{"ً":{"ٌ":36113,"ٍ":"المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح","َ":4,"ُ":3,"ِ":{"root":"النحو والصرف/المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح-الهويمل-رسالة علمية","files":["msnaktta.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المسائل النحوية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) لابن المُلقِّن\nالمؤلف: داود بن سليمان الهويمل\n رسالة: ماجستير الآداب في الدراسات اللغوية - كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية (قسم اللغة العربية وآدابها)، جامعة القصيم - المملكة العربية السعودية\nإشراف: د. سليمان يوسف خاطر (أستاذ النحو والصرف المشارك)\nالعام الجامعي: ١٤٣٧/ ١٤٣٨ هـ\nعدد الصفحات: ٣٠٤\nالنسخة الإلكترونية أهداها المؤلف -جزاه الله خيرا- للمكتبة الشاملة\n[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2914,"ٕ":31,"ٖ":1770156175,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":6},{"title":"أولا- التعريف بالموضوع","level":2,"page":7},{"title":"ثانيا- أهمية الموضوع وأسباب اختياره","level":2,"page":7},{"title":"ثالثا- مشكلة البحث وتساؤلاته","level":2,"page":7},{"title":"رابعا- أهداف البحث","level":2,"page":9},{"title":"خامسا- الدراسات السابقة","level":2,"page":10},{"title":"سادسا- منهج البحث","level":2,"page":11},{"title":"سابعا- خطة البحث","level":2,"page":12},{"title":"التمهيد","level":1,"page":17},{"title":"أولا: ابن الملقن (حياته وآثاره)","level":2,"page":18},{"title":"أ- اسمه ونسبه","level":3,"page":18},{"title":"ب- مولده ونشأته","level":3,"page":19},{"title":"ج- آثاره ومؤلفاته","level":3,"page":19},{"title":"د- وفاته","level":3,"page":22},{"title":"ثانيا: كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) المحتوى والقيمة","level":2,"page":23},{"title":"ثالثا: الحديث النبوي وأثره في التقعيد النحوي","level":2,"page":25},{"title":"القسم الأول دراسة المسائل","level":1,"page":28},{"title":"الفصل الأول: مسائل الأسماء","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الأول: الأسماء المبنية","level":3,"page":30},{"title":"مسألة استعمال (من) و(ما) الموصولتين للعاقل وغير العاقل","level":4,"page":30},{"title":"مسألة (ما) الاستفهامية، وزيادة هاء الوقف عليها عند الوقف","level":4,"page":33},{"title":"مسألة الرفع والنصب للمنادى العلم المعرفة","level":4,"page":35},{"title":"مسألة انفصال ثاني الضميرين مع إمكان الاتصال","level":4,"page":37},{"title":"مسألة توكيد المتصل المنصوب بالمنفصل المرفوع","level":4,"page":39},{"title":"مسألة أسماء الأفعال والأصوات بين البناء والإعراب","level":4,"page":42},{"title":"مسألة إضافة الاسم إلى ما هو بمعناه في النداء","level":4,"page":45},{"title":"مسألة التقارض بين (إذ) و(إذا)","level":4,"page":48},{"title":"مسألة ما جاء على وزن (فعال) بين الإعراب والبناء","level":4,"page":51},{"title":"المبحث الثاني: الأسماء المعربة","level":3,"page":53},{"title":"مسألة التقدير عند اتحاد الشرط والجزاء، أو المبتدأ والخبر","level":4,"page":53},{"title":"مسألة وجه النصب في: (يا ليتني فيها جذعا)","level":4,"page":55},{"title":"مسألة حذف المضاف إليه وترك المضاف على هيئته قبل الحذف","level":4,"page":60},{"title":"مسألة وجه الإعراب في قوله: (عليك ليل طويل) بالرفع والنصب","level":4,"page":65},{"title":"مسألة حذف المنعوت وإقامة النعت مكانه","level":4,"page":67},{"title":"مسألة إضافة العدد المركب إلى تمييزه","level":4,"page":70},{"title":"مسألة ضبط (أما بعد) بين الإعراب والبناء","level":4,"page":74},{"title":"مسألة علة منع (مثنى) من الصرف","level":4,"page":77},{"title":"مسألة ورود (فعلاء) وصفا","level":4,"page":80},{"title":"مسألة وجه الإعراب في (والوضوء أيضا) بالرفع والنصب","level":4,"page":82},{"title":"مسألة أسماء الأماكن بين المنع والصرف","level":4,"page":85},{"title":"مسألة الفعل (نظر) بين التعدي واللزوم","level":4,"page":86},{"title":"مسألة أوجه الإعراب في (رجل آتاه الله مالا)","level":4,"page":88},{"title":"مسألة أوجه الإعراب في (لا سهل فيرتقى)","level":4,"page":90},{"title":"مسألة نصب المفعول به بعد الفعل المبني للمجهول","level":4,"page":92},{"title":"مسألة (نوح) بين الصرف والمنع","level":4,"page":93},{"title":"مسألة النصب في الاستثناء المفرغ","level":4,"page":95},{"title":"مسألة (صفر) بين الصرف والمنع","level":4,"page":96},{"title":"مسألة (حراء) بين الصرف والمنع","level":4,"page":98},{"title":"مسألة (هذه مكان عمرتك) بين الرفع والنصب","level":4,"page":100},{"title":"مسألة (أي) غير المضافة","level":4,"page":102},{"title":"مسألة سقوط ميم (فم) في حال الإضافة","level":4,"page":104},{"title":"مسألة استعمال اسم المفعول من فعل لازم دون حرف جر","level":4,"page":106},{"title":"الفصل الثاني مسائل الأفعال","level":2,"page":108},{"title":"المبحث الأول: الأفعال المبنية","level":3,"page":109},{"title":"مسألة (نعم) و(بئس) بين التصرف وعدمه","level":4,"page":109},{"title":"مسألة (قيل) و(قال) بين الفعلية والاسمية","level":4,"page":113},{"title":"مسألة (سمع) بين التعدي إلى مفعول واحد ومفعولين","level":4,"page":115},{"title":"مسألة بين زيادة (كان) وتقدير (كاد)","level":4,"page":117},{"title":"مسألة (كاد) بين النفي والإيجاب","level":4,"page":120},{"title":"مسألة (أرى) بين التعدي إلى مفعول واحد والتعدي إلى مفعولين","level":4,"page":123},{"title":"مسألة حذف أحد مفعولي (اتخذ)","level":4,"page":125},{"title":"المبحث الثاني: الأفعال المعربة","level":3,"page":127},{"title":"مسألة سد (أن والمضارع) مسد اسم (يوشك) وخبرها","level":4,"page":127},{"title":"مسألة جزم المضارع بـ (لن)","level":4,"page":129},{"title":"مسألة ورود النفي بمعنى النهي في المضارع","level":4,"page":131},{"title":"مسألة المضارع بعد (حتى) بين الرفع والنصب","level":4,"page":133},{"title":"مسألة المضارع بعد الطلب بين الرفع والجزم","level":4,"page":135},{"title":"مسألة المضارع بين البناء للمعلوم والمجهول","level":4,"page":137},{"title":"مسألة المضارع بعد (حتى) بين الجزم والنصب","level":4,"page":139},{"title":"مسألة احتمال المضارع والأمر في الفعل","level":4,"page":140},{"title":"الفصل الثالث مسائل الحروف","level":2,"page":142},{"title":"المبحث الأول: الحروف العاملة","level":3,"page":143},{"title":"مسألة أوجه الإعراب في (لا) النافية للجنس عند التكرار","level":4,"page":143},{"title":"مسألة مجيء (في) لغير الظرفية","level":4,"page":147},{"title":"مسألة اختصاص (الباء) بخبر (ما) النافية دون الاستفهامية","level":4,"page":149},{"title":"مسألة مجيء (إلا) بمعنى الواو","level":4,"page":151},{"title":"مسألة مجيء (اللام) الجارة بمعنى (في) الظرفية","level":4,"page":153},{"title":"مسألة (ما) النافية بين الحجازيين والتميميين","level":4,"page":154},{"title":"مسألة التقارض بين (على) و(عن)","level":4,"page":156},{"title":"مسألة دلالة (من) بين بيان الجنس والتبعيض","level":4,"page":158},{"title":"مسألة تكرار (لا) الناهية","level":4,"page":160},{"title":"مسألة فتح الهمزة وكسرها في (أن كان ابن عمتك)","level":4,"page":163},{"title":"مسألة مجيء (إلا) بمعنى (لكن)","level":4,"page":165},{"title":"مسألة مجيء (من) للمكان والزمان","level":4,"page":167},{"title":"مسألة سقوط الهمزة قبل (أم) العاطفة","level":4,"page":169},{"title":"مسألة (أو) بين العطف والغائية","level":4,"page":171},{"title":"مسألة (حتى) العاطفة","level":4,"page":173},{"title":"المبحث الثاني: الحروف المهملة","level":3,"page":175},{"title":"مسألة مجيء (إلا) لغير الاستثناء","level":4,"page":175},{"title":"مسألة (لا) بين الزيادة وإفادة النفي","level":4,"page":179},{"title":"مسألة جواز حذف حرف النداء","level":4,"page":180},{"title":"مسألة دلالة (إنما) على الحصر بن المنطوق والمفهوم","level":4,"page":182},{"title":"مسألة (إن) بين المخففة من الثقيلة والنافية","level":4,"page":186},{"title":"مسألة (لا) المحتملة للزيادة","level":4,"page":188},{"title":"مسألة (ما) بين المصدرية والنفي والزيادة","level":4,"page":190},{"title":"مسألة مجيء (لما) بمعنى (إلا)","level":4,"page":193},{"title":"مسألة لام الابتداء في خبر (إن) و(أن) المشددتين","level":4,"page":196},{"title":"القسم الثاني الدراسة المنهجية","level":1,"page":198},{"title":"الفصل الأول مصادره","level":2,"page":199},{"title":"المبحث الأول: الرجال","level":3,"page":200},{"title":"المبحث الثاني: الكتب","level":3,"page":205},{"title":"الفصل الثاني منهجه في عرض المسائل","level":2,"page":210},{"title":"المبحث الأول: طريقته في عرض المسائل","level":3,"page":211},{"title":"المبحث الثاني: الإيجاز والإطناب لديه","level":3,"page":216},{"title":"المبحث الثالث: عرضه للخلاف النحوي، وموقفه من النحويين","level":3,"page":223},{"title":"الفصل الثالث أصول الاستدلال في دراسته للمسائل النحوية","level":2,"page":229},{"title":"المبحث الأول: السماع","level":3,"page":230},{"title":"المبحث الثاني: القياس","level":3,"page":233},{"title":"المبحث الثالث: الإجماع","level":3,"page":236},{"title":"المبحث الرابع: أصول أخرى","level":3,"page":238},{"title":"المبحث الخامس: استعانته بالتعليل","level":3,"page":240},{"title":"الفصل الرابع التقويم","level":2,"page":243},{"title":"المبحث الأول: الوضوح والغموض","level":3,"page":244},{"title":"المبحث الثاني: الدقة في النقل، وعدمها","level":3,"page":247},{"title":"المبحث الثالث: التبعية والاستقلال","level":3,"page":250},{"title":"المبحث الرابع: تأثير آرائه في من جاء بعده","level":3,"page":253},{"title":"المبحث الخامس: أثر بحثه النحوي في دلالة الحديث","level":3,"page":256},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":258},{"title":"النتائج","level":2,"page":259},{"title":"التوصيات","level":2,"page":261},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":262}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,281":262,"1,282":263,"1,283":264,"1,284":265,"1,285":266,"1,286":267,"1,287":268,"1,288":269,"1,289":270,"1,290":271,"1,291":272,"1,292":273,"1,293":274,"1,294":275,"1,295":276,"1,296":277,"1,297":278,"1,298":279,"1,299":280,"1,300":281,"1,301":282,"1,302":283,"1,303":284,"1,304":285},"ٜ":{"1":[1,304]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304"],"ٞ":{"6":[1],"7":[2,3,4],"9":[5],"10":[6],"11":[7],"12":[8],"17":[9],"18":[10,11],"19":[12,13],"22":[14],"23":[15],"25":[16],"28":[17],"29":[18],"30":[19,20],"33":[21],"35":[22],"37":[23],"39":[24],"42":[25],"45":[26],"48":[27],"51":[28],"53":[29,30],"55":[31],"60":[32],"65":[33],"67":[34],"70":[35],"74":[36],"77":[37],"80":[38],"82":[39],"85":[40],"86":[41],"88":[42],"90":[43],"92":[44],"93":[45],"95":[46],"96":[47],"98":[48],"100":[49],"102":[50],"104":[51],"106":[52],"108":[53],"109":[54,55],"113":[56],"115":[57],"117":[58],"120":[59],"123":[60],"125":[61],"127":[62,63],"129":[64],"131":[65],"133":[66],"135":[67],"137":[68],"139":[69],"140":[70],"142":[71],"143":[72,73],"147":[74],"149":[75],"151":[76],"153":[77],"154":[78],"156":[79],"158":[80],"160":[81],"163":[82],"165":[83],"167":[84],"169":[85],"171":[86],"173":[87],"175":[88,89],"179":[90],"180":[91],"182":[92],"186":[93],"188":[94],"190":[95],"193":[96],"196":[97],"198":[98],"199":[99],"200":[100],"205":[101],"210":[102],"211":[103],"216":[104],"223":[105],"229":[106],"230":[107],"233":[108],"236":[109],"238":[110],"240":[111],"243":[112],"244":[113],"247":[114],"250":[115],"253":[116],"256":[117],"258":[118],"259":[119],"261":[120],"262":[121]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المملكة العربية السعودية\nوزارة التعليم\nجامعة القصيم\nكلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية\nقسم اللغة العربية وآدابها\nبرنامج الماجستير في الدراسات اللغوية\n\nالمسائل النحوية\nفي كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)\nلابن المُلقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) جمعًا وعرضًا ودراسة\n\nرسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة ماجستير\nالآداب في الدراسات اللغوية\n\nإعداد الطالب\nداود بن سليمان الهويمل\nالرقم الجامعي (٣٣١١٠٠٠٩١)\n\nإشراف\nد. سليمان يوسف خاطر\nأستاذ النحو والصرف المشارك بالقسم\n\nللعام الجامعي: ١٤٣٧/ ١٤٣٨ هـ","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"إهداء\nعِقدان لم تكتحل عيني برؤيتك ..\nتحت الثرى .. في روضة الخلد .. هناك الملتقى\nلن أنساك من الدعاء ..\nأبي\nقرة عيني\n\nهي مُقلتي ..\nتأبى المهابة أن تقول بغير ذلك ... لا ترتضي\nإن أُهدينَّ .. فليت شعري:\nكيف السبيل لقول (أهديكِ)\nوأنتِ أنتِ .. لا أجتري\nأمي الحبيبة\n\nبكِ بهجتي .. بك فرحتي ..\nأنتِ المُنى\n(أهديكِ) كل مشاعري\nأنتِ المنال وأنت سر سعادتي\nزوجي الغالية","vol":"1","page":3},{"text":"ملخص الرسالة\n\nهذا البحث الموسوم بـ (المسائل النحوية في كتاب \"التوضيح لشرح الجامع الصحيح\"، لابن المُلَقِّن) هدف إلى عرض المسائل النحوية في كتاب التوضيح وتحليلها تحليلًا علميًّا، مع تبيين أثر المسائل النحوية في إيضاح معنى الحديث، وإبراز ملكة (ابن الملقن) ومدى تبحُّره في جانب النحو. وذلك بدراسة آرائه النحوية في ضوء آراء النحويين على اختلاف مذاهبهم، هذا مع إبراز المنهج النحوي لابن الملقن من خلال شرحه لصحيح البخاري.\nوقد بدأتُ البحث (بالمقدمة) فذكرتُ فيها وظائف المقدمة المعروفة في البحث العلمي الحديث، يليها التمهيدُ، واشتمل على عدة نقاط؛ تطرقتُ فيها لحياة ابن الملقِّن وآثارِه، وإلى كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)؛ محتواه وقيمته، وأثر الحديث الشريف في التقعيد النحوي.\nثم قسمت البحث إلى قسمين: قسم لدراسة المسائل، وقسم للدراسة المنهجية، فجعلتُ تحت قسم دراسة المسائل ثلاثةَ فصول، فالفصلُ الأول لمسائل الأسماء، وتحته مبحثان: مبحث للأسماء المبنية، ومبحث للأسماء المعربة، والفصل الثاني لمسائل الأفعال، وتحته مبحثان: مبحث للأفعال المبنية، ومبحث للأفعال المُعْرَبة، أما المبحثُ الثالث فللحروف؛ وتحته مبحثان: مبحث للحروف العاملة، ومبحث للحروف المُهمَلة، أما قسم الدراسة المنهجية فجعلتُ تحته أربعةَ فصول، فالفصل الأول لمصادره؛ وتحته مبحثان: مبحث للرجال ومبحث للكتب، والفصل الثاني لمنهجه في عرض المسائل؛ وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول لطريقته في عرض المسائل، والمبحث الثاني للإيجاز والإطناب لديه، والمبحث الثالث لطريقة عرضه للخلاف النحوي وموقفه من النحويين، أما الفصل الثالث فلأصول الاستدلال في دراسته للمسائل النحوية، وتحته خمسة مباحث، المبحث الأول للسماع، والمبحث الثاني للقياس، والمبحث الثالث للإجماع، والمبحث الرابع للأصول الأخرى، والمبحث الخامس لاستعانته بالتعليل، أما الفصل الرابع فللتقويم؛ وتحته خمسة مباحث: المبحث الأول للوضوح والغموض، والمبحث الثاني للدقة وعدمها في النقل، والمبحث الثالث للتبعية والاستقلال، والبحث الرابع لتأثير آرائه في من جاء بعده، والمبحث الخامس لأثر بحثه النحوي في دلالة الحديث، ثم ذيَّلتُ البحثَ بخاتمة","vol":"1","page":4},{"text":"ذكرتُ فيها نتائجَ الدراسة، وتوصياتِ الباحث، ثم وضعتُ فهارس تفصيلية عامة؛ للآيات، والأحاديث، والآثار، والأشعار، والمصادر والمراجع، والموضوعات.\nوقد ظهر من خلال البحث أن كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) لابن الملقِّن يُعَدُّ من الشروح المعنيَّة بالنحو ومسائله، كما أظهر البحثُ منزلةَ ابن الملقن في النحو، غير أنه لم يلقَ العنايةَ الكافية بإبراز ما في كتبه في هذا الجانب؛ بدراستها دراسة نحوية، مع أنه من العلماء المجتهدين المُكثِرين في التصنيف، وصاحب حُجة ورأيٍ مستقل، كما أوضحَ لنا ذلك شرحُه للجامع الصحيح، ولذا كان مما أوصى به الباحثُ: الاهتمام بالدراسات النحوية في كتب ابن الملقن الأخرى.","vol":"1","page":5},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nاللهم يسِّر وأعن يا كريم!\n﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾\nأحمدُ الله على تَوالي إنعامه، وأشكرُه على ترادُفِ أفضالِه، بنَفْي الزيغِ والتحريفِ عن كلامِ أشرفِ أصفيائه، ببقاء الجهابذةِ والنقَّادِ إلى يوم لقائه.\nوأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، شهادةً دائمة بدوامِه، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، خاتمُ رُسُلِه ومِسْكُ ختامِه، - ﷺ -، وعلى آله وصَحْبه؛ صلاةً مقرونة بسلامِه.\nهذه المقدمةُ قدَّمها ابنُ المُلَقِّن لكتابه: (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)، فآثرتُ جعلَها في مقدمة بحثي الذي أسعى به إلى استكمالِ متطلَّباتِ الحصول على درجة الماجستير في الدراسات اللغوية.\nوقد كنتُ حريصًا -عند اختيار موضوع البحث- أن يكون مرتبطًا بالنصوص الشرعية؛ من كتابٍ وسنةٍ، فالحمدُ لله الذي يسَّر ووفَّق وأعان.\nوبعد السؤال والبحث في الدراسات السابقة في مجال التخصص؛ رأيتُ أن المسائلَ النحوية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) لم تُدرسِ الدراسةَ الكافية التي تُبرز ارتباطَ البحث النحوي النظري بالبحث الدلالي في معاني النصوص النبوية؛ فجعلتُه موضوعًا لبحثي؛ لأن ابنَ الملقن -على كثرة مؤلفاته وعلوِّ كَعْبه في العلوم الشرعية والعربية عمومًا- لم يُرزق من الشهرة والدراسة مثلما رُزق مثلًا تلميذُه ابنُ حجر العسقلاني، رحمهما الله.\nوبعد اطلاعٍ ونظرٍ في هذا الشرح الكبير من شروح صحيح البخاري، وبعد مشاورةٍ لأهل التخصص والشأن؛ ارتأيتُ أن يكون عنوانُ البحث:\nالمسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح\nجمعًا وعرضًا ودراسةً","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أولًا- التعريفُ بالموضوع:</span>\nيقومُ هذا البحثُ على استقراء المسائل النحوية المنثورةِ في هذا الكتاب (التوضيح)، وجمعِها وتصنيفِها ودراستِها، ومعرفةِ ما إذا كان للمكوِّن النحويِّ قيمةٌ في هذا الكتاب، وهل له أثرٌ في شرح الحديث، أوْ لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ثانيًا- أهميةُ الموضوع وأسبابُ اختياره:</span>\nتتمثلُ أهميةُ هذا الموضوع في أمورٍ؛ أهمُّها في نظري:\n١ - كونُه مرتبطًا بالحديث النبوي.\n٢ - كونُه دراسةً تطبيقية.\n٣ - كونُه دراسةً جامعةً بين علمَيِ النحو ومعاني الحديث النبوي الشريف.\n٤ - كونُ هذا الشرحِ أُلِّف في القرن الثامن الهجري، عصرِ الحضارة والازدهار.\nومن أسباب اختياره:\n١ - الرغبةُ في إبراز أثرِ المكوِّن النحوي في شرح الحديث النبوي الشريف.\n٢ - مكانةُ ابنِ الملقِّنِ العلمية وتمكنُه وإمامتُه في كثير من الفنون.\n٣ - إبرازُ شخصية ابنِ الملقن النحوية، التي ظهرت في جوانبَ عدةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثالثًا- مشكلةُ البحث وتساؤلاتُه:</span>\nتتمثلُ مشكلةُ هذا البحث في أن ابنَ الملقن نحويٌّ متمكنٌ نظرًا وتطبيقًا؛ كما في ظهر في شرحه هذا الذي يبلغُ عددُ مجلداتِه خمسةً وثلاثين مجلدًا، ولكنه مع ذلك لم يُعْرَفْ نحويًّا كما عُرِفَ فقيهًا محدثًا عالمًا مشاركًا في علومٍ عدةٍ. فهو في شروحه لكتب الحديث وغيرها معنيٌّ بالنحو وأصولِه وباللغة وقواعدِها وبالصرف وأحكامِه، يثيرُ مسائلَ هذه العلوم اللغوية في أثناء شرحه لنصوص الأحاديثِ النبوية وغيرها؛ ليُبرزَ المعنى، أو يرجحَ الرأيَ، أو يقررَ الحكمَ، مستعينًا باللغة وعلومها.\nفأردتُ إبرازَ هذا الجانبِ المشرق لهذا الإمام العَلَم من خلالِ شرحِه على صحيح البخاري، محاولًا الإجابةَ عن التساؤلات الآتية:","vol":"1","page":7},{"text":"١ - هل لابنِ الملقن اختياراتُه النحويةُ؟ أو أنه مقلدٌ ومجردُ ناقلٍ عمَّن قبلَه؟\n٢ - ما القيمةُ العلمية لمسائل النحو التي أثارها ابنُ الملقن في كتاب التوضيح؟\n٣ - هل أثرُ الجانب النحوي واضحٌ في شرحه للحديث النبوي، أو أنه يعرِضُ له فقط لبيان تمكُّنه وعلمِه بالنحو؟\n٤ - ما أثرُ تعددِ الأوجُه الإعرابيةِ للمسألة النحوية الواحدة في معنى الحديث النبوي؟\n٥ - ما حجمُ المكوِّن النحوي في هذا الكتاب، كمًّا ونوعًا، وما مميزاتُه؟","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>رابعًا- أهدافُ البحث:</span>\n١ - توضيحُ مكانة ابن الملقن في النحو، وهل هو نحويٌّ أصيلٌ من طبقة الأئمة، كما هو إمامٌ في عدد من الفنون الأخرى.\n٢ - عرضُ المسائل النحوية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)، وتحليلُ نماذجَ منها تحليلًا علميًّا.\n٣ - بيانُ مدى ما للمسائلِ النحوية من أثرٍ في توضيحِ معاني الحديث النبوي.\n٤ - دراسةُ آراء ابن الملقن النحوية في ضوء آراء النحويين على اختلافِ مذاهبِهم.\n٥ - استخلاصُ سمات منهجِ ابن الملقن النحويِّ من خلال شرحه لصحيح البخاري.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>خامسًا- الدراساتُ السابقة:</span>\nلم يألُ الباحثُ جهدًا في البحث عن دراساتٍ لغويةٍ سابقة لكتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) لابن الملقن، وبعد التحري والتقصِّي، لم يقفِ الباحثُ -حسَب اطلاعِه- إلا على دراستين:\n١ - مسائل علم البيان في المطبوع من شروح البخاري في القرن الثامن الهجري- دراسة وتقويمًا، رسالة دكتوراة، مقدمة من الباحث: عبد الله بن سعد الرويس، لكلية اللغة العربية، قسم البلاغة والنقد، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة ١٤٣٤ هـ.\nوقد اطلع عليها الباحثُ، ووجد أنها تعرَّضت لكتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) باعتباره في القرن الثامن الهجري، لكنها دراسةٌ في مجال البلاغة العربية، فهي بعيدةٌ عن تخصص هذا البحث.\n٢ - القضايا النحوية والصرفية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) لابن الملقن- جمعًا ودراسة، رسالة دكتوراة، مقدمة من الباحث: أكرم محمد عقاب محمد، لكلية الآداب، قسم اللغة العربية وآدابها، في جامعة الفيوم، سنة ١٤٣٤ هـ.\nوقد اطلع عليها الباحثُ، ووجد أنها تختلفُ عن دراسته فيما يلي:\n١ - أنه اقتصر على المسائل النحوية التي وقع فيها تعدد التوجيه الإعرابي، وقد ذكرت المسائل النحوية مطلقا؛ سواء تعدد فيها التوجيه أو اتحد.\n٢ - أنه جعل المسائل النحوية كلها فصلًا واحدًا، ولم يقسمها على الأبواب النحوية، وأنا قسمت المسائل على فصول ومباحث لتنظيم الدراسة.\n٣ - أنه ذكر ٣٣ مسألة نحوية فقط، وأنا ذكرت ٧٠ مسألة، وحاولت تجنب المسائل التي بحثها إلا ما لا بد منه في بيان منهج ابن الملقن وطريقته في البحث.\n٤ - أنه اقتصر في بيان منهج ابن الملقن على (القرآن والحديث وكلام العرب)، ولم يتعرض لباقي الأصول النحوية؛ كالإجماع والقياس والتعليل.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>سادسًا- منهجُ البحث:</span>\nعنوانُ الرسالة وموضوعُها، يقتضي أن يلتزمَ الباحثُ بالمنهج الوصفي التحليلي النقدي.\nهذا، مع الاستعانة بالمناهجِ الأخرى؛ كالمنهج التاريخيِّ؛ في ترتيب الآراء والترجمةِ للمؤلف وغيرِه من الأعلام، والمنهجِ المقارِن؛ في الموازنة بين الآراء والترجيحِ بينها حسَبَ ما تقتضيه مصلحةُ البحث.\nويقومُ عملي في هذا البحث على الآتي:\n١ - جمعُ المسائل النحوية الواردة في الكتاب (١)، وإدراجها وَفْقَ خطة البحث، بحيث يكون المبحثُ الأول من الفصل الأولِ للأسماء المبنية، والمبحثُ الثاني للأسماء المعربة، وسيكونُ المبحث الأولُ من الفصل الثاني للأفعال المبنية، والمبحثُ الثاني للأفعال المعربة، أما المبحثُ الأول من الفصل الثالث فللحروف العاملةِ، والمبحثُ الثاني للحروف المهملة.\n٢ - توثيقُ الحديث الذي حوى المسألةَ النحوية من صحيح البخاري، ثم نقلُ نصِّ قولِ ابنِ الملقن فيها، من كتابه موضع الدراسة (التوضيح لشرح الجامع الصحيح).\n٣ - دراسةُ المسألة نحويًّا مع مراجعة نسبة الأقوال التي ذكرها ابنُ الملقن بالرجوع إلى مراجعِها الأصلية إن أمكنَ أو إلى أقربِ المظانِّ إليها.\n٤ - عزوُ الشواهد إلى مظانها، مع توثيقِها.\n٥ - تبيينُ وجهة نظر الباحث حسَبَ الإمكانِ، وذلك بعد عرض المسألة ودراستِها.\n٦ - وضعُ الفهارس الفنية المعتبرة؛ وهي:\nفهرس الآيات القرآنية، فهرس الحديث، فهرس الآثار، فهرس الأشعار، فهرس المصادر والمراجع، فهرس الموضوعات.\n_________\n(١) التزمتُ بدراسة سبعين مسألةً، وذلك هو حدُّ دراسة المسائل في مرحلة الماجستير، كما أفادني بذلك قسمُ اللغة العربية بكلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>سابعًا- خطة البحث:</span>\nاشتملت خطةُ البحث على: مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وقسمين يشتملانِ على سبعةِ فصول، فيها واحدٌ وعشرون مبحثًا، ثم خاتمة تليها الفهارس الفنية، وتفصيلُ ذلك فيما يلي:\nالمقدمةُ، وفيها:\nالتعريفُ بالموضوع وأهميتُه، وأسبابُ اختياره، ومشكلةُ البحث وتساؤلاتُه، وأهدافُه، والدراساتُ السابقة، ومنهجُ البحث، وخطتُه.\nالتمهيدُ، وفيه:\nأولًا: ابنُ الملقن (حياتُه وآثاره).\nثانيًا: كتابُ (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)؛ المحتوَى والقيمةُ.\nثالثًا: الحديثُ النبوي وأثرُه في التقعيد النحوي.\nالقسمُ الأول: دراسةُ المسائل\nوتحته ثلاثةُ فصول:\nالفصلُ الأول: مسائل الأسماء؛ وتحته مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الأسماءُ المبنية\nالمبحثُ الثاني: الأسماءُ المعربة\nالفصلُ الثاني: مسائلُ الأفعال؛ وتحته مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الأفعالُ المبنية\nالمبحثُ الثاني: الأفعالُ المعربة\nالفصلُ الثالثُ: مسائلُ الحروف؛ وتحته مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الحروفُ العاملة\nالمبحثُ الثاني: الحروفُ المُهمَلة\nالقسمُ الثاني: الدراسةُ المنهجية\nوتحته أربعةُ فصول:\nالفصلُ الأول: مصادرُه؛ وتحته مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الرجالُ","vol":"1","page":12},{"text":"المبحثُ الثاني: الكتبُ\nالفصلُ الثاني: منهجُه في عرض المسائل؛ وتحته ثلاثةُ مباحثَ:\nالمبحثُ الأول: طريقتُه في عرض المسائل\nالمبحثُ الثاني: الإيجازُ والإطنابُ لديه\nالمبحثُ الثالث: عرضُه للخلاف النحوي، وموقفُه من النحويين\nالفصلُ الثالث: أصولُ الاستدلال في دراسته للمسائل النحوية\nوتحته خمسة مباحث:\nالمبحثُ الأول: السماعُ\nالمبحثُ الثاني: القياسُ\nالمبحثُ الثالث: الإجماعُ\nالمبحثُ الرابع: أصولٌ أخرى\nالمبحثُ الخامس: استعانتُه بالتعليل\nالفصلُ الرابع: التقويمُ؛ وتحته خمسةُ مباحثَ:\nالمبحثُ الأول: الوضوحُ والغموض\nالمبحثُ الثاني: الدقةُ في النقل، وعدمُها\nالمبحثُ الثالث: التبعيةُ والاستقلالُ\nالمبحثُ الرابع: تأثيرُ آرائه فيمن جاء بعده\nالمبحثُ الخامس: أثرُ بحثه النحوي في دلالةِ الحديث\nالخاتمة:\nوفيها:\nأولًا: أهمُّ النتائجِ التي توصل إليها الباحثُ.\nثانيًا: أهمُّ التوصيات التي يُوصي بها الباحثُ.\nالفهارسُ الفنية:\nوهي الفهارسُ الآتية:\n- فهرس الآيات القرآنية","vol":"1","page":13},{"text":"- فهرس الأحاديث\n- فهرس الآثار\n- فهرس الأشعار\n- فهرس المصادر والمراجع\n- فهرس الموضوعات\nوممَّا أودُّ التنبيهَ عليه: أنه بعد جمع مسائلِ الكتاب -حسَبَ ورودِها في الشرح- الأولى فالأولى، اخترتُ منها سبعين مسألةً تجنبًا للإطالة؛ لأنها تفي بالغرض وتدلُّ على المقصود، ثم صنفتُها حسَبَ فصولِ ومباحثِ الرسالة، غيرَ مُحدِّدٍ للمبحث الواحد عددًا من المسائل؛ إذ المجالُ في ذلك واسعٌ، والبغيةُ حاصلةٌ.\nوقد اعتمدتُ في استخراج المسائل النحوية، على:\n- الطبعة التي نشرتها دارُ النوادر - سوريا، وحققتها دارُ الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث.\nوذلك لما يلي:\n١ - أنها اعتمدت على النسخة السلطانية.\n٢ - اعتناؤها بتوثيق نصوص ابنِ الملقن ومصادرِه.\n٣ - سهولةُ الوصول إليها، وجودةُ طباعتها، وسلامةُ نصوصها.\nومن العقبات التي واجهتني في بحثي: الجمعُ بين العمل والدراسة في آنٍ، إذ لم تفرِّغْني الجامعةُ للدراسة مع موافقتها على ابتعاثي، وكنت أعاني الجمع بين الدراسة والعمل، وهذا أدى إلى كثير من الضغط وطولِ مدة الدراسة. ومن المشكلات التي واجهتني كذلك: أنَّ هناك مسائلَ اختلط فيها الجانبُ النحوي بالجانب الصرفي، كما أنَّ هناك مسائلَ اختلط فيها البحثُ النحوي بالبحث الدلالي، ومسائلَ اجتمع فيها المبنيُّ والمعربُ من الأسماء والأفعال، ومسائلَ اجتمع فيها الكلامُ عن الاسم والفعل والحرف، فاجتهدتُ في حَلِّ ذلك عند التصنيف؛ بمراعاة الجانب الغالبِ في المسألة؛ وهو جوهرُ القضية التي من أجلِها أثارَ ابنُ الملقن المسألةَ؛ مع تجنُّب التشدد في التفريق بين علمَيِ النحو والصرف؛ إذ إنَّ مِن النحاة مَن يجعلهما علمًا واحدًا (ولا سيَّما عند المتقدمين)، وهما تخصصٌ واحدٌ في جميع الجامعات العربية.","vol":"1","page":14},{"text":"وختامًا أقدِّمُ أرقَّ آياتِ الشكر، وأسمى معانيه، وأعذب ألحانه، وأرقى مشاعره، لـ (جامعة شقراء) التي حاطتني برعايتها لأكمل دراستي هذه، ممثلةً في معالي مديرها (عوض بن خزيم آل سرور الأسمري)، كما أشكرُ عميد كلية التربية بالدوادمي (د. لفا بن محمد الحافي)، كذا أشكرُ وكيل الكلية (د. عبد الله بن سعد الرويس)، فقد كان لهما فضلُ المتابعة والحثِّ والنصح.\nكما أقدمُ الشكرَ لجامعة القصيم، التي احتوتني في مرحلة البكالوريوس والماجستير؛ ففي أروِقَتِها وجدتُ الخير والبركة، ممثلةً في معالي مديرها (عبد الرحمن بن حمد محمد الداود)، فله مني أفضلُ الدعاء.\nوأقدِّمُ شكري كذلك لكلية الدراساتِ العليا (عميدًا ووكيلًا ومنسوبِين)، كما أقدِّمُ شكري لكلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، وأصدقُ الدعاء لقسم اللغة العربية وآدابها ممثلًا في رئيسه وأعضاء هيئة التدريس فيه، وأُبرِز عَلَمَ الوفاء لكل عالم تشرَّفتُ بالدراسة على يديه، ففيهم اللهم بارِكْ.\nوأشكرُ شكرًا خاصًّا لأستاذي (سعادة الشيخ الأستاذ: سعد بن عبدالله الواصل)، الذي صمَّم قالبَ البحوث والرسائل العلمية، فيسَّر كتابةَ البحث وتنسيقَه.\nومسكُ الختام هو الشكرُ لشيخي (الدكتور سليمان يوسف خاطر) عرفانًا بفضله، فقد غَمَرني بلطفه، وأكرمني بخلقه، وأرشدني بعلمه وحلمه، فأسألُ الله أن يُطيلَ عمرَه على طاعته، ويرزقَه من حيث لا يحتسب.\nوالشكرُ لكل مَن أكرمني بدعوةٍ صادقةٍ أو مشورةٍ نافعة، كان لها الأثرُ النافع في مسيرة حياتي العلمية، وعلى رأس هؤلاء: والدتي الكريمةُ الذي يعجِزُ لساني عن شكرها وبيانِ حقِّها، ثم زوجي الفاضلة التي عانت وصبَرت وهيَّأت لي بيئةً هادئة لأقرأ وأبحث.\nوأقدِّمُ شكري لعضوَيْ لجنة المناقشة:\n١ - (الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم السعود) أستاذي وشيخي، أستاذ النحو والصرف بهذه الجامعة؛ الذي تتلمذت على يده في مرحلة الماجستير؛ فله عليَّ أيادٍ علميةٌ وعملية أعدُّ منها ولا أعددُها؛ فقد كان الشيخَ الناصحَ والأستاذَ الحريص على طلابه علمًا وعملًا وخلقًا.","vol":"1","page":15},{"text":"٢ - (سعادة الدكتور عبد المجيد ياسين الحميدي) أستاذ النحو والصرف المشارك بجامعة الطائف الذي كابدَ مشاقَّ القراءة والاطلاع على هذا البحث، ثم مشاقَّ السفر للمشاركة في مناقشته وتقويمه. فله مني خالصُ الشكر والدعاء.\n\nوالحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحاتُ.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>التمهيد</span>\nويشمل:\n\nأولًا: ابن الملقن (حياته وآثاره).\nثانيًا: كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)؛ المحتوى والقيمة.\nثالثًا: الحديث النبوي وأثره في التقعيد النحوي.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>أولًا: ابنُ الملقن (حياتُه وآثارُه) </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أ- اسمُه ونسبُه:</span>\nهو عمرُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بن عبد الله؛ سراجُ الدين أبو حفص، الأنصاري، الأندلسي، الوادي آشي، التَّكرُوري، المصري، الشافعيُّ، ابنُ النحوي (٢).\nويُعرف بابن الملقِّن، وسببُ شهرته بذلك كونُ والده أوصى صديقَه برعاية ابنه بعد موته، وكان الوصيُّ يُقرئ القرآن فنُسِب إليه؛ أي: (ابن الملقن).\nمع أن هذا اللقبَ كان مكروهًا عنده؛ فقد كان كثيرًا ما يكتبُ في مصنفاته: (ابنُ النحوي).\n_________\n(١) سأستعين في (التمهيد) بمصادر عدة؛ إذ الحديث عن (حياة ابن الملقن وآثاره) منثور في الكتب مكرور، لذا آثرت أن أذكر بعض المصادر التي تكلمت عن ذلك جملة واحدة؛ مخافة إثقال كاهل النص بكثرة الإحالات في الهامش، فمنها: مقدمات المحققين لكتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١/ ١٩٦، ولكتاب العقد المذهب في طبقة حملة المذهب ١/ ٩، ولكتاب المعين على تفهم الأربعين ١/ ١٣، وكلها لابن الملقن، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٦/ ١٠٠، والأعلام ٥/ ٥٧، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال ١/ ٦٥.\n(٢) من المناسب بيان إلامَ انتسب إليه الأنصاري والأندلسي، وما إلى ذلك، وهي كما يلي:\nالأنصاري، الأندلسي: نسبة إلى: الأنصار الأوس والخزرج؛ الذين كانوا ممن فتح بلاد الأندلس، فنزلوا بها، وتزاوجوا، وتكاثروا.\n\nالوادي آشي: نسبة إلى الوادي الموجود في الوشم. أي: وشم اليمامة في نجد.\nالتكروري: نسبة إلى بلدة من بلاد السودان.\nالمصري: نسبة إلى مصر.\nالشافعي: نسبة إلى المذهب الشافعي.\nابن النحوي: نسبة إلى والده -طيب الله ثراه- إذ كان عالما بالنحو معلِّما للناس.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ب- مولدُه ونشأتُه:</span>\nوُلد ابنُ الملقن يوم السبت لأربعٍ وعشرين ليلةً مضين من ربيعٍ الأول عامَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِمائةٍ للهجرة النبوية، وعاش يتيمًا، فقد تُوفي عنه والدُه وهو ابنُ سنة، فتكفَّل برعايته صاحبُ أبيه؛ إذ تزوج الوصيُّ بأم عمر -أمِّ ابنِ الملقن- وكان يُقرئ القرآنَ في جامع ابنِ طولون، وإليه نُسب عُمَرُ، فعُرف بـ (ابن الملقن)، ولكنه كان يُفضِّل أن يُدعى بابن النحوي.\nوقد اعتنى به وصيُّه ودرَّسه عمدة الأحكام، ثم بدأ بإقرائه المذهبَ الشافعي.\nوطلب العلمَ صغيرًا، ولزم مشايخَ عصرِه، ثم بدأ برحلاتِه العلمية خارجَ مصر، مثلِ: رحلته إلى القدس، التي أخذ فيها عن الحافظ العلائي، وكذلك رحلتُه إلى دمشقَ، ثم إلى مكةَ لأداء الحج، وما كان عليه ابنُ الملقن من كثرة رحلاته العلمية، هو عادةُ المحدِّثين؛ من مكابدةِ عناءِ السفرِ ومشاقِّ الحياةِ في طلب العلم.\nوقد أثمرت هذه الرحلاتُ ثمارًا يانعةً يُجنى منها إلى يومنا هذا، وذلك بما تركه ابنُ الملقن من الآثار والمؤلفات التي انتشرت في الدنيا، وطارت في الآفاق وقتَها، ومن هذه الآثارِ ما سأتناولُه في الفقرات التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ج- آثارُه ومؤلفاتُه:</span>\nاعترف أقرانُ ابن الملقن -بَلْهَ لاحِقِيه- بشمولية علمه وسَعةِ اطلاعِه؛ قال تقيُّ الدين ابنُ فهد: \"هو الإمام، العلامة، الحافظُ، شيخُ الإسلام، وعَلَم الأئمة الأعلام، عمدةُ المحدِّثين، وقدوةُ المصنفين ... \" (١).\nوقد فُتح عليه في التأليف ما لم يُفتح على غيره؛ إذ أربَتْ مؤلفاتُه على ثلاثِمائةِ مصنفٍ، ووصفَه السخاويُّ بـ: أعجوبة العصر في كثرة التصانيف (٢).\nأما عن سَعة اطلاعه، فيشهدُ لذلك ما نقله برهانُ الدين سبطُ ابنِ العجمي عن ابن الملقن، أنه قال: \"أنا نظرتُ مجلدين من الأحكام للمُحِب الطبريِّ في يوم واحد\" (٣).\n_________\n(١) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ ١/ ١٢٩ - ١٣٠.\n(٢) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٦/ ١٠٥.\n(٣) مقدمة الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ١/ ١١٠.","vol":"1","page":19},{"text":"وسأكتفي بذكر عشرين مصنفًا من مؤلفاته؛ يمثل كلُّ واحدٍ منها علمًا من العلوم، وجانبًا من فنون العلم، مبتدِئًا بمصنَّفه موضعِ الدراسة، ثم بالتسعةَ عشرَ الباقيةِ مرتَّبةً ترتيبًا هجائيًّا:\n١ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، وسيأتي الكلامُ عنه مفصلًا.\n٢ - الإشاراتُ إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والأماكن واللغات، وقد حُقق الكتاب، وهو الآن في المراجعة الآخيرة بدار الفلاح.\n٣ - الأشباه والنظائر، وهو مطبوع سنة ١٤٢٧ هـ، حققه: حمد بن عبد العزيز الخضيري، ونشرته إدارةُ القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في كراتشي بباكستان.\n٤ - الإشراف على الأطراف، وهو مفقود، ينظر: كشف الظنون ١/ ١٠٣.\n٥ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، وهو مطبوع سنة ١٤١٧ هـ، حققه: عبد العزيز بن أحمد المشيقح، ونشرته دارُ العاصمة بالمملكة العربية السعودية.\n٦ - إكمال تهذيب الكمال، وهو مفقود، ينظر: البدر الطالع ١/ ٥٠٩.\n٧ - إنجاز الوعد الوفي في شرح جامع الترمذي، وهو مخطوط، ومنه نسخة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.\n٨ - إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبهُ ويتصحفُ من الأسماء والأنساب، والألفاظ والكنى والألقاب، الواقعة في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج، وهو قيد التحقيق بدار الفلاح.\n٩ - البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير، وهو مطبوع، حققته دارُ الكوثر، ونشرته دارُ الهجرة بالخبر.\n١٠ - البلغة في أحاديث الأحكام، وهو مخطوط، ومنه نسخة بالمكتبة الظاهرية، وعنها صورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعةِ الملك سعود بالرياض.\n١١ - تاريخ بيت المقدس، وهو مخطوط، ومنه نسخة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.\n١٢ - تاريخ الدولة التركية، وهو مفقود؛ ينظر: كشف الظنون ١/ ٢٨٠.\n١٣ - التبصرة شرح التذكرة في علوم الحديث، وهو مخطوط؛ ومنه نسخة بمكتبة الأزهر بالقاهرة.\n١٤ - تحرير الفتاوي الواقعة في الحاوي، وهو مخطوط، ومنه نسخة بالمكتبة المصرية.\n١٥ - التذكرة في الفروع، وهو مفقود؛ ينظر: كشف الظنون ١/ ٣٩٢.","vol":"1","page":20},{"text":"١٦ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، وهو مطبوع سنة ١٤٠٦ هـ، حققه: عبد الله بن عساف اللحياني، ونشرته دارُ حراء بمكة المكرمة.\n١٧ - تخريج أحاديث (مختصر منتهى السُّول والأمل في علمَيِ الأصول والجدل)، وهو مفقود؛ ينظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٥٣.\n١٨ - تخريج أحاديث (منهاج الأصول) للبيضاوي، وهو مفقود؛ ينظر: البدر الطالع ١/ ٥٠٨.\n١٩ - تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار، وهو مفقود؛ ينظر: البدر الطالع ١/ ٥٠٨.\n٢٠ - تصحيح المنهاج، وهو مفقود؛ ينظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٧٤.\n\nومن خلال أسماء مصنفات ابن الملقن التي ذكرتُ، تتبينُ الفنونُ التي كتب فيها؛ من: الحديث، والفقه، والتاريخ، والأصول، وعلم الرجال، والجدل، وغير ذلك.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>د- وفاتُه:</span>\nتوفي ابنُ الملقن بمصرَ ليلةَ الجمعة لسِتَّ عشرةَ ليلة مضين من ربيعٍ الأول لعام أربعةٍ وثمانِمائةٍ للهجرة النبوية، عن عمر جاوز الثمانين، فرحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدَّمه حجةً له لا عليه؛ إنه سميع مجيب.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>ثانيًا: كتابُ (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)\nالمحتوى والقيمة</span>\nكتاب (التوضيح) موسوعةٌ ضخمة، ذاتُ قِيمة كبيرة، ويدلُّ على ذلك قولُ أولي النهى: إن شرف العلم بشرف المعلوم، وكتابُ (التوضيح) يتناولُ أصحَّ كلام بعد كلام الله ﷿ بالشرح والدراسة، فهو يعتمد على أصحِّ كتب الأحاديث سندًا، وهو صحيحُ البخاري -﵀ رحمةً واسعة- فنالَ شرفَ المعلوم (حديثَ النبي - ﷺ -)، بخدمة أصحِّ كتاب بعد كتاب الله تعالى؛ وهو صحيحُ البخاري.\nوكتابُ التوضيح أيضًا يُعَد من الأصول والمصادرِ الأساسية لكثيرٍ من الكتب المعاصرةِ له والتاليةِ بعده، فقلَّما تجدُ شارحًا للحديث إلا وقد أفاد من هذا الشرح ونقل عنه.\nولنا في كتاب (فتح الباري) لتلميذه الحافظِ ابن حجر -الذي قِيل عنه: لا هجرةَ بعد الفتح- خير دليل! . فإن الفتح قد ملأ الدنيا، وسارت به الركبانُ إلى يومنا هذا.\nفتارة يُصرح ابنُ حجر باسم ابن الملقن، وتارةً يقولُ: قال شيخُنا. وقد تعرَّضنا لشيء من ذلك في مبحث: (تأثير آرائه فيمن جاء بعده).\nكما أنَّ لكتاب التوضيح مزيةً؛ وهي: حِفظُ بعض ما فُقِد من الكتب، فمِن أمثال ذلك ما يعزو إليه كثيرًا؛ مثل: شرح البخاري لـ (مُغَلْطاي)، وشرحِ البخاري لـ (ابن التِّين)، وغيرِهما، وسيمُرُّ بنا ذلك لاحقًا في: مصادره من الكتب.\nأما من ناحية المحتوى: فهذا الشرح بحر لُجِّي مختلِجة أمواجُه، فما إن يذكرُ الحديثَ إلا يُتبِعُه بالتثبت من الأسانيد، مُردفًا ذلك ما يُشكِلُ من الألفاظ والغريب والرجال، ولا يُغفِلُ بيانَ ما يُحتاج إليه من: الأحكام الفقهية، والأصولية، واللغوية، والنحوية، والصرفية، وكذلك ما يتعلق بالحديث من علم الرجال، والأنساب، والبلدان، والتاريخ، وما إلى ذلك.\nمع كون مصنِّفِ الكتابِ قد ذكر أن المقصودَ من هذا الشرح، يتمثلُ في عشرة أمورٍ، سأوردُها، ثم أتبعُ ذلك بشيء من التعليق على هذه المقاصد؛ قال ﵀:\n\"أحدُها: في دقائقِ إسناده، ولطائفِه.\nثانيها: في ضبط ما يُشكِلُ من رجاله، وألفاظِ متونه ولغتِه، وغريبِه.\nثالثُها: في بيان أسماء ذوي الكنى، وأسماءِ ذوي الآباء والأمهات.","vol":"1","page":23},{"text":"رابعُها: فيما يَختلِفُ منها ويأتلفُ.\nخامسُها: في التعريف بحال صحابتِه، وتابعيهم، وأتباعهم، وضبطِ أنسابهم، ومولدِهم، ووفاتهم. وإن وقع في التابعين أو أتباعهم قدحٌ يسيرٌ بيَّنته، وأجبتُ عنه. كل ذلك على سبيل الاختصار؛ حذرًا من الملالة والإكثار.\nسادسُها: في إيضاح ما فيه من المرسل، والمنقطعِ، والمقطوع، والمُعْضل، والغريب، والمتواتر، والآحادِ، والمدرَجِ، والمعلَّل، والجوابِ عمَّن تكلَّم على أحاديثَ فيه بسببِ الإرسال، أو الوَقْف، أو غير ذلك.\nسابعُها: في بيان غامضِ فقهه، واستنباطِه، وتراجِمِ أبوابه؛ فإنَّ فيه مواضعَ يتحيرُ الناظرُ فيها، كالإحالة على أصل الحديث ومخرجه، وغيرِ ذلك مما ستراه.\nثامنُها: في إسناد تعاليقِه، ومرسلاتِه، ومقاطعِه.\nتاسعُها: في بيان مبهماته، وأماكنِه الواقعة فيه.\nعاشرُها: في الإشارة إلى بعض ما يُستنبط منه؛ من الأصول، والفروع، والآداب، والزهد، وغيرها، والجمعِ بين مختلِفها، وبيانِ الناسخ والمنسوخ منها، والعام والخاص، والمجمل والمبيَّن، وتبيينِ المذاهب الواقعة فيه. وأذكرُ -إن شاء الله تعالى- وجهَها، وما يظهرُ منها مما لا يظهر، وغير ذلك من الأقسام التي نسأل الله إفاضتَها علينا\".\nهذا ما ذكره ابنُ الملقن في مقدمة مصنفه، ومنه يُفهم مدى تبحُّر الرجل وشمولية معارفه في العلوم الشرعية واللغوية وغيرها، وإمامته في كثير منها؛ لأن الترجيحَ والتدقيق والتصحيح -ونحوَها من الكلمات التي وردت في كلامه وتحققت في كتابه- من الأمور التي لا تتيسرُ إلا للأئمة الكبار من العلماء في كل علم وشأن.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثالثًا: الحديثُ النبوي وأثرُه في التقعيد النحوي</span>\nتبقى مسألةُ الاستدلال بالأحاديث النبوية على القواعد النحوية سجالًا بين أهل العلم، فَصَولةُ صائل تُبرزُ جانبًا، وأخرى تدحضُ جانبًا آخر، وما كان من الباحث -بعد أنِ اطلعَ على بعض ما كُتب في هذه المسألة (١)\n- إلا أن يُدرك أن العِلمَ أخذٌ وعطاءٌ بين أهله بالحسنى، ومحاولة للترجيح بالدليل؛ فحاولَ الترجيحَ بين الأقوال حسَبَما يظهرُ له.\nومن هنا أستعرضُ جوانبَ المسألة، وأذكرُ أبرزَ ما قيل فيها، مختصرًا ما أمكن.\nانقسم النحويون، حيالَ الاستشهاد بالحديث الشريف على إثبات القواعد النحوية؛ إلى ثلاث طوائف:\nأُولاها- طائفةٌ أجازت الاستشهادَ بلا قيود، ما دام النصُّ هو قولَ خير البشرية - ﷺ -؛ إذ هو أفصحُ العرب، وكان ممن يذهب إلى ذلك: الفارسيُّ، والسُّهَيلي، وابنُ خروف، وابنُ مالك.\nثانيها- طائفة مَنَعَتْ الاستشهادَ بالحديث الشريف على القواعد النحوية مطلقًا؛ وكان\n_________\n(١) قضية الاستشهاد بالحديث النبوي على إثبات القواعد النحوية تستلزم من كل باحث الاعتراف بثلاثة أمور:\nأحدها: فضل من سبقه من العلماء، واحترام وجهة نظرهم.\nثانيها: تلاطم الأمواج واختلاجها وكثرة المصنفات فيها، بَلْهَ الآراء المنثورة في الكتب والرسائل العلمية.\nثالثها: أن من أهداف البحث العلمي اختصار المطول، كما أن تكرار كلام الآخرين لا يزيد البحث العلمي إلا تورُّما -أي: ليس كل بيضاء شحمة- خصوصًا إن لم يُرافقه إبداء وجهة نظر، أو محاولة الوصول إلى نتيجة، أو انتهاج منهج جديد حيال هذه القضية.\nومما مضى آثر الباحث أمرين:\nأحدهما: أن يعرض القضية بأسلوبه مُختصِرًا ما أمكنه الاختصار، مُردفًا ذلك بذكر بعض الأمور التي قد يكون لها بعض الأثر -فيما يراه- بإذن الله.\nثانيهما: أن يذكر المصادر التي اطلع عليها جملة واحدة؛ مخافة إثقال كاهل النص بكثرة الإحالات، ما دام الكلام في هذه القضية مكرورًا منشورًا، وذكرها حسب الترتيب الهجائي:\n\nالاستدلال بالأحاديث النبوية الشريفة على إثبات القواعد النحوية ٥، الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف عند ابن عقيل ٢٤، الأصول دراسة إبستيمولوجية للفكر العربي عند العرب ٩٤، الاقتراح في أصول النحو وجدله ٩٦، الحديث النبوي في النحو العربي ١٣٣، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ١٢ - ١٣، السير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث في النحو العربي ٦٣، القضايا النحوية والصرفية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٣ - ٦٤، الكفاية في علم الرواية ١٧٧، موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف ٤٦.","vol":"1","page":25},{"text":"من أسباب امتناعهم عن الاستشهادِ بالحديث الشريف: فُشُوُّ اللحن بدخول الأعاجم في الإسلام، مع إجازة العلماء روايةَ الحديث بالمعنى، فيصعبُ التيقنُ من أنَّ ما ورد في الحديث هو من ألفاظه - ﷺ -، وممن يُمثِّلُ هذه الطائفة: ابن الضائع، وأبو حيَّان الأندلسي.\nثالثُها- طائفةٌ انتهجت منهجًا وسطًا -لا هي إلى الأخذ المطلق أقربُ، ولا إلى المنع المطلق أقرب؛ إذ كان منظورُهم لهذه المسألة مبنيًّا على غلبة الظن بأن ما ورد في حديثٍ ما هو من قوله - ﵇ - لفظًا؛ فما ترجَّح لديهم أنه رُوي باللفظ فإنه يُستدل به، وما لم يكن كذلك فلا، وكان ممَّن سار على هذا النهج: الشاطبيُّ.\nوبعد القراءة والتأمل لأبرزِ ما دار حولَ القضية من اتجاهاتٍ متعددة وآراءٍ متآلفة أو متخالفة، انتهى الباحثُ إلى أمرين:\nأحدُهما: دراسةُ أسباب منع الاحتجاج بالحديث الشريف، والاحترازاتِ التي وضعها العلماءُ فيما رُوي بالمعنى، وستكون هذه الدراسة موجزة.\nالثاني: إبداءُ الرأي في هذه القضية من خلال ما وقف عليه الباحثُ من الأدلة.\nوليس من موضوعِ حديثِنا مسألةُ الحديث الموضوع أو الضعيف ونحوه مما لم يثبُت أنه حديثٌ، فهو ليس محلَّ خلافٍ أنه لا يُستشهدُ به.\nوإنما الكلامُ عن الأحاديثِ الصحيحة الثابتة عند أهل الحديث في كتبه المعتمدة.\nأولُ أسباب رفض الاستشهاد بالحديث: دخولُ الأعاجم الإسلامَ، ومشاركتُهم في رواية الحديث مع تفشِّي اللحن بعد الصدر الأول من الإسلام، ويبدو أن هذا الكلامَ لا يؤخذُ على إطلاقه؛ لأن الواقعَ يخالفُه، وكثيرٌ من علماء العربية أيضًا ليسوا من أصول عربية، وكذلك العلوم الأخرى، فمَن دخل الإسلامَ تعلمَ العربيةَ ووصل فيها إلى ما يكفي للمشاركة في العلم روايةً ودراية، ولهذا يبدو للباحث أن هذا السبب لا يُعد مانعًا من الاستشهاد بالحديث، خاصةً مع حرص كل مسلم على نقل الكلام بلفظه، خاصةً كلامَه - ﷺ - الذي اعتنى به المسلمون عنايةً خاصة؛ حرصًا عليه وخوفًا من الكذب الذي حذَّر منه في مثل قوله: (مَن كذبَ عليَّ متعمدًا فليتبوأْ مقعدَه من النار) (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٣٣، صحيح مسلم ١/ ١٠.","vol":"1","page":26},{"text":"وإن قيلَ: إن أئمةَ النحو القدماءَ لم يستشهدوا بالأحاديث النبوية، فهذا القولُ خطأٌ بهذا الإطلاق؛ فقد كتب غيرُ واحد من العلماء والباحثين مبينًا استدلالَ القدماء بالحديث؛ على تفاوُتٍ بينهم، وأسبابُ ذلك مذكورةٌ في الكتب التي أحلتُ إليها سابقًا.\nولو كان ذلك صوابًا فيُمكنُ القولُ بأن عدم الاستدلال لا يعني الرفضَ؛ إذ من المعروف في الأصول الفقهية والعلمية: أنه لا يُنسب إلى ساكت قولٌ، وأن السكوتَ لا يُقدَّم على التصريح.\nولا يغيبُ عن ذي لبٍّ أن في الشعر أبياتًا مصنوعةً، وأن في بعضها لحنًا، وألفاظًا مختلفة للبيت الواحد، وبعضُ قائليها أعاجمُ، وبعضُها مجهولٌ قائلُه، لكنَّ ذلك لم يمنعْ من الاستشهادِ بالشعر جملةً واحدة.\nوخلاصةُ ما تبيَّن لي من دراسة الموضوع هو: جوازُ الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف على القواعد النحوية إذا استوفى شروط الاحتجاج.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>القسمُ الأول\nدراسةُ المسائل</span>، وفيه فصولٌ:\nالفصلُ الأول: مسائلُ الأسماء\nالفصلُ الثاني: مسائلُ الأفعال\nالفصلُ الثالث: مسائلُ الحروف","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصلُ الأول:\nمسائلُ الأسماء</span>، وفيه مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الأسماء المبنية\nالمبحثُ الثاني: الأسماء المعربة","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحثُ الأول: الأسماءُ المبنية</span>\nوفيه مسائلُ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>مسألة\nاستعمالُ (مَن) و(ما) الموصولتَينِ للعاقل وغيرِ العاقل</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا ... \" (١).\nقال ابنُ الملقن:\n\"وقولُه: (ما رزقتنا)، أي: شيئًا رزقتنا؛ لأن المشهور أن (ما) لِمَا لا يعقل، و(مَن): لمن يعقل، وإذا كانت (ما) بمعنى شيءٍ وقعت على مَن يعقل وما لا يعقل، وقيل: تكون لمن يعقل، والمعروفُ الأولُ\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن هنا أن (ما) الموصولة تكونُ لِمَا لا يعقل ولِمَن يعقل، وأن (مَن) لمن يعقل، وبيانُ المسألة كما يلي:\nاشتَهَر عند النحويين أن (مَن) الموصولة يُراد بها مَن يعقل، ولا يجوز أن يُعبر بها عمَّا لا يعقل، إلا إذا نُزل منزلةَ مَن يعقل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ (٣)، فعُبر عن غير العاقل بـ (من) لتنزُّله منزلةَ العاقل.\nومنه قولُ الشاعر (٤):\nأَسِرْبَ القَطَا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جَنَاحَهُ ... لَعَلِّي إِلى مَنْ قَدْ هَوِيتُ أَطِيرُ\nوزعم قطربٌ أن (مَن) تقع على ما لا يعقل دون اشتراطِ ما يصحِّحُ ذلك، وجعل من ذلك قولَه تعالى: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ (٥)، وذكر ابنُ السرَّاج أن هذا القولَ غيرُ مرضي؛ إذ\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٤٠، باب التسمية على كل حال وعند الوقاع.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ٢٩/ ٣٣٣.\n(٣) النور: ٤٥.\n(٤) البيت من الطويل لمجنون ليلى في ديوانه ٩٧، وينسب لعباس بن الأحنف في ديوانه ١٤٣، وينظر: شرح الكافية الشافية ١/ ٢٧٧، شرح التصريح ١/ ١٥٥.\n(٥) الحِجر: ٢٠.","vol":"1","page":30},{"text":"لا دليل عليه، ولا مُحوِجَ إليه (١).\nوأما (ما) الموصولةُ فيُراد بها غيرُ العاقل، وقد يُعبر بها عن العاقل، والمبهمِ أمرُه.\nومن ذلك قولُه تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٢)، فعُبر في الآية عن العاقل بـ (ما)، ومنه أيضًا قولهم: انظر إلى ما ظهر، أي شيء هو؟ (٣). وذكر خالد الأزهري (٤) أن (ما) في أصلِ وَضْعِها تكونُ للعاقل وحده، والقولُ المعروفُ الأولُ (٥).\nأما إذا اختلط جنسُ مَن يعقل بما لا يعقل؛ فيجوزُ أن يُعبَّر بـ (مَن) تغليبًا للأفضل، وبـ (ما)؛ لأنها عامة في الأصل، ومِن ذلك قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ (٦)، وكذلك قولُه تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٧).\nوقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك في قوله:\nوَ(مَنْ) و(ما) لكُلِّ ما مضَى هُمَا ... كُفْآنِ واخْصُصْ (مَنْ) بِذِي عَقَل و(ما)\nتَعُمُّ، والأَولى بها الَّذي خَلا ... مِنْه وذو الإِبهامِ حَيْثُ مَثَلا\nوعِند الاختِلاطِ خُيرُ مَنْ نَطَقْ ... فِي أَنْ يَجيءَ مِنهُمَا بما اتَّفَقْ\nو(مَنْ) أَجِزْ في غَيْرِ مَنْ يَعقِلُ إِن ... شَابَههُ كَذَا إذا بِهِ قُرِنْ (٨)\nوأما ما ورد في الحديث؛ وهو \"ما رزقتنا\"، فبعضُ الشرَّاح جعل (ما) لمن يعقل؛ لأنها بمعنى شيء (٩)، والتقدير: \"شيئًا رزقتنا\"، وقد تكون لما لا يعقلُ مع كونها بمعنى شيء؛ لأن المعنى لا ينافي ذلك، ومنهم مَن جعلها موصولةً، وليست بمعنى شيء (١٠).\n_________\n(١) الأصول في النحو ٢/ ١٣٥.\n(٢) النساء: ٣.\n(٣) شرح الكافية الشافية ١/ ٢٧٧.\n(٤) شرح التصريح على التوضيح ١/ ١٥٧.\n(٥) المقتضب ٢/ ٥٠.\n(٦) النور: ٤١.\n(٧) الحديد: ١.\n(٨) شرح الكافية الشافية ١/ ٢٧٧.\n(٩) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٧٨، إرشاد الساري ٨/ ٦٩.\n(١٠) عمدة القاري ٢/ ٣٦٦.","vol":"1","page":31},{"text":"وبعد بيانِ ما سبق؛ يتضحُ أنَّ ابنَ الملقن قد سار على ما هو مقرَّرٌ عند النحويين، وكان هدفُه بيانَ أن (ما) هنا في الحديث شاملةٌ للدلالة على العاقل ولو باعتبارِ ما يكون، فهو هنا يفيدُ من الحكم النحوي في بيانِ ما ورد في الحديث النبوي، والله أعلم.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>مسألة\n(ما) الاستفهاميةُ، وزيادةُ هاء الوقف عليها عند الوقف</span>\nفي قولِ موسى - ﵇ -: \"أيْ ربِّ، ثم ماذا؟ قال: ثم الموتُ، قال: فالآن\" (١).\nقال ابنُ الملقن:\n\"وقولُه: (ثم ماذا)، وفي رواية (ثم مَهْ)، وهي (ما) الاستفهاميةُ، لمَّا وقَف عليها زادَ هاءَ السَّكْت\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن روايتين لاسم الاستفهام (ما)، وبيانُ ذلك فيما يلي:\n١ - أما روايةُ اسم الاستفهام (ماذا) فتَحتمِلُ ثلاثةَ أوجُهٍ: أحدُها- أن تكون (ما) استفهاميةً و(ذا) اسمَ إشارةٍ، وثانيها- أن تكون (ما) استفهاميةً و(ذا) اسمًا موصولًا، وثالثها- أن يكون المجموعُ اسمًا واحدًا للاستفهام (٣)، وهذا الأخيرُ بمنزلة قول العرب: عمَّاذا تسألُ؟ وقد بيَّن سيبويه أن ذلك لو كان لغوًا لَما قالته العربُ (٤).\n٢ - وأما روايةُ (مَهْ) (٥)، فـ (مه) أصلُها (ما) الاستفهاميةُ، لكن حُذفت ألفُها، ولحِقت الميمَ هاءُ السكت (٦)، وهذا الحذفُ قليل؛ لكونها في غير موضع الجر؛ إذ لو كانت في موضع جرٍّ للزِم حذفُها؛ وذلك أنها إذا اتصل بها حرفُ الجر اعتمدت عليه، فالجارُّ والمجرور بمنزلة كلمةٍ واحدة، بخلاف موضع الرفع والنصب؛ فإنها تبقى على حرف واحد عند الحذف؛ ولذلك لم يحذفوها (٧).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٩٠، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٤٥.\n(٣) الجنى الداني ٢٤٢.\n(٤) الكتاب ٢/ ٤١٧.\n(٥) صحيح مسلم (١٥٧).\n(٦) المفصل ٤٤٥، نتائج الفكر في النحو ١٥٣، شافية ابن الحاجب ٤/ ٤٧٩.\n(٧) نتائج الفكر في النحو ١٥٣، شافية ابن الحاجب ٤/ ٤٧٩.","vol":"1","page":33},{"text":"قال ابنُ مالك:\nومَا فِي الاستِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الهَا إِنْ تَقِفْ (١)\n\nوبعد بيانِ المسألة، يظهرُ أن (ماذا) و(مَهْ) يُستعملان استفهامًا بمنزلة الشيء الواحد؛ إذ لا فرق بينهما؛ إذا كان مجموعُ (ماذا) اسمًا واحدًا للاستفهام، وأصلُ (مه): (ما) الاستفهامية.\n_________\n(١) ألفية ابن مالك ٧٢.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>مسألة\nالرفعُ والنصبُ للمنادى العلمِ المعرفة</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... يا معاذُ بنَ جبل، قال: لبَّيْك يا رسولَ الله وسعدَيْك ... \" (١).