{"ً":{"ٌ":3542,"ٍ":"شروط لا إله إلا الله","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/026_101-102","files":["026_101-102_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شروط لا إله إلا الله\nالمؤلف: د عواد بن عبد الله المعتق\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة السادسة والعشرون - العددان (١٠١، ١٠٢) - ١٤١٤/١٤١٥هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٤٥٢","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2090,"ٕ":1,"ٖ":1770155802,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":3},{"title":"مدخل","level":1,"page":9},{"title":"الشرط الأول: العلم","level":1,"page":11},{"title":"الشرط الثاني: القين.","level":1,"page":17},{"title":"الشرط الثالث: الإخلاص.","level":1,"page":21},{"title":"الشرط الرابع: الصدق.","level":1,"page":27},{"title":"الشرط الخامس: المحبة.","level":1,"page":32},{"title":"الشرط السادس: الإنقياد.","level":1,"page":37},{"title":"الشرط السابع: القبول.","level":1,"page":41},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":45},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":48}],"ٛ":{"1,411":1,"1,412":2,"1,413":4,"1,414":5,"1,415":6,"1,416":7,"1,417":8,"1,418":10,"1,419":12,"1,420":13,"1,421":14,"1,422":15,"1,423":16,"1,424":18,"1,425":19,"1,426":20,"1,427":22,"1,428":23,"1,429":24,"1,430":25,"1,431":26,"1,432":28,"1,433":29,"1,434":30,"1,435":31,"1,436":33,"1,437":34,"1,438":35,"1,439":36,"1,440":38,"1,441":39,"1,442":40,"1,443":42,"1,444":43,"1,445":44,"1,446":45,"1,447":46,"1,448":47,"1,449":48,"1,450":49,"1,451":50,"1,452":51},"ٜ":{"1":[411,452]},"ٝ":["1,411","1,412","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,417","1,418","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,423","1,424","1,425","1,426","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,439","1,440","1,441","1,442","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"9":[3],"11":[4],"17":[5],"21":[6],"27":[7],"32":[8],"37":[9],"41":[10],"45":[11],"48":[12]},"ٟ":[],"numbers":{"2":3,"3":4,"4":6,"5":9,"6":12,"7":13,"8":48,"16":49,"9":48,"10":48,"11":48,"12":48,"13":48,"14":48,"15":48,"29":50,"17":49,"18":49,"19":49,"20":49,"21":49,"22":49,"23":49,"24":49,"25":49,"26":49,"27":49,"28":49,"45":51,"30":50,"31":50,"32":50,"33":50,"34":50,"35":50,"36":50,"37":50,"38":50,"39":50,"40":50,"41":50,"42":50,"43":50,"44":50},"number_max":"45","number_pages":{"3":"2","4":"3","6":"4","9":"5","12":"6","13":"7","48":"15","49":"28","50":"44","51":"45"}},"pages":[{"text":"شُرُوط\n\"لَا إِله إِلا الله \"\nإعداد\nالدكتور/ عواد الْمُعْتق\nالْ<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقدمَة</span>\nالْحَمد لله وَحده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من لَا نَبِي بعده.\nأما بعد: فَإِنَّهُ لَا يخفى على من لَهُ أدنى علم بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ مَا للشَّهَادَة من أهمية، إِذْ هِيَ دَعْوَة الرُّسُل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ١، وَهِي مِفْتَاح الْإِسْلَام، وَبِاللَّهِ ثمَّ بهَا يعْصم الدَّم وَالْمَال، وبتحقيقها تحصل النجَاة من النَّار.\nوَحَيْثُ إِن الْبَعْض قد يفهم أَن مُجَرّد النُّطْق بهَا، أَو النُّطْق وَالْإِقْرَار بِدُونِ عمل بمقتضاها كافٍ فِي الْحُصُول على حَقِيقَة الْإِيمَان. أَو يقصر فِي بعض شُرُوطهَا ظَانّا أَن ذَلِك لَا يُؤثر فِي تحقيقها.\nلذا أَحْبَبْت أَن أكتب لمحة موجزة حول هَذِه الشُّرُوط تتلخص فِيمَا يَلِي:\nتمهيد: ويتضمن مَا يَلِي:\nأَولا: معنى لَا إِلَه إِلَّا الله، وتحقيقها.\nثَانِيًا: مَتى ينْتَفع الْإِنْسَان بقولِهَا.\nثَالِثا: أَرْكَانهَا.\nثمَّ شُرُوطهَا: وَفِيه:\nتمهيد: فِي تَعْرِيف الشَّرْط.\nالشَّرْط الأول: الْعلم.\nالشَّرْط الثَّانِي: الْيَقِين.\nالشَّرْط الثَّالِث: الْإِخْلَاص.\nالشَّرْط الرَّابِع: الصدْق.\n_________\n١ - آيَة ٢٥ الْأَنْبِيَاء.","vol":"1","page":411},{"text":"الشَّرْط الْخَامِس: الْمحبَّة.\nالشَّرْط السَّادِس: الانقياد.\nالشَّرْط السَّابِع: الْقبُول.\nثمَّ ختمت الْبَحْث بِذكر بعض النتائج. وأخيرًا أسأله تَعَالَى أَن يتَقَبَّل صَوَابه ويتجاوز عَن خطئه إِنَّه سميع مُجيب، وَصلى الله على نَبينَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\nيحسن قبل أَن نبين شُرُوط هَذِه الْكَلِمَة - أَن نشِير إِلَى مَعْنَاهَا، وتحقيقها وَمَتى ينْتَفع الْإِنْسَان بقولِهَا، وأركانها. ثمَّ شُرُوطهَا.\nأَولا: مَعْنَاهَا وتحقيقها:\nأما مَعْنَاهَا: فَإِن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله: هُوَ: لَا معبود بِحَق إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ.\nفتضمنت هَذِه الْكَلِمَة الْعَظِيمَة أَن مَا سوى الله من سَائِر المعبودات لَيْسَ بإله حق بل إِنَّه بَاطِل. وَأَن الْإِلَه الْحق إِنَّمَا هُوَ الله وَحده لَا شريك لَهُ - كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ١ مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٢.\nوَنَحْوهمَا من الْآيَات وَمَا صَحَّ من الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا بَيَان حَقِيقَة هَذِه الْكَلِمَة من حَيْثُ مدلولها ومقتضاها.\nوَمِمَّا يشْهد لهَذَا الْمَعْنى: أَن النَّبِي ﷺ لما قَالَ لكفار قُرَيْش \"قُولُوا\n_________\n١ - آيَة ٢٥ الْأَنْبِيَاء.\n٢ - آيَة ٣٦ سُورَة النَّحْل.","vol":"1","page":412},{"text":"لَا إِلَه إِلَّا الله \" قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١ ففهموا من هَذِه الْكَلِمَة أَنَّهَا تبطل عبَادَة الْأَصْنَام كلهَا وتحصر الْعِبَادَة لله وَحده. وَمثل ذَلِك قوم هود لما دعاهم هود ﵇ إِلَى قَول لَا الله إِلَّا الله قَالُوا: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ ٢ وَهَذَا هُوَ معنى لَا إِلَه إِلَّا الله.\nفَتبين بِهَذَا أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله ومقتضاها: إِفْرَاد الله بِالْعبَادَة وَترك عبَادَة مَا سواهُ، وَأَن معنى الْإِلَه هُوَ المألوه: أَي المعبود فَإِذا قَالَ العَبْد لَا إِلَه إِلَّا الله: فقد أعلن وجوب إِفْرَاد الله بِالْعبَادَة وَبطلَان عبَادَة مَا سواهُ من الْأَصْنَام والقبور والأولياء وَغَيرهم.\nوَبِهَذَا يبطل: مَا يَعْتَقِدهُ عباد الْقُبُور الْيَوْم وأشباههم من أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله: هُوَ الْإِقْرَار بِوُجُود الله، أَو أَنه هُوَ الْخَالِق الْقَادِر على الاختراع وَأَشْبَاه ذَلِك. أَو أَن مَعْنَاهَا: لَا حاكميه إِلَّا لله، ويظنون أَن من اعْتقد ذَلِك وَفسّر بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله، فقد حقق التَّوْحِيد الْمُطلق، وَلَو فعل مَا فعل من عبَادَة غير الله كالاعتقاد بالأموات، والتقرب إِلَيْهِم بالذبائح وَالنُّذُور وَالطّواف بقبورهم والتبرك بتربهم.\nوَمَا شعر هَؤُلَاءِ أَن كفار الْعَرَب يشاركونهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد ويقرون بِأَن الله هُوَ الْخَالِق الْقَادِر على الاختراع. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ ٣ وَأَنَّهُمْ مَا عبدُوا غَيره إِلَّا لزعمهم أَنهم يقربونهم إِلَى الله زلفى. كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُم: ﴿... مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى ...﴾ ٤. لَا أَنهم يخلقون وَيُرْزَقُونَ.\n_________\n١ - آيَة ٥ سُورَة ص.\n٢ - آيَة ٧٠ سُورَة الْأَعْرَاف.\n٣ - آيَة ٩ سُورَة الزخرف.\n٤ - آيَة ٣ سُورَة الزمر.","vol":"1","page":413},{"text":"وَلَو كَانَ معنى لَا إِلَه إِلَّا الله مَا زَعمه هَؤُلَاءِ لم يكن بَين الرَّسُول ﷺ وَبَين الْمُشْركين نزاع بل كَانُوا يبادرون إِلَى إجَابَته ﷺ إِذْ يَقُول لَهُم - بزعم هَؤُلَاءِ - قُولُوا لَا الله إِلَّا الله - بِمَعْنى: لَا قَادر على الاختراع إِلَّا الله. لَكِن الْقَوْم - وهم أهل اللِّسَان الْعَرَبِيّ - فَهموا أَنهم إِذا قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله: فقد أقرُّوا بِبُطْلَان عبَادَة الْأَصْنَام. وَلِهَذَا نفروا مِنْهَا وَقَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١ فعرفوا أَن لَا الله إِلَّا الله تَقْتَضِي ترك عبَادَة مَا سوى الله وإفراده ﷾ بِالْعبَادَة، وَأَنَّهُمْ لَو قالوها واستمروا على عبَادَة مَا سوى الله لتناقضوا مَعَ أنفسهم. وَعباد الْقُبُور الْيَوْم لَا يأنفون من هَذَا التَّنَاقُض، فهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ ينقضونها بِعبَادة الْأَمْوَات والتقرب إِلَى الأضرحة بأنواع من الْعِبَادَات ٢.\nوَبِهَذَا يَتَّضِح أَن مَعْنَاهَا الصَّحِيح: - هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبِدَايَة - من نفي الألوهية الحقة عَمَّا سوى الله وإثباتها لله وَحده لَا شريك لَهُ.\nوَأما تحقيقها: فَهُوَ أَن لَا نعْبد إِلَّا الله وَحده بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح مَعَ نفي اسْتِحْقَاق أَي مَخْلُوق لأي نوع من أَنْوَاع الْعِبَادَة الَّتِي لَا تصح إِلَّا لله. قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه \" ... وَبِالْجُمْلَةِ فمعنا أصلان عظيمان: أَحدهمَا: أَن لَا نعْبد إِلَّا الله. وَالثَّانِي: أَن لَا نعبده إِلَّا بِمَا شرع، لَا نعبده بِعبَادة مبتدعة. وَهَذَا الأصلان هما: تَحْقِيق شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله \" ٣.\nثَانِيًا: مَتى ينْتَفع الْإِنْسَان بقولِهَا:\nينْتَفع الْإِنْسَان بقول لَا الله إِلَّا الله - إِذا حقق أَرْكَانهَا وشروطها - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه. وَمَات على ذَلِك لم يرتكب ناقضًا من نواقضها.\n_________\n١ - آيَة ٥ سُورَة ص.\n٢ - انْظُر: التدمرية ص ١٢٠، وكشف الشُّبُهَات ص ٩. وتيسير الْعَزِيز الحميد ص ٥٣ - ٥٤، ٣٦ - ٥٧. وَحَقِيقَة لَا إِلَه إِلَّا الله ص ٦٣ - ٦٤ (يتَصَرَّف) .\n٣ - الْفَتَاوَى ج ١ ص ٣٣٣ وَانْظُر الْفَتَاوَى ج١ ص ٨ ٦١.","vol":"1","page":414},{"text":"وَبِذَلِك يَزُول الْوَهم الَّذِي تعلق بِهِ بعض النَّاس - وَهُوَ أَن مُجَرّد التَّلَفُّظ بِهَذِهِ الْكَلِمَة يَكْفِي - أخذا بِظَاهِر بعض النُّصُوص كَقَوْلِه ﷺ - فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث عتْبَان \"إِن الله حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله \" ١ وَحَدِيث أنس قَالَ \"إِن النَّبِي ﷺ - ومعاذ رديفه على الرحل - قَالَ: يَا معَاذ بن جبل: قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك - (ثَلَاثًا) - قَالَ: \"مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صِدقًا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار... \" الحَدِيث ٢. