{"ً":{"ٌ":36147,"ٍ":"الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - المحمدي - ط العلمية","files":["67069.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين\nالمؤلف: أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي\nالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nعدد الصفحات: ٤٠٩\nأصل هذا الكتاب: رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بإشراف الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2396,"ٕ":10,"ٖ":1770155902,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"الباب الأول: مفهوم الحديث المنكر والشاذ وزيادة الثقة","level":1,"page":8},{"title":"تمهيد","level":2,"page":9},{"title":"أولا: مفهوم مصطلح \" المتقدمين \" و\" المتأخرين \"","level":3,"page":9},{"title":"ثانيا: منهج النقد الحديثي بين المتقدمين والمتأخرين","level":3,"page":13},{"title":"أولا: عند المتقدمين","level":4,"page":13},{"title":"ثانيا: عند المتأخرين","level":4,"page":25},{"title":"ثالثا: التفرد","level":3,"page":36},{"title":"الفصل الأول الحديث المنكر عند أهل المصطلح","level":2,"page":41},{"title":"المبحث الأول: تعريف الحديث المنكر","level":3,"page":41},{"title":"المبحث الثاني: مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين","level":3,"page":44},{"title":"المطلب الأول: المنكر: هو الحديث الذي يتفرد به الراوي مطلقا","level":4,"page":44},{"title":"المطلب الثاني: المنكر: التفرد مع المخالفة (مطلقا) - مرادف للشاذ -","level":4,"page":48},{"title":"المطلب الثالث: المنكر: تفرد الضعيف","level":4,"page":50},{"title":"المطلب الرابع: المنكر: مخالفة الضعيف للثقة أو الثقات","level":4,"page":53},{"title":"المبحث الثالث: مفهوم الحديث المنكر عند المتقدمين","level":3,"page":56},{"title":"المطلب الأول: مذهب الإمام يحيى بن معين","level":4,"page":56},{"title":"المطلب الثاني: مذهب الإمام علي بن المديني","level":4,"page":57},{"title":"المطلب الثالث: مذهب الإمام أحمد بن حنبل","level":4,"page":58},{"title":"المطلب الرابع: مذهب الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين","level":4,"page":61},{"title":"المطلب الخامس: مذهب الإمام البخاري","level":4,"page":64},{"title":"المطلب السادس: مذهب الإمام مسلم","level":4,"page":66},{"title":"المطلب السابع: مذهب الإمام أبي داود","level":4,"page":67},{"title":"المطلب الثامن: مذهب الإمام الترمذي","level":4,"page":70},{"title":"المطلب التاسع: مذهب الإمام أبي بكر البرديجي","level":4,"page":72},{"title":"المطلب العاشر: مذهب الإمام النسائي","level":4,"page":72},{"title":"الفصل الثاني الحديث الشاذ","level":2,"page":76},{"title":"المبحث الأول: تعريف الحديث الشاذ","level":3,"page":76},{"title":"المبحث الثاني: مفهوم الحديث الشاذ عند المتأخرين","level":3,"page":80},{"title":"المذهب الأول: الشاذ هو تفرد الثقة مطلقا","level":4,"page":80},{"title":"المذهب الثاني: الشاذ هو تفرد الراوي مطلقا","level":4,"page":88},{"title":"المذهب الثالث: الشاذ: مخالفة الثقة لمن هو أوثق أو أكثر","level":4,"page":92},{"title":"المذهب الرابع: الشاذ هو المخالفة، مرادفا للمنكر \" وهو الحديث الخطأ \"","level":4,"page":95},{"title":"المبحث الثالث: مفهوم الحديث الشاذ عند المتقدمين","level":3,"page":99},{"title":"المطلب الأول: عند الإمام الشافعي","level":4,"page":99},{"title":"المطلب الثاني: عند الإمام الترمذي","level":4,"page":100},{"title":"المبحث الرابع: مصطلح \" غير محفوظ \"","level":3,"page":101},{"title":"المطلب الأول: مذهب الإمام البخاري","level":4,"page":102},{"title":"المطلب الثاني: مذهب الإمام مسلم","level":4,"page":108},{"title":"المطلب الثالث: مذهب الإمام أبي داود","level":4,"page":111},{"title":"المطلب الرابع: مذهب الإمام الترمذي","level":4,"page":118},{"title":"المطلب الخامس: مذهب الإمام النسائي","level":4,"page":122},{"title":"المبحث الخامس: علاقة الشاذ بالمنكر","level":3,"page":127},{"title":"الفصل الثالث زيادة الثقة","level":2,"page":146},{"title":"المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحا","level":3,"page":146},{"title":"المبحث الثاني: مفهوم زيادة الثقة عند المتأخرين","level":3,"page":149},{"title":"المطلب الأول: قبولها مطلقا","level":4,"page":149},{"title":"١ - الحاكم النيسابوري","level":5,"page":149},{"title":"٢ - أبو يعلى الخليلي","level":5,"page":150},{"title":"٣ - ابن حزم الظاهري","level":5,"page":152},{"title":"٤ - الخطيب البغدادي","level":5,"page":154},{"title":"٥ - أبو عمرو ابن الصلاح","level":5,"page":156},{"title":"النووي","level":5,"page":157},{"title":"ابن جماعة","level":5,"page":158},{"title":"الحافظ العراقي","level":5,"page":159},{"title":"٩ - الحافظ السخاوي","level":5,"page":160},{"title":"١٠ - الشيخ أحمد محمد شاكر","level":5,"page":160},{"title":"مناقشة أمثلة القائلين بقبول الزيادة مطلقا","level":5,"page":160},{"title":"أولا: مناقشة أمثلة أبي عبد الله الحاكم","level":6,"page":168},{"title":"ثانيا: مناقشة أمثلة الخطيب البغدادي","level":6,"page":175},{"title":"ثالثا: مناقشة أمثلة الحافظ ابن الصلاح","level":6,"page":179},{"title":"المطلب الثاني: الرد مطلقا","level":4,"page":184},{"title":"المطلب الثالث: القبول وفق القرائن","level":4,"page":184},{"title":"١ - ابن حبان البستي","level":5,"page":184},{"title":"٢ - الإمام الدارقطني","level":5,"page":185},{"title":"٣ - ابن دقيق العيد","level":5,"page":186},{"title":"٤ - الحافظ العلائي","level":5,"page":186},{"title":"الحافظ الذهبي","level":5,"page":187},{"title":"٦ - ابن رجب الحنبلي","level":5,"page":187},{"title":"٧ - ابن الوزير","level":5,"page":188},{"title":"٨ - الحافظ ابن حجر العسقلاني","level":5,"page":189},{"title":"المطلب الرابع: قرائن قبول زيادة الثقة عند المتأخرين","level":4,"page":191},{"title":"المطلب الخامس: التوقف في قبول الزيادة، أو ردها","level":4,"page":193},{"title":"المطلب السادس: مفهوم زيادة الثقة عند الأصوليين","level":4,"page":194},{"title":"المبحث الثالث: مفهوم زيادة الثقة عند المتقدمين","level":3,"page":200},{"title":"المطلب الأول: مذهب الإمام يحيى بن معين","level":4,"page":200},{"title":"المطلب الثاني: مذهب الإمام الشافعي","level":4,"page":200},{"title":"المطلب الثالث: مذهب الإمام أحمد بن حنبل","level":4,"page":203},{"title":"المطلب الرابع: مذهب الإمام البخاري","level":4,"page":204},{"title":"المطلب الخامس: مذهب الإمام مسلم","level":4,"page":207},{"title":"المطلب السادس: مذهب الإمام الترمذي","level":4,"page":209},{"title":"المطلب السابع: مذهب الحافظ ابن خزيمة","level":4,"page":212},{"title":"المبحث الرابع: قرائن قبول زيادة الثقة عند المتقدمين","level":3,"page":213},{"title":"الباب الثاني: التطبيق العملي في كتب الأئمة المتقدمين","level":1,"page":219},{"title":"تمهيد","level":2,"page":220},{"title":"أولا: في الإسناد","level":3,"page":220},{"title":"ثانيا: في المتن","level":3,"page":232},{"title":"الفصل الأول التطبيق العملي في كتب الرواية","level":2,"page":252},{"title":"المبحث الأول: عند الإمام مالك بن أنس","level":3,"page":253},{"title":"المبحث الثاني: عند الإمام البخاري","level":3,"page":258},{"title":"المطلب الأول: ما كان ظاهره القبول وهو ليس كذلك","level":4,"page":265},{"title":"المطلب الثاني: زيادات أعرض عنها البخاري","level":4,"page":270},{"title":"المبحث الثالث: عند الإمام مسلم","level":3,"page":275},{"title":"المطلب الأول: زيادات أعرض عنها الإمام مسلم","level":4,"page":283},{"title":"المطلب الثاني: ما كان ظاهره القبول وهو ليس كذلك","level":4,"page":286},{"title":"المبحث الرابع: عند الإمام أبي داود","level":3,"page":314},{"title":"المبحث الخامس: عند الإمام الترمذي","level":3,"page":323},{"title":"المطلب الأول: مصطلح (حسن) عند الترمذي","level":4,"page":323},{"title":"المطلب الثاني: مصطلح \" غريب \" عند الترمذي","level":4,"page":328},{"title":"المطلب الثالث: زيادات أعرض عنها الإمام الترمذي","level":4,"page":329},{"title":"المبحث السادس: عند الإمام النسائي","level":3,"page":338},{"title":"المبحث السابع: عند الحافظ ابن خزيمة","level":3,"page":343},{"title":"الفصل الثاني التطبيق العملي في كتب العلل","level":2,"page":350},{"title":"المبحث الأول: عند الإمام أبي حاتم الرازي","level":3,"page":354},{"title":"المبحث الثاني: عند أبي زرعة الرازي","level":3,"page":358},{"title":"المبحث الثالث: عند الإمام البخاري وتلميذه الترمذي","level":3,"page":366},{"title":"المبحث الرابع: عند الإمام مسلم","level":3,"page":368},{"title":"المبحث الخامس: عند الإمام الدارقطني","level":3,"page":372},{"title":"قائمة المصادر والمراجع","level":1,"page":384},{"title":"الهمزة والألف","level":2,"page":384},{"title":"حرف الباء","level":2,"page":386},{"title":"حرف التاء","level":2,"page":386},{"title":"حرف الثاء","level":2,"page":388},{"title":"حرف الجيم","level":2,"page":388},{"title":"حرف الحاء","level":2,"page":389},{"title":"حرف الخاء","level":2,"page":389},{"title":"حرف الدال","level":2,"page":390},{"title":"حرف الذال","level":2,"page":390},{"title":"حرف الراء","level":2,"page":390},{"title":"حرف الزاي","level":2,"page":390},{"title":"حرف السين","level":2,"page":391},{"title":"حرف الشين","level":2,"page":392},{"title":"حرف الصاد","level":2,"page":392},{"title":"حرف الضاد","level":2,"page":393},{"title":"حرف الطاء","level":2,"page":393},{"title":"حرف الظاء","level":2,"page":393},{"title":"حرف العين","level":2,"page":393},{"title":"حرف الفاء","level":2,"page":395},{"title":"حرف القاف","level":2,"page":395},{"title":"حرف الكاف","level":2,"page":396},{"title":"حرف اللام","level":2,"page":396},{"title":"حرف الميم","level":2,"page":396},{"title":"حرف النون","level":2,"page":401},{"title":"حرف الهاء","level":2,"page":401},{"title":"حرف الواو","level":2,"page":402}],"ٛ":{"1,7":2,"1,8":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402},"ٜ":{"1":[7,409]},"ٝ":[null,"1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409"],"ٞ":{"2":[1],"8":[2],"9":[3,4],"13":[5,6],"25":[7],"36":[8],"41":[9,10],"44":[11,12],"48":[13],"50":[14],"53":[15],"56":[16,17],"57":[18],"58":[19],"61":[20],"64":[21],"66":[22],"67":[23],"70":[24],"72":[25,26],"76":[27,28],"80":[29,30],"88":[31],"92":[32],"95":[33],"99":[34,35],"100":[36],"101":[37],"102":[38],"108":[39],"111":[40],"118":[41],"122":[42],"127":[43],"146":[44,45],"149":[46,47,48],"150":[49],"152":[50],"154":[51],"156":[52],"157":[53],"158":[54],"159":[55],"160":[56,57,58],"168":[59],"175":[60],"179":[61],"184":[62,63,64],"185":[65],"186":[66,67],"187":[68,69],"188":[70],"189":[71],"191":[72],"193":[73],"194":[74],"200":[75,76,77],"203":[78],"204":[79],"207":[80],"209":[81],"212":[82],"213":[83],"219":[84],"220":[85,86],"232":[87],"252":[88],"253":[89],"258":[90],"265":[91],"270":[92],"275":[93],"283":[94],"286":[95],"314":[96],"323":[97,98],"328":[99],"329":[100],"338":[101],"343":[102],"350":[103],"354":[104],"358":[105],"366":[106],"368":[107],"372":[108],"384":[109,110],"386":[111,112],"388":[113,114],"389":[115,116],"390":[117,118,119,120],"391":[121],"392":[122,123],"393":[124,125,126,127],"395":[128,129],"396":[130,131,132],"401":[133,134],"402":[135]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الشاذ والمنكر وزيادة الثقة\nموازنة بين المتقدمين والمتأخرين\nتأليف\nالدكتور عبد القادر مصطفى المحمدي\nأستاذ الحديث وعلومه\nالجامعة الاسلامية - بغداد\nدار الكتب العلمية - بيروت ٢٠٠٥ م\nالطبعة الأولى","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وبعد:\nفإنّ الجهد العظيم الذي بذله الأئمة المتقدمون من علماء الحديث النبوي الشريف في غربلة المرويات، وتفتيش الأسانيد، وبيان أحوال الرواة في مصنفاتهم ومسانيدهم، وفي كتب العلل والتواريخ وما خلفوه لنا من تراث ضخم، يعد مفخرة لهذه الأمة المحمدية، وتتجلى العناية الربانية لها في تهيئة رجال حُفِظَت بهم السنة النبوية كالإمام مالك، وأحمد، والشافعي، والبخاري، ومسلم، وأبي حاتم، وغيرهم ﵏ أجمعين.\nولما كان في الأغلب من صنيعهم عدم التصريح بالأسباب التي ارتأوا من خلال ترجيح رواية راوٍ على آخر أو تضعيف حديث فلان في مكان، وتصحيحه في مكان أخر، إذ لم يبينوا لنا أسباب ذلك إلا في بعض الأحاديث التي تعد قليلة الى جنب ما سكتوا عنه، وإنما كانت تلك القرائن والأسباب قد وقرت في نفس الناقد حسب.\nولما انقضى عهد الأئمة الجهابذة المتقدمين نحو نهاية المائة الثالثة جاء المتأخرون فحاولوا استقراء صنيع الأئمة المتقدمين من خلال مصنفاتهم، وحاولوا وضع قواعد في علم مصطلح الحديث يسيرون عليها، فظهر أول كتاب في مصطلح الحديث هو كتاب: \"المحدث الفاصل\" للرامهرمزي (ت٣٦٠هـ)، ثم كتاب \"معرفة علوم الحديث \" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ)،ثم تلاه كتاب \"الكفاية في علم الرواية \"للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، وهلمّ جرًا.\nولما كان منهج الأئمة المتقدمين منهج عمليًا تطبيقيًا، إذ لم يصرحوا دائمًا بمنهجهم في اختيار الأحاديث أو في انتقاء الأسانيد، ولم يبينوا لنا الأسس التي بموجبها اختاروا أحاديث مصنفاتهم كان استقراء الأئمة المتأخرين ظنيًا اجتهاديًا في الأعم الأغلب؛ ودلالة ذلك هو اختلافهم في كثير من أبواب المصطلح وتعريفاته، كاختلافهم في تعريف","vol":"1","page":7},{"text":"الحديث الحسن حتى قال ابن الصلاح معقبًا على أقوال أهل العلم:\n\" كل هذه مُستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح \" (١).\nوكاختلافهم في تعريف المنكر والشاذ، فبعضهم سوى بينهما، وبعضهم غَفّلَ من سوى بينهما.\nوكاختلافهم في قبول زيادة الثقة، أو ردها، فبعضهم قبلها مطلقًا، وبعضهم ردها مطلقًا، وبعضهم فصل في ذلك، وهلمّ جرا.\nوهذا الاختلاف يدلل على كون الاستقراء لم يكن تامًا، وأنه كان اجتهاديًا تختلف فيه مناظير العلماء وآراؤهم، ولو كان تامًا ثابتًا قائمًا على أسسٍ بينةٍ واضحةٍ لا تقبل الشك والجدل لما اختلفت الأقوال إلى هذا الحد فنرى واحدًا يثبت والأخر ينفي، من نحو تعارض الوصل والإرسال مثلًا، فبعضهم قدم الوصل مطلقًا والآخر قدم الإرسال مطلقًا فأيهما هو صنيع الأئمة المتقدمين؟!\nإذن: \"القواعد المقررة في مصطلح الحديث منها ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقًا واضحًا، وكثيرًا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرًا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل مع حسن الفهم وصلاح النية \" (٢).\nولما كانت الحقيقة واحدة لا تتجزأ، ثم تختلف فيها الآراء فهذا يعني أن يكون أحد هذه الآراء صوابًا، أو تكون كلها خطأً لان الحقيقة لا تكون اثنين!!\nفإذا كانت كتب المصطلح قد كُتبت على وفق استقراء ظني اجتهادي ثم ما برحت أن تحولت تلك الآراء الظنية إلى قواعد يُحاكم عليها الأئمة المتقدمون، فنجد حينئذٍ من يقول: إن الإمام أحمد يُسوّي بين الفرد المطلق والمنكر؟! وكذا الحافظ أبي بكر البرديجي؟! وهو - عندهم - يناقض صنيع الأئمة الآخرين من أقرانه كالإمام البخاري وأبي حاتم، وغيرهما الذين يفرقون بينهم!! ثم أسهبوا في هذا الأمر وطولوا.