ١٦٠٥) كلهم من طريق\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.\n(٢) راجع كتاب الطهارة باب المني يصيب الثوب.","vol":"10","page":158},{"text":"الحسن البصري، عن أبي الدرداء، قال ثلاث اللاعب فيهن كالجاد النكاح والطلاق والعتاقة.\nقلت: أسانيدهم إلى الحسن البصري صحيحة، لكن رواية الحسن عن أبي الدرداء أُعلت بالانقطاع.\nلهذا قال ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٠٧ هذا مرسل ولم يدرك الحسن أبا الدرداء اهـ.\nوذكر الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٣٨٨ أن له طريقًا آخر عن أبي الدرداء بلفظ: كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا ويعتق ثم يراجع ويقول كنت لاعبًا فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] من طلق أو حرَّر أو نكح أو أنكح فقال إني كنت لاعبًا فهو جاد.\nوقد أعله الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٣٨٨ بأن في إسناده عمرو بن عبيد.\nوفي الباب أيضًا عن الحسن البصري مرسلًا أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٠٦ ورجاله ثقات:\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ٢٢٨ والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة الأولى التي حسنها الترمذي وطريق الحسن البصري المرسلة وقد يزاد قوة بحديث عبادة بن الصامت، والآثار المذكورة عن الصحابة فإنها ولو لم يتبين لنا ثبوتها عنهم عن كل واحد منهم، تدل على أن معنى الحديث كان معروفًا عندهم، والله أعلم اهـ.","vol":"10","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>باب: طلاق المكره والناسي</span>\n١٠٧٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال \"إنَّ اللهَ تجاوزَ عن أُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أنفُسَها، ما لم تَعمَلْ أو تَكلَّم\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٢٦٩)، ومسلم ١/ ١١٦، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧، وابن ماجه (٢٠٤٤)، وأحمد ٢/ ٣٩٣ و٤٢٥ و٤٧٤ و٤٨١ و٤٩١، كلهم من طريق قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن أبي هريرة - ﵁ - به مرفوعًا.\nزاد البخاري وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء.\n* * *\n\n١٠٧٧ - وعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال \"إنَّ اللهَ تعالى وَضَعَ عن أُمَّتي الخطأ، والنِّسيانَ، وما استكْرهوا عليه\" رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا يثبت.\nرواه ابن ماجه (٢٠٤٥) قال حدثنا محمد بن المصفَّى الحمصي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال \"إن الله وضع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\".","vol":"10","page":160},{"text":"ورواه البيهقي ٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٥٤ من طريق محمد بن المصفى به.\nقال ابن كثير في \"تحفة الطالب\" ١/ ٢٧١ إسناده جيد اهـ.\nقلت: ظاهر إسناده الصحة، لكن أُعل بأن فيه انقطاع.\nورواه ابن حبان في \"الموارد\" (١٤٩٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٩٥، والدارقطني ٤/ ١٧٠ - ١٧١، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٦ و١٠/ ٦١ كلهم من طريق الربيع بن سليمان المرادي، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٩٦) سألت أبي عن حديث رواه ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال \"إن الله ﷿ وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" وروى ابن المصفى عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مثله، وعن الوليد، عن نافع، عن ابن عمر مثله وعن الوليد عن ابن لهيعة عن موسى بن ورداد عن عقبة بن عامر، عن النبي - ﷺ - مثل ذلك قال أبي هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة وقال أبي لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء أنه سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده اهـ.","vol":"10","page":161},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٧٠ رواه ابن ماجه من رواية عطاء عيه، ورواته صادقون وقد أُعل. اهـ. ونقل كلام أبي حاتم السابق.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٠١ - ٣٠٢ قال عبد الله بن أحمد في \"العلل\" سألت أبي عنه فأنكره جدًّا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، ونقل الخلال عن أحمد، قال من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ - فإن الله أوجب في قتل النفسِ الخطأ الكفارة. يعني عن زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف قال محمد بن نصر في كتاب \"الاختلاف\" في باب طلاق المكره يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال \"رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وما أكرهوا عليه\" إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر. ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ١٧٩ إعلال الإمام أحمد وقول البيهقي جوَّد إسناد هذا الحديث بشر بن بكر وهو من الثقات اهـ. وصحح الحديث الحاكم فقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.\nوتعقبه ابن رجب فقال في \"جامع العلوم والحكم\" عن ٣٥٠ هذا إسناد صحيح في ظاهر الأمر، ورواته كلهم محتج بهم \"الصحيحين\" وقد أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرطهما كذا قال ولكن له علة اهـ.","vol":"10","page":162},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٣٠٩ رواه البيهقي بأسانيد صحيحة اهـ. وقال في \"الفتاوى\" عن ١٣٨ حديث حسن حجة. اهـ وقال في \"الأربعين\" ص ٤٧ حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ١٦١ رجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء عنه، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس اهـ.\nونحوه قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ١/ ١٧٦.\nوكذا قوّى الحديث النووي والحافظ ابن حجر بناء على ظاهر الإسناد، وفيه نظر فقد جزم أبو حاتم والإمام أحمد بضعف هذا الحديث كما سبق.\nوأيضًا فإن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وإن صرح هو بالتحديث في هذا الإسناد إلا أنه لا بد من التصريح بالتحديث في جميع طبقات السند.\nولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناده صحيح إنْ سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني! ! وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٣٣ - ١٣٤ (١١٢٧٤) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا معلي بن مهدي الموصلي، حدثنا مسلم","vol":"10","page":163},{"text":"ابن خالد الزنجي، حدثني سعيد هو العلاف، عن ابن عباس بنحوه.\nقلت: في إسناده سعيد العلاف قال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ص ٣٥١ وهو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد وهو مكي قيل له كيف حاله؟ قال لا أدري، وما علمتُ أحدًا روى عنه غير مسلم بن خالد، قال أحمد وليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعَّفوه وقال أيضًا ابن رجب وروي من وجه ثالث عن رواية بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس مرفوعًا، خرَّجه حرب، ورواية بقية عن مشايخه المجاهيل لا تساوي شيئًا اهـ.\nوفي الباب عن أبي ذر الغفاري وعن ابن عباس وأبي هريرة.\nأولًا: حديث أبي ذر الغفاري، رواه ابن ماجه (٢٠٤٣) قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أيوب بن سويد، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي ذر الغفاري، قال قال رسول الله - ﷺ - \"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنِّسيان، وما استكرهوا عليه\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبو بكر الهذلي البصري، واسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى، وهو ضعيف فقد قال ابن معين عنه ليس بشيء اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم","vol":"10","page":164},{"text":"ليس الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه اهـ، وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه اهـ. وقال أيضًا النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث اهـ. وضعفه أيضًا ابن المديني والدارقطني ويعقوب بن سفيان وابن عمار وأبو إسحاق الحربي وغيرهم.\nوبه أعله البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وأيضًا في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١) وقيل إنه لم يسمع من أبي ذر، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٠٢ فيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضًا اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ١٨٢ في إسناده شهر بن حوشب وقد تركوه، أي طعنوا فيه اهـ.\nثانيًا: حديث ابن عباس رواه مسلم ١/ ١١٦ من طريق آدم بن سليمان مولى خالد، قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس، قال لمَّا نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة ٢٨٤] قال دخل قلوبَهم منها شيء لم يَدخُل قلوبَهم مِن شيءٍ، فقال النبي - ﷺ - \"قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا\" فقال فألقى اللهُ الإيمانَ في قلوبهم، فأنزل الله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ\n_________\n(١) راجع كتاب الحج باب تحريم المدينة.","vol":"10","page":165},{"text":"عَلَينَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال قد فعلت ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال قد فعلت.\nوروى مسلم ١/ ١١٧ نحوه عن أبي هريرة.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ١/ ١٢٤ الحديثين قال وقول ابن رجب وليس واحد منهما مصرحًا برفعه، لا يضره، فإنه لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع كما هو ظاهر اهـ.\nولحديث أبي هريرة طريق أخرى عند ابن ماجه ذكرها ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ١٨١ وقوى إسناده.","vol":"10","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>باب: جامع</span>\n١٠٧٨ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: إذا حَرَّمَ امرأتَه ليسَ بشيءٍ. وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] رواه البخاري ولمسلم إذا حرَّم الرَّجلُ امرأتَه، فهي يمينٌ يُكفِّرها.\nرواه البخاري (٥٢٦٦)، ومسلم ٢/ ١١٠٠، وابن ماجه (٢٠٧٣) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، أنه سمع ابن عباس يقول إذا حرَّمَ امرأتَه ليس بشيء وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب ٢١] هذا اللفظ للبخاري.\nوعند مسلم وابن ماجه بلفظ قال ابن عباس في الحرام يمينٌ يُكفِّرُها وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\nوفي رواية لمسلم قال ابن عباس إذا حرَّم الرَّجل عليه امرأته، فهي يمينٌ يكفرها وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.","vol":"10","page":167},{"text":"١٠٧٩ - وعن عائشة - ﵂ - أنَّ ابنةَ الجَوْدِ لما أُدْخِلَتْ على رسول الله - ﷺ - دَنا مِنها. قالت: أعوذُ باللهِ منكَ. قال \"لقد عُذْتِ بعظيمٍ، الْحَقِي بأهلكِ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٢٥٤)، والنسائي ٦/ ١٥٠، وابن ماجه (٢٠٥٠)، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٣٨)، والدارقطني ٤/ ٢٩، والبيهقي ٧/ ٣٤٢ كلهم من طريق الأوزاعي، قال سألت الزهري أي أزواج النبي - ﷺ - استعاذت منه؟ قال. أخبرني عروة عن عائشة أن فذكره.\nوقد سبق ذكر بعض طرق هذا الحديث برقم (١٠٣٧).","vol":"10","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>باب: لا طلاق قبل نكاح</span>\n١٠٨٠ - وعن جابر - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا طلاقَ إلَّا بعدَ نِكاحٍ، ولا عِتْقَ إلَّا بعدَ مِلْكٍ\" رواه أبو يعلى، وصحَّحه الحاكم، وهو معلول.\nرواه الحاكم ٢/ ٢٢٣ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا ابن أبي ذئب، ثنا عطاء، حدثني جابر - ﵁ - قال سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول \"لا طلاقَ لمن لم يملك، ولا عتاق لمن لم يملك\".\nومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٣١٩.\nقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقد اختلف في إسناده فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٦٨٢) قال حدثنا ابن أبي ذئب، قال حدثني مَن سمع عطاء، عن جابر، قال قال رسول الله - ﷺ -. فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٣١٩.\nولهذا لما رواه البيهقي ٧/ ٣١٩ من طريق الحاكم به، قال وخالفه أبو داود الطيالسي اهـ.","vol":"10","page":169},{"text":"قلت: إسناد الطيالسي ظاهره الصحة، لكن فيه رجل لم يسم لهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٦/ ١٧٤ هذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح، لولا شيخ ابن أبي ذئب الذي لم يسم، لكنه قد سمي، فأخرجه الحاكم ٢/ ٢٠٤ من طريق أبي بكر الحنفي، وهو عند الحاكم أيضًا ٢/ ٤٢٠، وابن أبي شيبة ٧/ ٧٩ / ٢ من طريق وكيع كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، حدثني جابر به وزاد وكيع فقال عن عطاء وعن محمد بن المنكدر عن جابر هكذا وقع في \"المصنف\"، وزاد البيهقي من طريق ابن أبي شيبة إلا أنه وقع عنده عن عطاء، عن محمد بن المنكدر والصواب ما في \"المصنف\" اهـ.\nورواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ قال حدثنا يحيى بن منصور القاضي، ويحيى بن محمد العنبري وأبو النضر الفقيه والحسن بن يعقوب العدل ومحمد بن جعفر المزكي، قالوا ثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا أبو بكر عبد الله بن يزيد الدمشقي، ثنا صدقة ابن عبد الله الدمشقي، قال: جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب، فقلت آلله أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة؟ قال أنا ولكن رسول الله - ﷺ - حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول \"لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتق لمن لا يملك\".\nولما نقل الألباني ﵀ قول الحاكم صحيح على شرط الشيخين. اهـ. وموافقة الذهبي قال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٧٤ وهو كما قالا اهـ.","vol":"10","page":170},{"text":"ولكن رجَّح الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٧٥ المرسل. فقال:\nعن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، عن جابر ولا يصح عن جابر، وإنما رواه ابن المنكدر مرسلًا عن النبي - ﷺ - وهو الصواب اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٣٨ عن الدارقطني أنه قال الصحيح مرسل ليس فيه جابر اهـ.\nوهذا مراد الحافظ ابن حجر في قوله في \"البلوغ\" وهو معلول اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٠) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال \"لا طلاق قبل نكاح\" فقالا لم يسمع ابن أبي ذئب من عطاء، ومحمد بن المنكدر يقول في هذا الحديث بلغني عن عطاء فقلت لهما رواه صدقة بن عبد الله ومحمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ - فقالا كذا رواه صدقة وروى ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر وعطاء، عن جابر، عن النبي - ﷺ - وروى ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، ورواه ابن سمعان مع لينه، عن ابن المنكدر، عن طاووس، عن ابن عباس، عن علي، عن النبي - ﷺ - قال أبي وأبو زرعة جميعًا هذه الأسانيد كلها وهم عندنا، والصحيح ما روى الثوري عن ابن المنكدر، عن من سمع طاووسًا عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٢٢): سألت أبي عن حديث رواه صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية، عن محمد بن المنكدر،","vol":"10","page":171},{"text":"قال قلت: أنت أحللتَ للوليد بن يزيد امرأته أم سلمة قلت أنا، لكن حدثني جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال \"لا طلاق قبل نكاح\" قال أبي هذا خطأ والصحيح. ما رواه الثوري عن محمد بن المنكدر قال حدثني من سمع طاووسًا قال أبي فلو كان سمع من جابر، لم يحدث عن رجل عن طاووس مرسل اهـ.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣١٢) سمعت أبي يقول سمعت محمد بن خلف العسقلاني يقول قال لي يحيى بن معين لا يصح عن النبي - ﷺ - \"لا طلاق قبل النكاح\" وأصح شيء فيه حديث الثوري عن ابن المنكدر عمن سمع طاووسًا، أن النبي - ﷺ - قال لا طلاق قبل نكاح\" اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ومقابل تصحيح الحاكم قول يحيى بن معين لا يصح عن النبي - ﷺ - \"لا طلاق قبل نكاح\" وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاووسًا عن النبي مرسلًا ثم قال الحافظ: واستدرك الحاكم من حديث جابر وهو معلول ورواه أبو قرة في \"سننه\" عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" روي من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٥٧١ قال رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي وهذا لفظه، والحاكم","vol":"10","page":172},{"text":"وصححه، وله علة، وقد رُوي من حديث ابن عمرو والمسور بن مخرمة وغيرهما اهـ.\nتنبيه: لم أجد حديث جابر في \"مسند أبي يعلى\" المطبوع ولا في \"زوائد مسند أبي يعلى، المقصد العلي\" والله أعلم.\nوقد ذكر طرقًا من إسناد أبي يعلى بن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٩٠.\n* * *\n\n١٥٨١ - وأخرج ابنُ ماجهْ عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ مثلَه، وإسنادُه حَسَنٌ، لكنه معلولٌ أيضًا.\nرواه ابن ماجه (٢٠٤٨) قال حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن الحسش بن واقد، ثنا هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن النبي - ﷺ - قال \"لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير أن علي بن الحسين بن واقد المروزي اختلف فيه قال أبو حاتم ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس به بأس اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٢٩٧) صدوق يهم\" اهـ.\nلهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٩٥ في إسناده علي بن حسين بن واقد ضعفه أبو حاتم وقواه غيره اهـ.","vol":"10","page":173},{"text":"وأما هشام بن سعد المدني فقد أخرج له مسلم، واختلف في حاله قال أبو حاتم عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم بالحديث اهـ. وقال حرب: لم يرضه أحمد اهـ. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ وقال أبو زرعة محله الصدق اهـ. وضعفه النسائي وقال ابن سعد كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعًا اهـ.\nلهذا قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" إسناده حسن، لأن علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه. وكذلك هشام بن سعد وهو ضعيف، أخرج له مسلم في الشواهد اهـ.\nوحسن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣٨ كما سيأتي وقد ورد في إسناده اختلاف، فقد رواه البيهقي ٧/ ٢٢١ عن طريق نعيم بن حماد، نا حماد الخياط من أهل بغداد، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - ﵂ - قال لا طلاق إلا بعد نكاح قال البيهقي كذا أتى به موقوفًا وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا وروي عن بشر بن السري، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣٨ عن المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجه بإسناد حسن، وعليه اقتصر صاحب \"الإلمام\" لكنه اختلف فيه على الزهري فقال علي بن","vol":"10","page":174},{"text":"الحسين بن واقد عن هشام بن سعد، عنه، عن عروة، عن المسور، وقال حماد بن خالد. عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ.\n* * *\n\n١٠٨٢ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا نَذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَملِكُ، ولا عِتقَ له فيما لا يَملِكُ، ولا طلاقَ له فيما لا يَملِكُ\" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونُقل عن البخاري أنه أصحُّ ما ورد فيه.\nرواه أبو داود (٢١٩٠ - ٢١٩٢)، والترمذي (١١٨١)، وفي \"العلل\nالكبير\" ١/ ٤٦٥، وابن ماجه (٢٠٤٧)، وأحمد ٢/ ١٨٩ و١٩٠\nو٢٠٧، والطيالسي (٢٢٦٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٤٣)، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، والدارقطني ٤/ ١٥، والحاكم ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، والبيهقي ٧/ ٣١٨، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٩٥ كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقلت: سبق بحث سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١) وقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الثقات وقد صرح في هذا الإسناد أن أباه قد سمع من جده عبد الله بن عمرو\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":175},{"text":"﵄، عند البيهقي، وبهذا تزول تهمة الانقطاع. ولهذا قال البيهقي ٧/ ٣١٨ - ٣١٩ وقد مضى في كتاب الحج في باب وطء المحرم، وفي كتاب البيوع في كتاب الخيار، ما دل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو إلا أنه إذا قيل عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فإنه يشبه أن يكون أريد عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله ليست له صحبة. فيكون الخبر مرسلًا وإذا قال الراوي عن جده عبد الله بن عمرو زال الإشكال وصار الحديث موصولًا، والله أعلم اهـ.\nوقال الترمذي ٤/ ١٦٧ حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٤٦٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت أي حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٣٨ عن البيهقي أنه قال في \"الخلافيات\" قال البخاري أصح شيء فيه وأشهره حديث عمرو بن شعيب، وحديث عائشة اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٤٥٤ أنا متعجب من الشيخين الإمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرجاه في \"الصحيحين\" فقد صح على شرطهما حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله -﵃- اهـ.","vol":"10","page":176},{"text":"قلت: أما حديث ابن عمر فقد رواه الحاكم ٢/ ٤٥٤، وابن عدي ٥/ ٢٣٢ كلاهما من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا طلاق إلا بعد نكاح\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٣٧ إسناده ثقات اهـ.\nقلت: عاصم بن هلال البارقي ضعفه ابن معين ووهاه النسائي وقواه أبو حاتم وأبو داود.\nقال ابن عدي عقبه: قال لنا ابن صاعد، وما سمعناه إلا منه ولا أعرف له علة فأذكرها وحدثناه في أضعاف ما قرأه علينا، لم نلقنه إياه، ولا سألناه عنه في رقعة، ولا أفادنا عنه أحد بانفراده، ولا هو ملحق في جانب كتابنا، ولا أخرج الكتاب إلا إلى هاشم. ثم قال ابن عدي هكذا ذكر لنا ابن صاعد فذكرته لأبي عروبة فأخرج إليَّ \"فوائد القطعي\" فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب الذي ذكره ابن صاعد، وبعقبه حدثنا عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [المطففين: ٦] فعلى ما تبين لنا في كتاب أبي عروبة أنه دخل لابن صاعد حديث في حديث و﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾ مشهور عن أيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا اهـ.","vol":"10","page":177},{"text":"وأشار ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٨٩ بإعلال الحديث بما نقله البيهقي في \"خلافياته\" عن صاعد أنه قال هذا حديث غريب لا أعرف له علة.\nورواه الدارقطني ٤/ ١٦ من طريق أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال \"طلق ما لا يملك\".\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٠٨. وهذا باطل، وهو مروي عن أبي خالد الواسطي، هو عمرو بن خالد يضع الحديث وقال أحمد ويحيى: هو كذاب زاد يحيى غير ثقة ولا مأمون اهـ. ونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" فقال ٣/ ٢٣١ قال صاحب \"التنقيح\" حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد، وهو وضاع؛ وقال أحمد ويحيى كذاب اهـ.\nوأما حديث عائشة فقد رواه الحاكم ١/ ٤٥٤ من طريق حجاج بن منهال ثنا هشام الدستوائي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة - ﵂ -. أنَّ رسول الله - ﷺ - قال \"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك\".\nورواه الدارقطني ٤/ ١٥ من طريق أحمد بن يعقوب، قال: ثنا الوليد بن سلمة الأزدي، نا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت بعث النبي - ﷺ - أبا سفيان بن حرب فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق الرجل مَن لا يتزوج، ولا يعتق من لا يملك","vol":"10","page":178},{"text":"وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٠٩ هذا الحديث أيضًا لا أصل له، وفي رجاله الوليد بن سلمة متهم بالكذب وقال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث وقال ابن حبان يضع الحديث، وفي إسناده أيضًا أحمد بن يعقوب هو البلخي وهو صاحب مناكير اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٧١) سألت أبي عن حديث رواه حماد بن خالد الخياط، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال لا طلاق إلا بعد نكاح قال أبي هذا حديث منكر وإنما يروى عن الزهري أنه قال ما بلغني في هذا رواية عن أحد من السلف ولو كان عنده عن عروة؟ عن عائشة، كان لا يقول ذلك اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن عائشة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢٩٢) و(١٣٥٠).\nوروى نحوه عن عائشة أحمد ٦/ ٢٧٦، وأبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦).\nوأما حديث ابن عباس فقد رواه الدارقطني ٤/ ١٦ من طريق عمر بن يونس، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا عتاق ولا طلاق فيما لا يملك\".","vol":"10","page":179},{"text":"وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٣٠٥: إسناده ضعيف اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٥٥ كذا ذكره ولم يبين علته، وسليمان بن أبي سليمان شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي اهـ. وقول أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٠ وزاد منكر الحديث، لا أعلم له حديثًا صحيحًا اهـ.\nوقال صاحب \"التنقيح\" كما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٣٢ هذا حديث لا يصح، فإن سليمان بن أبي سليمان، هو سليمان بن داود اليمامي متفق على ضعفه، قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ.\nولم أجده في كتاب \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٠٨، لكن قال. ولا أصل لهذا الحديث .. ثم قال ابن عبد الهادي وقوله في الإسناد. الزهري فيه نظر، والله أعلم اهـ.\nورواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ من طريق أيوب بن سليمان الجريري، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس - ﵄ -، أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا طلاق لمن لا يملك\".\nقال الحاكم مدار سندِ هذا الحديث على إسنادين واهيين جرير، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن عليّ وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فلذلك لم يقع الاستقصاء من الشيخين","vol":"10","page":180},{"text":"في طلب هذه الأسانيد الصحيحة، والله أعلم اهـ. يعني بذلك الأسانيد التي أخرجها كما قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٣٢.\nأما حديث معاذ، فقد رواه الحاكم ٢/ ٤٥٥ من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ بن جبل ﵁، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٣١ قال في \"التنقيح\" لا بأس بروايته، غير أن طاووسًا عن معاذ منقطع (١) اهـ. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٣٣٤ رجاله ثقات إلا أن طاووسًا لم يلق معاذ بن جبل اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٣٨ أما حديث معاذ فمن رواية طاووس، عن معاذ، وهو مرسل اهـ. وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (٩٨٣) عن حديث طاووس، عن معاذ، عن النبي - ﷺ -: \"لا طلاق قبل نكاح، ولا نذر فيما لا يملك\" فقال يرويه عمرو بن شعيب واختلف عنه فرواه ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ قاله عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، وخالفه عامر الأحول ومطر الوراق وغيرهما رووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الصواب. اهـ.\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع ٣/ ٢٠٨ بتمامه.","vol":"10","page":181},{"text":"ورواه الدارقطني ٤/ ١٧ من طريق يزيد بن عياض عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن معاذ، قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا طلاق إلا بعد نكاح، وإن سُمِّيَتِ المرأةُ بعينها\".\nقال الدارقطني عقبه يزيد بن عياض ضعيف اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢٣٨ لما ذكر هذه الرواية وهي منقطعة أيضًا وفيها يزيد بن عياض وهو متروك اهـ.\nوأما حديث جابر فقد سبق.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٠٩ حديث عائشة قال وقد دونت أحاديث نحو هذا عن علي وجابر، ولكنها طرق مجتنبة، وإن كانت هذه أصح، فإن ما روي عن علي وجابر أصح من الأحاديث المتقدمة اهـ.","vol":"10","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>باب: الطلاق في الإغلاق والكره</span>\n١٠٨٣ - وعن عائشة - ﵂ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ عنِ النائمِ حتَّى يَستيقظَ، وعن الصغير حتى يَكْبُرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ\". رواه أحمد والأربعة إلا الترمذيَّ. وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي ٦/ ١٥٦، وابن ماجه (٢٠٤١) وأحمد ٦/ ١٠٠ - ١٠١ و١٤٤، وابن حبان (١٤٩٦)، والحاكم ٢/ ٥٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٤٨) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات احتج بهم مسلم فالحديث إسناده قوي لهذا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٩٨ في إسناده حماد بن أبي سليمان مختلف فيه اهـ.\nقلت: فيه كلام يسير، وأكثر الأئمة على قبول حديثه فقد قال معمر ما رأيت أفقه من هؤلاء الزهري وحماد وقتادة، قلت لشعبة حماد بن أبي سليمان قال كان صدوق اللسان اهـ. وقال ابن المبارك عن لشعبة كان لا يحفظ. اهـ.","vol":"10","page":183},{"text":"وقال القطان: حماد أحب إلي من مغيرة اهـ. وكذا قال ابن معين وقال حماد ثقة اهـ. وقال أبو حاتم. حماد هو صدوق لا يحتج بحديثه. وهو مستقيم في الفقه فإذا جاء الآثار شوش اهـ. ووثقه العجلي والنسائي، وقال ابن عدي. وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم ويقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به اهـ.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٢/ ١٨٧ روى هذا الحديث أبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وقال على شرط مسلم وهو عن رواية حماد بن سلمة عن حماد أيضًا، وهو ابن أبي سليمان وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، ووثقه يحيى بن معين والعجلي والنسائي وغيرهم وتكلم فيه الأعمش ومحمد بن سعد اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٢٦ عن الحاكم أنه قال صحيح على شرط مسلم. ثم قال ابن الملقن وفي \"سؤالات ابن الجنيد\" قال رجل ليحيى بن معين هذا الحديث عندك واهٍ فقال ليس يروي هذا إلا حماد بن سلمة، عن حماد -يعني ابن أبي سليمان ثم قال ابن الملقن هو الفقيه أخرج له مسلم مقرونًا، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه الأعمش وابن سعد وقال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\" حديث عائشة هذا أقوى إسنادًا عن حديث علي ثم قال ابن الملقن لا شك في ذلك ولا فرق ولا مرية اهـ.\nولما نقل الألباني ﵀ قول الحاكم صحيح على شرط مسلم وموافقة الذهبي له، قال في \"الإرواء\" ٢/ ٥ وهو كما قالا،","vol":"10","page":184},{"text":"فإن رجاله كلهم ثقات احتج بهم مسلم برواية بعضهم عن بعض، وحماد وهو ابن أبي سليمان، وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فهو يسير، لا يسقط حديثه عن رتبة الاحتجاج به، وقد عبر عن ذلك الحافظ بقوله فقيه ثقة، صدوق، له أوهام اهـ.\nولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٦٢ ولم يعله الشيخ في \"الإمام\" بشيء، وإنما قال هو أقوى إسنادًا من حديث علي اهـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" ١١/ ١٩١ وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة - ﵄ - واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول اهـ. وحسن إسناده النووي في \"المجموع\" ٣/ ٦ و٦/ ٢٥٣.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٩٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظًا قلت له: روى هذا الحديث غير حماد؟ قال لا أعلمه اهـ.\nوللحديث شاهد عن علي بن أبي طالب رواه أبو داود (٤٤٠١) والنسائي في \"الكبرى\" كما ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤١٣ رقم (١٠١٩٦)، والحاكم ١/ ٢٥٨، وابن حبان في \"الموارد\" (١٤٩٧) كلهم من طريق ابن وهب، قال أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال مُرَّ على عليِّ بن أبي طالب - ﵁ - بمجنونةِ بني فلان قد زنت أمر عمرُ برجمها، فردها عليٌّ وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجم هذه؟ قال نعم قال أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال","vol":"10","page":185},{"text":"\"رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم\" قال صدقت فخلَّى عنها.\nقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٦. وهو كما قالا اهـ.\nوصحح الحديث النووي في \"المجموع\" ٣/ ٦ و٦/ ٢٥٤ وفي \"الخلاصة\" ١/ ٢٥٠ لكن عزم الترمذي في \"العلل الكبيبر\" ٢/ ٥٩٤ بأن هذا الطريق وهم كما سيأتي.\nوقد اختلف في رفعه ووقفه فقد رواه أبو داود (٤٣٩٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير به موقوفًا.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٨٠ رقم (١٢٢٨٨) عن طريق معمر، وأبو داود (٤٤٠٠) من طريق يوسف بن موسى حدثنا وكيع، كلاهما عن الأعمش به موقوفًا.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٥٠٧)، وأبو داود (٤٤٠٢)، وأحمد ١/ ١٥٤ و١٥٨، كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبي ظبيان به مرفوعًا ولم يذكر ابن عباس في الإسناد.\nوصححه الحاكم ٤/ ٣٨٨ ووافقه الذهبي ورجاله ثقات لكن عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط لهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ٦ رجاله ثقات لكن عطاء بن السائب كان اختلط فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين.","vol":"10","page":186},{"text":"ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ١٠٩ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان به.\nقال ابن عبد البر عقبه قال يحيى بن معين: رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب صحيحه لأنه سمع منه قبل أن يتغير، وكذلك سماع الثوري وشعبة منه اهـ.\nونحوه نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٢٣٠ عن يحيى بن معين.\nورواه سعيد بن منصور ٢/ ٩٤ - ٩٥ رقم (٢٠٧٨) من طريق أبي معاوية حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، أتى عمر بمجنونة فأمر برجمها فقال علي يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة وعلقه البخاري في الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٣٩٣ وصله البغوي في \"الجعديات\" عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس وتابعه ابن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعًا وموقوفًا اهـ.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٩٣ هذا الحديث رواه غير واحد عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، عن النبي - ﷺ - يعني- \"رفع القلم\" مرفوعًا.","vol":"10","page":187},{"text":"وروى غير واحد عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس عن عمر موقوفًا وكان هذا أصح من حديث عطاء بن السائب وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس هذا الحديث ورفعه وهو وهم وهم فيه جرير بن حازم اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٢٩١) عن حديث ابن عباس، عن علي، عن النبي - ﷺ - \"رفع القلم\" فقال هو حديث يرويه أبو ظبيان حصين بن جندب، واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش، واختلف عنه فقال جرير بن حازم عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي، ورفعه إلى النبي - ﷺ - عن علي وعن عمر تفرد بذلك عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم، وخالفه ابن فضيل ووكيع، فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا ورواه عمار ابن رُزيق، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر موقوفًا ولم يذكر فيه ابن عباس وكذلك رواه سعيد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا ولم يذكر ابن عباس ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا واختلف عنه. فقيل عن أبي ظبيان عن علي موقوفًا، قاله أبو بكر بن عياش وشريك عن أبي حصين ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان، عن علي وعمر مرفوعًا. حدث به عنه حماد بن سلمة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وغيرهم وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم قيل لقي أبو ظبيان عليًّا وعمر - ﵄ - قال نعم اهـ.","vol":"10","page":188},{"text":"قلت: أبو ظبيان هو حصين بن جندب الجنبي فقد نقل العلائي في \"جامع التحصيل\" عن ١٦٦ عن أبي حاتم أنه قال أدرك ابن مسعود ولا أظنه سمع منه والذي يثبت له ابن عباس وجرير بن عبد الله ولا تبين لي سماعه من علي -﵃- اهـ.\nورواه الترمذي (١٤٢٣)، وأحمد ١١٦/ ١ و١١٨ و١٤٠، والحاكم ٤/ ٣٨٩، كلهم من طريق الحسن البصري، عن علي، أن رسول الله - ﷺ - قال \"رفع القلم عن ثلاثة عن النَّائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل\".\nقلت: في إسناده انقطاع قال الترمذي ٥/ ١١١ - ١١٢ حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد رُوي من غير وجه عن علي عن النبي - ﷺ -، وذكر بعضهم. \"وعن الغلام حتى يحتلم\" ولا نعرف للحسن سماعًا عن علي بن أبي طالب وقد كان الحسن في زماد عليٍّ، وقد أدركه ولكنا لا نعرف له سماعًا منه اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٩٥ عن أبي زرعة أنه قال لم يسمع الحسن من عليٍّ شيئًا اهـ.\nوقال الحاكم إسناده صحيح اهـ. وتعقبه الذهبي بقوله فيه إرسال اهـ. ولما نقل الألباني تعقب الذهبي قال في \"الإرواء\" ٢/ ٦ أصاب. فإن الحسن البصري لم يثبت سماعه من عليٍّ، ولا يكفي في مثله المعاصرة كما ادعى بعض المعاصرين، لأن الحسن معروف بالتدليس، وقد عنعنه فمثله لا تقبل عنعنته كما هو مقرر في علم المصطلح اهـ.","vol":"10","page":189},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" (٣٥٤) عن حديث الحسن البصري عن عليٍّ عن النبي - ﷺ -. \"رفع القلم عن ثلاثة الطفل والمجنون والنائم\" فقال هو حديث، حدث به قتادة وحميد الطويل ويونس بن عبيد عن الحسن واختلف عنهما فأسنده علي بن عاصم عن حميد، وأسنده هشيم عن يونس بن عبيد، كلاهما عن الحسن عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - ووقفه غيرهما والموقوف أشبه بالصواب اهـ.\nولما نقل ابن الملقن في البدر المنير ٣/ ٢٣٥ قول ابن أبي حاتم في \"مراسيله\": سئل أبو زرعة عن الحسن البصري هل لقي أحدًا من البدريين؟ قال رآهم وقد رأى عليًّا، قلت سمع منه حديثًا قال لا ثم نقل ابن الملقن قول الدارقطني في \"علله\" هذا الحديث أسنده علي بن عاصم عن حميد الطويل، وأسنده غيره عن يونس بن عبيد، وكلاهما عن الحسن، عن علي مرفوعًا، ووقفه غيرهما، وهو أشبه بالصواب ثم قال ابن الملقن: لا جرم، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" معلقًا موقوفًا في موضوعين اهـ.","vol":"10","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>باب: الرَّجعة</span>\n١٠٨٤ - عن عمرانَ بن حصينٍ - ﵄ - أنه سُئل عن الرَّجل يُطلِّق، ثم يُراجعُ، ولا يُشهِدُ؟ فقال. أشهِدْ على طلاقِها، وعلى رَجْعَتِها رواه أبو داود هكذا موقوفًا وسندُه صحيح.\nرواه أبو داود (٢١٨٦)، وابن ماجه (٢٠٢٥) قالا حدثنا بشر بن هلال الصوَّاف، ثنا جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخير، أن عمران بن الحصين سئل فذكره.\nوفيه طَلَّقْتَ لغيرِ سُنَّةٍ، وراجعتَ لغير سنة، أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُدْ.\nقلت رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٧٣ رواة ثقات مخرَّج لهم في الصحيح اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٤٠٢ رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد اهـ. وقال في \"البدر المنير\" ٨/ ١٣٠ هذا الأثر حسن.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٦٠ هذا إسناد صحيح على شرط مسلم اهـ.","vol":"10","page":191},{"text":"ورواه البيهقي ٧/ ٣٧٣ من طريق قتادة ويونس عن الحسن، وأيوب عن ابن سيرين أن عمران بن حصين - ﵁ - سئل عن رجل طلَّق امرأته ولم يشهد، وراجع ولم يشهد قال عمران طلَّق في غير عِدَّةٍ وراجع في غيرِ سُنَّةٍ فليشهد الآن.\nقلت إسناده منقطع، لأن ابن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين كما قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ١٦٠.\n* * *\n\n١٠٨٥ - وعن ابن عمر أنه لمَّا طَلَّق امرأته قال النبي - ﷺ - لعمر \"مُرْهُ فليُراجِعْها\" متفق عليه.\nسبق تخريجه في أول كتاب الطلاق برقم (١٠٧٠).","vol":"10","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>باب: الإيلاء والظهار والكفارة</span>\n١٠٨٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت آلَى رسولُ الله - ﷺ - من نسائِه وحَرَّمَ، فجعل الحرامَ حلالًا، وجعل لليمين كفارةً رواه الترمذي ورواته ثقات.\nرواه الترمذي (١٢٠١)، وابن ماجه (٢٠٧٢) كلاهما قالا حدثنا الحسن بن قزعة البصري، أنبأنا مسلمة بن علقمة، ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت آلى فذكرت الحديث.\nومن هذا الطريق رواه ابن حبان في \"صحيحه\" ١٠/ ١٠٤ وفي \"الموارد\" (١٣١٧)، والبيهقي ٧/ ٣٥٢.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير مسلمة بن علقمة المازني أبي محمد البصري، اختلف فيه قال عبد الله بن أحمد عن أبيه شيخ ضعيف حدَّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير وأسند عنه اهـ. وقال ابن معين ثقة اهـ. وقال أبو زرعة لا بأس به، يحدث عن داود أحاديث حسانًا اهـ. وقال أبو حاتم صالح الحديث. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة حدثنا القواريري، حدثنا مسلمة بن علقمة، وكان عالمًا بحديث داود بن أبي هند حافظًا له. وكان يقال في حفظه شيء اهـ. وقال الآجري عن أبي داود ترك عبد الرحمن حديثه اهـ. وقال النسائي. ليس بالقوي اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"10","page":193},{"text":"ثم أيضًا قد خولف في هذا الحديث فقد قال الترمذي ٤/ ١٩٢ حديث مسلمة بن علقمة عن داود رواه علي بن مسهر وغيره عن داود عن الشعبي؛ أن النبي - ﷺ - مرسلًا وليس فيه عن مسروق عن عائشة وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة اهـ.\nوتبع الترمذي ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٧٣ فقال وقد روي عن الشعبي مرسلًا وهو أصح، قاله الترمذي اهـ.\nولما نقل عبد الحق قول الترمذي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٢٣٩ وسكت عنه تعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥١٠ - ٥١١ وهو في الحقيقة إجمال لتعليله، فإن لو كان الذي وصله ثقة قبل منه، ولم يضرَّه أن يرسله غيره، وإنما هو من يضعف فيما يروي عن داود بن أبي هند قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول مسلمة بن علقمة شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير. وأسند عنه، وغير أحمد يوثقه فهو كما ترى مختلف فيه اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٢٧ وأخرج الترمذي من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: فذكر الحديث ثم قال ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله اهـ.\nورواه البيهقي ٧/ ٣٥٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا داود، عن عامر، عن مسروق أن النبي - ﷺ - قال وقال البيهقي هذا مرسل اهـ.","vol":"10","page":194},{"text":"ورواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٢١٣ قال أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال آلى رسول الله - ﷺ - من أمته وحرَّمها فأنزل الله في الإيلاء ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ﴾ [التحريم ٢] وأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] فالحرام حلال يعني في الإماء.\nولما نقل الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١٠٩ قول الإمام أحمد شيخ ضعيف روى عن داود مناكير قال الذهبي من مناكيره روايته عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة في إيلاء النبي - ﷺ - من نسائه اهـ.\n* * *\n\n١٠٨٧ - وعن ابن عمرَ - ﵄ - قال إذا مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ وَقَفَ المُولِي؛ حتى يُطَلِّق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٥٢٩١) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر إذا مضت أربعة أشهر يُوقَفُ حتى يُطَلِّق، ولا يقع عليه الطلاقُ حتى يطَلِّق.\nوقد انفرد بإخراجه البخاري من بين أصحاب الكتب الستة.\n* * *","vol":"10","page":195},{"text":"١٠٨٨ - وعن سُليمانَ بن يَسارٍ قال: أدركتُ بضعةَ عَشَرَ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - كلُّهُمْ يقِفُونَ المُولِي. رواه الشافعي.\nرواه الشافعي كما في \"المسند\" (١٣٩) قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال أدركتُ بضعةَ عَشَرَ من أصحاب النبيِّ - ﷺ - كلُّهم يقول يُوقَفُ المُولي وبهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٠، وأحمد في \"مسائل ابنه عنه\" (٣١٩).\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٧٢ هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nوروى الشافعي كما في \"المسند\" (١٤٠) قال أخبرنا ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، قال شهدتُ عليًّا - ﵁ - وقف المولي.\nقلت رجاله أيضًا ثقات، وإسناده قوي قال البهوتي في \"كشاف القناع \" ٥/ ٣٦٣ رواه الشافعي والدارقطني بإسناد جيد وصحح إسناده أيضًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في \"مجموعة الحديث\" ٤/ ١٦٦ ورواه أيضًا الشافعي في \"المسند\" (١٤١) قال أخبرنا ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم أنَّ عليًّا - ﵁ - أوقفَ المُولي.","vol":"10","page":196},{"text":"قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سُليم وهو ضعيف كما سبق (١) لكن يشهد له الطريق الذي قبله وما سيأتي.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٥٦ عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بنحوه.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٥٦ عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول أيُّما رجلٍ آلَى من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر، وقف حتى يُطلِّق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق، إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف.\nقلت: إسناده صحيح وعن طريق مالك رواه الشافعي كما في \"المسند\" (١٤٤)، والبخاري (٥٢٩١)، والبيهقي ٧/ ٣٧٧.\nوروى الشافعي في \"المسند\" (١٤٢) قال أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس أن عثمان - ﵁ - كان يوقف المُولي.\nقلت إسناده منقطع، فإن طاووسًا لم يسمع من عثمان شيئًا كما قال أبو حاتم وأبو زرعة وبه أعله الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٧٨.\nوروى أيضًا الشافعي كما في \"المسند\" (١٤٣) قال: أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، قال كانت عائشة - ﵂ - إذا ذكر الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"10","page":197},{"text":"خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئًا حتَّى يوقف وتقول: كيف قال الله ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nقلت إسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *\n\n١٠٨٩ - وعن أبو عباس - ﵄ - قال كانَ إيلاءُ الجاهليَّةِ السَّنَةَ والسَّنَتين، فَوَقَّتَ اللهُ أربعةَ أشهُرٍ، فإن كانَ أقلَّ من أربعةِ أشهُرٍ فليسَ بإيلاءٍ. أخرجه البيهقي.\nرواه البيهقي ٧/ ٣٨١ وسعيد بن منصور ٢/ ٥١ (١٨٨٤) والطبراني في \"الكبير\" ١١/ ١٥٨ كلهم من طريق الحارث بن عبيد أبي قدامة، حدثني عامر الأحول، حدثني عطاء، عن ابن عباس، قال كان إيلاءُ أهل الجاهلية.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن الحارث بن عبيد أبا قدامة الإيادي البصري المؤذِّن تكلِّم فيه وقد أخرج له مسلم.\nقال الإمام أحمد مضطرب الحديث اهـ. وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال النَّسائيّ ليس بذاك اهـ. وقال في \"الجرح والتعديل صالح. اهـ. وقال أبو حبان كان ممن أكثر وهمه حتَّى خرج عن جُملة مَن يُحتج بهم إذا انفردوا اهـ. وقال الساجي صدوق عند مناكير اهـ.","vol":"10","page":198},{"text":"أما عامر بن عبد الواحد الأحول فقد قال عنه أحمد بن حنبل ليس حديثه بشيء اهـ.\nوقال ابن معين ليس به بأس اهـ.\nوقال النسائي ليس بالقوي اهـ.\nوقال أبو حاتم ثقة لا بأس به اهـ.\nوقال ابن عدي لا أرى برواياته بأسًا اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٤٣٠) صدوق يخطئ اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ١٠ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١) قال حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن عامر به.\nوعزا الأثر الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٤ إلى ابن أبي شيبة وقال إسناده صحيح اهـ.\n* * *\n_________\n(١) لم أقف عليه وإنما ذكره مسندًا الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٣.","vol":"10","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>باب: الظهار وكفارته</span>\n١٠٩٠ - وعن أبي عباس - ﵄ - أنَّ رجلًا ظاهرَ من امرأتِهِ، ثمَّ وَقَعَ عليها، فأتى النبيَّ - ﷺ -، فقال إنِّي وَقَعْتُ عليها قَبْلَ أن أكَفِّرَ، قال. \"فلا تَقْرَبْها حتَّى تفعلَ ما أمَرَك اللهُ\" رواه الأربعةُ وصَحَّحَهُ التِّرمذيُّ ورَجَّحَ النسائيُّ إرساله.\nورواه البزار مِن وجهٍ آخرَ عن ابن عباسٍ وزاد فيه \"كَفِّرْ ولا تَعُدْ\".\nرواه أبو داود (٢٢٢٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٦٧، والترمذي (١١٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٤٧)، والحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقيّ ٧/ ٣٨٦، كلهم من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - أنَّ رجلًا ظاهر.\nقلت رجاله لا بأس بهم والحكم بن أبان العدني وثقه ابن معين والنَّسائيُّ والعجلي، وقال أبو زرعة صالح اهـ. وحكى ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن المديني وأحمد بن حنبل.\nوالذي يظهر أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.\nقال التِّرمذيُّ حسن غريب صحيح اهـ. وحَسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٣٥٧.","vol":"10","page":200},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٦ قال المنذري في \"مختصره\" (١). قالب أبو بكر المعافري ليس هذا الحديثٌ صحيحًا يعول عليه قال وفيما قاله نظر، فقد صحَّحه التِّرمذيُّ، ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض اهـ.\nواختلف في وصله وإرساله فقد رواه عبد الرَّزاق ٦/ ٤٣٠ ومن طريقه رواه النَّسائيّ ٦/ ١٦٧ قال عبد الرَّزاق حدَّثنا معمر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال تظاهر رجل من امرأته فأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال له ما حملك على ذلك قال رحمك الله يا رسول الله رأيت خلخالها أو ساقيها في ضوء القمر فقال رسول الله - ﷺ -. \"فاعتزلها حتَّى تفعل ما أمرك الله ﷿\" هكذا مرسلًا.\nورواه عبد الرزاق ٦/ ٤٣١ عن ابن جريج، عن الحكم، عن عكرمة مثله مرسلًا.\nورواه أبو داود (٢٢٢٢) من طريق سفيان، عن الحكم، عن عكرمة مرسلًا.\nورواه النَّسائيّ ٦/ ١٦٧ من طريق المعتمر، سمعت الحكم به مرسلًا.\nوقرر ابن حزم ترجيح الموصول فقال في \"المحلى\" ١٠/ ٥٥ هذا خبر صحيح من رواية الثقات، لا يضره إرسال من أرسله اهـ.\nوقال النَّسائيّ ٦/ ١٦٨. المرسل أولى بالصواب من المسند،\n_________\n(١) لم أقف عليه في المطبوع والله أعلم.","vol":"10","page":201},{"text":"والله ﷾ أعلم اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٧٤ وأقره.\nورجَّح أيضًا أبو حاتم المرسل فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٩٤) و(١٣٠٧) سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن أبي جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبيَّ - ﷺ - قال \"اعتزلها حتَّى تكفِّر وتفعل ما أمرك الله\" -يعني في المظاهرة- قال أبي كذا رواه الوليد وهو خطأ إنَّما هو عكرمة أن النَّبيَّ - ﷺ - مرسل اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٤٩: رجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنَّسائيُّ بالإرسال اهـ.\nأما اللفظ الذي ذكره الحافظ في \"البلوغ\" \"كفر ولا تَعُد\" فقد رواه البزار في \"مسنده\" ١١/ ٨٧، ٣٤٩ برقم (٤٧٩٧) و(٥١٦٩)، قال حدَّثنا عبيد بن بخيت، قال نا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء، عن ابن عباس وساق الحديث كما ذكر الحافظ ابن حجر، ثم قال -أي البزار-. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عطاء، عن ابن عباس إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن خصيف إلَّا عبد العزيز بن عبد الرحمن.\nقلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف كما سبق (١). وللحديث شاهد كما سيأتي.\n_________\n(١) كتاب الطهارة باب تحريم استعمال آنية الذَّهب والفضة وكتاب الحج باب: من أين أَهَلَّ النَّبيُّ - ﷺ -.","vol":"10","page":202},{"text":"١٠٩١ - وعن سَلَمَة بن صخرٍ قال. دخلَ رمضانُ، فخِفتُ أن\nأُصيبَ امرأتي، فظاهرتُ منها، فانكشفَ لي منها شيءٌ ليلةً، فوقَعتُ عليها، فقال لي رسول الله - ﷺ -. \"حَرِّرْ رَقَبةً\" قلت ما أملكُ إلا رَقبتِي قال: \"فَصُمْ شهرينِ مُتَتابعين\" قلت وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصِّيامِ؟ قال \"أَطْعِمْ فَرَقًا من تمرٍ بين ستينَ مسكينًا\". أخرجه أحمد والأربعةُ إلَّا النسائيَّ، وصحَّحه ابنُ خزيمة وابن الجارود.\nرواه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨) و(٣٢٩٥)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وأحمد ٤/ ٣٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٤٤)، والدارمي ٢/ ٨٦ - ٨٧، والحاكم ٢/ ٢٠٣، والبيهقيّ ٧/ ٣٩٠، من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر به.\nقال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت فيما قالاه نظر، لأنَّ محمَّد بن إسحاق مدلس كما سبق (١) وقد عنعن وإنما أخرج له مسلم متابعة كما قاله ابن القيِّم (٢) ٥/ ٣٢٥ وبه أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٦٥ فقال متعقبًا\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.\n(٢) سبق نقل كلام ابن القيِّم بتمامه راجع كتاب الصَّلاة باب الصَّلاة على النَّبيِّ - ﷺ - في التشهد.","vol":"10","page":203},{"text":"لعبد الحق الإشبيلي بين انقطاعه ولم يبين أنَّه من رواية ابن إسحاق اهـ.\nولما نقل الألباني قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال في \"الإرواء\" ٧/ ١٧٧. فيما قالاه نظر، فإن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه عند جميعهم، ثم هو إنما أخرج له مسلم متابعة اهـ. وقد توبع فقد رواه أبو داود (٢٢١٧) وأبو الجارود في \"المنتقى\" (٧٤٥) كلاهما من طريق ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار به.\nقلت: في إسناده ابن لهيعة فهو وإن كان الراوي عنه أحد العبادلة فهي رواية أحسن حالًا من غيرها لكن مع حسنها فهي ضعيفة كما سبق بيانه (١).\nوأعله البُخاريّ بالانقطاع. فقد قال التِّرمذيُّ ٩/ ٤٠ هذا حديث حسن قال سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر اهـ.\nلهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦. هذا حديث منقطع وقال أيضًا لم يسمع سليمان من سلمة.\nورواه التِّرمذيُّ (١٢٠٠)، والحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقيّ ٧/ ٣٩٠، من طريق يَحْيَى بن أبي كثير، أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.","vol":"10","page":204},{"text":"ابن ثوبان أن سلمان بن صخر الأنصاري -أحدُ بني بياضة- جعل امرأتَه عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضانُ، فلما مضى نصف مِن رمضان وقع عليها ليلًا فأتَى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له، فقات له رسول الله - ﷺ - \"أعتق رقبةً\" قال لا أجدها، قال \"فصم شهرين متتابعين\"، قال لا أستطيع قال \"أطعم ستين مسكينًا\" قال لا أجد، فقال رسول الله - ﷺ - لفروةَ بن عمرو \"أعطِهِ ذلك العَرَقَ\" -وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا، أو ستة عشر صاعًا- إطعامَ ستين مسكينًا.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\nوقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٨٩ هذا حديث حس اهـ. ولعلّه حسنه بطرقه وشاهده السابق، وإلا فإن هذا الإسناد منقطع بين أبي سلمة وابن ثوبان وبين سلمة بن صخر.\nولما نقل الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٧٨ - ١٧٩ قول الحاكم وموافقة الذهبي له قال بل هو مرسل ظاهر الإرسال، وقد أشار إلى ذلك البيهقي وقال ورواه شيبان النّحوي عن يَحْيَى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن صخر. أن رسول الله - ﷺ - ثم ساقَ إسناده إلى يَحْيَى انتهى ما نقله وقاله الألباني.\nوالحديث بطرقه وشاهده حسن إن شاء الله، كما حسنه التِّرمذيُّ والحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٣٣.\nوصححه الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ١٧٦.","vol":"10","page":205},{"text":"تنبيه: قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٤٧ ولم أجد ذكر الاستغفار في شيء من طرق الحديث وهو في \"الموطأ\" من قول مالك ولفظه. قال مالك فمن يظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفِّر قال يكف عنها حتَّى يستغفر الله، ويكفِّر قال: وذلك أحسن ما سمعت (١) اهـ. وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٥ لم أجد في شيء من طرقه ذكر الاستغفار اهـ.\n* * *\n_________\n(١) وتمام لفظه كما ورد في \"الموطأ\" كتاب الطلاق، باب ظهار الحر، قال مالك ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر، ليس عليه إلَّا كفارة واحدة، ويكف عنها حتَّى يكفر وليستغفر الله وذلك أحسن ما سمعت.","vol":"10","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>باب: اللعان</span>\n١٠٩٢ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: سألَ فلانٌ، فقال يا رسولَ الله! أرأيت أن لو وَجَدَ أحدُنا امرأتَه على فاحشةٍ كيف يَصنعُ؟ إن تَكلَّم تَكَلَّم بأمرٍ عظيم، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مثلِ ذلك فلم يُجِبْه، فلمَّا كان بعدَ ذلك أتاهُ، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيتُ به، فأنزل الله الآيات في سورةِ النور، فتلاهن عليه ووَعَظَهُ وذكَّرَه، وأخبرَهُ أنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ قال: لا، والذي بعثكَ بالحقِّ ما كذبتُ عليها، ثم دَعاها النَّبيُّ، فوعظَها كذلكَ، قالت لا والذي بعثكَ بالحقِّ إنَّه لكاذِبٌ، فبدأ بالرَّجل، فشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله، ثم ثَنَّى بالمرأةِ، ثم فَرَّقَ بينهما رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١٣٠ - ١١٣٢، والنَّسائيُّ في \"المجتبى\" ٦/ ١٧٥ - ١٧٦، وفي \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٤٢٦، والترمذي (١٢٠٢)، وأحمد ٢/ ١٩ و٤٢، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٥٢)، والدارمي ٢/ ١٥٠ - ١١٥، وابن حبان ١٠/ ١١٩ - ١٢٥، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٤، كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال سُئلت عن المتلاعنين في إمْرَةِ مصعبٍ،","vol":"10","page":207},{"text":"أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول فمضيتُ إلى منزلِ ابن عُمرَ بمكَّة فقلت للغلام استأذن لي قال إنَّه قائل، فسمع صوتي قال ابن جبير؟ قلت نعم قال: ادخل فوالله! ما جاء بك هذه الساعة إلَّا حاجةٌ، فدخلت، فإذا هو مفترشٌ برذعةً، متوسِّدٌ وسادةً حشوها ليفٌ قلت. أبا عبد الرَّحمن! المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال سبحان الله! نعم، إنَّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال يا رسول الله! أرأيت فذكر الحديث.\n* * *\n\n١٠٩٣ - وعن ابن عمر أيضًا، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال للمُتلاعِنَينِ \"حسابُكما على اللهِ تعالى، أحدُكما كاذبٌ، لا سبيلَ لكَ عليها\" قال يا رسول الله! مالي؟ قال: \"إن كنتَ صدَقْتَ عليها، فهو بما استحللتَ من فرجِها، وإن كنتَ كذبتَ عليها، فذاك أبعدُ لكَ منها\" متَّفقٌ عليه.\nرواه البُخاريّ (٥٣١٢) و(٥٣٥٠)، ومسلم ٢/ ١١٣١ - ١١٣٢، وأبو داود (٢٢٥٧) والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٧، وأحمد ٢/ ١١، والحميدي (٦٧١)، وأبو الجارود في \"المنتقى\" (٧٥٣)، والحميدي (٦٧١)، وسعيد بن منصور (١٥٥٦)، وابن حبان ١٠/ ١٢١، والبيهقيّ ٧/ ٤٠١ و٤٠٤ والبغوي ٩/ ٢٥٨، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن أبي عمر به مرفوعًا.","vol":"10","page":208},{"text":"١٠٩٤ - وعن أنسٍ، أن النبيَّ - ﷺ - قال \"أبصِروها، فإن جاءَتْ به أبيضَ سَبْطًا فهو لزوجِها، وإنْ جاءَتْ به أكحلَ جَعْدًا، فهو للذي رماها به\" متَّفقٌ عليه.\nرواه مسلم ٢/ ١١٣٤، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧١ - ١٧٢، كلاهما من طريق هشام بن حسَّان، عن محمَّد بن سيرين، قال سألت أنس بن مالك، وأنا أُرى أن عنده منه علمًا. فقال إن هلال بن أميَّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أولَ رجل لاعن في الإسلام قال: فلاعنها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبصروها، فإن جاءت به أبيض سَبِطًا. قَضِيء العينين، فهو لهلال بن أميَّة، وإن جاءت به أكحلَ جعدًا حَمْشَ السَّاقينِ فهو لشريكِ بن سَحْماء\" قال فأُنبِئْتُ أنَّها جاءت به أكحلَ جعدًا حمش الساقين.\nتنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى البُخاريّ وهو وهم لم يخرجه البخاري كما بينه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٧٢ لكن روى البُخاريّ (٥٣١٠) و(٥٣١٦) من طريق يَحْيَى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمَّد، عن ابن عباس أنَّه ذُكِرَ التلاعن عند النبيِّ - ﷺ - فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنَّه قد وجد مع امرأته رجلًا، فقال عاصم. ما ابتليتُ بهذا إلَّا لقولي، فذهب به إلى النَّبيِّ - ﷺ - فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصفرًا قليل اللحم، سبْط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنَّه وجده","vol":"10","page":209},{"text":"عند أهله خدْلًا، آدمَ كثير اللحمِ فقال النبيُّ - ﷺ - \"اللَّهمَّ بَيِّن\" فجاءت شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها أنَّه وجده، فلاعنَ النَّبيُّ - ﷺ - بينهما قال رجل لابن عباسٍ في المجلسِ هي التي قال النبيُّ - ﷺ - \"لو رَجَمْتُ أحدًا بغيرِ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هذه؟ \" فقال لا، تلك امرأةٌ كانت تظهر في الإسلام السّوءَ.\nورواه مسلم (١٤٩٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٣ - ١٧٤، وأحمد ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦ و٣٦٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٥٥)، وسعيد بن منصور (١٥٦٣)، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٧، كلهم من طريق القاسم بن محمَّد به.\n* * *\n\n١٠٩٥ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَ رجلًا أن يَضَعَ يَدَهُ عندَ الخامسةِ على فِيهِ، وقال: \"إنَّها موجِبَةٌ\" رواه أبو داود والنَّسائيُّ ورجاله ثقات.\nرواه أبو داود (٢٢٥٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٥، كلاهما من طريق سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ -. فذكره قلت رجاله لا بأس بهم. وجزم الحافظ في \"البلوغ\" بأنهم ثقات لكن تكلم في بعضهم ولعل حالهم لا بأس به فأمَّا عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون فهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٣٩٦) وقد قال أحمد: لا بأس به اهـ. ووثقه أبو معين والنَّسائيُّ وقال أبو حاتم صالح اهـ.","vol":"10","page":210},{"text":"وأمَّا والده كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي فقد وثقه أبو زرعة وابن سعد وضعفه النَّسائيّ وأبو داود وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٣٥٦) صدوق اهـ.\nلهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٨١. إسناده لا بأس به اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٣٧ رواه أبو داود بإسناد حسن.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (١٩٧٥) صحيح اهـ.\nوكذا قال في \"صحيح النَّسائيّ\" (٣٢٤٩) وقال في \"الإرواء\" ٧/ ١٨٦ هذا سند صحيح اهـ.\nتنبيه: قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٠٥ ولم أر في هذا الحديث وضع امرأة يدها على فمها كما في جانب الرجل فنتبعه.\n* * *\n\n١٠٩٦ - وعن سَهْلِ بنِ سَعدٍ في قصَّة المُتلاعنين -قال فلما فرغا من تلاعُنِهما، قال: كذبتُ عليها يا رسولَ اللهِ! إنْ أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمُرَهُ رسولُ الله - ﷺ - متَّفقٌ عليه.\nرواه البُخاريّ (٥٣٠٨)، ومسلم ٢/ ١١٢٩، وأبو داود (٢٢٤٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٠ - ١٧١، وابن ماجة (٢٠٦٦)، وأحمد ٥/ ٣٣٠ -","vol":"10","page":211},{"text":"٣٣١، ٣٣٤ و٣٣٦ - ٣٣٧، والدارمي ٢/ ١٥٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٣٧) وابن حبان ١٠/ ١١٧، والطحاوي ٣/ ١٠٢، والبيهقيّ ٧/ ٤١٠، والبغوي ٩/ ٢٥٠ - ٢٥١، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سهل بن سعد فذكر القصة. وله ألفاظ عدة.\nوقال الدارقطني في \"التتبع\" ص ٢٠٠ (٦٩) أخرج البُخاريّ من حديث ابن عيينة عن الزُّهريّ عن سهل فرَّق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه أبو عيينة لأنَّ أصحاب الزُّهريّ قالوا فطلقها قبل أن يأمره النَّبيُّ - ﷺ - فكان فراقه إياها سنة، ولم يقل أحد منهم إن النَّبيُّ - ﷺ - فرَّق بينهما اهـ. وقال الحافظ في مقدمة \"الفتح\" بعد ذكره كلام الدارقطني. لم أره عند البُخاريّ بتمامه وإنَّما ذكر بهذا الإسناد طرفًا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الإعتراض عليه اهـ. وقال الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على \"التتبع\" ص ٢٠٠ - ٢٠١ لما نقل كلام الحافظ قلت قد أخرج الموضع المنتقد وهو قوله. \"ففرق بينهما\" فالظاهر صحة الاعتراض بالنظر إلى رواية الزُّهريّ عن سهل، وإلا فقد جاء في حديث ابن عمر أن رجلًا قذف امرأته، فأحلفهما النَّبيُّ - ﷺ - ثم فرَّق بينهما أخرجه البُخاريّ اهـ.\n* * *\n\n١٠٩٧ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إنَّ امرأتي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ. قال: \"غَرِّبْها\". قال:","vol":"10","page":212},{"text":"أخافُ أن تَتْبَعَها نفسِي، قال: \"فاسْتَمْتِع بها\" رواه أبو داود، والبزار، ورجاله ثقات، وأخرجه النَّسائيّ من وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباسٍ بلفظ قال: \"طلِّقها\" قال: لا أصبِرُ عنها، قال: \"فأمسكها\".\nرواه أبو داود (٢٠٤٩)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" ٣/ ٣٦٩، قال أبو داود كتبت إليَّ -وقال النَّسائيّ أخبرنا- حُسَيْنُ بن حُرَيثِ المَرْوَزِي، ثنا الفضلُ بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال فذكره.\nومن هذا الطَّريق رواه البيهقي ٧/ ١٥٤ - ١٥٥.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٧٨ أسانيد هذا الحديث ومنها هذا الإسناد ثم قال. هذه الأسانيد كل رجالها ثقات.\nقال النووي في \"تهذيب الأسماء\" ٣/ ٢ / ١٣٠ حديثٌ صحيحٌ مشهور، رواه أبو داود والنَّسائيُّ وغيرهما من رواية عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح اهـ.\nوصححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\".\nواختلف في إسناده، فقد رواه الشَّافعي كما في \"المسند\" (٣٧) قال أخبر سفيان، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال أتى رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال يا رسول الله، إن لي امرأة لا تردُّ يد لامسٍ، فقال. \"تطلقها؟ \" قال إنِّي أحبها قال \"فأمسكها إذا\" هكذا مرسلًا.","vol":"10","page":213},{"text":"ورواه النَّسائيّ ٦/ ٦٧ - ٦٨ قال: أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدَّثنا يزيد، قال حدَّثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال النَّسائيّ عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه ثم ذكر لفظه قالا جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -. فقال: إن عندي امرأةً هي من أحب النَّاس إليَّ، وهي لا تمنع يَدَ لامسٍ، قال. \"طلقها\" قال لا أصبر عنها قال \"استمتع بها\".\nقال النَّسائيّ: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقويِّ، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديثَ وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم اهـ.\nورواه أيضًا النسائي في \"الصغرى\" ٦/ ١٧٠ وفي \"الكبرى\" ٣/ ٣٧٠ من طريق النضر بن شميل، قال حدَّثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس، أن رجلًا قال يا رسول الله، إنَّ تَحْتِي امرأةً لا تردُّ يَدَ لامِسٍ، قال \"طلقها\" قال إنِّي لا أصبر عنها، قال \"فأمسكها\".\nقال النَّسائيّ عقبه هذا خطأ، والصَّواب مرسل وقال في \"الكبرى\" قد خولف النضر بن شميل فيه، رواه غيره عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب وعبد الكريم المعلِّم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال عبد الكريم عن ابن عباس وعبد الكريم","vol":"10","page":214},{"text":"ليس بذلك القوي، وهارون بن رئاب ثقةٌ وحديثُ هارون أولى بالصواب، وهارون أرسله اهـ.\nقال الألباني في \"صحيح سنن النَّسائيّ\" (٣٠٢٨) صحيح الإسناد اهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٦. أخرجه النَّسائيّ، ورجال إسناده محتج بهم في \"الصحيحين\" على الاتفاق والانفراد وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة، بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى السيناني تفرد به عن الحسين بن واقد اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٥٢ اختلف في إسناده وإرساله، قال النَّسائيّ المرسل أولى بالصواب وقال في الموصول إنَّه ليس بثابت، لكن رواه هو وأبو داود من رواية عكرمة، عن ابن عباس بنحوه، وإسناده أصح، وأطلق النووي عليه الصحة لكن نقل ابن الجوزي عن أحمد بن حنبل أنَّه قال لا يثبت عن النَّبيِّ - ﷺ - في هذا الباب شيء، وليس له أصل وتمسك بهذا ابن الجوزي فأورد الحديث في \"الموضوعات\" مع أنَّه ورد بإسناد صحيح اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٣٢/ ١١٦ ضعفه أحمد وغيره فلا تقوم به حجه في معارضة الكتاب والسنة اهـ. وصحح الحديث ابن حزم في \"المحلى\" ١١/ ٢٨٠.\nوبمعنى حديث ابن عباس ورد حديث جابر كما عند البيهقي ٧/ ١٥٥ وفي إسناده اختلاف كما بينه أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٣٠٤).\n* * *","vol":"10","page":215},{"text":"١٠٩٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول حين نَزلت آيةُ المتلاعنين: \"أيُّما امرأةٍ أدخلَتْ على قومٍ مَن ليس منهم، فليسَتْ من الله في شيءٍ، ولن يُدخلَها الله جنَّتَه، وأيُّما رجلٍ جَحَدَ ولدَهُ -وهو يَنظرُ إليه- احتجبَ اللهُ عنه، وفضَحَه اللهُ على رؤوسِ الخلائق الأولين والآخرينَ\" أخرجه أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجة وصحَّحه أبو حبَّان.\nرواه أبو داود (٢٢٦٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٩ - ١٨٠، والدارمي ٢/ ١٥٣، والشَّافعيّ في \"الأم\" ٥/ ٢٩٠، وابن حبان في \"الموارد\" (١٣٣٥)، والحاكم ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والبيهقيّ ٧/ ٤٠٣، والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٢٧٠ رقم (٢٣٧٤) كلهم من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيما قاله نظر، لأن في إسناده عبد الله بن يونس لم يخرج له مسلم، وقد ترجم له البخاري في \"التَّاريخ الكبير\" ٥/ ٢٣٢ وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٠٥ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره أبو حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٩.\nلذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٤٧٢ عبد الله بن يونس لا تعرف حاله، ولا يعرف له راوٍ غير يزيد بن عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث ولما ذكر أبو","vol":"10","page":216},{"text":"محمَّد هذا الحديث بإسناده في كتابه \"الكبير\"، أتبعه أن قال عبد الله ابن يونس، إنَّما يعرف بهذا الحديث اهـ.\nقال الحافظ أبو حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٥٤ صحَّحه الدارقطني في \"العلل\" مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به عن سعيد المقبري، وأنَّه لا يعرف إلَّا بهذا الحديث اهـ. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣٥ وأغرب عن ذلك تصحيح الحاكم فإنَّه قال صحيح على شرط مسلم \"فإن ابن يونس هذا لم يخرجه مسلم وأغرب منه موافقة الذهبي إياه اهـ.\nوقال الحافظ أبو حجر في \"التقريب\" (٤١٣٢) عبد الله بن يونس حجازي مجهول الحال مقبول اهـ. يعني مقبول في المتابعات كما قال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣٤.\nوقد توبع، فقد رواه ابن ماجة (٢٧٤٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، حدثني يَحْيَى بن حرب، عن سعيد المقبري به.\nوقال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\" هذا إسناد ضعيف، فيه يَحْيَى بن حرب وهو مجهول، قاله الذهبي في \"الكاشف\" وموسى أبو عبيدة الرَّبذي ضعفوه اهـ.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم (٢٣٧٥) من طريق محمَّد بن أحمد بن توبة البزار، حدَّثنا أبو عمرو محمَّد بن عصام، حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن حكيم هو الفرياناني، حدَّثنا بكار بن عبد الله عن عمه، عن سعيد المقبري به.","vol":"10","page":217},{"text":"قلت في إسناده أحمد بن عبد الله بن حكيم وقد اتهم بالوضع وصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٨٤.\n* * *\n\n١٠٩٩ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: من أقَرَّ بولدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فليسَ له أن يَنْفِيَهُ. أخرجه البيهقي وهو حسن موقوف.\nرواه البيهقي ٧/ ٤١١ - ٤١٢ قال أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنا إسماعيل بن محمَّد الصفار، نا سعدان بن نصر، نا أبو معاوية، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر ﵁، قال: إذا أقرَّ الرَّجلُ بولده طرفةَ عينٍ فليس له أن ينفيه.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه مجالد بن سعيد الهمداني ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم والنَّسائيُّ وغيرهم كما سبق (١).\nوروى البيهقي ٧/ ٤١١ من طريق قدامة بن محمَّد، نا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعتُ محمَّد بن مسلم بن شهاب يزعم أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه قضى في رجل أنكر ولد امرأته، وهو في بطنها، ثم اعترف به\n_________\n(١) راجع كتاب الصَّلاة باب الإنصاف لخطبة الجمعة وكتاب الصيام باب لا يتقدم رمضان.","vol":"10","page":218},{"text":"وهو في بطنها، حتَّى إذا ولد أنكره، فأمر به عمر بن الخطاب - ﵁ - فجلد ثمانين جلدة لفريته عليها، ثم ألحق به ولدها.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٥٩ إسناده حسن اهـ.\n* * *\n\n١١٠٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رجُلًا قال يا رسولَ الله إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسودَ! قال \"هل لكَ مِن إبلٍ؟ \" قال: نعم. قال \"فما ألوانها؟ \" قال: حُمْرٌ قال \"هل فيها مِن أَوْرَقَ؟ \" قال نعم، قال: \"فأنى ذلك؟ \" قال: لعلَّه نزَعَهُ عِرْق قال: \"فلعلَّ ابنَكَ هذا نَزَعَة عِرْقٌ\" متَّفقٌ عليه. وفي رواية لمسلم وهو يُعَرِّضُ بأنْ يَنفِيه وقال: في آخره ولم يُرَخِّص له في الانتفاءِ منه.\nرواه البُخاريّ (٥٣٠٥)، ومسلم ٢/ ١١٣٧، وأبو داود (٢٢٦٠) و(٢٢٦١)، والترمذي (٢١٢٩)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن ماجه (٢٠٠٢)، وأحمد ٢/ ٢٣٩ و٤٠٩، كلهم من طريق الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.\nوللحديث طرق أخرى وألفاظ عدة.\n* * *","vol":"10","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>بابُ: العِدَّةِ، والإحْدادِ</span>\n١١٠١ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرمةَ - ﵁ - أنَّ سُبيعةَ الأسلميةَ - ﵂ - نُفِسَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ، فجاءَت النبيَّ - ﷺ -، فاستأذَنَتْهُ أن تَنْكِحَ، فأذِنَ لها، فنكَحَتْ\" رواه البخاريُّ وأصلُه في \"الصحيحين\" وفي لفظ: أنَّها وَضَعَتْ بعدَ وفاةِ زوجِها بأربعينَ ليلةً. وفي لفظ لمسلم: قال الزُهري: ولا أرَى بأسًا أن تزوَّج وهي في دمها، غيرَ أنَّه لا يَقْرَبُها زوجُها حتَّى تَطْهُرَ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩٠ وعنه رواه البُخاريّ (٥٣٢٠)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٩٠ كلاهما عنه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أنَّ سُبيعة الأسلمية نفست.\nوأصل القصة في \"الصحيحين\" فقد روى البُخاريّ (٥٣١٩)، ومسلم ٢/ ١١٢٢ كلاهما من طريق ابن شهاب، قال. حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، أنَّه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سُبيعةَ الأسلمية، كيف أفتاها النبيُّ - ﷺ -؟ فقالت أفتاني إذا وضعتُ أن أنكِحَ هذا اللفظ للبخاري.\nوعند مسلم بلفظ: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزُّهري، يأمره أن","vol":"10","page":220},{"text":"يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله - ﷺ - حين استفته، فكتب عُمرُ بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنَّها كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حاملٌ فلم تَنْشَبْ أن وضعَتْ حملَها بعد وفاته فلما تَعلَّت من نفاسِها تجمَّلَتْ للخُطَّابِ فدخل عليها أبو السنابلِ بن بَعْكَكٍ -رجل من بني عبد الدار- فقال لها ما لي أراك مُتجمِّلَةً؟ لعلَّكِ تَرْجِينَ النكّاحَ إنَّكِ، والله ما أنتِ بناكحٍ حتَّى تُمرَّ عليكِ أربعةُ أشهرٍ وعشر قالت سُبيعةُ فلمَّا قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حيث أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فسألتُه عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حَمْلي وأمرني بالتزوُّجِ إنْ بدا لي. قال ابن شهاب فلا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في دمِها. غيرَ أن لا يقرَبُها زوجُها حتَّى تطهُرَ.\nورواه البُخاريّ (٥٣١٨) من طريق اللَّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرجِ، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينبَ ابنةَ أبي سَلمة أخبرته، عن أمَّها أُمِّ سَلَمَة زوجِ النَّبيِّ - ﷺ - أنَّ امرأةً من أسلَمَ، يقال لها سُبيعةُ، كانت فذكرت الحديث بنحوه\nورواه مسلم ٢/ ١١٢٢ - ١١٢٣ من طريق يَحْيَى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأةَ تُنفَسُ بَعْدَ وفاة زوجِها بليالٍ،","vol":"10","page":221},{"text":"فقال ابن عباس: عِدَّتُها آخِرُ الأجلين، وقال أبو سَلَمَةَ قد حَلَّتْ، فجعلا يتنازعان ذلك، قال. فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فبعثوا كُرَيبًا -مولى ابن عباس- إلى أمِّ سلمة يسألها عن ذلك؟ فجاءَهم فأخبرَهم، أنَّ أمَّ سَلَمة قالت إنَّ سُبيعةَ الأسلميةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وفاةِ زوجِها بليالىٍ، وإنَّها ذكرتْ ذلكَ لرسول الله - ﷺ - فأمرها أن تتزوج.\nورواه البُخاريّ (٤٩٠٩) من طريق يَحْيَى، قال أخبرني أبو سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال أفتني في امرأةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زوجها بأربعينَ ليلةً فقال ابن عباس آخِرُ الأجلين، قلت أنا ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فأرسل ابن عباس غُلامَه كُرَيبًا إلى أمِّ سلمة يسألُها فقالت قُتِلَ زوجُ سُبيعة الأسلمية، وهي حُبلى، فوضَعَتْ بعد موتهِ بأربعين ليلةً، فخُطبت فأنكحَها رسولُ الله - ﷺ-، وكانَ أبو السَّنابل فيمن خطبها.\n* * *\n\n١١٠٢ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالتْ أُمِرَتْ بريرةُ أن تَعْتَدَّ بثلاثِ حيضٍ، رواه ابن ماجه، ورواته ثقات، لكنَّه معلول.\nرواه ابن ماجه (٢٠٧٧) قال حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت .. فذكرته.","vol":"10","page":222},{"text":"قال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\" إسناده صحيح ورجاله موثقون اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٠ هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمَّد وهو ثقة، وله شيخان كلٌّ منهما يدعى علي بن محمَّد، أحدهما أبو الحسن الطنافسي مولى آل الخطاب، والآخر أبو الخصيب القرشي الكوفيِّ؛ وكلاهما يروي عن وكيع، لذلك لم أستطع تعيين أيهما المراد هنا، وإن كنت أميل إلى أنَّه الأوَّل؛ لأنَّه أشهر من الآخر، فيتبادر عند الإطلاق أنَّه المراد، والله أعلم اهـ.\nوقال الشوكاني في \"السيل الجرار\" ٢/ ٣٨١ رجاله ثقات.\nقلت: ومع أن رجاله رجال الشيخين إلَّا أنَّه معلول كما سيأتي، قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٨٦ رواته ثقات وقد أُعلّ اهـ.\nوقال شيخ الإسلام في \"الفتاوى\" ٣٢/ ١١١: هذا حديث معلول.\nلهذا قال الحافظ شمس الدين بن القيِّم ﵀ في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١٤٧ هكذا الرِّواية، وأمرها أن تعتد، وزاد الدارقطني عدة الحرة، ولعلّه مدرج من تفسير بعض الرواة وقد روى ابن ماجه في \"سننه\" أخبرنا علي بن محمد، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت أُمِرَتْ بريرةُ أن تعتدَّ بثلاث حيض وهذا مع أنَّه إسناد \"الصحيحين\" فلم","vol":"10","page":223},{"text":"يروه أحدٌ من أهل الكتب الستة إلَّا ابن ماجة، ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة؛ فإن مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار، وقد أمر النبيُّ - ﷺ - المختلعة أن تستبرئ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنَّما جعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة؛ فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أجرى الطلاق كله مجرى واحدًا، وطرد هذا أن المَزنِيَّ بها تستبرأ بحيضة وقد نص عليه أحمد وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنَّما هو للمطلقة والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة اهـ.\nوقال أيضًا ابن القيم في \"أعلام الموقعين\" ٢/ ٩١. ما أصرحه عن حديث لو ثبت، ولكنه حديث منكر بإسناد مشهور، وكيف يكون عند أم المؤمنين هذا الحديث وهي تقول الأقراء الأطهار أهـ\nوقال أيضًا في \"زاد المعاد\" ٥/ ٦٢٨ ومن العجب أن يكون عند عائشة - ﵂ - هذا وهي تقول الأقراء الأطهار، وأعجب منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي كلهم أئمة، ولا يخرجه أصحاب الصَّحيح ولا المسانيد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمة الأربعة، وكيف يصبر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطر إليه ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرة، ولا شك أن بريرة أمرت أن تعتد، وإما أمرت بثلاث حيض فهذا لو صح لم نعده إلى غيره، ولبادرنا إليه اهـ.","vol":"10","page":224},{"text":"وقال الحافظ أبو حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٤٠٥ لكن أخرج ابن ماجه من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث أبو عباس في قوله تعتد عدة الحرة، ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن ابن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم البحث في عدة المختلعة، وأن من قال الخلع فسخ، قال تعتد بحيضة وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقًا، فكان القياس أن تعتد بحيضة، لكن الحديث الذي أخرجه ابن ماجة على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو يعلى والبيهقيّ عن طريق أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النَّبيَّ - ﷺ - جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي؛ لأنَّ أبا معشر وإن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وأبو عمر وزيد بن ثابت وآخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها طلاق عبد، وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصَّة بريرة تصانيف، وأن بعضهم أوصلها إلى أربع مئة فائدة، ولا يخالف ذلك قول عائشة. \"ثلاث سنين\"، لأنَّ مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودًا خاصة، لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر من هذه الحيثية، وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود، فإن في ذلك أيضًا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط، أو اقتصر","vol":"10","page":225},{"text":"على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنَّما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنَّها أهم والحاجة إليها أمس. اهـ.\nوقال أيضًا في \"فتح الباري\" ٩/ ٤١٦: والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة، فإن الواقعة واحدة، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر، ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء، وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث ابن عباس أنَّها أمرت أن تعتد عدة الحرة، ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الإماء، وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء، وأمَّا ما وقع في بعض طرقه \"تعتد بحيضة\" فهو مرجوح، ويحتمل أن أصله \"تعتد بحيض\" فيكون المراد جنس ما تستبرئ به رحمها لا الموحدة. اهـ.\n* * *\n\n١١٠٣ - وعن الشعبيِّ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، عن النبيِّ - ﷺ - في المطلَّقةِ ثلاثًا \"ليسَ لها سُكْنَى ولا نَفَقَة\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١٨، قال حدَّثنا محمَّد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النَّبيِّ - ﷺ - في المطلقة ثلاثًا، قال \"ليسَ لها سكنى ولا نفقة\". ورواه ابن ماجة (٢٠٣٦) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي به.","vol":"10","page":226},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ١١١٩، والنَّسائيُّ ٦/ ٢١٠، والترمذي (١١٣٥)، وابن ماجه (٢٠٣٥)، وأحمد ٦/ ٤١١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٦١)، والطحاوي ٣/ ٦٦، كلهم من طريق أبي بكر بن أبي الجهم بن العدوي، قال سمعتُ فاطمةَ بنت قيسٍ - ﵂ - بنحوه.\nوللحديث طرق أخرى كما ذكرها المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤ وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٢٠).\n* * *\n\n١١٠٤ - وعن أمِّ عطية؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال \"لا تُحِدُّ امرأةٌ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصبوغًا، إلَّا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتَحِل، ولا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ نُبْذَةً منِ قُسْطٍ أو أظفار\" متَّفقٌ عليه، وهذا لفظ مسلم ولأبي داود والنَّسائيُّ من الزِّيادة \"ولا تَخْتَضِبُ\" وللنسائي \"ولا تَمتَشطُ\".\nرواه البُخاريّ (٣١٣)، ومسلم ٢/ ١١٧٢، وأبو داود (٢٣٠٢ - ٢٣٠٣)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣ و٢٠٤، وابن ماجة (٢٠٨٧)، وأحمد ٥/ ٨٥ و٦/ ٤٠٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٦٦)، والدارمي ٢/ ٨٩ - ٩٠، والطحاوي ٣/ ٧٦، والبيهقيّ ٧/ ٤٣٩، والبغوي ٩/ ٣١٠، كلهم من طريق حفصة بنت سيرين عن أمّ عطية به وللحديث ألفاظ عدة.","vol":"10","page":227},{"text":"١١٠٥ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - قالت: جَعَلْتُ على عَيني صَبِرًا بعد أن تُوفِّيَ أبو سَلَمَةَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه يُشِبُّ الوجهَ فلا تجعليه إلَّا باللَّيلِ، وانزَعِيهِ بالنَّهارِ، ولا تَمتَشِطِي بالطِّيبِ، ولا بالحِنَّاء، فإنَّه خِضَابٌ\" قلت. بأي شيء أمتشِطُ؟ قال: \"بالسِّدْرِ\" رواه أبو داود والنَّسائيُّ، وإسناده حسن.\nرواه أبو داود (٢٣٠٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥، والبيهقيّ ٧/ ٤٤٠ - ٤٤١، كلهم من طريق مخرمة من بكر، بن أبيه، قال: سمعتُ المغيرة بن الضَّحَّاك يقول أخبرتني أم حكيم بنتُ أَسِيد، عن أمها أنَّ زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها، فتكتحل بالجلاء، فأرسلَتْ مولاةً لها إلى أمِّ سَلَمَة فسألتها عن كُحْلِ الجِلاء؟ فقالت لا تكتحلي به إلَّا من أمر لا بد منه، دخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - حين توفي أبو سلمة، وقد جعلتُ على عيني صَبِرًا فذكرت الحديث.\nقلت: رواية مخرمة بن بكر عن أبيه تُكلِّم فيها قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٧٥ مخرمة بن بكر بن الأشج، قال أحمد بن حنبل هو ثقة إلَّا أنَّه لم يسمع عن أبيه شيئًا، إنَّما روى من كتاب أبيه وكذلك قال ابن معين نحوًا منه وقال أبو داود لم يسمع من أبيه إلَّا حديث الوتر وقال موسى بن سلمة أتيتُ مخرمة فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت -أي العلائي-: أخرج له مسلم عن أبيه أحاديث وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد انتهى ما نقله وقاله العلائي.","vol":"10","page":228},{"text":"ونقل البخاري في \"التَّاريخ الكبير\" ٨/ ١٦ قال أبو هلال سمعت حماد بن خالد الخياط قال أخرج مخرمة بن بكر كتبًا فقال، هذه كتب أبي لم أسمع منها شيئًا اهـ.\nوقال عبد الله في \"العلل\" (٤١١٦) وقال حماد الخيّاط قال مخرمة لم أسمع من أبي شيئًا اهـ. وقال أبو داود في \"مسائل للإمام أحمد\" (٢٠٥٣) سمعت أحمد بن محمَّد بن حنبل يقول قال حماد بن خالد: أخرج إليَّ مخرمة كتب أبيه، فقال هذه كتب أبي ولم أسمع منها شيئًا قلت: لأحمد فقول ابن أبي أويس؟ قال ليس ذاك بشيء يعني ما حدَّثنا أحمد بن صالح عن ابن أبي أويس أنَّه قرأ في كتاب مالك قلت لمخرمة إنَّ النَّاس يزعمون أنك لم تسمع من أبيك؟ فقال وربِّ هذه البنية لقد سمعتها من أبي اهـ.\nقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" عن ١١٠ قال عبد الرحمن بن مهدي كان عند مخرمة كتب لأبيه لم يسمعها منه اهـ. وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٣٧٤ قال سعيد بن أبي مريم حدَّثنا موسى بن سلمة خالي، قال أتيت مخرمة بن بكير فقلت له حدثك أبوك؟ فقال لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه وقال ابن حنبل مخرمة ثقة، لم يسمع عن أبيه شيئًا، وإنَّما يروي عن كتابه، وكذا قال ابن معين اهـ.\nقلت: وأيضًا في إسناده المغيرة بن الضحاك فيه جهالة، ولم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٤٦٣.","vol":"10","page":229},{"text":"لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٧٠٢) مقبول اهـ. أي في المتابعات.\nوأيضًا أم حكيم بنت أسيد مجهولة؛ لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٨٠٨) لا يعرف حالها اهـ وكذا أمها قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ٢٠٢. أمها مجهولة اهـ.\nلهذا من العجيب أن يقول الحافظ أبو حجر في \"البلوغ\" إسناده حسن اهـ. مع أنَّه ضعفه في \"التلخيص\" كما سيأتي.\nوأعل أيضًا بأن في متنه نكارة وهي مخالف لما جاء في \"الصحيحين\" من حديث أمِّ سلمة أن النَّبيَّ - ﷺ - منع استعمال الكحل كما سيأتي لهذا قال الحافظ أبو حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٦٧ أعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه، وأعل بما في \"الصحيحين\" عن زينب بنت أم سلمة تقول سمعت أمَّ سلمة تقول. جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ قال \"لا\" مرتين أو ثلاثًا اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني كما في \"ضعيف سنن النَّسائيّ\" (٢٣٠) وفي \"ضعيف سنن أبي داود\" (٥٠٢).\n* * *\n\n١١٠٦ - وعنها، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابنتي مات عنها زوجُها وقد اشتكتْ عينُها، أفَنَكْحَلُها؟ قال: \"لا\" متَّفقٌ عليه","vol":"10","page":230},{"text":"رواه البُخاريّ (٥٣٣٦)، ومسلم ١١٢٣ - ١١٢٥، والنَّسائيُّ ٦/ ١٨٨، وأحمد ٦/ ٢٩١ - ٢٩٢ و٣٢٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٦٨)، والطيالسي (١٥٩٦)، والدارمي ٢/ ٨٩، كلهم من طريق حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت فذكرت الحديث.\n* * *\n\n١١٠٧ - وعن جابر - ﵁ - قال طُلِّقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نخلها، فزجرها رجلٌ أن تخرجَ، فأتتِ النبيَّ - ﷺ - فقال \"بَل جُدِّي نَخْلَكِ، فإنَّك عَسَى أن تَصَدَّقي أو تفعلي معروفًا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١٢١، وأبو داود (٢٢٩٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٠٩، كلهم من طريق أبو جريج، قال أخبرني أبو الزُّبير؛ أنَّه سمع جابر أبو عبد الله يقول طُلِّقت. فذكر الحديث.\n* * *\n\n١١٠٨ - وعن فُرَيعَةَ بنت مالك؛ أنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أعْبُدٍ له، فقتلوه. قالت: فسألت النبيَّ - ﷺ - أن أرجِعَ إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركْ لي مسكنًا يملِكُهُ ولا نفقةً. فقال \"نعم\" فلما كنت في الحُجْرَة ناداني. فقال: \"امكثي في بيتك حتَّى","vol":"10","page":231},{"text":"يبلغَ الكتابُ أجلَه\" قالت: فاعتَدَدْتُ فيه أربعةَ أشهر وعشرًا قالت فقضى به بعد ذلك عثمانُ أخرجه أحمد والأربعة، وصححه التِّرمذيُّ والذُّهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٩١، والشَّافعيّ في \"الرسالة\" (١٢١٤) و\"المسند\" ٢/ ٥٣ - ٥٤، وأبو داود (٢٣٠٠)، والنَّسائيُّ في \"التفسير\" كما في \"التحفة\" ١٢/ ٤٧٥ وفي \"المجتبى\" ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠، والترمذي (١٢٠٤)، وابن ماجة (٢٠٣١)، وابن حبان في \"صحيحه\" ١٠/ ١٢٨، وأحمد ٦/ ٣٧٠ و٤٢٠ - ٤٢١، والطحاوي ٣/ ٧٧، والحاكم ٢/ ٢٠٨، والبيهقيّ ٧/ ٤٣٤، والطيالسي (١٦٦٤) كلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، عن فريعة بنت مالك؛ أن. فذكرت الحديث.\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمَّد، ذكرها أبو حبان في \"الثقات\" وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في \"الصّحابة\" وقد احتج بها مالك فهي إما أنها صحابية أو من كبار التابعيات فمن كانت هذه حالها فحري أن يقوى حديثها خصوصًا وقد صحح الأئمة حديثها كما سيأتي.\nوانتصر ابن حزم لتضعيف الحديث فقال في \"المحلى\" ١٠/ ٣٠٢ زينب بنت كعب بن عجرة مجهولة لا تعرف، ولا روى عنها أحد غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة، على أن النَّاس","vol":"10","page":232},{"text":"أخذوا عنه هذا الحديث لغرابته، ولأنَّه لم يوجد عند أحد سواه فسفيان يقول \"سعيد\" ومالك وغيره يقول \"سعد\" والزهريُّ يقول \"عن ابن لكعب بن عجرة\" فبطل الاحتجاج به، إذ لا يحلّ أن يؤخذ عن رسول الله - ﷺ - إلَّا ما ليس في إسناده مجهول ولا ضعيف اهـ.\nوأقر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٢٦ قوله ابن حزم.\nقلت: وفيما قالاه نظر فإن سعد بن إسحاق ثقة وثقه النَّسائيّ وغيره كما سيأتي.\nأما زينب بنت كعب فسبق أن عرفت حالها، ولهذا لما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥ إعلال ابن حزم وموافقة عبد الحق له قال ارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد ورجحه على قوله ابن عبد البر إنَّه حديث مشهور وعندي أنَّه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح، فإن سعد بن إسحاق ثقة، وممن وثقه النَّسائيّ، وزينب كذلك ثقة. وفي تصحيح التِّرمذيُّ إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروى عنه إلَّا واحد. والله أعلم.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٦٨ وأعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بجهالة حال زينب، وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة، وتعقبه ابن القطان بأن سعدًا وثقه النَّسائيّ وابن حبان وزينب وثقها التِّرمذيُّ اهـ.","vol":"10","page":233},{"text":"قلت توثيق التِّرمذيُّ هو توثيق ضمني حيث قال عند هذا الحديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ٢٠٨ قال محمَّد بن يَحْيَى الذهلي هذا حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان سعد بن إسحاق بن كعب، وهو أشهرهما، وإسحاق بن سعد بن كعب، وقد روى عنهما جميعًا يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما جميعًا الجهالة اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال البيهقي ٧/ ٤٣٥ زعم محمد بن يَحْيَى الذهلي فيما يرى أنَّهما اثنان، والله أعلم وقال أيضًا والحديث مشهور بسعد بن إسحاق قد رواه عنه جماعة من الأئمة، والله أعلم اهـ.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢١/ ٣١. وهو حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٥٨٧ قال رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنَّسائيُّ والترمذي وهذا لفظه وصححه.\nوكذلك صحَّحه الذهلي والحاكم وابن القطان وغيرهم وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٨٠ صحَّحه التِّرمذيُّ وأبو حبان والحاكم ونقل عن الذهلي تصحيحه اهـ.\nوصحح الحديث أيضًا ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٤٣.","vol":"10","page":234},{"text":"وقال ابن القيِّم في \"إعلام الموقعين\" ٤/ ٣٥٥ حديثٌ صحيحٌ اهـ.\nوصحح الألباني الحديث في \"صحيح أبي داود\" وضعفه في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٦.\n* * *\n\n١١٠٩ - وعن فاطمةَ بنتِ قيسٍ قالت: قُلتُ يا رسول الله! إنَّ زوجي طَلَّقني ثلاثًا، وأخافُ أن يُقتَحَمَ عليَّ قال فأمرَها؛ فتحوَّلَت رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١٢١ قال: حدَّثنا محمَّد بن المثني، حدَّثنا حفص بن غياث، حدَّثنا هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، قالت قلت يا رسول الله! زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف الحديث.\nورواه ابن ماجه (٢٠٣٢) من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام به بنحوه وفيه قصَّة.\n* * *\n\n١١١٠ - وعن عمرو بن العاص قال: لا تُلْبِسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا، عِدَّةُ أُمِّ الولدِ إذا تُوفِّيَ عنها سيِّدُها أربعةُ أشهر وعَشْر رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم، وأعله الدارقطني بالانقطاع.","vol":"10","page":235},{"text":"رواه أبو داود (٢٣٠٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٦٩)، وابن حبان (١٣٣٣)، والحاكم ٢/ ٢٠٨، والبيهقيّ ٧/ ٤٤٧ - ٤٤٨، والدارقطني ٣/ ٣٠٩، كلهم من طريق عبد الأعلى، عن سعيد، عن ابن طهمان، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص قال: فذكره.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٨٥ رواته ثقات.\nوقال الحاكم حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: فيه نظر، لأنَّ مطر الورَّاق لم يخرج له البُخاريّ وقد تكلم في حفظه لكن تابعه قتادة كما عند أحمد ٤/ ٢٠٣.\nلهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٦٥ أعله ابن حزم بمطر الورَّاق وهو ثقة احتج به مسلم ولم ينفرد به بل تابعه قتادة.\nورواه الدارقطني ٣/ ٣١٠ من طريق سليمان بن موسى، أن رجاء بن حيوة حدَّثه به بنحوه موقوف.\nثم قال الدارقطني موقوف وهو الصواب، وهو مرسل، لأنَّ قبيصة لم يسمع من عمرو. اهـ. ونقله عنه ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٨٥ وقال. وفي قوله نظر اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٦٥. ضعفه الدارقطني ثم البيهقي بالانقطاع. اهـ.\nورواه البيهقي ٧/ ٤٤٨ بسنده عن الدارقطني أنَّه قال فذكره وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٧/ ٤٤٨ مع \"السنن\"","vol":"10","page":236},{"text":"قال: إن هذا على مذهب عن يشترط ثبوت السماع، وأن مسلمًا أنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وزعم أن المتفق عليه أنَّه يكفي للاتصال إمكان اللقاء، وقبيصة ولد عام الفتح، وسمع عثمان بن عفان، يزيد بن ثابت، وأبا الدرداء، فلا شك في إمكان سماعه من عمرو وقال صاحب \"التمهيد\" أدرك أبا بكر الصِّديق وله سن لا ينكر معها سماعه منه انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.\nقلت: وفيما قالاه نظر؛ لأنَّه إذا نص الأئمة على عدم سماع راوٍ، فهنا لا يُلجأ إلى التكلف وتطبيق شرط مسلم وإنَّما يأخذ بما نص به الأئمة، والله أعلم.\nوأيضًا إن الإمام أحمد استنكر هذا الحديث فقد نقل البيهقي ٧/ ٤٤٨ عمر الإِمام أحمد أنَّه قال: حديثٌ منكر اهـ. ونقله عن الإمام أحمد الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٥٩، والحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٩، والزركشي في \"شرحه\" ٢/ ٥٤١ وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٦/ ٢١٧ ضعف أحمد بن حنبل وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص.\n* * *\n\n١١١١ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: إنَّما الأقراءُ الأطهارُ أخرجه مالك في قصةٍ بسندٍ صحيح.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٧، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة أُمِّ المؤمنين أنَّها انتقلَتْ حفصةَ بنتَ","vol":"10","page":237},{"text":"عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، حين دخلت في الدَّمِ من الحيضة الثَّالثة قال ابن شهابٍ فذكرَ ذلك لعمرةَ بنتِ عبد الرحمن. فقالت: صَدَقَ عروةُ. وقد جادلها في ذلك ناسٌ فقالوا إن الله ﵎ يقول في كتابه ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فقالت عائشة صدقتُم، تدرون ما الأقراءُ؟ إنَّما الأقراء الأطهارُ.\nقلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.\n* * *\n\n١١١٢ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: طلاقُ الأمةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيضتانِ. رواه الدارقطني، وأخرجه مرفوعًا وضعفه.\nرواه الدارقطني ٤/ ٣٨ قال نا أبو بكر، نا محمَّد بن إسحاق، نا أبو صالح، نا اللَّيث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، ونافع أن ابن عمر كان يقول طلاقُ العبدِ الحرَّةَ تطليقتان، وعدتها ثلاثةُ قروء، وطلاق الحرِّ الأمةَ تطليقتان، وعِدَّتها عدة الأمة حيضتان.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٤ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا طَلَّقَ العبدُ امرأتَه تطليقتين، فقد حَرُمَت عليه حتَّى تنكح زوجًا غيره، حرَّةً كانت أو أَمَةً، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثلاثُ حيضٍ، وعدة الأمة حيضتان قلت: إسناده صحيح.","vol":"10","page":238},{"text":"واختلف في إسناده فروي مرفوعًا فقد رواه ابن ماجة (٢٠٧٩)، والدارقطني ٤/ ٣٨، والبيهقيّ ٧/ ٣٦٩، كلهم من طريق عمر بن شبيب المُسْلِيّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله - ﷺ - \"طلاقُ الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأنَّ فيه عطية العوفي، وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله ابن القيم في \"الهدي\" ٥/ ٦٢٧.\nقلت فيه أيضًا عمر بن شبيب بن عمر المسلي ضعفه ابن معين ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة والنَّسائيُّ وأبو حبان وابن شاهين.\nلهذا لما رواه الدارقطني ٤/ ٣٨ من طريق عمر بن شبيب به مرفوعًا قال تفرَّد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله اهـ. وكذا قال البيهقي ٧/ ٣٦٩ وعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٤٣ و٢٤٤، وبه أعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٩٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٣/ ٢١٣ في إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان، وصحح الدارقطني والبيهقيّ الموقوف.\n_________\n(١) راجع كتاب الجنائز باب فضل اتباع الجنائز.","vol":"10","page":239},{"text":"وقال أيضًا الدارقطني ٤/ ٣٩ لما ذكر حديث ابن عمر بن الخطاب. وكذلك رواه اللَّيث بن سعد وأبو جريج وغيرهما - ﷺ - نافع عن ابن عمر موقوفًا، هذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - ﷺ - منكرٌ غيرُ ثابتٍ من وجهين أنَّ عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته، والله أعلم اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧١ إسناده ضعيف اهـ. والحديث ضعفه الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ١٤٩ - ١٥٠.\nوللحديث طرق أخرى ذكرها ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٨٩٤ - ١٨٩٣) وبيَّن ضعفها ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\n* * *\n\n١١١٣ - وأخرجه أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجه عن حديثِ عائشةَ، وصحَّحه الحاكم، وخالفوه، فاتفقوا على ضعفه.\nرواه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجة (٢٠٨٠) والدارقطني ٤/ ٣٩، والحاكم ٢/ ٢٠٥، والبيهقيّ ٧/ ٣٧٠، كلهم من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال \"طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان\".","vol":"10","page":240},{"text":"قال أبو عاصم: حدثني مظاهر، حدثني القاسم، عن عائشة، عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثلَه إلَّا أنَّه قال \"وعِدَّتُها حيضتان\".\nقلت: إسناده ضعيف. وقد استنكر الحديث الأئمة، وذلك لأنَّ في إسناده مظاهر بن أسلم، ويقال ابن محمَّد بن أسلم المخزومي المدني، اتفق الأئمة على تضعيفه قال ابن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال أبو حاتم منكر الحديث، ضعيف الحديث اهـ. وضعفه النَّسائيّ.\nوالعجيب قول الحاكم عقب هذا الحديث. مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذًا الحديثٌ صحيحٌ اهـ. ووافقه الذهبي مع أن الذهبي ذكره في \"الميزان\" ٤/ ١٣٠ - ١٣١ نقل عن الأئمة تضعيفه. وبه أعله البيهقي في \"السنن\"الكبرى\" ٧/ ٣٦٩ وابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٢٧.\nقال أبو داود ١/ ٦٦٥ هو حديث مجهول اهـ.\nوقال التِّرمذيُّ ٤/ ١٦٩: حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث اهـ. وأَعلَّ الحديث عبد الحق الإشبيلي كما في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٠٧ بمظاهر بن أسلم.\nوروى الدارقطني ٤/ ٤٠ فقال نا أبو بكر النيسابوري، نا محمَّد بن إسحاق، قال سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث","vol":"10","page":241},{"text":"أنكر من حديث مظاهر هذا، قال أبو بكر النيسابوري والصحيح عن القاسم خلاف هذا. اهـ.\nنقل أبو الطَّيِّب آبادي في تعليقه على \"سنن الدارقطني\" ٤/ ٤٠ عن البيهقي، أنَّه قال في \"المعرفة\" (١) حديث القاسم الآتي يدل على ضعف حديث مظاهر، ويدل أيضًا على أن المرفوع غير محفوظ اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٣/ ١١٥ الحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من تأوله أن يكون الزوج عبدًا اهـ\nنقله عنه المنذري في \"مختصر السنن\" ٣/ ١١٥، ونقل أيضًا عن البيهقي أنَّه قال ولو كان ثابتًا قلنا به، إلَّا أنَّا لا نثبت حديثًا يرويه من جهل عدالته اهـ.\nوضعف الحديث ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٦/ ١٧٧، وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٠ فيه مظاهر بن أسلم وهو ضعيف اهـ.\nونحوه قال ابن القيِّم في \"حاشيته على السنن\" ٦/ ١٨٤، والزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٢٦.\nوروى الدارقطني ٤/ ٤٠ من طريق اللَّيث حدثني هشام بن سعد، حدثني زيد بن أسلم، قال: سُئل القاسم عن الأمة كم تُطلَّق؟ قال\n_________\n(١) لم أقف عليه في كتاب \"المعرفة\" للبيهقي- المطبوع.","vol":"10","page":242},{"text":"طلاقها اثنتان، وعدَّتُها حيضتان، قال فقيل له أَبَلَغَكَ عن النَّبيِّ - ﷺ - في هذا؟ فقال لا.\nورواه الدارقطني ٤/ ٤٠ من طريق أبي عامر به بلفظ سئل القاسم عن عدة الأمة، فقال النَّاس يقولون حيضتان، وإنّا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله تعالى، ولا في سُنَّة رسول الله - ﷺ - وفي رواية ولكن عمل به المسلمون.\nوأشار ابن القيِّم في \"تهذيب السنن\" ٣/ ١١٣ إلى أن البُخاريّ أعله بهذه الغلة.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ١٤٩ ثم روي بإسنادين أحدهما حسن عن زيد بن أسلم، قال سئل القاسم فذكره ثم قال الألباني فهذا يدل على أن الحديث لا علم عند القاسم به، وقد رواه عنه مظاهر، فهو يدل أيضًا على أنَّه قد وهم به عليه اهـ.\nويرد عليه أننا لم نعلم بالمتقدم؛ لأنَّه قد يكون نفى العلم به ثم حُدّت بعد ذلك، ويكفي لضعف الحديث ما ذكر من علل، والله أعلم.\n* * *\n\n١١١٤ - وعن رُوَيفعِ بن ثابتٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمن بالله واليومِ الآخرِ أن يَسْقِي ماءَهُ زَرْعَ غيره\". أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان، وحسنه البزار.","vol":"10","page":243},{"text":"رواه التِّرمذيُّ (١١٣١)، وابن حبان في \"الموارد\" (١٦٧٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٥١، والبيهقيّ ٩/ ٦٢، كلهم من طريق ابن وهب حدَّثنا يَحْيَى بن أيوب، عن ربيعة بن سُليم التجيبي، عن بسر بن عبيد الله، عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: فذكره.\nقلت: في إسناده ربيعة بن سليم أبو مرزوق التجيبي ترجم له البُخاريّ في \"التَّاريخ الكبير\" ٣/ ٢٩٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٧٧، ووثقه ابن حبان ٦/ ٣٠١، وقد روى عنه جمع من الثقات.\nولهذا قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢١٣. وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات، فهو حسن الحديث إن شاء الله اهـ وقال الحافظ في \"التقريب\" مقبول اهـ. وقال التِّرمذيُّ ٤/ ٩٥ حديث حسن اهـ.\nواختلف في إسناده. فقد رواه سعيد بن منصور ٢/ ٣١٢ - ٣١٣ (٢٧٢٢)، وأبو داود (٢١٥٨) و(٢٧٠٨)، وأحمد ٤/ ١٠٨ - ١٠٩، والدارمي ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و٢٣٠، والطبراني في \"الكبير\" ٥ / رقم (٤٤٨٢) و(٤٤٨٥) والبيهقيّ ٧/ ٤٤٩ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق ربيعة بن سليم، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت بنحوه مرفوعًا.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وأبي داود.","vol":"10","page":244},{"text":"قال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢١٣ ويزيد بن أبي حبيب أحفظ من يَحْيَى بن أيوب، وعلى كلِّ حالٍ، فإن مدار الوجهين على أبي مرزوق التُّجيبي، وقد عرفت قول الحافظ فيه واضطرابه، إلَّا أنَّه لم ينفرد به، بل تابعه الحارث بن يزيد قال حدثني حنش به أخرجه أحمد ٤/ ١٠٩ وعن ابن لهيعة عنه والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمي المصري، لكن ابن لهيعة (١) ضعيف الحفظ إلَّا أن حديثه حسن في الشواهد، فلعله لذلك حسنه التِّرمذيُّ كما تقدم والله أعلم وحنش الصنعاني ثقة من رجال مسلم اهـ ومن طريق ابن لهيعة أيضًا رواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" ٥ / رقم (٤٤٨٨).\nورواه أيضًا الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٥١ من طريق ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن مرزوق التجيبي عن حنش بن عبد الله عن رويفع بن ثابت، عن النَّبيِّ - ﷺ - بنحوه.\nورواه الطّبرانيّ في \"الكبير\" ٥ / رقم (٤٤٩٠) عن طريق بقية، حدثني محمَّد بن الوليد الزبيدي، عن إسحاق، عن حميد بن عبد الله العدوي، عن عبد الله بن أبي حذيفة، عن رويفع بن ثابت بنحوه.\nوالحديث صحَّحه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢١٤ وحسنه الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢١٣.\nورواه البزار في \"مسنده\" ٦/ ٢٩٧ برقم (٢٣١٤) من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، عن رويفع\n_________\n(١) سبق الكلام عليه في كتاب الطهارة باب: نجاسة دم الحيض.","vol":"10","page":245},{"text":"ابن ثابت - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -. \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ما يزرع غيره\".\nقال البزار بإثره. وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه إلَّا رويفع بن ثابت وحده فإسناده حسن.\n* * *\n\n١١١٥ - وعن عُمَرَ - ﵁ - في امرأةِ المفقودِ - تَرَبَّصُ أربعَ سنينَ، ثم تَعْتَدُّ أربعةَ أشهُر وعشرًا أخرجه مالكٌ والشافعيُّ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٥ عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، قال أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدْرِ أينَ هو؟ فإنَّها تنتظر أربعَ سنين، ثم تعْتَدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تَحِلُّ.\nرواه الشَّافعي في \"الأم\" ٧/ ٢٣٦ من طريق مالك به.\nورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق الشافعي به.\nقلت: رجاله ثقات وفي إسناده انقطاع، فإن سعيد بن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ولكن هو من أعلم النَّاس بفقه عمر بن الخطاب حتَّى كان ابن عمر يسأله عن رأي عمر بن الخطاب في مسألة من المسائل كما سبق بيانه.\nورواه أبو عبيد في كتابه، عن محمَّد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان - رضي الله","vol":"10","page":246},{"text":"عنهما - قالا امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تنكح.\nورواه عبد الرَّزاق ٧ / رقم (١٢٣١٧) عن معمر، عن الزُّهريّ به بمثله وزاد فإن جاء زوجها الأوَّل خيِّر بين الصداق وبين امرأته.\nوروي حكم عمر في امرأة المفقود على ألوان عدة كما خرجها عبد الرَّزاق وغيره.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٤٣١ أخرجه عبد الرَّزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر اهـ.\nقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ١٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ وروي من حديث ابن أبي ليلى عن عمر، ومن حديث أبي عمر الشيباني عن شعبة عن عمر في امرأة المفقود أنَّها تعتد أربع سنين وهذا ليس بشيء، والصَّواب ما رواه سعيد بن المسيب أن عمر أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروى عبيد بن عمير في امرأة المفقود أنَّه أمرها أن تتربص أربع سنين، ثم فعلت، فأمرها أن تعتد ثلاثة قروء، ففعلت، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا وروي عنه من وجوهٍ أنَّه أمر وليَّ زوجها المفقود، فطلقها وهذا اضطراب في ذلك عن عمر ورواية سعيد أشبه - إن شاء الله تعالى اهـ.\nوأورد ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٦ طريق الشَّافعي عن مالك به، وطريق الشَّافعي عن الثقة عن داود بن أبي هند، عن","vol":"10","page":247},{"text":"الشعبي، عن مسروق، أو قال: أظنه عن مسروق لولا أنه خير المفقود بين امرأته أو الصداق لرأيت أن يحق لها إذا جاء قال ابن كثير عقبه. هذه آثار صحيحة عن عمر اهـ. وإسناد الشافعي ضعيف جدًّا.