{"ً":{"ٌ":35622,"ٍ":"الاعتداء في الدعاء صور وضوابط ونماذج من الدعاء الصحيح","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الرقاق والآداب والأذكار/الاعتداء في الدعاء - العقيلي - ط كنوز إشبيليا","files":["108794.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الاعتداء في الدعاء (صور وضوابط ونماذج من الدعاء الصحيح)\nأصل الكتاب: رسالة ماجستير\nالمؤلف: سعود بن محمد بن حمود العقيلي\nالناشر: دار كنوز اشبيليا\nعدد الصفحات: ١٧٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2727,"ٕ":23,"ٖ":1770156058,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"شكر وتقدير","level":1,"page":9},{"title":"تمهيد","level":1,"page":10},{"title":"تعريف الدعاء","level":2,"page":11},{"title":"شروط الدعاء وآدابه","level":2,"page":14},{"title":"إجابة الدعاء","level":2,"page":26},{"title":"أسباب إجابة الدعاء","level":3,"page":27},{"title":"أوقات وأماكن وأوضاع يستجاب فيها الدعاء","level":3,"page":31},{"title":"الباب الأول حقيقة الاعتداء في الدعاء","level":1,"page":35},{"title":"الفصل الأول تعريف الاعتداء في الدعاء","level":2,"page":36},{"title":"المبحث الأول تعريف الاعتداء في الدعاء في اللغة","level":3,"page":37},{"title":"المبحث الثاني تعريف الاعتداء في الدعاء في الاصطلاح","level":3,"page":39},{"title":"الفصل الثاني أنواع الاعتداء في الدعاء","level":2,"page":41},{"title":"المبحث الأول الاعتداء في المعاني","level":3,"page":43},{"title":"المبحث الثاني الاعتداء في ألفاظ الدعاء","level":3,"page":53},{"title":"المبحث الثالث الاعتداء في الهيئة والأداء","level":3,"page":70},{"title":"المبحث الرابع الاعتداء في الدعاء المكاني","level":3,"page":82},{"title":"المبحث الخامس الاعتداء في الدعاء الزماني","level":3,"page":90},{"title":"الباب الثاني الاعتداء في الدعاء في العبادة","level":1,"page":96},{"title":"الفصل الأول الاعتداء في الدعاء في الصلاة","level":2,"page":97},{"title":"المبحث الأول الاعتداء في الصلاة المكتوبة","level":3,"page":98},{"title":"المبحث الثاني الاعتداء في الدعاء في صلاة النافلة","level":3,"page":106},{"title":"الفصل الثاني الاعتداء في الدعاء في الحج الاعتداء في الدعاء في الإحرام والطواف والسعي ويوم عرفة","level":2,"page":110},{"title":"الاعتداء في الدعاء في الإحرام والطواف والسعي ويوم عرفة","level":3,"page":111},{"title":"الفصل الثالث الاعتداء في الدعاء في الصيام الاعتداء في الدعاء في الإفطار والسحور","level":2,"page":115},{"title":"الاعتداء في الدعاء في الإفطار والسحور","level":3,"page":116},{"title":"الباب الثالث نماذج من الدعاء الصحيح من الكتاب والسنة","level":1,"page":117},{"title":"الفصل الأول نماذج من الدعاء من القرآن الكريم","level":2,"page":118},{"title":"الفصل الثاني نماذج لأدعية نبوية","level":2,"page":123},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":129},{"title":"التوصيات","level":1,"page":131},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":132}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,15":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,43":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,62":53,"1,63":54,"1,64":55,"1,65":56,"1,66":57,"1,67":58,"1,68":59,"1,69":60,"1,70":61,"1,71":62,"1,72":63,"1,73":64,"1,74":65,"1,75":66,"1,76":67,"1,77":68,"1,78":69,"1,79":70,"1,80":71,"1,81":72,"1,82":73,"1,83":74,"1,84":75,"1,85":76,"1,86":77,"1,87":78,"1,88":79,"1,89":80,"1,90":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,96":87,"1,97":88,"1,98":89,"1,99":90,"1,100":91,"1,101":92,"1,102":93,"1,103":94,"1,104":95,"1,105":96,"1,107":97,"1,109":98,"1,110":99,"1,111":100,"1,112":101,"1,113":102,"1,114":103,"1,115":104,"1,116":105,"1,117":106,"1,118":107,"1,119":108,"1,120":109,"1,121":110,"1,123":111,"1,124":112,"1,125":113,"1,126":114,"1,127":115,"1,129":116,"1,131":117,"1,133":118,"1,135":119,"1,136":120,"1,137":121,"1,138":122,"1,139":123,"1,141":124,"1,142":125,"1,143":126,"1,144":127,"1,145":128,"1,147":129,"1,148":130,"1,149":131,"1,167":132,"1,168":133,"1,169":134,"1,170":135,"1,171":136,"1,172":137,"1,173":138,"1,174":139},"ٜ":{"1":[5,174]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,43","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,107","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,129","1,131","1,133","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,147","1,148","1,149","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174"],"ٞ":{"1":[1],"9":[2],"10":[3],"11":[4],"14":[5],"26":[6],"27":[7],"31":[8],"35":[9],"36":[10],"37":[11],"39":[12],"41":[13],"43":[14],"53":[15],"70":[16],"82":[17],"90":[18],"96":[19],"97":[20],"98":[21],"106":[22],"110":[23],"111":[24],"115":[25],"116":[26],"117":[27],"118":[28],"123":[29],"129":[30],"131":[31],"132":[32]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدِّمة</span>\nإنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه ﷺ تسليمًا كثيرًا .. أما بعد:\nفإنَّ الدُّعاءَ نعمةٌ كبرى، ومنحةٌ عظمى، جاد بها المولى﵎- وامتنَّ بها على عباده؛ حيث أمرهم بالدُّعاء، ووَعَدَهم بالإجابة والإثابة.\nفشأن الدُّعاء عظيمٌ، ونفعُه عميمٌ، ومكانتُه عاليةٌ في الدِّين، فما استُجْلبت النِّعَم بمثله، ولا استُدفعت النِّقم بمثله؛ وذلك أنَّه يتضمَّن توحيدَ الله وإفرادَه بالعبادة دون من سواه، وهذا رأس الأمر وأصلُ الدِّين.\nفما أشدَّ حاجة العباد إلى الدُّعاء؛ بل ما أعظم ضرورتهم إليه؛ فالمسلمون- بل ومَن في الأرض كلهم جميعًا- بأمسِّ الحاجة للدُّعاء؛ ليصلوا بذلك إلى خيري الدُّنيا والآخرة.\nلكنَّ كثيرًا من الدَّاعين لا يحسنون الدُّعاء فيقعون في خطأ الاعتداء في الدُّعاء فتردّ دعوتُهم ولا يُستجاب لهم؛ لأنَّهم أصبحوا من المعتدين الذين لا يُحبُّهم الله؛ قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].\nوقد تأمَّلتُ كثيرًا في هذا الموضوع وكان يَشغلُ بالي على أعوام مَضَت؛ خصوصًا أنَّني لم أجد مصنَّفات مستقلَّةً تتكلَّم عن هذا الموضوع تحديدًا إلَّا أشتاتًا مفرَّقة هنا وهناك؛ فَسَمَت همَّتي لبحث هذا الموضوع، فاستعنتُ بالله في جمع مادَّته.","vol":"1","page":5},{"text":"مشكلةُ البحث:\nمع ابتعاد كثير من الناس عن المنهج الصَّحيح الذي كان عليه الرَّسولُ - ﷺ - في عباداتهم بعامَّة وفي الدُّعاء بخاصَّة وقع كثير من التَّجاوُزات والاعتداء في الدُّعاء وهجر الدُّعاء المشروع من الكتاب والسُّنَّة بأدعية مفقرة وكلمات مسجّعة قد وجدها في كراريس لا معوَّلَ عليها ولا أصل لها، ويترك ما دعا به النَّبيُّ - ﷺ -؛ وكلُّ هذا يَمنع من استجابة الدُّعاء.\" (١)\nحدودُ البحث:\nيَقتصر البحثُ على التَّجاوُزات في الدُّعاء والاعتداء فيه والأخطاء التي تقع، وكذلك ذكرُ الأدعية، والتي يكثر الدُّعاءُ بها مع أنَّها لم ترد لا في الكتاب ولا في السُّنَّة، وكذلك نتناول نماذجَ وصورَ هذه التَّجاوُزات، ثمَّ نَذكر الضَّوابطَ التي تَمنع من الوقوع في هذه التَّجاوزات.\nمصطلحات البحث:\n١ - الاعتداء في الدُّعاء: هو التَّجاوُزُ في الحدِّ الذي حدَّه الشَّرعُ المطهَّر، فيحصل في الدُّعاء من الخلل بحسب ما يحصل من التَّجاوُز قوَّةً وضعفًا (٢).\n٢ - ضوابطُ الاعتداء في الدُّعاء: مجموعةٌ من القواعد التي تحدِّدُ تجاوزات الدُّعاء وبها يُعرفُ ما يُعدُّ مشروعًا وما لا يشرع.\n٣ - نماذج الاعتداء في الدُّعاء: صور وأمثلة على الاعتداء والأخطاء في الدُّعاء.\n_________\n(١) تفسير القرطبي، الجزء ٧ ص: ٢١٨.\n(٢) بدائع الفوائد ج٣، ص١٣.","vol":"1","page":6},{"text":"أهميَّةُ البحث:\nقمتُ باختيار هذا الموضوع للأسباب التَّالية:\n١ - أهميَّةُ موضوع الاعتداء في الدُّعاء؛ خصوصًا مع كثرة الأدعية المخالفة للمشروع.\n٢ - انتشارُ كتيِّبات ومطويَّات تَذْكُرُ أدعيةً لا أصلَ لها تجعل الناس يهجرون المشروع ويأخذون بها.\n٣ - دراسة الأحكام الشَّرعية المرتبطة بهذه التَّجاوُزات وما يترتَّب عليها من مسائل تحتاج إلى تأصيل شرعيٍّ.\n٤ - خُلُوُّ موضوع الاعتداء في الدُّعاء فيما اطَّلَعتُ عليه من دراسة علميَّة شاملة للموضوع.\nالدِّراساتُ السَّابقة:\nبعد الاطِّلاع والبحث لم أعثر على دراسة علميَّة تتناول هذا الموضوع شاملةً لعناصر هذه الخطَّة، وغالبُ الكتب والدِّراسات على الدُّعاء عمومًا من جهة فضله، دون التَّركيز على الاعتداء والتَّجاوُز في الدُّعاء.\nثمَّ إنَّ الاعتداءَ في الدُّعاء لا يَزال يَظهر بصور متجدِّدة عمَّا كان عليه في السَّابق، ومن الدِّراسات والأبحاث السَّابقة ما تناولته كتبُ التَّفسير لقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥].\nوقد عثرتُ على دراسة بعنوان \"الدُّعاء ومنزلتُه في العقيدة الإسلامية\" للشَّيخ جيلان العروسي، ومن خلال العنوان يتبيَّن أنَّ البحثَ يقتصر على الجانب العَقَديّ في الدُّعاء دون غيره، وبعد الاطِّلاع عليها تبيَّن لي أنَّه لم يتناول موضوع الاعتداء في الدُّعاء إلَّا باقتضاب شديد، وهو لا يخرج عن ضرب بعض الأمثلة.","vol":"1","page":7},{"text":"وكذلك هناك كتابٌ بعنوان: \"الأزهيةُ في أحكام الأدعية\" لمحمَّد بن بهادر الزَّركشيّ، ذَكَرَ الاعتداءَ في الدُّعاء تحت أخطاء الدُّعاء، وذَكَرَ بعضَ الصُّوَر والنَّماذج وبعض القواعد.\nوكذلك كتاب \"الدعاء، مفهومه، أحكامه، أخطاء تقع فيه\"، تَعَرَّضَ للاعتدال في الدُّعاء بشكل مختصر.\nوهناك كتابٌ اسمُه \"الدُّعاء\" للإمام الحسين إسماعيل المحامدي تحقيق عمر عبد المنعم نَشَرَتْه مكتبةُ ابن تيمية عام ١٤١٤هـ؛ ولكنَّه تكلَّم عن أدعية السَّفَر وآدابه فقط، ولم يتعرَّض لموضوع الاعتداء في الدُّعاء.\nكذلك هناك كتابٌ آخرُ اسمُه \"شأن الدُّعاء\" للخَطَّابيِّ تحقيق أحمد يوسف الدَّقاق نشرته دار المأمون للتُّراث، ط١٤٠٤هـ، تكلَّم عمَّا يكره في الدُّعاء؛ كالسَّجع والتَّكَلُّف في الكلمات وغرابتها، وكذلك اللَّحن فيه، ولكن بشكل مختصر جدًّا.\nكذلك هناك كتاب \"الدُّعاء\" للطَّبرانيِّ، تحقيق وتخريج الدُّكتور محمد سعيد محمد البخاري؛ وهو عبارةٌ عن رسالة علميَّة تقدَّم بها الباحثُ لنَيل درجة الدُّكتوراة من جامعة أمِّ القرى– مكَّة المكرَّمة- وقد طبعتْه دارُ البشائر ١٤٠٧هـ، تكلَّم في كراهية السَّجع في الدُّعاء والاعتداء فيه، ثمَّ ذَكَرَ حديثَ سعد بن أبي وقَّاص عندما سمع ابنَه يدعو ويقول: \"اللهمَّ إنِّي أسألك الجنَّةَ ونعيمَها وبهجتَها وأنهارَها وقصورَها ... \" الحديث.\nكذلك هناك كتابُ الدُّعاء لمحمَّد بن فضل بن غزوان الضَّبِّيّ، تحقيق الدكتور عبد العزيز سليمان البعيمي، وهو يجمع الأحاديث الواردةَ في عمل اليوم واللَّيلة، ولم يتعرَّض لموضوع الاعتداء في الدُّعاء.\nوهناك كتاب آخر باسم \"فقه الأدعية والأذكار\" للشَّيخ عبد الرَّزَّاق بن عبد المحسن البدر، نشرتْه دارُ ابن القَيِّم ١٤٢٥هـ تعرَّض للاعتداء في الدُّعاء باقتضاب شديد.","vol":"1","page":8},{"text":"وهناك كتابٌ آخر اسمُه \"الدُّعاءُ في الإسلام\" لسعيد الشَّيبانيّ، مكتبة دار المعرفة، ط١٤١٤هـ، لم يتكلم إلَّا عن الدُّعاء الشِّركيِّ فقط، ولم يتجاوزه إلى غيره.\nوهكذا عامَّةُ كتب الدُّعاء من رسائل وبحوث؛ إنَّما تتكلَّم عن فضله والحثّ عليه وأسباب إجابة الدُّعاء وموانع إجابة الدُّعاء بدون التَّعَرُّض بعمق لموضوع الاعتداء في الدُّعاء.\nأهدافُ البحث:\n١ - التعريف بالاعتداء في الدُّعاء.\n٢ - توضيح نماذج وصور للاعتداء في الدعاء.\n٣ - إيضاح الحكم الشرعي لهذه التجاوزات والاعتداءات في الدعاء.\n٤ - بيان ضوابط الاعتداء.\n٥ - ذكر نماذج من الدُّعاء الصَّحيح.\nأسئلة البحث:\n١ - ما المراد بالاعتداء في الدعاء؟\n٢ - ما هي صور ونماذج الاعتداء في الدعاء؟\n٣ - ما الحكم الشرعي لهذا الاعتداء في الدعاء؟\n٤ - ما هي ضوابط الاعتداء في الدعاء؟\n٥ - ما هي نماذج الدعاء الصحيح؟\nمنهج البحث:\n١ - استقراءُ المعلومات المتعلِّقة بـ \"الاعتداء في الدُّعاء\" من مظانِّها من كتب ودوريَّات ونشرات وغيرها، وانتقاء ما يهمُّ البحث ممَّا تَمَّ جمعُه من معلومات، وترتيب أولويَّات الأخذ بالنُّصوص المجموعة.","vol":"1","page":9},{"text":"٢ - تصنيف المعلومات المجموعة بما يتَّفق مع مخطَّط البحث، وتحليل هذه المعلومات المصنَّفة؛ تمهيدًا للمقارنة والتَّرجيح.\n٣ - عزوُ آيات القرآن الكريم ببيان اسم السُّورة ورقم الآية.\n٤ - تخريج الأحاديث، وبيان درجتها–ما أمكن- إلَّا ما كان في الصَّحيحين أو في أحدهما فأكتفي بتخريجه.\n٥ - توثيقُ النُّقولات والمذاهب والأقوال الواردة في البحث.\n٦ - شرح المصطلحات والكلمات الغامضة في البحث والتي يغيب معناها عن غير المختصِّ من المثقَّفين.\n٧ - عند ذكر آراء الفقهاء أبدأ– في الغالب- بقول الحنفيَّة ومن وافَقَهم، فالمالكيَّة، فالشافعية، فالحنابلة، مقتصرًا عليهم، وقد أذكر آراءَ الظَّاهرية وبعض المجتهدين من الفقهاء.\n٨ - أعقِّبُ عرضَ المسألة وأقوالَ الفقهاء وأدلَّتَهم بذكر الرَّاجح عندي، وقد أترك المسألةَ من غير ترجيح إذا لم يترجَّح عندي في المسألة قولٌ.\n٩ - أُتَرجمُ للأعلام الوارد ذكرُهم في البحث ما عدا المشهورين.\n١٠ - عند الهوامش أذكر ترقيمًا مستقلًّا لهوامش كلِّ صفحة في أسفلها.\n١١ - في نهاية البحث أضع فهارس تشتمل على فهرس الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار، بالإضافة إلى فهرس المصادر والمراجع وفهرس الموضوعات.\nخطَّةُ البحث:\nعنوان البحث: الاعتداء في الدُّعاء ضوابط وصور ونماذج من الدُّعاء الصَّحيح.\nالمقدِّمة: وفيها بيانُ أهميَّة البحث وأسباب اختياري له، ومنهجي في إعداد هذا البحث.","vol":"1","page":10},{"text":"تمهيد: ويتضمَّن المباحث التَّالية:\nالمبحث الأول: تعريفُ الدُّعاء.\nالمبحث الثَّاني: شروطُ الدُّعاء وآدابُه.\nالمبحث الثالث: إجابةُ الدُّعاء.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأوَّل: أسبابُ إجابة الدُّعاء.\nالمطلب الثاني: أوقات وأماكن وأوضاع يستجاب فيها الدُّعاء.\nالباب الأول: حقيقةُ الاعتداء في الدُّعاء:\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: تعريفُ الاعتداء في الدُّعاء.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: تعريف الاعتداء في الدُّعاء في اللُّغة.\nالمبحث الثاني: تعريف الاعتداء في الدُّعاء في الاصطلاح.\nالفصل الثاني: أنواعُ الاعتداء في الدُّعاء.\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: الاعتداء في المعاني.\nالمبحث الثاني: الاعتداء في الألفاظ.\nالمبحث الثالث: الاعتداء في الهيئة والأداء.\nالمبحث الرابع: الاعتداء في الدعاء المكاني.\nالمبحث الخامس: الاعتداء في الدعاء الزماني.","vol":"1","page":11},{"text":"الباب الثاني: الاعتداء في الدُّعاء في العبادة:\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الاعتداء في الدعاء في الصلاة.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الاعتداء في الدعاء في الصلاة المكتوبة.\nالمبحث الثاني: الاعتداء في الدعاء في الصلاة النافلة.\nالفصل الثاني: الاعتداء في الدعاء في الحج.\nوفيه مبحث واحد:\nالمبحث الأول: الاعتداء في الدعاء في الإحرام والطواف والسعي ويوم عرفة.\nالفصل الثالث: الاعتداء في الدعاء في الصيام.\nوفيه مبحث واحد:\nالمبحث الأول: الاعتداء في الدعاء في الإفطار والسحور.\nالباب الثالث: نماذج من الدعاء الصحيح من الكتاب والسنة.\nوفيه:\nخاتمة: نتائج البحث وتوصياته.\nالفهارس.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكرٌ وتقديرٌ</span>\nهذا وإنِّي أحمد الله- سبحانه- على نعمه العظيمة التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى ثم أشكر والديَّ العزيزين وأعترف لهما في هذا المقام وغيره بالفضل والامتنان؛ فقد كان لهما الأثرُ الأكبرُ في حياتي، وأدعو لوالدي الدَّاعية الشَّيخ/ محمد بن حمود العقيليّ بالمغفرة والرّحمة.\nوكان لأهل بيتي الفضل كذلك بعدَ الله في الإعانة والتَّشجيع وتوفير الجوِّ المناسب للاطِّلاع والبحث.\nوكذلك أشكر أخي وزميلي الشيخ د. محمد الجريبه على توجيهاته وإرشاداته لي، وكذلك أخي الشيخ/ محمد البشير، وكذلك أخي الشَّيخ الدَّاعية مأمون عوض على جهودهما، كما أتضرَّع إلى الله- سبحانه- أن يجزيَ عنِّي فضيلة شيخي د. بابكر التُّرابي أفضلَ الجزاء، وأن يجزل مثوبتَه ويحسن عاقبتَه وينفع بعلمه ويباركَ في جهوده؛ فهو الذي قَبلَ الإشراف على هذا الموضوع بصدر رحب وتابَعَه؛ وذلك بقراءة فاحصة ونقد هادف وتوجيه سديد؛ فوجدتُ فيه خُلُقَ الأب الحاني، فَشَكَرَ اللهُ له وأعظم أجرَه.\nوإنِّي أتقدَّم بالشُّكر الجزيل والدُّعاء الخالص بالتَّوفيق والسَّداد للمسؤولين في جامعة أم درمان ومعهد دراسات العالم الإسلاميِّ على ما أَوْلَوا التَّعليم العالي من خدمة وعناية.\nوبالجملة أشكر كلَّ مَن أرشدني إلى ما يفيدني وأعانني على إتمام هذا البحث، وفي الختام أقدِّم هذا البحثَ وهو جهد المقلّ محاولةً منِّي في الإسهام في الدِّراسات العلميَّة الشَّرعيَّة غير ظانٍّ أن عملي هذا براءٌ من العيب والنَّقص، ولا أَدَّعي فيه الجود والإتقان؛ لعلمي بقلَّة بضاعتي وفتور الذِّهن .. واللهَ أسأل أن يكون حظِّي التَّوفيق والسَّداد، والحمدُ لله ربِّ العالمين ...","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمهيد</span>\nتعريفُ الاعتداء في الدُّعاء\n\nويتضمَّن المباحث التَّالية:\nالمبحثُ الأوَّل: تعريفُ الدُّعاء.\nالمبحث الثاني: شروط الدعاء وآدابه.\nالمبحث الثالث: إجابة الدعاء.\nويحتوي على مطلبين:\nالمطلب الأول: أسباب إجابة الدعاء.\nالمطلب الثاني: أوقات وأماكن وأوضاع يستجاب فيها الدعاء.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>تعريف الدعاء:</span>\nأصلُ كلمة الدعاء: مصدر من قولك: دعوتُ الشيء أدعوه دعاء.\nأقاموا المصدرَ مقامَ الاسم: تقول سمعت دعاء. كما تقول: سمعت صوتًا. وكما تقول: اللهمَّ اسمع دعاء. وقد يوضَع المصدرُ موضع الاسم؛ كقولهم: رجل عدل (١).\nوهو مأخوذٌ من مادة (دعو) التي تدلُّ في الأصل على إمالة الشَّيء إليك بصوت وكلام يكون منك (٢).\nوقد ورد الدعاء في اللغة بعدَّة معان منها (٣):\n١ - العبادة: ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. [يونس: ١٠٦].\n٢ - الاستغاثة: ومنه قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. [البقرة: ٢٣].\n٣ - التوحيد: ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. [الجن: ١٩].\n٤ - النداء: ومنه قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾. [القمر: ١٠].\n٥ - القول: ومنه قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. [يونس: ١٠].\n_________\n(١) الدعاء للطبراني، تحقيق د/ محمد سعيد البخاري ط١ ١٤٠٧هـ ص٣٥.\n(٢) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، (٢/ ٢٧٩).\n(٣) ينظر الدعاء للحمد، ص٨.","vol":"1","page":17},{"text":"٦ - السؤال والطلب: ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. [البقرة: ١٨٦].\n٧ - الثَّناء: ومنه قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. [الإسراء: ١١٠].\nتعريف الدُّعاء في الاصطلاح:\n١ - هو الرغبة إلى الله ﷿.\n٢ - قال الخطابي (١): \"ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربَّه﷿- العناية واستمداده إيَّاه المعونة (٢).\nوحقيقته: إظهار الافتقار إليه والتبرُّؤ من الحول والقوَّة؛ وهو سمة العبوديَّة واستشعار الذِّلَّة البشريَّة، وفيه من الثَّناء على الله﷿- وإضافة الجود والكرم إليه ﷾ (٣).\nوعرَّفه ابن القيم (٤) بقوله: \"هو طلب ما ينفع الدَّاعي، وطلب كشف ما يضرُّه، أو دفعُه (٥).\n_________\n(١) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، كان فقيها أديبا محدِّثا، له التَّصانيف البديعة؛ منها \"غريب الحديث\" ومعالم السُّنَّة في شرح سنن أبي داود، وأعلام السنن في شرح البخاري، وكتاب شأن الدعاء، وغير ذلك، سمع بالعراق أبا علي الصغار وأبا جعفر الرزاز وغيرهما، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله ابن البيع النيسابوري وعبد الغفار بن محمد الفارسي وأبو القاسم عبد الوهاب بن أبي سهل وغيرهم، توفِّي ببست في شهر ربيع الآخر سنة ٣٨٨هـ. وفيات الأعيان (٢/ ٢١٤) ..\n(٢) شأن الدعاء للخطابي ص٤.\n(٣) شأن الدعاء للخطابي ص٤.\n(٤) ابن القيم العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي شمس الدين المعروف بابن قيم الجوزية ولد سنة ٦٩١هـ وسمع من ابن تيمية وتأثر به، برع في جميع العلوم وفاق الأقران واشتهر في الآفاق وتبحَّر في مذاهب السَّلف، توفي في الثالث من شهر رجب سنة ٧٥١هـ، (الأعلام للزركلي (٦/ ٥٦).\n(٥) بدائع الفوائد لابن القيم، تحقيق هشام عطا، نشر مكتبة الباز -مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ، ٣/ ٥١٣.","vol":"1","page":18},{"text":"وعرَّفه كذلك بأنَّه الابتهالُ إلى الله تعالى بالسُّؤال والرَّغبة فيها عنده من الخير والتَّضرُّع إليه في تحقيق المطلوب والنَّجاة من المرهوب (١).\nوهو قول القائل: \"يا الله يا رحمن يا رحيم\" وما أشبه ذلك (٢).\nدعاءُ المسألة ودعاءُ العبادة:\nكلُّ دعاء ورد في الكتاب والسُّنَّة فإنَّه يتناول نوعي الدُّعاء وهما دعاءُ المسألة ودعاءُ العبادة (٣).\nتعريفُ دعاء المسألة: هو أن يطلب الدَّاعي ما ينفعه وما يكشف ضُرَّه.\nتعريف دعاء العبادة: هو شامل لجميع القربات الظاهرة والباطنة؛ لأنَّ المتعبِّدَ لله طالبٌ وداع بلسان مقاله ولسان حاله أن يتقبَّلَ اللهُ تلك العبادة والإثابة عليها.\nتلازُمُ نوعي الدُّعاء:\nمن خلال ما مضى يتبيَّن لنا أنَّ نوعي الدُّعاء متلازمان؛ ذلك أنَّ اللهَ﷿- يُدعَى لجلب النَّفع ودفع الضُّرّ دعاءَ مسألة، ويُدعَى خوفًا ورجاءً دعاءَ العبادة؛ فعُلم أنَّ النَّوعين متلازمان؛ فكلُّ دعاء عبادة مستلزمٌ لدعاء مسألة، وكلُّ دعاء مسألة متضمِّنٌ لدعاء العبادة (٤).\n_________\n(١) الدعاء للشيخ الخضر ص١٠.\n(٢) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (١/ ٥٢٢).\n(٣) القواعد الحسان لتفسير القرآن لابن سعدي ١/ ١٦٦.\n(٤) بدائع الفوائد، ٣/ ٥١٣.","vol":"1","page":19},{"text":"المبحث الثاني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>شروطُ الدُّعاء وآدابُه</span>\nإنَّ آدابَ الدُّعاء وما ينبغي أن يتَّصف به الدَّاعي من الصِّفات والأحوال كثيرةٌ جدًّا، وقد توسَّعَ العلماء في ذكر ذلك؛ حيث ذكروا الآدابَ التي يَنبغي للدَّاعي أن يَلتزم بها وبيَّنوا ما في ذلك من الأسرار والحكم؛ كما بيَّنوا كلَّ خصلة من خصال تلك الآداب، وبيَّنوا دليلَها من الكتاب والسُّنَّة وآثار السَّلَف، كما بيَّنوا أوقات الدُّعاء التي تُرجى فيها الإجابة والأماكن الفاضلة التي هي أرجى من غيرها، وبيَّنوا الأحوال والأوصاف التي هي أرجى من غيرها، كما بيَّنوا ألفاظ الأدعية الواردة المطلَقة منها والمقيَّدة وابتهالات وعبر ودروس وتنزيه وتقديس الله تعالى، وكذلك بَيَّنوا ما يتعلَّق بالإجابة، وما يَلزم لها وموانعها (١).\nفكلُّ ما عدَّه العلماءُ من الشُّروط هو في الحقيقة آداب وليس شروطًا؛ وذلك لأمور:\n١ - أنَّه لا ينطبق عليها حدُّ الشَّرط المصطلَح عليه؛ وهو ما يَلزم من عَدَمه العدمُ، ولا يَلزم من وجوده وجود؛ لأنَّ عدمَ هذه الشُّروط لا يَلزم منه بطلانُ الدُّعاء.\n٢ - أنَّ العلماء لم يتَّفقوا على تسميتها شروطًا؛ فسمَّاها بعضُهم آدابًا وسننًا وبعضهم سمَّاها أركانًا (٢).\nوهذه الشّروط هي:\n١ - التَّوحيد: شرطُ الدَّاعي أن يكونَ عالمًا بأنَّه لا قادرَ على حاجته إلَّا الله، وأنَّ الأمرَ بيده، وأن يكون موحِّدًا لله في ربوبيَّته وأسمائه وصفاته؛ قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾. [النمل: ٦٢]، وأن لا يدعو إلَّا الله؛ فلا يجوز له أن يَسألَ غيرَ الله، أو أن يدعوَ غيرَه معه؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. [الجن: ١٨].\n_________\n(١) الدعاء للعروسي (١/ ١٦٣).\n(٢) المرجع السابق (١/ ١٦٥).","vol":"1","page":20},{"text":"٢ - الإخلاص في الدعاء: وهو من أهمِّ هذه الآداب وأوكدها؛ لأنَّ عدمَ إخلاص الدُّعاء لله تعالى تارةً يكون شركًا صريحًا مخرجًا عن الملة، وقد يكون شركًا أصغر؛ فيكون الدُّعاء محبطًا لا يمكن قبوله واستجابته.\nوقد أمر الله- تعالى- بالإخلاص في الدُّعاء فقال: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٤].