\n_________\n(١) مقدمة ابن صلاح ص٢٩، وللمزيد: انظر شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٥٧٤، والنكت على ابن الصلاح، ابن حجر ١/ ٤٢٤ - ٤٢٩.\n(٢) المعلمي اليماني، مقدمة تحقيق الفوائد المجموعة للإمام الشوكاني ص٩.","vol":"1","page":8},{"text":"ولما كان هذا المنهج استقرائيًا ظنيًا اجتهاديًا تجد - مثلًا- في الكتاب المتأخر من كتب المصطلح زيادة أبواب أو مصطلحات على ما تقدمه، من ذلك مثلًا: مصطلح \"منكر\": فالحاكم لم يبوبه في كتاب \"معرفة علوم الحديث\"؟ أو الخطيب البغدادي وإنما أول من عده نوعًا مستقلًا هو \"ابن الصلاح\".\nومصطلح \"شاذ\" تجد أن أبا عبد الله الحاكم قد بوب له بابًا، وعده نوعًا من أنواع علوم الحديث، وعرّفه، في حين لا تجد ذلك عند من سبقه كالحافظ الرامهرمزي.\nثم من يتأمل في تعريفه يجده يختلف تمامًا عن تعريفه عند علماء المصطلح من بعده.\nولا أريد أن ألج في تفصيلات هذه المسائل، وإنما قصدي: أنّ كتب مصطلح الحديث ُبنيت على الاستقراء الظني الاجتهادي، وليست هي قواعد متفق عليها يعد مخالفها شاذًا مخالفًا، إذ الاختلاف بين علماء المصطلح يدلل على ذلك.\nيقول الشيخان الفاضلان الدكتور بشار عواد وشعيب الأرنؤوط: \" إن القواعد التي وضعها مؤلفو كتب المصطلح اجتهادية، منها ما هو مبني على استقراء تام، ومنها - وهو في أغلبها - ما هو مبني على استقراء غير تام.\nوكذلك الحكم على الرواة في الغالب، لم يبن على الاستقراء التام، فالأحكام الصادرة عن الأئمة النقاد تختلف باختلاف ثقافاتهم، وقدراتهم العلمية والذهنية، والمؤثرات التي أحاطت بهم، وبحسب ما يتراءى لهم من حال الراوي تبعًا لمعرفتهم بأحاديثه ونقدهم مروياته، وتبيّنهم فيه قوة العدالة أو الضبط أو الضعف فيهما، وقد رأينا منهم من ضعف محدثًا بسب غلط يسير وقع فيه لا وزن له بجانب العدد الكثير من الأحاديث الصحيحة التي رواها، ووجدنا منهم من يوثق محدثًا مع كثرة أوهامه وأخطائه، قال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني صاحب \" سبل السلام \" في رسالته: \" إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد \": \" قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثًا، وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلًا من الرواة بالجرح، وآخر يعدّله، وذلك مما يشعر أن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء \" (١).\n_________\n(١) تحرير التقريب ١/ ٢٥.","vol":"1","page":9},{"text":"ومن هنا تأتي أهمية البحوث الحديثة فكل شيء فيه اختلاف ينبغي أن تعاد دراسته بموجب مناهج البحث العلمي الحديثة، التي وفرتها الوسائل الحديثة، والتي لم تكن دائما متوفرة عندهم؛ كالطباعة، والفهارس، ووسائل الاتصال المتطورة، والحاسوب الذي بإمكانه اختصار الزمن على الباحث فهو قد يدلك، او يعينك على الوصول الى طريق يكلفك شهرًا دونه!\nوهذه البحوث التي تقوم على الاستقراء التام لصنيع أئمة النقد لا تعني بداهة إنكار جهود العلماء من المتأخرين، إنما هو استمرار في خدمة هذا العلم الشريف؛ فلو قدر للحافظ ابن حجر العسقلاني أو السخاوي مثلا الحياة في مثل هذه الظروف وأتيحت لهم مثل هذه الوسائل فإنهم بالتأكيد سيتعلمونها ويستخدمونها في خدمة علم الحديث أعظم استعمال، ويخرجون بنتائج عظيمة؛ وإلا فانهم رغم صعوبة الوسائل آنذاك وعسرها كانوا يتناقشون الآراء ويرجحون ما يرونه صوابًا على وفق القرائن التي بين أيديهم، ويخالفون سالفيهم.\nوهذا كله ليس بمقدور أي أحد الخوض فيه ألا من سلك جادة العلم الشرعي، وشمر عن ساعديه، وأفنى عمره في خدمة هذا العلم الشريف ومارسه، وتعرف على طرائق الأئمة المتقدمين وعلى أقوالهم وصنيعهم في كتب الراوية والعلل.\nثم ارتأيت بعد استخارة الله تعالى أن اختار أهم هذه الموضوعات في نظري، وهو \"الشاذ والمنكر وزيادة الثقة موازنة بين المتقدمين والمتأخرين \"، وهو دراسة لتطور مفهوم هذه المصطلحات الثلاثة ثم تغير معانيها عند المتأخرين، موازنًا بها مع أقوال الأئمة المتقدمين وتطبيقاتهم في مصنفاتهم.\nوضم الكتاب بابين وتمهيد لكل باب.\nجعلت الباب الأول: في مفهوم الحديث الشاذ والمنكر وزيادة الثقة في مصطلح الحديث، وقارنته بصنيع الأئمة المتقدمين وخرجت بنتيجة تلك الموازنة، وتضمن الباب فصولًا ثلاثة:\nأفردت الفصل الأول منها إلى مفهوم الحديث المنكر، وقسمته إلى مباحث ثلاثة، خصصت المبحث الأول منها لتعريف الحديث المنكر لغةً واصطلاحًا، وجعلت الثاني: لتقسيم آرائهم إلى مفاهيم.\nأما المبحث الثالث: فقد استعرضت فيه صنيع بعض الأئمة المتقدمين في مفهومهم","vol":"1","page":10},{"text":"للحديث المنكر، ثم خرجنا بنتيجة مفادها: أن المتقدمين لم يطلقوا تلك العبارات إطلاقًا اصطلاحيًا وإنما أرادوا بها المعاني اللغوية.\nوتناولت في الفصل الثاني مفهوم الحديث الشاذ عند علماء المصطلح موازنًا مع مفاهيم الأئمة المتقدمين، وجعلته في أربعة مباحث، ففي المبحث الأول عرفنا بالحديث الشاذ لغةً واصطلاحًا، وفي المبحث الثاني استعرضت مفاهيم المتأخرين.\nأما المبحث الثالث: فقد استعرضنا فيه صنيع بعض الأئمة المتقدمين وخرجنا بنتيجة مهمة، وتحقق عندنا أن المتقدمين استعملوا مصطلح الشاذ استعمالًا لغويًا حسب.\nوأما المبحث الرابع: فقد خصصناه لعلاقة الشاذ بالمنكر، وهي دراسة قادتنا إلى: أن الحديث الشاذ والمنكر عند الأئمة المتقدمين وجمهور المتأخرين بمعنىً واحد وان الأئمة المتقدمين إنما أطلقوا هذه الألفاظ (شاذ، منكر، غير محفوظ، غير معروف)،وغيرها إطلاقًا لغويًا إذ قصدوا به الحديث الخطأ.\nثم أفردت الفصل الثالث إلى الكلام على مفهوم زيادة الثقة عند أهل المصطلح، واقتضت طبيعة الدراسة أن يكون هذا الفصل في خمسة مباحث، حيث عَرّفت في المبحث الأول الزيادة لغةً واصطلاحًا. واستعرضت في المبحث الثاني مفهوم الزيادة عند الأئمة من المتأخرين.\nوناقشت في المبحث الثالث الأمثلة التي استدل بها أهل المصطلح على قبول الزيادة، وبينّا أنها أمثلة غير دقيقة في الأغلب الأعم، فإن أكثرها من قبيل اختلاف الرواة في الحديث الواحد.\nوأما المبحث الرابع: فقد استعرضت فيه أقوال الأئمة المتقدمين في مفهوم زيادة الثقة.\nكما تناولت في المبحث الخامس آراء بعض علماء أصول الفقه في هذه المسألة، لأن كُتّاب المصطلح تطرقوا في مباحثهم إلى أقوال الأصوليين في هذه المسألة.\nوكانت خلاصة هذا الفصل: أن علماء المصطلح خلطوا بين زيادة الثقة وبين الشاذ والمنكر، وأن زيادة الثقة مقبولة عند أئمة الحديث من المتقدمين ولكن بمفهوم يختلف عما اصطلح عليه كثير من المتأخرين.\nوأما الباب الثاني: فقد أفردته لمعرفة مذهب الأئمة المتقدمين في قبول الزيادة أو ردها بالرجوع إلى صنيعهم في كتبهم الحديثية أو في كتبهم التي ألفوها لبيان علل الحديث،","vol":"1","page":11},{"text":"فاقتضت الدراسة أن يكون هذا الباب على فصلين.\nأولهما: استقرأت فيه صنيعهم من كتب الرواية واخترنا أبرز مصنفاتهم: كالموطأ للإمام مالك ابن أنس، وصحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وصحيح ابن خزيمة.\nأما في الفصل الثاني: فقد استقرأت صنيعهم في كتب العلل واخترنا أبرز كتب العلل: ككتاب علل ابن أبي حاتم، وعلل الترمذي، والتمييز للإمام مسلم، واخترنا من كتب المتأخرين أبرز كتاب في العلل وهو كتاب علل الحديث للإمام الدارقطني.\nومما يجدر التنبيه عليه أننا أولينا مفهوم زيادة الثقة اهتمامًا أكثر من الشاذ والمنكر وذلك لما حصل فيه من الخلط ولما له من صلة وطيدة بينه وبين الشذوذ والنكارة، ولما رأينا من صنيع بعض المعاصرين من تصحيح مئات الأحاديث الشاذة والمنكرة بحجة أنها زيادة ثقة والزيادة من الثقة مقبولة، كما فعل الشيخ ناصر الدين الألباني - ﵀ - في كتابه \" سلسلة الأحاديث الصحيحة \" حيث صحح على هذه القاعدة عشرات الأحاديث الضعيفة مما أخطأ فيه الرواة. والحق أنّ أسّ دراستنا هذه تتعلق بهذا الموضوع الخطير، فنحن حينما فصلّنا القول في هذا الباب ليس لكونه مبحثًا أو قضية تتعلق بزيادة الثقة حسب، ولكنه يتصل في حقيقته اتصالًا وثيقًا بالشذوذ والنكارة أيضًا.\nوأخيرًا أقول: من خلال دراستي في هذا الموضوع استفدت فوائد عظيمة، إذ قد اطلعت على كتب ومصنفات شتى، يعلم الله بعَدَدَها وعُدَدِها، وعرفت علمًا بعد جهل، أن الأئمة المتقدمين هبة الله لهذه الأمة حفظ بهم الدين؛ قال الخطيب في كفايته:\" ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر في طرقها لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة ومستفادة من\nالسنن المنقولة \" (١)،وتبين لي أن بعض المتأخرين ولا سيما المعاصرين نأوا بعيدًا عن منهج الأئمة المتقدمين، وكل التناقضات التي يتهم المغرضون بها الحديث وأهله هو جريرة هذا البعد.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين - ﷺ -.\n_________\n(١) الكفاية ص ٥ - ٧.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الباب الأول: مفهوم الحديث المنكر والشاذ وزيادة الثقة</span>","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: مفهوم مصطلح \" المتقدمين \" و\" المتأخرين </span>\":\nيُذكر مصطلح: \" المتقدمون \" في غالبية كتب المصطلح وكتب الحديث عامة، ويختلف فهم المقصود من إطلاقهم هذا، فما المراد من هذا المصطلح؟\nذهب الإمام الذهبي في مقدمة \"الميزان \" إلى أنّ الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة (١)، وذكر في \"التذكرة \" أن بداية نقص علوم السنة، وبداية ظهور العلوم العقلية، وتناقص الاجتهاد، وظهور التقليد في آخر الطبقة التاسعة، فقال واصفًا تلك الطبقة:\" فان المجلس الواحد في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن وبينهم نحو من مئتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا، فلقد تفانى أصحاب الحديث وتلاشوا وتبدل الناس بطلبه يهزأ بهم أعداء الحديث والسنة ويسخرون منهم وصار علماء العصر في الغالب عاكفين على التقليد في الفروع من غير تحرير لها، ومكبين على عقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلمين من غير أن يتعقلوا أكثرها، فعم البلاء، واستحكمت الأهواء، ولاحت مبادئ رفع العلم وقبضه من الناس \" (٢). وكذلك فعل أبو عمرو بن المرابط ت (٧٥٢) هـ في إطلاقه إلى أول القرن الرابع فقال: \"قد دونت الأخبار، وما بقي للتجريح فائدة، بل انقطعت من رأس الأربع مئة \" (٣).\nوأما ما ذهب إليه الدكتور حمزة المليباري إلى أنهم أهل الرواية، وهم أصحاب الفترة الممتدة من عصر الصحابة الكرام، وإلى نهاية القرن الخامس الهجري، وجعل الميزة أنهم يروون المرويات بالأسانيد؟ (٤)،فهذه الميزة غير منضبطة بضابط مستقيم، فالرواية بالإسناد ممتدة إلى يوم الناس هذا، ثم البون شاسع في المنهجية، والأسلوب بين الإمام\nالبخاري ت (٢٥٦) وبين أهل القرن الرابع كأبي عبد الله الحاكم ت (٤٠٥) - مثلا -.\n\nوالذي أراه أن كلام الإمام الذهبي ومن تابعه أدق بكثير، فلا بد من اعتبار المدة\n_________\n(١) انظر ميزان الاعتدال ١/ ٤.\n(٢) تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠، وانظر المنهج المقترح، العوني ص ٦٢.\n(٣) فتح المغيث، السخاوي ٣/ ٢٧١،وانظر الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ، له ص ٩٢ و١٠٦.\n(٤) نظرات جديدة في علوم الحديث ص١١.","vol":"1","page":15},{"text":"الزمنية التي عاشها الطرفان - المتقدمون والمتأخرون - ففي ذاك الزمان، في القرن الأول والثاني والثالث، استقرت الروايات وغُربلت الأحاديث فتبين صحيحها من سقيمها، ودونت المصنفات وعرفت الطرق والمخارج، وكل من جاء بعدهم فهو عيال عليهم.\nومما يدلل على ضعف الرواية بعد القرن الثالث ما قاله عالم جهبذ عاش في تلك الحقبة هو الإمام ابن حبان ت (٣٥٤) هـ إذ قال في مقدمة كتابه \" التقاسيم والأنواع \" ما نصه:\n\" وإني لما رأيت الأخبار طرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلّت لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطأ والمقلوبات حتى صار الخبر الصحيح مهجورًا لا يكتب والمنكر المقلوب عزيزًا يستغرب وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصدًا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ، فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب، وترك المقتبس التحصيل للخطاب ... .\" (١).\nوقال أبو عبد الله الحاكم ت (٤٠٥) هـ:\" نبغ في عصرنا هذا جماعة يشترون الكتب فيحدثون بها وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت فيحدثون بها فمن يسمع منهم من غير أهل الصنعة فمعذور بجهله فأما أهل الصنعة إذا سمعوا من أمثال هؤلاء بعد الخبرة ففيه جرحهم وإسقاطهم إلى أن تظهر توبتهم، على أن الجاهل بالصنعة لا يعذر فإنه يلزمه السؤال عما لا يعرفه وعلى ذلك كان السلف ﵃ أجمعين \" (٢).\nهذا أحد علماء القرن الرابع، هو الحاكم النيسابوري نص على تخفف شروط العدالة والضبط لأهل زمانه، فلم يذكر في الضبط إلا ما يتعلق بضبط الكتاب، وقد أشار\nالى هذه المسألة قبله الإمام الرامهرمزي، في كتابه المحدث الفاصل (٣)،وهذا يدلل على الفرق الكبير بين منهج القرن الثالث، ومنهج القرن الرابع.\nوقد نبّه الحافظ ابن الصلاح على هذه المسألة فقال:\" وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه\n_________\n(١) الإحسان ١/ ١٠٢.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٥ - ١٦.\n(٣) انظر المحدث الفاصل ١٥٩ - ١٦٢، والمنهج المقترح، العوني ص ٥٣.","vol":"1","page":16},{"text":"الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي ﵀، فإنه ذكر فيما روينا عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، ووجه ذلك بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها، قال - يريد البيهقي -: فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلاُ بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفًا لنبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله أعلم\" (١).\nوقد تكلمنا على هذه المسألة في صفحات من هذا البحث، وبينا الفرق الشاسع بين منهج علماء القرن الثالث وعلماء القرن الرابع من خلال الأمثلة التي سقناها في الفصل التطبيقي (٢).\nوعلى كل حال فالذي نقصده بالمتقدمين في هذه الأطروحة هم علماء الحديث في القرون الثلاثة الأولى، أي إلى رأس سنة (٣٠٠) هجرية، وتشمل علماء الحديث الأئمة الأوائل: كالليث، والأوزاعي، والسفيانين، ومالك، وابن معين، وابن المديني، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي وابن خزيمة، وغيرهم. فهؤلاء جميعهم هم من طبقة القرن الثالث وعلمائها.\nوقد أدخلنا معهم الإمام النسائي وابن خزيمة، وإن كانا قد توفيا مطلع القرن الرابع وذلك لأسباب:\n١ - إنهما عاشا حياتهما العلمية في القرن الثالث وإن توفي النسائي سنة ٣٠٣هـ، وابن خزيمة سنة ٣١١ هـ.\n٢ - من المرجح الذي يكاد أن يكون مؤكدًا أنهما ألفا كتابيهما في أواخر المئة الثالثة.\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٤.\n(٢) انظر مثلًا ص ٣٢١و٣٧٠ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":17},{"text":"٣ - إنهما شاركا أصحاب الكتب الستة في عدد كبير من شيوخهم، فقد شارك النسائي البخاري ومسلمًا في بعض شيوخهما، مثل محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم (١).\n٤ - تلقي الأمة لكتاب النسائي بالقبول وعده من كتب السنة المعتمدة، فأعطي المرتبة الخامسة بعد جامع الترمذي، وقبل سنن ابن ماجه، الذي توفي قبله سنة (٢٧٣) هـ (٢)،وقد بالغ بعض الأئمة في امتداحه حتى أطلقوا عليه اسم الصحيح (٣)، وهذا من باب المبالغة في المدح والثناء على الكتاب.\n٥ - أمّا الإمام ابن خزيمة ت (٣١١) هـ فقد شارك الشيخين في بعض شيوخهم، مثل إسحاق ابن راهويه، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن منيع، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم (٤)، وكان الإمامان البخاري ومسلم يعرفان قدره وعلمه فرويا عنه خارج صحيحهما (٥)، وهذا من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر.\nفالإمامان النسائي وابن خزيمة خاتمة ذلك الجيل العظيم جيل الرواية المتقنة، والدراية المحصنة.