\n* * *\n\n١١١٦ - وعن المغيرةِ بن شُعبةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"امرأة المفقودِ امرأته حتَّى يأتِيَها البيانُ\" أخرجه الدارقطني بإسنادٍ ضعيف.\nرواه الدارقطني ٣/ ٣١٢ قال. حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا محمد بن الفضل بن جابر، نا صالح بن مالك، نا سوار بن مصعب، نا محمد بن شرحبيل الهمداني، عن المغيرة بن شعبة، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر\".\nورواه البيهقي ٧/ ٤٤٥ من طريق محمد بن الفضل به.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه محمد بن شرحبيل قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٢٨٥: محمد بن شرحبيل روى عن المغيرة بن شعبة، وعنه سوار بن الأشعث سمعت أبي يقول: هو متروك الحديث يروى أحاديث بواطيل مناكير اهـ.\nوأيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٩٨) سألت أبي عن حديث محمد بن حمير، عن بشر بن جبلة، عن سوار بن الأشعث،","vol":"10","page":248},{"text":"عن محمد بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قال قال رسول الله - ﷺ - في امرأة المفقود: \"هي امرأته حتى يأتيها البيان\" قال أبي هذا حديث منكر ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروي عن المغيرة بن شعبة، عن النبي - ﷺ - أحاديث أباطيل اهـ.\nوأعله أيضًا عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٢٨ بمحمد بن شرحبيل فقط.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٢٦ - ١٢٧ أعلّه بمحمد بن شرحبيل راويه عن المغيرة، قال فيه متروك ولم يبين أنه من رواية سوار بن مصعب، وهو أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل بن جابر ولا يعرف حاله.\nوأعل الحديث البيهقي ٧/ ٤٤٥ بأن فيه سوار بن مصعب وقال البيهقي روي فيه حديث مسند في إسناده من لا يحتج بحديثه اهـ. ثم روى هذا الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٦١ إسناده ضعيف اهـ.\nوقال في \"الدراية\" ٢/ ١٤٣ في إسناده سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل وهما متروكان اهـ.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٤٧٣. هو حديث ضعيف اهـ.","vol":"10","page":249},{"text":"وقال الألباني ﵀ في \"ضعيف الجامع\" (١٣٥٣) ضعيف جدًّا.\nوقال في \"الضعيفة\" (٢٩٣١) لما نقل قول البيهقي ٧/ ٤٤٥ سوارضعيف تعقبه فقال الألباني. بل هو ضعيف جدًّا اهـ.\n* * *\n\n١١١٧ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"لا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأةٍ، إلا أن يكون ناكحًا أو ذا مَحْرَمٍ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٧١٠ قال حدثنا يحيى بن يحيى وعلي بن حُجْر -قال يحيى أخبرنا وقال ابن حُجر: حدثنا- هشيمٌ عن أبي الزُّبير، عن جابر (ح) وحدثنا محمد بن الصَّبَّاح وزهير بن حرب قالا حدثنا هشيم أخبرنا أبو الزُّبير، عن جابر، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا لا يَبيتنَّ رجلٌ عندَ امرأةٍ ثَيِّبٍ، إلا أن يكونَ ناكِحا أو ذا مَحْرَمٍ\".\n* * *\n\n١١١٨ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة، إلا مع ذي محرم\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٥٢٣٣)، ومسلم ٢/ ٩٧٨ كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن","vol":"10","page":250},{"text":"عباس به مرفوعًا واللفظ للبخاري وزاد فقام رجل فقال يا رسول الله؟ امرأتي خرجت حاجة واكتتبتُ في غزوة كذا وكذا فقال \"ارجع فحجَّ مع امرأتكَ\".\nومسلم بلفظ \"لا يخلون رجل بامرأة، إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا ذي محرم\".\nتنبيه: عزو الحافظ الحديث إلى البخاري فقط فيه قصور وقد خالف منهجه الذي سار عليه، لأن الحديث عند مسلم أيضًا فكان الأولى أن يقول الحافظ ابن حجر متفق عليه.\n* * *\n\n١١١٩ - وعن أبي سعيدٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال في سبايا أوطاسٍ. \"لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتَّى تحيضَ حَيضَةً\" أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٢١٥٧)، وأحمد ٣/ ٦٢، والدارمي ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ٤٤٩، والحاكم ٢/ ١٩٥، والدارقطني ٤/ ١١٢، كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب -زاد أحمد وأبي إسحاق- عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال في سبايا أوطاس فذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.","vol":"10","page":251},{"text":"فتعقبهما الألباني فقال في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٠ لما نقل قول الحاكم وموافقة الذهبي وفيه نظر، فإن شريكًا إنما أخرج له مسلم مقرونا، وفيه ضعف بسبب سوء حفظه اهـ. وسبق الكلام عليه (١).\nلذا لما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٢٢ قول عبد الحق الإشبيلي. أبو الوداك وثقه ابن معين، وهو عند غيره دون ذلك قال ابن القطان عقبه: هكذا قال، وترك ما هو أولى أن يُعلَّ به الخبر، وهو شريك بن عبد الله فإنه يرويه عن قيس بن وهب عن أبي الوداك وشريك مختلف فيه وهو مدلس اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ١/ ٢٤١ أعله ابن القطان بشريك القاضي وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة ونحوه قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٣٣ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ١٤٣ وصححه ابن قدامة في \"المغني\" ٧/ ١٠٣ و١٠٧.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ٤٢٤ أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح اهـ.\nوقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٨٨ فقال إسناده حسن اهـ. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٥ وتبعه الشوكاني ٦/ ٢٤١ ولعل ذلك باعتبار ما له من الشواهد اهـ.\n_________\n(١) كتاب الطهارة باب إن الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب المني يصيب الثوب.","vol":"10","page":252},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٥٢ وله طريق أخرى مرسلة، قال ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، قال: قلت للشعبي إن أبا موسى نهى يوم فتح تستر، أن لا توطأ الحبالى، ولا يُشارك المشركون في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه، أو رواه عن النبي - ﷺ -؟ قال نهى رسول الله يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تستبرأ اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ١/ ٢٤٣ إسناده حسن اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٢٧٧ عن الثوري عن زكريا عن الشعبي قال أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي - ﷺ - أن لا يقعوا على حامل حتى تضع، ولا على غير حامل حتى تحيض حيضة.\nقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٠ إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد قوي للحديث.\n* * *\n\n١١٢٠ - وله شاهدٌ عن ابن عباس في الدارقطني.\nرواه الدارقطني ٣/ ٢٥٧ قال نا أبو محمد بن صاعد، نا عبد الله بن عمران العابدي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجَنَدي، عن ابن عباس، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - أن تُوطأ حامل حتَّى تضع، أو حائل حتى تَحيضَ. قال الدارقطني قال ابن صاعد وما قال لنا في هذا الإسناد أحد عن ابن عباس إلا العابدي.","vol":"10","page":253},{"text":"قلت: إسناده قوي.\nولما ذكر الألباني هذا الإسناد. قال في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ سكت عليه الزيلعي ثم العسقلاني، وإسناده عندي حسن فإن رجاله هم ثقات معروفون من رجال مسلم، غير أبي محمد بن صاعد وهو يحيى بن محمد بن صاعد وهو ثقة حافظ، وشيخه عبد الله بن عمران العابدي هو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم في \"الجرح\" ٢/ ٢ / ١٣٠ عن أبيه وله طريق أخرى من رواية مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بالشطر الأول منه أراد \"أتسقي زرع غيرك؟ ! \". أخرجه الحاكم ٢/ ١٣٧ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\nوللحديث شواهد عن رويفع بن ثابت وجابر والعرباض بن سارية أما حديث رويفع فقد سبق تخريجه قبل عدة أحاديث برقم (١١١٤) وله عدة ألفاظ.\nوأما حديث جابر فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٦٧٩) قال حدثنا رباح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - نهى أن توطأ النساء الحبالى من السبي.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة وقد جزم بصحة إسناده الألباني فقال في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠١ سنده صحيح اهـ.\nوأما حديث العرباض بن سارية فقد رواه الترمذي (١٥٦٤) فقال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن وهب أبي خالد، قال حدثتني أمُّ حبيبة بنت العرباض بن","vol":"10","page":254},{"text":"سارية: أن أباها أخبرها أن رسول الله - ﷺ - نَهَى أن توطأ السَّبايا حتى يضعن ما في بطونهنَّ.\nورواه الحاكم ٢/ ١٤٧ عن طريق أبي عاصم به.\nقال الترمذي ٥/ ٢٩٠ حديث غريب اهـ.\nقلت: رجاله ثقات، غير أم حبيبة بنت العرباض بن سارية.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١١٧٩٦) مقبولة اهـ.\nأي في المتابعات.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٠١ أم حبيبة بنت العرباض بن سارية وعنها غير واحد، ولم يوثقها أحد، لكن لا بأس بهذه الطرق في الشواهد اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ١٤٧ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\n* * *\n\n١١٢١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" متفق عليه من حديثه.\nرواه البخاري (٦٨١٨) قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة يقول قال النبي - ﷺ -: \"الولد.\" فذكره.","vol":"10","page":255},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ٤٧٥ من طريق يحيى بن سعيد وابن جعفر عن شعبه به.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٨١، والنسائي ٦/ ١٨٠، والترمذي (١١٥٧)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، وأحمد ٢/ ٢٣٩ و٢٨٠، كلهم عن طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة بمثله مرفوعًا.\nلم يذكر الترمذي وابن ماجه في إسناديهما \"أبو سلمة\".\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٨١١) عن حديث سعيد وأبي سلمة وأبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" الحديث فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة عن الزهري واختلف عليه، فرواه أحمد بن صالح وأبو الطاهر بن السرح ومحمد بن وزير الواسطي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة وقال الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أو أحدهما، وقال أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو بن عون والفريابي ويعقوب الدورقي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة، وقال عبد الله بن محمد الزهري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، وعن عروة عن عائشة - ﵂ - وقال معمر عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ومرة عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة وهو محفوظ عن الزهري عنهما اهـ.\n* * *","vol":"10","page":256},{"text":"١١٢٢ - ومن حديث عائشة في قصة.\nرواه البخاري (٦٨١٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٠، والنسائي ٦/ ١٨٠ - ١٨١، وأبو داود (٢٢٧٣)، وابن ماجه (٢٠٠٤)، وأحمد ٦/ ١٢٩ و٢٠٠ و٢٢٦، كلهم عن طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلامٍ، فقال سعد هذا يا رسول الله! ابنُ أخي، عتبةَ بن أبي وقاص، عهدَ إليَّ أنه ابنُه، انظر إلى شبهِهِ وقال عبدُ بن زمعة هذا أخي يا رسول الله! وُلِدَ على فراش أبي، مِن وليدته، فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شبهه، فرأى شبهًا بَيِّنًا بعُتبة فقال \"هو لكَ يا عبدُ الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودةُ بنت زمعةَ\" قالت فلم ير سودةَ قَطّ واللفظ لمسلم.\n* * *\n\n١١٢٣ - وعن ابن مسعود عند النسائي.\nرواه النسائي ٦/ ١٨١ قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\".\nقال النسائي عقبه: لا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود، والله تعالى أعلم اهـ.\nقلت: والإسناد رجاله لا بأس بهم لكن قال الحافظ ابن حجر لما نقل قول النسائي في \"النكت الظراف\" ٧/ ٥٣ وأما شيخه فيه","vol":"10","page":257},{"text":"إسحاق بن إبراهيم، فإنه أخرجه في مسند ابن مسعود، في \"مسنده\" ثم أخرجه من طريق شعبة عن مغيرة عن أبي وائل مرسلًا اهـ.\nورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٧ من طريق جرير، في مغيرة، عن أبي وائل عن عبد الله بمثله مرفوعًا.\nثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما هو مغيرة عن أبي وائل مرسلًا أن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٥٢) عن حديث أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" فقال يرويه مغيرة، واختلف عنه، فوصله جرير عن مغيرة عن أبي وائل عن عبد الله ورواه علي بن المثنى الطهوي عن زيد بن الحباب عن شعبة عن المغيرة عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ -. وانفرد بذلك وأرسله غيره عن شعبة مغيرة عن أبي وائل مرسلًا ولم يذكر عبد الله، ورفعه صحيح اهـ.\n* * *\n\n١١٢٤ - وعن عثمان عند أبي داود.\nرواه أبو داود (٢٢٧٥) قال حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب - ﵁ -، عن رباح، قال زوجني أهلي أمةً لهم رُوميَّةً، فوقعت عليها","vol":"10","page":258},{"text":"فولدت غلامًا أسود مثلي، فسمَّيتُه عَبد الله، ثم وقعتُ عليها، فولدت غلامًا أسود مثلي، فسمَّيتُه عُبيد الله، ثم طَبن لها لغلامٌ لأهلي رُومي يقال له: يُوحَنَّهْ، فراطَنَها بلسانه، فولدت غلامًا كأنه وَزَغَة عن الوَزَغاتِ، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت هذا ليُوحَنَّه، فرُفِعْنا إلى عثمانَ -أحسبه قال مهدي قال فسألهما، فاعترفا- فقال لهما أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - ﷺ -؟ إنَّ رسول الله - ﷺ - قضى أن الولدَ للفراش، وأحسبُه قال فجلدَها وجلدَه، وكان مملوكين قلت إسناده ضعيف، لأن فيه رباحًا الكوفي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٠٥٥).\nورواه أحمد ١/ ٦٥ قال ثنا عفان، ثنا جرير بن حازم، قال سمعت محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب يحدث عن رباح به بنحوه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٢٦٦) عن حديث رباح مولى عثمان عن عثمان عن النبي - ﷺ - \"الولد للفراش\" فقال يرويه الحسن بن سعد واختلف عنه فرواه مهدي بن ميمون وجرير بن حازم عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحمس بن سعد عن رباح عن عثمان وخالفهما حجاج بن أرطاة فرواه عن الحسن بن سعد عن أبيه وأسند الحديث عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -. وقال الدارقطني في \"التتبع\" عن ٣٧٨ قال علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن مهدي بن ميمون عن أبي يعقوب عن رباح عن عثمان عن النبي - ﷺ - قصة الولد للفراش قال علي وخالفه جماعة رووه عن مهدي، فزادوا فيه الحسن بن سعد عن رباح وهو الصواب، منهم بهز بن أسد وعثمان وغيرهما. اهـ.","vol":"10","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>باب الرّضاع</span>","vol":"10","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>باب: ما جاء في المصة والمصتين</span>\n١١٢٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تحَرِّمُ المصَّة والمصَّتانِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤، وأبو داود (٢٠٦٣)، والنسائي ٦/ ١٠١، والترمذي (١١٥٠)، وابن ماجه (١٩٤١)، وأحمد ٦/ ٣١ و٩٥ - ٩٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٩)، وسعيد بن منصور (٩٦٩)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢١٤)، والدارقطني ٤/ ١٧٢، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ - ٤٥٥، كلهم عن طريق ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.\nورواه أحمد ٦/ ٢٤٧، والدارمي ٢/ ٧٩، وابن حبان ١٢٥١ - ١٢٥٢، كلهم عن طريق عروة بن عبد الله بن الزُّبير به.\nوروي من مسند الزبير، والمحفوظ أنه من مسند عائشة.\nولقد سئل الدارقطني ٤/ ٢٢٥ عن حديث عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ - \"لا تحرم المصة ولا المصتان\" فقال تفرد به محمد بن دينار عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ - لا يذكرون فيه الزبير ورواه ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي - ﷺ -. وهو الصحيح، لأنه زاد، وهو المحفوظ عن عائشة اهـ.","vol":"10","page":263},{"text":"ورواه الترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ من طريق محمد بن دينار عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا تحرم المصة والمصتان\" وقال الترمذي وقال أيوب عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nوقال الترمذي فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن ابن الزبير عن عائشة وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه عن الزبير، وإنما هو هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (٥٤٧) سمعت أحمد يقول محمد بن دينار كان -زعموا- لا يحفظ؛ كاد يتحفظ لهم ذُكر له حديث المصَّة، فأنكره اهـ.\nوفي الباب عن أم الفضل رواه مسلم ٢/ ١٠٧٤، والنسائي ٦/ ١٠٠ - ١٠١، وابن ماجه (١٩٤٠)، وأحمد ٦/ ٣٣٩، وسعيد بن منصور (٩٨٠)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢١٥)، والدارقطني ٤/ ١٧٥، والبيهقي ٧/ ٤٥٥، كلهم من طريق عبد الله بن الحارث عن أم الفضل قالت دخل أعرابي على نبيِّ الله - ﷺ - وهو في بيتي قال يا نبيَّ الله! إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أُخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدثى رضعة أو رضعتين فقال نبيُّ الله - ﷺ - \"لا تُحرِّم الإملاجة والإملاجتان\".\nوفي رواية \"لا تُحرِّم الرَّضعة أو الرَّضعتان، أو المصة أو المصتان\"","vol":"10","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>باب: ما جاء في الرَّضاع المحرِّم</span>\n١١٢٦ - وعنها قالت: قال رسولُ الله - ﷺ - \"انْظُرْن من إخوانكنَّ؟ فإنما الرَّضَاعةُ من المجاعةِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم ٢/ ١٠٧٨ - ١٠٧٩، وأبو داود (٢٠٥٨)، والنسائي ٦/ ١٠٢، وأحمد ٦/ ٩٤ و١٣٨ و١٧٤ و٢١٤، والدارمي ٢/ ٨١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٩١)، والطيالسي (١٤١٢)، وسعيد بن منصور (٩٦٤)، والبيهقي ٧/ ٤٥٦، والبغوي ٩/ ١٣، كلهم عن طريق مسروق، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال. يا عائشة عن هذا؟ \" قلت أخي من الرَّضاعة قال \"يا عائشة! انظرن.\".\n* * *\n\n١١٢٧ - وعنها قالت: جاءت سهلةُ بنتُ سُهيل فقالت يا رسول الله! إن سالمًا مولى أبي حذيفةَ معنا في بيتنا، وقد بَلَغَ ما يبلُغُ الرِّجالُ، قال \"أرضعيه، تَحْرُمِي عليه\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧، والنسائي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦، كلاهما من طريق ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة به.","vol":"10","page":265},{"text":"ورواه البخاري (٥٥٨٨)، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٥، وأبو داود (٢٠٦١)، وأحمد ٦/ ٢٠١ و٢٧١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٩٠)، وعبد الرزاق ٧/ ٤٥٩، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٠٢)، والبيهقي ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بنحوه زاد بعضهم في آخره: فبذلك كانت عائشة - ﵂ - تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضعن من أحبت عائشة أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة، وسائر أزواج النبي - ﷺ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، حتى يرضع في المهد وقُلن لعائشة - ﵂ -. واللهِ ما ندري لعلها كانتْ رُخصةً عن رسول الله - ﷺ - لسالمٍ دون الناس.\n* * *\n\n١١٢٨ - وعنها: أنَّ أفلحَ -أخا أبي القُعيسِ- جاء يَستأذِنُ عليها بعد الحجابِ. قالت: فأبَيتُ أنْ آذنَ له، فلما جاءَ رسولُ الله - ﷺ - أخبرتُهُ بالذي صَنعتُ، فأمرني أنْ آذنَ له عَلَيَّ وقال: \"إنَّه عَمُّكِ\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢، والبخاري (٢٦٤٤)، ومسلم ٢/ ١٠٦٩، والترمذي (١١٤٨)، وأبو داود (٢٠٥٧)، والنسائي ٦/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن ماجه (١٩٤٩)، وأحمد ٦/ ٣٣ و٣٨ من","vol":"10","page":266},{"text":"طريق عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت استأذن عليَّ أفلح فلم آذن له فقال: أتحتجبين مني وأنا عمُّك؟ فقلت وكيف ذلك؟ فقال أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. فقالت سألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"صدق أفلح، ائذني له\" هذا اللفظ للبخاري.\nوعند مسلم بلفظ أن أفلح، أخا أبي القُعيس، جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرّضاعة، بعد أن أُنزل الحجاب، قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسولُ الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعتُ فأمرني أنْ آذن له عليَّ وزاد في رواية قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرَّجل قال \"تربت يداك أو يمينك\".\nوللحديث ألفاظ أخرى.\n* * *\n\n١١٢٩ - وعنها قالت كان فيما أُنزلَ من القرآن عَشْرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمنَ، ثمّ نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ فتوفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - وهيَ فيما يقرأُ من القرآن رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وأبو داود (٢٠٦٢)، والنسائي ٦/ ١٠٥، والترمذي ٤/ ١١٩، والدارمي ٢/ ٨٠، وابن حبان ٦ / رقم (٤٢٠٧ - ٤٢٠٨)، والبيهقي ٧/ ٤٥٤، كلهم من طريق مالك -وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٨ - عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة به.","vol":"10","page":267},{"text":"ورواه مسلم ٢/ ١٠٧٥، وسعيد بن منصور (٩٧٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٨٨)، والدارقطني ٤/ ١٨١، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة بنحوه.\n* * *\n\n١١٣٠ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُريد على ابنةِ حمزةَ فقال. \"إنَّها لا تَحِلُّ لي؛ إنَّها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، ويَحرُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ من النَّسبِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٠٧١ - ١٠٧٢، والنسائي ٦/ ١٠٠، وابن ماجه (١٩٣٨)، وأحمد ١/ ٢٧٥ و٢٩٠ و٣٢٩ و٣٤٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٦٩٣)، والبيهقي ٧/ ٤٥٢، كلهم من طريق قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال فذكره.\n* * *\n\n١١٣١ - وعن أمِّ سلَمَة - ﵂ - قالت قال رسولُ الله - ﷺ - \"لا يحرُمُ عن الرَّضاعِ إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ، وكان قبلَ الفطامِ\".\nرواه الترمذي وصححه هو والحاكم.\nرواه الترمذي (١١٥٢) قال حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير بمن العوّام وهي امرأة هشام بن عروة، عن أم سَلَمَة قالت قال رسول الله","vol":"10","page":268},{"text":"- ﷺ -: \"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي، وكان قبلَ الفطام\".\nقال الترمذي ٤/ ١٢٤. حديث حسن صحيح اهـ.\nقلت: رجاله ثقات مشهورون أخرج لهم الشيخان ولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٢١ إسناده صحيح على شرطهما اهـ.\nورواه ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٢٠ من طريق قتيبة به ولم يذكر \"عروة\" في الإسناد وكذا رواه ابن حبان (١٢٥٠) من طريق أبي عوانة به ثم قال ابن حزم ١٠/ ٢١ هذا خبر منقطع، لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين، لأنها كانت أس من زوجها هشام باثني عشر عامًا، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٨٤ تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة اهـ.\nقلت: وفيما قرره بن حزم نظر فقد ذكر هشام بن عروه أن زوجته كانت أكبر منه بثلاثة عشرة سنة، وقال عمرو بن علي الفلاس عن عبد الله بن داود ولد هشام والأعمش وسمّي سنة مقتل الحسين اهـ أي سنة إحدى وستين فعلى هذا يكون مولد فاطمة كان سنة أربع وسبعين وكانت وفاة أم سلمة في آواخر سنة إحدى وستين، فيكون عمر فاطمة عند وفاة أم سلمة كان ثلاثة عشر عامًا.","vol":"10","page":269},{"text":"فعلى هذا إمكان اللقاء بينهما ممكن والله أعلم.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٤٢٥ عزاه ابن حزم إلى النسائي أيضًا، ثم قال خبر منقطع فاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة، إدراكها ممكن لا جرم، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" إلى قوله: \"الأمعاء\" وعن شرطه الاتصال اهـ.\nوقال أيضًا ابن الملقن بنحوه فقال في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ وزاد وتبع عبد الحق ابن حزم على ذلك فقال في \"أحكامه\" تكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة، ثم ذكر بعض كلام ابن حزم وينبغي أن تحرر رواية النسائي، فلم أر أحدًا من أصحاب الأطراف عزاه إلا إلى الترمذي خاصة، وقول ابن حزم إنه منقطع عجيب، لأن عمر فاطمة حش ماتت أم سلمة على ما ذكر إحدى عشرة سنة فكيف لم تلقها وهما في المدينة وقد روي عن هشام أيضًا أن فاطمة أكبر منه بثلات عشرة سنة فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة اهـ.\n* * *\n\n١١٣٢ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال لا رضاعَ إلا في الحولَينِ رواه الدارقطني وابن عديٍّ مرفوعًا وموقوفًا ورجَّحا الموقوفَ.","vol":"10","page":270},{"text":"رواه الدارقطني ٤/ ١٧٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٠٣، والبيهقي ٧/ ٤٦٢، كلهم من طريق أبي الوليد بن بُرْد الأنطاكي، عن الهيثم بن جميل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال \"لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين\" هذا لفظ الدارقطني.\nوعند ابن عدي بلفظ: \"لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين\".\nقال العراقي كما في \"تقريب الأسانيد\" ٧/ ١٢٣ إسناد جيد.\nقلت الهيثم بن جميل أبو سهل الأنطاكي وثقه الإمام أحمد والعجلي وإبراهيم الحربي والدارقطني لكن ذُكر أن في أحاديثه بعض الأغاليط.\nلذا قال ابن عدي ٧/ ١٠٣ عقب روايته للحديث وهذا يعرف بالهيثم بن جميل، عن ابن عيينة مسندًا وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس والهيثم بن جميل يسكن أنطاكية، ويقال هو البغدادي ويغلط الكثير على الثقات كما يغلط غيره أرجو أنه لا يتعمد الكذب اهـ.\nوقال الدارقطني ٤/ ١٧٤ لم يسنده عن ابن عيينة غيرُ الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ اهـ. وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٢٣٩. وأبو الوليد هذا لا يعرف اهـ. يعني الراوي عن الهيثم لكن قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٤٨","vol":"10","page":271},{"text":"وهذا الحديث لم يخرجوه، وفيه أبو الوليد أحمد بن الوليد وثقه الدارقطني وقال النسائي صالح وفيه الهيثم وهو ثقة قاله أحمد. وقال ابن حبان الهيثم بن جميل من الحفاظ الثقات إلا أنه واهم في رفع هذا الحديث، كأن الصحيح وقفه على ابن عباس، لكن الهيثم رفعه وهو ثقة قاله شيخنا ابن تيمية -تغمده الله برحمته ورضوانه- انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي وكذا رجح الموقوف في كتاب \"المحرر\" ٢/ ٥٩٣.\nورواه البيهقي ٧/ ٤٦٢ من طريق سعيد بن منصور، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس - ﵄ - قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين ثم قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥ عن معمر، عن عمرو بن دينار، قال قال ابن عباس لا رضاع بعد فصال، سنتين.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٥ عن الثوري عن عمرو بن دينار عمن سمع ابن عباس بنحوه.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٤٦٥ عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس يقول لارضاع إلا ما كان في الحولين.\nوروى الدارقطني ٤/ ١٧٣ - ١٧٤ قال. نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا طلحة بن يحيى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال كان","vol":"10","page":272},{"text":"يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٤٦٢.\nوروى البيهقي ٧/ ٤٦٢ من طريق سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ما كان في الحولين فإنه يحرم، وإن كان مصة، وإنْ كان بعد الحولين فليس بشيء.\n* * *\n\n١١٣٣ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا رَضاعَ إلا ما أنْشَزَ العَظْمَ، وأنْبَتَ اللَّحْمَ\" أخرجه أبو داود.\nرواه أبو داود (٢٠٥٩)، وعنه البيهقي ٧/ ٤٦١، قال أبو داود حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّرٍ أنَّ سليمان بن المغيرة حدثهم عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، قال: لارضاعَ هكذا مرفوعًا وفيه قال أبو موسى لا تسألوني وهذا الحبرُ فيكم يعني عبد الله بن مسعود.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مجاهيل. فإن أبا موسى الهلالي مجهول وكذا والده، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٣٨: أبو موسى الهلالي، روى عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، روى عنه سلمان بن المغيرة سألت أبي عنه. فقال: هو مجهول وأبوه مجهول اهـ.","vol":"10","page":273},{"text":"وذكر أبا موسى ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٦٦٣ وبهما أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٨٤ أيضًا ابن مسعود لم يسم.\nوبهذا أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٥ وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٢٧٥ أبو موسى الهلالي ووالده مجهولان اهـ. وقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢٢٤ السند ضعيف لتسلسله بالمجاهيل ابن عبد الله بن مسعود فإنه لم يسم، وأبو موسى الهلالي وأبوه مجهولان كما قال أبو حاتم اهـ.\nوخالفه النضر بن شميل فرواه عن سليمان به موقوف كما عند الدارقطني ٤/ ١٧٣، والبيهقي ٧/ ٤٦٠ - ٤٦١، ولفظه عن ابن لعبد الله بن مسعود أن رجلًا كان معه امرأته، وهو في سفر، ولدت، فجعل الصبيُّ لا يَمصُّ، فأخذ زوجُها يمصُّ لبَنَها ويَمُجُّه، قال حتَّى وجدتُ طَعْمَ لبنها في حلقي، فأتى أبا موسى الأشعريَّ فذكر ذلك له، فقال: حَرُمَتْ عليك امرأتُك. فأتاه ابنُ مسعود فقال أنت الذي تُفْتِي هذا بكذا وكذا وقال رسول الله - ﷺ -: \"لا رضاعَ إلا ما شد العظم، وأنبتَ اللحم\".\nوخالف وكيعٌ كلًّا من عبد السلام والنضر فلم يذكر في الإسناد \"عن ابن عبد الله بن مسعود\".\nفقد رواه أحمد ١/ ٤٣٢، وأبو داود (٢٠٦٠) كلاهما من طريق وكيع، قال ثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - بمعناه.","vol":"10","page":274},{"text":"لهذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٦١ من أصحاب سليمان بن المغيرة من يوقفه على ابن مسعود ووكيع حافظ حجة.\nورواه البيهقي ٧/ ٤٦١ من طريق أبي هشام الرفاعي نا أبو بكر بن عياش، نا أبو حصين، عن أبي عطية، قال: جاء رجل إلى أبي موسى، فقال إن امرأتي ورم ثديها فمصصته، فدخل حلقي شيء سبقني فشدد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعود، فقال سألت أحدًا غيري. قال نعم، أبا موسى فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى فقال أرضيع هذا؟ ! فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم، أو قال بين أظهركم.\nقلت: في إسناده أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي وثقه ابن معين والعجلي ومسلمة والبرقاني وضعفه النسائي وأبو حاتم وأحمد الحاكم.\nقال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه اهـ.\nوقد ضعف الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢٢٣ الأثر مرفوعًا وموقوفًا.\n* * *\n\n١١٣٤ - وعن عُقْبةَ بن الحارث، أنَّه تزوَّجَ أُمَّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فجاءت امرأة فقالت: قد أرضَعْتكُمَا، فسأل النبيَّ - ﷺ - فقال \"كيفَ وقد قِيلَ؟ \" ففارقَها عُقْبَةُ. ونكحَتْ زوجًا غيرَه أخرجه البخاري.","vol":"10","page":275},{"text":"رواه البخاري (٨٨) وأبو داود (٣٦٠٣)، وأحمد ٤/ ٣٨٤، كلهم عن طريق ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به.\nورواه البخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)، والنسائي ٦/ ١٥٩، والترمذي (١١٥١)، وأحمد ٤/ ٣٨٣، كلهم من طريق أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال حدَّثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارت، قال وقد سمعتُه من عُقْبَةَ، لكني لحديث عُبيدٍ أحفظُ قال: تزوجتُ امرأةً، فجاءتنا امرأةٌ سوداءُ، فقالت: أرضعتكُما، فأتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ تَزَوَّجْتُ فلانةَ بنتَ فُلانٍ فجاءَتْنا امرأةٌ سوداءُ، فقالتْ لي: إني قد أرضعتكُما، وهي كاذبةٌ، فأعرضَ، فأتيتُه عن قِبَلِ وَجْهِهِ قلت إنها كاذبةٌ، قال. \"كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضَعَتْكُما دعها عنك\".\n* * *\n\n١١٣٥ - وعن زيادٍ السَّهميِّ - ﵁ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ تُسْتَرضَعَ الحمقَى. أخرجه أبو داود وهو مرسلٌ، وليست لزيادٍ صُحْبة.\nرواه أبو داود في \"المراسيل\" (٢٠٧) قال حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح، حدَّثنا إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند -من خير الرجال-، عن هشام بن إسماعيل المكي، عن زياد السَّهمي قال نهى رسول الله - ﷺ - أنْ تُستَرضعَ الحمقاءُ، فإنَّ اللَّبَنَ يُشْبِهُ.","vol":"10","page":276},{"text":"ومن طريقه رواه البيهقي ٧/ ٤٦٤.\nقلت: إسناده مرسل، ومع إرساله فإن فيه زيادًا السهمي مجهول، قاله الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٣٠١).\nوأيضًا هشام بن إسماعيل المكي قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٢٠٢) مجهول. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٢٣٣، وأعل البيهقي ٧/ ٤٦٤ الحديث بالإرسال.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٣ أما المرسل ففيه علَّة الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زيادًا السهمي مجهول، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضًا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا يعرف له حال إلا أن الحسن بن الصباح قال في نفس الإسناد لما رواه عنه إن إسحاق هذا من خير الرجال وهذا لا يقضي له بالثقة في الرواية. اهـ.\nقلت: إسحاق ابن بنت داود وثقه ابن حبان والخطيب.\nوروي موصولًا فقد رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٥٤ فقال حدثنا محمد بن عبد العزيز العسقلاني، ثنا أبو صالح عمرو بن خليف الحتاوي ثنا محمد بن مخلد الرعييني، ثنا نعيم -يعني ابن سالم بن قنبر- عن أنس بن مالك قال قال النبي - ﷺ - \"لا ترضع لكم الحمقاء، فإن اللبن يعدي\".\nقلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمرو بن خليف أبو صالح الحتاوي اتهم.","vol":"10","page":277},{"text":"قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٠. كان يضع الحديث اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٥٤ ولعمرو بن خليف أحاديث غير ما ذكرت موضوعات وكان يتهم بوضعها اهـ. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٨٦ والذي أسنده يتهم بوضعه هو عمرو بن خليف الحتاوي وحتاوة قرية بعسقلان اهـ.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٤ ونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرًا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا سالم، سئل عنه أبو حاتم فقال لم أر في حديثه منكرًا اهـ.\nولما أعله عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٦/ ٢٣٠ بعمرو بن خليف، تعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ١٦٩ ضعفه بعمرو بن خليف وترك دونه محمد بن مخلد الرعيني، وفوقه نعيم بن سالم وكلاهما لا تعرف حاله اهـ.\n* * *","vol":"10","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>باب: النفقات</span>\n١١٣٦ - عن عائشةَ - ﵂ - قالت: دَخَلَتْ هند بنتُ عتبة -امرأةُ أبي سفيان- على رسولِ الله - ﷺ -. فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطيني عن النَّفقةِ ما يكفيني ويكفي بنيَّ، إلا ما أخذتُ من مالِهِ بغيرِ علمِهِ، فهل عليَّ في ذلك من جَناح؟ فقال: \"خُذي من مالِهِ بالمعروفِ ما يكفيكِ، ويكفي بَنيكِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٨، وأبو داود (٣٥٣٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن ماجه (٢٢٩٣)، وأحمد ٦/ ٣٩ و٥٠ و٢٠٦، والبيهقي ٧/ ٤٦٦، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت دخلت فذكرته.\n* * *\n\n١١٣٧ - وعن طارق المُحاربي، قال: قَدِمنا المدينةَ، فإذا رسولُ الله - ﷺ - قائم يَخطُبُ ويقول: \"يَدُ المُعطي العليا، وابدأ بمن تَعُولُ: أُمُّكَ وأباكَ، وأُختَكَ وأخاكَ، ثم أدناكَ أدناكَ\" رواه النسائيُّ، وصححه ابن حبان، والدارقطني.","vol":"10","page":279},{"text":"رواه النسائي ٥/ ٦١، وابن حبان في \"الموارد\" (٨١٠)، والحاكم ٢/ ٦١٢ - ٦١، والدارقطني ٣/ ٤٤ - ٤٥، كلهم من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق المحاربي به مرفوعًا ولفظ النسائي مختصر وعند الدارقطني بلفظ أتم منه.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nونقل ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٩٦ عن الدارقطني أنه قال طارق له حديثان روى أحدهما ربعي عنه، والآخر جامع ابن شداد، كلاهما من شرطهما، وهذا الحديث من رواية جامع عنه اهـ.\nوصحح إسناده المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" ٨/ ١٢٧ وصحح الحديث ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ١٠٥ - ١٠٦.\nولما ذكر الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٣/ ٣١٩ الحديث قال سند جيد اهـ. وذكر عدة أحاديث في هذا المعنى وسبق ذكر جملة منها في كتاب الزكاة عند حديث رقم (٦٣٠).\n* * *\n\n١١٣٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للمملوكِ طعامُهُ وكِسْوَتُهُ، ولا يكَلَّفُ من العملِ إلا ما يُطيقُ\". رواه مسلم.","vol":"10","page":280},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأحمد ٢/ ٢٤٧، كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدَّثه عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١١٣٩ - وعن حَكِيم بن مُعاوية القُشيريِّ عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: \"أنْ تُطعِمَها إذا طَعِمتُ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرِبِ الوجهَ، ولا تَقبِّحْ .. \" الحديث. تقدم في عثسرة النساء.\nسبق تخريجه برقم (١٠١٨).\n* * *\n\n١١٤٠ - وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - -في حديث الحج بطوله- قال في ذكر النساء: \"ولهنَّ عليكُم رِزْقُهُنَّ وكسْوَتُهُنَّ بالمعروفِ\". أخرجه مسلم.\nسبق تخريجه في كتاب الحج في أول باب صفة الحج ودخول مكة رقم الحديث (٧٣٤).\n* * *","vol":"10","page":281},{"text":"١١٤١ - وعن عبد الله بن عَمرٍو رضي الله تعالى عنهما، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"كَفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ\" رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ \"أن يَحْبسَ عَمَّن يَمْلِكُ قُوتَهُ\".\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٥/ ٣٧٤، وأحمد ٢/ ١٦٠ من طريق يحيى القطان، قال سمعت سفيان، قال حدثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ -، قال \"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت\"، ورواه أبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٢٤٠)، والحاكم ١/ ٤١٥، والبيهقي في \"السنن\" ٢٥/ ٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٣٥ عن طرق عن سفيان الثوري به.\nقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي.\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ١٤٧ عزاه صاحب الأصل لي\"صحيح مسلم\" واعترضه في \"التمييز\" فقال الذي في \"صحيح مسلم\" \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته\" وأما لفظ الترجمة فرواه النسائي وأبو داود بسند صحيح اهـ. قال النووي في المجموع ٦/ ٢٢٥ إسناده صحيح.\nوله طريق آخر بلفظ \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته\" أخرجه مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١)، وأبو نعيم في","vol":"10","page":282},{"text":"الحلية\" ٤/ ١٢٢ و٥/ ٢٣ و٨٧، والبيهقي في \"السنن\" ٧/ ٨ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خثيمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو.\n* * *\n\n١١٤٢ - وعن جابرٍ -يرفعه- في الحاملِ المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، قال: \"لا نفَقَةَ لها\" أخرجه البيهقي، ورجاله ثقاتٌ لكن قال المحفوظُ وَقْفُهُ.\nرواه البيهقي ٧/ ٤٣٠ قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنه قال ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميرات هكذا موقوف.\nقلت: إسناده قوي إن سلم من عنعنه ابن جريج وأبي الزبير وإن كان الأصل في عنعنه أبي الزُّبَيْر القبول كما سبق بيانه (١). وقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ قال. أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال ليس للموفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث.\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب: إنشاد الضالة في المسجد.","vol":"10","page":283},{"text":"قلت: وبهذا صرّح ابن جريج بالتحديث.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بمثله موقوفًا.\nوتابع أبا الزبير قتادةُ. فقد رواه عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن معمر عن قتادة عن جابر بمثله.\nقال البيهقي ٧/ ٤٣٠ - ٤٣١ هذا هو المحفوظ موقوف وقد رواه محمد بن عبد الله الرقاشي، قال. نا حرب بن أبي العالية، عن أبي الزُّبير عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال في الحامل المتوفى عنها زوجها: \"لا نفقة لها\". اهـ.\nقلت: وفيما أظهر البيهقي من إسناد المرفوع حرب بن أبي العالية أبو معاذ البصري انتقى أحاديثه مسلم وقال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه، فقال روى عنه هُشَيم ما أدري له أحاديث، كأنه ضعفه اهـ.\nوقال العقيلي ضعفه أحمد اهـ.\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين شيخ ضعيف.\nقال: وقال القواريري. هو شيخ لنا ثقة. اهـ.\nوقال الدووي عن ابن معين ثقة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٢٦ حرب بن أبي العالية لا يحتج بحديثه ضعفه ابن معين، ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري اهـ.","vol":"10","page":284},{"text":"وأُعل أيضًا المرفوع برواية أبي الزُّبير، عن جابر.\nوقد احتج الشافعيُّ بالأثر الموقوف فقال كما في \"مختصر المزني\" ص ٢٢١ وليس للحامل المتوفى عنها نفقة.\nقال جابر بن عبد الله: لا نفقة لها حسبها الميراث.\nوروى البيهقي ٧/ ٤٣١ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري لفظًا قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا يحيى بن صبيح، عن عمرو بن دينار، أن ابن الزُّبير كان يعطي لها النفقة، حتى بلغه أن ابن عباس قال لا نفقة لها، فرجع عن قول ذلك، يعني في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها.\nقلت: يحيى بن أبي طالب يظهر أنه يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان وثقه الدارقطني وقال موسى بن هارون أشهد أنه يكذب، عني في كلامه، ولم يَعن في الحديث اهـ.\nوقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب اهـ. وقال مسلمة بن قاسم ليس به بأس، تكلم الناس فيه اهـ. وأما عبد الوهاب بن عطاء فقد وثقه ابن معين، وضعفه البخاري والنسائي، وقال أبو حاتم يكتب حديثه محله الصدق اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ٣٧ عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا نفقة للمتوفى عنها الحامل، وجبت المواريث.","vol":"10","page":285},{"text":"قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ورواه أيضًا عبد الرزاق ٧/ ٣٧ عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، أن ابن عباس قال لا نفقة لها.\nوروى عبد الرزاق ٧/ ٣٨ عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال المتوفى عنها، وهي حامل لها النفقة. قال الزهري فذكرت ذلك لقبيصة بن ذؤيب، فقال: لا نفقة لها، ولو كنت لا بدَّ فاعلًا جعلته من نصيب ذي بطنها.\nقلت: إسناده صحيح.\n* * *\n\n١١٤٣ - وثَبَتَ نَفْيُ النَّفَقَةِ في حَديثِ فاطمةَ بنتِ قَيسٍ، كما تقدَّمَ. رواه مسلم.\nسبق تخريجه في أول باب الكفاءة والخيار رقم الحديث (١٠٠٢).\n* * *\n\n١١٤٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اليدُ العُليا خير مِن اليدِ السُّفلَى، ويَبدأُ أحدُكُم بمَن يَعُولُ. تقول المرأةُ: أطعِمْنِي، أو طَلِّقنِي\" رواه الدارقطني، وإسناده حسن.","vol":"10","page":286},{"text":"رواه الدارقطني ٣/ ٢٩٧ قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن بشر بن مطر، نا شيبان بن فَرُّوخ، نا حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ النبي - ﷺ - قال \"المرأةُ تقول لزوجها أطعمني أو طلقني، ويقول عبده أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى مَن تكلُنا\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير محمد بن بشر بن مطر لم أعثر عليه والله أعلم.\nوأما عاصم بن بهدلة فهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث كما سبق (١).\nويظهر أن قوله في الحديث تقول المرأة موقوف على أبي هريرة.\nفقد رواه البخاري (٥٣٥٥) قال حدثنا عمر بن حفص، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، قال: حدثني أبو هريرة - ﵁ - قال قال النبي - ﷺ -. \"أفضل الصدقة ما ترك غنى. واليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول\" تقول المرأة إما أن تُطعمني، وإما أن تُطلقني. ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال لا هذا من كيس أبي هريرة\n_________\n(١) راجع كتاب الصيام باب فضل السحور.","vol":"10","page":287},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٥٠١ وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح به، فقيل من أعول يا رسول الله؟ قال \"امرأتك\" الحديث، وهو وهم والصواب ما أخرجه من وجه آخر عن ابن عجلان به وفيه. فسئل أبو هريرة - ﷺ - مَن تعول يا أبا هريرة؟ وقد تمسك بهذا بعض الشراح، وغفل عن الرواية الأخرى، ورجح ما فهمه بما أخرجه الدارقطني من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال \"المرأة تقول لزوجها أطعمني\" ولا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئًا، والصواب التفصيل، وكذا وقع للإسماعيلي عن طريق أبي معاوية، عن الأعمش بسند حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك إلخ وهو معنى قوله في آخر حديث الباب لا، هذا من كيس أبي هريرة ووقع في وواية الإسماعيلي المذكورة قالوا يا أبا هريرة شيء تقول من رأيك، أو من قول رسول الله - ﷺ -؟ قال هذا من كيسي، وقوله \"من كيسي\" هو بكسر الكاف للأكثر، أي من حاصله إشارة إلى أنه من استنباطه، مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع. اهـ.\nومما يؤيد هذا أن الحديث روي عن أبي هريرة مرفوعًا. وليس فيه هذه الزيادة، فقد رواه أحمد ٢/ ٢٨٨ قال. حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني محمد بن زياد، أن أبا هريرة حدثه قال: قال رسول الله - ﷺ - \"اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\".","vol":"10","page":288},{"text":"ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٢٧٨ قال ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا \"اليد العليا خير عن اليد السفلى\".\nورواه أحمد ٢/ ٣٩٤ من طريق معقل بن عبيد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا \"الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى\".\n* * *\n\n١١٤٥ - وعن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ -في الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على أهلِهِ، قال. \"يُفَرَّقُ بَينَهُما\" أخرجَه سعيدُ بن منصورٍ، عن سفيانَ عن أبي الزِّنادِ عنه، قال فقلتُ لسعيد بن المُسيّبِ سُنَّةٌ؛ فقال: سُنَّةٌ. وهذا مرسلٌ قويٍّ.\nرواه سعيد بن منصور ٢/ ٥٥ رقم (٢٠٢٢) قال أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، قال: سألتُ سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال نعم قلت. سنَّة؟ قال سنه.\nورواه البيهقي ٧/ ٤٦٩ عن طريق الشافعي عن سفيان به.\nقلت: رجاله ثقات، لكنه مرسل قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٥٥. رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح اهـ. ورواه عبد الرزاق ٧/ ٩٦ عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ابن","vol":"10","page":289},{"text":"المسيب بنحوه وفي آخره، قال الثوري. ونص لا نأخذ بهذا القول، هو بلاء ابتليت به، فلتصبر. اهـ.\nورواه الدارقطني ٣/ ٢٩٧ عن طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال يفرق بينهما.\nوروى الدارقطني ٣/ ٢٩٧ من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بمثله.\nكذا قال الدارقطني لكن قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٠ قال ابن القطان ظن الدارقطني لما نقله من كتاب حماد بن سلمة، أنَّ قوله مثله يعود على لفظ سعيد بن المسيب، وليس كذلك، وإنما يعود على حديث أبي هريرة، وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطني لم يهم في شيء، وغايته أنه أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن السياق ما يدل على حرفه للأبعد ثم قال الحافظ ابن حجر وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشيه ابن القطان، فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي هريرة مرفوعًا، وهو خطأ بين فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب، ثم ساق رواية أبي هريرة، فقال مثله، وبالغ في \"الخلافيات\" فقال. وروي عن أبي هريرة مرفوعًا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطني، والله المستعان. اهـ. قلت ويظهر أن الوهم ليس من الدارقطني. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٩٣)","vol":"10","page":290},{"text":"سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثل حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، في الرجل لا يقدر أن ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قال أبي وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث، وذلك أن الحديث إنما هو عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - \"ابدأ بمن تعول تقول امرأتك أنفق علي أو طلقني\" فتناول هذا الحديث اهـ.\nوحديث أبي هريرة ضعفه ابن عبد الهاديء، فقال في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٥٢. هذا الحديث منكر، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وهو حديث منكر، وإنما يعرف من كلام سعيد بن المسيب، كذا رواه سعيد بن منصور اهـ.\n* * *\n\n١١٤٦ - وعن عُمَرَ - ﵁ - أنَّه كتَب إلى أُمَراءِ الأجنادِ في رجالٍ غابُوا عن نِسائِهِم، أنْ يَأخُذوهُم بأنْ يُنفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإنْ طَلَّقوا بَعَثُوا بنفقَةِ ما حَبَسُوا أخرجه الشافعيُّ، ثم البيهقيُّ بإسنادٍ حَسَنٍ.\nرواه الشافعي كما في \"المسند\" (٢١٣) قال. أخبرنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم،","vol":"10","page":291},{"text":"فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسو. ا\nومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٧/ ٤٦٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٣٩٦).\nقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٥٧ رواه الشافعي في مسنده بإسناد صحيح على شرطه.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق (١).\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٢٨ هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مسلم بن خالد وهو الزنجي قال الحافظ في \"التقريب\" صدوق كثير الأوهام قلت -أي الألباني-. فإن كان تفرّد به، فالإسناد غير ثابت خلافًا لما نقله المصنف عن ابن المنذر، ولكن الظاهر أنه لم يتفرد به، فقد جاء في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٤٠٦ سمعت أبي ذكر حديث حماد عن عبيد الله بن عمر قال أبي: نحن نأخذ بهذا في نفقة ما مضى. ثم قال الألباني ويؤيد ما استظهرته أن الإمام أحمد احتج به في \"مسائل أبي داود\" عنه ص ١٧٩، والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله الألباني.\n_________\n(١) راجع كتاب الحج باب شرط النيابة في الحج وأيضًا باب الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"10","page":292},{"text":"قلت: ولم ينفرد به مسلم بن خالد الزنجي، بل تابعه حماد كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم (١٢١٧) وأيضًا، عبد الرزاق، فقد قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ٤ ورواه ابن المنذر من طرق عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر به وأتم سياقا، وهو في \"مصنف\" عبد الرزاق (١)، وذكره أبو حاتم في \"العلل\" عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله به وقال. وبه نأخذ وقال ابن حزم صح عن عمر إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها زوجها اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣١٥ رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" بإسناد جيد ومن جهته أخرجه ابن المنذر في كتابه \"الأوسط\".\n* * *\n\n١١٤٧ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال يا رسولَ الله! عندي دينار؟ قال \"أنفِقْهُ على نفسِكَ\" قال: عندي آخرُ؟ قال. \"أنفِقْه على ولدِكَ\" قال: عندي آخرُ؟ قال. \"أنفِقْه على أهلِك\" قال. عندي آخرُ؟ قال. \"أنفِقْه على خادِمِكَ\" قال: عندي آخرُ. قال. \"أنتَ أعلمُ\" أخرجه الشافعيُّ، واللفظُ له، وأبو داود. وأخرجه النسائيُّ والحاكمُ بتقديمِ الزَّوْجَةِ على الولدِ.\n_________\n(١) لم أقف عليه في المطبوع.","vol":"10","page":293},{"text":"رواه الشافعي كما في \"المسند\" (٢٠٩) قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -. فذكر الحديث وزاد قال سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك. أنفق عليَّ، إلى من تكلني؟ تقول زوجك أنفق عليَّ أو طَلِّقني يقول خادمك. أنفق عليَّ أو بعني.\nومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٧/ ٤٦٦ والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (١٦٨٥).\nورواه أبو داود (١٦٩١) قال حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان به.\nورواه أيضًا الحاكم ١/ ٤١٥، وابن حبان رقم (٤٢١٩) من طريق سفيان به.\nورواه النسائي ٥/ ٦٢، وأحمد ٢/ ٢٥١ و٤٧١، كلاهما عن طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١١ قال ابن حزم اختلف يحيى القطان والثوري، فقدم يحيى الزوجة على الولد، وقدم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي ألا يقدم أحدهما على الآخر. بل يكونا سواء، لأنه صح أن النبي - ﷺ -، كان إذا تكلم تكلّم ثلاثًا، فيمكن أن يكون في إعادته إياه قدّم الولد مرة، ومرة قدّم الزوجة. فصارا سواء، قلت -أي الحافظ-. وفي \"صحيح مسلم\"","vol":"10","page":294},{"text":"من رواية جابر تقديم الأهل على الولد من غير تردد، فيمكن أن ترجح به إحدى الروايتين.\nقلت: رجال إسناد حديث أبي هريرة لا بأس بهم ومحمد بن عجلان صدوق وقد مسلّم في روايته خصوصًا عن أبي هريرة، لكن الذي يظهر أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن.\nقال الألباني ﵀ في تحقيق \"مشكاة المصابيح\" (١٩٤٠) إسناده صحيح اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٤١٥ صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي.\n* * *","vol":"10","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>باب: ما جاء في بر الوالدين</span>\n١١٤٨ - وعن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَن أبَرُّ؟ قال. \"أمَّكَ\" قلتُ ثمَّ مَنْ؟ قال: \"أُمَّكَ\" قلت: ثمَّ مَن؟ قال: \"أُمَّكَ\" قلتُ: ثمَّ من؟ قال: \"أباك، ثم الأقربَ، فالأقربَ\" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه.\nرواه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، وأحمد ٥/ ٣ و٥، والحاكم ٣/ ٦٤٢ و٤/ ١٥٠، كلهم من طريق بهز بن حكيم قال حدثني أبي عن جدي به.\nقلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٦/ ١٥٧ بهز بن حكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم، وهو ثقة من أهل الحديث، روى عنه معمر وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة اهـ.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.\nوروى البخاري (٥٩٧١)، ومسلم ٣/ ١٩٧٤، وابن ماجه (٣٦٥٨)، وأحمد ٢/ ٣٩١، كلهم عن طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: \"أمك\" قال ثمَّ من؟","vol":"10","page":296},{"text":"قال \"ثمَّ أمك\" قال ثمَّ من؟ قال \"ثمَّ أمك\" قال ثمَّ من؟ قال \"ثمَّ أبوك\".\nوعند ابن ماجه بلفظ: مَن أبَرُّ؟ .\nوفي الباب عن أبي رمثة وكليب بن منفعة عن جده، وخداش أبي سلامة.\nأولًا: حديث أبي رمثة رواه أحمد ٢/ ٢٢٦، والحاكم ٤/ ١٦٧ كلاهما من طريق المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي - ﷺ - قال \"يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك\".\nوعند الحاكم بلفظ \"بر أمك وأباك\".\nقلت: في إسناده المسعودي وقد توبع، فقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٦ قال حدثنا يونس، ثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن عبد الملك بن عمير، ثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة بمثله.\nقلت: عبد الملك بن عمير ثقة.\nثانيًا: حديث كليب بن منفعة رواه أبو داود (٥١٤٠) قال حدثنا محمد بن عيسى، ثنا الحارث بن مرة، ثنا كليب بن منفعة، عن جده، أنه أتى النبي - ﷺ -، فقال يا رسول الله - ﷺ - من أبرُّ؟ قال \"أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك، حقٌّ واجب ورحمٌ موصولة\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٢٢ رجاله ثقات غير كليب هذا، فلم يوثقه غير ابن حبان. وفي \"التقريب\" أنه مقبول. اهـ.","vol":"10","page":297},{"text":"ثالثًا: حديث خداش رواه أحمد ٤/ ٣١١ من طريق منصور، عن عبيد بن علي، عن أبي سلامة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأمه، أوصي الرجل بأبيه، أوصي الرجل بأبيه، أوصي الرجل بمولاه الذي يليه، وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه\".\nقلت: رجاله ثقات غير عبيد بن علي بن عرفطة السلمي، ويقال له عبيد الله، فقد قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٨٥٨) مجهول اهـ. وبه أعل الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٣٢٢.\n* * *","vol":"10","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>باب الحضانة</span>","vol":"10","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>باب: الحضانة</span>\n١١٤٩ - عن عبد اللهِ بن عمرٍو - ﵄ -. أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابنِي هذا كان بَطْني لَهُ وعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحِجْري لَهُ حِواءً، وإنَّ أباه طَلَّقَنِي، وأرادَ أنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فقال لها رسولُ الله - ﷺ -. \"أنتِ أحقُّ به، ما لم تَنْكِحِي\".\nرواه أحمدُ وأبو داود، وصححه الحاكم\nرواه أبو داود (٢٢٧٦)، وأحمد ٢/ ١٨٢، والدارقطني ٣/ ٣٠٤، والحاكم ٢/ ٢٠٧، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٣، والبيهقي ٨/ ٤ - ٥، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو - ﵄ -. أن .. فذكره.\nقلت: إسناده حسن للخلاف في سلسلة عمرو بن شعيب وسبق بيان حسنها (١) وقد رواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من الأوزاعي، وابن جريج، والمثنى بن الصباح، لهذا قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣١٧.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٤٤ إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":301},{"text":"ومما ينبغي أن يعلم أنه صرّح في هذا الإسناد أن جد عمرو بن شعيب هو عبد الله بن عمرو فبهذا تزول شبهة الانقطاع، ويسلم الإسناد.\nلهذا قال ابن القيم في \"الهدي\" ٥/ ٤٣٤ لما ذكر الحديث هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرِ بن شعيب، ولم يجدوا بُدًّا من الاحتجاج هنا به، ومدارُ الحديث عليه، وليس عن النبي - ﷺ - حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد صرّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو فبطل قول من يقول لعله محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا وقد صحَّ سماع شعيب من جدّه عبد الله بن عمرو فبطل قول مَن قال إنه منقطع، وقد احتج به البخاريُّ خارج \"صحيحه\" ونص على صحة حديثه، وقال كان عبد الله بن الزُّبير الحميدي، وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَنِ النَّاس بعدهم؟ ! هذا لفظه.\nوقال إسحاق بن راهويه هو عندنا، كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر وحكى الحاكم في \"علوم الحديث\" له الاتفاق على صحة حديثه وقال أحمد بن صالح لا يختلف على عبد الله أنها صحيفة اهـ.\n* * *\n\n١١٥٠ - وعن أبي هُريرةَ، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ زَوجي يُريدُ أن يَذهبَ بابنِي، وقد نَفعَني وسَقانِي من بئر أبي","vol":"10","page":302},{"text":"عِنَبَةَ، فجاء زَوْجُها. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"يا غَلامُ! هذا أبوكَ، وهذه أمُّكَ، فَخُذْ بيدِ أيِّهما شِئتَ\" فأخذَ بيدِ أُمِّهِ، فانطلَقَتْ به رواه أحمد والأربعة وصحَّحه الترمذي.\nرواه الترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وأحمد ٢/ ٢٤٦، والحميدي (١٠٨٣)، وابن حبان (١٢٠٠)، والبيهقي ٨/ ٣ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبيّ، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة به وتابع سفيان بن جريج عند أبي داود (٢٢٧٧)، والنسائي ٦/ ١٨٥ - ١٨٦، والبيهقي ٣/ ٨، والحاكم ٤/ ٩٧، وعبد الرزاق ٧/ ١٥٧.\nقلت رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال الترمذي ٥/ ٣٩ حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة اسمه سُليم وهلال بن ميمونة هو هلال بن علي بن أُسامة، وهو مدني.\nوقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفُليح بن سليمان اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٢٨ عن الترمذي أنه قال حسن قال ابن الملقن ونقل ابن عساكر في \"أطرافه\" عنه تصحيحه وتبعه صاحب \"المنتقى\".\nقلت أبو ميمونة اختلف في اسمه فقيل: سُليم، وقيل سلمان، وقيل: أسامة واختلف هل هو المدني الأبار أو الفارسي فقد فرَّق بينهما أبو حاتم والبخاري ومسلم والحاكم أبو أحمد.","vol":"10","page":303},{"text":"والأبار وثقه النسائي والعجلي وقال ابن معين: صالح اهـ.\nوقد وثق الفارسيَّ الدارقطنيُّ.\nولم يفرق بينهما الحافظ ابن حجر. فقال في \"التقريب\" (١٠١١٠): أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار، قيل اسمه سُليم، أو سلمان أو سُلمى، وقيل أسامة، ثقة من الثالثة، ومنهم من فرَّق بين الفارسيِّ والأبار، وكلٌّ منهما مدني، يروي عن أبي هريرة، والله أعلم اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٩٧ أبو ميمونه اسمه. سُلَيم، وقيل سلمان، وهو ثقة. اهـ.\nوقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ وهذا الذي يروي عن أبي هريرة، كناه هلال في هذا الحديث المذكور أبا ميمونة، وسماه سُلميًا، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجل صدق، وهذا القدر كافٍ في الراوي ما لم يتبين خلافه وأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النضر، قاله أبو حاتم وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه قال ابن أبي شيبة في \"مسنده\". حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - قد طَلَّقها زوجُها، فأراد أن يأخذ ابنَها قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"استَهِمَا فيه\" فقال رسول الله - ﷺ -. \"تَخَيَّر أيّهما شئت\" قال: فاختار أُمَّه، فذهبت به فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد فاعلمه. اهـ.","vol":"10","page":304},{"text":"ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٥ عن ابن القطان تصحيح الحديث.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٥٩ صححه ابن القطان، وأما ابن حزم فرده بجهالة من عرفه النسائي والعجلي، وتعقبه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٢٩ فقال هو سُلَيم كما سلف في رواية أبي داود، وكذا سماه الترمذي أيضًا بعد إيراده الحديث، وكذا سماه البخاري، قال ابن عساكر ويقال سلمان، روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه العجلي والنسائي، والصحيح أنه ليس بوالد هلال اهـ.\nقلت: وإسناد وكيع الذي أشار إليه ابن القطان رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٧/ ١٣٤، والطحاوي ٤/ ١٧٧، والبيهقي ٨/ ٣، كلهم من طريق وكيع به.\nقال الألباني عنه في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥١ هذا إسناد صحيح كالذي قبله رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة كما في \"التقريب\" اهـ.\n* * *\n\n١١٥١ - وعن رافعِ بن سِنَانٍ، أنَّه أسلَمَ، وأبَتِ امرأتُه أنْ تُسلِمَ، فأقعدَ النبيُّ - ﷺ - الأُمَّ ناحِيةً، والأبَ ناحيةً، وأقعدَ الصَّبيَّ بينهما. فمال إلى أُمِّهِ. فقال \"اللَّهمَّ اهْدِهِ\" فمال إلى أبيه، فأخذَه. أخرجه أبو داود، والنسائي، وصحَّحه الحاكمُ.","vol":"10","page":305},{"text":"رواه أبو داود (٢٢٤٤)، والحاكم ٢/ ٢٢٥، كلاهما من طريق إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، حدثني رافع بن سنان به.\nقلت رجاله لا بأس بهم قال الحاكم ٢/ ٢٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nورواه النسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١٨٥، وفي \"الكبرى\" ٣/ ٣٨١ قال أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان البتيِّ، عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، عن أبيه، عن جده بنحوه.\nورواه سعيد بن منصور ٢/ ١١٠ (٢٢٧٥) نا هشيم، نا عثمان البتي، أنا عبد الحميد بن سلمة الأنصاري به.\nقلت: عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤١٨٦): مجهول. اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٢٢٩ طريق أبي داود. قال: اختلف في إسناد هذا الحديث اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥١٤ - ٥١٥ لم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه، لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس وأبي عاصم وعلي بن غراب، كلُّهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة،","vol":"10","page":306},{"text":"وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي ذكر رواية عيسى ابن يونس هذه أبو داود، وهو راوي السياق المذكور، وذكر روايةَ أبي عاصمٍ وعليِّ بن غرابٍ؛ أبو الحسن الدارقطني في كتاب \"السنن\" وسُمِّيت البنتُ المذكورة في رواية أبي عاصم \"عميرة\" ورويت القصة كما هي من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده أن أبويه اختصما فيه إلى النبي - ﷺ -، أحدهما مسلم والآخر كافر، فخيره، فتوجه إلى الكافر فقال \"اللهم اهده\" فتوجه إلى المسلم فقضى به له.\nهكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن علية-، عن عثمان البتيّ، وكذا رواه يعقوب الدورقي عن إسماعيل أيضًا ورواه يزيد بر زريع عن عثمان البتي فقال فيه عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، أنَّ جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم، وبينهما ولد صغير فذكر مثلَه ورواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة عنه نقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ إلا أن هذه القصة -هكذا- تجعل المخيَّر غلامًا وجَدًّا لعبد الحميد بن يزيد بن سلمة، لا يصح؛ لأن عبد الحميد وأباه وجدَّه لا يعرفون، ولو صحَّت لم يَنبَغ أن تجعل خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يقال لعلهما قصتان، خَيَّر في إحداهما غلامًا، وفي الأخرى جارية والله أعلم اهـ. انتهى ما نقله وقاله ابن القطان","vol":"10","page":307},{"text":"ونقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٢٠ وقال. واختلف أيضًا في متنه.\nتنبيه: نقل ابن القيم في \"الزاد\" ٥/ ٤٧١ عن أبي الفرج بن الجوزي أنه قال ورواية عن روى أنه كان غلامًا أصح. اهـ.\nوفي الباب أثر عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب.\nأولًا: أثر أبي بكر الصديق رواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٤ قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قال طَلَّق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية- أُمَّ ابنه عاصم، فلقيها تحمله بمحسر، ولقيه قد فطم، ومشى، فأخذ لينتزعه منها ونازعها إياه، حتى أوجع الغلام وبكى، وقال: أنا أحقُّ بابني منكِ، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به وقال ريحها، وحرّها وفرشها خير له منك، حتى يشب ويختار لنفسه.\nقلت رجاله ثقات غير عطاء الخراساني فقد تُكلم فيه، ولم يسمع من ابن عباس.\nولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٤٥ رجاله ثقات غير عطاء الخراساني، فإنه ضعيف ومدلس، ولم يسمع عن ابن عباس اهـ.\nورواه سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال: نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسمِ بن محمد، قال: أبصر عمر ابنه عاصمًا مع جدته وكان عمر قد جابذها، فقال أبو بكر: خلِّ عنها. فما راجعه الكلام","vol":"10","page":308},{"text":"ورواه أيضًا سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال نا هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن عمر خاصم امرأته أم عاصم بنت عاصم.\nورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٦٧ من طريق القاسم بن محمد به بنحوه.\nقلت: وهذه الأسانيد مراسيل؛ لأن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق روايته عن جده مرسله قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ٢٥٣ أرسل عن جده - ﵁ - وذلك واضح، لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أبو بكر - ﵁ - نحو ثلاث سنين.\nورواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٤ قال نا مروان بن معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، قال خاصم عمر أم عاصم في عاصم إلى أبي بكر، فقضى لها به ما لم يكبر أو يتزوج فيختار لنفسه، قال هي أعطف وألطف وأرق وأحنا وأرحم.\nورواه سعيد بن منصور ٢/ ١٠٩ قال نا هيثم، أنا خالد، عن عكرمة، أن أبا بكر - ﵁ - قضى به لأمه، وقال ريحها وشمها ولطفها خير له منك.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٤ عن الثوري عن عاصم عن عكرمة قال خاصمت امرأة.","vol":"10","page":309},{"text":"قلت: وهذه الأسانيد أيضًا مرسلة، لأن عكرمة مولى ابن عباس لم يسمع من أبي بكر قال أبو زرعة عكرمة عن أبي بكر وعن علي مرسل اهـ.\nوقد روي الحديث من وجوه أخرى لكنها مراسيل.\nونقل ابن القيم في \"زاد المعاد\" عن ابن عبد البر أنه قال هذا حديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل اهـ.\nثانيًا: أثر عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٤، نا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن غنم، قال. شهدت عمر خيَّر صبيًّا بين أبيه وأمه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥١. هذا إسناد صحيح رواته كلهم ثقات، وإسماعيل بن عبد الله الظاهر أنه إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ثم استدركت فقلت بل إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، هكذا وجدته عند البيهقي في إسناد هذا الأثر معلقًا ٨/ ٤ وهو الذي ذكروه في ترجمته أنه روى عن عبد الرحمن بن غنم وعنه يزيد بن يزيد بن جابر.\nثالثًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٣٥ قال نا عباد بن العوام، عن يونس بن عبد الله بن ربيعة، عن عمارة بن ربيعة الجرمي، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، قال: فقتل، فجاء عمي ليذهب بي فخاصمته أمي إلى علي، قال","vol":"10","page":310},{"text":"ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني عليٌّ ثلاثًا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته وقال وهذا أيضًا لو قد بلغ خُيِّر.\nورواه الشافعي في \"الأم\" ٥/ ٩٢ قال: أخبرنا ابن عيينة، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن عمارة الجرمي قال خيرني عليٌّ بين أمي وعمي، ثم قال لأخ لي أصغر مني وهذا أيضًا لو قد بلغ هذا خيَّرته.\nومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٤.\nورواه عبد الرزاق ٧/ ١٥٦ عن الثوري عن يونس به.\nقلت: رجاله ثقات غير عمارة بن ربيعة الجرمي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١ / ٣٦٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا ولم أجد من وثقه غير ابن حبان فقد ذكره في \"الثقات\" وبه أعل الأثر الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥٢ وقيل الصواب علي بن ربيعة وقيل علي بن عمارة.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٩٦): سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس الجرمي، عن علي بن ربيعة، قال شهدت عليًّا ونازعت إليه امرأة في ولدها وعمر معها ابنان لها أحدهما أكبر من الآخر، فخير عليٌّ الأكبر منهما وقال للأصغر. هذا إذا بلغ مثل هذا خيِّر فسمعت أبي يقول هذا خطأ إنما هو يونس الجرمي، عن علي بن عمارة، عن عليّ قلت","vol":"10","page":311},{"text":"لأبي الخطأ ممن هو من شعبة أو من أبي داود؟ قال لا أدري وكان أكثر خطأ شعبة في أسماء الرواة. اهـ.\nوذكر الأثر ابن الملقن ٩/ ٥٢١ وذكر له طرق.\n* * *\n\n١١٥٢ - وعن البراءِ بن عازبٍ - ﵄ - أن النبيَّ - ﷺ - قَضَى في ابنة حمزةَ لخالتِها وقال: \"الخالةُ بمنزلةِ الأُمِّ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٦٩٩)، والترمذي (١٩٠٥)، والبيهقي ٨/ ٥ - ٦ كلهم عن طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب - ﵁ - قال اعتمر النبيُّ - ﷺ - في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتَّى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثلاثةَ أيامٍ فلما كتبوا الكتابَ كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - ﷺ -. فقالوا لا نُقِرُّ بها، فلو نعلَم أنَّكَ رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد عبد الله. قال: \"أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله\" ثم قال لعليٍّ. \"امحُ رسول الله\" قال لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله - ﷺ - الكتاب فكتب \"هذا ما قاضَى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القِراب، وأن لا يخرُجَ من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يتَّبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يُقيم بها فلمّا دخلها ومضى الأجلُ، أتوا عليًّا فقالوا. قل لصاحبك","vol":"10","page":312},{"text":"اخرُجْ عنَّا فقد مضى الأجل فخرج النبيُّ - ﷺ -، فتبعتْهُم ابنةُ حمزةَ يا عمِّ يا عمِّ، فتناولَها عليٌّ فأخذَ بيدها، وقال لفاطمة دونَكِ، ابنةَ عمِّكِ احمليها، فاختصم فيها عليٌّ وزيد وجعفرٌ فقال عليٌّ أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عمِّي، وقال جعفر ابنة عمي وخالتُها تحتي وقال زيد: ابنةُ أخي فقضى بها النبيُّ - ﷺ - لخالتِها وقال: \"الخالةُ بمنزلة الأم\" وقال لعليٍّ: \"أنت منِّي وأنا منك\" وقال لجعفر \"أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي\" وقال لزيد \"أنتَ أخونا ومولانا\".\n* * *\n\n١١٥٣ - وأخرجه أحمدُ من حديثِ عليٍّ فقال: \"والجاريةُ عندَ خالتها، فإن الخالة والدةٌ\".\nرواه أحمد ١/ ٩٨ - ٩٩ وإسحاق بن راهويه كما في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٦٧ قالا حدثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهُبيرة بن يريم، عن علي - ﵁ - قال لما خرجنا من مكة اتَّبَعَتْنا ابنةُ حمزة تنادي يا عم، يا عم قال: فتناولتُها بيدها فدفعتُها إلى فاطمة - ﵂ - فقلت دونك ابنةَ عمِّكِ. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها، أنا وجعفر وزيد بن حارثة، فقال جعفرٌ ابنة عمي وخالتُها عندي -يعني أسماءَ بنت عميس، وقال زيد ابنةُ أخي وقلت أنا أخذتُها وهي ابنةُ عمي فقال رسول الله - ﷺ - \"أما أنت يا جعفرُ فأشبهتَ خَلْقي","vol":"10","page":313},{"text":"وخُلُقي، وأما أنت يا عليُّ، فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيدُ، فأخونا ومولانا والجارية عند خالتِها، فإن الخالة والدةٌ\" قلت يا رسول الله ألا تَزَوَّجُها؟ قال \"إنها ابنة أخي من الرضاعة\".\nورواه أبو داود (٢٢٨٠)، وأحمد ١/ ١١٥، والحاكم ٣/ ١٢٠، عن طريق عن إسرائيل به.\nقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحاكم في موضع آخر ٤/ ٣٤٤ صحيح على شرط الشيخين اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت مدار الحديث على أبي إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، وهو ثقة من رجال الشيخين، لكنه مدلس وبه أعل الحديث الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٧٨.\nوللحديث شواهد يتقوَّى بها ولما ذكر الألباني الحديث في \"الإرواء\" ٧/ ٢٤٧ وأعله بأبي إسحاق السبيعي قال لكن الحديث في نفسه صحيح لشواهده اهـ. ثم ذكر طريقًا آخر للحديث عند أبي داود (٢٢٧٨) وبيَّن ضعفه.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٩٤ فقال تفرد به محمد بن حرب النِّشائي، عن أبي عباد يحيى بن عباد، عن قيس، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود يرفعه، والموقوف هو الصواب اهـ.","vol":"10","page":314},{"text":"وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة ومرسل عن محمد بن علي:\nأولًا: حديث أبي مسعود الأنصاري رواه الطبراني في \"الكبير\" ٧ / رقم (٦٧٧) قال: حدثنا أبو شيخ محمد بن الحسين الأصبهاني، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا محمد بن حرب النشائي، ثنا يحيى بن علاء، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، قال. قال النبي - ﷺ -: \"الخالة والدة\".\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٣٢٣ فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات اهـ.\nقلت: يحيى بن العلاء إن كان هو البجلي فهو متهم وإن كان غيره فلا أدري من هو والله أعلم.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١٠٦٢) عن حديث خالد بن سعد عن أبي مسعود، قال رسول الله - ﷺ - \"الخالة والدة\" فقال تفرد به محمد بن حرب النشائي، عن أبي عباد يحيى بن عباد، عن قيس، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود ورفعه وغيره لا يرفعه، والموقوف هو الصواب اهـ.\nثانيًا: حديث أبي هريرة رواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٥٣ من طريق يوسف بن خالد السمتي، حدثنا أبو هريرة المدني، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - \"الخالة والدة\"","vol":"10","page":315},{"text":"قلت إسناده واهٍ؛ لأن فيه يوسف بن خالد السمتي تكلم فيه كما سبق (١) وقد اتهمه ابن معين.\nوقال العقيلي عقب روايته للحديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به اهـ.\nثالثًا: مرسل محمد بن علي رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٣٥ - ٣٦ قال أخبرنا الفضل بن دكين، قال حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليٌّ بيدها. فألقاها إلى فاطمة في هودجها قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبيَّ - ﷺ - من نومه قال هلموا أقضِ بينكم فيها وفي غيرها. فقال عليٌّ ابنة عمي، وأنا أخرجتُها وأنا أحقُّ بها وقال جعفر ابنة عمي وخالتُها عندي، وقال زيد ابنةُ أخي فقال في كلِّ واحد قولًا رضيه، فقضى بها لجعفر وقال \"الخالة والدة\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٤٩ إسناده مرسل صحيح اهـ.\nوقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٣/ ١٧٩ سنده صحيح لولا أنه مرسل اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الحج باب الحج عرفة.","vol":"10","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>باب: جامع</span>\n١١٥٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتَى أحدَكم خادِمُهُ بطعامِهِ، فإنْ لم يُجْلِسْهُ معه، فليُناولْهُ لُقمَةً أو لقمَتين\" متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٥٤٦٠) قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن محمد -هو ابن زياد-، قال سمعت أبا هريرة، عن النبي - ﷺ - قال \"إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجلسه معه فليناوله أكلةً أو أكلتينِ أو لقمة أو لقمتين، فإنه وَليَ حرَّهُ وعلاجه\".\nورواه مسلم ٣/ ١٢٨٤، وأبو داود (٣٨٤٦) كلاهما من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا صنع لأحدكم خادمُه طعامَه، ثم جاءه به، وقد ولي حرَّه ودخانه، فليقعده معه، فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوهًا قليلًا، فليضَعْ في يده منه أُكْلَةً أو أُكلَتينِ\" قال داود يعني لقمة أو لقمتين.\nورواه الترمذي (١٨٥٤)، وابن ماجه (٣٢٨٩)، كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة بنحوه.\n* * *","vol":"10","page":317},{"text":"١١٥٥ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ؛ سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فدخلتِ النارَ فيها، لا هي أطعَمَتْها وسَقَتْها، إذ هي حَبَسَتْها، ولا هي تركَتْها، تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم ٤/ ١٧٦٠ كلاهما من طريق محمد بن أسماء الضُّبعي، حدثنا جويرية بنت أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *","vol":"10","page":318},{"text":"كتاب الجنايات","vol":"10","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>باب: </span>التغليظ في الدماء وأنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\n١١٥٦ - عن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مسلمٍ؛ يَشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله، إلا بإحدى ثلاث: الثَيِّبُ الزَّاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتاركُ لدينِهِ، المفارقُ للجماعةِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٢، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، والنسائي ٧/ ٩٠ و٨/ ١٣، وابن ماجه (٢٥٣٤)، وأحمد ١/ ٣٨٢ و٤٢٨ و٤٤٤ و٤٦٥، والدارقطني ٣/ ٨٢، وابن حبان ٦ / رقم (٤٣٩١)، وعبد الرزاق ١٠/ ١٦٧ - ١٦٨، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، وهو ابن مسعود، قال: قال رسول - ﷺ - فذكره.\n* * *\n\n١١٥٧ - وعن عائشة - ﵂ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ قتلُ مسلمٍ إلا في إحدى ثلاثِ خصالٍ. زانٍ مُحْصَنٌ فيُرجَمُ، ورجلٌ يَقتُلُ مسلمًا متعمِّدًا فيُقتَلُ، ورجلٌ يخرجُ من","vol":"10","page":321},{"text":"الإسلامِ فيُحاربُ اللهَ ورسولَه، فيُقتَلُ، أو يُصلَبُ، أو يُنفَى من الأرضِ\". رواه أبو داود والنسائي، وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ٨/ ٢٣، والحاكم ٤/ ٤٠٨، كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت رجاله ثقات أخرج لهم البخاري ومسلم، وظاهر إسناده الصحة.\nقال الحاكم ٤/ ٤٠٨: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٦٢: إسناده صحيح اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٥٤ هو حديث صحيح على شرط الصحيح اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥٤ هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nورواه النسائي ٧/ ٩١، وأبو داود الطيالسي (١٥٤٣)، وأحمد ٦/ ٢١٤، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عائشة، قالت: أما علمتَ أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا يحلُّ دم امرئ مسلم إلا رجلٌ زنَى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو النَّفسُ بالنفسِ\" هكذا لفظه عند النسائي.","vol":"10","page":322},{"text":"وعند أبي داود الطيالسي بلفظ: إن عائشة قالت لعمار أما أنت يا عمار فقد علمتَ ما قال رسول الله - ﷺ - \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل فيقتل\" ونحوه عند أحمد.\nقلت: عمرو بن غالب الهمداني لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٨/ ٤٨٨، ورمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٧٢٤) بـ. مقبول اهـ.\nوقال الألباني ﵀ في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥٤ رجاله ثقات، غير عمرو بن غالب، وثقه ابن حبان، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي.\nوقد رواه عن أبي إسحاق السبيعي سفيان ووقع عند أبي داود الطيالسي \"سلام\".\nورواه أيضًا زهير عن أبي إسحاق به موقوفًا على عائشة.\nورواه مسلم ٣/ ١٣٠٣ وأحمد ٦/ ١٨١ كلاهما من طريق الأعمش، أنه قال لما روى حديث ابن مسعود السابق فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله.\n* * *\n\n١١٥٨ - وعن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"أوَّلُ ما يُقضَى بين الناسِ يومَ القيامةِ في الدماء\" متفق عليه.","vol":"10","page":323},{"text":"رواه البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم ٣/ ١٣٠٤، والنسائي ٧/ ٨٣، كلهم عن طريق الأعمش، حدثني شقيق، قال سمعت عبد الله يقول. قال رسول الله - ﷺ -: \"أول ما يقضى\" الحديث.\nورواه النسائي ٧/ ٨٣ والطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٢٥) كلاهما من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء\".\nقلت: في إسناده شريك وهو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).\nلهذا قال الألباني ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٣٢٩: هذا إسناد حسن في الشواهد، ورجاله ثقات، غير أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، لكن الحديث صحيح. اهـ.\nوفي الباب عن عثمان بن عفان ومرسل أبي قلابة.\nأولًا: حديث عن عثمان بن عفان، رواه أبو داود (٤٥٠٢)، والنسائي ٧/ ٩١ - ٩٢، والترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، وأحمد ١/ ٦١ - ٦٢ و٦٥ و٧٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٣٦)، والطيالسي (٧٢)، والدارمي ٢/ ٩٣، والبيهقي ٨/ ١٨٨ و١٩٠ و١٩٤، والحاكم ٤/ ٣٩٠، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب المني يصيب الثوب.","vol":"10","page":324},{"text":"يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل مَن دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفًا، قال: قلنا. يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين قال ولِمَ يقتلونني؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"لا يحلُّ دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس\" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟\nقال الحاكم ٤/ ٣٩٠ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nقال الترمذي ٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩ هذا حديث حسن رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد فرفعه وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨١٤ - ٨١٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد مثله ورفعه قال محمد: نا ابن داود بن شبيب، عن حماد بن سلمة، ثم قال البخاري وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان قوله. وحديث أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عثمان عن النبي - ﷺ - مرفوع ثم","vol":"10","page":325},{"text":"قال أيضًا البخاري. روى الحديثين جميعًا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم قال الترمذي. وإنما روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعًا: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأما الآخرون فرووا عن يحيى بن سعيد موقوفًا. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٥١). سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يحل .. \" قال أبي: حدثنا سليمان بن حرب وأحمد بن يونس، عن حماد بن زيد هكذا وحدثنا ابن ربيعة عن عثمان عن النبي - ﷺ - قال أبي غلط ابن الطباع حديث عيد الله بن عامر غير مرفوع هو موقوف، فإن حماد بن سلمة رواه عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان موقوف قلت لأبي: أيّهما أشبه؟ قال لا أعلم أحدًا يتابع حماد بن زيد على رفعه. قلت فالموقوف عندك أشبه؟ قال نعم اهـ.\nفعلى هذا يبدو أن هناك روايتين عن حماد إحداهما مرفوعة، والأخرى موقوفة.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ٣ / رقم (٢٨٥) عن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي - ﷺ -: \"لا يحل .. \" قال الدارقطني: يرويه حماد بن زيد، واختلف عنه، فرواه محمد بن عيسى الطباع أبو جعفر، عن حماد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عثمان، عن النبي - ﷺ - وغيره يرويه عن حماد، عن","vol":"10","page":326},{"text":"يحيى، عن أبي أمامة بن سهل وحده، عن عثمان وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، هو حديث آخر موقوف على عثمان وهم محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث اهـ.\nوالحديث صححه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥٥ إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولا يضرّه وقفُ من أوقفه، لا سيما وقد جاء مرفوعًا من وجوه أخر اهـ. ثم ذكر طرق الحديث.\nثانيًا: مرسل أبي قلابة رواه البخاري (٦٨٩٩) قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء -من آل أبي قلابة-، حدثني أبو قلابة: أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أَذِن لهم فدخلوا، فقال ما تقولون في القسامة؟ قالوا نقول القسامة القَوَدُ بها حقٌّ، وقد أقادَتْ بها الخلفاءُ قال لي ما تقول يا أبا قِلابة؟ ونَصَبَني للناس؟ فقلت يا أميرَ المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد وأشرافُ العرب، أرأيتُ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ مُحصَنٍ بدمشقَ أنه قد زَنَى، ولم يَرَوْهُ أكنتَ تَرجُمُه؟ قال: لا قلتُ أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ بحمصَ أنه سَرَقَ أكنتَ تقطَعُه ولم يَرَوْهُ؟ قال لا قلت: فو الله ما قتل رسولُ الله - ﷺ - أحدًا قطُّ إلا في إحدى ثلاثِ خِصالٍ رجلٌ قتلَ بجريرةِ نَفْسِه فقُتِلَ، أو رجلٌ زنَى بعد إحصانٍ، أو رجلٌ حاربَ اللهَ ورسولَه، وارتدَّ عن الإسلامِ.\n* * *","vol":"10","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>باب: ما جاء في الرجل يقتل عبده</span>\n١١٥٩ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن قتلَ عبدَه قتلناه، ومَن جَدَع عبدَه جَدَعناه\" رواه أحمد والأربعة، وحسَّنه الترمذيُّ، وهو من رواية الحسن البصريِّ عن سَمُرَة، وقد اختُلِفَ في سماعِهِ منه وفي روايةٍ لأبي داود والنسائي: \"ومن خصَى عبدَه خصيناه\". وصحَّح الحاكم هذه الزيادة.\nرواه أبو داود (٤٥١٥)، والنسائي ٨/ ٢١، والترمذي (١٤١٤)، وابن ماجه (٢٦٦٣)، وأحمد ٥/ ١٠ و١١ و١٢ و١٩، وأبو داود الطيالسي (٩٠٥)، والبيهقي ٨/ ٣٥، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال قال رسول الله - ﷺ - \"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه\".\nوعن أبي داود الطيالسي زيادة: \"ومن خصاه خصيناه\".\nورواه أبو داود (٤٥١٦)، والنسائي ٨/ ٢٠، والحاكم ٤/ ٤٠٩ كلهم من طريق هشام عن قتادة به بلفظ \"من أخصى عبده أخصيناه\" قال الحاكم ٤/ ٤٠٩ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الترمذي ٥/ ٩٩ هذا حديث حسن غريب اهـ.","vol":"10","page":328},{"text":"قلت: الحديث مدار إسناده على رواية الحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن عن سمرة خلاف مشهور سبق بيانه (١).\nوبه أعل الحديث ابن معين كما في \"تاريخ الدوري\" ٤/ ٧٩.\nلهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٩ عقب الحديث. قال البخاري عن علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا، وقال البخاري أنا أذهب إليه وقال غيره لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة اهـ.\nوأيضًا الحسن مدلس وقد عنعن.\nوعلى فرض ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإنه لم يسمع هذا الحديث. ففي رواية الإمام أحمد ٥/ ١٠ للحديث قال فيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة -ولم يسمعه- أن رسول الله - ﷺ - قال \"من قتل.\" فذكر الحديث.\nولما روى البيهقي ٨/ ٣٥ الحديث قال عقبه قال قتادة ثم إن الحسن نسي هذا الحديث، قال لا يقتل حر بعبد ثم قال البيهقي يشبه أن يكون الحسن لم ينسَ الحديثَ، لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة اهـ. ثم روى البيهقي عن شعبة ويحيى بن معين أنهما قالا لم يسمع الحسن من سمرة وروي أيضًا عن علي بن المديني أنه كان يثبت سماع الحسن من سمرة.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: استحباب الغسل يوم الجمعة.","vol":"10","page":329},{"text":"وقال عبد الله كما في \"مسائله للإمام أحمد\" (١٦٨٣): سألت أبي عن الرجل يقتل عبده يقتله الإمام أم لا؟ فقال: يروى عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - \"من قتل عبده قتلناه\" وأخشى أن يكون هذا الحديث لا يثبت؛ قلت لأبي فأيش تقول أنت؟ قال: إذا كنت أخشى أن يكون يثبت؛ لا أثبته، ولا يقتل حر بعبد، ولا بذمي، ويقتل بالمرأة اهـ.\nوقال أيضًا عبد الله (١٦٨٦): قال أبي فكان الحسن يقول في حديث سمرة \"عن قتل عبده قتلناه\" يحدث به عن سمرة، عن النبي - ﷺ -، وحدث به قتادة عنه ورواه خالد عن الحسن موقوفًا، وقال قتادة. نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعد اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٨٨ سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث ثم قال الترمذي قال محمد. وأنا أذهب إليه اهـ.\nوقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٢٧) مع \"التنقيح\" لما ذكر الحديث. الجواب من وجهين أحدهما أن هذا الحديث مرسل، لأن الحسن لم يسمع من سمرة. قال أبو حاتم ابن حبان لم يلق الحسن سمرة والثاني. أن هذا على وجه الوعيد، وقد يتواعد بما لا يفعل، كما قال: \"من شرب الخمر في الرابعة فاقتلوه\" هذا مذهب ابن قتيبة وهو الصحيح اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في \"التنقيح\" ٣/ ٢٥٩: في هذا التوجيه نظر. اهـ.","vol":"10","page":330},{"text":"وقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١ إسناده صحيح إلى الحسن، وقد اختلفوا في سماعه عن سمرة.\nونحوه قال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٧١٥ ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ٦٩.\nوالحديث ضعفه الألباني فقال في \"المشكاة\" (٣٤٧٣) إسناده ضعيف اهـ.\nوفي الباب أحاديث أخرى أتركها اختصارًا.\n* * *\n\n١١٦٠ - وعن عُمَرَ بن الخطابِ - ﵁ - قال سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يُقادُ الوالدُ بالولِد\" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصحَّحه ابن الجارود والبيهقيُّ، وقال الترمذي إنه مُضطَرِبٌ.\nرواه الترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وأحمد ١/ ٤٩، والدارقطني ٣/ ١٤٠، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن عمر بن الخطاب قال سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُقاد الوالد بالولد\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"10","page":331},{"text":"وبه أعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٢٠.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٦٣ إسناد ضعيف اهـ. وقال في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٧٣ علته الحجاج بن أرطاة.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٦٠ في إسناده الحجاج، قال ابن المبارك كان الحجاج يدلس، وكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب، كما يحدثه العرزمي، وهما رواة هذا الحديث والعرزمي متروك، لا يعرف بالقوة، لكن البيهقي روى بسنده عن عمر بن الخطاب وصححه اهـ.\nوقد تابع الحجاج ابن لهيعة كما عند أحمد ١/ ٢٢، وقد صرّح بالتحديث من عمرو بن شعيب وفي هذا نظر، فقد قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٤١٧) سمعت أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو شيئًا اهـ.\nوقد رواه أيضًا أحمد ١/ ٤٦ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب به هكذا بالعنعنة.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٨٨)، والدارقطني ٣/ ١٤٠ - ١٤١ والبيهقي ٨/ ٣٨ كلهم من طريق محمد بن مسلم بن وارة، قال ثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور -يعني ابن المعتمر- عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: كانت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنًا،","vol":"10","page":332},{"text":"فكان يستخدمها، فلما شبَّ الغلامُ دعى بها يومًا، فقال اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال فغضب أبوه، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهطٍ من قومه إلى عمر - ﵁ - فقال: يا عدُوَّ نفسه، أنت الذي قتلتَ ابنَك؟ لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُقاد الأب بابنه لقتلتك\" هلم ديته. قال فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومئة بعير، قال فتخير منها مئة، فدفعها إلى ورثته وترك أباه.\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ٢/ ٤٤٠ قال علي بن المديني وقد سُئل عن هذا الحديث هو ضعيف، إنما رواه عمرو بن شعيب رواه عن حجاج بن أرطاة وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا مما يعتمد عليه اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠ وصحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات اهـ.\nورواه أحمد ١/ ١٦ قال ثنا أسود بن عامر، قال أخبرنا جعفر -يعني الأحمر- عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد، قال حذف رجل ابنًا له بسيف، فقتله، فرفع إلى عمر، فقال لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"لا يُقاد الوالد من ولده\" لقتلتك قبل أن تبرح.\nقلت: مجاهد لم يسمع من عمر بن الخطاب، ولهذا قال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ٢/ ٤٤٠. هذا منقطع. اهـ.","vol":"10","page":333},{"text":"وقوى الحديث ابن عبد البر فقد نقل الزركشي في \"شرحه\" ٣/ ١٢ أن ابن عبد البر قال: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه.\nوفي الباب عن ابن عباس وسراقة بن مالك.\nأولًا: حديث ابن عباس سبق تخريجه في باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد.\nثانيًا: حديث سراقة بن مالك رواه الترمذي (١٣٩٩) حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سُراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرتُ رسول الله - ﷺ - يُقِيدُ الأبَ من ابنه ولا يُقيدُ الابنَ من أبيه.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، وقد اختلف في إسناده.\nقال الترمذي ٥/ ٨٦: هذا حديث لا نعرفه من حديث سُراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، ورواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصبَّاح يُضَعَّفُ في الحديث، وقد روى هذا الحديثَ أبو خالد الأحمرُ عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي - ﷺ -، وقد رُوي هذا الحديثُ عن عمرِو بن شعيبٍ مرسلًا، وهذا الحديث فيه اضطراب اهـ.","vol":"10","page":334},{"text":"ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٤٠ عن الدارقطني أنه قال المثنى وابن عياش ضعيفان اهـ.\nونقل أيضًا الزيلعي عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفي لفظه اختلاف، فإن البيهقي رواه بعكس لفظ الترمذي من رواية حجاج، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر اهـ. ثم قال الزيلعي وقال الترمذي في \"علله الكبير\" (١) سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سراقة. فقال حديث إسماعيل بن عياش عن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لا شيء اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠ إسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فقيل عن عمرو، وقيل عن سراقة، وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد، وفيها ابن لهيعة اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٧٠ حديث سراقة وعمر وابن عباس، لا يصح منها شيء عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره اهـ.\nوأشار إلى ضعفه ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢٦٤ وقال في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٧٣. إسماعيل هذا ضعيف عن غير الشاميين، وهو ها هنا روى عن المثنى بن الصباح وليس بشامي اهـ.\n* * *\n_________\n(١) لم أجده في المطبوع.","vol":"10","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>باب: ما جاء لا يقتل مسلم بكافر</span>\n١١٦١ - وعن أبي جُحَيفةَ قال: قلتُ لعليٍّ - ﵄ - هل عندَكم شيءٌ مِن الوحي غيرَ القرآنِ؟ قال. لا، والذي فَلَقَ الحبةَ وبَرَأَ النَّسمَةَ، إلا فهمٌ يُعطيه اللهُ رجلًا في القرآن، وما في هذهِ الصحيفةِ. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العَقْلُ، وفِكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافرٍ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (١١١)، والنسائي ٨/ ٢٣ - ٢٤، والترمذي (١٤١٢) وابن ماجه (٢٦٥٨)، وأحمد ١/ ٧٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٩٤)، والدارمي ٢/ ١١٠ - ١١١، وعبد الرزاق ١٠/ ١٠٠ (١٨٥٠٨)، والطحاوي ٣/ ١٩٢، والبيهقي ٨/ ٢٨، كلهم من طريق الشعبي، عن أبي جُحيفة عن عليٍّ به.\n* * *\n\n١١٦٢ - وأخرجه أحمدُ وأبو داود والنسائيُّ مِن وجهٍ آخرَ عن عليٍّ وقال فيه: \"المؤمنون تتكافأ دماؤُهم، ويسعى بذِمَّتِهم أدناهم، وهم يَدٌ على من سواهم، ولا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده\". وصححه الحاكم.","vol":"10","page":336},{"text":"رواه أبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي ٨/ ١٩ - ٢٠ و٢٤، وأحمد ١/ ١٢٢، والطحاوي في \"شرح المعاني ٣/ ١٩٢، والبيهقي ٨/ ٢٩، والبغوي ١٠/ ١٧٢، كلهم من طريق قتادة عن الحسن، عن قيس بن عبَّاد، قال انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ، فقلنا هل عَهِدَ إليك رسولُ الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده للناسِ عامَّةً؟ قال لا، إلا ما كان في كتابى هذا، فأخرج كتابًا من قِرابِ سيفه، فإذا فيه \"المؤمنون تتكافأُ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم، لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهدِه، ومَن أحدث حَدَثًا فعلى نفسِه، ومَن أحدت حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين\".\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٠ رواه أحمد وأبو داود والنسائي ورجاله رجال \"الصحيحين\" اهـ.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٦٧ رجاله ثقات. رجال الشيخين اهـ.\nقلت: في هذا الإسناد الحسن البصري وقد وصف بالتدليس وقد عنعن، ولكن توبع فقد رواه أبو داود (٢٠٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٤، وأحمد ١/ ١١٩، من طريق قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن علي بنحوه.\nوقد صحح هذا الإسناد ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" كما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣٥ وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٦٢ إسناده صحيح اهـ.","vol":"10","page":337},{"text":"وروى أحمد ١/ ١١٩ قال: ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت عليًّا - ﵁ - على المنبر يخطب وعليه سيف حليته حديد، فسمعته يقول واللهِ ما عندنا كتابٌ نقرؤه عليكم إلا كتابَ الله تعالى وهذه الصحيفةَ، أعطانيها رسولُ الله - ﷺ -، فيها فرائضُ الصدقة قال لصحيفةٍ معلقةٍ بسيفه.\nهكذا وليس فيه موضع الشاهد، وأصله في \"الصحيحين\" وقد حسن هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٢٠٤.\nفائدة: قال ابن الجنيد كما في \"سؤالاته\" (٥٣) قلت ليحيى بن معين بلغك في تفسير حديث رسول الله - ﷺ - \"لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده\"؟ فقال لي يحيى بن معين ما سمعت فيه تفسيرًا من ثقة قلت فإن أناسًا يقولون تفسيره لا يقتل مسلم بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي فلم يرد عليَّ يحيى شيئًا اهـ.\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب وابن عباس.\nأولًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٤٥٣١) وابن ماجه (٢٦٥٩)، والبيهقي ٨/ ٢٩ كلهم عن طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بنحوه. وفيه \"لا يقتل مسلم بكافرٍ\".","vol":"10","page":338},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به وسلسله عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسنة كما سبق بيانه (١).\nوقد رواه عن عمرو بن شعيب كلٌّ من يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن عياش وغيرهم.\nثانيًا: حديث علي بن أبي طالب رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ قال نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، نا أبو السائب سلم بن جنادة، نا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال قال عليٌّ من السُّنة أن لا يقتل مؤمن بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد.\nورواه البيهقي ٨/ ٣٤ من طريق الدارقطني به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفيَّ وهو ضعيف كما سبق (٢) وقد تفرد به.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٦٧ هذا إسناد ضعيف جدًّا، آفته جابر الجعفي، وقد تفرد به كما قال البيهقي في \"المعرفة\" وهو متروك كما قال الدارقطني اهـ.\nثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني ٣/ ١٣٣ قال: نا عبد الصمد بن علي، نا السري بن سهل، نا عبد الله بن رشيد، نا عثمان البري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال \"لا يقتل حر بعبد\".\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب: ما جاء في صفة مسح الرأس.\n(٢) راجع باب. صلاة المريض وباب. الوضوء من لحوم الإبل.","vol":"10","page":339},{"text":"ورواه البيهقي ٨/ ٣٥ من طريق الدارقطني به.\nوقال البيهقي هذا الإسناد ضعيف اهـ.\nقلت آفته جويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي البلخي.\nقال ابن معين عنه. ليس بشيء اهـ. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما متروك الحديث اهـ. وقال الجوزجاني لا يشتغل به. اهـ.\n* * *","vol":"10","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>باب: جامع</span>\n١١٦٣ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - أنَّ جاريةً وُجِدَ رأسُها قد رُضَّ بين حَجَرين، فسألوها مَن صنعَ بك هذا؟ فلان، فلان، حتى ذكروا يهوديًّا، فأومأتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديُّ، فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - أن يُرَضَّ رأسُه بين حجرين متفق عليه، واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٢٤١٣) و(٢٧٤٦)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠، وأبو داود (٤٥٢٧)، والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٢٢، وابن ماجه (٢٦٦٥) من طريق همام عن قتادة عن أنس به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٦٨٧٩)، ومسلم ٣/ ١٢٩٩، وابن ماجه (٢٦٦٦) كلهم من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه.\n* * *\n\n١١٦٤ - وعن عِمرانَ بن حُصينٍ ﵁. أنَّ غلامًا لأُناسٍ فُقراءَ قَطَعَ أُذُنَ غلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأَتَوا النَّبيَّ - ﷺ -، فلم يَجعَلْ لهم شيئًا. رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح.","vol":"10","page":341},{"text":"رواه أحمد ٤/ ٤٣٨، وأبو داود (٤٥٩٠)، والنسائي ٨/ ٢٥ - ٢٦ والبيهقي ٨/ ١٠٥، كلهم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين به واللفظ للنسائي.\nوعند أبي داود وأحمد بلفظ: فلم يجعل عليه شيئًا.\nقلت رجاله ثقات وإسناده قوي\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٢: ورواته ثقات مخرج لهم في الصحيح اهـ.\nقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٨٣٧) صحيح اهـ.\nوقال في \"صحيح سنن النسائي\" (٤٤٢٦) صحيح الإسناد اهـ.\nتنبيه: عزا الحافظ ابن حجر الحديث إلى \"الثلاثة\" ولم أجده عند الترمذي ولم يعزه إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" بل إن عبد الهادي في \"المحرر\" (١١١٠) ذكر الحديث وعزاه إلى أحمد وأبي داود والنسائي فقط.\nوهذا الحديث وضعه النسائي تحت باب: سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس ووضعه أبو داود تحت باب في جناية العبد يكون للفقراء. وكذا فعل البيهقي. وقال البيهقي ٨/ ١٠٥ إن كان المراد بالغلام المذكور فيه المملوك فإجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته يدل -والله أعلم- على أن الجناية كانت خطأ، وأن النبي - ﷺ - إنما لم يجعل عليه شيئًا؛ لأنه التزم أرش جنايته،","vol":"10","page":342},{"text":"فأعطاه من عنده متبرعًا بذلك. ثم قال البيهقي وقد يكون الجاني غلامًا حرًّا غير بالغ، وكانت جنايته عمدًا، فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيرًا فلم يجعله في الحال عليه، أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء، فلم يجعله لكون جنايته في حكم الخطأ، ولا عليه من لكونهم فقراء، والله أعلم اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٦/ ٣٨١ لما ذكر الحديث معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًّا، وكانت جنايته خطأ، وكانت عاقلته فقراء، وإنما تواسي العاقلة على وُجْد وسعه ولا شيء على الغير منهم ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضًا حرًّا، لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى؛ لأن العاقلة لا تحمل عبدًا، كما لا تحمل عمدًا ولا اعترافًا اهـ.\nتنبيه: عزو الحديث إلى \"الثلاثة\" وهم لأنه لم يروه الترمذي، ولهذا لم ينسبه إليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ١٩٣ رقم (١٠٨٦٣)، والله أعلم.\n* * *","vol":"10","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>باب: لا يقاد الجارح حتى يبرأ المجروح</span>\n١١٦٥ - عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده - ﵁ -، أنَّ رجلًا طعنَ رجلًا بقَرْنٍ في رُكبَتِهِ، فجاء إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: أقِدْني فقال: \"حتى تبرَأَ\" ثم جاءَ إليه فقال: أَقِدْني فأقادَهُ، ثم جاء إليه. فقال: يا رسول الله! عَرَجْتُ، فقال: \"قد نَهَيتُكَ فعَصَيتَنِي، فأبعدَكَ اللهُ، وبَطَلَ عرجُكَ \" ثم نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُقْتَصَ مِن جُرْحٍ حتى يَبرَأَ صاحبُه رواه أحمد والدارقطني وأُعِلَّ بالإرسال.\nرواه أحمد ٢/ ٢١٧ قال ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر أحاديث عن عمرو بن شعيب به، وفيه قال وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى فذكره.\nقلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق مدلس كما سبق (١) ولم يصرح بالتحديث.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٧٧: قال في \"التنقيح\" وظاهر هذا الانقطاع. اهـ.\nوقال في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٣: رواه أحمد، عن يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: وذكر عمرو فكأنه لم يسمعه منه اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"10","page":344},{"text":"وقد تابع محمدَ بن إسحاق ابنُ جريج كما عند الدارقطني ٣/ ٨٨، ومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٦٧ وهذه المتابعة لا يفرح بها، لأن ابن جريج أيضًا مدلس وقد عنعن.\nولما ذكر ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٧٣ طريق الدارقطني الذي رواه عن طرق محمد بن حمران، عن ابن جريج به قال ابن عبد الهادي: هذا الحديث لم يخرجوه، وفي سنده حمد بن حمران هو القيسي أبو عبد الله البصري قال أبو حاتم صالح وقال أبو زرعة محله الصدق لكن قال النسائي: له أفراد وغرائب وابن عدي أيضًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكنه قال يخطئ مرة اهـ.\nوقد خالف محمدَ بن إسحاق وابنَ جريج أيوبُ فقد رواه الدارقطني ٣/ ٩٠ من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، قال قال رسول الله - ﷺ - \"أبعدَك الله أنت عجلت\".\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٩٨ الإسناد الأول قال رجاله ثقات، غير ابن إسحاق وابن جريج مدلسان ولم يصرحا بالتحديث وقد خالفهما أيوب، فقال عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"أبعدك الله أنت عجلت\" هكذا أخرجه الدارقطني عنه مختصرًا مرسلًا لكن للحديث شواهد يتقوى بها فقال أبو بكر بن أبي شيبة ١١/ ٣٩ / ٢. نا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر. أن رجلًا. قلت -أي الألباني-.","vol":"10","page":345},{"text":"وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، إلا أنهم أعلّوه بالإرسال انتهى ما نقله وقاله الألباني.\nوقال الدارقطني ٣/ ٨٩ قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا اهـ.\nوللحديث شاهد من حديث جابر فقد رواه الدارقطني ٣/ ٨٨، والبيهقي ٨/ ٦٧ كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزُّبير، عن جابر أن رجلًا جُرِحَ فأراد أن يستقيدَ؛ فنهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُستقادَ من الجارِحِ حتى يبرأ المجروحُ.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٩٩. هو صحيح لولا عنعنة أبي الزُّبير اهـ.\nقلت: في إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب تُكلِّم فيه فقد ضعفه\nابن معين في رواية، ووثقه في رواية أخرى وقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة ثقة؟ فحرك رأسه قلت كان صدوقًا في الحديث قال: لهذا شروط وقال أيضًا: قلبي لا يسكن على ابن كاسب اهـ.\nوضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي. وقال البخاري لم يزل خيرًا هو في الأصل صدوق اهـ.","vol":"10","page":346},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٨١٤) صدوق ربما وهم اهـ.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٧٠ هذا الحديث لم يخرجوه قال بعضهم هو من مناكير يعقوب ثم قال وعبد الله بن عبد الله الأموي، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" لكنه يخالف في روايته قال العقيلي لا يتابع على حديثه، ثم ذكر له حديثًا لا يعلم روى له غير ابن كاسب اهـ.\nولما روى البيهقي ٨/ ٦٧ الحديث قال تفرد به عنهم هذا الأموي وعنه يعقوب بن حميد اهـ.\nورواه الطحاوي ٢/ ١٠٥ قال: حدثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال \"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ\".\nقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٧١ هذا إسناد صالح، وعنبسة وثقه أحمد وغيره ومهدي من الزهاد العابدين، لكن تكلم فيه ابن عدي وقال ابن معين لا بأس به اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٩٩ هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معرفون، وفي مهدي بن جعفر كلام لا يضر وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٦٧ سنده جيد ثم قال ابن التركماني. فهذا أمر قد روي من عدة طرق يشد بعضها بعضًا انتهى ما نقله وقاله الألباني.","vol":"10","page":347},{"text":"ولكن يرد عليه أن الإمام أبو زرعة تكلم في الحديث ورده فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٧١). سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا يُستقاد من الجرح حتى يبرأ\" قال أبو زرعة هو مرسل مقلوب اهـ.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٦ ما رواه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٩ (١) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر بنحوه قال عقبه عبد الحق الإشبيلي: هذا يرويه أبوه وسفيان عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلًا. أنَّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو ابن علية اهـ.\nوبهذا أعله أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم ١/ ٤٦٣، وابن القيم في \"حاشيته على السنن\" ٢/ ٢١٣.\n* * *\n_________\n(١) وعنه رواه الدارقطني ٣/ ٨٩، والبيهقي ٨/ ٦٦، وابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٢٦٦.","vol":"10","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>باب: دية الجنين</span>\n١١٦٦ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال اقتَتَلَت امرأتانِ مِن هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحداهما الأُخرى بحَجَر، فقَتلَتْها وما في بطنِها، فاختصَمُوا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقضى رسولُ الله - ﷺ - أنَّ ديةَ جَنينِها غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أو وَليدةٌ. وقضى بديةِ المرأة على عاقلَتِها. ووَرَّثَها ولدَها ومَن معهم فقال حَمَلُ بن النابغةِ الهُذَليُّ: يا رسول الله! كيف يُغرَمُ مَن لا شربَ ولا أكلَ ولا نطقَ ولا استهلَّ، فمثلُ ذلكَ يُطَلُّ. فقال رسولُ الله - ﷺ - \"إنما هذا من إخوانِ الكُهَّانِ\" من أجلِ سَجْعِهِ الذي سَجَعَ متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٩، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨، وأحمد ٢/ ٢٣٦ و٤٣٨ و٤٩٨ و٥٣٥، والطيالسي (٢٣٠١) و(٢٣٤٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٧٦) وابن حبان ٧ / رقم (٥٩٨٨)، والبيهقي ٨/ ٧٠ و١٠٥ و١١٤، والبغوي ١٠/ ٢٠٦، كلهم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة به.\nورواه مالك ٢/ ٨٥٤ عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.\nومن طريق مالك رواه ابن حبان ٧/ ٦٠٣، والطحاوي ٣/ ٢٠٥.","vol":"10","page":349},{"text":"ورواه الترمذي (١٤١٠)، وابن ماجه (٢٦٣٩)، وابن حبان ٧/ ٦٠٥ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.\n* * *\n\n١١٦٧ - وأخرجَه أبو داود والنسائيُّ من حديث ابن عباسٍ أن عمر - ﵁ - سألَ مَن شَهِدَ قضاءَ رسولِ الله - ﷺ - في الجنينِ؟ قال: فقام حمل بن النابغة فقال: كنتُ بين امرأتينِ، فضربَتْ إحداهما الأخرى ... فذكره مختصرًا وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، والدارمي ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، وابن حبان (٦٠٢١)، والبيهقي ٨/ ١١٤، كلهم من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر أنه سأل عن قضية النبي - ﷺ - في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسولُ الله - ﷺ - في جنينها بغُرَّةٍ وأن تُقتَل زاد ابن حبان بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ وأن تُقْتَلَ بها.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين فالحديث إسناده قوي. وقد صرح ابن جريج بالحديث.","vol":"10","page":350},{"text":"وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل. ورواه النسائي ٨/ ٢١ - ٢٢ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج به.\nقال البيهقي ٨/ ١١٤. كذا قال. \"وأن تقتل\" ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٣٦٧ وقوله \"وأن تقتل\" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة اهـ.\nوقد ورد ذكر هذه الزيادة عند أحمد ١/ ٣٦٤ عن عبد الرزاق وابن بكر، قالا أنبأنا ابن جريج به بنحوه، وفيه شك عمرو بن دينار في لفظه.\nورواه عبد الرزاق (١٨٣٣٩) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال استشار عمر بن الخطاب فذكره مرسلًا دون قوله \"وأن تقتل\".\nورواه النسائي ٨/ ٤٧ قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا حماد، عن عمرو،: عن طاووس أن عمر استشار الناس في الجنين فقال حمل بن مالك. قضى رسول الله - ﷺ - في الجنين غرة.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٨٧ قال أبو عاصم رأيت الثوري عند ابن جريج يسأله عن هذا الحديث ثم قال الترمذي وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هو صحيح.","vol":"10","page":351},{"text":"رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن (١). أن عمر نشد الناس، ولا يقولان فيه. \"عن ابن عباس\" ثم قال محمد وابن جريج حافظ.\nوللحديث طرق أخرى.\nوفي الباب عن المغيرة بن شعبة رواه مسلم ٣/ ١٣١٠، وأبو داود (٤٥٦٨ - ٤٥٦٩)، والنسائي ٨/ ٥٠ - ٥١، والترمذي (١٤١١)، وأحمد ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ و٢٤٩، والطيالسي (٦٩٦)، وعبد الرزاق ١٠/ ٦٠ - ٦١ (١٨٣٥١)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٧٨)، والدارقطني ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، والبيهقي ٨/ ١٠٦ و١٠٩، كلهم من طريق عبيد بن نضلة، عن المغيرة به.\nوتابعه عروة، عن المغيرة بنحوه كما عند البخاري (٦٩٠٥ - ٦٩٠٧) وأبو داود (٤٥٧١).\nوللحديت طرق أخرى.\n_________\n(١) لعل الصواب \"طاووس\" كما في إسناد النسائي.","vol":"10","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>باب: القصاص في السن</span>\n١١٦٨ - وعن أنسٍ - ﵁ - أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ -عَمَّتَهُ- كسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فطلبوا إليها العفوَ، فأبَوْا، فعَرَضُوا الأرشَ، فأبَوْا، فأتَوْا رسولَ الله - ﷺ -، وأبَوْا إلا القِصاصَ، فأمرَ رسولُ الله - ﷺ - بالقِصاصِ فقال أنسُ بن النَّضْرِ: يا رسولَ الله! أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟ لا، والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُها، فقال رسول الله - ﷺ - \"يا أنسُ! كتابُ اللهِ القِصاصُ\" فرضيَ القومُ، فعَفَوْا فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَن لو أقسمَ على الله لأبَرَّهُ \"متفق عليه واللفظ للبخاري.\nرواه البخاري (٢٧٠٣)، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧، وأبو داود (٤٥٩٥) كلهم من طريق حميد، عن أنس بن مالك به.\nورواه مسلم ٣/ ١٣٠٢، والنسائي ٨/ ٢٦ - ٢٧ كلاهما من طريق ثابت، عن أنس بن مالك به.\n* * *","vol":"10","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>باب: من قتل في عمِّيّا بين قوم</span>\n١١٦٩ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن قُتِلَ في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا بحَجَرٍ أو سَوْطٍ أو عصًا، فعليه عَقلُ الخطأ، ومن قُتلَ عمدًا فهو قَوَدٌ، ومَن حال دونه فعليه لعنةُ الله\" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي.\nرواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي ٨/ ٣٩ - ٤٠، وابن ماجه (٢٦٣٥)، كلهم من طريق سليمان بن كثير العبدي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا، وتمامه عن النسائي وابن ماجه. \" .. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\nقلت: رجاله ثقات، وسليمان بن كثير العبدي ضعفه ابن معين، وقوى حديثه النسائي وأبو حاتم وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا في روايته عن غير الزهري شيئًا وقال أيضًا وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة ولا بأس به اهـ.\nفالحديث إسناده قوي، لكن روي مرسلًا. فقد رواه أبو داود (٤٥٣٩) من طريق سفيان، عن عمرو، عن طاووس مرفوعًا مرسلًا.","vol":"10","page":354},{"text":"لهذا نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣٢ عن صاحب \"التنقيح\" أول قال إسناده جيد، لكنه روي مرسلًا اهـ.\nوالحديث صححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٨٠٣ - ٣٨٠٤).\n* * *","vol":"10","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>باب: الرَّجل يقتل الرَّجل ويمسكه آخر</span>\n١١٧٠ - وعن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عثهما- عن النبيِّ - ﷺ - قال \"إذا أمسكَ الرجلُ الرجلَ، وقتلَهُ الآخرُ، يُقتَلُ الذي قَتَلَ، ويحبسُ الذي أمسكَ\" رواه الدارقطني موصولًا ومرسلًا. وصححه ابن القطان، ورجاله ثقات إلا أنَّ البيهقي رجَّح المرسلْ.\nرواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال الحديث.\nورواه البيهقي ٨/ ٥٠ من طريق أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أحمد وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الصيرفيان، حدثنا عبدة به.\nقال ابن كثير كما في \"الإرشاد\" وهذا إسناد على شرط مسلم اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٤٤٣. رواه البيهقي بإسناد على شرط الصحيح لكن قال: إنه غير محفوظ، والصواب إرساله.","vol":"10","page":356},{"text":"وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٦٢. هذا إسناد على شرط مسلم، لكن قال البيهقي إنه غير محفوظ، قال وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي اهـ.\nوقد اختلف في إسناده فروي مرسلًا فقد رواه الدارقطني ٣/ ١٤٠ قال: حدثنا أبو عبيد، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسولُ الله - ﷺ - في رجلٍ أمسكَ.\nهكذا مرسل. ورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٧ من طريق وكيع به مرسلًا قال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٦٦ هذا هو المحفوظ. اهـ.\nورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٢٧ عن معمر، عن إسماعيل بن أمية مرفوعًا.\nولما روى البيهقي ٨/ ٥٠ الموصول. قال. هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي - ﷺ -. والصواب ما أخبرنا ثم روى المرسل السابق من طريق الدارقطني به.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٧١ الموصول قال ورواه معمر وابن جريج، عن إسماعيل مرسلًا، والإرسال أكثر. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٦ - ٤١٧. وقد أوهم بهذا القول ضعف الخبر، وأعطى في تعليله أنه إنما هو مرسل، وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد","vol":"10","page":357},{"text":"الثقات، فلا يعد منه إرسال الحديث تارة، ووصله أخرى اضطرابًا، فإنه يجوز للمحدث الذي هو حافظ ثقة أن يقول: قال رسول الله - ﷺ - فتراه متصلًا، فإذا ذاكر به، ذاكر به دون إسناد، وإذا حَدَّث به من كتابه أو من حفظه على معنى التحمل والتأدية، حدث به بسنده وإنما يعد هذا اضطرابًا ممن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة، وقد وصله عنه كما ذكر وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة ورواه وكيع، عن الثووي، عن إسماعيل بن أمية مرسلًا، كما رواه ابن جريج ومعمر، ذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب \"السنن\" والإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح. اهـ. ثم ذكر الموصول.\nونقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٥٠ تصحيح ابن القطان وسكت.\nوفي الباب أثر عن علي رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٨ عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير أن عليًّا أتي برجلين، قتل أحدُهما وأمسك الآخرُ، فقتل الذي قتل، وقال للذي أمسك أمسكته للموت فأنا أحبسك في السجن حتى تموت.\nقلت: رجاله ثقات، وفي إسناده انقطاع، فإن يحيى بن أبي كثير يظهر أنه لم يسمع من علي بن أبي طالب.\nورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٨٠ عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن علي به.\nورواه عبد الرزاق ٩/ ٤٢٨ عن معمر، عن قتادة، قال قضى عليٌّ: أن يقتل القاتل ويحبس الحابس للموت.","vol":"10","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>باب: قود المسلم بالذمي</span>\n١١٧١ - وعن عبد الرحمنِ بنِ البَيلَمانيِّ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَتَلَ مُسلمًا بمُعاهَدٍ وقال: \"أنا أَوْلَى مَن وَفَى بذِمَّتِهِ\" أخرجه عبد الرزاق هكذا مرسلًا، ووصله الدارقطني بذكر ابن عمر فيه، وإسناد الموصول واهٍ.\nرواه عبد الرزاق ١٠/ ١٠١ رقم (١٨٥١٤) عن الثوري، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني يرفعه إلى النبيِّ - ﷺ - أنه أقادَ مِن مسلم قتَلَ يهوديًّا وقال \"أنا أحقُّ مَن وفَى بذمتي\" ومن طريقه رواه البيهقي ٨/ ٣١، والدارقطني ٣/ ١٣٥.\nورواه البيهقي ٨/ ٣٠ من طريق سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة به.\nقلت إسناده ضعيف جدًّا، لأنه مرسل والذي أرسله عبد الرحمن بن البيلماني وقد تكلم فيه الأئمة.\nقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة. اهـ. وقال الأزدي منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل اهـ. وقال صالح جزرة. حديث منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرق اهـ.\nوروي موصولًا فقد أخرجه الدارقطني ٣/ ١٣٤ من طريق عمار بن مطر، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي","vol":"10","page":359},{"text":"عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَتَلَ مسلمًا بمعاهدٍ وقال \"أنا أكرم مَن وَفى بذمته\".\nقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٩ وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - ولا يصح من أجل ابن البيلماني اهـ.\nقلت: إسناده واهٍ كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" لأن فيه أيضًا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك كما سبق (١).\nلهذا قال الدارقطني عقبه ٣/ ١٣٥ لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسل عن النبي - ﷺ -، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة، إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله والله أعلم اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٦٢ قال الدارقطني إبراهيم ضعيف، ولم يروه موصولًا غيره، والمشهور من ابن البيلماني مرسلًا وقال البيهقي أخطأ راويه عمار بن مطر على إبراهيم في سنده، وإنما يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني هذا هو الأصل في هذا الباب وهو منقطع، وراويه غير ثقة كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعًا عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ثم قال الحافظ لم ينفرد به\n_________\n(١) راجع باب: المني يصيب الثوب وباب: الدعاء عند الفراغ من التلبية.","vol":"10","page":360},{"text":"إبراهيم كما يوهمه كلامه، فقد أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" والطحاوي من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن ابن البيلماني، وابن البيلماني ضعفه جماعة وبه أعل الحديث ابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٩٢٢).\nوله طرق أخرى واهية، فقد رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٦٢ من طريق حجاج، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني قال: قتل رسول الله - ﷺ - رجلًا من أهل القبلة قتل رجلًا من أهل الذمة، وقال أنا أحق من وفى بالذِّمة.\nوروى البيهقي ٨/ ٣١ بسنده عن علي بن المديني أنه قال حديث ابن البيلماني أن النبي - ﷺ - قتل مسلمًا بمعاهد، هذا إنما يدور على ابن أبي يحيى ليس له وجه حجاج إنما أخذه عنه.\nوروى أيضًا البيهقي بسنده عن صالح بن محمد الحافظ قال: عبد الرحمن بن البيلماني حديثه منكر وروى عنه ربيعة أن النبي - ﷺ - قتل مسلما بمعاهد. وهو مرسل منكر اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦ قال أحمد. من حكم بحديث ابن البيلماني فهو عندي مخطئ، وإن حكم به حاكم آخر رد. قال أبو عبيد بن سلام ليس حديث ابن البيلماني مسند، ولا صحيح ينسفك به دماء المسلم، وقال عبد الرحمن بن زياد قلت لزفر إنكم لتقولون. إنا ندرأ الحدود بالشبهات فأقدمتم عليها فقال فاشهد أنت على رجوعي عن هذا. وقال البيهقي في حديث عمار بن مطر هذا خطأ","vol":"10","page":361},{"text":"من وجهين أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو من ابن البيلماني مرسلًا، والآخر: عن إبراهيم عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم بن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، وقد كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في روايته، وسقط عن حد الاحتجاج به انتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.\nولما ذكر الألباني حديث ابن البيلماني كما في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٤٧١ قال منكر اهـ.\nوالحديث معارض لما في الصحيح مرفوعًا \"لا يقتل مسلم بكافر\".\nوحمل ابن وهب حديث الباب على أنه قتله غيلة كما عند أبي داود في \"المراسيل\" عن ٢٠٨، وروى أبو داود في \"المراسيل\" (٢٥٠) من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الله بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، قال: قتلَ رسولُ الله - ﷺ - يومَ خيبرَ مسلمًا بكافرٍ قَتَلَهُ غِيلَةً، وقال \"أنا أَوْلَى أو أحقُّ مَن وفى بذمته\".\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣٦: قال ابن القطان في \"كتابه\" وعبد الله بن يعقوب وعبد الله بن عبد العزيز هذان مجهولان، ولم أجد لهما ذكرًا اهـ.\nونقل الحازمي في \"الناسخ والمنسوخ\" عن ١٩٢ - ١٩٣ عن الشافعي أنه قال حديث ابن البيلماني على تقدير ثبوته منسوخ بقوله - ﵇ - في زمن الفتح \"لا يقتل مسلم بكافر\" اهـ.","vol":"10","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>باب: قتل الغيلة</span>\n١١٧٢ - وعن ابنِ عُمرَ - ﵄ - قال قُتِلَ غلامٌ غِيلةً، فقال عُمَرُ. لو اشتركَ فيه أهلُ صَنعاءَ لقتلتُهم به أخرجه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٦٨٦٩) فقال: قال لي ابن بشار حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - أن غلامًا قُتِلَ غيلةً فقال عمر: لو اشتركَ فيها أهلُ صنعاء لقتلتهم.\nوظاهر هذا السياق أن الأثر موصول غير منقطع.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع أن عمر قتل سبعةً من أهل صنعاء برجل اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٥٣ لما ذكر الأثر ذكره البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الديات، ولم يصل به سندًا ولفظه. وقال ابن بشار. حدثنا يحيى ... اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٧٠ وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عمر فقال وقال ابن بشار. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"مسند الفاروق\" ٢/ ٤٥١ هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه، وهو من صيغ التعليق عند أئمة هذا الشأن وهو من الصحاح النازلة عن درجة المسندات. اهـ","vol":"10","page":363},{"text":"ولما ذكر الألباني قول الزيلعي، قال في \"الإرواء\" ٧/ ٢٦٠ كذا وقع فيه \"وقال ابن بشار\" ليس فيه \"لي\" فالظاهر أنه كذلك وقع في نسخة الزيلعي من البخاري، وإلا لم يقل ولم يصل سنده كما هو ظاهر على أن الإسناد موصول على كل حال، فإن ابن بشار واسمه محمد ويعرف ببندار هو من شيوخ البخاري، الذين سمع منهم وحدث عنهم بالشيء الكثير، فإذا قال \"وقال ابن بشار\" فهو محمول على الاتصال، وليس معلقًا كما زعم ابن حزم في قول البخاري في حديث الملاهي. \"وقال هشام بن عمار\" بل هو موصول أيضًا كما هو مبين في موضعه من علم المصطلح وغيره اهـ.\nوللأثر طرق أخرى. فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٧١ عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا، خمسةً أو سبعةً، برجلٍ واحد قتلوه قَتْلَ غِيلةٍ، وقال لو تمالأَ عليه أهلُ صنعاءَ لقتلتهُم جميعًا.\nومن طريق مالك رواه البيهقي ٨/ ٤٠ - ٤١.\nقلت: وهذا الإسناد رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، ولم يسمع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، ولكن عرف أنه من أعلم الناس بفقه عمر حتى إن ابن عمر كان يسأل سعيد بن المسيب عن فقه عمر كما سبق بيانه (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الصيام باب القبلة للصائم.","vol":"10","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين</span>\n١١٧٣ - وعن أبي شُريح الخُزاعي قال: قال قال رسولُ الله - ﷺ - \"فمَنْ قُتِلَ له قتيل بعدَ مقالتي هذه، فأهلُهُ بين خِيَرَتَينِ إمَّا أنْ يأخذوا العَقْلَ، أو يَقتُلوا\". أخرجه أبو داود والنسائي.\nرواه أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦)، وأحمد ٦/ ٣٨٥، والدارقطني ٣/ ٦٥ - ٩٦، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٧٤، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، قال حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شُريح الكعبي به مرفوعًا.\nقلت رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان قال الترمذي ٥/ ٩١ هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٧٧ هو على شرط الشيخين اهـ.\nورواه أبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣)، والدارمي ٢/ ١٠٩، وأحمد ٤/ ٣١، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، والدارقطني ٣/ ٩٦، والبيهقي ٨/ ٥٢، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"مَن أصيب بدمٍ أو خَبْلٍ (١) فهو بالخيارِ بين إحدى ثلاث إما أن يقتص،\n_________\n(١) أي جراح.","vol":"10","page":365},{"text":"أو يأخذ العقل، أو يعفو، فإن أراد رابعةً فخذوا على يديه، فإن فعل شيئًا من ذلك، ثم عدا بعدُ فقتلَ فله النار خالدًا فيها مخلدًا\".\nقلت: إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء.\nقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٦٧ ونقل أيضًا عن أبي حاتم أنه قال ليس بالمشهور اهـ. ونقل أيضًا من الحاكم أنه قال ليس بالقائم، لكن ذكره ابن حبان في كتاب \"الثقات\" اهـ.\nوأيضًا في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس وقد صرح بالحديث عند الطحاوي (١).\nورواه أحمد ٤/ ٣٢ من طريق ابن إسحاق، قال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي بنحوه ولم يذكر \"العفو\".\nورواه أحمد ٤/ ٣١ - ٣٢، والبيهقي ٨/ ٧١ من طريق يونس، عن الزهري، عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي بنحوه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٧٩ رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسلم بن يزيد وهو مقبول عند ابن حجر. اهـ.\nوأشار إلى صحة الحديث ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٨/ ٤٩. وصححه أيضًا ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٦٨.\n* * *\n_________\n(١) وقع عند الطحاوي \"عن أبي إسحاق\" وصوابه \"ابن إسحاق\".","vol":"10","page":366},{"text":"١١٧٤ - وأصله في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة بمعناه.\nرواه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم ٢/ ٩٨٨ - ٩٨٩، وأبو داود- (٢٠١٧)، والنسائي كما في \"أطراف المزي\" ١١/ ٧١، والترمذي (١٤٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٠٨)، والبيهقي ٣/ ٤٠٩ و٥/ ١٩٥ و٦/ ١٩٩ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، قال حدثني أبو هريرة، قال لمَّا فتح الله ﷿ على رسول الله - ﷺ - مكة، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنها لن تحلَّ لأحد كان قبلي، وإنها أُحلَّت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحلَّ لأحدٍ بعدي، فلا يُنفَّر صيدُها، ولا يُختلى شوكها، ولا تحلُّ ساقطتها إلا لمنشد، ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى وإما أن يُقتل\" فقال العباس إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال رسول الله - ﷺ - \"إلا الإذخر\".\n* * *","vol":"10","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>باب الدِّيات</span>","vol":"10","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>باب جامع في الديات</span>\n١١٧٥ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّهِ - ﵁ - أن النبيَّ - ﷺ - كتبَ إلى أهل اليمن ... فذكر الحديث. وفيه: أنَّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بيِّنة، فإن قَوَدٌ، إلا أن يَرضَى أولياءُ المقتولِ، وإنَّ في النَّفسِ الديةَ مئةٌ من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جَدْعُه الديةُ. وفي اللسان الدِّيةُ، وفي الشفتين الدِّية، وفي الذكر الدِّية، وفي البيضتين الدِّية، وفي الصلب الدِّية، وفي العينين الدِّية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدِّية، وفي المأمومة ثلث الدِّية، وفي الجائفة ثلث الدِّية، وفي المنقِّلة خمسَ عشرةَ من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرِّجل عشرٌ من الإبل، وفي السِّن خمس من الإبل. وفي الموضحة خمس من الإبل، وإنَّ الرَّجل يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذَّهب ألف دينار. أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وأحمد واختلفوا في صحته.\nسبق تخريجه موسعًا في كتاب الطهارة. باب: ما جاء في أن القرآن لا يمسه إلا متطهر (١).\n_________\n(١) المجلد الثاني الحديث رقم (٧٧) وللزيادة راجع أيضًا \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٨ لعبد الحق الإشبيلي. و\"المحرر\" لابن عبد الهادي ٢/ ٦٠٧.","vol":"10","page":371},{"text":"١١٧٦ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - عن النبيِّ ﷺ قال: \"دِيةُ الخطأ أخماسًا: عِشرونَ حِقَّةً، وعِشرونَ جَذَعَةً، وعشرون بناتِ مخاضٍ، وعشرون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بني لبون\" أخرجه الدارقطني. وأخرجه الأربعة بلفظ: \"وعشرون بني مخاضٍ\" بدل \"بني لبون\" وإسناد الأول أقوى. وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفًا وهو أصح من المرفوع.\nرواه أبو داود (٤٥٤٥)، والنسائي ٨/ ٤٣ - ٤٤، والترمذي (١٣٨٦)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والدارقطني ٣/ ١٧٣، والبيهقي ٨/ ٧٥، وابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره الدارقطني باللفظ الأول، وفيه أيضًا: \"وعشرون بني مخاض\" وهو لفظ الأربعة، وزاد النسائي والترمذي وابن ماجه وعشرون بني مخاض ذكورًا\".\nوعند النسائي والترمذي والدارقطني بلفظ: قال ابن مسعود: قضى رسول الله - ﷺ - في دية ...\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وسبق الكلام عليه (١). وبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤١٦. وأما خشف بن مالك الطائي فقد وثقه النسائي. وذكره ابن حبان في\n_________\n(١) راجع کتاب الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"10","page":372},{"text":"\"الثقات\" وقال الدارقطني مجهول. وتبعه البغوي في \"المصابيح\". وقال الأزدي: ليس بذاك. اهـ، ولهذا قال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٦: إسناده ضعيف. اهـ.\nوأيضًا قد اختلف في إسناده فروي موقوفًا. قال الترمذي ٥/ ٧٥: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا. اهـ.\nولما روى أبو داود المرفوع ٢/ ٥٩٣ قال: وهو قول عبد الله. اهـ. أي: موقوفًا.\nفقد رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣ من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله أنه قال: في الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وعشرون بنات لبون.\nورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٣ من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.\nومن هذا الطريق رواه الدارقطني ٣/ ١٧٣ - ١٧٤.\nوروى الدارقطني ٣/ ١٧٢ من طريق أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور.\nقال الدارقطني: هذا إسناد حسن ورواته ثقات. وقد روي عن علقمة عن عبد الله نحوه. اهـ.","vol":"10","page":373},{"text":"ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي الحديث بالإسناد الأول في \"الأحكام الوسطى\" ٧/ ٤ قال: إسناده ضعيف اهـ. تعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٦٣. كذا أجمل أمره وخشف لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، والحجاج ضعيف مدلس وقد تولى الدارقطني تضعيف هذا الحديث ببيان شافٍ، فاعلمه اهـ. وإليك هذا البيان. فإن الدارقطني لما روى المرفوع ٣/ ١٧٣ قال عقبة هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه بالسند الصحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه. وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح (١) على دينه من أن يروي عن رسول الله - ﷺ - أنه يقضي بقضائه، ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه، لم يسمع فيها من رسول الله - ﷺ - شيئًا، ولم يبلغه عنه فيها قول، أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله - ﷺ - في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحًا لم يروه فرح مثله، من موافقة فتياه قضاء رسول الله - ﷺ -، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) في \"التحقيق\" (١٩٥٤) نقل هذا الكلام وفيه \"وأخشى بدل وأشح\".","vol":"10","page":374},{"text":"شيئًا ويخالفه، ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال دية الخطأ أخماسًا.\nوقال البيهقي ٨/ ٧٥ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ في تعليل هذا الحديث لا نعلم رواه إلا خشف بن مالك، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عن لم يلقه ولم يسمع منه قال ورواه جماعة عن الثقات فاختلفوا عليه فيه، فقد رواه عبد الرحيم بن سليمان وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن الحجاج، فجعل مكان الحقاق بني اللبون، ورواه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج، فجعل مكان بني المخاض بني اللبون، ورواه أبو معاوية الضرير وحفص بن غياث وجماعة عن الحجاج بهذا الإسناد قال جعل رسول الله - ﷺ - دية الخطأ أخماسًا لم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس، فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث، فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك. اهـ. ثم قال البيهقي وكيف ما كان فالحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف","vol":"10","page":375},{"text":"على عبد الله بن مسعود، والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني مخاض في الأسانيد التي تقدم ذكرها، لا كما توهم شيخنا أبو الحسن الدارقطني رحمنا الله وإياه.\nوقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله - ﵁ - في هذا بشيئين أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن ابن مسعود، بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله ورواية إبراهيم عن عبد الله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة عن أبيه، لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي عن علقمة منقطعة، لأن أبا إسحاق رأى علقمة، لكن لم يسمع منه شيئًا. اهـ. وذكر في \"العلل\" ٥ / رقم (٦٩٤) الخلاف في متنه مختصرًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"تلخيص الحبير\" ٤/ ٢٦ وبسط الدارقطني القول في \"السنن\" في هذا الحديث ورواه عن طريق أبي عبيدة عن أبيه موقوفًا وفيه: عشرون بني لبون وقال هذا إسناد حسن وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة بما رواه عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود على وقفه، وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد تعثر قال وقد رأينا في جامع سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، وعن أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز،","vol":"10","page":376},{"text":"عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وعند الجميع \"بني مخاض\" اهـ. ثم قال الحافظ وقد ردَّ على نفسه بنفسه فقال وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة، وهو إمام، من رواية وكيع، عن سفيان، فقال بني لبون، كما قال الدارقطني قلت -أي الحافظ-. فانتفى أن يكون الدارقطني غيره فلعل الخلاف فيه من فوق اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦١٠ وقد بالغ الدارقطني في تضعيف هذا الحديث اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني كما في \"ضعيف الجامع\" (٤٠١٢)، وفي \"ضعيف سنن أبي داود\" (٩٨٤)، و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٥٧٦)، و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٢٣٠).\nوأطال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤١٨ في ذكر وجوه إعلاله.\n* * *\n\n١١٧٧ - وأخرجَه أبو داود والترمذيُّ من طريق عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه، عن جده رفعه: \"الدِّيَةُ ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وأربعون خَلِفَةً، في بطونِها أولادُها\".\nرواه أبو داود (٤٥٠٦) و(٤٥٤١)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، وأحمد ٢/ ١٨٣، والبيهقي ٨/ ٧١، والدارقطني ٣/ ١٧٩، كلهم من طريق محمد بن راشد، أخبرنا سليمان بن","vol":"10","page":377},{"text":"موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال \"من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل\" هذا لفظ الترمذي وابن ماجه. وعند أبي داود بلفظ: إن رسول الله - ﷺ - قضى أن من قُتِلَ خطأ فديتُه مئة عن الإبل ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرةُ بني لبون ذَكَرٍ.\nولم أجد الزيادة التي ذكرها الحافظ في \"البلوغ\" وهي \"في بطونها أولادها\".\nقلت رجاله لا بأس بهم، وسليمان بن موسى الأموي روى له مسلم في المقدمة، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم محله الصدق، وفي بعض أحاديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري عنده مناكير اهـ. وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث اهـ. وقال في موضع آخر في حديثه شيء اهـ. وقال ابن عدي سليمان بن موسى فقيه راوٍ حدَّث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق. اهـ.\nوقد تابعه ابن إسحاق عن عمرو بن شعيمب عند أحمد ٢/ ٢١٧، فإن صح أنه سمعه منه فالحديث إسناده قوي، لكن قال الدارقطني","vol":"10","page":378},{"text":"٣/ ١٧٩ لما روى الحديث وهذا أيضًا فيه مقال من وجهين أحدهما أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو، والوجه الثاني أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث اهـ.\nسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي حسنة (١).\nقلت وأما محمد بن راشد فهو المكحولي ثقة قال الإمام أحمد: ثقة، ثقة اهـ.\nووثقه ابن معين والنسائي في رواية وقال أبو حاتم كان صدوقًا حسن الحديث اهـ. بل قال الدارقطني كما في \"التهذيب\" ٩/ ١٤٠ يعتبر به اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٥/ ٧٦. حديث حسن غريب اهـ.\nوتبعه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٤.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٧٦ لم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى عنه اهـ.\nوقال أيضًا ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٦٢ لما نقل قول عبد الحق. وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذلك يناقض ما عُهد منه من تصحيح أحاديث سليمان، وأحاديث عمرو،\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":379},{"text":"عن أبيه، عن جده، ويرويه عن سليمان بن موسى محمد بن راشد اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤٢٩ في إسناده محمد بن راشد المكحولي الدمشقي وقد وثقه أحمد وجماعة، ولينه النسائي، ونسب إلى القدر وأنه يرى الخروج، وقال البيهقي: محمد هذا وإن كنا نروي حديثه لرواية الكبار عنه، فليس من تقوم الحجة بما ينفرد به وقال صاحب \"الإلمام\" رواه محمد بن راشد، عن سليمان وقد وثقا اهـ.\n* * *\n\n١١٧٨ - وعن ابنِ عَمرٍو - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"إنَّ أَعْتَى الناسِ على اللهِ ثلاثةٌ مَن قَتَلَ في حَرَمِ الله، أو قَتَلَ غَيرَ قاتِلِهِ أو قَتَلَ لِذَحْلِ الجاهليَّةِ\". أخرجه ابن حبان في حديثٍ صَحَّحه.\nرواه ابن حبان ١٣/ ٣٤٠ رقم (٥٩٩٦) قال أخبرنا الحسينُ بن محمد بن مصعب بمرو وبقرية سِنْج، حدثنا محمدُ بن عمرو بن الهياج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيُّ، حدثني عُبيدةُ بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد، عن سِنان بنِ الحارق بن مُصَرِّف، عن طلحةَ بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر الحديث بطوله وفيه. فقال رسول الله - ﷺ -. \" ... وإن أعتى الناسِ","vol":"10","page":380},{"text":"على الله ثلاثةٌ مَن قَتَلَ في حَرَمِ الله، أو قتل غيرَ قاتله، أو قَتَلَ لِذَحْل الجاهلية\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم غير سنان بن الحارث بن مصرف، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٢٤، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٥٤، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nهكذا جعله من مسند ابن عمر ويظهر أنه تحريف من النساخ والصواب ابن عمرو. كما وقع في \"زوائد ابن حبان\" للهيثمي (١٦٩٩).\nورواه أحمد ٢/ ١٧٩ قال: حدثنا يحيى، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال لما فتحت مكة على رسول الله - ﷺ - قال \"كُفُّوا السلاحَ إلا خُزاعة عن بني بكر\" فأذن لهم، حتى صلى العصر، ثم قال \"كُفُّوا السلاح\" فلقي رجلٌ من خُزاعة رجلًا من بني بكر، من غَدٍ، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، فقام خطيبًا، فقال: ورأيتُه وهو مسند ظهره إلى الكعبة، قالا \"إن أعدَى الناسِ على الله من قتل في الحرم، أو قتل غيرَ قاتله، أو قتل بذُحُول الجاهلية\" فقام إليه رجل، فقال إن فلانًا ابني\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا دِعْوَةَ في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، ... \".\nقلت: رجاله لا بأس بهم وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه وأنها حسنة (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":381},{"text":"ورواه أحمد ٢/ ١٨٧ قال حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- أخبرني حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"إن أعتى الناس على الله ﷿ من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية\" أي ثأر الجاهلية.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\nوعزا الهيثمي الحديث في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ١٧٧ - ١٧٨ للطبراني وقال: رجاله ثقات اهـ.\n* * *\n\n١١٧٩ - وأصله في البخاري: من حديث ابن عباس.\nرواه البخاري (٦٨٨٢) قال حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال \"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغيرِ حقٍّ ليُهرِيق دَمَه\".\n* * *\n\n١١٨٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا إنَّ دِيَةَ الخطأ شِبْهَ العمدِ -ما كان بالسَّوْطِ والعَصَا- مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها\" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.","vol":"10","page":382},{"text":"رواه أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٠٤٨)، والنسائي ٨/ ٤١، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٧٣)، وابن حبان ١٣/ ٣٦٤، والدارقطني ٣/ ١٠٤ - ١٠٥، والبيهقي ٨/ ٤٥، كلهم من طريق خالد بن مهران الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، والقاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني وثقه علي بن المديني وأبو داود وابن حبان وابن سعد والعجلي فالحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.\nوقد رواه عن خالد الحذاء كلٌّ من وهيب بن خالد، وحماد بن زيد.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٥٦ عن ابن القطان، أنه صححه وسيأتي نقل كلامه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٥٦ هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات اهـ.\nواختلف على القاسم بن ربيعة فقد رواه أحمد ٢/ ١٦٤ و١٦٦، والنسائي ٨/ ٤٠، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والدارقطني ٣/ ١٠٤، والبخاري في \"الكبير\" ٣/ ٢ / ٤٣٤، والبيهقي ٨/ ٤٤ من طرق عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو بنحوه ولم يذكر فيه عقبة بن أوس. وخالفه حماد فقد رواه النسائي ٨/ ٤٠ - ٤١ من طريق حماد، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة، أن رسول الله - ﷺ - خطب يوم الفتح قال النسائي مرسل اهـ. ولا شك أن شعبة أحفظ عن حماد.","vol":"10","page":383},{"text":"وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٤ عن الموصول ولا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو اهـ.\nورواه أحمد ٢/ ١١، وأبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي ٨/ ٤٢، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وعبد الرزاق (١٧٢١٢)، والدارقطني ٣/ ١٠٥، والبيهقي ٨/ ٤٤ كلهم عن طريق علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب بنحوه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق.\nوروى البيهقي ٨/ ٦٩ بإسناده عن يحيى بن معين، أنه سئل عن حديث عبد الله بن عمرو هذا فقال له الرجل إن سفيان يقول عن عبد الله بن عمر فقال يحيى بن معين علي بن زيد ليس بشيء والحديث حديث خالد، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ اهـ.\nولهذا قال أبو داود عقبه ٢/ ٥٩٤ كذا رواه ابن عيينة أيضًا عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد، ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي - ﷺ - وحديث عمر ﵁.\nوذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٤ الاختلاف في سنده، ثم قال والصحيح قول من قال عبد الله بن عمرو اهـ.","vol":"10","page":384},{"text":"ولما نقل ابن القطان قول عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٤ إن عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد، وهو الذي يروي عنه القاسم بن ربيعة، وليس بالمشهور قال ابن القطان عقبه كما في كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٠٩ كذا قال، وقد ذكره الكوفي في كتابه فقال عقبة بن أوس، بصري تابعي ثقة، فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولا يضره الاختلاف فأما من رواية عبد الله بن عمر، فلا يكون صحيحًا، لضعف علي بن زيد بن جدعان اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٩ قال في إسناده اختلاف اهـ.\n* * *\n\n١١٨١ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"هذِهِ وهذِهِ سواء\" يعني: الخِنْصَرَ والإبهامَ رواه البخاري. ولأبي داود والترمذيِّ \"ديةُ الأصابع سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرسُ سواءٌ\" ولابن حبان \"دِيَةُ أصابعِ اليدينِ والرجلينِ سواءٌ، عشرة عن الإبل لكلِّ إصبعٍ\".\nرواه البخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨)، والنسائي ٨/ ٥٦ - ٥٧، والترمذي (١٣٩٢)، وابن ماجه (٢٦٥٠ - ٢٦٥٢)، وأحمد ١/ ٢٢٧ و٣٣٩ و٣٤٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٨٣)،","vol":"10","page":385},{"text":"والدارمي ٢/ ١١٥، وابن أبي عاصم في \"الديات\" عن ١٢٢، والبيهقي ٨/ ٩١ - ٩٢، والبغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ١٩٤ كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوتابعه هشام الدستوائي عن قتادة به أخرجه ابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ١٠٩.\nورواه الترمذي (١٣٩١) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٨٠)، وابن حبان ١٣/ ٣٦٦ من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد؛ عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"في دية الأصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أُصبع\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.\nقال الترمذي: ٥/ ٧٩ حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٢: حسن غريب اهـ.\nوتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٠٨. كذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه. اهـ. ثم ذكر إسناد الترمذي وقال وكل هؤلاء ثقات على أصله وليس ينبغي له أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة. اهـ.\nورواه أحمد ١/ ٢٨٩ من طريق أبي حمزة، عن يزيد النحوي به بنحوه.","vol":"10","page":386},{"text":"قلت وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري، وهو ثقة.\nورواه أبو داود (٤٥٦١) قال حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، حدثنا أبو تميلة، عن حسين المعلم، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال جَعَلَ رسول الله - ﷺ - أصابع اليدين والرجلين سواء.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٥ رواه أبو داود بإسناد صحيح اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤٥٧.\nوقال الشيخ ابن عبد الوهاب في \"مجموعة مؤلفاته\" ١١/ ١١٩٩ رواه أبو داود بإسناد صحيح اهـ.\nقال الألباني سنده صحيح اهـ. فالحديث ظاهر إسناده الصحة، لكن لما ذكر المزي الحديث في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٧٦ رقم (٦٢٤٩) عزاه إلى أبي داود وذكر هذا الطريق، وفيه قال يسار المعلم، بدل حسين المعلم ثم قال المزي وقع في رواية اللؤلؤي \"عن حسين المعلم\" وهو وهم وفي باقي الروايات \"عن يسار المعلم\" وهو الصواب ورواه اللؤلؤي عن أبي داود في \"كتاب التفرد\" على الصواب اهـ.\nورواه البيهقي ٨/ ٩٢ عن طريق أبي بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الله بن أبان، حدثنا أبو تميلة، عن يسار (١) المعلم به.\n_________\n(١) وفي نسخة شيبان، وهو المثبت في أصل الكتاب.","vol":"10","page":387},{"text":"قلت يسار المروزي المعلم مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨٨٠٠) وهو قليل الرواية، روى عن يزيد النحوي، وروى عنه أبو تميلة يحيى بن واضح المروزي.\n* * *\n\n١١٨٢ - وعن عَمرِو بن شعيبٍ عن أبيه، عن جده رفعه، قال: \"مَنْ تَطَبَّبَ ولم يكنْ بالطِّبِّ معروفًا، فأصابَ نَفْسًا فما دونَها، فهو ضامِنٌ\" أخرجه الدارقطنيُّ، وصحَّحه الحاكم، وهو عند أبي داود والنسائيِّ وغيرِهما؛ إلا أنَّ مَن أرسلَه أقوى ممن وصله.\nرواه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي ٨/ ٥٢ - ٥٣، وابن ماجه (٣٤٦٦)، والدارقطني ٣/ ١٩٦، والحاكم ٤/ ٢٣٦، والبيهقي ٨/ ١٤١، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١١٥ كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nقال الحاكم ٤/ ٢٣٦. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nقلت: فيه نظر؛ لأن ابن جريج والوليد بن مسلم مدلسان، وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث كما عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم فبقيت العلة في عنعنة ابن جريج، وقد انفرد به.","vol":"10","page":388},{"text":"قال أبو داود هذا لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا اهـ.\nوقال الدارقطني ٣/ ١٩٦ لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب مرسلًا، عن النبي - ﷺ - اهـ.\nقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموعة الحديث\" ٤/ ٢١٥ رواه أبو داود وتوقف، والنسائي وابن ماجه اهـ.\nوقال محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٤/ ٢٢٤٥ رواه الثقات عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم وهشام ودحيم عن الوليد، ورواه محمود بن خالد عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب عن جده، ولم يذكر أباه، ورواه أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود، وجعله علة من جودة إسناده اهـ.\nولما ذكر الألباني قول الحاكم في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ قال وهو بعيد، فإن ابن جريج والوليد مدلسان وقد عنعناه، إلا عند الدارقطني والحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث، فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج اهـ. ثم نقل إعلال الدارقطني السابق وتعقبه، فقال: وذا لا يضر، فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا اهـ.","vol":"10","page":389},{"text":"ولما روى ابن عدي المرفوع قال كما في \"الكامل\" ٥/ ١١٥ وهذا الحديث رواه هشام ودحيم وغيرهما عن الوليد، عن ابن جريج بإسناده، عن النبي - ﷺ - \"من تطبب ولم يعرف منه طب قبل ذلك فهو ضامن\" ورواه محمد بن خلاد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - مثل ما قال هشام ودحيم، ولم يذكر أباه. ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود، وجعله من جودة إسناده. اهـ.\nولما رواه البيهقي بالإسناد الأول ٨/ ١٤١ قال كذا رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، ورواه محمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن جده، عن النبي - ﷺ - لم يذكر أباه اهـ. ولما نقل الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" قول البيهقي، قال كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٢٩ كذا قال، ولعلها رواية وقعت له، وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد فقال عقبها أخبرنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله سواء اهـ.\nوللحديث شاهد مرسل، فقد روى أبو داود (٤٥٨٧) قال حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني بعض الوفد الذي قدموا على أبي، قال قال رسول الله - ﷺ -. \"أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك، فأعنت فهو ضامن\" قال عبد العزيز أما إنه ليس بالنعت إنما هو قطع العروق والبط.","vol":"10","page":390},{"text":"قلت: في إسناده من لم يسم، لهذا قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٢٩. إسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل، لكن الحديث حسن بمجموع الطريقين والله أعلم اهـ.\n* * *\n\n١١٨٣ - وعنه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"في المَواضِحِ خَمسٌ، خمسٌ مِن الإبل\". رواه أحمد، والأربعة. وزاد أحمد \"والأصابعُ سواءٌ، كلُّهنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ من الإبل\" وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود.\nرواه أبو داود (٤٥٦٦)، والنسائي ٨/ ٥٧، والترمذي (١٣٩٠)، وابن ماجه (٢٦٥٥)، وأحمد ٢/ ٢١٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٨٥)، والدارمي ٢/ ١١٥، وابن أبي عاصم في \"الديات\" ص ١١٣، والبغوي ١٠/ ١٩٥، والبيهقي ٨/ ٨١، كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأنها حسنة (١).\nقال الترمذي ٥/ ٧٨: هذا حديث حسن اهـ. وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\":\nوصححه أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٢٦.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":391},{"text":"وذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٣٧٧ من طريق مطر عن عمرو بن شعيب به وفيه زيادة: الأضراس ثم قال وهو خطأ، وإنما هو والأصابع سواء عشر عشر، وهذا محفوظ في هذا الحديث وغيره لا يختلف فيه.\n* * *\n\n١١٨٤ - وعنه قال قال رسول الله - ﷺ -: \"عَقْلُ أهلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ المسلمين\" رواه أحمد والأربعة. ولفظ أبي داود \"ديةُ المعاهَدِ نصفُ ديةِ الحُرِّ\" وللنسائي \"عَقْلُ المرأْةِ مثلُ عَقْلِ الرجلِ، حتى يبلغ الثلثَ مِن ديتِها\" وصححه ابن خزيمة.\nرواه النسائي ٨/ ٤٥، والترمذي (١٤١٣)، وأبو داود (٤٥٤٢)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و١٨٣ و٣٣٤، والطيالسي (٢٢٦٨)، والبيهقي ٨/ ١٠١ من طرق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).\nقال الترمذي ٥/ ٩٨ حديث حسن اهـ. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٠٧: وهو كما قال، فإن إسناده حسن، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة: باب صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":392},{"text":"وقال ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" ٤/ ٣٦٤. حديث حسن يصحح مثله أكثر أهل الحديث. اهـ.\nورواه أبو داود (٤٥٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"دية المعاهد نصف دية الحر\" قال أبو داود عقبه: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب مثله اهـ.\nوروى النسائي ٨/ ٤٤ - ٤٥ قال أخبرنا عيسى بن يونس، قال حدثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال. قال رسول الله - ﷺ - \"عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها\".\nورواه الدارقطني ٣/ ٩١ من طريق عيسى بن يونس به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وروايته عنه فيها ضعف.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٠ في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٦٤ عن صاحب \"التنقيح\" أنه قال وابن جريج حجازي، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين. اهـ.\nوبه أعله ابن عبد الهادي أيضًا في \"المحرر\" ٢/ ٦٠٩.","vol":"10","page":393},{"text":"وقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٠٩ وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى عنعنة ابن جريج فإنه مدلس، والأخرى ضعف إسماعيل بن عياش في روايته عن الحجازيين، وهذه منها اهـ.\nفائدة: قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٩ قال الشافعي وكان مالك يذكر أنه السنة، وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سُنَّةَ أهل المدينة، فرجعت عنه. اهـ.\n* * *\n\n١١٨٥ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ - \"عَقْلُ شِبْهِ العَمدِ مُغَلَّظٌ مِثلُ عَقْلِ العمدِ، ولا يُقتَلُ صاحبُه، وذلك أن يَنزُوَ الشيطانُ، فتكونَ دماءٌ بين الناسِ في غيرِ ضَغِينَةٍ، ولا حملِ سلاحٍ\". أخرجه الدارقطني وضعفه.\nرواه أبو داود (٤٥٦٥) قال. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن بكار بن بلال العاملي، أخبرنا محمد -يعني ابن راشد -، عن سليمان -يعني ابن موسى-، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا، واللفظ لأبي داود.\nقلت رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن راشد وثقه الأئمة.\nوقد سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وبيان أنها حسنة (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":394},{"text":"ورواه الدارقطني ٣/ ٩٥ من طريق عبيد الله بن موسى، حدثنا محمد ابن راشد به مرفوعًا بلفظ. \"عقل شبه العمد مغلظ مثل قتل العمد، ولا يقتل صاحبه\" ولم يضعفه في هذا الموضع.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣٢. قال في \"التنقيح\" محمد بن راشد يعرف بالمكحول، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم وقال ابن عدي إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم اهـ.\nوبه أعله الشوكاني في \"السيل الجرار\" ٤/ ٤١٤.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٨١٩) حسن اهـ.\n* * *\n\n١١٨٦ - عن ابن عباس - ﵄ - قال قتلَ رجلٌ رجلًا على عهدِ النبيِّ - ﷺ - فجعل النبيُّ ديتَهُ اثني عَشَرَ ألفًا. رواه الأربعة ورجَّح النسائي وأبو حاتم إرساله.\nرواه أبو داود (٤٥٤٦)، والنسائي ٨/ ٤٤، والترمذي (١٣٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٩)، والبيهقي ٨/ ٧٨، كلهم من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات. ومحمد بن مسلم الطائفي اختلف فيه، فقد ضعفه الإمام أحمد كما في رواية عبد الله والميموني، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال ابن مهدي كتبه صحاح اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"10","page":395},{"text":"وقد انتقد عليه بعض الأحاديث خصوصًا إذا حدَّث عن حفظه؛ لهذا قال عباس الدوري عن ابن معين ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه. وكان إذا حدث من حفظه يخطئ وإذا حدث من كتابه فليس به بأس اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٢٧٩ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، وهو من رجال مسلم، وقال عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن مسلم الطائفي ثقة لا بأس به، لكنه كان إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس وقد روى أبو حاتم الرازي عن محمد بن ميمون وقال: كان أمينًا صالحًا، لكنه كان مغفلًا وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال ربما وهم تأخذه غفلة الصالحين اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤٣٦ محمد هذا هو الطائفي فيه لين وقد وثق اهـ.\nوقد خولف محمد بن مسلم في وصل هذا الحديث فقد رواه الترمذي (١٣٨٩) قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - نحوه.\nقال الترمذي ٥/ ٧٧: وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا اهـ.","vol":"10","page":396},{"text":"وقال أيضًا ولا نعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم اهـ.\nوقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: سفيان بن عيينة يقول عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nثم قال الترمذي وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح اهـ.\nوقال يحيى بن معين في \"تاريخه- رواية الدوري\" ٣/ ٣٠٤ كأن سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي ومن أبيه ومن أهل قريته اهـ.\nلهذا قال أبو داود ٢/ ٥٩٣ لما روى الموصول. رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - لم يذكر ابن عباس اهـ.\nورواه النسائي ٨/ ٤٤، قال: أخبرنا محمد بن ميمون، قال حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، سمعناه مرة يقول عن ابن عباس بنحوه.\nورواه البيهقي ٨/ ٧٨ - ٧٩ من هذا الطريق ثم قال قال محمد بن ميمون وإنما قال لنا فيه \"عن ابن عباس\" مرة واحدة، وأكثر ذلك كان يقول: \"عن عكرمة عن النبي - ﷺ -\" اهـ.\nونقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٧٩ مع \"السنن\" عن النسائي أنه قال عقبه بن ميمون ليس بالقوي والصواب مرسل اهـ.","vol":"10","page":397},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٢٩٠) سئل أبي عن حديث رواه محمد بن سنان، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قضى بالدية اثني عشر ألفًا. قال أبي قال. حدثنا يسرة بن صفوان، عن محمد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - فقال أبي المرسل أصح اهـ.\nولما ذكر ابن حزم في \"المحلى\" ١٠/ ٣٩٣ إسناد محمد بن مسلم، قال: محمد بن مسلم الطائفي ساقط لا يحتج به ثم قال: هذا لا حجة فيه؛ لأن قوله في الخبر المذكور -يعني في الدية- ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، ولا في الخبر بيان أنه من قول ابن عباس اهـ. ثم قال: والذي رواه مشاهير أصحاب ابن عيينة عنه في هذا الخبر، فإنما هو عن عكرمة، لم يذكر فيه ابن عباس كما رويناه من عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قتل.\nولما ذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٥٧ الموصول. قال هذا رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن أبي داود (٩٨٥)، وضعيف ابن ماجة (٥٧٥)، والترمذي (٢٣١)، و\"الإرواء\" ٧/ ٣٠٤.\n* * *","vol":"10","page":398},{"text":"١١٨٧ - وعن أبي رِمْثَةَ قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - ومعي ابني. فقال: \"من هذا؟ \" قلت: ابني. أشهدُ به. قال: \"أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه\" رواه النسائي، وأبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة وابن الجارود.\nرواه أبو داود (٤٢٠٧) و(٤٢٠٨) و(٤٤٩٥)، والنسائي ٨/ ٥٣، والترمذي في \"الشمائل\" (٤٤)، وأحمد ٢/ ٢٢٦ و٢٢٨ و٤/ ١٦٣، والحميدي (٨٦٦)، والدارمي ٢/ ١١٩، وابن حبان ١٣/ ٣٣٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٧٠)، والبيهقي ٨/ ٢٧ و٣٤٥، والبغوي ١٠/ ١٨١ - ١٨٢، كلهم من طرق عن إياد بن لقيط قال حدثني أبو رمثة التيمي به.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة، وقد رواه عن إياد جمع من الثقات، منهم عبد الملك بن عمير وسفيان وعبيد الله بن إياد.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٤٧٢ هذا الحديث صحيح اهـ.\nوصحح إسناده الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٣٣.\nوروى عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" ٢/ ٢٢٧ قال حدثني شيبان بن أبي شيبة ثنا زيد (١) -يعني ابن إبراهيم التستري-،\n_________\n(١) كذا في الأصل وصوابه \"يزيد\" كما في \"أطراف المسند\" ٦/ ٢٢٥.","vol":"10","page":399},{"text":"ثنا صدقة بن أبي عمران، عن رجل، وهو ثابت بن منقذ، على أبي رمثة بنحوه.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٣٣ رجاله موثقون رجال الصحيح غير ثابت بن منقذ، وليس بالمشهور كما قال الحسيني وتبعه الحافظ في \"التعجيل\" اهـ.\nتنبيه: قال ابن حبان ١٣/ ٣٣٩ اسم أبي رمثة رفاعة بن يثربي التيمي تيم الرباب، ومن قال: إن أبا رمثة هو الخشخاش العنبري، فقد وهم اهـ.\nوهو ظاهر صنيع الإمام أحمد كما في \"المسند\" ٤/ ١٦٣ وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٢١ رفاعة بن يثربي أَبو رمثة اهـ. وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٢ رفاعة بن يثربي أَبو رمثة التيمي ويقال اسم أبي رمثة حبيب بن حيان له صحبة .. اهـ. وقال الترمذي في \"سننه\" (٢٨١٢) وأَبو رمثة التيمي يقال اسمه حبيب بن حيان، ويقال: اسمه رفاعة بن يثربي اهـ.\nوللحديث شواهد عدة فقد روى ابن ماجة (٢٦٧١) قال حدثنا عمرو بن رافع، ثنا هشيم، عن يونس، عن حصين بن أبي الحر، عن الخشخاش العنبري، قال أتيت النبي - ﷺ - ومعي ابني، فقال \"لا تجني عليه، ولا يجني عليك\".\nقال البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجة\". إسناده كلهم ثقات. إلا أن هشيمًا كان يدلس اهـ.","vol":"10","page":400},{"text":"وقد صرح هشيم بالتحديث كما عند أحمد ٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥ و٥/ ٨١ عن طريق هشيم به ولهذا تعقب الألباني البوصيري فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٧٢٢ لما نقل قول البوصيري لكنه صرح بسماعه كما في هذه الرواية وهي لأحمد فالإسناد صحيح اهـ.\nفالحديث إسناده قوي. وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٤٢٧. رواه أحمد وابن ماجة بإسناد لا بأس به. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٣٥. هذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين غير الحصين وهو ثقة. اهـ.\nوروى الترمذي (٢١٦٠)، وابن ماجة (٢٦٦٩) و(٣٠٥٥)، وأحمد ٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩ كلهم من طريق شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في حجة الوداع للناس \"ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ألا لا يجني جانٍ على ولده، ولا مولود على والده\".\nقلت: رجاله ثقات غير سليمان بن عمرو بن الأحوص لم أجد له توثيقًا غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" وقال ابن القطان مجهول اهـ.\nولهذا رمز له الحافظ في \"التقريب\" (٢٨٥٩) بـ. مقبول اهـ.\nوقال الترمذي ٦/ ٣٢٩ هذا حديث حسن صحيح وروى زائدة عن شبيب بن غرقدة نحوه ولا نعرفه إلا من حديث شبيب بن غرقدة. اهـ.\n* * *","vol":"10","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>باب دعوى الدَّم والقسامة</span>","vol":"10","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>باب: جامع في القسامة</span>\n١١٨٨ - عن سهل بن أبي حثمةَ عن رجال مِن كُبراء قومه؛ أنَّ عبد الله بن سهل، ومُحَيِّصَة بن مسعود، خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأُتي محيصةً، فأُخبرَ أنَّ عبد الله بن سهل قد قُتِلَ، وطُرح في عينٍ، فأَتى يهودَ، فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: والله ما قتلناه، فأقبلَ هو وأخوه حُوَيِّصَةُ وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصةُ ليتكلمَ فقال رسول الله - ﷺ - \"كَبِّرُ، كَبِّرُ\" يريد السنَّ، فتكلم حُويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إمَّا أن يَدوا صاحِبَكم، وإما أن يأذَنُوا بحربٍ\" فكتبَ إليهم، في ذلك كتابًا، فكتبوا: إنا والله ما قتلنا، فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل \"أتحلفون، وتَستحقّون دمَ صاحبكم؟ \"قالوا: لا قال: \"فتحلفُ لكم يهود؟ \" قالوا: ليسوا مسلمين. فوداه رسول الله - ﷺ - مِن عنده، فبعثَ إليهم مئة ناقةٍ. قال سهلٌ فلقد ركضتني منها ناقةٌ حمراءُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧١٩٢)، ومسلم ٣/ ١٢٩٤، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي ٨/ ٥ - ٦، وابن ماجة (٢٦٧٧)، وأحمد ٤/ ٣، وابن","vol":"10","page":405},{"text":"الجارود في \"المنتقى\" (٧٩٩) كلهم رواه من طريق مالك وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٨٧٧ - ٨٧٨ عن أبي ليلى بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة، عن سهل بن أبي حثمة، عن رجال فذكره بطوله.\nورواه مسلم ٣/ ١٢٩٣، والنسائي ٨/ ١١، وأحمد ٤/ ٢، والحميدي (٤٠٣)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٩٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة بنحوه.\nوتابع سفيان جمع من الثقات منهم هشيم وعبد الوهاب وبشر بن المفضل وغيرهم كما عند مسلم.\n* * *\n\n١١٨٩ - وعن رجل عن الأنصارِ، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسولُ الله - ﷺ - بينَ ناسٍ من الأنصارِ في قتيلٍ ادعوهُ على اليهودِ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢٩٥، والنسائي ٨/ ٤ - ٥، وأحمد ٤/ ٦٢ و٥/ ٢٧٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٩٧)، والطحاوي ٣/ ٢٠٢، من طرق عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ -، عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار أن رسول الله - ﷺ - أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.","vol":"10","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>باب قتال أهل البغي</span>","vol":"10","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>باب: جامع في قتال أهل البغي</span>\n١١٩٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن حَمَلَ علينا السلاحَ، فليس منا\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٨٧٤)، ومسلم ١/ ٩٨، والنسائي ٧/ ١١٧ - ١١٨، وابن ماجة (٢٥٧٦) كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.\n* * *\n\n١١٩١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال \"مَن خَرَجَ عن الطاعةِ وفارقَ الجماعَةَ وماتَ، فمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جاهليةٌ\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٤٧٦، والنسائي ٧/ ١٢٣، وابن ماجة (٣٩٤٨)، كلهم من طريق غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وتمامه \"ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ، يَغضبُ لِعَصبةٍ، أو يدعو إلى عَصَبةٍ، أو يَنْصرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فقِتلَةٌ جاهلية، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتي يَضرِبُ بَرَّها وفاجرَها ولا يتحاشَ مِن مُؤْمِنها، ولا يَفي لذي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليسَ مني ولستُ منه\" واللفظ لمسلم.\n* * *","vol":"10","page":409},{"text":"١١٩٢ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَقْتُلُ عَمَّارًا الفئةُ الباغيةُ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٢٣٦ من طريق شعبة، قال سمعتُ خالدًا يحدِّث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، على أمّ سلمة به مرفوعًا.\nوقد ورد هذا الحديث من طرق عدة من الصحابة، منهم أَبو سعيد الخدري كما في \"الصحيحين\" ومن حديث أبي هريرة كما عند الترمذي.\n* * *\n\n١١٩٣ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"هل تَدْري يا ابنِ أُمِّ عَبْدٍ كيفَ حَكَمَ اللهُ فيمَنْ بَغَى مِن هذه الأُمَّة؟ \" قال: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال. \"لا يُجْهَزُ على جريحِها، ولا يُقْتَلُ أسيرُها، ولا يُطْلَبُ هارِبُها، ولا يُقْسَمُ فَيْئُوها\" رواه البزار والحاكم وصحَّحه فوَهِم؛ فإنَّ في إسناده كوثرَ بن حَكيم وهو متروكٌ.\nرواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٨٤٩) قال حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثني كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nورواه الحاكم ٢/ ١٦٨ من طريق عبد الملك بن عبد العزيز به","vol":"10","page":410},{"text":"ورواه الحاكم ٢/ ١٦٨ قال: حدثني أَبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أحمد بن علي الخراز (١)، ثنا أَبو نصر التمار، ثنا كوثر به.\nقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن نافع إلا كوثر. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه كوثر بن حكيم وقد تفرد به وهو ضعيف جدًّا. قال أَبو زرعة ضعيف اهـ. وقال يحيى بن معين ليس بشيء اهـ.\nوقال أحمد بن حنبل أحاديثه بواطيل، ليس بشيء اهـ. وقال الدارقطني مجهول اهـ. وقال: أيضًا الدارقطني كما في رواية البرقاني متروك الحديث اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال ضعيف الحديث، قلت هو متروك؟ قال لا، ولا أعلم له حديثًا مستقيمًا، وهو ليس بشيء اهـ. وقال الجوزجاني: لا يحل كتابة حديثه عندي لأنه متروك. اهـ.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ.\nلهذا قال البيهقي ٨/ ١٨٢: تفرد به كوثر وهو ضعيف اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٧٦ كوثر بن حكيم متروك اهـ.\n_________\n(١) في الأصل \"أحمد بن عبد الجزار\" ولعل صوابه ما أثبت كما في \"سنن البيهقي\" ٨/ ١٨٢.","vol":"10","page":411},{"text":"وقال الذهبي كما في \"التلخيص\". كوثر بن حكيم متروك اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٢٨٨. هذا حديث ضعيف غير ثابت، تفرد به كوثر بن حكيم وأحاديثه بواطيل، ليس بشيء قاله الإمام أحمد اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٢٤٣ رواه البزار والطبراني في \"الأوسط\".\nوقال لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد قلت وفيه كوثر بن حكيم وهو ضعيف متروك اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٣٩ أخرجه البزار والحاكم وفي إسناده كوثر بن حكيم وهو واهٍ اهـ. ونحوه قال في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٥٠ ونقل عن ابن عدي أنه قال هذا الحديث غير محفوظ اهـ.\nوأعله أيضًا محمد بن طاهر بكوثر بن حكيم كما في \"ذخيرة الحفاظ\" ٥/ ٢٧٤٥، وبه أعله أيضًا ابن حزم في \"المحلى\" ٢١/ ١٠٢.\n* * *\n\n١١٩٤ - وصَحَّ عن عليٍّ من طُرُقٍ نَحوُهُ موقوفًا. أخرجه ابنُ أبي شيبة والحاكم.\nرواه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٣ رقم (١٩٦٢٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن السدي، عن عبد خيرٍ، عن عليٍّ","vol":"10","page":412},{"text":"أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرًا، ولا تجهزوا على جريج؛ ومن ألقى سلاحه فهو آمن.\nقلت: في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وسبق الكلام عليه (١).\nورواه الحاكم ٢/ ١٥٥، والبيهقي ٨/ ١٨١ من طريق علي بن حجر، ثنا شريك، عن السدي، عن يزيد بن ضبيعة العبسي، قال نادى منادي عمار أو قال علي يوم الجمل وقد ولى الناس. ألا لا يذاف على جريج وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوللأثر طرق أخرى فقد رواه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم (١٩٦٢٦) قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا مسعود بن سعد الحنفي، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عليٍّ، قال لما انهزم أهل الجمل، قال عليٌّ لا يطلبن عبد خارجا العسكر.\nورواه البيهقي ٨/ ١٨١ من طريق ابن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أمر عليٌّ - ﵁ - مناديه فنادَى يوم البصره لا يُتَّبَعُ مُدبِرٌ، ولا يُذَفَّفُ على جريج، ولا يقتل أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولم يأخذ من متاعهم شيئًا.\nوروى ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٧ رقم (١٩٦٣٦) قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن سلع، عن عبد خير، قال أمر\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب إن الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"10","page":413},{"text":"عليّ مناديا فنادى يوم الجمل: ألا لا يجهزن على جريج ولا يتبع مدبر.\nقلت: عبد الملك بن سلع الهمداني ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ١٠٤، وروى له النسائي وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٨٥) صدوق اهـ.\nورواه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٦٦ رقم (١٩٦٣٥) قال حدثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك أن عليًّا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه أن لا يقتل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال.\nقلت: جويبر يظهر أنه هو ابن سعيد الأزدي وهو ضعيف جدًّا.\nوروى أيضًا ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٥٧ رقم (١٩٦١٠) عن عباد بن العوام، عن الصلت بن بهرام، عن شقيق بن سلمة أن عليًّا لم يسب يوم الجمل، ولم يقتل جريجًا.\nقلت: رجاله لا بأس بهم ورواه البيهقي ٨/ ١٨٢ من طريق حماد بن أسامة، ثنا الصلت به ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٥٧ رقم (١٩٦١١) قال حدثنا عباد بن العوام، عن الصلت بن بهرام، عن عبد الملك بن سلع، عن عبد خيرٍ أن عليًّا .. فذكر نحوه.\nورواه البيهقي ٨/ ١٨٢ من طريق حفص بنِ غياث، عن عبد الملك بن سلع، عن عبد خيرٍ قال سئل عليّ - ﵁ - عن أهل الجمل. فقال إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم.","vol":"10","page":414},{"text":"وروي نحوه عن أبي أمامة. فقد روى الحاكم ٢/ ١٥٥ قال: حدثنا علي بن حمشاد العدل، أنبأ الحارث بن أبي أسامة، أبي كثير بن هشام حدثهم، ثنا جعفر بن برقان، ثنا ميمون بن مهران، عن أبي أمامة - ﵁ - قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريج، ولا يقتلون موليًا، ولا يسلبون قتيلًا.\nورواه البيهقي ٨/ ١٨٢ من طريق الحاكم به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد في هذا الباب اهـ.\nووافقه الذهبي.\n* * *\n\n١١٩٥ - وعن عَرْفَجَةَ بنِ شُرَيحٍ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"عنَ أتاكُم وأمرُكُم جَمِيعٌ، يريدُ أنْ يُفَرِّق جماعَتَكُم، فاقتلُوه\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٤٧٩، وأَبو داود (٤٧٦٢) والنسائي ٧/ ٩٣ كلهم من طريق شعبة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت عرفجة به مرفوعًا بلفظ: \"إنه ستكون هَنَاتٌ وهنات. فمن أراد أن يفرق أمرَ هذه الأمة، وهي جميعٌ، فاضربوه بالسيفِ، كائنًا من كان\".\nورواه مسلم ٣/ ١٤٨٠ من طريق يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن عرفجة، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه\".","vol":"10","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>باب: قتال الجاني، وقتل المرتد</span>\n١١٩٦ - عن عبد الله بن عمرٍو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ، فهو شهيدٌ\". رواه أَبو داود والنسائي والترمذي وصحَّحه.\nرواه أَبو داود (٤٧٧١)، والنسائي ٧/ ١١٥، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال حدثني عبد الله بن حسن، قال حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، قال: \"من أُريد ماله بغير حق فقاتل فهو شهيد\".\nقلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح.\nورواه الترمذي (١٤١٩) قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أَبو عامر العقدي، حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن الحسن به.\nقال الترمذي ٥/ ١٠٤ - ١٠٥ حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن قد روي عنه عن غير وجه. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٩٩٢).\nوأصل الحديث رواه البخاري (٢٤٨٠) قال حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب-، قال: حدثني أَبو الأسود،","vol":"10","page":416},{"text":"عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"من قُتِل دود ماله فهو شهيد\".\nورواه مسلم ١/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق ابن جريج، قال أخبرني سليمان الأحول؛ أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره؛ أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد. فقال عبد الله بن عمرو. أما علمت أنَّ رسول الله - ﷺ - قال \"مَن قُتِلَ دون ماله فهو شهيد\".\nتنبيه: مما سبق كان الأولى للحافظ ابن حجر أن يعزو الحديث إلى المتفق عليه.\n* * *\n\n١١٩٧ - وعن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ - ﵄ - قال: قاتلَ يعلَى بن أُميةَ رَجُلًا، فعَضَّ أحدُهما صاحِبَه، فانْتَزَعَ يَدَهُ من فَمِهِ، فنزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فاختَصَما إلى النبيِّ - ﷺ - فقال \"أَيَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ؟ لا دِيَةَ له\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٦٨٩٢)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠، والنسائي ٨/ ٧٩، وابن ماجة (٢٦٥٧) كلهم من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين به مرفوعًا.","vol":"10","page":417},{"text":"وللحديث طرق أخرى عن عمران بن حصين كما عند النسائي ٧/ ٢٧ - ٢٦ و٨/ ٢٨ وغيره وروى البخاري (٦٨٩٣)، ومسلم ٣/ ١٣٠١ - ١٣٠٢، والنسائي ٧/ ٣٠ - ٣١، وأَبو داود (٤٥٨٤)، وابن ماجة (٢٦٥٦) كلهم من طريق عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال كان لي أجير، فقاتل إنسانًا، فعض أحدُهما يدَ الآخرِ، فانتزعَ المعضوضُ يدَه من في العاضِّ، فانتزع إحدى ثنِيَّتَيهِ فأتيا النبي - ﷺ - فأهدر ثَنِيَّتَهُ واللفظ لمسلم.\nوقد وقع في إسناد النسائي وابن ماجة عن عميه يعلى وسلمة ابني أمية، قالا بنحوه.\n* * *\n\n١١٩٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال قال أَبو القاسِمِ ثنِيَّتَيهِ \"لو أنَّ امْرَأ اطَّلَعَ عليكَ بغيرِ إذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بحصاةٍ، ففقأتَ عينَهُ، لم يكن عليك جُناحٌ\" متفق عليه وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان \"فلا دِيَةَ له ولا قِصاصَ\".\nرواه البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم ٣/ ١٦٩٩، والنسائي ٨/ ٦١، وأحمد ٢/ ٢٤٣، وابن حبان ١٣ / رقم (٦٠٠٣)، والبيهقي ٨/ ٣٣٨، كلهم عن طريق الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه مسلم ٣/ ١٦٩٩، وأَبو داود (٥١٧٢)، وأحمد ٢/ ٢٦٦ و٤١٤ و٥٢٧، والطيالسي (٢٤٢٦)، وعبد الرزاق ١٠/ ٣٨٤ رقم (١٩٤٣٣)،","vol":"10","page":418},{"text":"والبيهقي ٨/ ٣٣٨ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.\nورواه النسائي ٨/ ٦١، وأحمد ٢/ ٣٨٥، وابن حبان ١٣ / رقم (٦٠٠٤)، وابن أبي عاصم في \"الديات\" عن ١٤٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٧٩٠) والدارقطني ٣/ ٩٩، والبيهقي ٨/ ٣٣٨، كلهم من طريق معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، عن قتادة، عن النضرِ بن أَنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اطلع إلى دار قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية ولا قصاص\".\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة.\n* * *\n\n١١٩٩ - وعن البَراءِ بنِ عازبٍ - ﵄ - قال قَضَى رسولُ الله - ﷺ - أنَّ حِفْظَ الحوائطِ بالنَّهارِ على أهلِها، وأنَّ حِفْظَ الماشيةِ بالليلِ على أهلِها، وأنَّ على أهلِ الماشيةِ ما أصابَتْ ماشيتُهم بالليلِ. رواه أحمد والأربعة. إلا الترمذيَّ، وصححه ابن حبان، وفي إسناده اختلافٌ.\nرواه أَبو داود (٣٥٧٠)، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" للمزي ٢/ ١٤، وأحمد ٤/ ٢٩٥، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٠٣، والحاكم ٢/ ٤٧ - ٤٨، والبيهقي ٨/ ٣٤١، كلهم من","vol":"10","page":419},{"text":"طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن مُحَيِّصةَ، عن البراء، قال فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة، لكن ذكر ابن حزم أن حرامًا لم يسمع من البراء، وتبعه ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٨٥، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٥٠ حرام بن محيصة عن البراء، لم يسمع عن البراء اهـ.\nوتابع الأوزاعيَّ عبدُ الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما عند ابن ماجة (٢٣٣٢) والدارقطني ٣/ ١٥٥، والبيهقي ٨/ ٣٤١.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي؛ فإن معمرًا قال. عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: ورواية معمر رواها عبد الرزاق ١٠/ ٨٢ رقم (١٨٤٣٧) عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه: أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى النبيُّ - ﷺ - على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل اهـ.\nورواه من طريق عبد الرزاق كلٌّ من أحمد ٥/ ٤٣٦، وأَبو داود (٣٥٦٩)، وابن حبان ١٣ / رقم (٦٠٠٨)، والدارقطني ٣/ ١٥٤ - ١٥٥، والبيهقي ٨/ ٣٤٢.","vol":"10","page":420},{"text":"قال الدارقطني: خالفه وهيبٌ وأَبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه. اهـ.\nولما روى البيهقي ٨/ ٣٤٢ إسناد عبد الرزاق قال: وكذلك رواه جماعة عن عبد الرزاق، وخالفه وهيب وأَبو مسعود الزجاج على معمر فلم يقولا عن أبيه. اهـ.\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٣٤٢ وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال: لم يتابع أحدٌ عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث \"عن أبيه\" وقال أَبو عُمر -أي ابن عبد البر-. أنكروا عليه قوله فيه. \"عن أبيه\".\nوقال ابن حزم: هو مرسل، رواه الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه اهـ. وقال عبد الحق الإِشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٥٠: ولم يتابع على قوله: \"عن أبيه\" اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٣٣١: أخرجه ابن حبان من حديث معمر، لكنه منقطع، ونقل عن الطحاوي أنه قال في هذا الحديث فإن كان منقطعًا لا يقوم بمثله عند المحتج به علينا حجة، لأنه وإن كان الأوزاعي قد وصله، فإن مالكًا، والأثبات من أصحاب الزهري قد قطعوه اهـ. فقد رواه مالك ٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨، ومن طريقه رواه الشافعي ٢/ ١٥٧، والطحاوي ٣/ ٢٠٣، والدارقطني ٣/ ١٥٦، والبيهقي ٨/ ٣٤١، عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة. أن ناقة للبراء بن عازب.","vol":"10","page":421},{"text":"قال ابن عبد البر: هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلًا، والحديث من مراسيل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول، وجرى عمل أهل المدينة عليه اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦١٥ في إسناده اختلاف، وقد تكلم فيه الطحاوي، وقال ابن عبد البر هو مشهور حدث به الأئمة الثقات. اهـ.\nقال الألباني في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" ١/ ٤٢٣ هذا سند مرسل صحيح. اهـ.\nورواه ابن ماجة (٢٣٣٢) قال حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب به مرسلًا.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٨ طريق حرام عن البراء ثم قال وحرام بمهملتين اختلف هل هو ابن محيصة نفسه أو ابن سعد بن محيصة. قال ابن حزم مجهول لم يرو عنه إلا الزهري. ثم قال الحافظ: وقد وثقه ابن سعد وابن حبان لكن قال إنه لم يسمع من البراء. ثم قال الحافظ ابن حجر وعلى هذا يحتمل أن يكون قول من قال فيه: عن البراء، أي عن قصة البراء، فتجتمع الروايات، ولا يمتنع أن يكون فيه للزهري ثلاثة أشياخ وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب، فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ اهـ.\n* * *","vol":"10","page":422},{"text":"١٢٠٠ - وعن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ - ﵁ - في رَجُلٍ أسلَمَ ثم تَهَوَّدَ - لا أجلِسُ حتى يُقتَلَ؛ قضاءُ اللهِ ورسولِهِ، فأُمِرَ به فقُتِلَ. متفق عليه. وفي رواية لأبي داود: وكانَ قد اسْتُتيِبَ قَبْلَ ذلك.\nرواه البخاري (٦٩٢٣)، ومسلم ٣/ ١٤٥٦، وأَبو داود (٤٣٥٣) كلهم من طريق قرة بن خالد، قال: حدثنا حميد بن هلال، حدثني أَبو بردة، قال: قال أَبو موسى أقبلت إلى النبي - ﷺ - ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي - ﷺ - يستاك، فقال \"ما تقول يا أبا موسى! أو يا عبد الله بن قيس! \" قال: فقلت: والذي بعثك بالحق! ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته، وقد قلصت فقال \"لن، أو لا نستعمل على عملنا عن أراده، ولكن اذهب أنت، يا أبا موسى! أو يا عبد الله بن قيس! \" فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبال فلما قدم عليه، قال: انزل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال. هذا كان يهوديا فأسلم، ثم راجع دينه، دين السوء. فتهود، فقال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا القيام من الليل فقال أحدهما -مُعاذُ بن جبل-: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.","vol":"10","page":423},{"text":"ورواه أَبو داود (٤٣٥٥) قال: حدثنا الحسن بن علي، ثنا الحماني -يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن-، على طلحة بن يحيى وبُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدم عليَّ معاذ وأنا باليمن، ورجل كان يهوديًّا فأسلم، فارتد عن الإسلام، فلما قدم معاذ، قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل، قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك.\n* * *\n\n١٢٠١ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلوهُ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٩٣٢)، وأَبو داود (٤٣٥١)، والنسائي ٧/ ١٠٤، والترمذي (١٤٥٨)، ابن ماجة (٢٥٣٥)، وأحمد ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والطيالسي (٢٦٨٦)، والحميدي (٥٣٣)، وعبد الرزاق ٥/ ٢١٣ (٩٤١٣)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٥٩)، والدارقطني ٣/ ١٠٨، والحاكم ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩، والبيهقي ٨/ ١٩٥ و٩/ ٨١، كلهم عن طريق عكرمة عن ابن عباس.\n* * *\n\n١٢٠٢ - وعن ابنِ عباسٍ؛ أنَّ أعمَى كانت له أُمُّ ولدٍ تَشتُمُ النبيَّ - ﷺ -، وتَقَعُ فيه، فينهاها، فلا تنتَهي، فلما كانَ ذاتَ ليلةٍ","vol":"10","page":424},{"text":"أخذَ المِغْوَلَ، فجعلَه في بطنِها، واتَّكَأ عليها، فقتَلَها، فبلغَ ذلك النبيَّ - ﷺ -. فقال: \"ألا اشْهَدُوا أنَّ دمَها هَدَرٌ\" رواه أَبو داود.\nرواه أَبو داود (٤٣٦١)، والنسائي ٧/ ١٠٧ - ١٠٨، والبيهقي ١٠/ ١٣١ كلهم عن طريق إسماعيل بن جعفر، قال حدثني إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، قال ثنا ابن عباس فذكره بطوله.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٦٧ في إسناده عثمان الشحام احتج به مسلم، وعكرمة إمام احتج به البخاري، وباقي الإسناد مخرج لهم في \"الصحيحين\" اهـ.\nوصحح الألباني الحديث كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٦٦٥) وقال في \"صحيح سنن النسائي\" (٣٧٩٤) صحيح الإسناد اهـ.\nوقال أيضًا ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٦١٨: استدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله.\n* * *","vol":"10","page":425},{"text":"كتاب الحدود","vol":"10","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>باب: حدِّ الزاني</span>\n١٢٠٣ - عن أبي هُريرةَ وزَيدِ بن خالدٍ - ﵄ - أنَّ رَجُلًا من الأعرابِ أَتَى رسولَ الله - ﷺ - فقال يا رسول الله، أَنْشُدُكَ بالله إلا قضيتَ لي بكتابِ اللهِ، فقال الآخرُ -وهو أفقَهُ منه- نعم، فاقضِ بيننا بكتابِ الله وَأْذَنْ لي -فقال: \"قُلْ\" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا، فَزَنَى بامرأتِهِ، وإنِّي أُخبِرْتُ أنَّ على ابني الرجمَ، فافتَدَيتُ منه بمئةِ شاةٍ ووَليدَةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ، فأخبروني أنَّما على ابني جَلْدُ مئةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجَمَ، فقال رسول الله - ﷺ - \"والذي نفسي بيدِهِ، لأقضِيَنَّ بينكما بكتاب اللهِ، الوليدةُ والغنَمُ رَدٌّ عليكَ، وعلى ابنِكَ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، واغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفتْ فارْجُمْهَا\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٦٨٢٧، ٦٨٢٨) ومسلم ٣/ ١٣٢٤ - ١٣٢٥، وأَبو داود (٤٤٤٥)، والنسائي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١، والترمذي (١٤٣٣)، وابن ماجة (٢٥٤٥)، وأحمد ٤/ ١١٥ - ١١٦، والدارمي ٢/ ٩٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨١١)، وعبد الرزاق (١٣٣٠٩ - ١٣٣١٠)، والحميدي (٨١١)، والطيالسي (٩٥٣) و(٢٥١٤)،","vol":"10","page":429},{"text":"وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٢٠)، والبيهقي ٨/ ٢١٢ - ٢١٣ و٢٢٢، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، قالا كنا. فذكر الحديث بطوله.\n* * *\n\n١٢٠٤ - وعن عُبادةَ بنِ الصَّامِت - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبيلًا، البِكرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مئةٍ، ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جلدُ مئةٍ والرجمُ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣١٦، وأَبو داود (٤٤١٥ و٤٤١٦)، والترمذي (١٤٣٤)، وأحمد ٥/ ٣١٣ و٣١٧ و٣٢٠ - ٣٢١، والطيالسي (٥٨٤)، والدارمي ٢/ ١٠١ - ١٠٢، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٠٨ - ٤٤١٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨١٠)، والبيهقي ٨/ ٢١٠ و٢٢٢، كلهم من طريق الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٠٥ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: أتَى رجلٌ مِن المسلِمينَ رسولَ الله - ﷺ - وهو في المسجد- فناداه، فقال:","vol":"10","page":430},{"text":"يا رسولَ الله! إنِّي زَنَيتُ، فأعرضَ عنه، فتَنَحَّى تِلقاءَ وَجْهِهِ، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ، فأعرضَ عنه، حتى ثَنَّى ذلك عليه أربعَ مرات، فلما شَهِدَ على نفسِه أربعَ شهاداتٍ دعاهُ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"أَبِكَ جنونٌ؟ \" قال: لا قال: \"فهل أحصنْتَ\" قال: نعم. فقال رسول الله - ﷺ - \"اذهبوا به، فارجُموهُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم ٣/ ١٣١٨ كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني أَبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال أتى فذكر الحديث بطوله.\n* * *\n\n١٢٠٦ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: لَمَّا أتَى ماعِزُ بن مالكٍ إلى النبيِّ - ﷺ - قال له. \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أوْ غَمَزْتَ أو نظرتَ؟ \" قال. لا يا رسول الله. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٨٢٤)، وأَبو داود (٤٤٢٧) كلاهما من طريق جرير، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: فذكره.\n* * *","vol":"10","page":431},{"text":"١٢٠٧ - عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - ﵁ - أنَّه خَطَبَ فقال: إنَّ اللهَ بَعَثَ محمدًا بالحقِّ، وأنزلَ عليه الكتابَ، فكان فيما أنزلَ اللهُ عليه آيةَ الرَّجمِ. قَرَأنَاها ووَعَيناها وعَقَلْناها، فرجَمَ رسولُ الله - ﷺ -، ورَجَمْنا بعدَه، فأخشَى إن طال بالناسِ زمانٌ أن يَقولَ قائلٌ: ما نَجِدُ الرَّجمَ في كتابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فريضةٍ أنزلَها اللهُ، وإنَّ الرَّجمَ حقٌّ في كتابِ الله على مَن زَنَى، إذا أحصَنَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامَتِ البيِّنَةُ، أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٨٢٩ - ٦٨٣٠)، ومسلم ٣/ ١٣١٧، وأَبو داود (٤٤١٨)، والنسائي كما في \"أطراف المزي\" ٨/ ٤٩، والترمذي (١٤٣٢) وابن ماجة (٢٥٥٣)، وأحمد ١/ ٢٩ و٤٠ و٤٧ و٥٠ و٥٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨١٢)، والحميدي (٢٥)، وعبد الرزاق ٧/ ٣١٥ (١٣٣٢٩)، والبيهقي ٨/ ٢١١، كلهم من طريق الزهري، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر أنه خطب فذكره بطوله.\n* * *\n\n١٢٠٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم، فَتَبيّنَ زِناها، فَلْيَجْلِدْها","vol":"10","page":432},{"text":"الحَدُّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْها الحَدُّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إنْ زَنَتْ الثالثةَ، فتبيَّنَ زِناها، فَلْيَبِعْها ولو بِحَبْلٍ مِن شَعْرٍ\" متفق عليه وهذا لفظ مسلم.\nرواه البخاري (٢١٥٢)، ومسلم ٣/ ١٣٢٨، وأَبو داود (٤٤٧١)، وأحمد ٢/ ٤٢٢، كلهم من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه النسائي كما في \"أطراف المزي\" ٩/ ٣٧٥، والترمذي (١٤٤٠) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه البخاري (٢١٥٣ - ٢١٥٤)، ومسلم ٣/ ١٣٢٨ - ١٣٢٩، وأَبو داود (٤٤٦٩)، والترمذي (١٤٣٣)، وابن ماجة (٢٥٦٥)، وأحمد ٤/ ١١٦ - ١١٧، والطيالسي (١٣٣٤ و٢٥١٣)، والحميدي (٨١٢)، وعبد الرزاق (١٣٥٩٨)، والبيهقي ٨/ ٢٤٢ كلهم من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد - ﵄ - مرفوعًا بنحوه.\nورواه أَبو داود الطيالسي (٩٥٢) عن زيد بن خالد وحده.\n* * *\n\n١٢٠٩ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أَقيمُوا الحدودَ على ما مَلَكَتْ أيمانكُم\" رواه أَبو داود، وهو في \"مسلم\" موقوف.","vol":"10","page":433},{"text":"رواه أَبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٤٨، وأحمد ١/ ١٣٥ و١٤٥، وابنه في \"زوائد المسند\" ١/ ١٣٥ رقم (١١٣٧ - ١١٣٨)، والطيالسي (١٤٦)، وعبد الرزاق ٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم (١٣٦٠١)، وأَبو يعلى ١ / رقم (٣٢٠)، والدارقطني ٣/ ١٥٨، والبيهقي ٨/ ٢٤٥، والبغوي ١٠/ ٣٠٠ كلهم عن فريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن ميسرة بن يعقوب أبي جميلة الطهوي، عن عليٍّ - ﵁ - قال. فجرت جارية لآل رسول الله - ﷺ - فقال. \"يا علي، انطلق فأقم عليها الحد\" فانطلقتُ فإذا بها دم يسيل، فقال \"دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ضعفه الإمام أحمد. وقال أَبو زرعة. ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه اهـ. وقال أَبو حاتم ليس بقوي اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بذاك القوي. اهـ. وكذا قال النسائي، وزاد يكتب حديثه. اهـ.\nوبه أعله ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٣٠٦.\nوأمّا ميسرة بن يعقوب أَبو جميلة الطهوي صاحب راية عليٍّ لم أجد له توثيقًا، غير أنَّ ابنَ حبان ذكره في \"الثقات\" ٥/ ٤٢٧، ولهذا رمز له الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٩٢٦) بـ: مقبول. اهـ.\nوقد تابع عبد الأعلَى بنَ عامرٍ الثعلبيَّ عبدُ الله بن أبي جميلة، عن ميسرة كما عند البيهقي ٨/ ٢٤٥.","vol":"10","page":434},{"text":"وأيضًا عبد الله بن أبي جميلة جهول كما جزم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٦٠٦).\nوأعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٢٨ بعبد الأعلى ثم قال: لكن تابع عبد الأعلى السدي.\nوالحديث حسنه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٧/ ٣٦٠ هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، أَبو جميلة اسمه ميسرة بن يعقوب الطهوي صاحب راية عليٍّ، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي فيه ضعف، لكن تابعه عبد الله بن أبي جميلة وهو مجهول كما في \"التقريب\" وأخرجه البيهقي، ولكن النفس لم تطمئن لصحة قوله في آخر الحديث \"وأقيموا الحدود .. \" و[القي] (١) فيها أنها مدرجة، وذلك حين رأيت الحديث قد رواه أَبو عبد الرحمن السلمي بتمامه، ولكن جعل القدر المذكور من قول علي. اهـ. ثم ذكر ﵀ ما رواه مسلم ٣/ ١٣٣٠، والترمذي (١٤٤٠)، والطيالسي (١١٢)، وأَبو يعلى ١ / رقم (٣٢٦)، والدارقطني ٣/ ١٥٨ و١٥٩، والحاكم ٤/ ٣٦٩ كلهم من طريق السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب عليٌّ فقال يا أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإنَّ أمَةً لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت\n_________\n(١) كذا في الأصل ولعل المراد \"قولي\" فتصحفت على الناسخ والله أعلم.","vol":"10","page":435},{"text":"إنْ أنا جلدتها، أن أقتلَها، فذكرت ذلك للنبيِّ - ﷺ - فقال \"أحسنت\" واللفظ لمسلم. وفي رواية له: \"اتركها حتى تماثل\".\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.\nوالعجيب أن الحاكم ذهل فاستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم اهـ.\nووافقه الذهبي لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٦. غفل الحاكم فاستدركه.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٢٨: أغرب الحاكم فاستدرك هذا الحديث على مسلم وهو فيه.\n* * *\n\n١٢١٠ - وعن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ - ﵁ - أنَّ امرأةً مِنْ جُهَينَةَ أَتَتْ نبيَّ اللهِ - ﷺ - -وهي حُبْلَى من الزِّنَى- فقالتْ: يا نبيَّ اللهِ! أصبتُ حدًّا، فأقِمْهُ عليَّ، فدعا نبيُّ الله - ﷺ - وَلِيَّها، فقال: \"أَحْسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ فائتِني بها\" فَفَعَلَ، فأمَرَ بها، فَشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها فرُجِمَتْ، ثم صَلَّى عليها، فقال عمر: أُتُصَلِّي عليها يا نبيَّ اللهِ وقد زَنَتْ؟ فقال: \"لقد تابَتْ توبةً لو قُسِمَتْ بين سبعينَ من أهلِ المدينةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وهَلْ وجدْتَ أفضلَ مِنْ أنْ جادَتْ بنفسِها لله؟ \". رواه مسلم.","vol":"10","page":436},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٣٢٥، وأَبو داود (٤٤٤٠)، والنسائي ٤/ ٦٣ - ٦٤، والترمذي (١٤٣٥)، وأحمد ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٥ و٤٣٧ و٤٤٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨١٥)، والدارمي ٢/ ١٠١، وعبد الرزاق ٧/ ٣٢٥ رقم (١٣٣٤٨)، والطيالسي (٨٤٨)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٢٤)، والبيهقي ٨/ ٢١٧ و٢٢٥، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.\n* * *\n\n١٢١١ - وعن جابرِ بنِ عبد الله - ﵄ - قال: رَجَمَ رسولُ الله - ﷺ - رَجُلًا مِنْ أسلَمَ، ورَجُلًا مِن اليهودِ وامرأةً. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٢٨ قال: حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أَبو الزُّبير أنَّه سمع جابرَ بن عبد الله - ﵄ - قال رجم النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود، وامرأته وفي رواية مثله غير أنه قال وامرأة.\nورواه أَبو داود (٤٤٥٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، ثنا حجاج بن محمد به بمثله، غير أنه لم يذكر: رجلًا من أسلم \"وفيه أيضًا \"وامرأة\" بدل \"وامرأته\" وهذا اللفظ أيضًا عند مسلم في رواية.\n* * *","vol":"10","page":437},{"text":"١٢١٢ - وقِصَّةُ رَجْمِ اليَهودِيَينِ في \"الصحيحين\" مِن حديثِ ابنِ عُمَرَ.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨١٩، والبخاري (٦٨٤١) ومسلم ٣/ ١٣٢٦، وأَبو داود (٤٤٤٦)، والترمذي (١٤٣٦)، وابن ماجة (٢٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٥ و٧ و١٧ و٦٢ و٦٣ و٧٦ و١٢٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٢) والدارمي ٢/ ٩٩، وعبد الرزاق ٧/ ٣١٨ رقم (١٣٣٣١ - ١٣٣٣٢)، والطيالسي (١٨٤٦)، والحميدي (٦٩٦)، والبيهقي ٨/ ٢٤٦، والبغوي ١٠/ ٢٨٤ كلهم عن طريق نافع أن عبد الله ابن عمر أخبره؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسولُ الله - ﷺ - حتى جاء يهود، فقال \"ما تجدون في التوراة على عن زنى؟ قالوا نُسَوِّدُ وجوهَهما ونُحَمِّلُهُما، ونخالف بين وجوهِهِما، ويُطاف بهما قال \"فأتُوا بالتوراة، إنْ كنتم صادقين\". فجاؤوا بها فقرؤوها، حتى إذا مرُّوا بآية الرَّجم، وضع الفتى، الذي يقرأُ، يَدَهُ على آية الرَّجم، وقرأ ما بين يَدَيها وما وراءَها فقال عبدُ الله بن سلام، وهو مع رسول الله - ﷺ -. مُرْهُ فليَرْفَعْ يَدَهُ، فرفعَها. فإذا تحتها آيةُ الرَّجم. فأمرَ بهما رسولُ الله - ﷺ -. فرُجما.\nقال عبدُ الله بن عمر: كنتُ فيمن رجمَهُما. فلقد رأيتُه يَقيها مِن الحجارة بنفسِه.\n* * *","vol":"10","page":438},{"text":"١٢١٣ - وعن سعيدِ بنِ سعْدِ بن عُبادةَ - ﵄ - قال كان بين أبياتِنا رُوَيْجِلٌ ضعيف، فَخَبَثَ بأمَةٍ مِن إمائِهم، فَذَكرَ ذلكَ سعدٌ لرسولِ الله - ﷺ - فقال: \"اضرِبوهُ حَدَّهُ\" فقالوا: يا رسولَ الله! إنَّه أضعفُ مِن ذلك فقال. \"خذوا عِثكالًا فيه مئةُ شِمْراخٍ، ثم اضرِبوهُ به ضَرْبَةً واحدةً\". ففعلوا. رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وإسناده حسن. لكن اختلف في وصله وإرساله.\nرواه ابن ماجة (٢٥٧٤)، وأحمد ٥/ ٢٢٢، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١٣، والطبراني في \"الكبير\" ٦ / رقم (٥٥٢١) و(٥٥٢٢)، والبغوي ١٠/ ٣٠٣، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة - ﵁ - قال كان. فذكره.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٢٤ إسناده جيد، لكن فيه اختلاف، وقد روي مرسلًا اهـ. وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في \"مجموعة مؤلفاته\" ١١/ ٣٢٣.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس كما سبق، وقد عنعن.\nوقد رواه عنه عبد الله بن نمير عند ابن ماجة والطبراني.\nويعلى بن عبيد كما عند أحمد.\nويزيد بن هارون كما عند الطبراني والبغوي.","vol":"10","page":439},{"text":"وخالفهم عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فقد رواه ابن ماجة (٢٥٧٤) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن سعد بن عبادة عن النبي - ﷺ - نحوه.\nورواه أَبو داود (٤٤٧٢) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أَبو أمامة بن سهل بن حنيف. أنه أخبره بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nورواه ابن الجارود في \"المنتقى\" (٨١٧) من طريق الليث، قال ثني يونس به بنحوه.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١٣ قال: أخبرنا عمرو بن علي، ثنا يحيى، ثنا ابن عجلان، حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف بنحوه.\nوأطنب النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١١ - ٣١٤ في ذكر طرق الاختلاف في إسناد الحديث، فرواه من عدة طرق عن أبي أمامة.\nولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٨٩ اختلف في إسناد هذا الحديث. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٦٠ فقال الخلاف فيه مذكور في كتاب النسائي وهو عندي لا يضره.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٤٧٧ في إسناده اختلاف والظاهر أنه لا يضره. اهـ. وذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٢٦ أوجه إعلال الحديث.","vol":"10","page":440},{"text":"وروي أيضًا من مسند أبي سعيد الخدري.\nفقد رواه الطبراني في \"الكبير\" ٦ / رقم (٥٤٤٦) والدارقطني ٣/ ١٥٠ عن طريق عمرو بن عون الواسطي، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري بنحوه وخالفه الشافعي، فرواه في \"مسنده\" ٢ / رقم (٢٥٨) وعنه البيهقي ٨/ ٢٣٠ عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، كلاهما عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف مرسلًا.\nقال البيهقي: هذا هو المحفوظ، يعني المرسل.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٩٥ - ٩٦ طرق الحديث وما ورد فيها من اختلاف قال: فإن كانت الطرق كلُّها محفوظة، فيكون أَبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة. اهـ.\n* * *\n\n١٢١٤ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال \"مَنْ وَجَدتُموهُ يَعملُ عَمَلَ قومِ لوطٍ، فاقتُلُوا الفاعلَ والمفعولَ به، ومَن وَجَدتُموهُ وقعَ على بهيمةٍ، فاقتُلُوهُ واقتلوا البهيمةَ\" رواه أحمد والأربعة ورجاله موثقون؛ إلا أنَّ فيه اختلافًا.\nرواه أَبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجة (٢٥٦١)، وأحمد ١/ ٣٠٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٥)،","vol":"10","page":441},{"text":"والدارقطني ٣/ ١٢٤، والحاكم ٤/ ٣٥٥، والبيهقي ٨/ ٢٣٢، والبغوي ١٠/ ٣٠٨، كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو، على عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به\". هكذا رووه بهذا اللفظ أما تمام الحديث فقد رواه أيضًا أَبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٢٢، وأحمد ١/ ١٦٩ كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو به مرفوعًا بلفظ \"مَن وجدتموه وقع على بهيمةٍ، فاقتلوه واقتلوا البهيمة\" قال: قلت لابن عباس. ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله - ﷺ - في ذلك شيئًا. ولكن أرى رسول الله - ﷺ - كَرِهَ أن يؤكل مِن لحمها أو ينتفع بها وقد عُمل بها ذلك العمل.\nورواه الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١ من طريق عمرو به باللفظ الذي ذكره الحافظ في \"البلوغ\" قال الترمذي ٥/ ١٥٢ عند الحديث الأول إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - هذا الوجه اهـ.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥. إسناده صحيح، فإن عكرمة روى له البخاري، وعمرو من رجال \"الصحيحين\"، وقد أعل بما فيه نظر. اهـ.\nقلت: في إسناده عمرو بن أبي عمرو، اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وقد اختلف في حاله، ولهذا","vol":"10","page":442},{"text":"قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٢٢: سألت محمدًا عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فقال عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء عن ذلك أنه سمع من عكرمة اهـ.\nوقال أيضًا البخاري: ولا أقول بحديث عمرو بن أَبي عمرو، أنه عن وقع على بهيمة يقتل اهـ.\nوقال ابن معين عنه: ضعيف ليس بالقوي اهـ.\nوقال الآجري سألت أبا داود عنه، فقال ليس هو بذاك، حدث عنه مالك بحديثين روى عن عكرمة، عن ابن عباس \"من أتى بهيمة، فاقتلوه\" اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nووثقه أَبو زرعة، وقال الإمام أحمد ليس به بأس اهـ. وكذا قال أَبو حاتم ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٧١٦): ثقة ربما وهم. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦١ حديث \"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به\" رواه أحمد وأَبو داود، واللفظ له، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، من حديث عكرمة، عن ابن عباس، واستنكره النسائي.\nورواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير، وقال ابن الطلاع في \"أحكامه\": لم يثبت على","vol":"10","page":443},{"text":"رسول الله - ﷺ - أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\" اهـ.\nوذكر أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٠٣ حديث \"من وجدتموه يعمل\" ثم قال الحافظ: قال ابن معين عمرو ثقة ينكر عليه هذا الحديث اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٠٤: عمرو هذا من رجال \"الموطأ\" و\"الصحيح\" لكن تكلم فيه بعضهم.\nونقل المنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٧٤؛ عن يحيى بن معين أنه قال: عمرو مولى المطلب ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"اقتلوا الفاعل والمفعول به\". اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٠٤: قال إسماعيل بن أحمد الشالحمي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف، فقلت: وقد صح الحديث عن ابن عباس من طرق ثابتة، فلا محيد عنها. والله أعلم. اهـ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٦٧) طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن حصين عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بألفاظ غريبة، وفيه \"ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة\" ثم قال ابن أبي حاتم قال أبي هذا حديث منكر لم يروه غير ابن أبي حبيبه اهـ.\nوقد ورد أثر عن ابن عباس يخالف حديث \"من أتى بهيمة\" فقد روى أَبو داود (٤٤٦٥) فقال: حدثنا أحمد بن يونس، أن","vol":"10","page":444},{"text":"شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ.\nورواه الترمذي (١٤٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به.\nثم قال الترمذي ٥/ ١٥٢ وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣ من طريق النعمان بن ثابت أبي حنيفة، عن عاصم وهو ابن عمر (١)، عن أبي رزين به.\nثم قال النسائي هذا غير صحيح، وعاصم بن عمر ضعيف في الحديث (٢). اهـ.\nوقال أَبو داود وكذا قال عطاء، وقال الحكم: أرى أن يجلد ولا يبلغ به الحد، وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني، ثم قال أَبو داود حديث عاصم يُضَعِّفُ حديثَ عمرو بن أبي عمرو اهـ.\n_________\n(١) وفي \"السنن الكبرى\" ٦/ ٤٨٦ (٧٣٠١) طبعة مؤسسة الرسالة عن عاصم -هو ابن بهدلة- عن أبي رزين وهو الصواب، لأنه هو الذي يروي عن أبي رزين، وعنه يروي أَبو حنيفة، وليس عاصم بن عمر كما في \"تهذيب الكمال\" انظر تراجم المذكورين فيه.\n(٢) وفي طبعة مؤسسة الرسالة قال أَبو عبد الرحمن هذا غير معروف، والأول هو المحفوظ وانظر \"البدر المنير\" ٨/ ٦٠٨ - ٦٠٩.","vol":"10","page":445},{"text":"وقال الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٦٢٢: قلت للبخاري فأَبو رزين سمع من ابن عباس؟ فقال: قد أدركه وروى عن أبي يحيى، عن ابن عباس. اهـ.\n* * *\n\n١٢١٥ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرَبَ وغَرَّبَ. رواه الترمذيُّ، ورجالُه ثِقاتٌ، إلا أنَّهُ اختُلِفَ في رَفْعِه وَوَقْفِهِ.\nرواه الترمذي (١٤٣٨) قال: حدثنا أَبو كريب ويحيى بن أكثم، قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. أنَّ النبيَّ - ﷺ - ضَرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكر ضَرَبَ وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب.\nورواه الحاكم ٤/ ٤١٠ من طريق أبي كريب، ثنا عبد الله بن إدريس به مرفوعًا.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٢٣ قال أخبرنا محمد بن العلاء قال ثنا ابن إدريس به مرفوعًا.\nورواه البيهقي ٨/ ٢٢٣ عن طريق أبي كريب عن أبي سعيد الأشج ثنا عبد الله بن إدريس به مرفوعًا.\nقلت: الحديث إسناده قوي، لكن اختلف في وقفه ورفعه، فقد رواه البيهقي ٨/ ٢٢٣ من طريق إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أَبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن إدريس به موقوفًا.","vol":"10","page":446},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٨٢): سألت أبي عن حديث رواه أَبو كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنت النبي - ﷺ - ضرب وغرب قال أبي: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي - ﷺ - مرسل قال أبي ابن إدريس وهم في هذا الحديث مرّةً حدَّت مرسلًا ومرةً حدَّث متصلًا. وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين. اهـ.\nولما روى الحاكم المرفوع قال ٤/ ٤١٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٣١ وذكره ابن القطان في \"كتابه\" من جهة النسائي وقال: رجاله ليس فيهم من يسأل عنه، لثقته وشهرته، وقد رواه هكذا على عبد الله بن عمر، كما رواه ابن العلاء عن ابن إدريس عنه جماعةٌ ذكرهم الدارقطني، منهم مسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم وجحدر بن الحارث، وفيه رواية أخرى عن ابن إدريس رواها يوسف ومحمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، على نافع، أن النبي - ﷺ - مرسلًا لم يذكر ابن عمر، وفيه رواية ثالثة عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبد الله بن نمير وأَبو سعيد الأشج، عن عبيد الله، عن نافع، على ابن عمر. أن أبا بكر ضرب وغرب .. الحديث، ولم يقل فيه إن النبي - ﷺ - ذكر جميع ذلك الدارقطني وقال: إن هذه الرواية الأخيرة هي الصواب قال ابن القطان وعندي أن الحديث","vol":"10","page":447},{"text":"صحيح، ولا يمتنع أن يكون عند ابن إدريس فيه عن عبيد الله جميع ما ذكر اهـ.\nوانظر \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤٤٤.\nوقال الترمذي ٥/ ١٣٣ حديث ابن عمر حديث غريب رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج، عن عبد الله بن إدريس، وهكذا روي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب ولم يذكروا فيه عن النبي - ﷺ -، وقد صحَّ عن رسول الله - ﷺ - النَّفي رواه أبو هريرة وزيد بن خالد وعبادة بن الصامت وغيرهم عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٠٠ روى أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. أن أبا بكر. ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع موقوفًا، ولا يرفع هذا الحديث عن عبيد الله غير ابن إدريس. وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله موقوفًا. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٨. صححه ابن القطان، ورجح الدارقطني وقفه. اهـ.","vol":"10","page":448},{"text":"ونحوه قال في \"الدراية\" ٢/ ١٠٠، وصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٣٦.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ١٢ الحديث مع غرابته، فهو صحيح الإسناد، لأن عبد الله بن إدريس، وهو أبو محمد الأودي ثقة محتج به في \"الصحيحين\"، وقد رواه عنه الجماعة مرفوعًا، ومن رواه عنه موقوفًا، فلم يخالف رواية الجماعة، فإن فيها ما رواه وزيادة، والزيادة مقبولة لا سيما إذا كانت من الجماعة ويشهد للمرفوع حديث عبادة اهـ.\n* * *\n\n١٢١٦ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال لعَنَ رسولُ الله - ﷺ - المُخَنَّثِينَ مِن الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاتِ من النساء، وقال \"أخرِجوهم مِن بيوتِكم\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٨٦٣٤)، وأبو داود (٤٩٣٠)، والترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٧٣، وأحمد ١/ ٢٣٧، والبيهقي ٨/ ٢٢٤ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوقد بوَّب عليه البخاري، فقال باب: نفي أهل المعاصي والمخنثين. وتبعه البيهقي وغيره.\n* * *","vol":"10","page":449},{"text":"١٢١٧ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"ادفعوا الحدودَ ما وَجَدْتُم لها مَدْفَعًا\" أخرجه ابنُ ماجه وإسناده ضعيف.\nرواه ابن ماجه (٢٥٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن الجرَّاح، ثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله.\nورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من طريق وكيع به، كما في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٠٩.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، وهو ضعيف ضَعَّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاريُّ والترمذيُّ والنسائيُّ، وأبو أحمد الحاكم والساجي وابن حبان والدارقطني.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦١٣: في إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي هو ضعيف.\nوبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وأيضًا الألباني كما في \"الإرواء\" ٨/ ٢٦.\n* * *\n\n١٢١٨ - وأخرجه الترمذيُّ والحاكمُ مِن حديثِ عائشةَ - ﵂ - بلفظ: \"ادرؤوا الحدودَ عن المسلمينَ ما استطعتُم\" وهو ضعيف أيضًا.","vol":"10","page":450},{"text":"رواه الترمذي (١٤٢٤)، والحاكم ٤/ ٤٢٦، والبيهقي ٨/ ٢٣٨، والدارقطني ٣/ ٨٤ كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو ضعيف قال محمد بن عبد الله بن نمير ليس بشيء اهـ. وقال أبو حاتم منكر الحديث. اهـ. وقال مرة ذاهب الحديث اهـ. وقال الترمذي ضعيف في الحديث. اهـ. وقال النسائي متروك الحديث اهـ.