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنهم كَانُوا مَعَ النَّبِي فِي غَزْوَة تَبُوك... الحَدِيث، وَفِيه: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \"أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله لَا يلقى الله بهما عبد غير شَاك فيحجب عَنهُ الْجنَّة\" ٣، وأمثالها.\nإِذْ المُرَاد بِهَذِهِ النُّصُوص وأمثالها من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله - محققًا أَرْكَانهَا وشروطها وَمَات على ذَلِك.\nإِذْ الرُّكْن أساس، وَالشّرط: لَا يَصح الْمَشْرُوط لَهُ إِلَّا بِهِ، والأعمال بالخواتيم فَلَو قَالَهَا - محققًا أَرْكَانهَا وشروطها لَكِن ارْتكب بعد ذَلِك ناقضًا من نواقضها وَمَات لم تَنْفَعهُ. فلابد أَن يَمُوت عَلَيْهَا لم يرتكب ناقضًا من نواقضها - بِدَلِيل حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \"مَا من عبد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة ... \" الحَدِيث٤ ٥\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الرقَاق بَاب الْعَمَل الَّذِي يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله جـ١ ص ٢٤١. وَمُسلم فِي كتاب الْمَسَاجِد ومواضع الصَّلَاة بَاب الرُّخْصَة فِي التَّخَلُّف عَن الْجَمَاعَة لعذر ج٥ ص ١٦٠.\n٢ - رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أنس بن مَالك فِي كتاب الْعلم بَاب: من خص بِالْعلمِ قوما دون قوم كَرَاهِيَة أَن لَا يفرقُوا ج١ ص ٢٢٦.\n٣ - رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب الدَّلِيل على أَن من مَاتَ على التَّوْحِيد دخل الْجنَّة قطعا ج١ ص ٢٢٦.\n٤ - رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب من مَاتَ لم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة ج٢ ص ٩٤.\n٥ - انْظُر: تيسير الْعَزِيز الحميد ص٦٥ - ٦٧ - ٦٩. وَفتح الْمجِيد ص٨٤ (الْحَاشِيَة) .","vol":"1","page":415},{"text":"ثَالِثا: أَرْكَان لَا إِلَه إِلَّا الله.\nتَعْرِيف الرُّكْن لُغَة وَاصْطِلَاحا.\nالرُّكْن لُغَة: من كل شَيْء: جَانِبه الْأَقْوَى الَّذِي يسْتَند إِلَيْهِ، وَالْأَمر الْعَظِيم. وللرجل: مَا فِيهِ عزّة ومنعَة من عشيرة أَو سُلْطَان وكل مَا يتقوى بِهِ. وَفِي الْقَوْم: الشريف بَينهم. جمعه أَرْكَان وأركن. وأركان الْإِنْسَان جوارحه والأركان من كل شَيْء: جوانبه الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا. وَالْعِبَادَة: كَالصَّلَاةِ - مَا تبطل بالإخلال بِهِ عمدا أَو سَهوا ١\nالرُّكْن فِي الِاصْطِلَاح: مَا يقوم بِهِ ذَلِك الشَّيْء من التقوّم، إِذْ قوام الشَّيْء بركنه لَا من الْقيام وَإِلَّا يلْزم أَن يكون الْفَاعِل ركنا للْفِعْل، والجسم ركنا للعرض، والموصوف للصفة ٢ وَقيل: ركن الشَّيْء: مَا يتم بِهِ وَهُوَ دَاخل فِيهِ بِخِلَاف شَرطه وَهُوَ خَارج عَنهُ ٣. وَقيل ركن الشَّيْء: مَا توقف الشَّيْء على وجوده وَكَانَ جُزْءا من حَقِيقَته كَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة فَإِنَّهَا ركن لَهَا لتوقف وجودهَا فِي نظر الشَّارِع على تحققها. وَهِي جُزْء من حَقِيقَة الصَّلَاة. وَهَكَذَا كل مَا كَانَ ركنا لشَيْء فَإِن ذَلِك الشَّيْء لَا يكون لَهُ وجود فِي نظر الشَّارِع إِلَّا إِذا تحقق ذَلِك الرُّكْن٤.\nوالتعارف - كَمَا نرى - مُتَقَارِبَة إِلَّا أَن الْأَخير أدقها وأكملها لذا نختاره.\nوَعَلِيهِ، فأركان الشَّيْء: أجزاؤه الَّتِي لَا يتَحَقَّق بِدُونِهَا.\nوَإِذا: فأركان لَا إِلَه إِلَّا الله: هِيَ أجزاؤها الَّتِي لَا تتَحَقَّق بِدُونِهَا وَهِي اثْنَان: نفي، وَإِثْبَات.\nالنَّفْي: وحدّه: لَا إِلَه. وَالْمرَاد بِهِ: نفي الإلهية الحقة عَمَّا سوى الله من\n_________\n١ - انْظُر: مُعْجم متن اللُّغَة مَادَّة ركن ج٢ ص ٦٤٢ - ٦٤٣، والصحاح للجوهري مَادَّة ركن ج ٥ص٢٦ ٢١ ولسان الْعَرَب مَادَّة ركن ج١ ص١٢١٩، ومختار الصِّحَاح مَادَّة ركن ص ٢٥٥.\n٢ - التعريفات ص ١١٧.\n٣ - نفس الْمصدر السَّابِق.\n٤ - انْظُر: أصُول الْفِقْه الإسلامي ص ٣١٤ - ٣١٥.","vol":"1","page":416},{"text":"سَائِر الْمَخْلُوقَات. وَالْإِثْبَات: وحدّ٥: إِلَّا الله. وَالْمرَاد بِهِ: إِثْبَات الإلهية الحقة لله وَحده لَا شريك لَهُ فِي عِبَادَته كَمَا أَنه لَا شريك لَهُ فِي ملكه فَهُوَ ﷾ الْإِلَه الْحق وَمَا سواهُ من الْآلهَة الَّتِي اتخذها الْمُشْركُونَ كلهَا بَاطِلَة. قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ...﴾ الْآيَة١ ٢.\n_________\n١ - آيَة ٦٢ الْحَج\n٢ - انْظُر الكواشف الْحلَّة ص ٢١، الْفَتَاوَى ج١٤ ص١٧١ - ١٧٢.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مدْخل</span>\n...\nشُرُوط لَا الله إِلَّا الله:\nتَقْدِيم:\nفِي تَعْرِيف الشَّرْط، الشَّرْط لُغَة: - بِسُكُون الرَّاء - هُوَ إِلْزَام الشَّيْء والتزامه فِي البيع وَنَحْوه. جمعه شُرُوط. تَقول: شَرط لَهُ أمرا: الْتَزمهُ وَعَلِيهِ أمرا: ألزمهُ إِيَّاه١.\nوَفِي الِاصْطِلَاح: مَا يتَوَقَّف ثُبُوت الحكم عَلَيْهِ ٢.\nوَقيل: مَا لَا يُوجد الْمَشْرُوط مَعَ عَدمه وَلَا يلْزم أَن يُوجد عِنْد وجوده٣.\nوَقيل: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة شُرُوطه ٤\nوَقيل: مَا توقف الشَّيْء على وجوده وَلم يكن جُزْءا من حَقِيقَته. كَالْوضُوءِ فِي الصَّلَاة. فَإِنَّهُ شَرط لصِحَّة الصَّلَاة. فَإِذا لم يُوجد لم تصح الصَّلَاة، وَلَيْسَ الْوضُوء جُزْءا من حَقِيقَة الصَّلَاة. وَهَكَذَا كل مَا جعله الشَّارِع شرطا لشَيْء. فَإِن هَذَا الشَّيْء لَا يتَحَقَّق وَلَا يعْتد بِهِ - فِي نظر الشَّارِع إِلَّا إِذا تحقق ذَلِك الشَّرْط - وَإِن لم يكن جُزْءا من حَقِيقَته ٥وَهَذَا التَّعْرِيف: هُوَ الأولى، لِأَنَّهُ يتَضَمَّن مَا\n_________\n١ - انْظُر: مُعْجم مَتن اللُّغَة مَادَّة شَرط ج٣ ص ٣٠٤، والمعجم الْوَسِيط مَادَّة شَرط ج١ص ٤٧٨.\n٢ - التعريفات ص ١٣١.\n٣ - رَوْضَة الناضر ص ١٣٥.\n٤ - إتحاف الْمُسلمين بِمَا تيَسّر من أَحْكَام الدّين ج١ ص ١٢٢.\n٥ - أصُول الْفِقْه الإسلامي ص ٣١٥.","vol":"1","page":417},{"text":"أشارت إِلَيْهِ التعاريف السَّابِقَة وَعَلِيهِ: فشروط الشَّيْء هِيَ الَّتِي لَا يَصح إِلَّا بتوافرها.\nوَإِذا فشروط لَا الله إِلَّا الله. هِيَ: الَّتِي لَا تصح لَا الله إِلَّا الله إلاّ بتوافرها. وَهِي سَبْعَة نظمها أحد الْعلمَاء فِي قَوْله.\nعلم يَقِين وإخلاص وصدقك مَعَ ... محبَّة وانقياد وَالْقَبُول لَهَا ١\nكَمَا جمعهَا الشَّيْخ حَافظ فِي قَوْله:\nوبشروط سَبْعَة قد قيدت ... وَفِي نُصُوص الْوَحْي حَقًا وَردت\nفَإِنَّهُ لم ينْتَفع قَائِلهَا ... بالنطق إِلَّا حَيْثُ يستكملها\nوَالْعلم وَالْيَقِين وَالْقَبُول ... والانقياد فادر مَا أَقُول\nوالصدق وَالْإِخْلَاص والمحبة ... وفقك الله لما أحبه ٢\nوالآن نشرع فِي بَيَان كل شَرط مِنْهَا بِشَيْء من الْإِيضَاح.\n_________\n١ - لم أَقف على قَائِله.\n٢ - معارج الْقبُول ج ٢ ص ٤١٨ - ٤١٩.","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الشَّرْط الأول: الْعلم</span>.\nالْعلم لُغَة: نقيض الْجَهْل. تَقول علمه علما - أَي - عرفه حق الْمعرفَة وَفِي التَّنْزِيل: ﴿... مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ...﴾ الْآيَة٣.\nوَعلم الرجل: خَبره، وَأحب أَن يُعلمهُ: أَن يُخبرهُ. وَعلم بالشَّيْء: شعر بِهِ ودرى. يُقَال: مَا علمت بِخَبَر قدومك، أَي: مَا شَعرت. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ...﴾ ٤ الْآيَة.\nوَعلم الْأَمر وتعلمه: أتقنه.\n_________\n١ - آيَة ٦٠ الْأَنْفَال.\n٢ - آيَة ٢٦ - ٢٧ يس.","vol":"1","page":418},{"text":"وَعلمت الْعلم نَافِعًا: أيقنت وصدقت. وفى التَّنْزِيل: ﴿... فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ...﴾ الْآيَة١ ٢\nوَفِي الِاصْطِلَاح: عرف بتعاريف كَثِيرَة، اخْتَرْت مِنْهَا هَذَا التَّعْرِيف.\nوَهُوَ: معرفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ.٣ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ أَبُو يعلى فِي كِتَابه الْعدة٤ - بعد أَن عرض بعض التعاريف وناقشها مُبينًا عدم صِحَّتهَا وَأَن هَذَا التَّعْرِيف هُوَ الصَّحِيح. وَذَلِكَ أَن هَذَا الْحَد - كَمَا قَالَ القَاضِي أَبُو بكر: \"يحصره على مَعْنَاهُ وَلَا يدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَلَا يخرج مِنْهُ شَيْئا هُوَ مِنْهُ. وَالْحَد إِذا أحَاط بالمحدود على هَذَا السَّبِيل وَجب أَن يكون حدا ثَابتا صَحِيحا ... وَقد ثَبت أَن كل علم تعلق بِمَعْلُوم فَإِنَّهُ معرفَة لَهُ وكل معرفَة لمعلوم فَإِنَّهَا علم بِهِ، فَوَجَبَ تَوْثِيق الْحَد الَّذِي حددنا بِهِ الْعلم\"٥. وَعَلِيهِ فالعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله: مَعْرفَتهَا بحقيقتها. وَهُوَ: أَن تعلم بمعناها نفيا وإثباتًا علما منافيًا للْجَهْل.\nوَمَعْنَاهَا: الْبَرَاءَة من كل مَا يعبد من دون الله، وإخلاص الْعِبَادَة لله وَحده بِاللِّسَانِ وَالْقلب وَسَائِر الْجَوَارِح.٦\nوَقد دلّ الْكتاب وَالسّنة على ذَلِك. فَمن الْكتاب:\nقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ...﴾ الْآيَة.٧\nوَهَذِه الْآيَة - كَمَا نرى - صَرِيحَة فِي اشْتِرَاط الْعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله.\nقَالَ الْوَزير أَبُو المظفر فِي الإفصاح: \"قَوْله \"شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله \"\n_________\n١ - آيَة ١٠ الممتحنة.\n٢ - انْظُر لِسَان الْعَرَب مَادَّة علم جـ٢ص٨٧٠ - ٨٧١ المعجم الْوَسِيط مَادَّة علم جـ٢ص٦٢٤ ومعجم متن اللُّغَة مَادَّة علم جـ٤ص١٩٤.\n٣ - هَذَا التَّعْرِيف للْقَاضِي أبي بكر انْظُر التَّمْهِيد ص٣٤.\n٤ - جـ١ص٧٦.\n٥ - التَّمْهِيد للباقلاني ص٣٤.\n٦ - انْظُر الْفَتَاوَى جـ١٣ص٢٠٠.\n٧ - آيَة ١٩ سُورَة مُحَمَّد.","vol":"1","page":419},{"text":"يَقْتَضِي أَن يكون الشَّاهِد عَالما بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الله. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ .١\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٢.\nوَالشَّاهِد - قَوْله: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .\nإِذا المُرَاد بِشَهَادَة الْحق: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله ٣ فَيكون الْمَعْنى: إِلَّا من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وهم يعلمُونَ معنى مَا نطقوا بِهِ.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ...﴾ الْآيَة٤.\nوَمن السّنة: قَوْله ﷺ \"من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة\".٥\nوَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عبَادَة بن الصَّامِت. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \"من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ، وَالْجنَّة حق، وَالنَّار حق، أدخلهُ الله الْجنَّة على مَا كَانَ من الْعَمَل \".٦\nوَالشَّاهِد: قَوْله \"من شهد\" كَيفَ يشْهد وَهُوَ لَا يعلم، إِذْ مُجَرّد النُّطْق بالشَّيْء لَا يُسمى شَهَادَة بِهِ.٧\n_________\n١ - فتح الْمجِيد ص ٣٦ - ٣٧.\n٢ - آيَة ٨٦ سُورَة الزخرف.\n٣ - انْظُر: تَفْسِير الْبَغَوِيّ ج ٧ ص ٢٢٤، وَتَفْسِير المراغي ج٢٥ ص ١١٦ وَفتح الْقَدِير ج٤ص٥٦٧.\n٤ - آيَة ٥٢ إِبْرَاهِيم.\n٥ - رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب الدَّلِيل على أَن من مَاتَ على التَّوْحِيد دخل الْجنَّة قطعا ج١ ص ٢١٨. وَأحمد فِي مُسْنده ج ٣ ص١١.