\nأمّا ما نعنيه - هنا - بالمتأخرين فهم كل من جاء بعد ابن خزيمة وإلى يومنا هذا من المعاصرين، وهم وإن كانوا يتفاوتون في المنهجية والفهم والضبط؛ إذ مما لا شك فيه أن ابن حبان ت (٣٥٤) يختلف عن السيوطي ت (٩١١)، ومنهجية الدارقطني ت\n(٣٨٥)، والتي هي أقرب إلى منهجية المتقدمين تختلف عن منهجية الحاكم النيسابوري (٤٠٥) هـ، وقد تجد ابن رجب الحنبلي (٧٩٥) هـ أقرب لمنهجية المتقدمين من كثير ممن سبقه، إلاّ أنهم يشتركون في كونهم يمثلون مرحلة ما بعد الاستقرار، أعني استقرار الرواية ومعرفة الطرق والمظان (٦)، فهم يمثلون مرحلة الاستقراء\n_________\n(١) انظر مقدمة عمل اليوم والليلة، فاروق حمادة ص ١٨.\n(٢) انظر الإرشاد، الخليلي ١/ ٤٣٦.\n(٣) انظر الإرشاد ٢/ ٧٦٧ - ٧٦٨، والتقييد، ابن نقطة ١/ ١٥١، وانظر علل الحديث وتطبيقاتها، محمد محمود سليمان ص٤٤.\n(٤) انظر سير أعلام النبلاء، الذهبي ٢/ ٧٢١.\n(٥) مصدر سابق.\n(٦) انظر ص ٢٢٢ من هذا البحث.","vol":"1","page":18},{"text":"بعد الاستقرار، ومرحلة المستدركات بعد الأصول، ومرحلة المستخرجات على الطرق والشيوخ فهم تبع لأولئك الأوائل، ويندر أن يخلص لهم حديث فات الأوائل - المتقدمين -، كما قال الحافظ ابن الصلاح، وسيتضح هذا الأمر طيًا في مباحث هذه الرسالة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: منهج النقد الحديثي بين المتقدمين والمتأخرين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أولًا: عند المتقدمين</span>\nيقوم منهج النقد عند الأئمة المتقدمين على مرحلتين:\nالمرحلة الأولى: وتقوم على نقد المتون، ومن خلالها يتم الكلام في الرواة جرحًا أو تعديلًا، وتمتد هذه المرحلة من عصر الصحابة حتى نهاية النصف الأول من القرن الثاني الهجري، ويتمثل هذا المنهج برد الصحابة بعضهم على بعض حينما يستمعون إلى متون الأحاديث المروية والأحكام المتصلة بها، تلك المتون التي يرونها تعارض بعض المتون الأخرى، كاعتراضات أم المؤمنين عائشة ﵂ على بعض الصحابة، أو اعتراضات ابن مسعود، أو ابن عباس ﵃ أجمعين.\nوالمرحلة الثانية: وهي تمثل مرحلة التبويب والتنظيم من خلال جمع ودراسة أحاديث كل محدث والحكم عليه من خلال تلك المرويات، ويظهر ذلك في الأحكام التي أصدرها الأئمة على الرواة كعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وأضرابهم.\nولا يساورنا شك أن بعض العلماء المتقدمين قد تكلموا في الرواة ممن عاصروهم أو لاقوهم جرحًا أو تعديلًا، كالإمام مالك بن أنس، والسفيانيين، وشعبة بن الحجاج،\nوحماد بن زيد، والأوزاعي، ووكيع بن الجراح، ثم أن العلماء من الطبقة التي تلت هؤلاء قد تكلموا في الرواة الذين أخذوا عنهم واتصلوا بهم.\nوالسؤال الذي يطرح نفسه: هو كيف نفسر كلام كبار علماء النقد ممن عاشوا في المئة الثالثة في رجال لم يلحقوا بهم من التابعين ومن بعدهم، ولم يؤثر للمتقدمين فيهم جرح أو تعديل حتى نقول: إنهم اعتمدوا أقوال من سبقهم فيهم؟\nالجواب: إنهم أصدرا أحكامهم عن طريق تفتيش حديثهم المجموع، واستنادًا إلى ذلك.","vol":"1","page":19},{"text":"وسأضرب لذلك أمثلة:\" قال ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي: \" سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب\" (١)، وقال في ترجمة أحمد بن المنذر بن الجارود القزاز: \" سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه فقال: حديث صحيح \" (٢).\nوقال أبو عبيد الآجري في مسلمة بن محمد الثقفي البصري: \" سألت أبا داود عنه قلت: قال يحيى (يعني ابن معين): ليس بشيء؟ قال: حدثنا عنه مسدد أحاديث مستقيمة، قلت: حدث عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة: إياكم والزنج فإنهم خلق مشوّه. فقال: مَنْ حدث بهذا فاتهمه \" (٣).\nفهذه الأمثلة الثلاثة واضحة الدلالة على أن أبا حاتم الرازي وأبا داود لم يعرفا هؤلاء الرواة إلا عن طريق تفتيش حديثهم المجموع، وأنهما أصدرا أحكامهما استنادًا إلى ذلك.\nوقل مثل ذلك في قول الإمام البخاري (ت ٢٥٦) في إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي المدني (٨٣ - ١٦٥): منكر الحديث، وقول أبي حاتم الرازي (ت\n٢٧٧هـ) فيه: شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث، وقول النسائي (ت ٣٠٣هـ) فيه: ضعيف.\n\"فهؤلاء العلماء الثلاثة لم يدركوه ولا عرفوه عن قرب ولا نقلوا عن شيوخهم أو آخرين ما يفيد ذلك، فكيف تم لهم الحصول على هذه النتائج والأقوال؟ واضح أنهم جمعوا حديثه ودرسوه، واصدروا أحكامهم اعتمادًا على هذه الدراسة \" (٤).\nويرى الواقف على أقوال الأئمة المتقدمين، وصنيعهم في المصنفات والجوامع\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٢/ ٤٠ ترجمة (٥).\n(٢) الجرح والتعديل ٢/ ترجمة (١٧٠) قلت: ومن أمثلته أيضا: قال في ترجمة أحمد بن بحر العسكري: \" سألت أبي عنه وعرضت عليه حديثه فقال: حديث صحيح. وهو لا يعرفه \" الجرح والتعديل ٢/ ٤٢ (١٥).\n(٣) تهذيب الكمال ٧/ ١١٢ (٦٥٥٤).\n(٤) مقدمة تحرير التقريب، د. بشار عواد، والشيخ شعيب الأرنؤوط ١/ ١٨ - ٢٠، وانظر مقدمة تأريخ الخطيب، د. بشار عواد معروف ١/ ١٣٧ - ١٣٨.","vol":"1","page":20},{"text":"والسنن ونحوها، وكذا كتب العلل والتواريخ أنهم يتعاملون مع الحديث بشكل شمولي، غير مجزأ ولا مخل، مستعملين أوجز العبارات التي يفهمها أهل الصنعة، كقولهم: (غير محفوظ)، (منكر)، (وهم)، (خطأ).وإنما استعملها النقاد هكذا دون تفصيل - في الأغلب - لأنهم خشوا أن تلتبس الأحاديث على غير المحدثين إذا ما طولوا ببيان علل كل حديث، أو لأنهم اكتفوا بتقديم النتائج من غير بيان الأدلة التي حدت بهم إلى ذلك في الأغلب الأعم دفعًا للتطويل وطلبًا للاختصار (١)،والتي أصبحت فيما بعد غامضة، خاصة عندما ضعف علم الحديث، وتوسع بعض الفقهاء في قبول الأحاديث الضعيفة، فأصبحت تلك العبارات كأنها طلاسم، يفسرها كل محدث، أو فقيه (من المتأخرين) بنحو فهمه ومذهبه!!.\nكما أثرت مناهج الفقهاء والأصوليين وحاجتهم المتزايدة إلى قبول الأحاديث من أجل الاستدلال بها في هذا المنحى، فمثلا:\nقال ابن الصلاح: \" الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا: اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل؟\nمثاله حديث:\" لا نكاح إلا بولي \"، رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن رسول الله - ﷺ - مسندا هكذا متصلا، ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ - مرسلا هكذا، فحكى الخطيب الحافظ أن: \" أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في\nهذا وأشباهه للمرسل \"، وعن بعضهم أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ، فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله، ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته، ومنهم من قال: من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته، ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة، قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح قلت وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله\" (٢).\nقلت: تأمل قوله: \"أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل، وعن بعضهم أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ\" ثم يرجح ماذا؟: \" قال\n_________\n(١) انظر مقدمة جامع الترمذي، د. بشار عواد معروف ١/ ٣٣، ونظرات جديدة، المليباري ص ٩٥.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٩.","vol":"1","page":21},{"text":"الخطيب: هذا القول هو الصحيح، قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله \" (١). فرجح ابن الصلاح رأي محدث متأخر مثل الخطيب وأتبعه بأن هذا هو مذهب الفقهاء والأصوليين.\nثم جاء بعده الإمام النووي، وهو من كبار الفقهاء ليطلق قبول الزيادة إذا كانت من ثقة، وليصبح قاعدة عريضة للمحدثين من بعده؟\nومن ذلك أيضًا تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد وإدخال ذلك في كتب الحديث، رغم أنَّ ذلك هو من صنيع الفقهاء والأصوليين.\nوهذا وإن كان محمودًا بيد أنه غريب عن منهج المحدثين، إذ جلَّ اهتمامهم هو صحة نسبة الحديث إلى النبي - ﷺ -، سواء أكان آحادًا، أم متواترًا، ويعد الخطيب البغدادي أول من صرح بتقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد بالمفهوم الذي استقر عليه علماء المصطلح من بعده، يقول ابن الصلاح: \" ومن المشهور المتواتر، الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الخطيب البغدادي قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم\" (٢).\nوقال الفقيه ابن أبي الدم الشافعي ت ٦٤٢هـ: \" اعلم أن الخبر المتواتر: إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تبعًا للمذكورين، وإنما لم يذكره المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في روايتهم، ولا يدخل في صناعتهم \" (٣).\nولا أريد أن أخوض في جزيئات الاصطلاح، لأن ذلك يطول ويحتاج إلى تسويد صفحات أمثال هذا الكتاب.\nوالذي يهمنا هنا أن منهج النقد عند المتأخرين نحا منحىً آخر عنه عند المتقدمين، وأصل هذا: أن المتقدمين حين جمعوا الحديث وغربلوه عرفوا صحيحه من سقيمه استنادا إلى قواعد نعرف بعضها، ونجهل الكثير منها، لكن من أبرزها موافقته لما عرفوه من\n_________\n(١) انظر شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٨، والنكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨، والمنهج المقترح، العوني ص٢١٧.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص٢٦٥.\n(٣) لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة، الزبيدي ص١٧، وانظر المنهج المقترح، العوني ص٩٢.","vol":"1","page":22},{"text":"القواعد الكلية للشريعة الإسلامية، في حين اعتمد المتأخرون على كتب المصطلح القائمة أصلا على معرفة الرواة فكان جل حكمهم ينصب على الأسانيد لا على المتون فتكون الأسانيد حاكمة على المتون، وقد مر قول ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن إبراهيم الحلبي: \" سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه فقال: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب\" (١).\nوقد كان الحديث عند المتقدمين يعتمد على قواعد ثلاث: رواية -أعني من حيث السند أو المتن -، والدراية، والفقه.\nيقول علي بن المديني:\" التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم\" (٢).\nفليس العالم الذي يتعلم نصفًا، ويدع النصف الثاني، فتنزلق قدمه، وقد تُدقُ عنُقهُ! قال عبد الله بن وهب: \"لولا الله أنقذني بمالك والليث لضللت. فقيل له: كيف ذلك؟ قال: أكثرت من الحديث فحيّرني، فكنت أعرض ذلك على مالك والليث فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا \" (٣).\nوقال قتادة بن دعامة السدوسي: \" من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه \" (٤).\nوقال سفيان الثوري:\" لو كان أحدنا قاضيًا لضربنا بالجريد فقيهًا لا يتعلم الحديث، ومحدثًا لا يتعلم الفقه \" (٥).\nوقال أيضًا: \" تفسير الحديث خير من الحديث \" (٦)، أي خير من سماعه، وحفظه كما ورد عن أبي أسامة: \" تفسير الحديث خير من سماعه \" (٧). وهذا يعني فهم فقه الحديث ومعناه.\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٢/ ٤٠ ترجمة (٥).\n(٢) سير أعلام النبلاء، الذهبي ١١/ ٤٨.\n(٣) ترتيب المدارك، القاضي عياض ٢/ ٤٢٧، وأصل النص عند ابن حبان في المجروحين ١/ ٤٢ بلفظ قريب.\n(٤) جامع بيان العلم، ابن عبد البر ٢/ ٤٦، وانظر نظرات جديدة في علوم الحديث، المليباري ص٥٥.\n(٥) نقله الكتاني في مقدمة نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص٣.\n(٦) أدب الإملاء، السمعاني ص١٣٥، وانظر نظرات جديدة، المليباري ٥٦.\n(٧) مصدر سابق.","vol":"1","page":23},{"text":"ويقول الإمام أحمد: \" إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالمًا \" (١).\nوروى الخطيب البغدادي بسنده إلى مغيرة الضبي، قال: \" أبطأت على إبراهيم فقال يا مغيرة ما أبطأ بك؟ قال قلت: قدم علينا شيخ فكتبنا عنه أحاديث، فقال إبراهيم: لقد رأيتنا وما نأخذ الأحاديث إلا ممن يعلم حلالها من حرامها وحرامها من حلالها، وإنك لتجد الشيخ يحدث بالحديث فيحرف حلاله عن حرامه وحرامه عن حلاله وهو لا يشعر\" (٢).\nفالجهابذة من المتقدمين من لم يفصلوا متن الحديث عن سنده، ولا هذين عن فقهه ومعناه، فإذا جاءهم الحديث فأول ما ينظرون إلى معناه هل هو موافق للشرع أم لا؟ ثم هل هو موافق للمحفوظ أم لا؟ فلعل راويه قد أخطأ فيه، أو وهم في متنه، أو لعله خالف ما عند الناس.\nفالناقد حينما ينظر إلى الحديث لتقييمه يعتبر بالسند والمتن لمعرفة هل حدّث هذا الراوي بهذا الحديث؟ وتتم المعرفة بجمع الطرق وضم بعضها إلى بعض مع الدقة في الفهم والمعرفة.\nويذكر الدكتور حمزة المليباري: \" أن الجوانب الفقهية ومعرفة الصحيح والسقيم لم تكن محل عناية كافة المحدثين في المرحلة الأولى، بل إن الكثيرين منهم لا تهمّهم إلاّ عملية الرواية، وضبطها وحفظها، غير أن هؤلاء كفوا عن الخوض في نقد الأحاديث، وأمّا النقاد فيختلفون عنهم في التكوين العلمي بصورة واضحة وحفاظ الحديث الذين تمكنوا من علوم الحديث بشقيها - فقه الحديث، ومعرفة الصحيح والسقيم - هم وحدهم الذين سبروا أغوار النقد، وهم بعينهم اعتبارنا في البحث، وإنَّ تصحيح الأحاديث وتعليلها لا يتأتى لأحد دون التكوين العلمي المزدوج \" (٣).\nقلت: رغم صحة هذا الكلام لكن قوله: \" إن الكثيرين منهم لا تهمّهم إلاّ عملية الرواية، وضبطها وحفظها ... \"،ربما يفهم منه أنه يريد بذلك \" كثيرًا \" من كبار علماء\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث، الحاكم ص٦٠.\n(٢) الكفابة ص ١٦٩.\n(٣) نظرات جديدة ص٦١.","vol":"1","page":24},{"text":"الحديث، وما\nأخاله قصد ذلك، فإن جل كبار المحدثين الجهابذة المعروفين كانوا على دراية تامة بذلك، ومما لا شك فيه أن المقياس في هذا هو كتابة العلل، فالإمام مالك لم يدون لنا كتابًا مستقلًا في العلل ولكنه إمام العلل في زمانه، ولم يصل إلينا أن سفيان بن عيينة أو الثوري أو شعبة أو ابن مهدي مثلًا لهم مصنفات مستقلة في العلل، فهل هذا يعني أنهم لم يحسنوها؟!\nبل بلا منازع هؤلاء - وغيرهم - هم رجالات العلل والنقد!!\nهذا فضلًا عن أن كتب الأئمة المتقدمين في السنن أو العلل حينما تقتضي منهجيتهم ذلك، كما فعل الإمام الترمذي مثلًا في \" الجامع الكبير \" لأنه إنما ألف هذا الكتاب من أجل النقد وبيان عمل الفقهاء (١)، أو يكون الكتاب مخصصا ً للعلل كما في كتب العلل.\nوهكذا فإنّ نقد المحدّثين في المرحلة الأولى نقد علمي متكامل بجميع عناصره، لا يفصل الإسناد عن المتن، ويقوم أسهُ على المعرفة الحديثية والفقهية (٢).\nوسأوضح منهجية المتقدمين من خلال المراحل الآتية:-\nفلو جئتهم بحديث مسند مرفوعٍ بمتن معين فإنهم:\n١ - ينظرون إلى متن الحديث هل يخالف نصًا شرعيًا أو يخالف الواقع؟. وهذه القنطرة الأولى.\nومن أمثلته: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:\" سمعت أبي يقول حدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق بن يسار عن عمران بن أبي أنس أن رجلًا كان له كلب صائد قد أعطيه به عشرين بعيرا فخطب امرأة وخطبها معه رجل من قومها فقالت: لا أنكحك إلا على كلبك فنكحها وساق الكلب إليها فعدا عليه الآخر فقتله فترافعوا إلى عثمان بن عفان فغرمه عشرين بعيرًا، سمعت أبي يقول: هذا باطل نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب \" (٣).\n٢ - هل هذا المتن محفوظ عند أئمة الحديث أو لا؟\n_________\n(١) انظر مقدمة جامع الترمذي، تحقيق د. بشار عواد معروف ١/ ٩.\n(٢) انظر: نظرات جديدة، المليباري ص٩٧ - ٩٨.\n(٣) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٤٠٨ (٢٦٦١) وللمزيد انظر الأحاديث (٤٥٩و٦١٨ و٦٩٤و ٦٩٥ و٦٩٨ و٧٠٠ و٧٤٩ و٦٦٢).","vol":"1","page":25},{"text":"قال ابن أبي حاتم:\" سألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -؟ فقال: قد اختلفوا في متنه، رواه فطن والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا: أعلمهم بالسنة، قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حسن حديثه، وكان يهاب هذا الحديث يقول: حكم من الأحكام عن رسول الله - ﷺ - لم يشاركه أحد، قال أبي شعبة أحفظ من كلهم، قال أبو محمد: ليس قد رواه السدي عن أوس بن ضمعج؟ قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي وهو شيخ أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟! وأخاف أن لا يكون محفوظًا \" (١).