\nلهذا قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٩٦: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب اهـ.\nولما قال الحاكم ٤/ ٤٢٦ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. تعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\". يزيد بن زياد شامي متروك اهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ١١٣: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، ورواه وكيع، عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصح. وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم قالوا مثل ذلك ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث. ويزيد بن أبي زياد الكوفي أثبت من هذا وأقدم اهـ.","vol":"10","page":451},{"text":"ولما رواه البيهقي ٨/ ٢٣٨ من طريق عبد الله بن هاشم ثنا وكيع عن يزيد فذكره موقوفًا.\nقال البيهقي عقبه: تفرد به يزيد بن زياد الشامي، عن الزهري، وفيه ضعف، ورواية وكيع أقرب إلى الصواب، والله أعلم ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعًا ورشدين ضعيف اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٠٥ رواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف أبو حاتم يقول فيه متروك اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٣ الحديث المرفوع قال في إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف اهـ. وكذا قال في \"الدراية\" ٤/ ٩٤.\nوبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦١٢، ومحمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ١/ ٢٥٩.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٥ وهو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، فإن مداره على يزيد بن زياد الدمشقي وهو متروك اهـ.\n* * *\n\n١٢١٩ - ورواه البيهقيُّ عن عليٍّ - ﵁ - مِن قوله بلفظ: ادرؤوا الحدودَ بالشبهاتِ.\nرواه البيهقي ٨/ ٢٣٨، قال أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنبأ أبو محمد بن حيان، قال قُرِئ على ابن أبي عاصم، ثنا الحسن بن","vol":"10","page":452},{"text":"علي، ثنا سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"ادرؤوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه المختار بن نافع التيمي أبو إسحاق التمار وهو متروك. قال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم منكر الحديث اهـ.\nوقال النسائي في موضع آخر ليس بثقة اهـ.\nوقال ابن حبان كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. اهـ.\nوبه أعل الحديث البيهقي ٨/ ٢٣٨.\nورواه الدارقطني ٣/ ٨٤ قال نا محمد بن القاسم بن زكريا، نا أبو كريب، نا معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"ادرؤوا الحدود\".\nوفي هذا الإسناد أيضًا المختار التمار وهو متروك كما سبق. وبه أعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٠٩، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٥٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦١٣، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" ١/ ٧٥، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" ١/ ٧٤.\n* * *","vol":"10","page":453},{"text":"١٢٢٠ - وعن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اجْتَنِبُوا هذهِ القاذوراتِ التي نَهى اللهُ عنها، فمَن ألَمّ بها فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله تعالى، وَلْيَتُبْ إلى الله تعالى، فإنَّه مَن يُبْدِ لنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ ﷿\" رواه الحاكم وهو في \"الموطأ\" من مراسيل زيدِ بن أسلَمَ.\nرواه الحاكم ٤/ ٢٧٢، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٢٠ كلاهما من طريق أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، حدثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nقلت: إسناده قوي، ظاهره الصحة قال الحاكم ٤/ ٢٧٢ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني -﵀- كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٧٢ وهو كما قالا اهـ.\nلكن قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٤٨٧: وورد في الأمر بالستر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه. \"اجتنبوا هذه القاذورات \" اهـ. وقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ٢/ ٨١٣ إسناده حسن.\nورواه البيهقي ٨/ ٣٣٠ من طريق حفص بن عمرو الربالي، ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري به مرفوعًا ولم يذكر في لفظه \"وليتب إلى الله فإنه من يُبد\".","vol":"10","page":454},{"text":"قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٧١. رواه العقيلي (٢٠٣) من طريق الثقفي ومن طريق آخر عن يحيى بن سعيد به وزاد \"فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله\" ثم قال الألباني وسندها حسن، والأصل صحيح. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٦٤ ورويناه في جزء هلال الحمار، عن الحسين بن يحيى القطان، عن حفص بن عمرو الربالي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به إلى قوله \"فليستتر بستر الله\" وصححه ابن السكن، وذكره الدارقطني في \"العلل\" وقال روي عن عبد الله بن دينار مسندًا ومرسلًا، والمرسل أشبه. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦١٨ قال الدارقطني في \"علله\": هذا الحديث روي عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، وعن عبد الله بن دينار، عن رسول الله مرسلًا، وهو أشبه.\nوقال ابن الصباغ عن أصحابنا قد روي هذا الحديث مسندًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وأغرب الإمام، فقال في \"نهايته\" وقول الرسول \"من أتى\" فهو حديث متفق على صحته، هذا لفظه، وحط عليه ابن الصلاح، ثم قال: مراده أن سنده صحيح وذكره ابن السكن في \"سننه الصحاح\" إلى قوله \"بستر الله\" اهـ.\nوروى مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٥ عن زيد بن أسلم؛ أنَّ رجلًا اعترف على عهد رسول الله - ﷺ -، فدعا له رسول الله - ﷺ - بسوط،","vol":"10","page":455},{"text":"فأُتي بسوط مكسورٍ، فقال: \"فوق هذا\" فأُتي بسوطٍ جديدٍ، لم تقطع ثمرته، فقال \"دون هذا\" فأُتي بسوطٍ قد رُكِبَ به ولانَ، فأَمَرَ به رسول الله - ﷺ - فجُلِدَ، ثم قال: \"أيُّها الناسُ، قد آنَ لكم أنْ تنتهوا عن حدودِ الله، مَن أصابَ من هذه القاذورات شيئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بسِتْر الله، فإنه مَن يُبدي لنا صَفْحَتَهُ، نُقِم عليه كتابَ الله\".\nورواه الشافعي في \"الأم\" ٦/ ١٤٥ قال: أخبرنا مالك به مرسلًا.\nثم قال الشافعي هذا حديث منقطع، ليس مما يثبت به هو نفسه حجة، وقد رأيت من أهل العلم عندنا مَن يعرفه ويقول به فنحن نقول به اهـ.\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٣٢١ - ٣٢٢ هكذا رَوَى هذا الحديثَ مرسلًا جماعةُ الرواة \"للموطأ\"، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه، وقد روى معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي - ﷺ - مثله سواء .. ونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٩١ ولم يتعقبه بشيء.\nوقال عبد الرزاق ٧/ ٣٢٣ قال ابن عيينة فأخبرني عبد الله بن دينار، قال قام النبيُّ - ﷺ - على المنبر فقال: \"يا أيها الناس! اجتنبوا هذه القاذورات التي نهاكم الله عنها، ومن أصاب من ذلك شيئًا فليستتر\".\nثم قال عبد الرزاق: قال يحيى بن سعيد، عن نعيم بن عبد الله بن هزال: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لهزال \"لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك\"","vol":"10","page":456},{"text":"قال: وهزال الذي كان أمره أن يأتي النبي - ﷺ - فيخبره اهـ.\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٧٢: وقد وجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا به أخرجه الديلمي في \"مسنده\" ١/ ١ / ٤٠ - مختصره- عن يحيى بن أبي سليمان، عن زيد أبي عتاب عنه وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، زيد هذا -وهو ابن أبي عتاب، وثقه ابن معين. ويحيى بن أبي سليمان، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي، وقال البخاري منكر الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" انتهى ما نقله وقاله الألباني.\n* * *","vol":"10","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>باب: حدِّ القذف</span>\n١٢٢١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي، قامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - على المِنبَر، فذكرَ ذلكَ، وتلا القرآن، فلما نَزَلَ أَمَرَ برجلينِ وامرأةٍ فضُرِبوا الحدَّ. أخرجه أحمد والأربعة. وأشار إليه البخاري.\nرواه أبو داود (٤٤٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٢٥، والترمذي (٣١٨٠)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، وأحمد ٦/ ٣٥ كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة.\nقلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن كما سبق.\nقال الترمذي ٨/ ٣٢٨: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده، فقد رواه أبو داود (٤٤٧٥) قال: حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر عائشة، قال فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة. حسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أُثَاثَةَ، قال النفيلي ويقولون. المرأةُ حَمْنَةُ بنتُ جحشٍ. اهـ.","vol":"10","page":458},{"text":"لهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٢٨٣. وقد أسنده ابن إسحاق مرة، وأرسله أخرى، وتقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق اهـ.\nوالحديث حَسَّنه الألبانيُّ كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٧٥) والترمذي وابن ماجه.\nوأصل قصة الإفك أخرجها البخاري (٤٧٥٠) - (٤٧٥٦)، ومسلم وغيرهما.\n* * *\n\n١٢٢٢ - عن أنس بن مالكٍ - ﵁ - قال: أَوَّلُ لِعَانٍ كان في الإسلامِ أنَّ شريكَ بن سَحْماءَ قَذَفَهُ هلالُ بن أُميَّة بامرأتِهِ، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"البيِّنةُ، وإلا فحدٌّ في ظهرِك\" الحديث. أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.\nرواه أبو يعلى ٥ / رقم (٢٨٢٤) قال حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، حدثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: أوّل لعان كان في الإِسلام أن شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا هلال، أربعة شهود وإلا فحدٌّ في ظهرك\"! فقال يا رسول الله، إن الله ليعلم إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ به ظهري من الجلد، فأنزل الله آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ","vol":"10","page":459},{"text":"لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦] فدعاه النبيَّ - ﷺ - فقال \"اشهد بالله إنك، لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى\" فشهد بذلك أربع شهادات ثم قال له في الخامسة \"ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى\" ففعل، ثم دعاها رسول الله - ﷺ - فقال \"قومي اشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنى\" فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة. \"وغضب الله عليك إن كان من الصادقين، فيما رماك به من الزنى\" فقالت. قال مخلد فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول، ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما.\nوقال \"انظروا، إن جاءت به جعدًا، حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به أبيض سبطًا، أقمر العينين، فهو لهلال بن أمية\" فجاءت به آدم جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله - ﷺ - \"لولا ما نزل فيهما من كتاب الله كان لي ولها شأن\" هكذا مطولًا.\nورواه ابن حبان ١٠ / رقم (٤٤٥١) من طريق مسلم بن أبي مسلم به.\nقلت إسناده قوي ومسلم بن أبي مسلم الجرمي، ويقال له مسلم بن عبد الرحمن، أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٨٨ وقال: من الغزاة وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٥٨ وقال: ربما أخطأ. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\"","vol":"10","page":460},{"text":"٦/ ٣٢ عن الأزدي أنه قال حدَّث بأحاديث لا يتابع عليها، وكان إمامًا بطرسوس، وعن البيهقي أنه غير قوي ووثقه الخطيب في \"تاريخه\" ١٣/ ١٠٠ وقد تابعه عمران بن يزيد، كما عند النسائي ٦/ ١٧٢، ومحمد بن كثير كما عند الطحاوي ٣/ ١٠١ كلاهما عن مخلد بنحوه وأصل الحديث عند مسلم ٢/ ١١٣٥، والنسائي ٦/ ١٧١، وأحمد ٣/ ١٤٢، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٠٢ كلهم من طريق هشام، عن محمد، قال سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده منه علمًا فقال إن هلال ابن أُمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال فلاعنها، فقال رسول الله - ﷺ - \"أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطًا قضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أُكحل جعدًا حمش الساقين فهو لشريكِ بن سحماء\" قال فأُنبئت أنها جاءت به أكحلَ جعدًا حمشَ الساقين.\n* * *\n\n١٢٢٣ - وهو في البخاريِّ نحوُهُ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ.\nرواه البخاري (٢٦٧١)، وأبو داود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٨)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والبيهقي ٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤، كلهم من طريق هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ - \"البينة أو حدٌّ في ظهرك\" فقال يا رسول الله، إذا","vol":"10","page":461},{"text":"رأى أحدنا على امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل يقول \"البيِّنة وإلّا حدٌّ في ظهرك\" فذكر حديث اللعان.\n* * *\n\n١٢٢٤ - وعن عبد الله بنِ عامرِ بن ربيعةَ قال: لقد أدركتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ -﵃- ومَن بَعدَهم، فلم أرَهُم يَضرِبونَ المملوكَ في القذفِ إلا أربعينَ. رواه مالك والثوري في \"جامعه\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٨٢٨ عن أبي الزناد؛ أنه قال جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في فريةٍ، ثمانينَ. قال أبو الزناد فسألتُ عبدَ الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك؟ فقال أدركت عمرَ بنَ الخطاب، وعثمانَ بن عفان، والخلفاءَ هَلُمَّ جَرًّا فما رأيتُ أحدًا جلد عبدًا في فِريةٍ، أكثَر مِن أربعينَ. هكذا لفظه وليس فيه \"أبو بكر\".\nورواه البيهقي ٨/ ٢٥١.\nقلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٤٥ هو أثر صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٨٥ قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن سفيان، عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال كان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن","vol":"10","page":462},{"text":"عفان لا يجلدون العبد في القذف إلا أربعين، ثم رأيتهم يزيدون على ذلك.\nورواه البيهقي ٨/ ٢٥١ من طريق عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ - ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين.\n١٢٢٥ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن قَذَفَ مملوكَهُ يُقامُ عليه الحدُّ يومَ القيامةِ، إلا أن يكونَ كما قال\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨٢، وأبو داود (٥١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٥٤ والترمذي (١٩٤٧)، وأحمد ٢/ ٤٣١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٤٩) والطحاوي في \"المشكل \" ١/ ٧١ - ٧٢، والدارقطني ٣/ ٢١٣، والبيهقي ٨/ ١٠، والبغوي ٩/ ٣٤٨، من طريق فضيل بن غزوان، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *","vol":"10","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>باب: حدّ السرقة</span>\n١٢٢٦ - عن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُقْطَعُ يَدُ السارقِ إلا في رُبع دينارٍ فصاعِدًا\" متفق عليه واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\" وفي رواية لأحمد \"اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك\".\nرواه البخاري (٦٧٨٩) ومسلم ٣/ ١٣١٢، وأبو داود (٤٣٨٣ - ٤٣٨٤)، والنسائي ٨/ ٧٧ - ٨١، وابن ماجه (٢٥٨٥)، وأحمد ٦/ ٣٦ و١٦٣ و٢٤٩، والطيالسي (١٥٨٢)، والحميدي (٢٧٩ - ٢٨٥)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٤٤٢)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، والدارقطني ٣/ ١٨٩، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، والبغوي ١٠/ ٣١٢ كلهم من طريق عمرة، عن عائشة به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٦/ ٨٠ - ٨١ قال: ثنا هاشم، قال ثنا محمد -يعني ابن راشد-، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال قدمت المدينة فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو عامل على المدينة، قال: أُتِيتُ بسارق، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنتُ عبد الرحمن أنْ لا تَعجلْ في أمرٍ هذا الرجل، حتى آتِيَكَ، فأُخبركَ ما سمعتُ من عائشةَ في أمرِ السارقِ. قال: فأتَتْني وأخبرَتْني. أَنها سمعت عائشةَ تقول. قال رسول الله - ﷺ - \"اقطعوا في رُبعِ الدينار،","vol":"10","page":464},{"text":"ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك\" وكان رُبْعُ الدينارِ يومئذٍ ثلاثةَ دراهم، والدينارُ اثني عشر درهمًا. قال وكانت سرقتُه دون رُبعِ الدينار فلم أقطعه.\nقلت رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.\nويحيى بن يحيى الغساني هو يحيى يحيى بن قيس بن حارثة الغساني، أبو عثمان الشامي سيد أهل دمشق، روى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن، روى عنه محمد بن راشد وهو من رجال أبي داود ثقة.\nقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة.\nوقال المفضل بن غسان الغلابي. كان ثقة.\nوقال يعقوب بن سفيان الفارسي. ثقة.\n* * *\n\n١٢٢٧ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قَطَعَ في مِجَنٍّ ثمنُهُ ثلاثةُ دراهِمَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم ٣/ ١٣١٣، وأبو داود (٤٣٨٦)، والنسائي ٨/ ٧٦ - ٧٧، والترمذي (١٤٤٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، وأحمد ٢/ ٦ و٥٤ و٦٤ و٨٠ و٨٢ و١٤٣ و١٤٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٥)، والدارمي ٢/ ٩٤، والطيالسي (١٨٤٧)، وابن حبان ٦ / وقم (٤٤٤٤ - ٤٤٤٦)، والطحاوي ٣/ ١٦٢، والدارقطني","vol":"10","page":465},{"text":"٣/ ١٩٠، والبيهقي ٨/ ٢٥٦، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٢٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لَعَنَ اللهُ السارقَ؛ يَسرِقُ البيضةَ، فتُقطَعُ يَدُهُ، ويَسرِقُ الحَبْلَ فتُقطَعُ يَدُهُ\" متفق عليه أيضًا.\nرواه البخاري (٦٧٩٩)، ومسلم ٣/ ١٣١٤، والنسائي ٨/ ٦٥، وابن ماجه (٢٥٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٥٣، والبيهقي ٨/ ٢٥٣، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٢٩ - وعن عائشةَ - ﵂ -؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -. قال: \"أَتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حدودِ الله؟ \" ثم قام فاخْتَطَبَ. فقال: \"أيُّها الناسُ! إنَّما هَلَكَ الذين مِن قَبْلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركُوهُ، وإذا سَرَقَ فيهمُ الضعيفُ أقامُوا عليه الحدَّ\". الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم. وله من وجه آخر عن عائشة. كانتِ امرأةٌ تَستَعيرُ المتاعَ، وتَجْحَدُهُ، فأمرَ النبيُّ - ﷺ - بقطعِ يَدِها.","vol":"10","page":466},{"text":"رواه البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم ٣/ ١٣١٥، وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، والنسائي ٨/ ٧٣ - ٧٥، وأحمد ٢/ ١٦٢، والدارمي ٢/ ٩٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٠٤) وعبد الرزاق ١٥/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبيهقي ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.\nورواه مسلم ٣/ ١٣١٦ من طريق معمر، عن الزهري به باللفظ الثاني.\n* * *\n\n١٢٣٠ - وعن جابرٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"ليس على خائنٍ ولا مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ\". رواه أحمد والأربعة، وصحَّحه الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ.\nرواه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي ٨/ ٨٨ - ٨٩، وابن ماجه (٢٥٩١)، وأحمد ٣/ ٣٨٠، والدارمي ٢/ ١٧٥، والطحاوي ٣/ ١٧١، والدارقطني ٣/ ١٨٧، وعبد الرزاق (١٨٨٤٤)، والبيهقي ٨/ ٢٧٩، كلهم من طريق ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وابن جريج صرَّح بالتحديث كما عند عبد الرزاق والدارمي. لكن أعلَّه أبو داود بأن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزُّبير. فقال في \"السنن\" ٢/ ٥٤٣ هذان الحديثان","vol":"10","page":467},{"text":"لم يسمعها ابن جريج من أبي الزُّبير. وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات ثم قال أبو داود وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوقال النسائي ٨/ ٨٩ وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، قال ابن أبي صفوان وكان خيرَ أهلَ زمانه، فلم يقل أحد منهم: حدثني أبو الزُّبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزُّبير. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٥٢). سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - \"ليس على مختلس ولا خائن ولا منتهب قطع\" فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزُّبير يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدَّثت به ابن جريج، عن أبي الزُّبير فقلت لهما ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي اهـ.\nوقال أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ يقال إنَّ هذا لم يسمعه من أبي الزُّبير، لكنه أخذه عن ياسين الزيات -وهو ضعيف جدًّا- عن أبي الزبير؛ وابن جريج يدلِّس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ. اهـ. وبهذا أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٦٢.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١١٠: رجاله ثقات إلا أنه معلول، بيَّن ذلك أبو حاتم والنسائي.","vol":"10","page":468},{"text":"وقد تابع أبا الزُّبير عمرُو بن دينار كما عند ابن حبان ١٠/ ٣٠٩ فقد رواه من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا ابن جريج، عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار، عن جابر به مرفوعًا.\nوالحديث عند عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٨٨٤٤) وليس فيه \"عمرو بن دينار\" لهذا قال الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢١٦ - ٢١٧ قال ابن لهيعه، عن عمرو بن دينار قال. عن جابر، عن أبي بكر قوله ورواه مؤمل بن إهاب، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. ولا يصح، والمحفوظ عن ابن جريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي فقال ٥/ ١٤٤ هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد رواه مغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر عن النبي - ﷺ - نحو حديث ابن جريج ومغيرة بن مسلم هو بصري أخو عبد العزيز بن مسلم القسملي، كذا قال علي بن المديني اهـ. وقال أيضًا الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٣٢ (٤٤٢). سألت محمدًا قلت له هل روى هذا الحديث عن أبي الزبير غير ابن جريج، فقال رواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير جابر عن النبي - ﷺ - مثل حديث ابن جريج.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٢٨ رواه أحمد والترمذي وصححه وقد أعلَّ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦ سكت عنه عبد الحق في \"أحكامه\" وابن القطان بعده، فهو صحيح عندهما اهـ.","vol":"10","page":469},{"text":"ورواه النسائي ٨/ ٨٩ من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦٤ والمغيرة بن مسلم صدوق، قاله ابن معين وغيره. اهـ.\nورواه النسائي ٨/ ٨٨ من طريق سفيان، عن أبي الزُّبير، عن جابر به مرفوعًا. لكن أعلَّه النسائي، فقال لم يسمعه سفيان من أبي الزُّبير.\nوأشار ابن القطان إلى إعلال الحديث كما في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣١٦ - ٣١٧ بأنه من رواية أبي الزُّبير، عن جابر ولهذا تعقبه الحافظ ابن حجر فقال في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٣ أعله ابن القطان بأنه من معنعن أبي الزُّبير، عن جابر، وهو غير قادح فقد أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزُّبير له من جابر اهـ.\nوللحديث شاهدان:\nالأول: حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه (٢٥٩٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عاصم بن جعفر المصري، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"ليس على المختلس قطع\".\nقلت: رجاله ثقات وقال الحافظ ابن حجر في \"التخليص الحبير\" ٤/ ٧٣: إسناده صحيح. اهـ.","vol":"10","page":470},{"text":"وقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٤٨٣ رواه ابن ماجه بإسناد كل رجاله ثقات، وقال في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٦٠ هذا الحديث صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٦٥ إسناده صحيح كما قال الحافظ. ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن عاصم بن جعفر المصري وهو ثقة. اهـ.\nالثاني: حديث أنس بن مالك رواه الطبراني في \"الأوسط\" ١/ ١٦٢ رقم (٥٠٩) قال حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، قال نا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال أملى عليَّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على منتهب ولا مختلس ولا خائن قطع\".\nقال الطبراني عقبه لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا ابن وهب، تفرد به أبو معمر اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٦٥ قول الطبراني السابق قال عقبه وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه، وابن المساور ثقة، فالسند صحيح، وسكت عنه الحافظ. اهـ.\n* * *\n\n١٢٣١ - وعن رافع بنِ حَديجٍ - ﵁ - قال سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كثَرٍ\". رواه المذكورون وصححه الترمذي وابن حبان.","vol":"10","page":471},{"text":"رواه النسائي ٨/ ٨٧ - ٨٨، والترمذي (١٤٤٩)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، والحميدي (٤٠٧)، والطيالسي (٩٥٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٦)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٤٦٦)، والطحاوي ٣/ ١٧٢، والبيهقي ٨/ ٢٦٣، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج مرفوعًا.\nقلت: إسناده قوي ظاهره الصحة قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأبو حاتم ورجاله رجال \"الصحيحين\". اهـ.\nلكن اختلف في وصله وإرساله كما قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٣ فقد رواه عن يحيى بن سعيد هكذا كلٌّ من ابن عيينة، والليث بن سعد، وزهير بن محمد، وسفيان الثوري.\nورواه مالك ٢/ ٨٣٩، والنسائي ٨/ ٨٧، وأبو داود (٤٣٨٨) وأحمد ٣/ ٤٦٣ و٤٦٤ و٥/ ١٤٠ و١٤١، والدارمي ٢/ ٧٤، والطبراني (٤٣٣٩) و(٤٣٥١) والبيهقي ٨/ ٢٦٢ و٢٦٣، والبغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ٣١٧ - ٣١٨ كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج وليس فيه \"واسع بن حبان\" فقد رواه هكذا منقطعا عن يحيى بن سعيد كلٌّ عن مالك، ويحيى القطان، وحماد بن زيد، وأبي معاوية، ويزيد بن هارون وغيرهم.","vol":"10","page":472},{"text":"ولما روى الترمذي الطريق الأول قال ٥/ ١٤٥ هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ - نحو رواية الليث بن سعد وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه واسع بن حبان اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٩٥ هكذا رواه سفيان بن عيينة ورواه غيره، فلم يذكروا واسع بن حبان، ولم يتابع سفيان على هذه الرواية إلا حماد بن يحيى، فإنه رواه عن شعبة عن يحيى بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد، فإنه رواه عن شعبة لم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني مقال في \"الإرواء\" ٨/ ٧٣ لما نقل كلام الترمذي ابن عيينة والليث ثقتان حجتان، وقد وصلاه، والوصل زيادة؛ فيجب قبولها اهـ.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٣ عن الطحاوي أنه قال هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول اهـ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٧٢) الاختلاف في إسناد المرفوع. فقال: سألت أبي عن حديث رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج","vol":"10","page":473},{"text":"عن النبي - ﷺ - قال \"لا قطع .. \" قال أبي: منهم من يقول محمد بن يحيى بن حبان عن أبي ميمونة عن رافع. اهـ.\nوهناك روايات أخرى للحديث شاذة أتركها اختصارًا.\nوللحديث شاهد فيه ضعف. فقد روى ابن ماجه (٢٥٩٤) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا قطع في ثمر ولا كثر\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٠٩: إسناده صحيح اهـ. وفيه نظر فقد ضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر فقال في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٣ فيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٧٣ هذا إسناد ضعيف جدًّا، سعد هذا ضعيف، وأخوه واسمه عبد الله أشدّ ضعفًا منه، اتهموه. وقد عزاه الحافظ في \"التلخيص\" لأحمد أيضًا من هذا الوجه. وقال فيه سعد بن سعيد المقبري وهو ضعيف ثم قال الألباني: وإعلاله بأخيه عبد الله أولى لما ذكرنا اهـ.\n* * *\n\n١٢٣٢ - وعن أبي أُمَيَّةَ المخزوميِّ - ﵁ - قال: أُتيَ النبيُّ - ﷺ - بلصٍّ قد اعترفَ اعترافًا، ولم يوجد معه مَتاعٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما إِخالُكَ سَرَقْتَ\" قال: بلى. فأعاد عليه مرَّتين أو","vol":"10","page":474},{"text":"ثلاثًا، فأمَرَ به فقُطعَ، وَجِيءَ به. فقال: \"استغفِر اللهَ وَتبْ إليه\" فقال: أستَغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه. فقال: \"اللهمَّ تُبْ عليه\" أخرجه أبو داود، واللفظُ له، وأحمدُ والنسائيُّ ورجالُه ثقاتٌ.\nرواه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي ٨/ ٦٧، وابن ماجه (٢٥٩٧)، وأحمد ٥/ ٢٩٣، والطحاوي ٢/ ٩٧، والبيهقي ٨/ ٢٧٦، كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي - ﵁ - قال أُتي.\nقلت: في إسناده أبو المنذر مولى أبي ذر الغفاري.\nلم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٠٠٧٣) مقبول. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٥٧٧ لا يعرف اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٩٨ أبو المنذر لا أعلم روى عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. اهـ.\nلهذا قال الخطابي في \"معالم السنن \" ٦/ ٢١٧. في إسناد هذا الحديث مقال والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به. اهـ. وذكر أيضًا وجهًا يمكن حمل الحديث عليه.\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٢١٣ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وفي إسناده مجهول، أعله به الخطابي وعبد الحق والمنذري وأما ابن السكن فذكره في \"سننه الصحاح\"","vol":"10","page":475},{"text":"وأما الإمام فإنه قال في \"نهايته\" إنه متفق على صحته ونحوه قال في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٦٦.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٧٩ هذا إسناد ضعيف من أجل أبي المنذر هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبي اهـ.\n* * *\n\n١٢٣٣ - وأخرجَه الحاكمُ من حديثِ أبي هريرةَ، فساقَهُ بمعناهُ، وقال فيه \"اذهَبُوا به فاقطَعُوهُ ثم احْسِمُوهُ\". وأخرجه البزار أيضًا وقال لا بأس بإسناده.\nرواه البزار (١٥٦٠) قال حدثنا أحمد بن أبان القرشي، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة قال أُتي النبي - ﷺ - بسارق، قالوا سرق قال \"ما إخاله سرق؟ \" قال بلى، قد فعلت يا رسول الله، قال \"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به\" فذُهب به، فقطع ثم حسم، ثم جيء به إلى النبي - ﷺ -. فقال \"تُب إلى الله\" قال تبت إلى الله، قال \"تاب الله عليك\" أو قال \"اللهم تب عليه\".\nقال البزار عقبه لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٢٧٦ رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.","vol":"10","page":476},{"text":"وقد توبع القرشي في هذا الإسناد، فقد رواه الحاكم ٤/ ٤٢٢ من طريق إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد به.\nقال الحاكم ٤/ ٤٢٢ هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. وسكت عنه الذهبي في \"التلخيص\".\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٨٤ وهو كما قال، وأقرّه الذهبي اهـ.\nورواه البيهقي ٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦ والدارقطني ٣/ ١٠٢، من طريق يعقوب الدورقي، ثنا الدراوردي به.\nوأعله الدارقطني ٣/ ١٠١٢ فقال: ورواه الثوري، عن يزيد بن خصيفة مرسلًا هـ.\nثم رواه ٣/ ١٠٣ من طريق سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال. أُتي رسول الله - ﷺ - بسارق.\nورواه عبد الرزاق ١٠/ ٢٢٥ رقم (١٨٩٢٤) وأبو داود في \"المراسيل\" رقم (٢٤٤) كلاهما من طريق الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي - ﷺ - بنحوه.\nورواه أيضًا عبد الرزاق ١٠/ ٢٢٥ رقم (١٨٩٢٣)، عن ابن جريج، قال أخبرني ابن خصيفة أنه سمع ابن ثوبان بنحوه.\nورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"غريب الحديث\" ٢/ ٢٥٨ حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة به مرسلًا.","vol":"10","page":477},{"text":"ثم قال أبو عبيد ولم أسمع بالحسم في قطع السارق عن النبي - ﷺ - إلا في هذا الحديث اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٧٤. ورجح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله، وصحح ابن القطان الموصول اهـ.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٩٨. رواه الدارقطني متصلًا بإسناد لا بأس به ويزيد بن خصيفة يقع هكذا في الأكثر منسوبًا إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة وهو ثقة بلا خلاف.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٧٤ هذا الحديث صحيح.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٨٧١) عن حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أُتي النبي - ﷺ - بسارق قد سرق شملة فقالوا يا رسول الله إنَّ هذا سرق فقال \"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به\" فقال يرويه يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة واختلف عن الدراوردي، فرواه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ويعقوب الدورقي، عن الدراوردي متصلًا وخالفهما سريج بن يونس، وسعيد بن منصور، فروياه عن الدراوردي مرسلًا، لم يذكرا فيه أبا هريرة وكذلك رواه ابن عيينة والثوري وابن جريج وإسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة مرسلًا ورواه سيف بن محمد عن الثوري متصلًا والمرسل أصح اهـ.","vol":"10","page":478},{"text":"لهذا قال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٣١٤ ضعفه الدارقطني بالإرسال. اه.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٨٤ طريق ابن إسحاق وابن جريج كلاهما عن يزيد بن خصيفة به مرسلًا كما عند الطحاوي قال الألباني. فهذا يؤكد أن المرسل هو الصواب، وأن وصله وهم من الدراوردي فإنه وإن كان ثقة في نفسه، ففي حفظه شيء اهـ.\n* * *\n\n١٢٣٤ - وعن عبد الرحمن بن عوفٍ - ﵁ - أنَّ رسول - ﷺ - قال: \"لا يُغَرَّمُ السارقُ إذا أُقيمَ عليه الحَدُّ\" رواه النسائي وبيَّن أنه منقطع، وقال أبو حاتم: هو منكر.\nرواه النسائي ٨/ ٩٢ - ٩٣، والبيهقي ٨/ ٢٧٧، والدارقطني ٣/ ١٨٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٢٧٤) كلهم من طريق مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، قال سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف به مرفوعًا.\nقال الطبراني عقبه لا يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد له مفضل بن فضالة اهـ.\nقلت: في إسناده المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا","vol":"10","page":479},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٥١٥). مقبول اهـ.\nوأيضًا في إسناد الحديث انقطاع، لأن المسور بن إبراهيم لم يلق جدَّه عبد الرحمن بن عوف.\nلهذا قال النسائي ٨/ ٩٣ عن الحديث: وهذا مرسل وليس بثابت اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٥٧): سألت أبي عن حديث رواه مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - ﷺ - قال \"لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد\" قال أبي هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، هو مرسل أيضًا اهـ.\nونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٩٨ عن أبيه أنه قال مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو سعد وصالح بن إبراهيم، روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسل اهـ.\nولما روى الطبراني الحديث في \"الأوسط\" (٩٢٧٤) قال. وليس متصل الإسناد، لأن المسور لم يسمع من جده اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ١١٣ المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. أرسل عن جده، لا يعرف حاله وحديثه منكر اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٩٩. إسناده منقطع. اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم\" ٣/ ٧١.","vol":"10","page":480},{"text":"ولم يبين من حاله غير هذا، وهو لا يصح ولو اتصل، وذلك لأن ناسًا رووه عن مفضل بن فضالة، فقالوا فيه عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فهو هكذا منقطع فيما بين المسور وعبد الرحمن بن عوف، فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره. وممن رواه هكذا سعيد بن عفير وأبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود عنه، وله مع ذلك من العيب أن المسور لا تعرف حاله اهـ. ورواية يونس عن سعد بن إبراهيم به أخرجها الدارقطني ٣/ ١٨٢.\nورواه أيضًا الدارقطني ٣/ ١٨٣ من طريق أبي صالح الحراني، عبد الغفار بن داود، نا مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعيد بن إبراهيم قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق قال أبو صالح. قلت للمفضل بن فضالة يا أبا معاوية إنما هو سعد بن إبراهيم، فقال هكذا حدثني أو قال في كتابي ثم قال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول، والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صح إسناده كان مرسلًا، والله أعلم اهـ.\nولما ذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٧١ الوجه الأول في إعلال الحديث قال. وإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى قال فيها: عن المفضل، عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق فهو هكذا مرسل. ثم نقل قول أبي صالح للمفضل، ثم قال ابن القطان","vol":"10","page":481},{"text":"فهو كما ترى، لا يعرف من حدث به يونس، وقال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول. وصدق في ذلك فالحديث معلول بغير الإرسال، ورواه إسحاق بن الفرات، عن المفضل بن فضاله، فجعل فيه الزهري بين يونس بن يزيد وسعد بن إبراهيم، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضوع آخر. اهـ.\nثم قال ابن القطان متعقبًا عبد الحق الإشبيلي: فهذا الضعف والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على الانقطاع اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤ / رقم (٥٧٥) عن حديث المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن جدِّه عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ - \"لا يغرم السارق\" فقال. يرويه مفضل بن فضالة، واختلف عنه فقيل. عنه، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، عن عبد الرحمن بن عوف وقيل. عنه، عن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ولا يثبت هذا القول. وقيل. عنه، عن سعيد بن إبراهيم، قال أبو صالح الحراني كذا كان في كتاب المفضل عن سعيد بن إبراهيم وقيل. عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول. وقال ابن لهيعة عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة، عن النبي - ﷺ - ولا يصح أيضًا، وهو مضطرب غير ثابت اهـ.\nوقال البيهقي ٨/ ٢٧٧: فهذا حديث مختلف فيه عن المفضل. فروي عنه هكذا (١)، وروي عنه، عن يونس، عن الزهري، عن\n_________\n(١) أي بالطريق الأول.","vol":"10","page":482},{"text":"سعد، وروي عنه، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور. فإن كان سعد هذا ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فلا نعرف بالتواريخ له أخًا معروفا بالرواية يقال له المسور ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - ولا رؤية، فهو منقطع وإبراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب - ﵁ - وإنما يقال: إنه رآه، ومات أبوه في زمن عثمان - ﵁ - فإنما أدرك أولاده بعد موت أبيه عبد الرحمن، فلم يثبت لهم عنه رواية ولا رؤية فهو منقطع، وإن كان غيره فلا نعرفه ولا نعرف أخاه، ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه اهـ.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٦/ ٤١٩ فهو إن ثبت قلنا به، لكنه تفرد به المفضل بن فضالة قاضي مصر واختلف عليه فيه. اهـ.\nونقل ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٢٧٧ قول ابن أبي حاتم السابق في \"الجرح والتعديل\" ثم قال وذكر ذلك صاحب \"الكمال\" وزاد مات سنة- سبع ومئتين، روى له النسائي، فظهر بهذا أن سعدًا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأنه لا وجه لترديد البيهقي وأن له أخًا يقال له: المسور، فإن لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن، والحديث مرسل، فالقائلون به يحتجون بالمرسل، على أن ابن جرير الطبري أخرج هذا الحديث","vol":"10","page":483},{"text":"في \"تهذيب الآثار\" موصولًا. فقال. ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا سعيد بن كثير بن عفير، ثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - قال \"إذا أُقيم الحدُّ على السارق فلا غرم عليه\" وأخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير، وهذا السند ما خلا المسور وأباه على شرط البخاري، وأبو ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. اهـ. ووثقه أيضًا النسائي والعجلي.\nوالحديث ضعفه الألباني كما في \"ضعيف الجامع\" (٣٧٤).\n* * *\n\n١٢٣٥ - وعن عبد الله بنِ عَمْرِو بن العاصي - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - أنَّه سُئلَ عن التَّمرِ المُعَلَّق؟ فقال: \"مَن أصابَ بفيهِ مِن ذِي حاجَةٍ، غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيءَ عليه، ومَن خَرَجَ بشيءٍ منه، فعليه الغرامةُ والعُقوبَةُ، ومَن خَرَجَ بشيءٍ منه بعد أنْ يُؤْويَهُ الجَرينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فعليه القطْعُ\" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٤٣٩٠)، والنسائي ٨/ ٨٥، والترمذي (١٢٨٩)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، وأحمد ٢/ ١٨٠ و١٨٦ و٢٠٣ و٢٠٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٧)، والدارقطني ٤/ ٢٣٦، والحاكم","vol":"10","page":484},{"text":"٤/ ٤٢٣، والبيهقي ٨/ ٣٧٨، كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعًا، بألفاظ عدة. وعند الترمذي مختصرًا لم يذكر فيه السرقة. وقد نبه على هذا الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦٢.\nقلت: إسناده حسن، وسبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١).\nوقد رواه عن عمرو بن شعيب جمعٌ من الرواة منهم: ابن عجلان، والوليد بن كثير، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، وعبيد الله بن الأخنس، وعبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن الحسين.\nقال الترمذي ٤/ ٢٨٩: هذا حديث حسن. اهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ٤٢٣ هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر اهـ. وقال الذهبي في \"التلخيص\" قال إمامنا إسحاق بن راهويه إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمره اهـ.\nوحسن الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٦٩.\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة مسح الرأس.","vol":"10","page":485},{"text":"١٢٣٦ - وعن صَفوانَ بنِ أُميَّةَ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له لمَّا أَمَرَ بقطعِ الذي سَرَقَ رِداءَهُ فيه \"هلَّا كان ذلكَ قَبْلَ أنْ تأتِيَنِي به؟ \" أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن الجارود والحاكم.\nرواه أبو داود (٤٣٩٤)، والنسائي ٨/ ٦٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٨)، والحاكم ٤/ ٤٢٢، والبيهقي ٨/ ٢٦٥، كلهم من طريق أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية، قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصةٍ لي، ثمن ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُخذ الرَّجلُ، فأتي به رسول الله - ﷺ - فأمر به ليقطع. قال فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا، أنا أبيعه وأُنسئه ثمنها؟ قال \"فهلا كان قبل أن تأتيني به\".\nقلت: في إسناده أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف، تُكلم فيه قال حرب: قلت لأحمد كيف حديثه؟ قال ما أدري وكأنه ضعفه اهـ. وقال أبو حاتم. سمعت أبا نعيم يضعفه اهـ.\nوقال: أحاديثه عامته سَقَطٌ مقلوبة الأسانيد اهـ.\nوقال النسائي. ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري: صدوق. اهـ.\nوقال أبو معين ليس بشيء اهـ. وقال مرة. ثقة اهـ.\nوقال الساجي في \"الضعفاء\" روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".","vol":"10","page":486},{"text":"وقد خولف في إسناده فقد رواه أحمد ٦/ ٤٦٦ قال حدثنا حسين بن محمد، قال ثنا سليمان -يعني ابن قرن (١) -، عن سماك، عن جُعيد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان بن أمية بنحوه.\nقلت يظهر أن صوابه حميد لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٤٨ سماه البخاري حميد بن حجير، وقال إن زائدة صحفه فقال جعيد بن حجير اهـ.\nوهو مجهول لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٤/ ١٥٠.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٧١٦): مقبول اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٦١٨ ما حدّث عنه سوى سماك بن حرب، وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠ عن حميد لا يعرف في غير هذا، وذكره ابن أبي حاتم (٢) بذلك ولم يزد عليه وذكره البخاري فقال إنه حميد بن حجير ابن أخت صفوان بن أمية، ثم ساق له هذا الحديث وصحف فيه زائدة. فقال: جعيد بن حجير، وهو كما قلنا مجهول الحال اهـ.\nوالحديت في إسناده أيضًا سماك بن حرب وفيه كلام كما سبق (٣).\nورواه النسائي ٨/ ٦٩ قال أخبرني هلال بن العلاء، قال حدثنا حسين، قال حدثنا زهير، قال حدثنا عبد الملك هو ابن أبي بشير، قال حدثني عكرمة، عن صفوان بن أمية بنحوه.\n_________\n(١) هكذا ورد في الطبعة الميمنية، وهو خطأ، صوابه ابن قرم.\n(٢) الجرح والتعديل ٣/ ٢٣٢.\n(٣) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وأول كتاب الصيام.","vol":"10","page":487},{"text":"قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧٠ أما الطريق التي فيها عبد الملك بن أبي بشير، وهو رجل ثقة، وثقه ابن حبان، والقطان، وابن معين، وأبو زرعة، وقال سفيان: كان شيخ صدق. ولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة، فإنها من رواية عبد الملك المذكور عن عكرمة، عن صفوان بن أمية وعكرمة أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس ومن دون عبد الملك المذكور مخرِّجه، ثقات. اهـ.\nلهذا قال: الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٤٦ هذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح إن كان عكرمة سمعه من صفوان اهـ.\nوقال النسائي ٨/ ٦٩ خالفه أشعث بن سوار ثم قال النسائي أخبرنا محمد بن هشام يعني ابن أبي خيرة، قال حدثنا الفضل-يعني ابن العلاء الكوفي، قال- حدثنا أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال. كان صفوان نائمًا. بنحوه.\nوأعله النسائي فقال. أشعث ضعيف اهـ. وتبعه الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٢٤٦، فقال: لكن أشعث هذا هو ابن سوار ضعيف، فلا يحتج به لا سيما عند المخالفة. اهـ.\nورواه النسائي ٨/ ٧٠ من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن صفوان بن أمية.\nقال ابن عبد البر ١١/ ٢١٩: أما طاووس، فسماعه من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان اهـ.","vol":"10","page":488},{"text":"ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٦٤ ثم نقل عن البيهقي أنه قال. روى عن طاووس عن ابن عباس وليس بصحيح.\nونقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧١، والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٨/ ٥ - ٩ أن يحيى القطان روى عن زهير، عن ليث، عن طاووس، قال أدركت سبعين شيخًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - اهـ.\nوخالف في إسناده زكريا بن إسحاق، فرواه عن عمرو بن دينار به، فجعله من مسند ابن عباس. كما عند الدارقطني والحاكم.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٤٧ قول الحاكم صحيح الإسناد، وموافقة الذهبي قال الألباني وهو كما قالا، ولكني أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين فإنه من طريقين عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، ثنا زكريا بن إسحاق. وهذا رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين. اهـ.\nوذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٩٤ بعض طرق الحديث ثم قال لا أعلمه ينقل من وجه يحتج به اهـ. وفيه نظر، ولهذا نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٦٩ عن صاحب \"التنقيح\" (١) أنه قال: حديث صفوان حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في \"مسنده\" من غير وجه عنه اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٥٢.\n_________\n(١) راجع \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٢٤.","vol":"10","page":489},{"text":"وللحديث طرق أخرى أطال في ذكرها الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٣٤٧ - ١٣٥ وصححه بمجموع طرقه.\n* * *\n\n١٢٣٧ - وعن جابرٍ قال: جِيءَ بسارقٍ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: \"اقتُلوهُ\". فقالوا: يا رسول الله! إنما سَرَقَ. قال \"اقطَعُوهُ\". فَقطِعَ، ثم جِيءَ به الرابعةَ كذلك، ثمَّ جِيءَ به الخامسةَ، فقال \"اقتلُوهُ\" أخرجه أبو داود والنسائي واستنكرَهُ.\nورواه أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي ٨/ ٩٠ - ٩١، والبيهقي ٨/ ٢٧٢، كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حدثنا جدي، قال. حدثنا جدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي وهو ضعيف. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه. أراه ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، اهـ. وفي رواية ضعيف اهـ.\nوقال أبو حاتم صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي. اهـ.\nولهذا قال النسائي ٨/ ٩١: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. والله أعلم. اهـ. ونقله الحافظ في","vol":"10","page":490},{"text":"\"التهذيب\" ١٠/ ١٤٤ وقال: زاد في \"الكبرى\" لم يتركه يحيى القطان. اهـ.\nونقله أيضًا الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ٧٦ وفيه. هذا الحديث منكر، ولا أعلم فيه حديثًا صحيحًا اهـ.\nونقل كلام النسائي بتمامه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٢٧٢ وعزاه إلى \"الاستذكار\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٦٧. يرويه مصعب بن ثابت، وليس بالقوي قاله النسائي، وليس هذا الحديث بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا اهـ.\nوأعله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٦٨، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٧٢ بأن في إسناده مصعب بن ثابت.\nوللحديث طرق أخرى. وفيها ضعف. كما بينه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٧٢ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٦٧٢ وقوى الألباني الحديث بطرقه كما في \"الإرواء\" ٨/ ٨٧.\n* * *\n\n١٢٣٨ - وأخرجَ مِن حديثِ الحارثِ بن حاطبٍ نَحوَهُ وذكر الشافعيُّ أنَّ القتلَ في الخامسةِ منسوخٌ.\nرواه النسائي ٨/ ٨٩ - ٩٠، والحاكم ٤/ ٤٢٣، والبيهقي ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣، كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: أنبأنا يوسف بن","vol":"10","page":491},{"text":"سعد، عن الحارث بن حاطب أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتي بلصٍّ فقال \"اقتلوه\" فقالوا يا رسول الله؛ إنما سرق فقال \"اقتلوه\" قالوا يا رسول الله؛ إنما سرق قال \"اقطعوا يده\" قال. ثم سرق فقطعت رِجلُه، ثم سرق على عهد أبي بكر - ﵁ - حتى قُطِعَت قوائمُهُ كلُّها، ثم سرق أيضًا الخامسةَ، فقال أبو بكر ﵁ كان رسول الله - ﷺ - أعلم بهذا حين قال \"اقتلوه\". ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه؛ منهم عبد الله بن الزُّبير، وكان يجب الإمارةَ. فقال أمِّروني عليكم، فأمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.\nوقال ابن الجنيد في \"سؤالاته ليحيى بن معين\" (١٨٦) قلت ليحيى بن معين حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن حماد بن سلمة، عن يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب، أن .... فقال لي يحيى بن معين: هذا يوسف بن سعد شيخ بصري ثقة، روى عنه يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وحبيب بن الشهيد، وقد لقيه حماد بن سلمة وسمع منه أيضًا اهـ.\nقال الحاكم ٤/ ٤٢٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٧٢ ولم يتعقبه بشيء وتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\": بل منكر. اهـ.\nونقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٨٨ قول الدهبي ثم قال كذا قال، لم يبين وجه نكارته، ولعلها من جهة متنه لمخالفته لحديث جابر","vol":"10","page":492},{"text":"من طريقين، لا سيما، وقد خولف حماد في إسناده، فقال خالد الحذاء، عن يوسف بن يعقوب، عن محمد بن حاطب أن الحارت بن حاطب. فذكر نحوه. أخرجه الطبراني. ويوسف بن يعقوب هذا لم أعرفه، بخلاف يوسف بن سعد. فقد وثقه ابن معين وابن حبان، وقد ذكروا في الرواة عنه خالدًا لحذاء، فلعل قوله في روايته في \"المعجم \" .. ابن يعقوب تحريف والله أعلم اهـ.\nقلت: ويظهر أن وجه النكارة هو مخالفة الأحاديث الصحاح، لهذا قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا أصل له، وقد ثبت عنه - ﵇ -. \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث\" الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال - ﵇ - في السرقة فاحشة وفيها عقوبة، ولم يذكر قتلًا وعلى هذا جمهور أهل العلم في آفاق المسلمين اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٧٦ - ٧٧ قال ابن عبد البر. حديث القتل منكر لا أصل له، وقد قال الشافعي هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أهل العلم اهـ.\n* * *","vol":"10","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>باب: حدّ الشارب، وبيان المُسْكر</span>\n١٢٣٩ - عن أنس بنِ مالكٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخمرَ، فجلَدَهُ بِجَرِيدَتَينِ نحوَ أربعين قال: وَفَعَلَهُ أبو بكرٍ، فلما كان عُمَرُ، استشارَ الناسَ، فقال عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: أخَفُّ الحدودِ ثمانونَ، فأمرَ به عُمَرُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم ٣/ ١٣٣٠ - ١٣٣١، وأبو داود (٤٤٧٩)، والترمذي (١٤٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٢٧، وأحمد ٣/ ٢٤٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٢٩)، والبيهقي ٨/ ٣١٩، كلهم من طريق قتادة، عن أنس به مرفوعًا. ولم أجد عند البخاري لفظة استشارة عمر. والله أعلم. ولهذا عزاه المجد في \"المنتقى\" (٣١٦١) إلى مسلم.\n* * *\n\n١٢٤٠ - ولمسلم عن عليٍّ - ﵁ - في قِصَّةِ الوليدِ بنِ عُقْبةَ: جَلَدَ النبيُّ عليه أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ، إليَّ. وفي هذا الحديث: أنَّ رجلًا شَهِدَ عليه أنه رآهُ يَتَقَيَّأُ الخمرَ، فقال عثمانُ: إنَّه لم يَتقيَّأها حتَّى شَرِبَها.","vol":"10","page":494},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٣٣١ - ١٣٣٢ من طريق حصين بن المنذر أبو سليمان، قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتي بالوليد، قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ ركعتينِ ثم قال أَزِيدُكُم؟ فشهِدَ عليه رجلانِ أحدُهما حُمرانُ، أنه شرب الخمرَ. وشَهِدَ آخرُ أنَّه قاءَها فقال عثمان إنه مما قاءها حتى شربها فقال: يا عليٌّ! قم فاجلدْهُ فقال عليّ قُمْ يا حسنُ! فاجلِدْهُ. فقال الحسنُ. وَلِّ حارَّها مَن تولَّى قارَّها -فكأنَّه وجَدَ عليه- فقال. قم يا عبد الله بن جعفر! قُم فاجلِدْهُ، فجلده وعليٌّ يَعُدُّ.\nفلما بَلَغَ أربعينَ. قال أمسك ثم قال جَلَدَ النبيُّ - ﷺ - أربعين، وجلد أبو بكر أربعينَ، وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ.\n* * *\n\n١٢٤١ - وعن مُعاويَةَ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه قال في شارب الخمر: \"إذا شَرِبَ فاجلِدوهُ، ثم إذا شرِبَ الثانيةَ فاجلدوهُ، ثم إذا شرِبَ الثالثةَ فاجلدوهُ، ثم إذا شرِبَ الرَّابعةَ فاضرِبوا عُنُقَهُ\" أخرجه أحمد وهذا لفظه، والأربعة وذكر الترمذيُّ ما يدلُّ على أنه منسوخٌ وأخرج ذلك أبو داود صريحًا عن الزُّهريِّ.\nرواه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٣٩، وابن ماجه (٢٥٧٣)، وأحمد ٤/ ٩٥ - ٩٦ و١٠١، والطحاوي ٣/ ١٥٩، وابن حبان","vol":"10","page":495},{"text":"١٠/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد الرزاق (١٧٠٨٧)، والحاكم ٤/ ٤١٣ - ٤١٤، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح ذكوان، عن معاوية ابن أبي سفيان به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي في \"مختصره \" صحيح. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٤٧ وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٣٣ رواته ثقات. وقد روى جمع من الصحابة نحو هذا الحديث اهـ.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٤٤٨٢) حسن صحيح. اهـ.\nوذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل الشارب، وأن القتل منسوخ.\nفقد روى أبو داود (٤٤٨٥) قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا سفيان، قال. الزهريُّ أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه\" فأُتي برجل قد شرب الخمر. فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتلَ وكانت رُخصةً. قال سفيان: حَدَّثَ الزهريُّ بهذا الحديثِ وعنده منصورُ بن المعتمر، ومِخْوَل بن راشد، فقال لهما كونا وافدَي أهلِ العراقِ بهذا الحديث.\nثم قال أبو داود: رَوَى هذا الحديث الشريدُ بن سويد، وشرحبيل بن أوس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وأبو غطيف الكندي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة اهـ.","vol":"10","page":496},{"text":"ولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٢/ ٧٩ - ٨٥ حديث قبيصة، قال. ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري، قال. بلغني عن قبيصة، ويُعارض ذلك رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، أن قبيصة حدثه، أنه بلغه عن النبي - ﷺ -، وهذا أصح لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي، والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح، لأن إبهام الصحابي لا يضر اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٢٢٢) عن حديث أبي صالح ذكوان، عن معاوية عن النبي - ﷺ - إذا شرب الخمر فاجلدوه\" فقال، يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه، فرواه سفيان الثوري، وأبان بن يزيد العطار، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن أبي مطيع، وحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، واختلف أبي بكر بن عياش، فرواه مسلم بن سلام، وأبو كريب، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم كذلك وخالفهم أحمد بن عبد الجبار العطاري، فرواه عن أبي بكر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ووهم فيه اهـ.\nولما روى الترمذي ٥/ ١٤٠ حديث معاوية قال حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضًا عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، عن النبي - ﷺ -، وروى ابن جريج ومعمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: سمعت محمدًا يقول","vol":"10","page":497},{"text":"حديث أبي صالح، عن معاوية، عن النبي - ﷺ - في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد، هكذا روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، قال \"إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\" ثم قال ثم أُتي النبي - ﷺ - بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، وكذلك روى الزهريُّ، عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبي - ﷺ - نحو هذا قال فرُفع القتلُ وكان رخصة، والعملُ على هذا الحديث، ومما يقوّي هذا ما رُوي عن النبي - ﷺ - من أوجه كثيرة أنه قال. \"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث. النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه\". اهـ.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٩٨: وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دلَّ الإجماع على نسخه اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٧٨٤) و١٠ / رقم (١٨٨٦) الاختلاف في إسناد حديث أبي هريرة.\n* * *\n\n١٢٤٢ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا ضَرَبَ أحدُكُم، فَلْيَتَّقِ الوجْهَ\" متفق عليه.","vol":"10","page":498},{"text":"قال البخاري في آخر باب العتق. باب. إذا ضرب العبدَ فليتجنب الوجه. (٢٥٥٩) قال حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، قال وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، قال. \"إذا قاتل أحدُكم فليجْتَنِبِ الوجْهَ\".\nورواه مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال. قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه\".\nورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى عند مسلم ٤/ ٢٠١٧، وأبي داود (٤٤٩٣)، وأحمد ٢/ ٢ / ٢٤٤ و٢٥١ و٣١٣ و٣٢٧ و٣٤٧ و٣/ ٩٣ وغيرهم.\n* * *\n\n١٢٤٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا تُقَامُ الحُدودُ في المساجد\" رواه الترمذيُّ والحاكمُ.\nسبق تخريجه في كتاب الصلاة ضمن باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد ٣/ ٤٢٢، الحديث (٢٥٨).","vol":"10","page":499},{"text":"١٢٤٤ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: أنزلَ اللهُ تحريمَ الخمرِ وما بالمدينةِ شرابٌ يُشرَبُ إلا من تَمْرٍ. أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٧٢، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو بكر -يعني الحنفي-، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أبي، أنه سمع أنس بن مالك يقول. لقد أنزل الله الآية التي حرَّم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر.\n* * *\n\n١٢٤٥ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، وهي مِن خمسةٍ: مِن العنبِ، والتَّمْرِ، والعَسَل، والحِنْطَةِ، والشعير والخمرُ: ما خامَرَ العَقْلَ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٥٨١)؛ ومسلم ٤/ ٢٣٢٢، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي ١٨٧٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٦٢/ ٨ كلهم من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٤٦ - وعن ابنِ عمرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ\". أخرجه مسلم.","vol":"10","page":500},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٥٨٧، وأبو داود (٣٦٧٩)، والنسائي ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والترمذي (١٨٦١)، وأحمد ٢/ ٦، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٢٤٧ - وعن جابرٍ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال \"ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ\" أخرجه أحمد والأربعة، وصحَّحه ابنُ حِبَّان.\nرواه أبو داود (٣٦٨١) والترمذي (١٨٦٦)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وأحمد ٣/ ٣٤٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٦٠) والطحاوي ٤/ ٢١٧، والبغوي ١١/ ٣٥٠ - ٣٥١، كلهم من طريق داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعًا.\nقلت رجاله لا بأس بهم، وداود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم المدني، قال ابن معين عنه. ثقة اهـ. وقال أبو حاتم. شيخ لا بأس به، ليس بالمتين اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال الدارقطني. داود بن بكر بن أبي الفرات ويقال داود بن أبي الفرات يعتبر به اهـ. وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٨٦. ورواه ابن حبان ١٢/ ٢٠٢ (٥٣٨٢) من طريق موسى بن عقبة، عن ابن المنكدر به فإن كان","vol":"10","page":501},{"text":"هذا الإسناد محفوظًا فهو متابعة قوية، لأن موسى بن عقبة ثقة من رجال الجماعة.\nولما أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٧٠١ بأن في إسناده داود بن بكر. قال: ولم ينفرد به داود فقد تابعه موسى بن عقبة.\nقال الترمذي ٦/ ١٤١ هذا حديث حسن غريب من حديث جابر.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ٨١: رجاله ثقات اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٤٣: إسناده حسن، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا، وهو صدوق كما في \"التقريب\" ووقع في \"زوائد ابن حبان\" مكانه \"موسى بن عقبة\" وهو ثقة من رجال الستة، ولكن أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوي اهـ.\nوجزم الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٠٢ أنَّ موسى بن عقبة محفوظ فقال لما تكلم عن داود بن بكر، وقد تابعه موسى بن عقبة كما عند ابن حبان اهـ.\nوللحديث شواهد ذكر جملة منها ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٧٠٢ والألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٤٢ - ٤٤.\n* * *\n\n١٢٤٨ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُنْبَذُ له الزَّبيبُ في السِّقاءِ، فيشرَبُهُ يومَهُ، والغدَ، وبعدَ الغدِ، فإذا كان مساءُ الثالثةِ، شرِبَهُ وسقاهُ، فإنْ فَضَلَ شيءٌ أهراقَهُ. أخرجه مسلم.","vol":"10","page":502},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٥٨٩، وأبو داود. (٣٧١٣) كلاهما من طريق أبي عمر يحيى بن عبيد البهراني عن ابن عباس قال فذكره.\n* * *\n\n١٢٤٩ - وعن أُمِّ سَلَمةَ - ﵂ - عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"إنَّ اللهَ لم يَجْعَلَ شفاءَكُم فيما حَرَّمَ عليكم\" أخرجه البيهقيُّ وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ.\nرواه ابن حبان ٤/ ٢٣٣، والبيهقيُّ ١٠/ ٥، وأبو يعلى (٨٩٦٦)، والطبراني ٢٣ / (٧٤٩)، وابن حزم ١/ ١٧٥، كلهم من طريق جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسالن بن مخارق، عن أم سلمة، قالت اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوزٍ، فدخل رسول الله - ﷺ - وهو يغلي فقال \"ما هذا؟ \" فقلت إن ابنتي اشتكت، فنبذت لها هذا. فقال. \"إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام\".\nقلت: رجاله ثقات غير حسان بن مخارق، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٣٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأيضًا ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٣ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١٦٣.\nلهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٨٦ رجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان اهـ.","vol":"10","page":503},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٤١: رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" بإسناد صحيح إلا رجلًا واحدًا؛ فإنه مستور، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ١٧٥. هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور، ولم يوثقه غير ابن حبان. اهـ.\nوللحديث شاهد عن ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣ في الطب من طريق جرير، والطبراني (٩٧١٤) من طريق الثوري كلاهما عن منصور، عن أبي وائل، أن رجلًا أصابه الصَّفَر، فنعت له السَّكر، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان فالحديث إسناده قوي. وقد علقه البخاري ١٠/ ٧٨ \"فتح\" وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٧٩: سنده صحيح على شرط الشيخين اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٨٦. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ١٧٥: إسناده صحيح اهـ.\n* * *","vol":"10","page":504},{"text":"١٢٥٠ - وعن وائلٍ الحَضْرَمِيِّ؛ أنَّ طارقَ بن سُوَيدٍ - ﵁ - سألَ النبيَّ - ﷺ - عن الخمرِ يَصنَعُها للدواءِ؟ فقال: \"إنها ليست بدواءٍ، ولكنَّها داءٌ\". أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٧٣، وأبو داود (٣٨٧٣)، والترمذي (٢٠٤٧)، وابن ماجه (٣٥٠٠)، وأحمد ٤/ ٣١١ و٣١٧، كلهم من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد فذكره.","vol":"10","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>باب: التعزير وحكم الصائل</span>\n١٢٥١ - عن أبي بُردَةَ الأنصاريِّ - ﵁ - أنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يُجْلَدُ فوقَ عَشَرَةِ أسْواطٍ، إلَّا في حَدٍّ مِن حدودِ الله\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم ٣/ ١٣٣٢ - ١٣٣٣، وأبو داود (٤٤٩١)، والترمذي (١٤٦٣) وابن ماجه (٢٦٠١)، وأحمد ٣/ ٤٦٦ و٤/ ٤٥، والبيهقي ٨/ ٣٢٧ كلهم من طريق عبد الرحمن بن جابر، [زاد مسلم عن أبيه] عن أبي بردة الأنصاري به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٥٢ - وعن عائشة - ﵂ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"أقِيلُوا ذَوي الهَيئَاتِ عثراتِهِمْ إلا الحدودَ\" رواه أبو داود النسائي.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١٠، وأحمد ٦/ ١٨١، والدارقطني ٣/ ٢٠٧، والبيهقي ٨/ ٢٦٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٤٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٠٨ كلهم من طريق عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به مرفوعًا.","vol":"10","page":506},{"text":"ورواه أبو داود (٤٣٧٥) من طريق عبد الملك، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة به، ولم يذكر عائشة قلت رجاله ثقات؛ غير عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي اختلف فيه.\nقال ابن الجنيد ضعيف الحديث اهـ. وقال النسائي ليس به بأس اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوذكر له ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٠٨ هذا الحديث وحديث \"ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومئة\" ثم قال ابن عدي وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد اهـ.\nلهذا قال ابن الملقن في \"الخلاصة\" ٢/ ٣٢٥ رواه أبو داود والنسائي من رواية عائشة قال ابن عدي منكر الإسناد وقال أبو زرعة ضعيف وقال العقيلي والمنذري روي من أوجه ليس منها شيء يثبت ثم قال ابن الملقن لكن صححه ابن حبان بدون الاستثناء ولفظه \"زلاتهم\" بدل \"عثراتهم\" وأما ابن السكن فأخرجه في \"سننه الصحاح\" بالاستثناء ونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٧٣٢.\nورواه ابن حبان (١٥٢٠)، من طريق أبي بكر بن نافع العمري عن محمد به وليس فيه ذكر \"أبيه\".","vol":"10","page":507},{"text":"قلت: العمري ضعيف. قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٣٥ - ٣٦. لكن أبو بكرِ هذا - وهو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحًا في \"فوائد الشافعي\" ورواية الطحاوي، قال ابن معين ليس بشيء. اهـ.\nولما ذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٩٤ إسناد أبي داود السابق وليس فيه \"عن أبيه\" ثم ذكر إسناد النسائي وغيره قال عقبه: ففي هذا زيادة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الإسناد، فيكون حديث أبي داود على هذا منقطعًا فيما بين محمد بن أبي بكر وعمرة فاعلم ذلك. اهـ.\nورواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١٠ والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٤٣ من طريق عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر قال عنه البخاري: مدني روى عنه الواقدي عجائب. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٣٥ الواقدي متهم، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه، والأصل براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بحجة، وكأنه لذلك قال الحافظ فيه مقبول، لكن قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٤٣ وقد روي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضًا لين، وليس فيه شيء ثبت اهـ.\nوأيضًا اختلف في إسناده، فقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣١٠ من طريق ابن أبي ذؤيب، عن عبد العزيز بن عبد الملك،","vol":"10","page":508},{"text":"عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، قالت قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٢٤٧٢) قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسحاق بن زيد الخطابي، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، ثنا المثنى أبو حاتم العطار، ثنا عبيد الله بن العيزار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن - النبي - ﷺ - قال \"أقيلوا الكرام عثراتهم\".\nقال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى، ولا عنه إلا محمد، وريحان بن سعيد. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٢٨٢ رجاله ثقات.\nقلت: المثنى بن بكر العبدي العطار أبو حاتم. ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٤٨.\nوقال: لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال الدارقطني متروك اهـ.\nوأيضًا إسحاق بن زيد بن عبيد الكبير الخطابي ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٢٢٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٢٢.\nوللحديث شاهد عن ابن مسعود. فقد روى الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" (٢٤٦٩) قال. حدثنا محمد بن عاصم، والخطيب في \"تاريخه\" ١٠/ ٨٥ من طريق محمد بن مخلد، كلاهما قالا ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الجعفي، حدثني أبي، ثنا أبو","vol":"10","page":509},{"text":"بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم\".\nقال الطبراني: لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن يزيد اهـ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٦/ ٢٨٢. رواه الطبراني عن محمد بن عاصم، عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة، العجلي، اختلف فيه، قال ابن معين: ما أرى به بأسًا. اهـ. وكذا قال العجلي وقال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ.\nوأما محمد بن عاصم فقد وصف بالجهالة، لكن تابعه محمد بن مخلد كما سبق وهو ثقة.\n* * *\n\n١٢٥٣ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: ما كنتُ لأُقيمَ على أحدٍ حَدًّا، فيموتُ، فأجِدُ في نفسي، إلا شاربَ الخمرِ، فإنه لو ماتَ وَدَيتُهُ. أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم ٣/ ١٣٣٢، وأبو داود (٤٤٨٦)، وابن ماجه (٢٥٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\"","vol":"10","page":510},{"text":"٧/ ٤٣٨، كلهم من طريق عمير بن سعيد النخعي، قال سمعت علي بن أبي طالب - ﵁ - يقول .. فذكره مرفوعًا.\nتنبيه: كان الأولى للحافظ ابن حجر أن يعزو الحديث إلى المتفق عليه كما هو صنيعه في هذا الكتاب.\n* * *\n\n١٢٥٤ - وعن سعيدِ بن زيدٍ - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شهيدٌ\" رواه الأربعة وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٦، والترمذي (١٤٢١)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، وأحمد ١/ ١٩٠، وأبو داود الطيالسي (٢٣٣)، كلهم من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ - قال \"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد\".\nواقتصر ابن ماجه على الجملة الأولى، ولم يذكر النسائي وأبو داود الطيالسي \"دون دينه\" لهذا قال ابن الملقن في \"الخلاصة\" ٢/ ٣٣٠: إلا أن ابن ماجه والترمذي وابن حبان لم يذكروا الأهل اهـ.\nقلت: رجاله لا بأس بهم.","vol":"10","page":511},{"text":"وقد ذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ٣٦١ وسكت عنه، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤، وسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد عن أبي عبيدة به، ثم قال ابن القطان وأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، والوليد بن أبي الوليد روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه عبد الله بن أبي عبيدة وغيرهم ومع هذا فلا تعرف حاله اهـ.\nقلت أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر العنسي قال ابن معين عنه ثقة اهـ.\nوقال أبو حاتم عن أبيه منكر الحديث ولا يسمى اهـ. وقال في موضع آخر صحيح الحديث اهـ. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوه سلمة لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا يعرف حاله اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٥/ ١٠٦ هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ١٦٤ سنده صحيح اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٤٢٤ (٦٧١) الاختلاف في إسناده وللحديث شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما.","vol":"10","page":512},{"text":"١٢٥٥ - وعن عبد الله بن خباب، قال: سمعتُ أبي - ﵁ - يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تكون فِتَنٌ، فَكُنْ فيها عبدَ الله المقتول، ولا تكُنْ القاتلَ\" أخرجه ابن أبي خيثمة والدارقطني.\nرواه أحمد ٥/ ١١٠، وأبو يعلى ١٣/ ٧٢١٥، والطبراني في \"الكبير\" ٤ / (٣٦٢٩ - ٣٦٣١) كلهم من طريق حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس -كان مع الخوارج ثم فارقهم- قال دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعرًا يجر رداءه فقالوا: لم ترع قال: والله لقد رعتموني قالوا أأنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - ﷺ - قال نعم قال: فهل سمعت من أبيك حديثًا يحدثه عن رسول الله - ﷺ - تحدثناه. قال: نعم سمعته يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي قال \"فإن أدركتَ ذاك، فكن عبدَ الله المقتولَ\" قال أيوب ولا أعلمه إلا قال \"ولا تكُن عبدَ الله القاتلَ\" قالوا أنتَ سمعتَ هذا مِن أبيكَ يحدثه عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال: فقدَّموه على ضِفَّةِ النهرِ، فضربوا عُنُقَهُ فسالَ دمُه كأنه شِراكُ نَغلٍ ما ابْذَقَرَّ، وبَقَروا أمَّ ولدِهِ عما في بطنِها.\nمعنى \"ما ابذقر\" أي لم يتفرق.","vol":"10","page":513},{"text":"قلت في إسناده رجل لم يسم. وهو شيخ حميد بن هلال. لهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣ لم أعرف الرجل الذي من عبد القيس وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوللحديث شواهد.\n* * *\n\n١٢٥٦ - وأخرج أحمدُ نَحْوَهُ عن خالدِ بن عُرْفُطَةَ - ﵁ -.\nرواه أحمد ٥/ ٢٩٢ قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة، قال. قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا خالد، إنها ستكون بعدي أحداثٌ وفتنٌ واختلافٌ فإن استطعتَ أن تكون عبدَ الله المقتولَ لا القاتلَ فافعلْ\".\nوراه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٧ (٣٧١٩٧) قال حدثنا عفان وأسود بن عامر قالا أخبرنا حماد بن سلمة به.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه علي بن زيد وهو ضعيف كما سبق. لهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٣٠٢. وفيه علي بن زيد بن جدعان وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات اهـ.\nوللحديث شواهد ذكر جملةَ منها الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٣٠١ - ٣٠٣.\n* * *","vol":"10","page":514},{"text":"التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب\n\nقام به الفقير إلى عفو ربه\nخالد بن ضيف الله الشلاحي\n\n[المجلد الحادي عشر]\nكتاب الجهاد - الأطعمة - الأيمان والنذور - القضاء - العتق","vol":"11","page":null},{"text":"كتاب الجهاد","vol":"11","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>باب: ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو</span>\n١٢٥٧ - عن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن ماتَ ولَمْ يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِهِ، ماتَ على شُعْبَةٍ مِنْ نِفاقٍ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥١٧، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٦/ ٨، وأحمد ٢/ ٣٧٤، كلهم من طريق عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٥٨ - وعن أنسٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"جاهدوا المشركينَ بأموالِكُم وأنفُسِكُم وألسِنَتِكُم\" رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم.\nرواه النسائي ٦/ ٧، وأبو داود (٢٥٠٤)، وأحمد ٣/ ١٢٤ و١٥٣ و٢٥٤، والحاكم ٢/ ٩١، وابن حبان ١١/ ٦، والبيهقي ٩/ ٢٠، والبغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٣٧٨ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم؛ لهذا قال الحاكم ٢/ ٩١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.","vol":"11","page":7},{"text":"وذكر الحديث ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" ١/ ١١١ في القسم السادس ضمن أحاديث أخرج مسلم ﵀ عن رجالها في \"الصحيح\" ولم يحتج بهم البخاري.\nوصحَّحه أيضًا النوويُّ في \"رياض الصالحين\" ص ٣٨٨ فقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٣٩. إسناده على رسم مسلم اهـ.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢١٨٦) صحيح اهـ.\n* * *\n\n١٢٥٩ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قلتُ: يا رسولُ الله، على النساءِ جهادٌ؟ قال: \"ندم، جهادٌ لا قِتال فيه، هو الحَجُّ والعُمْرَةُ\". رواه ابنُ ماجه، وأصلُه في \"البخاري\".\nسبق التوسع في تخريجه في كتاب الحج باب: ما قيل في وجوب العمرة. رقم الحديث (٧٠٢).\n* * *\n\n١٢٦٠ - وعن عبد الله بنِ عمرو - ﵄ - قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - يستأذنُ في الجهادِ. فقال: \"أحيٌّ والِداكَ؟ \" قال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهِدْ\". متفق عليه.","vol":"11","page":8},{"text":"رواه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم ٤/ ١٩٧٥، وأبو داود (٢٥٢٨ - ٢٥٢٩)، والنسائي ٦/ ١٠، والترمذي (٦١٧١)، وأحمد ٢/ ١٦٥ و١٨٨ و١٩٣ و١٩٧، والطيالسي (٢٢٥٤)، وعبد الرزاق (٩٢٨٤)، والبيهقي ٩/ ٢٥، كلهم من طريق أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٢٦١ - ولأحمدَ وأبي داودَ من حديثِ أبي سعيدٍ نحوُهُ، وزاد: \"ارْجِعْ فاسْتَأْذِنْهُما، فإِنْ أذِنا لكَ، وإلا فَبِرَّهُما\".\nرواه أبو داود (٢٥٣٠)، وأحمد ٣/ ٧٥ - ٧٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٣٥)، وابن حبان (١٦٢٢)، والحاكم ٢/ ١١٣ - ١١٤، كلهم من طريق دراج أبي السمح حدّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رجلًا هاجر إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن فقال \"هل لك أحدٌ باليمن؟ \" فقال: أبواي. قال: \"أذِنا لك؟ \" قال لا. قال \"ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلّا فبرهما\".\nقال الحاكم ٢/ ١١٤. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\" دراج واهٍ. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ١٣٨. رواه أحمد وإسناده حسن قلت: دراج بن سمعان اختلف فيه، والأقوى تضعيفه.","vol":"11","page":9},{"text":"قال أحمد. منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. اهـ.\nوقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك.\nوأعلَّ الحديث بدراج المنذريِّ، وأيضًا الخطابيُّ وابنُ القيم كما في \"مختصر السنن\" للمنذري ٣/ ٣٧٩، و\"معالم السنن\" و\"تهذيبها\" وابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٤٠ وابن القطان كما في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٧٢. لكن للحديث شواهد. منها حديث عبد الله بن عمرو السابق.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٢٠٧). صحيح اهـ.\n* * *\n\n١٢٦٢ - وعن جَرير البَجَليِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا بَريءٌ من كلِّ مُسلِمٍ يُقيمُ بينَ المشيركينَ\" رواه الثلاثةُ، وإسناده صحيحٌ ورجَّح البخاريُّ إرساله.\nرواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،","vol":"11","page":10},{"text":"عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسولُ الله - ﷺ - سريةً إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتلُ، قال: فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ - فأمر لهم بنصف العقل. وقال: \"أنا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسْلمٍ يُقيمُ بينَ أظهُرِ المشركين\" قالوا يا رسول الله، لِمَ؟ قال: \"لا تَراءَى ناراهُما\".\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان. لكن أُعلَّ بالإرسال.\nفقد رواه النسائي ٨/ ٣٦ قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو خالد، في إسماعيل، عن قيس: أن رسول الله - ﷺ - بعث ... فذكره. هكذا ليس فيه \"جرير\".\nورواه الترمذي (١٦٠٥) قال: حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ثم قال الترمذي. ولم يذكر فيه. عن جرير. وهذا أصح اهـ\nوقال أبو داود. رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطيُّ، وجماعةٌ لم يذكروا جريرًا. اهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠. وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله - ﷺ - بعث سَرِيَّةً. ولم يذكروا فيه. عن جرير. ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جريرٍ مثلَ حديثِ أبي معاوية قال: وسمعتُ محمدًا يقول الصحيح حديث قيس، عن النبيِّ - ﷺ - مرسلٌ. اهـ.","vol":"11","page":11},{"text":"وطريق حماد بن سلمة، عن الحجاج به موصولًا، رواه البيهقي ٩/ ١٣ - ١٢ قال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٦٤: سألت محمدًا عن الحديث. فقال: الصحيح عن قيس بن أبي حازم مرسل. قلت له. فإن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير، فلم يعده محفوظًا. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٩٤٢): سألتُ أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن حجاج، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"من أقام مع المشركين، فقد برئت منه الذمة\" فقال أبي: الكوفيون سوى حجاج لا يسندونه، ومرسل أشبه. اهـ. ورجح المرسل أيضًا ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢ ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٦٣ عن الدارقطني أنه رجح المرسل.\nوقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٤٥٤. أخرجه أبو داود وذكر عن الترمذي جماعة أنهم لم يذكروا جريرًا. ثم قال: والذي أسنده ثقة عندهم اهـ.\nونقله عنه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٦٤ وقال. يعني فيكون مقدمًا على رواية الإرسال على القاعدة المقررة. اهـ. ونحوه قال في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥١٤.\nوللحديث طرق أخرى عن جرير وفيها اختلاف. وقد بسط القول فيها الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٢٠ - ٢١.","vol":"11","page":12},{"text":"وللحديث شواهد أذكر منها.\nفقد روى أحمد ٤/ ٣٦٠ قال: ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير. أنه حين بايع النبيَّ - ﷺ - أخذ عليه أن لا يشرك بالله شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، وينصح المسلم، ويفارق المشرك.\nقلت رجاله ثقات، وسبق الكلام عن تدليس الأعمش وأصل الحديث في الصحيح مختصر.\nوروى النسائي ٥/ ٨٢ - ٨٣، وابن ماجه (٢٥٣٦)، وأحمد ٥/ ٤ - ٥، كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملًا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين\" وفي أوله قصة.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٣٢: إسناده حسن. اهـ.\n* * *\n\n١٢٦٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا هجرةَ بعد الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونِيَّةٌ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٨٢٥)، ومسلم ٢/ ٩٨٦، وأبو داود (٢٤٨٠)، والنسائي ٧/ ١٤٦، والترمذي (١٥٩٠)، وأحمد ١/ ٢٦٦ و٣١٥ - ٣١٦ و٣٤٤، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٣٠١)، وعبد الرزاق ٥/ ٣٠٩، وابن حبان ٧ / رقم (٤٨٤٥)، والبيهقي ٥/ ١٩٥ و٩/ ١٦","vol":"11","page":13},{"text":"كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٦٤ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن قاتَلَ لتكونَ كَلِمَةُ الله هي العُليا، فهو في سبيلِ اللهِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم ٣/ ١٥١٢، وأبو داود (٢٥١٧) والنسائي ٦/ ٢٣، وأحميد ٤/ ٤٠٢، كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: حدثنا أبو موسى الأشعري؛ أنَّ رجلًا أعرابيًّا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال يا رسول الله! الرَّجلُ يقاتل للمغنم، والرَّجل يقاتل ليُذكر، والرَّجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سَبيل الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله\".\nورواه البخاري (٧٤٥٨)، ومسلم ٣/ ١٥١٣، والترمذي (١٦٤٦)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، وأحمد ٤/ ٣٩٢ و٣٩٧ و٤٠٥ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى بنحوه مرفوعًا.","vol":"11","page":14},{"text":"١٢٦٥ - وعن عبد الله بن السَّعْدِيِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَنقَطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ العَدُوُّ\". رواه النسائي وصحَّحه ابنُ حِبّان.\nرواه النسائي ٧/ ١٤٦ وفي \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٤٠٢ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ٣/ ٢٥٨ كلاهما من طريق الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن واقد السعدي، قال: وفدت إلى رسول الله - ﷺ - في وفد كُلُّنا يطلب حاجة وكنتُ آخرهم دخولًا على رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إنِّي تركتُ مَن خلفي وهم يَزعمون أنَّ الهجرةَ قد انقطعَتْ قال: \"لا تَنقِطعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكفَّارُ\".\nقلت: رجاله ثقات. وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند الطحاوي وغيره كما سيأتي وصحح الحديث ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ١٤٤.\nورواه أيضًا النسائي ٧/ ١٤٧ قال: أخبرنا محمود بن خالد، قال حدثنا مروان بن محمد، قال. حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، قال: حدثني بُسْرُ بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعديِّ بنحوه.\nورواه ابن حبان ١١/ ٢٠٧ من طريق عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر","vol":"11","page":15},{"text":"ابن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن وَقْدان القرشيِّ -وكان مسترضعًا في بني سعد بن بكير، وكان يقال له عبد الله بن السعدي- قال: قال رسولُ الله - ﷺ - فذكره.\nقلت: رجاله ثقات ورواه أحمد ٥/ ٢٧٠ والطحاوي في \"المشكل\" ٣/ ٢٥٨، والبيهقي ٩/ ١٧ - ١٨، كلهم من طريق يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، عن ابن محيريز به.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ١١٣. اختلف فيه على ابن محيريز. قال أبو زرعة الدمشقي: هذا الحديث عن عبد الله بن السعدي حديث صحيح متقن رواه الأثبات عنه.\nوقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٧٧٥. في إسناده اختلاف.\nورواه النسائي كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٥٦ عن شعيب بن شعيب بن إسحاق، وأحمد بن يوسف، كلاهما عن أبي المغيرة، عن الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، عن النبي - ﷺ -.\nولما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ طريق الوليد بن سليمان قال. وتابعه نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، ورواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله السعدي، عن النبيِّ - ﷺ - ولم يذكر \"محمد بن حبيب\".","vol":"11","page":16},{"text":"وكذلك رواه ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الله بن السعدي، عن النبي - ﷺ - (١). ولم يذكر \"محمد بن حبيب\" غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب وهو وهم.\nقال أبو الحسن بن حوصا: سمعت محمد بن عوف يقول: لم يقل أحد في هذا الحديث: \"عن محمد بن حبيب\" غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئًا، شُبِّه عليه. وسمعت أبا زرعة ومحمودًا ينكران ذكر \"محمد بن حبيب\" في هذا الحديث وقال محمود. لعله اسم رجل سمع في كتاب أبي المغيرة فشبِّه عليه.\nوقال أبو زرعة الحديث صحيح مثبت عن عبد الله بن السعدي كذا رواه الثقات الأثبات، منهم مالك بن يخامر، وأبو إدريس الخولاني، وعبد الله بن محيريز وغيرهم، ومحمد بن حبيب زيادة لا أصل له. هكذا قالا. ونسبة الوهم في ذلك إلى أبي المغيرة لا يستقيم مع متابعة نعيم بن حماد كما تقدم، وإنما نسبة ذلك إلى الوليد بن سليمان بن أبي السائب أولى والله أعلم اهـ.\nولما رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٤٨) طريق المغيرة قال: حدثني الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار\" قال البزار: لا نعلم روى محمد إلا هذا اهـ\n_________\n(١) كما في \"المسند\" ١/ ١٩٢.","vol":"11","page":17},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ٦/ ٥٣ في ترجمة محمد بن حبيب النصري: قال البغويُّ: رواه غير واحد عن ابن محيرز، عن عبد الله بن السعدي، لم يذكروا محمد بن حبيب، ثم ساقه من طريق عطاء الخراساني، عن ابن محيريز. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٢٤٠ عن ذكر محمد ابن حبيب في إسناد الحديث: ذكره في هذا الإسناد شاذ. اهـ.\nولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في \"المحرر\" ٢/ ٤٥٧ عزاه إلى أحمد والنسائي وابن حبان ثم قال: وقد اختلف في إسناده. اهـ.\nورواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٧٤٩) من حديث ثوبان. وضعفه الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٢٥١.\nوذكر ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٤ و٤٦ طريقًا آخر للحديث وبيَّن علته.\n* * *\n\n١٢٦٦ - وعن نافعٍ، قال: أغارَ رسولُ الله - ﷺ - علي بني المُصْطَلِقِ وهم غَارُّونَ، فقتلَ مُقاتِلَتَهُم، وسَبَى ذَرارِيَّهُمْ حدَّثني بذلك عبد الله بن عُمرَ - ﵄ - متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٥٦، وأبو داود (٢٦٣٣) وأحمد ٢/ ٣١ و٣٢ و٥١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٤٧) كلهم من طريق ابن عون، قال: كتبتُ إلى نافعٍ أسأله عن الدعاء","vol":"11","page":18},{"text":"قبل القتالِ؟ قال: فكتب إليَّ: إنما كان ذلك في أوَّل الإسلامِ قد أغار رسول الله - ﷺ - على بني المصطلق وهم غارُّونَ، وأنعامُهم تُسقَى على الماءِ. فقتلَ مُقاتِلَتَهم، وسبَى سَبْيَهُمْ، وأصابَ يومئذٍ جُوَيرِيَةَ ابنةَ الحارثِ. وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر. وكان في ذاك الجيش. اهـ.\n* * *\n\n١٢٦٧ - وعن سليمانَ بن بُرَيدَةَ، عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أَمَّرَ أميرًا على جيشٍ أوصاهُ في خاصَّتِهِ بتَقْوَى اللهِ، وبمَن معه مِن المسلمين خيرًا، ثم قال: \"اغزُوا باسمِ اللهِ، في سبيلِ اللهِ، قاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، اغزُوا، ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلُوا، ولا تقتلُوا وليدًا، وإذا لقيتَ عَدوَّكَ من المشركلينَ فادعُهُمْ إلى ثلاثِ خِصالٍ، فأيَّتَهُنَّ أجابوكَ إليها، فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ادْعُهُمْ إلى الإسلامِ فإنْ أجابوكَ. فاقبلْ منهم، ثُمَّ ادعُهُم إلى التَّحَوُّلِ مِن دارِهم إلى دارِ المهاجرينَ، فإنْ أبَوْا فأخبِرْهُم أنَّهُم يكونونَ كأعرابِ المسلمينَ ولا يكونُ لهم في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ إلا أنْ يُجاهدُوا مع المسلمينَ. فإنْ هم أبَوْا فاسألهُم الجزيَةَ، فإنْ هم أجابوكَ. فاقبلْ منهُم، فإوْ أبَوْا فاستَعِنْ باللهِ وقاتِلْهُم. وإذا حاصرتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوكَ أنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ اللهِ","vol":"11","page":19},{"text":"وذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فلا تَفعَلْ، ولكن اجعَلْ لَهُمْ ذمَّتَكَ؛ فإنَّكُم إنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكم أهونُ مِن أن تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ، وإذا أرادوكَ أن تُنْزِلَهُم على حكمِ الله، فلا تَفعلْ، بل على حُكْمِكَ، فإنَّكَ لا تَدرِي أتُصِيبُ فيهِم حُكمَ اللهِ أم لا\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٥٦ - ١٣٥٧، وأبو داود (٢٦١٢ - ٢٦١٣)، والترمذي (١٤٠٨)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٧٠ - ٧١، وأحمد ٥/ ٣٥٢ و٣٥٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٤٢)، وعبد الرزاق ٥/ ٢١٨ - ٢١٩، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وابن حبان ٧ / رقم (٤٧١٩)، والبيهقي ٩/ ٤٩ و٦٩ و١٨٤، كلهم من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به مرفوعًا ..\n* * *\n\n١٢٦٨ - وعن كَعْبِ بن مالكٍ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا أرادَ غزوةً ورَّى بغيرِها. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩٤٧) وأبو داود (٢٦٣٧) كلاهما من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب - ﵁ -، وكان قائد كعب بن بنيه، قال: سمعت كعب بن مالك - ﵁ - .. فذكره.","vol":"11","page":20},{"text":"ورواه مسلم ٤/ ٢١٢٨ - ٢١٢٩ من طريق الزهري، قال. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك؛ أن عبيد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك .. فذكر نحوه.\n* * *\n\n١٢٦٩ - وعن مَعْقِلْ؛ أنَّ النعمانَ بنِ مُقَرِّنٍ قال: شهدتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النهارِ أخَّرَ القتال حتَّى تزولَ الشمسُ، وتَهُبَّ الرياحُ، وينزلَ النَّصْرُ. رواه أحمد والثلاثة، وصحَّحه الحاكمُ وأصلُه في البخاري.\nرواه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" ٥/ ١٩١، وأحمد ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥، والحاكم ٢/ ١٢٧، كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، أن النعماد بن مقرن قال .... فذكره بمثله.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناد قوي ظاهره الصحة.\nقال الترمذي ٥/ ٣٣٥. هذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الحاكم ٢/ ١٢٧. هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣١٣)، صحيح اهـ.","vol":"11","page":21},{"text":"وأصل الحديث رواه البخاري (٣١٥٩ - ٣١٦٠) قال: حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير، عن جبير بن حَيَّة قال ... فذكر بعث عمر بن الخطاب إلى المشركين ثم إلى كسرى واستعمل عليهم النعمان بن مقرن، وفيه قال النعمان ... شهدتُ القتال مع رسولِ الله - ﷺ - كان إذا لم يُقاتِل في أوَّلِ النهارِ انتظر حتى تَهُبَّ الأرواحُ، وتحضُرَ الصلواتُ.\n* * *\n\n١٢٧٠ - وعن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ - ﵁ - قال: سئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الدارِ من المشركينَ، يُبَيَّتُونَ، فيُصِيبونَ مِن نِسائِهِمْ وذَرارِيهِمْ، فقالط: \"هم منهم\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٠١٢) و(٣٠١٣)، ومسلم ٣/ ١٣٦٤ - ١٣٦٥، وأبو داود (٢٦٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٠٨، والترمذي (١٥٧٠)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، وأحمد ٤/ ٣٧ - ٣٨ و٧١ و٧٢ و٧٣، والحميدي (٧٨١)، وابن حبان (١٦٥٩)، وعبد الرزاق (٩٣٨٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٢٢، والبيهقي ٩/ ٧٨ كلهم من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: .. فذكره.\n* * *","vol":"11","page":22},{"text":"١٢٧١ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ تَبِعَهُ يومَ بدرٍ: \"ارْجِعْ، فَلَنْ أستَعينَ بمشرِكٍ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠، وأبو داود (٢٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ٦/ ٤٩٣، والترمذي (١٨٥٨)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، وأحمد ٦/ ٦٨ و١٤٩، والدارمي ٢/ ١٥١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٤٨)، وابن حبان (١٦٢١) كلهم من طريق مالك بن أنس، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة - زوج النبي - ﷺ -، أنها قالت خرج رسولُ الله - ﷺ - قِبَلَ بدرٍ فلمَّا كان بحَرَّةِ الوَبَرَةِ، أدركَه رجلٌ قد كان يُذكَرُ منه جُرأةٌ ونجدةٌ، ففرح أصحابُ رسول الله - ﷺ - حين رأوهُ، فلما أدركَه قال لرسول الله - ﷺ - جِئتُ لأتَّبِعَكَ. وأصيبُ مَعَكَ قال له رسول الله - ﷺ -. \"تُؤمِن باللهِ ورسوله؟ \" قال: لا. قال \"فارْجِعْ، فلن أستعينَ بمشرك\" قالت: ثم مضى، حتى إذا كُنَّا بالشَّجَرَةِ، أدركه الرجل، فقال له كما قال أوَّلَ مرَّةٍ. فقال له النبي - ﷺ - كما قال أوَّل مرَّة، قال. \"فارجِعْ فلن أستعينَ بمشرك\" قال: ثمَّ رَجَعَ فأدركَهُ بالبيداءِ فقال له كما قال أول مرَّةٍ \"تُؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: نعم. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فانطلقْ\".","vol":"11","page":23},{"text":"١٢٧٢ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى امرأةً مَقتولَةً في بعضِ مغازِيهِ فأنكر قَتْلَ النساءِ والصبيانِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم ٣/ ١٣٦٤، وأبو داود (٢٦٦٨)، والنسائي في \"السير\" كما في \"الأطراف\" ٦/ ١٩٦، والترمذي (١٥٦٩)، وابن ماجه (٢٨٤١)، وأحمد ٢/ ٢٢ و٢٣ و٧٦ و٩١، والدارمي ٢/ ١٤١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٤٣)، وابن حبان (١٦٥٧)، والبيهقي ٩/ ٧٧، كلهم من طريق نافع عن ابن عمر قال: ... فذكره.\n* * *\n\n١٢٧٣ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اقتُلُوا شُيوخَ المشركينَ، واستَبْقُوا شَرْخَهُمْ\". رواه أبو داود، وصحَّحه الترمذيُّ.\nرواه أبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣)، وأحمد ٥/ ١٢ و٢٠، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ٩٢، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة به مرفوعًا.\nقلت: في سماع الحسن البصري من سمرة خلاف سبق بيانه (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"11","page":24},{"text":"قال الترمذي ٥/ ٣١١: هذا حديث حسن صحيح غريب. ورواه الحجاج بن أرطاة، عن قتادة نحوه. اهـ. ولما ذكر البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٧/ ٣١ - ٣٢ طريق الحجاج، عن قتادة به، قال: الحجاج غير محتج به. والحسن عن سمرة منقطع في غير حديث العقيقة فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث اهـ.\nوتبعه ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي\" ٩/ ٩٢ - مع \"السنن\". ولما ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٨٦ أحاديث النهي عن قتل النساء والصبيان كما في \"الصحيحين\" ذكر حديث أنس مرفوعًا: \"لا تقتلوا شيخًا فانيًا ... \" ثم نقل عن البيهقي أنه قال: وهو يعارضه ما أخرجه أبو داود ... ثم ذكر حديث سمرة.\nوكذا أورد هذا الإيراد الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١١٦ ثم قال: لكن وقع في رواية لأبي داود (١). وقال الزهري ثم نهي بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. اهـ.\nوذكر عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٤٤ الحديث وقال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما. اهـ. وتبعه ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٦٧، وقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٤٦٥. رواية الحسن عن سمرة في اتصالها خلاف اهـ.\nولما نقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨٥/ ٩ قول الترمذي: حسن صحيح غريب. تعقبه فقال فيه نظر فإن في إسناده سعيد بن\n_________\n(١) وذلك بإثر الحديث رقم (٢٦٧٢).","vol":"11","page":25},{"text":"بشير والأكثرون على تضعيفه وفي إسناد أبي داود وأحمد: حجاج بن أرطاة وقد ضعفوه، وقد ضعف عبد الحق في \"أحكامه\" الحديث بهما بعد علة أخرى وهي الخلاف في سماع الحسن من سمرة. اهـ.\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٧/ ٣٢: فإذا كان المراد بالشرخ الصغار والذرية. فالمراد بالشيوخ في مقابلتهم الرجال البالغين. اهـ.\nوقال الصنعاني في \"سبل السلام \" ٤/ ٩٣: والشيخ من استبانت فيه السن، أو من بلغ خمسين سنة أو إحدى وخمسين كما في \"القاموس\" والمراد هنا الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال، ولم يرد الهرمي. اهـ.\nوضعف الألباني الحديث كما في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٥٧١)، وضعيف الترمذي (٢٧٢) وللحديث طريق أخرى عن سمرة عند الطبراني ٧ / رقم (٧٠٣٧) وهو ضعيف.\n* * *\n\n١٢٧٤ - وعن عليٍّ - ﵁ - أنَّهم تَبارَزُوا يومَ بدرٍ. رواه البخاري. وأخرجه أبو داود مطولًا.\nرواه البخاري (٣٩٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٣٩ من طريق قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. وقال قيس بن عباد: وفيهم أُنزِلَت","vol":"11","page":26},{"text":"﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] قال هم الذين تَبارزُوا يومَ بدر: حمزةُ وعليٌّ وعُبيدةُ بن الحارث، وشيبةُ بن ربيعةَ وعُتْبَةُ بن ربيعة والوليدُ بن عُتْبَةَ.\nرواه أبو داود (٢٦٦٥) قال: حدثنا هارونُ بن عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليٍّ، قال: تقدَّم -يعني عُتبة بن ربيعة- وتبعه ابنُهُ وأخوهُ فنادى: مَن يبارز؟ فانتدَبَ له شبابٌ من الأنصارِ. فقال. مَن أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمّنا، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"قُمْ يا حمزةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عبيدة بن الحارث\" فأقبل حمزةُ إلى عُتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واختُلِفَ بين عبيدةَ والوليد ضربتان، فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، ثم مِلْنا على الوليدِ فقتلناه، واحتملنا عُبيدةَ.\nقلت: رجاله ثقات. ورواه أحمد ١/ ١١٧ قال ثنا حجاج، ثنا إسرائيل به.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٤٨. حارثة وثقه ابن معين، وصحح الترمذي وابن حبان حديثه لكن الذي في \"مغازي ابن إسحاق\" أن عليًّا قتل الوليدَ، وحمزة قتل شيبة، وأن عبيدة بارز عتبة، والله أعلم. وصححه الألباني كما في \"صحيح أبي داود\" وللحديث شواهد.\n* * *","vol":"11","page":27},{"text":"١٢٧٥ - وعن أبي أيوبَ - ﵁ - قال: إنما نَزَلَت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصار -يعني ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قاله ردًّا على مَن أنكرَ على مَن حَمَلَ على صفِّ الرُّومِ حتَّى دخلَ فيهم. رواه الثلاثةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ.\nرواه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٦)، والنسائي كما في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٨٨ رقم (٤٣٥٢)، وأبو داود الطيالسي (٥٩٩) والطبري (٣١٧٩) و(٣١٨٥)، والحاكم ٢/ ٣٠٢، وابن حبان ١١/ ٩ - ١٠، والطبراني (٤٠٦٠)، والبيهقي ٩/ ٩٩، كلهم من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القُسْطَنْطِينِيَّةَ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم مُلصِقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوِّ. فقال الناس مَهْ، مَهْ، لا إله إلا الله، يُلقِي بيديه إلى التهلكةِ، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار لمّا نصر الله نبيه - ﷺ - وأظهر الإسلام، قلنا. هلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. وقال أبو عمران. فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دُفِن بالقسطنطينية.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. قال الترمذي ٨/ ١٦٥: هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.","vol":"11","page":28},{"text":"وقال الحاكم ٢/ ٣٠٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: أسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا. وهو ثقة. فقد وثقه النسائي والعجلي وغيرهما.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ١٩: الحديث صحيح. اهـ.\nورواه أبو داود (٢٥١٢)، والطبري (٣١٨٠)، والطبراني (٤٠٦٥) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به.\n* * *\n\n١٢٧٦ - وعن ابنِ عمر - ﵄ - قال: حَرَّقَ رسولُ الله - ﷺ - نَخْلَ بني النَّضيرِ، وقطع. متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٠٣١)، ومسلم ٣/ ١٣٦٥ - ١٣٦٦، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (١٥٥٢)، وابن ماجه ٢٨٤٥١)، وأحمد ٢/ ٨ و٥٢ و١٢٣ و١٤٠، والدارمي ٢/ ١٤١، والطيالسي (١٨٣٣)، والحميدي (٦٨٥) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال: ... فذكره. وتمامه: فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].\n* * *","vol":"11","page":29},{"text":"١٢٧ - وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ - \"لا تَغُلُّوا، فإنَّ الغُلُولَ نارٌ وعَارٌ على أصحابِهِ في الدنيا والآخرة\". رواه أحمد والنسائي، وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أحمد ٥/ ٣١٦ و٣٢٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام - قال: إسحاق الأعرج - عن المقدامِ بن معدي كرب الكندي، أنه جلس مع عبادة بن الصامت ... به فذكره وفيه قصة.\nقلت: في إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني. وقد ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وأبو داود، والدارقطني، وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٣٣٨. ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٦٤ رواه أحمد من رواية أبي بكر بن أبي مريم وفيه ضعف. اهـ.\nوقد ورد في إسناده اختلاف. فقد رواه أحمد ٥/ ٣١٨ و٣١٩ - ٣٢٠ و٣٢٢ و٣٢٣ و٣٢٤ والترمذي (١٥٦١)، والنسائي ٧/ ١٣١، وابن ماجه (٢٨٥٢)، والبيهقي ٩/ ٢٠ - ٢١ و٥٧، والحاكم ٣/ ٤٩، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٥٥) كلهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت، قال: ... فذكره بطوله واختصره بعضهم.\nقلت: رجاله ثقات، وأبو سلام هو الأسود الحبشي، واسمه ممطور. قال الترمذي ٥/ ٢٨٥: حديث عبادة حديث حسن، وقد","vol":"11","page":30},{"text":"روي هذا الحديث عن أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ثم نقل الترمذي (١) عن البخاري أنه قال: لا يصح حديث سليمان بن موسى، إنما رواه داود بن عمر، عن أبي سلام، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وسليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى أحاديث منكرة عامتها، منها حديث نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب. وحديثه عن نافع عن ابن عمر إذا طلع الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر، أوتروا قبل الفجر اهـ ثم قال الترمذي: وسلمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا ذكره بسوء. اهـ.\nوروى ابن ماجه (٢٨٥٠) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سناد، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - يومَ حُنينٍ إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئًا من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً -يعني وَبْرَةً- فجعل بين إصبعيه. ثم قال \"يا أيها الناس! إن هذا من غنائمكم أدُّوا الخيطَ والمِخْيَطَ، فما فوق ذلك، فما دون ذلك، فإنَّ الغُلولَ عارٌ على أهلِهِ يومَ القيامةِ، وشَنَارٌ ونارٌ\".\nقلت: في إسناده عيسى بن سناد القسملي وقد تُكلم فيه، ولخص حاله الحافظ ابن حجر فقال في \"التقريب\": لين الحديث. اهـ.\n_________\n(١) كما في \"سنن الترمذي\" للدعاس وشرح ابن العربي.","vol":"11","page":31},{"text":"١٢٧٨ - وعن عوفِ بنِ مالكٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قضى بالسَّلَبِ للقاتل. رواه أبو داود وأصلُه عند مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٧٤، وأبو داود (٢٧١٩) و(٢٧٢١)، وأحمد ٦/ ٢٦ و٢٧ - ٢٨، وسعيد بن منصور (٢٦٩٧)، وابن حبان ٧ / رقم (٤٨٢٢)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٢٦، والبيهقي ٦/ ٣١٠ كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك مطولًا ومختصرًا. وفيه قصة.\nتنبيه: قول الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\": \"رواه أبو داود وأصله عند مسلم\" لم أفهم مراده، لأن الحديث رواه مسلم وأبو داود بالسند نفسه، وأيضًا كلاهما ذكرا موضع الشاهد.\nوالغريب أن ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٥١ - ٤٥٢ عزا الحديث إلى أحمد وأبي داود فقط ثم قال: إسناده صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٢٧٩ - وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - في قِصَّةِ قتلِ أبي جهلٍ. قال: فابتَدَراهُ بسيفَيهِما حتَّى قَتَلاهُ، ثمَّ انصرَفا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فأخبراهُ. فقال: \"أيُّكما قتله؟ هل مَسحتُما سيفيكما؟ \" قالا: لا. قال: فنظرَ فيهما. فقال: \"كلاكما قَتَلَهُ\" فقضى - ﷺ - بسَلَبِه لمعاذِ بنِ عمرو بن الجموح. متفق عليه.","vol":"11","page":32},{"text":"رواه البخاري (٣١٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٧٢، كلاهما من طريق يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: بينا أنا واقف ... فذكر الحديث بطوله وفيه قصة معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح - ﵄ - لما قتلا أبي جهل.\n* * *\n\n١٢٨٠ - وعن مكحولٍ - ﵁ -: أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَصَبَ المَنْجَنيقَ على أهلِ الطائف. أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" ورجالُه ثقاتٌ. ووصَلَهُ العُقيليُّ بإسنادٍ ضعيفٍ عن عليٍّ ﵁.\nرواه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٣٥) قال: حدثنا محمدُ بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن ثور، عن مكحول أن النبيَّ - ﷺ - نَصَبَ المجانيقَ على أهلِ الطائف. هكذا مرسلٌ.