\n٦ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ..﴾ الْآيَة ج٦ص ٤٧٤. وَمُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب الدَّلِيل على أَن من مَاتَ على التَّوْحِيد دخل الْجنَّة قطعا ج١ ص ٢٢٣.\n٧ - انْظُر: تيسير الْعَزِيز الحميد ص ٥٣.","vol":"1","page":420},{"text":"وَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"إِذا قَالَ العَبْد أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ الله يَا ملائكتي علم عَبدِي أَنه لَيْسَ لَهُ رب غَيْرِي - أشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُ \" ١.\nوَقَوله ﷺ: \"من علم أَن الله ربه وَأَنِّي نبيه موقنا من قلبه حرمه الله على النَّار\" ٢.\nهَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي توضح شَرْطِيَّة الْعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله ولاشك أَن الْعلم لَا يكون علما إِلَّا إِذا كَانَ نَافِعًا وَلَا يكون نَافِعًا إِلَّا مَعَ الْعَمَل. فَمن لم ينْتَفع بِهَذِهِ الشَّهَادَة بِالْعَمَلِ بِمَا تَقْتَضِيه لم يتَحَقَّق لَدَيْهِ شَرط الْعلم.\nقَالَ البقاعي: \" \"لَا إِلَه إِلَّا الله \" أَي انْتَفَى انْتِفَاء عَظِيما أَن يكون معبودًا بِحَق غير الْملك الْأَعْظَم، فَإِن هَذَا الْعلم هُوَ أعظم الذكرى المنجية من أهوال السَّاعَة، وَإِنَّمَا يكون علما إِذا كَانَ نَافِعًا وَإِنَّمَا يكون نَافِعًا إِذا كَانَ مَعَ الإِذعان وَالْعَمَل بِمَا تَقْتَضِيه وَإِلَّا فَهُوَ جهل صرف\"٣.\nوَالْمرَاد من هَذِه الْكَلِمَة - كَمَا ذكرت آنِفا - مَعْنَاهَا وتحقيقها بِالْعَمَلِ بمقتضاها لَا مُجَرّد لَفظهَا فَإِن الْمُنَافِقين كَانُوا يَقُولُونَهَا وهم تَحت الْكفَّار فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار.\nوَالْكفَّار - مَعَ جهلهم بِمَا جَاءَ فِي الْكتاب وَالسّنة - يعلمُونَ أَن مُرَاد النَّبِي ﷺ بِهَذِهِ الْكَلِمَة هُوَ إِفْرَاد الله بالتعلق وَالْكفْر بِمَا يعبد من دون الله والبراءة مِنْهُ، فَإِنَّهُ لما قَالَ لَهُم: \"قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله\" قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ!﴾ ٤.\n_________\n١ - رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر عَن أنس. انْظُر: كنز الْعمَّال ج ١ـ ص ٤٨ حَدِيث ١٣٦.\n٢ - رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة والخطيب عَن عمرَان بن حُصَيْن. انْظُر: كشف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار الجالون١ ص١٥. وَالْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص٨٠٢، وكنز الْعمَّال ج١ ص ٦٨ برقم ٢٥٧.\n٣ - فتح الْمجِيد ص ٣٨، وتيسير الْعَزِيز الحميد ص ٥٦.\n٤ - آيَة ٥ سُورَة ص.","vol":"1","page":421},{"text":"فَإِذا عرفت أَن جهال الْكفَّار يعْرفُونَ ذَلِك، فالعجب مِمَّن يَدعِي الْإِسْلَام وَهولا يعرف من تَفْسِير هَذِه الْكَلِمَة مَا عرفه جهال الْكَفَرَة بل يظنّ أَن ذَلِك: هُوَ التَّلَفُّظ بحروفها من غير اعْتِقَاد الْقلب لشَيْء من الْمعَانِي، والحاذق مِنْهُم يظنّ أَن مَعْنَاهَا: لَا يخلق وَلَا يرْزق إِلَّا الله. فَلَا خير فِي إِنْسَان جهال الْكفَّار أعلم مِنْهُ بِلَا اله إِلَّا الله. وبسبب هَذَا الْجَهْل ضل من ضل مِنْهُم حِين قلبوا حَقِيقَة الْمَعْنى فأثبتوا الإلهية المنفية لمن نفيت عَنهُ من المخلوقين أَرْبَاب الْقُبُور والمشاهد وَالْأَشْجَار والأحجار وَالْجِنّ وَغير ذَلِك. فَلهَذَا تجدهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله وهم يدعونَ مَعَ الله غَيره، وَمَا ذَاك إِلَّا بِسَبَب الْجَهْل بِمَعْنى لَا إِلَه إِلَّا الله ١.\nوَالْحَد الْأَدْنَى للْعلم بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلم بمعناها بِصُورَة إجمالية وَيَأْتِي بعد هَذَا الْحَد دَرَجَات يتَفَاوَت النَّاس فِيهَا فِي الْعلم بِهَذِهِ الشَّهَادَة أَعْلَاهَا البصيرة الَّتِي تكون بِنِسْبَة الْمَعْلُوم فِيهَا إِلَى الْقلب كنسبة المرئي إِلَى الْبَصَر٢. وبقدر الْعلم وَالْجهل يحصل التَّفَاضُل فِي الإِيمان بهَا، إِذْ أَن الْعلم يسْتَلْزم الْعَمَل فَكلما زَاد الْعلم زَاد الْعَمَل، وَبِذَلِك يزْدَاد الْإِيمَان وَمن ثمَّ يحصل التَّفَاضُل فِيهِ.\nرُوِيَ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ \"يخرج من النَّار من قَالَ لَا اله إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن شعيرَة من خير، وَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن بُرّة من خير، وَيخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قلبه وزن ذرة من خير\".٣\nوَفِي رِوَايَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ \"من إِيمَان \" مَكَان \"من خير\" ٤.\nالمُرَاد بقوله \"من خير\" من إِيمَان. بِدَلِيل الرِّوَايَة الْأُخْرَى.\n_________\n١ - انْظُر: كشف الشُّبُهَات ص ٩، وَفتح الْمجِيد ص ٣٥ (الْمَتْن والحاشية) .\n٢ - انْظُر: فتح الْمجِيد ص ٨١.\n٣ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه ج١ ص١٠٣.\n٤ - الْمصدر نَفسه.","vol":"1","page":422},{"text":"والْحَدِيث ظَاهر الدّلَالَة بمنطوقه على تفاضل أهل الْإِيمَان فِيهِ وبمفهومه على زِيَادَته ونقصانه ١.\nوَهَذَا التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان من أثر الْعلم وَالْجهل، فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان علما كَانَ إيمَانه أفضل. وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٠٠ الْآيَة ٢.\nقَالَ ابْن كثير: \"أَي إِنَّمَا يخشاه حق خَشيته الْعلمَاء العارفون بِهِ ... لِأَنَّهُ كلما كَانَت الْمعرفَة بِهِ أتم وَالْعلم بِهِ أكمل كَانَت الخشية لَهُ أعظم وَأكْثر\" ٣وَعَلِيهِ فإيمان الْعلمَاء أفضل من إِيمَان غَيرهم.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ٤.\nأَشَارَ ﷾ - فِي هَذِه الْآيَة - إِلَى أَن الْعَالم ٥ لَا يَسْتَوِي مَعَ غير الْعَالم بل بَينهمَا تفاضل، وَمن أوجه التَّفَاضُل: التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان.\nوَعَلِيهِ: فَكلما ازْدَادَ الْإِنْسَان علما بِلَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ إيمَانه بهَا أفضل. وَبِذَلِك يَتَّضِح أَن الْعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله (بمعناها ومقتضاها المستلزم للْعَمَل) أحد شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا. وَأَن الْعلم بهَا يتَفَاوَت وبقدر الْعلم وَالْجهل يحصل التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان بهَا. وَالله أعلم.\n_________\n١ - انْظُر: معارج الْقبُول ج٣ ص ٥ ١٠٠ - ١٠٠٦.\n٢ - آيَة ٢٨ فاطر.\n٣ - تَفْسِير ابْن كثيرجـ٣ ص ٥٥٣.\n٤ - آيَة ٩ الزمر.\n٥ - المُرَاد الْعَالم الْعَامِل بِعِلْمِهِ، إِذْ أَن الْعلم لَا يُسمى علما إِلَّا إِذا كَانَ نَافِعًا وَلَا يكون نَافِعًا إِلَّا مَعَ الْعَمَل.","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الشَّرْط الثَّانِي: الْقَيْن</span>.\n...\nالشَّرْط الثَّانِي: الْيَقِين.\nالْيَقِين: لُغَة: هُوَ زَوَال الشَّك، وَتَحْقِيق الْأَمر، وَالْعلم بِهِ.\nوَهُوَ: نقيض الشَّك - كَمَا أَن الْعلم نقيض الْجَهْل.","vol":"1","page":423},{"text":"وَالْمَوْت: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ ١.\nوَرُبمَا عبروا بِالظَّنِّ عَن الْيَقِين وباليقين عَن الظَّن - قَالَ: أَبُو سِدْرَة الْأَسدي وَيُقَال الهُجَيْمِي:\nتحسب هواس وأيقن أنني ... بهَا مقتد من وَاحِد لَا أغامره\nيَقُول: تشمم الْأسد نَاقَتي يظنّ أنني أفتدي بهَا مِنْهُ واستحمي نَفسِي فأتركها لَهُ وَلَا أقتحم المهالك بمقاتلته.\nوَحقّ الْيَقِين - كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى -: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ ٢ هُوَ خالصه وأصحه ٣.\nوَفِي الِاصْطِلَاح: اعْتِقَاد الشَّيْء بِأَنَّهُ كَذَا مَعَ اعْتِقَاد أَنه لَا يُمكن إِلَّا كَذَا مطابقًا للْوَاقِع غير مُمكن الزَّوَال ٤.\nوَالْمرَاد هُنَا: أَن يكون قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا قلبه بمدلول هَذِه الْكَلِمَة يَقِينا جَازِمًا منافيًا للشَّكّ.\nفَمن قَالَهَا وهوشاك فِي شَيْء مِمَّا دلّت عَلَيْهِ من مَعْنَاهَا لم يتَحَقَّق لَدَيْهِ هَذَا الشَّرْط ٥\nوالأدلة على ذَلِك كَثِيرَة من الْكتاب وَالسّنة.\nفَمن الْكتاب: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ ٦ فالآية تدل على أَن من شُرُوط صدق إِيمَان الْمُؤمنِينَ بِاللَّه وَرَسُوله الَّذِي هُوَ معنى\n_________\n١ - آيَة ٩٩ سُورَة الْحَشْر.\n٢ - آيَة ٣١ سُورَة الحاقة.\n٣ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة يقن جـ٣ ص ١٠١٥، ومعجم متن اللُّغَة مَادَّة يقن جـ٥ ص ٨٣٨ والصحاح للجوهري مَادَّة يقن جـ٦ص ٢٢١٩.\n٤ - انْظُر: التعريفات للجرجاني ص ٢٨٠.\n٥ - انْظُر: بَيَان مسَائِل الْكفْر وَالْإِيمَان ص ١٦٣ - ١٦٤، والكواشف الجلية ص ٢١ وَفتح الْمجِيد ص ٣٥.\n٦ - آيَة ٤٩ سُورَة الحجرات.","vol":"1","page":424},{"text":"الشَّهَادَة كَونهم متيقنين بهَا لم يرتابوا - أَي لم يشكوا - فَمن ارتاب فَلَيْسَ بِمُؤْمِن بل هُوَ من الْمُنَافِقين الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ ١.\nوَمن السّنة مَا ورد فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوله الله ﷺ: \"أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله لَا يلقى الله بهما عبد غير شَاك فيهمَا إِلَّا دخل الْجنَّة\" ٢\nوَقَوله ﷺ لأبي هُرَيْرَة: \" اذْهَبْ بنعلي هَاتين فَمن لقِيت وَرَاء هَذَا الْحَائِط يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه فبشره بِالْجنَّةِ \" ٣.\nوَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ معَاذ أَنه ﷺ قَالَ: \"مَا من نفس تَمُوت وَهِي تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله يرجع ذَلِك إِلَى قلب موقن إِلَّا غفر الله لَهَا\" ٤.\nوَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ جَابر أَنه قَالَ: \" اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس أَنه من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله موقنا أَو مخلصًا فَلهُ الْجنَّة \" ٥.\nوَعَن عُثْمَان بن عَفَّان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَهُ: \"إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا عبد حَقًا من قلبه فَيَمُوت على ذَلِك إِلَّا حرمه الله على النَّار: لَا إِلَه إِلَّا الله \" ٦.\nفَهَذِهِ الْأَحَادِيث - كَمَا نرى - تدل صَرَاحَة على اشْتِرَاط الْيَقِين بِالشَّهَادَةِ بل\n_________\n١ - آيَة ٤٣ سُورَة التَّوْبَة.\n٢ - رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب الدَّلِيل على أَن من مَاتَ على التَّوْحِيد دخل الْجنَّة قطعًاج١ ص ٢٢٤ وَأحمد فِي مُسْنده ج٣ ص ١١ وَانْظُر. كنز الْعمَّال حديت ١١٦.\n٣ - رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب أَن من مَاتَ على التَّوْحِيد دخل الْجنَّة قطعا ج١ ص ٢٣٧.\n٤ - رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ج٥ ص ٢٢٩ وَابْن حبَان وَصَحِيحه برقم ٢٠٣ ج ١ ص٣٦٩ عَن معَاذ.