\nقال ابنُ الملقن:\n\"قولُه: (يا معاذُ بنَ جبل)، أما (ابن) فمنصوب قطعًا، ويجوزُ في (معاذ) النصبُ والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيرانِ كاسمٍ واحد مركبٍ كأنه أُضيف إلى (جبل)، والمنادى المضافُ منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيارُ الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن الوجهَ الإعرابي لـ (ابن) إذا كان بين عَلَمين، وعرض لرأي النحويين في المنادى الموصوفِ بـ (ابن)، ثم ذكر الحكم الإعرابي للمنادى المضاف، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nأجمع النحويون على أن المنادى العلمَ المفردَ يُبنى على ما يُرفع به، ويكونُ في محل نصبٍ بتقديرِ أدعو (٣)، أما إذا وُصف العلمُ المفرد بـ (ابن) فالنحويون في ذلك على أقوال:\nفمنهم مَن يجيز نعتَه؛ فيكونُ إمَّا برفع المنادى أو نصبِه؛ ففي مثلِ: (يا زيدُ بن عبد الله)، يرى المبردُ أن الأجودَ رفعُ زيد، فتقول: (يا زيدُ)، وقال ابنُ مالك: (إن ذلك هو القياسُ) (٤). ويرى جمهورُ البصريين وابنُ كيسان أن الفتحَ أكثرُ في كلام العرب (٥). ويرى الزمخشريُّ تحتُّمَ الفتحِ في المنادى إذا وقع (ابنُ) بعده وهو بين علمين، واعترض على ذلك ابنُ الحاجب بأن الفتحَ ليس بمُحتَّمٍ، وإنما الفتحُ أفصحُ، مع جواز الضم (٦).\nومنهم مَن يرى الجوازَ مع أن القياس خلافُه؛ كأبي علي الفارسي؛ وذلك في قوله: \"والدليلُ\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٣٧، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ٣٣٣.\n(٣) الكتاب ٢/ ١٨٢، المقتضب ٤/ ٢٠٢، الإنصاف ١/ ٣٢٦، الارتشاف ٤/ ٢١٧٩.\n(٤) المقتضب ٤/ ٢٣٢، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٧/ ٣٥٤٩.\n(٥) الارتشاف ٤/ ٢١٨٧، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٧/ ٣٥٤٩.\n(٦) الإيضاح في شرح المفصل ٢/ ٢٦٩.","vol":"1","page":35},{"text":"على جواز وصفِ المفرد المضموم في النداء، وإن كان قد وقع موقعَ ما لا يُوصف من حرف الخطاب ... \" (١).\nومنهم مَن يمنع نعتَ المنادى المبنيِّ مطلقًا، كالأصمعي وقومٍ من الكوفيين، لكن السماع والقياس يقتضيان جوازَ ذلك؛ أما السماعُ فقد سُمع عن العرب: (يا زيدَ بنَ عمرو)، فلو نُصِب (ابنُ عمرو) بفعلٍ مقدرٍ لكانت جملةً مستأنفة، فبقاؤها بالنصب دلالةٌ أنها صفةٌ لزيد، وأما القياسُ فلأنَّ مشابهةَ المنادى للضمير عارضةٌ، فمتقضى الدليل ألَّا تعتبرَ مطلقًا، كما لم تُعتبر مشابهةُ المصدر لفعل الأمر في نحو: (ضربًا زيدا)، لكنَّ العربَ اعتبرت مشابهةَ المنادى للضمير في البناء استحسانًا، فلم يُزَد على ذلك، واتفاقُ العرب على الرفع في (أيها الرجلُ) دليلٌ على أنه للإتباع، إذ لو كان للقطع لجاز النصبُ (٢).\nوحركةُ النون في (ابن) منصوبةٌ قطعًا عند البصريين والزمخشري (٣)، وبهذا كتبها ابنُ الملقن؛ لأنه لما كثُر في كلامهم الوصف بـ (ابن) أكثرَ من غيره، صارت الصفةُ مع الموصوف في حكم كلمة واحدة، وذلك عند إضافته إلى العلم.\nويرى سيبويه رفعَ النون إن جُعل المنادى تابعًا لـ (زيد)؛ لكونها معه كاسم واحد بحذف التنوين، وذلك في مثل: (هذا زيدُ بنُ عبد الله)، وتُحمَل على النصب إن لم تُجعل كاسم واحد (٤).\nأما المنادى المضافُ، فأجمع النحويون على نصبه (٥).\nهذا تلخيصُ ما ذكره النحويون حول المسألة حسَبَ اطلاعي، ومنه يتبينُ بعد الدراسة سَعةُ اطلاع ابن الملقن، وملكتُه العلمية.\n_________\n(١) الإيضاح العضدي ٢٣٠.\n(٢) الكتاب ٢/ ١٨٤، الارتشاف ٤/ ٢١٨٥، شرح تسهيل الفوائد ٣/ ٣٩٣، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٧/ ٣٥٤٩.\n(٣) المفصل في صنعة الإعراب ٨٨، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٧/ ٣٥٥٠.\n(٤) الكتاب ٢/ ٢٠٤.\n(٥) الكتاب ٢/ ١٨٢، المقتضب ٤/ ٢٠٢، الارتشاف ٤/ ٢١٨٥.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>مسألة\nانفصالُ ثاني الضميرَينِ مع إمكانِ الاتصال</span>\nفي قول هِرَقْلَ لأبي سفيان: \" ... فكيف كان قتالُكم إيَّاه؟ ... \" (١).\nقال ابنُ الملقن:\n\"قولُه: (فكيف كان قتالكم إياه؟) فيه انفصالُ ثاني الضميرين، والاختيارُ أن لا يجيءَ المنفصلُ إذا تأتَّى مجيءُ المتصل\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن حالَ الضمير الثاني، وأن مجيئه متصلًا مقدمٌ على انفصاله، ما لم يمنع من ذلك مانعٌ، وبيان ذلك فيما يلي:\nالأصلُ في مجيء الضمائر أن لا يُؤتى بالضمير المنفصل إلا عند تعذُّر المتصلِ؛ لكونه أخصرَ وأوضحَ، ولا يحدث معه لَبْسٌ يُبهِمُ المراد، وأما الضميرُ المنفصل فقد يُحدث لبسًا في بعض الكلام؛ ففي مثلِ: (إياك أخافُ) قد يُفهم أنه يريدُ إعلامَ المخاطَب بأنه يخافه، أو أنه يريدُ تحذيرَه من شيء، وإعلامَه بأنه خائفٌ من ذلك الشيء (٣)، ولو قيل: (أخافُكَ) بالضمير المتصل لَمَا وقع ذلك الإشكالُ، قال ابن مالك (٤):\nوفِي اخْتِيارٍ لا يَجِيءُ المُنفصِلْ ... إِذَا تَأَتَّى أَنْ يجِيءَ المُتَّصِلْ\n\nوقال في الشواهد: \"وإذا علِمت هذه القاعدةَ لزم أن يُعتذر عن جعل منفصلٍ في موضع لا يتعذرُ فيه المتصل\" (٥).\nومن ثَمَّ فإن وقوعَ المنفصل موقعَ المتصل يُحمَلُ على أحد وجهين؛ أحدُهما: الضرورةُ، نحوُ قول الشاعر (٦):\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٨، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٣٩٣.\n(٣) الكتاب ١/ ٢٧٧، المقتضب ١/ ٢٦١، شرح الكافية الشافية ١/ ٢٣٠، شواهد التوضيح ٧٨.\n(٤) ألفية ابن مالك ١٣.\n(٥) شواهد التوضيح ٨٣.\n(٦) نسب لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ١٦٦، الخصائص ١/ ٣٠٨، ونسب للفرزدق في ديوانه ١٩٠، ما يجوز للشاعر من الضرورة ٢٧٩، الإنصاف ٢/ ٥٧١، الخزانة ٥/ ٢٩٠.","vol":"1","page":37},{"text":"بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ (١)\nوثانيهما: تعذرُ استعمال الضمير المتصل، كانحصاره بـ (إنما) مثلا، ومنه قول الشاعر (٢):\nأَنَا الذَّائِدُ الْحَامِي الذِّمَارَ وَإِنَّمَا ... يُدافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي (٣)\n\nأو أن يؤخَّر عاملُه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٤)، أو أن يكون بعد (إلا)، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥).\nويرى الزمخشريُّ أن انفصالَ ثاني الضميرين أكثرُ من اتصالهما (٦)، وقال الكرماني: (\"قتالُكم إيَّاه\" أفصحُ مِن \"قتالِكُمُوه\"، فلذلك فَصَله) (٧)، وقال العينيُّ: (الصوابُ معه) (٨)، وربما حُمل ذلك على الكثرة دون الالتفات إلى كون المتصلِ أخصرَ في الكلام، وأبعدَ عن اللبس، كما ذكرنا سابقًا.\nوبعد عرض المسألة يتضحُ أن ابنَ الملقن قد سار على الأصل الذي من أجله وُضع الضميرُ.\n_________\n(١) البيت من البسيط، ذكر بألفاظ مختلفة؛ منها: بالوارث الباعث الأموات ...، الباعث الناس والأموات ...، بالباعث الوارث الأموات، الخصائص ١/ ٣٠٨، ما يجوز للشاعر من الضرورة ٢٧٩، شرح الكافية الشافية ٥/ ٩٤، همع الهوامع ١/ ٢٤٦.\n(٢) نسب للفرزدق في ديوانه ٤٨٨، الجنى الداني ٣٩٧، شرح شافية ابن الحاجب ٤/ ٧٩، ونسب لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ١٨٦.\n(٣) البيت من الطويل، ذكر بألفاظ مختلفة، منها: أنا الذائد الحامي الديار ...، أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ...، الجنى الداني ٣٩٧، شرح التصريح ١/ ١٠٩، شرح شافية ابن الحاجب ٤/ ٧٩، المسائل النحوية، د. ناهد العتيق ١/ ٢٦٥.\n(٤) الفاتحة: ٥.\n(٥) الإسراء: ٢٣.\n(٦) المفصل في صنعة الإعراب ١٧٠.\n(٧) الكواكب الدراري ١/ ٥٦.\n(٨) عمدة القاري ١/ ٩٢.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>مسألة\nتوكيدُ المتصل المنصوبِ بالمنفصل المرفوع</span>\nفي قول علي - ﵁ -: \"بعثني رسولُ الله - ﷺ - أنا والزبيرَ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقولُ علي - ﵁ -: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد، أكَّد الضميرَ المنصوب بـ (أنا)، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (٢) وقيل: لا يؤكدُ بها ضميرُ المنصوب؛ لأنها في موضع رفع، ولا يؤكد المنصوبُ بالمرفوع، ويكون (أنا) في الآية فاصلةً على هذا؛ مثل: ﴿هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٣) \" (٤).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن قولين للعلماء حول تأكيد الضمير المتصل المنصوب بالمنفصل المرفوع، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف العلماءُ حول جواز تأكيدِ الضمير المتصل المنصوب بالمنفصلِ المرفوع على قولين:\nأحدُهما: جوازُ التأكيد بالمنفصل المرفوع مطلقًا (٥)، قال الزمخشريُّ: \" ... وأما المنصوبُ والمجرور فيؤكَّدان بغير شريطة ... \" (٦).\nوقال ابنُ مالك: \"ولك أن تؤكدَه بضمير الرفع المنفصل، مرفوعًا كان المؤكَّد، أو منصوبًا، أو مجرورًا ... وقد دللتُ على هذا بقولي:\nومُضْمَرَ الرَّفْعِ الَّذِي قَدِ انْفَصَلْ ... أَكِّدْ بِهِ كُلَّ ضَمِيرٍ اتَّصَلْ\" (٧)\n\nوثانيهما: منعُ تأكيد المتصل المنصوب بالمنفصل المرفوع؛ وذاك أن الضمير المنفصلَ أصلُه\n_________\n(١) صحيح البخاري ٥/ ١٤٥، باب غزوة الفتح.\n(٢) الكهف: ٣٩.\n(٣) المزمل: ٢٠.\n(٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢١/ ٤١٩.\n(٥) المفصل في صنعة الإعراب ١٤٦، شرح الكافية ٣/ ١١٨٦، الارتشاف ٤/ ١٩٥٩، المقاصد الشافية ٥/ ٣٨.\n(٦) المفصل في صنعة الإعراب ١٤٦.\n(٧) شرح الكافية ٣/ ١١٨٦.","vol":"1","page":39},{"text":"للمرفوع دون المنصوب والمجرور (١)، وأن المشهورَ من كلام العلماء في التوكيد أنه لا يكونُ إلا بما يوافقُه من رفع أو نصب أو جر (٢).\nوإذا أردنا تأكيدَ المتصل المرفوع أو المنصوب أو المجرور احتجنا إلى ضمير منفصل، ولا ضميرَ منفصلًا في الأصل إلا ضميرُ الرفع، فتأتَّى استعمالُه مع الجميع -مع اختلافها في الوضع؛ إذ عاملُ الرفع ليس بلفظي، والمنصوبُ والمجرور لا بد لهما من عامل يعمل فيهما- فربما كان المنعُ لمخالفته للمشهور من كلام العلماء ولتأكيدِه المنصوبَ بالمرفوع (٣).\nوأما الآية: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (٤) التي استدل بها ابنُ الملقن على جواز تأكيد الضمير المتصل المنصوب بالمنفصل المرفوع، فقد اختلف المُعرِبون في ضمير الرفع (أنا) فيها على قولين؛ فمنهم مَن قال: إنه ضميرُ تأكيد (٥)، واشترط الفراءُ أن تكون (أقلّ) مرفوعة (٦).\nومنهم من قال: إن (أنا) ضميرُ فصل (٧)، والفصلُ يُعدُّ ضربًا من التأكيد (٨)، وقد نص سيبويه على ذلك (٩)، ويرى ابنُ الحاجب أنه غير ما ذُكِر؛ لأنه ليس بلفظي ولا معنوي؛ إذ ألفاظُه محصورة (١٠).\n_________\n(١) شرح المفصل ٣/ ٤٣، شرح الرضي لكافية ابن الحاجب ١/ ١٠٥٧، الارتشاف ٤/ ١٩٦٠، المقاصد الشافية ٥/ ٣٨.\n(٢) الأصول في النحو ٢/ ١٩، نتائج الفكر في النحو ٢١٦.\n(٣) نص على هذا الرأي ابن الملقن عند شرحه للحديث، ولم أعثر على هذا الرأي -حسب اطلاعي- وإنما استنتجت ما يمكن أن يقال في المنع.\n(٤) الكهف: ٣٩.\n(٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٥، إعراب القرآن للباقولي ١٣٨، التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨٤٨، مغني اللبيب ١/ ٦٤٣.\n(٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٥.\n(٧) الكتاب ٢/ ٣٩٢، معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٥، التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨٤٨، شرح الكافية ١/ ٢٤٢، مغني اللبيب ١/ ٦٤٣.\n(٨) المفصل ١٧٢، الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٤٧١.\n(٩) الكتاب ٢/ ٣٨٩.\n(١٠) أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٠٣، البرهان في علوم القرآن ٢/ ٤٠٩.","vol":"1","page":40},{"text":"وأما الآية الثانية: ﴿هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (١) فلا خلاف حول ما استدلَّ به ابنُ الملقن من أن (هو) ضميرُ فصل (٢).\n_________\n(١) المزمل: ٢٠.\n(٢) الكتاب ٢/ ٣٩٢، معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٥، التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨٤٨، شرح الكافية ١/ ٢٤٥، مغني اللبيب ١/ ٦٤٣.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>مسألة\nأسماءُ الأفعال والأصواتُ بين البناء والإعراب</span>\nفي قوله - ﵇ - للحسنِ - ﵁ -: \"كِخْ كِخْ؛ ليَطْرَحْها\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله للحسن: كخ كخ، هو رَدْعٌ للصغار وزجرٌ. وقال الداودي: هي معرَّبة، ومعناها: بئس، وفيها ثلاثةُ أوجُه:\nفتحُ الكاف وتنوينُ الخاء؛ كذا في رواية أبي الحسن، ثانيها: بكسر الكاف وإسكانِ الخاء في رواية أبي ذر، ثالثُها: كسرُ الكاف وتشديدُ الخاء في بعض نسخ الهروي\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن معنى كلمة (كخ) باعتبارها كلمةً عربية، وباعتبارها معرَّبةً، وأورد رواياتٍ ثلاثًا، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nيختلف معنى كلمة (كخ) باختلاف كونِها عربيةً أو معرَّبة -ومعنى المعرَّب: (ما تفوه به العرب على منهاجها، تقول عرَّبته العربُ وأعربته أيضًا) (٣) - فإن قيل بأنها عربية (٤) أصبح معناها: رَدْع الصغير وزجره عن كل مُستقذَر (٥)، وإن قيل إنها معرَّبة -كما عند الداودي (٦) وغيره (٧) - صار معناها: بئس (٨)، ويمكنُ الجمعُ بين المعنيين في كونهما ذمًّا لِمَا يُستقذَر.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٢٧، باب ما يذكر في الصدقة للنبي - ﷺ -.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٥٧٧.\n(٣) الصحاح ١/ ١٧٩.\n(٤) فتح الباري ٣/ ٣٥٥، إرشاد الساري ٣/ ٧٦، تاج العروس ٧/ ٣٢٨، نيل الأوطار ٤/ ٢٠٤.\n(٥) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم ٣٣٩، الفائق في غريب الحديث ٣/ ٢٤٨، مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٣٣٧، القاموس المحيط ٢٤٨، ٢٥٨، تاج العروس ٧/ ٢٢٥، المعجم الوسيط ٨.\n(٦) هو: أحمد بن نصر، أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه، له كتاب الإيضاح في الرد على البكريَّة، والنصيحة في شرح البخاري، ت: ٤٠٢ هـ، وترجم له في: تاريخ الإسلام ٢٨/ ٥٦، التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١/ ١٠٣، معجم المؤلفين ٢/ ١٩٤.\n(٧) النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ١٥٤، المتوارى على أبواب البخاري ١/ ١٨١، القاموس المحيط ٧٧٧، فتح الباري ١/ ١٧٨، إرشاد الساري ٣/ ٧٦، تاج العروس ٧/ ٣٢٨.\n(٨) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٣/ ٦٢٤، شرح النووي على مسلم ٧/ ١٧٥.","vol":"1","page":42},{"text":"وقد اقتصر ابنُ الملقن على ثلاثة أوجُهٍ لكلمة (كخ) وهي: كَخٍ، وكِخْ، وكِخٍّ (١)، وإن كان شراحُ الحديث قد أوردوا أكثرَ من ذلك؛ ومنه:\n(كِخٍ) بكسر الكاف وكسر الخاء بالتنوين.\n(كَخْ) (وكَخّْ) بفتح الكاف وسكون الخاء مخففة وثقيلة.\n(كَخِ) و(كِخِ) بفتح الكاف وكسرها وكسر الخاءين بلا تنوين (٢).\nأما كونُها من أسماء الأفعال أو من أسماء الأصوات؛ فمِن النحويين مَن جعلها من أسماء الأفعال (٣)؛ لنِيابتِها عن الفعل (اترُك)، ولعدمِ تأثرِها بالعوامل، وليست فضلة، قال ابنُ مالك (٤):\nمَا نَابَ عَنْ فِعْلٍ كَشَتَّانَ وصَهْ ... هُوَ اسْمُ فِعْلٍ وكَذا أَوَّهْ وَمَهْ\n\nومنهم مَن جعلها مِن أسماء الأصوات (٥)، لكونها خطابَ ما هو في حكم ما لا يعقلُ من صغار الآدميين، قال ابنُ مالك (٦):\nوَمَا بِهِ خُوطِبَ مَا لا يَعْقِلُ ... مِنْ مُشْبِهِ اسْمِ الفِعْلِ صَوْتًا يُجْعَلُ\nكَذَا الَّذِي أَجْدَى حِكَايَةً كَقَبْ\n\nوالحقُّ أن أسماء الأفعال والأصوات متواخيةٌ؛ لأنهما جميعًا مزجورٌ بهما (٧)، والذي يتبينُ من ظاهر الحديث أنها اسمُ صوت؛ وذاك لقول أبي هريرة (٨) - ﵁ -: \"ليطرحها\"، والمخاطَبُ بها صغيرُ\n_________\n(١) الجامع الصحيح ٢/ ١٢٨، ربما اقتصر على ذلك بناء على حركة الحرف الأخير، ولو ذكر ما للحرف الأول من حركات لأصبحت ستة أوجه، هذا مع إغفاله لكسر الخاء بلا تنوين، مع فتح وكسر الكاف.\n(٢) فتح الباري ١/ ١٧٨، ٣/ ٣٥٥، الديباج على شرح مسلم بن الحجاج ٣/ ١٧٠، إرشاد الساري ٣/ ٧٦، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ٣/ ١٢٩.\n(٣) تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٨/ ٣٨٧٨، دليل الفالحين بشرح رياض الصالحين ٣/ ١٢٩.\n(٤) ألفية ابن مالك ٥٣.\n(٥) شرح الأشموني لألفية ابن مالك ٣/ ١٠٤، دليل الفالحين بشرح رياض الصالحين ٣/ ١٢٩.\n(٦) ألفية ابن مالك ٥٤.\n(٧) شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٨٩.\n(٨) هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم عام خيبر، توفي ٥٧ للهجرة النبوية، وترجمته في: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/ ١٧٦٨، الإصابة في تمييز الصحابة ٨٠١، الأعلام للزركلي ٣/ ٣٠٨.","vol":"1","page":43},{"text":"السن، وهو الحسن - ﵁ - بُغيةَ نهيِه عن أكل تمر الصدقة.\nواختُلف في بنائها وإعرابها، فتُبنى عند اشتباهِها بالحرف، كما أوضح ذلك ابنُ مالك بقوله (١):\nوالاِسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي ... لِشَبَهٍ مِنَ الحُرُوفِ مُدْنِي\nكَالشَّبَهِ الوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا ... وَالمعْنَويِّ فِي مَتَى وَفِي هُنَا\nوَكَنِيَابَةٍ عَنِ الفِعْلِ بِلَا ... تَأَثُّرٍ ...\n\nوتُعرب عند تنوينِها، أو عند وقوعِها موقعَ متمكِّن (٢).\nوأما رواية (كَخٍ) بفتح الكاف وكسر الخاء بالتنوين، تُعد (كَخٍ) معربة لا مبنية؛ لدخول التنوين عليها، إذ امتناعُه من علامات البناء (٣)، وأما روايةُ كسر الكاف وسكون الخاء (كِخْ)، وروايةُ تشديدها (كِخّْ)، فمبنيةٌ؛ لشبهِها بالحرف بلزومِ النيابة عن الفعل (٤) إن عُدَّت من أسماء الأفعال، أو لشبهها بالحروف المهملة إن عُدت من أسماء الأصوات (٥).\nهذا، وقد أوجب ابنُ مالك بناءَ أسماء الأفعال وأسماءِ الأصوات في قوله:\n......................... ... وَالْزَمْ بِنَا النَّوْعَيْنِ فَهْوَ قَدْ وَجَبْ (٦)\n\nوبعد دراسة المسألة تبين أن (كخ) اجتمع فيها ما يدلُّ على اسم الفعل؛ وهو النيابةُ عن الفعل، وما يدل على اسم الصوت؛ وهو مخاطبةُ ما هو في حكم ما لا يعقل مِن صغيرِ الآدميين، ولكن تبيَّن لي أن الأرجح -بحسب اطلاعي- أنها اسمُ صوت يُعرب ويُبنى؛ فهي معربةٌ في رواية (كَخٍ)، ومبنيةٌ في رواية (كِخْ) و(كِخّْ)، كما سبق ذكره.\n_________\n(١) ألفية ابن مالك ١٠.\n(٢) الكتاب ١/ ٢٤٣، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ١/ ٢١٥.\n(٣) الكتاب ١/ ٢٤٣.\n(٤) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ١/ ٢١٢، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ٣/ ١٠٤.\n(٥) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٧.\n(٦) ألفية ابن مالك ٥٤، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٧.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>مسألة\nإضافةُ الاسم إلى ما هو بمعناه في النداء</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"يا نساءَ المسلماتِ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"في إعراب (يا نساء) أوجُهٌ ذكرها القاضي عياضٌ؛ أصحُّها وأشهرُها: بنصب (النساء) وجرِّ (المسلمات) على الإضافة. قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخِنا بالمشرِق، وهو من بابِ إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كـ (مسجدِ الجامع)، و(جانبِ الغربي)، وهو عند الكوفيين جائزٌ على ظاهره، وعند البصريين يقدِّرون فيه محذوفًا؛ أي: مسجد المكان الجامع، وجانب المكان الغربي. ويُقدَّر هنا: يا نساء الأنفُس المسلمات أو الجماعات، وقيل: تقديرُه: يا فاضلاتَ المسلماتِ، كما يُقالُ: هؤلاء رجالُ القومِ؛ أي: ساداتُهم وأفاضِلُهم. ثانيها: رفعُهما على معنى النداء والصفة؛ أي: يا أيها النساءُ المسلماتُ. قال الباجي: كذا يرويه أهلُ بلدنا. ثالثُها: رفعُ النساء وكسرُ التاء من المسلمات على أنه منصوبٌ على الصفة على الموضع، كما يُقال: يا زيدُ العاقلَ؛ برفع زيد ونصبِ العاقل. واقتصر ابنُ التين على أنْ قال: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ مثل قوله: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩)﴾ (٢) ... \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن لـ (نساء) وما بعدها: أوجُهٌ إعرابيةٌ ثلاثةٌ، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nأجمع النحويون على جواز كون (نساء) منادًى مضافًا، وكونِها نكرةً مقصودة.\nفإن قيل: إنها منادًى مضافٌ، فبنصب (نساء) وإضافةِ (المسلمات) إليها، بيد أن النحويين اختلفوا في جوازِ إضافة الشيء إلى نفسه.\nفالبصريون لا يجيزون ذلك، ويقدِّرون فيما ورد من ذلك محذوفًا؛ كـ (مسجد المكان\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ١٥٣، باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك.\n(٢) ق: ٩.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦/ ٢٧٥.","vol":"1","page":45},{"text":"الجامع).\nوتقديرُهم في هذا الحديث: يا نساءَ الأنفُسِ المسلمات، ولكن يرى الزجَّاجُ (١): أن التقدير هو: يا نساءً مِن الأنفُس المؤمنات؛ لأمرين:\n١ - لئلا يُنعت لشيء محذوف.\n٢ - أنه يُقصد بـ (الأنفس) الرجالُ، والخطابُ للنساء، وفيه تفضيلٌ لهن، ولو قُصد بها الرجال والنساءُ لَمَا صار لهن فضلٌ.\nويمكنُ القولُ إن (الأنفُس) واحدها نَفَس، والنَفَسُ مؤنثة (٢)، فيستقيمُ تخريج البصريين.\nأما الكوفيون فيُجيزون إضافةَ الشيء إلى نفسه، ويجعلون من ذلك نحوَ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ (٣).\nوالذي يظهر أنه لا يجوزُ إضافةُ الشيء إلى نفسه، وذلك من جانبين:\nأحدهما: من حيث النظر؛ وذلك لأن الإضافة يُراد بها التعريفُ، والشيءُ لا يتعرَّفُ بنفسه؛ لأنه إن كان فيه تعريفٌ كان مستغنيًا عن الإضافة، وإن لم يكن فيه تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعدَ من التعريف.\nثانيهما: من حيث المعنى؛ لأنك لو قلت مثلًا: (زيدٌ أفضلُ من إخوته)، فالهاء عائدة على زيد، وزيدٌ ليس واحدًا من إخوته، إنما واحدٌ من بني أبيه، فلو كان واحدًا منهم وهم مضافون إلى ضمير، لوجب أن يكون داخلًا معهم في الإضافة.\nأما ما استدل به الكوفيون مِن نحوِ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾؛ فهو محمولٌ على حذف المضاف إليه وإقامةِ صفته مُقامَه، إذ الحقُّ غير اليقين، إنما خالصُه وأصحُّه (٤).\n_________\n(١) نقلًا: التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦/ ٢٧٥، وذكر في كتابه: (معاني القرآن ...) أن (الأنفس) تقع للمذكر والمؤنث ٤/ ٣٦٠.\n(٢) تهذيب اللغة ١٣/ ٨، الزاهر في معاني كلام الناس ٢/ ٣٧٤، النظم المستعذب في تفسير ألفاظ المهذب ١/ ٢٣١، لسان العرب ٦/ ٢٣٥.\n(٣) الحاقة: ٥١.\n(٤) المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥١٠، الإبانة في اللغة العربية ١/ ٤٣٣، لسان العرب ١٣/ ٤٥٧.","vol":"1","page":46},{"text":"أما إن قيل: إن (نساء) نكرةٌ مقصودة، فعلى معنَى النداءِ والصفة، ويمكن إيضاحُ ذلك بما يلي:\n١ - في نحو: (يا نساء)؛ يكون المعنى: أقصد النساء، وهي بمنزلة (يا أيها النساء)، فـ (نساء) تعرَّفت بالنداء، ومن ذلك ما مثَّل به سيبويه (يا فاسقُ الخبيثُ) (١)، فلو لم يكن (فاسق) عنده معرفةً لَمَا وصَفه بما فيه الألفُ واللام (٢).\n٢ - جوازُ الرفع والنصب في (المسلمات)؛ إذ تابعُ المنادى مضافٌ مصاحبٌ للألف واللام.\nقال ابن مالك (٣):\nتَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ ... أَلْزِمْهُ نَصْبًا كَأَزَيْدُ ذَا الحِيَلْ\nوَمَا سِوَاهُ ارْفَعْ أَوِ انْصِبْ وَاجْعَلَا ... كَمُسْتَقِلٍّ نَسَقًا وَبَدَلَا\n\nوعليه فيجوزُ أن تقول: يا نساءُ المسلماتُ، ويا نساءُ المسلماتِ.\nومن خلال دراسة المسألة يتبيَّنُ صحةُ الأوجُه الإعرابية الثلاثة.\n_________\n(١) الكتاب ٢/ ١٩٩.\n(٢) الأصول في النحو ١/ ٣٤٧، التصريح بمضمون التوضيح في النحو ٢/ ٢١٥.\n(٣) ألفية ابن مالك ٥٠.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>مسألة\nالتقارُضُ بين (إذْ) و(إذا)</span>\nفي قولِ ورقةَ بنِ نوفل: \"ليتني أكونُ جَذَعًا، إذْ يُخرجُك قومُك\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (إذ يخرجك قومك)، استعمل فيه (إذْ) في المستقبل كـ (إذا)، وهو استعمال صحيح، كما نبَّه عليه ابنُ مالك، وقال: غفَل عنه أكثرُ النحويين، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٢)، وقولُه: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْأزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ﴾ (٣)، وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)﴾ (٤)، قال: وقد استُعمل كل منهما في موضع [الآخر]؛ يعني: (إذ) و(إذا)، ومن الثاني قولُه تعالى: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٥)، و﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ (٦)، و﴿إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ (٧) \" (٨).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أنه يجوزُ أن تقع (إذ) لِمَا يُستقبل من الزمان، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالمشهورُ عند النحويين أن (إذْ) لما مضى من الزمان، و(إذا) لما يُستقبل من الزمان، قال الخليلُ: \"فـ (إذا) فيما يُستقبل بمنزلة (إذ) فيما مضى\" (٩)، وهذا ما ذهب إليه أكثرُ المحققين؛ أن (إذ) لا تقعُ موقعَ (إذا) ولا تقعُ (إذا) موقعَ (إذ) (١٠).\nغير أن بعضَ المتأخِّرين يرون جوازَ وقوع كلٍّ منهما موقعَ الآخر، قال ابنُ مالك في\n_________\n(١) صحيح البخاري (١/ ٧)، باب بدء الوحي.\n(٢) مريم: ٣٩.\n(٣) غافر: ١٨.\n(٤) غافر: ٧١.\n(٥) آل عمران: ١٥٦.\n(٦) الجمعة: ١١.\n(٧) التوبة: ٩٢.\n(٨) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٩) نقلًا: الكتاب ٣/ ٦٠.\n(١٠) الجنى الداني ١٨٨، ٣٧١.","vol":"1","page":48},{"text":"تسهيل الفوائد: \"وربما وقعت موقعَ (إذ)، و(إذا) موقعَها\" (١).\nوالذي يتبينُ من خلال دراسة المسألة: جوازُ وقوع كلٍّ منهما موقعَ الآخر؛ وذلك لأمور؛ منها:\nأ- كثرةُ الأدلة الواردة في ذلك، ومنها ما ذكره ابنُ الملقن.\nب- اعترافُ أهل التفسير بذلك، مع اختلاف أزمانهم (٢).\nأما ما ذكره ابنُ مالك من أن النحويين غفَلوا عن ذلك (٣)، فلا أدري أيقصدُ بذلك عدمَ معرفتهم بذلك تمامًا؟ أم أنهم لم يذكروا نصًّا واضحًا؟\nفإن كان المرادُ به عدمَ معرفتهم، فقد سبق أن أهل التفسير قد أشاروا إلى ذلك.\nأما إن كان المرادُ عدمَ التنبيه على ذلك، فلم أجد أحدًا تكلم عنه -حسب اطلاعي- كحدٍّ لـ (إذ) و(إذا)، وأيضًا لم أقف على نصٍّ صريح يعبر عن ذلك، وذلك قبلَ زمنِ ابن مالك.\nوخلاصةُ ذلك:\nأن ما ذكره ابنُ الملقن عن ابن مالك فيه اختلافٌ في النقل، مما أدى إلى لجوء الباحث إلى إثبات أن بعضَ النحويين لم يغفُلوا عن استعمال (إذ) في المستقبل كـ (إذا).\nوعبارةُ ابن مالك هي: \"غفَل عن التنبيه عليه أكثرُ النحويين\" (٤)، وهذا يختلفُ عن قول ابن الملقن: \"غفَل عنه أكثرُ النحويين\"، وذلك في أمور:\n١ - أن إغفال التنبيه لا يعنى عدمَ معرفة ذلك الأمر.\n٢ - أن الجهل بأي أمر يُعذر فيه عدمُ التنبيه؛ إذ هو أمرٌ مجهول.\n٣ - في عبارة ابن مالك إشارةٌ إلى أن النحويين يعرفون ذلك، لكن غفل أكثرُهم عن التنبيه\n_________\n(١) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ١/ ٩٣، أما ما ذكره ابن الملقن في قول ابن مالك: غفل عنه أكثر النحويين، فلم أجده -حسب اطلاعي- إنما وقفت على ما أشرت إليه في جواز وقوع كل منهما مكان الآخر.\n(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٢٩، النكت والعيون ٥/ ١٤٩، مدارك التنزيل وحقائق التأويل ٣/ ٢٠٤، الدر المصون ٦/ ٤٩٤.\n(٣) مر قريبًا في هذه المسألة.\n(٤) شواهد التوضيح ٦٢.","vol":"1","page":49},{"text":"عليه.\n٤ - وأما عبارةُ ابن الملقن فظاهرُها أن أكثر النحويين لم يعرفوا ذلك، وإن كان يعرفه بعضهم؛ سواءٌ أنبهوا على ذلك أم لم يُنبِّهوا.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>مسألة\nما جاء على وزن (فَعَالِ) بين الإعراب والبناء</span>\nفي قول عائشة -﵂-: \" ... فإذا عِقدٌ لي من جَزْعِ ظَفارِ قد انقطع ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"ويقولون: (من جَزْع ظَفارِ)، وهو مبني على الكسر، كما تقول: حَذامِ ... وقال البَكْري، عن بعضهم: سبيلُها سبيلُ المؤنث لا ينصرف ... قال صاحبُ (المطالع): ويُرفع ويُنصب\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (ظَفارِ) يجوز فيها البناءُ والإعرابُ، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون فيما كان على (فَعالِ)، مثل (حذام) المأخوذة من الحَذْم؛ أي القطع؛ يقال: حَذَمتُ الشيء حَذْمًا، وكذلك (ظفار) مأخوذة من: ظفَّر النبات يُظفِّر؛ أي: طلَع.\nفالحجازيُّون يبنون ما كان من ذلك على الكسر، أما التميميُّون فيُعربونه ممنوعًا من الصرف.\nوأما علةُ البناء عند الحجازيين؛ فلِمَا يلي:\n١ - كونها معدولةً عن (فاعلة)، فـ (حذام) معدولة عن (حاذمة).\n٢ - كونها قبلَ العدل غيرَ مصروفة.\nفاجتمع مع عدم التنوين العدلُ، وليس وراء المنع من التنوين إلا البناءُ (٣).\nأما التميميون فيمنعونها من الصرف لاجتماع علتين، واختلف في العلتين على أقوال:\n١ - مُنعت للعلمية والعَدْل، وهذا ما ذهب إليه سيبويه (٤).\n٢ - منعت للعلمية والتأنيث، وهذا ما يراه المبرد (٥).\n٣ - منعت للعدل والتأنيث.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦/ ١٠١)، باب ﴿لَّولَا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيرا﴾ [النور: ١٢].\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦/ ٥٧٠.\n(٣) شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٧١.\n(٤) الكتاب ٣/ ٢٧٧.\n(٥) المقتضب ٣/ ٣٦٨.","vol":"1","page":51},{"text":"٤ - منعت للعدل والتعريف.\nوبيانُ العلل السابقة واجتماعها كما يلي:\nأما كونُها للعلمية فـ (ظفار) اسمُ مدينة في اليمن (١)، وأما كونُها للعدل فهي معدولة عن فاعلة (٢)، وأما كونُها للتأنيث فبما ثبت من الشعر؛ ومنه قولُ الفرزدق:\nوَفِينَا مِنَ المِعْزَى تِلادٌ كَأَنَّهَا ... ظَفَارِيَّةُ الجَزْعِ الذِّي في التَّرَائِبِ (٣)\n\nومنه قولُ الفِنْد الزِّمَّاني (٤):\nفَارْجِعُوا مِنَّا فُلُولًا وَاهْرُبُوا ... عَائِذِينَ لَيْسَ تُنْجِيكُمْ ظَفَارُ (٥)\n\nوأما كونُها للتعريف فلأنها معرفة، ولو نُكِّرت لصُرفت، والعدلُ إنما يأتي في حال التعريف (٦).\nوالذي يترجحُ حول بنائها وإعرابها: هو ما اتفق عليه الحجازيون والتميميون؛ وهو بناءُ الاسم إذا كان على وزن (فَعالِ) المختوم بـ (راء) (٧).\n_________\n(١) المسالك والممالك ١/ ٣٦٧، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ٣/ ٩٠٤، الأماكن، أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة ١/ ٦٤٨، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ١/ ١٥٢.\n(٢) الكتاب ٣/ ٢٧٧، شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٦٨، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٤٧٦.\n(٣) البيت من الطويل، وروي بلفظ مختلف: وعندي من المعزى تلاد، ديوانه ٨٩، شرح نقائض جرير والفرزدق ٣/ ٣٣٩، معجم ما استعجم من أسماء البلدان والمواضع ٣/ ٩٠٤.\n(٤) هو: شهل بن شيبان بن زمان بن مالك الحنفي، سمي بذلك لعطم خلقته، توفي ٧٠ هـ، نقلًا: المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة ٧٠، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب ٤/ ٤٠١، الأعلام ٣/ ١٧٩.\n(٥) البيت من الرمل، وهو في ديوانه ص ١٧، نقلًا: معجم ما استعجم ٣/ ٩٠٤، الروض المعطار في خبر الأقطار ٤٠٣.\n(٦) ارتشاف الضرب ٢/ ٨٧٠، همع الهوامع ١/ ١٠٧.\n(٧) شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٧١، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٤٧٦، ارتشاف الضرب ٢/ ٨٧٠.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحثُ الثاني: الأسماءُ المُعرَبة</span>\nوفيه مسائلُ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>مسألة\nالتقدير عند اتحاد الشرط والجزاء، أو المبتدأ والخبر</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"لا بد من تقدير شيء؛ لأن القاعدةَ عند أهل الصناعة: أن الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ لا بد من تغايُرِهما، وهنا وقع الاتحادُ، فالتقدير: فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله نيةً وعَقدًا، فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أنه لا بد من تقدير شيء عند اتحاد الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ كما هو مُقرَّر عند أهل الصناعة، والأصلُ في جواب الشرط وخبرِ المبتدأ الإفادةُ والتغايُر، فلا يجوزُ في الشرط والجواب أن يقال مثلًا: (إنْ قامَ زيد قامَ)، كما لا يجوزُ في الابتداء: (زيدٌ زيدٌ)؛ لعدم وجود الفائدة، فإن دخله معنًى يُخرجه للفائدة فجائزٌ هذا التركيبُ، نحو: (إن لم تُطِع الله عصَيت)، فأُريدَ به التنبيهُ على العقاب؛ فكأنه قال: وجب عليك ما وجب على العاصي (٣).\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٦، كتاب بدء الوحي، باب ١.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.\n\nوالمقصود بأهل الصناعة: النحاة؛ لأن من النحاة من حد النحو بأنه صناعة، كما قال صاحب (المستوفَى): \"النحو صناعة علمية يَنظر لها أصحابها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم\"، ونقل السيوطي عن صاحب (البديع) الحد الذي وضعه للنحو فقال: \"وقال صاحب (البديع): النحو هو صناعة علمية يعرف بها أحوال كلام العرب من جهة ما يصح وما يفسد\". ومما سبق عرفنا أن النحو يوصف بأنه صناعة، فما المقصود بالصناعة؟ ولم سمي النحو صناعة؟ عرَّف ابن الطيب الفاسي الصناعة فقال: \"العلم الحاصل بالتمرن؛ أي: قواعد مقررة وأدلة محررة\". أما من حيث التسمية فقد ذكر تمام حسان سبب تسمية النحو صناعة؛ وذاك لأنه تتوفر فيه خصائصُ العلم المضبوط؛ وهي: الموضوعية، والشمول، والتماسك، والاقتصاد، نقلا: المستوفى ٤٥، الاقتراح ١٢، فيض نشر الانشراح ١/ ٢١٨، الأصول لتمام حسان ٢٠.\n(٣) همع الهوامع ٢/ ٥٥٤، شرح التسهيل ١/ ٣٠٤، شرح التصريح على التوضيح ١/ ٤٢٦.","vol":"1","page":53},{"text":"ومثالُ اتحاده في الابتداء ما ذكره سيبويه: \" (قد جرَّبتُك فوجدتُك أنت أنت)، فأنتَ الأولى مبتدأة، والثانية مبنيةٌ عليها، كأنك قلت: فوجدتُك وجهُك طليقٌ، والمعنى: أنك أردت أن تقول: فوجدتُك أنت الذي أعرفُ\" (١)، فهذا التركيب جائزٌ لوجودِ معنًى أعطى فائدةً.\nومثلُه قولُ أبي خِراش (٢):\nرَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتَ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ (٣)\n\nوالمعنى: هم الذين يَطرُدونني، وهم الذين يطلبون دمي.\nومما جاء وظاهرُه اتحادُ الشرط والجزاء: قوله - ﵇ -: \" ... إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة ... \" (٤).\nفظاهرُ الحديث اتحادُ الشرط والجزاء، لكنهما متغايران في التقدير، ولعل تقديره: فمقعدُه من مقاعدِ أهل الجنة (٥).\nومن خلال ما سبق يتبيَّنُ أن النحاةَ يرون أن الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ لا بد فيهما من إفادةٍ وتغايُر، وابنُ الملقن عند شرحه لحديث \" ... فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ... \" سار على ما هو مقرر عند النحويين.\n_________\n(١) الكتاب ٢/ ٣٥٩.\n(٢) هو: أبو خراش خويلد بن مرة، أدرك الإسلام شيخًا كبيرًا، ووفد على عمر ومات في خلافته، ت: ١٥ هـ، وترجمته في: الأغاني ٢١/ ١٤٨، الأعلام للزركلي ٢/ ٣٢٥.\n(٣) من الطويل، الأغاني ٢١/ ١٤٨، الخصائص ١/ ٢٤٨، الخزانة ١/ ٤٤٠.\n(٤) صحيح البخاري ٢/ ٩٩، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي.\n(٥) فتح الباري ٣/ ٢٤٣، طرح التثريب ٣/ ٣٠٦، إرشاد الساري ٢/ ٤٦٧، التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>مسألة\nوجه النصب في: (يا ليتني فيها جَذَعًا)</span>\nفي قول ورقةَ بنِ نوفل: \" ... يا ليتني فيها جذعًا ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (جَذَعًا) هكذا الروايةُ المشهورة هنا وفي (صحيح مسلم)؛ بالنصب، ووقع للأصيلي هنا وابنِ ماهان في (صحيح مسلم): (جَذَعٌ)؛ بالرفع، فعلى الرفع لا إشكال، وفي النصب اختلفوا في وجهه على ثلاثة أوجُه:\nأحدها: نصبُه على أنه خبر (كان) المقدرةِ، تقديرُه: ليتني أكونُ جذعًا، قاله الخطَّابي والمازَري وابنُ الجوزي في مُشكِله، وهي تجيءُ على مذهب الكوفيين، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَّكُم﴾ (٢)؛ أي: يكُنِ الانتهاءُ خيرًا لكم، ومذهبُ البصريين أن (خيرًا) في الآية منصوبٌ بفعل مضمر يدلُّ عليه (انتهوا)، تقديره: انتهوا وافعلوا خيرًا لكم. وقال الفراءُ: انتهوا انتهاءً خيرًا لكم، وضُعِّفَ هذا الوجهُ بأنَّ (كان) الناصبةَ لا تُضمَر إلا إذا كان في الكلام لفظٌ ظاهرٌ يقتضيها؛ كقولهم: (إنْ خيرًا فخيرٌ).\nثانيها: أنه منصوبٌ على الحال، وخبر (ليت) قوله: (فيها)، والتقديرُ: ليتني كائنٌ فيها -أي: مدة الحياة- في هذا الحال شَبِيبةً وصحةً وقوةً لنصرتك، إذ قد كان أسَنَّ وعمِي عند هذا القول، ورجَّح هذا القاضي عياضٌ، وقال: إنه الظاهرُ، وقال النووي: إنه الصحيحُ الذي اختاره المحققون.\nثالثُها: أن تكون (ليت) عمِلت عملَ (تمنَّيت) فنصبت اسمين كما قال الكوفيون؛ وأنشدوا:\nيا ليتَ أيامَ الصِّبا رواجِعَا\" (٣).\n\nبيان المسألة:\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٧، كتاب بدء الوحي.\n(٢) النساء: ١٧١.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢. وسيأتي تخريج البيت.","vol":"1","page":55},{"text":"ذكر ابن الملقن الأوجُهَ الإعرابية لـ (جذعًا)، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nأما روايةُ الرفع فظاهرةُ التوجيه، فتُعرب (جذع) خبرَ (ليت)، ولا إشكالَ في هذا الوجه من جهة النحو (١).\nوأما روايةُ النصب (جذعًا)؛ فالعامل فيها عند الكوفيين (كان) المقدرةُ، والتقدير: يا ليتني أكونُ جذعًا؛ كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾ (٢)؛ أي: يكن الانتهاءُ خيرًا لكم (٣).\nوهذا خطأٌ في تقدير العربية كما يراه المبردُ؛ لأنه يُضمِر الجوابُ ولا دليلَ عليه (٤)، وعند البصريين أنها منصوبة بفعل مُضمَر، والتقديرُ: يا ليتني جُعِلت فيها جذعًا، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾ (٥) أي: انتهوا وائتوا خيرًا لكم (٦)؛ وذاك لأنك حين قلت: (انتَهِ) فأنت تريدُ أن تُخرجَه من أمرٍ وتدخلَه في أمر، وقال الخليل: (كأنك تحملُه على ذلك المعنى؛ كأنك قلت: انتَهِ وادخُل فيما هو خيرٌ لك، وحذفوا الفعلَ لكثرة استعمالهم إياه في الكلام) (٧).\nومثلُ ذلك قولُ القُطامي (٨):\nفَكَرَّتْ تَبْتَغِيهِ فَوَافَقَتْهُ ... عَلَى دَمِهِ وَمَصْرَعِهِ السِّبَاعَا (٩)\n_________\n(١) لم أجد هذه الرواية في المظان، ووجدتها في مصادر وسيطة، منها: إعراب الحديث النبوي ٣٣١، شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى ١/ ١٦١، فتح الباري ١/ ٢٦، مطالع الأنوار ٢/ ١٠٤.\n(٢) النساء: ١٧١.\n(٣) إعراب القرآن للنحاس ٢١٩، إعراب القرآن الكريم وبيانه ٢/ ١٦٠، المقتضب ٣/ ٢٨٣، مغني اللبيب ٨٢٧، شرح شذور الذهب للجوجري ٢/ ٤٢١.\n(٤) المقتضب ٣/ ٢٨٣، شرح التصريح على التوضيح ١/ ٤٧٣، شرح التسهيل ٢/ ١٥٩.\n(٥) النساء: ١٧١.\n(٦) المصادر السابقة.\n(٧) نقلًا: الكتاب ١/ ٢٨٢.\n(٨) هو: عمير بن شييم بن عمرو بن عباد بن بكر بن عامر بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن بكر بن غنم بن تغلب بن حبيب، شاعر أموي، ديوان القطامي ٦، الخزانة ٢/ ٣٧٠.\n(٩) في ديوانه بلفظ: فكرت عند فيقتها إليه فألفت عند مربضها السباعا ٤١، البيت من الوافر، شرح أبيات سيبويه ١٥٨، الخصائص ٢/ ٤٧٤، الكتاب ١/ ٢٨٤.","vol":"1","page":56},{"text":"ومثله قولُ ابن الرُّقَيَّات (١):\nلَنْ تَرَاهَا وَلَوْ تَأَمَّلْتَ إلا ... وَلَهَا فِي مَفَارِقِ الرَّأْسِ طِيبَا (٢)\n\nوإنما نصَبَ هذا لأنه حين قال: (وافقته) وقال: (لن تراها)، فقد عُلم أن الطيبَ والسباعَ قد دخلا في الرؤية والموافقة، وأنهما قد اشتملا على ما بعدهما في المعنى (٣).\nوقدَّر الفراءُ: انتهوا انتهاء خيرًا لكم، على أنها نعتٌ لمصدر محذوف (٤)، وضعَّف ابنُ الملقن هذا الرأيَ؛ لظنه أن الفراءَ بناه على إضمار (كان) لغيرِ دليل يدل عليها، وصحيحٌ أنَّ (كان) الناصبةَ لا تُضمر إلا إذا كان في الكلام لفظٌ ظاهر يقتضيها؛ كقولهم: (إن خيرًا فخير)، لكنَّ الفراء إنما بنى النصبَ على أنه نعتٌ لمصدر محذوف، ومع هذا فقد رُدَّ قولُ الفراء بقولهم: (حسبُك خيرًا لك)؛ فإن تقدير مصدرٍ ههنا لا يحسُن، وبقولهم: (وراءَك أوسعَ لك)؛ فإن (أوسع) صفةٌ لمكان لا لمصدر. وعلى هذا فلا يصلحُ أن يراد به المصدرُ.\nوخلاصةُ القول: إن جعلت (خيرًا) خبرًا لـ (كان) المقدرةِ فهذا خطأٌ في تقدير العربية، وإن قُدرت نعتًا لمصدر محذوف كما يرى الفراءُ، فالمعنى لا يناسبُ ذلك، لأنه يكون المعنى: (انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم) (٥)، فتعين القولُ بأن يكون المقدرُ فعلًا مضمرًا (٦).\nهذا، وقد أجاز ابنُ مالك إضمارَ (كان) الناقصةِ وإن لم تكن بعد (إنْ) و(لَوْ)، وذلك على قلة، بقوله: \"وربما أُضمرت الناقصة بعد (لدن) وشبهِها\" (٧)، فمثالُ إضمارها بعد (لدُن): قولُ الشاعر (٨):\nمِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إتِلَائِها (٩)\n_________\n(١) عبد الله بن قيس الرقيات، شاعر أموي ت ٧٥ هـ، ديوانه ٥.\n(٢) البيت من الخفيف، الكتاب ١/ ٢٨٥، الخصائص ٢/ ٤٣١، الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الإعراب ١/ ٢٠.\n(٣) الكتاب ١/ ٢٨٤.\n(٤) مشكل إعراب القرآن لمكي ١/ ٢١٤، المعلم بفوائد مسلم ١/ ٣٢٧، ولم أجد هذا التخريح في معاني القرآن للفراء.\n(٥) إعراب القراب الكريم للنحاس ٢١٩.\n(٦) شرح التسهيل ٢/ ١٦٠.\n(٧) المصدر السابق ١/ ٣٦٤.\n(٨) من الخمسين بيتا المجهول قائلها في الكتاب ١/ ٢٦٤، همع الهوامع ١/ ٤٤٣، شواهد التوضيح ١٩٠.\n(٩) البيت من الرجز المشطور الكتاب ١/ ٢٦٥، همع الهوامع ١/ ٤٤٣، شواهد التوضيح ١٩٠.","vol":"1","page":57},{"text":"والتقديرُ: من لدُ أن كانت شولًا فإلى إتلائها.\nومثالُ إضمار (كان) بعد شبهِ (لدن): قولُ الراعي (١):\nأَزْمَانَ قَوْمِي وَالْجَمَاعَةُ كَالَّذِي ... منعَ الرِّحَالَةَ أَنْ تَمِيلَ مَمِيلَا (٢)\n\nوالتقدير: أزمانَ كان قومي والجماعةُ.\nوأما كونُها منصوبة على الحال، فهذا الذي رجَّحه القاضي عياض (٣)، وقال النووي: (إنه الصحيح الذي اختاره المحققون) (٤)؛ لأنه حين قال: (يا ليتني فيها جذعًا) كان قد أسَنَّ وعمِي، ويصبح التقدير: في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوةً لنُصرتك (٥).\nوأما كونُ (جذعًا) خبرًا لـ (ليت) العاملةِ عملَ (تمنَّيت) الناصبةِ للجزأين، فقولٌ منسوب لبعض الكوفيين، وحكى ابنُ السِّيدِ: أن ذلك لغةٌ لقوم من العرب دون تحديد (٦)، كما سُمع: (لعل زيدًا أخانا) (٧).\nويرى الفراءُ جوازَ نصب الجزأين بـ (ليت) خاصة (٨)، تشبيهًا لها بفعل التمني، فقولُك: (ليت زيدًا قائمًا)، مثل (تمنيتُ زيدًا قائمًا)، وكأنه لَمَح فيه معنَى الفعلِ الذي ناب الحرفُ عنه (٩)، ومن ذلك قولُ الراجز (١٠):\nيا ليت أيامَ الصِّبا رواجعَا (١١)\n_________\n(١) عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، الخزانة ٣/ ١٤٥، ضياء السالك ١/ ٢٥٠.\n(٢) البيت من الكامل، الخزانة ٣/ ١٤٥، الكتاب ١/ ٣٠٥، التذييل والتكمييل ٤/ ٢٣١.\n(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٤٨٩،\n(٤) مسلم بشرح النووي ٢/ ٢٠٣.\n(٥) شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى ١/ ١٦١، التوضيح شرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٦) نقلًا: الجنى الداني ٣٩٣، همع الهوامع ١/ ٤٩٠.\n(٧) همع الهوامع ١/ ٤٩١.\n(٨) معاني القرآن للفراء ١/ ٤١٠، شرح المفصل ٨/ ٨٤، الجنى الداني ١/ ٣٩٤، همع الهوامع ١/ ٤٩٠.\n(٩) المسائل النحوية في كتاب فتخ الباري بشرح صحيح البخاري ١/ ٤١٦.\n(١٠) للعجاج في طبقات فحول الشعراء ١/ ٧٨، لرؤبة في شرح المفصل ١/ ١٠٤.\n(١١) البيت من الرجز، الكتاب ١/ ١٤٢، الأصول في النحو ١/ ١٤٨، مغني اللبيب ٣٧٦، شرح الأشموني ١/ ٢٩٥.","vol":"1","page":58},{"text":"ومن خلال دراسة المسألة السابقة، يتبيَّنُ أنَّ ابنَ الملقن ذكر الأوجُه الإعرابيةَ لـ (جذعًا) كما وردت عند شراح الحديث قبلَه، وعند أهل الصناعة، مع عزوِ هذه الآراء إلى أصحابها، وذلك يدلُّ على سَعة اطلاعِ ابن الملقن ومنزلتِه العلمية.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>مسألة\nحذف المضاف إليه وترك المضاف على هيئته قبل الحذف</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... فأُوحي إليَّ أنكم تُفتَنون في قبوركم مثلَ أو قريبَ -لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ- مِن فتنةِ المسيحِ الدجال ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (مثلَ أو قريبَ) كذا في كثير من نُسَخ البخاري. قال القاضي: وكذا رويناه عن الأكثر في الموطأ، ورويناه عن بعضهم: (مثلًا أو قريبًا)، ولبعضهم: (مثلَ أو قريبًا)، وهو الوجهُ، وقال ابنُ مالك: يُروى في البخاري (أو قريبَ) بغير تنوينٍ، والمشهورُ (أو قريبًا)، ووجهُه أن يكون أصلُه: (مثلَ فتنةِ الدجالِ أو قريبًا من فتنة الدجال)، فحُذف ما كان مثلُ مضافًا إليه، وتُرك على هيئته قبل الحذف، وجاز الحذفُ لدلالة ما بعده، والمعتادُ في صحة هذا الحذف أن يكون مع إضافتين؛ كقول الشاعر:\nأمامُ وخلفُ المرءِ مِن لُطفِ ربِّه ... كوالئُ تَزوي عنه ما هو يَحذَرُ\n\nوجاء أيضًا في إضافةٍ واحدةٍ؛ كما هو في الحديث.\nوأما روايةُ (قريبَ) بغير تنوين فأراد (مثلَ فتنة الدجال، أو قريبَ الشبه من فتنة الدجال)، فحُذف المضاف إليه، وبقِي \"قريب\" على هيئته، وهذا الحذف في المتأخِّر لدلالة المتقدِّم عليه قليلٌ، مثل قراءة ابن مُحَيْصن: ﴿فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)؛ أي: لا خوفُ شيءٍ، وكقول الشاعر:\nأقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه ... سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِر\n\nأراد: سبحان الله، فحذفَ المضافَ إليه، وترك المضافَ بحاله. يقولُ الشاعرُ: العجبُ منه إذ يفخرُ\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن للفظِ (مثل - قريب) في هذا الحديث رواياتٍ ثلاثًا:\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٢٨، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس.\n(٢) البقرة: ٣٨.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٤٣٣.","vol":"1","page":60},{"text":"أحدُها: (مثلَ أو قريبَ) بغير تنوين (١).\nثانيها: (مثلًا أو قريبًا) بالتنوين (٢).\nثالثُها: (مثلَ أو قريبًا) بغير تنوين لـ (مثل)، وبالتنوين لـ (قريب) (٣).\nفتوجيهُ الرواية الأولى (مثلَ أو قريبَ): مثلَ فتنة المسيح الدجال، أو قريبَ الشبهِ من فتنة المسيح الدجال، فحُذف المضاف إليه \"الشبه\" وبقِي المضافُ على حاله قبل حذف المضاف إليه (٤). ووُجهت توجيهًا آخرَ؛ وهو أن (قريبَ) مضافٌ إلى فتنة أيضًا، وأُقحم حرفُ الجر بين المتضايِفَين (٥).\nوالذي يظهرُ أن التوجيه الأولَ لهذه الرواية أقوى؛ وهو توجيه ابن مالك؛ لأن المعهودَ في الفصل بين المتضايِفَين أن يكون من مواضعِ زيادة (اللام) وليس (من)؛ إذ هو ليس من المواضعِ التي تُزاد فيها (٦).\nأما الروايةُ الثانية (مثلًا أو قريبًا) فتوجيهُها: تُفتنون في قبوركم فتنةً مثلًا -أي: مماثلًا- فتنةَ المسيح الدجال أو فتنةً قريبًا من فتنة المسيح الدجال، فـ (مثلًا) منصوب على أنه صفةٌ لمصدر محذوف، و(قريبًا) معطوف عليها (٧).\nوأما روايةُ (مثلَ أو قريبًا) فتوجيهُها: فأوحي إليَّ أنكم تُفتنون في قبوركم مثلَ فتنةِ الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال، فحُذف ما أضيف إلى (مثل)؛ وهو \"فتنة الدجال\"، وتُرك المضافُ على هيئته قبل الحذف (٨)، وهي الوجهُ كما يرى ابن الملقن؛ لجواز حذف المضاف إليه لدلالةِ ما بعدَه عليه.\nما سبَق هو توجيهٌ لروايات الحديث وتوضيحٌ لما اختاره ابنُ الملقن منها، وبيانُ ذلك فيما\n_________\n(١) صحيح البخاري (٨٦).\n(٢) المنتقى شرح الموطإ ١/ ٣٣٠.\n(٣) صحيح البخاري (١٠٥٣)\n(٤) شواهد التوضيح ١/ ١٦٢.\n(٥) فتح الباري ١/ ١٨٣، إرشاد الساري ١/ ١٨٤.\n(٦) رصف المباني ٢٤٤، الجنى الداني ١٠٦ - ١٠٧.\n(٧) عمدة القاري ٢/ ٩٦.\n(٨) فتح الباري ١/ ١٨٣، عمدة القاري ٢/ ٩٥، إرشاد الساري ١/ ١٨٤، شواهد التوضيح ١/ ١٦٢.","vol":"1","page":61},{"text":"يلي:\nفي رواية (مثلَ أو قريبَ) و(مثلَ أو قريبًا) ذكر ابنُ الملقن مسألةَ حَذْفِ المضافِ إليه؛ لدلالةِ ما بعدَ المحذوف عليه، وهذا جائزٌ عند النحويين، وذلك أنه قد يُحذف المضافُ إليه لظهور معناه ويُنوى لفظُه لقوة الدلالة عليه، ويبقى المضافُ بإعرابه وهيئته التي يَستحقُّها مع بقاء المضاف إليه، فلا يُنون، ولا تُرد إليه النونُ إن كان مثنًّى أو مجموعًا، وأكثرُ ما يكونُ ذلك إذا عُطف على المضاف مضافٌ لِمَا يُماثل المحذوفَ لفظًا ومعنًى (١).\nقال ابنُ مالك في ألفيته (٢):\nويُحذف الثاني فيبقى الأولُ ... كحاله إذا به يتصلُ\nبشرطِ عطفٍ وإضافةٍ إلى ... مثلِ الذي له أضفتَ الأوَّلا\n\nومن شواهدِ المسألة:\nما أورده ابنُ الملقن من قول الشاعر (٣):\nأمامُ وخلفُ المرءِ من لُطفِ ربِّه ... كوالئُ تَزوي عنه ما هو يَحذَرُ (٤)\n\nأي: أمامُ المرء وخلفُ المرء.\nومن ذلك قولُ الفرزدق (٥):\nيا مَن رأى عارضًا أُسَرُّ به ... بين ذراعَيْ وجبهةِ الأسَدِ (٦)\n\nأي: بين ذراعَيِ الأسدِ وجبهةِ الأسد.\nوقد يكونُ الحذفُ مع إضافةٍ واحدة، كما في هذا الحديث، ومنه ما أورده ابنُ الملقن من\n_________\n(١) شرح التسهيل ٣/ ٢٤٧.\n(٢) ألفية ابن مالك ٣٨.\n(٣) البيت بلا نسبة، همع الهوامع ٢/ ١٩٧، شواهد التوضيح ١٥٧.\n(٤) البيت من الطويل، وروي بألفاظ أخرى منها: ما كان يحذر، وذكر في همع الهوامع ٢/ ١٩٧، شواهد التوضيح ١٥٧.\n(٥) همام بن غالب الدارمي، ت: ١١٠ هـ، وترجمته في الأعلام للزركلي ٨/ ٩٣.\n(٦) البيت من المنسرح، ارتشاف الضرب ٣/ ٢٢٠٦، الخزانة ٢/ ٣١٩، شرح الأشموني ٢/ ١٧٧.","vol":"1","page":62},{"text":"قراءة ابن محيصن: ﴿فَلَا خَوْفُ عَلَيهِمْ﴾ (١) أي: لا خوفُ شيءٍ عليهم (٢).\nوكذلك ما أورده ابنُ الملقن من قول الشاعر (٣):\nأقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُه ... سُبحانَ مِن علقمةَ الفاخِرِ (٤)\n\nأراد سبحانَ الله، فحذفَ المضافَ إليه وأبقى المضافَ على الهيئة التي يستحقُّها قبل الحذف.\nأما حذفُ المضاف إليه مع عطف أو إضافة، فالخلافُ حول المحذوف على قولين كما يلي:\n١ - أن المضاف إليه محذوفٌ من الأول، والمعطوفَ مضافٌ إلى الموجود، ويكون التقدير في بيت الفرزدق -مثلًا- بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، وذهب إلى هذا الرأي المبردُ (٥) وابنُ مالك (٦).\n٢ - أن المضاف إليه محذوفٌ من الثاني، فالأول مضافٌ إلى الاسم الظاهر، والثاني مضافٌ إلى ضميره، تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهتِه، فحُذف الضمير وقُدم المضاف إليه الثاني بين المضاف الأول والمضاف إليه الثاني؛ ليكون المضافُ إليه الظاهرُ عوضًا عن المضاف إليه الثاني (٧)، وهذا مذهبُ سيبويه، وصحَّحه ابنُ هشام (٨).\n_________\n(١) البقرة: ٣٨.\n(٢) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، مقرئ أهل مكة، أحد القراء الأربعة عشر توفي ١٢٣ هـ.، وردت هذه العبارة في أكثر من آية؛ منها الآية رقم ٣٨ من سورة البقرة، والآية ٦٩ من سورة المائدة، والآية رقم ٤٨ من سورة الأنعام، والآية ٣٥ من سورة الأعراف، والآية رقم ١٣ من سورة الأحقاف، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ١٧٦، تفسير الألوسي ١/ ٢٤١، همع الهوامع ٢/ ٥٢٣، شرح الكافية الشافية ٢/ ٩٧٨.\n(٣) البيت للأعشى، ميمون بن قيس بن جندل، ت: ٧ هـ، وترجمته في الأعلام للزركلي ٧/ ٣٤١.\n(٤) البيت من السريع، ديوانه ١٤٣، الكتاب ١/ ٣٢٤، الخصائص ٢/ ٢١٨، همع الهوامع ٢/ ١١٥، شرح أبيات سيبويه ١/ ١٠٩.\n(٥) المقتضب ٤/ ٢٢٨.\n(٦) شرح التسهيل ٣/ ٣٤٩.\n(٧) شرح الجمل لابن عصفور ٢/ ٩٣ - ١٠٠، المسائل النحوية د. ناهد العتيق ٢/ ٦٤٧.\n(٨) مغني اللبيب ٨٠٩، شرح ابن عقيل ٣/ ٨١.","vol":"1","page":63},{"text":"ويترجحُ من هذين القولين الأول؛ وذلك أننا إذا قدَّرنا مضافًا إلى الظاهر وقدَّرنا الثاني مضافًا إلى ضمير الاسم المتقدم؛ فقد أتينا بالشيء على أصله (١)، ولعدم مخالفته للأصول بأكثرَ مِن حذف متقدمٍ لدلالة متأخِّر عليه.\n_________\n(١) شرح أبيات سيبويه ١/ ٨١.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>مسألة\nوجه الإعراب في قوله: (عليك ليلٌ طويلٌ) بالرفع والنصب</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... عليك ليلٌ طويلٌ فارقُد ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (ليلٌ طويلٌ) رفعٌ على الابتداء، أو على الفاعل؛ بإضمار فعل أي: بقِي عليك. وقال القرطبي في رواية مسلم: وروايتُنا الصحيحة: (ليلٌ طويلٌ) على الابتداء والخبر، ووقع في بعض الروايات: (عليك ليلًا طويلًا)، على الإغراء. والأولُ أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور؛ من حيث إنه يُخبره عن طول الليل ثم يأمرُه بالرقاد بقوله: (فارقد)، وإذا نُصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمرُ بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قولُه: (فارقد) ضائعًا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن روايتين في هذا الحديث للفظ (ليل طويل)؛ أحدُهما بالرفع على الابتداء أو على أنه فاعل لفعل مضمر، وثانيها بالنصب (٣) على الإغراء.\nأما روايةُ الرفع فيرى القرطبي أنها الروايةُ الصحيحة، واستند في ذلك إلى المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور، فيُجمع للإنسان بين الإخبار بطول الليل ليطمئن ثم يُؤمر بالرقاد (٤)، ولا شك أن هذا من تلبيس إبليس؛ وهو مرادٌ شيطاني بحت.\nوقد يُقصد بالغرور هنا: إيهامٌ يحمل الإنسانَ على فعل ما يضرُّه، وقيل: إيهامُ حالِ السرور فيما الأمرُ بخلافه في المعلوم، وليس كلُّ إيهام غرورًا؛ لأنه قد يُوهمه مَخُوفًا ليَحذرَ منه فلا يكونُ قد غرَّه (٥).\nوأما روايةُ النصب فنقل القاضي أن رواية الأكثرين عند مسلم: \"عليك ليلًا طويلًا\"\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٥٢، باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٨٩.\n(٣) صحيح مسلم (٧٣٠).\n(٤) المفهم ٢/ ٤٠٩.\n(٥) الفروق في اللغة ٤٦١.","vol":"1","page":65},{"text":"بالنصب على الإغراء (١).\nوالذي يظهرُ أن التوجيه من حيث المعنى أَوْلَى؛ فما يُصيب الإنسانَ حالَ نومه ويقظته، يقتضي أن يكونَ هناك تزيينٌ للنوم وإطالة للوقت، فإن كان كذلك، فهذا هو ما تقتضيه الرواية الأولى: \"عليك ليلٌ طويلٌ فارقد\"؛ لأنها إخبارٌ بطول الليل ومِن ثَمَّ أمرٌ بالرقاد.\nوأما المعنى في الرواية الثانية: \"عليك ليلًا طويلًا\"؛ فهو أمر بملازمة الرقاد؛ لأن معنى الإغراء: (الزم واحفظ) (٢).\n_________\n(١) إكمال المعلم ٣/ ١٤٢.\n(٢) الجمل في النحو ٥٥.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>مسألة\nحذف المنعوت وإقامة النعت مكانَه</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... ثم يُضرَب بمِطرقة من حديدٍ ضربةً بين أذنَيْه ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (ثم يُضرَب بمطرقة من حديد ضربةً)، وفي رواية: (بمطارقَ من حديد)، وفي أخرى: (ضربةً مِن حديدٍ) أي: من رجلٍ حديد، فحذفَ الموصوفَ وأقامَ الصفة مُقامَه، قال أبو الحسن: معناه: من حَنِقٍ شديدِ الغضبِ\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن رواياتٍ ثلاثًا لهذا الحديث؛ أحدُها: بإفراد مطرقة (٣)، وثانيها بجمعها (٤)، وروايةٌ ثالثة (ضربة من حديد) (٥) وتوجيهُها: يُضرب بمطرقة ضربةً من رجل حديد، ومعنى ذلك كما قال أبو الحسن: من رجل حنق شديد الغضب، (٦) فحُذف الموصوف وهو (رجل) وأُقيمت الصفة مكانَه.\nوبيانُ المسألة: أن حذف النعت أو المنعوت جائزٌ عند النحويين (٧)، قال ابنُ مالك:\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٩٠، باب الميت يسمع خفق النعال.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٤٠. ووقع في المطبوع (خنق) بالخاء، وسيأتي على الصواب في الكتاب نفسه ١٠/ ١٥٣.\n(٣) صحيح البخاري ٢/ ٩٠.\n(٤) صحيح البخاري ٢/ ٩٨، باب ما جاء في عذاب القبر.\nوقال الكرماني: (مطارق) مؤذن بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة. نقلا: فتح الباري ٣/ ٢٣٩.\n(٥) لم أجد -فيما قرأت- من روى هذه الرواية، غير ما ذكره ابن الملقن هنا، وتوجيه ابن الملقن لهذه الرواية صحيح حسب القواعد النحوية.\n(٦) كثيرًا ما ينقل ابن الملقن عنه بهذا الاسم، أو قال الشيخ أبو الحسن، وربما يقصد أبي الحسن القابسي؛ لأنه في مواضع أخرى يقول: قال الشيخ أبو الحسن القابسي، وهو: علي بن محمد المعافري القابسي، ت: ٤٠٣ هـ، وفيات الأعيان ٣/ ٣٢٠، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٥٨، وكذلك ينقل عنه النووي بهذا الاسم ١٠/ ٢٠، وابن حجر ١٥/ ٢٤٥.\n(٧) شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٦٥، اللمحة في شرح الملحة ٢/ ٧٣٥، توضيح المقاصد ٢/ ٩٦٤، شرح الأشموني ٢/ ٣٢٨.","vol":"1","page":67},{"text":"والنعتُ والمنعوتُ ربما حُذِفْ ... ما منهما يُعلمُ حين ينحذفْ (١)\n\nوقال في ألفيته:\nوما من المنعوتِ والنعتِ عُقِلْ ... يجوزُ حذفُه، وفي النعت يقِلْ (٢)\n\nويدل ذلك على أن المنعوت يكثُر حذفه بشرطِ أن يُعلمَ جنسُه، وأن يكون صالحًا لمباشرة العمل، كما في قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ (٣) أي: دروعًا سابغاتٍ، أو أن يكون المنعوتُ بعضَ اسمٍ مخفوض بـ (من) أو (في) (٤).