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥].\nوقال- عَزَّ من قائل: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩].\nوقال الحافظُ ابن حجر (١) - ﵀: وقد دلَّت الآية- يعني بها قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥]- أنَّ الإجابة مشترَطةٌ بالإخلاص (٢).\nوقال ابنُ مسعود﵁: \"إنَّ الله لا يقبل من مسمع، ولا مراء، ولا لاعب، ولا داع إلَّا داعيًا دعاء ثبتًا من قلبه\" (٣).\n_________\n(١) شيخ الإسلام، الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلانيّ، ولد في مصر في اليوم الثاني عشر من شعبان عام ثلاث وسبعين وسبعمائة، رَحَلَ في طلب العلم إلى بلاد كثيرة، وله مؤلَّفات كثيرة بلغت نحو (١٥٠) مائة وخمسين جَمَعَت من السَّعَة والتَّحقيق ما لم يكن لغيرها، ومن أعظمها فتح الباري في شرح صحيح البخاري، توفِّي في مصر في ٢٨ ذي الحجة من عام ٨٥٢هـ، انظر الضَّوء اللَّامع ١/ ٢٦٨.\n(٢) فتح الباري (١١/ ٩٥).\n(٣) أخرجه ابن المبارك في الزُّهد ص٢٠ رقم ٨٣ وأحمد في الزُّهد والبخاريّ في الأدب المفرد ٢/ ٦٥ رقم ٦٠٦ وإسناده صحيح، قال الدَّارقطنيُّ: وهو محفوظ من كلام ابن مسعود. (العلل المتناهية ٢/ ٨٤٠).","vol":"1","page":21},{"text":"٣ - المتابَعةُ للرَّسول - ﷺ - في دعائه: فإنَّ الدُّعاءَ عبادة توقيفيَّة؛ فَيَنبغي للدَّاعي أن يدعوَ ربَّه بالأدعية المشروعة الواردة في الكتاب والسُّنَّة، أو على الأقل ألَّا يصادم الأدعية المشروعة بالأدعية البديعة.\n٤ - إطابة المطعم: وهو من شروط إجابة الدُّعاء؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٢٧]، وكما في الحديث الذي رواه مسلم: «إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبل إلَّا طَيِّبًا»، ثمَّ ذَكَرَ الرَّجلَ يُطيل السَّفَرَ أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السَّماء: يا رب، يا رب. ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام؛ فأنَّى يُستجاب لذلك». فقد ردّت دعوة هذا الرجل مع أنَّه قد توفَّرت فيه أسباب الإجابة من التَّبذُّل ورفع الأيدي، وطولُ السَّفَر هو مظنَّةُ انكسار النَّفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمُّل المشاقّ.\n٥ - عدمُ الاعتداء في الدُّعاء: قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. [الأعراف: ٥٥]، وسيأتي تفصيل ذلك في الباب الأول إن شاء الله تعالى.\n٦ - ألَّا يشغل الدُّعاء عن أمر واجب أو فريضة حاضرة: كأن يشتغل بالدعاء عن صلاة حاضرة أو أن يترك القيام بحق الضيف أو أن يدع خدمة الوالدين.\nوقد قيل: شرائطُ الدُّعاء أربعة:\n* حفظ القلب عند الوحدة.\n* حفظ اللِّسان مع الخلق.","vol":"1","page":22},{"text":"* حفظ العين عن النَّظر إلى ما لا يحل.\n* وحفظ البطن عن الحرام (١).\n٧ - حضور القلب عند الدُّعاء: فلابدَّ للدَّاعي أن يكون حاضرَ القلب متفهِّمًا لما يقول مستشعرًا عظمة مَن يدعوه؛ إذ لا يليق بالعبد الذَّليل أن يخاطبَ ربَّه ومولاه بكلام لا يعيه هذا الدَّاعي، وبجمل قد اعتاد تكراره دون فهم لفحواها، أو تجري على لسانه هكذا على سبيل العادة والاسترسال؛ قال - ﷺ -: «واعلموا أنَّ اللهَ لا يَستجيب دعاءً من قلب لاه» (٢)، قال الإمام النَّوَويّ (٣): \"وأعلم أنَّ مقصودَ الدُّعاء هو حضورُ القلب كما سبق بيانه، والدَّلائلُ عليه أكثرُ من أن تُحصَر، والعلم به أوضح من أن يذكر\" (٤).\n_________\n(١) الدعاء وأحكامه الفقهية، ص١٣٩. رسالة ماجستير.\n(٢) الترمذي (٣٤٧٩)، الدَّعوات، والحاكم ٤٩٤، وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد تفرَّد به صالح المرّيّ؛ وهو أحد زهَّاد البصرة، ولم يخرِّجاه، وقال الهيثميّ: إسنادُه حسن. (١٠/ ١٤٨).\n(٣) هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين أبو زكريا النووي الدمشقي ونوى من أرض حران من أعمال دمشق ولد سنة ٦٣١هـ في نوى وتولى والده تربيته ونشأ على العلم وحضه عليه سمع عن أبي إبراهيم ابن إسحاق المغربي وعبد الرحمن بن أحمد بن قدامة المقدسي ومن تلاميذه: الخطيب صدر الدين الجعفري وشهاب الدين أحمد حبوان، وكتاب الدين الاربدي وحدث عنه ابن أبي الفتح والمزي وابن العطار، المنهل العذب الروي ١/ ٢.\n(٤) الأذكار ص٣٩١.","vol":"1","page":23},{"text":"آدابُ الدُّعاء:\nكما أنَّ للدعاء شروطًا فكذلك له آداب يحسن توافرها كي يكون الدعاء على الوجه المطلوب، فيرجى قبوله.\nقال الطرطوشي (١): \"اعلموا- أرشدكم الله- أنَّ للدعاء آدابًا مشروعة وشروطًا مفروضة؛ فمن وفَّى وفِّي له، ومَن لزم تلك السِّيرة على شروط الأدب أو شَكَّ نيل ما سأل، ومَن أخلَّ بالآداب استحقَّ ثلاثة خلال: المقت والبعد والحرمان\" (٢):\n١ - الثَّناء على الله قبل الدُّعاء والصَّلاة على النبي - ﷺ -: فعن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله - ﷺ - قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي، وارحمني. فقال رسول الله - ﷺ -: «عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصل علي ثم ادعه». ثمَّ صلَّى رجلٌ آخر بعد ذلك، فحمد الله، وصلَّى على النبي - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: «أيها المصلي ادع تجب» (٣). وقال - ﷺ -: «كل دعاء محجوب، حتى يصلى على النبي» (٤). وهكذا دعاء ذي النون ﵇ قال فيه النبي - ﷺ -: «دعوة أخي ذي النون ما\n_________\n(١) هو أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف الطرطوشي المشهور بابن أبي نوقة ولد سنة ٤٥٠هـ في مدينة طرطوشة وإليها ينسب. حدث عن أبي الوليد الباجي وأبي بكر الشاشي ومحمد التميمي الحنبلي وحدث عنه أبو علي الصفدي وابن العربي والمهدي بن تومرت كان عالما فاضلا زاهدا قويا في الحق من مصنفاته: سراج الملوك، الحوادث والبدع، الدعاء المأثور، توفي سنة ٥٢٠ ينظر في ترجمة الأعلام ٧/ ١٣٣.\n(٢) الدعاء المأثور ص٤٤.\n(٣) رواه الترمذي في باب (أيها المصلي، ادع تجب) (٥/ ٥١٦) برقم (٣٤٧٦) وقال أبو عيسى حديث حسن.\n(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢١٦)، وقال الهيثمي (١٠/ ١٦٠) رجاله ثقات موقوفا على علي.","vol":"1","page":24},{"text":"دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين». وفي الترمذي: «دعوة أخي ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)؛ فإنَّه لم يَدْعُ بها مسلمٌ قطُّ إلَّا استجاب له» (١).\nوهكذا عامَّة الأدعية النَّبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام؛ فالدُّعاء الذي تقدَّمه الذِّكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدُّعاء المجرَّد؛ فإن انضاف إلى ذلك إخبارُ العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغَ في الإجابة وأفضل (٢).\n٢ - الإقرارُ بالذَّنب والاعترافُ بالخطيئة: وهذا واضحٌ بيِّنٌ في سيِّد الاستغفار؛ قال شيخ الإسلام (٣): \"العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنَّة ومطالعة عيب النَّفس والعمل\". وهذا معنى قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: «سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا\n_________\n(١) الترمذي رقم ٣٥٠٥، النسائي باب ذكر دعوة ذي النون رقم ١٠٤٩١ (٦/ ١٦٨) وصححه الألباني في السلسلة برقم ١٧٤٤، ٤/ ٣٢٥.\n(٢) ينظر الوابل الصيب ص١٢٠ - ١٢٢.\n(٣) هو أحمد تقي الدين أبو العباس بن الشيخ شهاب الدين عبد الحليم بن الشيخ أبي بركات، ولد في العاشر من ربيع الأول سنة ٦٦٠ ستين وستمائة للهجرة، تميز بقوة الحفظ والجد والاجتهاد من صغره وكان قويا في الحجة صادعا بالحق وله المقامات المشهورة في ذلك. من تلاميذه الإمام ابن القيم، وابن كثير، والإمام الذهبي وغيرهم، توفي في سجن القلعة بدمشق سنة سبعمائة وثمان وعشرين. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":25},{"text":"أنت» (١) \". فجمع في قوله - ﷺ -: «أبوء بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي». مشاهدة المنَّة ومطالعة عيب النفس والعمل. اهـ\nفمشاهدةُ المنَّة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت، وأن لا يرى نفسه إلا مفلسا، وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها؛ بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه ﷿، وكمال فاقته وفقره إليه (٢)؛ فإنَّ كلَّ داع هذا حاله لَحَريٌّ أن يستجاب له.\n٣ - تقديم العمل الصالح قبل الدعاء: قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨].\nأي: إذا فرغتَ من صلاتك فاجهد نفسَك بالدُّعاء وسله حاجتَك\" (٣).\nوقال عبد الله بن عمر: \"إذا أردت أن تدعو فقدِّم صدقة أو صلاة أو خير ثم ادع بما شئت\". وهذا من الآداب؛ أن يقدِّم بين يدي نجواه صدقة (٤).\n_________\n(١) البخاري باب فضل الاستغفار برقم ٥٩٧٤ ٥/ ٢٣٢٣.\n(٢) ينظر الوابل الصيب لابن القيم ص١٤ - ١٥.\n(٣) جامع البيان للطبري (١٢/ ٦٢٨).\n(٤) النووي في الأذكار ص١٢.","vol":"1","page":26},{"text":"٤ - الإلحاح والتّكرار وعدم الضَّجر والملل: ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين وثلاثا وأكثر للحديث؛ حيث ورد ما يدلُّ على تكريره - ﷺ - للدُّعاء ثلاث مرات؛ فقد رَوَى ابنُ مسعود﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا (١).\nوَوَقَعَ في حديث عائشة﵂- في قصَّة سحره - ﷺ -: «فدعا ثم دعا ثم دعا» (٢).\n٥ - الدعاء في الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر والسَّعة: إنَّ من شأن العبد الصَّالح أن يُلازمَ الدُّعاءَ في حالتي الرَّخاء والشِّدَّة، وأما غير الصالح فإنَّه لا يلتجئ إلى الله تعالى إلَّا في وقت الشِّدَّة ثم ينساه؛ وهذا شأن أكثر النَّاس إلَّا من عصمه الله؛ فقد ذكر الله تعالى هذه الطَّبيعة البشريَّة في عدَّة آيات من كتابه العزيز؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢].\nوقال عزَّ من قائل: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر: ٨].\nوقال ﷻ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١].\n_________\n(١) أبو داود، باب في الاستغفار ١/ ٤٧٧، رقم ١٥٢٤، والنسائي باب الاقتصار على ثلاث مرات ٦/ ١١٩، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(٢) صحيح البخاري باب السحر رقم ٥٥٤٣٠/ ٢١٧٤، صحيح مسلم، باب السحر رقم ٢١٨٩ ٤/ ١٧١٩.","vol":"1","page":27},{"text":"فقد بَيَّنَ الله في هذه الآيات وأمثالها طبيعةَ ابن آدم في الالتجاء إلى الله في الشَّدائد ونسيانه في الرَّخاء، كما بيَّن في آيات أخر مثالًا واقعيًّا من تلك الطَّبيعة البشريَّة فذكر حالة الذين تضطرب بهم السُّفُن وتتلاطم بهم الأمواج، وأنَّهم يخلصون في هذه الحالة؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢].\nوالذي ينبغي أن يكون عليه المسلم أن يُلازمَ الدُّعاءَ في الرَّخاء والشِّدَّة؛ وذلك أسرعُ في إجابة دعائه، كما ورد في حديث ابن عبَّاس المشهور: «تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة» (١).\nوالمرادُ بالمعرفة المطلوبة من العبد في الحديث هي \"المعرفة الخاصَّة التي تقتضي ميل القلب إلى الله بالكلِّيَّة والانقطاع إليه والأنس به والطّمأنينة بذكره والحياء منه والهيبة له\" (٢)، ومن المعرفة الخاصَّة التي تقتضي محبَّته لعبده وتقريبه إليه وإجابته لدعائه وإنجاءه من الشَّدائد؛ وهي المشار إليها بقوله - ﷺ - فيما يحكي عن ربِّه: «ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده\n_________\n(١) أخرجه الإمام أحمد باب مسند عبد الله بن العباس برقم ٢٨٠٤ (١/ ٣٠٧)، والترمذي: ٤/ ٦٦٧ برقم ٢٥١٦ وقال حديث حسن صحيح.\n(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ١٨٩).","vol":"1","page":28},{"text":"التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». وفي رواية: «ولئن دعاني لأجيبنَّه» (١).\nوفي الجملة فمَن عامل الله بالتَّقوى والطَّاعة في حال رخائه عامله اللهُ باللُّطف والإعانة في حال شدَّته.\nومن الأحاديث الدَّالَّة على سرعة إجابة دعاء مَن يلازم الدُّعاء في الرَّخاء ما رواه أبو هريرة﵁- مرفوعًا: «مَن سَرَّه أن يستجيب الله له عند الشَّدائد والكرب فليُكثر الدُّعاء في الرَّخاء» (٢).\n٦ - استقبالُ القبلة: وذلك لأنَّ القبلةَ هي الجهة الفاضلة التي ينبغي أن يُتَّجَهَ إليها في العبادات، وهي أيضًا قبلةٌ للدُّعاء كما أنَّها قبلةٌ للصَّلوات، وقد وَرَدَ في ذلك عدَّة أحاديث؛ من ذلك حديث ابن مسعود﵁- في إلقاء قريش الأذى على ظهر رسول الله - ﷺ - وهو يصلِّي؛ وفيه: «استقبل النبي - ﷺ - الكعبة فدعا على نفر من قريش» (٣).\nوحديث عبد الله بن زيد﵁- في الاستسقاء؛ قال: «إن النبي - ﷺ - خرج إلى المصلَّى يصلِّي، وإنَّه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوَّل رداءه» (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري، باب التواضع برقم ٦١٣٧ (٥/ ٢٣٨٤.\n(٢) رواه الترمذي: باب أن دعوة المسلم مستجابة برقم ٣٣٨٢) والحاكم كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح برقم ١٩٩٧ (١/ ٧٢٩).\n(٣) البخاري باب دعاء النبي - ﷺ - برقم ٣٧٤٣ (٤/ ١٤٥٧)، مسلم باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين برقم ١٧٩٤ (٣/ ١٤١٨).\n(٤) البخاري باب استقبال القبلة في الاستسقاء برقم ٩٨٢ (١/ ٣٤٨)، مسلم كتاب صلاة الاستسقاء برقم ٨٩٤ (٢/ ٦١١).","vol":"1","page":29},{"text":"٧ - الطهارة: وهذا من الآداب التي يَنبغي للدَّاعي أن يتَّصف بها؛ فاللائق بمن يريد خطاب الله ومناجاته أن يكون على أحسن الأحوال؛ ومن ذلك الطَّهارة الظَّاهرة بالوضوء والطَّهارة الباطنة بالتَّوبة والاستغفار؛ حتى يكون مؤهَّلًا لخطاب الله تعالى ومناجاته.\nوقد ورد ما يدلُّ على استحباب الوضوء للدُّعاء في حديث أبي موسى الأشعريّ في قصّة استشهاد أبي عامر وطلبه من النَّبيِّ - ﷺ - الاستغفارَ؛ فلمَّا وصل إلى النَّبيِّ - ﷺ - وفاته وطلبه منه الاستغفار دعا بماء فتوضَّأ ثم دعا له (١).\n٨ - السّواك: ووجه ذلك أنَّ الدُّعاء عبادة باللِّسان؛ فتنظيف الفم عند ذلك أدب حسن، ولهذا جاءت السُّنَّةُ المتواترة بمشروعيَّة السِّواك للصَّلاة، والعلَّةُ في ذلك تنظيفُ المحلِّ الذي يكون الذِّكرُ به في الصَّلاة (٢).\n٩ - رفع اليدين: قال أبو موسى الأشعريّ﵁: (دعا النبي - ﷺ - ثم رفع يديه، ورأيت بياضَ إبطيه) (٣).\nوقال ابنُ عمر﵁: (رفع النَّبيُّ - ﷺ - يديه وقال: «اللهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صَنَعَ خالد» (٤).\nوعن سلمان الفارسيّ ﵁ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ ربَّكم– ﵎- حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّها صفرًا خائبتين» (٥).\n_________\n(١) البخاري باب الدعاء عند الوضوء برقم ٦٠٢٠ (٥/ ٢٣٤٥).\n(٢) انظر تحفة الذاكرين ص٤٤.\n(٣) البخاري باب غزوة أوطاس ٤/ ١٥٧١، مسلم باب فضائل أبي موسى برقم ٢٤٩٨ (٤/ ١٩٤٣).\n(٤) رواه البخاري، باب رفع الأيدي في الدعاء برقم ٤٠٦٨ (٥/ ٢٣٣٥).\n(٥) رواه أبو داود (١٤٨٨)، الصلاة، باب الدعاء، والترمذي (٣٥٥٦)، باب الدَّعوات، والحاكم: كتاب الدعاء برقم ١٨٣٠، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين، وقال الذَّهبيُّ في التَّلخيص: صحيح.","vol":"1","page":30},{"text":"١٠ - الطُّموح وعُلُوُّ الهمَّة: فمن الآداب التي يحسن بالدَّاعي أن يتحلَّى بها أن يكون طموحًا، ذا نفس كبيرة وهمَّة عالية راغبًا فيما عند الله من عظيم الثَّواب (١)؛ لقوله - ﷺ -: «ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» (٢).\n_________\n(١) الدعاء للحمد ٤٣.\n(٢) أخرجه مسلم، باب العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت برقم ٢٦٧٩ (٤/ ٢٠٦٣).","vol":"1","page":31},{"text":"المبحث الثالث\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>إجابةُ الدُّعاء</span>\nأجاب الله دعاءه إجابةً: المصدر الإجابة والاسم الإجابة؛ كالطَّاعة، واسم الفاعل: المجيب؛ قال تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾. [آل عمران: ١٩٥] (١).\nأنواع الإجابة:\nقد ذكرنا أنَّ الدُّعاءَ يَنقسم إلى نوعين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، وكذا الاستجابة تتنوَّع إلى نوعين: فلكلِّ نوع من الدُّعاء نوعٌ من الاستجابة يناسبه؛ فاستجابةُ دعاء العبادة بإعطاء الثَّواب والأجر، واستجابة دعاء المسألة بإعطاء المسؤول.\nقال ابن القيم: (الاستجابة أيضًا نوعان: استجابةُ دعاء الطَّالب بإعطائه سؤالَه واستجابة دعاء المثنيّ بالثَّواب، وبكلِّ واحد من النَّوعين فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، والصَّحيح أنَّه يعمُّ النَّوعين (٢).\nوالاعتقادُ بعدم خلف الله لوعده هو عقيدةُ المؤمن الصَّادق، وإن الله إذا وعد فإنَّه لا يخلف الميعاد؛ فهو أكرمُ الأكرمين وأجودُ الأجودين.\nلكن يثورُ هنا سؤالٌ كبيرٌ وهو: لماذا لا يَستجيب اللهُ لكلِّ أحد دعاه؟\nفالجوابُ ما ذهب إليه جمهورُ أهل العلم: أنَّ الدُّعاءَ\nإذا استجمع شروطَه وآدابَه لا يُرَدّ؛ ولكن الإجابة تتنوَّع؛\nفإمَّا أن يُعطَى السَّائلُ عينَ ما سأل، وإمَّا أن يعوِّضَه بما هو أولى له\n_________\n(١) الدعاء للعروسي (١/ ٢٢١).\n(٢) زاد المعاد ١/ ٢٣٥.","vol":"1","page":32},{"text":"عاجلًا أو آجلًا؛ بأن يرفع عنه من السُّوء مثلَها، أو يدَّخرَ له في الآخرة خيرًا ممَّا سأل؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له دعوته وإما أن يؤخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها». قالوا: إذًا نُكْثر. قال: «الله أكثر» (١).\n\nالمطلبُ الأوَّلُ:<span data-type=\"title\" id=toc-7> أسباب إجابة الدعاء</span>\n١ - الإخلاص لله﷿- حالَ الدُّعاء: فهو السَّببُ الأعظمُ لإجابة الدُّعاء؛ فكلَّما اشتدَّ الإخلاصُ وقوي كانت الإجابةُ أولى وأحرى.\nقال ابنُ عقيل (٢) - ﵀: (يقال: لا يُستجاب الدُّعاء بسرعة إلَّا لمخلص أو مظلوم) (٣).\n٢ - قوَّةُ الرَّجاء، وشدَّةُ التَّحرِّي في انتظار الفرج: فكلَّما قوي الرَّجاء واشتدَّت الحاجة، وتطلَّعت النُّفوس للإجابة، وبلغ بها انتظار الفرج ذُرْوتَه كلَّما جاء الفرجُ.\n_________\n(١) أخرجه التِّرمذيُّ باب انتظار الفرج وغير ذلك برقم ٣٥٧٣ (٥/ ٥٦٦)، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٦/ ٢٢) برقم (٢٩١٧٠)، وأحمد (٣/ ١٨) برقم (١١١٤٩) والحاكم: كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح (١/ ٦٧٠) برقم (١٨١٦) وقال: صحيح الإسناد.\n(٢) ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل بن عبد الله الحنبلي نزيل القاهرة ولد سنة ٧٠٠ وقرأت بخطب الشيخ بدر الدين الزركشي ولد سنة ٦٩٤ لازم ابن حيان حتى كان من أجل تلاميذه وحتى صار يشهد له بالمهارة في العربية، وسمع عن أبي المهدي أحمد بن محمد، ومن حسن بن عمر الكردي وابن الصاعد، ولازم القونويّ والقزوينيّ، مات سنة (٧٦٩هـ). الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (١/ ٢٧٦).\n(٣) الدعاء للحمد ص٨٥.","vol":"1","page":33},{"text":"قال ﵊: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (١)، وقال ﵊: «أنا عند ظنِّ عبدي بي» (٢)؛ فاليقين بإجابة الله لدعائه وحسن الظَّنِّ به من أسباب الإجابة.\nقال الشَّاعرُ:\nوإنِّي لأرجو الله حتى كأنَّني ... أرى بجميل الظَّنِّ ما الله صانع (٣)\n\n٣ - التَّوبة وردُّ المظالم: كما قال– تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]؛ أي ارجعوا إليه وارجعوا عمَّا أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب؛ فإنَّه مَن تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشِّرك (٤).\n٤ - اغتنام الفرص: وذلك بتحرِّي أوقات الإجابة، والمبادرة لاغتنام الأحوال والأوضاع والأماكن التي هي مظانُّ إجابة الدُّعاء.\n٥ - ٦ - ٧: بر الوالدين والبعد عن الفواحش وردُّ الأمانة: والدَّليل في ذلك قصَّة أصحاب الغار؛ فعن عبد الله بن عمر﵄- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «بينما ثلاثة نفر ممَّن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضُهم لبعض: إنَّه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلَّا الصِّدق؛ فليدعُ كلُّ رجل منكم بما يعلم أنَّه قد صَدَقَ فيه.\n_________\n(١) سبق تخريجه ص١٩.\n(٢) البخاري، باب قول الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) برقم ٦٩٧٠ (٦/ ٢٦٩٤)، مسلم باب في الحض على التوبة برقم (٢٦٧٥ (٤/ ٢٠٩٩).\n(٣) عيون الأخبار لابن قتيبة ١/ ٩٣.\n(٤) تفسير ابن كثير (٤/ ٤٢٥) ط. دار المعارف ١٣٨٨هـ.","vol":"1","page":34},{"text":"فقال واحد منهم: اللهمَّ إن كنتَ تعلم أنَّه كان لي أجير عَمِلَ لي على فَرَقٍ (١) من أرزّ فذهب وتركه، وأنِّي عَمَدْتُ إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنِّي اشتريتُ منه بقرًا، وأنَّه أتاني يطلب أجرَه، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسُقها، فقال لي: إنَّما لي عندك فرق من أرز. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر؛ فإنها من ذلك الفرق، فساقها؛ فإن كنت تعلم أنِّي فعلتُ ذلك من خشيتك ففرِّج عنَّا. فانساخت (٢) عنهم الصخرة.\nفقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون (٣) من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فَيَسْتَكِنَّا (٤) لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر؛ فإن كنت تعلم أنِّي قد فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا. فانساخت عنهم الصَّخرة حتى نظروا إلى السماء.\nفقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعلم أنَّه كان لي ابنة عمّ من أحبّ الناس إليّ، وإنّي راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن آتيها بمائة دينار،\nفطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها، فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها،\nفلما قعدت بين رجليها فقالت: اتق الله، ولا تفض (٥) الخاتم إلا\n_________\n(١) فرق: بفتح الفاء، والراء بعدها قاف، وقد تسكن الراء، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع. (تفسير غريب ما في الصَّحيحين، ص١/ ٤٩)، لمحمد بن أبي نصير الحميدي، تحقيق د. زبيدة محمد سعيد، دار مكتبة السنة، مصر ١٤١٥هـ.\n(٢) انساخت: أي غاصت في الأرض (النهاية في غرير الأثر) (٢/ ١٠٢٨).\n(٣) يتضاغون: يصرخون ويبكون (١/ ٦٩)، تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي.\n(٤) فيستكنا لشربتهما: أي بضعفا؛ لأنه عشاؤهما، ويستكنا من الاستكانة، وقوله لشربتهما: أي لعدم شربتهما، فيصيرا ضعيفين مسكينين.\n(٥) لا تفض الخاتم: لا تفض: لا تكسر، والخاتم: كناية عن عذريتها، وكأنها كانت بكرا وكنَّتْ من الإفضاء بالكسر، وعن الفرج بالخاتم.","vol":"1","page":35},{"text":"بحقِّه، فقمت وتركتُ المائة دينار؛ فإن كنت تعلم أنِّي فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنَّا. ففرَّجَ اللهُ عنهم فخرجوا» (١).\n٨ - الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر: فهذا من أعظم أسباب إجابة الدُّعاء؛ لأنَّه من أعظم الأعمال الصَّالحة، ولأنَّ تَرْكَه موجبٌ لردِّ الدُّعاء وعدم الإجابة؛ فعن حذيفة بن اليمان﵁- عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده لَتَأَمُرُنَّ بالمعروف وَلَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عقابًا منه، فتدعونه فلا يُسْتَجاب لكم» (٢).\nوجاء في الحديث عن أبي هريرة﵁- عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّه قال: «لتأمرنَّ بالمعروف ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو ليُسَلِّطَنَّ الله عليكم شرارَكم فيدعو خيارُكم، فلا يُستجابُ لهم» (٣).\n٩ - العمل الصالح: فهو سبب لرفع الدُّعاء وتَقَبُّله؛ فالدُّعاءُ من الكلم الطَّيِّب، والكلمُ الطَّيِّبُ يَصعد إلى الله، ويحتاج إلى عمل صالح يرفعه؛ قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. [فاطر: ١٠].\nقال وهب بن منبه (٤) - ﵀: (مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٤٦٥) أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، ومسلم (٢٧٤٣) الذكر والدعاء باب قصة أصحاب الغار.\n(٢) رواه الترمذي –كتاب الفتن- باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رقم (٢١٦٩) وقال هذا حديث حسن. وأخرجه أحمد برقم (٢٣٣٤٩) والبغوي في شرح السنة وقال إسناده حسن (٧/ ٢٧٦).\n(٣) رواه البزار في مسنده (١/ ١٣٥) وفيه حبان بن علي وهو متروك وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها، المجمع (٧/ ٢٦٦).\n(٤) وهب بن منبه بن كامل بن سحار من أبناء فارس كنيته أبو عبد الله، كان ينزل ذمار على مرحلتين من صنعاء، لقي الصحابة وشافههم، وكان صاحب عبادة وصلاة، وكان شديد العناية بكتب الأولين وأخبار الأمم وقصصهم؛ بحيث أنّه كان يشبه بكعب الأحبار في زمانه، مات في المحرَّم سنة ١١٣، وقيل ١١٤هـ، العبر في خبر من غبر (١/ ٢٦).","vol":"1","page":36},{"text":"وتر). وعنه قال: العمل الصالح يبلغ الدعاء. ثم تلا هذه الآية (١).