\n٥ - رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه برقم١٥١ ص٣١٢ وَذكر السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الْكَبِير جـ١ص٩٦ وَزَاد نسبته لِابْنِ خُزَيْمَة وَذكره عَلَاء الدّين فِي كنز الْعمَّال برقم ١٤٤ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح.\n٦ - رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيح بِسَنَد صَحِيح برقم ٢٠٤ ج١ص٣٧٠ (الْمَتْن والحاشية) وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده جـ١ ص ٦٣، واالبزار: كشف الأستار ج١ ص١٣.","vol":"1","page":425},{"text":"سَمَّاهُ بعض الْأَئِمَّة أصل الْإِيمَان كَمَا قَالَ ابْن حجر فِي شَرحه لقَوْل ابْن مَسْعُود: (الْيَقِين الْإِيمَان كُله) ١.\nإِن مُرَاد ابْن مَسْعُود أَن الْيَقِين هُوَ أصل الْإِيمَان، فَإِذا أَيقَن الْقلب - كَمَا يَنْبَغِي - انبعثت الْجَوَارِح كلهَا للقاء الله بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَات. حَتَّى قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: \"لَو أَن الْيَقِين وَقع فِي الْقلب - كَمَا يَنْبَغِي - لطار اشتياقًا إِلَى الْجنَّة وهربًا من النَّار\" ٢.\nإِذا عرفنَا مَا ذكر اتَّضَح أهمية الْيَقِين بِالشَّهَادَةِ وَأَنه فضلا عَن كَونه شرطا لتحققها وفارقًا بَين الْمُؤمن وَالْمُنَافِق وشرطًا للمغفرة وَدخُول الْجنَّة.\nأَنه أصل الْإِيمَان - كَمَا قَالَ ابْن حجر.\nأما القَوْل بِأَن التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِدُونِ استيقان الْقلب كافٍ فِي الإِيمان فَهُوَ مَذْهَب غلاة المرجئة - والآيات وَالْأَحَادِيث الآنف ذكرهَا كلهَا تدل على فَسَاده بل هُوَ مَذْهَب مَعْلُوم الْفساد من الشَّرِيعَة لمن وقف عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تسويق النِّفَاق وَالْحكم لِلْمُنَافِقِ بِالْإِيمَان الصَّحِيح وَهُوَ بَاطِل قطعا ٣. وَالله أعلم.\n_________\n١ - هَذَا طرف من أثر وَصله الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح. وبقيته (وَالصَّبْر نصف الْإِيمَان) وَقد تعلق بِهَذَا الْأَثر من قَالَ: إِن الْإِيمَان مُجَرّد التَّصْدِيق. وَأجِيب بِأَن مُرَاد ابْن مَسْعُود أَن الْيَقِين أصل الْإِيمَان. انْظُر: فتح الْبَارِي ج١ ص ٤٨.\n٢ - فتح الْبَارِي ج١ص ٤٨.\n٣ - انْظُر. الْمُفْهم شرح صَحِيح مُسلم ج١ ص ١٦٠.\nوالمعلم بفوائد مُسلم للْإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْمَازرِيّ ج١ ص ١٩٤.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الشَّرْط الثَّالِث: الْإِخْلَاص</span>.\nالْإِخْلَاص: لُغَة: مصدر أخْلص يخلص. وَهُوَ يرد لمعانٍ. مِنْهَا: تنقية الشَّيْء وتهذيبه. تَقول: أخلصت السّمن: أَي جعلته خَالِصا. وأخلص لله دينه: أمحضه وَترك الرِّيَاء فِيهِ. فَهُوَ عبد مخلص. وأخلص الشَّيْء: اخْتَارَهُ.","vol":"1","page":426},{"text":"وَقُرِئَ: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ ١ بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا - قَالَ ثَعْلَب: يَعْنِي بالمخلِصين: الَّذين أَخْلصُوا الْعِبَادَة لله تَعَالَى، وبالمخلَصين: الَّذين أخلصهم الله ﷿.\nوَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ...﴾ الْآيَة٢وَقُرِئَ: مخلِصًا. والمخلَص: الَّذِي جعله الله مُخْتَارًا خَالِصا من الدنس. والمخلِص: الَّذِي وحد الله تَعَالَى خَاصّا. وَلذَلِك قيل لسورة قل هُوَ الله أحد سُورَة الْإِخْلَاص. قَالَ ابْن الْأَثِير: سميت بذلك لِأَنَّهَا خَالِصَة فِي صفة الله تَعَالَى وتقدس. أَو لِأَن اللافظ بهَا قد أخْلص التَّوْحِيد لله ﷿. وَسميت كَذَلِك - لَا إِلَه إِلَّا الله - كلمة الْإِخْلَاص لِأَن اللافظ بهَا قد أخْلص التَّوْحِيد لله ﷿.٣\nوَحَقِيقَة الْإِخْلَاص: هُوَ تصفية الْعَمَل لله بالتبري من دونه.٤\nقَالَ الْغَزالِيّ - فِي بَيَان حَقِيقَة الْإِخْلَاص -: \"اعْلَم أَن كل شَيْء يتصّور أَن يشوبه غَيره فَإِذا صفا عَن شوبه وخلص عَنهُ سمي خَالِصا، وَيُسمى الْفِعْل الْمُصَفّى: المخلص. والتصفية إخلاصًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿... مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ ٥ ... وَالْإِخْلَاص يضاده الْإِشْرَاك ... فمهما كَانَ الْبَاعِث وَاحِدًا على التجرد سمي الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ إخلاصًا ... وَلَكِن الْعَادة جَارِيَة بتخصيص اسْم الْإِخْلَاص بتجريد قصد التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى عَن جَمِيع الشوائب ... \".٦\n_________\n١ - آيَة ٨٣ ص.\n٢ - آيَة ٥١ مَرْيَم.\n٣ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة خلص جـ٢٨ ص ٢٦ - ٢٨ ومعجم مقاييس اللُّغَة مَادَّة خلص ج٢ص٢٠٨ والصحاح للجوهري مَادَّة خلص ج٣ ص ٣٣ ١٠ وتاج الْعَرُوس مَادَّة خلص ج٤ ص ٣٨٩ - ٣٩٠.\n٤ - انْظُر تَاج الْعَرُوس ج٤ص٣٩٠.\n٥ - آيَة ٦٦ النَّحْل.\n٦ - الْإِحْيَاء ج٤ ص ٣٧٩.","vol":"1","page":427},{"text":"فَمن لم يخلص الْعِبَادَة لله تَعَالَى بِأَن أَرَادَ بهَا الرِّيَاء أَو السمعة أَو الدُّنْيَا أَو نَحْوهَا لم يُحَقّق الشَّهَادَة لانْتِفَاء شَرط الْإِخْلَاص١. قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه: \"وأصل الْإِسْلَام أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَمن طلب بِعِبَادَتِهِ الرِّيَاء والسمعة فَلم يُحَقّق شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ...\" ٢ لِأَنَّهُ لم يخلص فِي مقتضاها.\nوَإِلَيْك بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي تُشِير إِلَى هَذَا الشَّرْط:\nفَمن الْكتاب: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ...﴾ الْآيَة ٣.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ ٤.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ...﴾ الآَية ٥.\nوَمن السّنة مَا يضيق عَنهُ الْمقَام. مِنْهَا: مَا يَلِي:\nعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \"قَالَ الله تَعَالَى: أَنا أغْنى الشُّرَكَاء من عمل عملا أشرك فِيهِ معي غَيْرِي تركته وشركه \" ٦.\nوَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة؟ فَقَالَ ﷺ: \"لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن لَا يسْأَل عَن هَذَا الحَدِيث أحد أوَّل مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث. أسعد النَّاس بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله خَالِصا من قلبه \". وَفِي رِوَايَة\n_________\n١ - انْظُر: فتح الْمجِيد ص ٣٨ وَالْكَلَام الْمُنْتَقى ص٣٠.\n٢ - الْفَتَاوَى ج١١ ص٦١٧.\n٣ - آيَة ٢ - ٣ الزمر.\n٤ - آيَة ١٤ الزمر.\n٥ - آيَة ٥ الْبَيِّنَة.\n٦ - رَوَاهُ مُسلم فِي الزّهْد بَاب تَحْرِيم الرِّيَاء ج١٨ ص ١١٥.","vol":"1","page":428},{"text":"\"خَالِصَة من قلبه \" ١.\nوَعَن عتْبَان بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"الله حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله ﷿ \" ٢.\nوَعَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنِّي لأرجو أَلا يَمُوت أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا من قلبه فيعذبه الله ﷿ \" ٣.\nوَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"مَا قَالَ عبد لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصًا من قلبه، إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء حَتَّى تُفْضِي إِلَى الْعَرْش مَا اجْتنب الْكَبَائِر\" ٤.\nوَعَن معَاذ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصًا من قلبه دخل الْجنَّة\".٥\nوَعَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة عَظِيمَة كَرِيمَة على الله تَعَالَى من قَالَهَا مخلصا ستوجب الْجنَّة وَمن قَالَهَا كَاذِبًا عصمت مَاله وَدَمه وَكَانَ مصيره إِلَى النَّار\".٦\nوَالْمرَاد هُنَا: الْإِخْلَاص فِيمَا تَقْتَضِيه لَا إِلَه إِلَّا الله من الْعُبُودِيَّة لله وَحده لَا شريك لَهُ.\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ وَكتاب الْعلم بَاب الْحِرْص على الحَدِيث ج١ ص ١٩٣، وَأحمد فِي مُسْنده ج٢ص ٣٧٣.\n٢ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الرقَاق بَاب الْعَمَل الَّذِي يبتغى بِهِ وَجه الله ج١١ ص ٢٤١، وَمُسلم فِي كتاب الْمَسَاجِد ومواضع الصَّلَاة بَاب الرُّخْصَة فِي التَّخَلُّف عَن الْجَمَاعَة لعذر جـ٥ ص١٦٠.\n٣ - رَوَاهُ الديلمي والخطيب عَن ابْن عمر. كنز الْعمَّال ج١ ص٥١ - ٥٢، وَالْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ ص٣١٠.\n٤ - أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الدَّعْوَات بَاب رقم ١٢٧ برقم٠ ٩ ٣٥ بِإِسْنَاد حسن وَانْظُر: جَامع الْأُصُول ج٤ ص ٣٩ (الْمَتْن والحاشية)\n٥ - رَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه. صَحِيح ابْن حبَان ج١ ص٣٦٧ (الْمَتْن والحاشية) .\n٦ - رَوَاهُ ابْن النجار عَن دِينَار عَن أنس. كنز الْعمَّال ج١ ص ٦٢، وَالْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص٨٧٥.","vol":"1","page":429},{"text":"هَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي توكد شَرْطِيَّة الْإِخْلَاص وأهميته. بل هُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام. قَالَ شيخ الْإِسْلَام: \"وَأما الْإِخْلَاص فَهُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام إِذْ \"الْإِسْلَام \" هُوَ الاستسلام لله لَا لغيره كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ ...﴾ ١ فَمن لم يستسلم لله فقد استكبر، وَمن استسلم لله وَلغيره فقد أشرك وكل من الْكبر والشرك ضد الْإِسْلَام، وَالْإِسْلَام ضد الشّرك وَالْكبر\" ٢.\nوَمن هُنَا يتَبَيَّن لنا أَنه لَا ينْتَفع قائلوا الشَّهَادَة - وَإِن كَانُوا عَالمين بمعناها علما يَقِينا إِلَّا إِذا كَانُوا مُخلصين فِي عِبَادَتهم لله وَحده. والمخلصون هم: الَّذين كَانَت أَعْمَالهم كلهَا لله - سَوَاء كَانَت قلبية أَو قوليه أَو عملية - لله وَحده لَا شريك لَهُ لَا يُرِيدُونَ بهَا من النَّاس جَزَاء وَلَا شكُورًا وَلَا ابْتِغَاء الجاه عِنْدهم، وَلَا طلب المحمودة والمنزلة فِي قُلُوبهم، وَلَا هربًا من ذمهم٣.\nفلابد من الْإِخْلَاص لله تَعَالَى فِي جَمِيع أَنْوَاع الْعِبَادَة، وَهُوَ مَا تَقْتَضِيه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن حسن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿... فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤: \"إِنَّه ربكُم وخالقكم وَمن قبلكُمْ وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة فَلَا ترغبوا عَنهُ إِلَى غَيره بل أَخْلصُوا لَهُ الْعِبَادَة بِجَمِيعِ أَنْوَاعهَا فِيمَا تطلبونه من قَلِيل أَو كثير\" ٥\nوَلم يُحَقّق الْإِخْلَاص لله تَعَالَى من دَعَا غَيره وَإِن كَانَ نَبيا أَو صَالحا أَو ملكا أَو استشفع بجاههم أَو ذاتهم إِلَى الله تَعَالَى فِي طلب خير أَو كشف ضرّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ\n_________\n١ - آيَة ٢٩ الزمر.\n٢ - الْفَتَاوَى ج١٠ص٨٣.\n٣ - انْظُر: مدارج السالكين ج١ ص٨٣.\n٤ - آيَة ٢٢ الْبَقَرَة.\n٥ - قُرَّة عُيُون الْمُوَحِّدين ومجموعة التَّوْحِيد ص ٣٠ - ١ ٣.","vol":"1","page":430},{"text":"رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١.