\nكقول الراجز (٥):\nلو قلتَ: ما في قومِها لم تِيثَمِ ... يَفضُلُها في حسبٍ ومِيسَمِ (٦)\n\nأي: ما في قومها أحدٌ يفضلُها.\nوإذا لم يكن النعتُ صالحًا لمباشرة العمل، أو كان المنعوتُ ليس بعضَ اسم مخفوض؛ امتنع حذفُ المنعوت -غالبًا- إلا في الشعر ضرورة، ومنه قولُ الشاعر (٧):\nكأنكَ مِن جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقعقَعُ بين رِجْلَيْه بِشَنِّ (٨)\n\nأي: كأنك جملٌ مِن جمالٍ.\nوأما النعتُ فحذفُه قليل، ومثالُ ذلك كما في قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (٩) أي: صالحةٍ.\nوبعد بيان أقوالِ النحاة السابقة في حذف النعت والمنعوت، ودراسةِ توجيه الحديث؛ حيث\n_________\n(١) شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٦٣.\n(٢) ألفية ابن مالك ٤٥.\n(٣) سبأ: ١١.\n(٤) شرح التسهيل ٣/ ٣٣٣، أوضح المسالك ٣/ ٢٨٦.\n(٥) نسب للنابغة الذبياني، وحكيم بن معية الربعي، الكتاب ٢/ ٣٤٥، الخصائص ٢/ ٣٧٢، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٦٢.\n(٦) الكتاب ٢/ ٣٤٥، الخصائص ٢/ ٣٧٢، المفصل ١٥٤، خزانة الأدب ٥/ ٦٢.\n(٧) النابغة الذبياني، زياد بن معاوية الذبياني ٣/ ٥٤.\n(٨) البيت من الوافر، الكتاب ٢/ ٣٤٥، المقتضب ٢/ ١٣٨، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٧٠، خزانة الأدب ٥/ ٦٩.\n(٩) الكهف: ٧٩.","vol":"1","page":68},{"text":"حُذف المنعوت، تبيَّن أن حذفَ المنعوت في هذا الحديث جائزٌ؛ لكون المنعوت معلومَ الجنس، والنعتُ صالحٌ لمباشرة العمل.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>مسألة\nإضافة العدد المركَّب إلى تمييزِه</span>\nفي قول عائشة ﵂ في حديث أمِّ زَرْع: \" ... جلس إحدى عشرةَ امرأةً ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قولها: (جلس) كذا في الأصول، ووقع في مسلم بنون، وهنا: (امرأة)، وفي أخرى: (نسوة)، وللنسائي: (اجتمعن)، ولأبي عبيد: (اجتمعت)، بالتاء. قال ابنُ التين: وقوله: (جلَس إحدى عشرة امرأة)، أي: جَمْعٌ، مثل: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٢)، قال عياض: والأحسنُ في الكلام حذفُ علامة التأنيث ونونِ الجماعة. وباب العدد في العربية: أن ما بين الثلاثة إلى العشرة مضافٌ إلى جنسه، ومن أحدَ عشرَ إلى تسعةٍ وتسعين مميزٌ بواحد يدلُّ على جنسه، وما بعد هذا مضافٌ إلى واحد من جنسه، وقد جاء هنا: النسوة -وهو جنسٌ- بعد إحدى عشرة، وهو خارجٌ عن وجه الكلام، ولا يصحُّ نصبُه على التفسير؛ إذ لا تفسير في العدد إلا بواحد، ولا يصلحُ إضافةُ العدد الذي قبله إليه، ووجهُ نصبه عندي على إضمارِ: أعني، أو يكونُ مرفوعًا بدلًا من (إحدى عشرة)، وهو الأظهرُ، وعلى هذا أعربوا قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (٣)، الأسباط بدل من (اثنتي عشرة)، وليس بتفسيرٍ فيما قاله الفارسيُّ وغيرُه. وقولها: (جلس إحدى عشرة)، قال النحويون: يجوزُ (جلست)، كما تقول في واحد: جلست امرأةٌ، ولو قلتَ: (قام الرجالُ) جاز، ويجوزُ: قامت، بتقديرِ: قامت جماعةُ الرجال، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (٤) \" (٥).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن رواياتٍ للحديث (٦)، ثم أورد تخريجًا لرواية (جلس إحدى عشرة نسوة)،\n_________\n(١) صحيح البخاري ٧/ ٢٧، باب حسن المعاشرة مع الأهل.\n(٢) يوسف: ٣٠.\n(٣) الأعراف: ١٦٠.\n(٤) الحُجُرات: ١٤.\n(٥) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٦٨.\n(٦) رواية (جلس) في هذا الحديث، (جلسن) ذكر ابن الملقن أنها في مسلم، ولم أجدها، وقال المازري في المعلم: وفي أصل مسلم (جلس) ٣/ ١٤٢، (نسوة) مسند إسحاق ابن راهويه (٧٤٥)، (اجتمعن) السنن الكبرى للنسائي (٩٠٩٠)، (اجتمعت) السنن الكبرى للنسائي (٩٠٩٢).","vol":"1","page":70},{"text":"وبين أنه لا يصحُّ النصبُ على التمييز؛ لكونِ (نسوة) جمعًا، والعددُ (إحدى عشرة) لا يُميز إلا بمفرد، وإنما يصحُّ النصبُ على إضمار (أعني)، أو الرفعُ بدلًا من الفاعل (إحدى عشرة).\nثم ذكر رأيَ النحويين في حكم حذف علامة التأنيث ونونِ الجماعة، وقال: إن الأحسنَ في الكلام حذفُهما (١)، وذلك في مثل: جلس إحدى عشرة امرأة.\nوبيان ذلك فيما يلي:\nأما رواية (نسوة) فدراستُها ضمن باب العدد وتمييزه، حيث ذكر النحويون أن العدد (٣ - ١٠) ما بعده مضافٌ لجنسه مجموع، والعدد (١١ - ٩٩) يُميَّز بواحد يدل على جنسه، والعدد (١٠٠ - ١٠٠٠) ما بعده مضاف لجنسه مفرد (٢).\nو(نسوة) اسمُ جمع، جاء بعد عددٍ تمييزُه مفرد، فلا يصلحُ إضافةُ العدد الذي قبله إليه، إذ لا تمييز للعدد (١١) إلا بواحد، وهذا كما قال ابنُ الملقن خارجٌ عن وجه الكلام، فنصبُ (نسوة) يكونُ على إضمارِ (أعني)، ورفعُها يكونُ على البدلية من الفاعل (إحدى عشرة)، وهو الأظهرُ؛ لئلا يُحتاج إلى تقدير.\nفبهذين التخريجين استقامت روايةُ الحديث، وقد تُعرب (نسوة) تمييزًا، باعتبار الأصل، وإلا فهي جمعٌ في الدلالة.\nونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (٣)؛ إذ أعربوا (أسباطًا) بدلا من (اثنتي عشرة)، لكونها جمعًا بعد عدد تمييزُه مفرد (٤)، وأعربت (أسباطا) صفةً لموصوف محذوف تقديره (فرقة أسباطًا) (٥)، وأعربت كذلك تمييزًا؛ لأنه مفرد تأويلًا، كما قال ذلك\n_________\n(١) كما يراه القاضي عياض، إكمال المعلم ٧/ ٤٥٦.\n(٢) الكتاب ١/ ٢٠٦، الأصول ١/ ٣١١، أوضح المسالك ٢/ ٣٠٠، شرح ابن عقيل ٤/ ٦٩، همع الهوامع ٢/ ٣٤٦.\n(٣) الأعراف: ١٦٠.\n(٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٣٨٣، إعراب القران للنحاس ٢/ ٧٦، مشكل إعراب القران لمكي ١/ ٣٠٣.\n(٥) الجدول في إعراب القرآن ٩/ ١٠٣.","vol":"1","page":71},{"text":"الفارسي، والزمخشري وغيرهما (١).\nوأما مسألةُ حذف علامة التأنيث ونونِ الجماعة في مثل (جلَس إحدى عشرة امرأة) و(جلست إحدى عشرة نسوة) و(جلسْنَ إحدى عشرة امرأة)؛ فهذا جائز عند النحويين، قال ابنُ مالك في ألفيته (٢):\nوالحذفُ قد يأتي بلا فَصْلٍ ومَعْ ... ضميرِ ذي المجازِ في شعرٍ وَقَعْ\nوالتاءُ مع جمعٍ سوى السالمِ مِنْ ... مذكرٍ كالتاء مع إحدى اللَّبِنْ\n\nومما سبق يتضحُ جوازُ أن يقال: (جلس إحدى عشرة امرأة / نسوة، وجلسن إحدى عشرة امرأة / نسوة، واجتمعت إحدى عشرة امرأة / نسوة، واجتمعن إحدى عشرة امرأة / نسوة)، أما (امرأة) فالتأنيثُ فيها حقيقي والحذفُ معها على قلة، ومن ذلك ما سُمع عن العرب: قال فلانةُ (٣)، ومنه قولُ لبيد (٤):\nتمنَّى ابْنَتايَ أن يعيشَ أبوهُما ... وهل أنا إلا مِن ربيعةَ أو مُضَرْ (٥)\n\nفحُذفت علامة التأنيث بلا فصل ومع مؤنث حقيقي، (والحذف قد يأتي بلا فصل) أي: مع المؤنث الحقيقي، ولا خلاف في أن المثنى كالواحد (٦).\nوأما (نسوة) فهي اسم الجمع، ويجوزُ حذفُ علامة التأنيث معها (والتاء مع جمع سوى السالم)، بخلافِ جمع المذكر السالم؛ فلا يعتبر التأنيث فيه؛ لأن سلامة النظم تدل على التذكير (٧).\nوما مثَّل به ابنُ الملقن؛ نحو: (قام الرجال)، و(قامت الرجال)، وقوله تعالى: ﴿قَالَتِ\n_________\n(١) نقلًا: بغية الرائد ٣١، البحر المحيط ٥/ ١٩٩، تفسير الألوسي ٥/ ٨٢.\n(٢) ألفية ابن مالك ٢٥.\n(٣) الكتاب ٢/ ٣٨.\n(٤) لبيد بن ربيعة بن مالك، ت: ٤١ هـ، وترجمته في الأعلام للزركلي ٥/ ٢٤٠.\n(٥) البيت من الطويل، ديونه ٧٩، شرح التسهيل ٢/ ١١٤، همع الهوامع ٣/ ٣٣٣.\n(٦) شرح التسهيل ٢/ ١١٤.\n(٧) شرح الكافية الشافية ٢/ ٥٩٨.","vol":"1","page":72},{"text":"الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ (١)، فـ (الرجال) و(الأعراب) جمعَا تكسيرٍ، ويجوزُ معه حذفُ علامة التأنيث وبقاؤها.\n_________\n(١) الحُجُرات: ١٤.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>مسألة\nضبط (أمَّا بَعْدُ) بين الإعراب والبناء</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... أما بَعْدُ ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"في ضبطها أربعة أوجه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها\" (٢).\nبيان المسألة:\nكلمة (أما بعد) تُقال بعد الثناء، وهي من فصيح الكلام، وتُسمى فصلَ الخطاب، إذ تفصلُ بين الثناء على الله ﷿ وبين ابتداء الخبر، وبها إشعارٌ بأن الأمور كلَّها -وإن جلت وعظمت- فهي تابعةٌ لحمد الله والثناء عليه (٣)، وتعني: مهما يكُن من شيء (٤)، أي: يكُن الثناءُ أولًا، وجميع المهمات تبعٌ له من أمور الدين والدنيا.\nوقد يُفصل بـ (وبعد) فهي كالسابقة، فالواو تنوب عن (أما)، وهي نائبة عن (مهما)، ولذا لزِمت الفاءُ بعدها، فقد ألغز أحدُهم:\nوما واوٌ لها شرطٌ يليهِ ... جوابٌ قرنُه بالفاءِ حَتْمَا\n\nوأجاب بعضُهم:\nهي الواو التي قُرِنت ببَعْدٍ ... وأمَّا أصلُها والأصْلُ مهما (٥)\nذكر ابن الملقن أربعةَ أوجُه لضبط دالِ (أما بعد)؛ بضمها، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها.\nوبيان ذلك فيما يلي:\n(بعد) عند النحويين من الظروف الملازمة للإضافة، ويُضبط آخرها بأحد حالتين: إما\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٠، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ٥٥١.\n(٣) المصدر السابق، فتح الباري لابن رجب ٨/ ٢٦١.\n(٤) الكتاب ٤/ ٢٣٥، ونص عبارته: وأما (أما) ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من شيء من أمره، فمنطلق.\n(٥) فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال ١٧٩، حاشية السجاعي على شرح القطر ٥.","vol":"1","page":74},{"text":"الإعرابُ وإما البناءُ (١).\nقال ابن مالك:\nواضمُم بناءً غَيْرًا ان عَدِمْتَ ما ... له أُضِيفَ ناويًا ما عُدِمَا\nقبلُ كغَيْرُ بعدُ حَسْبُ أوَّلُ ... ودُونُ والجهاتُ أيضًا وعَلُ\nوأعرَبوا نصبًا إذا ما نُكِّرَا ... قبلًا وما مِن بعدِه قد ذُكِرا (٢)\n\nفتُعرب نصبًا على الظرفية بلا تنوين، إذا لم يُحذف المضاف إليه، أو إذا حذف ونُوي لفظُه. فمثالُ الأول: قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ (٣)، والآخرُ في مثل قول الشاعر (في رواية النصب):\nأمامَ وخلفَ المرءِ من لُطفِ ربه ... كوالئُ تزوي عنه ما هو يَحذَرُ (٤)\n\nوتُعرب بالنصب والتنوين إذا حُذف ولم يُنو شيءٌ، قال الشاعر (٥):\nونحنُ قتلنا الأزدَ أزدَ شَنُوءةٍ ... فما شرِبوا بَعدًا على لذةٍ خَمْرَا (٦)\n\nأما إذا حُذف المضاف إليه ونُوي معناه فتُبنى على الضم، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٧)، وسببُ بنائها افتقارُها إلى المضاف إليه معنًى كافتقار الحروف.\nوأجاز الفراء (أما بعدٌ) بالتنوين، وأنشد:\nونحنُ قتلنا الأزدَ أزدَ شنوءة ... فما شربوا بعدٌ على لذةٍ خَمرَا\n\nوقال النحاسُ: والذي أجازه الفراءُ لا حجة فيه؛ لأنه مستقيمٌ في الوزن بلا تنوين (٨).\n_________\n(١) شرح الكافية الشافية ٢/ ٩٦٢، توضيح المقاصد والمسالك ٢/ ٨١٧، إحراز السعد ٥٥.\n(٢) ألفية ابن مالك ٣٧.\n(٣) الجاثية: ٦.\n(٤) البيت بلا نسبة، وروي بألفاظ أخرى منها: (ما كان يحذر)، ذكر في شرح التسهيل ٣/ ٢٤٧، شواهد التوضيح ١٥٧، همع الهوامع ٢/ ١٩٧.\n(٥) نسب لرجل من بني عقيل ولم يعين، معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢١، أوضح المسالك ٣/ ١٣٤، خزانة الأدب ٦/ ٥٠٦.\n(٦) ذكر بألفاظ أخرى منها (\"أسد خفية\" وكذلك \"بعدٌ\")، عمدة الكتاب ٢٤٢، شرح الكافية الشافية ٢/ ٩٦٥، همع الهوامع ٢/ ١٩٢.\n(٧) الروم: ٤.\n(٨) عمدة الكتاب ٢٤٢.","vol":"1","page":75},{"text":"هذه هي الأوجُه الإعرابيةُ لـ (أما بعد) عند النحاة، وذكرها ابنُ الملقن كما هي مقررةٌ عندهم.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>مسألة\nعلة منع (مَثْنَى) من الصَّرْف</span>\nفي قوله - ﵇ -: \" ... صلاةُ الليل مَثْنى مَثْنى ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"معنى (مثنى مثنى): اثنين اثنين؛ يريد: ركعتين ركعتين بتسليمٍ في آخِر كل ركعتين، و(مثنى) معدولٌ عن: اثنين اثنين؛ فهي لا تنصرفُ للعدل المكرَّر، وكأنها عُدلت مرتين؛ مرة عن صيغة اثنين، ومرة عن تكرُّرِها، وهي نكرةٌ تُعرَّف بلام التعريف، تقولُ: المَثْنَى، وكذا ثُلاثُ ورُباعُ، وقيل: إنما لم تنصرف للعدل والوَصْف، تقول: مررتُ بقومٍ مَثْنَى. أي: مررت بقوم اثنين اثنين، وموضعُها رفعٌ؛ لأنها خبر المبتدأ الذي هو قولُه: \"صلاةُ الليل\"، وفي رواية عن ابن عمر سُئل: ما مثنى مثنى؟ قال: يُسلِّم في كل ركعتين\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن علةَ منعِ (مثنى) من الصرف، وذلك للعَدْل المكرر، أو العدل والوصف، وللنحاة مذاهبُ عدةٌ حول منع (مثنى) من الصرف.\nوبيان ذلك فيما يلي:\nالمذاهبُ المنقولة في علة منعِ (مَثْنَى) من الصرف أربعةٌ:\nالمذهب الأول: ما نقل عن الخليل، وهو أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعَدْل من: اثنين اثنين، وللوَصْف؛ لأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكراتٍ (٣)، ففي الحديث السابق \" ... صلاة الليل مثنى مثنى ... \"؛ تُعرب (مثنى) الأولى خبرًا لـ (صلاة الليل)، والثانيةُ توكيد.\nوأُورِدَ عليه بأن الوصفية في أسماء العدد عارضةٌ؛ وهي لا تمنعُ من الصرف، ويُجاب بأن هذا التركيب لم يُوضع إلا وصفًا، ولم يستعمل إلا مع اعتبار الوصف فيه، ووضعُ المعدول غيرُ\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٤٢، باب ما جاء في الوتر.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨/ ١٦٦.\n(٣) الكتاب ٢/ ١٥، ونص عبارته \"وسألته عن أحاد وثناء ومثنى وثلاث ورباع، فقال: هو بمنزلة أُخَر، إنما حدُّه واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، فجاء محدودًا عن وجهه، فتُرك صرفه\".","vol":"1","page":77},{"text":"وضع المعدول عنه (١).\nالمذهب الثاني: ما نُقل عن الزجَّاج، وهو أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعدل عن: اثنتين اثنتين، وللعدلِ عن التأنيث، وقال: لا أعلم أن أحدًا من النحويين ذكرهما (٢).\nوأُخِذ عليه بأنَّ في ذلك ادعاءَ عدلين في اسمٍ واحد؛ وهذا لا يجوزُ؛ وذلك لأن العدل هو أن تلفِظَ بالكلمة وتريدَ بها كلمةً على لفظ آخَرَ، فمثلًا (عُمَر) عُدلت عن عامرٍ، وبكِلَا اللفظين تريد عامرًا، فلو كان ثَمَّ عدلٌ في المعنى للزِم أن يكونَ المعنى في حال العدل غيرَ المعنى الذي كان قبل العدل، وليس هذا هو المرادَ؛ لأن المعنى في الأسماء المعدولِ عنها هو المعنى نفسُه في الأسماء المعدولة، فكيف يجوزُ أن تكون معدولةً عنها؟ (٣)\nالمذهب الثالث: ما نقله الأخفشُ عن بعض النحويين (٤)؛ وهو أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعدل عن اثنين، وللعدلِ في المعنى، وذلك أن العدل جُعل بيانًا لترتيب الفعل؛ فمثلًا: (جاءني القوم مثنى)، أي أن مجيئَهم اثنين اثنين، بخلافِ أسماء العدد غيرِ المعدولة فيُقصد بها مقدارُ المعدودين، فتقول: (جاء اثنانِ وثلاثةٌ وأربعةٌ).\nومما سبق يتبيَّن اختلافُ المعنى بين الأسماء المعدولة وغيرِ المعدولة، وبذلك أجاز أبو حيانَ أن تقوم العلةُ مقامَ العلتين؛ لإيجابها معنيَين مختلفَين (٥).\nالمذهب الرابع: ما نُقل عن الفرَّاء (٦) أن (مثنى) منعت من الصرف للعدل والتعريفِ بنيَّةِ الألف واللام، ولذلك لم تُضَف؛ لأنها على نية الألف واللام، أو امتنعت من الألف واللام لأنَّ فيها تأويلَ الإضافة، فلو قلت: (ادخلوا ثلاثًا ثلاثًا)، فكأنك قلتَ: ثلاثَ رجالٍ ثلاثَ رجالٍ.\nويرى الفراءُ جوازَ صرفِها (٧)، وليس بوجه، إذ الموضوعُ على الوصفية كأحمر يؤثرُ فيه\n_________\n(١) شرح الكافية للرضي ١/ ١١٦.\n(٢) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٩.\n(٣) المخصص ٥/ ٢٠٨.\n(٤) نقلًا: البحر المحيط ٣/ ٤٩٠.\n(٥) البحر المحيط ٣/ ٤٩٠، المخصص ٥/ ٢٠٦.\n(٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٤.\n(٧) المصدر السابق، وعبارته: \"ومن جعلها نكرة وذهب بها إلى الأسماء أجراها، والعرب تقول: ادخلوا ثلاث ثلاث، وثلاثًا ثلاثًا، ووجه الكلام ألا تجرى، وأن تجعل معرفة لأنها مصروفة، والمصروف خلقته أن يترك على خلقته\".","vol":"1","page":78},{"text":"الوصفُ وإن لم يَتبعِ الموصوفَ (١).\nأما الزمخشري (٢) فيرى أن (مثنى) مُنعت من الصرف للعدل عن صيغتِها وعن تكريرِها، وهي نكرات يجوز تُعرَّف بلام التعريف، فتقول مثلًا: (فلان يَنكِحُ المَثْنَى)، وهذا رأيٌ لم يذهبْ إليه أحدٌ كما وصفه أبو حيان.\nواعتُرض عليه بأن (مثنى) لا تستعملُ في لسان العرب إلا نكراتٍ، وبأنَّ هذه الألفاظ -حسَبَ مثالِه- ولِيَت العواملَ، وحقُّها ألا تباشرَها (٣).\nوقال السمين الحلبي: وقد يُقال إنه المذهبُ الرابع، وعُدل عن العدل في المعنى بعدلِهما عن تكرارِها (٤).\nوذهب الأعلَمُ (٥) أن (مثنى) لم تمنعْ من الصرف للعدل، وإنما لبُعدِها عن أصلها؛ من جهتين:\n١ - عدمِ استعمال مؤنثٍ له بالهاء فضارعت (أحمرَ)، ٢ - وأنها عُدلت عن أصلها.\nوقيل: إن (مثنى) منعت من الصرف للعدل والجمع؛ لأنَّ لفظها يقتضي التكرارَ فصار في معنى الجمع، وقيل: مُنعت (مثنى) من الصرف للعدل من غير جهة العدل؛ لأن المعروف في باب العدل أن يكون في المعارف، وهذا عدل في النكرات (٦).\nهذه مجملُ الأقوال عن منع (مثنى) من الصرف -حسَبَما قرأتُ- غير أن ابنَ الملقن لم يقف إلا عند رأي الزمخشري، ومذهبِ سيبويه.\nوالذي يترجحُ هو مذهبُ سيبويه كما قرره أبو حيان بقوله: \" ... ويتحتمُ منعُ صرفها لهذا العدل والوصف ... \" (٧)، ولِمَا ذكره من أسباب.\n_________\n(١) شرح الكافية للرضي ١/ ١١٦.\n(٢) الكشاف ١/ ٤٦٧.\n(٣) البحر المحيط ٣/ ٤٩٠.\n(٤) الدر المصون ٣/ ٥٦٢.\n(٥) المخترع في إذاعة سرائر النحو ٢١.\n(٦) نقلًا: غرائب التفسير وعجائب التأويل ١/ ٢٨٢.\n(٧) البحر المحيط ٣/ ٤٩٠.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>مسألة\nورود (فِعَلاء) وصفًا</span>\nفي قول ابن عمرَ - ﵁ -: \" ... أن عمرَ بنَ الخطاب رأى حلة سِيَراء عند باب المسجد ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (حلة سِيَراء)؛ قال صاحبُ (المطالع): (حلةَ سيراءَ) على الإضافة، ضبطناه عن ابن سراج ومُتقني شيوخنا، وقد رواه بعضُهم بالتنوين على الصفة ... قال صاحبُ (المطالع): وأنكره أبو مروان. قال سيبويه: لم يأت فِعَلاءُ صفةً، لكنِ اسمًا، وزعم بعضُهم أنه بدلٌ لا صفة\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن الأوجُه الإعرابية لـ (حلة سِيَراء) وبيَّن أن أحدَ هذه الأوجُه مخالفٌ للقاعدة النحوية، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nأنكر أبو مروان بن السراج (٣) روايةَ التنوين على الصفة (٤)؛ وذكر أن سيبويه قال: ولا نعلمُ أن فِعَلاء جاء وصفًا (٥)، فـ (فِعَلاء) عند سيبويه لا يكونُ إلا في الاسم مع قلته في الكلام، وهو وزنٌ مستقلٌّ عن غيره، لكن يرى الفراءُ أن (سِيَراء) في الأصل فُعَلاء فكُسِر لأجل الياء، كما في (بِيَيْت) تصغير بيت، وأصله (بُيَيْت).\nوقال السيرافي: الذي قاله ليس ببعيد؛ لأنا لم نرَ اسمًا على فِعَلاء إلا (العِنباء) و(السِيراء) و(الحِولاء) بمعنى الحُولاء بضم الحاء (٦).\nوقال الرضي: ذكر ابنُ الحاجب (فُعلاء) مثل: قُوباء وخُيلاء، فجمع في المثالين بين الواو\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٤، باب يلبس أحسن ما يجد.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ٤٠٩.\n(٣) نقلًا: مطالع الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٨٦، هو: عبد الملك بن سراج الأموي، ولد سنة ٤٠٠ هـ وتوفي سنة ٤٨٩ هـ، سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٦٤.\n(٤) صحيح البخاري ٢/ ٤، (٨٨٦).\n(٥) الكتاب ٤/ ٢٥٨.\n(٦) نقلا: شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٧٠.","vol":"1","page":80},{"text":"المضمومِ ما قبلها (قُوباء)، والياء المضمومِ ما قبلها (خُيلاء)؛ لأن الياء المضمومَ ما قبلها في حكم الواو المضمومِ ما قبلها في وجوب قلبِ الضمةِ معها كسرةً، فتصبح (قِوباء) و(خِيلاء، وكذلك (سُيراء) إلى (سِيراء) (١).\nوذكر الصرفيون أن (خُيلاء) تأتي على (خِيلاء) (٢). وفُعلاء يأتي منه الصفةُ كثيرًا إذا كُسِّر عليه الواحدُ في الجمع (٣).\nوبهذا الرأي يمكنُ تخريج هذه الرواية، حيث قال القرطبي إنها الرواية (٤).\nوقد تُعرب (سيراء) بدلًا أو عطفَ بيان أو تمييزًا (٥)، وكل ذلك جائزٌ لا يخالفُ قاعدة نحوية.\n_________\n(١) شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٦٩.\n(٢) الممتع الكبير في التصريف ٨٩.\n(٣) الكتاب ٤/ ٢٥٨.\n(٤) المفهم ٥/ ٣٨٥.\n(٥) مشكلات موطأ مالك بن أنس ١٧١، فتح الباري ١٠/ ٢٩٧.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>مسألة\nوجه الإعراب في (والوضوء أيضًا) بالرفع والنصب</span>\nفي قول عمر بن الخطاب - ﵁ -: \" ... فقال: والوضوءُ أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرُ بالغُسل؟ \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (والوضوء أيضًا؟) كذا هو بإثبات الواو، ورُوي بحذفها، والأولُ يفيدُ العطفَ على الإنكار الأول ... وقال القرطبي: الواو عوضٌ من همزة الاستفهام؛ كما قرأ ابن كثير ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنتُم بِهِ﴾ (٢) ... وأما مع حذف الواو فيكونُ -إن صحَّت الرواية- إما لأنه مبتدأ وخبرُه محذوف، التقديرُ: الوضوء عذرُك أو كفايتُك في هذا المقام؟ أو لأنه خبرُ مبتدأ محذوف، التقديرُ: عذرك وكفايتُك الوضوءُ؟ ويجوز في (الوضوء) الرفعُ على أنه مبتدأ وخبرُه محذوف، التقديرُ: الوضوءُ تقتصرُ عليه؟ ويجوزُ أن يكون منصوبًا بإضمار فعل، التقديرُ: فعلتَ الوضوءَ وحده؟ أو توضأتَ؟ \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن روايتين لقول عمرَ بن الخطاب - ﵁ - وخرَّج كلَّ رواية على حدة، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nيرى ابنُ الملقن صحة رواية إثباتِ الواو في (والوضوء ...؟) لكون هذه الواوِ عاطفةً على الجملة التي قبلها (أية ساعة هذه؟)، غير أنه شكَّ في صحة رواية حذفِ الواو بقوله: إنْ صحَّت الرواية.\nوهذه الرواية مذكورة في مصادر متون الحديث الأصلية (٤).\nوتُخرَّج هذه الروايةُ عند الرفع إما بكون (الوضوء) مبتدأً وخبرُه محذوف، والتقدير: الوضوءُ تقتصر عليه، أو خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقديرُ: عذرك الوضوءُ. وعند النصب بإضمار فعل،\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٢، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء.\n(٢) الأعراف: ١٢٣.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ٣٨٣.\n(٤) موطأ مالك ١٠١/ ٣٣٦، مسند الشافعي ١/ ١٨.","vol":"1","page":82},{"text":"والتقديرُ: (فعلتَ الوضوءَ وحده)، وكلا الوجهين جائز.\nوقال السُّهَيلي: إن الرواة اتفقوا على الرفع؛ لأن النصب يُخرجه إلى معنى الإنكار (١).\nولا أدري أيقصدُ السهيلي أن الوضوء وحده يكفي لصلاة الجمعة؟ فلا يكونُ الأمر بحاجة إلى إنكاره، أم أن الإنكار لا يكونُ إلا على شيء محرم، ولذا لم يحمله على ترك الأفضلية والسبق؟\nفمَن وجَّه رواية إثبات الواو جعل (الوضوء) معطوفًا على الإنكار الأول، والتوبيخَ على تأخر المجيء إلى الصلاة، وتركِ السبق إليها في أول وقتها، وهذا من أحسن التعريضات وأرشقِ الكنايات، كما وصفه ابنُ الملقن، وقولُ السهيلي وصفه ابنُ حجر بالغرابة بقوله: وأغربَ السهيلي (٢).\nأما قول القرطبي بأن الواوَ عوضٌ من همزة الاستفهام، كما في قراءة ابن كثير (٣) في قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنتُم بِهِ﴾ (٤).\nفقد رُد عليه بأن تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيحٌ في الآية؛ لوقوعها مفتوحةً بعد ضمة؛ لأن أصله (قال فرعون أآمنتم)، وأما في الحديث فليس كذلك؛ لوقوعها مفتوحةً بعد فتح؛ لأن أصله (فقالَ أَالوضوء)، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا كما هو مقررٌ عند النحويين والصرفيين؛ في أن الهمزة المفتوحة المفتوحَ ما قبلها لا تُقلب واوًا (٥).\nوقيل: إن الصواب في ذلك أن (آلوضوء) بالمد على لفظ الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (٦)، فهمزةُ الاستفهام داخلةٌ على همزة الوصل (٧)، فتُسهل الهمزة (٨).\n_________\n(١) نقلًا: فتح الباري ٢/ ٣٦٠.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) معاني القراءات للأزهري ١/ ٤١٩، السبعة في القراءات ٢٩٠.\n(٤) الأعراف: ١٦٥.\n(٥) الكتاب ٣/ ٥٥٤، شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٣٤، شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٣٧٥.\n(٦) يونس: ٥٩.\n(٧) شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٣٧٥.\n(٨) شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٤٧.","vol":"1","page":83},{"text":"ومما سبق يتبيَّن لنا صحةُ رواية حذف الواو بالاستناد إلى مصادرَ أصليةٍ في تخريج الراويات، وأن رأي الإمام القرطبي فيه نظر.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>مسألة\nأسماء الأماكن بين المنع والصرف</span>\nفي قول عبد الله بن عباس - ﵁ -: \" ... ورسول اللَّه - ﷺ - يصلي بمِنًى إلى غيرِ جدارٍ ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"مِنًى: الأجودُ صرفُها، وكتابتُها بالألف، وتذكيرُها\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن صرف (منى) أجودُ من منعها من الصرف، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند النحويين أن أسماء البلدان يغلِبُ عليها التأنيثُ وعدمُ الصرف، على أن يُقصد بها البقعةُ، وما جاء منها مذكرًا مصروفًا، فيرادُ به البلدُ والمكانُ (٣).\nفـ (منى) إن قيل إنها ممنوعة من الصرف؛ فلكونها مختومةً بألف التأنيث المقصورة، وقد تُمنع من الصرف للعلمية والتأنيث.\nأما إن عُدَّت (منى) مصروفةً، فباعتبار أنها مذكرٌ، والعلمية وحدها لا تمنع الصرفَ.\nوالذي عليه العلماءُ أن (منى) من أسماء البلدان التي يجوزُ فيها الصرفُ والمنعُ (٤)، وصرفُها أجودُ؛ إذ إنها بعيدةُ الشبه بالفعل.\nومما سبق يتبيَّن أن ما اختاره ابنُ الملقن هو الصواب.\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٢٦، باب متى يصح سماع الصغير؟\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٣٨٨.\n(٣) الأصول في النحو ٢/ ٩٩، التعليقة على كتاب سيبويه ٣/ ٦١، علل النحو ٤٧٠، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٣/ ١١٦٧.\n(٤) الكتاب ٣/ ٢٤٣، المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٥١٠، المخصص ٥/ ١٦٢، المغرب في ترتيب المعرب ١/ ٤٨٨.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>مسألة\nالفعل (نظر) بين التعدي واللزوم</span>\nفي قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١) (٢).\nقال ابن الملقن:\n\" ... وخطأُ كونه في الآية بالمعنى الأول -وهو الانتظار- من وجهين:\nأحدُهما: أنه عدِّي إلى مفعوله بـ (إلى)، وهو إذا كان بمعنى الانتظار لا يَتعدى بها، وإنما يتعدى بنفسه، قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ (٣)، فعدَّاه بنفسه لَمَّا كان بمعنى (ينتظرون) ... \" (٤).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن كلمة (ناظرة) في الآية بمعنى النظر والمعاينة من بينِ معانيها الأخرى المحتمَلة لغةً؛ إذ تعني هذه الكلمةُ أكثر من معنى (٥)، وبيان ذلك فيما يلي:\nخطَّأ ابن الملقن رأيَ من قال بأنَّ معنَى (ناظرة) من الانتظار، وعلَّل ذلك بأن معنى الانتظار يتطلبُ التعديَ أصالةً بلا واسطة! .\nلكن ما قاله ابن الملقن غيرُ مطرد، فلا يتعينُ أن يكون معنَى النظر متعديًا بلا حرف جر (٦)، إذ وردت آياتٌ كريمة أخرى تخالفُ ذلك، من مثل قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٧)، فـ (ناظرة) بمعنى: منتظرة مرتقبة (٨).\n_________\n(١) القيامة: ٢٣.\n(٢) صحيح البخاري ٩/ ١٢٧، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوه يَومَئِذ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾.\n(٣) محمد: ١٨.\n(٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣/ ٣٢٣.\n(٥) تهذيب اللغة ١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦، معجم الفروق اللغوية ١٣٤، لسان العرب ٥/ ٢١٧.\n(٦) نقعة الصديان فيما جاء على الفعلان ٤١، التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/ ٨٩، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٣/ ١٥١٩.\n(٧) النمل: ٣٥.\n(٨) تفسير القرطبي ١٣/ ٢٠٠، التحرير والتنوير ١٩/ ٢٦٧، الموسوعة القرآنية ١٠/ ٤٦٢.","vol":"1","page":86},{"text":"ومثلُه قوله تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (١)، إذ يحتمل أن يكون (أيكم) موصولة ويكون مفعولًا، والباء زائدة، فيصبح التقدير: فستُبصر ويبصرون الذي هو المفتونُ منكم (٢).\nولو أن ابن الملقن اكتفى- حسَبَ رأيي- بما ذَكَره من حيث المعنى، إذ قال: إذا كانت بمعنى الانتظار، فيَحتمِلُ أن يكون المعنى: مرتقبة ربَّها، أو ثوابَه، وهذا لا يليقُ، إذ المنتظِر لِمَا ينتظرُه في تنغيص وتكدير (٣)، وبهذا يمكنُ أن يُصرف النظرُ عن كونها للانتظار.\nومما سبق يتبيَّن أن (ناظرة) من النظر بدلالة المعنى، ولا يمكنُ القول بتعيُّن كونها للنظر بمجردِ دلالة تعدِّيها بحرف جر؛ لِمَا في ذلك من الخلاف.\n_________\n(١) القلم: ٦.\n(٢) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/ ٨٩، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٣/ ١٥١٩.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣/ ٣٢٤.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>مسألة\nأوجُه الإعراب في (رجل آتاه الله مالًا)</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتَاه الله مالًا فسُّلِط على هلكتِه في الحق ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (إلا في اثنتين)، أي: خَصْلتين أو طريقتين، ويجوز في (رجل) ثلاثةُ أوجُه: البدلُ، وإضمارُ أعني، والرفعُ على تقدير خصلتين: إحداهما- خصلةُ رجل\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن لـ (رجل) ثلاثةَ أوجُه إعرابية، ولم يذكر الأَولى أيها؟ وبيانُ ذلك فيما يلي:\nوجهُ البدل: أن تكون كلمة (رجل) مجرورةً بدلًا من (خصلتين)، أي: إلا في رجلٍ آتاه الله ... إلخ.\nووجهُ النصب: بتقدير فعل (أعني)، أي: أعني رجلًا.\nووجهُ الرفع: على الخبرية، والتقدير: (الخصلةُ الأولى رجل ...).\nوالوجهُ الذي أرى أنه أَولى -حسَب علمي- هو الرفعُ (٣)؛ وذلك لأمور:\n١ - كون باب الابتداء عمدةً.\n٢ - وجه النصب يُحوِجُ إلى تقدير محذوف، وما لا يفتقرُ إلى تقدير أولى مما يفتقرُ إلى تقدير.\n٣ - يُعرب (رجلًا) مفعولًا به، والمفعولُ به من الفَضَلات.\n٤ - وجه البدل من التوابع، والتوابعُ فَضَلات يصحُّ الاستغناء عنها، إلا في النعت أحيانًا فإنه قد يتمم الفائدة.\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٢٥، باب الاغتباط في العلم والحكمة.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٣٦١.\n(٣) الخصائص ١/ ١٩٨، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢٠١، شرح التسهيل ٢/ ٢٢، الكناش في فني النحو والصرف ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":88},{"text":"ومما سبق يتبيَّن أولويةُ وجه الرفع عن غيره؛ إذ لا حاجة فيه إلى تقدير محذوف، ويُعد من الأبواب العُمَد التي لا يمكنُ الاستغناءُ عنها.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>مسألة\nأوجُه الإعراب في (لا سَهْل فيرتقى)</span>\nفي قولها: \" ... زوجي لحمُ جمل غثٍّ، على رأس جبل: لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (لا سهل فيرتقى)، يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجه، كلُّها مروية: نصبُ (سهلَ) دون تنوين، ورفعُها، وخفضُها منونةً. وأعربُها عندي الرفعُ في الكلمتين\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن الرفعَ أعربُ من النصب والجر، وبيان ذلك فيما يلي:\nرُوي هذا الحديثُ بالنصب دون تنوين (٣)، وبالرفع (٤)، وبالخفض مع التنوين (٥)، غير أن الأوجُهَ المحتملةَ ستةُ أوجُهٍ، وإليك تخريجَها:\nأما وجهُ النصب والتنوين؛ فتقديرُه: لا أجدُه سهلًا.\nوأما وجهُ النصب بلا تنوين؛ فتقديرُه: لا سهلَ، ويكونُ (سهل) اسمَ (لا) التي لنفي الجنس، وخبرُها محذوف، وتقديرُه: لا سهلَ صعودُه.\nوأما وجهُ الجر والتنوين؛ فعلى أن يكون (سهل) صفةً للجبل، والتقدير (على رأس جبلٍ لا سهل) و(لا) نافية لا عمل لها.\nوأما وجهُ الجرِّ بلا تنوين؛ فيكون على حذف المضاف إليه مع نيته، والتقدير (لا سهلِ الصعودِ فيرتقى).\nوأما الرفعُ -الذي يرى ابنُ الملقن أنه الوجه الأعربُ- (لا سهلٌ) فعلى أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف، وتقديرُه: (لا هو سهلٌ فيرتقى).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٧/ ٢٧، باب حسن المعاشرة مع الأهل.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٧٠.\n(٣) حديث السرَّاج ٢/ ٣٦.\n(٤) صحيح مسلم ٤/ ١٨٩٦، صحيح ابن حبان ١٦/ ٢٦.\n(٥) صحيح البخاري ٧/ ٢٧، السنن الكبرى ٨/ ٢٤١، مسند أبي يعلى ٨/ ١٥٤.","vol":"1","page":90},{"text":"وإن قيل: ماذا تعرب (لا)؟ فالجواب أنها نافية غيرُ عاملة؛ لمجيء المعرفةِ بعدها.\nوإن قيل: إن النصب أجودُ من الرفع، حيث يقتضي الرفعُ تقديرَ محذوف، والنصب بعمل (لا) النافية للجنس، فيُمكن تخريجُ ذلك من جهة المعنى:\nوذلك أن الزوجة ذكَرت تشبيهين لزوجها (لحم جمل غث)، (على رأس جبل)، ثم ذكَرت أن الجبل ليس سهلَ الصعود، وأن اللحم غثٌّ لا مَطمع في طَلَبِه.\nفتفسيرُها للشبه بعد الانتهاء من تمام التشبيه أوعَى مِن قول: لحم جمل غث لا يُسعى لنيله، والجبل صعبٌ صعوده، أن تُتحمل مشقتُه لنيل اللحم الغث.\nوبهذا يمكنُ أن يقالَ: إن ابن الملقن قدَّم الرفعَ لهذا المعنى.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>مسألة\nنصب المفعول به بعد الفعل المبنيِّ للمجهول</span>\nفي قولهم: \"فأُثنِيَ على صاحبها خيرًا\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"كذا هو في أصل الدِّمياطي: (خيرًا) في الموضعين، (ثم مُرَّ بثالثةٍ فأُثني على صاحبها شرًّا)، بالألف في الثلاثة، وهو أصحُّ إذا قرئ (فأَثنَى) بفتح الألف. وقال ابن التين: قوله: (خيرًا) صوابه: خيرٌ. قال: وكذلك هو في بعض الروايات، وشرٌّ مثله، وكأنه أراد إذا قرئ مبنيًّا. قال: وفي نصبه بُعدٌ في اللسان\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن الرفع والنصب في (خيرًا) مبني على العامل، وبيان ذلك فيما يلي:\nورَدت روايتان في هذا الحديث: الأولى بنصب (خيرًا) (٣)، والثانية برفعها (٤)، وتخريجُ ذلك: أن يكون عاملُ النصب مبنيًّا للفاعل، فتُنصب (خيرًا) على المفعولية، وأما عاملُ الرفع فمبنيٌّ للمفعول، فتنوبُ (خير) عن الفاعل.\nغير أن رواية البخاري (٥) جاءت فيها الكلمةُ (خيرًا) منصوبةً مع كون العامل مبنيًّا للمفعول، ويمكن تخريجُ ذلك -على بُعد- بأن يكون (خيرًا) حالًا من القول، ويكون تقدير المحذوف: (فأُثني القولُ حالَ كونِه خيرًا).\nوهذا قد يفصحُ عن قول الشارح: \"وفي نصبه بُعدٌ في اللسان\".\nوحين عبَّر ابن الملقن عن المبني للمفعول قال: (مبنيًّا)؛ واكتفى بها عن ذكر المفعول، لكون الأصل وجودَ الفاعل، فلا يُقال: (مبني للفاعل) إلا تأكيدًا.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٩٧، باب ثناء الناس على الميت.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ١٤٤.\n(٣) صحيح البخاري ٢/ ٩٧، سنن النسائي ٤/ ٥٠، مسند الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٢٨٦.\n(٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٢٨٧، مسند أبي يعلى الموصلي ١/ ١٣٥، مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم ١/ ٢٤٢.\n(٥) صحيح البخاري ٢/ ٩٧.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>مسألة\n(نوح) بين الصرف والمنع</span>\nفي قوله تعالى: \" ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ (١) \" (٢).\nقال ابن الملقن:\n\" (نوح) أعجمي، والمشهورُ صرفُه، ويجوز تركُه\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أنه يجوز في (نوح) الصرفُ وتركُه، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون في اسم (نوح)؛ فمنهم مَن يرى أنه مصروفٌ البتةَ، ومنهم من يَعُدُّه غيرَ مصروف، ومنهم من يرى أنه إذا نُكِّر صُرف (٤).\nفمَن صرفَ (نوحًا)؛ فلخفَّتِه، ولأنه لم يَرِدْ في منعه من الصرف سماعٌ شاذ ولا مشهور (٥)، وأما مَن منعه من الصرف؛ فللتعريف والعُجْمة (٦)، وأما حجةُ مَن يصرفُه عند التنكير؛ فلذَهابِ أحدِ علتَي المنع (٧).\nوالجوابُ عن ذلك كما يلي:\n١ - أن كل اسم أعجمي ثلاثيٍّ ساكنِ الوسط، مصروفٌ البتة، كـ (نوح) و(لوط)، و(عاد)، فإن قيل: لِم تُصرف (هند) وتُمنع، مع كونها ساكنةَ الوسط؟\nقيل: إن (هند) اسمٌ مؤنث، وحكمُ التأنيث أقوى من العجمة في المنع من الصرف.\n٢ - أن العجمة لا تؤثر إلا في الزائد عن ثلاثة، بخلاف التأنيث.\n_________\n(١) النساء: ١٦٣.\n(٢) صحيح البخاري ١/ ٦، باب بدء الوحي.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١١٨.\n(٤) الكتاب ٣/ ٢٤٠، المقتضب ٣/ ٣٥٠، شرح المفصل لا يعيش ١/ ١٩٤، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٤٩٢، ارتشاف الضرب ولب لباب لسان العرب ٢/ ٨٧٨.\n(٥) الأصول في النحو ٢/ ٩٢، شرح شذور الذهب لابن هشام ١/ ٥٩٣.\n(٦) الأصول في النحو ٢/ ٨٧.\n(٧) توضيح المقاصد ٣/ ١٢٢٢.","vol":"1","page":93},{"text":"٣ - أن اسم (نوح) ليس من الأسماء التي تُمنع من الصرف لعلة واحدة.\nوخلاصة القول: أن (نوحًا) اسم مذكرٌ أعجمي مصروفٌ؛ لخروجه من التأنيث ولكونِه ثلاثيًّا ساكنَ الوسط، ولذلك يرى جمهورُ النحويين أن صرفه هو الوجه.\nوكذلك ذكر ابن الملقن أن المشهور صرفُه، وذلك لما ورد مما يُثبت أنه مصروف.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>مسألة\nالنصب في الاستثناء المفرَّغ</span>\nفي قول ابن عباس - ﵁ -: \"ولم يمنعْه أن يأمرَهم أن يرمُلوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاء عليهم\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (إلا الإبقاء) هو بكسر الهمزة، ثم باءٍ موحدة، ممدودٌ، أي: الرفق بهم. قال القرطبي: رويناه بالرفع على أنه فاعلُ (يمنعه)، ويجوزُ النصب على أن يكون مفعولًا من أجله، قال: ويكون في (يمنعه) ضميرٌ عائد على رسول الله - ﷺ - وهو فاعلُه\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن ما بعد (إلا) أي: الإبقاء، يحتمل إعرابين، وبيان ذلك فيما يلي:\n(إلا) في هذا الحديث للحصر، و(الإبقاء) تُرفع وتُنصب، فالرفعُ لكونها فاعلًا لـ (يمنع)، والتقدير: يمنعُ الإبقاءُ -أي الرفقُ- الرسولَ - ﷺ - من أن يأمرَهم بالرملِ في كل الأشواط.\nأما كونُها منصوبة فعلى أنها مفعولٌ من أجله، إذ التقدير: لم يمنعِ الرسولَ - ﷺ - من أن يأمرهم أن يرملوا في الأشواط كلها إلا هو إبقاءً عليهم؛ أي: رفقًا بهم.\nهذا، وقد تأتي (الإبقاء) مجرورة، وذلك أن (إلا) من معانيها (غير)، فيصبح التقدير: لم يمنعه غير الإبقاءِ عليهم. والأقربُ -حسب ما أرى- أن (الإبقاء) مرفوع على الفاعلية، وذلك لدلالة الضمائر في الحديث، قال ابنُ عباس: فأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا الأشواط الثلاثةَ، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعْه أن يأمرَهم أن يرملوا الأشواطَ كلها إلا الإبقاءُ عليهم.\nفالهاء في (يمنعه) عائدةٌ على مفرد مذكر وهو الممنوعُ، فلم يبق في الجملة سوى مانعٍ واحد، وهو: الإبقاءُ أو الرفق، فيكون فاعلًا. ولو كان الفعلُ متصلًا به ما يدلُّ على الجمع، أي: (يمنعهم)، لكان الفاعلُ هو النبيَّ - ﷺ - والمفعول به الصحابة رضوان الله عليهم.\nولا يمكنُ أن يكون الرفقُ هو المانعَ للصحابة، إذ هم يصدرُون عن أمره؛ - ﷺ -.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٥٠، باب كيف بدء الرمل.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>مسألة\n(صَفَر) بين الصرف والمنع</span>\nفي قول ابن عباس - ﵁ -: \"ويجعلون المحرمَ صَفَرًا\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (صفرَ) كذا هو بغير ألف، كذا هنا في أصلٍ بخط الدِّمياطي، وفي مسلم، والصواب (صفرًا)؛ لأنه مصروف قطعًا، وفي \"المحكم\": كان أبو عبيدة لا يصرفُه، فقيل له: لم لا تصرفه؟ لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه، وقالوا: لا يَمنعُ الحرفَ من الصرف إلا علتان، فأخبِرْنا بالعلتين فيه، فقال: نعم، هما: (المعرفةُ والساعةُ)، قال المطرِّز: يرى أن الأزمنة كلَّها ساعاتٌ، والساعاتُ مؤنثة\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (صفرًا) مصروف، ولا وجه لمنعه من الصرف، وبيان ذلك فيما يلي:\nلـ (صفر) في هذا الحديث روايتان، الصرفُ (٣)، ومنعُ الصرف (٤)، أما كونُه مصروفًا فهذا لا خلاف فيه، كما سيأتي.\nوأما منعُه من الصرف فلِعلَّة (المعرفة والساعة)؛ كما ذكر أبو عبيدة فيما نقله صاحب (المحكم) (٥).\nلكن ذلك لا يصحُّ لوجهين:\n١ - أن في الحديث إشارةً إلى النسيئة المحرمة؛ وهي: إحلال شهرٍ محرمٍ، وتحريم شهر حلال، وبهذا لا يُعد الشهرُ معرفةً؛ لأن التقديم والتأخير في التحليل والتحريم مبنيّ على إرادتهم للقتال -كما ذكر ذلك شراح الحديث- فيكون الشهرُ هنا نكرة، بخلاف لو تم إضافته.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٤٢، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٢٥٢.\n(٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤/ ١٣١، صحيح البخاري ٢/ ١٤٢، صحيح مسلم ٢/ ٩٠٩.\n(٤) مسند النسائي ٥/ ١٨٠.\n(٥) ذكره ابن الملقن، ولا أدري أيقصد ابن سيده في كتابه المحكم والمحيط الأعظم، إن كان كذلك فذُكر الاسم ناقصًا، وقول أبي عبيدة موجود فيه، نقلًا: المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٣٠٧.","vol":"1","page":96},{"text":"٢ - أن تحويل المذكر إلى مؤنث بناءً على أصل آخَر -كتحويل الأزمنة إلى ساعات، والساعات مؤنثة- فيه تكلفٌ، لأن (الشهر) مذكر (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٢).\nومما سبق يتضحُ بطلانُ حجة من قال: إن صفر ممنوع من الصرف، والمعروف عند النحويين أنه لا يُمنع من الصرف إلا ما كان فيه علتان أو علةٌ تقوم مقام علتين (٣). وشهر (صفر) ليس فيه إلا العلمية، وبذلك يتعيَّن صرفُه.\nولكن يمكنُ تخريجُ كتابة (صفر) هكذا بلا تنوين، وذلك على لغة ربيعة، إذ المشهور عندهم كتابةُ المنصوب بغير ألف، ولكن ترك كتابته لا يقتضي منع صرفه (٤).\n_________\n(١) المذكر والمؤنث لابن جني ٧٣، المذكر والمؤنث لابن التستري ٦.\n(٢) النساء: ٩٢.\n(٣) الكافية في علم النحو ١٢، شرح الكافية الشافية ١/ ١٧٩.\n(٤) فتح الباري لا بن حجر ٣/ ٤٢٦، حاشية السيوطي على سنن النسائي ٥/ ١٨٠.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>مسألة\n(حِرَاء) بين الصرف والمنع</span>\nفي قول عائشة -﵂-: \"وكان يخلو بغارِ حِراء\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (حِرَاء): بكسر المهملة وتخفيفِ الراء والمدِّ، وهو مصروفٌ على الصحيح، ومنهم مَن منعَ صرفَه، مذكرٌ على الصحيح أيضًا، ومنهم مَن أنَّثه، ومنهم مَن قصره أيضًا؛ فهذِه ستُّ لغات\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن في (حراء) لغاتٍ ستًّا، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nيمكن تقسيم اللغات في (حراء) إلى أقسام ثلاثة: منها قسمان قد يمتزجان وهما:\n١ - الصرف ومنعه،\n٢ - والتذكير والتأنيث:\nوقد اشتهر عند النحويين، فيما يُمنع من الصرف: أنه الاسمُ الذي يكون فيه علتان أو علةٌ تقوم مقامَ العلتين (٣)؛ وعليه فـ (حراء) يُصرف ويُمنع من الصرف.\nفيصرفُ (حراء) إذا ذُكِّر وكان المرادُ به اسمَ المكان، والأصل في أسماء البلدان التأنيث، وإنما جاء التذكيرُ فيها لأن تأنيثها غير حقيقي.\nأما إن أُنِّثت وأريد بها اسمُ البقعة، فتُمنع من الصرف، وعلةُ منعها من الصرف: التأنيث والعلمية.\nفـ (حراء) مما يجوزُ فيه التذكيرُ والتأنيث، والصرف والمنع (٤).\nفمن التأنيث والمنع قولُ جرير:\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٧، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٤٩.\n(٣) الكافية في علم النحو ١٢، شرح الكافية الشافية ١/ ١٧٩.\n(٤) الكتاب ٣/ ٢٤٦، علل النحو ٤٧٠، معجم ما استعجم ٢/ ٤٣٢، تمهيد القواعد ٨/ ٤٠٣١.","vol":"1","page":98},{"text":"ستعلمُ أيُّنا خيرٌ قديمًا ... وأعظمُنا ببطنِ حِراءَ نارَا (١)\n\nفـ (حراء) هنا ممنوعة من الصرف.\nومنه كذلك قول رؤبة:\nورُبَّ وجهٍ مِن حراءٍ مُنحَنِ (٢)\n\nفـ (حراء) هنا لم تُمنع من الصرف.\n٣ - المد والقصر في (حراء):\nالمشهور في (حراء) المدُّ، بل إن بعض المحدثين يُلحِّنون من يقول بقَصْرها (٣)، ولم أقف -حسب اطلاعي- على من نصَّ على لغة القصر؛ غير ما أشار إليه ابن الملقن.\nومما سبق يتبيَّنُ أن في (حراء) لغاتٍ خمسةً مشهورة معروفة، وأما اللغة السادسةُ فقد اعترض عليها بعضُ المحدثين، ولم أقف عليها.\n_________\n(١) البيت من الوافر، ولم أجد البيت في ديوانه، نقلا: الكتاب ٣/ ٢٤٥، المقتضب ٣/ ٣٥٩، المعجم المفصل في الشواهد العربية ٢/ ٨٦.\n(٢) البيت من الرجز، ديوانه ١٦٣، الكتاب ٣/ ٢٤٥، معجم ما استعجم ٢/ ٤٣٢، المعجم المفصل في العربية ١٢/ ٢٨١.\n(٣) المقصور والممدود ٣٣، إصلاح غلط المحدثين ٤٥، درة الغواص في أوهام الخواص ١٦٥، الفائق في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٧٢، الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه ٢٣٠، معجم البلدان ٢/ ٢٢٣.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>مسألة\n(هذه مكان عمرتك) بين الرفع والنصب</span>\nفي قول النبي - ﷺ -: \"هذه مكان عمرتك\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" ... (هذه مكانُ عمرتك)، برفعِ (مكان) على الخبر؛ أي: عوضُ عمرتك الفائتة، وبالنصب على الظرف. قال بعضُهم: والنصبُ أوجَهُ، ولا يجوزُ غيرُه، والعامل فيه محذوف؛ تقديره: هذه كائنةٌ مكانَ عمرتك أو مجعولةٌ مكانَها. قال القاضي عياض: والرفعُ أوجَهُ عندي؛ إذ لم يُرِد به الظرفَ، إنما أراد عِوَضَ عمرتِك\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن كلمة (مكان) في النص السابق تُرفع خبرًا، وتُنصب ظرفًا، وبيان ذلك فيما يلي:\nالمشهورُ عند النحويين أن الظرف لا ينتصبُ ما لم يتضمَّن معنَى (في)، وأن المكان لا يقبلُ ذلك ما لم يكن مبهمًا، أي: ليس له حدودٌ تحصُرُه (٣)، قال ابن مالك:\nالظرفُ وقتٌ أو مكانٌ ضُمِّنَا ... (في) باطرادٍ كهُنا امكُثْ أزمُنَا\n\nوقال:\nفانصِبْه بالواقعِ فيه مُظهَرَا ... كانَ وإلا فانْوِهِ مُقدَّرَا\nوكلُّ وقتٍ قابلٌ ذاك وما ... يقبلُه المكانُ إلا مُبهَما (٤)\nومن ثَمَّ فإن لفظ (مكان) في هذا الحديث لا يتضمنُ معنى (في) فكيف يكون منصوبًا؟\nوأما وجهُ الرفع لـ (مكان) فهو أرجَحُ؛ لأمور:\n١ - أن لفظ (مكان) لا يتضمنُ معنى (في)، وشرطُ تضمُّنِه معنى (في) أقرَّه النحويون، وهو\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٤٠، باب كيف تهل الحائض والنفساء.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٢٠٠.\n(٣) الأصول في النحو ١/ ١٩٧، اللمع في العربية ١/ ٥٦، شرح المفصل لابن يعيش ١/ ٤٢٦.\n(٤) ألفية ابن مالك ٣٠.","vol":"1","page":100},{"text":"شرطُ نصبه.\n٢ - أنه لم يُرَد بـ (المكان) الظرفُ، إنما أريد أن هذه العمرة عوضٌ عن العمرة الفائتة، فقد جاء في الحديث: (... ولم أطُف بالبيت ... ودَعِي العمرةَ ... هذه مكان عمرتك).\nفعندما أمرها بترك العمرة، عوَّضَها عمرةً أخرى، فالتقديرُ: هذه عوض عمرتك.\nومن ثَمَّ فإن وجه الرفع هو الأقرب، وأما النصب فقد يَعترضُ مع ما أقره النحويون.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>مسألة\n(أيٌّ) غير المضافة</span>\nفي قول عبد الله - ﵁ -: \" قلتُ: ثم أيٌّ؟ \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"و(أيٌّ) هنا مشددٌ منون ... ولا يجوزُ إلا تنوينُه؛ لأنه اسمٌ معربٌ غيرُ مضاف\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (أيًّا) في الحديث: اسمٌ معرب يلزمُه التنوين، وبيان ذلك فيما يلي:\nاشتهر عند النحويين أن جميع أسماء الاستفهام مبنيةٌ؛ لتضمُّنِها معنَى الهمزةِ، ويُستثنى من ذلك (أيٌّ) فإنها معربة تلزمُها الإضافةُ، وبذلك تبعُد عن شبهِ الحرف والبناء (٣).\nفـ (أي) من أسماء الاستفهام الملازمةِ للإضافة في المعنى دون اللفظ، ومنه قول الشاعر (٤):\nأَلَا تَسْأَلُونَ النَّاسَ أَيِّي وَأَيُّكُمْ ... غَدَاةَ التَقَيْنَا كَانَ خَيْرًا وَأَكْرَمَا\nهذا، وقد يُقال بأن (أيًّا) تأتي غيرَ مضافة، قال سيبويه: \"اعلم أن (أيًّا) -مضافًا وغيرَ مضاف- بمنزلة (مَن) ... فحالُ المضاف في الإعراب والحُسن والقبح كحال المفرد. قال الله ﷿: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٥)، فحسُن كحسنه مضافًا\" (٦).\nوقد يُقال: كيف أثبت ابن الملقن التنوين في (أي)، والتنوين لا يثبت حال الإضافة؟\nفالجواب عن ذلك: أنه جعل مجردَ التقدير للإضافة لا يوجبُ منعَ التنوين ولا يجوِّزه (٧)؛ إذ\n_________\n(١) صحيح البخاري ٦/ ١٨، باب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٢/ ٢٦.\n(٣) البديع في علم العربية ٢/ ٢٣٢، اللباب في علل البناء والإعراب ٢/ ١٣٤، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٣٩٥.\n(٤) البيت من الطويل، بلا نسبة في: شرح الكافية الشافية ٢/ ٩٥٨، شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك ١/ ٢٨٣، المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية ٣/ ١٢٣٨.\n(٥) الإسراء: ١١٠.\n(٦) الكتاب ٢/ ٣٩٨.\n(٧) نقلا: إرشاد الساري ١/ ٤٨٢.","vol":"1","page":102},{"text":"الإضافةُ في (أي) حاصلة معنى لا لفظًا.\nويمكنُ القول بأن التنوين لا يثبت مع الإضافة مطلقًا؛ سواء أكانت لفظًا أم معنى.\nفعدم بقائه في الإضافة اللفظية معروف، أما مع الإضافة المعنوية فالتنوين متأبٍّ مع الألف واللام كما أنه متأبٍّ في الوقف مطلقا، وبذلك امتنع بقاؤه مع الإضافة المعنوية (١).\n_________\n(١) نتائج الفكر في النحو ١/ ٢٢٦.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>مسألة\nسقوط ميم (فم) في حال الإضافة</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"وكان قد سقَط فمُه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (وكان قد سقَط فمُه)، النحويون يُنكرون اجتماعَ الميم مع إضافة الضم إلى المضمر، ويرون أنه غيرُ جائز في غير الشعر، كما قال:\n......................... ... يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ\n\nوإنما إعرابُه عندهم بالحروف، بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء جرًّا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن الميم في (فم) لا تثبتُ في حال الإضافة عند النحويين، وبيان ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند أهل اللغة أن الكلام على (فم) وأصلِ بنائها، مسألةٌ صرفية، لذا سيكونُ بيانُ المسألة من الجانب النحوي محدودًا ضيقًا، وذلك في أمرين:\nأحدهما: هل أنكر النحويون بقاءَ الميم في حال الإضافة؟\nثانيهما: هل قصَروا على الشعر جوازَ بقاء الميم حال الإضافة أم لا؟\nفالنحويون في بقاء الميم حالَ الإضافة في الشعر والنثر بين مانع (٣) ومُجِيز (٤).\nفحجةُ المانعين تتلخص في أن أصل (فم): (فَوْهٌ)، فبتنوينها مع سكون الواو خِيف أن تسقط عينُ الكلمة -لالتقاء الساكنين- فأبدلت ميمًا، أما إن تُرك التنوين فلا حاجة لإبدال الواو ميمًا.\nأما حجةُ المجيزين في الشعر والنثر فهي: وجود ما يُثبت ذلك سماعًا، ومن أمثلة بقائها نثرا:\n_________\n(١) صحيح البخاري ٨/ ١١٥، باب صفة الجنة والنار.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٠/ ٩٠.\n(٣) المسائل البصريات ٢/ ٨٩٣، المقرب ١/ ٢١٦.\n(٤) شرح التسهيل ١/ ٤٩، ارتشاف الضرب ٢/ ٨٤١.","vol":"1","page":104},{"text":"قولُه - ﵇ -: (والذي نفسي بيده لَخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله تعالى من ريح المسك) (١).\nومن أمثلة بقائها شعرًا: قولُ رؤبة:\nكَالحُوتِ لا يُرْوِيِهِ شَيْءٌ يَلْهَمُهْ ... يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ (٢)\n\nومما سبق يتبيَّن أن بعض النحويين يرون المنع وبعضهم يرون الجواز، والذي يظهرُ أنه جائزٌ بقاؤها في حال الإضافة وعدمها، وفي الشعر والنثر، وذلك لما ثبت من الدليل السماعي.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ٢٤.\n(٢) البيت من الرجز، في ديوانه: ١٥٩، شرح التسهيل ١/ ٤٧، توضيح المقاصد ١/ ٣٥٢.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>مسألة\nاستعمال اسم المفعول من فعلٍ لازم دون حرف جر</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"حجٌّ مبرورٌ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (مبرور)، قال ابنُ التين: يحتمل أن صاحبَه أوقعَه على وجه البر، وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر، ونُقل عن بعضهم أنه قال: لعله يريد بـ (مبرورٍ) وصفُ المصدر؛ فتعدَّى إليه بغير حرف، فجعله متعديًا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن أصل التعدية في (برَّ) تكونُ بحرف الجر، غير أنه جاء في الحديث متعديًا بنفسه، وبيان ذلك فيما يلي:\nالفعل (برَّ) فعلٌ لازم يكتفي بمرفوعه، وذلك نحو: برَّ حجُّك، ويتعدى إلى مفعوله بحرف الجر (٣)، كـ: برِرتَ في حجِّك، أي: أحسنتَ فيه، وحجٌّ مبرور فيه.\nوقد يتعدى إلى مفعوله بغير حرف الجر، وذلك بإشراب كلمةٍ لازمةٍ معنَى كلمةٍ متعدية لتتعدى تعدِّيَها -وهذا ما يُسمى بالتضمين (٤) - ويُبنى منها اسمُ مفعول (٥).\nفالفعل (برَّ) اللازمُ، بمعنى الفعل (تقبَّل) المتعدي (٦)، فيقال: بَرَّ اللهُ حجَّك كما يُقال: أبرَّ، أي: تقبل الله حجَّك، وحجٌّ مبرورٌ أي: حج مقبول.\nوقد ذكر ذلك ثعلبٌ في الفصيح، ونظمه صاحبُ (الموطأة) في قوله:\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٣٣، باب فضل الحج المبرور.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٣٨.\n(٣) رسالة الحدود ٧٩، إسفار الفصيح ١/ ١٨٦ المفصل في صنعة الإعراب ٣٤١، اللمحة في شرح الملحة ٣٣٠، توضيح المقاصد ٢/ ٧٥٦.\n(٤) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٦٨٠، شرح الأشموني ١/ ٤٤٦، شذا العرف في فن الصرف ٣٩.\n(٥) الأصول في النحو ٣/ ١١٢، شرح ابن عقيل ٢/ ١٤٧، شرح الأشموني ١/ ٤٣٨، شذا العرف في فن الصرف ٣٨.\n(٦) فتح الباري ١/ ٧٨، عمدة القاري ١/ ١٨٨، إرشاد الساري ٣/ ١٣٤.","vol":"1","page":106},{"text":"وبُرَّ ذاك الحجُّ أي تُقُبلا ... والحجُّ مبرورٌ فيا ما أجمَلَا (١)\n\nوبذلك يثبت تعدي الفعل (برَّ)، وبُني منه اسمُ مفعول.\n_________\n(١) متن موطأة الفصيح ٢٧، وينظر: فصيح ثعلب ٢٧٠، وإتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل ١١٠.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الفصلُ الثاني\nمسائلُ الأفعال</span>، وفيه مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الأفعالُ المبنيَّة\nالمبحثُ الثاني: الأفعال المُعرَبة","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المبحثُ الأول: الأفعالُ المبنيَّة</span>\nوفيه مسائلُ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>مسألة\n(نِعْمَ) و(بِئسَ) بين التصرُّف وعدمِه</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"فنِعْمَ المُرضعةُ وبئست الفاطمةُ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (نعم) و(بئس): فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما انتقلا عن موضعِهما، فـ (نعم) منقول من قولك: (نَعِمَ فلانٌ) إذا أصاب نعمة، و(بِئْس) منقول من (بَئِسَ) إذا أصاب بؤسًا، فنُقلا إلى المدح والذمِّ، فشابها الحروفَ، وقيل: إنهما استُعمِلا للحال بمعنى الماضي، وفيها أربعُ لغات: نَعِم بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرِهما، وسكون العين وكسرِ النون، وفتحِ النون وسكون العين. نعم المرأةُ هند، وإن شئت: نعمتِ المرأةُ هند\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (نعم) و(بئس) فعلان لا ينصرفان، ثم عرض لحكم لَحاقِ تاء التأنيث في آخر الفعل، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nأثبت ابنُ الملقن أن الفعلين لا ينصرفان، وهذه الكلمة (لا ينصرفان) غير مناسبة في هذا الموضع؛ إذ الانصرافُ وعدمُه يُطلق على الأسماء، وأما ما يكونُ مع الأفعال فهو: التصرُّف وعدمُه، وقد بدا لي أن هذه الكلمة (لا ينصرفان) ربما تكون مصحفةً من (لا يتصرَّفان).\nهذا، ولا يمكنُ أن يقال بأنه قصد بـ (لا ينصرفان): لا ينتقلان؛ إذ عدمُ تصرفهما لا يقتضي انتقالَهما وانصرافَهما من شيء لآخر.\nوالمشهورُ عند العلماء أن (نعم) و(بئس) فعلان جامدان، قال ابن مالك (٣):\nفِعلانِ غيرُ متصرِّفَيْنِ ... نعمَ وبئسَ رافعانِ اسمَيْن\n_________\n(١) صحيح البخاري ٩/ ٦٣، باب ما يكره من الحرص على الإمارة.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٢/ ٤٤٦، ووقع في الأصل (مفعول) بدل منقول في الموضعين، وهو تحريف.\n(٣) ألفية ابن مالك ٤٣.","vol":"1","page":109},{"text":"أما كونُهما فعلين فالعلماءُ في ذلك على قولين (١):\nمنهم من قال باسميتهما، ومنهم من قال بفعليتهما.