{"ً":{"ٌ":338,"ٍ":"الأموال لابن زنجويه","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/الأموال - ابن زنجويه - ت فياض - ط المركز الملك فيصل 1-3","files":["78848.pdf|1","78848.pdf|2","78848.pdf|3"]},"ّ":"الكتاب: الأموال لابن زنجويه\nالمؤلف: أبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (ت ٢٥١هـ)\nتحقيق: الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود\nالناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[الأموال لابن زنجويه]\n\n(المؤلف)\nأبو أحمد حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الخرساني المعروف بابن زنجويه (٢٥١هـ) .\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)\nطبع باسم:\nالأموال\nتحقيق د. شاكر ذيب فياض، وصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بالمملكة العربية السعودية، سنة ١٤٠٦هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nلقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل؛ من أهمها:\n١ - اقترن ذكر هذا الكتاب بذكر مؤلفه في كتب التراجم؛ مثل: تهذيب الكمال (٧٩٢)، تذكرة الحفاظ (٢)، ومعجم البلدان (٥٨٢)، والأعلام (٢٨٣) .\n٢ - نسبه أصحاب كتب الفهارس إلى المؤلف؛ مثل: البغدادي في هدية العارفين (١٩)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص: ٤٧، ٥٧)، وكحالة في معجم المؤلفين (٤٨٤) .\n٣ - كثرة نقول أهل العلم عن هذا الكتاب مع العزو إليه، ومن ذلك: الحافظ الزيلعي في نصب الراية (٢٦٢و ٤٩٠)، والحافظ ابن حجر في الدراية (٢و ١٥٣و ١٦٨)، وفي الإصابة (٣)، وفي تعجيل المنفعة (ص: ٤٤٩)، وشمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود (٨) .\n٤ - عده الحافظ ابن حجر ضمن مسموعاته عن شيوخه في المعجم المفهرس (برقم: ١٣٣) .\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nلقد تتلمذ المؤلف على الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، والذي يعتبر أبرز شيوخ المؤلف، وقد ألف كتابًا حافلًا في نفس هذا الموضوع وبنفس الاسم، وقد أشتد التشابه بين الكتابين، كما يوضح ذلك الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس (ص: ٦٦) بقوله:\n\"وهو كالمستخرج على كتاب أبي عبيد وقد شاركه في بعض شيوخه وزاد عليه زيادات\".\nونضيف أن المؤلف قد تابع شيخه في ترتيب الكتاب وتراجم الأبواب، ونقل غالب آراءه الفقهية بحذافيرها مع عزوها لشيخه إلا فيما ندر.\nلكنه كان يسوق النصوص التي ساقها أبو عبيد من غير طريق أبي عبيد كما هو الشأن في كتب التخاريج.\nوقد زاد المؤلف على شيخه شرح بعض الكلمات، والتعليق على بعض النصوص التي لم يعلق عليها شيخه ببيان آرائه الفقهية.\nوالمؤلف حين ينقل عن شيخه ما سبق إنما ينقله عن بحث وتمحيص وإلا فإنه يضرب صفحًا عن بعض النقول إذا كانت في نقده غير جيده.\nوقد بلغت نصوص هذا الكتاب (٢٠٤٢) نصًا، منها ما هو مرفوع، ومنها بل أغلبها موقوف أو مقطوع، وقد ساقها المؤلف مرتبة على ثمانية كتب، بدأها بـ\" كتاب الفيء ووجوهه وسبيله \"، وختمها بكتاب الصدقة وأحكامها وسننها، وعنى بالصدقة الزكاة، كما يتبن من تراجم الأبواب المندرجة تحت هذا الكتاب.\nوقد قدم المؤلف بين يدي الكتاب بعدة أبواب كالمدخل للموضوع ضمنها الكلام على التناصح بين الراعي والرعية، وفضل أئمة العدل، ووجوب السمع والطاعة على الرعية، وعدم الخروج على ولاة الأمر، ووجوب توقيرهم.\nثم ختم هذه المقدمة، أو هذا المدخل بـ\" باب صنوف الأموال التي تليها الأئمة للرعية، وأصولها في الكتاب والسنة.\nهذا ومادة الكتاب - على طولها - أتت من النقاء بمحل بعيد، وهذا من عمل المؤلف شكر الله سعيه.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]","ٓ":"1.1","ٔ":285,"ٕ":6,"ٖ":1770154502,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"باب: ما يجب على الإمام من النصيحة لرعيته وعلى الرعية لإمامهم","level":1,"page":1},{"title":"باب: فضل أئمة العدل","level":2,"page":10},{"title":"باب: في وجوب السمع والطاعة على الرعية وما في منازعتهم، والطعن عليهم","level":2,"page":23},{"title":"باب: التشديد في مفارقة الأئمة والخروج من طاعتهم","level":2,"page":43},{"title":"باب: ما يستحب من توقير أئمة العدل وتعزيزهم","level":2,"page":51},{"title":"صنوف الأموال التي تليها الأئمة للرعية، وأصولها في الكتاب والسنة قال أبو أحمد حميد بن زنجويه، قال: قرأت على أبي عبيد القاسم بن سلام، وكل شيء أحدثه، عنه في هذا الكتاب، فهو قراءة عليه: أول ما نبدأ به من ذكر الأموال، ما كان منها لرسول الله صلى الله","level":2,"page":58},{"title":"كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء","level":1,"page":89},{"title":"باب: أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب","level":2,"page":103},{"title":"باب: أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":117},{"title":"باب: من تجب عليه الجزية ومن تسقط عنه","level":2,"page":133},{"title":"باب: فرض الجزية ومبلغها","level":2,"page":142},{"title":"اجتباء الجزية والخراج وما يؤمر به من الرفق بأهلها، وينهى عنه من العنف","level":2,"page":155},{"title":"باب: الجزية على من أسلم من أهل الذمة أو مات وهي عليه","level":2,"page":166},{"title":"في الجزية من الخمر والخنازير","level":2,"page":179},{"title":"باب: الجزية كيف تجتبى، وما يؤخذ به أهلها من الزي وختم الرقاب","level":2,"page":187},{"title":"كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها","level":1,"page":195},{"title":"فتح الأرض عنوة حدثنا حميد قال أبو عبيد: وجدنا الآثار عن رسول الله - ﷺ - والخلفاء بعده، قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام: أرض أسلم عليها أهلها، فهي لهم ملك أيمانهم، وهي أرض عشر لا شيء عليهم فيها غيره. وأرض افتتحت صلحا على خراج","level":2,"page":196},{"title":"باب: أرض العنوة تقر بأيدي أهلها ويوضع عليها الطسق والخراج","level":2,"page":228},{"title":"باب: في شراء أرض العنوة التي أقر الإمام أهلها فيها وصيرها أرض الخراج","level":2,"page":263},{"title":"باب: في أرض الخراج من العنوة يسلم صاحبها، عليه فيها عشر مع الخراج","level":2,"page":309},{"title":"باب: ما جاء فيما يجوز لأهل الذمة أن يحدثوا في أرض العنوة في أمصار المسلمين وما لا يجوز لهم","level":2,"page":336},{"title":"باب: الحكم في رقاب أهل الذمة من الأسارى والسبي حدثنا حميد بن زنجويه قال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن رسول الله ﷺ في حكم الأسارى من المشركين بثلاث سنن: المن والفداء والقتل. وبها نزل الكتاب، قال الله ﵎: فإما منا بعد وإما فداء","level":2,"page":373},{"title":"باب: ما أمر به من قتل الأسارى","level":2,"page":434},{"title":"كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة","level":1,"page":480},{"title":"باب: الوفاء لأهل الصلح وما يجب على المسلمين من ذلك، ويكره من الزيادة عليهم","level":2,"page":481},{"title":"باب: الشروط التي اشترطت على أهل الذمة وأقروا على دينهم","level":2,"page":487},{"title":"باب: ما يحل للمسلمين من أهل الذمة وما صولحوا عليه","level":2,"page":506},{"title":"باب: في أهل الصلح يتركون على ما كانوا عليه قبل ذلك من أمورهم","level":2,"page":529},{"title":"باب: من أسلم من أهل الصلح، كيف تكون أرضه؟ أرض خراج أم أرض عشر؟","level":2,"page":537},{"title":"باب: الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة","level":2,"page":543},{"title":"باب: الصلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت، ينقضي ذلك الوقت، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا؟","level":2,"page":550},{"title":"باب: أهل الصلح والعهد ينكثون من يستحل دماءهم؟","level":2,"page":561},{"title":"باب: الحكم في رقاب أهل الصلح، وهل يحل سباؤهم أم هم أحرار","level":2,"page":583},{"title":"أمان الصبي","level":2,"page":595},{"title":"كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح","level":1,"page":601},{"title":"وهذا كتاب رسول الله لثقيف","level":2,"page":603},{"title":"وهذا كتاب رسول الله ﷺ لأهل دومة الجندل حدثنا حميد: قال أبو عبيد: أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته، أتاني به شيخ هناك، مكتوب في قضيم قطعة جلد فنسخته حرفا بحرف، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى","level":2,"page":605},{"title":"وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر","level":2,"page":607},{"title":"وهذا كتاب رسول الله ﷺ لأهل أيلة","level":2,"page":609},{"title":"وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى خزاعة","level":2,"page":611},{"title":"وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى زرعة بن ذي يزن","level":2,"page":613},{"title":"هذا كتاب رسول الله ﷺ بين المؤمنين وأهل يثرب وموادعته يهودها، عند مقدمه المدينة","level":2,"page":615},{"title":"هذا كتاب صلح خالد بن الوليد أهل دمشق","level":2,"page":617},{"title":"وهذا كتاب صلح عياض بن غنم لأهل الجزيرة","level":2,"page":619},{"title":"وهذا كتاب حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من بلاد أرمينية","level":2,"page":621},{"title":"كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها","level":1,"page":623},{"title":"باب: الحكم في قسمة الفيء ومعرفة من له فيه حق","level":2,"page":624},{"title":"ما جاء في فرض الأعطية من الفيء ومن يبدأ به فيها","level":2,"page":649},{"title":"ما جاء في فرض العطاء لأهل الحاضرة وتفضيلهم على أهل البادية","level":2,"page":667},{"title":"الفرض للموالي من الفيء","level":2,"page":683},{"title":"في الفرض للذرية من الفيء وإجراء الأرزاق عليهم","level":2,"page":692},{"title":"الفرض للنساء والمماليك من الفيء","level":2,"page":717},{"title":"إجراء الطعام على الناس من الفيء","level":2,"page":733},{"title":"تعجيل إخراج الفيء وقسمه بين أهله","level":2,"page":743},{"title":"الكسوة التي يكسوها الإمام الناس من الفيء","level":2,"page":751},{"title":"في قسم الإمام الأشربة والتوابل والفاكهة في الناس","level":2,"page":764},{"title":"في إطعام الإمام الناس عنده من الفيء","level":2,"page":774},{"title":"السنة بين الناس في الفيء","level":2,"page":790},{"title":"باب: فصل ما بين الغنيمة والفيء من أيهما تكون أعطيات المقاتلة وأرزاق الذرية","level":2,"page":801},{"title":"باب: العطاء يموت صاحبه","level":2,"page":812},{"title":"في توفير الفيء للمسلمين وإيثارهم به","level":2,"page":817},{"title":"كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها","level":1,"page":848},{"title":"باب: الإقطاع","level":2,"page":849},{"title":"باب: إحياء الأرض وإحيازها، والدخول على من أحياها حدثنا حميد قال أبو عبيد: جاءت الأحكام في الإحياء على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يأتي الرجل الأرض الميتة فيحييها ويعمرها، ثم يثب عليها رجل آخر، فيحدث فيها غرسا أو بنيانا ليستحق ما كان أحيا الذي قبله","level":2,"page":879},{"title":"باب: حمى الأرضين ذات الكلأ والماء","level":2,"page":911},{"title":"كتاب الخمس وأحكامه وسننه","level":1,"page":939},{"title":"ما جاء في الأنفال وتأويلها وما يخمس منها","level":2,"page":940},{"title":"باب: نفل السلب وهو الذي لا خمس فيه","level":2,"page":957},{"title":"باب: النفل بالثلث والربع بعد الخمس","level":2,"page":980},{"title":"باب: النفل من الخمس بعد ما يصير إلى الإمام","level":2,"page":992},{"title":"باب: النفل من جميع الغنيمة قبل أن تخمس","level":2,"page":1013},{"title":"باب: سهم النبي ﷺ من الخمس","level":2,"page":1021},{"title":"باب: سهم ذوي القربى من الخمس","level":2,"page":1037},{"title":"باب: الخمس من المعادن والركاز","level":2,"page":1053},{"title":"باب: إخراج الخمس من المال المدفون","level":2,"page":1070},{"title":"باب: الخمس مما يخرج البحر من العنبر والجوهر والمسك","level":2,"page":1080},{"title":"كتاب الصدقة وأحكامها وسننها","level":1,"page":1093},{"title":"باب: فضل الصدقة والثواب في إعطائها","level":2,"page":1094},{"title":"باب: الترغيب في جهد المقل","level":2,"page":1126},{"title":"باب: تفضيل الصدقة على القرابة على غيرها من الصدقات","level":2,"page":1132},{"title":"باب: منع الصدقة","level":2,"page":1142},{"title":"باب: ما يجب على صدقة المال من الحقوق في المال سوى الزكاة","level":2,"page":1154},{"title":"قوله: وآتوا حقه يوم حصاده","level":2,"page":1169},{"title":"باب: من قال: إن هذه الآية منسوخة","level":2,"page":1172},{"title":"باب: من قال: إن الزكاة نسخت كل صدقة في القرآن","level":2,"page":1180},{"title":"باب: صدقة الإبل وما فيها من السنن","level":2,"page":1186},{"title":"باب: الأمر في أخذ المصدق سنا فوق سن أو سنا دون سن","level":2,"page":1198},{"title":"باب: اختلاف الناس في عوامل الإبل","level":2,"page":1218},{"title":"باب: صدقة البقر وما فيها من السنن","level":2,"page":1229},{"title":"باب: الأوقاص والأسنان","level":2,"page":1238},{"title":"باب: السنة في عوامل البقر أنه لا صدقة فيها","level":2,"page":1248},{"title":"باب: صدقة الجواميس","level":2,"page":1264},{"title":"باب: من قال: إن صدقة البقر كصدقة الإبل","level":2,"page":1268},{"title":"باب: في صدقة الغنم وسنتها","level":2,"page":1271},{"title":"باب: الجمع بين المفترق وتفريق الجميع، وتراجع الخليطين في صدقة المواشي","level":2,"page":1286},{"title":"ما أمر المصدق من تفريق الغنم ثلاثة أثلاث، وأخذ الصدقة من الثلث الأوسط؟","level":2,"page":1298},{"title":"باب: ما يجب على المصدق من العدل في عمله، وما له في ذلك من الفضل","level":2,"page":1304},{"title":"باب: ما على المصدق في عدوانه من الإثم","level":2,"page":1309},{"title":"باب: في النهي عن التضييق على الناس في الصدقة وأخذ كرائم أموالهم","level":2,"page":1314},{"title":"باب: ما أمر به الناس من إرضاء السعاة، وأن لا يغيبوا عنهم شيئا","level":2,"page":1332},{"title":"باب: في النهي عن شراء الرجل صدقة ماله","level":2,"page":1343},{"title":"باب: الرخصة في ابتياع الرجل صدقة ماله بعدما تقبض","level":2,"page":1353},{"title":"باب: الأمر في الضأن والمعز إذا اجتمعا","level":2,"page":1359},{"title":"باب: مسائل لمالك وسفيان في صدقة المواشي","level":2,"page":1363},{"title":"باب: فرض زكاة الذهب والورق وما فيها من السنن","level":2,"page":1367},{"title":"باب: من رأى في الدنانير إذا بلغ صرفها مائتي درهم الزكاة وإن نقصت من عشرين دينارا","level":2,"page":1421},{"title":"باب: الصدقة في التجارات والديون وما يجب فيها وما لا يجب","level":2,"page":1425},{"title":"باب: تزكية المال يكون منجما على صاحبه","level":2,"page":1474},{"title":"باب: تزكية المهور على الأزواج","level":2,"page":1478},{"title":"باب: الصدقة على الحلي من الذهب والفضة وما في ذلك من الاختلاف","level":2,"page":1488},{"title":"من لم ير في الحلي زكاة","level":2,"page":1505},{"title":"من قال: زكاة الحلي لباسه وعاريته","level":2,"page":1522},{"title":"من رأى تزكية مال اليتيم وما في ذلك من الأحاديث","level":2,"page":1532},{"title":"باب: من لم ير في أموال اليتامى زكاة","level":2,"page":1547},{"title":"باب: ما في صدقة مال العبد والمكاتب وما يجب عليهما وما لا يجب","level":2,"page":1565},{"title":"باب: من يرى أن على العبد زكاة في ماله","level":2,"page":1575},{"title":"باب: ما جاء في المكاتب","level":2,"page":1581},{"title":"باب: ما جاء في صدقة الخيل والرقيق وما فيها من السنة","level":2,"page":1593},{"title":"تفسير فرضهم الصدقة على الخيل والرقيق","level":2,"page":1608},{"title":"باب: في جماع أموال ما تخرج الأرض من الحب والثمار، والسنة فيما تجب فيه الصدقة مما تخرج الأرض","level":2,"page":1616},{"title":"من رأى الصدقة تجب في أكثر مما ذكرنا","level":2,"page":1626},{"title":"من رأى الجمع بين الحبوب في الزكاة، ومن لم ير ذلك","level":2,"page":1633},{"title":"السنة في أن الصدقة لا تجب إلا في خمسة أوساق فصاعدا","level":2,"page":1637},{"title":"الأمر في الرجل ينفق على الزرع والثمر ويستدين عليه","level":2,"page":1653},{"title":"الأمر في الرجل يبيع زرعه قبل أن يحصد، أو كرمه عنبا، أو نخله بسرا، أن عليه الزكاة","level":2,"page":1663},{"title":"الأمر في ألوان العنب والتمر كيف تعشر؟","level":2,"page":1668},{"title":"الأمر في زكاة المواريث","level":2,"page":1675},{"title":"الأمر في الطعام والثمار يزكى ثم يمكث عند صاحبه أعواما","level":2,"page":1679},{"title":"مسائل في تزكية الثمار والزرع","level":2,"page":1687},{"title":"تفسير ما يكون فيه العشر من الثمار والزرع، وما يكون فيه نصف العشر","level":2,"page":1689},{"title":"خرص الثمار للصدقة والعرايا، والسنة في ذلك","level":2,"page":1705},{"title":"السنة في أن الكرم يخرص كما يخرص النخل","level":2,"page":1717},{"title":"ما أمر به من تخفيف الخرص للأكلة والنوائب والعمال","level":2,"page":1722},{"title":"الأمر في الخارص يخرص فيزيد","level":2,"page":1729},{"title":"الأمر في أن العرايا والوصايا لا تخرص","level":2,"page":1735},{"title":"باب: صدقة الأحباس والأوقاف","level":2,"page":1739},{"title":"باب: زكاة العسل","level":2,"page":1743},{"title":"باب: من لم ير في العسل شيئا","level":2,"page":1751},{"title":"باب: ما جاء في جامع ما لا صدقة فيه من الخضر","level":2,"page":1759},{"title":"أبواب مخارج الصدقة وسبلها التي توضع فيها","level":2,"page":1772},{"title":"باب: ما يحل الصدقة للأغنياء، ووجوه ذلك","level":2,"page":1783},{"title":"باب: ما يكره من اكتساب الصدقات إلا للمحتاجين إليها","level":2,"page":1793},{"title":"باب: التشديد في مسألة الناس من أموالهم","level":2,"page":1796},{"title":"باب: التحضيض على إعطاء السائل وإن كان غنيا","level":2,"page":1820},{"title":"باب: ما يرخص فيه من المسائل وما ينهى عنها","level":2,"page":1830},{"title":"باب: تفسير المسكين والفقير","level":2,"page":1839},{"title":"باب: ما نهي عنه من رد السائل ولو بالشيء اليسير","level":2,"page":1846},{"title":"باب: تحريم الصدقة على بني هاشم ومواليهم","level":2,"page":1854},{"title":"السنة في دفع الزكاة للسلطان","level":2,"page":1863},{"title":"باب: من لم ير بأسا أن يولى صاحب الصدقة قسمها","level":2,"page":1880},{"title":"باب: من قال: إن دفعتها إليهم أجزأك، وإن قسمتها أجزأك","level":2,"page":1897},{"title":"باب: من قال: ضعها في قرابتك","level":2,"page":1905},{"title":"باب: من يعدل بين قرابته وغيرهم","level":2,"page":1912},{"title":"باب: ما يجوز للرجل من ذوي أرحامه أن يعطيهم من الزكاة","level":2,"page":1917},{"title":"باب: تفسير من يجبر الرجل على نفقته","level":2,"page":1927},{"title":"باب: من رأى وضع الزكاة في كل صنف مما سمى الله جائزا","level":2,"page":1931},{"title":"باب: الرخصة في العتق في الزكاة","level":2,"page":1938},{"title":"باب: من كره ذلك","level":2,"page":1942},{"title":"باب: الرخصة في تقديم الزكاة قبل محلها","level":2,"page":1946},{"title":"باب: الرخصة في تقطيع الزكاة والكراهية لذلك","level":2,"page":1955},{"title":"باب: ما جاء في الرجل يخرج زكاة ماله فتضيع","level":2,"page":1959},{"title":"باب: الأمر في الرجل تجب عليه الزكاة فيسرق أصل المال","level":2,"page":1968},{"title":"باب: ما جاء في الرخصة في حمل الزكاة من بلد إلى بلد","level":2,"page":1971},{"title":"باب: في الأمر من تفريق الصدقات في كل قوم في أهل ناحيتهم","level":2,"page":1977},{"title":"باب: ما جاء في الرخصة في أن يعطى من الصدقة من له النشب من المال لا يكفيه","level":2,"page":1993},{"title":"باب: ما جاء فيمن رأى أن الزكاة لا تحل لمن له خمسون درهما","level":2,"page":2006},{"title":"باب: فيما يستحب من أغنى من يعطيه إذا أعطاه","level":2,"page":2010},{"title":"باب: السنة في أن لا يعطى من الزكاة الواجبة أحد من المشركين","level":2,"page":2020},{"title":"باب: ما جاء في الصدقة على أهل الذمة","level":2,"page":2030},{"title":"باب: النهي عن إعطاء المماليك من الزكاة الواجبة","level":2,"page":2034},{"title":"باب: ما جاء في الذي يغلط فيعطي صدقته غنيا، أو مملوكا، أو من لا يعطى","level":2,"page":2037},{"title":"باب: ما جاء في دفع الزكاة إلى الخوارج إذا غلبوا على قوم","level":2,"page":2042},{"title":"باب: ما جاء في النهي عن احتساب ما يأخذ العشارون في الزكاة","level":2,"page":2046},{"title":"باب: الرخصة في احتساب ما يأخذ العشارون في الزكاة","level":2,"page":2050},{"title":"باب: تفسير قول الله تعالى: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم","level":2,"page":2057},{"title":"باب: السنة في الرجل يتصدق الصدقة ثم يرثها","level":2,"page":2061},{"title":"باب: ما جاء فيمن كره أن يرث الصدقة ورأى إمضاءها","level":2,"page":2071},{"title":"باب: في الكراهية في أكل الرجل من صدقته","level":2,"page":2078},{"title":"باب: الأمر في الرجل يخرج الصدقة إلى المسكين فيجده قد ذهب","level":2,"page":2081},{"title":"باب: ما جاء في السائل يعطى الشيء فيتسخطه","level":2,"page":2089},{"title":"باب: ما يستحب من الاقتصاد في الصدقة، وأن لا يتصدق إلا عن ظهر غنى","level":2,"page":2092},{"title":"باب: تفسير الكنز","level":2,"page":2099},{"title":"باب: السنة في زكاة الفطر","level":2,"page":2105},{"title":"باب: من رأى أن البر نصف صاع، وما سواه من الحبوب","level":2,"page":2118},{"title":"باب: من كان يستحب أن لا ينقص من صاع وإن كان برا","level":2,"page":2138},{"title":"باب: ما يستحب من إخراجها قبل صلاة العيد يوم العيد","level":2,"page":2145},{"title":"باب: من رأى زكاة الفطر على الصوام ولم يرها على الصغار","level":2,"page":2163},{"title":"باب: ما جاء في الإطعام عن الرقيق وإن كانوا غيابا","level":2,"page":2167},{"title":"باب: ما جاء في الرقيق إذا كانوا يهودا أو نصارى أن يطعم عنهم","level":2,"page":2174},{"title":"باب: في الرقيق يكون للتجارة أيطعم عنهم؟","level":2,"page":2181},{"title":"باب: في العبد الآبق هل يزكى؟","level":2,"page":2186},{"title":"باب: في المملوك يكون بين الشركاء عليهم أن يطعموا عنه","level":2,"page":2190},{"title":"باب: في المكاتب أعلى مولاه أن يطعم عنه؟","level":2,"page":2195},{"title":"باب: في أهل البادية أعليهم زكاة الفطر؟","level":2,"page":2199},{"title":"باب: الرخصة في إخراج الدراهم بالقيمة","level":2,"page":2205},{"title":"باب: إخراج المساكين زكاة الفطر مع الأغنياء","level":2,"page":2212},{"title":"باب: ما يستحب من إضعاف الصدقة والإخراج عن الأبوين","level":2,"page":2219},{"title":"باب: الوقت الذي تجب فيه صدقة الفطر على المولود، وعلى من استفاد من الرقيق","level":2,"page":2222},{"title":"باب: ما يجب على الرجل أن يزكي عنهم","level":2,"page":2226},{"title":"باب: الرخصة في إعطاء أهل الذمة من زكاة الفطر","level":2,"page":2230},{"title":"الملحق","level":1,"page":2233},{"title":"تعجيل إخراج الفيء وقسمته بين أهله","level":2,"page":2235}],"ٛ":{"1,62":5,"1,64":8,"1,67":15,"1,69":19,"1,71":23,"1,73":28,"1,74":30,"1,77":35,"1,80":41,"1,82":45,"1,83":46,"1,84":48,"1,85":49,"1,87":53,"1,89":56,"1,90":58,"1,91":59,"1,92":61,"1,93":62,"1,94":65,"1,95":67,"1,98":68,"1,99":71,"1,103":77,"1,105":80,"1,108":84,"1,109":85,"1,113":89,"1,119":98,"1,123":102,"1,125":103,"1,130":110,"1,132":113,"1,134":115,"1,135":116,"1,136":117,"1,145":127,"1,146":128,"1,147":129,"1,148":130,"1,150":133,"1,152":136,"1,154":138,"1,155":139,"1,156":142,"1,158":146,"1,160":149,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,165":158,"1,167":161,"1,169":164,"1,170":165,"1,172":166,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":181,"1,181":183,"1,182":185,"1,188":197,"1,189":199,"1,190":200,"1,191":201,"1,192":203,"1,193":205,"1,194":206,"1,197":209,"1,198":210,"1,199":211,"1,200":212,"1,201":213,"1,203":214,"1,204":215,"1,206":219,"1,207":220,"1,211":232,"1,212":234,"1,214":236,"1,215":238,"1,216":241,"1,217":243,"1,220":245,"1,223":250,"1,228":260,"1,229":262,"1,230":263,"1,234":266,"1,235":269,"1,236":271,"1,238":276,"1,239":278,"1,243":285,"1,245":288,"1,246":290,"1,247":291,"1,248":293,"1,250":295,"1,251":297,"1,253":301,"1,258":313,"1,260":318,"1,261":320,"1,263":325,"1,265":330,"1,266":331,"1,267":333,"1,268":334,"1,272":345,"1,273":347,"1,274":348,"1,275":350,"1,277":353,"1,279":355,"1,282":356,"1,283":357,"1,284":358,"1,285":359,"1,286":361,"1,287":364,"1,289":368,"1,290":369,"1,291":370,"1,293":374,"1,296":379,"1,297":380,"1,299":381,"1,300":382,"1,301":384,"1,305":387,"1,306":388,"1,308":389,"1,309":390,"1,310":391,"1,311":394,"1,312":395,"1,316":401,"1,318":402,"1,321":407,"1,322":408,"1,323":409,"1,327":416,"1,331":417,"1,332":418,"1,333":420,"1,337":432,"1,339":434,"1,340":436,"1,341":440,"1,342":442,"1,343":443,"1,345":447,"1,347":451,"1,348":454,"1,349":455,"1,350":457,"1,351":459,"1,352":461,"1,353":463,"1,354":464,"1,355":467,"1,356":468,"1,358":471,"1,361":477,"1,362":478,"1,366":483,"1,368":487,"1,369":490,"1,371":495,"1,373":500,"1,375":504,"1,378":512,"1,379":514,"1,386":528,"1,387":531,"1,389":534,"1,390":536,"1,393":542,"1,395":545,"1,396":546,"1,397":547,"1,398":548,"1,399":549,"1,401":550,"1,403":552,"1,404":553,"1,405":557,"1,410":563,"1,411":564,"1,412":566,"1,416":568,"1,417":569,"1,418":570,"1,427":571,"1,428":572,"1,430":573,"1,431":575,"1,432":576,"1,434":580,"1,436":582,"2,437":583,"2,439":586,"2,442":591,"2,443":592,"2,444":593,"2,445":595,"2,447":601,"2,452":603,"2,458":605,"2,460":606,"2,462":607,"2,463":609,"2,466":615,"2,473":617,"2,476":623,"2,478":626,"2,479":627,"2,481":629,"2,483":631,"2,485":632,"2,486":633,"2,488":636,"2,492":639,"2,493":640,"2,494":642,"2,497":646,"2,499":649,"2,501":654,"2,502":655,"2,504":656,"2,505":657,"2,506":659,"2,507":661,"2,508":662,"2,509":664,"2,511":670,"2,512":671,"2,513":672,"2,514":673,"2,516":674,"2,517":676,"2,520":680,"2,521":681,"2,522":683,"2,523":686,"2,524":687,"2,525":690,"2,526":692,"2,527":696,"2,531":706,"2,532":707,"2,534":713,"2,535":715,"2,536":717,"2,538":723,"2,540":727,"2,542":731,"2,544":733,"2,545":736,"2,546":738,"2,548":742,"2,551":749,"2,556":760,"2,557":761,"2,560":767,"2,561":771,"2,562":773,"2,563":776,"2,565":781,"2,566":783,"2,571":786,"2,572":787,"2,574":792,"2,575":795,"2,579":800,"2,583":803,"2,584":804,"2,585":805,"2,587":806,"2,589":810,"2,591":811,"2,593":815,"2,595":820,"2,596":821,"2,597":823,"2,600":829,"2,601":830,"2,603":833,"2,605":836,"2,606":837,"2,607":839,"2,614":852,"2,621":862,"2,622":863,"2,623":864,"2,624":866,"2,629":872,"2,631":873,"2,632":874,"2,633":875,"2,634":876,"2,636":879,"2,637":880,"2,640":886,"2,641":887,"2,643":888,"2,644":890,"2,646":894,"2,647":896,"2,652":898,"2,653":901,"2,655":905,"2,656":907,"2,658":909,"2,659":911,"2,660":914,"2,665":925,"2,666":926,"2,668":930,"2,671":932,"2,673":936,"2,674":938,"2,676":943,"2,679":950,"2,680":952,"2,681":953,"2,682":954,"2,683":956,"2,685":957,"2,686":961,"2,687":963,"2,690":971,"2,692":976,"2,693":978,"2,696":980,"2,698":986,"2,700":987,"2,701":989,"2,703":996,"2,704":998,"2,705":999,"2,708":1007,"2,709":1009,"2,713":1016,"2,714":1018,"2,716":1021,"2,719":1028,"2,720":1030,"2,721":1031,"2,722":1033,"2,725":1037,"2,726":1039,"2,727":1040,"2,728":1042,"2,729":1043,"2,736":1050,"2,737":1052,"2,740":1060,"2,741":1062,"2,742":1065,"2,743":1066,"2,744":1068,"2,745":1069,"2,746":1070,"2,747":1072,"2,748":1073,"2,750":1076,"2,752":1079,"2,757":1092,"2,758":1093,"2,760":1097,"2,763":1106,"2,765":1109,"2,766":1111,"2,769":1118,"2,775":1134,"2,777":1138,"2,779":1144,"2,781":1149,"2,785":1154,"2,788":1159,"2,789":1160,"2,790":1163,"2,791":1165,"2,792":1166,"2,793":1169,"2,794":1172,"2,798":1183,"2,804":1188,"2,806":1190,"2,807":1191,"2,808":1193,"2,809":1194,"2,811":1197,"2,813":1198,"2,817":1208,"2,819":1212,"2,822":1213,"2,827":1214,"2,829":1215,"2,830":1216,"2,831":1217,"2,832":1218,"2,833":1221,"2,835":1225,"2,837":1229,"2,839":1234,"2,847":1257,"2,848":1261,"2,850":1262,"2,851":1264,"2,854":1273,"2,855":1275,"2,856":1276,"2,857":1278,"2,858":1279,"2,859":1281,"2,860":1285,"2,861":1286,"2,863":1291,"2,866":1292,"2,867":1294,"2,868":1296,"2,872":1297,"2,874":1301,"2,875":1303,"2,876":1307,"3,877":1309,"3,878":1312,"3,879":1314,"3,881":1317,"3,882":1319,"3,884":1321,"3,885":1322,"3,886":1323,"3,888":1327,"3,890":1332,"3,891":1335,"3,893":1339,"3,895":1345,"3,897":1350,"3,899":1353,"3,901":1363,"3,902":1365,"3,904":1366,"3,905":1369,"3,910":1372,"3,913":1373,"3,914":1375,"3,916":1378,"3,920":1390,"3,921":1392,"3,923":1394,"3,924":1395,"3,927":1402,"3,931":1407,"3,934":1412,"3,935":1414,"3,938":1420,"3,939":1421,"3,940":1423,"3,941":1425,"3,942":1428,"3,943":1431,"3,946":1439,"3,947":1441,"3,951":1442,"3,956":1458,"3,958":1464,"3,960":1470,"3,963":1471,"3,964":1472,"3,965":1473,"3,966":1474,"3,972":1488,"3,974":1491,"3,975":1493,"3,976":1496,"3,977":1500,"3,979":1508,"3,985":1529,"3,987":1531,"3,989":1532,"3,994":1544,"3,995":1547,"3,1002":1565,"3,1005":1572,"3,1006":1575,"3,1010":1580,"3,1011":1581,"3,1016":1584,"3,1017":1588,"3,1018":1592,"3,1019":1593,"3,1020":1597,"3,1021":1599,"3,1022":1603,"3,1026":1613,"3,1034":1626,"3,1036":1633,"3,1037":1635,"3,1038":1636,"3,1039":1637,"3,1040":1642,"3,1046":1659,"3,1049":1667,"3,1050":1668,"3,1054":1678,"3,1055":1679,"3,1059":1689,"3,1060":1692,"3,1064":1703,"3,1065":1705,"3,1066":1707,"3,1068":1711,"3,1069":1713,"3,1072":1720,"3,1074":1725,"3,1076":1729,"3,1077":1731,"3,1078":1734,"3,1083":1739,"3,1088":1742,"3,1090":1746,"3,1093":1753,"3,1094":1756,"3,1096":1759,"3,1097":1761,"3,1099":1769,"3,1100":1772,"3,1101":1774,"3,1102":1775,"3,1103":1776,"3,1104":1778,"3,1107":1782,"3,1108":1783,"3,1109":1786,"3,1110":1788,"3,1111":1791,"3,1113":1793,"3,1114":1796,"3,1115":1798,"3,1116":1800,"3,1117":1802,"3,1118":1804,"3,1119":1806,"3,1120":1810,"3,1121":1812,"3,1122":1814,"3,1123":1817,"3,1125":1820,"3,1126":1822,"3,1127":1825,"3,1128":1826,"3,1129":1828,"3,1130":1830,"3,1131":1833,"3,1132":1834,"3,1133":1836,"3,1134":1838,"3,1135":1839,"3,1136":1841,"3,1137":1843,"3,1138":1845,"3,1140":1846,"3,1141":1849,"3,1142":1852,"3,1143":1854,"3,1144":1857,"3,1145":1859,"3,1146":1861,"3,1147":1862,"3,1148":1865,"3,1149":1867,"3,1150":1870,"3,1151":1873,"3,1152":1875,"3,1153":1878,"3,1154":1882,"3,1155":1885,"3,1156":1887,"3,1157":1890,"3,1158":1893,"3,1159":1897,"3,1160":1901,"3,1161":1904,"3,1165":1905,"3,1166":1907,"3,1167":1912,"3,1168":1916,"3,1169":1917,"3,1170":1922,"3,1171":1925,"3,1172":1927,"3,1173":1931,"3,1174":1935,"3,1175":1937,"3,1176":1938,"3,1177":1942,"3,1178":1946,"3,1179":1949,"3,1180":1952,"3,1182":1955,"3,1183":1958,"3,1184":1961,"3,1185":1964,"3,1186":1968,"3,1187":1970,"3,1188":1971,"3,1189":1974,"3,1190":1976,"3,1191":1979,"3,1192":1980,"3,1193":1981,"3,1194":1985,"3,1195":1988,"3,1196":1991,"3,1197":1993,"3,1198":1995,"3,1199":1998,"3,1200":2001,"3,1201":2005,"3,1202":2008,"3,1204":2010,"3,1206":2012,"3,1207":2015,"3,1208":2018,"3,1209":2023,"3,1210":2026,"3,1211":2030,"3,1212":2033,"3,1213":2037,"3,1214":2040,"3,1215":2042,"3,1216":2044,"3,1217":2048,"3,1218":2052,"3,1219":2055,"3,1220":2057,"3,1221":2060,"3,1222":2064,"3,1223":2066,"3,1224":2068,"3,1225":2071,"3,1226":2073,"3,1227":2077,"3,1228":2078,"3,1229":2083,"3,1230":2087,"3,1231":2089,"3,1232":2091,"3,1233":2094,"3,1234":2097,"3,1235":2099,"3,1236":2102,"3,1237":2105,"3,1238":2109,"3,1239":2110,"3,1240":2113,"3,1241":2114,"3,1242":2117,"3,1243":2121,"3,1244":2124,"3,1245":2125,"3,1246":2129,"3,1247":2132,"3,1248":2136,"3,1249":2140,"3,1250":2143,"3,1251":2145,"3,1252":2148,"3,1253":2151,"3,1254":2155,"3,1255":2159,"3,1256":2163,"3,1257":2166,"3,1258":2169,"3,1259":2172,"3,1260":2176,"3,1261":2180,"3,1262":2184,"3,1263":2188,"3,1264":2192,"3,1265":2195,"3,1266":2199,"3,1267":2204,"3,1268":2207,"3,1269":2211,"3,1270":2214,"3,1271":2216,"3,1272":2219,"3,1273":2224,"3,1274":2226,"3,1275":2228,"3,1276":2230,"3,1277":2233,"3,1278":2237,"3,1279":2240,"3,1280":2242,"3,1281":2244,"3,1282":2245},"ٜ":{"1":[62,436],"2":[437,876],"3":[877,1282]},"ٝ":[null,null,null,null,"1,62","1,62","1,62","1,64","1,64","1,64","1,64","1,64","1,64","1,64","1,67","1,67","1,67","1,67","1,69","1,69","1,69","1,69","1,71","1,71","1,71","1,71","1,71","1,73","1,73","1,74","1,74","1,74","1,74","1,74","1,77","1,77","1,77","1,77","1,77","1,77","1,80","1,80","1,80","1,80","1,82","1,83","1,83","1,84","1,85","1,85","1,85","1,85","1,87","1,87","1,87","1,89","1,89","1,90","1,91","1,91","1,92","1,93","1,93","1,93","1,94","1,94","1,95","1,98","1,98","1,98","1,99","1,99","1,99","1,99","1,99","1,99","1,103","1,103","1,103","1,105","1,105","1,105","1,105","1,108","1,109","1,109","1,109","1,109","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,113","1,119","1,119","1,119","1,119","1,123","1,125","1,125","1,125","1,125","1,125","1,125","1,125","1,130","1,130","1,130","1,132","1,132","1,134","1,135","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,136","1,145","1,146","1,147","1,148","1,148","1,148","1,150","1,150","1,150","1,152","1,152","1,154","1,155","1,155","1,155","1,156","1,156","1,156","1,156","1,158","1,158","1,158","1,160","1,160","1,161","1,162","1,163","1,163","1,163","1,163","1,163","1,165","1,165","1,165","1,167","1,167","1,167","1,169","1,170","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,172","1,176","1,177","1,178","1,179","1,179","1,180","1,180","1,181","1,181","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,182","1,188","1,188","1,189","1,190","1,191","1,191","1,192","1,192","1,193","1,194","1,194","1,194","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,203","1,204","1,204","1,204","1,204","1,206","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,207","1,211","1,211","1,212","1,212","1,214","1,214","1,215","1,215","1,215","1,216","1,216","1,217","1,217","1,220","1,220","1,220","1,220","1,220","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,223","1,228","1,228","1,229","1,230","1,230","1,230","1,234","1,234","1,234","1,235","1,235","1,236","1,236","1,236","1,236","1,236","1,238","1,238","1,239","1,239","1,239","1,239","1,239","1,239","1,239","1,243","1,243","1,243","1,245","1,245","1,246","1,247","1,247","1,248","1,248","1,250","1,250","1,251","1,251","1,251","1,251","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,253","1,258","1,258","1,258","1,258","1,258","1,260","1,260","1,261","1,261","1,261","1,261","1,261","1,263","1,263","1,263","1,263","1,263","1,265","1,266","1,266","1,267","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,268","1,272","1,272","1,273","1,274","1,274","1,275","1,275","1,275","1,277","1,277","1,279","1,282","1,283","1,284","1,285","1,285","1,286","1,286","1,286","1,287","1,287","1,287","1,287","1,289","1,290","1,291","1,291","1,291","1,291","1,293","1,293","1,293","1,293","1,293","1,296","1,297","1,299","1,300","1,300","1,301","1,301","1,301","1,305","1,306","1,308","1,309","1,310","1,310","1,310","1,311","1,312","1,312","1,312","1,312","1,312","1,312","1,316","1,318","1,318","1,318","1,318","1,318","1,321","1,322","1,323","1,323","1,323","1,323","1,323","1,323","1,323","1,327","1,331","1,332","1,332","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,333","1,337","1,337","1,339","1,339","1,340","1,340","1,340","1,340","1,341","1,341","1,342","1,343","1,343","1,343","1,343","1,345","1,345","1,345","1,345","1,347","1,347","1,347","1,348","1,349","1,349","1,350","1,350","1,351","1,351","1,352","1,352","1,353","1,354","1,354","1,354","1,355","1,356","1,356","1,356","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,358","1,361","1,362","1,362","1,362","1,362","1,362","1,366","1,366","1,366","1,366","1,368","1,368","1,368","1,369","1,369","1,369","1,369","1,369","1,371","1,371","1,371","1,371","1,371","1,373","1,373","1,373","1,373","1,375","1,375","1,375","1,375","1,375","1,375","1,375","1,375","1,378","1,378","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,379","1,386","1,386","1,386","1,387","1,387","1,387","1,389","1,389","1,390","1,390","1,390","1,390","1,390","1,390","1,393","1,393","1,393","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,401","1,401","1,403","1,404","1,404","1,404","1,404","1,405","1,405","1,405","1,405","1,405","1,405","1,410","1,411","1,411","1,412","1,412","1,416","1,417","1,418","1,427","1,428","1,430","1,430","1,431","1,432","1,432","1,432","1,432","1,434","1,434","1,436","2,437","2,437","2,437","2,439","2,439","2,439","2,439","2,439","2,442","2,443","2,444","2,444","2,445","2,445","2,445","2,445","2,445","2,445","2,447","2,447","2,452","2,452","2,458","2,460","2,462","2,462","2,463","2,463","2,463","2,463","2,463","2,463","2,466","2,466","2,473","2,473","2,473","2,473","2,473","2,473","2,476","2,476","2,476","2,478","2,479","2,479","2,481","2,481","2,483","2,485","2,486","2,486","2,486","2,488","2,488","2,488","2,492","2,493","2,493","2,494","2,494","2,494","2,494","2,497","2,497","2,497","2,499","2,499","2,499","2,499","2,499","2,501","2,502","2,504","2,505","2,505","2,506","2,506","2,507","2,508","2,508","2,509","2,509","2,509","2,509","2,509","2,509","2,511","2,512","2,513","2,514","2,516","2,516","2,517","2,517","2,517","2,517","2,520","2,521","2,521","2,522","2,522","2,522","2,523","2,524","2,524","2,524","2,525","2,525","2,526","2,526","2,526","2,526","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,527","2,531","2,532","2,532","2,532","2,532","2,532","2,532","2,534","2,534","2,535","2,535","2,536","2,536","2,536","2,536","2,536","2,536","2,538","2,538","2,538","2,538","2,540","2,540","2,540","2,540","2,542","2,542","2,544","2,544","2,544","2,545","2,545","2,546","2,546","2,546","2,546","2,548","2,548","2,548","2,548","2,548","2,548","2,548","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,551","2,556","2,557","2,557","2,557","2,557","2,557","2,557","2,560","2,560","2,560","2,560","2,561","2,561","2,562","2,562","2,562","2,563","2,563","2,563","2,563","2,563","2,565","2,565","2,566","2,566","2,566","2,571","2,572","2,572","2,572","2,572","2,572","2,574","2,574","2,574","2,575","2,575","2,575","2,575","2,575","2,579","2,579","2,579","2,583","2,584","2,585","2,587","2,587","2,587","2,587","2,589","2,591","2,591","2,591","2,591","2,593","2,593","2,593","2,593","2,593","2,595","2,596","2,596","2,597","2,597","2,597","2,597","2,597","2,597","2,600","2,601","2,601","2,601","2,603","2,603","2,603","2,605","2,606","2,606","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,607","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,614","2,621","2,622","2,623","2,623","2,624","2,624","2,624","2,624","2,624","2,624","2,629","2,631","2,632","2,633","2,634","2,634","2,634","2,636","2,637","2,637","2,637","2,637","2,637","2,637","2,640","2,641","2,643","2,643","2,644","2,644","2,644","2,644","2,646","2,646","2,647","2,647","2,652","2,652","2,652","2,653","2,653","2,653","2,653","2,655","2,655","2,656","2,656","2,658","2,658","2,659","2,659","2,659","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,660","2,665","2,666","2,666","2,666","2,666","2,668","2,668","2,671","2,671","2,671","2,671","2,673","2,673","2,674","2,674","2,674","2,674","2,674","2,676","2,676","2,676","2,676","2,676","2,676","2,676","2,679","2,679","2,680","2,681","2,682","2,682","2,683","2,685","2,685","2,685","2,685","2,686","2,686","2,687","2,687","2,687","2,687","2,687","2,687","2,687","2,687","2,690","2,690","2,690","2,690","2,690","2,692","2,692","2,693","2,693","2,696","2,696","2,696","2,696","2,696","2,696","2,698","2,700","2,700","2,701","2,701","2,701","2,701","2,701","2,701","2,701","2,703","2,703","2,704","2,705","2,705","2,705","2,705","2,705","2,705","2,705","2,705","2,708","2,708","2,709","2,709","2,709","2,709","2,709","2,709","2,709","2,713","2,713","2,714","2,714","2,714","2,716","2,716","2,716","2,716","2,716","2,716","2,716","2,719","2,719","2,720","2,721","2,721","2,722","2,722","2,722","2,722","2,725","2,725","2,726","2,727","2,727","2,728","2,729","2,729","2,729","2,729","2,729","2,729","2,729","2,736","2,736","2,737","2,737","2,737","2,737","2,737","2,737","2,737","2,737","2,740","2,740","2,741","2,741","2,741","2,742","2,743","2,743","2,744","2,745","2,746","2,746","2,747","2,748","2,748","2,748","2,750","2,750","2,750","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,752","2,757","2,758","2,758","2,758","2,758","2,760","2,760","2,760","2,760","2,760","2,760","2,760","2,760","2,760","2,763","2,763","2,763","2,765","2,765","2,766","2,766","2,766","2,766","2,766","2,766","2,766","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,769","2,775","2,775","2,775","2,775","2,777","2,777","2,777","2,777","2,777","2,777","2,779","2,779","2,779","2,779","2,779","2,781","2,781","2,781","2,781","2,781","2,785","2,785","2,785","2,785","2,785","2,788","2,789","2,789","2,789","2,790","2,790","2,791","2,792","2,792","2,792","2,793","2,793","2,793","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,794","2,798","2,798","2,798","2,798","2,798","2,804","2,804","2,806","2,807","2,807","2,808","2,809","2,809","2,809","2,811","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,813","2,817","2,817","2,817","2,817","2,819","2,822","2,827","2,829","2,830","2,831","2,832","2,832","2,832","2,833","2,833","2,833","2,833","2,835","2,835","2,835","2,835","2,837","2,837","2,837","2,837","2,837","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,839","2,847","2,847","2,847","2,847","2,848","2,850","2,850","2,851","2,851","2,851","2,851","2,851","2,851","2,851","2,851","2,851","2,854","2,854","2,855","2,856","2,856","2,857","2,858","2,858","2,859","2,859","2,859","2,859","2,860","2,861","2,861","2,861","2,861","2,861","2,863","2,866","2,866","2,867","2,867","2,868","2,872","2,872","2,872","2,872","2,874","2,874","2,875","2,875","2,875","2,875","2,876","2,876","3,877","3,877","3,877","3,878","3,877","3,879","3,879","3,879","3,881","3,881","3,882","3,882","3,884","3,885","3,886","3,886","3,886","3,886","3,888","3,888","3,888","3,888","3,888","3,890","3,890","3,890","3,891","3,891","3,891","3,891","3,893","3,893","3,893","3,893","3,893","3,893","3,895","3,895","3,895","3,895","3,895","3,897","3,897","3,897","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,899","3,901","3,901","3,902","3,904","3,904","3,904","3,905","3,905","3,905","3,910","3,913","3,913","3,914","3,914","3,914","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,916","3,920","3,920","3,921","3,921","3,923","3,924","3,924","3,924","3,924","3,924","3,924","3,924","3,927","3,927","3,927","3,927","3,927","3,931","3,931","3,931","3,931","3,931","3,934","3,934","3,935","3,935","3,935","3,935","3,935","3,935","3,938","3,939","3,939","3,940","3,940","3,941","3,941","3,941","3,942","3,942","3,942","3,943","3,943","3,943","3,943","3,943","3,943","3,943","3,943","3,946","3,946","3,947","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,951","3,956","3,956","3,956","3,956","3,956","3,956","3,958","3,958","3,958","3,958","3,958","3,958","3,960","3,963","3,964","3,965","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,966","3,972","3,972","3,972","3,974","3,974","3,975","3,975","3,975","3,976","3,976","3,976","3,976","3,977","3,977","3,977","3,977","3,977","3,977","3,977","3,977","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,979","3,985","3,985","3,987","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,989","3,994","3,994","3,994","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,995","3,1002","3,1002","3,1002","3,1002","3,1002","3,1002","3,1002","3,1005","3,1005","3,1005","3,1006","3,1006","3,1006","3,1006","3,1006","3,1010","3,1011","3,1011","3,1011","3,1016","3,1016","3,1016","3,1016","3,1017","3,1017","3,1017","3,1017","3,1018","3,1019","3,1019","3,1019","3,1019","3,1020","3,1020","3,1021","3,1021","3,1021","3,1021","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1022","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1026","3,1034","3,1034","3,1034","3,1034","3,1034","3,1034","3,1034","3,1036","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1039","3,1039","3,1039","3,1039","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1040","3,1046","3,1046","3,1046","3,1046","3,1046","3,1046","3,1046","3,1046","3,1049","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1050","3,1054","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1055","3,1059","3,1059","3,1059","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1060","3,1064","3,1064","3,1065","3,1065","3,1066","3,1066","3,1066","3,1066","3,1068","3,1068","3,1069","3,1069","3,1069","3,1069","3,1069","3,1069","3,1069","3,1072","3,1072","3,1072","3,1072","3,1072","3,1074","3,1074","3,1074","3,1074","3,1076","3,1076","3,1077","3,1077","3,1077","3,1078","3,1078","3,1078","3,1078","3,1078","3,1083","3,1083","3,1083","3,1088","3,1088","3,1088","3,1088","3,1090","3,1090","3,1090","3,1090","3,1090","3,1090","3,1090","3,1093","3,1093","3,1093","3,1094","3,1094","3,1094","3,1096","3,1096","3,1097","3,1097","3,1097","3,1097","3,1097","3,1097","3,1097","3,1097","3,1099","3,1099","3,1099","3,1100","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1103","3,1104","3,1104","3,1104","3,1104","3,1107","3,1108","3,1108","3,1108","3,1109","3,1109","3,1110","3,1110","3,1110","3,1111","3,1111","3,1113","3,1113","3,1113","3,1114","3,1114","3,1115","3,1115","3,1116","3,1116","3,1117","3,1117","3,1118","3,1118","3,1119","3,1119","3,1119","3,1119","3,1120","3,1120","3,1121","3,1121","3,1122","3,1122","3,1122","3,1123","3,1123","3,1123","3,1125","3,1125","3,1126","3,1126","3,1126","3,1127","3,1128","3,1128","3,1129","3,1129","3,1130","3,1130","3,1130","3,1131","3,1132","3,1132","3,1133","3,1133","3,1134","3,1135","3,1135","3,1136","3,1136","3,1137","3,1137","3,1138","3,1140","3,1140","3,1140","3,1141","3,1141","3,1141","3,1142","3,1142","3,1143","3,1143","3,1143","3,1144","3,1144","3,1145","3,1145","3,1146","3,1147","3,1147","3,1147","3,1148","3,1148","3,1149","3,1149","3,1149","3,1150","3,1150","3,1150","3,1151","3,1151","3,1152","3,1152","3,1152","3,1153","3,1153","3,1153","3,1153","3,1154","3,1154","3,1154","3,1155","3,1155","3,1156","3,1156","3,1156","3,1157","3,1157","3,1157","3,1158","3,1158","3,1158","3,1158","3,1159","3,1159","3,1159","3,1159","3,1160","3,1160","3,1160","3,1161","3,1165","3,1165","3,1166","3,1166","3,1166","3,1166","3,1166","3,1167","3,1167","3,1167","3,1167","3,1168","3,1169","3,1169","3,1169","3,1169","3,1169","3,1170","3,1170","3,1170","3,1171","3,1171","3,1172","3,1172","3,1172","3,1172","3,1173","3,1173","3,1173","3,1173","3,1174","3,1174","3,1175","3,1176","3,1176","3,1176","3,1176","3,1177","3,1177","3,1177","3,1177","3,1178","3,1178","3,1178","3,1179","3,1179","3,1179","3,1180","3,1180","3,1180","3,1182","3,1182","3,1182","3,1183","3,1183","3,1183","3,1184","3,1184","3,1184","3,1185","3,1185","3,1185","3,1185","3,1186","3,1186","3,1187","3,1188","3,1188","3,1188","3,1189","3,1189","3,1190","3,1190","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1193","3,1193","3,1193","3,1194","3,1194","3,1194","3,1195","3,1195","3,1195","3,1196","3,1196","3,1197","3,1197","3,1198","3,1198","3,1198","3,1199","3,1199","3,1199","3,1200","3,1200","3,1200","3,1200","3,1201","3,1201","3,1201","3,1202","3,1202","3,1204","3,1204","3,1206","3,1206","3,1206","3,1207","3,1207","3,1207","3,1208","3,1208","3,1208","3,1208","3,1208","3,1209","3,1209","3,1209","3,1210","3,1210","3,1210","3,1210","3,1211","3,1211","3,1211","3,1212","3,1212","3,1212","3,1212","3,1213","3,1213","3,1213","3,1214","3,1214","3,1215","3,1215","3,1216","3,1216","3,1216","3,1216","3,1217","3,1217","3,1217","3,1217","3,1218","3,1218","3,1218","3,1219","3,1219","3,1220","3,1220","3,1220","3,1221","3,1221","3,1221","3,1221","3,1222","3,1222","3,1223","3,1223","3,1224","3,1224","3,1224","3,1225","3,1225","3,1226","3,1226","3,1226","3,1226","3,1227","3,1228","3,1228","3,1228","3,1228","3,1228","3,1229","3,1229","3,1229","3,1229","3,1230","3,1230","3,1231","3,1231","3,1232","3,1232","3,1232","3,1233","3,1233","3,1233","3,1234","3,1234","3,1235","3,1235","3,1235","3,1236","3,1236","3,1236","3,1237","3,1237","3,1237","3,1237","3,1238","3,1239","3,1239","3,1239","3,1240","3,1241","3,1241","3,1241","3,1242","3,1242","3,1242","3,1242","3,1243","3,1243","3,1243","3,1244","3,1245","3,1245","3,1245","3,1245","3,1246","3,1246","3,1246","3,1247","3,1247","3,1247","3,1247","3,1248","3,1248","3,1248","3,1248","3,1249","3,1249","3,1249","3,1250","3,1250","3,1251","3,1251","3,1251","3,1252","3,1252","3,1252","3,1253","3,1253","3,1253","3,1253","3,1254","3,1254","3,1254","3,1254","3,1255","3,1255","3,1255","3,1255","3,1256","3,1256","3,1256","3,1257","3,1257","3,1257","3,1258","3,1258","3,1258","3,1259","3,1259","3,1259","3,1259","3,1260","3,1260","3,1260","3,1260","3,1261","3,1261","3,1261","3,1261","3,1262","3,1262","3,1262","3,1262","3,1263","3,1263","3,1263","3,1263","3,1264","3,1264","3,1264","3,1265","3,1265","3,1265","3,1265","3,1266","3,1266","3,1266","3,1266","3,1266","3,1267","3,1267","3,1267","3,1268","3,1268","3,1268","3,1268","3,1269","3,1269","3,1269","3,1270","3,1270","3,1271","3,1271","3,1271","3,1272","3,1272","3,1272","3,1272","3,1272","3,1273","3,1273","3,1274","3,1274","3,1275","3,1275","3,1276","3,1276","3,1276","3,1277","3,1277","3,1277","3,1277","3,1278","3,1278","3,1278","3,1279","3,1279","3,1280","3,1280","3,1281","3,1282"],"ٞ":{"1":[1],"10":[2],"23":[3],"43":[4],"51":[5],"58":[6],"89":[7],"103":[8],"117":[9],"133":[10],"142":[11],"155":[12],"166":[13],"179":[14],"187":[15],"195":[16],"196":[17],"228":[18],"263":[19],"309":[20],"336":[21],"373":[22],"434":[23],"480":[24],"481":[25],"487":[26],"506":[27],"529":[28],"537":[29],"543":[30],"550":[31],"561":[32],"583":[33],"595":[34],"601":[35],"603":[36],"605":[37],"607":[38],"609":[39],"611":[40],"613":[41],"615":[42],"617":[43],"619":[44],"621":[45],"623":[46],"624":[47],"649":[48],"667":[49],"683":[50],"692":[51],"717":[52],"733":[53],"743":[54],"751":[55],"764":[56],"774":[57],"790":[58],"801":[59],"812":[60],"817":[61],"848":[62],"849":[63],"879":[64],"911":[65],"939":[66],"940":[67],"957":[68],"980":[69],"992":[70],"1013":[71],"1021":[72],"1037":[73],"1053":[74],"1070":[75],"1080":[76],"1093":[77],"1094":[78],"1126":[79],"1132":[80],"1142":[81],"1154":[82],"1169":[83],"1172":[84],"1180":[85],"1186":[86],"1198":[87],"1218":[88],"1229":[89],"1238":[90],"1248":[91],"1264":[92],"1268":[93],"1271":[94],"1286":[95],"1298":[96],"1304":[97],"1309":[98],"1314":[99],"1332":[100],"1343":[101],"1353":[102],"1359":[103],"1363":[104],"1367":[105],"1421":[106],"1425":[107],"1474":[108],"1478":[109],"1488":[110],"1505":[111],"1522":[112],"1532":[113],"1547":[114],"1565":[115],"1575":[116],"1581":[117],"1593":[118],"1608":[119],"1616":[120],"1626":[121],"1633":[122],"1637":[123],"1653":[124],"1663":[125],"1668":[126],"1675":[127],"1679":[128],"1687":[129],"1689":[130],"1705":[131],"1717":[132],"1722":[133],"1729":[134],"1735":[135],"1739":[136],"1743":[137],"1751":[138],"1759":[139],"1772":[140],"1783":[141],"1793":[142],"1796":[143],"1820":[144],"1830":[145],"1839":[146],"1846":[147],"1854":[148],"1863":[149],"1880":[150],"1897":[151],"1905":[152],"1912":[153],"1917":[154],"1927":[155],"1931":[156],"1938":[157],"1942":[158],"1946":[159],"1955":[160],"1959":[161],"1968":[162],"1971":[163],"1977":[164],"1993":[165],"2006":[166],"2010":[167],"2020":[168],"2030":[169],"2034":[170],"2037":[171],"2042":[172],"2046":[173],"2050":[174],"2057":[175],"2061":[176],"2071":[177],"2078":[178],"2081":[179],"2089":[180],"2092":[181],"2099":[182],"2105":[183],"2118":[184],"2138":[185],"2145":[186],"2163":[187],"2167":[188],"2174":[189],"2181":[190],"2186":[191],"2190":[192],"2195":[193],"2199":[194],"2205":[195],"2212":[196],"2219":[197],"2222":[198],"2226":[199],"2230":[200],"2233":[201],"2235":[202]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2234,"2":2236,"3":2237,"4":2237,"5":2238,"6":2239,"7":2240,"8":2241,"9":2242,"10":2242,"11":2242,"12":2243,"13":2244,"14":2245,"15":17,"16":18,"17":19,"18":20,"19":21,"20":22,"21":24,"22":25,"23":26,"24":27,"25":28,"26":29,"27":30,"28":31,"29":32,"30":33,"31":34,"32":35,"33":36,"34":37,"35":38,"36":39,"37":40,"38":41,"39":42,"40":44,"42":45,"41":44,"43":46,"44":47,"45":48,"47":49,"46":48,"48":50,"49":52,"50":53,"51":54,"52":55,"53":56,"54":57,"55":58,"56":59,"57":60,"58":61,"59":62,"60":63,"62":65,"63":66,"65":67,"64":66,"67":68,"66":67,"68":69,"69":70,"70":71,"71":72,"72":73,"73":74,"74":75,"75":76,"76":77,"77":78,"78":79,"79":80,"80":81,"81":82,"82":83,"84":84,"83":83,"85":85,"86":86,"87":87,"88":88,"90":90,"91":91,"92":92,"94":93,"93":92,"95":94,"96":95,"98":97,"99":98,"100":99,"101":100,"102":101,"104":102,"103":101,"105":104,"106":105,"107":107,"108":108,"109":109,"111":110,"110":109,"113":111,"112":110,"114":112,"115":113,"116":114,"118":115,"117":114,"120":116,"119":115,"122":118,"123":119,"124":120,"125":121,"126":122,"127":123,"128":124,"130":125,"129":124,"131":126,"133":127,"132":126,"135":128,"134":127,"137":129,"136":128,"138":130,"139":131,"140":132,"142":134,"143":135,"145":136,"144":135,"146":137,"147":138,"149":139,"148":138,"150":140,"151":141,"153":143,"154":144,"155":145,"156":146,"157":147,"158":148,"159":149,"160":150,"162":151,"161":150,"165":152,"163":151,"164":151,"166":153,"168":154,"167":153,"169":156,"170":157,"171":158,"172":159,"173":160,"174":161,"175":162,"177":163,"176":162,"179":164,"178":163,"180":165,"182":167,"184":168,"183":167,"185":169,"186":170,"187":171,"188":172,"189":173,"190":174,"191":175,"193":176,"192":175,"194":177,"196":178,"195":177,"198":180,"199":181,"201":182,"200":181,"203":183,"202":182,"204":184,"206":185,"205":184,"207":186,"210":188,"211":189,"212":190,"213":191,"214":192,"215":193,"216":194,"217":196,"218":197,"219":198,"220":199,"222":200,"221":199,"224":202,"226":203,"225":202,"227":204,"228":205,"229":206,"230":207,"231":208,"234":209,"232":208,"233":208,"235":210,"237":211,"236":210,"239":212,"238":211,"240":213,"242":214,"241":213,"243":215,"244":216,"245":217,"246":218,"247":219,"248":220,"249":221,"250":222,"251":223,"252":224,"253":225,"254":226,"255":227,"256":229,"257":230,"258":231,"259":232,"260":233,"261":234,"262":235,"263":236,"265":237,"264":236,"266":238,"267":239,"268":240,"270":241,"269":240,"272":242,"271":241,"274":243,"273":242,"275":244,"280":245,"276":244,"277":244,"278":244,"279":244,"281":246,"282":247,"283":248,"285":249,"284":248,"286":250,"288":251,"287":250,"289":252,"290":253,"291":254,"292":255,"293":256,"294":257,"295":258,"296":259,"298":260,"297":259,"299":261,"300":262,"302":264,"303":265,"304":266,"305":267,"306":268,"309":269,"307":268,"308":268,"310":270,"311":271,"312":272,"313":273,"314":274,"315":275,"316":276,"317":277,"318":278,"319":279,"320":280,"322":281,"321":280,"323":282,"325":283,"324":282,"326":284,"330":285,"327":284,"328":284,"329":284,"332":286,"331":285,"333":287,"336":289,"339":290,"337":289,"338":289,"340":291,"341":292,"344":294,"346":295,"345":294,"347":296,"348":297,"349":298,"350":299,"351":300,"355":301,"352":300,"353":300,"354":300,"356":302,"357":303,"358":304,"359":305,"360":306,"361":307,"362":308,"363":310,"364":311,"365":312,"366":313,"367":314,"368":315,"369":316,"370":317,"373":318,"371":317,"372":317,"374":319,"375":320,"376":321,"377":322,"378":323,"380":324,"379":323,"382":325,"381":324,"384":326,"383":325,"385":327,"386":328,"387":329,"390":330,"388":329,"389":329,"391":331,"393":332,"392":331,"394":333,"396":334,"395":333,"397":335,"398":337,"399":338,"400":339,"401":340,"404":341,"402":340,"403":340,"405":342,"406":343,"408":344,"407":343,"409":345,"410":346,"411":347,"413":348,"412":347,"414":349,"416":350,"415":349,"417":351,"418":352,"420":353,"419":352,"422":354,"421":353,"424":355,"423":354,"426":356,"425":355,"428":357,"427":356,"429":358,"430":359,"431":360,"433":361,"432":360,"434":362,"435":363,"436":364,"438":365,"437":364,"439":366,"440":367,"441":368,"445":369,"442":368,"443":368,"444":368,"446":370,"447":371,"448":372,"450":373,"449":372,"451":374,"452":375,"453":376,"455":377,"454":376,"456":378,"457":379,"459":380,"458":379,"461":381,"460":380,"462":382,"463":383,"464":384,"466":385,"465":384,"467":386,"468":387,"470":388,"469":387,"471":389,"472":390,"473":391,"474":392,"475":393,"477":394,"476":393,"479":395,"478":394,"480":396,"481":397,"483":398,"482":397,"484":400,"485":401,"487":403,"488":404,"490":406,"492":407,"491":406,"493":408,"495":409,"494":408,"496":410,"497":411,"499":412,"498":411,"501":413,"500":412,"503":414,"502":413,"504":415,"506":416,"505":415,"508":417,"507":416,"509":418,"510":419,"512":420,"511":419,"513":421,"514":422,"515":423,"516":424,"517":425,"519":426,"518":425,"520":427,"521":428,"522":429,"523":430,"524":431,"525":432,"526":433,"528":435,"529":436,"530":437,"531":438,"532":439,"533":440,"534":441,"536":442,"535":441,"537":443,"538":444,"539":445,"540":446,"541":447,"542":448,"543":449,"545":450,"544":449,"546":451,"547":452,"548":453,"549":454,"550":455,"552":456,"551":455,"553":457,"554":458,"555":459,"556":460,"558":461,"557":460,"560":462,"559":461,"561":463,"563":464,"562":463,"564":465,"565":466,"567":467,"566":466,"569":468,"568":467,"570":469,"571":470,"573":471,"572":470,"575":472,"574":471,"576":473,"577":474,"578":475,"580":477,"582":478,"581":477,"583":479,"584":482,"587":483,"585":482,"586":482,"588":484,"589":485,"590":486,"592":488,"593":489,"594":490,"595":491,"596":492,"597":493,"598":494,"599":495,"600":496,"601":497,"602":498,"603":499,"604":500,"605":501,"606":502,"607":503,"608":504,"609":505,"610":507,"611":508,"612":509,"613":510,"614":511,"616":512,"615":511,"618":514,"619":515,"620":516,"621":517,"622":518,"623":519,"624":520,"625":521,"626":522,"627":523,"628":524,"629":525,"630":526,"631":527,"632":528,"633":530,"635":531,"634":530,"636":532,"637":533,"639":534,"638":533,"640":535,"641":536,"642":538,"645":539,"643":538,"644":538,"647":540,"646":539,"649":541,"648":540,"651":542,"650":541,"653":544,"654":545,"655":546,"656":547,"657":548,"658":549,"660":551,"663":552,"661":551,"662":551,"665":553,"664":552,"666":554,"667":555,"668":556,"671":557,"669":556,"670":556,"672":558,"673":559,"674":560,"675":562,"676":563,"678":564,"677":563,"679":565,"680":566,"682":567,"681":566,"683":568,"685":569,"684":568,"687":570,"686":569,"692":571,"688":570,"689":570,"690":570,"691":570,"694":572,"693":571,"695":573,"696":574,"698":575,"697":574,"701":576,"699":575,"700":575,"702":577,"703":578,"705":579,"704":578,"707":580,"706":579,"708":581,"709":582,"710":584,"711":585,"713":586,"712":585,"714":587,"716":588,"715":587,"717":589,"719":590,"718":589,"720":591,"722":592,"721":591,"723":593,"725":594,"724":593,"726":596,"727":597,"729":598,"728":597,"730":599,"731":600,"732":602,"735":603,"733":602,"734":602,"736":604,"740":605,"737":604,"738":604,"739":604,"742":606,"741":605,"745":608,"746":610,"747":612,"749":614,"750":616,"752":618,"754":620,"756":622,"757":625,"759":626,"758":625,"761":627,"760":626,"762":628,"764":629,"763":628,"765":630,"767":631,"766":630,"770":632,"768":631,"769":631,"772":633,"771":632,"773":634,"774":635,"776":636,"775":635,"778":637,"777":636,"779":638,"781":639,"780":638,"782":640,"783":641,"784":642,"785":643,"787":644,"786":643,"789":645,"788":644,"791":646,"790":645,"792":647,"794":648,"793":647,"796":650,"797":651,"798":652,"799":653,"800":654,"801":655,"802":656,"803":657,"804":658,"805":659,"807":660,"806":659,"808":661,"809":662,"810":663,"811":664,"812":665,"813":666,"814":668,"815":669,"816":670,"818":671,"817":670,"819":672,"820":673,"822":674,"821":673,"823":675,"825":676,"824":675,"826":677,"827":678,"829":679,"828":678,"831":680,"830":679,"832":681,"833":682,"835":684,"836":685,"838":686,"837":685,"839":687,"840":688,"841":689,"842":690,"843":691,"845":693,"847":694,"846":693,"848":695,"849":696,"851":697,"850":696,"852":698,"853":699,"854":700,"855":701,"856":702,"857":703,"858":704,"859":705,"860":706,"862":707,"861":706,"863":708,"864":709,"865":710,"866":711,"867":712,"868":713,"870":714,"869":713,"872":715,"871":714,"873":716,"874":718,"875":719,"876":720,"877":721,"878":722,"879":723,"880":724,"881":725,"882":726,"883":727,"884":728,"885":729,"886":730,"889":731,"887":730,"888":730,"890":732,"892":734,"893":735,"894":736,"895":737,"896":738,"897":739,"898":740,"899":741,"900":742,"901":744,"902":745,"903":746,"904":747,"905":748,"906":749,"907":750,"908":752,"909":753,"910":754,"911":755,"912":756,"913":757,"914":758,"915":759,"916":760,"917":761,"918":762,"919":763,"920":765,"921":766,"922":767,"923":768,"924":769,"925":770,"926":771,"927":772,"928":773,"929":775,"930":776,"931":777,"932":778,"933":779,"934":780,"935":781,"936":782,"937":783,"938":784,"940":785,"939":784,"941":786,"942":787,"943":788,"944":789,"945":791,"946":792,"947":793,"948":794,"949":795,"950":796,"951":797,"952":798,"953":799,"955":800,"954":799,"956":802,"958":803,"957":802,"959":804,"961":805,"960":804,"963":806,"962":805,"964":807,"965":808,"967":809,"966":808,"968":810,"972":811,"969":810,"970":810,"971":810,"973":813,"974":814,"975":815,"977":816,"976":815,"978":818,"979":819,"980":820,"981":821,"982":822,"983":823,"984":824,"985":825,"986":826,"987":827,"988":828,"989":829,"990":830,"991":831,"992":832,"993":833,"994":834,"995":835,"996":836,"997":837,"998":838,"999":839,"1000":840,"1001":841,"1002":842,"1003":843,"1004":844,"1005":845,"1006":846,"1007":847,"1008":850,"1009":851,"1010":852,"1011":853,"1012":854,"1013":855,"1014":856,"1015":857,"1016":858,"1017":859,"1018":860,"1020":861,"1019":860,"1021":862,"1022":863,"1023":864,"1024":865,"1025":866,"1026":867,"1027":868,"1028":869,"1029":870,"1030":871,"1035":872,"1031":871,"1032":871,"1033":871,"1034":871,"1039":873,"1036":872,"1037":872,"1038":872,"1041":874,"1040":873,"1043":875,"1042":874,"1045":876,"1044":875,"1046":877,"1047":878,"1048":879,"1049":880,"1050":881,"1051":882,"1052":883,"1053":884,"1054":885,"1055":886,"1057":887,"1056":886,"1059":888,"1058":887,"1061":889,"1060":888,"1062":890,"1063":891,"1064":892,"1065":893,"1066":894,"1067":895,"1069":896,"1068":895,"1070":897,"1071":898,"1072":899,"1073":900,"1075":901,"1074":900,"1076":902,"1077":903,"1078":904,"1079":905,"1080":906,"1081":907,"1082":908,"1084":909,"1083":908,"1085":910,"1087":912,"1089":913,"1088":912,"1090":914,"1091":915,"1092":916,"1093":917,"1094":918,"1095":919,"1096":920,"1097":921,"1098":922,"1099":923,"1100":924,"1101":925,"1104":926,"1102":925,"1103":925,"1105":927,"1106":928,"1108":929,"1107":928,"1109":930,"1110":931,"1116":932,"1111":931,"1112":931,"1113":931,"1114":931,"1115":931,"1117":933,"1118":934,"1119":935,"1121":936,"1120":935,"1122":937,"1124":938,"1123":937,"1125":941,"1126":942,"1127":943,"1128":944,"1129":945,"1130":946,"1131":947,"1132":948,"1134":949,"1133":948,"1135":950,"1136":951,"1138":952,"1137":951,"1139":953,"1142":954,"1140":953,"1141":953,"1144":955,"1143":954,"1145":956,"1148":958,"1149":959,"1150":960,"1151":961,"1152":962,"1153":963,"1154":964,"1155":965,"1156":966,"1157":967,"1158":968,"1159":969,"1160":970,"1161":971,"1162":972,"1163":973,"1164":974,"1166":975,"1165":974,"1168":976,"1167":975,"1169":977,"1170":978,"1172":979,"1171":978,"1175":981,"1176":982,"1177":983,"1178":987,"1180":988,"1179":987,"1181":989,"1182":990,"1183":991,"1184":993,"1185":994,"1186":995,"1187":996,"1188":997,"1191":998,"1189":997,"1190":997,"1192":999,"1193":1000,"1194":1001,"1195":1002,"1196":1003,"1197":1004,"1198":1005,"1199":1006,"1200":1007,"1201":1008,"1202":1009,"1204":1010,"1203":1009,"1205":1011,"1206":1012,"1208":1014,"1210":1015,"1209":1014,"1211":1016,"1213":1017,"1212":1016,"1216":1018,"1214":1017,"1215":1017,"1217":1019,"1219":1020,"1218":1019,"1222":1022,"1224":1023,"1223":1022,"1225":1024,"1226":1025,"1227":1026,"1228":1027,"1229":1028,"1230":1029,"1232":1030,"1231":1029,"1233":1031,"1234":1032,"1235":1033,"1236":1034,"1237":1035,"1238":1036,"1241":1038,"1242":1039,"1243":1040,"1244":1041,"1245":1042,"1246":1043,"1247":1044,"1248":1045,"1249":1046,"1250":1047,"1251":1048,"1252":1049,"1253":1050,"1254":1051,"1255":1052,"1256":1054,"1257":1055,"1258":1056,"1259":1057,"1260":1058,"1262":1059,"1261":1058,"1263":1060,"1264":1061,"1265":1062,"1266":1063,"1267":1064,"1269":1066,"1271":1067,"1270":1066,"1272":1068,"1274":1069,"1273":1068,"1276":1071,"1277":1072,"1278":1073,"1279":1074,"1280":1075,"1282":1076,"1281":1075,"1283":1077,"1285":1078,"1284":1077,"1286":1079,"1287":1081,"1288":1082,"1289":1083,"1290":1084,"1291":1085,"1292":1086,"1293":1087,"1295":1088,"1294":1087,"1296":1089,"1297":1090,"1298":1091,"1300":1092,"1299":1091,"1302":1095,"1303":1096,"1304":1097,"1305":1098,"1306":1099,"1307":1100,"1308":1101,"1309":1102,"1310":1103,"1311":1104,"1312":1105,"1313":1106,"1314":1107,"1315":1108,"1316":1109,"1317":1110,"1318":1111,"1319":1112,"1320":1113,"1321":1114,"1322":1115,"1323":1116,"1324":1117,"1325":1118,"1326":1119,"1327":1120,"1328":1121,"1329":1122,"1330":1123,"1331":1124,"1332":1125,"1333":1127,"1334":1128,"1335":1129,"1336":1130,"1337":1131,"1338":1133,"1339":1134,"1340":1135,"1341":1136,"1342":1137,"1344":1138,"1343":1137,"1345":1139,"1346":1140,"1347":1141,"1348":1143,"1349":1144,"1350":1145,"1351":1146,"1352":1147,"1353":1148,"1354":1149,"1355":1150,"1356":1151,"1357":1152,"1358":1153,"1359":1155,"1360":1156,"1361":1157,"1362":1158,"1363":1159,"1364":1160,"1365":1161,"1366":1162,"1367":1163,"1368":1164,"1369":1165,"1370":1166,"1371":1167,"1372":1168,"1373":1170,"1374":1171,"1375":1173,"1376":1174,"1377":1175,"1378":1176,"1379":1177,"1380":1178,"1381":1179,"1382":1181,"1383":1182,"1385":1183,"1384":1182,"1386":1184,"1387":1185,"1389":1187,"1392":1188,"1390":1187,"1391":1187,"1394":1189,"1393":1188,"1395":1190,"1397":1191,"1396":1190,"1398":1192,"1399":1193,"1402":1194,"1400":1193,"1401":1193,"1403":1195,"1404":1196,"1406":1197,"1405":1196,"1409":1199,"1410":1200,"1411":1201,"1412":1202,"1413":1203,"1414":1204,"1415":1205,"1418":1207,"1421":1208,"1419":1207,"1420":1207,"1422":1209,"1423":1210,"1424":1211,"1426":1212,"1425":1211,"1429":1213,"1427":1212,"1428":1212,"1432":1214,"1430":1213,"1431":1213,"1435":1215,"1433":1214,"1434":1214,"1437":1216,"1436":1215,"1439":1217,"1438":1216,"1440":1219,"1441":1220,"1443":1221,"1442":1220,"1444":1222,"1446":1223,"1445":1222,"1447":1224,"1448":1225,"1449":1226,"1450":1227,"1451":1228,"1454":1230,"1455":1231,"1456":1232,"1457":1233,"1458":1234,"1459":1235,"1460":1236,"1461":1237,"1462":1239,"1463":1240,"1464":1241,"1465":1242,"1466":1243,"1467":1244,"1468":1245,"1469":1246,"1471":1247,"1470":1246,"1473":1249,"1474":1250,"1475":1251,"1476":1252,"1477":1253,"1478":1254,"1479":1255,"1480":1256,"1481":1257,"1482":1258,"1483":1259,"1484":1260,"1485":1261,"1489":1262,"1486":1261,"1487":1261,"1488":1261,"1490":1263,"1493":1265,"1494":1266,"1495":1267,"1496":1269,"1497":1270,"1499":1272,"1501":1273,"1500":1272,"1502":1274,"1503":1275,"1506":1276,"1504":1275,"1505":1275,"1507":1277,"1509":1278,"1508":1277,"1510":1279,"1511":1280,"1512":1281,"1513":1282,"1514":1283,"1515":1284,"1516":1285,"1518":1287,"1519":1288,"1520":1289,"1521":1290,"1522":1291,"1529":1292,"1523":1291,"1524":1291,"1525":1291,"1526":1291,"1527":1291,"1528":1291,"1530":1293,"1531":1294,"1532":1295,"1534":1296,"1533":1295,"1538":1297,"1535":1296,"1536":1296,"1537":1296,"1540":1299,"1541":1300,"1542":1301,"1543":1302,"1545":1303,"1544":1302,"1546":1305,"1547":1306,"1548":1307,"1549":1308,"1550":1310,"1551":1311,"1552":1312,"1553":1313,"1554":1315,"1555":1316,"1556":1317,"1557":1318,"1559":1319,"1558":1318,"1560":1320,"1561":1321,"1562":1322,"1564":1323,"1563":1322,"1565":1324,"1566":1325,"1567":1326,"1569":1327,"1568":1326,"1570":1328,"1571":1329,"1572":1330,"1573":1331,"1574":1333,"1575":1334,"1576":1335,"1577":1336,"1578":1337,"1579":1338,"1580":1339,"1581":1340,"1582":1341,"1583":1342,"1584":1344,"1585":1345,"1586":1346,"1587":1347,"1588":1348,"1589":1349,"1590":1350,"1591":1351,"1592":1352,"1593":1354,"1594":1355,"1595":1356,"1596":1357,"1597":1358,"1598":1360,"1599":1361,"1600":1362,"1601":1364,"1602":1365,"1603":1366,"1604":1368,"1605":1369,"1608":1370,"1606":1369,"1607":1369,"1609":1371,"1610":1372,"1616":1373,"1611":1372,"1612":1372,"1613":1372,"1614":1372,"1615":1372,"1617":1374,"1618":1375,"1619":1376,"1620":1377,"1621":1378,"1622":1379,"1623":1380,"1624":1381,"1625":1382,"1626":1383,"1627":1384,"1628":1385,"1629":1386,"1630":1387,"1631":1388,"1632":1389,"1634":1390,"1633":1389,"1635":1391,"1638":1392,"1636":1391,"1637":1391,"1640":1393,"1639":1392,"1645":1394,"1641":1393,"1642":1393,"1643":1393,"1644":1393,"1647":1395,"1646":1394,"1648":1396,"1649":1397,"1650":1398,"1651":1399,"1652":1400,"1653":1401,"1655":1402,"1654":1401,"1656":1403,"1658":1404,"1657":1403,"1660":1406,"1663":1407,"1661":1406,"1662":1406,"1664":1408,"1665":1409,"1666":1410,"1667":1411,"1670":1413,"1671":1414,"1673":1415,"1672":1414,"1674":1416,"1675":1417,"1676":1418,"1677":1419,"1681":1420,"1678":1419,"1679":1419,"1680":1419,"1683":1422,"1684":1423,"1685":1424,"1686":1426,"1687":1427,"1688":1428,"1689":1429,"1690":1430,"1691":1431,"1692":1432,"1693":1433,"1694":1434,"1695":1435,"1696":1436,"1697":1437,"1698":1438,"1700":1439,"1699":1438,"1703":1440,"1701":1439,"1702":1439,"1704":1441,"1707":1442,"1705":1441,"1706":1441,"1708":1443,"1709":1444,"1710":1445,"1711":1446,"1712":1447,"1713":1448,"1714":1449,"1715":1450,"1716":1451,"1717":1452,"1719":1453,"1718":1452,"1720":1454,"1721":1455,"1722":1456,"1723":1457,"1724":1458,"1725":1459,"1726":1460,"1727":1461,"1728":1462,"1729":1463,"1731":1464,"1730":1463,"1732":1465,"1733":1466,"1734":1467,"1735":1468,"1736":1469,"1738":1470,"1737":1469,"1741":1471,"1739":1470,"1740":1470,"1743":1472,"1742":1471,"1745":1473,"1744":1472,"1747":1475,"1748":1476,"1749":1477,"1750":1479,"1751":1480,"1752":1481,"1753":1482,"1754":1483,"1755":1484,"1756":1485,"1757":1486,"1758":1487,"1762":1489,"1763":1490,"1764":1491,"1765":1492,"1766":1493,"1767":1494,"1768":1495,"1769":1496,"1770":1497,"1771":1498,"1772":1499,"1773":1500,"1774":1501,"1775":1502,"1776":1503,"1777":1504,"1778":1506,"1779":1507,"1780":1508,"1781":1509,"1782":1510,"1783":1511,"1784":1512,"1785":1513,"1786":1514,"1787":1515,"1788":1516,"1789":1517,"1790":1518,"1791":1519,"1792":1520,"1793":1521,"1794":1523,"1795":1524,"1796":1525,"1797":1526,"1798":1527,"1799":1528,"1800":1529,"1802":1530,"1801":1529,"1804":1531,"1803":1530,"1806":1533,"1808":1534,"1807":1533,"1809":1535,"1810":1536,"1811":1537,"1812":1538,"1813":1539,"1814":1540,"1815":1541,"1816":1542,"1817":1543,"1818":1544,"1819":1545,"1820":1546,"1821":1548,"1822":1549,"1823":1550,"1824":1551,"1825":1552,"1826":1553,"1827":1554,"1828":1555,"1829":1556,"1830":1557,"1831":1558,"1832":1559,"1833":1560,"1834":1561,"1835":1562,"1836":1563,"1838":1564,"1837":1563,"1840":1566,"1842":1567,"1841":1566,"1843":1568,"1844":1569,"1845":1570,"1846":1571,"1847":1572,"1848":1573,"1849":1574,"1851":1576,"1852":1577,"1853":1578,"1854":1579,"1857":1580,"1855":1579,"1856":1579,"1858":1582,"1859":1583,"1860":1584,"1861":1585,"1862":1586,"1863":1587,"1864":1588,"1865":1589,"1866":1590,"1867":1591,"1868":1592,"1870":1594,"1871":1595,"1872":1596,"1874":1597,"1873":1596,"1875":1598,"1876":1599,"1877":1600,"1878":1601,"1879":1602,"1880":1603,"1881":1604,"1882":1605,"1883":1606,"1884":1607,"1885":1609,"1886":1610,"1887":1611,"1888":1612,"1889":1613,"1890":1614,"1891":1615,"1892":1617,"1893":1618,"1895":1619,"1894":1618,"1897":1620,"1896":1619,"1898":1621,"1899":1622,"1900":1623,"1901":1624,"1902":1625,"1904":1627,"1905":1628,"1906":1629,"1907":1630,"1908":1631,"1909":1632,"1910":1634,"1911":1635,"1912":1636,"1913":1638,"1914":1639,"1915":1640,"1916":1641,"1917":1642,"1918":1643,"1919":1644,"1920":1645,"1921":1646,"1922":1647,"1923":1648,"1924":1649,"1925":1650,"1926":1651,"1927":1652,"1928":1654,"1930":1655,"1929":1654,"1931":1656,"1932":1657,"1933":1658,"1934":1659,"1935":1660,"1936":1661,"1937":1662,"1938":1664,"1939":1665,"1940":1666,"1941":1667,"1942":1669,"1943":1670,"1944":1671,"1945":1672,"1946":1673,"1947":1674,"1948":1676,"1949":1677,"1950":1678,"1951":1680,"1952":1681,"1953":1682,"1954":1683,"1955":1684,"1956":1685,"1957":1686,"1958":1688,"1959":1690,"1960":1691,"1961":1692,"1962":1693,"1963":1694,"1964":1695,"1965":1696,"1966":1697,"1968":1698,"1967":1697,"1969":1699,"1970":1700,"1971":1701,"1972":1702,"1973":1703,"1974":1704,"1976":1706,"1977":1707,"1978":1708,"1979":1709,"1980":1710,"1981":1711,"1982":1712,"1983":1713,"1984":1714,"1985":1715,"1986":1716,"1987":1718,"1988":1719,"1990":1720,"1989":1719,"1991":1721,"1992":1723,"1994":1724,"1993":1723,"1996":1725,"1995":1724,"1997":1726,"1998":1727,"1999":1728,"2001":1730,"2002":1731,"2003":1732,"2004":1733,"2005":1734,"2007":1736,"2008":1737,"2009":1738,"2011":1740,"2012":1741,"2013":1742,"2014":1744,"2015":1745,"2016":1746,"2017":1747,"2018":1748,"2019":1749,"2020":1750,"2021":1752,"2022":1753,"2023":1754,"2024":1755,"2025":1756,"2026":1757,"2027":1758,"2029":1760,"2030":1761,"2031":1762,"2032":1763,"2033":1764,"2034":1765,"2035":1766,"2036":1767,"2037":1768,"2038":1769,"2039":1770,"2040":1771,"2041":1773,"2042":1774,"2043":1775,"2044":1776,"2045":1777,"2046":1778,"2047":1779,"2048":1780,"2049":1781,"2050":1782,"2051":1784,"2053":1785,"2052":1784,"2054":1786,"2055":1787,"2056":1788,"2057":1789,"2058":1790,"2059":1791,"2060":1792,"2062":1794,"2063":1795,"2064":1797,"2065":1798,"2066":1799,"2067":1800,"2068":1801,"2069":1802,"2070":1803,"2071":1804,"2072":1805,"2073":1806,"2074":1807,"2075":1808,"2076":1809,"2077":1810,"2078":1811,"2079":1812,"2080":1813,"2081":1814,"2082":1815,"2083":1816,"2084":1817,"2085":1818,"2086":1819,"2088":1821,"2090":1822,"2089":1821,"2091":1823,"2092":1824,"2093":1825,"2094":1826,"2095":1827,"2096":1828,"2097":1829,"2098":1831,"2099":1832,"2100":1833,"2101":1834,"2103":1835,"2102":1834,"2104":1836,"2105":1837,"2106":1838,"2108":1840,"2109":1841,"2110":1842,"2111":1843,"2112":1844,"2113":1845,"2115":1847,"2116":1848,"2117":1849,"2118":1850,"2119":1851,"2120":1852,"2121":1853,"2122":1855,"2123":1856,"2124":1857,"2125":1858,"2126":1859,"2127":1860,"2128":1861,"2129":1862,"2130":1864,"2132":1865,"2131":1864,"2133":1866,"2134":1867,"2135":1868,"2136":1869,"2137":1870,"2138":1871,"2139":1872,"2140":1873,"2141":1874,"2142":1875,"2143":1876,"2144":1877,"2145":1878,"2146":1879,"2147":1881,"2148":1882,"2149":1883,"2150":1884,"2151":1885,"2152":1886,"2153":1887,"2154":1888,"2155":1889,"2156":1890,"2157":1891,"2158":1892,"2159":1893,"2160":1894,"2161":1895,"2162":1896,"2163":1898,"2164":1899,"2165":1900,"2166":1901,"2167":1902,"2168":1903,"2169":1904,"2171":1906,"2172":1907,"2173":1908,"2174":1909,"2175":1910,"2176":1911,"2177":1913,"2178":1914,"2179":1915,"2180":1916,"2182":1918,"2183":1919,"2184":1920,"2185":1921,"2186":1922,"2187":1923,"2188":1924,"2189":1925,"2190":1926,"2191":1928,"2192":1929,"2193":1930,"2194":1932,"2195":1933,"2196":1934,"2197":1935,"2198":1936,"2199":1937,"2201":1939,"2202":1940,"2203":1941,"2204":1943,"2205":1944,"2206":1945,"2207":1947,"2208":1948,"2209":1949,"2211":1950,"2210":1949,"2212":1951,"2213":1952,"2214":1953,"2215":1954,"2217":1956,"2218":1957,"2219":1958,"2221":1960,"2222":1961,"2223":1962,"2224":1963,"2225":1964,"2226":1965,"2227":1966,"2228":1967,"2230":1969,"2231":1970,"2232":1972,"2233":1973,"2234":1974,"2235":1975,"2236":1976,"2237":1978,"2238":1979,"2241":1980,"2239":1979,"2240":1979,"2242":1981,"2243":1982,"2244":1983,"2245":1984,"2246":1985,"2247":1986,"2248":1987,"2249":1988,"2250":1989,"2251":1990,"2252":1991,"2253":1992,"2255":1994,"2256":1995,"2257":1996,"2258":1997,"2259":1998,"2260":1999,"2261":2000,"2262":2001,"2263":2002,"2264":2003,"2265":2004,"2266":2005,"2267":2007,"2268":2008,"2269":2009,"2271":2011,"2272":2012,"2273":2013,"2274":2014,"2275":2015,"2276":2016,"2277":2017,"2278":2018,"2279":2019,"2280":2021,"2281":2022,"2282":2023,"2283":2024,"2284":2025,"2285":2026,"2286":2027,"2287":2028,"2288":2029,"2290":2031,"2291":2032,"2292":2033,"2293":2035,"2294":2036,"2296":2038,"2297":2039,"2298":2040,"2299":2041,"2301":2043,"2302":2044,"2303":2045,"2304":2047,"2305":2048,"2307":2049,"2306":2048,"2308":2051,"2309":2052,"2310":2053,"2311":2054,"2312":2055,"2313":2056,"2315":2058,"2316":2059,"2317":2060,"2318":2062,"2319":2063,"2320":2064,"2321":2065,"2322":2066,"2323":2067,"2324":2068,"2325":2069,"2326":2070,"2327":2072,"2328":2073,"2329":2074,"2330":2075,"2331":2076,"2332":2077,"2334":2079,"2335":2080,"2336":2082,"2337":2083,"2338":2084,"2339":2085,"2340":2086,"2341":2087,"2342":2088,"2344":2090,"2345":2091,"2346":2093,"2347":2094,"2348":2095,"2349":2096,"2350":2097,"2351":2098,"2352":2100,"2353":2101,"2354":2102,"2355":2103,"2356":2104,"2357":2106,"2358":2107,"2359":2108,"2360":2109,"2361":2110,"2362":2111,"2363":2112,"2364":2113,"2365":2114,"2367":2115,"2366":2114,"2368":2116,"2369":2117,"2370":2119,"2371":2120,"2372":2121,"2373":2122,"2374":2123,"2375":2124,"2376":2125,"2377":2126,"2378":2127,"2379":2128,"2380":2129,"2381":2130,"2382":2131,"2383":2132,"2384":2133,"2385":2134,"2386":2135,"2387":2136,"2388":2137,"2389":2139,"2390":2140,"2391":2141,"2392":2142,"2393":2143,"2394":2144,"2396":2146,"2397":2147,"2398":2148,"2399":2149,"2400":2150,"2401":2151,"2402":2152,"2403":2153,"2404":2154,"2405":2155,"2406":2156,"2407":2157,"2408":2158,"2409":2159,"2410":2160,"2411":2161,"2412":2162,"2413":2164,"2414":2165,"2415":2166,"2417":2168,"2418":2169,"2419":2170,"2420":2171,"2421":2172,"2422":2173,"2423":2175,"2424":2176,"2425":2177,"2426":2178,"2427":2179,"2428":2180,"2429":2182,"2430":2183,"2431":2184,"2433":2185,"2432":2184,"2434":2187,"2435":2188,"2436":2189,"2437":2191,"2438":2192,"2439":2193,"2440":2194,"2441":2196,"2442":2197,"2443":2198,"2445":2200,"2446":2201,"2447":2202,"2448":2203,"2449":2204,"2451":2206,"2452":2207,"2453":2208,"2454":2209,"2455":2210,"2456":2211,"2458":2213,"2459":2214,"2460":2215,"2461":2216,"2462":2217,"2463":2218,"2465":2220,"2466":2221,"2467":2223,"2468":2224,"2469":2225,"2470":2227,"2471":2228,"2472":2229,"2474":2231,"2475":2232},"number_max":"2475","number_pages":{"2234":"1","2236":"2","2237":"4","2238":"5","2239":"6","2240":"7","2241":"8","2242":"11","2243":"12","2244":"13","2245":"14","17":"15","18":"16","19":"17","20":"18","21":"19","22":"20","24":"21","25":"22","26":"23","27":"24","28":"25","29":"26","30":"27","31":"28","32":"29","33":"30","34":"31","35":"32","36":"33","37":"34","38":"35","39":"36","40":"37","41":"38","42":"39","44":"41","45":"42","46":"43","47":"44","48":"46","49":"47","50":"48","52":"49","53":"50","54":"51","55":"52","56":"53","57":"54","58":"55","59":"56","60":"57","61":"58","62":"59","63":"60","65":"62","66":"64","67":"66","68":"67","69":"68","70":"69","71":"70","72":"71","73":"72","74":"73","75":"74","76":"75","77":"76","78":"77","79":"78","80":"79","81":"80","82":"81","83":"83","84":"84","85":"85","86":"86","87":"87","88":"88","90":"90","91":"91","92":"93","93":"94","94":"95","95":"96","97":"98","98":"99","99":"100","100":"101","101":"103","102":"104","104":"105","105":"106","107":"107","108":"108","109":"110","110":"112","111":"113","112":"114","113":"115","114":"117","115":"119","116":"120","118":"122","119":"123","120":"124","121":"125","122":"126","123":"127","124":"129","125":"130","126":"132","127":"134","128":"136","129":"137","130":"138","131":"139","132":"140","134":"142","135":"144","136":"145","137":"146","138":"148","139":"149","140":"150","141":"151","143":"153","144":"154","145":"155","146":"156","147":"157","148":"158","149":"159","150":"161","151":"164","152":"165","153":"167","154":"168","156":"169","157":"170","158":"171","159":"172","160":"173","161":"174","162":"176","163":"178","164":"179","165":"180","167":"183","168":"184","169":"185","170":"186","171":"187","172":"188","173":"189","174":"190","175":"192","176":"193","177":"195","178":"196","180":"198","181":"200","182":"202","183":"203","184":"205","185":"206","186":"207","188":"210","189":"211","190":"212","191":"213","192":"214","193":"215","194":"216","196":"217","197":"218","198":"219","199":"221","200":"222","202":"225","203":"226","204":"227","205":"228","206":"229","207":"230","208":"233","209":"234","210":"236","211":"238","212":"239","213":"241","214":"242","215":"243","216":"244","217":"245","218":"246","219":"247","220":"248","221":"249","222":"250","223":"251","224":"252","225":"253","226":"254","227":"255","229":"256","230":"257","231":"258","232":"259","233":"260","234":"261","235":"262","236":"264","237":"265","238":"266","239":"267","240":"269","241":"271","242":"273","243":"274","244":"279","245":"280","246":"281","247":"282","248":"284","249":"285","250":"287","251":"288","252":"289","253":"290","254":"291","255":"292","256":"293","257":"294","258":"295","259":"297","260":"298","261":"299","262":"300","264":"302","265":"303","266":"304","267":"305","268":"308","269":"309","270":"310","271":"311","272":"312","273":"313","274":"314","275":"315","276":"316","277":"317","278":"318","279":"319","280":"321","281":"322","282":"324","283":"325","284":"329","285":"331","286":"332","287":"333","289":"338","290":"339","291":"340","292":"341","294":"345","295":"346","296":"347","297":"348","298":"349","299":"350","300":"354","301":"355","302":"356","303":"357","304":"358","305":"359","306":"360","307":"361","308":"362","310":"363","311":"364","312":"365","313":"366","314":"367","315":"368","316":"369","317":"372","318":"373","319":"374","320":"375","321":"376","322":"377","323":"379","324":"381","325":"383","326":"384","327":"385","328":"386","329":"389","330":"390","331":"392","332":"393","333":"395","334":"396","335":"397","337":"398","338":"399","339":"400","340":"403","341":"404","342":"405","343":"407","344":"408","345":"409","346":"410","347":"412","348":"413","349":"415","350":"416","351":"417","352":"419","353":"421","354":"423","355":"425","356":"427","357":"428","358":"429","359":"430","360":"432","361":"433","362":"434","363":"435","364":"437","365":"438","366":"439","367":"440","368":"444","369":"445","370":"446","371":"447","372":"449","373":"450","374":"451","375":"452","376":"454","377":"455","378":"456","379":"458","380":"460","381":"461","382":"462","383":"463","384":"465","385":"466","386":"467","387":"469","388":"470","389":"471","390":"472","391":"473","392":"474","393":"476","394":"478","395":"479","396":"480","397":"482","398":"483","400":"484","401":"485","403":"487","404":"488","406":"491","407":"492","408":"494","409":"495","410":"496","411":"498","412":"500","413":"502","414":"503","415":"505","416":"507","417":"508","418":"509","419":"511","420":"512","421":"513","422":"514","423":"515","424":"516","425":"518","426":"519","427":"520","428":"521","429":"522","430":"523","431":"524","432":"525","433":"526","435":"528","436":"529","437":"530","438":"531","439":"532","440":"533","441":"535","442":"536","443":"537","444":"538","445":"539","446":"540","447":"541","448":"542","449":"544","450":"545","451":"546","452":"547","453":"548","454":"549","455":"551","456":"552","457":"553","458":"554","459":"555","460":"557","461":"559","462":"560","463":"562","464":"563","465":"564","466":"566","467":"568","468":"569","469":"570","470":"572","471":"574","472":"575","473":"576","474":"577","475":"578","477":"581","478":"582","479":"583","482":"586","483":"587","484":"588","485":"589","486":"590","488":"592","489":"593","490":"594","491":"595","492":"596","493":"597","494":"598","495":"599","496":"600","497":"601","498":"602","499":"603","500":"604","501":"605","502":"606","503":"607","504":"608","505":"609","507":"610","508":"611","509":"612","510":"613","511":"615","512":"616","514":"618","515":"619","516":"620","517":"621","518":"622","519":"623","520":"624","521":"625","522":"626","523":"627","524":"628","525":"629","526":"630","527":"631","528":"632","530":"634","531":"635","532":"636","533":"638","534":"639","535":"640","536":"641","538":"644","539":"646","540":"648","541":"650","542":"651","544":"653","545":"654","546":"655","547":"656","548":"657","549":"658","551":"662","552":"664","553":"665","554":"666","555":"667","556":"670","557":"671","558":"672","559":"673","560":"674","562":"675","563":"677","564":"678","565":"679","566":"681","567":"682","568":"684","569":"686","570":"691","571":"693","572":"694","573":"695","574":"697","575":"700","576":"701","577":"702","578":"704","579":"706","580":"707","581":"708","582":"709","584":"710","585":"712","586":"713","587":"715","588":"716","589":"718","590":"719","591":"721","592":"722","593":"724","594":"725","596":"726","597":"728","598":"729","599":"730","600":"731","602":"734","603":"735","604":"739","605":"741","606":"742","608":"745","610":"746","612":"747","614":"749","616":"750","618":"752","620":"754","622":"756","625":"758","626":"760","627":"761","628":"763","629":"764","630":"766","631":"769","632":"771","633":"772","634":"773","635":"775","636":"777","637":"778","638":"780","639":"781","640":"782","641":"783","642":"784","643":"786","644":"788","645":"790","646":"791","647":"793","648":"794","650":"796","651":"797","652":"798","653":"799","654":"800","655":"801","656":"802","657":"803","658":"804","659":"806","660":"807","661":"808","662":"809","663":"810","664":"811","665":"812","666":"813","668":"814","669":"815","670":"817","671":"818","672":"819","673":"821","674":"822","675":"824","676":"825","677":"826","678":"828","679":"830","680":"831","681":"832","682":"833","684":"835","685":"837","686":"838","687":"839","688":"840","689":"841","690":"842","691":"843","693":"846","694":"847","695":"848","696":"850","697":"851","698":"852","699":"853","700":"854","701":"855","702":"856","703":"857","704":"858","705":"859","706":"861","707":"862","708":"863","709":"864","710":"865","711":"866","712":"867","713":"869","714":"871","715":"872","716":"873","718":"874","719":"875","720":"876","721":"877","722":"878","723":"879","724":"880","725":"881","726":"882","727":"883","728":"884","729":"885","730":"888","731":"889","732":"890","734":"892","735":"893","736":"894","737":"895","738":"896","739":"897","740":"898","741":"899","742":"900","744":"901","745":"902","746":"903","747":"904","748":"905","749":"906","750":"907","752":"908","753":"909","754":"910","755":"911","756":"912","757":"913","758":"914","759":"915","760":"916","761":"917","762":"918","763":"919","765":"920","766":"921","767":"922","768":"923","769":"924","770":"925","771":"926","772":"927","773":"928","775":"929","776":"930","777":"931","778":"932","779":"933","780":"934","781":"935","782":"936","783":"937","784":"939","785":"940","786":"941","787":"942","788":"943","789":"944","791":"945","792":"946","793":"947","794":"948","795":"949","796":"950","797":"951","798":"952","799":"954","800":"955","802":"957","803":"958","804":"960","805":"962","806":"963","807":"964","808":"966","809":"967","810":"971","811":"972","813":"973","814":"974","815":"976","816":"977","818":"978","819":"979","820":"980","821":"981","822":"982","823":"983","824":"984","825":"985","826":"986","827":"987","828":"988","829":"989","830":"990","831":"991","832":"992","833":"993","834":"994","835":"995","836":"996","837":"997","838":"998","839":"999","840":"1000","841":"1001","842":"1002","843":"1003","844":"1004","845":"1005","846":"1006","847":"1007","850":"1008","851":"1009","852":"1010","853":"1011","854":"1012","855":"1013","856":"1014","857":"1015","858":"1016","859":"1017","860":"1019","861":"1020","862":"1021","863":"1022","864":"1023","865":"1024","866":"1025","867":"1026","868":"1027","869":"1028","870":"1029","871":"1034","872":"1038","873":"1040","874":"1042","875":"1044","876":"1045","877":"1046","878":"1047","879":"1048","880":"1049","881":"1050","882":"1051","883":"1052","884":"1053","885":"1054","886":"1056","887":"1058","888":"1060","889":"1061","890":"1062","891":"1063","892":"1064","893":"1065","894":"1066","895":"1068","896":"1069","897":"1070","898":"1071","899":"1072","900":"1074","901":"1075","902":"1076","903":"1077","904":"1078","905":"1079","906":"1080","907":"1081","908":"1083","909":"1084","910":"1085","912":"1088","913":"1089","914":"1090","915":"1091","916":"1092","917":"1093","918":"1094","919":"1095","920":"1096","921":"1097","922":"1098","923":"1099","924":"1100","925":"1103","926":"1104","927":"1105","928":"1107","929":"1108","930":"1109","931":"1115","932":"1116","933":"1117","934":"1118","935":"1120","936":"1121","937":"1123","938":"1124","941":"1125","942":"1126","943":"1127","944":"1128","945":"1129","946":"1130","947":"1131","948":"1133","949":"1134","950":"1135","951":"1137","952":"1138","953":"1141","954":"1143","955":"1144","956":"1145","958":"1148","959":"1149","960":"1150","961":"1151","962":"1152","963":"1153","964":"1154","965":"1155","966":"1156","967":"1157","968":"1158","969":"1159","970":"1160","971":"1161","972":"1162","973":"1163","974":"1165","975":"1167","976":"1168","977":"1169","978":"1171","979":"1172","981":"1175","982":"1176","983":"1177","987":"1179","988":"1180","989":"1181","990":"1182","991":"1183","993":"1184","994":"1185","995":"1186","996":"1187","997":"1190","998":"1191","999":"1192","1000":"1193","1001":"1194","1002":"1195","1003":"1196","1004":"1197","1005":"1198","1006":"1199","1007":"1200","1008":"1201","1009":"1203","1010":"1204","1011":"1205","1012":"1206","1014":"1209","1015":"1210","1016":"1212","1017":"1215","1018":"1216","1019":"1218","1020":"1219","1022":"1223","1023":"1224","1024":"1225","1025":"1226","1026":"1227","1027":"1228","1028":"1229","1029":"1231","1030":"1232","1031":"1233","1032":"1234","1033":"1235","1034":"1236","1035":"1237","1036":"1238","1038":"1241","1039":"1242","1040":"1243","1041":"1244","1042":"1245","1043":"1246","1044":"1247","1045":"1248","1046":"1249","1047":"1250","1048":"1251","1049":"1252","1050":"1253","1051":"1254","1052":"1255","1054":"1256","1055":"1257","1056":"1258","1057":"1259","1058":"1261","1059":"1262","1060":"1263","1061":"1264","1062":"1265","1063":"1266","1064":"1267","1066":"1270","1067":"1271","1068":"1273","1069":"1274","1071":"1276","1072":"1277","1073":"1278","1074":"1279","1075":"1281","1076":"1282","1077":"1284","1078":"1285","1079":"1286","1081":"1287","1082":"1288","1083":"1289","1084":"1290","1085":"1291","1086":"1292","1087":"1294","1088":"1295","1089":"1296","1090":"1297","1091":"1299","1092":"1300","1095":"1302","1096":"1303","1097":"1304","1098":"1305","1099":"1306","1100":"1307","1101":"1308","1102":"1309","1103":"1310","1104":"1311","1105":"1312","1106":"1313","1107":"1314","1108":"1315","1109":"1316","1110":"1317","1111":"1318","1112":"1319","1113":"1320","1114":"1321","1115":"1322","1116":"1323","1117":"1324","1118":"1325","1119":"1326","1120":"1327","1121":"1328","1122":"1329","1123":"1330","1124":"1331","1125":"1332","1127":"1333","1128":"1334","1129":"1335","1130":"1336","1131":"1337","1133":"1338","1134":"1339","1135":"1340","1136":"1341","1137":"1343","1138":"1344","1139":"1345","1140":"1346","1141":"1347","1143":"1348","1144":"1349","1145":"1350","1146":"1351","1147":"1352","1148":"1353","1149":"1354","1150":"1355","1151":"1356","1152":"1357","1153":"1358","1155":"1359","1156":"1360","1157":"1361","1158":"1362","1159":"1363","1160":"1364","1161":"1365","1162":"1366","1163":"1367","1164":"1368","1165":"1369","1166":"1370","1167":"1371","1168":"1372","1170":"1373","1171":"1374","1173":"1375","1174":"1376","1175":"1377","1176":"1378","1177":"1379","1178":"1380","1179":"1381","1181":"1382","1182":"1384","1183":"1385","1184":"1386","1185":"1387","1187":"1391","1188":"1393","1189":"1394","1190":"1396","1191":"1397","1192":"1398","1193":"1401","1194":"1402","1195":"1403","1196":"1405","1197":"1406","1199":"1409","1200":"1410","1201":"1411","1202":"1412","1203":"1413","1204":"1414","1205":"1415","1207":"1420","1208":"1421","1209":"1422","1210":"1423","1211":"1425","1212":"1428","1213":"1431","1214":"1434","1215":"1436","1216":"1438","1217":"1439","1219":"1440","1220":"1442","1221":"1443","1222":"1445","1223":"1446","1224":"1447","1225":"1448","1226":"1449","1227":"1450","1228":"1451","1230":"1454","1231":"1455","1232":"1456","1233":"1457","1234":"1458","1235":"1459","1236":"1460","1237":"1461","1239":"1462","1240":"1463","1241":"1464","1242":"1465","1243":"1466","1244":"1467","1245":"1468","1246":"1470","1247":"1471","1249":"1473","1250":"1474","1251":"1475","1252":"1476","1253":"1477","1254":"1478","1255":"1479","1256":"1480","1257":"1481","1258":"1482","1259":"1483","1260":"1484","1261":"1488","1262":"1489","1263":"1490","1265":"1493","1266":"1494","1267":"1495","1269":"1496","1270":"1497","1272":"1500","1273":"1501","1274":"1502","1275":"1505","1276":"1506","1277":"1508","1278":"1509","1279":"1510","1280":"1511","1281":"1512","1282":"1513","1283":"1514","1284":"1515","1285":"1516","1287":"1518","1288":"1519","1289":"1520","1290":"1521","1291":"1528","1292":"1529","1293":"1530","1294":"1531","1295":"1533","1296":"1537","1297":"1538","1299":"1540","1300":"1541","1301":"1542","1302":"1544","1303":"1545","1305":"1546","1306":"1547","1307":"1548","1308":"1549","1310":"1550","1311":"1551","1312":"1552","1313":"1553","1315":"1554","1316":"1555","1317":"1556","1318":"1558","1319":"1559","1320":"1560","1321":"1561","1322":"1563","1323":"1564","1324":"1565","1325":"1566","1326":"1568","1327":"1569","1328":"1570","1329":"1571","1330":"1572","1331":"1573","1333":"1574","1334":"1575","1335":"1576","1336":"1577","1337":"1578","1338":"1579","1339":"1580","1340":"1581","1341":"1582","1342":"1583","1344":"1584","1345":"1585","1346":"1586","1347":"1587","1348":"1588","1349":"1589","1350":"1590","1351":"1591","1352":"1592","1354":"1593","1355":"1594","1356":"1595","1357":"1596","1358":"1597","1360":"1598","1361":"1599","1362":"1600","1364":"1601","1365":"1602","1366":"1603","1368":"1604","1369":"1607","1370":"1608","1371":"1609","1372":"1615","1373":"1616","1374":"1617","1375":"1618","1376":"1619","1377":"1620","1378":"1621","1379":"1622","1380":"1623","1381":"1624","1382":"1625","1383":"1626","1384":"1627","1385":"1628","1386":"1629","1387":"1630","1388":"1631","1389":"1633","1390":"1634","1391":"1637","1392":"1639","1393":"1644","1394":"1646","1395":"1647","1396":"1648","1397":"1649","1398":"1650","1399":"1651","1400":"1652","1401":"1654","1402":"1655","1403":"1657","1404":"1658","1406":"1662","1407":"1663","1408":"1664","1409":"1665","1410":"1666","1411":"1667","1413":"1670","1414":"1672","1415":"1673","1416":"1674","1417":"1675","1418":"1676","1419":"1680","1420":"1681","1422":"1683","1423":"1684","1424":"1685","1426":"1686","1427":"1687","1428":"1688","1429":"1689","1430":"1690","1431":"1691","1432":"1692","1433":"1693","1434":"1694","1435":"1695","1436":"1696","1437":"1697","1438":"1699","1439":"1702","1440":"1703","1441":"1706","1442":"1707","1443":"1708","1444":"1709","1445":"1710","1446":"1711","1447":"1712","1448":"1713","1449":"1714","1450":"1715","1451":"1716","1452":"1718","1453":"1719","1454":"1720","1455":"1721","1456":"1722","1457":"1723","1458":"1724","1459":"1725","1460":"1726","1461":"1727","1462":"1728","1463":"1730","1464":"1731","1465":"1732","1466":"1733","1467":"1734","1468":"1735","1469":"1737","1470":"1740","1471":"1742","1472":"1744","1473":"1745","1475":"1747","1476":"1748","1477":"1749","1479":"1750","1480":"1751","1481":"1752","1482":"1753","1483":"1754","1484":"1755","1485":"1756","1486":"1757","1487":"1758","1489":"1762","1490":"1763","1491":"1764","1492":"1765","1493":"1766","1494":"1767","1495":"1768","1496":"1769","1497":"1770","1498":"1771","1499":"1772","1500":"1773","1501":"1774","1502":"1775","1503":"1776","1504":"1777","1506":"1778","1507":"1779","1508":"1780","1509":"1781","1510":"1782","1511":"1783","1512":"1784","1513":"1785","1514":"1786","1515":"1787","1516":"1788","1517":"1789","1518":"1790","1519":"1791","1520":"1792","1521":"1793","1523":"1794","1524":"1795","1525":"1796","1526":"1797","1527":"1798","1528":"1799","1529":"1801","1530":"1803","1531":"1804","1533":"1807","1534":"1808","1535":"1809","1536":"1810","1537":"1811","1538":"1812","1539":"1813","1540":"1814","1541":"1815","1542":"1816","1543":"1817","1544":"1818","1545":"1819","1546":"1820","1548":"1821","1549":"1822","1550":"1823","1551":"1824","1552":"1825","1553":"1826","1554":"1827","1555":"1828","1556":"1829","1557":"1830","1558":"1831","1559":"1832","1560":"1833","1561":"1834","1562":"1835","1563":"1837","1564":"1838","1566":"1841","1567":"1842","1568":"1843","1569":"1844","1570":"1845","1571":"1846","1572":"1847","1573":"1848","1574":"1849","1576":"1851","1577":"1852","1578":"1853","1579":"1856","1580":"1857","1582":"1858","1583":"1859","1584":"1860","1585":"1861","1586":"1862","1587":"1863","1588":"1864","1589":"1865","1590":"1866","1591":"1867","1592":"1868","1594":"1870","1595":"1871","1596":"1873","1597":"1874","1598":"1875","1599":"1876","1600":"1877","1601":"1878","1602":"1879","1603":"1880","1604":"1881","1605":"1882","1606":"1883","1607":"1884","1609":"1885","1610":"1886","1611":"1887","1612":"1888","1613":"1889","1614":"1890","1615":"1891","1617":"1892","1618":"1894","1619":"1896","1620":"1897","1621":"1898","1622":"1899","1623":"1900","1624":"1901","1625":"1902","1627":"1904","1628":"1905","1629":"1906","1630":"1907","1631":"1908","1632":"1909","1634":"1910","1635":"1911","1636":"1912","1638":"1913","1639":"1914","1640":"1915","1641":"1916","1642":"1917","1643":"1918","1644":"1919","1645":"1920","1646":"1921","1647":"1922","1648":"1923","1649":"1924","1650":"1925","1651":"1926","1652":"1927","1654":"1929","1655":"1930","1656":"1931","1657":"1932","1658":"1933","1659":"1934","1660":"1935","1661":"1936","1662":"1937","1664":"1938","1665":"1939","1666":"1940","1667":"1941","1669":"1942","1670":"1943","1671":"1944","1672":"1945","1673":"1946","1674":"1947","1676":"1948","1677":"1949","1678":"1950","1680":"1951","1681":"1952","1682":"1953","1683":"1954","1684":"1955","1685":"1956","1686":"1957","1688":"1958","1690":"1959","1691":"1960","1692":"1961","1693":"1962","1694":"1963","1695":"1964","1696":"1965","1697":"1967","1698":"1968","1699":"1969","1700":"1970","1701":"1971","1702":"1972","1703":"1973","1704":"1974","1706":"1976","1707":"1977","1708":"1978","1709":"1979","1710":"1980","1711":"1981","1712":"1982","1713":"1983","1714":"1984","1715":"1985","1716":"1986","1718":"1987","1719":"1989","1720":"1990","1721":"1991","1723":"1993","1724":"1995","1725":"1996","1726":"1997","1727":"1998","1728":"1999","1730":"2001","1731":"2002","1732":"2003","1733":"2004","1734":"2005","1736":"2007","1737":"2008","1738":"2009","1740":"2011","1741":"2012","1742":"2013","1744":"2014","1745":"2015","1746":"2016","1747":"2017","1748":"2018","1749":"2019","1750":"2020","1752":"2021","1753":"2022","1754":"2023","1755":"2024","1756":"2025","1757":"2026","1758":"2027","1760":"2029","1761":"2030","1762":"2031","1763":"2032","1764":"2033","1765":"2034","1766":"2035","1767":"2036","1768":"2037","1769":"2038","1770":"2039","1771":"2040","1773":"2041","1774":"2042","1775":"2043","1776":"2044","1777":"2045","1778":"2046","1779":"2047","1780":"2048","1781":"2049","1782":"2050","1784":"2052","1785":"2053","1786":"2054","1787":"2055","1788":"2056","1789":"2057","1790":"2058","1791":"2059","1792":"2060","1794":"2062","1795":"2063","1797":"2064","1798":"2065","1799":"2066","1800":"2067","1801":"2068","1802":"2069","1803":"2070","1804":"2071","1805":"2072","1806":"2073","1807":"2074","1808":"2075","1809":"2076","1810":"2077","1811":"2078","1812":"2079","1813":"2080","1814":"2081","1815":"2082","1816":"2083","1817":"2084","1818":"2085","1819":"2086","1821":"2089","1822":"2090","1823":"2091","1824":"2092","1825":"2093","1826":"2094","1827":"2095","1828":"2096","1829":"2097","1831":"2098","1832":"2099","1833":"2100","1834":"2102","1835":"2103","1836":"2104","1837":"2105","1838":"2106","1840":"2108","1841":"2109","1842":"2110","1843":"2111","1844":"2112","1845":"2113","1847":"2115","1848":"2116","1849":"2117","1850":"2118","1851":"2119","1852":"2120","1853":"2121","1855":"2122","1856":"2123","1857":"2124","1858":"2125","1859":"2126","1860":"2127","1861":"2128","1862":"2129","1864":"2131","1865":"2132","1866":"2133","1867":"2134","1868":"2135","1869":"2136","1870":"2137","1871":"2138","1872":"2139","1873":"2140","1874":"2141","1875":"2142","1876":"2143","1877":"2144","1878":"2145","1879":"2146","1881":"2147","1882":"2148","1883":"2149","1884":"2150","1885":"2151","1886":"2152","1887":"2153","1888":"2154","1889":"2155","1890":"2156","1891":"2157","1892":"2158","1893":"2159","1894":"2160","1895":"2161","1896":"2162","1898":"2163","1899":"2164","1900":"2165","1901":"2166","1902":"2167","1903":"2168","1904":"2169","1906":"2171","1907":"2172","1908":"2173","1909":"2174","1910":"2175","1911":"2176","1913":"2177","1914":"2178","1915":"2179","1916":"2180","1918":"2182","1919":"2183","1920":"2184","1921":"2185","1922":"2186","1923":"2187","1924":"2188","1925":"2189","1926":"2190","1928":"2191","1929":"2192","1930":"2193","1932":"2194","1933":"2195","1934":"2196","1935":"2197","1936":"2198","1937":"2199","1939":"2201","1940":"2202","1941":"2203","1943":"2204","1944":"2205","1945":"2206","1947":"2207","1948":"2208","1949":"2210","1950":"2211","1951":"2212","1952":"2213","1953":"2214","1954":"2215","1956":"2217","1957":"2218","1958":"2219","1960":"2221","1961":"2222","1962":"2223","1963":"2224","1964":"2225","1965":"2226","1966":"2227","1967":"2228","1969":"2230","1970":"2231","1972":"2232","1973":"2233","1974":"2234","1975":"2235","1976":"2236","1978":"2237","1979":"2240","1980":"2241","1981":"2242","1982":"2243","1983":"2244","1984":"2245","1985":"2246","1986":"2247","1987":"2248","1988":"2249","1989":"2250","1990":"2251","1991":"2252","1992":"2253","1994":"2255","1995":"2256","1996":"2257","1997":"2258","1998":"2259","1999":"2260","2000":"2261","2001":"2262","2002":"2263","2003":"2264","2004":"2265","2005":"2266","2007":"2267","2008":"2268","2009":"2269","2011":"2271","2012":"2272","2013":"2273","2014":"2274","2015":"2275","2016":"2276","2017":"2277","2018":"2278","2019":"2279","2021":"2280","2022":"2281","2023":"2282","2024":"2283","2025":"2284","2026":"2285","2027":"2286","2028":"2287","2029":"2288","2031":"2290","2032":"2291","2033":"2292","2035":"2293","2036":"2294","2038":"2296","2039":"2297","2040":"2298","2041":"2299","2043":"2301","2044":"2302","2045":"2303","2047":"2304","2048":"2306","2049":"2307","2051":"2308","2052":"2309","2053":"2310","2054":"2311","2055":"2312","2056":"2313","2058":"2315","2059":"2316","2060":"2317","2062":"2318","2063":"2319","2064":"2320","2065":"2321","2066":"2322","2067":"2323","2068":"2324","2069":"2325","2070":"2326","2072":"2327","2073":"2328","2074":"2329","2075":"2330","2076":"2331","2077":"2332","2079":"2334","2080":"2335","2082":"2336","2083":"2337","2084":"2338","2085":"2339","2086":"2340","2087":"2341","2088":"2342","2090":"2344","2091":"2345","2093":"2346","2094":"2347","2095":"2348","2096":"2349","2097":"2350","2098":"2351","2100":"2352","2101":"2353","2102":"2354","2103":"2355","2104":"2356","2106":"2357","2107":"2358","2108":"2359","2109":"2360","2110":"2361","2111":"2362","2112":"2363","2113":"2364","2114":"2366","2115":"2367","2116":"2368","2117":"2369","2119":"2370","2120":"2371","2121":"2372","2122":"2373","2123":"2374","2124":"2375","2125":"2376","2126":"2377","2127":"2378","2128":"2379","2129":"2380","2130":"2381","2131":"2382","2132":"2383","2133":"2384","2134":"2385","2135":"2386","2136":"2387","2137":"2388","2139":"2389","2140":"2390","2141":"2391","2142":"2392","2143":"2393","2144":"2394","2146":"2396","2147":"2397","2148":"2398","2149":"2399","2150":"2400","2151":"2401","2152":"2402","2153":"2403","2154":"2404","2155":"2405","2156":"2406","2157":"2407","2158":"2408","2159":"2409","2160":"2410","2161":"2411","2162":"2412","2164":"2413","2165":"2414","2166":"2415","2168":"2417","2169":"2418","2170":"2419","2171":"2420","2172":"2421","2173":"2422","2175":"2423","2176":"2424","2177":"2425","2178":"2426","2179":"2427","2180":"2428","2182":"2429","2183":"2430","2184":"2432","2185":"2433","2187":"2434","2188":"2435","2189":"2436","2191":"2437","2192":"2438","2193":"2439","2194":"2440","2196":"2441","2197":"2442","2198":"2443","2200":"2445","2201":"2446","2202":"2447","2203":"2448","2204":"2449","2206":"2451","2207":"2452","2208":"2453","2209":"2454","2210":"2455","2211":"2456","2213":"2458","2214":"2459","2215":"2460","2216":"2461","2217":"2462","2218":"2463","2220":"2465","2221":"2466","2223":"2467","2224":"2468","2225":"2469","2227":"2470","2228":"2471","2229":"2472","2231":"2474","2232":"2475"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بَابٌ: مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مِنَ النَّصِيحَةِ لِرَعِيَّتِهِ وَعَلَى الرَّعَيَّةِ لِإِمَامِهِمْ</span>","vol":"1","page":null},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ، إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قِيلَ: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَامَّتِهِمْ»","vol":"1","page":null},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢ - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أنا نَافِعٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قَالَ: قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»","vol":"1","page":null},{"text":"٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ الْكِنَانِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ⦗٦٢⦘ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» . قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»","vol":"1","page":null},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤ - أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، أنا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْتَرْعِي رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":62},{"text":"٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا جَرِيرٌ أَظُنُّهُ ابْنَ حَازِمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ ابْنَ خَدِيجٍ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: وَجَدْنَاهُ خَيْرَ أَمِيرٍ: مَا مَاتَ لِرَجُلٍ مِنَّا عَبْدٌ إِلَّا أَعْطَاهُ عَبْدًا، وَلَا فَرَسٌ إِلَّا أَعْطَاهُ فَرَسًا، وَلَا بَعِيرٌ إِلَّا أَعْطَاهُ بَعِيرًا. فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ»","vol":"1","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦ - ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي، قَالَ،: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: دَخَلَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ» ⦗٦٤⦘، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: اجْلِسْ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ، إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ أَوْ فِي غَيْرِهِمْ","vol":"1","page":62},{"text":"٧ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ، مِنَ الْأَزْدِ، يُكْنَى أَبَا مَرْيَمَ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْ خَلَّتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَاقَتِهِ»","vol":"1","page":64},{"text":"٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي حَسَنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ وَالٍ يُغْلِقُ بَابَهُ عَنْ ذِي الْخَلَّةِ، وَالْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، إِلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ عَنْ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ»","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>بَابٌ: فَضْلُ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ</span>","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَأَنَّ قَلْبَهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا؛ حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ \"","vol":"1","page":64},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ كَأَنَّ قَلْبَهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ إِيَّاهَا، وَرَجُلٌ يُعْطِي صَدَقَتَهُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَانْكَشَفُوا فَحَمَى أَدْبَارَهُمْ حَتَّى نَجَا وَنَجَا أَصْحَابُهُ أَوِ اسْتُشْهِدَ، وَذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ فِي رَعِيَّتِهِ. وَرَجُلٌ عَرَضَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا، ذَاتُ جَمَالٍ وَمَنْصِبٍ، فَتَرَكَهَا مِنْ جَلَالِ اللَّهِ ﵎ \"","vol":"1","page":64},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، ﵎ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، هُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وُلُّوا»","vol":"1","page":64},{"text":"١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ⦗٦٧⦘: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ» . قَالَ: يُحَدِّثُ بِهَذَا أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ لِي: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُكْسُومٍ الصَّدَفِيِّ، عَنِ الْبَرَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَضَى فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ، كَانَتْ لَهُ عَشْرَةُ أُجُورٍ، وَإِذَا قَضَى فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ أَوْ أَجْرَانِ»","vol":"1","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤ - ثنا مُحَاضِرٌ، أنا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِعَدْلٍ وَحَقٍّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَنَةً","vol":"1","page":67},{"text":"١٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَ يُقَالُ لَأَجْرُ حُكْمِ عَدْلٍ يَوْمًا وَاحِدًا، أَفْضَلُ مِنْ أَجْرِ رَجُلٍ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ سِتِّينَ سَنَةً»، أَوْ قَالَ: «سَبْعِينَ سَنَةً»، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: «أَجَلْ، إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا»","vol":"1","page":67},{"text":"١٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ⦗٦٩⦘، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «إِقَامَةُ حَدٍّ فِي الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ يَوْمًا»","vol":"1","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَقْرَبُ مِنَ اللَّهِ ﵎ مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَعْدَ مَلَكٍ مُصْطَفًى أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ، وَلَا أَبْعَدُ مِنَ اللَّهِ مَجْلِسًا مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ يَأْخُذُ بِأَخِيهِ»","vol":"1","page":69},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨ - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنً، أنا مِسْعَرٌ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يَقُولُ: إِنَّ الْحَكَمَ الْعَادِلَ سَكَنُ الْأَصْوَاتِ عَنِ اللَّهِ ﵎، وَإِنَّ الْحَكَمَ الْجَائِرَ تَكْثُرُ مِنْهُ الشِّكَايَةُ إِلَى اللَّهِ ﵎","vol":"1","page":69},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ»","vol":"1","page":69},{"text":"٢٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ⦗٧١⦘ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَرَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَخَلِّفًا، فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ مُتَخَلِّفًا، وَلَكَ أَجْرُ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>بَابٌ: فِي وجُوبِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَمَا فِي مُنَازَعَتِهِمْ، وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ</span>","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَمَنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ عَلَيْهِ وَلَا طَاعَةً»","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢ - ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ»","vol":"1","page":71},{"text":"٢٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَكْرَهِكَ، وَمَنْشَطِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ»","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْفَزَارِيُّ أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ حَيَّانَ أنا جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عُبَادَةُ ⦗٧٣⦘، اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَكْرَهِكَ وَمَنْشَطِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ، وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةٌ بَوَاحًا»","vol":"1","page":71},{"text":"٢٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»","vol":"1","page":73},{"text":"٢٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا تُحِبُّونَ، فَإِذَا كَرِهْتُمْ أَمْرًا تَرَكْتُمُوهُ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ، فِيمَا كَرِهْتُمْ وَأَحْبَبْتُمْ، فَالسَّامِعُ الْمُطِيعُ لَا ⦗٧٤⦘ سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَالسَّامِعُ الْعَاصِي لَا حَجَّةَ لَهُ»","vol":"1","page":73},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٧ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: افْتَحِ الْبَابَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ، أَتَحْسَبُنِي مِنْ قَوْمٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: يَقْرَءونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمْيَةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْعُدَ لَمَا قُمْتُ أَبَدًا، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقُومَ، لَقُمْتُ مَا مَلَكَتْنِي رِجْلَايَ، وَلَوْ رَبَطتنِي عَلَى الْبَعِيرِ، لَمْ أُطْلِقْ نَفْسِي حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُنِي، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ، أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ، فَأَتَاهَا، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، أَبُو ذَرٍّ، فَنَكَصَ الْعَبْدُ، فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي بِثَلَاثٍ، «أَنِ اسْمَعْ، وَأَطِعْ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ، مُجَدَّعِ الْأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَتِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ، وَأَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ وَقَدْ صَلَّى كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِنْ لَا فَهِيَ لَكَ نَافِلَةٌ»","vol":"1","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حُصَيْنٍ الْأَحْمَسِيَّةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدِ الْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيُّ مُجَدَّعٌ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللَّهِ»","vol":"1","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: «الْإِخْلَاصُ وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهِيَ الْفِطْرَةُ» . قَالَ ثُمَّ مَهْ؟، قَالَ: «الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْمِلَّةُ»، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟، قَالَ: «الطَّاعَةُ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَسَيَكُونُ اخْتِلَافٌ»، قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ، قَالَ مُعَاذٌ: «أَلَا إِنَّ سِنِيكَ خَيْرُ سِنِيهٍ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ","vol":"1","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠ - أنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ بِيَدِي، فَقَالَ: \" يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلَّنَا لَا نَلْتَقِي بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، فَاتَّقِ رَبَّكَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ إِلَى يَوْمٍ تَلْقَاهُ، وَأَطِعِ الْإِمَامَ، وإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ جَرَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَهَانَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَمَرَكَ بِأَمْرٍ يَنْقُصُ دِينَكَ، فَقُلْ: سَمْعًا وَطَاعَةً دَمِي دُونَ دِينِي، فَلَا تُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ \"","vol":"1","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ كَلِمَاتٍ أَصَابَهُ فِيهِنَّ حَقٌّ: «عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى ⦗٧٧⦘ النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا وَيُجِيبُوا إِذَا دُعُوا»","vol":"1","page":74},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ السُّلْطَانَ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا عَدَلَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَإِذَا جَارَ كَانَ عَلَيْهِ الْإِصْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ»","vol":"1","page":77},{"text":"٣٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، أنا بَقِيَّةُ، عَنْ بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ يَخَامِرَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ، مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَمَنْ طَعَنَ فِي الْأَمِيرِ فَإِنَّمَا يَطْعَنُ فِي أَمْرِ اللَّهِ» قَالَ بَقِيَّةُ: وَزَادَنِي فِي الْحَدِيثِ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: فَمَا ظَنُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ إِذَا طَعَنْتَ فِي أَمْرِ اللَّهِ","vol":"1","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤ - أنا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، وَلَقَبُهُ عَارِمٌ السَّدُوسِيُّ، أنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ أَبِي حُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: \" سَبُّ الْإِمَامِ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وَلَكِنْ حَالِقَةُ الدِّينِ \"","vol":"1","page":77},{"text":"٣٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُلَاةَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: «لَا تَلْعَنُوهُمْ؛ فَإِنَّ لَعْنَهُمُ الْحَالِقَةُ، وَبُغْضَهُمُ الْفَاقَرَةُ»، قِيلَ: فَكَيْفَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَا مِنْهُمْ مَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ؟ قَالَ: «فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُغَيِّرَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ حَسَمَهُمْ بِالْمَوْتِ»","vol":"1","page":77},{"text":"٣٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ يَوْمًا: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا خَرَجَ فِيكُمْ دَاعِيَانِ دَاعٍ، يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَدَاعٍ يَدْعُو إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فَأَيُّهُمْ تُجِيبُونَ؟» قَالُوا: نُجِيبُ الدَّاعِيَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِذَنْ تَهْلِكُوا وَتَضِلُوا بَلْ أَجِيبُوا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ سُلْطَانِهِ وَكِتَابِهِ»","vol":"1","page":77},{"text":"٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا ⦗٨٠⦘ سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ، قَالَ: إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أَمِيرٌ، فَأَمَرَكَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَقَدْ حَلَّ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَحُرِّمَ عَلَيْكَ سَبُّهُ \"","vol":"1","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، أنا سَعِيدٌ الطَّائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، وَهُوَ يَقُصُّ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالطَّعْنَ عَلَى الْأَئِمَّةِ؛ فَإِنَّ الطَّعْنَ عَلَيْهِمْ هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لَيْسَ حَالِقَةُ الشَّعْرِ، إِلَّا أَنَّ الطَّعَّانِينَ هُمُ الْخَائِبُونَ، وَشِرَارُ الْأَشْرَارِ»","vol":"1","page":80},{"text":"٣٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الَّذِي لِي مَا عَدْلَ فِي الْحَكَمِ، وأَقْسَطَ فِي الْقِسْطِ، وَرَحِمَ ذَا الرَّحِمِ، فَمَنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» قَالَ: يُرِيدُ الطَّاعَةَ فِي الطَّاعَةِ","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>بَابٌ: التَّشْدِيدُ فِي مُفَارَقَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ</span>","vol":"1","page":80},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي الْمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَا: أنا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْمِعْوَلِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ ⦗٨٢⦘ أَوْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَنْصُرُ لِلْعَصَبِيَّةِ، وَيَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"1","page":80},{"text":"٤٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ طَاعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَإِنْ خلَعَهَا بَعْدَ عَقْدِهَا ⦗٨٣⦘ فِي عُنُقِهِ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ»","vol":"1","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ، فَقَالَ: جِئْتُكَ؛ لِأُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ طَاعَةٍ، مَاتَ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ قَدْ نَزَعَ يَدًا مِنْ بَيْعَةٍ، كَانَ عَلَى ضَلَالٍ»","vol":"1","page":83},{"text":"٤٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسِ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ⦗٨٤⦘ ﷺ: «مَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ لِيُذِلَّهُ، أَذَلَّ اللَّهُ رَقَبَتَهُ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، وَسُلْطَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ﵇»","vol":"1","page":83},{"text":"٤٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا كَثِيرٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّهُ أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَقَالَ: يَا رِبْعِيُّ، مَا فَعَلَ قَوْمُكَ؟ قُلْتُ: عَنْ أَيِّ أَمْرِهِمْ تَسْأَلُنِي؟ قَالَ خَرَجَ إِلَى عُثْمَانَ مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: خَرَجَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَمِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَأَخَذَتْ لَهُ قَبَائِلُ عَبْسٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ شِبْرًا وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ، لَقِيَ اللَّهَ وَلَا وَجْهَ لَهُ»\n⦗٨٥⦘\n\n٤٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ","vol":"1","page":84},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: تَجَهَّزَ نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ إِلَى عُثْمَانَ لِيُقَاتِلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «مَا سَعَى قَوْمٌ لِيَذِلُّوا سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَزَلَّهُمُ اللَّهُ قبْلَ أَنْ يَمُوتُوا»","vol":"1","page":85},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُكُمْ وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَبْغَضُونَهُمْ، وَيَبْغَضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» . قَالُوا: أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ الْخَمْسَ، إِلَّا مَنْ وَلِيَهُ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهُ مَا أَتَى مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَلَا وَلَا تَنْزِعَنْ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ»","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>بَابٌ: مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَوْقِيرِ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَتَعْزِيزِهِمْ</span>","vol":"1","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩ - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ كَاتِبُ ابْنِ لَهِيعَةَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمْسٍ، مَنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ ﵎: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ دَخَلَ ⦗٨٧⦘ عَلَى إِمَامِهِ، لَا يُرِيدُ إِلَّا تَعْزِيزَهُ وَتَوْقِيرَهُ، أَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ فَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ وَسَلِمَ»","vol":"1","page":85},{"text":"٥٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: \" سِتَّةُ مَجَالِسَ، الْمُسْلِمُ فِيهَا ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﵎: مَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ جِنَازَةٍ، أَوْ بَيْتِهِ أَوْ عِنْدَ إِمَامٍ مُقْسِطٍ، وَيُوَقِّرُهُ لِلَّهِ \" قَالَ: قُلْتُ: مَا الضَّامِنُ؟ قَالَ: «مَنْ مَاتَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»","vol":"1","page":87},{"text":"٥١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ، ثنا إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي مُطَّرِحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي إِمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، إِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَذُو الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَذُو الْعِلْمِ»","vol":"1","page":87},{"text":"٥٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ ﵎ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلُ الْقُرْآنِ غَيْرُ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ ⦗٨٩⦘، وَإِكْرَامُ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ»","vol":"1","page":87},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣ - أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّهُ عُوتِبَ فِي كَثْرَةِ دُخُولِهِ عَلَى السُّلْطَانِ، فَقَالَ: «نُؤَدِّي مِنْ حَقَّهُمْ»","vol":"1","page":89},{"text":"٥٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَعْزِمُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ الْكِتَابُ عِنْدَ جُنْحِ اللَّيْلِ، وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ يُسَمِّيهَا ابْنَةَ الْكَافِرِينَ، فَقَالَتْ: أَلَا تَقْرَأُ كِتَابَ أَمِيرِ ⦗٩٠⦘ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ قَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: «عَزْمَةٌ مِنْ عُمَرَ إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي، فَلَا تَضَعْهُ مِنْ يَدَكِ حَتَّى تَرْتَحِلَ إِلَيَّ» . قَالَ: فَقَالَ لَهَا: يَا بِنْتَ الْكَافِرِينَ، أَرَدْتِ أَنْ أَبِيتَ عَاصِيًا، أَوْ أَنْ أَبِيتَ أَرْحَلُ تَحْتَ اللَّيْلِ. قَالَ: فَرَبَطَهُ بِعَضُدِهِ وَأَقْبَلَ يَرْحَلُ","vol":"1","page":89},{"text":"صُنُوفُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلْرَعِيَّةِ، وَأُصُولِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ\n\n٥٥ - قَالْ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أُحَدِّثُهُ، عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَهُوَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ: أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَمْوَالِ، مَا كَانَ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصًا دُونَ النَّاسِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ: أَوَّلُهَا: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَهِيَ فَدَكٌ وَأَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ، فَإِنَّهُمْ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَرْضِيِمْ، بِلَا قِتَالٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَلَا سَفَرٍ تَجَشَّمَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ ⦗٩١⦘. وَالْمَالُ الثَّانِي: الصَّفِيُّ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْطَفِيهِ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، وَالْمَالُ الثَّالِثُ: خُمُسُ الْخُمُسِ، بَعْدَمَا تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ وَتُخَمَّسُ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ آثَارٌ مَعْرُوفَةٌ قَائِمَةً","vol":"1","page":90},{"text":"٥٦ - فَأَمَّا أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أنا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَلَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللِّهِ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا:","vol":"1","page":91},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \" حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُمْ سِبْطٌ مِنَ الْيَهُودِ ⦗٩٢⦘. حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمُ، مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ إِلَّا الْحَلْقَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِيهِمْ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لَأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ . . .، إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] \". قَرَأَهَا الشَّيْخُ. قَالَ حُمَيْدٌ: الْحَلْقَةُ السِّلَاحُ","vol":"1","page":91},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ وَقِيعَةَ بَنِي النَّضِيرِ، كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقِيعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ نَاحِيَةً مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ ⦗٩٣⦘. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَعْمَرٍ","vol":"1","page":92},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ مَا ﴿قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ، أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] \"","vol":"1","page":93},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَوْ سُئِلَ عَنْ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ»\n\n٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أُولَئِكَ، قَالَ: وَأَمَّا فَدَكٌ","vol":"1","page":93},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، أنا، عَنْ، أَيُّوبَ عَنِ، الزُّهْرِيِّ ⦗٩٤⦘ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، قَالَ: «هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةٌ، قُرَى عَرَبِيَّةٌ، فَدَكٌ وَكَذَا وَكَذَا»","vol":"1","page":93},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ رِقَابَهُمْ وَنِصْفَ أَرَضِيهِمْ وَنَخْلِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرُ أَرَضِيهِمْ وَنَخْلِهِمْ، فَلَمَّا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، بَعَثَ مَنْ أَقَامَ لَهُمْ حَظَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ، فَأَدَّاهُ إِلَيْهِمْ","vol":"1","page":94},{"text":"٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، لَا أَدْرِي أَذَكُرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَمْ لَا، قَالَ: أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ خَيْبَرٍ، فَخَرَجُوا مِنْهَا، لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَالثَّمَرِ شَيْءٌ ⦗٩٥⦘، وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكٍ، فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ - ﵀ - نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ صَالَحَهُمْ، مِنْ ذَهَبٍ وَوَرَقٍ وَإِبِلٍ وَأَقْتَابٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ.\n\n٦٤ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا صَارَ أَهْلُ خَيْبَرَ، لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَالثَّمَرِ لِأَنَّ خَيْبَرَ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَكَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا شَيْءَ لِلْيَهُودِ فِيهَا، وَأَمَّا فَدَكٌ، فَكَانَتْ عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الصُّلْحِ، فَلَمَّا أَخَذُوا قِيمَةَ بَقَيَّةِ أَرْضِهِمْ، خَلَصَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِهَذَا تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ.","vol":"1","page":94},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥ - أناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخَلَنِي عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ، فَقَالَ لِي: هَهُنَا يَا مَالُ - يَعْنِي يَا مَالِكُ - أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكِ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَاقْبِضْهُ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ، يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. قَالَ: ثُمَّ تَلْبَّثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا، فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَتَسَابَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ لِعُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ⦗٩٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا ⦗٩٨⦘ الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ","vol":"1","page":95},{"text":"٦٧ - وَأَمَّا الصَّفِيُّ فَإِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أنا، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرًا، وَسَأَلَهُ يَزِيدُ بْنُ جَرِيرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَتَكَرَّهَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ فَقَالَ: «أَمَّا الصَّفِيُّ فَغُرَّةٌ يَتَخَيَّرُهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَغْنَمِ، إِنْ شَاءَ فَرَسًا، وَإِنْ شَاءَ جَارِيَةً، وَإِنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَأَمَّا السَّهْمُ، سَهْمُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ»، قَالَ: كَرَجُلٍ مِنْهُمْ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: سِوَى الْخُمُسِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"1","page":98},{"text":"٦٨ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنِ الصَّفِيِّ، وَسَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْرِبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا وَكَانَ يَصْطَفِي لَهُ رَأْسًا قَبْلَ الْخُمُسِ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ \"","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحْرِزُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: كَانَ يَقُولُ: «كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ، فَإِذَا ⦗٩٩⦘ جُمِعَتْ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيُّ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، فَكَانَ يَجْعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْحَاجَةِ، لَمْ يَرْزَأْ مِنْهُ شَيْئًا فِيمَا يَعْلَمُونَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ ﷿، أَرَادَ أَنْ يُصَفِّيَهُ بِأَجْرِهِ وَدَخْرِهِ ثُمَّ تُقْسَمُ السِّهَامُ بَعْدُ، عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ مِنْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﵇، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، فَكَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّاةِ. وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُهَا عَلَى مَا رَأَى، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ، قَالَ: \" كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُقْسَمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا. فَيَكُونُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْهَا لِأَهْلِ الْقِسْمَةِ، وَيَبْقَى سِتَّةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلَّهِ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى، قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَعَلَى هَذَا كَانَتْ تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ \"","vol":"1","page":99},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كَانَ يُجَاءُ بِالْغَنِيمَةِ فَتُوضَعُ، فَيَقْسِمُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَيَعْزِلُ سَهْمًا مِنْهَا، وَيَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ الْأَسْهُمِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي جَمِيعِ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ، فَمَا قَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ، فَهُوَ الَّذِي سُمِّيَ لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا، فَإِنَّ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، قَالَ: ثُمَّ يَقْسِمُ بَقِيَّةَ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ","vol":"1","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ»","vol":"1","page":99},{"text":"٧٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الْخُمُسِ فِي الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] تَرَكَ النَّفَلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُ، وَصَارَ ذَلِكَ فِي خُمُس الْخُمُسِ مِنْ سَهْمِ اللَّهِ وَسَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"1","page":99},{"text":"٧٤ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ موسى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «خُمُسُ الْخُمُسِ»","vol":"1","page":99},{"text":"٧٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: «خُمُسُهُ ⦗١٠٣⦘ مِفْتَاحُ كَلَامٍ. لِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالدُّنْيَا، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ»","vol":"1","page":99},{"text":"٧٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ، وخُمُسُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاحِدٌ، وَيَقْسِمُ مَا سِوَاهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ»","vol":"1","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ، مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَرُبْعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لَقَرَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ - مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ \"","vol":"1","page":103},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ⦗١٠٥⦘، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ»","vol":"1","page":103},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَفْصٍ، أنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّبِيِّ، إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَإِلَى نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَإِلَى النُّعْمَانِ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمَذَانَ، أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ، بِنَا رَسُولُكُمْ مَقْفَلُنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَلَقِيَنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَلَّغَ مَا أَرْسَلْتُمْ بِهِ وَخَبَّرَنَا مَا قَبْلَكُمْ، وَأَتَانَا بِإِسْلَامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَتِهِ إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَأَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفِيَّهُ ﷺ»","vol":"1","page":105},{"text":"٨٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ، مُطَرِّفٍ بِالْمِرْبَدِ إِذَا رَجُلٌ مَعَهُ قَطْعَةُ أَدِيمٍ، فَقَالَ: كَتَبَ هَذِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي، فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَقْرَأُ فَإِذَا فِيهَا: «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ، إِنَّهُمْ إِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ وَسَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَفِيِّهِ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»","vol":"1","page":105},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا صَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ لَهُ لَا يَخْتَارُ»","vol":"1","page":105},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ، أنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: \" مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقُمْتُ فَقَالَ: أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً، فَلْيَأْخُذْ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَلْيَكْتُبْ عَلَى سَهْمٍ مِنْهَا لِلَّهِ فَلْيَقْرَعَ فَحَيْثُ خَرَجَ فَلِيَأْخُذَهُ \"\n⦗١٠٨⦘\n\n٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِمَّا كَانَ اللَّهُ ﵎ خَصَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﵇، مِنَ الْمَالِ دُونَ النَّاسِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِذِهَابِهِ، وَصَارَتِ الْأَمْوَالُ بَعْدَهُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، الْفَيْءُ وَالْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ، وَهِيَ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَعَمِلْتَ بِهَا الْأَئِمَّةُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ عُمَرُ حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَيُّوبَ","vol":"1","page":105},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤ - ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْصِلْ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، فَسَكَتَ عُمَرُ، فَقَالَ النَّاسُ: افْصِلْ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا وَاللَّهِ لَا أَفْصِلُ بَيْنَهُمَا»، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ: \" ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الأنفال: ٤١]، فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ \"، ثُمَّ قَالَ: \" ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] \"، ثُمَّ قَالَ: \" ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] \" قَالَ: «هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةٌ،» ثُمَّ قَالَ: \" ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الحشر: ٧] وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ \" ⦗١٠٩⦘. ثُمَّ قَالَ: \" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] \" ثُمَّ قَالَ: «﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾» حَتَّى أَتَمَّهَا ثُمَّ قَالَ: \" ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ «حَتَّى أَتَمَّهَا» فَقَدِ اسْتَوعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ تَدَعْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، لَئِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَيَأْتِيَنَّ مِنْهُ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ، نَصِيبَهُ، مَا عَرِقَ فِيهِ جَبِينُهُ \"","vol":"1","page":108},{"text":"٨٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ الْبَرْبَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: دُفِعْتُ إِلَى عُمَرَ، فَإِذَا الْفُقَهَاءُ عِنْدَهُ مِثْلُ الصِّبْيَانِ، قَدِ اسْتَعْلَى عَلَيْهِمْ فِي فِقْهِهِ وَعِلْمِهِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: \" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهُمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الحشر: ٨] \" قَالَ: \" هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ. ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ قَالَ: دَخَلَ وَاللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ جَمِيعِ وَلَدِ آدَمَ، الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَبْقَانِي اللَّهُ لَيَأْتِيَنَّ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، وَهُوَ فِي بَلَدِهِ لَمْ يَعْنَ فِيهِ وَلَمْ يَشْخَصْ لَهُ \"","vol":"1","page":109},{"text":"٨٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»","vol":"1","page":109},{"text":"٨٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مِنْدَلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُسْتَأْثِرَ بِالْفَيْءِ، الْمُسْتَحِلَّ لَهُ»","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْفَيْءَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ فَارِسُ وَالرُّومُ»\n⦗١١٢⦘\n\n٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَرَى عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا تَأَوَّلَ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلَهَا عُمَرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ لِأَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ. إِنَّمَا افْتُتِحَتَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ فَيْأَهُمَا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ، قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا وَقَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَا. فَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ هِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ وَتَأَوَّلَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: الْفَيْءُ وَالْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ. وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُجْمَلَةٌ يَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْمَالِ. فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَزَكَوَاتُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَهِيَ لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ. لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا سِوَاهُمْ وَلَهَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ. وَأَمَّا الْفَيْءُ، فَمَا اجْتُبِيَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمُ الَّتِي بِهَا حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ، وَحُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَمِنْهُ خَرَاجُ الْأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَقَرَّهَا الْإِمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى طَسْقٍ يُؤَدُّونَهُ. وَمِنْهُ وَظِيفَةُ أَرْضِ الصُّلْحِ الَّتِي مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى صُولِحُوا مِنْهَا عَلَى خَرْجٍ مُسَمًّى. وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَارِهِمْ. فَكُلُّ هَذَا مِنَ الْفَيْءِ، وَهُوَ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ، غَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ فَيَكُونُ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ⦗١١٣⦘. وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، بِحُسْنِ النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَأَمَّا الْخُمُسُ، فَخُمُسُ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالرَّكَازِ الْعَادِي، وَمَا كَانَ مِنْ مَعْدَنٍ أَوْ عِوَضٍ، فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَهَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: سَبِيلُ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ يَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ سَمَّى اللَّهُ جَعَلَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنَّ أَفْضَلَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ صَرَفَهُ. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ سُنَنٌ وَآثَارٌ تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>كِتَابُ الْفَيْءِ وَوُجُوهِهِ وَسَبِيلِهِ فَمِنْهُ الْجِزْيَةُ وَالسُّنَّةُ فِي قَبُولِهَا وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"1","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \"","vol":"1","page":113},{"text":"٩١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ \"، ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرْ﴾ [الغاشية: ٢٢] \"","vol":"1","page":113},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ \"\n\n٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بُدُوِّ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٍ وَيُؤْمَرُ فِيهَا بِقُبُولِ الْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَإِنَّمَا نَزَلَ هَذَا فِي آخِرَ الْإِسْلَامِ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثٌ. فَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ","vol":"1","page":113},{"text":"٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ","vol":"1","page":113},{"text":"٩٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]","vol":"1","page":113},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قَالَ: «نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ»","vol":"1","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ هُشَيْمًا، يَقُولُ: «كَانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ جَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ","vol":"1","page":113},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨ - مِنْهَا حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ: سِلْمٌ أَنْتُمْ - يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ -، أَمَّا بَعْدُ ذَلِكُمْ فَقَدْ جَاءَنِي رُسُلُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ ⦗١١٩⦘، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَعَلَيْكُمْ أَلَّا تُمَجِّسُوا بَيْتَ النَّارِ، وَثَنِّيَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَعَلَيْكُمْ فِي أَرْضِكُمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْهَا، مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ سَقَتِ الْعُيُونُ: مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَاحِدٌ. وَمِمَّا سُقِيَ بِالرَّشَا وَالسَّوَانِي، مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدَ، وَعَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ، مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَعَلَيْكُمْ فِي مَوَاشِيكُمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكُمْ أَنْ تَطْحَنُوا فِي أَرْحَائِكُمْ لِعُمَّالِنَا بِغَيْرِ أَجْرٍ. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى \"","vol":"1","page":113},{"text":"٩٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، - فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ بِإِيلِيَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ: وَدَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَرَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ. أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ، وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا، فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] \"","vol":"1","page":119},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ \"","vol":"1","page":119},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَمَّا كِسْرَى فَقَرَأَ الْكِتَابَ ثُمَّ مَزَّقَهُ، وَأَمَّا قَيْصَرُ فَقَرَأَ الْكِتَابَ، وَوَضَعَهُ، وَأَوْمَأَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ تَحْتَ فَخِذِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُمَزَّقُونَ يَعْنِي كِسْرَى، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَسَتَكُونُ لَهُمْ بَقِيَّةٌ»","vol":"1","page":119},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ ⦗١٢٢⦘ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا فَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا. وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا، أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَبَوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُوا كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَاتِلْهُمْ. وإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا، فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ ﵇ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ، وَلَكِنِ اجْعَلْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا. أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا \". قَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيضَمٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ النُعْمَانَ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ⦗١٢٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣ - أناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ","vol":"1","page":119},{"text":"١٠٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا، يُخَيِّرُهُ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ، وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ، قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وَقِسِّيسِيهِ فِي قَصْرِهِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ، وَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا بَعَثَ إِلَيَّ يُخَيِّرُنِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسْلِمَ، وَلِي مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي. وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ بِالْخَرَاجِ، وَإِمَّا أَنْ آذَنَ بِحَرْبٍ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنْ كُتُبِكُمِ، بِأَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي، قَالَ: فَنَخَرُوا نَخْرَةً، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ، وَقَالُوا: نَحْنُ نُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ ⦗١٢٤⦘ مِنَ الْعَرَبِ، جَاءَ فِي بُرْدَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، بِالْخَرَاجِ؟، فَقَالَ: اسْكُتُوا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَبْغُونِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ: فَجَاءُوا بِي وَكَتَبَ مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا، وَقَالَ: انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَا يَسْقُطَنَّ عَنْكَ ذِكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ، حَوْلَ بِئْرِ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مِمَّنِ الرَّجُلُ؟» قُلْتُ امْرُؤٌ مِنْ تَنُوخَ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي دِينِ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، الْحَنِيفِيَّةِ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَعَلَى دِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبَتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾» قَالَ: ثُمَّ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. فَكَتَبْتُ اسْمَهُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ إِذَا فِيهِ: كَتَبْتَ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ؟» فَكَتَبْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ رَسُولٌ، وإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنَّكَ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ»، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا أَكَسُوهُ حُلَّةً صَفُّورِيَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ، وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ: انْظُرْ إِلَى ظَهْرِهِ ⦗١٢٥⦘ فَنَسِيتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ إِنَّهُ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ظَهْرِكَ، فَدَعَانِي فَقَالَ: «تَعَالَ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ» . وَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ فِي كَتِفِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَرَقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُخْرِقُهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى مَلِكِ فَارِسَ فَمَزَّقَ كِتَابِي، وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ ومُلْكَهُ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ فَرَجَعَ كِتَابِي، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ يَجِدُونَ بَأْسًا مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ»","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بَابٌ: أَخَذُ الْجِزْيَةِ مِنْ عَرَبِ أَهْلِ الْكِتَابِ</span>","vol":"1","page":125},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ «آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثَنِيَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرَ»","vol":"1","page":125},{"text":"١٠٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَدَقَةَ فِي فَرَسِ رَجُلٍ وَلَا عَبْدِهِ»","vol":"1","page":125},{"text":"وَقَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ «يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ مُحْتَلِمٍ دِينَارٌ»","vol":"1","page":125},{"text":"١٠٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَوْمَ الْمَرْجِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ»، مَا تَرَكَتْ عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلَتْهُ أَوْ يُسْلِمَ","vol":"1","page":125},{"text":"١٠٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: \" مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَدَعَا دَعْوَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، دِينَارُ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ فِي كُلِّ عَامٍ \"","vol":"1","page":125},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩ - ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ، «إِنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ ⦗١٢٩⦘ بِالْغَرْبِ، نِصْفَ الْعُشْرِ، وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُمْ عَرَبٌ، إِذْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَهُمْ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ قَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ حِينَ افْتَتَحَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ صُلْحًا، وَبَعَثَ بِالْجِزْيَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَبِلَهَا، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ، مِنْ تَمِيمٍ وَطَيٍّ وَغَسَّانَ وَتَنُوخَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ حُمَيْدٌ: أَخْبَرَنِيَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ⦗١٣٠⦘ وَغَيْرُهُ","vol":"1","page":125},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ، بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ، وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبِغُوا صَبِيًّا وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ \" قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، وَقَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ.\n\n١١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ عُبَادَةَ بْنِ نُعْمَانَ عَنْ عُمَرَ","vol":"1","page":130},{"text":"١١٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو النُّعْمَانِ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ السَّفَّاحِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْجِزْيَةَ، فَهَرَبُوا حَتَّى لَحِقُوا بِأَرْضٍ مِنَ الْأَرَضِينَ، فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانُ بْنُ زُرْعَةَ التَّغْلِبِيُّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَنِي تَغْلِبَ، هُمْ وَاللَّهِ الْعَرَبُ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ قَوْمٌ شَدِيدَةٌ نِكَايَتُهُمْ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ بِهِمْ، وَهُمْ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ - أَظُنُّهُ قَالَ - أَمْوَالٌ وَإِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ فَضَعْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَجَعُوا فَضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ \" قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنِ السَّفَّاحِ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ","vol":"1","page":130},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ، «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ⦗١٣٢⦘ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ»","vol":"1","page":130},{"text":"١١٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ عَشَّارِ عَشَّرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَأَنَا» . قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «مَا كُنَّا نَعْشُرُ مُعَاهَدًا وَلَا مُسْلِمًا»، قُلْتُ: فَمَنْ كُنْتُمْ تَعْشُرُونَ؟ قَالَ: «نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ» قَالَ سُفْيَانُ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْعُشْرَ","vol":"1","page":132},{"text":"١١٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَدِّي زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، فَمَرَّ بِنَا مُشْرِكٌ مَعَهُ فَرَسٌ، فَقَوَّمَهُ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: «إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْنَاكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَخَذْنَا الفَرَسَ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَنَا أَلْفَيْنِ» - وَكَانَ عَامَلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\n\n١١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمُ الضَّعْفُ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. أَلَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَذَلِكَ ضِعْفُ هَذَا، وَهُوَ الْمُضَاعَفُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عُمَرُ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ، مِنَ الْمَوَاشِي وَالْأَرَضِينَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ الضَّعْفُ أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي الْعَشْرِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا مَا زَادَتْ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، وَعَلَى هَذَا الْحَبُّ وَالثِّمَارُ، فَيَكُونُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فِيهِ عُشْرَانِ، وَمَا سُقِيَ بِالْغُرُوبِ، وَالدَّوَالِي فِيهِ عُشْرٌ. وَفِي مَذْهَبِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْوَالِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ مِثْلَ مَا عَلَى أَمْوَالِ رِجَالِهِمْ ⦗١٣٤⦘. وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ. فَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيَّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ. تَحَوَّلْتِ الْأَرْضُ إِلَى الْعُشْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ","vol":"1","page":132},{"text":"١١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلُهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ» قَالَ: «وَإِذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الْعُشْرَ مُضَاعَفًا عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ» .\n\n١١٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى حَدِيثُ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبُهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ كَمَا يَجُوزُ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ مِنَ السِّبَاءِ كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ ⦗١٣٥⦘ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ، أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ لِلنَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ، أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعًا سَوَاءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا","vol":"1","page":134},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانَيِّ: قَالَ: يَا جُبَيْلَةُ. فَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ قَالَ: جُبَيْلَةُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَبَلَةُ. فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ فَيَكُونُ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنَّ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّومِ \"، قَالَ: فَلَحِقَ بِالرُّومِ\n\n١٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَتَابَعَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٣٦⦘ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ: إِنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَمَّا الْعَجَمُ، فَتُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، بِالسُّنَّةِ، الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الرَّسُولِ ﷺ فِي الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَقُبِلَتْ بَعْدَهُ مِنَ الصَّابِئِينَ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>بَابٌ: أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ</span>","vol":"1","page":136},{"text":"١٢٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا أَبُو عَاصِمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: قَالَ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»","vol":"1","page":136},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣ - أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ بِالْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ»","vol":"1","page":136},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. فِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ","vol":"1","page":136},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ","vol":"1","page":136},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ السَّوَادِ، وَأَخَذَ عُثْمَانُ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ","vol":"1","page":136},{"text":"١٢٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمَلَأِ فَارِسَ: «سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ»","vol":"1","page":136},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَقَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأَتَى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيَّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ.\n\n١٢٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ\nيتلوه في الثاني: حميد قال: أخبرنا هاشم\nوحسبنا الله وحده، وصلي الله على محمد عبده وآله وسلم.","vol":"1","page":136},{"text":"حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَجَوْتُ الْعَزِيزَ الْكَرِيمَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ\n\n١٣٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي الْمُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ أَهْلِ هَجَرَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعِبَادِ الْأَسْبَذِينَ سِلْمٌ أَنْتُمْ» يَعْنِي: صُلْحٌ أَنْتُمْ. «أَمَّا بَعْدَ ذَلِكُمْ، فَقَدْ جَاءَنِي رَسُولُكُمْ مَعَ وَفْدِ الْبَحْرَيْنِ، فَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكُمْ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. عَلَى رَأْسِهِ دِينَارٌ مُعَافًى عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،. وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»","vol":"1","page":136},{"text":"١٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ، فَسَارَ خَالِدٌ حَتَّى نَزَلَ الْحِيرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ابْنُ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، السَّلَامُ ⦗١٤٤⦘ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خِدْمَتَكُمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتَكُمْ، وَوَهَنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَاجْبُوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَمَا تُحِبُّونَ الْحَيَاةَ، وَالسَّلَامُ»\n\n١٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَامِلُ أَبِي بَكْرٍ يَدْعُو أَهْلَ فَارِسَ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهُمْ مَجُوسٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَبِلَهَا عُمَرُ مِنْهُمْ، بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا عُثْمَانُ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، أَنَّهُمْ قَبِلُوَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَيُحَدِّثُونَ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَلَا أَحْسَبُ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَبَائِحَهُمْ وَمُنَاكَحَتَهُمْ، وَهُوَ ⦗١٤٥⦘ كَانَ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى كَرَاهِيَّتِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبِلَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ، حِينَ نَزَلَتْ ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ، فِي بَعْضِ النَّصَارَى مِنَ الرُّومِ","vol":"1","page":136},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الطَّائِيِّ، عَنْ وَسْقٍ الرُّومِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ يَقُولُ لِي: «أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ»، قَالَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: \" ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] \". قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ» ⦗١٤٦⦘.\n\n١٣٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَحَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَرِيكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ إِنَّمَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بَالتَّأْوِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي أَمْرِ الْمَجُوسِ شَيْئًا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا، إِلَّا الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالِانْتِهَاءَ إِلَى أَمْرِهِ، فَالْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَالتَّنْزِيلِ، وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمُ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ، وَقَبِلَهَا مِنْهُمْ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَلَا أَرَاهُ كَتَبَ إِلَى جَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِمَا كَتَبَ مِنْ نَهْيِهِمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جَرَائِمِهِمْ، إِلَّا قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالْحَدِيثِ، فَلَمَّا وَجَدَ الْأَثَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اتَّبَعَهُ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَمْرِهِمْ بِتَفْرِيقٍ، وَلَا نَهَى عَنْ زَمْزَمَةٍ","vol":"1","page":145},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، «أَنِ اعْرِضُوا عَلَى مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَجُوسِ، أَنْ يَدَعُوا نِكَاحَ أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ ⦗١٤٧⦘ وَأَخَوَاتِهِمْ وَأَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا كَيْمَا نُلْحِقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ» .\n\n١٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ فِي الِاتِّبَاعِ فِي أَمْرِهِمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ","vol":"1","page":146},{"text":"١٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى عَدِيٍّ، أَنْ سَلِ، الْحَسَنَ: مَا مَنَعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَبَيْنَ مَا يَجْمَعُونَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَجْمَعُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرُهُمْ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ الْحَسَنُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ: «أَقَرَّ مَجُوسُ الْبَحْرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ ⦗١٤٨⦘ الْجِزْيَةَ، وَكَانُوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ»","vol":"1","page":147},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رُزَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ أَصْحَابِيَ يَأْخُذُونَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، يَعْنِي الْمَجُوسَ مَا أَخَذْتُهَا \". فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، وَمَذْهَبُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَغَيْرُ ذَلِكَ","vol":"1","page":148},{"text":"١٣٩ - أَنَا حُمَيْدٌ، أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِنَّ الْمَجُوسَ، كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، فَأَجْرُوا فِيهِمْ مَا تُجْرُونَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ»","vol":"1","page":148},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠ - أنا يُونُسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبَانٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ،. قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ أَوْ قُرَّةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ: عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ فَأَخَذَ بِلِبَبِهِ فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عَلِيًّا وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ، فَخَرَجَ عَلِيُّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: «الْبَدَا»، قَالَ حُمَيْدٌ: الْبَدَا، الْزَقَا بِالْأَرْضِ، فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ، فَقَالَ: عَلِيٌّ، \" أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا صَحَا، جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇؟ وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيَّةٍ مِنْ بَنَاتِهِ. فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ، مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ؟ فَتَابَعُوهُ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ، حَتَّى قَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ فَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ \"\n⦗١٥٠⦘\n\n١٤١ - وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا نَرَى أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ الْجِزْيِةَ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، فَلَوْلَا عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا أَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَلَا أَمَرَ أَنْ يُسَنَّ بِهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْفُرْقَانِ، لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] وَقَالَ: ﴿أَمْ لَمْ يُنُبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] فَمِنْ أَيِّ كُتُبِ اللَّهِ كَانُوا فَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَنَا","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>بَابٌ: مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ تَسْقُطُ عَنْهُ</span>","vol":"1","page":150},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ،: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ، «يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ»","vol":"1","page":150},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَسْلَمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ «أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ، إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلَا يَضْرِبُوهَا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» .\n\n١٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا جَعَلَهَا عَلَى الذُّكُورِ الْمُدْرِكِينَ، دُونَ الْإِنَاثِ وَالْأَطْفَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ، لَوْ لَمْ يُؤَدُّوهَا، وَأَسْقَطَهَا عَنْ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ وَهُمُ الذُّرِّيَّةُ ⦗١٥٢⦘. وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا»، مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ عُمَرَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ خَصَّ الْحَالِمَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَفِي بَعْضِ كُتُبِهِ: «الْحَالِمُ وَالْحَالِمَةُ» فَنَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْمُثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ. فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذْ كَانَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادِهِمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ. وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ وَذَكَرَ الْحُجَجَ فِي ذَلِكَ","vol":"1","page":150},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، أَنَقْتُلَهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ»، ثُمَّ «نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ»","vol":"1","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، لَهَا خَلْقٌ، وَرَأَى النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ»، ثُمَّ قَالَ: \" الْحَقْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: لَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا \" ⦗١٥٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأُرَاهُ قَدْ جَعَلَ النِّسَاءَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ","vol":"1","page":152},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا لَا تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ» . فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، قَالَ: فَخَطَبَ، يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ؟» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ⦗١٥٥⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، أنا الْحَسَنُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا شَاعِرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"1","page":154},{"text":"١٤٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: خَرَجَ قَوْمٌ فِي بَعْثٍ فَقَتَلُوا، حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ أَسْرَفُوا فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الْوِلْدَانَ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ»","vol":"1","page":155},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠ - ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِلْدَانِ، فَمَرَّ بِصَبِيٍّ وَهُوَ يَلْعَبُ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ، هَؤُلَاءِ اللَّاهُونَ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ»","vol":"1","page":155},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، «نَهَى النَّفْرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ - حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ - عَنْ ⦗١٥٦⦘ قَتَلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ»\n\n١٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا أُعْفِيَتِ الذُّرِّيَّةُ، النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، مِنَ الْقَتْلِ أُسْقِطَتْ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَثَبَتَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ، إِنْ مَنَعَهَا وَهُمُ الرِّجَالُ. فَمَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>بَابٌ: فَرْضُ الْجِزْيَةِ وَمَبْلَغِهَا</span>","vol":"1","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ","vol":"1","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ، أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْهُمْ، وَجِزْيَتُهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ مِنْهُمْ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ. وَعَلَيْهِمْ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ، مُدَّيْنِ أَوْ مُدَّيْنِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، كُلُّ شَهْرٍ. وَمِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكُسْوَةِ، الَّتِي كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَكْسُوهَا النَّاسَ، شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَيُضِيفُونَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ لَا يَضْرِبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ يَخْتِمُ، فِي أَعْنَاقِ رِجَالِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ","vol":"1","page":156},{"text":"١٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ أَنْ \" قَاتِلُوا مَنْ قَاتَلَكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَلَا تَقْتُلُوا، إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا يَضَعُوا عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَلَا يَضَعُوا إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرٍ. وَأَمَرَ أَنْ يَخْتِمَ، فِي رِقَابِهِمْ وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَى أَهْلِ الْجَزِيرَةِ مُدَّيْنِ، مِنْ بُرِّ وَأَرْبَعَةُ أَقْسَاطٍ ⦗١٥٨⦘ مِنْ زَيْتِ، وَشَيْئًا مِنَ الْوَدَكَ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ أَرْدَبًّا مِنْ بُرٍّ، قَالَ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ، لَا أَحْفَظُهُ، وَعَلَيْهِمْ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ضَرِيبَةٌ مَضْرُوبَةٌ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةُ عَشَرَ صَاعًا، وَعَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِينَ، ثَلَاثًا، يُطْعِمُونَهُمْ، مِمَّا يَأْكُلُونَ، مِمَّا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ، مِنْ طَعَامِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، شَكَوْا إِلَيْهِ وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ يُكَلِّفُونَا مَا لَا نُطِيقُ: يُكَلِّفُونَا الدَّجَاجَ وَالشَّاءَ، فَقَالَ: لَا تُطْعِمُوهُمْ إِلَّا مِمَّا تَأْكُلُونَ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ طَعَامِكُمْ \"","vol":"1","page":156},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ، مُدَّيْنِ وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطِ زَيْتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ كُلَّ شَهْرٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ. قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَإِرْدَبٌ كُلَّ شَهْرٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ. قَالَ: وَلَا أَدْرِي كَمْ ذَكَرَ مِنَ الْوَدَكَ وَالْعَسَلِ","vol":"1","page":158},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مِنْدَلٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَعَنْ عِيَالِهِمْ وَعَنْ بِطَالَتِهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ","vol":"1","page":158},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ عُمَرَ، أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ، أَهْلَ السَّوَادِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُحْصَوْا، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: دَعْهُمْ يَكُونُونَ مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَبَعَثَ ⦗١٦٠⦘ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ","vol":"1","page":158},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، قَالَ: فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَهُ: «وَاللَّهِ لِأَنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ، لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ» . قَالَ: فَكَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ","vol":"1","page":160},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ، وَاقِفًا عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: «انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا، انْظُرَا لَا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا لَا يُطِيقُونَ» . فَقَالَ عُثْمَانُ: وَظَّفْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ⦗١٦١⦘ لَوْ أَضْعَفْتَهُ عَلَيْهِمْ لَكَانُوا مُطِيقِينَ لِذَلِكَ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مَا فِيهِ كَبِيرُ فَضْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَقْتَلَ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ\n\n١٦١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا عِنْدَنَا مَذْهَبُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، إِنَّمَا هُمَا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِلَا حَمْلٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا ضِرَارٍ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا فَرَضَهُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، فِي كُلِّ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي كُتُبِهِ إِلَى مُعَاذٍ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَهَذَا دُونَ مَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْهُ، إِنَّهُ إِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَسَارِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ","vol":"1","page":160},{"text":"١٦٢ - قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا: لِمَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرَ مِمَّا وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ: لَلْيَسَارِ ⦗١٦٢⦘ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِذَلِكَ الْإِسْنِادِ.\n\n١٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَجَزَ أَحَدُهُمْ عَنْ دِينَارٍ، لَحَطَّهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ أَجْرَى عَلَى شَيْخٍ مِنْهُمْ، مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفَعَلَهُ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\n\n١٦٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمَا سُنَّةً مُؤَقَّتَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا","vol":"1","page":161},{"text":"١٦٥ - قَالَ حُمَيْدٌ أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَإِنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا، عَنْ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ الْهَيْثَمُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَنِي عَبْسٍ عَلَى هَذِهِ الصِفَّةِ الَّتِي وَصَفَ لِي عُمَرُ، فَقَالُوا: هَذَا صِلَةُ بْنُ زُفَرَ. قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ شَيْخًا، يَسْأَلُ، فَقَالَ: «مَالَكَ؟» فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَأَنَا تُؤْخَذُ مِنِّي الْجِزْيَةُ، قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ ⦗١٦٣⦘ أَكَلْنَا شَبِيبَتَكَ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْكَ الْجِزْيَةَ»، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ","vol":"1","page":162},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦ - ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى رُهْبَانِ أَهْلِ الدِّيَارَاتِ، عَلَى كُلِّ رَاهِبٍ دِينَارَيْنِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى عُمَرَ فَعَلَ هَذَا إِلَّا لِعِلْمِهِ بِطَاقَتِهِمْ لَهُ، وَإِنَّ أَهْلَ دِينِهِمْ يَتَحَمَّلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، كَمَا أَنَّهُمْ يَكْفُونَهُمْ جَمِيعَ مَؤُنَاتِهِمْ","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨ - ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَكْتُبُ الْجِزْيَةَ عَلَى النَّابِتَةِ، حَتَّى يَحْتَلِمُوا فَيَفْرِضُ عَلَيْهِمْ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>اجْتِبَاءُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِهَا، وَيُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْعُنْفِ</span>","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩ - أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، شَمَّسَ أُنَاسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ مَا هَذَا يَا عِيَاضُ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا»","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ، رَأَى نَبَطًا يُشَمَّسُونَ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِمْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ⦗١٦٥⦘ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»","vol":"1","page":163},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، تَنَاوَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَكَلَّمَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالُوا لِخَالِدٍ: أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا»","vol":"1","page":165},{"text":"١٧٢ - حُمَيْدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، أنا شَيْخٌ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ كِنَانَةَ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أُنَاسًا قِبَلَنَا، لَا يُؤَدُّونَ مَا قِبَلَهُمْ إِلَّا أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَذَابِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ اسْتِئْذَانُكَ إِيَّايَ فِي عَذَابِ الْبَشَرِ كَأَنَّنِي جُنَّةٌ لَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ كَأَنَّ رِضَايَ يُنْجِيكَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَمَنْ أَعْطَاكَ مَا قِبَلَهُ عَفُوًّا فَاقْبَلْهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ بِاللَّهِ. فَوَاللَّهِ لَئِنْ يَلْقُوا اللَّهَ بَخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِعَذَابِهِمْ، وَالسَّلَامُ»","vol":"1","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣ - أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى عُكْبَرَا، فَقَالَ لِي وَأَهْلُ الْأَرْضِ عِنْدِي: إِنَّ أَهْلَ السَّوَادِ قَوْمٌ خُدَعٌ فَلَا يَخْدَعُنَّكَ، فَاسْتَوْفِ مَا ⦗١٦٧⦘ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ، فَلَمَّا رُحْتُ إِلَيْهِ، قَالَ لِي: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ الَّذِي قُلْتُ لِأُسْمِعَهُمْ، لَا تَضْرُبَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ سَوْطًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ وَلَا تُقِمْهُ قَائِمًا، وَلَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُمْ شَاةً وَلَا بَقَرَةً، إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ؟ أَتَدْرِي مَا الْعَفْوُ؟ الطَّاقَةُ \"","vol":"1","page":165},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَدِمَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنُ حِذْيَمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُكَ مَطَرَكَ. إِنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ، فَقَالَ: «مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَّا هَذَا، مَالَكَ تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ؟» فَقَالَ: أَمَرْتَنَا أَلَّا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّا نُؤَخِّرُهُمْ إِلَى غَلَّاتِهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ: «لَا عَزَلْتُكَ مَا حَيَيْتُ» . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَيْسَ لِأَهْلِ الشَّامِ حَدِيثٌ فِي الْخَرَاجِ غَيْرُ هَذَا","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥ - أنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صَنَعٍ، مِنْ صَاحِبِ الْأَبَرِ أَبَرٌ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ مَسَالٌّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالٌ، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فُيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَيَقْسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ»، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شِرَارَهُ، لِتُحْمَلَنَّ» .\n\n١٧٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوُجِّهَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ إِلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ: بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ⦗١٦٩⦘. قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ.\n\n١٧٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، تَقْوِيَةً لِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ، ﵃، أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ، وَهِيَ الْمَعَافِرُ، مَكَانَ الدَّنَانِيرِ؟ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ، الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ ذِكْرَ الْعَدْلِ أَنَّهُ الْقِيمَةُ","vol":"1","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ جِسْرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ: \" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عُتُوًا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حِمْلَهَا. وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ ⦗١٧٠⦘، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبُرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ أَوْ يُقَوِّيَهُ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ، ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ. قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ \"","vol":"1","page":169},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَلَامٌ عَلَيْكَ. فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَوْمٌ قَدْ أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ وَشِدَّةٌ وَجَوْرٌ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ، وَسُنَنٌ خَبِيثَةٌ اسْتَنَّهَا عَلَيْهِمْ عَامَلُ سُوءٍ. وَإِنَّ أَقْوَمَ الدِّينِ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ، فَلَا تَكُونَنَّ بِشَيْءٍ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، أَنْ تُوَطِّنَهَا الطَّاعَةَ لِلَّهِ ﵎ فَإِنَّهُ لَا قَلِيلَ مِنَ الْإِثْمِ. وَأَمَرْتُكَ أَنْ تُطَرِّزَ عَلَيْهِمْ أَرَضِيَهُمْ ⦗١٧١⦘. وَأَنْ لَا تَحْمِلَ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَانْظُرِ الْخَرَابَ فَخُذْ مِنْهُ مَا أَطَاقَ وَأَصْلِحْهُ حَتَّى يَعْمُرَ. وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الْعَامِرِ إِلَّا وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الْخَرَاجِ إِلَّا وَزْنَ سَبْعَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبْيَنُ وَلَا أُجُورَ الضَّرَابِينَ وَلَا إِذَابَةَ الْفِضَّةِ، وَلَا هَدِيَّةَ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَلَا ثَمَنَ الصُّحُفِ، وَلَا أُجُورَ الْبُيُوتِ وَلَا دَرَاهِمَ النِّكَاحِ، وَلَا خَرَاجَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ. فَاتَّبِعْ فِي ذَلِكَ أَمْرِي، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ وَلَّانِي اللَّهُ ﷿، وَلَا تَعْجَلْ دُونِي بِقَطْعٍ وَلَا صَلْبٍ حَتَّى تُرَاجِعَنِي فِيهِ وَانْظُرْ فَمَنْ أَرَادَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْحَجَّ، فَعَجِّلْ لَهُ مِائَتَهُ فَلْيَتَهَجَّرْ بِهَا إَنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ» . قَالَ هَاشِمٌ: خَلَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ فَمَا زَالَ يَسْتَعِيدُهُ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى حِفِظَهُ ⦗١٧٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ يَعْنِي مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>بَابٌ: الْجِزْيَةُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مَاتَ وَهِيَ عَلَيْهِ</span>","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ رَجُلًا، لَوْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، إِنَّ إِسْلَامَهُ يُسْقِطُهَا عَنْهُ، فَلَا تُؤْخَذُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ لَزِمَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِمَّا يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ بِالسِّلْسِلَةِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ، وَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنِّي فَقَالَ: «لَعَلَّكَ أَسْلَمْتَ مُتَعَوِّذًا»، فَقَالَ: أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: «بَلَى»، قَالَ: فَكَتَبَ: «أَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا عَوْفُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ، الَّذِينَ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِزْيَةِ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، لَيْسَتْ عَلَيَّ جِزْيَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْتَ مُتَعَوِّذٌ بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْجِزْيَةِ؟، فَقَالَ: الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ مُتَعَوِّذًا بِالْإِسْلَامِ مِنَ الْجِزْيَةِ - كَمَا تَقُولَ - أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا يُعِيذُنِي؟ قَالَ: فَوَضَعَ عَنْهُ الْجِزْيَةَ","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، إِنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: «أَمَا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٨ - أنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَّ: «مَنْ أَسْلَمَ مِمَّنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَضَعْ عَنْهُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا عَلَيْهَا، فَاقْبِضْهَا وَخَلِّهِ وَسَائِرَ مَالِهِ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ صُولِحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدُ، وُضِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا، وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ \"","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْمُسْلِمِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ، ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِ»","vol":"1","page":172},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْخَرَاجَ ⦗١٧٦⦘. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخَرَاجُ. فَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ أَعْتَقَ عَبْدَهُ نَصْرَانِيًّا، عَلَيْهِ خَرَاجٌ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، قَدْ تَتَابَعَتْ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَمَّنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ كَانَ ذَلِكَ، وَلَا فِي آخِرِهَا، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ أَهْدَرَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ يُرْوَى عَنْهُمْ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا مِنْهُمْ وَقَدْ أَسْلَمُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرَائِبِ عَلَى الْعَبِيدِ. يَقُولُونَ: فَلَا يُسْقِطُ إِسْلَامُ الْعَبْدِ عَنْهُ ضَرِيبَتَهُ؛ وَلِهَذَا اسْتَجَازَ مَنِ اسْتَجَازَ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ مَا يُثْبِتُ مَا كَانَ مِنْ أَخْذِهِمْ إِيَّاهَا","vol":"1","page":172},{"text":"١٩٣ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: \" أَعْظَمُ مَا أَتَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا، ثَلَاثَ ⦗١٧٧⦘ خِصَالٍ: قَتْلَهُمْ عُثْمَانَ، وَإِحْرَاقَهُمُ الْكَعْبَةَ وَأَخْذَهُمُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"1","page":176},{"text":"١٩٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ثِقَةٍ سَمَّاهُ إِلَيَّ فَأُنْسِيتُ اسْمَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ أَنَّكَ قَدِمْتَ الْيَمَنَ فَوَجَدْتَ عَلَى أَهْلِهَا ضَرِيبَةً ثَابِتَةً فِي أَعْنَاقِهِمْ، كَالْجِزْيَةِ يُؤَدُّونَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنْ أَجْدَبُوا وَإِنْ أَخْصَبُوا، وَإِنْ أَحْيَوْا وَإِنْ أَمَاتُوا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَا أَعْجَبُ هَذَا الْأَمْرَ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَأَبْعَدَهُ مِنَ اللَّهِ - ﵎ - وَرِضَاهُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَدَعْ مَا تُنْكِرُ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَى مَا تَعْرِفُ مِنَ الْحَقِّ، ثُمَّ ائْتَنِفِ الْحَقَّ وَاعْمَلْ بِهِ بَالِغًا بِي وَبِكَ، حَيْثُ بَلَغَ، وَإِنْ أَحَاطَ بِمُهَجِ أَنْفُسِنَا، وَلَوْ لَمْ تَرْفَعْ إِلَيَّ مِنْ جَمِيعِ الْيَمَنِ إِلَّا حَفْنَةً مِنْ كَتَمٍ فَقَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي بِهَا حَقٌّ مَسْرُورٌ، إِذَا كَانَتْ مُوَافَقَةً لِلْحَقِّ، وَالسَّلَامُ ⦗١٧٨⦘.» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٥ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي آخِذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الذِّمِّيِّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. وَأَمَّا مَوْتُهُ فِي آخِرِ السَّنَةِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ","vol":"1","page":177},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنَادَةَ، كَاتِبِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَفْتِيهِ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، إِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ»، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ الْأَمْوَاتِ عَلَى الْأَحْيَاءِ قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ: وَكَانَ حَيَّانُ وَالِيَ عُمَرَ عَلَى مِصْرَ ⦗١٧٩⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَا عَلَى مَنْ أَبَقَ جِزْيَةٌ يَقُولُ: لَا تُؤْخَذُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ وَلَا مِنْ أَهْلِهِ إِذَا هَرَبَ عَنْهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ضَامِنِينَ لِذَلِكَ","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>فِي الْجِزْيَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ</span>","vol":"1","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عُمَّالًا لَهُ يَأْخُذُونَ ثَمَنَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ⦗١٨٠⦘، وَلَا تَشَبَّهُوا بِيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»","vol":"1","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ عُمَّالًا لَهُ يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: «وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا»\n\n٢٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجِ أَرَضِيهِمْ بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ، أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا إِذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَكُونُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا ذَلِكَ حَدِيثٌ لِعُمَرَ آخَرُ:","vol":"1","page":180},{"text":"٢٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ يَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ الْخَنَازِيرِ، وَنَقْصِ أَثْمَانِهِا لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ.\n\n٢٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:. فَهُوَ لَمْ يَجْعَلْ قَبْضَهَا مِنَ الْجِزْيَةِ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهَا. مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَأَمَّا إِذَا مَرَّ الذِّمِّيُّ بِالْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ عَلَى الْعَشَّارِ، فَإِنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ أَنْ يَعْشُرَهَا وَلَا يَأْخُذُ ثَمَنَ الْعُشْرِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الذِّمِّيُّ هُوَ ⦗١٨١⦘ الْمُتَوَلِّي لِبَيْعِهَا أَيْضًا، وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يُشْبِهُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَجَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ، وَأَنَّ العُشْرَ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُوضَعُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ أَنْفُسِهَا، وَكَذَلِكَ ثَمَنُهَا لَا يَطِيبُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ أَنَّهُ أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا بِغَيْرِ مَا أَفْتَى فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"1","page":180},{"text":"٢٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيَهِ أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، أَنْ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ صَدَقَةَ الْخَمْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «بَعَثْتَ إِلَيَّ بِصَدَقَةِ الْخَمْرِ، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ»، وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّاسَ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَسْتَعْمِلُهُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا» . قَالَ: فَنَزَعَهُ","vol":"1","page":181},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٤ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْعِرَاقِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى صَالِحٍ أَنِ ⦗١٨٢⦘ «اكْتُبْ إِلَيَّ بِتَصْنِيفِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي بُيُوتِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قِبَلَكَ» . فَفَعَلَ صَالِحٌ فَجَاءَ جَوَابُ الْكِتَابِ إِلَى صَالِحٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِوَاسِطَ: «إِنِّي نَظَرْتُ فِي تَصْنِيفِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَتَبْتَ بِهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا مِنَ عُشُورِ الْخَمْرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَإِنَّ الْخَمْرَ لَا يَشْتَرِيهَا مُسْلِمٌ وَلَا يَبِيعُهَا، فَاطْلُبْ صَاحِبَ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَارْدُدْهَا إِلَيْهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِمَا كَانَ فِيهَا»، فَطَلَبَ الرَّجُلُ حَتَّى جَاءَهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَقَالَ رَجُلٌ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ. لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٥ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا عِنْدِي الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَدْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ","vol":"1","page":181},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الذِّمِّيِّ يَمُرُّ بِالْخَمْرِ قَالَ: «يُضَعَّفُ عَلَيْهِ الْعُشُورُ»","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، يَقُولُ: إِذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِالْخَمْرِ وَالْخَنَازِيرِ، عَشَرَ الْخَمْرَ وَلَمْ يُعْشِرِ الْخَنَازِيرَ \" حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْهُ\n\n٢٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ، ابْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ أَلَا يَكُونَ عَلَى الْخَمْرِ عُشُورٌ أَيْضًا","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>بَابٌ: الْجِزْيَةُ كَيْفَ تُجْتَبَى، وَمَا يُؤْخَذُ بِهِ أَهْلُهَا مِنَ الزِّيِّ وَخَتْمِ الرِّقَابِ</span>","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَخْتِمُ فِي أَعْنَاقِ رِجَالِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ \"","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَسْلَمَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَخْتِمُ فِي أَعْنَاقِ رِجَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، - هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ -، قَالَ: فَفَلَجَا الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَقَالَا: مَنْ لَمْ يَأْتِنَا فَنَخْتِمُ فِي رَقَبَتِهِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، قَالَ: فَحَشَدُوا - وَكَانُوا أَوَّلَ مَا افْتَتَحُوا خَائِفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - قَالَ: فَحَتَمَ أَعْنَاقَهَمْ، ثُمَّ فَلَجَا الْجِزْيَةَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ حَسِبَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَمَا عَلَيْهِمْ وَقَالَا لِدِهْقَانِ كُلُّ قَرْيَةٍ: عَلَى قَرْيَتِكَ كَذَا وَكَذَا فَاذْهَبُوا فَتَوَزَّعُوهَا بَيْنَكُمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَأْخُذُونَ الدِّهْقَانَ بِجَمِيعِ مَا عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ","vol":"1","page":182},{"text":"٢١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: حَلَقَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَأْسَهُ بِالْمَدَائِنِ وَقَالَ: إِنَّمَا «حُلِقَ رَأْسِي؛ لِأَنِّي لَمْ أُؤَدِّ الْخَرَاجَ» . يُفْزِعُ بِذَلِكَ الدَّهَّاقِينَ، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْخَرَاجَ حَلَقَ رَأْسَهُ» قَالَ: وَقَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ حَلْقُ الرَّأْسِ عِنْدَهُمْ عَظِيمًا أَوْ قَالَ: مُثْلَةً","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ، أَمَرَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأَكُفِّ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَرْضًا، لَا يَرْكَبُوا كَمَا يَرْكَبُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْ يُوثِقُوا الْمَنَاطِقَ يَعْنِي الزَّنَانِيرَ","vol":"1","page":182},{"text":"٢١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا يَرْفَأُ اكْتُبْ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، أَنْ يَجِزُّوا نَوَاصِيَهُمْ وَأنْ يَرْبُطُوا الْكُسْتِيجَاتَ، يَعْنِي الزَّنَانِيرَ فِي أَوْسَاطِهِمْ لِيُعْرَفَ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ الْإِسْلَامِ","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٦ - ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ أَنْبَأَنَا مُحْرِزٌ أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ، أَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ، وَعَقْدِ أَوْسَاطِهِمْ، وَأنْ لَا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>كِتَابُ فُتُوحِ الْأَرَضِينَ وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا</span>","vol":"1","page":182},{"text":"فَتْحُ الْأَرْضُ عَنْوَةً حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَدْنَا الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، قَدْ جَاءَتْ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَرْضٌ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَهِيَ لَهُمْ مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهَا غَيْرَهُ. وَأَرْضُ افْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاجٍ مَعْلُومٍ، فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَهِيَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ، فَتُخْمَسُ وَتُقْسَمُ فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا خُطَطًا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَيَكُونَ الْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ حُكْمُهَا وَالنَّظَرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً فَيُخْمِسُهَا وَيَقْسِمُهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا، فَلَا يُخْمِسُهَا وَلَا يَقْسِمُهَا، وَلَكِنْ تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً مَا بَقُوا، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ - فَعَلَ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ فَتْحًا ⦗١٨٨⦘. فَأَمَّا الْأَرَضُونَ الَّتِي أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ إِقْطَاعًا أَوْ يَسْتَخْرِجُهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْأَحْيَاءِ، وَاحْتَجَرَهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ بِالْحِمَى فَلَيْسَتْ مِنَ الْفُتُوحِ، وَلَهَا حُكْمٌ سِوَى تِلْكَ. وَبِكُلِّ هَذَا قَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَأَمَّا الْحُكْمُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ","vol":"1","page":182},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٨ - قَالَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ أنا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَخَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلُوهَا، وَيَكُونَ ثَمَرُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَأُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ» قَالَ: فَقَبَّلُوا الْأَمْوَالَ عَلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":188},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٩ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَّمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، وَعَزَلَ نِصْفَهَا ⦗١٨٩⦘ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ، وَقَسَّمَ النِّصْفَ الْبَاقِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِمَّا قَسَّمَ الشِّقَّ وَنَطَاةَ وَمَا حِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ فِيمَا وَقَفَ الْكَتِيبَةُ وَالْوَطِيحَةُ وَسَلَالِمُ. فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعُمَّالِ مَا يَكْفُونَ عَمِلَ الْأَرْضِ، فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِ يَعْمَلُونَهَا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَكَثُرَ الْعُمَّالُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَوُوا عَلَى عَمِلَ الْأَرْضِ، فَأَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إِلَى الشَّامِ وَقَسَمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ","vol":"1","page":188},{"text":"٢٢٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي الْمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ ⦗١٩٠⦘، أَنَّهُ قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَلَمْ يُقَسِّمْ مِنْهَا لِأَحَدٍ شَهِدَ خَيْبَرَ وَلَمْ يَشْهَدِ الْحُدَيْبِيَةَ. قَالَ مُجَمِّعٌ: وَقَالَ أَبِي: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كُلُّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ، وَكَانَ أَصْحَابُ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ\n\n٢٢١ - قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: وَهَكَذَا تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ تُجْعَلُ كُلُّ مِائَةِ سَهْمٍ سَهْمًا، وَيُدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيَقْسِمُهُ عَلَيْهِمْ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْفَرَسِ سَهْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ وَثَلَاثَمِائَةِ فَرَسٍ تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، كُلُّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ","vol":"1","page":189},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢ - ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ ⦗١٩١⦘ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَمْ أَتْرُكْهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا»\n\n٢٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْقَسْمِ. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقَسْمِ","vol":"1","page":190},{"text":"فَإِنَّ هُشَيْمَ بْنَ بَشِيرٍ أنا قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ قَالُوا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا؛ فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، فَأَبَى وَقَالَ: فَمَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ وَأَخَافُ إِنْ قَسَمْتُهُ أَنْ تَتَحَاسَدُوا بَيْنَكُمْ فِي الْمِيَاهِ. قَالَ: فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرَضِيهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمُ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرْضِهِمُ الطَّسْقَ وَلَمْ يَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ","vol":"1","page":191},{"text":"٢٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ثنا الْمَاجَشُونَ، قَالَ: قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، وَخُذْ خُمُسَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا، هَذَا غَيْرُ الْمَالِ، وَلَكِنِ احْبِسُهُ فَيْئًا يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ. قَالَ: فَمَا جَاءَ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ\n⦗١٩٢⦘\n\n٢٢٥ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: تُرِيدُونَ أَنْ يَأْتِيَ آخِرُ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ","vol":"1","page":191},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٦ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ مَا افْتُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا","vol":"1","page":192},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٧ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَوِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: افْتَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ، فَقَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَقَالَ ⦗١٩٣⦘: اقْسِمْهَا يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ عَمْرُو: لَا أَقْسِمُهَا، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لِتَقْسِمَنَّهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ «أَقْرِرْهَا حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ»","vol":"1","page":192},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٨ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُوَيْسٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا الْأُبُلَّةَ مَعَ أَمِيرِنَا فَظَهَرْنَا بِهِمْ، ثُمَّ عَبَرْنَا ⦗١٩٤⦘ الْفُرَاتَ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالْمَسَاحِي فَظَفَرْنَا بِهِمْ، ثُمَّ أَتَيْنَا الْأَهْوَازَ فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا فَظَفَرْنَا بِهِمْ وَأَصَبْنَا سَبْيًا كَثِيرًا فَاقْتَسَمْنَاهُمْ فَأَصَابَ الرَّجُلَ الرَّأْسُ وَالرَّأْسَانِ، قَالَ: وَأَصَبْنَا مِنَ النِّسَاءِ، فَكَتَبَ أَمِيرُنَا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنَّهُ «لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِعَمَلِ الْأَرْضِ فَلَا يَبْقَانِ فِي أَيْدِيكُمْ رَأْسٌ وَاحِدٌ، وَضَعُوا عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ: فَكَمْ مِنْ وَلَدٍ لَنَا فِي أَيْدِيهِمْ، عَلَيْهِمُ الْهَمَايِيِّنَ","vol":"1","page":193},{"text":"٢٢٩ - قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوكَ أَنْ تَقْسِمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَانْظُرْ مَا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْكَ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّا لَوْ قَسَّمْنَاهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ»","vol":"1","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٠ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ عُمَرَ، أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ أَهْلَ السَّوَادِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْصُوا، فَوَجَدَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ. فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَرَ","vol":"1","page":194},{"text":"٢٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: «وَاللَّهِ إِذًا لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا الْيَوْمَ، صَارَ الرَّبْعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ ثُمَّ يَبِيدُونَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَسِدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا وَهُمْ لَا يُحِدُّونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ»\n⦗١٩٦⦘\n\n٢٣٢ - قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، أَوِ ابْنِ أَبِي قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي قَسَمِ الْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ مُعَاذٍ إِيَّاهُ، قَالَ: فَصَارَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ\n\n٢٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَالَتِ الْأَخْبَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَهَا وَقَسَّمَهَا، وَبِهَذَا الرَّأْيِ أَشَارَ بِلَالٌ عَلَى عُمَرَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ وَأَمَّا الْحُكْمُ الْآخَرُ، فَحُكْمُ عُمَرَ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، لَمْ يُخَمِّسْهُ وَلَمْ يُقَسِّمْهُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخِيَارُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةَ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَيْئًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخَمِّسْ وَلَمْ يَقْسِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكِلَا الْحُكْمَيْنِ فِيهِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ، وَلَيْسَ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ رَادًّا لِفِعْلِ عُمَرَ. وَلَكِنَّهُ ﷺ اتَّبَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِهَا، وَاتَّبَعَ عُمَرُ آيَةً أُخْرَى فَعَمِلَ بِهَا، وَهُمَا آيَتَانِ ⦗١٩٧⦘ مُحْكَمَتَانِ فِيمَا يَنَالُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَصِيرُ غَنِيمَةً، أَوْ فَيْئًا. قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهَذِهِ آيَةُ الْغَنِيمَةِ، وَهِيَ لِأَهْلِهَا دُونَ النَّاسِ وَبِهَا عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الحشر: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] . ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ . ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، وَبِهَا عَمِلَ عُمَرُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَأَصْنَافَهَا. قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، وَإِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ذَهَبَ عَلِيٌّ وَمُعَاذٌ حِينَ أَشَارَ عَلَى عُمَرَ بِمَا أَشَارَا - فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ مَا فَعَلَ بِهِمْ بِرِضًى مِنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا الْأَرْضَ وَاسْتَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، لَمَّا كَانَ عُمَرُ كَلَّمَ بِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرِ السَّوَادِ، وَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ","vol":"1","page":194},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٤ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ - وَكُلُّ شَيْءٍ أُحَدِّثُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْهُ فَهُوَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ -. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَجَعَلَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَأَخَذُوا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَوَفَدَ عَمَّارُ بْنُ ⦗١٩٨⦘ يَاسِرٍ إِلَى عُمَرَ، وَمَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ: يَا جَرِيرُ «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ، فَأَرَى النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ»، فَفَعَلَ جَرِيرٌ ذَلِكَ، فَأَجَازَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ دِينَارًا","vol":"1","page":197},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُرْزٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبِي هَلَكَ وَسَهْمُهُ ثَابِتٌ فِي السَّوَادِ وَإِنِّي لَمْ أُسْلِمْ، فَقَالَ لَهَا: قَدْ صَنَعَ قَوْمُكِ مَا قَدْ عَلِمْتِ، قَالَتْ: إَنْ كَانُوا صَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِنِّي لَسْتُ أُسْلِمُ حَتَّى تَحْمِلَنِي عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ وَتُمْلَأُ كَفِّي ذَهَبًا، قَالَ: فَفَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ وَكَانَتِ الدَّنَانِيرُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا\n\n٢٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِفِعْلِ عُمَرَ هَذَا وَقَالُوا: أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَرْضَى جَرِيرًا وَالْبَجِيلَةَ، وَعَوَّضَهُمَا؟ ⦗١٩٩⦘ وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ كَانَ نَفَلَ جَرِيرًا قَوْمَهُ ذَلِكَ نَفْلًا قَبْلَ الْقِتَالِ وَقَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَمْضَى لَهُ نَفْلَهُ. وَكَذَلِكَ يُحَدِّثُهُ عَنْهُ الشَّعْبِيُّ","vol":"1","page":198},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قِبَلَ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ وَأُنْفِلُكَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ»، قَالَ: فَبَعَثَهُ. قَالَ عَفَّانُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَّا أَنَّى لِحَدِيثِ مَسْلَمَةَ أَحْفَظُ.\n\n٢٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ جَرِيرًا وَقَوْمَهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ، لَلنَّفْلِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَفْلًا، مَا خَصَّهُ وَقَوْمَهُ بِالْقِسْمَةِ دُونَ النَّاسِ ⦗٢٠٠⦘. أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ، وَإِنَّمَا اسْتَطَابَ أَنْفُسَهُمْ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوا ذَلِكَ وَمَلَكُوهُ بِالنَّفَلِ، فَلَا حَجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِمَامِ مِنَ اسْتِرْضَائِهِمْ، وَكَيْفَ يَسْتَرْضِيهِمْ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ؟ فَأَيُّ طَيِّبِ نَفْسٍ هَاهُنَا؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا مَا قَالَ سُفْيَانُ، إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَنْوَةَ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْحَيْطَةُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ نَفْسَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَسَّمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ يَقُولُ مَعَ هَذَا لَوْلَا آخِرُ النَّاسِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَيْنِ إِلَيْهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَعَدَّى سَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ لِلْإِمَامِ فِي الْعَنْوَةِ حُكْمًا ثَالِثًا: قَالَ: إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْعَلْهَا غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا وَرَدَّهَا عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ افْتَتَحَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَا","vol":"1","page":199},{"text":"٢٣٩ - وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ، فَذَكَرَ مَا حَدَّثْنَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا أُعَلِّلُكُمْ بِحَدِيثٍ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ⦗٢٠١⦘ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ، فَأَخَذَ بَطْنَ الْوَادِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةٍ، قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ، لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ»، قَالَ: فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ، كُنَّا مَعَهُمْ وَإِلَّا أَعْطَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُونَا، قَالَ: فَلَمَّا أَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ: «أَتَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ؟» ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، «احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ إِلَّا قَتَلَ فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمَنٌ»، قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ","vol":"1","page":200},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠ - ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، أنا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَخَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ»، فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗٢٠٢⦘: فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ، فَلَا يَشْرُفَنَّ أَحَدٌ، إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ» فَنَادَى مُنَادٍ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمَنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمَنٌ» . فَلَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ، وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ، فَغَصَّ بِهِمُ الْبَيْتُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «يَا قُرَيْشٌ، مَا تَقُولُونَ وَتَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ وَنَظُنُّ أَنَّكَ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ. قَالَ: «وَمَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ إِنَّكَ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ. قَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَتَظُنُّونَ؟» قَالُوا: نَقُولُ: أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ. قَالَ: \" أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفَ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] \". قَالَ: فَخَرَجُوا فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِنَصْرِهِ وَعَوْنِهِ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذْتُهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ، وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ بِمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ. فَقَالَ: \" يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَتَقُولُونَ: أَمَّا الرَّجُلُ، فَأَخَذْتُهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ، فَمَنْ أَنَا إِذًا؟ كَلَّا وَاللَّهِ، إِنِّي لِرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. وَإِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ، وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ \". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأَمِّنَا، مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا وَتَدَعَنَا فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ» . قَالَ: وَاللَّهُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلَّا بَلَّ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ ⦗٢٠٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١ - قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ: فَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ افْتَتَحَ مَكَّةَ عَنْوَةً، وَأَنَّهُ مَنَّ عَلَى أَهْلِهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَسِّمْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا. فَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَلَا نَرَى مَكَّةَ يُشْبِهُهَا شَيْءٌ مِنَ الْبِلَادِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ خَصَّهُ مِنَ الْأَنْفَالِ وَالْغَنَائِمِ، بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ، فَنَرَى هَذَا كَانَ خَالِصًا لَهُ. وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى: أَنَّهُ قَدْ سَنَّ بِمَكَّةَ سُنَنًا، لَمْ يَسُنَّهَا لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ","vol":"1","page":201},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٢ - أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، مُسَيْكَةَ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَجْعَلُ عَلَيْكَ بِنَاءً أَوْ نَبْنِي عَلَيْكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ؟ تَعْنِي بِمَكَّةَ. فَقَالَ: «لَا إِنَّمَا هَذَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» . قَالَ: فَسَأَلْتُ مُسَيْكَةَ مَكَانَهَا بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ. فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ وَلَا ⦗٢٠٤⦘ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي أَنْ تَسْتَحِلَّ هَذَا الْمَكَانَ بِي","vol":"1","page":203},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثناه أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا اللَّهُ، لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَلَا أُجُورُ بُيُوتِهَا»","vol":"1","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ»","vol":"1","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٥ - أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي خِدَاشٍ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «أَنَّ الَّذِيَ يَأْكُلُ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ، إِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا»","vol":"1","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٦ - أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَنْبَأَنَا ⦗٢٠٦⦘ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا لِيَنْزِلِ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ»","vol":"1","page":204},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٧ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، نَهَى أَنْ تُغْلَقَ، أَبْوَابُ مَكَّةَ ⦗٢٠٧⦘. وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنْهَا حَيْثُ وَجَدُوا، حَتَّى كَانُوا يَضْرِبُونَ فَسَاطِيَهُمْ فِي الدُّورِ","vol":"1","page":206},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُهُ «يَنْهَى عَنْ كِرَاءٍ، بُيُوتِ مَكَّةَ»","vol":"1","page":207},{"text":"٢٤٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»","vol":"1","page":207},{"text":"٢٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ حِمَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»","vol":"1","page":207},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥١ - أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلَّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ»","vol":"1","page":207},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامِ»","vol":"1","page":207},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»","vol":"1","page":207},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٤ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ»","vol":"1","page":207},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «الْحَرَمُ كُلُّهُ الْمَسْجِدُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ مَكَّةُ هَذِهِ سُنَّتُهَا، أَنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ، وَأَنَّهَا لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا يَطِيبُ كِرَاءُ بُيُوتِهَا، وَأَنَّهَا مَسْجِدٌ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ، فَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ غَنِيمَةٌ، فَتُقْسَمُ بَيْنَ قَوْمٍ يَحُوزُونَهَا دُونَ النَّاسِ، أَوْ تَكُونُ فَيْئًا تَصِيرُ أَرْضُ خَرَاجٍ، وَهِيَ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ أَوِ الْقَتْلَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ، وَلَا تَكُونُ خَرَاجًا أَبَدًا؟ فَلَيْسَتْ مَكَّةُ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْبِلَادِ، لِمَا خُصَّتْ بِهِ. فَلَا حَجَّةَ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهَا حُكْمُ غَيْرِهَا. وَلَيْسَتْ تَخْلُو بِلَادُ الْعَنْوَةِ، سِوَى مَكَّةَ مِنْ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ أَوْ فَيْئًا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>بَابٌ: أَرْضُ الْعَنْوَةِ تُقَرُّ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الطَّسْقُ وَالْخَرَاجُ</span>","vol":"1","page":207},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدُ\n\n٢٥٦ - بْنُ زَنْجَوَيْهِ قال: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حُمَيْدٌ: وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَلَى صَلَاتِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ. ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً: شَطْرَهَا وَسَوَاقِطَهَا لِعَمَّارٍ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، إِلَّا سَرِيعًا إِلَى خَرَابِهَا» . قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَرْضَ فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ البُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ. وَجَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ - وَعَطَّلَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ - أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ كُلَّ سَنَةٍ. ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ تُجَّارُ الْحَرْبِ، كَمْ نَأْخُذُ مِنْهُمْ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «كَمْ يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِمْ؟» قَالُوا: الْعُشْرَ. قَالَ: «فَخُذُوا مِنْهُمُ الْعُشْرَ»","vol":"1","page":207},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ ابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَطَرِزَ الْخَرَاجَ، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةً، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّيْتُونِ اثْنَى عَشَرَ. وَوَضَعَ عَلَى الرِّجَالِ الدِّرْهَمَ فِي الشَّهْرِ، وَالدِّرْهَمَيْنِ فِي الشَّهْرِ","vol":"1","page":207},{"text":"٢٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ. قَالَ: وَلَمْ ⦗٢١١⦘ يَذْكُرِ النَّخْلَ. وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَاثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا","vol":"1","page":207},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٥٩ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حِينَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مِنْ كُلِّ جَرِيبِ عِنَبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَمِنْ جَرِيبِ الشَّجَرِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشْرَةَ أَقْفِزَةِ، وَمِنْ جَرِيبِ الْحِنْطَةِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَمِنَ الْخَرَابِ مِنْ كُلِّ جَرِيبَيْنِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَكَانَ لَا يَحْسِبُ النَّخْلَ","vol":"1","page":211},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٦٠ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِبَعْضِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالُوا: لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي السَّوَادِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: اقْسِمْهُمْ وَأَرَضِيهِمْ، وَقَالَ قَائِلٌ: دَعْهُمْ عَلَى حَالِهِمْ. فَقَالَ عُمَرُ: «قَدِ اخْتَلَفْتُمْ، فَأَنَا أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، إِنَّكُمْ إِنِ اتَّكَلْتُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ تَرَكْتُمُ الْجِهَادَ» فَبَعَثَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَبَعَثَ مَعَهُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمِ بْنَ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَمَّا ابْنُ عَيَّاشٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيُّ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢١٢⦘ بْنِ عُوَيْمٍ، وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ. فَوَجَّهَ عُثْمَانُ حُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ عَلَى مَا خَلْفَ دِجْلَةَ، وَجَعَلَ حَقَّ جَرِيبِهِمَا وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُوَيْمٍ خَلِيفَتَهُ، وَعَلَى صَلَاةِ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ. وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْخَرَاجِ فَأَجْرَى عَلَيْهِمْ عُمَرُ شَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَنِصْفُهَا وَبَطْنُهَا وَأَكَارِعُهَا وَجِلْدُهَا لِعَمَّارٍ، لِأَنَّهُ صَاحِبَ الصَّلَاةِ وَالْحَرْبِ. وَرُبْعُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَأَجْرَى عَلَيْهِمْ جَرِيبًا مِنْ دَقِيقٍ فِي كُلَّ يَوْمٍ عَلَى. . . . . . مَعَ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَكَانَتْ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَأَجْرَى عَلَى عُثْمَانَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ. وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ يَعْنِي دُونَ حُلْوَانَ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ","vol":"1","page":211},{"text":"٢٦١ - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنْ «لَا يَمْسَحَ تَلًّا، وَلَا أَجْمَةً، وَلَا سَبِخَةً، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ، وَلَا مَالًا تَبْلُغُهُ الْمِيَاهُ» قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمِسَاحَةِ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً. قَالَ الْهَيْثَمُ: وَقَبَضَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ، وَرَفَعَ صَدْرَ الْإِبْهَامِ. فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عُمَرَ إِنِّي وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ. فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ افْرِضْ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ عَلَى كُلَّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ، عَمِلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَافْرِضْ عَلَى الْكُرُومِ، عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. وَأَطْعِمَهُمُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ كُلَّهُ. وَقَالَ: هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَاتِ بِلَادِهِمْ. وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَقَالَ: دِرْهَمٌ لَا يَعُوزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ. وَرَفَعَ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَرَاجُ عَلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":212},{"text":"٢٦٢ - قَالَ الْهَيْثَمُ: وَأَنْبَأَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، أَتَاهُ الدَّهَاقِينُ فِي الْكَرْمِ فَقَالُوا: مَا كَانَ قُرْبُ الْمِصْرَ يُبَاعُ الْعُنْقُودُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، وَمَا كَانَ بَعِيدًا، عَنِ الْمِصْرِ فَالْوَسْقُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ. فَكَتَبَ إِلَى ⦗٢١٤⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ «يَحْمِلَ مِنْ هَذَا، وَيَضَعَ عَلَى هَذَا السِّعْرَيْنِ وَالْمَوضِعَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ مِنْ أَصْلِ الْخَرَاجِ شَيْئًا»","vol":"1","page":212},{"text":"٢٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا\n\n٢٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ. أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ خَاصَّةً، بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مُذْهِبُ الْخَرَاجَ الْكِرَاءُ. فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا أُجْرَةً، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا عُمَّالٌ لَهُمْ فِيهَا بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، فَيَكُونَ بَاقِي مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ لَهُمْ. وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ؛ لِأَنَّ قِبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ. وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ","vol":"1","page":214},{"text":"٢٦٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، ثنا جَبَلَةُ بْنُ ⦗٢١٥⦘ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «الْقَبَالَاتُ رِبًا»","vol":"1","page":214},{"text":"٢٦٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ التَّغْلِبِيِّ عُمَيْرِ بْنِ قُمَيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالرِّبَا، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الْغُلَّ الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فِي أَعْنَاقِكُمْ، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ»","vol":"1","page":215},{"text":"٢٦٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الْقَبَالَاتِ، فَقَالِ: «نَدَمٌ وَإِثْمٌ»","vol":"1","page":215},{"text":"٢٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: فَضَرَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا\n⦗٢١٦⦘\n\n٢٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ النَّابِتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ وَيُدْرَكَ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ","vol":"1","page":215},{"text":"٢٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ الرَّجُلِ، يَأْتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلَهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالْعَلُوجُ. فَقَالَ: «لَا يَتَقَبَّلُهَا فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهَا»\n\n٢٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَإِنَّمَا أَصْلُ كَرَاهَةِ هَذَا، أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ كَالثَّمَرِ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، فَلَيْسَتْ مِنَ الْقَبَالَاتِ، وَلَا يَدْخُلَانِ فِيهَا. وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَاتِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ","vol":"1","page":216},{"text":"٢٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أناه أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بِذِي ⦗٢١٧⦘ الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ»\n\n٢٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا فِي هَذَا حَدِيثٌ أَصَحُّ عَنْ عُمَرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ نَذْكُرْ فِيهِ مِمَّا وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ. وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدِيثٌ فِيهِ تَقْوِيَةٌ وَحَجَّةٌ لِعُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عُمَرُ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ","vol":"1","page":216},{"text":"٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامَ دِينَارَهَا وَمُدَّيْهَا، وَمَنَعَتِ مِصْرُ دِينَارَهَا وَإِرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ» . قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. شَهِدَ بِذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ","vol":"1","page":217},{"text":"٢٧٥ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْلَبَ أَهْلُ المُدْيِ عَلَى مُدْيِهِمْ، وَأَهْلُ الْقَفِيزِ عَلَى قَفِيزِهِمْ، وَأَهْلُ الْإِرْدَبِّ عَلَى إِرْدَبِّهِمْ، وَأَهْلُ ⦗٢١٨⦘ الدِّينَارِ عَلَى دِينَارِهِمْ، وَأَهْلُ الدِّرْهَمِ عَلَى دِرْهَمِهِمْ، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ»\n\n٢٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذَا كَائِنٌ، وأَنَّهُ سَيُمْنَعُ بَعْدُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَاسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ. فَهُوَ عِنْدِي الثَّبَتُ. وَفِي تَأْوِيلِ فِعْلِ عُمَرَ أَيْضًا، حِينَ وَضَعَ الْخَرَاجَ وَوَظَّفَهُ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ جَعَلَهُ شَامِلًا عَامًا عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَهُ الْمِسَاحَةُ، وَصَارَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ. فَصَارُوا مُتَسَاوِينَ فِيهَا لَمْ يُسْتَثْنَ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَيْضًا، أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغَلُّ، مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغُلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْهَا الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا ⦗٢١٩⦘. وَيُقَالُ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانِ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ. هَذَا طُولُهُ، أَمَّا عَرْضُهُ، فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ. فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ.\n\n٢٧٧ - وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ»\n\n٢٧٨ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: «هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ»، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ عَنْهُ.\n\n٢٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ⦗٢٢٠⦘، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: «لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ» . فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلَهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ نَفْلًا. وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا. وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا»، فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي أَنَّ عُمَرَ، إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ. وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ. أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمَّوْنَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارَ وَالْمَمْلُوكَ خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ»","vol":"1","page":217},{"text":"٢٨٠ - أَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَضَى: الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ","vol":"1","page":220},{"text":"٢٨١ - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»","vol":"1","page":220},{"text":"٢٨٢ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى، قَالَ: «أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ، وَأَعْلِفْهُ نَاقَتَكَ»","vol":"1","page":220},{"text":"٢٨٣ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: إِنَّ لِيَ عَبْدًا حَجَّامًا، فَزَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ، فَقَالَ: «كَلَّا، وَلَكِنَّكِ تَأْكُلِينَ خَرَاجَ غُلَامِكَ، وَلَيْسَ تَأْكُلِينَ ثَمَنَ الدَّمِ»\n\n٢٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تُرَاهُمْ قَدْ سَمُّوا الْغَلَّةَ خَرَاجًا؟ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ، إِذَا كَانَ أَصْلُهَا عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، يُؤَدِّي أَهْلُهَا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ خَرَاجَهَا كَمَا يُؤَدِّي مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ كِرَاهَا إِلَى رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا زُرِعَ وَغُرِسَ فِيهَا. وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: بَلِ السَّوَادُ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ، صَارَتْ لَهُمْ رِقَابُ الْأَرْضِ. وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ عُمَرَ غَيْرَ هَذَا، فَذَكَرَ حَدِيثَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ","vol":"1","page":220},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٨٥ - أَنْبَأَنَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَتَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ أَجْرِبَةً مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، سَوَادِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: «مِمَّنِ ابْتَعْتَهَا؟» قَالَ: مِنْ أَرْبَابِهَا، فَأَضْرَبَ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ وَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، قَالَ: «هَلْ بِعْتُمْ هَذَا أَرْضًا؟» ⦗٢٢٣⦘ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ. فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ أَرْبَابُهَا فَارْدُدْهَا»","vol":"1","page":220},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٨٦ - أَنْبَأَنَا يَعْلَى، أَنْبَأَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَرْضًا، فَإِنَّمَا هِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ\n\n٢٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِمَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِأَهْلِ السَّوَادِ، مَا اسْتَجَازَ عُمَرُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِشَيْءٍ مُسَمًّى وَالْأَصْلُ لِغَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حُجَّةٌ وَقَوْلٌ، وَلَكِنَّ الثَّبْتَ عِنْدِي مَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَمَا دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ بَيْضَاءَ غَرَسُوهَا، فَوَجَبَ لَهُمْ أَصْلُ الْغَرْسِ وَثَمَرُهُ، وَصَارَ الْخَرَاجُ عَلَى مَوْضِعِ ذَلِكَ الْغَرْسِ مِنَ الْأَرْضِ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ - وَرَأْيُ عُمَرَ الَّذِي هُوَ رَأْيُهُ أَنَّ أَصْلَ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ - فَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ، وَهَذِهِ الْقَبَالَةُ الْمَكْرُوهَةُ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ الَّذِي جَاءَتِ السُّنَّةُ بِكَرَاهَتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ","vol":"1","page":223},{"text":"٢٨٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بُدُوُّ صَلَاحِهَا؟ قَالَ: «تَذْهَبُ عَاهَتُهَا وَيَبْدُو صَلَاحُهَا»","vol":"1","page":223},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٨٩ - أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ . قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: يُحْرَزُ","vol":"1","page":223},{"text":"٢٩٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ وَمَا زَهْوُهُ؟ قَالَ: «يَحْمَرُّ وَيَصْفَرُّ»","vol":"1","page":223},{"text":"٢٩١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ، عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ»","vol":"1","page":223},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ، وَالنَّخْلِ حَتَّى يَكُونَ زَهْوًا، وَالثِّمَارِ حَتَّى تُطْعَمَ»","vol":"1","page":223},{"text":"٢٩٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الزَّهْوُ الْأَحْمَرُ مِنَ الْأَصْفَرِ»","vol":"1","page":223},{"text":"٢٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُمْنَعُ مَاءٌ، وَلَا يُبَاعُ ثَمَرٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»","vol":"1","page":223},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩٥ - ثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبِيعُوا ثِمَارَكُمْ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَتَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ»","vol":"1","page":223},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩٦ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، أنا ⦗٢٢٨⦘ النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَاكِهَةِ إِذَا صَلُحَ بَعْضُهَا فِيهَا، قَالَ: «لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ إِلَّا الصِّنْفُ الَّذِي صَلُحَ»\n\n٢٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَدَّ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بَعْدَمَا أَخَذَهَا عَنْوَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ","vol":"1","page":223},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ","vol":"1","page":228},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٩٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَنْ قَبَالَةِ الْأَرَضِينَ، وَالنَّخْلِ،. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ، فَيَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ فَيَسْقُونَهُ وَيَحْفَظُونَهُ وَيُلَقِّحُونَهُ، حَتَّى إِذَا أَيْنَعَ وَدَنَا صِرَامُهُ، بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَ مَا فِي النَّخْلِ فَيَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِصَّتِهِ النِّصْفَ، فَأَتَوْهُ فِي ⦗٢٢٩⦘ بَعْضِ تِلْكَ الْأَعْوَامِ، فَقَالُوا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَدْ جَارَ عَلَيْنَا فِي الْخَرْصِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَنَحْنُ نَأْخُذُ بِخَرْصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَنَرُدُّ عَلَيْكُمُ الثَّمَنَ بِحِصَّتِكُمُ النِّصْفَ»، فَقَالُوا: هَكَذَا بِأَيْدِيهِمْ وَعَقَدُوا ثَلَاثِينَ: هَذَا الْحَقُّ وَبِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، بَلْ نَأْخُذُ النَّخْلَ، فَقَوِّمُوا النَّخْلَ وَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثَّمَنَ بِحِصَّتِهِ النِّصْفَ","vol":"1","page":228},{"text":"٣٠٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، وَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَعْطَاهَا عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَعْطَاهَا عُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ\n\n٣٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَشَبَّهَ قَوْمٌ هَذَا، بِمَا صَنَعَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ، فِيمَا يَرْوُونَ عَنْهُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ. وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُعَامَلَةٌ كَالْمُزَارَعَةِ، وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمُسَاقَاةَ، إِنَّمَا هِيَ عَلَى بَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ كَانَ لَهُمْ شَرْطُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا شَيْءَ ⦗٢٣٠⦘ لَهُمْ، وَالَّذِي يَحْكُونَ عَنْ عُمَرَ قَبَالَةٌ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَلِهَذَا أَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ فَعَلَهُ\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على سيد الأولين والآخرين محمد وآله أجمعين، وسلم تسليمًا.","vol":"1","page":229},{"text":"حدثنا الشيخان الفقيهان الامامان أبو الفتوح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته، وابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nاحتجبت من النيران بالوحدانية للرحمن\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>بَابٌ: فِي شِرَاءِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ الَّتِي أَقَرَّ الْإِمَامُ أَهْلَهَا فِيهَا وَصَيَّرَهَا أَرْضَ الْخَرَاجِ</span>","vol":"1","page":230},{"text":"٣٠٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزّنِيُّ الْمُعَدَّلُ ﵁ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السَّمْسَارُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ، وَأَرَضِيهِمْ فَلَا تَبْتَاعُوهَا، وَلَا يُقِرَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ»","vol":"1","page":230},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ⦗٢٣٤⦘، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، ابْتَاعَ أَرْضًا بِشَطِّ الْفُرَاتِ، فَاتَّخَذَهَا قَضْبًا، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ ابْتَاعَ أَرْضًا. قَالَ: «مِمَّنْ؟» قَالَ: مِنْ أَرْبَابِهَا. قَالَ: «هَلْ بِعْتُمُوهُ شَيْئًا؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَؤُلَاءِ أَرْبَابُهَا، فَارْدُدِ الْأَرْضَ إِلَى مَنِ اشْتَرَيْتَ، وَاقْبِضِ الثَّمَنَ»","vol":"1","page":230},{"text":"٣٠٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو سِنَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَنْتَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «إِيَّايَ وَهَذَا السَّوَادَ»","vol":"1","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ أَرَضِيهِمْ وَبَيْعَ رَقِيقِهِمْ، يَعْنِي أَهْلَ الذِّمَّةِ","vol":"1","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حِبَّانُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَاشْتَرَطَ عَلَى الدِّهْقَانِ أَنْ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا ⦗٢٣٥⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ حَجَّاجٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ.\n\n٣٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِالشِّرَاءِ هَاهُنَا الِاكْتِرَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا، وَالْجِزْيَةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ خَرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ مُلْكِهِ. وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ","vol":"1","page":234},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٠٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالصَّغَارِ»","vol":"1","page":235},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ بِشِرَاءِ أَرْضِ الْجِزْيَةِ بَأْسٌ»، يُرِيدُ كِرَاهَا ⦗٢٣٦⦘، قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ","vol":"1","page":235},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١١ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا، فَقَدْ بَاءَ بِمَا بَاءَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ»","vol":"1","page":236},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَقَرَّ بِالْخَرَاجِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» قَالَ سُفْيَانُ: وَأُرَاهُ قَالَ: «وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»","vol":"1","page":236},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٣ - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: اشْتَرَيْتُ أَرْضًا. قَالَ: «الشِّرَاءُ حَسَنٌ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُعْطِي مِنْ كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزَ طَعَامٍ. قَالَ: «لَا تَجْعَلْ فِي عُنُقِكَ صَغَارًا»","vol":"1","page":236},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الْأَرْضَ، كُلَّهَا بِجِزْيَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، أُقِرُّ فِيهَا بِالصَّغَارِ عَلَى نَفْسِي»","vol":"1","page":236},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، أنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ الْأَرْضُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ تَخْرَبُ وَيَعْجِزُ عَنْهَا أَهْلُهَا، فَنَعْمُرُهَا وَنُؤَدِّي مَا عَلَيْهَا؟ قَالَ: «لَا» . ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: «لَا» . ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: «لَا»، ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ ⦗٢٣٨⦘ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّغَارِ فِي عُنُقِ أَحَدِهِمْ، فَيَجْعَلُهُ فِي عُنُقِهِ»","vol":"1","page":236},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣١٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ بِفِلَسْطِينَ، فَقَالَا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، ثُمَّ هَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، ثُمَّ جَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبَوَيْهِ بِالْيَمَنِ يَبِرُّهَمَا؟ قَالَ: مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِيهِ؟ قَالَا: نَقُولُ: ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: ذَاكَ فِي الْجَنَّةِ، مَنْ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ أَتَى نَبَطِيًّا فَأَخَذَ أَرْضَهُ بِجِزْيَتِهَا وَرِزْقِهَا، يَعْمُرُهَا وَيُصْلِحُهَا وَتَرَكَ الْجِهَادَ، فَذَاكَ الَّذِي ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ \"","vol":"1","page":238},{"text":"٣١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ⦗٢٣٩⦘ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَبْوَابَ الرِّبَا، يَذْكُرُ فِي الرِّبَا يَقُولُ: \" لَا تَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ النَّبَطِ بِضَرِيبَتِهَا، وَبِالَّذِي عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ لِلسُّلْطَانِ. لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْجِزْيَةِ. إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] \"","vol":"1","page":238},{"text":"٣١٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ شِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. قَالَ: «مَا أَزْعُمُ أَنَّهُ رِبًا، وَلَا آمُرُ بِهِ»","vol":"1","page":239},{"text":"٣١٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ مُعَاهَدٍ، فَجَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ فَقَدِ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَوَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ، وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْكُفْرِ»","vol":"1","page":239},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ، أَرْضَ الْخَرَاجِ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَتَابَعَتِ الْآثَارُ بِالْكَرَاهِيَةِ بِشِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ. وَإِنَّمَا كَرِهَهَا الْكَارِهُونَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْأُخْرَى أَنَّ الْخَرَاجَ صَغَارٌ. وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا: إِحْدَاهُمَا قَوْلُهُ: «وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ» . وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَمَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ قَوْلُهُ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى الْأَرْضَ هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا، يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَذَكَرَ حَدِيثَهُ","vol":"1","page":239},{"text":"٣٢٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ دِهْقَانًا، مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ أَسْلَمَ، فَأَتَى عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا أَنْتَ، فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ شِئْتَ فَرَضْنَا لَكَ. وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْنَاكَ قَهْرَمَانًا عَلَى أَرْضِكَ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا بِهِ»","vol":"1","page":239},{"text":"٣٢٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا عَنِ السَّوَادِ، فَسَادٌ، فَقَالَ: «مَنْ يَنْتَدِبُ؟» فَانْتَدَبَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُضْرَبَ وجُوهُ قَوْمٍ عَنْ مَالِهِمْ لَقَسَمْتُ السَّوَادَ بَيْنَهُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ لِلدِّهْقَانِ: وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا، ثُمَّ يَرَى قَسْمَ السَّوَادِ، إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْآخَرِينَ","vol":"1","page":239},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُ كَانَ هَذَا: «كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":239},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٦ - وَأَخْبَرَنِي هُوَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ، أَنُّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ دُخُولَهُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ\n\n٣٢٧ - قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ، مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَشُيُوخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى اللَّيْثِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا اللَّيْثُ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا وَكَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. قَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٨ - حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الدُّخُولَ فِيهَا، وَكَرِهَهُ الْآخَرُونَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَنْوَةً. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ يَكْرَهُ الدُّخُولَ فِي بِلَادِ الثَّغْرِ؛ لِأَنَّهَا عَنْوَةٌ وَلَمْ يَتَّخِذْ بِهَا زَرْعًا حَتَّى مَاتَ ⦗٢٤٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ. فَهَذِهِ أَخْبَارُ مَنْ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِذَا صُيِّرَتْ خَرَاجًا، فَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَيْسَرُ","vol":"1","page":239},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا كَانَ صُلْحًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ»، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: مَالُهُمْ يُعَلِّمُكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ. وَمَا كَانَ فَيْئًا كَرِهَهُ. وَأُرَاهُ عَنَى بِالصُّلْحِ أَرْضَ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ. وَهِيَ الَّتِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شِرَائِهَا مِنْ بَيْنِ أَرْضِ السَّوَادِ","vol":"1","page":243},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ،: «لَا تَشْتَرِ مِنَ السَّوَادِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ»","vol":"1","page":243},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: «لَا تَبْتَعْ أَرْضًا دُونَ الْجَبَلِ، إِلَّا أَرْضَ صَلُوبَا، وَأَرْضَ الْحِيرَةِ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا أَهْلُ الْحِيرَةِ، فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، كَانَ صَالَحَهُمْ فِي دَهْرِ أَبِي بَكْرٍ. وَأَمَّا أَهْلُ بَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ، فَإِنَّهُمْ دَلُّوا أَبَا عُبَيْدٍ وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَخَاضَةٍ حِينَ عَبَرُوا إِلَى فَارِسَ، فَبِذَلِكَ ⦗٢٤٥⦘ كَانَ صُلْحُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَفِيهِ أَحَادِيثُ\n\n٣٣٥ - فَأَمَّا أَهْلُ الْحِيرَةِ قَالَ:","vol":"1","page":243},{"text":"، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ، أنا، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ، حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ","vol":"1","page":245},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، لَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ صَالَحَ أَهْلَهَا صُلْحًا، وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ\n\n٣٣٧ - وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ صَالَحُوا أَهْلَ الْحِيرَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا وَرَحْلٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَا حَالُ الرَّحْلِ؟ قَالَ: صَاحِبٌ لَنَا ذَهَبَ رَحْلُهُ فَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ رَحْلًا ⦗٢٤٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ الْحِيرَةِ. وَأَمَّا أَمْرُ بَانِقْيَا قَالَ:","vol":"1","page":245},{"text":"فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «عَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ بَانِقْيَا فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَطَعَ الْمُشْرِكُونَ الْجِسْرَ، فَأُصِيبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» . قَالَ قَيْسٌ: «فَعَبَرَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِهْرَانُ، وَهُمْ عِنْدَ النُّخَيْلَةِ»\nحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٣٩ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: «كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ فِي ⦗٢٤٧⦘ أَوَّلِ السَّنَةِ، وَالْقَادِسِيَّةِ فِي آخِرِ السَّنَةِ»\nقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: «وَأَتَى رُسْتُمُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلًا وَاشْتَكَى سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ قُرْحَةً بِرِجْلِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ فَهَزَمْنَاهُمْ»","vol":"1","page":246},{"text":"٣٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا سَبَبُ أَمَانِ أَهْلِ بَانِقْيَا وَصُلْحِهِمْ، هُمْ كَانُوا جَوَّزُوا أَبَا عُبَيْدٍ، وَأَمَّا أَهْلُ أُلَّيْسَ، فَلَهُمْ حَدِيثٌ لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ. فَهَذِهِ الْأَرَضُونَ الثَّلَاثُ، قَدْ تَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَيْهِمَا وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الرُّخْصَةُ فِي شِرَاءِ أَرْضِ الصُّلْحِ، وَالْكَرَاهَةُ لِلْعَنْوَةِ، وَهُوَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ","vol":"1","page":247},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤١ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: «كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ لِأَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَكُلُّ بِلَادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ»\n⦗٢٤٨⦘\n\n٣٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، إِنَّهُ قَدْ تَسَهَّلَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا عَنْوَةً وَلَا صُلْحًا مِنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ\n\n٣٤٣ - قَالَ:","vol":"1","page":247},{"text":"فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ، حَسِبْتُهُ، قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَالٍ بِرَاذَانَ وَبِكَذَا وَبِكَذَا","vol":"1","page":248},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٤ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا الضِّيَاعَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا» فَقَالَ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَبُو الصَّلْتِ لِسُفْيَانَ: وَفِي الْحَدِيثِ وَبِرَاذَانَ مَا بِرَاذَانَ، وَبِالْمَدِينَةِ مَا بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عَبْدَ اللَّهِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ بِرَاذَانَ مَالًا ⦗٢٥٠⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِرَاذَانَ قَرْيَةٌ مِنْ عُكْبَرا","vol":"1","page":248},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ بِالسَّوَادِ، كَانَتْ لِأَبِيهِ وَرِثَهَا، أَرْضُ خَرَاجٍ. فَقَالَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ: «اجْعَلْ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا، لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ»، فَكَانَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا وَيَقْبَلُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ","vol":"1","page":250},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٧ - ونا أَبُو الْيَمَانِ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّهُ أَخَذَ مَرْزَعَةً مِنَ السُّلْطَانِ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِزْيَةِ. فَلَمْ يَزَلْ يَزْرَعُهَا، وَيُؤَدِّي عَنْهَا الْجِزْيَةَ حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الْأَوْصَابِيُّ شَرِيكَهُ فِيهَا. فَكَانَا يَقُولَانِ: «نَأْخُذُهَا بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِزْيَةِ، وَنُؤَدِّي عَنْهَا ⦗٢٥١⦘ فَيَكُونُ زِيَادَةً فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَتْرُكَهَا كَمَا هِيَ»","vol":"1","page":250},{"text":"اَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا بِالْبَلْقَاءِ، قَالَ: لِضَيْفِي وَمَنْ غَشِيَنِي، بِمَا فِيهَا مِنْ حَقٍّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «إِنَّكَ لَتَعْلَمُ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْلَمُ. إِيَّايَ تُخَادِعُونَ؟ خُذْهَا بَذُلِّهَا وَصَغَارِهَا» . قَالَ عِرَاكٌ: وَاللَّهِ مَا خَادَعْتُكَ","vol":"1","page":251},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَعْطَاهُ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ","vol":"1","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَأَوَّلُ الرُّخْصَةَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَنَّ الْجِزْيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، إِنَّمَا هِيَ عَلَى الرُّءُوسِ، لَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ:","vol":"1","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «إِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَلَى الرُّءُوسِ. وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: فَالدَّاخِلُ فِي أَرْضِ الْجِزْيَةِ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَقَرَّ الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَنْوَةِ فِي أَرَضِيهِمْ يَتَوَارَثُوهَا وَيَتَبَايَعُوهَا، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ رَأْيَهُ الرُّخْصَةُ فِيهَا» ⦗٢٥٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكُلُّهُمْ إِمَامٌ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْكَرَاهِيَةِ أَكْثَرُ، وَالْحُجَّةُ فِي مَذْهَبِهِمْ أَبْيَنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ بِإِقْطَاعِ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّوَادِ، وَلِذِكْرِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ يَأْتِي فِيهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَهَذَا مَا تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالرُّخْصَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَرَضِينَ الْمُغَلَّةِ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْخَرَاجُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَزَارِعِ وَالشَّجَرِ فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِأَرْضِ السَّوَادِ، فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ شِرَاءَهَا وَحِيَازَتَهَا وَسُكْنَاهَا. وَقَدِ اقْتُسِمَتِ الْكُوفَةُ خُطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ ﵁، وَهُوَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ، وَنَزَلَهَا مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَامِرٌ وَحُذَيْفَةُ وَسَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَدِمَهَا عَلِيٌّ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَأَقَامَ بِهَا خِلَافَتَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ كَانَ التَّابِعُونَ بَعْدُ بِهَا. فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ ارْتَابَ بِهَا، وَلَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا شَيْءٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّوَادِ. وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى. وَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ مِثْلَ السَّوَادِ","vol":"1","page":251},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٥ - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، دَخَلَ مِصْرَ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُشْفَقَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ الزُّبَيْرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَدْرَكَهُ، فَشَهِدَ مَعَهُ فَتْحَ مِصْرَ قَالَ: فَاخْتَلَطَ الزُّبَيْرُ بِالْفُسْطَاطِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي الْأَرَضِينَ وَفِي الْمَسَاكِنِ. وَأَمَّا الْأَسْوَاقُ فَحُكْمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى السُّوقِ، فَرَأَى أَهْلَ السُّوقِ وَقَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ. فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: هَذَا السُّوقُ، وَقَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ. فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ يَوْمَهُ حَتَّى يَدَعَهُ»","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى السُّوقِ، فَإِذَا دَكَاكِينُ قَدْ بُنْيَتْ. فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَقَالُوا: هَذِهِ دَكَاكِينُ رِجَالٍ صَنَعُوهَا يَبِيعُونَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَخُرِّبَتْ. وَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْأَسْوَاقُ لِلْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ مَكَانٌ لَهُ إِلَى اللَّيْلِ»، فَكُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ فِي الْمَكَانِ قَدْ كُنَّا نُبَايِعُهُ فِيهِ، ثُمَّ نَأْتِيهِ مِنَ الْغَدِ فَنَجِدُهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ جَالِسًا فِيهِ","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ فِي السُّوقِ، وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَنَى دُكَّانًا، فَنَزَلَ فَكَسَرَهُ","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٥٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، حَتَّى يَقُومَ مِنْهُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَسَأَلْتُ عَنِ الشَّيْخِ فَقَالُوا: هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ «لَا، تَأْخُذُوا مِنَ السُّوقِ أَجْرًا»","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٦٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَوَسَّعُوا وَتَفَسَّحُوا»","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>بَابٌ: فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنَ الْعَنْوَةِ يُسْلِمُ صَاحِبُهَا، عَلَيْهِ فِيهَا عُشْرٌ مَعَ الْخَرَاجِ</span>","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ دِهْقَانَةَ نَهْرِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ وَلَهَا كَثِيرُ أَرْضٍ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ «ادْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضَهَا، فَتُؤَدِّيَ عَنْهَا الْخَرَاجَ»","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الرَّفِيلَ دِهْقَانُ النَّهْرَيْنِ أَسْلَمَ، فَدَفَعَ عُمَرُ إِلَيْهِ الْأَرْضَ يُؤَدِّي عَنْهَا، وَفَرَضَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ","vol":"1","page":253},{"text":"٣٦٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ دِهْقَانًا، مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ أَسْلَمَ فَأَتَى عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ ⦗٢٥٨⦘ شِئْتَ فَرَضْنَا لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْنَاكَ قَهْرَمَانًا عَلَى أَرْضِكَ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا بِهِ»","vol":"1","page":253},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا»","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٦٧ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ كِتَابًا قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَّ: «مَنْ، أَسْلَمَ مِمَّنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَضَعْ عَنْهُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا عَلَيْهَا، فَاقْبِضْهَا وَخَلِّهِ وَسَائِرَ مَالِهِ»","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٦٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ فِي أَرْضِهِ، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ» قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ يَعْنِي إِذَا أُخِذَتْ عَنْوَةً","vol":"1","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٦٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ، رُفِعَ عَنْهُ خَرَاجُهَا، فَإِنْ أَقَامَ فِيهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ بِخَرَاجِهَا»","vol":"1","page":258},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ صُولِحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا بَعْدُ، وُضِعَ عَنْهَا الْخَرَاجُ. وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبُهَا، وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضِهِ الْخَرَاجُ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، يَقُولُونَ: لِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا لَمْ يَشْتَرِطَا عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الدَّهَّاقِينَ. قَالَ: وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَيْسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ الْعُشْرَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَضِيهِمْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ فِي الْأَرَضِينَ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْعُشْرَ. فَهَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ الْأَرَضِينَ الَّتِي أَقْطَعَهَا هُوَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْإِقْطَاعِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَوْ تُرِكَ ⦗٢٦٠⦘. وَإِنَّمَا أَرْضُ الْخَرَاجِ كَالْأَرْضِ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا بَيْضَاءَ، فَيَزْرَعُهَا. أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا لِرَبِّهَا، وَعَلَيْهِ عُشْرَ مَا يَخْرُجُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ، أَنَّهُمَا حَقَّانِ اثْنَانِ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ، سِوَى مَوْضِعِ الْعُشْرِ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَهَذَا صَدَقَةٌ يُعْطَاهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ. فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَقَّيْنِ قَاضِيًا عَلَى الْآخَرِ. وَمَعَ هَذَا كُلِّهُ، إِنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهَا جَمِيعًا رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ. وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"1","page":258},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٣ - أناه أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الْخَرَاجُ وَعَلَى الْحَبِّ الْعُشْرُ»","vol":"1","page":260},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٤ - أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَلَى فِلَسْطِينَ أَنَّ «مَنْ كَانَتْ مَعَهُ أَرْضٌ بِجِزْيَتِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يَقْبِضَ جِزْيَتَهَا مِمَّا يَخْرُجُ، ثُمَّ يَقْبِضَ مِنْهَا أَيْضًا زَكَاةَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجِزْيَةِ» ⦗٢٦١⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: أَنَا ابْتُلِيتُ بِذَلِكَ، وَمِنِّي أُخِذَ","vol":"1","page":260},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ رَأْيُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ","vol":"1","page":261},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ","vol":"1","page":261},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ","vol":"1","page":261},{"text":"٣٧٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" مَا أُحِبُّ أَنْ يُجْمَعَ، أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْمُسْلِمِ وَجِزْيَةُ الْكَافِرِ \"\n\n٣٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ وَجْهُهُ ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا مُذْهَبُهُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الحَقَّانِ، أَعْرِفُ ذَلِكَ بِكَرَاهَتِهِ لِلدُّخُولِ فِيهَا حِينَ سُئِلَ عَنْهَا فَقَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: لَا تَنْزِعُوهُ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَتَجْعَلُوهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ. وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ هَذَا، وَذَكَرَ حَدِيثَهُ الْآخَرَ","vol":"1","page":261},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا أَرْضًا عَلَيْهَا خَرَاجٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ رَأْيِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَلَا نَعْلَمُهُ عَنِ ⦗٢٦٣⦘ التَّابِعِينَ إِلَّا بِشَيْءٍ يُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ، يُحَدِّثُهُ عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُكْنَى أَبَا الْمُنِيبِ","vol":"1","page":261},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٢ - ثناه الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَقُّ عِنْدِي فِيهِ، مَا قَالَ أُولَئِكَ. فَهَذَا حُكْمُ أَرْضِ الْخَرَاجِ تَكُونُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا أَرْضُ الْعُشْرِ تَكُونُ لِلذِّمِّيِّ فَغَيْرُ ذَلِكَ. وَفِيهَا أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ","vol":"1","page":263},{"text":"٣٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: «إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ تَحَوَّلَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ» قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ","vol":"1","page":263},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، يُحَدِّثُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٍ، ثَالِثٍ ذَكَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ الذِّمِّيِّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا، وَكَانُوا عَلَى الصَّدَقَاتِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: عَلَيْهِ الْعُشْرُ عَلَى حَالِهِ فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ","vol":"1","page":263},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٦ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ، وَطُهْرَةً لَهُمْ، وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَرَضِيهِمْ، وَلَا مَوَاشِيهِمْ إِنَّمَا وُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى رُءُوسِهِمْ صَغَارًا لَهُمْ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا فِي تِجَارَاتِهِمْ»","vol":"1","page":263},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا عُشْرَ عَلَيْهِ وَلَا خَرَاجَ، إِذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ» قَالَ: «هَذَا بِمَنْزِلَةِ لَوِ اشْتَرَى مَاشِيَتَهُ»\n⦗٢٦٥⦘\n\n٣٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ فِيهَا؟ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي شَبِيهٍ بِهَذَا، قَالَ: فِي ذَمِّيٍّ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَرْضَ عُشْرٍ. قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لِغَيْرِهِ. وَلَا نَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ عُشْرًا وَلَا خَرَاجًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لَهُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَشَرِيكٍ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ، إِذَا كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ، كَمَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ. وَسَقَطَ عَنْهُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَى الْكَافِرِ فِي مَاشِيَةٍ وَلَا صَامِتٍ. فَكَذَلِكَ أَرْضُهُ إِنَّمَا هِيَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ. وَهُوَ عِنْدِي تَأْوِيلُ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"1","page":263},{"text":"٣٩٠ - يُحَدِّثُونَهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ: مَا فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: «الْعَفْوُ» ⦗٢٦٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عُفِيَ لَهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا، كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"1","page":265},{"text":"٣٩١ - أناه عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»\n\n٣٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ سَمَّى إِسْقَاطَهُ الصَّدَقَةَ عَفْوًا؟ وَكَذَلِكَ الْعَفْوُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كُلِّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ، وَلَمْ يَأْخُذْهُمْ بِالْعُشْرِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ أَصْحَابِ السَّوَادِ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى الْعُشْرِ فَأَبَى وَكُلُّ هَذَا فِيهِ بَيَانٌ إِلَّا صَدَقَةً عَلَى أَرْضِ الذِّمِّيِّ","vol":"1","page":266},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ ⦗٢٦٧⦘ لِأَهْلِ الْحَفْنِ، وَهِيَ قَرْيَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ، فَوَضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ، أَوْ قَالَ: الْخَرَاجَ. قَالَ ابْنُ طَارِقٍ: وَالْحَفْنُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ بِمِصْرَ مَعْرُوفَةٌ","vol":"1","page":266},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٤ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ تُنَّاءَ، أَهْلِ السَّوَادِ سَأَلُوا أَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَيُرْفَعَ عَنْهُمُ الْخَرَاجُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: \" لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَثْبَتَ لِمَادَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَيْئًا، فَمَنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ أَهْلٌ أَوْ مَسْكَنٌ فَأَجْرِ عَلَى كُلِّ جَدْوَلٍ مِنْهَا مَا تُجْرِي عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَا مَسْكَنٌ فَارْدُدْهَا إِلَى التُنَّاءِ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: أَصْلُ هَذَا أَنَّهُ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ فَرَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْخَرَاجَ، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا إِلَى مَنْ يُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ مِنْ أَهْلِهَا ⦗٢٦٨⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا فَيْئًا، وَلِهَذَا كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهَا مِنْ بَيْعِهَا","vol":"1","page":267},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَحُلْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَبِيعُونَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزٍ ﵁ أَنْ \" لَا، يُبَاعَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ آلَةٌ. يَقُولُ: أَسْتَبْقِيهَا مِنْ أَجْلِ خَرَاجِهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ أَدَاةَ الزَّرْعِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَ، فَبَطُلَ خَرَاجُهُ","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>بَابٌ: مَا جَاءَ فِيمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُحْدِثُوا فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ</span>","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٨ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا بُنْيَانَ كَنِيسَةٍ»","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٣٩٩ - حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا خِصَاءَ»","vol":"1","page":268},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا تَهْدِمُوا كَنِيسَةً وَلَا بَيْعَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ، وَلَا تُحْدِثُوا كَنِيسَةً وَلَا بَيْعَةً وَلَا بَيْتَ نَارٍ»","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لَبَيْتِ رَحْمَةٍ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَيْتِ عَذَابٍ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ وَبُيُوتَ النِّيرَانِ. يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَعَ الْمَسَاجِدِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ. وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ وَالْخَنَازِيرُ. وَقَدْ جَاءَ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ عُمَرَ","vol":"1","page":268},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٤ - نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «أَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقَ الْأَعَاجِمِ، وَمُجَاوَرَةَ الْخَنَازِيرِ، وَأَنْ يُرْفَعَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمُ الصَّلِيبُ»","vol":"1","page":268},{"text":"٤٠٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا مُدْخَلَهُ مِنَ الشَّامِ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ وَانْتَضِلُوا وَانْتَعِلُوا وَتَسَوَّكُوا وَتَمَعْدَدُوا، وَإِيَّايَ وَأَخْلَاقَ الْأَعَاجِمِ وَمُجَاوَرَةَ الْخَنَازِيرِ، وَأَنْ يُرْفَعَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمُ الصَّلِيبُ وَأَنْ تَقْعُدُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخُمُورُ»","vol":"1","page":268},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ يَأْمُرُهُمْ بِقَتْلِ الْخَنَازِيرِ، وَنَقْصِ أَثْمَانِهَا مِنَ الْجِزْيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْخَنَازِيرِ. وَأَمَّا الْخَمْرُ","vol":"1","page":268},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ⦗٢٧٢⦘ أَهْلِ السَّوَادِ، قَدْ أَثْرَى مِنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَأَرْسَلَ أَنِ «اكْسِرُوا كُلَّ شَيْءٍ قَدَرْتُمْ لَهُ عَلَيْهِ، وَسَيِّرُوا كُلَّ مَاشِيَةٍ لَهُ، وَلَا يُؤْوِ أَحَدٌ لَهُ شَيْئًا»، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا مَاتَتْ ضَيْعَةٌ، لَا يُؤْوِي أَحَدٌ لَهُ شَيْئًا","vol":"1","page":268},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ شَرَابًا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ رُوَيْشِدٌ. فَقَالَ: «أَنْتَ فُوَيْسِقٌ»","vol":"1","page":272},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ، حَانُوتَ شَرَابٍ، وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي ⦗٢٧٣⦘ ذَلِكَ. فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِهِ كَأَنَّهُ جَمْرَةٌ أَوْ فَحْمَةٌ، يَشُكُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ","vol":"1","page":272},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ الْمُكْتِبُ، أنا حَذْلَمٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ زُكَاءَ، أَوْ زُكَارٍ، قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَرْوَانُ، قَالَ: نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى زُرَارَةَ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ؟» قَالَ: قَرْيَةٌ تُدْعَى زُرَارَةَ يُلْحَمُ فِيهَا، وَتُبَاعُ فِيهَا الْخَمْرُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَيْهَا؟» قَالُوا: بَابُ الْجِسْرِ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَأْخُذُ لَكَ سَفِينَةً تَجُوزُ مَكَانَكَ. قَالَ: «تِلْكَ سُخْرَةٌ، وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي السُّخْرَةِ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَابِ الْجِسْرِ»، فَقَامَ يَمْشِي حَتَّى أَتَاهَا، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِالنِّيرَانِ، اضْرِمُوهَا فِيهَا، فَإِنَّ الْخَبِيثَ يَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا» قَالَ: فَاحْتَرَقَتْ مِنْ غَرْبِيِّهَا حَتَّى بَلَغَتْ بُسْتَانَ خُوَاسَتَا بْنِ جَبَرُونَا ⦗٢٧٤⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وجُوهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي مُنِعَ فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنَ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ النَّارِ وَالصَّلِيبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً، وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"1","page":273},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بَيْعَةً، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ خَمْرٌ، وَلَا يُقْتَنَى فِيهِ خِنْزِيرٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ بِنَاقُوسٍ. وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ»","vol":"1","page":274},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ حُسَيْنٌ، فِيمَا بَلَغَنِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ ⦗٢٧٥⦘ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ كَنِيسَةً، وَلَا يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا، وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا، وَلَا يَدْخُلُوا»، أَوْ قَالَ: «يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا»، الشَّكُّ مِنَ الْمُعْتَمِرِ، «وَأَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ، وَعَلَى الْعَرَبِ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ، يَكُونُ التَّمْصِيرُ عَلَى وجُوهٍ: فَمِنْهَا الْبِلَادُ يُسْلِمُ عَلَيْهَا أَهْلُهَا مِثْلُ الْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ، وَمِنْهَا كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ فَاخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ اخْتِطَاطًا، ثُمَّ نَزَلُوهَا، مِثْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ، وَمِنْهَا كُلُّ قَرْيَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَمْ يَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الَّذِينَ أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ، لَا حَظَّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ مُعَامَلَةً؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا اسْتَغْنَى عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَعَادَتْ كَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَهَذَا حُكْمُ أَمْصَارِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا نَرَى أَصْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ","vol":"1","page":274},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٦ - ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ عِشْتُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ»","vol":"1","page":275},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، أَخْرَجَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَضَرَبَ لِمَنْ قَدِمَهَا مِنْهُمْ أَجَلًا، إِقَامَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ قَدْرَ مَا يَبِيعُونَ سِلَعَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُقِيمُ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَكَانَ يَقُولُ: «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»","vol":"1","page":275},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤١٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: كَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: \" هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ كَثُرُوا حَتَّى بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ. فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ. فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَتَفَرَّقَ وَنَأْتِيَ الشَّامَ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. وَاغْتَنَمَهَا، ثُمَّ نَظَرُوا فِي أُمُورِهِمْ، فَنَدِمُوا وَأَبَوْا فَأَتَوْا عُمَرَ، فَقَالَ: لَا أُقِيلُكُمُوهَا، فَأُخْرَجَهُمْ. فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ، وَشَفَاعَتَكَ بِلِسَانِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ ⦗٢٧٧⦘.\n\n٤١٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرٌ، أنا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ","vol":"1","page":275},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا قَدِمَ هَا هُنَا: «مَا قَدِمْتُ لِأَحُلَّ عُقْدَةً شَدَّهَا عُمَرُ»، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى عُمَرَ اسْتَجَازَ إِخْرَاجَ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَهُمْ أَهْلُ صُلْحٍ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يُحَدِّثُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ قَالَ: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ، وَأَخْرِجُوا أَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ»","vol":"1","page":277},{"text":"٤٢٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ ⦗٢٧٨⦘ الْجَرَّاحِ، قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ، مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٢٧٩⦘، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ لِنَكْثٍ كَانَ مِنْهُمْ، أَوْ لِأَمْرٍ أَحْدَثُوهُ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ عُمَرُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ إِجْلَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْهَا","vol":"1","page":277},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: انْظُرْ كِتَابًا قَرَأْتُهُ عِنْدَ فُلَانِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: فَكَلَّمَ فِيهِ زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَكَلَّمْتُهُ فَأَعْطَانِي، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ رِعَاشَ كُلِّهِمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ مُسْلِمُونَ ثُمَّ ارْتَدَدْتُمْ بَعْدُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَتُبْ مِنْكُمْ وَيُصْلِحْ لَا يَضُرُّهُ ارْتِدَادُهُ، وَنُصَاحِبُهُ صُحْبَةً حَسَنَةً، فَاذَّكَّرُوا وَلَا تَهْلِكُوا، وَلْيُبَشَّرْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ، فَمَنْ أَبَى إِلَّا النَّصْرَانِيَّةَ، فَإِنَّ ذِمَّتِي بَرِيئَةٌ مِمَّنْ وَجَدْنَاهُ عَشْرًا تَبَقَّى مِنْ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ النَّصَارَى بِنَجْرَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَعْلَى كَتَبَ يَعْتَذِرُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَهَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَذَّبَهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْرًا أَوْ حَقْرًا وَوَعِيدًا لَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ⦗٢٨٠⦘. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَمَرْتُ يَعْلَى يَأْخُذُ مِنْكُمْ نِصْفَ مَا عَمِلْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَنْ أُرِيدَ نَزْعَهَا مِنْكُمْ مَا أَصْلَحْتُمْ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَمْصَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، وَأَشْبَاهُهَا مِمَّا مَصَّرَ الْمُسْلِمُونَ، هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهَا إِلَى إِظْهَارِ شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِهِمْ. وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا السَّبِيلُ إِلَى ذَلِكَ، فَمَا كَانَ مِنْهَا صُلْحًا صُولِحُوا عَلَيْهِ، فَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهُمْ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ. فَمِنْ بِلَادِ الصُّلْحِ: أَرْضُ هَجَرَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَأَيْلَةُ، وَدَوْمَةُ الْجَنْدَلِ، وَأَذْرُحُ. فَهَذِهِ الْقُرَى الَّتِي أَدَّتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ. فَهُمْ عَلَى مَا أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الصُّلْحِ، مِنْهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، افْتَتَحَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ صُلْحًا، وَعَلَى هَذَا مُدُنُ الشَّامِ، كَانَتْ كُلُّهَا صُلْحًا، دُونَ أَرَضِيهَا. وَكَذَلِكَ بِلَادُ الْجَزِيرَةِ، يُرْوَى أَنَّهَا كُلَّهَا صُلْحٌ صَالَحَهُمْ عَلَيْهَا عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ⦗٢٨١⦘. وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ صَالَحَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَكَذَلِكَ بِلَادُ خُرَاسَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا صُلْحٌ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، فَهَؤُلَاءِ عَلَى شُرُوطِهِمْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ بِلَادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَرَأَى الْإِمَامُ رَدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا وَإِقْرَارَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ كَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ عَنْوَةً عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ. وَكَذَلِكَ بِلَادُ الشَّامِ كُلُّهَا عَنْوَةً، مَا خَلَا مُدُنَهَا، عَلَى يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ أُخِذَ عَنْوَةً فِي وَقْعَةِ جَلُولَاءَ، وَنَهَاوَنْدَ عَلَى يَدَيْ سَعْدِ ⦗٢٨٢⦘ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَكَذَلِكَ الْأَهْوَازُ أَوْ أَكْثَرُهَا، وَكَذَلِكَ فَارِسُ عَلَى يَدَيْ أَبِي مُوسَى وَعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. فَهَذِهِ بِلَادُ الْعَنْوَةِ وَقَدْ أُقِرَّ أَهْلُهَا فِيهَا عَلَى مِلَلِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ وَلِكُلِّ هَذِهِ قَصَصٌ وَأَنْبَاءُ، نَأْتِي بِمَا عَلِمْنَا مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ بِالَّذِي أَثْرَى فِي تِجَارَةِ الْخَمْرِ مِنْ تَسْيِيرِ مَاشِيَتِهِ وَكَسْرِ مَتَاعِهِ، وَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ بِأَهْلِ زُرَارَةَ مِنْ إِحْرَاقِهَا، وَهُمْ مِمَّنْ قَدْ أُقِرَّ عَلَى مِلَّتِهِ، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُمَا عَمِلَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ لَمْ تَكُنْ مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ، إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ فِي ذِمَّتِهِمْ شُرْبُهَا، فَأَمَّا الْمُتَاجِرُ فِيهَا، وَحَمَلَهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَلَا. وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"1","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ: أَنْ «لَا تُحْمَلَ الْخَمْرُ مِنْ رُسْتَاقٍ ⦗٢٨٣⦘ إِلَى رُسْتَاقٍ، وَمَا وَجَدْتَ فِي السُّفُنِ فَصَيِّرْهُ خَلًّا» . فَكَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ إِلَى عَامِلِهِ بِوَاسِطَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بِذَلِكَ. فَأَمَّا السُّفُنُ فَصُبَّ فِي كُلِّ رَاقُودٍ مَاءً وَمِلْحًا فَصَيِّرْهُ خَلًّا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَحُلْ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شُرْبِهَا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا. وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ حَمْلِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا. وَإِنَّمَا نَرَاهُ أَمَرَ بِتَصْيِيرِهَا خَلًّا، وَتَرَكَهُ أَنْ يَصُبَّهَا فِي الْأَرْضِ صَبًّا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ مَا جَازَ إِلَّا إِهْرَاقُهَا فِي الْأَرْضِ","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٨ - أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، أنا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَرِي الْخَمْرَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فَدَكَ، وَخَيْبَرَ، فَيَحْمِلُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَبِيعُهَا مِنَ ⦗٢٨٤⦘ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَحَمَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَوَضَعَهَا عَلَى تَلٍّ وَسَجَّى عَلَيْهَا بِأَكْسِيَةٍ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: «أَجْلَ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْدُدُهَا عَلَى مَنِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ؟ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ رَدُّهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأُهْدِيهَا إِلَى مَنْ يُعَوِّضُنِي فِيهَا أَوْ يُكَافِئُنِي؟ قَالَ: «وَلَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي، قَالَ: «فَإِذَا أَتَانَا مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَأْتِنَا نُعَوِّضْ يَتَامَاكَ مِنْ مَالِهِمْ» . ثُمَّ قَالَ:. .، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْأَوْعِيَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا؟ قَالَ: «فَخَلُّوا أَوْ فَحُلُّوا أَوْكِيَتَهَا»، فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتُنْقِعَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي","vol":"1","page":283},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٢٩ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ عِنْدِي مَالٌ لِيَتَامَى، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: وَمَا خَمْرُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا مِنَ التَّمْرِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ إِنَّ عِنْدِي مَالًا لِيَتَامَى، اشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَقَالَ ⦗٢٨٥⦘: «اكْسِرِ الدِّنَانَ، وَأَهْرِقْهُ»، قَالَ: فَعُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ الدِّنَانَ وَأَهْرِيقَهُ","vol":"1","page":284},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، كَانَ فِي حِجْرِهِ أَيْتَامٌ، وَكَانَ لَهُمْ مُوكِلٌ، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِهِ خَمْرًا، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَجْعَلُهُ خَلًّا؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: وَأَهْرَاقَهُ","vol":"1","page":285},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣١ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ: أَتُجْعَلُ خَلًّا؟ قَالَ: فَكَرِهَهُ ⦗٢٨٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَوْ جَاءَتِ الرُّخْصَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي تَصْيِيرِهَا خَلًّا، لَجَاءَتْ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى","vol":"1","page":285},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ لَهُ بِهِ، فَخَرَجَ فَاشْتَرَى بِهِ خَمْرًا، ثُمَّ قَدِمَ فَأَرْبَحَ فِيهَا مَالًا كَثِيرًا، فَأَتَى عُثْمَانَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَرَى بَيْعًا، فَأَرْبَحَ فِيهِ مَالًا كَثِيرًا. قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَ: خَمْرٌ، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْخَمْرِ فَأُهْرِيقَتْ فِي دِجْلَةَ. فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: «لَا»، وَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ كُلُّهَا","vol":"1","page":286},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، أَيَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُهُ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ الْحَرَامُ حَلَالًا، وَالْحَلَالُ حَرَامًا","vol":"1","page":286},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٥ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا. قَالَ: يُهْرِيقُهَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنَّ صَبَّ فِيهَا ⦗٢٨٧⦘ مَاءً فَتَحَوَّلَتْ خَلًّا؟ قَالَ: «إِنْ تَحَوَّلَتْ خَلًّا فَلْيَبِعْهُ»","vol":"1","page":286},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَرِثَ رَجُلٌ أَصْنَامًا مِنْ فِضَّةٍ، وَخَمْرًا وَخَنَازِيرَ، فَسَأَلَ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَكْسِرَ الْأَصْنَامَ، فَيَجْعَلَهَا فِضَّةً، وَنَهَوْهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَنَازِيرِ وَالْخَمْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَسْتُ أَرَى أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ رَخَّصَ فِي نَقْلِ الْخَمْرِ إِلَى الْخَلِّ، وَلَا دَلَّ فِي ذَلِكَ عَلَى حِيلَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَالْكَرَاهَةُ لَهُ بِعَيْنِهِ","vol":"1","page":287},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تَأْكُلْ خَلًّا مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ، حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ بِفَسَادِهَا، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الْخَلُّ، وَلَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا»","vol":"1","page":287},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خَلِّ التَّمْرِ مِثْلَ ذَلِكَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِيهِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ","vol":"1","page":287},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤٠ - أناه مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْ أَنَّ رَجُلًا، مِنْهُمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، وَخَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، وَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَمَنْ وَلِيُّنَا؟ قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟ قَالَ: «اجْعَلُوهُ زَبِيبًا»، قَالُوا: وَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: «تُنْقِعُونَهُ فِي الشِّنَانِ تُنْقِعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتُنْقِعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أُتِيَ عَلَيْهِ ⦗٢٨٩⦘ الْعَصْرَانِ، كَانَ خَلًّا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا» . ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ، إِنَّمَا رَضِيَ بِمَا انْتَقَلَ مِنَ الْحَلَالِ إِلَى الْحَلَالِ، وَلَمْ يَعْرِضْ فِيمَا بَيْنَهُمَا حَرَامٌ","vol":"1","page":287},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ خِدَاشٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَصْطَبِغُ بِخَلِّ خَمْرٍ\n\n٤٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ تَحَوَّلَتْ خَلًّا ⦗٢٩٠⦘ قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا، وَهَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى عَلِيٍّ؛ إِذْ كَانَ حَدِيثُهُ مُبْهَمًا إِلَّا مِثْلَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا فِيمَا تَحَلَّلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ تَحْرِيمٌ، أَوْ كَمَذْهَبِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى امْرِئٍ أَصَابَ خَلًّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَبْتَاعَهُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا؟ . قَالَ: وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ سِيرِينَ، فِيمَا نَرَى، لَا يَقُولُ: خَلُّ الْخَمْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدَّثُونِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ بِالثَّغْرِ يَأْمُرُهُمْ إِذَا أَرَادُوا اتِّخَاذَ الْخَلِّ مِنَ الْعَصِيرِ، أَنْ يُلْقُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ خَلٍّ سَاعَةَ يُعْصَرُ، فَتَدْخُلَهُ حُمُوضَةُ الْخَلِّ قَبْلَ أَنْ يَنِشَّ، فَلَا يَعُودُ خَمْرًا أَبَدًا.\n\n٤٤٤ - وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّالِحُونَ هَذَا كُلَّهُ، تَنَزُّهًا عَنِ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ، بَعْدَ أَنْ يُسْتَحْكَمَ مَرَّةً خَمْرًا، فَإِذَا آلتْ إِلَى الْخَلِّ. وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمَاضِينَ رَخَّصَ لِمُسْلِمٍ، وَلَا أَفْتَاهُ بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ، إِلَّا شَيْئًا يُرْوَى عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ","vol":"1","page":289},{"text":"٤٤٥ - فَإِنِّي سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ⦗٢٩١⦘، عَنِ الْحَارِثِ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ خَمْرًا، قَالَ: «يُلْقِي فِيهَا مِلْحًا حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَيْنَ هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَا؟ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِّيِّ فَغَيْرُ هَذَا","vol":"1","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْمُرِّيِّ ذَبَحَتْهُ الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ وَالْحِيتَانُ»","vol":"1","page":291},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤٧ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، أنا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مُرِّيَّ النِّينَانِ إِذَا وَجَدَهُ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا","vol":"1","page":291},{"text":"٤٤٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «ذَبْحُ الْخَمْرِ، الْمِلْحُ وَالنِّينَانُ وَالشَّمْسُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، فَيَبْتَاعُهُ الْمُسْلِمُونَ مُرِّيًّا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا كَقَوْلِ عُمَرَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَ خَلًّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَنْ يَبْتَاعَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِفْسَادَهَا. أَفَلَا تَرَاهُ، إِنَّمَا رَخَّصَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ أَلْقَى فِي خَمْرِ أَهْلِ السَّوَادِ مَاءً، إِنَّمَا فَعَلَهُ بِخَمْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ","vol":"1","page":291},{"text":"بَابٌ: الْحُكْمُ فِي رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ\n\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُكْمِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِثَلَاثِ سُنَنٍ: الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالْقَتْلُ. وَبِهَا نَزَلَ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ ﵎ ⦗٢٩٣⦘: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، وَقَالَ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وَبِكُلٍّ قَدْ عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمِنَ الْمَنِّ فِعْلُهُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَدِ اقْتَصَصْنَا حَدِيثَهَا، وَكَيْفَ كَانَ فَتْحُهُ إِيَّاهَا، ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ. وَنَادَى مُنَادِيهِ «أَلَا لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَتَّبِعُنَّ مُدْبِرًا، وَلَا تَقْتُلُنَّ أَسِيرًا، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ»","vol":"1","page":291},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ أنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ هُشَيْمٍ، حُدِّثْتُ بِهِ عَنْهُ\n\n٤٥١ - قَالَ: فَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً: ابْنَ خَطَلٍ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَسَارَةَ الَّتِي حَمَلَتْ كِتَابَ أَهْلِ مَكَّةَ. قَالَ: وَأَظُنُّ الرَّابِعَ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ حَدِيثٌ","vol":"1","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٢ - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَِّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَابْنِ الزِّبْعَرِيِّ، وَابْنِ خَطَلٍ، وَالْقَيْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوهُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي فَتْحِ مَكَّةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَطُولُ، وَأَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَائِرَهُمْ وَخَطَبَ بِذَلِكَ","vol":"1","page":293},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٥ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَإِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكُمْ أُعَرِّفُهُمْ مَا صَنَعُوا حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]، قَالَ عُمَرُ: فَانْتَضَحْتُ، أَوِ انْتَحَفْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَدَرَ مِنِّي شَيْءٌ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَالَ","vol":"1","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ حُمَيْدٌ: وثناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ. . . .، عَنْ. . . . الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، مَاذَا ⦗٢٩٦⦘ تَقُولُونَ، وَمَاذَا تَظُنُّونَ؟» فَقَالَ: فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، وَقَدْ قَدَرْتَ. قَالَ: \" فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأَثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ، وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ \"","vol":"1","page":293},{"text":"٤٥٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: أنا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ تُعَدُّ وَتُدْعَى، تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ خَطَإِ الْعَمْدِ ⦗٢٩٧⦘ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ - مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا»\n\n٤٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: «أَلَا كُلُّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَدُّ أَوْ تُدْعَى، وَكُلُّ دَمٍ، أَوْ دَعْوَى مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ»","vol":"1","page":296},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٥٩ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ» ثُمَّ قَالَ: «كُفُّوا عَنِ السِّلَاحِ» فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَامَ خَطِيبًا، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْدَى أَوْ قَالَ: أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَدَا فِي الْحَرَمِ، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتَلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ أَهْلَ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا وَظُهُورَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ أَرَضِيهَا، وَمَنَّ عَلَى رِجَالِهِمْ وَتَرَكَهُمْ عُمَّالًا فِي مُعَامَلَةٍ عَلَى الشَّطْرِ؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ حِينَ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ. وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ أَوِ ابْنُ سُعْدَى، وَالزُّبَيْرُ بْنُ ⦗٢٩٩⦘ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ","vol":"1","page":297},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُقَسَّمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، إِلَّا عَمْرَو بْنَ سَعْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوَفَاءِ، وَيَنْهَى عَنِ الْغَدْرِ»، فَلِذَلِكَ نَجَا، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ أَجَارَهُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: أَجْزِيكَ بِيَوْمِ بُعَاثٍ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ بِغَيْرِ أَهْلٍ وَمَالٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ إِنْ أَسْلَمَ»، فَقَالَ ثَابِتٌ لِلزُّبَيْرِ قَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَأَبُو نَافِعٍ، وَأَبُو يَاسِرٍ، وَابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ قَالَ: قُتِلُوا، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَعِيشُ فِي النَّادِي، وَلَا أَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ، لَا أَصْبِرُ لَهُمْ إِفْرَاغَ دَلْوٍ، خُذْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ ارْفَعْ سَيْفَكَ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْ ذِمَّتَكَ. قَالَ: فَدُفِعَ إِلَى مُحَيِّصَةَ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ ⦗٣٠٠⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الْمَنِّ أَيْضًا، مَقَالَتُهُ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ شُفِّعَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ","vol":"1","page":299},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، أنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَا أَظُنُّ إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ، أَوِ الْعِشَاءَ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ:، أَوْ قَالَ: يَقْرَأُ، وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٨] قَالَ: فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ: «شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا فِيهِمْ شَفَّعْنَاهُ» يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ. قَالَ هُشَيْمٌ، أَوْ غَيْرُهُ: وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدٌ","vol":"1","page":300},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا ⦗٣٠١⦘ قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَاذَا عِنْدَكَ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ. وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةٌ حَتَّى يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا","vol":"1","page":300},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٤ - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْذًا، فَأَعْتَقَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْكَلْبِيَّ، فَقَالَ: نَعَمْ، كَهَذَا كَانَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنِّ، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ","vol":"1","page":301},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي أُنَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ، فَحُوصِرَ، فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، فَأَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّا قَاتِلُوكَ، لَا أَمَانَ لَكَ»، فَقَالَ: تَمُنُّ عَلَيَّ وَأُسْلِمُ؟ قَالَ: فَفَعَلَ، فَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ","vol":"1","page":301},{"text":"٤٦٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَصْبَحْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، «أَتُرَاهُ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَلَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي؛ لِأَنِّي وَلَّيْتُ أَمْرَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، وَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُونَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً، وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ وَتَأْلَمُونَ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ أَنْ يَنَامَ عَلَى شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَاللَّهِ لَأَنْ يَقْدُمَ أَحَدُكُمْ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمْرَةَ الدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ ضَالٍّ بِالنَّاسِ غَدًا، تَصُفُّونَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَحْرُ»، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ ⦗٣٠٤⦘: خَفِّضْ عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذَا يَهِيضُكَ عَلَى مَا بِكَ، إِنَّمَا النَّاسُ فِي أَمْرِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ رَأَى مَا رَأَيْتَ فَهُوَ مَعَكَ، وَإِمَّا رَجُلٌ خَالَفَكَ، فَهُوَ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيهِ، وَصَاحِبُكَ كَمَا تُحِبُّ، وَلَا نَعْلَمُكَ أَرَدْتَ إِلَّا الْخَيْرَ، وَإِنْ كُنْتَ لَصَالِحًا مُصْلِحًا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَ أَنَّكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا تَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: \" أَجَلْ إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدتُ أَنِّي سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى الْحَرْبِ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتَهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا، وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا، وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا، كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَنْ يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ ⦗٣٠٥⦘ كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ، ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ. وَوَدِدْتُ أَنِّي إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا \"","vol":"1","page":301},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ. قَالَ أَنَسٌ: فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى عُمَرَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» . فَقَالَ: أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ فَقَالَ: «بَلْ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ» . فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلَا اللَّهَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ، لَمْ ⦗٣٠٦⦘ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً وَعَدُوًّا كَثِيرًا، إِنْ قَتَلْتَهُ يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، وَإِنِ اسْتَحْيَيْتَهُ طَمِعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةِ بْنِ ثَوْرٍ؟»، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ. قَالَ: «لِمَ؟ أَعْطَاكَ؟ أَصَبْتَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنَّكَ قُلْتَ: تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ. فَقَالَ عُمَرُ: «لَتُجِيئنِي مَعَكَ بِمَنْ يَشْهَدُ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ» . قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ، قَالَ: فَخَلَّا سَبِيلَهُ. فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، فَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفِدَاءُ:","vol":"1","page":305},{"text":"٤٧٠ - قال: أبو أحمد فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ وَغَيْرَهُ حَدَّثَانِي، قَالَا: ثنا ⦗٣٠٧⦘ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ كَانَ أَظُنَّ عِنْدِي أَنْ أُرْجَمَ فِيهِ بِحِجَارَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَأُسِرَ مَنْ أُسِرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسْارَى؟» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: طَرَدُوكَ وَكَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَأَنْتَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمِ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَقَاتَلُوكَ، وَطَرَدُوكَ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَشِيرَتُكَ وَقَوْمُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَجَاوَزْ عَنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُمُ بِكَ مِنَ النَّارِ، فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَالَ: \" إِنَّ مَثَلَ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ أُخْوَةٍ لَهُمْ مَضَوْا قَبْلَهُمْ، قَالَ نُوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] . وَقَالَ عِيسَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشْدِدْ بِهَذَا الدِّينِ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ، وَيُلِينَ لَهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ ⦗٣٠٨⦘ اللِّينِ، وَلَكِنْ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ \"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَخَشِيتُ أَنْ أُرْجَمَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ»","vol":"1","page":306},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، أنا أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَسَرُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ، فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ ⦗٣٠٩⦘: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبٍ لِعُمَرَ، فَاضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُ. قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوِ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابِي مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ»، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ","vol":"1","page":308},{"text":"وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ\n\n٤٧٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ⦗٣١٠⦘ بَدْرٍ سَبْعِينَ، فَكَانَ يُفَادِيهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْتُبُونَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَكْتُبُونَ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِدَاءٌ دُفِعَ إِلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنْ غِلْمَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُهُمْ، فَإِذَا حَذَقُوا فَهُوَ فِدَاؤُهُ","vol":"1","page":309},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٣ - أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ فِرَاسٍ، وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ فِدَاءُ أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَ عَشَرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْكِتَابَةَ»","vol":"1","page":310},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ فُودِيَ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ أَبُو وَدَاعَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لَهُ ابْنًا» قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أُرَاهُ قَالَ: «كَيِّسًا بِمَكَّةَ»، فَجَاءَ فَفَدَاهُ","vol":"1","page":310},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٥ - ثنا مُحَاضِرٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ رِيحٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَأْكُلُهَا» . وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَغَارُوا فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ ⦗٣١١⦘ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩] فَأُحِلَّتْ لَهُمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٦ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ","vol":"1","page":310},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: اثْنَتَيْنِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا: إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقِينَ، وَأَخْذُهُ مِنَ الْأُسَارَى ⦗٣١٢⦘.\n\n٤٧٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالذَّنْبِ، فَقَالَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]","vol":"1","page":311},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٧٩ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: «سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِالْمَعْصِيَةِ»","vol":"1","page":312},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: مِنَ الْفِدَاءِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]","vol":"1","page":312},{"text":"٤٨١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] قَالَ: لِأَهْلُ بَدْرٍ مِنَ السَّعَادَةِ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] مِنَ الْفِدَاءِ ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَارَى بَدْرٍ بِهِ مِنَ الْمَالِ. وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ وَمَكَّةَ وَحُنَيْنٍ، وَسَبَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَفَزَارَةَ وَبَعْضَ الْيَمَنِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ، فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ فَدَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ تَطَوُّلًا بِلَا عِوَضٍ كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا فَعَلَ بِسَبْيِ هَوَازِنَ يَوْمَ أَوْطَاسَ. وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَأَمَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَخَيْبَرَ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا أَمْرُ هَوَازِنَ","vol":"1","page":312},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٣ - فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ ثنا، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالرِّجَالِ إِلَى هَوَازِنَ حِينَ أَسْلَمُوا، وَخَيَّرَ نِسَاءً كُنَّ عِنْدَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَدْ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا مِنْ هَوَازِنَ، فَخَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا","vol":"1","page":312},{"text":"وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ \"، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ، فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ» فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولِ اللَّهِ لَهُمْ. قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ»، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ","vol":"1","page":312},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ يَوْمَ ⦗٣١٥⦘ حُنَيْنٍ، انْصَرَفَ فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْأَرَاكِ ضَوَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَهُ غَنَائِمَهُمْ، حَتَّى عَدَلُوا نَاقَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى سَمُرَاتٍ فَمَرَشْنَ ظَهْرَهُ، وَأَخَذْنَ رِدَاءَهُ. فَقَالَ: نَاوِلُونِي رِدَائِي. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا، لَوْ كَانَ لَكُمْ مِثْلُ سَمُراتُ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ. فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ حَوْلَهُ، فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَلَدُ، وَنَحْنُ الْوَالِدُ، أَتَيْنَاكَ نَتَشَفَّعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَنَتَشَفَّعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيِّنَا وَنِسَائِنَا، فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا، وَمَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ، فَقُومُوا، فَقُولُوا مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ هَذِهِ»، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَامَتْ هَوَازِنُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتُمُ الْوَلَدُ، وَنَحْنُ الْوَالِدُ، أَتَيْنَاكَ نَتَشَفَّعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَنَتَشَفَّعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيِّنَا وَنِسَائِنَا، فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا، وَمَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهُوَ لَكُمْ» وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيمٍ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ: وَمَا كَانَ لِي وَلِغَطَفَانَ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، فَلَا أَهَبُهُ. وَقَالَتْ ⦗٣١٦⦘ بَنُو سُلَيْمٍ: مَا كَانَ لِلْعَبَّاسِ، فَلْيَصْنَعْ بِهِ مَا شَاءَ، وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ. فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ قَوِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرُدُّ عَلَى ضَعِيفِهِمْ، وَأَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ»","vol":"1","page":312},{"text":"٤٨٥ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ وَفْدَ، هَوَازِنَ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ يُكْنَى بِأَبِي صُرَدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فِيَ الْحَظَائِرِ عَمَّاتِكَ ⦗٣١٧⦘ وَخَالَاتِكَ وَحَوَاضِنَكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ، وَلَوْ أَنَّا مَنَحْنَا الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شَمِرٍ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ نَزَلَ بِنَا مِثْلُ الَّذِي نَزَلْتَ بِهِ، رَجَوْنَا عَطْفَهُ، وَعَائِدَيْهِ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْرًا، قَالَ فِيهِ يَذْكُرُ قَرَابَتَهُمْ، وَمَا كَفَلُوا مِنْهُ، فَقَالَ:\n[البحر البسيط]\n\nامْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ\nامْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ اعْتَافَهَا قَدَرٌ ... مُفَرَّقٌ سَلْمُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ\nأَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافًا عَلَى حَزَنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ\nإِنْ لَمْ تَدَارَكْهَا نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَعْظَمَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ\nامْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ\nلَا تَجْعَلَنْهَا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... فَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا فَرُدَّ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. فَقَالَ: \" أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ فَقُومُوا فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ⦗٣١٨⦘ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ \" فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ لَكُمْ» وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ، فَلَا. وَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ، فَلَا. قَالَ بَنُو سُلَيْمٍ: أَمَّا مَا كَانَ لَنَا، فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: يَقُولُ الْعَبَّاسُ: وَهَّنْتُمُونِي. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ، فَلَهُ سِتُّ قَلَائِصَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ» . فَرَدَّ إِلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.\n\n٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ هَوَزِانَ. وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ","vol":"1","page":316},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ فَإِنَّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ثنا، قَالَ: خَبَّرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ، قَبْلَ الْقِتَالِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ","vol":"1","page":318},{"text":"٤٨٧ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ، وَجَعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا، وَأَعْتَقَ كُلَّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ","vol":"1","page":318},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْعَزْلِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ قِصَّتُهُمْ، وَأَمَّا أَمْرُ الْيَمَنِ، وَبَلْعَنْبَرَ","vol":"1","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا غَالِبُ بْنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ، أَنَّ التَّلِبَ حَدَّثَهُ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْ سَبْيُ بَلْعَنْبَرَ كَانَتْ فِيهِمُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَبَتْ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا هُنَيٌّ حَرِيشٌ أُسَيْوِدٌ قَصِيرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا تَقُولُونَ فِي امْرَأَةٍ اخْتَارَتْ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟» فَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ لَهَا بِلَعْنَةٍ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، بُنَيُّ عَمِّهَا وَأَبُو عُذْرِهَا وَإِلْفُهَا»","vol":"1","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: «أَعْتِقِي مِنْ بَلْعَنْبَرَ، أَوْ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَلَا تُعْتِقِي مِنْ خَوْلَانَ» ⦗٣٢١⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَنَّ مِنْهُمْ بِلَا مَالٍ، وَلَا فِدْيَةٍ. وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ فَادَى الرِّجَالَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ عَنْهُ","vol":"1","page":318},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٢ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا. قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ، وَالنِّسَاءُ نَحْوَ الْجَبَلِ، وَأَنَا أَعْدُو فِي آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ ⦗٣٢٢⦘ عَلَيْهَا قِشَعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ بَنَتْهَا، فَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ بِتُّ وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، ثُمَّ لَقِيَنِي مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «هَبْ لِي الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَفَكَّهُمْ بِهَا","vol":"1","page":321},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٣ - ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَادَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ⦗٣٢٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٤ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"1","page":322},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٥ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ لِفِدَاءِ الْأُسَارَى. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا سَنَجِدُ أُنَاسًا فَرُّوا إِلَى الْعَدُوِّ طَوْعًا أَفَنَفْدِيهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَعَبِيدًا فَرُّوا طَوْعًا وَإِمَاءً أَفَنَفْدِيهِمْ؟ قَالَ: «افْدُوهُمْ» . وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ حَيْزِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَمَرَهُ بِفِدَائِهِمْ","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٦ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا خَرَجَ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُفَادِي نَفْسَهُ، فَقَدْ وَجَبَ فِدَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ لَهُمْ رَدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٧ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَادَى أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ: كَانَ بَعَثَ ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ لِفِدَائِهِمْ فَفَادَى نَاسًا، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ فَادَاهُمْ؟ قَالَ: ذَكَرُوا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ. قُلْتُ: أَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُفَادِيَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَالِغَ مَا بَلَغَ، أَوْ بِأُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَقَدْ أَفْتَى بِالْفِدَاءِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٤٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَرِهَ قَتْلَ الْأَسِيرَ. وَقَالَ: «مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: \" مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ، وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: يُصْنَعُ بِهِ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسَارَى بَدْرٍ يَمُنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ.\n\n٥٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَأَنَّ الْحَسَنَ قَدْ رَخَّصَ هَا هُنَا فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مَالًا. وَقَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَرْجِعُ تَأْوِيلُهُ إِلَى هَذَا، فَذَكَرَ حَدِيثَ ضَبَّةَ","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٣ - ثنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، فِي الْأَسِيرِ، قَالَا: «يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى»","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٤ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى عَلَيْهِ ⦗٣٢٦⦘، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو مُوسَى اصْطَفَى لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ، قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ، وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ. وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ. قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ: صَادِقٌ وَاللَّهِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا كَذَّبْتُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ، يُنَبِّئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، فَعَلَى الْكَرَاهَةِ لَأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُفْدَوْا بِالرِّجَالِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ. وَمنْ كَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مُفَادَاةِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ، وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ يُفَادَى الرَّجُلُ وَالنِّسَاءُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. فَأَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ ⦗٣٢٧⦘ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَيْهِمْ أَبَدًا، بِفِدَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَيَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَهُمَا كَافِرَانِ، وَيَقُولُ: الْمِلْكُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمُفَادَاةِ الصَّغِيرِ بَأْسًا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ. وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَا بَالُ أَبَوَيْهِ يَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَهُمَا مَا دَامَا مَمْلُوكِينَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وِلَايَةٌ، وَلَا مِيرَاثٌ، وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمَا فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ، وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَكَذَلِكَ الدِّينُ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى","vol":"1","page":323},{"text":"٥٠٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو، وَلَا يُعْلَى» .\nيتلوه قال أبو عبيدة: فهذا ما جاء في أسارى المشركين.\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على محمد وآله وسلم تسليمًا ⦗٣٣١⦘.\n\nحدثنا الشيخ الجليل الفقيه الامام ابو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته، والشيخ الجليل الفقيه ابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالثقة بالله نجاة بين يدي الله\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ وَأَنْعَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:\n\n٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ مِثْلُ رِجَالِهِمْ فِي الْفِدَاءِ، يَحِقُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِكَاكُهُمْ وَاسْتِنْقَاذُهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ بِكُلِّ وَجْهٍ وَجَدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِرِجَالٍ أَوْ مَالٍ، وَهُوَ شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ","vol":"1","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ، الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَعَاتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفُكُّونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ» ⦗٣٣٢⦘، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمَعَاقِلِ","vol":"1","page":331},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ، فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مَفْدُوحًا مِنْهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ","vol":"1","page":332},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٠ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تُفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَتْرُكُوا مُفْدِحًا مِنْهُمْ حَتَّى يُعْطُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْعَانِي وَالْمَفْدُوحُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ. وَقَدْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي مَعْنَى الْعَانِي، فَاشْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَكِتَابُهُ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ ⦗٣٣٣⦘ يُرْوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ","vol":"1","page":332},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا»، قِيلَ: فَمَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ»","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٣ - أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ فِكَاكِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: «عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي يُقَاتِلُ مِنْ دُونِهَا»","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٤ - ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، حِينَ طُعِنَ يَقُولُ: «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِكَاكَ كُلِّ أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٥ - أنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ \"","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٦ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَسْأَلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَسِيرِ، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ. قَالَ: «فِكَاكُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":333},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ، يُجَاهَدُ مِنْ دُونِهِمْ، وَيُفَكُّ عُنَاتُهُمْ، فَإِذَا اسْتُنْقِذُوا رَجَعُوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ أَحْرَارًا، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، «أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ خَيْرًا، أَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُونَ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ»","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٠ - أنا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، سَأَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَسِيرِ، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ، قَالَ: «فِكَاكُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»","vol":"1","page":333},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَدُوِّ يُصِيبُونَ الذِّمِّيِّينَ، فَيَظْهَرُوا عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: «لَا يُسْتَرَقُّونَ»، قِيلَ لِسُفْيَانَ، مُغِيرَةُ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ","vol":"1","page":333},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ، فَصَارَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَهْمِهِ. قَالَ: «أَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى الْعَهْدِ وَذِمَّتِهَا»","vol":"1","page":333},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي حُرٍّ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «يَسْعَى لَهُ فِي ثَمَنِهِ، وَلَا يَسْتَرِقَّهُ» . قَالَ: «وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ»","vol":"1","page":333},{"text":"٥٢٤ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَعْطَى رَجُلًا مَالًا؛ لِيَخْرُجَ بِهِ لِفِدَاءِ الْأُسَارَى، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا سَنَجِدُ أُنَاسًا فَرُّوا إِلَى الْعَدُوِّ طَوْعًا، أَفْتَدِيهِمْ؟، قَالَ: «نَعَمْ» ⦗٣٣٧⦘. قَالَ: وَعَبِيدًا فَرُّوا طَوْعًا وَإِمَاءً؟ قَالَ: «افْدُوهُمْ»، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ صِنْفًا مِنَ النَّاسِ مِنْ حَيِّزِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَمَرَهُ بِفِدَائِهِمْ","vol":"1","page":333},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٥ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: \" إِذَا خَرَجَ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُفَادِي نَفْسَهُ، فَقَدْ وَجَبَ فِدَاؤُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ رَدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] \"","vol":"1","page":337},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ: \" ثُمَّ إِنَّ سِيَاحَةَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ عَامَ الْأَوَّلِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَوْطِئَهُمْ حَرِيمَهُمْ وَاسْتِنْزَالَهُمْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيَّهُمْ بِمَعَاقِلِهِمْ بقَلِيقَلَا، لَا يَلْقَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَاصِرٌ، وَلَا عَنْهُمْ مُدَافِعٌ، كَانَتْ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِي النَّاسِ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ، فَإِنَّ بِخَطَايَاهُمْ سُبِيُوا، وَبِذُنُوبِهِمُ اسْتُخْرِجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ، يَكْشِفُ الْمُشْرِكُونَ عَوْرَاتِهِمْ، قَدْ تَدَاخَلَتْ أَيْدِي الْكُفَّارِ فِي أَنْكَابِهِنَّ، حَوَاسِرٌ عَنْ سُوقِهِنَّ وَأَقْدَامِهِنَّ، وَرُدَّ أَوْلَادُهُنَّ إِلَى صِبْغَةِ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، مُقِيمَاتٌ فِي خُشُوعِ الْحُزْنِ وَضَرْبِ الْبُكَاءِ، يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى إِعْرَاضِ النَّاسِ عَنْهُنَّ، وَرَفْضِهِمْ إِيَّاهُنَّ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِنَّ، وَاللَّهُ يَقُولُ مِنْ بَعْدِ أَخْذِهِ الْمِيثَاقَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ إِخْرَاجَهُمُ فَرِيقًا مِنْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ كُفْرٌ، وَمُفَادَاتِهِمْ أَسْرَاهُمْ إِيمَانٌ. ثُمَّ أَتْبَعَ اخْتِلَافَهُمْ وَعِيدًا مِنْهُ شَدِيدًا، أَلَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِهِنَّ جَمَاعَةٌ، وَلَا يَقُومُ فِيهِنَّ خَاصَّةٌ، فَيُذَكِّرُوا بِهِنَّ إِمَامَ جَمَاعَتِهِنَّ؟ ⦗٣٣٨⦘ فَلْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلْيَتَحَنَّنْ عَلَى ضُعَفَاءِ أُمَّتِهِ، وَلَّيَتَّخِذَ إِلَى اللَّهِ فِيهِنَّ سَبِيلًا، وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِنَّ، بِأَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ هَمِّهِ وَآثَرُ أُمُورِ أُمَّتِهِ عِنْدَهُ مُفَادَاتَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَضَّ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الضُّعَفَاءِ فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] . هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَوْمٌ فِيهِمْ، فَكَيْفَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنَاتِ، يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْهُنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْنَا إِلَّا بِنِكَاحٍ.\n\n٥٢٧ - قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ «أَنْ لَا يَتْرُكُوا مُفْرَحًا أَنْ يُعِينُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ»، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ، وَلَا أَهْلُ ذِمَّةٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ خَرَاجًا، إِلَّا خَاصَّةَ أَمْوَالِهِمْ. ثُمَّ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنِّسَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ: أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ خَيْرًا الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ \"، وَرَأْفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ بِهِمْ قَوْلُهُ: «إِنِّي لَأَقُومُ لِلصِّلَاةِ، أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» فَبُكَاؤُهَا عَلَيْهِ مِنْ صِبْغَةِ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ بُكَائِهِ بَعْضَ سَاعَةٍ وَهِيَ ⦗٣٣٩⦘ تُصَلِّي، وَلْيَعْلَمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ رَاعٍ، وَأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوْفٍ مِنْهُ حُقُوقَهُ حِينَ يُوقَفُ عَلَى مَوَازِينِ الْقِسْطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُلَقِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةً، وَيُحْسِنَ بِهِ الْخِلَافَةَ لِرَسُولِهِ فِي أُمَّتِهِ، وَيُؤْتِيَهُ مِنْ لَدُنْهُ عَلَيْهِ أَجْرًا عَظِيمًا \"","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>بَابٌ: مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْأُسَارَى</span>","vol":"1","page":339},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لَا يُمَنُّ، وَلَا يُفَادَى الْأَسِيرُ حَتَّى يُثْخَنَ فِيهِمُ ⦗٣٤٠⦘ الْقَتْلُ»","vol":"1","page":339},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: \" يُقْتَلُ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُفَادُونَ حَتَّى يُثْخَنَ فِيهِمُ الْقَتْلُ، وَقَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] \"","vol":"1","page":340},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قَالَ: \" كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ ﷺ، وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ \"","vol":"1","page":340},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣١ - أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤] قَالَ: «لَا تَأْسِرُوهُمْ، وَلَا تُفَادُوهُمْ حَتَّى تُثْخِنُوهُمْ بِالسَّيْفِ»","vol":"1","page":340},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَجَّاجٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ، ﵎: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] قَالَ: \" هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُهُ ⦗٣٤١⦘: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] \"","vol":"1","page":340},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «هِيَ مَنْسُوخَةٌ قَدْ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ أُحُدٍ صَبْرًا»","vol":"1","page":341},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٤ - ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا: النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ. فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ النَّضْرِ، قَالَ الْمِقْدَادُ: أَسِيرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي رَسُولِهِ مَا كَانَ يَقُولُ» قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ» وَكَانَ ⦗٣٤٢⦘ الْمِقْدَادُ الَّذِي أَسَرَ النَّضْرَ. قَالَ النُّفَيْلِيُّ: وَكَانَ هُشَيْمٌ يُغَلِّطُ فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ\n\n٥٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حَدِيثُ هُشَيْمٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي، فَيُنْكِرُونَ مَقْتَلَ مُطْعِمٍ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُونَ: مَاتَ بِمَكَّةَ مَوْتًا قَبْلَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا قُتِلَ أَخُوهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا، قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ. وَمِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى: «شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا شَفَّعْنَاهُ» يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ؟ فَأَمَّا مَقْتَلُ عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ، فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ","vol":"1","page":341},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وثنا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٣٤٣⦘ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، قِيلَ لَهُمْ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ»، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْكُمْ فِيهِمْ»، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ. فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ»","vol":"1","page":342},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٧ - أنا النُّفَيْلِيُّ، أنا مِسْكِينٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلَكِ» يَعْنِي جِبْرِيلَ","vol":"1","page":343},{"text":"٥٣٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقُعَةٍ»","vol":"1","page":343},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٣٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ أُخِذَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ أَنْبَتَ، وَيَتْرُكُونَ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَكُنْتُ فِيمَنْ تُرِكَ»","vol":"1","page":343},{"text":"٥٤٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبْنَاءُ ⦗٣٤٥⦘ قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ قُرَيْظَةَ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَلِمًا، أَوْ أَنَبْتَ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَا تُرِكَ","vol":"1","page":343},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَقَضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ ذَرَارِيُّهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ. فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وَكَذَا»","vol":"1","page":345},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٢ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْتُلُوهُ»","vol":"1","page":345},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٣ - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: «وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ»، قَالَ: مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ وَطِئَ عَلَى عُنُقِي، وَأَنَا سَاجِدٌ، فَلَمْ يَرْفَعْ عَنِّي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَنْ يَرْفَعَ حَتَّى تَنْدُرَ عَيْنَايَ، وَجَاءَنِي ذَاتَ يَوْمٍ، وَأَنَا سَاجِدٌ بِسَلَى شَاةٍ، فَلَفَّهُ عَلَى رَأْسِي حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَخَذَتْهُ عَنْ رَأْسِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي»\n\n٥٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ","vol":"1","page":345},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي أَسِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَكَتَبَ أَنْ: «لَا ⦗٣٤٧⦘ يُفَادَى بِهِ وَاقْتُلُوهُ»","vol":"1","page":345},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٦ - ثنا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَسِيرٍ طَلَبُوهُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ، فَلَقَتْلُ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا»","vol":"1","page":347},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٧ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَكَمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَا يُفَادَى الْأَسِيرُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِنْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مُدْيًا مِنْ دَنَانِيرَ»","vol":"1","page":347},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٤٨ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أنا عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي كُنْتُ ⦗٣٤٨⦘ فَعَلْتُهُنَّ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ ذَكَرَهُ. وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتُهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا. وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ. وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ \"","vol":"1","page":347},{"text":"٥٤٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، حَاصَرَ أَهْلَ السُّوسِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ مَلِكُهُمْ أَنْ يُؤَمِّنَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ، وَيَفْتَحُونَ لَهُمُ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُمَكِّنَ اللَّهُ مِنْهُ» . فَقَالَ: «اكْتُبْهُمْ»، فَكَتَبَهُمْ، وَلَمْ يَكْتُبْ نَفْسَهُ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَقَالَ: «اعْزِلْهُمْ»، فَعَزَلَ مِائَةَ رَجُلٍ، فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: أَتَغْدِرُ؟ أَلَمْ تُؤَمِّنِّي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَمَّنْتُ مِائَةَ رَجُلٍ، فَسَمَّيْتَهُمْ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ»، فَقَتَلَهُ ⦗٣٤٩⦘. قَالَ رَوْحٌ: وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ","vol":"1","page":348},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٠ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ، أَفَتَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَقْتُلُ، وَالْآخَرَ يُفَادِي، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتُلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥١ - قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأُسَارَى: الْمَنُّ، وَالْفِدَاءُ، وَالْقَتْلُ، وَكَانَتْ هَذِهِ فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ عَلَى رِجَالِهِمْ. وَبِذَلِكَ مَضَتْ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرْقَّ أَحَدًا مِنْ ذُكُورِهِمْ. وَكَذَلِكَ حُكْمُ عُمَرَ فِيهِمْ أَيْضًا، حَتَّى رَدَّ سَبْيَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوْلَادَ الْإِمَاءِ مِنْهُمْ أَحْرَارًا إِلَى عَشَائِرِهِمْ، عَلَى فِدْيَةٍ يُؤَدُّونَهَا إِلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ رَأْيِهِ","vol":"1","page":349},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، أنا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ ⦗٣٥٠⦘ مُلْكٌ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ الْمِلَّةَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ»","vol":"1","page":349},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٣ - ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ لَا يَزَالُ قَدْ عَرَفَ ذَا قَرَابَتِهِ فِي بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ قَدْ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَفَدَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفَدَى عُثْمَانُ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ","vol":"1","page":350},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٤ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ كِلَاهُمَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ غَاضِرَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: رَكِبْنَا فِي نِسْوَةٍ، أَوْ إِمَاءٍ يَتَبَاغَيْنَ فِي ⦗٣٥١⦘ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَ عُمَرُ «بِأَوْلَادِهِنَّ أَنْ يُقَوَّمُوا عَلَى آبَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُسْتَرَقُّوا»","vol":"1","page":350},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ: \" اعْقِلْ ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِيِّ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ بَعِيرَانِ \"، قَالَ: وَكَتَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ","vol":"1","page":351},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فُودِيَ مِنَ الْعَرَبِ بِسِتِّ قَلَائِصَ. وَكَانَ يَقْضِي بِذَلِكَ، فِيمَنْ تَزَوَّجَ الْوَلِيدَةَ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يُفَادَى كُلُّ إِنْسَانٍ بِسِتِّ قَلَائِصَ ⦗٣٥٢⦘. أَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأُسَارَى، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤْسِرُ وَتُسْبِي، فَقَدِ انْقَرَضَ ذَلِكَ وَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَ الْعَجَمِ فَاسْتَرَقُّوا الْأُسَارَى أَيْضًا مَعَ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ، فَأَمْرُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا، أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَسِيرِ مِنَ الرِّجَالِ بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالرِّقُ وَالْقَتْلُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ","vol":"1","page":351},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَا كَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ بِالْأُسَارَى؟ فَقَالَ: «رُبَّمَا قَتَلَهُمْ وَرُبَّمَا بَاعَهُمْ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ","vol":"1","page":352},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ، إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ، فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَى بِهِ» ⦗٣٥٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْأُسَارَى الْقَتْلَ وَالْبَيْعَ وَأَمَّا الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ فَفِي التَّنْزِيلِ مَعَ مَا جَاءَ فِيهِمَا مِنَ الْحَدِيثِ فَهَذِهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا هَذَا فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا حُكْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الرِّقُّ لَا غَيْرَهُ، وَلَيْسَ الْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا وَلَكِنَّهُ يَكُونُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ذِمِّيًّا يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ كَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ وَكَحَدِيثِهِ الْآخَرِ","vol":"1","page":352},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ أَبَا مُوسَى، فَأَصَابَ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ: «خَلُّوا سَبِيلَ كُلِّ أَكَّارٍ وَزَرَّاعٍ» ⦗٣٥٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْأُسَارَى، مَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهِ زَالَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا سَبِيلَ الرِّقِّ خَاصَّةً، إِنْ كَانُوا قَدْ بِيعُوا أَوْ قُسِمُوا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ","vol":"1","page":353},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٣ - ثنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: جِيءَ بِأَسِيرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ دَعُوهُ»","vol":"1","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِيرُ حُرِّمَ دَمُهُ»","vol":"1","page":354},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ⦗٣٥٥⦘ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ سَهْمُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ، فَمَالُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَهَذَا أَمْرِي وَكِتَابِي إِلَيْكَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى كِتَابَ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالَهُ فَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَقَبَتَهُ فَيْئًا، وَأَطْلَقَهُ لِإِسْلَامِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ بِبَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ فَأَمَّا إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، فَلَا يُسْقِطُ الْإِسْلَامُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ رِقًّا قَالَ: وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ","vol":"1","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمُوا، فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَهْلِ ⦗٣٥٦⦘ السَّوَادِ إِلَى هَذَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا تُرِكُوا أَحْرَارًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُسِمُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ رِقٍّ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إِنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا عَنْوَةً فَقَدْ أَلْزَمَهُمُ الرِّقَّ وَإِنْ لَمْ يُقْسَمُوا قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنَ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، إِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ مَا لَمْ يُقْسَمُوا، فَإِذَا قُسِمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ الَّذِينَ صَارُوا إِلَيْهِمْ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، حِينَ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ، إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبٍ مِنَ الْأَنْفُسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَسَمَهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا وَلَمْ يَسْتَوْهِبْهُمْ مِنْ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَرَى عَلَيْهِمُ الْقَسْمُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَسْمَهُ أَهْلَ حُنَيْنٍ، الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا حَتَّى خَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا سُنَّتَانِ قَائِمَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِفِعْلِهِ بِأَهْلِ خَيْبَرَ فَعَلَ عُمَرُ بِأَهْلِ السَّوَادِ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ سُبُوا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ وَلَا رِقٌّ","vol":"1","page":355},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسَاوِرٍ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ قُرَيْشٍ جَالَسَهُ بِمَكَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ الرَّفِيلَ، وَرُؤسَاءَ، مِنْ رُؤَسَاءِ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ، فَأَضَرُّوا بِنَا وَأَسَاءُوا إِلَيْنَا، وَذَكَرُوا مَا افْتَرَطُوا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ بَعْدُ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِكُمْ أَعْجَبَنَا مَجِيئُكُمْ وَفَرِحْنَا، فَلَمْ نَصُدَّكُمْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَمْ نُقَاتِلْكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَخَرَةٍ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَرِقُّونَا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: «فَالْآنَ فَإِنْ شِئْتُمْ فَالْإِسْلَامُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَالْجِزْيَةُ، وَإِلَّا قَاتَلْنَاكُمْ»، فَاخْتَارُوا الْجِزْيَةَ","vol":"1","page":356},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَنَاذِرَ، فَأَصَابُوا سَبْيًا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرُدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَصَبْتُمْ»","vol":"1","page":356},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا يَزِيدُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كَيْسَانَ الْعَدَوِيِّ، أنا شُوَيْسٌ أَبُو الرُّقَادِ، قَالَ: أَخَذْتُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى عَهْدِ ⦗٣٥٨⦘ عُمَرَ، وَسَبَيْتُ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ مَيْسَانَ فَوَطِئْتُهَا زَمَانًا، ثُمَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: «أَنْ خَلُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ»، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا فِيمَا خُلِّيَ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ خَلَّيْتُهَا، أَحْامِلًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَ حَامِلٍ وَاللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِي بِمَيْسَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَنَّهَا عَنْوَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي رِقَابِ أَهْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْسَمُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ وَلَمْ يُسْبَوْا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَارِبُوا وَلَمْ يَمْتَنِعُوا فَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي حُرِّيَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْسِمْهُمْ، فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا أَيْضًا كَأَهْلِ خَيْبَرَ فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي شَهَادَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَكُونَ الْجِزْيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ","vol":"1","page":356},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السَّوَادِ عَهْدٌ، فَلَمَّا أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ صَارَ لَهُمْ عَهْدٌ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ، قِصَّتُهُمْ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ أَهْلِ السَّوَادِ، إِنَّمَا كَانَتِ الرُّومُ ظَاهِرَةً عَلَيْهِمْ كَظُهُورِ فَارِسَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهم مَنَعَةٌ وَلَا عِزٌّ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ صَارُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَالَحَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ الْمُسْلِمِينَ صُلْحًا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ","vol":"1","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ، وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفَّى بِهِ»","vol":"1","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٦ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: «فَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ»","vol":"1","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٧ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، يَقُولُونَ: «إِنَّ مِصْرَ، فُتِحَتْ عَنْوَةً بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ» قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ مِنْهُمْ أَبِي فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ فَتَحَ مِصْرَ","vol":"1","page":358},{"text":"٥٧٨ - قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُنَادَةَ كَاتَبِ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ وَكَانَ حَيَّانُ بَعَثَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَتَبَ مَعَهُ يَسْتَفْتِيهِ أَنْ يَجْعَلَ جِزْيَةَ مَوْتَى الْقِبْطِ عَلَى أَحْيَائِهِمْ فَسَأَلَ عُمَرُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَسْمَعُ، فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ لَهُمْ بِعَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا عَنْوَةً بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَنْوَةِ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَأَمَّا الصُّلْحُ","vol":"1","page":358},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ ⦗٣٦١⦘ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَأَلْتُ شَيْخًا مِنَ الْقُدَمَاءِ هَلْ كَانَ لِأَهْلِ مِصْرَ عَهْدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ كِتَابٌ عِنْدَ ظُلْمَا صَاحِبِ إِجْنَا وَكِتَابٌ عِنْدَ فُلَانٍ» قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ عَهْدُهُمْ؟ قَالَ: «عَلَيْهِمْ دِينَارَانِ مِنَ الْجِزْيَةِ وَرِزْقُ الْمُسْلِمِينَ» قُلْتُ: أَتَعْلَمُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الشُّرُوطِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَلَا يُفْزَعُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا أَبْنَاؤُهُمْ وَلَا كُنُوزُهُمْ وَلَا أَرَضُوهُمْ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ \"","vol":"1","page":358},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٠ - ثنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ بَقِيعًا فِي قَرْيَةٍ يَبْنِي فِيهَا مَنَازِلَ أَوْ مَسَاكِنَ فَأَمَرَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفِ ذِرَاعٍ فِي أَلْفِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ: انْظُرْ إِلَى أَرْضٍ تُعْجِبُكَ فَاخْتَطَّ فِيهَا وَابْتَنِ فَقَالَ: \" إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ، لَهُمْ فِي عَهْدِهِمْ سِتَّةُ شُرُوطٍ: مِنْهَا أَلَّا ⦗٣٦٢⦘ يُؤْخَذَ مِنْ أَرْضِهِمْ شَيْءٌ، وَلَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، وَلَا تُؤْخَذَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ عَدُوُّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ \"\n\n٥٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِهِمْ وَأَنَا أَقُولُ،: إِنَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَقَدْ صَدَقَ الْخَبَرَانِ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى صُلْحًا، ثُمَّ انْتَكَثَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ فَفُتِحَتِ الثَّانِيَةَ عَنْوَةً وَفِي ذَلِكَ غَيْرُ خَبَرٍ يُصَدِّقُ هَذَا","vol":"1","page":361},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ بِمِصْرَ، فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قُرَى الشَّرْقِيَّةِ، فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ، وَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَانْتَقَضَ ذَلِكَ الصُّلْحُ","vol":"1","page":362},{"text":"٥٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الَّذِي، كَانَ عَلَى مِصْرَ، كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ صَاحِبَ الرُّومِ، فَتَسَخَّطَ أَشَدَّ التَّسَخُّطِ، وَبَعَثَ الْجُيُوشَ فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَآذَنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً قَسْرًا، بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ قَالَ: فَمِصْرُ كُلُّهَا صُلْحٌ - فِي قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ - غَيْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ لَيْثٌ","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَسُنَنِهَا وَأَحْكَامِهَا وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً</span>","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابٌ: الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ</span>","vol":"1","page":362},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٤ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، يُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ⦗٣٦٦⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ السُّنَّةَ، فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَنْ لَا تَزَالَ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا، وَإِنْ قَوَوْا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ: «فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ» فَجَعَلَهُ حَتْمًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ قُوَّتَهُمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي فُتْيَا عُمَرَ","vol":"1","page":362},{"text":"٥٨٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا تُطِيقُ مِنَ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أُولَئِكَ سَبِيلٌ؛ لَأَنَّا صَالَحْنَاهُمْ»، قَالَ: وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَسْلَمْتُ فَارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ، قَالَ: «إِنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً»","vol":"1","page":366},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً» وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا تَحْتَمِلُ مِنَ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أُولَئِكَ سَبِيلٌ، إِنَّا صَالَحْنَاهُمْ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُسَمِّي هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي دُونَ إِبْرَاهِيمَ وَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ قَاضِيًا بِخُرَاسَانَ","vol":"1","page":366},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْخُذُ مِمَّنْ صَالَحَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ، لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا وَمَنْ تُرِكَ مِنْهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا نَظَرَ عُمَرُ فِي أُمُورِهِمْ، فَإِنِ احْتَاجُوا خَفَّفَ عَنْهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْنَوْا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ اسْتِغْنَائِهِمْ","vol":"1","page":366},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى وَرْدَانَ: «أَنَّ زِدْ عَلَى الْقِبْطِ قِيرَاطًا قِيرَاطًا عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ»، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَرْدَانُ: «كَيْفَ أَزِيدُ عَلَيْهِمْ، وَفِي عَهْدِهِمْ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ ⦗٣٦٨⦘.؟» ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَلَا أُرَاهُ أَرَادَ إِلَّا مَادَامُوا مُطِيقِينَ وَلَوْ عَجَزُوا لَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ؛ لَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا شَرَطَ «لَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ» وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقَصُوا إِذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنِ الْوَظِيفَةِ وَأَمَّا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ إِلَى وَرْدَانَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْقِبْطِ، فَإِنَّمَا نَرَى كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ عَنْوَةً؛ فَلِهَذَا اسْتَجَازَ الزِّيَادَةَ وَكَانَتْ عِنْدَ وَرْدَانَ صُلْحًا فَكَرِهَ الزِّيَادَةَ فَلِهَذَا اخْتَلَفَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي افْتِتَاحِهَا","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابٌ: الشُّرُوطُ الَّتِي اشْتُرِطَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأُقِرُّوا عَلَى دِينِهِمْ</span>","vol":"1","page":368},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ","vol":"1","page":368},{"text":"٥٩٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ ⦗٣٦٩⦘، مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُضِيفُوا مَنْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ","vol":"1","page":368},{"text":"٥٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ، اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ الضِّيَافَةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَأَنْ يُصْلِحُوا الْقَنَاطِرَ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِكُمْ، فَعَلَيْكُمْ دِيَتُهُ","vol":"1","page":369},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، جَعَلَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ ضِيَافَةَ لَيْلَةٍ فَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا بِهِمْ قَالُوا: شَبًّا شَبًّا يَعْنِي لَيْلَةً لَيْلَةً","vol":"1","page":369},{"text":"٥٩٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَجَّتَيْنِ فَسَمِعْتُهُ يَشْتَرِطُ، عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ نُزُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ عِلَّةٌ فَلْيُنْفِقْ مِنْ مَالِهِ","vol":"1","page":369},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسْلَمَ، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ، مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُكَلِّفُونَا فِي ضِيَافَتِهِمْ إِذَا نَزَلُوا ذَبْحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِنْ طَعَامِكُمُ الَّذِي تَأْكُلُونَ أَنْتُمْ، لَا تَزِيدُوهُمْ عَلَيْهِ»","vol":"1","page":369},{"text":"٥٩٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ نُزُلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ حَبْسٌ، فَيَوْمَيْنِ فَإِنْ مَكَثُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ⦗٣٧١⦘، فَلْيُنْفِقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُونَ إِلَّا مَا عِنْدَهُمْ","vol":"1","page":369},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٥٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَيُّمَا رُفْقَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ آوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ، فَلَمْ يُؤْوُهُمْ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ»","vol":"1","page":371},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٠ - أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اشْتَرَطَ عَلَى أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ ثِمَارِهِمْ وَتِبْنِهِمْ وَلَا يَحْمِلُوا","vol":"1","page":371},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠١ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، قَالَا: سَمِعْنَا إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فَجَعَلْتُ لَا آكُلُ مِنَ الثِّمَارِ شَيْئًا فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا اشْتَرَطَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْكُلَ ابْنُ السَّبِيلِ يَوْمَهُ غَيْرَ مُفْسِدٍ","vol":"1","page":371},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ فَكَانُوا يَمُرُّونَ عَلَى الثِّمَارِ فَيَأْكُلُونَ فِي أَفْوَاهِهِمْ","vol":"1","page":371},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، قَالَ: صَالَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ وَهِيَ مِنْ بِلَادِ بَرْقَةَ، بَيْنَ إِفْرِيقِيَّةَ ⦗٣٧٣⦘ وَمِصْرَ، عَلَى الْجِزْيَةِ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا أَحَبُّوا فِي جِزْيَتِهِمْ","vol":"1","page":371},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ أَتَاهُ ابْنُ دِيَاسٍ حِينَ وَلِيَ أَنْطَابُلُسَ بِكِتَابِ عَهْدِهِمْ","vol":"1","page":373},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: «لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَبَيْنَ الْأَوْسَادِ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ إِنَّمَا هِيَ هُدْنَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُعْطِيهِمْ شَيْئًا مِنْ قَمْحٍ وَعَدَسٍ، وَيُعْطُونَنَا رَقِيقًا، فَلَا بَأْسَ أَنْ نَشْتَرِيَ رَقِيقَهُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ»","vol":"1","page":373},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنَّمَا الصُّلْحُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النُّوبَةِ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَأَنَّهُمْ يُعْطُونَا رَقِيقًا، وَنُعْطِيهِمْ طَعَامًا قَالَ: وَإِنْ بَاعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، لَمْ أَرْ بَأْسًا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ \" قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنْ بَاعَ وَلَدَهُ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ مِنَ الْعَدُوِّ، فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ","vol":"1","page":373},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، غَزَا قُبْرُسَ بِنَفْسِهِ وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ ⦗٣٧٥⦘ وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ فَقَفَلَ مِنْهَا وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ فَتْحًا عَظِيمًا وَغَنَّمَهُمْ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَغْزُونَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ مُعَاوِيَةُ فِي وِلَايَتِهِ صُلْحًا دَائِمًا، عَلَى سَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، عَلَى النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْذَارِهِمْ مَسِيرَ عَدُوِّهِمْ مِنَ الرُّومِ إِلَيْهِمْ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ","vol":"1","page":373},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ، صَالَحَ أَهْلَ جُرْزَانَ مِنْ بِلَادِ أَرْمِينِيَةَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْزَالَ الْجَيْشِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ","vol":"1","page":375},{"text":"٦٠٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ عَفَّانَ، عَقَدَ لِمَنْ دُونَ النَّهْرِ","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابٌ: مَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ</span>","vol":"1","page":375},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٠ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وِقَاءُ بْنُ إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ظَبْيَانَ، قَالَ: سَأَلْنَا سَلْمَانَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنَا؟ قَالَ: \" ثَلَاثٌ: مِنْ عَمَاكَ إِلَى هُدَاكَ، وَمِنْ فَقْرِكَ إِلَى غِنَاكَ وَإِذَا صَحِبْتَ الصَّاحِبَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِكَ وَتَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ وَأَنْ تَرْكَبَ دَابَّتَهُ، وَأَنْ لَا تَصْرِفَهُ عَنْ وَجْهٍ يُرِيدُهُ \"","vol":"1","page":375},{"text":"وَثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١١ - أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ مِنْ ثِمَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَعْلَافِهِمْ، وَلَا نُشَارِكُهُمْ فِي نِسَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَكُنَّا نُسَخِّرُ الْعِلْجَ يَهْدِينَا الطَّرِيقَ \"","vol":"1","page":375},{"text":"٦١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ قَيْسَ بْنَ صَيْفِيٍّ يَعْلِفُ بَقَرَةً لَهُ ثَمَرًا مِنْ ثَمَرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقُلْتُ: أَتَعْلِفُهَا ثَمَرًا؟ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَسْمَعُنَا نُجَارِشُهُمْ، فَلَا يَنْهَانَا","vol":"1","page":375},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٣ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَخَّرَ عُمَرُ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ","vol":"1","page":375},{"text":"٦١٤ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَنَا قِبْطِيٌّ يُرِيدُ قَرْيَةً فَلَمَّا بَلَغَ الْقَرْيَةَ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَلَمَةَ: حَتَّى نَأْتِيَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ مَا هَذَا» . فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى بَلَغَ ⦗٣٧٨⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وجُوهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْخُذُونَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَا، إِنَّهَا كَانَتْ شُرُوطًا عَلَيْهِمْ مُشْتَرَطَةً حِينَ صُولِحُوا مَعَ الْجِزْيَةِ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْتَجِيزُونَ أَخْذَهُمْ بِهَا إِذَا كَانَ مُوفًّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ هَكَذَا يُحْكَى عَنْ شَرِيكٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْهُ عَنْ مَالِكٍ","vol":"1","page":375},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُنَالُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَالَ: «لَا يُنَالُ مِنْهُمْ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ» قِيلَ لَهُ: فَالضِّيَافَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ بِهَا»\n\n٦١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ","vol":"1","page":378},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ ثِمَارِ، أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ: \" كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصِيبُونَ مِنْ ثِمَارِهِمُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مَا لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ جَيْشٌ: فَلَا تَقُومُ ثِمَارُهُمْ لَهُ \" ⦗٣٧٩⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُصِيبُونَ ذَلِكَ الْيَسِيرَ مِمَّا كَانَ اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ وَصُولِحُوا عَلَيْهِ فَأَمَّا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثِهِ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ","vol":"1","page":378},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٨ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُكُمْ أَسْرَعْتُمْ فِي حَظَائِرِ يَهُودَ؟ أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا بِحَقِّهَا»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦١٩ - ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ كَانَ غَازِيًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا إِلَى جَانِبِ حَظَائِرِ الْيَهُودِ بِخَيْبَرَ، فَتَنَاوَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَانْطَلَقَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يُنَادِي: «أَلَا إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ» فَقَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَاذَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا؟» فَيَقُولُونَ: مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ «أَلَا وَإِنِّي أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ أَمْوَالَ الْمُعَاهَدِينَ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَمَا سُخِّرَ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا مَا سَمَّى اللَّهُ»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٠ - أنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا لُقَطَة مَالٍ لِمُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا»","vol":"1","page":379},{"text":"٦٢١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ ثَلَاثِينَ، مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِصْبُعِهِ إِلَى صَدْرِهِ «أَلَا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ سَبْعِينَ عَامًا»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٢ - أنا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ صَفْوَانَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٣ - ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّا نَمُرُّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ الشَّيْءِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ ذِمَّتِكُمْ إِلَّا مَا صَالَحْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٤ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ: إِنَّا نَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَمِنَّا مِنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ، وَمِنَّا مَنْ يَذْبَحُ الدَّجَاجَةَ قَالَ: فَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: حَلَالٌ، قَالَ: \" أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥] لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ \"","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا الْأَشْجَعِيُّ، وَيَعْقُوبُ الْقَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ «لَا تَمْشِ ثَلَاثَ خُطًى لِتُؤَمَّرَ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَلَا لِتَرْزَأَ مُعَاهَدًا إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا، وَلَا تَبْغِ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٦ - أنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى سَعْدٍ قَالَ: أَوَيْنَا لَيْلَةً أَنَا وَسَعْدٌ إِلَى حَائِطٍ فِيهِ نَخْلٌ، عَلَيْهَا أَحْمَالُهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى حَائِطِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ لِي سَعْدٌ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا؟» قَالَ: فَبِتْنَا جَائِعَيْنِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَعْطَانِي دِرْهَمًا فَاشْتَرَيْتُ بِهِ تَمْرًا وَعَلَفًا لِدَوَابِّنَا قَالَ: وَجِئْتُ فِي الْعَلَفِ بِسُنْبُلٍ فَقَالَ لِي سَعْدٌ: «مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَا؟» قُلْتُ: مِنْ خِلَالِ الزَّرْعِ، قَالَ: «لَا تَعْلِفْهُ دَوَابَّنَا، وَاعْلِفْهُ دَابَّةَ الدِّهْقَانِ»","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَنْزِلُ الْقَرْيَةَ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا يَزِيدُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَائِهِمْ، وَيَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمْ وَيَرْعَى دَابَّتَهُ مِنْ مَرَاعِيهِمْ، فَيَأْمُرَ لَهُمْ بِالشَّيْءِ وَلَوْ بِالْأَفْلُسَ","vol":"1","page":379},{"text":"٦٢٨ - قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْغُوطَةِ، فَأَمَرَ غُلَامًا أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكًا مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَإِنَّهُ إِلَّا يَكُنْ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ سَيَيْبَسُ فَيَعُودُ حَطَبًا بِثَمَنٍ»","vol":"1","page":379},{"text":"٦٢٩ - قَالَ الْوَلِيدُ: وثنا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ لِرَجُلٍ يُرِيدُ الْغَزْوَ: \" لَا تَطَأْ حَرْثًا وَلَا تَطْلُعْ شَرَفًا، إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامِكَ وَإِيَّاكَ وَالْمِخْلَاةَ وَالْمِخْلَاتَيْنِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنَا غَازٍ \"، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ الرَّجُلُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٠ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وِقَاءُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سُلَيْمَانَ وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ جَلُولَاءَ أَوْ نَهَاوَنْدَ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ خَرَجُوا يَتَعَلَّفُونَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ وَوِقْرُ دَابَّتِهِ فَاكِهَةٌ يُمْشَى عَنْهَا، فَجَعَلَ يَسْتَطْعِمُهُ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيُطْعِمُهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ، فَسَبَّهُ سَلْمَانُ فَسَبَّ سَلْمَانَ فَقَالُوا لَهُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي سَبَبْتَهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: هُوَ سَلْمَانُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجَابِيَةِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي عِنَبِهِ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يَحْمِلُ تُرْسًا عَلَيْهِ عِنَبٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأَنْتَ أَيْضًا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ ⦗٣٨٦⦘ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَانْصَرَفَ عُمَرُ فَأَمَرَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ بِقِيمَةِ عِنَبِهِ","vol":"1","page":379},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، تَبَرَّأَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابٌ: فِي أَهْلِ الصُّلْحِ يُتْرَكُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ</span>","vol":"1","page":386},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَوِ ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ تَلَقَّى عُمَرَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ، فَبَيْنَا عُمَرُ يَسِيرُ، إِذْ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ فَقَالَ عُمَرُ: «مَهْ، رُدُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ» فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ⦗٣٨٧⦘: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ، أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوُهَا، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْهَا يَرَوْا أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمُقَلِّسُونَ قَوْمٌ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمَرَاءِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِمْ، فَأَنْكَرَهَا عُمَرُ وَكَرِهَهَا، ثُمَّ أَقَرَّهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لَهُمْ قَبْلَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلِهِ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ. وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ","vol":"1","page":386},{"text":"٦٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: خَاصَمَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ، وَسَمَّى رَجُلًا مِنَ الْأُمَرَاءِ كَانَ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ كَنِيسَةً الَّتِي فِي عَهْدِهِمْ فَلَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا»","vol":"1","page":387},{"text":"٦٣٦ - وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: خَاصَمْنَا عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ كَانَ فُلَانٌ أَقْطَعَهَا لِبَنِي نَصْرٍ بِدِمَشْقَ، فَأَخْرَجَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْهَا، وَرَدَّهَا إِلَى النَّصَارَى فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَدَّهَا عَلَى بَنِي نَصْرٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّصَارَى","vol":"1","page":387},{"text":"٦٣٧ - قَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِنَّسْرِينَ وَكَانَتْ صُلْحًا فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُولَئِكَ قَلِيلٌ، فَسَأَلُونِي الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا حَكَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَدِينِهِمْ مَعَ الصُّلْحِ وَلَوْ كَانَ ⦗٣٨٩⦘ شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ مَا دَخَلَ فِي الصُّلْحِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهِ مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَ الْبِلَادَ صُلْحًا، ثُمَّ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَرَ لَهُمْ فِيهِ حَقًّا","vol":"1","page":387},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَهْمِيَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي جَيْشٍ وَعُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَاتَلَهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا حَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا فَقَالَ خَالِدٌ: قَدْ بَايَعْنَكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ» فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ، فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ يُسَمَّى فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","vol":"1","page":389},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أني هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ، أَنَّ عِمْرَانَ الْعَبْسِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ، فَنَزَلَ الْجَابِيَةَ وَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ جَدِيلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ ⦗٣٩٠⦘ وَمَعَهُ كَعْبٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فَقَالَ: أَذْرُعٍ مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، ثُمَّ احْفِرْ فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَالَ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ قَالَ: فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: «أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ الْمَسْجِدَ»، أَوْ قَالَ: «الْقِبْلَةَ؟» فَقَالَ: «اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ، قِبْلَةَ مُوسَى، وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» فَقَالَ: «ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدَّمُهَا» قَالَ: فَبَنَاهَا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ","vol":"1","page":389},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَسَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ، حَازَ الْمَسْجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَهُ؟ فَهُمْ عَلَى هَذَا إِلَى الْيَوْمِ لَا يَدْخِلُونَهُ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبِلَادُ صُلْحًا، فَلَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ الْمَسْجِدَ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>بَابٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ، كَيْفَ تَكُونُ أَرْضُهُ؟ أَرْضَ خَرَاجٍ أَمْ أَرْضَ عُشْرٍ</span>؟","vol":"1","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ إِسْلَامَهُ، وَأَحْرَزَ إِسْلَامُهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا الْأَرْضَ، فَإِنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَرْضَهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ عَلَى حَالِهَا؛ لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْضَى مِنْهُ بِالْعُشْرِ كَأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَمْلِكُونَهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا","vol":"1","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «أَيُّمَا قَوْمٍ صُولِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُعْطُونَهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَتْ أَرْضُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: تَكُونُ سُنَّتُهُ كَسُنَّتِهِمْ وَحُكْمُهُ فِي الْأَدَاءِ عَنْهَا كَحُكْمِهِمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا:","vol":"1","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَإِنَّ أَرْضَهُمْ وَمَالَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لَأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، شَيْءٌ يُشْبِهُ هَذَا","vol":"1","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا أُخِذَ صُلْحًا فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ» ⦗٣٩٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَأْوِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَى أَرْضِ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ مُلْكُهُمْ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَكْرَهُ شِرَى الْعَنْوَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ إِيمَانِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ هَذَا","vol":"1","page":390},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْهُ أَنَّهُ كَان يَقُول: \" مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوِ اشْتَرَى أَرْضَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ قَالَ: الصُّلْحُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ \"\n\n٦٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ أَنَا فَذَاكَ الْقَوْلَ،: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا رُدَّتْ أَحْكَامُهُمْ إِلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ أَرْضُهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدُهُ، أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذَا أَسْلَمُوا؟ فَكَذَلِكَ بِلَادُهُمْ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ مَا كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَإِذَا أَسْلَمُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَكَانُوا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُهَادَنَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ</span>","vol":"1","page":393},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٣ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْص إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: \" قَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمُ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا، وَسَأَلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قُلُوبَهُمْ قَالَ: فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ: فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَتَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلَاحِ قَالَ إِيَاسٌ: قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَأَتَيْتُ بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَعَفَا قَالَ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا فَمَا تَرَكْنَا فِيهِمْ أَحَدًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ، وَغَلَبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى فَوُلُّوا صُلْحَنَا، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي صُلْحِهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قُرَيْشًا ⦗٣٩٥⦘ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَازًا إِلَى مِصْرَ أَوْ إِلَى الشَّامِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ إِلَيْهِمْ رَدٌّ، وَمَنْ جَاءَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ» فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ قَلْبِهِ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَلَيْنَا عَامَ قَابِلٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِخَيْلٍ وَلَا سِلَاحٍ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسَافِرُ فِي قِرَابِهِ فَيَثْوُوا فِينَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْيَ حَيْثُمَا حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ، لَا يُقَدِّمُهُ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نَحْنُ نَسُوقُهُ وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مَعَ الْهَدْيِ وَسَارَ النَّاسُ","vol":"1","page":393},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٤ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ⦗٣٩٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: \" امْحُ: رَسُولُ اللَّهِ \" قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ مَكَانَ (رَسُولُ اللَّهِ)، (مُحَمَّدٌ)، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ السِّلَاحُ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":395},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٥ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْخَوَارِجُ أَتَيْتُهُمْ فَخَاصَمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ مَعَهُ؟ قَالُوا ثَلَاثًا: أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، فَإِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي أَمْرَ اللَّهِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ، فَإِنَّهُ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ، وَلَمْ يَغْنَمْ فَإِنْ يَكُنِ الْقَوْمُ كُفَّارًا فَقَدْ حَلَّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ مَا تَعْرِفُونَهُ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَا تَنْظُرُونَ، هَلْ أَنْتُمْ رَاجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَمَّا قَوْلُكُمْ ⦗٣٩٧⦘: إِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ فَكَتَبُوا الْقَضِيَّةَ فَكَانَ فِيهَا: هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَمُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَمَنْ مَعَهُ فَقَالَ سُهَيْلٌ وَمَنْ مَعَهُ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ أَقْرَرْنَا فِي قَضِيَّتِكَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ نَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ دُخُولِ مَكَّةَ بَلِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: امْحُ وَاكْتُبْ فَلَعَمْرِي إِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكَأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ ذَلِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﵇ الْكِتَابَ فَمَحَاهُ وَكَتَبَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ: خَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ","vol":"1","page":396},{"text":"٦٥٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ، قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بِالنَّهْرَوَانِ، فِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ وَفِيمَا فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَا اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ اعْتَصَمُوا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِالْمُصْحَفِ، فَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ⦗٣٩٨⦘ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣] فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِجُ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نَدْعُوهُمُ الْقُرَّاءَ، وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَنْتَظِرُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلَى التَّلِّ، أَلَا نَمْشِي إِلَيْهِمْ بِسُيُوفِنَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَتَكَلَّمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدًا» قَالَ: فَرَجَعَ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ؟ وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يُحْكَمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ أَبَدًا قَالَ: فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهَا إِيَّاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"1","page":397},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٣٩٩⦘، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تَعْبُدْ» وَحَتَّى أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْكُفَّارِ مِنْ غَطَفَانَ وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ، عَلَى أَنْ يُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ وَيَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: بَلْ أَعْطِنِي شَطْرَ ثَمَرِهَا وَأَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ فَأَبَى إِلَّا النِّصْفَ فَمَا تَرَيَانِ؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ أُمَرْتَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا» قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُمْ إِلَّا السَّيْفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَنَعَمْ»","vol":"1","page":398},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، لَمَّا بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةُ يَعْنِي بَيْعَةَ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ كَانُوا ارْتُهِنُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ دُعُوا إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَالصُّلْحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الْقِتَالَ فَقَالَ: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٢] فَهَادَنَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَالَحَتْهُ عَلَى سُنَنٍ أَرْبَعٍ، عَلَى أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَلَى أَنْ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، فَمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ مُجْتَازًا إِلَى الْيَمَنِ أَوْ إِلَى الطَّائِفِ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَامِدًا إِلَى الشَّامِ، أَوْ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَهُوَ آمِنٌ، قَالَ: وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَهْدِهِ بَنِي كَعْبٍ، وَأَدْخَلَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِهَا حُلَفَاءَهَا بَنِي كِنَانَةَ، وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْلِمًا رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ ⦗٤٠١⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ، إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا، أَوْ يَكُونُ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا، فَإِذَا لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَاجَ أَنْ يَتَّقِيَهُمْ بِمَالٍ يَرُدُّهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَ ذَلِكَ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>بَابٌ: الصُّلْحُ وَالْمُوَادَعَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى وَقْتٍ، يَنْقَضِي ذَلِكَ الْوَقْتُ، كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْنَعُوا</span>؟","vol":"1","page":401},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٠ - أنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: صَالَحَ مُعَاوِيَةُ الرُّومَ فَجَعَلَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْعَهْدُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءً لَا غَدْرًا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عُقْدَةً وَلَا يَشُدَّنَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا ⦗٤٠٢⦘ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ»، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ، فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ، وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ، هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ، وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ ⦗٤٠٣⦘ أَيْضًا وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ","vol":"1","page":401},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٣ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] قَالَ: إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ، خُزَاعَةَ وَمُدْلَجَ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَغَيْرِهِمْ، أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَجَّ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ»، فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ وَبِأَمَاكِنِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ أَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الْمُنْسَلِخَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقَتْلِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ونا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤٠٤⦘، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"1","page":403},{"text":"٦٦٥ - وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَلِيُّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَقُولُ: «لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»","vol":"1","page":404},{"text":"٦٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَسْتَفْتِحُ بَرَاءَةَ حَتَّى يُخْتَمَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ [التوبة: ٧] هَذِهِ الْآيَةَ","vol":"1","page":404},{"text":"٦٦٧ - وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقْرَؤُهَا بِمِنًى","vol":"1","page":404},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] وَهِيَ الْحُرُمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا فِيهَا حَتَّى يَسِيحُوهَا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالْأَشْهُرِ ⦗٤٠٥⦘ الْحُرُمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَوْ أَرَادَ تِلْكَ لَكَانَ انْسِلَاخُهَا مَعَ خُرُوجِ الْمُحَرَّمِ وَاسْتِهْلَالِ صَفَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، مُسْتَأْنَفَةً إِلَى عَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، كَمَا قَالَ. وَذَلِكَ تَمَامُ أَرْبَعَةٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِلْأَمَانِ وَالْعَهْدِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، وَجَعَلَ قِتَالَهُمْ فِيهِنَّ عَلَى نَفْسِهِ حَرَامًا","vol":"1","page":404},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧١ - ثنا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَفَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ","vol":"1","page":405},{"text":"٦٧٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحِجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُونَ بِهَا أَنْ \" لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةٍ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ","vol":"1","page":405},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٣ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَرَاءَةٍ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى مَكَّةَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ: فِيمَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَحُجُّ الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ: فَنَادَيْتُ حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي","vol":"1","page":405},{"text":"٦٧٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى إِثْرِهِ، فَقَالَ: «بَلِّغْهُمْ أَنْتَ، وَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ»، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا خَيْرٌ وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهُمُ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي»، فَأَتَى عَلِيٌّ أَهْلَ مَكَّةَ، فَنَادَى بِأَرْبَعٍ: أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ، وَلَا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بَابٌ: أَهْلُ الصُّلْحِ وَالْعَهْدِ يَنْكُثُونَ مَنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ</span>؟","vol":"1","page":405},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٥ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَوْمٌ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا يَكُونُوا نَقَضُوا.، قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا الْكَلَامُ، أَوْ كَلَامٌ إِلَى هَذَا صَارَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ»، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ بَيْنَ قَوْمِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ، وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، مَا يَكُونُوا نَقَضُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا أَوْ قَالَ: مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ، وَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا فَاطِمَةُ هَلْ لَكِ إِلَى أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكَ؟، قَالَ: ثُمَّ ⦗٤٠٨⦘ قَالَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ تُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَانْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ وَارِدَ قَوْمٍ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ، ارْجِعِ ارْجِعْ. قَالَ: وَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَدَعَاهُ إِلَى النَّصْرِ وَأَنْشَدَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:\n[البحر الرجز]\n\nاللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا\nوَوَالِدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدًا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا\nوَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي بِكَدَاءَ رُصَّدَا\nوَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدًا ... وَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا\n⦗٤٠٩⦘\nوَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا ... نَتْلُوا الْقُرْآنَ رُكَّعًا وَسُجَّدَا\nثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدًا ... فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا\nوَابْعَثْ جُنُودَ اللَّهِ تَأْتِي مَدَدًا ... فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَأْتِي مُزْبَدَا\nفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا\nقَالَ حَمَّادٌ: هَذَا شِعْرٌ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\n[البحر الطويل]\n\nأَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالُ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا\nوَصَفْوَانُ عَنْ زَجْرٍ مُزَوَّرُ اسْتِهِ ... فَذَاكَ وآنُ الْحَرْبِ شُدَّ عِصَابُهَا\nفَلَا تَجْزَعَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ مُجَالِدٍ ... فَقَدْ صُرِفَتْ صَرْفًا وَعُطِّلَ بَابُهَا\n⦗٤١٠⦘\nفَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ. . هَدِهِ ... سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو جَدْبُهَا وَعِقَابُهَا\nقَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ","vol":"1","page":405},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ لَيْلَةً إِلَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، وَإِنَّ أَهْلَ الْحِصْنِ أَخَذُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَعَلَى ذَرَارِيِّهِمْ، وَعَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحِصْنِ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْحِصْنِ أَهْلُ بَيْتٍ فِيهِمْ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُحْشٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بَنِي الْحُقَيْقِ» - هَكَذَا ⦗٤١١⦘ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُمْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ «قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَيْتُ أَصْحَابَكُمْ، وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونِي، أَنَّكُمْ إِنْ كَتَمْتُمْ شَيْئًا حَلَّتْ لَنَا دِمَاؤُكُمْ، مَا فَعَلَتْ آنِيَتَكُمْ فُلَانُ وَفُلَانُ؟» قَالُوا: اسْتَهْلَكْنَاهَا فِي حَرْبِنَا، قَالَ: فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَتَوُا الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْآنِيَةُ، فَاسْتَثَارُوهَا، قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ","vol":"1","page":410},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فِي غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ»، فَأُتِيَ بِهِ فِي أُنَاسٍ قَدِ اسْتَأْمَنُوا عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا، فَإِنْ كَتَمُوا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، هَلْ كَتَمْتَنَا مِنْ مَالِكَ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْكَ الذِّمَّةُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ بِالْوَحْيِ لَمَغْرُورٌ، اذْهَبُوا إِلَى نَخْلَةِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ فِيهَا حُقًّا مَمْلُوءًا ذَهَبًا»، فَأُتِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُكَ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: «وَنَحْنُ لَا نَأْلُوكَ إِلَّا مَا عَجَزْنَا عَنْهُ؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ»","vol":"1","page":411},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ⦗٤١٢⦘، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا كَنْزًا فَكَتَمُوهُ فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ\nيتلوه: وقال أبو عبيد وأنا يزيد بن هارون.","vol":"1","page":411},{"text":"ثَنَا الشَّيْخَانِ الْفَقِيهَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: عُدَّتِي عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّي الْوَحْدَانِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ بِذَنْبِي أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُزَنِيِّ الْعَدْلُ بِدِمَشْقَ ﵁ قُلْتُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أنا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ\n\n٦٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَفِيلًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ قُرَيْظَةَ أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَابْنُهُ سَلَمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْفِ الْكَيْلَ»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَعُنُقُ ابْنِهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ وَكَانُوا فِي عَهْدٍ مِنْهُ فَرَأَى ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَقْتُلُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ","vol":"1","page":412},{"text":"٦٨٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو عُبَيْدٍ، أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ: «عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَهْلِ نَجْدٍ» ⦗٤١٦⦘، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَ: «أَبُو سُفْيَانَ» وَقَوْلِهِ ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: «هُمُ الْأَحْزَابُ» ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: «قُرَيْظَةُ»، ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: \" حُصُونِهِمْ وَقُصُورِهِمْ، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ [الأحزاب: ٢٦] قَالَ: «وَهَذَا كُلُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ»","vol":"1","page":412},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَحْزَابِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَوَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ فَمَا زِلْنَا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، فَاخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنْزَلَ فِيهِمْ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَصْرِهِمْ وَنُزُولِهِمْ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، وَمَا حُكِمَ فِيهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ⦗٤١٧⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ نَكْثِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبِهِ اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِمَاءَهُمْ، وَكَذَلِكَ آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَرَأَى كِتْمَانَهُمْ إِيَّاهُ مَا شَرَطُوا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ نَكْثًا وَقَدْ حَكَمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِمِصْرَ","vol":"1","page":416},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ، وَكَانَ، مِمَّنِ افْتَتَحَ مِصْرَ قَالَ: افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ، فَلْيَأْتِنَا بِهِ»، فَأُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ، وَبَعَثَ إِلَى عَظِيمِ أَهْلِ الصَّعِيدِ، فَقَالَ: «الْمَالَ» فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ فَسَجَنَهُ قَالَ: وَكَانَ عَمْرٌو يَسْأَلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ: هَلْ تَسْمَعُونَهُ يَذْكُرُ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَاهِبًا بِالطُّورِ فَبَعَثَ عَمْرٌو فَأَتَى بِخَاتَمِهِ فَكَتَبَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِهِ بِالرُّومِيَّةِ وَخَتَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى الرَّاهِبِ قَالَ فَأُتِي بِقُلَّةٍ مِنْ نُحَاسٍ مَخْتُومَةٍ بَرَصَاصٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ وَإِذَا فِيهِ: يَا بَنِيَّ إِنْ أَرَدْتُمْ مَالَكُمْ فَاحْفُرُوا تَحْتَ الْفَسْقِينَةِ فَبَعَثَ عَمْرٌو الْأُمَنَاءَ إِلَى الْفَسْقِينَةِ فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ أَرْدَبًّا دَنَانِيرَ قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيِّ أَوِ الْقُبْطِيِّ وَصَلَبَهُ ⦗٤١٨⦘.\n\n٦٨٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ،: وَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرًا، كَانَ قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَنِي الْحُقَيْقِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ، إِذَا صَحَّ نَكْثُهُمْ كَمَا صَحَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ كِتْمَانِ الْكَنْزِ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، وَبِظُهُورِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا وَكَمَا صَحَّ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى الْكَنْزِ أَيْضًا وَمُمَالَأَتُهُمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الظِّنَّةُ وَالشُّبْهَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ","vol":"1","page":417},{"text":"٦٨٧ - أناه النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَتْ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا: عَرْبُ السُّوسِ، بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ مَتْرُوكَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْفُوا عَلَى هَؤُلَاءِ عَوْرَةَ أُولَئِكَ، وَلَا عَلَى أُولَئِكَ عَوْرَةَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَيْرٌ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ أَهْلَ عَرْبِ السُّوسِ يُخْبِرُونَ الْعَدُوَّ بِعَوْرَاتِنَا وَلَا يُخْبِرُونَا بِعَوْرَاتِهِمْ ⦗٤١٩⦘ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «أَنْ أَعْرِضْ عَلَيْهِمْ مَكَانَ كُلِّ حِمَارٍ حِمَارَيْنِ وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَأَعْطِهِمْ وأَجْلِهِمْ مِنْهَا وَخَرِّبْهَا فَإِنْ أَبَوْا فَأَجِّلْهُمْ سَنَةً وَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَجْلِهِمْ مِنْهَا وَخَرِّبْهَا»، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ مِنْهَا وَخَرَّبَهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ مَدِينَةٌ بِالثَّغْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحَدَثِ، يُقَالُ لَهَا عَرْبُ السُّوسِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ وَقَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ فَصَارُوا إِلَى هَذَا وَإِنَّمَا نَرَى عُمَرَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ مَا عَرَضَ مِنَ الْجَلَاءِ، وَأَنْ يُعْطَوُا الضِّعْفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَأَنَّ النَّكْثَ كَانَ مِنْ طَوَائِفَ مِنْهُمْ، دُونَ إِجْمَاعِهِمْ، وَلَوْ أَطْبَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَيْهِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا الْقِتَالَ وَالْمُحَارَبَةَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْآنَ قَرِيبًا فِي دَهْرِ الْأَوْزَاعِيِّ لِمَوْضِعٍ بِالشَّامِ، يُقَالُ لَهُ جَبَلُ لُبْنَانَ، وَكَانَ بِهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، فَأَحْدَثُوا حَدَثًا، وَعَلَى الشَّامِ يَوْمَئِذٍ صَالِحُ بْنُ ⦗٤٢٠⦘ عَلِيٍّ فَحَارَبَهُمْ، وَأَجْلَاهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرِسَالَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا: \" قَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إِجْلَاءِ ذِمَّتِكُمْ مِنْ أَهْلِ جَبَلِ لُبْنَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ تَوَالَى عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يُطْبِقْ عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ، فَقُتِلَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَرَجَعَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ بَعْدَمَا كَادَتْ تُوَلِّي فَأَصْبَحَ جَنَابُهُمْ آمِنًا، مُذْعِنِينَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَلَى ذُلٍّ، نَادِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ بُعُوثُكُمْ لَيَتَقَوَّوْنَ بِأَطْعِمَتِهِمْ وَأَعْلَافِهِمْ وَيُطَيِّفُوا الْعَامَّةَ مِنْهُمْ، وَيَسْتَدِلُّونَهُمْ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَ يُنْتَقَلُ فِيهَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُؤْخَذُ عَامَّةٌ هَذِهِ حَالَتُهَا بِعَمَلِ خَاصَّةٍ؟ فَيَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ عَامَّةٌ بِعَمَلِ خَاصَّةٍ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْخَاصَّةَ بِعَمَلِ الْعَامَّةِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَحَقُّ مَا اقْتُدِيَ بِهِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللَّهِ وَأَحَقُّ الْوَصَايَا أَنْ تُحْفَظَ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ: «مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ» وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رِيحَ ⦗٤٢١⦘ الْجَنَّةِ»، وَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ فِي ذِمَّةٍ، فَإِنَّ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَالْعَدْلُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَبِيدٍ، فَتَكُونُوا فِي تَحْوِيلِهِمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ فِي سَعَةٍ وَلَكِنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَهْلُ ذِمَّةٍ: يُرْجَمُ مُحْصَنُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَتُحَاصُّ نِسَاؤُهُمْ نِسَاءَنَا مَنْ تَزَوَّجَهُنَّ مِنَّا الْقَسْمَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ سَوَاءً، مُقِيمِينَ فِي قُرَاهُمْ وَأَمْوَالٍ أَتْلَدُوهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفِي الْإِسْلَامِ، مُذْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ قَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ، فِي سِيَاحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِمْ، لَا يُخَرَّبُ عَامِرٌ فَكَيْفَ بِتَخْرِيبِ عَامِرٍ أَجَازَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةً طَوِيلَةً. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثٌ مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالرُّومِ، قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ صَالَحَهُمْ وَعَاهَدَهُمْ عَلَى خَرْجٍ يُؤَدُّونَهُ وَهُمْ مَعَ هَذَا يُؤَدُّونَ إِلَى الرُّومِ خَرْجًا أَيْضًا فَهُمْ ذِمَّةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ عَلَى الثُّغُورِ فَكَانَ مِنْهُمْ حَدَثٌ أَيْضًا أَوْ ⦗٤٢٢⦘ مِنْ بَعْضِهِمْ رَأَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ ذَلِكَ نَكْثًا لِعَهْدِهِمْ وَالْفُقَهَاءُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، فَكَتَبَ إِلَى عِدَّةٍ مِنْهُمْ يُشَاوِرُهُمْ فِي مُحَارَبَتِهِمْ فَكَانَ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ فَكُلُّهُمْ أَجَابَهُ عَلَى كِتَابِهِ فَوَجَدْتُ رَسَائِلَهُمْ إِلَيْهِ، قَدِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْ دِيوَانِهِ فَاخْتَصَرْتُ مِنْهَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادُوهُ وَقَصَدُوا لَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَالْوَفَاءِ لَهُمْ، وَإِنْ غَدَرَ بَعْضُهُمْ، أَكْثَرُ مِمَّنْ أَشَارَ بِالْمُحَارَبَةِ. فَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: \" إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ لَمْ نَزَلْ نَتَّهِمُهُمْ بِالْغِشِّ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُنَاصَحَةِ لِلرُّومِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَنْبِذْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ خِيَانَتَهُمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يَنْظُرُوا سَنَةً يَأْتَمِرُونَ فَمَنْ أَحَبَّ اللِّحَاقَ مِنْهُمْ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ ذِمَّةً، يُؤَدِّي الْخَرَاجَ، فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَحَّى إِلَى الرُّومِ فَعَلَ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِقُبْرُسَ عَلَى الْحَرْبِ أَقَامَ فَقَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يُقَاتِلُونَ عَدُوَّهُمْ فَإِنَّ فِي إِنْظَارِ سَنَةً قَطْعًا لِحُجَّتِهِمْ وَوَفَاءً بِعَهْدِهِمْ \" ⦗٤٢٣⦘. وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: \" إِنَّا لَا نَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ عَاهَدَ قَوْمًا فَنَقَضُوا الْعَهْدَ، إِلَّا اسْتَحَلَّ قَتَلَهُمْ، غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ نَقْضُهُمُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِهِ غَزْوَهُمْ أَنْ قَاتَلَتْ حُلَفَاؤُهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُزَاعَةَ، فَنَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ بَنِي بَكْرٍ عَلَى حُلَفَائِهِ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ غَزْوَهُمْ وَنَزَلَتْ فِي الَّذِينَ نَقَضُوا ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] وَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ أَيْضًا ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٥٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: ٥٧]، وَكَانَ فِيمَا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صُلْحِهِ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ مِنْهُمْ رِبًا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ. فَالَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْعِلْمِ، أَنَّ مَنْ نَقَضَ شَيْئًا مِمَّا عُوهِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى نَقْضِهِ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ. وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: \" أَنَّ أَمَانَ أَهْلِ قُبْرُسَ قَدْ كَانَ قَدِيمًا مُتَظَاهِرًا مِنَ الْوُلَاةِ فَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَمَانَهُمْ وَإِقْرَارَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ ذُلٌّ وَصَغَارٌ لَهُمْ، وَقُوَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، لِمَا يَأْخُذُونَ مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَيُصِيبُونَ بِهِمْ مِنَ الْفُرْصَةِ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْوُلَاةِ نَقَضَ صُلْحَهُمْ وَلَا أَخْرَجَهُمْ مِنْ مَكَانِهِمْ وَأَنَا أَرَى ⦗٤٢٤⦘ أَنْ لَا تُعَجِّلَ نَقْضَ عَهْدِهِمْ وَمُنَابَذَتَهُمْ حَتَّى تُعْذِرَ إِلَيْهِمْ، وَتُوَجِّهَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْرُكُوا غِشَّهُمْ، وَرَأَيْتَ أَنَّ الْغَدْرَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِمْ، أَوْقَعْتَ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ فَكَانَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ وَأَقْرَبَ مِنَ النَّصْرِ لَكَ، وَالْخِزْيِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَنَا حُمَيْدٌ وَكَانَ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: وَكَانَ مِمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ: \" أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا خَلَا، فَيَنْظُرُ فِيهِ الْوُلَاةُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ مَضَى، نَقَضَ عَهْدَ أَهْلِ قُبْرُسَ وَلَا غَيْرِهَا وَلَعَلَّ جَمَاعَتَهُمْ لَمْ تُمَالِئْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِمْ وَإِنِّي أَرَى الْوَفَاءَ لَهُمْ وَإِتْمَامَ تِلْكَ الشُّرُوطِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمُ الَّذِي كَانَ قَالَ مُوسَى: وَقَدْ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي قَوْمٍ صَالَحُوا الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَخْبَرُوا الْمُشْرِكِينَ بِعَوْرَاتِهِمْ، وَدَلُّوهُمْ عَلَيْهَا قَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ، وَخَرَجَ مِنْ ذِمَّتِهِ فَإِنْ شَاءَ الْوَالِي قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، وَإِنْ كَانَ مُصَالِحًا لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: «إِنَّ أَهْلَ قُبْرُسَ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ تَغْلِبُهُمُ الرُّومُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَدْ حَقَّ عَلَيْنَا ⦗٤٢٥⦘ أَنْ نَمْنَعَهُمْ وَنَحْمِيَهُمْ، وَقَدْ كَتَبَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ لِأَهْلِ أَرْمِينِيَةَ إِنَّهُ إِنْ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ شُغُلٌ عَنْكُمْ، وَقَدْ قَهَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ، فَإِنَّكُمْ غَيْرُ مَأْخُوذِينَ، وَلَا نَاقَضٌ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفُوا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقَرُّوا عَلَى عَهْدِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ كَانَ أَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَفْظَعَ ذَلِكَ وَاسْتَعْظَمَهُ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا وَلِي يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَدَّهُمْ إِلَى قُبْرُسَ فَاسْتَحْسَنَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَرَأَوْهُ عَدْلًا» . وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ: «إِنَّ أَمْرَ قُبْرُسَ كَأَمْرِ عَرْبِ السُّوسِ، فَإِنَّ فِيهَا قُدْوَةً حَسَنَةً وَسُنَّةً مُتَّبَعَةً فَإِنْ صَارَتْ قُبْرُسُ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَا صَارَتْ إِلَيْهِ عَرْبُ السُّوسِ، فَإِنَّ تَرْكَهَا عَلَى حَالِهَا وَالصَّبْرَ عَلَى مَا فِيهَا لِمَا فِي ذَلِكَ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ جِزْيَتِهَا وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنَّمَا كَانَ أَمَانُهَا وَتَرْكُهَا لِذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ بِمِثْلِ مَنْزِلَتِهِمْ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ إِلَّا وَمِثْلُ ذَلِكَ يُتَّقَى مِنْهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَكُلُّ أَهْلِ عَهْدٍ لَمْ يُقَاتِلِ ⦗٤٢٦⦘ الْمُسْلِمُونَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَتَمْضِي أَحْكَامُهُمْ فِيهِمْ، فَلَيْسُوا بِذِمَّةٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ فِدْيَةٍ يُكَفُّ عَنْهُمْ مَا كَفُّوا، وَيُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ مَا وَفَّوْا، وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ عَفْوُهُمْ مَا أَدَّوْا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَقِيَّةٍ يَتَّقُونَهَا، أَوْ ضِعْفٍ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، أَوْ شُغُلٍ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُضْطَرِّينَ إِلَى صُلْحِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ أَغْنِيَاءَ أَعِزَّاءَ فِي صُلْحِهِمْ، لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ ذِلَّةٌ وَلَا صِغَارٌ» وَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ، وَمَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ: \" إِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِأَمْرِ قُبْرُسَ مِنْ أَمْرِ عَرْبِ السُّوسِ، وَمَا حَكَمَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهَا وَقَدْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوا قُبْرُسَ وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ، وَصُولِحُوا عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، سَبْعَةُ آلَافٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسَبْعَةُ آلَافٍ لِلرُّومِ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ عَدُوِّهِمْ، وَلَا يَكْتُمُوا الرُّومَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَا وَفَّى لَنَا أَهْلُ قُبْرُسَ قَطُّ وَإِنَّا نَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَهْلُ عَهْدٍ، وَأَنَّ صُلْحَهُمْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ شَرْطٌ لَهُمْ، وَشَرْطٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ نَقْضُهُ، إِلَّا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ غَدْرُهُمْ وَنَكْثُ عَهْدِهِمْ. \" أضنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى أَكْثَرَهُمْ قَدْ وَكَّدَ الْعَهْدَ وَنَهَى عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، حَتَّى يُجْمِعُوا جَمِيعًا عَلَى النَّكْثِ وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ ⦗٤٢٧⦘ يُتَّبَعَ وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ الْعَوَّامُ بِجِنَايَةِ الْخَاصَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُمَالَأَةٍ مِنْهُمْ، وَرَضِيَ بِمَا صَنَعَتِ الْخَاصَّةُ، فَهُنَاكَ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى","vol":"1","page":418},{"text":"٦٩٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مِجْلِزٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرِ قَالَ: عَلِيٌّ: «لَا تَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْسُطُوا أَوْ يَقْتُلُوا» . قَالَ: فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خْبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ «أَقِيدُونَا مِنْ صَاحِبِنَا» . قَالُوا: مِمَّنْ نُقِيدُكَ وَكُلُّنَا قَتَلَهُ. قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ «أَوَكُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «انْبَسِطُوا عَلَيْهِمْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَفِرُّ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَسْتَجِزْ ⦗٤٢٨⦘ قِتَالَ عَامَّتِهِمْ بِمَا أَحْدَثَتْ خَاصَّتُهُمْ، حَتَّى اسْتَحَلُّوهُ جَمِيعًا وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّكَثِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ بِلَادًا افْتُتِحَتْ فَكَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا، أَمْضَى كُلَّهُ عَلَى الصُّلْحِ مَخَافَةَ التَّقَدُّمِ عَلَى الشُّبْهَةِ. وَقَدْ كَانَ أَمْرُ دِمَشْقَ فِي فَتْحِهَا عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا","vol":"1","page":427},{"text":"٦٩٤ - أنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الصُّفَّرَ، قَالَ وَاثِلَةُ: رَكِبْتُ فَرَسِي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَسِيرُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الْجَابِيَةِ قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي فَمَعَكْتُهُ، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ سَرْجَهُ، ثُمَّ اعْتَمَدْتُ عَلَى رُمْحِي، فَسَمِعْتُ صَرِيرَ فَتْحِ بَابِ الْجَابِيَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأُنَاسٍ قَدْ خَرَجُوا خَرَّائِينَ فَقُلْتُ: قَبِيحٌ مِنِّي أَحْمِلُ عَلَى رَحْلٍ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَتْ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ، فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ دَيْرِ ابْنِ أَوْفَى حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، ثُمَّ كَبَّرْتُ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِمَدِينَتِهِمْ فَأَجْفَلُوا رَاجِعِينَ قَالَ: وَشَدَدْتُ عَلَى عَظِيمِهِمْ، فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَوَقَعَ وَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى بِرْذَوْنِهِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ، ثُمَّ رَكَضْتُهُ حَتَّى أَبْهَرْتُهُ، فَنَظَرُوا إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي أَقْبَلُوا عَلَيَّ فَالْتَفَتُّ ⦗٤٢٩⦘ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَدَرَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَرَمَيْتُ بِالْعَنَانِ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ، ثُمَّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الْبِرْذَوْنِ وَاتَّبَعُونِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ بَدَرَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْعَنَانَ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ، ثُمَّ عَطَفْتُ عَلَيْهِ فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلْتُهُ حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَصْنَعُ انْطَلِقُوا رَاجِعِينَ وَأَقْبَلْتُ أَسِيرُ حَتَّى أَتَيْتُ الصُّفَّرَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَرَبَطْتُ الْبِرْذَوْنَ وَنَزَعْتُ عَنْهُ سَرْجَهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَذَكَرْتُ مَا صَنَعْتُ وَعِنْدَهُ عَظِيمُ الرُّومِ، قَدْ كَانَ خَرَجَ يَلْتَمِسُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ فُلَانًا» يَعْنِي خَلِيفَتَهُ فَقَالَ: مَتَانُوسْ - وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ مُعَاذَ اللَّهِ - فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ بِالْبِرْذَوْنِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَظِيمُ الرُّومِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: أَتَبِيعُنِي السَّرْجَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَكَ بِهِ عَشْرَةُ آلَافٍ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِوَاثِلَةَ: «بِعْهُ» فَقَالَ وَاثِلَةُ: بِعْهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَبَاعَهُ وَسَلَّمَ إِلَيَّ سَلَبَهُ كُلَّهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٤٣٠⦘ الْمُرَاوَضَةَ فِي طَلَبِ الْأَمَانِ، وَلَمْ يُسْتَحْكَمْ، وَقَدْ صَارَ آخِرُ أَمْرِهَا إِلَى الصُّلْحِ","vol":"1","page":428},{"text":"٦٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: دَخَلَهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ قَسْرًا، وَدَخَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ صُلْحًا فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ بِالْمِقْسِلَاطِ فَأَمْضَوْهَا كُلَّهَا عَلَى الصُّلْحِ","vol":"1","page":430},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثَ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّنْعَانِيَّيْنِ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، أَقَامَ بِبَابِ الْجَابِيَةِ فَحَاصَرَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ، مَدِينَةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَاقَدَ رُؤسَاؤُهُمُ الْمُسْلِمِينَ عَقْدًا، وَصَالَحُوهُمْ عَلَى صُلْحٍ فَإِنَّ ⦗٤٣١⦘ الْأَخْذَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مَاضِيًا عَلَى الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا رَاضِينَ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا","vol":"1","page":430},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٨ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَتْ أَئِمَّةُ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَالِحُ الْإِمَامُ رُءُوسَ أَهْلِ الْحِصْنِ وَقَادَتَهُمْ عَلَى مَا رَاضُوهُ عَلَيْهِ، دُونَ عِلْمِ بَقِيَّةِ مَنْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الرُّومِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ، وَأَمَرَ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَلَّا يَعْمَلُوا بِذَلِكَ، وَأَنْ لَا يَقْبَلُوا مِمَّنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَكْتُبُوا كِتَابًا وَيُوَجِّهُوا بِهِ رُسُلًا وَشُهُودًا عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحِصْنِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لَهُمْ، فَيَجُوزُ حُكْمُهُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَتْبَاعُ غَيْرَ مُخَالِفِينَ لِلرُّؤَسَاءِ عَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ عَقْدِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ عَاقَدَ وَصَالَحَ مِنْ رُؤَسَاءِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمْ وَأَنَّ الْأَتْبَاعَ غَيْرُ خَارِجِينَ لَهُمْ مِنْ رَأْيٍ، وَلَا مُسْتَكْرَهِينَ عَلَيْهِ. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَسُنَّتِهِمْ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ نَكْثٌ\n\n٧٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُقِيمُونَ بِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ: إِنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَثًا لَمْ يَكُنْ ⦗٤٣٢⦘ لَهُمْ فِي أَصْلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، أَحَلَّ ذَلِكَ دَمَهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ اسْتِتَابَةٌ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ","vol":"1","page":431},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أنا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوُقُوعَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالشَّتْمَ لَهُ، وَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي فَقَتَلَهَا فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْدَرَ دَمَهَا","vol":"1","page":432},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنَ أَنَّ امْرَأَةً، سَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ","vol":"1","page":432},{"text":"٧٠٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ، إِلَّا فِي نَبِيٍّ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِشَتْمِ النَّبِيِّ، وَلَمْ تَحِلَّ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ صُولِحُوا، إِنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ وَلَمْ يَكُنِ الشَّتْمُ فِي صُلْحِهِمُ الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ارْتَدَّتْ لَمْ تُقْتَلْ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهَا فَاسْتَوَى حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الِارْتِدَادِ","vol":"1","page":432},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ أُمَّ فَرْوَةَ الْفَزَارِيَّةَ، كَانَتْ فِيمَنِ ارْتَدَّ، فَأَتَى بِهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَتَلَهَا، أَوْ قَالَ أَمَرَ بِقَتْلِهَا ⦗٤٣٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» فَهَذَا يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَلَيْسَ حُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِنِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ شَيْئًا، أَلَا تَرَى أَنَّ أُولَئِكَ يُسْبَيْنَ وَيُسْتَأْمَيْنَ، وَإِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَأْمَى؟ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَكْثِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ","vol":"1","page":432},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٧ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَخَسَ بِهَا حِمَارَهَا حَتَّى رَمَى بِهَا، وَجَعَلَ يَضْرِبُ وَجْهَهَا بِالتُّرَابِ، وَأَرَادَ مِنْهَا مَا لَا يَصْلُحُ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبَهُ وَأَتَّتَ بِوَجْهِهِ فَأَتَى الْيَهُودِيُّ عُمَرَ وَأَتَى الرَّجُلُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: تَخَافُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ لَا وَاللَّهِ لَا يَظْلِمُكَ فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَدْ فَعَلَ الَّذِي قَالَ فَقَالَ: «مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ، أَنْ تَغِشُّوا الْمُسْلِمِينَ» فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ","vol":"1","page":434},{"text":"٧٠٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْجَابِيَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، إِذْ أَتَاهُ يَهُودِيُّ قَدْ شُجَّ وَضُرِبَ فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ ثُمَّ دَعَا صُهَيْبًا فَقَالَ: «انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِصَاحِبِ هَذَا» فَانْطَلَقَ صُهَيْبٌ، فَإِذَا هُوَ بِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ فَقَالَ لَهُ صُهَيْبٌ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْكَ غَضَبًا شَدِيدًا فَلَسْتَ آمَنُ عَلَيْكَ بَادِرَتَهُ، فَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَكَلِّمْهُ فَلْيَمْشِ مَعَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَعْجَلُ عَلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَهُ بِعُذْرٍ إِنْ كَانَ لَكَ فَفَعَلَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ مُعَاذٌ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ عُمَرُ قَالَ: «أَجَاءَ صُهَيْبٌ؟» فَقَامَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: «أَجِئْتَ بِالرَّجُلِ؟» فَقَالَ: نَعَمْ فَقَامَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِ وَاسْمَعْ مِنْهُ قَالَ: «أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا يَا عَوْفُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «وَمَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيَّ بِامْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ عَلَى حِمَارٍ، فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ، فَدَفَعَهَا فَصُرِعَتْ، ثُمَّ غَشِيَهَا، فَضَرَبْتُهُ وَخَلَّصْتُهَا مِنْهُ، فَقَالَ: «ائْتِنِي بِالْمَرْأَةِ فَلْتُصَدِّقْكَ بِمَا تَقُولُ» فَأَتَاهَا عَوْفٌ قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: فَضَحْتَ صَاحِبَتَنَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ مَعَهُ، قَالَ أَبُوهَا وَزَوْجُهَا: نَحْنُ نُبَلِّغُ عَنْكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: «يَا عَدُوَّ اللَّهِ ⦗٤٣٦⦘، مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، ثُمَّ قَالَ: \" أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي ذِمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَفُّوا لَهُمْ بِهَا، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ","vol":"1","page":434},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٠٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رُشَيْدٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْأَهْوَازِ يَشْتَرُونَ الْخَيْلَ فَيَحْمِلُونَهَا إِلَى الْأَزارِقَةِ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: «مَا أَرَى الْأَهْوَازَ إِلَّا وَقَدْ حَلَّ سِبَاؤُهُمْ»","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>بَابٌ: الْحُكْمُ فِي رِقَابِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَهَلْ يَحِلُّ سِبَاؤُهُمْ أَمْ هُمْ أَحْرَارٌ</span>","vol":"2","page":437},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، ّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اكْتُبْ لِي بِابْنَةِ بُقَيْلَةَ سَيِّدَةِ الْحِيرَةِ، فَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفُتِحَتْ لَهُ، فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ الْكِتَابَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ خَالِدٌ: نَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ، وَنُنَفِّذُ لَكَ مَا فِيهِ، اذْهَبْ فَخُذْ بِيَدِهَا، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَجَاءَ أَصْحَابَهَا، فَقَالُوا: دَعْهَا لَنَا، فَقَالَ: لَا حَتَّى تَعْطُونِي حُكْمِي، قَالُوا: لَكَ حُكْمُكَ، فَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالُوا: وَمَنْ يَطِيقُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: لَا أَضَعُ دِرْهَمًا وَاحِدًا مِنْهُ، فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَخَذُوهَا، فَأَتَى أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: أَشَعَرْتُمْ أَنِّي أَخَذْتُ ابْنَةَ بُقَيْلَةَ؟ قَالُوا: فَمَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا حَتَّى أَعْطَوْنِي حُكْمِي، قَالُوا: وَمَا حُكْمُكَ؟ قَالَ: حَكَمْتُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَلُومُونَهُ، قَالَ: لَا تَلُومُونِي فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ","vol":"2","page":437},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١١ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ شَيْئًا فَيَقُولُ: لَا، وَأَنَّهُ قَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيُّ، وَكَانَ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْحِيرَةَ فَأَعْطِنِي بِنْتَ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: «هِيَ لَكَ» فَلَمَّا قَدِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ⦗٤٣٨⦘، صَالَحُوهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ، أَنْ لَا يَهْدِمَ قَصْرًا وَلَا يَقْتُلَ أَحَدًا، وَأَنْ يَكُونُوا عَوْنَهُ، وَأَنْ يُؤْوُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ خُرَيْمٌ، فَقَالَ: لَا تَدْخُلُ بِنْتُ حَيَّانَ فِي صُلْحِكَ، فَإِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ لِي بِهَا، قَالَ: فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَمحمدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّانِ، فَأَمَرَ أَهْلَ الْحِيرَةِ أَنْ لَا يُدْخِلُوهَا فِي صُلْحِهِمْ، قَالُوا: فَدَعْنَا نُرْضِهِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ، فَقَالُوا: نَبْتَاعُهَا مِنْكَ فَإِنَّهَا قَدْ عَجَزَتْ وَلَيْسَتْ عَلَى مَا عَهِدْتَ فِي الشَّبَابِ قَالَ فَأَعْطُونِي، قَالُوا: فَاحْتَكِمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْتَكِمُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ لِيَ مِنْهَا نَظْرَةً، فَأَجْلَسُوا عَجُوزًا لَيْسَتْ بِهَا، فَقَالَ: الِبَائِسَةُ؟ لَقَدْ عَجَزَتْ بَعْدِي، فَأَخَذَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَامَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَقْصِيرِهِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ ⦗٤٣٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ: فَأَرَى هَذِهِ قَدْ سُبِيَتْ وَبِيعَتْ، وَإِنَّمَا افْتَتَحُوهَا صُلْحًا، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا سِبَاءَ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلَا رِقَّ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، فَوَجْهُ رِقِّهَا عِنْدِي إِنَّهَا إِنَّمَا أُرِقَّتْ لِلنَّفَلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلشَّيْبَانِيِّ، فَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ مَرْجِعٌ، فَلِهَذَا أَمْضَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا حَلَّ سِبَاؤُهَا وَلَا بَيْعُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَرِقَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ غَيْرَهَا؟ وَفِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ","vol":"2","page":437},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: كَفَيْتُكَ، إِنَّ تُسْتَرَ كَانَتْ فِي صُلْحٍ، فَكَفَرَ أَهْلُهَا، فَغَزَاهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَقَاتَلُوهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَسَبُوهُمْ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ حَتَّى وُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْأَوْلَادِ مِنْ تِلْكَ الْوِلَادَةِ، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ، فَرُدُّوا عَلَى جِزْيَتِهِمْ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ سَادَتِهِنَّ، وَقَالَ لِي: «قَدْ كَفَيْتُكَ ذَلِكَ»","vol":"2","page":439},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، \" كَتَبَ فِي اللَّوَاتِيَاتِ: مَنْ أَرْسَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْءٌ، وَهُوَ ثَمَنُ فَرْجِهَا الَّذِي اسْتَحَلَّهَا بِهِ - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُ الثَّمَنَ - قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَلْيَخْطُبْهَا إِلَى أَبِيهَا، وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُ اللَّوَاتِيَاتِ مِنْ لَوَاتَةَ مِنَ الْبَرْبَرِ، وَأُرَاهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْبَرْبَرِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا حَدَثًا بَعْدَ ذَلِكَ فَسُبُوا، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَا كَتَبَ بِهِ","vol":"2","page":439},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، كَانَ \" كَتَبَ عَلَى لَوَاتَةَ مِنَ الْبَرْبَرِ شَرْطَهُ عَلَيْهِمْ، أَنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ فِيمَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ قَالَ اللَّيْثُ: فَلَوْ كَانُوا عَبِيدًا مَا حَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْهُمْ","vol":"2","page":439},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٧ - قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشٍ فِيهِ سَلْمَانُ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا فَفَتَحْنَاهُ، وَصَالَحْنَا أَهْلَهُ، وَخَلَفْنَا فِيهِ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَرِيضًا، فَجَاءَ مِنْ بَعْدِنَا جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَهَابُوهُمْ، فَأَغْلَقُوا الْبَابَ دُونَهُمْ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَافْتَتَحُوا الْقَصْرَ، وَاحْتَمَلُوا الذُّرِّيَّةَ، وَقَتَلُوا الرَّجُلَ، فَسُئِلَ سَلْمَانُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تُحْمَلَ الذُّرِّيَّةُ إِلَى حَيْثُ جِيءَ بِهِمْ، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَأَمَّا الدَّمُ فَيَقْضِي فِيهِ عُمَرُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَلْمَانَ، جَعَلَ مُصَالَحَتَهُ إِيَّاهُمْ عَهْدًا لَهُمْ، صَارُوا بِهِ أَحْرَارًا، مُحَرَّمًا سِبَاؤُهُمْ، وَلَمْ يَرَ مَا كَانَ مِنْ قِتَالِهِمُ الْجَيْشَ نَكْثًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى جِهَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا عَلَى التَّعَمُّدِ، وَرَأَى ذِمَّتَهُمْ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":439},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ⦗٤٤٢⦘ عَلَيٍّ أَنَا وَالْأَشْتَرُ، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً؟ قَالَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ عَهْدًا غَيْرَ مَا عَهِدَهُ إِلَى النَّاسِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا، وَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مِنْ جَفْنِ سَيْفِهِ، فِيهَا: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»","vol":"2","page":439},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٠ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لِلنَّبِيِّ ﷺ كِتَابٌ إِلَّا الْقُرْآنِ إِلَّا صَحِيفَةً فِي قَرَابَةٍ فِيهَا: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَمًا وَأَنَّ حَرَمِيَ الْمَدِينَةَ، حَرَّمْتُهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، لَا يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ ⦗٤٤٣⦘ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: فَقَوْلُهُ ﷺ: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»: هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي إِذَا أَعْطَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ وَلَا رَدُّهُ حَتَّى جَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ بِذَلِكَ فِي النِّسَاءِ","vol":"2","page":442},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ابْنَةُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتَهُ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٤٤⦘: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ»","vol":"2","page":443},{"text":"٧٢٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، \" ﵂، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَتَّى أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِي أَمَانِ الْمَمْلُوكِ، وَبَعْضُهُمْ فِي أَمَانِ الصَّبِيِّ","vol":"2","page":444},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٥ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ زَيْدٍ الرَّقَاشِيَّ، قَالَ: كُنَّا بِسَيْرَافَ مُصَافِّي الْعَدُوِّ، فَعَمَدَ مَمْلُوكٌ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَتَبَ فِي سَهْمٍ أَمَانًا، ثُمَّ رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالُوا: قَدْ أَمَّنْتُمُونَا، فَقَالُوا: أَمَّنَكُمْ عَبْدٌ فَارْجِعُوا إِلَى مَأْمَنِكُمْ، فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، فَأَبَوْا، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ ⦗٤٤٥⦘ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ: «إِنَّ الْعَبْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ»","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>أَمَانُ الصَّبِيِّ</span>","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَرَاوَدَهُمَا عَلَى الْأَمَانِ \" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ سُفْيَانُ لَا يَرَى أَمَانَ الصَّبِيِّ شَيْئًا","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٧ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَيَجُوزُ أَمَانُ الْخَوَارِجِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَأَمَانُ الْغُلَامِ؟ قَالَ: «وَمَا أَمَانُ الْغُلَامِ؟ ألَيْسَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ؟ نَرَاهُ جَائِزًا» قَالَ حُمَيْدٌ:\n\n٧٢٨ - وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» فَالْغُلَامُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٢٩ - أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ أَمَّنَكَ أَحَدٌ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُونَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ»","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُجِيرُ عَلَى أُمَّتِي أَدْنَاهُمْ»","vol":"2","page":445},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣١ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ⦗٤٤٧⦘، ﷺ، حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرًا، اسْتَأْذَنَتْ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ زَوْجَهَا، فِي أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَبِيهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ لَحِقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيكِ، فَخَرَجَتْ، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصُّبْحِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ»","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>كِتَابُ الْعُهُودِ الَّتِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِأَهْلِ الصُّلْحِ</span>","vol":"2","page":447},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ إِذْ كَانَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ أَنَّ فِيَ كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، أَوْ أُفْضِلَ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكَ لَهُمْ، عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى الْأُوَاقِ يُحْسَبُ، وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دِرْعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى نَجْرَانَ مَثْوَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةٌ ثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا، إِذَا كَانَ كَيْدٌ بِالْيَمَنِ دُونَ مَعْذِرَةٍ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رُسُلِي، فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى رُسُلِي حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَيْهِمْ، وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ. عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبَيْعِهِمْ وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ أُسْقُفٌ مِنْ سِقِّيفَاهُ ⦗٤٥٠⦘، وَلَا وَاقِفٌ مِنْ وِقِّيفَاهُ، وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، مَنْ سَأَلَ مِنْهُمِ حَقًّا فَالنِّصْفُ بَيْنَهُمْ بِنَجْرَانَ، وَعَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا، فَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَعَلَيْهِمُ الْجَهْدُ وَالنُّصْحُ فِيمَا اسْتَقْبَلُوا غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَعْنُوفٍ عَلَيْهِمْ \" شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمُعَيْقِيبٌ، وَكَتَبَ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فَوَفَّى لَهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَحْوًا مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ، أَصَابُوا الرِّبَا فِي زَمَانِهِ، فَأَجْلَاهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ وَقَعُوا بِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ أَوِ الْعِرَاقِ فَلْيُوسِّعْهُمْ مِنْ خَرِيبِ الْأَرْضِ، فَمَا اعْتَمَلُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعُقْبَى مِنْ أَرْضِهِمْ فَأَتَوْا الْعِرَاقَ فَاتَّخَذُوا النَّجْرَانِيَّةَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى الْوَلِيدِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْعَاقِبَ وَالْأُسْقُفَّ وَسُرَاةَ أَهْلِ نَجْرَانَ أَتَوْنِي بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرَوْنِي شَرْطَ عُمَرَ ⦗٤٥١⦘، وَقَدْ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَنْبَأَنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ مَضَارَّةً وَظُلْمًا لِتَرَدُّعِهِمُ الدَّهَّاقِينَ عَنْ أَرْضِيهِمْ، وَإِنِّي وَضَعْتُ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، الْمِائَتَيْنِ تَرِيكٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَى لَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمُ الذِّمَّةُ. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْ هَذِهِ السُّنَّةِ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُرُوفٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ»: كُلُّ حُلَّةٍ وَافِيَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِقِّيفَاهُ وَلَا وِقِّيفَاهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَصْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ ⦗٤٥٢⦘ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ»: قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي» يَعْنِي الْخَرَاجَ: الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعِدَّةِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ أَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا، لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ: \" وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دُرُوعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ، فَأُعْطُوا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ أَلْفَيْنِ وَقَوْلُهُ «مَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ»: لَا نَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا بِمِثْلِ حَالِهِمْ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَكِبُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُبَايُعُوهُمْ بِهِ، فَيَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا","vol":"2","page":447},{"text":"٧٣٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-36> وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ لِثَقِيفٍ</span>","vol":"2","page":452},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثَقِيفٍ، كَتَبَ أَنَّ لَهُمُ ذِمَّةَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَذِمَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ عَلَى مَا كَتَبَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَنَّ وَادِيَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ كُلُّهُ، عِضَاهُهُ وَصَيْدُهُ وَظُلْمٌ فِيهِ وَسَرْقٌ فِيهِ أَوْ إِسَاءَةٌ، وَثَقِيفٌ أَحَقُّ النَّاسِ بِوَجٍّ، وَلَا يُغَيَّرُ طَائِفُهُمْ لَهُمْ، وَلَا يُدْخِلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ سِوَاهُ بِوَادِيهِمْ. وَلَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَلَّجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُمَا شَاءُوا، وَأَيْنَمَا تَوَلَّجُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ، هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ حَتَّى يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ إِلَى أَجَلِهِ فِي رَهْنٍ، فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ \"\n\n٧٣٦ - وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، إِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي صَحِيفَتِهِمُ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي النَّاسِ فَإِنَّهُ لَهُمْ ⦗٤٥٤⦘ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ وَدِيعَةٍ فِي النَّاسِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ غَنِمَهَا مُودِعُهَا أَوْ أَضَاعَهَا، أَلَا فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ، أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا لِشَاهِدِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بَلِيةٌ، فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا لَهُمْ بِوَجٍّ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ حَلِيفٍ أَوْ تَاجِرٍ فَأَسْلَمَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ قِصَّةِ أَمْرِ ثَقِيفٍ، وَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى ثَقِيفٍ أَوْ ظَلَمَهُمْ ظَالِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُطَاعُ فِيهِمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّه يَنْصُرَهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ كَرِهُوا أَنْ يَلِجَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يَلِجُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ السُّوقَ وَالْبَيْعَ بِأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: عَلَى بَنِي مَالِكٍ أَمِيرُهُمْ، وَعَلَى الْأَحْلَافِ أَمِيرُهُمْ، وَمَا سَقَتْ ثَقِيفٌ مِنْ أَعْنَابِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ شَطْرَهَا لِمَنْ سَقَاهَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ لَمْ يُلَطَّ، فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فَإِنَّهُ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى مِنْ عَامِ قَابِلٍ، فَمَنْ بَلَغَ أَجَلُهُ فَلَمْ يَقْضِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَاطَهُ ⦗٤٥٥⦘ وَمَا كَانَ فِي النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَأْسُهُ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ بَاعَهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ، وَمَا لَمْ يُبَعْ، فَإِنَّ لَهُ فِيهِ سِتَّ قَلَائِضَ، نِصْفَانِ حَقَائِقُ وَبَنَاتُ لَبُونٍ كِرَامٌ سِمَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ بَيْعٌ اشْتَرَاهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ «عِضَاهُهُ» الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ وَقَوْلُهُ «لَا يُحْشَرُونَ» يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتُ الْمَوَاشِي بِأَفْنِيَتِهِمْ، يَأْتِيهِمُ الْمُصَدِّقُ هُنَاكَ، وَلَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقِيسُ قَوْلَهُ: «لَا جَلْبَ» عَلَى هَذَا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالْجَلْبِ إِلَى الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: «وَلَا يُعْشَرُونَ» يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ» يَقُولُ: مَنْ أُسِرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، فَهُوَ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا فَدِيَتَهُ وَقَوْلُهُ «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ، فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ» يَعْنِي الرِّبَا، سَمَّاهُ: لِوَاطًا أَوْ لِيَاطًا لِأَنَّهُ رِبًا أُلْصِقَ بِبَيْعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: الْوَلَدُ أَلْوَطٌ، أَيْ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلشَّيْءِ تُنْكِرُهُ بِقَلْبِكَ: لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ اللِّوَاطَ الرِّبَا قَوْلُهُ: «وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ ⦗٤٥٦⦘ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِي إِلَى عُكَاظٍ بِرَأْسِهِ» يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ، وَيَبْطُلُ الرِّبَا أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي ثَقِيفٍ، ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلنَّاسِ. وَقَوْلُهُ «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ لَمْ يُلَطَّ، فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا» فَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا رِبَا فِيهِ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِقَضَائِهِ إِنْ وَجَدُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَخَّرَهُ إِلَى قَابِلٍ\n\n٧٣٨ - وَهَذَا كِتَابٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ثَقِيفٍ بِإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ عِضَاهَ وَجٍّ وَصَيْدَهُ لَا يُعْضَدُ وَلَا يُقْتَلُ صَيْدُهُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ، وَمَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيَبْلُغُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ \" وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَا يَتَعَدَّهُ أَحَدٌ فَيَظْلِمَ ⦗٤٥٧⦘ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِثَقِيفٍ، وَشَهِدَ عَلَى نَسْخِهِ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، صَحِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَتَبَ لِثَقِيفٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَتَبَ نُسْخَتَهَا. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُهُ - ﵇ - شَهَادَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - ﵉ - فَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تُكْتَبُ وَيُسْتَشَبُّونَ فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ، فَهُوَ الْآنَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ شُرُوطًا عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ، مِثْلَ تَحْرِيمِهِ وَادِيهِمْ، وَأَنْ لَا يُغَيَّرَ طَائِفُهُمْ وَلَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ، إِنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا خَافَ مِنْ عَدُوٍّ غَلَبَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إِلَّا بِعَطِيَّةٍ يَرُدُّهُمْ بِهَا فَعَلَ، كَالَّذِي صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمَنْ مَعَرَّتَهُمْ وَبَأْسَهُمْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ، فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ، إِلَى أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَتَحْسُنَ فِيهِ نِيَّاتُهُمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضٌ لِلْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، بَيَّنَ ⦗٤٥٨⦘ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ، فِيمَا أَعْطَاهُمْ تَحْلِيلَ الرِّبَا، أَلَا تَرَاهُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمُ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ - إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ - أَشَدُّ تَحْرِيمًا وَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ كَانُوا سَأَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابَ","vol":"2","page":452},{"text":"وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ:\n\n٧٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الْكِتَابُ فَأَنَا قَرَأْتُ نُسْخَتَهُ، أَتَانِي بِهِ شَيْخٌ هُنَاكَ، مَكْتُوبٌ فِي قَضِيمِ قِطْعَةِ جِلْدٍ فَنَسَخْتُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأُكَيْدِرَ حِينَ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا، إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ وَالْبُورِ وَالْمَعَامِي وَالْأَغْفَالِ وَالْحَلْقَةِ وَالسِّلَاحِ وَالْحَافِرِ وَالْحِصْنِ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ وَالْمَعِينُ مِنَ المَعْمُوَرِ، لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ، وَلَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ، وَلَا يُحْظَرُ ⦗٤٥٩⦘ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا عَلَيْكُمْ، عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَالْمِيثَاقِ، وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ الضَّاحِيَةُ مِنَ الضَّحْلِ فَإِنَّ الضَّاحِيَةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلِّ أَرْضٍ بَارِزَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِهَا، وَالضَّحْلُ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَالْبُورُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُحْرَثْ، وَالْمَعَامِي: الْبِلَادُ الْمَجْهُولَةُ، وَالْأَعْفَالُ: الَّتِي لَا آثَارَ لَهَا، وَالْحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ، وَالضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي مَعَهُ فِي الْمِصْرِ، وَالْمَعِيْنُ: الْمَاءُ الدَّائِمُ الظَّاهِرُ، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَعْمُورُ: بِلَادُهُمُ الَّتِي يَسْكِنُونَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ \": السَّارِحَةُ هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ فِي الْمَرَاعِي، يَقُولُ: «لَا تُعْدَلُ عَنْ مَرْعَاهَا»: لَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا تُحْشَرُ فِي الصَّدَقَةِ إِلَى الْمُصَدِّقِ، وَلَكِنَّهَا تُصَدَّقُ عَلَى مِيَاهِهَا وَمَرَاعِيهَا، وَقَوْلُهُ: «لَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ» يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ، لَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا فَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ تُصَدَّقُ، فَهَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» وَقَالَ: فَأُرَاهُ - ﵇ - قَدْ كَانَ جَعَلَ لِثَقِيفٍ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ شَيْئًا زَادَهُمْ إِيَّاهُ، وَأُرَاهُ أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ ⦗٤٦٠⦘، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَلَا ظَهَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا بَعْدَ غَلَبَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَلَمْ يَأْمَنْ غَدْرَهُمْ إِنْ تَرَكَ لَهُمُ السِّلَاحَ وَالظَّهْرَ وَالْحِصْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ إِلَّا عَلَى نَزْعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَبِمِثْلِ هَذَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ حِينَ أَجَابُوا إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ قَسْرًا مَقْهُورِينَ","vol":"2","page":458},{"text":"٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْأَشْجَعِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ، فَقَالُوا لَهُ: هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ، وَتُتْرَكُونَ أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ، وَتَرُدَّونَ إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُونَ قَتْلَانَا، وَيَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ، أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزَعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكِرَاعَ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ عَلَيْهِ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ، وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ ⦗٤٦١⦘ يَدُوا قَتْلَانَا وَيَكُونَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، فَإِنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ \" قَالَ: فَتَابَعَ الْقَوْمُ قَوْلَ عُمَرَ\n\n٧٤٣ - قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمْ يَقْبَلْ إِسْلَامَهُمْ وَصُلْحَهُمْ إِلَّا بِنَزْعِ الْحَلْقَةِ وَالْكِرَاعِ مِنْهُمْ، بِمَا أَعْلَمْتُكَ، ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا وَالْقَوْمُ مَعَهُ، وَلَا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كُرْهًا، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلَادِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إِسْلَامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةً، لَسُلِّمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ، لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السِّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ، قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ\n\n٧٤٤ - وَكَذَلِكَ فَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ نَهَكَتْهُ الْحَرْبُ وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ⦗٤٦٢⦘ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَعَمَدَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْخَفِيُّ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَأَلْبَسَهُمُ السِّلَاحَ وَأَقَامَهُمْ عَلَى الْحُصُونِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ مُقَاتِلَةٌ، وَقَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ مِنْهُمْ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَتْ، فَدَعَاهُ مُجَّاعَةُ إِلَى الصُّلْحِ عِنْدَ هَذَا، فَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِ الرَّقِيقِ وَنِصْفِ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا الذَّرَارِيَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ: خَدَعْتَنِي، فَقَالَ مُجَّاعَةُ: قَوْمِي وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَا مَا رَأَيْتَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ سَلَمَةَ بْنَ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ إِلَى خَالِدٍ أَنْ لَا تَسْتَبْقِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ رَجُلًا قَدْ أَنْبَتَ، فَوَجَدَ خَالِدًا قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ</span>","vol":"2","page":462},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ، سِلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ إِذْ هُدِيتُمْ، وَلَا تُغْوَوْا بَعْدَ إِذْ رَشِدْتُمْ، أَمَّا ⦗٤٦٣⦘ بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إِلَيْهِمْ إِلَّا مَا سَرَّهُمْ، وَإِنِّي لَوْ جَهِدْتُ حَقِّي فِيكُمْ كُلَّهُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ، فَشَفَّعْتُ غَائِبَكَمْ، وَأَفْضَلْتُ عَلَى شَاهِدِكُمْ، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لَا يُحْمَلْ عَلَيْهِ ذَنْبُ الْمُسِيءِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أُمَرَائِي فَأَطِيعُوهُمْ وَانْصُرُوهُمْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْكُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَنْ يُضَلَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدِي \"","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ أَيْلَةَ</span>","vol":"2","page":463},{"text":"٧٤٦ - بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيَحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ، لِسُفُنِهِمْ وَسَيَّارَتِهِمْ وَلِبَحْرِهِمْ وَلِبَرِّهِمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَارٍّ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيْبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهَا، مِنْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ \" وَهَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ</span>","vol":"2","page":463},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٤٧ - أنا عُبَيْدٌ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أَوْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ\n\n٧٤٨ - قَالَ: وَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، دَخَّلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خُزَاعَةَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُدَيْلَ وَبُسْرَ وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ ذَالِكُمْ، فَإِنِّي لَمْ آثَمْ بِإِلِّكُمْ، وَلَمْ أَضَعْ نُصْحَتَكُمْ، وَإِنَّ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ تِهَامَةَ عَلَيَّ، وَأَقْرَبِهِمْ رَحِمًا، أَنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ»، قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ: «مِنَ الْمُطَيَّبِينَ» وَقَالَ عُرْوَةُ: «مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَإِنِّي قَدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْتُ لِنَفْسِي، وَلِمَنْ كَانَ بِأَرْضِهِ غَيْرُ سَاكِنٍ مَكَّةَ، إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَإِنِّي إِنْ سَلَّمْتُ فَإِنَّكُمْ غَيْرَ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مُخَوِّفِينَ وَأَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَابْنَا هُوذَةَ، وَهَاجَرَا وَبَايَعَا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمَا وَأَخَذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُمَا مِثْلَ مَا أَخَذَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَإِنَّ بَعْضَنَا مِنْ بَعْضٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَإِنِّي مَا كَذَّبْتُكُمْ، وَلْيُحْيِكُمْ رَبُّكُمْ»","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى زُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ</span>","vol":"2","page":463},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى زُرْعَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ، إِذَا أَتَاكُمْ رُسُلِي، فَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ نِيَارٍ وَمَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ وَأَصْحَابُهُمْ، فَاجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبْلِغُوهَا رُسُلِي، فَإِنَّ أَمِيرَهُمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَلَا يَنْقَلِبُنَّ مِنْكُمْ إِلَّا رَاضِينَ ⦗٤٦٦⦘، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ مِنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَآمُرُكُمْ يَا حِمْيَرُ خَيْرًا، فَلَا تَخُونُوا وَلَا تَحَادُّوا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَغَ الْخَيْرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ، وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِ أَهْلِي وَأُولِي دِينِي، فَآمُرُكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ، وَالسَّلَامُ \" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمُوَادَعَتُهُ يَهُودَهَا، عِنْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ</span>","vol":"2","page":466},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،\n\n٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النَّاسِ. الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ ⦗٤٦٧⦘ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رِبْعَاتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو الْخَزْرَجِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو سَاعِدَةَ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو جُشَمٍ وَالنَّجَا عَلَى رِبَاعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو النَّجَّارِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو النَّبِيتِ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَنُو أَوْسٍ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ ⦗٤٦٨⦘ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا مِنْهُمْ، أَنْ يُعِينُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ، وَلَا يُحَالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ، أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إِثَمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهمِ جَمِيعِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ أَحَدِهِمْ لَا يَقْتُلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ، وَلَا يُنْصَرُ كَافِرٌ عَلَى مُؤْمِنٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنَ الْيَهُودِ، فَإِنَّ لَهُ الْمَعْرُوفَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصِرٍ عَلَيْهِمْ، وَأَِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ، وَلَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ وَعَدَلٍ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى أَحْسَنِ هُدًى وَأَقْوَمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ، وَلَا يُعِينُهَا عَلَى مُؤْمِنٍ، وَأَنَّهُ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ كَافَّةً، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرَّ بِمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَوْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيَهُ، فَمَنْ نَصَرَهُ أَوْ آوَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ ⦗٤٦٩⦘ اللَّهِ وَغَضَبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَأَنَّكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ حُكْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ، وَأَنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ، وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ، وَمَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي النَّجَّارِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي الْحَارِثِ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي جُشَمٍ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ بَنِي سَاعِدَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي عَوْفٍ، وَأَنَّ لِيَهُودِ الْأَوْسِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ، فَإِنَّهُ لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ، عَلَى الْيَهُودِ نَفَقَتُهُمْ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُمْ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ حَارَبَ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّ بَيْنَكُمُ النُّصْحَ وَالنَّصِيحَةَ وَالنَّصْرَ لِلْمَظْلُومِ، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ جَوْفُهَا حَرَمٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ، فَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَأَنَّ بَيْنَهُمُ النَّصْرَ عَلَى مَنْ دَهَمَ يَثْرِبَ، وَأَنَّهُمْ إِذَا دَعَوُا الْيَهُودَ إِلَى صُلْحِ حَلِيفٍ لَهُمْ بِالْأُسْوَةِ فَأَنَّهُمْ يُصَالِحُونَهُ ⦗٤٧٠⦘ وَإنْ دَعَوْنَا إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، وَعَلَى كُلِّ أُنَاسٍ حِصَّتَهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَأَنَّ يَهُودَ الْأَوْسِ وَمَوَالِيَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ مَعَ الْبِرِّ الْمُحْسِنِ مِنْهُمْ، مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَنَّ بَنِي الشُّطْبَةِ بَطْنٌ مِنْ جَفْنَةَ، وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ، وَلَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى أَصْدَقِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَأَبَرِّهِ، لَا يُحَوَّلُ الْكِتَابُ عَنْ ظَالِمٍ وَلَا آثِمٍ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ، وَمَنْ قَعَدَ بِالْمَدِينَةِ أُمِّنَ أَبَرَّ الْأَمْنِ، إِلَّا ظَالِمًا وَآثِمًا، وَأَنَّ أَوْلَاهُمُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْبَرُّ الْمُحْسِنُ»\n⦗٤٧١⦘\n\n٧٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ «بَنُو فُلَانٍ عَلَى رَباْعَتِهِمْ» وَالصَّوَابُ عِنْدِي الرِّبَاعَةُ، قَالَ: وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، الرَّبَاعَةُ هِيَ الْمَعَاقِلُ، وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى رِبَاعَةِ قَوْمِهِ: إِذَا كَانَ الْمُتَقَلِّدَ لِأُمُورِهِمْ، وَالْوَافِدَ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِيمَا يَنُوبُهُمْ وَقَوْلُهُ «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا أَنْ يُعِينُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ» المُفْرَحُ: الْمُثْقَلُ بِالدَّيْنِ، فَيَقُولُ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ، إِنْ كَانَ أَسِيرًا فُكَّ مِنْ أَسْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً عَقَلُوا عَنْهُ وَقَوْلُهُ «لَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ» يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانَ وَادَعَهُمْ، يَقُولُ: فَلَيْسَ مِنْ مُوَادَعَتِهِمْ أَنْ يُجِيرُوا أَمْوَالَ أَعْدَائِهِ، وَلَا يُعِينُوهُمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ «وَمَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَهُوَ قَوَدٌ» الِاعْتِبَاطُ أَنْ يَقْتُلَهُ بَرِيئًا مُحَرَّمَ الدَّمِ، وَأَصْلُ الِاعْتِبَاطِ فِي الْإِبِلِ أَنْ تُنْحَرَ بِلَا دَاءٍ يَكُونُ بِهَا وَقَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ \": فَقَدْ جَعَلَ ﷺ الْخِيَارَ فِي الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ ⦗٤٧٢⦘ «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِأَحَدِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ» وَقَوْلُهُ «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا أَوْ يُؤْوِيَهُ» الْمُحْدِثُ: كُلُّ مَنْ أَتَى حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ» وَقَوْلُهُ «إِنَّ الْيَهُودَ يُنْفِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا مُحَارِبِينَ» فَهُوَ النَّفَقَةُ فِي الْحَرْبِ خَاصَّةً، شَرَطَ عَلَيْهِمُ الْمُعَاوَنَةَ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَنَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُسْهِمُ لِلْيَهُودِ إِذَا غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ وَقَوْلُهُ «إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» إِنَّمَا أَرَادَ نَصْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُعَاوَنَتَهُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، بِالنَّفَقَةِ الَّتِي شَرَطَهَا عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لِلْيَهُودِ دِينُهُمْ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ دِينُهُمْ» وَقَوْلُهُ «لَا يَوْتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ» يَقُولُ: لَا يُهْلِكُ غَيْرَهَا، يُقَالُ: قَدْ وَتِغَ الرَّجُلُ وَتَغًا: إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ يُهْلِكُهُ، وَقَدْ أَوْتَغَهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْكِتَابُ - فِيمَا يُرْوَى - حِدْثَانَ مَقْدَمِ ⦗٤٧٣⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ وَيَقْوَى، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: بَنُو الْقَيْنُقَاعِ، وَالنَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ، فَأَوَّلُ فِرْقَةٍ غَدَرَتْ، وَنَقَضَتِ الْمُوَادَعَةَ بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَكَانُوا خُلَفَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ بَنُو النَّضِيرِ ثُمَّ وَقُرَيْظَةُ، فَكَانَ مِنْ إِجْلَائِهِ أُولَئِكَ وَقَتْلِهِ هَؤُلَاءِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا","vol":"2","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>هَذَا كِتَابُ صُلْحِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَهْلَ دِمَشْقَ</span>","vol":"2","page":473},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، كَتَبَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: (هَذَا كِتَابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِأَهْلِ دِمَشْقَ: إِنِّي قَدْ أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ) . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا لَا أَحْفَظُهُ، وَفِي آخِرِهِ «شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وقُضَاعِيُّ بْنُ عَامِرٍ، وَكُتِبَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ»","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>وَهَذَا كِتَابُ صُلْحِ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ لِأَهْلِ الْجَزِيرَةِ</span>","vol":"2","page":473},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ مَعْمَرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ سَلْ أَهْلَ الرَّهَا: هَلْ عِنْدَهُمْ صُلْحٌ؟ فَسَأَلْتُهُمْ، فَأَتَانِي أُسْقُفُهُمْ بِدُرْجٍ أَوْ حُقٍّ فِيهِ كِتَابُ صُلْحِهِمْ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: \" هَذَا كِتَابٌ مِنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَهْلِ الرَّهَا، إِنِّي أَمَّنْتُهُمْ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَمَدِينَتِهِمْ وَطَوَاحِينِهِمْ، إِذَا أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ قَالَ: فَأَجَازَهُ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي غَيْرِ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ إِنَّ عِيَاضًا، لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ الرَّهَا، دَخَلَ سَائِرُ الْجَزِيرَةِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الرَّهَا مِنَ الصُّلْحِ","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>وَهَذَا كِتَابُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ تَفْلِيسَ مِنْ بِلَادِ أَرْمِينِيَةَ</span>","vol":"2","page":473},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْرَقِ، مِنْ أَهْلِ أَرْمِينِيَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَوْ قُرِئَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي ⦗٤٧٥⦘ مُصَالَحَتِهِ أَهْلَ تَفْلِيسَ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِأَهْلِ تَفْلِيسَ مِنْ أَرْضِ الْهُرْمُزِ، بِالْأَمَانِ لَكُمْ وَلِأَوْلَادِكُمْ وَأَهَالِيكُمْ وَصَوَامِعِكُمْ وَبِيَعِكُمْ وَدِينِكُمْ وَصَلَوَاتِكُمْ، عَلَى إِقْرَارٍ بِصَغَارِ الْجِزْيَةِ، عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ، لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ مُفْتَرَقِ الْأَهِلَّاتِ اسْتِصْغَارًا مِنْكُمْ لِلْجِزْيَةِ، وَلَا لَنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ اسْتِكْثَارًا مِنَّا لِلْجِزْيَةِ، وَلَنَا نَصِيحَتُكُمْ وَضَلْعُكُمْ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا - فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ - وَإِقْرَاءِ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ لَيْلَةً بِالْمَعْرُوفِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَحَلَالِ شَرَابِهِمْ، وَإِرْشَادِ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ مَا يَضُرُّ بِكُمْ، وَإِنْ قُطِعَ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَدَاؤُهُ إِلَى أَدْنَى فِئَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنْ يُحَالَ دُونَهُمْ، فَإِنْ تُبْتُمْ وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، فَإِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ، فَعَدُوُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَرَضَ لِلْمُؤْمِنِينَ شُغْلٌ عَنْكُمْ، وَقَهَرُكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَغَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، وَلَا نَاقَضَ ذَلِكَ عَهْدَكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَفِيئُوا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، هَذَا عَلَيْكُمْ وَهَذَا لَكُمْ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَرُسُلُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا \" قَالَ: وَهَذَا كِتَابُهُ إِلَى أَهْلِ تَفْلِيسَ: «مِنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ إِلَى أَهْلِ تَفْلِيسَ، سَلْمٌ أَنْتُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَكُمْ تفلي قَدِمَ عَلَيَّ وَعَلَى ⦗٤٧٦⦘ الَّذِينَ آمَنُوا مَعِي، فَذَكَرَ عَنْكُمْ أَنَّا أُمَّةٌ ابْتَعَثَنَا اللَّهُ وَكَرَّمَنَا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِنَا، بَعْدَ ذِلَّةٍ وَقِلَّةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ، ﴿فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ كَمَا بِهِ هَدَانَا وَذَكَرَ عَنْكُمْ تفلى أَنَّ اللَّهَ قَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّنَا مِنَّا الرُّعْبَ، وَلَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَذَكَرَ أَنَّكُمْ أَحْبَبْتُمْ سِلْمَنَا» فَمَا كَرِهْتُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعِي ذَلِكَ مِنْكُمْ، وَقَدِمَ عَلَيَّ تفلى بِهَدِيَّتِكُمْ فَقَوَّمْتُهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعِي عَرَضَهَا وَنَقْدَهَا مِائَةَ دِينَارٍ غَيْرَ رَاتِبَةٍ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ دِينَارٌ وَافٍ جِزْيَةً وَلَا فِدْيَةَ، فَكَتَبْتُ لَكُمْ عِنْدَ مَلَأٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابَ شَرْطِكُمْ وَأَمَانِكُمْ، وَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَزْءٍ السُّلَمِيِّ، وَهُوَ مَا عَلِمْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ، فَإِنْ أَقْرَرْتُمْ بِمَا فِيهِ دَفَعَهُ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ آذَنَكُمْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا عَلَى سَوَاءٍ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>كِتَابُ مَخَارِجِ الْفَيْءِ وَمَوَاضِعِهِ الَّتِي يُصْرَفُ إِلَيْهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا</span>","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>بَابٌ: الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ وَمَعْرِفَةُ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ</span>","vol":"2","page":476},{"text":"٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، وَقَالَ: «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُوا وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، أَدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا، أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ ⦗٤٧٨⦘ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أنا حُمَيْدٌ، وثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوُهُ","vol":"2","page":476},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٥٩ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ نَحْوَ الشَّامِ، يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَلَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعَهُمْ يُوَدِّعُهُمْ، حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمُ ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنِ اخْتَارُوا ⦗٤٧٩⦘ دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمُ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ -. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، يَعْنِي مِنْ، دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا، فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرَهُ فِي الْفَيْءِ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شُرَكَاءُ","vol":"2","page":478},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ»","vol":"2","page":479},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، - وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، - فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيُّ يَخْتَصِمَانِ، فَذَكَرَ عُمَرُ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِيهَا حَقٌّ، أَوْ قَالَ: حَظٌّ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، وَإِنْ عِشْتُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ، أَوْ قَالَ: حَظَّهُ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِي بَسَرْوِ حِمْيَرَ، لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ آيَةُ الْفَيْءِ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْآيَةَ مُحِيطَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَخْلُوا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا ⦗٤٨١⦘ فَقَالَ قَائِلُونَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غِنَاءٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ أَوْ قِيَامٍ بِحُكْمٍ أَوِ اجْتِبَاءِ مَالٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ كُلُّهُمْ فِي الْفَيْءِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَقِبْلَةٍ، وَهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى كَلَامِ عُمَرَ، مَعَ احْتِجَاجِهِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَاخْتَلَفُوا لِاخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ عِنْدَهُمْ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَذْهَبٌ وَمَقَالٌ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ غَيْرُ وَجْهِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدِي قَوْلُ الَّذِينَ رَأَوُا اشْتِرَاكَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْفَيْءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا قَدْ كَانَا، وَإِنَّمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ كَالتَّنْزِيلِ، وَلَيْسَ يَنْسَخُ سُنَّتَهُ إِلَّا سُنَّةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ تَنْزِيلٌ، فَكَانَ مَنْعُهُ ﷺ مَنْ مَنَعَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِذْ تَرَكُوا الْهِجْرَةَ - وَهُوَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بَدْءُ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ حُكْمِ الْمُهَاجِرِينَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فِي الْوَلَايَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالْفَيْءِ، نَزَلَ بِذَلِكَ الْكِتَابُ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ: فَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ «وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ» وَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]","vol":"2","page":479},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] قَالَ: «كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيَّ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ» ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]","vol":"2","page":481},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٥ - أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» قَالَ: وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيُّ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَأَبُو طَالِبٍ كَافِرَيْنَ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ⦗٤٨٣⦘ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.﴾ [الأنفال: ٧٣] حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَصَارَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ فِي الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ وَاحِدًا فِي الْوَلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا فِي الِاسْتِنْصَارِ","vol":"2","page":481},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الْعَصَبَاتِ، وَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَنْ يَرِثَهُ \" فَنَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦]، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَتَأَوَّلُهَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ دُونَ الْمَوَالِي ⦗٤٨٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٨ - ثنا النَّضْرٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ، نَحْوُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ وجُوهٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ قَدْ جَمَعَتْهَا كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّ الَّذِيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَتُصَدِّقُهُ آيَةٌ أُخْرَى: قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى ⦗٤٨٥⦘ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ [محمد: ٢٥]","vol":"2","page":483},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٠ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ، فَذَكَرَهَا وَقَرَأَ بِهَا قُرْآنًا، وَذَكَرَ فِيهَا: وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى.﴾ [محمد: ٢٥] حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَ تَرْكُ الْهِجْرَةِ يَقْطَعُ الْوَلَايَةَ مِمَّنْ هَاجَرَ، وَيَحْرِمُ الْوَارِثُ مِيرَاثَهُ، فَهُمْ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي الْفَيْءِ أَبْعَدُ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى نَسْخَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فَلَمَّا رَجَعَتِ الْمَوَارِيثُ إِلَى مَوَاضِعِهَا، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ الَّتِي صَارَتْ بَيْنَهُمْ، فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ أَوْلِيَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، فَاسْتَوَتْ أَحْكَامُهُمْ وَوَجَبَ لَهُمْ جَمِيعًا مَا وَجَبَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْأُسْوَةِ وَالْفَيْءِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَذَوِي الْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، الْفَضْلَ بِقَدْرِ غِنَائِهِمْ وَجَزْئِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ بِأَوَّلِهِمْ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» ⦗٤٨٦⦘ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ","vol":"2","page":485},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»","vol":"2","page":486},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٣ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا زُهَيْرٌ، أنا عَاصِمٌ الْأَحْوَالُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ بِأَخِي؛ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا» قُلْتُ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ»، قَالَ: فَلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعُ","vol":"2","page":486},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٤ - حَدَّثَنِي الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ غَزِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَبَابًا مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادُوا أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُمُ آبَاؤُهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، إِنَّمَا هُوَ الْحَشْرُ وَالنِّيَّةُ وَالْجِهَادُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا أَحَادِيثٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ لَهَا الْكِتَابُ، فَأَرَاهُ ﷺ قَدِ أَسْقَطَ الْهِجْرَةَ عَنِ النَّاسِ وَرَخَّصَ فِي ⦗٤٨٨⦘ تَرْكِهَا، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا -:","vol":"2","page":486},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٦ - أنا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَزُرْنَا عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - فَسَأَلَهَا عُبَيْدٌ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: «لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، إِنَّمَا الْهِجْرَةُ كَانَتْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّونَ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ أَنْ يُفْتَنُوا عَنْهُ، وَقَدْ أَفْشَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ الْيَوْمَ، فَحَيْثُ شَاءَ الْعَبْدُ عَبَدَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ فَهُوَ لَاحَقٌّ بِالْمُهَاجِرِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْوجُوبِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، يَتْلُوهُ، أنا حُمَيْدٌ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ","vol":"2","page":488},{"text":"ثَنَا الشَّيْخَانِ الْفَقِيهَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا:\nبسم الله الرحمن الرحيم ... يسر بعونك يا كريم\n\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْعَدْلُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ قَالَ ثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ السِّمْسَارُ وَأَنْتَ تَسْمَعُ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ،\n\n٧٧٨ - أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" الْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ وَهِجْرَةُ الْبَادِي، فأَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ، وَالْحَاضِرُ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَفْضَلُهُمَا أَجْرًا \"","vol":"2","page":488},{"text":"٧٧٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ بَيْتِي، وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ ⦗٤٩٢⦘ عِنْدِي وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأُمِّ سُنْبُلَةَ» قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَهْدَيْتُ لَكَ هَذَا الْوَطْبَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَ: «بَارِكَ اللَّهُ عَلَيْكِ صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ» قَالَتْ: فَصَبَبْتُ لَهُ فِي الْقَدَحِ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قُلْتُ: قَدْ قُلْتَ: \" لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ فقال: أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَاعَائِشَةُ، إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهَلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرِهِمْ، إِذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُونَا، وَإِذَا دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ، ثُمَّ شَرِبَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ ﷺ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمُ اسْمَ الْهِجْرَةِ بِالْأَيْمَانِ، وَإِنْ كَانُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ، إِلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَضِيلَتَهُمْ - كَمَا عَلِمْتَ - فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ لَهُمُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَقًّا - إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ - قَلَّ ذَلِكَ الْحَقُّ أَوْ كَثُرَ، إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا وَيُوَضَّحَهُ أَيْضًا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ \" مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ","vol":"2","page":488},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨١ - أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ الْمَيِّتُ إِذَا مَاتَ فِي عَهْدِ ⦗٤٩٣⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ: «هَلْ تَرَكَ وَفَاءً مِنْ دِينِهِ؟» فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَلَمَّا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ»","vol":"2","page":492},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٢ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلْأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ»","vol":"2","page":493},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، أنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٩٤⦘ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا أَوْ عِيَالًا، فَلْأُدْعَ لَهُ، فَأَنَا وَارِثُهُ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلْيُدْعَ لَهُ وَارِثُهُ مَنْ كَانَ»","vol":"2","page":493},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٤ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ»","vol":"2","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٥ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ - صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا، وَرُبَّمَا قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَرِثُهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٦ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوُهُ","vol":"2","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّ كُلَّ مَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً - إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ فِي خَرَبَةٍ - فَاقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ كَانَ حُكْمُهُ الْأَوَّلُ فِي الدِّيوَانِ قَبْلَ الْفُتُوحِ غَيْرَ حُكْمِهِ بَعْدَهَا؟ أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَهَا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ النَّاسِخُ، فَإِذَا رَأَى لَهُمْ حَقًّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الْحَيَاةِ أَحْرَى أَنْ يُرَى، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ لَهُ آخَرُ:","vol":"2","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ تَّكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَعَلَهُمْ ﷺ شَيْئًا ⦗٤٩٧⦘ وَاحِدًا، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَاسِخَةٌ لِلْهِجْرَةِ، وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ «لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ» كَمَا أَنَّهُ نَسَخَتْ آيَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَوْلَهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، وَكَذَلِكَ آيَةُ الْفَيْءِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ، قَوْلَهُ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ نَاسِخَةٌ لِتِلْكَ؛ لَأَنَّ تِلْكَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَالْأَنْفَالُ أُنْزِلَتْ فِي بَدْرٍ وَهَذِهِ فِي الْحَشْرِ، وَالْحَشْرُ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ، يُعْلَمُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"2","page":494},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ» فَقُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ، كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ","vol":"2","page":497},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِتِلْكَ، وَمِنْ أَبْيَنِ هَذَا وَأَوْضَحِهِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ:","vol":"2","page":497},{"text":"٧٩٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذَهَبِيَّةٍ فِي تُرْبَتِهَا مِنَ الْيَمَنِ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةِ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ الْبَدْرِ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيِّرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَسَمَ لِهَؤُلَاءِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، لَيْسُوا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَشْرَكَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ نُسِخَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - إِنَّمَا كَانَ مُذْهَبُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ لِهَذِهِ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلِمَا نَزَلَ مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ ⦗٤٩٩⦘ النَّاسِخِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>مَا جَاءَ فِي فَرَضِ الْأَعْطِيَةِ مِنَ الْفَيْءِ وَمَنْ يُبْدَأُ بِهِ فِيهَا</span>","vol":"2","page":499},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٦ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب ﵁ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ، فَلْيَأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ، فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ، فَلْيَأْتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي لَهُ خَازِنًا وَقَاسِمًا، إِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَمُعْطِيهِنَّ، ثُمَّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ بَادِئٌ بِأَصْحَابِي أُخْرِجْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا ثُمَّ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ عَنْهُ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ \"","vol":"2","page":499},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ الدِّيوَانَ قَالَ: بِمَنْ نَبْدَأُ؟ قَالُوا: بِنَفْسِكَ فَابْدَأْ، قَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِمَامُنَا، فَبِرَهْطِهِ نَبْدَأُ، ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ \"","vol":"2","page":499},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ عُمَرُ الْعِرَاقَ وَالشَّامَ، وَجُبِيَ الْخَرَاجُ، جَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَفْرِضَ الْعَطَاءَ لَأَهْلِهِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ، قَالُوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فِيمَنْ نَبْدَأُ؟ قَالُوا: وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ؟ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِثْنَيْ عَشَرَ آلَافٍ وَكَتَبَ سَائِرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، ثُمَّ فَرَضَ بَعْدَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَمْسَةَ آلَافٍ: وَلِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ \"","vol":"2","page":499},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٧٩٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِخُمُسِ الْأَعَاجِمِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ حَتَّى أَقْسِمَهُ، أَيْنَ ابْنُ عَوْفٍ ⦗٥٠١⦘ وَابْنُ الْأَرْقَمَ؟ بَيَّتَا عَلَيْهِ، ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ حِينَ أَصْبَحَ، فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: إِنَّ قَوْمًا أَدُّوا هَذَا لَأُمَنَاءُ، عَلَيَّ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَبَدَأَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ، فَحَثَا لَهُ حُثَالَةً، ثُمَّ أَمَرَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ، وَلِعَائِشَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَعْطَى حَثْوًا وَكَيْلًا، الْكَيْلُ: الْوَزْنُ، فَلَا أَدْرِي \"","vol":"2","page":499},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ، حِينَ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ اللَّاتِي نُكِحْنَ نِكَاحًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِجُوَيْرِيَةَ وَلِصَفِيَّةَ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ سِتَّةَ آلَافٍ، لَأَنَّهُنَّ كَانَتَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِلْأَنْصَارِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَعَمَّ بِفَرِيضَتِهِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ فَرَضَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ⦗٥٠٢⦘ ﷺ كُلَّ صَرِيحٍ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا، وَحَلِيفٍ وَمَوْلَى شَهِدَ بَدْرًا، وَجَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حُلَفَاءَ الْأَنْصَارِ وَمَوَالِيَهُمْ، فَلَمْ يُفَضِّلْ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ \"","vol":"2","page":501},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠١ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: لَاهَا اللَّهُ إِذًا، لَا نَجْعَلُ مَنْ هَجَرَ الْعَاهِرَ وَالْوِتْرَ، كَمَنْ هَجَرَ الْجِنَانَ وَالظِّلَالَ وَالعُرُوشَ، وَأَتَوْنَا حَمُولَةً وَفَرْشًا وَرَغْبَةً فِي الْجِهَادِ، فَفَرَضَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ فِي سَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ ثَلَاثًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا غَيْرَ امْرَأَتَيْنِ: جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَصَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيٍّ فَرَضَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلَافٍ، فَأَبَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَقْبَلْنَ حَتَّى يُلْحِقَهُمَا ⦗٥٠٣⦘ بِهِنَّ، فَفَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا أَصَابَهُمَا مُلْكٌ، وَفَرَضَ لِلنِّسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ وَغَيْرِهِنَّ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِنَّ، وَكَانَ فَرْضُهُ لَهُنَّ فِي أَلْفَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأُمِّ كُلْثُومَ ابْنَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فِي أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنَ، وَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي أَلْفَيْنِ، وَفَرَضَ لِأُمِّ عَبْدٍ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَلِخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ السُّلَمِيَّةِ فِي أَلْفَيْنِ، وَكَانَ فَرْضُهُ لَهُنَّ فِي أَلْفَيْنِ وَأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِأَشْرَافِ الْأَعَاجِمِ، لِدِهْقَانَ نَهَرِ الْمَلِكِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجَرَ وَلِنَخِيرْجَانَ وَخَالِدٍ وَجَمِيلٍ ابْنَيْ بِسْبَهْرَ دِهْقَانَ الفَلُّوجَةِ، وَلِلْهُرْمُزَانِ وَبَسْطَامِ بْنِ فَرَسَا دِهْقَانَ بَابِلَ، وَجُفَيْنَةَ الْعِبَادِي وَالرُّفَيْلِ فِي أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنَ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ: قَوْمٌ أَعَاجِمُ أَشْرَافٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَأَلَّفَ بِهِمْ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَحُطُّ الْفَرَائِضَ حَتَّى فَرَضَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، لِجَمَاعَةِ النَّاسِ مِمَّنْ يَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ، وَإِلَى الْمِصْرَيْنِ: الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَجَعَلَ يَفْرِضُ ⦗٥٠٤⦘ لِلرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ صَلَاحِهِ وَغِنَائِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَلْفٍ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَدُونِ ذَلِكَ \"","vol":"2","page":502},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٢ - أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي، مَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَجَعَلْتُ أَعُدُّهَا بِيَدِي مِائَةَ أَلْفٍ مِائَةَ أَلْفٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ نَاعِسٌ، ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَنَمْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مِائَةِ أَلْفٍ، مِائَةِ أَلْفٍ، حَتَّى عَدَّهَا بِأَصَابِعِهِ، قَالَ: أَطَيِّبٌ؟ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا ذَاكَ. قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ كَثِيرٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَ لَكُمْ كَيْلًا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنَّ نَعُدَّ لَكُمْ عَدَدًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الْأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا لَهُمْ، فَدَوَّنَ الدِّيوَانَ، فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِلْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَيْ ⦗٥٠٥⦘ عَشَرَ أَلْفًا، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا \"","vol":"2","page":504},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٣ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: \" كَانَ عَطَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ أُعْطِيَةُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ غَيْرَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ: عَائِشَةَ، فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ: أُفَضِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا، وَجُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ بِسَبْعَةِ آلَافٍ سَبْعَةَ آلَافٍ \"","vol":"2","page":505},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ أُعْطِيَاتِ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ ⦗٥٠٦⦘ آلَافٍ، وَقَالَ: «لَا أُفَضِّلُ عَلَيْهِمْ أَحَدًا»","vol":"2","page":505},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنِ «افْرِضْ، لِمَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِائَتَيْنِ مِنَ الْعَطَاءِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مِائَتَيْ دِينَارٍ «وَابْلُغْ ذَلِكَ لِنَفْسِكَ بِإِمَارَتِكَ، وَافْرِضْ لِخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ فِي الشَّرَفِ لِشَجَاعَتِهِ، وَلِعُثْمَانَ بْنِ قَيْسٍ لِضِيَافَتِهِ»","vol":"2","page":506},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٧ - أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي مِائَتَيْنِ، لِأَنَّهُ أَمِيرٌ، وَعُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ فِي مِائَتَيْنِ ⦗٥٠٧⦘ لِأَنَّهُ يَصْبِرُ عَلَى الضَّيْفِ، وَبُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ فِي مِائَتَيْنِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ سَيْفٍ، وَقَالَ: «رُبَّ فَتْحٍ قَدْ فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ»","vol":"2","page":506},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٨ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَلْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لِمَ فَضَّلْتَ هَذَا عَلَيَّ، لِمَ؟ كَانَ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ؟ فَقَالَ: كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكِ، وَفَرَضَ لِابْنِ جَحْشٍ أَلْفَيْنِ، وَفَرَضَ لِابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ جَحْشٍ: لِمَ فَضَّلْتَ هَذَا عَلَيْنَا، فَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِنَا؟ فَقَالَ: فَرَضْتَ لَهُ أَلْفَيْنِ لِأَبِي سَلَمَةَ وَزِدْتُهُ أَلْفًا لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَإِنْ كَانَ لَكَ ⦗٥٠٨⦘ أُمٌّ مِثْلَ أُمِّهِ زِدْتُكَ أَلْفًا \"","vol":"2","page":507},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٠٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عُمَرَ فَاسْتَفْرَضَهُ فَفَرَضَ لَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَفْرَضَهُ مَعَهُ وَفَضَّلَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَغَضِبَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَغْضَبُ عَلَيَّ؟ إِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي \"","vol":"2","page":508},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ عُمَرَ فَضَّلَ أُسَامَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ بَعَبْدِ اللَّهِ حَتَّى كَلَّمَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَتُفَضِّلُ عَلَيَّ مَنْ لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنِّي؟ فَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ، وَفَرَضْتَ لِي فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ⦗٥٠٩⦘، وَلَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عُمَرَ \" وَأَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ","vol":"2","page":508},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمَّا كَلَّمَ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ: «إِنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِيكِ، وَإِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْكَ»","vol":"2","page":509},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٢ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَأَزِيدَنَّهُمْ مَا زَادَ الْمَالُ، لَأُعِدَّنَّهُ لَهُمْ عَدًّا، فَإِنْ أَعْيَانِي كِلْتُهُ كَيْلًا، فَإِنْ أَعْيَانِي حَثَوْتُهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ \"","vol":"2","page":509},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٣ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا هَارُونُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكِيلَ لَهُمُ الْمَالَ بِالصَّاعِ»","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الْعَطَاءِ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَتَفْضِيلِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ</span>","vol":"2","page":509},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٤ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ عَلَى أَرْزَاقِ أَهْلِ الشَّامِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: بِكَ أَبْدَأُ أَمْ بِأَهْلِ الْفُسْطَاطِ؟ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَيَأْتِيهِمُ الْخَيْرُ، وَبِهِمْ يُبْدَأُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ \"","vol":"2","page":509},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ ⦗٥١١⦘ الْجَرَّاحِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يَرْزُقَهُمُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَرْزُقُكُمْ حَتَّى أَرْزُقَ أَهْلَ الْحَاضِرَةَ، فَمَنْ أَرَادَ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ \"","vol":"2","page":509},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ مُرْ لِلْجُنْدِ بِالْفَرِيضَةِ، وَعَلَيْكَ بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْأَعْرَابَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ مَحَاضِرَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَشْهَدُونَ مَشَاهِدَهُمْ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَرَوْا لَهُمْ فِي الْفَيْءِ حَقًّا، وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ لَا فَرِيضَةَ لَهُمْ رَاتِبَةً، تَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ، كَأَهْلِ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ يُجَامِعُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أُمُورِهِمْ، فَيُعَيِنُوهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بَأَبْدَانِهِمْ أَوْ بِأَمْوَالِهِمْ، أَوْ بِتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ مَعَ هَذَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَالْمَعُونَةِ عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَحُضُورِ الْأَعْيَادِ وَالْجَمْعِ وَتَعْلِيمِ الْخَيْرِ، فَكُلُّ هَذِهِ الْخِلَالِ، قَدْ خَصَّ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ الْحَاضِرَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، فَلِهَذَا ⦗٥١٢⦘ نَرَى أَنَّهُمْ آثَرُوهُمْ بِالْأَعْطِيَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ وَلِأُولَئِكَ - مَعَ هَذَا - حُقُوقُ الْمَالِ، لَا تُدْفَعُ إِذَا نَزَلَتْ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ وَالدَّفْعُ عَنْهُمْ بِالْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ وَتُصِيبُهُمُ الْحَوَائِجُ مِنْ جُدُوبَةٍ عَلَى بِلَادِهِمْ، فَيَصِيرُونَ فِيهَا إِلَى الْحُطَمَةِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَرْيَافِ، فَلَهُمْ فِي الْمَالِ الْمَعُونَةُ وَالْمُوَاسَاةُ أَوْ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمُ الْفَتْقُ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ حَتَّى يَتَفَاقَمَ فِيهِ الْأَمْرُ، ثُمَّ يَقْدِرَ عَلَى رَتْقِ ذَلِكَ الْفَتْقِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيِّنِ، وَحَمْلِ تِلْكَ الدِّمَاءِ بِالْمَالِ، فَهَذَا حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُمْ، فَهَذِهِ الْحُقُوقُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي تَجِبُ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَلَيْهَا كُلِّهَا شَوَاهْدُ فِي التَّنْزِيلِ وَالْآثَارِ، فَأَمَّا النَّصْرُ عَلَى الْعَدُوِّ:","vol":"2","page":511},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ ⦗٥١٣⦘ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَلَى أَرْبَعِ مَنَازِلَ: مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ، وَأَنْصَارِيُّ، وَأَعْرَابِيُّ لَمْ يُهَاجِرْ، إِذَا اسْتَنْصَرَهُ النَّبِيُّ نَصَرَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ إِذْنُهُ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَ النَّبِيَّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرَهُمْ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ قَالَ: وَالرَّابِعَةُ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ \" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٧٣] يَقُولُ: إِنْ لا تَتَعَاوَنُوا وَتَنَاصَرُوا فِي الدِّينِ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ \"","vol":"2","page":512},{"text":"٨١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا حَقُّهُمْ فِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ: وَأَمَا الْجَائِحَةُ وَالْفَتْقُ، فَذَكَرَ حَدِيثَ بَهْزٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، أنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ ⦗٥١٤⦘ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا، قَالَ: «يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ أَسْتَعَفَّ»","vol":"2","page":513},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٠ - ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرُ لَكَ بِهَا» ثُمَّ قَالَ: \" يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ، رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ: سِدَادًا ⦗٥١٥⦘ مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا، قَالَهَا ثَلَاثًا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ ﷺ أَجَابَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ بِهَذَا الْجَوَّابِ، وَرَأَى لَهُمَا فِي الْمَالِ حَقًّا، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَلَا مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِقَبِيصَةَ: «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا نُعِينُكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَتَحَمَلَهَا عَنْكَ؟» فَرَأَى لَهُمْ عِنْدَ حَمُولَةِ الدِّمَاءِ لِإِصْلَاحِ الْفَتْقِ، وَعِنْدَ الْجَائِحَةِ، فِي الصَّدَقَةِ حَقًّا، وَلَوْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَاجِبًا، مَا صَرَفَ إِلَيْهِمْ حَقَّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلصَّدَقَةِ أَهْلًا لَا تُوضَعُ إِلَّا فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَالْفَيْءُ أَوْسَعُ وَأَعَمُّ؛ لِأَنّ آيَةَ الْفَيْءَ عَامَّةٌ وَآيَةَ الصَّدَقَةِ خَاصَّةٌ، فَهَذِهِ الْخِلَالُ الثَّلَاثُ، هِيَ الَّتِي وَجَدْنَاهَا تُوجِبُ حُقُوقَهُمْ: الْجَائِحَةُ، وَالْفَتْقُ، وَغَلَبَةُ الْعَدُوِّ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَاقَةَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ، وَأَرَى الْجَائِحَةَ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِلَيْهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى، فَأَمَّا دُرُورُ الْأَعْطِيَةِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ، وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعدَهُْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ ⦗٥١٦⦘ الْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُبَيِّنُ هَذَا","vol":"2","page":514},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٢ - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ فَجِئْتُهُ ظُهْرًا فَقَالَ: «أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُحَرِّمُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا أَسْتَحِلُّهُ مِنْكَ، وُلِّيتُهُ، كَانَ مَالَ اللَّهِ فَعَادَ أَمَانَتِي فَلَمْ يَزْدَدْ عَلَيَّ إِلَّا حَرَامًا، وَإِنِّي أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَهْرًا، وَلَسْتُ بِزَائِدِكَ، وَلَكِنِّي مُعِينُكَ بِثَمَرِ أَرْضِي مِنْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْهُ ثُمَّ بِعْهُ ثُمَّ قُمْ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ، فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ بِعْ وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ»","vol":"2","page":516},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٣ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ لَا يُعْطِي أَهْلَ مَكَّةَ عَطَاءً، وَلَا يَضْرِبُ عَلَيْهِمْ بَعْثًا، وَيَقُولُ: هُمْ كَذَا وَكَذَا كَلِمَةٌ لَا أُحِبُّ ذِكْرَهَا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ عَطَاءً دَارًّا، وَكَانَ لَا يُغْزِيهِمُ، وَرَأْيُهُ - مَعَ هَذَا - الْمَعْرُوفُ عَنْهُ فِي الْفَيْءِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِلَّا لَهُ فِيهِ حَقٌّ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِحُقُوقِ أَهْلِ ⦗٥١٧⦘ الْحَضَرِ الَّذِينَ يَنْتَفِعُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ: الْأَعْطِيَةَ وَالْأَرْزَاقَ، وَأَرَادَ بِحُقُوقِ الْآخَرِينَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّوَائِبِ","vol":"2","page":516},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٥ - ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أُتِيَ عُمَرُ بِمَالٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ حَفْصَةُ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ أَقْرِبَائِكَ فِي ذَا الْمَالِ، فَقَدْ وَصَّى اللَّهُ بِالْأَقْرَبِينَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ أَقْرِبَاءَكِ، قُومِي \" قَالَ الْحَسَنُ: فَقَامَتْ - وَاللَّهِ - تَجُرُّ ذَيْلَهَا \"","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٦ - ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ عُمَرَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صِهْرٌ وَقَرَابَةٌ، حَتَّى عَرَضَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَانْتَهَرَهُ وَمَنَعَهُ وَأَخْرَجَهُ، قَالَ: فَلَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَلَّا مِنْ مَالِي سَأَلْتَنِي؟ مَا مَعْذِرَتِي إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِذَا لَقِيتُهُ مَلِكًا خَائِنًا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ \"","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٧ - ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا يَرْفَأُ، احْبِسْ عَنْهُ، ثُمَّ دَعَانِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَيْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ حِينَ وَلِيتُهُ، وَعَادَ أَمَانَتِي، وَقَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، وَلَنْ أَزِيدَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعَنْتُكَ بِثُمُنِ مَالِي أَوْ قَالَ: بِثَمَرِ مَالِي بِالْعَالِيَةِ، فَانْطَلِقْ فَأَجْدِدْهُ، ثُمَّ بِعْهُ، ثُمَّ قُمْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ فَإِذَا ابْتَاعَ فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ أَنْفِقْ وَاسْتَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ الْإِجْرَاءَ عَنْهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بِسَبِيلٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ لَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَا يُبَيِّنُ هَذَا","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي وَجَدْتُ هَذَا يَسُبُّكَ، قَالَ: «فَسُبَّهُ كَمَا سَبَّنِي» قَالَ: وَيَتَوَاعَدُكَ، قَالَ: «لَا أَقْتُلُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْنِي» قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: \" لَهُمْ عَلَيْنَا حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُهُمُ الْمَسَاجِدَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا، وَلَا نَمْنَعُهُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُونَا \".\n\n٨٣٠ - حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى عَلِيًّا رَأَى لِلْخَوَارِجِ فِي الْفَيْءِ حَقًّا، مَا لَمْ يُظْهِرُوا الْخُرُوجَ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَسُبُّونَهُ وَيَبْلُغُونَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ السَّبِّ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِهِمْ وَمَحَاضَرِهِمْ، حَتَّى صَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ بَعْدُ، فَكُلُّ هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ إِجْرَاءَ الْأَعْطِيَةِ وَالْأَرْزَاقِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَهْلِ الرَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا حُقُوقُهُمْ عِنْدَ الْحَوَادِثِ وَالنَّازِلَةِ تَنْزِلُ بِهِمْ فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْفَصْلُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ عُمَرَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، وَهَذَا سَبِيلُ الْفَيْءِ خَاصَّةً، وَأَمَّا الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ، فَلَهُمَا سَنَنٌ غَيْرُ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ ⦗٥٢٠⦘ فَهَذِهِ حُقُوقُ أَهْلِ الْبَدْوِ فِي أَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا حُقُوقُ بَعْضِهِمْ فِي أَمْوَالِ بَعْضٍ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِنَّمَا هُوَ صَدَقَةٌ لَيْسَ بِفَيْءٍ، فَهُوَ مَرْدُودٌ فِيهِمْ، وَوَاجِبٌ لِفُقَرَائِهِمْ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ:","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيِّ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَجَبْتُكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي يَا مُحَمَّدُ سَائِلُكَ، فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَّنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: سَلْ مَا بَدَا لَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: نَاشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلُكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتَ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ ⦗٥٢١⦘ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتُقَسِّمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ \"","vol":"2","page":520},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فِي حَدِيثِ ذِكْرِهِ مَقْتَلَ عُمَرَ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ \"","vol":"2","page":521},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٣ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَرُدَّنَّهَا ⦗٥٢٢⦘ عَلَيْهِمْ مَا زَادَ الْمَالُ، حَتَّى تَرُوجَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمِائَةُ مِنَ الْإِبِلِ يَعْنِي الصَّدَقَةَ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ لَيْسَ مَوْضِعُهَا هَاهُنَا، فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْأَعْرَابِ، وَلَا أَرَى حَالَ مَنْ سَكَنَ الْقُرَى وَالسَّوَادَ وَالْجِبَالَ إِلَّا كَحَالِهِمْ، يَجِبُ لَهُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الْفَرْضُ لِلْمَوَالِي مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":522},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٥ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ لِأَهْلِ بَدْرٍ، لِلْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمَوَالِي خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهِمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ \"","vol":"2","page":522},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٦ - أنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي ⦗٥٢٣⦘ الْأَحْوَصِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: وَمَنْ أَعْتَقْتُمْ مِنَ الْحَمْرَاءِ فَأَسْلَمُوا فَأَلْحِقُوهُمْ بِمَوَالِيهِمْ، لَهُمْ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً وَحْدَهُمْ، فَاجْعَلُوهُمْ أُسْوَتَكُمْ فِي الْعَطَاءِ وَالْمَعْرُوفِ \" فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ","vol":"2","page":522},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٨ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ: «اكْتُبِ النَّاسَ» فَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: قَدْ كَتَبْتُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَاكَ قَدْ تَرَكْتَ مِنْهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا فَعَلْتُ، قَالَ عُمَرُ: «بَلَى» قَالَ ابْنُ أَرْقَمَ ⦗٥٢٤⦘: لَا أَدْرِي، قَالَ عُمَرُ: «ارْجِعْ فَاكْتُبْهُمْ»","vol":"2","page":523},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٣٩ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: «كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ سِتَّةَ آلَافٍ»","vol":"2","page":524},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، قَالَ: «كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ»","vol":"2","page":524},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤١ - أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ⦗٥٢٥⦘، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَرَضَ لِأَشْرَافِ الْأَعَاجِمِ لِدِهْقَانِ نَهْرِ الْمَلِكِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزِدْجَرْدَ، وَالنَّخِيرَجَانِ، وَجَمِيلٍ، وَخَالِدٍ ابْنَيْ بَسْبَهْرَى دهقان الْفَلُّوجَةِ، وَبَسْطَامَ بْنِ بَرْسَا دِهْقَانَ بَابِلَ، وَجُفَيْنَةَ الْعِبَادِي، وَالرُّفَيْلِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: «قَوْمٌ أَعَاجِمُ أَشْرَافٌ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَأَلَّفَ بِهِمْ غَيْرَهُمْ»","vol":"2","page":524},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ لِلْهُرْمُزَانِ، أَمَّا مَرْوَانُ فَلَمْ يُسَمِّهِ، وَلَكِنْ سَمَّاهُ غَيْرُهُ فِي أَلْفَيْنِ \"","vol":"2","page":525},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلَى عَامَلٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَعْطَى الْعَرَبَ وَتَرَكَ الْمَوَالِيَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَا بَعْدُ «فَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقُرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ⦗٥٢٦⦘ الْحَسَنِ، نَحْوُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ «أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ»","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>فِي الْفَرْضِ لِلذُّرِّيَّةِ مِنَ الْفَيْءِ وَإِجْرَاءِ الْأَرْزَاقِ عَلَيْهِمْ</span>","vol":"2","page":526},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا وُلِّينَاهُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٦ - قَالَ: الْكَلُّ عِنْدَنَا كُلُّ عَيِّلَ، وَالذُّرِّيَّةُ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَالِ حَقًّا بَيَّنَهُ لَهُمْ","vol":"2","page":526},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، أنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا أَوْ عِيَالًا فَلْأُدْعَ لَهُ، فَأَنَا وَارِثُهُ، مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلْيُدْعَ وَارِثُهُ مَنْ كَانَ»","vol":"2","page":526},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٤٨ - أنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ⦗٥٢٧⦘، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ - صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا» وَرُبَّمَا قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَرِثُهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ، وَالْخَالُ وَارِثٌ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ \"","vol":"2","page":526},{"text":"٨٤٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «لَمَّا وُلِدَ زَيْدٌ أَلْحَقَهُ عُمَرُ فِي مِائَةٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٠ - أنا هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوُهُ","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: سُئِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: مَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ» قِيلَ: فَعَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا»","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٢ - ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، أنا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ لَا يَفْرِضُ لِلْمَوْلُودِ حَتَّى يُفْطَمَ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَلَّا تُعْجِلُوا أَوْلَادَكُمْ عَنِ الْفِطَامِ، فَإِنَّا نَفْرِضُ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ، بِالْفَرْضِ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ \"","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ،: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، وَجَدَّتِي أَنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَفَقَدَهَا يَوْمًا، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: \" مَا لِي لَا أَرَى فُلَانَةَ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَدَتِ اللَّيْلَةَ غُلَامًا، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَشُقَيِّقَةٍ سُنْبُلَانِيَّةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا عَطَاءُ ابْنُكِ، وَهَذِهِ كِسْوَتُهُ، فَإِذَا مَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ رَفَعَنَاهُ إِلَى مِائَةٍ \"","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٤ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَتَأَنَّى بِأَعْطِيَةِ النَّاسِ أَنْ يُقَالَ: فُلَانَةُ تَلِدُ اللَّيْلَةَ، فَيَقُولُ: كَمَا أَنْتُمْ، انْظُرُوا فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا، أُخْرِجُ لَهُ مَعَ النَّاسِ \"","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٥ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ جَدَّهُ الْخِيَارَ أَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: كَمْ مَعَكَ مِنْ عِيَالِكَ يَا شَيْخُ؟ قَالَ: إِنَّ مَعِيَ كَذَا، قَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا شَيْخُ، فَقَدْ فَرَضْنَا لَكَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: يَعْنِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ - وَلِعِيَالِكَ مِائَةً مِائَةً \"","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَهْلِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مُسَيْحٍ أَنَّهُ خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَالْتَقَطَ - صَبِيًّا عَلَى بَابِهِ، فَأَتَى بِهِ عَلِيًّا، فَأَلْحَقَهُ عَلِيٌّ مِائَةً \"","vol":"2","page":527},{"text":"٨٥٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: «رَأَيْتُ وَلَدَ زِنَا أَلْحَقَهُ عَلِيٌّ عَلَى مِائَةٍ»","vol":"2","page":527},{"text":"٨٥٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ شُعَيْبٍ السَّمَّانُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْأَعْلَى ابْنَةُ الْأَعْلَمِ الْبَرْجَمِيَّةُ، قَالَتْ: حَمَلَنَا أَبِي أَنَا وَأُخْتِي، إِلَى عَلِيٍّ فَأَلْحَقَنَا فِي مِائَةٍ، قَالَتْ: وَقَالَ: «لَيْسَ الصَّبِيُّ الَّذِي يَعَضُّ عَلَى الْكِسْرَةِ وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ بِأَحَقِّ بِالْعَطَاءِ مِنَ الْمَوْلُودِ الَّذِي يَمُصُّ الثَّدْيَ»","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٥٩ - أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُوسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الزَّقَّاقُ ⦗٥٣١⦘، أنا رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَتْ بِي الْحَاجَةُ وَانْتَهَتِ الْغَايَةُ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَمَّا أَقُولُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَعِدْ عَلَيَّ مَا قُلْتَ» فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَنَكَّسَ عُمَرُ وَأَرْسَلَ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْتَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِيَالُكَ؟» قَالَ: أَنَا وَثَلَاثُ بَنَاتٍ لِي، فَفَرَضَ لَهُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، وَفَرَضَ لِبَنَاتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، قَالَ: «هَذِهِ لَكَ، فَإِذَا خَرَجَ عَطَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَخَذْتَ مَعَهُمْ»","vol":"2","page":527},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَزْهَرٌ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَقْرَعَ بَيْنَ الْفَطْمِ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَوَجْهُ هَذَا عِنْدِي، أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي التَّفْضِيلِ أَوْ فِي التَّقْدِيمِ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ، وَأَحْسِبُ رَأْيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْرِضُ لِلْوَلَدِ - يَعْنِي حَتَّى يُفْطَمَ - فَإِذَا فُطِمَ فَرَضَ لَهُ، فَإِنَّ كَانَ هَذَا رَأْيَهُ، فَلَا أَعْلَمُهُ ذَهَبَ إِلَّا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ - ﵎ - ﴿وَالْوَالِدَاتُ ⦗٥٣٢⦘ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فَيَقُولُ: رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَعَلَى الْوَارِثِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ: بِهَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ:","vol":"2","page":531},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٢ - قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: «رَضَاعَهُ مِنْ نَصِيبِهِ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ تَمَامًا لِرَضَاعِهِ فَهُوَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٤ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، أُتِيَ فِي رَضَاعِ صَبِيٍّ، فَجَعَلَ رَضَاعَهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ لِوَلِيِّهِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَمَّلْتُكَ رَضَاعَهُ فِي مَالِكَ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ \": ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٥ - أنا يَحْيَى، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْيَتِيمِ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ عَصَبَتُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٦ - ثنا يَحْيَى، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «عَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ مَا عَلَى أَبِيهِ، أَنْ يَسْتَرْضِعَ لَهُ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٧ - ثنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] قَالَ: «إِذَا مَاتَ أَبُو ⦗٥٣٤⦘ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، كَانَ عَلَى الْوَارِثِ رَضَاعُ الصَّبِيِّ»","vol":"2","page":532},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٨ - أنا يَحْيَى، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ حَبَسَ عَصَبَةَ صَبِيٍّ عَلَى نَفَقَتِهِ، الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِنَّمَا ذَهَبَ فِي الْفَطْمِ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَيُبَيِّنُهُ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ","vol":"2","page":534},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَفْرِضَ لِابْنٍ لِي، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتُ أَفْرِضُ لِابْنٍ لِي مِثْلَهُ، فَرَضْتُ لِهَذَا ⦗٥٣٥⦘.» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُطِمَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ مِنْ رَأْيِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَفْرِضَ لِلرَّضِيعِ حَتَّى يُفْطَمَ، ثُمَّ تَرَكَهُ وَفَرَضَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَرَاهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ مَا دَامَ رَضِيعًا، فَإِذَا صَارَ إِلَى الْفِطَامِ لَمْ يَخْتَلِفُوا، وَلَيْسَ يَكُونُ هَذَا إِلَّا لِذَرَارِيِّ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، الَّذِينَ وَصَفْنَا حَالَهُمْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ","vol":"2","page":534},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عُمَرَ، إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ فَرَضَ لَهُ فِي عَشَرَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ إِنْ يَفْتِرَضَ أُلْحِقَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَفْرَدَ الْمَوْلُودَ وَجَعَلَ ذَلِكَ لِلْفَطِيمِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ، إِلَّا لِمَنْ شَاءَ \"","vol":"2","page":535},{"text":"٨٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةَ، أَوْ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ ⦗٥٣٦⦘، الشَّكُّ مِنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَرَضَ لِعِيَالِ الْمُقَاتِلَةِ وَلِذَرَارِيهِمُ الْعَشَرَاتِ، قَالَ: فَأَمْضَى عُثْمَانُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْولَاةِ ذَلِكَ وَجَعَلُوهَا مَوْرُوثَةً يَرِثُهَا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ، مَنْ لَيْسَ فِي الْعَطَاءِ وَالْعَشَرَةِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: سَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْكَرَ الْوِرَاثَةَ، وَتَرَكَهُمْ عُمُومًا، مَعَ عِيَالِ مَنْ لَيْسَ فِي الدِّيوَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: اقْطَعِ الْوَارِثَةَ وَأَعَمَّ الْفَرِيضَةَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَسْتَنَّ بِكَ مَنْ بَعْدَكَ فِي قَطْعِ الْوِرَاثَةِ، وَلَا يَسْتَنَّ بِكَ فِي عُمُومِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: صَدَقْتَ، تَرَكَهُمْ \"","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الْفَرْضُ لِلنِّسَاءِ وَالْمَمَالِيكِ مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":536},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٤ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ، «فَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ، فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ، سِتَّةَ آلَافٍ»","vol":"2","page":536},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٥ - أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ، «فَرَضَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا»","vol":"2","page":536},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٦ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: \" كَانَتْ أَعْطِيَةُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ غَيْرَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ: عَائِشَةَ، فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ: «أُفَضِّلُهَا بِأَلْفَيْنِ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ إِيَّاهَا، وَجُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ، سَبْعَةَ آلَافٍ سَبْعَةَ آلَافٍ»","vol":"2","page":536},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٧٧ - ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِغِرَارَةٍ مِنْ دَرَاهَمَ، فَقَالَتْ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: بَعَثَ بِهِ إِلَيْكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: غِرَارَةٌ كَغِرَارَةِ التَّمْرِ، ثُمَّ دَعَتْ بِالْقِنَاعِ - تَعْنِي الطَّبَقَ - فَجَعَلَتْ تَحْثِي بِيَدَيْهَا وَتَقُولُ: «اذْهَبْ إِلَى فُلَانَةَ، اذْهَبْ إِلَى فُلَانَةَ، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا» وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي عَطَاءً لِعُمَرَ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا \"","vol":"2","page":536},{"text":"٨٧٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، فَرَضَ لِلنِّسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ وَغَيْرِهِنَّ عَلَى قَدْرِ ⦗٥٣٨⦘ فَضْلِهِنَ، وَكَانَ فَرْضُهُ لَهُنَّ فِي أَلْفَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ وَأُمِّ كُلْثُومَ ابْنَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فِي أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، وَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي أَلْفَيْنِ، وَفَرَضَ لِأُمِ عَبْدٍ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَلِخَوْلَةَ ابْنَةِ حَكِيمٍ امْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ السُّلَمِيَّةِ فِي أَلْفَيْنِ \"","vol":"2","page":536},{"text":"٨٧٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَاهُ فَيْءٌ قَسَّمَهُ مِنْ يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا وَاحِدًا»","vol":"2","page":538},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٠ - أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قَسَّمَ أَبِي أَوَّلَ عَامٍ الْفَيْءَ فَأَعْطَى الْحُرَّ عَشَرَةَ، وَالْمَمْلُوكَ عَشَرَةَ، وَالْمَرْأَةَ عَشَرَةَ، وَأَمَتَهَا عَشَرَةَ، ثُمَّ قَسَّمَ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَأَعْطَاهُمْ عِشْرِينَ عِشْرِينَ»","vol":"2","page":538},{"text":"٨٨١ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَسَّمَ بَيْنَ النَّاسِ مَالًا، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ نِصْفَ دِينَارٍ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُمَا دِينَارًا، وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ \"","vol":"2","page":538},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَّمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: «أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ» قَالَ: وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ ⦗٥٤٠⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عُمَرُ: «فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ»","vol":"2","page":538},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كَانَ عُمَرُ لَيُرْسِلُ إِلَيْنَا بِأَحْظَائِنَا مِنَ الرُّؤُوسِ وَالْأَكَارِعِ»","vol":"2","page":540},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٤ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَبْيَةِ خَرَزٍ، فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ \"","vol":"2","page":540},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قَسَمَ لِي أَبُو بَكْرٍ كَمَا قَسَمَ لِسَيِّدِي \"","vol":"2","page":540},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٦ - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّ ثَلَاثَةً مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ، شَهِدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٥٤٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ، أَنَّهُ فَرَضَ لَهُمْ بَعْدَمَا عُتِقُوا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَلْحَقَهُمْ بِمَوَالِيهِمْ لَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّتُهُ فِيهِمْ، وَلَكِنِّي أَحْسِبُ حَدِيثَ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، حِينَ ذَكَرَ الْفَيْءَ، فَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْمَمَالِيكَ الْبَدْرِيِّينَ لِمَشْهَدِهِمْ بَدْرًا، رَأَى أَنَّ لَهُمُ حَقًّا، أَلَا تَرَاهُ إِنَّمَا اسْتَثْنَى بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ؟ فَخَصَّ وَلَمْ يَعُمَّ، وَذَلِكَ لِلْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْطَى عُمَيْرًا مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ مِنْ خُرْثِيِّ الْغَنِيمَةِ، وَكَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ مَوْلَاهُ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ يَوْمَئِذٍ","vol":"2","page":540},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٨٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ آبِي اللَّحْمِ أَوْ آبِي اللَّحْمِ قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَعِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، قَالَ: «تَقَلَّدْ هَذَا السَّيْفَ» فَتَقَلَّدْتُ السَّيْفَ فَوَقَعَ فِي الْأَرْضِ، فَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ \"","vol":"2","page":542},{"text":"٨٩٠ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُحْذِي الْمَمْلُوكَ مِنَ الْمَغَانِمِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا هُوَ رَضَخٌ يُرْضَخُ لِلْمَمْلُوكِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ إِذَا أَغْنَى، فَأَمَّا الْعَطَاءُ الْجَارِي، فَلَا حَظَّ لِلْمَمَالِيكِ فِيهِ، عَلَى هَذَا أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ، أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَمَالِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَهُ يَأْخُذُ فَرِيضَتَهُ، فَإِنْ جَعَلَ لِلْمَمْلُوكِ أَجْرًا، صَارَ ذَلِكَ مِلْكًا لِمَوْلَاهُ أَيْضًا، فَيَصِيرُ لَهُ فَرِيضَتَانِ، إِلَّا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ أَجْرَاهُ عَلَيْهِمْ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -، فَأَمَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي الْخَرَزِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاصَّةً مِلْكَ يَمِينِهِ بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ فِي غَنِيمَةٍ فَصَارَ لَهُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ، فَهُوَ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْخَرَزُ أَمْوَالَ الْفَيْءِ وَلَا الصَّدَقَةِ، إِلَا تَرَاهُ قَدْ حَمَلَتْ إِلَيْهِ جِزْيَةَ هَجَرَ وَالْبَحْرَيْنِ وَعِدَّةِ بِلَادٍ، فَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْمَمَالِكَ فِيمَا قَسَّمَ مِنْ ذَلِكَ، ⦗٥٤٤⦘ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الَّذِي قُسِمَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ مِثْلُ مَا قُسِمَ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّرًا، قَدْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْرَارِ، وَهَذَا أَصْلُ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ لِمَوَالِي قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ مِثْلَ مَا فَرَضَ لِلصِّبْيَةِ مِنْهُمْ، سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ، فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄ - وَإِنَّمَا نَرَاهُمَا ذَهَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثٌ","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>إِجْرَاءُ الطَّعَامِ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":544},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُمَرَ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، وَعِنْدَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ يَا عُمَرُ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّكَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ، فَانْظُرْ مَنْ بَيْنِ يَدَيْكَ، وَمَنْ عَنْ يَمِينِكَ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِكَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاءُوكَ - وَاللَّهِ - إِنْ يَأْكُلُونَ إِلَّا لُحُومَ الطَّيْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «صَدَقَ، لَا أَقُومُ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا حَتَّى تَكْفُلُوا لِي لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُدَّيْ بُرٍّ وَحَظِّهِمَا مِنَ الزَّيْتِ وَالْخَلِّ» فَقَالُوا: نَكْفِلُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ عَلَيْنَا، قَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَوْسَعَ، قَالَ: «فَنِعْمَ إِذًا»","vol":"2","page":544},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٣ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَمَرَ بِجَرِيبٍ مِنْ حِنْطَةَ، فَعُجِنَ ثُمَّ خُبِزَ، ثُمَّ ⦗٥٤٥⦘ أَدَمَهُ بِزَيْتٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَتَغَدَّوْا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَشَبِعْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِجَرِيبٍ آخَرَ، فَخَبَزَ ثُمَّ أَدَمَهُ بِزَيْتٍ، ثُمَّ دَعَا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَتَعَشَّوْا مِنْهُ، فَقَالَ: «أَشَبِعْتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «يَكْفِي الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ جَرِيبَانِ لِكُلِّ شَهْرٍ، فَرَزَقَ النَّاسَ جَرِيبَيْنِ مِنْ بُرٍّ لِكُلِّ شَهْرٍ» قَالَ: وَكَانَ زُهَيْرُ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَالْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ","vol":"2","page":544},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٤ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَخَذَ الْمُدْيَ بِيَدٍ، وَالْقِسْطَ بِيَدٍ وَقَالَ: «إِنِّي قَدْ فَرَضْتُ لِكُلِّ نَفْسٍ مَسْلَمَةٍ فِي الشَّهْرِ مُدْيَيْنِ مِنْ قَمْحٍ، وَقِسْطَيْ زَيْتٍ وَقِسْطَيْ خَلٍّ» قَالَ رَجُلٌ: وَلِلْعَبِيدِ قَالَ: «وَلِلْعَبِيدِ»","vol":"2","page":545},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٥ - أنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، أنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَطَاءَ بْنَ الْجُعَيْدِ - وَكَانَ يَقُومُ عَلَى أَرْزَاقِ الرُّومِ - فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ كُنْتُمْ تَرْزِقُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ؟» قَالَ: كُنَّا نَرْزُقُهُمْ مُدْيَيْنِ مِنَ قَمْحٍ، وَقِسْطَيْنِ مِنْ زَيْتٍ، وَقِسْطَيْنِ مِنْ خَلٍّ، كُلَّ شَهْرٍ، قَالَ: «فَاذْهَبْ، فَاطْحَنْ مُدْيَيْنِ ⦗٥٤٦⦘ مِنْ قَمْحِ ثُمَّ اخْبِزْهُمَا فَائْتِنِي بِهِمَا، ثُمَّ ائْتِنِي بقِسْطَيْنِ مِنْ زَيْتٍ وَقِسْطَيْنِ مِنْ خَلٍّ» فَفَعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ بِثَلَاثِ قِصَاعٍ فَقَسَّمَ الْخُبْزَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يُصْلِحُهُ، ثُمَّ قَسَمَ الزَّيْتَ وَالْخَلَّ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَقْعَدَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، عَلَى كُلِّ قَصْعَةٍ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كَيْفَ؟ فَقَالُوا: لَقَدْ وَجَدَ مِنَّا، قَالَ: لَقَدِ اسْتَقَامَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ مَعَ هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى هَذَا، هَلْ مِنْ عَسَلٍ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَسَلَ - أَظُنُّهُ قَالَ: - لَا يُشْبِعُ النَّاسَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَلَكِنْ هَلْ لَنَا فِي شَيْءٍ يُطْبَخُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ حَتَّى يَعُودَ مِثْلَ الْعَسَلِ فَيُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى مِنْهُ فَقَعَدَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ فِيهِ، فَكَانَ جَهَدَهُ أَنْ عَلَقَهُ، فَأَمَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَخِيضَ لَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا طَيِّبًا، مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، ثُمَّ دَعَا عُمَرُ بِالْمُدْيِ فَأَخَذَهُ بِيَدٍ، وَأَخَذَ الْقِسْطَ بِيَدٍ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ نَقَصَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا فَانْقِصْهُ»","vol":"2","page":545},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٦ - أنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا فَرَضَ الرِّزْقَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّا قَدْ فَرَضْنَا لَكُمْ رِزْقًا وَاسِعًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، مُدْيَيْنِ وَقِسْطَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ الْمُدْيَ وَالْقِسْطَ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا يَمْنَعُهُمَا إِلَّا ظَالِمٌ»","vol":"2","page":546},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٧ - أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ يَرْزُقَانِ أَرِقَّاءَ النَّاسِ \"","vol":"2","page":546},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٨ - أنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: «رُبَّ سَنَةٍ مَهْدِيَّةٍ، قَدْ سَنَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْهَا الْمُدْيَانِ وَالْقِسْطَانْ»","vol":"2","page":546},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٨٩٩ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا كُرَاعًا وَرَقِيقًا، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُزَكِّيَهُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، حَتَّى أُشَاوِرَ، فَشَاوَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَقَالُوا: حَسَنٌ، وَسَكَتَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تَكَلَّمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَصْحَابُكَ، وَهُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَكَ، فَأَخَذَ مِنَ الْفُرْسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا، وَأَخَذَ مِنَ الرَّقِيقِ عَشَرَةً، وَرَزَقَهُمْ جَرِيبَيْنِ، وَأَخَذَ مِنَ الْمَقَارِيفِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَرَزَقَهُمْ ثَمَانِيَةَ ⦗٥٤٨⦘ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا، وَأَخَذَ مِنَ الْبَرَّاذِينَ خَمْسَةً وَرَزَقَهُمْ خَمْسَةَ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا \" قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقَدْ رَأَيْتُهَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُ بِهَا زَمَنَ الْحَجَّاجِ وَلَا يَرْزُقُ عَلَيْهَا","vol":"2","page":546},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلَمَةَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الصَّدَقَةِ، - يَعْنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ - قَالَ: كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، كَلَّمَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: إِنَّا نَرَى أَنْ نُؤَدِّيَ عَنِ أَرِقَّائِنَا عَشَرَةً كُلَّ سَنَةٍ إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ، فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ، وَأَنَا أَرَى أَنْ أَرْزُقَهُمْ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ، وَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ قَالُوا: هَاتُوا الْعَشَرَةَ وَنُمْسِكُ الْجَرِيبَيْنِ، لَا، وَلَا نُعْمَى عَيْنٍ","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>تَعْجِيلُ إِخْرَاجِ الْفَيْءِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ</span>","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَحْمَلَهُ، فَوَافَقَ مِنْهُ شُغْلًا، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَهُ، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ لِيَحْمِلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنِي، قَالَ: «وَأَنَا أَحْلِفُ لَأَحْمِلَنَّكَ، فَحَمَلَهُ»","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٢ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ الْكُلَيْنِيُّ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ، وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ، أَحْفَظُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ، مَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذَّرى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: تَغْفَلُنَا رَسُولُ اللَّهِ يَمِينُهُ، أَتَيْنَاهُ لِنَسْتَحْمِلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، لَا يُبَارَكُ لَنَا، ارْجَعُوا بِنَا كَيْ نُذَكِّرَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِنَسْتَحْمِلَكَ فَحَلَفْتَ أَلَّا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنِّي - وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا - إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا، فَانْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ»","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٣ - أنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، يَقُولُ: لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا لَطْمَةً، فَقَالَ النَّاسُ: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ، مَا رَضِيَ مِنْهُ حَتَّى لَطَمَهُ، فَقَالَ: «إِنْ هَذَا أَتَانِي يَسْتَحْمِلُنِي فَحَمَلْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا هُوَ يَبِيعُهُنَّ، وَإِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَحْمِلَهُ، وَإِنِّي أُقْسِمُ لَأَحْمِلَنَّهُ، ثُمَّ أَقْسَمَ لَأَحْمِلَنَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «اقْتَصْ» فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي أَعْفُو","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٤ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي، عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ فَحَمَلَنِي وَأَبِي عَلَى فَرَسَيْنِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تَذِبُّ عَنْهُ»","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٥ - ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ لَتَحْمِلْنِي، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ لَكَ مَا يُبَيِّنُ حَاجَتُكَ دُونَ أَنْ تُقْسِمَ» وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا أَحْمِلُكَ \" قَالَ: وَاللَّهِ لَتَحْمِلُنِي، قَالَ: فَأَعَادَهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، حِينَ تَخَوَّفَ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ، أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ أَلَا تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حَلَفَ أَيْمَانًا لَا أُحْصِيهَا أَنْ لَا يَحْمِلَكَ، فَوَاللَّهِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا الشَّرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَالُ ⦗٥٥١⦘ اللَّهِ، وَإِنِّي لَمِنْ عِيَالِ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لِأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَذَمَّتْ بِي رَاحِلَتِي، وَاللَّهِ مَالِيَ مِنْ مَنْزِلٍ، وَاللَّهِ لَتَحْمِلُنِي، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قُلْتَ مَاذَا؟ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَجَلْ - وَاللَّهِ - إِنَّ الْمَالَ لَمَالُ اللَّهِ، وَإِنِّي لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّكَ لِمِنْ عِيَالِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ رَاحِلَتُكَ أَذَمَّتْ بِكَ لَا أَتْرُكُكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَاللَّهِ لَأَحْمِلَنَّكَ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَزَادَ يَمِينًا أَوْ يَمِينَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدُ: «لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا اتَّبَعْتُ خَيْرَ الْيَمِينَيْنِ»","vol":"2","page":548},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٦ - ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ: \" لَقَدْ حَمَلْنَا مُنْذُ صَدْرِ الْحَاجِّ خَمْسِينَ أَلْفًا، أَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا \" قَالَ: جُوَيْرِيَةُ: كَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْعِرَاقَ، حَمَلَ رَجُلَيْنِ عَلَى بَعِيرٍ، وَإِذَا أَرَادَ الشَّامَ، حَمَلَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرٍ، قَالَ: وَكَانَ طَرِيقُ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْمِلْنِي وَأَخِي حُبَيْشًا، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ مَا حُبَيْشٌ هَذَا؟ أَزُقٌّ نَفَخْتُهُ ثُمَّ وَكَيْتُهُ وَسَمَّيْتُهُ حُبَيْشًا، قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"2","page":551},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٠٧ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ، يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ مُرُوا النَّاسَ يَحُجُّونَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحِجُّوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ \"","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>الْكِسْوَةُ الَّتِي يَكْسُوَهَا الْإِمَامُ النَّاسَ مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":551},{"text":"٩٠٨ - حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ أَبَا الْمِسْوَرِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ، فَلَمَّا كَانَ بِالْبَابِ، قَالَ: اذْهَبْ فَدَعْهُ لِي، قَالَ: فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ بِقُبَاءٍ مِنْهَا، فَقَالَ: «خُذْهُ» هَكَذَا، وَصَفَ سُلَيْمَانُ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ مِنَ الْيُمْنَى إِلَى إِبِطِهِ الْيُسْرَى، فَقَالَ: يَا أَبَا الْمِسْوَرِ «خَبَّأْتُ لَكَ هَذَا»","vol":"2","page":551},{"text":"٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: \" قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، فَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قُبَاءُ فَقَالَ: «خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ» فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَخْرَمَةُ فَقَالَ: «رَضِيَ مَخْرَمَةُ»","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَقْسِمُ حُلَلًا، وَرَجُلٌ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَفِيهِنَّ حُلَّةٌ قَدْ عَرَفَ عُمَرُ مَكَانَهَا، فَكَانَ كُلَّمَا ذُكِرَ إِنْسَانٌ قَدَّمَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ حُلَّةً وَأَخَّرَ تِلْكَ، فَفَطِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا ذُكِرَ ابْنُ عُمَرَ، أَدْنَاهَا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَقَالَ: كَذَبْتَ - وَاللَّهِ - قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَتُعْطِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَابْنُ عُمَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ بِابْنِ عُمَرَ مِنْكُمْ، ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَهْلُهُ، وَلَكِنْ سَأُعْطِيهَا مُهَاجِرًا ابْنَ مُهَاجِرٍ» فَأَعْطَاهَا سَعِيدَ بْنَ عَتَّابٍ أَوْ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١١ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدَنِيِّ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِقَطَائِفَ وَطَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزَأْ مِنْهُمْ، وَلَمْ أَسْتَأْثِرْ عَلَيْهِمْ، إِلَّا أَنِّي أَضَعُ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ فِي جَفْنَةِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ» قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى رَأَيْتُهُ اتَّخَذَ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَفْنَةِ الْعَامَّةِ \"","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٢ - أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَسْتَنْسِجُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْحُلَلَ بِالْيَمَنِ، الْحُلَّةُ بِأَلْفٍ وَاثْنَيْ عَشْرَةَ مِائَةٍ، وَيَنْهَى أَنْ يُجْعَلَ فِيهَا الْبَوْلُ \"","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْمُرُ بِحُلَلٍ تُصْنَعُ، تُقَوَّمُ الْحُلَّةُ مِنْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَيَكْسُوهَا الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: \" يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَتُغْلَبُونَ أَنْ تَذْهَبُوا إِلَى الْجَارِ فَتَأْخُذُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ طَعَامٍ وَإِدَامٍ وَكِسْوَةٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، لَئِنْ بَقِيتُ لَأَحْمِلَنَّ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ طَعَامَ مِصْرَ، حَتَّى أَضَعَهُ بِالْجَارِ، أَتَخْشَوْنَ أَنْ لَا تَأْخُذُوهُ مِنْ ثَمَّ؟","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٥ - أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: تَوَجَّهْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ⦗٥٥٦⦘، قَالَ: فَجَاوَزْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَجَاوَزْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ هِيَ دُونَ الْحُلَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِنِي، فَقَالَ: حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَرَدَّ إِلَيْهِ الرَّسُولُ يَعْزِمُ عَلَيْهِ لَمَّا جَاءَ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا آتِيَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَاءَ عُمَرُ فَقَعَدَ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ عُمَرُ: شَيْءٌ أَرَدْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْهُ، قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَسْأَلُنِي، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُخْبِرَكَ، أَخْبَرْتُكَ وَإِلَّا لَمْ أُخْبِرْكَ، قَالَ: وَذَاكَ، أَخْبِرْنِي عَنْ رَفْعِ صَوْتِكَ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ، وَقَوْلِكَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الْمَسْجِدَ، اسْتَقْبَلَنِي فُلَانُ بن فُلَانٍ الْقُرَشِيُّ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَاوَزْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْقُرَشِيُّ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَجَاوَزْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ هِيَ دُونَ الْحُلَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ كَسَاكَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً» وَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ تَكُونَ عَلَى يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَاللَّهِ لَا أَعُودُ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَضَّلَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ \"","vol":"2","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٦ - أنا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، أنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلِ ⦗٥٥٧⦘ بْنِ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَطَعَنْتُ بِإِصْبَعِي فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: هَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي يَتِيمٌ، فَأْمُرْ لِي بِبَعْضِ مَا تَقْسِمُ، قَالَ: فَأَعْرَضَ، ثُمَّ طَعَنْتُ بِإِصْبَعِي فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: هَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي غُلَامٌ يَتِيمٌ فَأَعْطِنِي مِمَّا تَقْسِمُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَطَعَنْتُ بِإِصْبَعِي فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: هَا، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي غُلَامٌ يَتِيمٌ فَأَعْطِنِي مِمَّا تَقْسِمُ، فَقَالَ: يَا يَرْفَأُ عُدَّ لَهُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، قُمْ، قَالَ: فَقُمْتُ فَأَعْطَانِي سِتَّمِائَةَ دِرْهَمٍ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فِي مَكَانِي فَطَعَنْتُ بِأُصْبُعِي فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ: هَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَرْتَ لِي بِسَبْعِمِائَةٍ، فَأَعْطَانِي سِتَّمِائَةً، فَقَالَ: يَا يَرْفَأُ، أَعْطَيْتَهُ مَا أَمَرْتُكَ؟ قَالَ: كَمْ، قَالَ: سِتَّمِائَةً، قَالَ: فَزِدْهُ مِائَةً، وَاكْسِهِ بُرْدَيْنِ، قَالَ: فَزَادَنِي مِائَةً وَبُرْدَيْنِ، فَأَخَذْتُ سَبْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَخَذْتُ الْبُرْدَيْنِ فَاتَّزَرْتُ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَيْتُ بِالْآخَرَ، وَجَعَلْتُ الدَّرَاهِمَ فِي إِزَارِي، قَالَ: ثُمَّ لَفَفْتُ بُرْدَيَّ الْخَلَقَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِمَا فِي السَّمَاءِ وَخَرَجْتُ أَسْعَى، فَنَادَانِي عُمَرُ: يَا غُلَامُ، يَا غُلَامُ، أَدْرِكُوا، أَدْرِكُوا، خُذُوا خُذُوا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرَكَتْهُ نَفْسُهُ فِيمَا أَعْطَانِي، فَأَدرَكَنِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ، فَإِذَا الْبُرْدَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: هَذَانِ الْبُرْدَانِ لِجَمَعَتِكَ وَلِمَخْرِجِكَ وَلِسُوقِكَ، وَهَذَانِ لِكِتَابِكَ وَلِمَبِيتِكَ، خُذْهُمَا فَإِنَّهُ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ \"","vol":"2","page":556},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُرُوطٍ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ، فَقَالَ النَّاسُ: أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ بِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «أُمُّ سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيَّةُ أَحَقُّ بِهِ، كَانَتْ تَزْفِرُ الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ تَسْقِي الصُّفُوفَ»","vol":"2","page":557},{"text":"٩١٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَسَاهُ سَاجًا كَانَ فِي الْخِزَانَةِ، ثُمَّ دَسَّ إِلَيْهِ رَجُلًا كَانَ فِي الْكُتَّابِ، فَاشْتَرَاهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُهُ حَتَّى قُبِضَ، صَنَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِلُّهُ بِمَالِهِ \"","vol":"2","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩١٩ - ثنا أَبُو عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ، أنا أَبُو مَكِينٍ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ شُرَيْحٍ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَزَائِنُ، فَمَرَّتْ قَطِيفَةٌ، نِيرُهَا قَرِيبٌ مِنْ ذِرَاعٍ دِيبَاجٍ، قَالَ: يَقُولُ بِمَخْصَرَتِهِ، «غُرِّي غَيْرِي، غُرِّي غَيْرِي، يَا فُلَانُ، اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» قَالَ: فَمَا زَالَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ وَاحِدَةٌ، قَالَ: «غُرِّي غَيْرِي، يَا فُلَانُ، اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>فِي قَسْمِ الْإِمَامِ الْأَشْرِبَةَ وَالتَّوَابِلَ وَالْفَاكِهَةَ فِي النَّاسِ</span>","vol":"2","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٠ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حَيَّانَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، - ﵁ - أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: إِنِّي قَدِمْتُ الشَّامَ، فَرَأَيْتُ بِهَا شَرَابًا شَرِبَهُ النَّصَارَى فِي صَوْمِهَا، وَهُوَ الْعِنَبُ يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ، وَيَبْقَى ثُلُثُهُ يَذْهَبُ شَرُّهُ وَيَبْقَى خَيْرُهُ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا، فَاسْتَعِينُوا بِهِ، وَارْزِقُوهُ النَّاسَ \"","vol":"2","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢١ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ عَلِيٌّ: يَقْسِمُ دِنَانَ الطَّلِيِّ فَأَصَابَنَا رَاقُودٌ مِنْهَا فَكُنَّا ⦗٥٦٠⦘ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَشْرَبُهُ \"","vol":"2","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٢ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ عِنْدَنَا دِنَانًا عَانِيَّةً، كَانَ عَلِيٌّ يَرْزُقُ النَّاسَ فِيهَا الطَّلِيَّ","vol":"2","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَرْزُقُ النَّاسَ الطَّلِيَّ فِي دِنَانٍ صِغَارٍ تَأْتِيهِ مِنْ عَانَاتٍ","vol":"2","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٤ - أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَرْزُقُ النَّاسَ الطَّلِيَّ مَعَ الْعَسَلِ بِالْعِرَاقِ»","vol":"2","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٥ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ⦗٥٦١⦘ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جمزةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ رَزَقَهُمُ الطَّلِيَّ، قَالَ: فَكُنَّا نَجْدَحُهُ فِي سُوَيْقِنَا، وَنَأْكُلُ بِهِ أُدْمَنَا، وَنَأْكُلُ بِهِ خُبْزَنَا، وَلَيْسَ بِبَاذِقِكُمُ الْخَبِيثِ","vol":"2","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٦ - أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا سُفْيَانُ، أنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيًّا قَسَمَ رُمَّانًا، فَأَصَابَ أَهْلُ مَسْجِدِنَا سَبْعَ رُمَّانَاتٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيًّا جَاءَهُ عَسَلٌ، فَدَعَا الْيَتَامَى، فَقَالَ: «ذُبُّوا وَالْعَقُوا» قَالَ الْحَكَمُ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي يَتِيمٌ، فَقَسَمَهُ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُ زِقٌّ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْقَاهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يَأْتِينَا أَشْيَاءُ، إِذَا رَأَيْنَاهَا اسْتَكْثَرْنَاهَا، فَإِذَا قَسَمْنَاهَا اسْتَقْلَلْنَاهَا، وَإِنِّي قَاسِمٌ فِيكُمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ»","vol":"2","page":561},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٧ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَكُنَّ ⦗٥٦٢⦘ النِّسَاءَ يُرْزَقنَ مِنَ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ \"","vol":"2","page":561},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ كَفْلَةَ، أَنَّهَا انْطَلَقَتْ مَعَ مَوْلَاهَا حَتَّى أَتَتْ عَلِيًّا - وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ - وَهُوَ يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ أَنْوَاعَ الْأَبْزَارِ وَالْخَرْدَلِ وَالْحُرْفِ وِالْكَمُّونِ وَالْكَشْنِيزِ، يُوَزِّعُهُ بَيْنَهُمْ كُلَّهُ، يُصِرُّونَهُ صُرَرًا، حَتَّى لَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا \"","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>فِي إِطْعَامِ الْإِمَامِ النَّاسَ عِنْدَهُ مِنَ الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":562},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٢٩ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «نَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا» قُلْتُ: كَيْفَ، وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ قَالَ: «يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ» قُلْتُ: فَكَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «أَمِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ؟» فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُمْ - وَاللَّهِ - أَكْلَهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ، فَأُتِيَ بِهَا فَنُحِرَتْ، قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ ⦗٥٦٣⦘، فَلَا يَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ، كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ، فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنَ اللَّحْمِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى النَّعَمَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ","vol":"2","page":562},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثِيَابٍ وَطَعَامٍ، فَقَسَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزَأْ مِنْ فَيْئِهِمْ شَيْئًا، إِلَّا أَنِّي أَضَعُ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ» فَاتَّخِذُ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَفْنَةِ الْعَامَّةِ","vol":"2","page":563},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣١ - أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، - ﵇ - كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي أَجَاجِينَ خَزَفٍ، ثُمَّ يَجِيءُ فَيَقُولُ «أَفْرِجُوا أَفْرِجُوا، فَيَهْوِي بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا»","vol":"2","page":563},{"text":"٩٣٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِي قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَأْكُلُ مَعَ النَّاسِ مِنْ طَعَامِهِمْ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ النَّاسِ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَأَمَرَ بِدِرْهَمَيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي نَفَقَةِ الْمَطْبَخِ، فَكَانَ مَعَهُمْ ثُمَّ لَا يَرْزَأُ مِمَّا بَقِيَ لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا \"","vol":"2","page":563},{"text":"٩٣٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، أنا هِشَامُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا أَبُو هِلَالٍ، أنا الْحَسَنُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَأَعْلِمْنِي يَوْمًا مِنَ السَّنَةِ لَا يَبْقَى فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمٌ، حَتَّى يُكْتَسَحَ اكْتِسَاحًا، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» قَالَ: الْحَسَنُ: فَأَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ صَفْوَهَا، وَتَرَكَ كَدْرَهَا، حَتَّى أَلْحَقْهُ اللَّهُ بِصَاحِبَيْهِ","vol":"2","page":563},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٤ - أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ،: بَقِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ بَعْدَمَا قَسَمَ ⦗٥٦٥⦘ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ: أَرأَيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ مِنْهُ، أَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ، فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ، فَأَعْطَوْهُ الْبَقِيَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ \"","vol":"2","page":563},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا عَنْ أُعْطِيَاتِكُمْ، وَأَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فِي قَابِلٍ فَضْلٌ، قَسَمْنَاهُ بَيْنَكُمْ، وَإِلَّا فَلَا عُتَيْبَةَ عَلَيْنَا فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِنَا، إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ \"","vol":"2","page":565},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ بِالْعِرَاقِ - أَنِ أَخْرِجْ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ «إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ «انْظُرْ كُلَّ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا سَرَفٍ فَاقْضِ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ انْظُرْ كُلَّ بِكْرٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ، فَسَأَلَ أَنْ تَزَوِّجَهُ فَزَوِّجْهُ وَأَصْدِقْ عَنْهُ \" ⦗٥٦٦⦘ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ كُلَّ مَنْ وَجَدْتُ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَخْرَجِ هَذَا، أَنِ «انْظُرْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ فَضَعُفَ عَنْ أَرْضِهِ، فَأَسْلِفْهُ مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى عَمَلِ أَرْضِهِ، فَإِنَّا لَا نُرِيدُهُمْ لِعَامِهِمْ هَذَا وَلَا لِعَامَيْنِ»، قَالَ الْعُمَرِيُّ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ\nيتلوه الجزء السابع: الفرض في سابقة الآباء وتعليم القرآن والعلم.\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليمًا.","vol":"2","page":565},{"text":"ثَنَا الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِهِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالنجاة من أليم العذاب، الأقرار بالربوبية للوهاب\n\n٩٣٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَكَلَّمُوا، أَمَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقَسْمِ رَسُولِهِ، الرَّجُلُ وَقِدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَئِنْ بَقَيْتُ لَيَبْلُغَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ فِي جِبَالِ صَنْعَاءَ حَقَّهُ مِنْ فَيْءِ اللَّهِ","vol":"2","page":566},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ وَأَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا، نَسَبٌ قَرِيبٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا خِطَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ أَوْ أَخَاهَا قَدْ حَاصَرَ حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحْنَاهُ وَأَصْبَحْنَا نَسْتَغْنِي سُهْمَانَهُمَا فِيهِ \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٣٩ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُهُ","vol":"2","page":566},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٠ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٥٧١⦘ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ مَالٌ يَقْسِمُهُ، فَرَأَى رَجُلًا فِي وَجْهِهِ ضَرْبَةٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: ضُرِبْتُهَا فِي غَزَاةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: عُدَّ لَهُ أَلْفًا، ثُمَّ حَرَّكَ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفًا، ثُمَّ حَرَّكَ الْمَالَ، ثُمَّ قَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفًا، حَتَّى عَدُّوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ مِمَّا يُعْطِيهُ، فَذَهَبَ، فَحَرَّكَ الْمَالَ، فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَحْيَا مِمَّا تُعْطِيهُ فَذَهَبَ، فَقَالَ: لَوْ مَكَثَ لَأَعْطَيْنَهُ مَا بَقِيَ بَيْنَ يَدَيَّ دِرْهَمٌ. رَجُلٌ ضُرِبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ضَرْبَةً حَفَرَتْ وَجْهَهُ \"","vol":"2","page":566},{"text":"٩٤١ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ صِكَاكًا فِي حَوَائِجِنَا، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَدَفَعَ إِلَيْهِ صَكَّهُ حَاجَةَ عُمَرَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - فَلَمَّا قَرَأَهَا عُمَرُ قَالَ: أَيُّكُمْ مَوْلَى النَّبِيِّ؟ فَأَجَابَهُ مَوْلَى النَّبِيِّ، فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ مَوْلَى النَّبِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، ارْفَعَ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَتِيمٌ لِي هَلَكَ أَبُوهُ بِخُرَاسَانَ، قَالَ: قَدْ أَلْحَقْنَاهُ فِي عَشَرَةٍ، ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ يَكْفِيهَا، قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَهَا بِخَادِمٍ، فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: تَأْمُرُ لِي بِنَفَقَةٍ، قَالَ: قَدْ ⦗٥٧٢⦘ أَمَرْنَا لَكَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا، فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ، قَالَ: كَفَانِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لَنَا، مَا الَّذِي نَطَقَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي إِلَى أَنْ تَوَارَى بِالْحِجَابِ، مَا مَنَعْتُهُ شَيْئًا يَسْأَلُنِيهِ \" قَالَ مُسْلِمٌ: فَكَانَ ذَلِكَ لِمَوْقِعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":571},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنْ «أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، فَتَعَلَّمَهُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ إِلَّا رَغْبَةَ الْجُعْلِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَالصَّحَابَةِ»","vol":"2","page":572},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَعَلْتُهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: «أُفٍّ لَهُ يُعْطِي عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ثَمَنًا»","vol":"2","page":572},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ قَالَ: بَعَثَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ وَالْحَارِثَ بْنَ يُمْجِدَ الْأَشْعَرِيَّ يُفَقِّهَانِ النَّاسَ فِي الْبَدْوِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا رِزْقًا، فَأَمَّا يَزِيدُ فَقَبِلَ، وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ: إِنَّا لَا نَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ يَزِيدُ بَأْسًا، وَأَكْثَرَ اللَّهُ فِينَا مِثْلَ الْحَارِثِ بْنِ يُمْجِدَ \"","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>السُّنَّةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفَيْءِ</span>","vol":"2","page":572},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَالُ، جَعَلَ النَّاسَ فِيهِ ⦗٥٧٤⦘ سَوَاءُ وَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي أَتَخَلَّصُ مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْكَفَافِ، وَيَخْلُصُ جِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"2","page":572},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، «قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ قَسْمًا وَاحِدًا، فَكَانَ ذَلِكَ نِصْفَ دِينَارٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ»","vol":"2","page":574},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كُلِّمَ فِي أَنْ يُفْضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ، فَقَالَ: «فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالسَّوِيَّةُ فِيهِ خَيْرٌ»","vol":"2","page":574},{"text":"٩٤٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ: يَا كُرَيْبُ أَشَهِدْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: حَضَرْتُهَا وَأَنَا غُلَامٌ، فِي إِزَارٍ، أَسْمَعُ خُطْبَتَهُ وَلَا أَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ دَلَلْتُكَ عَلَى رَجُلٍ حَضَرَهَا وَهُوَ رَجُلٌ، قَالَ: مَنْ؟ ⦗٥٧٥⦘ قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَلْ حَضَرْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَضَرْتُهَا وَفَهِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَعْفِينِيَ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْأَمِيرُ، فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَعْزِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ فَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ أَحَدٍ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمِ يُدْعَى أَبَا حُدَيْرَدَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُدْعَى أَبَا حُدَيْرٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي الْعَدْلِ وَالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ الْعَدْلَ وَالسَّوِيَّةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنْ لَوَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ بِصَنْعَاءَ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ إِلَّا قَلِيلٌ، فَلَا أَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ فِي السَّفَرِ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ، فَقَالَ: أَبُو حُدَيْرٍ: فَإِنَّ اللَّهَ سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا حَتَّى أَدْخَلَهَا عَلَيْنَا فِي دِيَارِنَا، فَنَصَرْنَاهَا فَصَدَقْنَاهَا، فَذَلِكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، يُرَدِّدُهَا وَيَحْلِفُ، فَقَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهَا دِينَارًا، وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ \"","vol":"2","page":574},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٤٩ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: لَئِنْ بَقَيْتُ إِلَى الْحَوْلِ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِمَنْ عَلَاهُمْ \"","vol":"2","page":575},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: «لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَّانًا وَاحِدًا»","vol":"2","page":575},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥١ - قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لَأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ: أَلْفًا لِكِرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ، وَأَلْفًا نَفَقَةَ أَهْلِهِ، وَأَلْفًا نَفَقَةً لَهُ \"","vol":"2","page":575},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٢ - أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي أَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ قَبْلَكَ يَعْطُونَنَا عَطَاءً مَنَعْتَنَاهُ، وَإِنَّ لِي عِيَالًا وَضِيعَةً، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَعَاهَدَ ضَيْعَتِي وَمَا يُصْلِحُ عِيَالِي، فَقَالَ عُمَرُ: \" أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: أَبَا خَالِدٍ، أَبَا خَالِدٍ، أَقْبِلْ، فَقَالَ: «أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، فَإِنَّكَ لَا تَذْكُرُهُ وَأَنْتَ فِي سِعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْكَ، وَلَا تَذْكُرُهُ وَأَنْتَ فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْكَ»","vol":"2","page":575},{"text":"٩٥٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا، وَلَمْ يَبْلُغُوا الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمْ شَرَفَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ قَالَ: وَكَتَبَ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلِي، مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الظُّلَمِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَكَتَبَ فِي صَحِيفَةٍ أَخِّرِي: أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، أَخْوَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ ⦗٥٧٨⦘ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمَرُ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيَفْعَلْ قَالَ: فَأَجَابَهُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ الصَّحَائِفِ بِصَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ: أَمَا بَعْدُ، فَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا، وَلَمْ يَبْلُغُوا الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشَّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنَّمَا الشَّرَفُ شَرَفُ الْآخِرَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي نَحْوِ هَذَا، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ يُمْشَى بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الظُّلَمِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أُمِّ حَزْمٍ طَالَمَا مَشَيْتُ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّلَمِ، لَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْكَ بَالشَّمْعِ وَلَا يُوجِفُ خَلْفَكَ أبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ بِمَا كُنْتَ تَرْضَى بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ أَخْوَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ أَضَعَ فِيهَا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، أَوْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْنِهِ لَهُمْ بِلَبَنٍ، بِنَاءً قَاصِدًا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ الْأَوَّلُ التَّفْضِيلَ عَلَى السَّوَابِقِ وَالْغَنَاءُ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رَأْيِهِ، وَكَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ، ثُمَّ جَاءَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى ⦗٥٧٩⦘ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا، وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبٌ، قَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يُفَسِّرُهُ، يَقُولُ: ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّسْوِيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا هُمْ بَنُو الْإِسْلَامِ، كَأُخْوَةٍ وَرِثُوا أَبَاهُمْ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ تَتَسَاوَى فِيهِ سِهَامُهُمْ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَضَائِلِ وَدَرَجَاتِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ، قَالَ: وَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي السَّوَابِقِ، حَتَّى فَضُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَبَايَنُوا فِيهَا، كَانُوا كَإِخْوَةٍ لِعَلَّاتٍ، غَيْرِ مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ وَرِثُوا أَخًا لَهُمْ أَوْ رَجُلًا أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ أَمَسُّهُمْ بِهِ رَحِمًا أَوْ أَقْعَدُهُمْ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ، فَهَذَا الْكَلَامُ أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي هَذَا تَأْوِيلٌ أَحْسَنُ مِنْهُ","vol":"2","page":575},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٥ - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا خَالِدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَسَاطِينَ الْمَسْجِدِ قَدْ خُلِّقَتْ وَأُجْمِرَتْ، فَإِنَّ الْمَسَاكِينَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَسَاطِينَ»","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>بَابٌ: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ مِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أُعْطِيَاتُ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقُ الذُّرِّيَّةِ</span>","vol":"2","page":579},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، شَكَّ الْأَنْصَارِيُّ: زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ، لَمْ يَزْحَفْ لَهُمْ مِثْلُهُ، فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ، فَجَمَعَ الْمُسْلِمِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَقَالَ: تَكَلَّمُوا، وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا فَتَقْشَعَ بِنَا الْأُمُورُ، فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ، فَقَامَ طَلْحَةُ، فَذَكَرَ كَلَامَهُ ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ، ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ فَذَكَرَ كَلَامَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَيَسِيرُ ثُلُثَاهُمْ وَيَبْقَى ثُلُثُهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِفْظِ حَرِيمِهِمْ، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ مِنْهُمْ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأَيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ، فَقَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لَأَوَّلُ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى ⦗٥٨١⦘ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَأْمُرْهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلِيٌّ، قَالَ: فَإِنْ قُتِلَ فَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ السَّائِبُ: فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَذَكَرَ وَقْعَةَ نَهَاوَنْدَ بِطُولِهَا، قَالَ: فَحَمَلُوا، فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْغَنَائِمُ، فَقَسَّمْتُهَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ النَّخِيرَجَانِ فِي الْقَلْعَةِ، فَصَعِدْتُ، فَإِذَا بِسَفْطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: فَلَمْ أَرَهُمَا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَقْسِمَهُمَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَحْرِزْهُمَا بِجِزْيَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ، وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ، وَهُوَ يَتَطَرَّفُ الْمَدِينَةَ وَيَسْأَلُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: وَيْلُكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ، مَا وَرَاءَكَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي تُحِبُّ، ثُمَّ ذَكَرَ وَقْعَتَهُمْ وَمَقْتَلَ النُّعْمَانِ وَفَتْحَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ السَّفْطَيْنِ، قَالَ: اذْهَبْ بِهِمَا فَبِعْهُمَا، إِنْ جَاءَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهَا إِلَى الْكُوفَةِ، فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَاشْتَرَاهُمَا بَأَعْطِيَةِ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ ⦗٥٨٢⦘ بِأَحَدِهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُمَا بِهِ مِنِّي، فَكَانَ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَتَّخِذُهُ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّائِبَ قَدْ كَانَ أُشْكِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْأَمْرِ مِنْ أَيِّهِمَا يَجْعَلُ الْجَوْهَرَ، حَتَّى سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ فِي مُبَاشَرَةِ حَرْبٍ فَيَكُونَ غَنِيمَةً، وَلَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِزْيَتِهِمْ، فَيَكُونَ فَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ؛ فَلِهَذَا ارْتَابَ حَتَّى ذَكَرَهُ لِعُمَرَ فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخَمِّسَهُ، ⦗٥٨٣⦘ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: أَنَّهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً قَسْرًا، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، فَهُوَ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي تُخَمَّسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهَا لِأَهْلِهَا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَمَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ فَيْءٌ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِثْلَهُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا كَانَ قَبْلَ لِقَائِهَا، وَذَلِكَ كَجَيْشٍ خَرَجُوا يَؤُمُّونَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ خَبَرُهُمْ، اتَّقَوْهُمْ بِمَالٍ بَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْهُمْ، فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَالَ وَرَجَعُوا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحِلُّوا بِسَاحَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ مُفَسَّرًا:","vol":"2","page":579},{"text":"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ بِهِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ: «أَيُّمَا أَهْلُ حِصْنٍ أَعْطُوا فِدْيَةً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَإِنْ كَانُوا نَظَرُوا إِلَى الْجَيْشِ، فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الضَّحَّاكُ إِلَى أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ؛ لَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْقِتَالِ ⦗٥٨٤⦘ وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهَ حَدِيثُ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي قَسْمِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي بَعَثَهَا قَيْصَرُ","vol":"2","page":583},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ تَرَكَ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَاتَّبَعَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَأَقْبَلَ جُنْدَهُ قَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى طَافُوا بِقَصْرِهِ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَكُمْ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ النَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أَخَافُ عَلَى مُلْكِي، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ - وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ» وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَبُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّنَانِيرَ وَقَسْمُهُ إِيَّاهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، يُفَسِّرُ لَنَا أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَهَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَدْ فَصَلَ خَارِجًا يُرِيدُهُمْ ⦗٥٨٥⦘، وَذَلِكَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ، وَبِهَا جَاءَ كِتَابُ قَيْصَرَ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ","vol":"2","page":584},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦١ - أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ، وَكَانَ جَارًا لِي، شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ بِتَبُوكَ، بِكِتَابِ هِرَقْلَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ فَقَرَأَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يَقْرَأُهُ؟ فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا يَا رَسُولُ، وَلَوْ وَجَدْتَ عِنْدَنَا جَائِزَةً جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفَرٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَأَتَى بِحُلَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟ قَالُوا: عُثْمَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُنْزِلُ هَذَا؟» فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَذَهَبَ بِي الْأَنْصَارِيُّ فَكُنْتُ مَعَهُ ⦗٥٨٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ هِرَقْلَ، إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِتَبُوكَ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّبِيَّ بِكِتَابٍ، وَلَا أَجَابَهُ إِلَّا بِوَاحِدٍ، فَهُوَ عِنْدَنَا هَذَا الْكِتَابُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فَيْئًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا هَدِيَّةً وَلَا غَنِيمَةً - فِيمَا نَرَى - لِأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الرُّومِ حِينَ أَتَتْهُ، وَلَمْ يَلْقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ حَرْبًا، فَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ مِنْ قَيْصَرَ - وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الشُّخُوصِ - فَتَكُونُ هَدِيَّةً، وَلَكِنَّهُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ فِي إِقْبَالِهِ نَحْوَهُ، فَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا إِلَّا الْفَيْءَ، وَلَوْ كَانَتْ هِبَةً مَا قَبِلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّبْتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ⦗٥٨٧⦘، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ","vol":"2","page":585},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، أنا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيُّ يُخَالِطُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ، أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ» قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَعْنِي رِفْدَهُمْ","vol":"2","page":587},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ - مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ - قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى، فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ»","vol":"2","page":587},{"text":"٩٦٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ إِذْ قَدِمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا، وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ»\n\n٩٦٦ - قَالَ: حَمَّادٌ: وأنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، بِنَحْوِهِ، فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا زَبْدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: رِفْدُهُمْ","vol":"2","page":587},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، أنا ابْنُ بُرَيْدٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِي مِثْلُ الدُّبَيْلَةِ، ⦗٥٨٩⦘ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِدَوَاءٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَرَدَّ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَرَسَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ، لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَهْدَى لَهُ عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَقَالَ: «تَدَاوَى بِهِ مِنْ هَذَا الَّذِي بِكَ»","vol":"2","page":587},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدْمًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ \" ⦗٥٩٠⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا، فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا، وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ، وَبَغْلَةً وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ، فَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ - فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٥٩١⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارَبٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ","vol":"2","page":589},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، قَدْ أَمَرَ بِأُعْطِيَاتِكُمْ وَافِرَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ، وَقَدِ اجْتَهَدَ نَفْسَهُ لَكُمْ، وَقَدْ عَجَزَ مِنَ الْمَالِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَذَلِكَ لِمَا دَخَلَ فِيكُمْ مِنَ الْإِلْحَاقِ وَالْفَرَائِضِ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَهَا مِنْ صَدَقَةِ مَالِ الْيَمَنِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْنَا، قَالَ: فَجَثَا النَّاسُ عَلَى رُكَبِهِمْ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ، مَا نَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، إِنَّا نَأْخُذُ حَقَّ غَيْرِنَا، إِنَّمَا مَالُ الْيَمَنِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ، وَإِنَّمَا عَطَاؤُنَا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَاكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِبَقِيَّةِ عَطَائِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُعَاوِيَةُ بِبَقِيَّتِهِ \"","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>بَابٌ: الْعَطَاءُ يَمُوتُ صَاحِبُهُ</span>","vol":"2","page":591},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ جُمَيعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ جَلَوْلَاءَ، فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِيَ: لَوْ عُرِضَتْ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ، افْدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ: كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسَ حِينَ تَبَايَعُوا، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا، قَالَ: ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: «اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ»","vol":"2","page":591},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَوْجَبَ الرَّجُلُ ⦗٥٩٣⦘ عَطَاءَهُ ثُمَّ مَاتَ أَعْطَاهُ وَرَثَتَهُ»","vol":"2","page":591},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ - بَعْدَمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - \" أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَعِيَالِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ \" فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ وَصِيَّ عَبْدِ اللَّهِ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْصَى إِلَى وَصِيَّيْنِ، كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْبِضَ مَالَهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا جَمِيعًا وَصِيَّيْ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَرَى عُثْمَانَ قَدْ دَفَعَ مَالَهُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ","vol":"2","page":593},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الْحَيُّ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ فَأَعْطَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُلُثَيْ عَطَائِهِ \"","vol":"2","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>فِي تَوْفِيرِ الْفَيْءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِيثَارِهِمْ بِهِ</span>","vol":"2","page":593},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٧٨ - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ وَعَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، فَسَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ خَادِمٌ، فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، أَوْ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٍ أَوْ سَارِقٌ»","vol":"2","page":593},{"text":"٩٧٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ لَنَا شَيْئًا ⦗٥٩٥⦘، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَتَّخِذْ مَرْكَبًا، وَإِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، فَمَنِ اتَّخَذَ سِوَى ذَلِكَ كَنْزًا أَوْ إِبِلًا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَالًّا أَوْ سَارِقًا»","vol":"2","page":593},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٠ - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنَ لُتْبِيَّةَ الْأَزْدِيَّ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، قَالَ: «أَفَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ» فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" أَمَا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ نُوَلِّيهِمْ أُمُورًا مِمَّا وَلَّانَا اللَّهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ، فَلَأَعِرَفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ، وَهُوَ يَحْمِلُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً ⦗٥٩٦⦘ تَيْعَرُ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ \" ثُمَّ قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» سَمِعَ أُذُنِي وَبَصْرَ عَيْنِي، وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحُكَّ مَنْكَبِي مَنْكِبَهُ","vol":"2","page":595},{"text":"٩٨١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا عَمَلًا، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَهُوَ نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَأَنِّي أَرَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ الَّذِي قُلْتَ، قَالَ: \" وَأَنَا أَقُولُ: أَلَا إِنَّ مَنَ اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي عَمِلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتُهِيَ \"","vol":"2","page":596},{"text":"٩٨٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَاسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ عُمَرُ مُعَاذًا بِعَرَفَةَ، وَمَعَهُ رَقِيقٌ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي ⦗٥٩٧⦘ بَكْرٍ وَقَالَ لِآخَرِينَ مُنْتَبَذِينَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أُهْدُوا لِي، قَالَ: فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَدْفَعَهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَإِنْ سَلَّمَهُمْ لَكَ فَهُمْ لَكَ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِمْ، قَالَ: لَا أُعْطِيهِ هَدِيَّتِي، فَرَجَعَ مُعَاذٌ ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ أُرِيتُنِي اللَّيْلَةَ أَنِّي فِي النَّارِ وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجُزَتِي، وَلَا أَرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لَكَ، وَهَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى، فَإِذَا هُمْ خَلْفَهُ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: نُصَلِّي، قَالَ: لِمَنْ؟ قَالُوا: لِلَّهِ، قَالَ: فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمْ لِلَّهِ \"","vol":"2","page":596},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٣ - ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: \" قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجَزُ عَنْ مُؤْنَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَسَأَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنَ الْمَالِ وَاحْتَرَفَ هُوَ فِي مَالِ نَفْسِهِ \"","vol":"2","page":597},{"text":"٩٨٤ - أنَا حُمَيْدٌ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُمْرِضُهُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أُوَفِّرَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، فَانْظُرِي إِذَا أَنْتُمْ رَجَعْتُمْ مِنِّي، فَانْظُرِي مَا كَانَ عِنْدَنَا فَابْلِغِيهِ عُمَرَ» َقَالَتْ: وَمَا كَانَ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مَا كَانَ إِلَّا خَادِمًا وَلَقْحَةٍ وَمَحْلَبًا، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ جِنَازَتِهِ، أَمَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ","vol":"2","page":597},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِعَائِشَةَ: «إِنِّي لَا أَعْلَمُ عِنْدَ آلِ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ، إِلَّا هَذِهِ اللْقُحَّةَ، وَهَذَا الْغُلَامَ السَّيْقَلَ، كَانَ يَعْمَلُ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْدُمُنَا، فَإِذَا مُتُّ فَادْفَعِيهِ إِلَى عُمَرَ» فَلَمَّا دَفَعْتُهُ إِلَى عُمَرَ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ","vol":"2","page":597},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٦ - ثنا مُحَاضِرٌ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «انْظُرُوا مَا زَادَ فِي مَالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ، فَرُدُّوهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّهُ جَهْدِي إِلَّا الْوَدَكَ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصِيبُ مِنْهُ نَحْوًا مِمَّا كُنْتُ أُصِيبُ مِنَ التِّجَارَةِ» قَالَتْ: فَنَظَرْنَا فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ إِلَّا نَاضِحًا وَغُلَامًا نُوبِيًّا كَانَ يَحْمِلُ صَبِيًّا لَهُ، قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا","vol":"2","page":597},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٧ - ثنا النَّضْرُ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «مَا زَالَ بِي بَنِي ابْنِ الْخَطَّابِ، لَا أَدْرِي أَفِيهِ وَأَصْحَابِهِ أَمْ لَا، حَتَّى اسْتَنْفَقْتُ مِنْ مَالِ اللَّهِ، وَمَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَنْفِقَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَيْئًا فَإِنَّ أَرْضِي الَّتِي بِكَذَا كَذَا فِيهَا» فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَقَامَ عُمَرُ دَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهَ أَبَا بَكْرٍ، مَا أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ بَعْدَهُ لِأَحَدٍ مَقَالًا","vol":"2","page":597},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: لِعَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - عِنْدَ مَوْتِهِ ⦗٦٠٠⦘: «أَمَا إِنَّا مُنْذُ وُلِّينَا الْمُسْلِمِينَ لَمْ نَأْكُلْ لَهُمْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنَّا أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ، وَلَبِسْنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، فَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِلَّا هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ، وَهَذَا الْبَعِيرُ النَّاضِحُ وَحَدَّدَ أَوْ جَدَّدَ وَهَذِهِ الْقَطِيفَةَ، فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ، وَأَبْرِئِي مِنْهُنَّ» فَفَعَلْتُ فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ إِلَى عُمَرَ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، يَا غُلَامُ ارْفَعْهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهَ، أَتَسْلِبُ عِيَالَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَبَعِيرًا نَاضِحًا وَجَرْدًا أَوْ جَدْلَ قَطِيفَةٍ ثَمَنَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ؟ قَالَ فَمَا تَأْمُرُ؟ فَقَالَ: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِهِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، أَوْ كَمَا حَلَفَ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي وِلَايَتِي أَبَدًا، يَخْرُجُ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَرُدُّهُنَّ أَنَا عَلَى عِيَالِهِ؟ الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ","vol":"2","page":597},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٨٩ - أنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا، فَمَرَّتْ بِنَا جَارِيَةٌ، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذِهِ سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَالْتَفَتَتْ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: مَاذَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ فَلَا أَدْرِي كَمْ لَبِثْنَا حَتَّى جَاءَ ⦗٦٠١⦘ الرَّسُولُ فَدَعَانَا، فَقَالَ: مَاذَا قُلْتُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: مَا قُلْنَا بَأْسًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَرَّتْ بِنَا جَارِيَةٌ، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذِهِ سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْتَفَتَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْنَا: مَاذَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ قَالَ: \" أَنَا أُحَدِّثُكُمْ مَا اسْتُحِلَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ: حُلَّتَانٍ، حُلَّةُ الْقَيْظِ، وَحُلَّةُ الشِّتَاءِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَأَعْتَمِرُ، وَقُوتِي وَقُوتَ أَهْلِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ، يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ، وَأُرَاهُ قَالَ: بَعْدُ: إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"2","page":600},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٠ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَسْتسَلِفُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أتسْتَسْلَفَنِي وَعِنْدَكَ بَيْتُ الْمَالِ؟ أَلَّا تَأْخُذُ مِنْهُ ثُمَّ تَرُدُّهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَوْفٍ: أَنْ يُصِيبَنِيَ قَدَرِي، فَتَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ: اتْرُكُوا هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ مِيزَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَكِنِّي أَسْتَسْلِفُهَا مِنْكَ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ شُحِّكَ، فَإِذَا مُتُّ جِئْتَ فَاسْتَوْفَيْتُهَا مِنْ مِيرَاثِي \"","vol":"2","page":601},{"text":"٩٩١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْأَسْوَدُ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَالِكِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لِعُمَرَ نَاقَةٌ يَحْلُبُهَا، فَانْطَلَقَ غُلَامُهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ  إِنَّ النَّاقَةَ أَنْفَلَتَ وَلَدُهَا عَلَيْهَا فَشَرِبَهَا فَحَلَبْتُ لَكَ نَاقَةً مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، أَسْقَيْتَنِي نَارًا، أُدْعُ لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ» فَدَعَاهُ، فَقَالَ: \" إِنَّ هَذَا عَمَدَ إِلَى نَاقَةٍ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَسَقَانِي مِنْ لَبَنِهَا، فَتُحِلُّهُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ لَكَ، وَلَحْمُهَا وَلَبَنُهَا حَلَالٌ، وَيُوشِكُ أَنْ لَا يُرَى لَنَا فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ \"","vol":"2","page":601},{"text":"٩٩٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَرْوِيهِ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَمَا يَحِقُّ لِي عَلَيْكَ مِنَ الْوَلَايَةِ، أَنَا مِمَّنْ أَسَرَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُنَافِقِينَ؟ قَالَ: لَا، فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ وَمَا يَحِقُّ لِي عَلَيْكَ مِنَ الْوَلَايَةِ كَيْفَ مَا رَأَيْتَ مِنِّي؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ جَمَعْتَ فَيْءَ اللَّهِ وَقَسَمْتَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ⦗٦٠٣⦘ فَأَنْتَ أَنْتَ، وَإِلَّا فَلَا، فَقَالَ عُمَرُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا آكُلُ إِلَّا وَجْبَتِي، وَلَا أَلْبَسُ إِلَّا حُلَّتِي، وَلَا آخُذُ حِصَّتِي»","vol":"2","page":601},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: لَئِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَحِلُّ لَهُمَا هَذَا الْمَالُ الَّذِي أَصَبْنَاهُ بَعْدَهُمَا فَتَرَكَاهُ فَقَدْ غُبِنَا، وَنَقَصَ رَأْيُهُمَا، وَمَا كَانَا مَغْبُونَيْنِ وَلَا نَاقِصِي رَأْيٍ، وَلَئِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا فَتَرَكَاهُ لَقَدْ هَلَكْنَا، وَمَا كَانَ الْوَهْنُ إِلَّا مِنْ قِبَلِنَا \"","vol":"2","page":603},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ يَوْمًا: إِنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَكَاسِبِ الْمَالِ فَأَيُّكُمْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّمَا هُوَ تَحْتَ أَيْدِينَا، فَلَا يَرْتَخِصَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْبَرْذَعَةِ أَوِ الْحَبْلِ أَوِ الْقَتَبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ، فَإِنْ كَانَ لِإِنْسَانِ وَاحِدٍ رَآهُ عَظِيمًا وَإِنْ كَانَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ارْتَخَصَ فِيهِ وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ \"","vol":"2","page":603},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٥ - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَخِي عَمْرِو بْنِ الصَّعْقِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرٍ لَمَّا كَثُرَ أَمْوَالُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ -:\n[البحر الطويل]\nأبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً ... فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِي الْمَالِ وَالْأَمْرِ\nفَلَا تَدَعَنْ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ وَالجِزَى ... يُشَيِّعُونَ مَالَ اللَّهِ فِي الْأَدَمِ الْوَفِرِ\nفَأَرْسِلْ إِلَى النُّعْمَانِ فَاعْلَمْ حِسَابَهُ ... وَأَرْسِلْ إِلَى عَمْرٍو وَأَرْسَلَ إِلَى بُسْرِ\nوَلَا تَنْسَيَنَّ النَّافِعِينَ كِلَيْهِمَا ... وَصِهْرُ بَنِي غَزْوَانَ عِنْدَكَ ذُو وَفْرِ\nوَلَا تَدْعُوَنِّي بِالشَّهَادَةِ، إِنَّنِي ... أَغِيبُ وَلَكِنِّي أَرَى عَجَبَ الدَّهْرِ\n⦗٦٠٥⦘\nمِنَ الْخَيْلِ كَالْغِزْلَانِ وَالْبِيضِ كَالدُّمَى ... وَمَا لَيْسَ يُنْسَى مِنْ قِدَامٍ وَمِنْ سَتْرِ\nوَمِنْ رَيْطَةٍ مَكْنُونَةٍ فِي صِيَانِهَا ... وَمِنْ طَيِّ أَسْتَارٍ مُعَصْفَرَةٍ حُمْرِ\nفَقَاسِمْهُمُ - أَهْلِي فِدَاؤُكَ - إِنَّهُمْ ... سَيَرْضُونَ إِنْ قَاسَمْتَهُمْ مِنْكَ بِالشَّطْرِ\nإِذَا التَّاجِرُ الطَّائِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ ... مِنَ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي\nنَبِيعُ إِذَا بَاعُوا وَنَغْزُوا إِذَا غَزَوْا ... فَأَنَّى لَهُمْ مَالٌ وَلَسْنَا بِذِي وَفْرِ\nوَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا فَاسْتَنْكَرَ مَالَهُ، بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِشَطْرِ مَالِهِ \"","vol":"2","page":603},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ، يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، أَسَرَقْتَ مَالَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَسْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَلَا عَدُوِّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، وَلَمْ أَسْرِقْ مَالَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ اجْتَمَعَتْ لَكَ عَشَرَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: خَيْلِي تَنَاسَلَتْ، وَعَطَائِي تَلَاحَقَ وَسِهَامِي تَلَاحَقَتْ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ ⦗٦٠٦⦘ اسْتَغْفَرْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":605},{"text":"٩٩٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، أنا أَبُو حَرَّةَ، ثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، خُنْتَ مَالَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَا خُنْتُ مَالَ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِعَدُوِّ اللَّهِ وَلَا عَدُوِّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، سِهَامِي اجْتَمَعَتْ، وَخَيْلِي تَنَاتَجَتْ، قَالَ: فَغَرَمَهُ اثْنَيْ عَشَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ \" فَلَمَّا دَخَلَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُمَرَ","vol":"2","page":606},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٨ - ثنا مُحَاضِرٌ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأُنَاسَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، إِذَا تَخَلَّفْتُمْ عَنِ الْأَمْرِ بِمَنْ أَسْتَعِينُ، أَوْ مَنْ أَبْعَثُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَمَّرَنِي عَلَى الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: فَأَتَاهُ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ مَالًا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، مَا فِي هَذَا دَعْوَةُ مَظْلُومٍ أَوْ مَالُ يَتِيمٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بِئْسَ الْمَرْءُ أَنَا، إِنْ كَانَ الْمَهْنَأُ لَكَ وَكَانَتْ عَلَيَّ الْمُؤْنَةُ، وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - مَا أَلَوْتُ أَنْ أَطِيبَ، فَقَالَ عُمَرُ: لِلَّهِ الْحَمْدُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لِأَنِّي ⦗٦٠٧⦘ أَخَافُ اثْنَتَيْنِ - أَظُنُّهُ قَالَ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ - أَخَافُ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَخَافُ ثَلَاثًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، إِنْ أَصَبْتُ شَيْئًا فَلَا تُحِلَّهُ لِي، وَأَتَعَقَّبُ مِنْ مَالٍ فَلَا تَعْقُبْهُ لِي، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ فَلَا تُصَدِّقْنِي","vol":"2","page":606},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٩٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الْأُمَوِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ، - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ - يَقُولُ: «مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي الَّذِي بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ، كَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ كَيْسَانَ»","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، - مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ خَازِنًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمَالِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ يَوْمًا وَقَدْ زَيَّنْتُ بُنَيَّةً لَهُ فَرَأَى عَلَيْهَا لُؤْلُؤَةً مِنَ الْمَالِ فَظَنَّ أَنَّهَا سَرَقَتْهَا، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذِهِ لَهَا؟ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أَقْطَعَ يَدَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ جِدَّهُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ: أَنَا - وَاللَّهِ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، زَيَّنْتُهَا بِهَا، وَمِنْ أَيْنَ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَيْهَا لَوْ لَمْ أَعْطِهَا، قَالَ: فَسَلَبَهَا \"","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠١ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: «لَمْ يَرْزَأْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْتِ مَالِنَا حَتَّى فَارَقَنَا، غَيْرَ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَخُمَيْصَةٍ دَرَابَجِرْدِيَّةٍ»","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخَوَرْنَقِ، وَعَلَيْهِ شَمْلُ قَطِيفَةٍ، وَهُوَ يَرْعَدُ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا بِنَفْسِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي - وَاللَّهِ - لَا أَرْزَأُكُمْ شَيْئًا وَمَا هِيَ إِلَّا قَطِيفَتِي الَّتِي أَخْرَجْتُهَا مِنْ بَيْتِي أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ \"","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ بَيْتَ الْمَالِ فَأَضْرَطَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: \" لَا أُمْسِي حَتَّى أَقْسِمَهُ أَوْ نَقْسِمَهُ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَقَسَمَ إِلَى اللَّيْلِ فَقَالُوا لَهُ لَوْ أَعْطَيْتَهُ، قَالَ: إِنْ شَاءَ أَعْطَيْتُهُ وَهُوَ سُحْتٌ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ \"","vol":"2","page":607},{"text":"١٠٠٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - «كَانَ يَقْسِمُ الْمَالَ حَتَّى تَبْعَرَ الْغَنَمُ فِي بُيُوتِ الْمَالِ، فَأُتِيَ مَرَّةً بِمَالٍ، فَمَا وَجَدَ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى أَمَرَ بِبِيُوتِ الْمَالِ فَقُمَّتْ»","vol":"2","page":607},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٥ - ثنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَاءٍ قَدْ سُخِّنَ بِفَحْمِ الْإِمَارَةِ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِهِ \"","vol":"2","page":607},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٦ - ثنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ - صَاحِبِ الطِّيبِ - قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِطِيبٍ كَانَ يُصْنَعُ لِلْخُلَفَاءِ، فَأَمْسَكَ عَلَى أَنْفِهِ، وَقَالَ: «إِنَّمَا يَنْتَفِعُ مِنْهُ بِرِيحِهِ»","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٧ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يُسْرَجُ عَلَيْهِ الشَّمْعَةُ - مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِمْ أَطْفَأَهَا، ثُمَّ أَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ\nآخر الجزء الخامس من أجزاء أبي بكر.","vol":"2","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>كِتَابُ أَحْكَامِ الْأَرَضِينَ وَإِقْطَاعِهَا وَإِحْيَائِهَا وَحِمَاهَا وَمِيَاهِهَا</span>","vol":"2","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>بَابٌ: الْإِقْطَاعُ</span>","vol":"2","page":607},{"text":"١٠٠٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، وَابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ، وَمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُهَا»","vol":"2","page":607},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَلِيطٌ - وَكَانَ يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِ - أَرْضًا، قَالَ: فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِهِ تِلْكَ، فَيُقِيمُ بِهَا الْأَيَّامَ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ نَزَلَ بَعْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا وَكَذَا، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ في كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الَّتِي أَقْطَعْتَنِيهَا قَدْ ⦗٦١٤⦘ شَغَلَتْنِي عَنْكَ، فَاقْبَلْهَا مِنِّي، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ شَغَلَنِي عَنْكَ، قَالَ: فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِيهَا، قَالَ: فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا","vol":"2","page":607},{"text":"١٠١٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْضًا، فَكَانَ يَخْرُجُ فِيهَا، فَإِذَا رَجَعَ سَأَلَ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْيَوْمَ؟ مَا نَزَلَ الْيَوْمَ؟ فَيُحَدِّثُونَهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ يَوْمًا فَقَالَ: اقْبَلْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: أَقْطِعْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَهِيَ خَيْرُ مَالِهِمُ الْيَوْمَ","vol":"2","page":614},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١١ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُ أَبِي مُعَاوِيَةَ يُسْنِدُهُ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فِيهَا شَجَرٌ وَنَخْلٌ","vol":"2","page":614},{"text":"١٠١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٣ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، وَعَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسِ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْجَلِيسُ: مَا ظَهْرَ وَارْتَفَعَ وَالْغُورُ مَا انْهَبَطَ وَسَفُلَ","vol":"2","page":614},{"text":"١٠١٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، أنا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ إِلَيَّ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا، أَرْضٌ هِيَ يَوْمَئِذٍ بِأَيْدِي الرُّومِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ؟» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكَ، قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ بِهَا \"","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٦ - ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: قَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا حَبْرَى وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا بَيْتُ عَيْنُونَ، فَإِنِ اللَّهُ فَتْحَ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي، فَقَالَ: «هُمَا لَكَ» قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا، فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ، أَنَّ لَهُ قَرْيَةَ حَبْرَى وَبَيْتَ عَيْنُونَ، قَرْيَتَهَا كُلَّهَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَمَاءَهَا وَحَرْثَهَا وَأَنْبَاطَهَا وَبَقَرَهَا، وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، لَا يُحَاقَّهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَلَا يَلِجْهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِظُلْمٍ فَمَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَكَتَبَ عَلَيٌّ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ، كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا نَسَخْتُهُ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَهُ، كَتَبَ لِلدَّارِيِّينَ أَنْ لَا يُفْسَدَ عَلَيْهِمْ مَأْثَرَتُهُمْ قَرْيَةُ حِبْرَا وَبَيْتُ عَيْنُونَ، فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ وَيُطِيعُ فَلَا يُفْسِدْ مِنْهَا شَيْئًا وَلِيَقُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَيْهِمَا، فَلْيَمْنَعْهُمَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٧ - ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرِ، عَنِ الْأَبْيَضِ بْنِ حَمَّالِ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ، فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَدْرِي مَا أَقْطَعْتَهُ، إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعَدَّ، فَرَجَعَ فِيهِ، قَالَ: وَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ»","vol":"2","page":614},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٨ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا، فَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠١٩ - وَثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَخَرَجَ وَائِلٌ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَرْدِفْنِي، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قَالَ: فَأَعْطِنِي نَعْلَيْكَ أَنْتَعِلُهُمَا، قَالَ: انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لَحَمَلْتُكَ بَيْنَ يَدَيَّ","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٠ - ثنا النُّفَيْلِيُّ، أنا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ مُجَّاعَةَ الْحَنَفِيُّ ⦗٦٢٠⦘، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالْمَأْثُورُ بْنُ سِرَاجٍ، وَالْأَفْوَافُ بِنْتُ الْأَغَرِّ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْأَغَرِّ، قَالُوا: أَتَى مُجَّاعَةُ الْيَمَامَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ:\n[البحر الوافر]\nوَمُجَّاعُ الْيَمَامَةِ قَدْ أَتَانَا ... يُخَبِّرْنَا بِمَا قَالَ الرَّسُولُ\nفَأَعْطِينَا الْمَقَادَةَ وَاسْتَقَمْنَا ... وَكَانَ الْمَرْءُ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ\nفَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمُجَّاعَةَ بْنِ مُرَارَةَ بْنِ سَلْمَى أَنِّي أَقْطَعْتُكَ الْغَوْرَةَ وَعَوَانَةَ مِنَ الْعَرَمَةَ وَالْحُبَلِ فَمَنْ حَاجَّكَ فَإِلَيَّ» ثُمَّ وَفَدَ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَقْطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخِضْرِمَةَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَأَقْطَعَهُ الرُّبَى بِحَجْرَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَأَقْطَعَهُ قَطِيعَةً لَا أَحْفَظُ اسْمَهَا، ثُمَّ قَدِمَ هِلَالُ بْنُ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَمَا اسْتُخْلِفَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، رَجَاءَ أَنْ يُصِيبَ وَجْهُهُ مَوْضِعَ يَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَمَرَ عِنْدَهُ هِلَالٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا هِلَالُ، هَلْ بَقِيَ مِنْ كُهُولِ بَنِي مُجَّاعَةَ أَحَدٌ؟ ⦗٦٢١⦘ قَالَ: نَعَمْ، وَشَكِيرٌ كَثِيرٌ، فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الشَّكِيرُ؟ قَالَ: الَمْ تَرَوْا إِلَى الْحَرْثِ إِذَا زَكَى فَخَرَجَ الْفِرَاخُ فِي أَصْلِهِ فَذَلِكَ الشَّكِيرُ","vol":"2","page":614},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢١ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا مِسْكِينٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٦٢٢⦘ الْمُهَاجِرِ، عَنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، أنا سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَسَأَلَاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا، فَأَمَّا الْأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ بِعِمَامَتِهِ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ، وَأَمَا عُيَيْنَةُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابِهِ، فَقَالَ: أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ؟ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَظَرَ فِيهِ، فَقَالَ: «قَدْ كَتَبَ بِالَّذِي أُمِرَ لَكَ»، قَالَ ابْنُ مُهَاجِرٍ: قَالَ ابْنُ حَلْبَسٍ فَنَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَتَبَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ","vol":"2","page":621},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٢ - ثنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أنا رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَقْطَعَ طَلْحَةَ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، وَأَشْهَدَ فِيهِ نَاسًا وَأَشْهَدَ عُمَرَ فِيمَنْ أَشْهَدَ قَالَ: فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ ⦗٦٢٣⦘، فَقَالَ: «اخْتِمْ هَذَا» قَالَ: لَا لِمَهُ، أَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أَعْطَاكَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ غَضْبَانُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ، قَالَ: لَا بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى ذَلِكَ \"","vol":"2","page":622},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْطَعَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَطِيعَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، فَقَالَ طَلْحَةُ أَوْ غَيْرُهُ: إِنَّا نَرَى هَذَا الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ يَعْنِي عُمَرَ، فَلَوْ أَقْرَأْتَهُ كِتَابَكَ فَأَتَى عُيَيْنَةُ عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّهُ بَصَقَ فِي الْكِتَابِ وَمَحَاهُ، قَالَ: فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ لَا أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ»","vol":"2","page":623},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَزْهَرُ السَّمَّانُ ⦗٦٢٤⦘ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ فَأَمَّا أَزْهَرُ فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، وَأَمَّا، مُعَاذٌ فَقَالَ: عَنِ الزُّرَقِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا بِهَا، وَأَشْهَدَ لَهُ نَاسًا فِيهِمْ عُمَرُ فَأَتَى عُمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَالَ: اخْتِمْ لِي هَذَا، فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ، أَهَذَا كُلُّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ فَرَجَعَ طَلْحَةُ مُغْضَبًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ، فَقَالَ: لَا بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى \"","vol":"2","page":623},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اقْتَنَى الْفَلَا، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ قِبَلَنَا أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ، لَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَلَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْطَعَنِيهَا أَتَّخِذُ فِيهَا قَصِيلًا لِخَيْلِي، فَافْعَلْ، قَالَ: فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: «إِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ»","vol":"2","page":624},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٦ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَأَلَنِي أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ الْجِزْيَةِ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ \"","vol":"2","page":624},{"text":"١٠٢٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَامَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَقْطِعْنِي عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لِخَيْلِي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّى أَقْتَنِي الْخَيْلَ وَأَغْزُو عَلَيْهَا فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ سَأَلَنِي عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لِخَيْلِهِ فَانْظُرْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ لَا تَضُرُّ بِمُسْلِمٍ وَلَا بِمُعَاهِدٍ، وَلَا تَقْطَعُ شِرْبًا وَلَا طَرِيقًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍّ فِيهَا حَقٌّ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ \" فَنَظَرُوا، فَإِذَا بَعْضُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ فَلَمْ يُقْطِعْهُ","vol":"2","page":624},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عُمَرَ «أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ»","vol":"2","page":624},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٢٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَخَبَّابًا وَالزُّبَيْرَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَانَ سَعْدُ وَابْنُ مَسْعُودٍ جَارَيَّ \"","vol":"2","page":624},{"text":"١٠٣٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رُشَيْدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِنْدَنَا أَجَمَةً، لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ، فَأَقْطِعْنِيهَا فَأُعَمِّرُهَا فَتَكُونُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِعِيَالِي وَمَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ لَهُ بِهَا \". ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي ⦗٦٢٧⦘ الْإِقْطَاعِ وجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ، هُوَ عِنْدِي مُفَسِّرٌ لِمَا يَصْلُحُ فِيهِ مِنَ الْإِقْطَاعِ مِنَ الْأَرَضِينَ، وَلِمَا لَا يَصْلُحُ، وَالْعَادِيُّ: كُلُّ أَرْضٍ كَانَ لَهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، فَانْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْهُمْ أُنَيْسٌ، فَصَارَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ مَوَاتٍ لَمْ يُحْيِهَا أَحَدٌ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا مُسْلِمٌ وَلَا مُعَاهِدٌ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضَ جِزْيَةٍ وَلَا أَرْضًا يَجْرِي إِلَيْهَا مَاءُ جِزْيَةٍ، فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِقْطَاعَ لَيْسَ يَكُونُ إِلَّا فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ كَذَلِكَ، فَأَمْرُهَا إِلَى الْإِمَامِ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِتِلْكَ الْآثَارِ الْأُخَرِ مَذَاهِبٌ سِوَى هَذَا سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَأَمَّا إِقْطَاعُ النَّبِيِّ - ﵇ - الزُّبَيْرَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ وَشَجَرٍ، فَإِنَّا نَرَاهَا الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ ﷺ أَقْطَعَهَا الْأَنْصَارِيَّ، فَأَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرَ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَرْضَ، فَلَعَلَّهَا مِمَّا اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ الصَّفِيُّ وَخُمُسُ الْخُمُسِ. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ، فَهِيَ مِلْكُ ⦗٦٢٨⦘ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ، عَامِرَةَ وَغَيْرَ عَامِرَةَ لَا أَعْرِفُ لِإِقْطَاعِهِ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا، وَأَمَّا الْقَرْيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَهِيَ أَرْضٌ مَعْمُورَةٌ بِهَا أَهْلٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ الشَّامَ وَقَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَهَا لَهُ نَفْلًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا ظَهْرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كَفِعْلِهِ بِابْنَةِ بُقَيْلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ، حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهَا الشَّيْبَانِيُّ، فَجَعَلَهَا لَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْحِيرَةِ فَأَمْضَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ ظَهْرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ أَمْضَى عُمَرُ لِتَمِيمٍ حِينَ افْتَتَحَ فِلَسْطِينَ، مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ تَمِيمًا، وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ فِي السَّوَادِ مِثْلَ هَذَا، حِينَ جَعَلَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ عِنْدَ تَوْجِيهِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي فَتْحِ السَّوَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي كَتَبَ بِهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ وَهِيَ بِأَيْدِي الرُّومِ يَوْمَئِذٍ، قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ قُرَى تَمِيمَ، فَأَمَّا إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمَامَةَ قَدْ كَانَ بِهَا إِسْلَامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَالرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَمُحْكِمُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَأَسْلَمُوا وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُجَّاعَةَ أَرْضًا وَكَتَبَ لَهُ ⦗٦٢٩⦘ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ وَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ أَهْلِ الْيَمَامَةُ فَأَقْطَعَهُمْ مِنْ مَوَاتِ أَرْضِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْتَدَّ الرَّجَّالُ وَمُحْكِمُ الْيَمَامَةِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مُحْكِمٌ، قَالَ: وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَشْرَفُ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَقُتِلَا مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَلَمْ يَرْتَدَّ هَذَانِ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ ابْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ، وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَدِينَةَ، إِنَّمَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَالسُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ فَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَهَذِهِ حَالُهَا، فَلَمْ يَأْتِينَا فِي الْإِقْطَاعِ شَيْءٌ هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا عَرَفْنَاهُ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"2","page":624},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ أَرْضٍ لَا يَبْلُغُهَا الْمَاءُ، يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ \" ⦗٦٣٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى أَنَّ الْعَقِيقَ، مِنْ ذَلِكَ فَأَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَكُنْ - ﵇ - لِيُقْطِعَ أَحَدًا شَيْئًا مِمَّا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ، ثُمَّ ارْتِجَاعُهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعَهُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَرْضَ مَوَاتٍ يُحْيِيهَا أَبْيَضُ وَيُعَمِّرُهَا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﵇ أَنَّهُ عَدَّ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ، مِثْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ارْتَجَعَهُ لِأَنَّ سَنَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَلَأِ وَالنَّارِ وَالْمَاءِ، أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا فِيهِ شُرَكَاءُ، فَكَرِهَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلرَّجُلِ يَحُوزَهُ دُونَ النَّاسِ وَسَيَأْتِي هَذَا مُفَسَّرًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا إِقْطَاعُ أَبِي بَكْرٍ طَلْحَةَ وَعُيَيْنَةَ وَمَا كَانَ مِنَ إِنْكَارِ عُمَرَ ذَلِكَ وَامْتِنَاعِهِ مِنَ الْخَتْمِ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا مَذْهَبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْيَ عُمَرَ كَانَ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْإِقْطَاعَ وَلَا يَرَاهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ لِطَلْحَةَ: هَذَا لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ ثُمَّ رَأَى مِنْ بَعْدِ مَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَقْطَعَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَهَذَا كَالرَّأْيِ يَرَاهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ فِي غَيْرِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، ⦗٦٣١⦘ وَأَمَا إِقْطَاعُ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقُبُولُهُمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ تَأَوَّلُوا أَنَّ هَذَا مِنَ السَّوَادِ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلْتُ قَبِيصَةَ: هَلْ فِيهِ ذِكْرُ السَّوَادِ؟ قَالَ: لَا فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَأَوَّلُوا، فَإِنَّهُ عِنْدِي مِنَ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ أَصْفَاهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ","vol":"2","page":629},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصْفَى عُمَرُ مِنَ السَّوَادِ عَشَرَةَ أَصْنَافٍ: أَرْضَ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَرْضَ مَنْ هَرَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلَّ أَرْضٍ لِكِسْرَى، وَكُلَّ أَرْضٍ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَكُلَّ مَغِيضِ مَاءٍ، وَكُلِّ دَيْرِ بَرِيدٍ قَالَ: وَكَانَ غَلَّةُ مَا أَصْفَى سَبْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاجِمُ، أَحْرَقَ النَّاسُ الدِّيوَانَ، فَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَلِيهِمْ \" ⦗٦٣٢⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ كُلُّهَا أَرَضُونَ جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا فَلَمْ يَبْقَ بِهَا سَاكِنٌ، وَلَا لَهَا عَامِرٌ، فَكَانَ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي عَادِيِّ الْأَرْضِ، فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ رَأَى أَنَّ عِمَارَتَهَا أَرَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَوْفَرُ لِخَرَاجِهِمْ مِنْ تَعَطُّلِهَا، فَأَعْطَى مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ أَنْ يُعْمِرَهَا كَمَا يُعْمِرَهَا غَيْرُهُمْ، يُؤَدُّوا عَنْهَا مَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا عِنْدِي مَا يَحْمِلُهُ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَلَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ التَّغْلِيظُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ","vol":"2","page":631},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ أُنَاسًا سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ أَنْذُرَ كَيْسَانَ بِدِمَشْقَ، لِمَرْبَطِ خَيْلِهِمْ فَأَعْطَاهُمْ طَائِفَةً مِنْهَا فَزَرَعُوهَا فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ وَأَغْرَمَهُمْ لَمَّا زَرَعُوا فِيهَا \". أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ شَبِيهَةُ الْقِصَّةِ بِأَرْضِ السَّوَادِ، لِأَنَّ أَرْضَ الشَّامِ كُلَّهَا عَنْوَةٌ إِلَّا الْمُدُنَ خَاصَّةً فَإِنَّهَا صُلْحٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ ⦗٦٣٣⦘. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ عُثْمَانَ أَنَّمَا كَانَ إِقْطَاعُهُ مِمَّا أَصْفَى عُمَرُ أَنَّهُ يُرْوَى فِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ، تَسْمِيَةُ الْقُرَى الَّتِي أَقْطَعَ: صَعْنَى، وَالنَّهْرَيْنِ، وَقَرْيَةُ هُرْمُزٍ، وَكَانَ هُرْمُزٌ أَحَدَ الْأَكَاسِرَةِ فَهَذَا مُفَسِّرٌ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْطَعَ مِنْ تِلْكِ الْأَرَضِينَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا رَبٌّ وَأَمَّا إِقْطَاعُهُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ بِالْبَصْرَةِ الْأَرْضَ الَّتِي تُعْرَفُ بِشَطِّ عُثْمَانَ، فَإِنَّ أَرْضَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كُلُّهَا سِبَاخًا فَأَقْطَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ بَعْضَهَا، فَاسْتَخْرَجَهَا وَأَحْيَاهَا وَالسِّبَاخُ مَوَاتٌ كُلُّهَا، قُلْنَا: وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالْآجَامُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مُسْتَخْرَجًا، كَانَتْ كَالْمَوَاتِ يُحْيِيهَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ نَهْرِ سَعِيدٍ الَّذِي دُونَ الرِّقَّةِ","vol":"2","page":632},{"text":"١٠٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ فُلَانًا ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ، إِمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِمَّا غَيْرُهُ، أَقْطَعَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ نَهْرَهُ الَّذِي عَلَى الْفُرَاتِ وَكَانَ غَيْضَةً فِيهَا سِبَاعٌ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَعَمَّرَهَا، فَهِيَ نَهَرُ سَعِيدٍ ⦗٦٣٤⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْأَرْضٌ يَظْهَرُ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَيُقِيمُ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ ازْدِرَاعِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، كَالْبَطَائِحِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ يُعَالِجُهُ قَوْمٌ حَتَّى يُزِيلُوا الْمَاءَ عَنِ الْأَرْضِ بِنَزْحٍ أَوْ تَسْهِيلٍ، حَتَّى يَنْضُبَ عَنْهَا فَهِيَ كَالْأَرْضِ يُحْيِيهَا، فَتَكُونُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا وَإِيَّاهَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: مَنْ غَلَّبَ الْمَاءَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ","vol":"2","page":633},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا عَبَّادٌ أَبُو عُتْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ «أَنَّ مَنْ غَلَّبَ الْمَاءَ عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ»","vol":"2","page":634},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ، أَنِ انْظُرْ كُلَّ أَهْلِ أَرْضٍ جُلُوا عَنْ أَرْضِهِمْ فَادْعُهُمْ إِلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمْ فَاعْرِضْهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ حَتَّى تَبْلُغَ الْعُشْرَ \"","vol":"2","page":634},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٧ - ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مُجَالِدٌ، وَابْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، لَهُ الشَّرَفُ فِي قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَوِ الطَّائِفِ أَوْ عُمَانَ أَوِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ حَضْرَمَوْتَ أَوِ الْيَمَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَغِبْتُ فِي الْهِجْرَةِ وَخَلَّفْتُ أَرْضًا نَفِيسَةً، وَذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ قُرَى وَعُقَّدٍ وَمَسَاكِنَ، فَيَقُولُ عُثْمَانُ: فَإِنَّا نُعَوِّضُكَ فِيهَا وَنَجْعَلُ أَرْضَكَ صَافِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَعَوَّضَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ طِيزَنَابَاذَ وَأَخَذَ مَالَهُ بِحَضْرَمَوْتَ، وَعَوَّضَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّشَا سَنْجَ وَبِئْرَ أَرِيسٍ، وَأَخَذَ مَالَهُ بِحَضْرَمَوْتَ، وَأَقْطَعَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَا وَالَى دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَقْطَعَ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ أَشْتِينِيَا، وَأَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ مَا وَالَى زُرَارَةَ، وَأَقْطَعَ ابْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ الرَّوْحَاءَ، وَأَقْطَعَ أَبَا مِرْبَدٍ الْحَنَفِيَّ أَرْضَهُ بِالْأَهْوَازِ بِنَهَرِ تِيرِي وَأَقْطَعَ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيَّ قَطِيعَتَهُ الَّتِي بِشَطِّ عُثْمَانَ بِالْبَصْرَةِ، وَأَقْطَعَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيَّ، حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ أَرْضَهُ الَّتِي بِحَمَّامِ عُمَرَ، وَأَقْطَعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَطِيعَتَهُ الَّتِي بِحَمَّامِ عَمْرَةَ، وَأَقْطَعَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَطَائِعَ ⦗٦٣٦⦘ كَثِيرَةً فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فَعَلِهِ يَضُرُّ بِالْخَرَاجِ","vol":"2","page":634},{"text":"بَابٌ: إِحْيَاءُ الْأَرْضِ وَإِحْيَازُهَا، وَالدُّخُولُ عَلَى مَنْ أَحْيَاهَا حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَتِ الْأَحْكَامُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ فَيُحْيِيَهَا وَيُعَمِّرَهَا، ثُمَّ يَثِبُ عَلَيْهَا رَجُلٌ آخَرُ، فَيُحْدِثُ فِيهَا غَرْسًا أَوْ بُنْيَانًا لِيَسْتَحِقَّ مَا كَانَ أَحْيَا الَّذِي قَبْلَهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا مَوَاتًا، فَتَصِيرَ مِلْكًا لِلْمُقْطَعِ، إِلَّا أَنْ يُفَرِّطَ فِي إِحْيَائِهَا وَعِمَارَتِهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا آخَرُ فَيُحْيِيَهَا وَيُعَمِّرَهَا، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا رَبٌّ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، وَالِاحْتِجَارُ: أَنْ يَضْرِبَ ⦗٦٣٧⦘ عَلَيْهَا مَنَارًا أَوْ يَحْتَفِرَ حَوْلَهَا حَفِيرًا، أَوْ يُحْدِثَ مُسَنَّاةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا تَكُونُ بِهِ الْحِيَازَةُ ثُمَّ يَدَعَهَا مَعَ هَذَا فَلَا يُعَمِّرُهَا، وَيَمْتَنِعُ غَيْرُهُ مِنْ إِحْيَائِهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ وَاحْتِجَارِهِ وَفِي كُلِّ هَذِهِ الْوجُوهِ سُنَنٌ وَآثَارٌ قَائِمَةٌ: فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، فَذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ:","vol":"2","page":636},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٤٩ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":637},{"text":"١٠٥٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":637},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» وَقَالَ عُرْوَةُ: وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ","vol":"2","page":637},{"text":"١٠٥٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»","vol":"2","page":637},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»","vol":"2","page":637},{"text":"١٠٥٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ اجْتَمَعَا فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ، وَقَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» قَالَ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى النَّخْلَ وَهِيَ عُمٌّ تُقْلَعُ أُصُولُهَا بِالْفُئُوسِ وَالْعُمُّ: الشَّبَابُ ⦗٦٤٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ تَأْتِيَ أَرْضَ غَيْرِكَ فَتَغْرِسَ فِيهَا","vol":"2","page":637},{"text":"١٠٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ حُقُوقِ الْأَوْدِيَةِ، يُسْلِمُ قَوْمٌ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَمَا أَحْيَا قَوْمٌ مِنْ مَالٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ نَزَلُوا بَلَدًا وَأَحْرَزُوا نَاشِئَةً، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، يُضْرَبُ بِظَعْنِ حَيَوَانٍ أَوْ مَالٍ أَوْ يُضَيِّقُ عَطَنًا أَوْ وَطَنًا أَوْ مَحِلَّةً أَوْ مَاءً أَوْ مَسْرَحًا وَعَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَّةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ يُرَادُ بِهِ الْكَلَأُ»، وَمَا سَبَقَ الْقَطَائِعَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا، وَمَا كَانَت الْقَطَائِعُ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ بَعْدَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ وَلَا بَطْنٍ وَلَا ظَهْرٍ وَمَنْ أَحْيَا فِي الْإِسْلَامِ عَفْوًا مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَاءٍ احْتَفَرَهُ، أَوْ عِرْقٍ أَنْبَتَهُ، فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ سُلْطَانٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ عَفْوَ الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَإِنَّمَا تَكُونُ قَطَائِعُهُمْ قَسْمًا تَلِيهِمْ أَئِمَّتُهُمْ، لَا يَجُوزُ فِيهَا أُفْتِيَاتٌ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ عِرْقٍ اغْتُرِسَ أَوْ مَا احْتُيِيَ بِغَيْرِ إِذْنِ سُلْطَانٍ، أَوْ دَخَلَ فِي حَقِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا جَوَازَ لِعَمَلِهِ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى أَرْضٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ وَطَنٍ وَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ وَلَا حَقَّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطِيعَةٌ ⦗٦٤١⦘ قُطِعَتْ لَهُ، أَوْ بَيْعٌ ابْتَاعَهُ، أَوْ مِيرَاثٌ وَرِثَهُ، أَوْ مُسْلِمٌ أَسْلَمَ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ الْأَنْصَارِيِّ - مُفَسِّرٌ لِلْعِرْقِ وَإِنَّمَا صَارَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ غُرِسَ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ، فَصَارَ بِهَذَا الْفِعْلِ غَاصِبًا، فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُقْلِعَ مَا غَرَسَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حُكْمِ الزَّرْعِ غَيْرُ هَذَا:","vol":"2","page":640},{"text":"١٠٥٧ - ثنا يَحْيَى، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَا: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ» ⦗٦٤٢⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ، أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لِلزَّارِعِ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الزَّرْعِ شَيْءٌ إِلَّا قَوْلَهُ «نَفَقَتُهُ» وَيَتَصَدَّقُ بِعَمَلِهِ عَلَى الْمَسَاكِينَ، وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْفُتْيَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ ﷺ قَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ طَيِّبًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، فَقَضَى بِقَلْعِ النَّخْلِ وَلَمَّ يَقْضِ بِقَلْعِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَصَّلَ فِي الزَّرْعِ، إِلَى أَنْ تَرْجِعَ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَلَا ضَرَرٍ يُتْلِفُ بِهِ الزَّرْعَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ سَنَتَهُ تِلْكَ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بَاقٍ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ، رَجَعَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا، وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ، فَكَانَ هَذَا أَدْنَى إِلَى الرَّشَادِ مِنْ قَطْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ مُخَلَّدٌ فِي الْأَرْضِ، لَا يُوصَلُ إِلَى رَدِّ الْأَرْضِ إِلَى رَبِّهَا، بِوَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ مَكْثُ النَّخْلِ فِيهَا إِلَّا بِنَزْعِهَا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَقْتٌ يُنْتَظَرُ، لَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا تَعْجِيلُ قَلْعِهَا عِنْدَ الْحُكْمِ، ⦗٦٤٣⦘ فَهَذَا الْفَرَقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْبِنَاءُ، مِثْلُ النَّخْلِ عِنْدِي","vol":"2","page":641},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَنَ ابْتَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ وَهُمْ شُهُودٌ، فَإِنْ لَمْ يُنْكِرُوا، فَهُمْ ضَامِنُونَ لِقِيمَةِ بِنَائِهِ وَإِنْ أَنْكَرُوا فَلَهُ نَقْضُهُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَحْدَثَ فِي أَرْضِهِمْ. \" حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَأَنْ يُقْطِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا فَيَدَعَهَا مِنْ غَيْرِ عِمَارَةٍ، فَيَرَاهَا غَيْرُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَيَحْسَبُهَا لَا رَبَّ لَهَا، فَيُنْفِقُ فِيهَا وَيُحْيِيهَا بِالْغَرْسِ وَالْبُنْيَانِ، ثُمَّ يُخَاصِمُ فِيهَا الْمُقْطَعَ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثٌ:","vol":"2","page":643},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَحْسَبُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ أَقْوَامًا أَرْضًا فَجَاءَ آخَرُونَ ⦗٦٤٤⦘ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَأَحْيُوهَا، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ حِينَ فَزِعُوا إِلَيْهِ: تَرَكْتُمُوهُمْ يَعْمَلُونَ وَيَأْكُلُونَ ثُمَّ تُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ، لَوْلَا أَنَّهَا قَطِيعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَيْتُكُمْ شَيْئًا، ثُمَّ قَوَّمَهَا عَامِرَةً، وَقَوَّمَهَا غَامِرَةً، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ الْأَصْلِ: إِنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَخُذُوا أَرْضَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ رَدُّوا عَلَيْكُمْ ثَمَنَ أَدِيمِ الْأَرْضِ، ثُمَّ هِيَ لَهُمْ قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهَا لِقَوْمٍ حِينَ عَمَّرُوهَا \"","vol":"2","page":643},{"text":"١٠٦٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ أَرْضًا، فَعَطَّلُوهَا أَوْ تَرَكُوهَا، فَأَخَذَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ فَأَحْيَوْهَا، فَخَاصَمَ فِيهَا الْأَوَّلُونَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنِّي أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَمْ أَرْدُدْهَا، وَلَكِنَّهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ لَا يُعَمِّرُهَا، فَعَمَّرَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا \"","vol":"2","page":644},{"text":"١٠٦٣ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ قَوْمًا انْتَهَزُوا عَلَى أَرْضِ قَوْمٍ فَغَرَسُوهَا نَخْلًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْأَرْضِ: ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ قِيمَةَ نَخْلِهِمْ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ أَخَذُوا الْأَرْضَ بِالْقِيمَةِ \"","vol":"2","page":644},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَغَيْرُ مَالِكٍ يَقُولُ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا، فَغَرَسَ فِيهَا وَعَمَّرَ فَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنْ شِئْتَ قَوَّمْنَا عَلَيْكَ مَا أَحْدَثَ هَذَا فَأَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ أَرْضِكَ أَعْطَاكَ \"","vol":"2","page":644},{"text":"١٠٦٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ احْتَفَرَ بِئْرًا بَيْنَ الرَّبَذَةِ وَالْمَدِينَةِ، فَلَمْ تُعْجِبْهُ، فَتَرَكَهَا، فَاحْتَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى، فَجَاءَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ إِلَى الْبِئْرِ الَّتِي تَرَكَ فَأَصْلَحَهَا وَقَدْ كَانَتْ خَرِبَتْ فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: بِئْرِي، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: هِيَ بِئْرِي، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا جَارِيَةُ أَرِينِي سَيْفِي، فَأَتَتْهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ الْمَوْتَةُ مَنْ ⦗٦٤٦⦘ مَاتَ دُونَ مَالِهِ»","vol":"2","page":644},{"text":"١٠٦٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ مِمَّا كَتَبَ فِي عُهُودِ عُمَّالِهِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَا عَنْ مَاءٍ بِمَاشِيَتِهِ، فَبَاعَهُ رَجُلًا، فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَاءُ لِأَوْلَى النَّاسِ بِالْجَالِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ، فَإِذَا رَجَعَ الْجَالِي، فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَالِهِ»","vol":"2","page":646},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ، إِذَا أَخَذَ الْأَرْضَ فَعَمَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُهَا، أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: \" ادْفَعْ لِهَذَا مَا أَصْلَحَ فِيهَا، فَإِنَّمَا عَمِلَ لَكَ، فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لِلْآخَرِ: ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَنَ أَرْضِهِ \" ⦗٦٤٧⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا غَيْرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الْغَارِسَ بِالْقَلْعِ وَلَكِنَّهُمْ خَيَّرُوا رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ مَبْنِيَّةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْأَرْضِ بَرَاحًا وَأَمَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، إِمَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا الزَّمَانَ الطَّوِيلَ غَيْرَ مَعْمُورَةٍ وَيَمْتَنِعُ غَيْرُهُ مِنْ عِمَارَتِهَا لِمَكَانِهِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ","vol":"2","page":646},{"text":"١٠٦٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ قَالَ لِبِلَالٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْجُرَهُ عَنِ النَّاسِ، إِنَّمَا أَقْطَعَكَ لِتَعْمَلَ، فَخُذْ مِنْهَا مَا قَدَرْتَ عَلَى عِمَارَتِهِ، وَرَدَّ الْبَاقِي \"\nيتلوه الجزء الثامن: ثنا حميد قال يعلى: أنا محمد بن اسحق عن الزهري. وحسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"2","page":647},{"text":"ثَنَا الشَّيْخَانِ الْفَقِيهَانِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا:\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الواحد العدل\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،\n\n١٠٧٠ - أَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ ⦗٦٥٢⦘ وَذَاكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَجَّرُونَ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا يَعْمَلُونَ»","vol":"2","page":647},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧١ - أنا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَا: أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»","vol":"2","page":652},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ رُزَيْقٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزٍ ﵁ إِلَى أَبِي، أَنَّ «مَنَ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِبُنْيَانٍ أَوْ حَرْثٍ، مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْوَالِ قَوْمٍ ابْتَاعُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَحْيَوْا بَعْضَهَا وَتَرَكُوا بَعْضَهَا، فَأَجِزْ لِلْقَوْمِ إِحْيَاءَهُمُ الَّذِي أَحْيَوْا بِبُنْيَانٍ أَوْ حَرْثٍ»","vol":"2","page":652},{"text":"١٠٧٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ» ⦗٦٥٣⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَفْسِيرُ الْإِحْيَاءِ وَهُوَ ذِكْرُهُ الْبُنْيَانَ وَالْحَرْثَ وَأَصْلُ الْإِحْيَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَاءِ وَذَلِكَ اشْتِقَاقِ نَهْرٍ أَوِ اسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ أَوِ احْتِفَارِ بِئْرٍ فَإِنَّ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ ابْتَنَى أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ، فَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا إِلَّا الْحَرِيمُ لِمَا أَحْدَثَ وَيَكُونُ مَا وَرَاءُ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْيَاهُ وَعَمَّرَهُ وَفِي الْحَرِيمِ آثَارٌ:","vol":"2","page":652},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٥ - أنا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا، لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ»","vol":"2","page":653},{"text":"١٠٧٦ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنَ احْتَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا، لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ»","vol":"2","page":653},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَا: «نَوَاحِي الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا»، يَعْنِي: بِئْرَ الْبَدِيَّةِ","vol":"2","page":653},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَرِيمُ بِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَحَرِيمُ بِئْرِ الْبَدِيَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا» ⦗٦٥٥⦘ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: حَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ حُمَيْدٌ: الْبَدِيَّةُ مَا يُبْتَدَأُ حَفْرُهَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْعَادِيَّةُ: مَا كَانَ قَدِيمًا","vol":"2","page":653},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٧٩ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: \" حَرِيمُ بِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: وَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ","vol":"2","page":655},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ⦗٦٥٦⦘، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ فِي عُهُودِ عُمَّالِهِ خِصَالًا يُعَلِّمُونَهُنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ، مِنْهَا: «أَنَّ حَرِيمَ كُلِّ بِئْرٍ مَاشِيَةً عَادِيَةً خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ حَرِيمَ كُلِّ بِئْرِ مَاشِيَةٍ مُحْدَثَةٍ غَيْرِ عَادِيَةٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ» قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَأَمَّا غَيْرُ بِآرِ الْمَاشِيَةِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَحْتَفِرُ مِنْ حَقِّهِ حَيْثُ شَاءَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرَرًا","vol":"2","page":655},{"text":"١٠٨١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «حَرِيمُ الْعُيُونِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ»","vol":"2","page":656},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٢ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْسُ بْنُ بَيْهَسَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ حَيْثُ اسْتُخْلِفَ، قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ، قُلْتُ: اسْقِنِي سَقَاكَ اللَّهُ، قَالَ: أَيْنَ قُلْتَ؟ بِالْخِرْنِقِ، قَالَ: وَمَا الْخِرْنِقُ؟ قَالَ: قُلْتُ غَائِطٌ بِالصَّحَرَاءِ لَا يَطَؤْهُ طَرِيقٌ، قَالَ: لَكَ الْوَيْلُ مَا تَصْنَعُ بِغَائِطٍ لَا ⦗٦٥٧⦘ يَطَؤْهُ طَرِيقٌ؟ قُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ صَاحِبُ سَائِمَةٍ أُرِيدُ الْفَلَاةَ، قَالَ: أَثَّرَ بِالْغَائِطِ أَحَدٌ قَبْلَكَ أَثَرًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ حَفَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بِهَا رَكِيَّةً، قَالَ: كَمْ صَوْبُهَا؟ قُلْتُ خَمْسُونَ بَاعًا أَوْ خَمْسُونَ قَامَةٍ قَالَ: كَمْ مِنَ الْبَصْرَةِ؟ قُلْتُ: مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَكَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ، أَتَانِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَاسْتَحْفَرَنِي بِالْخِرْنِقِ، وَزَعَمَ أَنَّهَا مِنْكَ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِذَا أَتَاكَ فَأَحْفِرْهُ، وَأَحْفِرْ مَنْ جَاءَكَ مِنْ أَسْوَدِ أَوْ أَبْيَضِ \" وَاشْتَرِطْ، أَظُنُّهُ قَالَ - الشَّكُّ مِنْ يَحْيَى -: «ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ رَيَّانٍ، وَإِنَّ حَرِيمَهَا طُولُ رِشَائِهَا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ \" لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: ثُلَّةِ الْبِئْرِ، وَطُولِ الْفَرَسِ وَحَلَقَةِ الْقَوْمِ \" وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الْحَرِيمَ لِلْمُحْتَفِرِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ بِالْإِحْيَاءِ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ حَرِيمَهَا لِعَطَنِهِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ، وَلَأَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا مَا يُحْتَفَرُ دُونَهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرِيمِ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَانَ لَا يَرَى فِي الْحَرِيمِ حَدًّا مُؤَقَّتًا، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا لَا يَدْخُلُ الْبِئْرَ الضَّرَرُ، وَكَانَ يَرَى فِي الْأَمْصَارِ مِنَ الْحَرِيمِ لِلْآبَارِ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا، ثُمَّ ⦗٦٥٨⦘ احْتَفَرَ جَارٌ لَهُ بِئْرًا فِي دَارِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ، فَغَارَ مَاءُ الْأُولَى إِلَى الْآخِرَةِ أُمِرَ الْآخَرُ بِأَنْ يُنَحِّيَهَا عَنْهُ قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي حَدِّهِ مَا شَاءَ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِجَارِهِ لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلْآبَارِ فِي الْأَمْصَارِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبَوَادِي وَالْمَفَاوِزِ وَكِلَاهُمَا كَرِهَ بَيْعَ الْآبَارِ الَّتِي تَكُونُ هُنَاكَ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِابْنِ السَّبِيلِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ شُرَيْحٌ لَا يُضَمِّنُ مَنِ احْتَفَرَهَا","vol":"2","page":656},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٤ - قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ، هَلْ لَهَا حَرِيمٌ؟ فَقَالَ: لَا تَسْتَوِي الْبِآرُ، لِأَنَّ مِنَ الْأَرْضِ مَا يَكُونُ شَدِيدًا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ رِقَاقًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَعَلَى مَا يَرَى فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: فَالْعُيُونُ؟ قَالَ: هِيَ مِثْلُ الْبِآرِ الرِّقَاقِ وَالرَّخْوِ الْبَطْحَاءِ \"","vol":"2","page":658},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ أَصْحَابَ الْبَلَالِيعِ وَبَوَارِي وَالْبَقَّالِينَ وَلَا يُضَمِّنُ الْآبَارَ الَّتِي فِي الْجَبَّانَةِ وَالْمَفَاوِزِ الَّتِي حُفِرَتْ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ \" ⦗٦٥٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ فَأَمَّا حَرِيمُ الْأَنْهَارِ فَلَمْ نَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مُؤَقَّتٍ","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>بَابٌ: حِمَى الْأَرَضِينَ ذَاتِ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ</span>","vol":"2","page":659},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٧ - أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيُّ عَنْهُ - فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ تَحْمِيَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ","vol":"2","page":659},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٨٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ شَيْخًا مِنْ شَرْعَبَ كَانَ فِي رِفْقَةٍ، وَكَانَتْ بِهِ سُرْعَةٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بِأَرْضِ الرُّومِ، فَذَبَّ، يَقُولُ: ضَرَبَ دَوَابًّا عَنْ رَحْلِهِ وَفُسْطَاطِهِ، فَنَهَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَسْرَعَ ⦗٦٦٠⦘ إِلَيْهِ الشَّرْعَبِيُّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الشَّرْعَبِيُّ قَوْلَ الرَّجُلِ ذِكْرَ النَّبِيِّ، أُسْقِطَ بِيَدَيْهِ، فَأَتَاهُ يَسْتَغْفِرُ لَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ، أَسْمَعَهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ»","vol":"2","page":659},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ جَدَّتيِهِ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمِّ أُمِّهِ عَنْ قَيْلَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ - أَوِ الْفُتَّانِ» الْفَتَّانُ: الشَّيْطَانُ وَالْفُتَّانُ: الشَّيَاطِينُ","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٢ - أنا يَعْلَى، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَمَنْعُ فُضُولِ الْمَاءِ بَعْدَ الرِّيِّ، وَمَنْعُ طُرُوقِ الْفَحْلِ أَنْ لَا يَحْمِلَ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٣ - أنا نُعَيْمٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ عَلَى أَرْضِهِ أَنْ لَا تَمْنَعْ فَضْلَ مَائِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلَأِ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٤ - أنا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ، وَلَا تَمْنَعُوا الْكَلَأَ فَيَهْزِلَ الْمَالُ وَيَجُوعُ الْعِيَالُ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٥ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُقْطَعُ طَرِيقٌ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ، وَلَا ابْنُ سَبِيلٍ عَارِيَةَ الدَّلْوِ، أَوِ الرِّشَاءَ وَالْحَوْضِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَدَاةٌ تُغْنِيهِ، وَتُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّكِيَّةِ فَيَسْقِي»","vol":"2","page":660},{"text":"١٠٩٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةِ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ، وَلَا رَهْوُ مَاءٍ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مِنْدَلٌ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَصْلُحُ مَنْعُ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٨ - ثنا النَّضْرُ، أنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ بُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ مِنْ خَلْفَهِ، فَجَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» وَانْتَهَى إِلَى الْمَاءِ وَالْمِلْحِ","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٠٩٩ - ثنا النَّضْرُ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ مِنَ التَّانِئِ عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٠ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ⦗٦٦٥⦘، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ حَلَّ فَلَاةً مِنَ الْأَرْضِ، فَحَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ، وَالْمُعْتَمِرُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، أَحَقُّ بِالْمَاءِ وَالظِّلِّ فَلَا تَحْجُرُوا عَلَى النَّاسِ الْأَرْضَ»","vol":"2","page":660},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠١ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ قَالَ فِي آخِرِهِ: «وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٢ - أنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَالسُّنَنُ مُجْمَلَةً، وَلَهَا مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ: فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلَهُمْ فِيهِ أُسْوَةً، وَهُوَ الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْزِلَ الْقَوْمُ فِي أَسْفَارِهِمْ وَبَوَادِيهِمْ بِالْأَرْضِ فِيهَا النَّبَاتُ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ لِلْأَنْعَامِ، مِمَّا لَمْ يَنْتَصِبْ فِيهِ أَحَدٌ بِحَرْثٍ وَلَا غَرْسٍ وَلَا سَقْيٍ يَقُولُ: فَهُوَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَظِرَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ غَيْرِهِ وَلَكِنْ تَرْعَاهُ أَنْعَامُهُمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَدَوَابُّهُمْ مَعًا، وَتَرِدُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهَا كَذَلِكَ أَيْضًا فَهَذَا قَوْلُهُ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ» وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ» فَنَهَى ﷺ أَنْ يُحْمَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حِمًى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ ⦗٦٦٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَمَذْهَبُ الْحِمَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَكُونُ فِي وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْمِيَ الْأَرْضَ لِلْخَيْلِ الْغَازِيَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"2","page":665},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ","vol":"2","page":666},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا أَبُو مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"2","page":666},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٦ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ لِيَرْفَأَ: كَمْ تَعْلِفُونَ هَذَا الْفَرَسَ؟ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ صَاعًا - شَكَّ أَيَّ ذَلِكَ - يَقُولُ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَكَافٍ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ يَرْفَأُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَرُدُّ عَلَيْهِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُعَالِجْنَ عَنْ ذَا النَّقِيعِ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ تَحْمِيَ الْأَرْضَ، لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ إِلَى أَنْ تُوضَعَ مَوَاضِعَهَا، وَتُفَرَّقَ فِي أَهْلِهَا، وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ","vol":"2","page":666},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ لَهُ: \" يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِبنِي بِبَنِيهِ، ⦗٦٦٨⦘ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ أَنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا الْمَالُ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا \"","vol":"2","page":666},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٠٩ - أناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، وَهُوَ يَقُولُ لِهُنَيٍّ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى حِمَى الرَّبَذَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: قَالَ أَسْلَمُ: فَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ يَقُولُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَمَيْتَ بِلَادَنَا، قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، يُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ مِرَارًا، وَعُمَرُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ فَقَالَ: الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، وَتُحْمَى لِنَعَمِ اللَّهِ، يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ \"","vol":"2","page":668},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِلَادُنَا قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ، عَلَامَ تَحْمِيهَا؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَجَعَلَ يَنْفُخُ وَيفْتُلُ شَارِبَهُ، وَكَانَ إِذَا كَرَبَهُ أَمَرٌ فَتَلَ شَارِبَهُ وَنَفَخَ، فَلَمَّا رَأَى الْأَعْرَابِيُّ مَا بِهِ جَعَلَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: الْمَالُ مَالُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا فِي شِبْرٍ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنَ الظَّهْرِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَمَى عُمَرُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلِإِبِلِ السَّبِيلِ جَمِيعًا وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي النَّقِيعِ، قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَى النَّقِيعُ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، وَلَا يُحْمَى ⦗٦٧٠⦘ لِغَيْرِهَا، قِيلَ لَهُ: فَلِإِبِلِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَحُجِرَتِ الْأَحْمَاءُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُبِيحَتِ الْأَحْمَاءُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ عَنِ النَّبِيِّ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَا كَانَ لِلَّهِ، مِثْلُ حِمَى النَّبِيِّ ﷺ وَمِثْلُ حِمَى عُمَرَ، يَقُولُ: هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الْحِمَى لِلَّهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٣ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِلَى هَذَا أَنْتَهَى تَأْوِيلُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَنَا فِي اشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ الَّذِي يَكُونُ عَامًّا، وَتَأْوِيلُ اسْتِثْنَائِهِ فِيمَا يَكُونُ خَاصًّا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٤ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ» فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا رَبٌّ وَمَالِكٌ، وَيَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ الْعِدُّ الَّذِي وَصَفْنَا، وَالْكَلَأُ الَّذِي تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ رَبُّهَا لِذَلِكَ غَرْسًا وَلَا بَذْرًا، فَأَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ يَطِيبُ لِرَبِّهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكَ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرَ حَاجَتِهِ لِشَفَتِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَسَقْيِ أَرْضِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، ⦗٦٧١⦘ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَهْلَ الْمِلْكِ، ذِكْرُهُ فَضْلَ الْمَاءِ وَفَضْلَ الْكَلَأِ فَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَيْلِ مَا لَا غَنَاءَ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ حَظَرَ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْفُضُولِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، وَلَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ شَرْعًا سَوَاءَ، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُحْمَى مِنَ الْآرَاكِ؟ فَقَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٥ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَيْسَ لَهَا وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا، وَلَوْلَا الْمِلْكُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ شَيْئًا دُونَ النَّاسِ مَا نَالَتْهُ الْإِبِلُ وَمَا لَمْ تَنَلْهُ وَلِهَذَا كَرِهَتِ الْعُلَمَاءُ ثَمَنَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ","vol":"2","page":668},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُلٍ أَنْبَتَتْ أَرْضُهُ كَلَأً أَيَبِيعَهُ مِنْ رَجُلٍ يَرْعَى؟ «فَكَرِهَهُ»","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا يُبَاعُ مَرْجٌ وَلَا يُحْمَى»","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُرْوَى عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا نَأْكُلُ ثَمَنَ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ سُحْتٌ، قَالَ: يَعْنِي الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ \" وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ثَمَنِ الْمَاءِ، أَنْ قَيِّمْ أَرْضَهُ بِالْوَهْطِ، كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، أَنَّهُ سَقَى أَرْضَهُ وَفَضَلَ مِنَ الْمَاءِ فَضْلٌ، وَيَطْلُبُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنْ لَا تَبِعْهُ وَلَكِنِ أَقِمْ قِلْدَكَ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْقِلْدُ: النَّوَائِبُ الَّتِي يُسْقَى فِيهَا - ثُمَّ اسْقِ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ فَضْلِ الْمَاءِ","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١١٩ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، قَالَ: بَاعَ قَيِّمُ الْوَهْطِ فَضْلَ مَاءِ الْوَهْطِ فَرَدَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْمَالِكِ لِلْمَاءِ وَلِلْأَرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا ⦗٦٧٣⦘ طَلَبَ مِنْهُ بِالثَّمَنِ، وَنَرَى أَنَّ هَذَا الْمَاءَ الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ فِي مَنْعِ فَضْلِهِ وَبَيْعِهِ، إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْمِيَاهِ الْإِعْدَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، مِثْلُ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ الَّتِي لَهَا مَادَّةٌ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهَذَا الَّذِي فِي سَقْيِ أَرْضِهِ، وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا","vol":"2","page":671},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢١ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ وَلَا رَهْوُ مَاءٍ»","vol":"2","page":673},{"text":"١١٢٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو الرِّجَالِ، حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ الْبِئْرٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَنْعِ الْمَاءِ، قَالَ: وَهُوَ الْمَاءُ فِي مَوْضِعِهِ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُسْتَقَى وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَالَا: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَاءِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ لِشَفَتِهِ وَلَا لِمَاشِيَتِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي سَقْيِ ⦗٦٧٤⦘ الْأَرَضِينَ، فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ فَضْلَ مَائِهِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قُوَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا اسْتَقَى الْمَاءَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الْآنِيَةِ وَالْأَوْعِيَةِ، فَحُكْمُهُ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ الَّذِي رَخَّصَتِ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِهِ، لَمَّا تَكَلَّفَ فِيهِ مُسْتَقِيهِ وَحَامِلُهُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَاكَ الْإِسْنَادُ","vol":"2","page":673},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْمَشْيَخَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ إِلَّا مَا حُمِلَ مِنْهُ»\nوهذا آخر كتاب القيء والحمد لله على عونه.","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>كِتَابُ الْخُمُسِ وَأَحْكَامُهُ وَسُنَنُهُ</span>","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>مَا جَاءَ فِي الْأَنْفَالِ وَتَأْوِيلِهَا وَمَا يُخْمَسُ مِنْهَا</span>","vol":"2","page":674},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٥ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «ضَعْهُ حَيْثُ أَخَذْتَهُ» وَأُنْزِلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ»","vol":"2","page":674},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٦ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَاصَ بْنَ سَعِيدٍ وَهَذَا عِنْدَنَا الْمَحْفُوظُ: الْعَاصُ، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَتِيفَةِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَتَلَ أَخِي عُمَيْرًا قَبْلَ ذَلِكَ ⦗٦٧٦⦘ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَأَلْقِهِ فِي الْقَبْضِ» فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَتَلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبِي فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا قَرِيبًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ»","vol":"2","page":674},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: قَالَ: «الْغَنَائِمُ»","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا الْأَنْفَالُ؟ قَالَ: «الْفَرَسُ وَالدِّرْعُ وَالرُّمْحُ»","vol":"2","page":676},{"text":"١١٢٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٠ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ، وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ» قَالَ: ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ الرَّجُلُ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجُهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُهُ مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: «مَا أَصَابَتِ السَّرَايَا»","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٢ - أنا يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ،﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: «مَا شَذَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، مِنْ عَبْدٍ أَوِ دَابَّةٍ أَوْ مَتَاعٍ وَذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْأَنْفَالِ أَنَّهَا غَنَائِمُ وَهِيَ كُلُّ نَيْلٍ نَالَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَانَتِ الْأَنْفَالُ الْأُولَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَسَمَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، عَلَى مَا أَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ آيَةُ الْخُمُسِ، فَنَسَخَتِ الْأُولَى وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ،﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: «هِيَ الْغَنَائِمُ ثُمَّ نَسَخَتْهَا» ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]\n ⦗٦٧٩⦘ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكُ سُلَيْمٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ","vol":"2","page":676},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٥ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الْخُمُسِ فِي الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] «تَرَكَ النَّفَلَ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُ وَصَارَ ذَلِكَ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ، مِنْ سَهْمِ اللَّهِ وَسَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»","vol":"2","page":679},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٦ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ، وَهَذَا الْكَلَامُ عَنْهُمْ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي الْقُرَى وَهُوَ يَعْرِضُ فَرَسًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُقَاتِلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَهَؤُلَاءِ النَّصَارَى الضَّالُّونَ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: لِلَّهِ خُمُسُهَا، وَأَرْبَعُ أَخْمَاسِهَا لِلْجَيْشِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَا السَّهْمُ تَسْتَخْرِجُهُ مِنْ جَنْبِكَ، فَلَسْتَ ⦗٦٨٠⦘ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٧ - حَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ","vol":"2","page":679},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٨ - ثنا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَعَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ حُنَيْنٍ، فَكَانَ بِسُبُّوحَةَ، سَأَلَهُ النَّاسُ فَحَاصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، فَأَخَذَتْ سَمُرَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ بِرِدَائِهِ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَتَخَافُونَ عَلَيَّ الْبُخْلَ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا» فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمُسِ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ مِخْيَطًا أَوْ خَيْطًا فَقَالَ: «رُدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ ⦗٦٨١⦘ عَلَى أَهْلِهِ» ثُمَّ رَفَعَ وَبَرَةً مِنْ ذِرْوَةِ بَعِيرٍ فَقَالَ: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلِ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»","vol":"2","page":680},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٣٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، انْصَرَفَ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْأَرَاكِ، ضَوَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ غَنَائِمِهِمْ، حَتَّى عَدَلُوا نَاقَتَهُ عَنِ الطَّرِيقِ إِلَى سَمُرَاتٍ، فَمَرَشْنَ ظَهْرَهُ وَأَخَذْنَ رِدَاءَهُ فَقَالَ: «نَاوِلُونِي رِدَائِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجِدُونِي الْيَوْمَ بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا لَوْ كَانَ لَكُمْ مِثْلُ ثَمَرَاتِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ» وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَرَةً بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٠ - ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ⦗٦٨٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْأَنْفَالُ أَصْلُهَا جِمَاعُ الْغَنَائِمِ إِلَّا أَنَّ الْخُمُسَ مِنْهَا مَخْصُوصٌ لِأَهْلِهِ، عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَمَعْنَى الْأَنْفَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلُّ إِحْسَانٍ فَعَلَهُ فَاعِلٌ تَفَضُّلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ عَدُوِّهِمْ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ تَطَوُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَتِ الْغَنَائِمُ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَنَفَلَهَا اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ","vol":"2","page":681},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٢ - أنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ تَحِلَّ غَنِيمَةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ رِيحٌ، أَوْ قَالَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا، وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ غَارُوا فِيهَا أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى»: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩] فَأُحِلَّتْ لَهُمْ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٣ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ","vol":"2","page":682},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ ذَكَرَ مَا أَخَذَ ⦗٦٨٣⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِدَاءِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ الْغَدَ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكُمَا؟ فَقَالَ «عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَانْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨]","vol":"2","page":682},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]، قَالَ: «لِأَهْلِ بَدْرٍ» ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] «مِنَ الْفِدَاءِ» ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ» عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا كَثِيرٌ فَنَفَّلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمَغَانِمَ خُصُوصَةً خَصَّهُمْ بِهَا دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ فَهَذَا أَصْلُ ⦗٦٨٤⦘ النَّفَلِ، وَبِهِ سُمِّيَ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ لِلْمُقَاتِلَةِ نَفْلًا وَهُوَ تَفْضِيلُهُ بَعْضَ الْجَيْشِ عَلَى بَعْضٍ بِشَيْءٍ سِوَى سِهَامِهِمْ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْغِنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَالنِّكَايَةِ فِي الْعَدُوِّ وَفِي هَذَا النَّفَلِ الَّذِي يُنَفِّلُهُ الْإِمَامُ سُنَنٌ أَرْبَعٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَوْضِعٌ غَيْرُ مَوْضِعِ الْأُخْرَى: فَإِحْدَاهُنَّ فِي النَّفَلِ الَّذِي لَا خُمُسَ فِيهِ والثَّانِيَةُ فِي النَّفَلِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، والثَّالِثَةُ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ نَفْسِهِ، والرَّابِعَةُ فِي النَّفَلِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يُخَمَّسَ مِنْهَا شَيْءٌ فَأَمَّا الَّذِي لَا خُمُسَ فِيهِ فَإِنَّهُ السَّلَبُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْفَرِدَ الرَّجُلُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِ، فَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ مُسْلِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ، أَوْ يُشْرِكَهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وأَمَا الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَهُوَ أَنْ يُوَجِّهَ الْإِمَامُ السَّرَايَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَتَأْتِيَ بِالْغَنَائِمِ فَيَكُونُ لِلسَّرِيَّةِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّبُعُ أَوِ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ وأَمَا الثَّالِثُ، فَأَنْ تُحَازَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا ثُمَّ تُخَمَّسُ، فَإِذَا صَارَ الْخُمُسُ فِي يَدَيِ الْإِمَامِ، نَفَلَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَأَمَا الَّذِي يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، فَمَا يُعْطَى الْأَدِلَّاءَ عَلَى عَوْرَةِ الْعَدُوِّ وَرُعَاءَ الْمَاشِيَةِ وَالسَّوَّاقِ لَهَا وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ جَمِيعًا ⦗٦٨٥⦘ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثَ وَاخْتِلَافٌ، سَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"2","page":683},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>بَابٌ: نَفَلُ السَّلَبِ وَهُوَ الَّذِي لَا خُمُسَ فِيهِ</span>","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٨ - أنا أَبُو أَيُّوبَ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ»","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٤٩ - أنا أَبُو أَيُّوبُ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: «بَلَى»","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٠ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أنا أَبُو ⦗٦٨٦⦘ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»","vol":"2","page":685},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥١ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا - لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ - فَلَهُ سَلَبُهُ»","vol":"2","page":686},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٢ - أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٦٨٧⦘ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي: يَوْمَ حُنَيْنٍ -: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا \"","vol":"2","page":686},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٣ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمِ رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ» فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَبِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ انْسَلَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ، وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَنَفَّلَهُ إِيَّاهُ»","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُمْ يَا زُبَيْرُ» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: وَاحِدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَأَيُّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ قَتَلَهُ» فَعَلَاهُ الزُّبَيْرَ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَهُ \"","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، فَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَقَوَّمْتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ بِهِ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَنَفَّلَهُ إِيَّاهُ \"","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٧ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَبَرَزَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: مرد ومرد فَبَارَزْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ وَمَنْطِقَتُهُ وَدَابَّتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ شِبْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي قَدْ نَفَّلْتُهُ سَلَبَهُ، فَخُذْ سَلَبَكَ هَنِيئًا","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٨ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَارَزَ الْبَرَاءُ مُرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ فَطَعَنَهُ الْبَرَاءُ فَاتَّكَأَ فِي الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَنَزَلَ الْبَرَاءُ فَجَمَعَ يَدَيْهِ فَقَطَعَهُمَا بِالسَّيْفِ وَأَخَذَ سِوَارَيْهِ، وَمَنْطِقَتَهُ وَتَرَكَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَى أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا وَإِنِّي خَامِسُهُ","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٥٩ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ، بَارَزَ مَرْزُبَانَ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْمَرْزُبَانِ بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا، فَخَمَّسَهُ","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٠ - ثنا النَّضْرُ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسِ بِيَدِهِ، فَنَفَّلَهُ عُمَرُ سَلَبَهُ وَعَلَيْهِ مَالٌ عَظِيمٌ، وَعَلَيْهِ مِرْأَةٌ لَهُ ⦗٦٩٠⦘، وَمِنْطَقَةٌ، كَانَ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا","vol":"2","page":687},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" النَّفَلُ مَا لَمْ يَلْتَقِ الصَّفَّانِ أَوِ الزَّحْفَانِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ فَالْمَغْنَمِ","vol":"2","page":690},{"text":"١١٦٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَا نَفَلَ يَوْمَ الزَّحْفِ","vol":"2","page":690},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَلَا نَفَلَ إِنَّمَا النَّفَلَ قَبْلُ وَبَعْدُ \"","vol":"2","page":690},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يَقُولُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مُنْذُ قَطُّ، إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنَّ لَهُ سَلَبُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ، أَوْ فِي زَحْفٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدٌ قَتَلَ أَحَدًا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي قَوْلِ مَسْرُوقٍ، وَنَافِعٍ، تَفْسِيرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ عِنْدَ الْبِرَازِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِ الصُّفُوفِ، فَيُسَلِّمُ حِينَئِذٍ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ، وَلَا يَلْحَقَ بِالْمَغْنَمِ وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ كَانَ يَرَاهُ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ سَمَّاهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ السَّلَبُ عِنْدَهُ، مَا كَانَ عَلَى الْقَتِيلِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ سِلَاحٍ، وَكَذَلِكَ فَرَسَهُ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ بِأَدَاتِهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ السَّلَبِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَرَسِ، وَالدِّرْعِ، وَالرُّمْحِ، أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَاحِقًا بِالسَّلَبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ","vol":"2","page":690},{"text":"وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ نَفَلَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، فَرَسَ رَجُلٍ بِسَرْجِهِ، وَكَانَ قَتَلَهُ \" ⦗٦٩٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٦ - حَدَّثَنِيهِ أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ خَالِدٍ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ فَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَهُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ بِقُوَّتِهِمْ قَالُوا: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ نَفَلَهُمْ ذَلِكَ الْقِتَالَ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» قَالُوا فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، كَانُوا عَلَى مَا جَعَلَ لَهُمْ، وَيَحْتَجُّونَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلِهِ: «السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَالُوا فَلَمْ يُسَمِّهِ نَفْلًا، إِلَّا وَهُوَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"2","page":690},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":692},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٦٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ⦗٦٩٣⦘، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا تَحِلُّ الْغَنِيمَةُ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَلَا يَحِلُّ النَّفَلُ حَتَّى يُقْسَمَ بَيْنَ النَّاسِ»","vol":"2","page":692},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا مَغْنَمَ حَتَّى يُؤْخَذَ الْخُمُسُ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَّمَ جُفَّةً» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِجُفَّةٍ كُلِّهِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧١ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَدَبَّرْنَا حَدِيثًا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُفَسَّرًا، فَوَجَدْنَاهُ دَلِيلًا عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ، أَنَّهُ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ","vol":"2","page":693},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٢ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ مولى ابْنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ⦗٦٩٤⦘ كَانَتِ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، ضَرْبَةً قَطَعَتِ الدِّرْعَ قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ» فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - ﵁: لَاهَا اللَّهِ إِذًا تَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ، فَأَسْلِمْهُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ \" ⦗٦٩٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ لِأَبِي قَتَادَةَ بِالسَّلَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نَفَّلَهُ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ مَا قَالَ بَعْدَمَا قَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ صَاحِبَهُ.؟ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ،: فَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ، أَنَّ السَّلَبَ مَقْضِيٌّ بِهِ لِلْقَاتِلِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَعَلَهُ لَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَمَّسَ السَّلَبَ لِلْبَرَاءِ وَلَيْسَ قَوْلُ أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّةً عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى أَنْ لَا يُخَمَّسَ السَّلَبُ لِلْآخَرِينَ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ؟ وَقَوْلِهِ: كَانَ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ سَلَبَ الْبَرَاءِ، بَلَغَ مَالًا وَأَنَا خَامِسُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ لِلنَّفَلِ مِنْ عُمَرَ قَبْلَ الْقِتَالِ، وَلَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، إِلَّا حَدِيثَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَفَّلَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ السَّلَبُ إِنَّمَا هَذِهِ عِنْدَنَا سُنَّةٌ سَنَّهَا يَوْمَئِذٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَعْلِيمٌ عَلِمَهُ النَّاسُ، أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ السَّلَبُ وَلَوْلَا قَوْلُهُ هَذَا مَا عُلِمَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ ⦗٦٩٦⦘ وهَذَا عِنْدِي وَجْهُ الْحَدِيثِ","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>بَابٌ: النَّفَلُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ بَعْدَ الْخُمُسِ</span>","vol":"2","page":696},{"text":"١١٧٥ - حَدَّثَنا حُمَيْدّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا نَفْلَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْخُمْسِ»","vol":"2","page":696},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ إِذَا فَصَلَ فِي الْغَزْوِ، الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَيُنَفِّلُ إِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ \"","vol":"2","page":696},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٧ - ثنا أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ","vol":"2","page":696},{"text":"(أ) قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَفَّلَنَا فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ، وَحِينَ قَفَلْنَا الثُّلُثَ","vol":"2","page":696},{"text":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ ⦗٦٩٨⦘ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ يَحْوُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فَشُغِلْنَا بِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فُوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ، وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا، وَكُلُّ النَّاسِ مَعَهُ، نَفَلَ الثُّلُثَ وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ وَكَانَ يَقُولُ: «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: عَلَى فُوَاقٍ هُوَ مِنَ التَّفْضِيلِ، يَقُولُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ","vol":"2","page":696},{"text":"(ج) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٦٩٩⦘: «الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ يَتَكَافَئُونَ دِمَاءَهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَمُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ نَفَلِ السَّرَايَا أَنْ يَدْخُلَ الْجَيْشُ أَرْضَ الْعَدُوِّ فَيُوَجِّهُ الْإِمَامُ مِنْهَا سَرَايَاهُ فِي بَدْأَتِهِ، فَيَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي هُوَ فِي بَقِيَّةِ عَسْكَرِهِ أَمَامَهُ، وَقَدْ وَاعَدَ أُمَرَاءَ السَّرَايَا أَنْ يُوَافُوهُ فِي مَنْزِلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُمْ يَكُونُ بِهِ مَقَامُهُ إِلَى أَنْ يَأْتُوهُ وَوَقَّتَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا مَعْلُومًا فَإِذَا وَافَتْهُ السَّرَايَا هُنَاكَ بِالْغَنَائِمِ، بَدَأَ فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِنْ جُمْلَتِهَا، ثُمَّ جَعَلَ لَهُمُ الرُّبُعَ مِمَّا بَقِيَ نَفَلًا خَاصًا لَهُمْ ثُمَّ يَصِيرُ مَا فَضَلَ بَعْدَ الرُّبُعِ مِمَّا بَقِيَ نَفَلًا خَاصًا لَهُمْ ثُمَّ يَصِيرُ مَا فَضُلَ بَعْدَ الرُّبُعِ لِسَائِرِ الْجَيْشِ وَتَكُونُ السَّرَايَا شُرَكَاءَهُمْ فِي الْبَاقِي أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ يَفْعَلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقُفُولِ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ يَزِيدُهُمْ فِي الِانْصِرَافِ، فَيُعْطِيهِمُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُنْصَرَفِ لِأَنَّهُمْ يُبْدُونَ إِذَا عَزَوْا نِشَاطًا مُتَسَرِّعِينَ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْفُلُونَ كِلَالًا بِطَاءً، قَدْ مَلُّوا السَّفَرَ، وَأَحَبُّوا الْإِيَابَ وَأَمَّا اشْتِرَاكُ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مَعَ السَّرَايَا فِي غَنَائِمِهِمْ بَعْدَ النَّفَلِ فَإِنَّمَا يُشْرِكُونَهُمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَسْكَرَ رِدْءُ لِلسَّرَايَا، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ حَوَوُا الْغَنِيمَةَ، وَهَؤُلَاءِ غُيَّبٌ عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ «وَيَرُدُّ أَقْصَاهُمْ عَلَى أَدْنَاهُمْ، وَمُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعَفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ» فَهَذَا مَا جَاءَ فِي نَفَلِ السَّرَايَا إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَرَوْنَ أَنَّ السَّرِيَّةَ ⦗٧٠٠⦘ الْأُولَى لَا نَفَلَ لَهَا يَقُولُونَ: هُمْ وَسَائِرُ الْجَيْشِ فِي الْغَنِيمَةِ الْأُولَى بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى","vol":"2","page":698},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: «لَا نَفَلَ حَتَّى يُقَسَّمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٧٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُسْنِدُهُ إِلَى عُمَرَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْأَوْزَاعِيُّ، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا وَجْهُ هَذَا وَقَدْ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ هُنَاكَ أَوَّلَ مَنْ سَأَلْتُ مِنْهُمْ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ اتِّبَاعِ أَشْيَاخِهِمْ وَأَمَّا أَنَا فَأَحْسَبُهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ، لَعَلَّهُمْ لَا يَغْنَمُونَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ الْأُولَى شَيْئًا، وَأَحَبُّوا الْأُسْوَةَ بَيْنَهُمْ لِكَيْ لَا يَرْجِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ مُخْفِقِينَ وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَخْصُوصٌ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ مُجْمَلًا أَيْضًا","vol":"2","page":700},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «لَا تُسَرَّى سُرِّيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ أَمِيرِهَا وَلَهُمْ ⦗٧٠١⦘ مَا نَفَلَهُمْ، الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالرُّبُعُ بَعْدَ الْخُمُسِ»","vol":"2","page":700},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" قَدْ كَانَ الْإِمَامُ يُنَفِّلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ، يُضَرِّيهِمْ، أَوْ قَالَ: يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ \"","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: «ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ»","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٣ - ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «مَا نَفَلَ الْإِمَامُ فَهُوَ جَائِزٌ»","vol":"2","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>بَابٌ: النَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ بَعْدَ مَا يَصِيرُ إِلَى الْإِمَامِ</span>","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ \"","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٥ - أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا فَنَفَلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِهَامَنَا فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، سِوَى الْبَعِيرِ الَّذِي نَفَلَ فَمَا عَابَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعْنَا، وَلَا عَلَى الَّذِي أَعْطَانَا \"","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٦ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ ⦗٧٠٣⦘ نَجْدٍ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَتَنَفَّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"2","page":701},{"text":"حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\n\n١١٨٧ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»","vol":"2","page":703},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٨ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَشَقَ امْرَأَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ يُشَبِّبُ بِهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ جِيءَ بِسَبْيٍ وَجِيءَ بِهَا فِيهِمْ فَقَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ: إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيَّ قَالَ: مَا أَنَا بِمُعْطِيكَهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِيهَا، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَكَتَبَ أَبُو ⦗٧٠٤⦘ بَكْرٍ: «أَنْ أَعْطِهِ إِيَّاهَا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا أَزْهَرُ، وَمُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَىالْغَسَّانِيِّ، نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «فَأُرَاهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنَ الْخُمُسِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيَّ، فَعَرَفَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: تِلْكَ لَيْلَى بِنْتُ الْجُودِيِّ، امْرَأَةٌ مِنْ غَسَّانَ، مِنْ قَوْمِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا نَفَّلَهُ إِيَّاهَا عُمَرُ بِالشَّامِ","vol":"2","page":703},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩١ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٧٠٥⦘ بْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَمِيرًا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُخَمِّسَهُ","vol":"2","page":704},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٢ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا نَائِلَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ»","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا تَحِلُّ الْغَنِيمَةُ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَلَا يَحِلُّ النَّفَلُ حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَ النَّاسِ»","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ»","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٥ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي بَعْثِ قَلْقُولِيَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَ النَّاسِ مَغَانِمَهُمْ قَالَ: فَقَسَمْتُ لَهُ نَصِيبَ رَجُلٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِرَأْسَيْنِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُمَا وَرَدَّهُمَا فَلَمَّا قَسَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ الْخُمُسَ، أَرْسَلَ إِلَى الْحَارِثِ غُلَامَيْنِ فَقَبِلَهُمَا \"","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٦ - ثنا يَعْلَى، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: غَزَوْتُ الدَّرْبَ فَلَمَّا وَجَّهْنَا قَافِلِينَ، بَعَثُوا السَّرَايَا وَقِيلَ لَهُمْ: لَكُمْ مَا غَنِمْتُمْ إِلَّا الْخُمُسَ فَقَالَ سَعِيدٌ: «مَا كَانَ النَّاسُ يُنَفَّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ»","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٧ - ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فِي غَزْوٍ بِالْغَرْبِ، فَنَفَّلَ النَّاسَ وَمَعَنَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرَ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١١٩٨ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِخُرَاسَانَ وَمَعَهُ قُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَالَ سَعِيدٌ لِقُثَمٍ: اجْعَلْ جَائِزَتَكَ أَنْ أَضْرِبَ لَكَ فِي الْغَنِيمَةِ بِأَلْفِ سَهْمٍ، قَالَ قُثَمٌ: لَا ولَكِنْ أَخْمِسْ، ثُمَّ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ مَا شِئْتَ \"","vol":"2","page":705},{"text":"١١٩٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ:، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَنْظَلَةَ السَّكْسَكِيِّ، قَالَ: أَمَّرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَمْرَو بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعُقَيْلِيَّ عَلَى الصَّائِفَةِ فَكَانَ يَسُوقُ نَوْبَتَهُ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا قُطِعَ بِهِ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ مِنَ الْخُمُسِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، سَأَلَهُ عَنِ الْخُمُسِ، وَعَنْ مَا بَلَغَتْ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ⦗٧٠٨⦘ فَأَخْبَرَهُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ قَالَ: فَأَيْنَ الْخُمُسُ؟ فَأَتَاهُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ قَالَ: هَذَا مَا بَقِيَ مِنْهُ قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: أَتُرَانِي كُنْتُ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قُطِعَ بِهِ وَلَا أَحْمِلُهُ، وَأَدَعُهُ يَمْشِي؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا جَرَمَ لَا تَنَالُهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِذًا لَا أُبَالِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n[البحر الطويل]\n\nتُهَادِي قُرَيْشٌ فِي دِمَشْقٍ غَنِيمَتِي ... وَأَتْرُكُ أَصْحَابِي وَمَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ\nوَلَسْتُ أَمِيرًا أَجْمَعُ الْمَالَ تَاجِرًا ... وَلَا أَبْتَغِي طُولَ الْإِمَارَةِ بِالْبُخْلِ\nفَإِنْ يُمْسِكَ الشَّيْخُ الدِّمَشْقِيُّ مَالَهُ ... فَلَسْتُ عَلَى مَالِي بِمُسْتَغْلِقٍ قُفْلِ\nوَزَادَ فِيهِ غَيْرُ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو:\nوَإِنِّي امْرُؤٌ لِلْخَيْلِ عِنْدِي مَزِيَّةٌ ... عَلَى صَاحِبِ الْبِرْذَوْنِ أَوْ صَاحِبِ الْبَغْلِ \"","vol":"2","page":705},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «الْخُمُسُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ، يُعْطَى مِنْهُ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ»","vol":"2","page":708},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا ابْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ ⦗٧٠٩⦘ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ، أَنَّ «سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ عَامَّةِ الْفَيْءِ»","vol":"2","page":708},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ رَأْيَهُمَا، كَانَ «أَنَّ النَّفَلَ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْخُمُسُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَا الْأَوْزَاعِيُّ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْخُمُسُ لِلْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ حَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْفَيْءِ، حِينَ ذَكَرَ أَصْنَافَ الْأَمْوَالِ فَقَرَأَ آيَةَ الْخُمُسِ فَقَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ وَأَمَّا عِظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ مِنَ الْإِمَامِ يُنَفِّلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» وَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُقَاتِلَةَ، مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ بِالْخُمُسِ؟ فَقَالَ: كَانَ يُحَمِّلُ مِنْهُ الرَّجُلَ ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا نَفَلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَنَا اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ، لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُسَمًّى فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْخُمُسِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يَنْفِلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَفَلَ الْجَارِيَةَ، أَنَّهَا مِنَ الْخُمُسِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّفَلِ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ أَنَّ سَبِيلَ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ وَرَأَى سُفْيَانَ وَمَالِكٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ حَتَّى قَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ الْخُمُسَ كُلَّهُ إِنْ شَاءَ","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٥ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْإِمَامِ يَبْعَثُ فِي السَّرِيَّةَ فَيُصِيبُونَ الْغَنَائِمَ قَالَ: «الْإِمَامُ إِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ، وَإِنْ شَاءَ نَفَّلَهُ كُلَّهُ»","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى سَرِيَّةٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَنُفِّلْتُ الْخُمُسَ \" قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] قَالَ: ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَأَرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَفْقَرَ، وَلَهُمْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ وَيَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، الْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ فَأَمَّا عَلَى مُحَابَاةٍ أَوْ مِيلٍ إِلَى هَوَاهُ فَلَا","vol":"2","page":709},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>بَابٌ: النَّفَلُ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ</span>","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا يَهَبُ الْأَمِيرُ مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ، إِلَّا لِدَلِيلٍ أَوْ رَاعٍ، أَوْ يَكُونُ سَلَبًا أَوْ نَفَلًا وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقَسَّمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، وَأَمَّا حَجَّاجٌ فَلَمْ يُسْنِدْهُ","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٠ - ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقَسَّمَ، إِلَّا الرَّاعِي أَوْ ⦗٧١٣⦘ دَلِيلٌ غَيْرُ مُولِيهِ» قُلْتُ: وَمَا مُولِيهِ؟ قَالَ: «مَحَابِيهِ»","vol":"2","page":709},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: «لَا نَفَلَ مِنْ أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا نَفَلَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُعْطَى مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقَسَّمَ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ سَائِقٍ، أَوْ حَارِسٍ غَيْرِ مُولِيهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُعْطِيَ الْأَدِلَّاءَ، وَالرُّعَاءَ مِنْ صُلْبِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ، لِحَاجَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَى هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ فَصَارَ نَفَلُهُمَا عَامًّا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُمَا، وَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ، فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا نَفَلَ مِنْ نَفْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ، إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِي عَنْهُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ","vol":"2","page":713},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ، وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَكَانَ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: «خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ» ⦗٧١٤⦘ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ فَقَالَ: هَذَا خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ سُفْيَانُ إِلَى أَنَّ النُّقْصَانَ، فِي السِّهَامِ، وَالنَّفَلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ رَأْيُهُ أَنَّ النَّفَلَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْخُمُسِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ يُعْزَلَ يَقُولُ: فَكَانَ مَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَمَةَ خَاصًّا لَهُ، لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، شَيْءٌ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى هَذَا","vol":"2","page":713},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ أَوْ قَالَ: مَوْلًى لَهُ، يُقَالُ لُه: بَرَدٌ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»","vol":"2","page":714},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٧ - أنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «لَا نَفَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ.» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَرَادَ سَعِيدٌ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي السِّهَامِ، وَالنَّفَلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا، لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ مَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ","vol":"2","page":714},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢١٩ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ عُيَيْنَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ، فَذُكِرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ خَاصًّا لَهُ ﷺ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسُفْيَانُ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ كَانَتْ مِنَ الْخُمُسِ كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا جُعِلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بِهِ النَّاسَ مِنَ الْخُمُسِ وَهُوَ أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ عِنْدِي ⦗٧١٦⦘، وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهَ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ الْمُحَدِّثُ بِهَذَا الْفِعْلِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْأَمِيرِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَأْسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا فَكَأَنَّهُ اتَّبَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ مَا رَوَى وقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ، لَمَا تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَنْصَارُ، وَلَا جَهِلَتْ أَنَّهُ مِلْكُ يَمِينِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، وَلَا كَانَ يُسَمَّى حِينَئِذٍ نَفَلًا، إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ أَوْ نُحْلٌ أَوْ حِبَاءٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>بَابٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْخُمُسِ</span>","vol":"2","page":716},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٢ - أنا عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ، ﷺ قَالَ: «خُمُسُ الْخُمُسِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٣ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"2","page":716},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَغَانِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُسْهَمُ عَلَيْهَا، فَمَا صَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ لَهُ لَا يُخْتَارُ»","vol":"2","page":716},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٥ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقَسَّمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَرُبُعٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى، يَعْنِي قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَمَا يَأْخُذُ النَّبِيُّ مِنَ الْخُمُسِ، شَيْئًا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهُوَ الضَّيْفُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ \"","vol":"2","page":716},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ قَالَ: كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُقْسَمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، فَيَكُونُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ، وَيَبْقَى سِتَّةُ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ لِلَّهِ، وَسَهْمٌ لِرَسُولِهِ، وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى، قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَعَلَى هَذَا كَانَتْ تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ \"","vol":"2","page":716},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: كَانَ يُجَاءُ بِالْغَنِيمَةِ فَتُوضَعُ، فَيَقْسِمُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، فَيَعْزِلُ سَهْمًا مِنْهَا، وَيَقْسِمُ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ: ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي جَمِيعِ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ، فَمَا قَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ، فَهُوَ الَّذِي سُمِّيَ، لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا فَإِنَّ لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، قَالَ: ثُمَّ يَقْسِمُ بَقِيَّةَ السَّهْمِ الَّذِي عَزَلَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَسَهْمٍ لِذِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٍ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ \" وَزَادَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: الَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هُوَ سَهْمُ اللَّهِ","vol":"2","page":716},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحْرِزٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، قَالَ: كَانَتِ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ، فَإِذَا جُمِعَتْ كَانَ ⦗٧١٩⦘ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيُّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ، فَكَانَ يَجْعَلُهُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْحَاجَةِ، لَمْ يَرْزَأْ مِنْهُ شَيْئًا فِيمَا يَعْلَمُونَ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُصَفِّيهِ بِأُجْرَةٍ وَدَخَرَهُ ثُمَّ يَقْسِمُ السِّهَامَ بَعْدُ، عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ مِنْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ فَكَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّاةِ، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَسِّمُهَا عَلَى مَا رَأَى، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَقِيَّةَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"2","page":716},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٢٩ - ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ \"","vol":"2","page":719},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «خُمُسُ اللَّهِ وَخُمُسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ» ⦗٧٢٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ وَسِهَامُ الْأَخْمَاسِ وَمَوَاضِعُهَا الَّتِي تُفَرَّقُ فِيهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا هَكَذَا كَانَتْ تُقْسَمُ فِي دَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَوَيَتْ أَشْيَاءُ سِوَى هَذَا مِنَ الرُّخَصِ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي بِنَاقِضٍ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخُمُسِ أَنْ يُوضَعَ فِي أَهْلِهِ الْمُسَمَّيْنَ فِي التَّنْزِيلِ لَا يَعْدِلُ بِهِ غَيْرُهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَرْفُهُ إِلَى نَفَلِ الْمُقَاتِلَةِ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً مِنْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ فَيُصْرَفُ حِينَئِذٍ إِلَيْهِمْ عَلَى مَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَصْنَافُ الْمُسَمَّوْنُ أَحْوَجَ إِلَيْهِ فَلَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ","vol":"2","page":719},{"text":"١٢٣٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ أَبَا حَفْصٍ، قَالَ: أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَادَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ ⦗٧٢١⦘ لِمُعَاوِيَةَ أَنْ يُعْطِيَكَهُ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِكَ، أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ قَالَ: «فَرَدَّهُ»","vol":"2","page":720},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ حَضَرَ ذَلِكَ عَامَ الْمَضِيقِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ الْعِقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ، فَقَالَ لَهُ: «اتْرُكْهُ حَتَّى يُقَسَّمَ فَإِنْ شِئْتُ أَعْطَيْتُكَ عِقَالًا، وَإِنَّ شِئْتَ أَعْطَيْتُكَ مُرَارًا»","vol":"2","page":721},{"text":"١٢٣٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، وَعَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ فَكَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمُسِ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ مِخْيَطًا أَوْ خِيَاطًا فَقَالَ: \" رُدُّوا الْخَيْطَ ⦗٧٢٢⦘ وَالْمِخْيَطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رَفَعَ وَبَرَةً مِنْ ذِرْوَةِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ وَلَا مِثْلَ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُس ُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»","vol":"2","page":721},{"text":"١٢٣٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو أَيُّوبَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، أنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِ مِنَ النَّاسِ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ خَيْطٌ وَلَا مَخِيطٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا آخِذٌ وَلَا مُعْطٍ إِلَّا بِحَقٍّ»","vol":"2","page":722},{"text":"١٢٣٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ زِمَامًا مِنْ شَعْرِ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْلَكَ سَأَلْتَنِي زِمَامًا مِنْ نَارٍ مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِيهِ، وَمَا كَانَ لِي أَنْ أُعْطِيكَهُ»","vol":"2","page":722},{"text":"١٢٣٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ: الْمِخْيَطُ مِنَ الشَّيْءِ \"","vol":"2","page":722},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣٨ - أنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلًا نَفَقَتْ دَابَّتُهُ فَأَتَى مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيَّ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ بِرْذَوْنٌ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ: احْمِلْنِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ عَلَى هَذَا الْبِرْذَوْنِ، فقال مَا أَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ حَمْلَهُ، وَإِنِّي سَأَلْتُكَ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] فَمَا أُطِيقُ حَمْلَهُ وَلَكِنْ تَسْأَلُ جَمِيعَ الْجَيْشِ حُظُوظَهُمْ فَإِنْ أَعْطُوكَهَا فَحَظِّي لَكَ مَعَهَا \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ عِنْدِي إِذْ جَاءَتْ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَصْنَافُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَهَذَا حُكْمُ الْخُمُسِ، أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ إِلَى الْإِمَامِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَا الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُ رَأَى صَرْفَهَا إِلَى أَحَدٍ سِوَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَاخْتَلَفَ حُكْمُ الْخُمُسِ وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ وَكِلَاهُمَا قَدْ سُمِّيَ أَهْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَنَرَى اخْتِلَافَهُمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخُمُسَ إِنَّمَا هُوَ الْفَيْءُ وَالْفَيْءُ وَالْخُمُسُ جَمِيعًا أَصْلُهُمَا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَرَأَوْا رَدَّ الْخُمُسِ إِلَى أَصْلِهِ عِنْدَ مَوْضِعِ الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يُقْرِّبُ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ - ذَكَرَ أَوَّلَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي الْخُمُسِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ ⦗٧٢٤⦘ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَاسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ بِأَنْ نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَهُ بَعْدُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْفَيْءِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ [الحشر: ٧] فَنَسَبَهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اقْتَصَّ ذِكْرَ أَهْلِهِ، فَصَارَ فِيهِمُ الْخِيَارُ إِلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُرَادُ اللَّهُ بِهِ وَكَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَلَمْ يَقُلْ لِلَّهِ وَلِكَذَا وَلِكَذَا فَأَوْجَبَهَا لَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا خِيَارًا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْ أَهْلِهَا إِلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَمَعَ هَذَا إِنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً فَحُكْمُهَا أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ مِنْهَا نَفَلٌ وَلَا عَطَاءٌ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَافْتَرَقَ حُكْمُ الْخُمُسِ، وَحُكْمُ الصَّدَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ هَذَا - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ - ﵎ - إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ. وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ يَشْرُفُ وَيَعْظُمُ. قَالَ: وَلَمْ يَنْسِبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ ⦗٧٢٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِرَادٍّ لِمَذْهَبِنَا فِي ذَلِكَ، بَلْ هُوَ يُحَقِّقُهُ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَنَ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا وَأَبَانَ الصَّدَقَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَعْنًى سِوَى هَذَا فِيمَا يُرْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ","vol":"2","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>بَابٌ: سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ</span>","vol":"2","page":725},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعَامِلُ، وَلِنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍٍ قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَنَحْنُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ لَنَا: وَاللَّهِ لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَدًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ وَبَغْيِكَ، وَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: أنا أَبُو الْحَسَنِ وَوَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَقَامِي هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى نُوَافِقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ، فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ فَقَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَلِلْفَضْلِ، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ⦗٧٢٦⦘ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ - شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ - فَكَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يُرْجِعُ إِلَيْنَا شَيْئًا وَحَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تُلْمِعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا نَعْجَلَ، أَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» ادْعُوا لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَدُعِيَ لَهُ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: «يَا نَوْفَلُ أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ» قَالَ: فَأَنْكَحَنِي نَوْفَلٌ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُوا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ» وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِيَةَ: أَنْكِحْ الْفَضْلَ فَأَنْكَحَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ فَأَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا» لَمْ يُسَمِّهِ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ","vol":"2","page":725},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ ⦗٧٢٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ»","vol":"2","page":726},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانَنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَمْ تُعْطِنَا، وَقَرَابَتُنَا مِنْكَ قَرَابَتُهُمْ؟ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَرَى هَاشِمًا وَالْمُطَّلِبَ شَيْئًا وَاحِدًا» قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: وَلَمْ يَقْسِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا بَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ","vol":"2","page":727},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٤ - أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ الْقَيْسِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ⦗٧٢٨⦘ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ، فَاسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَاتَّبَعْتُهُ مَا اتَّبَعْتُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ قَالَ: فَغَنِمْنَا وَقَدِمَ عَلِيٌّ وَخَمَّسَ، فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ فِي الْخُمُسِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ: مَنِ الْجَارِيَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْخُمُسِ، قُسِّمَتْ وَخُمِّسَتْ فَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ آلِ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَكَتَبَ الْقُرَشِيُّ بِذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَعَثَنِي؛ لَأَكُونَ مِصْدَاقًا لِكِتَابِهِ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَقُولُ: صَدَقَ، وَالنَّبِيُّ ﵇ سَاكِتٌ، حَتَّى فَرَغْتُ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةَ، لَعَلَّكَ تَبْغَضُ عَلِيًّا؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَلَا تُبْغِضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا فَإِنَّ نَصِيبَ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرُ مِنْ تِلْكِ الْجَارِيَةِ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: فَوَاللَّهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَبِي بُرَيْدَةَ","vol":"2","page":727},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٥ - أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أنا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، أنا حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي ⦗٧٢٩⦘، وَرَكِبَتْنِي مَؤُونَةٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ فَافْعَلْ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَعَلْتَ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا، ثُمَّ قَبَضْتَهَا مِنِّي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ، قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْسِمْهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ، قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا تَسْأَلُنِي الَّذِي سَأَلَنِي ابْنُ أَخِيكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ قَالَ: فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ عُمَرُ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيَّ عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَذَا حَقُّكُمْ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ حَيْثُ شِئْتَ تَقْسِمُهُ، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِنَا الْعَامُ عَنْهُ غَنَاءٌ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَّةَ ثُمَّ لَمْ يَدَعُنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا \"","vol":"2","page":728},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٦ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِمْ \"","vol":"2","page":729},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ قَالَ: هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: ذِي الْقُرْبَى؛ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: سَهْمُ الرَّسُولِ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهَا فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَا كَذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ \"","vol":"2","page":729},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٨ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \" كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي قَرَابَتَهُ الْخُمُسَ، فَأَعْطَتْهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدُ قُرْبَاهُمْ قِيلَ لِشَرِيكٍ: قَرَابَةُ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ","vol":"2","page":729},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلَّى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا وَلَّى: كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِ سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: كَرِهَ وَاللَّهِ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ \"\nتم والحمد لله رب العالمين وصلي الله على محمد وآله وسلم.\nبتلوه: قال أبو عبيد: وثنا أبو نعيم.","vol":"2","page":729},{"text":"ثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ لَفْظِهِ ﵁ قَالَ:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nعدتي يوم الحساب لا إله إلا الله بلا إرتياب\n\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ ﵁ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:\n\n١٢٥٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا قَدِمْتُ هَهُنَا لِأَحُلَّ عُقْدَةً شَدَّهَا عُمَرُ \"","vol":"2","page":729},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَصْحَابِي»","vol":"2","page":729},{"text":"١٢٥٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ، أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ، حِينَ حَجَّ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ ⦗٧٣٦⦘ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، لِمَنْ تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَسَمَهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضًا، رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ \"","vol":"2","page":729},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ، أَنَّ نَجْدَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَسْأَلُهُ، عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ لَنَا، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا؛ لِنَنْكِحَ فِيهِ أَيَامَانَا، وَنَخْدُمَ فِيهِ عَائِلَنَا، فَأَبَيْنَاهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَهُ إِلَيْنَا كُلَّهُ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا» قَالَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ: فَأَنَا كَتَبْتُ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِيَدِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ","vol":"2","page":736},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٤ - أنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ ⦗٧٣٧⦘ أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ سَهْمًا؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُوا بِالنِّسَاءِ؟ قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِينَ الْمَرِيضَ وَيُحْذِيهِنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَمَّا سَهْمٌ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُمْ بِسَهْمٍ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخِضْرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ فَتُمَيِّزُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، فَتَقْتُلُ الْكَافِرَ وَتَدَعُ الْمُؤْمِنَ وَكَتَبْتَ مَتَى يَنْقَضِي يُتِمُّ الْيَتِيمِ؟ وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ ضَعِيفُ الْأَخْذِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمُسِ، وَإِنَّا نَزْعُمُ أَوْ نَقُولُ: هُوَ لَنَا فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":736},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٥ - أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَاهُ خُمُسُ الْعِرَاقِ أَوْ مَالُ الْعِرَاقِ، لَمْ يَدَعْ عَزَبًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا زَوَّجَهُ، وَلَا مَنْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ إِلَّا أَخْدَمَهُ \"","vol":"2","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابٌ: الْخُمُسُ مِنَ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ</span>","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٦ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقَرْيَةُ الْعَادِيَةُ الَّتِي قَدْ بَادَ أَهْلُهَا، أُصِيبُ فِيهَا الشَّيْءَ؟ قَالَ: «فِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٨ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٥٩ - ثنا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجْدُ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ؟ قَالَ: «فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الرِّكَازِ، فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: هُوَ الْمَعْدِنُ وَالْمَالُ وَالْمَدْفُونُ كِلَاهُمَا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخُمُسُ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الرِّكَازُ هُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ خَاصَّةً، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ قَالُوا: فَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ إِنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ قَطُّ وَكُلُّهُمْ قَدِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةٍ وَتَأْوِيلٍ","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ ⦗٧٤٠⦘ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ، يَقُولُونَ فِي الرِّكَازِ: إِنَّمَا هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ، أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ، أَوْ كُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِرِكَازٍ \" قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا","vol":"2","page":737},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٣ - أنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الرِّكَازَ، مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا وُجِدَ بِجُبِّ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ رِكَازٌ \" وَفِيهِ الْخُمُسُ. قَالَ: وَإِنَّمَا مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرِّكَازَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدُ مِنَ الْحَدِيدِ وَالنَّحَّاسِ، وَالرَّصَاصِ قُلْتُ: فَتَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ: فَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ وَقِمَّةِ التُّلُولِ فَجَرَتْ عَنْهُ السُّيُولُ، أَوْ حُصِرَتْ عَنْهُ الرِّيَاحُ فَظَهَرَ؟ قَالَ: هُوَ رِكَازٌ قَالَ: وَمَا كَانَ ظَاهِرًا عَلَى النَّاسِ، فَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ، نَحْوَ الْأَصْنَامِ الْمُذَهَّبَةِ، وَالْعُمُدِ فِيهَا وَالرَّصَاصُ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَفَيْئِهِمْ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ لِأَحَدٍ، فَهُوَ لَهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ \"","vol":"2","page":740},{"text":"١٢٦٤ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَتِلْكَ ⦗٧٤١⦘ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ \"","vol":"2","page":740},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٥ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، وَعَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدُسٍ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: الْغُورِيُّ: مَا كَانَ مِنْ بَلَدِ تِهَامَةَ وَالْجِلْسِيُّ مَا كَانَ مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ","vol":"2","page":741},{"text":"١٢٦٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" قَضَى فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَفِي الْمَعْدِنِ صَدَقَةً يَقُولُ: الزَّكَاةُ \"","vol":"2","page":741},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٧ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ أَبِي عِكْرِمَةَ، مَوْلَى بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالًا مِنْ مَكَانِ كَذَا إِلَى مَكَانِ كَذَا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَبَلٍ وَمَعْدِنٍ، فَبَاعَ بَنُو بِلَالٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ⦗٧٤٢⦘ مِنْهَا أَرْضًا فَخَرَجَ فِيهَا مَعْدِنَانِ، فَجَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالُوا: إِنَّا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ، وَلَمْ نُبِعْكَ الْمَعْدِنَيْنِ وَجَاءُوا بِقَطِيعَةِ بِلَالٍ الَّتِي أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَرِيدَةٍ فَجَعَلَ عُمَرُ يَمْسَحُهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِقَيِّمِهِ: انْظُرْ مَا أَنْفَقْتَ عَلَى الْمَعْدِنَيْنِ، وَمَا اسْتَخْرَجْتَ مِنْهُمَا فَقَاصِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ، وَرُدَّ عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ فِي الْمَعَادِنِ كَالَّذِي يُرْوَى فِي الْقَبَلِيَّةِ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ","vol":"2","page":741},{"text":"(أ) أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمَعَادِنِ أَرْبَاعَ الْعُشُورِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ رِكْزَةً فَيَأْخُذُ مِنْهَا الْخُمُسَ \" ⦗٧٤٣⦘ وَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا","vol":"2","page":742},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٦٩ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَى - \" وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ، مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا خَرَجَ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ وَرِقًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ، كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ وَقَالَ: «الْمَعَادِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا رَأْيُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَا الْآخَرُونَ فَيَرَوْنَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، وَيَجْعَلُونَ فِيهِ الْخُمُسَ، بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يُوجَدُ فِي الْقَرْيَةِ الْعَادِيَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ الرِّكَازَ غَيْرُ الْمَالِ، فَعَمَّ بِهَذَا أَنَّهُ الْمَعْدِنُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَعْدِنَ رِكَازًا، فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْهُ مُفَسَّرًا","vol":"2","page":743},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧١ - قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْأَسَدِيِّ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَعْدِنٍ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ قَدِ اسْتَخْرَجَ مَعْدِنًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ ⦗٧٤٤⦘ مُتْبَعٍ فَأَتَى أُمَّهُ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: أَيْ بَنِيَّ إِنَّ الْمِائَةَ الشَّاةَ ثَلَاثُمِائَةٍ: أُمَّهَاتُهَا مِائَةٌ، وَأَوْلَادُهَا مِائَةٌ، وَكِفَاتُهَا مِائَةٌ فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاسْتَقِلْهُ، فَرَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى قَالَ: فَضَعْ عَنِّي خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً فَأَبَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ، فَأَخَذَهُ فَأَذَابَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شَاةٍ فَأَتَى الرَّجُلُ فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ الْبَيْعَ فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، اسْتَوْضَعْتُكَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً، فَلَمْ تَضَعْهَا عَنِّي فَقَالَ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ عَلِيًّا فَأَتَى عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَارِثِ أَصَابَ مَعْدِنًا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيْنَ الرِّكَازُ الَّذِي أَصَبْتَ؟ فَقَالَ: مَا أَصَبْتُ رِكَازًا، إِنَّمَا أَصَابَهُ هَذَا، فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِعٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلرَّجُلَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى الْخُمُسَ إِلَّا عَلَيْكَ، خَمِّسِ الْمِائَةِ شَاةٍ","vol":"2","page":743},{"text":"١٢٧٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ ذَهَبًا، فَابْتَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَذَابَهُ، فَأَصَابَ مِنْهُ ذَهَبًا كَثِيرًا، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الْبَائِعُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «أَدِّ أَنْتَ الْخُمُسَ مِمَّا أَصَبْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَصَبْتَ» ⦗٧٤٥⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى عَلِيًّا قَدْ سَمَّى الْمَعْدِنَ رِكَازًا، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثِ الرِّكَازِ: أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ","vol":"2","page":744},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٤ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرِّكَازِ، وَالْمَعَادِنِ، فَقَالَ: «يُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخُمُسُ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فِي النَّظَرِ، أَنْ يَكُونَ بِالْمَغْنَمِ أَشْبَهَ مِنْهُ لِلزَّرْعِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُتَكَلَّفُ فِيهِ الْإِنْفَاقُ وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ، فَكَذَلِكَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ بَلِ الْجِهَادُ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ خَطَرًا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمَ الْخُمُسِ، فَأَدْنَى مَا يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ، أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا يُنَالُ مِنَ الْعَدُوِّ. وَمَعَ هَذَا إِنَّ حُكْمَ الزَّرْعَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَأَنَّ الزَّرْعَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ يُحْصَدُ، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ مَكَثَ عِنْدَ صَاحِبِهِ سِنِينَ، وَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا عِنْدَ الْفَائِدَةِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ، فَتَجِبُ حِينَئِذٍٍ فِيهِمَا الزَّكَاةُ ثُمَّ لَا تَزَالُ الزَّكَاةُ جَارِيَةً عَلَيْهِمَا فِي كُلِّ عَامٍ فَأَرَى حُكْمَهَا قَدِ اخْتَلَفَ فِي الْأَصْلِ، وَاخْتَلَفَ فِي الْفَرْعِ، وأَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِيمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ، أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الزَّرْعِ مِنَ الزَّكَاةِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعَشْرِ، وَالْوَاجِبَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ الْعَشْرِ فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ شَدِيدٌ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِهِ؟ مَعَ الْأَثَرِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ ⦗٧٤٦⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ فِيهِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ شِهَابٍ مَعَ رِوَايَتِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْقَبَلِيَّةِ، فَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا قَالَ: «فَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ» وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ حُجَّةً لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا وَالَّذِي يَرَى الْمَعْدِنَ رِكَازًا يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعَادِنِ كُلِّهَا، مِنَ النَّحَّاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْحَدِيدِ كَمَا يَرَاهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالَّذِي يَرَى فِيهِ الزَّكَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ: أَلَّا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا زَكَاةٌ، إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَاصَّةً","vol":"2","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابٌ: إِخْرَاجُ الْخُمُسِ مِنَ الْمَالِ الْمَدْفُونِ</span>","vol":"2","page":746},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٦ - أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ، تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَذْهَبُونَ فَرْطَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَيَبْعَرُونَ كَمَا تَبْعَرُ الْإِبِلُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ خَرَجَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى أَتَى بَقِيعَ الْخَبْخَبَةَ، وَهُوَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ، فَدَخَلَ ⦗٧٤٧⦘ خَرِبَةً لِحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا خَرَجَ جُرَذٌ قَدْ أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا فَلَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارً ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا فَتَمَّتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا. . . فَأَخَذْتُهَا فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهَا فَقَالَ: «هَلِ أَتْبَعْتَ يَدَكَ الْجُحْرَ؟» فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ \" قَالَ: «لَا صَدَقَةَ فِيهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا» قَالَتْ ضُبَاعَةُ: فَمَا فَنِيَ آخِرُهَا حَتَّى رَأَيْتُ غَرَائِرَ الْوَرِقِ فِي بَيْتِ الْمِقْدَادِ","vol":"2","page":746},{"text":"١٢٧٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُمْ أَصَابُوا قَبْرًا فِيهِ مَالٌ وَرِجَالٌ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجُ مَنْسُوجٌ بِالذَّهَبِ فَأَتَوْا بِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَكَتَبَ بِهِ عَمَّارٌ إِلَى ⦗٧٤٨⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ أَنِ «ادْفَعْهُ إِلَيْهِمْ»","vol":"2","page":747},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتِ السُّوسُ، وَعَلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَدَ دَانِيَالَ فِي أَبْزَنٍ، وَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ مَالٌ مَوْضُوعٌ، مَنْ شَاءَ أَتَى فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ أَتَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِلَّا بَرِصَ قَالَ: فَالْتَزَمَهُ أَبُو مُوسَى وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: دَانِيَالُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ كَتَبَ فِي شَأْنِهِ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ «أَنْ كَفِّنْهُ، وَحَنَّطْهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ ادْفِنْهُ كَمَا دُفِنَتِ الْأَنْبِيَاءُ، وَانْظُرْ مَالَهُ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: فَكَفَّنَهُ فِي قُبَاطِيٍّ بِيضٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ \"","vol":"2","page":748},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٧٩ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وأنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفَ دِينَارٍ مَدْفُونَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهَا الْخُمُسَ - مِائَتَيْ دِينَارٍ - وَدَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ بَقِيَّتَهَا وَجَعَلَ عُمَرُ يَقْسِمُ الْمِائَتَيْنِ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى أَنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: «خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَهِيَ لَكَ»","vol":"2","page":748},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٠ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ فَقَالَ: أَمَا أَنِّي سَأَقْضِي لَكَ فِيهَا ضَمَانًا بَيِّنًا، إِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَدْتَ فِي الْخَرِبَةِ، يَحْمِلُ خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ خَرَاجَهَا أَحَدٌ فَخُمُسُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَسَائِرُهَا لَكَ، وَسَنُطَيِّبُ لَكَ الْخُمُسَ فَهُوَ لَكَ \". ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨١ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ، عَنْ عُمَرَ، مُخْتَلِفَةٌ فِي الْكَنْزِ الْمَدْفُونِ: - أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى سَائِرَهُ مَنْ وَجَدَهُ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ لِوَاحَدٍ مِنْهُ شَيْئًا، وَرَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَعْطَاهُ كُلَّهُ لِوَاحَدٍ وَلَمْ يَرْفَعْ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ⦗٧٥٠⦘ ولِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ هَذَا وَجْهٌ سِوَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: - فَأَمَّا الَّذِي خَمَّسَهُ فَإِنَّهُ عَمِلَ فِيهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ فِي الرِّكَازِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَيَكُونُ سَائِرُهُ لِوَاجِدِهِ وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا وَأَمَا الثَّانِي الَّذِي وُجِدَ مَعَ دَانِيَالَ، فَإِنَّمَا رَفَعَهُ كُلَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَتَرَكَ أَنْ يُعْطِيَ الَّذِينَ وَجَدُوهُ شَيْئًا مِنْهُ؛ لَأَنَّهُ كَانَ مَالًا مَعْرُوفًا مُتَعَامَلًا قَدْ تَدَاوَلَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ بِالِاسْتِقْرَاضِ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِلَى مَنْ كَانَ يَدْفَعُهُ وَكُلُّهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ، وَصَارُوا فِيهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَكَانَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْلَى بِهِ؛ لِيَكُونَ عَامًّا لَهُمْ وَإِنَّمَا الرِّكَازُ مَا كَانَ مَسْتُورًا مَجْهُولًا، حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ وَاجِدُهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ وَأَمَا الثَّالِثُ الَّذِي لَمْ يُخَمِّسْهُ، وَسَلَّمَهُ كُلَّهُ لِأَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا ذَاكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْخُمُسِ إِلَى الْإِمَامِ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الَّذِينَ أَصَابُوهُ، وَذَلِكَ لِبَعْضِ الْوجُوهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا النَّاسُ النَّفَلَ مِنَ الْأَخْمَاسِ إِمَّا لِغَنَاءٍ كَانَ مِنْهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا لِنِكَايَةٍ فِي عَدُوِّهِمْ فَرَآهُمْ عُمَرُ مُسْتَحِقِّينَ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُمْ لَوْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُمْ، ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ فَكَانُوا هُمْ عِنْدَهُ مَوْضِعًا لَهُ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، مَذْهَبُ حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، حِينَ قَالَ لِوَاجِدِ الرِّكَازِ: وَسَنُطَيِّبُ لَكَ الْخُمُسَ \" وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ عُمَرَ فِي الْفَضْلَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنَ الْخُمُسِ فَرَدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ إِعْطَاؤُهُ مَمْلُوكًا مِنْ رِكَازٍ وَجَدَهُ","vol":"2","page":748},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّ عَبْدًا وَجَدَ رِكْزَةً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَأَعْتَقَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنْهَا، وَجَعَلَ سَائِرَهَا فِي مَالِ اللَّهِ \"","vol":"2","page":750},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٣ - أنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ عَبْدٍ وَجَدَ، جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ مَدْفُونَةً، فَكَتَبَ لَهُ أَنْ «أَرْضِخْ لَهُ مِنْهَا، أَحْرَى أَنْ يُؤَدُّوا مَا وَجَدُوا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ فِي الْعَبْدِ يَجِدُ الرِّكَازَ، وَلَا أَعَلَمُهُ إِلَّا قَوْلَ مَالِكٍ أَيْضًا، إِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُعْطَاهُ كُلَّهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَصِيرُ لِمَوْلَاهُ، وَلَيْسَ مَوْلَاهُ بِالْوَاجِدِ الرِّكَازَ، وَإِنَّمَا الرِّكَازُ لِمَنْ وَجَدَهُ، فَلِذَلِكَ لَا يُعْطَاهُ الْعَبْدُ كُلَّهُ، وَهَذَا الْمَغْنَمُ يَشْهَدُهُ الْمَمْلُوكُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ يُرْوَى","vol":"2","page":750},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ آبِي اللَّحْمِ، أَوْ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: جِئْتُ ⦗٧٥٢⦘ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَعِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَقَالَ: «تَقَلَّدِ السَّيْفَ» فَتَقَلَّدْتُ السَّيْفَ، فَوَقَعَ فِي الْأَرْضِ، فَأَعْطَانِي خُرْثِيَّ الْمَتَاعِ \"","vol":"2","page":750},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ»","vol":"2","page":752},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَابٌ: الْخُمُسُ مِمَّا يُخْرِجُ الْبَحْرُ مِنَ الْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمِسْكِ</span>","vol":"2","page":752},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ - يَعْنِي الْعَنْبَرِ - فَقَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":752},{"text":"١٢٨٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أُذَيْنَةَ أَوِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ دَسْرٌ، دَسَرَهُ الْبَحْرُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، يَعْنِي الْعَنْبَرَ»","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ، وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُخْمَسُ","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٠ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: دَفَعَ أَهْلُ عَدَنٍ أَرْمَاثًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الصَّيَّادِينَ، عَلَى أَنَّ لَهُمُ نِصْفَ مَا أَصَابُوا، فَأَصَابُوا عَنْبَرَةً فِيهَا مَالٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ الصَّيَّادُونَ: إِنَّمَا لَكُمْ مَا كَانَ مِنْ صَيْدٍ، فَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ: \" إِنِّي لَا أَخَالُهَا كَانَتْ فِي نِيَّةِ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَاجْعَلْهَا لِمَنْ أَصَابَهَا، وَاسْتَعْمِلْ عَلَى السَّاحِلِ رَجُلًا، وَاجْعَلْ لَهُ أَجْرًا، وَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَحْمِيهِ لِنَفْسِي، وَلَكِنْ أَحْمِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ مَعْمَرٌ: فَسَأَلْتُهُمْ: هَلْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْعَنْبَرُ خُمُسًا؟ قَالُوا: «لَا»","vol":"2","page":752},{"text":"١٢٩١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا»","vol":"2","page":752},{"text":"١٢٩٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا الْمِسْكِ، وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ»","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٣ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْغَوَّاصِ زَكَاةٌ فِيمَا أَصَابَ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِهِ التِّجَارَةَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَانِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، لَمْ يَرَيَا فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ غَيْرَ ذَلِكَ","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٥ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الرِّكَازِ وَالْمَعْدَنِ وَاللُّؤْلُؤِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ: «يُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْخُمُسُ»","vol":"2","page":752},{"text":"١٢٩٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، أَنَّ الْبَحْرَ رَمَى بِعَنْبَرٍ فَخَمَّسَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْمَلِيحِ عَلَى الْأُبُلَّةِ، فَأُتِيَ بِجِرَابِ لُؤْلُؤٍ، فَكَتَبَ فِيهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُخَمَّسَ","vol":"2","page":752},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى عُمَانَ «أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنَ الْمِسْكِ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» ⦗٧٥٦⦘ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَخُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ \". ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٢٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ عُمَرُ - فِيمَا نَرَى - إِلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ الْبَحْرُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخْرَجَ الْبِرُّ مِنَ الْمَعَادِنِ، وَكَانَ رَأْيُهُ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ، فَشَبَّهَهُ بِهِ، وَلَيْسَ النَّاسُ فِي الْمِسْكِ عَلَى هَذَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ، فَالْأَكْثَرُ مِنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيهِمَا، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ، وَهُوَ رَأْيُ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ جَمِيعًا، وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ كَانَ قَدْ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ تَأْتِنَا عَنْهُ فِيهِ سُنَّةٌ عُلِّمْنَاهَا، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، فَنَرَاهُ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ، كَمَا عُفِيَ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَأَنَّمَا يُوجِبُ الْخُمُسَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ، مَنْ أَوْجَبَهُ تَشْبِيهًا بِمَا يُخْرِجُ الْبَرُّ مِنَ الْمَعَادِنِ، فَرَأَوْهُمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَهَبَ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ، إِلَى أَنَّهُمَا مُفْتَرِقِانِ، يَقُولُونَ: فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَعَلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَسَكَتَ عَنِ الْبَحْرِ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ شَيْئًا. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُمَا عِنْدَنَا، لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا حُكْمَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ خُلَّةٍ، وَلَا اثْنَتَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ صَيْدَ الْبِرِّ عَلَى الْمُحْرِمِينَ، وَأَوْجَبَ عَلَى ⦗٧٥٧⦘ قَاتَلِهِ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ، وَأَبَاحَ لَهُمْ صَيْدَ الْبَحْرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ جُنَاحًا وَلَا كَفَّارَةً وَكَذَلِكَ الْمَيْتَةُ، حَرَّمَ اللَّهُ مَيْتَةَ الْبَرِّ إِلَّا بِالزَّكَاةِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي مَيْتَةِ الْبَحْرِ، أَنْ قَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» فَفَرَّقَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ بَيْنَ حُكْمِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَجَعَلَ مَا فِي الْبَحْرِ مُبَاحًا لِآخِذِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ نَرَى سَائِرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ، عَلَى أَنَّهُ قُدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ","vol":"2","page":752},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ رَوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ أَنْ «آخُذَ مِنْ حُلِيِّ الْبَحْرِ وَالْعَنْبَرِ الْعُشْرَ»\n\n١٣٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَمَعَ ضَعْفِهِ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْعُشْرَ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْعُشْرِ هَاهُنَا وَجْهًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ كَالرِّكَازِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْمَدْفُونِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ - عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ - وَإِنَّمَا جَعَلَ فِيهَا الْعُشْرَ، وَلَا مَوْضِعَ لِلْعُشْرِ فِي هَذَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِنَ ⦗٧٥٨⦘ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقُولُ بِهَذَا","vol":"2","page":757},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>كِتَابُ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسُنَنِهَا</span>","vol":"2","page":758},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>بَابٌ: فَضْلُ الصَّدَقَةِ وَالثَّوَابُ فِي إِعْطَائِهَا</span>","vol":"2","page":758},{"text":"١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: \" إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا الطِّيبِ، يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرْبِيهَا لِصَاحِبِهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَصِيرُ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أَحَدٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَنْزِلِ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] وَ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]","vol":"2","page":758},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٠٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَخِي أَبِي مَرْثَدٍ ⦗٧٦٠⦘، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطِّيبَ - إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ جُبَيْلٍ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ»","vol":"2","page":758},{"text":"١٣٠٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ أَنَّ رُزَيْقَ بْنَ الْحَكِيمِ، كَانَ فِيمَا يَحُضُّهُمْ بِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ يَقُولُ: لَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ «لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، إِلَّا وَضَعَهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ حَتَّى تَمْلَأَ كَفَّهُ»","vol":"2","page":760},{"text":"١٣٠٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ، حَتَّى وَقَعَتْ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ \" ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]","vol":"2","page":760},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٠٦ - ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خُثَيْمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ أَشَأَمِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَأَى النَّارَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»","vol":"2","page":760},{"text":"١٣٠٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»","vol":"2","page":760},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٠٨ - ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:: «الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ»","vol":"2","page":760},{"text":"١٣٠٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنَ الشَّبْعَانِ، وَتُقِيمُ الْجُوعَ، وَتَقْطَعُ الْخَطِيئَةَ، وَتَمْنَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ»","vol":"2","page":760},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣١٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحْرِزٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ بِالصَّدَقَةِ عَنْ صَاحِبِهَا، سَبْعِينَ مَيْتَةً مِنَ السُّوءِ، أَدْنَاهَا الْهَمُّ»","vol":"2","page":760},{"text":"١٣١١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضِبَ الرَّبِّ»","vol":"2","page":760},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣١٢ - ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرٍ، عَنْ بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ ⦗٧٦٣⦘، - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءُ وَسُوءُ الْخَلْقِ شُؤْمٌ، وَالْبِرُّ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَالصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ»","vol":"2","page":760},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣١٣ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ أَوْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَأَتَيْتُ أَرْضَ تَيْمَاءَ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَقَالَ: تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُنْجِي مِنْ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ السُّوءِ، قَالَ: فَسَأَلْتُ مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ تَيْمَاءَ؟ قَالُوا: فُلَانٌ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَأَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قُولِي لَهُ يَنْزِلُ، قَالَتْ ارْفُقْ، فَحِينَ رَآنِي أَخَذَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ حِينَ رَأَيْتَنِي أَخَذْتَ تَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمُوسَى: إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ فَلَا تَلُمْ إِلَّا نَفْسَكَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ سَائِلًا أَتَانَا، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُنْجِي مِنْ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ السُّوءِ. قَالَ: وَتُنْجِي مِنْ الْحَائِطِ وَضَرْبَةِ الدَّابَّةِ. قُلْتُ: تُنْجِي مِنْ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"2","page":763},{"text":"١٣١٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ، «إِنَّ لِلَّهِ لَسِلْسِلَةً لَمْ تَزَلْ تَغْلِي بِهَا مَرَاجِلُ النَّارِ، مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ - تَعَالَى - جَهَنَّمَ إِلَى يَوْمِ تُلْقَى فِي رِقَابِ النَّاسِ، قَدْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْ نِصْفِهَا بِإِيمَانِنَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، فَحُضِّي عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ» يُرِيدُ أَبُو الدَّرْدَاءِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤]","vol":"2","page":763},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣١٥ - ثنا سَعِيدُ بْنُ غَفِيرٍ، أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ ابْنِ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٧٦٥⦘ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ الْمُصِيبَةَ، وَالصِّيَامُ يَمْنَعُ مِنْ قَدَرِ السُّوءِ»","vol":"2","page":763},{"text":"١٣١٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»","vol":"2","page":765},{"text":"١٣١٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ⦗٧٦٦⦘ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ، وَالصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»","vol":"2","page":765},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣١٨ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا زِيَادٌ الْمُصَفِّرُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُذْهِبُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصَدَقَةُ النَّهَارِ تُطْفِئُ الذُّنُوبَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»","vol":"2","page":766},{"text":"١٣١٩ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ يَحْمِلُ الْخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ، يَتْبَعُ بِهِ الْمَسَاكِينَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ»","vol":"2","page":766},{"text":"١٣٢٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أَحْسَنَ عَبْدٌ الصَّدَقَةَ، إِلَّا خَلَّفَهُ اللَّهُ فِي تَرِكَتِهِ»","vol":"2","page":766},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٢١ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَوَائِلِ أَهْلِ مِصْرَ، يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَكَانَ لَا يَأْتِيهِ أَبَدًا إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَرُبَّمَا جَاءَ بِالْفُلُوسِ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْخَبْزِ، حَتَّى أَنْ لَكَانَ لَيَأْتِي بِالْبَصَلِ يَحْمِلَهُ فِي كُمِّهِ حَتَّى يُعْطِيهِ الْمَسَاكِينَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَبَا الْخَيْرِ، إِنَّ هَذَا يُنْتِنُ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ، \" إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَجِدُ فِي بَيْتِي شَيْئًا أَتَصَدَّقُ بِهِ غَيْرَهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ»","vol":"2","page":766},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٢٢ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَفُوتَهُ كُلَّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، قُلْتُ: كُلَّ يَوْمٍ تَجِدُ صَدَقَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»","vol":"2","page":766},{"text":"١٣٢٣ - أنا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا مُوسَى الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: \" اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الرَّغِيفِ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ فُتِنَ بِامْرَأَةٍ، فَخَرَجَ تَائِبًا، كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً بَنَى مَسْجِدًا فَصَلَّى، فَأَدْرَكَهُ الْجَهْدُ وَالْمَسَاءُ إِلَى اثْنَى عَشْرَ مِسْكِينًا، كَانَ يَأْتِيهِمْ رَجُلٌ كُلَّ لَيْلَةً بِاثْنَيْ عَشْرَ رَغِيفًا، فَيُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَأَعْطَاهُ فِيمَنْ أَعْطَى، وَبَقِيَ مِسْكِينٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: عَلَامَ تَحْبِسُ عَلَيَّ رَغِيفِي؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَعْطَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ، قَالُوا: لَا، فَجَعَلَ يُجَادِلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّغِيفِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الْعَابِدُ، دَفَعَ إِلَيْهِمُ الرَّغِيفَ، وَأَصْبَحَ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعِينَ سَنَةٍ الَّتِي عَبَدَ اللَّهَ فِيهَا بِالْخَطِيئَةِ، فَرَجَحَتِ الْخَطِيئَةُ، فَوُزِنَ الرَّغِيفُ بِالْخَطِيئَةِ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ \"","vol":"2","page":766},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٢٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثنا يَزِيدُ، ثنا ⦗٧٦٩⦘ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ ذَرِيحٍ الْحِمْيَرِيِّ، أَنْهَ كَانَ عِنْدَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هُوَ وَابْنُ أَبِي حَنَّةَ وَجَابِرُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: «لَئِنْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ لَتَنْدَمَنَّ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ أَنْدَمُ إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ لَعَلَّكَ تَرَى عَبْدَ بَنِي فُلَانٍ فَوْقَكَ، فَتَنْدَمُ أَلَّا تَكُونَ أَعْطَيْتَ رَغِيفًا، أَوْ ثَوْبًا فَلَحِقْتَ بِهِ»","vol":"2","page":766},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٢٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَقَدْ أُهْدِيَ لَهَا سَلَّةٌ مِنْ عِنَبٍ، فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَمَرَتْ لَهُ بِحَبَّةٍ مِنْ عِنَبٍ، وَنِسْوَةٌ فِي الْبَيْتِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ، فَفَطِنَتْ لَهُنَّ، فَقَالَتْ: «هَذَا أَثْقَلُ مِنْ مَثَاقِيلِ ذَرٍّ كَثِيرٍ»","vol":"2","page":769},{"text":"١٣٢٦ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَتْنِي مَوْلَاةٌ لَنَا يُقَالُ لَهَا طُفَيْلَةُ، قَالَتْ: جَاءَتْ مِسْكِينَةٌ إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَطْعَمَتْهَا، وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ، فَنَاوَلَتْهَا حَبَّةً فَأَطْعَمَتْهَا، فَنَظَرَتْ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا لَكِ تَنْظُرِينَ إِلَيَّ؟ «الْحَبَّةُ فِيهَا مَثَاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرٍ»","vol":"2","page":769},{"text":"١٣٢٧ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ أَنَّ سَائِلًا أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ، فَأَعْطَاهُ عِنَبَةٌ، فَقِيلَ: أَنَّى تَقَعُ هَذِهِ مِنْهُ، فَقَالَ: «فِيهَا مَثَاقِيلُ ذَرٍّ كَثِيرٍ»","vol":"2","page":769},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٢٨ - أنا حَجَّاجٌ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ أَتَاهُ سَائِلٌ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٍ فَأَعْطَاهُ تَمْرَةً فَقَبَضَ يَدَهُ، أَوْ قَالَ: فَكَفَّ يَدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقْبَلُ مِنَّا الذَّرَّةَ وَالْخَرْدَلَةَ فَكَائِنٌ فِي هَذِهِ مَثَاقِيلُ ذَرٍّ»","vol":"2","page":769},{"text":"١٣٢٩ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ لَهُمْ شَاةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَمُوتَ، فَذَبَحُوهَا، فَقَسَّمَتْهَا عَائِشَةُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ قَالَتْ: أَرَادَتْ أَنْ تَمُوتَ فَذَبَحْنَاهَا، فَقَسَمْنَاهَا فَمَا بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا كَتِفُهَا، فَقَالَ: «شَاتُكُمْ كُلُّهَا لَكُمْ إِلَّا كَتِفُهَا»","vol":"2","page":769},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٠ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «الصَّلَاةُ عمادُ الْإِسْلَامِ، وَالْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ، وَالصَّدَقَةُ شَيْءٌ عَجَبٌ شَيْءٌ عَجَبٌ» فَقَالَ رَجُلٌ: لَقَدْ أَوْثَقَ أَوْ أَفْضَلَ عَمَلٍ فِي نَفْسِي، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الصَّوْمُ، قَالَ: «قُرْبَةٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ»","vol":"2","page":769},{"text":"١٣٣١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُخْرِجُ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يُفَكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا»","vol":"2","page":769},{"text":"١٣٣٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَدَقَةٍ تَخْرُجُ حَتَّى تُفَكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا، كُلُّهُمْ يَنْهَاهُ عَنْهَا»","vol":"2","page":769},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>بَابٌ: التَّرْغِيبُ فِي جَهْدِ الْمُقِلِّ</span>","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْمَشْيَخَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سَرٌّ إِلَى فَقِيرٍ، أَوْ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ»","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جَهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٥ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: \" جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ، تَصَدَّقْتُ بِعَشْرِ أَوَاقٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي مِائَةُ دِينَار فَتَصَدَّقْتُ بِعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرِ، فَتَصَدَّقْتُ بِدِينَارٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَصَدَّقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَالِهِ، كُلُّكُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءُ»","vol":"2","page":769},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَعَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ» قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ، فَأَخَذَ أَجْوَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عَرَضِ مَالِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا»","vol":"2","page":769},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُمُونَا بَوْنًا بَعِيدًا، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَصَّدَّقُونَ، وَتَفْعَلُونَ، وَتَفْعَلُونَ، قَالَ: وَإِنَّكُمْ لَتَغْبِطُونَنَا بِكَثْرَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، قَالَ عُثْمَانُ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، «لَدِرْهَمٍ يُنْفِقُهُ أَحَدُكُمْ، يُخْرِجُهُ مِنْ جَهَدِهِ، يَضَعُهُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَشْرِ آلَافٍ يُنْفِقُهَا أَحَدُنَا غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ»","vol":"2","page":769},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>بَابٌ: تَفْضِيلُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرَابَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ</span>","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْطَلَقَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَامْرَأَةُ أَبِي مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّ وَاحِدَةٍ ⦗٧٧٥⦘ مِنْهُمَا تَكْتُمُ صَاحِبَتَهَا أَمْرَهَا، فَأَتَتَا الْحُجْرَةَ، فَقَالَتَا لِبِلَالٍ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقُلْ: امْرَأَتَانِ لِإِحْدَاهُمَا فَضْلُ مَالٍ، وَفِي حِجْرِهَا بَنُو أَخٍ لَهَا أَيْتَامٌ، وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّ لِي فَضْلَ مَالٍ، وَلِي زَوْجٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهُمَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ»","vol":"2","page":769},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٣٩ - أنا النَّضْرُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ، إِنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»","vol":"2","page":775},{"text":"١٣٤٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ الضَّبِّيَّةَ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ، صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»","vol":"2","page":775},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤١ - ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ يُضَعَّفُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ»","vol":"2","page":775},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، أنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] أَوْ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قَالَ أَبُو طَلْحَةَ - وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ لَهُ فَضْلٌ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَائِطِي لِلَّهِ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَبِيكَ» ⦗٧٧٧⦘. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٣ - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَحْوُهُ، قَالَ: فَجَعَلَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ","vol":"2","page":775},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٤ - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي سَبْعِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «اجْعَلِيهِ فِي قَرَابَتِكَ»","vol":"2","page":777},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ، فَقَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ تُضَعَّفُ عَلَى غَيْرِ الْأَقَارِبِ مَرَّتَيْنِ» . وَزَعَمَ أَنَّهُمَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] فَخَرَجَتْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ","vol":"2","page":777},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٦ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلِي زَوْجٌ فَقِيرٌ، أَفَتَجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَعْطِيَهَا إِيَّاهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَكِ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ»","vol":"2","page":777},{"text":"١٣٤٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ»","vol":"2","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابٌ: مَنْعُ الصَّدَقَةِ</span>","vol":"2","page":777},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٨ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «اللَّاوِي بِالصَّدَقَةِ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ⦗٧٧٩⦘ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ اللَّاوِي: الْمَانِعُ لَوِيَّتَهُ حَقَّهُ لَيًّا وَلِيَّانًا","vol":"2","page":777},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٤٩ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»","vol":"2","page":779},{"text":"١٣٥٠ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، قَالَ: سُئِلَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: «لَا تُرْفَعُ الصَّلَاةِ إِلَّا بِالزَّكَاةِ»","vol":"2","page":779},{"text":"١٣٥١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا نُعَيْمٌ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا يَقُولُ: \" أُمِرْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِإِقَامَةِ أَرْبَعٍ: بإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، فَالْعُمْرَةُ مِنَ الْحَجِّ مَنْزِلَةُ الصَّلَاةِ مِنَ الزَّكَاةِ \"","vol":"2","page":779},{"text":"١٣٥٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو جَنَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ، سَأَلَ عِنْدَ الْمَوْتِ الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا سَأَلْتَ النَّاسَ الرَّجْعَةَ قَالَ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكَ قُرْآنًا \": ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادَكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩]، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]، ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ حَتَّى أَتَمَّ السُّورَةَ","vol":"2","page":779},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٣ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إِلَّا أُتِيَ بِهِ ⦗٧٨١⦘ وَبِمَالِهِ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهِ صَفَائِحُ فِي نَارِ جَهَنَّمِ، فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ولَا عَبْدٍ لَا يُؤَدِّي صَدَقَةَ إِبِلِهِ، إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِإِبِلِهِ، عَلَى أَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ آخِرُهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى جُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، ولَا عَبْدٍ لَا يُؤَدِّي صَدَقَةَ غَنَمِهِ، إِلَّا أُتِيَ بِهِ وَبِغَنَمِهِ عَلَى أَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَيَنْبَطِحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا رُدَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ مِائَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى جُنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»","vol":"2","page":779},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحَ، ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمِ، ثُمَّ كُوِيَ بِهَا جَبْهَتُهُ، وَجَبِينُهُ، وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى جُنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا: حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، ثُمَّ بُطِحَ بِهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، وَطِئَتْهُ بِأَخْفَافِهَا، وَعَضَّتْهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهَا آخِرُهَا كَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُرَى سَبِيلَهُ، إِمَا إِلَى جُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ ومَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنْمٍ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَيْسَ فِيهَا عَضْبَاءُ، وَلَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، كَرَّ عَلَيْهِ آخِرُهَا، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ \"","vol":"2","page":781},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٥ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ أَقْبَلْتُ قَالَ: «هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي غُمٌّ، وَجَعَلْتُ أَتَنَفَّسُ وَقُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ حَدَّثَ فِيَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وأُمِّي؟ قَالَ: «الْأَكْثَرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ فِي عَبَّادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيُتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إِلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَ، حَتَّى تَطَأَهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ تَعُودُ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا»","vol":"2","page":781},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٦ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ رَفَعَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا، أَوْ تِبْرًا أَوْ فِضَّةً، لَا يَعُدُّهَا لِغَرِيمٍ، وَلَا يُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"2","page":781},{"text":"١٣٥٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] قَالَ \" الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ، فَيَبْخَلُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِذَا مَاتَ طُوِّقَهُ ثُعْبَانًا يَنْقُرُ رَأْسَهُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى دِمَاغِهِ، يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ الَّذِي بَخَلْتَ بِهِ \"","vol":"2","page":781},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٨ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْنَاهُ مِنْ، جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَجَامِعُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" مَنْ ⦗٧٨٥⦘ حَبَسَ زَكَاةَ مَالِهِ، جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يُطَوَّقُهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]","vol":"2","page":781},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>بَابٌ: مَا يَجِبُ عَلَى صَدَقَةِ الْمَالِ مِنَ الْحُقُوقِ فِي الْمَالِ سِوَى الزَّكَاةِ</span>","vol":"2","page":785},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٥٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ قَالَ: «وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا»","vol":"2","page":785},{"text":"١٣٦٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ قُشَيْرَ وَرَآهُ مُتَبَاوِسًا، فَقَالَ: «مَا لَكَ؟» فَقَالَ: مَا يَحِلُّ بِوَادِيَّ، قَالَ: «فَكَيْفَ تَفْعَلُ؟» قَالَ: يَغْتَدِي النَّاسُ بِخِطْمَتِهِمْ، فَيَعْمِدُونَ لِلْفُحُولَةِ فَيَخْتَطِمُونَهَا، فَإِذَا ضَرَبَتْ وَجَفَرَتْ رَجَعُوهَا، قَالَ: «فَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي مَنِيحَتِهَا؟» قَالَ: أَمْنَحُ مِنْهَا مِائَةَ نَاقَةٍ، قَالَ: «فَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي أُكُولَتِهَا؟» قَالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الْفَانِي وَالضَّرْعِ الصَّغِيرِ، قَالَ: «أَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوَالِيكَ؟» قَالَ: بَلْ مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَإِنَّ فِي الْمَالِ شُرَكَاءَ ثَلَاثَةً: أَنْتَ وَوَارِثُكَ وَالثَّرَى، فَلَا تَكُونَنَّ شَرَّ الثَّلَاثَةِ \"","vol":"2","page":785},{"text":"١٣٦١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنْمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ» قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»","vol":"2","page":785},{"text":"١٣٦٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقَارِبَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي مَالٌ، قَالَ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦]\n ⦗٧٨٨⦘ \"، قَالَ: حَسْبِي","vol":"2","page":785},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٣ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي غَزْوَانُ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ بَابِ عُثْمَانَ، لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يُجْلِسُكَ هَهُنَا؟ قَالَ: يِأْبَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَأْذِنُوا لِي، فَدَخَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِأَبِي ذَرٍّ عَلَى الْبَابِ لَا يُؤْذَنُ لَهُ؟ قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ نَاحِيَةَ الْقَوْمِ، قَالَ: وَمِيرَاثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ يُقَسَّمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَرَأَيْتَ الْمَالَ إِذَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ، هَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ تَبِعَةٌ؟ قَالَ: لَا، فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ وَمَعَهُ عَصًا لَهُ، حَتَّى ضَرَبَ بِهَا بَيْنَ أُذُنَيْ كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ إِلَّا الزَّكَاةُ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ»: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، وَيَقُولُ: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥]، قَالَ: فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِلْقُرَشِيِّ ⦗٧٨٩⦘: إِنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ نَأْذَنَ لِأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى \"","vol":"2","page":788},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٤ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَأَخَذْتُ فُضُولَ الْأَغْنِيَاءِ، فَقَسَمْتُهَا فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ»","vol":"2","page":789},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُعَاذٌ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: «فِي مَالِكَ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ»","vol":"2","page":789},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٦ - ثنا أَبُو أَيُّوبَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّكَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، وَلَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا زَحْفًا، فَأَقْرِضِ اللَّهَ يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ» قَالَ ابْنُ عَوْفٍ ⦗٧٩٠⦘: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الَّذِي أَقْرِضُ اللَّهَ؟ قَالَ: «تَتَبَرَّأُ مِمَّا أَمْسَيْتَ فِيهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ كُلِّهِ أَجْمَعَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَخَرَجَ ابْنُ عَوْفٍ وَهُوَ مُهِمٌّ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرِ ابْنَ عَوْفٍ، فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، وَيُطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَلْيُعْطِ السَّائِلَ، وَيَبْدَأُ بِمَنْ يَعُولُ، فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَزْكِيَةَ مَا هُوَ فِيهِ \"","vol":"2","page":789},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٧ - ثنا يَعْلَى، أنا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ قَرَى الضَّيْفَ، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ، وَآتَى الزَّكَاةَ»","vol":"2","page":790},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٨ - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ الرَّجُلِ، أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، يَطِيبُ لَهُ مَالُهُ؟ ⦗٧٩١⦘ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ","vol":"2","page":790},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٦٩ - ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فَقَالَ: «هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ» وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، فَقَالَ: «هَذَا تَطَوَّعٌ، هَذَا مُدٌّ فَمَا فَوْقَهُ» ﴿وَأَقَامَ ⦗٧٩٢⦘ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧] فَقَالَ: «هَذَا لِلسُّلْطَانِ»","vol":"2","page":791},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٠ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ يَقُولَانِ: «عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ حَقٌّ فِي مَالِهِ سِوَى الزَّكَاةِ»","vol":"2","page":792},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧١ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،: \" ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] فَقَالَ: «سِوَى الزَّكَاةِ»","vol":"2","page":792},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٢ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ⦗٧٩٣⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] قَالَ: «كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ أُعْطِيَاتُهُمْ أُعْطُوا مِنْهَا»","vol":"2","page":792},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [</span>الأنعام: ١٤١]","vol":"2","page":793},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٣ - ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «مَا سَقَطَ مِنَ السُّنْبُلِ»","vol":"2","page":793},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٤ - ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «إِذَا حَصَدْتَ فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، طَرَحْتَ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا طَحَنْتَهُ طَرَحْتَ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا كَدَسْتَهُ طَرَحْتَ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا أَنْقَيْتَهُ وَأَخَذْتَ فِي كَيْلِهِ حَثَوْتَ لَهُمْ مِنْهُ، فَإِذَا ⦗٧٩٤⦘ عَلِمْتَ كَيْلَهُ عَزَلْتَ زَكَاتَهُ، وَإِذَا أَخَذْتَ فِي جِدَادِ النَّخْلِ طَرَحْتَ لَهُمْ مِنَ الثَّفَارِيقِ التَّمْرَ، وَإِذَا أَخَذْتَ فِي كَيْلِهِ حَثَوْتَ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا عَلِمْتَ كَيْلَهُ عَزَلْتَ زَكَاتَهُ» قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الثَّفَارِيقُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الْعِذْقِ","vol":"2","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابٌ: مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ</span>","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٥ - ثنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٦ - ثنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «الزَّكَاةُ»","vol":"2","page":794},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٧ - ثنا عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «تَعْطِي مَنْ حَضَرَكَ يَوْمَئِذٍ مَا تَيَسَّرَ، وَلَيْسَ بِالزَّكَاةِ»","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٨ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: «كَانُوا يُعَلِقُونَ الْعُذُوقَ فِي الْمَسَاجِدِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ مَرَّ»","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٧٩ - أنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: \" هِيَ مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ: «الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨٠ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَا: «الزَّكَاةُ»","vol":"2","page":794},{"text":"١٣٨١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قَالَ: \" الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \"","vol":"2","page":794},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابٌ: مَنْ قَالَ: إِنَّ الزَّكَاةَ نَسَخَتْ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ</span>","vol":"2","page":794},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨٢ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثَنِيُّ مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، قَالَ: وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ»، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ»","vol":"2","page":794},{"text":"١٣٨٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ حَدَّثَنِي دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ، وَمَنْ جَمَعَ مَالًا حَرَامًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ ⦗٧٩٨⦘ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ عَلَيْهِ» .