\nكَذَلِك لم يُحَقّق الْإِخْلَاص لله تَعَالَى من أطَاع غَيره وَغير رَسُوله فِي تَحْلِيل مَا حرم الله أَو تَحْرِيم مَا أحل الله عَن رضَا وطمأنينة قلب - قَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ أَي اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حرم الله وَتَحْرِيم مَا أحل الله. فَسرهَا بذلك الرَّسُول ﷺ وَالصَّحَابَة من بعده ٣.\nهَذَا: هُوَ الْإِخْلَاص الْمُشْتَرط فِي الشَّهَادَة، فَالْعَمَل لَا يقبل إِذا لم يكن خَالِصا وَإِن كَانَ صَوَابا. قَالَ الفضيل بن عِيَاض: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿... لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...﴾ الْآيَة ٤. قَالَ: \"أخلصه وأصوبه. قَالُوا: يَا أَبَا عَليّ مَا أخلصه وأصوبه؟ قَالَ: إِن الْعَمَل إِذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن صَوَابا لم يقبل، وَإِذا كَانَ صَوَابا وَلم يكن خَالِصا لم يقبل، حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا. والخالص: أَن يكون لله. وَالصَّوَاب: أَن يكون على السّنة. وَذَلِكَ تَحْقِيق قَوْله تَعَالَى: ﴿... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٥ ٦.\n_________\n١ - آيَة ٥٦ - ٥٧ الْإِسْرَاء.\n٢ - آيَة٣١ التَّوْبَة.\n٣ - انْظُر تَفْسِير ابْن كثير ج٢ ص٣٤٨ - ٣٤٩.\n٤ - آيَة ٢ الْملك.\n٥ - آيَة ١١٠ الْكَهْف.\n٦ - انْظُر مَجْمُوع الْفَتَاوَى شيخ الْإِسْلَام ج١ ص٣٣٣.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الشَّرْط الرَّابِع: الصدْق </span>الْمنَافِي للكذب.\nالصدْق: لُغَة: مصدر صدق - تَقول: صدق يصدق صَدقا وصِدقا - يفتح وَيكسر وَالْكَسْر أفْصح - أَو الْفَتْح للمصدر، وَالْكَسْر للاسم. ضد الْكَذِب. وَهُوَ مُطَابقَة الْكَلَام للْوَاقِع بِحَسب اعْتِقَاد الْمُتَكَلّم. والشجاعة، والصلابة والشدة،","vol":"1","page":431},{"text":"ومحض النَّصِيحَة والإخاء وكل مَا نسب إِلَى الْخَيْر وَالصَّلَاح أضيف إِلَى الصدْق وَالْأَمر الصَّالح لَا شية فِيهِ من نقص أَو كذب. وَفِي التَّنْزِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ...﴾ الْآيَة ١ ٢\nوَالْمرَاد هُنَا: أَن يَقُول الْمَرْء لَا إِلَه إِلَّا الله صَادِقا من قلبه بمعناها ومقتضاها صدقا منافيًا للكذب.\nقَالَ تَعَالَى: ﴿الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ٣.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ٤.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...﴾ الْآيَة٥.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ ٦\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٧.\n_________\n١ - آيَة ٨٠ الْإِسْرَاء.\n٢ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة صدق ج٢ ص٤٢٠ - ٤٢١. ومعجم متن اللغةج٣ ص ٤٣٤، والصحاح للجوهري مَادَّة صدق ج٤ ص ١٥٠٥ - ١٥٠٦. والمعجم الْوَسِيط مَادَّة صدق ج١ ص٥١١.\n٣ - آيَة١ - ٣ العنكبوت.\n٤ - آيَة ٨ - ١٠ الْبَقَرَة.\n٥ - آيَة ٢٤ الْأَحْزَاب.\n٦ - آيَة ٦٩ النِّسَاء.\n٧ - آيَة ١١٩ الْمَائِدَة.","vol":"1","page":432},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ١.\nعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \"من جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله\" ٢.\nوَقَالَ ابْن الْقيم: \"هُوَ من شَأْنه الصدْق فِي قَوْله وَعَمله وحاله فالصدق فِي الْأَقْوَال: اسْتِوَاء اللِّسَان على الْأَقْوَال كاستواء السنبلة على سَاقهَا، والصدق فِي الْأَعْمَال: اسْتِوَاء الْأَفْعَال على الْأَمر والمتابعة كاستواء الرَّأْس على الْجَسَد، والصدق فِي الْأَحْوَال: اسْتِوَاء أَعمال الْقلب والجوارح على الْإِخْلَاص واستفراغ الوسع وبذل الطَّاقَة فبذلك يكون العَبْد من الَّذين جَاءُوا بِالصّدقِ وبحسب كَمَال هَذِه الْأُمُور فِيهِ وقيامها بِهِ تكون صدقيته\" ٣.\nمن كَلَام ابْن الْقيم يَتَّضِح أَن الصدْق الْوَاجِب وَهُوَ مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَات - بِمَعْنى الشَّهَادَة ومقتضاها قولا وَعَملا وَحَالا.\nهَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب - وَهِي - كَمَا نرى - إِمَّا وَعِيد للكاذبين أَو وعد للصادقين.\nأما الْأَدِلَّة من السّنة - فيضيق عَنْهَا الْمقَام - وَإِلَيْك الْبَعْض مِنْهَا:\nقَوْله ﷺ فِي الْأَعرَابِي الَّذِي علمه شرائع الْإِسْلَام: \"أَفْلح إِن صدق \" ٤. وَهَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي شَرْطِيَّة الصدْق فِي الْأَقْوَال وَفِي الْأَعْمَال (فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة) وَهِي من مقتضيات لَا إِلَه إِلَّا الله.\nوَقَوله ﷺ لأبي مُوسَى - وَمَعَهُ نفر من قومه - \"ابشروا وبشروا من وَرَائِكُمْ: أَنه من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله صَادِقا بهَا دخل الْجنَّة\" ٥.\n_________\n١ - آيَة ٣٣الزمر.\n٢ - الكواشف الجلية ص ٢٢.\n٣ - مدارج السالكين ج٢ص٢٧٠.\n٤ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان بَاب: الزَّكَاة من الْإِسْلَام ج١ص١٠٦. وَمُسلم فِي الْإِيمَان بَاب: بَيَان الصَّلَوَات الَّتِي هِيَ أحد أَرْكَان الْإِسْلَام ج١ص١٦٦ - ١٦٧ عَن طَلْحَة بن عبيد الله.\n٥ - رَوَاهُ أَحْمد عَن أَبى مُوسَى ج٤ص٤٠٢.","vol":"1","page":433},{"text":"وَقَوله ﷺ لِمعَاذ \" ... مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صدقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار ... \" الحَدِيث١.\nوَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عِيَاض الْأنْصَارِيّ رَفعه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"إِن لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة على الله كَرِيمَة لَهَا عِنْد الله مَكَان، وَهِي كلمة من قَالَهَا صَادِقا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة وَمن قَالَهَا كَاذِبًا، حقنت دَمه، وأحرزت مَاله، وَلَقي الله غَدا فحاسبه \" ٢.\nوَقَوله ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد عَن رِفَاعَة الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \"أشهد عِنْد الله لَا يَمُوت عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله صِدقًا من قلبه ثمَّ يسدد إِلَّا سلك الْجنَّة\" ٣\nهَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي تَأمر بِالصّدقِ بِلَا إِلَه إِلَّا الله. وَهِي كَمَا نرى - فِيهَا: وعد لمن قَالَهَا صَادِقا بِأَن يحرمه الله على النَّار ويدخله الْجنَّة. فَأَما من دخل النَّار من أهل هَذِه الْكَلِمَة فلقلة صدقه فِي قَوْلهَا، فَإِن هَذِه الْكَلِمَة إِذا صدق قَائِلهَا طهر قلبه من كل مَا سوى الله، وَمَتى بَقِي فِي الْقلب أثر سوى الله فَمن قلَّة الصدْق فِي قَوْلهَا ٤. وَالْمرَاد بِالصّدقِ - الصدْق بمعناها ومقتضاها قولا وَعَملا وَحَالا - كَمَا اتَّضَح من قَوْله ابْن الْقيم ﵀ - آنِفا. أما من قَالَهَا بِلِسَانِهِ فَقَط وَلم يواطئ قَوْله مَا فِي قلبه - كالمنافقين - فَقَوله كذب ٥ وَلم يُحَقّق شَيْئا من هَذَا الشَّرْط. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أنس بن مَالك فِي كتاب الْعلم بَاب من خص الْعلم قوما دون قوم كَرَاهِيَة أَن لَا يفهموا ج١ ص ٢٢٦.\n٢ - رَوَاهُ الْبَزَّار والديلمي وَأَبُو نعيم عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ. انْظُر. كشف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار ج١ ص١٠، والفردوس بمأثور الْخطاب جـ٥ ص ٨ حَدِيث ٧٢٨١، وكنز الْعمَّال جـ١ ص ٦٤ وَالْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص٨٧٥.\n٣ - رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ج٤ ص١٦.\n٤ - انْظُر: كلمة الْإِخْلَاص ص٥١.\n٥ - انْظُر: مُخْتَصر العقيدة الإسلامية ص٥٨.","vol":"1","page":434},{"text":"نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ١.\n_________\n١ - آيَة ١ المُنَافِقُونَ.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الشَّرْط الْخَامِس: الْمحبَّة</span>.\nالْمحبَّة لُغَة: اسْم للحب. وَالْحب: نقيض البغض، وَهُوَ الوداد كَمَا يَأْتِي وَيُرَاد بِهِ: الجرة، والخشابات الْأَرْبَع الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا الجرة ذَات العروتين - جمعه: أحباب، وحِببه، وحِبان، وحبوب ١.\nوَفِي اصْطِلَاح الفلاسفة: ميل إِلَى الْأَشْخَاص أَو الْأَشْيَاء العزيزة أَو الجذابة أَو النافعة٢.\nوَالْمرَاد هُنَا: الْمحبَّة، وَهِي: الْمَوَدَّة وَالرَّغْبَة للا إِلَه إِلَّا الله، وَلما اقتضته ودلت عَلَيْهِ من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال محبَّة مُنَافِيَة لضدها. وَمن ذَلِك: أَن يكون الله سُبْحَانَهُ وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، والمحبة لأَهْلهَا العاملين بهَا الملتزمين بشروطها، وبغض من نَاقض ذَلِك.\nذَلِك أَنه لَا يحصل لقائلها معرفَة وَقبُول إِلَّا بالمحبة، لِأَن الْمحبَّة تدل على الْإِخْلَاص الْمنَافِي للشرك، وَمن أحب الله تَعَالَى أحب دينه٣.\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ...﴾ الْآيَة٤.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ...﴾ الْآيَة ٥.\n_________\n١ - انْظُر: مُعْجم متن اللُّغَة مَادَّة حبب جـ٢ ص٦ - ٨، ولسان الْعَرَب مَادَّة حبب ج١ص ٥٤٤.\n٢ - المعجم الْوَسِيط ج١ ص١٥١.\n٣ - انْظُر: مُخْتَصر العقيدة الإسلامية ص ٣٨ وَبَيَان مسَائِل الْكفْر وَالْإِيمَان ص ١٦٧.\n٤ - آيَة ١٦٥ الْبَقَرَة.\n٥ - آيَة ٥٤ الْمَائِدَة.","vol":"1","page":435},{"text":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِه..﴾ ٢\nوَقَالَ ﷺ: \"ثَلَاث من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان: من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَمن أحب عبدا لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَمن يكره أَن يعود فِي الْكفْر بعد إِذْ أنقذه الله مِنْهُ كَمَا يكره أَن يلقى فِي النَّار\" ٣.\nوَعَن أبي رزين الْعقيلِيّ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِيمَان؟ فَقَالَ: \"أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْك مِمَّا سواهُمَا ... \" الحَدِيث ٤.\nوَقَوله ﷺ \"لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ \" ٥.\nوَقَوله ﷺ: \"وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من نَفسه \" ٦.\n_________\n١ - آيَة ٣١ آل عمرَان.\n٢ - آيَة ٢٤ التَّوْبَة.\n٣ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْإِيمَان بَاب ١٤ جـ١ ص٧٢، وَمُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب بَيَان خِصَال من اتّصف بِهن وجد حلاوة الْإِيمَان ج٢ ص١٣.\n٤ - رَوَاهُ أَحْمد ج٤ ص١١.\n٥ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْإِيمَان بَاب حب الرَّسُول من الْإِيمَان ج١ص٥٨، وَمُسلم فِي كتاب الْإِيمَان بَاب وجوب محبَّة رَسُوله أَكثر من الْأَهْل ج٢ ص١٥، وَأحمد فِي مُسْنده ج٣ ص١٧٧، ٢٠٧.عَن أنس.\n٦ - رَوَاهُ أَحْمد عَن زهرَة بن معِين عَن جده قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ آخذ بيد عمر...