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير ثور بن يزيد الكلاعي، أخرج له البخاري، ولم يخرج له مسلم شيئًا.\nرواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١١٥ أخبرنا قبيصة بن عقبة، أنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد، عن مكحول، فذكره وزاد \"أربعين يومًا\".\nورواه الترمذي في كتاب الأدب باب: ما جاء في الأخذ من اللحية. عقب الحديث (٢٧٦٣) فأسقط مكحولًا فقال الترمذي.","vol":"11","page":33},{"text":"سمعت قتيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن رجل عن ثور بن يزيد: أن النبيَّ - ﷺ - نصب المنجنيق على أهل الطائف قال قتيبة. قلت لوكيع من هذا؟ قال: صاحبكم عمرو بن هارون. اهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١١٦: ورواه الترمذي فلم يذكر مكحولًا، ذكره معضلًا عن ثور اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٨٢: ذكره الترمذي في الاستئذان معضلًا ولم يصل سنده. اهـ. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٩٦: هو ضعيف. اهـ.\nوروى أبو داود في \"المراسيل\" (٣٣٦) قال: حدثنا أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى، قال: حاصرهم رسول الله - ﷺ - شهرًا -يعني أهل الطائف- قلت: أبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، قال: ما يعرف هذا.\nوروى العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٤٤ قال: حدثنا عليٌّ، قال: حدثنا عبد الغفار، قال: حدثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن أبي صادق، عن عليٍّ، قال. نصب رسول الله - ﷺ - المنجنيق على أهل الطائف.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن عبد الله بن خراش بن حوشب تكلم فيه الأئمة. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١ / ٨٠: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم ٢/ ٢ / ٤٦ منكر الحديث، ذاهب الحديث. اهـ.","vol":"11","page":34},{"text":"وذكر له العقيلي جملة من الأحاديث، ثم روى هذا الحديث. ثم قال: كلها غير محفوظة، ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١١٦ ما ورد في نصب المنجنيق. قال الحافظ: وما في حديث عبد الرحمن بن عوف شيئًا من ذلك. اهـ.\n* * *\n\n١٢٨١ - وعن أنس - ﵁ -؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - دخلَ مكَّةَ وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ، فلما نَزَعَهُ جاءَهُ رجلٌ، فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ. فقال: \"اقتلُوه\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٠٤٤)، ومسلم ٢/ ٩٨٩ - ٩٩٠، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، والنسائي ٥/ ٢٠٠، وأحمد ٣/ ١٦٤ و١٨٦ و٢٣١، كلهم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٢٨٢ - وعن سعيدِ بن جُبَيرٍ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَتَلَ يومَ بدرٍ ثلاثةً صَبْرًا. أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" ورجاله ثقات.","vol":"11","page":35},{"text":"رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٣٧) قال: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنَّ رسول الله - ﷺ - قتل يوم بدرٍ ثلاثةَ رهطٍ مِن قريش صبرًا: المطعم بن عدي، والنَّضر بن الحارث، وعقبة بن أبي مُعيط، فلما أمر بقتل النَّضر، قال المقدادُ بن الأسود: أسيري يا رسول الله، قال: \"إنه كان يقول في كتاب الله وفي رسول الله ما كان يقول\". فقال ذاك مرَّتين أو ثلاثة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ أغْنِ المقدادَ من فضلك\" وكان المقدادُ أَسَرَ النَّضرَ.\nقلت: إسناده مرسل، ورجاله ثقات، وقال أبو داود في \"المراسيل\": قال شعبة: طُعْمة بن عدي مكان المطعم. ثم قال أبو داود: المطعم خطأ، إنما هو طُعَيمَة بن عَدِيّ، قال - ﵇ -: \"لو كان المُطْعِمُ بن عدي حيًّا ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتُهم له\" وأُعتِقَ وحشيٌّ على قتلِ حمزةَ لطعيمة. اهـ.\nيشير إلى ما رواه البخاري (٣١٣٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، أن النبيَّ - ﷺ - قال في أسارَى بدرٍ: \"لو كان المُطعم بن عدي حيا، ثم كلَّمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم له\".\nولما رواه أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"الأموال\" ص ١٧١ من طريق هشيم به.\nثم قال: هكذا حديث هشيم، فأمَّا أهل العلم بالمغازي، فينكرون مقتل مطعم بن عدي يومئذ، يقولون: مات بمكة قبل بدر، وإنما","vol":"11","page":36},{"text":"قتل أخوه طُعيمة بن عدي، ولم يقتل صبرًا، قتل في المعركة، ومما يصدق قولهم الحديث الذي ذكرناه عن الزهري، أن النبي - ﷺ - قال لجُبير بن مُطعم حين كلمه في الأسارى: \"شيخ لو كان أتانا لشفَّعْناه\" يعني أباه مطعم بن عدي، فكيف يكون مقتولًا يومئذ والنبي - ﷺ - يقول فيه هذه المقالة، وأما مقتل عقبة والنضر فلا يختلفون فيه اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٢٠ وفي قوله \"المطعم بن عدي\" تحريف، والصواب طعيمة بن عدي، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة ووصله الطبراني في \"الأوسط\" بذكر ابن عباس. اهـ.\nفقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٥/ ٩٧ قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن حماد بن نمير، ثنا عمي حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال قتل رسولُ الله - ﷺ - يومَ بدرٍ ثلاثة صبرًا، قتل النضر بن الحارث من بني عبد الدار، وقتل طعيمة بن عدي من بني نوفل، وقتل عقبة بن أبي معيط.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٨٩ - ٩٠ فيه عبد الله بن حماد بن نمير لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. اهـ.\n* * *\n\n١٢٨٣ - وعن عمرانَ بنِ حُصَين - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - فَدَى رَجُلَين من المسلمينَ برَجُلٍ من المشركينَ أخرجه الترمذي وصححه.","vol":"11","page":37},{"text":"رواه الترمذي (١٥٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٠٣، وأحمد ٤/ ٤٢٦ و٤٣٢، والدارمي كلهم من طريق أيوب (١)، عن أبي قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، قال: ... فذكره. زاد أحمد: برجل من المشركين من بني عقيل.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ٥/ ٢٩٤. هذا حديث حسن صحيح. وعم أبي قلابة هو أبو المهلب، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، ويقال: معاوية بن عمرو، وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي ... اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٤٣: هو على شرط مسلم. اهـ\nقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١١٩ وهو مطول عن مسلم وأبي داود. اهـ وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤٠٤ وطوله مسلم بقصة العضباء أخرجاه في كتاب الأيمان والنذور. اهـ.\nورواه مسلم ٣/ ١٢٦٢، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٠٢، وأحمد ٤/ ٤٣٠ و٤٣٣، والبيهقي ٩/ ٧٢، كلهم من طريق أيوب بن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأسر أصحاب رسول الله - ﷺ - رجلًا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه\n_________\n(١) وقع في بعض نسخ \"سنن الترمذي\" أبو أيوب، وصوابه أيوب، كما في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٠٣ وطبعة أحمد شاكر ٤/ ١١٥.","vol":"11","page":38},{"text":"رسول الله - ﷺ - وهو في الوثاق، قال يا محمَّد! فأتاه، فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذتَ سابقة الحاج؟ فقال إعظامًا لذلك: \"أخذتك بجريرَةِ حلفائِك ثقيف\" ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمَّد! يا محمَّد! وكان رسولُ الله - ﷺ - رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه، فقال: \"ما شأنك؟ \" قال: إني مسلم قال \"لو قُلتَها وأنت تملك أمركَ، أفلحتَ كلَّ الفلاح\" ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمَّد! يا محمَّد! فأتاه فقال: \"ما شأنك؟ \" قال إني جائع فأطعمني، وظمآن فأَسْقِني قال: \"هذه حاجتك\" ففدي بالرجلين.\nقال: وأُسِرَت امرأة من الأنصار. وأُصيبتِ العضباءُ. فكانت المرأةُ في الوثاق، وكان القوم يريحون نَعَمَهُم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه. حتى تَنتَهي إلى العضباء، فلم ترغ، قال وناقةٌ منوَّقةٌ، فقعدَتْ في عجزها ثم زجرتها، فانطلقت، ونَذِرُوا بها، فطلبوها فأعجزتهم، قال: ونَذَرَتْ لله إنْ نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس. فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله - ﷺ - فقالت: إنها نذرت، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - ﷺ - فذكروا ذلك له. فقال \"سبحان الله! بئسما جزتها، نذرت لله إنْ نجاها عليها لتنحرنها. لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبد\".\n* * *","vol":"11","page":39},{"text":"١٢٨٤ - وعن صَخْر بن العَيلَةِ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ القومَ إذا أسلَمُوا، احرزُوا دماءَهم وأموالهم\".\nأخرجه أبو داود ورجاله موثقون.\nرواه أبو داود (٣٠٦٧) قال: حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا أبان -قال: عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم- قال: حدثني عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر. أن رسول الله - ﷺ - غزا ثقيفًا ... فذكره بطوله ورواه البيهقي ٩/ ١١٤ من طريق أبي داود به قلت: في إسناده عمر بن الخطاب السجستاني القشيري أبو حفص، لم أجد من وثقه، غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" وقال. مستقيم الحديث. اهـ.\nوأما أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر بن العيلة. فقد اختلف فيه. قال أحمد. صدوق، صالح الحديث. اهـ. ووثقه ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ .. وقال ابن حبان. كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير. اهـ. وذكر العقيلي في \"الضعفاء\"\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٦٢): صدوق في حفظه لين. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٢٦٣: وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم. وقد وثقه ابن معين. وقال الإِمام أحمد: صدوق صالح الحديث. قال ابن عدي: فأرجو أنه لا بأس به وقال أبو حاتم البستي: وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بمناكير. اهـ.","vol":"11","page":40},{"text":"وأما عثمان بن أبي حازم فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٠١٦) مقبول اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٧٤. عثمان بن أبي حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. اهـ.\nلهذا قال البيهقي ٩/ ١١٤: إسناده غير قوي. اهـ. وأقره ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٢٣.\nوالحديث ضعفه الألباني فقال في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٠٦٧): ضعيف الإسناد. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١١١. فائدة. العيلة بفتح المهملة وسكون التحتانية هي أم صخر.\n* * *\n\n١٢٨٥ - وعن جُبير بن مُطْعِم - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال في أسارى بدر: \"لو كانَ المُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حَيًّا، ثم كلَّمنِي في هؤلاءِ النَّتْنَى لتركتُهم له\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (٣١٣٩)، وأبو داود (٢٦٨٩)، وأحمد ٤/ ٨٠، وعبد الرزاق (٩٤٠٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٩١)، والحميدي (٥٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٥٠٤ - ١٥٠٨)، والبيهقي ٦/ ٣١٩، كلهم من طريق الزهري، عن محمَّد بن جبير، عن أبيه به مرفوعًا.\n* * *","vol":"11","page":41},{"text":"١٢٨٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قال: أصَبْنَا سَبَايا يومَ أوطاسٍ، لهنَّ أزواجٌ، فتحرَّجوا فأنزل الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١٠٧٩، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي ٦/ ١١٠، كلهم من طريق صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره.\nورواه مسلم ٢/ ١٠٨٠، والترمذي (١١٣٢) كلاهما من طريق أبي الخليل، عن أبي سعيد بمثله.\nوجمع طرق الحديث المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و٤٩٨.\n* * *\n\n١٢٨٧ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: بعثَ رسولُ الله - ﷺ - سَرِيَّةً وأنا فيهم، قِبَلَ نجْدٍ، فغَنِمُوا إبلًا كثيرةً، فكانت سُهْمانُهُمُ اثني عَشَرَ بعيرًا، ونُفِّلُوا بَعِيرًا بعيرًا. متفق عليه.\nرواه البخاري (٣١٣٤)، ومسلم ٣/ ١٣٦٨، وأبو داود (٢٧٤١ - ٢٧٤٥)، وأحمد ٢/ ١٠ و٥٥ و٨٠ و١٥١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٧٤)، والدارمي ٢/ ١٤٧، وعبد الرزاق (٩٣٣٥ -","vol":"11","page":42},{"text":"٩٣٣٦)، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٣٢ - ٤٨١٤) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر قال. فذكره.\n* * *\n\n١٢٨٨ - وعنه قال: قَسَمَ رسولُ الله - ﷺ - يومَ خَيبَرَ للفَرَسِ سَهمينِ، وللراجِلِ سَهمًا، متفق عليه، واللفظ للبخاري، ولأبي داود: أسهَمَ لرجلٍ ولفرسِهِ ثلاثةَ أسهمٍ: سَهمينِ لفَرَسِهِ، وسهمًا له.\nرواه البخاري (٤٢٢٨)، ومسلم ٣/ ١٣٨٣، وأبو داود (٢٧٣٣)، والترمذي (١٥٥٤)، وابن ماجه (٢٨٥٤)، وأحمد ٢/ ٢ و٤١ و٦٢ و٧٢، وسعيد بن منصور (٢٧٦٠ - ٢٧٦٢)، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨١٠)، والدارقطني ٤/ ١٠١، والبيهقي ٦/ ٣٢٥ كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال. فذكره.\n* * *\n\n١٢٨٩ - وعن مَعْنِ بن يزيدَ - ﵄ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا نَفَلَ إلا بَعْدَ الخُمُسِ\" رواه أحمد وأبو داود وصححه الطحاوي.\nرواه أبو داود (٢٧٥٣ - ٢٧٥٤)، وأحمد ٣/ ٤٧٠، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٣/ ٢٤٢، والبيهقي ٦/ ٣١٤، كلهم من طريق","vol":"11","page":43},{"text":"عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي، قال: أصبت بأرض الرُّوم جَرَّةً حمراءَ فيها دنانير في إمرةِ معاويةَ، وعلينا رَجُلٌ مِن أصحاب النبيِّ - ﷺ - من بَنِي سُلَيم يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فَقَسَمَها بين المسلمين، وأعطاني منها ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا نَفْلَ إلَّا بعدَ الخُمُسِ\" لأعطيتُكَ، ثم أخذَ يَعرِض عليَّ مِن نصيبه فأبيت.\nقلتُ: رجالُه لا بأس بهم. وفي عاصم بن كليب كلام يسير. والأكثر على توثيقه، وقد رواه عن عاصم بن كليب كلٌّ من أبي عوانة وأبي إسحاق الفزاري.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٦١. في إسناده عاصم بن كليب. وقد قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال الإِمام أحمد لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٥٩: إسناده صحيح. اهـ\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٩٢) صحيح. اهـ\n* * *\n\n١٢٩٠ - وعن حَبيبِ بن مَسْلَمَةَ - ﵁ - قال: شهدتُ رسولَ الله - ﷺ - نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ. راوه أبو داود، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم.","vol":"11","page":44},{"text":"رواه أبو داود (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٨٥١)، وأحمد ٤/ ١٥٩ - ١٦٠، والحميدي (٨٧١)، والدارمي ٢/ ١٤٧، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٧٨ - ١٠٧٩)، والطحاوي ٣/ ٢٤٠، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٣٥)، والحاكم ٢/ ١٣٣، والطبراني (٣٥١٨) و(٣٥٢٧) والبيهقي ٦/ ٣١٣ و٣١٤ كلهم من طريق مكحول، يقول: كنت عبدًا بمصر لامرأة من هذيل، فأعتقتني، فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت العراق، فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أُرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النَّفَلِ، فلم أجد أحدًا يخبر فيه بشيء، حتى لقيتُ شيخًا يقال له. زياد بن جارية التميمي، فقلتُ له: هل سعتَ في النَّفْلِ شيئًا؟ قال نعم. سمعتُ حبيبَ بن مَسْلَمَةَ الفهريَّ يقولُ. شهدتُ النبيَّ - ﷺ - نَفَّلَ الرُّبُعَ في البَدْأَةِ، والثُّلُثَ في الرَّجْعَةِ.\nقلت: شيخ مكحول؛ زياد بن جارية التميمي الدمشقي. قال عنه أبو حاتم: شيخ مجهول. اهـ\nوقال النسائي: ثقة. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ٣٠٨: وأبو حاتم قد عبر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة. ولكن جزم بكونه تابعيًّا ابنُ حبان وغيره، وتوثيق النسائيِّ له يدل على أنه عنده تابعي.","vol":"11","page":45},{"text":"وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨. سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: زياد بن جارية مشهور، وقد أخطأ من قال: يزيد بن جارية. اهـ.\nوأعل الحديث ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٧ - ١٨ و٤٢١ بجهالة زياد بن جارية.\nقلت: وحبيب بن مسلمة بن مالك الفهري اختلف في صحبته. قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٣٢٣: قال البخاري له صحبة ... وقال ابن سعد عن الواقدي: كان له يوم توفي النبي - ﷺ - اثنتا عشرة سنة. وقال ابن معين أهل الشام يثبتون صحبته، وأهل المدينة ينكرونها ... اهـ. ولهذا قال المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٥٨: أنكر بعضهم أن تكون لحبيب هذا صحبة. وأثبتها غير واحد. وقد قال في حديثه هذا: شهدت رسول الله - ﷺ - ... اهـ.\nوالحديث صححه الحاكم فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٣٣٥: وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث حبيب بن مسلمة.\nوصححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٨٧ - ٢٣٨٨).","vol":"11","page":46},{"text":"١٢٩١ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يَنَفِّلُ بعضَ مَن يَبعثُ مِن السَّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عامَّة الجيش. متفق عليه.\nرواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم ٣/ ١٣٦٩، وأبو داود (٢٧٤٦)، وأحمد ٢/ ١٤٠، كلهم من طريق الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - كان ... فذكره.\n* * *\n\n١٢٩٢ - وعنه قال: كُنَّا نُصِيبُ في مَغازِينا العَسَلَ والعِنَبَ، فنأكلُهُ ولا نَرفَعُهُ. رواه البخاري. ولأبي داود: فلم يُؤْخَذ منهم الخُمُسُ. وصححه ابن حبان.\nرواه البخاري (٣١٥٤) قال: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال كُنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه.\nورواه أبو داود (٢٧٠١)، والطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٣٣٧٢)، والبيهقي ٩/ ٥٩، كلهم من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيريِّ، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ جيشًا غنموا في زمانِ رسول الله - ﷺ - طعامًا وعسلًا، فلم يُؤخَذْ منهم الخمسُ.","vol":"11","page":47},{"text":"قلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير إبراهيم بن حمزة أخرج له البخاري وهو ثقة.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٥٠): صحيح. اهـ.\nورواه ابن حبان ١١/ ١٥٧ من طريق ابن أبي السري، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا عبيد الله به.\nقلت: في إسناده ابن أبي السري، وهو محمَّد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي، وقد اختلف فيه، ولكنه توبع كما سبق.\nورواه البيهقي ٩/ ٥٩ - ٦٠ من طريق عثمان بن الحكم الجذامي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع مرسلًا.\nونقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٩/ ١٣٥ عن الدارقطني أنه قال: وهو أشبه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٢٥: رجح الدارقطني وقفه. اهـ.\nوقال الدوري في \"تاريخ ابن معين\" ٣/ ١٧٣: سمعت يحيى يقول في حديث أبي ضمرة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن جيشًا غنموا طعامًا. قال يحيى: قرأه عليّ أبو ضمرة من أصل كتابه عن نافع مرسلًا.\n* * *\n\n١٢٩٣ - وعن عبد الله بن أبي أَوْفَى - ﵄ - قال: أَصَبْنَا طعامًا يومَ خيبرَ، فكانَ الرَّجلُ يَجِيءُ، فيأخُذُ مِقْدارَ ما","vol":"11","page":48},{"text":"يَكفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. أخرجه أبو داود، وصححه ابن الجارود والحاكم.\nرواه أبو داود (٢٧٠٤)، وأحمد ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٧٢)، والحاكم ٢/ ١٣٧، والبيهقي ٩/ ٦٠، كلهم من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن محمَّد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ - قال ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم البخاري، ولهذا قال الحاكم ٢/ ١٣٧: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد الله ابني المجالد جميعًا ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٥٣): صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٢٩٤ - وعن رُوَيفع بن ثابتٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يَرْكَب دابَّةً مِن فَيءِ المسلمينَ، حتَّى إذا أعْجَفَها رَدَّها فيه، ولا يَلْبَسْ ثوْبًا مِن فَيء المسلمينَ حتَّى إذا أخْلَقَهُ رَدَّه فيه\". أخرجه أبو داود والدارميُّ ورجاله لا بأس بهم.\nرواه أبو داود (٢٧٠٨)، والدارمي ٢/ ٢٣٠، وأحمد ٤/ ١٠٨ و١٠٨ - ١٠٩، وسعيد بن منصور (٢٧٢٢)، وابن حبان ١١/ ١٨٦،","vol":"11","page":49},{"text":"والطحاوي ٣/ ٢٥١، والطبراني (٤٤٨٢ - ٤٤٨٦)، والبيهقي ٩/ ٦٢ كلهم من طريق ربيعة بن سليم أبي مرزوق مولى لتجيب، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره مطولًا ومختصرًا.\nقلت: رجاله ثقات غير ربيعة بن سليم أو ابن أبي سليم التجيبي مولاهم. لم أجد من وثقه غير أن ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٦/ ٣٠١.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢٠٨٣): مقبول. اهـ.\nورواه أحمد ٤/ ١٠٨، والطبراني (٤٤٨٨) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٢٥٦: هو حديث حسن اهـ. وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٣٧: هذا الحديث صحيح. اهـ.\nوالحديث قال عنه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٥٦) حسن صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٢٩٥ - وعن أبي عُبيدةَ بن الجراحِ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: \"يُجِيرُ على المُسلمينَ بعضُهُمْ\" أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد، وفي إسناده ضعفٌ.","vol":"11","page":50},{"text":"رواه أحمد ١/ ١٩٥، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، ثنا إسرائيل، عن الحجاج بن أرطأة، عن الوليد بن أبي مالك، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: أجار رجل من المسلمين رجلًا، وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا نُجير وقال أبو عبيدة: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"يُجِيرُ على المسلمين أحَدُهُمْ\" ورواه الطبراني في \"الكبير\" ٨ / رقم (٧٩٠٧ - ٧٩٠٨) من طريقين عن حجاج به.\nقلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف وبه أعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٥٦ فقال: الحجاج قد عرفت حاله سيما وقد عنعن والقاسم حاله تالف.\nورواه أبو يعلى ٢ / رقم (٨٧٦) قال حدثنا محمَّد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حيان، عن حجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن مسلمة. أن رجلًا ... فذكره.\nورواه البزار في \"مسنده\" (١٢٨٨) قال ثنا عبد الله بن سعيد ثنا سليمان بن حبان به.\nورواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٤٢ نا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج به.\nقلت: الحديث مداره على حجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (١).\n_________\n(١) راجع كتاب الصلاة باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"11","page":51},{"text":"ولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣٢٩: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه الحجاج بن أرطاة. وهو مدلس. اهـ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٣١.\nوقال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن أبي عبيدة إلا هذا الطريق، وعبد الرحمن وعمه لا نعلم رويا إلا هذا الحديث.\n* * *\n\n١٢٩٦ - وللطَّيالِسِيِّ مِن حديثِ عَمرِو بنِ العاص: \"يُجيرُ على المسلمينَ أدناهُم\".\nرواه أبو داود الطيالسي (١٠٦٣)، وأحمد ٤/ ١٩٧، وأبو يعلى في \"مسنده\" ١٣ / رقم (٧٣٤٤)، والبغوي في \"الجعديات\" (١٦٥٠) كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عمرو بن العاص، قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"يجير على المسلمين أدناهم\" هذا لفظ أحمد، وعند أبي يعلى بلفظ \"يجير على المسلمين الرجل منهم\".\nقلت: في إسناده رجل لم يسم. ولهذا ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣٢٩ فقال: فيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٥٧٨. رجاله ثقات، رجال الشيخين غير الرجل، وبه أعله الهيثمي اهـ.\nثم ذكر جملة من الشواهد. وسيأتي بعضها.","vol":"11","page":52},{"text":"١٢٩٧ - وفي \"الصحيحين\" عن عليٍّ - ﵁ - قال: \"ذمَّةُ المسلمين يَسْعَى بها أدناهُم\".\nرواه البخاري (٦٧٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٤، والترمذي (٢١٢٨)، كلهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال خطبنا علي بن أبي طالب. فقال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة -قال صحيفة معلقة في قراب سيفه- فقد كذب. فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، وفيها قال النبي - ﷺ -: \"المدينة حرم ما بين عير إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى مُحدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\".\n* * *\n\n١٢٩٨ - زاد ابنُ ماجَهْ مِن وجهٍ آخَرَ: \"ويُجِيرُ عليهم أقْصَاهُم\".\nرواه أبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٨٥)، وأحمد ٢/ ١٨٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٥٢) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال. قال رسول الله - ﷺ -.","vol":"11","page":53},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به. وسبق الكلام (١) عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nولهذا قال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٩٠): حسن صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٢٩٩ - وفي \"الصحيحين\" من حديث أُمِّ هانِئ: \"قَدْ أجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ\".\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٢، وعنه رواه البخاري (٣١٧١)، ومسلم ١/ ٤٩٨، والنسائي ١/ ١٢٦، والترمذي (٢٧٣٥)، وأحمد ٦/ ٤٢٣، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أمِّ هانئ ابنة أبي طالب أخبره: أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه. فقال \"من هذه؟ \" فقلت. أنا أمُّ هانئ بنت أبي طالب. فقال: \"مرحبًا بأُمّ هانئ\" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد.\nفقلت: يا رسول الله، زعم ابن أُمي عليّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته؛ فلان بن هبيرة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أجرنا من أجرت\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب. ما جاء في صفة مسح الرأس.","vol":"11","page":54},{"text":"يا أُم هانئ\" قالت أم هانئ: وذلك ضحى. واختصره بعضهم.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٣٠٠ - وعن عُمرَ - ﵁ - أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنَّصارَى مِن جزيرةِ العربِ، حتَّى لا أدَعَ إلا مسلمًا\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٨٨، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٧)، وأحمد ١/ ٢٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٠٣)، كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في \"مصنفه\" ٦/ ٥٤ - قال أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: أخبرني عمر بن الخطاب؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: .. فذكره.\n* * *\n\n١٣٠١ - وعنه قال: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ مما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ، ما لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركابٍ، فكانت للنبيِّ - ﷺ - خاصَّةً، فكان يُنفِقُ على أهلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بَقِيَ يَجعَلُهُ في الكُراعِ والسلاحِ، عُدَّةً في سبيلِ اللهِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم ٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٧، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي ٧/ ١٣٢، والترمذي (١٧١٩)، وأحمد ١/ ٤٨،","vol":"11","page":55},{"text":"والحميدي (٢٢)، والطحاوي ٢/ ٦، والبيهقي ٦/ ٢٩٦، كلهم من طريق سفيان، عن عمر، وعن الزهري، عن مالك بن أوس الحدثان عن عمر، قال: كانت ... فذكره.\n* * *\n\n١٣٠٢ - وعن مُعاذٍ - ﵁ - قال: غَزَوْنا مع رسولِ الله - ﷺ - خيبرَ فأصَبْنَا فيها غَنَمًا، فقَسَمَ فينا رسولُ الله - ﷺ - طائفةً، وجَعَلَ بَقِيَّتَها في المَغْنَمِ. رواه أبو داود، ورجاله لا بأس بهم.\nرواه أبو داود (٢٧٠٧) قال: حدثنا محمَّد بن المصفى، ثنا محمَّد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: ثنا أبو عبد العزيز -شيخ من أهل الأردن- عن عبادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رابطنا مدينة قِنِّسْرِينَ مع شرحبيلَ بن السمطِ، فلما فتَحَها أصاب فيها غنمًا وبقرًا، فقسم طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذَ بن جبل فحدَّثته، فقال معاذ: غزونا مع رسول الله - ﷺ - خيبرَ فأصبنا فيها غنمًا، فقسم مينا رسول الله - ﷺ - طائفة، وجعل بقيتها في المغنم.\nورواه البيهقي ٩/ ٦٠ من طريق أبي داود به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وأبو عبد العزيز اسمه يحيى بن عبد العزيز الأردني ويقال: اليمامي.\nقال ابن معين: ما أعرفه. اهـ.","vol":"11","page":56},{"text":"وقال أبو حاتم ٩/ ١٧٠: ما بحديثه بأس. اهـ. قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٩١: كل رجاله ثقات. اهـ. ولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٦٣: رجاله ثقات، قاله ابن القطان. اهـ.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٥٥) حسن. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٦٦ من طريق هشام بن عمار وأحمد بن المعلى كلاهما قال. ثنا يحيى بن حمزة به.\n* * *\n\n١٣٠٣ - وعن أبي رافعٍ - ﵁ - قال. قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنِّي لا أخِيسُ بالعهدِ، ولا أحْبِسُ الرُّسُلَ\" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٩/ ١٩٩، وابن حبان ١١ / رقم (٤٨٧٧)، والحاكم ٣/ ٦٩١، والبيهقي ٩/ ١٤٥، والطبراني (٩٦٣)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن الحسن بن علي بن أبي رافع، أنَّ أبا رافع أخبره، قال: بعثتني قريشٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أُلقيَ في قلبي الإِسلامُ، فقلت: يا رسولَ الله، إني والله لا أرجعُ إليهم أبدًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أخيس بالعهد، ولا أَحْبِسُ البُرُدَ، ولكن","vol":"11","page":57},{"text":"ارجعْ، فإن كان في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآن فارجعْ\" قال: فذهبتُ، تم أتيت النبيَّ - ﷺ - فأسلمتُ.\nقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٧٨٧. الحسن هذا لم أره في كتاب ابن أبي حاتم فإن عرف حاله فباقي الإسناد لا نظر فيه. اهـ\nقلت: هو الحسن بن علي بن أبي رافع المدني وثقه النسائي وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٣٨٧) ثقة من الخامسة اهـ. رجاله ثقات.\nقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٣٩٧). صحيح اهـ.\n* * *\n\n١٣٠٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال \"أيُّما قريةٍ أتَيتُمُوها، فأقَمْتُم فيها، فسهمُكم فيها، وأيُّمَا قريةٍ عَصَتِ الله ورسولَه، فإنَّ خُمُسَها للهِ ورسولِهِ، ثم هي لكُم\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٧٦، وأبو داود (٣٠٣٥)، وأحمد ٢/ ٣١٧، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله - ﷺ -: \"أيما.\".\n* * *","vol":"11","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>باب: الجزية والهدنة</span>\n١٣٠٥ - عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - أخَذَها -يعني الجزيةَ- مِن مَجُوسِ هَجَرَ. رواه البخاري، وله طريق في \"الموطأ\" فيها انقطاع.\nرواه البخاري (٣١٥٦) و(٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"الأطراف\" ٧/ ٢٠٨، والترمذي (١٥٨٧)، وأحمد ١/ ١٩٠ و١٩٤، والدارمي ٢/ ١٥٢، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٠٥)، والحميدي (٦٤)، والطيالسي (٢٢٥)، والبيهقي ٩/ ١٨٩، كلهم من طريق سفيان، قال: سمعت عمرو بن دينار قال كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بَجَالةُ سنةَ سبعينَ -عامَ حجَّ مصعبُ بن الزُّبير بأهل البصرة، عند درج زمزم، قال. كُنْتُ كاتبًا لجزءِ بن مُعاويةَ، عمِّ الأحنفِ، فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب قبل موته بسنةٍ: فَرِّقُوا بينَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِن المَجُوسِ، ولم يكن عمرُ أخذَ الجزيةَ مِن المجوسِ حتَّى شهد عبد الرحمن بن عوفٍ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أخذها من مجوسٍ هجر.\nقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٩٠: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في \"صحيحه\". اهـ. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٠١ (٥٨٠) الاختلاف في إسناده ثم رجح طريق البخاري","vol":"11","page":59},{"text":"ورواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٧٨ عن جعفر بن محمَّد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال. ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\".\nقلت: رجاله ثقات لكنه منقطع كما قال الحافظ. وذلك لأن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب روايته عن عمر بن الخطاب مرسلة كما في \"جامع التحصيل\" ص ٢٦٧. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٦٤: هذا الحديث منقطع؛ لأن محمَّد بن علي لم يلق عمر ولا ابن عوف. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٢٦١. هذا منقطع مع ثقة رجاله، ورواه ابن المنذر والدارقطني في \"الغرائب\" من طريق أبي علي الحنفي، عن مالك. فزاد فيه: \"عن جده\"، وهو منقطع أيضًا، لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر، فإن كان الضمير في قوله: \"عن جده\" يعود على محمَّد بن علي فيكون متصلًا، لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف. اهـ.\nولكن نقل الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١٣٤ عن البزار أنه قال: لم يقل عن جده إلا الحنفي. اهـ. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٤٤٨ عن الدارقطني أنه قال: لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن","vol":"11","page":60},{"text":"مالك، ورواه الناس عن مالك، عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ليس فيه السائب، وهو المحفوظ. اهـ\nوحديث السائب. رواه أيضًا الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٦٧٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال أخذ النبي - ﷺ - الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من بربر ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال الصحيح عن مالك، عن الزهري، عن النبي - ﷺ - مرسل، ليس فيه السائب بن يزيد. اهـ.\nولما ذكر ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢٠٨٣) إسناد أحمد ١/ ١٩٠ ثنا سفيان، عن عمرو عن بجالة لم يكن عمر قبل الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول الله - ﷺ -. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٦٥ وهذه الأحاديث المتقدمة، وإن كان في رجالها مقال فهي أحاديث عليها طلاوة الصدق، ويعضدها هذا الحديث الذي رواه البخاري في \"صحيحه\" اهـ\n* * *\n\n١٣٠٦ - وعن عاصِمِ بنِ عُمَرَ، عن أنسٍ، وعن عثمانَ بنِ أبي سُليمانَ. أنَّ النبيَّ - ﷺ - بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد إلى أُكَيدِرِ دَوْمَةَ، فأخذوهُ فأتَوْا بِهِ. فحَقَنَ دَمَهُ، وصالحَهُ على الجِزيَةِ. رواه أبو داود.","vol":"11","page":61},{"text":"رواه أبو داود (٣٠٣٧) قال حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سهل بن محمَّد، ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي - ﷺ -: .. بمثله.\nقلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ١٨٥: هذا الحديث حسن. وفي هذا الإسناد عنعنة ابن إسحاق وإنما حسّنا حديثه هذا لأنه صرح بالتحديث في طريق رواه البيهقي. اهـ.\nوحسن الحديث الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٦٢١).\n* * *\n\n١٣٠٧ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ - ﵁ - قال: بَعَثَنِي النبيُّ - ﷺ - إلى اليمن، وأمرني أنْ آخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَهُ مَعافِريًّا. أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم.\nسبق تخريجه في كتاب الزكاة باب: ما جاء في زكاة بهيمة الأنعام رقم الحديث (٥٩٨).\n* * *\n\n١٣٠٨ - وعن عائِذِ بن عَمْرٍو المُزَنيِّ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى عليه\" أخرجه الدارقطني.","vol":"11","page":62},{"text":"رواه الدارقطني ٣/ ٢٥٢ حدثنا محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، نا شباب بن خياط، نا حشرج بن عبد الله، حدثني أبي عن جدي، عن عائذ بن عمرو المزني، عن النبي - ﷺ - قال: \"الإِسلام يعلو ولا يعلى\".\nقلت: عبد الله بن حشرج مجهول. وكذا والده لا يعرف.\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢١٣. قال الدارقطني وعبد الله بن حشرج، وأبوه مجهولان. اهـ. وقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٤٠٩: عبد الله بن حشرج عن أبيه لا يعرف من ذا. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ١٠٦ - ١٠٧: هو حشرج بن عبد الله ذكره ابن أبي حاتم ١/ ٢ / ٢٩٦ برواية جماعة من الثقات، وقال عن أبيه: شيخ، وعلة الحديث عندي أبوه عبد الله بن حشرج وجده. فقد أوردهما ابن أبي حاتم أيضًا ٢/ ٢ / ٤٠ و١/ ٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦ وقال في كل منهما عن أبيه لا يعرف، وأقرّه الحافظ في \"اللسان\" اهـ.\nوالعجيب أن الحافظ ابن حجر قال في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٠: سند حسن. اهـ.\nوتعقبه الألباني فقال في \"الإرواء\" ٥/ ١٠٧: وهم ظاهر، فلا يتبع، نعم يمكن أن يحسن لغيره لحديث معاذ اهـ ..\nوقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٣٦٢. رواه الدارقطني في \"سننه\" من رواية عائذ بن عمرو المزني بإسناد واهٍ. اهـ. وللحديث شواهد.\n* * *","vol":"11","page":63},{"text":"١٣٠٩ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تَبدؤُوا اليهودَ والنَّصارَى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُم أحدَهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ١٧٠٧، وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢)، وأحمد ٢/ ٢٦٣ و٢٦٦ و٣٤٦ و٤٤٤ و٤٥٩ و٥٢٥ والطيالسي (٢٤٢٤)، والبيهقي ٩/ ٢٠٣ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٣١٠ - وعن المسور بن مخرمة ومروان؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - خَرَجَ عامَ الحديبية ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"هذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبد اللهِ سُهيلَ بن عمرٍو على وَضْعِ الحربِ عَشْرَ سِنينَ، يأمَنُ فيها الناسُ، ويَكُفُّ بعضُهُم عن بعضٍ\" أخرجه أبو داود. وأصله في البخاري.\nقلت: هذا اللفظ الذي ذكره الحافظ هو عبارة عن حديثين ذكرهما بالمعنى.\nأما الحديث الأول فقد رواه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، وأبو داود (٢٧٦٥) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية ... فذكر","vol":"11","page":64},{"text":"الحديث بطوله. وفيه قال النبي - ﷺ -: \"اكتب: هذا ما قاضى عليه محمَّد رسول الله\". وقص الخبر ... ولم يذكر أبو داود مروان.\nالثاني: رواه أبو داود (٢٧٦٦) قال: حدثنا محمَّد بن العلاء، ثنا ابن إدريس، قال: سمعتُ ابنَ إسحاقَ، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عَشْرَ سنينَ، يأمنُ فيهِنَّ الناسُ، وعلى أنَّ بيننا عَيبَةً مكفُوفةً، وأنَّهُ لا إسلال ولا إغلال.\nورواه البيهقي ٩/ ٢٢١ من طريق ابن إسحاق به باللفظ الذي ذكره الحافظ في \"البلوغ\".\nقلت: رجاله ثقات غير محمَّد بن إسحاق مدلس ولكن صرح بالتحديث كما عند البيهقي وأيضًا قد توبع، لهذا قال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٤٠٤): حسن. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٤٤: والمحفوظ أن المدة كانت عشر سنين، كما رواه ابن إسحاق، وروى في \"الدلائل\" عن موسى بن عقبة وعروة في آخر الحديث: فكان الصلح بينه وبين قريش سنتين، وقال: هو مجهول على أن المدة وقعت هذا القدر، وهو صحيح، أما أصل الصلح فكان عشر سنين، قال: ورواه عاصم العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنها كانت أربع سنين، وعاصم ضعفه البخاري وغيره اهـ. ثم قال الحافظ وصححه من طريقه الحاكم. اهـ.\nوأيضًا ضعف الحديث البيهقي في \"السنن\" ٩/ ٢٧٢ بعاصم العمري.","vol":"11","page":65},{"text":"فائدة: قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ١١٧ أخرجه أحمد من هذا الوجه مطولًا فأصله في البخاري، ولكن ليس فيه ذكر المدة. اهـ.\n* * *\n\n١٣١١ - وأخرِجَ مسلمٌ بعضَه مِن حديثِ أنسٍ وفيه: \"أنَّ مَن جاءَ مِنكُم لم نرُدَّهُ عليكُم، ومَن جاءَكم مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا\" فقالوا: أنكتب هذا يا رسول الله؟ قال: \"نعم. إنه مَن ذهبَ منَّا إليهم فأبعدَهُ اللهُ، ومَن جاءَنا منهم فسيجعَل اللهُ له فَرَجًا ومَخْرَجًا\".\nرواه مسلم ٣/ ١٤١١ من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به.\n* * *\n\n١٣١٢ - وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لم يَرَحْ رائحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا ليُوجَدُ مِن مَسيرةِ أربعينَ عامًا\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٣١٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨٦)، كلاهما من طريق الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره.\n* * *","vol":"11","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>باب: السبق والرمي</span>\n١٣١٣ - عن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: سابقَ النبيُّ - ﷺ - بالخيلِ التي قد أُضمِرَتْ من الحَفياءِ، وكان أمدُها ثَنِيّةَ الوَداعِ، وسابقَ بين الخيلِ التي لم تُضْمَرْ من الثنيةِ إلى مسجد بني زُرَيق، وكان ابنُ عمرَ فيمن سابق. متفق عليه. زاد البخاري: قال سفيان: من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع خمسة أميالٍ أو ستة، ومن الثنية إلى مسجد بني زريق ميل.\nرواه البخاري (٤٢٠) و(٢٨٦٨)، ومسلم ٣/ ١٤٩١، وأبو داود (٢٥٧٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٦، والترمذي (١٦٩٩)، وأحمد ٢/ ٥ و١١ و٥٦، والدارقطني ٤/ ٣٠٠، وابن حبان ١٠/ ٥٤١، كلهم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر، قال .. فذكره.\n* * *\n\n١٣١٤ - وعنه أنَّ النبيَّ - ﷺ - سَبَّق بين الخيلِ، وفَضَّل القُرَّحَ في الغايَةِ. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان.\nرواه أحمد ٢/ ١٥٧، وأبو داود (٢٥٧٧)، وابن حبان ١٠/ ٥٤٣، والدارقطني ٤/ ٢٩٩، كلهم من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي - ﷺ -: ... فذكره","vol":"11","page":67},{"text":"قلت رجاله ثقات، وإسناد قوي ظاهره الصحة.\nقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥٥٥: إسناده على شرط الصحيح اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥١٠: إسناد صحيح.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٢٤٧) صحيح اهـ.\nقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٥٥ حدثنا عبد الله قال سألت أبي عن عقبة بن خالد السكوني فقال. يقال له المجدر، فقلت: هو ثقة؟ فقال. أرجو إن شاء الله.\nوالحديث في السبق قد روي بإسناد جيد: أن النبي - ﷺ - سابق بين الخيل وليس يذكر هذه اللفظة فضل القرح غير عقبة اهـ. ولما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٤/ ٧٩ لفظة \"وفضل القرح\" قال هذا لفظ حديثه ولم يقل ذلك في هذا الحديث أحد غير عقبة بن خالد هذا، وقد وجدت له أصلًا فيما رواه أبو سلمة التبوذكي. فذكر طريقًا آخر للحديث.\n* * *\n\n١٣١٥ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال. قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أوْ نَصْلٍ أو حافِرٍ\". رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي ٦/ ٢٢٦، وأحمد ٢/ ٤٧٤، وابن حبان ١٠/ ٥٤٤، والطبراني في \"الصغير\" (٥٠)،","vol":"11","page":68},{"text":"والبيهقي ١٠/ ١٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٥٣) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، ص نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -. فذكره.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.\nقال الترمذي ٦/ ٢٣ هذا حديث حسن اهـ وأقره عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٩. وقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤. وإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات. اهـ. ثم ذكر إسناد أبي داود والترمذي وقال فهو صحيح والله أعلم اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٨ صححه ابن القطان وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطني بعضها بالوقف اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٤١٩: قال ابن الصلاح وقال ابن القطان إنه حديث صحيح، ولما ذكره الشيخ تقي الدين في \"الإلمام\" قال عن يحيى بن معين إن نافع بن أبي نعيم ثقة.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٣٣٣ إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات اهـ.\nورواه النسائي ٦/ ٢٢٧ وابن ماجه (٢٨٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٥٦ و٤٢٥، والبيهقي ١٠/ ١٦ كلهم من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى بني ليث، عن أبي هريرة به دون ذكر \"نصل\". وزاد البيهقي قال محمَّد بن عمرو يقولون \"أو نصل\".","vol":"11","page":69},{"text":"قلت: أبو الحكم مجهول، وقد توبع، فقد رواه النسائي ٦/ ٢٢٦ قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال أنبأنا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجُنْدَعِيِّينَ، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: لا يَحِلُّ سَبَقٌ إلا على خُفٍّ أو حافرٍ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٧٧٧) عن هذا الحديث فقال يرويه محمَّد بن عمرو، واختلف عنه، فرواه القاسم بن الفضل، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وخالفه جماعة منهم يزيد بن زريع والمحاربي والنضر بن شميل رووه عن محمَّد بن عمر، وعن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة وهو الأصح اهـ.\nوذكر العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤٦١ بعض الاختلاف في إسناده ثم قال: هذا يرويه الناس عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة وهو الصحيح.\nورواه أحمد ٢/ ٣٥٨ قال: حدثنا إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال. سألت سليمان بن يسار عن السبق فقال: حدثني أبو صالح، قال سمعت أبا هريرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا سبق إلا في خف أو حافر\".\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٣٣٤: فيه عند أحمد ابن لهيعة، وإسناد النسائي صحيح، رجاله كلهم ثقات، غير أبي عبد الله هذا. وقد وثقه العجلي وابن حبان، ثم الحافظ وقال الذهلي: هو نافع","vol":"11","page":70},{"text":"ابن أبي نافع -يعني الذي روى الطريق الأولى- فإن صَحَّ هذا، فهذه الطريق والأولى واحدة. والله أعلم.\nوروي الحديث عن ابن عباس وابن عمر بأسانيد ضعيفة:\nأولًا: حديث ابن عباس رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ ٣١٤، وابن عدي ٤/ ١٥٧٣، وفي إسناده عبد الله بن هارون، أبو علقمة الفروي وهو ضعيف. ولهذا قال ابن عدي: وهذا أيضًا باطل. ولم أو لعبد الله بن هارون أنكر من هذه الأحاديث التي ذكرتها. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٢٦٣، وابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٧/ ١٧٦، وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٢/ ٥٥٤، والألباني في \"الإرواء\" ٥/ ٣٣٤.\nثانيًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان وابن عدي ٥/ ١٨٧٠، وفيه عاصم بن عمر بن حفص وهو ضعيف. وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي كما في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ١٦.\n* * *\n\n١٣١٦ - وعنه عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن أدخَلَ فَرَسًا بين فَرَسينِ، وهو لا يَأْمَنُ أنْ يُسْبَقَ، فلا بأس به، وإن أمِنَ فهو قِمَارٌ\". رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٢٥٧٩)، وابن ماجه (٢٨٧٦)، وأحمد ٢/ ٥٠٥، والدارقطني ٤/ ١١١، والحاكم ٢/ ١٢٥، وأبو نعيم في \"الحلية\"","vol":"11","page":71},{"text":"٢/ ١٧٥ كلهم من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: تكلَّم الأئمةُ في رواية سفيان بن حسين السُّلَمي، عن الزهري. قال الإِمام أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيىو. ثقة في غير الزهري، لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٥٨: سفيان بن حسين بن حسن السلمي من أهل واسط، كنيته أبو محمَّد، يروي عن الزهري المقلوبات. ثم قال أيضًا: وإذا روى عن غيره أشبه حديثيه الأثبات. وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه، فكان يأتي بها على التوهم. اهـ.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٢٤٣٧): ثقة في غير الزهري باتفاقهم. اهـ.\nوتابعه سعيد بن بشير، عن الزهري به كما عند أبي داود (٢٥٨٠) وسعيد بن بشير الأزدي ضعَّفه أحمد وابن معين وعلي بن المديني والبخاري والنسائي وغيرهم.\nوالحديث اختلف في إسناده. قال أبو داود ٢/ ٣٥. رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا. اهـ.","vol":"11","page":72},{"text":"وأعل الحديث بالوقف، لهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥١١: وله علة مؤثرة ذكرها غير واحد من الأئمة. وقال ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٠٦: صححه ابن حزم وأعله جماعات بالوقف.\nوروي نحوه موقوفًا فقد رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٦٨ عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإن سَبَقَ أخذ السبق، وإن سُبقَ لم يكن عليه شيء.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٤٩): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون وغيره عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أيما رجل أدخل فرسًا بين فرسين، وهو يأمن أن يسبق\" قال أبي. هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين بشيء لا يشبه أن يكون عن النبي - ﷺ -. وأحسن أحواله (١) أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٦٩٢) عن هذا الحديث فقال: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه، فرواه عبيد بن شريك، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة،\n_________\n(١) في الأصل \"أحوالٍ\" ولعل الصواب ما أثبتناه وكذا وقع في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٨٠ و\"الفروسية\" لابن القيم ص ٢٢٩.","vol":"11","page":73},{"text":"عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ووهم في قوله: قتادة. وغيره يرويه عن هشام بن عمار، عن الوليد، عن سعيد بن بشير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد، وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ. اهـ.\nقال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٨٠: وإنما علة الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم من يوثقه. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٤٣١. قال ابن القطان هذا الذي قاله أبو داود من أن وقف هذا الحديث هو الأصح عنده ليس بعلة في الحقيقة لو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين؛ إذ لا بعد أن يكون في الخبر عند الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا. اهـ.\nولما نقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٨٠ تصحيح ابن حزم للحديث،؛ نقل قول أبي حاتم، ثم قال وكذا هو في \"الموطأ\" عن الزهري، عن سعيد قوله، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه، فقال. هذا باطل، وضرب على أبي هريرة وقد غَلَّط الشافعيُّ، سفيانَ بن حسين في روايته عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة حديث: \"الرِّجْلُ جُبَارٌ\" وهو بهذا الإسناد أيضًا.","vol":"11","page":74},{"text":"وقال ابن القيم في \"الفروسية\" ص ٢٣٠ - ٢٣١: وقد رواه مالك في \"الموطأ\" عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال من أدخل فرسًا. فجعله من كلام سعيد نفسه، وكذلك رواه الأساطين من أصحاب الزهري: معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وهؤلاء أعيان أصحاب الزهري كلهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله وممن أعلَّه: أبو عبيد القاسم بن سلام (١)، وأعله أبو عمر بن عبد البر في \"التمهيد\" (٢) وقال: هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب، ثم أعله بكلام أبي داود وقال بعض الحفاظ: يبعد جدًّا أن يكون الحديث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم لا يرويه واحد من أصحابه الملازمين له، المختصين به الذين يحفظود حديثه حفظًا، وهم أعلم الناس بحديثه، وعليهم مداره، وكلهم يروونه عنه كأنما من قول سعيد نفسه، وتتوفر هممهم ودواعيهم على ترك وفعه إلى النبي - ﷺ - وهم الطبقة العليا من أصحابه، المقدمون على كل من عداهم ممن روى عن الزهري، ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به ولا في الملازمة له في الحفظ ولا في الإتقان، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب\n_________\n(١) راجع \"غريب الحديث\" ٢/ ١٤٣.\n(٢) راجع \"التمهيد\" ١٤/ ٨٧.","vol":"11","page":75},{"text":"الزهري على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي -وهو سفيان بن حسين- فمن له ذوق في علم الحديث، لا يشك ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيب لا من كلام رسول الله - ﷺ - ... وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: رفع هذا الحديث إلى النبي - ﷺ - خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.\n* * *\n\n١٣١٧ - وعن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو على المِنْبَرِ يَقرأُ: \" ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٢٢، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وأحمد ٤/ ١٥٦ - ١٥٧، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفيٍّ؛ أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره وللحديث طرق أخرى.\n* * *","vol":"11","page":76},{"text":"كتاب الأطعمة","vol":"11","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير</span>\n١٣١٨ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"كلُّ ذي نابٍ مِن السِّباعِ، فأكلُهُ حرامٌ\". رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٣٤، والنسائي ٧/ ٢٠٠، وأحمد ٢/ ٢٣٦، كلهم من طريق مالك، وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٤٩٦ عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\n* * *\n\n١٣١٩ - وأخرجَهُ من حديثِ ابنِ عباسٍ بلفظ \"نَهَى\" وزاد: وكلِّ ذي مخلبٍ من الطيرِ.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٣٤، وأبو داود (٣٨٠٣)، وأحمد ١/ ٢٤٤ و٢٨٩ و٣٠٢ و٣٧٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٩٢)، وابن حبان ٧ / رقم (٥٢٥٦)، والطحاوي في \"الشرح\" ٤/ ١٩٠، والبيهقي ٩/ ٣١٥ كلهم من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كلِّ ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير.\nوروي من حديث الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: أنَّه نهى عن كل ذي ناب من السباع. لكن نقل ابن أبي","vol":"11","page":79},{"text":"حاتم في \"العلل\" (١٤٨٠) عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: هذا حديث خطأ، إنما هو الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع، ونحوه قال في \"العلل\" (١٥٠٦).\nوروي نحوه من حديث أبي ثعلبة الخشني عند الجماعة.\n* * *\n\n١٣٢٠ - وعن جابرٍ - ﵁ - نَهَى رسولُ الله - ﷺ - يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، وأذِنَ في لُحومِ الخيلِ متفق علمه. وفي لفظ البخاري: ورَخَّصَ.\nرواه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم ٣/ ١٥٤١، والنسائي ٧/ ٢٠١، وأبو داود (٣٧٨٨)، وأحمد ٣/ ٣٦١ و٣٨٥، وابن حبان ٧ / رقم (٥٢٤٩)، والبيهقي ٩/ ٣٢٦ - ٣٢٧، كلهم من طريق حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن محمَّد بن علي، عن جابر، قال .. فذكره.\nوللحديث طرق أخرى (١).\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الأهلية وأنها رجس. رقم الحديث (٢٤) ١/ ٢٢٠.","vol":"11","page":80},{"text":"١٣٢١ - وعن ابن أبي أوفَى قال: غَزَونا مع رسولِ الله - ﷺ - سَبْعَ غَزَواتٍ نأكلُ الجرادَ متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤٦ - ١٥٤٧، وأبو داود (٣٨١٢)، والنسائي ٧/ ٢١٠، والترمذي (١٨٢٢ - ١٨٢٣)، وأحمد ٣٥٣/ ٤ و٣٥٧ و٣٨٠ كلهم من طريق أبي يعفور، قال سمعت ابن أبي أوفَى - ﵁ - قال. فذكره.\nووقع في بعض الروايات ست أو سبع غزوات.\n* * *\n\n١٣٢٢ - وعن أنسٍ -في قِصَّةِ الأرنبِ- قال: فَذَبَحَها، فَبَعَثَ بِوَرِكهَا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقَبِلَهُ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧، وأبو داود (٣٧٩١)، والنسائي ٧/ ١٩٧، والترمذي (١٧٩٠)، وابن ماجه (٣٢٤٣)، وأحمد ٣/ ١١٨ و١٧١، كلهم من طريق هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس - ﵁ - قال مررنا فاستنفجنا أرنبًا بمرِّ الظهران، فسعوا عليه فَلَغَبُوا، قال فسعيتُ حتى أدركتُها فأتيتُ بها أبا طلحة، فذبَحَها. فبعثَ بورِكِها وفَخِذَيها إلى رسولِ الله - ﷺ - فأتيتُ بها رسولَ الله - ﷺ - فقبله. هذا اللفظ لمسلم وفي رواية بوركها أو فخذيها.\n* * *","vol":"11","page":81},{"text":"١٣٢٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن قَتْلِ أرْبَعٍ من الدَّوابِّ: النملةِ، والنَّحلةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد ١/ ٣٣٢، وعبد الرزاق (٨٤١٥)، والدارمي ٢/ ٨٨ - ٨٩، والبيهقي ٩/ ٣١٧، كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وله طرق عن الزهري. فقد رواه أحمد ١/ ٣٤٧ قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: حدثت عن الزهري به. وقال أحمد: قال يحيى: ورأيت في كتاب سفيان عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري. اهـ.\nورواه ابن حبان ١٢/ ٤٦٢ من طريق ابن جريج، وعقيل عن الزهري به.\nورواه البيهقي ٩/ ٣١٧ من طريق ابن وهب ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حُدثت عن الزهري به.\nورواه أيضًا ٩/ ٣١٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري به.\nولما ذكر الحافظُ ابنُ حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٩٥ إسناد أبي داود وأحمد وابن ماجه .. قال: رجاله رجال الصحيح. ونقل قول البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب اهـ.","vol":"11","page":82},{"text":"وقال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب في \"مجموعة الحديث\" ٤/ ٢٦٤: رواته ثقات.\nوقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٦/ ٣٤٥: رجاله رجال الصحيح. وصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٦/ ٤٤٥.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ١٤٢: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ، ثم نقل قول ابن دقيق العيد في \"الإلمام\" ٣٨/ ٧٨٢: أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح اهـ. ثم ذكر الألباني. للحديث شاهد.\n* * *\n\n١٣٢٤ - وعن ابنِ أبي عَمَّارٍ قال: قلتُ لجابرٍ: الضَّبعُ صيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: قاله رسولُ الله - ﷺ -؟ قال: نعم. رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان.\nرواه أبو داود (٣٨٠١)، والنسائي ٥/ ١٩١ و٧/ ٢٠٠، والترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٦)، والدارمي ١/ ٤٠٠، وأحمد ٣/ ٢٩٧ و٣٠٨ و٣٢٢، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٣٨)، وابن خزيمة ٤/ ١٨٢، وابن حبان (٩٧٩ و(١٠٦٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٦٤، وأبو يعلى ٤/ ١١٦ (٢١٥٩)، والحاكم ١/ ٦٢٢، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والبيهقي ٥/ ١٨٣، كلهم من طريق عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال. قلت لجابر: .. فذكره.","vol":"11","page":83},{"text":"قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن عبد الله بن عبيد كلٌّ من جرير بن حازم، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج، ومحمد بن حازم.\nقال الترمذي ٦/ ٩٥: هذا حديث حسن صحيح ... وروى عن النبي - ﷺ - حديث في كراهية أكل الضَّبع، وليس إسناده بالقوي ... قال يحيى القطَّان: وروى جرير بن حازم هذا الحديث عن عبد الله ابن عبيد الله بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر قوله، وحديث ابن جريج أصح. وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمَّار المكي. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٥٧: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥٤٥: ذكره ابن السكن أيضًا في \"صحاحه\" ونقل في \"البدر المنير\" ٦/ ٣٦٠ عن عبد الحق أنه قال في \"أحكامه\": إسناده صحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٦٧: صححه البخاري، والترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي، وأعلَّه ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم؛، لأنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد، تم إنه لم ينفرد به. اهـ. وقال نحوه في \"الدراية\" ٢/ ٢٠٩ مختصرًا.\nوقال الحاكم ١/ ٦٢٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وسكت عنه الذهبي في \"التلخيص\". وفيما قاله الحاكم نظر من وجهين:","vol":"11","page":84},{"text":"أولًا: أن عبد الرحمن بن أبي عمار لم يخرج له البخاري، وبهذا تعقب الألبانيُّ في \"الإرواء\" ٤/ ٢٤٢ الحاكم.\nثانيًا: وقد فات الألبانيَّ أن عبد الله بن عبيد بن عمير أيضًا لم يخرج له البخاري.\nوصحح الحديث النوويُّ في \"المجموع\" ٩/ ٩، والألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٢٤٢.\nتنبيه: ورد في الحديث بعض الزيادات وفيها ضعف كما بينه الزيلعي. في \"نصب الراية\" ٣/ ١٣٤، والألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣.\n* * *\n\n١٣٢٥ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - أنَّه سُئِلَ عن القُنْفُذِ، فقال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الأنعام ١٤٥] فقال شيخٌ عندَه سمعتُ أبا هريرةَ يقول. ذُكِرَ عندَ النبيِّ - ﷺ - فقال: \"خبيثةٌ من الخبائِثِ\". أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف.\nرواه أبو داود (٣٧٩٩)، وأحمد ٢/ ٣٨١، والبيهقي ٩/ ٣٢٦، كلهم من طريق سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن عيسى بن نُميلة عن أبيه قال: كنتُ عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ ... فذكر الحديث.","vol":"11","page":85},{"text":"وفي آخره: فقال ابن عمر: إنْ كان قال رسول الله - ﷺ - هذا، فهو كما قال، ما لم نَدْرِ. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عيسى بن نميلة الفزاري حجازي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٦٠٠١)، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣٢٧: عيسى بن نميلة عن تابعي، ما روى عنه سوى الدراوردي حديثه في أكل القُنفُذ. اهـ.\nوأيضًا والده نميلة الفزاري مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٨١٠١).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٧٣: نميلة الفزاري، عن ابن عمر لا يعرف، روى عنه ولده عيسى في القُنفُذ. اهـ.\nوأيضًا الشيخ الذي روى عن أبي هريرة لم يسم.\nلهذا قال البيهقي ٩/ ٣٢٦: هذا حديث لم يروَ إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف. اهـ.\nوقال في \"معرفة السنن والآثار\" ٧/ ٢٦٠. هو إسناد غير قوي، وراويه شيخ مجهول. اهـ.\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٥/ ٣١٣: ليس إسناده بذاك اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٢ قال القفال: إن صح الخبر فهو حرام، وإلا رجعنا إلى العرب، والمنقول","vol":"11","page":86},{"text":"عنهم أنهم يستطيبونه. وقال غيره: هذا الشيخ مجهول، فلم نر بقبول روايته اهـ.\nقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ١١: رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.\nوضعف الحديث أيضًا الألباني، فقال في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٨١٤): ضعيف الإسناد. اهـ.\n* * *\n\n١٣٢٦ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الجَلّالةِ وألبانِها. أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ وحسَّنَه الترمذيُّ.\nرواه أبو داود (٣٧٨٥)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن ماجه (٣١٨٩)، والبيهقي ٥/ ٢٤ كلهم من طريق محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عّن مجاهد، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الجلالة وألبانها.\nقلت: في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن كما سبق (١). وباقي رجاله ثقات. وقد روي مرسلًا.\nقال الترمذي ٦/ ١١٧: هذا حديث حسن غريب. وروى الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. اهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب ما جاء في الاستنجاء بالماء من التبرز.","vol":"11","page":87},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٢. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ... وهو عندهم من رواية ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عنه، واختلف فيه على ابن أبي نجيح، فقيل: عنه، عن مجاهد مرسلًا، وقيل: عن مجاهد، عن ابن عباس .. اهـ.\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٨٨ الاختلاف في إسناده ثم أعله بابن إسحاق.\nوقال اللألباني في \"الإرواء\" ٨/ ١٤٩ - ١٥٠: رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وقد خولف في إسناده. اهـ.\nثم قال الألباني: ولعل تحسين الترمذي إياه من أجل طرقه وشواهده، فقد أخرجه أبو داود (٣٧٨٧) والبيهقي من طريق عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: نهى رسولَ الله - ﷺ - عن الجلالة في الإبل. أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها. ثم قال الألباني: وهذا إسناد حسن وله طريق أخرى، يرويه هشام بن عمار، نا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الجلالة وألبانها وظهرها. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٣٠/ ٩٣١ / ١. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد. اهـ.\nثم ذكر الألباني شواهد للحديث.","vol":"11","page":88},{"text":"تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٤٨: أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر: أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا.\n١٣٢٧ - وعن أبي قَتَادَةَ - ﵁ - في قِصَّةِ الحِمارِ الوحشي: فأكل منه النبيُّ - ﷺ -. متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٨٥٤)، ومسلم ٢/ ٨٥٥ كلاهما من طريق فضيل بن سليمان النميري، حدثنا أبو حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه - ﵁ -: أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - وهم محرمون، وأبو قتادة مُحِل وساق الحديث. وفيه: فقال: \"هل معكم منه شيء؟ \" قالوا: معنا رِجْلُه. قال: فأخذها رسول الله - ﷺ - فأكلها وسبق التوسع في تخريج الحديث في كتاب الحج باب ما جاء في لحم الصيد للمحرم رقم الحديث (٧٢٦).\n١٣٢٨ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ - ﵄ - قالت: نحرنا على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - فَرَسًا، فأكلناه. متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٥١٠)، ومسلم ٣/ ١٥٤١، والنسائي ٧/ ٢٣١، وابن ماجه (٣١٩٠)، وأحمد ٦/ ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٥٣، والدارمي ٢/ ١٤، والحميدي (٣٢١)، والدارقطني ٤/ ٢٩٠، والبيهقي","vol":"11","page":89},{"text":"٩/ ٣٢٧، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: ... فذكرته.\n١٣٢٩ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: أُكلَ الضَّبُّ على مائدةِ رسولِ الله - ﷺ -. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٣٥٨)، ومسلم ٣/ ١٥٤٤ - ١٥٤٥، وأبو داود (٣٧٩٣)، والنسائي ٧/ ١٩٨ - ١٩٩، كلهم من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتي أم حُفيدٍ إلى رسول الله - ﷺ - سمنًا وأقطًا وأضُبًّا، فأكل من السمنِ والأقطِ، وترك الضَّبَّ تَقذُّرًا وأُكل على مائدةِ رسول الله - ﷺ -: ولو كان حرامًا ما أكل على مائدةِ رسولِ الله - ﷺ -.\nوللحديث طرق أخرى. وفي بعضها كلام كما بينه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٨٢) و(١٤٩٧).\n١٣٣٠ - وعن عبد الرحمن بن عُثمانَ القُرشِيِّ - ﵁ - أنَّ طَبيبًا سألَ رسولَ الله - ﷺ - عنِ الضِّفدَعِ جعَلُها في دواءٍ، فنَهَى عن قَتلِها. أخرجه أحمد وصححه الحاكم.\nروأه أبو داود (٣٨٧١)، والنسائي ٧/ ٢١٠، وأحمد ٣/ ٤٩٩، والحاكم ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦، والبيهقي ٩/ ٣١٨، كلهم من طريق ابن","vol":"11","page":90},{"text":"أبي ذئب، عن سعيد بن خالد (١)، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن ابن عثمان ... فذكره.\nقلت سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ القارظي اختلف فيه فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٦ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٩. قال النسائي: ضعيف وقال في \"الجرح والتعديل\": ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف. اهـ.\nوقال الدارقطني: مدني يحتج به اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٣٥٧.\nوالحديث صححه الحاكم ٤/ ٤٥٦: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠١ قال البيهقي هو أقوى ما ورد في الضفدع، وسعيد بن خالد هو القارظي ضعفه النسائي، ووثقه ابن حبان. اهـ. وكذا نقل ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٤٠٠.\nقال النووي في \"المجموع\" ٩/ ٢٩: رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد من رواية عبد الرحمن بن عثمان.\nوصحح الحديث الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٢٧٩).\n_________\n(١) وقع في طبعة \"المسند\" سعيد بن جبير، وصوابه سعيد بن خالد كما في \"أطراف المسند\" ٤ / رقم (٥٨٦٦) وقد وهم من جعلها متابعة.","vol":"11","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>باب: الصيد والذبائح</span>\n١٣٣١ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَنِ اتَّخَذَ كلبًا، إلا كلبَ ماشِيةٍ أو صَيدٍ أو زَرْعٍ انْتُقِصَ مِن أجرِهِ كُلَّ يومٍ قِيراطٌ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٣٢٢)، ومسملم ٣/ ١٢٠٣، وأبو داود (٢٨٤٤)، والنسائي ٧/ ١٨٩، والترمذي (١٤٩٠) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nوفي الباب أحاديث، أذكر منها ما رواه البخاري (٢٣٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٠٤، كلاهما من طريق مالك، عن يزيد بن خُصيفة؛ أنَّ السائب بن يزيد أخبره؛ أنه سمع سفيان بن أبي زهير -وهو رجل من شنوءة من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا، نقص من عمله كلَّ يومٍ قيراط\" قال: أنت سمعتَ هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: إي، ورب هذا المسجدِ.\n١٣٣٢ - وعن عَدِيِّ بن حاتم - ﵁ - قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أرسلتَ كلبَكَ فاذكرِ اسمَ اللهِ، فإنْ أمسكَ عليكَ فأدركتَهُ حيًّا فاذبَحْهُ، وإنْ أدركتَهُ قد قَتَلَ ولم يأكلْ منه فكُلْهُ،","vol":"11","page":92},{"text":"وإنْ وجدتَ مع كلبِكَ كلبًا غيرَهُ، وقد قَتَلَ فلا تَأكُلْ، فإنكَ لا تدري أيُّهما قَتَلَهُ، وإنْ رميتَ سهمَكَ فاذكُرِ اسمِ اللهِ، فإنْ غابَ عنكَ يومًا، فلم تجِدْ فيه إلا أثرَ سهمِكَ، فكُلْ إن شِئتَ، وإن وجدتَهُ غَريقًا في الماءِ، فلا تأكُلْ\". متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.\nرواه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم ٣/ ١٥٣١، وأبو داود (٢٨٤٩)، والنسائي ٧/ ١٧٩، والترمذي (١٤٦٩)، كلهم من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: .. فذكره واختصره بعضهم.\n١٣٣٣ - وعن عَدِيٍّ قال: سَأَلْتُ رسولَ الله - ﷺ - عن صَيدِ المِعراضِ فقال: \"إذا أصبتَ بِحَدِّهِ فكُلْ، وإذا أصبْتَ بعرضِهِ، فقَتَلَ، فإنَّهُ وَقِيد، فلا تَأكُلْ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٤٧٦)، ومسلم ٣/ ١٥٣٠، وأبو داود (٢٨٥٤)، والنسائي ٧/ ٨٣، ١٩٤ - ١٩٥، وأحمد ٤/ ٢٥٨، والطيالسي (١٠٣٠)، والبيهقي ٩/ ٢٣٦، كلهم من طريق عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، قال: سمعت عدي بن حاتم قال: ... فذكره.\nتنبيه: مما سبق يتبين أنه كان بالأولى عزو الحديث إلى المتفق عليه.","vol":"11","page":93},{"text":"١٣٣٤ - وعن أبي ثَعْلَبَةَ - ﵁ - عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا رميتَ بسهمِكَ، فغابَ عنكَ فأدركتَهُ، فَكُلْهُ، ما لم يُنْتِنْ\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٣٢، وأبو داود (٢٨٦١)، والنسائي ٧/ ١٩٣ - ١٩٤، وأحمد ٤/ ١٩٤، والدارقطني ٤/ ٢٩٥، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة، عن النبي - ﷺ -. قال: ... فذكره.\n١٣٣٥ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ قومًا قالوا للنبيِّ - ﷺ -: إنَّ قَومًا يَأتُوننا باللَّحْمِ، لا نَدْري أذكرُوا اسمَ اللهِ عليه أم لا؟ فقال: \"سَمُّوا اللهَ عليهِ أنتم، وكُلُوهُ\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (٥٥٠٧)، وأبو داود (٢٨٢٩)، والنسائي ٧/ ٢٣٧ وابن ماجه (٣١٧٤)، والدارمي ٢/ ١٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٨١)، والدارقطني ٤/ ٢٩٦، والبيهقي ٩/ ٢٣٩، والبغوي ١١/ ١٩٤، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت ....\nهكذا رواه عن هشام جمع من الثقات، منهم الدراوردي وأبو خالد الأحمر، وأسامة بن حفص وعبد الرحيم بن سليمان، والنضر بن شميل وغيرهم.","vol":"11","page":94},{"text":"ورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٨ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا. ورجح الدارقطني المرسل، وفيه نظر. وبين وجه ترجيح الموصول الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٣٤ - ٦٣٥.\n١٣٣٦ - وعن عبد الله بنِ مُغَفَّلٍ المزنيِّ - رضي الله ضه-، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهَى عن الخَذْفِ. وقال: \"إنَّها لا تصيدُ صيدًا، ولا تَنكأ عَدُوًّا، ولكِنَّها تَكسِرُ السِّنَّ وتفقأ العينَ\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧، وأحمد ٤/ ٨٦، كلهم من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة، قال. رأى عبد الله بن المغفل رجلًا من أصحابه يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله - ﷺ - كان يكره. -أو قال- ينهَى عن الخذف، فإنه لا يصطاد به الصيد، ولا يُنكأ به العدو. ولكنه يكسر السن ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول الله - ﷺ - كان يكره، أو ينهى عن الخذف، ثم أراك تخذف، لا أكلمك كلمة كذا وكذا.\nوللحديث طرق أخرى.","vol":"11","page":95},{"text":"١٣٣٧ - وعنِ ابنِ عَبّاسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَتَّخِذُوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٤٩، والنسائي ٧/ ٢٣٨، وأحمد ١/ ٢٧٤ و٢٨٠ و٢٨٥، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ - به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى كما عند الترمذي (١٤٧٥)، وابن ماجه (٣١٨٧)، وأحمد ١/ ٢١٦ و٢٧٣ - ٢٧٤ و٢٩٧.\n١٣٣٨ - وعن كعبِ بنِ مالكٍ - ﵁ - أنَّ امرأةً ذَبَحَتْ شاةً بحَجَرٍ، فَسُئِلَ النبيُّ - ﷺ - عن ذلكَ، فأمَرَ بأكْلِها. رواه البخاري.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٨٩، ومن طريقه رواه البخاري (٥٥٠٥). والبيهقي ٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣ عن نافع، عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أخبره: أن جارية لكعب بن مالك .. فذكره.\nورواه البخاري (٥٥٠٢) قال. حدثنا موسى، حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة، أخبرنا عبد الله: أنَّ جارية لكعب بن مالك ترعى غنمًا له بالجُبيل الذي بالسوق وهو بسلع، فأصيبت بشاة، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فذكروا للنبي - ﷺ - فأمرهم بأكلها","vol":"11","page":96},{"text":"وهذا المبهم الذي من بني سلمة يظهر أنه هو نفس الرجل الأنصاري الذي في إسناد مالك، ورجح الحافظ في \"الفتح\" عند حديث (٥٥٠١) أنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ووضعه المزي في \"الأطراف\" ٨/ ٣٠٩ و٣١٤ فيما أسنده عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب.\nورواه البخاري (٥٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٨٢)، وأحمد ٦/ ٣٨٦، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٩٣)، والبيهقي ٩/ ٢٨١، من طريق نافع أنه سمع ابنًا لكعب بن مالك عن أبيه أن امرأة فذكره.\nقال ابن حبان ٣/ ٢١٣ الخبر عن نافع، عن ابن عمر، وعن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه جميعًا محفوظان.\n١٣٣٩ - وعن رافعِ بنِ خديجٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"ما أنْهَرَ الدمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فَكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمّا الظُّفُرُ فمُدَى الحبشة\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٩٨)، ومسلم ٣/ ١٥٥٨ - ١٥٥٩، والنسائي ٧/ ١٩٢ - ١٩١ و٢٢٦ - ٢٢٨، والترمذي (١٤٩١ - ١٤٩٢)، وابن ماجه (٣١٧٨) و(٣١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٤٠ و١٤٢، والدارمي ٢/ ١١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٩٥)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٦٥ -","vol":"11","page":97},{"text":"٤٦٦، والطيالسي (٩٦٣)، والحميدي (٤١٠)، وابن حبان ٣ / رقم (٥٨٨٦)، كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج، قال كنا مع النبي - ﷺ - بذي الحُليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي - ﷺ - في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدفع النبي - ﷺ - إليهم، فأمر بالقدور فأكفِئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي - ﷺ - \"إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا\" قال وقال جدي. إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا وليست معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال \"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السّنَّ والظفر، وسأخبركم عنه، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة\".\nورواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج. لكن قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦١٦) قال أبي: روى هذا الحديث الثوري وغيره ولم يقولوا فيه \"عن أبيه\" قلت فأيّهما أصح؟ قال الثوري أحفظ اهـ.","vol":"11","page":98},{"text":"١٣٤٥ - وعَنْ جابرِ بن عبد الله - ﵄ - قال نَهَى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يُقْتَلَ شيء مِن الدَّوابِّ صَبْرًا. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٥٠، وابن ماجه (٣١٨٨)، وأحمد ٣/ ٣١٨ و٣٣٩، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٢٣١)، والبيهقي ٩/ ٣٣٤، والبغوي ١١/ ٢٢٢ كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: نهَى رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\n١٣٤١ - وعن شَدّادِ بنِ أوْسٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكم شفرَتَهُ، وليُرِحْ ذَبيحَتَهُ\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٤٨، وأبو داود (٢٨١٥)، والنسائي ٧/ ٢٢٩ - ٣٣٠، والترمذي (١٤٠٩)، وابن ماجه (٣١٧٠)، وأحمد ٤/ ١٢٣ و١٢٤ و١٢٥، والدارمي ٢/ ٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٨٣٦)، والطيالسي (١١١٩)، وعبد الرزاق ٤/ ٤٩٢، والبيهقي ٨/ ٦٠، والبغوي ١١/ ٢١٩، كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حَفِظتُهما عن رسول الله - ﷺ - قال: .. فذكره.","vol":"11","page":99},{"text":"١٣٤٢ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أُمِّهِ\" رواه أحمد وصححه ابن حبان.\nرواه أحمد ٣/ ٣٩، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٨٨٩)، والدارقطني ٤/ ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: .. فذكره.\nقلت: إسناده قوي. ولما ذكر المنذري في \"مختصر السنن\": ٤/ ١٢٠ هذا الإسناد، قال: هذا إسناد حسن ويونس وإن تُكلِّم فيه. فقد احتج به مسلم في \"صحيحه\". اهـ.\nوقد تابعه من هو أضعف منه. فقد تابعه مجالد بن سعيد عن أبي الوداك به، كما عند أبي داود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد ٣/ ٣١ و٣٥، وعبد الرزاق ٤/ ٥٠٢، والدارقطني ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٥، ومجالد بن سعيد ضعيف كما سبق (١). وبه أعل الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٣٥.\nوتابعهما أيضًا عطية العوفي عن أبي سعيد كما عند أحمد ٣/ ٤٥، وأبو يعلى ٢ / رقم (١٢٠٦)، والطبراني في \"المعجم\n_________\n(١) راجع كتاب الجمعة. باب: الإنصات لخطبة الجمعة وكتاب الصيام باب لا يتقدم رمضان بالصوم.","vol":"11","page":100},{"text":"الصغير\" (٢٤٢) و(٤٦٧). وعطية العوفي ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).\nقال الترمذي ٥/ ١٨٣: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٣: قال ابن حزم: هو حديث واهٍ؛ فإن مجالدًا ضعيف، وكذا أبو الوداك. اهـ. ثم قال الحافظ: وقد رواه الحاكم من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية، عن أبي سعيد، وعطية وإن كان لين الحديث فمتابعته لمجالد معتبرة، وأما أبو الوداك، فلم أر من ضعفه، وقد احتج به مسلم. وقال يحيى بن معين: ثقة، على أن أحمد بن حنبل قد رواه في \"مسنده\" عن أبي عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، فهذه متابعة قوية لمجالد، ومن هذا الوجه صححه ابن حبان وابن دقيق العيد. اهـ.\nقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج \" ٢/ ٥٥٢: رواه أحمد وصححه ابن حبان وله عشرة طرق أخرى وهذا أمثل طرقه.\nوقال في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٠١: فيه ضعف لكن رواه ابن حبان في \"صحيحه \" بدونه فاستفده. اهـ.\nوقال في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٩١ مدار الحديث على مجالد بن سعيد الهمداني، ضعفوه، وفي رواية النسائي توثيقه، وأخرج له\n_________\n(١) راجع كتاب الجنائز باب فضل اتباع الجنائز.","vol":"11","page":101},{"text":"النسائي مقرونًا مع غيره، وادعى النووي في \"شرح المهذب\" الاتفاق على ضعفه، فكيف يحسنه الترمذي وأما ابن حزم في \"محلاه\" قال: واحتج المخالفون بأخبار واهية منها هذا الخبر ... وذكر من حديث مجالد عن الشعبي عن أبي الوداك ثم قال: ومجالد ضعيف وأبو الوداك كذلك ... ثم قال ابن الملقن: تقدم القول في مجالد، وأما أبو الوداك فقال ابن معين: ثقة. وقال ابن الصلاح. حديث ثابت ثبوت الحسن مروي عن جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد. اهـ.\nوللحديث عدة شواهد. فقد رواه أبو داود (٢٨٢٨)، والدارمي ٢/ ٨٤، والدارقطني ٤/ ٢٧٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٦٠، والحاكم ٤/ ١١٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٩٢ و٩/ ٢٣٦، من طرق عن أبي الزُّبير، عن جابر مرفوعًا به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي والألباني في \"الإرواء\" ٨/ ١٧٢.\nوأعله ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٢٢٠ وعبد الحق الإشبيلي في \"الوسطى\" ٤/ ١٣٥، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٧٣، وابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٤/ ١١٩. وذكر هؤلاء جملة من الشواهد وبين عللها الحافظ ابن حجر والألباني. وتكلم أيضًا ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٨١ عن حديث ابن عمر، وبيَّن ما أُعلَّ به، والله أعلم. وأيضًا الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٢٩٢.","vol":"11","page":102},{"text":"ورجح أبو حاتم في \"العلل\" (١٦١٤) الموقوف على ابن عمر. وكذا ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٣٨٩.\n١٣٤٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"المسلمُ يَكفِيهِ اسمُهُ، فإنْ نَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ حينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ ثُمَّ لْيأْكُلْ\" أخرجه الدارقطنيُّ، وفي إسناده محمد بن يزيد بن سِنانٍ، وهو صدون ضعيفُ الحفظِ. وأخرجه عبدُ الرزاق بإسنادٍ صحيح إلى ابنِ عباسٍ موقوفًا.\nرواه الدارقطني ٤/ ٢٩٦ قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن يزيد، نا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح، فليسم وليذكر اسم الله، ثم ليأكل\".\nورواه البيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق الحسين بن إسماعيل به.\nقلت: في إسناده محمد بن يزيد بن سناد بن يزيد التميمي أبو فروة تُكلم فيه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه. فقال: ليس بشيء هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلًا صالحًا، لم يكن من أحلاس الحديث. صدوق وكان يرجع إلى سِتْرٍ وصلاح، وكان النفيليُّ يرضاه. اهـ.","vol":"11","page":103},{"text":"وقال البخاري: أبو فروة مُقارب الحديث إلا أنَّ ابنه محمدًا يروي عنه مناكير. اهـ.\nوقال الآجري عن أبي داود: أبو فروة الجزري ليس بشيء، وابنه ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الترمذي: لا يتابع على روايته، وهو ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال مسلمة: ثقة. اهـ. وكذا الحاكم وثقه. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٢٠٩) ليس بالقوي. اهـ. وضعف الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٣٥.\nوتعقبه ابن القطان فيقال ٤/ ٤٨٨: ضعفه ولم يبين بماذا، وما أراه إلا من أجل محمد بن يزيد لا من أجل معقل. اهـ. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١٨٢/ ٤ عن ابن القطان أنه قال في \"كتابه\" (١): ليس في هذا الإسناد من يتكلم فيه غير محمد بن يزيد وكان صدوقًا، لكنه شديد الغفلة.\nقلت: ومعقل بن عبيد الله الجزري من رجال مسلم، وضعفه ابن معين كما في رواية معاوية بن صالح، ووثقه كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الإمام أحمد: صالح الحديث اهـ. وقال مرة: ثقة اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: كان يخطئ ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك. اهـ.\n_________\n(١) هذا الكلام ورد معناه في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٨٠.","vol":"11","page":104},{"text":"وأشار إلى إعلال الحديث بمعقلٍ ابنُ القطان، فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٨٠: ... فأما معقل بن عبيد الله، فإنه وإن كان يضعف. فإن أبا محمد يقبله، وقد أورد من طريقه أحاديث من عند مسلم، لم ينبه على أنها من روايته، دل ذلك على أنه عنده حجة. اهـ.\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٦٤ أوجه إعلاله ثم رد على من أعله بمعقل بن عبيد الله.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٨٢ - ١٨٣ قال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢١٠٤): معقل هذا مجهول، وتعقبه صاحب \"التنقيح\" فقال: بل هو مشهور، وهو ابن عبيد الله الجزري، أخرج له مسلم في \"صحيحه\" واختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة ضعفه، وذكره ابن الجوزي في \"الضعفاء\" فقال: معقل بن عبيد الله الجزري يروى عن عمرو بن دينار، قال يحيى: ضعيف، لم يزد على هذا، ومحمد بن يزيد بن سنان الجزري هو ابن أبي فروة الرهاوي قال أبو داود: . والصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس، هكذا رواه سفيان عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. انتهى ما نقله الزيلعي عن ابن عبد الهادي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٥١. رواه البيهقي من حديث ابن عباس موصولًا، وفي إسناده ضعف، وأعله ابن الجوزي بمعقل بن عبيد الله، فزعم أنه مجهول، فأخطأ: بل هو","vol":"11","page":105},{"text":"ثقة من رجال مسلم، لكن قال البيهقي: الأصح وقفه على ابن عباس وقد صححه ابن السكن. اهـ\nوالموقوف رواه عبد الرزاقي ٤/ ٤٨١ رقم (٨٥٤٨) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشدثاء، قال: حدثنا عين -يعني عكرمة- عن ابن عباس، قال: إن في المسلم اسم الله، فإن ذبح ونسي اسم الله فلا تأكله.\nقال البيهقي في \"المعرفة\" ٧/ ١٧٧: المحفوظ رواية سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا عليه.\nوصححه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٢٤.\nورواه البيهقي ٩/ ٢٣٩ من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو، وعن جابر بن يزيد، عن عين -وهو عكرمة-، عن ابن عباس - ﵄ - فيمن ذبح ونسي التسمية قال: المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية.\nولما نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٨٢ قول ابن القطان في إعلال الحديث بـ \"محمد بن يزيد\" قال: وقال غيره: معقل بن عبيد الله وإن كان من رجال مسلم، لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث، وقد رواه سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.","vol":"11","page":106},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢٠٦: ورواه سعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والحميدي من هذا الوجه فوقفوه، وصوب الحفاظ وقفه. اهـ.\n١٣٤٤ - وله شاهدٌ عندَ أبي داودَ في \"مراسيله\" بلفظ: \"ذَبِيحَةُ المسلمِ حلالٌ، ذَكرَ اسمَ الله عليها أو لم يَذكُرْ\". ورجاله موثقون.\nرواه أبو داود في \"مراسيله\" (٣٧٨)، قال: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ذبيحةُ المُسلمِ حلالٌ، ذَكَرَ اسمَ اللهِ أو لَمْ يَذكُرْ، إنَّه إنْ ذَكَرَ لم يَذكُرْ إلا اسمَ اللهِ \" ومن طريقه رواه اليبيهقي ٩/ ٢٤٠.\nقلت: إسناده مرسل وأيضًا في إسناده الصلت السدوسي مولاهم تابعي. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" في اتباع التابعين وقال ابن حزم: مجهول اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٢٦٥). تابعي، لين الحديث، أرسل حديثًا، من الرابعة. اهـ.\nوضعف الحديث عبد الحق الإشبيلي فقال في \"الأحكام الوسطى\" ٧/ ١٠٤: مرسل وضعيف (١). اهـ. وتعقبه ابن القطان فقال في\n_________\n(١) وفي طبعة مكتبة الرشد ٤/ ١٣٤ \"مرسل\" فقط.","vol":"11","page":107},{"text":"كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٧٩: لم يبين ضعفه، وعلته مع الإرسال، هي أن الصلت السدوسي لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا ثور بن يزيد. اهـ. وأعل ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢١٠٥) الحديث بالإرسال. ولهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٨٣: ولم يعله ابن الجوزي في \"التحقيق\" وتبعه صاحب \"التنقيح\" إلا بالإرسال.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٦٩٦: الصلت يقال له السدوسي ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو مرسل جيد. اهـ.\n* * *","vol":"11","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>باب: الأضاحي</span>\n١٣٤٥ - عن أنسِ بن مالكٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - يُضَحِّي بكبشَينِ أمْلَحَينِ أقْرَنَينِ، ويُسَمِّي ويُكَبِّرُ، ويَضَعُ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا. وفي لفظٍ: ذَبَحَهُمَا بيَدِهِ. متفق عليه. وفي لفظٍ: سَمِينَينِ. ولأبي عَوانَةَ في \"صحيحه\": ثَمِينَينِ. بالمُثَلَّثة بدل السين. وفي لفظٍ لمسلم ويقول: \"باسْمِ اللهِ، واللهُ أكبَرُ\".\nرواه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم ٣/ ١٥٥٦ - ١٥٥٧، وأبو داود (٢٧٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٠، والترمذي (١٤٩٤)، وابن ماجه (٣١٥٥)، وأحمد ٣/ ٩٩ و١١٥ و١٧٠ و١٨٣، وأبو عوانة ٥ / رقم (٧٧٥٠ - ٧٧٥٤)، كلهم من طريق قتادة، عن أنس مرفوعًا به.\nوللحديث طرق أخرى وألفاظ عدة.\nقال البخاري في كتاب الأضاحي ٧ - باب أُضْحِيَّةِ النبيِّ - ﷺ - بكبشين أقرنين، ويُذكَرُ سَمينَينِ. اهـ.\nووصله أبو عوانة ٥ / رقم (٧٧٥٢) قال: حدثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يضحي بكبشين أملحين سمينين، ويسمي الله ويكبر، ولقد رأيته يذبح بيده، واضع قدمه على صفاحهما. هكذا قال: \"سمينين\".","vol":"11","page":109},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ١٠: قوله. \"ويذكر سمينين\" أي: صفة الكبشين، وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة، عن قتادة عنه، أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريق الحجاج بن محمد، عن شعبة، وقد ساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه. وليس فيه \"سمينين\" وهو المحفوظ عن شعبة. وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، أو عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن أمته مَن شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ. وقد أخرجه ابن ماجه (٣١٢٢) من طريق عبد الرزاق، لكن وقع في النسخة \"ثمينين\" بمثلثة أوله بدل السين، والأول أولى، وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه، وقد اختلف عليه في إسناده. اهـ.\nورواه مسلم ٣/ ١٥٥٧ من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - باللفظ الأول. وفيه: ويقول: \"باسم الله، والله أكبر\".\n١٣٤٦ - وله من حديثِ عائشةَ - ﵂ - أمَرَ بكبشٍ أقْرَنَ، يَطَأُ في سَوادٍ، ويَنظر في سوادٍ، ليُضَحِّي به، فقال: \"اشحذي المُدْيَةَ\" ثم أخذَها، فأضجَعَهُ ثم ذَبَحَهُ، وقال: \"باسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِن محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومن أُمَّةِ محمدٍ\".","vol":"11","page":110},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٥٥٧، وأحمد ٦/ ٧٨، وأبو داود (٢٧٩٢)، كلهم من طريق أبي صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر .. فذكرته.\n١٣٤٧ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن كانَ لَهُ سَعَةٌ ولَمْ يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلّانا\" رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم، لكن رجَّح الأئمة غيره وقفَهُ.\nرواه ابن ماجه (٣١٢٣)، وأحمد ٢/ ٣٢١، والحاكم ٤/ ٢٥٨، والبيهقي ٩/ ٢٦٠، كلهم من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، روى له مسلم حديثًا واحدًا في الشواهد. وقد تُكلم فيه. قال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه وهو قريب من ابن لهيعة اهـ. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٣: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره. اهـ. واختلف في إسناده، فقد","vol":"11","page":111},{"text":"رواه مرفوعًا عن عبد الله بن عياش به كلٌّ من زيد بن الحباب، وعبد الله بن يزيد المقرئ.\nوخالفهما عبد الله بن وهب فوقفه على أبي هريرة، فقد رواه الحاكم ٤/ ٢٥٨ من طريق ابن وهب، ثنا عبد الله بن عياش به موقوفًا.\nقال الحاكم عقبه: أوقفه عبد الله بن وهب إلا أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأبو عبد الرحمن المقرئ فوق الثقة. اهـ.\nوفيما قاله نظر. فقد رجح الأئمة الموقوف كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" وقال البيهقي ٩/ ٢٦٠: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة موقوف. قال: ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا، وحديث زيد بن الحباب غير محفوظ. اهـ. ثم قال البيهقي: كذلك رواه عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - موقوفًا، وابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه ابن وهب أيضًا عن عبد الله بن عياش، عن عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الأنصاري، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: من وجد سعة فلم يضح فلا يقربنا في مسجدنا (١). موقوف. اهـ.\n_________\n(١) روى هذا الإسناد أيضًا الدارقطني ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧.","vol":"11","page":112},{"text":"وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٩/ ٢٦٠ وجزم بأن طريق زيد بن الحباب، عن عبد الله بن عياش به محفوظًا.\nولهذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٤١٩: وصحح الترمذي وغيره وقفه. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٠٧: قال في \"التنقيح\": حديث ابن ماجه رجاله كلهم رجال \"الصحيحين\" إلا عبد الله بن عياش القتباني، فإنه من أفراد مسلم، قال: وكذلك رواه حيوة بن شريح، وغيره عن عبد الله بن عياش به مرفوعًا. ورواه ابن وهب عن عبد الله بن عياش به موقوفًا. وكذلك رواه جعفر بن ربيعة، وعبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصواب. اهـ.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢١٣: اختلف في وقفه ورفعه، والذي رفعه ثقة. اهـ.\nوالحديث حسنه الألباني كما في \"صحيح سنن ابن ماجه\" (٢٥٣٢).\nورواه الدارقطني ٤/ ٢٨٥ من طريق عمرو بن الحصين، نا ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. لكن أُعلَّ بأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي أبا عثمان البصري بأنه متروك.\n* * *","vol":"11","page":113},{"text":"١٣٤٨ - وعن جُندُبِ بن سفيانَ - ﵁ - قال: شَهِدْتُ الأضْحَى مع رسولِ الله - ﷺ -، فلمَّا قضَى صلاتَه بالناسِ، نَظَرَ إلى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فقال: \"مَن ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ فليذبَحْ شاةً مكانَها، ومَن لم يكنْ ذَبَحَ فليذبَحْ على اسمِ اللهِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٥٦٢)، ومسلم ٣/ ١٥٥١، والنسائي ٧/ ٢٢٤، وابن ماجه (٣١٥٢)، وأحمد ٤/ ٣١٣، كلهم من طريق الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان، قال: ... فذكره.\n* * *\n\n١٣٤٩ - وعن البراءِ بن عازبٍ - ﵄ - قال: قامَ فينا رسولُ الله - ﷺ - فيقال: \"أربعٌ لا تجوزُ في الضحايا: العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضَةُ البَيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والكسيرةُ التي لا تُنْقِي\" رواه الخمسة، وصححه الترمذيُّ وابن حبان.\nرواه أبو داود (٢٨٠٢)، والنسائي ٧/ ٢١٤ - ٢١٥، والترمذي (١٤٩٧)، وابن ماجه (٣١٤٤)، وأحمد ٤/ ٢٨٤ و٢٨٩، والدارمي ٢/ ٧٧ - ٧٦، والطيالسي (٧٤٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٨١)، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٢، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٩٢٢)، والطحاوي ٤/ ١٦٨، والحاكم ١/ ٦٤٠، والبيهقي ٥/ ٢٤٢ و٩/ ٢٧٤","vol":"11","page":114},{"text":"كلهم من طريق شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء - ﵁ - ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - فقال .... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده صححه الأئمة.\nقال الترمذي ٥/ ٢١٠: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. اهـ.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: سليمان بن عبد الرحمن ثقة، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٨٣ عن الإمام أحمد أنه قال: ما أحسن حديثه في الضحايا. اهـ.\nوصرح سليمان بسماعه من عبيد بن فيروز كما عند البيهقي ٩/ ٢٧٤.\nوأعل الحديث الإمام علي بن المديني فقد نقل البيهقي ٩/ ٢٧٤ (١) عن علي بن المديني أنه قال: نظرنا فإذا سليمان بن عبد الرحمن لم يسمعه من عبيد بن فيروز. اهـ. ثم روى البيهقي طريق ليث بن سعد، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد بن يزيد\n_________\n(١) وأيضًا نقله الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ١٨٣.","vol":"11","page":115},{"text":"ابن معاوية عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء .. ثم قال البيهقي: قال علي: فإذا الحديث حديث ليث. قال علي: قال عثمان: فقلت لليث بن سعد يا أبا الحارث إن شعبة يروي هذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن سمع عبيد بن فيروز قال: لا، إنما حدثنا به سليمان عن القاسم مولى خالد عن عبيد بن فيروز. قال عثمان بن عمر. فلقيت شعبة، فقلت: إن ليثًا حدثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم، عن عبيد بن فيروز، وجعل مكان الكسير التي لا تنقي: العجفاء التي تنقي. قال: فقال شعبة: هكذا حفظته كما حدثت به، كذا رواه عثمان بن عمر عن ليث بن يسعد. اهـ.\nولما روى الترمذي في \"العلل\" ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز به، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عبيد بن فيروز، ولا أعرف لعبيد حديثًا مسندًا غير هذا.\nوقال البخاري أيضًا: وروى عثمان بن عمر عن الليث بن سعد عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. وكان علي بن عبد الله يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح. وقال البخاري أيضًا: وما أرى هذا بشيء لأن عمر بن الحارث ويزيد بن أبي حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. قال البخاري: وهذا عندنا أصح. اهـ.","vol":"11","page":116},{"text":"ورواه مالك ٢/ ٤٨٢ ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٠١، والطحاوي ٤/ ١٦٨، ثنا عمر بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء .. فذكره هكذا ولم يذكر سليمان بن عبد الرحمن، وقد خالف ابن وهب مالكًا فيه فأثبت في الإسناد: سليمان بن عبد الرحمن، فقد رواه الطحاوي ٤/ ١٦٨ من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد. قالوا: ثنا سليمان بن عبد الرحمن به.\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٠٤): سألت أبي عن حديث رواه مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي - ﷺ - في الضحايا .. فقال أبي نقص مالك من هذا الإسناد رجلًا. إنما هو عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال أيضًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٠٧): سألت أبي عن حديث رواه أيوب بن سويد، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء بن عازب، عن النبي - ﷺ - قال: \"أربع لا تجزئ في الضحايا ... \" قال أبي: روي هذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي - ﷺ -. روى عن سليمان هذا الحديث يزيد، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وزيد بن أبي أنيسة، وشعبة بن الحجاج، كلهم قالوا. عن سليمان، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. فأما ابن إسحاق فروى عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء وروى","vol":"11","page":117},{"text":"مالك بن أنس عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، ولم يذكر سليمان قال أبي: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثقة. وعبيد بن فيروز جزري لا بأس به، فيشبه أن يكون زيد بن أبي أنيسة قد سمع من عبيد بن فيروز، لأنه من أهل بلده. اهـ.\nورواه الطحاوي ٤/ ١٦٩، والحاكم ٤/ ٢٤٨، كلاهما من طريق أيوب بن سويد، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن البراء.\nقال الحاكم ٤/ ٢٤٨: حديث أبي سلمة عن البراء بن عازب صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إنما أخرج مسلم رحمه الله تعالى حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء. وهو فيما أخذ على مسلم ﵀ لاختلاف الناقلين فيه، وأصحه حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. اهـ.\nوفيما قاله نظر، لهذا قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢١٤: وعلى الحاكم ها هنا اعتراضان: أحدهما أن حديث عبيد بن فيروز عن البراء لم يروه مسلم، وإنما رواه أصحاب السنن، والآخر أنه صحح حديث أيوب بن سويد، ثم جرحه. اهـ. وأشار إلى خطأ الحاكم أيضًا الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٥٤ وفي \"الدراية\" ٢/ ٢١٦.\nوأيضًا حكم الإمام أبو حاتم ببطلان هذا الطريق. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٠٨): سألتُ أبي عن حديث رواه أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة","vol":"11","page":118},{"text":"ابن عبد الرحمن، عن البراء بن عازب، عن النبي - ﷺ -. قال أبي: هذا حديث باطل، إنما يروي يحيى بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد الفدكي، عن البراء مرسل. اهـ.\nوقال أيضًا الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٢١٦. ورواية أبي سلمة، فيها أيوب بن سويد، وهو ضعيف. اهـ.\nوأيضًا اختلف على الأوزاعي في إسناده.\nوالحديث بالإسناد الأول صحيح كما صححه الأئمة.\nلهذا قال النووي في \"شرحه على صحيح مسلم \" ١٣/ ١٢٠. حديث البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" ولكنه صحيح، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة. وفيه قال أحمد بن حنبل. ما أحسنه من حديث. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٣٦١. إسناده صحيح، فإن عبيد بن فيروز ثقة بلا خلاف، وتابعه يزيد بن أبي حبيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، كما عند الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وردّه الذهبي بأن فيه أيوب بن سويد، ضعفه أحمد. اهـ.\n١٣٥٠ - وعن جابرٍ - وضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَذْبَحُوا إلا مُسِنَّةً، إلا أنْ يَعسُرَ عليكم فتَذْبَحوا جَذَعَةً مِن الضأنِ\". رواه مسلم.","vol":"11","page":119},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٥٥٥، وأبو داود (٢٧٩٧)، والنسائي ٧/ ٢١٨، وابن ماجه (٣١٤١)، وأحمد ٣/ ٣١٢ و٣٢٧، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٠٤)، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٣٢٤)، والبيهقي ٥/ ٢٢٩، ٢٣١ و٩/ ٣٦٩ و٢٧٩، كلهم من طريق زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعًا به.\n١٣٥١ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ - أنْ نَسْتَشرفَ العينَ والأُذُنَ، ولا نُضَحِّيَ بعوراءَ ولا مُقابَلَةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ ولا خَرماء ولا ثَرماء. أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.\nرواه أبو داود (٢٨٠٤)، والنسائي ٧/ ٢١٦ - ٢١٧، والترمذي (١٤٩٨)، وابن ماجه (٣١٤٢)، وأحمد ١/ ٨٠ و١٠٨ و١٢٨ و١٤٩، والدارمي ٢/ ٤ - ٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٠٦)، والطحاوي ٤/ ١٦٩، والحاكم ٤/ ٢٤٩، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والبغوي (١١٢١)، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي، قال: ... فذكره.\nقلت: في إسناده شريح بن النعمان الصائدي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه وعن هبيرة بن يريم. قال: ما أقربهما. قلت: يحتج بحديثهما؟ قال: هما شبه المجهولين. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٣٥٣.","vol":"11","page":120},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٠٧٤): صدوق. اهـ.\nوأيضًا في إسناده أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس.\nولما رواه الحاكم ٤/ ٢٤٩ من طريق قيس بن الربيع، ثنا أبو إسحاق، عن شريح، عن علي - ﵁ - فذكر بنحوه قال قيس: قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه اهـ.\nقلت: وابن أشوع ثقة واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني لكن في إسناد الحاكم قيس بن الربيع وفي حفظه مقال. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٤/ ٢٩٠: شريح بن النعمان .. روى عنه .. أبو إسحاق السبيعي وقال: كان رجل صدق، وقيل إنه لم يسمع منه، وإنما سمع من ابن أشوع عنه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٠٦): سألت أبي عن حديث رواه زهير وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان الصائدي، عن علي أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن. قال أبي: رأيت في كتاب عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن أبيه، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي، عن النبي - ﷺ - بنحوه وهذا أشبه.\nفعلى هذا يحكم باتصال الحديث.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩: هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه إسرائيل، وزهير، وزياد","vol":"11","page":121},{"text":"ابن خيثمة، ويونس بن أبي إسحاق، وشريك، وأبو بكر بن عياش، وعلي بن صالح، وحُديج بن معاوية وغيرهم عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، ولم يسمع هذا الحديث أبو إسحاق من شريح، حدث به أبو كامل مظفر بن مدرك عن قيس بن الربيع، قال. قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه. ورواه الجراح بن الضحاك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن علي مرفوعًا. وكذلك رواه قيس بن الربيع عن ابن أشوع سمعه منه مرفوعًا. ورواه الثوري عن ابن أشوع عن شريح عن علي موقوفًا. ويشبه أن يكون القول قول الثوري. والله أعلم. اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٩٣ عن الدارقطني أنه قال في \"علله\": إرسال هذا الحديث عن علي هو الأشبه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٥٤: أعله الدارقطني. اهـ.\nوصحح طريق أبي إسحاق الترمذيّ فقال ٥/ ٢١١ هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ٢٤٩: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٩١.","vol":"11","page":122},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في \"التهذيب ٤/ ٢٩٠ عن البخاري أنه قال لما ذكر هذا الحديث لم يثبت رفعه (١). اهـ.\nوللحديث طريق آخر عن عليٍّ. فقد رواه النسائي ٧/ ٢١٧، والترمذي (١٥٠٣)، وابن ماجه (٣١٤٣)، وأحمد ١/ ١٠٥ و١٢٥ و١٥٢، والدارمي ٢/ ٤، والطحاوي ٤/ ١٦٩ - ١٧٠، وابن خزيمة (٢٩١٤)، والحاكم ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠ وابن حبان ١٣ / رقم (٥٩٢٠)، والبيهقي ٩/ ٢٧٥ كلهم من طريق سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، قال: سمعتُ عليًّا يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن.\nقلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين غير حجية بن عدي الكندي. قال علي بن المديني لا أعلم روى عنه إلا سلمة بن كهيل اهـ.\nوقال أبو حاتم. شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول اهـ\nوقال ابن سعد كانت معروفًا، وليس بذاك اهـ. وقال العجلي ثقة. اهـ وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nقال الترمذي ٥/ ٢١٦ هذا حديث حسن صحيح اهـ. وصححه الحاكم ٤/ ٢٥٠.\nورواه أحمد ١/ ٨٣ و١٢٧ و١٢٩ و١٥٥، وأبو داود (٢٨٠٥)، والنسائي ٧/ ٢١٧ - ٢١٨، وابن ماجه (٣١٤٥)، والطحاوي\n_________\n(١) قاله البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٢٩، الترجمة (٢٦١٤).","vol":"11","page":123},{"text":"٤/ ١٦٩، وابن خزيمة (٢٩١٣)، والحاكم ١/ ٤٦٨، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والبغوي (١١٢٢)، كلهم من طريق قتادة، عن جري بن كليب، عن علي: أن النبي - ﷺ - نهَى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن.\nقلت: في إسناده جري بن كليب السدوسي قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه. اهـ. ووثقه ابن حبان والعجلي.\nوللحديث طريق أخرى عند أحمد ١/ ١٣٢ وفيها كلام ..\n١٣٥٢ - وعن عليِّ بن أبي طالبٍ - ﵁ - قال: أمَرَني النبيُّ - ﷺ - أنْ أقومَ على بُدْنِهِ، وأنْ أُقَسِّمَ لُحومَهَا وجلُودَها وجِلالها على المساكينِ، ولا أُعْطِي في جِزارتها مِنها شيئًا. متفق عليه.\nرواه البخاري (١٧٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٥، وأبو داود (١٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"أطراف المزي\" ٧/ ٤٢٤ وابن ماجه (٣٠٩٩)، وأحمد ١/ ٧٩ و١٢٣ و١٥٤، والدارمي ١/ ٣٩٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤٨٣)، وابن خزيمة ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والبيهقي ٩/ ٢٩٤، كلهم من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي به ..","vol":"11","page":124},{"text":"١٣٥٣ - وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: نَحَرْنا مع النبيِّ - ﷺ - عامَ الحُدَيبِيَة: البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ. رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ٩٥٥، وأبو داود (٢٨٠٩)، والترمذي (٩٠٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٢، وابن ماجه (٣١٣٢)، وأحمد ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و٣٧٨، وابن خزيمة ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والبيهقي ٥/ ١٦٨ و١٦٩ و٩/ ٢٩٥، كلهم من طريق أبي الزُّبير، . عن جابر قال: ... فذكره.","vol":"11","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>باب: العقيقة</span>\n١٣٥٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - عَقَّ عن الحسنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا. رواه أبو داود وصححه ابنُ خزيمةَ وابن الجارود وعبد الحق. لكن رجَّح أبو حاتم إرساله.\nرواه أبو داود (٢٨٤١)، والنسائي ٧/ ١٦٥ - ١٦٦، وعبد الرزاق ٤/ ٣٣٠، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩١١)، والطبراني في \"الكبير\" ١١ / رقم (١١٨٣٨) و(١١٨٥٦)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ و٣٠٢، كلهم من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبيَّ - ﷺ -: .. فذكره.\nوقد رواه عن محرمة هكذا موصولًا كلٌّ من أيوب وقتادة.\nقلت: رجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم ورجح المرسل. فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٣١): سألت أبي عن حديث رواه عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي - ﷺ - عقَّ عن الحسن والحسين كبشين. قال أبي: هذا وهم. حدثنا أبو معمر، عن عبد الوارث هكذا. ورواه وهيب وابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسل. قال أبي: وهذا مرسل أصح. اهـ.