\nوقال: \" سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية؟ قال أبي: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، قلت: صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان\nفي مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث وهذا أيضًا مما يوهنه \" (٢).\n٣ - هل هذا الحديث تفرد به راويه عن بقية الرواة فزاد فيه ما لم يحفظ عند بقية الرواة فإذا كان قد زاد ولم يحفظ استنكر عليه.\nفمثلًا: قال الإمام أحمد:\" كنت أتهيب حديث مالك \" من المسلمين \" يعني حتى وجدته من حديث العمريين، قيل له: أمحفوظ هو عندك: \" من المسلمين \"؟، قال: نعم \" (٣).\nومنه: قال ابن المديني باب: \" علل حديث منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة \". قال علي: حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \" منزلنا غدًا إن شاء الله بالخيف عند الضحى \". رواه الزهري فاختلف على الزهري في إسناده. فرواه الأوزاعي وإبراهيم بن سعد والنعمان بن راشد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع كلهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. إلاّ أنَّ معمرًا أدرجه في حديث علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد:\" وهل ترك لي عقيل منزلًا \"، فأدرج عنه: \" منزلنا غدًا \".وقد رواه\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٩٢ (٢٤٨).\n(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٣ (٦٠).\n(٣) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٣٢.","vol":"1","page":26},{"text":"محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، ولم يذكر فيه: \" منزلنا بالخيف\" (١).\n٤ - ينظر هل الراوي تفرد بهذا الحديث - أصلًا -أم توبع عليه؟ فإن توبع فقد زالت الغرابة، وإلاّ يبقى في دائرة الاختبار؟\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي قلت: كان يحيى بن سعيد يحدث عن همام؟ فقال زعم عفان قال: كان يحيى يسألني عن حديث همام حيث قدم معاذ بن هشام فكان يسألني: كيف قال همام، قال أبي وذاك أنه وافق هشامًا في أحاديث، قال أبي: كان يحيى يرى أنه ليس مثل سعيد، وسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول همام عندي في\nالصدق مثل سعيد بن أبي عروبة سمعت أبي مرة ذكر هماما فقال: كان يحيى ينكر على همام أنه يزيد في الإسناد، يعني: فلما قدم معاذ وافقه على بعض تلك الأحاديث لهشام\" (٢).\nفالمتقدمون يعلّون الأحاديث التي ينفرد بها الراوي، إذا كانت غير معروفة عندهم، ولو كان راويها ثقة، يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: \"وأما أكثر الحفاظ المتقدمون فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ٠ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه \" (٣).\n٥ - فإن كثر من الراوي تفرده، وعمت غرائبه، أصبح (منكر الحديث).\nقال الحسين بن إدريس الأنصاري عن أبي داود:\" قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: ثقة، قلت يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء.\nوقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده سئل أبو زكريا يحيى بن معين عن حديث عطاء عن جبر عن النبي - ﷺ - في الشفعة؟ قال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وقد أنكره عليه الناس ولكن عبد الملك\n_________\n(١) علل ابن المديني ص٨١ - ٨٣ (١١٧)، وانظر الأحاديث (٥٣، ١٠٥، ١٧٥).\n(٢) العلل (١٢٣١).\n(٣) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٥٨٢.","vol":"1","page":27},{"text":"ثقة صدوق لا يرد على مثله، قلت له: تكلم شعبة فيه؟ قال نعم، قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميت بحديثه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: هذا حديث منكر \" (١).\n٦ - يلاحظ الراوي فلعله ركب سند حديث على متن آخر، أو العكس، ومنه:\nقال ابن المديني في حديث: \" لا يحرم من الرضاعة المصة والمصتان \": \" رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الحجاج بن أبي الحجاج عن أبي هريرة، وهذا غلط، ورواه يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ - ورواه هشام بن عروة\nعن أبيه عن الحجاج بن أبي الحجاج أنه سأل النبي - ﷺ - ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: \"غرة عبد أو أمة \"، وحديث ابن إسحاق عندهم خطأ، وأدخل حديثًا في حديث، والحديث عندي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ -:\" لا تحرم المصة والمصتان \" وحديث هشام بن عروة عن الحجاج بن أبي الحجاج أنه سأل النبي ﷺ ما يذهب مذمة الرضاع \" (٢).\nومن ذلك أيضا: ما أخرجه النسائي ٨/ ٢٧٣ فقال: أخبرنا محمد بن أبان قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا شعبة، عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي - ﷺ -: \" نهى عن الدباء والمزفت \" (٣).\nفهذا الحديث صح من طريق عدة صحابة - ﵃ - عن النبي - ﷺ - أخرجه الشيخان وغيرهما (٤).\nولم يعرف بهذا الإسناد، وإنما المعروف به حديث \" الحج عرفة \" (٥)،ولا يعرف بهذا الإسناد غير هذا الحديث.\n_________\n(١) تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٦ (٤١٢٠).\n(٢) علل ابن المديني ١/ ٨٢، وانظر علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٦.\n(٣) انظر تفصيله في المسند الجامع ١٢/ ٣٦٦ (٩٥٩٠).\n(٤) من طريق علي وعائشة وأنس وأبي هريرة وابن عمر - ﵃ - انظر تفصليه في المسند الجامع ٢/ (٨٨٢) و٦/ (٤٤٦٠ و٤٤٦١) و٨/ (٥٩٠٧) و٩/ (٦٦٤٧ و٦٦٤٩و ٦٦٥٠) و١٠/ (٧٨٨٩)، و١٧/ (١٣٨٥٤)، و٩ / (١٥٩٤٦) و٢٠ / (١٦٨٤٥ و١٦٤٦) ... و٢٠ / (١٧٤٦٢).\n(٥) أخرجه أحمد والأربعة، انظر المسند الجامع ١٢/ ٣٦٥ (٩٥٨٩).","vol":"1","page":28},{"text":"قال الحافظ ابن رجب: \" أنكره على شبابة طائفة من الأئمة منهم الإمام أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن عدي؛ ... قال أحمد: إنما روى شعبة بهذا الإسناد حديث الحج؛ يشير إلى أنه لا يعرف بهذا الإسناد غير حديث الحج \" (١).وقال أبو حاتم: \" هذا حديث منكر، لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل \" (٢).\n٧ - فإذا كان الراوي ضعيفًا ولم يتابع فإن مجرد تفرده بالمتن نوع ضعف، وإن خالف فهو حديث منكر وإن توبع بمن هو مثله فلا يسلم، أما إن كان بأحسن منه فربما اعتضد، ويعتمد ذلك على حسب القرائن.\n٨ - قد ينتقي الناقد البارع من حديث الضعيف أصح رواياته، وهذا لا يُقبل إلاّ عند أئمة الشأن كـ (البخاري ومسلم) (٣) ومن هو قرين لهما في النقد والفهم، لأنه أعلم بحديثه وبمظانه في السنن.\n٩ - إن لكل حديث من الأحاديث قرينة خاصة به كما نص على ذلك الأئمة المحققون، فعند ترجيح حديث على حديث أو قبول رواية راوٍ في موضع وردها من الراوي نفسه في موضع آخر هناك قرائن ومعطيات على أساسها يتم ترجيح الرواية وقبولها في هذا دون ذلك.\n١٠ - إن الأئمة المتقدمين يوردون أحيانًا الحديث المعلول ليبينوا علته، فينبهوا عليه، وقد صرح بعضهم بذلك كأن يورد الصحيح أولًا ثم يورد المعلول رديفه كما في صنيع الإمام مسلم -كما سيأتي -؛ وبعضهم يضع الحديث المعلول أولا ثم يورد الصحيح بعده.\nيقول الحافظ ابن رجب في هذا:\"وقد اعترض على الترمذي - ﵀ - بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، وليس ذلك بعيب فإنه - ﵀ - يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد.\nوكان مقصده - ﵀ - ذكر العلل، ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٤٨.\n(٢) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢٧ (١٥٥٧).\n(٣) وقد انتقى الإمام البخاري مثل ذلك في (٢٨٠٦) و(٥٦٤٢) و(٦٢٢٩)، والإمام مسلم (١٨٨) و(٢١١) (٥١٠) و(١٠٨٠) و(١٢٨٣) و(١٤٢٩)، وانظر ص ٢٢٢ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":29},{"text":"الحديث بدأ بما هو غلط بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود - ﵀ - فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية \" (١).\nوالذي أريد قوله: إنّ إطلاق العبارات النقدية أمر نسبي، يطلقها المجرّح نتيجة لقرائن بدت له، ومن مجموعها أصدر هذا الحكم، وهذه الألفاظ وصفية، أي ليست مرتبة حديثية مستقلة، أطلقها النقاد على تفردات الرواة بما لم يحفظ عندهم، ولما كان الوهم والخطأ من فطرة البشر، فهو أيضًا يشمل رواة الأحاديث، بل من النادر أنك تجد\nراويًا سلم من الوهم، حتى جهابذة العلل، يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: \" سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شعبة عن منصور عن الفيض بن أبي حثمة عن أبي ذر أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: \" الحمد لله الذي عافاني واذهب عني الأذى \"؟ فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث ورواه الثوري فقال: عن منصور عن أبي علي عبيد بن علي عن أبي ذر وهذا الصحيح وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال، وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال ولا يدري هذا منه أم لا؟ \" (٢).\nفهذا أمير المؤمنين في الحديث قد يهم! فما بالك بغيره؟ وهذا الوهم نسبي لا يقاس أمام حفظ وإتقان وضبط شعبة بن الحجاج (أمير المؤمنين في الحديث)، وحسبه شرفا أن تحسب الأحاديث التي أخطأ بها، وهي قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة!\nفالراوي كلما وافقت روايته رواية الثقات، ولم تكد تخالف كان إلى الضبط أقرب، وكلما جاءك بالغرائب، والمنفردات كان إلى الوهم أقرب، وأطلق عليه: \" يروي الغرائب، له غرائب، ... \"، وهذه الغرائب مذمومة عند السلف، قال إبراهيم النخعي:\" كانوا يكرهون الغريب من الحديث\" (٣)،وقال الإمام مالك بن أنس:\"شر العلم الغريب، وخير\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٢٦.\n(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٧ (٤٥).\n(٣) الكفاية، الخطيب البغدادي ص ١٧١.","vol":"1","page":30},{"text":"العلم الظاهر الذي قد رواه الناس \" (١)، وقال عبد الرزاق:\" كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ثانيًا: عند المتأخرين:</span>\nوأمّا منهج أئمة الحديث من المتأخرين في النقد فإنه نحا منحىً آخر بدأ بابي عبد الله الحاكم إذ فرّق بين السند والمتن، فكان نقطة تحول في علم الحديث ويتضح منهجه في ذلك في حكمه على أحاديث كثيرة أنها صحيحة الإسناد، وكان لا بد أن يخرجها صاحبا الصحيحين، البخاري ومسلم، فقال مرات لا تحصى: \" صحيح على شرطيهما ولم\nيخرجاه \"، \" صحيح الإسناد على شرطيهما ولم يخرجاه \"، \" إسناده صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه \"، \" صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه \"، وهكذا.\nفجعل صحة الإسناد شرطًا لقبول الحديث، متغاضيًا عن صحة المتن فأدخل متون منكرة، ومعلولة، ظاهر إسانيدها صحيحة (٣). وهكذا بدأ علم الحديث يأخذ منحىً جديدًا يختلف عمّا كان عليه قبل الحاكم النيسابوري.\nيقول الإمام الذهبي ً في معرض الكلام عن عنعنة المدلس:\"وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت علينا الأسانيد، وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذاونحوه دخل الدّخل على الحاكم في تصرفه في المستدرك \" (٤).\nولما شرع المتأخرون بكتابة مصطلح الحديث -وهذا أمر طبيعي، إذ هو تلبية لحاجة طلبة العلم لمصطلح نظري ييسر لهم ولوج علم الحديث، خاصة بعد ضعفه في تلك الأزمان كما بينه العلماء في ذلك الوقت فوضعت كتب المصطلح- أصبح النقد عندهم قائمًا على الإسناد، في الأعم الأغلب واصبح من وثقه المتقدمون صُحَحَ حديثه، ومن ضعفه المتقدمون ضُِعفَ حديثه، ومن تركه المتقدمون حكموا على حديثه بالضعف الشديد، مع عدم إدراكهم دائمًا لمسألة الانتقاء.\n_________\n(١) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٢٢.\n(٢) فتح المغيث، السخاوي ٢/ ٣١٠.\n(٣) انظر بحث \" منهج الذهبي في تلخيص مستدرك الحاكم \"، لزميلنا الشيخ عزيز رشيد.\n(٤) الموقظة ص٤٦.","vol":"1","page":31},{"text":"إن هذا العمل جعلهم في بعض الأحيان يتبعون قواعد صماء لا ينظرون فيها إلى معاني الحديث أو فقهه، أو مخالفته، أو موافقته للقواعد العملية للشريعة التي سار عليها المتقدمون، وأدخل هذا العلم في متاهات صعبة.\nإن الاعتماد على الإسناد حسب، واستنادًا إلى توثيق الرجال وتضعيفهم جعلهم يلزمون المتقدمين بأشياء لم تكن تلزمهم، كما فعل الإمام الدارقطني في الإلزامات والتتبع، وكما فعل أبي عبد الله الحاكم في المستدرك مع كثرة أخطائه (١)، ولكنه بلا شك جاء بكثير من الأسانيد التي استخدمها الشيخان في كتابيهما ولكنهما لم يرويا هذه الأحاديث التي ساقها أو غيرها لأسباب لا نعرفها عمومًا، ومن َثمّ أخذت فكرة الأسانيد التي على شرط\nالبخاري، أو شرط مسلم تظهر منذ ذلك الوقت المبكر عند المتأخرين مما خلق إرباكًا كبيرًا ومساءلات لا حد لها في الأحاديث التي أوردها المتأخرون بموجب هذه القواعد النقدية التي لم يعرفها المتقدمون، ولا عملوا بها.\nيقول أستاذنا الدكتور بشار: \" شاع عند المتأخرين، ومنهم الحاكم، من قول: إن هذا الحديث على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، وكأن شروطهما كانت معروفة لكل أحد من الناس، نعم، حاول بعض المتأخرين معرفة شروط الشيخين بالاستقراء ونقل بعض النصوص، كما فعل محمد بن طاهر المقدسي ت٥٠٧ هـ، والحازمي ت٥٨٤ هـ، ولكن هذا في حقيقة أمره مجرد تخمين واستنتاجات قائمة على استقراء غير تام لصنيع الشيخين في كتابيهما، فإن أحدًا لا يمكنه الجزم بالطريقة التي تم بموجبها اختيار المؤلفين أحاديث كتابيهما، قال ابن طاهر المقدسي في مقدمة كتابه: \" اعلم أن البخاري ومسلمًا ومن ذكرنا بعدهما لم ينقل عن واحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم \" (٢)،وقد انتقى الشيخان من الأحاديث انتقاءً لا ندرك تمامًا الأسس التي تم بموجبها هذا الانتقاء، فلا ندري مثلًا لماذا انتقيا من موطأ مالك هذه الأحاديث، ولماذا انتقيا هذه المرويات من حديث نافع مولى ابن عمر - ﵁ -؟ ولماذا انتقيا\n_________\n(١) من المعروف أن كثيرا من الرجال الذين زعم الحاكم أنهم من رجال البخاري أو مسلم هم ليسوا من رجالهما.\n(٢) شروط الأئمة الستة ص ١٧.","vol":"1","page":32},{"text":"هذه المرويات من أحاديث الثقات أمثال: أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وجعفر بن إياس اليشكري، والليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم ..، فلماذا أخذا من مروياتهم ما أخذا وتركا ما تركا؟؟ فليس هناك من جواب إلا القول بالانتقاء.\nوقل مثل ذلك في الرواة المتكلم فيهم الذين أخرجا لهما في صحيحيهما، إذ انتقيا من أحاديثهم أصحها، أو قل أسلمها من العيوب مما يصلح في بابه، إذ أخرجاها في غير أبواب الحلال والحرام. واستعاض بعضهم بقولهم: \" رجاله رجال الصحيح \"، أو\" رجاله رجال البخاري\"، أو \" رجاله رجال مسلم \". وهذا فيه نظر من وجهين:\nالأول: إن كون رواة الإسناد من رجال الشيخين أو أحدهما لا يعني أن الشيخين قد أخرجا بهذا الإسناد، أعني برواية الواحد عن الآخر ...\nالثاني: أن الشيخين قد رويا لرجال من رجالهما ممن عرفوا بالضعف، فانتقيا قليلًا، أو كثيرًا من حديثهم الصحيح، فكيف عندئذٍ نوهم بأن حديث مثل هذا الشيخ أو الراوي صحيح في جملته ... .\" (١).\nوحاول بعض المتأخرين أن يجدوا أشياء جديدة فاتت المتقدمين - بزعمهم- كأن يوصلوا المرسل، ويرفعوا الموقوف، أو يزيدوا في لفظة ما لم تكن معروفة عند المتقدمين وهي بجميعها إما أن تكون مما تركه المتقدمون لعلة فيه، أو سرقه السراقون.\nفمن أمثلة ذلك: قال رسول الله - ﷺ -:\" أنا مدينة العلم وعلي بابها \" (٢).\nقلت: جاء هذا الحديث من طرق متعددة هي أكثر من سبعة عشر طريقًا عن ثلاثة من الصحابة: \" علي، وجابر، وابن عباس \" - ﵃ -.\nفهذا الحديث أعلّه المتقدمون -أصلًا-، قال يحيى بن معين: \" رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء كذاب رجل سوء خبيث حدث عن أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنا مدينة العلم وعلي بابها \"؟ وهو حديث ليس له أصل. قال عبد الله: وسألت أبى عنه فقال: ما أراه إلا صدق. أنبأنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد فقال: ضعيف الحديث، أخبرنا عبد الرحمن قال:\n_________\n(١) مقدمة تأريخ بغداد ١/ ١٧٣ - ١٧٦ بتصرف، وانظر تمامه هناك فإن فيه زيادة فائدة.