\" مُسْند أَحْمد ج٤ ص٣٣٦.","vol":"1","page":436},{"text":"هَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي تؤكد وجوب محبَّة الله وَرَسُوله وتقديمهما على كل مَحْبُوب. وَهُوَ مَا تَقْتَضِيه لَا إِلَه إِلَّا الله وَعَلِيهِ فالمحبة لله وَرَسُوله الْمَشْرُوطَة - هُنَا - لابد أَن تكون أَكثر من محبَّة غَيرهمَا.\nوَانْتِفَاء هَذِه الْمحبَّة ردة - كَمَا قَالَ ابْن تيميه - وَهُوَ يتَكَلَّم عَن الْمُرْتَد \".... أَو كَانَ مبغضًا لرَسُوله أَو لما جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا\"١.\nبل إِن من سَاوَى بَين محبَّة الله وَرَسُوله وَبَين محبَّة غَيرهمَا فَلَيْسَ بِمُؤْمِن فضلا عَمَّن أحب مَا سوى الله وَرَسُوله أَكثر من محبتهما. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ...﴾ الْآيَة ٢.\nوَقَوله ﷺ فِي الحَدِيث الآنف ذكره عِنْدَمَا سَأَلَهُ أَبُو رزين عَن الإِيمان فَقَالَ: \"أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْك مِمَّا سواهُمَا\" ٣.\nومحبة الله وَرَسُوله لَا تتَحَقَّق إِلَّا بِاتِّبَاع مَا بلغه الرَّسُول ﷺ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ...﴾ الْآيَة ٤.\nقَالَ ابْن كثير: \"هَذِه الْآيَة حاكمة على كل من ادّعى محبَّة الله وَلَيْسَ هُوَ على الطَّرِيقَة المحمدية بِأَنَّهُ كَاذِب ... حَتَّى يتبع الشَّرْع المحمدي وَالدّين النَّبَوِيّ فِي جَمِيع أَقْوَاله وأفعاله\" ٥.\nوَقَالَ يحي بن معَاذ: \"لَيْسَ بصادق من ادّعى محبَّة الله وَلم يحفظ حُدُوده\" ٦.\nوَقَالَ أَبُو يَعْقُوب النهرجوري: \"كل من ادّعى محبَّة الله وَلم يُوَافق الله فِي أمره فدعواه بَاطِلَة\" ٧.\n_________\n١ - الْإِقْنَاع جـ٤ ص ٢٩٧.\n٢ - آيَة ١٦٥ الْبَقَرَة.\n٣ - سبق تَخْرِيجه.\n٤ - آيَة ٣١آل عمرَان.\n٥ - تَفْسِير ابْن كثير جـ١ ص ٣٥٨.\n٦ - جَامع الْعُلُوم وَالْحكم ص٣٤٠.\n٧ - نفس الْمصدر السَّابِق.","vol":"1","page":437},{"text":"وَمن تَمام محبَّة الله محبَّة مَا يُحِبهُ وَكَرَاهَة مَا يكرههُ. فَمن أحب شَيْئا مِمَّا يكرههُ الله أَو كره شَيْئا مِمَّا يُحِبهُ الله لم يكمل توحيده وَصدقه فِي قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِيهِ من الشّرك بِحَسب مَا كرهه مِمَّا يُحِبهُ الله، وَمَا أحبه مِمَّا يكرههُ الله. وَلذَلِك ذمّ ﷾ هَؤُلَاءِ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ١ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٢ ٣.\nوَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"الشّرك فِي هَذِه الْأمة أخْفى من دَبِيب النَّمْل على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء وَأَدْنَاهُ أَن تحب على شَيْء من الْجور أَو تبغض على شَيْء من الْعدْل ... \" الحَدِيث ٤. قَالَ ابْن رَجَب - بعد سِيَاقه هَذَا الحَدِيث - \"وَهَذَا نَص فِي أَن محبَّة مَا يكرههُ الله وبغض مَا يُحِبهُ مُتَابعَة للهوى، والموالاة على ذَلِك والمعاداة فِيهِ من الشّرك الْخَفي\" ٥.\nوعلامة حب العَبْد ربه تَقْدِيم محابه وَإِن خَالَفت هَوَاهُ، وبغض مَا يبغض ربه وَإِن مَال إِلَيْهِ هَوَاهُ، وموالاة من والى الله وَرَسُوله ومعاداة من عَادَاهُ، وَاتِّبَاع سنة رَسُوله ﷺ وتقديمها على غَيرهَا من السّنَن ٦.\nوَمن الْمَعْلُوم أَن الْجَوَارِح تعْمل - فِي الْغَالِب - بِمُقْتَضى الْحبّ والبغض، يَدْفَعهَا حب الشَّيْء إِلَى عمله وبغض الشَّيْء إِلَى تَركه وَلذَا إِذا تمكنت محبَّة الله تَعَالَى فِي الْقلب لم تنبعث الْجَوَارِح إِلَّا إِلَى طَاعَته ﷿ وَهَذَا - كَمَا قَالَ ابْن رَجَب ٧ - هُوَ معنى الحَدِيث الإلهي الَّذِي خرّجه البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة\n_________\n١ - آيَة ٩ مُحَمَّد.\n٢ - آيَة ٢٨ مُحَمَّد.\n٣ - انْظُر: كلمة الْإِخْلَاص ص٣٨، وجامع الْعُلُوم وَالْحكم ص٣٤٠، والدر المنثور ج٢ ص١٧.\n٤ - رَوَاهُ الْحَاكِم فِي التَّفْسِير (تَفْسِير آل عمرَان) ج٢ ص٢٩١، وَأبي نعيم فِي الْحِلْية ج٩ ص٢٥٣.\n٥ - كلمة الْإِخْلَاص لِابْنِ رَجَب ص٣٩.\n٦ - معارج الْقبُول ج٢ ص٤٢٤.\n٧ - انْظُر: كلمة الْإِخْلَاص ص٤٣. والدر المنثور ج٢ ص١٧. وجامع الْعُلُوم وَالْحكم ص٣٢٠.","vol":"1","page":438},{"text":"عَن النَّبِي ﷺ عَن ربه - وَفِيه \" ... وَلَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ وَيَده الَّتِي يبطش بهَا وَرجله الَّتِي يمشي بهَا ... \"\nالحَدِيث ١.\nقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: \"يحْتَمل ... أَن يكون معنى سَمعه مسموعه، لِأَن الْمصدر قد جَاءَ بِمَعْنى الْمَفْعُول مثل فلَان أملي بمعني مأمولي، وَالْمعْنَى أَنه لَا يسمع إِلَّا ذكري وَلَا يلتذ إِلَّا بِتِلَاوَة كتابي وَلَا يأنس إِلَّا بمناجاتي وَلَا ينظر إِلَّا فِي عجائب ملكوتي وَلَا يمد يَده إِلَّا فِي رضاي وَرجله كَذَلِك\". وَبِمَعْنَاهُ قَالَ ابْن هُبَيْرَة ٢ - وَهَذَا يُؤَيّد مَا قَالَه ابْن رَجَب - آنِفا - فِي معنى الحَدِيث.\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الرقَاق بَاب التَّوَاضُع ج١١ ص٢٤٠ - ٢٤١، وَانْظُر: جَامع الْأُصُول حَدِيث٧٢٨٢.\n٢ - فتح الْبَارِي ج١١ص٣٤٤.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الشَّرْط السَّادِس: الانقياد</span>.\nالانقياد: لُغَة: الخضوع والذل. تَقول قدته فانقاد واستقاد لي - إِذا أَعْطَاك مقادته.\nوَفِي حَدِيث عَليّ: قُرَيْش قادة ذادة. أَي يقودون الجيوش. وَهُوَ جمع قَائِد ١.\nوَالْمرَاد هُنَا: الانقياد التَّام للا إِلَه إِلَّا الله وَلما اقتضته ظَاهرا وَبَاطنا انقيادًا منافيًا للترك.\nوَيحصل الانقياد بِالْعَمَلِ بِمَا فَرْضه الله وَترك مَا حرمه والتزام ذَلِك. لِأَن الْإِسْلَام حَقِيقَة: أَن يسلم العَبْد بِقَلْبِه وجوارحه لله، وينقاد لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة.٢\n_________\n١ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة قَود ج٣ ص١٨٤، والصحاح للجوهري مَادَّة قَود ج١ ص٥٢٥، والمعجم الْوَسِيط مَادَّة قَود ج٢ص٧٦٥.\n٢ - انْظُر: مُخْتَصر العقيدة الإسلامية ص٥٨.","vol":"1","page":439},{"text":"قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ ١.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ...﴾ ٢.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ...﴾ ٣.\nوالآيات - كَمَا نرى - تدل على وجوب الْإِسْلَام لله تَعَالَى.\nوَالْمرَاد هُوَ: الاستسلام لله بِالتَّوْحِيدِ والانقياد لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول صلى الله عيه وَسلم عَن ربه ﷾ بِالطَّاعَةِ، وَذَلِكَ بِالْعَمَلِ بِمَا فَرْضه الله وَترك مَا حرمه والتزام ذَلِك. وَلَا ينْتَفع قَائِل لَا اله إِلَّا الله بهَا إِلَّا بِهَذَا الانقياد. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ...﴾ الْآيَة٤. والعروة الوثقى - كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن جُبَير وَالضَّحَّاك - هِيَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ٥.\nوكما أَن الاستسلام لله وَاجِب كَذَلِك الاستسلام لرَسُوله ﷺ وَاجِب، فَلَا يُسمى الْإِنْسَان مُؤمنا إِلَّا بِهِ وَلذَا أقسم الْحق بِنَفسِهِ مؤكدًا هَذَا الْوَاجِب. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٦.\nقَالَ ابْن الْقيم - فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة - أقسم سُبْحَانَهُ على نفي الْإِيمَان عَن الْعباد حَتَّى يحكموا رَسُول الله ﷺ فِي كل مَا شجر بَينهم\"٧.\n_________\n١ - آيَة ٥٤ الزمر.\n٢ - آيَة ١٢٥ النِّسَاء.\n٣ - آيَة ٣٠ فصلت.\n٤ - آيَة ٢٢ لُقْمَان.\n٥ - انْظُر: تَفْسِير ابْن عَبَّاس ج٤ ص٢١٩، وَابْن كثير ج١ ص٣١١.\n٦ - آيَة ٦٥ النِّسَاء.\n٧ - إِعْلَام الموقعين ج١ ص٥١.","vol":"1","page":440},{"text":"وَقَالَ الدكتور عبد الْحَلِيم مَحْمُود: \"والتحكيم إِذا كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَال حَيَاته فَإِنَّهُ لسنته وتعاليمه بعد انْتِقَاله إِلَى الرفيق الْأَعْلَى\"١.\nهَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب.\nأما من السّنة: فَمِنْهَا قَوْله ﷺ: \"من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ أطَاع بهَا قلبه وذل بهَا لِسَانه، وَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرمه الله على النَّار\" ٢.\nوَقَوله ﷺ: \"لَا تزَال لَا إِلَه إِلَّا الله تَنْفَع من قَالَهَا وَترد عَنْهُم الْعَذَاب والنقمة مَا لم يستخفوا بِحَقِّهَا\". قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا الاستخفاف بِحَقِّهَا؟ قَالَ: \"أَن يظْهر الْعَمَل بمعاصي الله فَلَا يُنكر وَلَا يُغير\" ٣.\nوَقَوله ﷺ: \"لَا يحل دم امْرِئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ، والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة\" ٤.\nهَذِه الْأَحَادِيث - كَمَا نرى - تدل على وجوب الانقياد للا إِلَه إِلَّا الله إِذْ فِي الحَدِيث الأول وعد لمن انْقَادَ بِأَن يحرمه الله على النَّار وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّالِث - وَعِيد لمن لم ينقاد - فِي الحَدِيث الثَّانِي: بِعَدَمِ نفع لَا إِلَه إِلَّا الله. وَالثَّالِث: بِإِبَاحَة دَمه.\nوَهَذَا الانقياد الْمَشْرُوط للا إِلَه إِلَّا الله. لَا يكون تَاما كَامِلا إِلَّا بِاتِّبَاع\n_________\n١ - دَلَائِل النُّبُوَّة ومعجزات الرَّسُول (ﷺ) ص ٢٦٤.\n٢ - رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سعد ابْن عبَادَة. انْظُر: كنز الْعمَّال حديت ٢٠٧، وَالْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص٨١٠.\n٣ - رَوَاهُ الْحَاكِم والأصبهاني عَن إبان عَن أنس انْظُر: الْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص ٨٨٩، وكنز الْعمَّال حَدِيث ٢٢٣ ج ١ص ٦٣، وَالتَّرْغِيب والترهيب ج٣ ص ٢٣١.\n٤ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الدِّيات بَاب قَوْله تَعَالَى:: ﴿النَّفس بِالنَّفسِ...﴾ جـ١٢ ص ٢٠١ وَمُسلم فِي الْقسَامَة بَاب مَا يُبَاح بِهِ دم الْمُسلم جـ١١ ص ١٦٤، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ انْظُر: جَامع الْأُصُول حَدِيث ٧٧٢٩ جـ١٠ ص ٢١٣ (الْمَتْن والحاشية) .","vol":"1","page":441},{"text":"جَمِيع مَا بلغه رَسُول الله ﷺ حَتَّى يكون هَوَاهُ وَهُوَ مَا تميل إِلَيْهِ النَّفس. تبعا لما جَاءَ بِهِ الْمُصْطَفى ﷺ.\nوَلذَا قَالَ ﷺ \"لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ \" ١. وَالْمرَاد نفي الْإِيمَان الْكَامِل.\nوَفِي رِوَايَة \"لن يستكمل مُؤمن إيمَانه حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ \" ٢.\n_________\n١ - رَوَاهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه ج٤ ص ٣٦٩، والحكيم وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن ابْن عَمْرو وَقَالَ: حسن غَرِيب. انْظُر: الْجَامِع الْكَبِير للسيوطي جـ١ ص ٩١٨.\n٢ - رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عمر. انْظُر: الدّرّ المنثور ج٢ ص ١٧.","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الشَّرْط السَّابِع: الْقبُول</span>.\nالْقبُول لُغَة: مصدر قبل الشَّيْء وتقبله.\nوَهُوَ يرد لمعانٍ.. مِنْهَا: أَخذ الشَّيْء عَن طيب خاطر.\nتَقول: قبلت الْهَدِيَّة أقبلها قبولًا. إِذا أَخَذتهَا.