\nولما روى ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩١٢) الموصول. قال عقبه: رواه الثوري، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وغيرهم عن أيوب لم يجاوز به محرمة. اهـ.","vol":"11","page":126},{"text":"وصحح الموصول عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٤١ فقال: هو صحيح. اهـ. وكذا صححه ابن دقيق كما نقله الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٦١ وتبعه أيضًا الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٣٧٩ فقال: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد صححه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الكبرى\". اهـ. وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٤٠.\n١٣٥٥ - وأخرجَ ابنُ حِبَّانَ مِن حديثِ أنسٍ نَحْوَهُ.\nرواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٣٠٩)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٤٥٦، وأبو يعلى (٢٩٤٥)، والبزار كما في \"الكشف\" (١٢٣٥)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال عقَّ رسولُ الله - ﷺ - عن حسنٍ وحسينٍ بكبشين.\nقال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا تابع جريرًا عليه. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن رواية جرير بن حازم، عن قتادة فيها كلام. قال عبد الله بن أحمد. سألت ابن معين عن جرير؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء. هو عن قتادة ضعيف. اهـ. وقال الميموني، عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس. يوقف أشياء ويسند أشياء. ثم اثنَى عليه. اهـ.","vol":"11","page":127},{"text":"والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٤٢.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٥٧: رجاله ثقات. اهـ. وقال في موضع آخر ٤/ ٥٨ بعد ما عزاه \"للأوسط\" رجاله رجال الصحيح.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٤١: رواه ابن السكن في \"صحاحه\" اهـ.\nوتكلم فيه من هو أجل منهم. فقد قال ابن أبي حاتم في \"الحلل\" (١٦٣٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، قال: عق رسولُ الله - ﷺ - عن الحسن والحسين بكبشين. قال أبي: أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو قتادة، عن عكرمة، قال: عق رسول الله - ﷺ - مرسل. اهـ.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٣٨٢ إسناد الحديث قال: كلهم ثقات من رجال الشيخين لولا أن قتادة مدلس وقد عنعنه .. اهـ. ولم يشر إلى العلة التي ذكرناها.\n١٣٥٦ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَرَهُم أنْ يُعَقَّ عن الغلامِ شاتان مُكافِئَتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ. رواه الترمذي وصححه.","vol":"11","page":128},{"text":"رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وأحمد ٦/ ٣١ و١٥٨، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٩، وابن حبان / ١٢ / رقم (٥٣١٠)، والبيهقي ٩/ ٣٠١، كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله - ﷺ - أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة.\nقلت: رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق (٧٩٥٦) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرنا يوسف به.\nقال الترمذي ٥/ ٢٢٩: حديث عائشة حديث حسن صحيح اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٢٩٠: إسناده صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nوصححه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٣٣٣ و٣٤١ ورواه ابن السكن في \"صحاحه\" مطولًا. اهـ.\nتنبيه: لفظ يعق الذي ذكره الحافظ في \"البلوغ\" هو عند ابن ماجه وأحمد ٦/ ١٥٨، ولم أجده في \"سنن الترمذي\" لهذا قال الصنعاني في \"سبل السلام \" ٤/ ١٨١: لم أجد لفظه \"أن يعق\" في \"نسخ الترمذي\". اهـ.\n١٣٥٧ - وأخرجَ الخمسةُ عن أُمِّ كُرْزٍ الكَعْبِيَّةِ نَحْوَهُ.","vol":"11","page":129},{"text":"رواه أبو داود (٢٨٣٥)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والحميدي (٣٤٥)، وأحمد ٦/ ٣٨١، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٧، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٤٥٧، وابن حبان ١٢ / رقم (٥٣١٢)، والطبراني ٢٥ / رقم (٤٠٦)، والبيهقي ٩/ ٣٠٠، والبغوي (٢٨١٨) كلهم من طريق سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز، قالت: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول: \"عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كُنَّ أم إناثًا\".\nواختلف على سفيان في إسناده. فقد رواه النسائي ٧/ ١٦٥ قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله وهو ابن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: ... فذكرته. هكذا ولم يقل في إسناده: \"عن أبيه\".\nورواه أيضًا هكذا بدون ذكر أبيه كلٌّ مِن حماد بن زيد، وابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع به، كما عند أبي داود (٢٨٣٦)، والنسائي ٧/ ١٦٥، وأحمد ٦/ ٣٨١ و٤٢٢، والداومي ٢/ ٨١.\nفيظهر مما سبق أن سفيان وهم في ذكر \"أبيه \" في الإسناد.\nلهذا قال الإمام أحمد ٦/ ٣٨١: سفيان يهم في هذه الأحاديث عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت. اهـ. ولما ذكر أبو داود حديث حماد (٢٨٣٦) قال عقبه: هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهم\" اهـ.","vol":"11","page":130},{"text":"ولما ذكر ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣١٦ الاختلاف في إسناده وذكر قول أبي داود السابق تعقبه فقال. لا أدري من أين قال هذا أبو داود، وابن عيينة حافظ، وقد زاد في الإسناد اهـ.\nورواه الترمذي (١٥١٦)، وأحمد ٦/ ٤٢٢، وعبد الرزاق (٧٩٥٤) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن سباع بن ثابت يزعم أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله.\nقال الترمذي ٥/ ٢٣١: هذا حديث حسن صحيح اهـ. وقال الحاكم ٤/ ٢٣٧: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي وقال الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٣٩١ وهو كما قالا ورجاله كلهم رجال الشيخين، إلا أن الترمذي وقع في إسناده زيادة بين سباع وأم كرز فقال عن سباع أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته وهي رواية لأحمد. وابن ثابت هذا ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهذه الزيادة إن كانت محفوظة، فلا يعل الإسناد بها لتصريح سباع بن ثابت بسماعه للحديث من أم كرز عند أحمد بإسناد الشيخين اهـ.\nورواه النسائي ٧/ ١٦٤ - ١٦٥، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٥٨ من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن طاووس وعطاء ومجاهد، عن أم كرز. أن النبي - ﷺ -.\nوقد اختلف في إسناده. فرواه أبو داود (٢٨٣٤)، والنسائي ٧/ ١٦٥، والحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٦/ ٣٨١، وابن أبي شيبة","vol":"11","page":131},{"text":"٨/ ٢٣٨، والطبراني ٢٥ / (٤٠١)، والبيهقي ٩/ ٣٠١، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز به، ورواه ابن جريج، عن عطاء به كما عند عبد الرزاق (٧٩٥٣)، وأحمد ٦/ ٤٢٢، وابن حبان ١٢ / (٥٣١٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥ / رقم (٤٠٠) وتابعه ابن إسحاق وقيس بن سعد عن عطاء به كما عند الطبراني ٢٥ / رقم (٤٠٢ - ٤٠٣).\nولهذا لما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٤/ ٤٩١ إسناد حماد السابق قال: وأخشى أن يكون منقطعًا بين عطاء وأم كرز ... اهـ ثم ذكر طريق عمرو بن دينار.\nوصحح الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٢٧٧.\n١٣٥٨ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ -: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ غلامٍ مُرْتَهَنٌ بعَقيقَتِهِ، تُذْبَحُ عنه يومَ سابِعِهِ، ويُحْلَقُ، ويُسَمَّى\" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (٢٨٣٨)، والنسائي ٧/ ١٦٦، والترمذي (١٥٢٢)، وابن ماجه (٣١٦٥)، وأحمد ٧/ ٥ - ٨ و١٢ و١٧ و١٨ و٢٢، والدارمي ٢/ ٨، والطيالسي (٩٠٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩١٠)، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤، والطبراني ٧ / رقم (٦٨٢٧) (٦٨٣٢)، والحاكم ٤/ ٢٣٧، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا به.","vol":"11","page":132},{"text":"قلت: في سماع الحسن عن سمرة خلاف كما سبق ذكره (١).\nولهذا قال ابن دقيق العيد في \"الإمام\" ٣/ ٥٠: لأصحاب الحديث فيه ثلاثة مذاهب.\nأحدهما: أنه لم يسمع منه.\nالثاني: حديثه على الاتصال.\nالثالث: قال أبو عبد الرحمن النسائي (٢): الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٢٣٤: أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب. ففي \"صحيح البخاري\" سماع منه لحديث العقيقة. وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعن علي بن المديني أن كلها سماع، وكذا حكى الترمذي عن البخاري. وقال يحيى القطان وآخرون هي كتاب. وذلك لا يقتضي الانقطاع اهـ.\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٥٨٧: اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة، وهي نحو من خمسين حديثًا. فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع حديث العقيقة. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ١٢٨: قال غير واحد من الأئمة: حديث الحسن عن سمرة كتاب، إلا حديث العقيقة؛ فتصحيح\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: ما جاء في استحباب غسل يوم الجمعة ٢/ ٣٢٧ - ٣٣١ الحديث (١١٦) فقد ذكرنا المسألة بتوسع.\n(٢) سنن النسائي ٣/ ٩٤.","vol":"11","page":133},{"text":"الترمذي له يدل على ذلك وقد حكى البخاري في \"الصحيح\" ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث الحقيقة اهـ.\nوالحديث صححه الترمذي ٥/ ٢٤٠ فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم. صحيح الإسناد اهـ. ووافقه الذهبي.\nوأشار إلى إعلاله بعدم سماع الحسن من سمرة ابنُ عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٤٢٠، ومحمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٢/ ٩٤٧، وابن مفلح في \"المبدع\" ٣/ ٣٠١.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٦١ وأعل بعضهم الحديث بأنه من رواية الحسن، عن سمرة وهو مدلس، لكن روى البخاري في \"صحيحه\" من طريق الحسن. أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، كأنه عنى هذا اهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٤٠. سماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة صحيح اهـ\nوجزم ابن القيم في \"تحفة المولود\" ١/ ٤١ أن الحسن سمع هذا الحديث من سمرة. فقال: وهذا الحديث قد سمعه الحسن من سمرة، فذكره البخاري في \"صحيحه\" عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال من سمرة بن جندب اهـ.","vol":"11","page":134},{"text":"كتاب الأيمان والنذور","vol":"11","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>باب: النهي عن الحلف بغير الله</span>\n١٣٥٩ - عن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - عن رسولِ الله - ﷺ - أنَّهُ أدركَ عُمَرَ بنَ الخطابِ في رَكبٍ، وعُمَرُ يَحْلِفُ بأبيهِ، فناداهُم رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"ألا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أنْ تَحلِفُوا بآبائِكُم، فَمَنْ كان حالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ، أو لِيَصْمُتْ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٦٤٦)، ومسلم ٣/ ١٢٦٧، والترمذي (١٥٣٤)، والدارمي ٢/ ١٠٦، وأحمد ٢/ ١١ و١٧ و١٤٢، والطيالسي ص ٥، والحميدي (٦٨٦) والبيهقي ١٠/ ٢٩، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nورواه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم ٣/ ١٢٦٦، وأبو داود (٣٢٥٠)، والنسائي ٧/ ٤ و٥، والترمذي (١٥٣٣)، وأحمد ٢/ ٧ و٨، والطيالسي (١٨١٤)، والحميدي (٦٢٤)، والبيهقي ١٠/ ٢٨ كلهم من طريق سالم، عن ابن عمر به مرفوعًا.\n١٣٦٠ - وفي روايةٍ لأبي داودَ والنسائيِّ عن أبي هُريرةَ -﵁-: \"لا تَحلِفُوا بآبائِكُم ولا بأُمَّهاتِكُم ولا بالأنْدادِ، ولا تَحلِفُوا إلا باللهِ، ولا تحلِفُوا بالله إلا وأنتُم صادِقونَ\".","vol":"11","page":137},{"text":"رواه أبو داود (٣٢٤٨)، والنسائي ٧/ ٥، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٥٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٩، كلهم من طريق عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، قال: حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nولكن سئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٨٥٩) عن هذا الحديث، فقال: يرويه عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وغيره يرويه عن ابن سيرين مرسلًا، وهو الصحيح. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٤٥٥: هذا الحديث\nصحيح أخرجه النسائي وأبو حاتم ... وعزاه البيهقي في \"سننه\" وابن الأثير في \"جامعه\" إلى أبي داود ولم أره فيه (١) ولم يذكره ابن عساكر في \"أطرافه\" أيضًا، نعم قال الحافظ جمال الدين المزي هو موجود في رواية أبي الحسن بن عبد الكريم وأبي بكر بن داسة في كتاب الأيمان والنذور.\nوقال الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٧٨٤): صحيح. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) بل رواه أبو داود في \"سننه\" برقم (٣٢٤٨) كما سلف في تخريج الحديث.","vol":"11","page":138},{"text":"١٣٦١ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يَمينُكَ على ما يُصَدِّقُكَ بهِ صاحِبُكَ\" وفي رواية \"اليَمينُ على نِيَّهِ المُسْتخلف\" أخرجهما مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٢٧٤، وأبو داود (٣٢٥٥)، والترمذي (١٣٥٤)، والدارمي ٢/ ١٨٧، وأحمد ٢/ ٢٢٨، والحاكم ٤/ ٣٣٦، والدارقطني ٤/ ١٥٧، والبيهقي ١٠/ ٦٥، كلهم من طريق هشيم بن بشير، عن عبد الله بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يَمينُك على ما يُصدِّقُك عليه صاحبُك\".\nوفي رواية لمسلم \"اليمين على نية المستحلف\".\nووقع في بعض طرق الحديث: عباد بن أبي صالح، بدل. عبد الله بن أبي صالح، لكن قال أبو داود في \"السنن\" ٢/ ٢٤٤. هما واحد: عباد بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٥٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال هو حديث هشيم لا أعرف أحدًا رواه غيره. اهـ.\n* * *\n\n١٣٦٢ - وعن عبد الرحمنِ بنِ سَمُرَة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"وإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ، فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فَكَفِّرْ عن يَمينِكَ، وائْتِ الذي هو خيرٌ\" متفق عليه. وفي لفظ للبخاري \"فائْتِ الذي هو خيرٌ وَكَفِّرْ عن يَمينِكَ\" وفي رواية","vol":"11","page":139},{"text":"لأبي داودَ \"فَكَفِّرْ عن يَمينِكَ ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ\" وإسنادُها صحيحٌ.\nرواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم ٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤، وأبو داود (٣٢٧٧)، والنسائي ٧/ ١٠، والترمذي (١٥٢٩)، والدارمي ٢/ ١٠٧، وأحمد ٥/ ٦١ - ٦٢، والطيالسي (١٣٥١) كلهم من طريق الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال. قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nوفي رواية للبخاري (٦٧٢٢): \"وإذا حلفتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فَأْتِ الذي هو خير، وكفر عن يمينك\".\nفي رواية عند أبي داود (٣٢٧٨) والنسائي من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن به مرفوعًا بلفظ \"فكَفِّر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير\" وهكذا وقع في رواية النسائي غير أنه قال: \"وائت الذي هو خير\" ولم يذكر \"ثم\" قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٩٨: هذا سند صحيح. اهـ.\nوكذا قال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٥٧٦.\n* * *\n\n١٣٦٣ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ. فقال: إنْ شاءَ اللهُ، فلا حِنْثَ عليه\" رواه الخمسة وصَحَّحَه ابنُ حبان.","vol":"11","page":140},{"text":"رواه أبو داود (٣٢٦١ - ٣٢٦٢)، والنسائي ٧/ ١٢ و٢٥، والترمذي (١٥٣١)، وابن ماجه (٢١٠٥)، والدارمي ٢/ ١٠٦، وأحمد ٢/ ٦ و١٠ و٤٨ و٦٨ و١٢٦ و١٢٧ و١٥٣، والحميدي (٦٩٠)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٣٩ - ٤٣٤٠)، والبيهقي ١٠/ ٤٦، كلهم من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: . فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال الترمذي ٥/ ٢٥٠ حديث حسن. وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم. وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه. اهـ.\nوتعقبه ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٤٥٤ فقال. أيوب ثقة إمام مجمع على جلالته، فلا يضر تفرده بالرفع على أنه لم ينفرد، فقد رواه موسى بن عقبة وعبد الله بن عمر وحبان بن عطية وكثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. اهـ.\nوقال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٥٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا إلا أيوب فإنه لرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - ويقولون: إن أيوب في آخر أمره أوقفه. اهـ.","vol":"11","page":141},{"text":"وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٥/ ١٩٣ رواه أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فمرة يرفعه ومرة لا يرفعه ومرة يقول لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -. اهـ\nلما ذكر البيهقي ١٠/ ٤٦ رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى به مرفوعًا قال البيهقي وكذلك روى عن ابن وهب، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، وإنما يعرف هذا الحديث مرفوعًا من حديث أيوب السختياني اهـ. ونقل البيهقي عن حماد بن زيد أنه قال كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه. اهـ. ثم قال البيهقي لعله إنما تركه لشك اعتراه في رفعه، وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني وقد روي ذلك أيضًا عن موسى بن عقبة، وعبد الله بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير بن فرقد، عن نافع، عبد ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -. ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة أيوب السختياني، وأيوب يشك فيه أيضًا، ورواية الجماعة من أوجه صحيحة، عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - من قوله غير مرفوع. والله أعلم.\nولما ذكر البيهقي في \"السنن الصغرى\" ٨/ ٤٦٣ رواية داود بن عبد الرحمن العطار، قال: ذكره موقوفًا وهو الصحيح. اهـ. وقال ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٦٨ ومما اختلف فيه. أصحاب نافع حديث \"من حلف فقال إن شاء الله فلا حنث عليه\". رفعه أيوب ووقفه مالك وعبيد الله، واختلف الحفاظ في الترجيح، وأكثرهم رجح قول مالك اهـ.","vol":"11","page":142},{"text":"وقد توبع أيوب على رفعه بعدة متابعات أقواها متابعةُ عمرو بن الحارث. فقد رواه النسائي ٧/ ٢٥، والحاكم ٤/ ٣٠٣، كلاهما من طريق ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث، أن كثير بن فرقد حدثه أن نافعًا حدثهم عن عبد الله بن عمر ...\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ١٩٩: بل هو على شرط البخاري فإن كثير بن فرقد من رجاله، وهو ثقة. قال أبو حاتم: كان من أقران الليث، وبقية الرجال من رجال الشيخين. اهـ،\nولما ذكر الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢ كلام الترمذي قال: قلت رفعه غيره كما أخرجه النسائي عن كثير بن فرقد أنه حدث عن نافع أنه حدث عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - من حلف فقال: إن شاء الله. فقد استثنى، وقال الدارقطني في \"علله\" رواه أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا عنه. فرواه عمر بن هاشم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. انتهى. وقال البيهقي في \"المعرفة\" رواه سفيان، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث، وحماد بن سلمة، وابن عُلَيَّةَ، عن أيوب مرفوعًا ثم شك أيوب في رفعه فتركه. قاله حماد بن زيد: ورواه مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. من قال والله، ثم قال: إن شاء الله، فلم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث، ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أيضًا موقوفًا. وقال فيه: وصل الكلام بالاستثناء، وفي رواية فقال في إثر يمينه","vol":"11","page":143},{"text":"إن شاء الله. انتهى كلامه. انتهى ما نقله وما قاله الزيلعي ورواه عبد الرزاق ٨/ ٧١٥ عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. رواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٧ عن نافع به موقوفًا.\nقال ابن القيم في \"شرح السنن\" ٩/ ٦٣: هذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني في الإرواء ٨/ ١٩٨ - ١٩٩ وقال: والحديث صححه ابن دقيق العيد. فأورده في \"الإلمام\" (١١٧٥). فكأنه أشار بذلك إلى عدم اعتداده بما أعله به الدارقطني.\nوللحديث شواهد: منها حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٣٠٩ والنسائي ٧/ ٣٠ والترمذي (١٥٣٢) وابن ماجه (٢١٠٤) وابن حبان ١٠/ ١٨٤ كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في \"المصنف\" (١٦١١٨) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى\".\nقال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٢٥٣: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث. فقال: هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: إن سليمان بن داود قال: ... هكذا روى عبد الرزاق عن معمر.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٧٢: رجاله ثقات إلا أن الترمذي حكى عن البخاري قال: إن عبد الرزاق اختصره.","vol":"11","page":144},{"text":"وقال البزار إن معمرًا اختصره من الحديث الذي في قصة سليمان بن داود اهـ. بل وقع في \"المسند\" عن عبد الرزاق وأما حديث ابن عباس فقد رواه أبو يعلى (٢٦٧٤) والطحاوي ٢/ ٣٧٩ والطبراني (١١٧٤٢) وابن حبان ١٠/ ١٨٥ كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"والله، لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا\" ثم سكت فقال \"إن شاء الله\".\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه سماكًا وروايته عن عكرمة مضطربة واختلف في إسناده فقد رواه أبو داود (٣٢٨٥) من طريق مسعر سماك بن حرب عن عكرمة مرسلًا، وتابع مسعرًا شريك كما عند أبي داود (٣٢٨٥) وسيق ذكر جملة من أحاديث الباب راجع أول كتاب البيوع، وأيضًا كتاب الطلاق.\n* * *\n\n١٣٦٤ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال. كانَتْ يمينُ النبيِّ - ﷺ - \"لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ\". رواه البخاري.\nرواه البخاري (٦٦١٧) و(٦٦٢٨)، والنسائي ٧/ ٢، والترمذي (١٥٤٠) وأحمد ٢/ ٢٥ - ٢٦ و٦٧ و٦٨ و١٢٧، والطبراني (١٣١٦٣) - (١٣١٦٦)، والبيهقي ١٠/ ٢٧، كلهم من طريق موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال فذكره.\n* * *","vol":"11","page":145},{"text":"١٣٦٥ - وعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو - ﵄ - قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ اللهِ! ما الكبائرُ؟ ... فذكر الحديث وفيه قال: \"اليمينُ الغَمُوسُ\". قلت: وما اليمينُ الغَمُوسُ؟ قال: \"الذي يَقْتَطِعُ مال امرِئ مسلمٍ، هو فيها كاذِبٌ\". أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٦٩٢٠)، والترمذي (٣٠٢٤)، والنسائي ٧/ ٨٩، كلهم من طريق فراسٍ، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي - ﷺ -. فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: \"الإشراك بالله\" قال: ثم ماذا؟ قال: \"ثم عقوق الوالدين\". قال: ثم ماذا؟ قال: \"اليمين الغموس\" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: \"الذي يقتطع مال امرئ مسلم، وهو فيها كاذب\".\n* * *\n\n١٣٦٦ - وعن عائشةَ - ﵂ - في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٥] قالت: هو قول الرجل: لا والله، بلى والله. أخرجه البخاري. وأورده أبو داود مرفوعًا.\nرواه البخاري (٦٦٦٣)، والنسائي في \"التفسير\" كما في \"التحفة\" ١٢/ ٢٢١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٢٥)، والطبري (٤٣٧٧ - ٤٣٧٨)، والبيهقي ١٠/ ٤٨، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن","vol":"11","page":146},{"text":"أبيه، عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ قالت. أنزلت في قول الرجل: بلى والله، ولا والله.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٤٨: قال ابن عبد البر. تفرد يحيى القطان، عن هشام بذكر السبب في نزول الآية. اهـ.\nقلت: فيه نظر، فقد رواه عن هشام، كلٌّ من يحيى بن سعيد، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبيدة، وأبو معاوية، وجرير ولهذا تعقب الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٤٨ ابن عبد البر عقب نقله قول ابن عبد البر: قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة ... اهـ. ورواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٧ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان لا والله، وبلى والله.\nورواه عن مالكٍ الشافعيُّ ٢/ ٧٤ وعنه البيهقي ١٠/ ٤٨.\nورواه أبو داود (٣٢٥٤)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٣٣)، والبيهقي ١٠/ ٤٩ كلهم من طريق حسان بن إبراهيم، ثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة. إن رسول الله - ﷺ - قال: \"هو كلام الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله\".\nقلت: تُكلِّم في بعض رجاله، والأظهر أنه لا بأس بهم ولكن اختلف في رفعه ووقفه، والأشهر أنه موقوف.\nقال أبو داود في \"السنن\" ٢/ ٢٤٣: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه","vol":"11","page":147},{"text":"الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٤/ ١٨٤: وصحيح الدارقطني الوقف. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٤/ ٣٥٩: الصواب في هذا: أنه من قول عائشة، وكذلك رواه الناس. وهو في \"صحيح البخاري\" عن عائشة قولها ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن عائشة مرفوعًا اهـ.\nومما يؤيد أن الصواب وقفه، ما رواه الشافعي ٢/ ٧٤ ومن طريقه رواه البيهقي ١٠/ ٤٩ عن سفيان عن عمرو وابن جريج، عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة ﵂ وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عز درجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [البقرة ٢٢٥] قالت: لا والله وبلى والله.\n* * *\n\n١٣٦٧ - وعن أبي هُرَيرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن للهِ تسعةً وتسعينَ اسمًا، مَنْ أَحصاها دَخَلَ الجنَّةَ\". متفق عليه. وساقَ الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ الأسماءَ، والتحقيقُ أنَّ سَرْدَها إدراجٌ من بعضِ الرّواةِ.\nرواه البخاري (٢٧٣٦) و(٦٤١٠) و(٧٣٩٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٢، والترمذي (٣٥٠٣) كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وليس فيه ذكر الأسماء.","vol":"11","page":148},{"text":"هكذا رواه عن أبي الزناد سفيان وشعيب.\nوله عن أبي هريرة عدة طرق، أذكر منها:\nأولًا: ما رواه عبد الرزاق ١٠/ ٤٤٥ - ٤٤٦ (١٩٦٥٦) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة بمثله. ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم ٤/ ٢٠٦٣، وأحمد ٢/ ٢٦٧ و٣١٤ وغيرهم.\nثانيًا: ما رواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠٦٣ من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بمثله.\nثالثًا: ما رواه الترمذي (٣٥٠٢)، وابن حبان ٢/ ٨٨، رقم (٨٠٥). والحاكم ا / ٦٢، كلهم من طريق صفوان بن صالح الثقفي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي،","vol":"11","page":149},{"text":"المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدِّم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المُغني، المانع، الضَّار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور\" هذا اللفظ للترمذي.\nقلت: وذكر الأسماء تكلم فيه الأئمة، فإن الحديث في \"الصحيحين\" بدود ذكر الأسماء. ولهذا قال الترمذي ٩/ ١٧٤: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات له إسناد صحيح، ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث، وقد روى آدمُ بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٣: هذا حديث قد خرجاه في \"الصحيحين\" بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيبما. والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعليّ بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب. اهـ.\nوفي هذا نظر، لأن العلة ليست مجرد التفرد بل للاختلاف الواقع فيه، ولاحتمال كون السياق مدرجًا من بعض الرواة.","vol":"11","page":150},{"text":"ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢١٥ كلام الحاكم فقال: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب وتدليسه، واحتمال الإدراج. اهـ.\nوقال البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٨: ويحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معًا، ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما، ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين. اهـ. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢١٥.\nوقال شيخ الإسلام في الفتاوى ٢٢/ ٤٨٢: إن لله تسعة وتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي - ﷺ -، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي رواه الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثانٍ أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روي في عددها من جمع بعض السلف اهـ.\nوأطال شيخ الإسلام في الفتاوى ٦/ ٣٧٩ و٨/ ٩٦ - ٩٧ في بيان أن ذكر الأسماء إنما هو من كلام السلف، فليراجع.\nوحديث ابن ماجه الذي أشار إليه شيخ الإسلام آنفًا. هو ما رواه ابن ماجه في الدعاء (٣٨٦١) من طريق هشام بن عمار، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مئة إلا واحدًا، إنه وتر يحب الوتر من حفظها دخل الجنة. وهي: الله، الواحد، الصمد. اهـ.","vol":"11","page":151},{"text":"قلت: وفي إسناده عبد الملك بن محمد الصنعاني تُكلّم فيه. ولهذا قال البوصيري في تعليقه على \"الزوائد\": إسناد ابن ماجه ضعيف، لضعف عبد الملك بن محمد وقال: لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا من غيره، غير ابن ماجه والترمذي. مع تقديم وتأخير. وطريق الترمذي أصح شيء في الباب.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٢١٦: والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعاني، ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج اهـ. ونقل عن الداودي أنه قال: لم يثبت أن النبي - ﷺ - عين الأسماء المذكورة. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" ١/ ٢٠. وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجه، وبين الروايتين اختلاف، زيادة ونقصان اهـ. وقال أيضًا ٢/ ٢٨٠: والذي عوَّل عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم قالوا ذلك. اهـ.\n* * *\n\n١٣٦٨ - وعن أُسامةَ بنِ زيدٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن صُنعَ إليه معروفٌ، فقال لفاعِلِهِ: جَزاكَ اللهُ خيرًا، فقد أبلغَ في الثناءِ\" أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان.","vol":"11","page":152},{"text":"رواه الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في \"اليوم والليلة\" (١٨٠)، وابن حبان ٨/ ٢٠٢ (٣٤١٣) كلهم من طريق إبراهيم بن سعيدٍ الجوهري، قال حدثنا الأحوص بن جوّاب، عن سُعَير بن الخِمْس، قال حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات غير سُعَير فقد اختلف فيه، تكلم فيه أبو حاتم ووثقه الترمذي.\nقال الترمذي ٤/ ٣٣٣ هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد، إلا من هذا الوجه اهـ\nلكن قال أبو حاتم في \"العلل\" (٢ ا ٩٧) هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد اهـ. وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٠٣ سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير قلت له فمالك بن سعيد؟ قال هذا مقارب الحديث وهو ابنه اهـ.\n* * *\n\n١٣٦٩ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - أنَّه نَهَى عن النَّذْرِ وقال: \"إنَّه لا يأتي بخيرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم ٣/ ١٢٦٠، وأبو داود (٣٢٨٧)، والنسائي ٧/ ١٥ - ١٦، وابن ماجه (٢١٢٢)، والدارمي ٢/ ١٠٦،","vol":"11","page":153},{"text":"وابن حبان ٦ / رقم (٤٣٦٠ - ٤٣٦٢)، والطحاوي في \"المشكل\" ١/ ٣٦٢ كلهم من طريق منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - ... فذكره.\n* * *\n\n١٣٧٠ - وعن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ - ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَفّارَةُ النَّذْرِ كَفّارةَ يمينٍ\" رواه مسلم. وزاد الترمذي فيه: \"إذا لَمْ يُسَمَّ\" وصححه.\nرواه مسلم ٣/ ١٢٦٥، وأبو داود (٣٣٢٤)، والنسائي ٧/ ٢٦، وأحمد ٤/ ١٤٦ و١٤٧ كلهم من طريق كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كفارة النذر كفارة يمين\".\nورواه الترمذي (١٥٢٨) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كفارة النذر إذا لم يُسَمَّ كَفَّارةُ يمينٍ\".\nقال الترمذي ٥/ ٢٤٦ هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ.\nقلت: في إسناده محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني مولى المغيرة بن شعبة. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ.","vol":"11","page":154},{"text":"ورواه ابن ماجه (٢١٢٧) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"من نذر نذرًا ولم يسمه، فكفارتة كفارة يمين\".\nقلت: إسماعيل بن رافع بن عويمر أو ابن أبي عويمر الأنصاري تُكلّم فيه. فقد ضعفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والترمذي، والنسائي، والدارقظني.\nوأما شيخه خالد بن يزيد فقد ترجم له المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٧٧ وقال عن عقبة بن عامر الجهني (ق) روى عنه: إسماعيل بن رافع المدني (ق) روى له ابن ماجه. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٣/ ١١٢: يحتمل أن يكون الجهني الذي تقدم في خالد بن زيد. اهـ.\n* * *\n\n١٣٧١ - ولأبي داودَ: مِن حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا. \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا، لم يُسمِّه، فكفّارَتُه كفارةُ يمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا في مَعْصِيَةٍ، فكفَّارَتُهُ كفّارَةُ يَمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْرًا لا يُطيقُهُ، فكفّارَتُه كفّارَةُ يمينٍ\" وإسنادُه صحيح؛ إلا أنَّ الحفّاظ رجَّحوا وَقْفَهُ.\nرواه أبو داود (٣٣٢٢) قال: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، عن ابن أبي فُديك، قال: حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله","vol":"11","page":155},{"text":"ابن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس به مرفوعًا وتمامه: \"ومَن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به\".\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٧٣ عن وكيع به موقوفًا. ولهذا قال أبو داود عقب الحديث: وروى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، أوقفوه على ابن عباس. اهـ.\nوقد رجَّح الأئمة الوقف قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٢٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يعقوب بن كاسب، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - \"من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين\" وذكر الحديث، فقالا: رواه وكيع، عن مغيرة، فأوقفه. والموقوف الصحيح قلت لهما: الوهم ممن؟ قالا: ما ندري من مغيرة أو من ابن كاسب. اهـ.\nوانتصر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٩٤ إلى تقوية الحديث فقال: إسناده حسن، فيه طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه. وقال أبو داود: روي موقوفًا. يعني: وهو أصح. وقال النووي في \"الروضة\". حديث \"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين\" ضعيف باتفاق المحدثين. اهـ ثم تعقبه الحافظ فقال: قد صححه الطحاوي، وأبو علي بن السكن، فأين الاتفاق. اهـ.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢١١: فالصواب في الحديث وقفه علي ابن عباس، والله أعلم. نعم قد تابعه خارجة بن مصعب عن","vol":"11","page":156},{"text":"بكير بن عبد الله بن الأشج به، إلا أنه لم يذكر نذر المعصية، وذكر مكانه \"ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به\" أخرجه ابن ماجه (٢١٢٨) عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن خارجة. لكنها متابعة واهية جدًّا. فإن خارجة هذا متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه كما في \"التقريب\"، والصنعاني لين الحديث. اهـ.\n* * *\n\n١٣٧٢ - وللبخاريِّ من حديث عائشة ﵂ \"ومَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ الله فلا يَعْصِهِ\".\nرواه البخاري (٦٦٩٦) و(٦٧٠٠)، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٤٧٦، وأحمد ٦/ ٣٦ و٤١ و٢٢٤، وأبو داود (٣٢٨٩) والترمذي (١٥٢٦) وابن ماجه (٢١٢٦)، والنسائي ٧/ ١٧، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٣٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٤٤٠)، والدارمي ٢/ ١٠٥، والبيهقي ٩/ ٢٣١ و١٠/ ٦٨ و٦٩، كلهم من طريق طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه\".\n* * *\n\n١٣٧٣ - ولمسلم من حديث عمران ﵁ \"لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ\".","vol":"11","page":157},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٢٦٣، وأحمد ٤/ ٤٣٠ و٤٣٣ - ٤٣٤، والنسائي ٧/ ١٩، والترمذي (١٥٦٨)، وابن ماجه (٢١٢٤)، والحميدي (٨٢٩)، وأبو داود (٣٣١٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٣٣)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٩٦٧)، والبيهقي في \"الدلائل\" ٤/ ١٨٨ - ١٨٩ و٩/ ١٠٩ و١٠/ ٧٥، والبغوي في \"شرح السنة\" ١١/ ٨٣ - ٨٤ كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابَة، عن أبي المهلبَ، عن عمران بن حصين قال: كانت العضباء ... وفيه. \"لا وفاء لنذر في معصية\".\n* * *\n\n١٣٧٤ - وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ - ﵁ - قال: نَذَرَتْ أُختي أنْ تَمشِيَ إلى بيتِ الله حافيةً. فقال النبي - ﷺ -: \"لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٨٦٦): ومسلم ٣/ ١٢٦٤، وأبو داود (٣٢٩٩) والنسائي ٧/ ١٩ وأحمد ٤/ ١٥٢، والبيهقي ١٠/ ٧٨ - ٧٩، كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر بمثله. وفيه: وأمرتني أن أستفتي لها النبي - ﷺ - فاستفتيته، فقال - ﷺ -: لتمش ....\n* * *\n\n١٣٧٥ - وللخمسة فقال: \"إنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِشقاءِ أُختِكَ شيئًا، مُرْها فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَركَبْ، وَلْتَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ\".","vol":"11","page":158},{"text":"رواه أبو داود (٣٢٩٣)، والنسائي ٧/ ٢٠، والترمذي (١٥٤٤)، وابن ماجه (٢١٣٤)، وأحمد ٤/ ١٤٣ و١٤٥ و١٤٩ و١٥١، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! إن أُختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة، فقال النبي - ﷺ -: ... فذكره. واللفظ للترمذي.\nوقد سقط من كتاب سنن النسائي \"أبو سعيد الرُّعيني\" والصواب إثباته كما في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٠٩.\nقال الترمذي ٥/ ٢٦٣: هذا حديث حسن. اهـ.\nونقل النووي في \"المجموع\" ٨/ ٣٨٥ قول الترمذي. ثم قال: وفيما قاله نظر فإن في إسناده ما يمنع حسنه ... اهـ.\nقلت: في إسناده عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الإفريقي.\nوقد تُكلِّم فيه، فقد وثقه أحمد بن صالح المصري وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. اهـ.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد عنه فضعفه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وفي رواية: عندي ضعيف اهـ.\nوقال ابن المديني منكر الحديث. اهـ. ونقل الترمذي في \"العلل\" عن البخاري أنه وثقه. اهـ. وقال البخاري في \"التاريخ\": مُقارب الحديث، ولكن الشأن في علي بن يزيد. اهـ. وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: ويقع في أحاديثه ما لا يُتابع عليه اهـ.","vol":"11","page":159},{"text":"وقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٦: قال محمد بن يزيد المستملي: مسألة أبا مسهر عنه. فقال: صاحب كل معضِلة، وإن ذلك على حديثه لبين.\nوروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: كلُّ حديثه عندي ضعيف. اهـ.\nثم ذكر الذهبي حديث الباب في ترجمته. وبه أعل المنذري الحديث كما في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣٧٧.\nوأما أبو سعيد الرعيني فاسمه: جُعْثُل بن هاعان بن عمرو القِتباني المصري. فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ١١٤. وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٢/ ٦٩: قال أبو العرب في \"طبقات علماء قيروان\": كان تابعيًّا. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٠٢٢): صدوق فقيه. اهـ.\nوأما عبد الله بن مالك فهو اليحصبي المقرئ، وقيل: عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري، ولد في حياة النبي - ﷺ - وهاجر إلى المدينة في زمن عمر بن الخطاب.\nفعلى هذا يكون ثقة مخضرمًا. ومن العلماء من فرق بينهما. فقد ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٠٩ - ٣١٠ أن أبا حاتم فرق بينهما، ثم قال المزي: وهو أولى بالصواب. اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في \"النكت الظراف على تحفة الأشراف\": عكس في \"التهذيب\" فقال في ترجمة عبد الله بن مالك: فرق أبو حاتم بينه","vol":"11","page":160},{"text":"وبين أبي تميم الجيشاني، وجعلهما أبو سعيد بن يونس واحدًا وهو أولى بالصواب. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٥/ ٣٣٤: إنما ذكر ابن يونس ترجمة أبي تميم حَسْبُ، ولم ينبِّه على أنهما واحد وقد فرق بينهما أيضًا ابن حبان تبعًا للبخاري. وقال ابن خلفون في \"الثقات\". وهم فيه بعضهم فزعم أنه أبو تميم الجيشاني والعجب أن المزي قال في الأطراف ... اهـ.\nوالحديث ضعفه الألباني في \"الإرواء\".\n* * *\n\n١٣٧٦ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: استَفْتَى سعدُ بن عبادةَ - ﵁ - رسولَ الله - ﷺ - في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أنْ تَقْضِيَهُ؟ فقال: \"اقْضِهِ عنها\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم ٣/ ١٢٦٠، وأبو داود (٣٣٠٧) والنسائي ٧/ ٢٠ - ٢١، والترمذي (١٥٤٦)، وابن ماجه (٢١٣٢)، وأحمد ١/ ٢١٩ و٣٢٩، والحميدي (٥٢٢)، والطيالسي (٢٧١٧)، وابن حبان ٦ / رقم (٤٣٧٧ - ٤٣٧٩) كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بمثله.","vol":"11","page":161},{"text":"١٣٧٧ - وعن ثابتِ بن الضَّحاكِ - ﵁ - قال: نَذَرَ رَجُلٌ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - أنْ يَنْحَرَ إبلًا بِبُوانَةَ، فأتَى رسولَ الله - ﷺ - فسألهُ. فقال: \"هل كان فيها وثنٌ يُعبَدُ؟ \" قال: لا قال: \"فهل كان فيها عيدٌ مِن أعيادِهِم؟ \" فقال: لا. فقال: \"أوفِ بنذرِكَ، فإنَّهُ لا وَفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللهِ، ولا في قَطِيعةِ رَحِم، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدمَ\". رواه أبو داود والطبراني واللفظ له، وهو صحيح الإسناد.\nرواه أبو داود (٣٣١٣)، وعنه البيهقي ١٠/ ٨٣، والطبراني في \"الكبير\" ٢ / رقم (١٣٤١) كلهم من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة الجرمي، حدثني ثابت بن الضحاك به.\nقلت: إسناده صحيح. ورجاله رجال الشيخين وقد صححه الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" وأيضًا في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٩٨، وقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٤٦٧: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٤٣٥ رجاله رجال \"الصحيحين\".\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥١٨ هذا الحديث صحيح، ورواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم كل رجاله أئمة مجمع على عدالتهم. اهـ","vol":"11","page":162},{"text":"وذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب \"التوحيد\" باب: لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله. وقال الشيخ: إسناده على شرطهما. اهـ.\nوقال الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٢٨٣٤). صحيح. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ٦٤ و٥/ ٣٧٦ قال ثنا أبو بكر الحنفي، قال ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال: إني نذرت أن أنحر ثلاثة مِن إبلي، فقال: \"إن كان على جمع من جمع الجاهلية، أو على عيد من أعيادهم أو على وثن فلا، وإن كان على غير ذلك، فاقضِ نذرك\" فقال: يا رسول الله؛ إنَّ على أُمِّ هذه الجارية مشيًا، أفأمشي عنها؟ قال: \"نعم\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\n* * *\n\n١٣٧٨ - ولَهُ شاهدٌ مِن حديثِ كَرْدَمَ عندَ أحمدَ.\nرواه أحمد ٣/ ٤١٩ قال: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبو الحويرثِ حفصُ من ولد عثمان بن أبي العاص، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلَى بن كعب، عن ميمونة بنت كردم، عن أبيها كردم بن سفيان، أنَّه سأل رسول الله - ﷺ - عن نذرٍ؛ نذره في الجاهلية. فقال له النبي - ﷺ -: \"ألوثن أو لِنُصُبٍ؟ \" قال: لا، ولكن لله تبارك","vol":"11","page":163},{"text":"وتعالى، قال \"فأوفِ لله ﵎ ما جَعَلْتَ له، انْحَرْ على بُوَانَةَ، وأوف بنذرك\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ١٩١. رواه أحمد وفيه من لا يعرف.\nقلت: في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي قال ابن معين: صالح اهـ. وقال في رواية أخرى ضعيف اهـ. وقال أبو حاتم ليس بقوي لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو اهـ. وقال. النسائي: ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. ونقل ابن خلفون عن ابن المديني أنه وثقه وقال الدارقطني. يعتبر به.\nوباقي رجاله ثقات غير أبي الحويرث حفص في الإسناد لم أميزه ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٨٥ حفص بن أبي العاص قال روى عن عمر بن الخطاب روى عنه الحس البصري اهـ. وقد ذكره ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٤٨٠ رقم (١٢٦٤)، انفرد بالرواية عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، ولم يؤثر توثيقه عن أحد ورواه أحمد ٤/ ٦٤ و٥/ ٣٧٦ قال. ثنا أبو بكر الحنفي قال ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن ابنة كردمة، عن أبيها: أنه سأل رسول الله - ﷺ - فقال إني نذرت أن أنحر ثلاثة من إبلي فقال: \"إن كان على جمع من جمع الجاهلية، أو على عيد من أعيادهم أو على وثن فلا. وإن كان على غير ذلك فاقض نذرك\" قال يا رسول الله، إن على أم هذه الجارية مشيًا أفأمشي عنها؟ قال \"نعم\" قلت: رجاله لا بأس بهم. ولم أميز قول الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ١٩١: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه. اهـ.","vol":"11","page":164},{"text":"والذي يظهر لي أن ابنة كردم هي ميمونة ولها صحبة كما ذكر ابن حبان في \"الثقات\" ٣/ ٤٠٨ وغيره ويقال لكردم بن سفيان كردمة كما في \"الإكمال لرجال أحمد\" ١/ ٣٦١. وحسن إسناد الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥١٩.\n* * *\n\n١٣٧٩ - وعن جابرٍ - ﵁ - أنَّ رَجُلًا قال يومَ الفتح: يا رسولَ الله! إنِّي نَذَرتُ إنْ فتحَ اللهُ عليكَ مَكَّةَ أن أُصَلِّي في بيتِ المقدسِ، فقال: \"صَلِّ هاهُنا\" فسأله، فقال: \"صَلِّ هاهُنا\" فسأله.\nفقال: \"شأنُكَ إذًا\". رواه أحمد، وأبو داود، وصحَّحه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٣٠٥)، وأحمد ٣/ ٣٦٣، والدارمي ٢/ ١٠٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٤٥\"، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢١١٦) والحاكم ٤/ ٣٠٤، والبيهقي ١٠/ ٨٢ - ٨٣، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر به.\nقلت: رجاله أخرج لهم مسلم، ولهذا قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ١/ ٤٣٦: رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٩٦: صححه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\". اهـ. وقال النووي في \"المجموع\" ٨/ ٤٧٣: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ.","vol":"11","page":165},{"text":"وقال الألباني كما في \"صحيح السنن\" (٣٣٠٥) صحيح. اهـ.\nوقال أيضًا في \"الإرواء\" ٨/ ٢٢٢ هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وصححه أيضًا ابن دقيق في \"الاقتراح\" كما في \"التلخيص\" اهـ.\n* * *\n\n١٣٨٠ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"لا تشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى الثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي\" متفق عليه، واللفظ للبخاري.\nسبق تخريجه موسعًا في كتاب الصيام باب لا تُشد الرِّحال إلا إلى المساجد الثلاثة. رقم الحديث (٧٠٠).\n* * *\n\n١٣٨١ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي نذرتُ في الجاهليةِ، أنْ أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ، قال: \"فأوفِ بنذرِكَ\" متفق عليه. وزاد البخاريُّ في روايةٍ فاعتكفَ ليلةً.\nرواه البخاري (٢٠٤٢)، ومسلم ٢/ ١٢٧٧، وسبق تخريجه في كتاب الصيام باب: من قال ليس على المعتكف صيام عن ابن عمر. الحديث الأول من أحاديث الباب.\n* * *","vol":"11","page":166},{"text":"كتاب القضاء","vol":"11","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>باب: القضاة ثلاثة</span>\n١٣٨٢ - عن بُرَيدَةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"القضاةُ ثلاثة: اثنانِ في النارِ، وواحدٌ في الجنَّةِ. رجلٌ عَرَفَ الحقَّ فقضَى به؛ فهو في الجنَّةِ. وَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فلم يقضِ به، وجارَ في الحكمِ، فهو في النارِ. ورجلٌ لم يعرفِ الحقَّ، فقضَى للناسِ على جَهْلٍ فهو في النَّار\". رواه الأربعه، وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٦١ - ٤٦٢، والبيهقي ١٠/ ١١٦، كلهم من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بُريدة، عن أبيه به مرفوعًا.\nقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٣٧: إسناده جيد. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٥٢: هذا الحديث صحيح. اهـ.\nقلت: رجاله ثقات غير خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي تُكلّم فيه. والأكثر على توثيقه. قال أبو الحسن الميموني. سمعت أبا عبد الله يُسأل هل رأى خلفُ بن خليفة عمرَو بن حريث؟ قال: لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه. هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث ويراه خلف!؟ . اهـ. وقال أحمد أيضًا قد رأيت","vol":"11","page":169},{"text":"خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومئة، وقد حُمِل، وكان لا يَفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. اهـ.\nوقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. اهـ. وكذا قال ابن عمار، وزاد: ولم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال ابن معين أيضًا وأبو حاتم: صدوق. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ولا أُبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته. اهـ.\nوقال أبو داود ٢/ ٣٢٢ عن هذا الإسناد. هذا أصح شيء فيه- يعني حديث ابن بُريدة: \"القضاة ثلاثة\". اهـ.\nولم ينفرد به خلف بن خليفة؛ بل توبع. فقد رواه الحاكم ٤/ ١٠١ من طريق عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - ... فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في \"تلخيصه\": ابن بكير الغنوي منكر الحديث اهـ. ونقله الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٣٦ وقال: وشيخه حكيم بن جبير مثله أو شرّ منه. فقال فيه الدارقطني: متروك، ولم يوثقه أحد، بخلاف الغنوي فقد قال الساجي: من أهل الصدق، وليس بقوي. وذكر له ابن عدي مناكير. وهذا كل ما جرح به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فقول الذهبي: منكر الحديث، لا يخلو من مبالغة، وقد قال في \"الضعفاء\": ضعَّفوه، ولم يترك. انتهى ما نقله وقاله الألباني.","vol":"11","page":170},{"text":"وللحديث طريق ثالثة. فقد رواه الترمذي (١٣٢٢) قال حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني الحسين بن بشر، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن سهل بن عبيدة، عن ابن بُريدة، عن أبيه مرفوعًا قال ابن عبد الهادي في \"تنقيح التحقيق\" ٣/ ٥٣١ هو حديث حسن صحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده شريك القاضي وهو سيئ الحفظ وقد سبق الكلام عليه (١).\nقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٩٩. هذا حديث تفرَّد به الخراسانيون فإن رواته عن آخرهم مراوزة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠٣ له طريق غير هذه، قد جمعتها في جزء مفرد. اهـ.\nوقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٤٠ هو صحيح. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني بمجموع طرقه. فقد قال في \"الإرواء\" ٨/ ٢٣٦: الحديث بمجموع هذا الطرق صحيح إن شاء الله تعالى. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: إن الماء الكثير لا ينجسه شيء وباب: المني يصيب الثوب.","vol":"11","page":171},{"text":"١٣٨٣ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن وَليَ القضاءَ فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكِّينٍ\"، رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\nرواه أبو داود (٣٥٧٢) والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٦٢، وأحمد ٢/ ٣٦٥، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nقلت: رجاله لا بأس بهم. وعثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي قال ابن معين عنه: ثقة. اهـ. وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - أحاديثَ مناكير اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ولما رواه النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٦٢ من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان به، قال: عثمان بن محمد الأخنسي ليس ذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، ويُجعل ابنُ أبي ذئب عن سعيد. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٧/ ١٣٨: نقل الترمذي في كتابه أنه وثقه. اهـ. ثم قال الحافظ: وقال النسائي في \"السنن\": عثمان: ليس بذاك القوي. اهـ.\nورواه ابن ماجه (٢٣٠٨)، وأحمد ٢/ ٣٦٥ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة بنحوه. وصححه الحاكم ٤/ ٩١ ووافقه الذهبي.","vol":"11","page":172},{"text":"ورواه الدارقطني ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي به.\nورواه أحمد ٢/ ٢٣٠ من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nقال أحمد: وما أرى سمعه من سعيد، هذا حديث عثمان الأخنسي. حدثنا به محمد بن عمر المقدمي، عن صفوان، عن عبد الله بن سعيد، عن محمد بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وإنما هو عثمان بن محمد الأخنسي، وهم فيه صفوان. وكان عند أبي عبد الله عن صفوان، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة هو حدثنا به. اهـ.\nفقد رواه النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٦٢ وأبو يعلى (٥٨٦٦)، والبيهقي ١٠/ ٩٦ كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عثمان بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nفالحديث بهذه الطرق مداره على عثمان بن محمد بن المغيرة، وفيه كلام كما سبق. وبه أعل الحديث المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٢٠٥.\nورواه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق نصر بن علي الجهضمي، ثنا فضيل بن سليمان، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به.","vol":"11","page":173},{"text":"قلت: في إسناده فضيل بن سليمان النميري أخرج له الجماعة، لكن تُكلم فيه. فقد قال ابن معين: ليس بثقة. اهـ.\nوقال أبو زرعة: لين الحديث، روى عنه ابن المديني وكان من المتشددين. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الآجري، عن أبي داود: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nقال الترمذي ٥/ ٦: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوقد روي أيضًا من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال البغوي في شرح السنة ١٠/ ٩٢ رقم (٢٤٩٦): حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. اهـ.\nوقال علي بن المديني في \"العلل\" ص ٧٣ (١١٢) حديث أبي هريرة \"من جعل على القضاء فقد ذبح نفسه بغير سكين\" رواه ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي. وروى عثمان هذا أحاديث مناكير عن طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه عبد الله بن جعفر يخالف ابن أبي ذئب في إسناده. رواه عن الأخنسي عن المقبري وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (٢٠٨٢) الخلاف فيه على سعيد المقبري، وقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. اهـ.\nونقله عنه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠٢.","vol":"11","page":174},{"text":"وقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ٢/ ٤٣٩. إسناده صحيح. اهـ.\nوالحديث حسنه الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٦٥٩٤).\n* * *\n\n١٣٨٤ - وعنه - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّكُم سَتَحْرِصُونَ، على الإمارَةِ، وستكونُ ندامةً يومَ القيامةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وبئستِ الفاطمةُ\" رواه البخاري.\nرواه البخاري (٧١٤٨)، والنسائي ٧/ ١٦٢ و٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وأحمد ٢/ ٤٤٨ و٤٧٦، وابن حبان ١١ / رقم (٤٤٨٢)، والبيهقي ٣/ ١٢٩ و١٠/ ٩٥، والبغوي (٢٤٦٥) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n* * *\n\n١٣٨٥ - وعن عَمرِو بن العاصِ - ﵁ - أنَّه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا حَكَمَ الحاكمُ، فاجْتَهَدَ، ثم أصابَ فله أجرانِ، وإذا حَكَمَ، فاجتهدَ، ثم أخطأ فله أجرٌ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم ٣/ ١٣٤٢، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، وأحمد ٤/ ١٩٨ و٢٥٤، والطيالسي (١٤٥١)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦١)، والدارقطني ٤/ ٢١٠ - ٢١١، والبيهقي","vol":"11","page":175},{"text":"١٠/ ١١٨ - ١١٩، كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بُسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\n* * *\n\n١٣٨٦ - وعن أبي بَكْرَةَ - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يَحْكُمُ أحدٌ بينَ اثنينِ وهو غَضبانٌ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٤٢ - ١٣٤٣، وأبو داود (٣٥٨٩)، والنسائي ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والترمذي (١٣٣٤)، وابن ماجه (١٢٣٦)، وأحمد ٥/ ٣٦ و٣٨ و٤٦ و٥٤، والطيالسي (٨٦٠)، والحميدي (٧٩٢)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦٣)، والبيهقي ١٠/ ١٠٥، كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٣٨٧ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا تَقاضَى إليكَ رَجُلانِ، فلا تَقْضِ للأوَّلِ، حتَّى تَسْمَعَ كلامَ الآخر، فسوفَ تدرِي كيف تَقْضِي\". قال عليٌّ: فما زلتُ قاضيًا بَعْدُ. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنَهُ وقواه ابن المديني، وصححه ابنُ حِبَّان.","vol":"11","page":176},{"text":"رواه أبو داود (٣٥٨٢)، والترمذي (١٣٣١)، وأحمد ١/ ٩٠ و٩٦ و١١١، وابنه عبد الله ١/ ١٤٩، وأبو يعلى (٣٧١)، وابن سعد ٢/ ٣٣٧، والبيهقي ١٠/ ١٣٧، كلهم من طريق سماك بن حرب، عن حنش، عن علي، قال: بعثني رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nوقد رواه عن سماكٍ شريكٌ، ومحمد بن جابر الحنفي، وفيهما كلام. وتابعهم محمد بن سليمان بن حبيب لقبه \"لوين\" وهو ثقة. لكن الحديث في إسناده سماك بن حرب وسبق الكلام عليه (١). وأيضًا حنش بن المعتمر قال فيه أبو حاتم. هو عندي صالح، ليس أراهم يحتجون بحديثه. اهـ.\nوقال أبو داود: ثقة. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون في حديثه اهـ.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان لا يحتج به. اهـ.\nولما قال الترمذي ٥/ ١١: حديث حسن. اهـ. قال الألباني عقبه في \"الإرواء\" ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧: يعني لغيره، وإلا فالسند ضعيف لأن حنشًا هو المعتمر الكوفي، ضعفه جماعة، وسماك بن حرب فيه كلام وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيئ الحفظ ولكنه قد توبع، فقال عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا محمد بن سليمان بن حبيب لوين، وثنا محمد بن جابر عن سماك به. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٣: هنا حديث يرويه\n_________\n(١) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وأول كتاب الصيام.","vol":"11","page":177},{"text":"حنش (١) ابن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، عن علي، وكان رجلًا صالحًا وفي حديثه ضعف. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٣٣ أما ابن حزم فأعله بسماك كعادته.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٤١ ورواه ابن المديني في كتاب \"العلل\" وقال هذا حديث كوفي وإسناده صالح اهـ\nورواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٦٥) من طريق سماك بن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بنحوه.\nقلت: وفي رواية سماك، عن عكرمة اضطراب كما سبق (٢).\nقلت: وقصة إرسال علي إلى اليمن لها طرق ذكر جملة منها الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٦١ والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، والألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٢٦ - ٢٢٨.\n* * *\n\n١٣٨٨ - وله شاهِدٌ عندَ الحاكِم مِن حديثِ ابنِ عباسٍ.\nقلت: يحتمل أنه أراد الحديث (١٤٠٥) كما عزاه إليه بعض المحققين ويحتمل أراد غيره. ولم أجد حديثًا في كتاب القضاء من \"المستدرك\" يمكن أن يجعل شاهدًا لكن لما ذكر الحافظ ابن\n_________\n(١) في الأصل حسين.\n(٢) راجع جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وأول كتاب الصيام.","vol":"11","page":178},{"text":"حجر في \"الدراية\" ٢/ ٦٥ حديث علي بن أبي طالب أتبعه بحديث ابن عباس وهو ما رواه الحاكم ٤/ ٩٩ من طريق شبابة بن سوار، ثنا ورقاء بن عمر، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس - ﵄ - قال: بعث النبي - ﷺ - إلى اليمن عليًّا. فقال: \"علمهم الشرائع، واقض بينهم\" قال: لا علم لي بالقضاء. فدفع في صدره. فقال: \"اللهم اهده للقضاء\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\n* * *\n\n١٣٨٩ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنكم تَخْتَصِمونَ إليَّ، ولَعَلَّ بعضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بعضٍ، فأقضِي له على نحوٍ مما أسمعُ منه، فمن قطعتُ له مِن حقِّ أخيه شيئًا، فإنما أقطعُ له قطعةً مِن النارِ\". متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧١٩، والبخاري (٧١٦٩)، ومسلم ٣/ ١٣٣٧، وأبو داود (٣٥٨٣)، والنسائي ٨/ ٢٢٣ و٢٤٧، والترمذي (١٣٣٩)، وابن ماجه (٢٣١٧)، وأحمد ٦/ ٢٠٣ و٢٩٠، والحميدي (٢٩٦)، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٠)، والدارقطني ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبيهقي ١٤٣/ ١٠ و١٤٩ كلهم من","vol":"11","page":179},{"text":"طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: .. فذكره\n* * *\n\n١٣٩٠ - وعن جابر - ﵁ - قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"كيفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ، لا يُؤْخَذْ مِن شَديدِهم لضعيفِهم؟ \" رواه ابنُ حِبّان.\nرواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٩) قال: أخبرنا محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيكِ، قال: حدثنا عليّ بن المديني، قال: حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا ابن خُثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال فذكره.\nقلت رجاله رجال الصحيح. والفضل بن العلاء أخرج له البخاري مقرونًا.\nورواه ابن ماجه (٤٠١٠)، وأبو يعلى ٤ / رقم (٢٠٠٣) كلاهما من طريق يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره بطوله، وفيه قال رسول الله - ﷺ - \"كيف يُقدس الله قومًا لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم\"\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\". إسناده حس، وسعيد بن سويد (١) مختلف فيه. اهـ. وسعيد هو شيخ ابن ماجه وقد توبع\n_________\n(١) هكذا ورد في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي وهو خطأ، صوابه سويد بن سعيد.","vol":"11","page":180},{"text":"قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٤٢: رواه أبو حاتم بن حبان في \"صحيحه\" .. وهو عند ابن ماجه وجميع رجاله احتج بهم مسلم في \"صحيحه\".\nورواه ابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٨) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بنحوه مرفوعًا.\nوفي إسناده مسلم بن خالد وهو الزنجي، وهو ضعيف. كما سبق (١).\n* * *\n\n١٣٩١ - وله شاهدٌ مِن حديثِ بُرَيدَةَ عندَ البزارِ.\nرواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٥٩٦) قال: حدثنا محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن بُريدة وهو سليمان، عن أبيه، قال: سأل رسولُ الله - ﷺ - جعفرًا - ﵁ - حين قَدِمَ مِن الحبشةِ \"ما أعجب شيء رأيته؟ \" قال: رأيتُ امرأةٌ تحمل على رأسها مكتلًا مِن طعامٍ، فمرَّ فارس، فركضه، فأبذره، فجلست تجمع طعامها، ثم التفتت، فقالت: ويل لك، إذا وضع الملك ﵎ كرسيَّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال\n_________\n(١) راجع باب: شرط النيابة في الحج. وباب: الفطر يوم يفطر الناس.","vol":"11","page":181},{"text":"رسول الله - ﷺ - تصديقًا لقولها \"لا قُدِّست أُمة، أو كيف تقدس أمة، لا يأخذ ضعيفها حقَّه مِن شديدها وهو غير متعتع\".\nورواه البيهقي ١٠/ ٩٤ من طريق سعيد بن سليمان به.\nقال البزار عقبه لا نعلم له عن بُرَيدة طريقًا غير هذا، تفرد به منصور. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٠٨. فيه عطاء بن السائب وهو ثقة، لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات اهـ.\n* * *\n\n١٣٩٢ - وآخرُ مِن حديثِ أبي سعيدٍ عندَ ابنِ ماجه.\nرواه ابن ماجه (٢٤٢٦) وفيه \"لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع\" انظر \"البدر المنير\" ٩/ ٥٤٣ - ٥٤٤.\nوذكر ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٤٢ - ٥٤٦ جملة من طرق الحديث.\n* * *\n\n١٣٩٣ - وعن عائشةَ -﵂- قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"يُدعى بالقاضِي العايرل يومَ القيامَةِ، فَيَلْقَى مِن شدَّةَ الحسابِ ما يتمنَّى أنَّه لم يقضِ بينَ اثنينِ في عُمرِهِ\" رواه ابن حِبّان، وأخرجه البيهقي ولفظه \"في تَمْرَةٍ\".","vol":"11","page":182},{"text":"رواه أحمد ٦/ ٧٥، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٢٠ - ٢١، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٥٥)، والبيهقي ١٠/ ٩٦، كلهم من طريق عمرو بن العلاء اليشكري، عن صالح بن سرج، عن عمران بن حِطان، عن عائشة مرفوعًا به.\nوهو عند الطيالسي (١٥٤٦) ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٠/ ٩٦، وجاء عندهما عمر بن العلاء اليشكري، و\"في تمرة قط\" ثم قال البيهقي: كذا في كتابي عمر بن العلاء. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه صالح بن سرج الشني ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٨٢ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وأيضًا ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٤٠٥ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولم أجد من وثقه غير ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٦٠ وذكره العراقي في ذيل الكاشف (٦٥٥) وقال: قال أحمد: كان من الخوارج.\nوأما عمرو بن العلاء اليشكري فقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٦٠ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٥١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال: روى عنه أبو داود الطيالسي فقال: ثنا عمرو بن العلاء. اهـ. وذكره أيضًا ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤٧٨.\nوأما رواية عمران بن حطان، عن عائشة. فقد جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها. وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢٩٧","vol":"11","page":183},{"text":"عمران بن حطان عن عائشة، ولا يتابع على حديثه، وكان يرى رأي الخوارج، ولا يتبين سماعه من عائشة. اهـ.\nوفي هذا نظر لأمرين:\n١ - أن البخاري أخرج حديثه ووقع عنده التصريح بسماعه منها.\n٢ - أنه وقع في بعض حديثه: كنت عند عائشة.\nوبهذا أجاب الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٨/ ١٢٨ - ١٢٩ ولما نقل في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠٣ قول العقيلي السابق قال عقبة: وقع في رواية الإمام أحمد من طريقه قال: دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي فذكره.\nونحوه قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٥٠.\nوالحديث حسن إسناده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ١٩٢.\nتنبيه: ولما ذكر المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ١١٢ لفظ \"في عمره\". قال: كذا في أصل من \"المسند\" والصحيح: \"تمرة\" و\"عمره\" متقاربان، ولعل أحدهما تصحيف. والله أعلم. اهـ.\n* * *\n\n١٣٩٤ - وعن أبي بَكْرَةَ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لَنْ يُفْلحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُم امرأةً\" رواه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٤٤٢٥)، والترمذي (٢٢٦٣)، والنسائي ٨/ ٢٢٧، وأحمد ٥/ ٤٣ و٤٧ و٥١، والحاكم ٣/ ١١٨ - ١١٩ و٤/ ٢٩١،","vol":"11","page":184},{"text":"وابن حبان ١٠ / رقم (٤٥١٦)، والبيهقي ٣/ ٩٠ و١٠/ ١١٧ - ١١٨، والبغوي (٢٤٨٦) كلهم من طريق الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٣٩٥ - وعن أبي مريمَ الأزديِّ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: \"مَن وَلَّاهُ اللهُ شيئًا مِنَ أمرِ المسلمينَ، فاحتجبَ عن حاجتِهم وفقيرهم، احتجبَ اللهُ دونَ حاجتِهِ\". أخرجه أبو داود والترمذي.\nرواه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٣)، والبيهقي ١٠/ ١٠١، كلهم من طريق يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم صاحب رسول الله - ﷺ -.\nولم يذكر الترمذي لفظه بل أحال على ما قبله. وعند أبي داود بلفظ: قال: دخلت على معاوية، فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان، وهي كلمة تقولها العرب. فقلت: حديثًا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ولاه الله ﷿ شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دود حاجته وخلته وفقره\" قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس.\nقلت: رجاله ثقات. لهذا قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٦٨: رجال إسناده كلهم ثقات. اهـ. ورواه الحاكم ٤/ ١٠٥ من طريق بقية بن الوليد، عن يزيد بن أبي مريم به.","vol":"11","page":185},{"text":"ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده شامي صحيح. اهـ. ووافقه الذهبي وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٦٨ اهـ. ورواه الحاكم بإسناده الصحيح عن أبي مريم اهـ. وقال الألباني، في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٠٦ وهو كما قالا. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى. فقد رواه الترمذي (١٣٣٢)، وأحمد ٤/ ٢٣١، والحاكم ٤/ ٩٤، كلهم من طريق علي بن الحكم، حدثني أبو الحسن، قال قال عمرو بن مرة لمعاوية إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"ما من إمام يُغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلَّته وحاجته ومسكنته\" قال فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس.\nقال الترمذي ٥/ ١٢ حديث عمرو بن مرة حديث غريب وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وعمرو بن مُرة الجهني يكنى أبا مريم. اهـ\nوقال الحاكم: إسناده صحيح. اهـ ووافقه الذهبي! وتعقبهما الألباني فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٠٥ وذلك من أوهامهما، فإن أبا الحسن هذا هو الجزري وقد قال الذهبي نفسه في ترجمته من \"الميزان\". تفرد عنه علي بن الحكم. وقال الحافظ في \"التقريب\" مجهول. اهـ.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٤/ ٢٠٣ قيل إن أبا مريم -هذا- هو عمرو بن مرة الجهني. وقد خرجه الترمذي من حديث","vol":"11","page":186},{"text":"عمرو بن مرة.- وقال: غريب. وقال: وعمرو بن مرة يكنى أبا مريم، ثم خرجه من حديث أبي مريم، كما أخرجه أبو داود. اهـ.\nورواه أحمد ٣/ ٤٤١ و٤٨٠، وأبو يعلى ١٣ / رقم (٧٣٧٨) كلاهما من طريق زائدة، عن السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عم له من أصحاب النبي - ﷺ -، أتى معاوية فدخل عليه. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: \"من ولي أمرًا من أمر الناس، ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم أو ذي الحاجة، أغلق الله ﵎ دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها\".\nووقع عند أبي يعلى زيادة في آخره: لا أدري من القائل الأزديُّ لمعاوية أو معاويةُ للأزدي: سمعت رسول الله - ﷺ -. اهـ.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢١٠: أبو الشماخ لم أعرفه. وبقية رجاله ثقات. اهـ.\nوللحديث شاهد من حديث معاذ وفيه ضعف فقد رواه أحمد ٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩، قال: ثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك، عن أبي حصين، عن الوالبي صديق لمعاذ بن جبل، عن معاذ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ولي من أمر الناس شيئًا فاحتجب عن أولي الضعفة والحاجة، احتجب الله عنه يوم القيامة\".\nقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٢٠٦: قال المنذري: جيد. اهـ.","vol":"11","page":187},{"text":"ثم قال الألباني: وإنما هو حسن في الشواهد، لأن فيه شريكًا القاضي وهو سيئ الحفظ. اهـ. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٢١٠: رجال أحمد ثقات. اهـ.\n* * *\n\n١٣٩٦ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: لَعَنَ رسولُ الله - ﷺ - الرَّاشِي والمرتشِي في الحكمِ. رواه الخمسة، وحسنه الترمذي وصحَّحه ابن حبان.\nرواه الترمذي (١٣٣٦)، وأحمد ٢/ ٣٨٧ و٣٨٧ - ٣٨٨، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٨٥)، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٤٧ والحاكم ٤/ ١٠٣، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٦)، والخطيب في \"التاريخ\" ١٠/ ٢٥٤ كلهم من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nقلت: في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري تُكلّم فيه. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه اهـ.\nوقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ. وقال أيضًا ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ. قال أبو قدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه، وقال: أحاديثه واهية. وقال ابن أبي خيثمة سألت أبي","vol":"11","page":188},{"text":"عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمد بن عمرو عليه. اهـ.\nوقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق، في الأصل ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. اهـ.\nوهو لم ينفرد بأصل الحديث بل توبع لكن تفرد بذكر \"عن أبيه\" في الإسناد. فقد قال الترمذي: لا يصح كما سيأتي.\nونقل الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٠٨ عن الدارقطني، أنه قال في \"العلل\": طريق أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو أصح. اهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ١٦: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -. وروي عن أبي سلمة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - ولا يصح. قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أحسن شيء في هذا الباب وأصح. اهـ.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٢٤ - ٢٤٥ مخالفة عمر بن أبي سلمة للحارث بن عبد الرحمن (١) ثم نقل كلام الترمذي، قال الألباني: وهذا نقد خبير بأحوال الرجال، فإن عمر بن أبي سلمة فيه ضعف من قبل حفظه. قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق. ولذلك فتصحيح الترمذي لحديثه يعد من تساهله، لا سيما وقد\n_________\n(١) سيأتي بعد قليل.","vol":"11","page":189},{"text":"خالف في إسناده الحارث بن عبد الرحمن الصدوق. والحاكم من تساهله إنما أخرجه شاهدًا. اهـ.\nوللحديث شواهد ذكر جملة منها الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٥٨، والألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٤٥، وسيأتي بعد قليل حديث عبد الله بن عمرو.\nتنبيه: مما سبق يتبين أن في عزو الحافظ الحديث إلى الخمسة وهم ظاهر.\n* * *\n\n١٣٩٧ - وله شاهدٌ مِن حديثِ عبد الله بن عمرٍو عند الأربعة إلا النسائي.\nرواه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وأحمد ٢/ ١٦٤ و١٩٠ و١٩٤ و٢١٢، وأبو داود الطيالسي (٢٢٧٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٥٨٦)، والحاكم ٤/ ١١٥، ووكيع في \"أخبار القضاة\" ١/ ٤٦، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٧) والبيهقي ١٠/ ١٣٨ - ١٣٩، كلهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي.\nوعند ابن ماجه بلفظ \"لعنة الله على ... \".\nقلت: رجاله لا بأس بهم. والحارث بن عبد الرحمن القرشي خال ابن أبي ذئب فهو وإن جهله ابن المديني إلا أن الإمام أحمد","vol":"11","page":190},{"text":"ابن حنبل قال: لا أرى به بأسًا. اهـ. وكذا قال النسائي وقال ابن معين: يروى عنه وهو مشهور. اهـ.\nولهذا قال الترمذي ٥/ ١٦: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ١١٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوصحح الحديث الألباني كما في \"حيح الجامع\" (٥١١٤).\nتنبيه: الحديث يرويه الحسن بن عطاء وقيل هو الحسن بن أخي أبي سلمة، عن أبي سلمة عن أبيه. وخالفه الحارث بن عبد الرحمن فرواه عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -.\nقاله الدارقطني في \"العلل\" ٤ / رقم (٥٥٨) ثم قال: وهو أشبه بالصواب. اهـ.\n* * *\n\n١٣٩٨ - وعن عبد الله بنِ الزُّبيرِ - ﵄ - قال: قَضَى رسولُ اللهِ - ﷺ - أنَّ الخَصْمَينِ يَقعُدانِ بينَ يَدَيِ الحاكمِ. رواه أبو داود وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٥٨٨) قال: حدثنا أحمد بن منيع، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزُّبير، قال ... فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقي ١٠/ ١٣٥.","vol":"11","page":191},{"text":"ورواه الحاكم ٤/ ١٠٦ من طريق عبدان، أخبرني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسدي، وهو ضعيف. قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حديثه. اهـ.\nوقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال في رواية: ليس بشيء. اهـ.\nوقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥٧٤: رواه أبو داود ولم يضعفه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ثم قال ابن الملقن: فيه وقفه لأجل مصعب بن ثابت الذي أسنده. ونحوه قال في \"البدر المنير\" ٩/ ٥٩٥.\nلهذا قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٤٤. يرويه مصعب بن ثابت، وهو ضعيف. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٢١١: في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني، ولا يحتج بحديثه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٢: في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف. اهـ.\nوقال الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٧٦٩): ضعيف الإسناد. اهـ.","vol":"11","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>باب: الشهادات</span>\n١٣٩٩ - عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"ألا أُخبِرُكم بخيرِ الشهداءِ؟ الذي يأتي بشهادتِهِ قَبْلَ أنْ يُسأَلَها\" رواه مسلم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٠، وعنه رواه مسلم ٣/ ١٣٤٤، وأبو داود (٣٥٩٦)، والترمذي (٢٢٩٦)، وأحمد ٤/ ١١٥ عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا به.\nوللحديث طرق أخرى عند الترمذي (٢٢٩٨)، وابن ماجه (٢٣٦٤)، وأحمد ٢/ ١١٦ و٥/ ١٩٣.\n* * *\n\n١٤٠٠ - وعن عِمرانَ بنِ حصينٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ خيرَكُم قَرْني، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم يَكونُ قومٌ يَشهدونَ ولا يُسْتَشْهدونَ، ويَخونونَ ولا يُؤْتَمَنونَ، ويَنْذُرونَ ولا يُوفُونَ، ويظهرُ فيهمُ السِّمَنُ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠) و(٦٤٢٨) و(٦٦٩٥)، ومسلم ٤/ ١٩٦٤، والنسائي ٧/ ١٧ - ١٨، وأحمد ٤/ ٤٣٦، وأبو داود","vol":"11","page":193},{"text":"الطيالسي (٨٨٠)، والبغوي في \"الجعديات\" (١٢٩١)، والطبراني ١٨ / رقم (٥٨١ - ٥٨٢)، كلهم من طريق شعبة، قال: حدثنا أبو جمرة، سمعت زهدم بن مضرب، قال: سمعت عمران بن حصين مرفوعًا به.\nورواه مسلم ٤/ ١٩٦٥، وأبو داود (٤٦٥٧)، والترمذي (٢٢٢٢)، وأحمد ٤/ ٤٢٦، وأبو داود والطيالسي (٨٩٢)، والبزار (٣٥٢١)، وابن حبان (٦٧٢٩)، والطبراني ١٨ / رقم (٥٢٦ - ٥٢٨) كلاهم من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٠١ - وعن عبد اللهِ بن عمرٍو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا ذِي غِمْرٍ على أخيهِ، ولا تَجوزُ شَهادةُ القانعِ لأهلِ البيت\". رواه أحمد وأبو داود.\nرواه أحمد ٢/ ٢٠٤ و٢٢٥ - ٢٢٦، وأبو داود (٣٦٠٠)، والدارقطني ٤/ ٢٤٣، والبيهقي ١٠/ ٢٠٠، كلهم من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به.\nقلت: سليمان بن موسى الأموي. وثقه دحيم وابن معين. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم","vol":"11","page":194},{"text":"أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٨: سنده قوي. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٨٣ قال في \"التنقيح\" (١). ومحمد بن راشد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعض الأئمة، وقد تابعه غيره عن سليمان. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٥٠: محمد وسليمان صدوقان. وقد تكلم فيهما بعض الأئمة. اهـ.\nوتابع أيضًا سليمان آدم بن فائد فقد رواه الدارقطني ٤/ ٢٤٤ من طريق أبي جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب به.\nوأعله الألباني فقال في \"الإرواء\" ٨/ ٢٨٤: آدم هذا مجهول كما قال الذهبي تبعًا لابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٦٨. وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ. اهـ.\nوتابعه أيضًا الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به كما عند ابن ماجه (٢٣٦٦) وأحمد ٢/ ٢٠٨.\nوالحجاج مدلس وقد عنعن. وقد سبق الكلام عليه (٢).\n_________\n(١) راجع المطبوع ٣/ ٥٤٧ فقد ذكر طرفًا منه.\n(٢) راجع كتاب الصلاة. باب ما جاء أن الوتر سنة.","vol":"11","page":195},{"text":"وللحديث شاهد من حديث عائشة. فقد رواه الترمذي (٢٢٩٩)، والدارقطني ٤/ ٢٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٥٥، من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدًّا ولا مجلودة، ولا ذِي غِمْر لأخيه، ولا مجرَّبِ شهادةٍ، ولا القانع .. \".\nقلت: في إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف.\nقال الترمذي ٧/ ٦٣: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي. ويزيد يُضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه. وقال أيضًا: ولا نعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قِبل إسناده. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٥٨. يزيد بن زياد المذكور في الإسناد متروك. اهـ.\nوأعل أيضًا الحديث الدارقطني ٤/ ٢٤٤، والحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٨ والبيهقي، وابن عبد الهادي في \"التنقيح\" ٣/ ٥٤٨، ولهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٢٨): سمعت أبا زرعة يقول: هذا حديث منكر ولم يقرأ علينا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٩: وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي. اهـ.\nوضعف أيضًا الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٩٢.\n* * *","vol":"11","page":196},{"text":"١٤٠٢ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - أنَّه سَمعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: \"لا تَجوزُ شَهادةُ بَدويٍّ على صاحبِ قَرْيةٍ\" رواه أبو داود وابن ماجه.\nرواه أبو داود (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢٣٧٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٠٩)، والحاكم ٤/ ٩٩ كلهم من طريق ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به.\nقلت: رجاله ثقات، وقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٤٩: رواته ثقات. أهـ.\nقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٢١٩: رجال إسناده احتج بهم مسلم في \"صحيحه\". اهـ. ونقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٩٠ عن ابن دقيق أنه قال في \"الإلمام بأحاديث الأحكام\": رجاله إلى منتهاه رجال الصحيح. اهـ.\nوسكت الحاكم عن الحديث وقال الذهبي لم يصححه المؤلف، وهو حديث منكر مع نظافة سنده. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق \" ٣/ ٥٤٩: إسناده جيد. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ١٠/ ٢٤٠. إسناد جيد. اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٩٠ قول المناوي في \"فيض القدير\": فيه أحمد بن سعيد الهمداني، قال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. تعقبه الألباني فقال: أحمد هذا إنما هو في سند أبي داود، وقد توبع عند الآخرين فلا وجه لإعلال الحديث به. والحق أن الحديث صحيح الإسناد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. اهـ.","vol":"11","page":197},{"text":"١٤٠٣ - عن عُمرَ بنِ الخطابِ - ﵁ - أنَّه خَطَبَ فقال: إنَّ أُناسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، وإنَّ الوحيَ قدِ انقطَعَ، وإنما نأخذُكم الآنَ بما ظَهرَ لنا مِن أعمالِكُم. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٦٤١) قال: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب .. فذكره. وتمامه: فمن أظهر لنا خيرًا أمِناه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يُحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نُصدِّقهُ، وإن قال: إن قال: إنَّ سريرتَه حسنةٌ.\n* * *\n\n١٤٠٤ - وعن أبي بكْرَةَ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ -: أنَّه عَدَّ شَهادةَ الزُّورِ في أكبرِ الكبائرِ. متفق عليه في حديث.\nرواه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم ١/ ٩١، والترمذي (٢٣٠٢) كلهم من طريق الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. عن أبيه - ﵁ - فذكره.\n* * *","vol":"11","page":198},{"text":"١٤٠٥ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ: \"تَرَى الشمسَ؟ \" قال: نعم. قال: \"على مثلِها فاشهَدْ أَوْ دَعْ\" أخرجه ابن عدي بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ.\nرواه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٦٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٧، والحاكم ٤/ ١١٠، والبيهقي ١٠/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، ثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه (١)، عن طاووس عن ابن عباس قال ... فذكره مرفوعًا.\nقال الحاكم ٤/ ١١٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\": واهٍ، فعمرو، قال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وابن مسمول ضعفه غير واحد. اهـ\nقلت: عمرو بن مالك النكري البصري الراوي عن محمد بن سليمان، ترجم له ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٥٠ وقال: منكر الحديث عن الثقات، يسرق الحديث. ثم قال ابن عدي: سمعت أبا يعلى يقول: عمرو بن مالك النكري كان ضعيفًا. اهـ. لكن تابعه ابن المبارك الصنعاني كما عند العقيلي في \"الضعفاء\". وابن المبارك اسمه زيد، وهو صدوق عابد. كما في \"التقريب\"، وأيضًا تابعه سليمان الشاذكوني عند ابن عدي ٦/ ٢٠٧ لكن إن كان هو سليمان بن داود المنقري الشاذكوني، فهو متهم. وإلا لا أدري من هو، والحديث مداره على محمد بن سليمان بن مسمول وهو\n_________\n(١) سقط من إسناد الحاكم \"عن أبيه\".","vol":"11","page":199},{"text":"ضعيف. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي مكي ضعيف. اهـ. ونقل ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٧ والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٥٦٩: عن البخاري أنه قال: سمعت الحميدي يتكلم في محمد بن سليمان بن مسمول. اهـ.\nورواه العقيلي في الضعفاء ٤/ ٧٠ بإسناده عن الحميدي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان \" ٥/ ٢١٠: ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وذكره ابن شاهين في \"الثقات\" وزعم أن يحيى بن معين وثقه. وذكره العقيلي والساجي والدولابي وابن الجارود في \"الضعفاء\".\nوقال ابن حزم: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل \" ٦/ ٦٠٨: ولمحمد بن سليمان بن مسمول غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا في متنه. اهـ.\nولهذا أعل الحديث البيهقي ١٠/ ١٥٦ فقال: محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه الحميدي، ولم يرو من وجه يعتمد عليه، والله أعلم. اهـ.\nوبه أعل الحديث الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢١٨. والزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٨٢ وابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٦١٧.\n* * *","vol":"11","page":200},{"text":"١٤٠٦ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى بيمينٍ وشاهدٍ. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وقال: إسناده جيد.\nرواه مسلم ٣/ ١٣٣٧، وأبو داود (٣٦٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٩٠، وابن ماجه (٢٣٧٠)، وأحمد ١/ ٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣، وابن الجارود في \"المنتقى\" (١٠٠٦)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٦٧، كلهم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nقال الطحاوي ٤/ ١٤٥: أما حديث ابن عباس فمنكر، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء؛ فكيف يحتجون به في مثل هذا. اهـ.\nقلت: وفي هذا نظر، لهذا لما نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٩٨ قول الطحاوي تعقبه. فقال: وهذا مدخول، فإن قيسًا ثقة، أخرج له الشيخان في \"صحيحهما\" وقال ابن المديني هو أثبت، وإذا كان الراوي ثقة وروى حديثًا عن شيخ يحتمله سنه ولقيه، وكان غير معروف بالتدليس، وجب قبوله، وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبر سنًّا، وأقدم موتًا من عمرو بن دينار، كعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبير، وقد روى عن عمرو بن دينار من كان في قرن قيس وأقدم لقيا منه، كأيوب السختياني، فإنه رأى أنس بن مالك، وروى عن سعيد بن جبير، ثم روى عن عمرو بن دينار، فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عمرو بن دينار؟ ! غير أنه روى","vol":"11","page":201},{"text":"ما يخالف مذهبه (١)، ولم يجد له مطعنًا سوى ذلك؟ وقد روى جرير بن حازم- وهو ثقة- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار،\nعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا وقصته ناقة، وهو محرم، فذكر الحديث، فقد علمنا قيسا روى عن عمرو بن دينار\nغير حديث: اليمين مع الشاهد، ثم قد تابع قيسًا على روايته هذه محمد بن مسلم الطائي، ثم ساقه من طريق أبي داود بسنده عن\nمحمد بن مسلم الطائي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ حديث قيس، ثم قال: وقد روي من وجه آخر ... اهـ.\nوأُعل بعلة أخرى. قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٤٠٦: الترمذي قد ذكره في \"علله (٢) هكذا ثم قال:\nسألت محمدًا عنه. فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث. اهـ. ثم نقل قول الطحاوي السابق، ثم قال\nابن القطان: فهذا كما ترى- رميٌ للحديث بالانقطاع في موضعين: من البخاري فيما بين عمرو بن دينار وابن عباس. ومن الطحاوي فيما بين قيس بن سعد وعمرو بن دينار. اهـ.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" قول الترمذي ثم قال الزيلعي: ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني ٢/ ٥٦٦ عن عبد الله بن محمد بن أبي ربيعة، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس (٣)\n_________\n(١) أي مذهب الطحاوي\n(٢) راجع \"علل الترمذي الكبير\" ٢/ ٥٤٦\n(٣) فزاد في الإسناد \"طاووس \".","vol":"11","page":202},{"text":"عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - فذكره، قال الدارقطني: وخالفه عبد الرزاق، فلم يذكر طاووسًا، ومنهم من زاد جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. انتهى ما نقله وقاله الزيلعي.\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٢/ ٤٠٧: فلو صحت هذه الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا هو القدامي، يروي عن مالك، وهو متروك، قاله الدارقطني، فاعلم ذلك. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٩٧: وابن ربيعة هذا هو القدامي المصيصي، قال الذهبي: أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب. ثم قال الألباني. فلا يلتفت إليه أصلًا فكيف إذا خالف، لا سيما وقد خالفه أيضًا أبو حذيفة، فرواه مثل عبد الرزاق (١). أخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٨ وقال: وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم، فزادوا في إسناده طاووسًا، ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو فزاد في إسناده جابر بن زيد ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء. اهـ.\nثم قال الألباني: ومحمد بن مسلم هو الطائفي، واسم جده سوسن، وهو صدوق يخطئ كما في \"التقريب\" فهو في المتابعات جيد. وأما سيف بن سليمان (٢) فهو ثقة بلا خلاف. بل قال الساجي أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غير أنه اتهم بالقدر .. اهـ.\n_________\n(١) سنن أبي داود (٣٦٠٩).\n(٢) الراوي عن قيس بن سعد كما في الإسناد الأول.","vol":"11","page":203},{"text":"والحديث قوَّى إسناده النسائي فقال في \"الكبرى\" ٣/ ٤٩٠: هذا إسناد جيد، وسيف ثقة وقيس ثقة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٢٥: قال الشافعي: وهذا الحديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم، لو لم يكن فيه غيره، مع أن معه غيره مما يشده ... وقال البزار: في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس.\nوقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، كدا قال. وقد قال عباس الدوري في \"تاريخ يحيى بن معين\" عنه: ليس بمحفوظ .. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٢٨٢، ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قضى ... حديث صحيح لا يرتاب في صحته، وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده، وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحته الحديث، لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة. اهـ.\n* * *\n\n١٤٠٧ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - مِثْلَهُ. أخرجَهُ أبو داود والترمذيُّ وصحَّحه ابن حِبّانَ.\nرواه أبو داود (٣٦١٠)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والطحاوي ٤/ ١٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٦٨، والبغوي (٢٥٠٣)،","vol":"11","page":204},{"text":"كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قَضَى باليمين مع الشاهد.\nقلت: رجاله رجال مسلم. قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.\nوقد رواه أبو داود (٣٦١١)، والطحاوي ٤/ ١٤٤، وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٦٨/ ١٠، كلهم من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة به. وفيه قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث، فقال. ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عنِّي اهـ.\nقلت: ونسيان الراوي إذا حدث عنه ثقة لا يُعل به الحديث على مذهب الجمهور بل إن سهيلًا أصبح يروي هذا الحديث عن ربيعة، عنه، عن أبيه خصوصًا أن سهيلًا أصابته غفلة أذهبت بعض عقله؛ مما يدل أن سهيلًا كان مترددًا، ثم أخذ يحدث بالحديث، قال أبو داود ٢/ ٣٣٢: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث قال: أخبرني الشافعي، عن عبد العزيز الدراوردي، قال فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة (١)، أني حدَّثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علَّةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدّثه عن ربيعة عنه عن أبيه. اهـ.\n_________\n(١) ونحوه نقل الخطيب في \"الكفاية\" ص ٣٣٢.","vol":"11","page":205},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٣٩٢): قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعًا لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث ونسي. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبعه على روايته. وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث. قلت: إنه (١) يقول بخبر الواحد. قال أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلًا عن أبي هريرة أعتبر به. وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٢٨٢: رجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة، لأنه كان بعد ذلك يرويه عن نفسه عن أبيه. اهـ.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣٠٢ لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين ابن أبي حاتم وأبيه، أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث يُعد إن حدث به علة تقدح في صحة الحديث، وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه، ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة، إذا كان المتفرد ثقة ضابطًا كما هو مقرر في \"المصطلح\" لا سيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به في \"الصحيحين\" وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهي صحيحة بلا خلاف،\n_________\n(١) قال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣٠٢: كذا ولعل الصواب: إنك تقول.","vol":"11","page":206},{"text":"مثل حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" كما هو مقرر في محله، ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة. لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها في نفس أبي حاتم ﵀. فقد روى عنه ابنه أيضًا أنه ذهب أخيرًا إلى صحة الحديث.\nفقال في \"العلل\" أيضًا ١/ ٤٦٩: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قضى بشاهد ويمين؟ فقالا: هو صحيح.\nقلت: يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا. قلت: فإن بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت؟ قالا وهذا أيضًا صحيح، جميعًا صحيحين. اهـ.\nثم قال الألباني: وقد وجدنا له أصلًا من طريق أخرى عن أبي هريرة، يرويه المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج عنه به ولفظه: .. قضى باليمين مع الشاهد. أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٥٦ (١) والبيهقي، ورويا عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وفي المغيرة بن عبد الرحمن وهو الحزامي يسير كلام ولا يضر ... انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀. وقد روي الحديث على أوجه مختلفة. وذكر الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (١٩٢٩) الاختلاف في إسناده ثم قال: والمحفوظ حديث ربيعة عن سهيل اهـ.\n_________\n(١) وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا لمحمد بن مبارك الصوري عن المغيرة.","vol":"11","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>باب: الدَّعوى والبينات</span>\n١٤٠٨ - عن ابنِ عَبّاسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لو يُعطَى اليناسُ بدعواهُم، لادَّعَى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهُم، ولكنَّ اليمينَ على المُدَّعَى عليه\" متفق عليه. وللبيهقي بإسنادٍ صحيحٍ \"البيِّنَّة على المُدعِي، واليمينُ على مَن أنكر\".\nرواه البخاري (٢٥١٤) و(٢٦٦٨) و(٤٥٥٢)، ومسلم ٣/ ١٣٣٦، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٨، وأحمد ١/ ٣٤٣ و٣٥١ و٣٥٦ و٣٦٣، والطبراني (١١٢٢٣ - ١١٢٢٥) وابن حبان ١١ / رقم (٥٠٨٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٥٢، كلهم عن طريق ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس مرفوعًا به وفي أوله قصة.\nوفي رواية للبيهقي \"واليمين على من أنكر\" وإسنادها قوي. وقد وردت من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٢/ ٢ - ٣ قال القاضي عياض - ﵁ -: قال الأصيلي: لا يصح مرفوعًا، إنما هو قول ابن عباس، كذا رواه أيوب، ونافع الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. قال القاضي: قد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعًا. ثم قال النووي: وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس،","vol":"11","page":208},{"text":"عن النبي - ﷺ - مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وجاء في رواية البيهقي وغيره بإسناد حسن أو صحيح زيادة. عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في \"المحرر\" ٢/ ٦٤١: وزعم بعض المتأخرين أنه لا يصح مرفوعًا. وإنما هو من قول ابن عباس وزعمه مردود. اهـ.\n* * *\n\n١٤٠٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - عَرَضَ على قومٍ اليمينَ، فأسرعُوا، فأمرَ أنْ يُسْهَمَ بينَهُم في اليمينِ، أيُّهُمْ يَحْلِفُ. رواه البخاري.\nرواه البخاري (٢٦٧٤) قال: حدثني إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -: ... فذكره.\nورواه أبو داود (٣٦١٧) من طريق عبد الرزاق به بنحوه.\n* * *\n\n١٤١٠ - وعن أبي أُمامة الحارثيِّ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من اقتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بيَمِينِه، فقد أوجبَ اللهُ","vol":"11","page":209},{"text":"له النّارَ، وحرَّمَ عليه الجنَّةَ\" فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: \"وإنْ كان قضيبًا مِن أراك\". رواه مسلم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٧، ومسلم ١/ ١٢٢، والنسائي ٨/ ٢٤٦، وأحمد ٥/ ٢٦٠، كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن مولى الحُرقة، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد الله بن كدب، عن أبي أمامة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤١١ - وعن الأشعثِ بنِ قيسٍ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مَن حَلَفَ على يمينٍ، يَقتَطعُ بها مال امرئٍ مسلمٍ، هو فيها فاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضبانٌ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٤١٦) و(٢٦٦٦) و(٧١٨٣ - ٧١٨٤)، ومسلم ١/ ١٢٢ - ١٢٣، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وأحمد ١/ ٣٧٩ و٤٢٦ و٥/ ٢١١، وابن حبان ١١/ رقم (٥٠٨٦)، والبيهقي ١٠/ ١٧٩ - ١٨٠، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئٍ مسلم، هو فيها فاجر لقي الله، وهو عليه غضبان\" قال: فدخل الأشعث به قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن. فيَّ نزل. كان بيني وبين رجل أرض باليمن. فخاصمته إلى النبي - ﷺ - فقال \"هل لك بيِّنةٌ؟ \" فقلت: لا. قال: \"فيمينه\" قلت: إذن يحلف،","vol":"11","page":210},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"من حلف على يمين صبرٍ؛ يقتطع بها مال امرئٍ مسلم، هو فيها فاجرٌ، لقي الله وهو عليه غضبان\" فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية واللفظ لمسلم. ونحوه البخاري والبقية. وعند ابن ماجه بلفظ مختصر. ولم يذكر فيه: الأشعث بن قيس.\n* * *\n\n١٤١٢ - وعن أبي موسى الأشعريِّ - ﵁ -: أنَّ رَجُلَينِ اختَصَما إلى رسول الله - ﷺ - في دابَّةٍ، ليس لواحدٍ منهما بَيِّنَة، فقضَى بها رسولُ الله - ﷺ - بينهما نِصفينِ. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه. وقال: إسناده جيد.\nرواه أبو داود (٣٦١٣ - ٣٦١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٨٧، وابن ماجه (٢٣٢٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٥٤ و٢٥٧ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى - ﵁ - أن رجلين ... فذكره.\nورواه أبو داود (٣٦١٥) من طريق همام، عن قتادة به بمعناه.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٨٧: إسناد هذا الحديث جيد. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٦٩٠: رجاله كلهم ثقات. اهـ.","vol":"11","page":211},{"text":"قلت: الحديث اختلف في إسناده. فروي مرسلًا فقد رواه البيهقي ١٠/ ٢٥٥ من طريق أحمد، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه: أن رجلين اختصما ... فذكره.\nهكذا رواه البيهقي وهو في \"المسند\" ٤/ ٤٠٢ موصولًا. قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أن رجلين ... فذكره.\nولما ذكر الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٨٣ إسناد البيهقي قال: هكذا وقع عنده مرسلًا، وليس خطأ مطبعيًّا، بل هكذا وقعت الرواية عنده، فقد صرح بذلك في مكان آخر كما يأتي (١). ولكنه في \"مسند أحمد\" ٤/ ٤٠٢ بالسند المذكور موصولًا هكذا ... فالظاهر أنه سقط من رواية البيهقي منه قوله: \"عن أبي بردة\" فعاد الضمير في قوله: \"عن أبيه\" إلى أبي بُردة فصار مرسلًا ويؤيد أن الرواية عند أحمد موصولة، أنه أورده في مسند أبي موسى من \"مسنده\" ولو كان عنده مرسلًا لم يورده، كما هي القاعدة عنده ويؤيد أن الرواية عن شعبة موصولة أن سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده به نحوه. أخرجه البيهقي ١٠/ ٢٥٧. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده. فقد قال البيهقي ١٠/ ٢٥٧. والحديث معلول عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة. اهـ.\n_________\n(١) سيأتي في كلام البيهقي.","vol":"11","page":212},{"text":"فقد رواه ابن حبان ١١ / وقم (٥٠٦٨) من طريق عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة بنحوه.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي ١٠/ ٢٥٨ من طريق عبد الصمد به. ثم قال البيهقي: كذا وجدته في كتابي في موضعين. وقد رأيته في مسند إسحاق هكذا إلا أنه ضرب على اسم بشير بن نهيك بعد كتبته بخط قديم اهـ.\nثم رواه البيهقي ١٠/ ٢٥٨ من طريق حفص بن عمر، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، أخبرهم عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة، عن أبي موسى بنحوه. ثم قال البيهقي: وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، عن حماد متصلًا، فعاد الحديث إلى حديث أبي بُردة إلا أنه عن قتادة، عن النضر بن أنس غريب. ورواه أبو الوليد عن حماد فأرسله. فقال: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة. اهـ.\nورواه أبو داود (٣٦١٦) و(٣٦١٨)، وابن ماجه (٢٣٢٩)، وأحمد ٢/ ٤٨٩ و٥٢٤، والبيهقي ١٠/ ٢٥٥ كلهم من طريق سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة بنحوه.\nوفيه زيادة: فأمرهما النبي - ﷺ - أن يستهما على اليمين.\nورواه البيهقي ١٠/ ٢٥٨ من طريق سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، قال: أنبئت أن","vol":"11","page":213},{"text":"رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في بعير، ونزع كل واحد منهما شاهدين، فجعله بينهما.\nثم قال البيهقي: وكذلك رواه سفيان الثوري، عن سماك. اهـ.\nورواه البيهقي ١٠/ ٢٥٨ من طريق محمد بن جابر، عن سماك، عن تميم بن طرفة بنحوه.\nثم قال البيهقي: هذا مرسل، وقد بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه في هذا الباب. فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة. قال البخاري: وقد روى حماد بن سلمة، قال: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث. اهـ. ثم قال البيهقي. وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك. والله أعلم. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٣٠ قول سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بُردة بهذا الحديث. قال الحافظ عقبة: فعلى هذا لم يسمع أبو بُردة هذا الحديث عن أبيه، ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك، عن حماد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة مرسلًا. قال حماد: فحدثت به سماك بن حرب فقال: أنا حدثت به أبا بُردة، وقال الدارقطني والبيهقي والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلًا. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.","vol":"11","page":214},{"text":"وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٧ / رقم (١٢٩١) عن حديث أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -. فقال: يرويه قتادة، واختلف عنه، فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى. وتابعه همام، عن قتادة من رواية عفان عنه. ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه مرسلًا. وخالفه الضحاك بن حمزة، فرواه عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ورواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي بردة، لم يذكر بينهما أحدًا. واختلف عن حماد بن سلمة، فرواه محمد بن كثير المصيصي، عن حماد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة، عن أبي موسى. ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبي بُردة مرسلًا، وقال في آخره: قال لي حماد: فحدثت به سماك بن حرب، فقال: أنا حدثت به أبا بُردة. وهذا الحديث يرويه الثوري وغيره عن سماك، عن تميم بن طرفة مرسلًا: عن النبي - ﷺ -. ويرويه ياسين، عن سماك، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، والمحفوظ حديث أبي كامل، عن حماد، عن قتادة. ومدار الحديث يرجع إلى سماك بن حرب، والصحيح عن سماك بن حرب مرسلًا عن النبيِّ - ﷺ -.اهـ.\nونقله عنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٦١ وقال: وقال غيره: هذا لا يضر الحديث. فقد أسنده ثقتان عن","vol":"11","page":215},{"text":"قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبي موسى، وهما سعيد بن أبي عروبة وهشام بن يحيى، ولعل سعيد بن أبي بُردة سمعه من سماك، وسمعه من أبيه عن أبي موسى. والله أعلم. اهـ.\nوقد اختلف في متنه. فقد وقع في رواية سعيد بن أبي بردة والنضر بن أنس بلفظ: فجعلها بينهما نصفين أما رواية خلاس فلم يذكر أنه جعل الدابة بينهما نصفين، وإنما قال: استهما على اليمين لهذا قال البيهقي ١٠/ ٢٥٥: فيحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية الأولى في حديث أبي بُردة، فكأنه - ﷺ - جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد، فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه في النصف الذي حصل له. فجعل عليهما اليمين، فتنازعا في البداية بأحدهما. فأمرهما أن يقترعا على اليمين. والله أعلم. اهـ.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٧٦ كلام البيهقي، قال عقبه: وهذا جمع حسن لو تثبت الرواية الأولى، وقد علمت ما فيها من الاختلاف في إسنادها، وأن الصواب فيها الإرسال. أما الرواية الأخرى. فلها شاهدان مرسلان. اهـ.\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٠٩: قال المنذري في \"حواشيه\": قيل يحتمل أن تكون القصة واحدة، وقيل: يحتمل أن يكونا واقعتين، انتهى. ثم قال الزيلعي: ولقوة اشتباههما في السند والمتن جعلهما ابن عساكر في \"أطرافه\" حديثًا واحدًا وعزاه للثلاثة وأخطأ في ذلك، فإن النسائي وابن ماجه لم يخرجا الأول -أعني حديث. أقاما البينة- لم يخرجا إلا حديث \"ليس لأحدهما بينة\". اهـ.","vol":"11","page":216},{"text":"تنبيه: ورد الحديث موقوفًا على أبي الدرداء كما بينه الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (١٠٧٨).\n* * *\n\n١٤١٣ - وعن جابرٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن حَلَفَ على مِنبَرِي هذا بيمينٍ آثِمَةٍ، تَبَوَّأ مقعدَه من النارِ\". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (٣٢٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ٤٩١، وابن ماجه (٢٣٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٤٤، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢٧، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٦٨)، والحاكم ٤/ ٣٣٠، والبيهقي ٧/ ٣٩٨ و١٠/ ١٧٦ كلهم من طريق هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن نسطاس، عن جابر به وعند بعضهم زيادة: \"ولو على سواك أخضر إلا تبوَّأ مقعده من النار\".\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان غير عبد الله بن نسطاس المدني لم يخرج له الشيخان، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥١٥: لا يعرف، تفرد عنه هاشم بن هاشم. اهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ١٩٩: في سنده هذا مجهول. اهـ.\nوبه أعل الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣١٣ ويرد عليه أنه وثقه النسائي، وروى عنه الإمام مالك.","vol":"11","page":217},{"text":"ورواه عن هاشم بن هاشم جمع من الثقات، منهم الإمام مالك، وابن نمير، ومروان بن معاوية، وصفوان بن عيسى وغيرهم.\nورواه أحمد ٣/ ٣٧٥ عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عكرمة، حدثني رجل من جهينة ونحن مع أبي سلمة بن عبد الرحمن، [عن عبد الرحمن] (١) بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما امرئ من الناس حلف عند منبري هذا على يمين كاذبة يستحق بها حق مسلم، أدخله الله ﷿ النار وإن على سواك أخضر\".\nقلت: محمد بن عكرمة لم أجد من وثقه غير ابن حبان وذكره الذهبي في \"الميزان\" وقال: لم يرو عنه سوى إبراهيم. اهـ.\nوأيضًا في الإسناد رجل من جُهينة ولم يسم، ولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣١٣: هذا إسناد مجهول. اهـ.\nوللحديث شاهد عن أبي هريرة. فقد رواه ابن ماجه (٢٣٢٦) وأحمد ٢/ ٣٢٩ و٥١٨، والحاكم ٤/ ٢٩٧ كلهم من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال. قال رسول الله - ﷺ - \"لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة، ولو على سواك رطب، إلا وجبت له النار\".\n_________\n(١) ما بين الحاصرتين سقط من الطبعة الميمنية، وهو على الصواب في طبعة مؤسسة الرسالة ٢٣/ ٢٦٩ (١٥٠٢٤).","vol":"11","page":218},{"text":"قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القوي العابد. اهـ. ووافقه الذهبي مع أن الحسن بن يزيد وإن كان ثقة إلا أنه لم يخرج له البخاري ولا مسلم.