\nقال ابنُ القيِّم﵀: (والأدعيةُ والتَّعَوُّذات بمنزلة السِّلاح، والسِّلاحُ بضاربه؛ لا بحدِّه فقط؛ فمتى كان السِّلاحُ سلاحًا تامًّا لا آفةَ به والساعد ساعدًا قويًّا، والمانع مفقودًا، حصلت النِّكايةُ في العدوِّ، ومتى تخلَّف واحدٌ من هذه الثَّلاثة تخلَّف التَّأثير؛ فإن كان في نفسه غير صالح أو الدَّاعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدُّعاء، أو كان ثمَّ مانع من الإجابة، لم يَحْصُل الأثرُ) (٢).\n\nالمطلب الثَّاني:<span data-type=\"title\" id=toc-8> أوقات وأماكن وأوضاع يُستجاب فيها الدُّعاء </span>(٣):\n١ - الدُّعاء في جوف اللَّيل ووقت السَّحَر: قال- تعالى- في وصف عباده المؤمنين: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذَّاريات: ١٨].\nوعن أبي هريرة﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «يَنزل ربُّنا - ﵎- كلَّ ليلة إلى السَّماء الدُّنيا حين يبقى ثلثُ اللَّيل الآخر يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (٤).\n٢ - دُبُر الصَّلوات المكتوبات: عن أبي أُمامة الباهليّ﵁- قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاء أسمع؟ قال: «جوفُ اللَّيل الآخر، ودُبُر الصَّلوات المكتوبات» (٥).\n_________\n(١) رواه ابن المبارك في الزهد (٣٢٢) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٥٣) ومصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٣٤).\n(٢) الجواب الكافي ص١٤.\n(٣) ينظر الدعاء للحمد ص٥٣.\n(٤) أخرجه البخاري ١١٤٥ التهجد باب الدعاء والصلاة آخر الليل (٤) زاد المعاد ١/ ٣٠٥، مسلم ٧٥٨ صلاة المسافرين باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل.\n(٥) الترمذي ٣٤٩٩ الدعوات وقال حديث حسن، والنسائي في عمل اليوم والليلة ١٠٨ باب ما يستحب من الدعاء والصلوات المكتوبات.","vol":"1","page":37},{"text":"قال ابنُ القَيِّم﵀: (دُبُرُ الصَّلاة يُحتَمَلُ قبل السَّلام وبعده، وكان شيخُنا– يعني ابن تيمية- يرجِّحُ أن يكون قبل السَّلام، فراجعتُه فيه فقال: دُبُرُ كلِّ شيء منه كدُبُر الحيوان) (١).\n٣ - بين الأذان والإقامة: عن أنس بن مالك﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة فادعوا» (٢).\n٤ - عند النِّداء للصَّلوات المكتوبة: عن سهل بن سعد (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثنتان لا تردَّان- أو قَلَّما تُرَدَّان- الدُّعاء عند النِّداء ... الحديث» (٤).\n٥ - عند نزول الغيث: فعن سهل بن سعد﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اثنتان ما تردَّان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر» (٥).\n_________\n(١) زاد المعاد ١/ ٣٠٥.\n(٢) رواه أبو داوود (١) باب الدعاء بين الأذان والإقامة، وقال: حديث حسن، الترمذي (٢١٢)، الصلاة، باب الدعاء بين الأذان والإقامة، وأحمد ٣/ ١٠٥.\n(٣) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي؛ ويُكنَّى أبا العباس، وقيل أبا يحيى، وشهد قضاءَ رسول الله - ﷺ - في المتلاعنين، وأنَّه فرَّق بينهما، وكان اسمُه حزنًا فسمَّاه الرَّسولُ سهلًا، وكان له يومَ توفِّي النَّبيُّ - ﷺ - ١٥ سنة خمسة عشر، وعاش سهل وطال عمره وبلغ المائة، روى عنه أبو هريرة وسعيد بن المسيَّب والزّهريّ وغيرهم، توفِّي سهل سنة ٨٨ وهو ابن ٩٦، وقيل: توفِّي سنة ٩١ وقد بلغ ١٠٠ سنة، ويقال أنَّه آخر مَن بقي من أصحاب رسول الله - ﷺ - مشاهير علماء الأمصار (١/ ٢٥).\n(٤) رواه أبو داوود ٢٥٤٠ الجهاد، باب الدُّعاء عند اللِّقاء، وأخرجه الحاكم برقم ٢٤٨٨، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرِّجاه.\n(٥) أخرجه الحاكم ٢/ ١١٤، وأبو داود ٣٥٤٠، الجهاد، باب الدعاء عند اللقاء، وأخرجه الحاكم كتاب الجهاد (٢/ ١٢٤) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":38},{"text":"٦ - ساعة من الليل: قال﵊: «إنَّ في اللَّيل ساعة لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا من أمر الدُّنيا والآخرة إلَّا أعطاه إيَّاه؛ وذلك كلّ ليلة» (١).\n٧ - السّاعة التي في يوم الجمعة: عن أبي هريرة﵁- أنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يصلِّي يسأل الله- تعالى- شيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه». وأشار بيده يقلِّلُها (٢). وأرجَحُ الأقوال أنَّها بعدَ العصر.\n٨ - عند شرب ماء زمزم: عن جابر﵁- عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: «ماءُ زمزم لما شُربَ له» (٣).\n٩ - في السُّجود: قال رسول الله - ﷺ -: «أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاء» (٤).\n١٠ - الدُّعاءُ يوم عرفة: قال﵊: «خيرُ الدُّعاء دعاءُ يوم عرفة» (٥).\n١١ - في حال دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب: عن أبي الدَّرداء﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل» (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم ٧٥٧ صلاة المسافرين باب في الليل ساعة مستجابة فيها الدعاء، وأحمد ٣/ ٢١٣.\n(٢) رواه البخاري ٩٣٥ الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم (٨٥٢) باب الساعة التي في يوم الجمعة.\n(٣) أحمد ٣/ ٣٥٧، ابن ماجه ٣٠٦٢، المناسك، باب الشُّرب من زمزم، ورواه الحاكم وزاد: (فإنْ شَربتَه تَسْتَشْفي به شفاك الله ...) وقال: صحيحُ الإسناد إن سَلم من الجارودي، ولم يخرِّجاه ١/ ١٤٦.\n(٤) رواه مسلم ٤٨٢، باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود ٨٧٥ الصلاة باب الدعاء في الركوع والسجود.\n(٥) رواه الترمذي ٣٥٨٥ الدعوات، باب دعاء يوم عرفة، وقال حديث حسن غريب.\n(٦) رواه مسلم ٢٧٣٢ الذكر والعبادة، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، وأبو داود ١٥٣٤ الصلاة باب الدعاء بظهر الغيب.","vol":"1","page":39},{"text":"١٢ - دعاء المضطر: فالله﵎- يُجيب المضطرَّ إذا دعاه؛ قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢].\n١٣ - دعاء المظلوم: كما في قوله - ﷺ - لمعاذ﵁- عندما بَعَثَه إلى اليمن: «واتَّق دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب» (١).\n١٤ - دعاء المسافر: لقوله - ﷺ -: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» (٢).\n١٥ - دعاء الوالد لولده: قال - ﷺ -: «ثلاث دعوات لا تُرَدّ. وذَكَرَ منها: دعوةَ الوالد لولده» (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري ١٤٦٩ الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء، ومسلم ١٩ الإيمان، باب الدعاء، الشهادتين وشرائع الإسلام.\n(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ٤٨١ باب دعوة الوالدين، وأبو داود ١٥٣٥ الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ٢٧٥٤، وأحمد في مسنده برقم ٧٧٢١، والترمذي برقم ٣٤٨٨ وقال هذا حديث حسن.\n(٣) رواه البيهقي ٣/ ٣٤٥، والطّبرانيّ في الدّعاء ١/ ٣٩٤ وحسَّنه الألبانيّ في صحيح الجامع ٢٠٣٢.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الباب الأول\nحقيقة الاعتداء في الدُّعاء</span>\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: تعريف الاعتداء في الدعاء.\nالفصل الثاني: أنواع الاعتداء في الدعاء.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الأول\nتعريف الاعتداء في الدُّعاء</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأوَّل: تعريف الاعتداء في الدُّعاء لغةً.\nالمبحث الثاني: تعريفُ الاعتداء في الدُّعاء في الاصطلاح.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول\nتعريف الاعتداء في الدُّعاء في اللُّغة</span>\nقال الراغب: أصل العَدو التَّجاوُزُ.\nوعن ابن سيِّده: وعدوى: ظلمه ظلمًا جاوَزَ فيه القدرَ.\nوقيل: العدوان أسوأ الاعتداء في قوة أو فعل أو حال. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: ٣٠]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾. أي معتدون. (لتعدى واعتدى وأعدى)، ومن الأخير: أعديتَ في منطقك: أي جُرْتَ. كما في الصِّحاح.\nقال الرَّاغبُ: الاعتداءُ مجاوَزَةُ الحقّ؛ قد يكون على سبيل الابتداء؛ وهو النهي عنه، ومنه قولُه تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (١). وعدا: جاوزه وتركه.\nعدا فلان عدوًا وعدوًّا وعدوانًا: أي ظَلَمَ ظلمًا جاوز فيه القدرَ. ويقال: عديته فتعدَّى: أي: تجاوز. وقولُه: فلا تعتدوها: أي لا تجاوزوها إلى غيرها. ومنه قوله: هم العادون. أي: المجاوزون ما حُدَّ لهم وأمروا به. وأصلُ هذا كلمة: مجاوَزَة الحدّ والقدر والحق؛ يقال: تعدَّيتَ الحقَّ واعتديته وعدوته: أي جاوزتَه، وفي الحديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء». هو الخروج فيه عن الوضع الشَّرعيِّ والسُّنَّة المأثورة، وقوله: إنَّه لا يحبُّ المعتدين. المعتدون: المجاوزون ما أمروا به (٢).\nوالتَّعَدِّي: مجاوَزةُ الشَّيء إلى غيره. يقال: عداه تعدية فتعدَّى: أي تجاوز (٣).\n_________\n(١) تاج العروس ٣٩، ص٧١٦، دار الهداية.\n(٢) لسان العرب، دار صادر- بيروت، ٣١/ ١٥).\n(٣) مختار الصحاح ١/ ١٧٦، مكتبة لبنان، ناشرون بيروت، سنة ١٤١٥هـ.","vol":"1","page":45},{"text":"العداء- بالفتح والمدّ: الظُّلمُ وتجاوُزُ الحدّ، ومنه حديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»، وهو الخروجُ فيه عن الوضع الشَّرعيِّ والسُّنَّة المأثورة (١).\nنخلص مما سبق أنَّ تعريفَ الاعتداء في الدُّعاء لغةً هو مجاوَزةُ الحدّ فيه.\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٩٣، المكتبة العلمية، بيروت، سنة ١٣٩٩هـ.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثَّاني\nتعريفُ الاعتداء في الدُّعاء في الاصطلاح</span>\n* قال ابنُ القيِّم: الاعتداءُ في الدُّعاء هو كلُّ سؤال يناقض حكمةَ الله، ويتضمَّن مناقَضَة شرعه وأمره، أو يتضمَّن خلاف ما أخبر به؛ فهو اعتداءٌ لا يحبُّه الله ولا يحبُّ سائلَه، وفُسِّرَ الاعتداءُ برفع الصَّوت أيضًا في الدُّعاء؛ قال ابنُ جرير: من الاعتداء رفعُ الصَّوت في الدُّعاء، والنِّداء في الدُّعاء والصِّياح (١).\n* قال ابنُ الجوزيّ في زاد المسير في علم التّفسير: (إنَّ الاعتداءَ في الدُّعاء فيه ثلاثة أقوال:\n١ - أن يدعو على المؤمنين بالشَّرِّ؛ كالخزي واللَّعنة.\n٢ - أن يسأل ما لا يستحقُّه من منازل الأنبياء.\n٣ - إنَّه الجهر في الدُّعاء.\n* وعرَّفه الكلبيُّ وابن جريح بأنَّه رفعُ الصَّوت بالدُّعاء والصِّياح (٢).\n* وقيل هو اختراع دعوة لا أصل لها في الشَّرع.\n* وقيل الاعتداء هو أن يسأل الله ما لم تجر سنَّتُه بإعطائه أو إيجاده أو تغييره.\n* والاعتداء: هو تجاوُزُ الحدِّ الذي حدَّه الله لعبده في دعائه ومسألته ربَّه (٣).\n_________\n(١) بدائع الفوائد ج٣، ص٥٢٤. نشر مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة ١٤١٦هـ، ط١، تحقيق هشام عطا.\n(٢) زاد المسير ٣/ ٢١٥.\n(٣) انظر جامع البيان، ٥/ ٥١٥، ج٨، ص٢٠٧.","vol":"1","page":47},{"text":"* الاعتداءُ هو تجاوُزُ الحدِّ الذي حدَّه الله لعباده إلى غيره، وكلُّ ما تَجاوَزَ حدَّ شيء إلى غيره فقد تعدَّاه إلى ما جاوَزَه إليه (١).\nنَخْلُصُ ممَّا سَبَقَ إلى أنَّ تعريفَ الاعتداء في الدُّعاء اصطلاحًا هو: تَجَاوُزُ الحدّ الشَّرعيّ في الدُّعاء معنى أو لفظًا أو أداءً وهيئةً.\n_________\n(١) تفسير الطبري ٢/ ١٤٢ مؤسسة الرسالة للنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثاني\nأنواع الاعتداء في الدُّعاء</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: الاعتداء في المعاني.\nالمبحث الثاني: الاعتداء في الألفاظ.\nالمبحث الثالث: الاعتداء في الهيئة والأداء.\nالمبحث الرابع: الاعتداء في الدعاء المكاني.\nالمبحث الخامس: الاعتداء في الدعاء الزماني.","vol":"1","page":49},{"text":"قبل الدخول في هذا الموضوع يَحسن أن أشيرَ إلى أنَّ الاعتداءَ في الدُّعاء تتفاوت مراتبُه؛ فهو ليس على مرتبة واحدة؛ فمنه ما يَدْخُلُ في الشِّرك الأكبر، ومنه ما هو محرَّم، ومنه ما هو مكروه.\nوالاعتداءُ في الدُّعاء قد يكون في الألفاظ أو المعاني أو الهيئة والأداء أو الزمان أو المكان على ما سيأتي بيانُه إن شاء الله.\nويَحسن بي أن أقفَ عند نقطة مهمَّة؛ وهي أنَّ بعضَ الناس لا يَقبلون معنى الاعتداء في الدُّعاء بحجَّة أنَّ اللهَ على كلِّ شيء قدير، وأنَّه مهما دعا الإنسان فإنَّ اللهَ قادرٌ على أن يُجيبَ دعوتَه.\nوالجواب أنَّ اللهَ قد وَضَعَ لنا سننًا وقوانين كونيَّة وشرعيَّة لا يجوز لنا أن نتعدَّاها؛ فاللهُ قادرٌ على أن يأتي بالولد من غير وطء؛ (مثل عيسى ﵇)؛ لكنها سنَّةُ الله في الاستيلاد؛ أنَّه لابدَّ من وطء، وكذلك اللهُ قادرٌ على أن يَرزق الإنسانَ وهو في قعر بيته لم يكتسب؛ لكن سنَّة الله في الاسترزاق هي الكسب؛ (لذلك فلا يطلب أحد من ذوي الألباب وقوع المسبَّب من غير سبب؛ لما فيه من سوء الأدب) (١).\n_________\n(١) الأزهية في أحكام الأدعية، ص٣٥.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الأول\nالاعتداءُ في المعاني</span>\nوضابطُه: أن تتضمَّن هذه الأدعية معاني محرَّمةً أو مكروهةً:\n١ - الدُّعاء بلفظ اللَّهمَّ أُمَّني بكذا أو صلِّ عليّ. ونحو ذلك؛ وهذه الألفاظُ وإن كان في ظاهرها لا بأس بها لكنَّها تحمل معنى سيِّئًا لا يسوَّغُ الدُّعاء به؛ قال ابنُ القَيِّم: (ولا يُسَوَّغُ ولا يَحسن في الدُّعاء أن يقول العبد: اللهمَّ أُمَّني بكذا. بل هذه مستكره في اللفظ والمعنى؛ فإنَّه لا يقال: اقصدني بكذا إلَّا لمن كان يعرض له الغلط والنِّسيان فيقول: اقصدني. وأمَّا مَن لا يفعل إلَّا بإرادته ولا يضلُّ ولا ينسى فلا يقال: اقصدني بكذا (١).\n٢ - أن يكون المسؤول ممتنعًا عقلًا وعادة وله صور؛ كإحياء الموتى ورؤية الله في الدُّنيا أو يسأل منازل الأنبياء في الآخرة أو معجزاتهم في الدُّنيا (٢).\nوكذلك من صوره:\nالدُّعاء بجمال يوسف﵇- وبملك سليمان؛ وذلك لأنَّ يوسف أعطي شطر الحسن كما قال ﵊ (٣).\n_________\n(١) جلاء الإفهام ١/ ١٤٥، دار العروبة، الكويت، ١٤٠٧هـ تحقيق الأرناؤوط.\n(٢) الأزهية في أحكام الأدعية ص٧٥.\n(٣) صحيح مسلم باب الإسراء ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":52},{"text":"وأمَّا سليمان فلأنَّه ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (١). قال البغوي (٢) في تفسيره: قيل سأل ذلك ليكون آية لنبوَّته ودلالة على رسالته ومعجزة.\nوكذلك الدُّعاء بتغيير لون البشرة أو الطُّول أو القصر، وأن تسأل المرأة التي بلغت سن اليأس ولدًا، وكذلك التي استُئصل رحمُها، (وهنا قيد: هو أنَّه يجوز أن يسأل العبد ربَّه في مقام الاضطرار والشِّدَّة سؤالًا مطلقًا أن يكشف عنه ضرورة وقعت به فينقض الله له عادة؛ كما إذا حدث له في بادية عطش فدعا الله أن يكشف ما أصابه من الضُّرِّ مطلقًا كان ذلك جائزًا وإن كان في إجابته إيَّاه نقضُ العادة) (٣).\nوكذلك صلاة الاستسقاء في غير وقتها (موسم نزول الأمطار)؛ فيصلِّي ويدعو دعاء الاستسقاء في وقت الصَّيف مع أنَّ عادةَ هذا البلد أن لا يَنزل المطر إلَّا في الشِّتاء.\n٣ - أن يكون على السَّائل حرجٌ مما سأل؛ كسؤال الخمر وغيره من المحرَّمات؛ لما تضمَّنَه سؤالُه من إتاحة الحرام، ولقوله - ﷺ -: «يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» (٤).\n٤ - أن يكون على السائل حرجٌ مما سأل؛ كسؤال المال والجاه والولد والعافية وطول العمر؛ للتَّفاخر والتَّكاثر والاستعانة بها على قضاء ما حرَّم الله من الشَّهوات.\n_________\n(١) تفسير البغوي ٤/ ٦٤.\n(٢) البغوي: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي الشافعي، ولد سنة ٤٣٣هـ وكان عالمًا بالتفسير ديِّنًا ورعًا على معتقد السَّلَف، توفي سنة ٥١٦هـ. ينظر طبقات الشافعية، ١/ ٤٧.\n(٣) الأزهية في أحكام الأدعية، للزركشي، ص٥٨.\n(٤) رواه مسلم، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي برقم ٢٥ (٤/ ٢٠٩٥).","vol":"1","page":53},{"text":"٥ - إنَّ حاجتَه إذا عظمت يسألها الله- تعالى- سؤال مستعظم لها في ذات الله؛ بل يسأله الصَّغيرة والكبيرة سؤالًا واحدًا؛ للحديث الذي رواه مسلم وابنُ حبَّان عن أبي هريرة: «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء» (١).\n٦ - أن يدعو السَّائل من باب الاسترسال في الدُّعاء والعادة فقط دون العزم والنِّيَّة؛ كأن يدعو أن يخلِّصَه الله من معصية وهو مصرٌّ عليها ويواقعها.\n٧ - طلب نفي ما دلَّ الشَّرع على ثبوته: كالدُّعاء للكفرة بالمغفرة ونفي تخليدهم في النار، أو الدُّعاء على المسلم الموحِّد بالخلود في النَّار.\n٨ - طلبُ ثبوت أمر دلَّ الشَّرع على نفيه؛ كقولهم: (اللهم اجعلني أوَّلَ من تنشقُّ عنه الأرض يوم القيامة). أو يسأل الله العصمة من الخطأ والذُّنوب مطلقًا لحديث «كلُّ ابن آدم خطَّاء» (٢).\n٩ - أن يتعدَّى في الدُّعاء على مَن ظلمه؛ لاسيَّما المسلم، وله صور:\n* أن يدعو عليه بملابَسة معصية من المعاصي أو الكفر أو الختم بالكفر أو الرِّدَّة؛ كأن يقول مثلا: اللهم اهتك عرضه. أو: اللهم أَمتْه على غير ملَّة محمد - ﷺ -.\n* بل المندوب إليه هو الصَّفحُ والعفوُ، وإن دعا عليه فليدع عليه بقضيَّة مثل قضية أو دونها؛ حتى لا يكون ظالمًا في الزِّيادة؛ كأن يقول: اللهمَّ افعل به ما فعل بي. أو نحوه. قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾.\n_________\n(١) سبق تخريجه ص١٩.\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ١٩٨، والترمذي ٤/ ٦٥٩، وقال ابن حجر في البلوغ: إسناده قوي، ص٣٠٢، وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٧٢، وقال: صحيح الإسناد. ولم يخرجاه.","vol":"1","page":54},{"text":"قال ابنُ عبَّاس: لا يحبُّ الله أن يدعو أحد على أحد إلَّا أن يكون مظلومًا؛ فإنَّه قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه وذلك قوله: «إلا من ظلم .. وإن صبر فهو خير له». اهـ (١).\nوفي السُّنَّة بيان للصِّيغة التي يدعو بها على مَن ظلمه؛ فعن جابر﵁- قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: «اللهمَّ أصلح لي سمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني وانصرني على مَن ظلمني وأرني منه ثأري» (٢). أمَّا الدُّعاء بالضَّلالة والغواية فكما ذكرنا لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.\nقال بعضُ السَّلَف في معنى المعتدين: (هم الذين يَدْعون على المؤمنين فيما لا يحلُّ فيقولون: اللهمَّ اخزهم، اللهمَّ العنهم).اهـ (٣)\nوقال سعيد بن جبير: (لا تدعو على المؤمنين بالشَّرِّ: اللهمَّ اخزه والعنه. ونحو ذلك؛ فإنَّ ذلك عدوان).اهـ (٤).\nوقال الحسنُ البصريُّ: (قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه من غير أن يتعدَّى عليه) (٥).\nيقول الإمامُ القرافيُّ: الدُّعاء على الظَّالم له أحوال:\n_________\n(١) تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٢.\n(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٦، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار ٣/ ٨٧) وصححه الألباني في الأدب المفرد برقم ٢٥٢ (١/ ٢٤٥).\n(٣) الدر المنثور ٣/ ٤٧٥.\n(٤) تفسير ابن كثير ١/ ٥٧٢.\n(٥) تفسير البغوي ٣/ ٢٣٧.","vol":"1","page":55},{"text":"* إمَّا بعزله لزوال ظلمه فقط؛ وهذا حسن.\n* وثانيهما: بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممَّن تعلَّق به ولم يحصل منه جناية عليه، وهذا منهيٌّ عنه لأذيَّته مَن لم يمنّ عليه.\n* وثالثهما: الدُّعاء بالوقوع في معصية؛ كابتلائه بالشُّرب أو الغيبة أو القذف؛ فينهى عنه أيضًا؛ لأنَّ إرادةَ المعصية للغير معصية.\n* ورابعهما: الدُّعاء عليه بحصول مؤلمات أعظم ممَّا يستحقُّه في عقوبته؛ فهذا لا يتَّجه أيضًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. ففعلُه جائز وتركُه أحسن (١).\nقد يشتبه على بعض الناس دليلان في ظاهرهما الدلالة على جواز الدُّعاء على الظالم بالإثم والمعصية:\nأحدُهما: من القرآن الكريم؛ وذلك في حكاية الله﷿- عن موسى﵇- دعاءه على فرعون وقومه، وفيه: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨].\nفالجواب عن هذا بأن يقال: إنَّ دعاءَ موسى جاء بعد علمه بوحي من الله تعالى أنَّ قومَ فرعون لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية ومعجزة؛ وليس فيه الدُّعاءُ مطلَقًا على كلِّ كافر أو ظالم بطمس القلب واليأس من الإيمان والتَّوبة.\n_________\n(١) الفواكه الدواني ١/ ٤٧٠.","vol":"1","page":56},{"text":"يقول ابنُ كثير: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال ابنُ عبَّاس: أي اطبع عليها، ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. وهذه الدَّعوةُ كانت من موسى﵇- غضبًا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبيَّن له أنَّه لا خيرَ فيهم، ولا يجيء منهم شيء؛ كما دعا نوح﵇- فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ انتهى (١).\nويقول القُرطبيُّ: وقد استشكل بعضُ النَّاس هذه الآية فقال: كيف دعا عليهم، وحكمُ الرُّسُل استدعاء إيمان قومهم؟ (٢).\nفالجواب: أنَّه لا يجوز أن يدعو نبيٌّ على قومه إلَّا بإذن من الله، وإعلام أنَّه ليس فيهم مَن يؤمن ولا يخرج من أصلابهم مَن يؤمن دليلُه قولُه لنوح﵇: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ﴾؛ وعند ذلك قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾. انتهى.\nويقولُ الشَّيخُ أحمد النّفراويّ: اختُلف في جواز الدُّعاء على المسلم العاصي بسوء الخاتمة (٣).\nقال ابنُ ناجي: أفتى بعضُ شيوخنا بالجواز محتجًّا بدعاء موسى على فرعون بقوله تعالى حكايةً عنه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨].\nوالصَّوابُ عندي أنَّه لا يجوز، وليس في الآية ما يدلُّ على الجواز؛ لأنَّه فرَّق بين الكافر المأيوس من إيمانه كفرعون، وبين المؤمن العاصي المقطوع له بالجنَّة؛ إمَّا ابتداءً أو بعد عذاب. انتهى.\n_________\n(١) تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢٩٠.\n(٢) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٧٥.\n(٣) الفواكه الدواني ١/ ٤٧٠.","vol":"1","page":57},{"text":"الثاني: حديث جابر بن سمرة﵁- في قصَّة شكاية أهل الكوفة سعد بن أبي وقَّاص إلى عمر، وقيام ذلك الرَّجل في المسجد واتِّهامه لسعد بتهم عدَّة قال:\n(قال سعد: أما والله لأدعونَّ بثلاث: اللهمَّ إن كان عبدُك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعةً فأطل عمره، وأطل فقره، وعرِّضْه بالفتن.\nوكان بعدُ إذا سُئل يقول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ أصابتني دعوةُ سعد.\nقال عبد الملك: فأنا رأيتُه بعد قد سَقَطَ حاجباه على عينيه من الكبَر، وإنَّه ليتعرَّض للجواري في الطُّرُق يغمزهنَّ) (١).\nفَظَنَّ بعضُ النَّاس أنَّ سعدًا دعا عليه بالمعصية والإثم؛ ولكنَّ الصَّواب أنَّه دعا عليه بتعرُّضه للفتن والبلايا والمحن في الدِّين والدُّنيا؛ كما قال: (وعَرِّضْه للفتن). والفتنةُ لا تعني المعصية؛ ولكنَّها تعني الشِّدَّة التي قد توقع في المعصية إن لم يَصبر عليها؛ وهذا ما حَصَلَ.\nيقول الحافظ ابن حجر: (وفيه جوازُ الدُّعاء على الظالم المعيَّن بما يَستلزم النَّقصَ في دينه، وليس هو مَن طلب وقوع المعصية؛ ولكن من حيث إنَّه يؤدِّي إلى نكاية الظَّالم وعقوبته). انتهى (٢).\nثالثا: خيرٌ من ذلك كلِّه: العفوُ وتركُ أمر الظَّالم له﷾- يوم القيامة؛ وذلك أنَّ مَن عفا عن حقِّه في الدُّنيا أخذه وافرًا في الآخرة وأراح قلبَه من شوائب الحقد والغيظ.\n_________\n(١) رواه البخاري ٧٥٥.\n(٢) فتح الباري ٢/ ٢٤١.","vol":"1","page":58},{"text":"قال - ﷺ -: «يا عقبة بن عامر: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك» (١).\n١٠ - تحجُّرُ الدُّعاء: ومن ذلك قولُ الأعرابيّ: (اللهمَّ ارحمني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحدًا). فلمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ - ﷺ - قال للأعرابيِّ: «لقد حجَّرتَ واسعًا». يريد رحمة الله (٢).\n١١ - تعليقُ الدُّعاء بالمشيئة؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمَّ اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت. ليعزم المسألة؛ فإنَّ اللهَ لا مكرهَ له» (٣). ولمسلم: «وليعظم الرَّغبة، فإنَّ اللهَ لا يتعاظمه شيء أعطاه» (٤).\nفقولُ القائل: (اللهمَّ اغفر لي إن شئت). كأنَّه يقول: لستُ محتاجًا إليك؛ إن شئتَ فاغفر لي، وإن لم تشأ فلستَ بمحتاج. وهذا فعلُ أهل التَّكبير وأهل الإعراض عن الله؛ ولهذا حُرِّمَ هذا اللَّفظ.\nوقولُه: «ليعزم المسألة». هذا أحدُ أسباب المنع في الحديث؛ وهو أنَّ تعليقَه بالمشيئة يدلُّ على الفتور وضعف الهمَّة وقلَّة التعلُّق بالله تعالى؛ ولذا قال: ليعزم المسألة. أي: اسأل بعزم وقوَّة.\nقوله: «فإن اللهَ لا مكرهَ له». هذا السَّبب الثَّاني؛ لأنَّ تعليقَ الدُّعاء بالمشيئة يوهم أنَّ اللهَ له مكره له، ويوهم النَّقصَ لله؛ فإنَّ اللهَ لا مكرهَ له (٥).