\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٣٢)، وفي العلل الكبير (٦٩٩)، والحاكم ٣/ ١٣٧ و١٣٨، والطبراني في الكبير ١١/ ٦٥ (١١٠٦١).","vol":"1","page":33},{"text":"سئل أبو زرعة عن عمر بن إسماعيل بن مجالد فقال: أملى علينا عن أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -:أنا مدينة العلم وعلى بابها \"، فأتيت يحيى بن معين فذكرت ذلك له فقال: قل يا عدو الله متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد؟! \" (١).\nوأعله أيضا الإمام أحمد، وقال: \" ما سمعناه! \"، وعده كذبًا! (٢).\nوأنكره الإمام البخاري (٣)، والترمذي (٤)،وكذا جهبذ العلل من المتأخرين الإمام الدارقطني (٥)، وقال جمهور المحققين من المتأخريين: \"موضوع \"،كابن عدي (٦)، والعقيلي (٧)، وابن الجوزي (٨)، والذهبي (٩) وغيرهم، وإنما أعلّوه باعتبار أصل المتن، وأنّه لم يصح به.\nقال ابن حبان: \" كل من حدّث بهذا المتن إنما سرقه من أبي الصلت وإن قلب إسناده \" (١٠). وعدَّ الدارقطني جماعة ممّن سرقه، حتى بلغوا عشرة (١١).\nفالحديث بهذا المتن لا يصح، ولو جاء من طريق صحيح لأنه لم يحفظ، وكل الطرق موضوعة له.\nثم جاء الحاكم ليصححه؟! ويقول:\" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" (١٢)؟\n_________\n(١) الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ٦/ ٩٩ (٥١٤).\n(٢) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٠٧ (٦٤٥).\n(٣) علل الترمذي الكبير ص ٣٧٥ (٦٩٩)\n(٤) الجامع (٣٧٣٢)، والعلل ص ٣٧٥ (٦٩٩).\n(٥) العلل ٣/ ٢٤٧ (٣٨٦)، وانظر لسان الميزان، ابن حجر ١/ ١٧٩ (٥٧٤).\n(٦) الكامل ٢/ ٤١٢ (٨٤٠)، و٥/ ٦٧ (١٢٤٤).\n(٧) الضعفاء ٣/ ١٤٩ (١١٣٤).\n(٨) الموضوعات ١/ ٣٤٨ فما بعد.\n(٩) تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٣١ (١٠٤٧)، وميزان الاعتدال ١/ ٢٤٩ (٤٢٨)، وفي ٢/ ١٤٥ (١٥٢٧) وغيرها.\n(١٠) المجروحين ٢/ ١٥٢.\n(١١) ذكره الدكتور الدميني، في كتابه مقاييس نقد متون السنة ص ١٦٧، ولم أقف عليه.\n(١٢) المستدرك ٣/ ١٣٨.","vol":"1","page":34},{"text":"وتبعه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال: \" حسن بمجموع طرقه \" (١)، وقال في لسان الميزان: \"وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع \" (٢).\nوإنما قال ذلك لأنه: \" اعتبر كثرة الطرق دليلًا على حسنه، وإن لم تسلم واحدة منها من الطعن \" (٣).\nفالفرق بين منهجية النقد عند المتأخرين تختلف كثيرًا عنها عند المتقدمين وأكثر ما يوضح هذا الفارق هو مبحث (زيادة الثقة)، إذ كم من أحاديث مرفوعة ردّها\nالمتقدمون لكون المحفوظ (موقوفًا) أو (مرسلًا)، أو غيرها من العلل رغم أنَّ الزائد ثقة، ثم يأتي بعدهم المتأخرون ليصححوا مثل ذلك اعتمادًا على صحة السند وأن الزائد قد حفظ والحافظ حجة على من لم يحفظ؟\nفعكسوا ميزان النقد، وتحول فيما بعد معيار صحة الحديث وعدمه هو اتصال السند، بنقل العدول الضابطين، أمّا (من غير شذوذ) فكان نصيبه خمطًا، إذ الشاذ قد يكون اسمًا بلا مسمى!؟، فالبعض زعم أنّ الأئمة قد سووا بين الشاذ والفرد المطلق؟، فيلزم أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح، وبعضهم خصصه فأطلقه على تفرد الثقة وهذا يلزم أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ (٤)؟! وهذا يعني أنّ قول الناقد: \"شاذ \" قد يريد به الحديث الصحيح الفرد الذي لا يتابع!،وهو قول مردود كما بينه الحافظ ابن حجر، كما سيأتي.\nثم جاءت بعض النصوص التي فصلت الإسناد عن المتن، فقد يصح الحديث سندًا ولا يصح متنًا ثم تطلق عبارة التصحيح هكذا (إسناده صحيح، ورجاله ثقات)، فتعكّز عليها بعض المتأخرين، وخاصة من المعاصرين ليصححوا مئات، بل آلاف الأحاديث المعلولة تحت هذا الغطاء:\" إسناده صحيح \".\nبل كم تعكزّ بعض المعاصرين على عبارات الأئمة من المتأخرين الذين فصلوا\n_________\n(١) نقلًا عن الأسرار المرفوعة- الموضوعات الكبرى -، القاري ص١١٨، وكشف الخفاء، العجلوني ١/ ٢٣٥.\n(٢) لسان الميزان ٢/ ١٢٢ (٥١٣).\n(٣) الدميني، نقد متون السنة ص١٦٧.\n(٤) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٥٢، وانظر ص ٨٦ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":35},{"text":"تصحيح السند عن المتن: كقول ابن الصلاح: \" قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذًا أو معللًا \" (١).\nوكقول الإمام النووي: \" قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة \" (٢). فهذه وأمثالها من أقوال الأئمة من المتأخرين استغلت في إطلاق صحة الإسناد على صحة المتن عند بعض المعاصرين.\nفأقوال هؤلاء الأئمة لا تعني أن الحديث صحيح، وإنما مقصدهم منها بيان أحوال الرواة بأنهم ثقات أو فيهم صدوق، ويبقى الحديث في خانة الإختبار حتى يجزم بعدم شذوذه وخطئه، ومع هذا فإنّ ظاهر هذه النصوص ساعد على انتشار منهجية فصل الإسناد عن\nالمتن في الحكم على الحديث الواحد لدى المتأخرين ولا سيما لدى المعاصرين، حيث كان تصحيحهم وتحسينهم وتضعيفهم مبنيًا على ظواهر الإسناد وأحوال رواته بغض النظر عن متنه، وترسّخ ذلك في عملهم بل تجاوز الأمر حتى إنهم حاكموا المتقدمين على قواعد المتأخرين، فإذا ما أعل النقاد المتقدمون حديثًا تفرد به ثقة أو صدوق بحجة تفرده به، أو إذا أعلوا ما زاده على الآخرين بحجة عدم وجود المتابعة له، يرفضونه بمنتهى البساطة لخروجه من حدود منهجهم الذي يؤسس على ظواهر الإسناد وأحوال الرواة، وأحيانًا يعللون ذلك بقولهم:\" كما هو مقرر في كتب المصطلح\"!\nوهذا ما دفع بعض الطاعنين إلى انتقاد كتب الحديث كونها لا تهتم بالمتون، وإنما جلّ اهتمامهم وعنايتهم تنصب في معالجة الأسانيد (٣).\nوفي هذا يقول الدكتور المليباري:\" إن كثيرا من المشتغلين بالأحاديث يتسابقون إلى تخريجها أو تحقيق مصادرها ويقومون بتصحيحها أو تعليلها بصورة توهم أن علم الحديث أمور رياضية تقوم على حسابات خاصة، واعتبارات محددة تقاس عليها جميع الأحاديث فيقولون: هذا صحيح لأن رجاله ثقات، وهذا حسن لذاته لكون راويه صدوقًا، وهذا ضعيف لضعف راويه، وفي حالة وجود متابعة أو شاهد يقولون تقوى هذا\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص٢٣.\n(٢) تقريب النووي مع التدريب ١/ ١٢٩، وانظر فتح المغيث، السخاوي ١/ ٦٢ ونظرات جديدة، المليباري ص٦٣.\n(٣) انظر نظرات جديدة في مصطلح الحديث، الميليباري ص٦٤.","vol":"1","page":36},{"text":"الحديث فأصبح صحيحا لغيره أو حسنا لغيره، وهكذا تحول التصحيح والتحسين والتضعيف أمرا سهلا، يتأهل الجميع لتناوله بمجرد التعرف على هذه الطريقة، وحفظ القواعد من كتب مصطلح الحديث! بل إنهم لا يبالون بما قد يصادفهم أثناء بحوثهم من تعليل النقاد أو تصحيحهم فيرفضونه بمنتهى البساطة لخروجه من التقديرات التي تقيدوا بها، فعلى سبيل المثال يعل النقاد حديثا من مرويات ثقة بحجة تفرده به، أو زيادته أو مخالفته لغيره فيأتي بعض المعاصرين ويقول: كلا إنه صحيح؟!! ورواته ثقات، ولا يضر التفرد هنا أو لا تضر الزيادة لان صاحبها ثقة، وإذا صحح النقاد حديثا من مرويات راوٍ ضعيف أو حديثًا من\nمرويات المدلس الذي عنعن فيه، فيقول المعاصر: كلا إنّ الحديث ضعيف، لأن فبي سنده راويًا ضعيفًا، أو عنعنة المدلس كما هو مقرر في كتب المصطلح \" (١).\nهذا المنهج في الحكم على المرويات هو الذي شاع عند المتأخرين، وهو الذي استقرّ عليه المعاصرون؟! فكم من حديث أعله المتقدمون ثم يأتي الشيخ العلامة أحمد شاكر ليصححه ويخطأ الأئمة المتقدمين (٢)، أو يأتيك الشيخ الألباني ليوّهمهم، ويستدرك عليهم طريقًا شاهدًا - هو في الغالب مما سجره المتقدمون - يصحح به عرج الرواة؟ ثم يقول لك بعدها: \" كما هو مقرر عند أهل العلم \"، أو \" كما هو مقرر في كتب المصطلح \"!، ومن أمثلة ذلك:\nصحح الشيخ الألباني: في سلسلته الصحيحة ١/ ١٠٣ (٥٦٥): حديث أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" أحصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمي عليكم العدة\".\nقلت: أخرجه الترمذي (٦٨٧)، وقال: \"حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\" لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين \"، وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو حديث محمد بن عمرو الليثي.\n_________\n(١) نظرات جديدة في علوم الحديث ص ٤٧.\n(٢) انظر مثلًا ص٣٢١و٣٢٦و٣٧٠ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":37},{"text":"وأخرجه الدارقطني ١/ ١٦٢واللفظ له، والحاكم ١/ ٥٧٨ وقال:\"صحيح على شرط مسلم \"، والبيهقي ٤/ ٢٠٦.\nقلت: ثم أورد الألباني متابعا لأبي معاوية من طريق يحيى بن راشد المازني، قال الألباني: \" ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد فثبت أن الحديث حسن \".\nقلت - الباحث-: أورد هذه المتابعة أبو حاتم في العلل ١/ ٢٤٥ (٧١٨) وقال: \"ليس هذا بمحفوظ \".ورد الألباني تعليل أبي حاتم بقوله:\"فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية، كما لم تقع للترمذي هذه الطريق، وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة \"!!.\nقلت: إنما أعله الإمامان أبو حاتم والترمذي كونه غير محفوظ عندهما بهذا الإسناد، لا لكون رجال الإسناد ضعفاء، فالحديث هذا غير محفوظ ولو جاء باسناد كله ثقات.\nأما عند المتأخرين: فقد صححه أبو عبد الله الحاكم، وقال الألباني: \"إنما هو حسن فقط .. \" (١).\nونظرا لشيوع هذا المنهج عند الكثير من المحققين المعاصرين فقد اتهموا النقاد المتقدمين بالتعصب للمذهب، ومن ذلك ما قاله محقق علل الترمذي الكبير اعتراضًا على تصحيح الإمام البخاري، والترمذي وغيرهما لحديث\" لا نكاح إلا بولي \" (٢): \"أخطأ الترمذي في تصحيح الحديث .... وقد حاول كثيرون تصحيح هذا الحديث ووصله وسلكوا في ذلك كله مسلك لحاجة في أنفسهم أساسها التعصب المذهبي، والعياذ بالله \" (٣)، وقال أيضًا:\"ما صحح هذا الحديث أحد إلا لهوى في نفسه والعياذ بالله \" (٤). فتأمل!!\nوإن تعجب، فعجب قول أحدهم:\" لو درس أبو حاتم أو غيره من الأئمة حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوزوا - في نظري - النتائج التي توصلت إليها لأني\n_________\n(١) انظر مثلًا سلسلته الصحيحة برقم: (٥٣٥و ٥٣٧ و٥٤٥ و٥٤٨ و٥٦٥و٥٨٩و٥٩٩و٦١٠و٧٢٤و٧٢٧و٧٣٣ و٧٥٠و٨٣٣و٨٩٩).\n(٢) أنظر تفصيل الحديث ص ١٨١.\n(٣) علل الترمذي، تحقيق الشيخ صبحي السامرائي وجماعة معه ص ١٥٦.\n(٤) علل الترمذي ص ١٥٧.","vol":"1","page":38},{"text":"بحمد الله طبقت قواعد المحدثين بكل دقة، ولم آل في ذلك جهدا \" (١)!؟\nونتج عن هذا مناهج عجيبة غريبة في تصحيح الأحاديث، أو تضعيفها عند بعض المتأخرين وكثير من المعاصرين، فمن يتتبع - مثلًا- الشيخ الألباني في كيفية تصحيحه للأحاديث وتضعيفها يقف مذهولًا! فمنهجه منهج غريب فريد، لم يسبق إليه، وسأمثل بحديث واحد صححه في سلسلته الصحيحة ليتبين خطورة غياب منهج الأئمة المتقدمين في تصحيح الأحاديث وإعلالها:\nفقال في حديث (٥٥١): \" أفضل الساعات جوف الليل الآخر \":\nأخرجه أحمد ٤/ ٣٨٥ (٢) عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة قال: \"أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام، قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة، قال: قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده،\nقال: قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: خلق حسن، قال: قلت: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قال: قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك ﷿، قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه، قال: قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر ... \" (٣).\nقلت - والقائل الألباني -: وهذا إسناد ضعيف: محمد بن ذكوان وهو الطاحي، وشهر ضعيفان، لكن الحديث ثبت غالبه من طرقٍ أخرى:\nأولًا: الفقرة الأخيرة منه: أخرجها أحمد ٤/ ١٨٧ (٤) من طريق أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة عن النبي - ﷺ - نحوه، ورجاله ثقات غير أبي بكر وهو ابن أبي مريم فإنه سيئ الحفظ.\nوأخرج هو (٥) ٥/ ١١١ - ١١٣ - ١١٤،وابن ماجه (١٣٦٤) من طريق يزيد بن طلق\n_________\n(١) ذكره د. حمزة المليباري نظرات جديدة في علوم الحديث ص ٤٨.\n(٢) جاء في المطبوع من السلسلة ٥/ ٣٨٥ وهو خطأ.\n(٣) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ١٤/ ١٧٠ (١٠٧٨٣).\n(٤) جاء في المطبوع من السلسلة ٥/ ١٨٧ وهو خطأ، وانظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ١٤/ ١٧٢ (١٠٧٨٥).\n(٥) أي الإمام أحمد.","vol":"1","page":39},{"text":"عن عبد الرحمن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال: \" أتيت رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله\nمن أسلم؟ قال: حر وعبد قال: فقلت: وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى؟ قال: جوف الليل الآخر\" (١)،وقال ابن ماجه:\" الليل الأوسط \" وهو شاذ.\nقلت: وابن البيلماني: ضعيف، وابن طلق: مجهول، لكن لهذه الفقرة طريق أخرى صحيحة عن عمرو بن عبسة تجد الكلام عليها في صحيح أبي داود (١١٩٨).\nثانيًا: فقرة \" أي الجهاد أفضل \" فقد أخرج أحمد ٤/ ١١٤ من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: أن يسلم قلبك لله ﷿ وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان قال: وما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة، قال: فما الهجرة؟ قال: أن تهجر السوء، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد، قال: وما الجهاد؟ قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم، قال: فأي الجهاد\nأفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه، قال رسول الله - ﷺ -:ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة \" (٢).\nقلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين فهو صحيح إن كان أبو قلابة واسمه عبد الله بن زيد - سمعه من عمرو فإنه مدلس، وعلى كل حال فهذه الفقرة ثابتة بمجموع الطريقين، والله أعلم.\nثالثًا: فقرة \" أي الهجرة أفضل \":قد جاءت في الطريق آنف الذكر فهي حسنة أيضًا.\nرابعًا: فقرة أي الصلاة أفضل: هذه صحيحة لأن لها شواهد منها عند مسلم وغيره من حديث جابر:\" أفضل الصلاة طول القنوت \".\nخامسًا: فقرة \" الصبر والسماحة \": لها شاهد من حديث جابر وله عنه طريقان:\nالأولى: عن الحسن عنه أنه قال: \" قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة \" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (ق ١٨٤/ ٢)، ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن وهو البصري مدلس، ولم يصرح بالسماع.\n_________\n(١) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ١٤/ ١٦٧ (١٠٧٨١).\n(٢) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ١٤/ ١٦٢ (١٠٧٧٨).","vol":"1","page":40},{"text":"الثانية: عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر، أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٤٣/ ٢)،وابن عدي في الكامل من طريق أبي يعلى.\nقلت: ويوسف هذا ضعيف لكن الحديث قوي بمجموع طرقه الثلاث.\nسادسًا: فقرة (حر وعبد): أخرجها مسلم في صحيحه ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩ من طريق أخرى عن عمرو بن عبسة (١).أهـ كلام الألباني.\nقلت - الباحث -: هذا المنهج لم يسبق إليه الشيخ البتة، وهو منهج غريب جدًا، إذ قسم حديثًا واحدًا إلى فقرات، ثم أتى بشواهد من عدة أحاديث مختلفة أغلبها ضعيفة - كما قال هو - لكل فقرة من الفقرات، فصحح الجميع!!. ولو أخذ المتقدمون بهذه الطريقة لما أعلوا حديثًا، بل تصبح كتب العلل عديمة النفع، وأنا أسأل مَن من المتقدمين صحح على هذه الطريقة؟!. ومن هنا أصبحت عملية تصحيح الحديث وتضعيفه عملية سهلة، فما عليك إلا أن تضع بين يديك تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني ثم تفتش عن حال رجال السند فإن كان رجاله كلهم ثقات فهو صحيح، وإن كان فيه صدوق أو أكثر فهو حسن، وإن كان فيه ضعيف فهو ضعيف، وهلم جرًا ..، فأصبح تصحيح الحديث وتضعيفه أمرا ميسورًا يقدر عليه كل واحد، فظهرت مئات الأسماء كمحققين ومخرّجين، ومصححين ومضعفين لحديث رسول الله - ﷺ - وهم ممن لا يميزون بين كوعهم وبوعهم -كما يقال -! ولا يعرفون أبجديات هذا العلم الشريف، ثمّ يخطئون أئمة النقد وجهابذة العلل.