\nولما نقل الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٣١٤ قول الذهبي: صحيح، قال الألباني عقبه: هذا هو الصواب أنه صحيح فقط، فإن أبا يونس هذا لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه، فليس على شرط الشيخين، فالحديث بهذا الشاهد صحيح. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٩ / رقم (١٧٨٢) عن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من حلف عند ... \" فقال يرويه أبو عاصم النبيل، عن الحسن بن يزيد بن فرُّوخ الضمري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن أبي يونس القوي ووهم. والصواب عن الحسن بن يزيد الضمري، وأبو يونس اسمه الحسن بن يزيد وهو ثقة. وإنما سمي بالقوي لقوته على الطواف. ويقال له: الطواف. اهـ.\n* * *\n\n١٤١٤ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ. رَجَلٌ على فَضْلِ ماءٍ بالفلاةِ، يَمنعُهُ مِن ابنِ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رَجُلًا بسِلْعَةٍ بعدَ العصر، فحلفَ له بالله: لأخذَها بكذا وكذا، فصدَّقه وهو على غيرِ ذلك، ورَجُلٌ","vol":"11","page":219},{"text":"بايعَ إمامًا، لا يُبايعُهُ إلا للدنيا، فإنْ أعطاهُ منها وَفَى، وإنْ لم يُعْطِهِ منها لم يفِ. متفق عليه.\nرواه البخاري (٧٢١٢)، ومسلم ١/ ١٠٣، وأبو داود (٣٤٧٤)، والنسائي ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن ماجه (٢٢٠٧)، وأحمد ٢/ ٢٥٣ و٤٨٠ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٤١٥ - وعن جابرٍ - ﵁ - أنَّ رَجلينِ اختصَمَا في ناقةٍ، فقال كلُّ واحدٍ منهما: نُتِجَتْ عندي، وأقاما بَيِّنَة، فقَضَى بها رسولُ الله - ﷺ - لمن هي في يده.\nرواه الدارقطني ٤/ ٢٠٩ قال: نا الحسين بن إسماعيل ومحمد بن جعفر المطيري وأبو بكر أحمد بن عيسى الخواص، قالوا: نا محمد بن عبد الله بن منصور أبو إسماعيل الفقيه، نا زيد بن نُعيم ببغداد، نا محمد بن الحسن، نا أبو حنيفة، عن هيثم الصيرفي، عن الشعبي، عن جابر: أن رجلين ... فذكره.\nومن طريقه رواه البيهقي ١٠/ ٢٥٦.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زيد بن نعيم، قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ١٠٦: لا يعرف في غير هذا الحديث. اهـ. ثم ذكر الحديث ثم قال. هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني. اهـ.","vol":"11","page":220},{"text":"وتبع الذهبي على إعلال الحديث بزيد بن نعيم ابنُ التركماني كما في \"الجوهر النقي\" ١٠/ ٢٥٦ مع \"السنن\" وأعله ابن القطان بعدة علل. فلما ذكر عبد الحق الإشبيلي الحديث، تعقبه ابن القطان فقال في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٥١: لم يقل إثره شيئًا، إلا أنه أبرز من إسناده ما ذكرناه. ولم يذكر من دود محمد بن الحسن، فأراه عنده ضعيفًا، بضعف أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، ويرويه عن محمد بن الحسن، زيد بن نعيم، وهو رجل لا يعرف حاله. اهـ.\nثم قال: وأبو إسماعيل الفقيه، هو محمد بن عبد الله بن منصور الشيباني المعروف بالبطيخي صاحب الرأي، وهو ثقة، قاله الدارقطني. اهـ.\nولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٣١ قال: إسناده ضعيف اهـ.\nوضعف الحديث ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٦٩٤.\n* * *\n\n١٤١٦ - وعن ابن عُمَر - ﵄ - أن النبيَّ - ﷺ - رَدَّ اليمينَ على طالبِ الحقِّ. رواهما الدارقطني. وفي إسنادِهما ضَعْفٌ.\nرواه الدارقطني ٤/ ٢١٣، والحاكم ٤/ ١١٣، والبيهقي ١٠/ ١٨٤، كلهم من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن مسروق،","vol":"11","page":221},{"text":"عن إسحاق بن الفرات، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥٩١ قول الحاكم وقال: فيه وقفة. اهـ.\nوتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\": لا أعرف. محمدًا، وأخشى أن (١) يكون الحديث باطلًا. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة محمد بن مسروق وهو الكندي قال الذهبي في \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٢٩: قال ابن القطان: لا يعرف. وقال: وقد ذكر أبو حاتم وغيره، أن سليمان كان كثير الرواية عن المجاهيل ... اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ٦٨ وقال: كوفي كان على قضاء مصر، يروي عن أبيه والكوفيين، روى عنه سعيد بن أبي مريم. اهـ.\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٣٠ الحديث وقال: فيه محمد بن مسروق لا يعرف، وإسحاق بن الفرات مختلف فيه، ورواه تمام في \"فوائده\" من طريق أخرى عن نافع. اهـ.\nوأما إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم التجيبي، قال أبو عوانة عنه: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور. اهـ. وقال\n_________\n(١) في الأصل \"لا يكون\" وصوابه ما أثبتناه كما في \"لسان الميزان\" ٥/ ٤٢٩.","vol":"11","page":222},{"text":"ابن يونس. كان فقيهًا ولي القضاء بمصر خليفة لمحمد بن مسروق الكندي وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٣/ ٣٥٥ إسحاق ضعيف. اهـ.\nولهذا قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٩٥ والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٢١٦. وقال عبد الحق عقيب حديثه المتفرد به عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - رد اليمين على صاحب الحق. إسحاق ضعيف قال السليماني إسحاق بن الفرات منكر الأحاديث. اهـ. وقال ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٢٢١٥) فيه جماعة مجاهيل اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي فقال في \"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق\" ٣/ ٥٤٣ هذا الحديث لم يخرجوه، وفي رجاله إسحاق بن الفرات. قال عبد الحق هو ضعيف، وفي قوله نظر لكن وثق إسحاق هذا أبو عوانة الإسفرايييني وقال أبو حاتم هو شيخ ليس بالمشهور وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ما رأيت فقيهًا أفضل منه -يعني إسحاق بن الفرات- وكان عالمًا وولي القضاء بمصر، وحديثه فيه تقليب اهـ\nولما نقل الذهبي في \"تنقيح التحقيق\" ٢/ ٣٢٦ قول ابن الجوزي فيه مجاهيل تعقبه فقال بل هو منكر اهـ\nونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٦٨٧ عن ابن القطان أنه أعله أيضًا بسليمان بن عبد الرحمن.\nوضعف الحديث الألباني في \"الإرواء\" ٨/ ٢٦٨.","vol":"11","page":223},{"text":"١٤١٧ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ مسرورًا، تَبرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: \"ألَمْ تَرَي إلى مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ؟ نَظَرَ آنفًا إلى زيدِ بن حارثةَ وأسامةَ بنِ زيدٍ. فقال: هذه أقدامٌ بعضُها مِن بعضٍ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٧٧٠)، ومسلم ٢/ ١٠٨١، وأبو داود (٢٢٦٧)، والنسائي ٦/ ١٨٤، والترمذي (٢١٣٠)، وابن ماجه (٢٣٤٩)، وأحمد ٦/ ٨٢، كلهم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا به.\n* * *","vol":"11","page":224},{"text":"كتاب العتق","vol":"11","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>باب: في العتق وفضله</span>\n١٤١٨ - عن أبي هُريرة - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امريٍ مُسلمٍ أَعْتَقَ امرأ مسلمًا، استنقَذَ اللهُ بكلِّ عُضْوٍ منهُ عضوًا منهُ مِن النَّارِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥١٧)، ومسلم ٢/ ١١٤٧، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"الأطراف\" ٩/ ٥٠٥، والترمذي (١٥٤١)، وأحمد ٢/ ٤٢٠ و٤٢٢ و٤٢٩ و٤٣٠ و٤٤٧ و٥٢٥، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦٨)، والبيهقي ٦/ ٢٧٣ و١٠/ ٢٧١ كلهم من طريق سعيد بن مرجانه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٤١٩ - وللترمذيِّ وصَحَّحَهُ عن أبي أُمامةَ: \"وأيُّما امرئٍ مُسْلمٍ أعتقَ امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكَه مِن النارِ\".\nرواه الترمذي (١٥٤٧) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عمران بن عُيينة -هو أخو سفيان بن عُيينة- عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أُمامة وغيره من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"أيُّما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلمًا، كان فكاكه","vol":"11","page":227},{"text":"من النار، يُجزَى كلُّ عُضوٍ منه عضوًا منه. وأيُّما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمين كانتا فكاكه من النار، يُجزَى كلُّ عضوٍ منهما عضوًا منه، وأيُّما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، كانت فكاكها من النار، يُجزَى كلُّ عضو منها عضوًا منها\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي. قال الترمذي ٥/ ٢٦٦.\nهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\" (١٢٥٢). صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٤٢٠ - ولأبي داودَ مِن حديثِ كعبِ بنِ مُرَّةَ: \"وأيُّما امرأةٍ أَعتَقتْ امرأةً مسلمةً، كانت فكاكَها من النار\".\nرواه أبو داود (٣٩٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٢)، وأحمد ٤/ ٢٣٥ كلهم من طريق عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب: حدثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله - ﷺ - واحذر. قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أعتق امرأ مسلمًا كان فكاكه من النار، يجزئ كلُّ عظمٍ منه بكلِّ عظم منه، ومن أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، يجزئُ بكل عظمين منهما عظمٌ منه\" واللفظ لابن ماجه. وأحال أبو داود لفظه إلى حديث معاذ.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.","vol":"11","page":228},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ١٤٧: وللنسائي من حديث كعب بن مرة .. إسناده صحيح. اهـ.\nوقد رواه عن عمرو بن مرة؛ شعبة والأعمش. ورواه أحمد ٤/ ٣٢١ قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا سفيان، عن منصور عن سالم، عن رجل، عن كعب. هكذا ولم يسم شرحبيل بن السمط.\nوصحح الحديث الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٣٥٧).\nوللحديث شواهد أخرى. منها ما رواه أبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي ٦/ ٢٦ كلاهما من طريق بقية، قال. ثنا صفوان بن عمرو، قال حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أعتق رقبةً مؤمنةً كانت فداءه من النار\".\nقلت: في إسناده بقية، وللحديث طرق أخرى جيدة. فقد رواه النسائي ٧/ ٢٦ قال. أخبر محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي -عمرو بن عبسة مرفوعًا، وفيه: \"من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر\".\nوللحديث طرق أخرى عند النسائي وأحمد ٤/ ١١٣ و٣٨٦ وسعيد بن منصور (٢٤١٩ - ٢٤٢٠) ولما ذكر المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٤٢٥ الإسناد الأول. قال: في إسناده بقية، وفيه مقال وقد أخرجه النسائي من طرق أخرى وفيها ما إسناده حسن. اهـ.","vol":"11","page":229},{"text":"وروى أحمد ٤/ ٤٠٤، والحميدي (٧٦٧) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، ثنا شعبة الكوفي، قال: كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال: أي بني ألا أحدثكم حديثًا حدثني أبي عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أعتق رقبة أعتق الله ﷿ بكل عضوٍ منها عضوًا منه من النار\".\nقلت: رجاله لا بأس بهم.\n* * *\n\n١٤٢١ - وعن أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: سألتُ النبيَّ - ﷺ -: أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: \"إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلِهِ\" قلت: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: \"أغلاها ثمنًا، وأَنْفَسُها عندَ أهلها\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٨٦، والنسائي ٦/ ١٩، وفي \"الأطراف\" ٩/ ١٩٥، وابن ماجه (٢٥٢٣)، وأحمد ٥/ ١٥٠ و١٧١، والدارمي ٢/ ٢١٦، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٥، والحميدي (١٣١)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٦٩) وابن حبان ٧ / رقم (٤٥٧٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٣ كلهم من طريق هشام بن عروة وغيره، عن أبيه عروة، عن أبي مرواح، عن أبي ذر مرفوعًا به.\n* * *","vol":"11","page":230},{"text":"١٤٢٢ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ، فكان له مالٌ يبلغ ثمنَ العبدِ، قُوِّمَ قيمةَ عَدْلٍ، فأعطَى شركاءَه حِصَصَهُم، وعَتَقَ عليه العبدُ، وإلَّا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم ٢/ ١١٣٩، وأبو داود (٢٩٤٠) و(٣٩٤١) و(٣٩٤٥)، والنسائي ٧/ ٣١٩، والترمذي (١٣٤٦)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، وأحمد ٢/ ٢ و١٥ و٧٧ و١٠٥ و١١٢ و١٤٢ و١٥٦، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٠)، وابن حبان (١٢١١)، والدارقطني ٤/ ١٢٤، والبيهقي ٦/ ٩٦، كلهم عن طريق نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٤٢٣ - ولهما عن أبي هُريرةَ - ﵁ -: \"وإلا قُوِّمَ عليه واستُسعِيَ غيرَ مشقوقٍ عليه\" وقيل: إنَّ السعاية مدرجةٌ في الخبرِ.\nرواه البخاري (٢٥٢٧)، ومسلم ٢/ ١١٤٠، وأبو داود (٣٩٣٤ - ٣٩٣٥) و(٣٩٣٩)، والترمذي (١٣٤٨)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، وأحمد ٢/ ٣٤٧ و٤٢٦ و٤٧٢ و٥٣١ والبغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٣٥٨ كلهم من طريق بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - رضي الله","vol":"11","page":231},{"text":"عنه-، أن النبي - ﷺ - - ﷺ - قال: \"من أعتق نصيبًا أو شقيصًا -في مملوكٍ فَخَلاصهُ عليه في ماله، إن كان له مال، وإلَّا قوِّم عليه فاستسعي به غير مشقوق عليه\".\nولما رواه أبو داود (٣٩٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير به.\nقال أبو داود عقبه: ورواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر السعاية، ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف جميعًا عن قتادة؛ بإسناد يزيد بن زريع، وذكرا فيه السعاية. اهـ.\nوقال الترمذي: روى شعبة عن قتادة هذا الحديث، ولم يذكر فيه أمر السعاية. اهـ. وصحح البخاري كما في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٤٧ الحديث وقال: الحديثان جميعًا صحيحان. اهـ. يعني باللفظين. وقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٢/ ١٢: ذكر الاستسعاء في هذا الحديث، يروى من قول قتادة، ذكر ذلك شعبة وهشام وهمام عن قتادة. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ١٥٧: غفل عبد الحق فزعم أن هشامًا وشعبة ذكر الاستسعاء فوصلاه، وتعقب ذلك عليه ابن المواق فأجاد، وبالغ ابن العربي فقال: اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي - ﷺ -، وإنما هو من قول قتادة.\nونقل الخلال في \"العلل\" عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء، وضعفها أيضًا الأثرم، عن سليمان بن حرب، واستند","vol":"11","page":232},{"text":"إلى أن فائدة الاستسعاء أن لا يدخل الضرر على الشريك، قال: فلو كان الاستسعاء مشروعًا للزم أنه لو أعطاه مثلًا كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك، وفي ذلك غاية الضرر على الشريك. اهـ.\nثم قال الحافظ ابن حجر: وبمثل هذا لا تُرد الأحاديث الصحيحة قال النسائي: بلغني أن همامًا رواه فجعل هذا الكلام -أي الاستسعاء- عن قول قتادة.\nوقال الإسماعيلي: قوله: \"ثم استسعى العبد\" ليس في الخبر مسندًا، وإنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام.\nوقال ابن المنذر والخطابي: هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة، ليس في المتن.\nثم نقل الحافظ ابن حجر عن الدارقطني أنه قال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام ضبطه، وفصل بين قول النبي - ﷺ - وبين قول قتادة، هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج. وأبي ذلك آخرون منهم صاحبا \"الصحيح\" فصححا كون الجمح مرفوعًا، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة، لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره. وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما، فسمع منه ما لم يسمعه غيره، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد ... اهـ.","vol":"11","page":233},{"text":"وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٨٣: قال البيهقي: فقد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعمله، بما سمع قتادة وما لم يسمع، وهشام مع فضل حفظه، وهمام مع صحة كتابته، وزيادة معرفته بما ليس من الحديث على خلاف ابن أبي عروبة، ومن تابعه من إدراج السعاية في الحديث، وفي هذا ما يضعف ثبوت الاستسعاء بالحديث.\nثم قال الزيلعي: وقال صاحب \"التنقيح\" (١): وقد تكلم جماعة من الأئمة في حديث سعيد هذا، وضعَّفوا ذكر الاستسعاء. وقالوا: الصواب أن ذكر الاستسعاء من رأى قتادة، كما رواه همام عنه؛ فجعله من قوله؛ وفي قول هؤلاء الأئمة نظر. فإن سعيد بن أبي عروبة من الأثبات في قتادة، وليس هو بدون همام، وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء، ورفعه إلى النبي - ﷺ -، وهم جرير بن أبي حازم، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف، وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح الخراساني. اهـ.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ١٠ / رقم (٢٠٣١) عن هذا الحديث. فقال: يرويه قتادة، واختلف عنه في إسناده ومتنه، فأما الخلاف في إسناده؛ فإن سعيد بن أبي عروبة، وحجاج بن حجاج، وجرير بن حازم، وأبان العطار، وهمامًا، وشعبة رووه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وخالفهم الحجاج\n_________\n(١) راجع \"التنقيح\" ٣/ ٥٥٧.","vol":"11","page":234},{"text":"ابن أرطاة، رواه عن قتادة، عن موسى بن أنس مكان النضر بن أنس. ووهم.\nوأما هشام الدستوائي. فرواه عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحدًا.\nوأما الخلاف في متنه فإن سعيد بن أبي عروبة، وحجاج بن حجاج، وأبان العطار، وجرير بن حازم، وحجاج بن أرطاة اتفقوا في متنه، وجعلوا الاستسعاء مدرجًا في حديث النبي - ﷺ - وأما شعبة وهشام فلم يذكرا فيه الاستسعاء بوجه وأما همام فتابع شعبة وهشاما على متنه، وجعل الاستسعاء من قول قتادة، وفصل بين كلام النبي - ﷺ - ويشبه أن يكون همام قد حفظه. قال ذلك أبو عبد الرحمن المقرئ، وهو من الثقات عن همام. ورواه محمد بن كثير وعمرو بن عاصم عن همام، فتابعه شعبة على إسناده ومتنه ولم يذكر فيه الاستسعاء بوجه اهـ.\n* * *\n\n١٤٢٤ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَجزِي ولا والِدَهُ، إلَّا أن يَجِدَهُ مَملوكًا فيَشتَرِتهُ فيُعْتِقَه\" رواه مسلم.\nرواه مسلم ٢/ ١١٤٨، وأبو داود (٥١٣٧) والترمذي (١٩٠٧)، وابن ماجه (٣٦٥٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٠ و٢٦٣ و٣٧٦ و٤٤٥،","vol":"11","page":235},{"text":"والطيالسي (٢٤٠٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧١)، وابن حبان ١ / رقم (٤٢٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٨٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٤٥ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٤٢٥ - وعن سَمُرَةَ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"مَن مَلَكَ ذا رَحِم مَحْرَمٍ فهو حرٌّ\" رواه أحمد والأربعة، ورجع جمع من الحفاظ أنه موقوف.\nرواه أبو داود (٣٩٤٩)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١٧٣، وأحمد ٥/ ١٥ و٢٠ والطيالسي (٩١٠)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" ٧ / رقم (٦٨٥٢)، والحاكم ٢/ ٢١٤، والبيهقي ١٠/ ٢٨٩ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا به هكذا رواه عن حماد جمع من الرواة، منهم يزيد بن هارون، وموسى بن إسماعيل، وعبد الله بن معاوية الجمحي. وخالفهم محمد بن بكر البرساني، فقد رواه الترمذي ٥/ ٤٩ وابن ماجه (٢٥٢٤). والطبراني في \"الأوسط\" ٢ / رقم (١٤٦١) كلهم من طريق محمد بن بكر البرساني، عن حماد، عن قتادة وعاصم الأحول، كلاهما عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا به.","vol":"11","page":236},{"text":"قال الترمذي ٥/ ٤٩: ولا نعم أحدًا ذكر في هذا الحديث عاصمًا الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر. اهـ.\nوقال الطبراني: لم يَروِ هذا الحديثَ عن عاصم إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلا محمد، تفرد به محمد بن يحيى. اهـ.\nقلت: ويظهر أن مخالفة محمد بن بكر البرساني لا تحتمل مخالفة الثقات الذين رووه بدون ذكر \"عاصم\" خصوصًا وأن محمد بن بكر البرساني صدوق يخطئ.\nوقد تفرد برفع هذا الحديث حماد بن سلمة. قال الترمذي في \"العلل\" ١/ ٥٦١: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه عن الحسن إلا عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة. قال. ويروى عن قتادة، عن الحسن، عن عمر هذا الحديث أيضًا. اهـ.\nوقال أبو داود ٢/ ٤٢٠: ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه. اهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ٤٩: هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن عمر شيئًا من هذا. اهـ.\nفقد رواه أبو داود (٣٩٥٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال من ملك ذا رحم محرم فهو حرٌّ. ثم قال أبو داود: سعيد أحفظ من حماد. اهـ.\nوروي أيضًا مرسلًا وهو الذي رجحه الأئمة. قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٣٣: قال أبو داود والترمذي: لم","vol":"11","page":237},{"text":"يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة، عن الحسن، ورواه شعبة عن قتادة، عن الحسن مرسلًا، وشعبة أحفظ من حماد. وقال علي بن المديني: هو حديث منكر، وقال البخاري: لا يصح اهـ.\nوأعلَّ الحديثَ المرفوع عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٥ فقال: لا يصح هذا، لأنَّ سماع الحسن من سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة. أهـ. وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٤٠٨ باختلاف الأئمة في سماع الحسن، من سمرة (١) ثمَّ قال: قال أبو داود: شعبة أحفظ من حماد بن سلمة. يعني أن شعبة رواه مرسلًا. وقال الخطابي: أراد أبو داود من هذا: أن الحديث ليس بمرفوع، أو ليس بمتصل، إنما هو عن الحسن، عن النبي - ﷺ -.\nوقال البيهقي: والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة ثمَّ شك فيه ثمَّ يخالفه فيه من هو أحفظ منه - وجب التوقف فيه. وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث. وقال علي بن المديني. هذا عندي منكر. أهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٤٠٧ - مع المختصر -: هذا الحديث له خمس علل.\nإحداها. تفرد حماد بن سلمة به، فإنَّه لم يحدث به غيره.\nالعلة الثانية: أنَّه اختلف فيه حماد وشعبة عن قتادة، فشعبة أرسله، وحماد وصله، وشعبه هو شعبة.\n_________\n(١) راجع بحث هذه المسألة في كتاب الطهارة باب استحباب غسل يوم الجمعة.","vol":"11","page":238},{"text":"العلة الثالثة. أن سعيد بن أبي عروبة خالفهما، فرواه عن قتادة، عن عمر بن الخطّاب: قوله.\nالعلة الرابعة: أن محمَّد بن يسار رواه عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن: قوله، وقد ذكر أبو داود هذين الأثرين.\nالعلة الخامسة: الاختلاف في سماع الحسن من سمرة. أهـ.\nوأعله ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٠٨ بالاختلاف في سماع الحسن من سمرة.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٧٠: وعلة الحديث عندي اختلافهم في سماع الحسن من سمرة، لا سيما وهو -أعني الحسن. مدلس وقد رواه بالعنعنة. أهـ.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عمر. فقد رواه النسائي كما في \"الأطراف\" ٥/ ٤٥١، وابن ماجه (٢٥٢٥)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٢)، والبيهقيُّ ١٠/ ٢٧٩، كلهم من طريق ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر بنحوه.\nقال النسائي في \"الكبرى\" ٣/ ١٧٣: لا نعلم أن أحدًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة. وهو حديث منكر. والله أعلم. أهـ.\nوقال الترمذي ٥/ ٤٩: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل الحديث أهـ.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٤٠٩: قال الإمام أحمد عن ضمرة: إنه ثقة، إلا أنَّه روى حديثين ليس لهما أصل، أحدهما هذا الحديث. أهـ.","vol":"11","page":239},{"text":"وقال البيهقي ١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠: المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهى عن بيع الولاء وعن هبته.\nومال عبد الحق الإشبيلي إلى تقوية الحديث فقال في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٥: عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به ولم يتابع عليه. وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة بهذا علة فيه، لأنَّ ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده، ولا إرسال من أرسله، ولا توقيف من أوقفه. أهـ.\nوتبع عبد الحق ابن القطان، كما في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٧٩، وتبعهما ابن التركماني كما في \"الجوهر النقي\" ١٠/ ٢٩٠ ونقل عن ابن حزم تصحيح الخبر. وأقره الألباني كما في \"الإرواء\" ٦/ ١٧٠ - ١٧١.\nوقال ابن دقيق في \"الإلمام\" ٢/ ٥٩٦: خرجه النسائي وابن ماجه من حديث ضمرة وقد خطئ فيه ولم يلتفت لذلك لكون ضمرة ثقة لا يضر انفراده به، أهـ.\n* * *\n\n١٤٢٦ - وعن عِمرانَ بنِ حُصَين - ﵄ -: أنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَملُوكِينَ له، عندَ مَوْتِهِ، لم يَكُنْ له مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رسولُ الله - ﷺ - فجزَّأهم أَثْلاثًا، ثمَّ أقرعَ بينهُم، فأعتَقَ اثنينِ، وأرَقَّ أرْبَعَةً، وقال لَهُ قولًا شديد. رواه مسلم.","vol":"11","page":240},{"text":"رواه مسلم ٣/ ١٢٨٨، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذي (١٣٦٤) كلهم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين بمثله.\nوللحديث طرق أخرى عند مسلم ٣/ ١٢٨٩، والنسائيُّ ٤/ ٦٤.\n* * *\n\n١٤٢٧ - وعن سَفِينةَ - ﵁ - قال: كنتُ مملوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ. فقالت: أُعْتِقُكَ، وأشترِطُ أنْ تَخْدِمَ رسولَ الله - ﷺ - ما عِشْتَ. رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ والحاكم.\nرواه أبو داود (٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢٥٢٦)، والنسائيُّ في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٠، وأحمد ٥/ ٢٢١، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٧٦)، والحاكم ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، والبيهقيُّ ١٠/ ٢٩١، كلهم من طريق سعيد بن جمهان عن سفينة به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\nقلت: سعيد بن جمهان الأسلمي أبو حفص البصري. اختلف فيه والأكثر على توثيقه. وثقه أحمد وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. أهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. أهـ.\nوقال ابن معين أيضًا: روى عن سفينة أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنَّه لا بأس به. أهـ. وقال أبو داود: ثقة. أهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. أهـ. وقال البخاري في حديثه عجائب: وقال الساجي: لا يتابع على حديثه. أهـ.","vol":"11","page":241},{"text":"وقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣٩٤. قال النسائي لا بأس بإسناده. أهـ. ثمَّ قال المنذري. وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقة يحيى بن معين وأبو داود السجستاني. وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به أهـ\nوقال الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٣٢٨) حسن أهـ.\n* * *\n\n١٤٢٨ - وعن عائشةَ - ﵂ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ\".\nمتفق عليه في حديث سبق تخريجه في أول كتاب البيوع. رقم الحديث (٧٨٥).\n* * *\n\n١٤٢٩ - وعن أبو عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الولاءُ لُحْمَةٌ كلحمةِ النَّسَبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ\".\nرواه الشافعي، وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في \"الصحيحين\" بغير هذا اللفظ.\nسبق تخريج حديث ابن عمر في باب: الفرائض رقم الحديث (٩٥٣) وأما أصله الذي في \"الصحيحين\" فقد سبق تخريجه في كتاب البيوع. رقم الحديث (٧٩١).","vol":"11","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>باب: المُدبَّر والمكاتَب وأمّ الولد</span>\n١٤٣٠ - عن جابر - ﵁ - أنَّ رَجُلًا مِن الأنصارِ أعتقَ غُلامًا له عن دُبُر، لم يكن له مالٌ غيرُه، فبلغَ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقال: \"مَن يشتريه مني؟ \" فاشتراه نُعيم بن عبد الله بثمانِ مئةِ دِرْهَمٍ. متفق عليه. وفي لفظٍ للبخاريِّ: فاحتاج. وفي رواية للنسائي: وكان عليه دينٌ، فباعَه بثمانِ مئةِ درهمٍ، فأعطاه وقال: \"اقْضِ دَينَكَ\".\nرواه البخاري (٦٧١٦)، ومسلم رقم (٩٩٧) (١)، والترمذي (١٢١٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والدارميُّ ٢/ ٧٢، وأحمد ٣/ ٢٩٤ و٣٦٨ - ٣٦٩، وابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٨٣)، والطيالسي (١٧٠١)، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢ - ١٦٦٦٣)، وابن حبان ٧ / رقم (٤٩٠٩)، والطحاوي في \"الشرح\" ٤/ ٩١ كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن جابر مرفوعًا به.\nورواه مسلم ٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائيُّ ٥/ ٦٩ - ٧٠، و٧/ ٣٠٤، وأحمد ٣/ ٣٠٥، وعبد الرزاق (١٦٦٦٤)،\n_________\n(١) أحلت هنا إلى الرقم نظرًا لوجود تأخير في صفحات المطبوع حيث أُخر هذا الحديث في طبعة فؤاد عبد الباقي إلى ٣/ ١٢٨٩ تحت باب (١٣) باب: جواز بيع المدبر.","vol":"11","page":243},{"text":"والحميدي (١٢٢٢) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بنحوه.\nورواه البخاري (٢١٤١) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر به، وفيه: فاحتاج، فأخذه. . . ومن هذا الطريق رواه أبو داود (٣٩٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٠٤ و٨/ ٢٤٦ وعنده بلفظ: وكان عليه دين، فباعه رسول الله - ﷺ - بثمان مئة درهم فأعطاه. فقال: \"اقض دينك، وأنفق على عيالك\".\nوللحديث طرق أخرى.\n* * *\n\n١٤٣١ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"المُكاتَبَ عبدٌ ما بقيَ عليه مِن مُكاتَبَتِهِ دِرهمٌ\" أخرجه أبو داود بإسناد حسنٍ. وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٣٩٢٦ - ٣٩٢٧)، والنسائيُّ في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٧، والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وأحمد ٢/ ١٧٨ و١٨٤ و٢٠٦ و٢٠٩، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٤، كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وله عدة ألفاظ.","vol":"11","page":244},{"text":"قلت: إسناده لا بأس به. وقد سبق الكلام عن سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنة (١).\nوقد رواه عن عمرو بن شعيب جمع من الرواة وفي بعضهم كلام. فقد رواه سليمان بن سليم الشامي (٢)، وحجاج بن أرطاة، وعباس الجريري، ويحيى بن أبي أنيسه.\nقال الترمذي ٤/ ٢٦٠: هذا حديث حسن غريب. أهـ. وقال الحاكم ٢/ ٢٣٧: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه أهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٩/ ٧٤٢. مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولكنه روي من طرق متكلم في بعضها، رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم الكناني عنه، وإسماعيل هذا فيه مقال، لكن قال أحمد: ما روي عن الشاميين فهو صحيح وسليمان هذا الذي روى عنه حمصي فالحديث إذن صحيح، وقال النوويّ في \"الروضة\" إنه حديث حسن. أهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب صفة مسح الرأس.\n(٢) الراوي عنه إسماعيل بن عياش وبه أعل الحديث المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣٨٤، لكن قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٤٣ فيه إسماعيل بن عياش لكنه عن شيخ شامي ثقة أهـ. ونحوه قال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١١٩.","vol":"11","page":245},{"text":"وقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١١٩: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور. أهـ.\n* * *\n\n١٤٣٢ - وعن أُمِ سَلَمَةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كان لإحداكنَّ مكاتَبٌ، وكان عندَه ما يُؤدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ منه\". رواه الخمسة وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (٣٩٢٨)، والنسائيُّ في \"الكبرى\" ٣/ ١٩٨، والترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٦/ ٢٨٩ و٣٠٨ و٣١١، والحميدي (٢٨٩)، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٣٢٢)، والطبراني ٢٣ / رقم (٦٧٦) و(٩٥٥)، والحاكم ٢/ ٢١٩، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٧، كلهم من طريق الزهري، قال: حدثني نبهان مولى أُمِّ سلمة، عن أمِّ سلمة مرفوعًا به.\nقلت: في إسناده نبهان المخزومي أبو يحيى المدني مولى أم سلمة ومكاتبها لم أجد من وثقه غير ابن حبان.\nوقال البيهقي ١٠/ ٣٢٧: ورواه الشافعي ﵀ في القديم عن سفيان بن عيينة. قال: ولم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان. ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين. والله أعلم. أهـ. ثمَّ قال البيهقي: يريد حديث نبهان وحديث عمرو بن شعيب: أن النبي - ﷺ - قال: \"مَن كاتب عبده على مئة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق\". أهـ.","vol":"11","page":246},{"text":"لهذا قال ابن الملقن في \"الخلاصة\" ٢/ ٤٦٢: أشار إلى ضعفه الشافعي وناقشه البيهقي.\nوالحديث صححه الترمذي ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١ فقال: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التوَّرع. وقالوا: لا يعتق المُكاتب، وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي. أهـ.\nوصحح الحديث الحاكم ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٣: ومما يدلّ على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه، وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! وقد صح ذلك عن بعضهن. . . أهـ. لكن إذا كان من باب التورع فلا تعارض. والله أعلم.\n* * *\n\n١٤٣٣ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"يُودَى المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنهُ دِيَةَ الحُرِّ، وبِقَدْرِ ما رَقَّ منه دِيَةَ العبدِ\" رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ.\nرواه أبو داود (٤٥٨١) والنسائيُّ ٨/ ٤٦، وأحمد ١/ ٢٢٢ و٢٢٦ و٢٦٠ و٣٦٣، والطيالسي (٢٦٨٦)، والحاكم ٢/ ٢٣٧، والدراقطني ٣/ ١٩٩ و١٢٣، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به.","vol":"11","page":247},{"text":"قلت: رجاله ثقات. قال الحاكم ٢/ ٢٣٨: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. أهـ، ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٦٢: رجاله رجال الصحيح. وذكر المنذري في \"مختصر السنن\" ٦/ ٣٧٤: أن الحديث روي مرسلًا، لكن توبع يحيى بن أبي كثير على رفعه، فقد رواه النسائي ٨/ ٤٦ والترمذي (١٢٥٩)، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٥ كلهم من طريق يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا به، وعند الترمذي بلفظ مختصر قال الترمذي ٤/ ٢٥٩: حديث حسن. وهكذا روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -. وروى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن عليّ قوله. أهـ.\nورواه أبو داود (٤٥٨٢) من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أصاب المكاتَب حدًّا أو ورث ميراثًا يرث على قدر ما عتق منه\".\nثمَّ قال أبو داود، ورواه وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن عليٍّ، عن النبي - ﷺ -، وأرسله حماد بن زيد، وإسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - وجعله إسماعيل ابن علية قول عكرمة. أهـ.\nولما روى البيهقي ١٠/ ٣٢٥ - ٣٢٦ حديث علي من طريق أيوب، عن عكرمة، عن علي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -","vol":"11","page":248},{"text":"\"يُودَى المكاتب بقدر ما أدى\". قال البيهقي عقبه ورواية عكرمة عن علي مرسلة أهـ.\nوالحديث صححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (٣٨٣٠).\n* * *\n\n١٤٣٤ - وعن عَمرِو بنِ الحارثِ - أخِي جُوَيرِيَةَ أُمِّ المؤمنين - ﵄ - قال: ما تَركَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عندَ مَوْتِهِ دِرهمًا ولا دِينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا، إلا بغلتَهُ البيضاءَ، وسلاحَهُ، وأرضًا جعلَها صَدَقَةً. رواه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٢٧٣٩) قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث. . مرفوعًا به.\n* * *\n\n١٤٣٥ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أيُّما أمَةٍ وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها، فهي حُرَّةٌ بعدَ مَوْتِهِ\".\nأخرجه ابنُ ماجه والحاكم بإسناد ضعيف. ورجح جماعة وقفه على عمر - ﵁ -.","vol":"11","page":249},{"text":"رواه ابن ماجه (٢٥١٥)، وأحمد ١/ ٣٠٣ و٣١٧ و٣٢٠، والدارميُّ ٢/ ٢٥٧، والحاكم ٢/ ٢٣، والدارقطني ٤/ ١٣٠، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦، كلهم من طريق شريك، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. ولفظه عند أحمد والدارميُّ بنحوه.\nقال الحاكم ٢/ ٢٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وتعقبه الذهبي فقال في \"التلخيص\": حسين متروك. أهـ.\nونقل ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" ٢/ ٤٦٤ تصحيح الحاكم ثمَّ قال: وفيه نظر قوي سيما رواية الدارقطني لكن قال له متابع لعله جابر لما في الأولى من الضعف ثم سبرته فوجدته يزيده وهنًا. أهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأنَّ فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد الله المدني.\nقال عنه الإمام أحمد له أشياء منكرة. أهـ. وقال ابن معين: ضعيف. أهـ. وقال مرة: ليس به بأس يكتب حديثه. أهـ. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه، وتركه أحمد أيضًا. أهـ. وقال أبو زرعة. ليس يقوي. أهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به. أهـ. وقال النسائي: متروك. أهـ. لهذا قال البيهقي ١٠/ ٣٤٦: حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ضعفه أكثر أصحاب الحديث. أهـ.\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ٢٣: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وهو ضعيف. أهـ.","vol":"11","page":250},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٤٠ في إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف جدًّا. أهـ.\nوبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه على \"زوائد ابن ماجه\" وقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ١٨٥: وهذا إسناد فيه علتان: الأولى الحسين هذا ضعيف. . والأخرى شريك هو ابن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكنه لم يتفرد به، بل تابعه جماعة أهـ.\nوروي موقوفًا على عمر. كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" فقد رواه البيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأ أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ سفيان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن عمر - ﵁ - قال: أم الولد أعتقها ولدها وإن كان سقطًا.\nثمَّ قال البيهقي عقبه: وكذلك رواه شريك عن سعيد بن مسروق أبي سفيان الثوري، عن عكرمة، عن عمر - ﵁ -، ورواه خصيف الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵁ - عن عمر بن الخطّاب - ﵁ -: إذا ولدت أم الولد من سيدها فقد عتقت وإن كان كان سقطًا. أهـ. ثمَّ رواه البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا خصيف به. ثمَّ قال البيهقي: فعاد الحديث إلى عمر. أهـ. وتعقب ابن التركماني البيهقي فقال كما في \"الجوهر النقي\" - مع \"السنن\" ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧: هاتان قضيتان مختلفان، لفظًا، روى عكرمة إحداهما مرفوعة والأخرى موقوفة، فلا تعلل إحداهما بالأخرى. . . وقد جاء للحديث متابعة من وجه","vol":"11","page":251},{"text":"آخر بسند جيد (١). قال ابن حزم: روينا من طريق قاسم بن أصبغ، ثنا مصعب بن محمَّد، ثنا عبيد الله بن عمر هو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما ولدت مارية أم إبراهيم، قال رسول الله - ﷺ -: \"أعتقها ولدها\" ثمَّ قال ابن حزم: هذا خبر جيد السند كل رواته ثقة. وقال في كتاب البيوع: صحيح السند. انتهى ما نقله وقاله ابن التركماني.\nوذكر الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥ ما رواه الطبراني ٣/ ١٢٨، والدارقطني والبيهقيُّ ١٠/ ٣٤٦ من طريق إبراهيم بن يوسف الصيرفي، نا الحسين بن عيسى الحنفي، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: أم الولد حرة وإن كان سقطًا. ثمَّ قال الألباني: وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء:\n١ - الحكم بن أبان وهو العدني صدوق له أوهام.\n٢ - الحسين بن عيسى الحنفي؛ ضعيف.\n٣ - إبراهيم بن يوسف الصيرفي؛ صدوق فيه لين. ولذلك قال البيهقي عقب الحديث: وهو ضعيف والصحيح عن عمر. يعني موقوفًا. انتهى ما نقله وقاله الألباني.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٢٤٠: وفي رواية للدارقطني والبيهقيُّ من حديث ابن عباس أيضًا. أم الولد\n_________\n(١) وكذا قال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٤/ ٨٧.","vol":"11","page":252},{"text":"حرة، وإن كان سقطًا. وإسناده ضعيف أيضًا والصحيح أنَّه من قول ابن (١) عمر. أهـ.\n* * *\n\n١٤٣٦ - وعَنْ سَهْلِ بنِ حُنيفٍ - ﵁ - أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قال: \"مَن أعانَ مُجاهِدًا في سبيلِ اللهِ، أو غارِمًا في عُسْرَتِهِ، أو مُكاتَبًا في رَقَبَتِهِ، أظلَّه اللهُ يومَ لا ظِلَّ ألا ظِلُّه\". رواه أحمد وصححه الحاكم.\nرواه أحمد ٣/ ٤٨٧، والحاكم ٢/ ٩٩ و٢٣٦، والبيهقيُّ ١٠/ ٣٢٠، كلهم من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه سهل بن حُنيف به مرفوعًا.\nوقد رواه عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل عمرو بن ثابت بن هرمز البكيري كما عند الحاكم والبيهقيّ، وهو متروك. ترك ابن المبارك حديثه، لأنه كان يسب السلف كما قال أحمد، وتكلم فيه ابن معين والبخاري والنسائيّ وأبو داود وغيرهم، وبهذا يعرف وهم الحاكم ٢/ ٢٣٦ في قوله: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. وبه تعقبه الذهبي ولم ينفرد عمرو بن ثابت بل تابعه عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي كما عند أحمد وهو ثقة. وتابعهما زهير بن محمَّد التميمي كما عند أحمد والبيهقيّ وقد وثقه أحمد، وفي رواية تكلم\n_________\n(١) لعل صوابه \"عمر\".","vol":"11","page":253},{"text":"في رواية الشاميين عنه، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنَّه مناكير، وما روى أهل البصرة فإنَّه صحيح. أهـ.\nوالحديث مداره على عبد الله بن محمَّد بن عقيل وهو لين الحديث كما سبق (١) وشيخه عبد الله بن سهل بن حنيف ذكره أحمد بن عبد الرحيم العراقي في \"ذيل الكاشف\" (٧٧١) فقال: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري، عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل؛ لا أعرف حاله. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" ص ٢٢٥: عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري عن أبيه، وعنه عبد الله بن محمَّد بن عقيل ليس بمشهور.\nقلتُ -أي الحافظ -: صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبَّان، وهو على شرطه. والحديث أورده السيوطي في \"الجامع الصغير\" ورمز له بالصحة ٢/ ٥٧٤ وقال الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٥٤٤٧): ضعيف أهـ.\nوأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٤/ ٢٤١ وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن سهل بن حنيف ولم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن. أهـ.\nوروي مرسلًا لكن قال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٧٣: أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: الصحيح روايته عن أبيه. أهـ.\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة. باب اختصاص هذه الأمة بالتيمم وباب. ما يميز به دم الحيض.","vol":"11","page":254},{"text":"كتاب الجامع","vol":"11","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>باب: الأدب</span>\n١٤٣٧ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"حَقُّ المُسلمِ على المُسلمِ سِتٌّ: إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّم عليه، وإذا دَعَاكَ فأَجِبْهُ، وإذا استَنْصَحَكَ فانْصَحْهُ، وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ\" رواه مسلم.\nرواه البخاري (١٢٤٠)، ومسلم ٤/ ١٧٠٤، وأبو داود (٥٠٣٠)، كلهم من طريق الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة مرفوعًا به.\nوعند البخاري بلفظ \"خمس\" ولم يذكر: \"وإذا استنصحك فانصحه\".\nورواه ابن ماجه (١٤٣٥)، وأحمد ٢/ ٣٣٢، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -. . . فذكره. وإسناده قوي.\nقال: الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٤٤٨. هذا إسناد حسن رجاله رجال الشيخين، إلا أنهما أخرجا لمحمد بن عمرو متابعة. أهـ. ثمَّ ذكر متابعة الزهري السابقة. وللحديث طرق أخرى عند مسلم ٤/ ١٧٠٥، والترمذي (٢٧٣٧ - ٢٧٣٨)، والنسائيُّ ٤/ ٥٣ أتركها اختصارًا.","vol":"11","page":257},{"text":"تنبيه: يظهر مما سبق أن في عزو الحديث إلى صحيح مسلم فقط كما فعل الحافظ ابن حجر قصور في التخريج؛ لأنَّ الحديث متفق عليه. والله أعلم.\n* * *\n\n١٤٣٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"انْظُروا إلى مَن هو أسفَلَ منكُم، ولا تَنظُروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدَرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكم\". متفق عليه.\nرواه مسلم ٤/ ٢٢٧٥، والترمذي (٢٥١٥)، وابن ماجه (٤١٤٢)، وأحمد ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ الباب.\nورواه البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٥ كلاهما من طريق أبي الزناد، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"إذا نظر أحدكم إلى مَن فُضِّل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه\".\nولعل الحافظ ابن حجر ﵀ أراد أصل الحديث.\n* * *","vol":"11","page":258},{"text":"١٤٣٩ - وعن النَّوَّاس بن سَمعانَ - ﵁ - قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن البِرِّ والإثمِ؟ فقال: \"البِرُّ: حُسْنُ الخُلُق، والإثمُ: ما حاكَ في صدرِكَ، وكرِهتَ أنْ يَطَّلِعَ عليه الناسُ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ١٩٨٠، والترمذي (٢٣٩٠)، وأحمد ٤/ ١٨٢، كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، عن النَّوَّاس بن سمعان الأنصاري، قال: . . . فذكره.\n* * *\n\n١٤٤٠ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا كُنْتُم ثلاثةً، فلا يَتناجَى اثنانِ دُون الآخرِ، حتَّى تَختَلِطُوا بالناسِ؛ مِن أجلِ أنَّ ذلكَ يُحزِنُهُ\" متفق عليه واللفظ لمسلم.\nرواه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم ٤/ ١٧١٨، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي (٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣٧٧٥)، وأحمد ١/ ٣٧٥ و٤٢٥ و٤٣٠ و٤٣٨ و٤٤٠ و٤٦٠ و٤٦٤ و٤٦٥ كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعًا. وللحديث شواهد عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهما.\n* * *","vol":"11","page":259},{"text":"١٤٤١ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يُقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ مِن مجلسِهِ ثمَّ يَجلِسُ فيه، ولكنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٢٧٠)، ومسلم ٤/ ١٧١٤، والترمذي (٢٧٥٠)، كلهم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: . . . فذكره.\n* * *\n\n١٤٤٢ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أكلَ أحدُكُم طعامًا، فلا يَمْسَحْ يَدَهُ، حَتَّى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم ٣/ ١٦٠٥، وأبو داود (٣٨٤٧)، وأحمد ١/ ٢٢١ و٣٤٦، كلهم من طريق عطاء، عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره وللحديث عدة شواهد.\n* * *\n\n١٤٤٣ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيُسَلِّم الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ","vol":"11","page":260},{"text":"على الكثيرِ\" متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلمٍ \"والرَّاكبُ على الماشي\".\nرواه البخاري (٦٢٣١)، وأبو داود (٥١٩٨)، والترمذي (٢٧٠٥)، وأحمد ٢/ ٣١٢ - ٣١٤، كلهم من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ الباب.\nورواه البخاري (٦٢٣٢)، ومسلم ٤/ ١٧٠٣، وأبو داود (٥١٩٩) وأحمد ٢/ ٣٢٥، كلهم من طريق زياد، أنَّه سمع ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أنَّه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ -: \"يُسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير\" هكذا وليس فيه \"الصغير على الكبير\".\nوللحديث طرق وشواهد أخرى.\n* * *\n\n١٤٤٤ - وعن عليٍّ - ﵁ - قال قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُجزِئُ عن الجماعةِ إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدُهم، ويَجزِئ عن الجماعةِ أن يَرُدَّ أحدُهم\" رواه أحمد والبيهقيُّ.\nرواه أبو داود (٥٢١٠)، وأبو يعلى ١ / رقم (٤٤١) والضياء في \"المختارة\" ١/ ٢١٤ - ٢١٥، والبيهقيُّ ٩/ ٤٨ كلهم من طريق سعيد أبو خالد الخزاعي، قال حدثني عبد الله بن الفضل، ثنا عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا به.","vol":"11","page":261},{"text":"وقال أبو داود: رفعه الحسن بن علي. . . أهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سعيد بن خالد الخزاعي المدني، وهو ضعيف. قال البخاري: فيه نظر. أهـ.\nوقال أبو زرعة: هو ضعيف الحديث. أهـ. ووثقه ابن أبي ذئب، وقال ابن حبَّان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤُه، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. أهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. أهـ.\nولهذا قال الضياء عقبه: سعيد بن خالد ضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال الدارقطني: والحديث غير ثابت، تفرد به سعيد بن خالد وليس بالقوي. أهـ.\nوبه أعل الحديث المنذري في \"مختصر السنن\" ٨/ ٧٩.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٧: في سنده ضعف، لكن له شاهد من حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي إسناده مقال، وآخر مرسل في \"الموطأ\" عن زيد بن أسلم. أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ٥٠٠: رواه أبو داود لم يضعفه وفي سنده سعيد بن خالد الخزاعي ضعفوه. أهـ. وقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ٣٥٦: حديث حسن أخرجه أبو داود والبيهقيُّ وإسناده ضعيف. لعله أراد حسن بشواهد أو لمعناه والأول أظهر.\nوسئل الدارقطني في \"العلل\" ٤ / رقم (٤١٣) عن حديث: عبيد الله بن أبي رافع، عن عليٍّ، عن النبي - ﷺ -: \"يجزئ الجماعة. .\" فقال: هو حديث يرويه عبد الملك بن إبراهيم الجدي، عن سعيد","vol":"11","page":262},{"text":"ابن خالد الخزاعي، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليٍّ.\nحدث به عن الجدي جماعة، منهم: الحسن بن علي الحلواني وغيره.\nوحدث به أحمد بن منصور عن الجدي، فزاد في الإسناد عبد الرحمن الأعرج قبل عبيد الله بن أبي رافع. وما أراه حفظه، والصواب قول من لم يذكر الأعرج فيه، والحديث غير ثابت تفرد به سعيد بن خالد المدني عن عبد الله بن الفضل، وليس بالقوي -يعني سعيد بن خالد-. أهـ.\nوللحديث شواهد لا تخلو من مقال. كما بينه الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٤ وقال: ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوَّى فيصير حسنًا، بل هو الظاهر والله أعلم. أهـ. ونقل أيضًا عن أبي سعيد النيسابوري تحسينَ الحديث. ثمَّ قال الألباني: ولعله يعني: حسن لغيره. . . أهـ.\n* * *\n\n١٤٤٥ - وعنهُ (١) قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَبْدَؤُوا اليهودَ والنَّصارَى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُمُوهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أَضْيَقِهِ\" أخرجه مسلم.\nسبق تخريجه في باب: الجزية والهدنة. رقم الحديث (١٣٠٩).\n_________\n(١) قوله \"وعنه\" يعني عن عليٍّ - ﵁ -، وصوابه عن أبي هريرة - ﵁ -، انظر الحديث (١٣٠٩).","vol":"11","page":263},{"text":"١٤٤٦ - وعنه عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فليَقُلْ: الحمدُ للهِ، وَلْيَقُلْ له أخوهُ: يَرحَمُكَ اللهُ، فإذا قال له: يَرحمُكَ اللهُ، فليَقُلْ: يَهديكُمُ اللهُ ويُصلحُ بالكُم\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري: (٦٢٢٤) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه أبو داود (٥٠٣٣) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حالٍ، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ ٦٠٨: ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير هذه الرواية. أهـ.\nقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٢٤٤: هذا سند صحيح على شرط الشيخين، لكن قول: \"على كل حال\" شاذ في الحديث. أهـ. ثمَّ ذكر إسناد البخاري السابق، ثمَّ قال الألباني: بل أخرجه في \"الأدب المفرد\" (٩٢١) بسند أبي داود بدونها. فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل به. وكذلك أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٣، وابن السني (٢٤٩) من طريق النسائي، والإسماعيلي وأبو نُعيم في \"المستخرج\" من طرق","vol":"11","page":264},{"text":"أخرى عن عبد العزيز بن أبي سلمة به. دون الزيادة أيضًا، فهي شاذة قطعًا، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٥٠٢. أهـ.\nونقل الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" ١/ ٦٨ عن يحيى أنَّه قال: المستحب فيه ما حدثنا. . . فذكر هذا الحديث بهذه الزيادة.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٧٦ (٤٠٣) الاضطراب في إسناده.\n* * *\n\n١٤٤٧ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ مِنكُم قائمًا\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٦٠١، قال: حدثني عبد الجبار بن العلاء، حدثنا مروان -يعني الفزاريَّ- حدثنا عمر بن حمزة، أخبرني أبو غطفان المُرِّيُّ أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشربن أحدٌ منكم قائمًا. فمن نَسِيَ فليستقِئْ\".\nقلت: أعل الألباني الحديث بعمر بن حمزة. فقال في \"السلسلة الضعيفة\" ١ / رقم (١٧٥) وعمر هذا وإن احتج به مسلم. فقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائيُّ وغيرهم. . . أهـ. ولكن قد عُرف أن منهج مسلم في حديث الراوي المُتكلَّم فيه، هو انتقاء حديثه. والله أعلم.\nقال النوويّ في \"شرح مسلم\" ١٣/ ١٩٥ بعد أن ذكر هذا الحديث وذكر جملة من الأحاديث ثمَّ قال: وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، ولا فيها ضعف، بل كلها صحيحة، والصواب","vol":"11","page":265},{"text":"فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه. . . ثمَّ قال: وأما قول القاضي عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقايأه؛ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءه لا يمنع كونها مستحبة. فإن ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه، فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب؟ وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات؟ أهـ.\nوقد أجاب الحافظ ابن حجر على تضعيف القاضي عياض. فقال في \"الفتح\" ١٠/ ٨٣: وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النوويّ بالجواب عنه. . . وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة؛ فهو مختلف في توثيقه، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات، وقد تابعه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان. فالحديث بمجموع طرقه صحيح، والله أعلم. أهـ.\nوقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٨/ ٣٠: أما النهي عن الشرب قائمًا فصحيح ثابت أخرجه فسلم. أهـ.\nفائدة: قال العيني في \"عمدة القاري\" ٢١/ ١٩٣: الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمَّد البغوي وأبي عبد الله المازري والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي وأبي زكريا النوويّ رحمهم الله تعالى أن المراد بالقائم هنا الماشي؛ لأنَّ الماشي يسمى قائمًا. قال تعالى: ﴿إلا مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]. أهـ.","vol":"11","page":266},{"text":"١٤٤٨ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا انتعَلَ أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ باليمينِ، فإذا نَزَعَ فليبدأْ بالشِّمالِ، وَلْتَكُنْ اليُمنَى أَوَّلَهُما تُنْعَلُ، وآخِرَهُما تُنْزَعُ\".\nرواه البخاري (٥٨٥٥)، وأبو داود (٤١٣٩)، والترمذي (١٧٨٠)، وأحمد ٢/ ٤٦٥، والبيهقيُّ ٢/ ٤٣٢، كلهم من طريق مالك - وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩١٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\nورواه مسلم ٣/ ١٦٦٠ وغيره من طريق الربيع بن مسلم، عن محمَّد -يعني ابن زياد- عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٤٩ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَمْشِ أحدُكُمْ في نَعْلٍ واحِدَةٍ، وَلْيَنْعِلْهُما جميعًا أو لِيَخْلَعْهُما جميعًا\" متفق عليهما.\nرواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم ٣/ ١٦٦٠، وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي (١٧٧٥)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٣٢، كلهم من طريق مالك - وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩١٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٥٠ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَنْظُرُ اللهُ إلى مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ\" متفق عليه.","vol":"11","page":267},{"text":"رواه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم ٣/ ١٦٥١، كلاهما من طريق مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم، كلهم يخبر عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء\".\nورواه البخاري (٣٦٦٥) و(٥٧٨٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائيُّ ٨/ ٢٠٨، وأحمد ٢/ ٦٧ و١٠٤ و١٣٦، وابن حبَّان ٢ / رقم (٥٤٤٤)، والبيهقيُّ ٢/ ٢٤٣، كلهم من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة\" فقال أبو بكر: إن أحد شقي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنك لست تصنع ذلك خيلاء\".\n* * *\n\n١٤٥١ - وعنه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا أَكَلَ أحدُكُم فَلْيَأْكُلْ بيمينِهِ، وإذا شربَ فَلْيَشْرَبْ بيمينِهِ، فإن الشيطانَ يأكلُ بثسمالِهِ، ويشربُ بشمالِهِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣، ومسلم ٣/ ١٥٩٨، وأبو داود (٣٧٧٦)، والترمذي (١٨٠٠)، وأحمد ٢/ ٨ و٢٣ و٨٠، والدارميُّ ٢/ ٩٦، وابن حبان ١٢ / رقم (٥٢٢٦) كلهم من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن جده ابن عمر به مرفوعًا.\n* * *","vol":"11","page":268},{"text":"١٤٥٢ - وعن عَمْرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلْ واشْرَبْ والْبَسْ وَتَصَدَّقْ في غير سَرَفٍ ولا مَخيلَةٍ\" أخرجه أبو داود وأحمد وعلَّقه البخاري.\nرواه النسائي ٥/ ٧٩، وابن ماجه (٣٦٠٥) وأحمد ٢/ ١٨١ و١٨٢، وأبو داود الطيالسي (٢٣٧٠)، والحاكم ٤/ ١٥٠، كلهم من طريق قتادة (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخلية\" زاد أحمد وأبو داود الطيالسي: \"إن الله يحب أن ترى أثر نعمته على عبده\".\nورواه الترمذي (٢٨٢٠) من طريق قتادة به، واقتصر على هذه الزيادة.\nوعلق طرفه الأوّل البخاري في أول كتاب اللباس.\nقلت: إسناده لا بأس به وسبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأنها حسنه (٢).\n_________\n(١) وقع في بعض نسخ أبي داود الطيالسي \"عن رجل\" بدل قتادة، والصواب قتادة كما رواه البيهقي في \"الشعب\" (٦١٩٦) والحافظ في \"التغليق\" ٥/ ٥٢ من طريق أبي داود الطيالسي به، وعند البيهقي بلفظ الشك فقال أظنه \"قتادة\".\n(٢) راجع راجع كتاب الطهارة باب صفة مسح الرأس.","vol":"11","page":269},{"text":"ورواه الحارث بن أبي أسامه في \"مسنده\" ومن طريقه رواه الحافظ ابن حجر في \"التغليق\" ٥/ ٥٣ من طريق همام، عن قتادة والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به.\nقال الترمذي ٨/ ٤٤: حديث حسن. أهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ١٥٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أهـ. ووافقه الذهبي.\nوحسنه أيضًا الألباني في \"صحيح الجامع\" (٤٥٠٥).\nتنبيه: مما سبق يتبين أن عزو الحديث إلى أبي داود وهم. ولعل الحافظ أراد عزوه إلى أبي داود الطيالسي. كما فعل في \"الفتح\" ١٠/ ٢٥٢، والله أعلم.\nوروي من مسند أنس ولا يصح. قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٤٦١): سمعت أبي وحدثنا عن الفضل بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد، عن همام، عن قتادة، عن عمرو بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلوا واشربوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة\" قال أبي: أخطأ فيه، هو أبو قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -. ولكن كذا قال الفضل.\nتنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر الحديث إلى \"سنن أبي داود\" وهم ظاهر. والله أعلم.\n* * *","vol":"11","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>باب: البر والصلة</span>\n١٤٥٣ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٥٩٨٥) (١) قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمَّد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سره أن. . .\". فذكره كذا بلفظ \"من سره\".\nوأما لفظ \"من أحب\" فهو متفق عليه من حديث أنس بن مالك. فقد رواه البخاري (٢٠٦٧) (٥٩٨٦)، ومسلم ٤/ ١٩٨٢، وأبو داود (١٦٩٣)، والبيهقيُّ ٧/ ٢٧، كلهم من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: . . فذكره بلفظ حديث الباب.\n* * *\n\n١٤٥٤ - وعن جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَدخُلُ الجنَّةَ قاطعٌ\" يعني: قاطعَ رَحِمٍ. متفق عليه.\n_________\n(١) لم يخرجه البخاري إلا في هذا الموضع كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٩٩.","vol":"11","page":271},{"text":"رواه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم ٤/ ١٩٨١، وأبو داود (١٦٩٦)، والترمذي (١٩٠٩)، وأحمد ٤/ ٨٠ و٨٣ و٨٤ كلهم من طريق ابن شهاب، أن محمَّد بن جبير بن مطعم قال: إن جبير بن مطعم أخبره أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: . . . فذكره. زاد الترمذي: قال ابن أبي عمر: قال سفيان: يعني قاطع رحم.\n* * *\n\n١٤٥٥ - وعن المُغيرةِ بن شُعْبَةَ - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ اللهَ حَرَّم عليكم عُقوقَ الأُمهاتِ، وَوَأْدَ البناتِ، وَمَنْعًا وهاتِ، وكَرِهَ لكُم قِيلَ وقال، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المالِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٩٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣٤١، وأحمد ٤/ ٢٤٦ و٢٤٩ كلهم من طريق وَرَّادٍ مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله - ﷺ - قال: . . . فذكره.\n* * *\n\n١٤٥٦ - وعن عبد الله بنِ عمرٍو - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"رِضا اللهِ في رضا الوالدينِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدينِ\" أخرجه الترمذي وصححه ابن حبَّان والحاكم.","vol":"11","page":272},{"text":"رواه الترمذي (١٩٠٠)، وابن حبان ٢ / رقم (٤٢٩)، والبغويُّ في \"شرح السنة\" ١٣/ ١٢ رقم (٣٤٢٤)، والحاكم ٤/ ١٦٨ كلهم من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.\nورواه عن شعبة كلٌّ من خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن مهدي.\nقلت: في إسناده عطاء العامري. ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٦٣، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٣٩ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، . بل قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ١٢٠: وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال، لا تعرف له رواية إلا هذه (١)، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى، وهو وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته. أهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٧٨: عطاء العامري والد يعلى عن أوس الثقفي لا يعرف إلا بابنه أهـ.\nوذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" ٥/ ٢٠٢.\nوفي الحديث علة أخرى، فقد خالف عبدَ الرحمن بن مهدي وخالدَ بن الحارث في رفع هذا الحديث جمعٌ من الثقات فقد رواه الترمذي ضمن رقم (١٩٠٠). قال: ثنا محمَّد بن بشار، حدثنا\n_________\n(١) أي حديث رأى رسول الله - ﷺ - أتى كِظَامةَ قومٍ فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه أخرجه أبو داود (١٦٠).","vol":"11","page":273},{"text":"محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه.\nوتابع محمدَ بن جعفر على وقفه آدمُ عند البخاري في \"الأدب المفرد\" ١/ ٣٣ - ٣٤.\nوتابعهما أيضًا النضر بن شميل عند البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ١١ رقم (٣٤٢٣).\nقال الترمذي ٦/ ١٥٩ عن رواية محمَّد بن جعفر: وهذا أصح.\nوهكذا روى أصحاب شُعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. وقال: سمعت محمَّد بن المُثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. أهـ. وقال أيضًا الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٩٣: أصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث. ورفعه خالد بن الحارث. أهـ.\nوقد تابع خالدَ بن الحارث على رفعه عبدُ الرحمن بن مهدي كما عند الحاكم.\nوذكر الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٣٠ متابعة ثالثة لأبي إسحاق الفزاري عند أبي الشيخ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ٧٦ / ١ ثمَّ قال الألباني: وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمَّد بن الحارث، وهو إمام ثقة حافظ محتج به في \"الصحيحين\" أيضًا، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رواية الحديث عن","vol":"11","page":274},{"text":"شعبة مرفوعًا، فثبت الحديث بذلك، وأن قول الترمذي إن الموقوف أصَحُّ، إنما هو باعتبار أنَّه لم يُعلم أحدٌ رفعه غير خالد بن الحارث، أما وقد وجدنا غيره قد رفعه، فالرفع أصح. أهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ١٦٨: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه أهـ ووافقه الذهبي.\nوفيه نظر فإن عطاء العامريَّ ليس من رجال مسلم.\nوقال الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٨٠٥: هذا حديث عزيز من حديث شعبة جوده عنه زيد بن أبي الزرقاء الموصلي وسهل بن حماد بن غياث والحسين بن الوليد وغيرهم أوقفوه عن عبد الله بن عمرو. أهـ.\n* * *\n\n١٤٥٧ - وعن أنسٍ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال \"والذي نفسِي بيدِهِ؛ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُحِبّ لجاره أو لأخيه ما يُحِبّ لنفسِهِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (١٣)، ومسلم ١/ ٦٧، والنسائيُّ ٨/ ١١٤ - ١١٥، وابن ماجه (٦٦)، كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا.\nهكذا عند مسلم وابن ماجه بلفظ الشك. \"لجاره أو لأخيه\" وعند البخاري والنسائيُّ بلفظ: \"حتى يحب لأخيه\" بدون ذكر الجار.","vol":"11","page":275},{"text":"١٤٥٨ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: سألتُ رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: \"أنْ تجعلَ للهِ نِدًّا، وهو خَلقَكَ\" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: \"ثمَّ أنْ تَقتُلَ ولدَكَ؛ خشيةَ أنْ يأكلَ معكَ\" قلت: ثمَّ أيُّ؟ قال: \"ثمَّ أنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِكَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم ١/ ٩٠، وأبو داود (٢٣١٠)، والترمذي (٣١٨١)، والنسائيُّ ٧/ ٨٩ - ٩٠، كلهم من طريق أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٥٩ - وعن عبد الله بن عمرِو بن العاصي - ﵄ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"مِن الكبائرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ والدَيهِ\" قيل: وهل يَسُبُّ الرَّجلُ والديه؟ قال: \"نعم، يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ، فيسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّه\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم ١/ ٩٢، وأبو داود (٥١٤١)، والترمذي (١٩٠٣)، كلهم من طريق سعد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - به مرفوعًا.\n* * *","vol":"11","page":276},{"text":"١٤٦٠ - وعن أبي أيوبَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلتقيانِ، فيُعرضُ هذا، ويُعرضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام\". متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧، وعنه رواه البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٤، وأبو داود (٤٩١١) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله - ﷺ - قال: . . . فذكره.\n* * *\n\n١٤٦١ - وعن جابرٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كلُّ معروفٍ صَدَقَةٌ\". أخرجه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٦٠٢١) قال: حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٦٢ - وعن أبي ذَرٍّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ\".","vol":"11","page":277},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٠٢٦، والترمذي (١٨٣٤)، كلاهما من طريق أبي عامر، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي النبيُّ - ﷺ -: . . . فذكره.\nزاد الترمذي: \"وإنِ اشتريتَ لحمًا أو طَبختَ قِدْرًا فأكثِرْ مرقتَه واغْرِفْ لجاركَ منه\".\n* * *\n\n١٤٦٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جيرانَكَ\" أخرجهما مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٢٥، والترمذي (١٨٣٤)، وابن ماجه (٣٣٦٢) كلهم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: . . . فذكره، واللفظ لمسلم، وسبق لفظ الترمذي عند الحديث السابق.\nوعند ابن ماجه بلفظ: \"إذا عملتَ مَرَقَةً، فأكثرْ ماءَها، واغترفْ لجيرانك منها\".\n* * *\n\n١٤٦٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدنيا، نَفّسَ عنه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في","vol":"11","page":278},{"text":"الدنيا والآخرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ. واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٣٩١)، وأحمد ٢/ ٢٥٢، كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن نَفَّسَ. . .\" فذكره، وتمامه عند مسلم وأحمد: \"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدراسونه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمه، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه\".\n* * *\n\n١٤٦٥ - وعن أبي مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن دَلَّ على خيرٍ، فَلَهُ مِثلُ أجرِ فاعلِهِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٥٠٦، وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧٢)، وأحمد ٤/ ١٢٠ و٥/ ٢٧٤، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٨٩) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري به مرفوعًا.\nوفي أوله قصة بلفظ قال: جاء رجل إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إني أُبدع بي فاحْمِلْني. فقال: \"ما عندي\" فقال رجل: يا رسول الله! أنا أدله على مَن يحمله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من دلّ. . .\" فذكره.","vol":"11","page":279},{"text":"١٤٦٦ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"مَن استعاذَكُمْ باللهِ فأَعِيذُوهُ، ومَن سألَكُم باللهِ فأعطُوهُ، ومَن أتَى إليكم معروفًا فكافِئُوهُ، فإنْ لم تجدوا، فادعُوا له\". أخرجه البيهقي.\nرواه أبو داود (١٦٧٢) و(٥١٠٩) والنسائيُّ ٥/ ٨٢، وأحمد ٢/ ٦٨ و٩٩ و١٢٧، والحاكم ١/ ٥٧٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٥٦، وابن حبان (٣٤٠٠)، والطبراني في \"الكبير\" ١٢ / رقم (١٣٤٦٦) و(١٣٤٦٥) والبيهقيُّ ٤/ ١٩٩، كلهم من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، أخرج لهم الشيخان. وقد رواه عن الأعمش كلٌّ من جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وعمار بن رُزَيق، وعبد العزيز بن مسلم، وحبان بن علي، جميعهم عن الأعمش به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فقد تابع عمارَ بن رزيق على إقامة هذا الإسناد أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن الأعمش. أهـ.\nووافقه الذهبي. وقال الألباني في \"الإرواء\" ٦/ ٦٠ وفي \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٥٤: وهو كما قالا. أهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٦/ ٣٠٦ عن حديث ابن عباس وابن عمر: هما حديثان جيدان. أهـ.","vol":"11","page":280},{"text":"وقال النووي في \"المجموع\" ٦/ ٢٤٥ و\"الأذكار\" ص ٣١٨ و\"رياض الصالحين\" ص ٤٨٦: حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائيُّ بإسناد \"الصحيحين\"، وفي رواية البيهقي \"فأثنوا عليه\"، أهـ.\nوقد ورد في إسناده اختلاف والمحفوظ ما ذكرناه، وقد بيَّن هذا الاختلاف الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٥٥. وقد ورد طرف الحديث الأوّل من حديث ابن عباس.\nفقد روى أبو داود (٥١٠٨)، وأحمد رقم (٢٢٤٨) من طريق خالد بن الحارث، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نُهيك، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجهِ اللهِ فأعطوه\" هكذا ولم يذكر. \"ومن صنع إليكم. . .\".\nوقوَّى الألباني الحديث: فقال في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤: هذا سند جيد إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أبي نهيك واسمه عثمان. . . ثمَّ ذكر ما ورد في جهالته وقال أيضًا في \"صحيح الجامع\" (٦٠٢٠): حسن. أهـ.\nوقد أعل البخاري ﵀ هذا الحديث. قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٢٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال سعيد بن أبي عروبة يسند هذا الحديث عن قتادة، وغيره يقول خلاف هذا ولا يسند أهـ. وقال أيضًا الترمذي: قال محمَّد: وأبو نهيك هو خراساني مروزي، ولم يعرف محمَّد اسمه. أهـ.","vol":"11","page":281},{"text":"وقد ورد حديث نحو آخر حديث ابن عمر وذلك من حديث أسامة بن زيد. فقد رواه الترمذي (٢٠٣٦) قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا: حدثنا الأحوص بن جوَّاب، عن سعير بن الخِمْسِ، عن سليمان التيميِّ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن صُنِع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغَ في الثناء\".\nقال الترمذي ٦/ ٢٣٤: هذا حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله. وسألت محمدًا فلم يعرفه. أهـ.\nوقد صححه الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٦٣٦٨).\nوفي هذا نظر. فقد أنكر الأئمة هذا الحديث. قال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٠٣: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس كان قليل الحديث، ويروون عنه مناكير قلت له: فمالك بن سعير؟ قال: هذا مقارب الحديث. وهو ابنه. أهـ.\nبل جزم أبو حاتم بأن هذا الحديث موضوع. فقال في \"العلل\" (٢١٩٧): هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد. أهـ.\nتنبيه: في عزو الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" حديث ابن عمر إلى البيهقي قصور ظاهر، لأنَّ الحديث رواه أبو داود والنسائيُّ وأحمد كما سبق.\n* * *","vol":"11","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>باب: الزُّهد والورع</span>\n١٤٦٧ - وعن النُّعمانِ بن بشيرٍ - ﵄ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول -وأَهوَى النَّعمانُ بإصْبَعَيهِ إلى أُذُنَيهِ-: \"إنَّ الحلال بَيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينَهما مُشْتَبِهاتٌ، لا يَعلَمُهُنَّ كثيرٌ مِن الناس، فمن اتَّقَى الشبُّهاتِ، فقد استَبْرَأَ لدينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وَقَعَ في الشُّبُهاتِ، وَقَعَ في الحرامِ، كالراعي يرعَى حولَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَقَعَ فيه، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٥٢)، ومسلم ٣/ ١٢١٩ - ١٢٢٠، وأبو داود (٣٣٢٩)، والترمذي. (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، وأحمد ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠ كلهم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: . . .\n* * *\n\n١٤٦٨ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله","vol":"11","page":283},{"text":"- ﷺ -: \"تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، والدرهمِ والقَطيفةِ، إنْ أُعطيَ رضيَ، وإنْ لم يُعطَ لم يَرْضَ\" أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٦٤٣٥)، وابن ماجه (٤١٣٥) كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: . . . فذكره.\n* * *\n\n١٤٦٩ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: أَخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بِمَنْكِبِي. فقال: \"كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو عابرُ سبيلٍ\" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِرِ الصباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساءَ، وَخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، ومِن حياتِكَ لموتِكَ أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٦٤١٦) قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش، قال: حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر -﵄-، قال: . . . فذكره، ورواه الترمذي (٢٣٣٤) من طريق سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: . . . فذكره.\n* * *","vol":"11","page":284},{"text":"١٤٧٠ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ -. قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن تَشبَّهُ بقومٍ، فهو منهم\" أخرجه أبو داود وصَحَّحه ابن حبَّان.\nرواه أبو داود (٤٠٣١)، وأحمد ٢/ ٥٠، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن ثابت، ثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: . . . فذكره. زاد أحمد في أوله: \"بعثتُ بينَ يَدَي الساعة بالسيف حتَّى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وجُعِل رِزقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغارُ على مَن خالف أمري. ومن تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم\".\nقلت: رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان اختلف فيه، قال الأثرم، عن أحمد: أحاديثه مناكير. أهـ.\nوقال: محمَّد بن الوراق، عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. أهـ.\nوقال المروزي عن أحمد: كان عابد أهل الشام. أهـ وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: صالح. أهـ. وقال مرة: ضعيف. أهـ. وقال الدوري عن ابن معين والعجلي وأبو زرعة الرازي: لين. أهـ. وضعفه أيضًا النسائي.\nوقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه فأما ابن معين، فكان يضعفه، وأما عليّ، فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به. وقد حمل عنه الناس. أهـ. وقال عثمان","vol":"11","page":285},{"text":"الدارمي، عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. أهـ. وقال أبو حاتم ثقة، يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته وهو مستقيم الحديث أهـ.\nوقال أبو داود كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة أهـ.\nلهذا قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٦/ ٩٨ أبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه. أ. هـ.\nوقال في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٤٤٦ أبو منيب لا يعرف اسمه، وقد وثقه العجلي وغيره، وعبد الرحمن بن ثابت مختلف في الاحتجاج به وله شاهد بإسناد حسن لكنه مرسل.\nوأعله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٣٤٧ بأن فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nوقد صحح الأئمة هذا الحديث قال أبو تيمة في \"الاقتضاء\" ص ٣٩. وهذا إسناد جيد. فإن ابن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من رجال \"الصحيحين\" وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال هم من رجال \"الصحيحين\" وأما عبد الرحمن أبو ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله العجلي ليس به بأس، وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة، وأما أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة، وما علمت أحدًا يذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية","vol":"11","page":286},{"text":"وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أهـ وقال في \"الفتاوى\" ٢٥/ ٣٣١ هو حديث جيد أهـ\nوقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" ١/ ٣٤٢. سنده صحيح اهـ.\nوقال الألباني في \"جلباب المرأة المسلمة\" ص ٢٠٣ - ٢٠٤ هذا إسناد حسن، وفي عبد الرحمن بن ثابت كلام لا يضر وقد علَّق البخاري بعضه أهـ. ثمَّ ذكر ما رواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" ١/ ٨٨ حدثنا أبو أميه، حدثنا محمَّد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به ثمَّ قال الألباني وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم. أهـ.\n* * *\n\n١٤٧١ - وعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال كنتُ خَلْفَ النبيِّ - ﷺ - يومًا فقال: \"يا غلامُ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، وإذا سألتَ فاسأَلِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله\" رواه الترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.\nرواه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد ١/ ٢٩٣، وأبو يعلى (٢٥٥٦)، والطبراني (١٢٩٨٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٢٥)،","vol":"11","page":287},{"text":"والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٥) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس به.\nقلت: إسناده قوي. ورجاله أخرج لهم الشيخان غير حنش الصنعاني فهو من رجال مسلم، وأيضًا قيس بن الحجاج وهو الكلاعي، قال عنه أبو حاتم صالح وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" صدوق وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وروي عنه جمع قال الترمذي.\nهذا حديث حسن صحيح اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عند عبد بن حميد (٢٣٦)، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٩٨، وابن السني (٣١٧)، والحاكم ٣/ ٥٤١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣١٤، والبيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٠٠).\nلهذا قال الحافظ ابن وجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٤٦٠ وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي ومولاه عكرمة وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وعبيد الله بن عبد الله وعمر مولي غفرة وابن أبي مليكة وغيرهم، وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كدا قاله ابن منده وغيره اهـ.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٤٤) الاختلاف في حد عمر مولي غفرة بنت رباح عن ابن عباس وصحح الحديث الألباني كما في \"المشكاة (٥٣٠٢) والسنة (٣١٦).","vol":"11","page":288},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلى (٩٦) والآجري في \"الشريعة\" ص ١٩٩ كلاهما من طريق يحيى بن ميمون، قال: ثنا علي بن زيد عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لابن عباس: \"يا غلام ... \" الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه يحيى بن ميمون التمار وهو متروك، وأيضًا علي بن زيد بن جدعان ضعيف.\n* * *\n\n١٤٧٢ - وعن سهْلِ بن سَعْدٍ قال: جاء رَبُلٌ إلي النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ اللهِ! دُلَّنِي علي عَمَلٍ إذا عَمِلْتُهُ أحبَّنِي اللهُ، وأحبَّني الناسُ. فقال: \"ازْهَدْ في الدنيا يحِبُّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عندَ الناسِ يحبُّكَ الناسُ\" رواه ابن ماجه وسنده حسن.\nرواه ابن ماجه (٤١٠٢)، والحاكم ٤/ ٣٤٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٣ و٧/ ١٣٦، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣١، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١١، كلهم من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ... فذكره.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: خالد بن عمرو وضاع.","vol":"11","page":289},{"text":"قلت: إسناده واهٍ، لأن فيه خالد بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي. وهو متهم. قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال مَرَّة: ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل. اهـ. وقال عباس، عن يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال الحسين بن حبان، عن يحيي: كان كذابًا. حدث عن شعبة أحاديث موضوعة. اهـ. وقال البخاري والساجي وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال صالح بن محمد البغدادي: كان يضع الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره. اهـ. وذكره أيضًا في \"الثقات\".\nوحسن الحديث النووي في \"الأربعين\" وفيه نظر.\nقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٧٤: وقد ذكر الشيخ ﵀ أن إسناده حسن، وفي ذلك نظر، فإن خالد بن عمرو القرشي الأموي، قال فيه الإمام أحمد: منكر الحديث ... اهـ.\nوقال ابن قدامة في \"المنتخب من العلل\" للخلال ص ٣٧: أخبرنا محمد بن علي، ثنا محمد بن موسى بن مشيش، أنه سأل أبا عبد الله عن حديث سهل بن سعد الساعدي، أن النبي - ﷺ - وعظ رجلًا فقال: \"ازهد ... \" فقال: لا إله إلا الله! - تعجبًا منه- مَن يروي هذا؟ أو","vol":"11","page":290},{"text":"عن من هذا؟ فقلت: خالد بن عمرو. فقال: وقعنا في خالد بن عمرو، ثم سكت. اهـ. ونقل هذا النص ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٧٦، وقال أيضًا ابن رجب. ومراده الإنكار علي من ذكر له شيئًا من حديث خالد هذا، فإنه لا يُشتغل به.\nلهذا لما روي العقيلي الحديث في \"الضعفاء\" ٢/ ١١ قال: وليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله أخذ عنه ودلَّسه، لأن المشهور به خالد هذا اهـ.\nوقال الخليلي في \"الإرشاد\" ٢/ ٤٧٩: لم يروه عن سفيان غير محمد بن كثير الشامي وخالد بن عمرو الأموي. اهـ.\nوقد اختلف في إسناده.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣١. وروي هذا الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام، عن خالد هذا، وروي عن محمد بن كثير عن الثوري مثله ثناه ابن المرزبان، عن محمد بن أحمد بن برد عنه، ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير لهذا الحديث، فإن ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر، وقد روي عن زافر، عن محمد بن عيينة، أخي سفيان بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل، وروي أيضًا هذا الحديث من حديث زافر، عن محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن ابن عمر. اهـ.\nقلت: ورواية محمد بن كثير التي توقف فيها ابن عدي أنكرها أبو حاتم. فقد قال في \"العلل\" (١٨١٥): سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري،","vol":"11","page":291},{"text":"عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل ... فقال أبي: هذا أيضًا حديث باطل -يعني بهذا الإسناد. اهـ.\nوقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٧٥: قال أبو بكر الخطيب: وتابعه أيضًا أبو قتادة الحراني ومهران بن أبي عمر الرازي، فرووه عن الثوري، قال: وأشهرها حديث ابن كثير. كذا قال، وهذا يخالف قول العقيلي: إن أشهرها حديث خالد بن عمرو، وهذا أصح، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي، ضعفه أحمد، وأبو قتادة ومهران تُكلِّم فيهما أيضًا، لكن محمد بن كثير خير منهما، فإن ثقة عند كثير من الحفاظ. وقد تعجب ابن عدي من حديثه هذا، وقال. ما أدري ما أقول فيه. اهـ. ثم نقل قول أبي حاتم السابق، ثم قال: يشير إلي أنه لا أصل له عن محمد بن كثير عن سفيان. اهـ.\nفالحديث مداره علي خالد بن عمرو القرشي، ومحمد بن كثير المصيصي. وقد عرفت حالهما. قال الدارقطني في \"الأفراد\" (٢١٥٤): لم يروه عن الثوري، عن أبي حازم غير خالد بن عمرو القرشي ومحمد بن كثير المصيصي. اهـ.\n* * *\n\n١٤٧٣ - وعن سعدِ بن أبي وقَّاص - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ اللهَ يُحِبُّ العبدَ التقيَّ، الغَنِيَّ الخَفِيَّ\" أخرجه مسلم.","vol":"11","page":292},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٢٧٧، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار، حدثني عامر بن سعد، قال: كاد سعد بن أبي وقاص في إبله، فجاءه ابنُه عمرُ، فلما رآه سعد، قال: أعوذ بالله من شرِّ هذا الرَّاكب، فنزل، فقال له: أنزلتَ في إبلكَ وغنمِكَ وتركتَ الناسَ يتنازعون المُلْكَ بينَهُم؟ فضرب سعدٌ في صدره فقال: اسكُتْ. سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ اللهَ يُحب العبد التقيَّ، الغنيَّ الخفي\".\n* * *\n\n١٤٧٤ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مِن حُسْنِ إسلامِ المرءِ، تركُهُ ما لا يَعنِيهِ\". رواه الترمذي وقال: حسن.\nرواه الترمذي (٢٣١٨)، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان ١/ ٢٦٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ٢/ ١٨١ كلهم من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.\nهكذا رواه إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، ومحمد بن شعيب بن شابور، والوليد بن مزيد وغيرهم من أصحاب الأوزاعي.","vol":"11","page":293},{"text":"قال الترمذي ٧/ ٧٧: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه اهـ\nقلت: في إسناده قرة بن عبد الرحمن المعافري، وهو ضعيف كما سبق.\nوقد تابعه عبد الرازاق بن عمر، عن الزهري به، كما عند الطبراني في \"الأوسط\" ١/ ٢٢، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٠٨ - ٣٥٩.\nوعبد الرزاق متروك الحديث عن الزهري. وقد خولفا في وصل الحديث. فقد رواه جمع من الرواة عن الزهري، عن علي بن الحسين مرسلًا. منهم معمر بن راشد عند عبد الرزاق (٢٠٦١٧)، ويونس بن يزيد الأيلي عند القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٩٣) ومالك بن أنس الأصبحي (١) عند الترمذي (٢٣١٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٠ وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٣.\nوزياد بن سعد عند عبد الرزاق ١١/ ٣٠٧، والبيهقي في \"الأربعين الصغري\" ص ١٠٧، وعبد الله بن عمر العمري عند البيهقي في \"الشعب\" ٣/ ٤٤٩، وأخرجه ابن بطة في \"الإبانة\" ١/ ٤١٢ مقرونًا بمالك بن أنس.\nقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١: وقال لنا ابن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن\n_________\n(١) وروي عنه موصولًا من حديث علي بن أبي طالب وفيه بحث وهو منقطع.","vol":"11","page":294},{"text":"النبي - ﷺ -، وهذا أصح بانقطاعه، وقال بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح إلا عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nوقال الترمذي ٧/ ٧٨: هكذا روي غير واحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلًا. وهذا أصح عندنا من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ. وقال البيهقي في \"الأربعين الصغري\": وهذا أصح. اهـ. يعني المرسل.\nوقد حسن الحديث النووي في \"الأربعين النووية\" (١٤) \"والأذكار\" ص ٣٥١ \"ورياض الصالحين\" ص ٤٥، وقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٣/ ٣٢٩: حديث حسن. اهـ. وقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨: قد حسنه الشيخ المصنف ﵀، لأن رجال إسناده ثقات، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات، وهذا موافق لتحسين الشيخ له.\nوأما أكثر الأئمة. فقالوا: ليس هو بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما هو محفوظ عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، كذلك رواه الثقات عن الزهري منهم: مالك في \"الموطأ\" ويونس ومعمر وإبراهيم بن سعد إلا أنه قال: من إيمان المرء تركه ما لا يعنيه.","vol":"11","page":295},{"text":"وممن قال: إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلًا الإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري والدارقطني، وقد خلط الضعفاء في إسناده علي الزهري تخليطًا فاحشًا، والصحيح فيه المرسل، وقد روي عن النبي - ﷺ - من وجوه أخر كُلّها ضعيفة. اهـ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٨ / رقم (١٣٨٩) ما ورد في إسناده من اختلاف ثم قال: والصحيح حديث الزهري، عن علي بن الحسين، مرسلًا. اهـ. ونحوه قال في \"العلل\" ٣ / رقم (٣١١).\nوذكر ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٣٢ (١٨٨٨) طريقا آخر. فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه\" قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا بهذا الإسناد. اهـ.\n* * *\n\n١٤٧٥ - وعن المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ - ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما مَلأَ ابنُ آدمَ وعاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ\" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنَهُ.\nرواه الترمذي (٢٣٨١)، وأحمد ٤/ ١٣٢، وابن حبان ٢ / رقم ٦٧٤١)، والحاكم ٤/ ١٣٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠ / رقم (٦٤٤ - ٦٤٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٤٨)، والقضاعي","vol":"11","page":296},{"text":"في \"مسند الشهاب\" (١٣٤٠ - ١٣٤١)، كلهم من طريق يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره وتمامه: \"بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صُلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه\".\nقلت: رجاله ثقات وقد رواه عن يحيى بن جابر كلٌّ من سليمان بن سليم، وحبيب بن صالح، ومعاوية بن صالح، لكن في إسناده انقطاع، قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٩١١): سألت أبي عن حديث معاوية بن صالح، عن يحيى بن جابر، عن المقدام ابن معدي كرب: هل لقي يحيى بن جابر المقدام بن معدي كرب؟ قال أبي: يحيي عن المقدام مرسل. اهـ.\nووقع عند أحمد ٤/ ١٣٢ تصريح يحيى بن جابر بالسماع من المقدام وهو الموجود في \"أطراف المسند\" ٥ / رقم (٧٤١٧). لهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٤٢: كلهم قالوا: عن المقدام، إلا أحمد فقال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي، وإسناده هكذا: ثنا أبو المغيرة، قال: سليمان بن سُلَيم الكناني، قال ثنا يحيى بن جابر الطائي، قال: سمعتُ المقدامَ بن معدي كرب الكندي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ...\nوهذا إسناد صحيح متصل عندي، فإن رجاله ثقات كلهم، وسليمان بن سليم الكناني أعرف الناس بيحيى بن جابر الطائي وحديثه، فإنه كان كاتبه، والطائي قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ست وعشرين ومئة، ولذلك أورده ابن حبان في ثقات التابعين ١/ ٢٥٤،","vol":"11","page":297},{"text":"قال: مِن أهل الشمام، يروي عن المقدام بن معدي كرب، روي عنه أهل الشام، مات سنة يست وعشرين ومئة، والمقدام كانت وفاته سنة سبع وثمانين، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدركه، فإذا صَحَّ تصريحُه بالسماع منه، فقد ثبت إدراكه إياه، وإلى ذلك يشيرُ كلام ابن حبان المتقدم، وعليه جري في \"صحيحه\" حيث أخرج الحديث فيه كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك الترمذي فإنه قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح (١).\nوأما الحاكم فسكت عليه خلافًا لدادته، فتعقبه الذهبي بقوله: صحيح إذا عرفت ما بَيَّنَّا، فقول ابن أبي حاتم في \"كتابه\" ٤/ ٢ / ١٣٣، وتبعه في \"تهذيب التهذيب\": روي عن المقدام بن معدي كرب، مرسل، فهو غير مسلم، وكأنه قائم علي عدم الاطلاع علي هذا الإسناد الصحيح المصرح بسماعه منه. والله أعلم. اهـ.\nقلت: وبيان هذا أن أبا المغيرة رواه عن سليمان بن سليم الحمصي، ثنا يحيى بن جابر، قال: حدثنا المقدام به، هكذا صرح بذكر السماع عند أحمد ٤/ ١٣٢، والحاكم ٤/ ٣٣١ بين ابن جابر والمقدام. ولم يذكر السماع عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣ وفي \"الشاميين\" (١٣٧٥)، وخالف أبا المغيرة إسماعيلُ بن\n_________\n(١) وكذا هو في \"عارضة الأحوذي\" لأبي بكر بن العربي و\"تحفة الأحوذي\" للمباركفوري. وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥١٢. وقال: حسن. وفي بعض النسخ: حسن صحيح. اهـ.","vol":"11","page":298},{"text":"عياش عند الترمذي، وابن المبارك، والبيهقي في \"الشعب\" كما سبق. فرواه عن سليمان بن سليم به بدود ذكر السماع. وتابعه بقية عند النسائي في \"الكبرى\" ومحمد بن حرب الأبرش عند البيهقي وهو المحفوظ، ورواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٢٣٦)، والبيهقي في \"الآداب\" (٧٠١) كلاهما من طريق محمد بن حرب، قال: حدثنا سليمان بن سليم الكناني، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، به مرفوعًا.\nقلت: في إسناده صالح بن يحيى بن المقدام، لم أجد من وثقه غير ابن حبان ٦/ ٤٥٩ وكذا أبوه ٥/ ٥٢٥.\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٧/ ٤٣: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، فإن صالح بن يحيى لين، وأبوه مستور. اهـ. ثم ذكر طريقًا آخر عند ابن ماجه (٣٣٤٩) وفيه مجاهيل أيضًا.\n* * *\n\n١٤٧٦ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كُلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوَّابونَ\" أخرجه الترمذيُّ وابنُ ماجه وسندُه قويٌّ.\nرواه الترمذي (٢٥٠١)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد ٣/ ١٩٨، كلُّهم مِن طريق زيد بن الحُباب، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللهِ - ﷺ - ... فذكره. زاد أحمد: \"ولو","vol":"11","page":299},{"text":"أنَّ لابن آدم واديين من مال لابتغي لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب\" قلت: رجاله لا بأس بهم غير علي بن مسعدة الباهلي اختلف فيه، فقد وثقه أبو داود الطيالسي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. اهـ.\nوقال الدوري، عن ابن معين: ليس به بأس في البصريين. اهـ.\nوقال البخاري: فيه نظر. اهـ.\nوقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظه. اهـ. وقال ابن حبان: لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات. اهـ. وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" تبعًا للبخاري.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". (٥٣٨٥): صدوق له أوهام. اهـ.\nقال الترمذي ٨/ ١٩١: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة، عن قتادة. اهـ.\nوتعقبه ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٤ فقال لما ذكر كلام الترمذي: وهو عندي صحيح .. وعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي بن مسعدة ينفرد به عن قتادة. اهـ.\nوفي هذا نظر فقد تفرد علي بن مسعدة بالحديث دون أصحاب قتادة، ولا يُحتمل تفرده، فقد قال ابن قدامة كما في \"المنتخب من علل الخلال\" (٣٧): قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر. اهـ.","vol":"11","page":300},{"text":"وساق ابن عدي هذا الحديث وحديثًا آخر في ترجمة علي بن مسعدة في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٧ وقال: وله غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة.\nوقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" ٥/ ٤٢٠: تفرد به علي بن مسعدة. اهـ.\nوقد حسن الحديث الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٤٥١٦) وفيه نظر لما ذكرنا، والله أعلم.\n* * *\n\n١٤٧٧ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الصَّمْتُ حكمٌ، وقليلٌ فاعلُهُ\" أخرجه البيهقي في \"الشعب\" بسندٍ ضعيف. وصحَّحَ أنَّه موقوف من قول لقمان الحكيم.\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٩ وعنه البيهقي في \"الشعب\" (٥٠٢٧) قال: ثنا الساجي، قال: ثنا إبراهيم بن غسان الغلابي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عثمان بن سعد الكاتب، عن أنسٍ، أن النبي - ﷺ - قال: \"الصمتُ حكم وقليلٌ فاعلُه\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عثمان بن سعد الكاتب المعلم، ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم، شيخ. اهـ. وقال أبو زرعة لين اهـ. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.","vol":"11","page":301},{"text":"ولما نقل ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٠٤ تحسين عبد الحق للحديث، تعقبه فأعله بعثمان بن سعد. وقال ابن مفلح في \"الفروع\" ٢/ ٩٥: إسناده ضعيف. اهـ.\nوقد خولف في إسناده، فقد رواه ابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٤١ والبيهقي في \"الشعب\" (٥٠٢٦) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن لقمان كان عند داود وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله، فتمنعه حكمته أن يسأل. فلما فرغ منها ضَمَّها علي نفسِه. وقال: نِعم درع الحرب هذه. فقال لقمان: إن الصمت من الحكم وقليل فاعله. كنت أُريد أن أسألك فسكتُّ حتَّى كفيتني.\nقلت: هذا إسناد قوي.\nقال البيهقي عن إسناد عثمان بن سعد الكاتب: غلط في هذا عثمان بن سعد. اهـ. ثم قال عن رواية ثابت: هذا هو الصحيح عن أنس أن لقمان. قال: الصمت حكم وقليل فاعله.\nونحوه قال في \"شعب الإيمان\" ٤/ ٢٦٤.\nوقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" ٣/ ١٠٨: أخرجه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" من حديث ابن عمر بسندٍ ضعيف، والبيهقي في \"الشعب\" من حديث أنس بلفظ: \"حكم\" بدل \"حكمة\" وقال: غلط فيه عثمان بن سعد. والصحيح رواية ثابت. والصحيح عن أنس أن لقمان قال. ورواه كذلك هو وابن حبان في \"روضة العقلاء\" بسندٍ صحيح إلي أنس. اهـ.","vol":"11","page":302},{"text":"وللحديث طريق آخر عن أنس مرفوعًا. فقد رواه القضاعي (٢٤٠) من طريق زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، ثنا علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصمتُ حكم وقليل فاعله\".\nقلت: علي بن مسعدة هو الباهلي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. فهو وإن وثقه الطيالسي وابن معين وأبو حاتم، فقد قال البخاري عنه: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠٧: ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. اهـ.\nوالأرجح أنه من قول لقمان كما سبق. فقد روي ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٤١)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (٤٦) عن ابن عيينة، قال: حدثني ابن أبي نجيح، قال: سمعت طاووسًا يسأل أبي عن حديث، فرأيت طاووسًا كأنه يعقد بيده، وقال أبي يا أبا عبد الرحمن، إن لقمان قال: إنَّ مِن الصمت حكمًا، وقليل فاعله. فقال له طاووس: يا أبا نجيح إنه من تكلم واتقي الله خير ممن صمت واتقي الله.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم.\n* * *","vol":"11","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>باب: الترهيب من مساوئ الأخلاق</span>\n١٤٧٨ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إيَّاكم والحَسَدَ، فإنَّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحطبَ\". أخرجه أبو داود.\nرواه أبو داود (٤٩٠٣) قال: حدثنا عثمان بن صالح البغدادي، ثنا أبو عامر -يعني عبد الملك بن عمرو-، ثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره. وفي آخره زاد أبو داود: أو قال: \"العشب\".\nقلت: في إسناده إبراهيم بن أبي أُسيد المدني البراد. قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٨٨: سمعتُ أبي يقول: إبراهيم بن أبي أسيد شيخ مدني محله الصدق، اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٠ وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٧٥): صدوق. اهـ.\nولكن جد إبراهيم بن أبي أسيد لم يسم، لهذا قال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ١/ ٩٣: روي عن جده ولم يسمه. اهـ.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٧/ ٢٢٦: جد إبراهيم لم يُسم. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ٣٧٥: رجاله موثقون، غير جد إبراهيم، وهو جهول، لأنه لم يسم. اهـ.","vol":"11","page":304},{"text":"وضعَّف الحديث البخاري فقال في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٧٣ لا يصح اهـ.\nوذكر الحديث عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطي\" ٤/ ٢٦٧ وسكت عنه. وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٦٣٣: سكت عنه وهو لا يصح، لأنه من رواية سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة. وجد إبراهيم لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي أسيد المدني البراد؛ فصدوق اهـ.\n* * *\n\n١٤٧٩ - ولابنِ ماجَهْ مِن حديثِ أنسٍ نَحوُهُ.\nرواه ابن ماجه (٤٢١٠) قال حدثنا هارون بن عبد الله الحمال وأحمد بن الأزهر، قالا ثنا ابن أبي فُديك، عن عيسي بن أبي عيسي الحنَّاط، عن أبي الزِّناد، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - قال \"الحسد يأكل الحسناتِ، كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يُطفي الماء النار والصلاة نور المؤمن والصيام جُنَّة من النار\".\nقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٣٢ قال البخاري لا يصح وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف وفي \"تاريخ بغداد\" بإسناد حسن اهـ.\nقلت: في إسناده عيسي بن أبي عيسي الحناط الغفاري أبو موسى، ويقال: أبو محمد المدني قال البخاري عنه: ضعَّفه علي","vol":"11","page":305},{"text":"عن يحيي القطان. اهـ. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عيسي الخياط فلم يرضه، وذكر له حفظًا سيئًا. وقال: كان منكر الحديث، وكان لا يحدث عنه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي مضطرب الحديث. اهـ.\nوبه أعل الحديث البوصيري في تعليقه علي \"الزوائد\". وقال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ٣٧٤: هذا إسناد ضعيف جدًّا، الحناط هذا متروك. اهـ.\n* * *\n\n١٤٨٠ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ليسَ الشديدُ بالصُّرْعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَملِكُ نفسَهُ عِندَ الغَضَبِ\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٦، وعنه رواه البخاري (٦١١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٤، وأحمد ٢/ ٢٣٦ و٥١٧ عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٤٨١ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ\" متفق عليه.","vol":"11","page":306},{"text":"رواه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم ٤/ ١٩٩٦، والترمذي (٢٠٣١)، وأحمد ٢/ ١٣٧ و١٥٦، وأبو داود الطيالسي (٢٠٠٢)، والبيهقي ٦/ ٩٣، والبغوي (٤٦١٠)، كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: .. فذكره.\n* * *\n\n١٤٨٢ - وعن جابرٍ - ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -: \"اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشُّحَّ؛ فإنَّه أهلَكَ مَن كان قبلَكُمْ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ١٩٩٦، وأحمد ٣/ ٣٢٣ كلاهما من طريق داود بن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر به مرفوعًا.\nوتمامه: \"حَمَلَهُم علي أنْ سَفَكُوا دِماءَهُم، واستَحَلُّوا مَحارِمَهُم\".\n* * *\n\n١٤٨٣ - وعن محمودِ بنِ لَبيدٍ - ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أَخوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّرْكُ الأصغَرُ. الرِّياءُ\" أخرَجَهُ أحمدُ بسندٍ حَسَنٍ.\nرواه أحمد ٥/ ٤٢٨ و٤٢٩، والبيهقي في \"الشعب\" ١٢/ ٢٠١ رقم (٦٤١٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن","vol":"11","page":307},{"text":"أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد. قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ١٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو به.\nومحمود بن لبيد ذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة. قال: وقال أبي: لا تعرف له صحبة. اهـ. ورجَّح ابن عبد البر والحافظ أن له صحبة. وقال: جل روايته عن الصحابة. اهـ.\nوذكره ابن حبان في \"الصحابة\" وقال الترمذي: رأي النبيَّ - ﷺ - وهو غلام صغير. اهـ.\nوذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. فيمن ولد علي عهد النبي - ﷺ -. وذكره مسلم في الطبقة الثانية من التابعين.\nوقد اختلف في إسناده، فقد رواه أحمد ٥/ ٤٢٨، ثنا يونس، ثنا ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن عمرو، عن محمود بن لبيد، أن رسول الله - ﷺ -: ... فذكره. هكذا أسقط عاصم بن عمر من الإسناد، ويظهر أنه سقط في المطبوع لأن الحديث موجود في \"أطراف المسند\" ٥/ ٢٦٦ وأحال إلي حديث عمرو بن أبي عمرو وفيه عن عاصم. اهـ.\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٨: إسناده جيد.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٠٢: رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال العراقي كما في \"المغني\" ٣/ ٢٩٤: رجاله ثقات. اهـ.","vol":"11","page":308},{"text":"ورواه الطبراني ٤ / رقم (٤٣٠١) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمر عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج مرفوعًا.\nقال المنذري ١/ ٤٩: رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، وقيل: إن حديث محمود بن لبيد هو الصواب دون ذكر رافع بن خديج فيه: والله أعلم.\nوكذا قال صاحب \"تيسير العزيز الحميد\" ص ١١٨. وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٠٢: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن شبيب بن خالد وهو ثقة. اهـ.\nقلت: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي تكلم فيه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ واتهمه ابن خراش وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ. ونقل ابن القطان الفاسي أن ابن خزيمة تركه. وقال البيهقي: ليس بالقوي. اهـ.\nوقال الذهبي في \"الميزان\": واهٍ. اهـ.\nوروي ابن خزيمة ٢/ ٦٧ من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: خرج النبي - ﷺ - فقال: \"أيها الناس إياكم وشرك السرائر\" قالوا: يا رسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: \"يقوم الرجلُ","vol":"11","page":309},{"text":"فيصلي، فيزَيِّن صلاتَهُ، جاهدًا، لما يري من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر\".\nورواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٢/ ٢٩١ من هذا الوجه وزاد عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله به، ورجاله ثقات، وقد حسن الحديث الألباني كما في \"صحيح الترغيب والترهيب\" ١/ ١٧.\nوللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه (٤٢٠٤) وأحمد ٣/ ٣٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٣٤، والبيهقي في \"الشعب\" ١٢/ ٢٠٢ رقم (٦٤١٣)، والحاكم ٤/ ٣٢٩، كلهم من طريق كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال\". قال: قلنا: بلي. قال: \"الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل\" وفي أوله قصه، وعند ابن ماجه: \"لما يري من نظر الرجل\".\nقلت: في إسناده كثير بن زيد، وأيضًا ربيح بن عبد الرحمن وقد تكلم فيهما. وقد صحح الحديث جمع من أهل العلم ولعله بشواهده. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا الألباني كما في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢٧) و\"صحيح الجامع\" (٢٦٠٤) وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ٣/ ٢٩٦: هذا إسناد حسن، وكثير بن زيد وربيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما. اهـ.\n* * *","vol":"11","page":310},{"text":"١٤٨٤ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: رسولُ الله - ﷺ -: \"آية المنافق ثلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخلفَ، وإذا اُؤْتُمِنَ خانَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٣٣) و(٢٦٨٢) ومسلم ١/ ٧٨، والنسائي ٨/ ١١٦ - ١١٧، والترمذي -تابع- (٢٦٣٣)، وأحمد ٢/ ٣٥٧، كلهم من طريق أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n١٤٨٥ - ولهما من حديث عبد الله بن عمرو: \"وإذا خاصم فجر\".\nرواه البخاري (٣٤)، ومسلم ١/ ٧٨، والنسائي ٨/ ١١٦، والترمذي (٢٦٣٤)، وأحمد ٢/ ١٩٨، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَلَّةٌ منهن كانت فيه خَلَّةٌ من نفاقٍ حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر\" وعند البخاري \"خَصْلَةٌ\" بدل \"خَلَّةٌ\".\n* * *","vol":"11","page":311},{"text":"١٤٨٦ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سِبابُ المسلمِ فُسُوقٌ، وقِتالُهُ كُفر\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٠٤٤)، ومسلم ١/ ٨١، النسائي ٧/ ١٢٢، والترمذي (١٩٨٤)، وابن ماجه (٣٩٣٩)، وأحمد ١/ ٣٨٥ و٤١١ و٤٣٣ و٤٥٤ - ٤٥٥، كلهم من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n١٤٨٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديث\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٧ - ٩٠٨، والبخاري (٥١٤٣)، ومسلم ٤/ ١٩٨٥، وأبو داود (٤٩١٧)، والترمذي (١٩٨٩)، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره. وتمامه \"ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله! إخوانًا\".\n* * *","vol":"11","page":312},{"text":"١٤٨٨ - وعن مَعْقِلِ بن يسارٍ - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ما مِنْ عَبْدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يموتُ يومَ يموتُ وهُو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلا حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٧١٥٠)، ومسلم ١/ ١٢٥ و١٢٦، وأحمد ٥/ ٢٥ - ٢٧، كلهم من طريق الحسن، قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار المُزني في مرضه الذي مات فيه. قال: معقل: إني محدثك حديثًا سمعتُه من رسول الله - ﷺ -، لو علمتُ أنَّ لي حياةً ما حدثتك. إني سعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعية، يموت وهو غاشٌّ لرعيته؛ إلا حرَّم الله عليه الجنة\".\n* * *\n\n١٤٨٩ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شيئًا، فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ٤٥٨ قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني حرملة بن عبد الرحمن بن شُماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء. فقالت: ممن أنت؟\nفقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا. إن كان ليموت للرَّجل منا البعير، فيُعطيه البعير، والعبد، فيُعطيه العبد، ويحتاج إلي","vol":"11","page":313},{"text":"النفقةِ، فيُعطيه النفقة. فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فَعَل في محمد بن أبي بكر، أخي، أنْ أُخبرك ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هذا: \"اللهم مَن ولي من أمر أُمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أُمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به\".\n* * *\n\n١٤٩٠ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قاتلَ أحدُكُم، فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٢٥٥٩) قال: حدثني محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس. قال. وأخبرني ابن فلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -. وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: \"إذا قاتلَ أحدكم فليجتنب الوجه\".\nورواه مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا قاتل أحدُكم أخاه، فليجتنب الوجه\".\nورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٦ من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا.\nورواه أيضًا مسلم ٤/ ٢٠١٧ من طريق شعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب يحدث، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه\".","vol":"11","page":314},{"text":"ورواه مسلم ٤/ ٢٠١٧ من طريق محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثني بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -. \"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم علي صورته\".\nوللحديث طرق أخرى.\n* *\n١٤٩١ - وعنه أنَّ رَجُلًا قال: يا رسولَ الله! أَوْصِنِي. قال: \"لا تَغْضَبْ\" فَرَدَّدَ مِرارًا. قال: \"لا تَغْضَبْ\" أخرجه البخاريُّ.\nرواه البخاري (٦١١٦)، والترمذي (٢٠٢١)، وأحمد ٢/ ٤٦٦، كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رجلًا ... فذكره.\n* * *\n\n١٤٩٢ - وعن خَوْلَةَ الأنصاريَّةِ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ رِجالًا يَتَخَوَّضونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حَقٍّ، فَلَهُم النارُ يومَ القيامةِ\". أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٣١١٨) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن ابن أبي عياش -واسمه نعمان- عن خولَةَ الأنصارية - ﵂ - قالت:","vol":"11","page":315},{"text":"سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة\".\n* * *\n\n١٤٩٣ - وعن أبي ذَرٍّ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - -فيما يَروي عن رَبِّهِ- قال: \"يا عبادي إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علي نَفْسِي، وجَعَلْتُهُ بينكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظالمُوا\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ١٩٩٤ قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان -يعَني ابن محمد الدمشقي- حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذَرٍّ عن النبي - ﷺ -: ... فذكره بطوله.\nوللحديث طرقٌ أخرى عند مسلم، والترمذي (٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤٢٥٧)، وأحمد ٥/ ١٥٤ و١٦٠ و١٧٧، وعبد الرزاق (٢٠٢٧٢).\n* * *\n\n١٤٩٤ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ \" قالوا: الله ورسولُه أعلمُ. قال: \"ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ\" قيل: أفرأيتَ إنْ كان في أخي ما أقولُ؟ قال: \"إنْ كانَ فيه ما تقولُ فَقَد اغْتَبْتَهُ، وإنْ لم يَكُنْ فيه فقد بَهَتَّهُ\" أخرجه مسلم.","vol":"11","page":316},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٠٠١، وأبو داود (٤٨٧٤)، والترمذي (١٩٣٥) كلهم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n* * *\n\n١٤٩٥ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَحاسَدُوا، ولا تناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبعْ بعضُكُم علي بيعِ بعضٍ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التقوَى ها هُنا -ويُشيرُ إلي صدْرِهِ ثلاثَ مَرّاتٍ- يَحسْبِ امرِئٍ مِن الشرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المسلِمُ، كُلُّ المُسلِمِ علي المسلمِ حرامٌ، دَمُهُ، ومالُه، وعِرضُهُ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ١٩٨٦ من طريق أبي سعيد مولي عامر بن كريز، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (١٩٢٨)، كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه مختصرًا.\n* * *\n\n١٤٩٦ - وعن قُطْبَةَ بن مالك - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَّ جَنِّبْنِي مُنكراتِ الأخلاقِ والأعمالِ والأهواءَ والأدواءِ\" أخرجه الترمذيُّ وصَحَّحه الحاكم واللفط له.","vol":"11","page":317},{"text":"رواه الترمذي (٣٥٩١)، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أحمد بن بشير، وأبو أُسامة، عن مسعر، عن زياد بن عِلاقة، عن عمه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره. قال الترمذي ٩/ ٢٢٢. هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nورواه أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٣٧ من طريق أبي أسامة به.\nقال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر تفرد به عنه أبو أسامة، رواه الأئمة عن أبي أسامة أحمد بن إسحاق وابن أبي شيبة في آخرين وعم زياد اسمه قطبة بن مالك. اهـ.\nقلت: في إسناده سفيان بن وكيع بن الجراح الرواسي، وقد تُكلِّم فيه. قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه. اهـ.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا يُشتغل به. قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا. قيل له: كان سفيان يتهم بالكذب؟ قال: نعم. اهـ.\nوقال أيضًا: سمعتُ أبي يقول: كلمني فيه مشائخ من أهل الكوفة، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، فقلت له: إن حقك واجب علينا، لو صُنْتَ نفسَك واقتصرت علي كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمحت. فقال: وما الذي ينقم عليَّ؟ قلت: قد أدخل وَرّاقُك ما ليس من حديثك بين حديثك، قال: فكيف السبيل في هذا؟ قلت: ترضى بالمخرجات، وتقتصر على الأصول، وتنحي هذا الوزاق، وتدعو بابن كرامة، وتوليه أصولك فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك. قال: فما فعل شيئًا مما","vol":"11","page":318},{"text":"قال. وبلغني أن ورّاقه كان يستمع علينا الحديث. فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي أُدخلت بين حديثه اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقه. اهـ. وقال الآجري: امتنع أبو داود من التحديث عنه. اهـ. وقال ابن حبان: كان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه. اهـ.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي أُسامة، فقد رواه ابن حبان ٣ / رقم (٩٦٠) من طريق محمد بن علي بن محرز، عن أبي أسامة به والطبراني ١٩/ ١٩ من طريق عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، عن سعيدِ بن سليمان الواسطي، كلاهما عن أبي أسامة، به، والحاكم ١/ ٧١٤ من طريق أحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثنا أبو أسامة به. ورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣) ثنا ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد علي شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nفالحديث إسناده قوي. وقال الألباني في تحقيقه \"للسنة\": إسناده صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٤٩٧ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تُمَارِ أخاكَ ولا تُمازِحْهُ، ولا تَعِدْهُ مَوعِدًا فَتُخْلِفَه\" أخرجه الترمذي بسندٍ فيه ضعيفٌ.","vol":"11","page":319},{"text":"رواه الترمذي (١٩٩٦) قال: حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، حدثنا المحاربي، عن الليث وهو ابن أبي سليم، عن عبد الملك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: ... فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف كما سبق (١).\nقال الترمذي ٦/ ٢٠٩: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد الملك عندي هو ابن بشير. اهـ.\nوأعل الحديث أبو الفضل العراقي كما في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٤٧٨ بأن في إسناده ليث بن أبي سليم وقد ضعفه الجمهور.\nوقال العجلوني كما في \"كشف الخفاء\" ٢/ ٤٨٣: رواه الترمذي بسندٍ ضعيف. اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٢/ ٢١٤: إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، عبد الملك بن جريج لم يسمع من عكرمة. اهـ.\nوضعَّف الحديث الألباني كما في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٣٤٢) وضعيف \"الجامع الصغير\" (٦٢٧٤).\n* * *\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب: صفة المضمضة والاستنشاق.","vol":"11","page":320},{"text":"١٤٩٨ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"خَصْلَتانِ لا تَجتمعانِ في مؤمنٍ: البُخْلُ وسوءُ الخُلُقِ\" أخرجه الترمذي، وفي سنده ضعف.\nرواه الترمذي (١٩٦٣) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٨٢) كلاهما من طريق صدقة بن موسى، عن مالك بن دينار، عن عبد الله بن غالب، عن أبي سعيد الخدري، قال: ... فذكره.\nقال الترمذي ٦/ ١٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى. اهـ.\nقلت: وصدقة بن موسى الدقيقي تكلم فيه. قال مسلم بن إبراهيم: ثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس حديثه بشيء اهـ. وقال ابن معين أيضًا وأبو داود والنسائي والدولابي: ضعيف. اهـ.\nوقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه ولا يحتج به. ليس بقوي اهـ\nوقال الترمذي: ليس عندهم بذاك القوي. اهـ. وكذا قال أبو أحمد الحاكم.\nوبه ضعَّف الحديث الألباني كما في \"السلسلة الضعيفة\" (١١١٩) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٣٣٥) و\"ضعيف الجامع الصغير\" (٢٨٣٣).\n* * *","vol":"11","page":321},{"text":"١٤٩٩ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"المُسْتَبَّانِ ما قَالا، فعلي البادِئ، ما لم يَعْتَدِ المظلومُ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٠٠، وأبو داود (٤٨٩٤)، والترمذي (١٩٨٢)، وأحمد ٢/ ٤٨٨ و٥١٧، كلهم من طريق العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: .. فذكره.\n* * *\n\n١٥٠٠ - وعن أبي صِرْمَةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن ضَارَّ مُسلمًا ضَارَّهُ اللهُ، ومَن شَاقَّ مُسلمًا شَقَّ اللهُ عليه\" أخرجه أبو داود والترمذي وحسَّنه.\nرواه أبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤١)، وابن ماجه (٢٣٤٢)، وأحمد ٣/ ٤٥٣، كلهم من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صِرْمَة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره.\nورواه البيهقي ٦/ ٧٠ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيي به.\nقلت: في إسناده لؤلؤة مولاة الأنصار. قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٦١٠: لؤلؤة مولاة الأنصار عن أبي صرمة، وعنها محمد بن يحيى بن حبان فقط. اهـ.","vol":"11","page":322},{"text":"قال الترمذي ٦/ ١٨١: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nونقل تحسنه عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطي\" ٧/ ٦٧ وسكت عنه، وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٥٥٠: ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه حديث يرويه محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة. ولؤلؤة هذه لا تعرف إلا فيه. ولا يعرف روي عنها غيرُ محمد بن يحيى بن حبان، فهي مجهولة الحال. وللاختلاف في أحاديث المساتير -والله أعلم- حسَّنه، وعندي أنه ضعيف، فإن ذلك إنما يتحقق فيمن عنه روي أكثر من واحد، فأما من لم يرو عنه إلا واحد فلا يقبل خبره، وما أراهم يختلفون في ذلك. اهـ.\nوتبعه المناوي في \"الفيض\" (٨٧٢٤) وجعله رجلًا.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ٣/ ٤١٤ هي مجهولة لا تعرف.\nثم نقل قول المناوي وتعقبه فقال: وليس في الرِّجال من الرواة من اسمه لؤلؤة، وفي النساء أورده الذهبي والعسقلاني والخزرجي وغيرهم. اهـ.\nوقد حَسَّنَه في \"صحيح الجامع الصغير\" (٦٣٧٢) وهو الأظهر. لأن لؤلؤة من كبار التابعيات، وقد روي عنها الثقات، وصحَّح الترمذيُّ حديثها، ولأن للحديث شواهد، ذكر جملة منها الألباني في \"الإرواء\" والله أعلم.\n* * *","vol":"11","page":323},{"text":"١٥٠١ - وعن أبي الدَّرْداءِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِيء\" أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه.\nرواه الترمذي (٢٠٠٣) قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُليكة، عن يعلى بن مَمْلَكٍ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من شيء أثقلُ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسن، وإن الله لَيُبغِضُ الفاحشَ البذيء\".\nورواه ابن حبان ١٢ / رقم (٥٦٩٣) من طريق علي بن المديني، ثنا سفيان به.\nقلت: رجاله ثقات رجال الصحيح غير يعلى بن مَمْلَكٍ ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤١٥ فقال: يعلى بن مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى. اهـ. هكذا ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٥٦.\nورواه أبو داود (٤٧٩٩)، وأحمد ٦/ ٤٤٦ و٤٤٨ وابن أبي شيبة ٨/ ٥١٦، وابن حبان ٢ / رقم (٤٨١)، كلهم من طريق شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن عطاء الكيخَارَانيِّ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، قال: \"ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق\".\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.\n* * *","vol":"11","page":324},{"text":"١٥٠٢ - وله من حديث ابنِ مسعودٍ رَفَعَهُ \"ليسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ، ولا اللعَّانِ، ولا الفاحِشِ، ولا البَذِيء\" وحسَّنَه وصحَّحه الحاكم، ورجح الدارقطني وَقْفَهُ.\nرواه الترمذي (١٩٧٨)، وأحمد ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٣٢)، والحاكم ١/ ٥٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢٣٥ و٥/ ٥٨، والخطيب ٥/ ٣٣٩ كلهم من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات، ومحمد بن سابق التميمي مولاهم أبو جعفر، قال عبيد الله بن إسماعيل البغدادي: سئل أحمد عن محمد بن سابق فقال: إذا أردت أبا نعيم، فعليك بابن سابق اهـ. ووثقه العجلي. وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقة. وليس ممن يوصف بالضبط للحديث. اهـ. وقال ابن عقدة: سمعتُ محمد بن صالح وذكر محمد بن سابق، فقال: كان خيارًا لا بأس به اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. اهـ.\nقال الترمذي ٦/ ١٩٩: هذا حديث حسن غريب. وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه. اهـ. وتبعه عبد الحق الإشيبلي في \"الأحكام الوسطي\" ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٠١ - ٣٠٣: كذا أورده وهو كما ذكر،","vol":"11","page":325},{"text":"ولا ينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ لأنه من رواية محمد بن سابق، عن ..... ومحمد بن سابق البزار يضعف وإن كان مشهورًا، ومن الناس من يثني عليه، وربما وثقه بعصهم. اهـ. ثم ذكر توثيق العجلي، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن صالح، والنسائي. ثم قال ابن القطان: وغير هؤلاء يستضعفه، فالحديث من أجله حسن.\nقال أبو بكر الخطيب (١)، وأخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا علي الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وذكر -يعني هذا الحديث- فقال: إن كان حفظه -يعني محمد بن سابق- فهو غريب. ثم قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الملك القطان، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب وهو ابن أبي شيبة، حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن المديني ذكر هذا الحديث فقال: هو منكر من حديث إبراهيم، عن علقمة، وإنما هو من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش (٢). ثم قال ابن القطان: قال الخطيب: رواه ليث بن أبي سليم، عن زُبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه لم يرفعه. ورواه إسحاق بن زياد العطار الكوفي وكان صدوقًا، فخالف فيه محمد بن سابق .. اهـ.\n_________\n(١) راجع \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٤٠.\n(٢) ونقله الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" ٩/ ١٥٥ عن ابن المديني.","vol":"11","page":326},{"text":"فذكر إسناده من طريق يعقوب، قال: حدثنا إسحاق بن زياد العطار من كتابه، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به مرفوعًا.\nثم قال: لم يزد يعقوب بن شيبة في ذكره محمد بن عبد الرحمن علي هذا، ولم يعرف به، ولا قال: إنه ابن أبي ليلي، والله أعلم إن كان هو أو غيره. اهـ.\nوذكر الذهبي الحديث في \"الميزان\" ٦/ ١٥٧ ثم قال: قال ابن المديني: هذا منكر.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٣٨) طريق الليث الموقوف. فقال: يرويه زبيد، عن أبي وائل، واختلف عنه، فرفعه خالد بن عبد الله -من رواية إبراهيم بن زكريا عنه- عن ليث، عن زبيد. ووقفه زهير ومعتمر عن ليث. وروي عن فضل بن عياض، عن ليث مرفوعًا وموقوفًا. والموقوف أصح. اهـ.\nوصحح إسناد الحديث العراقي كما في \"المغني عن حمل الأسفار\" ٢/ ٧٨٢.\nوللحديث طريق آخر، فقد رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣١٢) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله به مرفوعًا.\nولما ذكر ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ - طرقه السابقه قال: له طريق أحسن من الذي ذكره منه. ومن","vol":"11","page":327},{"text":"هذا الذي ذكره به الخطيب، وهو ما ذكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا الحسن بن عمرو به.\nثم نقل عن البزار أنه قال: وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد: أبو بكر بن عياش، وعبد الرحمن بن مغراء. اهـ. وقالي الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٩٧: رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن مغراء وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. وصححه الألباني في \"صحيح الأدب المفرد\" (٢٣٧).\nوقال الحاكم ١/ ٥٧ عن إسناد محمد بن سابق: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين، فقد احتجا بهؤلاء الرواه عن آخرهم، ثم لم يخرجاه ... اهـ. ونقل الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٥٧١ موافقة الذهبي، ثم قال: وهو كما قالا ... اهـ. ثم ذكر ما أعل به الحديث.\n* * *\n\n١٥٠٣ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَسُبُّوا الأمواتَ؛ فإنَّهُم قَدْ أَفْضَوْ إلي ما قَدَّموا\". أخرجه البخاري.\nسبق تخريجه في كتاب الجنائز باب: ما جاء في النهي عن سب الأموات رقم الحديث (٥٩٥).","vol":"11","page":328},{"text":"١٥٠٤ - وعن حُذيفةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَدخُلُ الجنَّةَ قَتَّاتٌ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم ١/ ١٠١، وأبو داود (٤٨٧١)، والترمذي (٢٠٢٧)، وأحمد ٥/ ٣٩٢، والطبراني في \"الكبير\" (٣٠٢١)، والبغوي (٣٥٧٠)، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٧٦٥) كلهم من طريق إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث، عن حذيفة به مرفوعًا.\nورواه مسلم ١/ ١٠١، وأحمد ٥/ ٣٩١ و٣٩٦ و٣٩٩ و٤٠٦، كلاهما من طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة: أنه بلغه أن رجلًا يَنُمُّ الحديث. فقال حذيفةُ: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة نمام\".\n* * *\n\n١٥٠٥ - وعن أَنَسٍ - ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن كَفَّ غَضَبَهُ، كَفَّ اللهُ عنهُ عَذابَهُ\" أخرجه الطبراني في \"الأوسط\".\nرواه أبو يعلى في \"المسند\" ٧/ ٣٠٢ وقم (١٥٨٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" ٦/ ٣١٥، والدولابي في \"الكني\" ٢/ ٤٤ كلهم من طريق الربيع بن سُلَيم (١) قال: حدثني أبو عمرو مولي أنس بن مالك، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من\n_________\n(١) تحرفت عند الدولابي إلى \"مسلم\".","vol":"11","page":329},{"text":"خَزَنَ لسانَه ستر الله عورته، ومن كف غَضَبه كفَّ الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله قبل الله منه عذره\".\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن في إسناده الربيع بن سُلَيْم الكوفي، وقد تُكلّم فيه. قال الأزدي: منكر الحديث. اهـ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ اهـ.\nوأيضًا أبو عمرو مولى أنس لا يعرف.\nقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤١٠: وأبو عمرو مولي أنس روي عنه الربيع بن سُليم. سمعتُ أبي يقول ذلك. اهـ. لهذا قال ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٦٢٧: وأبو عمرو هذا لا تعرف حاله. والربيع بن سليم لا أعلمه إلا أبا سليمان الخلقاني. قال ابن معين: ليس بشيء. فأما قول أبي حاتم فيه: شيخ، فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٩١٩): سألت أبي عن حديث ... فذكره. فقال: قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\" ٢/ ١٠٠: هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر. اهـ.\nوذكر الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٢٩٢ و٢٩٨: رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سليمان الأزدي وهو ضعيف. اهـ.\nورواه الطبراني في \"الصغير\" ٢/ ٧٢ و\"الأوسط\" ٦ / رقم (٣٥٦٣)، قال: حدثنا محمد بن الحارث بن عبد الحميد الوردي بمصر، ثنا","vol":"11","page":330},{"text":"زهير بن عباد الرؤاسي، ثنا داود بن هلال، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن هشام إلا داود، تفرد به زهير. اهـ.\nقلت: في إسناده داود بن هلال النصيبي أبو سليمان، ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٤٢٧ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، ولهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٣٥٢: فيه داود بن هلال، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه ضعفًا، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوأورده الشيخ الألباني في \"ضعيف الجامع الصغير\" وقال: ضعيف. اهـ.\nتنبيه: مما سبقَ يظهر أن عزو الحافظ الحديث في \"البلوغ\" إلي الطبراني في \"الأوسط\" باللفظ المذكور فيه نظر، ولهذا عزاه الهيثمي في \"المجمع\" إلي أبي يعلى فقط ولم يذكره في \"الزوائد\". والله أعلم.\n* * *\n\n١٥٠٦ - وله شاهدٌ مِن حديثِ ابن عُمَرَ عندَ ابنِ أبي الدُّنيا.\nرواه ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب \"الصمت وآداب اللسان\" (٢١)\nقال: حدثنا عبد الله، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا شبابة بن سوَّار، عن المغيرة بن مسلم، عن هشام بن أبي إبراهيم، عن ابن عمر - ﵄ - قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"من كف لسانه ستر","vol":"11","page":331},{"text":"الله ﷿ عورته، ومن ملك غضبه، وقاه الله ﷿ عذابه، ومن اعتذر إلي الله ﷿، قَبِل الله عذره\".\nقلت: في إسناده هشام بن أبي إبراهيم مجهول جهالة عين، قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٩٥: هشام بن أبي إبراهيم عن ابن عمر مجهول. اهـ.\nوأورد الحديث السيوطي في \"الجامع الصغير\" مختصرًا. ورمز لضعفه.\nوتبعه الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٥٨٢٤) وقال: ضعيف. اهـ. وعزاه العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٣/ ١١٩ إلي ابن أبي الدنيا، وقال: إسناده حسن، اهـ.\n* * *\n\n١٥٠٧ - وعن أبي بكر الصِّديق - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خَبٌّ، ولا بَخِيلٌ، ولا سَيِّئُ المَلَكةِ\". أخرجه الترمذيٌّ، وفَرَّقَه حديثينِ، وفي إسناده ضعفٌ.\nرواه الترمذي (١٩٤٧) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، عن همَّام بن يحيى، عن فرقد السَّبَخي، عن مُرَّة، عن أبي بكر، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا يدخل الجنة سَيِّئ المَلَكَة\".\nورواه ابن ماجه (٣٦٩١) من طريق مغيرة بن مسلم، عن فرقد السبخي به.","vol":"11","page":332},{"text":"وقد رواه الترمذي (١٩٦٤) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا صدقة بن موسى، عن فرقد السَّبَخي، عن مزَةَ الطَّيِّب، عن أبي بكر الصديق، عن النبي - ﷺ -، قال: \"لا يدخل الجنة خبٌّ ولا منانٌ ولا بَخيل\".\nقال الترمذي ٦/ ١٩٢: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: مدار الحديث علي فرقد بن يعقوب السبخي أبي يعقوب البصري وقد تُكلِّم فيه. قال أيوب عنه: ليس بشيء. وفي رواية: لم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال ابن المديني، عن يحيي القطان: ما يعجبني التحديث عنه. اهـ.\nوقال أبو طالب عن أحمد، رجل صالح، ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين ثقة. اهـ. وقال البخاري: في حديثه مناكير. اهـ. وقال الترمذي تكلم فيه يحيى بن سعيد، وروي عنه الناس. اهـ.\nوقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وضعفه أيضًا يعقوب بن شيبة وأبو حاتم.\nولهذا قال الترمذي ٦/ ١٨٤. هذا حديث غريب. وقد تَكلَّم أيوب السَّختياني وغير واحد في فرقد السبَّخي من قبل حفظه. اهـ.\nوقال الدارقطني في \"تعليقاته علي المجروحين لابن حبان\" ص ٢١٧: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث فرقد.","vol":"11","page":333},{"text":"قلت: هو ضعيف؟ قال: هو ذاك. قال على مثل قول أحمد. أسند عن النبي - ﷺ -: لا يدخل الجنة سيئ الملكة. اهـ.\nوأورد ابن عدي الحديث في مناكيره كما في \"الكامل\" ٦/ ٢٧.\nوأعله محمد بن طاهر في \"ذخيرة\" الحفاظ\" ٥/ ٢٧١١ بأن في إسناده فرقد وهو ضعيف. وضعف إسناده ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٣٠٢.\n* * *\n\n١٥٠٨ - وعن ابنِ عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن تَسَمَّعَ حَديثَ قومٍ، وهم له كارهون، صُبَّ، في أُذُنيه الآنُكُ يومَ القيامةِ\" يعني الرصاصَ. أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٧٠٤٢) وأحمد ١/ ٢١٦ و٣٥٩، والحميدي (٥٣١)، وابن حبان ١٢ / رقم (٥٦٨٥)، والطبراني (١١٨٥٥) و(١١٩٦٠)، والبيهقي ٧/ ٢٦٩، والبغوي (٣٨١٨)، كلهم من طريق أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٠٩ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"طُوبَى لِمَن شَعلَهُ عيبُهُ عن عيوب النَّاس\" أخرجه البزار بإسناد حسن.","vol":"11","page":334},{"text":"عزاه الحافظ ابن حجر إلي البزار، وكذا أيضًا عزاه العراقي إلي البزار كما في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٣/ ١٤٥ (٢٥٥٨) فقال رواه البغوي وابن قانع في \"معجمي الصحابة\" والبيهقي من حديث ركب المصري. وقال ابن عبد البر: إنه حديث حسن. وقال البغوي: لا أدري سمع من النبيِّ أم لا، وقال ابن منده: مجهول لا تعرف له صحبة. ورواه البزار من حديث أنس بسندٍ ضعيف اهـ.\nورواه الديلمي في \"الفردوس\" (٣٩٢٩) وعزاه إليه العجلوني كما في \"كشف الخفاء\" (١٦٧٣) وقال: قال النجم: وتمامه: \"وأنفق الفضلَ من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعتْه السُّنَّة، ولم يعدِل عنها إلي البدعة\" وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة. قال في \"التمييز\": وأخرجه البزار عن أنس مرفوعًا بإسناد حسن. اهـ.\nوقال أبو الفضل العراقي كما في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٤٦: رواه أبو نعيم في حديث الحسن بن علي بسند ضعيف، والبزار من حديث أنس ... وكلها ضعيفة. اهـ.\nوقال أيضًا ٢/ ٨٢٢. البزار من حديث أنس بسندٍ ضعيف. اهـ.\nوذكر إسناده ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٨٢٨ و\"الموضوعات\" ٢/ ٣٥٨ قال: أنبأنا أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو محمد الجوهري، عن الدارقطني، عن أبي حاتم بن حبان قال: أنا ابن قتيبة قال: أنا ابن أبي السدي قال: نا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدثنا أبان بن أبي عياش عن ابن مالك قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - على ناقته الجدعاء ... فذكر الحديث بطوله.","vol":"11","page":335},{"text":"ثم قال هذا ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، قال ابن حبان: سمعه أبان من الحسن فجعله عن أنس وهو يعلم، قال يحيي: أبان ليس بشيء، وقال شعبة: يكذب علي رسول الله - ﷺ - لأن أزني أحب إليَّ من أن أحدث عنه.\nورواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" ٧/ ٣٥٥ من طريق ابن قتيبة به.\nثم قال البيهقي تفرد به أبان، وقد روي بعض ألفاظه في آخر الحديث من حديث ركب المصري اهـ\nوذكر الشوكاني الحديث في كتاب \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" (١٢٢) فقال. حديث: \"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. قال الصغاني: موضوع. اهـ.\nوللحديث شواهد، لكنها كلها ضعيفة كما قال الحافظ العراقي.\n* * *\n\n١٥١٠ - وعن ابن عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"مَن تَعاظَمَ في نَفْسِه، واختال في مِشْيَتِهِ، لقِي اللهَ وهُو عليه غضبانُ\" أخرجه الحاكم، ورجاله ثقات.\nرواه أحمد ٢/ ١١٨، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٤٩)، والحاكم ١/ ١٢٨، كلهم من طريق يونس بن القاسم أبي عمر اليمامي، قال حدثنا عكرمة بن خالد، قال: سمعت ابن عمر، عن النبي - ﷺ - يقول: .. فذكره.","vol":"11","page":336},{"text":"قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة.\nقال الحاكم ١/ ١٢٩: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. وقال الذهبي في \"التلخيص\": على شرط مسلم. اهـ.\nوفيما قالاه نظر، لأن يونس بن القاسم لم يخرج له إلا البخاري ولما نقل الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٧٢ قول الحاكم وتعقب الذهبي، تعقبهما: فقال: وكل ذلك وهم، فإنه على شرط البخاري فقط، لأن يونس بن القاسم لم يخرج له مسلم.\nوالحديث قال المنذري: رواه الطبراني في \"الكبير\" ورواته محتج بهم في الصحيح. اهـ. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٩٨ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال أيضًا الألباني في \"صحيح الأدب المفرد\" (٥٤٩): صحيح. اهـ.\n* * *\n\n١٥١١ - وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"العَجَلَةُ مِن الشيطانِ\" أخرجه الترمذي وقال: حسن.\nرواه الترمذي (٢٠١٣) قال: حدثنا أبو مصعب المدني، حدثنا عبد المُهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعدي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأناه من الله، والعجلة من الشيطان\".","vol":"11","page":337},{"text":"قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبد المُهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعدي، وقد تُكلِّم فيه.\nقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به. اهـ. وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن آبائه أحاديث منكرة لا شيء. اهـ.\nلهذا قال الترمذي ٦/ ٢١٩: هذا حديث غريب، وقد تكلَّم بعض أهل الحديث في عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وضعفه من قِبَل حفظه. اهـ. ووقع في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٢٩: حسن غريب ... اهـ.\nوقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٣٦٤: سنده ضعيف. اهـ وأعله بدر الدين الزركشي في \"التذكرة\" ١/ ٧٤ بأن في إسناده عبد المهيمن بن عباس.\nوالحديث ضعفه الألباني كما في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٣٤٦).\n* * *\n\n١٥١٢ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الشُّؤْمُ سوءُ الخُلُقِ\" أخرجه أحمد وفي إسناده ضعفٌ.","vol":"11","page":338},{"text":"رواه أحمد ٦/ ٨٥، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٠٣ في ترجمة حبيب بن عبيد، والطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٥ / رقم (٣٠٠١) كلهم من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن حبيب بن عبيد، عن عائشة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشؤم سوء الخلق\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني وقد ضعفه الأئمة. قال أحمد: ضعيف، كان عيسى لا يرضاه. اهـ. قال في رواية: ليس بشيء. اهـ. وضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم. ضعيف الحديث. طرقه لصوص، فأخذوا متاعه فاختلط. اهـ. وقال الجوزجاني: ليس بالقوي. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ.\nوقال الدارقطني: متروك. اهـ.\nوبه أعل الحديث البيهقي في \"شعب الإيمان\" ٦/ ٢٤٤.\nولهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٢٥: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. اهـ.\nوبه أعل الحديث محمَّد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٣/ ١٥٠٨.\nوقد اختلف في إسناده. فقد رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٣٩ من طريق بقية، قال. حدثني ابن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن عائشة به مرفوعًا. هكذا قال \"ضمرة\" بدل \"حبيب بن عبيد\" لهذا قال الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٢/ ٢٠٧: فمن الصعب الجزم","vol":"11","page":339},{"text":"بالصواب من الروايتين، بل لعل هذا الاختلاف من اختلاط أبي بكر هذا وضعفه. اهـ. ثم ذكر له شاهدًا عن جابر وهو ضعيف.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٠: ولأبي بكر بن أبي مريم غير ما ذكرت من الحديث، والغالب على حديثه الغرائب، وقلَّ ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحدثيه، ولكن يكتب حديثه. اهـ.\nولما ذكر البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٣٢١ طريق معاوية عن حبيب بن عبد الرحمن عن عائشة. قال: إنما هو حبيب بن عبيد الرحبي.\nوقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" ١/ ٢٥٣: حديث الشؤم سوء الخلق. قال في \"المختصر\" لا يصح. اهـ.\nوضعف إسناده العجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ١٦.\n* * *\n\n١٥١٣ - وعن أبي الدَّرْداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللَّعَّانينَ لا يكونونُ شُفَعاءَ، ولا شُهداءَ يومَ القيامةِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٠٦، وأبو داود (٤٩٠٧) كلاهما من طريق زيد بن أسلم وأبي حازم، عن أُمِّ الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره.","vol":"11","page":340},{"text":"وراه مسلم ٤/ ٢٠٠٦، وأحمد ٦/ ٤٤٨ كلاهما من طريق زيد بن أسلم: أن عبد الملك بن مرواد بعث إلى أُمِّ الرداء بأنْجادٍ من عنده، فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أُمُّ الدرداء: سمعتُك اللَّيلةَ، لعنت خادمك حين دعوته. فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يكون اللَّعَّانون شُفعاء ولا شُهداء يوم القيامة\".\n* * *\n\n١٥١٤ - وعن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن عَيَّرَ أخاه بذنبٍ، لم يَمُتْ حتى يَعملَهُ\" أخرجه الترمذي وحسنه، وسنده منقطع.\nرواه الترمذي (٢٥٠٧)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٩٠) كلاهما من طريق أحمد بن منيع، حدثنا محمَّد بن الحسين بن أبي يزيد الهمداني، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا لأمرين:\n١ - لأن فيه انقطاعًا.\n٢ - لأن فيه محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، كما سيأتي.\nقال الترمذي ٧/ ١٩٥: قال أحمد (١): \"من ذنب قد تاب منه\" اهـ.\n_________\n(١) يعني ابن منيع.","vol":"11","page":341},{"text":"ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمُتصل. وخالد بن معدان لم يُدرك معاذ بن جبل، ورُوي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من أصحاب النبي - ﷺ -، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان روى عن غير واحد من أصحاب معاذ، عن معاذ غير حديث. اهـ.\nقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (١٨٢) عن أبي عبد الله أنه قال أما خالد بن معدان فلم يسمع منه اهـ.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ١٤٠: إسناد هذا الحديث غير متصلٍ، وخالد بن معدان لم يدرك معاذًا.\nوأيضًا في إسناده محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ثم المعشاري، وقد تُكلِّم فيه قال البخاري: يذكر عن أحمد أنه سئل عن محمَّد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، فقال ما أراه يسوي شيئًا كان ينزل عند مقابر الخَيْزران، جعل يحدثنا بأحاديث يجيء بها لا يحدث بها ابن أبي زائدة ولا أبو معاوية اهـ وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ضعيف اهـ. وقال ابن معين ليس بثقة اهـ. وقال مرة: يكذب اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: ضعيف بلغني عن أحمد أنه قال لم يسمع حديثًا، وثب على كتب أبيه اهـ. وقال أبو داود في موضع آخر كذاب، وثب على كتب أبيه. اهـ. وقال أبو حاتم ليس بالقوي. اهـ. وقال النسائي متروك. اهـ.\nوبه أعل الحديث ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٧٧ ومحمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٤/ ٢٣٤٠.","vol":"11","page":342},{"text":"ورواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٨٢ - ٨٣ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، والمتهم به محمَّد بن الحسن. اهـ.\nولهذا قال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ١٨٣: ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد قال أبو داود وغيره: كذاب. ومن ثم أورده ابن الجوزي في \"الموضوع\" ولم يتعقبه المؤلف في \"مختصره\" سوى بأن له شاهدًا وهو قول الحسن: كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه، لم يمت حتى يبتليه الله به. ومن العجب أن المؤلف لم يكتف بإيراده حتى إنه رمز لحسنه أيضًا. اهـ. وتعقب الألباني السيوطي في جعل قول الحسن شاهدًا للمرفوع، فقال في \"السلسلة الضعيفة\" ١/ ٢١٤: وهو مع أنه ليس مرفوعًا إليه - ﷺ - فإن في سنده صالح بن بشير المري وهو ضعيف كما في \"التقريب\" فلا يصح شاهدًا لضعفه وعدم رفعه. اهـ. والحديث جزم الألباني بأنه موضوع.\nوقد أنكر الشوكاني على من ذكر هذا الحديث في الموضوعات. فقال كما في \"الفوائد المجموعة\" (٦٨٠): في إسناده كذاب، وقد أخرجه الترمذي وحسنه، فلا وجه لذكره في الموضوعات اهـ.\n* * *\n\n١٥١٥ - وعن بَهزِ بن حكيمٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، قال: قال رسول الله، - ﷺ -: \"ويلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ، فيَكذِبُ؛ ليُضْحِكَ به القومَ، ويلٌ له، ثم ويلٌ له\" أخرجه الثلاثة وإسناده قوي.","vol":"11","page":343},{"text":"رواه أبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" ٦/ ٣٢٩، وأحمد ٥/ ٢ - ٣ و٥، كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ... فذكره.\nقلت: إسناده قوي كما قال الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\". وقال الترمذي ٧/ ٧٦: هذا حديث حسن. اهـ. وتبعه الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٧١٣٦) وفي \"غاية المرام\" (٣٧٦).\nوقال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٤/ ١٣٨٤: هذا حديث صالح الإسناد من العوالي.\nوقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ٤٥: له طرق إلى بهز وهو ثابت إليه وبهز حديثه حسن. اهـ.\n* * *\n\n١٥١٦ - وعن أنسٍ ﵁، عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"كَفَّارةُ مَن اغْتَبْتَهُ أنْ تَستَغْفِرَ له\" رواه الحارث بن أبي أُسامة بسندٍ ضعيف.\nقال الحارث كما في \"المطالب العالية\" (٢٦٩٢) ثنا رجل، حدثنا عنسبة بن عبد الرحمن القرشي، عن خالد بن يزيد، عن أنس به مرفوعًا.","vol":"11","page":344},{"text":"ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب \"الصمت\" (٢٩٣) قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عنسبة بن عبد الرحمن القُرشي به، بلفظ: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كفَّارة مَن اغتبتَ أن تستغفر له\".\nقلت: إسناده واهٍ، لأن فيه عنسبة بن عبد الرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أبي أُمية، وهو متروك. وقد اتُّهم. قال ابن معين: لا شيء. اهـ.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، كان يضع الحديث. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدارقطني. ضعيف اهـ. وقال النسائي أيضًا: متروك. اهـ. وقال الأزدي: كذاب. اهـ. وقال ابن حبان: هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به. اهـ.\nقال محمَّد التبريزي في \"مشكاة المصابيح\" ٣/ ١٣٦٦. رواه البيهقي في \"الدعوات الكبير\" وقال: في هذا الإسناد ضعف. اهـ.\nوقال أبو الفضل العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ٢/ ٦٢٥. سند ضعيف. اهـ.\nوالحديث أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" والزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين\" ٧/ ٥٥٨، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ١١١ - ١١٢ رقم (١٩٣٤) والغزالي في \"إحياء علوم الدين\" ٣/ ١٣٣.","vol":"11","page":345},{"text":"وقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (٦٩٢) حديث: \"إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر الله تعالى، فإنها كفارة له\" رواه ابن عدي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وقال: وضعه سليمان بن عمرو. وقد رواه ابن أبي الدنيا، عن أنس مرفوعًا. وفي إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن القرشي متروك. ورواه البيهقي في \"الشعب\" من طريقه. وقال: إسناده ضعيف، وكذلك اقتصر العراقي في \"تخريج الإحياء\" على تضعيفه. ورواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: تفرد به حفص بن عمر الأُبُلي وهو ضعيف. اهـ.\n* * *\n\n١٥١٧ - وعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ\". أخرجه مسلم.\nرواه البخاري (٧١٨٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٤، والنسائي ٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والترمذي (٢٩٨٠)، وأحمد ٦/ ٥٥ و٦٣ و٢٠٥ كلهم من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ... فذكره.\nتنبيه: في عزو الحديث إلى مسلم فقط قصور ظاهر، بل الأولى أن يعزو الحديث إلى \"الصحيحين\".\n* * *","vol":"11","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>باب: الترغيب في مكارم الأخلاق</span>\n١٥١٨ - عن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال رسولُ الله - ﷺ -: \"عليكُمْ بالصِّدْقِ؛ فإنَّ الصِّدْقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرَّجلُ يَصدُقُ، ويَتحرَّى الصِّدْقَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يهدي إلى النارِ، وما يزال الرَّجلُ يَكذبُ، ويَتحرَّى الكذبَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٢، وأبو داود (٤٩٨٩)، والترمذي (١٩٧٢)، وأحمد ١/ ٣٨٤ و٤٣٢، كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\n* * *\n\n١٥١٩ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إيَّاكمُ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ\" متفق عليه.\nسبق تخريجه برقم (١٤٨٧)\n* * *","vol":"11","page":347},{"text":"١٥٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقات\" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بُدٌّ مِن مجالِسِنا؛ نتحدَّثُ فيها. قال: \"فأمَّا إذا أَبَيتُمْ، فأَعْطُوا الطريقَ حَقَّهُ\" قالوا: وما حقُّه؟ قال: \"غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكرِ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٢٣٩)، ومسلم ٣/ ١٦٧٥ - ١٦٧٦، وأبو داود (٤٨١٥)، وأحمد ٣/ ٤٧، كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، قال: ... فذكره.\n* * *\n\n١٥٢١ - وعن مُعاويةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"مَن يُرِد اللهُ بهِ خَيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٧١) و(٣١١٦) و(٧٣١٢)، ومسلم ٢/ ٧١٩، وأحمد ٤/ ١٠١، والدارمي ١/ ٧٣ - ٧٤، وابن حبان ١ / رقم (٨٩) كلهم من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى عن معاوية عند مالك ٢/ ٩٠٠ - ٩٠١، وأحمد ٤/ ٩٢ و٩٣ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و٩٩ و١٠٤، وابن ماجه (٢٢١)، وأبي داود الطيالسي (١٠٤٧).","vol":"11","page":348},{"text":"١٥٢٢ - وعن أبي الدُّرْداءِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما مِن شيءٍ في الميزانِ أثقلُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ\". أخرجه أبو داود والترمذي وصحَّحه.\nسبق تخريجه برقم (١٥٠١).\n* * *\n\n١٥٢٣ - وعن ابنِ عُمَر - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الحياءُ مِن الإيمانِ\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٥، والبخاري (٢٤)، ومسلم ١/ ٦٣، وأبو داود (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٥٨)، وأحمد ٢/ ٥٦، ١٤٧ كلهم من طريق الزهري، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ على رجل من الأنصار -وهو يعظُ أخاه في الحياء- فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعْهُ، فإن الحياء من الإيمان\".\n* * *\n\n١٥٢٤ - وعن أبي مسعود - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ مما ادركَ الناسُ من كلامِ النُّبُوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنَعْ ما شِئْتَ\" أخرجه البخاري.","vol":"11","page":349},{"text":"رواه البخاري (٣٤٨٣) و(٣٤٨٤) و(٦١٢٠)، وأبو داود (٤٧٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٢١ و١٢٢ و٥/ ٢٧٣، والطيالسي (٦٥٥)، وابن حبان ٢ / رقم (٦٠٧)، والبيهقي ١٠/ ١٩٢، كلهم من طريق منصور، عن ربعي عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧: هذا الحديث خَرَّجه البخاري من رواية منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِراش، عن أبي مسعود، عن النبي - ﷺ - ... فاختلف في إسناده، لكن أكثر الحفاظ حكموا بأن القول قولُ من قال: عن أبي مسعود، منهم البخاري وأبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهم، ويدلُّ على صحة ذلك أنه قد رُوي من وجه آخر عن أبي مسعود من رواية مسروق عنه. اهـ.\n* * *\n\n١٥٢٥ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"المؤمنُ القَويُّ خَيرٌ وَأحبُّ إلى اللهِ مِن المؤمنِ الضعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ على ما يَنفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فلا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطانِ\".\nأخرجه مسلم.","vol":"11","page":350},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٠٥٢، وابن ماجه (٧٩)، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٧٢٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٣٥٦)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٢٦ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الله أَوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعُوا، حَتَّى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢١٩٨ - ٢١٩٩ من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله - ﷺ - قال: ... فذكره بطوله.\nورواه أبو داود (٤٨٩٥) من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض، به. واقتصر على موضع الشاهد.\n* * *\n\n١٥٢٧ - وعن أَبي الدَّرداء - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ -، قال: \"مَن رَدَّ عن عِرْضِ أخيهِ بالغيبِ، رَدَّ اللهُ عن وَجْهِهِ النَّارَ يومَ القيامةِ\" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنه.","vol":"11","page":351},{"text":"رواه الترمذيُّ (١٩٣٢)، وأحمد ٦/ ٤٥٠، وابن أبي الدُّنيا في \"الصمت وآداب اللسان\" (٢٥٢) كلهم ص طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التميمي، عن أُم الدَّرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - قال. فذكره.\nقلت: رجاله ثقات غير مرزوق لم أجد من وثقه قال الترمذي ٦/ ١٧٦ هذا حديث حسن. اهـ.\nولما نقل ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦٠١ تحسين عبد الحق للحديث تعقبه فقال لم يبين لم لا يصح وذلك والله أعلم لأنه من رواية ابن المبارك عن أبي بكر النهشلي وهو ثقة عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، ومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير وهو كوفي يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمَّد وغيرهم ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته وهو شبيه بالمجهول الحال، والله أعلم اهـ.\nوقال الألباني في \"غاية المرام\" ص ٢٤٧. وهو كما قال إن شاء الله، فإن رجال إسناده ثقات رجال مسلم، غير مرزوق هذا، فقال الذهبي ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي، لكن قال الحافظ في \"التهذيب\": أظنه الذي بعده. ثم قال. تمييز: مرزوق أبو بكر التيمي الكوفي مؤذن لتيم. روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد وعنه ليث بن أبي سليم، وإسرائيل، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، والثوري، وشريك. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وقال: أصله من الكوفة وسكن الري. وقال في ترجمة هذا من","vol":"11","page":352},{"text":"\"التقريب\": ثقة. وفي الأول: مقبول. يعني عند المتابعة، فإن كانا واحدًا كما هو الظاهر، فهو ثقة، والحديث صحيح، وإن كانا اثنين، فهو حسن، لأنه قد توبع من قِبل شهر. اهـ.\nومتابعة شهر بن حوشب عند أحمد ٦/ ٤٤٩، وابن أبي الدنيا في \"الصمت وآداب اللسان\" (٢٤٠) من طريق ليث عن شهر به.\nقال العراقي كما في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٢٧٦٣): فيه شهر بن حوشب، وهو عند الترمذي من وجه آخر. اهـ.\nورواه البيهقي ٨/ ١٦٨ من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم عن أبي الدرداء قال: نال رجل من رجل عند رسول الله - ﷺ - فرد عليه رجل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار\".\n* * *\n\n١٥٢٨ - ولأحمدَ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ يزيدَ نَحْوُهُ.\nرواه أحمد ٦/ ٤٦١ قال: ثنا عارم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عنِ شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي - ﷺ - قال: \"من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار\".\nورواه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٢٤١). وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٦٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٢٨ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد، به، مرفوعًا.","vol":"11","page":353},{"text":"قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ٩٥: إسناده أحمد حسن. اهـ.\nقلت: الحديث مداره على شهر بن حوشب وقد تُكلِّم فيه كما سبق (١).\nولهذا قال الألباني في \"غاية المرام\" ص ٢٤٦: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:\nالأولى: ضعف شهر بن حوشب. قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق كثير الأوهام.\nوالأخرى. عبيد الله بن أبي زياد القداح، قال الحافظ: ليس بالقوي، وخالفه ليث وهو ابن أبي سليم ... اهـ. ثم ذكر إسناده عند أحمد ٦/ ٤٤٩ (٢).\nوأعل الحديث محمَّد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ\" ٤/ ٢٢٧٩ بأن في إسناده القداح وهو ضعيف.\n* * *\n\n١٥٢٩ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَهُ\" أخرجه مسلم.\n_________\n(١) راجع كتاب الحج. باب: تحريم المدينة.\n(٢) سبق ذكره عند الحديث السابق.","vol":"11","page":354},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٠٠١، والترمذي (٢٠٢٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٥ و٣٨٦ و٤٣٨، وابن حبان ٨ / رقم (٣٢٤٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، والبيهقي ٤/ ١٨٧ و٨/ ١٦٢ و١٠/ ٢٣٥ والبغوي (١٦٣٣) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٣٠ - وعن عبد الله بن سَلامٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يا أيُّها الناسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وَصِلُوا الأرحامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيامٌ، تَدخُلوا الجنَّة بسلامٍ\" أخرجه الترمذيّ وصحَّحه.\nرواه الترمذي (٢٤٨٧)، وابن ماجه (١٣٣٥) و(٣٢٥١)، وأحمد ٥/ ٤٥١، والحاكم ٣/ ١٤ كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، فجئت في الناسِ لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله - ﷺ -، عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: \"أيها الناس ... \" فذكره.\nقلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الترمذي ٧/ ١٨٣: هذا حديث صحيح. اهـ. وقال الحاكم ٣/ ١٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه","vol":"11","page":355},{"text":"الذهبي، وقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ١٠٩: وهو كما قالا. اهـ.\nوقال النووي في \"الأذكار\" ص ٢٠٧: رواه الدارمي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الجيدة. اهـ.\n* * *\n\n١٥٣١ - وعن تَميم الدَّاريِّ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الدَّينُ النَّصيحَةُ\" ثلاثًا. قُلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: \"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ١/ ٧٤، والنسائي ٧/ ١٥٦ - ١٥٧، وأحمد ٤/ ١٠٢ والحميدي (٨٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٦ - ٣٧، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٥٧٥)، والطبراني (١٢٦٠) و(١٢٦٣)، والبغوي (٣٥٤) كلهم من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري. قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\n* * *\n\n١٥٣٢ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أكثرُ ما يُدْخِلُ الجَنَّةَ تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ\". أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه الحاكم.","vol":"11","page":356},{"text":"رواه الترمذي (٢٠٠٥)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٠، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه (١)، عن جده، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: \"تقوى الله وحسن الخلق\". وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج\".\nورواه أحمد ٢/ ٢٩١ و٣٩٢ و٤٤٢ من طريق محمَّد بن عبيد المسعودي، قال: ثنا داود بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nقلت: الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٢٤٢ ووثقه أيضًا العجلي قال الترمذي ٦/ ٢١٤: هذا حديث صحيح غريب. وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. اهـ.\nوقال الحاكم ٤/ ٣٦٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٧٠٦: وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة. اهـ.\n* * *\n_________\n(١) وعند ابن ماجه زيادة \"وعمه\".","vol":"11","page":357},{"text":"١٥٣٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّكُم لا تَسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكم، ولكنْ لِيَسَعَهُم مِنكُم الوَجْهُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ\".\nأخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.\nرواه أبو يعلى ١١ / رقم (٦٥٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٥ كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعُهُم منكم بسط الوجه\" رواه الحاكم ١/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا وزاد \"وحسن الخلق\". قال في الإسناد عن أبيه.\nقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" ٦/ ٢٥٤: تفرد به أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه. اهـ.\nقلت: الحديث إسناده ضعيف جدًّا، لأن مداره على عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك. قال عمرو بن علي كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ وقال أبو قدامة، عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه -يعني الكذب اهـ. وقال أحمد. منكر الحديث، متروك الحديث. اهـ.\nوكذا قال عمرو بن علي وقال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري تركوه. اهـ. وضعفه أيضًا النسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والساجي، والدارقطني وغيرهم.","vol":"11","page":358},{"text":"لهذا قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٢٢: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. اهـ.\nوبه أعله الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٢ / رقم (٦٣٤) وقال: وأما قول المنذري ٣/ ٢٦٠: رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد، فأخشى أن يكون وهمًا لأمرين:\nالأول: أنه لو كان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف.\nالثاني: أن البيهقي قد صرَّح بتفرد المقبري به. والله أعلم. اهـ.\nقلت: وطريق البزار، رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٩٧٧) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره. وزاد في آخره: \"وحسن الخلق\".\nثم قال البزار عقبه: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا، وتفرد به. اهـ. وتعقبه الهيثمي فقال في تعليقه على \"كشف الأستار\" قد توبع عليه. اهـ.\nثم ذكر ما رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٩٧٨) من طريق طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بمثله.\nوأيضًا ما رواه البزار كما في \"كشف الأستار\" (١٩٧٩) من طريق الأسود بن سالم، ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.","vol":"11","page":359},{"text":"قلت: وكأن البزار لم يعتد بهاتين المتابعتين. فأما المتابعة الأولى فقد أعلها. فقال: طلحة لين الحديث. اهـ.\nوطلحة هو ابن عمرو المكي، قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. اهـ.\nوأما المتابعة الثانية فقد قال البزار عقبها: لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلَّا أسود، وكان ثقةً بغداديًّا. اهـ.\nقلت: وجد عبد الله بن إدريس هو عبد الرحمن الأودري. وسبق الكلام عليه كما تقدم عند حديث (١٥٣٢).\n* * *\n\n١٥٣٤ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"المؤمنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ\" أخرجه أبو داود بإسناد حسن.\nرواه أبو داود (٤٩١٨) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، ثنا ابن وهب، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة - ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكُفُّ ضَيْعَتَهُ، ويحوطه من ورائه\".\nورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٩) والبيهقي ١/ ١٦٧ كلاهما من طريق كثير بن زيد له.\nقلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي وقد اختلف فيه. قال أحمد: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وفي رواية: ليس","vol":"11","page":360},{"text":"بذاك. اهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.\nوبه أعل الحديث المنذريُّ في \"مختصر السنن\" (٤٧٥٠). وقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة ٢ / رقم (٩٢٦). وهذا إسناده حسن كما قال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" ٢/ ١٦٠، وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يخطئ اهـ.\nوقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ١/ ٣٠٧: إسناده حسن كثير حسن الحديث عند الأكثر. اهـ.\nوللحديث شاهد، فقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"مجمع البحرين\" ٧/ ٢٣٣ من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان العثماني، ثنا محمَّد بن عمار بن سعد المؤذن، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن مرآة المؤمن\".\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن شريك إلا محمَّد بن عمار، تفرد به عثمان. اهـ.\nقلت: عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة المدني ضعَّفه الدارقطني، وقال عبد الحق في \"أحكامه\": الغالب على حديثه","vol":"11","page":361},{"text":"الوهم. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٢٦٤، والألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٦٣٣ ثم ذكر له متابعة، وهي ضعيفة.\n* * *\n\n١٥٣٥ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"المؤمنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أذاهُم، خيرٌ مِن الذي لا يخالِطُ الناسَ، ولا يَصبِرُ على أذاهُم\" أخرجه ابنُ ماجه بإسناد حَسَنٍ. وهو عند الترمذيِّ، إلا أنَّه لم يُسَمِّ الصحابيَّ.\nرواه ابن ماجة (٤٠٣٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٥، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٥٤٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٣٦٥، والبيهقي ١٠/ ٨٩ مِن طُرقٍ عن الأعمشِ، عن يحيى بن وثاب، عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم\".\nوعند أبي نعيم والبيهقي. عن الأعمش وأبي صالح، عن يحيى، به.\nورواه الترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد ٥/ ٣٦٥، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٨٨)، وأبو داود الطيالسي (١٩٨٨)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٧٤٤)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥٥٤٣ -","vol":"11","page":362},{"text":"٥٥٤٤)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، في \"الشعب\" (٨١٠٢) والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٨٥) كلهم من طريق شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - قال: \"المسلم إذا كان مخالطًا الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم\" هذا لفظ الترمذي، غير أنه وقع عنده: أراه عن النبي - ﷺ - قال، بلفظ الشك وقال الترمذي: قال أبو موسى قال ابن أبي عدي كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. وعند البغوي قال شعبة قال سليمان هو ابن عمر وعند غيرهم عن ابن عمر، بلا شك.\nقلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة وقد حسنه الحافظ ابن حجر في \"البلوغ\" وفي \"الفتح\" ١٠/ ٥١٢.\nوقال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٤٤٩: كلهم ثقات، رواه الترمذي عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة وقال: قال ابن أبي عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وإسناده صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٢/ ٦٥٣ وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه، لا يُعل به الحديث، لأنه غير جوهري، وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ \"أعظم أجرًا\" أو \"خير\" فالسند صحيح كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال أيضًا لما نقل تخريج الحافظ في \"البلوغ\" وفي هذا التخريج أمور.","vol":"11","page":363},{"text":"أولها: أن هذا اللفظ ليس فيبن ماجه ولا للترمذي! أما الأول، فهو عنده بهذا السياق لكته قال: أعظم أجرًا من المؤمن الذي، بدل خير من الذي، وأما الترمذي فلفظه: إن المسلم إذا كان مخالطًا ..، والباقي مثله إلا أنه قال: ... خير من المسلم الذي ...\nثانيًا: أن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - ﷺ - أراه عن النبي - ﷺ -، فذكره، وقال عقبه: قال ابن عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر.\nثالثًا: أن إسناد ابن ماجه ليس بحسن: فإنه قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا عبد الواحد بن صالح، ثنا إسحاق بن يوسف عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر. وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي، كما قال الذهبي وأشار بذلك إلى أنه مجهول، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" لكنه لم ينفرد به، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش .. اهـ.\n* * *\n\n١٥٣٦ - وعن ابنِ مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"اللهمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي، فَحَسِّنْ خُلُقِي\" رواه أحمد، وصحَّحه ابن حبان.\nرواه أحمد ١/ ٤٠٣، وأبو داود الطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٥٩)، وأبو يعلى (٥١٨) و(٥٠٧٥)، وابن سعد ١/ ٣٧٧","vol":"11","page":364},{"text":"كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرَّمَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره.\nوقد رواه عن عاصم كلٌّ من ثابت أبي زيد، وابن فضيل، ومحاضر أبي المورع، وجرير، وإسماعيل بن زكريا.\nقلت: رجاله ثقات، وعوسجة بن الرماح وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٢٩٨، وقال الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٨٦٥): مقبول. اهـ.\nونقل المناوي عن العراقي أنه قال: قال المنذري: رواته ثقات. اهـ.\nولهذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة اهـ.\nوقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. اهـ.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ١/ ١١٦: وهو كما قال: إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. قلت -أي الألباني-: ولذلك لم يوثقه الحافظ في \"التقريب\"","vol":"11","page":365},{"text":"بل قال فيه: مقبول. فهو شاهد جيد لحديث عائشة. اهـ. وحديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٦٨ و١٥٥ من طريق إسرائيل، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، أنها قالت: إن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم أحسنت خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي\".\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٢٧٥: رواته ثقات. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ\nوقال العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. وصحح الحديث ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٢/ ١٩٣.\nوقال الألباني في \"الإرواء\" ١/ ١١٥: إسناد صحيح. اهـ.\n* * *","vol":"11","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>باب: الذكر والدُّعاء</span>\n١٥٣٧ - عن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول اللهُ تعالى: أنا مع عَبدِي ما ذَكرَني، وتَحَرَّكَتْ بي شفتاهُ\" أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه ابنُ حِبان، وذكره البخاريُّ تعليقًا.\nرواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، وأحمد ٢/ ٤٥٠، والحاكم ١/ ٤٩٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٤٢) كلهم من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - ﷺ - ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن الأوزاعي كلٌّ من محمَّد بن مصعب، وأبو المغيرة، ويحيى بن عبد الله، وبشر بن بكر.\nوصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\nوعلقه البخاري ١٣/ ٤٩٩ في كتاب التوحيد في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ٦٠]، فقال: قال أبو هريرة، عن النبي - ﷺ - \"قال الله تعالى: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه\". اهـ.\nورواه ابن حبان ٣ / رقم (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدث عن النبي - ﷺ - بمثله.","vol":"11","page":367},{"text":"وإسناده قوي.\nورواه أحمد ٢/ ٥٤٠ عن يزيد بن عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، وعن علي بن إسحاق، عن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله به.\nورواه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٣٦) من طريق الحميدي، عن ابن جابر والأوزاعي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة، عن أبي هريرة به.\nورواه البيهقي في \"الشعب\" ١/ ٣٩١ من طريق الوليد بن مزيد ثنا ابن جابر به. ثم قال البيهقي: هكذا روياه عن إسماعيل بن عبيد الله ورواه الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي هريرة موقوفًا مرة، ومرة مرفوعًا، وروايتهما أصلح من رواية الأوزاعي. اهـ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١٣/ ٥٠٠: ورجح الحافظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء معًا. وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه. وبالله التوفيق. اهـ. وقال أيضًا في \"تغليق التعليق\" ١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤: وروي عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، وهو المحفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يهم عن أبي هريرة. وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء، كون أبي هريرة حدّث به كريمة، وهو في بيت أم","vol":"11","page":368},{"text":"الدرداء، ويحتمل مع ذلك أن تكون أم الدرداء حديث به إسماعيل أيضًا كما حدَّثت به كريمة، فلا يكون هناك وهم. والأول أقعد بطريقة المحدثين، والله أعلم اهـ. ثم قال ومما يقوي رواية عبد الرحمن بن يزيد موافقة ربيعة بن يزيد الدمشقي له فيه فرواه في \"الدعوات\" من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل به. اهـ.\nولما سئل الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٥٠ (١٦٣٥) عن حديث أم الدرداء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال \"أنا مع عبيدي\" قال: يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، واختلف عنه فرواه الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد قال. حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة، قال أبو المغيرة ووهم فيه، وخالفه محمَّد بن مهاجر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر رواياه عن إسماعيل بن عبيد الله قال حدثتني كريمة بنت الحسحاس قالت: حدثنا أبو هريرة في بيت أم الدرداء وهو الصواب اهـ.\n* * *\n\n١٥٣٨ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما عَمِلَ ابنُ آدمَ عملًا، أنْجَى له مِن عذابِ اللهِ، مِن ذِكرِ اللهِ\" أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسنادٍ حسن","vol":"11","page":369},{"text":"رواه أبي أبي شيبة ١٠/ ٣٠٠، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ ١٦٦ - ١٦٧ (٣٥٢) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير عن طاووس عن معاذ به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٧٣: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٥٤. رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.\nقلت: في إسناده انقطاع. فإن طاووسًا لم يسمع من معاذ. قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٣٥٤): حدثنا محمَّد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: لم يسمع طاووس من معاذ بن جبل شيئًا. اهـ. وسئل الدارقطني في \"العلل\" ٦ / رقم (٩٨٢) عن هذا الحديث، فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزُّبير، واختلف عنه، فرواه أبو خالد الأحمر عن يحيى، عن أبي الزُبير، عن طاووس، عن معاذ، عن النبي - ﷺ -. وخالفه عباد بن العوام، رواه عن يحيى، عن أبي الزُّبير، عن معاذ، ولم يذكر فيه طاووسًا. وأسنده عنه الفضل بن زياد الطسي، وغيره لا يسنده بل يوقفه، ورواه عبد الله بن الأجلح، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير، عن معاذ موقوفًا. ولم يذكر طاووسًا. والموقوف أصح. اهـ.\nورواه أحمد ٥/ ٢٣٩ قال: ثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي سلمة- عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش","vol":"11","page":370},{"text":"ابن أبي ربيعة، أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما عمل ... \" فذكره.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٧٣ - رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذًا. اهـ.\n* * *\n\n١٥٣٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما جَلَسَ قومٌ مَجْلِسًا، يذكرونَ اللهَ، إلا حَفَّتْ بهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحمةُ، وذكَرَهُم اللهُ فيمن عنده\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٤٤٧ و٣/ ٣٣، والترمذي (٣٣٧٨)، وعبد الرزاق (٢٠٥٧٧)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال \"لا يقعد قوم ... \" فذكره وعند ابن حبان \"ما جلس\".\nورواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٢٥٢ و٤٠٧، وأبو داود (١٤٥٥)، والترمذي (٢٩٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه مطولًا.\n* * *","vol":"11","page":371},{"text":"١٥٤٠ - وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"ما قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لم يذكُروا الله فيه، ولم يُصَلُّوا على النبيِّ - ﷺ -، إلَّا كانَ عليهم حَسْرَةً يومَ القيامَةِ\" أخرجه الترمذي. وقال: حَسَنٌ.\nرواه الترمذي (٣٣٨٠) قال: حدثنا محمَّد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يُصلّوا على نَبِيِّهِم، إلا كان عليهم تِرَةً، فإنْ شاءَ عذبهم، وإن شاء غفر لهم\".\nورواه أحمد ٢/ ٤٤٦ و٤٨١ و٤٨٤، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي\" (٤٥٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٣٠، والبيهقي ٣/ ٢١٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٥٤) من طرق عن سفيان به.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: صالح ضعيف. اهـ.\nقال الهيثمي في \"المجمع\"١٠/ ٧٩: رواه الترمذي باختصار ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.\nوقال ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ١/ ٤٧. هذا الإسناد على شرط الشيخين. اهـ.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٢٦٣: رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ.","vol":"11","page":372},{"text":"قلت: سبق بيان حال صالح مولى التوأمة، وأن رواية سفيان كانت بعد الاختلاط (١)، لكن رواية ابن أبي ذئب، عن صالح كانت قبل الاختلاط (٢). وقد رواه أحمد ٢/ ٤٥٣، وأبو داود الطيالسي (٢٤٢٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب به.\nورواه أيضًا عنه زياد بن سعد عند أحمد ٢/ ٤٩٥، وقيل: إن روايته كانت قبل الاختلاط.\nقال الترمذي ٥/ ٤٣٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.\nوقد توبع صالح مولى التوأمة. فقد رواه أبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠٤) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٢/ ٤٣٢ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة. به\nورواه أبو داود (٤٨٥٥)، وأحمد ٢/ ٥٢٧ وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٠٧ وابن حبان ٢ / رقم (٥٩٠)، والحاكم ١/ ٤٩١ و٤٩٢، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى.\n* * *\n_________\n(١) و(٢) راجع كتاب الجنائز. باب الصلاة على الميت في المصلى أو في المسجد.","vol":"11","page":373},{"text":"١٥٤١ - وعن أبي أيوب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، عَشرَ مَرَّاتٍ، كان كمَنْ أعتقَ أربعةَ أنْفُسٍ مِن وَلَدِ إسماعيلَ\" متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١ كلاهما من طريق عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: \"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل\" وقال عمر: وحدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خُثيم بمثل ذلك. قال: فقلت للربيع: ممن سمعتَه؟ قال: مِن عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى. فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري. يحدِّثُه عن رسول الله - ﷺ -. واللفظ لمسلم.\n* * *\n\n١٥٤٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من قال: سبحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خطاياهُ، وإنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ\" متفق عليه.\nرواه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ وعنه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١، والترمذي (٣٤٦٦)، وابن ماجه (٣٨١٢)،","vol":"11","page":374},{"text":"وأحمد ٢/ ٣٠٢ و٥١٥، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٩٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٩) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٤٣ - وعَن جُوَيريَةَ بنتِ الحارثِ قالتْ: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أربعَ كلماتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بما قُلتِ مُنذُ اليومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ورِضا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، ومدادَ كلماتِهِ\" أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٧٧، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٣ - ١٦٤) وابن ماجه (٣٨٠٨)، وأحمد ٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و٤٢٩ و٤٣٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٨) كلهم من طريق محمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية، به مرفوعًا.\nورواه أبو داود (١٥٠٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن به، وجعله من مسند ابن عباس.\n* * *\n\n١٥٤٤ - وعن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الباقياتُ الصَّالحاتُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ، واللهُ","vol":"11","page":375},{"text":"أكبرُ، والحمدُ للهِ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله\" أخرجه النسائيُّ، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ والحاكم.\nرواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٣ / رقم (٤٠٦٦)، والحاكم ١/ ٥١٢، وابن حبان ٣ / رقم (٨٤٠) كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استكثروا من الباقيات الصالحات\" قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ... فذكره.\nورواه أحمد ٣/ ٧٥ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج به.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٨٧: رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن. اهـ.\nقلت: في إسناده دراج بن سمعان تُكلِّم فيه. خصوصًا في روايته عن أبي الهيثم. وقد وثقه ابن معين. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حديثه منكر. اهـ. وقال أبو داود لما سئل عنه: سمعت أحمد يقول: الشأن في دراج. اهـ. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل قال: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. اهـ.\nوقال الآجري، عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. اهـ.","vol":"11","page":376},{"text":"وقال النسائي ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: حديثه ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني. ضعيف اهـ. وقال في موضع آخر. متروك. اهـ.\nوبه أعله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٤/ ٦٤٩.\n* * *\n\n١٥٤٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أَحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربَعٌ، لا يَضُرَّك بأيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ\".\nأخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٣/ ١٦٨٥، وأحمد ٥/ ١٠ و٢١، والطبراني (٦٧٩١)، والبغوي (١٢٧٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٣٥) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب، به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٤٦ - وعن أبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا عَبدَ اللهِ بنَ قيس! ألا أدُلُّكَ على كَنْزٍ مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟ لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله\" متفق عليه. زاد النسائي: \"ولا ملجأ من الله إلا إليه\".","vol":"11","page":377},{"text":"رواه البخاري (٤٢٠٥) و(٦٣٨٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٦ - ٢٠٧٨، وأبو داود (١٥٢٦) - (١٥٢٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٣٧ - ٥٣٨)، والترمذي (٣٤٦١)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وأحمد ٤/ ٤٠٢ و٤٠٣ و٤١٧ و٤١٨ و٤١٩، وابن حبان ٣ / رقم (٨٠٤)، والبيهقي ٢/ ١٨٤، كلهم من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - ... فذكره.\nتنبيه: لم أقف على زيادة النسائي \"ولا ملجأ من الله إلا إليه\" من حديث أبي موسى. والله تعالى أعلم.\n* * *\n\n١٥٤٧ - وعن النُّعمانِ بن بشير - ﵄ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"إنَّ الدُّعاءَ هو العبادةُ\" رواه الأربعة وصححه الترمذي.\nرواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" ٦/ ٤٥٠، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد ٤/ ٢٦٧ و٢٧١، و٢٧٦، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧١٤)، وابن المبارك في \"الزهد\" (١٢٩٨)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٠، وأبو داود الطيالسي (٨٣٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١، وابن حبان ٣ / رقم (٨٩٠)، كلهم من طريق ذر بن عبد الله الموهبي، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، به مرفوعًا.\nقلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقد رواه عن ذرِّ بن عبد الله: منصورٌ والأعمشُ.","vol":"11","page":378},{"text":"قال الترمذي ٥/ ٤٢٦ (١): هذا حديث حسن صحيح. وقد روى منصور، عن الأعمش، عن ذر، ولا نعرفه إلا من حديث ذر، هو ذر بن عبد الله الهمداني ثقة، والد عمر بن ذر. اهـ.\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوصححه النووي في \"الأذكار\" ص ٣٣٣، والمناوي في \"التيسير\" ٢/ ١١، وحسنه السخاوي كما في \"الفتوحات الربانية\" ٧/ ١٩١ وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٤٩: إسناده جيد. اهـ.\nوصححه الألباني كما في \"صحيح الجامع\" (٣٤٠٧).\n* * *\n\n١٥٤٨ - وله من حديث أنس بلفظ \"الدُّعاء مخ العبادة\".\nرواه الترمذي (٣٣٧١) قال: حدثنا علي بن حُجْرٍ، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالحٍ، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"الدُّعاء مخ العبادة\".\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق وقد تفرد به. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. اهـ.\nوبه أعله العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٢٥٧.\nوضعفه أيضًا الألباني كما في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٣٦١١).\n_________\n(١) طبعة أحمد شاكر. وفي غيرها من الطبعات: وقد رواه منصور والأعمش، عن ذر .. وهو الموافق لما ورد عند أحمد ٤/ ٢٦٧ و٢٧٦.","vol":"11","page":379},{"text":"١٥٤٩ - وله مِن حديثِ أبي هريرةَ رَفَعَه: \"ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ مِن الدّعاءِ\" وصحَّحه ابنُ حِبان والحاكم.\nرواه الترمذي (٣٣٧٠)، وابن ماجه (٣٨٢٩)، وأحمد ٢/ ٣٦٢، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧١٣)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٠)، وأبو داود الطيالسي (٢٧٠٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٤٤) و(٣٧١٨)، وفي \"الدعاء\" (٢٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢١٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٨) والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٣٠١، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوقد رواه عن عمران القطان كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق.\nقلت: الحديث مداره على عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري، وقد تُكلم فيه. قال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا. اهـ وقال مرة: ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.","vol":"11","page":380},{"text":"وأشار الترمذي إلى إعلاله. فقال ٥/ ٤٢٥: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، وعمران هو ابن داور، ويكنى أبا العوام. اهـ.\nوروى له العقيلي ٣/ ٣٠١ هذا الحديث ثم قال: لا يتابع عليه ولا يعرف بهذا اللفظ إلا عن عمران. اهـ.\nوبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٦١٤.\nوالحديث صححه الحاكم ١/ ٤٩٠، ووافقه الذهبي.\nوقال الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\". حسن اهـ. وكذا قال في \"صحيح سنن ابن ماجه\".\nتنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى ابن حبان والحاكم قصور ظاهر؛ لأن الحديث رواه أيضًا الترمذي وابن ماجه وأحمد كما سبق.\n* * *\n\n١٥٥٠ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"الدُّعاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لا يُرَدُّ\" أخرجه النسائي وغيره، وصححه ابن حبان وغيره.\nسبق تخريجه في كتاب الأذان عند باب: الدعاء بين الأذان والإقامة. رقم الحديث (٢٠٤).\n* * *","vol":"11","page":381},{"text":"١٥٥١ - وعن سلمانَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحي مِن عبدِه إذا رَفَعَ إليه يَدَيهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا\" أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٦)، والطبراني (٦١٤٨) كلهم من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به مرفوعًا.\nوعند الترمذي: \"صفرًا خائبتين\" وعند ابن ماجه \"صفرًا أو قال خائبتين\".\nقلت: في إسناده جعفر بن ميمون التميمي. قال أحمد: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.\nوقال مرة: صالح الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وقال البخاري: ليس بشيء. اهـ.\nوبه أعله المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ١٤٤.\nوجعل ابن عدي هذا الحديث في \"الكامل\" ٢/ ١٣٨ من منكرات جعفر بن ميمون.\nوقد توبع. فقد رواه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣٨٥) عن طريق أبي حاتم محمَّد بن إدريس، حدثنا الأنصاري، حدثني أبو المعلى،","vol":"11","page":382},{"text":"حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: قال رسول الله - ﷺ -: ... فذكره وزاد: \"حتى يضع فيهما خيرًا\".\nورواه أحمد ٥/ ٤٣٨، وابن حبان ٣ / رقم (٨٨٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، به مرفوعًا.\nقال الترمذي ٥/ ٥٢٠: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه. اهـ.\nوصححه الحاكم ١/ ٤٩٧. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ١٤٣: سنده جيد. اهـ.\nوالحديث صححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (١٣٢٠).\n* * *\n\n١٥٥٢ - وعن عُمَرَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا مَدَّ يَدَيهِ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُما حتَّى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ.\nأخرجه الترمذي.\nرواه الترمذي (٣٣٨٦) قال: حدثنا أبو موسى محمَّد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب وغير واحد، قالوا: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - ...","vol":"11","page":383},{"text":"ورواه الحاكم ١/ ٧١٩ من طريق نصر بن علي ومحمد بن موسى الخرشي، قالا: ثنا حماد بن عيسى به.\nورواه البزار في \"مسنده\" ١/ ٢٤٣ (١٢٩) قال: حدثنا عمر ابن المثنى نا حماد به.\nقال الترمذي ٥/ ٤٣٣: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى. وقد تفرد به. وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان هو ثقة وثقه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني وقد تُكلِّم فيه. قال ابن معين شيخ صالح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود ضعيف، روى مناكير. اهـ وضعفه الدارقطني. وقال ابن حبان. يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به اهـ.\nقال البزار عقبه: هذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى وهو لين الحديث، وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث ولم نجد بدًّا من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه أو أوجه دونه اهـ.\nوقال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٨٦: ما هو بالثابت لأنهم ضعفوا حمادًا اهـ.","vol":"11","page":384},{"text":"وبه أعل الحديث الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٥٢ وضعفه العراقي في \"المغني عن حمل الأسفار\" ١/ ٢٦٠ وقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٠٥ (٢١٠٦) سئل أبو زرعة عن حديث أبي موسى محمَّد بن المثنى عن حماد بن عيسى ... قال أبو زرعة: هو حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل. اهـ.\nوذكر الحديث ابن مفلح في \"الفروع\" ١/ ٤٨٣ وأعله بأن من رواية حماد بن عيسى وهو ضعيف.\nولهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٧٨: فمثله ضعيف جدًّا، فلا يحسن حديثه فضلًا عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه في \"المستدرك\" سكت عليه ولم يصححه، وتبعه الحافظ الذهبي. اهـ.\nوأما تصحيح الترمذي، فالذي يظهر أنه لا يثبت عنه، لهذا لما ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥٨ - ٥٩ الحديث وعزاه إلى الترمذي، ونقل عنه أنه قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به. اهـ. هكذا، ولم ينقل عنه تصحيحه. وكذا نقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٣/ ٥٢ ثم قال: قال النووي: وأما قول عبد الحق، قال فيه الترمذي: صحيح، فليس في النُّسخ المعتمدة، بل فيها أنه غريب، قال: وقد ثبت أنه - ﵇ - رفع يديه في الدُّعاء. ذكرت من ذلك نحو عشرين حديثًا- في \"شرح المهذب\". اهـ.\n* * *","vol":"11","page":385},{"text":"١٥٥٣ - وله شواهدُ منها: حديثُ ابنِ عباسٍ عندَ أبي داودَ، ومجموعها يقتضي أنَّه حديثٌ حسنٌ.\nرواه أبو داود (٢٤٨٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا عبد الملك بن محمَّد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدَّثه، عن محمَّد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تستروا الجُدُرَ، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ﷿ بِبُطُونِ أكُفِّكُم، ولا تَسألُوه بِظُهورِها، فإذا فَرَغْتم فامْسَحُوا بها وجوهَكم\".\nقال أبو داود: رُوِي هذا الحديثُ من غير وجه عن محمَّد بن كعب، كلُّها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا. اهـ.\nقلت: وبيان ضعفه أن فيه راويًا لم يسم.\nورواه ابن ماجه (٣٨٦٦) قال: حدثنا محمَّد بن الصباح، ثنا عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دعوت الله، فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك\".\nقلت: صالح بن حسان النضري متروك كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣١٥٢).\nلهذا قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٥٧٢): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن محمَّد الوراق، عن صالح بن حسان ... فقال: هذا حديث منكر. اهـ.","vol":"11","page":386},{"text":"ونقل ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٣/ ٦٣٩ عن ابن الجوزي أنه قال: حديث لا يصح ثم نقل عن النووي في \"خلاصته\" أنه نقل اتفاق الحفاظ على تضعيفه. اهـ.\nوأيضًا للحديث شاهد آخر فقد رواه أبو داود (١٤٩٢) قال حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.\nقلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق (١).\nوبه أعله المنذري في \"مختصر السنن\" ٢/ ١٤٤ وأيضًا لأن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٥٦٣).\nلهذا قال الألباني في \"الإرواء\" ٢/ ١٧٩: وهذا سند ضعيف، لجهالة حفص بن هاشم، وضعف ابن لهيعة، ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين (٢) لشدة ضعف الأول منهما كما رأيت، فرمز السيوطي للحديث بالحسن، وإقرار المناوي له غير حسن. فتنبه. اهـ\nقال البيهقي ٢/ ٢١٢ فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدُّعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن\n_________\n(١) راجع كتاب الطهارة باب نجاسة دم الحيض.\n(٢) يعني هذا الطريق وطريق حديث عمر بن الخطاب.","vol":"11","page":387},{"text":"كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي - ﷺ - حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت ولا قياس. فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف -﵃- من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق. اهـ. ثم روى البيهقي ٢/ ٢١٢ من طريق علي الباشاني قال: سألت عبد الله -يعني ابن المبارك- عن الذي إذا دعا مسح وجهه. قال: لم أجد له ثبت (١) قال علي: ولم أره يفعل ذلك. اهـ.\nونقل ابن الملقن في \"الخلاصة\" ١/ ١٢٩ وفي \"البدر المنير\" ٣/ ٦٣٩ أن الإمام أحمد قال: لا يعرف هذا أنه كان يمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن الحسن. اهـ.\n* * *\n\n١٥٥٤ - وعن ابن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ أوْلَى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ، أكثرُهم عليَّ صلاةً\" أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه ابنُ حِبان.\nرواه الترمذي (٤٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشار بندار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثني موسى بن يعقوب الزَّمعي،\n_________\n(١) كذا في الأصل، وصوابه ثبتًا.","vol":"11","page":388},{"text":"حدثني عبد الله بن كيسان، أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أولى ... \" فذكره.\nومن طريق الترمذي رواه البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ١٩٦ رقم (٦٨٦).\nقال الترمذي ٥/ ٣٥٥: هذا حديث حسن غريب. اهـ.\nقلت: في إسناده عبد الله بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، وهو مجهول. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٤٩، وقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٦١٣: لا يعرف حاله. ولا يعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي. اهـ.\nوأما موسى بن يعقوب الزَّمعي، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو داود، صالح. اهـ. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٧٥٨ وضعفه ابن المديني فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث اهـ. وقال النسائي ليس بالقوي اهـ. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٧٩٠٥): صدوق سيئ الحفظ. اهـ.\nوأعل الحديث محمد بن طاهر في \"ذخيرة الحفاظ \" ١/ ٥٤٠ بأن في إسناده موسى بن يعقوب وقال أيضًا في \"أطراف الغرائب والأفراد\" ٤/ ٧٨: تفرد به موسى بن يعقوب عن عبد الله بن كيسان عن عبد الله بن شداد عن أبيه. اهـ.\nوقد اختلف في إسناد الحديث عليه. فقد رواه ابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٥، ومن طريقه رواه ابن حبان ٣ / رقم (١٩٢)، والخطيب","vol":"11","page":389},{"text":"في \"شرف أصحاب الحديث\" (٦٣) قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا عبد الله بن كيسان، قال: حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه، عن ابن مسعود بمثله مرفوعًا. هكذا قال: عبد الله بن شداد عن أبيه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ١٧٧: وقال إبراهيم بن المنذر حدثنا عياش بن أبي شملة، قال: حدثني موسى، عن عبد الله بن كيسان مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عتبة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.\nسئل الدارقطني في \"العلل\" ٥ / رقم (٧٥٩) عن هذا الحديث. فقال يرويه موسى بن يعقوب الزّمعي، واختلف عنه فرواه خالد بن مخلد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود. ورواه محمد بن خالد بن عثمة، عن موسى بهذا الإسناد إلا أنه لم يقل فيه: عن أبيه ورواه القاسم بن أبي الزناد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن سعيد، عن ابن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود. والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب ولا يحتج به. اهـ.\n* * *\n\n١٥٥٥ - وعن شَدَّاد بن أوسٍ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله: \"سَيِّدُ الاستغفارِ، أنْ يقولَ العبدُ: اللهمَّ أنتَ","vol":"11","page":390},{"text":"رَبِّي، لا إلهَ إلا أنتَ، خَلَقْتَنِي، وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبوءُ لكَ بذَنْبِي، فاغفِرْ لي، فإنه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ\". أخرجه البخاري.\nرواه البخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، والنسائي ٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٤٦٤) و(٥٨٠)، وأحمد ٤/ ١٢٢ و١٢٤ و١٢٥ وابن حبان ٩ / رقم (٩٣٢)، والطبراني (٧١٧٢)، والبغوي (١٣٠٨)، والحاكم ٢/ ٤٥٨ كلهم من طريق حسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بُريدة، عن بُشير بن كعب، عن شداد بن أوس، به مرفوعًا.\n* * *\n\n١٥٥٦ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: لم يَكُنْ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَدَعُ هؤلاءِ الكلماتِ حينَ يُمْسِي، وحينَ يُصْبِحُ: \"اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العافيةَ في دِيني ودُنْيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ اسْتُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوْعاتِي، واحْفَظْني مِن بينِ يَدَيَّ ومن خَلْفِي وعن يمينِي وعن شمالي ومن فَوقي، وأعوذُ بعظَمتِكَ أنْ أُغْتَال مِن تحتِي\" أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.\nرواه أبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٦)، وفي \"الكبرى\" ٦/ ١٤٥، وابن ماجه (٣٨٧١)، وأحمد","vol":"11","page":391},{"text":"٢/ ٢٥، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٤٠، والحاكم ١/ ٦٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٩٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٦١)، كلهم من طريق عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر يقول: ... فذكره.\nقال الحاكم ١/ ٦٩٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. وقد رواه عن عبادة بن مسلم كلٌّ من وكيع، وابن نمير، والفضل بن دكين. قال النووي في \"الأذكار\" ص ٦٦: رويناه بالأسانيد الصحيحة في \"سنن أبي داود\"، والنسائي، وابن ماجه. اهـ\nورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" ٦٩٨١) عن الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أنيسة، عن يونس بن خباب، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عمر بنحوه مرفوعًا.\nقلت: يونس بن خبَّاب تُكلِّم فيه وصححه الألباني كما في \"صحيح الأدب المفرد\" (٩١٢).\n* * *\n\n١٥٥٧ - وعن ابنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن زَوالِ نِعمتِكَ، وتَحوُّلِ عافيتِكَ، وفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ وجَميعِ سَخَطِكَ\". أخرجه مسلم.\nرواه مسلم ٤/ ٢٠٩٧، وأبو داود (١٥٤٥) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن","vol":"11","page":392},{"text":"دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دُعاء رسول الله - ﷺ -: \"اللهم ... \" فذكره.\n* * *\n\n١٥٥٨ - وعن عبد الله بن عمرٍو - ﵄ - قال: كان رسول الله يقول: \"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن غَلَبَةِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ العدوِّ، وشَماتَةِ الأعداءِ\" رواه النسائي وصححه الحاكم.\nرواه النسائي ٨/ ٢٦٥، وأحمد ٢/ ١٧٣، والحاكم ١/ ٥٣١ كلهم من طريق حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - .. فذكره\nورواه عن حيي بن عبد الله كلٌّ من عبد الله بن وهب عند النسائي والحاكم، وابن لهيعة عند أحمد.\nقال الحاكم ١/ ٥٣١: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده حيي بن عبد الله بن شريح المعافري لم يخرج له مسلم وقد تُكلِّم فيه. وقال أحمد عنه: أحاديثه مناكير اهـ وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين. ليس به بأس. اهـ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. اهـ\nلهذا قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٥٥. حيي هذا صدوق يهم كما في \"التقريب\" فالإسناد حسن. وأخرج مسلم ٨/ ٧٦","vol":"11","page":393},{"text":"والنسائي الجملة الأخيرة منه من حديث أبي هريرة من فعله - ﷺ -. وأخرجه البخاري ٤/ ٢٥٦ من قوله - ﷺ - بلفظ: \"تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء\" وعند البخاري أيضًا ٤/ ٢٠٠ من حديث أنس استعاذته - ﷺ - من أشياء ذكر منها: \"ضلع الدين، وغلبة الرجال\" اهـ.\nوذكر أيضًا الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" ٤/ ١٥٢ حديثًا آخر عن ابن عباس، وفيه الاستعاذة من غلبة الدين وغلبة العدو وبيَّن ضعفه.\n* * *\n\n١٥٥٩ - وعن بُريدةَ - ﵁ - قال: سمعَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقول: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنِّي أشهدُ أنَّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، الأحدُ الصمدُ الذي لم يَلِدُ، ولم يُولَدْ ولم يكنْ له كُفُوًا أحدٌ. فقال: \"لقد سألَ اللهَ، باسمِهِ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجابَ\". أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.\nرواه أبو داود (١٤٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥، والترمذي (٣٤٧٥)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وأحمد ٥/ ٣٤٩ و٣٥٠ وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧١، والحاكم ١/ ٥٠٤، وابن حبان ٣ / رقم (٨٩١)، والبغوي (١٢٥٩) و(١٢٦٠) كلهم من طريق مالك بن","vol":"11","page":394},{"text":"مغول، ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه - ﵁ - قال سمع النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقول: فذكره.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم الشيخان، وإسناده قوي ظاهره الصحة وقد رواه عن مالك كلٌّ من يحيى القطان، ووكيع، والحجاج بن نصير، ومحمد بن سابق، وعمرو بن مرزوق، وزيد بن الخباب.\nقال الترمذي ٥/ ٤٨٢: هذا حديث حسن غريب وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بُريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنّما دلّسه وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق اهـ.\nوقال الحاكم ١/ ٦٨٣: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.\nوصححه الألباني كما في \"صحيح سنن أبي داود\" (١٣٢٤).\n* * *\n\n١٥٦٠ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أصبحَ، يقول: \"اللهمَّ بكَ أصبَحْنَا، وبكَ أمسينا، وبكَ نحيا، وبكَ نموتُ، وإليكَ النّشورُ\" وإذا أمسى قال مثل ذلك، إلا أنه قال \"وإليك المصير\" أخرجه الأربعة.\nرواه أبو د اود (٥٠٦٨)، والتر مذي (٣٣٩١)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٤)، وأحمد ٢/ ٣٥٤ و٥٢٢،","vol":"11","page":395},{"text":"وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٤٤، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١١٩)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٦٤ - ٩٦٥) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال كان رسول الله - ﷺ - إذا ... فذكره.\nقلت: رجاله ثقات أخرج لهم مسلم. ورواه عن سهيل بن أبي صالح كلٌّ من حماد بن سلمة، ووهيب، وعبد الله بن جعفر، وعبد العزيز بن أبي حازم.\nقال الترمذي ٥/ ٤٣٥: هذا حديث حسن. اهـ.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١١٤: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ.\nوقال النووي في \"الأذكار\" ص ٦٣: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. اهـ.\nوصححه الحافظ ابن حجر كما في \"أماليه\" كما في \"الفتوحات الربانية\" ٣/ ٨٦.\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٣٧٠: حديث صحيح. اهـ.\nوقال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٦٨ وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجاله مسلم. اهـ. وقال أيضًا في \"السلسلة الصحيحة\" ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠: هذا سند جيد ... اهـ. ثم نقل تحسين الترمذي، ثم قال الألباني: وهو كما قال، ويعني أنه حسن لغيره كما نص عليه في آخر كتابه. وذلك لأن عبد الله بن جعفر (١). هذا\n_________\n(١) الراوي عن سهيل.","vol":"11","page":396},{"text":"هو أبو جعفر المدني- وهو ضعيف، ولكن يتقوى حديثه بمتابعة عبد العزيز بن أبي حازم إياه، وهو ثقة محتج به في \"الصحيحين\" (١) فلو قال الترمذي: حديث صحيح، لكان أقرب إلى الصواب. وقد رأيت ابن تيمية قد نقل عنه أنه قال: حديث حسن صحيح. وهذا هو الأولى به، ولكني لم أجد ذلك في نسختنا المشار إليها من الترمذي. والله أعلم. اهـ.\nوجزم أيضًا الألباني بصحته كما في \"صحيح الأدب المفرد\" (٩١١).\n* * *\n\n١٥٦١ - وعن أنس - ﵁ - قال: كان أكثر دُعاء رسول الله - ﷺ -: \"ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حَسَنَةً، وقِنا عَذابَ النارِ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٤٥٢٢) و(٦٣٨٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٠، وأبو داود (١٥١٩)، وأحمد ٣/ ١٠١، وابن حبان ٣ / رقم (٩٤٠) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنسًا، أي دعوة كان يدعو بها النبي - ﷺ - أكثر؟ قال .. فذكره هكذا لفظه عند الجميع غير أن البخاري رواه بلفظ: عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: ... فذكره. ولم يذكر سؤال قتادة لأنس.\n* * *\n_________\n(١) وبمتابعة غيره كما سبق.","vol":"11","page":397},{"text":"١٥٦٢ - وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: كان النبيُّ - ﷺ - يدعو \"اللهمَّ اغفرْ لي خَطيئتي وجَهلي وإسرافي في أمرِي، وما أنتَ أعلمُ به مني، اللهمَّ اغفرْ لي جدِّي وهَزْلي، وخَطَئي وعَمْدي، وكلُّ ذلكَ عندي. اللهمَّ اغفرْ لي ما قَدَّمتُ وما أخَّرْتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلمُ به مِنِّي، أنتَ المُقدِّمُ والمؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شيءِ قديرٌ\". متفق عليه.\nرواه البخاري (٦٣٩٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٧، كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، به مرفوعًا.\nورواه أحمد ٤/ ٤١٧ وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨١، وابن حبان ٣ / رقم (٩٥٤) كلهم من طريق شريك عن أبي إسحاق مختصرًا.\nورواه البخاري (٦٣٩٩) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بُردة أحسبه أبي موسى بنحوه مختصرًا.\n* * *\n\n١٥٦٣ - وعن أبي هُريرةَ - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَّ أصْلحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصلِحْ لي دُنيايَ التي فيها مَعاشِي، وأصلحْ لي آخرتي التي إليها مَعادي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، واجْعَلِ الموتَ راحةً لي مِنْ كُلِّ شَرٍّ\" أخرجه مسلم.","vol":"11","page":398},{"text":"رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٧ قال: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا قطن عمرو بن الهيثم القُطعي، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن قدامة بن موسى، عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هريرة، قال كان رسول الله - ﷺ - .. فذكره.\n* * *\n\n١٥٦٤ - وعن أنسٍ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهمَّ انْفَعْنِي بما عَلَّمتَني، وعَلِّمْنِي ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني\". رواه النسائي والحاكم.\nرواه النسائي في \"الكبرى\" ٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال. ثنا ابن وهب، قال حدثني أسامة بن زيد، أن سليمان بن موسى حدثه، عن مكحول، أنه دخل على أنس بن مالك، فسمِعَه يذكُرُ أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو يقول \"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به\".\nورواه الحاكم ١/ ٥١٠ من طريق الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب به.\nثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nقلت: في إسناده أسامة بن زيد يحتمل أن يكون العدوي، ويحتمل أن يكون الليثي وكلاهما ضعفه الإمام أحمد، كما في \"تهذيب التهذيب\" وكلاهما روى عنه ابن وهب.","vol":"11","page":399},{"text":"وأما شيخه سليمان بن موسى فالذي يترجح عندنا أنه الأموي: مولاهم أبو أيوب وهو المعروف بالرواية عن مكحول، وهو ثقة كما قال دحيم، وقال ابن معين ثقة في الزهري. اهـ. وقال مرة: ثقة وحديثه عندنا صحيح. اهـ.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه. اهـ. وقال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث. اهـ. وذكر العقيلي عن ابن المديني أنه كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير. اهـ.\nوللحديث طريق آخر رواها الطبراني في \"الدعاء\" ١/ ٤١٥ (١٤٠٥) لكن في إسنادها رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة كما قال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ١٨١.\n* * *\n\n١٥٦٥ - وللترمذيِّ مِن حديث أبي هريرةَ نحوُهُ، وقال في آخرِه: \"وزدني علمًا، الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وأعوذُ باللهِ مِن حالِ أهلِ النارِ\". وإسناده حسن.\nرواه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١) و(٣٨٣٣) كلاهما عن طريق عبد الله بن نمير، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم انفعني بما","vol":"11","page":400},{"text":"علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا. الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار\".\nوقد رواه عن عبد الله بن نمير كلٌّ أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.\nقال الترمذي ٥/ ٥٤٠: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.\nونقل عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠ أنه قال غريب من هذا الوجه. اهـ.\nقلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن ثابت. قال ابن معين عنه. لا أعرفه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه. لا نفهم من محمد هذا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في \"التهذيب ٩/ ٧٥ وزعم يعقوب بن شيبة أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار -يعني المتقدم- ومما يؤيده أن عبد الله بن نمير وابن أبي زائدة رويا عن موسى بن عبيدة عنه عن أبي هريرة حديثًا ونسباه قرشيًّا، والله أعلم. ثم قال الحافظ ابن حجر لكن قال علي بن المديني: محمد بن ثابت عن أبي حكيم لا نعلم أحدًا روى عنه غير موسى بن عبيدة، فيحتمل أن الذي روى عن أبي هريرة هو ابن شرحبيل، وأن هذا رجل مجهول كما قال هؤلاء الأئمة: إن موسى بن عبيدة روى عنهما جميعًا اهـ.\nوأما تلميذه موسى بن عبيدة بن نُشيط بن عمرو بن الحارث الربذي فقد تُكلم فيه. قال عليُّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد","vol":"11","page":401},{"text":"كنا نتقي حديث موسى بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة فلم نأته. اهـ. وقال يحيى: أُحدث عن شريك أحبّ إليَّ منه اهـ.\nوقال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ.\nوقال علي بن المديني: ضعيف الحديث. حدَّث بأحاديث مناكير اهـ. وقال أبو زرعة. ليس بقوي الأحاديث اهـ وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. وضعَّفه أيضًا الترمذي والنسائي ويعقوب بن شيبة.\nقال الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\" (٢٨٤٥): صحيح دون قوله: الحمد لله.\n* * *\n\n١٥٦٦ - وعن عائشةَ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - عَلَّمها هذا الدُّعاءَ: \"اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن الخيرِ كُلِّه، عاجِلِهِ وآجِلِهِ، ما علمتُ منه وما لم أعلمُ، وأعوذُ بك عن الشَّرِّ كلِّه عاجِلِه وآجلِهِ، ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خيرٍ ما سألكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بكَ مِن شرِّ ما عاذَ به عبدُكَ ونَبيُّكَ، اللهمَّ إني أسألُكَ الجنَّةَ، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بكَ من النَّارِ، وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ،","vol":"11","page":402},{"text":"وأسألُكَ أنْ تجعلَ كلَّ قضاءً قَضَيتَهُ لي خيرًا\" أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.\nرواه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد ٦/ ١٣٤، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٦٤، كلهم من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني جبر بن حبيب، عن أمِّ كلثوم، عن عائشة به مرفوعًا.\nقلت: رواته ثقات، وأم كلثوم من كبار التابعيات، ومنهم من عدها من الصحابة كما سيأتي فالحديث إسناده قوي ظاهره الصحة.\nورواه ابن حبان ٣ / رقم (٨٦٩) من طريق إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أمِّ كلثوم به.\nقلت: ويظهر أن المحفوظ ذكر: جبر بن حبيب في الإسناد، لأن الحديث روي من حديث حماد كما سبق، وفيه ذكر جبر بن حبيب وأيضًا رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٣٩) عن الصلت بن محمد، عن مهدي بن ميمون، عن الجريري، عن جبر بن حبيب، عن أم كثلوم به.\nورواه الحاكم ١/ ٧٠٢ - ٧٠٣ من طريق محمد بن جعفر وآدم بن أبي إياس كلاهما عن شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.\nولما ذكر الألباني الإسناد الأول. قال كما في \"السلسلة الصحيحة\" ٤/ ٥٦: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، رواة مسلم غير جبر بن حبيب، وهو ثقة.","vol":"11","page":403},{"text":"وأما قول البوصيري في \"الزوائد\": هذا إسناد فيه مقال، أم كلثوم لم أر من تكلم فيها، وعدها جماعة في الصحابة، وفيه نظر لأنها ولدت بعيد موت أبي بكر. اهـ.\nثم تعقبه الألباني فقال: يكفيها أن مسلمًا أخرج لها في \"صحيحه\" وروى عنها الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، وهي زوجة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد رزقت منه زكريا ويوسف وعائشة، كما ذكر ابن سعد في ترجمة طلحة ٣/ ٢١٤. اهـ.\nوجزم بصحته كما في \"صحيح الأدب المفرد\" (٤٩٧).\nوللحديث شواهد منها:\nأولًا: حديث جابر بن سمرة رواه أبو داود الطيالسي (٥٣٥) قال: ثنا قيس، عن عائذ بن نصيب، عن جابر بنحوه وفيه أن هذا الذكر كان عقب الصلاة.\nقلت: إسناده ضعيف لأن فيه قيس بن الربيع.\nثانيًا: حديث ابن مسعود رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٠) من طريق نهشل عن الضحاك عن أبي الأحوص عن ابن مسعود بنحوه.\nقلت: في إسناده نهشل بن سعيد بن وردان الورداني وقد تكلم فيه.","vol":"11","page":404},{"text":"١٥٦٧ - وأخرجَ الشيخانُ عن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"كلمتانِ حَبيبتانِ إلى الرحمنِ، خفيفتانِ على اللسانِ، ثقيلتانِ في الميزانِ: سُبحان اللهِ وبحمدِهٍ. سُبحانَ الله العظيمِ\".\nرواه البخاري (٦٤٠٦) و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم ٤/ ٢٥٧٢، والترمذي (٣٤٦٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، وأحمد ٢/ ٢٣٢، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨٨ و٢٨٩، وأبو يعلى (٦٠٩٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٣١)، كلهم من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: .... فذكره.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nتم الانتهاء من هذا العمل المتواضع صباح الثلاثاء ٢٠/ ٣/ ١٤٢٧ هـ\nأسأل الله العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه لا رياء فيه ولا سمعة وأن يجعله صدقة جارية لمؤلفه ولكل من أعان على إخراجه والله المستعان.","vol":"11","page":405}]}