\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/ ١٥٨) وصححه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" ٨٩١.\n(٢) رواه البخاري باب رحمة الناس والبهائم برقم ٥٦٦٤ (٥/ ٢٢٣٨).\n(٣) رواه البخاريّ، باب ليعزم المسألة فإنَّه لا مكره له، برقم ٥٩٨٠ (٥/ ٢٣٣٤)، مسلم، باب ليعزم المسألة ولا يقل: إن شئت. برقم ٢٦٧٩ (٤/ ٢٠٦٣).\n(٤) سبق تخريجه ص٢٦.\n(٥) التمهيد شرح كتاب التوحيد ص٥١٥.","vol":"1","page":59},{"text":"١٢ - الدُّعاء على الأهل والمال والولد والنَّفس؛ لأنه ضررٌ محضٌ وليس فيه مصلحة، وقد نَهَى عنه الشَّارع الحكيم؛ قال - ﷺ -: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم» (١).\n١٣ - تَمَنِّي الموت: عن أنس بن مالك﵁، قال النَّبيُّ - ﷺ -: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ من ضُرٍّ أصابه؛ فإن كان لابدَّ فاعلًا فليقل: اللَّهمَّ أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي» (٢).\nوعن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: «لا يتمنَّى أحدُكم الموتَ؛ إمَّا محسنًا؛ فلعلَّه يزداد، وإمَّا مسيئًا؛ فلعلَّه يستعتب» (٣).\nقال النَّوويُّ: في الحديث التَّصريح بكراهة تَمَنِّي الموت لضُرٍّ نَزَل به من فاقة أو محنة بعدوٍّ ونحوه من مشاقِّ الدُّنيا؛ فأمَّا إذا خاف ضرًّا أو فتنةً في دينه فلا كراهةَ لمفهوم هذا الحديث؛ وقد فَعَلَه خلائق من السَّلَف. اهـ (٤).\nوأصرحُ منه في ذلك حديثُ معاذ الذي أخرجه أبو داود وصحَّحه الحاكم في القول في دُبُر كلِّ صلاة، وفيه: «وإذا أردتَ بقوم فتنةً فتوفَّني إليك غيرَ مفتون» (٥).\n_________\n(١) مسلم، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر برقم ٣٠٠٩ (٤/ ٢٠٣٤).\n(٢) البخاري باب نهي تمني المريض الموت، برقم ٥٣٤٧ (٥/ ٢١٤٦)، مسلم، باب كراهة الموت برقم ٢٦٨٠ (٤/ ٢٠٦٤).\n(٣) البخاري، باب ما يكره من التمني برقم ٦٨٠٨ (٦/ ٢٦٤٤).\n(٤) فتح الباري (١٣/ ٢٧١).\n(٥) رواه الترمذي، باب سورة ص برقم ٣٢٣٣ (٥/ ٣٦٦) وقال الألباني في تعليقه على الحديث صحيح.","vol":"1","page":60},{"text":"قال ابنُ حَجَر في تعليقه على حديث أبي عبيد: (وقد خَطَرَ لي في معنى الحديث أنَّ فيه إشارةً إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته؛ فكأنَّه يقول: مَن كان محسنًا فليترك تَمَنِّي الموت، وليستمر على إحسانه والازدياد منه، ومَن كان مسيئًا فليترك تمنِّي الموت، وليقلع عن الإساءة؛ لئلَّا يموت على إساءته؛ فيكون على خطر (١).\n١٤ - الدُّعاء بتعجيل العقوبة:\nفعن أنس ﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - عاد رجلًا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له النَّبيُّ - ﷺ -: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم؛ كنتُ أقول: اللهمَّ ما كنتَ معاقبني به في الآخرة فعجِّله لي في الدُّنيا.\nفقال رسول الله - ﷺ -: «سبحان الله؛ لا تطيقه، أو لا تستطيعه؛ أفلا قلتَ: اللهمَّ آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار». فدعا اللهَ له فشفاه (٢).\nعَلَّقَ على هذا الحديث الإمام النَّوويّ في شرحه على صحيح مسلم فقال: قولُه: «قد خَفَت» أي: ضعف. وفي الحديث النَّهي عن الدُّعاء بتعجيل العقوبة، وفيه كراهية تمنِّي البلاء؛ لئلَّا يتضجَّر منه ويسخطه، وربَّما شكا. اهـ (٣).\nولماذا يتعجَّل المؤمنُ العقوبةَ وهو يقدم على مولى كريم قد يَصفح ويعفو أصلًا بدون أن يعاقبَه؛ ففيه نوع سوء ظنٍّ بالله؛ لذلك أرشد النَّبيُّ - ﷺ - إلى الدُّعاء الجامع المانع؛ وهو قولُه: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١].\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) مسلم، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا برقم ٢٦٨٨ (٤/ ٢٠٦٨).\n(٣) شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٨٣.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثَّاني\nالاعتداء في ألفاظ الدُّعاء</span>\nوضابطُه: أن يكون التَّعَدِّي في تراكيب الكلمات وفي غرابتها، أو التَّفصيل، أو التَّشقيق في العبارات والزِّيادة في الكلمات على نحو لم يكن معروفًا عند السَّلَف:\n١ - أن يَشتمل الدُّعاء على الشِّرك؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. ومن صوره أن يصرفَ الدُّعاء لغير الله، أو أن يدعو مع الله غيرَه؛ كأن يقول: يا رسول الله، اكشف كربتي. أو: يا عليُّ. أو: يا جيلاني .. فلا شَكَّ أنَّه كفرٌ صريحٌ ناقلٌ من الملَّة؛ قال تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (١).\n٢ - تصغير أسماء الله تعالى؛ كأن يقول: (يا رُبَيْبِي، يا حُنَيِّن، يا رحيِّم) (٢).\n٣ - دعاء صفات الله: لأنَّ الصِّفةَ غيرُ الذَّات في مقام النِّداء؛ ولهذا إنَّما ينادى الله- جَلَّ وعلا- المتَّصف بالصِّفات.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأمَّا دعاء صفاته وكلماته فكفرٌ باتِّفاق المسلمين؛ فهل يقول مسلم: يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني، أو أعني. أو يا علم الله أو يا قدرة الله، أو يا عزَّة الله، أو يا عظمة الله. ونحو ذلك؟! أو سمع مسلمًا أو كافرًا أنَّه دعا بذلك من صفات الله، أو يطلب من الصِّفة جلبَ منفعة أو دَفْعَ مَضَرَّة، أو إعانة، أو نصر، أو غير ذلك (٣).\n_________\n(١) فاطر، الآية ١٤.\n(٢) شأن الدعاء، الدعاء للحمد ص٨١.\n(٣) الرَّدُّ على البكريِّ لابن تيمية، ١/ ١٨١، نشر مكتبة الغرباء الأثريَّة، المدينة، تحقيق محمد عليّ عجال، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.","vol":"1","page":62},{"text":"٤ - دعاءُ الله بأسماء لم تَردْ في الكتاب ولا في السُّنَّة؛ فمن صُوَره قولُ بعضهم: يا سبحان، يا برهان، يا سلطان؛ قال الخطَّابيُّ: (وممَّا يسمع على ألسنة العامَّة وكثير من القصّاص قولهم: يا سبحان، يا برهان، يا غفران، يا سلطان). وكذلك قولهم: يا رب القرآن. قال الخطَّاب: (أوَّلُ من أنكر ذلك ابنُ عبَّاس؛ فإنَّه سمع رجلًا يقول عند الكعبة: يا ربَّ القرآن. فقال له: إنَّ القرآن لا رب له؛ إنَّ كلَّ مربوب مخلوق) (١).\n٥ - أن يدعو بدعاء لا يعرف معنى لألفاظه؛ كما ذكره محمَّد بن الحسن عن شيخه أبي حنيفة (٢) قال: نَكْرَهُ أن يدعوَ الرَّجلُ فيقول: (اللهمَّ أسألك بعقد العزّ من عرشك) (٣)؛ لأنَّه ليس يَنكشف معنى هذا الدُّعاء لكلِّ أحد، ولأنَّه لا يُتصوَّر أن يستشعر الإنسانُ دعاءً لا يَفهمه؛ لذا يَنبغي للدَّاعي أن يتخيَّر من الأدعية ما يفهم معناه.\nوعلى إمام المسجد والخطيب أن يتخيَّر الألفاظَ السَّهلةَ الواضحةَ المعاني؛ لأنَّ كثيرًا من عوامِّ النَّاس لا يَفهم معنى الأدعية الواردة الصَّحيحة؛ فكيف بغيرها؟!\nولذا كان من المستحسن من الدَّاعية وطالب العلم وإمام المسجد والخطيب شرح الأدعية المأثورة وتبيين معناها للنَّاس؛ لكي يستشعروها أثناءَ دعائهم.\n_________\n(١) الإبانة الكبرى لابن بطة ٥/ ١١١.\n(٢) النعمان بن ثابت الكوفي مولى بني تميم ولد سنة ٨٠هـ، رأى أنسًا وروى عن عطاء بن أبي رباح، وتَفَقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان، وكان من أذكياء العالم، جمع الفقه والعبادةَ والوَرَعَ والسَّخاءَ، وكان لا يَقبل جوائزَ الدَّولة. قال الشَّافعيُّ: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. توفِّي سنة ١٥٠هـ. انظر: العبر في خبر مَن غَبر، ص٣٩.\n(٣) روه الطَّبرانيُّ في المعجم الكبير باب قيلة بن مخرمة العنبرية ٢٥/ ١٢، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ١٤٢، وقال: هذا حديث موضوع بلا شكّ. وأقرَّه الحافظ الزَّيلعيّ في نصب الرَّاية (٤/ ٣٣٨).","vol":"1","page":63},{"text":"٦ - التَّفصيل عند الدُّعاء بأحوال البرزخ في يوم القيامة أو بأحوال الموت وسكراته؛ ومن صوره: (اللهمَّ ارحمنا إذا بردت القدمان وشخصت العينان ويبس منَّا اللِّسان).\nوكقول بعضهم في دعائه: (اللهمَّ ارحمنا إذا يئس منَّا الطَّبيبُ وبَكَى علينا الحبيبُ ...) إلخ.\n٧ - التَّفصيل عند الدُّعاء بالجنَّة؛ فمن صُوَره: (اللهمَّ إنَّا نسألك الجنَّةَ في سدر مخضود وطلح منضود وظلٍّ ممدود ... إلخ. مع أنَّه كان يكفيه أن يَلتزم بجوامع الكلم ويَدَع ما سوى ذلك؛ فعن عائشة﵂- قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستحبُّ الجوامعَ من الكلم في الدُّعاء ويَدَع ما سوى ذلك. (١)\nوقد خرَّج أبو داود عن أبي نعامة عن ابن سعد بن أبي وقَّاص أنَّه قال: سمع أبي وأنا أقول: (اللهمَّ إنِّي أسألك الجنَّةَ ونعيمَها وبهجتَها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النَّار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا. فقال: يا بنيَّ إنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «سيكون قومٌ يعتدون في الدُّعاء؛ فإيَّاك أن تكون منهم؛ إن أعطيت الجنَّة أعطيتَها وما فيها، وإن أعذتَ من النَّار أعذتَ منها وما فيها من الشَّرِّ» (٢).\n٨ - التَّفصيلُ والاختراعُ في الدُّعاء على الكفَّار؛ ومن ذلك: اللهمَّ جمِّد الدِّماءَ في عروقهم، اللهمَّ سَكِّن ما تحرَّك في أجسادهم، وحَرِّك ما سكن منها، اللهمَّ اجعل الموتَ أغلى أمانيهم، اللهمَّ رمِّل نساءهم ويَتِّم أطفالَهم ... إلخ.\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد في مسند عائشة ﵂ برقم ٢٥١٩٣ (٦/ ١٤٨)، وأبو داود باب الدعاء برقم ١٤٨٢ (١/ ٤٦٧) وقال الألباني في تعليقه صحيح.\n(٢) أبو داود باب الدعاء برقم ١٤٨٠ (١/ ٤٦٦) وقال الألباني في التعليق صحيح.","vol":"1","page":64},{"text":"ولقد كان من دعاء الخليفة الرَّاشد عمر بن الخطَّاب﵁- على الكفرة قوله: (اللَّهمَّ عذِّب الكفرة الذين يصدُّون عن سبيلك ويكذِّبون رسولَك ويقاتلون أولياءك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرُّعبَ وألق عليهم رجزَك وعذابَك إله الحقّ) (١).\n٩ - أن يخترعَ الدَّاعي ألفاظًا عامَّةً من عنده يدعوه بها في سجوده ويتحرَّى بها مواطنَ الإجابة.\nومن صوره: (اللهمَّ افتح الباب وارفع الحجاب). ويفرَّقُ بين هذا وبين من كانت له حاجة خاصَّة يلحُّ على الله بها.\n١٠ - السَّجعُ المتكلَّف في الدُّعاء؛ خصوصًا في القنوت والبحث عن غرائب الأدعية والكلمات.\nوالسَّجع هو: ما استوى واستقام وأشبه بعضُه بعضًا.\nوقيل: السَّجعُ: الكلامُ المقفَّى، أو: هو تواطؤُ الفاصلتين من الشَّرِّ على حرف واحد (٢).\nومن صُوره: (اللهمَّ إنَّا نسألك الأمنَ في البلد والصِّحَّة في الجسد والصَّلاح في الولد)، وكذلك قوله: (اللهمَّ إنَّا نسألك رزقًا دارًّا وعيشًا قارًّا وعملًا سارًّا).\nوقد ثَبَتَ في البخاريِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاس﵁- قال له: (فانظر السَّجعَ في الدُّعاء فاجتنبه؛ فإنِّي عهدتُ رسولَ الله - ﷺ - وأصحابَه لا يفعلون إلَّا ذلك الاجتناب) (٣).\n_________\n(١) مسند أحمد باب حديث عبد الله الزّرقيّ برقم ١٥٥٣١ (٣/ ٤٢٤)، النَّسائيّ باب الاستنصار عند اللقاء برقم ١٠٤٤٥ (٦/ ١٥٦)، والحاكم كتاب الدُّعاء والتَّكبير والتَّسبيح والتَّهليل برقم ١٨٦٨ (١/ ٦٨٦)، وقال: حديث صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه. وقال الذَّهبيُّ في التَّلخيص على شرط البخاريّ ومسلم.\n(٢) انظر لسان العرب ٨/ ١٥٠، التعريفات للجرجاني، ص١٥٦.\n(٣) البخاري باب ما يكره من السجع في الدعاء ٥/ ٢٣٣٤.","vol":"1","page":65},{"text":"قال القرطبيُّ﵀- عند كلامه على قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]: وهو أن يدعوَ بما ليس في الكتاب والسُّنَّة فيتخيَّر ألفاظًا مفقَّرةً وكلمات مسجوعةً قد وجدها في كراريس لا أصلَ لها ولا معوَّل عليها فيجعلها شعارَه ويترك ما دعا به رسول الله - ﷺ -؛ وكلُّ هذا يمنع من استجابة الدُّعاء (١).\nوإنَّه لمن الحزن أن يتعدَّى في الدُّعاء بمثل هذه الأدعية المسجوعة المخترَعة؛ خصوصًا في الأوقات والأزمان الفاضلة في ليالي رمضان؛ فيفوِّت الدَّاعي على نفسه وعلى الناس إذا كان إمامًا الإجابةَ في مثل هذه الفرص العظيمة، وقد يُشكل ما ورد في بعض الأدعية عن النَّبيِّ - ﷺ - من السَّجع؛ لذا قال ابنُ حجر في إيضاح هذا المشكل أنَّ ذلك كان يَصدر من غير قصد إليه؛ ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام؛ كقوله - ﷺ - في الجهاد: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب ...) (٢). وكقوله - ﷺ -: «صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» (٣). وكقوله: «أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع». وكلُّها صحيحةٌ؛ قال الغزاليُّ: (المكروهُ من السَّجع هو التَّكَلُّفُ؛ لأنَّه لا يلائم الضَّراعةَ والذِّلَّةَ؛ وإلَّا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنَّها غيرُ متكلِّفة. ا. هـ (٤).\n_________\n(١) تفسير القرطبي ٧/ ٢١٨.\n(٢) صحيح مسلم، باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ٣/ ١٣٦٢.\n(٣) سنن أبي داود، باب في دية الخطأ شبه العمد برقم ٤٥٤٧ (٢/ ٥٩٣)، سنن النسائي، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء برقم ٤٧٩٩ (٨/ ٤٢)، سنن ابن ماجه، باب دية شبه العمد مغلظة برقم ٢٦٢٨ (٢/ ٨٧٨)، وقال في المجمع: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة. (٦/ ١٠٤).\n(٤) فتح الباري، كتاب الدعوات (١١/ ١٦٧).","vol":"1","page":66},{"text":"١١ - التزامُ أدعية لا تصحُّ عن النَّبيِّ - ﷺ -:\nومن صوره:\nأ- (تَمَّ نورُك فهديت فلك الحمد، عظم حلمُك فعفوتَ فلك الحمد ...) رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لأنَّه منقطعُ الإسناد فيه فرات بن سلمان؛ لم يَلْقَ عليًّا﵁؛ فهو منقطعُ الإسناد.\nب- (يا مَن لا تراه العيون ولا تخالطه الظُّنون ... إلى أن قال: يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد ورق الأشجار). أخرجه الطبراني بسند فرد فيه من لا يعرف.\nج- (يا من أظهر الجميل وستر القبيح يا من لا يؤاخذ بالجريرة .. إلى قوله: نسألك يا الله أن لا تشوي خلقي بالنار). قال الذهبي في الميزان في ترجمة أحمد بن داود الصنعاني أحد رواة الحديث: أتى بخبر لا يحتمل ثم ذكره (١).\n١٢ - التزامُ أدعية الصَّالحين: وذلك أنَّ بعضَ الصَّالحين عَرَضَ له أمرٌ فدعا اللهَ بلفظ معيَّن فاستجاب الله دعاءَه؛ ومن ذلك:\nأ) ما أورده ابنُ القيِّم في الجواب الكافي عن ابن أبي الدُّنيا في كتاب المجانين في الدُّعاء عن الحسن البصريّ عن أنس أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبيِّ - ﷺ - يكنَّى أبا معلق وكان تاجرًا، فعرض له لصٌّ وأراد قتلَه وأخذ ما معه من المال، فطلب أبو معلق من اللِّصِّ أن يذرَه يصلِّي، فلما كان في آخر سجدة دعا ربَّه فقال: (يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعَّال لما تريد أسألك بعزِّك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شرَّ هذا اللِّصّ، يا مغيث أغثني). فاستجاب الله دعاءَه وصرف عنه اللِّصَّ.\n_________\n(١) انظر: تصحيح الدعاء، ص٤٧٠.","vol":"1","page":67},{"text":"قال الحسن في رواية عن أنس: مَن دعا بهذا الدُّعاء استجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب (١) (٢).\nيقول ابن القيم في الجواب الكافي: وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله أو حسنه تقدمه منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرا لحسنته أو صادف الدعاء وقت إجابة ونحو ذلك فأجيبت دعوته فيظن الظآن أن السر في لفظ ذلك الدعاء فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي، وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي فانتفع به فظن غيره أن استعمال هذا الدواء مجردا كافي في حصول المطلوب كان غالطا (٣).\n_________\n(١) تخريج القصة: أوردها هبة الله اللالكائيّ في كرامات الأولياء (١/ ١٥٥)، والحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٣٧٩)، وسكت عن إسنادها ونسبها لابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة بإسناده عن أنس بن مالك، وكذلك ممَّا يضعف الحديث أنَّ الحسن البصريَّ عنعن الحديث عن أنس ولم يصرِّح بالسَّماع، ولم أقف على مَن صحَّح إسنادَ هذا الأثر، وكتب ابنُ أبي الدُّنيا من مظانّ المعضل وجميع رواياتها تدور على الكلبي غير صاحب التفسير، وهو مجهول.\n(٢) وكذلك ما ورد عن العلاء بن الحضرمي ﵁ حيث قال: (يا علي يا عظيم يا حليم يا كريم) فأجاز البحر ومن معه. انظر منهاج السنة (٨/ ١٥٥). وكذلك ما ورد عن إبراهيم بن أدهم؛ حيث هاج بهم البحرُ فقال: (يا حيّ حين لا حيّ، ويا حيّ قبل كلّ حيّ، ويا حيّ بعد كلّ حيّ). فسكنت الرّيح وهدأ البحر من ساعته. انظر سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٩١).\n(٣) الجواب الكافي (١/ ٧). وكذلك ما ورد عن العلاء بن الحضرمي من دعائه: يا عليّ يا حليم يا عظيم.","vol":"1","page":68},{"text":"ب- دعاء الحسن في التَّهنئة بالمولود: (شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب وبلغ أشدَّه ورزقت برّه) (١). فالحديث لا يصحُّ عن الحسن البصريِّ؛ إذًا فليس من السُّنَّة التزامُ هذا الدُّعاء.\n١٣ - اللَّحنُ في ألفاظ الدُّعاء وعدم الإعراب: وقد عَدَّ صاحبُ التَّبصرة من الآداب أن يكون الدُّعاء صحيحَ اللَّفظ؛ لأنَّ اللَّحنَ يتضمَّن مواجهة الحقِّ بالخطأ.\nوأنشد بعضهم:\nينادي ربه باللحن ليت ... كذاك إذا دعاه لا يجيب (٢)\n\nقال ابنُ الصَّلاح في فتاويه: (الدُّعاءُ الملحون ممَّن لا يستطيع غيره لا يقدح في الدُّعاء ويعذر فيه) (٣) ا. هـ.\nأمَّا حديث: (إنَّ اللهَ لا يَقبل دعاءً ملحونًا) فإنَّه لا يُعرَف له أصل (٤).\nوقد سئل شيخُ الإسلام عن رجل دعا دعاءً ملحونًا فقال له الرجل: ما يقبل الله دعاء ملحونًا. فأجاب: مَن قال هذا القول فهو آثمٌ مخالفٌ للكتاب والسُّنَّة ولما كان عليه السَّلَفُ؛ وأمَّا مَن دعا اللهَ مخلصًا له الدِّين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه؛ سواءً كان معربًا أو ملحونًا، والكلام المذكور لا أصلَ له؛ بل يَنبغي للدَّاعي إذا لم تكن عادتُه الإعراب أن لا يتكلَّفَ الإعراب.\n_________\n(١) مسند عليّ بن الجعد (١٤٤٨/ ٣٣٩٨)، الكامل (٧/ ١٠١)، ابن أبي الدنيا العيال (١/ ٣٦٥/٢٠١)، إسناده ضعيف من أجل الهيثم بن الجماز، قال عنه أحمد: منكر الحديث، وله إسناد آخر عن الحسن ولكنَّه ضعيف. أخرجه الحافظ هبة الله بن عساكر في تاريخ دمشق ٥٩/ ٢٧٦، وإسنادُه ضعيف من أجل كلثوم بن جوشن. انظر موقع ملتقى أهل الحديث على الشبكة العنكبوتيَّة العالمية.\n(٢) الأزهية، ص٦٧.\n(٣) فتاوى ابن الصلاح (١/ ١٩٨)، طبعة دار المعرفة.\n(٤) المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، ص٦٢.","vol":"1","page":69},{"text":"قال بعضُ السَّلَف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع. وهذه كما يكره تكلُّف السَّجع في الدُّعاء؛ فإذا وقع بغير تكلُّف فلا بأس به؛ فإنَّ أصلَ الدُّعاء من القلب، واللِّسان تابعٌ للقلب. ومَن جَعَل همَّتَه في الدُّعاء تقويمَ لسانه أضعف توجُّهَ قلبه؛ ولهذا يدعو المضطرُّ بقلبه دعاءً يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك؛ وهذا أمر يجيده كلُّ مؤمن في قلبه، والدُّعاءُ يَجوز بالعربيَّة وبغير العربيَّة، والله- سبحانه- يَعلم قصدَ الدَّاعي ومرادَه، وإن لم يقوِّم لسانه فإنَّه- سبحانه- يعلم ضجيجَ الأصوات باختلاف اللُّغات على تنوُّع الحاجات) (١).\n١٤ - الدُّعاءُ بالألفاظ الأعجميَّة غير معروفة المعنى: كأن يَخترع كلمة (٢) أو دعوة أعجمية.\nوالدَّليلُ قولُه تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣).\nوجهُ الدِّلالة: أنَّ معناها أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم. فدلَّ ذلك على أنَّ العلمَ بالجواز شرطٌ في جواز السُّؤال؛ فما لا يعلم جوازُه لا يجوز سؤالُه، وأكَّدَ الله تعالى ذلك بقوله: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.\nواللَّفظُ الأعجميُّ غيرُ معلوم الجواز؛ فيكون السُّؤالُ به غيرَ جائز؛ ولذلك منع مالك الرّقى به (٤).\n_________\n(١) الفتاوى (٢٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩).\n(٢) كلمة (لغسلمون) يكتبها بعض الناس بعد العصر آخر جمعة من رمضان من الحفظة وقد كرهها كثير من الفضلاء لعجمتها.\n(٣) سورة هود، آية: ٤٦.\n(٤) الفروق للقرافي.","vol":"1","page":70},{"text":"١٥ - عدم اختيار الألفاظ المناسبة أثناء الدعاء:\nومن صوره: أن يقول: اللهمَّ ارحمني يا شديد العقاب، أو اللهم عليك بالكفار يا غفار يا أرحم الراحمين. وإذا أراد غشيان النساء مثلا فلا يصرح؛ بل يقول: (اللهم متعني بأعضائي وجوارحي).\n١٦ - استبدال لفظه في الدعاء الوارد بغير الوارد:\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري غليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهم آخر ما تتكلم به».\nقال: فردَّدتُها على النَّبيِّ - ﷺ - فلمَّا بلغتُ: «اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت» قلت: «ورسولك». قال: «لا؛ وبنبيِّك الذي أرسلت». متفق عليه (١).\nفعلى الدَّاعي إذا دعا بالمأثور أن يلتزم به ولا يخلطه بغيره.\nقال النووي:\nاختار المازري وغيره أنَّ سببَ الإنكار أنَّ هذا ذكرٌ ودعاءٌ؛ فَيَنبغي فيه الاقتصارُ على اللَّفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلَّق الجزاءُ بتلك الحروف، ولعلَّه أوحى إليه - ﷺ - بهذه الكلمات؛ فَيَنبغي أداؤها بحروفها. وهذا القول حسن (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري باب فضل من بات على وضوء (١/ ٩٧)، ومسلم باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٤/ ٢٠٨١).\n(٢) صلاح الأمة (٢/ ١٦٣). وانظر شرح مسلم (٥/ ٥٦٣).","vol":"1","page":71},{"text":"ويأتي في هذا السياق والمعنى دعاء الاستخارة؛ حيث ذكر جابر بن عبد الله﵁- أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان يعلِّمهم دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن؛ لذا ذكر بعضُ أهل العلم في معنى تشبيهه بالقرآن أن يذكر ألفاظَ الدُّعاء والاستخارة كما يذكر ألفاظَ القرآن؛ سواءً بسواء؛ قال الحافظُ ابنُ حجر: (وقال ابن أبي جمرة: التَّشبيه في تحفظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص) (١).\n١٧ - الدعاء بلفظ اللعن:\nإنَّ لفظَ اللَّعن قد يُراد به نفس لفظ اللَّعن وقد يراد به عبارات السَّبِّ والشَّتم، كما أنَّ لفظَ اللَّعن قد يراد به معناه الأصليُّ الذي هو الطَّردُ والإبعاد عن رحمة الله تعالى، وقد يراد به مُطْلَقُ السَّبِّ والشَّتم والتَّنَقُّص والدُّعاء على الشَّخص (٢).\nوهناك أنواع من اللَّعن تُخرج صاحبَها من الملَّة؛ ومن ذلك:\nلعن الله– ﷾- أو أحد من ملائكة ورسوله ودينه؛ فهذا كلُّه موجبٌ لردَّة صاحبه وكفره؛ ومن أدلَّة ذلك قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧].\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن سبَّ اللهَ تعالى: (فإن كان مسلمًا وَجَبَ قتلُه بالإجماع؛ لأنَّه بذلك كافرٌ مرتدٌّ وأسوأ من الكافر) (٣).\nوأمَّا سبُّ نبيِّنا محمد - ﷺ - فقد قال الإمام أحمد: (كلُّ مَن شتم النَّبيَّ - ﷺ - وانتقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل) (٤).\n_________\n(١) فتح الباري، (١١/ ١٨٤).\n(٢) أحكام لعن الكافرين وعصاة المسلمين، ص١٠.\n(٣) الصارم المسلول، ص٢٩٠.\n(٤) أحكام أهل الذمة (٣/ ١٣٥٨).","vol":"1","page":72},{"text":"والحكمُ في سبِّ سائر الأنبياء كالحكم في سبِّ نبيِّنا محمَّد - ﷺ -، وكذلك الحكم في سبِّ الملائكة أو أحد منهم؛ ذكر ذلك القاضي عياض (١).\nومن أنواع اللَّعن: لعنُ المعيَّن من عصاة المسلمين.\nقال ابنُ العربيّ المالكيّ: (فأمَّا العاصي المعيَّن فلا يحوز لعنُه اتِّفاقًا) (٢).\nوقال شيخُ الإسلام ابن تيمية: (وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته) (٣).\nوقال الغزاليُّ: (إنَّ لعنَ فاسق بعينه غيرُ جائز؛ وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطرٌ فليجتنب، ولا خطرَ في السُّكوت عن لعن إبليس مثلًا فضلًا عن غيره) (٤).\nوقال النَّوويّ: (وأمَّا المعيَّن فلا يجوز لعنه) (٥).\n- ومن الأدلة على ذلك:\n١ - ما رواه عمر بن الخطاب﵁- أنَّ رجلًا كان على عهد النَّبيِّ - ﷺ - كان اسمُه عبد الله وكان يُلَقَّبُ حمارًا، وكان يضحك رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جلده في الشَّراب، فأتى به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهمَّ العنْه ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي - ﷺ -: «لا تلعنوه فوا الله ما علمت، إنَّه يحبُّ الله ورسوله» (٦).\n_________\n(١) الشفا (٢/ ١٠٩٧).\n(٢) أحكام القرآن (١/ ٧٥).\n(٣) مجموع الفتاوى (٦/ ٧٥).\n(٤) إحياء علوم الدين (٣/ ١١٣).\n(٥) شرح مسلم للنووي (١١/ ٣٣٤).\n(٦) رواه البخاري في كتاب الحدود برقم (٦٧٨٠).","vol":"1","page":73},{"text":"وفي رواية: «لا تكونوا عونًا للشَّيطان على أخيكم» (١).