\nفمَن قال باسميتهما، فلأمور:\n١ - دخول حرف الجر عليهما؛ ومن ذلك قولُ الأعرابي: (والله ما هي بِنِعمَ المولودة)، لَمَّا قيل له: نعم المولودة مولودتُك (٢).\n٢ - عدم اقترانهما بزمن معين كسائر الأفعال.\n٣ - عدم تصرفهما، إذ التصرف من خصائص الأفعال.\nومَن قال بفعليتهما فلأمور:\n١ - اتصال ضمير الرفع بهما كما يتصلُ بالفعل المتصرف، فيقال: نِعمَا رجلين.\n٢ - اتصال تاء التأنيث الساكنة التي لا تنقلبُ عند الوقف هاءً.\n٣ - بناؤهما على الفتح، ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما وجهٌ.\nوالجوابُ عن أدلة الأولين:\nأما كونُ حرف الجر لا يدخل على الأفعال فهذا صحيح، قال ابنُ مالك (٣):\nبالجرِّ والتنوينِ والنِّدا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ\n\nغير أن إيراد الكلام بالحكاية يجوزُ فيه دخولُ حرف الجر، فليس بمنكور دخولُها على (نعم) (٤). ومن دخولِ حرف الجر على الفعل قولُ الراجز (٥):\nواللهِ ما لَيْلِي بِنامَ صاحِبُه ... ولا مخالِطَ اللَّيانِ جانِبُه (٦)\n\nوأما عدمُ اقترانهما بزمن؛ فلأنهما موضوعان للغاية، فـ (نعم) لغاية المدح و(بئس) لغاية\n_________\n(١) علل النحو ٢٩٠ - ٢٩٢، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٨١ - ١٠٣، اللمحة في شرح الملحة ٤٠٥ - ٤١٣.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) ألفية ابن مالك ٩.\n(٤) علل النحو ٢٩٠ - ٢٩٢.\n(٥) لأبي خالد القناني، ولم أعثر على ترجمة له حسب اطلاعي. نقلًا عن: شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٥٣.\n(٦) البيت بلا نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٩٢، اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ١٨١، همع الهوامع ١/ ٣٢، شرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٢٥٥، وروي بلفظ آخر: عمرك ما زيد بنام صاحبه.","vol":"1","page":110},{"text":"الذم، فصورتُهما لما هو موجودٌ.\nأما كونُ التصرف أصلًا في الأفعال؛ فصحيحٌ، غير أن انتقالهما من (نَعِمَ) و(بَئِسَ) إلى المدح والذم منَعَهما من التصرف، على أن سيبويه يرى أنهما وُضِعا للرداءة والصلاح، ولا يكونُ منهما فعلٌ لغير هذا المعنى (١).\nواتصالُ تاء التأنيث دليلٌ واضح على فعليتهما؛ فإن قيل: إن التاء قد تدخلُ على الحروف كـ (ثُمَّت)، فلَحاقُها بالحرف يُبطل اختصاصَها بالفعل، وبذلك يبطل فعليتهما.\nفالجواب عن ذلك من أوجه:\n١ - أن التاء في (نِعْمَت) للاسم المؤنث الذي بعدها، والتاء في (ثُمَّت) لتأنيث الحرف نفسه ولا تعلق لها بما بعدها.\n٢ - أن التاء في (نعمت) لا تدخل على المذكر، والتاء في (ثمت) تدخل على المذكر.\n٣ - أن التاء في (نعمتْ) ساكنة، والتاء في (ثمتَ) متحركة.\nهذا هو المعتمد في الاستدلال على فعليتهما، وأما الاستدلالُ على الفعلية بعدمِ وجودِ سببٍ لبنائهما لو كانا اسمين؛ فضعيفٌ (٢).\nوالذي يترجحُ من هذين القولين أنهما فعلان غير متصرفين؛ لانتقالهما من الخبر إلى نفس المدح والذم، وبذلك أشبَهَا الحرفَ في إفادة المعنى، إذ الأصلُ في إفادة المعاني إنما هي الحروف (٣).\nهذا ولا يمكنُ أن يقالَ إنهما حرفان؛ لاستتار الضمير فيهما، ولا يستترُ ضميرُ الفاعل إلا في الأفعال (٤).\nوقد يستعمل (نعم) و(بئس) فعلين متصرفين إن قُصد بهما زمنٌ معين، فتقول: نعِمَ العيشُ يَنعَمُ فهو ناعمٌ.\nوأما اللغاتُ الواردة في (نعم) و(بئس) فهي أربع:\n_________\n(١) الكتاب ٢/ ١٧٩.\n(٢) الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٩٢.\n(٣) شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٣٨٩.\n(٤) علل النحو ٢٩٠ - ٢٩٢، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٨١ - ١٠٣.","vol":"1","page":111},{"text":"١ - (نَعِمَ) و(بَئِسَ) بفتح الأول وكسر الثاني.\n٢ - (نِعِمَ) و(بِئِسَ) بكسرهما.\n٣ - (نِعْم) و(بِئْس) بكسر الأول وسكونِ الثاني.\n٤ - (نَعْم) و(بَأْسَ) بفتح الأول وسكون الثاني (١).\nوأما لَحاقُ تاء التأنيث (نعم) و(بئس)، فجائزٌ اللحاقُ وعدمُه. ويرى المبردُ أن جواز الوجهين بسبب كثرة استعمالهما في المدح والذم، والحذفُ موجودٌ في ما كثر استعمالُهم له (٢).\n_________\n(١) الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ١٠١، شرح المفصل لابن يعيش ٣٦١.\n(٢) المقتضب ٢/ ١٤٦.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>مسألة\n(قيل) و(قال) بين الفعلية والاسمية</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"وكره لكم قيل وقال\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، يُقال: قلتُ قَولًا وقِيلًا وقَالًا، وقرأ ابنُ مسعود: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ (٢)، يعني: قولَ الحق. وقال ابنُ السِّكِّيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن اختلافَ العلماء في (قيل) و(قال)، وبيان ذلك فيما يلي:\nمن العلماء مَن عَدَّ (قيل) و(قال) اسمين (٤)، ومنهم مَن عدَّهما مصدرين (٥)، ومنهم من عدَّهما فعلين (٦).\nفحجةُ مَن عدَّهما اسمين: دخولُ (أل) التعريف وحرف الجر عليهما، إذ هما يميِّزان الاسمَ عن غيره، قال ابنُ مالك (٧):\nبالجرِّ والتنوينِ والندا وألْ ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصَلْ\n\nفتقول: نُهِينا عن القيلِ والقالِ، ونهينا عن قيلٍ وقالٍ.\nومما ورد فيهما على أنهما اسمان: قولُ ابن مقبل (٨):\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ١٢٠، باب ما ينهى عن إضاعة المال.\n(٢) مريم: ٣٤.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٤٦٠.\n(٤) إصلاح المنطق ٩٢، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٥/ ١٨٠٦.\n(٥) نقلًا عن: تفسير الطبري ٥/ ٦٠٠.\n(٦) نقلًا عن: تفسير الطبري ٥/ ٦٠٠، الإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٤٢٦، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث ١٤٧، إرشاد الساري ٩/ ٧.\n(٧) ألفية ابن مالك ٩.\n(٨) هو: تميم بن أبي بن مقبل، شاعر جاهلي أدرك الإسلام، وشهد صفين مع معاوية، وترجمته في: بغية الطلب في تاريخ حلب ١٠/ ٤٦٩٤، مختصر تاريخ دمشق ٢٩/ ١٦٧، الأعلام ٢/ ٨٧.","vol":"1","page":113},{"text":"أصبحَ الدهرُ وقد ألوى بِهمْ ... غيرَ تَقْوالِك مِن قيلٍ وقالِ (١)\n\nوعُورض هذا بأنهما لو كانا اسمين لَما كان لعطفِ أحدِهما على الآخر مزيدُ فائدة، لكن قال المُحِبُّ الطبري: إن الاسم الثاني يكون توكيدًا (٢).\nوإذا عُدَّا مصدرين فيجيئان بالتنوين أيضًا؛ يقال: قلتُ قولًا وقالًا وقيلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَولَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ (٣)، قرأ ابن مسعود: (قالَ الحقِّ): أي قولَ الحقِّ (٤).\nوحجةُ مَن عدَّهما فعلين في الأصل أن هذا هو المستعمل؛ فإذا نُقلا إلى الاسمية بقِيا على حالهما؛ وقد نقَل سيبويه: (إن الله ينهاكم عن قيلَ وقالَ) (٥).\nويرى ابنُ الحاجب (٦) أن انتقالَ الفعل إلى اسم الجنس قليلٌ، والأشهرُ عدم التنوين فيهما (٧)، وذكر سيبويه أن بيت ابن مقبل لم يسمع بالنصب (٨).\nأما كونُهما فعلين مبنيين، فعُورض بدخول حرف الجر عليهما، والجوابُ عن ذلك: أنهما فعلانِ محكيانِ بالقول (٩).\nوالذي يترجحُ لديَّ أنهما فعلان.\n_________\n(١) البيت من الرمل، ولم أجد البيت في ديوانه، نقلًا عن: الكتاب ٣/ ٢٦٩.\n(٢) نقلًا: فتح الباري ١١/ ٣٠٦.\n(٣) مريم: ٣٤.\n(٤) المصاحف لابن أبي داود ١٧٩، التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨٧٤.\n(٥) الكتاب ٣/ ٢٦٨.\n(٦) شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٧.\n(٧) إرشاد الساري ٩/ ٧.\n(٨) نقلًا: الكتاب ٣/ ٢٦٩.\n(٩) ذُكر الجواب عن هذا الاعتراض في مسألة تعدي (نعم وبئس) بغير حرف الجر.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>مسألة\n(سَمِع) بين التعدي إلى مفعول واحد ومفعولين</span>\nفي قول عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: إنما الأعمالُ ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"اختلف النحاةُ في (سمِعتُ) هل يتعدى إلى مفعولين؟ على قولين: أحدُهما: نعم، وهو مذهبُ أبي علي الفارسي في \"إيضاحه\" قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، كقولك: سمعت زيدًا يقولُ كذا، ولو قلت: سمعتُ زيدًا أخاك لم يجُز، والصحيحُ أنه لا يتعدَّى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعتُه حالَ قولِه كذا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن النحاة اختلفوا في تعدي الفعلِ (سمع) إلى مفعول أو مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند النحويين أن الفعل (سمع) يتعدى إلى مفعول واحد (٣)، ويرى أبو علي الفارسي أنه من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، شريطةَ أن يكون المفعولُ الثاني مما يُسمع، وإن اقتُصِر على مفعول واحد، فيجب أن يكون مما يُسمع (٤).\nوالجواب عن ذلك:\n١ - أن الفعل (سمع) لم يُذكر عند النحويين ضمنَ بابِ ظن وأخواتها؛ إذ ظن وأخواتها من الأفعال المتعدية إلى مفعولين.\n٢ - أن الفعل (سمع) لم يذكر عند النحويين ضمن باب أعطى؛ إذ المفعول الثاني في أعطى (اسم) والفعل (سمع) قد يقع المفعول الثاني (فعلًا)، فتقول: سمعت زيدًا يتكلم.\nفمنعُ (سمع) من هذين البابين يستلزمُ كونَه مما يتعدى إلى مفعول واحد، والفعلُ بعده في\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٦، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٤٦٠.\n(٣) التعليقة على كتاب سيبويه ٤/ ٢٤٨، شرح المفصل ٤/ ٢٩٥، أمالي ابن الحاجب ١/ ١٨٨، شرح شذور الذهب لابن هشام ٤٥٦.\n(٤) الإيضاح ١٥٣.","vol":"1","page":115},{"text":"محل نصب حال (١).\nوقد اعتُرض على قول الفارسي: \"فإن اقتصرتَ على مفعول واحد وجَبَ أن يكون ممَّا يُسمع\" (٢)، بأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد ولا يلزمُ أن يكون مما يُسمع.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (٣)، فالفعل (سمع) لا يتعدى إلى مفعولين لقوله: (إذ تدعون)، ولو كان متعديًا إلى مفعولين لكان المعنى: يسمعون دعاءكم إذ تدعون، وهذا لا يحسن (٤).\nوقد أجاب الفارسي (٥) بأن تقدير الآية: (هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون)، فحُذف المضاف (دعاء) وأقيم المضافُ إليه مكانه، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (٦).\nلكن لو قُدِّر المحذوف بـ (أصواتكم) لكان أبلغ؛ لأنهم عاجزون عن سماع الصوت، فكيف بسماع الدعاء؟\nومما سبق يترجحُ القول بأن الفعل (سمع) متعدٍّ إلى مفعول واحد، فهو بمنزلة غيره من الحواس الخمس.\n_________\n(١) الحلل في شرح أبيات الجمل ١٩٢ - ١٩٣، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٢٩٦.\n(٢) الإيضاح ١٥٣.\n(٣) الشعراء: ٧٢.\n(٤) أمالي ابن الحاجب ١/ ١٨٨.\n(٥) الإيضاح ١٥٣.\n(٦) فاطر: ١٤.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>مسألة\nبين زيادة (كان) وتقدير (كاد)</span>\nفي قول أنس بن مالك - ﵁ -: \"انتظَرْنا النبيَّ - ﷺ - ذاتَ ليلة، حتى كان شطرُ الليل يبلغُه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (كان شطر الليل يبلغه)، قيل: إن (كان) هنا زائدة. قال ابنُ بَطَّال: التقدير: (حتى كان شطر الليل، أو كاد يبلغُه)، والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمسُ)؛ كادت تُظلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٢)، أي: كادت من شدة الخوف تبلغُ الحلوقَ\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن قولًا بأن (كان) زائدة، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف العلماء في (كان)؛ فمنهم من يرى أنها تأتي زائدة (٤)، ومنهم من قال بأنها تأتي فقط تامة أو ناقصة (٥).\nأما كونها زائدة؛ فلوقوعها وسطَ الكلام، وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك بقوله (٦):\nوقد تُزادُ (كانَ) في حَشْوٍ كـ (ما ... كانَ أصحَّ علمَ مَن تقدَّما)\n\nومن شواهد وقوعها زائدةً: ما أنشده الفراء (٧):\nسَراةُ بَنِي أبي بكرٍ تَسامَى ... على كانَ المُسوَّمةِ العِرَابِ (٨)\nأما كونُها تامة؛ فلاكتفائها بالمرفوع، والمعنى: كان الشطرُ؛ أي حصل، وقد تكون ناقصةً،\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٣، باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء.\n(٢) الأحزاب: ١٠.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٢٩٣.\n(٤) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٢/ ٢٢٤.\n(٥) الكواكب الدراري ٤/ ٢٣٦، فتح الباري ٢/ ٧٤، إرشاد الساري ١/ ٥١٦.\n(٦) ألفية ابن مالك ١٩٠.\n(٧) لم أعثر على قائل النص حسب اطلاعي، نقلًا: ضرائر الشعر ١/ ٧٨.\n(٨) البيت من الوافر، اللمع في العربية ١/ ٣٩، ضرائر الشعر ١/ ٧٨، شرح الكافية الشافية ١/ ٧٠، وروي بلفظ مختلف: سراة بني أبي بكر تساموا، علل النحو ١/ ٢٤٩.","vol":"1","page":117},{"text":"فتنصب (يبلغُه) محلًّا.\nوالذي يترجَّح في النص السابق أنها تامة أو ناقصة، وذلك لأمور:\n١ - أن صواب اللفظ في هذا الحديث: هو ما رواه الأعمش: (حتى قرب نصف الليل، أو بلغه) (١).\n٢ - شذوذ زيادة (كان) بين الجار والمجرور (٢)، إذ (حتى) بمعنى (إلى)، والتقديرُ: إلى نصف الليل.\n٣ - قول أبي حيان عن البيت السابق: ولم يُحفظ في غير هذا البيتِ، أي: زيادة (كان) بين الجار والمجرور (٣).\nوبهذا، يُضعَّف قول من قال بزيادتها.\nأما حذفُ (كاد) فالعلماءُ فيه على قولين:\n١ - مَن يُجيز حذفَ (كاد)، ويجعل منه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٤)، أي: كادت القلوب (٥)، ومن ذلك قول العرب: (أظلمت الشمس)؛ أي: كادت تُظلم (٦).\n٢ - مَن يمنعُ حذفَ (كاد) إلا لدليل؛ لأن المشهور عند النحويين أنه إذا دلَّ على خبر هذا الباب دليلٌ جاز حذفُه، كما يجوزُ في غير هذا الباب حذفُ ما ظهر دليلُه (٧).\nوذكر ابن الأنباري أن (كاد) لا يُضمر ولا يُعرف معناه إذا لم يُنطق؛ بحجة أنه لو جاز إضمارُه لجاز (قام زيد) بمعنى (كاد يقومُ)، فيكون الحاصل أن (قام زيد) بمعنى (لم يقم زيد) (٨)؛ وهذا تأويل فاسد.\n_________\n(١) حديث السراج ٣/ ٩٨، نقلا: شرح ابن بطال ٢/ ٢٢٤.\n(٢) شرح ابن عقيل ١/ ٢٩١، التصريح بمضمون التوضيح ١/ ٢٥١، همع الهوامع ١/ ٤٣٨.\n(٣) نقلًا: همع الهوامع ١/ ٤٣٨.\n(٤) الأحزاب: ١٠.\n(٥) غريب القرآن لابن قتيبة ١/ ٢٤٨.\n(٦) تأويل مشكل القرآن ١/ ١٠٧، التفسير البسيط ٢٠/ ١١١، زاد المسير ٤/ ٩٢.\n(٧) شرح الكافية الشافية ١/ ٧٧.\n(٨) نقلًا: التفسير البسيط ١٨/ ١٨٧، زاد المسير في علم التفسير ٣/ ٤٥١.","vol":"1","page":118},{"text":"ورأى صاحبُ (باهر البرهان) (١) أن هذا التأويلَ صحيحٌ غير فاسد، لأن إضمار (كاد) أكثرُ من أن يحصى (٢)، ولكن العبرة بحسب الموضع المحتمل، ودلالة الكلام، ومن ذلك قولُهم: (أوردتُ عليه من الإرهاب ما مات عنده)، أي: كاد يموت، وكذا قولُ جرير:\nإنَّ العُيونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ ... قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قَتْلَانا (٣)\n\nأي: كدن يقتُلننا.\nفالذي يظهرُ أن حذف (كاد) جائزٌ إن دل عليه دليلٌ.\n_________\n(١) هو: أبو القاسم محمود بن أبي الحسن علي بن الحسين النيسابورى الغزنوي، ويعرف بـ: بيان الحق، ت: ٥٥٣ هـ، وترجمته في: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ٦/ ٢٦٨٦، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ٢/ ٢٧٧.\n(٢) باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن ٢/ ١١٢٦.\n(٣) البيت من البسيط، وروي بلفظ آخر:\nإن العيون التي في طرفها حوَرٌ ... قتلننا ثم لا تحيين قتلانا\nديوانه ١٦٣، الشعر والشعراء ١/ ٦٨، المقتضب ٢/ ١٧٣، شرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٢٢٣.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>مسألة\n(كاد) بين النفي والإيجاب</span>\nفي قول عمرَ بنِ الخطاب - ﵁ -: \"يا رسول الله! ما كدتُ أصلي العصرَ حتى كادت الشمسُ تغربُ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوعَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢)، والمشهورُ في (كاد) أنها إذا كانت في سياق النفي أوجَبَت، فإن كانت في سياق الإيجاب نَفَت، وقيل: النفيُ نفيٌ، والإيجابُ إيجاب\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن رأيين في إثبات (كاد) إذا دخلها النفيُ، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف العلماء في (كاد) إذا دخلها النفيُ؛ فمنهم مَن يرى أنها إنْ دخلها النفيُ أوجَبَت، وإن لم يدخُلْها نَفَت (٤)، ومنهم مَن يرى أن نفيَها نفيٌ وإيجابَها إيجابٌ (٥).\nواحتجَّ من قال بأن النفي إذا دخلها أوجَبَت، وإن لم يدخلها نَفَت، بقوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، فلما دخل النفيُ على (كاد) ثبَت الفعلُ بعدها، وإلى هذا أشار المعري مُلغِزا (٦):\nأَنَحْوِيَّ هذا العصرِ ما هي لفظةٌ ... جَرَت في لسانَي جُرهُمٍ وثَمُود\nإذا استُعمِلت في صُورةِ الجحدِ أثبَتَت ... وإن أُثبِتت قامت مقامَ جُحود\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٢، باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت.\n(٢) البقرة: ٧١.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٢٨٢.\n(٤) فتح الباري ٢/ ٦٩.\n(٥) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ١/ ٨٧، شرح الكافية الشافية ١/ ٤٦٧، البحر المحيط في التفسير ١/ ٤١٦، الكواكب الدراري ٤/ ٢٣٠.\n(٦) الطراز في الألغاز ٧٥.","vol":"1","page":120},{"text":"فأُجيب عن هذا اللغز:\nنعم هي (كادَ المرءُ أن يَرِدَ الحِمَى) ... فتأتي بإثباتٍ بنَفْيِ وُرود\nوفي عكسِها (ما كاد أن يردَ الحِمَى) ... فخُذْ نظمَها فالعلمُ غيرُ بعيد\n\nأمَّا حجةُ مَن يرى أن نفيها نفيٌ وإيجابَها إيجابٌ؛ فهي: أن (كاد) تعني: المقاربةَ، فتقول: (كاد زيدٌ يبكي)؛ أي: قاربَ البكاء، فالمقاربةُ ثابتةٌ والبكاءُ مُنتفٍ. وإن قلت (لم يكدْ زيدٌ يبكي)، فمقاربةُ البكاء منتفيةٌ ونفسُ البكاء مُنتفٍ (١). ففي كلا القولين انتفاءُ البكاء، مع إثبات كاد ونفيها.\nويدلُّ على ذلك قولُ ذي الرُّمَّة:\nإذا غَيَّرَ النَأْيُ المُحِبِّين لم يَكَدْ ... رَسِيسُ الهوى مِن حُبِّ ميَّةَ يَبرَحُ (٢)\n\nأي: أن حب مية لم يُقاربِ الزوالَ أو التبدُّلَ.\nأما تخريج الآية: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣)؛ فهو: أن النفيَ إعلامٌ ببُعدِ وقوع الذبح، والكلامُ متضمِّنٌ زمنين مختلفين (٤).\nواعتُرض على ذلك: بأن (كاد) ليست للمقاربة؛ إذ إن نفيَ الفعل يناقضُ وقوعَه، فلو كانت للمقاربة للزِم التناقضُ (٥).\nوالجوابُ عن ذلك في مثل هذه الآية: بأن النفي هو في اللفظ، والإثبات في المعنى؛ لأن الفعل قد وقَع (٦)، ومثلُ ذلك قولُه - ﷺ -: (كاد الفقرُ أن يكونَ كفرًا) (٧)، فالإثباتُ في اللفظ\n_________\n(١) شرح الكافية الشافية ١/ ٤٦٧.\n(٢) البيت من الطويل، ديوانه ٧٨، المفصل في صنعة الإعراب ١/ ٣٥٩، شرح الكافية الشافية ١/ ٤٦٩، شرح الأشموني ١/ ٢٩٢.\n(٣) البقرة: ٧١.\n(٤) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ١/ ٨٧، شرح الكافية الشافية ١/ ٤٦٧، البحر المحيط في التفسير ١/ ٤١٦، الكواكب الدراري ٤/ ٢٣٠.\n(٥) مفاتيح الغيب ٣/ ٥٥٠.\n(٦) مفاتيح الغيب ٢٤/ ٤٠٠.\n(٧) الدعاء للطبراني ٣١٩، بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار ٥٦، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ٣/ ٥٣.","vol":"1","page":121},{"text":"والنفيُ في المعنى.\nوالذي يترجحُ أن (كاد) نفيُها نفي وإثباتُها إثباتٌ، ويظهرُ ذلك جليًّا في مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (١)، فعدمُ مقاربة الرؤية يقتضي عدمَ وقوعها أيضًا.\n_________\n(١) النور: ٤٠.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>مسألة\n(أَرَى) بين التعدِّي إلى مفعول واحد والتعدي إلى مفعولَيْن</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"يا معشرَ النساء! تصدَّقْنَ؛ فإني أُريتُكنَّ أكثرَ أهل النار\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (أكثرَ) هو: بنصب الراء، على أن (أريت) يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال إذا قلنا: إن (أفعل) لا يتعرفُ بالإضافة، كما صار إليه الفارسيُّ وغيرُه. وقيل: إنه بدلٌ من الكاف في (أُريتكُن) \" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن الفعل (أرى) يتعدى إلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:\nيُستعمل الفعلُ (أَرَى) عند العرب استعمالين:\n١ - فيأتي متعدِّيًا إلى اثنين، إذا كان مِن (رأى) البَصَرِيَّةِ (٣)، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ (٤).\n٢ - ويأتي متعدِّيًا إلى ثلاثة، إذا كان من (رأى) العِلْمِيَّةِ (٥)، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ (٦).\nواختلف العلماء في (أريتكن)؛ فمنهم مَن يرى أنها بَصَرِيةٌ، ومنهم مَن يرى أنها عِلمِّية.\nفمَن رأى أنها بَصَرية: فلـ (أكثرَ) عنده بعدها مواضعُ ثلاثةٌ:\n١ - نصبٌ على المفعولية.\n٢ - نصبٌ على الحال.\n٣ - نصبٌ على البدلية من الكاف في (أريتكن).\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٦٨، باب من ترك الحائض الصلاة.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٥٣.\n(٣) مغني اللبيب ١/ ٥٤٤، شرح ابن عقيل ٢/ ٦٧، التصريح بمضمون التوضيح ١/ ٣٩٠.\n(٤) البقرة: ٢٦٠.\n(٥) شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٨٧، توضيح المقاصد والمسالك ١/ ٥٧١.\n(٦) الأنفال: ٤٣.","vol":"1","page":123},{"text":"والذي يترجحُ أن (أكثرَ) بدلٌ من الكاف في (أريتكن) للأسباب التالية:\n١ - الفعل (أُرِيت) فعل مبني للمجهول، وذلك ما جعَله قاصرًا عن مفعول كان متعديًا إليه قبل الصوغ (١)، فـ (نائب الفاعل) هو المفعولُ الأول، والضميرُ (كن) مفعولٌ ثانٍ.\n٢ - أن الحكم على (أكثرَ) بـ (الحالية) مخالِفٌ لِمَا هو معلومٌ عند العلماء؛ وذاك أن الحال إذا وردت معرفةً أو معرَّفة بالإضافة، حُكِم عليها بالشذوذ، وأُوِّلت إلى نكرة (٢)، وإلى هذا أشار ابنُ مالك بقوله (٣):\nوالحالُ إنْ عُرِّفَ لفظًا فاعتَقِدْ ... تَنكِيرَه مَعْنًى كوَحْدَك اجتَهِدْ\n\nوهذا بخلاف ما يراه الفارسي: أن الحال لا تُعرَّف بالإضافة (٤)، والصحيحُ أنها تُعرف بالإضافة (٥).\nوبهذين السببين يترجَّحُ كونُ (أكثرَ) بدلًا من الكاف في (أريتكن)، لبُعدِها عن الخلاف.\nأما مَن رأى أنها عِلْمِّية: فـ (أكثر) عنده مفعولٌ ثالثٌ لـ (أرى)، وكانت رؤيته - ﷺ - لهن في ليلة الإسراء (٦).\nومما سبق يظهرُ أنه لا مانع من التأويلين؛ فيجوز أن يكون (أرى) متعديًا إلى اثنين، قياسًا على: (أراني الله إياكن)، ومتعديًا إلى ثلاثة قياسًا على: (أُخبرت وأُعلمت ليلةَ الإسراء أنكن ...)، وكل ذلك واردٌ عند شُرَّاح الحديث.\n_________\n(١) شرح الكافية الشافية ٢/ ٥٧٤.\n(٢) الكتاب ٢/ ١١٢، شرح التسهيل ٢/ ٣٢٧.\n(٣) ألفية ابن مالك ٣٢.\n(٤) الإيضاح العضدي ٢٦٩.\n(٥) المفصل في صنعة الإعراب ١٢٠، شرح التسهيل ٣/ ٢٢٩، توضيح المقاصد والمسالك ٢/ ٧٨٧، شرح شذور الذهب للجوجري ٢/ ٥٨١ - ٢٨٢.\n(٦) فتح الباري ١/ ٤٠٦، عمدة القاري ٣/ ٢٧١.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>مسألة\nحذف أحدِ مفعولَيِ (اتخَذَ)</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"ولو كنتُ متخِذًا خليلًا من أمتي لاتخذتُ أبا بكر\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"و(اتخذ) تتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختارَ واصطَفَى، وهنا سكتَ عن أحدِ مفعولَيْها، وهو الذي دخل عليه حرفُ الجر، فكأنه قال: لو كنتُ متخذًا من الناس خليلا لاتخذتُ منهم أبا بكر، وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحدٍ، وكلُّ ذلك في القرآن\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن الفعل (اتخذ) يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين، وبيان ذلك فيما يلي:\nيختلفُ تعدِّي الفعل (اتخذ) باختلافِ معناه، فإن كان بمعنى (اكتسب) كان متعديًا إلى مفعول واحد، وإلا كان متعديًا إلى مفعولين، قال ابن مالك (٣):\nفكانَ منها وتَخِذْتُ واتَّخَذْ ... إنْ أفهَمَا معنًى عن الكسبِ انتَبَذْ\n\nوورد هذا في القرآن، منه قولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٦)﴾ (٤).\nأما إذا كان بمعنى (صيَّر)، فيتعدى إلى مفعولين، قال ابن مالك (٥):\nوهَبْ تَعلَّمْ والتي كصَيَّرَا ... أيضًا بها انصبْ مبتدًا وخبرَا\n\nوورد مثلُ هذا في القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ (٦).\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٠٠، باب الخوخة والممر في المسجد.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٦١٧.\n(٣) شرح الكافية الشافية ٢/ ٥٤١.\n(٤) البقرة: ١١٦.\n(٥) ألفية ابن مالك ٢٣.\n(٦) آل عمران: ٢٨.","vol":"1","page":125},{"text":"هذا، وقد يتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ (٢).\nأما عن حذفِ أحد المفعولين -كما في الحديث- فالأصلُ ألا يُقتصَر على أحدهما؛ لأنه إن حُذف الأول بقِي الثاني بلا مُخبَر عنه، وإن حُذف الثاني بقِي الأول بلا خبر.\nغير أن ما دلَّ عليه دليلٌ جائزٌ حذفُه، قال ابنُ مالك (٣):\nوحذفُ ما بيَّنه دليلُ ... هناك ههنا له سبيلُ\nوجائزٌ سقوطُ جُزأين هنا ... إن كان ذكرُ ما تبقَّى حسَنَا\n\nومما سبق يتبيَّن جوازُ مجيء (اتخذ) متعديًا إلى مفعول واحد وإلى مفعولين؛ سواء أكان أصلهما المبتدأ والخبر، أم كان متعديًا لأحدهما بحرف جر.\n_________\n(١) النساء: ٨٩.\n(٢) النساء: ٨٩.\n(٣) شرح الكافية الشافية ٢/ ٥٥٢.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المبحثُ الثاني: الأفعالُ المعربة</span>\nوفيه مسائلُ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>مسألة\nسدُّ (أنْ والمضارعِ) مسدَّ اسمِ (يُوشِكُ) وخبرِها</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"يُوشكُ أن يكون خير مال المؤمن غنم\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"و(يوشك) أحدُ أفعال المقاربة، يطلُبُ اسمًا مرفوعًا وخبرًا (منصوبَ المحل)، لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن)، وقد يُسند إلى أنْ والفعل المضارعِ فيسُد ذلك مَسَدَّ اسمها وخبرِها، كما جاء في هذا الحديث، ومثله قولُ الشاعر:\nيُوشِكُ أن تبلُغَ مُنتهَى الأجَلْ ... فالبرَّ لازِمْ برجاءٍ ووَجَلْ\" (٢).\n\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن خبر (يوشك) لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن)، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند النحويين أن خبر أفعالِ المقاربة لا يكونُ إلا أفعالًا، وما سمع خارجًا عن ذلك فيُحمل على الشذوذ، وإلى ذلك أشار ابنُ مالك في كافيته (٣):\nوهاك أفعالًا إلى المقاربهْ ... تُعزَى ومع كان لها مناسبهْ\nوكاسمِها اسمُهن لكنِ الخبَرْ ... هنا مضارعٌ ومفردًا ندَرْ\n\nوقد يجيء الخبرُ غيرَ الفعل المضارع شذوذًا، ومن ذلك قولُ الشاعر (٤):\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٣، باب من الدين الفرار من الفتن.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٥٦٥، والبيت من الرجز، وهو بلا نسبة في شواهد التوضيح والتصحيح ٢٠٢.\n(٣) شرح الكافية الشافية ١/ ٤٤٩.\n(٤) البيت: لأمية بن أبي الصلت (فيما نُسب إليه وإلى غيره) ديوانه ١٧٢، ولكثير عزة، ولم أجده في ديوانه، الكتاب ٣/ ١٦١، الأصول في النحو ٢/ ٢٠٨، المفصل في صنعة الإعراب ٣٦٠.","vol":"1","page":127},{"text":"يُوشكُ مَن فَرَّ من منِيَّته ... في بعضِ غِرَّاتِه يوافِقُها (١)\n\nأما اقترانُ الخبر بـ (أنْ)، فجائزٌ الاقترانُ والتجردُ، لكنَّ التجردَ قليلٌ، كما قال ابنُ مالك (٢):\nوألزَمُوا اخلولقَ أنْ مثلَ حَرَى ... وبعدَ أوشَكَ انتِفا أنْ نزُرَا\n\nهذا، وقد ورد عن العرب اقترانُ الخبر بـ (أن) وتجردُه منه، فمثالُ تجردِه من (أن): قولُه - ﵇ -: (يوشكُ الرجلُ متكئًا على أريكته ...) (٣).\nومما سبق يتبيَّنُ أن خبر أفعال المقاربة لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا -بالاطراد- غير أنه قد يأتي غيرَ مقترن بـ (أنْ) -جوازا لا شذوذًا- بخلاف ما يرى ابنُ الملقن.\n_________\n(١) البيت من المنسرح، شرح الكافية الشافية ١/ ٤٥٦، شرح ابن عقيل ١/ ٣٣٨، التصريح بمضمون التوضيح ١/ ٢٨٧، همع الهوامع ١/ ٤٧٧.\n(٢) ألفية ابن مالك ٢٠.\n(٣) مسند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٠٣، سنن ابن ماجه ١/ ٦، سنن الدارقطني ٥/ ٥١٦.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>مسألة\nجزم المضارع بـ (لن)</span>\nفي رواية لقوله - ﵇ -: \"اخسَأْ، فلن تعدوَ قدرَك\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (فلن تعدوَ قدرَك) ... قال ابنُ التين: ووقع هنا بغير واو. وقال القزازُ: هي لغةٌ لبعض العرب؛ يجزمون بـ (لَنْ) مثل (لَمْ)، وذكر أن بعض القراء قرأ: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا﴾ (٢) \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن (لنْ) قد تأتي أداةَ جزم للفعل المضارع، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند النحويين أن (لن) أداةُ نصب للفعل المضارع، ومجيئُها جازمةً يحتملُ أمرين:\n١ - أنها لغةُ مَن يجزمون الفعلَ المضارع بـ (لن) (٤).\n٢ - أن (لن) تكون بمعنى (لا) الناهية أو (لم).\nأما كونُها على لغةِ بعضِ العرب، فقد ورد من ذلك النَّزْرُ القليل.\nفمن ذلك قولُه تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِبْنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٥) بجزم (يصب)، وحكى أبو عبيدةَ أن مِن العرب مَن يجزم بـ (لن) (٦).\nوكذا في قوله - ﵇ -: (... لَنْ تُرَعْ ...) (٧).\nومثله قولُ كُثيِّر:\nأَيادي سَبَا يا عَزُّ ما كنتُ بعدَكم ... فلَنْ يَحْلَ للعينَينِ بعدَكِ منظرُ (٨)\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٩٣، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يُعرض على الصبي الإسلام.\n(٢) التوبة: ٥١.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٩١.\n(٤) إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٢٢، شواهد التوضيح ٣١٧، توضيح المقاصد ٣/ ١٢٢٩.\n(٥) التوبة: ٥١.\n(٦) نقلًا: إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٢٢.\n(٧) المصنف ١/ ٤١٩، مسند إسحاق بن راهويه ٤/ ١٩١، مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٠/ ٤٠٧.\n(٨) البيت من الطويل، ديوانه ٨٢٣، المستقصى في أمثال العرب ٢/ ٩٠، تمهيد القواعد ٨/ ٤١٣٧، شرح الأشموني ٣/ ١٨٠.","vol":"1","page":129},{"text":"بجزم الفعل (يَحْلَ).\nوأمَّا مَن يرى أن (لن) بمعنى (لا) أو (لم)؛ فذلك لسببين:\n١ - أن (لن) لتأكيد ما تعطيه (لا) من نفي المستقبل.\n٢ - أن (لن) للنفي مثل (لم)؛ ولأن النون أخفُّ من الميم في اللغة.\nومن قلب الميم نونًا قولُ الشاعر (١):\nكأنِّي بينَ خافِيَتَيْ غُرابٍ ... أصابَ حمامةً في يومِ غَيْنِ (٢)\nأي: غَيْم.\nوالجواب عن ذلك ما يلي:\n١ - أن (لن) حرفٌ غيرُ مركب، يفيدُ النفي، فدعوى مشابهته لـ (لا) لا دليل عليها (٣).\n٢ - أن تشبيه (لن) بـ (لم) و(لا)، بعيدٌ؛ إذ إن (لن) وُضعت ناصبة و(لم) جازمة، فكيف تُقاس على ما يُناقِضُ عملَها.\n_________\n(١) لم أقف على قائله حسب اطلاعي.\n(٢) شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٤٩، رصف المباني ٢٨٧.\n(٣) الجنى الداني ٢٧٠.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>مسألة\nورود النفي بمعنى النهي في المضارع</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا يبيعُ بعضُكم على بيع أخيه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قال صاحبُ (المطالع): يأتي كثيرٌ من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد يأتي بلفظ النهي، وكلاهما صحيح. وقال ابنُ الأثير: كثيرٌ من روايات الحديث (لا يبيعُ) بإثبات الياء، والفعل غيرُ مجزوم، وذلك لحن، وإنْ صحَّت الرواية فتكون (لا) نافيةً، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نُفِي أنْ يوجد هذا البيع، فكأنه قد استمَرَّ عدمُه، والمرادُ من النهي عن الفعل: إنما هو طلبُ إعدامه أو استبقاءُ عدمِه\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن الخلافَ في (لا) والفعل بعدها، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف العلماء في (لا) والفعل بعدها، فمنهم من عدَّ (لا) ناهيةً (٣)، ومنهم من عدَّها نافيةً أو زائدةً (٤).\nفإن عُدَّت ناهية، فالفعلُ بعدها مجزومٌ، غير أن الفعل في هذا الحديث ليس مجزومًا، وتخريجُ ذلك: أن الفعل قد يأتي بلفظ الخبر ويُراد به النهيُ، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٥)، وقولُه - ﵇ -: (ولا يستطيبُ بيمينه) (٦).\nويرى بعضُ شراح الحديث أن هذا لحن، إذ هو معطوفٌ على مجزوم (ولا تناجشوا ...)، وقد ورد عنه - ﷺ -: (لا يبِعْ بعضُكم ...)، بجزم الفعل المضارع.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ٦٩، باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٣٤٤.\n(٣) الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير ٤/ ٦٠. عمدة القاري ١٢/ ٩٤.\n(٤) مطالع الأنوار ١/ ٥٦٣، الإيجاز في شرح سنن أبي داود ١١١، فتح الباري ٤/ ٣٥٣، عمدة القاري ١٢/ ٩٤.\n(٥) البقرة: ٢٣٣.\n(٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٢/ ٣٢٦.","vol":"1","page":131},{"text":"أما إن عُدَّت نافية، فهي غيرُ عاطفة، ولا تعمل في الفعل شيئًا (١)، ويكون الفعلُ بعدها بالرفع، أو بالنصب عطفًا على ما قبلها: (نهى رسول اللَّه - ﷺ - أن يتلقى الركبان، ولا يبيع حاضر لباد).\nوإن قيل: كيف يُجمع بين نفي ونهي؟ قيل: ليس المرادُ بالجمع أن النفي نهي، إنما المرادُ التشابُه بينهما، وقد أشار ابنُ مالك إلى ذلك بقوله (٢):\nمِن بعدِ نَفْيٍ أو مُضاهِيه ... ..................................\n\nويمكنُ أن يقال بأنها زائدةٌ من جهة اللفظ فحسب؛ لعملِ ما قبلَها فيما بعدها، ولأنها تفيدُ النفي (٣).\nوالذي يترجحُ أن كِلَا الوجهين صحيحٌ.\n_________\n(١) شرح الكافية الشافية ١/ ٢١٠، رصف المباني ٢٥٨، الجنى الداني ٢٩١.\n(٢) ألفية ابن مالك ٣٣.\n(٣) الجنى الداني ٢٠٠.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>مسألة\nالمضارع بعد (حتى) بين الرفع والنصب</span>\nفي قول محمدِ بنِ جُبَير: \"فانطلقتُ حتَّى أدخل على مالك\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (فانطلقت حتَّى أدخل على مالك)، مَن قرأه بضم لام (أدخلُ) كانت (حتَّى) عاطفةً، فمعنى الكلام: انطلقت فدخلتُ المدينة، ومَن فتَحَها كانت (حتَّى) بمعنى (كي)، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (٢)، إذا ضممت لام (يقولُ)، وإذا فتحتَ، فـ (حتى) بمعنى (إلى أنْ) \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن إعرابَ الفعل بعد (حتى) يختلفُ باختلاف المعنى، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nللعلماء في الفعل (أدخل) وجهان إعرابيان:\n١ - الرفع، وذلك باعتبار (حتى) عاطفةً.\n٢ - النصب، وذلك باعتبار (حتى) أداةَ نصب.\nوقد اختلف العلماء في جواز الرفع، فيرى الكوفيون أن (حتى) لا تأتي عاطفةً، وحركة ما بعدها بتقدير عامل (٤)، غير أن جمهور البصريين لا يرون عطفَ (حتى) للجمل، غير أن الأخفش يجيزُه إذا كانت (حتى) سببية (٥).\nورجَّح ابنُ مالك النصب، وتكون صيغةُ المضارع للمبالغة في استحضار صورة الحال، وإلا فالأصلُ: فانطلقتُ حتى دخلتُ (٦).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٤/ ٧٩، كتاب فرض الخُمُس.\n(٢) البقرة: ٢١٤.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨/ ٣٨٣.\n(٤) الجنى الداني ٥٤٦.\n(٥) الجنى الداني ٥٥٨.\n(٦) نقلا: إرشاد الساري ٥/ ١٩٠.","vol":"1","page":133},{"text":"أما القولُ في توجيه قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (١)، فقرأ نافعٌ ومجاهدٌ وبعضُ أهل المدينة بالرفع، والباقون بالنصب (٢)، وهو الأفصح والأصح (٣).\nويمكنُ أن يُقال: إن الحجة في جواز الرفع والنصب: أن (حتى) لا تعملُ في الماضي، فإن كان الفعل ماضيًا بلفظ المضارع جاز الوجهان (٤).\n_________\n(١) البقرة: ٢١٤.\n(٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١٣٢، السبعة في القراءات ١/ ١٨١، المبسوط في القراءات العشر ١/ ١٤٦.\n(٣) معاني القرآن للأخفش ١/ ١٢٧، تفسير الطبري ٤/ ٢٩١.\n(٤) حجة القراءات ١/ ١٣١، تفسير البغوي ١/ ٢٧٣.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>مسألة\nالمضارع بعد الطلب بين الرفع والجزم</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (يضرب بعضُكم رقابَ بعض) مَن جزم الباءَ مِن (يضربْ) أوَّله على الكفر الحقيقي الذي فيه ضربُ الأعناق، ومَن رفعها فكأنه أراد الحالَ أو الاستئنافَ، ولا يكون متعلقًا بما قبله\" (٢).\n\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (يضرب) يصحُّ فيها الجزمُ على جواب النهي، ويصحُّ فيها الرفع، وبيان ذلك فيما يلي:\nلـ (يضرب) في هذا الحديث إعرابان:\nأحدهما: الجزمُ، جوابًا للنهي (لا ترجعوا .. يَضربْ)، أي: يقتُل.\nثانيهما: الرفعُ، على أنها جملة استئنافية، فيصبحُ المعنى: (يضربُ .. فِعْلُكم كفعل الكفار).\nوالصوابُ الرفع (٣)؛ لمخالفة الجملة لشرط الجزم بعد النهي، قال ابنُ مالك (٤):\nوشرطُ جزمٍ بعد نهيٍ أن تضَعْ ... إنْ قبلَ لا دون تخالُفٍ يقَعْ\n\nوذلك مثلُ: لا تدْنُ من الأسد تسلَمْ، وبعد دخول (إن) تصبح الجملةُ: إن لا تدْنُ تسلمْ، فباستقامة المعنى يتعينُ الجزم. في حين إنه لا يجوز الجزمُ في مثل قول: لا تدنُ من الأسد يأكلُك؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ)، فيتعينُ الرفع (٥).\nفـ (يضربُ) في هذا الحديث مرفوعة؛ لعدم استقامة المعنى بعد دخول (إنْ)، فعند قولِ: (إنْ\n_________\n(١) صحيح البخاري ٩/ ٥٠، باب قول النبي - ﷺ -: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض).\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٢/ ٣١٧.\n(٣) كشف المشكل من حديث الصحيحين ٢/ ٩، قوت المغتذي على جامع الترمذي ٢/ ٥٢٧.\n(٤) ألفية ابن مالك ٥٨.\n(٥) التصريح بمضمون التوضيح في النحو ٢/ ٣٨٤.","vol":"1","page":135},{"text":"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)، يتعين الرفع في (يضربُ)؛ لانتفاء الضرب بانتفاء الرجوع، حيث إن الضرب يكون بالرجوع.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>مسألة\nالمضارع بين البناء للمعلوم والمجهول</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"ولن يُشادَّ الدِّين إلا غلبه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (ولن يُشادَّ الدِّين إلا غلبه)، هكذا وقع للجمهور من غير لفظة (أَحَدٌ)، وأثبتها ابنُ السَّكَنِ، وهو ظاهرٌ، و(الدِّين) على هذا منصوبٌ، وأما على الأُولى فرُوي: بنَصْبه، وهو ضبطُ أكثر أهل الشام على إضمار الفاعل في (يشاد) للعلم به، ورَفْعِه؛ وهو روايةُ الأكثر؛ كما حكاه صاحبُ (المطالع)، وهو مبنيٌّ لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (الدِّين) روي منصوبًا ومرفوعًا، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالمشهورُ عند الصرفيين أن المضارع من ماضي الرباعي يُصاغ بضم حرف المضارَعة وكسرِ ما قبل الآخِر، إن كان الفاعل معلومًا، أمَّا إن بُني للمفعول فبفتحِ ما قبلَ الآخِر (٣).\nغير أن الفعل (يُشادُّ) جاء فيه ما قبل الآخر ساكنا بسبب الإدغام، فصارت حركته قبل الإدغام محتملة للفتح (يُشادَد) وللكسر (يُشادِد)، ومن ثَمَّ صار معناه محتمِلًا لأن يكون مبنيًّا للفاعل ومحتملًا لأن يكون مبنيًّا للمفعول؛ ولا سيما إن كان السياقُ يحتمِلُ الأمرين كما في الحديث الذي معنا (ولن يُشادَّ الدين إلا غلبه) (٤)، ومثله في ذلك (يضار) كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (٥) (٦)، وغيره من الأفعال المضعفة.\n١ - فلو كان الأصل (لن يشادَد الدينُ) فسيكون (الدين) نائبَ فاعل مرفوعًا.\n٢ - ولو كان الأصل (لن يشادِد الدينَ) فسيكون (الدين) مفعولًا منصوبًا، والفاعل\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٦، باب الدين يسر.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٨٤.\n(٣) الكتاب ٤/ ٢٨٢، شرح التصريف للثمانيني ١/ ١٩٩، شذا العرف في فن الصرف ٤٢.\n(٤) صحيح البخاري ١/ ١٦، سنن النسائي ٨/ ١٢١، مسند الشهاب ٢/ ١٠٤.\n(٥) البقرة: ٢٨٢.\n(٦) للتفصيل ينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ٢/ ٦٧٥.","vol":"1","page":137},{"text":"محذوف للعلم به كما قال ابن الملقن.\nومما سبق يتبيَّنُ أن الفعل (يُشادُّ) يشتركُ في صيغة المبني للفاعل وصيغة المبني للمفعول، والفارقُ في ذلك القرينةُ السياقية الدالة على المقصود.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>مسألة\nالمضارع بعد (حتى) بين الجزم والنصب</span>\nفي قول الحجاج: \"فأنظِرْني حتى أفيضَ على رأسي ثم أخرج\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (حتى أفيض) قال: صوابُه أُفِض؛ لأنه جوابُ الأمر\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن الفعل المضارع مجزومٌ، ولا وجه لنصبه، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nللفعل المضارع في هذا الحديث روايتان: بنصبِ (أفيض) (٣)، وجزمِه (٤).\nأما كونُه منصوبًا؛ فاختلف النحويون في ناصبه؛ فالبصريون يرون أن (حتى) جارة والناصب هو (أنِ) المضمرةُ بعد (حتى)، قال ابنُ مالك:\nوبعد حتى هكذا إضمارُ (أنْ) ... حَتْمٌ كجُدْ حتى تسُرَّ ذا حَزَنْ (٥)\n\nأما الكوفيون فيَعُدُّون (حتى) هي الناصبةَ للفعل (٦).\nأما كونُ الفعل مجزومًا؛ فلأن جوابَ الأمر متضمِّنٌ معنى الشرط (٧)، قال ابن مالك:\nوجائزٌ جزمُ جوابُ الأمر إنْ ... كان بغيرِ فعلِ أمرٍ يقترِنْ\n\nهذا، ويمكنُ أن تكون (حتى) ابتدائيةً، ويليها الفعلُ المضارعُ مرفوعًا.\nوالذي يترجَّحُ من ذلك أن كِلَا الروايتين صحيح، بخلاف ما ذُكِر أن صوابَ النصب هو الجزمُ.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ١٦٢، باب التهجير بالرواح يوم عرفة.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١/ ٥٤٠.\n(٣) الموطأ ٣/ ٥٨٥، صحيح البخاري ٢/ ١٦٢، السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ١٨٧.\n(٤) شرح السنة للبغوي ٧/ ١٦٠.\n(٥) ألفية ابن مالك ٥٧.\n(٦) الجنى الداني في حروف المعاني ٥٥٤، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٧٠.\n(٧) علل النحو ٤٤١، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٢٧٤، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٥١٧.","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>مسألة\nاحتمال المضارع والأمر في الفعل</span>\nفي قول أبي طلحةَ - ﵁ -: \"أفعلُ يا رسولَ اللَّه\"، فقال أنسُ بنُ مالكٍ - ﵁ -: \"فقسَمها أبو طلحة ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (أفعَلُ يا رسول الله)، هو فعل مستقبَلٌ مرفوع، وقال الداوُدي: يحتمل أن (افْعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ)، فجعله أمرًا، والأولُ أَولى؛ لقوله: فقسَمها أبو طلحة\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن رأيَ مَن قال: إن أبا طلحة هو مَن قام بالقسمة، وقدَّمه على رأيِ من قال: إن الرسول - ﷺ - هو مَن قام بالقسمة، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nالفعل (أفعلُ) إن كانت همزته همزة قطع مفتوحة فهو فعلٌ مضارعٌ مرفوع، وفاعلُه أبو طلحة؛ لقول أنس بن مالك: فقَسَمها أبو طلحة.\nأما إن جُعل الفعل فعلَ أمرٍ (افعَلْ) فسيكون المقصود المخاطب؛ وهو: رسول الله عليه الصلاة السلام؛ وذاك لمَّا قال أبو طلحة: فَضَعْها يا رسول الله حيث شئت، ويؤيدُه ما ذكره إسماعيلُ بن إسحاق في كتابه المبسوط عن القُتَبي: فقَسَمها رسول الله. (٣).\nهذا ويمكنُ القول بأن الفعل فعل مضارع، والفاعل رسول الله - ﷺ - والسياقُ باقٍ على: فقَسَمها أبو طلحة، وذلك كما يلي:\n١ - قياسًا على اسم الآلة، وذلك لمَّا وافق أبو طلحة على قِسمتِها بما يراه رسولُ الله - ﷺ - جاز إطلاقُ الفعل عليه، فمثلًا (المِحلَب) اسمٌ لما يُحلب به، والحقيقة أنه لما يُحلب فيه، لكن لمَّا كان يُستعان به في الحلب جاز إطلاقُ اسم الآلة عليه (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ١٠٢، باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله، وقال الوكيل قد سمعت ما قلت.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٢١٢.\n(٣) الاستذكار ٨/ ٥٩٧، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ١/ ١٩٩، فتح الباري لابن ججر ٥/ ٣٩٧.\n(٤) شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ١٥٢، شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣١٧، شرحان على مراح الأرواح في علم الصرف ٧٩.","vol":"1","page":140},{"text":"٢ - ربما يُحمل على المجاز؛ كقولهم: بنى الأميرُ المدينةَ، أي: لما كان سبب بنائها (١)، فقَسَم أبو طلحة، أي: بقبوله الرأيَ تمَّت القِسمةُ.\n_________\n(١) نهاية الأرب في فنون الأدب ٧/ ٣٧، عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>الفصلُ الثالث\nمسائلُ الحروف</span>، وفيه مبحثان:\nالمبحثُ الأول: الحروف العاملة\nالمبحثُ الثاني: الحروف المُهمَلة","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>المبحثُ الأول: الحروفُ العاملة</span>\nوفيه مسائلُ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>مسألة\nأوجُه الإعراب في (لا) النافيةِ للجنس عند التَّكرار</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وفي: (لا حول ولا قوة إلا بالله) خمسةُ أوجُه مشهورة: فتحُهما بغير تنوين، وفتحُهما به، وفتحُ الأول ونصبُ الثاني منونًا، وفتحُ الأول ورفعُ الثاني منونًا، وعكسُه\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن ما هو مشهورٌ من أوجُه إعرابية لـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وبيان ذلك فيما يلي:\nيُورد النحويون مسألة (لا حول ولا قوة إلا بالله) وما تحتملُه من أوجُه إعرابية عند ذكر (لا) التي لنفي الجنس عندما تأتي مكررة (٣).\nويتلخصُ ما أوردوه من أوجُه فيما يلي:\n١ - فتحُ الاثنين: على إعمال (لا) عملَ (إنَّ)، وعليه قراءةُ ابن كثير وأبي عمرٍو (٤)، في قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ﴾ (٥).\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٦، باب ما يقول إذا سمع المنادي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٣٣٨.\n(٣) اللمع في العربية ١/ ٤٤، المفصل في صنعة الإعراب ١/ ١١١، أمالي ابن الحاجب ٢/ ٥٩٣، شرح المفصل لابن يعيش ٢/ ١١٤، اللمحة في شرح الملحة ١/ ٤٩١، شرح الطيبي على مشكاة المصابيح ٦/ ١٨٢٤، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٣/ ١٠٧، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأفكار في شرح معاني الآثار ٣/ ١١٣، شرح السيوطي على مسلم ٢/ ١٢٢، أبو عبد الله الفخار وجهوده في الدراسات النحوية مع تحقيق كتاب شرح الجمل ١٠٢١.\n(٤) السبعة في القراءات ١٨٧، الحجة في القراءات السبع ٩٩، حجة القراءات ١٤١.\n(٥) البقرة: ٢٥٤.","vol":"1","page":143},{"text":"٢ - فتحُ الأول ونصبُ الثاني: على إعمالِ (لا) الأولى عملَ (إنَّ)، وجعلِ (لا) الثانيةِ زائدةً، وعطفِ ما بعدها على محل اسم (لا) الأولى، وقدَّره الزمخشري فعلًا مضمرًا، أي: ولا أرى خلةً (١)، ومنه قولُ الشاعر (٢):\nلَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً ... إتسعَ (٣) الخَرْقُ على الراقِعِ (٤)\n\n٣ - فتحُ الأول ورفعُ الثاني: على إعمال (لا) الأولى عملَ (إنَّ)، وإعمالِ (لا) الثانيةِ عملَ (ليس)، أو على أن تكون (لا) الثانيةُ زائدةً ويُعطف ما بعدها على محلِّ اسم (لا) الأولى، أو على أن تكون (لا) الثانيةُ مهملةً وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، ومنه قولُ الشاعر (٥):\nهذَا لعَمْرُكمُ الصَّغارُ بِعَينِه ... لا أمَّ لي إِن كانَ ذاك ولا أبُ (٦)\n\n٤ - رفعُ الاثنين: على إعمال (لا) عملَ (ليس)، أو على أن تكون (لا) مهملةً وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، وعليه قراءةُ غير ابن كثير وأبي عمرو (٧)، في قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ (٨).\n٥ - رفعُ الأول وفتح الثاني: على إعمال (لا) عملَ (ليس)، ويرى ابنُ الحاجب ضعفَ هذا الوجه؛ لعدم تطابُق الاسمين في الإعراب، لكن يعُده الرضي غيرَ ضعيف؛ إذ تطابقُ الاسمين\n_________\n(١) المفصل ١٠٥.\n(٢) اختلف في قائله بين: أنس بن العباس بن مرداس، وأبي عامر جد العباس بن مرداس، ولبيد العامري. انظر: الكتاب ٢/ ٢٨٥، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٨، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٣٢١، شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٦٦.\n(٣) بقطع (اتسع) للضرورة. ما يجوز للشاعر في الضرورة ٢٠١، وبقبح ورداءة. الأصول في النحو ٣/ ٢٤٦.\n(٤) البيت من السريع. وروي بألفاظ مختلفة منها: اتسع الفتق على الراتق. اتسع الخرق على الراتق. الجمل في النحو ١٨٧، الأصول في النحو ١/ ٤٠٣، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٨، شرح المفصل ابن يعيش ٢/ ١١٥، مغني اللبيب ١/ ٢٩٨، همع الهوامع ٣/ ٤٤٥.\n(٥) اختلف في قائله بين: رجل من بني مذحج، وهمام بن مرة، وضمرة بن ضمرة، وضمرة بن جابر، وهني بن أحمر، وزرافة الباهلي. انظر: الكتاب ٢/ ٢٩٢، الأصول في النحو ٣٨٦، اللمحة في الملحة ١/ ٤٩٢، شرح التصريح ١/ ٣٤٥، المعجم المفصل في شواهد العربية ١/ ١٤٧.\n(٦) البيت من الكامل، عيون الأخبار ٣/ ٢٤، شرح أبيات سيبويه ١/ ١٥٩، اللمع في العربية ٤٥، الخزانة ٢/ ٤١، المعجم المفصل في شواهد العربية ١/ ١٤٧.\n(٧) السبعة في القراءات ١٨٧، الحجة في القراءات السبع ٩٩، حجة القراءات ١٤١.\n(٨) البقرة: ٢٥٤.","vol":"1","page":144},{"text":"في الإعراب ليس بشرط عند توفُر شرط الإلغاء؛ وهو التكرير، بل هو في قوة رفعهما، وفي قوة فتح الأول ورفع الثاني (١)، أو على أن تكون (لا) مهملة وما بعدها مرفوعًا على الابتداء، وإعمالِ (لا) الثانية عملَ (إنَّ)، ومنه قولُ أميةَ بن أبي الصَّلت:\nفلا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها ... وما فاهُوا بهِ أبدًا مُقيمُ (٢)\n\nهذه هي الأوجُه المشهورة عند النحويين، منها وجه ضعيفٌ؛ هو فتح الأول ونصب الثاني؛ إذ جاءت (لا) مع الاسم المنون، والقياسُ فتحُه بلا تنوين، وخُص هذا الوجه بالضرورة (٣)، وقد جمع ابنُ مالك هذه الأوجُه في كافيته وألفيته، فقال في الكافية الشافية (٤):\nوإنْ عطَفْتَ مثلَه علَيْهِ ... فالرفعَ والنصبَ انسُبَنْ إلَيْه\nوالفتحَ أيضًا زِدْ إذا كرَّرتَ لا ... وكنتَ بالفتحِ وَسَمْتَ الأوَّلا\nوإنْ رفعتَه فما للثاني ... في النصبِ حَظٌّ بل له الوَجْهان\nوفتحُ معطوفٍ بناءً قد يَرِدْ ... بقَصْدِ تركيبٍ و(لا) لفظًا فُقِدْ\n\nوقال في ألفيته (٥):\nعملَ إنَّ اجعَلْ لِلَا في نكرَهْ ... مفردةً جاءتكَ أو مكررةْ\nفانصِبْ بها مضافًا اوْ مضارِعَهْ ... وبعد ذاك الخبرَ اذكُرْ رافِعَهْ\nوركِّبِ المفردَ فاتحًا كَلَا ... حولَ ولا قوةَ والثانِ اجعَلَا\nمرفوعًا او منصوبًا اوْ مركَّبَا ... وإنْ رفعتَ أوَّلًا لا تَنْصِبَا\n_________\n(١) نقلًا: شرح الرضي لكافية ابن الحاجب ٨٣٤.\n(٢) البيت من الوافر. ذكر في ديوانه بلفظ مختلف عما هو عند النحويين وهو:\nولا لغوٌ ولا تأثيمَ فيها ... ولا حين ولا فيها مليم\nوفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم\nانظر: ديوانه ١٢١ - ١٢٢، اللمع في العربية ٤٥، شرح الكافية الشافية ١/ ٥٣٥، الخزانة ٤/ ٤٩٤.\n(٣) شرح التصريح على التوضيح ١/ ٣٤٧.\n(٤) شرح الكافية الشافية ١/ ٥١٩.\n(٥) ألفية ابن مالك ٢٣.","vol":"1","page":145},{"text":"أما ما أورده ابنُ الملقن من أوجه لـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)، فمنها وجهٌ لم أجده عند غيره (١)، وهو فتحُهما جميعًا، وقد يكونُ هذا سبقَ قلم أو تصحيفًا، والصوابُ كما لا يخفى ضمُّهما به؛ أي رفعُهما، وهو وجهٌ معروف في كتب النحو، وقد أشار المحققُ إلى ذلك (٢).\n_________\n(١) ذكر ابن الملقن أن هذه هي الأوجه مشهورة، ولم أجد هذا الوجه (فتحهما مع التنوين) -حسب اطلاعي- ولو لم يذكر بأنها مشهورة لالتُمس تخريج للحوقلة على (فتح الأول والثاني مع التنوين) بتقدير فعل مضمر (أجد)، فيصبح المعنى: لا أجد بيعًا ولا أجد خلةً، وقد ذكر الزمخشري هذا التقدير عند نصب الثاني فحسب بفعل (أرى)، وأرى في هذا التوجيه اضطرابًا؛ مما قد يفضي إليه من التخفف في القواعد النحوية. أما كون هذا الوجه مشهورًا فربما وُجد من يخدمه، وربما أراد ابن الملقن رفعهما جميعًا بدلًا من فتحهما.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٣٣٨.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>مسألة\nمجيء (في) لغير الظرفية</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"والحُبُّ في الله، والبغضُ في الله؛ من الإيمان\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (البغض في الله والحب في الله من الإيمان)، (في) هنا للسببية، أي: بسبب طاعة الله ومعصيته، كقوله - ﵇ -: \"في النفس المؤمنةِ مائةٌ من الإبل\"، وكقوله في التي حبَست الهرةَ: (فدخَلت النار فيها)، أي: بسببها، وأصلُ (في) للظرفية\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (في) أصلُها للظرفية، وجاءت في هذا الحديث بمعنى السببية، وبيان ذلك فيما يلي:\nذهب البصريون إلى أن (في) أصلُها للظرفية حقيقةً أو مجازًا، ولا يُثبتون غير ذلك (٣)، فالحقيقةُ في مثل قوله تعالى: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (٤)، وأما المجازُ ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥).\nوذهب الكوفيون (٦)، وكذا ابنُ قتيبة (٧) وابنُ مالك (٨) إلى أن (في) قد تخرجُ عن أصل وَضْعِها -وهو الظرفيةُ- إلى غيره، وأنَّ مما تخرجُ إليه التعليلَ مثلًا، فيكون المعنى في الحديث السابق: البغضُ بسبب معصية الله، والحبُّ بسبب طاعة الله؛ من الإيمان (٩).\nوكذا في الحديث الذي أورده ابنُ الملقن عن النبي - ﷺ -: \"في النفس المؤمنةِ مائةٌ من\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٠، باب قول النبي - ﷺ - (بني الإسلام على خمس).\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٤٤.\n(٣) الكتاب ٢/ ٢١٤، ارتشاف الضرب ٤/ ١٧٢٥، الجنى الداني ٢٥٠، همع الهوامع ٢/ ٤٤٦.\n(٤) الروم: ٣ - ٤.\n(٥) البقرة: ١٧٩.\n(٦) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢، ارتشاف الضرب ٤/ ١٧٢٥، همع الهوامع ٢/ ٤٤٦.\n(٧) أدب الكاتب ٥٠٦.\n(٨) شرح الكافية الشافية ٢/ ٧٩٥، شرح التسهيل ٣/ ١٥٥.\n(٩) المنتقى شرح الموطأ ٧/ ٢٧٣، عمدة القاري ١/ ١١٢.","vol":"1","page":147},{"text":"الإبل\" (١)، فـ (في) تفيدُ التعليلَ، أي: بسبب قتلِ النفس المؤمنة، وكذلك في حديث المرأةِ التي دخلت النار في هرة (٢)، أي: بسببِ هرةٍ حبَسَتْها لا هي أطعَمَتْها ولا تركتها تأكلُ من خِشاشِ الأرض، ومنه قولُ جميلِ بُثينةَ:\nفليتَ رِجالًا فِيكِ قد نَذَرُوا دَمِي ... وهمُّوا بقتلي يا بُثَينَ لَقُونِي (٣)\nي\nوبعد عرض المسألة يتضحُ أخذُ ابن الملقن بقول مَن يرى أن (في) قد تخرج عن الظرفية إلى غرضٍ آخَرَ؛ وذاك عند قوله: (في) هنا للسببية، ويرى الباحثُ صوابَ اختياره.\n_________\n(١) السنة للمروزي ٦٦، الأحاديث الطوال للطبراني ٣١٠.\n(٢) البخاري ٣/ ١١٢، مسلم ٤/ ١٧٦٠.\n(٣) ديوانه ٤٢، شرح التسهيل ٣/ ١٥٦، شرح شافية ابن الحاجب ٤/ ٨٦. وروي بلفظ مختلف:\nونبئت قومًا فيك قد نذروا دمي ... فليت الرجال الموعدِيَّ لقوني","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>مسألة\nاختصاص (الباء) بخبر (ما) النافية دون الاستفهامية</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"ما أنا بقارئ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (ما أنا بقارئ): (ما) هنا نافيةٌ، واسمُها: (أنا)، وخبرُها: (بقارئ)، والباء: زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أُحسِنُ القراءة، وقد جاء في رواية: (ما أُحْسِنُ أن أقرأ)، وغُلِّط مَن جعلها استفهاميةً؛ لدخول الباء في خبرها، وهي لا تدخلُ على (ما) الاستفهامية، واحتجَّ مَن قال استفهامية بأنه جاء في روايةٍ لابن إسحاقَ: (ما أقرأ؟)، أي: أيٌّ أقرأ؟ ولا دلالةَ فيه؛ لجواز أن تكون (ما) هنا نافية أيضًا\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن رواياتٍ ثلاثًا للحديث، وبيَّن أن (ما) في هذه الرواية (ما أنا بقارئ) نافيةٌ، وخطَّأ مَن جعلها استفهامية، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nاختلف شراحُ الحديث حول معنى (ما)؛ فمنهم مَن جعلها نافيةً، ومنهم مَن جعلها استفهامية، فمَن جعلها نافية (٣) احتجَّ بقول النحويين: إن (ما) النافيةَ يكثُر دخولُ الباء على خبرها؛ لتأكيد النفي (٤).\nقال ابنُ مالك:\nوما لِـ\"ما\" عندَ تَمِيمٍ عَمَلُ ... لأنها حرفٌ لدَيْهِمْ مُهمَلُ\nوبعدُ بالبا قد يَجرُّونَ الخَبَرْ ... كغيرِهم وذا كثيرٌ اشتَهَرْ\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٧، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٦٠.