\nومن ثم يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي - وهو من أبرز المعاصرين الذين فهموا منهجية المتقدمين في النقد -:\" إذا استنكر الأئمة المحققون المتن وكان ظاهر السند الصحة\nفإنهم يتطلبون له علة، فإذالم يجدوا له علة قادحة مطلقًا حيث وقعت أعلّوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر، فمن ذلك إعلاله بأن راويه لم يصرح بالسماع هذا، مع أن الراوي غير مدلس \". - ثم أردف -: \" ومن ذلك الإعلال بالحمل على الخطأ وإن لم يتبين وجهه ... .ومن ذلك إعلالهم بظن أن الحديث أُدخل على الشيخ، كما ترى في لسان الميزان في ترجمة الفضل بن الحباب، وغيرها، وحجتهم في هذا أن عدم القدح بتلك العلة مطلقا إنما بني على أنّ دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا\n_________\n(١) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ١٤/ ١٦٤ (١٠٧٨٠).","vol":"1","page":41},{"text":"اتفق أن يكون المتن منكرًا يغلب على ظن الناقد بطلانه فقد يحقق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها هي السبب، وإن هذا من ذلك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها، وبهذا يتبين أن ما وقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر \".\nثم ختم ذلك بنتيجة هي أنّ: \"القواعد المقررة في مصطلح الحديث منها ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحًا، وكثيرًا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل مع حسن الفهم وصلاح النية \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثالثًا: التفرد:</span>\nيعد التفرد من أهم الموضوعات التي أولاها النقاد اهتمامهم، إذ هو من أهم الوسائل لكشف الأوهام والأخطاء التي قد يقع فيها الرواة.\nوالتفرد: هو ما يقول فيه المحدثون النقاد:\" حديث غريب \"، أو \" تفرد به فلان \"، أو \" هذا حديث لا يعرف إلاّ من هذا الوجه\" أو\"لا نعلمه يروى عن فلان إلاّ من حديث فلان\" (٢).\nقال الحافظ ابن منده: \" الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبًا فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا في حديث سمي عزيزًا فإذا روى الجماعة عنهم حديثًا سمى مشهورًا \" (٣).\nوإطلاق الغريب على ما تفرد به الراوي ولم يشاركه فيه غيره مذهب جمهور المحدثين ومنهم من غاير بينهما ورجح الحافظ ابن حجر ترادفهما لغة واصطلاحًا (٤).\nوالفرد قسمان: فرد مطلق: وهو ما كانت الغرابة في أصل السند أي: في الموضع\n_________\n(١) مقدمة تحقيق الفوائد المجموعة للإمام الشوكاني ص٨ - ٩.\n(٢) الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين ص١٤.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ٢٧٠.\n(٤) انظر نزهة النظر ص٢٨.","vol":"1","page":42},{"text":"الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي\" (١).\nوالفرد النسبي: سمي نسبيًا لكون التفرد منه حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهورًا (٢).\nوالتفرد النسبي: كما قسمه علماء المصطلح: إما أنْ يكون تفرد شخص عن شخص، أو تفرد شخص عن أهل بلد، أو تفرد أهل بلد عن شخص، أو تفرد أهل بلد عن أهل بلد، وقد مثل العلماء لكل واحدة فيها (٣).\nوتعرف الأفراد بجمع الطرق وضم النظير إلى نظيره والشبه إلى شبهه، وحينئذٍ تعرف الأفراد.\nوهذا ما يسميه علماء المصطلح بالاعتبار وهو: \" أنْ يأتي إلى حديث بعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة ويسبر طرق الحديث ليعرف هل شاركه في ذلك الحديث\nراوٍ غيره فرواه عن شيخه أو لا؟ فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه عمن روى عنه؟ وهكذا إلى آخر الإسناد وذلك المتابعة. فإن لم يكن فينظر هل أتى بمعناه حديث آخر وهو الشاهد فإن لم يكن فالحديث فرد فليس الاعتبار قسيمًا للمتابع والشاهد بل هو: هيئة التوصل إليهما \" (٤).\nوعقب الحافظ ابن حجر على قول الحافظ ابن الصلاح: \" معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد \" (٥) بقوله:\" قد يوهم أنَّ الاعتبار قسيم لهما وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما \" (٦).\nوالذي استقر عليه المتأخرون في مفهوم التفرد وشاع عندهم أنَّ التفرد يقبل إذا كان من ثقة، ويرد إذا كان من ضعيف، وما كان بينهما يتحسن وقد وضحه ابن الصلاح بقوله:\" إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه من هو أولى\n_________\n(١) نزهة النظر ص٢٨ بتصرف يسير.\n(٢) نزهة النظر ص ٢٨.\n(٣) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٠٣ و٧٠٧ وعلل الحديث، محمد محمود سليمان ص٣٤٦.\n(٤) تدريب الراوي ١/ ٢٠٢ وانظر نزهة النظر، ابن حجر ص ٥٣ - ٥٤.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص٧٤.\n(٦) نزهة النظر ص٥٤.","vol":"1","page":43},{"text":"منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذًا مردودًا، وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارمًا له مزحزحًا له عن حيز الصحيح، ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر \" (١).\nومن يتتبع صنيع الأئمة المتقدمين في تعليلهم لأحاديث الثقات يرى أنهم يصرحون بذلك فيقولون لك مثلًا: انفرد به مالك ولم يتابع؟ أو أخطأ فيه شعبة إذ رواه موصولًا والجماعة رووه ولم يتابع على وصله، من يتتبع كل ذلك يجد أنَّ الإمام ابن الصلاح ومن نحا نحوه في مفهوم التفرد قد ضيقوا واسعًا، وتحدث عن جزئية من جزئيات التفرد،\nفمقاييس القبول أو الرد في الأفراد ليست أحوال الرواة كونهم ثقات أو ضعفاء، بل هناك قرائن تدلل علىكون أفراد الثقات تقبل هنا، وترد هناك، وإلا لأصبح قيد انتفاء الشذوذ والنكارة في حد الحديث الصحيح من قبيل اللغو!، والذي حدا بالحافظ ابن الصلاح أن يقول ذلك هو: أنَّ المتأخرين يتعاملون مع الأسانيد مجردة عن المتون - غالبًا - إذ فصلوا الأسانيد عن المتون، وأصبح تصحيحهم الحديث يعتمد على صحة السند، وهذا خلاف منهج الأئمة المتقدمين (٢).\nيقول الحافظ ابن رجب في توضيح هذه المسألة:\" وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإنْ لم يرو الثقات خلافه: (إنه لا يتابع عليه) ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلاّ أنْ يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه \" (٣).\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص٧٦.\n(٢) انظر الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين، المليباري ص ١٩.\n(٣) شرح العلل ٢/ ٥٨٢.","vol":"1","page":44},{"text":"فالمتقدمون يعلون الأحاديث التي ينفرد بها الراوي ولو كان ثقة، إذا كان هذا الحديث ليس معروفًا عندهم.\nيقول الإمام أبو داود السجستاني: \" والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث إلاّ أنَّ تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا \" (١).\nوهكذا ندرك أنَّ الأئمة المتقدمين يكرهون الأفراد ولو كان من ثقة خاصة إذا كانت تلك الأفراد لا يعرفها المعرفون: قال عبد الله بن المبارك:\"العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا - يعني المشهور -\" (٢).\nوروى الإمام الزهري عن علي بن الحسين القول: \" ليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن \" (٣).\nوقال الإمام مالك: \"شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس \" (٤).\n،وقال الإمام أحمد:\"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء \" (٥).\nوالتفرد إما أنْ يكون في الطبقات المتقدمة كطبقة الصحابة الكرام أو كبار التابعين وهذا لا يضر لقرب الراوي من مصدر الحديث، وعدم تشعب الطرق إليه من ناحية، ولعدالة وضبط الصحابة الكرام وكبار التابعين لقربهم من أنفاس النبوة من ناحية أخرى، اللهم إلاّ إذا ثبتت مخالفة فيفزع حينئذٍ إلى القرائن.\nوأما إذا كان التفرد في الطبقات المتأخرة - من بعد التابعي - فإن التفرد هنا يضر وخاصة إذا لم يعرفه المعرفون، ولم يحفظه في مدونات الرواية.\n_________\n(١) رسالة أبي داود إلى أهل مكة ص٢٩.\n(٢) شرح العلل ٢/ ٦٢٣.\n(٣) شرح العلل ٢/ ٦٢٣.\n(٤) سبق.\n(٥) شرح العلل ٢/ ٦٢٣.","vol":"1","page":45},{"text":"كما مر من قول أبي داود، وكما قال أبو حاتم الرازي: \"فأين هو في روايات سفيان \" (١)؟\nوهذا التفرد الأخير قسمه علماء المصطلح إلى: تفرد مطلق: وهو كما قال الحاكم النيسابوري: \" أحاديث يتفرد بروايتها رجل واحد عن إمام من الأئمة، ومثال ذلك: ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نافع عن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمانهم اثنى عشر بعيرًا فنفلنا النبي - ﷺ - بعيرًا بعيرًا \"، قال الحاكم تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري وعنه أحمد بن شيبان الرملي \" (٢).\nوإلى تفرد نسبي: كأن يتفرد به أهل مدينة واحدة عن الصحابي، قال الحاكم: ومثال ذلك ما حدثناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى قال: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا شريك عن أبي الحسناء عن الحكم بن عتيبة عن حنش قال:\" كان علي - ﵁ - يضحي بكبشين، بكبش عن النبي - ﷺ -، وبكبش عن نفسه، وقال: كان أمرني رسول الله - ﷺ - أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدًا \". قال الحاكم: تفرد به أهل الكوفة من أول الإسناد إلى آخره لم يشركهم فيه أحد \" (٣). أو أنْ يتفرد بها أهل بلد عن أهل بلد آخر.\nقال الحاكم:\"وهذا نوع يعز وجوده وفهمه، ومثال ذلك: ما حدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا موسى بن سهل بن كثير قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن وراد قال:\"كتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - فكتب إليه:\" أنه كان ينهى عن قيل وقال وكثره السؤال وإضاعة المال \". قال الحاكم: سعيد بن عمرو بن أشوع شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه ويعز وجوده وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه إنما ينفرد به أبو المنازل خالد بن مهران الحذاء البصري عنه\" (٤).\n_________\n(١) انظر علل ابن أبي حاتم ١/ ٩٢\n(٢) معرفة علوم الحديث ص٩٩.\n(٣) معرفة علوم الحديث ص٩٦ - ٩٧.\n(٤) معرفة علوم الحديث ص١٠٠.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الأول\nالحديث المنكر عند أهل المصطلح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الأول: تعريف الحديث المنكر:</span>\nالمنكر: لغة: اسم مفعول، وفعله: أنكره بمعنى جحده أو لم يعرفه وأنه يقابل المعروف (١).، قال ابن فارس: \"ونكر الشيء وأنكره لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه ... \" (٢).وقال الراغب: \" المنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه أو استحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة ... \" (٣).\nويطلق المنكر في اللغة على عدة معانٍ منها: الدهاء والفطنة، والصعوبة، والأمر الشديد، وخلاف الاعتراف، والتغيير، والجهل .. \" (٤).\nوفي الاصطلاح:\nلم أجد تعريفًا صريحًا، أو بابًا مستقلًا في كتب المصطلح الأولى ككتاب \"المحدث الفاصل \" للإمام الرامهرمزي (٣٦٠)، ولا في كتاب \"معرفة علوم الحديث \"لأبي عبد الله الحاكم (ت٤٠٥) وأما عن الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) فقد بوّب بابًا سماه: \"باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث\" (٥) ولم يصرح بتعريف مستقل، وإنما اكتفى بإيراد الأحاديث الشاذة المستنكرة، وحتى أنّ أبا حفص الميانشي (ت ٥٨١) لم يفرده بتعريف.\nوأول من عرفه من علماء المصطلح، وأفرده قسمًا من علوم الحديث - بحدود اطلاعي - الحافظ ابن الصلاح ت (٦٤٣) فقال:\" المنكر ينقسم قسمين على ما\n_________\n(١) انظر القاموس المحيط فصل النون ...؟اب الراء ٢/ ١٤٨ ومختار الصحاح مادة نكر ص ٦٧٩.\n(٢) معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٧٦.\n(٣) المفردات ص٥٠٥.\n(٤) انظر لسان العرب، ابن منظور ١٤/ ٢٨١، وتاج العروس، الزبيدي ١٤/ ٢٨٧، والحديث المنكر دراسة نظرية وتطبيقية في كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم، لزميلنا الشيخ عبد السلام أبو سمحة ص ١١ - ١٢.\n(٥) الكفاية في علم الرواية ص١٤٠.","vol":"1","page":47},{"text":"ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول، وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول\nالله - ﷺ - قال:\"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم\" (١) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان، بضم العين، وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب \" التمييز \" (٢): أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان يعني بفتح العين، وذكر أن مالكًا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه، وعمرو وعمر جميعًا ولدا عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم.\nومثال الثاني، وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يتحمل معه تفرده: ما رويناه من حديث أبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال:\"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق\" (٣).\nتفرد به أبو زكريا وهو شيخ صالح، أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يتحمل تفرده والله أعلم \" (٤).\nوقال النووي ت (٦٧٦): \" قال الحافظ البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ \" (٥).\nوقال ابن دقيق العيد ت (٧٠٢): \" وهو كالشاذ، وقيل هو ما انفرد به الراوي وهو قول منقوض بالأفراد الصحيحة \" (٦).\nوقال الذهبي ت (٧٤٨):\"المنكر ما تفرد الراوي الضعيف به، وقد يعد مفرد\n_________\n(١) أخرجه الشيخان، انظر تخريجه في المسند الجامع ١/ (١٣٩).\n(٢) قلت: لم أقف عليه في النسخة الظاهرية التي حققها الأعظمي، فلعلها في غير نسخة، أو هي سبق قلم من الابن الصلاح والله أعلم.\n(٣) أخرجه الحاكم ٤/ ١٣٥.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠.\n(٥) تقريب النواوي بشرحه تدريب الراوي ١/ ١٩٩.\n(٦) الاقتراح ص١٩٨.","vol":"1","page":48},{"text":"الصدوق منكرًا \" (١).\nوقال ابن جماعة ت (٧٧٣):\" هو ما تفرد به من ليس بثقة ولا ضابط فهو المنكر \" (٢).\nوقال ابن كثير الدمشقي ت (٧٧٤):\" المنكر: وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود \" (٣).\nوقال الحافظ العراقي ت (٨٠٦):\nوالمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج\nإجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر (٤)\nوقال الحافظ ابن حجر (٨٥٢): \" وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث \" (٥).\nوقال: \"إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر، وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافترافًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما\" (٦).\nوقال: \" وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشئ لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وأن كلًا منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة \" (٧).\n_________\n(١) انظر الموقظة ص٤٢.\n(٢) المنهل الروي ص٥١.\n(٣) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص ٥٥.\n(٤) ألفية الحديث بشرحها فتح المغيث ١/ ٢٢٢.\n(٥) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٧٥.\n(٦) نزهة النظر ص٥٢.\n(٧) النكت ٢/ ٦٧٥.","vol":"1","page":49},{"text":"وقال السخاوي ت (٩٠٢) هو: \" ما رواه الضعيف مخالفًا \" (١).\nوقال السيوطي ت (٩١١) في ألفيته (٢):\nالمنكر الذي روى غير الثقة مخالفًا في نخبة قد حققه\nقابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الثاني: مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين:</span>\nمن خلال التعريفات التي مرت يتضح اختلاف علماء المصطلح، وكذا علماء الحديث الآخرين من غير أهل المصطلح في مفهوم الحديث المنكر على مذاهب عدة يمكن إجمالها بالآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الأول: المنكر: هو الحديث الذي يتفرد به الراوي مطلقًا:</span>\nأي:\"مطلق التفرد\": نسب جمهور المتأخرين إلى الحافظ البرديجي ت (٣٠١ هـ) هذا القول مستدلين على ذلك من قوله في معنى المنكر:\" أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه عنه ولا من وجه آخر\" (٣).