\nقال شيخُ الإسلام ابن تيمية: فقد نهى النبيُّ - ﷺ - عن لعنة هذا المعيَّن الذي كان يُكثر شرب الخمر معلِّلًا ذلك بأنَّه يحبُّ الله ورسوله مع أنَّه - ﷺ - لعن شارب الخمر مطلقًا؛ فَدَلَّ ذلك على أنَّه يجوز أن يُلعنَ المطلق ولا تجوز لعنة المعيَّن الذي يحب الله ورسوله، ومن المعلوم أنَّ كلَّ مؤمن فلابدَّ أنَّه يحبُّ الله ورسوله (٢).\nوقال ابنُ حَجَر: (يُستفاد من ذلك منعُ الدُّعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللَّعن (٣).\n٢ - وكذلك ذكروا في إجازة لعن كلِّ مَن وقع في معصية جاء النصُّ بلعن فاعلها يفتح الباب للعن كثير من المسلمين، ويروِّض الألسنةَ والأسماع على إلف هذا الخلق المشين ويكثر التَّسابّ والتَّشاتم والتَّلاعن بين المسلمين؛ الأمر الذي يتعارض مع مقاصد الإسلام في إفشاء التَّحابب والمودَّة والبعد عن أسباب الضَّغينة والقطيعة وسوء الظَّنِّ) (٤).\n٣ - إنَّ إطلاقَ المسلم لسانه بتعيين بعض إخوانه المسلمين باللَّعن يخرجه من عداد المؤمنين الذي ورد الثَّناء عليهم بابتعادهم عن الاتِّصاف بهذا الخلق القبيح- وهو كثرة اللَّعن- كما في الحديث: «ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش البذيء» (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري، كتاب الحدود برقم (٦٧٨١).\n(٢) منهج السنة (٤/ ٢٨٤).\n(٣) فتح الباري (١٢/ ٧٩).\n(٤) أحكام لعن الكافرين، ص٥٥.\n(٥) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٠)، وقال حديث حسن غريب.","vol":"1","page":74},{"text":"كما يُحرم من أن يكون شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة؛ كما في الحديث: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» (١).\nوأمَّا ما ورد عن رسول الله - ﷺ - من لعن لبعض المسلمين المعيَّنين فقد ورد عنه- صلوات الله وسلامه عليه- أنَّه قال: «اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة» (٢).\nوكذا وَرَدَ عند مسلم من حديث عائشة قالت: دخل على رسول الله - ﷺ - رجلان فكلَّماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبَّهما، فلمَّا خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير شيئًا ما أصابه هذان. قال: «وما ذاك»؟ قلت: لعنتَهما وسببتَهما. قال: «أوما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهمَّ إنَّما أنا بشر، فأيّ المسلمين لعنتُه أو سببتُه فاجعله له زكاةً وأجرًا» (٣).\nوعنده أيضًا من حديث جابر بن عبد الله، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّما أنا بشر، وإنِّي اشترطتُ على ربِّي﷿- أيّ عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجرًا».\nوأخرج أيضًا حديث أنس بن مالك﵁- قال:\nكانت عند أمِّ سليم يتيمة- وهي أم أنس- فرأى رسولُ الله - ﷺ -\nاليتيمةَ فقال: «أنت هيه؟ لقد كبرت لا كبر سنُّك». فَرَجَعت\n_________\n(١) رواه مسلم (٤/ ٢٠٠٦)، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها.\n(٢) البخاري باب قول النبي - ﷺ -: «من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة» برقم ٦٠٠٠ (٥/ ٢٣٣٩)، مسلم باب من لعنه النبي - ﷺ - أو سَبَّه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك كان له زكاة وأجرًا ورحمة برقم ٢٦٠١ (٤/ ٢٠٠٧).\n(٣) مسلم، حديث، باب (من لعنة النبي - ﷺ - ...) ٢٦٠٠ (٤/ ٢٠٠٧).","vol":"1","page":75},{"text":"اليتيمةُ إلى أمِّ سليم تبكي، فقالت أمُّ سليم: مالك يا بنيَّة؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبيُّ الله - ﷺ - أن لا يَكبر سنِّي، فالآنَ لا يَكبر سنِّي أبدًا. أو قالت: قَرْني. فخرجت أمُّ سليم مستعجلةً تلوث خمارها حتَّى لقيت رسولَ الله - ﷺ - فقال لها رسول الله - ﷺ -: مالك يا أمَّ سليم؟ فقالت: يا نبيَّ الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: «وما ذاك يا أم سليم»؟ قالت: زَعَمَتْ أنَّك دعوتَ ألَّا يكبر سنُّها ولا يكبر قرنُها. قال: فضحك رسول الله - ﷺ - ثم قال: «يا أمَّ سليم، أما تعلمين أنَّ شرطي على ربِّي أنِّي اشترطتُ على ربِّي فقلت: إنَّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر؛ فأيّما أحد دعوتُ عليه من أمَّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاةً وقربةً بها منه يوم القيامة» (١).\n١٨ - تكثير الألفاظ بلا حاجة:\nوالتَّطويلُ في العبارات والتَّكَلُّف في ذكر التَّفاصيل؛ كأن يقول: ربِّ ارحمني ووالدي ولعماتي ولخالاتي ولأعمامي ولأخوالي ونحو ذلك، ويكفي أن يقول اللَّهمَّ اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات. فيدخل فيه من ذكرهم؛ لحديث عائشة﵂- قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يعجبه جوامعُ الدُّعاء ويدع ما بين ذلك» (٢).\nأي يحبُّ الدُّعاء بالكلمات التي تجمع خيري الدُّنيا والآخرة، وتجمع الأغراض الصَّالحة، وقيل: هي ما كان لفظُها قليلًا ومعناها كثيرًا، ويترك غير الجوامع من الدُّعاء» (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم باب (من لعنه النبي - ﷺ -) برقم ٢٦٠٣ (٤/ ٢٠٠٩) ..\n(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، رقم (١٤٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٨٢٥).\n(٣) الفتح الرباني (٢٦٩/ ٤١).","vol":"1","page":76},{"text":"وعن سعد بن أبي وقَّاص﵁- أنَّه سمع ابنًا له يدعو وهو يقول: اللهمَّ إنِّي أسألك الجنَّةَ ونعيمها وإستبرقها ونحوًا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها. فقال: يا بنيَّ إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يكون قوم يعتدون في الدعاء». وإيَّاك أن تكون منهم؛ إنَّك إذا دخلتَ الجنة أعطيتَ ما فيها من الخير، وإن أعذتَ من النار أعذتَ ممَّا فيها من الشَّرِّ (١).\nوعن عبد الله بن مغفل﵁- أنَّه سمع ابنَه وهو يقول في دعائه: اللهمَّ إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الدَّاخل إلى الجنَّة. فقال: (يا بنيَّ سل اللهَ الجنَّةَ وتعوَّذ به من النَّار؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور» (٢).\n١٩ - الاقتصارُ على طلب الدُّنيا في دعائه واستدامته ذلك؛ قال ابنُ كثير: ذَمَّ الله مَن لا يسأله إلَّا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه؛ وذلك عند قوله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠] أي من نصيب ولاحظ. وتضمن هذا الذم التنفير عن التشبيه بمن هو كذلك قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام\nغيث وعام خصب وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة\nشيئا فأنزل الله فيهم ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا\nوَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ وكان يجيء بعدهم قوم آخرون\n_________\n(١) سبق تخريجه ص٥٣.\n(٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٤/ ٨٧)، صحيح ابن حبّان، باب إخباره - ﷺ - عمَّا يكون في أمَّته من الفتن والحوادث، (١٥/ ١٦٦)، والحاكم في مستدركه (٥/ ٣٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","vol":"1","page":77},{"text":"من المؤمنين فيقولون: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] فأنزل الله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] ولهذا مدح من يسأله للدنيا والآخرة فقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين.\nوأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة ولهذا وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء ففي صحيح البخاري: عن أنس بن مالك قال كان النبي - ﷺ - يقول: «اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (١).\nوأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله - ﷺ - يقول: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (٢).\n_________\n(١) تفسير ابن كثير (١/ ٣٠٣). دار عالم الكتب، الرياض ١٤١٦هـ.\n(٢) صحيح البخاري رقم (٤٥٢٢).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الثالث\nالاعتداء في الهيئة والأداء</span>\nوضابطه أن يدعو بهيئة وكيفية جاءت السنة بخلافها.\nومن ذلك:\n١ - أن يدعو ربه دعاءً غير متضرع ولا مستكين (١).\nقال ابن القيم: (وهذا من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل الفقير المسكين من كل جهة في مجموع حالاته فمن لم يسأل سؤال مسكين متضرع خائف فهو معتدٍ) (٢).\nومن صور ذلك:\nأ- رفع الصوت والصياح: قال ابن جريج (٣) (من الدعاء والاعتداء، يكره رفع الصوت والثناء والصياح بالدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة) (٤).\nوقال الإمام أحمد بن المنير الإسكندراني في حاشيته على تفسير الكشاف عند قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا\nيُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. ما نصه: (وحسبك في تعيين الإسرار في الدعاء اقترانه بالتضرع في الآية فالإخلال به كالإخلال بالضراعة إلى الله في الدعاء وإن دعاء لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى فكذلك دعاء لا خفية ولا\n_________\n(١) الفتاوى (١٥/ ٢٤).\n(٢) بدائع الفوائد (٣/ ٥٢٤).\n(٣) ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام العلامة له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد، أول من صنف الكتب، حدث عن عطاء ولزمه سبع عشرة سنة وأخذ عنه الأوزاعي والسفيانان والحمادان وكان من أحسن الناس صلاة، توفي سنة ١٥٠هـ، انظر تاريخ بغداد (١٠|٤٠٠).\n(٤) تفسير الطبري (١/ ٢٤٩).","vol":"1","page":79},{"text":"وقار يصحبه وترى كثيرًا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ والصياح في الدعاء خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد وتستدّ المسامع ويهتز الداعي بالناس ولا يعلم أنه جمع بين بدعتين: رفع الصوت في الدعاء وفي المسجد، وربما حصلت للعوام حينئذ رقة لا تحصل مع خفض الصوت ورعاية سمت الوقار وسلوك السنة الثابتة بالآثار، وما هي إلا رقة شبيهة بالرقة العارضة للنساء والأطفال ليست خارجة عن صميم الفؤاد لأنها لو كانت من أصل لكانت عند إتباع السنة في الدعاء وفي خفض الصوت به أوفر وأوفى وأزكى) (١).\nقال الطرطوشي: اعلموا أرشدكم الله أن الله أمر بإخفاء الدعاء وأثنى على من أخفاه فقال: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٢ - ٣].\nوعن أبي موسى الأشعري قال: كان النبي - ﷺ - في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون فقال النبي - ﷺ -: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا» (٢). إنه معكم، فإن قال قائل: ماذا أراد بالإخفاء؟ هل أراد إخفاءه عن الناس وإن جهر به في الخلوات أو أمر بالهمس بالشفتين أو أراد إخفاءه في نفسه؟.\nفالجواب: إن قوله (نداء خفيا) الظاهر أنه أراد الهمس بالشفتين ويقال: (أخفى دعاءه عن قومه خاليا في جوف الليل، وناداه بقلبه سرا في نفسه وقيل مخلصا فيه لم يطلع عليه إلا من ناجاه» (٣).\n_________\n(١) الكشاف (٢/ ١٠٦).\n(٢) البخاري، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير برقم ٢٨٣٠ (٣/ ١٠٩١)، مسلم، باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم ٢٧٠٤ (٤/ ٢٠٧٦).\n(٣) الدعاء المأثور وآدابه للطرطوشي، ص٩١.","vol":"1","page":80},{"text":"ويقول شيخ الإسلام في إخفاء الدعاء فوائد عديدة (١):\nأحدهما: أنه أعظم إيمانا لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي.\nثانيهما: أنه أعظم في الأدب والتعظيم لأن الملوك لا تُرفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه، ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت.\nوثالثهما: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد أنكر قلبه وذلت جوارحه، وخشع صوته حتى أنه ليكاد تبلغ ذلته وسكينته وضراعته إلى أن ينكسر لسانه فلا يطاوعه بالنطق وقلبه يسأل طالبا مبتهلا ولسانه لشدة ذلته ساكتا وهذا الحال لا تأتي مع رفع الصوت بالدعاء أصلا.\nورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص.\nوخامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه فكلما خفض صوته كان أبلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه.\nسادسها: وهو من النكت البديعة جدًا. أنه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد ولهذا أثنى الله على عبده زكريا بقوله ﷿: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ فلما استحضر القلب قرب الله ﷿ وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه وقد أشار النبي - ﷺ - إلى المعنى بعينه بقوله في الحديث الصحيح لما رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير\nوهم معه في السفر فقال: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٥).","vol":"1","page":81},{"text":"ولا غائبا، إنكم تدعون سمعيا قريبا أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» (١) وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابديه وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.\nوقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب.\nوسابعها: إنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته فإنه قد يمل اللسان وتضعف قواه، وهذا نظير من يقرأ ويكرر فإن صوته لا يطول له، بخلاف من خفض صوته.\nوثامنها: أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره وإذا جهر به فرطت له الأرواح البشرية ولابد وما نعته وعارضته ولو لم يكن إلا أن تعلقها به يفرغ عليه همته، فيضعف أثر الدعاء ومن له تجربة يعرف هذا، فإذا أسر الدعاء أمن من هذه المفسدة.\nوتاسعها: أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ولا نعمة أعظم من هذه النعمة فإن أنفس الحاسدين متعلقة بها وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد وقد قال يعقوب ﵇ لابنه يوسف ﵇: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥] وكم من صاحب قلب وجميعه\n_________\n(١) سبق تخريجه.","vol":"1","page":82},{"text":"وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها فسلبه إياها الأغيار ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد، والقوم أعظم شيئا كتمانا لأحوالهم مع الله وما وهب الله من محبته والأنس به وجميعه القلب ولاسيما فعله للمهتدي السالك فإذا تمكن أحدهم وقوي في قلبه وثبت أصول تلك الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء في قلبه –بحيث لا يخشى عليه من العواصف فإنه إذا أبدى حاله مع الله تعالى ليقتدى به ويؤتم به- لم يبال وهذا باب عظيم النفع إنما يعرفه أهله.\nوإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمن دعاء الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التي هم أحق بالإخفاء عن أعين الحاسدين.\nب- اتخاذ الدعاء مادة للمزح والتندر: إذ إن الدعاء عبادة كما ورد ذلك عن النبي - ﷺ -: «الدعاء هو العبادة» (١) فكيف يليق بمؤمن أن يتخذها مادة للمزح والتندر ولأن هذه الحالة أبعد ما تكون عن التضرع والخشوع والله يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥].\nوقد تدخل في باب الاستهزاء بالدين وهنا الخطر الأكبر.\nج- الدعاء مع النعاس أو فرط الشبع أو مدافعة الأخبثين أو ملامسة النجاسة أو أثناء كشف العورة وغيرها من الحالات التي لا تناسب التقرب.\nد- التلحين والتغني والتطريب والتمطيط في أداء الدعاء، لأنه ينافي الضراعة والابتهال، وهذا مما ابتلينا في زماننا هذا فيندر أن نجد\nإماما في القنوت خاصة يبتعد عن مثل هذا التعدي، لأنه يرى أن\nهذا الأداء ادعى في التأثير في قلوب الناس مما يحصل به\n_________\n(١) سنن أحمد، مسند النعمان بن بشير برقم ١٨٧٥٩، (٤/ ٢٧١)، سنن الترمذي، سورة البقرة برقم ٢٩٦٨ (٥/ ٢١١).","vol":"1","page":83},{"text":"البكاء وأنه إذا سلك غير ذلك فإنه قد لا يؤثر فيهم، ومما لا شك فيه أن الغاية الحسنة لا تجوز الوسيلة المخترعة على غير هدى. فالخير كل الخير في اتباع هدي النبي - ﷺ - في ذلك والبعد عن مثل هذا الاعتداء لأنه قد يمنع الإجابة.\nقال الكمال ابن الهمام (١): (ما تعارفه الناس في هذه الأزمنة من التمطيط والمبالغة في الصياح والاشتغال بتحريرات النغم إظهارا للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد ... إلى أن قال: ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء كما يفعله القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال وما ذاك إلا نوع لعب فإنه لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيح كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني، فاستبيان إن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان).اهـ (٢).\n* الإطالة المملة في دعاء القنوت والتي تشق على الناس وتثقل عبادتهم فيؤمنون وقلوبهم قد كلت وسئمت، وهذا من فتنة الناس عن العبادة وتثقيلها عليهم وإذا كان النبي - ﷺ - قد أنكر على معاذ إطالة قراءة القرآن في الصلاة فكيف بإطالة غيره.\n_________\n(١) الكمال بن الهمام/ هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود البواسي ثم الإسكندري المعروف بابن الهمام الحنفي عالم فقيه. سمع من والده ومن سراج الدين عمر بن علي الشهير بـ\"قاري الهداية\" والجمال الحنبلي وسمع منه شمس الدين محمد الشهير بـ\"ابن أمير حاج جلي\" وغيره، كان نظارا فارسا في البحث فروعيا أصوليها محدثا مفسرا حافظا نحويا كلاميا منطقيا جدليا، من تصانيفه فتح القدير، شرح الهداية والتحرير في الأصول وغير ذلك توفي سنة ٨٦١هـ، موسوعة الأعلام (١/ ٤٨٢).\n(٢) فيض القدير (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":84},{"text":"* وعند التأمل في قنوته - ﷺ - وكذا ما ورد من القنوت عن أصحابه رضوان الله عليهم نجده لا يبلغ معشار ما يدعو به كثير من الأئمة اليوم وكان السلف ﵏ يحددون القنوت بأشياء يسيره كما قال إبراهيم النخعي ﵀ (يقام في القنوت قدر إذا السماء انشقت) (١). وبهذا القدر حدد الحنفية مقدار القنوت (٢).\n* وكان الحسن البصر ﵀ يقنت بالقنوت الوارد عن عمر بن الخطاب ﵁ وهو قوله: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسول الله - ﷺ - وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم) (٣).\nثم يخر الحسن البصري بعد هذا الدعاء ساجدا وكان لا يزيد عليه شيئا وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي - ﷺ - والدعاء والتسبيح والتكبير فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله - ﷺ - لا يزيدون على هذا شيئا وكان يغضب إذا أرادوه على الزيادة (٤).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق (٣/ ١٢٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٨).\n(٢) المبسوط (١/ ١٦٥)، بدائع الصنائع (١/ ٤٠٦).\n(٣) سبق تخريجه ص٥٣.\n(٤) مصنف عبد الرزاق باب القنوت (٣/ ١١٦).","vol":"1","page":85},{"text":"* إذًا فالمشروع في القنوت عدم الإطالة، أما إن كانت إطالة لحالة عارضة أو نادرة أو كان في جماعة محصورين يطيلون أو يرضون بالتطويل فلا بأس، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (ولكن إذا كان إماما فلا ينبغي أن يطيل الدعاء بحيث يشق على من وراءه أو يملهم إلا أن يكونوا جماعة محصورين يرغبون ذلك) (١).\n* تعفير الوجه في التراب أثناء الدعاء وهذه هيئة خاصة مرتبطة بعبادةٍ لم يرد دليل على مشروعيتها (٢).\n* تكلف البكاء والشهقة والخشوع واضطراب الأعضاء خاصة في القنوت ولأن القنوت جزء من أجزاء الصلاة استلزم الأمر معرفة حكم البكاء في الصلاة حتى يتضح حكم البكاء في القنوت وقد ذكر الأحناف والمالكية والحنابلة أن البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى لا يبطل الصلاة مطلقا. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: إن هذا ليس من جنس الكلام فلا يمكن قياسه على الكلام (٣).\n* قد استدلوا ما يلي:\n١ - عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» (٤).\n_________\n(١) الشرح الممتع (٤/ ٣٩).\n(٢) وهو رأي الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ خلافا لشيخ الإسلام ابن تيمية، انظر مجلة البيان العدد (١٦٠) ص٥٥.\n(٣) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٦٢٢).\n(٤) أبو داود (١/ ٢٨٠)، والنسائي (٣/ ١٤)، وقال ابن حجر في الفتح إسناده قوي (١/ ٢٦٣).","vol":"1","page":86},{"text":"٢ - عن عبد الله بن شداد قال: (سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] (١).\nوالنشيج رفع الصوت بالبكاء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وهذا محفوظ عن عمر ذكره مالك وأحمد وغيرهما) (٢).\nإذًا فالراجح هو أن البكاء من خشية الله لا يفسد الصلاة لقوة الأدلة وصراحتها وكذلك لأن هذا البكاء ليس من جنس الكلام كما تقدم.\nأما استدعاء البكاء وتطلبه من قبل بعض الأئمة والاحتجاج بحديث سعد بن أبي وقاص: «فإن لم تبكوا فتباكوا». فإن هذا مردود بأمور:\n١ - أن الحديث ضعيف.\n٢ - أنه على فرض صحة الحديث فهو في قراءة القرآن كما هو نص الحديث حيث قال - ﷺ -: «إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا» (٣) وليس في الدعاء.\nومن المعلوم أن الدعاء عبادة توقيفية، وهذا الذي وصفت ليس عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري، باب إذا بكى الإمام في الصلاة (١/ ٢٥٢).\n(٢) الفتاوى (٢٢/ ٦٢٢).\n(٣) أخرجه ابن ماجه رقم (١٣٣٧)، البيهقي في شعب الإيمان رقم (٢٠٥١)، أبو يعلى رقم (٦٨٩)، وفي إسناده أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف متروك.\n(٤) تصحيح الدعاء للشيخ د. بكر أبو زيد ﵀، ص١٣٤.","vol":"1","page":87},{"text":"* الإشارة بأصبعين أثناء الدعاء: فقد نص الفقهاء على أنه يكره الإشارة في الدعاء بأصبعين واستدلوا بما يلي:\n١ - أن النبي - ﷺ - رأى رجلا يدعو بأصبعين فقال: «أحد أحد» (١).\nوجه الدلالة: معنى قوله: «أحد أحد» أي أشر بأصبع واحدة لأن الذي تدعو إليه واحد وهو الله تعالى، وكرر للتأكيد في التوحيد وإنما نهاه أن يشير بأصبعين لأن الدعاء يجب أن يكون أما باليدين وبسطهما على معنى التضرع والرغبة وإما الإشارة بالواحدة على معنى التوحيد والحكمة في النهي عنه أن يستعمل في التوحيد قلبه اعتقادا ولسانا، ويكون جامعا بين الفعل والقول والاعتقاد (٢).\n٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه وقال: «بأحدهما باليمين» (٣).\n٣ - وروى الطبراني في الأوسط نظر رسول الله - ﷺ - إلى رجل يشير بأصبعيه فقال: «أوحد .. أوحد» (٤).\n_________\n(١) أبو داود باب الدعاء برقم ١٤٩٩ (١/ ٤٧١)، الترمذي برقم ٣٥٥٧ (٥/ ٥٥٧ وقال حسن صحيح غريب. النسائي باب (النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع أشير؟) ١٢٧٢ (٣/ ٣٨).\n(٢) عون المعبود (٣/ ١٦٧). والدعاء وأحكامه الفقهية، ص١٧٧.\n(٣) مسند أبي يعلى برقم ٦٠٣٣ (١٠/ ٤٢١)، وأورده الهيثمي في المجمع وقال رجاله رجال الصحيح برقم ١٧٣٢٥.\n(٤) أورده الهيثمي في المجمع باب ما جاء في الإشارة في الدعاء وقال رجاله رجال الصحيح برقم ١٧٣٢٦ (١٠/ ٢٦٣) والطبراني في الأوسط برقم ٣٥٥٠ (٤/ ٣٧).","vol":"1","page":88},{"text":"السجود لأجل الدعاء:\nبحيث يسجد سجودا مجردا لأجل الدعاء كهيئة سجود التلاوة والشكر وهذه صفة لم ترد عن النبي - ﷺ - وأما الأحاديث الواردة والتي فيها ذكر الحث على الإكثار من السجود مثل حديث ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -: أنه قال سألت النبي - ﷺ - عن عمل يدخلني الجنة أو قال: بأحب الأعمال إلى الله، فقال - ﷺ -: «عليك بكثرة السجود» (١).\nوكذلك حديث ربيعة بن مالك الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ - فآتيه بوضوئه وحاجته فقال لي: «سلني» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» (٢).\nوكذلك حديث عبادة بن الصامت أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله ﷿ له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود» (٣).\nفإن المراد بالسجود هنا هو الصلاة فعبر عن كلها ببعضها فإن الشيء يسمى ببعضه لاسيما إذا كان بعض الشيء أهم ما فيه فالسجود أهم ما في الصلاة لما فيه من كمال الخضوع والاستكانة لله تعالى والقرب منه» (٤).\n_________\n(١) مسلم، باب فضل السجود والحث عليه (١/ ٣٥٣)، برقم ٤٨٨.\n(٢) مسلم، باب فضل السجود والحث عليه (١/ ٣٥٣)، برقم ٤٨٩.\n(٣) ابن ماجه (١/ ٤٥٧) برقم ١٤٢٤. وقال الألباني في التعليق: صحيح.\n(٤) توضيح الأحكام (٢/ ١٧٦).","vol":"1","page":89},{"text":"قال النووي: فيه الحث على كثرة السجود والترغيب فيه والمراد به (السجود في الصلاة) (١).\nقال صاحب الديباج على مسلم: (إن كثرة السجود هو كناية عن كثرة الصلاة) (٢).\nقال العراقي: (وليس المراد هنا السجود المنفصل عن الصلاة كالتلاوة والشكر فإنه إنما يشرع لعارض وإنما المراد سجود الصلاة) (٣).\nقال الشوكاني في نيل الأوطار: (وهو يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها والمراد به السجود في الصلاة (٤).