\nوالرضاء بالشَّيْء: تَقول: قبلت الشَّيْء أقبله قبولًا، إِذا رضيته وميل النَّفس إِلَى الشَّيْء. تَقول: على فلَان قبُول، إِذا قبلته النَّفس. وَفِي الحَدِيث: \"ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض \"١.\nوَهُوَ بِفَتْح الْقَاف: الْمحبَّة والرضاء بالشَّيْء، وميل النَّفس إِلَيْهِ.\nكَمَا يَأْتِي الْقبُول: وَيُرَاد بِهِ الصِّبَا - وَهِي: ريح تقَابل الدبور. قَالَ الأخطل:\n(......................... ... فَإِن الرّيح طيبَة قبُول)\nوَيَأْتِي أَيْضا - وَيُرَاد بِهِ الْقَابِلَة من النِّسَاء - وَهِي: الْمَرْأَة الَّتِي تَأْخُذ الْوَلَد عِنْد الْولادَة.\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْخلق بَاب ٦ ج ٦ص ٣٠٣. وَمُسلم فِي كتاب الْبر بَاب إِذا أحب الله عبدا وضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض ج١٦ ص ١٨٤ عَن أبي هُرَيْرَة.","vol":"1","page":442},{"text":"قَالَ الْأَعْشَى: \"...... كصرخة حُبْلَى أسلمتها قبيلها\" ويروى: \"قبُولهَا\" أَي: يئست مِنْهَا ١\nوَالْمرَاد هُنَا: الْقبُول للا إِلَه إِلَّا الله وَلما اقتضته بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح قبولًا منافيًا للرَّدّ فَلَا يرد هَذِه الْكَلِمَة أَو شَيْئا من مقتضياتها، الَّتِي جَاءَ بهَا الْحق بِوَاسِطَة رَسُوله ﷺ، فَإِن الشَّهَادَة قد يَقُولهَا من يعرف مَعْنَاهَا لكنه لَا يقبل مِمَّن دَعَاهُ إِلَيْهَا بعض مقتضياتها إِمَّا كبرا أَو حسدًا أَو غير ذَلِك. فَهَذَا لم يُحَقّق شَرط الْقبُول٢.\nوالأدلة على هَذَا الشَّرْط من الْكتاب وَالسّنة كَثِيرَة.\nمِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ وَجه الدّلَالَة: أَن الله تَعَالَى وعد فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ بالنجاة والنصر للْمُؤْمِنين الَّذين قبلوا مَا تضمنته الشَّهَادَة.\nوَقَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ، بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ .٤\nفَفِي هَذِه الْآيَات - كَمَا نرى - وَعِيد بِالْعَذَابِ الْأَلِيم فِي الْآخِرَة لمن لم يقبل\n_________\n١ - انْظُر: لِسَان الْعَرَب مَادَّة قبل ج٣ ص١١ - ١٤ والصحاح للجوهري ج٥ ص١٧٩٥ - ١٧٩٦، ومعجم أَلْفَاظ لقرآن الْكَرِيم ج٢ ص ١٧٤.\n٢ - انْظُر: مُخْتَصر العقيدة الإسلامية ص ٣٨.\n٣ - آيَة ٤٧ الرّوم.\n٤ - آيَة ٣٥ - ٤٣ الصافات.","vol":"1","page":443},{"text":"معنى لَا إِلَه إِلَّا الله وَمَا تضمنه من الْإِيمَان برسالة مُحَمَّد ﷺ كَمَا أَن فِيهَا وَعدا بالنعيم فِي جنَّات النَّعيم لمن قبل ذَلِك.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب، وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ، أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ١.\nفِي هَذِه الْآيَات - أَيْضا - بَيَان بِأَن الْعَذَاب الَّذِي سيذوقه الْكفَّار فِي الْآخِرَة سَببه تكذيبهم مُحَمَّدًا ﷺ وردهم مَا بلغه إِلَيْهِم من معنى الشَّهَادَة.\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ، قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ، فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ٢.\nوَفِي هَذِه الْآيَات - أَيْضا - إِخْبَار بِأَن عَاقِبَة المكذبين بالرسل الْعَذَاب لردهم مَا تضمنته لَا إِلَه إِلَّا الله.\nفالآيات - كَمَا نلاحظ - إِمَّا وعد بالنعيم لمن قبل معنى لَا إِلَه إِلَّا الله. أَو وَعِيد بِالْعَذَابِ لمن لم يقبل ذَلِك.\nكل ذَلِك دَلِيل على اشْتِرَاط الْقبُول.\nهَذِه بعض الْآيَات القرآنية الَّتِي تَضَمَّنت اشْتِرَاط الْقبُول لِمَعْنى الشَّهَادَة.\nوَأما من السّنة فَمِنْهَا: مَا روى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \"مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَ\n_________\n١ - آيَة ٤ - ٨ ص.\n٢ - آيَة ٢ ٣ - ٢٥ الزخرف.","vol":"1","page":444},{"text":"مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا وزرعوا، وَأصَاب طَائِفَة مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قيعان لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ. فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ\" ١ مُتَّفق عَلَيْهِ.\nوَالشَّاهِد: قَوْله \" ... وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ \".\nوَمن هَدْيه ﷺ: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله (مَعْنَاهَا ومقتضاها) والْحَدِيث ظَاهر فِي عدم انْتِفَاع من لم يقبل ذَلِك الْهدى. وَعَلِيهِ فَلَا ينْتَفع قَائِل الشَّهَادَة إِذا لم يقبل مَعْنَاهَا ومقتضاها.\nوَقَوله ﷺ \"من قبل مني الْكَلِمَة الَّتِي عرضتها على عمي فَردهَا عَليّ، فَهِيَ لَهُ نجاة\" ٢.\nوَالشَّاهِد: قَوْله \"من قبل مني الْكَلِمَة ... \" حَيْثُ اشْترط الْقبُول للشَّهَادَة حَتَّى ينجو صَاحبهَا. كل ذَلِك دَلِيل على اشْتِرَاط الْقبُول للشَّهَادَة.\nوَبِذَلِك يَتَّضِح أَن الْقبُول للا إِلَه إِلَّا الله وَلما اقتضته يتَحَقَّق بِالْقَلْبِ، وَذَلِكَ بانشراحه لهَذِهِ الْكَلِمَة وَلما اقتضته من أوَامِر ونواهي. وباللسان وَسَائِر الْجَوَارِح، فَلَا يتَكَلَّم أَو يعْمل عملا فِيهِ رد لهَذِهِ الْكَلِمَة أَو شَيْئا من مقتضياتها. وَالله أعلم.\n_________\n١ - رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْعلم بَاب فضل من علم وَعلم ج١ ص١٧٥، وَمُسلم فِي الْفَضَائِل بَاب: مثل مَا بُعِث بِهِ النَّبِي ﷺ ج١٥ ص ٤٦، وَأحمد ج٤ ص ٣٩٩.\n٢ - رَوَاهُ أحمدج١ص ٦، والخطيب فِي تَارِيخه ج١ص٢٧٢، وَالْبَزَّار انْظُر: كثف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار ج١ص٩، وَأَبُو يعلى فِي مُسْنده ج١ص٢١، وَابْن أبي شيبَة، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي بكر الصّديق وَصَححهُ. انْظُر: الْجَامِع الْكَبِير للسيوطي ج١ص٨١٥، وكنز الْعمَّال حَدِيث ١٦٤ ج١ص٥٣.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الخاتمة</span>\nبِسم الله بدأنا وَبِحَمْدِهِ وَالشُّكْر لَهُ ختمنا، وَنُصَلِّي ونسلم على نَبينَا مُحَمَّد وَصَحبه، وَبعد: فَإلَى الْقَارئ الْكَرِيم بعض النتائج الَّتِي توصلت إِلَيْهَا فِي هَذَا الْبَحْث المتواضع، إِنَّه من دراستي لشهادة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - مَعْنَاهَا، وتحقيقها، وَمَتى ينْتَفع الْإِنْسَان بهَا، وأركانها، وشروطها. توصلت إِلَى نتائج مهمة مِنْهَا مَا يَلِي:\nالأولى: أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله، هُوَ: لَا معبود بحقِ إِلَّا الله، وَأَن الْإِلَه هُوَ: المألوه أَي المعبود. وَأَنه بِهَذَا يبطل مَا يَعْتَقِدهُ عباد الْقُبُور الْيَوْم وأمثالهم من أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ الْإِقْرَار بِوُجُود الله، أَو أَنه هُوَ الْخَالِق الْقَادِر على الاختراع وَأَشْبَاه ذَلِك أَو أَن مَعْنَاهَا لَا حاكمية إِلَّا لله، وَأَن من أقرّ بذلك فقد حقق التَّوْحِيد الْمُطلق وَلَو فعل مَا فعل من عبَادَة غير الله كالاعتقاد بالأموات، وَالطّواف بقبورهم والتبرك بتربهم وَنَحْو ذَلِك.\nالثَّانِيَة: أَن تَحْقِيق شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، هُوَ: أَن لَا نعْبد إِلَّا الله وَحده بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح، فَلَو عبدناه بِالْقَلْبِ وَحده لأصبحنا معاندين كفرعون وَمن على شاكلته وَلَو عبدناه بِاللِّسَانِ وَسَائِر الْجَوَارِح من دون الْقلب لأصبحنا منافقين. وَلَو عبدناه بِاللِّسَانِ وَحده لأصبحنا كَافِرين، فلابد من اجْتِمَاع الْأُمُور الثَّلَاثَة، مَعَ نفي اسْتِحْقَاق أَي مَخْلُوق لأي نوع من أَنْوَاع الْعِبَادَة الَّتِي لَا تصح إِلَّا لله.\nالثَّالِثَة: أَن قَائِل لَا إِلَه إِلَّا الله لَا ينْتَفع بهَا إِلَّا إِذا حقق أَرْكَانهَا وشروطها وَمَات على ذَلِك لم يرتكب ناقضًا من نواقضها، وَأَن قَول من قَالَ بِأَن مُجَرّد التَّلَفُّظ بهَا يَكْفِي وهم بَاطِل.\nالرَّابِعَة: أَن أَرْكَان لَا إِلَه إِلَّا الله: هِيَ أجزاؤها الَّتِي لَا تتَحَقَّق بِدُونِهَا","vol":"1","page":446},{"text":"وَهِي: اثْنَان، نفي: وحدّ٥ لَا إِلَه، وَالْمرَاد بِهِ نفي الإلهية الحقة عَمَّا سوى الله من سَائِر الْمَخْلُوقَات. وَالْإِثْبَات: وحدّه إِلَّا الله، وَالْمرَاد بِهِ إِثْبَات الإلهية الحقة لله وَحده لَا شريك لَهُ فِي عِبَادَته كَمَا أَنه لَا شريك لَهُ فِي ملكه\nالْخَامِسَة: أَن شُرُوط الشَّيْء هِيَ الَّتِي لَا يَصح إِلَّا بتوفرها، وَلذَا فَإِن لَا إِلَه إِلَّا الله لَا تصح إِلَّا بتوفر شُرُوطهَا، وَهِي سَبْعَة، الْعلم، وَالْيَقِين، وَالْإِخْلَاص، والصدق، والمحبة، والانقياد، وَالْقَبُول.\nالسَّادِسَة: أَن الْعلم بِلَا إِلَه إِلَّا الله (بمعناها ومقتضاها المستلزم للْعَمَل) أحد شُرُوطهَا الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا، وَأَن الْعلم بهَا يتَفَاوَت، وبقدر الْعلم وَالْجهل يحصل التَّفَاضُل فِي الْإِيمَان بهَا.\nالسَّابِعَة: أَن الْيَقِين بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الْمنَافِي للشَّكّ أحد شُرُوطهَا الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا، وَهُوَ الْفَارِق بَين الْمُؤمن وَالْمُنَافِق، بل إِنَّه أصل الْإِيمَان - كَمَا قَالَ ابْن حجر، وَأَن القَوْل بِأَن التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِدُونِ استيقان الْقلب كَاف فِي الْإِيمَان مَذْهَب غلاة المرجئة، وَهُوَ قَول بَاطِل بِدَلِيل النُّصُوص الْكَثِيرَة من الْكتاب وَالسّنة وَلما يلْزمه من تسويق النِّفَاق، وَالْحكم لِلْمُنَافِقِ بِالْإِيمَان الصَّحِيح، وَهُوَ بَاطِل قطعا.\nالثَّامِنَة: أَن الْإِخْلَاص لله تَعَالَى فِيمَا تَقْتَضِيه لَا إِلَه إِلَّا الله من الْعُبُودِيَّة لله وَحده لَا شريك لَهُ، أحد شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا، بل هُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام وَأَن المخلص: هُوَ من كَانَت أَعماله كلهَا لله سَوَاء كَانَت قلبية أَو قوليه أَو عملية لَا يَدْفَعهُ إِلَيْهَا إِلَّا محبَّة الله وخوفه ورجاؤه وَحده لَا شريك لَهُ\nالتَّاسِعَة: أَنه لم يُحَقّق الإِخلاص لله تَعَالَى من دَعَا غَيره مهما كَانَت مَنْزِلَته من نَبِي أَو غَيره، أَو استشفع بجاههم أَو ذاتهم فِي طلب خير أَو كشف ضرّ. أَو أطَاع غَيره سُبْحَانَهُ وَغير رَسُوله فِي تَحْلِيل مَا حرم الله أَو تَحْرِيم مَا أحل الله عَن رضَا وطمأنينة قلب.","vol":"1","page":447},{"text":"الْعَاشِرَة: أَن الصدْق بِمَعْنى لَا إِلَه إِلَّا الله ومقتضاها قولا وَعَملا وَحَالا أحد شُرُوطهَا الَّتِي لَا تصح إِلَّا بهَا.\nالْحَادِيَة عشر: أَن من شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله الْمحبَّة لَهَا وَلما اقتضته ودلت عَلَيْهِ من أَقْوَال وأفعال محبَّة مُنَافِيَة لضدها، وَمن ذَلِك أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا والمحبة لأَهْلهَا العاملين بهَا وبغض من نَاقض ذَلِك. وَانْتِفَاء هَذِه الْمحبَّة ردة بل إِن من سَاوَى بَين محبَّة الله وَرَسُوله وَبَين محبَّة غَيرهمَا فَلَيْسَ بِمُؤْمِن فضلا عَمَّن أحب مَا سوى الله وَرَسُوله أَكثر من محبتهما. وَهَذِه الْمحبَّة لَا تتَحَقَّق إِلَّا بِاتِّبَاع مَا بلّغه الرَّسُول ﷺ، وَمن تَمام هَذِه الْمحبَّة محبَّة مَا يُحِبهُ الله وَكَرَاهَة مَا يكرههُ.