\n(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٤٨٣، مطالع الأنوار على صحاح الآثار ٤/ ٦، شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى ١١٣، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ٢/ ١٩٩، فتح الباري ١/ ٢٤.\n(٤) اللامات ٧٢، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ١٣٤، شرح الكافية الشافية ٦٧٢، شرح الأشموني ١/ ٢٥٩، الاقتراح في أصول النحو ١٣٤.","vol":"1","page":149},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (١).\nومنه قولُ الفرزدق:\nلعَمْرُكَ ما مَعْنٌ بِتاركِ حَقِّهِ ... ولا مُنْسِئٌ مَعْنٌ ولا مُتيَسِّرُ (٢)\n\nومَن جعلها استفهاميةً احتجَّ برواية ابنِ إسحاقَ: \"ما أقرأُ؟ \" (٣)، وبما رُوي عند ابن عقبةَ في مَغازِيه (٤)، وعند البيهقي في دلائلِه (٥): \"كيف أقرأُ؟ \"، وأنكر العينيُّ على مَن جعل هذه الرواية نافيةً مع صريحِ الاستفهام فيها (٦).\nأما المنعُ من أن تكون (ما) استفهاميةً لاقتران الخبر بالباء؛ فقد جوَّز الأخفشُ أن تكون (ما) استفهاميةً مع الاقتران (٧)، ولكن ذكَر غيرُ واحد أن ذلك قليلٌ أو شاذ، فالصوابُ أن الباء زائدةٌ لتأكيد النفي (٨). وأما مَن احتج برواية ابن إسحاقَ وغيرِها، فالرواية تحتملُ الاستفهام، ولكن ما رُوي في الصحيحين يبعُد أن يكون استفهامًا؛ لاقتران الخبر بالباء، ويجوزُ أن تكون (ما) في هذه الرواية نافيةً (٩).\nومما سبق يمكنُ القول بأن (ما) في (ما أنا بقارئ) و(ما أقرأ) (١٠) نافية؛ لِمَا ذُكر من توجيهٍ حول قول من قال بأنها استفهامية، وليتفق معنى الروايتين.\n_________\n(١) فصلت: ٤٦.\n(٢) البيت من الطويل، ديوانه ٢٧٠، الكتاب ١/ ٦٣، شرح أبيات سيبويه ١/ ١٣١، همع الهوامع ١/ ٤٦٧.\n(٣) مسند إسحاق بن راهويه ٣/ ٩٧٠، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ٢/ ٢٠٤، بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ٢/ ٨٦٧.\n(٤) مغازي ابن عقبة ٦٣.\n(٥) دلائل النبوة ٢/ ١٤٢.\n(٦) عمدة القاري ١/ ٥٧.\n(٧) نقلًا: شرح المفصل ٤/ ٤٧٦، عمدة القاري ١/ ٥٧.\n(٨) فتح الباري ١/ ٢٤.\n(٩) إكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٤٨٢، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ٢/ ١٩٩، عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد ٣/ ١٩١.\n(١٠) ذكر ابن الملقن رواية \"ما أحسن أن أقرأ\" فلم أجدها -حسب اطلاعي- في متون الحديث، إنما وجدتها عند شراح الحديث، فمنهم من جعلها رواية، ومنهم من جعلها تفسيرا للنفي، وذكر ذلك في: عمدة القاري ١/ ٥٤، إرشاد الساري ١/ ٦٣ - ٧/ ٤٢٦.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>مسألة\nمجيء (إلا) بمعنى الواو</span>\nفي قوله تعالى: \" ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى (الواو)، وهو خطأٌ عند حُذَّاق النحاة، والقولُ أنه استثناءٌ أبيَنُ، أي: لكنِ الذين ظلموا منهم، فإنهم يحُجُّون\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (إلا) في هذه الآية للاستثناء، وخطأ من قال: إنها بمعنى (الواو)، وبيان ذلك فيما يلي:\nاشتَهر عند النحويين أن (إلا) تكونُ للاستثناء، وجائزٌ خروجُها منه لغيره (٣)، و(إلا) في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ اختَلف أهلُ التفسير فيها؛ فمنهم مَن عدَّها للاستثناء (٤)، ومنهم مَن جعَلها بمعنى الواو (٥)، وبعضُهم جعلها بمعنى (بَعْدَ) (٦).\nفأما حجةُ مَن عدَّها للاستثناء؛ فلكون الاستثناءِ يقتضي إخراجَ الثاني من حكم الأول، ومعنى الآية يؤُول إلى ذلك، فالذين ظلموا هم من الناس، فتُقدر (إلا) في الآية بـ (لكن) عند البصريين، أي: لكنهم يحتجون، وبـ (بل) عند الكوفيين، أي: بل إنهم يحتجون (٧).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٦/ ٢٢، باب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٥٠].\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٦٠.\n(٣) الكتاب ٢/ ٢٠٩، الأصول في النحو ١/ ٢٩١، اللمع في العربية ٦٦، الأزهية في علم الحروف ١٨٧، شرح الكافية الشافية ٢/ ٧٠٠، رصف المباني في شرح حروف المعاني ٩٢، الجنى الداني في حروف المعاني ٥١٩.\n(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٩، جامع البيان في تأويل القرآن ٣/ ٢٠٦، تفسير الرازي ١٧/ ٢٧٥، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٥/ ١٤٦، طرح التثريب في شرح التقريب ٣/ ٢٥١، عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث ٦٥ - ٦٦.\n(٥) مجاز القرآن للأبي عبيدة ١/ ٦٠، بحر العلوم ١/ ١٦٧، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢١٦، عمدة القاري ٨/ ٣٥.\n(٦) النكت والعيون ١/ ٢٠٧، الجنى الداني في حروف المعاني ٥١٩، الدر المصون في علم الكتاب المكنون ٢/ ١٧٨.\n(٧) الدر المصون في علم الكتاب المكنون ٢/ ١٧٨.","vol":"1","page":151},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ (١)، أي: لكنِ المظلومُ يجهرُ بالسوء، فيكون بذلك أعذرَ ممن يَبدأ بالظلم (٢).\nوأما مَن جعل (إلا) بمعنى (الواو)؛ فيصبحُ معنى الآية عنده: ولا الذين ظلموا؛ أي: لا يكونُ لهم حجةٌ أيضًا، فأدخلوا الثانيَ في حكم الأول، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (٣)؛ أي: والذي شاء ربُّك، ويرى ابنُ جرير أن المعنى: سوى ما شاء ربك (٤).\nهذا، وجمهورُ النحويين لا يُجيزون مجيء (إلا) بمعنى (الواو) (٥)؛ لكون الاستثناءِ يُخرج الثانيَ من حكم الأول، والواوُ للجمع، فتُدخل الثانيَ في حكم الأول، فلا يمكنُ أن يكون أحدُهما بمعنى الآخر (٦).\nوأما مَن قال: إن (إلا) معناها (بَعْدَ)؛ فيصبحُ معنى الآية عنده: حجةٌ بَعْدَ الذين ظلموا.\nوقد وُصِف هذا الرأيُ بالغرابة والفساد والنُّكْر (٧).\nومما سبق يمكنُ القول بأن الاستثناء هو أقربُ الأقوال وأبيَنُها كما وصفه ابنُ الملقن؛ لبقاء (إلا) على أصل وضعِها، ولبعدِ الخلاف حول هذا الرأي.\n_________\n(١) النساء: ١٤٨.\n(٢) معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٦٩، جامع البيان في تأويل القرآن ٩/ ٣٤٤، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ١١٠.\n(٣) هود: ١٠٧.\n(٤) جامع البيان في تأويل القرآن ١٩/ ٤٣٣.\n(٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٨٩، جامع البيان في تأويل القرآن ٩/ ٣٤٤، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢١٦، مفاتيح الغيب ١٧/ ٢٧٥، الدر المصون في علم الكتاب المكنون ٢/ ١٧٨، الجنى الداني في حروف المعاني ٥١٨.\n(٦) الدر المصون في علم الكتاب المكنون ٢/ ١٧٨.\n(٧) الجنى الداني في حروف المعاني ٥٢١، الدر المصون في علم الكتاب المكنون ٢/ ١٧٨.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>مسألة\nمجيء (اللام) الجارةِ بمعنى (في) الظرفيةِ</span>\nفي قول أحد الصحابة -رضوان الله عليهم-: \"يا رسولَ الله، الذي قلتَ له آنفا: إنه من أهل النار\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (الذي قلتَ له آنفًا: إنه من أهل النار)؛ معنى (له): فيه، قال ابنُ الشجري: اللام قد تأتي بمعنى (في)، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي: فيه\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (اللام) في (له) معناها (في)، وبيان ذلك فيما يلي:\nاشتَهر عند النحويين خروجُ معنى حرفٍ إلى آخر إذا كان معنى الكلام الذي يدخلان فيه واحدًا أو راجعًا إليه، ولو على بُعد (٣)، وما ذكره ابنُ الملقن من مجيء (اللام) بمعنى (في)؛ قال به غيرُ واحد من النحويين (٤)، ومثلُ ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٥) أي: فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (٦)، أي: في حياتي.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٤/ ٧٢، باب إن الله يؤيد بالدين الرجل الفاجر.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨/ ٣٠٥.\n(٣) رصف المباني في شرح حروف المعاني ٢٢١.\n(٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٥، الأزهية في علم الحروف ٢٨٨، أمالي ابن الشجري ٢/ ٢١٦، الجنى الداني في حروف المعاني ١/ ٩٩، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٢٨٠.\n(٥) الأنبياء: ٤٧.\n(٦) الفجر: ٢٤.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>مسألة\n(ما) النافية بين الحجازيِّين والتَّمِيميين</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"يا أمةَ محمد! واللهِ ما مِن أحدٍ أَغْيَر من اللَّه أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (ما من أحد أغير من الله)، وفي مسلم: (إنْ من أحد أغير من الله) بكسر همزة (إن) وإسكانِ النون، وهو بمعنى: (ما من أحد أغير من الله)، وعلى هذا (أغيرَ) بالنصب خبر (إن) النافية، فإنها تعملُ عمل (ما) عند الحجازيين، وعلى التميمية: هو مرفوعٌ على أنه خبرُ المبتدأ الذي هو (أحد) \" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن رواية مسلم (٣): (إنْ من أحد أغير من الله)، وبيَّن أنها بمعنى (ما من أحد أغير من الله)، وذكر أن لـ (ما) النافيةِ عملَين: عند الحجازيين وعند التميميين، وبيان ذلك فيما يلي:\n(ما) عند الحجازيين تدخلُ على الجملة الاسمية فترفعُ الاسمَ بعدها وتنصبُ الخبر، أما عند التميميين فهي غيرُ عاملة، فيبقى ما بعدها على حاله.\nأما كونُها عاملةً عند الحجازيين؛ فلشَبَهِها بـ (ليس)؛ إذ أشبهتها بالدخول على الجملة الاسمية، وبالنفي، وبنفي ما في الحال، وبدخول الباء في خبرها (٤).\nوأما كونُ (ما) غيرَ عاملة عند التميميين، فلأنها غيرُ مختصة؛ كحرف الاستفهام الذي يدخل على الجملتين الاسميةِ والفعلية، وحقُّ غيرِ المختص ألا يعملَ، وهو القياسُ (٥).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٢/ ٣٤، باب الصدقة في الكسوف.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨/ ٣١٦.\n(٣) صحيح مسلم ٢/ ٦١٨، باب صلاة الكسوف.\n(٤) المقتضب ٤/ ١٨٨، الإيضاح العضدي ١١٠، أمالي ابن الشجري ٢/ ٥٥٥، اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ١٧٥.\n(٥) الكتاب ١/ ٢٨، المقتضب ٤/ ١٨٨، الإيضاح العضدي ١١٠، أمالي ابن الشجري ٢/ ٥٥٥.","vol":"1","page":154},{"text":"ولغةُ القرآن الكريم إعمالُ (ما)؛ نحو قوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (١)، وقولِه في سورة المجادلة: ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ (٢).\nويقول سيبويه: \"وبنو تميم يرفعونها إلا مَن دَرَى كيف هي في المصحف\" (٣)، وبهذا فلا يُلتفت إلى قلة الشواهد النحوية، إذ لم يُحفظ إلا شاهدٌ نحوي واحد فيه نصبُ فيه خبر (ما) (٤)؛ وهو (٥):\nأبناؤها مُتَكنِّفونَ أباهُمُ ... حنِقُو الصُّدُورِ وما هُمُو أولادَها (٦)\nويمكنُ أن تُرجَع قلةُ نقل الشواهد النحوية على لغة الحجازيين إلى اشتهارِ ذلك في لغتهم؛ كما علَّل ذلك أبو حيان (٧).\nوبعد دراسة المسألة يتضحُ أن ما ذكره ابنُ الملقن مقررٌ عند النحويين، ولم يقتصرْ على لغةٍ دون ما سواها.\n_________\n(١) يوسف: ٣١.\n(٢) المجادلة: ٢.\n(٣) الكتاب ١/ ٥٩.\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) لم أقف على قائله.\n(٦) البيت من الكامل، الحماسة البصرية ١/ ٨٦، ارتشاف الضرب ٣/ ١١٩٧، منهج السالك ٦١، الأشباه والنظائر ٣/ ١٢٣، المعجم المفصل في شواهد العربية ٢/ ١٧٣.\n(٧) منهج السالك ٦١.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>مسألة\nالتقارُض بين (على) و(عن)</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقولُه: (ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض)، الشَّفُّ: النقصان والزيادة؛ شَفَّ يَشِفُّ شَفًّا: زادَ، وأشَفَّ يُشِفُّ: إذا نقَص، والاسمُ منه الشَّفُّ والشِّفُّ. قال ابن التين: أراد في الحديث: لا تزيدوا بعضَها على بعض ولا تنقصوا، وكأن الزيادة أولى، إلَّا أنَّه عدَّاه بـ (على)، و(على) مختصةٌ بالزيادة، و(عن) مختصةٌ بالنقصان، ولا يصحُّ حملُه على النقص مع (على) إلا على مذهبِ مَن يُجيز بدلَ الحروفِ بعضِها من بعض، فيَجعلُ (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعدٌ\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (الشف) يعني النقصان والزيادة، وبيَّن أن الزيادة أَولى؛ لمناسبةِ معنى الحرف، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nكلمة (الشف) يعُدُّها أهل اللغة من الأضداد؛ إذ تحملُ معنيين متضادَّين: النقصان والزيادة (٣)، فيحتمل المعنى: (لا تزيدوا بعضها على بعض) و(لا تنقصوا)، غير أن الحرف المُعدَّى به (على) مختصٌّ بالزيادة دون النقصان، وعُبِّر به عن معنيين متضادين! .\nهذا، وقد اختَلَف النحويون في جوازِ حملِ معنَى حرفٍ على معنَى حرفٍ آخَر (٤).\nفأهلُ البصرة يرون أن (على) لا تخرجُ إلى معنًى سوى الاستعلاء، والاستعلاءُ زيادةٌ، ويعبرون عن النقص بـ (عن)، ولا يُجيزون إنابةَ حرفٍ عن حرف آخر؛ إبقاءً على أصلِ وضعِه،\n_________\n(١) صحيح البخاري ١٤/ ٣٣٣، باب بيع الفضة بالفضة.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٣٣٣.\n(٣) الأضداد ١٠٩، معجم ديوان الأدب ٣/ ٣٢، المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٦٢٣، تهذيب اللغة ١١/ ١٩٥، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم ٢٢٦، تاج اللغة وصحاح العربية ٤/ ١٣٨٢، مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٤٩٧.\n(٤) أدب الكاتب ٥٠٧، المقتضب ٢/ ٢٣٠، الخصائص ٢/ ٣١٤، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١٩٦، اللمحة في شرح الملحة ١/ ٣٢٠، الجنى الداني ٤٧٦.","vol":"1","page":156},{"text":"وما ورد على خلاف ذلك فإنه يُحمل على تأويل يقبلُه اللفظُ، أو على تضمينِ الفعلِ معنَى فعلٍ آخر، وما كان غيرَ ذلك فيُحمل على الشذوذ.\nأما أهلُ الكوفة فيُثبتون للحرف أكثر من معنًى، ويُجيزون تناوُبَ الحروف؛ ومن ذلك مجيءُ (على) بمعنى (عن) و(عن) بمعنى (على)، ومنه قول ذي الإصبَع العَدْواني:\nلاهِ ابنُ عمِّكَ لا أُفضِلْتَ في حسَبٍ ... عني ولا أنت دَيَّاني فتَخْزُونِي (١)\n\nأي: لا أفضلت في حسب عليَّ، فجعل (عن) في موضع (على)؛ وذلك يدل على أن (عن) تحمل معنى الاستعلاء.\nومنه قولُ القُحَيف العُقَيلي:\nإِذا رضِيَتْ عَليَّ بنو قُشَيرٍ ... لعمرُ اللهِ أعجبني رِضَاهَا (٢)\n\nأي: عني، وذلك يدل على أن (على) تحمل معنى المجاوزة.\nوفي البيتين الماضيين ناب كلُّ حرف عن أخيه، مع أن كلَّ حرف يختلف عن الآخر (٣)، وبهذا ونظائره يحتجُّ مَن يرى تناوب الحروف.\nومما سبق يتضحُ أن ابن الملقن قد أوردَ ما هو مقررٌ عند النحويين، مع ترجيحه لرأي البصريين، وذلك من خلال قوله: (وفيه بُعد)، لمن يجيزُ بدلَ الحروف بعضِها من بعض.\n_________\n(١) البيت من البسيط، المفضليات ١٦٠، أدب الكاتب ٥١٣، حروف المعاني والصفات ٧٩، الخصائص ٢/ ٢٩٠، خزانة الأدب ٧/ ١٧٣.\n(٢) البيت من الوافر، أدب الكاتب ٢٧٦، الخصائص ٢/ ٣١٣، الإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٦٢٦، إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث ٢٩، ضرائر الشعر ٢٣٣.\n(٣) تمهيد القواعد لناظر الجيش ٦/ ٢٩٦٦.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>مسألة\nدلالة (مِنْ) بين بيانِ الجِنْس والتبعيض</span>\nفي قول عائشة -﵂-: \"أولُ ما بُدئَ به رسولُ الله - ﷺ - مِنَ الوحيِ: الرؤيا الصالحةُ في النوم\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقولها: (من الوحي)؛ في (من) هنا قولان: أحدُهما: أنها لبيان الجنس، وثانيهما: للتبعيض، قال القزازُ بالأول، كأنها قالت: من جنس الوحي، وليست الرؤيا من الوحي حتى تكون (من) للتبعيض، وردَّه القاضي، وقال: بل يجوزُ أن تكون للتبعيض؛ لأنها من الوحي، كما جاء في الحديث: أنها جزءٌ من النبوة\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن معنيَين من معاني (من)، ثم أورد خلافًا بين النحويين حولهما، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون حول معنى (مِنِ) الجارةِ، فمنهم مَن يرى أنها لا تكونُ إلا لابتداء الغاية (٣)، ومنهم مَن يرى أنها تخرج لمعانٍ أُخَر (٤)، واختلافُ النحويين في هذه المسألة محمولٌ على تبايُن معنى (من)، إذ هُم متفقون على أنها تأتي لمعانٍ عدة.\nفيرى القيرواني (٥) أن (مِن) لبيان الجنس، إذ إن الرؤيا الصالحة من جنس الوحي، والوحي أعمُّ، ومثلُ ذلك في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٦)، أي: الرجسَ الذي هو\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٧، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٤٤.\n(٣) المقتضب ١/ ٤٤، الأصول في النحو ١/ ٤٠٩.\n(٤) الإيضاح العضدي ٢٥١، الأزهية في علم الحروف ٢٢٤، رصف المباني ٣٢٣، الجنى الداني ٣٠٩.\n(٥) هو: محمد بن جعفر القيرواني، نحوي عالم بالأدب مؤلف كتاب الجامع في اللغة، توفي عن عمر يناهز التسعين سنة ٤١٢ هـ، وترجمته في: معجم الأدباء ٦/ ٢٤٧٥، وفيات الأعيان ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٦، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٢٦، وذكر أن كتابه غير مطبوع، سير أعلا م النبلاء ١٧/ ٣٢٦، التراجم الساقطة من كتاب تهذيب الكمال لمغلطاي ١٤٣.\n(٦) الحج: ٣٠.","vol":"1","page":158},{"text":"الأوثان؛ والرجسُ أعم. وعلى الرأي الأول (من) لابتداء الغاية.\nأما القاضي عياض (١) فيَعُد (من) تبعيضيةً، وذلك لِمَا ورد في حديث النبي - ﷺ -: \"الرؤيا الحسنةُ، من الرجل الصالح، جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\" (٢).\nأي: أن الرؤيا بعض النبوة.\nغير أن أبا حيان الأندلسي يرى فرقًا بين (من) التبعيضيةِ و(بعضٍ)، ويرجعُ عدمَ التفريق بينهما إلى صعوبة الأمر على قليلي التدبر من الطلبة (٣).\nومما سبق يتبيَّن أن النحويين اختلفوا حول معنى (من)؛ أهي للتبعيض أم لبيان الجنس؟ ويمكن إرجاعُ هذا الخلاف إلى تقارب المعنيين.\nبل لقد وصَف المالَقيُّ تقارُبَ هذين المعنيين بالمعنى الخفي؛ إذ التي للتبعيض تُقدَّر بـ (بعض)، والتي لبيان الجنس تُقدر بتخصيص شيء دون غيره (٤).\n_________\n(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٤٧٩.\n(٢) صحيح البخاري ٩/ ٣٠ باب رؤيا الصالحين.\n(٣) التذييل والتكميل ١١/ ١٢٣، ومثَّل للتفريق بينهما بـ (أكلت بعض الرغيف) و(أكلت من الرغيف)، فالأول: الأكل وقع على البعض، وذكر الرغيف لذلك البعض، وفي المثال الثاني: الأكل وقع بالرغيف، والرغيف هنا متعلق بالأكل، ودلت (من) أنه لم يعمه. ينظر: تمهيد القواعد ٦/ ٢٨٨٧.\n(٤) رصف المباني ٣٢٣.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>مسألة\nتَكرار (لا) الناهية</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"لا تَحَرَّوْا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"و(لا) الناهية دخلت بعد الواو؛ لتفيد النهيَ عن كل منهما\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (لا) الناهيةَ قد يُنهى بها عن أمور عدة، وقد ينهى بها عن شيء بعينه، وبيان ذلك فيما يلي:\nمثَّل سيبويه وغيره بـ: \"لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبن\"، وذلك عندما أرادوا النهي عن الجمع بين اللبن والسمك، ولو أنهم أرادوا النهي عن أكل السمك على كل حال، أو شرب اللبن على كل حال لقالوا: \"لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن\" (٣).\nوعكسُ ذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ﴾ (٤)، أي: لا يسخر قومٌ من قوم، ولا يسخر نساءٌ من نساء.\nومثله قولُ البُوصِيري (٥):\nولا تُطع منهما خَصْمًا ولا حكمًا ... فأنت تعرفُ كيدَ الخصمِ والحكمِ (٦)\n\nأي: ولا تطع حكمًا.\nوبناء عليه -كما في الحديث السابق- فإن النبي - ﷺ - أراد أن ينهى عن تحري طلوع الشمس، وأن ينهى عن تحري غروب الشمس، بنهيين لا بنهيٍ واحد، ولو أنه أراد النهيَ عن\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٠، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٢٦٤.\n(٣) الكتاب ٣/ ٤٢، المقتضب ٢/ ٢٥، الأصول في النحو ٢/ ١٥٤.\n(٤) الحجرات: ١١.\n(٥) هو: محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي، شاعر مصري من القرن السابع الهجري، ت: ٦٩٨ هـ، وترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٩٣، العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري ١/ ١٥.\n(٦) العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري ١/ ٨٤.","vol":"1","page":160},{"text":"تحري الطلوع والغروب بالصلاة لقال: لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس وغروبها.\nهذا، وقد اختلف العلماءُ في جواز حذف الفعل المجزوم على أقوال: منهم مَن يرى الاكتفاءَ بما سُمع عن العرب (١)، ومنهم من يمنعُ حذفَ المجزوم إلا ما جزم بـ (لَمَّا)؛ وذلك لفهم المعنى، ومثالُ ذلك: سرتُ إلى المدينة ولَمَّا، أي: ولما أدخلْها، وخُصت بذلك (لما) لأنها نفيُ (قد فَعَل) (٢)، ومنهم مَن يرى جوازَ حذف المجزوم إذا دَلَّ عليه دليل، كما عند ابن عصفور (٣).\nومما قد يُختلف فيه: كونُ (لا) في (ولا غروبها) نافيةً، فيقال بأن (لا) نافية؛ لأنه جاء بعد (لا) اسمٌ نكرةٌ، و(لا) الناهيةُ لا تدخل إلا على الفعل المضارع.\nلكن يرى السهيلي أن (لا) الناهيةَ هي نافيةٌ، والجزم بعدها بلام الأمر مضمرةً قبلها حُذفت كراهةَ اجتماع لامين في اللفظ (٤). وقد عُدَّ هذا الرأي ضعيفًا (٥).\nومثلُ ذلك في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٦)، فـ (لا) مختلَفٌ فيها على قولين:\n١ - (على النهي)، أي: لا تتعرضوا للفتنة فتصيبكم.\n٢ - و(على النفي)؛ لأن الجملة صفة للفتنة، ولا حاجة إلى إضمار قول؛ لأن الجملة خبرية، أو لأن الفعل جواب الأمر (٧).\n_________\n(١) ارتشاف الضَرب ٤/ ١٨٥٨.\n(٢) شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ٢/ ٣٠٥.\n(٣) نقلا: ارتشاف الضرَب ٤/ ١٨٥٨، ولم أجد -حسب اطلاعي- في كلام ابن عصفور ما يدل على ذلك، غير هذه العبارة في المقرب ٢٧٢: \" ... وكل جملة غير محتملة للصدق والكذب إذا ضُمنت معنى الشرط فإنها لا تحتاج إلى جواب فتجزمه، إلا جملة النهي إذا ضمنت معنى الشرط فإنما تتقدر بفعل منفي ... \"، ومثل أبو حيان بعدما نسب الرأي لابن عصفور بالمثال التالي: اضرب زيدًا إن أساء وإلا فلا، أي: فلا تضربه، وما ذكر ابن عصفور في شرح جمل الزجاجي مخصوص بمجزوم (لما).\n(٤) نتائج الفكر في النحو ١١٢.\n(٥) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٣٢٧، الجنى الداني ٣٠٠.\n(٦) الأنفال: ٢٥.\n(٧) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٣٢٥.","vol":"1","page":161},{"text":"ومن ذلك قوله - ﵇ -: \"لا يشيرُ أحدُكم إلى أخيه بالسلاح\" (١)، قال ابنُ حجر: بإثبات الياء، وهو نفيٌ بمعنى النهي، ووقع لبعضهم (لا يُشِرْ) بغير ياء، وهو بلفظ النهي، وكلاهما جائز (٢). وقال النووي: نهيٌ بلفظ الخبر، وأن هذا أبلغ من لفظ النهي (٣).\nوربما يقعُ الاختلافُ في (لا) أناهية هي أم نافية؛ وذلك لشبه (لا) النافية بـ (لا) الناهية (٤).\nوالذي يترجَّحُ عندي أن (لا) في الحديث ناهية، وأنه يجوزُ حذفُ المجزوم إذا دَلَّ عليه دليل، وذلك لِمَا ثبت من الدليل في القرآن والحديث والشعر، ولِمَا فيه من الاختصار.\nوإنْ قيل بأن الحذف يقتضي التقدير، والأصل عدمه، فهذا صحيح (٥)، لكن وضوح المعنى هو الذي خوَّل لنا الحذف، ولو لم نقدِّر لما احتيج إليه، ومثالُ ذلك: (اضرب زيدًا إن أساء وإلا فلا)، أي: فلا تضربه إن لم يُسئ.\nومن دراسة المسألة يتبيَّن أن ما ذكره ابن الملقن معروف عند النحويين، وله ما يعضده من الشواهد والسماع.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٩/ ٤٩، باب من حمل علينا السلاح فليس منا.\n(٢) فتح الباري ١٣/ ٢٤.\n(٣) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٦/ ١٧٠.\n(٤) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٣٢٥.\n(٥) الفصول المفيدة في الواو المزيدة ٦٠، شرح التسهيل ٢/ ٣٧٣، موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب ٨٣.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>مسألة\nفتح الهمزة وكسرها في (أنْ كان ابنَ عمَّتِك)</span>\nفي قول الأنصاري - ﵁ -: \"أنْ كان ابنَ عمَّتِك\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (أنْ كان ابنَ عمتِك)، هو بفتح الهمزة من (أن)، مفعولٌ من أجله، معناه: من أجل أنه ابن عمتك، كقوله تعالى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤)﴾ (٢)؛ لأن أم الزبير: صفيةُ بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله - ﷺ - وقوله: إنه ابن عمتك، يجوز فتحُ الهمزة وكسرها\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أنَّ الهمزة في (أنْ كان ابنَ عمتِك) مفتوحةٌ، وفي (إنَّه ابن عمتك) جائزٌ فيها الفتح والكسر، وبيان ذلك فيما يلي:\nلـ (إنَّ) مواضعُ تُفتح فيها الهمزة وتُكسر وجوبًا وجوازًا، ومواضعُ يُخفف التشديدُ فيها، ففي (أَن كان ابن عمتك) تفتح الهمزة وتخفف النون؛ لمجيء (أن) بمعنى: من أجل، إذ مجيئُها بهذا المعنى من المواضع التي تُفتح فيها (أن) الخفيفة (٤)، فيصبح المعنى: من أجل أنه ابن عمتك.\nومثلُ ذلك في قوله تعالى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٥) أي: لأنه كان ذا مال (٦)، وكذلك قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ (٧) أي: لأن الله آتاه الملك (٨).\nومثله قولُ جميل بُثَينة:\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ١١١، باب شرب الأعلى إلى الكعبين.\n(٢) القلم: ١٤.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٣٤٧.\n(٤) الأزهية في علم الحروف ٧١.\n(٥) القلم: ١٤.\n(٦) جامع البيان في تأويل القرآن ٢٣/ ٥٤١، بحر العلوم ٣/ ٤٨٢، لطائف الإشارات ٣/ ٦١٩.\n(٧) البقرة: ٢٥٨.\n(٨) جامع البيان في تأويل القرآن ٥/ ٤٣٠، الكشف والبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٣٩، الحنى الداني في حروف المعاني ٣٣٠ - ٣٣١، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.","vol":"1","page":163},{"text":"أُحِبُّك أَنْ سَكنْتَ جِبالَ حِسْمَى ... وأَنْ ناسبْتَ بَثْنةَ مِن قَرِيبِ (١)\n\nأي: من أجلِ أن سكنتَ، ومن أجلِ أن ناسبت.\nأما الهمزة في (إنه ابن عمتك) فتُفتح الهمزة وتكسر على سبيل الجواز؛ لوقوعها في موضع التعليل، ولصحة أن يسُدَّ المصدرُ مسدَّها ومسدَّ معمولَيْها لا على سبيل الوجوب (٢)، فيصبح المعنى: (كونه ابن عمتك)، ويرى ابنُ مالك أن الكسر أجود (٣).\nومثلُ ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾ (٤) بكسر همزة (إن) وفتحها، فبالكسر: لاستئناف الكلام، وبالفتح: للتعليل، أي: ندعوه؛ لأنه هو البر الرحيم (٥).\nوأما كونُ أم الزبير عمة رسول الله - ﷺ - فكما ورد في قوله - ﵇ -: \" ... يا أم الزبير بن العوام عمة رسول اللَّه ... \" (٦).\nومما سبق يتبيَّن أن ابن الملقن قد سار على ما هو مقرَّر عند النحويين.\n_________\n(١) ديوانه ١٠٤، الأزهية في علم الحروف ٧٢، أمالي ابن الشجري ٣/ ١٦٢.\n(٢) إذ الوجوب من مواضع فتح همزة (إن)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ١/ ٣٢٩، شرح شذور الذهب للجوجري ١/ ٣٨٨ - ٣٩٠، ٣٩١، حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك ١/ ٤١١.\n(٣) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ١١٩.\n(٤) الطور: ٢٨.\n(٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٩٣، السبعة في القراءات ١/ ٣٢٤، الحجة في علل القراءات السبع ٤/ ٣٨١.\n(٦) صحيح البخاري ٤/ ١٨٥.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>مسألة\nمجيء (إلا) بمعنى (لكنْ)</span>\nفي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئًا﴾ (١) (٢).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: ﴿إِلَّا خَطَئًا﴾ ظاهرُه ليس مرادًا؛ فإنه لا يسوغُ له قتلُه خطأ ولا عمدًا، لكن تقديره: لكن إن أخطأه، ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يُعرف (إلا) بمعنى حرف العطف؛ ولأن الخطأ لا يُحذر؛ لأنه ليس بشيء يُقصد. وحكى سيبويه أن (إلا) تأتي بمعنى (لكنْ) كثيرًا. وقال الأصمعي وأبو عبيد: المعنى: إلا أن يقتله مخطئًا، وكذا قال الزجاج: أن معنى (أن يقتل مؤمنًا) البتة (إلا خطأ)، وهو استثناء منقطع\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (إلا) تأتي بمعنى (لكن)، ولا يصح مجيئُها بمعنى (الواو)، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون في معنى (إلا) في هذه الآية؛ فيرى البصريون أنها بمعنى (لكن)، ولا يصح جعلُها بمعنى (الواو)، إذ الاستثناء يقتضي إخراجَ الثاني من حكم الأول، والواو تقتضي الجمعَ بينهما (٤)، ومثلُ مجيئها بمعنى (لكن) قولُه تعالى: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٥)، أي: لكن يتبعون الظن، ومثله قوله تعالى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ (٦).\nأما الكوفيون فيرون أنها بمعنى (الواو) (٧)، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٨)،\n_________\n(١) النساء: ٩٢.\n(٢) صحيح البخاري ٩/ ٦، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِنًا إِلَّا خَطَئا﴾.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣١/ ٣٥٧.\n(٤) الكتاب ١/ ٣٦٦، مجاز القرآن ١٣٦، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٩٠، الأصول في النحو ١/ ٢٩٠، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢١٨.\n(٥) النساء: ١٥٧.\n(٦) الليل: ٢٠.\n(٧) الأصول في النحو ١/ ١٦٩، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢١٨.\n(٨) البقرة: ١٥٠.","vol":"1","page":165},{"text":"ومثله قولُ المخبَّل السعدي:\nوأرى لها دارًا بأَغدِرةِ السـ ... ـيدان لم يَدرُسْ لها رَسْمُ\nإلا رمادًا هامِدًا دَفَعَتْ ... عنه الرِّياحَ خوالدٌ سُحْمُ (١)\n\nوالجوابُ عن كلمات الكوفيين: أن هذا صوابٌ في التفسير خطأٌ في العربية، لأن (إلا) تُعد استثناءً منقطعًا بمعنى (لكن)، وأما مجيء (إلا) بمعنى (الواو) فإنما يكونُ في التشريك في اللفظ والمعنى، وإذا عُطف استثناءٌ على استثناء قبله، كقولك: (لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة)، أي: إلا عشرة ومائة (٢).\nومما سبق يتبيَّن أن مجيء (إلا) بمنزلة الواو صحيحٌ من حيث التفسير.\nهذا، وربما حُمل على جعل (الواو) بمعنى (إلا) في غير الموضع السابق، وإلا فخروج جنس الثاني عن الأول في الاستثناء يُعرف بالاستثناء المنقطع.\n_________\n(١) البيت من الكامل، المفضليات ١/ ١١٤، معاني القرآن للأخفش ١/ ١٩٢، الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٢/ ١٦، الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٢١٨، المخبل السعدي حياته وما تبقى من آثاره ١٣٠.\n(٢) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٠١، المدارس النحوية ٢٣٣.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>مسألة\nمجيء (مِن) للمكان والزمان</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"فإن رأسَ مائة سنة منها ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (فإن رأس مائة سنة منها) على أن (مِن) تكونُ لابتداء الغاية في الزمان كـ (مُذْ)، وهو مذهبٌ كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (مِن) إلا على المكان، و(منذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى: ﴿امِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ (٢)، أي: (من أيام وجوده) كما قدَّره الزمخشري، أو (من تأسيسِ أولِ يوم) كما قدَّره أبو علي الفارسي، وضُعف بأن التأسيس ليس بمكان. ومثلُه قول عائشة: (ولم يجلس عندي مِن يومِ قيلَ ما قيل)، وقولُ أنس: (فما زلتُ أحبُّ الدُّبَّاء مِن يومئذ)، وقولُ بعض الصحابة: (مُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة) \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (مِن) تكون لابتداء الغاية في المكان، وقد تأني للزمان، وبيانُ ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون في ظرفية (من)، فالبصريون يرون أن (مِن) لابتداء الغاية للمكان، وهي نظيرُ (منذ) في الزمان، أما الكوفيون فيرون جوازَ مجيء (من) لابتداء الغاية للزمان مع مجيئها للمكان.\nواحتج الكوفيون بكثرة ورود ذلك، ومثلُه ما ذكر ابنُ الملقن (٤)، مع ما يعترض لرأي البصريين من كون (من) للمكان، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ (٥)، فلو صحَّ دخول (منذ) -إذ هي للزمان- على (من) -وهي للمكان- لَوقع خلافٌ في كونها\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٣٤، باب السمر في العلم.\n(٢) التوبة: ١٠٨.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٥٨٤.\n(٤) المصدر السابق، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ٢/ ٣١١، صحيح البخاري ٦/ ١٠١، ٢/ ٢٩، ٣/ ٦١.\n(٥) الروم: ٤.","vol":"1","page":167},{"text":"للزمان أو للمكان، ولا خلاف في أن (من) في هذه الآية للزمان (١).\nوكذلك ما قدَّره أبو علي الفارسي (٢)، في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ (٣)، أي: من تأسيس أول يوم. فالتأسيس ليس بمكان، إنما مصدر مضارع للزمان فصار للزمان (٤).\nفالقول الأرجحُ: أن (من) تكون للزمان وللمكان، ويحددُ ذلك مقتضى السياق.\n_________\n(١) المقتضب ٣/ ١٧٥، الجنى الداني ٣٠٩.\n(٢) لم أقف -حسب اطلاعي- على قول أبي على الفارسي فيما ألَّف.\n(٣) التوبة: ١٠٨.\n(٤) شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٤٥٩.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>مسألة\nسقوط الهمزة قبل (أم) العاطفة</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"فبِكْرًا تزوجتَ أم ثيِّبًا\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقوله: (فبكرًا ...) إلى آخره، تقديرُه: أبكرًا تزوجتَ؛ لأن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن الحرف المقدر هو همزة الاستفهام؛ لكون (أم) عطَفت ما بعدها على ما قبلها، وبيان ذلك فيما يلي:\nللحرف المُهمَل (أم) أقسامٌ عدة: إذ تأتي عاطفةً، وزائدةً، واستفهاميةً، وللإضراب، و(أم) في هذا الحديث عاطفةٌ؛ وذلك لأسباب منها:\n١ - كونها متصلة معادلة لهمزة الاستفهام.\n٢ - مجيئها بعد همزة الاستفهام.\nقال ابن مالك (٣):\nوأمْ بها اعطِفْ إثْرَ همزِ التسويةْ ... أو همزةٍ عن لفظِ أيٍّ مُغْنِيةْ\n\nفإن قيل: أين الهمزةُ التي سبقتها؟ فيُجاب عن ذلك بأنها محذوفة للعلم بها، ولعدم اللبس، قال ابنُ مالك (٤):\nوربما أُسقِطَتِ الهمزةُ إنْ ... كان خَفَا المعنى بحذفِها أُمِنْ\n\nومثلُ ما حُذفت فيه الهمزة قولُه (٥):\n_________\n(١) صحيح البخاري ٧/ ٣٩، باب طلب الولد.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٥/ ١٥٧.\n(٣) ألفية ابن مالك ٤٧.\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) لعمرو بن ربيعة، الكتاب ٣/ ١٧٥، المقتضب ٣/ ٢٩٤، المفصل في صنعة الإعراب ٤٣٨.","vol":"1","page":169},{"text":"لَعَمْرُك ما أدرِي وإنْ كنتُ داريًا ... بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بِثَمانِ؟ (١)\n\nأي: أبسبع رمين الجمر؟\nأما قولُ ابن الملقن إن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام، فذلك على مذهب جمهور النحويين (٢)، لكن يرى ابنُ مالك وغيره أنها تجيءُ عاطفة إن سبقتها (هل) (٣)، ومن ذلك قولُه - ﵇ -: \" .. هل تزوجتَ بكرًا أم ثيبًا .. \" (٤)، ويرى صاحبُ (فيض الباري) أن ذلك مما تفرَّد به ابن مالك (٥).\nويمكن تخريجُ هذا على أن (هل) مساويةٌ (للهمزة) في الدخول على الأسماء والأفعال.\nغير أن (الهمزة) تفرَّدت بمعادلة (أم) المتصلة، فيُطلب بها تعيينُ أحد الأمرين، و(هل) لا يطلب بها ذلك (٦).\nوما ذهب إليه ابنُ مالك جارٍ على طريقته في الاحتجاج بالحديث النبوي -كما سنورد ذلك لاحقًا- وأما ما ذهب إليه ابن الملقن فهو المقرر عند النحويين.\n_________\n(١) البيت من الطويل في: ديوانه ٢٠٩ الجمل في النحو ٢٥٣، الكتاب ٣/ ١٧٥، المقتضب ٣/ ٢٩٤، شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٤٨، المفصل في صنعة الإعراب ٤٣٨، خزانة الأدب ١١/ ١٢٢.\n(٢) اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٤٣٠، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٦٣، توضيح المقاصد ١/ ١٤٧، التصريح بمضمون التوضيح في النحو ٢/ ١٧٠.\n(٣) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ٢٦٥، حاشية الصبان على شرح الأشموني ٣/ ٥٣.\n(٤) صحيح البخاري ٤/ ٥١.\n(٥) محمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري، ت: ١٣٥٣ هـ، ٤/ ٢١٠.\n(٦) الجنى الداني في حروف المعاني ٣٤١.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>مسألة\n(أو) بين العطف والغائيَّة</span>\nفي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١).\nقال ابن الملقن:\n\" ... فمَن قال: هو معطوف بـ (أو) على قوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾، فالمعنى عنده: ليقتلَ طائفةً، أو يخزيَهم بالهزيمة، أو يتوبَ عليهم، أو يعذبَهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى (حتى) \" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن لـ (أو) في هذه الآية معنيَين: عاطفةً وغائيَّةً، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف المفسرون في معنى (أو) في الآية؛ فمنهم مَن جعلها عاطفة، ومنهم من جعلها بمعنى (حتى).\nفمَن جعلها عاطفة اعتمد على معنى الآية، أي: ما دعوتَ به يا محمد - ﷺ - على هؤلاء النفر، عائدةُ استجابته إلى الله وحده، لا لأحدٍ من خلقه، إن أراد أن يقتلَهم، أو يخزيَهم، أو يتوبَ عليهم فيُسْلموا، أو يعذبهم إن ماتوا كفارا (٣).\nقال تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤). وهذا بمعنى قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ (٥) (٦).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٥/ ٩٩، باب ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتُوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢١/ ١٧٥.\n(٣) معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٣٣، جامع البيان في تأويل القرآن ٧/ ١٩٤، شرح صحيح البخاري لابن بطال ١٠/ ٣٧٥، إرشاد الساري ٦/ ٣٠٣.\n(٤) آل عمران: ١٢٨.\n(٥) البقرة: ٢٧٢.\n(٦) نقلًا عن: عمدة القاري ٢٥/ ٦٢، البقرة ٢٧٢.","vol":"1","page":171},{"text":"هذا، ويُمكنُ أن يُقال بأن (أو) تعني الإباحةَ، كما هو مقرر عند النحويين، قال ابن مالك بعد أن عدَّ حروف العطف (١):\nخيِّرْ أَبِحْ قسِّمْ بـ (أو) وأبِهمِ ... واشكُكْ وإضرابٌ بها أيضًا نُمِي\n\nإذ الإباحةُ يجوز فيها الجمعُ بين الأمور (٢)، فيصبح المعنى: أن الله وحده قادر على أن يجمع بين (القتل، والخزي، والتوبة، والعذاب) لقوم بعينهم.\nومَن جعلها بمعنى (حتى) اعتمد على النصب بـ (أن) المضمرةِ وجوبًا بعد (أو) التي بمعنى (حتى) (٣)، قال ابنُ مالك (٤):\nلا فأنَ اعْمِلْ مُظهِرًا أو مُضمِرَا ... وبعد نفي كان حتما أُضمِرَا\nكذاك بعد (أوْ) إذا يصلحُ في ... موضعِها (حتى) أوِ (الَّا أنْ) خَفِي\n\nومن ذلك قولُ امرئ القيس:\nفقلتُ له لا تبكِ عينُك إنما ... نحاولُ ملكًا أو نموتَ فنُعذَرَا (٥)\n\nأي: إلا أن نموت، وذلك في كل موضع وقعت فيه (أو) وكان يصلحُ فيه (إلا أن) أو (حتى) (٦).\nوبعد دراسة المسألة يتبيَّنُ أنه لا تعارُضَ من جهة النحو بين كون (أو) عاطفةً وكونِها غائيةً، أما من جهة المعنى فالصواب أن (أو) عاطفة، إذ إن الأمر لله لا لأحد من خلقه، وإلى هذا المعنى أشار ابن الملقن (٧).\n_________\n(١) ألفية ابن مالك ٤٨.\n(٢) توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ٢/ ١٠٠٨، الجنى الداني في حروف المعاني ٢٢٨، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٣/ ٢٣٢، شرح الأشموني لألفية ابن مالك ٢/ ٣٧٨.\n(٣) فتح الباري ١١/ ٩٧، عمدة القاري ١٧/ ١٥٥، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٣/ ٩٥٩، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ٨/ ٢٨٢، ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ١٢/ ٢٥٠.\n(٤) ألفية ابن مالك ٥٧.\n(٥) البيت من الطويل، ديوانه ٩٦، الكتاب ٣/ ٤٧، المقتضب ٣/ ٢٨، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٧١، شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ٢٣٥، خزانة الأدب ٢/ ١٥٢، المعجم المفصل في شواهد العربية ٣/ ١١٠.\n(٦) المقتضب ٢/ ٢٩، الأصول في النحو ٢/ ١٥٦، ألفية ابن مالك ٤٨، حاشية الصبان ٣/ ٤٣٢.\n(٧) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣/ ١٢١.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>مسألة\n(حتى) العاطفة</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"حتى فَرْجَه بفرجِه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (حتى فرجَه بفرجِه)، (حتى) هنا عاطفةٌ، وهي عند النحويين لا تَعطِفُ إلا بثلاثة شروط:\n١ - أن تعطف قليلًا على كثير، و٢ - أن يكون من جنسه، و٣ - أن يُراد به التعظيمُ أو التحقير، والقليلُ هنا الفرج، والكثيرُ الأعضاء، وهو من جنسها، والمرادُ به: التحقير، فيكون (فرجَه) منصوبًا بالعطف\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (حتى) في هذا الحديث عاطفةٌ، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف النحويون في مجيء (حتى) عاطفة -مع قلة وردها- فَهُم على مذهبين:\n١ - المشهور عند البصريين أن (حتى) تأتي للعطف (٣)، ومجيئُها عاطفةً يكون بشروط (٤)، أوردها ابنُ مالك في قوله:\nبعضًا بحتى اعطِفْ على كلٍّ ولا ... يكونُ إلا غايةَ الذي تَلَا (٥)\n\nومثالُ مجيئها عاطفة قول الشاعر:\nقهرناكُمُ حتى الكماةَ فإنكم ... لتَخشَوننا حتى بَنِينا الأصاغِرَا (٦)\n\n٢ - وأما الكوفيون فيُنكرون مجيئَها عاطفة، ويقولون في مثل: (جاء القومُ حتى أبوك): إن\n_________\n(١) صحيح البخاري ٨/ ١٤٥، باب قول الله تعالى: ﴿أَو تَحرِيرُ رَقَبَة﴾ [المائدة: ٨٩].\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٠/ ٤١٤.\n(٣) اللمع في العربية ١/ ٧٧، الجنى الداني في حروف المعاني ٥٤٦، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٧١.\n(٤) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٠٩، شرح التسهيل ٣/ ٣٤٣، شرح شذور الذهب للجوجري ٢/ ٨٠٣.\n(٥) ألفية ابن مالك ٤٧.\n(٦) لم أقف على قائل البيت، وهو من الطويل، وروي بألفاظ مختلفة: فأنتم- فكلكم، يحاذرنا- تهابوننا، ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣١٠، اللمحة في شرح الملحة ٢/ ٧٠٢، الجنى الداني في حروف المعاني ٥٤٩، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":173},{"text":"(حتى) ابتدائية، ويُعربون ما بعدها على إضمار عامل (١).\nومما سبق يتبيَّنُ صحةُ عدِّ (حتى) عاطفةً كما عند البصريين، أو ابتدائيةً كما عند الكوفيين، ولا تعارض بينهما، وأمَّا ما ذكره ابنُ الملقن فمقتصرٌ على رأي البصريين.\n_________\n(١) الجنى الداني في حروف المعاني ٥٤٦، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٧٣.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>المبحثُ الثاني: الحروفُ المهملة</span>\nوفيه مسائلُ عدة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>مسألة\nمجيء (إلا) لغير الاستثناء</span>\nفي قول أبي النَّضْر: \"لا يُخرجكم إلا فرارًا منه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\" (لا يخرجكم إلا فرارًا منه) كذا هو بالنصب، ويجوزُ رفعُه، واستشكلهما القرطبي؛ لأنه لا يفيد بحكمٍ، ظاهرُه أنه لا يجوزُ لأحد أن يخرج من الوباء إلا من أجل الفرار، وهذا محالٌ، وهو نقيضُ المقصود من الحديث، لا جَرَمَ قيَّده بعضُ رواة الموطأ: (الإفْرارُ منه) بهمزة مكسورة ثم فاء ساكنة، يُوهم أنه مصدر، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يُقال: أفرَّ رباعيًّا، وإنما: يقال: فَرَّ، ومصدرُه: فِرَارٌ ومَفَر، قال تعالى: ﴿أَينَ المَفَرُّ﴾ (٢)، قال جماعة من العلماء: إدخال (إلا) فيه غلطٌ، قال بعضُهم: إنها زائدة كما تُزاد (لا) في مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٣)، أي: أن تسجد، وقال بعضُ النحويين: (إلا) هنا للإيجاب؛ لأنها تعوض ما نفاه من الجملة، ونهاه عن الخروج، فكأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا، فأباح الخروجَ لغرض آخر. والأقربُ أن تكون زائدة، والصحيحُ إسقاطها كما قد صحَّ في الروايات الأخر، وقال القاضي عياض: خرَّج بعضُ محققي العربية لرواية النصب وجهًا؛ فقال: منصوبٌ على الحال، قال: فلفظة (إلا) هنا للإيجاب لا للاستثناء، قال: وتقديره: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجُكم إلا فرارًا منه\" (٤).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن الخلاف حول (إلا) والاسمِ الذي بعدها، فمنهم مَن قال بأن وجودها\n_________\n(١) صحيح البخاري ٤/ ١٧٥، باب حديث الغار.\n(٢) القيامة: ١١.\n(٣) الأعراف: ١٢.\n(٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٩/ ٦٥١.","vol":"1","page":175},{"text":"خطأ، ومنهم مَن قال بأنها زائدة، وآخرون قالوا بأنها للإيجاب، وأن ما بعدها إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا، وبيان ذلك فيما يلي:\nإنَّ ما صح عن رسول الله - ﷺ -: (فلا تخرجوا فرارًا منه) (١)، وإنما اختلف شراحُ الحديث في (إلا) من قول أبي النضر: (لا يخرجكم إلا فرارًا منه)، فَهُم على مذاهبَ ثلاثةٍ:\n١ - مَن يرى أن وجودها خطأ، والصواب حذفها.\n٢ - مَن يرى أنها زائدة.\n٣ - مَن يرى أنها للإيجاب.\nفأما مَن يرى حذفَ (إلا)؛ فبُعدًا عن الإشكال الوارد بسبب وجودها -كما سيأتي- ولِمَا صح عن الرسول - ﷺ - بعدمها (٢).\nوأما مَن يراها زائدة؛ فقد اختلف في مجيء (إلا) زائدةً (٣)، قال المرادي: \"هذا قسم غريب\" (٤)،\nومثالُ مجيئها زائدةً قولُ ذي الرمة (٥):\nحراجِيجُ ما تَنفَكُّ إلا مُناخةً ... على الخَسْفِ أو نَرْمِي بها بلدًا قَفْرَا (٦)\n\nأما زيادة (ألا) في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٧) فالمفسرون فيها على آراء ثلاثة:\n١ - مَن يرى أنها مؤكِّدة؛ كالزجاج (٨).\n_________\n(١) الموطأ ٥/ ١٣١٦، البخاري ٤/ ١٧٥، مسلم ٤/ ١٧٣٧، السنن الكبرى للنسائي ٧/ ٦٦.\n(٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٢١/ ١٨٣ - ١٨٥، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٥/ ٦١٥، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٤/ ٢٠٧، فتح الباري ٦/ ٥٢٠، عمد القاري ١٦/ ٥٩.\n(٣) فتح الباري ٦/ ٥٢٠، الكواكب الدراري ١٤/ ١٠٤.\n(٤) الجنى الداني في حروف المعاني ٥٢٠.\n(٥) ديوانه ٣/ ١٤١٩، الكتاب ٣/ ٤٨، المفصل في صنعة الإعراب ١/ ٣٥٣، اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ١٧٠، خزانة الأدب ٩/ ٢٥٠.\n(٦) البيت من الطويل، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١٠٢، همع الهوامع ٢/ ٢٧١، شرح التسهيل ٢/ ٢٦٨، التبيين عن مذاهب النحويين ٣٠٥.\n(٧) الأعراف: ١٢.\n(٨) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢٢.","vol":"1","page":176},{"text":"٢ - مَن يرى زيادتها؛ كالأخفش وبعضِ نحوي البصرة والكوفة وغيرهم (١).\n٣ - مَن يرى عدم زيادتها؛ لأسباب؛ منها:\nأ- لو كانت زائدة لما ابتُدئ بها.\nب- أن زيادتها إنما تكون في النفي.\nج- لعدم القول بالزيادة في القرآن.\nوالترجيح: أن في الكلام محذوفًا تقديرُه: ما منعك من السجود فأحْوَجَك أن لا تسجد (٢).\nهذا، ولو لم يكن عند مَن منع زيادة (إلا) إلا الاحتجاج بالزيادة في القرآن، لكان كافيًا، ولِمَا في زيادتها من إشكال، إذ خالفت المواضعَ التي يجوزُ فيها القول بالزيادة.\nوأما القولُ بأن (إلا) في قول أبي النضر: (فلا يخرجكم إلا فرارًا منه) للإيجاب، ففيه نظرٌ؛ إذ الإيجابُ يكون بعد النفي والجَحْد (٣)، و(إلا) لم يسبقها نفيٌ، وإنما سبقها (لا) الناهية الجازمةُ.\nوإن قيل: فلم لا تُحمل (إلا) على الأصل؛ وهو الاستثناء؟\nفالجواب: أن ذلك واضح من المعنى؛ إذ يكون المعنى حينئذ أن الخروج من أرض الوباء منهيٌّ عنه إلا أن يكون الخروج فرارًا، وهذا محال.\nهذا، ويمكن أن يُجمع بين (فرارًا منه) و(إلا فرارًا منه)، وذلك بأن تُجعل (إلا) للحصر، فيصبح المعنى: حصر الخروج المنهي عنه في الفرار، أما الخروجُ لغيره فجائز، وقال الكرماني: هذا التفسيرُ للمعلل المنهي عنه؛ وهو الفرار، وليس للنهي (٤).\nوأما ما قيَّده بعض رواه الموطأ (٥): (إلا الإفرار)، فهذا لحن ووهم (٦)، لأن الفعل ثلاثي لا\n_________\n(١) معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٢١، تفسير الطبري ١٢/ ٣٢٤، بحر العلوم ٣/ ٥٢٠، الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٢/ ٢٨، غرائب التفسير وعجائب التأويل ١/ ٣٩٨.\n(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٣٢٦، إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٥١، تفسير القرطبي ١٧/ ٦٥.\n(٣) الكتاب ٢/ ٣١٠، حروف المعاني والصفات ٧، الأزهية في علم الحروف ١٧٤، نتائج الفكر في النحو ٦٠.\n(٤) الكواكب الدراري ١٤/ ١٠٤.\n(٥) لم أعثر -حسب اطلاعي- على من رواه.\n(٦) فتح الباري ٦/ ٥٢٠.","vol":"1","page":177},{"text":"رباعي؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ (١)، و(مفر) مصدر ميمي من الفعل الثلاثي (فرَّ).\nوالذي يقول بذلك، إنما روى إلا فرارٌ منه، والتقدير إن صح: لا يُخرجكم إلَّا فرارٌ منه أي: لا تخرجوا منها الخروج الذي يخرجكموه إلَّا فرارٌ منه (٢).\nورواية (فرارًا) إعرابها: مفعول مطلق، وأما رواية (إلا فرارًا) فمنصوبة على الحال (٣)، والتقدير: لا يخرجكم على هذه الحال إلا الفرار المقدر لا المحقق.\nومما سبق يتبيَّن أن الصواب في قول أبي النضر هو حذف (إلا)؛ لِمَا فيها من إشكالات عند أهل اللغة، ولإفسادها للمعنى، كما وصفها بذلك القاضي عياض (٤).\n_________\n(١) القيامة: ١١.\n(٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٢١/ ١٨٣.\n(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٧/ ١٣١، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٢١/ ١٨٣، فتح الباري ٦/ ٥٢٠.\n(٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٧/ ١٣٠.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>مسألة\n(لا) بين الزيادة وإفادة النفي</span>\nفي قول زوج أبي بكر الصديق - ﵁ -: \"لا، وقرةُ عيني\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"و(لا) في قولها: (لا وقرة عيني) زائدةٌ، ويُحتمل أن تكون نافيةً، وفيه محذوف؛ أي: لا شيءَ غير ما أقول، وهو قرةُ عيني\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (لا) في هذا الحديث زائدة، وأورد احتمالًا بأنها نافية، وبيان ذلك فيما يلي:\n(لا) إذا كانت مع اليمين، فلا خلاف بين النحويين في جواز زيادتها أو حذفها (٣)، وتقديرُ اليمين: أقسم بالشيء الذي تقَرُّ به عيني، وقد تكونُ زيادتها لتوكيد النفي.\nوقولُ أبي بكر - ﵁ -: وايم الله، ما كنا نأخذُ من لقمة إلا رَبَا من تحتها أكثرُ منها، مشتمِلٌ على نفي، ومجيء (لا) بعدها إنما يكون كما ذُكِر.\nأما كونُها نافية، فبشرط كون النفيِ غيرَ منتقض، وكون اسمها وخبرِها نكرتين، وعدمِ تقدم خبرها على اسمها، وكلُّ ذلك متحققٌ؛ غير أن ثَمَّ أمرًا قد يُضعِف هذا الرأيَ، وهو:\n١ - أن اسمها وخبرها -مع لزومهما النكرة- محذوفان، كما قدَّر ذلك ابن الملقن: لا شيء غير ما أقول، وهو قرة عيني، والحذفُ إنما يكون مع الخبر كثيرًا.\n٢ - أن تكرار النفي إنما يكون لزيادة تأكيده، ومجيئُها زائدة قد يكون لزيادة توكيد النفي.\n٣ - ما ذكره ابن الملقن مجردُ احتمال، وما تطرَّق إليه الاحتمالُ بطَل به الاستدلال (٤).\nومن خلال ذلك يمكنُ القولُ بأن جعلها زائدةً أصحُّ وأقرب؛ بُعدًا عن الخلاف، ولوجود مؤكدٍ للنفي يزول معه الإشكال.\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٤، باب السمر مع الضيف والأهل.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٣٠٤.\n(٣) حروف المعاني والصفات ٨، الأزهية في علم الحروف ١٥١، الجنى الداني في حروف المعاني ٢٩٠ - ٣٠١.\n(٤) الاقتراح في أصول النحو ١/ ١٣٢.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>مسألة\nجواز حذف حرف النداء</span>\nفي رواية في قول موسى - ﵇ -: \"ثوبي يا حجرُ\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (ثوبي يا حجر)، هو منصوبٌ بفعلٍ مضمر؛ تقديرُه: أعطني ثوبي يا حجر، أو اترُك ثوبي، فحُذف الفعل لدلالة الحال عليه، وفي مسلم: (ثوبي حجرُ) مرتين، بإسقاط حرف النداء، وإنما نادى موسى الحجرَ نداءَ مَن يعقِلُ؛ لأنه صدَرَ عن الحجر فِعلُ مَن يعقل ... \" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن في رواية مسلم: (ثوبي حجرُ) (٣)، وفيه حرف محذوف وهو حرف النداء، وبيان ذلك فيما يلي:\nعدَّ ابن الملقن (يا) النداء حرفًا مهملًا؛ حيث جعل المنادى منصوبًا بإضمار فعل، وهذا رأيُ سيبويه وأكثرِ المحققين (٤).\nأما حذفُ حرف النداء، فاختلف النحويون في جوازه؛ فالبصريون يرون أن حذفَه شذوذٌ لا يقاسُ عليه، ويرى الكوفيون أن الحذف قياسٌ مطَّرِد (٥)، وهذا ما يراه ابنُ مالك بقوله: \"وقولُهم في هذا أصح\" (٦)، وقال في شرح هذا الحديث: \"ومن شواهد الحذف مع اسم الجنس المبني للنداء: قولُ النبي - ﷺ -: (اشتدِّي أزمةُ تنفرجي)، وقوله - ﷺ - مترحمًا على موسى - ﵇ -: (ثوبي حجرُ ثوبي حجرُ)، أراد: يا أزمةُ، ويا حجرُ، وكلامُه أفصحُ الكلام\" (٧).\nويرى بعضُهم أن جواز حذف حرف النداء إنما يكون مع كل اسم لا يجوزُ أن يكون\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٦٤، باب من اغتسل عريانًا في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٦٢٧.\n(٣) صحيح مسلم ١/ ٢٦٧.\n(٤) الكتاب ٢/ ١٨٢، اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٣٢٩، أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٢٥.\n(٥) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٩١، توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ٢/ ١٠٥٦.\n(٦) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٩١.\n(٧) شرح التسهيل ٣/ ٣٨٧.","vol":"1","page":180},{"text":"وصفًا لـ (أي) (١)، فلا يُقال: (هذا أقبِلْ)، كما قال الحريري في ملحته:\nوحذفُ (يا) يجوزُ في النداءِ ... كقولِهم: ربِّ استجِبْ دُعائي\nوإنْ تقُلْ: يا هذِه أو يا ذا ... فحذفُ (يا) ممتنعٌ يا هذا (٢)\n\nهذا، وحذف حرف النداء في القرآن كثير، كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ (٤).\nأما نداءُ غير العاقل؛ فالمشهورُ عند النحويين أن غير العاقل إذا فَعَل فِعْلَ العاقل جرى مجراه (٥)، فلذا يجوزُ نداءُ الحجر لاتصافه بالجري الذي هو من فعل العاقل، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ﴾ (٦)، وفيه نداءٌ للنمل؛ لاتصافهم بصفة مَن يسمعُ ويعقل، وقد ألغز بعضُهم في نحو ذلك بقوله:\nوهل مِن مُضمَرٍ بالميمِ وافى ... لغيرِ ذَوِي العقولِ المُدركِات\nأي: في مثل قوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (٧)، إذ استعمل ضمير مَن يعقلُ لما لا يعقل (٨).\nومن خلال ما سبق يتضح أن ابن الملقن قد جرى على ما هو المعروف عند النحويين.\n_________\n(١) اللمع في العربية ١٠٨، المفصل في صنعة الإعراب ٦٨، شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٦٠.\n(٢) اللمحة في شرح الملحة ٢/ ٦٢٥.\n(٣) يوسف: ٢٩.\n(٤) آل عمران: ٨.\n(٥) المقتضب ٢/ ٢٢٥، اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ١١٣، شرح التسهيل ١/ ٧٨.\n(٦) النمل: ١٨.\n(٧) يوسف: ٤.\n(٨) الطراز في الألغاز ٤٤.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>مسألة\nدلالة (إنما) على الحصر بن المنطوق والمفهوم</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"إنما الأعمالُ بالنيَّات ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"لفظة (إنما) موضوعةٌ للحصر، تُثبت المذكور، وتَنفي ما عداه، هذا مذهبُ الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهما. وعلى هذا هل هو بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه مذهبان حكاهما ابنُ الحاجب، ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق، واختار الآمدي أنها لا تُفيد الحصرَ، بل تفيد تأكيدَ الإثبات، وهو الصحيح عند النحويين، وقيل: تُفيده وضعًا لا عُرفًا، حكاه بعضُ المتأخرين، ومحلُّ بَسْطِ المسألة كتبُ الأصول والعربية؛ فلا نطوِّل به\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن دلالة (إنما) محلُّ خلاف بين أهل اللغة والأصول والنحو، وبيان ذلك فيما يلي:\nللعلماء في (إنما) مذاهبُ ثلاثة:\n١ - مَن عدَّ (إنما) للحصر.\n٢ - مَن عدَّ (إنما) لتأكيد الإثبات.\n٣ - مَن عدَّ (إنما) للحصر والمبالغة.\nفأما من عدَّها للحصر (٣)، فلأمور؛ منها:\nأ- أنَّ (إنَّ) للإثبات، و(ما) للنفي، والنفيُ والإثباتُ في شيء واحد يمتنعان، فيجبُ الجمع بينهما ما أمكن، وهذا ما يُقصَد به الحصرُ بدلالة المنطوق.\n_________\n(١) صحيح البخاري ١/ ٦، باب بدء الوحي.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٧٠ - ١٧١.