\nولا يلزم من كون السجود قربة في الصلاة أن يكون قربة خارج الصلاة. قال الفقيه أبو محمد: لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب لها، فإن القُرب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصلح بدونها وكما لا يتقرب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه فكذلك لا يتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة) (٥).\nمما سبق يتبين عدم مشروعية السجدة المفردة لأجل الدعاء لأنها هيئة خاصة يتعبد بها لم يرد دليل على مشروعيتها. خاصة إذا كانت ديدن الإنسان كلما أراد أن يدعو سجد.\n_________\n(١) شرح مسلم (٤/ ٢٠٦).\n(٢) الديباج على مسلم (٢/ ١٨٠).\n(٣) فيض القدير (٥/ ٤٣٧).\n(٤) نيل الأوطار (٤/ ٣٨٥).\n(٥) انظر: كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث، ج١ /ص٦٠.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الرابع\nالاعتداء في الدعاء المكاني</span>\nوتعريفه: التعبد لله باتخاذ أمكنة معينة تخص بالدعاء دون دليل شرعي.\nإن إفراد بعض الأماكن وخصها بالذكر واتخاذ ذلك سنة راتبة مما لم يرد فيه دليل، لا من الكتاب ولا من السنة فإنه يعتبر من البدع المحدثة.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم تستحب الشريعة ذلك فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو جبلا أو مغارة وسواء قصها يصلي عندها أو ليدعو عندها أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله سبحانه عندها بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا) (١).\nأولا المقابر:\nالدعاء عند القبر على أقسام:\n١ - الدعاء لصاحب القبر وهذا سنة لفعله - ﷺ -.\n* فعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها من رسول الله - ﷺ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (٢).\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٣١٤).\n(٢) مسلم، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها برقم ٩٧٤ (٢/ ٦٦٩).","vol":"1","page":91},{"text":"* عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين إن شاء الله بكم لاحقون فنسأل الله لنا ولكم العافية» (١).\nمما سبق يدل على استحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم.\n٢ - الدعاء عندها لنفسه، واعتقاد أن الدعاء عندها أفضل، يقول شيخ الإسلام (أن يتحرى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره فهذا النوع منهي عنه) (٢). وقال في موضع آخر وما أحفظ لا عن صحابي ولا عن تابعي ولا إمام معروف أنه استحب قصد شيء من القبور للدعاء عنده ولا روى أحد في ذلك شيء لا عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه ولا عن أحد من الأئمة المعروفين وقد صنف الناس في الدعاء وأوقاته وأمكنته وذكروا فيه الآثار فما ذكر أحد منهم في فضل الدعاء عند شيء من القبور حرفا واحدا فيما أعلم فكيف يجوز والحالة هذه أن يكون الدعاء عندها أجوب وأفضل والسلف تنكره ولا تعرفه وتنهى عنه ولا تأمر به (٣). وقال وقد أوجب اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله أن تنتاب لذلك وتُقصد وربما اجتمع عندها اجتماعات كثيرة في مواسم معينة وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي - ﷺ - بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» (٤).\n_________\n(١) مسلم، الباب السابق برقم ٩٧٥ (٢/ ٦٧١).\n(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (٣٣٧).\n(٣) المصدر السابق، ص٣٦٨.\n(٤) أبو داود، باب زيارة القبور ٢٠٤٢ (١/ ٦٢٢)، وقال الألباني في التعليق صحيح. مسند أحمد برقم ٨٧٩٠ (٢/ ٣٦٧).","vol":"1","page":92},{"text":"٣ - دعاء صاحب القبر من دون الله وهذا شرك أكبر مخرج من الملة لأنه قد صرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله. قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦].\nفهذه الآية دلت على النهي عن أن يتوجه أحد إلى غير الله جل وعلا بدعاء مسألة أو دعاء عبادة وقد نهى النبي - ﷺ - عن ذلك أعظم النهي ووجه الخطاب إليه بذلك مع أنه إمام المتقين وإمام الموحدين وقوله تعالى لنبيه: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ يعني إن دعوت من دون الله أحدًا وذلك لأحد موصوف بأنه لا ينفعك ولا يضرك، ﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا إذا كان في حق النبي - ﷺ - الذي كمل الله له التوحيد أنه إذا حصل منه الشرك فإنه يصبح ظالما ويصبح مشركا وحاشاه - ﷺ - من ذلك فهو تخويف عظيم لمن هو دونه ممن لم يُعصم ولم يعط العصمة من باب أولى (١).\nثانيا: الدعاء في المساجد التي فيها قبور:\nفقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - النهي عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: (لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال: وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا ولولا ذلك أُبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) (٢).\n_________\n(١) التمهيد شرح كتاب التوحيد، ص١٨٣.\n(٢) البخاري، باب الصلاة في البيعة برقم ٤٢٥ (١/ ١٦٨)، مسلم، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد برقم ٥٣١ (١/ ٣٧٧).","vol":"1","page":93},{"text":"فهو - ﷺ - وهو في ذلك الغم وتلك الشدة العظيمة ونزول سكرات الموت به لم يغفل –وهو في تلك الحال- تحذير الأمة من وسيلة من وسائل الشرك وتوجيه اللعن والدعاء على اليهود والنصارى بلعنة الله لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. فالمكان المتخذ مسجدا إنما يقصد فيه عبادة الله وحده ودعاؤه لا دعاء المخلوقين فحرم - ﷺ - أن نتخذ قبورهم مساجد تقصد الصلاة فيها كما تقصد المساجد وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده لأن ذلك ذريعة إلى أن يقصد المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء به والدعاء عنده) (١).\nوهذا كله فيمن لم يقصد الدعاء في تلك المساجد لأجل صاحب القبر أما إن قصدها لأجل القبر تبركا به معتقدا أن الدعاء عنده أفضل من الدعاء في المساجد المجردة عن القبور فهو عين المشاقة والمحادة لله ورسوله - ﷺ - (٢).\nثالثا: الدعاء في الكنائس:\nإن الكنائس هي بقاع يكرهها الله ورسوله - ﷺ - وهي بيوت لشياطين الإنس والجن لما يقع فيها من الكفر بالله ورسوله والشرح بل وتنطلق منها المؤامرات والدسائس لمحادة الله ورسوله - ﷺ -. ولما فيها من التصاوير والتماثيل فكيف يستقيم دعاء المؤمن لربه والحالة هذه.\nوقد ورد النهي عن الصلاة في مسجد الضرار قال تعالى: ﴿لَا تَقُمْ\nفِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ\nتَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨]، وكذلك النهي عن الذبح لله في\nمكان يُذبح فيه لغير الله أو كان يذبح فيه لغير الله لحديث ثابت بن\n_________\n(١) التوسل والوسيلة (١/ ٢).\n(٢) الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للألباني، طبعة دار غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.","vol":"1","page":94},{"text":"الضحاك ﵁ قال: (نذر رجل أن يذبح إبلا ببوانة فسأله النبي - ﷺ - فقال: «هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قالوا: لا، قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟» قالوا: لا قال: «أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم» (١). لأن أماكن الشرك والمحادة لله ورسوله لا يُتعبد فيها لله تعالى.\nولأنه قد شابه أولئك المشركين في تعظيم هذه البقاع التي تعبدون فيها بأنواع العبادات التي يصرفونها لغير الله جل وعلا –فدعاء الله وحده- إن كان مخلصا له- إن كان في ذلك المكان الذي يتقرب فيه لغير الله فإنه لا يحل ولا يجوز بل هو من وسائل الشرك ومما يُغري بتعظيم ذلك المكان وحكمه أنه محرم لأجل هذه المشابهة في الفعل فهو يدعو إلى تعظيم هذه البقاع بفعله وإن لم يقصد التعظيم. لكن قد يقول قائل: إنه جاء الإذن عن الصحابة بالصلاة في الكنيسة وقد صلى عمر ﵁ في كنيسة بيت المقدس (٢) فالدعاء من باب أولى.\nفالجواب: إن هذا الإيراد ليس بوجيه ذلك لأن نهي النبي - ﷺ - عن الصلاة في مسجد الضرار وعن الذبح بمكان يذبح فيه لغير الله إنما هو لأن صورة العبادة واحدة فصورة الذبح من الموحد ومن المشرك واحدة وهي إمرار السكين آلة الذبح على الموضع من البهيمة المراد ذبحها وإهراق دمها\nفي ذلك المكان والصورة الحاصلة من الموحد ومن المشرك واحدة ولهذا فإنه لا تمييز بين الصورتين من حيث الظاهر وإن اختلفت مقاصدها فكذلك صلاة النبي - ﷺ - والصحابة في مسجد الضرار فيها مشابهة من حيث الصورة\n_________\n(١) رواه أبو داود، باب ما يؤمر به من الوفاء عن النذر برقم ٢٣٣١٣ (٢/ ٢٥٧)، وقال الصنعاني في سبل السلام: وهو صحيح الإسناد ٤/ ٢١٨ دار الكتاب العربي الطبعة السابعة ١٤١٤هـ.\n(٢) انظر صحيح البخاري (٢/ ٢٥٠).","vol":"1","page":95},{"text":"لصلاة المنافقين ولهذا تقع المفسدة من حيث اشتباه الصورة الظاهرية وكذلك بالنسبة للدعاء في الكنيسة فقد تتشابه صورة دعاء المسلم ودعاء النصراني إلى حد كبير.\nوأما في الصلاة في الكنيسة فإن صورة الفعل مختلفة لأن صلاة النصارى ليست على هيئة وصورة صلاة المسلمين فيعلم من رأى المسلم يصلي أنه لا يصلي صلاة النصارى فليس في فعله إغراء بصلاة النصارى ومشاركتهم فيها (١).\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصلاة في الكنيسة وإليك الجواب:\nمسألة: هل الصلاة في البيع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟ وهل يقال أنها بيوت الله أم لا؟\nالجواب: ليست بيوت الله وإنما بيوت الله المساجد بل هي بيوت يُكفر فيها الله وإن كان قد يذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفارة وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد وغيره المنع مطلقا وهو قول مالك والإذن مطلقا وهو قول بعض أصحاب أحمد والثالث وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب ﵁ وغيره وهو منصوص عن أحمد وغيره أنه إن كان فيها صور لم يصل فيها لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولأن النبي - ﷺ - لم يدخل الكعبة حتى محا ما فيها من الصور.\nوكذلك قال عمر: أنا لا أدخل كنائسهم والصور فيها وهي بمنزلة المسجد المبني على القبر ففي الصحيحين أنه ذكر للنبي - ﷺ -\nكنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير فقال: «أولئك\nإذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه\n_________\n(١) التمهيد شرح كتاب التوحيد، بتصرف ١٥٤.","vol":"1","page":96},{"text":"تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (١). وأما إذا لم يكن فيها صور فقد صلى الصحابة في الكنيسة والله أعلم (٢).\nرابعا: تتبع آثار النبي - ﷺ - والأنبياء المكانية للدعاء:\nمثل من يذهب إلى غار حراء أو غار ثور أو مكان مولد النبي - ﷺ - أو مبرك ناقة النبي - ﷺ - شرق البقيع أو زيارة الأماكن الأثرية التي تعود إلى الرسول - ﷺ - والصحابة كالذهاب إلى موضع بيعة العقبة الذي خلف منى أو إلى أماكن الغزوات إلا ما استثنى كأحد وقباء فإن النبي - ﷺ - كان يزورهما. أو يذهب إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى ﵇ ليصلي فيه ويدعو أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال التي يقال فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء.\nومعلوم أنه لو كان هذا مشروعا مستحبا يثيب الله عليه لكان النبي - ﷺ - أعلم الناس بذلك ولكان علم أصحابه بذلك وكان أصحابه أعلم بذلك فلما لم يكونوا يلتفون إلى شيء من ذلك علم أنه من البدع المحدثة التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم وشرع من الدين ما لم يأذن به الله (٣).\nوعن معرور بن سيويد عن عمر ﵁ قال: خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر بـ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ و﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ فلما رجع من حجته رأى الناس\nابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه رسول الله - ﷺ - فقال:\n_________\n(١) البخاري، باب الصلاة في البيعة رقم ٤٢٤ (١/ ١٦٧)، مسلم، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد برقم ٥٢٨ (١/ ٣٧٥).\n(٢) الفتاوى الكبرى (٢/ ٥٩).\n(٣) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٨٠٤، ٨٠٧).","vol":"1","page":97},{"text":"هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم: اتخذوا قبور أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له الصلاة فليمض (١).\nوفي رواية عنه: (أنه رأى الناس يذهبون مذاهب فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي - ﷺ - فهم يصلون فيه فقال: إنما هلك من كان من قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة منكم هذا المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يتعمدها) (٢).\nوقال ابن وضاح (٣): (وقد كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة ما عدا قباء وأحد) (٤).\n_________\n(١) وقد أشار ابن حجر في فتح الباري أن ذلك ثابت عن عمر (١/ ٥٦٩)، وذكر القصة، كما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١١٨، ١١٩) رقم (٢٧٣٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٠) رقم (٩)، وقال الألباني إسناده صحيح على شرط الستة. الثمر المستطاب (١/ ٤١٧).\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) هو محمد بن وضاح القرطبي الحافظ محدث الأندلس صدوق راو في الحديث كان عالما بالحديث بصيرا بطرقه وعلله ورعا زاهدا صبورا على نشر العلم متعففا وكان كثير الخطأ ولد سنة ١٩٩هـ، وتوفي سنة ٢٨٧هـ. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٤٥).\n(٤) البدع لابن وضاح (١/ ١٠٦).","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الخامس\nالاعتداء في الدعاء الزماني</span>\nتعريفه: التعبد لله باتخاذ أزمنة معينة تخص بالدعاء دون دليل شرعي.\nفالأصل أن الدعاء مستحب في كل وقت وفي كل زمن حتى في وقت النهي وورد الشرع باستحبابه في أزمنة معينة (١).\nقال الشاطبي: (في الاعتصام) عن الكلام عن البدع الإضافية ...) ومن ذلك تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم يشرع لها تخصيص كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات أو بصدقة كذا وكذا أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ...\nثم قال: ولا حجة لمن يقول: إن هذا الزمان ثبت فضله على غيره فيحسن فيه إيقاع العبادات لأنا نقول: هذا الحسن هل ثبت له أصل أم لا؟ فإن ثبت فمسألتنا كما ثبت الفضل في قيام ليالي رمضان وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصيام الاثنين والخميس فإن لم يثبت فما مستندك فيه والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا شرع يستند إليه؟ فلم يبق إلا أنه ابتداع في التخصص (٢).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سننًا ومواسم، قد شرع الله فيها ما فيه كفاية للعباد فإذا حدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنَّه) (٣).\n_________\n(١) سبق الكلام عنها في المطلب الثاني من المبحث الثالث.\n(٢) الاعتصام (٢/ ١٢).\n(٣) اقتضاء الصراط المستقيم ص٣٠٦.","vol":"1","page":99},{"text":"أولا: دعاء ليلتي أول يوم من السنة وآخرها:\nفقد اخترع بعض المبتدعة دعاء ليلتي أول يوم من السنة وآخرها وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية يرددونها مع أئمتهم في بعض المساجد وهذا الدعاء لم يؤثر عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه ولا عن التابعين ولم يرو في مسند من المسانيد (١).\nوهذا نصه: (اللهم ما عملته في هذه السنة ما نهيتني عنه ولم ترضه ونسيته ولم تنسه وحلمت عليَّ في الرزق بعد قدرتك على عقوبتي ودعوتني إلى التوبة بعد جراءتي على معصيتك، اللهم إني أستغفرك منه فاغفر لي وما عملته فيها من عمل ترضاه ووعدتني عليه الثواب فأسألك يا كريم يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني ولا تقطع رجائي منك يا كريم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nيقولون: فإن الشيطان يقول: قد تعبنا معه سائر السنة فأفسد عملنا في ليلة واحدة ويحثو التراب على وجهه (٢).\nثانيا: دعاء ليلة النصف من شعبان:\nحيث تُخص هذه الليلة بالدعاء المعروف الذي يطلب فيه من الله أن يمحو من أم الكتاب شقاوة من كتبه شقيًّا ... الخ ونصه ما يلي: (اللهم يا ذا الجلال ولا يمنُّ عليه يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين وأمان الخائفين اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مقترا علي في الرزق فامح\nاللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتار رزقي وثبتني عندك في أم الكتاب سعيدا مرزوقا موفقا للخيرات فإنك قلت وقولك الحق في كتابك\n_________\n(١) إصلاح المساجد (١٢٩).\n(٢) ينظر البدع الحولية رسالة ماجستير ١٤٠٦هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.","vol":"1","page":100},{"text":"المنزل على لسان نبيك المرسل ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شعبان المكرم التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.\nوهذا الدعاء ليس له أصل صحيح في السنة فلم يثبت عن رسول الله - ﷺ - ولا عن أصحابه ولا عن السلف، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك وقالوا كل ذلك بدعة (١).\nثالثا: دعاء آخر أربعاء من شهر صفر:\nورد في الحديث قوله - ﷺ - «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» (٢) قال ابن رجب: إن المراد أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بصفر ويقولون: أنه شهر مشئوم فأبطل النبي - ﷺ - ذلك (٣).\nفكثير من الجهال يتشائم بصفر وقد قال بعض الجهال: ذكر بعض العارفين أنه ينزل في كل سنة ثلاثمائة وعشرون ألفا من البليات، وكل ذلك يوم الأربعاء الأخير من صفر فيكون ذلك اليوم أصعب أيام السنة فمن صلى في ذلك اليوم أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة الكوثر سبع عشرة مرة والإخلاص خمس عشرة مرة والمعوذتين\nمرة ويدعو بعد السلام بهذا الدعاء، حفظه الله بكرمه من جميع هذه البليات\n_________\n(١) السنن والمبتدعات (١/ ١٤٥).\n(٢) البخاري، باب الجذام برقم ٥٧٠٧ (١٩/ ١٣٦)، مسلم باب: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) برقم ٥٩٢٠ (١٤/ ٤٩١).\n(٣) لطائف المعارف، ص٨١.","vol":"1","page":101},{"text":"التي تنزل في ذلك اليوم ولم تحم حوله بلية في تلك السنة، ونص الدعاء هو (بعد البسملة .. اللهم يا شديد القوة ويا شديد المحال، يا عزيز، يا من ذلت لعزتك جميع خلقك اكفني من شر خلقك يا محسن يا مجمل يا متفضل يا منعم يا متكرم، يا من لا إله إلا أنت ارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه وأمه وبنيه (١)، اكفني شر هذا اليوم وما ينزل فيه يا كافي المهمات ويا دافع البليات، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين) (٢).\nوالتشاؤم من الاعتقادات الجاهلية التي انتشرت وللأسف الشديد بين كثير من جهال المسلمين نتيجة جهلهم بالدين عموما وضعف عقيدة التوحيد خصوصا.\nوالتشاؤم مما ينافي تحقيق التوحيد وتحقيق التوحيد فيه ما يكون واجبا ومنه ما يكون مندوبا، فالواجب تخليصه وتصفيته عن الشرك والبدع والمعاصي. فلا يكون العبد محققا التوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه ويسلم من البدع والمعاصي (٣).\nرابعا: بدعة سرد آيات الدعاء:\nومن البدع التي في رمضان ابتداع بعض الجهلة سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد قراءة سورة الناس فيطول الركعة الثانية على الأولى، ولا أصل لذلك في الشريعة بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه (٤).\n_________\n(١) البدع الحولية: ص١٢٢.\n(٢) وهذه لا شك ألفاظ لا يُتقرب بها إلى الله.\n(٣) ينظر البدع الحولية، ١٣٠.\n(٤) ينظر الباعث على إنكار البدع، ٨٦.","vol":"1","page":102},{"text":"خامسا: التعريف:\nالمراد بالتعريف: هو اجتماع غير الحاج في المساجد عشية يوم عرفة في غير موطن عرفة، يفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدعاء والثناء (١).\nوالتعريف نوعان:\nالأول: اتفق العلماء على كراهته وكونه بدعة وأمرًا باطلا وهو الاجتماع في يوم عرفة عند القبور أو تخصيص بقعة بعينها للتعريف فيها كالمسجد الأقصى وتشبيه هذه الأماكن بعرفات لأن ذلك يعتبر حجا مبتدعا ومضاهاة للحج الذي شرعه الله حتى وصل بهم الأمر إلى أن زعموا أن من وقف ببيت المقدس أربع وقفات فإنها تعدل حجة ثم يجعلون ذلك ذريعة إلى إسقاط الحج إلى بيت الله الحرام كما ذكر الطرطوشي في كتابه الحوادث والبدع (٢).\nوهذا النوع الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه) (٣).\nالثاني: ما اختلف العلماء فيه قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فقال بعضهم محدث وبدعة وقال بعضهم: لا بأس به والراجح\nوالله أعلم أنه إلى البدعة أقرب منه إلى السنة وأما من رخص فيه\nمستندًا إلى فعل ابن عباس أنه أول من عرف بالناس في البصرة فيفسر\nشيئا من القرآن ويذكر الناس (٤) فإن ابن عباس لم يكن يقصد أن\n_________\n(١) الباعث على إنكار البدع والحوادث (٣١ - ٣٤).\n(٢) الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع (١١٦ - ١١٧).\n(٣) اقتضاء الصراط المستقيم، ص٣٠٩.\n(٤) البداية والنهاية (٨/ ٣٠٢).","vol":"1","page":103},{"text":"يجتمع الناس للدعاء والاستغفار مضاهاة لأهل عرفة وأن ذلك من شعائر الدين كما بين ذلك أبو شامة في كتابه الباعث وإنما كان اجتماع الناس لسماع تفسير القرآن وكذلك لم يرد أن ابن عباس ﵄ كرر ذلك الفعل مرة أخرى فكيف بمن اتخذ ذلك سنة مشروعة يفعلها كل عام؟ (١).\n_________\n(١) البدع الحولية، بتصرف (١/ ٣٦٩).","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الباب الثاني\nالاعتداء في الدعاء في العبادة</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الاعتداء في الدعاء في الصلاة.\nالفصل الثاني: الاعتداء في الدعاء في الحج.\nالفصل الثالث: الاعتداء في الدعاء في الصيام.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل الأول\nالاعتداء في الدعاء في الصلاة</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الاعتداء في الدعاء في الصلاة المكتوبة.\nالمبحث الثاني: الاعتداء في الدعاء في الصلاة النافلة.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الأول\nالاعتداء في الصلاة المكتوبة</span>\nالصلاة هي عماد الدين وهي موطن لإجابة الدعاء فالصلاة كلها دعاء، فالدعاء روحها وأسها. فكيف يرجو المصلي الإجابة وهو قد اعتدى في دعائه وأين؟ في صلاته.\nومن صور الاعتداء ما يلي:\nالاعتداء في الدعاء في الصلاة المكتوبة:\n١ - عدم تحريك اللسان بقدر ما يسمع نفسه في أذكار الصلاة وأدعيتها والاكتفاء بمرورها على القلب:\nقال محمد بن رشد (١):\nأما قراءة الرجل في نفسه ولم يحرك به لسانه فليس بقراءة على الصحيح لأن القراءة إنما هي النطق باللسان وعليها تقع المجازاة والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقول النبي - ﷺ -: «تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها» (٢).\n_________\n(١) محمد بن أحمد بن رشد المالكي، يكنى بالوليد قرطبي زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس وكان إليه المفزع في المشكلات بصيرا بالأصول والفروع والفرائض والتفنن في العلوم، وإليه كانت الرحلة بالتفقه من أقطار الأندلس مدة حياته. توفي سنة ٥٢٠هـ وكان مولده سنة ٤٥٠هـ. انظر الديباج المذهب (١/ ١٤٧).\n(٢) البخاري، باب الطلاق في الإغلاق برقم ٤٩٦٨، (٥/ ٢٠٢٠)، مسلم، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر برقم ١٢٧ (١/ ١٦٦).","vol":"1","page":109},{"text":"فكما لا يؤاخذ الإنسان بما حدثت به نفسه من الشر ولا يضره فكذلك لا يجازى على ما حدث به نفسه من القراءة أو الخير، المجازاة التي يجازى بها على تحريك اللسان بالقراءة وفعل الخير (١).\nولهذا قرر العلماء المانعون الجنب من القرآن، جواز تمرير الآيات على القلب إذ أن التمرير غير القراءة.\nوهذا مما يلحظ على بعض المصلين خصوصا في الصلاة السرية ظنا منه أن الصمت مع قراءة القلب وإمرار الأدعية عليه كافٍ، وقد نص المحققون على أن هذا العمل لا يجزئ في الصلاة بل هي باطلة (٢).\n٢ - الجهر بأدعية مثل دعاء الاستفتاح لأن النبي - ﷺ - لم يجهر به ولذا يعد الجهر بدعاء الاستفتاح من البدع المكروهة في الصلاة لأنه لم يفعله ﵊.\n٣ - الدعاء أثناء قراءة الفاتحة: اتفق الفقهاء على أنه لا يشرع للمصلي أن يشتغل أثناء قراءة الفاتحة بدعاء ولا غيره بل يجب عليه موالاتها بأن يصل الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلا بقدر التنفس (٣).