\nوعلامة محبَّة العَبْد ربه تَقْدِيم محابه وَإِن خَالَفت هَوَاهُ، وبغض مَا يبغض ربه وَإِن مَال إِلَيْهِ هَوَاهُ، وموالاة من والى الله وَرَسُوله ومعاداة من عَادَاهُ وَاتِّبَاع سنته ﷺ وتقديمها على غَيرهَا من السّنَن. وَمَتى تمكنت هَذِه الْمحبَّة فِي الْقلب لم تنبعث الْجَوَارِح إِلَّا إِلَى طَاعَته ﷿.\nالثانْية عشر: أَن الانقياد التَّام للا إِلَه إِلَّا الله وَلما اقتضته ظَاهرا وَبَاطنا انقيادًا منافيًا للترك، أحد شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله. وَيحصل هَذَا الانقياد بِالْعَمَلِ بِمَا فَرْضه الله وَترك مَا حرمه وَالْتزم ذَلِك وَهَذَا الانقياد لَا يكون تَاما إِلَّا باتباعِ جَمِيع مَا بلغه رَسُول الله ﷺ حَتَّى يكون هَوَاهُ، وَهُوَ مَا تميل إِلَيْهِ النَّفس تبعا لما جَاءَ بِهِ الْمُصْطَفى ﷺ.\nالثَّالِثَة عشر: أَن من شُرُوط لَا إِلَه إِلَّا الله الْقبُول لَهَا بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وسائرِ الْجَوَارِح، وَذَلِكَ بانشراحه لهَذِهِ الْكَلِمَة، وَلما اقتضته، وَألا يتَكَلَّم أَو يعْمل شَيْئا فِيهِ رد لهَذِهِ الْكَلِمَة أَو لشَيْء من مقتضياتها.\nوَالله أعلم وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>مصَادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المراجع\n١ - الْقُرْآن الْكَرِيم.\n٢ - إتحاف الْمُسلمين بِمَا تيَسّر من أَحْكَام الدّين - عبد الْعَزِيز المحمد السلمان - ط الأولى ١٤٠٣ هـ - مطابع الإشعاع.\n٣ - إحْيَاء عُلُوم الدّين - أبي حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ - دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر، بيروت لبنان.\n٤ - أصُول الْفِقْه الإسلامي - زكي الدّين شعْبَان - ط ١٩٨٨م - مؤسسة الصَّباح للنشر والتوزيع.\n٥ - إِعْلَام الموقعين عَن رب الْعَالمين - شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن قيم الجوزية - ط ١٣٨٨ هـ - الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية.\n٦ - الْإِقْنَاع - لشيخ الْإِسْلَام أبي النجا شرف الدّين مُوسَى الحجاوي الْمَقْدِسِي - دَار الْمعرفَة، بيروت لبنان.\n٧ - بَيَان مسَائِل الْكفْر وَالْإِيمَان - عمر عبد القيوم أَحْمد - ط الأولى ١٤١٣ هـ - مطابع الْبَادِيَة للأوفست.\n٨ - تَاج الْعَرُوس من جَوَاهِر الْقَامُوس - مُحَمَّد مرتضى الزبيدِيّ - ط الأولى ١٣٠٦ هـ - دَار مكتبة الْحَيَاة، بيروت.\n٩ - تَارِيخ بَغْدَاد - لِلْحَافِظِ أبي بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ - دَار الْفِكر للطباعة والنشر.\n١٠ - الرسَالَة التدمرية لشيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه - تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش - ط الثَّالِثَة ١٤٠٠ هـ - الْمكتب الإسلامي.\n١١ - التَّرْغِيب والترهيب - لِلْحَافِظِ زكي الدّين عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْمُنْذِرِيّ - ط ١٤٠٧ هـ - دَار الحَدِيث المعاصرة.\n١٢ - التعريفات - للعلامة عَليّ بن مُحَمَّد الشريف الْجِرْجَانِيّ - ط ١٩٧٨م - مكتبة لبنان، بيروت.\n١٣ - تَفْسِير الْبَغَوِيّ - للْإِمَام محيي السّنة أبي مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ - دَار طيبَة للنشر والتوزيع ١٤١٢ هـ.\n١٤ - تَفْسِير ابْن عَبَّاس - المطبوع بحاشية الدّرّ المنثور للسيوطي - دَار الْمعرفَة بيروت، لبنان.","vol":"1","page":449},{"text":"١٦ - تَفْسِير المراغي - أَحْمد مصطفى المراغي - ط الثَّانِيَة ١٩٨٥ م - دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ، بيروت.\n١٧ - التَّمْهِيد فِي الرَّد على الملحدة والمعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة - أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب بن الباقلاني - ط ١٣٦٦ هـ - الناشر: دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.\n١٨ - تيسير الْعَزِيز الحميد فِي شرح كتاب التَّوْحِيد - للشَّيْخ سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب - مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.\n١٩ - جَامع الْأُصُول فِي أَحَادِيث الرَّسُول - مجد الدّين أبي السعادات الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن الْأَثِير الْجَزرِي - ط ١٣٨٩ هـ - الناشر: مكتبة الْحلْوانِي، مطبعة الملاح، مكتبة دَار الْبَيَان.\n٢٠ - جَامع الْعُلُوم وَالْحكم فِي شرح خمسين حَدِيثا من جَوَامِع الْكَلم - عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين أَحْمد بن رَجَب - مطبعة مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده بِمصْر، الْقَاهِرَة ١٣٨٢ هـ.\n٢١ - الْجَامِع الْكَبِير - للعلامة جلال الدّين عبد الرَّحْمَن السُّيُوطِيّ - نُسْخَة مصورة عَن مخطوطة دَار الْكتب المصرية رقم ٩٥، الْهَيْئَة المصرية الْعَامَّة للْكتاب.\n٢٢ - حَقِيقَة لَا اله إِلَّا الله - صَالح الفوزان - ط الأولى - مكتبة السّنة بِالْقَاهِرَةِ ١٤١٢ هـ.\n٢٣ - الدّرّ المنثور فِي التَّفْسِير بالمأثور - للْإِمَام جلال الدّين السُّيُوطِيّ - دَار الْمعرفَة بيروت، لبنان.\n٢٤ - دَلَائِل النُّبُوَّة ومعجزات الرَّسُول ﷺ - عبد الْحَلِيم مَحْمُود - ط ١٤٠٥ هـ - مؤسسة دَار الشّعب بِالْقَاهِرَةِ.\n٢٥ - رَوْضَة النَّاظر وجنة المناظر - موفق الدّين عبد الله بن أَحْمد بن قدامَة الْمَقْدِسِي - ط ١٣٨٥ هـ - المطبعة السلفية ومكتبتها بِالْقَاهِرَةِ.\n٢٦ - سنَن التِّرْمِذِيّ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة التِّرْمِذِيّ - ط الأولى ١٣٨٥ هـ - مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده.\n٢٧ - الصِّحَاح - إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي - ط ١٣٧٦ هـ - مطابع دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ بِمصْر.\n٢٨ - صَحِيح البُخَارِيّ - للْإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ (المطبوع مَعَ شَرحه فتح الْبَارِي) - نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية.","vol":"1","page":450},{"text":"٢٩ - صَحِيح ابْن حبَان - لِلْحَافِظِ مُحَمَّد بن حبَان البستي - ط الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٣٠ - صَحِيح مُسلم - للْإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج بن مُسلم الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي (المطبوع مَعَ شَرحه للنووي) - ط ١٤٠١ هـ - دَار الْفِكر للطباعة والنشر.\n٣١ - الْعدة لأصول الْفِقْه - للْقَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء الْبَغْدَادِيّ - ط الأولى ١٤٠٠ هـ - مؤسسة الرسَالَة بيروت، لبنان.\n٣٢ - فتح الْبَارِي - للْإِمَام أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي - نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء ... بالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية.\n٣٣ - فتح الْقَدِير - مُحَمَّد بن عَليّ الشَّوْكَانِيّ - ط ١٤٠١ هـ - دَار الْفِكر للنشر والتوزيع.\n٣٤ - فتح الْمجِيد - عبد الرَّحْمَن بن حسن آل الشَّيْخ - ط السَّابِعَة ١٣٧٧ هـ - مطبعة السّنة المحمدية بِالْقَاهِرَةِ.\n٣٥ - الفردوس بمأثور الْخطاب - أبي شُجَاع شيرويه شهر دَار بن شيرويه الديلمي - ط الأولى ١٤٠٦ هـ - دَار الْكتب العلمية بيروت، لبنان.\n٣٦ - قُرَّة عُيُون الْمُوَحِّدين (بِهَامِش كتاب التَّوْحِيد) - عبد الرَّحْمَن بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب - ط الأولى ١٤١١ هـ - مكتبة دَار الْبَيَان والمؤيد.\n٣٧ - كشف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار - نور الدّين عَليّ بن أبي بكر الهيثمي - ط الأولى ١٣٩٩ هـ - مؤسسة الرسَالَة بيروت، لبنان.\n٣٨ - كشف الشُّبُهَات - للشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب - ط ١٣٧٢ هـ - مطبعة السّنة المحمدية بِالْقَاهِرَةِ.\n٣٩ - الْكَلَام الْمُنْتَقى مِمَّا يتَعَلَّق بِكَلِمَة التَّقْوَى لَا إِلَه إِلَّا الله - للشَّيْخ سعيد بن حجي الْحَنْبَلِيّ - مطبعة الْمنَار بِمصْر سنة ١٣٤٩ هـ.\n٤٠ - كلمة الْإِخْلَاص وَتَحْقِيق مَعْنَاهَا - لِلْحَافِظِ ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ - ط الأولى ١٤٠٨ هـ - دَار الصَّحَابَة للتراث بطنطا.\n٤١ - كنز الْعمَّال فِي سنَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال - للعلامة عَلَاء الدّين عَليّ المتقي بن حسام الدّين الْهِنْدِيّ الْبُرْهَان فوري - ط الْخَامِسَة ١٤٠٥ هـ - مؤسسة الرسَالَة بيروت.\n٤٢ - الكواشف الجلية عَن مَعَاني الواسطية - عبد الْعَزِيز المحمد السلمان - ط الثَّانِيَة ١٣٩٠ هـ - مطبعة السَّعَادَة.\n٤٣ - لِسَان الْعَرَب الْمُحِيط - للعلامة ابْن مَنْظُور - دَار لِسَان الْعَرَب بيروت، لبنان.\n٤٤ - مَجْمُوع فَتَاوَى شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن تيميه - جمع وترتيب عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن قَاسم - تَصْوِير الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - مطبعة دَار الْعَرَبيَّة بيروت.","vol":"1","page":451},{"text":"٤٥ - مُخْتَار الصِّحَاح - للشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي بكر عبد الْقَادِر الرَّازِيّ رَحمَه الله تَعَالَى - دَار نهضة مصر للطبع والنشر، الفجالة مصر.\n٤٦ - مُخْتَصر العقيدة الإسلامية - تأليف: طَارق سويدان - ط الثَّالِثَة - دَار الدعْوَة الكويت.\n٤٧ - مدارج السالكين - للْإِمَام ابْن قيّم الجوزية - ط ١٣٩٢ هـ - دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ بيروت، لبنان.\n٤٨ - مُسْند الإِمَام أَحْمد - للْإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل - ط الْخَامِسَة ١٤٠٥ هـ - الْمكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت، لبنان.\n٤٩ - مُسْند أبي يعلى - لِلْحَافِظِ أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى التَّمِيمِي - ط الثَّانِيَة ١٤١٠ هـ - دَار الْمَأْمُون للتراث.\n٥٠ - معارج الْقبُول - للشَّيْخ حَافظ أَحْمد حكمي - ط الأولى ٠٥ هـ - دَار ابْن القيّم للنشر والتوزيع، الدمام.\n٥١ - مُعْجم أَلْفَاظ الْقُرْآن الْكَرِيم - مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة - مطابع الْهَيْئَة المصرية الْعَامَّة للْكتاب.\n٥٢ - مُعْجم متن اللُّغَة - للعلامة أَحْمد رضَا - ط ١٣٧٧ هـ - دَار مكتبة الْحَيَاة بيروت، لبنان.\n٥٣ - مُعْجم مقاييس اللُّغَة - لأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا - ط الثَّالِثَة ١٤٠٢هـ - مكتبة الخانجي بِمصْر.\n٥٤ - المعجم الْوَسِيط - مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة - ط الثَّانِيَة ١٣٩٢ هـ - مطابع دَار المعارف بِمصْر.\n٥٥ - الْمعلم بفوائد مُسلم - للْإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْمَازرِيّ - ط الأولى - دَار الغرب الإسلامي بيروت، لبنان.\n٥٦ - الْمُفْهم على صَحِيح مُسلم - أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ - ط الأولى ١٤١٣ هـ - دَار الْكتاب الْمصْرِيّ، دَار الْكتاب اللبناني.","vol":"1","page":452}]}