\n(٣) كابن الملقن إذ قال في موضع آخر: \"في الحديث مع (إنما) صيغة حَصْرٍ أخرى، وهي المبتدأ والخبر الواقع بعده\"، التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٧٢، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل ١١٢، الإيضاح في علوم البلاغة ٣/ ٢٤، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٤٠٦، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ٢١٨، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٣٥٦، بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ٢/ ٢٣١.","vol":"1","page":182},{"text":"ب- أنَّ (إنَّ) لتأكيد الإثبات، و(ما) مؤكِّدة وليست نافيةً (١)، فيجتمعُ توكيدٌ على توكيد، فتصبح بمعنى القصر (٢)، وهذا ما يُقصَد به الحصر بدلالة المفهوم.\nج- استعمال العرب لها في الحصر، ومثالُه قوله تعالى: ﴿وإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (٣)، وكذا قولُ الفرزدق:\nأنا الضامنُ الراعي عليهم وإنَّما ... يُدافِعُ عن أحسابِهم أنا أو مِثْلي (٤)\nوأما مَن عدَّها لتأكيد الإثبات (٥)؛ فلخروجها من الحصر لغيره، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٦)، فـ (إنما) أفادت الحصر، وفي قول النبي - ﷺ -: \"إنما الماء من الماء\" (٧).\nوأما مَن عدها للحصر والمبالغة (٨)، فبما يوحي به المعنى، ومثالُ ذلك في المبالغة قول النبي - ﷺ -: \"إنما الربا في النسيئة\" (٩).\n\nوقد اعتُرض على القول بأنها للحصر بما يلي:\n_________\n(١) نسب هذا الرأي إلى: علي بن عيسى الربعي، وهو عالم بالعربية أصله من شيراز، له مؤلفات في النحو منها: كتاب البديع، وشرح مختصر الجرمي وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، توفي ببغداد ٤٢٠ هـ. ورأيه في: الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٣٥٦، وترجمته في: نزهة الألباء في طبقات الأدباء ١/ ٢٤٩، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٦، الإعلام للزركلي ٤/ ٣١٨.\n(٢) القصر في اللغة: (الحبس)، وفي الاصطلاح: تخصيص شيء \"صفة أو موصوف\" بشيء \"موصوف أو صفة\" بطريق مخصوص بـ (ما) و(إلا) وما شابه ذلك، وقصر الشيء على الشيء ليس إلا تأكيدا على تأكيد.\nالإيضاح في علوم البلاغة ٣/ ٥، الإبهاج في شرح المنهاج ١/ ٣٥٧.\n(٣) آل عمران: ٢٠.\n(٤) روي بلفظ مختلف: أنا الذائد الحامي الديار، ديوانه ٤٨٨، نهاية الأرب في فنون الأدب ٧/ ٨٥، شرح المفصل لابن يعيش ٢/ ٨١، الجنى الداني في حروف المعاني ٣٩٧.\n(٥) الإحكام في أصول الأحكام ٣/ ٩٧، البحر المحيط في التفسير ١/ ١٠٠.\n(٦) التوبة: ٦٠.\n(٧) مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٨/ ٢٥، صحيح مسلم ١/ ٢٦٩، سنن الترمذي ١/ ١٨٦، المستصفى ٢٧١.\n(٨) البحر المحيط في التفسير ١/ ١٠٠، الجنى الداني في حروف المعاني ٣٩٦.\n(٩) صحيح مسلم ٣/ ١٢١٨، سنن ابن ماجة ٢/ ٧٥٨، سنن الترمذي ٣/ ٥٣٤، سنن النسائي ٧/ ٢٨١.","vol":"1","page":183},{"text":"١ - إما أن تكون (إنَّ) لإثبات شيء غير مذكور، و(ما) لنفي شيء غير مذكور، وإما أن تكون (إنَّ) لإثبات شيء مذكور، و(ما) لنفي شيء غير مذكور، فالأولُ: باطلٌ إجماعًا، وإلا لَمَا كان في الجملة حصرٌ. والثاني: تحقق فيه الحصر غير أن (إنَّ) ليست للإثبات، بل لتأكيد الكلام إثباتًا ونفيًا، و(ما) ليست نافية بل زائدة كافة، وبهذا يضعفُ هذا الرأي.\n٢ - لو كانت (ما) نافية لعمِلت، واستحقَّت الصدارة.\n٣ - امتناع الجمع بين النفي والإثبات.\n٤ - ورود (إنما) لغير الحصر، وهذا خلاف للأصل، وإن قيل: لو كانت لغير الحصر وفُهم أنها للحصر لخُولف الأصل أيضًا، والجواب عن ذلك: أن الحصر غيرُ مقتصر على (إنما) فقط، بل قد يجيء الحصر بالسَّبْر والتقسيم كـ: (إن لم يكن زيدٌ متحركًا فهو ساكن)، وغيره من أدوات الحصر.\n٥ - المناسبة بين القصر واجتماع التأكيدين؛ لا يدل على كون (إنما) للحصر فحسب.\n٦ - امتناع اطراد الحصر بـ (إنما) مع استعمال العرب له؛ لعدم اللجوء إلى التقدير، ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١)، لا يمكن أن يقال بأن (إنما) للحصر إلا بتأويل: المؤمنون الكاملون.\n\nواعتُرض على القول بأنها لتأكيد الإثبات بما يلي:\n١ - أنَّ (إنَّ) ليست لتأكيد الإثبات فقط، بل لتأكيد الكلام إثباتًا ونفيًا، كـ: (إنَّ زيدًا قائم)، و(إنَّ زيدًا ليس بقائم).\n٢ - أنَّ (ما) ليست للنفي، بل هي كافة تكف (إنَّ) عن العمل، وموطِّئة لدخول الفعل، وإن قيل: إن أبا علي الفارسي قال: إنها للنفي، فالصواب أنه لم يقله، بل قال: إن العرب حملوا (إنما) على معنى النفي (٢).\nوالذي يترجح أن (إنما) تأتي للحصر ولغيره؛ لأمور:\n_________\n(١) الأنفال: ٢.\n(٢) الشيرازيات ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":184},{"text":"١ - مراعاة للمعنى، وعدم اللجوء للتقدير.\n٢ - مراعاة للقواعد النحوية.\nوبهذا، يُجمع بين رأي أهل اللغة والأصول والنحو إجمالًا.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>مسألة\n(إنْ) بين المخففة من الثقيلة والنافية</span>\nفي قوله - ﵇ -: \"ما رأينا من شيء، وإِنْ وجدناه لَبَحْرًا\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قال الخطَّابي: (إنْ) هنا بمعنى النفي، واللام بمعنى (إلا)، كأنه قال: ما وجدناه إلا بحرًا، تقول: (إنْ زيدًا لعاقلٌ)، تريد: ما زيدٌ إلا عاقل، وعلى هذا قراءة مَن قرأ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٢)، بتخفيف (إن)، المعنى: ما هذان إلا ساحران، وقد قرأه حفص عن عاصم. قلت: هذا هو مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين أنَّ (إنْ) مخففة من الثقيلة، واللام زائدة، وقد نبه على ذلك ابنُ التين\" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابنُ الملقن أن (إِنْ) يختلف فيها النحويون بين (إِن) المخففة و(إِن) النافية، وبيان ذلك فيما يلي:\nيرى البصريون أن (إِنْ) مخففةٌ من الثقيلة غيرُ عاملة، واللام في مثل (لبحرًا) لامٌ فارقة.\nويرى الكوفيون أن (إِنْ) نافية، واللام بعدها بمعنى (إلا)، أي: ما وجدناه إلا بحرًا.\nوربما تكون (إن) بمعنى (أجَلْ)، وقد ذكر ذلك سيبويه (٤).\nومن ذلك قولُ ابن الرقيات:\nويقُلْنَ شَيبٌ قد عَلَا ... كَ وقد كبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ (٥)\n\nأما قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٦)، فقد خرَّجها قوم على غير ما ذُكِر؛ فقالوا: إنها\n_________\n(١) صحيح البخاري ٣/ ١٦٥، باب من استعار من الناس الفرس والدابة.\n(٢) طه: ٦٣.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦/ ٤٣٢.\n(٤) الكتاب ٣/ ١٥١.\n(٥) البيت من: مجزوء الكامل، ديوانه ٦٦، الكتاب ٣/ ١٥١، الأصول في النحو ٢/ ٣٨٣، البيان والتبيين ٢/ ١٩١، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٢٣، اللمع في العربية ١/ ٤٣.\n(٦) طه: ٦٣.","vol":"1","page":186},{"text":"لغة بَلْحارث بن كعب، إذ يجُرُّون وينصبون بالألف (١)، ويرى بعضهم أنها بمعنى (نعم) (٢).\n\nومن حيث المعنى يُرجَّح أن تكون (إِنْ) نافية؛ لأمرين:\n١ - أنَّ اللام الزائدة يطَّرد زيادتُها مع المفعول به إذا كان الفعل متعديًا لواحد، و(وجد) لها مفعولان.\n٢ - كونها عطفًا على نفي، والمعنى: ما وجدنا في المدينة من شيء، وما وجدنا الفرس إلا بحرًا.\n_________\n(١) تأويل مشكل القرآن ١/ ٣٦، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣١.\n(٢) إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣١، وقد ذكر سيبويه أنه قد تجيء (إن) بمعنى أجل.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>مسألة\n(لا) المحتمِلة للزيادة</span>\nفي قول المرأة في حديث أم زرع: \"إني أخافُ أنْ لا أذرَه\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"والهاء في (أذره) عائدةٌ على الخبر؛ أي: لطوله وكثرته إن بدأتُه لم أقدِرْ على إتمامه، ويعضُدُه روايةُ: (ولا أقدُر قَدْرَه). وفيه: تأويل آخرُ ذكره أحمدُ بن عبيد بن ناصح: أن الهاء عائدةٌ على الزوج، وكأنها خشيتْ فراقَه إن ذكرته. وقاله الداودي أيضًا. وعلى هذا تكونُ (لا) زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ (٢)، ويحتمل عدم زيادتها -كما ذكره القرطبي- وأنها خافت أن لا تتركه معها ممسكًا لها في صُحبتها، ويَحتمِلُ -كما قال عياض- رجوعُ الهاء إلى الزوج تأوُّلًا آخرَ، أي: إن أخبرتُ بشيء من عيوبه ونقائصه أفضى ذلك إلى ذكر شيءٍ أقبحَ منه ... \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن (لا) في (لا أذره) زائدة، ويحتمل عدم زيادتها، وبيان ذلك فيما يلي:\nيعد النحويون (لا) الزائدة ضربًا من أضرب اللام، وأكثر ما تكون زائدة مع المفعول به لعامل متعدٍّ لواحد (٤)، أي: إني أخاف عدمَ تركه. وكذلك في الآية الكريمة (٥)، بمعنى: ما منعك أن تسجد؟ أو ما منع سجودَك؟\nوأما احتمال عدم زيادتها، فلعلَّها تكون سببية، أي: إني أخاف، وسبب خوفي: عدم إتمامه، وقد ورد ما يمكن أن يُقال فيه: إن اللام زائدة أو سببية، ومنه قولُ كثيِّر عزة:\n_________\n(١) صحيح البخاري ٧/ ٢٧، باب حسن المعاشرة مع الأهل.\n(٢) الأعراف: ١٢.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٧٣.\n(٤) الجنى الداني ١٠٥، شرح شذور الذهب ١/ ٣٨٤.\n(٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٩٥، مجاز القرآن ١/ ٢١١، تأويل مشكل القرآن ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":188},{"text":"أُريدُ لِأَنْسى ذِكرَها وكأنَّما ... تَمَثَّلُ لي ليلى بكُلِّ سبيلِ (١)\n\nفإن جعلتها زائدة فالتقدير: (أريد نسيانَ)، وإن جعلتها للتعليل فالتقدير: إرادتي لهذا؛ لنسيانِ ذكرها (٢).\nومما سبق يتبيَّن جوازُ مجيء (لا) في (لا أذره) زائدة أو سببية، حيث لا يقتضي ذلك اختلافًا للمعنى.\n_________\n(١) الكامل في اللغة والأدب ٣/ ٧٣، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء ١٩٤، نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ٥/ ٢٧٢، شرح شواهد المغني ٢/ ٥٨١.\n(٢) اللامات ١٣٨، الجنى الداني ١٢١، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ٢٨٥.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>مسألة\n(ما) بين المصدرية والنفي والزيادة</span>\nفي قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قال إبراهيم: قليلًا ما ينامون، وقال الضحَّاك: قليلًا من الناس، وقال أنس: يصلون طويلًا ما ينامون، وعن الحسن: كانوا يتنفَّلون بين العشاء والعتمة. فعلى قول إبراهيم؛ يجوزُ أن تكون (ما) زائدةً أو مصدرًا مع ما بعدها، وهو قولُ أهل اللغة. وعلى قول أنس والحسن (ما) نافية\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن المعانيَ المحتمَلة لـ (ما يهجعون)، ثم بيَّن نوعَ (ما) فيها، وبيان ذلك فيما يلي:\nاختلف المفسرون في معنى ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، على قولين:\nالأول: أن المقصود ذكر حال الناس وقيامهم، وأن القليل منهم لا ينامون مطلقًا، وبعضهم يقتصرون على قليل من النوم، ويقتصر بعضهم على التنفل بين المغرب والعشاء.\nالثاني: أن المقصود ذِكرُ مدةِ الزمن الذي ينامون فيه، ووصفه بالقليل (٣).\nوكذلك اختُلِف في نوع (ما) في (ما يهجعون)؛ فإما أن تكون زائدة، فيصبح المعنى: كانوا يهجعون قليلًا؛ أي: ينامون قليلًا، أو مصدرية، وتكون (ما) وما بعدها في موضع رفعٍ اسمَ كان، و(قليلًا) بالنصب خبر لكان؛ أي: كان هجوعُهم من الليل قليلًا، أو نافية، فيصير حالهم منتفِيَ الهجوع ولو بقليل من الليل، بمعنى أن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل؛ فلا نوم لهم فيه (٤).\nوالقول بأن (ما) زائدة أو مصدرية، يرى ابنُ التين أنهما أبيَنُ الأقوال وأقعدها بكلام أهل\n_________\n(١) الذاريات: ١٧. ذكرت الآية في أول باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، صحيح البخاري ٣/ ٥٣.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٩٦.\n(٣) تفسير الضحاك ٧٩٠، تفسير الطبري ٢٢/ ٤٠٧ - ٤١٠، تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن ٤/ ١٩١.\n(٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٨٤، النكت في القرآن الكريم ٤٥٩، مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ٦٨٦.","vol":"1","page":190},{"text":"اللغة؛ لما في ذلك من مدحٍ لهم بكثرة العمل (١)، وإن قيل: إن انتفاء النوم أفضل وأكمل للتهجد، كما في معنى (ما) النافية، فلا خلاف؛ لأنه قد يُعبَّر عن النفي بـ (القليل) (٢).\nوإنما عُدِل عن كونها نافية؛ لأن (ما) يليها الاسمُ والفعل، فأشبهت حرفَ الاستفهام، وحرفُ الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبلَه، فكذلك (ما) لا يعملُ ما بعدها فيما قبلها، فظهر ضَعفُ هذا القول ببطلان إعرابه، وهذا ما يراه البصريون (٣).\nأما الكوفيون فيرون جوازَ ذلك، وحجتُهم أن (ما) بمنزلة (لم) و(لن) و(لا)، وكلها نافية، ويجوز تقديم معمولِ ما بعدها عليها، فإذا جاز التقديم مع هذه الأحرف، فكذلك مع (ما)، ورُدَّ هذا الوجهُ بمخالفتها أخواتها في عدم الاختصاص، ولما لها من حق الصدارة (٤).\nوجوَّز بعضُهم عملَ ما قبل (ما) فيما بعدها، إذا كان خبرُها المقدمُ ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا (٥)، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله (٦):\nوَرَفْعُ مَا بِهَا زَيْدٌ بِـ (ما) ... وَمَوْضِعُ المجْرُوْرِ نَصْبٌ زَعَمَا\nوَذَاكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالمُنْعَطِفْ\n\nومعنى ذلك أنه أمرٌ فيه خلاف.\nويرى ثعلبٌ جوازَ ذلك من وجه، وفسادَه من وجه آخر، فإذا كانت (ما) بمنزلة (لم) فمن هذا الوجه جائزٌ تقدمُ الخبر، أما إذا كانت (ما) جوابًا للقسم، نحو: (والله ما زيدٌ بآكل طعامك)، فلا يجوزُ التقديم، وعدَّ ابنُ الأنباري ذلك فاسدًا؛ لأن (ما) في كلا القسمين نافية؛ فينبغي أن يمتنع التقديم فيهما جميعًا (٧).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٩٦، فتح الباري ٣/ ٢٩.\n(٢) المفردات في غريب القرآن ٨٣٤.\n(٣) الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ١/ ١٤٠.\n(٤) المصدر السابق ١/ ١٤٠، تفسير الألوسي ٤/ ٣١٩.\n(٥) شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٣٧٧، شرح الكافية الشافية ١/ ٤٣٠.\n(٦) شرح الكافية الشافية ١/ ٤٣٢.\n(٧) الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":191},{"text":"وبعد عرض آراء العلماء حول معنى الآية، يتبيَّن أن القول بزيادة (ما) أو مصدريتها، هو -كما وصفه ابن التين- أبيَنُ الأقوال وأقعَدُها عند أهل اللغة؛ لِما ذُكر من أسباب. وربما سكت ابن الملقن عن كونها نافية؛ لما في ذلك من إشكال.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>مسألة\nمجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا)</span>\nفي قول عائشة ﵂: \" ... عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لَمَّا أخبرتني ... \" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"وقولها: (لما أخبرتني): ... يحتمل أن تكون اللامُ بمعنى (إلا) و(ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددةً بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري\" (٢).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن احتمالَ كون (اللام) أو (لمَّا) ذات الميم المشددة بمعنى (إلا)، غير أن النحويين اختلفوا في مجيء (لمَّا) بمعنى (إلا) مطلقًا، فمنهم من أجاز مجيء ذلك؛ مثل الخليل وسيبويه والكسائي (٣)، ومنهم مَن منعه؛ مثل أبي عُبيد والفرَّاء والجوهري (٤)، حيث استدل من يرون الجوازَ بقول العرب: (أقسمتُ عليك إلا فعلت، ولَمَّا فعلت) (٥)، وأما الذين منعوا فيرون أن مجيئه وجهٌ غير معروف، ولم يُقَل في شعر ولا غيره، ولو أنه يجوز ذلك لسُمع: ذهب الناس لَمَّا زيدًا (٦).\nلذا يرى صاحبُ (الجنى الداني) أن يقتصر فيها على التركيب الذي وقعت فيه، وأن يُتوقف في إجازة ذلك حتى يرد في كلام العرب ما يشهدُ بصحته (٧). ويرى أبو حيان ألا يُلتفت إلى قول أبي عبيد والفراء، وإنكارِهما مجيءَ (لما) بمعنى (إلا) (٨).\n_________\n(١) صحيح البخاري ٨/ ٦٤، باب من ناجى بين الناس ومن لم يخبر.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ٢٩/ ١٤١، وقد وقع في الأصل (تكون ما مشددة)، وهو تحريف.\n(٣) الجنى الداني ٥٩٣، الأزهية ٢٠٧.\n(٤) البحر المحيط ٦/ ٢١٦، اللغة الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، (لمم) ٥/ ٢٠٣٣.\n(٥) الكتاب ٣/ ١٠٥.\n(٦) معاني القرآن ٢/ ٢٩.\n(٧) الجنى الداني ٥٩٣.\n(٨) البحر المحيط ٦/ ٢١٦.","vol":"1","page":193},{"text":"والذي يظهرُ أن القول الأول هو الأرجحُ؛ لأمور؛ منها:\n١ - ثبوت مجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا) عن العرب بنقل الثقات، وذلك في لغة هذيل (١).\n٢ - أما كون (إلا) لا تستعمل إلا أداةَ استثناء، فهذا لا يلزمُ الاطراد، فكم من شيء خُص بتركيب دون ما أشبَهَه! كما ذكر ذلك أبو حيان (٢).\n٣ - ورود ما يُثبت ذلك شعرًا ونثرًا.\nهذا، ومجيء (لَمَّا) بمعنى (إلا) إنما يكون في موضعين (٣):\nأحدهما: مع القسم؛ مثل: (عزمتُ عليك لَمَّا ضربتَ كاتبَك سوطًا)، أي: إلا ضربته.\nوكقول الشاعر (٤):\nقالتْ له: باللهِ يا ذا البُرْدَيْنْ ... لَمَّا غَنِثْتَ نَفَسًا أو اثنيْنْ (٥)\n\nأي: إلا غنثت، بمعنى شرِب ثم تنفَّس.\nوالثاني: بعد نفي دون قسم، ومنه قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة (٦)، في قوله تعالى:\n﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٧)، وقوله: ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٨).\nأي: ما كل ذلك إلا جميع، وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا.\nأمَّا كونُ (اللام) أو (الميم المشددة) بمعنى (إلا)، فيرى سيبويه أن الميم المشددة في (لمَّا) معناها (إلا)، وذلك عند سؤاله للخليل بقوله: \"وسألتُ الخليل عن قولهم: أقسمتُ عليك إلا فعلت ولمَّا فعلت، لِمَ جاز هذا في هذا الموضع، وإنما (أقسمت) هاهنا كقولك: والله؟ فقال:\n_________\n(١) معاني القرآن ٣/ ٢٥٤، لسان العرب ١٢/ ٥٥٢، القسطلاني ٩/ ١٦٥.\n(٢) البحر المحيط ٦/ ٢١٦.\n(٣) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٤٥، شرح التسهيل ٤/ ١٠١.\n(٤) لم أقف على قائله.\n(٥) البيت من السريع، لا من الرجز، ووزنه: مستفعلن مستفعلن مفعولات، والرجز ليس كذلك، إنما هو: مستفعلن مستفعلن مستفعلن في: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٤٥، شرح التسهيل ٣/ ٢٠٧، الجنى الداني ٥٩٣.\n(٦) معاني القراءات للأزهري ٢/ ٣٠٥، حجة القراءات ٥٩٧.\n(٧) يس: ٣٢.\n(٨) الزُّخرُف: ٣٥.","vol":"1","page":194},{"text":"وجهُ الكلام (لتفعلن) هاهنا، ولكنهم أجازوا هذا لأنهم شبَّهوه بـ (نشدتك الله)، إذا كان فيه معنى الطلب\"، فتبين أن ذلك لمَّا كان وجه الكلام في (إلا فعلت) و(لما فعلت) كلمة واحدة هي: (لتفعلن).\nأما الكوفيون (١) فيرون أن (اللام) هي التي بمعنى (إلا)، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٢)؛ فيجعلون (إن) نافية، ويقدرون فعلًا، واللام بمعنى إلا، أي: (وما أرى كلًّا إلا ليوفينهم).\nوقد وصف ابنُ الشجري (٣) هذا القولَ بأنه من الأقوال الضعيفة البعيدة.\n_________\n(١) الموفي في النحو الكوفي ١٤٠.\n(٢) هود: ١١١.\n(٣) أمالي ابن الشجري ٣/ ١٤٧.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>مسألة\nلام الابتداء في خبر (إنَّ) و(أنَّ) المشدَّدتين</span>\nفي قول أبي سفيان: \"إنه لَيَخافُه ملِكُ بني الأصفر\" (١).\nقال ابن الملقن:\n\"قوله: (إنه ليخافه ملك بني الأصفر)، هو بكسر الهمزة، ويجوز -على ضعف- فتحُها؛ على أنه مفعولٌ من أجله. قال القاضي: ضَعُفَ الفتح لوجود اللام في الخبر، لكن جوَّزه بعضُ النحاة، وقد قرئ شاذًّا: ﴿إِلَّا أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ (٢)، بالفتح في (أنهم) \" (٣).\nبيان المسألة:\nذكر ابن الملقن أن بعض النحاة جوَّزوا فتح همزة (إن) مع وجود اللام في خبرها، وبيان ذلك فيما يلي:\nالمشهور عند النحويين أن همزة (إن) تُكسر إذا كان في خبرها اللام، وعلةُ ذلك أن اللام لام ابتداء مؤكِّدة، و(إنَّ) للتوكيد، فاجتمع توكيدان في أول الكلام.\nوأما كون (إن) مكسورة الهمزة، فيجتمع توكيدان؛ فلأن اللام تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها، فأبقت (إن) مكسورة، وذلك مثل: (علمتُ لإنَّ زيدًا قائم)، فمنعت الفعل أن يعمل في (إن)، فأبقتها مكسورة الهمزة.\nولئلا يجتمع توكيدان في أول الكلام جُعلت اللام في الخبر (٤).\nومثل ذلك قولُ الشاعر:\nأَلَمْ تَرَ إِنِّي وابْنَ أَسْوَدَ لَيْلَةً ... لَنَسْرِي إِلى نَارَيْنِ يَعْلُو سَنَاهُمَا (٥)\n\nأما إن كان السياق في موضع التعليل؛ فيجوز في (إن) الفتحُ والكسر.\n_________\n(١) صحيح البخاري ٦/ ٣٥، باب قل: ﴿قُل يَاأَهلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَة سَوَاءِ بَينَنَا وَبَينَكُم أَلَّا نَعبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n(٢) الفرقان: ٢٠.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٠٦.\n(٤) المقتضب ٢/ ٣٢٤، الأصول في النحو ١/ ٢٦٢، اللامات ١/ ٧٧، علل النحو ١/ ٤٤٧.\n(٥) البيت من الطويل، بلا نسبة في: الكتاب ٣/ ٢٢٠، شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٣٧، شرح الكافية الشافية ١/ ٢٨٤.","vol":"1","page":196},{"text":"وبعضُهم يجيز أن تكون (أنَّ) مفتوحة الهمزة وفي خبرها اللام، وذلك في مثل قراءة ابن جبير: ﴿إِلَّا أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ (١)، واللام في أول الفعل زائدة (٢).\nوالذي يتبيَّن جوازُ دخول اللام في خبر (إن) المكسورة، فبدخولها زيادةٌ في التوكيد، وبعدمه يُكتفى بتوكيد (إن)، وليس ذلك على سبيل الوجوب.\n_________\n(١) الفرقان: ٢٠.\n(٢) البحر المحيط ١٠/ ٢٤٥، الدر المصون ١٠/ ٤١٥، اللباب في علوم الكتاب ١١/ ٤٧٩.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>القسم الثاني\nالدراسة المنهجية</span>، وفيه فصول:\nالفصلُ الأول: مصادرُه\nالفصلُ الثاني: منهجُه في عرض المسائل\nالفصلُ الثالث: أصولُ الاستدلال في دراسته للمسائل النحوية\nالفصلُ الرابع: التقويم","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>الفصلُ الأول\nمصادرُه</span>، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الرجال\nالمبحث الثاني: الكتب","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المبحث الأول: الرجال</span>\nاعتمد ابنُ الملقن في شرحه (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) على مصدرين عامَّين؛ هما: الرجال والكتب؛ يستكمل بهما دراسته للحديث الشريف؛ إذ رجع فيها لعلماء الحديث، واللغة، والنحو، والأصول.\nأما اعتمادُه على مصدر الرجال، فنجده يستعملُ صيغًا متعددة في النقل عن هذا المصدر، كما أن له طرقًا وأغراضًا تبين حاجة الشارح لمصدر الرجال.\nوابن الملقن عند أخذه من المصادر يرجع إلى علوم متعددة:\nفمثالُ رجوعه لشروح الحديث: قولُه: \" (حضرموت) من بلاد اليمن كما قاله صاحب (المطالع) \" (١)، وكذلك قوله في (وَسادة): \"قال صاحب (المطالع): الفتح أكثرُ عند مشايخنا، ووقع لجماعةٍ الضم، والأول أظهر\" (٢)، وكذلك قوله في (جُرف): \"قال صاحب (المطالع): هو عَلَى ثلاثة أميال إلى جهة الشام\" (٣). ويقصد بذلك كتاب: (مطالع الأنوار على صحاح الآثار) لابن قرقول.\nومثالُ رجوعه إلى كتب اللغة: قولُه: \"قال ابنُ السِّكِّيت: (الحميمة) الماء يسخن، يقال: أحم لنا الماء\" (٤)، وكذلك قوله في (الجَرس): \"قال ابنُ السكيت: الجَرس والجِرس الصوت\" (٥)، وكذلك قوله في (خَزِيَ): \"قال ابن السكيت: إذا وقع في بَلِيِّة\" (٦). ويقصد بذلك كتابه: (إصلاح المنطق).\nومثالُ رجوعه إلى كتب النحو: قولُه: \"قال سيبويه: (أول منك) أي: أقدم منك\" (٧)،\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١٦.\n(٢) المصدر السابق ٤/ ٢٩٠.\n(٣) المصدر السابق ٥/ ١٧١.\n(٤) المصدر السابق ٤/ ٣١٧.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ٢٢٨.\n(٦) المصدر السابق ٣/ ٢١٢.\n(٧) المصدر السابق ٣/ ٤٨٨.","vol":"1","page":200},{"text":"وكذلك قوله في (المِربد): \"قال سيبويه: هو اسم كالمطبخ، وإنما مثله به؛ لأن المطبخَ ييبس\" (١)، وكذلك قوله في (فتنه): \"قال سيبويه: فتَنَه: جعل فيه فتنة، وأفتنه: أوصل الفتنة إليه\" (٢). ويقصد كتابه: (الكتاب).\nومثال رجوعه إلى كتب أصول الفقه: قولُه في (إنما): \"واختار الآمدي أنها لا تفيد الحصر، بل تفيد تأكيد الإثبات\" (٣)، وكذلك قوله في (عبادة النبي - ﷺ - قبل البعثة): \"قال الآمدي: هو على شريعة نوح\" (٤)، ويقصد بذلك كتابه: (الإحكام في أصول الأحكام).\nأما الصيغُ التي ينقلُ بها، فتختلفُ في بنائها؛ فمنها مبنيٌّ للمعلوم، ومنها مبني للمجهول، فالمبني للمعلومُ: إما يصرِّح بالمهنة، وإما يذكرُ الاسمَ الأولَ، أو النسبَ، أو الكنية، أو اللقب، أو ينقلُ بالصفة إلى الأب.\nأما تصريحُه بالاسم باعتبار المهنة، فمثل قوله: \"قال القاضي عياض: في (حِراء) يُمد ويقصر\".\nوأما تصريحُه بالاسم فقط، فمثل قوله في (الاضطجاع): \"قال عياض: الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر\" (٥)، وكذلك قوله في (إني أخاف ألا أذره): \"قال أحمد بن عبيد بن ناصح: الهاء عائدة على الزوج، وكأنها خشيت فراقه إن ذكرته\" (٦).\nوأما نقلُ ابن الملقن بالنَّسَب، ففي مثل قوله عن (رُقْيَة): \"قال الزمخشري: وقد يقال الذي: استرقيته بمعنى رقيته\" (٧). وكذلك قوله في ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (٨): \"قال الداودي: وعد الصدق الذي وعد لعباده أن ينجي منهم المتقين\" (٩).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧١.\n(٢) المصدر السابق ٦/ ١٠٧.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ١٧١.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ٢٥٥.\n(٥) المصدر السابق ٩/ ١٤٦.\n(٦) المصدر السابق ٢٤/ ٥٧٣.\n(٧) المصدر السابق ١٥/ ٨٩.\n(٨) يونس: ٢.\n(٩) المصدر السابق ١/ ٢٢١.","vol":"1","page":201},{"text":"وأما نقلُه بالكنى، ففي مثل قوله عن (المزادة): \"قال أبو عبيد: ولا تكون إلا من جلد يُقام بجلد ثالث بينهما، سُميت مزادة؛ لأنه يُزاد فيها جلد من غيرها\" (١)، وكذلك قوله في (رجل من حديد): \"قال أبو الحسن: من حَنِق شديد الغضب\" (٢).\nوأما نقلُه باللقب، ففي مثل قوله عن (سيراء): \"قال سيبويه: لم يأت فِعَلاء صفة، لكن اسمًا\" (٣). وكذلك قوله في (أما بعد): \"قال سيبويه: معناه: مهما يكن من أمر\" (٤).\nوأما نقله عن العالم بالصفة، ففي مثل قوله عن (أيُجْزِي): \"قال ابن التين: قرأناه غير مهموز، وضبط في بعض الكتب بالهمز\" (٥). وكذلك قوله في (الطِيرة): \"قال ابن الأثير: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن، وهي التشاؤم بالشيء\" (٦).\nهذا، وقد يَجمعُ بين ذكر الرجل وكتابِه، في مثل قوله في (الحديث الذي رواه فرد واحد وليس بشاذ): \"قال مسلم في صحيحه: للزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويها عن النبي - ﷺ - لا يشاركُه فيها أحد بأسانيدَ جيادٍ\" (٧)، وكذلك قوله في (رؤية الأنبياء في السماء ومدفنهم في الأرض): \"قال ابن الجوزي في مشكله: أجاب عنه ابنُ عقيل فقال: شكَّل الله أرواحَهم على هيئة صور أجسادهم\" (٨).\nوربما عزا القولَ إلى جماعة، في مثل قوله عن (جلس إحدى عشرة): \"قال النحويون: يجوز جلستُ؛ كما تقول في واحد: جلست امرأة\" (٩).\nوقد ينقلُ ابنُ الملقن عن مجهول، في مثل قوله عن (الرُّجز): \"قيل: الشرك، وقيل:\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٢٠٣.\n(٢) المصدر السابق ١٠/ ٤٠.\n(٣) المصدر السابق ٧/ ٤٠٩.\n(٤) المصدر السابق ٧/ ٥٥١.\n(٥) المصدر السابق ٤/ ٢٩٥.\n(٦) المصدر السابق ٢٧/ ٥١٠.\n(٧) المصدر السابق ٢/ ١٦٢.\n(٨) المصدر السابق ٥/ ٢٤٣.\n(٩) المصدر السابق ٢٤/ ٥٦٨.","vol":"1","page":202},{"text":"الذنب\" (١)، وكذلك قوله في (وتَكسِب المعدوم): \"وروي: بضمها؛ أي: وتُكسِب المعدوم\" (٢).\n\nوأما الأغراضُ التي يرجع الشارحُ من أجلها للمصدر:\nفتارة يكونُ رجوعُه لعَرْض وجهٍ نحوي، ومنه قوله في ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٣): \"قال إبراهيم: قليلًا ما ينامون، وقال أنس: يصلون طويلًا ما ينامون، وعن الحسن: كانوا يتنفلون بين العشاء والعتمة. فعلى قول إبراهيم: يجوز أن تكون (ما) زائدة أو مصدرًا مع ما بعدها، وهو قول أهل اللغة، وعلى قول أنس والحسن (ما) نافية\" (٤). ومنه قوله في (حلة سيراء): \"قال صاحبُ (المطالع): حلة سيراء، على الإضافة ... وقد رواه بعضُهم بالتنوين على الصفة\" (٥).\nويرجعُ تارةً لترجيح رأي نحوي، ومنه قوله في (جذعًا): \"النصب على الحال ... ورجح هذا القاضي عياض، وقال: إنه الظاهر\" (٦)، وقوله أيضا: \"وقال النووي: إنه الصحيح الذي اختاره المحققون\" (٧).\nونجدُه قد يرجع للمصدر عند الاعتراض على وجه نحوي، ومنه قوله في (معاذ بن جبل): \"واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابع لـ (ابن)، فيصيران كاسم واحد مركب كأنه أضيف إلى جبل، والمنادى منصوب قطعًا، واعترضه ابنُ مالك، فقال: الاختيار الضم\" (٨). ومنه قوله في (حلة سيراء): \"وقد رواه بعضُهم بالتنوين على الصفة، قال صاحب (المطالع): وأنكره أبو مروان، قال سيبويه: لم يأت فِعَلاء صفة\" (٩).\nوقد يكون استعماله للمصدر عَضْدًا للرأي النحوي، ومنه قوله في (كخ كخ): \"قال\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٣١٢.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٧٧.\n(٣) الذاريات: ١٧.\n(٤) المصدر السابق ٩/ ٦٩.\n(٥) المصدر السابق ٧/ ٤٠٩.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.\n(٧) المصدر السابق.\n(٨) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.\n(٩) المصدر السابق ٧/ ٤٠٩.","vol":"1","page":203},{"text":"الداودي: هي معربة، ومعناها: بئس، وفيها ثلاثة أوجه: فتح الكاف وتنوين الخاء؛ كذا في رواية أبي الحسن\" (١)، ومنه قوله في (إذ يخرجك قومك): \"استُعمل فيه (إذ) في المستقبل كـ (إذا)، وهو استعمال صحيح؛ كما نبه عليه ابن مالك\" (٢).\n\nوربما يُدحِض حجةَ قائلٍ، ومنه قوله في (ما أنا بقارئ): \" (ما) هنا نافية ... وغلط مَن جعلها استفهامية؛ لدخول الباء في خبرها\" (٣)، ومنه قوله في ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٤): \"وزعم أبو عبيدة أن (لا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حذاق النحويين\" (٥).\nهذه أبرزُ الأمور التي جعلت الشارحَ يعتمدُ فيها على مصدر الرجال، مع ما لحِظناه من تنقُّله بين فنون العلوم، وطرائقه التي يُعبر بها عن المصدر. حيث تبيَّن متانةُ شرح ابن الملقن، وغاية اهتمامه في شرح الجامع الصحيح.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٥٧٧.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.\n(٤) البقرة: ١٥٠.\n(٥) المصدر السابق ٢٢/ ٥٨.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>المبحث الثاني: الكتب</span>\nاستكمالًا لِمَا اعتمد عليه ابنُ الملقن من المصادر، تُعد (الكتب) هي المصدر الثاني من مصادره التي استند إليها في شرحه للحديث الشريف.\nحيث تنوَّعت طرقُه في النقل عنها:\nفتارة يذكرُ اسم الكتاب فقط، وتارة يذكرُه مقرونًا بصاحبه، مثل قوله في (سبخة): \"قال صاحب (المطالع): هي الأرض المالحة، وجمعها سباخ\" (١)، وكذلك قوله في (سمعت): \"قال الفارسي في (إيضاحه): لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، كقولك: سمعت زيدًا يقول كذا، ولو قلت: (سمعت زيدًا أخاك) لم يجز\" (٢).\nكما أنه يغلبُ على تسميته للكتب الاختصارُ، فمثلًا يقول: \"قال الفارسي في (إيضاحه) \"؛ أي: الإيضاح العضدي، وكذلك قوله: \"قال صاحب (المطالع) \"؛ أي: مطالع الأنوار على صحاح الآثار.\nهذا، وقد تنوعت الفنون التي ينقلُ عنها ابن الملقن في شرحه إلى عشرة فنون أو تزيد؛ فيرجع تارةً لمتون الحديث، كـ (صحيح البخاري) -وهو المتن الذي شرحه- وإلى (صحيح مسلم) في مثل (لَتَجَشَّمْتُ لقاءَه) بقوله: \"وفي مسلم لأحببت لقاءه\"، وإلى (سنن الترمذي) في مثل ﴿مَايَهْجَعُونَ﴾ (٣) بقوله: \"وقال الضحاك: قليلا من الناس\" (٤).\nكما يرجع أيضًا لشروح الحديث كـ (مطالع الأنوار على صحاح الآثار) -وقد سبق التمثيل عليه- و(شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح) لابن مالك في مثل (يا ليتني فيها جذعا) بقوله: \"قال ابن مالك: وأكثر الناس تظن أن (يا) التي تليها (ليت) حرف نداء\" (٥).\nكما أنه يرجع لكتب علوم القرآن ومعانيه، مثل (معاني القرآن وإعرابه للزجاج) في مثل\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٤.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.\n(٣) الذاريات: ١٧.\n(٤) المصدر السابق ٩/ ٩٦.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ٢٩٠.","vol":"1","page":205},{"text":"﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) بقوله: \"قال الزجاج: والمعنى: لا يعصينك في جميع ما تأمرهن به؛ فإنك لا تأمر بغير المعروف\" (٢)، وإلى (معاني القرآن للفراء) في مثل (لبيك) بقوله: \"قال الفراء: نصبت على المصدر، أي: كقولك: حمدًا وشكرًا\" (٣).\nويرجع كذلك لكتب الفقه والحديث؛ كما في كلامه عن (الإجماع) في قوله عن (صيد حمر الوحش): \"قال أبو بكر النيسابوري: قوله: اصطدته، وقوله: ولم يأكله؛ لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر\" (٤).\nويأخذ أيضًا من كتب التفسير، كـ (جامع البيان في تأويل القرآن) للطبري؛ كما في مثل (ألفافًا) بقوله: \"قال أبو جعفر الطبري: اختلف أهل العربية في واحد الألفاف، فقال بعضُ نحوي البصرة: لِفٌّ ... \" (٥)، وإلى (النكت والعيون) للماوردي؛ في مثل (الرَّهن) بقوله: \"وقال الماوردي: هو الاحتباس\" (٦).\nكما رجع أيضًا لكتب النحو، كـ (الكتاب) لسيبويه في مثل (فإما لا فلا تبايعوا) بقوله: \"قال سيبويه: كأنه يقول: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره\" (٧)، وإلى (الإيضاح العضدي) في مثل (سمعت وتعديها إلى مفعولين) بقوله: \"قال الفارسي: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَع\" (٨).\nويرجع أيضًا لكتب الأدب؛ كـ (الكامل في اللغة والأدب) للمبرد، في مثل ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ (٩) بقوله: \"قال المبرد: هو محمول على المعنى؛ لأن معنى الجمع والإجماع\n_________\n(١) الممتحنة: ١٢.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٥٤٩.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.\n(٤) المصدر السابق ١٢/ ٣٥٠.\n(٥) المصدر السابق ١٩/ ٣١.\n(٦) المصدر السابق ١٦/ ١١١.\n(٧) المصدر السابق ١٤/ ٤٨٢.\n(٨) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.\n(٩) يونس: ٧١.","vol":"1","page":206},{"text":"واحد\" (١)، وإلى (أدب الكاتب) لابن قتيبة في مثل (الدُّنيا) بضم الدال، قوله: \"وحكى ابنُ قتيبة وغيرُه كسرَها\" (٢).\nكما رجع أيضًا لكتب اللغة؛ كـ (المحكم والمحيط الأعظم) لابن سيده، في مثل (الحَوَر) بقوله: \"الحَوَر هو: أن يشتد بياضُ بياضِ العين وسوادُ سوادِها ... \" (٣)، وإلى (إصلاح المنطق) في مثل (ظفار) بقوله: \" قال ابن السكيت: ظفار قرية باليمن\" (٤).\nكما أنه رجع أيضًا لكتب التراجم والطبقات، كـ (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) كما في مثل (حنتمة بنت هشام) بقوله: \"قال ابن عبد البر: الصحيح أنها بنت هاشم ... \" (٥).\nورجع كذلك لكتب التاريخ، كـ (تاريخ دمشق) في مثل (تسمية بني الأصفر) بقوله: \"وفي (تاريخ دمشق) لابن عساكر: تزوج مهاطيل الرومي إلى النوبة، فولد له الأصفر\" (٦)، وإلى (تاريخ بغداد) في مثل (التعريف بإسحاق الكِوسج) بقوله: \"وقال الخطيب: كان فقيهًا عالمًا\" (٧).\nوإننا لنجدُ ابن الملقن -في اعتماده على هذه الكتب- يحقق أغراضًا عدة، وذلك إمَّا لعرض الآراء، كقوله في (إيلياء): \"قال صاحبُ (المطالع): وقيل: معناه بيت الله، وفي (الجامع): أحسبه عِبرانيًّا، ويقال: الإيلياء كذا\" (٨).\nوكذلك في قوله: (غُرلًا): \"قال الشيخ تقي الدين القشيري في شرح (العمدة): غُرلًا يحتمل أيضًا أن يكون مفعولًا لـ (يدعون) \" (٩).\nومن ذلك أيضًا قوله في (مَن انتهى نسبه بالفارسي): \"قال: قال إبراهيم بن الفرج في\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣/ ٤٩٢.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ١٩١.\n(٣) المصدر السابق ١٧/ ٣٥٩.\n(٤) المصدر السابق ١٦/ ٥٧٠.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ١٣٧.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ٣٨٨.\n(٧) المصدر السابق ٣/ ١١٢.\n(٨) المصدر السابق ٢/ ٣٨٣.\n(٩) المصدر السابق ٤/ ٢٨.","vol":"1","page":207},{"text":"(البغية شرح لحن العامة): الفارسي منسوب إلى فارس، وذكر ابن عبدون في كتابه (الزاهر) أنهم من ولد حارس بن ناسور بن سام\" (١).\nكما أنه قد يعتمد على الكتب في عَضْدِ رأيٍ أو قول، ومن ذلك في قوله - ﵇ -: \"فيما سقَتِ السماءُ والعيونُ أو كان عَثَريًّا العُشرُ\"، بقوله: \" (العَثَري) بعين مهملة ثم ثاء مثلثة مخففة، ويجوزُ تشديدها، كما قاله الهَجَري في (نوادره)، وحكاه ابنُ سيده في (محكمه) \" (٢).\nومن ذلك أيضًا قوله في (التوارث قبل انتهاء العدة): \"وذكر ابنُ المنذر في (الإجماع): أنهم أجمعوا أن مَن طلق زوجته المدخولَ بها طلاقًا يملِكُ رجعتَها، وهو مريضٌ أو صحيح، فمات أو ماتت قبل أن تقضي عدتها؛ أنهما يتوارثان\" (٣).\nوقد يرجع إلى الكتب لترجيح رأيٍ، في مثل (الدهر) بقوله: \"قال الأزهري في (تهذيبه): (الدهر) يسمى جذعًا، وقيل معناه: يا ليتني أدركُ أمرَك، قال صاحب (المطالع): والقولُ الأول أبيَنُ\" (٤).\nومن ذلك أيضًا قوله: \" (ما غبر من الدنيا إلا كالثَّغَبْ) هو بثاء مثلثة وبغين معجمة ساكنة ومفتوحة أيضًا، وهو أكثر، كما قاله القزَّاز، وقال صاحب (المنتهى): إنه أفصح ... \" (٥).\n\nهذا، وقد يكونُ رجوعُه للكتب لإبطال رأيٍ، ومن ذلك: في حديث (فيما سقَت السماءُ والعيونُ أو كان عَثَريًّا) بقوله: \"ويَرُدُّ على أبي عبيد في قوله: العثري ما سقته السماء، وكذا ابن فارس، وكذا الجوهري في قوله: ما سُقي من النخل سَيْحًا، وصاحب (الجامع) و(المنتهى) - الحديثُ؛ فإن لفظَه: (فيما سقت السماءُ والعيون أو كان عثريًّا)، وهو دالٌّ على أن العَثَري غيرُ ما سقت السماء والعيون\" (٦).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨/ ٥٧٤.\n(٢) المصدر السابق ١٠/ ٥٥٤.\n(٣) المصدر السابق ٢٥/ ٢٣١.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ٢٩١.\n(٥) المصدر السابق ١٨/ ٨١.\n(٦) المصدر السابق ١٠/ ٥٥٤.","vol":"1","page":208},{"text":"ومن ذلك أيضًا قولُه في (مشُورة): \"وزعم صاحبُ (التثقيف) والحريريُّ وغيرُهما؛ أن إسكان الشين وفتح الواو، مما تلحنُ فيه العامةُ، وليس بجيد\" (١).\nومن خلال ما تم استعراضُه من اعتماد ابن الملقن على الكتب، تبيَّنت غايتُه من اعتماده على الكتب؛ من خلال الأغراض التي رجع إلى الكتب من أجلها، مع ما لُوحظ من تنوُّعٍ في الإشارة إلى اسم الكتاب، وأن ما يغلب على ذلك هو (الاختصار) كما ذُكر من قبل.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٤٨٣.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الفصلُ الثاني\nمنهجُه في عرض المسائل</span>، وفيه مباحثُ:\nالمبحثُ الأول: طريقتُه في عرض المسائل\nالمبحثُ الثاني: الإيجازُ والإطناب لديه\nالمبحثُ الثالث: عرضُه للخلاف النحوي، وموقفُه من النحويين","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>المبحث الأول: طريقتُه في عرض المسائل</span>\nتعدَّدت طرقُ ابن الملقن في عرض المسائل؛ فمنها ما يكون بشكل متكرر، ومنها ما يأتي عارضًا، وفيما يلي أبرزُ الطرق التي سار عليها ابن الملقن في عرض مسائله، مردوفةً بمثال أو مثالين، وذلك استكمالًا لما بدأناه من إيضاح منهج الشارح للحديث الشريف:\nيركز ابنُ الملقن في دراسته للحديث -وخصوصًا في الدراسة النحوية أو اللغوية- على الموضع الذي يريدُ دراسته فحسبُ.\nومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا)، قال ابن الملقن: \"وقولُه: (فيما رزقتنا) أي: شيئًا رزقتنا ... \" (١).\nوكذلك ما ورد في قول موسى - ﵇ -: أيْ ربِّ، ثم ماذا؟ قال ابن الملقن: \"وقوله (ثم ماذا)، وفي رواية: (ثم مَه؟) وهي (ما) الاستفهامية، لَمَّا وقف عليها زاد هاءَ السَّكْت ... \" (٢).\nونجد عند ابن الملقن اهتمامًا بإيضاح المفردات الحديثية التي ستكون الدراسةُ حولها، وبيانِ معناها في السياق، وذلك قبل عرضه للمسألة.\nومن ذلك: في (مثنى مثنى)، قال ابن الملقن: \"أي: اثنين اثنين، يريد ركعتين ركعتين بتسليم في آخر كل ركعتين، و(مثنى) معدول عن اثنين اثنين، فهي لا تنصرف للعدل\" (٣).\nومن ذلك في قوله - ﵇ -: (كخ كخ)، قال ابن الملقن: \" (كخ كخ): هو ردعٌ للصغار وزجرٌ\" (٤)، وكذلك في قوله -﵇-: (ما يهجعون)، قال ابن الملقن: أي: ما ينامون\" (٥).\nأما من حيث عرضُه للأحكام النحوية، فربما يذكر الحكم عن طريق الجزم، وذلك بناءً على ما أجمع عليه النحويون، ومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ٣٣٣.\n(٢) المصدر السابق ١٠/ ٤٥.\n(٣) المصدر السابق ٨/ ١٦٦.\n(٤) المصدر السابق ١٠/ ٥٧٧.\n(٥) المصدر السابق ٩/ ٩٦.","vol":"1","page":211},{"text":"فهجرته ...)، قال ابن الملقن: \"لا بد من تقديرٍ؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة ... \" (١).\nأما إذا كانت المسألة تحتملُ أكثرَ من وجه نحوي؛ فنجده يذكرُ آراء النحويين، مبينًا الإشكالاتِ التي تعترضُها، هذا، مع عزو الآراء إلى أصحابها أو إلى المذهب الذي تبنَّاها، وربما يورد علةَ تضعيفِ الرأي النحوي.\nومن ذلك في قول ورقة بن نوفل: (يا ليتني كنت جذعًا)، بعدما أورد ابن الملقن رأيَ الفراء في (يا ليتني كنت جذعًا) وأن في الجملة (كان) الناصبة المضمرة، وتقدير ذلك: انتهوا انتهاء خيرا لكم؛ قال: \"وضُعِّف هذا الوجهُ بأن (كان) الناصبة لا تُضمر إلا إذا كان في الكلام لفظٌ ظاهر يقتضيها ... \" (٢).\nوربما يذكر الرأي النحوي ولا يعزوه لأحد إذا كان هذا الرأيُ محمولًا على المشهور، ومن ذلك في (يوشك أن يكون خير ...)، قال: \"و(يوشك) أحدُ أفعال المقاربة يطلُب اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوب المحل لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن) ... \" (٣).\nهذا وقد يورد الأحكامَ النحوية وآراءَ العلماء في مسألةٍ ما دون إضافة أو تعليق، ونجد ذلك جليًّا في دراسته لقول الرسول - ﷺ -: (مثلَ أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال) (٤)، ومن ذلك في (بَرَّ) قوله: \"قال ابن التين: وأصله ألا يتعدى بغير حرف جر، ونُقل عن بعضهم أنه قال: لعله يريد بـ (مبرور) وصفُ المصدر فتعدى إليه بغير حرف فجعله متعديًا\" (٥).\nومن ذلك أيضًا في (قيل وقال) قال ابن الملقن: \"قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، وقال ابن السكيت: اسمان لا مصدران، وقيل: فعلان\" (٦).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ٥٦٥.\n(٤) لولا طول آراء العلماء في الحديث المذكور، لأوردنا ما يثبت أن ابن الملقن لم يضف على ما نقل أي شيء، وما ذكرناه إشارة إلى عدم إضافة رأي على المسألة مع طولها، المصدر السابق ٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣ - ٤٣٤.\n(٥) المصدر السابق ١١/ ٣٨.\n(٦) المصدر السابق ١٠/ ٥١٤.","vol":"1","page":212},{"text":"ونجد عند ابن الملقن في بعض المسائل ترجيحًا لرأي معين، مع عدم التزامه بذكر سببِ الترجيح. هذا وربما يكونُ ترجيحُه مراعاةً للمعنى، ومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (عليك ليلٌ طويلٌ) لما ذكر أن رواية الرفع (ليلٌ) على الابتداء، ورواية النصب (ليلًا) على الإغراء، قال ابن الملقن: \"والأولُ أولى من جهة المعنى (ليلٌ طويلٌ فارقد)؛ لأنه الأمكنُ في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد\" (١).\nهذا، وقد يكون تأييدُ ابن الملقن لرأي معين أو دحضُه مبنيًّا على اللفظ والمعنى، ومن ذلك في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ (٢)، قال ابن الملقن: \"وخطأُ كونِه بمعنى الانتظار من وجهين: أنه عُدِّي إلى مفعوله بـ (إلى)، وإذا كان بمعنى الانتظار لا يتعدى بها، والوجه الثاني: حملُه على معنى الانتظار لا يخلو أن يُراد به منتظرة ربَّها أو ثوابَه، وعلى أيهما حُمل فهو خطأ؛ لأن المنتظرَ لِمَا ينتظرُه في تنغيص وتكدير\" (٣).\nوفي بعض المواطن نجده يقدم ظاهر المعنى على الحكم النحوي في عرضه للمسائل، ومن ذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا خَطَئًا﴾ (٤)، قال: \"ظاهرُه ليس مرادًا؛ فإنه لا يسوغُ له قتله خطأ ولا عمدًا\" (٥).\nومن الأمثلة على ترجيح ابن الملقن مع عدم ذكر سبب الترجيح: في كلمة (مِنَى) قال: \"الأجوَدُ صرفُها، وكتابتُها بالألف، وتذكيرُها\" (٦).\nوقد يُرجِّح ابن الملقن رأيًا قبل إيراده للآراء النحوية، ففي قوله - ﵇ - (يجعلون المحرمَ صفرَ)، قال ابن الملقن: \"والصواب: صفرًا؛ لأنه مصروفٌ قطعًا ... \" (٧)، ومن ذلك أيضًا في (نعم وبئس) قال: \"فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما انتقلا عن موضعهما، فـ (نِعم) منقولٌ من قولك: نَعِم\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٨٩.\n(٢) القيامة: ٢٢.\n(٣) المصدر السابق ٣٣/ ٣٢٤.\n(٤) النساء: ٩٢.\n(٥) المصدر السابق ٣١/ ٣٥٧.\n(٦) المصدر السابق ٣/ ٣٨٨.\n(٧) المصدر السابق ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":213},{"text":"فلان إذا أصاب نعمة، و(بئس) فلان منقولٌ من بَئِس إذا أصاب بؤسًا، فنُقلا إلى المدح والذم فشابها الحرف\" (١).\nكما أننا نجد من طرق ابن الملقن في عرض المسائل أنه يلخِّصُ الخلافَ النحوي على طريقة سؤال، ثم يفصِّل في ذلك، ذاكرًا الصحيح من هذه الآراء، وما قد يحتملُه النص من أوجه إعرابية، ومن ذلك: في (سمعت) قال ابن الملقن: \"اختلف النحاة في (سمعت) هل يتعدى إلى مفعولين؟ ... والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعتُه حالَ قوله كذا\" (٢).\nومن طرق ابن الملقن في عرض المسائل النحوية: أنه ربما يكتفي بحكم نحوي واحد، ويتركُ ما سواه، مع صحة كل منهما، ومن ذلك في (حتى أفيض) قال: \"صوابُه (أفض)؛ لأنه جواب الأمر\" (٣).\nونجده قد يذكرُ الأوجُهَ الإعرابية لمسألة ما ثم يُثبت ما ذكر برواية أخرى، ومن ذلك في (ما أنا بقارئ) قال: \" (ما) هنا نافية، واسمها أنا، وخبرها (قارئ)، والباء زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أُحسِنُ القراءة، وقد جاء في رواية (ما أحسن أن أقرأ) \" (٤).\nومن الطرق أيضًا: أنه قد يذكر مثالًا على القاعدة النحوية ثم يبيِّن مدى انطباق شروط الحكم النحوي على هذا المثال، ومن ذلك في قوله: (حتى فرجه بفرجه) قال ابن الملقن: \" (حتى) هنا عاطفة، وهي عند النحويين لا تعطف إلا بثلاثة شروط: أن تعطف قليلًا على كثير، وأن يكون من جنسه، وأن يُراد به التعظيم أو التحقير، والقليل هنا الفرج، والكثير الأعضاء، وهو من جنسها، والمراد به: التحقير، فيكون (فرجه) منصوبًا بالعطف\" (٥).\nهذا، ونجد أحيانًا يورد آراءً نحويةً منها ما هو مؤكَّد ومنها ما هو محتمَل، ومن ذلك\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٢/ ٤٤٦.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.\n(٣) المصدر السابق ١١/ ٥٤٠.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.\n(٥) المصدر السابق ٣٠/ ٤١٤.","vol":"1","page":214},{"text":"في قوله: (لا وقرة عيني)، قال: \" (لا) زائدة ... ويحتمل أن تكون نافية ... \" (١).\nهذه أبرزُ الطرق التي اعتمد عليها الشارح في عرضه للمسائل، وذلك حسَبَ ما اطلع عليه الباحث.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٣٠٤.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المبحثُ الثاني: الإيجازُ والإطناب لديه</span>\nسار ابنُ الملقن في شرحه للحديث الشريف وتوضيحه مسارَين، يُوضح خلالهما ما يريد دراسته، فتارةً يُوجز في شرحه، وتارة يطيل ويُطنب، ومحورُ ذلك حاجةُ الموضوع لأيهما، فمثالُ ما أوجز فيه:\nفي قوله - ﵇ -: (قيل وقال)، قال ابن الملقن: \"قال ابنُ السكيت: هما اسمان لا مصدران، وقيل: هما فعلان\" (١).\nوربما يوجزُ ابن الملقن في شرحه مكتفيًا بقولٍ واحد من أقوال أهل العلم، مع أن المسألة تحوي أكثرَ من قول، ومثالُ ذلك في قوله - ﵇ -: (كان شطر الليل يبلغه)، قال ابن الملقن: \"قيل: إنَّ (كان) هنا زائدة ... \" (٢). ولم يتطرق لمجيئها تامة أو ناقصة. ومن ذلك أيضًا: في (كخ كخ) قوله: \"قال الداودي: هي معربة ... \" (٣). ولم يتطرق لأنها قد تكون مبنية.\nومن طرق الإيجاز لديه: أنه ربما يذكر فحوى الحديث ثم يعلل لهذا المعنى، ومنه في قول عمر - ﵁ -: (ما كدتُ أصلي العصر)، قال ابن الملقن: \"مقتضى الحديث أن عمر - ﵁ - صلى العصر قبل المغرب ...؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوع الفعل في الأكثر\" (٤). ومظهر إيجازه في هذه المسألة أنه اقتصر على ما تثبته القاعدة النحوية.\nوربما يذكر الحكم النحوي والترجيح دون أي توضيح أو تعليق، ومن ذلك: في قول ملك الحبشة: (فكيف كان قتالُكم إياه)، قال ابن الملقن: \"فيه انفصالُ ثاني الضميرين، والاختيارُ أن لا يجيء المنفصلُ إذا تأتَّى مجيء المتصل\" (٥).\nكذلك من طرق الإيجاز لديه أنه قد يذكر الحكم النحوي مباشرة ثم يمثِّل له قبل عرض بقية الآراء، ومن ذلك في قوله - ﵇ -: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرته ...) قال ابن الملقن: \"لا بد فيه من تقدير شيء ... والتقدير: فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله نيةً وعَقْدًا،\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥/ ٤٦٠.\n(٢) المصدر السابق ٦/ ٢٩٣.\n(٣) المصدر السابق ١٠/ ٥٧٧.\n(٤) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ٣٩٣.","vol":"1","page":216},{"text":"فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا\" (١).\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (ضربة من حديد)، قال ابن الملقن: \"حذَف الموصوفَ وأقامَ الصفةَ مُقامَه\" (٢).\nوتارة نجد أن ابن الملقن قد أوجز في شرحه واكتفى بالمعنى دون اللفظ، وذلك في مثل (ليلٌ طويلٌ) إذ قال: \"والأول أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد\" (٣). يقصد الرفع.\nهذا، وقد يورد الرأيَ النحوي دون شرحه، وذلك في (أما بعد) إذ قال: \"وفي ضبطها أربعةُ أوجُه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها وتنوينها\" (٤)، ومن ذلك أيضًا في (منى) قال: \"الأجود صرفُها وكتابتُها بالألف وتأنيثُها\" (٥).\nوربما يكون إيجازُه اكتفاء بدلالة السياق، ومن ذلك في قول أبي طلحة: (أفعل يا رسول الله)، وهل هو فعل مضارع أو أمر؟ قال ابن الملقن: \"والأول أولى لقوله: فقسمها أبو طلحة\" (٦)؛ أي: أن الفعل للمستقبل وليس للأمر، ومثل ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٧) قال ابن الملقن: \"والقول أنه استثناءٌ أبيَنُ\" (٨)، إشارة بأن الاستثناء يقتضي إخراج الثاني من الأول.\nوربما يوجز إيجازًا شديدًا في بعض المسائل، ومن ذلك في (صفر)، إذ قال: \"والصواب (صفرًا)؛ لأنه مصروف قطعًا\" (٩).\nكما أنه قد يوجز في المسألة بعدم عرض الأمثلة والشواهد مكتفيًا بالتعليل لِمَا اختاره من\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.\n(٢) المصدر السابق ١٠/ ٤٠.\n(٣) المصدر السابق ٩/ ٨٩.\n(٤) المصدر السابق ٧/ ٥٥١.\n(٥) المصدر السابق ٣/ ٣٨٨.\n(٦) المصدر السابق ١٥/ ٢١٢.\n(٧) البقرة: ١٥٠.\n(٨) المصدر السابق ٢٢/ ٥٨.\n(٩) المصدر السابق ١١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":217},{"text":"الأوجه، ومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (فبكرا تزوجت)، قال ابن الملقن: \"تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (١).\nومثل ذلك في قوله - ﵇ -: (لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها)، قال: \" (لا) هنا ناهية، ودخلت بعد الواو لتفيد النهيَ عن كلٍّ منهما\" (٢).\nوربما نجد من طرق الإيجاز لدى ابن الملقن الإحالةَ إلى المظانِّ والكتب والعلماء، ومن ذلك في (إنما الأعمال بالنيات)، إذ قال: \"ومحلُّ بسط المسألة كتبُ الأصول والعربية، فلا نطوِّل به\" (٣). ومن ذلك في (إنما)، قال: \"فيه مذهبان حكاهما ابنُ الحاجب، ومقتضى كلام الإمام وأتباعِه أنه بالمنطوق ... \" (٤).\nوكذلك من طرقه في الإيجاز أنه قد يذكرُ آراءً محتملة دون التدقيق فيها، ومن ذلك في (لما أخبرتني)، قال: \"يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا)، و(ما) زائدة\" (٥).\nومن طرقه في الإيجاز، أنه قد يُلمح إلى رأيين مختلفين، دون عزوهما لمذهب بعينه، ومن ذلك في قوله - ﵇ -: (عُذِّبت امرأةٌ في هرة حبستها)، قال ابن الملقن: \"أي: بسببها، وأصل (في) للظرفية\" (٦).\nومن الطرق التي اتبعها ابنُ الملقن في الإيجاز والإطناب، أنه تارة يجمعُ بينهما في مسألة واحدة؛ ومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (فإن رأس مائة سنة منها)، قال: \"على أن (مِن) تكون لابتداء الغاية في الزمان كـ (مُذ)، وهو مذهب كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (مِن) إلا على المكان (ومنذُ) في الزمان نظيرُ (مِن) في المكان، وتأولوا ما جاء على خلافه؛ مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ (٧)، أي: من أيام وجوده؛ كما قدَّره الزمخشري، أو من تأسيسِ أول\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٧٤.\n(٢) المصدر السابق ٦/ ٢٦٤.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ١٧١.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.\n(٥) المصدر السابق ٢٩/ ١٤١.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ٤٤٤.\n(٧) التوبة: ١٠٨.","vol":"1","page":218},{"text":"يوم؛ كما قدَّره أبو علي الفارسي، وضُعف بأن التأسيس ليس بمكان. ومثله قولُ عائشة: ولم يجلس عندي مِن يومِ قيلَ ما قيل. وقوُل أنس: فما زلت أحبُّ الدُّبَّاءَ من يومئذ. وقولُ بعض الصحابة: مُطرنا من الجمعة إلى الجمعة\" (١). فنلحظ أن ابن الملقن أطنب ومثَّل ورجَّح لرأي البصريين، وأما مذهب الكوفيين فاكتفى بما ذكره أول المسألة دون تعليق أو شرح أو ترجيح.\nومن طرق ابن الملقن في الإطناب خلال شرحه: أنه قد يذكر الأوجُه الواردة في المسألة، ثم يفصِّل كلَّ رأي على حدة، والأقوال الواردة فيه، وذلك في مثل: قول ورقة بن نوفل: (يا ليتني فيها جذعًا ...). قال ابن الملقن: \"قوله: (جذعًا) هكذا الرواية المشهورة هنا وفي صحيح مسلم؛ بالنصب، ووقع للأصيلي هنا وابن ماهان في صحيح مسلم: (جذعٌ)، بالرفع، فعلى الرفع لا إشكال، وفي النصب اختلفوا في وجهه على ثلاثة أوجه:\nأحدها: نصبُه على أنه خبر (كان) المقدرة، تقديرُه: ليتني أكون جذعًا، قاله الخطابي والمازري وابن الجوزي في مُشكِله، وهي تجيءُ على مذهب الكوفيين كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيرًا لَّكُم﴾ (٢) أي: يكن الانتهاءُ خيرًا لكم، ومذهب البصريين أن (خيرًا) في الآية منصوبٌ بفعل مضمر يدُل عليه (انتهوا) تقديرُه: انتهوا وافعلوا خيرًا لكم. وقال الفراء: انتهوا انتهاءً خيرًا لكم، وضُعف هذا الوجه بأنَّ (كان) الناصبة لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظٌ ظاهر يقتضيها كقولهم: إن خيرًا فخير.\nثانيها: أنه منصوبٌ على الحال، وخبر (ليت) قولُه: فيها، والتقدير: ليتني كائنٌ فيها -أي: مدة الحياة- في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوةً لنصرتك، إذ قد كان أسنَّ وعمِيَ عند هذا القول، ورجَّح هذا القاضي عياضٌ، وقال: إنه الظاهر. وقال النووي: إنه الصحيح الذي اختاره المحققون.\nثالثُها: أن تكون (ليت) عمِلت عمَلَ (تمنَّيت) فنصبت اسمين، كما قال الكوفيون؛ وأنشدوا:\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٥٨٤.\n(٢) النساء: ١٧١.","vol":"1","page":219},{"text":"يَا لَيْتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا\" (١).\n\nومن طرقه في الإطناب: أنه قد يذكر المسألة بِطُولها دون إضافة أي تعليق، ومن ذلك قوله: \" (مثلَ أو قريبَ) كذا في كثير من نسخ البخاري. قال القاضي: وكذا رويناه عن الأكثر في الموطأ، ورويناه عن بعضهم (مثلًا أو قريبًا)، ولبعضهم (مثلَ أو قريبًا)، وهو الوجهُ. وقال ابن مالك: يروى في البخاري (أو قريبَ) بغير تنوين، والمشهور (أو قريبًا)، ووجهُه أن يكون أصلُه (مثلَ فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال)، فحُذف ما كان (مثل) مضافًا إليه، وتُرك على هيئته قبل الحذف، وجاز الحذفُ لدلالة ما بعده، والمعتادُ في صحة هذا الحذف أن يكون مع إضافتين؛ كقول الشاعر:\nأمَامُ وَخَلْفُ المَرْءِ مِنْ لُطْفِ رَبِّهِ ... كوالئُ تَزوي عَنْهُ مَا هُوَ يَحْذَرُ\nوجاء أيضًا في إضافة واحدة كما هو في الحديث.\nوأما رواية (قريبَ) بغير تنوين فأراد (مثل فتنة الدجال، أو قريبَ الشبه من فتنة الدجال)، فحُذف المضاف إليه، وبقي (قريب) على هيئته، وهذا الحذف في المتأخر لدلالة المتقدم عليه قليلٌ، مثل قراءة ابن مُحَيصن: ﴿فَلَا خَوفَ عَلَيهِم﴾ (٢) أي: لا خوفَ شيءٍ، وكقول الشاعر:\nأَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِر\n\nأراد: سبحانَ الله، فحذف المضافَ إليه، وترك المضافَ بحاله. يقول الشاعر: العجب منه إذ يفخر\" (٣).