\nهكذا فهم ابن الصلاح كلام البرديجي هذا، فقال بعد أن نقل النص:\"وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث \" (٤).\nوقال الحافظ العراقي:\nوالمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج (٥)\nوقال أيضا:\"كثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثًا واحدًا \" (٦).\nوقال السخاوي: في تعريف المنكر عند البرديجي:\"وهو الذي لا يعرف متنه من\n_________\n(١) فتح المغيث ١/ ٢٢٣، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٣ - ٤.\n(٢) الألفية ص٩٣، البيتان ١٨٠ - ١٨١، وانظر تدريب الراوي ١/ ٢٠٠.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠، وانظر شرح علل الترمذي٢/ ٦٥٣وفتح المغيث، السخاوي١/ ٢٢٢ وغيرها.\n(٤) مصدر سابق.\n(٥) فتح الغيث شرح ألفية الحديث، السخاوي ١/ ٢٢٢.\n(٦) الرفع والتكميل، اللكنوي ص ٢٠١.","vol":"1","page":50},{"text":"غير وجه راويه فلا متابع له فيه ولا شاهد\" (١).\nوقال السيوطي: \"وَصفَ الذهبي في\"الميزان\"عدة أحاديث في مسند أحمد وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة بأنها منكرة، بل وفي الصحيحين أيضًا، وما ذاك إلا لمعنى يعرفه الحفاظ وهو أن النكارة ترجع إلى الفردية ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلًا عن بطلانه\" (٢).\nأقول هذا كلام غير دقيق فليس مراد البرديجي﵀ - أن مطلق التفرد مردود، بل هو ينهج نهج الأوائل حيث إنّ الحكم على الرجل عندهم يكون على أساس المتون التي يأتي بها فمراده هنا ألا يكون متن الحديث غير معروف من طرق أخرى.\nوقد نص هو على هذا فقال:\"إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من ... أصحاب النبي - ﷺ - حديثًا لا يصاب إلا الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا ولا يكون منكرًا ولا معلولًا \" (٣).\nفتفرد الثقة بحديث -متن- لا يضره إلا إذا كان فيه أمر لا يعرفه من لا يفوتهم معرفته أو جاء بأمر يستنكر وهاك الدليل:\nقال البرديجي في حديث:\"رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -:\"إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ \" (٤) الحديث: هذا عندي حديث منكر وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم \" (٥).\nوتمام الحديث كما جاء في لفظ البخاري:\" إني أصبتُ حدًا فأقمه في كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإنَّ الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدّك\".\nولما كان هذا الحديث عنده معلولًا كان لا بد أن يكون له علة: وقد أعله بأخف رواة السند ضبطًا:\"عمرو بن عاصم الكلابي\"، فقال: وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم،\n_________\n(١) فتح المغيث ١/ ٢٢٢.\n(٢) الحاوي للفتاوى ٢/ ٢١٠.\n(٣) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٥٤، وانظر الرفع والتكميل، اللكنوي ص ٢٠١.\n(٤) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري (٦٨٢٣)، ومسلم (٢٧٦٥)، وغيرهما من طريق عمرو بن عاصم، وأخرجه مسلم (٢٧٦٥) من طريق أبي امامة.\n(٥) شرح العلل ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥","vol":"1","page":51},{"text":"وقال أبو حاتم في العلل: \" الحديث باطل بهذا الإسناد \" (١).\nإذن فالمنكر عند البرديجي لا يعني مجرد التفرد بل الخطأ الذي يقع في الحديث.\nومع أننا نتحفظ على قوله هذا، بل وعلى قول أبي حاتم الرازي ببطلان إسناده، لكون الحديث مخرج بهذا الإسناد في الصحيحين، لكن هذا لا يمنع أن يكون عالم مثل أبي حاتم الرازي يعتقد ببطلان إسناده، ومتابعة البرديجي له والحكم عليه بالنكارة.\nأما قول الحافظ ابن حجر:\" هذا مما ينبغي التيقظ له فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده\" (٢)، فإني أفهم من كلام الحافظ: أن الأوائل كانوا يطلقون النكارة على ما تفرد به الضعيف المعتبر، ولا يطلقونها على تفرد الثقة أو الصدوق؟! وهذا كلام متعقب بما يلي:\nإن نسبة هذا إلى أحمد والنسائي وغيرهما نسبة خاطئة فالإمام أحمد والنسائي وابن القطان وغيرهم كانوا يعلون تفرد الثقة وغيره إذا كان متن الحديث فيه مخالفة للأصول أو تقرير حكمٍ تعم به البلوى ولم ينقل إلا من طريق واحد، وقد بيناه فيما سبق، ونذكر بعضا هنا:\nأعل الإمام أحمد حديث مالك بن أنس لأنه تفرد فيه وخالف متنه المحفوظ عنده، فمثلًا الحديث الذي أخرجه البخاري من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - ﵁ -:\" أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى .. \" (٣).\nقال:\"لم يقل هذا أحد إلا مالك. وقال: لا أظن مالكًا إلا غلط فيه ولم يجئ به أحد غيره. وقال مرة: لم يروه إلا مالك ومالك ثقة \" (٤).\nقال ابن رجب:\"ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في أن القارن يطوف طوافًا واحدًا \" (٥).\n_________\n(١) العلل ١/ ٤٥٤ (١٣٦٤).\n(٢) النكت٢/ ٦٧٤.\n(٣) أخرجه البخاري (١٦٣٨) ومسلم ٢/ ٨٧٠ (١٢١١) وغيرهما.\n(٤) شرح العلل٢/ ٦٥٤.\n(٥) مصدر سابق.","vol":"1","page":52},{"text":"قلت: وهو الذي أراده الإمام أحمد والله أعلم.\nوفي هذا أبلغ الرد على الحافظ ابن حجر في قوله الذي مر، وكذا ما رواه إسحاق بن هانئ قال: \" قال لي أبو عبد الله-يعني أحمد- قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر، أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن أبن عمر أن النبي - ﷺ - قال: لا تسافر امرأةٌ فوق ثلاثة أيام ... (١) الحديث قال أبو عبد الله: فأنكر يحيى بن سعيد عليه.\nقال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه \" (٢).\nقال ابن رجب:\"وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر وكلام الإمام أحمد قريب من ذلك\" (٣).\nقلت: فكيف إذن صرح الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع: أن المتقدمين يقبلون تفرد الثقة؟ وهو القائل:\" المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له \"، بل وحتى على رأيه هو في كون الصدوق يقبل تفرده-كما مر-فقد ناقض نفسه إذ قال:\"فالصدوق إذا تفرد بشيءٍ لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن فهذا أحد قسمي الشاذ ... \". (٤)\nوهكذا تحصل أن قول من يقول إنّ المتقدمين يطلقون النكارة على مجرد التفرد، هو قول ضعيف والصواب هو ما قدمناه من كونهم يلحظون سلامة الحديث أولًا، وهل هو محفوظ أو لا؟.\nويؤيد هذا أنّ الخطيب البغدادي بوّب بابًا سماه: \"باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث\" (٥)\nفالقول إن المنكر هو:\"ما انفرد به الراوي هو قول منقوض بالأفراد الصحيحة\" (٦)،\n_________\n(١) أخرجه مسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٨)،وأبو داود (١٧٢٧).\n(٢) شرح العلل٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦.\n(٣) شرح العلل٢/ ٦٥٦\n(٤) النكت٢/ ٦٧٤.\n(٥) الكفاية في علم الرواية ص١٤٠.\n(٦) الاقتراح، إبن دقيق العيد ص١٩٨.","vol":"1","page":53},{"text":"كما صرح بذلك الحافظ ابن الصلاح وغيره من علماء المصطلح (١).\nوقد حكم الأئمة على أحاديث انفرد بها رواة صدوقون بإنها صحيحة وعلى أحاديث أنفرد بها ثقات بإنها منكرة أو شاذة تبعًا لمتن الحديث أو إسناده، وتبعًا لما يقع فيها من المخالفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الثاني: المنكر: التفرد مع المخالفة (مطلقًا) - مرادف للشاذ </span>-:\nقال ابن الصلاح:\"المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول، وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر ابن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله - ﷺ - قال:\"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم\" (٢) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عمر بن عثمان بضم العين وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز (٣): أن كل من رَواه من أصحاب الزهري قال فيه عمر بن عثمان يعني بفتح العين وذكر أن مالكًا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه وعمرو وعمر جميعًا ولدا عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم.\nومثال الثاني، وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يتحمل معه تفرده: ما رويناه من حديث أبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال:\"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك\nغاظه ويقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق \" (٤)،تفرد به أبو زكريا وهو شيخ صالح، أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يتحمل تفرده والله أعلم\" (٥).\nقلت: فلم يميز ابن الصلاح بين المنكر والشاذ كما هو واضح، وتعقبه الحافظ ابن\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن الصلاح ص٨٠.\n(٢) أخرجه البخاري (١٥٨٨ و٤٢٨٣ و٦٧٦٤) وغيره.\n(٣) لم أقف عليه في المطبوع الذي بين يديّ.\n(٤) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٦٦٧٧)، وابن ماجه (٣٣٣٢)،والحاكم ٤/ ١٣٥.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠.","vol":"1","page":54},{"text":"حجر في النكت فقال:\" ليس بعبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة\" (١).\nوقال ابن دقيق العيد:\"هو كالشاذ، وقيل هو ما انفرد به الراوي وهو قول منقوض بالأفراد الصحيحة \" (٢)،فهو أيضًا يسوي بين المنكر والشاذ.\n\nوقال الحافظ العراقي في ألفيته (٣):\nوالمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج\nإجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر\nفهو على مذهب ابن الصلاح في اعتبار الشاذ والمنكر واحدًا.\nويبدو أن الذهبي يسوي بينهما (٤)، لكن السخاوي علل ذلك بقوله: \"وأما جمع الذهبي بينهما في حكمه على بعض الأحاديث فيحتمل أن يكون تقدم الفرق بينهما ويحتمل غيره \" (٥).\nوقد مَثَّلَ الحافظ العراقي على ذلك فقال:\"ولنذكر مثالًا للمنكر\" ثم أورد حديث همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ﵁:\" أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه\" (٦)،أخرجه أبو داود وقال عَقبهُ: \"هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس:\"أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم\nألقاه\" (٧)،والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام\" (٨)،قال الحافظ العراقي: وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس (٩)، أي: خالفهم في الإسناد والمتن.\n_________\n(١) النكت ٢/ ٦٧٤.\n(٢) الاقتراح ص١٩٨.\n(٣) فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٢.\n(٤) انظر الموقظة ص٤٢.\n(٥) فتح المغيث ١/ ٢٢٣.\n(٦) أخرجه أبو داود (١٩)، والترمذي (١٧٤٦)، وابن ماجه (٢٠٣).\n(٧) أخرجه البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم ٣/ ١٦٥٧ (٢٠٩٣) وغيرهما.\n(٨) سنن أبي داود (١٩).\n(٩) انظر فتح المغيث ١/ ٢٢٦.","vol":"1","page":55},{"text":"قال الحافظ ابنُ حجر:\"وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله من رجال الصحيح\" (١)،ثم قال:\"لا يصلح مثالًا للمنكر فلنذكر مثالًا للمنكر غيره\" (٢)،وقال السخاوي:\"ولم يوفق أبو داود على الحكم عليه بالنكارة ... \" (٣)،ولسنا هنا بصدد ذكر تصحيح الحديث أو عدمه، بل الذي يعنينا أن الحديث المنكر عند الكثير من المتقدمين يعني المخالفة مطلقًا سواء كان المخالف ثقة أم غير ثقة، وقد استنكره أبو داود لأن همامًاخالف\"في متن الحديث\"المحفوظ عن الزهري، إذ المحفوظ ما أخرجه الشيخان من حديث الزهري الذي رواه عنه الجم الغفير من أصحابه عن أنس:\" أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه\" (٤).\nوقد خَطّأ بعضُ المتأخرين التسويةَ بينهما، أي: المنكر والشاذ، كالحافظ ابن حجر وغيره فقال:\"قد غفل من سوى بينهما\" (٥)\nوقال السيوطي في ألفيته:\n. . . . . . والذي رأى ... ترادف المنكر والشاذ نأى. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثالث: المنكر: تفرد الضعيف:</span>\nقال ابن الصلاح: و\"مثال الثاني: وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده .. \" (٧)، وقال ابن جماعة:\"هو ما تفرد به من ليس بثقة ولا ضابط فهو المنكر\" (٨).\nوقال ابن كثير:\"المنكر: وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدلًا\n_________\n(١) النكت ٢/ ٦٧٧.\n(٢) النكت ٢/ ٢٢٦.\n(٣) فتح المغيث ١/ ٢٢٦.\n(٤) سيأتي الكلام عليه ص٦٥.\n(٥) نزهة النظر ص٥٢.\n(٦) الألفية (ص٩٣). البيت ١٨١.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠.\n(٨) المنهل الروي ص٥١.","vol":"1","page":56},{"text":"ضابطًا حافظًا (١) قبل شرعا، ولا يقال له منكر \" (٢).\nقال العلامة أحمد شاكر تعليقًا عليه: أي \"إنّ ما انفرد به الراوي الذي ليس معدلًا ولا ضابطًا فهو منكر مردود مع أنه لم يخالف غيره في روايته لأنه انفرد بها، ومثله لا يقبل تفرده \" (٣).\nقال الحافظ ابن حجر:\"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيءٍ لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث \" (٤).\nقلت: كما أسلفنا القول: إن مفهوم الحديث المنكر عند المتقدمين أوسع مما ينسب إليهم من كونه:\"مخالفة الضعيف للثقات \"،فهو قد يشمل تفرد الثقة وقد يشمل كما قال بعض علماء المصطلح تفرد المتروك، الذي لا تحل الرواية عنه، وكما بيناه قبل قليل.\nوقال الإمام مسلم:\"علامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله \" (٥).\nقال النووي عقب كلام الإمام مسلم:\"يعني به المنكر المردود فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث، وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطًا متقنًا \" (٦).\nوهذا كلام يحتاج إلى دليل فما عرفنا عالمًا من المتقدمين يصحح حديثا ثم يطلق عليه لفظ النكارة؟ وإنما أراد الإمام النووي في هذا - والله أعلم - الدفاع عن نظريته في قبول زيادة ثقة مطلقًا، كما سيأتي بيانه.\nوأما الحافظ ابن حجر فقال عقبه:\"فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون فعلى\n_________\n(١) في المطبوع (عدل ضابط حافظ) فلعله خطأ مطبعي.\n(٢) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص ٥٥.\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٧٥.\n(٥) المقدمة ١/ ٧،وانظر شرح مسلم للنووي ١/ ٥٦ - ٥٧\n(٦) شرح مسلم ١/ ٥٦ - ٥٧ ..","vol":"1","page":57},{"text":"هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة وهذا هو المختار\" (١).\nأقول:-إن عبارة الإمام مسلم واضحة وهو مذهب المتقدمين، وهو أن المحدث إذا خولف بمن هو أحفظ أو أكثر أو نحو ذلك من مقاييسهم حكم على روايته بالنكارة أو الخطأ أو أي عبارة تدل على ذلك دون النظر إلى مرتبته، فإذا كثرت المناكير في حديثه خرج عن كونه ثقة، وتتناسب زيادة النكارة في الحديث تناسبًا طرديًا مع درجة ضعفه.\nفليس كل من جاء بمنكر هو ضعيف، قال ابن القطان: لا يضر الراوي ألا يتابع إلا إذا كثرت منه رواية المناكير ومخالفة الثقات (٢). وقال ابن دقيق العيد:\" قولهم: روى المناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة .. \" (٣)\nوقال الذهبي: \" ما كل من روى المناكير يضعف \" (٤)، وقال اللكنوي:\" لا تظن من قولهم هذا حديث منكر أن راويه غير ثقة، فكثيرًا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد، ... .. وكذا لا تظن من قولهم: فلان يروي المناكير، أو حديثه هذا منكر، ونحو ذلك أنه ضعيف \" (٥)\nومثال هذا القسم:\nما أخرجه الترمذي بسنده قال: حدثنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال حدثنا المغيرة بن قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال:\" اعقلها وتوكل\" قال عمرو بن علي قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر (٦).\nقال أبو عيسى: وهذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك\n_________\n(١) النكت ٢/ ٦٧٥.\n(٢) انظر مقدمة فتح الباري ص ٥٥٥ - ٥٥٦.\n(٣) نصب الراية ١/ ١٧٩بتصرف يسير، وانظر الرفع والتكميل، الكنوي ص ٢٠٣.\n(٤) ميزان الاعتدال ١/ ١١٨.\n(٥) الرفع والتكميل ص ١٩٩ - ٢٠٠.