\n\n١٣٨٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ","vol":"2","page":794},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨٥ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذِهِ فَرِيضَةٌ فَمَنْ أَدَّاهَا أَجْزَتْهُ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ»","vol":"2","page":798},{"text":"١٣٨٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الصَّدَقَةِ»","vol":"2","page":798},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] كُلَّ صَدَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ \"\n\n١٣٨٨ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، غَيْرَ أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ فِي مَالِهِ حُقُوقًا لَازِمَةً، مِثْلُ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ، وَإِقْرَاءِ الضَّيْفِ، وَمَعْرِفَةِ حَقِّ الْجَارِ، وَالْإِعْطَاءِ فِي النَّائِبَةِ وَإِطْرَاقِ الْفَحْلِ، وَإِعَارَةِ مَا يَتَعَاوَرُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ، الَّتِي لَابُدَّ لِلْمُسْلِمِ مِنْ إِقَامَتِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، فَمَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ أَسَاءَ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ مَثَلُ سُنَنِ الصَّلَاةِ اللَّازِمَةِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، إِنَّمَا هُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَأَنَّ مَنْ سَنْنَهَا سَنَةً لَازِمَةً لَنَا التَّأْذِينُ لَهَا، وَالْإِقَامَةُ، وَالصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَصَلَاةُ الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ، وَالرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ؟ وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً لَازِمَةً؟ فَكَذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ","vol":"2","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>بَابٌ: صَدَقَةُ الْإِبِلِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ</span>","vol":"2","page":798},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أنا عَمْرُو بْنُ هَرَمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عَمْرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ، وَكِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَنُسِخَا لَهُ، فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ أَنْهَ طَلَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابَيْنِ، فَنَسَخَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالتَّمْرِ وَالْحَبِّ وَالزَّبِيبِ: \" إِنَّ الْإِبِلَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَيَّ أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعَ عَشْرَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَيَّ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا صَارَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي الْإِبِلِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ ⦗٨٠١⦘، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسً وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا جِذْعُهُ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيمَا زَادَ دُونَ الْعُشْرِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عَشْرًا وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَتَا لَبُونٍ، إِلَيَّ أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا سِتُّ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ ⦗٨٠٢⦘ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسُ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، إِلَيَّ أَنْ تَبْلُغَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا سَبْعُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَابْنَتَا لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فَفِيهَا سِتُّ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ أَوْ خَمْسُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةً، فَفِيهَا سِتُّ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، وَمِنْ أَيِّ هَاتَيْنِ السِّنَّيْنِ شَاءَ الْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ أَخَذَ، فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ⦗٨٠٣⦘. قَالَ حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ أَنْوَاعَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فِيهَا الْحَدِيثُ وَسَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهَذَا كِتَابُ تَفْسِيرِهَا: \" لَا يُؤْخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا، فَفِيهَا شَاةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إِلَيَّ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَفِي حَدِيثِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، ثُمَّ يَلْتَقِي الْحِسَابَانِ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يَخْتَلِفَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ ثُمَّ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ حِسَابُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ حِينَ بَلَغَهَا: فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ أُخِذَ بِحِسَابِ مَا كَتَبْنَا ⦗٨٠٤⦘.\n\n١٣٩١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَالنُّسْخَةِ","vol":"2","page":798},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٢ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، أنا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٣ - وثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَوَّامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوُهُ","vol":"2","page":804},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٤ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ \" فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ، خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ: فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي ⦗٨٠٦⦘ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ \"","vol":"2","page":804},{"text":"١٣٩٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سيفانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ \" فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ: فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ \" ⦗٨٠٧⦘.\n\n١٣٩٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: عِنْدَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْإِبِلِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ: فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ","vol":"2","page":806},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَةِ: \" فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ \" ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ اللَّيْثُ: فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ مَقْرُونَةً مَعَ وَصِيَّتِهِ قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنْهَ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ","vol":"2","page":807},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٣٩٨ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِذَا فِيهِ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَةِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ: فِي كُلِّ خَمْسٍ ⦗٨٠٨⦘ شَاةٌ \" ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا","vol":"2","page":807},{"text":"١٣٩٩ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ، فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسٌ، فَإِنْ زَادَتْ فَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَيَّ خَمْسً وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَحِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَجَذَعَةٌ إِلَى سَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَحِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْإِخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الصَّدَقَةِ، وَكِتَابِ عُمَرَ، وَمَا أَفْتَى بِهِ التَّابِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِ وَاحِدٍ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ، مِنْ لَدُنْ خَمْسِ ذَوْدٍ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ⦗٨٠٩⦘ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَهَذَا قَوْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلَا أَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَا غَيْرِهِمْ نَعْلَمُهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ أَنْهَ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، وَيَقُولُ: كَانَ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنْهَ قَالَ: أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ\n\n١٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ وَحْدَهُ، فَإِذَا جَازَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَهُنَاكَ الِاخْتِلَافُ، وَهَذَا بَيَانُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ","vol":"2","page":808},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَاسْتُؤْنِفَ بِهَا الْفَرِيضَةُ بِالْحِسَابِ الْأَوَّلِ»","vol":"2","page":809},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ «أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ»","vol":"2","page":809},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هِرَمٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ، إِنَّ الْإِبِلَ «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ: فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ بِهَا الْفَرِيضَةَ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ، وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ، وَفِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ عَلِيٍّ حِقَّتَانِ وَخَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِذَا كَمَلَتِ الْإِبِلُ خَمْسِينَ وَمِائَةً كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ، اسْتُؤْنِفَ بِهَا أَيْضًا، ابْتُدِئَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، فَإِذَا زَادَتِ اسْتُؤْنِفَتْ بِهَا أَيْضًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا، فَهَذَا مَذْهَبُ قَوْلِ عَلِيٍّ وَمَا يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، إِنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، كَانَتْ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَرْفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ سِوَى هَذَا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى حِسَابِ أَوَّلِ الْفَرَائِضِ وَلَا عَلَى آخِرِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي الِابْتِدَاءِ إِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، كَانَ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، انْتُقِضَتِ الْفَرِيضَةُ بِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الَّتِي ⦗٨١١⦘ فَوْقَهَا، فَصَارَ فِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، ثُمَّ أَسْنَانُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا عَلَى هَذَا فَذَلِكَ حِسَابُ أَوَّلِ الْفَرِيضَةِ، فَلَوْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ، لَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ ابْنَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَهَذَا حِسَابُ أَوَّلِهَا، وَأَمَّا آخِرُهَا فَإِنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَلَوْ جَعَلَهَا عَلَى هَذَا لَكَانَتْ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ إِنَّمَا تَجِبُ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لِأَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَةً، وَهَذِهِ قَدْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ لَا أُرَاهُ نَقَلَهَا إِلَى السِّنِّ الَّتِي فَوْقَهَا، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى حِسَابِ أَدْنَى الْفَرَائِضِ وَلَا أَقْصَاهَا، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا حِينَئِذٍ ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْمُولُ بِهِ، أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى الثَّلَاثِينَ شُنَقٌ كَسَائِرِ الْأَشْنَاقِ الَّتِي لَا تُحْسَبُ بِهَا، وَهِيَ الْأَوْقَاصُ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ أَيْضًا، وَلَا تَعُودُ إِلَى الْغَنَمِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، إِنَّ الْإِبِلَ إِذَا أُفْرِضَتْ مَرَّةً، لَمْ تَعُدْ صَدَقَتُهَا غَنَمًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِفْرَاضُهَا أَنْ تَبْلُغَ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَتَنْتَقِلُ مِنَ الْغَنَمِ إِلَى ابْنَةِ مَخَاضٍ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى دَارَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلُّهَا سِوَى حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنْ كَانَ حُفِظَ عَنْهُ","vol":"2","page":809},{"text":"١٤٠٦ - وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.\n\n١٤٠٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلُ ذَلِكَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا ⦗٨١٣⦘: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَعُودُ إِلَى الْغَنَمِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَهَا؟ وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَشْنَاقِ شَيْءٌ، لِقَوْلِهِ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَسَكَتَ عَمَّا بَيْنَهُمَا، مَعَ إِنَّهُ مَحْسُوبٌ مُفَسَّرٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْنَانُ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أَرْبَابِهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَعْدُومَةً وَاحْتَاجَ الْمُصَدِّقُ إِلَى أَخْذِ غَيْرَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ","vol":"2","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>بَابٌ: الْأَمْرُ فِي أَخْذِ الْمُصَدِّقِ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ أَوْ سِنًّا دُونَ سِنٍّ</span>","vol":"2","page":813},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ «فِي كِتَابِ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ»","vol":"2","page":813},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤١٠ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ»","vol":"2","page":813},{"text":"١٤١١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمٍ»","vol":"2","page":813},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤١٢ - ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْقَعْقَاعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «يَأْخُذُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، يَعْنِي فِي السِّنِّ دُونَ السِّنِّ» قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيْنَا","vol":"2","page":813},{"text":"١٤١٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَأَخَذَ ابْنَةَ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ الْإِبِلِ عِشْرِينَ أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ أَسْفَلَ مِمَّا عَلَيْهِ، رَدَّ صَاحِبُ الْإِبِلِ عِشْرِينَ أَوْ شَاتَيْنِ» وَقَالَ سَعِيدٌ: «إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَأَخَذَ ابْنَ لَبُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا»","vol":"2","page":813},{"text":"١٤١٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: \" وَلَوْلَا الْحَدِيثُ رَأَيْتُ الْقِيمَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ: «فَإِنْ لَمْ تَكُنِ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا وَكَانَتِ السِّنُّ التَّالِيَةُ فَوْقَ الَّتِي تَلِيهَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ»","vol":"2","page":813},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَدِّقُ ابْنَةَ مَخَاضٍ أَعْطَى ابْنَ مَخَاضٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمٍ أَوْ شَاتَيْنِ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْبَابِ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَأَخَذَ بِالْأَثَرِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، لَمْ يُجِزْهُ إِلَى غَيْرِهِ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ أَخَذَ فَوْقَهَا وَرَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمٍ،\n\n١٤١٧ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ غَيْرَ ذَلِكَ","vol":"2","page":813},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ أَخَذَ قِيمَتَهَا»","vol":"2","page":813},{"text":"١٤١٨ - وَقَالَ مَالِكٌ قَوْلًا ثَالِثًا ⦗٨١٦⦘: أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْخَذُ سِنٌّ فَوْقِ سِنٍّ، إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ مَالِكٌ - فِيمَا نَرَى - إِلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي هَذِهِ خَاصَّةً، قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا إِذَا وَجَبَتْ فِي الْمَالِ ابْنَةُ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ، فَإِنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ قِيمَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكُلٌّ قَدْ ذَهَبَ مَذْهَبًا، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَصَدَ إِلَى الْأَثَرِ، لَمْ يَعْدُهُ، وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ، فَحُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ - فِيمَا نَرَى -: أَنَّ الْأَسْنَانَ تَخْتَلِفُ، فَيَكُونُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. يَقُولُ: فَأَرْدِدُ ذَلِكَ إِلَى سَائِرِ الْأَحْكَامِ، إِنَّهُ مَنْ لَزِمَهُ ضَمَانُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ، اسْتَهْلَكَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، فَلَيْسَ حُكْمُهَا كَحُقُوقِ النَّاسِ الَّتِي تُحَوَّلُ دَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَيْنًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِثْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَجْزِي مَكَانَهَا غَيْرُهَا، إِذَا وُجِدَ إِلَيْهَا السَّبِيلُ وَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ مَذْهَبٌ، لَوْلَا الْمَشَقَّةُ الَّتِي فِيهِ عَلَى النَّاسِ، مِنْ تَجَشُّمِ الطَّلَبِ، وَتَكَلُّفِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ ⦗٨١٧⦘ وَقَدْ جَاءَ الثَّبَتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذًا، حِينَ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ بِالتَّيْسِيرِ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْ لَا يَأْخُذَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، جَاءَ مُفَسَّرًا عَنْ مُعَاذٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ، قَالَ هُنَالِكَ: «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ، آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ» فَالْأَسْنَانُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَشْبَهُ مِنَ الْعُرُوضِ بِهَا، وَقَدْ قَبْلَهَا مُعَاذٌ\n\n١٤٢٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْخَمِيسُ ثِيَابٌ، طُولُهَا خَمْسٌ فِي خَمْسٍ، وَكَانَ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ الْخَمِيسُ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ وَقَالَ:\n[البحر المنسرح]\n\nيَوْمُ تَرَاهَا كَشَبَهِ أَرْدِيَةِ الْ ... خَمِيسِ وَيَوْمُ أَدِيمِهَا النَّغْلَا\nيَعْنِي يَصِفُ نَبَاتَ الْأَرْضِ وَالسَّنَةَ عَلَى النَّاسِ","vol":"2","page":813},{"text":"١٤٢١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ \" كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ مِنَ الصَّدَقَةِ: الْبَعِيرُ وَالْغَنَمُ مِنَ الْإِبِلِ \"","vol":"2","page":817},{"text":"١٤٢٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. ثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخَذَ الثِّيَابَ بِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، مِثْلُهُ فِي الْجِزْيَةِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مَكَانَهَا غَيْرَهَا","vol":"2","page":817},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٣ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ «كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الشَّامِ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ»","vol":"2","page":817},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٤ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ مِنْ صُنْعِهِ، مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ الْإِبَرَ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ الْمَسَالَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ الْحِبَالَ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُمَا أَرْخَصَا فِي أَخْذِ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَ مَكَانَ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُهُمَا فِي الدِّيَاتِ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحُلَلِ، إِنَّمَا أَرَادَا التَّسْهِيلَ عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلَا عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يُمْكِنَهُمْ ⦗٨١٩⦘. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، أَنَّ الْأَسْنَانَ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ، إِذَا لَمْ تُوجَدِ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ سُفْيَانُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَيْسِيرًا عَلَى الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَوَفَاءً لِلَّذِينَ يُؤْخَذُ لَهُمْ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا مَسَانٍّ وَخَالَطَتْهَا صِغَارٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصِّقَابِ، فَإِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً: قَالَ سُفْيَانُ: يُؤْخَذُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْكِبَارِ مِنَ الْأَسْنَانِ، إِلَّا إِنَّهُ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الرُّبُعِ وَالسَّقْبِ الَّذِي وَجَبَ فِي الْمَالِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنْهَا مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَسَانِّ مِنَ الْأَسْنَانِ، وَلَا يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الصِّغَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا","vol":"2","page":817},{"text":"١٤٢٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْفِصَالِ حَتَّى تَكُونَ بَنَاتَ مَخَاضٍ صَدَقَةٌ، وَلَا عَلَى السِّخَالِ وَلَا عَلَى الْبَقَرِ، حَتَّى يُجْذِعْنَ» وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ فِيهِ وَاحِدَةً مِنْهَا. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلٍّ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ: فَأَمَّا سُفْيَانُ، فَنَرَاهُ أَرَادَ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَاشِيَةِ، كُبَّارًا كَانَتْ أَوْ صِغَارًا، وَلَكِنْ يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا مِنَ الْأَسْنَانِ دُونَ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْخَذُ، ثُمَّ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الْحُوَارِ الَّذِي وَجَبَ، فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ قَدْ أُخِذَتْ عَلَى فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا، وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَحُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ تَكُونُ فِيهَا الْأَسْنَانُ الْجِلَّةُ، مِثْلُ الثَّنِيَّةِ وَالرَّبَاعِيَةِ وَالسَّدِيسِ وَالْبَازِلِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْنَانِ الْعَالِيَةِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا الْفَرَائِضُ دُونَهَا مِثْلُ بَنَاتِ الْمَخَاضِ، وَبَنَاتِ اللَّبُونِ، وَالْحِقَاقِ، وَالْجِذَاعِ، يَقُولُ: فَكَمَا يُعْفَى لَهُمْ عَنْ أَخْذِ تِلْكَ الْجِلَّةِ، فَكَذَلِكَ يَحْتَسِبُ عَلَيْهِمْ بِالْحِيرَانِ وَالرَّبَاعِ وَالسَّقَابِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسِنٌّ ⦗٨٢١⦘ وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا صَدَقَةَ فِيهَا، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِإِبِلٍ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِهَذِهِ رِبَاعٌ وَفُصْلَانُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ: فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَوَاشِي الْمَالِ لَا مِنْ خِيَارِهَا، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ رَبِّهَا أَعْلَى مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي مَلَكَ؟ يَقُولُ: فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَّدِّقُ وَاحِدَةً مِنْ عَرَضِهَا لَيْسَتْ بِأَحْسَنِ الْمَالِ فَقَدِ اسْتِوْفَى مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ. أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٨ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَقَالٌ، إِلَّا أَنَّ أَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدِي، قَوْلُ مَالِكٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَضَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ، وَذَكَرَ أَسْنَانَهَا، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ قَدْ تَكُونُ جِلَّةً وَصِغَارًا، فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا مِنْهَا كَبِيرًا دُونَ صَغِيرٍ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالْعُمُومِ بِجُمْلَتِهَا، فَقَالَ: «فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الذَّوْدِ شَاةٌ»، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، فَإِذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَامَّةً، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا سِنًّا دُونَ غَيْرِهِ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ فِي الَّذِي جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي الْعَرَايَا، حِينَ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ فَأَرْخَصَ فِيهَا، وَكَمَا خَصَّ الْحَائِضَ بِالنَّفْرِ فِي ⦗٨٢٢⦘ حَجِّهَا قَبْلَ تَوْدِيعِ الْبَيْتِ دُونَ النَّاسِ، وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يُضَحَّى بِهِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا فِي السُّنَّةِ كَثِيرٌ، فَإِنَّمَا نَخُصُّ مَا خَصَّتْ، وَنَعُمُّ مَا عَمَّتْ، مَعَ أَنَّ الْإِبِلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ شَامِلٌ، يَشْمَلُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، كَمَا أَنَّ النَّاسَ اسْمٌ لِبَنِي آدَمَ، يَشْمَلُ أَطْفَالَهُمْ وَرِجَالَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْأَنْعَامَ فِي كِتَابِهِ، فَسَوَّى بَيْنَ صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، وَسَمَّاهَا جَمِيعًا نَعَمًا، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]","vol":"2","page":819},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٢٩ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] قَالَ \" الْحُمُولَةُ: مَا حُمِلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفُرُشُ: صِغَارُ الْإِبِلِ. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَأَيْنَا الْعُلَمَاءَ مَعَ هَذَا، مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ صِغَارَ الْإِبِلِ إِذَا خَالَطَتْ كِبَارَهَا، مَحْسُوبَةٌ مَعَهَا فِي الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْبَقَرِ مَعَ أُمَّهَاتِهَا، وَسِخَالُ الْغَنَمِ مَعَ مَسَانِّهَا، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ حِينَ قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بِهَا، حَتَّى بِالْبُهْمَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ ⦗٨٢٣⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَا بَالُهَا يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بِهَا إِذَا خَالَطَتِ الْكِبَارَ، وَتُلْقَى إِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا؟ وَمَا سَبِيلُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا وَاحِدٌ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الِاحْتِسَابَ بِالصِّغَارِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهَا مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمَسَانَّ فِي حَدِيثِهِ؟ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى صِغَارِهَا كَوُجُوبِهَا عَلَى كِبَارِهَا، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمَا فَسَّرْنَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَإِنْ تَعَدَّدَتِ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا أُحِبُّ قَوْلَهُ هَذَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ، مَعَ خِلَافِ الْأَثَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ قَالَ: «فَمَتَى بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ حِقَّةً، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ حِقَّةً وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ ⦗٨٢٤⦘ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» .\nويتلوه قال أبو عبيد: فاتباع هذا الأثر.\nوحسبنا الله ونعم الوكيل ⦗٨٢٧⦘.\nثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ بِقَرَاءَتِهِ قَالَ:\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nرب أعن وسدد، لكل أمر مرشد\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ ﵁ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،\n\n١٤٣١ - ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاتِّبَاعُ هَذَا الْأَثَرَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَهَذَا حُكْمُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، إِذَا جَاءَهَا الْمُصَدِّقُ فَوَجَدَهَا خَمْسًا فَصَاعِدًا، فَأَمَّا إِذَا وَجَدَهَا أَرْبَعًا، وَقَدْ كَانَ الْحَوْلُ حَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ خَمْسٌ، ثُمَّ هَلَكَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَرْبَعٌ، فَإِنَّ سُفْيَانَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا: عَلَى رَبِّهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهَا مَعَ مُضِيِّ الْحَوْلِ شَاةٌ، فَلَمَّا ذَهَبَ بَعْضُ الْإِبِلِ، سَقَطَ مِنَ الصَّدَقَةِ بِحِسَابِ الذَّاهِبِ، وَبَقِيَ فِيهَا بِحِسَابِ الْبَاقِي، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا","vol":"2","page":822},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٢ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ، فَإِنْ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ مِمَّا هَلَكَ شَيْءٌ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَمَتِ الْمَاشِيَةُ، أَخَذَ بِجَمِيعِ مَا يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ⦗٨٢٨⦘. \" حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِسُنَّةِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ مُطْلَقَةً، فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الصَّدَقَةِ - أَنَّ أَهْلَ الْمَاشِيَةِ يُحَاسَبُونَ بِمَا كَانُوا يَمْلِكُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ هَلَكَ، وَلَا يُسْأَلُونَ عَمَّا ضَاعَ مِنْهَا وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ أَنْزَلُوا الصَّدَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ مَحَلَّ الدَّيْنِ، لَكَانْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ الَّتِي هَلَكَتْ إِحْدَاهُنَّ، الشَّاةُ كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ هَلَاكُهَا عَنْهُ دَيْنًا، قَدْ لَزِمَهُ مَرَّةً وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ، لِمُوَافَقَتِهِ تَأْوِيلَ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَاعَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلَانِ اثْنَانِ وَهِيَ خَمْسٌ تَامَّةٌ، ثُمَّ جَاءَ الْمُصَدِّقُ، فَإِنَّ سُفْيَانَ يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلسَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاتَانِ، لِكُلِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَذْهَبِهِ، أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَلَيْسَ بِمَالِكٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، لِمَكَانِ الدَّيْنِ الَّذِي لَزِمَهُ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ، فَصَارَتْ لَهُ خَمْسًا غَيْرَ قِيمَةِ شَاةٍ، فَأَسْقَطَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَجْلِ هَذَا ⦗٨٢٩⦘ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الدَّيْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي أَيْدِيهِمْ قَائِمًا، بَعْدَ مُضِيِّ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَاشِيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي، لِمَا تَأَوَّلْنَا فِيهِ الْحَدِيثَ، أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ أَكْثَرُ، لَا يُحَاسَبُ أَحَدٌ بِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَلَا تَعُودُ الصَّدَقَةُ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ صَاحِبُهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمَاشِيَةُ هَلَكَتْ مِنْ حَادِثٍ أُحْدِثَ بِهَا، غَيْرَ اسْتِهْلَاكٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَمِمَّا يُقَوِّي مَا تَأَوَّلْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ حَيًّا حَاضِرًا يَوْمَ يَأْتِي الْمُصَدِّقُ - حَدِيثُ عُمَرَ:","vol":"2","page":827},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٥ - ثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَأَسْمَنَ النَّاسُ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ، وَبَعَثَنِي فِيهِمْ، فَقَالَ: خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ: الْعِقَالَ الَّذِي ⦗٨٣٠⦘ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ، وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ وَأَحْدِرِ الْآخَرَ \" قَالَ: فَفَعَلْتُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ، قَدْ أَخَذَهُمْ بِصَدَقَةِ عَامَيْنِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيَ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَأَقَلَّ مِنْهَا مَا تَكُونُ الْحَوَادِثُ بِالْمَاشِيَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحَاسَبُوا بِشَيْءٍ مِمَّا تَلَفَ؟ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ:","vol":"2","page":829},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٧ - ثنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةِ ابْنَةِ حُسَيْنٍ أَنَّ ⦗٨٣١⦘ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا ثَنَاءَ فِي الصَّدَقَةِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَصْلُ الثُّنْيَا مِنْ كَلَامِهِمْ: تَرْدِيدُ الشَّيْءِ وَتَكْرِيرُهُ بِالْجَهْلِ، وَوَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، يَقُولُ: فَإِذَا تَأَخَّرَتِ الصَّدَقَةُ عَنْ قَوْمٍ عَامًا لِحَادِثَةٍ تَكُونُ، حَتَّى تَتْلَفُ أَمْوَالُهُمْ، لَمْ تُثَنَّ عَلَيْهِمْ فِي قَابِلِ صَدَقَةُ الْعَامِ الْمَاضِي، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، لِلْعَامِ الَّذِي يُصَدِّقُونَ فِيهِ، وَمَا لَمْ يُتْلَفْ مِنْهَا، فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِصَدَقَتِهَا كُلِّهَا، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ، وَلَيْسَ هَذَا بِثَنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يُؤْخَذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي مِلْكِهِمْ، فَكَذَلِكَ يُؤْخَذُونَ بِصَدَقَةِ مَا مَضَى وَفِي الثَّنَاءِ وَجْهٌ آخَرَ: أَنْ لَا تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا أَيْضًا وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالتَّأَوْيِلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ، لِأَنَّهُ يُرْوَى مُفَسَّرًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:","vol":"2","page":830},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٣٩ - أناه مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، «أَنَّ الصَّدَقَةَ، لَا تُثَنَّى فِيهَا وَلَكِنَّهَا تُؤْخَذُ فِي الْخِصْبِ ⦗٨٣٢⦘ وَالْجَدْبِ، وَالسِّمَنِ وَالْعَجْفِ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ»، وَلَا نَرَى أَنَّهَا إِذَا ثُنِّيَتْ تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ","vol":"2","page":831},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابٌ: اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي عَوَامِلِ الْإِبِلِ</span>","vol":"2","page":832},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ - وَهُوَ خَلِيفَةٌ - \" أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الرِّيفِ قَالَ: حَضَرْتُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","vol":"2","page":832},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْإِبِلَ الَّتِي تُكْرَى لِلْحَجِّ، تُزَكَّى بِالْمَدِينَةِ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حُضُورٌ لَا يَنْكِرُونَهُ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ مُفْتَرَقَةً» ⦗٨٣٣⦘. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وَهُوَ رَأْيُ اللَّيْثِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْآثَارَ، إِنَّمَا جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِي الْإِبِلِ، وَلَمْ يُسْتَثْنَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ، يَقُولَانِ: فَكُلُّهَا دَاخِلٌ فِي الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ نَرَى مَذْهَبَ عُمَرَ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَذْهَبٌ وَوَجْهٌ لَوْلَا أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ خَصَّتِ السَّائِمَةَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَلَا نَخُصُّ إِلَّا مَا خَصَّتْ، وَلَا نَعُمُّ إِلَّا مَا عَمَّتْ","vol":"2","page":832},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، أنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تَفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا، فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ»","vol":"2","page":833},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عُلَيَّةَ وَسَلَّمَ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا جَاءَنَا هَذَانِ الْحَدِيثَانِ الْمُفَسَّرَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، مُفَسَّرًا بِذِكْرِ السَّائِمَةِ، اتَّبَعْنَاهُمَا، وَتَرَكْنَا مَا سِوَاهُمَا وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ مَعَ هَذَا يُفْتِي بِهِ:","vol":"2","page":833},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ، وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":833},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٧ - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: \" لَيْسَ زَكَاةُ مُثِيرِ الْأَرْضِ زَكَاةً ⦗٨٣٥⦘، وَلَا جَمَلِ الظَّعِينَةِ","vol":"2","page":833},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٨ - ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُثِيرِ الْأَرْضِ زَكَاةٌ، وَلَا عَلَى جَمَلِ الظَّعِينَةِ زَكَاةٌ»","vol":"2","page":835},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٤٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى عَلَى ثَوْرٍ عَامِلٍ صَدَقَةً وَلَا عَلَى جَمَلِ ظَعِينَةِ صَدَقَةً»","vol":"2","page":835},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٠ - ثنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَ لَا يَرَى فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ، وَالْقِطَارِ مِنَ الْإِبِلِ زَكَاةً»","vol":"2","page":835},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥١ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" الْحَمُولَةُ وَالْمُثِيرَةُ، أَفِيهِمَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ: «لَا» وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْنَا ذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ، ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ بَعْضُهَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْبَاقِي بِحِسَابِهِ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْخَمْسَ مِنَ الْإِبِلِ هَذَا إِذَا مَاتَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا لِأَنَّ الصَّامِتَ إِنَّمَا يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ لِشَهْرٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، وَإِنَّمَا يَبْعَثُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً مَنْ يُزَكِّيهَا، فَقَدْ تَخْتَلِفُ أَوْقَاتُهُ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ حِينَئِذٍ، فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِي الْمَوَاشِي، عِنْدَ مَجِيءِ الْمُصَدِّقِينَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَقَدْ كَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَنَاسٌ مَعَهُ، يُفْتُونَ بِخِلَافِ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، يَقُولُونَ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ ذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْإِبِلِ الْخَمْسِ، فَعَلَيْهِ الشَّاةُ كُلُّهَا، فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ اللَّازِمِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنْ قَالَ هَذَا، لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ ذَهَبَتِ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا، كَانَتْ هَذِهِ الشَّاةُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ الشَّاةِ، كَانَتِ الزَّكَاةُ تَحَاصُّ ⦗٨٣٧⦘ الْغُرَمَاءَ فِي دُيُونِهِمْ، وَهَذَا قَوْلٌ يَفْحُشُ وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>بَابٌ: صَدَقَةُ الْبَقَرِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ</span>","vol":"2","page":837},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٤ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذٌ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثَنِيَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرًا»","vol":"2","page":837},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٥ - أنا يَعْلَى، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَلَامَةَ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ خَاتَمُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِكِتَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ فَقُرِئَ وَأَنَا جَالِسٌ، فَكَانَ فِيهِ «فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعًا جَذَعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ»","vol":"2","page":837},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ مُعَاذًا، قَالَ: \" بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقَ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا - وَالتَّبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ - وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنَ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنَ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنَ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنَ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتَابِيعَ، وَمِنَ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَتَابِيعَ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مُسِنًّا أَوْ جَذَعًا، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا \"","vol":"2","page":837},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ: «وَفَرَائِضُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ صَدَقَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ جَذَعٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ⦗٨٣٩⦘ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ، فَفِيهَا تَبِيعَانِ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَعِجْلٌ جَذَعٌ، حَتَّى تَبْلُغَ الثَّمَانِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ، فَفِيهَا بَقَرَتَانِ مُسِنِّتَانِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا إِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى نَحْوِ فَرَائِضِ أَوَّلِهَا»","vol":"2","page":837},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، أنا الْحَسَنُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ، وَفِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٥٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٌ تَبِيعٌ جَذَعٌ اسْتَوَى قَرْنَاهُ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٠ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا فِطْرٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، قَدْ تَسَاوَى قَرْنَاهُ بِأُذُنَيْهِ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦١ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: «فِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابٌ: الْأَوْقَاصُ وَالْأَسْنَانُ</span>","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٢ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: \" بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقَ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرَةِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا - وَالتَّبِيعُ: جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَقَالَ: «إِنَّ الْأَوْقَاصَ لَا فَرِيضَةَ فِيهَا»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٣ - ثنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَدِمَ الْيَمَنَ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا جَذَعًا - أَوْ قَالَ: جَذَعَةً - وَمِنَ الْأَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، فَقَالُوا لَهُ: أَلَا تَأْخُذُ مِنَ الْأَوْقَاصِ؟ قَالَ: «لَمْ أُومَرْ فِيهَا بِشَيْءٍ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٤ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ شَيْءٌ، وَهِيَ الْأَوْقَاصُ، مَا لَمْ تَحِلُّ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ، فَإِنَّ فِيهَا تَبِيعًا جَذَعًا، وَفِي أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: \" لَمَّا بُعِثَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ سُئِلَ عَمَّا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَقَالَ: «لَمْ أُومَرْ فِيهَا بِشَيْءٍ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٦ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْخُذْ مِنَ الْأَوْقَاصِ شَيْئًا» يَعْنِي مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٧ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ زَكَاةٌ، وَلَا فِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ زَكَاةٌ. قَالَ: وَهِيَ الْأَوْقَاصُ \" قَالَ: وَقَالَ حَمَّادٌ: فِي الْأَوْقَاصِ بِالْحِسَابِ، قَالَ: سَبْعِينَ، وَلَا يُعْجِبُنَا قَوْلُ حَمَّادٍ","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٨ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ «أَنْ لَيْسَ، فِي الْأَوْقَاصِ شَيْءٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٦٩ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الْأَشْنَاقِ فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْفَرِيضَةَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَوْقَاصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ الْأَوَّلِ، كَذَلِكَ الْأَشْنَاقُ فِي الْإِبِلِ، وَلَيْسَ يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ غَيْرُ السِّنَّيْنَ: التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ","vol":"2","page":839},{"text":"١٤٧١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: \" التَّبِيعُ الَّذِي قَدِ اسْتَوَى قَرْنَاهُ وَأُذُنَاهُ، وَالْمُسِنَّةُ: الثَّنِيَّةُ فَمَا زَادَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَدِيثِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّبِيعُ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ» فَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ هَكَذَا، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ: التَّبِيعُ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَقْوَى عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَبِيعًا، وَهَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْحَدِيثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَكُونُ هَذَا مِنْهُ، إِلَّا بَعْدَ الْأَجْذَاعِ، كَمَا أَنَّ الْفَصِيلَ مِنَ الْإِبِلِ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَلَكِنَّهُ سُمِّيَ فَصِيلًا، لِأَنَّهُ فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فِي الرَّضَاعِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: إِنَّ الْبَقَرَ لَا أَوْقَاصَ لَهَا، وَإِنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِينَ وَاحِدَةً، أُخِذَ مِنْهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَتْ، وَكَانَ يَقُولُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ: إِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ مِنَ الدَّنَانِيرِ عَلَى عِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَجَعَلَ الْأَوْقَاصَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْبَقَرِ وَإِنَّمَا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْأَوْقَاصِ فِي الْبَقَرِ، وَإِسْقَاطِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ، فَخَالَفَهَا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا","vol":"2","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>بَابٌ: السُّنَّةُ فِي عَوَامِلِ الْبَقَرِ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهَا</span>","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٣ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٤ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: «كَانَ مُعَاذٌ» لَا يَأْخُذُ مِنَ الْعَوَامِلِ صَدَقَةً \"","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٥ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةً»","vol":"2","page":839},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْحَرَّاثَةِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٨ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يُعِبْهُ","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٧٩ - أنا يَعْلَى، أنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ⦗٨٤٧⦘، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ فَقَالَ: \" لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا سَائِمًا قَالَ: «وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ»","vol":"2","page":839},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨١ - ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا هُشَيْمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":847},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٢ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ»؟ فَقَالَا: «صَدَقَ مُوسَى»","vol":"2","page":847},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٣ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ «إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ إِلَّا الْبَقَرَ الْمُبَقَّرَةَ، كَالْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَةِ»","vol":"2","page":847},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ، شِهَابٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي السَّوَانِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ⦗٨٤٨⦘، وَلَا فِي بَقَرِ الْحَرْثِ صَدَقَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا سَوَانِي الزَّرْعِ وَعَوَامِلُ الْحَرْثِ»","vol":"2","page":847},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الَّتِي تُحْرَثُ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ فِي الْقَمْحِ صَدَقَةً، وَإِنَّمَا الْقَمْحُ بِالْبَقَرِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، إِنَّهُ كَانَ رَأْيُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى أَنَّ فِيهَا الصَّدَقَةَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَ مَالِكٍ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا ذَهَبَ - فِيمَا نَرَى - إِلَى مِثْلِ مَذْهَبِهِ فِي الْإِبِلِ أَنَّ الْجُمْلَةَ جَاءَتْ فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، فَحَمَلَ الْمَعْنَى عَلَى الْجَمِيعِ حَتَّى أَدْخَلَ فِيهَا الْعَوَامِلَ وَالْحَوَارِثَ، وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لَوْلَا تَوَاتُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا خَاصَّةً مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدُ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ، هَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْمِ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَهُوَ رَأْيُ سُفْيَانَ، وَحَكَى لَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ مَالِكٍ، فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا ⦗٨٤٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا إِنَّكَ إِذَا صِرْتَ إِلَى النَّظَرِ وَجَدْتَ الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالُوا، إِنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَوَامِلِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهَا إِذَا اعْتُمِلَتْ وَاسْتَمْتَعَ بِهَا النَّاسُ، صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَابِّ الْمَرْكُوبَةِ، وَالَّتِي تَحْمِلُ الْأَثْقَالَ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَأَشْبَهَتِ الْمَمَالِيكَ وَالْأَمْتِعَةَ، فَفَارَقَ حُكْمُهَا حُكْمَ السَّائِمَةِ لِهَذَا وَأَمَّا الْجِهَةُ الْأُخْرَى فَالَّتِي فَسَّرَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَسْنُو أَوْ تَحْرُثُ، فَإِنَّ الْحَبَّ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، إِنَّمَا يَكُونُ حَرْثُهُ وُسَقْيُهُ وَدِرَاسَتُهُ بِهَا، فَإِذَا صَدَّقَتْ هِيَ أَيْضًا مَعَ الْحَبِّ صَارَتِ الصَّدَقَةُ مُضَاعَفَةً عَلَى النَّاسِ فَهَذِهِ أَحْكَامُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: فَأَحَدُهَا: إِذَا كَانَتْ بَقَرًا مُبَقَّرَةً، وَهِيَ السَّوَائِمُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ وَالنَّمَاءِ، فَصَدَقَتُهَا مَا قَصَصْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ وَالصِّنْفُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ يُرَادُ بِهَا التِّجَارَةُ، فَسُنَّتُهَا فِي الصَّدَقَةِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ كسَائِرِ أَمْوَالِ التُّجَّارِ، فَيُقَوِّمُهَا رَبُّهَا لِرَأْسِ الْحَوْلِ، ثُمَّ يَضُمُّهَا إِلَى مَالِهِ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَصَاعِدًا، زَكَّاهُ كَمَا يُزَكِّي الْعَيْنَ وَالْوَرْقَ سَوَاءً، فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ، وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَذِهِ الْعَوَامِلُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ إِذَا كَانَتْ مُؤَبَّلَةً يُبْتَغَى نَسْلُهَا وَنَمَاؤُهَا، فَصَدَقَتُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُتُبِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ، أَنَّ فِيَ كُلِّ خَمْسٍ شَاةً، ثُمَّ عَلَى هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ⦗٨٥٠⦘ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَوَامِلَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا فَأَمَّا الْغَنَمُ، فَإِنَّهَا تُجَامِعُ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ فِي السَّائِمَةِ وَالتِّجَارَةِ، وَتُفَارِقُهُمَا فِي الْعَوَامِلِ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا عَوَامِلَ فِيهَا وَلَكِنَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الرَّبَائِبِ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْبُيُوتِ وَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَتَكُونُ أَلْبَانُهَا لِقُوتِ النَّاسِ وَطَعَامِهِمْ، وَلَيْسَتْ لِتِجَارَةٍ وَلَا سَائِمَةً، وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ وَمُجَاهِدٌ:","vol":"2","page":848},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٨٩ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْغَنَمِ الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ»","vol":"2","page":850},{"text":"١٤٩٠ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً حَلُوبًا فِي الْمِصْرِ، قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ» ⦗٨٥١⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سُفْيَانَ - فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ -: وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَمِيعًا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَصْنَافِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْبَقَرِ أَوْقَاصٌ وَهِيَ لِلتِّجَارَةِ، فَاسْتَوَتْ أَوْقَاصُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي كُلِّهَا صَدَقَةٌ، إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَلَى سُنَّةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةً، فَهِيَ الَّتِي تُسْقِطُ الصَّدَقَةَ عَنْ أَوْقَاصِهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، مَعَ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ","vol":"2","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>بَابٌ: صَدَقَةُ الْجَوَامِيسِ</span>","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ «أَنْ تُؤْخَذَ، صَدَقَةُ الْجَوَامِيسِ كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ الْبَقَرِ»","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٤ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ رُزَيْقٍ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ صَدَقَةِ الْجَوَامِيسِ، فَقَالَ: «هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَرِ»","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٥ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ: \" إِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْمَعْزِ، وَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ أَكْثَرَ أَخَذَ مِنْهَا فَإِذَا اسْتَوَتِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ، تُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ أَيْضًا، إِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صِدْقًا جَمِيعًا \"","vol":"2","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>بَابٌ: مَنْ قَالَ: إِنَّ صَدَقَةَ الْبَقَرِ كَصَدَقَةِ الْإِبِلِ</span>","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فِيَ كِتَابِ صَدَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ \" الْبَقَرَ يُؤْخَذُ مِنْهَا مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ فِيهَا غَيْرُهُمْ فَقَالُوا: فِيهَا مَا فِي الْإِبِلِ \"","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ صَدَقَةَ الْبَقَرِ صَدَقَةُ الْإِبِلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا أَسْنَانَ فِيهَا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا قَوْلٌ لَمْ نَجِدْهُ إِلَّا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَإِنَّمَا الْمَعْمُولُ بِهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ","vol":"2","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>بَابٌ: فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَسُنَّتِهَا</span>","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٤٩٩ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَإِذَا فِيهِ: وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَثَلَاثٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ \" ⦗٨٥٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٠ - أناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ","vol":"2","page":851},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠١ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: \" وَفَرَائِضُ الْغَنَمِ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٌ، فَمَا زَادَ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ وَلَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ \"","vol":"2","page":854},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٢ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِي الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا فِيهِ، «وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِذَا بَلَغَتْ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ ⦗٨٥٥⦘ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا ثَلَاثَ شِيَاهٍ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَمِائَةٍ فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ، حَتَّى تَبْلُغَ سِتَّمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا سِتُّ شِيَاهٍ، حَتَّى تَبْلُغَ سَبْعَمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعَمِائَةِ شَاةٍ، فَفِيهَا سَبْعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانَمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانَمِائَةِ شَاةٍ، فَفِيهَا ثَمَانُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعَمِائَةِ شَاةٍ، فَفِيهَا تِسْعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَلْفَ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ أَلْفَ شَاةٍ، فَفِيهَا عَشْرُ شِيَاهٍ ثُمَّ كُلَّمَا زَادَتْ مِائَةَ شَاةٍ، كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ»","vol":"2","page":854},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٣ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْخُذُ صَدَقَةَ الْغَنَمِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: \" وَلَا تَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٤ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ فِيَ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ ⦗٨٥٦⦘ قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٥ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ، فَذَكَرَ فِي الْغَنَمِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا","vol":"2","page":855},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ»","vol":"2","page":856},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٧ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمًا، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: «لَا تَأْخُذْ عَوْرَاءَ وَلَا ⦗٨٥٧⦘ عَضْبَاءَ وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي قَوْلِ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَقَالَ: إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ مَخَالًّا وَمَسَانًّ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَيْضًا أَنَّهَا مَحْسُوبَةٌ مَعًا فَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا صِغَارًا فَهِيَ الَّتِي أَخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي صَدَقَاتِ الْإِبِلِ وَالَّذِي عِنْدِي فِيهَا، أَنَّ سُنَّتَهَا وَاحِدَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ","vol":"2","page":856},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٠٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِي، فَاعْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ بِالْبُهُمِ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَعْتَدُّ عَلَيْنَا بِالْبُهُمِ، وَتَرَاهُ مَالًا فَخُذِ الصَّدَقَةَ مِنْهُ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا سُفْيَانُ اعْتَدْ عَلَيْهِمْ بِالْبُهُمِ وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا عَلَى يَدِهِ، وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّا نَدَعُ لَهُمُ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ وَشَاةَ اللَّحْمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَ وَالثَّنِيَّ ⦗٨٥٨⦘، وَذَلِكَ وَسَطٌ مِنَ الْمَالِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ \"","vol":"2","page":857},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٠ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَرَآهُ بَعْدُ مُتَخَلِّفًا فَقَالَ: «أَلَا أَرَاكَ مُتَخَلِّفًا وَلَكَ أَجْرُ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: إِنَّكُمْ تَظْلُمُونَنَا، تَحْتَسِبُونَ عَلَيْنَا الصَّغِيرَةَ، وَلَا تَأْخُذُونَهَا مِنَّا، قَالَ: \" فَاحْسِبْهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي فِي كَفِّهِ، وَأَنْتَ أَيْضًا فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّا نَدَعُ لَكُمُ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَالْأَكِيلَةَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ \" قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا الْأَكِيلَةُ؟ قَالَ: السَّمِينَةُ وَالرُّبَّى الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا \"","vol":"2","page":858},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١١ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ، وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «نَعَمْ نَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ⦗٨٥٩⦘ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلَا نَأْخُذُهَا، وَلَا نَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ»","vol":"2","page":858},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٢ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ \" وَسُئِلَ عَنْ سِخَالِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «فِيهَا الزَّكَاةُ»","vol":"2","page":859},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٣ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «يُعْتَدُّ بِالْبَهْمِ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ»","vol":"2","page":859},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا فِي الْغَنَمِ: «نَعْتَدُّ بِالسَّخْلَةِ وَلَا نَأْخُذُهَا»","vol":"2","page":859},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ فِي \" رَجُلٍ جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ ⦗٨٦٠⦘ وَثَلَاثُونَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا، فَلَمَّا وَلَدَتْ وَاحِدَةً قَالَ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الْوَقْتِ فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْوَقْتِ أَدَّى عَنْهَا وَأَنْ وَلَدَتْ بَعْدُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ الْمُصَّدِّقُ - وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً -: إِنَّمَا وُلِدَتْ مِنْهَا شَاةٌ أَمْسِ لِتَمَامِ الْأَرْبَعِينَ. . . فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُ، لِأَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى زَكَاتِهِمْ \"","vol":"2","page":859},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٦ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَتَوَالَدُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَتَتِمُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِأَوْلَادِهَا: «أَنَّ عَلَيْهِ صَدَقَةً إِذَا بَلَغَتِ الْغَنَمَ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَذَلِكَ أَنَّ وَالِدَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا وَذَلِكَ الْمُخَالِفُ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ»، قَالَ مَالِكٌ: وَمَثَلُ ذَلِكَ الْعَرَضُ، لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَيَبِيعَهُ صَاحِبُهُ، فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَيَتَصَدَّقُ بِرِبْحِهِ مَعَ رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً أَوْ مِيرَاثًا، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ \" قَالَ مَالِكٌ: «فَغِذَاءُ الْغَنَمِ مِنَّا كَمَا الرِّبْحُ مِنَ الْمَالِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا أَنْ تَكُونَ سِخَالًا بِلَا مُسِنَّةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعًا وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ الْغَنَمِ مِمَّا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ، غَيْرَ سِنَّيْنِ أَيْضًا، مِثْلُ الْبَقَرِ إِلَّا أَنَّهُمَا فِي الْبَقَرِ يُسَمَّيَانِ: التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ وَفِي الْغَنَمِ يُسَمَّيَانِ: الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ ⦗٨٦١⦘ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ يَخْتَارُ أَنْ تُؤْخَذَ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ يُشَبِّهُهَا بِالْأَضَاحِي - فِيمَا نَرَى - وَهَذَا مَذْهَبٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ بَيْنَ الذَّكْرِ وَالْأُنْثَى فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَضْلٌ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَضْلٌ فِي السِّنِّ كَالَّذِي جَاءَ فِي الْإِبِلِ","vol":"2","page":860},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بَابٌ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُفْتَرِقِ وَتَفْرِيقُ الْجَمِيعِ، وَتَرَاجُعُ الْخَلِيطَيْنِ فِي صَدَقَةِ الْمَوَاشِي</span>","vol":"2","page":861},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا هُشَيْمٌ، أنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ رَاضِعَ لَبَنٍ وَلَا أَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقِينَ، وَلَا أُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا \"","vol":"2","page":861},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥١٩ - ثنا النُّفَيْلِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ فِيَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ «أَنَّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ»","vol":"2","page":861},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ، ابْنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ فِيَ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَةِ: «وَلَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةٍ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْحِصَّةِ بِالسَّوَاءِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ»","vol":"2","page":861},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢١ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ: «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا ⦗٨٦٣⦘ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ»","vol":"2","page":861},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٢ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ زَمَانًا، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَالْخَلِيطَانِ مَا اَجْتَمَعَا عَلَى الْفَحْلِ وَالْمَرْعَى وَالْحَوْضِ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمِيعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ قَدِيمًا مِنْهُمْ: الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٨٦٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: قَوْلُهُ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَّدِّقِ، إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَهُمْ خُلَطَاءُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَةً قَالَ: وَقَوْلُهُ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى حِدَةٍ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنَّ يَجْمَعُوهَا فَيَجِدُهَا الْمُصَّدِّقُ مُجْتَمِعَةً فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا شَاة ً، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثٌ فَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٥ - أَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنْ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» أَنْ يَنْطَلِقَ النَّفَرُ الَّذِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَّدِّقُ جَمَعُوهَا جَمِيعًا، لَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» الْخَلِيطَانِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَّدِّقُ، فَرَّقَا غَنَمَهُمَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ⦗٨٦٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ - أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِهِ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» مِثْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ سَوَاءٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذِهِ الْخَلَّةِ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يُفَرِّقَهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ، ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً، وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْهَا جَمِيعًا شَاةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ فَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَوْلُهُ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» هُوَ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعُونَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنٍ، فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا شَاةٌ لِأَنَّهُمَا خَلِيطَانِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فِي قَوْلِهِ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» كَقَوْلِ الْآخَرِينَ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَتُهُمْ: الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثٌ وَسُفْيَانُ فِي تَأْوِيلِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُفْتَرِقِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَحْدَهُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْخَلَّتَيْنِ جَمِيعًا إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَتَأَوَّلَهَا الْآخَرُونَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا لِرَبِّ الْمَالِ وَالْأُخْرَى لِلْمُصَّدِّقِ ⦗٨٦٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ، مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الْعُدْوَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنَ الْمُصَّدِّقِ، كَمَا أَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَا يُؤْمَنُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَأَوْعَزَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، حِينَ حَدَّثَ عَنْ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِيَ عَهْدِي أَنْ لَا أُفَرِّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا أَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لَكَ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ لِلْمُصَّدِّقِ، وَقَوْلُهُ «حَذَارِ الصَّدَقَةِ» يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ لِأَرْبَابِ الْمَالِ فَإِذَا كَانَتِ الْمَاشِيَةُ بَيْنَ خَلِيطَيْنٍ، فَإِنَّ فِيهِمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ اخْتِلَافًا فِي التَّأْوِيلِ فِي الْفُتْيَا، مَعَ آثَارٍ جَاءَتْ بِتَفْسِيرِهَا","vol":"2","page":863},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٢٩ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَالْحَوْضِ»","vol":"2","page":866},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ⦗٨٦٧⦘، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: «الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّاعِي وَالْحَوْضِ وَالْفَحْلِ» وَلَمْ يُسْنِدْهُ اللَّيْثُ","vol":"2","page":866},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وثنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَهُمَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ وَالْمَرَاحُ، فَذَلِكَ الْخَلِيطَانِ»","vol":"2","page":867},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَلِيطَيْنِ: «إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا، وَالْفَحْلُ وَاحِدًا، وَالْمَرَاحُ وَاحِدًا، فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ وَالْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يُجْمَعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا»\n\n١٥٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يُجْمَعُ مَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ نَفْسَيْنِ خَلِيطَيْنٍ، أَوْ تَكُونَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ، بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَهُمْ خُلَطَاءُ فِي الْمَرَاعِي وَالْفَحْلِ وَالْمَوْرِدِ، فَلَيْسَ يَكُونُ فِيهَا كُلِّهَا عِنْدَهُمْ إِلَّا شَاةً يُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ قِيمَةِ تِلْكَ الشَّاةِ، عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ عَدَدِ الْغَنَمِ، ⦗٨٦٨⦘ وَهَذَا هُوَ عِنْدَهُمْ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي التَّفْسِيرِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى الْمُخَالَطَةِ، فَقَالُوا: فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنِ شَاتَانِ، وَفِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ ثَلَاثَةُ شِيَاهٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ، مَا تَأَوَّلَهُ أُولَئِكَ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مَرْفُوعًا مُفَسَّرًا، فِي الْمَرْعَى وَالْحَوْضِ، مَعَ مَا فَسَّرَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ كُلِّهِ، الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"2","page":867},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٤ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَلَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعُونَ مِنَ الْإِبِلِ، بَيْنَ خُلَطَاءَ ثَمَانِيَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسٌ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا - فِي قَوْلِ مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ الْمَلِكِ - ثَمَانٌ مِنَ الْغَنَمِ، عَلَى كُلِّ رَجُلٍ شَاةٌ ⦗٨٦٩⦘، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فِي كُلِّ الْأَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا»؟ فَأَيُّ تَفْرِيقٍ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِهَا مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ إِلَى الْغَنَمِ؟ وَهُوَ ﵇ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي حَدِيثِهِ، إِذَا كَانَ مِلْكَ وَاحِدٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ، إِنَّمَا ذَكَرَ عَدَدَهَا مُجْتَمِعَةً، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ نَظَرَ فِي الْمِلْكِ، تَشْبِيهًا بِصَدَقَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْمَاشِيَةِ بِخُصُوصِيَّةٍ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا، أَلَا تَرَاهُ ﷺ لَمْ يَشْتَرِطِ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ؟ وَلَمْ يَأْمُرْ بِتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي خَاصَّةً، فَإِذَا صُيِّرَتْ سُنَّتُهَا كَسَنَةِ غَيْرِهَا، بَطُلَ شَرْطُهُ فِيهَا، وَمَا كَانَ لِمَا سَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِبْطَالُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ سُنَّتِهِ، وَلَا تُقَاسُ السُّنَنُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَكِنْ تَمْضِي كُلُّ سَنَةٍ عَلَى جِهَتِهَا\n\n١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الَّذِي حَكَيْنَا عَنْهُمْ فِي أَمْرِ الْخُلَطَاءِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ مَالِكًا لِأَرْبَعِينَ شَاةً فَصَاعِدًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ لَا يَبْلُغُ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ، فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ، وَسُفْيَانَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَتَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآخَرِ الْمَالِكِ لِلْأَرْبَعِينَ فَمَا زَادَتْ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِهِمْ وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٨٧٠⦘، فَقَالَ: إِذَا كَمُلَتِ الْأَرْبَعُونَ بَيْنَ خَلِيطَيْنٍ، فَفِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» وَتَكُونُ هَذِهِ الشَّاةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا مِنَ الْغَنَمِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِلْآخَرِ عَشْرٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ، فَيَتَرَاجَعَا، وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُ الْعَشْرِ عَلَى رَبِّ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الشَّاةِ، حَتَّى يَكُونَ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ رُبُعُهَا، وَيَلْزَمُ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا، عَلَى قَدِّ أَمْوَالِهِمَا، فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْعَشْرِ، رُجِعَ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ، رُجِعَ عَلَى صَاحِبِ الْعَشْرِ بِرُبُعِ قِيمَتِهَا، فِي مَذْهَبِ اللَّيْثِ وَتَفْسِيرِهِ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَا بِالسَّوِيَّةِ» فِي مَذْهَبِ قَوْلِ اللَّيْثِ، وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ، فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذَا هُوَ إِذَا بَلَغَ مُلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ فَزَائِدًا، وَذَلِكَ كَخَلِيطَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِائَةُ شَاةٍ، لِأَحَدِهِمَا سِتُّونَ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ، فَفِيهَا - عَلَى قَوْلِهِمَا - شَاةٌ وَاحِدَةٌ، يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ خُمْسَاهَا، وَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا ⦗٨٧١⦘، وَقَالَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنَ جَمِيعًا، قَالُوا فِي الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ: لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالَفُوا اللَّيْثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَالُوا فِي الْمِائَةِ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ: فِيهَا شَاتَانِ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ وَاحِدَةٌ، وَتَرَكُوا التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا، فَخَالَفُوا الْأَوْزَاعِيَّ وَمَالِكًا هَهُنَا\n\n١٥٣٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا مُبَيِّنٌ، مَذْهَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -: أَمَا الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ فَإِنَّهُمَا نَظَرَا فِي الْأَرْبَعِينَ فَمَا دُونَهُمَا، إِلَى الْمِلْكِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُخَالَطَةِ، وَنَظَرَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْمُخَالَطَةِ، وَلَمْ يَعْتَدَّا بِالْمُلْكِ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَا فِيهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَقَوْلُهُمْ يُشْبِهُ أَوَّلُهُ وَآخِرَهُ فِي نَظَرِهِمْ إِلَى الْمِلْكِ، وَتَرْكِهِمُ الِاعْتِدَادَ بِالْمُخَالَطَةِ، إِلَّا أَنَّ فِيَ ذَلِكَ إِسْقَاطُ سُنَّةِ النَّبِيِّ وَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَرْكُ سُنَّةٍ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ، فَإِنَّهُ عِنْدِي مُتَّبِعٌ لِلْحَدِيثِ فِي مُرَاجَعَةِ الْخَلِيطَيْنِ، وَهُوَ - مَعَ هَذَا - يُوَافِقُ قَوْلُهُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وَلَا يَتَنَاقَصُ بِتَرْكِهِ النَّظَرَ إِلَى الْمِلْكِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ، وَاعْتِمَادِهِ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَلِاجْتِمَاعٍ فِي الْأَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، وَمِمَّا يُحَسِّنُ قَوْلَهُ، مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب ﵁ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، حِينَ أَمَرَ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمَا بِالْبُهُمِ، لِمَا يَدَعُ لَهُمْ مِنَ الْمَاخِضِ وَالرُّبَّى وَالْفَحْلِ وَشَاةِ اللَّحْمِ، فَرَأَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُمُ التَّغْلِيظُ، كَمَا كَانَتْ لَهُمُ الرُّخْصَةُ ⦗٨٧٢⦘، يَقُولُ اللَّيْثُ وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ: وَكَذَلِكَ الْخَلِيطَانِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، لَزِمَهَا التَّغْلِيظُ، فَكَانَتْ عَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ، كَمَا تَكُونُ لَهُمَا الرُّخْصَةُ فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ، لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، فَيَكُونُ هَذَا بِذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ قَوْلٌ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ","vol":"2","page":868},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٨ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْخَلِيطَانِ يَعَلَمَانِ أَمْوَالَهُمَا، لَمْ تُجْمَعْ أَمْوَالُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَأَخْبَرْتُ عَطَاءَ بِقَوْلِ طَاوُسٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا حَقًّا، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يَقُولَانِ: فَإِذَا كَانَا شَرِيكَيْنٍ، وَكَانَتِ الْغَنَمُ بَيْنَهُمَا شَائِعَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، فَعَلَيْهِمَا الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالَانِ مَعْلُومَيْنِ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ خَلِيطَانِ، فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمَا، فَفَرَّقَ الْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَالْخُلَطَاءِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ بِهَذَا الْيَوْمَ","vol":"2","page":872},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>مَا أَمْرُ الْمُصَدِّقِ مِنْ تَفْرِيقِ الْغَنَمِ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوْسَطِ</span>؟","vol":"2","page":872},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٠ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: خَرَجَ سَعْدٌ الْأَعْرَجُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْجِهَادَ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ» وَيَعْلَى يَوْمَئِذٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَإِنَّ عَمَلًا بِحَقٍّ جِهَادٌ حَسَنٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: \" إِذَا مَرَرْتُمْ بِصَاحِبِ الْمَالِ، فَلَا تَنْسَوْا الْحِسْبَةَ، وَلَا تُنْسُوهَا صَاحِبَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَفْرِقُوا الْمَالَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَخَيِّرُوا صَاحِبَ الْمَالِ ثُلُثَا، ثُمَّ اخْتَارُوا أَنْتُمْ أَحَدَ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ ضَعُوهَا فِي كَذَا وَكَذَا، فَوَضَعَهَا لَهُمْ، فَقَالَ سَعْدٌ الْأَعْرَجُ: كُنَّا نُخْرِجُ فَنَأْخُذُ الصَّدَقَةَ، ثُمَّ نَقْسِمُهَا، فَمَا نَرْجِعُ إِلَّا بِسِيَاطِنَا","vol":"2","page":872},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤١ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ ⦗٨٧٤⦘ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ: \" فِي أَيِّ الْمَالِ الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: «فِي الثُّلُثِ الْأَوْسَطِ»","vol":"2","page":872},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٢ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَ يَأْمُرُ السُّعَاةَ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْمَالَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، ثُمَّ يُخَيِّرُوا صَاحِبَ الْمَالِ قِسْمًا مِنْهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ السَّاعِي الصَّدَقَةَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوْسَطِ»","vol":"2","page":874},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٣ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \" الصَّدَقَةُ فِي الْمَوَاشِي مِنْ وَسَطِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ بِخِيَارِهِ وَلَا أَرْذَالِهِ، إِنْ كَانَتْ فِي الْإِبِلِ، فَهِيَ وَسَطُ الْفَرَائِضِ، يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ، ثُمَّ يَخْتَارُ عَلَى إِثْرِهِ السَّاعِي، وَيَقْسِمُ الْغَنَمَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، فَيَخْتَارُ رَبُّ الْمَالِ أَحَدَ أَثْلَاثِهَا، ثُمَّ يَخْتَارُ السَّاعِي مِنَ الثُّلُثِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيَعُدُّ نَسْلَ الْمَوَاشِي فِي كِبَارِهَا ⦗٨٧٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ","vol":"2","page":874},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: «تُصَدَّعُ الْغَنَمُ صَدْعَيْنِ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْغَنَمِ خَيْرَ الصَّدْعَيْنِ، وَيَخْتَارُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الصَّدْعِ الْآخَرِ»","vol":"2","page":875},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>بَابٌ: مَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَدِّقِ مِنَ الْعَدْلِ فِي عَمَلِهِ، وَمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ</span>","vol":"2","page":875},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ الْحِمْصِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ، كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ»","vol":"2","page":875},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٧ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالَّذِي ⦗٨٧٦⦘ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَصُومُ النَّهَارَ»","vol":"2","page":875},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٨ - ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَرَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَخَلِّفًا، فَقَالَ: «أَلَا أَرَاكَ مُتَخَلِّفًا وَلَكَ أَجْرُ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»","vol":"2","page":876},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٤٩ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: خَرَجَ سَعْدٌ الْأَعْرَجُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ الْجِهَادَ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ - وَيَعْلَى يَوْمَئِذٍ عَلَى الْيَمَنِ - «فَإِنَّ عَمَلًا بِحَقٍّ جِهَادٌ حَسَنٌ»","vol":"2","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابٌ: مَا عَلَى الْمُصَّدِّقِ فِي عُدْوَانِهِ مِنَ الْإِثْمِ</span>","vol":"3","page":877},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُتَعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا»","vol":"3","page":877},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥١ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عُمَرُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو هَانِئٍ قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ عَنِ الْمَاعُونِ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلَا تُغَيِّبْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّ مَانِعَ الصَّدَقَةِ وَالْمُعْتَدِي سَوَاءٌ»","vol":"3","page":877},{"text":"١٥٥٢ - حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُعْتَدِي عَلَى الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا»","vol":"3","page":878},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٣ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ سَاعِيًا، فَقَالَ أَبُوهُ: لَا تَخْرُجُ حَتَّى تُحْدِثَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا قَيْسُ بْنَ سَعْدٍ: لَا تَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا ثُوَاجٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا يَعَارٌ، وَلَا تَكُنْ كَأَبِي رِغَالٍ \" فَقَالَ سَعْدٌ: وَمَا أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: مُصَدِّقٌ، بَعَثَهُ صَالِحٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَوَجَدَ رَجُلًا بِالطَّائِفِ، فِي غُنَيْمَةٍ قَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ شِصَاصٍ إِلَّا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَعَهُ بُنَيُّ لَهُ صَغِيرٌ، وَلَا أُمَّ لَهُ، فَلَبَنُ تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكَ، فَرَحَّبَ بِهِ وَقَالَ: هَذِهِ غَنَمِي خُذْ أَيَّهَا أَحْبَبْتَ، فَنَظَرَ إِلَى الشَّاةِ اللَّبُونِ فَقَالَ: هَذِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلَامُ كَمَا تَرَى، لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ غَيْرَهَا، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ، فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانَهَا، فَأَبَى، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ وَيَرْفَعُ لَهُ حَتَّى بَذَلَ لَهُ خَمْسِينَ شَاةً شِصَاصًا مَكَانَهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ⦗٨٧٩⦘ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَقَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَبَرِ أَحَدٌ قَبْلِي، فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيّ َ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ صَالِحٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ \" فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْفِ قَيْسًا مِنَ السِّعَايَةِ","vol":"3","page":877},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ وَأَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِهِمْ</span>","vol":"3","page":879},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٤ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الصُّنَابِحِيّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الصُّنَابِحَ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً، فَغَضِبَ» وَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، «فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»","vol":"3","page":879},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٥ - ثنا سُفْيَانُ، وَعَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: \" أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً حَسْنَاءَ، فَغَضِبَ فَقَالَ: «مَا لِصَاحِبِ ⦗٨٨١⦘ هَذِهِ قَاتَلَهُ اللَّهُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْإِبِلِ، إِنِّي لَمْ آخُذْهَا، «فَسَكَتَ»","vol":"3","page":879},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ»، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ بِنَاقَةٍ دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، إِذَا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ أَخَذْتُ خِيَارَ إِبِلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ؟","vol":"3","page":881},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٧ - ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا فَقَالَ: «لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالْبِكْرَ وَذَا الْعَيْبِ» ⦗٨٨٢⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ»، يَعْنِي: خِيَارَ الْمَالِ، وَالشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ: هِيَ النَّابُ الْهَرِمَةُ فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ هَهُنَا فِي أَخْذِهَا وَأَخْذِ ذِي الْعَيْبِ، وَالْآثَارُ كُلُّهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ لَهُمَا، وَلَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَجْهًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ النَّاسِ بِالصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَنَابَ الْمُسْلِمُونَ وَحَسُنَتْ نِيَّاتُهم، جَرَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَجَارِيهَا وَسُنَّتِهَا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ الْأَرْبَعِ، وَنُهُوا عَنْ إِعْطَاءِ الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ، بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ","vol":"3","page":881},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٥٩ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»","vol":"3","page":882},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٠ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ سُعْرٍ الدِّيلِيَّ، مِنْ كِنَانَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: كُنْتُ فِي غَنَمٍ لَنَا بِالْخِمْصِ، فَأَتَانِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، فَقُلْتُ: وَمَا الصَّدَقَةُ؟ فَقَالَا: شَاةٌ فِي غَنَمِكَ، فَقُمْتُ لَهُمَا إِلَى لَبُونٍ كَرِيمَةٍ، فَقَالَا: إِنَّا لَمُ نُؤْمَرْ بِهَذِهِ، ثُمَّ جِئْتُ بِمَاخِضٍ، فَقَالَا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذِهِ، إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِحُبْلَى وَلَا ذَاتِ لَبَنٍ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى عَنَاقِ أُنْثَى إِمَّا ثَنِيَّةً وَإِمَّا جَذَعَةً نَاصَّةً، وَالنَّاصَّةُ ⦗٨٨٤⦘ الشَّخِيصَةُ، فَأَخَذَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ دَعَوْا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَمَضَيَا","vol":"3","page":882},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦١ - أنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ ⦗٨٨٥⦘ الْحَمِيدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُرَارَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَعْرٍ قَالَ: إِنِّي لَفِي غَنَمٍ لِي بِنَاحِيَةِ مَرَّ، فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ، مُرْتَدِفَيْنِ عَلَى بَعِيرٍ، فَخَشَيْتُ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ يَنْتَهِبُ، فَتَوَارَيْتُ مِنْهُمَا بِصَخْرَةٍ وَأَلْجَأْتُ عُنُقِي إِلَى حَبْلٍ، وَقَدْ كَانَا بَصَرَا بِي، فَأَقْبَلَا حَتَّى وَقَفَا عَلَيَّ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمَا السَّلَامُ، فَمَنْ أَنْتُمَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ؟ فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: مَرْحَبًا بِرَسُولَيْ رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا حَاجَتُكُمَا؟ قَالَا: نُصَدِّقُ غَنَمَكَ هَذِهِ، وَفِيهَا شَاةٌ، فَقُمْ فَأَخْرِجْهَا، فَقُمْتُ فَلَمْ آلوُ أَفْضَلَ شَاةٍ فِي الْغَنَمِ، فَأَخْرَجْتُهَا، فَلَمَّا رَأَيَاهَا قَالَا: لَا، أَرْسِلْ فَلَيْسَ لَنَا هَذِهِ، فَأَرْسَلْتُهَا وَأَخَذْتُ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْخِيَرَةِ، فَقَالَا: أَرْسِلْ، فَإِنَّا لَا نَأْخُذُ شَافِعًا، فَأَرْسَلْتُهَا وَأَخَذْتُ شَاةً قَدِ اعْتَاطَتْ، فَقَالَ الْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا: نَاوِلْنِيهَا، فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَا: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَزَكَّاكَ، ثُمَّ ذَهَبَا وَمَا نَزَلَا قَالَ مُسْلِمٌ: الشَّافِعُ: الْمَاخِضُ، وَالْمُعْتَاطَةُ: الَّتِي قَدْ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فَلَمْ تُلْقِحْ","vol":"3","page":884},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٢ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: \" مَرَّتْ بِعُمَرَ غَنْمٌ، فَإِذَا فِيهَا شَاةٌ ذَاتُ ضَرْعٍ ضَخْمٍ فَقَالَ: مَا بِهَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالُوا: أُخِذَتْ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ النَّاسِ تَنَكَّبُوا عَنِ الطَّعَامِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٣ - ثَنَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ⦗٨٨٦⦘ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":885},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٤ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ، مِنْ أَشْجَعَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، كَانَ يَأْتِي مُصَدِّقًا فَيَقُولُ لِرَبِّ الْمَالِ «أَخْرِجْ إِلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ، فَلَا يَعُودُ إِلَيْهِ بِشَاةٍ فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ، إِلَّا قَبِلَهَا»","vol":"3","page":886},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٥ - ثنا سُفْيَانُ، وَعَلِيٌّ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ بَعَثَهُ ابْنُ يُوسُفَ سَاعِيًا عَلَى حَكَمٍ، فَلَمْ يَأْتِهِ بِدِرْهَمٍ، وَقَسَمَهَا، فَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ كُنْتَ تَقُولُ لَهُمْ؟ قَالَ: يَسِيرُ إِلَيَّ الرَّجُلُ فَنَقُولُ: تُزَكِّي يَرْحَمُكَ اللَّهُ مِمَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ نَقُلْ لَهُ شَيْئًا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ ثُمَّ أَدْبَرَ بِهَا ذَاهِبًا؟ قَالَ: إِذَنْ لَا نُرْجِعُهُ","vol":"3","page":886},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا جَنَبَ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي بُيُوتِهِمْ، وَفِي أَفْنِيَتِهِمْ، وَعَلَى مِيَاهِهِمْ»","vol":"3","page":886},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٧ - أنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ⦗٨٨٨⦘ اللَّهِ ﷺ: «لَا جَنَبَ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ «لَا جَلَبَ» يُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ: يُقَالُ: إِنَّهُ يَكُونُ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ لَا يُجْلَبُ عَلَيْهَا، وَيُقَالُ: هُوَ فِي الْمَاشِيَةِ، لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ، ثُمَّ يُرْسِلَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ، فَيَجْلِبُوا إِلَيْهِ مَوَاشِيَهُمْ فَيُصَدِّقُهَا، وَلَكِنْ يَأْتِيهِمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ حَتَّى يُصَدِّقَهَا هُنَاكَ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ قَوْلِهِ: «عَلَى مِيَاهِهِمْ وَبِأَفْنِيَتِهِمْ» وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ","vol":"3","page":886},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٦٩ - ثنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى سُفْيَانَ، «أَنْ خُذِ الصَّدَقَةَ فِي الْأَصْنَافِ، حِينَ يَجْمَعُ النَّاسُ عَلَى الْمِيَاهِ، وَتَنْفَصِلُ أَسْنَانُ الْإِبِلِ»","vol":"3","page":888},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٠ - ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا تُصْبَرُ أَيْمَانُهُمْ، وَمَا رَفَعُوا قُبِلَ مِنْهُمْ»","vol":"3","page":888},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: «مَنْ جَاءَكَ بِصَدَقَتِهِ فَاقْبَلْهَا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ»","vol":"3","page":888},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: «السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَكَاتِهِمْ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ مَا رَفَعُوا مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ»","vol":"3","page":888},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٣ - أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ ⦗٨٩٠⦘ قَالَ: «السَّاعِي يَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَتَى الْقَوْمَ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْمَانَهُمْ، وَأَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَعْطَوْهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَزَكَاتِهِمْ»","vol":"3","page":888},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>بَابٌ: مَا أُمِرَ بِهِ النَّاسُ مِنْ إِرْضَاءِ السُّعَاةِ، وَأَنْ لَا يُغَيِّبُوا عَنْهُمْ شَيْئًا</span>","vol":"3","page":890},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٤ - ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْغِفَارِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ»","vol":"3","page":890},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٥ - ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٩١⦘: «لِيَصْدُرِ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ وَهُوَ رَاضٍ»","vol":"3","page":890},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٦ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَاهُ مُصَدِّقُونَ فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرْضُوا سُعَاتَكُمْ وَمُصَدِّقِيكُمْ»","vol":"3","page":891},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: «يَا بَنِيَّ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا تَكْتُمُوهُ مِنْ نَعَمِكُمِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ إِنْ عَدَلَ عَلَيْكُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَلَهُ، وَإِنْ جَارَ عَلَيْكُمْ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ وَخَيْرٌ لَكُمْ، وَلَا تَدَعُوا إِذَا صَدَّقَ الْمَاشِيَةَ وَصَدَرَتْ، أَنْ تَأْمُرُوهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ بِالْبَرَكَةِ»","vol":"3","page":891},{"text":"١٥٧٨ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مَرْثَدٌ أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ مُصَدِّقِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَوْنَا فَصَدَّقُونَا، ثُمَّ أَتَانَا مُصَدِّقُو أَبِي بَكْرٍ فَصَدَّقُونَا كَمَا صَدَّقَنَا مُصَدِّقُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَانَا مُصَدِّقُو عُمَرَ فَصَدَّقُونَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَتَى مُصَدِّقُو عُثْمَانَ فَصَدَّقُونَا كَذَلِكَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ ازْدَادُوا عَلَيْنَا، أَفَأُغَيِّبُ عَنْهُمْ مِنْ مَالِي بِقَدْرِ مَا ازْدَادُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: \" لَا، قِفْ بِمَالِكَ عَلَيْهِمْ وَقُلْ: مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ بَاطِلًا فَذَرُوهُ، فَمَا تَعَدَّوْا عَلَيْكَ جُعِلَ فِي مِيزَانِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى رَأْسِهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: مَا نَهَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ قَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَضَعْتُمِ الصَّمْصَامَةَ هَا هُنَا، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي مُنْفِذٌ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا \"","vol":"3","page":891},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٧٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ ⦗٨٩٣⦘: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَأْتِينَا مُصَدِّقُونَ يُصَدِّقُونَ أَمْوَالَنَا أَفَنُغَيِّبُ عَنْهُمْ خِيَارَهَا، وَنُظْهِرُ لَهُمْ رُذَالَهَا؟ فَقَالَ: «لَا تُغَيِّبُوا عَنْهُمْ»، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا، قَالَ: هُمْ أَهْلُهَا \"","vol":"3","page":891},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا نَصْرُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «يَا أَبَا هَمَّامٍ، كَيْفَ تَرَوْنَ سُعَاتَكُمُ الْيَوْمَ؟ فَإِنَّهُمُ الْغُوَاةُ الْمُسَلَّطُونَ، فَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَيْهِمْ وَلَا تُغَيِّبْ عَنْهُمْ شَيْئًا»","vol":"3","page":893},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨١ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أنا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: \" إِنَّ لَنَا أَئِمَّةً تَأْخُذُ مِنَّا مِنْ زَكَاتِنَا فَوْقَ الَّذِي عَلَيْنَا، فَكَيْفَ تَرَى إِذَا أَخْفَيْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِنَا، حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُونَ قَدْرَ الَّذِي عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: مَا أَرَاكُمْ إِلَّا فُجَّارًا مَفْجُورًا بِكُمْ","vol":"3","page":893},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٢ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا تَقُولُ فِي صَدَقَاتِنَا، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا مَا يُعْمَلُ؟ فَقَالَ: «اجْمَعُوَها لِإِبَّانِهَا وَأَدُّوهَا، فَمَا أُخِذَ مِنْكُمْ سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ ظُلْمٌ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ»","vol":"3","page":893},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٣ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُبَيْشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لَهُ: «كَيْفَ أَنْتَ يَا عَمْرُو بْنَ حُبَيْشٍ إِذَا بُعِثَ عَلَيْكُمُ مُصَدِّقُونَ يَسْأَلُونَكُمُ الْعَدَاءَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ ضَرَبُوا عُنُقَكَ، فَيَقَعُ جَسَدُكَ مِنْ هُنَا، وَرَأْسُكَ مِنْ هُنَاكَ، ثُمَّ لَا يَتَكَلَّمُ فِيكَ أَحَدٌ»؟","vol":"3","page":893},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَةَ مَالِهِ</span>","vol":"3","page":893},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٤ - أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ سُلَيْمِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَا: «حَقٌّ عَلَى النَّاسِ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ ⦗٨٩٥⦘ الْمُصَدِّقُ أَنْ يُرَحِّبُوا بِهِ وَيُخْبِرُوهُ بِأَمْوَالِهِمْ كُلِّهَا، وَلَا يُخْفُونَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْهَا، فَإِنْ عَدَلَ فَبِسَبِيلِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَاعْتَدَى، لَمْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَسَيُخَلِّفُهُ اللَّهُ لَهُمْ»","vol":"3","page":893},{"text":"١٥٨٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: حَمَلْتُ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ ضَاعَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، فَاسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»","vol":"3","page":895},{"text":"١٥٨٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيئُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ»","vol":"3","page":895},{"text":"١٥٨٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: اشْتَرِ صَدَقَتِي؟ قَالَ: لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَتَشْتَرِي طُهْرَتَكَ، أَتَشْتَرِي صَدَقَةَ جَارِكَ وَابْنِ عَمِّكَ؟ إِنَّمَا هِيَ طُهْرَتُكَ \"","vol":"3","page":895},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٨ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْتَاعُوا صَدَقَاتِهُمْ حَتَّى تُقْبَضَ مِنْهُمْ»","vol":"3","page":895},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٨٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُثَيْمٍ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شِرَاءَ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ ⦗٨٩٧⦘، وَكَانَ لِشَرْيِ زَكَاةِ نَفْسِهِ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً»","vol":"3","page":895},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٠ - أنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الَّذِي يُصَدِّقُ غَنَمَهُ: «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ يَدَيِ الْمُصَدِّقِ، فَإِذَا تَحَوَّلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، لَمْ يَرَ بَأْسًا بِشِرَائِهَا مِنْهُ»","vol":"3","page":897},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩١ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ مَالِهِ فِيمَا حَسَبْتُ»","vol":"3","page":897},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٢ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي وَجَدْتُ فِي عَهْدٍ عَهِدْتَهُ إِلَى حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، تَأْمُرُهُ أَنْ يُسَاوِمَ أَهْلَ الْفَرَائِضِ بِفَرَائِضِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُمْ، وَلَمْ أَكُنْ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَا تَعْهَدُ، وَفِيمَا تَعْمَلُ بِهِ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَلَا تُسَاوِمَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ بِفَرِيضَةٍ حَتَّى تَقْبِضَهَا مِنْهُمْ، فَإِذَا ⦗٨٩٩⦘ قَبَضْتَهَا فَبِعْهَا مِمَّنْ شِئْتَ، وَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْ بَيْعِهَا مِنْ أَهْلِهَا لَبَعْضُ الْحَاجَةِ","vol":"3","page":897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي ابْتِيَاعِ الرَّجُلِ صَدَقَةَ مَالِهِ بَعْدَمَا تُقْبَضُ</span>","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٣ - أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَذَا، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُعْقَلَ وَتُوسَمَ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٥ - أنا يَحْيَى، أنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَا تُبْتَاعُ الصَّدَقَةُ حَتَّى تُعْقَلَ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٦ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ غَنَمِهِ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٧ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الْفَرَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَالطَّعَامُ أَهْوَنُ مِنَ الْفَرَائِضِ \"","vol":"3","page":899},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>بَابٌ: الْأَمْرُ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إِذَا اجْتَمَعَا</span>","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٥٩٩ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ عِشْرُونَ مَاعِزًا، وَثَلَاثُونَ ضَانِيًا، أَخَذَ مِنَ الضَّأْنِ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرُونَ ضَانِيًا وَثَلَاثُونَ مَاعِزًا، أَخَذَ مِنَ الْمَعْزِ، وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنَ الْأَكْثَرِ»","vol":"3","page":899},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٠ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمِعْزَاءُ: إِنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صَدَّقَتْ، فَإِنْ كَانَتِ الْمِعْزَاءُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْمِعْزَاءِ، وَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ أَكْثَرَ أَخَذَ مِنْهَا، فَإِنِ اسْتَوَتِ الضَّأْنُ وَالْمِعْزَاءُ أَخَذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ، يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي ⦗٩٠١⦘ الصَّدَقَةِ، وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ أَيْضًا، إِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صِدْقًا جَمِيعًا وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ، أَوْ رِعَاءٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى: إِنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ قَالَ مَالِكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْوَرِقُ وَالذَّهَبُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ","vol":"3","page":899},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>بَابٌ: مَسَائِلُ لِمَالِكٍ وَسُفْيَانَ فِي صَدَقَةِ الْمَوَاشِي</span>","vol":"3","page":901},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠١ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ \" فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ: إِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُا إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ، وَالنِّصَابُ مِنَ الْمَاشِيَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ: إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ، فَهُوَ يُصَدِّقُهُمَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ ⦗٩٠٢⦘ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَدْ صَدَّقَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْوَرِقُ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرْضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ، فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ قَدْ صَدَّقَهَا الْيَوْمَ، وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ «وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ» غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِيمَا دُونَهَا الصَّدَقَةُ، أَوْ وَرِثَهَا: إِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، مِنْ بَقَرٍ أَوْ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ، فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابًا حَتَّى يَكُونَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، فَذَلِكَ يُصَدِّقُ مَعَ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ \" وَقَالَ مَالِكٌ: «وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ، تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرةَ، صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا» وَقَالَ مَالِكٌ فِي \" الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ: إِنَّهَا إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَلَمْ تُوجِدْ، أَخَذَ مَكَانَهَا ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا، وِإِنْ كَانَتِ ابْنَةَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً، كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهَا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا هَكَذَا","vol":"3","page":901},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٢ - ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ⦗٩٠٣⦘ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَاشِيَةُ لِقِنْيَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ، فَيَبِيعُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَاشِيَةٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ مَتَى تُزَكَّى؟ أَمِنْ يَوْمِ بَاعَ أَمْ مِنْ يَوْمِ زَكَّى؟ قَالَ: أَمَّا صَاحِبُ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ إِبِلٌ صَدَّقَهَا عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، ثُمَّ أَقَامَتْ عِنْدَهُ أَشْهُرًا، ثُمَّ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ، فَإِذَا بَلَغَتِ الدَّنَانِيرُ عِنْدَهُ رَأْسَ الْحَوْلِ، مِنْ يَوْمِ صَدَّقَ الْإِبِلَ يُزَكِّيهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ الْإِبِلَ بِغَنَمٍ، أَوْ بَاعَ الْإِبِلَ بِدَنَانِيرَ، ثُمَّ ابْتَاعَ بِالدَّنَانِيرِ غَنَمًا، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُ الْغَنَمَ إِذَا بَلَغَتْ رَأْسَ الْحَوْلِ، مِنْ يَوْمِ صَدَّقَ الْإِبِلَ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، وَلَمْ يَكُنْ زَكَّاهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ، زَكَّى أَثْمَانَهَا حِينَ يَبِيعُهَا، إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا مَنْ أَعَدَّ إِبِلًا لِقِنْيَةٍ، فَصَدَّقَهَا حِينَ حَالَتْ، ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِدَنَانِيرَ، فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي الدَّنَانِيرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَادَلَ بِهَا إِلَى غَنَمٍ، أَوِ ابْتَاعَ بِالدَّنَانِيرِ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا، لَمْ يُصَدِّقِ الْغَنَمَ وَلَا الْبَقَرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ صَارَتْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ سِتٌّ مِنَ الْإِبِلِ، وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَهُمَا خَلِيطَانِ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ: عَلَى صَاحِبِ السِّتِّ شَاةٌ، وَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ شَاةٌ، وَلَا يَتَرَاجَعَانِ؛ لِأَنَّ السَّادِسَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَمْ تُحِلَّ شَيْئًا عَنْ حَالِهِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ سَبْعٌ وَثَمَانٌ، يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا فِي النَّيِّفِ عَلَى الْخَمْسِ شَاةٌ ثَالِثَةٌ، قَدْ لَحِقَتْ حِينَ بَلَغَتِ الْإِبِلُ ⦗٩٠٤⦘ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ","vol":"3","page":902},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٣ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: \" إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لِلتِّجَارَةِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا سَائِمَةً، فَلَا يُزَكِّيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ نَوَى أَنْ يَجْعَلَهَا سَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ أَوْ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ سَائِمَةٌ، لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَصْرِفَهَا فِي شَيْءٍ، وَزَكَاتُهَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ أَوْ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ سَائِمَةٌ فَبَاعَ الْإِبِلَ بِإِبِلٍ سَائِمَةٍ، أَوِ الْبَقَرَ بِبَقَرٍ سَائِمَةٍ، أَوِ الْغَنَمَ بِغَنَمٍ سَائِمَةٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الَّتِي اشْتَرَى زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَإِذَا بَاعَ غَنَمًا سَائِمَةً بِغَنَمٍ لِلتِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ بِهَا الْحَوْلَ أَيْضًا، وَإِذَا بَاعَ غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ بِغَنَمٍ سَائِمَةٍ اسْتَأْنَفَ بِهَا الْحَوْلَ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بِغَنَمٍ لِلتِّجَارَةِ، زَكَّاهَا مِنْ قَبْلِ الْغَنَمِ الْأُولَى، إِذَا بَلَغَ زَكَاتَهَا","vol":"3","page":904},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>بَابٌ: فَرْضُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ</span>","vol":"3","page":904},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٤ - أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ⦗٩٠٥⦘ اللَّهِ ﷺ: «عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَآتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»","vol":"3","page":904},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٥ - أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ \" أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ: وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعَشْرِ، إِذَا بَلَغَتْ رِقَّةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أَوَاقِيَّ \".\n\n١٦٠٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ذَلِكَ، فِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ اللَّيْثُ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٠٧ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ\nيتلوه الجزء الحادي عشر:\nحدثنا حميد أنا أبو نعيم أنا سفيان.\nوصلى الله على محمد وآله وسلم.","vol":"3","page":905},{"text":"ثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ\n\n١٦٠٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":905},{"text":"١٦٠٩ - ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ⦗٩١٠⦘ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":905},{"text":"١٦١٠ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» . أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَدْ مَلَكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ مِنَ الْمَالِ، مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ، وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ، أَوْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا مَلَكَ ⦗٩١١⦘ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ، مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إِلَى آخِرِهِ، فَالصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: نِصَابَ الْمَالِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ: أَصْلَ الْمَالِ فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ، وَالْمَالُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ النِّصَابِ وَالْأَصْلِ، فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: عَلَيْهِ فِي الْمَاشِيَةِ زَكَاةُ جَمِيعِ مَا فِي يَدَيْهِ\n\n١٦١٢ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.\n\n١٦١٣ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ أَيْضًا فِي الْمَاشِيَةِ أنا أَبُو بَكْرٍ، أنا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ.\n\n١٦١٤ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَا أَدْرِي مَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الصَّامِتِ ⦗٩١٢⦘ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، مِنَ الصَّامِتِ وَالْمَاشِيَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ عِنْدَهُمْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ كَانَ مِثْلَهُ وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيثِ عُمَرَ، فِي اعْتِدَادِهِ بِالْبَهْمِ وَالسَّخْلَةِ، أَنَّهُمَا يُحْسَبَانِ مَعَ الْغَنَمِ، يَقُولُونَ: فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّخْلَةَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا أُضِيفَتْ إِلَى مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ لَحِقَتْ بِهِ، فَشَبَّهَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الصَّامِتَ مِنَ الْمَالِ بِالْمَاشِيَةِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ فِي الْبَهْمِ وَالسِّخَالِ.\n\n١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا أَنَا فَالَّذِي عِنْدِي الِاتِّبَاعُ لِمَا قَالَ عُمَرُ فِي الْمَاشِيَةِ خَاصَّةً، وَأَرَى الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ مُفَارِقَيْنِ لَهُمَا فِي التَّشْبِيهِ، وَذَلِكَ لِخُلَّتَيْنِ مِنَ الْمَرَافِقِ، جُعِلَتَا لِأَهْلِ الْمَوَاشِي فِي السُّنَّةِ، لَيْسَ لِأَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ أَمَّا الْأُولَى، فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنَ الْأَشْنَاقِ وَالْأَوْقَاصِ فِي الْمَاشِيَةِ، مَعْفُوٌّ لِأَهْلِهِ عَنْهُ وَالْخُلَّةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي فَسَّرَهَا عُمَرُ نَفْسُهُ فَقَالَ: إِنَّا نَدَعُ لَكُمُ الرُّبَّى وَالْمَاخِضَ وَالْفَحْلَ وَشَاةَ اللَّحْمِ، فَاسْتَجَازَ الِاحْتِسَابَ بِالْبَهْمِ عَلَيْهِمْ، لِمَا أَدْخَلَ لَهُمْ مِنَ الرِّفْقِ، هَذَا بِذَا وَأَنَّ أَهْلَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، وَعَلَيْهِمْ فِي مَالِهِمُ الِاسْتِقْصَاءُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا فِيهِ خَسَاسَةٌ مَكَانَ جَيِّدٍ، وَلَيْسَ فِي مَالِهِمْ شَنَقٌ وَلَا وَقَصٌ، إِنَّمَا هُوَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَعَلَيْهِمْ بِالْحِسَابِ، إِلَّا فِي قَوْلٍ غَيْرِ مَعْمُولٍ بِهِ، فَبِمَا يُشْبِهُ ⦗٩١٣⦘ أَمْوَالَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَمْوَالِ أُولَئِكَ؟ وَقَدِ افْتَرَقَا فِي السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا خَصَّ فِي حَدِيثِهِ الْمَاشِيَةَ خَاصَّةً، وَقَدْ كَانَ يَأْخُذُ زَكَوَاتِ النَّاسِ مِنَ الصَّامِتِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِيهَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَنَحْنُ نَخُصُّ مَا خَصَّ، وَنَعُمُّ مَا عَمَّ وَبِهَذَا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ، وَهَذَا بَيَانُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ","vol":"3","page":910},{"text":"١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":913},{"text":"١٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ: هَلْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ⦗٩١٤⦘ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ زَكَاةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ الْقَاسِمُ: \" وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أُعْطِيَاتِهِمْ، سَأَلَ الرَّجُلَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لَا، سَلَّمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا","vol":"3","page":913},{"text":"١٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَقُمْ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ أَتَاهُ مَالٌ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا، ثَلَاثًا يَحْثِي بِيَدِهِ، فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ، فَحَثَا لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: وَأَزِيدُكَ، لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَتَنَحَّيْتُ فَعَدَدْتُهَا، فَلَمْ تَزِدْ وَلَنْ تَنْقُصَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِمِائَةٍ دِرْهَمٍ \"","vol":"3","page":914},{"text":"١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: \" كُنْتُ إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَقْبِضُ عَطَائِي سَأَلَنِي: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْتُ: لَا، دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي \"","vol":"3","page":914},{"text":"١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُولَ ⦗٩١٦⦘ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":914},{"text":"١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَيْسَ فِي مَالٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٢ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «إِذَا اسْتَفَادَ الرَّجُلُ مَالًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: بِعْتُ جَارِيَةً لِي بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولًا، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، هَلْ فِيهَا زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا حِينَ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: لَوْ سَمِعْتَ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: «كَتَبَ فِيهِ أَنْ لَا تَعَرَّضُوا لِأَرْبَاحِ التُّجَّارِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى رِبْحٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٨ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فِي الَّذِي يَسْتَفِيدُ مَالًا قَالَ: «لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَوْ يَحُولَ لَهُ حَوْلٌ، أَوِ الشَّهْرُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٢٩ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَهُ وَقْتٌ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ، فَمَا أَصَابَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَجَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ تُزَكِّيهِ، فَأَصَبْتَ مَالًا فَزَكِّهِ مَعَ الَّذِي كَانَ عِنْدَكَ إِذَا حَلَّتْ زَكَاتُكَ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي زُبُلٍ وَيَأْخُذُ زَكَاتَهُ»","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ قَالَ: \" كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِينَا الْعَطَاءَ، فَإِذَا أَعْطَى شَيْئًا قَالَ: \" بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْ بُورِكَ لَكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اجْلِسْ فَعُدَّ مَا أَخَذْتَ، وَاتَّقِ اللَّهَ، فَإِنْ نَقَصَ فَاسْتَوْفِهِ، وَإِنْ زَادَ فَرُدَّهُ عَلَيْنَا وَكَانَ يَأْخُذُ صَدَقَةَ أُعْطِيَاتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِمْ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِمِائَةٍ عَشْرٌ، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَيَأْخُذُ خَمْسَةً.\n\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبِ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ ﵄ ⦗٩٢٠⦘، أَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ الزَّكَاةَ لِمَا قَدْ وَجَبَ قَبْلَ الْعَطَاءِ، لَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ","vol":"3","page":916},{"text":"١٦٣٤ - وَذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَكَذَلِكَ حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ","vol":"3","page":920},{"text":"١٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ: «كَانَتْ تَخْرُجُ أُعْطِيَاتُنَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، لَمْ تُزَكَّ، نُزَكِّيهَا نَحْنُ» .\n\n١٦٣٦ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الزَّكَاةَ، لَمْ تَكُنْ مِنَ الْعَطَاءِ، إِلَّا لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ لِلْعَطَاءِ لَأُخِذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَكُونَ نَحْنُ الَّذِينَ نُزَكِّيهَا، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: أَنَّا نُخْبِرُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْنَا مِنَ الزَّكَاةِ ⦗٩٢١⦘.\n\n١٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا يُضَافُ إِلَى الْمَالِ، أَنَّهُ يُزَكَّى مَعَهُ، وَلَوْ أَرَادُوا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لَدَفَعُوا إِلَيْهِ الْعَطَاءَ حَتَّى يَصِيرَ مُضَافًا إِلَى مَا عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِثْلُ هَذَا، مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ، إِلَّا أَنَّ فِيَ إِسْنَادِهِ شَيْئًا","vol":"3","page":920},{"text":"١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ شُجَاعَ بْنَ الْوَلِيدِ، يُحَدِّثُهُ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» .\n\n١٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنْ كَانَ لِهَذَا أَصْلٌ فَهُوَ السُّنَّةُ، وَإِلَّا فَفِي مَنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ كَأَنَّهُ سِوَى هَذَا كُلِّهِ","vol":"3","page":921},{"text":"١٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الَّذِي يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ: «يُزَكِّيهِ ⦗٩٢٢⦘ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ» .\n\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ، أَوْ مَنْ تَأَوَّلَ مِنْهُمْ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَا أَحْسَبُهُ أَنَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَكَانَ عِنْدِي أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنِّي أُرَاهُ أَرَادَ زَكَاةَ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْأَرْضَ مَالًا، وَلَا نَعْلَمُ فِي السُّنَّةِ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ حِينَ يَمْلِكُهُ رَبُّهُ، سِوَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَادَ هَذَا، فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ حَدِيثِهِ. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلُهُ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النِّصَابُ وَالْأَصْلُ، فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَيْسَ بِنِصَابٍ وَلَا أَصْلٍ، وَلَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، كَرَجُلٍ مَلَكَ أَوَّلَ الْحَوْلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ فِيهَا: إِنْ كَانَ تَجَرَ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ فَنَمَتْ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ فَصَاعِدًا، أَوْ نُتِجَتِ الْأَرْبَعَةُ الْإِبِلِ، فَصَارَتْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِهَا.\n\n١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ ⦗٩٢٣⦘ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلِهِ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ أُمَّهَاتِهَا فَجَعَلَهَا لَاحِقَةً بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ وِلَادَةٍ وَلَا شَفٍّ، وَلَكِنَّهَا مِنْ فَائِدَةٍ اسْتَفَادَهَا مِثْلَ الْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي الْفَائِدَةِ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَأْنَفُ بِهِ حَوْلٌ، فَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْفَائِدَةِ وَبَيْنَ الْوِلَادَاتِ وَالْأَرْبَاحِ.\n\n١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا حُمَيْدٌ، وَكَذَلِكَ، حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ:\n\n١٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ قَبْلَهُ وَأَمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ، غَيْرُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ، وَلَا يَرَوْنَ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، حَتَّى يَسْتَأْنِفَ حَوْلًا، مِنْ يَوْمِ صَارَتِ الزِّيَادَةُ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِتَاجٍ، أَوْ نَمَاءٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُ ذَلِكَ","vol":"3","page":921},{"text":"١٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَصَابَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَصَابَ ⦗٩٢٤⦘ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، مِنْ يَوْمِ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا، نَرَى النَّمَاءَ فِي النِّتَاجِ وَالْمَالِ كَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَوَائِدِ، إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبُهُ الَّذِي يُفِيدُهُ لِعِبَادِهِ وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ مِلْكَهُ اسْتِئْنَافًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، ثُمَّ يُضَافُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ مِنْ بَقِيَّةِ مَالٍ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُضِيفَ إِلَى هَذِهِ الْبَقِيَّةِ مَالٌ آخَرُ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّهُ يُزَكِّي الْأَوَّلَ وَالْآخَرَ","vol":"3","page":923},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٤٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا فِي مَنْزِلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، الرَّجُلَ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَبْلَ حَلِّ الزَّكَاةِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، قَالَ: أنا الْفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ قَالَ فَرَأَيْتُهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٤٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، زَكَّاهُ حِينَ تَحُلُّ زَكَاتُهُ»","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٤٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الَّذِي يَسْتَفِيدُ مَالًا قَالَ: «لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَوْ يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ، أَوِ الشَّهْرُ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ»","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٠ - أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ تُزَكِّيهِ، فَأَصَبْتَ مَالًا، فَزَكِّهِ مَعَ الَّذِي مَعَكَ إِذَا حَلَّتْ زَكَاتُكَ»","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥١ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مَطَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، أَوْ يَأْتِيَ الْحِينُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ»","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: «إِنْ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ أَنْفَقَ مِنْهُ، فَإِنْ أَهْلَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الشَّهْرَ الَّذِي يُؤَدِّي، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيُؤَدِّ زَكَاةَ مَا بَقِيَ»","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٣ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ يُزَكِّيهِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا بَلَغَ الْحَوْلُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ بِهِ الْحَوْلُ»\n\n١٦٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الثَّانِي مُضَافًا إِلَى بَقِيَّةِ مَالٍ، قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ، فَيُلْحِقُونَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ عِنْدِي، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي لَمْ يُوقَفْ عَلَى وَقْتِ اسْتِفَادَتِهِ، كَالرَّجُلِ التَّاجِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَسْتَفِيدُ الشَّيْءَ فِي أَيَّامٍ مِنَ الْأَرْبَاحِ أَوْ غَيْرِهَا، فَيَأْتِي عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ لَا يُحْصِي مَا مَضَى مِنْ فَوَائِدِهِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى أَوْقَاتِهَا، فَهَذَا الَّذِي يُضَمُّ بَعْضُ مَالِهِ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ كُلَّهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ إِلَّا بِهَذَا الْفِعْلِ، فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بِالِاحْتِيَاطِ فَيُزَكِّيَهُ أَجْمَعَ، فَأَمَّا مَنْ يَبِينُ لَهُ مَالٌ أَفَادَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَعَلِمَ مَبْلَغَهُ وَوَقْتَهُ، فَمَا بَالُ هَذَا يُضِيفُهُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ وَالسُّنَّةُ ⦗٩٢٧⦘ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ، وَكَيْفَ يَنْتَقِلُ حَقٌّ لَزِمَ مَالًا إِلَى مَالٍ سِوَاهُ؟ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ لَا يَلْزَمَ كُلَّ مَالٍ إِلَّا حَقُّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا","vol":"3","page":924},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٥ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا حِينَ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ سَمِعْتَ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: وَمَا كَانَ فِيهِ؟ قَالَ كَتَبَ «أَنْ لَا تَعَرَّضُوا لِأَرْبَاحِ التُّجَّارِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»","vol":"3","page":927},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى مَالِ رِبْحٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ، اسْتَأْنَفَ بِالرِّبْحِ، وَلَمْ يَضُمَّهُ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ ثُمَّ يُزَكِّيهِ مَعًا، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُضَمَّ نَمَاءُ الْمَالِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ، إِذْ رَأَى أَنْ يُضَمَّ الرِّبْحُ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الرِّبْحِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَقَدْ كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا","vol":"3","page":927},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: «إِنَّمَا يُزَكَّى مَا أُضِيفَ إِلَى أَصْنَافِ الْمَالِ مِنَ الْمَاشِيَةِ، فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُ» . ثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٥٩ - قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ","vol":"3","page":927},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «إِنْ كَانَ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ، وَالْفَائِدَةُ أَقَلَّ، زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ أَكْثَرَ فَلَا يُزَكِّيهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ، فَإِذَا نَقَصَتَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ","vol":"3","page":927},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: «يُعْطِي مِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا، وَمِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا» قَالَ: وَسَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: يَحْسِبُ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا ⦗٩٢٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَحْسِبَ الْأَقَلَّ، بِقِيمَتِهِ وَسِعْرِهِ يَوْمَئِذٍ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَأَنْ يَجْعَلَ قِيمَةَ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً عَشَرَةً إِذَا ضَمَّهَا، وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: فَأَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ هِيَ الْمَضْمُومَةَ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا أَبَدًا، إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِمَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْحِصَصِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِ الزَّكَاةُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ حَقٌّ لَزِمَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَى ضَمِّ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُمَا مَالًا وَاحِدًا، يَقُولُ: رَأَيْتُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنًا لِلْأَشْيَاءِ، وَلَا تَكُونُ الْأَشْيَاءُ ثَمَنًا لَهُمَا وَرَأَيْتُهُمَا مَعَ هَذَا لَا يَحِلُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسْأً، فَدَلَّنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَأَضُمُّ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ لِسِعْرِهِ، فَهَذِهِ حُجَّةُ الشَّعْبِيِّ فِيمَا نَرَى وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ الْأَوْزَاعِيُّ ⦗٩٣٠⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ مَضْمُومَةً إِلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا إِذَا جَامَعَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ تَشْبِيهًا بِالدَّرَاهِمِ، فَأَنَا أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ فِي أَمْوَالِ التُّجَّارِ، وَأَضُمُّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا، وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ الدَّنَانِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةً، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى قِيمَتِهَا، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا هَكَذَا عُدِلَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَا، يَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ، كَمَا لَا تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَلَمَّا تَسَاوَيَا وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُ عُشْرِهَا وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ وَأَمَّا الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ نَفْسَهَا، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلْتُهَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ رِبًا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا إِذَا ⦗٩٣١⦘ كَانَتَا نَوْعًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أَحَلَّ ﷺ الذَّهَبَ بِأَضْعَافِ الْفِضَّةِ إِذَا كَانَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، يَقُولُ: فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَأَجْعَلُهُمَا جِنْسًا، وَقَدْ جَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنْسَيْنِ؟ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَهَذَا عِنْدِي هُوَ أَلْزَمُ الْأَقْوَالِ لِتَأْوِيلِ الْآثَارِ، وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ، مَعَ الِاتِّبَاعِ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي فِي الصَّرْفِ، وَلِحُجَّةٍ أُخْرَى فِي الزَّكَاةِ نَفْسِهَا أَيْضًا: وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ، وَسِعْرُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ مَعْنَى الدَّرَاهِمِ قَدْ زَالَ هَهُنَا عَنْ مَعْنَى الدَّنَانِيرِ، وَبَانَ مِنْهُ؟ فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ تُضَمُّ إِلَى الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ تَكُونُ مَرَّةً عَرُوضًا إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، وَتَكُونُ عَيْنًا إِذَا تَمَّتْ عِشْرِينَ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ: إِنَّهُمَا مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ كَالْإِبِلِ مَعَ الْغَنَمِ، وَالْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ، لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا مَا فِي الدَّرَاهِمِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ مِائَتَيْنِ، وَهَذِهِ عِشْرِينَ، اسْتَوَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِمَا وَزَالَ الِاخْتِلَافُ فَإِنْ زَادَتَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ","vol":"3","page":927},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ»","vol":"3","page":931},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٤ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ»","vol":"3","page":931},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، أنا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: «فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ»","vol":"3","page":931},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِالْحِسَابِ»","vol":"3","page":931},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: وَكَانَ زُرَيْقُ بْنُ حَيَّانَ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ «أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، مِمَّا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا» ⦗٩٣٤⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٦٨ - وَحَدَّثَنَاهُ يَعْلَى، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَيَّانَ\n\n١٦٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ","vol":"3","page":931},{"text":"وَأَمَّا الثَّانِي حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنَّ ابْنَ طَارِقٍ أنا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَى الْعِرَاقِ، فَجَعَلَ أَبَا مُوسَى عَلَى الصَّلَاةِ، وَجَعَلَنِي عَلَى الْجِبَايَةِ فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ مَالُ الْمُسْلِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ»","vol":"3","page":934},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ⦗٩٣٥⦘ «أَنْ خُذْ، مِمَّنْ مَرَّ بِكَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً، فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا»","vol":"3","page":934},{"text":"١٦٧١ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ يَعْنِي أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٣ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ نَيِّفًا عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِيهَا حِينَئِذٍ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ تَمَامَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثُمَّ كَذَلِكَ»","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٤ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ» قَالَ عَطَاءٌ: وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا، فَفِي الْعِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ بَلَغَ صَرْفُ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ، وَإِلَّا فَلَا","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٥ - ثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَيْسَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ، حَتَّى يَكُونَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ»","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٦ - أنا يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بَعْدَهَا شَيْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ»","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٧ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي النَّيِّفِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ ⦗٩٣٧⦘ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا» وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٨ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَشَيْءٌ يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَكُونُ فِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ زَادَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتَّمِائَةٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٧٩ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأُرَاهُ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي هَذَا إِلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتِ الرِّقَةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَجَعَلَ الْمِائَتَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَأَلْغَى مَا دُونَ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ فِي الْمَاشِيَةِ: فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ طَاوُسًا عَلَى هَذَا، وَلَا عَمِلَ بِهِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ، فَإِنَّهُ عِنْدِي عَلَى تَأْوِيلِ الْأَوَاقِي لِمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، ثُمَّ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، رَأَوْا أَنَّ فِيَ كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَرَوْا فِي الْكُسُورِ شَيْئًا، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ ⦗٩٣٨⦘ وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ يُفْهِمُ النَّاسَ الْحِسَابَ، وَأَنْ يُعْلِمَ أَنَّ فِيَ كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَرَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، وَعَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا، أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ بِالْحِسَابِ وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَ بِهِ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمَا، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبِهِ كَانَ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَمَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ، أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ","vol":"3","page":935},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨١ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» ⦗٩٣٩⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٢ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ حِينَ أَخْبَرَ أَنْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، أَنَّهُ جَعَلَ الْخَمْسَ حَدًّا فَاصِلًا فِيمَا بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَبَيْنَ مَا لَا تَجِبُ، فَبَيَّنَ لَنَا بِقَوْلِهِ هَذَا، أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى خَمْسٍ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الْخَمْسِ وَقْتًا آخَرَ، كَتَوْقِيتِهِ فِي الْمَاشِيَةِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ، فَجَعَلَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ مَرَاتِبَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَلْغَى مَا بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ الصَّامِتَ وَمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُلَّهُ مَنْزِلَةً وَاحِدَةً، إِذَا بَلَغَتِ الْخُمُسَ فَصَاعِدًا، ثُمَّ شَرَحَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا","vol":"3","page":938},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابٌ: مَنْ رَأَى فِي الدَّنَانِيرِ إِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ الزَّكَاةَ وَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا</span>","vol":"3","page":939},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٣ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِي قِيمَةِ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، ⦗٩٤٠⦘ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ»","vol":"3","page":939},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٤ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَلَغَ صَرْفُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ، ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ فَفِي كُلِّ صَرْفِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ»","vol":"3","page":940},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قِرَاءَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لَيْسَ ⦗٩٤١⦘ لَهُ غَيْرُهَا، وَالصَّرْفُ اثْنَا عَشَرَ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ بِدِينَارٍ، أَفِيهَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَتْ لَوْ صُرِفَتْ بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ \"","vol":"3","page":940},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>بَابٌ: الصَّدَقَةُ فِي التِّجَارَاتِ وَالدُّيُونِ وَمَا يَجِبُ فِيهَا وَمَا لَا يَجِبُ</span>","vol":"3","page":941},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٦ - أنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «فَكَانَ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ حَسَبَهَا شَاهِدَهَا وَغَائِبَهَا، فَأَخَذَ الزَّكَاةَ مَنْ شَاهَدَ الْمَالَ عَنِ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ»","vol":"3","page":941},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٧ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حِمَاسٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ حِمَاسًا قَالَ ⦗٩٤٢⦘: مَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: \" يَا حِمَاسُ، أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقُلْتُ: مَا لِيَ مِنْ مَالٍ، إِنَّمَا أَبِيعُ الْجِعَابَ وَالْأُدْمَ، فَقَالَ: أَقِمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا \"","vol":"3","page":941},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إِلَّا لِلتِّجَارَةِ»","vol":"3","page":942},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٨٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْبَزُّ لِلتِّجَارَةِ، فَقَوِّمْهُ قِيمَةً، ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهُ»","vol":"3","page":942},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «مَا كَانَ مِنْ مَالٍ فِي رَقِيقٍ أَوْ فِي ⦗٩٤٣⦘ دَوَابٍّ أَوْ فِي بَزٍّ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ»","vol":"3","page":942},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «كُلُّ دَيْنٍ يُرْجَى أَوْ عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ» قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي بِالْعَرْضِ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٢ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ زَكَاةٌ إِلَّا لِلتِّجَارَةِ»","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَالْخَرَزُ وَالْعَرْضُ مِنَ الْبَزِّ، مَا نَرَى فِيهِ صَدَقَةً، إِلَّا مَا يُدَارُ فِي تِجَارَةٍ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ»","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٤ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «يُزَكَّى كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا يُدَارُ فِي التِّجَارَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَا يُزَكَّى مَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ مَكَثَ»","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٥ - أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْخَرَزِ وَاللُّؤْلُؤِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ»","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،\n\n١٦٩٦ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: \" لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ، سَلَفَ فِي أَثْوَابِ حَرِيرٍ، كُلُّ ثَوْبٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمٍ فَحَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَحَلَّ أَجَلُ الْحَرِيرِ، وَقِيمَةُ الْحَرِيرِ كُلُّ ثَوْبٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا بَعْدُ؟ قَالَ: «يُزَكِّي إِذَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ حِسَابِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا» قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَتَاعًا بِمِائَةٍ، وَهُوَ ثَمَنُ مِائَتَيْنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَهُوَ ثَمَنُ مِائَتَيْنِ، قَالَ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: \" إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ مَتَاعًا لِلتِّجَارَةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تِسْعِينَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَكُونَ قَدِ ابْتَاعَهُ بِمَائَتَيْ درْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وإذا ابْتَاعَ مَتَاعًا بِعَرُوضٍ لِلتِّجَارَةِ، وَقِيمَةُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ زَكَّاهُ، وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِعَرُوضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَأَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: وَإِنِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَزًّا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَلْبَسَ ذَلِكَ الْبَزَّ، أَوْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ خَادِمًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ إِذَا أَمْسَكَهُ وَإِذَا ابْتَاعَ بَزًّا لِيَلْبَسَهُ، أَوْ مَمْلُوكًا لِيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ، حَتَّى يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ يَصْرِفُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي تَقْوِيمِ مَتَاعِ التِّجَارَةِ وَضَمِّهِ إِلَى سَائِرِ الْمَالِ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُدَارُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ: وَأَمَّا الْعُرُوضُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ صَاحِبُهَا سِنِينَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَهَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي ثَمَنِهَا إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ ⦗٩٤٦⦘ يُخْرِجَ عَنِ الْمَالِ زَكَاةً مِنْ مَالِ سِوَاهُ","vol":"3","page":943},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْبَزُّ لِلتِّجَارَةِ فَقَوِّمْهُ قِيمَةَ عَدْلٍ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠١ - قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ مَا يَنِضُّ وَمَا لَا يَنِضُّ فَرْقٌ وَعَلَى ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ إِنَّمَا اجَمَعُوا عَلَى ضَمِّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إِلَى سَائِرِ مَالِهِ النَّقْدِ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ النَّاضِّ وَغَيْرِهِ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ","vol":"3","page":946},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٣ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ⦗٩٤٧⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّايغِ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ: \" تَاجِرٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فِي أَصْنَافٍ شَتَّى، حَضَرَ زَكَاتُهُ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ مَتَاعَهُ عَلَى نَحْوِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَمَنَهُ، فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاتَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَخْرَجَ مِنْهُ إِذَا بَاعَهُ \"","vol":"3","page":946},{"text":"١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ «فِي الرَّجُلِ التَّاجِرِ يَبِيعُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ، لَا يَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَيْنِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ عُرُوضِهِ وَلَا قِيمَةَ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ، حَتَّى يَبِيعَ بِعَيْنٍ، أَوْ بِعَيْنٍ وَعُرُوضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ عُرُوضُهُ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ، وَيُحْصِي الْعَيْنَ، وَيُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ فَإِنَّمَا هُوَ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ أَقَرَّ عُرُوضَهُ سَنَةً أَوْ سِنِينًا، فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ حَتَّى يَبِيعَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْفِقْهِ: أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيهَا مِنْ أَوْجَبَهَا بِالتَّقْوِيمِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَالٍ الزَّكَاةُ فِي نَفْسِهِ، وَالْقِيمَةُ سِوَى الْمَتَاعِ، فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى ⦗٩٤٨⦘ وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ فِي التَّأْوِيلِ؛ لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا السُّنَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمَالِ، ثُمَّ يُحَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ عَطَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَى مُعْطِيهِ مِنَ الْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ»، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُرُوضَ مَكَانَ الْعَيْنِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ: \" أَنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي كُلِّ عَامٍ، أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الْأَوْرَاقِ، فَأَخَذَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْعَرَضِ وَكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَأَخَذَ عَلِيٌّ الْإِبِرَ وَالْمَسَالَ وَالْحِبَالَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَقَدْ رَوَى مُعَاذٌ فِي الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا، أَنَّهُ أَخَذَ مَكَانَهَا الْعُرُوضَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي ⦗٩٤٩⦘ طَوْقًا فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا، قَالَ: أَدِّي عَنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٦ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أُخِذَتْ فِيهَا حُقُوقٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ تِلْكَ الْحُقُوقُ، فَلَمْ يَدْعُهُمْ ذَلِكَ إِلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ، لَا يُزِيلُهُ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُمْ قَدَرُوا ذَلِكَ الْمَالَ بِغَيْرِهِ، إِذَا كَانَ أَيْسَرَ عَلَى مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ، إِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْهَا أَنْفَسِهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّبْعِيضِ فَكَذَلِكَ تَرَخَصُوا فِي الْقِيمَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي تِجَارَتِهِ، فَقَوَّمَ مَتَاعَهُ فَبَلَغَتْ زَكَاتُهُ بِقِيمَةِ ثَوْبٍ نَامٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ، فَأَخْرَجَهُ بِعَيْنِهِ، فَجَعَلَهُ زَكَاةَ مَالِهِ، كَانَ عِنْدَنَا مُحْسِنًا مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قِيمَةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَعَلَى هَذَا أَمْوَالُ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِيهَا وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ، فَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِهَا، إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ ⦗٩٥٠⦘، وَسَقَطَ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلِهَذَا أَسْقَطَ الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ، فَأَمَّا أَمْوَالُ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلنَّمَاءِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ، فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْبِهُ سَائِمَةَ الْمَوَاشِي الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا وَزِيَادَتُهَا، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُزَكَّى عَلَى سُنَّتِهَا؟ فَزَكَاةُ التِّجَارَاتِ عَلَى الْقِيَمِ، وَزَكَاةُ الْمَوَاشِي عَلَى الْفَرَائِضِ، فَاجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي الْأَصْلِ عَلَى وجُوبِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرْعِ إِلَى سُنَّتِهَا فَهَذَا مَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُهَا حَاضِرَةً عِنْدَ أَهْلِهَا، فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذَا دُيُونٌ، فَإِنَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ تِجَارَةٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْفُتْيَا، تَكَلَّمَ بِهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا: فَأَحَدُهَا: أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْحَاضِرِ، إِذَا كَانَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَخِّرَ زَكَاتَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَرجُوٍّ حَتَّى يَقْبِضَ، ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُزَكِّيَ إِذَا قَبَضَ، وَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهِ الْمَالِكِ لَهُ ⦗٩٥١⦘ وَالْخَامِسُ: إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْهُ اَلْبَتَّةَ، فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مَلِيءٍ","vol":"3","page":947},{"text":"وَفِي هَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ، فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ\n\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، عَنْ عُمَرَ، \" أَنَّهُ كَانَ قَالَ: إِذَا أَخْرَجَ الْعَطَاءَ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنِ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ \"","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٨ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «يَجِيءُ إِبَّانُ زَكَاتِي وَلِي دَيْنٌ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٠٩ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَوْ شِئْتَ تَقَاضَيْتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى مَلِيءٍ تَدَعُهُ حَيَاءً أَوْ مُصَانَعَةً، فَفِيهِ الصَّدَقَةُ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":951},{"text":"١٧١١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ، فَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَاجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «كُلُّ حَقٍّ يُرْجَى، أَوْ عَرْضٍ، أَوْ نَقْدٍ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فَلْيُزَكِّهِ، وَخَالَفَنِي إِبْرَاهِيمُ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى رَجَعَ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الدَّيْنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ فَزَكِّهِ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ \" فِي الدَّيْنِ قَالَ: إِذَا كَانَ فِي مَلَأَةٍ زَكَّاهُ زَكَاةً كُلَّ سَنَةٍ \"","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا \" سُئِلَ عَنِ الدَّيْنِ: أَتُخْرَجُ زَكَاتُهُ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَظُنُّهُ خَارِجًا \"","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ فِي مَلَأَةٍ فَزَكِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَلَأَةٍ لَا تُزَكِّهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٨ - قَألَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ","vol":"3","page":951},{"text":"وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ مَرْجُوٍّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧١٩ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ عَلَى الْمَلَأِ، فَيَحْبِسُونَهُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِذَا قَبَضَهُ فَلْيُؤَدِّ لِمَا مَضَى»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي الَّذِي يَكُونُ لَهُ الْمَالُ غَائِبًا أَوْ قَالَ: الدَّيْنَ - قَالَ: «إِنْ صَدَقَ فَإِذَا جَاءَهُ فَلْيُؤَدِّ عَنْهُ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢١ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ، فَإِنْ زَكَّيْتَهُ مِمَّا عِنْدَكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُزَكِّهِ حَتَّى إِذَا قَبَضْتَهُ زَكَّيْتَهُ عَنِ السِّنِينَ الَّتِي لَمْ تُزَكِّهِ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ، قَالَ: «كَانَ يُؤَدِّي صَدَقَةَ الدَّيْنِ فِي السَّنَةِ فِي كُلِّ عَامٍ، يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ دَايَنَ النَّاسَ دُيُونًا هَالِكَةً، فَنَرَى أَنَّ مَا قَبَضَ مِنْهَا أَدَّى زَكَاةَ مَا غَابَ، مِنْ حِينِ غَابَ إِلَى يَوْمِ اقْتَضَى عَنْ كُلِّ عَامٍ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٣ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ، فَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَاجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ⦗٩٥٦⦘ وَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ ظَنُونٍ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى تَقْبِضُوهُ»","vol":"3","page":951},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٤ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ تَرْجُوهُ فَزَكِّهِ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرْجُوهُ فَدَعْهُ، فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَزَكِّهِ عَمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ»","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٥ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ فَخَرَجَ فَزَكِّهِ لِمَا مَضَى»","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَإِنَّ هُشَيْمًا أنا قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَيْنٌ، حَيْثُ لَا يَرْجُوهُ، فَأَخَذَهُ بَعْدُ، فَلْيُؤَدِّ زَكَاةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ»","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٧ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَأَعْطِ فُلَانًا عِشْرِينَ أَلْفًا، وَخُذْ مِنْهُ صَدَقَةَ مَا مَضَى ثُمَّ أَرْدَفَنِي كِتَابٌ آخَرُ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ فُلَانًا عِشْرِينَ أَلْفًا، وَخُذْ مِنْهُ صَدَقَةً عَامَّةً، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ضِمَارًا \"","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا، يَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا» قَالَ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدٌ: التَّاوِي: الذَّاهِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: \" فِي الدَّيْنِ ⦗٩٥٨⦘ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ وَيَحْبِسُهُ، قَالَ: زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي يَأْكُلُ مَهْنَأَهُ \"\n\n١٧٣٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"3","page":956},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: سُئِلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ \" عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ كُلَّ عَامٍ، فَاسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ، وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَزَعَمَ أَنَّ مَكْحُولًا كَانَ يَقُولُ: يُزَكِّيهِ، لِأَنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ، وَيَنْكِحُ فِيهِ، وَيَتَّجِرُ فِيهِ، وَيُزَكِّيهِ أَيْضًا صَاحِبُهُ الَّذِي أَقْرَضَهُ قَالَ: هَذَا مَالٌ يُزَكَّى مَرَّتَيْنِ","vol":"3","page":958},{"text":"١٧٣٢ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ \" فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ سِنِينَ فَيُزَكِّيهِ، قَالَ: لَا، لِيُزَكِّهِ صَاحِبُهُ، قَالَ: لَا، حَتَّى يَقْبِضَهُ \"","vol":"3","page":958},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: «لَيْسَ عَلَى دَيْنٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ»","vol":"3","page":958},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ مَكَّةَ فَنَرَى الدَّيْنَ ضِمَارًا»","vol":"3","page":958},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: \" عَنْ صَدَقَةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ \"","vol":"3","page":958},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٦ - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، أنا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: \" خَمْسَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ زَكَاةٌ: الْمَمْلُوكُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الْمَالَ بِالدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ حَتَّى ⦗٩٦٠⦘ يَخْلُصَ، وَالرِّبْحُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٧ - قَألَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِيهَا","vol":"3","page":958},{"text":"فَأَمَّا مَالِكٌ\n\n١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ، أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ اقْتَضَاهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَبَضَ مَنْهُ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى الَّذِي اقْتَضَى، تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَعَهُ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَكِنْ لِيَحْفَظْ عَدَدَ مَا اقْتَضَى، فَإِنِ اقْتَضَى بِعَدَدِ ذَلِكَ مَا يَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى، أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا يَقْتَضِي مِنْ دَيْنِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَا ⦗٩٦١⦘ اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٣٩ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلَاءِ وَالثِّقَةِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ، أَوْ يُعْدِمُ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ، أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ فَلَا يَصِلُ إِلَى رَبِّهِ، وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، وَلَا زَكَاةَ سَنَةٍ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ بِهِ الْحَوْلَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَالْأَخْذُ بِالْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَنَّهُ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ مَالِهِ الْحَاضِرِ، إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ الْمَأْمُونِينَ لِأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا، أَوْ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ، تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ مَعَ عَيْنِ الْمَالِ، لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْقَبْضِ، لَمْ يَكَدْ يَقِفْ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ عَلَى حَدٍّ، وَلَمْ يَقُمْ بِأَدَائِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا اقْتَضَاهُ رَبُّهُ مُتَقَطِّعًا، كَالدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشْرَةِ، وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَقَلِّ، فَهُوَ ⦗٩٦٢⦘ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ يَقْبِضُهُ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِحِسَابِ مَا يُصِيبُهُ، وَفِي أَقَلِّ مِنْ هَذَا مَا يَكُونُ الْمَلَالَةُ وَالتَّفْرِيطُ، فَلِهَذَا أَخَذُوا بِالِاحْتِيَاطِ فَقَالُوا: يُزَكِّيهِ مَعَ جُمْلَةِ مَالِهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الْأَمْرِ فَإِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ الْوَجْهَ الْآخَرَ مُطِيقٌ، حَتَّى لَا يَشِذَّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الثِّقَاتِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ، أَوْ كَالْيَائِسِ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي لَا يَرْجُوهُ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً عَامَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ رَاجٍ لَهُ، وَلَا طَامِعَ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُ يَمِينِهِ، مَتَى ثَبَتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ، كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخْطَأهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ، كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ، فَلَا أَرَى مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ عَلَى ⦗٩٦٣⦘ حَالِهِ، وَلَوْ كَانَ زَالَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوِجْدَانِ، فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ، وَمِلْكُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي دَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَآهُ مَالًا مُسْتَفَادًا، وَدَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامٍ وَاحِدٍ، أَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْمَالُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَالْمَالِ يَفِيدُهُ تِلْكَ السَّاعَةِ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَلْيُنْفِدُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْقَوْلِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كَسَائِرِ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، كَقَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَمَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَلَا نَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَا: إِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ، فَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي الْأَصْلِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مَا دَامَ لِذَلِكَ رِبًا فَهَذَا مَا فِي تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضُ وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَاحِبُهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَدَاءِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَرْكَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَحْتَسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، وَهَذَا ذِكْرُ ذَلِكَ","vol":"3","page":960},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ ⦗٩٦٤⦘ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: \" لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ، أَفَأَدَعُهُ لَهُ وَأَحْتَسِبُ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، إِذَا كَانَ مَنْ قَرَضَ قَالَ: فَأَمَّا بُيُوعُكُمْ هَذِهِ فَلَا \"","vol":"3","page":963},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٣ - أنا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِابْنِ أُخْتٍ لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ لِي عَلَى هَذَا دَنَانِيرَ، وَقَدْ مَاتَ، فَإِنْ تَرَكْتُهَا لِابْنِ أُخْتِي أَتَجْزِي عَنِّي مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ \". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَإِنَّمَا نَرَى الْحَسَنَ، وَعَطَاءً تَرَخَّصَا فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِمَا كَانَ فِي الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً كَانَ لَا ⦗٩٦٥⦘ يَرَى فِي الدَّيْنِ زَكَاةً، وَإِنْ كَانَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَلِيءِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ ذَلِكَ رَأْيُهُ فِي الدَّيْنِ الضِّمَارِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ، هُوَ عِنْدَهُ ضِمَارٌ لَا يَرْجُوهُ، فَاسْتَوَى قَوْلُهُمَا هَهُنَا، فَلَمَّا رَأَيَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ حَقُّ اللَّهِ فِي مَالِهِ هَذَا الْغَائِبُ، جَعَلَاهُ كَزَكَاةٍ قَدْ كَانَ أَخْرَجَهَا فَأَنْفَذَهَا إِلَى الْمُعْسِرٍ، وَبَانَتْ مِنْ مَالِهِ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ، وَأَنْ يُبْرِئَ صَاحِبَهُ مِنْهَا، فَرَأَيَاهُ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا جَاءَتِ النِّيَّةُ وَالْإِبْرَاءُ وَهَذَا مَذْهَبٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ، وَلَا يُذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يَكْرَهُهُ، وَلَا يَرَاهُ مُجْزِيًا","vol":"3","page":964},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَا تَدْفَعِ الزَّكَاةَ مَذَمَّةً، وَلَا تَجْعَلْهَا وِقَايَةً لِمَالِكٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ سُفْيَانَ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْزِيءٍ عَنْ صَاحِبِهِ لِخِلَالٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ: أَمَّا أَحَدُهَا: فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، قَدْ كَانَتْ خِلَافَ هَذَا الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهَا عَنْ أَعْيَانِ الْمَالِ، عَنْ ظَهْرِ أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِيهِمْ فِي احْتِسَابِ دَيْنٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يُدَانُونَ فِي دَهْرِهِمْ ⦗٩٦٦⦘ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذَا مَالٌ تَاوٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ، قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى مَعْنَى الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ، ثُمَّ يُرِيدُ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ الْتَوَى إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ وَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ بِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ وَالثَّالِثَةُ: أَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ يَئِسَ مِنْهُ، فَيَجْعَلُهُ رِدْءًا لِمَالِهِ يَقِيهِ بِهِ، إِذْ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ، وَلَيْسَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: التَّاوِي الذَّاهِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى","vol":"3","page":965},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابٌ: تَزْكِيَةُ الْمَالِ يَكُونُ مُنَجَّمًا عَلَى صَاحِبِهِ</span>","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ، مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَا نَضَّ مِنْهُ، وَلَا يُؤَدِّيَ عَنِ الْغَائِبِ","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٨ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: \" فِي رَجُلٍ أَعْطَى مَتَاعًا، أَوْ وَرِثَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ إِلَى سِنِينَ، قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ \" قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ أَرْضًا لَهُ، فَأَقَامَ الثَّمَنَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الذَّهَبَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ فَخَرَجَ مِنْكَ فِي سَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْكَ، فَأَدِّ زَكَاتَهُ حِينَ تَقْبِضُهُ، وَلَيْسَ مَا أَخْرَجْتَ مِنْ يَدِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِكَ، وَلَمْ تَقْبِضْهُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَرْضًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَخَذَ مَكَانَ الْأَلْفِ عَرَضًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا، أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَبِيعَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٤٩ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا لِيَتِيمٍ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُنَجَّمَةً عَلَى الْمُبْتَاعِ، فِي كُلِّ عَامٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِوَالِي الْيَتِيمِ: أَخْرِجْ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ صَدَقَةَ الْمَالِ كُلِّهِ، نَاضِّهِ وَكَالِئِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ اسْتَقَالَ الْبَيْعَ","vol":"3","page":966},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابٌ: تَزْكِيَةُ الْمُهُورِ عَلَى الْأَزْوَاجِ</span>","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النِّسَاءَ الْأُوَلَ يُزَكِّينَ مُهُورَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَحُلِيهِنَّ»","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي ثَمَنِ دَارٍ، وَلَا مَهْرَ امْرَأَةٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا اشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ»","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٢ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ: «مُهُورُ النِّسَاءِ دَيْنٌ يُصْنَعُ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ»","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٣ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ثَنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ تَطَوُّعًا، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الشَّهْرُ مِنْ قَابِلٍ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أُرَاهُ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ","vol":"3","page":966},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٤ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ: «هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تُحَصَّلْ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ»","vol":"3","page":966},{"text":"١٧٥٥ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: \" عَنْ رَجُلٍ، لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا \"","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: «إِذَا كَانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ وَلَكَ مَالٌ، فَاحْسِبْ دَيْنَكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ»","vol":"3","page":966},{"text":"١٧٥٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ مِثْلُهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْكَ»","vol":"3","page":966},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٨ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرُوضٌ وَخَادِمٌ لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَلْفِ لِدَيْنِهِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ أَلْفٌ، وَعِنْدَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي عِنْدَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الَّذِي لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ إِلَى أَنْ جَعَلَ الْأَلْفَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَحْتَسِبِ بِالْعُرُوضِ، يَقُولُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي الْأَصْلِ وَيَذْهَبُ الْآخَرُ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَمْلِكُهُ، فَجَعَلَهَا مَكَانَ دَيْنِهِ، وَرَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ الْأَلْفِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ، لِأَنَّهُ السَّاعَةَ مَالِكٌ لِزِيَادَةِ الْأَلْفِ عَيْنٍ عَلَى مَبْلَغِ دَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَلْفُ كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى تُبَاعَ الْعُرُوضُ لَهُ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الدَّيْنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَوَاشِي دُونَ الدَّيْنِ، قَالَ: وَكَانَتِ الْإِبِلُ ⦗٩٧٢⦘ تَكُونُ دُيُونًا مِثْلَ الدِّيَاتِ وَالْأَسْلَافِ، فَلَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ الصَّامِتُ، وَلَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا مَا ذَكَرَ فِي الْمَاشِيَةِ، أَنَّ الصَّدَقَةَ لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنْ دُيُونِهَا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَمْ يَتَنَازَعِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ قَطُّ، وَلَكِنْ هَذَا نَسِيَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَعَلَ الدَّيْنَ الصَّامِتَ قِيَاسًا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقِيهِ إِلَى الْمَاشِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا بِالْكُرْهِ مِنْهُمْ وَالرِّضَا؟ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَعَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُمُ اسْتَكْرَهُوا النَّاسَ عَلَى صَدَقَةِ الصَّامِتِ، إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِهَا غَيْرَ مُكْرَهِينَ، إِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ يُؤَدُّونَهَا أَمَانَةَ حُكْمٍ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَعَلَيْهِمْ فِيهَا أَدَاةُ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، لِأَنَّهَا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْأَحْكَامُ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ جَمِيعًا، فَأَيُّ الْحُكْمَيْنِ أَشَدُّ تَبَايُنًا مِمَّا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا، أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَرَّ بِمَالِهِ الصَّامِتِ عَلَى عَاشِرٍ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي، أَوْ: قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ، كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَاشِيَةِ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ: قَدْ أَدَّيْتُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِي، كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرٌ","vol":"3","page":966},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>بَابٌ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ</span>","vol":"3","page":972},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٢ - أنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، أنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ يَمَانِيَّتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟» قَالَتَا: لَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ سِوَارَيْنِ مِنَ النَّارِ؟» قَالَتَا: لَا، قَالَ: «فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ»","vol":"3","page":972},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٣ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، ثَنَا ابْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، رَضِيَ اللَّهُ ⦗٩٧٤⦘ عَنْهَا، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فُتَيْخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «تُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟» فَقُلْتُ: لَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ»","vol":"3","page":972},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٤ - أنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي الْمُسَاوِرُ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَنَّ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ، وَلَا يَجْعَلْنَ الزِّيَارَةَ وَالْهَدِيَّةَ تَقَارُضًا بَيْنَهُنَّ، وَالسَّلَامُ \"","vol":"3","page":974},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٥ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ لِي حُلِيًّا أَفَأُزَكِّيهِ؟ قَالَ: \" إِنْ بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَزَكِّيهِ، قَالَتْ: إِنَّ لِي بَنِي أَخٍ، أَفَأَضَعُهُ ⦗٩٧٥⦘ فِيهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":974},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٦ - أنا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْتُبُ إِلَى قَهَارِمَتِهِ وَمَوَالِيهِ «يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُزَكُّوا حُلِيَّ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ»","vol":"3","page":975},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٧ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: «فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، حَتَّى فِي الْخَاتَمِ»","vol":"3","page":975},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ⦗٩٧٦⦘ قَالَ: \" يُزَكَّى الْحُلِيُّ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ \"","vol":"3","page":975},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٦٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: «فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ»","vol":"3","page":976},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٠ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ فَقَالَ: «عِنْدَنَا طَوْقٌ قَدْ زَكَّيْنَاهُ، حَتَّى أَرَى أَنَّا قَدْ أَتَيْنَا عَلَى ثَمَنِهِ»","vol":"3","page":976},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧١ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ أنا حَسَنٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا: «فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ»","vol":"3","page":976},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٢ - أنا نُعَيْمٌ، أنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: «أَوْصَانِي أَبِي ⦗٩٧٧⦘ فَزَكَّيْتُ طَوْقًا كَانَ فِي عُنُقِ أُخْتٍ لِي عِنْدَ الْمَوْتِ»","vol":"3","page":976},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٣ - أنا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْحُلِيِّ،: أَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَ: «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْجَوْهَرِ شَيْئًا»","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٤ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أنا زَبَّانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَأْمُرُ بَنَاتِهِ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ»","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ كُلَّ عَامٍ»","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٦ - أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «يُزَكَّى الْحُلِيُّ كُلَّ سَنَةٍ»","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «كَانَ يَرَى فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً»","vol":"3","page":977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً</span>","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٨ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ أَلْفًا؟ قَالَ جَابِرٌ: أَلْفٌ كَثِيرٌ، أَوْ قَالَ: كَبِيرٌ \"","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٧٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ. . . .، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ ⦗٩٧٩⦘: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: \" أَفِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَلْفَ دِينَارٍ؟ قَالَ: أَلْفٌ كَبِيرٌ \"","vol":"3","page":977},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٠ - أنا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْحُلِيِّ إِذَا وُضِعَ كَنْزًا، قَالَ: «كُلُّ مَالٍ يُوضَعُ كَنْزًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى تَلْبَسَهُ الْمَرْأَةُ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨١ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٢ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ: «كَانَتْ بَنَاتُ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا، لَهُنَّ الْحُلِيُّ، فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٣ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ الْقَاسِمُ: «مَا رَأَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَمَرَتْ بِهِ نِسَاءَهَا وَلَا بَنَاتِ أَخِيهَا»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٤ - ثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا الذَّهَبَ فِي أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَأَعْنَاقِهِنَّ، ثُمَّ لَا تُزَكِّي مِنْهُ شَيْئًا \"","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٥ - أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ لِي عِقْدًا، قِيمَتُهُ ثِنْتَا عَشْرَةَ مِائَةً، مَا صَدَّقْتُهُ قَطُّ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٦ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ \" عَنْ سَيْفٍ كَثِيرِ الْفِضَّةِ، أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: \" عَنِ الْحُلِيِّ، أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٨ - أنا مُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ «أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُزَكِّي الْحُلِيَّ وَقَدْ كَانَ حُلِيُّ بَنَاتِهَا قَدْرَ خَمْسِينَ أَلْفًا»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٨٩ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَلِيٍّ، وَخِلَاسٍ، وَأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ قَالُوا: «لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٠ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً \"","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩١ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٢ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٣ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ، عَنْ حِصْنٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: \" فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"3","page":979},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>مَنْ قَالَ: زَكَاةُ الْحُلِيِّ لِبَاسُهُ وَعَارِيَتُهُ</span>","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٤ - ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ الْحُلِيِّ أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ إِنَّ الْحُلِيَّ يَكُونُ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ يُعَارُ وَيُلْبَسُ \"","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «زَكَاةُ الْحُلِيِّ لَبُوسُهُ أَوْ عَارِيَتُهُ، إِذَا زَكَّاهُ مَرَّةً»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٦ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ حُلِيٌّ يُعَارُ وَيُلْبَسُ، زُكِّيَ مَرَّةً وَاحِدَةً»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: «زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ، وَيُلْبَسَ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: أَخَذَ الشَّعْبِيُّ بِيَدِي، يَتَّكِيءُ عَلَيَّ حَتَّى بَلَغْنَا دَارَ الصَّوَّاغِينَ، إِلَى حُلِيٍّ لِابْنَتِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: «زَكَاتُهُ عَارِيَتُهُ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٧٩٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُدَيْرٍ ⦗٩٨٥⦘، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ يَعْنِي بِنْتَ حَسِيبٍ، كَانَتْ تَقُولُ: «زَكَاتُهُ عَارِيَتُهُ، يَعْنِي الْحُلِيَّ»","vol":"3","page":979},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٠ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ حُلِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلُبْسٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةً فِي كُلِّ عَامٍ، فَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ زَكَاةٌ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠١ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا النُّقَرُ وَالتِّبْرُ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَالْوَرِقِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ مِنْهَا بِأَكْثَرَ مِنَ الْإِنْفَاقِ، وَهُمَا مُفَارِقَانِ لِلْحُلِيِّ فِي مَعْنَاهُ مِنَ اللُّبْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهِ فَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ","vol":"3","page":985},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالُوا: «فِي التِّبْرِ زَكَاةٌ» ⦗٩٨٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٣ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، مَكْسُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْسُورٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْبَابِ صَدْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَابِعُوهَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ أَمْكَنَ النَّظَرُ فِيهِ وَالتَّدَبُّرُ لِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ سَنَّ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سُنَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا فِي الْبُيُوعِ، وَالْأُخْرَى فِي الصَّدَقَةِ فَسُنَّتُهُ فِي الْبُيُوعِ قَوْلُهُ: «الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَكَانَ لَفْظُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ مُسْتَوْعِبًا لِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا، مَوْضُوعًا أَوْ غَيْرَ مَوْضُوعٍ، فَاسْتَوَتْ فِي الْمُبَايَعَةِ وَرِقُهَا وَحُلِيُّهَا وَنُقَرُهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَاسْتَوَتْ فِيهِ دَنَانِيرُهُ وَحُلِيُّهُ وَتِبْرُهُ وَأَمَّا سُنَّتُهُ فِي الصَّدَقَةِ فَقَوْلُهُ: «إِذَا بَلَغَتِ الرِّقَةُ خَمْسَ أَوَاقٍ فَفِيهَا ⦗٩٨٧⦘ رُبُعُ الْعُشْرِ» فَخَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ الرِّقَةَ مِنْ بَيْنِ الْفِضَّةِ، وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ مَا سِوَاهَا، فَلَمْ يَقُلْ إِذَا بَلَغَتِ الْفِضَّةُ كَذَا فَفِيهَا كَذَا، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَطَ الرِّقَةَ مِنْ بَيْنَهَا، وَلَا نَعْلَمُ هَذَا الِاسْمَ فِي الْكَلَامِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ إِلَّا عَلَى الْوَرِقِ الْمَنْقُوشَةِ ذَاتِ السِّكَّةِ السَّائِرَةِ فِي النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْأَوَاقِي لَيْسَ مَعْنَاهَا إِلَّا الدَّرَاهِمَ: كُلُّ أُوقِيَّةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ، أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذُكِرَتِ الدَّنَانِيرُ أَيْضًا فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ","vol":"3","page":985},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، أنا الْعَزْرَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا شَيْءٌ، وَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمَا ⦗٩٨٨⦘ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحُلِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ وَيَكُونُ جَمَالًا، وَأَنَّ الْعَيْنَ وَالْوَرِقَ لَا يَصْلُحَانِ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا ثَمَنًا لَهَا، وَلَا يُنْتَفَعُ مِنْهُمَا بِأَكْثَرَ مِنَ الْإِنْفَاقِ لَهُمَا، فَبِهَذَا أَبَانَ حُكْمَهُمَا مِنَ الْحُلِيِّ الَّذِي يَكُونُ زِينَةً وَمُتَعًا، فَصَارَ هَهُنَا كَسَائِرِ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ، فَلِهَذَا أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ مَنْ أَسْقَطَهَا وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ، وَأَسْقَطُوهَا عَنِ الْحُلِيِّ وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا، إِمَّا إِسْقَاطُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِمَّا إِيجَابُهَا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ هُمَا عِنْدَنَا، سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا، لِمَا قَصَصْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ حِينَ قَالَ لِلْيَمَانِيَّتَيْنِ صَاحِبَتَيِ السِّوَارَيْنِ: «أَدِّيَا زَكَاتَهُ» فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادٍ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا رُوِيَ، وَكَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَحْفُوظًا، قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالزَّكَاةِ الْعَارِيَةَ كَمَا فَسَّرَتْهُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: زَكَاتُهُ عَارِيَتُهُ، وَلَوْ كَانَتِ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ فَرْضًا كَفَرْضِ الرِّقَةِ، مَا اقْتَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ، يَخُصُّهَا بِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْحُلِيَّ عَلَيْهَا دُونَ النَّاسِ، وَلَكانَ هَذَا كَسَائِرِ الصَّدَقَاتِ الشَّائِعَةِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْعَامِلِ مِنْ كُتُبِهِ وَسُنَّتِهِ، وَلَفَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدُ، فَقَدْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتِبِ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ⦗٩٨٩⦘ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا: لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْحُلِيِّ إِذَا أُعْطِيَتْ زَكَاتُهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي سِوَى الْعَارِيَةِ، لِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ أَمَرَتْ بِذَلِكَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهَا أَوْ بَنَاتِ أَخِيهَا، وَلَمْ يَصِحَّ زَكَاةُ الْحُلِيِّ عِنْدَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِلَّا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي تَزْكِيَتِهِ حُلِيِّ نِسَائِهِ وَبَنَاتِهِ، فَفِي إِسْنَادِهِ نَحْوٌ مِمَّا فِي إِسْنَادِ الْمَرْفُوعِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ مَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدُ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، مَا تَأَوَّلْنَا فِيهَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُصَدِّقَةِ لِمَذْهَبِهِمْ عِنْدَ التَّدَبُّرِ وَالنَّظَرِ. وَقَدْ قَالَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ: فَالْحُلِيُّ مِنَ الْكُنُوزِ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ لِذَلِكَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ حِينَ ذَكَرَ الْإِبِلَ «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ»، حَتَّى عَدَّ صَدَقَةَ الْمَوَاشِي، وَلَمْ يَشْتَرِطْ سَائِمَةً وَلَا غَيْرَهَا، فَإِنْ أَوْجَبْتَ الصَّدَقَةَ فِي الْحُلِيِّ لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ عَامَّةٌ فَأَوْجِبِ الصَّدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ لِأَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامٌ فِيهِمَا","vol":"3","page":987},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>مَنْ رَأَى تَزْكِيَةَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ</span>","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٦ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ لَهُ بِهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ تَأْكُلُهُ الصَّدَقَةُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٧ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":989},{"text":"١٨٠٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِي: «هَلْ قِبَلَكُمْ مَتْجَرٌ؟ فَإِنَّ فِي يَدَيَّ مَالًا لِيَتِيمٍ، قَدْ كَادَتِ الصَّدَقَةُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٠٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَأَعْطُوا صَدَقَاتِهَا»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ عَلِيًّا، بَاعَ أَرْضًا لَهُمْ بِثَمَانِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِمْ، نَقَصَتْ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١١ - أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ وَأَنَا أَسْمَعُ،: أَعَلَى مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: «وَلِيَتْنَا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُؤَدِّي عَنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، ثُمَّ دَفَعَتْهَا مُتَاجِرَةً، فَنَمَا وَبُورِكَ لَنَا فِيهِ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٢ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ: «تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا، فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالٌ لِيَتِيمٍ فَيُزَكِّيهِ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٤ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالُ الْيَتَامَى، فَيَسْتَسْلِفُ أَمْوَالَهُمْ؛ لِيُحْرِزَهَا مِنَ الْهَلَاكِ، ثُمَّ يُخْرِجُ صَدَقَتَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٥ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ: «كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ»","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٦ - أنا يَعْلَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي رَجُلٍ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِمَالِهِ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ صِغَارٌ، أَيُزَكِّي أَمْوَالَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":989},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" يُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ، قُلْتُ: إِنْ لَمْ يُزَكِّهِ مَنْ يُؤْخَذُ ⦗٩٩٤⦘ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: الْوَلِيُّ \"","vol":"3","page":989},{"text":"١٨١٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنٌ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ: يَقُولُ: «فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":994},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨١٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةَ»","vol":"3","page":994},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٠ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَوِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «زَكِّ مَالَ الْيَتِيمِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي عُنُقِكَ» ⦗٩٩٥⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُونُسَ دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا فِي يَوْمٍ، فَلِذَلِكَ سُمَيَّ الْقَوِيَّ","vol":"3","page":994},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>بَابٌ: مَنْ لَمْ يَرَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى زَكَاةً</span>","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا بَلَغَ فَأَعْلِمْهُ فِيمَا حَلَّ فِي مَالِهِ مِنَ الزَّكَاةِ فَإِنْ شَاءَ زَكَّاهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُزَكِّهِ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٢ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَجِبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ»","vol":"3","page":995},{"text":"١٨٢٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «إِنَّ عِنْدِي ثَمَانِيَةَ آلَافٍ لِيَتِيمٍ، لَمْ أُزَكِّهَا حَتَّى صَارَ رَجُلًا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «لَا تُحَرِّكْ مَالَ الْيَتِيمِ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٥ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٦ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ،، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «عِنْدِي مَالُ بَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ، فَمَا أُزَكِّيهِ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٨ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ صَلَاةٌ وَلَا زَكَاةٌ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ لِمَنْ يَبُولُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ \"","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٢٩ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يُعْطِي عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، وَمَا كَانَ مِنْ صَامِتٍ، لَمْ يُعْطِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣١ - أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةً»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: \" لَا يُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ حَتَّى يُحْصِيَ الصَّلَاةَ، وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو النَّضْرِ: إِذَا أَحْصَى الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ فَزَكِّ عَنْهُ \"","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ»","vol":"3","page":995},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":995},{"text":"١٨٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلى أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" كُلُّ مَالٍ كَانَ لِيَتِيمٍ يُنَمَّى، أَوْ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ زَرْعٍ، أَوْ مَالٍ يُضَارَبُ بِهِ فَزَكِّهِ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ صَامِتٍ لَا يُحَرَّكُ فَلَا تُزَكِّهِ، حَتَّى يُدْرِكَ فَتَدْفَعَهُ إِلَيْهِ","vol":"3","page":995},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٦ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ يَتِيمٍ، فَكَانَ يُزَكِّيهِ وَلَا يَسْتَوْعِبُ الزَّكَاةَ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَرْضَخُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٧ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا قَالَ السَّلَفُ فِي صَدَقَةِ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَإِنَّ رَأْيَهُ كَانَ مِثْلَ الْأَحَادِيثِ الْأُولَى، يَرَى الزَّكَاةَ وَاجِبَةً فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِي مَالِ الْمَعْتُوهِ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ نَحْوٌ مِنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ","vol":"3","page":995},{"text":"١٨٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَالِ الْمَجْنُونِ، هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ \". أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا سُفْيَانُ فَكَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَحْصِ مَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ، فَإِذَا كَبِرَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَأَخْبِرْهُ بِمَا عَلَيْهِ وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، سِوَى سُفْيَانَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، فَلَا يَرَوْنَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ زَكَاةً، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى وَصِيِّهِ إِحْصَاءَ ⦗١٠٠٠⦘ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَا إِعْلَامَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ عِنْدَهُمْ، وَاقْتَاسُوا ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ، أَنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، لِأَنَّهَا أُمَّهَاتٌ، وَتَمْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَقَدْ وَجَدْنَاهَا مُخْتَلِفَةً فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَخْرُجُ قَبْلَ حِلِّهَا وَوُجُوبِهَا، فَتُجْزِي عَنْ صَاحِبِهَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِي إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمِنْهَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّغِيرِ، إِذَا كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الصَّبِيِّ، وَالصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ وَالزَّكَاةُ سَاقِطَةٌ عَنِ الْمُكَاتَبِ، وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ مُتَفَاوِتٌ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ أَيْضًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ وَأَنَّ الْآكِلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ النَّاسِيَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إِذَا ذَكَرَهَا؟ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ يَسَعُهُ الْإِفْطَارُ إِلَى أَنْ يَصِّحَ، وَهُوَ لَا يُجْزِيهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ تُقْضَى فِي وَقْتِهَا، عَلَى مَا بَلَغَتْهُ طَاقَتُهُ مِنَ الْجُلُوسِ، أَوِ الْإِيمَاءِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرَةٌ يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ فَأَيْنَ يَذْهَبُ الَّذِي يَقِيسُ الْفَرَائِضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَمَّا ذَكَرْنَا؟ ⦗١٠٠١⦘ وَمِمَّا يُبَاعِدُ حُكْمَ الصَّلَاةِ مِنَ الزَّكَاةِ أَيْضًا، أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ حَقٌّ يَجِبُ لِلَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ شَيْءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ، وَإِنَّمَا مَثَلُهَا كَالصَّبِيِّ يَكُونُ لَهُ الْمَمْلُوكُ، أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ، كَمَا تَجِبُ عَلَى الْكَبِيرِ؟ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لِهَذَا الصَّبِيِّ زَوْجَةٌ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا أَبُوهُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ، فَأَخَذَتْهُ بِالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ، أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَيَّعَ لِإِنْسَانٍ مَالًا، أَوْ خَرَقَ لَهُ ثَوْبًا، كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، مَعَ أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ فَهَذَا أَشْبَهُ بِالزَّكَاةِ مِنَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَلَيْسَتِ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ، أَفَلَا يُسْقِطُونَ عَنْهُ هَذِهِ الدُّيُونَ، إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ؟ وَفِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ صَغِيرَةً، فَمَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ طَلَّقَهَا، كَانَتِ الْعِدَّةُ لَازِمَةً لَهَا بِالطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ جَمِيعًا، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ، وَلَوْ كَانَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ نِكَاحُهَا بَاطِلًا كَبُطُولِ نِكَاحِ الْكَبِيرَةِ فِي الْعِدَّةِ، فَهَلَّا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْهَا فِي هَذَا، أَوْ عَمَّنْ زَوَّجَهَا إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا؟ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْبَدْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ عِنْدِي هُوَ مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ⦗١٠٠٢⦘: أَحْصِ مَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ، ثُمَّ أَخْبِرْهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يُفْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَدِّ زَكَاةَ مَالِ الْيَتِيمِ» وَحَدِيثُ خُصَيْفٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" كُلُّ مَالٍ لِلْيَتِيمِ يُنَمَّى أَوْ يُضَارَبُ بِهِ، فَزَكِّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مُجَاهِدٍ، مَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، لَكَانَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ أَقْرَبُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُحْصِيَ مَالَهُ، وَيُعْلِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ؟ وَلَوْلَا الْوجُوبُ عَلَيْهِ مَا كَانَ لِلْإِحْصَاءِ وَالْإِعْلَامِ مَعْنًى فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ، يَقُومُ بِهِ الْوَلِيُّ، كَمَا يَقُومُ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، مَا دَامَ صَغِيرًا سَفِيهًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ، فَلْيُعْلِمْهُ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ، حَتَّى يُزَكِّيَهُ الْيَتِيمُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، وَإِلَّا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ الْإِثْمَ كَمَا قَالَ طَاوُسٌ - إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَالْإِثْمُ فِي عُنُقِهِ","vol":"3","page":995},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابٌ: مَا فِي صَدَقَةِ مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَمَا لَا يَجِبُ</span>","vol":"3","page":1002},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٤٠ - ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدًا، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: \" إِنَّ لِي مَالًا، أَفَأُزَكِّيهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ بِالرَّغِيفِ وَبِالدِّرْهَمِ \".\n\n١٨٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1002},{"text":"١٨٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1002},{"text":"١٨٤٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1002},{"text":"١٨٤٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَبْدُ وَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ وَيَكْتَسِيَ بِالْمَعْرُوفِ»","vol":"3","page":1002},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٤٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ حَتَّى يُعْتَقَا»","vol":"3","page":1002},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٤٦ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ ⦗١٠٠٥⦘: فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ مَعَ مَوَالِيهِ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى عَبْدٍ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1002},{"text":"١٨٤٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ، إِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى مَوْلَاهُ»","vol":"3","page":1005},{"text":"١٨٤٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ، وَلَا يُزَكِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1005},{"text":"١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ وَلَا مَالِ الْمُكَاتَبِ» ⦗١٠٠٦⦘. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَمَّا سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمَا يَرَوْنَ فِي مَالِهِ الزَّكَاةَ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا قَالُوا: فَإِنَّمَا هُوَ لِلسَّيِّدِ كَمَا كَانَ، فَالزَّكَاةُ لَازِمَةٌ عَلَى حَالِهَا","vol":"3","page":1005},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابٌ: مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ زَكَاةً فِي مَالِهِ</span>","vol":"3","page":1006},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥١ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: \" أَعْلَى مَالِ الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَسْلَمَ هُوَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ \"","vol":"3","page":1006},{"text":"١٨٥٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: \" أَفِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَوَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ، وَمَا زَادَ بِالْحِسَابِ \"","vol":"3","page":1006},{"text":"١٨٥٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا: «إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ مَوَالِيهِ، فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُزَكُّوهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ»","vol":"3","page":1006},{"text":"١٨٥٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ \" عَنْ زَكَاةِ مَالِ الْمَمْلُوكِ، وَعَلَى مَنْ هُوَ؟ قَالَ عَلَى السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ عَبْدِهِ، إِنَّمَا هُوَ مَالُ سَيِّدِهِ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهَ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدِي فَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَهُوَ عَلَى تَأْوِيلِ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ، عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ لِخُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ إِلَى الْعَبْدِ وَمَا يُثْبِتُ ذَلِكَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»، فَأَوْجَبَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِقَوْلِهِ: «وَلَهُ مَالٌ» وَبِقَوْلِهِ: «فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ»، فَنُسِبَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ إِلَّا أَنَّ سُنَّةَ مِلْكِ الْعَبْدِ مُفَارَقَةٌ لِمِلْكِ الْأَحْرَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحُرَّ مُسَلَّطٌ عَلَى مَالِهِ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالْإِتْلَافِ مِنَ الْعِتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجْرٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَنْكَرَ مِنْ مَذْهَبِنَا هَذَا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا: لَا نَعُدُّ هَذَا مِلْكًا، إِذْ كَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى هَلَكَتِهِ كَالْحُرِّ، فَقُلْنَا هَذِهِ حُجَّةٌ، لَوْ كَانَتْ أَحْكَامُ الْمَمَالِيكِ كُلُّهَا لَاحِقَةٌ بِأَحْكَامِ الْأَحْرَارِ، كَانَ لَكُمْ أَنْ تُشَبِّهُوا حُكْمَهُ فِي مِلْكِ الْمَالِ بِهَا، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا أَحْكَامَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَةً مُتَبَاينَةً، أَلَا يَرَوْنَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا ⦗١٠٠٨⦘ بِتَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ مِنَ الطَّلَاقِ حَيْضَتَيْنٍ، أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا، وَمِنَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَيَكُونُ الْإِيلَاءُ مِنْهُمَا شَهْرَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَا يُجْلَدَانِ فِي الزِّنَا إِلَّا خَمْسِينَ جَلْدَةً، وَفِي الْفِرْيَةِ إِلَّا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً؟ وَفِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَقْصُرُ فِيهَا الْمَمَالِيكُ عَنْ مَرَاتِبِ الْأَحْرَارِ، وَمِنَ الْمَوَارِيثِ، وَالْفَيْءِ، وَالْمَغْنَمِ، وَالشَّهَادَاتِ، وَالْإِقْرَارِ بِالدِّيُونِ، وَوجُوبِ الْحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلِمَ قُصِرَتْ أُمُورُ هَؤُلَاءِ عَنْ مَبْلَغِ ذَلِكَ؟ قَالُوا: لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ الْمَمَالِيكِ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ سُنَنِ الْأَحْرَارِ قُلْنَا: فَكَذَلِكَ مِلْكُهُمُ الْمَالَ أَيْضًا، سُنَّةُ مِلْكِهِمْ أَنْقَصُ مِنْ سُنَّةِ مِلْكِ الْأَحْرَارِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا، وَلَكِنَّهُ مِلْكُ مَصْلَحَةٍ وَتَوْفِيرٍ وَلَيْسَ بِمِلْكِ إِهْلَاكٍ وَلَا تِوًى، فَإِذَا وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ مَالًا، فَهُوَ لَهُ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي جَعَلَتْهُ السُّنَّةُ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ، أَوْ يَبِيعَهُ فَيَزُولُ حِينَئِذٍ مِلْكُهُ عَنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ فَاخْتَلَفَ مِلْكُ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي الْمَالِ، كَمَا اخْتَلَفَتْ أُمُورُهُمَا وَسُنَّتُهُمَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا نَقُولُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ خُلَّةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ أَحْرَى أَنْ يُتَمَسَّكَ بِهَا، وَتُتَّبَعَ فِي حُكْمِ الْعَبْدِ، مِنْ مَلِكِهِمِ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ الْمَمَالِيكِ، وَلَا حُفِظَ عَنْهُ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِمْ سِوَى سُنَّتِهِ فِي الْمَالِ، وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ⦗١٠٠٩⦘ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ مُثْبَتًا مَحْفُوظًا أَمْ جَاءَ عَنْ سِوَاهُ؟ وَإِنْ كَانُوا الْأَئِمَّةُ يُقْتَدَى بِهِمْ، فَأَمَّا الَّذِي عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْمُقَدَّمَ مِنَ الْأَقْوَالِ مَا قَالَهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، حِينَ نَسَبَ الْمَالَ إِلَى الْعَبْدِ وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ، وَفِي إِجَابَتِهِ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ سَلْمَانَ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، مَعَ كُلِّ هَذَا تَثْبِيتُ مَا قُلْنَا، فَنَحْنُ نَقُولُ بِسُنَّتِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى مَا أَفْتَى بِهِ الصَّالِحُونَ بَعْدُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، فَنَحْنُ لَهُ وَلَهُمْ مُتَّبِعُونَ فِي كُلِّ مَا أَتَانَا عَنْهُمْ وَمِمَّا يُثْبِتُ مَالَهُ أَيْضًا، مَا أَرْخَصُوا فِيهِ مِنْ تَسَرِّيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ وَاجِبَةً وَذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ حِينَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: \" أَعَلَى الْعَبْدِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: أَمُسْلِمٌ هُوَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ \"\n⦗١٠١٠⦘\n\n١٨٥٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا زَادَ مِلْكُهُ تَثْبِيتًا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي قَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمِلْكُ لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبُ مَا سَأَلَ عَنْهُ: أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلَ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَقَوْلِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ","vol":"3","page":1006},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ مَمْلُوكٌ فَقَالَ: \" إِنِّي أَكُونُ فِي مَاشِيَةِ أَهْلِي، فَيَمُرُّ بِيَ الْمَارُّ فَيَسْتَسْقِي اللَّبَنَ، أَفَأْسِقِيهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنْ خَشِيتُ أَنْ يَهْلِكَ؟ قَالَ: اسْقِهِ مَا يُبَلِّغُهُ غَيْرَكَ، ثُمَّ أَخْبِرْ بِهِ أَهْلَكَ، قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ رَامٍ فَأَصْمِي وَأَنْمِي؟ قَالَ: مَا أَصْمَيْتَ فَكُلْ، وَمَا أَنْمَيْتَ فَلَا تَأْكُلْ ⦗١٠١١⦘. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ سُنَّةُ الْعَبْدِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، مَعَ أَحَادِيثَ جَاءَتْ فِيهِ\nيتلوه الجزء الثاني عشر، وأوله باب ما جاء في المكاتب، وصلى الله على محمد وسلم تسليمًا.","vol":"3","page":1010},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ</span>","vol":"3","page":1011},{"text":"ثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ:\n\n١٨٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ قَيْسٍ، أَنَّهَا مَرَّتْ بِمَسْرُوقٍ وَهُوَ بِالسِّلْسِلَةِ عَلَى الْعُشُورِ، وَمَعَهَا سِتُّونَ ثَوْرًا، تَحْمِلُ الْجَوْزَ وَالْجُبْنَ، فَقَالَ: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَ: «خَلُّوا سَبِيلَهَا، فَلَيْسَ فِي مَالِ مُكَاتَبٍ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1011},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٥٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ⦗١٠١٦⦘، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ حَتَّى يُعْتَقَا»","vol":"3","page":1011},{"text":"١٨٦٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ زَكَاةٌ، وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَلَا عَلَى رِبْحٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»","vol":"3","page":1016},{"text":"١٨٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ \" فِي الْمُكَاتَبِ: أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يُعْتَقَ \"","vol":"3","page":1016},{"text":"١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1016},{"text":"١٨٦٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صُبَيْحٍ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: هَلْ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَا: \" لَا، لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كَيْفَ تَكُونُ عَلَيْهِ ⦗١٠١٧⦘ الزَّكَاةُ، وَالزَّكَاةُ تَحِلُّ لَهُ \"","vol":"3","page":1016},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٦٤ - ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُكَاتَبِ الرَّجُلِ صَدَقَةٌ فِي مَالِهِ، وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ، إِنَّمَا هُوَ غَرِيمٌ»","vol":"3","page":1017},{"text":"١٨٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1017},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٦٦ - ثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ «أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1017},{"text":"١٨٦٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ مُكَاتَبٍ، لَهُ فَضْلٌ عَمَّا عَلَيْهِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ ⦗١٠١٨⦘، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَرِقُّ، فَإِذَا أَدَّى اسْتَأْنَفَ» فَسُئِلَ سُفْيَانُ: وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَا، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ أَدَّى لِمَا غَابَ عَنْهُ»","vol":"3","page":1017},{"text":"١٨٦٨ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَاتَبَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُزَكِّيَ مَالَ مُكَاتَبِهِ، فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبَتَهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، مِنْ يَوْمِ أَدَّى مُكَاتَبَتَهُ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدُ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ، أَدَّى زَكَاتَهُ لِمَا غَابَ عَنْهُ» . أَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْعَوَامُّ، أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ارْتَابَ النَّاسُ بِمَالِ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَرْتَابُوا بِمَالِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَأَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ مَالَهُ مَتَى شَاءَ، فَقَالُوا: هُوَ مَالُ السَّيِّدِ إِذَا كَانَ هَكَذَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى بَيْعٍ وَلَا انْتِزَاعٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ مَا كَانَ بَيْنَهُ إِذًا وَبَيْنَ الْعَبْدِ فَرْقٌ، وَلَا كَانَ لِلْمُكَاتَبَةِ مَعْنًى، فَسَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنِ السَّيِّدِ لِهَذَا، ثُمَّ أَسْقَطُوهَا عَنِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ حُرِّيَّةٌ ⦗١٠١٩⦘ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَعْجِزُ فَيُرَدُّ رَقِيقًا فَكَانَ أَمْرُهُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ عِنْدَهُ أَوْضَحَ مِنْ أَمْرِ الْعَبْدِ","vol":"3","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَّةِ</span>","vol":"3","page":1019},{"text":"١٨٧٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَأَدُّوا زَكَاةَ الْأَمْوَالِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا»","vol":"3","page":1019},{"text":"١٨٧١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»","vol":"3","page":1019},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٢ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٠٢٠⦘ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَدَقَةَ فِي فَرَسِ رَجُلٍ وَلَا عَبْدِهِ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شعببٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1019},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٤ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فِي فَرَسِهِ، وَلَا وَلِيدَتِهِ، زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1020},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٥ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ ⦗١٠٢١⦘ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1020},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٦ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّمَا وَجَدْتُ أَمْوَالَ أَهْلِ الشَّامِ الرَّقِيقَ وَالْخَيْلَ، يُرِيدُ زَكَاتَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ «أَنْ دَعِ الْخَيْلَ وَالرَّقِيقَ» ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ بِهِ عُمَرُ، «أَنْ دَعِ الْخَيْلَ وَالرَّقِيقَ»","vol":"3","page":1021},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٧ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: «كَانَتْ لِلزُّبَيْرِ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ مُحَشَّدَةٌ بِالْحُمَّى، فَلَمْ يَكُنْ يُخْرِجُ مِنْهَا الصَّدَقَةَ»","vol":"3","page":1021},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْخَيْلِ: أَفِيهَا صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى فَرَسِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1021},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٧٩ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٠٢٢⦘ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ صَدَقَةِ الْبَرَاذِينِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: «وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ؟»","vol":"3","page":1021},{"text":"١٨٨٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى: «أَلَّا تَأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ، وَلَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً»","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْخَيْلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1022},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٨٢ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الْخَيْلِ السَّائِمَةِ، «فَلَمْ يَرَ فِيهَا زَكَاةً»","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ زَكَاةٌ إِلَّا لِلتِّجَارَةِ، إِلَّا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ»","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1022},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>تَفْسِيرُ فَرْضِهِمُ الصَّدَقَةَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ</span>","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ، قَالُوا لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: خُذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقِنَا صَدَقَةً، فَتَأَبَّى، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَبَى، ثُمَّ كَلَّمُوهُ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «إِذَا أَحَبُّوا فَخُذْهَا مِنْهُمْ، وَارْدُدْهَا عَلَيْهِمْ، وَارْزُقْ رَقِيقَهُمْ»","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: \" يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ: لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى، وَإِنَّ عَامَّةَ مَالِكُمُ الْيَوْمَ الرَّقِيقُ وَالْخَيْلُ، فَجَعَلَ فِيمَا بَلَغَ الذَّرْعَ، مِنْ عَبْدٍ أَوِ أَمَةٍ، دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالذَّرْعُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَفِي الْخَيْلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي الْبَرَاذِينِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ \"","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ، أَنَّ حُيَيَّ بْنَ يَعْلَى، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: ابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ، أَخُو يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى، بِمِائَةِ قَلُوصٍ، فَنَدِمَ الْبَائِعُ فَلَحِقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: غَصَبَني يَعْلَى وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي، فَكَتَبَ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْخَيْلَ لَتَبْلُغُ هَذَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ فَرَسًا بَلَغَ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: تَأْخُذُ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، وَلَا تَأْخُذْ مِنَ الْخَيْلِ شَيْئًا؟ خُذْ مِنَ الْخَيْلِ، مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، فَضَرَبَ عَلَى الْخَيْلِ دِينَارًا دِينَارًا \"","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا كُرَاعًا وَرَقِيقًا، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ نُزَكِّيَهُ فَقَالَ: \" مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، حَتَّى أُشَاوِرَ، فَشَاوَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: حَسَنٌ وَسَكَتَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تَكَلَّمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَصْحَابُكَ، وَهُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةٌ رَاتِبَةٌ يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَكَ \" فَأَخَذَ مِنَ الْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ، وَأَخَذَ الرَّقِيقَ عَشَرَةً، وَرَزَقَهُمْ جَرِيبَيْنِ، وَأَخَذَ مِنَ الْمَقَارِيفِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا كُلَّ شَهْرٍ، وَأَخَذَ مِنَ الْبَرَاذِينِ خَمْسَةً ⦗١٠٢٦⦘، وَرَزَقَهُمْ خَمْسَةَ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقَدْ رَأَيْتُهَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُ بِهَا زَمَنَ الْحَجَّاجِ، وَمَا يُرْزَقُ عَلَيْهَا","vol":"3","page":1022},{"text":"١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ الرَّقِيقُ فِي أَيْدِي النَّاسِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى فَرَضَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ مِثْلَهَا»","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَاهُ «كَانَ يُقَوِّمُ خَيْلَهُ، فَيَدْفَعُ صَدَقَتَهَا مِنْ أَثْمَانِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» قَالَ يُونُسُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ، فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ شَاتَيْنِ","vol":"3","page":1026},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٩١ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةً، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ، وَفِيمَا هَلَكَ مِنَ الْخَيْلِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ»، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «فَرَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَرَدَّ كُلَّ صَدَقَةٍ كَانَتْ أُثْبِتَتْ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَحْرَارِ»","vol":"3","page":1026},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابٌ: فِي جِمَاعِ أَمْوَالِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِنَ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالسُّنَّةُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ</span>","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي نُسْخَةُ عَهْدِ مُعَاذٍ، فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرَ مُعَاذٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، أنا الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَيْسَ فِي بَقْلَةٍ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعٍ: فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ \".\n\n١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، وَأَبِي مُوسَى، حَيْثُ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ دِينَهُمْ، لَمْ يَأْخُذَا إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ، أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالذُّرَةِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1026},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٨٩٨ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الثِّيَابَ بِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ»","vol":"3","page":1026},{"text":"١٨٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «صَدَقَةُ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ، مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ»","vol":"3","page":1026},{"text":"١٩٠٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ فِي الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ»","vol":"3","page":1026},{"text":"١٩٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، \" فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ مِنْ عَشَرَةٍ: مِنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ \"","vol":"3","page":1026},{"text":"١٩٠٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي نَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ حَبٍّ» وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ\n\n١٩٠٣ - قَالَ حُمَيْدٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَدَقَةِ الْحَبِّ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْقَطَانِيِّ كُلِّهَا، كَوُجُوبِهَا فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، سِوَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، كَانَ يَرَى أَنْ تُضَمَّ أَصْنَافُ الْحُبُوبِ كُلِّهَا بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةً، حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا وَلَا يُعْجِبُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي نَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ ⦗١٠٣٢⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّمَسُّكَ بِهَا، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُبُوبِ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَلَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا إِيَّاهَا مَعَ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَصَّ هَذِهِ الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ لِلصَّدَقَةِ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا، قَدْ كَانَ يَعْلَمُ لِلنَّاسِ أَمْوَالًا وَأَقْوَاتًا مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ سِوَاهَا، فَكَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُ عَفْوًا مَنْهُ كَعَفْوِهِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِيمَا لَا تُوجَدُ فِيهِ السُّنَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتِ السُّنَّةُ قَائِمَةً لَزِمَ النَّاسَ اتِّبَاعُهَا عَلَى مَا وَافَقَ الرَّأْيَ وَخَالَفَهُ مَعَ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ عِنْدَنَا فِي مَذْهَبِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ مِنْ تَشْبِيهِ مَنْ شَبَّهَ، وَتَمْثِيلِ مَنْ مَثَّلَ بِخِلَافِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ؟ وَإِنَّكَ إِذَا تَدَبَّرْتَ ذَلِكَ وَجَدْتَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: الْعَيْنُ، وَالْمَاشِيَةُ، وَالثِّمَارُ، وَالْحَرْثُ ثَمَّ وَجَدْتَهُ قَدْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَغْلَبِهِ وَأَكْثَرِهِ، وَعَفَا عَمَّا يَتْبَعُهُ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنْ كَانَ شَبِيهًا بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْعَيْنِ، أَخَذَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَسَكَتَ عَنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَحِلْيَةِ السُّيُوفِ، وَالسُّرُوجِ، واللُّجَمِ، وَالْخَوَاتِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيَ ذَلِكَ ذَهَبًا وَفِضَّةً، كَمَا الدَّرَاهِمُ فِضَّةٌ وَالدَّنَانِيرُ ذَهَبٌ وَأَخَذَ مِنَ الْمَوَاشِي، فَأَخَذَ مِنْ سَوَائِمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِسَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَأَخَذَ مِنَ الثِّمَارِ، فَأَخَذَ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ فَكَذَلِكَ أَخْذُهُ الصَّدَقَةَ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَإِعْرَاضُهُ عَنْ سَائِرِ أَصْنَافِ الْحُبُوبِ، إِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ مِنْهُ عَنْهَا، كَسَائِرِ مَا عَفَا عَنْهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ حَقٌّ فَرَضَهُ اللَّهُ لِلْفُقَرَاءِ فِي فُضُولِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِيَعِيشُوا بِهِ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُمَا الثَّمَنُ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فِي الْآفَاقِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ جُلُّ أَمْوَالِ أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَسَكَتَ عَمَّا يَتْبَعُهُمَا مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَحِلْيَةِ السُّيُوفِ وَالسُّرُوجِ وَاللُّجُمِ، وَالْخَوَاتِيمِ، ⦗١٠٣٣⦘ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَمَنٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ عُرُوضٌ تُبَاعُ، وَلِبَاسٌ يُلْبَسُ وَيُبَدَّلُ، وَزِينَةٌ يُتَزَيَّنُ بِهَا، وَلَا يَجْمَعُ النَّاسُ مِنْهَا مَا يَجْمَعُونَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَخَذَ مِنْ سَوَائِمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لُحُومَهَا وَأَلْبَانَهَا مَعَايِشَ لِلنَّاسِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جُلُّ أَمْوَالِ الْمَاشِيَةِ؛ لِيَعِيشَ الْفُقَرَاءُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا خُلِقَتْ مَتَاعًا وَزِينَةً، يَرْكَبُهُ النَّاسُ وَيَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَيَتَعَاوَرُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَلَا يَتَّخِذُونَ مِنْهَا مَا يَتَّخِذُونَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، ⦗١٠٣٤⦘ وَأَخَذَ فِي الثِّمَارِ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لِأَنَّهُمَا جُلُّ أَمْوَالِ أَهْلِ الثِّمَارِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ مَعَايِشِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَعَيَّشُونَ بِهِ، وَمِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي يَيْبَسُونَ وَيَدَّخِرُونَ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَا يَيْبَسُ مِثْلَ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ، وَالتُّفَّاحِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِقِلَّتِهَا وَسُرْعَةِ فَنَائِهَا، وَلِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَّخِذُونَ شَيْئًا مِنْهَا لِلْمَعَاشِ، وَإِنَّمَا يَتَّخِذُونَهَا لِلشَّهَوَاتِ وَأَخَذَ مِنَ الْحَرْثِ، فَأَخَذَ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ وَأَعْلَافِهِمْ فِي عَامَّةِ الْأَمْصَارِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْثِ، وَسَكَتَ عَنْ سَائِرِ أَصْنَافِ الْحُبُوبِ عَفْوًا مِنْهُ كَعَفْوِهِ عَمَّا عَفَا عَنْهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ فِي النَّاسِ مِنَ الْغَالِبِ عَلَى طَعَامِهِ الْأُرْزُ، وَمِنْهُمْ مَنِ الْغَالِبُ عَلَى طَعَامِهِ الذُّرَةُ، فَإِنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَغْلَبُهُ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ","vol":"3","page":1026},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>مَنْ رَأَى الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي أَكْثَرِ مِمَّا ذَكَرْنَا</span>","vol":"3","page":1034},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٠٤ - ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالنَّخْلِ وَالذُّرَةِ، الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1034},{"text":"١٩٠٥ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الزَّبِيبِ، وَهَذِهِ الْحُبُوبِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ \"","vol":"3","page":1034},{"text":"١٩٠٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «فِي الذُّرَةِ وَالسُّلْتِ الصَّدَقَةُ»","vol":"3","page":1034},{"text":"١٩٠٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، «أَخَذَ مِنَ الزَّيْتُونِ الصَّدَقَةَ، وَهِيَ الْعُشْرُ»","vol":"3","page":1034},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٠٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ الصَّدَقَةَ، لَا تَكُونُ إِلَّا فِي النَّخْلِ، وَالْكَرْمِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ، وَالزَّبِيبِ، وَالزَّيْتُونِ، وَالْعَسَلِ، فِي عُشُورِ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَأَرَى أَنْ تُخْرَجَ الصَّدَقَةُ مِنْ أَثْمَانِهِ»","vol":"3","page":1034},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٠٩ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: \" السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ الَّتِي يَدَّخِرُهَا النَّاسُ وَيَأْكُلُونَهَا، مِثْلِ الْحِنْطَةِ ⦗١٠٣٦⦘، وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ، وَالذُّرَةِ، وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ وَالْحُمُّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْجُلَانُ وَاللُّوبْيَا وَالْجُلْبَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَصِيرُ طَعَامًا، إِنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْهَا كُلِّهَا بَعْدَ أَنْ تُحْصَدَ وَتَصِيرَ حَبًّا، وَالنَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَفَعُوا، وَيُسْأَلُ أَهْلُ الزَّيْتُونِ عَنْ زِيُتونِهِمْ، فَمَنْ رَفَعَ مِنْ زَيْتُونِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ زَكَاةٌ قَالَ مَالِكٌ: وَالزَّيْتُونُ يَعْدِلُ النَّخْلَ، مَا كَانَ مِنْهُ تَسْقِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْعُيُونُ أَوِ الْبَعْلُ، فَفِيهِ الْعُشْرُ وَلَا يُخْرَصُ","vol":"3","page":1034},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>مَنْ رَأَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْحُبُوبِ فِي الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ</span>","vol":"3","page":1036},{"text":"١٩١٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ أَذْهَابُ بُرٍّ وَأَذْهَابُ دَجْرَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: دَخْرَةً وَأَذْهَابُ شَعِيرٍ، ⦗١٠٣٧⦘ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ مَا تَحِلُّ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِذَا فُرِّقَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدَةٍ الزَّكَاةُ، أَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ، فَلَمْ يُعْجِبُهُ حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ","vol":"3","page":1036},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩١١ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: \" فِي النَّخْلِ وَالْأَعْنَابِ وَالزَّرْعِ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مَا يَجُدُّ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الزَّبِيبِ، وَيَحْصُدُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الثَّمَرِ، وَيَقْطُفُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الزَّبِيبِ، وَيَحْصُدُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَأَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ، أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ، حَتَّى يَكُونَ مِنَ التَّمْرِ، وَمِنَ الزَّبِيبِ، أَوِ الْحِنْطَةِ، أَوِ الْقِطْنِيَّةِ مَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، إِنَّمَا مَثَلُ مَا وَصَفْنَا كَهَيْئَةِ صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ، يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ وَثَلَاثُونَ شَاةً، وَعِشْرُونَ بَقَرَةً، فَلَا يُجْمَعُ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ، فَإِنِ اجْتَمَعَ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسُ ذَوْدٍ، وَمِنَ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَمِنَ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، فَتَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا بَلَغَ صِنْفٌ مِنْهَا وَاحِدٌ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنْ يَجُدَّ الرَّجُلُ مِنَ الثَّمَرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ وَأَلْوَانُهُ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ فِيهِ الزَّكَاةُ ⦗١٠٣٨⦘ قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ كُلُّهُ، أَسْوَدُهُ وَأَحْمَرُهُ، إِذَا قَطَفَ الرَّجُلُ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ، السَّمْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، هُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا حَصَدَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، جَمَعَ عَلَيْهِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقِطْنِيَّةُ، هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ أَسْمَاؤُهَا وَأَلْوَانُهَا، وَالْقِطْنِيَّةُ: الْحُمُّصُ وَالْعَدَسُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْبَانُ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَإِذَا حَصَدَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ، صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ إِلَى بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ الْقِطْنِيَّةِ وَالْحِنْطَةِ، وَرَأَى الْقِطْنِيَّةَ صِنْفًا وَاحِدًا، فَأَخَذَ مِنْهَا الْعُشْرَ، وَأَخَذَ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تُجْمَعُ الْقِطْنِيَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الصَّدَقَةِ، وَالرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْهَا اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحِنْطَةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ؟ فَإِنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ يُجْمَعَا فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا، وَقَدْ يُؤْخَذُ بِالدِّينَارِ أَضْعَافُهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ","vol":"3","page":1037},{"text":"١٩١٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «لَا تُجْمَعُ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ، وَلَا التَّمْرُ إِلَى الزَّبِيبِ، ⦗١٠٣٩⦘ يُزَكَّى كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ، فَمَا نَقَصَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، لَا يَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ»","vol":"3","page":1038},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>السُّنَّةُ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ فَصَاعِدًا</span>","vol":"3","page":1039},{"text":"١٩١٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1039},{"text":"١٩١٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1039},{"text":"١٩١٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1039},{"text":"١٩١٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، أنا الْعَزْرَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو ⦗١٠٤٠⦘ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعٍ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ شَيْءٌ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ شَيْءٌ \"","vol":"3","page":1039},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩١٧ - ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا»","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩١٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1040},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩١٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَا: «إِذَا بَلَغَ الطَّعَامُ وَالثِّمَارُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةُ صَاعٍ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْءٌ»","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٠ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: «لَيْسَ فِي الطَّعَامِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٢١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: «عَنِ الْأَوْسَاقِ، فَحَقَّقَهَا لِي»","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٢ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٢٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٢٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" لَمَّا قَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ فِيكُمْ مَخْتُومًا، يَعْنِي عَلَى صَاعِ عُمَرَ \"","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٢٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ الْقَفِيزَ الْحَجَّاجِيَّ، قَفِيزُ عُمَرَ، أَوْ صَاعُ عُمَرَ","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٦ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَكِيعٍ: حَدَّثَكُمْ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عَيَّرْنَا صَاعَ عُمَرَ فَوَجَدْنَاهُ حَجَّاجِيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٧ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ، وَزَكَاةُ الْحَرْثِ كُلُّهَا بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ، مُدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"3","page":1040},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>الْأَمْرُ فِي الرَّجُلِ يُنْفِقُ عَلَى الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَيَسْتَدِينُ عَلَيْهِ</span>","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ فَيُنْفِقُ عَلَى تَمْرَتِهِ وَأَهْلِهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَبْدَأُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، فَيَقْضِيهِ مِنَ الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٢٩ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" إِنَّا نَزْرَعُ فِي أَرْضِنَا، فَنَسْتَأْجِرُ فِيهَا أُجَرَاءَ، وَنُنْفِقُ فِيهَا نَفَقَاتٍ، فَتُخْرِجُ لَنَا طَعَامًا فَنَأْخُذُ نَفَقَاتِنَا، وَنُعْطِيهِمْ حَقَّهُمْ مِمَّا فَضَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1040},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٣١ - ثَنَا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: \" إِنَّ لَنَا أَرْضًا بِجَرَشَ نَحْرُثُهَا وَنَسْتَأْجِرُ فِيهَا الْأُجَرَاءَ، وَنُنْفِقُ فِيهَا، فَتُخْرِجُ لَنَا طَعَامًا فَنَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقْنَا وَمَا اسْتَأْجَرْنَا، ثُمَّ نُعْطِي السُّلْطَانَ حَقَّهُمْ، فَيُجْزِئُ عَنَّا؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٣٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" حَرْثٌ لِرَجُلٍ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ يَحْصُدُهُ، أَيُؤَدِّي حَقَّهُ يَوْمَ حَصْدِهِ؟ قَالَ: مَا نَرَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةً فِي مَاشِيَةٍ وَلَا أَصْلٍ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ \" قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٣٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ طَلْحَةَ ⦗١٠٤٦⦘ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ، يَقُولُ: «كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ» قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ يُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ","vol":"3","page":1040},{"text":"١٩٣٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" الدَّيْنُ بَيْنَ يَدَيِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحُبُوبِ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ، مَا دَامَ عَلَيْهِ دَيْنٌ \"","vol":"3","page":1046},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٣٥ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ، عَنْ رَجُلٍ تَسَلَّفَ فِي حَائِطِهِ أَوْ حَرْثِهِ، حَتَّى أَحَاطَ بِمَا خَرَجَ لَهُ مِنْ حَرْثِهِ، أَيُزَكِّي حَائِطَهُ ذَلِكَ أَوْ حَرْثَهُ؟ قَالَ: «لَا نَعْلَمُهُ فِي السُّنَّةِ يُتْرَكُ تَمْرٌ لِرَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيهِ، فَلَا يُصَدِّقُ، وَلَكِنَّهُ يُصَدِّقُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ، فَأَمَّا الرَّجُلُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدِّقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ»","vol":"3","page":1046},{"text":"١٩٣٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ، سُئِلَ \" عَنِ الرَّجُلِ يَفِيدُ الْمَالَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَسْتَنْفِقَهُ وَلَا يَقْضِي الدَّيْنَ، أَوْ يَحْبِسُ الْمَالَ عِنْدَهُ، وَلَا يَقْضِي الْغُرَمَاءَ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «مَا أَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً إِلَّا عَمَّا يَفْضُلُ لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَكِنَّ الصَّدَقَةَ تَخْرُجُ مِنَ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صَاحِبِهَا دَيْنٌ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَرِ أَصْلِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ أَوْ زَرْعِهِ","vol":"3","page":1046},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٣٧ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ عَرْضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ صَامِتٍ، أَوْ طَعَامٍ، وَلَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، أَوْ ثَمَرٌ، أَوْ زَرْعٌ: «أَنَّهُ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، ثُمَّ يَقْضِي دَيْنَهُ، لَيْسَ الثِّمَارُ وَالْمَوَاشِي فِي هَذَا مِثْلَ الْعَيْنِ» قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ زَكَاةِ الزَّرْعِ، أَيُخْرِجُ مِنْهُ الْعُشْرُ قَبْلَ النَّفَقَةِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: بَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ وَيَنْظُرُ إِلَى النَّفَقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الزَّرْعِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرِيكُ، وَيُعْطِي مِنْهُ الْحُصَّادَ، أَوْ غِلْمَانَهُ، أَوْ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلَ دِرَاسَتِهِ؟ قَالَ: مَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ فَرِيكٍ فَأَكَلَهُ، فَلْيَحْسِبْهُ ثُمَّ لِيُخْرِجْ عُشْرَهُ","vol":"3","page":1046},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الْأَمْرُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَ، أَوْ كَرْمَهُ عِنَبًا، أَوْ نَخْلَهُ بُسْرًا، أَنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ</span>","vol":"3","page":1046},{"text":"١٩٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تُبَاعُ الثَّمَرَةُ، أَوْ تُشْتَرَطُ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا، وَلَا تُبَاعُ الصَّدَقَةُ وَهِيَ طَهُورُ أَهْلِهَا لَمْ تُقْبَضْ»","vol":"3","page":1046},{"text":"١٩٣٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ، عَلَى الْمُبْتَاعِ الصَّدَقَةَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ»","vol":"3","page":1046},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَهُ، أَوْ كَرْمَهُ عِنَبًا، أَوْ نَخْلَهُ بُسْرًا، كَانَتِ الزَّكَاةُ فِي الثَّمَرِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى سَيْحًا، أَوْ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى بِالدَّالِيَةِ وَالْقِرَبِ، فَفِيهِ ⦗١٠٤٩⦘ نِصْفُ الْعُشْرِ، يَحْسِبُ مَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرَتِهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَيُزَكِّيهِ، وَإِنْ بَاعَ قَصِيلًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، أَوْ بَاعَ نَخْلَهُ كُفُرَّى قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْحَوْلُ» قَالَ سُفْيَانُ: وَوَقْتُ الثَّمَرَةِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الصَّدَقَةُ، إِذَا بَلَغَتْ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا، وَقَالَ: الْكُفُرَّى لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إِذَا بِيعَ، فَإِنْ بِيعَ وَقَدْ صَلَحَ بَيْعُهُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي الثَّمَرِ، إِذَا كَانَ يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَإِنْ كَانَ حَابًّا أَوْ غَبَرَ قَالَ: يُعْجِبُنَا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ","vol":"3","page":1046},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤١ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: وَسُئِلَ عَنِ الْفُولِ الْأَخْضَرِ، وَالْحُمُّصِ، وَالْجُلْبَانِ، إِذَا بِيعَ أَخْضَرَ، كَيْفَ تُخْرَجُ زَكَاتُهُ؟ قَالَ: \" أَحَبُّ أَمْرِهِ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَخَّى خَرْصَهُ يَابِسًا، وَإِنْ زَادَ قَلِيلًا، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ حَبًّا، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ، وَإِنْ أَدَّى زَكَاتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ إِذَا بَاعَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ \" قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي عِنَبِ مِصْرَ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ، وَنَخْلِ مِصْرَ الَّذِي لَا يُتْمَرُ، وَزَيْتُونِ مِصْرَ الَّذِي لَا يُسْنَى، وَلَا يُعْصَرُ، وَيُبَاعُ ذَلِكَ كُلُّهُ ⦗١٠٥٠⦘ رُطَبًا: يَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ فِيَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مَا يَكُونُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ بَاعَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، حَفِظَ عِنْدَهُ مَا يَبِيعُ بِهِ، ثُمَّ زَكَّاهُ، فَأَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِكَثِيرٍ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا عَلَى هَذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ زَرْعَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ، وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ أَمِينًا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ، ثُمَّ يُؤَدِّي الْبَائِعُ زَكَاةَ مَا أَخْبَرَهُ","vol":"3","page":1049},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الْأَمْرُ فِي أَلْوَانِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ كَيْفَ تُعْشَرُ</span>؟","vol":"3","page":1050},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤٢ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَعَهُ عَصًا، وَأَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ، وَقِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ، فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا ضَرَّ صَاحِبَ هَذَا لَوْ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهُ، إِنَّ صَاحِبَ هَذَا لَيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1050},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: أُنَاسٌ يَتَلَوَّمُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِشِرَارِ ثِمَارِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، \" فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ: عَنِ الْجُعْرُورِ، وَلَوْنِ حُبَيْقٍ \"","vol":"3","page":1050},{"text":"١٩٤٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَدَّ الْجُعْرُورَ وَلَوْنَ حُبَيْقٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ» قَالَ: وَهُمَا ضَرْبَانِ مِنَ التَّمْرِ، أَحَدُهُمَا إِنَّمَا يَصِيرُ قِشْرًا عَلَى نَوَى، وَالْآخَرُ إِذَا أُتْمِرَ صَارَ حَشَفًا \"","vol":"3","page":1050},{"text":"١٩٤٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا يُخْرَجُ فِي صَدَقَةِ النَّخْلِ الْجُعْرُورُ، وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ، وَلَا عِذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ، قَالَ: وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْغَنَمُ، تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا سَخَالًا، وَالسَّخْلُ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ أَشْيَاءُ، لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، وَهُوَ الْبُرْدِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَدْنَاهِ، كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهِ \"","vol":"3","page":1050},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: \" فِي خَرْصِ التَّمْرِ: مِنَ الْعَجْوَةِ الْعَجْوَةُ، وَمِنَ الْبَرْنِيِّ الْبَرْنِيُّ، وَمِنَ اللَّوْنِ اللَّوْنُ، قَالَ: وَزَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ \" قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يُحْسَبُ هَذَا، وَيُحْسَبُ هَذَا، فَإِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ","vol":"3","page":1050},{"text":"١٩٤٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: \" فِيمَنْ حَصَدَ مِنَ الشَّعِيرِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ، وَمِنَ الْحِنْطَةِ وَسْقَيْنِ: إِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَيْهِ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، يُؤْخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَمِنَ الْحِنْطَةِ خُمْسَانِ","vol":"3","page":1050},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الْأَمْرُ فِي زَكَاةِ الْمَوَارِيثِ</span>","vol":"3","page":1050},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٤٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَصَابَ مَالًا مِيرَاثًا، أَيُصَدِّقُهُ دُونَ سَنَةٍ؟ فَقَالَ: «كَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى لَهُمْ شَهْرٌ مَعْلُومٌ يُخْرِجُونَ فِيهِ زَكَاتَهُمْ وَيُؤْمَرُونَ بِهَا، فَإِذَا تَقَدَّمَ رَجُلٌ فَأَخْرَجَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَهُوَ جَائِزٌ، تَقَدَّمَ فِيهِ وَأَدَّاهُ، وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ بَعْدَ أَنْ يُخْرِجَهَا لِلسَّنَةِ، فَفِي كُلِّ سَنَةٍ زَكَاتُهَا»","vol":"3","page":1050},{"text":"١٩٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا وَرِثَ رَجُلٌ زَرْعًا، فَإِذَا حَصَدَهُ فَلْيُزَكِّهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ أَوْ أَقَلُّ، وَإِنْ وَرِثَ طَعَامًا، حِنْطَةً، أَوْ شَعِيرًا، أَوْ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، ⦗١٠٥٤⦘ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ، فَلَا يُزَكِّهِ، وَإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْحَوْلَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَرِثَهُ وَهُوَ مَزْرُوعٌ، أَوْ ثَمَرَةً فِي أَكْمَامِهَا، مِنْ نَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ وإِذَا وَرِثَ بَقَرًا، أَوْ غَنَمًا، أَوْ إِبِلًا، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يُزَكِّيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ فَيُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ إِذَا حَلَّتْ زَكَاتُهُ، يَضُمُّ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَالْإِبِلَ إِلَى الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ إِلَى الْبَقَرِ، وَالْغَنَمَ إِلَى الْغَنَمِ، فَيُزَكِّيهَا مَعَهَا، إِذَا حَلَّتِ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ»","vol":"3","page":1050},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٥٠ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: \" فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ: إِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا إِلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ، وَالنِّصَابُ مِنَ الْمَاشِيَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ: إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِبِلًا، أَوْ بَقَرًا، أَوْ غَنَمًا، بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَع مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْوَرِقُ، يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرْضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ، ⦗١٠٥٥⦘ فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ قَدْ صَدَّقَهَا هَذَا الْيَوْمَ، وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً، أَوْ وَرِثَهَا: إِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ، وَخَلَفَ زَرْعًا قَدْ يَبِسَ: إِنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُ أَخْضَرَ، وَوَرِثَهُ نَفَرٌ فَفَرَّقُوهُ، فَإِنَّمَا تَقَعُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ، إِذَا كَانَ حِصَّةُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَإِلَّا فَلَا","vol":"3","page":1054},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>الْأَمْرُ فِي الطَّعَامِ وَالثِّمَارِ يُزَكَّى ثُمَّ يَمْكُثُ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَعْوَامًا</span>","vol":"3","page":1055},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٥١ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «إِذَا أَدَّى مِنَ الزَّرْعِ الْعُشْرَ حِينَ يَرْفَعُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِنْ مَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً مَوْضُوعًا»","vol":"3","page":1055},{"text":"١٩٥٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، \" أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ الطَّعَامُ مِنْ أَرْضِهِ، فَيَمْكُثُ عِنْدَهُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، يُرِيدُ بَيْعَهُ، فَمَا يُزَكِّيهِ بَعْدَ الزَّكَاةِ الْأُولَى","vol":"3","page":1055},{"text":"١٩٥٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: \" فِي رَجُلٍ لَهُ طَعَامٌ مِنْ أَرْضِهِ، يُرِيدُ بَيْعَهُ وَقَدْ زَكَّى أَصْلَهُ، قَالَ: لَيْسَتْ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يُبَاعَ، قَالَ جَابِرٌ: وَقَالَ النَّخَعِيُّ: فِيهِ الزَّكَاةُ \"","vol":"3","page":1055},{"text":"١٩٥٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي ثَمَرَةٍ، أَوْ زَرْعٍ، أَوْ نَخْلٍ، تُعْطَى زَكَاتُهُ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ أَصْلِهَا مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي يَقَعُ فِي يَدَيْهِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ مِيرَاثٍ \"","vol":"3","page":1055},{"text":"١٩٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «يُزَكَّى كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا يُدَارُ فِي التِّجَارَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَا يُزَكَّى مَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ مَكَثَ»","vol":"3","page":1055},{"text":"١٩٥٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا زَرَعَ الرَّجُلُ زَرْعًا فَزَكَّاهُ، ثُمَّ حَبَسَ ذَلِكَ الطَّعَامَ عِنْدَهُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ حَبَسَهُ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا بَاعَهُ فَصَارَ دَرَاهِمَ، اسْتَأْنَفَ بِالدَّرَاهِمِ حَوْلًا»","vol":"3","page":1055},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٥٧ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: \" السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَا أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحُبُوبِ كُلِّهَا، ثُمَّ أَمْسَكَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهُ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ، إِذَا كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ مِنْ فَائِدَةٍ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ يُفِيدُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يُمْسِكُهَا سِنِينَ، ثُمَّ يَبِيعُهَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ التَّمْرِ، أَوِالزَّبِيبِ، أَوِ الْحُبُوبِ، أَوِ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا الزَّكَاةُ حِينَ يَبِيعُهَا، إِذَا مَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ، مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ \"","vol":"3","page":1055},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>مَسَائِلُ فِي تَزْكِيَةِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ</span>","vol":"3","page":1055},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٥٨ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: \" فِي الْأَرْضِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيَجُدَّانِ ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ: إِنَّهُ لَا ⦗١٠٥٨⦘ صَدَقَةَ عَلَيْهِمَا فِيهَا، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مَالًا يَجُدُّ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَالْآخَرُ مَا يَجُدُّ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ أَوْ أَقَلُّ، كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي جَدَّ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا صَدَقَةٌ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الشُّرَكَاءِ فِي كُلِّ زَرْعٍ يُحْصَدُ، أَوْ نَخْلٍ يُجَدُّ، أَوْ كَرْمٌ يُقْطَفُ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كُلُّ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَجُدُّ مِنَ التَّمْرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ يَقْطِفُ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ يَحْصُدُ مِنَ الزَّرْعِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ وَمَنْ كَانَ حَقُّهُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ قَوْمٍ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي ثَمَرٍ لَيْسَ فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَلَا الْأَرْضِ، فَإِذَا بَلَغَ فِي ذَلِكَ الثَّمَرُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ، قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ فِي ثِمَارِهِمْ، حَتَّى تَبْلُغَ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، الشُّرَكَاءُ فِي الْأَرْضِ قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ قِطَعُ أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَأَشْرَاكٌ فِي أَمْوَالٍ، لَا يَبْلُغُ مَا فِي كُلِّ شِرْكٍ مِنْهَا وَقَطْعَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، ⦗١٠٥٩⦘ كَانَتْ إِذَا جَمَعَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا كُلَّهَا قَالَ مَالِكٌ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ فِي بَلَدَيْنِ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ بِالْحِجَازِ، وَالْأُخْرَى بِالْيَمَنِ: إِنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا فِي ثَمَرِهَا جَمِيعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَمِنْ أَيِّهِمَا أَعْطَى ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالْغَنَمُ، يَكُونُ بَعْضُهَا بِالْحِجَازِ، وَبَعْضُهَا بِالْيَمَنِ، وَهُمَا يُجْمَعَانِ عَلَيْهِ، الْغَنَمُ عَلَى الْغَنَمِ، وَالذَّهَبُ عَلَى الذَّهَبِ \"","vol":"3","page":1055},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>تَفْسِيرُ مَا يَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ مِنَ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ</span>","vol":"3","page":1059},{"text":"١٩٥٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1059},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٦٠ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ⦗١٠٦٠⦘ ﷺ «فَرَضَ فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالسَّمَاءِ، الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّاضِحِ نِصْفَ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1059},{"text":"١٩٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٍ، ابْنَيْ أَبِي بِكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" وَفِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ: قَمْحِهِ وَسُلْتِهِ وَشَعِيرِهِ، فِيمَا سُقِيَ بِالْعُيُونِ وَمَا كَانَ عَثَرِيًّا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ \"","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٦٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَسُقِيَ بِالسَّيْلِ وَالْعُيُونِ، أَوْ كَانَ بَعْلًا، الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ نِصْفَ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٦٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَضَ الزَّكَاةَ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَفِي الْبَعْلِ، وَفِيمَا سَقَتِ الْعُيُونُ، الْعُشُورَ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّوَانِي نِصْفَ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٦٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ: «أَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفَ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي النَّبَاتِ: «مَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ، أَوْ سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٦٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \" صَدَقَةُ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، مَا كَانَ مِنْ نَخِيلٍ، أَوْ كَرْمٍ، أَوْ زَرْعٍ، مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ سُلْتٍ، فَمَا كَانَ مِنْهُ بَعْلًا، أَوْ يُسْقَى بِنَهَرٍ، أَوْ عَثَرِيًّا يُسْقَى بِالْمَطَرِ، فَفِيهِ الْعُشْرُ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ، وَمَا كَانَ مِنْهُ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ: فِي كُلِّ عِشْرِينَ وَاحِدٌ \". أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ فَتْحًا، فَالْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ زَكَاةٌ، وَالْعُشْرُ عَلَى مَا سُقِيَ بِفَتْحٍ، أَوْ مَطَرٍ، أَوْ طَلٍّ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ نِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٧٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَمْرُو بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ: \" الْعَرَبُ الَّتِي عَلَيْهَا جِزْيَةٌ، قَالَ: مَا كَانَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ مِمَّا تَسْقِيهِ الْأَنْهَارُ الْجَارِيَةُ فَفِيهَا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ \"","vol":"3","page":1060},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٧١ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَسَنٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: \" فِيمَا أَنَبْتَتِ الْأَرْضُ، أَوْ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ، الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ، أَوِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٧٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «زَكَاةُ مَا سُقِيَ بِالْعَيْنِ الْعُشُورُ، وَمَا سُقِيَ ⦗١٠٦٤⦘ بِالْمَطَرِ، وَزَكَاةُ مَا سُقِيَ بِالرِّشَا نِصْفُ الْعُشْرِ»","vol":"3","page":1060},{"text":"١٩٧٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: \" فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أَوْ زَرْعٌ أَوْ كَرْمٌ مِمَّا يُزَكَّى، فَسُقِيَ نِصْفُ سَنَتِهِ بِالْعُيُونِ، ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ بَقِيَّةَ عَامِهِ بِالنَّوَاضِحِ، أَوْ بِالسَّوَانِي، قَالَ: أَرَى أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ زَكَاتِهِ عُشْرًا، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ نِصْفَ الْعُشْرِ \"","vol":"3","page":1064},{"text":"١٩٧٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ تُسْقَى بِالرِّشَاءِ مَرَّةً، وَبِالْعَيْنِ مَرَّةً، قَالَ: يُؤْخَذُ بِأَكْثَرِهِمَا سَقْيًا بِهِ \"\n\n١٩٧٥ - وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ: أَنَّ فِيمَا سُقِيَ مِنْهَا غَيْلًا، وَهُوَ كُلُّ مَاءٍ جَارٍ كَالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَالْقُنِيِّ وَالْكَظَائِمِ الْعُشْرُ وَكَذَلِكَ الْفَتْحُ، هُوَ مِثْلُ الْغَيْلِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يُسَمَّى فَتْحًا لِتَشْقِيقِ أَنْهَارِهِ فِي الْأَرْضِ، وَفَتْحِ أَفْوَاهِهَا لِلشُّرْبِ وَكَذَلِكَ الْبَعْلُ، وَهُوَ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ، مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا، فِيهِ الْعُشْرُ أَيْضًا ⦗١٠٦٥⦘ وَكَذَلِكَ الْعَثَرِيُّ، وَهُوَ مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ، وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الْعَذْيَ، فِيهِ الْعُشْرُ أَيْضًا فَهَذَا جَامِعُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ مِنَ الْأَسْقَاءِ وَأَمَّا مَا لَا يَجِبُ فِيهِ إِلَّا نِصْفُ الْعُشْرِ، فَمَا يُسْقَى بِالنَّوَاضِحِ، وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَسْقِهَا لِشُرْبِ الْأَرَضِينَ، وَهِيَ السَّوَانِي بِأَعْيَانِهَا وَكَذَلِكَ الْغَرْبُ، إِنَّمَا هُوَ دَلْوُ الْبَعِيرِ، وَكَذَلِكَ الرِّشَاءُ هُوَ حَبْلُهُ الَّذِي يَسْتَقِي بِهِ فَصَارَ الْمَعْنَى فِي النَّوَاضِحِ وَالسَّوَانِي وَالْغَرُوبِ وَالرِّشَاءِ وَاحِدًا وَأَمَّا الدَّالِيَةُ فَهِيَ الدِّلَاءُ الصِّغَارُ الَّتِي تُدِيرُهَا الْأَرْحَاءُ، وَكَذَلِكَ النَّاعُورَةُ هِيَ مِثْلُهَا فَهَذَا جَامِعُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ إِلَّا نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا نَرَى وَفِي تِلْكَ الْعُشْرِ لِمَا فِي هَذِهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَالْعِلَاجِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ أُولَئِكَ مِثْلُهُ","vol":"3","page":1064},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>خَرْصُ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ وَالْعَرَايَا، وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ</span>","vol":"3","page":1065},{"text":"١٩٧٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودَ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ ⦗١٠٦٦⦘ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَطْرُ تَمْرِهَا»","vol":"3","page":1065},{"text":"١٩٧٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «دَفَعَ خَيْبَرَ أَرْضِهَا وَنَخْلَهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ»","vol":"3","page":1066},{"text":"١٩٧٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ الْيَهُودَ، فَأَتَاهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ، فَقَالَ: اخْتَارُوا، فَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَخَذُوهَا بِمَا خَرَصَ \"","vol":"3","page":1066},{"text":"١٩٧٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَنْ قُبَالَةِ الْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ فَيَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ فَيَسْقُونَهُ وَيَحْفَظُونَهُ، وَيُلْقِحُونَهُ، فَإِذَا أَيْنَعَ وَدَنَا صُرَامُهُ، بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَ مَا فِي النَّخْلِ، فَيَتَوَلَّوْنُهُ وَيَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِصَّتِهِ النِّصْفِ، فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَقَالُوا: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَدْ جَارَ عَلَيْنَا فِي الْخَرْصِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَنَحْنُ نَأْخُذُ بِخَرْصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَنَرُدُّ عَلَيْكُمُ الشَّيْءَ بِحِصَّتِكُمُ النِّصْفَ»، فَقَالُوا: هَكَذَا بِأَيْدِيهِمْ، وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ، هَذَا الْحَقُّ، وَبِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، بَلْ نَأْخُذُ النَّخْلَ، فَقُوِّمَ النَّخْلُ، وَرَدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الثَّمَنَ بِحِصَّتِهِ النِّصْفِ","vol":"3","page":1066},{"text":"١٩٨٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: \" لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَخَذَهَا عَنْوَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْعَمَلِ مِنْكُمْ، فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: مَا شِئْتُمْ، إِنْ شِئْتُمْ فَخُذُوهَا بِمَا خَرَصْتُ، وَادْفَعُوا إِلَيْنَا النِّصْفَ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُهَا بِمَا خَرَصْتُ، وَدَفَعْنَا إِلَيْكُمُ النِّصْفَ، وَلَكِنْ خَيْرٌ لَكُمْ، أَنَّ لَكُمْ فَضْلًا وَلَهَا حَطَبًا، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ⦗١٠٦٨⦘ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ خِلَافَةِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاتَ عَلَى سَطْحٍ بِخَيْبَرَ هُوَ وَرَجُلٌ، فَأَصْبَحْنَا قَدْ كُعِنَا، قَالَ: فَاتُّهِمَ الْيَهُودُ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: أَقَرَّنَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنْتَ بَعْضَ إِمَارَتِكَ، قَالَ: إِنَّمَا أَقْرَرْنَاكُمْ مَا شِئْنَا، وَقَدْ بَدَا لَنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ، فَأَخْرَجَهُمْ، وَعَمَلُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَعْوَانِهِمْ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا كَانَ فِيهَا؟ قَالَ: النَّخْلُ وَالزَّرْعُ","vol":"3","page":1066},{"text":"١٩٨١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَا: ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ، عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي، فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ","vol":"3","page":1068},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٨٢ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ» فَخَرَصَ، فَاسْتَكْثَرُوا خَرْصَهُ، فَقَالَ ⦗١٠٦٩⦘: إِنْ رَضِيتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ سَخِطْتُمْ فَلِي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو الْبَيَاضِيَّ يَخْرُصُ أَمْوَالَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ","vol":"3","page":1068},{"text":"١٩٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن ِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، «أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُصُونَ الثَّمَرَ إِذَا طَابَتْ وَكَانَتْ بُسْرًا، ثُمَّ يُخَلُّونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَهْلِهَا، فَيَأْكُلُونَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا، ثُمَّ يُؤْخَذُونَ بِذَلِكَ الْخَرْصِ»","vol":"3","page":1069},{"text":"١٩٨٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ فَيَخْرِصُهَا ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَهْلِهَا، فَيَبِيعُونَهَا بُسْرًا وَرُطَبًا، ثُمَّ يُعْطُونَهُ الثَّمَنَ»","vol":"3","page":1069},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٨٥ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: \" الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخْلُ وَالْأَعْنَابُ، وَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ تَمْرَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ يُؤْكَلُ رُطَبًا، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ، لِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ فَيُخْرَصُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ كَيْفَ شَاءُوا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رُطَبًا وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ بَعْدَ حَصَادِهِ، مِثْلُ الْحُبُوبِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ، وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ الْأَمَانَةُ، إِذَا صَارَ حَبًّا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ","vol":"3","page":1069},{"text":"١٩٨٦ - قَالَ مَالِكٌ: \" وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ النَّخْلَ يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهَا، وَفِي رُءُوسهَا ثَمَرَتُهَا إِذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، يُؤْخَذُ مِنْهُمْ تَمْرًا عِنْدَ الْجِدَادِ، وَإِنْ أَصَابَ الثَّمَرَ جَائِحَةٌ بَعْدَ أَنْ يُخْرَصَ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ، فَأَحَاطَتْ بِالثَّمَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَدَّ، فَأَحَاطَتِ الْجَائِحَةُ بِالثَّمَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الثَّمَرِ مَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ أُخِذَ مِنْهُ زَكَاتُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَصَابَتِ الْجَائِحَةُ زَكَاةٌ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي الْكَرْمِ أَيْضًا","vol":"3","page":1069},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>السُّنَّةُ فِي أَنَّ الْكَرْمَ يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ</span>","vol":"3","page":1069},{"text":"١٩٨٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \" أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يَخْرُصُ النَّخْلَ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا قَالَ: فَتِلْكَ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ","vol":"3","page":1069},{"text":"١٩٨٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «مَضَتِ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ أَنْ يُخْرَصَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» ⦗١٠٧٢⦘ قَالَ: فَتِلْكَ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ.\n\n١٩٨٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1069},{"text":"١٩٩٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَا نَعْلَمُهُ يُخْرَصُ مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ»","vol":"3","page":1072},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩١ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: \" الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا النَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ، وَإِنَّ ذَلِكَ يُخْرَصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ، وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ يُؤْكَلُ رُطَبًا، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ، فَيُخْرَصُ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ كَيْفَ شَاءُوا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رُطَبًا وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ بَعْدَ الْحَصَادِ، مِثْلُ الْحُبُوبِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ، وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ الْأَمَانَةُ، إِذَا صَارَ حَبًّا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ","vol":"3","page":1072},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ تَخْفِيفِ الْخَرْصِ لِلْأَكَلَةِ وَالنَّوَائِبِ وَالْعُمَّالِ</span>","vol":"3","page":1072},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩٢ - ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩٣ - وَثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1072},{"text":"١٩٩٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي الْعُمَّالِ وَالْوَاطِئَةِ وَالنَّوَائِبِ، وَمَا يَجِبُ فِي الثَّمَرِ لَهُ مِنَ الْحَقِّ» ⦗١٠٧٤⦘. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩٥ - قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: وَالْوَاطِئَةُ مَنْ يَدْخُلُ وَمَنْ يَخْرُجُ وَيَأْكُلُ","vol":"3","page":1072},{"text":"١٩٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «كَانَ الْخَارِصُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ يُؤْمَرُ أَنْ يَتْرُكَ لِأَهْلِ الْحَائِطِ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ رُطَبًا، لَا يَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1074},{"text":"١٩٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: \" أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، كَانَ يَبْعَثُهُ خَارِصًا، وَأَنَّهُ خَرَصَ مَالَ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ سَبْعَمِائَةِ وَسْقٍ، فَلَمَّا عَرَضَ عَلَى مَرْوَانَ الْخَرْصَ قَالَ: خَرَصْتَ مَالَ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ سَبْعَمِائَةِ وَسْقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَرِيشًا لَخَرَصْتُهُ تِسْعَمِائَةِ وَسْقٍ، وَلَكِنْ تَرَكْتُ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ \"","vol":"3","page":1074},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: «لَا يُحْتَسَبُ فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ مَا أَكَلَ الصُّرَّامُ الَّذِينَ يَصْرِمُونَ لَكَ، وَمَا أَكَلْتَ أَنْتَ وَأَهْلُكَ، وَلَا تُزَكِّ إِلَّا قُوتَ أَهْلِكَ الَّذِي تَقُوتُهُمْ بِهِ»","vol":"3","page":1074},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n١٩٩٩ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: \" إِذَا بَلَغَ تَمْرُ الْحَائِطِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أُخِذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَلَمْ يُتْرَكْ لِأَهْلِ الْحَائِطِ شَيْءٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، فَالصَّدَقَةُ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، فَإِذَا تَرَكَ لِأَهْلِ الْحَائِطِ مِنَ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ مَا يَأْكُلُونَ، لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ صَدَقَةٌ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا عَمِلَ بِذَلِكَ \"\n\n٢٠٠٠ - قَالَ حُمَيْدٌ: فَهَكَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي خَرْصِ الثِّمَارِ، أَنْ يُحَفِّفَهُ عَنْهُمْ، وَيَتْرُكَ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُهُ أَرْبَابُ الثِّمَارِ وَأَهْلُوهُمْ وَصُرَّامُهُمْ وَعُمَّالُهُمْ، وَمَنْ لَصَقَ بِهِمْ فَكَانَ مَعَهُمْ، وَمَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْوَاطِئَةِ وَهُمُ السَّابِلَةُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمْ بِلَادَ الثِّمَارِ مُجْتَازِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ جَاءَتْ فِيهِمُ الْآثَارُ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ الثِّمَارِ، لَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً، وَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ إِلَّا قَدْرَ مَا يُظَنُّ أَنَّهُ يُؤَوَّلُ إِلَيْهِ كَيْلُهَا إِذَا يَبِسَتْ فَصَارَتْ تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَسَوَاءً فِي ذَلِكَ بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُمْ وَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ، وَيُخْرَصُ عَلَيْهِمْ مَا يَصِيرُ إِلَى الْكَيْلٍ إِذَا يَبِسَ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا صَدَقَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، يُنْفِقُ مِنْهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنَ النَّاسِ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ، فَإِذَا جَاءَ ⦗١٠٧٦⦘ الْوَقْتُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ نَظَرَ إِلَى مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ فَأَخْرَجَ زَكَاتَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَوَاشِي يَذْبَحُ مِنْهَا صَاحِبُهَا لِعِيَالِهِ وَأَضْيَافِهِ، وَيَبِيعُ مِنْهَا لِلنَّفَقَةِ، وَيَتَصَدَّقُ وَيَهَبُ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ نَظَرَ إِلَى مَا حَصَّلَ فِي يَدِهِ فَأَخْرَجَ فِيهِ الصَّدَقَةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَمَّا أَتْلَفَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَقْتَ صَدَقَتِهِ طُلُوعُ الْمُصَدِّقِ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَبْطَأَ عَنْهُ، فَإِذَا جَاءَهُ أَخَذَ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَا يَجُدُّ فِي يَدِهِ، مِنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، فَكَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِصَدَقَةِ الصِّغَارِ الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا أَتْلَفَ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ، بِبَيْعٍ أَوْ ذَبْحٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ","vol":"3","page":1074},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الْأَمْرُ فِي الْخَارِصِ يَخْرُصُ فَيَزِيدُ</span>","vol":"3","page":1076},{"text":"٢٠٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أنا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا جِئْنَا الْوَادِيَ مَرَرْنَا عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اخْرُصُوهَا، فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: احْتَفِظِي ⦗١٠٧٧⦘ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ \"، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرَرْنَا عَلَى الْمَرْأَةَ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّا خَرَجَ مِنْ حَدِيقَتِهَا، فَقَالَتْ: خَرَجَ مِنْهَا عَشَرَةُ أَوْسُقٍ","vol":"3","page":1076},{"text":"٢٠٠٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِي بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ الْخَارِصُ يَخْرُصُ، فَإِذَا وَجَدَ صَاحِبَ الثَّمَرَةِ ثَمَرَتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَصُوا، رَدَّ عَلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1077},{"text":"٢٠٠٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمِ بْنَ مُحَمَّدٍ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: \" جَاءَ الْخَارِصُ فَخَرَّصَ ثَمَرَتِي، فَنَقَصَ خَرْصَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ أَوْ زَادَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فِيمَا نَقَصَ أَوْ زَادَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ مَا خَرُصَ، هُوَ كَاسْمِهِ الْخَارِصُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَيْهِ \"","vol":"3","page":1077},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٠٤ - ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، أنا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «إِذَا خَرَصْتَ النَّخْلَ ثُمَّ هَلَكَ ⦗١٠٧٨⦘ مَا فِيهَا مِنَ الْخَرْصِ، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ»","vol":"3","page":1077},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٠٥ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ \" فِي الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الْخَارِصُ، فَيَخْرُصُ ثَمَرَتَهُ فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْخَارِصُ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ، فَزَادَ خُرْصَةً أَوْ نَقَصَ، فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَارِصُ لَيْسَ عَالِمًا بِالْخَرْصِ \". أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٠٦ - قَالَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الْخَارِصِ، يَخْرُصُ فَيَغْلَطُ فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَلَطُ مِمَّا يَتَغَايَرُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَيَغْلَطُونَ بِهِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فَاحِشًا رُدَّ إِلَى الصَّوَابِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِلْخَرْصِ، وَلَا دَافِعًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَطَ الْفَاحِشَ لَوْ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ مَرْدُودًا أَيْضًا، كَمَا يُرَدُّ فِي الْخَرْصِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ","vol":"3","page":1078},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>الْأَمْرُ فِي أَنَّ الْعَرَايَا وَالْوَصَايَا لَا تُخْرَصُ</span>","vol":"3","page":1078},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٠٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أنا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ الْخَارِصَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَخْرُصَ الْعَرَايَا»","vol":"3","page":1078},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٠٨ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ الْخَارِصَ قَالَ: «خَفِّفُوا فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِئَةَ»","vol":"3","page":1078},{"text":"٢٠٠٩ - وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ» ⦗١٠٨٠⦘. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٠ - قَالَ: وَالْعَرَايَا تُفَسَّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ الرَّجُلُ ثَمَرَتَهَا لِلْمُحْتَاجِ يُعْرِيهَا إِيَّاهُ، فَيَأْتِي الْمُعْرَى وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ إِلَى نَخْلَتِهِ تِلْكَ لِيَجْتَنِيَهَا، فَيَشُقُّ عَلَى الْمُعْرِي - وَهُوَ الْوَاهِبُ - دُخُولُهُ عَلَيْهِ لِمَكَانِ أَهْلِهِ فِي النَّخْلِ، قَالَ: فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ لِلْوَاهِبِ خَاصَّةً فِي أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرَ تِلْكَ النَّخْلَةِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ يَسْتَثْنِيهَا الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ إِذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ، فَلَا يَدْخُلُهَا فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّهُ يُبْقِيهَا لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، فَتِلْكَ هِيَ الثُّنْيَا لَا تُخْرَصُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا يَأْكُلُونَ، وَهِيَ الْعَرَايَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أُعْرِيَتْ مِنْ أَنْ تُبَاعَ أَوْ تُخْرَصَ لِلصَّدَقَةِ وَلِكِلَا التَّفْسِيرَيْنِ وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ، فَأَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهَا سُمِّيَتْ عَرِيَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَالِكَهَا أَعْرَى ثَمَرَتَهَا، أَيْ وَهَبَهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا وَأَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي، فَإِنَّهَا سُمِّيَتْ عَرِيَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا أَعْرَاهَا مِنَ الْبَيْعِ ⦗١٠٨١⦘، فَلَمْ يَبِعْهَا مَعَ ثَمَرِ نَخْلِهِ، فَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ إِنَّمَا تُخْرَصُ لِلصَّدَقَةِ وَهُوَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ تَصَدَّقَ بِهَا كُلَّهَا، فَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا تُخْرَصُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا احْتَبَسَهَا لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَقَدْ عُفِيَ لَهُمْ عَنْ قَدِّ مَا يَأْكُلُونَ قَالَ حُمَيْدٌ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ: فَأَمَّا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا خَرْصَ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ، مَعَ كَثْرَةِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ بِوجُوهٍ قَالُوهَا: مِنْهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْخَرْصَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ وَقَالُوا أَيْضًا: هُوَ كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ الَّتِي لَا يُدْرَى فِيهَا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ يَذْهَبُ بِمَالِ صَاحِبِهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ الْخَرْصُ لِلنَّبِيِّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الصَّوَابِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ، وَقَالُوا كَذَلِكَ: الْقُرْعَةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدُ وَالْخَرْصُ وَالْقُرْعَةُ سُنَّتَانِ مَاضِيَتَانِ قَدْ عَمِلَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَمِلَتْ بِهِمَا الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ، فَأَمَّا تَشْبِيهُهُمُ الْخَرْصَ ⦗١٠٨٢⦘ بِالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ، وَإِبْطَالُهُمْ إِيَّاهُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ أُمَّهَاتٌ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُكْمًا غَيْرَ الْأُخْرَى، وَلَوِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ عَلَى قَائِلِ هَذَا فَقَالَ لَهُ: إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْبَيْعَ أَصْلًا تَقِيسُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنِّي أَجْعَلُ الصَّدَقَةَ أَصْلًا أَقِيسُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ - مَا كَانَ دَعْوَاهُمَا إِلَّا وَاحِدًا، وَكِلَاهُمَا كَانَ أَخَذَ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْخَرْصَ كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ، فَإِنَّمَا قُصِدَ بِالْخَرْصِ قَصْدُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَوَضْعُ الْحُقُوقِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَقُصِدَ بِالْقِمَارِ قَصْدُ الْفُجُورِ وَالزَّيْغُ عَنِ الْحَقِّ، وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ، فَكَمْ بَيْنَ هَذَا وَذَلِكَ؟ وَمَتَى يَسْتَوِي الْغَيِّ بِالرَّشَادِ؟ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِتَحْرِيمِ الْقِمَارِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ هُوَ الَّذِي سَنَّ الْخَرْصَ وَأَبَاحَهُ وَعَمِلَ بِهِ، وَكَفَانَا وَإِيَّاهُمْ مُؤْنَةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ، فَمَا جَعَلَ قَوْلَهُ هُنَاكَ مَقْبُولًا، وَهَهُنَا مَرْدُودًا؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الْخَرْصِ وَالْقُرْعَةِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: وَهَلْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ سِوَى هَذَيْنِ يُوَفَّقُ النَّاسُ لَهُ كَتَوْفِيقِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا خَصَّصْتَ لَهُ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُسَدَّدُونَ لِصَوَابِهِ كَتَسْدِيدِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا اجْتَنَبُوهُ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ إِذًا تَرْكُ الِاسْتِنَانِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَلَزِمَهُمِ اجْتِنَابُ أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ، لِأَنَّ الْعَقْلَ مُحِيطٌ بِأَنَّ مَنْ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَأَخْبَارُهَا بَعِيدُ الشَّبَهِ مِمَّا يَغْلَطُ عَلَى عِلْمٍ مُغَيَّبٍ، وَلَكِنَّ الَّذِي ⦗١٠٨٣⦘ يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا إِحْيَاءُ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاقْتِفَاءُ أَثَرِهِ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي تَغْلِيظِ مَا غَلَّظَ، وَتَسْهِيلِ مَا سَهَّلَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ ذَلِكَ\nيليه باب صدقة الأحباس والأوقاف، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم تسليمًا.","vol":"3","page":1078},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>بَابٌ: صَدَقَةُ الْأَحْبَاسِ وَالْأَوْقَافِ</span>","vol":"3","page":1083},{"text":"ثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nثقتي بذى الطول والكريم\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلُ ﵁ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ،\n\n٢٠١١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: \" فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ الْمَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: لَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ يَجْمَعُ الْمَسَاكِينَ، وَالْغَارِمِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَالْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، وَالَّذِينَ يَسْأَلُونَ \"","vol":"3","page":1083},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٢ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ ⦗١٠٨٨⦘ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ: \" فِي الرَّجُلِ يُحْبِسُ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ يَجْعَلَهُ صَدَقَةً قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ كُلُّهُ»","vol":"3","page":1083},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٣ - قَالَ قَرَأءتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ، يَجْعَلُ عَشْرًا مِنْ إِنَاثِ إِبِلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوْقُوفَةً يَقَعْنَ نَسْلُهَا فِي كُلِّ عَامٍ، هَلْ فِيهَا زَكَاةٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: «نَعَمْ، يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ» قِيلَ لِمَالِكٍ: فَيُبَاعُ مِنْهَا فِي زَكَاتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْحَوَائِطُ الَّتِي يُتَصَدَّقُ بِهَا، تُخْرَصُ فِي كُلِّ عَامٍ، وَتُؤْخَذُ صَدَقَتُهَا، وَقَدْ تَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَالصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ قَالَ حُمَيْدٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الْأَوْقَافِ وَالْأَحْبَاسِ، أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا كُلُّهَا صَدَقَةٌ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا أُخِذَتْ فَإِنَّمَا تُوضَعُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، يُوسِرُونَ مَرَّةً وَيُعْسِرُونَ أُخْرَى، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ، وَكَانَ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ","vol":"3","page":1088},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>بَابٌ: زَكَاةُ الْعَسَلِ</span>","vol":"3","page":1088},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٤ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرْبَاتِ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا»","vol":"3","page":1088},{"text":"٢٠١٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، \" أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ، بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ، كَانُوا يُؤَدُّونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْلٍ أَلِفَ عَلَيْهِمْ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ لَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَالِكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ، فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا وَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ سُفْيَانُ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَسُوقُهُ اللَّهُ رِزْقًا لِمَنْ يَشَاءُ، فَإِنْ أَدَّوْا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاحْمِ لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُمَا، فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ ⦗١٠٩٠⦘ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَمَى لَهُمْ وَادِيَيْهُمْ \"","vol":"3","page":1088},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٦ - ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتُعِيِّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي بَجَالَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي نَحْلًا، قَالَ: «أَدِّ الْعُشْرَ»، قَالَ: احْمِ لِي إِذًا جَبَلَهَا، قَالَ: فَحَمَاهُ لَهُ فَكَانَ سُلَيْمَانُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ زِقٌّ قَالَ سَعِيدٌ: الزِّقُّ يَسَعُ قِسْطَيْنِ","vol":"3","page":1090},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، أنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُنِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: \" قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَهْلِ السُّرَاةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ، وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى، قَالُوا: كَمْ تَرَى؟ قُلْتُ: الْعُشْرَ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَى عُمَرَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَبَاعَهُ، وَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ \"","vol":"3","page":1090},{"text":"٢٠١٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن ِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ عِنْدَنَا وَادِيًا فِيهِ عَسَلٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: «عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرْقٌ»","vol":"3","page":1090},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠١٩ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «الْعَسَلُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرْقٌ»","vol":"3","page":1090},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٠ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «إِنَّ فِيَ الْعَسَلِ الْعُشُورَ»","vol":"3","page":1090},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابٌ: مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا</span>","vol":"3","page":1090},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢١ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: \" لَمَّا بُعِثَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ سُئِلَ عَنِ الْعَسَلِ، فَقَالَ ⦗١٠٩٣⦘: لَمْ أُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ \"","vol":"3","page":1090},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٢ - ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْخَيْلِ، وَلَا الْعَسَلِ، وَلَا الرَّقِيقِ صَدَقَةٌ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ»","vol":"3","page":1093},{"text":"٢٠٢٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْهُ، فَسَأَلَ عُرْوَةُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ، فَتَرَكَهُ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا","vol":"3","page":1093},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَكَتَبَ ⦗١٠٩٤⦘ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، قَالَ: فَكَتَبَ أَنَّهُ عَدْلٌ رَضَيٌّ، لَا تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، لَيْسَ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ","vol":"3","page":1093},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٥ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى، أَلَّا يَأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ وَلَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً \"","vol":"3","page":1094},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْعَسَلِ صَدَقَةً»","vol":"3","page":1094},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، أَخْبَرَنِي عَامِلٌ، لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَكَانَ يُزَكِّي الْعَسَلَ، فَاجْتَمَعَ مِنْهُ مَالٌ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ، فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهِ؟ قَالَ: ارْدُدْهُ عَلَى أَهْلِهِ، قُلْتُ: الْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ، فَارْدُدْهُ عَلَى أَهْلِهِ» ⦗١٠٩٥⦘ قَالَ حُمَيْدٌ:\n\n٢٠٢٨ - أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الْعَسَلِ، وَالزَّيْتُونِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا صَدَقَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ بِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ: الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالنَّخْلِ، وَالْكَرْمِ، وَأَنَّ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى حِينَ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ لَمْ يَأْخُذَا إِلَّا مِنْهُمَا، وَأَنَّ مُعَاذًا سُئِلَ عَنِ الْعَسَلِ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ مِنْ أَكْثَرِ الْأَرَضِينَ عَسَلًا، فَقَالَ: لَمْ أُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلزَّيْتُونِ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا وَحَدِيثُ بَنِي شَبَابَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْلِ أَلِفَ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ، فَلَيْسَا بِثَابِتَيْنِ، وَلَوْ كَانَا ثَابِتَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَيْضًا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ لَكَ أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَدُّونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَيْئًا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَحْمِيَ لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَبَاحَ وَادِيَيْهِمْ؟ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّحْلَ ذُبَابُ غَيْثٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ يَسُوقُهُ اللَّهُ رِزْقًا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِذَا قَامَ بِتَعَاهُدِهِ وَإِصْلَاحِهِ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ، وَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَعُودُ نَفَعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَحْمِيهِ لَهُمْ، فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا ⦗١٠٩٦⦘ مِنْهُ لَهُ وَلَهُمْ، وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتُعِيِّ أَيْضًا عِنْدَنَا وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ وَإِيَّاهُمْ هُمُ الَّذِينَ رَأَوْا ذَلِكَ، وَتَطَوَّعُوا بِهِ، فَقَبِلَهُ عُمَرُ مِنْهُمْ، كَمَا قَبِلَ صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مِنَ الَّذِينَ تَطَوَّعُوا بِهَا، وَرَزَقَهُمْ مِثْلَهَا وَمِنْ أَبْيَنِ الْحُجَجِ وَأَوْضَحِهَا فِي الْعَسَلِ، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ، أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ كَذَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَ كَذَا وَكَذَا فَفِيهِ كَذَا وَكَذَا، كَمَا وَجَدْنَا فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالثِّمَارِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي كُتُبِ الصَّدَقَاتِ","vol":"3","page":1094},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي جَامِعِ مَا لَا صَدَقَةَ فِيهِ مِنَ الْخُضَرِ</span>","vol":"3","page":1096},{"text":"٢٠٢٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: \" أَنَّ بَعْضَ الْأُمْرَاءِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ صَدَقَةَ أَرْضِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكُمْ عَلَيَّ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا أَرْضِي خُضَرٌ وَرِطَابٌ، «إِنَّ مُعَاذًا حِينَ بُعِثَ إِلَى الْيَمَنِ أُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْحِنْطَةِ ⦗١٠٩٧⦘ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ»","vol":"3","page":1096},{"text":"٢٠٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «كَانَ لَا يَرَى فِي الْخَضْرَوَاتِ صَدَقَةً»","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «لَيْسَ فِي الْفَاكِهَةِ، وَالْبَقْلِ، وَالتَّوَابِلِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْقَضْبِ، وَالْخِرْبِزِ، وَالْكُرْسُفِ، وَالْعُصْفُرِ وَالْفَاكِهَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: \" لَيْسَ فِي الْخُضَرِ شَيْءٌ: التُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالْبُقُولُ \"","vol":"3","page":1097},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٣٣ - ثَنَا يَعْلَى، أنا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1097},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٣٤ - ثَنَا يَعْلَى، أنا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى التُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ الْبُقُولِ، مِمَّا لَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ زَكَاةٌ»","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْبُقُولِ صَدَقَةٌ، إِلَّا شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ رَطْبًا وَيَابِسًا مِثْلُ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ»","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَا: «لَيْسَ فِي الْوَرْسِ، وَلَا فِي الْعُطْبِ، وَلَا فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالْعُطْبُ: الْقُطْنُ","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ «أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَطَانِيِّ، وَلَا فِي ⦗١٠٩٩⦘ السَّمْنِ، إِلَّا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ»","vol":"3","page":1097},{"text":"٢٠٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ: هَلْ فِي أَصْوَافِ الْغَنَمِ وَرِسْلِهَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَا نَرَى فِي أَثْمَانِ مَا بِيعَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا قَدْ صُدِّقَ صَدَقَةً، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَالتِّبْنُ وَالْقَطَّانِيُّ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تَكُونُ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالزَّبِيبِ وَالزَّيْتُونِ وَالْعَسَلِ، فِي عُشْرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَأَرَى أَنْ تُخْرَجَ الصَّدَقَةُ مِنْ أَثْمَانِهَا","vol":"3","page":1099},{"text":"٢٠٣٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخُضَرِ وَالْفَوَاكِهِ صَدَقَةٌ»","vol":"3","page":1099},{"text":"٢٠٤٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: «الْأَمْرُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، مِنَ الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَالتِّينِ، ⦗١١٠٠⦘ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ إِذَا كَانَ مِنَ الْفَوَاكِه صَدَقَةٌ» . قَالَ مَالِكٌ: «وَلَا فِي الْقَضْبِ وَلَا فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا»\nمن ها هنا إلى آخره إجازة لابن خزيم. (ولم يكن في الأصل لابن خزيم)","vol":"3","page":1099},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>أَبْوَابُ مَخَارِجِ الصَّدَقَةِ وَسُبُلِهَا الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا</span>","vol":"3","page":1100},{"text":"٢٠٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ»، قَالَ السَّائِلُ: فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ ⦗١١٠١⦘ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْنَاكَ»","vol":"3","page":1100},{"text":"٢٠٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ وَالِدِهِ شُمَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّدَقَةِ أَيُّ مَالٍ هِيَ؟ قَالَ: «شَرُّ مَالٍ، إِنَّمَا هِيَ مَالُ الْعُمْيَانِ وَالْعُرْجَانِ الْكُسْحَانِ وَالْيَتَامَى وَكُلُّ مُنْقَطِعٌ بِهِ» قُلْتُ: فَإِنَّ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا حَقًّا وَالْمُجَاهِدِينَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ عَمَالَتِهِمْ، وَلِلْمُجَاهِدِينِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْمٌ أُحِلَّ لَهُمْ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»","vol":"3","page":1101},{"text":"٢٠٤٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحْرِزٌ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] قَالَ: \" الْفَقِيرُ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ، فَإِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا أَخَذَ مَا يَكْتَفِي بِهِ، وَالْمِسْكِينُ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ إِذَا احْتَاجَ، فَإِذَا أَصَابَ مَا يَكْتَفِي بِهِ أَمْسَكَ، ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] كَانَ يُجْعَلُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قُوتَهُ، وَحُمْلَانَ رِجْلَيْهِ، إِذَا كَانَتِ الصَّدَقَةُ مُفْتَرِقَةً حَتَّى يَجْمَعَهَا، وَيَكُونُ هُوَ يَتَّجِرُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ﴿وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠] قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ يَجْتَمِعُونَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَاهَدُهُمْ فَيَقُولُونَ: أَهْلُ هَذَا الدِّينِ أَحْسَنُ صَنِيعًا إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ مِنْ قَوْمِنَا، وَكَانَ يَقُولُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: ذَهَبَ سَهْمُهُمْ ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]: الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فِي مَالِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَارِمًا، ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِمَّنْ يَغْزُونَ لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُ مَا يَأْخُذُونَ فِي نَفَقَاتِهِمْ، فَكَانَ مَنِ احْتَاجَ مِنْهُمْ زَادَهُ الْمَنْزِلَةَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَةِ، ﴿وَابْنُ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٧٧]: إِذَا مَرَّ بِأَرْضٍ مُنْقَطَعٌ بِهِ، لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْتَفِي بِهِ، فَإِنَّ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ حَقًّا، يُعْطَى مَا يَبْلُغُ بِهِ بِلَادَهُ، وَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بِلَادِهِ، فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ ⦗١١٠٣⦘ لَيْسَتْ بِالْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى مَا رَأَى مِنْ قِلَّةِ كُلِّ صِنْفٍ أَوْ كَثْرَتِهِمْ أَوْ حَاجَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى يَلُونَهَا مِنْ بَعْدِهِ \"","vol":"3","page":1102},{"text":"٢٠٤٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَقَالَ: \" هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] حَتَّى أَتَى عَلَى ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَقَالَ: هَذِهِ تَطَوُّعٌ وَهَذَا مُدٌّ فَمَا فَوْقَهُ: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] فَقَالَ: هَذِهِ لِلسُّلْطَانِ \"","vol":"3","page":1103},{"text":"٢٠٤٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: \" فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَهُوَ غَنِيُّ، فَنَفِدَ مَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ، فَاحْتَاجَ، ⦗١١٠٤⦘ قَالَ: يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ فِي سَفَرِهِ، لِأَنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، حَتَّى يَبْلُغَ مَالَهُ \"","vol":"3","page":1103},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٤٦ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \" ثَلَاثَةٌ مِنَ الْغَارِمِينَ: رَجُلٌ ذَهَبَ السَّيْلُ بِمَالِهِ، وَرَجُلٌ أَصَابَهُ حَرِيقٌ فَأَهْلَكَ مَالَهُ، وَرَجُلٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَهُ عِيَالٌ، فَهُوَ يَدَّانُ وَيُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ \"","vol":"3","page":1104},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٤٧ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: الْغَارِمُ: الْمُسْتَدِينُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ \"","vol":"3","page":1104},{"text":"٢٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: \" فِي الرَّجُلِ يَذْهَبُ بِمَالِهِ السَّيْلُ، أَوْ يَدَّانُ عَلَى عِيَالِهِ، أَوْ يَحْتَرِقُ مَالُهُ، قَالَ: هَذَا مِنَ الْغَارِمِينَ \"","vol":"3","page":1104},{"text":"٢٠٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ⦗١١٠٥⦘ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، \" أَمَرَهُ فَكَتَبَ السُّنَّةَ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ، فَكَتَبَ: هَذِهِ مَنَازِلُ الصَّدَقَاتِ وَمَوَاضِعُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: فَسَهْمٌ لِلْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، وَسَهْمٌ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَسَهْمٌ فِي الرِّقَابِ، وَسَهْمٌ لِلْغَارِمِينَ، وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ الْفُقَرَاءِ نِصْفُهُ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوَّلَ غَزَاةٍ حِينَ يُفْرَضُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْدَادِ، وَأَوَّلِ عَطَاءٍ يَأْخُذُونَهُ، ثُمَّ تُقْطَعُ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَيَكُونُ سَهْمُهُمْ فِي أَعْظَمِ الْفَيْءِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ مِمَّنْ لَا يَغْزُوَ، وَلِلزَّمْنَى وَالْفُقَرَاءِ وَالْمُكْثِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعَطَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْمَسَاكِينِ نِصْفُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِهِ عَاهَةٌ، لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةً، وَلَا تَقَلُّبًا فِي الْأَرْضِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ وَيَسْتَطْعِمُونَ، وَمَنْ فِي السُّجُونِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا: يُنْظَرُ فَمَنْ سَعَى عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بِأَمَانَةٍ وَعَفَافٍ أُعْطِيَ عَلَى قَدْرِ مَا وَلِيَ وَجَمَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأُعْطِيَ عُمَّالُهُ الَّذِينَ سَعَوْا مَعَهُ عَلَى قَدْرِ وِلَايَتِهِمْ وَجَمْعِهِمْ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَبْلُغُ قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ هَذَا السَّهْمِ، وَهُوَ الثَّمَنُ مِنْ عُظَمِ الصَّدَقَةِ، وَيَبْقَى مِنْ هَذَا السَّهْمِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطَى عَمَالَتَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، فَيُرَدُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَنْ يَغْزُو مِنَ الْأَمْدَادِ وَالْمُشْتَرَطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ⦗١١٠٦⦘ وَسَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِمَنْ يُفْرَضُ لَهُ مِنْ أَمْدَادِ النَّاسِ أَوَّلَ عَطَاءٍ يُعْطَوْنَهُ، وَمَنْ يَغْزُو مُشْتَرِطًا لَا عَطَاءَ لَهُ، وَهُمْ فُقَرَاءُ، وَمَنْ يَحْضُرُ الْمَسَاجِدَ مِنَ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا عَطَاءَ لَهُمْ وَلَا سَهْمَ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الرِّقَابِ نِصْفَانِ: نِصْفٌ لِكُلِّ مُكَاتَبٍ يَدَّعِي بِالْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ شَتَّى، فَلِفُقَهَائِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضِيلَةٌ، وَلِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى، عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى وَصَامَ وَقَدَّمَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَيُعْتَقُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ الْغَارِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ صِنْفٌ لِمَنْ يُصَابُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَظَهْرِهِ وَرَقِيقِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي، وَلَا يَسْتَنْفِقُ إِلَّا بِدَيْنٍ، وَمِنْهُ صِنْفَانِ لِمَنْ يَمْكُثُ وَلَا يَغْزُو، فَهُوَ غَارِمٌ قَدْ أَصَابَهُ فَقْرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي دِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمِنْهُ لِمَنْ فُرِضَ لَهُ رُبُعُ هَذَا السَّهْمِ، وَمِنْهُ لِلْمُشْتَرِطِ الْفَقِيرِ رُبُعُهُ، وَمِنْهُ لِمَنْ تُصِيبُهُ الْحَاجَةُ فِي ثَغْرِهِ، وَهُوَ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُ هَذَا السَّهْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ يُقْسَمُ لِكُلِّ طَرِيقٍ عَلَى قَدْرِ مَنْ يَسْكُنُهَا وَيَمُرُّ بِهَا مِنَ النَّاسِ، لِكُلِّ رَجُلٍ رَاجِلٍ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ لَيْسَ لَهُ مَأْوًى، وَلَا أَهْلَ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، وَيُطْعَمُ حَتَّى يَجِدَ مَنْزِلًا، أَوْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَيُجْعَلُ فِي ⦗١١٠٧⦘ مَنَازِلَ مَعْلُومَةٍ، عَلَى أَيْدِي أُمَنَاءَ، لَا يَمُرُّ بِهِمُ ابْنُ سَبِيلٍ بِهِ حَاجَةٌ، إِلَّا آوَوْهُ، وَأَطْعَمُوهُ، وَأَعْلَفُوا دَابَّتَهُ، حَتَّى يَنْفَدَ مَا بِأَيْدِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"3","page":1104},{"text":"٢٠٥٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بن أَنَسٍ قَالَ: \" الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي، فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعُدْمُ، أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يَرَى، وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ، فَيُؤْثِرَ الْحَاجَةَ وَالْعُدْمَ حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ يُرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ، وَكَانُوا يُخْرِجُونَ عَلَى شَيْءٍ يُسَمَّى لَهُمْ قَدْ عَرَفُوهُ، عَلَى قَدْرِ غَيْبَتِهِمْ فِي سِعَايَتِهِمْ وَطُولِ ذَلِكَ، مِثْلَ أَسَدٍ وَطَّيِّئٍ وَالْعَجَرِ، قَالَ: رُبَّمَا غَابَ فِيهَا السَّاعِي سَنَةً، وَرُبَّمَا جُعِلَ لِلرَّئِيسِ الَّذِي يَخْرُجُ يُصَدِّقُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَلِعُمَّالِهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ نَحْوَ الْغَنَمِ يُعْطُونَهَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: عَلَى هَذَا كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ الثَّمَنَ مِنْ كُلِّ مَا سَعَوْا عَلَيْهِ \"","vol":"3","page":1107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابٌ: مَا يُحِلُّ الصَّدَقَةَ لِلْأَغْنِيَاءِ، وَوجُوهُ ذَلِكَ</span>","vol":"3","page":1108},{"text":"٢٠٥١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ابْنَةِ الْحَارِثِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» قُلْتُ: لَا، إِلَّا عَظْمًا أَعْطَتْنِيهِ مَوْلَاةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: «قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٥٢ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ","vol":"3","page":1108},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٥٣ - ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمًا، فَقُلْتُ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ»","vol":"3","page":1108},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٥٤ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمِرْجَلُ يَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قُلْتُ: أَهْدَتْهُ لَنَا بَرِيرَةُ، وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ لِبَرِيرَةَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ»","vol":"3","page":1109},{"text":"٢٠٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَيُهْدِي لَهُ»","vol":"3","page":1109},{"text":"٢٠٥٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ»","vol":"3","page":1110},{"text":"٢٠٥٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: رَجُلٍ عَمِلَ عَلَيْهَا، أَوِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ \"","vol":"3","page":1110},{"text":"٢٠٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، ⦗١١١١⦘ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ \"","vol":"3","page":1110},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٥٩ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَمَّنْ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعِيًا فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَأَذِنَ لَنَا»","vol":"3","page":1111},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٦٠ - ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا»\n\n٢٠٦١ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَهَذِهِ تَسْمِيَةُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ سِتَّةُ أَصْنَافٍ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فَالرَّجُلُ يَغْزُو أَوْ يُرَابِطُ، فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ⦗١١١٢⦘ وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ: فَالْغَنِيُّ يُسَافِرُ فَيُصَابُ فِي مَالِهِ وَيَنْفَدُ مَا مَعَهُ، فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ، وَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ عَلَى الصَّدَقَاتِ حَتَّى يَجْمَعُوهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ عُمَالَتِهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]، فَالرَّجُلُ يُصَابُ فِي غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ، أَوْ فِي مَاشِيَتِهِ، أَوْ فِي تِجَارَتِهِ فَيَدَّانُ عَلَى عِيَالِهِ فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] ﴿وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فَلَزِمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ، ثُمَّ فَسَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ»، فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الصَّدَقَةَ مِنَ السَّاعِي عَلَيْهَا بَعْدَمَا يَقْبِضُهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَمِنَ الَّذِي يَقْسِمُ فِيهِمْ، أَوْ مِنَ السُّؤَّالِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا، وَتَحَوَّلَتْ بَيْعًا بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ»، فَمِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ دَعَاهُ إِلَيْهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ، أَوْ يُجِيبَ دَعْوَتَهُ إِلَيْهَا، لِأَنَّهَا قَدْ عَادَتْ هَدِيَّةً أَوْ دَعْوَةً، بَعْدَمَا كَانَتْ صَدَقَةً","vol":"3","page":1111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابٌ: مَا يُكْرَهُ مِنِ اكْتِسَابِ الصَّدَقَاتِ إِلَّا لِلْمُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا</span>","vol":"3","page":1113},{"text":"٢٠٦٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ: أَبَعْرَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ، وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَسْأَلُكُ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا","vol":"3","page":1113},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٦٣ - ثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَا: وَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: \" ادْلُلْنِي عَلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، جَمَلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: أَتُحِبُّ أَنَّ رَجُلًا بَادِنًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ غَسَلَ لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرَفْغِهِ ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ؟ فَقَالَ: فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ: ⦗١١١٤⦘ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ \"","vol":"3","page":1113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابٌ: التَّشْدِيدُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ</span>","vol":"3","page":1114},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٦٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنَا ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَضْمَنُ لِي وَاحِدَةً وَأَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ؟» قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا»، قَالَ: فَكَانَ سَوْطُ ثَوْبَانَ يَسْقُطُ وَهُوَ عَلَى الْبَعِيرِ، فَيُنِيخُ حَتَّى يَأْخُذَهُ، وَمَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ","vol":"3","page":1114},{"text":"٢٠٦٥ - ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: «أَلَا تُبَايعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟» فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايعُكَ؟ قَالَ: «عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ»، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً: «لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفْرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ","vol":"3","page":1115},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٦٦ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سِتَّةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ اعْقِلْ مَا يُقَالُ لَكَ بَعْدُ»، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا شَيْئًا وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، وَلَا تُؤْذِ يَتِيمًا، وَلَا تُوَلِّ يَتِيمًا، وَلَا تَؤْوِ أَمَانَةً، وَلَا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ»","vol":"3","page":1115},{"text":"٢٠٦٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ الْفَارِسِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَسْأَلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَا: «لَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ»","vol":"3","page":1116},{"text":"٢٠٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ شَيْنٌ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ نَارٌ، إِنْ أَعْطَى قَلِيلًا فَقَلِيلٌ، وَإِنْ أَعْطَى كَثِيرًا فَكَثِيرٌ»","vol":"3","page":1116},{"text":"٢٠٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَا: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَزَحَمْنَا النَّاسَ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُمَا جَلِيدَانِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»","vol":"3","page":1117},{"text":"٢٠٧٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، فَصَعَّدَ فِيهِمَا بَصَرَهُ وَخَفَّضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَنْ ⦗١١١٨⦘ أُعْطِيَكُمَا مِنْهَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»","vol":"3","page":1117},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧١ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»","vol":"3","page":1118},{"text":"٢٠٧٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا، أَوْ كُدُوحًا أَوْ خُدُوشًا، فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»","vol":"3","page":1118},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، فَهُوَ رَضَفٌ يَأْكُلُهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَخُدُوشٌ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1119},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَعَفَّفُوا عَنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ، وَلَوْ عَنْ قَضْمِ سِوَاكٍ»","vol":"3","page":1119},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٥ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَسْتَعْفِفْ أَحَدُكُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَوْ عَنْ قَضْمِ سِوَاكٍ»","vol":"3","page":1119},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ، فَتَغَيَّظَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ، وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا، إِلَّا سَأَلَ إِلْحَافًا»","vol":"3","page":1119},{"text":"٢٠٧٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: «أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ»","vol":"3","page":1120},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٨ - ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، أنا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى، اسْتَكْثَرَ بِهَا مِنْ رَضَفِ جَهَنَّمَ \" قَالُوا: مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: «عَشَاءُ لَيْلَةٍ»","vol":"3","page":1120},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٧٩ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي كُلَيْبٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نَاهَضَ فِي مَسْأَلَةٍ فَهُوَ كَالْآكِلِ لَا يَشْبَعُ، وَكَالشَّارِبِ لَا يُرْوَى، وَمَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً يَتَكَثَّرُ بِهَا عَنْ غِنًى فَقَدِ اسْتَكْثَرَ مِنَ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: مَا الْغِنَى؟ قَالَ: «غَدَاءٌ وَعِشَاءٌ»","vol":"3","page":1121},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٨٠ - ثَنَا مُحَاضِرٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزُمِ حَطَبٍ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفُّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»","vol":"3","page":1121},{"text":"٢٠٨١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ»","vol":"3","page":1122},{"text":"٢٠٨٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ مَا لَهُ فِيهَا، لَمْ يَسْأَلْ»","vol":"3","page":1122},{"text":"٢٠٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَتْ أُوقِيَّةٌ لَمْ تَحِلَّ لَكَ الصَّدَقَةُ» وَالْأُوقِيَّةُ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَقَالَتْ: بَعِيرِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ كَذَا، ⦗١١٢٣⦘ فَقُلْتُ لِمَيْمُونٍ: أَعْطَاهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي","vol":"3","page":1122},{"text":"٢٠٨٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْفَائِشِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَقْسِمُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تَنْفَحُ النَّاسَ، فَأَعْطِنِي، قَالَ: وَعَلَيَّ قِطْعَةُ بُرُودٍ وَثِيَابٌ حَسَنَةٌ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعْرِ، قَالَ: فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ قَالَ: \" لَيْسَ لَكَ فِيهِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَالَ: أَلَسْتَ غَنِيًّا؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لِسَيِّدُ قَوْمِي وَعَرِيفُهُمْ، وَإِنِّي لَكَثِيرُ الْمَالِ، قَالَ: فَدَعْهُ لِمَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنْكَ \"","vol":"3","page":1123},{"text":"٢٠٨٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ إِلْحَافًا فَأَعْطَوْهُ كَرْهًا، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النَّارَ»","vol":"3","page":1123},{"text":"٢٠٨٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ نِمْرَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ» . ⦗١١٢٤⦘ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٨٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّشْدِيدُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاسِ، فِيمَا نَرَى، إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ فَلَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُضْطَرٍّ إِلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ أَمْوَالَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَقَلَّ مَا سَأَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ مَسْأَلَةً إِلَّا كَرِهَهَا الْمَسْؤُولُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ أَعْطَاهُ بِغَيْرِ طِيبِ النَّفْسِ، فَلَمْ يَطِبْ لِلسَّائِلِ مَا أَخَذَ، وَإِنْ مَنَعَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَإِثْمُ السَّائِلِ بِإِدْخَالِهِ الْمَكْرُوهَ عَلَى أَخِيهِ وَمَنْ كَانَ سَائِلًا لَا مَحَالَةَ فَمَسْأَلَةُ الصَّالِحِينَ أَيْسَرُ مِنْ مَسْأَلَةِ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَأَوْسَاخُ الصَّالِحِينَ أَخَفُّ مِنْ أَوْسَاخِ غَيْرِهِمْ؛ وَلَأَنَّ الصَّالِحَ أَجْدَرُ أَنْ تَطِيبَ بِمَا يُعْطِي نَفْسُهُ، وَلَا يَكْرَهُ مَا يُسْأَلُ لِمَا يَرْغَبُ فِيهِ مِنْ ثَوَابِهِ مِمَّنْ سِوَاهُ وَأَشَدُّ الْمَسَائِلِ وَأَخْبَثُهَا مَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَسْكَنَةِ وَالتَّكْثِيرِ، فَإِنِ اسْتَوْهَبَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَسْكَنَةِ وَالتَّكْثِيرِ فَهُوَ أَسْهَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَدْخُلُ الْقَرْضُ، وَلَا الْعَارِيَةُ، وَلَا الْمِنْحَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا عَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَرِهَهُ، بَلْ كَانُوا يَسْتَقْرِضُونَ إِذَا احْتَاجُوا، وَيَسْتَعِيرُونَ وَيَسْتَمْنِحُونَ، وَكَانَ الْمَذْمُومُ عِنْدَهُمْ مَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَا يَبْذُلُهُ","vol":"3","page":1123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابٌ: التَّحْضِيضُ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا</span>","vol":"3","page":1125},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٨٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْلَى، مَوْلًى لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ الْحُسَيْنِ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا حُسَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٨٩ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، مَوْلًى لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ. ⦗١١٢٦⦘ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ سَكِينَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1125},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٠ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جِمَازٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ»","vol":"3","page":1126},{"text":"٢٠٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُسْلِمٌ، أنا إِبْرَاهِيمُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ، وَأَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ»","vol":"3","page":1126},{"text":"٢٠٩٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، ⦗١١٢٧⦘ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ عَلَى سَارِقٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى السَّارِقِ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى سَارِقٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهِ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ \"","vol":"3","page":1126},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ، سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى قَوْمِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا بِذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَّائِلِ: «مَنْ سَأَلَ ⦗١١٢٨⦘ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ» وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيُّ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ ذَاكَ، فَإِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ» فَقُلْتُ: أَدَعُ","vol":"3","page":1127},{"text":"٢٠٩٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَأْتِينِي فَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَا يَحْمِلُ فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا النَّارَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تُعْطِيهِمُ النَّارَ؟ فَقَالَ: «يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ»","vol":"3","page":1128},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا فُضَيْلٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ «فَأَعْطَاهُ شَاةً» فَقَالُوا: إِنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَأَلَ وَلِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهَا رَضْفَةٌ فِي يَدِهِ»","vol":"3","page":1128},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٦ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَسَأَلَهُ، «فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً كَانَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ»، فَلَمَّا انْطَلَقَ قِيلَ لَهُ: أَعْطَيْتَ هَذَا وَإِنَّهُ لَغَنِيُّ، فَقَالَ: «سَأَلَ وَلِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَلَرَضْفَةٌ فِي يَدِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»","vol":"3","page":1129},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ، \" أَنِ أَعْطِ الْفُقَرَاءَ، دَرَاهِمَ، تَقْسِمُهَا فِيهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَدِيُّ: إِنَّهُ يَأْتِينِي أُنَاسٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «مَنْ جَاءَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَأَعْطِهِ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَبَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ»","vol":"3","page":1129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابٌ: مَا يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ الْمَسَائِلِ وَمَا يُنْهَى عَنْهَا</span>","vol":"3","page":1130},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٨ - ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنِي الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» ثُمَّ قَالَ: \" يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا \"","vol":"3","page":1130},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٠٩٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبِيصَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْأَلُونَهُ فِي نِكَاحِ صَاحِبِهِمْ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، فَلَمَّا وَلَّوْا قُلْتُ لَهُ: أَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ فِي نِكَاحِ صَاحِبِهِمْ، وَأَنْتَ سَيِّدُهُمْ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا، قَالَ: إِنَّهُمْ سَأَلُوا فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ عَمَدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَعَصَبَهُ بِقُدٍّ حَتَّى يَيْبَسَ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سَأَلُوا لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١١٣١⦘ يَقُولُ: \" لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ أَصَابَتْ مَالَهُ حَالِقَةٌ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَرَجُلٍ تَحَمَّلَ عَنْ قَوْمٍ بِحَمَالَةٍ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّيَ حَمَالَتَهُ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَرَجُلٍ يُقْسِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ بِاللَّهِ: لَقَدْ حَلَّتْ لِفُلَانٍ الْمَسْأَلَةُ، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ مَعِيشَةٍ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ، لَا يَأْكُلُ إِلَّا سُحْتًا \"","vol":"3","page":1130},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٠ - ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَسَائِلُ كَدُوحٌ، فَمَنْ شَاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ يَسْأَلَ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا»","vol":"3","page":1131},{"text":"٢١٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنا زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ كَدٌّ يَكِدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْ سُؤَالِهِ بُدًّا» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَجَّاجَ فَقَالَ: أَنَا ذُو سُلْطَانٍ فَسَلْنِي، فَسَأَلْتُهُ فَأَلْحَقَ لِي عَيْلًا. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٢ - ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ","vol":"3","page":1132},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا، قَالَ: «يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ وَالْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ اسْتَعْفَفَ»","vol":"3","page":1132},{"text":"٢١٠٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُوجِعٍ، أَوْ دَمٍ مُفْظِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ»، قَالَ: مَا أَسْأَلُكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: «فَلَا حَقَّ لَكَ»، فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"3","page":1133},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ،، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَتَاهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ»","vol":"3","page":1133},{"text":"٢١٠٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي دَمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُثْقِلٍ، أَوْ فَقْرٍ مُجْهِدٍ، حَلَّتْ لَكَ الْمَسْأَلَةُ»، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ \"\n\n٢١٠٧ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: فَهَؤُلَاءِ جُمْلَةُ مَنْ تَحِلُّ لَهُمُ الْمَسْأَلَةُ، وَهُمْ سِتَّةُ أَصْنَافٍ: صَاحِبُ الْفَتْقِ، وَصَاحِبُ الْجَائِحَةِ، وَصَاحِبُ الْفَاقَةِ، وَالَّذِي يَسْأَلُ مَحْرَمَهُ، وَالَّذِي يَسْأَلُ السُّلْطَانَ، وَالَّذِي قَدْ أَثْقَلَهُ الْغَرِيمُ فَأَمَّا الْفَتْقُ: فَالْحَرْبُ تَكُونُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمُ الدِّمَاءُ وَالْجِرَاحَاتُ، فَيَتَحَمَّلُهَا رَجُلٌ لِيُصْلِحَ بِذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَلِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، فَيَسْأَلُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَهُوَ صَاحِبُ الْحَمَالَةِ، وَالْحَمَالَةُ الْكَفَالَةُ وَأَمَّا صَاحِبُ الْجَائِحَةِ: فَرَجُلٌ أَصَابَتْ مَالَهُ جَائِحَةٌ، فَذَهَبَتْ بِهِ، فَإِنَّهُ يَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَهُوَ مَا يَسُدُّ بِهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَدَدْتَ بِهِ حَالًا فَهُوَ سَدَادٌ وأَمَّا الْفَاقَةُ: فَالْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، يَقُولُ: حَتَّى تَبْلُغَ الْحَاجَةُ مِنْهُ مَبْلَغَهَا، لِيَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ حَتَّى يَكُونَ بِحَالٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ⦗١١٣٥⦘ عِنْدَهُ مَا يُغَدِّي أَهْلَهُ أَوْ يُعَشِّيهِمْ ومِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ مِنْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَيْ: مِنْ فَقْرٍ قَدْ أَلْزَقَكَ بِالدَّقْعَاءِ، وَهُوَ التُّرَابُ، حَتَّى لَا تَتَوَارَى مِنْهُ بِشَيْءٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ لِهَؤُلَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَمَالَةِ إِنَّمَا يَسْأَلُ فِي دَيْنِ غَيْرِهِ، يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ وَتَسْكِينَ الْحَرْبِ بَيْنَ النَّاسِ وَصَاحِبُ الْجَائِحَةِ وَالْفَاقَةِ إِنَّمَا يَسْأَلَانِ مِنَ الْحَاجَةِ الَّتِي قَدْ أَصَابَتْهُمَا وَالَّذِي يَسْأَلُ مَحْرَمَهُ إِنَّمَا يَسْأَلُ أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَالَّذِي يَسْأَلُ السُّلْطَانَ إِنَّمَا يَسْأَلُ مِنْ حَقِّهِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ الْغُرْمِ الْمُثْقِلِ، إِنَّمَا فِي دَيْنِهِ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لِلْغَارِمِينَ مِنَ الصَّدَقَاتِ سَهْمًا مَعْلُومًا","vol":"3","page":1134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابٌ: تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ</span>","vol":"3","page":1135},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٨ - ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيْسَ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، أَوِ التَّمْرَةُ أَوِ التَّمْرَتَانِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْمِسْكِينُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ مَا ⦗١١٣٦⦘ يُغْنِيهِ، يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ»","vol":"3","page":1135},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٠٩ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، أَوِ التَّمْرَةُ أَوِ التَّمْرَتَانِ شَكَّ شُعْبَةُ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا، أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا»","vol":"3","page":1136},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١٠ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا ⦗١١٣٧⦘ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ» قُلْتُ لِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ: مَا نَقْرَأُ؟ قَالَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]","vol":"3","page":1136},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١١ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْوَصَّافِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: سَمِعَتْ عَائِشَةُ سَائِلًا وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُعَشِّنِي اللَّيْلَةَ عَشَّاهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَأَدْخَلَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، فَأَطْعَمَتْهُ حَتَّى أَشْبَعَتْهُ، فَخَرَجَ فَإِذَا بِهِ يُنَادِي: مَنْ يُعَشِّنِي اللَّيْلَةَ عَشَّاهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: الَّذِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِكِ، قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا بِمِسْكِينٍ، إِنَّمَا هَذَا تَاجِرٌ، «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَلَا التَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ النَّاسُ بِحَاجَتِهِ فَيُعْطُونَهُ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ فَيَبْتَدِئُونَهُ»","vol":"3","page":1137},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١٢ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ وَقَّاصٍ السَّكْسَكِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ، فَدَعَا غُلَامَهُ فَسَارَّهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: ⦗١١٣٨⦘ اذْهَبْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَقُولُ: هَذَا فَقِيرٌ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلَ إِلَّا مِنْ فَقْرٍ، قَالَ: «لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَنْ جَمَعَ الدَّرَاهِمَ إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَالتَّمْرَةَ إِلَى التَّمْرَةِ، وَلَكِنْ مَنْ أَنْقَى نَفْسَهُ وَثِيَابَهُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ، ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا»﴾ [البقرة: ٢٧٣] فَذَلِكَ الْفَقِيرُ","vol":"3","page":1137},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١٣ - ثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، قَالَ: «الْفَقِيرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ عَشِيرَتِهِ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَا عَشِيرَةَ»\n\n٢١١٤ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي التَّفْرِيقِ، بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، أَنَّ الْمِسْكِينَ هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي يَتَشَبَّهُ بِالْأَغْنِيَاءِ فِي إِنْقَاءِ نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا، وَيَكُونُ لَهُ النَّشَبُ مِنَ الْمَالِ لَا يُقِيمُهُ، كَالدَّارِ يَسْكُنُهَا، وَالدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا، وَالْخَادِمُ يَخْدُمُهُ، وَالضَّيْعَةُ لَا تُقِيمُهُ غَلَّتُهَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهُوَ يَتَشَبَّهُ ⦗١١٣٩⦘ بِالْأَغْنِيَاءِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَالْفَقِيرُ الظَّاهِرُ الْفَقْرِ، الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا ذَكَرْنَا، سَأَلَ النَّاسَ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُمْ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ، لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِالتَّعَفُّفِ وَالتَّجَمُّلِ، وَهُوَ يَتَعَفَّفُ وَيَتَجَمَّلُ، وَنُهِيَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَإِظْهَارِ الْمَسْكَنَةِ، وَهُوَ لَا يَسْأَلُ وَلَا يَتَمَسْكَنُ، وَلِأَنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْحَاجَةِ قَدْ يُعْطَى وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ، وَهَذَا لَا يَكَادُ يُعْطَى شَيْئًا لِتَجَمُّلِهِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْمِسْكِينُ فَقِيرًا، وَالْفَقِيرُ مِسْكِينًا، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ»، يُرِيدُ أَنَّ الْمِسْكِينَ كُلَّ الْمِسْكِينِ لَيْسَ بِالطَّوَّافِ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تُسَمُّونَهُ مِسْكِينًا، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا هُوَ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] فَسَمَّاهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيرًا، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِسْكِينًا، لِمَا أَعْلَمْتُكَ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَرَاءَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ إِذَا وَضَعُوهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَالْمِسْكِينُ فَقِيرٌ، وَالْفَقِيرُ مِسْكِينٌ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا مَا أَعْلَمْتُكَ","vol":"3","page":1138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابٌ: مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ</span>","vol":"3","page":1140},{"text":"٢١١٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ السَّائِلَ لَيَقِفُ بِبَابِي حَتَّى أَسْتَحْيِيَ، فَمَا أَجِدُ مَا أَدْفَعُ فِي يَدِهِ، قَالَ: «فَادْفَعِي فِي يَدِهِ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»","vol":"3","page":1140},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١٦ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١١٤١⦘ قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»","vol":"3","page":1140},{"text":"٢١١٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنُ شَاةٍ»","vol":"3","page":1141},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١١٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ»","vol":"3","page":1141},{"text":"٢١١٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَبْتَلِي أَهْلَ الْبَيْتِ بِالسَّائِلِ، مَا هُوَ مِنَ الْإِنْسِ وَلَا مِنَ الْجِنِّ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا ⦗١١٤٢⦘ يَرُدُّوا سَائِلًا»","vol":"3","page":1141},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٠ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُؤْذَى فِي اللَّهِ بِشَتْمٍ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَكِلُ صَدَقَتَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَلَ وَضُوءَهُ إِلَى غَيْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُهَيِّيءُ وَضُوءَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى يَقُومَ إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ»","vol":"3","page":1142},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢١ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ لِلَّهِ لَسِلْسِلَةً، لَمْ تَزَلْ تَغْلِي بِهَا مَرَاجِلُ النَّارِ مُنْذُ خَلَقَ ⦗١١٤٣⦘ اللَّهُ جَهَنَّمَ إِلَى يَوْمِ تُلْقَى فِي رِقَابِ النَّاسِ، قَدْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ مِنْ نِصْفِهَا بِإِيمَانِنَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، فَحُضِّي عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ»","vol":"3","page":1142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابٌ: تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ</span>","vol":"3","page":1143},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْقَمَ بْنَ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ، فَأَتَى أَبُو رَافِعٍ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" يَا أَبَا رَافِعٍ: إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ \"","vol":"3","page":1143},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٣ - ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ ⦗١١٤٤⦘ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْ أُنِيلَكَ مِنْهَا، قَالَ: فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا رَافِعٍ، أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ» قَالَ: إِنَّمَا أَنَا مَوْلَاكَ، قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»","vol":"3","page":1143},{"text":"٢١٢٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِينَ، وَأَحْبَبْنَا نَتَزَوَّجُ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعَامِلُ، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ فَكَلَّمْتُهُ، أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ، فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»","vol":"3","page":1144},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: ⦗١١٤٥⦘ «لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا»","vol":"3","page":1144},{"text":"٢١٢٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَيْتُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَتِ: احْذَرْ شَبَابَنَا، فَإِنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي، يُقَالُ لَهُ مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرَانُ، إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنَّا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»","vol":"3","page":1145},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٧ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كِخْ، كِخْ، أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»","vol":"3","page":1145},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ابْنَةُ طَلْقٍ، امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ، سَنَةَ تِسْعِينَ، عَنْ جَدِّي أَبِي عَمِيرَةَ رُشَيْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟» قَالَ الرَّجُلُ: بَلْ صَدَقَةٌ، قَالَ: فَقَدِّمْهَا إِلَى الْقَوْمِ، وَالْحَسَنُ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ الصَّبِيُّ، فَانْتَزَعَ التَّمْرَةَ، فَقَذَفَهَا وَقَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»","vol":"3","page":1146},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٢٩ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَلِلْفَضْلِ: اذْكُرَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ لَكُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَإِنِّي سَأُحْضِرُ لَكُمَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْفَضْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْبِرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ غُسَالَاتُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْهِبَكُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»","vol":"3","page":1147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>السُّنَّةُ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ لِلسُّلْطَانِ</span>","vol":"3","page":1147},{"text":"٢١٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُدْفَعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا، وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا، وَإِلَى عُمَرَ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا، وَإِلَى عُثْمَانَ وَإِلَى مَنْ أَمَرَ بِهَا، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، ⦗١١٤٨⦘ فَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَقْسِمَهَا، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلسُّلْطَانِ» .\n\n٢١٣١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ: وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نُؤَدِّيهَا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ","vol":"3","page":1147},{"text":"٢١٣٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنْ أُزَكِّيَهُ، فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنَّ أُزَكِّيَهُ، فَمَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: «ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ» يَعْنُونَ مَرْوَانَ، وَمَرْوَانُ إِذْ ذَاكَ عَلَى الْمَدِينَةِ","vol":"3","page":1148},{"text":"٢١٣٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُزَكِّيَهُ، فَسَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ أُرِيدُ أَنَّ أُزَكِّيَهُ، وَأَنَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا، وَهَؤُلَاءِ يَعَملُونَ مَا ⦗١١٤٩⦘ تَرَوْنَ، فَقَالُوا: «ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1148},{"text":"٢١٣٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «ادْفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهِ»","vol":"3","page":1149},{"text":"٢١٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي أَرْطَبَانَ قَالَ: لَمَّا عُتِقْتُ اكْتَسَبْتُ مَالًا فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِزَكَاتِهِ، فَقَالَ لِي: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: زَكَاةُ مَالِي، قَالَ: أَوَلَكَ مَالٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ وَوَلَدِكَ»","vol":"3","page":1149},{"text":"٢١٣٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، أنا الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الزَّكَاةِ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، وَهُمْ يَجْعَلُونَهَا فِي التُّرَابِ وَالْبِنَاءِ، قَالَ: «ادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ وَإِنْ شَرِبُوا الْخَمْرَ»","vol":"3","page":1149},{"text":"٢١٣٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قُدَامَةَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى أَبِي أَنِ ابْعَثْ، إِلَيَّ بِزَكَاتِكَ، قَالَ: لَا أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْهِ، يَبْنِي بِهَا الْقُصُورَ، وَيَجْعَلُهَا فِي الْقُيُونِ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ دَعَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مَرْوَانَ، وَقُلْ لَهُ: «سَعْدٌ يُحَمِّلُكَ مِنْهَا مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ»","vol":"3","page":1150},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٣٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَعْطُوهَا الْعُمَّالَ وَإِنْ شَرِبُوا بِهَا الْخُمُورَ، وَإِنْ زَنَوْا»","vol":"3","page":1150},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٣٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقُلْتُ: إِنَّ مِنَّا أُنَاسًا يُحِبُّونَ أَنْ يَضَعُوا زَكَاتَهُمْ ⦗١١٥١⦘ مَوَاضِعَهَا، فَأَيْنَ تَأْمُرُنَا بِهَا؟ قَالَ: \" ادْفَعُوهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهَا حَيْثُ نُرِيدُ، قَالَ: إِنَّهُمْ وُلَاتُهَا، فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ، وَإِنْ أَكَلُوا بِهَا لُحُومَ الْكِلَابِ \"","vol":"3","page":1150},{"text":"٢١٤٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، وَابْنَ عُمَرَ فَقَالَا: «أَعْطِهِمْ، يَعْنِي الْوُلَاةَ»","vol":"3","page":1151},{"text":"٢١٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا حَارِثَةُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «ادْفَعُوا الزَّكَاةَ إِلَى وُلَاتِهَا، إِلَى السُّلْطَانِ»","vol":"3","page":1151},{"text":"٢١٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَتْ تُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهَا إِلَى السُّلْطَانِ»","vol":"3","page":1152},{"text":"٢١٤٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ مُسْلِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْخُذَ عَنْهُ، قَالَ: هُوَ عَالِمٌ فَخُذُوا عَنْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى السُّلْطَانِ ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخَذْتُمْ لُصُوصًا، أَكَانَ لَكُمْ أَنْ تَقْطَعُوا بَعْضَهُمْ وَتَدَعُوا بَعْضَهُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ لَوْ رَفَعْتُمُوهُمْ إِلَيْهِمْ، فَقَطَعُوا بَعْضَهُمْ وَتَرَكُوا بَعْضَهُمْ، أَكَانَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ شَيْءٌ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَا، أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا، قَالَ: فَهَكَذَا تَجْرِي الْأُمُورُ \"","vol":"3","page":1152},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤٤ - ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: «الْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ وَالزَّكَاةُ إِلَى السُّلْطَانِ»","vol":"3","page":1152},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤٥ - ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" ضَمِنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمٍُ أَرْبَعًا: الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالْحُدُودَ وَالصَّدَقَةَ \"","vol":"3","page":1153},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤٦ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ قَالَا: «أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ إِلَى السُّلْطَانِ»","vol":"3","page":1153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>بَابٌ: مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُوَلَّى صَاحِبُ الصَّدَقَةِ قَسْمَهَا</span>","vol":"3","page":1153},{"text":"٢١٤٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي زَكَاةِ مَالِهِ، فَقَالَ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي فَاقْبَلْهَا، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَلْ أَصَبْتَ مِنَّا شَيْئًا مُنْذُ وُلِّينَا؟ قَالَ: لَا ⦗١١٥٤⦘ قَالَ: أَمَّا لَا، فَاجْعَلْهَا فِي أَهْلِكَ \"","vol":"3","page":1153},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤٨ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: جِئْتُ عُمَرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي، قَالَ: \" أَوَقَدْ عُتِقْتَ يَا كَيْسَانُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا أَنْتَ فَاقْسِمْهَا \"","vol":"3","page":1154},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٤٩ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: \" قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ لِيَ حُلِيًّا، أَفَأُزَكِّيهِ؟ قَالَ: إِنْ بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَزَكِّيهِ، قَالَتْ: إِنَّ لِي بَنِي أَخٍ، أَفَأَضَعُهُ فِيهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1154},{"text":"٢١٥٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِذَا كَانَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ مُحْتَاجُونَ لَا تَعُولُهُمُ، فَضَعْ زَكَاتَكَ فِيهِمْ»","vol":"3","page":1154},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٥١ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ»، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ غَضْبَانَ بْنَ الْقَبَعْثَرِيِّ عَلَى الزَّكَاةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ عَطَّارَةٍ لَهَا عِنْدِي خَمْسُمِائَةٍ، قَالَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ: ادْفَعْ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَبَّسُوا عَلَيْنَا لَبَّسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1155},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٥٢ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ: إِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتِي؟ قَالَ: \" إِلَى السُّلْطَانِ، أَوْ قَالَ: إِلَيْهِمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ، قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ، قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ، قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ، فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَضَعْهَا حَيْثُ تَعْلَمُ \"","vol":"3","page":1155},{"text":"٢١٥٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ لِي عِنْدَهُمْ حَقًّا مَا أَعْطَيْتُهُمْ زَكَاةَ مَالٍ، يَعْنِي عَطَاءَهُ»","vol":"3","page":1156},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٥٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ عَلِيًّا بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: \" أَتَأْخُذُ مِنْ عَطَائِنَا شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ، أَوْ قَالَ: فَتَرَكَهُ، فَإِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْكَ شَيْئًا، لَا نَجْمَعُ عَلَيْكَ: أَنْ لَا نُعْطِيَكَ، وَنَأْخُذُ مِنْكَ \"","vol":"3","page":1156},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٥٥ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَلَمَّا فَرَغْنَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ نَحْوَ زَمْزَمَ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي هَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ ⦗١١٥٧⦘ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي، إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا؟ قَالَ: \" إِلَى مَنْ بَايَعْتَ، وَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ: لَا أَقْسِمُهَا \"","vol":"3","page":1156},{"text":"٢١٥٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: «لَا تَدْفَعْهَا إِلَيْهِمْ، وَادْفَعْهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ طَاوُسٍ: لَا تَدْفَعْ إِلَيْهِمْ، وَادْفَعْهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ","vol":"3","page":1157},{"text":"٢١٥٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَبِيبُ بْنُ جُرَيٍّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا»","vol":"3","page":1157},{"text":"٢١٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: «إِنِّي أُغْبِيهَا عَنْهُمْ، يَعْنِي السُّلْطَانَ، ثُمَّ أَضَعُهَا أَنَا ⦗١١٥٨⦘ مَوْضِعَهَا، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ نَعَمْ»","vol":"3","page":1157},{"text":"٢١٥٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ، السَّبَخِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدِمْتُ بِزَكَاةِ مَالِي مَكَّةَ، فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «اقْسِمْهَا بِأَرْضِكَ»","vol":"3","page":1158},{"text":"٢١٦٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْعَالِيَةِ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَصْحَابُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْأَمْوَالِ فَالسُّلْطَانُ يَهْتَدُونَ إِلَيْهِمْ، وَأَمَّا نَحْنُ الْفُقَرَاءَ فَحَيْثُ أَمَرَنَا اللَّهُ»","vol":"3","page":1158},{"text":"٢١٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «ضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا، وَأَخْفِهَا مَا اسْتَطَعْتَ»","vol":"3","page":1158},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٦٢ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَادْفَعْ إِلَيْهِ الزَّكَاةَ، وَإِنْ كَانَ ⦗١١٥٩⦘ جَائِرًا فَادْفَعْهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ»","vol":"3","page":1158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بَابٌ: مَنْ قَالَ: إِنْ دَفَعْتَهَا إِلَيْهِمْ أَجْزَأَكَ، وَإِنْ قَسَمْتَهَا أَجْزَأَكَ</span>","vol":"3","page":1159},{"text":"٢١٦٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: \" اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الزَّكَاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ وَبَرِئْتُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَدُّوهَا الثَّانِيَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَدْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ، وَأَدُّوهَا أَنْتُمْ \"","vol":"3","page":1159},{"text":"٢١٦٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي الزَّكَاةِ، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْمُرَنِي بِأَمْرٍ آخُذُ بِهِ، قَالَ: «إِنْ دَفَعْتَهَا إِلَيْهِمْ بَرِئْتَ، وَإِنْ وَضَعْتَهَا فِي مَوَاضِعِهَا بَرِئْتَ، لَا تَقْرَبْهَا»","vol":"3","page":1159},{"text":"٢١٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: مَا سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شَيْءٍ، أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ: «إِنْ قَسَمْتَهَا أَجْزَأَ عَنْكَ، وَإِنْ دَفَعْتَهَا إِلَيْهِمْ أَجْزَأَ عَنْكَ»","vol":"3","page":1159},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٦٦ - ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «إِنْ دَفَعْتَهَا أَجْزَأَ عَنْكَ، وَإِنْ قَسَمْتَهَا أَجْزَأَ عَنْكَ، وَكَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا»","vol":"3","page":1160},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٦٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ زَمَانًا: \" أَرْبَعٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِإِمَامٍ: الْحُدُودُ، وَالْقَضَاءُ، وَالْجُمُعَةُ، وَالزَّكَاةُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: إِنْ دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَإِنْ قَسَمَهَا أَجْزَأَ عَنْهُ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَلِيَ قَسْمَهَا","vol":"3","page":1160},{"text":"٢١٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ عَنِ الزَّكَاةِ أَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: «اسْرَقْ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَعْتَ، ثُمَّ انْظُرْ فَضْلَ مَا عِنْدَكَ فَأَعْطِهِ»","vol":"3","page":1160},{"text":"٢١٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، يَقُولُ: اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَنَدْفَعُهَا مَرَّةً إِلَى الْمَسَاكِينِ، وَنَدْفَعُهَا مَرَّةً أُخْرَى إِلَى الْإِمَامِ \"\n\n٢١٧٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي زَكَاةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا دَفَعَهَا إِلَيْهِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ تَوَلَّى قِسْمَتَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى قِسْمَتَهَا بِنَفْسِهِ مَرَّةً أُخْرَى","vol":"3","page":1161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>بَابٌ: مَنْ قَالَ: ضَعْهَا فِي قَرَابَتِكَ</span>","vol":"3","page":1165},{"text":"ثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ:\nبسم الله الرحمن الرحيم\nخير ما كان من العدد للقاء أخلاص الوحدانية لصاحب البقاء\n\nأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَنِيُّ الْمُعَدَّلُ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ:\n\n٢١٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَقَالَ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي فَاقْبَلْهَا، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَهَلْ أَصَبْتَ مِنَّا شَيْئًا مُنْذُ وُلِّينَا؟ قَالَ: لَا. . . . قَالَ: أَمَّا لَا، فَاجْعَلْهَا فِي أَهْلِكَ \"","vol":"3","page":1165},{"text":"٢١٧٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ لِيَ حُلِيًّا أَفَأُزَكِّيهِ؟ قَالَ: \" نَعَمْ، إِنْ بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَزَكِّيهِ، قَالَتْ: إِنَّ لِي بَنِي أَخٍ، أَفَأَضَعُهُ فِيهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1166},{"text":"٢١٧٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنْ كَانَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ مُحْتَاجُونَ لَا تَعُولُهُمْ، فَضَعْ زَكَاتَكَ فِيهِمْ»","vol":"3","page":1166},{"text":"٢١٧٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَطَاءٍ فَقَالَ لَهُ: \" رَجُلٌ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ زَكَاةَ مَالِهِ مَالًا وَكَثْرَةً، وَلَهُ بَنَاتُ أَخٍ، وَهُنَّ نِسْوَةٌ ضِعَافٌ، فَيَشْتَرِي لَهُنَّ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ خَادِمًا؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1166},{"text":"٢١٧٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُعْطِيهَا يَتِيمِي وَذَا فَاقَتِي، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ»","vol":"3","page":1166},{"text":"٢١٧٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الرَّجُلِ يَضَعُ زَكَاتَهُ فِي ذَوِي قَرَابَتِهِ، قَالَ: «إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ عِيَالِهِ الَّذِينَ يَعُولُ، ⦗١١٦٧⦘ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ»","vol":"3","page":1166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابٌ: مَنْ يَعْدِلُ بَيْنَ قَرَابَتِهِ وَغَيْرِهِمْ</span>","vol":"3","page":1167},{"text":"٢١٧٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَعْدِلَ، بَيْنَ قَرَابَتِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فِي الزَّكَاةِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ غَيْرُهُ يُعْطِي الْقَرَابَةَ مِنَ الْمَوَالِي، ثُمَّ الْجِيرَانَ \"","vol":"3","page":1167},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٧٨ - ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْسِمُ تَمْرًا، فَكَانَ يُعْطِي كُلَّ مِسْكِينٍ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِهِ مِسْكِينٌ فَأَعْطَاهُ قَبْضَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ أَعْطَيْتُهُ؟» إِنَّهُ مَوْلَايَ \"","vol":"3","page":1167},{"text":"٢١٧٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصَدَّقَ، بِصَدَقَةٍ، فَانْظُرْ إِلَى رَحِمَكَ، وَأَقْرِبَائِكَ، وَمَوَالِيكَ، فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَهُمْ أَحَقُّ، ⦗١١٦٨⦘ وَجِيرَانِكَ إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ فَضْلٌ، فَأَرَدْتَ أَنْ تَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقْ»","vol":"3","page":1167},{"text":"٢١٨٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ: فِي رَجُلٍ لَهُ قَرَابَةٌ مَسَاكِينُ، أَيَضَعُ زَكَاةَ مَالِهِ فِيهِمْ؟ قَالَ: «إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ عِيَالِهِ»\n\n٢١٨١ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِخْرَاجَ صَدَقَتِهِ، أَوِ التَّطَوُّعَ بِصَدَقَتِهِ، فَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَا أَرْحَامُهُ الْمُحْتَاجُونَ مِمَّنْ لَا يَعُولُ، ثُمَّ أَقَارِبُهُ ثُمَّ مَوَالِيهِ ثُمَّ جِيرَانُهُ، ثُمَّ سَائِرُ الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ أَشْرَكَهُمْ كُلَّهُمْ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَضِّلَ ذَا الرَّحِمِ لِرَحِمِهِ، وَالْقَرِيبَ لِقَرَابَتِهِ، وَالْمَوْلَى لِمَوَالِيهِ، وَالصَّالِحَ لِصَلَاحِهِ، وَالزَّمِنَ لِزَمَانَتِهِ، وَالْجَارَ لِجِوَارِهِ، وَالصِّدِّيقَ لِصَدَاقَتِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ","vol":"3","page":1168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>بَابٌ: مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ</span>","vol":"3","page":1169},{"text":"٢١٨٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِذَا كَانَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ مُحْتَاجُونَ، لَا تَعُولُهُمْ فَضَعْ زَكَاتَكَ فِيهِمْ»","vol":"3","page":1169},{"text":"٢١٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَيُعْطِي الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ زَكَاتِهِ؟ قَالَ: \" يَعُولُهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: نَعَمْ، وَنِعْمَةُ عَيْنٍ \"","vol":"3","page":1169},{"text":"٢١٨٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَرْحَانَ السَّعْدِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: \" أَخٌ لِي مُحْتَاجٌ، أُعْطِيهِ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ وَحُبًّا \"","vol":"3","page":1169},{"text":"٢١٨٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ إِبْرَاهِيمَ عَنِ امْرَأَةٍ، لَهَا شَيْءٌ أَتُعْطِي أُخْتَهَا مِنَ ⦗١١٧٠⦘ الزَّكَاةِ، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ سُفْيَانُ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا","vol":"3","page":1169},{"text":"٢١٨٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «أَعْطِ الْخَالَةَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا لَمْ تُغْلِقِ عَلَيْكُمُ الْبَابَ» قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْعِيَالِ","vol":"3","page":1170},{"text":"٢١٨٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ قُلْتُ: أَيُعْطِي الرَّجُلُ خَالَتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ","vol":"3","page":1170},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٨٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ ⦗١١٧١⦘ سَوَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ فَيُعْتِقَهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ \"","vol":"3","page":1170},{"text":"٢١٨٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ أَيُعْطِي مَنْ فِي عِيَالِهِ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ لَهُ، قَالَ: «أَعْطِهِ مَنْ لَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا فِي عِيَالِكَ» قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا تَدْفَعِ الصَّدَقَةَ إِلَى غَنِيٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَلَا تَسْتَأْجِرْ عَلَيْهَا مِنْهَا، وَلَا فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ، وَلَا فِي شِرَاءِ مُصْحَفٍ، وَلَا فِي دَيْنِ مَيِّتٍ، وَلَا فِي كَفَنِ مَيِّتٍ، وَلَا تَشْتَرِ بِهَا نَسَمَةً تَجُرُّ بِهَا الْوَلَاءَ، وَلَا تُعْطِ مِنْهَا مُكَاتَبًا، وَلَا تَحُجَّ بِهَا، وَلَا تَحُجَّ مِنْهَا، وَلَا تُعْطِهَا ذَوِي قَرَابَتِكَ مَنْ تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ لَوْ خَاصَمَكَ، وَلَا تُخْرِجْهَا مِنْ بَلَدِكَ إِلَى غَيْرِهِ، إِلَّا أَلَّا تَجِدَ","vol":"3","page":1171},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٩٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْكَلَامِ وَزَادَ فِيهِ: «وَلَا تَدْفَعْهَا إِلَى يَهُودِيٍّ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ، وَلَا مَمْلُوكٍ»","vol":"3","page":1171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>بَابٌ: تَفْسِيرُ مَنْ يُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَتِهِ</span>","vol":"3","page":1172},{"text":"٢١٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ شُرَيْحًا، «جَبَرَ رَجُلًا عَلَى نَفَقَةِ ابْنِهِ وَامْرَأَةِ ابْنِهِ، كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا»","vol":"3","page":1172},{"text":"٢١٩٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «كُلُّ وَارِثٍ يُجْبَرُ عَلَى وَارِثِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِيلَةٌ» قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ حَمَّادٌ يَقُولُ: يُجْبَرُ كُلُّ ذِي مَحْرَمٍ عَلَى مَحْرَمِهِ قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ أَحَبُّ لِي","vol":"3","page":1172},{"text":"٢١٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: \" يُجْبَرُ كُلُّ وَارِثٍ عَلَى وَارِثِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ: يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ مَنْ إِذَا مَاتَ وَرِثَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ يَرِثُهُ دُونَكَ، لَمْ تُجْبَرْ عَلَى النَّفَقَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَرِثُهُ دُونَكَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ، أَعْطَيْتَهُ مِنَ الزَّكَاةِ","vol":"3","page":1172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>بَابٌ: مَنْ رَأَى وَضْعَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ جَائِزًا</span>","vol":"3","page":1173},{"text":"٢١٩٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَدَاوُدُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالُوا: «تُجْزِئُ الزَّكَاةُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ»","vol":"3","page":1173},{"text":"٢١٩٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ، قَالَ: «إِذَا وَضَعَ صَدَقَتَهُ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَجْزَأَهُ»","vol":"3","page":1173},{"text":"٢١٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ⦗١١٧٤⦘ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، قَالَ: «يُجْزِئُكَ أَنْ تَجْعَلَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ»","vol":"3","page":1173},{"text":"٢١٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، \" فِي الرَّجُلِ يَضَعُ زَكَاةَ مَالِهِ فِي صِنْفٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ قَالَ: يُجْزِئُ عَنْهُ \"","vol":"3","page":1174},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢١٩٨ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ «كَانَ يَضَعُ الزَّكَاةَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَيَأْخُذُ الْعُرُوضَ»","vol":"3","page":1174},{"text":"٢١٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «تُقْسَمُ الصَّدَقَةُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا صِنْفًا وَاحِدًا أَجْزَأَكَ»\n\n٢٢٠٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي يَلِيهَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُ بِتَفْرِيقِهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَا يُرَى مِنْ كَثْرَةِ بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَقِلَّةِ بَعْضٍ، وَغَنَاءُ بَعْضٍ وَحَاجَةُ بَعْضٍ، وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ صَدَقَاتِ بَعْضِ الْأَمْصَارِ إِذَا أَخْصَبُوا وَاسْتَغْنَوْا إِلَى غَيْرِهِ إِذَا أَجْدَبُوا وَاحْتَاجُوا بِحُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ يَتَوَلَّى قَسْمَ زَكَاةِ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يَضَعَهَا فِي صِنْفٍ أَوْ صِنْفَيْنِ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَضَعَهَا فِي أَقَارِبِهِ الْمُحْتَاجِينَ","vol":"3","page":1175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي الْعِتْقِ فِي الزَّكَاةِ</span>","vol":"3","page":1176},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٠١ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَعْتِقْ مِنْ زَكَاتِكَ»","vol":"3","page":1176},{"text":"٢٢٠٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى، أنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الزَّكَاةَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا»","vol":"3","page":1176},{"text":"٢٢٠٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ \" عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ فَيُعْتِقَهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ \"","vol":"3","page":1176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>بَابٌ: مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ</span>","vol":"3","page":1177},{"text":"٢٢٠٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ، مِنَ الزَّكَاةِ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا»","vol":"3","page":1177},{"text":"٢٢٠٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ، مِنَ الزَّكَاةِ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا»","vol":"3","page":1177},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٠٦ - ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ، مِنَ الزَّكَاةِ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا»","vol":"3","page":1177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا</span>","vol":"3","page":1178},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٠٧ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَسْأَلُهُ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَجَّلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ، فَتَجَهَّمَ لَهُ عُمَرُ وَأَغْلَظَ عَلَيْهِ، فَرَافَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَدَقَ يَا عُمَرُ، قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ»","vol":"3","page":1178},{"text":"٢٢٠٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَى عَلَى الْعَبَّاسِ يَأْخُذُ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَتَجَهَّمَهُ الْعَبَّاسُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ يَشْكُو إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عُمَرُ، أَمَا ⦗١١٧٩⦘ عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ الْعَامَ عَامَ الْأَوَّلَ»","vol":"3","page":1178},{"text":"٢٢٠٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ قَالَ: سَأَلَنِي مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، إِذَا رَأَى لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَلِكَ: «فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢١٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ","vol":"3","page":1179},{"text":"٢٢١١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" لَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ","vol":"3","page":1179},{"text":"٢٢١٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ ⦗١١٨٠⦘ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تُعَجِّلَ زَكَاةَ مَالِكَ وَتَحْتَسِبَ بِهَا»","vol":"3","page":1179},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢١٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ قَبْلَ حِلِّهَا، قَالَ: وَسَأَلْتُ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنْ يُخْرِجَهَا قَبْلَ حِلِّهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ زَكَاتَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي كَانَ يُزَكِّي فِيهِ \"","vol":"3","page":1180},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢١٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: \" فِي الرَّجُلِ يُقَدِّمُ زَكَاتَهُ قَبْلَ السَّنَةِ بِأَشْهُرٍ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ أَحْسَنَ \"","vol":"3","page":1180},{"text":"٢٢١٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «وَلِمَ يُعَجِّلُهَا»؟ قَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ ⦗١١٨١⦘ قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ\n\n٢٢١٦ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: لَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حِلِّهَا، وَتَقْدِيمِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَ الْحِنْثِ، وَقَدْ شَبَّهَ نَاسٌ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ - فَخَالَفُوا الْآثَارَ وَغَلَطُوا فِي الْقِيَاسِ، فَلَا يَجُوزُ تَشْبِيهُ الزَّكَاةِ بِالصَّلَاةِ لِاخْتِلَافِ حَالَيْهِمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَجَعَلَهَا أَمْرًا عَامًّا، وَحَقًّا لَازِمًا وَاجِبًا، عَلَى شَاهِدِ النَّاسِ وَغَائِبِهِمْ، وَصَحِيحِهِمْ وَسَقِيمِهِمْ، وَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ اخْتَارَ لَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ اخْتَارَ لَهُ أَيَّامَ الْحَجِّ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقَدِّمَ صَلَاةً قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَلَا يَصُومَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَلَا أَنْ يُجَمِّعَ إِلَّا فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَمَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا هِيَ فَرَائِضُ عَلَى الْأَبْدَانِ، وَلَهَا أَوْقَاتٌ لَا تَزُولُ، وَلَيْسَتْ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَزَكَوَاتِ النَّاسِ وَكَفَّارَاتِ أَيْمَانَهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، إِنَّمَا هِيَ حُقُوقٌ تَجِبُ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ ⦗١١٨٢⦘ بَعْضٍ لِآجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَوْقَاتٍ شَتَّى، فَإِذَا أَدَّوْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْسَنُوا وَزَادُوا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعَجِّلَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ، أَوْ صَدَقَةَ فِطْرِهِ، أَوْ كَفَّارَةَ يَمِينِهِ، قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ مَحِلِّ زَكَاتِهِ، وَقَبْلَ الْفِطْرِ، وَقَبْلَ الْحِنْثِ، فَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ كَالَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِلَى أَجْلٍ فَيُؤَدِّيهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ عَلَيْهِ","vol":"3","page":1180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي تَقْطِيعِ الزَّكَاةِ وَالْكَرَاهِيَةُ لِذَلِكَ</span>","vol":"3","page":1182},{"text":"٢٢١٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو نُعْمَانَ السَّدُوسِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ جَالِسًا، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، إِنِّي رَجُلٌ بِخَيْلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّ نَفْسِي لَا تَطِيبُ أَنْ أُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَالَ: «تَصَدَّقْ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَالشَّطْرِ الدِّرْهَمِ، وَالثُّلُثِ دِرْهَمٍ، وَأَحْصِ ذَلِكَ عِنْدَكَ كُلَّهُ، فَإِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ فَاحْسِبْ ذَلِكَ فَإِنْ تَمَّتْ زَكَاتُكَ فَمِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَإِلَّا فَأَتِمَّهَا»","vol":"3","page":1182},{"text":"٢٢١٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْجِيلَ، أَنْ يُعْطِيَ، دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَا يَرَى ⦗١١٨٣⦘ بِتَعْجِيلِهَا بَأْسًا جَمَاعَةٌ»","vol":"3","page":1182},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢١٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ فَجَعَلَهَا فِي كِيسٍ، وَجَعَلَ يُعْطِي قَلِيلًا قَلِيلًا، فَسَأَلَ عَنِ الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ، فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا يَفْرُغُ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ»\n\n٢٢٢٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا عِنْدَنَا، أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ إِذَا حَلَّتْ عَلَيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَيُفَرِّقَهَا، ثُمَّ لَا يَدَعُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ، وَقِرَى الضَّيْفِ، وَالْإِنْفَاقِ فِي النَّوَائِبِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لَازِمَةٌ لَهُ مَعَ الزَّكَاةِ، وَالْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ أَنْ يَجْعَلَ زَكَاةَ مَالِهِ وِقِايَةً لِمَالِهِ وفَلَا يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ، إِلَّا حَسَبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ تَبِعَةِ الزَّكَاةِ، وَلَكِنْ كَيْفَ بِالْمَخْرَجِ لَهُ مِنَ الْبُخْلِ، وَمِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ؟","vol":"3","page":1183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ فَتَضِيعُ</span>","vol":"3","page":1183},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢١ - ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا حَلَّتِ الزَّكَاةُ فَهُوَ ضَامِنٌ إِنْ ضَاعَتْ»","vol":"3","page":1183},{"text":"٢٢٢٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: \" فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ فَتَضِيعُ، قَالَ: لَا تُجْزِيءُ عَنْهُ \" وَعَنْ سَعِيدٍ أَيْضًا، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: لَا تُجْزِيءُ عَنْهُ","vol":"3","page":1184},{"text":"٢٢٢٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ: \" فِي رَجُلٍ بَعَثَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَوَقَعَتْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى مَنْ بَعَثَ بِهَا، قَالَ: لَا تُجْزِيءُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ كَانَ عَلَيْهِ بَعَثَ بِهِ إِلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ \"","vol":"3","page":1184},{"text":"٢٢٢٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: \" فِي رَجُلٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ؛ لِيُؤَدِّيَهَا فَسُرِقَتْ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ؟ قَالَ: لَا نُرَاهَا إِلَّا مِنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى مَحِلِّهَا \"","vol":"3","page":1184},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢٥ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ: \" عَنِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ فَتَضِيعُ، قَالَ: يُخْرِجُهَا أَيْضًا \"","vol":"3","page":1185},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢٦ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَجْزَأَتْ عَنْهُ»","vol":"3","page":1185},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «أَجْزَأَتْ عَنْهُ»","vol":"3","page":1185},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٢٨ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ: \" فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ؛ لِيُؤَدِّيهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَتُسْرَقُ مِنْهُ أَوْ تَسْقُطُ، قَالَ: أُرَاهَا تُجْزِيءُ عَنْهُ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ مَحِلِّهَا بِأَيَّامٍ فَسُرِقَتْ أَوْ سَقَطَتْ؟ قَالَ: إِذًا يَضْمَنُهَا \" ⦗١١٨٦⦘\n\n٢٢٢٩ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ إِلَى السُّلْطَانِ، فَضَاعَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ، أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ؛ لِيُفَرِّقَهَا فَضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا الثَّانِيَةَ، حَتَّى يُوَصِّلَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، أَوْ يُفَرِّقَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ سُرِقَ أَصْلُ الْمَالِ وَقَدْ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إِذَا فَرَّطَ فِي إِخْرَاجِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَيْنَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ تُسْرَقَ بِقَدْرِ مَا لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ إِخْرَاجُهَا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَمْلِكُ مَا يَحُجُّ فِي غَيْرِ وَقْتِ خُرُوجِ الْحَجِّ، فَجَاءَهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ وَقَدْ ذَهَبَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا حَجَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَلَكَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ، ثُمَّ ذَهَبَ مَا بِيَدِهِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فَتَحِيضُ فِي وَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ إِذَا طَهُرَتْ، إِلَّا أَنْ تُفَرِّطَ، وَالتَّفْرِيطُ: أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا","vol":"3","page":1185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>بَابٌ: الْأَمْرُ فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَيُسْرَقُ أَصْلُ الْمَالِ</span>","vol":"3","page":1186},{"text":"٢٢٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا حَلَّتِ الزَّكَاةُ فَسُرِقَ الْمَالُ فَهُوَ ضَامِنٌ» ⦗١١٨٧⦘ قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ غَيْرُهُ لَا يَرَى ضَمَانًا قَالَ مُحَمَّدٌ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: مَا تَرَى؟ أَمَضْمُونَةٌ هِيَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا إِذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا، فَإِنْ غَيَّرَهَا ضَمِنَ قَالَ سُفْيَانُ: وَتَفْسِيرُهَا أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا شَيْئًا، أَوْ تُخْلَطَ بِمَالٍ لَا يَعْرِفُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ دَرَاهِمَ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَسُرِقَ أَصْلُ الْمَالِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا؟ قَالَ: يُؤَدِّي زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا بِالْحِسَابِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ","vol":"3","page":1186},{"text":"٢٢٣١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَسُرِقَ مِنْهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ أَنْ تُزَكِّيَهَا فَزَكِّ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا سُرِقَ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَرَفْتَهَا فِي شَيْءٍ بَعْدَمَا حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَأَنْتَ لَهَا ضَامِنٌ، فَزَكِّ الْأَلْفَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرَفْتَهَا فِي شَيْءٍ وَسُرِقَتْ جَمِيعًا فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ» قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ يُزَكِّيهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مَالًا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا بَلَغَ الْحَوْلَ، مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُسْتَأْنَفُ بِهِ الْحَوْلَ قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا كَانَ عِنْدَكَ دَرَاهِمُ تُزَكِّيهَا، فَأَصَبْتَ دَنَانِيرَ ⦗١١٨٨⦘ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ سُرِقَتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي كُنْتَ تُزَكِّيهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَ رَأْسَ الْحَوْلِ مِنْ زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ فَزَكِّ الدَّنَانِيرَ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَكَ دَنَانِيرُ تُزَكِّيهَا فَأَصَبْتَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ سُرِقَتِ الدَّنَانِيرُ، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ، فَزَكِّ الدَّرَاهِمَ","vol":"3","page":1187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي حَمْلِ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ</span>","vol":"3","page":1188},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٣٢ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ الْحِمْصِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ قَالَ: \" لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَأَسْمَنَ النَّاسُ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ، وَبَعَثَنِي فِيهِمْ، فَقَالَ: خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ: الْعِقَالَ الَّذِي أَخَّرْنَا عَنْهُمْ، وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اقْسِمَ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ، وَاحْدِرْ إِلَيَّ الْآخَرَ، قَالَ: فَفَعَلْتُ \"","vol":"3","page":1188},{"text":"٢٢٣٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ ⦗١١٨٩⦘ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ»","vol":"3","page":1188},{"text":"٢٢٣٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي حَمْلِ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، لِذِي قَرَابَةٍ»","vol":"3","page":1189},{"text":"٢٢٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قُلْتُ لِلضَّحَّاكِ، وَنَحْنُ بِخُرَاسَانَ، وَلِي أَقَارِبُ بِالْكُوفَةِ: أَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1189},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٣٦ - ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا خَارِجَةُ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ: كَانَ يَسْرَحُ بِزَكَاةِ مَالِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ \"","vol":"3","page":1190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>بَابٌ: فِي الْأَمْرِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّدَقَاتِ فِي كُلِّ قَوْمٍ فِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِمْ</span>","vol":"3","page":1190},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٣٧ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَجَبْتُكَ»، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: «سَلْ مَا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: نَاشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ ⦗١١٩١⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَإِنِّي رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ","vol":"3","page":1190},{"text":"٢٢٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: \" إِنَّكَ سَتَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ أَقَرُّوا لَكَ بِذَلِكَ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذَا أَقَرُّوا لَكَ بِذَلِكَ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِكُمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَيُعَادُ بِهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ، فَإِذَا ⦗١١٩٢⦘ أَقَرُّوا لَكَ بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللَّهِ \". أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٣٩ - نا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ نَحْوًا مِنْهُ\n\n٢٢٤٠ - أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ","vol":"3","page":1191},{"text":"٢٢٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، أنا الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ مُصَدِّقًا، فَكَانَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا وَيَرُدُّ عَلَى فُقَرَائِنَا، قَالَ: وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ غُلَامًا شَابًّا \"","vol":"3","page":1192},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٤٢ - ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ سَعْدًا الْأَعْرَجَ سَاعِيًا، قَالَ سَعْدٌ: وَكُنَّا نَخْرُجُ فَنَأْخُذُ الصَّدَقَةَ، ثُمَّ نَقْسِمُهَا فَمَا نَرْجِعُ إِلَّا بِسِيَاطِنَا","vol":"3","page":1193},{"text":"٢٢٤٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَأَرُدَّنَّهَا عَلَيْهِمْ مَا زَادَ الْمَالُ، حَتَّى يَرُوحَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمُ الْمِائَةُ مِنَ الْإِبِلِ، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ»","vol":"3","page":1193},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٤٤ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابٍ عِنْدَ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذًا قَضَى: أَنَّ مَنْ يَحُولُ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ، فَإِنَّ عُشْرَهُ وَصَدَقَتَهُ إِلَى مِخْلَافِهِ \"","vol":"3","page":1193},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٤٥ - ثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ قُرَيْطٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا تَخْرُجَنَّ صَدَقَةُ رُسْتَاقٍ عَنْ أَهْلِهِ»","vol":"3","page":1193},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٤٦ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَوَّلَ مَا اسْتُخْلِفَ أَمَرَ بِصَدَقَةِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1194},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٤٧ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَوَّلَ مَا اسْتُخْلِفَ، أَمَرَ بِصَدَقَةِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ نِصْفَهَا، وَعَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ نِصْفَهَا فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ كَتَبَ أَنْ لَيْسَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، حَتَّى يَجْتَبِرَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ، فَقُسِمَتْ عَلَى مَسَاكِينِهِمْ»","vol":"3","page":1194},{"text":"٢٢٤٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنِ ارْفَعِ الْمَكْسَ عَنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا رَفَعَ جَاءَهُ النَّاسُ مِنْ قِبَلِهِمْ بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، سَبْعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَصَرَّهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَدَّهَا عُمَرُ ⦗١١٩٥⦘ إِلَيْهِ وَقَالَ: اقْسِمْهَا فِي فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ \"","vol":"3","page":1194},{"text":"٢٢٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قَالَ: \" قَدِمْتُ بِزَكَاةِ مَالِي إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «اقْسِمْهَا بِأَرْضِكَ»","vol":"3","page":1195},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٥٠ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو لَبِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: \" لَا تُخْرِجْ زَكَاتَكَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَالَ لِي رَجُلٌ كَانَ مَعِي حِينَ سَمِعْتُهُ، قَالَ: لَا، إِنْ لَا يَجِدَ فِيهَا مَنْ يُعْطِيهِ؟ \"","vol":"3","page":1195},{"text":"٢٢٥١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: «الزَّكَاةُ لَا تُخْرِجْهَا مِنْ بَلَدِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِكَ، فَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ»","vol":"3","page":1195},{"text":"٢٢٥٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «لَا تُخْرِجْهَا مِنْ بَلَدِكَ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا أَلَّا تَجِدُ»","vol":"3","page":1196},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٥٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، أَنَّ ابْنَ جَحْدَمٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَهُ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ \" فَكَانَ عَهْدُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، قَالَ: فَكُنْتُ آتِي الْحَيَّ فَأَدْعُوهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، فَأَقْبِضُ مَا كَانَ فِيهَا، ثُمَّ أَدْعُوا فُقَرَاءَهُمْ فَأَقْسِمُهَا عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ الْمِسْكِينُ الْفَرِيضَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَمَا أُفَارِقُ الْحَيَّ وَفِيهِ فَقِيرٌ، ثُمَّ آتِي الْحَيَّ الْآخَرَ فَأَصْنَعُ بِهِ كَذَلِكَ، فَلَمْ أَنْصَرِفْ إِلَيْهِ بِدِرْهَمٍ \"\n\n٢٢٥٤ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِمَامَ يَبْعَثُ عَلَى صَدَقَاتِ كُلِّ قَوْمٍ مَنْ يَأْخُذُهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَيُفَرِّقُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ أُخْوَةٌ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يَصْرِفَ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمٍ لِغِنَاهُمْ عَنْهَا، إِلَى فُقَرَاءِ قَوْمٍ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا، فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَقْسِمُ زَكَاةَ مَالِهِ، لَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، لِذِي قَرَابَةٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ جَهْدٍ يُصِيبُ بِهَا ذَلِكَ الْبَلَدَ","vol":"3","page":1196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ لَهُ النَّشَبُ مِنَ الْمَالِ لَا يَكْفِيهِ</span>","vol":"3","page":1197},{"text":"٢٢٥٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ: أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ مِنْ إِبِلِهِ عَجَفًا وَدَبَرًا فَقَالَ: \" وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا صِحَاحًا سِمَانًا، فَذَهَبَ، فَلَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ يَحْدُوهَا وَهُوَ يَقُولُ\n[البحر الرجز]\n\nأَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ ... مَا إِنْ بِهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ\nفَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ\nفَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مِنْ إِبِلِي عَجَفًا وَدَبَرًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا صِحَاحًا سِمَانًا، فَقَالَ فَإِنِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَنْزِلُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَائْتِنَا بِهَا، فَأَتَاهُ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا إِبِلًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ \"","vol":"3","page":1197},{"text":"٢٢٥٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: \" لَأَرُدَّنَّهَا عَلَيْهِمْ مَا زَادَ الْمَالُ، حَتَّى يَرُوحَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمُ الْمِائَةُ مِنَ الْإِبِلِ، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ","vol":"3","page":1198},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٥٧ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ عُمَرَ: \" كَانَ يَأْمُرُ السُّعَاةَ فَيَقُولُ: أَعْطُوا مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا، وَلَا تُعْطُوا مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السِّنِينُ غَنَمَيْنِ، قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غَيْرُهُ: الْغَنَمُ مِائَةٌ","vol":"3","page":1198},{"text":"٢٢٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تَحِلُّ فِيهِ الزَّكَاةُ فَخُذْهُ»","vol":"3","page":1198},{"text":"٢٢٥٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي أُخْتًا تَبَنَّنْتُهَا فِي حِجْرِي وَفِي عِيَالِي، وَلَهَا تِبْرٌ وَضَحٌّ وَوِسَادَةٌ وَنَمَطٌ قِيمَةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَتَرَى لِي أَنْ أُعْطِيَهَا مِنْ زَكَاتِي شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: انْتَظِرِي حَتَّى أَسْأَلَ إِبْرَاهِيمَ، فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «تُعْطِيهَا مِنْهَا»","vol":"3","page":1199},{"text":"٢٢٦٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَارٌ تَكُفُّهُ، وَالْخَادِمُ الَّتِي تَكُفُّهُ، يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ إِذَا احْتَاجَ»","vol":"3","page":1199},{"text":"٢٢٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنَّا بِالْأَعْمَاقِ مَعَ الْعَلَاءِ بْنِ يَحْيَى التَّغْلِبِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ، بِصَدَقَةٍ يَقْسِمُهَا، ⦗١٢٠٠⦘ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ خَادِمٌ وَدَارٌ وَدَابَّةٌ، هَلْ يُعْطِيهِ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا؟ فَكَتَبَ عُمَرُ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إِلَّا ذَلِكَ فَأَعْطِهِ»","vol":"3","page":1199},{"text":"٢٢٦٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَهُ خَادِمٌ وَدَارٌ»","vol":"3","page":1200},{"text":"٢٢٦٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، أَوْ مُغِيرَةَ، أَوْ كِلَيْهِمَا، أَنَّ زُبَيْدًا سَأَلَ إِبْرَاهِيمَ: عَنِ امْرَأَةٍ لَهَا دَارٌ وَخَادِمٌ وَمِائَةٌ فِي الْعَطَاءِ، أَتُعْطِيهَا مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»","vol":"3","page":1200},{"text":"٢٢٦٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: «مَا كَانُوا يَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ مَنْ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ»","vol":"3","page":1200},{"text":"٢٢٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي ⦗١٢٠١⦘ حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: \" سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، لَهُ خَادِمٌ وَمُنْزِلٌ، أَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ لَهُ خَادِمًا وَمَنْزِلًا قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ دُرَيْهِمَاتِكَ تُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ خَادِمَهُ وَمَنْزِلَهُ","vol":"3","page":1200},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٦٦ - قَرَأَتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ، يَكُونُ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ، أَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: \" الْمَسَاكِنُ تَخْتَلِفُ، فَأَمَّا مَسْكَنٌ ثَمَنُهُ كَثِيرٌ فَلَا، وَأَمَّا مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ أَوْ خَادِمٌ يَخْدُمُهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَهُ الْخَدَمُ الْكَثِيرُ، وَالْمَسْكَنُ الْكَبِيرُ الثَّمَنِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ فَضْلًا عَنْ مَسْكَنٍ يَكْفِيهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ يَكْفِيهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْعِيَالُ الْكَثِيرُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَهَذَا يُعْطَى","vol":"3","page":1201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>بَابٌ: مَا جَاءَ فِيمَنْ رَأَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَحِلُّ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا</span>","vol":"3","page":1201},{"text":"٢٢٦٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ»","vol":"3","page":1201},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٦٨ - ثَنَا يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ»","vol":"3","page":1202},{"text":"٢٢٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: \" لَا يُعْطَى مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَارِمًا عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ غَارِمًا عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالَ: فَأَعْطِهِ مَا عَلَيْهِ، وَأَعْطِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: كَمِ الْوَقْتُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا \"\n\n٢٢٧٠ - قَالَ حُمَيْدٌ: ذَهَبَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، إِلَّا جَاءَتْ شَيْنًا فِي وَجْهِهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»، وَبِحَدِيثَيْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ اللَّذَيْنِ فِي صَدْرِ هَذَا ⦗١٢٠٣⦘ الْكِتَابِ، إِلَى أَنْ قَالُوا: «لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَلَا يُعْطَى مِنْهَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ»، وَلَا يُعْجِبُنَا قَوْلُهُمْ هَذَا، لِأَنَّ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ لَيْسَا بِثَابِتَيْنِ، وَحَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هُوَ تَشْدِيدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّل الْحَدِيثِ: «لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ»، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: مَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ»، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا»، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ»، فَقِيلَ: وَمَا ظَهْرُ الْغِنَى؟ قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ يُعَشِّيهِمْ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ تَشْدِيدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْخَمْسِينَ وَالْأُوقِيَّةِ وَالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ مَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَسْأَلُ، فَأَمَّا إِذَا أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ، لِأَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَالْفَقِيرُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الرَّجُلِ فَإِنَّهَا تَجِبُ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَلَا يُعْطَى مِنْهَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ هَذَا لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ أُعْطِيَ خَمْسِينَ، وَمَنْ كَانَ لَهُ دُونَ الْخَمْسِينَ أُعْطِيَ تَمَامَ الْخَمْسِينَ، وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ وَلَا يُكَلَّفُ سُؤَالَ مِسْكِينٍ عَنْ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يُكْمِلَ لَهُ الْخَمْسِينَ أَوِ الْمِائَتَيْنِ، بَلْ كَانُوا يُعْطُونَ الْمِسْكِينَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ، وَلَا يُسْأَلُونَ، فَهَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْخَمْسِينَ ⦗١٢٠٤⦘ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنْ قَالُوا: مَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يُعْطَى مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَحَسَنٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ أَدْنَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يُعْطَى مِنْهَا أَحَدٌ مِائَتَيْنِ فَلَا يُعْجِبُنَا لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ الْحَوْلَ يَحُولُ وَقَدْ أَنْفَقَهَا كُلَّهَا، أَوْ قَضَى بِهَا دَيْنًا، أَوْ نَكَحَ بِهَا امْرَأَةً، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي عَيْنٍ، وَلَا حَرْثٍ، وَلَا ثَمَرٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَأَنْ يَكْفِيَهُ مَا عِنْدَهُ وَعِيَالَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطَى الْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلَكِنَّهُ إٍلَى رَأْيُ الْمُعْطِي، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْنَوْا \"","vol":"3","page":1202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مَنْ أَغْنَى مَنْ يُعْطِيهِ إِذَا أَعْطَاهُ</span>","vol":"3","page":1204},{"text":"٢٢٧١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أنا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ فِيلِ بْنِ عَرَادَةَ، عَنْ جَرَادِ بْنِ طَارِقٍ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ سَمِينٌ مُخْصِبٌ فِي الْعَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكْتُ وَهَلَكَ عِيَالِي، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: هَلَكْتُ وَهَلَكَ عِيَالِي، ⦗١٢٠٥⦘ يَنِثُّ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأُخَيَّةً لِي وَإِنَّا لَنَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنَا نَاضِحًا لَهُمَا، فَنَغْدُوا فَتُعْطِينَا أُمُّنَا يُمَيِّنَيْهَا مِنَ الْهَبِيدِ، وَتُلْقِي عَلَيْنَا نُقْبَةً لَهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَلْقَيْتُ النُّقْبَةَ عَلَى أُخْتِي وَخَرَجْتُ أَتْبَعُهَا عُرْيَانًا، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَيْهَا وَقَدْ صَنَعَتْ لَنَا لَفِيتَةً مِنْ ذَلِكَ الْهَبِيدِ فَنَتَعَشَّاهَا، فَيَا خَصْبَاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهُ رُبَعَةً مِنْ غُنْمِ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَمَا تَبِعَهَا، قَالَ: فَخَرَجَتْ يَتْبَعُهَا ظِئْرَانِ لَهَا، قَالَ: فَمَا حَسَدْتُ أَحَدًا مَا حَسَدْتُ ذَلِكَ التَّمِيمِيَّ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ يَا أَخَا تَمِيمٍ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَشَعَّارٌ حِينَ يَقُولُ ⦗١٢٠٦⦘ وَمُطْعَمُ الْغُنْمِ يَوْمَ الْغُنْمِ مُطْعَمُهُ أَنَّى تَوَجَّهَ وَالْمَحْرُومُ مَحْرُومُ","vol":"3","page":1204},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٧٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «إِذَا أَعْطَيْتُمُوهُمْ فَأَغْنُوا»","vol":"3","page":1206},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٧٣ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «كَانَ الْمَسَاكِينُ يُعْطَوْنَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إِلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ»","vol":"3","page":1206},{"text":"٢٢٧٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُعْطُوا، مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكُونُ رَأْسَ مَالٍ»","vol":"3","page":1206},{"text":"٢٢٧٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: \" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِشَيْءٍ بُعِثَ بِهِ مَعَهُ، فَبَعَثَ رَجُلًا مَعَهُ، فَجَعَلَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَوْ كُنْتُ أَنَا كُنْتُ أَغْنَى أَهْلِ بَيْتٍ \"","vol":"3","page":1207},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٧٦ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «يُعْطَى الرَّجُلُ مِنَ الزَّكَاةِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُعْطَ مِنْهَا شَيْءٌ»","vol":"3","page":1207},{"text":"٢٢٧٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: «يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ»","vol":"3","page":1207},{"text":"٢٢٧٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ \" فِي الرَّجُلِ يَضَعُ زَكَاةَ مَالِهِ فِي صِنْفٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ قَالَ: يُجْزِئُ عَنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ فُقَرَاءَ مُسْتَعِفِّينَ فَجَبَرَهُمْ بِهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ \"","vol":"3","page":1208},{"text":"٢٢٧٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ إِذَا أَعْطَى أَهْلَ بَيْتٍ أَنْ يُغْنِيَهُمْ»","vol":"3","page":1208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>بَابٌ: السُّنَّةُ فِي أَنْ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ</span>","vol":"3","page":1208},{"text":"٢٢٨٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مُشْرِكٌ»","vol":"3","page":1208},{"text":"٢٢٨١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ \" الرَّجُلِ، يَكُونُ بِالرُّسْتَاقِ فَيُعْطِي زَكَاتَهُ أَوْ صَدَقَتَهُ الدَّهَاقِينَ؟ قَالَ: مَا الدَّهَاقِينُ؟ قَالَ: الْكُفَّارُ، ⦗١٢٠٩⦘ قَالَ: لَا تُعْطِ زَكَاتَكَ الْكُفَّارَ \"","vol":"3","page":1208},{"text":"٢٢٨٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: «لَا تُعْطِ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، وَأَعْطِهِمْ مِنَ التَّطَوُّعِ»","vol":"3","page":1209},{"text":"٢٢٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «لَا تُعْطِ مِنَ الزَّكَاةِ مُشْرِكًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا نَصْرَانِيًّا»","vol":"3","page":1209},{"text":"٢٢٨٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ»","vol":"3","page":1209},{"text":"٢٢٨٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُعْطَى غَيْرُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا، وَيُعْطَوْنَ مِنَ التَّطَوُّعِ»","vol":"3","page":1210},{"text":"٢٢٨٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْوَاجِبِ حَقٌّ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَا زَكَاةٍ، إِلَّا أَنْ يُتَطَوَّعَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الْوَاجِبُ لِمَسَاكِينِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ»","vol":"3","page":1210},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٨٧ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ: فِي الْمُشْرِكِ يَسْتَطْعِمُ قَالَ: «أَطْعِمِ الْمُشْرِكَ، وَلَا تَجْعَلْهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِكَ»","vol":"3","page":1210},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٢٨٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «إِذَا كَانَ شَيْئًا وَاجِبًا فَلَا تُعْطِ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا»\n\n٢٢٨٩ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَا يُعْطِي مِنَ الزَّكَاةِ، وَلَا مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَلَا مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَلَا مِنَ الْفِدْيَةِ، وَلَا مِنْ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ - أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ، ⦗١٢١١⦘ وَلَا بَأْسَ أَنْ تُوصَلَ أَرْحَامُهُمْ، وَيُتَطَوَّعَ عَلَيْهِمْ، وَيُوصَى لَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ","vol":"3","page":1210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>","vol":"3","page":1211},{"text":"٢٢٩٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ أَنْسِبَاءُ وَقَرَابَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَكَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، يُرِيدُوهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] \"","vol":"3","page":1211},{"text":"٢٢٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «تَصَدَّقَ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْيَهُودِ بِصَدَقَةٍ، فَهِيَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ»","vol":"3","page":1211},{"text":"٢٢٩٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا قُلْتُ: \" رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، وَلِي عَلَيْهِ مَالٌ، فَأَدَعُهُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَصِلْهُ \"","vol":"3","page":1212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>بَابٌ: النَّهْيُ عَنْ إِعْطَاءِ الْمَمَالِيكِ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ</span>","vol":"3","page":1212},{"text":"٢٢٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُتَصَدَّقُ عَلَى الْمَمْلُوكِ»","vol":"3","page":1212},{"text":"٢٢٩٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مِنْدَلٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَحَمَّادٍ، وَيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ قَالَا: «لَا يُعْطَى الْمَمْلُوكُ مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَلَا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ» ⦗١٢١٣⦘\n\n٢٢٩٥ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا: إِنَّهُ لَا يُعْطَى الْمَمْلُوكُ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ - شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ وَمَالَهُ لِمَوْلَاهُ، فَإِذَا أُعْطِيَ الْمَمْلُوكُ فَكَأَنَّمَا أُعْطِيَ مَوْلَاهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَوْا مِنَ التَّطَوُّعِ","vol":"3","page":1212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَغْلَطُ فَيُعْطِي صَدَقَتَهُ غَنِيًّا، أَوْ مَمْلُوكًا، أَوْ مَنْ لَا يُعْطَى</span>","vol":"3","page":1213},{"text":"٢٢٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أنا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَجَدِّي وَأَبِي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ»","vol":"3","page":1213},{"text":"٢٢٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا بِيَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا ⦗١٢١٤⦘ يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ عَلَى سَارِقٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تُقُبِّلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهِ عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ \"","vol":"3","page":1213},{"text":"٢٢٩٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، \" كَانَ يَقْسِمُ هَهُنَا بِمَكَّةَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ أَعْطَيْتَ مَمْلُوكًا، قَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّاهُ \"","vol":"3","page":1214},{"text":"٢٢٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّ الْحَسَنَ، \" كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ غَنِيًّا، أَوْ مَمْلُوكًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ \" وَقَالَ غَيْرُهُ: أَجْزَتْ عَنْهُ ⦗١٢١٥⦘ قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ الْحَسَنِ أَحَبُّ إِلَيَّ\n\n٢٣٠٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ غَنِيًّا، أَوْ مَمْلُوكًا، أَوْ مُشْرِكًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا هِيَ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ رَجُلٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهُ مِنْهُمْ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا غَرُّوهُ وَكَذَبُوهُ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ لَهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ وَيُعِيدُ","vol":"3","page":1214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى الْخَوَارِجِ إِذَا غَلَبُوا عَلَى قَوْمٍ</span>","vol":"3","page":1215},{"text":"٢٣٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ حِبَّانَ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: يَجِيئُنِي مُصَدِّقُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُصَدِّقُ نَجْدَةَ، قَالَ: «إِلَى أَيِّهِمَا دَفَعْتَ أَجْزَأَكَ»","vol":"3","page":1215},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٠٢ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ الْأَنْصَارَ، سَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: \" ادْفَعُوهَا إِلَى الْعُمَّالِ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّامَ يَظْهَرُونَ مَرَّةً وَهَؤُلَاءِ مَرَّةً، قَالَ: ادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ غَلَبَ \"","vol":"3","page":1216},{"text":"٢٣٠٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" فِي الرَّجُلِ هَلْ عَلَيْهِ حَرَجٌ إِنْ زَكَّتِ الْحَرُورَاءُ مَالَهُ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»","vol":"3","page":1216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ احْتِسَابِ مَا يَأْخُذُ الْعَشَّارُونَ فِي الزَّكَاةِ</span>","vol":"3","page":1216},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٠٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: أنا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنِي ثُوَيْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَمَّا يَأْخُذُ الْعَشَّارُونَ، فَقَالَ: «لَا يَحْتَسِبُ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ»","vol":"3","page":1216},{"text":"٢٣٠٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «لَا تَعْتَدَّ بِمَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَاشِرُ» .\n\n٢٣٠٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1217},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٠٧ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ: \" فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَّارُ الدَّرَاهِمَ: فَلَا يَعْتَدَّ بِذَلِكَ، لِيُزَكِّي مَالَهُ \"","vol":"3","page":1217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي احْتِسَابِ مَا يَأْخُذُ الْعَشَّارُونَ فِي الزَّكَاةِ</span>","vol":"3","page":1217},{"text":"٢٣٠٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ قَالَا: «مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالْعُشُورِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ قَاضِيَةٌ»","vol":"3","page":1217},{"text":"٢٣٠٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا حَبِيبُ بْنُ جُرَيٍّ الْعَبْسِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ \" عَنْ مَا يُؤْخَذُ عَلَى الْقَنَاطِرِ مِنَ الْعُشُورِ، أَيُحْتَسَبُ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا بَقِيَ عِنْدَكُمْ فَضَعُوهُ فِي مَوَاضِعِهِ \"","vol":"3","page":1218},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣١٠ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: \" إِنِّي أَمُرُّ عَلَى قَنَاطِرِ الْكُوفَةِ، فَيَحْبِسُونِي حَتَّى يَأْخُذُونَ مِنِّي الزَّكَاةَ مِنْ بَزِّي وَمِنْ ذَهَبٍ، إِنْ كَانَ مَعِي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ يَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، أَفَتُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1218},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣١١ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا، وَأَخْفِهَا مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْكَ ⦗١٢١٩⦘ الْعَشَّارُونَ فَاحْتَسِبْ بِهِ»","vol":"3","page":1218},{"text":"٢٣١٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «مَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَشَّارُ فَاحْتَسِبْ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ، وَمَا أَخَذَ الْبَحَّاثُ وَالْكَاتِبُ فَلَا تَحْتَسِبْ بِهِ»","vol":"3","page":1219},{"text":"٢٣١٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: «مَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَاشِرُ فَاحْتَسِبْ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ»\n\n٢٣١٤ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: مَا أَخَذَ مِنْكَ الْعَاشِرُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَاحْتَسِبْ بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ، وَمَا أَخَذَ مِنْكَ الْبَحَّاثُ وَالْكَاتِبُ وَأَصْحَابُ الْجُسُورِ، مِنَ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَلَا تَحْتَسِبْ بِهِ ⦗١٢٢٠⦘ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَأْخُذُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لِحِفْظِهِمْ تِلْكَ السُّبُلَ، وَتَعَاهُدِهِمْ تِلْكَ الْجُسُورَ، وَلَا يُؤَدُّونَهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ","vol":"3","page":1219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>بَابٌ: تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾</span>","vol":"3","page":1220},{"text":"٢٣١٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] قَالَ: «يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ»","vol":"3","page":1220},{"text":"٢٣١٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَسَدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] قَالَ: «يَقِينًا وَتَصْدِيقًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ»","vol":"3","page":1220},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣١٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَرَأَ: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا هَمَّ بِالصَّدَقَةِ يَتَثَبَّتُ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ أَمْضَى، وَإِنْ خَالَطَهُ شَيْءٌ أَمْسَكَ»","vol":"3","page":1221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>بَابٌ: السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ الصَّدَقَةَ ثُمَّ يَرِثُهَا</span>","vol":"3","page":1221},{"text":"٢٣١٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ آجَرَكِ اللَّهُ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ»","vol":"3","page":1221},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣١٩ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً لِي، ⦗١٢٢٢⦘ وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ، وَرَجَعَتْ حَدِيقَتُكَ إِلَيْكَ»","vol":"3","page":1221},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٢٠ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَصَدَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ بِمَالٍ لَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ، كَانَ يَعِيشُ فِيهِ هُوَ وَأَبَوَاهُ، فَجَاءَ أَبَوَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَهُوَ الَّذِي نَعِيشُ بِهِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ، وَرُدَّهَا مِيرَاثًا عَلَى أَبَوَيْكَ» قَالَ بَشِيرٌ: فَوَرِثَهُمَا","vol":"3","page":1222},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٢١ - ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗١٢٢٣⦘ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً، فَقَالَ أَبَوَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ لَنَا مَالٌ يُعَيِّشُنَا غَيْرُهَا، «فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵇ بَيْنَ أَبَوَيْهِ»، ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ","vol":"3","page":1222},{"text":"٢٣٢٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا تَصَدَّقْتَ بِصَدَقَةٍ فَاشْتَرَيْتَهَا، أَوْ وُهِبَتْ لَكَ، أَوْ وَرِثْتَهَا، فَهِيَ كَأُسْوَةِ مَالِكَ»","vol":"3","page":1223},{"text":"أَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٢٣ - ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا هَمَّامٌ، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ الْمِيرَاثُ، فَقَالَ قَتَادَةُ: زَعَمَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنْ يَتَصَدَّقْ بِهَا أَفْضَلُ، وَإِنْ أَمْسَكَ فَكِتَابُ اللَّهِ قَبْلَ صَدَقَتِهِ قَالَ قَتَادَةُ: وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ ⦗١٢٢٤⦘ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"3","page":1223},{"text":"٢٣٢٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ أَوْ كِتَابُ اللَّهِ»","vol":"3","page":1224},{"text":"٢٣٢٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُوَرِّعٌ السَفَرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ رَجُلٍ، تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ مَاتَ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «إِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ مِيرَاثًا»","vol":"3","page":1224},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٢٦ - ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَدَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ» قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةَ، أَوْ يَهَبُهَا، ثُمَّ يَرِثُهَا","vol":"3","page":1224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>بَابٌ: مَا جَاءَ فِيمَنْ كَرِهَ أَنْ يَرِثَ الصَّدَقَةَ وَرَأَى إِمْضَاءَهَا</span>","vol":"3","page":1225},{"text":"٢٣٢٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي كُلُّهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: «قُبِلَتْ»، فَافْتَقَرَ أَبَوَاهُ حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْأَوْفَاضِ، ثُمَّ جَاءَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَانَ ابْنُنَا مِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَافْتَقَرْنَا حَتَّى جَلَسْنَا مَعَ الْأَوْصَابِ، فَقَالَ: «صَدَقَةُ ابْنِكُمَا رُدٌّ عَلَيْكُمَا» ثُمَّ تُوُفِّيَا فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِهِمَا: «ارْدُدِ الصَّدَقَةَ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُوَرَّثُ وَلَا تُعْتَصَرُ»","vol":"3","page":1225},{"text":"٢٣٢٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَّقِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَّقِيهِ غَيْرَهُ»","vol":"3","page":1226},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٢٩ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الصَّدَقَةِ، إِنْ أَصَابَهَا رَجُلٌ فِي مِيرَاثٍ أَيَأْكُلُهَا؟ قَالَ: «أَمَّا أَصْلٌ فَلَنْ أَطْعَمَهَا، وَأَمَّا وَرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَنْ أُبَالِيَ أَنْ أَطْعَمَهُ»","vol":"3","page":1226},{"text":"٢٣٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يُحِبُّونَ إِذَا جَعَلُوا شَيْئًا لِلَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ، أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي مِثْلِهِ»","vol":"3","page":1226},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٣١ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗١٢٢٧⦘ مَنْصُورٍ، وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، \" فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَيَرِثُهَا قَالَ: يَضَعُهَا فِي مِثْلِهَا \"","vol":"3","page":1226},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٣٢ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: \" إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا، قَالَ: يُمْضِيهَا، وَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَهَا \"\n\n٢٣٣٣ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الرَّجُلِ، يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ الْأَصْلِ أَوِ الدَّابَّةِ أَوِ الرَّأْسِ أَوِ الْعَرْضِ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا، أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا وَلَا يَقْبَلُهَا هِبَةً، وَلَا صَدَقَةَ، وَلَا ثَوَابًا، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ: «لَا تَبْتَعْهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»، فَإِنْ وَرِثَهَا فَأَمْضَاهَا لِسَبِيلِهَا أَوْ وَضَعَهَا فِي مِثْلِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ أَقْرَبَ لَهُ إِلَى الْبِرِّ، وَأَبْعَدَ مِنَ الْمَكْرُوهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْوِرَاثَةَ لَا تُشْبِهُ الِابْتِيَاعَ وَالِاسْتِيهَابَ وَالْوِرَاثَةُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَوْرُوثِ فِيهَا حِيلَةٌ وَلَا حَرَكَةٌ، إِنَّمَا هِيَ فِي خُرُوجِ نَفْسِ الْمَوْرُوثِ، فَإِذَا خَرَجَتْ وَجَبَ الْمِيرَاثُ، وَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ، هَذَا يَبِيعُ وَهَذَا يَبْتَاعُ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِهِمَا، هَذَا يَهَبُ أَوْ يَتَصَدَّقُ وَهَذَا يَقْبِضُ ⦗١٢٢٨⦘ وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْوِرَاثَةِ وَالِابْتِيَاعِ، فَقَالَ فِي الِابْتِيَاعِ: «لَا تَبْتَعْهُ»، وَقَالَ فِي الْوِرَاثَةِ: «آجَرَكَ اللَّهُ، وَرَدَّ عَلَيْكَ الْمِيرَاثَ»","vol":"3","page":1227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>بَابٌ: فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي أَكْلِ الرَّجُلِ مِنْ صَدَقَتِهِ</span>","vol":"3","page":1228},{"text":"٢٣٣٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ \" عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، أَيَأْكُلُ مِنْهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَجْرٌ فِيمَا أَكَلَ \"","vol":"3","page":1228},{"text":"٢٣٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَطَاءٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: \" تَصَدَّقْتُ عَلَى أَيْتُمٍ بِصَدَقَةٍ، أَآكُلُ مِنْ غَلَّتِهِ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"3","page":1228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>بَابٌ: الْأَمْرُ فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ إِلَى الْمِسْكِينِ فَيَجِدُهُ قَدْ ذَهَبَ</span>","vol":"3","page":1228},{"text":"٢٣٣٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَتَبَ لِرَجُلٍ صَدَقَةً ⦗١٢٢٩⦘ دِرْهَمًا أَوْ غَيْرَهُ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ، فَهُوَ لَهُ فِي مَالِهِ يَطْلُبُهُ بِهِ»","vol":"3","page":1228},{"text":"٢٣٣٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ، يُرِيدُ بِهَا رَجُلًا وَاحِدًا قَدْ سَمَّاهُ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، فَهِيَ لَهُ حِلٌّ، يَأْكُلُهَا وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى صَدَقَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا، فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا»","vol":"3","page":1229},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٣٨ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَوْ غَيْرَهُ، «كَانَ إِذَا أَخْرَجَ شَيْئًا صَدَقَةً إِلَى الْمِسْكِينِ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ، عَزَلَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي مِثْلِهِ»","vol":"3","page":1229},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٣٩ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ الشَّيْءَ لَيَتَصَدَّقَ بِهِ، فَيَسْبِقُهُ السَّائِلُ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَكْرَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ أَلَّا يَصْرِفَهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ \"","vol":"3","page":1229},{"text":"٢٣٤٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: «إِذَا أَخْرَجْتَ الشَّيْءَ إِلَى ⦗١٢٣٠⦘ الْمِسْكِينِ فَذَهَبَ، فَأَعْطِهِ مِسْكِينًا آخَرَ»","vol":"3","page":1229},{"text":"٢٣٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا قَبِيصَةُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا طَافَ تَطَوُّعًا فَقُطِعَ عَلَيْهِ طَوَافُهُ، فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُتِمَّ، وَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً، إِنْ شَاءَ صَلَّى أُخْرَى، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ، وَإِذَا أَخْرَجَ صَدَقَةً، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُمْضِهَا»","vol":"3","page":1230},{"text":"٢٣٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَامِرٍ، فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا قَالَا: «إِنْ شِئْتَ أَمْضِهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا»\n\n٢٣٤٣ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: إِذَا كَتَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الصَّدَقَةَ، أَوْ قَالَ لَهُ: لَكَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْجِزَ لَهُ مَا وَعْدَهُ، لِحَدِيثِ ⦗١٢٣١⦘ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ»، وَحَدِيثِهِ «الْوَأْيُ مِثْلُ الدَّيْنِ أَوْ أَفْضَلُ»، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتِ الْعِدَةُ عَطِيَّةً، فَإِنَّ تَمَامَهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ خَرَجَ بِدِرْهَمٍ أَوْ رَغِيفٍ إِلَى مِسْكِينٍ، فَوَجَدَ الْمِسْكِينَ قَدْ سَبَقَهُ، عَزَلَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ مِسْكِينًا آخَرَ، وَلَا يَأْكُلُهُ، وَإِنْ خَرَجَ بِمَالٍ لَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ الرَّجُلُ لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئًا، لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا صَدَقَةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهَا، فَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ لَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى غَيْرِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ قَالَ: إِنَّهُ صَدَقَةٌ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ","vol":"3","page":1230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي السَّائِلِ يُعْطَى الشَّيْءَ فَيَتَسَخَّطَهُ</span>","vol":"3","page":1231},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٤٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى السَّائِلَ شَيْئًا فَتَسَخَّطَهُ، انْتَزَعَهُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ \"","vol":"3","page":1231},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٤٥ - ثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فِي رَجُلٍ يُخْرِجُ الشَّيْءَ إِلَى السَّائِلِ، فَيَسْبِقُهُ السَّائِلُ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: لِيَضَعْهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ سَائِلًا آخَرَ، وَلَا يَأْكُلْهُ \"","vol":"3","page":1232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>بَابٌ: مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الِاقْتِصَادِ فِي الصَّدَقَةِ، وَأَنْ لَا يَتَصَدَّقَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى</span>","vol":"3","page":1232},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٤٦ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً، فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرُهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «هَاتِهَا» مُغْضَبًا، فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ، أَوْ لَعَقَرَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَيُتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ ⦗١٢٣٣⦘ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، خُذِ الَّذِي لَكَ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ»، فَأَخَذَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَذَهَبَ","vol":"3","page":1232},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٤٧ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: أنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»","vol":"3","page":1233},{"text":"٢٣٤٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»","vol":"3","page":1233},{"text":"٢٣٤٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَلْيُرَ عَلَيْهِ، وَابْدَأْ بِمَنْ ⦗١٢٣٤⦘ تَعُولُ، وَارْتَضِخْ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَا تُلَامُ عَلَى الْكَفَافِ، وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكِ»","vol":"3","page":1233},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥٠ - ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قَالَ: «ذَلِكَ أَنْ لَا تَجْهَدَ مَالَكَ، ثُمَّ تَقْعُدَ تَسْأَلُ النَّاسَ»","vol":"3","page":1234},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥١ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قَالَ: \" الْعَفْوُ: الْيُسْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَفْوُ: الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ \"","vol":"3","page":1234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>بَابٌ: تَفْسِيرُ الْكَنْزِ</span>","vol":"3","page":1235},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥٢ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، أنا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ، ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «احْفُرْ لَهَا تَحْتَ امْرَأَتِكَ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ أَثْبَتُ لَهَا فِي مَجْلِسِهَا مِنَ الرَّجُلِ»، قَالَ مُخَلَّدٌ: أَتَأْمُرُنِي أَنْ أَكْنِزَهَا؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «إِنْ عَمَّقْتَ لَهَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَخْرَجْتَ زَكَاتَهَا، مَا كَانَتْ كَنْزًا، وَلَوْ أَظْهَرْتَهَا فَوْقَ الْأَرْضِ، ثُمَّ لَمْ تُخْرِجْ زَكَاتَهَا، لَكَانَتْ كَنْزًا»","vol":"3","page":1235},{"text":"٢٣٥٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كُلُّ مَالٍ أُدِّيَ عَنْهُ الزَّكَاةُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَكُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا»","vol":"3","page":1235},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥٤ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مَاتَ، مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَهُ كَفَنًا، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جَانِبِ بَيْتِهِ، فَوَجَدْنَا عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ كَانَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا فَهِيَ كَنْزٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وَهِيَ مَدْفُونَةٌ؟ قَالَ: فَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا مِنْهُ","vol":"3","page":1236},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥٥ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَهُ خَمْسُونَ أَلْفًا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا: أَكَنْزٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا \"","vol":"3","page":1236},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٥٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: الرَّجُلُ يَدْفَعُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَى فَقِيرٍ، أَيُعْلِمُهُ أَنَّهَا مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَقْرَعَهُ بِهَا، ادْفَعْ إِلَيْهِ وَلَا تُعْلِمْهُ \"","vol":"3","page":1236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>بَابٌ: السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ</span>","vol":"3","page":1237},{"text":"٢٣٥٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَحُرٍّ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ»","vol":"3","page":1237},{"text":"٢٣٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ»","vol":"3","page":1237},{"text":"٢٣٥٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا مِنَ الْعَرَبِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أُولُو مَوَاشٍ، وَإِنَّا نُخْرِجُ صَدَقَتَهَا، فَهَلْ تُجْزِيءُ عَنَّا زَكَاةُ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا، أَدُّوهَا عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، ⦗١٢٣٨⦘ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ أَقْطٍ، فَإِنَّهَا طَهُورٌ لَكُمْ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ فِيَ عَامٍ كَثُرَ فِيهِ الرُّسُلُ، وَقَلَّتْ فِيهِ الثِّمَارُ، الْبَيَاضَ أَكْثَرَ مِنَ السَّوَادِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِيَ عَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَثُرَتْ فِيهِ الثِّمَارُ وَقَلَّ فِيهِ الرُّسُلُ، السَّوَادَ أَكْثَرَ مِنَ الْبَيَاضِ","vol":"3","page":1237},{"text":"٢٣٦٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، صَاعًا مِنْ أَقْطٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ، فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنَ السَّمْرَاءِ»","vol":"3","page":1238},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٦١ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقْطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ","vol":"3","page":1239},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٦٢ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَ الشَّعِيرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ»","vol":"3","page":1239},{"text":"٢٣٦٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةِ قَالَ: سَأَلْنَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَقَالَ: \" أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ ⦗١٢٤٠⦘ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ، وَأَمَرَنَا بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ","vol":"3","page":1239},{"text":"٢٣٦٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانَتِ الْفِطْرَةُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ نُؤْمَرْ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْعَلُوهَا»","vol":"3","page":1240},{"text":"٢٣٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٦٦ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ","vol":"3","page":1241},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٦٧ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: \" فِي الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ الصَّاعَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ، قَالَ: يُؤَدِّي \"","vol":"3","page":1241},{"text":"٢٣٦٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ أَبِي خَلْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: «كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ»","vol":"3","page":1241},{"text":"٢٣٦٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «إِنْ فَرَّطَ فِيهَا سِنِينَ فَإِنِّي آمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا»","vol":"3","page":1242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>بَابٌ: مَنْ رَأَى أَنَّ الْبُرَّ نِصْفَ صَاعٍ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الْحُبُوبِ</span>","vol":"3","page":1242},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٠ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، أنا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ»","vol":"3","page":1242},{"text":"٢٣٧١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ \"","vol":"3","page":1242},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ أَدَّى إِلَى أَبَى بَكْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ \"","vol":"3","page":1243},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى الْأَجْنَادِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: «أَنْ أَدُّوا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، وَأَعْطُوا مِنْ أَصْفَى مَا عِنْدَكُمْ»","vol":"3","page":1243},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، حَتَّى ذَكَرَ الْحَمْلَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ»","vol":"3","page":1243},{"text":"٢٣٧٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ تَعُولُ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1244},{"text":"٢٣٧٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1245},{"text":"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٧ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَتْ: «كُنَّا نُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ»","vol":"3","page":1245},{"text":"٢٣٧٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ تَمُونُ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1245},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٧٩ - ثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ حِينَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ، أَنْ يُطْعِمُوا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ»","vol":"3","page":1245},{"text":"٢٣٨٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ»","vol":"3","page":1246},{"text":"٢٣٨١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعٌ، وَالْحِنْطَةُ نِصْفُ صَاعٍ»","vol":"3","page":1246},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَرْسَلَ بِصَدَقَتِهِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ، بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، بِالَّذِي يَقُوتُ بِهِ أَهْلَهُ»","vol":"3","page":1246},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٣ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ امْرَأَةَ أَبِي الْعَالِيَةِ قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ قَفِيزًا، وَعَنَّا مَكُّوكَيْنِ مَكُّوكَيْنِ»","vol":"3","page":1247},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هَانِئٍ قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالَ: «نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1247},{"text":"٢٣٨٥ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا مُحِلٌّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: «نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1247},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٦ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي يَوْمِ فِطْرٍ: \" أَنْ أَخْرِجُوا صَاعًا بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ","vol":"3","page":1247},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٧ - ثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «عَنِ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَالْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ»","vol":"3","page":1248},{"text":"٢٣٨٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، أنا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: فِي زَكَاةِ رَمَضَانَ قَالَ: «صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ»","vol":"3","page":1248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>بَابٌ: مَنْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُنْقَصَ مِنْ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ بُرًّا</span>","vol":"3","page":1248},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٨٩ - ثَنَا النَّضْرُ، أنا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: \" صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، مَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى تَمْرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ، ⦗١٢٤٩⦘ قَالَ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: مَنْ أَدَّى سَوِيقًا، أَوْ دَقِيقًا، قُبِلَ مِنْهُ \"","vol":"3","page":1248},{"text":"٢٣٩٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ الْخَيْرَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُعْطِي مَا كَانَ يُعْطِي أَصْحَابِي، سَلَكُوا طَرِيقًا فَأُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَهُ»","vol":"3","page":1249},{"text":"٢٣٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَا كُنْتُ لَأُعْطِيَ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا، فَإِنَّا كُنَّا نُعْطِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقْطٍ","vol":"3","page":1249},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٣٩٢ - ثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ: \" أَنَّ صَدَقَةَ رَمَضَانَ: عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، إِنْ جَاءَ بِبُرٍّ قُبِلَ مِنْهُ، فَإِنْ جَاءَ بِشَعِيرٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ ⦗١٢٥٠⦘ بِتَمْرٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِزَبِيبٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِسُلْتٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَمَنْ جَاءَ بِدَقِيقٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ جَاءَ بِسَوِيقٍ قُبِلَ مِنْهُ","vol":"3","page":1249},{"text":"٢٣٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالشَّعْبِيِّ قَالَا: «صَاعًا عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ»","vol":"3","page":1250},{"text":"٢٣٩٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُخَالِفَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُنْقِصَ، مِنْ صَاعٍ، فَكَانَ يُخْرِجُ تَمْرًا»\n\n٢٣٩٥ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحَبُّ مَا سَمِعْنَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَيْنَا: أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَاعًا عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنْ طَعَامِهِ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِ، الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَأَهْلُهُ، إِنْ بُرًّا فَبَرٌّ، وَإِنْ شَعِيرًا فَشَعِيرٌ، وَإِنْ تَمْرًا فَتَمْرٌ، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ»، وَكَانَ الْأَغْلَبَ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، وَالْبُرُّ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْبُرُّ عَدَلُوا مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، فَالْأَصْلُ عِنْدَنَا ⦗١٢٥١⦘ أَقْوَى مِنَ الْقِيَاسِ، وَإِنْ أَخْرَجَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ رَجَوْنَا أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ، لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ وَكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ","vol":"3","page":1250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>بَابٌ: مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ إِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>","vol":"3","page":1251},{"text":"٢٣٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤْتَى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ","vol":"3","page":1251},{"text":"٢٣٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَهَا، قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقْسِمُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ إِذَا انْصَرَفَ، وَقَالَ: «أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ»","vol":"3","page":1251},{"text":"٢٣٩٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ","vol":"3","page":1252},{"text":"٢٣٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ»","vol":"3","page":1252},{"text":"٢٤٠٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو صَخْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ فَقَالَ: «زَكُّوا فِطْرَكُمْ بِمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ»، قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ: فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، لِيُصِيبُوا مِنْهُ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ","vol":"3","page":1252},{"text":"٢٤٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الزَّكَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: «أَلْقِهَا أَمَامَكَ»","vol":"3","page":1253},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٢ - ثَنَا النَّضْرُ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ قَالَ: \" أَيْنَ صَدَقَاتُكُمْ؟ أَمَا تَجْمَعُونَهَا؟ قَالَ: قَدْ كَانُوا يَجْمَعُونَهَا فَنُزَكِّيهَا، قَالَ: فَاجْمَعُوهَا \"","vol":"3","page":1253},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٣ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، يَقُولُ لِابْنِهِ عِمْرَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ: \" أَخْرَجْتَ صَدَقَتَنَا، أَوْ زَكَاتَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَذَا كُنَّا نَفْعَلُ بِالْمَدِينَةِ \"","vol":"3","page":1253},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُقَدِّمَ صَدَقَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِهِ»","vol":"3","page":1253},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٥ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ: مَا فَعَلَتْ زَكَاتُكَ؟ قُلْتُ: وَجَّهْتُهَا، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] \"","vol":"3","page":1254},{"text":"٢٤٠٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ «يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ»","vol":"3","page":1254},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٧ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ إِلَى الْمَسْجِدِ، قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَفْطِرْ قَبْلَ أَنْ تَغْدُوَ»","vol":"3","page":1254},{"text":"٢٤٠٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى الصَّدَقَةَ يَوْمَ الْفِطْرِ كَانَتْ زَكَاةً، وَمَنْ أَعْطَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ صَدَقَةً»","vol":"3","page":1254},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٠٩ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مُحِلٌّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ»","vol":"3","page":1255},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٠ - ثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ: \" كَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ بَعَثَ بِالصَّدَقَةِ، صَدَقَةَ الْفِطْرِ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدٍ، فَاخْتَارَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إِذَا صَلَّى \"","vol":"3","page":1255},{"text":"٢٤١١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «أَعْطِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ، فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ عَلَيْكَ فَأَعْطِهَا إِذَا انْصَرَفْتَ»","vol":"3","page":1255},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٢ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوا إِلَى الْمُصَلَّى ⦗١٢٥٦⦘ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ","vol":"3","page":1255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>بَابٌ: مَنْ رَأَى زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الصُّوَّامِ وَلَمْ يَرَهَا عَلَى الصِّغَارِ</span>","vol":"3","page":1256},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٣ - ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَأَسْنَدَ إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَحَدُهُمَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَنْ كُلِّ مَنْ صَامَ","vol":"3","page":1256},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٤ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ قَالَا: «عَمَّنْ صَامَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ» ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ أَخِيرًا: قَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ الْخَيْرَ، وَأَوْسَعَهُ فَأَكْمِلُوهَا صَاعًا صَاعًا","vol":"3","page":1256},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٥ - ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، أنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ: فِي زَكَاةِ رَمَضَانَ قَالَ: «عَلَى مَنْ صَامَ صَاعُ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ»\n\n٢٤١٦ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ صَامَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ","vol":"3","page":1257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الْإِطْعَامِ عَنِ الرَّقِيقِ وَإِنْ كَانُوا غِيَابًا</span>","vol":"3","page":1257},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٧ - ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: \" أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ بِوَادِي الْقُرَى وَخَيْبَرَ","vol":"3","page":1257},{"text":"٢٤١٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ عَنْ رَقِيقِهِ، وَرَقِيقِ امْرَأَتِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِهِ» قَالَ سُفْيَانُ: وَرَقِيقُ امْرَأَتِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ","vol":"3","page":1258},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤١٩ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقُلْتُ: إِنَّ لَنَا كَرْمًا فِيهِ غِلْمَانٌ وَمَاشِيَةٌ، وَإِنَّا نُؤَدِّي زَكَاتَهَا أَفَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْهُمْ؟ قَالَ: لَا يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُزَكُّوا بِهَا فِطْرَكُمْ، فَقُلْتُ: فَعَلَى مَنْ هِيَ؟ قَالَ: \" عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ لَا يُخْرِجُوا، قَالَ: فَأَخْرِجْهَا عَنْهُمْ \"","vol":"3","page":1258},{"text":"٢٤٢٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَعَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ⦗١٢٥٩⦘ عَبْدٌ فِي زَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ، فَلْيُؤَدِّ زَكَاتَهُ بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي زَكَاةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1258},{"text":"٢٤٢١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الرَّقِيقِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1259},{"text":"٢٤٢٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: \" فِي الْعَبِيدِ إِذَا كَانُوا فِي حَرْثٍ أَوْ فِي شَيْءٍ، يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ عَمَالَتِهِمْ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ صَدَقَةً \"","vol":"3","page":1259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>بَابٌ: مَا جَاءَ فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُمْ</span>","vol":"3","page":1259},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٢٣ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ - وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا - مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»","vol":"3","page":1259},{"text":"٢٤٢٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّهُمَا كَانَ يُعْطِيَانِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الزَّنْجِيِّ الَّذِي لَا يُصَلِّي، وَالنَّصْرَانِيِّ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»","vol":"3","page":1260},{"text":"٢٤٢٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَثَوْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ: \" فِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ قَالَ: يُطْعَمُ عَنْهُ \"","vol":"3","page":1260},{"text":"٢٤٢٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ، أنا سُفْيَانُ قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «يُطْعَمُ عَنْهُ»","vol":"3","page":1260},{"text":"٢٤٢٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: «يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ مَمْلُوكِهِ النَّصْرَانِيِّ، صَدَقَةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1260},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٢٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ نَصْرَانِيُّ فَلْيُزَكِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهِ» قَالَ اللَّيْثُ: لَا نَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي النَّصْرَانِيِّ","vol":"3","page":1261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>بَابٌ: فِي الرَّقِيقِ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ أَيُطْعَمُ عَنْهُمْ</span>؟","vol":"3","page":1261},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٢٩ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: عَنِ الرَّقِيقِ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ إِذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِمُ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَإِذَا كَانُوا لِغَلَّةٍ أَوِ لِخِدْمَةٍ، فَفِيهِمْ صَاعٌ صَاعٌ»","vol":"3","page":1261},{"text":"٢٤٣٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: \" فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ قَالَا: لَا يُطْعَمُ عَنْهُ \" وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ","vol":"3","page":1261},{"text":"٢٤٣١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْعَبِيدُ لِلتِّجَارَةِ قَوَّمَهُمْ، فَأَدَّى عَنْهُمُ الزَّكَاةَ، وَإِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ أَدَّى عَنْهُمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ» .\n\n٢٤٣٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ","vol":"3","page":1262},{"text":"٢٤٣٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: وَسُئِلَ عَنِ الْعَبِيدِ يُدَارُونَ فِي التِّجَارَةِ، هَلْ يُزَكِّي عَنْهُمْ صَدَقَةً؟ قَالَ: «لَا أَرَى أَنْ يُصَدِّقَ عَنْهُمْ»","vol":"3","page":1262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>بَابٌ: فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ هَلْ يُزَكَّى</span>؟","vol":"3","page":1262},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٣٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: \" لَا يُطْعَمُ عَنِ الْآبِقِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ","vol":"3","page":1262},{"text":"٢٤٣٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: \" وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ قَدْ عَلِمَ مَكَانَهُ، هَلْ يُزَكِّي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يُزَكِّي عَنْهُ \"","vol":"3","page":1263},{"text":"٢٤٣٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ: «إِنَّ سَيِّدَهُ إِذَا عَلِمَ مَكَانَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً، وَهُوَ يَرْجُو حَيَاتَهُ وَرَجْعَتَهُ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ إِبَاقُهُ قَدْ طَالَ، وَيُؤْيَسُ مِنْهُ، فَلَا أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ»","vol":"3","page":1263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>بَابٌ: فِي الْمَمْلُوكِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ</span>","vol":"3","page":1263},{"text":"٢٤٣٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمَمْلُوكِ صَدَقَةٌ، إِلَّا مَمْلُوكًا تَمْلِكُهُ، يَعْنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1263},{"text":"٢٤٣٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِمَا فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1264},{"text":"٢٤٣٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَوْ بَيْنَ عَشَرَةٍ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ، حَتَّى يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْمَمْلُوكُ الْخَاصُّ»","vol":"3","page":1264},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٠ - قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ: وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، هَلْ يُزَكِّيَانِ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ جَمِيعًا؟ قَالَ: \" نَعَمْ، يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ ذَلِكَ، وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكٌ، أَتَرَى أَنْ يُؤَدِّيَ الَّذِي لَهُ فِيهِ رِقٌّ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا نِصْفَهُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْعَبْدُ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ؟ قَالَ: لَا قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ، فَلَا يُزَكِّي الْعَبْدُ ذَلِكَ الْمَالَ، وَلَا يُزَكِّي سَيِّدُهُ","vol":"3","page":1264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>بَابٌ: فِي الْمُكَاتَبِ أَعَلَى مَوْلَاهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ</span>؟","vol":"3","page":1265},{"text":"٢٤٤١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ لَهُ مُكَاتَبَيْنِ، فَكَانَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1265},{"text":"٢٤٤٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «يُطْعِمُ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ»","vol":"3","page":1265},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٣ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ: هَلْ يُؤَدَّى عَنِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَلَا الْمُكَاتَبَةِ زَكَاةٌ، إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ»\n\n٢٤٤٤ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ مُكَاتَبِهِ، وَلَا عَنْ مُكَاتَبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا، وَعَلَيْهِمَا أَنْ يُطْعِمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا","vol":"3","page":1265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>بَابٌ: فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَعَلَيْهِمْ زَكَاةُ الْفِطْرِ</span>؟","vol":"3","page":1266},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٥ - ثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: \" يَأْمُرُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَ: وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ \"","vol":"3","page":1266},{"text":"٢٤٤٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «أَنْ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ»","vol":"3","page":1266},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٧ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْبَدَوِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ: «إِذَا أَعْطَى صَاعًا مِنْ لَبَنٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ»","vol":"3","page":1266},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٨ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ ⦗١٢٦٧⦘ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُئِلَ: هَلْ عَلَى الْأَعْرَابِ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: «لَمْ نَعْلَمْهُمْ كُلِّفُوهَا، وَلَا يُؤْمَرُونَ بِهَا، وَمَنْ أَدَّاهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ»","vol":"3","page":1266},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٤٩ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ»\n\n٢٤٥٠ - قَالَ حُمَيْدٌ: زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَوُجُوبِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ، مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ طَعَامًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ طَعَامِهِ الَّذِي يَأْكُلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ، فَأَخْرَجَ صَاعًا مِنْ أَقْطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ لَبَنٍ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّبَنَ وَالْأَقْطَ مِنْ طَعَامِهِمِ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِمْ","vol":"3","page":1267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ بِالْقِيمَةِ</span>","vol":"3","page":1267},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٥١ - ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: يُؤْخَذُ مِنْ عَطَاءِ كُلِّ رَجُلٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ زَكَاةَ الْفِطْرِ \" ⦗١٢٦٨⦘ قَالَ يَزِيدُ: فَهُمْ حَتَّى الْآنَ يَأْخُذُونَهُمْ بِهِ","vol":"3","page":1267},{"text":"٢٤٥٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «أَخَذَتِ الْأَئِمَّةُ فِي الدِّيوَانِ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي أُعْطِيَاتِهِمْ»","vol":"3","page":1268},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٥٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ: «وَاجْعَلْ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ»","vol":"3","page":1268},{"text":"٢٤٥٤ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يُوسُفُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا أَعْطَى الدِّرْهَمَ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ» قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا أَعْطَى قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ","vol":"3","page":1268},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٥٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرُّومِيُّ، أنا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: «كَانُوا يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِحِسَابِ ⦗١٢٦٩⦘ مَا يُقَوَّمُ مِنَ الْوَرِقِ»","vol":"3","page":1268},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٥٦ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، أَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرَ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَكُونُ أَحَدٌ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَأْكُلُ؟ فَقِيلَ: إِنَّهُ يُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، قَالَ: إِذَا رَجَعَ أَخْرَجَ ذَلِكَ طَعَامًا، وَلَا يُعْطِي غَيْرَ الطَّعَامِ\n\n٢٤٥٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ حُمَيْدٌ: الْقِيمَةُ تُجْزِي فِي الطَّعَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالطَّعَامُ أَفْضَلُ","vol":"3","page":1269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>بَابٌ: إِخْرَاجُ الْمَسَاكِينِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ</span>","vol":"3","page":1269},{"text":"٢٤٥٨ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٢٧٠⦘ لَمَّا افْتُرِضَ صِيَامُ رَمَضَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَصَامُوا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ فِيهِمْ فَقَالَ: \" إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَصَامُوا، قَالُوا لِعِيسَى: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ عَامِلُونَ قَطُّ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى الْمَعْمُولِ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ فَلْيُنْزِلْ لَنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى دَعَا اللَّهَ بِالَّذِي دَعَا بِهِ \" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: قَدِ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا هَذَا الشَّهْرَ، وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِصِيَامِهِ، فَنَحْنُ مَحْقُوقُونَ أَنْ نُؤَدِّيَ لِلَّهِ شُكْرَ مَا أَوْلَانَا بِهِ، فَلْيُؤَدِّ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا، صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، حُرِّنَا وَمَمْلُوكِنَا، غَنِيِّنَا وَفَقِيرِنَا، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَمَّا فَقِيرُنَا فَيَتَصَدَّقُ مَعَ غَنِيِّنَا، ثُمُّ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْهُ \"","vol":"3","page":1269},{"text":"٢٤٥٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَا: «يُؤَدِّي الَّذِي يَأْخُذُ، يَعْنِي زَكَاةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1270},{"text":"٢٤٦٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ: هَلْ عَلَى مِسْكِينٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: «عَلَى كُلِّ ⦗١٢٧١⦘ غَنِيٍّ وَمِسْكِينٍ إِلَّا عَلَى مَنْ لَا يَجِدُهَا»","vol":"3","page":1270},{"text":"٢٤٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: \" فِي الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْأَقْفِزَةُ، أَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ \"","vol":"3","page":1271},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٦٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: «يُعْطِي مِمَّا يَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ، يَعْنِي زَكَاةَ الْفِطْرِ» قَالَ سُفْيَانُ: وَبَلَغَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ","vol":"3","page":1271},{"text":"٢٤٦٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْءٌ، يَعْنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ»\n\n٢٤٦٤ - قَالَ حُمَيْدٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ إِلَيْنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ لِيَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، وَمَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ، أَدَّاهَا عَنْهُ وَعَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ أَدَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ","vol":"3","page":1271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>بَابٌ: مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِضْعَافِ الصَّدَقَةِ وَالْإِخْرَاجِ عَنِ الْأَبَوَيْنِ</span>","vol":"3","page":1272},{"text":"٢٤٦٥ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ ﵇ الْبَصْرَةَ قَالَ: «إِنِّي أَرَى سِعْرَكُمْ رَخِيصًا، فَلَوْ أَضْعَفْتُمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ»","vol":"3","page":1272},{"text":"٢٤٦٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَهُمَا مَيِّتَانِ وَيَفْعَلُهُ حَتَّى مَاتَ»","vol":"3","page":1272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>بَابٌ: الْوَقْتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمَوْلُودِ، وَعَلَى مَنِ اسْتَفَادَ مِنَ الرَّقِيقِ</span>","vol":"3","page":1272},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٦٧ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فِي رَمَضَانَ ⦗١٢٧٣⦘ قَالَ: «يُخْرِجُ زَكَاتَهُ»","vol":"3","page":1272},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٦٨ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَطْعَمَ عَنْهُ» قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، فَمَنْ وُلِدَ لَهُ أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بَعْدَ الْهِلَالِ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ","vol":"3","page":1273},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٦٩ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ \" وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُعْتِقُ غُلَامَهُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، أَتَرَى عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ وُلِدَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، رَأَيْتَ أَنْ يُزَكِّي عَنْهُ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ غَدَاةَ الْفِطْرِ، قَالَ: يُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَامَ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَقَوْلُ سُفْيَانَ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، أَنَّ مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، أَوِ اسْتَفَادَ مَمْلُوكًا فِي شَيْءٍ بَقِيَ مِنْ آخِرِ ⦗١٢٧٤⦘ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ، أَوِ اسْتَفَادَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّمْسِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّمْسِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ غُيُوبِ الشَّمْسِ، يُطْعَمُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مَمْلُوكًا فِي شَعْبَانَ، أَوْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُقْبِضْهُ إِيَّاهُ حَتَّى أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، فَإِنَّهُ يُوقِفُ زَكَاتَهُ، فَإِنْ يُقْبِضْهُ إِيَّاهُ فَهُوَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقْبِضْهُ إِيَّاهُ فَهُوَ عَلَى الْوَاهِبِ","vol":"3","page":1273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>بَابٌ: مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُمْ</span>","vol":"3","page":1274},{"text":"٢٤٧٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: \" أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَا، يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ، يُؤَدِّي عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ، وَمَنْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَاتِيبِهِ وَرَقِيقِهِ كُلِّهِمْ، غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِلتِّجَارَةِ، أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُسْلِمًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الَّذِيَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِهِ، وَلَا فِي أَجِيرِهِ، وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدُمُهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ","vol":"3","page":1274},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٧١ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: \" لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُطْعِمَ عَنِ امْرَأَتِهِ وَمَمْلُوكِيهَا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ إِلَّا عَنْ وَلَدِهِ وَمَمْلُوكِيهِ قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُطْعِمْ رَجُلٌ عَنْ وَلَدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، إِنَّمَا طَعَامُهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ وَقَالَ: طَعَامُ الصَّبِيِّ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِيَتِيمٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ طَعَامًا","vol":"3","page":1275},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٧٢ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ: وَسُئِلَ عَنِ \" الَّذِي يَمُونُ أَبَوَيْهِ، أَيُزَكِّي عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ \"\n\n٢٤٧٣ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ لَهَا، وَنَفَقَةِ وَلَدِهِ مَا دَامُوا فِي عِيَالِهِ، وَنَفَقَةِ رَقِيقِهِ، الْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِلتِّجَارَةِ وَغَيْرِ التِّجَارَةِ، وَنَفَقَةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَالْمُعْتَقِينَ مِنْ رَقِيقِهِ إِلَى الْأَجَلِ","vol":"3","page":1275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>بَابٌ: الرُّخْصَةُ فِي إِعْطَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ</span>","vol":"3","page":1276},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٧٤ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: \" كَانَتِ الصَّدَقَةُ تُجْمَعُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، وَمُرَّةِ الْخَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: فَكَانُوا يَقْسِمُونَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ: ثُلُثًا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَثُلُثًا لِلْأَعْرَابِ، وَثُلُثًا لِلرُّهْبَانِ \"","vol":"3","page":1276},{"text":"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\n\n٢٤٧٥ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: «أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي الرُّهْبَانَ مِنَ الزَّكَاةِ» قَالَ سُفْيَانُ: وَمُسْلِمٌ أَحَبُّ إِلَيَّ\n\nتم كتاب الأموال وهذا أخره والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا النبي محمد وآله وسلم تسليما.\nوالله المعين المسدد.","vol":"3","page":1276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>الْمُلْحَقُ</span>","vol":"3","page":1277},{"text":"١ - الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَحْفَةٍ، وَنَأْكُلُ مِنْ أُخْرَى، فَقُلْتُ لَهُ مَرَّةً: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَأْكُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا أَكَلْتُ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مَا تَأْكُلُ حَلَالًا، وَمَا تُطْعِمُنَا حَرَامًا، مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُطْعِمَنَا حَرَامًا قَالَ: فَجَذَبَ صَحْفَتَنَا إِلَيْهِ وَدَفَعَ صَحْفَتَهُ إِلَيْنَا، ثُمَّ عَادَ يَأْكُلُ مَعَنَا مِنْ صَحْفَةٍ وَاحِدَةٍ","vol":"3","page":1277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>تَعْجِيلُ إِخْرَاجِ الْفَيْءِ وَقِسْمَتُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ</span>","vol":"3","page":1277},{"text":"٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْرَعَ، فَعَرَفَ ذَلِكَ فِي وجُوهِ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي تِبْرٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ حَتَّى أَقْسِمَهُ»","vol":"3","page":1277},{"text":"٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُقَيِّلُ عِنْدَهُ مَالًا وَلَا يُبَيِّتَهُ» .\n\n٤ - أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ إِنْ جَاءَهُ غُدْوَةً لَمْ يَنْتَصِفِ النَّهَارُ حَتَّى يَقْسِمَهُ، وَإِنْ جَاءَهُ عَشِيَّةً لَمْ يَبِتْ حَتَّى يَقْسِمَهُ","vol":"3","page":1278},{"text":"٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ، أَدَعُ مِنْهُ دِينَارًا أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ، لَا أَرْصُدُهُ لِغَرِيمٍ»","vol":"3","page":1278},{"text":"٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «⦗١٢٧٩⦘ إِذَا أَتَاهُ فَيْءٌ قَسَمَهُ مِنْ يَوْمِهِ»","vol":"3","page":1278},{"text":"٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ»","vol":"3","page":1279},{"text":"٨ - أَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ عِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ»","vol":"3","page":1279},{"text":"٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَهُ النَّاسُ مِنْ حُنَيْنٍ، عَلَّقَتِ الْأَعْرَابُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةَ، فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، وَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدُّ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذَّابًا وَلَا جَبَانًا» .\n\n١٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.\n\n١١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَ ذَلِكَ","vol":"3","page":1280},{"text":"١٢ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: اللَّهُمَّ، أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ⦗١٢٨١⦘ ظُهْرًا، فَأَتَيْتُهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ نَحِيبًا شَدِيدًا، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اعْتَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى وَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ، قَالَ: مَا أَعْجَبَكَ؟ قُلْتُ: بَلَاءٌ شَدِيدٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا فَإِذَا حُقَيْبَاتٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: «هَانَ آلُ الْخَطَّابِ عَلَى اللَّهِ، لَوْ كَرُمْنَا عَلَيْهِ لَكَانَ هَذَا إِلَى صَاحِبَيَّ بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَقَامَا لِي فِيهِ أَمْرًا أَقْتَدِي بِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: أَجِّلْهُ بِنَا نُفَكِّرُ، قَالَ: فَكَتَبْنَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَكَتَبْنَا الْمُخِفِّينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ، وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ فَأَصَابَ الْمُخِفِّينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَأَصَابَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَأَصَابَ مَنْ دُونَ ذَلِكَ اثْنَانِ اثْنَانِ، حَتَّى وَزَّعْنَا ذَلِكَ الْمَالَ","vol":"3","page":1280},{"text":"١٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أنا زُهَيْرُ بْنُ حَيَّانَ، وَكَانَ يَغْشَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: دَعَانِي عُمَرُ، فَإِذَا حَصِيرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورًا نَثْرَ الْحَثَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا الْحَثَى؟ فَذَكَرَ التِّبْنَ، قَالَ: هَلُمَّ فَاقْسِمْ بَيْنَ قَوْمِكَ، اللَّهُ يَعْلَمُ حِينَ حَبَسَ هَذَا ⦗١٢٨٢⦘ عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَأَعْطَانِيهِ، أَلْخَيْرَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَوِ الشَّرَّ، قَالَ: فَأَكْبَبْتُ أُقَسِّمُ، فَسَمِعْتُ الْبُكَاءَ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي بُكَائِهِ: «كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا حَبَسَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ إِرَادَةَ الشَّرِّ لَهُمَا وَأَعْطَاهُ عُمَرَ إِرَادَةَ الْخَيْرِ بِهِ» .","vol":"3","page":1281},{"text":"١٤ - حدثنا حميد أنا النعمان. . .","vol":"3","page":1282}]}