\nومن طرق الإطناب لديه: مزج أكثر من مسألة نحوية في موضع واحد، ومن ذلك في حديث أم زرع، عند قولها: (جلس إحدى عشرة نسوة)، قال: \"كذا في الأصول، ووقع في مسلم بنون، وهنا: امرأة، وفي أخرى: نسوة، وللنسائي: اجتمعن، ولأبي عبيد: اجتمعت، بالتاء. قال ابن التين: وقوله: (جلس إحدى عشرة امرأة)، أي: جمعٌ، مثل: ﴿وَقَالَ نِسوَة فِي\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٢) البقرة: ٣٨.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣ - ٤٣٤.","vol":"1","page":220},{"text":"المَدِينَةِ﴾ (١)، قال عياض: والأحسن في الكلام حذفُ علامة التأنيث ونون الجماعة. وباب العدد في العربية: أن ما بين الثلاثة إلى العشرة مضافٌ إلى جنسه، ومن أحد عشر إلى تسعة وتسعين مميزٌ بواحد يدل على جنسه، وما بعد هذا مضافٌ إلى واحد من جنسه، وقد جاء هنا: النسوة، وهو جنس بعد إحدى عشرة، وهو خارج عن وجه الكلام، ولا يصح نصبُه على التفسير؛ إذ لا تفسير في العدد إلا بواحد. ولا يصلح إضافةُ العدد الذي قبله إليه، ووجهُ نصبه عندي على إضمار: (أعنى)، أو يكون مرفوعًا بدلًا من (إحدى عشر)، وهو الأظهر، وعلى هذا أعربوا قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعنَاهُمُ اثنَتَي عَشرَةَ أَسبَاطًا أُمَما﴾ (٢)، (الأسباط) بدل من (اثنتي عشرة)، وليس بتفسير فيما قاله الفارسي وغيره. وقولها: (جلس إحدى عشرة)، قال النحويون: يجوز: جلستْ، كما تقول في واحد: جلست امرأة، ولو قلت: قام الرجال جاز، ويجوز: قامت، بتقدير: قامت جماعةُ الرجال، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا﴾ \" (٣).\nومن صور الإطناب لديه: أنه قد يذكرُ أكثرَ من خمسة أقوال مع مناقشة صحتها أو خطئها ثم يرجِّح بينها، وذلك مثل: (لا يخرجكم إلا فرارًا منه)؛ إذ قال: \"كذا هو بالنصب، ويجوز رفعُه، واستشكلهما القرطبي؛ لأنه لا يفيد بحكمٍ، ظاهره أنه لا يجوز لأحد أن يخرج من الوباء إلا من أجل الفرار؛ وهذا محال، وهو نقيضُ المقصود من الحديث، لا جرم قيده بعضُ رواة الموطأ: (الإفرار منه) بهمزة مكسورة ثم فاء ساكنة يوهم أنه مصدر، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يقال: (أفرَّ) رباعيًا، وإنما: يقال: (فَرَّ)، ومصدره فرار ومَفَرٌّ، قال تعالى: ﴿أَينَ المَفَرُّ﴾ (٤)، قال جماعة من العلماء: إدخال (إلا) فيه غلط، قال بعضهم: إنها زائدة كما تزاد (لا) في مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسجُدَ﴾ (٥)، أي: أن تسجد، وقال بعض النحويين: (إلا) هنا للإيجاب؛ لأنها تعوِّض ما نفاه من الجملة، ونهاه عن الخروج، فكأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجُكم إلا فرارًا، فأباح الخروج لغرض آخر. والأقربُ أن تكون زائدة،\n_________\n(١) يوسف: ٣٠.\n(٢) الأعراف: ١٦٠.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٦٧ - ٥٦٨.\n(٤) القيامة: ١١.\n(٥) الأعراف: ١٢.","vol":"1","page":221},{"text":"والصحيحُ إسقاطها كما قد صح في الروايات الأخر، وقال القاضي عياض: خرَّج بعضُ محققي العربية لرواية النصب وجهًا فقال: منصوبٌ على الحال، قال: فلفظة (إلا) هنا للإيجاب لا للاستثناء، قال: وتقديره: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجُكم إلا فرارًا منه\" (١).\nكذا نجد عند ابن الملقن أنه: قد يورد في المسألة أكثرَ من احتمال، ومن ذلك: في (أذره) إذ قال: \"والهاء في (أذره) عائدة على الخبر؛ أي: لطوله وكثرته إن بدأتُه لم أقدِرْ على إتمامه، ويعضُدُه روايةُ: ولا أقدُر قَدْرَه. وفيه تأويل آخرُ ذكره أحمدُ بن عبيد بن ناصح: أن الهاء عائدة على الزوج، وكأنها خشِيَت فراقَه إن ذكرته. وقاله الداودي أيضًا. وعلى هذا تكون (لا) زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسجُدَ﴾ (٢)، ويحتمل عدم زيادتها -كما ذكره القرطبي- وأنها خافت أن لا تتركه معها ممسكًا لها في صحبتها، ويحتمل -كما قال عياض- رجوعُ الهاء إلى الزوج تأولًا آخرَ، أي: إن أخبرتُ بشيء من عيوبه ونقائصه أفضى ذلك إلى ذكر شيء أقبحَ منه\" (٣).\nوآخرُ ما وقف عليه الباحثُ من مواطن الإطناب عند ابن الملقن أنه: قد يُطنب في موطن لا يستحقُّ الإطناب، ومن ذلك: قوله - ﵇ -: (حتى فرجه بفرجه)، إذ قال: \" (حتى) هنا عاطفة، وعند النحويين لا تعطف إلا بثلاثة شروط: أن تعطف قليلًا على كثير، وأن يكون من جنسه، وأن يُراد به التعظيم أو التحقير، والقليل هو الفرج، والكثير هي الأعضاء، وهو من جنسها، والمرادُ به التحقير، فيكون (فرجه) منصوبًا بالعطف\" (٤).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٩/ ٦٥٠ - ٦٥١.\n(٢) الأعراف: ١٢.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٧٣.\n(٤) المصدر السابق ٣٠/ ٤١٤.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>المبحثُ الثالث: عرضُه للخلاف النحوي، وموقفُه من النحويين</span>\nسلك ابن الملقن سُبُلًا عدة عند عرض الخلافات النحوية الواردة في الحديث الشريف، حيث تبيَّن موقفُه من النحويين، وإلى أيٍّ من المذاهب النحوية ينتمي، وذلك في بعض المسائل، ويكون ذلك تلميحًا لا تصريحًا، فمن السبل التي سلكها ابن الملقن في عرض الخلاف النحوي ما يلي:\nالبدء بعرض الآراء التي سلمت من التقدير والإضمار، ثم ذكر الآراء الأخرى، ومن ذلك في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾ (١)، قال ابن الملقن: \"وهي تجيء على مذهب الكوفيين؛ كما قالوا في قوله تعالى: ﴿انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾، أي: يكن الانتهاءُ خيرًا لكم، ومذهب البصريين أن (خيرًا) في الآية منصوبٌ بفعل مضمر يدل عليه (انتهوا)؛ تقديره: انتهوا وافعلوا خيرًا لكم\" (٢).\nكذلك من الطرق التي يَعرض بها الخلاف: ذكرُ الآراء النحوية مع ذكر ترجيح العلماء دون أن يرجح هو أيَّ رأي، ومن ذلك في قوله - ﵇ -: (هذه مكان عمرتك) قال: \"عوض عمرتك الفائتة، وبالنصب على الظرف، قال بعضهم: والنصب أوجَهُ، قال القاضي: والرفع أوجَهُ عندي\" (٣)، ومن ذلك أيضًا في (ما رزقتنا)، قال ابن الملقن: \"أي: شيئًا رزقتنا؛ لأن المشهور أن (ما) لِمَا لا يعقِلُ، و(مَن) لمن يعقل، وإذا كانت (ما) بمعنى شيء، وقعت على من يعقل وما لا يعقل، وقيل: تكون لمن يعقل، والمعروف الأول\" (٤).\nوربما يكتفي ابن الملقن برأي نحوي دون الآخر، ومن ذلك في (حتى أفيض)، قال: \"وصوابُه (أفض)؛ لأنه جواب الأمر\" (٥)، وهذا الذي ذكره هو مذهب البصريين، ويرى أن ما عليه الكوفيين خطأ.\nومن طرقه في عرض الخلاف: أن يذكر الأقوال، ثم يبني الأحكام عليها، ومن ذلك في\n_________\n(١) النساء: ١٧١.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٣) المصدر السابق ١١/ ٢٠٠.\n(٤) المصدر السابق ٢٩/ ٣٣٣.\n(٥) المصدر السابق ١١/ ٥٣٣.","vol":"1","page":223},{"text":"قوله تعالى: ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١)، قال ابن الملقن: \"قال إبراهيم: قليلًا ما ينامون ... وقال أنس: يصلون طويلًا ما ينامون ... فعلى قول إبراهيم يجوز أن تكون (ما) زائدة، وعلى قول أنس (ما) نافية\" (٢). وقد يَجزمُ بالحكم دون ذكر أقوال أخرى، ومن ذلك في: (يا معاذ بن جبل)، قال: \"أما (ابن) فمنصوب قطعًا\" (٣).\nومن طرقه في عرض الخلاف النحوي: أنه ربما يذكر رأي عالم ثم يذكر ما يعترضه من الآراء، دون ذكر أيهما أصح، ومن ذلك: في (معاذ) قال: \"ويجوز في (معاذ) النصب والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيران كاسمٍ واحد مركبٍ؛ كأنه أضيف إلى جبل، والمنادى المضاف منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيار الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار\" (٤).\nوقد يعرض للخلاف ثم يبين الصحيح، ومثل ذلك في (سمعت) قال ابن الملقن: \"اختلف النحاة في (سمعت) هل يتعدى إلى مفعولين؟ على قولين: أحدهما: نعم، وهو مذهبُ أبي علي الفارسي في إيضاحه؛ قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما يُسْمَعُ، كقولك: (سمعت زيدًا يقول كذا)، ولو قلت: (سمعت زيدًا أخاك) لم يجُزْ، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعلُ الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي: سمعته حالَ قوله كذا\" (٥).\nومن ذلك في (ما أنا بقارئ)، قال: \" (ما) نافية ... وغُلط من جعلها استفهامية؛ وذلك لأن (ما) الاستفهامية لا يدخل خبرَها الباءُ، وهي لا تدخل على ما الاستفهامية\" (٦).\nكذلك من الطرق: ذكر المشهور من أقوال العلماء، ثم ذكر الأقوال الأخرى، دون أي إيضاح، ومن ذلك في (ما كدت أصلي)، قال ابن الملقن: \"والمشهور في (كاد): إذا كانت في سياق النفي أوجَبَتْ، وإن كانت في سياق الإيجاب نَفَتْ، وقيل: النفيُ نفيٌ والإيجابُ\n_________\n(١) الذاريات: ١٧.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٩٦.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.\n(٤) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.","vol":"1","page":224},{"text":"إيجابٌ\" (١).\nهذا، وقد يكون الخلافُ النحوي قائمًا على اختلاف المعنى، ومن ذلك في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)، قال ابن الملقن: \"فمَن قال: هو معطوف بـ (أو) على قوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾؛ فالمعنى عنده: ليقتل طائفة، أو يخزيهم بالهزيمة، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى (حتى) \" (٣).\nوقد يعرض ابنُ الملقن الخلافَ مع عزوه لصاحبه، وذلك في (وإنا لوجدناه بحرًا) قال: \"و(إن) في قول الكوفيين بمعنى (ما)، واللام بمعنى (إلا)، وهي عند البصريين مخففة من الثقيلة\" (٤). ومن ذلك في (لما أخبرتني) قال: \"يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا) و(ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري\" (٥).\nومن طرق ابن الملقن في عرضه للخلاف النحوي: أنه ربما يذكر الرأي النحوي، ثم يورد احتمالاتٍ تعترضُ الرأي الصحيح، ومن ذلك في (لا أذره)، قال: \"وعلى هذا تكون (لا) زائدة ... ويحتمل عدم زيادتها\" (٦).\nوربما نجده يذكر الرأي النحوي على طريقة الإنكار، ثم يبين مدى صحته، ثم يرجح بعد ذلك، ومثله في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٧)، قال: \"زعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حُذَّاق النحويين، والقولُ أنه استثناءٌ أبيَنُ\" (٨).\nوقد يذكر الحكم النحوي ثم يبين الخلاف فيه، وذلك في مثل (لا تُشِفوا بعضَها على\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٢٨٢.\n(٢) آل عمران: ١٢٨.\n(٣) المصدر السابق ٢١/ ١٧٥.\n(٤) المصدر السابق ١٧/ ٥٢٩.\n(٥) المصدر السابق ٢٩/ ١٤١.\n(٦) المصدر السابق ٢٤/ ٥٧٣.\n(٧) البقرة: ١٥٠.\n(٨) المصدر السابق ٢٢/ ٥٨.","vol":"1","page":225},{"text":"بعض)، قال: \"ولا يصح حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضها من بعض، فيجعل (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعد\" (١).\nومن أغربِ الطرق التي عرض ابنُ الملقن بها الخلافَ النحوي: أنه قد يعترضُ على مذهب نحوي، ولهذا المذهب ما يُثبت صحتَه، ومن ذلك في (إلا خطأ)، قال: \"ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يعرف (إلا) بمعنى حرف الواو\" (٢).\nأما موقفُ ابن الملقن من النحويين، فيختلفُ من مسألة لأخرى، ففي مسألةٍ قد نجد ابنَ الملقن يسيرُ وَفْقَ ما سار عليه النحويون، ويعضدُ رأيَهم بالدليل، ومن ذلك: قول ابن الملقن: \"باب العدد في العربية ... أو يكون مرفوعًا بدلًا من (إحدى عشر)، وهو الأظهر، وعلى هذا أعربوا قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (٣)، بدلًا من اثنتي عشرة\" (٤). ومعنى قوله: (في العربية)، أي: عند أهل العربية.\nفابن الملقن اعتدَّ بما عند النحاة، وأيَّدهم بقوله: وهو الأظهر.\nومن مواقف ابن الملقن من النحويين: أنه قد يرُدُّ رأيَ عالم نحوي استنادًا إلى المشهور من كلام العلماء، ومن ذلك قوله: \"ولا يصح نصبُه على التفسير، إذ لا تفسير في العدد إلا لواحد، ولا يصحُّ إضافةُ العدد الذي قبله إليه ... وليس بتفسير فيما قاله الفارسي، وغيره\" (٥).\nومن مواقف ابن الملقن: أنه قد يعرض لخلاف النحويين دون التعليق عليه، ومن ذلك في (لما أخبرتني)، إذ قال ابن الملقن: \"يحتمل أن تكون (اللام) بمعنى (إلا)، و(ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون (لَمَّا) مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري\" (٦).\nهذا، وقد يصرِّحُ بالخطأ مع ذكر قائله من النحويين، وربما لا يعللُ لهذه التخطئة، ومن\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٣٣٣.\n(٢) المصدر السابق ٣١/ ٣٥٧.\n(٣) الأعراف: ١٦٠.\n(٤) المصدر السابق ٢٤/ ٥٦٨.\n(٥) المصدر السابق ٢٤/ ٥٦٨.\n(٦) المصدر السابق ٢٩/ ١٤١.","vol":"1","page":226},{"text":"ذلك في ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم﴾ (١) قال: \"وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو، وهو خطأ عند حُذَّاق النحويين، والقول أنه استثناء أبيَنُ \" (٢).\nولا يعني هذا أن ابن الملقن يرفضُ الرأيَ ما لم يكن صحيحًا مشهورًا، بل قد يجيز الرأي المفضول أو غير المشهور؛ ومن ذلك في: (لا تشفوا بعضها على بعض) إذ قال: \"ولا يصح حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضِها من بعض؛ فيجعل (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعدٌ\" (٣).\nوقد نجد اعتدادَ ابن الملقن بآراء النحويين؛ ومن ذلك في (أكثرَ أهل النار)، قال: \"بالنصب على الحال، إذا قلنا: إن أفعل لا يتعرفُ بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره\" (٤).\nأما عن مذهب ابن الملقن النحوي، فلم يصرح الشارحُ -حسَبَما وقفتُ عليه- بالمذهب الذي ينتمي إليه، ولكننا نجدُ إثباتَه لآراء البصريين بكثرة، وأما ذكرُه لرأي الكوفيين ففي مواطنَ قليلةٍ.\nفمما أخَذَ فيه برأي البصريين: في (أفيض)، إذ قال: \"وصوابه (أفض)؛ لأنه جواب الأمر\" (٥)، وهذا ما يراه البصريون، والوجه الذي يراه الكوفيون يعُده خطأً بقوله: وصوابُه. ومن ذلك أيضا في (إلا خطأ) إذ قال: \"ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يعرف (إلا) بمعنى حرف العطف\" (٦)، وهو بذلك يثبتُ مذهبَ البصريين، ويعترض على مذهب الكوفيين.\nوتارة نجدُ ابنَ الملقن يأخذ برأيِ مذهبٍ دون عزوه، ومن ذلك في (مثنى مثنى)، إذ قال: \"و(مثنى) معدولٌ عن اثنين اثنين، فهي لا تنصرفُ للعدل المكرَّر\" (٧). وهذا رأيُ سيبويه عن الخليل.\n_________\n(١) البقرة: ١٥٠.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٢/ ٥٨.\n(٣) المصدر السابق ١٤/ ٣٣٣.\n(٤) المصدر السابق ٥/ ٥٣.\n(٥) المصدر السابق ١١/ ٥٣٣.\n(٦) المصدر السابق ٣١/ ٣٥٧.\n(٧) المصدر السابق ٨/ ١٦٦.","vol":"1","page":227},{"text":"ومما أخذ فيه بقول البصريين: في (لا تُشِفوا بعضَه على بعض)، إذ قال: \"ولا يصح حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يجيزُ بدل الحروف بعضِها على بعض، فيجعل (على) موضع (عن)، وفيه بُعد\" (١)، وبما سبق فقد تبع مذهب البصريين.\nومما أخذ فيه ابنُ الملقن عن الكوفيين: (في هرة)، إذ قال: \" (في) هنا سببية، وأصلُ (في) للظرفية\" (٢)، فالكوفيون يرون أن (في) تخرج عن أصلها، أما البصريون فيرون ظرفيتها.\nبهذا، قد بيَّنَّا طريقة ابن الملقن في عرضه للخلاف النحوي، وكيف كان موقفُه من النحويين، مع محاولة اكتشاف مذهبه النحوي، وكل هذا بحسَبِ ما وقفَ عليه الباحثُ ورآه.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤/ ٣٣٣.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٤٤٤.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>الفصلُ الثالث\nأصولُ الاستدلال في دراسته\nللمسائل النحوية</span>\nوفيه مباحثُ:\n\nالمبحثُ الأول: السَّماع\nالمبحثُ الثاني: القياس\nالمبحثُ الثالث: الإجماع\nالمبحثُ الرابع: أصولٌ أخرى\nالمبحثُ الخامس: استعانتُه بالتعليل","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>المبحثُ الأول: السَّماع</span>\nاعتمد ابنُ الملقن على هذا الأصل من أصول الاستدلال اعتمادًا كبيرًا، وقد تنوَّعت طرقُه في الاستدلال بالسماع، وتعددت أغراضُه الداعية لهذا الاستدلال.\nفمن الطرق التي استخدم بها أصل السماع -من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وشواهد شعرية، وأقوال العلماء- أنه ربما يستدلُّ بالحديث والحديثين في مسألة واحدة، وتارةً يستدل بمعنَى الحديثِ دون نصِّه، وتارة يوردُ الحديثَ كما ورد في كتب الصحاح.\nفمثالُ ما استدل فيه بمعنى الحديث: في مجيء (في) للسببية، في حديث (في النفس المؤمنة)؛ إذ قال: \"وكقوله في التي حبست هرةً فدخلت النارَ فيها، أي: لسببها\" (١)، ففي هذا الحديث الأخير استدل به بالمعنى ولم يوردْه نصًّا.\nومثالُ ما استدل بنصِّه كما ورد في كتب الصحاح: في قوله - ﵇ -: (ما مِن أحد أغيرَ من الله)، قال: \"وفي مسلم: (إنْ من أحد أغير من الله) بكسر همزة (إن) وإسكان النون، وهو بمعنى: ما من أحد أغير من الله\" (٢).\nهذا، وقد يستدلُّ بروايات الحديث غيرَ مكتفٍ برواية البخاري، كما في (ما أنا بقارئ)، إذ قال: \" (ما) نافية، واسمها (أنا)، وخبرها (بقارئ)، و(الباء) زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أحسنُ القراءة، وقد جاء في رواية: ما أحسنُ أن أقرأ\" (٣).\nكذلك قد يستدلُّ بأقوال الصحابة، وقد تكونُ مقتطعةً من الحديث الشريف، ومن ذلك في آية ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ (٤)؛ إذ قال: \"ومثله قولُ عائشة: ولم يجلس عندي مِن يومِ قيلَ ما قيل. وقولُ أنس: فما زلتُ أحبُّ الدُّبَّاءَ من يومئذ. وقولُ بعض الصحابة: مُطرنا من الجمعة إلى الجمعة\" (٥).\nوقد يستدلُّ كذلك ببعض لغات العرب، عند مخالفتها للقواعد النحوية المشهورة، وذلك\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٤٤.\n(٢) المصدر السابق ٨/ ٣١٦.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.\n(٤) التوبة: ١٠٨.\n(٥) المصدر السابق ٣/ ٥٨٤.","vol":"1","page":230},{"text":"في مثل (لن يصبنا - لن تعد)؛ إذ قال ابن الملقن: \"هي لغةُ بعض العرب؛ يجزمون بـ (لن) مثل (لم) \" (١).\nومثالُ ما استشهد به ابنُ الملقن من كلام العرب، في (حَذْفِ ما دلَّ عليه دليلٌ)؛ إذ قال: \"والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها؛ لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمسُ)؛ كادت تُظلم\" (٢).\nأما الأغراض التي دَعَتِ ابنَ الملقن للاستدلال بالسماع، فمتعددةٌ؛ منها: أنه قد يستدل عَضْدًا لرأي نحوي، ومن ذلك في (قيل وقال)، إذ قال ابن الملقن: \"قال أبو عبيد: كنايةٌ عن قيل وقول، ويقال: قلتُ قولًا، وقيل قالًا، وقرأ ابن مسعود: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ الْحَقِّ﴾ (٣)، يعني: قولَ الحق\" (٤).\nومثالُ ما استدل به ابنُ الملقن عضدًا لرأيٍ نحوي، في قول عمر: (ما كدتُ أصلي العصر)، إذ قال ابن الملقن: \"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وجوبَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٥) \" (٦).\nوربما يعضُدُ الرأيَ النحوي بأكثرَ من شاهد، في مثل (إضافة الشيء إلى نفسه)، إذ قال ابن الملقن: \"قال الشاعر:\nأَمَامُ وَخَلْفُ المرْءِ مِنْ لُطْفِ رَبِّهِ ... كوالئُ تَزْوي عَنْهُ مَا هُوَ يَحْذَرُ\n\nوجاء أيضًا في إضافة واحدة؛ كما هو في الحديث\" (٧).\nوقد يجمع بين الاستدلال بقراءة وبيتٍ شعري، في مثل (حذف المضاف إليه وإبقاء\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٩١.\n(٢) المصدر السابق ٦/ ٢٩٣.\n(٣) مريم: ٣٤.\n(٤) المصدر السابق ١٥/ ٤٦٠.\n(٥) البقرة: ٧١.\n(٦) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢.\n(٧) المصدر السابق ٣/ ٤٣٣.","vol":"1","page":231},{"text":"المضاف على حاله)؛ إذ قال: \"مثل قراءة ابن محيصن: ﴿فَلَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ﴾ (١)، وقول الشاعر:\nأَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ\" (٢)\n\nومن طرائقه أنه ربما يستدلُّ بالقرآن الكريم لعضدِ معنى الحديث، ومن ذلك في (أن كان ابن عمتك)؛ إذ قال: \"من أجل أنه ابن عمتك، كقوله تعالى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٣) \" (٤).\nهذا، وقد يكون استدلالُه بأصل السماع إثباتًا للقاعدة النحوية، ومن ذلك في (اتخذ)؛ إذ قال: \"وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحد، وكل ذلك في القرآن\" (٥)، ومن ذلك ما علق به بعد قول ابن الشجري: إن (اللام) قد تأتي بمعنى (في)، قال ابن الملقن: \"كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦) \" (٧).\nهذا أبرزُ ما وقف عليه الباحثُ -حسَبَ اطلاعه- من طرق ابن الملقن في الاستدلال بالسماع، والأغراض التي دعته لاستخدام هذا الأصل.\n_________\n(١) البقرة: ٣٨.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣/ ٤٣٣.\n(٣) القلم: ١٤.\n(٤) المصدر السابق ١٥/ ٣٣٧.\n(٥) المصدر السابق ٥/ ٦١٧.\n(٦) الأنبياء: ٤٧.\n(٧) المصدر السابق ١٨/ ٣٠٥.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>المبحثُ الثاني: القياسُ</span>\nاعتدَّ ابنُ الملقن بأصل القياس في شرحه للجامع الصحيح، غير أنه استعمله بقلة -حسَبَما وقف عليه الباحث من خلال المسائل التي درسها- ومع ذلك، فقد تنوَّع استعمالُ ابن الملقن لهذا الأصل؛ فتارة يقيسُ على ما هو مشهور عند النحويين، وتارة يقيسُ بحمل النظير على النظير، وفي أخرى يقيسُ بحمل النظير على ضده، وفي بعض المسائل يقيس بحمل الفرع على الأصل.\nفمثال ما قاس فيه على المشهور عند النحويين: في (ما) هل هي للعاقل؟ أو لغير العاقل؟ إذ قال ابن الملقن: \" (ما رزقتنا) أي: شيئًا رزقتنا؛ لأن المشهور أن (ما) لِمَا لا يعقل، (ومَن) لمن يعقل، وإذا كانت (ما) بمعنى شيء، وقعت على مَن يعقل وما لا يعقل\" (١). حيث حمل غيرَ العاقل على العاقل؛ لاتصافه بما يتصفُ به العاقلُ.\nومن ذلك أيضًا في (معاذ بن جبل)، إذ قال: \"واختار ابنُ الحاجب النصب ... واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيارُ الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار\" (٢)؛ حيث قدَّم ما لا يحتاجُ إلى إضمار، كما هو القياس عند النحويين.\nوكذلك في (حتى شطر الليل أو يبلغه)، إذ قال:\n\"التقدير ... كاد يبلغه، والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمس)؛ كادت تظلم\" (٣).\nوفي قوله - ﵇ -: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ...) قال: \"لا بد من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن ... \" (٤). حملًا على ما هو مشهور عند أهل اللغة.\nومن قياس النظير على النظير، في قول ورقة بن نوفل: (يا ليتني كنت جذعًا)، إذ قال ابن الملقن: \"أن تكون (ليت) عمِلت عملَ (تمنَّيتُ) فنصبت اسمين\" (٥). فحمل عملَ (ليت) التي\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩/ ٣٣٣.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.\n(٣) المصدر السابق ٦/ ٢٩٣.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ١٩٠.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":233},{"text":"للتمني على (تمنيت)؛ لاتحادهما في المعنى.\nومن ذلك في حديث أم زرع (جلس إحدى عشرة نسوة)، إذ قال: \" (نسوة)، وهو جنس بعد إحدى عشرة، وهو خارجٌ عن وجه الكلام، ولا يصحُّ نصبُه على التفسير؛ إذ لا تفسير في العدد إلا بواحد. ولا يصلحُ إضافة العدد الذي قبله إليه، ووجهُ نصبه عندي على إضمار (أعنى)، أو يكون مرفوعًا بدلًا من (إحدى عشرة)، وهو الأظهرُ، وعلى هذا أعربوا قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (١)؛ الأسباط بدل من ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ \" (٢). حيث قاس (أسباطًا) على (نسوة)؛ لأن كليهما جنسٌ، ولا يجوز أن تكون تمييزًا.\nومثله أيضًا في (نوح)؛ إذ قال: \" (نوح) أعجمي، والمشهور صرفه، ويجوز تركه\" (٣). حملا على أن كل اسم أعجمي ثلاثي الوسط فهو مصروف.\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (الحب في الله ...)، إذ قال ابن الملقن: \" (في) سببية ... كقوله - ﵇ -: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل)، وكقوله في التي حبَست الهرةَ: (فدخلت النار فيها)، أي: بسببها، وأصل (في) للظرفية\" (٤). حيث قاس (في) في الحديث الأول، على (في) في الحديثين التاليين، مع كون الخلافِ قائمًا حول مجيء (في) للسببية.\nومن ذلك في قوله - ﵇ -: (ما من أحد أغير من الله) قال: \"وفي مسلم: (إنْ من أحد أغير من الله) بكسر همزة (إنْ) وإسكان النون، وهو بمعنى: (ما من أحد أغير من الله)، وعلى هذا (أغيرَ) بالنصب خبرُ (إن) النافية، فإنها تعملُ عملَ (ما) عند الحجازيين\" (٥). حيث حمَلَ عمل (إن) النافية على عمل (ما) النافية عند الحجازيين، إذ هما بمعنى واحد.\nومن ذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِبَنَا﴾ (٦)، قال: \"هي لغةٌ لبعض العرب؛ يجزمون\n_________\n(١) الأعراف: ١٦٠.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ٥٦٨.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ١١٨.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ٤٤٤.\n(٥) المصدر السابق ٨/ ٣١٦.\n(٦) التوبة: ٥١.","vol":"1","page":234},{"text":"بـ (لن) مثل (لم) \" (١)، حيث حمل (ما) في الآية على لغة بعض العرب في المخالف للقواعد النحوية المشهورة.\nومن حمل النظير على نظيره: في قوله - ﵇ -: (مثل أو قريب) في حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على هيئته، قال ابن الملقن: \"وجاء أيضًا في إضافة واحدةٍ كما هو في الحديث\" (٢). إذ لا نظير لما عند النحويين سوى ما في هذا الحديث حسب قوله.\nوكذلك: في جعله الفعلَ المبني للمجهول يرفعُ فاعلًا، وينصب مفعولًا، وذلك في مثل: (لن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ)؛ إذ قال: \"والدينَ على هذا منصوب ... وهو ضبطُ أكثر أهل الشام على إضمار الفاعل في (يشاد) للعلم به\" (٣). والذي عند النحويين أن الفعل المبني للمجهول يرفع نائب فاعل.\nومن قياس الفرع على الأصل: في مثل (فبكرًا تزوجت)؛ قال: \"تقديرُه: أبكرًا تزوجتَ؛ لأن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (٤). حيث جعل (الفاء) بمنزلة (همزة الاستفهام)؛ إذ الأصل في الاستفهام الهمزة.\nهذا مجملُ ما استعمله ابنُ الملقن في أصل القياس في المسائل التي درسها الباحثُ.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠/ ٩١.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٤٣٣.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٨٤.\n(٤) المصدر السابق ٢٥/ ١٥٧.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>المبحث الثالث: الإجماع</span>\nاعتمد ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح الموسوم بـ (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)، على أصل الإجماع اعتمادًا ملحوظًا، حيث أقرَّ في كثير من الآراء ما أجمعَ عليه النحويون، ومثالُ ما أقرَّه ابن الملقن بناء على ذلك: في قوله - ﵇ -: (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه ...)، إذ قال: \"لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن ... \" (١)، فذكرُه لهذا الحكم مبنيٌّ على ما أقره النحويون.\nومنه في قوله - ﵇ -: (لها ريح مُنتن)، قال: \"صوابُه: (منتنة)؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوزُ في المؤنث الذي لا فرجَ له أن يُعبَّر عنه بالمذكر\" (٢)، وهو يشيرُ لما أجمع عليه النحويون.\nوأيضًا مما أقره ابنُ الملقن لِما أجمع عليه النحويون: في قوله - ﵇ -: (ويجعلون محرم صفرَ)، إذ قال: \"والصواب صفرًا؛ لأنه مصروف قطعًا\" (٣).\nوكذلك في قوله - ﵇ -: (فبكرًا تزوجتَ أم ثيبًا)، قال: تقديره: أبكرًا تزوجت؛ لأن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (٤). أي: عند النحويين.\nومن ذلك أيضًا في (مبرور)، إذ قال: \"وأصلُه أن لا يتعدى بغير حرف جر\" (٥).\nوكذلك في قول عمر بن الخطاب - ﵁ -: (ما كدتُ أصلي العصر)، قال ابن الملقن: \"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وقوعَ الفعل في الأكثر، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٦). والمشهور في (كاد) أنها إذا كانت في سياق النفي أوجبَتْ، فإن كانت في سياق الإيجاب نفَتْ\" (٧).\nهذا، وربما لا يكتفي ابنُ الملقن بما أقره النحويون فحسب، بل يزيدُ ما أقرَّه أهلُ الأصول\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.\n(٢) المصدر السابق ٢١/ ٢٢٣.\n(٣) المصدر السابق ١١/ ٢٥٢.\n(٤) المصدر السابق ٢٥/ ١٥٧.\n(٥) المصدر السابق ١١/ ٣٨.\n(٦) البقرة: ٧١.\n(٧) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢.","vol":"1","page":236},{"text":"أيضًا، ومن ذلك: في قوله - ﵇ -: (إنما الأعمال بالنيات ...)، قال: \" (إنما) موضوعةٌ للحصر؛ تُثبت المذكورَ وتنفي ما عداه، هذا مذهبُ الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهما\" (١).\nوبالنظر فيما سبق يتضحُ اهتمامُ ابن الملقن بهذا الأصل، مما عرضه في هذا المبحث من ذكرٍ للحديث الشريف وتعليقه عليه.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٧٠.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المبحثُ الرابع: أصولٌ أخرى</span>\nتنوَّعت أصول الاستدلال عند ابن الملقن في شرحه للجامع الصحيح؛ فمن الأصول التي اعتمد عليها ما سبق إيضاحُه من السماع والقياس والإجماع، ومنها ما نجده عنده أيضًا من الاستدلال بأصول أخرى، منها: استصحابُ الحال، والسَّبْر والتقسيم، وقد ظهر استدلالُه بهذين الأصلين من خلال دراسة الباحث للمسائل النحوية.\nويمكنُ أن نُبرِزَ هذين الأصلين بعرض الأمثلة عليهما؛ فأما استدلالُه بأصل استصحاب الحال، فإننا نجدُ ابنَ الملقن يستخدمُ هذا النوعَ من الأدلة في عدة مواقف وربما يقدمُه على غيره من الأدلة.\nومثال ذلك في قول ورقة بن نوفل: (يا ليتني كنت جذعًا)، إذ قال ابن الملقن: \"منصوبٌ على الحال، وخبر (ليت) قوله: فيها، والتقدير: ليتني كائنٌ فيها -أي: مدة الحياة- في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوة لنصرتك، إذ قد كان أسنَّ وعمِيَ عند هذا القول\" (١). فكان الرابطُ في اختيار النصب: هو حال ورقةَ من الكِبَر والعمى.\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (ليلٌ طويلٌ فارقد)؛ إذ قال ابن الملقن: \"والأول أولى (ليلٌ طويلٌ) من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور؛ من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمرُه بالرقاد، وإذا نُصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمرُ بملازمة طول الرقاد\" (٢).\nوكذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣)، قال ابن الملقن: \"حمله على معنى الانتظار لا يخلو أن يُراد به: منتظرةً ربَّها أو ثوابَه، وعلى أيهما حُمل فهو خطأ؛ لأن المنتظِر لِمَا ينتظرُه في تنغيص وتكدير، والله قد وصف أهلَ الجنة بغير ذلك\" (٤).\nأما أصلُ السبر والتقسيم، فقد استخدمه ابن الملقن قليلًا، ومن ذلك في: (حتى أدخل على مالك)، إذ قال ابن الملقن: \"مَن قرأه بضم لام (أدخلُ) كانت (حتى) عاطفة، فمعنى\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٢) المصدر السابق ٩/ ٨٩.\n(٣) القيامة: ٢٣.\n(٤) المصدر السابق ٣٣/ ٤٢٣.","vol":"1","page":238},{"text":"الكلام: انطلقت فدخلت المدينة، ومَن فتحَها كانت (حتى) بمعنى (كي) \" (١).\nومن ذلك في قوله - ﵇ -: (يضرب بعضكم)، قال ابن الملقن: \"مَن جزم (الباء) من (يضرب) أوَّله على الكفر الحقيقي الذي فيه ضربُ الأعناق، ومَن رفَعها، فكأنه أراد الحالَ والاستئناف، ولا يكون متعلقًا بالذي قبله\" (٢).\nومن السبر والتقسيم أيضًا لديه: في مثل ما ورد في (نِعم)؛ إذ قال: \"وفيها أربع لغات: بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرهما، وسكون العين وكسر النون، وفتح النون وسكون العين\" (٣).\nهذا أبرَزُ ما وقف عليه الباحثُ في دراسته للمسائل النحوية لأصول الاستدلال.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٨/ ٣٨٣.\n(٢) المصدر السابق ٣٢/ ٣١٧.\n(٣) المصدر السابق ٣٢/ ٤٤٦.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>المبحثُ الخامس: استعانتُه بالتعليل</span>\nاستعان ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح بأصل التعليل، مستخدمًا ذلك لأغراض متعددة؛ من أهمها: استعانتُه بالتعليل لعَضْد رأي أو دَحْضه، أو إيضاح معنى.\nفمثال ما استعان فيه ابنُ الملقن بالتعليل: في قوله - ﵇ -: (فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ...)، إذ قال ابن الملقن: \"لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد من تغايُرِهما\" (١).\nومن ذلك في قول أبي طلحة: (أفعلُ يا رسول الله)، قال ابن الملقن: \"هو فعلٌ مستقبل مرفوع. وقال الداودي: يحتمل أن: افعل أنت ذاك، قد أمضيتُه على ما قلتَ؛ فجعَله أمرًا، والأولُ أولى؛ لقوله: فقسَمَها أبو طلحة\" (٢). حيث جعل الفعل للمستقبل لدلالة الفعل (فقسمها).\nومثله في (ريح منتن)، إذ قال: \"وصوابه: (منتنة)؛ لأن الريح مؤنثة\" (٣).\nومن ذلك أيضًا (ليلٌ طويلٌ)، إذ قال: \"والرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور؛ من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد\" (٤).\nومن ذلك في (معاذ بن جبل)، إذ قال ابن الملقن: \"ويجوز في (معاذ) النصب والرفع، واختار ابنُ الحاجب النصبَ على أنه تابعٌ لـ (ابن)، فيصيران كاسم واحد مركبٍ؛ كأنه أضيف إلى (جبل)، والمنادى المضافُ منصوبٌ قطعًا، واعترضه ابنُ مالك فقال: الاختيارُ الضم؛ لأنه منادًى علمٌ، ولا حاجة إلى إضمار\" (٥).\nومما استعان فيه بالتعليل لعضد رأي: في قول علي - ﵁ -: (بعثني رسولُ الله - ﷺ - أنا والزبيرَ والمقدادَ)، إذ قال: \"أكد الضميرَ المنصوب بـ (أنا)، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٩٠.\n(٢) المصدر السابق ١٥/ ٢١٢.\n(٣) المصدر السابق ٢١/ ٢٢٣.\n(٤) المصدر السابق ٩/ ٨٩.\n(٥) المصدر السابق ٣/ ٦٥٨.","vol":"1","page":240},{"text":"وَوَلَدًا (٣٩)﴾ (١)، وقيل: لا يؤكد بها ضمير المنصوب؛ لأنها في موضع رفع؛ ولا يؤكد المنصوب بالمرفوع\" (٢).\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (نِعمت المرضعةُ، وبِئست الفاطمةُ)، قال ابن الملقن: \" (نعم) و(بئس) فعلان لا يتصرفان؛ لأنهما انتقلا عن موضعهما، فنُقلا إلى المدح والذم، فشابها الحرفَ\" (٣).\nومن ذلك في: (فبكرا تزوجت)؛ قال ابن الملقن: \"تقديره: أبكرًا تزوجتَ؛ لأن (أم) لا يُعطَف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (٤).\nأما التعليلُ الذي استعان به ابن الملقن لدحض رأي، ففي مثل (حتى أفيض)؛ إذ قال: \"صوابه أُفِض؛ لأنه جوابُ الأمر\" (٥).\nومن ذلك أيضًا في قوله: (ما أنا بقارئ)؛ إذ قال ابن الملقن: \"وغُلط مَن جعلها استفهامية؛ لدخول الباء في خبرها، وهي لا تدخل في خبر (ما) الاستفهامية\" (٦).\nومثلُه في (إلا خطأ)؛ إذ قال: \"ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى الواو؛ لأنه لا يُعرف (إلا) بمعنى حرف العطف، ولأن الخطأ لا يُحذر، لأنه ليس بشيء يُقصد\" (٧).\nوكذلك في قوله تعالى: ﴿امِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾، تعليقًا على قول الفارسي: أي من تأسيس أول اليوم، قال ابن الملقن: \"وضُعِّف هذا الرأي؛ لأن التأسيس ليس بمكان\" (٨).\nوكذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٩)، قال ابن الملقن: \"وخطأُ كونه في الآية بالمعنى الأول -وهو الانتظار- من وجهين: أحدهما: أنه عدِّي إلى مفعوله بـ (إلى)، وهو إذا كان بمعنى\n_________\n(١) الكهف: ٣٩.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢١/ ٤١٩.\n(٣) المصدر السابق ٣٢/ ٤٤٦.\n(٤) المصدر السابق ٢٥/ ١٥٧.\n(٥) المصدر السابق ١١/ ٥٤٠.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ٢٦٠.\n(٧) المصدر السابق ٣١/ ٣٥٧.\n(٨) المصدر السابق ٣/ ٥٨٤.\n(٩) القيامة: ٢٣.","vol":"1","page":241},{"text":"الانتظار لا يتعدى بها، وإنما يَتعدى بنفسه ... \" (١).\nوكذلك في قوله - ﵇ -: (ويجعلون المحرم صفرَ)، قال ابن الملقن: \"والصواب صفرًا؛ لأنه مصروف قطعًا\" (٢).\nومن ذلك في (الإفرار) قال ابن الملقن: \"وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يُقال: أفرَّ رباعيًّا\" (٣).\nأما التعليل الذي من أجل إيضاح المعنى، فمثاله في قوله - ﵇ -: (لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها)، قال ابن الملقن: \"و(لا) الناهية دخلت بعد الواو؛ لتُفيد النهيَ عن كلٍّ منهما\" (٤).\nومن ذلك أيضًا في (أنْ كان ابنَ عمتك)؛ قال ابن الملقن: \"من أجل أنه ابن عمتك ... لأن أمَّ الزبير صفيةَ بنتَ عبد المطلب عمةُ رسول الله - ﷺ - \" (٥).\nومن ذلك في قول عمر: (ما كدتُ أصلي العصر حتى كادت الشمسُ تغرب)، قال ابن الملقن: \"مقتضى الحديث أن عمر صلى العصر قبل المغرب؛ لأن النفي إذا دخل على (كاد) اقتضى وجوبَ الفعل في الأكثر\" (٦).\nومن ذلك ما علَّق به ابنُ الملقن على ما استشكله القرطبي في (إلا فرار) من وجهي النصب والرفع، إذ قال ابن الملقن: \"لأنه يفيد بحكم ظاهره أنه لا يجوزُ أن تخرج من الوباء إلا من أجل الفرار، وهذا محالٌ، وهو نقيض المقصود من الحديث\" (٧). ومن ذلك أيضًا، في (ثوبي حجر) قال: \"وإنما نادى موسى - ﵇ - الحجرَ نداءَ مَن يعقل؛ لأنه صدَر عن الحجر فعلُ مَن يعقل\" (٨).\nفهذا أبرزُ ما وقفَ عليه الباحثُ من اهتمام ابن الملقن واستعانته بالتعليل.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٣/ ٣٢٣.\n(٢) المصدر السابق ١١/ ٢٥٢.\n(٣) المصدر السابق ١٩/ ٦٥١.\n(٤) المصدر السابق ٦/ ٢٦٤.\n(٥) المصدر السابق ١٥/ ٣٤٧.\n(٦) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢.\n(٧) المصدر السابق ١٩/ ٦٥١.\n(٨) المصدر السابق ٤/ ٦٢٧.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>الفصلُ الرابع\nالتقويمُ</span>، وفيه مباحثُ:\nالمبحثُ الأول: الوضوحُ والغموض\nالمبحثُ الثاني: الدقةُ في النقل، وعدمُها\nالمبحثُ الثالث: التبعيَّةُ والاستقلال\nالمبحثُ الرابع: تأثير آرائه في مَن جاء بعده\nالمبحثُ الخامس: أثرُ بحثه النحوي في دلالة الحديث","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>المبحثُ الأول: الوضوحُ والغموض</span>\nمن خلال ما درسه الباحثُ من المسائل النحوية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)، تبيَّن له دقةُ عبارة ابن الملقن ووضوحُها، مع كونها مختصرةً، عدا النَّزْرَ اليسيرَ -غير المخوِّل للعيب- في غموض بعض العبارات.\nفمثالُ وضوح عبارته: في قوله - ﵇ -: (فبكرًا تزوجت)، إذ قال: \"تقديرُه: أبكرًا تزوجتَ؛ لأن (أم) لا يُعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام\" (١).\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (حتى فرجه بفرجه)، قال ابن الملقن: \" (حتى) هنا عاطفة، وهي عند النحويين لا تعطفُ إلا بثلاثة شروط: أن تعطف قليلًا على كثير، وأن يكونَ من جنسه، وأن يُرادَ به التعظيمُ أو التحقير، والقليلُ هنا الفرج، والكثير الأعضاء، وهو من جنسها، والمراد به: التحقيرُ، فيكون (فرجه) منصوبًا بالعطف\" (٢).\nومن ذلك أيضًا في قوله - ﵇ -: (الحب في الله والبغض في الله)، قال: \" (في) هنا للسببية -أي: بسبب طاعة الله ومعصيته- كقوله - ﵇ -: (في النفس المؤمنة مائةٌ من الابل)، وكقوله في التي حبست الهرةَ: (فدخلت النار فيها)، أي: بسببها، وأصل (في) للظرفية\" (٣).\nومثله في قوله - ﵇ -: (الذي قلتَ له آنفًا: إنه من أهل النار)، قال ابن الملقن: \"معنى (له): فيه، قال ابنُ الشجري: اللام قد تأتي بمعنى (في)؛ قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)؛ أي: فيه\" (٥).\nومثلُ ذلك في (ما من أحد أغير من الله)؛ إذ قال: \"وفي مسلم: (إنْ من أحد أغيرَ من الله) بكسر همزة (إنْ) وإسكان النون، وهو بمعنى: ما من أحدٍ أغيرَ من الله، وعلى هذا (أغيرَ) بالنصب خبرُ (إن) النافية، فإنها تعملُ عملَ (ما) عند الحجازيين، وعلى التميمية هو مرفوعٌ\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٥/ ١٥٧.\n(٢) المصدر السابق ٣٠/ ٤١٤.\n(٣) المصدر السابق ٢/ ٤٤٤.\n(٤) الأنبياء: ٤٧.\n(٥) المصدر السابق ١٨/ ٣٠٥.","vol":"1","page":244},{"text":"على أنه خبر المبتدأ الذي هو (أحد) \" (١).\nومن أمثلة وضوح عبارة ابن الملقن: في (أُريتكُنَّ أكثرَ)، قال ابن الملقن: \" (أكثرَ) هو بنصب الراء، على أن (أريت) يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال؛ إذا قلنا: إن أفعل لا يتعرف بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيرُه. وقيل: إنه بدلٌ من الكاف في (أُريتكن) \" (٢).\nومثله في (لو كنت متخذا)؛ إذ قال: \" (اتخذ) تتعدى إلى مفعولين أحدُهما بحرف الجر، فيكون بمعنى: اختار واصطفى، وهنا سكت عن أحد مفعوليها، وهو الذي دخل عليه حرفُ الجر، فكأنه قال: لو كنتُ متخذًا من الناس خليلًا لاتخذتُ منهم أبا بكر، وقد تتعدى (اتخذ) لأحد المفعولين بحرف الجر، وقد تتعدى إلى مفعول واحد، وكلُّ ذلك في القرآن\" (٣).\nومن الأمثلة التي تدل على وضوح عبارة ابن الملقن: في (يوشك أن يكون خير)، قال: \"و(يوشك) أحدُ أفعال المقاربة، يطلُبُ اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوبَ المحل لا يكونُ إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بـ (أن)، وقد يُسند إلى (أن) والفعل المضارع؛ فيسُدُّ ذلك مسَدَّ اسمها وخبرها\" (٤).\nومن ذلك أيضًا: تعليقُه على (لا يبيع أحدكم)، إذ قال: \"كثيرٌ من روايات الحديث (لا يبيع) بإثبات الياء، والفعلُ غير مجزوم، وذلك لحنٌ، وإن صحَّت الرواية فتكون (لا) نافية، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نُفي أنْ يوجد هذا البيعُ، فكأنه قد استمرَّ عدمُه، والمراد من النهي عن الفعل: إنما هو طلبُ إعدامه أو استبقاءُ عدمه\" (٥).\nومثله في (إنما الأعمال بالنيات)، إذ قال: \"لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد من تغايُرِهما، وهنا وقع الاتحاد ... \" (٦).\nوقد يكون وضوحُ عبارة ابن الملقن بارزًا في تصويب حكم نحوي؛ كما في مثل: (ولها ريح\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨/ ٣١٦.\n(٢) المصدر السابق ٥/ ٥٣.\n(٣) المصدر السابق ٥/ ٦١٧.\n(٤) المصدر السابق ٢/ ٥٦٥.\n(٥) المصدر السابق ١٤/ ٣٤٤.\n(٦) المصدر السابق ٢/ ١٩٠.","vol":"1","page":245},{"text":"منتن)، إذ قال: \"وصوابه: (منتنة)؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوزُ في المؤنث الذي لا فرجَ له أن يُعبَّر عنه بالمذكر\" (١).\nأما المواضعُ التي وقف عليها الباحثُ، وأشكلت عليه عبارةُ ابن الملقن لغموضها، ففي (منى)؛ إذ قال: \"الأجودُ صرفها، وكتابتُها بالألف، وتذكيرها\" (٢). مع أن المشهور في أسماء البلدان التأنيثُ والمنعُ من الصرف.\nومن ذلك في قول عائشة -﵂-: (لَمَّا أخبرتني)، قال ابن الملقن: \"يحتمل آخر شيء، يحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلا) و(ما) زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون ما مشددةً بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه، وأنكره الجوهري\" (٣). فلا أدري ما المقصود بـ (آخر شيء)!؛ لأن ما بعدها يحتمل أن تكون (اللام) بمعنى (إلا)، ويحتمل أن تكون (ما) مشددة بمعنى (إلا). أم أن المقصود هو العامل؟ لأننا إن قلنا ذلك فيكون العامل ليس بالأخير، إنما الأخير هو الفعل.\nهذا ما استطاع الباحثُ ذكرَه في وضوح عبارة ابن الملقن وغموضِها.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢١/ ٢٢٣.\n(٢) المصدر السابق ٣/ ٣٨٨.\n(٣) المصدر السابق ٢٩/ ١٤١.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المبحثُ الثاني: الدقةُ في النقل، وعدمها</span>\nتميز ابنُ الملقن في شرحه للجامع الصحيح في جانب النقل، إذ يغلِبُ على نقوله الدقةُ والصوابُ، هذا وقد ينقل نصًّا عن عالم محتفظًا بأصل النص، وربما ينقلُ عن عالم بالمعنى، وتارة أخرى يلجأُ لاختصار المنقول، وتارة ينقلُ عن شارح للحديث، ويكون هذا النقل مخالفًا لما عليه النحويين، وفي قليل من النقول تُفتقد الدقةُ في النقل.\nأما نقلُ ابن الملقن المتميز بالدقة والصواب، ففي مثل (حلة سيراء)، إذ قال ابن الملقن: \"قال صاحبُ (المطالع): حلةَ سيراءَ على الإضافة، ضبطناه عن ابن سراجٍ ومُتقني شيوخنا، وقد رواه بعضُهم بالتنوين على الصفة ... \" (١). فنقلُه عن المطالع لابن قرقول تميز بالدقة والصواب.\nومن ذلك أيضًا: في قوله - ﵇ -: (إلا الإبقاء عليهم)، قال ابن الملقن: \"هو بكسر الهمزة، ثم باء موحدة، ممدود؛ أي: الرفق بهم. قال القرطبي: رويناه بالرفع على أنَّه فاعل (يمنعهم)، ويجوز النصب على أن يكون مفعولًا من أجله، قال: ويكون في (منعهم) ضميرٌ عائد على رسول الله - ﷺ - وهو فاعله\" (٢).\nوهذا النقل عن القرطبي نقلٌ دقيقٌ صحيح نجدُه في كتاب (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم).\nومثله في قوله - ﵇ -: (مثلَ أو قريبًا)، قال ابن الملقن: \"قال ابنُ مالك: يروون في البخاري: أو قريبَ بغير تنوين، والمشهورُ: أو قريبًا، ووجهُه أن يكون أصلُه (مثلَ فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال)، فحُذف ما كان (مثل) مضاف إليه، وتُرك على هيئته قبل الحذف ... \" (٣). ونقلُه هنا عن ابن مالك فيه شيءٌ من التغيير اليسير لا يصل لعدم الدقة في النقل، وذلك كما ورد في كتاب (شواهد التوضيح).\nأما مثال ما نقله ابنُ الملقن بالمعنى، أو بشيء من الاختصار، ففي قوله - ﵇ -: (حتى كان شطر الليل)، إذ قال ابن الملقن: \"قال ابنُ بَطَّال: التقدير (حتى كان شطر الليل أو كاد يبلغه)،\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ٤٠٩.\n(٢) المصدر السابق ١١/ ٣٦٦.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٤٣٣.","vol":"1","page":247},{"text":"والعرب قد تحذف (كاد) كثيرًا من كلامها؛ لدلالة الكلام عليه، كقولهم في: (أظلمت الشمس)؛ كادت تظلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (١)، أي: كادت من شدة الخوف تبلغُ الحلوقَ\" (٢).\nوما قاله ابنُ بطال مماثلٌ لما نقله عنه ابنُ الملقن؛ غير أن ابن الملقن اكتفى بقول العرب وبالآية القرآنية، ولم يذكر البيت الشعري الذي ذكره ابنُ بطال؛ وهو قول الشاعر:\nيَتَعَارَضُونَ إِذا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ ... نَظَرًا يُزِيلُ مَوَاطِئَ الأَقْدَام\n\nقال ابنُ بطال: فلم يقل: (كاد يزيل)، ولكن نواها في نفسه.\nومثله في (كره لكم قيل وقال)، قال ابن الملقن: \"قال أبو عبيد: كناية عن قيل وقول، يُقال: قلت قولًا وقيلًا ... \" (٣)، أما نصُّ كلام أبي عبيد فهو: \"جعل القال مصدرًا؛ ألا تراه يقولُ: عن قيل وقال، فكأنه قال: عن قيل وقول؛ يقال على هذا: قلت قولًا وقيلًا وقالًا\".\nأما ما أُخذ على النقل لدى ابن الملقن: فهو أنه ربما ينقل عن شارحٍ للحديث رأيًا نحويًّا دون الرجوع إلى أهل الصناعة، مع أن الرأي الصحيح والصواب هو ما عليه النحويين، ومن ذلك: في (والوضوء أيضًا)، قال ابن الملقن: \"قال القرطبي: الواو عوضٌ من همزة الاستفهام كما قرأ ابن كثير: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنتُم﴾ (٤) \" (٥). هذا ما نقله ابن الملقن عن القرطبي، وموطن الخلل هو: أن القاعدة والآية التي نقلها ابن الملقن عن القرطبي فيها إبدال الهمزة واوًا؛ لوقوعها مفتوحةً بعد ضم، وذلك لا ينطبقُ على ما ورد في الحديث الشريف؛ لوقوعها بعد فتحٍ، فلا وجهَ لإبدالها فيه واوًا (٦).\nوأما ما أُخذ من عدم الدقة في النقل، ففي (إذ يخرجك قومك)، إذ قال ابن الملقن: \"استعمل فيه (إذ) في المستقبل كـ (إذا)، وهو استعمالٌ صحيح كما نبه عليه ابنُ مالك، وقال:\n_________\n(١) الأحزاب: ١٠.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/ ٢٩٣.\n(٣) المصدر السابق ١٥/ ٤٦٠.\n(٤) الأعراف: ١٢٣.\n(٥) المصدر السابق ٢/ ١٧٧.\n(٦) مصابيح الجامع ٢/ ٤٢٧.","vol":"1","page":248},{"text":"غفَل عنه أكثرُ النحويين\" (١).\nوحقيقة الأمر أن ابنَ مالك لم يقل ذلك، وإنما قال: \"غفَل عن التنبيه عليه أكثرُ النحويين\" (٢)، وفرقٌ بين العبارتين؛ لأمور:\n١ - أن إغفال التنبيه لا يعني عدمَ معرفة ذلك الأمر.\n٢ - أن الجهل بأي أمر، يتعذَّرُ التنبيه عليه؛ إذ هو أمرٌ مجهول.\n٣ - في عبارة ابن مالك دلالة على أن النحويين يعرفون ذلك، لكن غفل أكثرُهم عن التنبيه عليه.\n٤ - في عبارة ابن الملقن دلالة على أن أكثر النحويين لم يعرفوا ذلك، ويعرفُ بعضُهم ذلك؛ سواءٌ نبهوا عليه أم لم ينبهوا.\nبهذا يتبيَّن لنا مدى اهتمامِ ابن الملقن بالدقة في النقل، وأن ما ورد من المآخذ عليه لا يعدو أن يكونَ من النَّزْر اليسير الذي لا يَضير السبيلَ الذي اتخذه ابنُ الملقن في شرحه الجامعَ الصحيح من التوضيح وفكِّ اللبس.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢.\n(٢) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ١/ ٦٢.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>المبحثُ الثالث: التبعيَّة والاستقلال</span>\nبعدما وقف الباحثُ على بعض المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح -بالدراسة والتحليل- تبيَّن له أن الشارحَ قد يتبعُ آراءَ غيره وقد يستقلُّ برأيه.\nفمثالُ الأحكام النحوية التي تبِع فيها النحويين: في (يا نساء المسلمات)؛ إذ قال ابن الملقن: \"في إعراب (يا نساء) أوجُهٌ ذكرها القاضي عياض؛ أصحُّها وأشهرُها: بنصب (النساء) وجرِّ (المسلمات) على الإضافة. قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخِنا بالمشرِق، وهو من بابِ إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كـ (مسجدِ الجامع)، و(جانبِ الغربي)، وهو عند الكوفيين جائزٌ على ظاهره ... \" (١). فهنا نجد ابن الملقن يأخذ بقول القاضي عياض والباجي، ويتابعهما دون تعقيب أو مناقشة، والباجي توفي سنة ٤٧٤ هـ، والقاضي عياض توفي سنة ٥٤٤ هـ.\nوبه يتبين أن ابن الملقن تبِع مَن قبله في هذا الرأي.\nومن ذلك أيضًا: في (ليلٌ طويلٌ)، قال ابن الملقن: \"وقال القرطبي في رواية مسلم: وروايتنا الصحيحة: (ليلٌ طويلٌ) على الابتداء والخبر، ووقع في بعض الروايات: (عليك ليلًا طويلًا)، على الإغراء. والأولُ أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور من حيث إنه يخبرُه عن طول الليل ثم يأمرُه بالرقاد بقوله: (فارقد)، وإذا نُصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمرُ بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قولُه: (فارقد) ضائعا\" (٢).\nوبهذا فقد أخذ ابنُ الملقن برأي القرطبي المتوفى ٦٥٦ هـ.\nومثال ما تبِع فيه ابنُ الملقن النحويين دون إضافة أو تعليق أو تحقيق: في (أما بعد)؛ إذ قال: \"وفي ضبطها أربعةُ أوجه: ضم الدال، وتنوينها، ونصبها، وتنوينها\" (٣). وهذه الأوجه مقررة عند النحويين (٤).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦/ ٢٧٥.\n(٢) المصدر السابق ٩/ ٨٩.\n(٣) المصدر السابق ٧/ ٥٥١.\n(٤) إحراز السعد بإنجاز الوعد بمسائل أما بعد ٥٣ - ٥٤.","vol":"1","page":250},{"text":"ومثله في (حلة سيراء)؛ إذ قال: \"قال صاحب (المطالع): حلةَ سيراءَ على الإضافة، ضبطناه عن ابن سراج ومتقني شيوخنا، وقد رواه بعضُهم بالتنوين على الصفة ... \" (١).\nومثال تبعية ابن الملقن أيضًا: في (والوضوء أيضًا)، إذ قال: \"قال القرطبي: والواو عوض عن همزة الاستفهام ... \" (٢). إذ تبِع ابنُ الملقن رأي القرطبي في ذلك، وقد وضَّحنا مأخذَ هذا الاتباع، وذلك بعدما أثبتنا دقةَ نقل ابن الملقن عن القرطبي.\nومن ذلك أيضًا في (منى)، إذ قال: \"الأجود صرفها، وكتابتها بالألف، وتذكيرها\" (٣). إذ تبع في هذا الرأي سيبويه (٤)، وإن كان المشهور أن أسماء البلدان يغلِبُ عليها عدمُ الصرف والتأنيث.\nوكذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٥)، قال: \" ... عُدِّي إلى مفعوله بـ (إلى)، وهو إذا كان بمعنى الانتظار لا يتعدى بها، وإنما يتعدى بنفسه\" (٦). تبع ابنُ الملقن النحويين في ذلك، وموضع الخلل هنا أنه قد ورد في القرآن معنى (الانتظار) متعديًا بحرف جر؛ قال تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٧).\nومثله في (فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله)، قال ابن الملقن: \"لا بد فيه من تقدير شيء؛ لأن القاعدة عند أهل الصناعة ... \" (٨). وفي هذا السياق يتضح منهج التبعية لديه.\nومثله في (إنما الأعمال بالنيات)، إذ قال: \" (إنما) موضوعة للحصر؛ تُثبت المذكور، وتنفي ما عداه، هذا مذهب الجمهور من أهل اللغة والأصول وغيرهما\" (٩).\nومثله في (ما كدت أصلي العصر)، إذ قال: \"والمشهور في (كاد) أنها إذا كانت في سياق\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧/ ٤٠٩.\n(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ١٧٧.\n(٣) المصدر السابق ٣/ ٣٨٨.\n(٤) الكتاب ٣/ ٢٤٣.\n(٥) القيامة: ٢٣.\n(٦) المصدر السابق ٣٣/ ٣٢٣.\n(٧) النمل: ٣٥.\n(٨) المصدر السابق ٢/ ١٩٠.\n(٩) المصدر السابق ٢/ ١٧٠.","vol":"1","page":251},{"text":"النفي أوجَبَتْ، فإن كانت في سياق الإيجاب نَفَتْ\" (١).\nأما ما استقلَّ به ابن الملقن من آراء نحوية؛ ففي: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، إذ قال: \"وفتحهما به\" (٢)، أي: (حولًا- قوةً)، ولم أجد -حسب اطلاعي- هذا الرأي عند المتقدمين والمتأخرين، بل استقل به ابن الملقن، وقد وضَّحت مدى صحة هذا الرأي عندما درستُ هذه المسألة.\nومثله في (حراء)؛ إذ قال: \"بكسر المهملة وتخفيف الراء والمد، وهو مصروفٌ على الصحيح، ومنهم مَن منع صرفه، مذكرٌ على الصحيح أيضًا، ومنهم مَن أنَّثه، ومنهم من قصَره أيضًا، فهذِه سِتُّ لغات\" (٣). ففيما ذكره ابن الملقن لغةٌ لم يقف عليها الباحثُ حسب اطلاعه؛ وهي لغة (حرا) بالقصر.\nبهذا، ومن خلال الأمثلة السابقة الذكر؛ يتبينُ مقدار تبعية ابن الملقن واستقلاله في الأخذ أو الاستنباط للآراء النحوية، وذلك حسَبَما وقف عليه الباحثُ في دراسته للمسائل النحوية.\n_________\n(١) المصدر السابق ٦/ ٢٨٢.\n(٢) المصدر السابق ٦/ ٣٣٨.\n(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٤٩.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>المبحثُ الرابع: تأثيرُ آرائه في مَن جاء بعده</span>\nفَلَكُ هذا المبحث في رحاب المتأخرين عن زمن ابنِ الملقن، الذين أخذوا منه وتأثروا بآرائه، وذلك في أكثرَ من فن، فالباحث سيعرضُ الآراء النحوية التي نقلت عنه أولًا، ثم يذكرُ بقية ما نُقل عنه في فنون أخرى على سبيل الإيجاز.\nأما من حيث الآراءُ النحوية التي تأثر بها مَن بعد ابن الملقن: ففي (ما أنا بقارئ)؛ إذ قال شمس الدين السفيري: \"قال العلماء: (ما) نافية، واسمها (أنا)، و(بقارئ) خبرها، و(الباء) زائدة لتأكيد النفي، أي: ما أحسنُ القراءة، قال ابنُ الملقن وغيرُه: وغُلط مَن جعلها استفهامية؛ لدخول الباء في خبرها\" (١).\nومثله في (ويظهر الزنا)؛ إذ قال شمس الدين السفيري أيضًا: \"قال ابن الملقن: و(الزنا) يمد ويقصر، والأولى لغة نجد، والثانية لغة أهل الحجاز\" (٢).\nوأيضًا في (وإنْ وجدناه لبحرا)، إذ قال القسطلاني: \" (إن) في قول الكوفيين بمعنى (ما)، واللام في (لبحرا) بمعنى (إلا)، أي: ما وجدنا الفرس إلا بحرًا، وعند البصريين (إن) مخففة من الثقيلة، قاله ابن الملقن\" (٣).\nومثله في قوله - ﵇ -: (انهكوا الشوارب)، قال أبو إسحاق الحلبي: \"قال ابن الملقن: هو ثلاثي من (نهك - ينهك)، يعني من باب منع يمنع فهو مانع\" (٤).\nأما الآراء الحديثية التى نُقلت عن ابن الملقن، فمنها: في (مَن غسَّل ميتًا فليغتسل)، قال عبد الرؤوف المناوي: \" ... هو منسوخ، أو أراد غسل الأيدي، ولو غسل ميتين أو أكثر، فهل يتعدد الغسلُ؟ قال ابن الملقن: لا\" (٥).\nومن ذلك أيضًا، في (فإن صلاتكم معروضة عليَّ)، قال المناوي: \"قال ابن الملقن: معنى\n_________\n(١) المجالس الوعظية في أحاديث خير البرية ١/ ٢٠٧.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ١٥٣.\n(٣) إرشاد الساري ٥/ ٧٦.\n(٤) عجالة الإملاء ٣/ ٣٥٤.\n(٥) التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٣٢.","vol":"1","page":253},{"text":"(معروضة عليَّ) أي موصولة إليَّ توصل الهدايا\" (١).\nومن ذلك أيضًا في (ما أحد يسلم علي إلا ردَّ الله عليَّ ...) قال المناوي: \"وفي رواية: (إليَّ)، قال القسطلاني: وهو ألطفُ وأنسَبُ، إذ بين التعديتين فرقٌ لطيف ... كما قال الراغبُ: بـ (على) في الإهانة وبـ (إلى) في الإكرام، (روحي) ... والمرادُ -كما قال ابنُ الملقن وغيره- بالروح: النطقُ مجازًا\" (٢).\nومن ذلك كما عند البخاري: (فقال رجلٌ من الأنصار: هذه قسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ الله، فقال - ﷺ -: لقد أُوذِي موسى بأكثرَ مِن ذلك فصبر)؛ قال ابن علَّان الصديقي: \"قال ابنُ الملقن: وقوله في البخاري: (إنه من الأنصار) غريبٌ ... وإن صح ذلك فيكون معنى قوله: (إنه من الأنصار)، أي: حِلفًا ووَلاءً\" (٣).\nومما أُخِذ عن ابن الملقن في (بسم الله الرحمن الرحيم) ما قاله السفيري: \"ذكر ابنُ الملقن في شرحه على البخاري عن النقاش أنه قال: حين نزلت (بسم الله الرحمن الرحيم) سبَّحت الجبالُ، فقالت قريش: سحَرَ محمدٌ الجبالَ، قال: فإن صحَّ ما ذكره فلذلك معنًى، وذلك: أنها آيةٌ نزلت على آل داود، وقد كانت الجبال تسبحُ معه بنص القرآن العظيم\" (٤).