\nومن صوره:\nأ- دعاء المأموم عند قراءة الإمام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كقولهم (استعنت بك يا رب) أو (اللهم إياك نستعين) ونحو ذلك و(رب اغفر لي ولوالدي) حين يقرأ الإمام ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٤).\n_________\n(١) البيان والتحصيل (١/ ٤٩١).\n(٢) تصحيح الدعاء ٤١٩.\n(٣) الدعاء وأحكامه الفقهية ٢٤١. رسالة ماجستير، جامعة الإمام، ١٤٢٤هـ.\n(٤) تصحيح الدعاء ٤٢٠.","vol":"1","page":110},{"text":"ب- تشديد الميم في (آمين).\nقال الفقهاء: فإن شدد الميم في (آمين) بطلت الصلاة لأن معناها حينئذ (قاصدين) ولهذا قالوا: يحرم أن يشدد وتبطل الصلاة لأنه أتى بكلام من جنس كلام المخلوقين (١).\n٤ - الدعاء عند آية الرحمة والاستعاذة عند آية الوعيد في صلاة الفرض لعدم فعله - ﷺ - ذلك.\nولحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة والنار فقال: «أعوذ بالله من النار» (٢). فقيده الراوي بصلاة غير الفريضة وأما حديث حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى ... وفيه قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ... الحديث» (٣).\nوحديث عوف بن مالك ﵁ قال: (قمت مع النبي - ﷺ - فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قال: فصلى فبدأ فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلى وقف فسأل ... الحديث) (٤).\nفهي محمولة على النفل دون الفرض لأن الناقلتين لصفة صلاة النبي - ﷺ - لم يذكروا أنه فعل ذلك في الفريضة مطلقا. فتبين من ذلك أن الدعاء عند آيات الرحمة والسؤال في صلاة الفرض اعتداء.\n_________\n(١) الشرح الممتع (٣/ ٥١).\n(٢) مسند أحمد حديث أبي ليلى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى برقم (١٩٠٧٨) (٤/ ٣٤٧). وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.\n(٣) مسلم، باب استحباب تطويل القراءة (٥/ ١٦٦) رقم ٨٥.\n(٤) سنن أبي داود، باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده برقم ١٥١ ٠١/ ٢٩٣)، سنن النسائي برقم ١١٣٢ (٢/ ٢٢٣) وصححه الألباني في تعليقه.","vol":"1","page":111},{"text":"٥ - الزيادة على الدعاء بغير الوارد في الاعتدال بعد الركوع:\nمعلوم أن الوارد في الاعتدال بعد الركوع التحميد وهو أن يقول ربنا لك الحمد وربما قال: ربنا ولك الحمد، وربما قال: اللهم ربنا لك الحمد، صح ذلك عنه (١).\nوقد وردت أحاديث أخرى في الدعاء بعد الاعتدال من الركوع منها حديث ابن عباس في مسلم قال: كان النبي - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (٢). وفي رواية زاد: «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ».\nأما الزيادة بعد ذلك فممنوعة لأن الاعتدال ليس محلا للاجتهاد في الدعاء فإن زاد فقد اعتدى في دعائه.\n٦ - الدعاء بعد التشهد الأول قبل القيام:\nذكر الفقهاء أنه يكره الدعاء في هذا الموطن واستدلوا بما يلي:\n١ - ما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي - ﷺ - كان يجلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف: وهي الحجارة المحماة على النار حتى يقوم (٣). أي أنه لا يطول في جلوسه في هذا الموطن وأنه يقتصر على التشهد فقط دون غيره.\n_________\n(١) زاد المعاد (١/ ٢٠٩).\n(٢) مسلم، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع برقم ٤٧٧ (١/ ٣٤٧).\n(٣) أبو داود، باب: في تخفيف القعود برقم ٩٩٥ (١/ ٣٢٦) الترمذي، باب مقدار القعود في الركعتين الأوليين برقم ٣٦٦ (٢/ ٢٠٢) قال أبو عيسى هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (١/ ١٩٩).","vol":"1","page":112},{"text":"٢ - وكان الحسن يقول: (لا يزيد في الركعتين على التشهد) (١).\n٣ - وعن الشعبي قال من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا سهو (٢).\nوسبب إجابة السهو هو تأخير القيام عن محله لأنه لما زاد على التشهد بالدعاء حصل معه التأخر عن القيام لأن الجلوس للتشهد الأول هو بقدر قراءة التشهد فقط ثم يقوم وهذا من حديث ابن مسعود في وصفه لصلاة رسول الله - ﷺ - أنه كان يجلس في الركعتين الأولين كأنه على الرضف (ولأن الزيادة على التشهد مخالفة للإجماع فإن الطحاوي قال: من زاد على هذا فقد خالف الإجماع) (٣).\nقال ابن القيم: (ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد ولا كان أيضا يستعيذ في من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال (٤).\nوقد أفتت به اللجنة الدائمة (لا يشرع له الدعاء في التشهد الأول وإنما يشرع في التشهد الثاني بعد الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - كما جاء في الأحاديث) (٥).\n٧ - الدعاء بين التسليمتين:\nكقولهم عند التسليم على اليمين أسألك الفوز بالجنة وعلى اليسار أعوذ بك من النار (٦).\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٣).\n(٢) الإحالة السابقة.\n(٣) بدائع الصنائع (١/ ٤٩٩).\n(٤) زاد المعاد (١/ ٢٣٢).\n(٥) فتاوى اللجنة الدائمة، (٧/ ١٣٠) رقم الفتوى (٤٩٢٧). وينظر: الدعاء وأحكامه الفقهية ص٢٧٥.\n(٦) السنن المبتدعات، ص٦٥.","vol":"1","page":113},{"text":"سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل إذا سلم عن يمينه يقول: السلام عليكم ورحمة الله، أسألك الفوز بالجنة وعن شماله: السلام عليكم، أسألك النجاة من النار، فهل هذا مكروه أم لا؟\nفأجاب: الحمد لله، نعم؛ يكره هذا لأن هذا بدعة فإن هذا لم يفعله رسول الله - ﷺ -، ولا استحبه أحد من العلماء، وهذا إحداث دعاء في الصلاة في غير محله يفصل بأحدهما بين التسليمتين ويصل التسليمة بالآخر وليس لأحد فصل الصفة المشروعة على هذا كما لو قال: سمع الله لمن حمده، أسألك الفوز بالجنة ربنا ولك الحمد أسألك النجاة من النار وأمثال ذلك (١).\n٨ - رفع البصر إلى السماء في الصلاة أثناء الدعاء:\nلحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم» (٢).\nوجه الدلالة: ظاهر الحديث أن رفع البصر عند الدعاء حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا محرم وهو وعيد عظيم.\nولما فيه من فوت كمال الخشوع ولأن فيه تشبها بالمجسمة وعبدة الكواكب والتفات إلى غير موضع المصلي (٣).\nفهو قد أتى بمحرم ولكن لا تبطل صلاته وهو قول جمهور أهل العلم (٤).\n_________\n(١) الفتاوى (٣٢/ ١٤٩٢).\n(٢) البخاري، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة برقم ٧١٧ (١/ ٢٦١)، مسلم، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة برقم ٤٢٨ (١/ ٣٢١).\n(٣) الدعاء وأحكامه الفقهية، ص٣٩٣. رسالة ماجستير، جامعة الإمام، ١٤٢٤هـ.\n(٤) الشرح الممتع، ص٥١ - ٥٢.","vol":"1","page":114},{"text":"وبهذا أفتت اللجنة الدائمة (لا يجوز رفع الرأس للمصلي إلى السماء عند تكبيرة الإحرام ولا عند الدعاء لحديث: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم» (١).\n٩ - الدعاء الجماعي بعد الصلاة:\nالدعاء جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة من الإمام والمأموم كالاستغفار بصوت واحد وقولهم بعد الاستغفار: (يا أرحم الراحمين) أو اجتماعهم بعد التسليم من الصبح على: (اللهم أجرني من النار ومن عذاب النار بفضلك يا عزيز يا غفار). إلى غير ذلك.\nقال النووي: (فإنها بدعة محدثة لم يعمل بها أحد من السلف) (٢).\n١٠ - دعاء الإمام أو المؤذن وتأمين الجماعة بعد الصلاة:\nذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) إلى بدعة هذا العمل. لأن هذا العمل لم يكن من فعل النبي - ﷺ - فضلا على أن يداوم عليه كما يفعله البعض اليوم.\nوكذلك لم يكن معهودا عند السلف.\n_________\n(١) فتاوى اللجنة الدائمة (٨/ ٣٦٧).\n(٢) تصحيح الدعاء، ٤٣٥، والبداية والنهاية (١٠/ ٢٩٦).\n(٣) ينظر المبسوط (١/ ٣٨).\n(٤) ينظر الحوادث والبدع، ص٧٨ والاعتصام (١/ ٤٥٣).\n(٥) ينظر الحاوي (٢/ ١٩٤)، والمجموع (٣/ ٤٣١).\n(٦) الفتاوى (٢٢/ ٥١٢)، وزاد المعاد (١/ ٢٥٧). وانظر: الدعاء وأحكامه الفقهية، ص٤٩٥.","vol":"1","page":115},{"text":"والأصل في الأذكار والعبادات التوقيف وألا يعبد الله إلا بما شرع وكذلك إطلاقها أو توقيتها وبيان كيفياتها وتحديد عددها فيما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو كيفية لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد بل نعبده به مطلقا كما ورد. وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له ولم يثبت عن النبي - ﷺ - قولا أو فعلا أو تقريرا الدعاء الجماعي عقب الصلوات أو قراءة القرآن مباشرة أو عقب كل درس، سواء كان ذلك بدعاء الإمام وتأمين المأمومين على دعائه أو كان بدعائهم كلهم جماعة ولم يعرف ذلك أيضا عن الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ﵃ فمن التزم بالدعاء الجماعي عقب الصلوات أو بعد كل قراءة للقرآن أو بعد كل درس فقد ابتدع في الدين وأحدث فيه ما ليس منه وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) وقال: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (٢) (٣).\n_________\n(١) البخاري، باب النجش ومن قال لا يجوز البيع (٢/ ٧٥٣)، مسلم، باب نقض الأحكام الباطلة برقم ١٧١٨ (١٣٤٣).\n(٢) البخاري، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود برقم ٢٢٥٠ (٢/ ٩٥٩)، مسلم، باب نقض الأحكام الباطلة ١٧١٨ (٣/ ١٣٤٣).\n(٣) فتاوى إسلامية (٤/ ٢٢١ لأصحاب الفضيلة عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين (﵏) والشيخ عبد الله بن جبرين واللجنة الدائمة وقرارات المجمع الفقهي، المحقق: محمد المُسند.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الثاني\nالاعتداء في الدعاء في صلاة النافلة</span>\n١ - الدعاء بين صلاة التراويح:\nلم يرد الدعاء بين كل ترويحتين سواء بأدعية ورادة مخترعة فكل هذا لا أصل له في السنة (١).\nوكذلك هناك صور أخرى للاعتداء في الدعاء في صلاة التراويح أثناء القنوت وقد سبقت الإشارة إلى ذلك (٢).\n٢ - الدعاء في الركعة الثانية من صلاة الكسوف جهرا وتأمين المصلين عليه:\nلأن ذلك لم يثبت عن النبي - ﷺ -، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة حيث سئلت اللجنة عن إمام دعا بالناس في الركوع الثاني من صلاة الكسوف وأمنوا خلفه، فقالت اللجنة: أما الدعاء فيها على ما ذكر فلم يثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن خلفائه الراشدين ﵃ فيما نعلم فكان بدعة (٣).\n٣ - الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة:\nاتفق الفقهاء على أنه يسر بالدعاء في صلاة الجنازة لحديث أبي أمامة «من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم الكتاب مخافتة ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم».\n_________\n(١) تصحيح الدعاء، ص٤٤٦.\n(٢) الفصل الثاني ص٤٣.\n(٣) فتاوى اللجنة (٨/ ٣٢٥).","vol":"1","page":117},{"text":"* ولأن الدعاء الأول فيه المخافتة والإسرار لا الجهر.\n* ولأن فيه تشويشا على المصلين فلو أن كل واحد جهر بالدعاء لاختلطت الأصوات ولما استطاع أحد أن يخلص الدعاء للميت كما أمر بذلك النبي - ﷺ -.\n٤ - التطويل بالدعاء في صلاة الجنازة لمن كان إماما: لأن فيه مشقة على المأمومين وقد جاء الأمر للإمام بالنهي عن التطويل، لحديث: «من أم الناس فليخفف» (١).\n٥ - أنه - ﷺ - كان إذا تبع جنازة أكثر الصمت. فعن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة فانتهينا إلى القبر فجلس كأن على رؤوسنا الطير) (٢).\nوكره العلماء أن يتكلم أحد في الجنازة ولا يقول القائل: استغفروا لأخيكم، فقد سمع ابن عمر ﵄ رجلا في جنازة يصيح ويقول: استغفروا لأخيكم، فقال ابن عمر: لا غفر الله لك (٣).\nوسئل سفيان بن عيينة عن السكوت في الجنازة وماذا يجيء به، قال: (تذكر به أحوال يوم القيامة ثم تلا قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨].\n_________\n(١) البخاري (١/ ٢٤٩)، مسلم (١/ ٣٤١).\n(٢) ابن ماجه (١/ ٤٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٣٩٥) وقال حديث صحيح الإسناد.\n(٣) قواعد وأسس في السنة والبدعة (١/ ١٠٨).","vol":"1","page":118},{"text":"* قال النووي: (واعلم أن الصواب والمختار ما كان عليه السلف ﵃ من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك ... إلى أن قال أما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء وقد أوضحت قُبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره ...) (١).\nفانظر إليه ﵀ وهو يفسق من لم ينكر فكيف بمن يقوم بهذا العمل.\nومن صور الاعتداء في الدعاء في ذلك:\nبدعة التلقين بعد الدفن: حيث يقوم رجل على قبر الميت ويقول: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .. كل نفس ذائقة الموت .. إلى أن يقول: واعلم يا عبد الله وابن أمته أنك مت وأن الموت حق وأن دخول القبر حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن سؤال الملكين حق فإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبالناس أجمعين فلا يزعجانك ولا يرعبانك، واعلم أنهما خلق من خلق الله كما أنت خلق من خلقه فإذا سألاك ما ربك وما قبلتك وما دينك وما منهجك وما الذي عشت ومت عليه؟ فقل لهما بلسان طلق لبق من غير تلجج ولا وجل ولا خوف ولا جزع فقل لهما الله ربي حقا الله ربي حقا الله ربي حقا ومحمد نبي صدقا وإبراهيم الخليل أبي وملته ملتي والكعبة قبلتي وعشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا عاد وسألاك ثانية ماذا تقول في الرجل المبعوث فينا وفيكم وفي الخلق أجمعين، فاعلم أنهما يعنيان النبي محمد (فقل هو نبينا وشفيعنا ورسولنا محمد أتانا بالحق دين الهدى فاتبعناه وآمنا برسالته وصدقناه آمين آمين آمين، يا مؤنس كل وحيد ويا حاضر لست تغيب آنس اللهم وحدته وارحم غربته ولقنه حجته وعرفه بنبيه.\n_________\n(١) الأذكار، ص٢٠٣.","vol":"1","page":119},{"text":"اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم أبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهلا، ونقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسله بالماء والثلج والبرد ووسع مدخله وأكرم نزله، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله وللمسلمين (١).\nوهذا التلقين مبتدع فقد نص على ذلك طائفة من أهل العلم، قال العز بن عبد السلام: لم يصح في التلقين شيء وهو بدعة وقوله: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» محمول على من دنا موته ويئس من حياته (٢).\nقال الصنعاني: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله (٣).\nوقال ابن القيم: (ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم) (٤).\nوكذا قال الألباني في أحكام الجنائز (٥).\n_________\n(١) قواعد وأسس في السنة والبدعة (١/ ١٠٨).\n(٢) المصدر السابق (١/ ١١٣).\n(٣) سبل السلام (٣/ ١٥٧).\n(٤) زاد المعاد (١/ ٥٢٢).\n(٥) أحكام الجنائز ص١٩٨.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الفصل الثاني\nالاعتداء في الدعاء في الحج\nالاعتداء في الدعاء في الإحرام والطواف\nوالسعي ويوم عرفة</span>","vol":"1","page":121},{"text":"إن من أعظم المواضع والمواطن والأوقات التي تجاب فيها الدعوات هو موسم الحج لأنه جمع بين الأزمنة الفاضلة (عشر ذي الحجة)، وبين الأمكنة الفاضلة (مكة والمشاعر) فكان الحاج حري بالإجابة والقبول، ولكن مع الأسف تعدى الناس في الدعاء وتجاوزا فيه الحد المشروع مما يخشى عليهم أن ترد دعواتهم ولا يستجاب لها وإليك صورا من هذا الاعتداء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>الاعتداء في الدعاء في الإحرام والطواف\nوالسعي ويوم عرفة</span>\nمن صور الاعتداء في الدعاء:\nقولهم عند الدخول في النسك: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسره لي وذلك لأن النبي - ﷺ - لم يشرع للمسلمين التلفظ بالنية في شيء من العبادات ولم يرد عنه أنه كان يقول شيئا بين يدي التلبية.\nيقول شيخ الإسلام: (ولا يجب شيء من هذه العبارات باتفاق الأئمة كما لا يجب التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام باتفاق الأئمة ... والصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك) (١).\nوظن البعض أن الإهلال هو التلفظ بالنية وهذا خطأ فإن الإهلال هو التلبية بالحج أو العمرة أو بهما معا.\nوأما الطواف:\n١ - أن يطوف شوطا واحدا لا أسبوعا لأجل الدعاء وهذه صفة لم ترد عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) الفتاوى (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦).","vol":"1","page":123},{"text":"لأن صفة الطواف المشروعة هي أن يطوف أسبوعا كاملا (أي سبعة أشواط) أما هذه فصفة ناقصة من صلى صلاة ناقصة فأتى بالسجود دون الركوع أو الركوع دون السجود.\nولعل الحامل لبعض الناس في أن يطوف طوافا واحدًا هو الكسل فهو يريد أن يدعو ولكنه لا يريد أن يتلبس بكامل أشواط الطواف. والأولى لمثل هذا أن يستقبل الكعبة ويدعو بدون هذا الطواف الناقص.\n٢ - تخصيص أدعية معينة لكل شوط من الأسبوع، وتوجد كتيبات خصصت للدعاء في الطواف، لكل شوط دعاء خاص به. وكذلك الدعاء قبالة باب الكعبة: (اللهم هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذين بك من النار).\n* الدعاء عند الركن العراقي بلفظ: اللهم إني أعود بك من الشك والشرك والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد.\n* الدعاء تحت ميزاب الكعبة بلفظ: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك اللهم اسقني بكأس محمد - ﷺ - شربة هنيئة مريئة لا يظمأ بعدها أبدا يا ذا الجلال والإكرام.\n* وعند الركن الشامي: (اللهم تقبل منا كما تقبلت من إبراهيم).\n* وعند الركن اليماني: (اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر ...).\nلأن هذه الأدعية لم ترد عن النبي - ﷺ - ولذا عدها بعض أهل العلم من البدع (١)؛ لأنه لم يثبت عنه - ﷺ - أنه دعا عند الباب أو تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها (٢).\n_________\n(١) مناسك الحج للألباني، ص٥٢.\n(٢) زاد المعاد (٢٠/ ٢٠٦).","vol":"1","page":124},{"text":"قال شيخ الإسلام: وما يذكره كثير من الناس من دعاء يعني تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له (١).\nوقال أيضا عن الدعاء في الطواف (وليس فيه ذكر محدود عن النبي - ﷺ - لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه) (٢).\n٣ - الدعاء بعد ركعتي الطواف بلفظ: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات واغفر لي ذنوبي وقنعني بما رزقتني) أو بلفظ: (اللهم إن هذا بلدك ومسجدك الحرام وبيتك الحرام أنا عبدك ابن أمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئتك طالبا رحمتك، متقنا مرضاتك وأنت مننت عليَّ بذلك، فاغفر لي وارحمني إنك على كل شيء قدير) (٣).\nلأن الرسول - ﷺ - لم يفعله ولا أرشد أمته إليه، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحما وأنه يحجر مكانا غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأرادوا الصلاة فيه.\n٤ - الدعاء الجماعي: بحيث يقوم أحدهم داعيا ومن خلفه يرددون دعاءه مما يسبب التشويش على الناس وقطع خشوعهم وتضرعهم فلا تجعل الإنسان ينعم لا بدعاء ولا بذكر والسبب هذه الأصوات الجماعية المرتفعة.\n_________\n(١) الفتاوى (٢٦/ ١٢٢).\n(٢) نفس الإحالة السابقة.\n(٣) الحاوي للماوردي (٤/ ١٥٤) وقال ابن حجر في الفتوحات الربانية (ولم أظفر بسنده إلى الآن) (٤/ ٣٩٠).","vol":"1","page":125},{"text":"ولم يحدث إيجاد مطوف يلقن الطائفين الدعاء والساعين الدعاء إلا في القرن التاسع حينما حج بعض ولاة آل عثمان وكان لا يحسن العربية فاتخذ من يلقنه الدعاء من العرب ومن هنا استمرت وظيفة الطائفين (١).\nوأما في السعي:\n١ - تخصيص كل شوط من أشواط الدعاء بدعاء معين.\n٢ - الدعاء الجماعي ورفع الصوت وهذا سبق بيانه في مبحث الطواف وأنه لا يشرع.\n٣ - الترتيب عند الهبوط من الصفاء بقولهم: (اللهم استعملني بسنة نبيك) (٢).\nوأما في يوم عرفة:\n* تعيين ذكر أو دعاء خاص بعرفة، كدعاء الخضر ﵇: (يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع. سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبله، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الهواء رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرض، سبحان الذي لا منجا منه إلا إليه) (٣).\n* قال شيخ الإسلام: ولم يعين النبي - ﷺ - لعرفة دعاء ولا ذكر بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية وكذلك يكبر ويهلل ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس (٤).\nاستقبال جبل عرفات الذي يسمونه جبل الرحمة، حال الدعاء حتى لو كانت القبلة خلفه معتقدا أن ذلك سبب لإجابة الدعاء.\n_________\n(١) تصحيح الدعاء، ص١٣٤.\n(٢) تصحيح الدعاء، ص٥٢١.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة وهو حديث لا يصح (٦/ ١٠٣).\n(٤) الفتاوى (٢٦/ ١٣٢).","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفصل الثالث\nالاعتداء في الدعاء في الصيام\nالاعتداء في الدعاء في الإفطار والسحور</span>","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الاعتداء في الدعاء في الإفطار والسحور</span>\nأن يخصص للإفطار دعاء غير ما ورد ويلتزمه أو أن يدعو دعاء جماعيا بمن معه ويلتزم ذلك على أنه سنة وكذلك أن يلتزم بعض الأدعية التي وردت في أحاديث ضعيفة مثل حديث ابن عباس ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - إذا أفطر قال: «اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» (١).\nوأما الدعاء في السحور:\nأن يخص السحور بدعاء أو أن يدعو بلفظ: «اللهم بارك لنا في سحورنا» وكذلك الاعتداء هجر الدعاء في هذا الوقت الثمين الذي هو وقت التنزيل الإلهي مع أن الغالب أنهم يقومون لأجل السحور ولكن قليل منهم من يستغل هذا الوقت بالدعاء والاستغفار.\nقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] فإذا كان الله قد نهى عن هجر الدعاء مطلقا كما في هذه الآية فكيف بمن يهجر الدعاء في مثل هذه الأوقات الفاضلة والدقائق الغالية.\n_________\n(١) رواه الدراقطني في سننه (٢٤٠) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٧٤) والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٧٤) وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة قال عنه البخاري: كوفي منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (١/ ٧٠). وقال ابن القيم: لا يثبت زاد المعاد (٢/ ٤٨).","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الباب الثالث\nنماذج من الدعاء الصحيح\nمن الكتاب والسنة</span>\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: نماذج من الدعاء من القرآن الكريم.\nالفصل الثاني: نماذج لأدعية نبوية.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الفصل الأول\nنماذج من الدعاء من القرآن الكريم</span>","vol":"1","page":133},{"text":"في هذا الباب نذكر نماذج للدعاء الصحيح الوارد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.\nقال الإمام السفاري -كما في لملح ص٨٢: ينبغي للعاقل تحري المأثور عن حضرة الرسالة لأن المصطفى - ﷺ - أعلم العالم بالله تعالى دون أوراد الأشياخ، فالمصطفى معصوم في أقواله وأفعاله وخواطره ولا كذلك الأشياخ، هذا مع أننا مسئولون عن تمام الاقتداء به - ﷺ - بحسب وسعنا، ومن تمام ذلك إيثار مأثور عن جنابه من الأدعية والأوراد على أوراد المشايخ الأمجاد.\nولا شك أن أول ما يدعو به العبد هو الدعاء المأثور وذلك لما يلي:\n١ - لأن الملتزم بها ينال بركة التأسي بها والاقتداء بالرسول - ﷺ - ويكون لفظه وسيلة لقبوله.\n٢ - ولأن تعليم الشرع خير من اختيار العبد فإن الله اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون.\n٣ - ولأن الغلط يعرض كثيرا في الأدعية التي يختارها الناس ويقع فيها اعتداء (١).\nوهذا لا يعني عدم جواز الدعاء بغير المأثور فلكل أحد أن يدعو بما شاء لاسيما في حاجاته الخاصة. ولكن بخمسة شروط:\n١ - أن يتخير من الألفاظ أحسنها وأنبلها وأجملها للمعاني وأبينها ولا تخرج من التوحيد لأنه مقام مناجاة العبد لربه.\n٢ - أن تكون الألفاظ وفق المعنى العربي.\n_________\n(١) الأحكام الفقهية ص٩٦.","vol":"1","page":135},{"text":"٣ - أن يكون خاليا من أي محذور شرعي لفظا ومعنى.\n٤ - أن يكون في باب الدعاء المطلق لا المقيد بزمان أو حال.\n٥ - لا يتخذه سنة راتبة يواظب عليها (١).\nنماذج لأدعية من القرآن الكريم:\n١ - ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].\n٢ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧].\n٣ - ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩].\n٤ - ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧ - ١٢٨].\n٥ - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨].\n٦ - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠].\n٧ - ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران: ٣٨].