\nومما نقل السفيري أيضًا عن ابن الملقن، فيما ورد عن النبي - ﷺ - (من صلى في كتابٍ كتَب اللهُ له على مرِّ الأيام فضلَ الصلاة)، إذ قال: \"حكى ابنُ الملقن أن بعض أصحابِ الحديث رُؤي في المنام، فقيل له: ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي، فقيل له: بماذا؟ قال: بصلاتي على رسول الله - ﷺ - \" (٥).\nأما من حيث الآراءُ الفقهية التي تأثَّرَ بها مَن بعد ابن الملقن: فمثال ذلك ما نقله السفيري أيضًا في حكم قطع أذن البهيمة، إذ قال: \"قال ابن الملقن: يجوزُ قطعُ بعض آذان الأنعام\n_________\n(١) فيض القدير ٢/ ٥٣٥.\n(٢) فيض القدير ٥/ ٤٦٧.\n(٣) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ١/ ١٨٦.\n(٤) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ١/ ٦٧.\n(٥) المصدر السابق ١/ ٧٩.","vol":"1","page":254},{"text":"للتمييز\" (١).\nومن ذلك ما نقله البقاعيُّ عن ابن الملقن في حكم الظهار، إذ قال: \"قال ابن الملقن: وهو حرامٌ كما ذكره الرافعي في الشهادات\" (٢).\nأما من حيث آراؤه في تفسير القرآن الكريم التي تأثر بها مَن بعده: فمثال ذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٣)، قال السفيري: \"قال ابن الملقن: أنا أرى أن (وسطًا) في هذا الموضع بمعنى الجزء الذي هو بين الطرفين؛ مثل وسط الدار، وأرى أن الله تعالى إنما وصفهم بذلك لتوسُّطهم في الدين، فلا هم أهلُ غلُوٍّ فيه كالنصارى، ولا أهلُ تقصير فيه كاليهود\" (٤).\nهذا، ما تمكَّن الباحثُ من إبرازه من أثر ابنِ الملقن فيمن بعدَه، ونماذج مما أُخِذ عنه من آراءٍ نحوية وفقهية وتفسيرية، وهذا يدل على أن ابن الملقن بحرٌ مطلعٌ موسوعيٌّ شامل.\n_________\n(١) المجالس الوعظية ٢/ ٢٠٩.\n(٢) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ١٩/ ٣٤٥.\n(٣) البقرة: ١٤٣.\n(٤) المجالس الوعظية ٢/ ٢٧٨.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>المبحثُ الخامسُ: أثرُ بحثه النحوي في دلالة الحديث</span>\nدرس ابنُ الملقن الأحاديثَ الشريفة دراسةً شاملة من جوانب متعددة: نحوية، وصرفية، ولغوية، وفقهية، وأصولية، وقد كان لدراسته النحوية للحديث الشريف رسمٌ في توجيه الحديث.\nفمن ذلك في (الحب في الله والبغض في الله)، قال ابن الملقن: \" (في) هنا للسببية؛ أي: بسبب طاعة الله ومعصيته؛ كقوله - ﵇ -: (في النفس المؤمنة مائةٌ من الابل)، وكقوله في التي حبَسَت الهرةَ: (فدخلت النار فيها)، أي: بسببها وأصل (في) للظرفية\" (١).\nفاختار ابنُ الملقن ما هو مخالفٌ لما عليه أكثرُ النحويين؛ حسَبَما يقتضيه معنى الحديث.\nهذا، وقد يرفضُ ابنُ الملقن رأيًا نحويًّا لعدم استقامة معنى الحديث.\nومن ذلك في ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٢)، إذ قال: \"قال أبو عبيدة: إن (إلا) هنا بمعنى (الواو)، وهو خطأٌ عند حُذَّاق النحاة، والقول أنه استثناءٌ أبيَنُ، أي: لكن الذين ظلموا منهم، فإنهم يَحُجون\" (٣).\nأما كون جعل (إلا) بمعنى (الواو) خطأ، فذلك عائدٌ للمعنى؛ وهو أن (الواو) تُدخل الثاني في حكم الأول، بخلاف (إلا) فإنها تُخرج الثاني من حكم الأول.\nومن ذلك أيضًا في (لا تُشِفوا بعضَها على بعض)؛ إذ قال: \"لا تزيدوا بعضَها على بعض، ولا تنقصوا، وكأن الزيادة أَولى؛ إلَّا أنَّه عدَّاه بـ (على)، و(على) مختصة بالزيادة، و(عن) مختصة بالنقصان، ولا يصحُّ حملُه على النقص مع (على)؛ إلا على مذهبِ مَن يُجيز بدلَ الحروف بعضِها من بعض، فيجعل (على) موضعَ (عن)، وفيه بُعد\" (٤).\nومثله في (إلا خطأ)، قال: \"ولا يصح أن يكون (إلا) بمعنى (الواو)؛ لأنه لا يُعرف (إلا) بمعنى حرف العطف؛ ولأن الخطأ لا يُحذر؛ لأنه ليس بشيء يُقصد ... وحكى سيبويه أن (إلا) تأتي بمعنى (لكن) كثيرًا\" (٥).\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٤٤.\n(٢) البقرة: ١٥٠.\n(٣) المصدر السابق ٢٢/ ٥٨.\n(٤) المصدر السابق ١٤/ ٣٣٣.\n(٥) المصدر السابق ٣١/ ٣٥٧.","vol":"1","page":256},{"text":"وقد نجدُ ابنَ الملقن يختارُ الحكم النحوي بناءً على ما يوافقه من معنى الحديث، من ذلك في (ليلٌ طويلٌ)، إذ قال: \"والأول أولى؛ لأنه الأمكَنُ في الغرور من جهة المعنى؛ أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمرُه بالرقاد\" (١).\nومن ذلك أيضًا في (جذعا)، إذ قال: \"منصوب على الحال، وخبر (ليت) قوله: فيها، والتقدير: ليتني كائن فيها -أي: مدة الحياة- في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوةً لنصرتك، إذ قد كان أسَنَّ وعمِيَ عند هذا القول\" (٢).\nومثله في (لا يبيع)؛ إذ قال: \"بإثبات الياء، والفعلُ غير مجزوم، وذلك لحنٌ، وإن صحَّت الرواية فتكونُ (لا) نافية، وقد أعطاها معنى النهي، لأنه إذا نُفي أن يوجد هذا البيعُ، فكأنه قد استمَرَّ عدمُه، والمرادُ من النهي عن الفعل: إنما هو طلبُ إعدامه أو استبقاءُ عدمه، فكان النفي الوارد من الواجب عندهم\" (٣).\nومما سبق يتبيَّن ارتباطُ الحكم النحوي بمعنى الحديث؛ إذ قد يكونُ في المسألة النحوية الواحدة أكثرُ من وجه، ومع ذلك ربما يُقدَّم وجهٌ على غيره بسبب ما يقتضيه المعنى. وذلك من خلال ما وقف عليه الباحث في دراسته لبعض المسائل النحوية.\n_________\n(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٨٩.\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٢٩٢.\n(٣) المصدر السابق ١٤/ ٣٤٤.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الخاتمة</span>","vol":"1","page":258},{"text":"الخاتمة\nلك الحمدُ ربَّنا على ما يسَّرت وأعنتَ، فمنا الجهدُ والصبر، ومنك التوفيقُ، وعليك التُّكْلان!\nونسألُ المولى أن يرزقنا الإخلاصَ في القول والعمل؛ إذ هما غايةُ السُول، والأمرُ المأمول، وبهما يتحقق القبول.\nكما أسألُه أن نكون من المحسنين لابن الملقن بإظهار علمه والدلالة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>النتائج:</span>\nبعد دراستي لبعض المسائل في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) خلَص البحثُ إلى نتائجَ عدةٍ:\n١ - كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) يُعد رافدًا مُهمًّا من روافد الدراسات النحوية التطبيقة؛ إذ ساق آراءً نحويةً ونقولًا علمية، وطرَّزها بتعليقات لطيفة، مستعينًا بذلك على شرح عبارة في الحديث، أو ترجيح قول على آخر، أو تنبيه على فائدة.\n٢ - السماعُ عند ابن الملقن هو الأصلُ الأولُ من أصول الاحتجاج؛ إذ يذكرُ في مسائل الخلاف دائمًا شواهدَ سماعية، قبل التعليلات المنطقية والأدلة القياسية.\n٣ - اهتمام ابن الملقن بالقراءات القرآنية، فكثيرًا ما يستشهدُ بها على إثباتِ أنَّ ما ورد في الحديث استعمالٌ لغوي معروف يدخلُ تحت قاعدة نحوية عامة، أو رأيٍ لمدرسة، أو قول لِعَلَم من المتقدمين.\n٤ - دقة ابن الملقن في تفحُّص روايات الحديث الأخرى، وعنايتُه بصحة الرواية في الاستشهاد النحوي بالحديث الصحيح، ونقد الروايات الضعيفة؛ فكثيرًا ما يقول: إنْ صحَّت الرواية.\n٥ - اهتمام ابن الملقن بالجانب النحوي في شرحه لأحاديث صحيح البخاري؛ إذ قلما يجدُ مسألة إلا ويستعينُ فيها بالجانب النحوي في المناقشة والترجيح؛ ناقلًا أقوال مَن سبقه إلى شرح صحيح البخاري؛ من أمثال ابنِ التِّين، وابن بطَّال، ومُغَلطاي.\n٦ - سَعةُ اطلاع ابن الملقن، وتعددُ مصادره اللغوية والنحوية، مما يسَّر له جمعَ كثير من","vol":"1","page":259},{"text":"أقوال اللغويين والنحويين.\n٧ - دقةُ ابن الملقن في دراسة المسائل النحوية؛ التي بتعدُّد الأوجه الإعرابية فيها يختلفُ معنى الحديث.\n٨ - حسنُ توظيف ابن الملقن للجانب النحوي في شرح الحديث الشريف.\n٩ - كثرةُ الشواهد التي يحسنُ بالدارسين الاستدلالُ بها إلى جانب الأصول السماعية الأخرى.\n١٠ - ابنُ الملقن مقلدٌ للنحاة في كثير من المسائل التي درسها الباحثُ، حيث لا يوجد إلا مسألتان ذكر فيهما رأيًا لم يجدهما الباحثُ -حسب اطلاعه- عند أحدٍ غيرِه. وأما ترجيحُ رأي على آخرَ مع ذكر الدليل من الحديث وغيره؛ من القرآن، وقراءاته، وشواهد الشعر، والنثر؛ فهذا هو الغالبُ في أمره.\nفيُعَد نحويًّا من طبقة الأئمة في عصره؛ لسَعةِ اطلاعه على كتب النحو، ومذاهبِ النحاة، وأقوالهم، وأدلتهم، ومصادرهم، اطلاعًا مكَّنه من المشاركة بالمناقشة والترجيح في كل مسألة عرَض لها وذكر آراءَ النحاة وغيرهم فيها.\n١١ - ثبت من خلال الموازنة: أن مَن جاؤوا بعد ابن الملقن مِن شُراح البخاري وغيره قد اعتمدوا عليه كثيرًا، كما اعتمد هو من قبلُ على مَن سبقه؛ من أمثال ابن التين، وابن بطال، ومغلطاي. وعلى سبيل المثال: في (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني تلميذِ ابن الملقن نحوُ سبعٍ ومائةِ مسألة نحوية حسَبَ إحصاء الدكتورة ناهد العتيق التي درست المسائلَ النحوية في هذا الشرح في رسالتها للدكتوراة، وقد وجدتُ في شرح ابن الملقن أكثرَ من ثلاثين ومائةِ مسألة نحوية، ومع هذا تعجب من كثرة الدراسات النحوية على فتح الباري دون كتاب التوضيح؛ ولعل هذا يعودُ إلى حداثة تحقيقه ونشرِه بين الباحثين، والله أعلم.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>التوصيات:</span>\nمن خلال مسيرةِ بحثي منذُ كانت فكرةً إلى هذه الخاتمة؛ رأيتُ أمورًا تفيدُ الباحثين في مجال التخصص، فأقدمُها توصياتٍ في نهاية هذه الخاتمة، لعل الله ينفع بها، ومن أهم ذلك:\n١ - العناية بكتب شروح الحديث؛ وخاصة القديم منها، واستخلاص البحوث اللغوية والنحوية والصرفية والبلاغية فيها؛ لأنها من أهم المجالات التطبيقية لهذه العلوم؛ لأن مؤلفي تلك الشروح من أهل المعرفة والعناية باللغة وعلومها غالبًا؛ إذ لم يكن يجرؤ أحد على شرح النصوص الشرعية دون معرفة كافية بالعربية وعلومها.\n٢ - جمع المسائل الصرفية واللغوية في كتاب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) ودراستها في رسائل جامعية؛ لأن الكتاب غني بذلك.\n٣ - دراسة المسائل المتعلقة بالعربية وعلومها في كتب ابن الملقن الأخرى التي لم تدرس، فقد تبين أنه من أكثر أهل العناية بهذه العلوم في شروحه ومؤلفاته التي هي مجال خصب للبحوث التطبيقية في هذه العلوم.\n٤ - جمع آراء ابن التين في العربية وعلومها من خلال شرح (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) ودراستها، إذ كثيرًا ما يعزو ابنُ الملقن إليه ناقلًا عن شرحه على البخاري، وهو مفقود.\n٥ - جمع آراء مُغَلطاي في العربية وعلومها من خلال شرح (التوضيح لشرح الجامع الصحيح) ودراستها، إذ كثيرًا ما يعزو ابنُ الملقن إليه ناقلًا عن شرحه على البخاري، وهو مفقود.\n\nتمت","vol":"1","page":261},{"text":"٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-121> فهرس المصادر والمراجع</span>\n١. ابن كيسان النحوي، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير للباحث محمد محمود الدعجاني، إشراف أ. د. راشد بن راجح الشريف، جامعة الملك عبد العزيز، ١٣٩٧ هـ.\n٢. أبو عبد الله الفخار وجهوده في الدراسات النحوية مع تحقيق كتاب شرح الجمل، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه للدكتور: حماد محمد الثمالي، إشراف الدكتور محمود محمد الطناحي، جامعة أم القرى، ١٤٠٩ - ١٤١٠ هـ.\n٣. إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل، محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي، ت: ١٠٥٧ هـ، تحقيق: إبراهيم شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.\n٤. إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل، محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي، ت: ١٠٥٧ هـ، تحقيق: إبراهيم شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.\n٥. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطيّ، شهاب الدين الشهير بالبناء، ت: ١١١٧ هـ، تحقيق: أنس مهرة، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان، ط ٣، ١٤٢٧ هـ.\n٦. إحراز السعد بإنجاز الوعد بمسائل أما بعد، إسماعيل غنيم الجوهري، ت: ١١٦٥ هـ، تحقيق: أبي عبد الله الداني آل زهوي، الناشر: المكتبة العصرية - صيدا - بيروت، ط ١، ١٤٣٢ هـ.\n٧. أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي المعروف بالأزرقي، ت: ٢٥٠ هـ، تحقيق: رشدي الصالح ملحس، الناشر: دار الأندلس للنشر - بيروت.\n٨. أدب الكاتب، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ت: ٢٧٦ هـ، تحقيق: محمد الدالي، الناشر: مؤسسة الرسالة.\n٩. ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيان الأندلسي، ت: ٧٤٥ هـ، تحقيق: رجب","vol":"1","page":281},{"text":"عثمان محمد، الناشر: مكتبة الخانجي- القاهرة.\n١٠. إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، ت: ٦٢٦ هـ، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤١٤ هـ.\n١١. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين ت: ٩٢٣ هـ، الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية- مصر، ط ٧، ١٣٢٣ هـ.\n١٢. إصلاح المنطق، ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، ت: ٢٤٤ هـ، تحقيق: محمد مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n١٣. إصلاح غلط المحدثين، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي، ت: ٣٨٨ هـ، تحقيق: د. محمد علي عبد الكريم الرديني، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق، ط ١، ١٤٠٧ هـ.\n١٤. إعراب الحديث النبوي، عبدالله بن الحسين العكبري، ت: ٦١٦ هـ، تحقيق: د. حسن الشاعر، الناشر: دار المنارة- السعودية - جدة.\n١٥. إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء العكبري، ت: ٦١٦ هـ، تحقيق: محمد السيد عزوز، الناشر: عالم الكتب- بيروت- لبنان.\n١٦. إعراب القرآن الكريم وبيانه، محيي الدين درويش، الناشر: اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع- دمشق - بيروت - دار ابن كثير- دمشق - بيروت.\n١٧. إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس، ت: ٣٣٨ هـ، عناية: خالد العلي، الناشر: دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n١٨. الإبانة في اللغة العربية، أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي العُمَاني الإباضي نسبة إلى عَوْتَب وهي منطقة في صُحار كانت تسمى في القديم: عوتب الخيام، ت: ٥١١ هـ، تحقيق: د. عبد الكريم خليفة وآخرون، الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة - مسقط - سلطنة عمان، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١٩. الإبهاج في شرح المنهاج (منهاج الوصول إلي علم الأصول للقاضي البيضاوي،","vol":"1","page":282},{"text":"ت: ٧٨٥ هـ)، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي، وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت، ١٤١٦ هـ.\n٢٠. الأحاديث الطوال، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، ت: ٣٦٠ هـ، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مكتبة الزهراء - الموصل، ط ٢، ١٤٠٤ هـ.\n٢١. الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي، ت: ٦٣١ هـ، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- لبنان.\n٢٢. الاستيعاب في معرفة الأصحاب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، ت: ٤٦٣ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٢٣. الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت: ٨٥٢ هـ، الناشر: المكتبة العصرية - صيدا - بيروت، ط ١، ١٤٣٣ هـ.\n٢٤. الأصول دراسة إبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، د. تمام حسان، الناشر: عالم الكتب - القاهرة، ١٤٢٠ هـ.\n٢٥. الأصول في النحو، أبو بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج، ت: ٣١٦ هـ، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، الناشر: مؤسسة الرسالة- بيروت - لبنان.\n٢٦. الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني، ت: ٣٥٦ هـ، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر- بيروت، ط ٣، ١٤٢٩ هـ.\n٢٧. الاقتراح في علم أصول النحو، الإمام جلال الدين السيوطي، تحقيق: أ. د حمدي عبد الفتاح خليل، الناشر: مكتبة الآداب- القاهرة، ط ٤، ١٤٣٠ هـ.\n٢٨. الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا، ت: ٤٧٥ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان، ط ١، ١٤١١ هـ.","vol":"1","page":283},{"text":"٢٩. الأماكن أو ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين، ت: ٥٨٤ هـ، تحقيق: حمد بن محمد الجاسر، الناشر: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، ١٤١٥ هـ.\n٣٠. الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الإعراب، علي بن عَدْلان بن حماد بن علي الربعي الموصلي ت ٦٦٦ هـ، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\n٣١. الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري، ت: ٥٧٧ هـ، الناشر: المكتبة العصرية، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٣٢. الإيضاح في شرح المفصل، أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب، ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: د. موسى بنا العليلي، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إحياء التراث الإسلامي- الجمهورية العراقية.\n٣٣. الإيضاح في علوم البلاغة، محمد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزويني الشافعي، المعروف بخطيب دمشق، ت: ٧٣٩ هـ، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، الناشر: دار الجيل - بيروت، ط ٣.\n٣٤. الإيضاح، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبدالغفار النحوي، ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: د. كاظم بحر المرجان، الناشر: عالم الكتب - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٣٢ هـ.\n٣٥. البحر المحيط في التفسير، أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي، ت: ٧٤٥ هـ، تحقيق: صدقي محمد جميل، الناشر: دار الفكر- بيروت، ط ١٤٢٠ هـ.\n٣٦. البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي، ت: ١٢٢٤ هـ، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الناشر: الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة، ١٤١٩ هـ.\n٣٧. البرهان في علوم القرآن، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، ت: ٧٩٤ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، ط ١، ١٣٧٦ هـ.","vol":"1","page":284},{"text":"٣٨. التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، أبو حيان الأندلسي، ت: ٧٤٥ هـ، تحقيق: د. حسن هنداوي، الناشر: دار القلم - دمشق، دار كنوز إشبيليا، ط ١.\n٣٩. التذييل والتكمييل في شرح كتاب التسهيل، أبو حيان الأندلسي، تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم- دمشق.\n٤٠. التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي، من: ترجمة الحسن البصري، إلى: ترجمة الحكم بن سنان، لمغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين، ت: ٧٦٢ هـ، تحقيق ودراسة: طلاب وطالبات مرحلة الماجستير (لعام ١٤٢٤ - ١٤٢٥) شعبة التفسير والحديث - جامعة الملك سعود، إشراف: د. علي بن عبد الله الصياح، تقديم: د. محمد بن عبد الله الوهيبي، الناشر: دار المحدث للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٦ هـ.\n٤١. التعليقة على كتاب سيبويه، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ الأصل، أبو علي، ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: د. عوض بن حمد القوزي، ط ١، ١٤١٠ هـ.\n٤٢. التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين، ت: ٧٧٢ هـ، تحقيق د. محمد حسن هيتو، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ.\n٤٣. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، ت: ٨٠٤ هـ، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا، ط ١، ١٤٢٩ هـ.\n٤٤. التيسير بشرح الجامع الصغير، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، ت: ١٠٣١ هـ، الناشر: مكتبة الإمام الشافعي - الرياض، ط ٣، ١٤٠٨ هـ.\n٤٥. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\n٤٦. الجدول في إعراب القرآن الكريم، محمود بن عبد الرحيم صافي، ت: ١٣٧٦ هـ، الناشر:","vol":"1","page":285},{"text":"دار الرشيد- دمشق - مؤسسة الإيمان- بيروت، ط ٤، ١٤١٨ هـ.\n٤٧. الجمل في النحو، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري ت: ١٧٠ هـ، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n٤٨. الجنى الداني في حروف المعاني، أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم بن عبد الله بن عليّ المرادي المصري المالكي ت: ٧٤٩ هـ، تحقيق: د. فخر الدين قباوة -الأستاذ محمد نديم فاضل، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n٤٩. الحجة في القراءات السبع، الحسين بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله، ت: ٣٧٠ هـ تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، الناشر: دار الشروق - بيروت، ط ٤، ١٤٠١ هـ.\n٥٠. الحجة في علل القراءات السبع، لأبي علي الفارسي، ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n٥١. الحلل في شرح أبيات الجمل، لأبي محمد عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي، ت: ٥٢١ هـ، علق عليه: د. يحيى مراد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٥٢. الحماسة البصرية، علي بن أبي الفرج بن الحسن، صدر الدين، أبو الحسن البصري، ت: ٦٥٩ هـ، تحقيق: مختار الدين أحمد، الناشر: عالم الكتب - بيروت.\n٥٣. الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي، ت: ٧٥٦ هـ، تحقيق: الدكتور أحمد محمد الخراط، الناشر: دار القلم، دمشق.\n٥٤. الدعاء، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، ت: ٣٦٠ هـ، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n٥٥. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ت: ٩١١ هـ، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري، الناشر: دار ابن عفان للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الخبر، ط ١، ١٤١٦ هـ.","vol":"1","page":286},{"text":"٥٦. الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميرى، ت: ٩٠٠ هـ، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت - طبع على مطابع دار السراج، ط ٢، ١٩٨٠ م.\n٥٧. الزاهر في معاني كلمات الناس، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري، ت: ٣٢٨ هـ، المحقق: د. حاتم صالح الضامن، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٥٨. السبعة في القراءات، أحمد بن موسى بن العباس التميمي، أبو بكر بن مجاهد البغدادي، ت: ٣٢٤ هـ، شوقي ضيف، الناشر: دار المعارف - مصر، ط ٢، ١٤٠٠ هـ.\n٥٩. السنة، لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي، ت: ٢٩٤ هـ، تحقق: سالم أحمد السلفي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، ط ١.\n٦٠. السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، ت: ٣٠٣ هـ، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n٦١. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، ت: ٣٩٣ هـ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، ط ٤، ١٤٠٧ هـ.\n٦٢. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي، ت: ٣٩٣ هـ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، ط ٤١٤٠٧ هـ.\n٦٣. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي، ت: ٩٠٢ هـ، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.\n٦٤. العقد المذهب في طبقات حملة المذهب، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، ت: ٨٠٤ هـ، تحقيق: أيمن نصر الأزهري - سيد مهني، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n٦٥. العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري، تحقيق: عبد الله أحمد جاجة، الناشر: دار اليمامة للطباعة والنشر- دمشق، ط ١، ١٤٢٣ هـ.","vol":"1","page":287},{"text":"٦٦. الفائق في غريب الحديث والأثر، أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، ت: ٥٣٨ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعرفة - لبنان، ط ١.\n٦٧. الفروق في اللغة، أبو هلال العسكري، ت: ٣٩٥ هـ، تحقيق: جمال عبد الغني مدغمش، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤٢٧ هـ.\n٦٨. الفصول المفيدة في الواو المزيدة، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي، ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: حسن موسى الشاعر، الناشر: دار البشير - عمان، ط ١، ١٤١٠ هـ.\n٦٩. ألفية ابن مالك، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، ت: ٦٧٢ هـ، الناشر: دار التعاون.\n٧٠. القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبدي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط ٨، ١٤٢٦ هـ.\n٧١. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب، الناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن- جدة، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n٧٢. الكتاب، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي، أبو بشر، الملقب سيبويه ت: ١٨٠ هـ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي- القاهرة، ط ٣، ١٤٠٨ هـ.\n٧٣. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، ت: ٥٣٨ هـ، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، ط ٣، ١٤٠٧ هـ.\n٧٤. اللامات، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم، ت: ٣٣٧ هـ، تحقيق: مازن المبارك، الناشر: دار الفكر - دمشق، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\n٧٥. اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني، ت: ٧٧٥ هـ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":288},{"text":"٧٦. اللمحة في شرح الملحة، محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ،: ٧٢٠ هـ، تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية- المدينة المنورة- المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٧٧. المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، ت: ٣٩٢ هـ، تعليق: مروان العطية وشيخ الزايد، الناشر: دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع- دمشق، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n٧٨. المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية ﷺ من صحيح الإمام البخاري، شمس الدين محمد بن عمر بن أحمد السفيري الشافعي، ت: ٩٥٦ هـ، تحقيق: أحمد فتحي عبد الرحمن، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٥ هـ.\n٧٩. المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي ت: ٣٩٢ هـ، الناشر: وزارة الأوقاف-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ١٤٢٠ هـ.\n٨٠. المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، ت: ٤٥٨ هـ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n٨١. المخبل السعدي حياته وما تبقى من آثاره، حاتم الضامن، الناشر: مجلة المورد العراقية، المجلد الثاني، العدد الأول، ١٩٧٣ م.\n٨٢. المخترع في إذاعة سرائر النحو، أبو الحجاج يوسف بن سليمان الأعلم الشنتمري، ت: ٤٧٦ هـ، تحقيق: د. حسن هنداوي، الناشر: دار كنوز اشبيليا- المملكة العربية السعودية- الرياض، ١٤٢٧ هـ.\n٨٣. المخصص، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، ت: ٤٥٨ هـ، تحقيق: خليل إبراهم جفال، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n٨٤. المذكر والمؤنث لابن التستري، ٣٦١، لم أجد كتابه سوى معلومات في المكتبة الشاملة.\n٨٥. المذكر والمؤنث، لابن الأنباري، ت: ٣٢٨ هـ، تحقيق: عبد الخالق عظيمة، الناشر: وزارة الأوقاف - القاهرة ١٤٠١ هـ.\n٨٦. المذكر والمؤنث، لابن جني، ت: ٣٩٢ هـ، تحقيق: د. طارق نجم عبد الله، الناشر: دار","vol":"1","page":289},{"text":"البيان العربي- المملكة العربية السعودية- جدة.\n٨٧. المسالك والممالك، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن خرداذبة، ت: ٢٨٠ هـ، الناشر: دار صادر - أفست ليدن- بيروت، ١٨٨٩ م.\n٨٨. المسائل الشيرازيات، أبو علي الفارسي، ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: - أ. د حسن هنداوي، الناشر: كنوز اشبيليا - المملكة العربية السعودية - الرياض، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n٨٩. المسائل النحوية في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) جمعًا ودراسة، د. ناهد بن عمر العتيق، مكتبة الرشد ناشرون - السعودية - الرياض.\n٩٠. المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ت: ٥٠٥ هـ، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n٩١. المستوفى في النحو، علي كمال الدين بن مسعود بن الحكم بن الفُرُّخان، تحقيق: د. محمد المختون، الناشر: دار الثقافة العربية، ١٩٨٧ م.\n٩٢. المسند، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، ت: ٢٠٤ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ١٤٠٠ هـ.\n٩٣. المعجم المفصل في شواهد العربية، د. إميل بديع يعقوب، الناشر: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n٩٤. المغازي، لموسى بن عقبة، ت: ١٤١ هـ، جمع ودراسة: محمد باقشيش أبو مالك، الناشر: المملكة المغربية- جامعة ابن زهر- كلية الآداب والعلوم الإنسانية- أكادير، ١٩٩٤ م.\n٩٥. المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى، ت: ٥٠٢ هـ، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٩٦. المفصل في صنعة الإعراب، أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، ت: ٥٣٨ هـ، تحقيق د. علي بو ملحم، الناشر: مكتبة الهلال - بيروت، ط ١، ١٩٩٣ م.\n٩٧. المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم، أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم","vol":"1","page":290},{"text":"القرطبي، ت: ٦٧١ هـ، تحقيق: محيي الدين ديب مستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال، الناشر: دار ابن كثير - دار الكلم الطيب، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n٩٨. المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية، للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، ت: ٧٩٠ هـ، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين وآخرون، الناشر: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي- جامعة أم القرى- مكة المكرمة، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n٩٩. المقتضب، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد ت: ٢٨٥ هـ، تحقيق: محمد عبد الخالق عظيمة، الناشر: عالم الكتب. - بيروت.\n١٠٠. الممتع الكبير في التصريف، علي بن مؤمن بن محمد، الحَضْرَمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور، ت: ٦٦٩ هـ، تحقيق: فخر الدين قباوة، الناشر: مكتبة لبنان، ط ١، ١٩٩٦ م.\n١٠١. المنتقى شرح الموطإ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، ت: ٤٧٤ هـ، الناشر: مطبعة السعادة، ط ١، ١٣٣٢ هـ.\n١٠٢. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي ت: ٦٧٦ هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.\n١٠٣. المنهل المأهول بالبناء للمجهول، مُحَمَّد خير الدّين أَو قطب الدّين أَبُو الْخَيْر بن الْجمال أبي السُّعُود بن أبي البركات بن أبي السُّعُود الْقرشِي الشَّافِعِي بن ظهيرة، ت: نحو ٩١٠ هـ، تحقيق: عبد الرزاق بن فراج الصاعدي، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط: السنة ٣٣ - العدد ١١٣ - ١٤٢١ هـ.\n١٠٤. الموجز في قواعد اللغة العربية، سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني ت: ١٤١٧ هـ، الناشر: دار الفكر - بيروت - لبنان، ١٤٢٤ هـ.\n١٠٥. الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، أبو عبيد الله بن محمد بن عمران بن موسى المرزباني، ت: ٣٨٤ هـ.\n١٠٦. الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، ت: ١٧٩ هـ، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات، ط ١، ١٤٢٥ هـ.","vol":"1","page":291},{"text":"١٠٧. النظم المستعذب في تفسير غريب ألفَاظ المهذب، محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، أبو عبد الله، المعروف ببطال، ت: ٦٣٣ هـ، تحقيق: د. مصطفى عبد الحفيظ سالم، الناشر: المكتبة التجارية، مكة المكرمة، ١٩٨٨ م.\n١٠٨. النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه)، علي بن فَضَّال بن علي بن غالب المُجَاشِعِي القيرواني، أبو الحسن، ت: ٤٧٩ هـ، تحقيق: د. عبد الله عبد القادر الطويل، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n١٠٩. النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي، ت: ٤٥٠ هـ، تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان.\n١١٠. أمالي ابن الحاجب، لأبي عمرو عثمان بن الحاجب، ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة، الناشر: دار الجيل -بيروت، دار عمان - عمان.\n١١١. أمالي ابن الشجري، هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني العلوي، ت: ٥٤٢ هـ، تحقيق: د. محمود الطناحي، الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n١١٢. باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن، محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورىّ الغزنوي، أبو القاسم، الشهير بـ (بيان الحق)، ت: ٥٥٣ هـ، تحقيق: سعاد بنت صالح بن سعيد بابقي، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة حرسها الله تعالى، ١٤١٩ هـ.\n١١٣. بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار، أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري الحنفي، ت: ٣٨٠ هـ، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١١٤. بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة، عبد المتعال الصعيدي، ت: ١٣٩١ هـ، الناشر: مكتبة الآداب، ط ١٧، ١٤٢٦ هـ.\n١١٥. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، لأبي محمد الحارث بن محمد بن داهر التميمي البغدادي الخصيب المعروف بابن أبي أسامة، ت: ٢٨٢ هـ، انتقاء: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي، ت: ٨٠٧ هـ، تحقيق: د. حسين أحمد صالح الباكري، الناشر: مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":292},{"text":"١١٦. بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، القاضي عياض السبتي، ت: ٥٤٤ هـ، تحقيق: صلاح الدين الإدلبي، وآخرون، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المملكة المغربية، ط ١٣٩٥ هـ.\n١١٧. بغية الطلب في تاريخ حلب، عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم، ت: ٦٦٠ هـ، تحقيق: د. سهيل زكار، الناشر: دار الفكر.\n١١٨. تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزَّبيدي، ت: ١٢٠٥ هـ، تحقيق: مجموعة من المحققين، الناشر: دار الهداية.\n١١٩. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٤١٣ هـ.\n١٢٠. تأويل مشكل القرآن، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ت: ٢٧٦ هـ، تحقيق إبراهيم شمس الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n١٢١. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى، ت: ١٣٥٣ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٢٢. تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإِيجي الشافعيّ ت: ٩٠٥ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ.\n١٢٣. تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، ت: ٣٧٥ هـ، تحقيق: علي محمد معوض وآخرين، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت -لبنان، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n١٢٤. تفسير الضحاك، ت: ١٠٥ هـ، تحقيق: محمد شكري أحمد الزاويتي، الناشر: دار السلام - القاهرة، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٢٥. تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر، ت: ٤٨٨ هـ تحقيق: د. زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، الناشر: مكتبة السنة - القاهرة - مصر، ط ١، ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":293},{"text":"١٢٦. تفسير مقاتل بن سليمان، لأبي الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى، ت: ١٥٠ هـ، تحقيق: عبد الله محمود شحاته، الناشر: دار إحياء التراث - بيروت، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n١٢٧. تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، لمحب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش، ت: ٧٧٨ هـ، تحقيق: أ. د. علي محمد فاخر وآخرون، الناشر: دار السلام- مصر - القاهرة، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n١٢٨. تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش، ت: ٧٧٨ هـ، تحقيق: أ. د. علي محمد فاخر وآخرون، الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - القاهرة - جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٢٨ هـ.\n١٢٩. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي، ت: ٧٤٢ هـ، تحقيق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ.\n١٣٠. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور، ت: ٣٧٠ هـ، تحقيق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.\n١٣١. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، ت: ٣١٠ هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١٣٢. حاشية السجاعي على القطر، أحمد بن أحمد السجاعي، ت: ١١٩٧ هـ، الناشر: مطبعة البابي الحلبي وأولاده - مصر، ١٣٤٣ هـ.\n١٣٣. حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك، أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي، ت: ١٢٠٦ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت-لبنان، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n١٣٤. حجة القراءات، عبد الرحمن بن محمد، أبو زرعة ابن زنجلة، ت: ٤٠٣ هـ، تحقيق: سعيد الأفغاني، الناشر: دار الرسالة.\n١٣٥. حديث السراج، أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الخراساني","vol":"1","page":294},{"text":"النيسابوري المعروف بالسَّرَّاج، ت: ٣١٣ هـ، تخريج: زاهر بن طاهر الشحامي، ت: ٥٣٣ هـ، تحقيق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٥ هـ.\n١٣٦. حروف المعاني والصفات، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم، ت: ٣٣٧ هـ، تحقيق: علي توفيق الحمد، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٩٨٤ م.\n١٣٧. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، ت: ٤٣٠ هـ، الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ.\n١٣٨. خزنة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي، ت ١٠٣٠، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة، ط ٤، ١٤١٨ هـ.\n١٣٩. درة الغواص في أوهام الخواص، القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري، ت: ٥١٦ هـ، تحقيق: عرفات مطرجي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.\n١٤٠. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ت: ٤٥٨ هـ، وثق أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه: د. عبد المعطي قلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان، دار الريان للتراث، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n١٤١. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي، ت: ١٠٥٧ هـ، اعتنى بها: خليل مأمون شيحا، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط ٤، ١٤٢٥ هـ.\n١٤٢. ديوان الفرزدق، شرح وضبطه: علي فاعور، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت- لبنان، ط ١، ١٤٠٧ هـ.\n١٤٣. ديوان الفند الزماني، الناشر: الشبكة العنكبوتية witr.net.\n١٤٤. ديوان القطامي، تحقيق: د. إبراهيم السامرائي- أحمد مطلوب، الناشر: دار الثقافة-بيروت.\n١٤٥. ديوان امرِئ القيس، امْرُؤُ القَيْس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار،","vol":"1","page":295},{"text":"ت: ٥٤٥، اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، ط ٢، ١٤٢٥ هـ.\n١٤٦. ديوان أمية بن أبي الصلت، جمع وتحقيق: د. سجيع جميل الجبيلي، الناشر: دار صادر- بيروت، ط ١، ١٩٩٨ م.\n١٤٧. ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، تحقيق: د. نعمان محمد أمين طه، الناشر: دار المعارف - كورنيش النيل - القاهرة، ط ٣.\n١٤٨. ديوان جميل بثينة، الناشر: دار بيروت للطباعة والنشر- بيروت، ١٤٠٢ هـ.\n١٤٩. ديوان ذي الرمة شرح أبي نصر الباهلي رواية ثعلب، أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي، ت: ٢٣١ هـ، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح، الناشر: مؤسسة الإيمان جدة، ط ١، ١٤٠٢ هـ.\n١٥٠. ديوان شعر ذي الرمةـ، تصحيح وتنقيح: كارليل هنري هيس مكارتني، الناشر: مطبعة كلية كمبرنج، ١٣٣٧ هـ.\n١٥١. ديوان عبيدالله بن قيس الرقيات، تحقيق: د. محمد يوسف نجم، الناشر: دار صادر- بيروت.\n١٥٢. ديوان عمر بن أبي ربيعة المخزومي، الناشر: دار القلم - بيروت - لبنان.\n١٥٣. ديوان لبيد بن ربيعة العامري، الناشر: دار صادر - بيروت.\n١٥٤. رسالة الحدود، علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني المعتزلي، ت: ٣٨٤ هـ، تحقيق: إبراهيم السامرائي، الناشر: دار الفكر - عمان.\n١٥٥. رصف المباني في شرح حروف المعاني، للإمام أحمد بن عبدالنور المالقي، ت: ٧٠٢ هـ، تحقيق: أحمد محمد الخراط، الناشر: مطبوعات مجمع اللغة العربية - دمشق.\n١٥٦. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي ت: ١٢٧٠ هـ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت ط ١، ١٤١٥ هـ.\n١٥٧. سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد، ت: ٢٧٣ هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\n١٥٨. سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو","vol":"1","page":296},{"text":"عيسى، ت: ٢٧٩ هـ، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ ٣) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ ٤، ٥)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ.\n١٥٩. سير أعلام النبلاء، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ٣، ١٤٠٥ هـ.\n١٦٠. شرح أبيات سيبويه، يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي، ت: ٣٨٥ هـ، تحقيق: د. محمد علي الريح هاشم، مراجعه: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، - القاهرة - مصر، ١٣٩٤ هـ.\n١٦١. شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن نور الدين الأشموني الشافعي ت: ٩٠٠ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٦٢. شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو، خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاوي الأزهري، زين الدين المصري، يعرف بالوقاد، ت: ٩٠٥ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ.\n١٦٣. شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى، أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة، ت: ٦٦٥ هـ، تحقيق: جمال عزون، الناشر: مكتبة العمرين العلمية - الشارقة- الإمارات، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١٦٤. شرح الرضي لكافية ابن الحاجب، تحقيق: حسن الحفظي، الناشر: إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سلسلة الرسائل العلمية ١٣.\n١٦٥. شرح الرضي لكافية ابن الحاجب، تحقيق: د. يحيى بشير المصري، الناشر: جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، ط ١، ١٤١٧ هـ.\n١٦٦. شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، ط ١، ١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":297},{"text":"١٦٧. شرح الكافية الشافية، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين ت: ٦٧٢ هـ، تحقيق: عبد المنعم أحمد هريدي، الناشر: جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمة، ط ١.\n١٦٨. شرح المفصل للزمخشري، يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع، ت: ٦٤٣ هـ، تقديم: د. إميل بديع يعقوب، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\n١٦٩. شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، ت: ٦٧٢ هـ، تحقيق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط ١، ١٤١٠ هـ.\n١٧٠. شرح جمل الزجاجي، ابن عصفور الإشبيلي، ت: ٦٦٩ هـ، عناية: فواز الشعار، الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٧١. شرح سنن النسائي المسمى (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)، محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي، الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ ١ - ج ٥)، دار آل بروم للنشر والتوزيع، (جـ ٦ - ج ٤٠)، ط ١.\n١٧٢. شرح شافية ابن الحاجب، رضي الدين الاسترباذي، ت: ٦٨٦ هـ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد وآخرون، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت -لبنان.\n١٧٣. شرح شافية ابن الحاجب، محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، ت: ٦٨٦ هـ، تحقيق: محمد نور الحسن وآخرون، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ١٣٩٥ هـ.\n١٧٤. شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي أبو الفضل، ت: ٥٤٤ هـ، تحقيق: د. يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع- مصر، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٧٥. شرح نقائض جرير والفرزدق، أبو عبيدة معمر بن المثنى (برواية اليزيدي عن السكري عن ابن حبيب عنه)، تحقيق: محمد إبراهيم حور - وليد محمود خالص، الناشر: المجمع الثقافي-أبو ظبي- الإمارات، ط ٢، ١٩٩٨ م.\n١٧٦. شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، محمد بن عبد الله، ابن مالك","vol":"1","page":298},{"text":"الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، ت: ٦٧٢ هـ، تحقيق: الدكتور طه محسن الناشر: مكتبة ابن تيمية، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n١٧٧. صحيح أبي عبدالله البخاري بشرح الكرماني، الناشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.\n١٧٨. ضرائر الشعر، علي بن مؤمن بن محمد، الحَضْرَمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور، ت: ٦٦٩ هـ، ت: السيد إبراهيم محمد، الناشر: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، ط ١، ١٩٨٠ م.\n١٧٩. ضياء السالك إلى أوضح المسالك، محمد عبد العزيز النجار، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٢ هـ.\n١٨٠. طبقات الشعراء، محمد سلام الجمحي، ت: ٢٣١ هـ، دراسة: طه أحمد إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان ١٤٢٢ هـ.\n١٨١. طرح التثريب في شرح التقريب، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، ت ٨٠٦ هـ، الناشر: الطبعة المصرية القديمة.\n١٨٢. عجالة الإملاء المتيسرةِ من التذنيب، إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، أبو إسحاق الحلبي القبيباتي الشافعيّ الناجي، ت: ٩٠٠ هـ، تحقيق: الدكتور إبراهيم بن حماد الريس، وآخرون، الناشر: مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع- الرياض، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n١٨٣. عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ت: ٩١١ هـ، تحقيق: د. سَلمان القضَاة، الناشر: دَار الجيل، بَيروت - لبنان، ١٤١٤ هـ.\n١٨٤. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، ت: ٨٥٥ هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n١٨٥. عمدة الكتاب، أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي، ت: ٣٣٨ هـ، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي، الناشر: دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٥ هـ.\n١٨٦. عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ت: ٢٧٦ هـ، الناشر:","vol":"1","page":299},{"text":"دار الكتب العلمية -بيروت، ١٤١٨ هـ.\n١٨٧. غرائب التفسير وعجائب التأويل، محمود بن حمزة بن نصر، أبو القاسم برهان الدين الكرماني، ويعرف بتاج القراء، ت: نحو ٥٠٥ هـ، الناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة، مؤسسة علوم القرآن - بيروت.\n١٨٨. غريب القرآن، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ت: ٢٧٦ هـ، تحقيق: أحمد صقر، الناشر: دار الكتب العلمية، ١٣٩٨ هـ.\n١٨٩. فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، عناية: محمد فؤاد عبد الباقي، إشراف: محب الدين الخطيب، الناشر: دار المعرفة- بيروت، ١٣٧٩.\n١٩٠. فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال، حمد بن مُحَمَّد الرائقي الصعيدي المَالِكِي، ت: نحو ١٢٥٠ هـ، تحقيق: إبراهيم بن سليمان البعيمي، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٤١٧ هـ - ١٤١٨ هـ.\n١٩١. فيض نشر الانشراح من طي روض الاقتراح، أبو عبد الله محمد بن الطيب الفاسي، تحقيق: محمود فجال، الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - الإمارات، ط ٢، ١٤٢٣ هـ.\n١٩٢. كتاب المصاحف، أبو بكر بن أبي داود، عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، ت: ٣١٦ هـ، تحقيق: محمد بن عبده، الناشر: الفاروق الحديثة - مصر - القاهرة، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n١٩٣. لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، محمد بن محمد بن محمد، أبو الفضل تقي الدين ابن فهد الهاشمي العلويّ الأصفوني ثم المكيّ الشافعي، ت: ٨٧١ هـ، الناشر: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n١٩٤. لطائف الإشارات = تفسير القشيري، مؤلف: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري، ت: ٤٦٥ هـ، تحقيق: إبراهيم البسيوني، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر، ط ٣.\n١٩٥. ما يجوز للشاعر في الضرورة، للقزاز القيرواني، ت: ٤١٢ هـ، تحقيق: رمضان عبد التواب،","vol":"1","page":300},{"text":"صلاح الدين الهادي، الناشر: دار العروبة- الكويت، دار الفصحى - القاهرة.\n١٩٦. مجمل اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين، ت: ٣٩٥ هـ، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.\n١٩٧. مجموع أشعار العرب وهو مشتمل على ديوان رؤبة بن العجاج وعلى أبيات مفردات منسوبة إليه، تصحيح: وليم بن الورد البروسي، الناشر: دار ابن قتيبة - الكويت، ٢٠٠٨ م.\n١٩٨. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الانصاري الرويفعى الإفريقى، ت: ٧١١ هـ، تحقيق: روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع، الناشر: دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر- دمشق - سوريا، ط ١، ١٤٠٢ هـ.\n١٩٩. مدارك التنزيل وحقائق التأويل، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي، ت: ٧١٠ هـ، تحقيق: يوسف علي بديوي، الناشر: دار الكلم الطيب- بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ.\n٢٠٠. مسند إسحاق بن راهويه، لأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه، ت: ٢٣٨ هـ، تحقيق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، الناشر: مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٢٠١. مسند الشهاب، أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري، ت: ٤٥٤ هـ، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٢، ١٤٠٧ هـ.\n٢٠٢. مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، الناشر: دار الوفاء - مصر - المنصورة، ط ١، ١٤١١ هـ.\n٢٠٣. مشارق الأنوار على صحاح الآثار، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل، ت: ٥٤٤ هـ، الناشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.\n٢٠٤. مشكل إعراب القرآن، أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي، ت: ٤٣٧ هـ، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، الناشر:","vol":"1","page":301},{"text":"مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\n٢٠٥. مشكلات موطأ مالك بن أنس، أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، ت: ٥٢١ هـ، تحقيق: طه بن علي بو سريح التونسي، الناشر: دار ابن حزم - لبنان - بيروت، ط ١، ١٤٢٠ هـ.\n٢٠٦. مطالع الأنوار على صحاح الآثار، أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن قرقول، ت: ٥٦٩ هـ، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- دولة قطر، ط ١، ١٤٣٣ هـ.\n٢٠٧. معاني القراءات للأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور، ت: ٣٧٠ هـ، الناشر: مركز البحوث في كلية الآداب - جامعة الملك سعود- المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ.\n٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، ت: ٣١١ هـ، تحقيق: د. عبدالجليل عبده شلبي، الناشر: عالم الكتب - بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\n٢٠٩. معاني القرآن، لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، ت: ٢٠٧ هـ، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي- محمد علي النجار- عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، الناشر: دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر، ط ١.\n٢١٠. معجم المؤلفين، عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق، ت: ١٤٠٨ هـ، الناشر: مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٢١١. معجم ديوان الأدب، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي، ت: ٣٥٠ هـ، تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، الناشر: مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، ١٤٢٤ هـ.\n٢١٢. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: د. مازن المبارك - محمد علي حمد الله، الناشر: دار الفكر - دمشق، ط ٦، ١٩٨٥ م.\n٢١٣. مفاتيح الغيب التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري، ت: ٦٠٦ هـ، الناشر: دار إحياء التراث","vol":"1","page":302},{"text":"العربي- بيروت، ط ٣، ١٤٢٠ هـ.\n٢١٤. منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، الإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المقري النحوي الأصولي الفقيه المالكي المعروف بابن الحاجب، ت: ٦٤٦ هـ، الناشر: مطبعة السعادة - مصر، ط ١، ١٣٢٦، (بالطباعة الحجرية وصعب معرفة اسم المحقق).\n٢١٥. منهج السالك، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: سدني جليزر نوهافن، ١٩٤٧ هـ.\n٢١٦. موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد، ت: ٩٠٥ هـ، تحقيق: عبد الكريم مجاهد، الناشر: الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.\n٢١٧. نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى، ت: ٨٥٥ هـ، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، ط ١، ١٤٢٩ هـ.\n٢١٨. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني الطالبي، المعروف بالشريف الادريسي، ت: ٥٦٠ هـ، الناشر: عالم الكتب - بيروت، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\n٢١٩. نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي، ت: ٣٨٤ هـ، ١٣٩١ هـ.\n٢٢٠. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، ت: ٨٨٥ هـ، الناشر: دار الكتاب الإسلامي- القاهرة.\n٢٢١. نقعة الصديان فيما جاء على الفعلان، رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي، ت: ٦٥٠ هـ، تحقيق: د. علي حسين البواب، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، ط ١، ١٩٨٢ م.\n٢٢٢. نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري، ت: ٧٣٣ هـ، الناشر: دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ط ١، ١٤٢٣ هـ.\n٢٢٣. نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، ت: ١٢٥٠ هـ،","vol":"1","page":303},{"text":"تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ.\n٢٢٤. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، ت: ٩١١ هـ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: المكتبة التوفيقية - مصر.\n٢٢٥. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، ت: ٦٨١ هـ، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر - بيروت، ط: ج ١ - ٢ - ٣ - ٦ عام ١٩٠٠ م، ج ٤ ط ١، عام ١٩٧١ م، ج ٥ - ٧ ط ١، عام ١٩٩٤ م.\n٢٢٦. الأشباه والنظائر في النحو، للسيوطي، ت: ٩١١ هـ، تحقيق: د. عبدالعال سالم مكرم، الناشر: مؤسسة الرسالة- بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n٢٢٧. الخصائص، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، ت: ٣٩٢ هـ، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط ٤.\n٢٢٨. مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري، ت: ٢٠٩ هـ، تحقيق: محمد فواد سزگين، الناشر: مكتبة الخانجى - القاهرة، ١٣٨١ هـ.","vol":"1","page":304}]}