\n٨ - ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].\n٩ - ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه: ٢٥ - ٢٦].\n١٠ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦].\n١١ - ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠].\n_________\n(١) تصحيح الدعاء ص٤٣.","vol":"1","page":136},{"text":"١٢ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١].\n١٣ - ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].\n١٤ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].\n١٥ - ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان ٧٤].\n١٦ - ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].\n١٧ - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩].\n١٨ - ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].\n١٩ - ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١].\n٢٠ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣].\n٢١ - ﴿رَبَّنَا آَتِنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠].\n٢٢ - ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥].\n٢٣ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧].","vol":"1","page":137},{"text":"٢٤ - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس: ٨٥ - ٨٦].\n٢٥ - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧].\n٢٦ - ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦].\n٢٧ - ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٦].\n٢٨ - ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩].\n٢٩ - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: ٥].\n٣٠ - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١].\n٣١ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠].\n٣٢ - ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩].\n٣٣ - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٣ - ٨٥].\n٣٤ - ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧].\n٣٥ - ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣].","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفصل الثاني\nنماذج لأدعية نبوية</span>","vol":"1","page":139},{"text":"كان أكثر دعاء النبي - ﷺ - «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (١).\n١ - «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف، والغنى» (٢).\n٢ - «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك» (٣).\n٣ - «اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات» (٤).\n٤ - «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» (٥).\n٥ - «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل» (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦٣٨٩) الدعوات، باب قول النبي - ﷺ -: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة)، ومسلم (٢٦٩٠) الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء من اللهم آتنا.\n(٢) رواه مسلم (٢٧٢١) الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل، والترمذي (٣٤٨٩) الدعوات، عن ابن مسعود.\n(٣) رواه مسلم (٢٧٣٩)، وأبو داود (١٥٤٥) الصلاة، باب الاستعاذة.\n(٤) رواه البخاري (٦٣٦٧) الدعوات، باب التعوذ من فتنة المحيا والممات، ومسلم (٢٧٠٦) الذكر والدعاء، باب التعاوذ من العجز والكسل.\n(٥) رواه مسلم (٢٧٢٠) الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل، عن أبي هريرة.\n(٦) رواه مسلم (٢٧١٦) الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عملت، وأبو داود (١٥٥٠) الصلاة، باب الاستعاذة.","vol":"1","page":141},{"text":"٦ - «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (١).\n٧ - «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (٢).\n٨ - «اللهم عافني من شر سمعي، وبصري، ولساني، وقلبي، وشر منيِّي» قال وكيع منيِّي يعني: الزنا والفجور (٣).\n٩ - «رب -وفي الرواية الأخرى (اللهم) -: أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي، ويسر لي الهدى، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني شكارا لك، ذكارا راهبا لك، مطواعا لك، مخبتا لك، أواها منيبا، تقبل توبتي واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي» (٤).\n١٠ - «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال» (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٥٤) القدر، باب تصريف الله القلوب كيف يشاء، عن ابن عمر.\n(٢) رواه الترمذي (٣٥٨٦) الدعوات عن عاصم بن كليب عن أبيه عن جده، والسنة لابن أبي عاصم (٢٢٥) ١/ ١٠١ عن أنس، وهو صحيح بشواهده، انظر تفسير ابن كثير (٢/ ٢١٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٨٧).\n(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٦٣) باب دعوات النبي - ﷺ - وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه المستدرك (١/ ٧١٥).\n(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٦٥) باب دعوات النبي - ﷺ -، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٥١٦).\n(٥) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٧٢)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٥٢١).","vol":"1","page":142},{"text":"١١ - «اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ إنك أنت المقدم والمؤخر لا إله إلا أنت» (١).\n١٢ - «اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأعمال، والأدواء» (٢).\n١٣ - «اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» (٣).\n١٤ - «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما» (٤).\n١٥ - «اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا» (٥).\n١٦ - «اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني» (٦).\n١٧ - «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (٧).\n١٨ - «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك» (٨).\n١٩ - «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (٩).\n_________\n(١) رواه البخاري (١١٢٠) التهجد، التهجد بالليل، ومسلم (٧٦٩) صلاة المسافرين.\n(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٠)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٩)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٥١) المقدمة باب الانتفاع بالعلم والعمل به، وانظر: صحيح ابن ماجه (١/ ٤٧).\n(٥) أخرجه ابن ماجه (٩٢٥) إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التسليم، وانظر: صحيح ابن ماجه (١/ ٥٢٩.\n(٦) عن طارق بن أشيم الأشجعي الصحابي ﵁ قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - ﷺ - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهذه الكلمات: «اللهم اغفر لي ...» رواه مسلم (٤/ ٢٠٧٣).\n(٧) عن ابن مسعود ﵁ أن النبي - ﷺ - كان يقول: «اللهم إني ...» رواه مسلم (٤/ ٢٠٨٧).\n(٨) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم يا مصرف ...» رواه مسلم (٤/ ٢٠٤٥).\n(٩) عن شهر بن حوشب، قال: قلت لأم سلمة ﵂: يا أم المؤمنين: ما أكثر دعاء رسول الله - ﷺ - إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: «يا مقلب ...» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي الباب: عن عائشة وأم سلمة (٥/ ٥٣٨).","vol":"1","page":143},{"text":"٢٠ - «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون» (١).\n٢١ - «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاش، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» (٢).\n٢٢ - «اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم.\nوأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. وأسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك أو أعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك. وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا» (٣).\n٢٣ - «اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. يا ذا الجلال والإكرام. يا حي يا قيوم» (٤).\n_________\n(١) عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «اللهم لك أسلمت ...» متفق عليه. (البخاري ١/ ٣٧٧)، (مسلم ١/ ٥٣٣).\n(٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -. رواه مسلم (٤/ ٢٠٨٧).\n(٣) عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال لها، قولي: «اللهم إني أسألك ...» الحديث. رواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم بسند صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٢٧)، والجامع الصغير وزياداته (١/ ٢١٦).\n(٤) مجموع من أحاديث ثلاثة كلها في: (سنن الترمذي) (٥/ ٥٧٦). وقال هذا حديث حسن.","vol":"1","page":144},{"text":"٢٤ - «اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» (١).\n٢٥ - «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك» (٢).\n٢٦ - «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها».\n٢٧ - «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» (٣).\n٢٨ - «اللهم إني أعوذ بك برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (٤).\n_________\n(١) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -. متفق عليه البخاري (٥/ ٢٣٣٦)، مسلم ٤/ ٢٠٨٠).\n(٢) عن ابن عمر ﵁ عن النبي - ﷺ -. رواه مسلم (٤/ ٢٠٩٧).\n(٣) عن زيد بن أرقم ﵁ عن النبي - ﷺ -. رواه مسلم ٠٤/ ٢٠٧٩).\n(٤) عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في آخر وتره: «اللهم ...» رواه الأربعة وغيرهم أبو داود (١/ ٢٣٢)، الترمذي (٥/ ٥٢٤)، النسائي (٢/ ٢١٠)، سنن ابن ماجه (١/ ٣٧٣) وقال الترمذي هذا حديث حسن.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمات عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.\nأما بعد:\nفلا يسعني وأنا في هذا المقام عند الختام إلا أن أشكر الله ﷾ على ما منَّ به من كتابة هذا الموضوع، فله الحمد أولا وآخرًا، وأسأله جل وعلا أن لا يؤاخذني بما نسيت أو أخطأت أو قصرت، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.\nويجدر بي هنا أن أذكر خلاصة لأهم ما توصلت إليه في هذا البحث وذلك بما يلي:\nأولا: نتائج البحث:\n١ - يعرف الدعاء بأنه طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره أو دفعه.\n٢ - للدعاء شروط فمنها التوحيد، والإخلاص والمتابعة للنبي - ﷺ -.\n٣ - وكذلك للدعاء آداب منها الثناء على الله والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ -.\n٤ - ولإجابة الدعاء أسباب منها الإخلاص وقوة الرجاء والتوبة وبر الوالدين.\n٥ - وكذلك له أوقات وأماكن وأوضاع يرجى فيها إجابة الدعاء منها جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات وعند شرب ماء زمزم.\n٦ - الاعتداء في الدعاء، هو تجاوز الحد الشرعي معنى أو لفظا أو أداء وهيئة.\n٧ - يتنوع الاعتداء في الدعاء إلى اعتداء في المعاني والألفاظ والهيئة والأداء وكذلك في الزمان والمكان.","vol":"1","page":147},{"text":"٨ - الاعتداء في الدعاء في المعاني، يتضمن أدعية لها معانٍ محرمة أو مكروهة مثل تعليق الدعاء بالمشيئة وكذلك الدعاء بالموت والدعاء على الأهل والمال والولد والنفس.\n٩ - الاعتداء في الدعاء في الألفاظ، يكون في تراكيب الكلمات وغرابتها والتفصيل أو التشقيق في العبارات والزيادة في الكلمات على نحو لم يكن معروفا عند السلف مثل أن يشمل الدعاء على ألفاظ شركية أو بدعية أو تصغير أسماء الله أو دعاء صفات الله.\n١٠ - الاعتداء في الهيئة والأداء، ويكون بهيئة وكيفية جاءت السنة بخلافها مثل أن يدعو ربه دعاء غير متضرع ولا مستكين والسجود لأجل الدعاء.\n١١ - الاعتداء في الدعاء المكاني، وهو التعبد لله باتخاذ أمكنة معينة تخص بالدعاء دون دليل شرعي مثل المقابر، والكنائس وآثار الأنبياء والصالحين.\n١٢ - الاعتداء في الدعاء الزماني، وهو التعبد لله باتخاذ أزمنة معينة تخص بالدعاء دون دليل شرعي مثل دعاء ليلتي أول يوم من السنة وآخرها وكذلك التعريف.\n١٣ - الاعتداء في الدعاء في الصلاة المكتوبة، وذلك مثل عدم تحريك اللسان بالأدعية والأذكار وكذلك تشديد الميم في لفظة آمين والدعاء بعد التشهد الأول.\n١٤ - الاعتداء في الدعاء في الصلاة النافلة، مثل الدعاء بين كل ترويحتين من التراويح وكذلك الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة وكذلك بدعة التلقين للميت.\n١٥ - الاعتداء في الدعاء في الحج، وذلك مثل قولهم عند الدخول في النسك: اللهم إني أريد الحج فيسره لي، والطواف شوطا واحدا لأجل الدعاء وتخصيص أدعية معينة لكل شوط والدعاء الجماعي أثناء الطواف والسعي وكذلك دعاء الخضر يوم عرفة.","vol":"1","page":148},{"text":"١٦ - الاعتداء في الدعاء في الصيام وذلك أن يخصص للإفطار دعاء غير ما ورد ويلتزمه وأن يخص السحور بدعاء بلفظ اللهم بارك لنا في سحورنا والتزامه وكذلك هجر الدعاء في مثل هذا الوقت العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>التوصيات</span>\n١ - ينبغي على الجهات الشرعية القائمة على شئون المساجد والأئمة إقامة دورات حول موضوع الاعتداء في الدعاء نظرا لكثرة المخالفات والتجاوزات في الدعاء.\n٢ - الاهتمام بنشر وطبع كتب ومطويات تتناول هذا الموضوع.\n٣ - تنبيه الجهات الرقابية القائمة على شئون الحرمين الشريفين في بعض المواضع كقبر الرسول - ﷺ - وغار حراء والمشاهد في المدينة وغيرها.\n٤ - ينبغي لحملات الحج والمطوفين والوزارات المعنية بالحج في الدول الإسلامية توعية الحجاج في مثل ذلك.\n٥ - أن يركز الدعاة والخطباء على الإشارة إلى هذا الموضوع وتنبيه الناس.\n٦ - على الجامعات ومراكز البحوث أن تعتني بتقديم دراسات وأبحاث حول هذا الموضع لأنه موضوع يتجدد ويتنوع بحسب المكان والزمان وظروف البيئة.\nوفي الختام أشكر الله ﷾ على ما منَّ به وتفضل من إكمال هذا البحث فله الحمد أولا وآخرا وأسأله سبحانه العفو والغفران.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>المصادر والمراجع</span>\n- أحكام القنوت: عبد الله الحميضي، رسالة ماجستير، جامعة الإمام بن سعود الإسلامية، ١٤٢٦هـ.\n- أحكام أهل الذمة: لابن القيم، تحقيق: يوسف البكري، شاكر العاروري، رمادي للنشر، ابن حزم -بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ.\n- أحكام لعن الكافرين وعصاة المسلمين: أ. د. سليمان الغصن، نشر كنوز إشبيليا، الطبعة الأولى، ١٤٢٧هـ.\n- إحياء علوم الدين، لابن حامد الغزالي، دار الكتب العلمية -بيروت، الطبعة الأولى، ١٧١٩هـ.\n- الأذكار: للنووي، دار الفكر للطباعة والنشر، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- إرواء الغليل: الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ.\n- الأزهية في أحكام الأدعية: محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق أم عبد الله بنت محروس، دار الفرقان، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\n- إصلاح المساجد من البدع والعوائد: محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة، ١٤٠٣هـ.\n- الاعتصام، أبو إسحاق الشاطبي، المكتبة التجارية، مصر، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: لابن تيمية، دار الفكر، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- الباعث على إنكار البدع والحوادث: تأليف عبد الرحمن أبو شامة، تحقيق: عثمان أحمد عنبر، دار الهدى -القاهرة، ١٣٩٨هـ.","vol":"1","page":167},{"text":"- بدائع الفوائد: لابن القيم، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا وآخرون، مكتبة الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٦هـ.\n- البداية والنهاية: إسماعيل بن عمر بن كثير، مكتبة المعارف، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- البدع الحولية: رسالة ماجستير للباحث عبد الله التويجري، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٦هـ.\n- بلوغ المرام من أدلة الأحكام: لابن حجر، تعليق محمد حمد الفقي، دار الكتب العلمية، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- تاج العروس: دار الهداية، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين: لمحمد بن علي الشوكاني، دار القلم، بيروت، لبنان، الطبعة، ١٩٨٤م.\n- ترتيب الفروق واختصارها: محمد القيوري، تحقيق: عمر بن حماد، وزارة الشئون الإسلامية في دولة المغرب، ١٤١٦هـ.\n- الترغيب في الدعاء والحث عليه: عبد الغني الجماعيلي، تحقيق فالح الصغير، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.\n- تصحيح الدعاء: بكر أبو زيد، دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ.\n- التعريفات: علي محمد الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، ١٤١٥هـ.\n- تفسير ابن كثير: تحقيق سامي سلامة، دار طيبة، الطبعة الثانية، ١٤٢٠هـ.\n- تفسير الطبري: تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ.","vol":"1","page":168},{"text":"- تمام المنة: الألباني، المكتبة الإسلامية، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩هـ.\n- التمهيد شرح كتاب التوحيد: صالح آل الشيخ، دار التوحيد، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ.\n- التوسل والوسيلة: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي -بيروت، ١٣٩٠هـ، بدون طبعة.\n- توضيح الأحكام: عبد الله البسام، النهضة الحديثة، الطبعة الرابعة، ١٤١٧هـ.\n- الثمر المستطاب: الألباني، غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.\n- جامع العلوم والحكم، لابن رجب، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٨هـ، بدون طبعة.\n- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: دار النشر، القاهرة -بدون تاريخ ولا طبعة.\n- جلاء الأفهام: تحقيق الأرناؤوط، دار العروبة، الكويت، ١٤٠٧هـ.\n- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ ولا طبعة.\n- الدعاء: جيلان العروسي: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.\n- الدعاء المأثور وآدابه، محمد بن الوليد الطرطوشي، دراسة عبد الله محمد وعمر، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ، دار الكتب العلمية.\n- الدعاء للطبراني: تحقيق: د. محمد سعيد البخاري، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ.\n- الدعاء وأحكامه الفقهية، خلود المهيزع، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٢٤هـ.\n- الدعاء: محمد إبراهيم الحمد، دار ابن خزيمة، الطبعة الثانية، ١٤١٨هـ.","vol":"1","page":169},{"text":"- الديباج على مسلم: تأليف عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: أبو إسحاق الحويني، دار ابن عفان -الخبر، ١٤١٦هـ، بدون طبعة.\n- الذكر وأحكامه الفقهية، أمل الصغير، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٢١هـ.\n- الرد على البكري: لشيخ الإسلام ابن تيمية: تحقيق محمد علي عجال، مكتبة الغرباء الأثرية -المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.\n- زاد المسير: لابن الجوزي، المكتب الإسلامي -بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤هـ.\n- زاد المعاد: لابن القيم: تحقيق شعيب الأرناؤوط عبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة عشر، ١٤٠٧هـ.\n- سلاح المؤمن في الدعاء والذكر، ابن الفتح بن همام، تحقيق: محيي الدين مستو، دار ابن كثير، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ.\n- السلسلة الصحيحة: الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- السلسلة الضعيفة: الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- سنن ابن ماجه: تحقيق: د. محمد فؤاد عبد الباقي، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- سنن الترمذي: تحقيق: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- سنن النسائي: أحمد بن شعيب تحقيق: د. عبد الفتاح أبو غدة، المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٤٠٦هـ.","vol":"1","page":170},{"text":"- السنن والمبتدعات: محمد بن أحمد الحوامدي، مكتبة ابن تيمية، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- الشفا بتعريف حقوق المصطفى: للقاضي عياض، تحقيق: علي الجاوي، نشر اليابي الحلبي، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- الصارم المسلول على شاتم الرسول: لابن تيمية، تحقيق: محمد عبد الله الحلواني، دار ابن حزم -بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.\n- صحيح ابن حبان، محمد بن حبان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، ١٤١٤هـ.\n- صحيح ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، ١٣٩٠هـ.\n- صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: د. مصطفى البغا، دار ابن كثير الطبعة الثالثة، ١٤٠٧هـ.\n- صحيح الترغيب والترهيب للألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الخامسة، بدون تاريخ.\n- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- صلاح الأمة: د. سيد حسين العفاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، ١٤٢٤هـ.\n- الضعفاء والمتروكين: أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: محمود إبراهيم الزيج، دار الواعي، حلب، الطبعة الأولى، ١٣٦٩هـ.\n- عون المعبود: لمحمد شمس الحق العظيم آبادي -دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٥.","vol":"1","page":171},{"text":"- عيون الأخبار، لابن قتيبة، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- الفتاوى الكبرى: شيخ الإسلام ابن تيمية، دار المعرفة -بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٦هـ.\n- فتاوى اللجنة الدائمة: أحمد الدويش، نشر الرئاسة العامة، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- فتح الباري: لابن حجر، دار المعرفة، ١٣٧٩هـ.\n- فقه الدعاء: مصطفى ابن العدوي، دار ابن كثير، الطبعة الأولى، ١٤٢٢هـ.\n- فقه الذكر والدعاء، محمد الدسوقي الشنشوري، دار الجيل، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ.\n- فيض القدير: شرح الجامع الصغير، عبد الرءوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى -مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٦هـ.\n- لسان العرب: دار صادر، بيروت، بدون طبعة ولا تاريخ.\n- مجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب بن قاسم، رئاسة شئون الحرمين. بدون طبعة ولا تاريخ.\n- مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر الرازي، مكتبة لبنان ناشرون، ١٤١٥هـ.\n- المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.\n- مسند الإمام أحمد: دار قرطبة، القاهرة، بدون طبعة ولا تاريخ.","vol":"1","page":172},{"text":"- مصنف ابن أبي شيبة: تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ.\n- مصنف عبد الرزاق الصنعاني: تحقيق: الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ.\n- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع: لمؤلفه علي القاري الهروي، تحقيق: عبد الفتاح أو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الخامسة، ١٤١٤هـ.\n- معالم التنزيل: للحسين بن محمد البغوي، تحقيق: محمد النمر وعثمان ضميرية، نشر دار طيبة، الطبعة الرابعة، ١٤١٧هـ.\n- المعجم الأوسط: للطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله، عبد المحسن الحسيني، دار الحرمين، القاهرة، ١٤٠٥هـ.\n- معجم مقاييس اللغة: لابن فارس، تحقيقك عبد السلام هارون، نشر دار الفكر، الطبعة، ١٣٩٩هـ.\n- مناسك الحج والعمرة: الألباني، المكتبة الإسلامية، الطبعة الثالثة، ١٣٩٧هـ.\n- منبع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢هـ.\n- المناهج شرح صحيح مسلم للنووي: الناشر إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٣هـ.\n- الموطأ: الإمام مالك تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد آل نهيان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هـ.","vol":"1","page":173},{"text":"- النهاية في غريب الحديث: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، المكتبة العلمية، ١٣٩٩هـ، بدون طبعة.\n- نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار منتقى الأخبار: محمد بن علي الشوكاني، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣م، بدون طبعة.\n- الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن القيم، دراسة وتحقيق محمد عبد الرحمن عوض، دار الريان، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.","vol":"1","page":174}]}