\n(٦) أخرجه الترمذي (٢٥١٧)، والعلل في آخر الجامع ٥/ ٧١٥.","vol":"1","page":58},{"text":"إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية عن النبي - ﷺ - نحو هذا (١). قال يحيى القطان:\"هو عندي منكر\" (٢).\nوقال ابن رجب الحنبلي:\"وحديث أنس قد رواه غير واحد عن المغيرة بن أبي قرة عن أنس وقد تفرد به المغيرة عنه، ولهذا غرّبه الترمذي من حديث أنس فهذا الحديث من الغرائب المنكرة \" (٣).\nوكذا ما أخرجه النسائي في الكبرىقال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علي بن عطاء بن مقدم قال: حدثني يحيى بن محمد بن قيس قال سمعت هشام بن عروة يذكر عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\"كلوا البلح بالتمر فإنَّ ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان وقال عاش أبن آدم حتى أكل الخلق بالحديد\" (٣).\nقال النسائي: منكر (٤).\nقلت: علة الحديث هو يحيى بن محمد بن قيس البصري ومدار الحديث عليه: وهو ضعيف وقد تفرد هنا، قال العقيلي: لا يتابع عليه وقال الساجي: إنه صدوق يَهمُ، وفي حديثه لين، وقال ابن حبان: إنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد فلا يحتج به (٥).\nوقال الذهبي: إنه حديث منكر (٦).\nوقد مثل به للمنكر: ابن الصلاح، وغيره من علماء المصطلح (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الرابع: المنكر: مخالفة الضعيف للثقة أو الثقات:</span>\nوهذا هو التعريف المعروف بين عامة طلبة الحديث اليوم، وهو المراد إذا أطلقت اللفظة في عرف المتأخرين.\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) شرح العلل ٢/ ٦٥٣.\n(٣) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٦٦٧٧)، وابن ماجه (٣٣٣٢).\n(٤) مصدر سابق.\n(٥) انظر ترجمته في ضعفاء العقيلي ٤/ ٤٢٧، والمجروحين لأبن حبان ٣/ ١١٩،وميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥،والتقريب (٧٦٣٩).\n(٦) ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠، وانظر فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥.","vol":"1","page":59},{"text":"قال الحافظ ابن كثير:\"إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود\" (١).\nوقد يفهم كلام ابن كثير أن مخالفة الثقة والضعيف سيان عنده.\nوقال ابن حجر:\"وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما\" (٢)،ثم قال:\"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وإن كلًا منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة\" (٣).\nوقال السخاوي في تعريفه: \"ما رواه الضعيف مخالفا \" (٤).\n\nوقال السيوطي في ألفيته (٥):\nالمنكر الذي روى غير الثقة ... مخالفًا في نخبة قد حققهْ\nقابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى\nقلتُ: فعلى هذا فالحديث المنكر هو:\"الذي يرويه الضعيف مخالفًا رواية الثقة \"،وقد عدّ بعض المتأخرين هذا التعريف أدق التعاريف (٦)،وعلى هذا فالمنكر عندهم منكرُ سندٍ، ومنكرُ متنٍ، ويمثل علماء المصطلح لهذا النوع من المخالفة بأمثلة كثيرة فمنكر السند مثله الحافظ ابن حجر:\nبما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب-وهو أخو حمزة الزيات\n_________\n(١) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص٥٥.\n(٢) نزهة النظر ص ٥٢، وسيأتي بيانه في فصل الشاذ.\n(٣) النكت ٢/ ٦٧٥.\n(٤) فتح المغيث ١/ ٢٢٣، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٣ - ٤.\n(٥) الألفية ص٩٣، البيتان ١٨٠ - ١٨١، وانظر تدريب الراوي ١/ ٢٠٠.\n(٦) انظر مثلًا: دراسات في علوم الحديث، محمد عوض ص١١٦، وعلوم الحديث، صبحي الصالح ص٢١٣، وأصول الحديث، ومحمد عجاج الخطيب ص٣٤٨ ودراسات في مصطلح الحديث إبراهيم النعمة ص١٥٩.","vol":"1","page":60},{"text":"المقرئ- عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:\"من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة \" (١).\nقال أبو حاتم:\" هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف .. وقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، إنما هو عن ابن عباس موقوف\" (٢).\nومن أمثلة منكر المتن:\nأخرج أبو داود بسنده قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا هشام ابن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - أفطر في رمضان، بهذا الحديث (٣) قال: فأتى بعرقٍ فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا، وقال فيه:\" كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا واستغفر الله \" (٤).\nقلت: هذا الحديث منكر، تفرد به هشام بن سعد عن الزهري وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٥)، لا عن أبي سلمة، وليست عندهم هذه الزيادة \"صم يومًا واستغفر الله \".\nقال الحافظ ابن حجر:\"ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام بن سعد (٦)، وأورده ابن أبي عدي في ترجمة هشام بن سعد، وعدّه\nمن مناكيره (٧)، وقال أبو يعلى الخليلي:\" وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري عن أبي سلمة لان أصحاب الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة وليس هو من حديث أبي سلمة \" (٨)\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٣٦ (١٢٦٩٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٨٢١، وغيرهما من طرق عن حبيب به، وحبيب ضعيف انظر ترجمته في كامل ابن عدي ٢/ ٤١٥ وضعفاء العقيلي ١/ ٢٦٢.\n(٢) علل ابن أبي حاتم: ٢/ ١٨٢رقم (١٦٤٣). وانظر نزهة النظر، ابن حجر العسقلاني ص٥٢.\n(٣) أي حديث المواقع أهله في رمضان.\n(٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٣٩٣).\n(٥) أخرجه البخاري (١٩٣٦، ١٩٧٣) ومسلم (٨١، ٨٤،٨٣،٨٢).\n(٦) لم أقف على موضعه.\n(٧) انظر الكامل ٧/ ١٠٩ (٢٠٢٥).\n(٨) الإرشاد ١/ ٣٤٥ (٧٥).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الثالث: مفهوم الحديث المنكر عند المتقدمين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الأول: مذهب الإمام يحيى بن معين </span>(٢٣٣):\nقال الدوري: \" سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث بن مسعود: \" لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهمًا \"، يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد، ولا نعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر \" (١).\nوقد وثق يحيى بن آدم الكوفي: الأئمة ومنهم ابن معين نفسه (٢).وقال الحافظ ابن حجر: \" ثقة حافظ فاضل \" (٣).\nومنه: ما نقله ابن عدي عن ابن أبي مريم أنه قال:\" سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرزاق ثقة لا بأس به، قال يحيى: في حديث عبد الرزاق: \" أن النبي - ﷺ - رأى على عمر قميصًا \" قال: هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق، قيل له: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله عن عبد الله بن عمر ثم حدث بها عن عبيد الله بن عمر فقال يحيى لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله ولكنها كانت منكرة \" (٤).\nوأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال أبو داود: \"حدثنا النفيلي، قال: حدثنا علي بن ثابت، قال: حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده عن النبي - ﷺ -: \" أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم \". قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، يعنى حديث الكحل \" (٥).\nقلت: عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة: ضعّفه ابن معين نفسه (٦).\n_________\n(١) تاريخ ابن معين، برواية الدوري ٣/ ٣٤٦ (١٦٧١).\n(٢) تهذيب الكمال ٨/ ٧ (٧٣٧٣).\n(٣) التقريب (٧٤٩٦).\n(٤) الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣١١.\n(٥) السنن (٢٣٧٧).\n(٦) ميزان الاعتدال ٢/ ٥٩٤ (٤٩٩١)، وانظر سؤالات البرقاني للدارقطني (٢٨٤)","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الثاني: مذهب الإمام علي بن المديني </span>(٢٣٤):\nقال في حديث \" ثابت عن النبي - ﷺ -:\" يسأل أحدكم ربه تعالى حتى يسأله شسع نعله والملح \": وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب، ومنكرة، جعل ثابت عن أنس أن النبي - ﷺ - كان كذا شيء ذكره، وإنما هذا حديث أبان بن أبي عياش عن أنس وعن ثابت في قصة حبيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر لم يروه عن ثابت غيره \" (١).\nفأطلق ابن المديني لفظة \"منكر\" على مخالفة الثقة.\nوأطلقه على حديث فيه ضعيف:\nفقال في علله: \" عن عمران قال سمعت النبي - ﷺ - يقول من قرأ القرآن فسأل به \":حديث أوله كوفي وآخره بصري رواه الأعمش عن خيثمة بن أبي خيثمة ورواه منصور عن خيثمة، هذا أصله بصري، وإنما يروي عنه أهل الكوفة وإسناده ضعيف وهو حديث منكر وإنما أوتي من طريق خيثمة عن الحسن \" (٢).\nوقال في عبد الرحمن بن زياد:\" كان أصحابنا يضعفونه، أنكر أصحابنا أحاديث كان يحدث بها لا تعرف \" (٣).\nوأطلقه على مخالفة الضعيف، ومن ذلك:\n\" حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -:\" إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه \" فقال رواه نعمان بن راشد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ورواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه ابن عيينة وصالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله عن ابن عمر، ورواه عبد الرحمن بن إسحاق كما رواه ابن عيينة، ورواه جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله عن ابن عمر فما رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله مرسل. وحديث النعمان \"منكر\" لم يتابعه عليه أحد، وحديث مالك كحديث جويرية قديم وكان يسنده \" (٤).\n_________\n(١) علل ابن المديني ص ٧٧ (١١٠).\n(٢) علل ابن المديني ص ٦٣ (٧٣).\n(٣) سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص ١٥٦.\n(٤) علل ابن المديني ص ٨٠ - ٨١ (١١٥).","vol":"1","page":63},{"text":"فـ (نعمان بن راشد الجزري): ضعيف (١)، وخالف الثقات فرواه من حديث الزهري عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوأطلقها على حديث تفرد به مجهول، فقال: \" في حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قطع رجلًا من الأنصار فهذا حديث رواه يحيى بن عبد الله الجابري وهو معروف عن رجل يكنى ابا ماجد الحنفي، ولا نعلم أحدا روى عن أبي ماجد هذا إلا يحيى الجابري فسمعت سفيان بن عيينة قال قلت ليحيى الجابري وامتحنته: من أبو ماجد هذا؟ فقال شيخ طرأ علينا من البصرة. وقد روى أبو ماجد غير حديث منكر \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الثالث: مذهب الإمام أحمد بن حنبل:</span>\nأطلق الإمام أحمد لفظة منكر على حديث الثقة، ومن أمثلة ذلك: قال العقيلي عند ترجمة الحسن بن سوار البغوي:\" حدثنا أحمد بن داود السجزي قال: حدثنا الحسن بن سوار البغوي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال:\" رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بالبيت على ناقة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك \". ولا يتابع الحسن بن سوار على هذا الحديث، وقد\nحدث أحمد بن منيع وغيره عن الحسن بن سوار هذا عن الليث بن سعد وغيره أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فهو منكر، وحدثني محمد بن موسى النهرتيري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحسن بن سوار بهذا الحديث فذكر مثل ما حدثنا أحمد بن داود، قال أبو إسماعيل: ألقيت على أبي عبد الله أحمد ابن حنبل: فقال أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر \" (٣).\nقلت: أطلق الإمام أحمد على حديث راوٍ ثقة: منكر.\nومنه: قال عبد الله: \" سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ - وقال: هذا حديث منكر \" (٤).\n_________\n(١) قال ابن حجر في التقريب (٧١٥٤): \"صدوق سيئ الحفظ \"، وقد ضعفه ابن القطان، وأحمد، وأبو داود والنسائي، وغيرهم، أنظر تحرير التقريب ٤/ ١٩.\n(٢) علل ابن المديني ١/ ٩٩.\n(٣) الضعفاء، العقيلي ١/ ٢٢٨ (٢٧٧).\n(٤) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٢٨١ (٢٢٥٦).","vol":"1","page":64},{"text":"وقال في موضع آخر عن الحديث ذاته: \" ذكر أبي حديث وكيع عن شعبة عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ - في الشفعة قال ليس هو في كتاب غندر! \" (١).\nقلت: أعل الإمام أحمد هذا الحديث باحتمال وهم وكيع في هذا الحديث - وهو ثقة جبل - لأنه لم يجده عند من هو أوثق منه في شعبة، وهو محمد بن جعفر \" غندر \" (٢).\nوسئل عن: \" حديث معمر عن ثابت عن أنس أن النبي - ﷺ - نهى عن الشغار؟ فقال: هذا حديث منكر من حديث ثابت \" (٣).\nقلت: أطلقه على تفرد معمر وهو ثقة عنده (٤)،ولا يعني مجرد التفرد، وإنما التفرد مع الوهم، إذ ليس محفوظًا من حديث ثابت، وأصرح منه ما جاء:\nقال عبد الله:\"حدثت أبي بحديث حدثناه عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ثور بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود فقال أبي هذا حديث منكر أنكره جدا.\nوحدثت أبي بحديث حدثناه عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - فيما سقت السماء العشر وما سقي بالغرب والدالية فنصف العشر \"، قال أبي: هذا حديث أراه موضوعا أنكره من حديث محمد بن سالم.\n_________\n(١) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٣٣ (٥٩٩).\n(٢) غندر إليه المنتهى في حديث شعبة، جاء في تهذيب الكمال ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): قال \" عن أحمد بن حنبل: سمعت غندرا يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب من أحد غيره شيئا وكنت إذا كتبت عنه عرضته عليه ... وقال علي بن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن في شعبة، وقال أيضا قال عبد الرحمن بن مهدي كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وقال أيضا: قال وكيع: ما فعل الصحيح الكتاب قلت: صاحب الطيالسة قال نعم يعني غندرا، وقال أبو حاتم الرازي: عن محمد بن أبان البلخي قال عبد الرحمن بن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني، وقال أحمد بن منصور المروزي عن سلمة بن سليمان: قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم \".\n(٣) علل أحمد، المروذي ص ١١٠.\n(٤) قال الفضل بن زياد: وسئل يعني أحمد عما روى معمر عن ثابت فقال: ما أحسن حديثه. المعرفة والتأريخ ٢/ ١٦٦، فضلا عن توثيقه لمعمر مطلقا، أنظر الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٥ (١١٦٥)","vol":"1","page":65},{"text":"وعرضت على أبي حديثًا حدثناه عثمان عن جرير، عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى عن النبي - ﷺ - في العصبة وحديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر أنّ النبي - ﷺ - شهد عيدًا للمشركين، فأنكرهما جدا وعدة أحاديث من هذا النحو فأنكرها جدا وقال: هذه أحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة وقال: ما كان أخوه يعني عبد الله بن أبي شيبة تطنّف نفسه لشيء من هذه الأحاديث ثم قال: نسأل الله السلامة في الدين والدنيا وقال: نراه يتوهم هذه الأحاديث نسأل الله السلامة اللهم سلّم سلّم \" (١).\nقلت: أستنكر أحاديث عثمان بن أبي شيبة وعدها موضوعة وهو ثقة عنده، فقال فيه: ما علمت إلا خيرًا، وأثنى عليه (٢)، وقد أخرج الشيخان حديثه.\nومنه: قال عبد الله:\" قلت له: فتعرف عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \" متى كنت نبيا \".؟ قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيرًا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، كان يقول: عن أبي المهاجر وإنما هو أبو المهلب \" (٣).\nوأطلقه على تفرد الصدوق: قال في رحيل بن معاوية أخي زهير:\" قال هو رجل قديم روى عنه زهير وليس لي بحديث حديج علم. فقيل له: إنه حدث عن أبي إسحاق عن البراء: أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه وعن يساره؟ فقال: هذا منكر \" (٤). ورحيل: صدوق (٥).\nوأطلقه على ما تفرد به الضعيف، ومنه:\nقال عبد الله: \" وسئل عن خارجة بن مصعب فضعفه وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيئًا في كتبه، فقال له ابن أبي رزمة: بلى حديث واحد؟ وقال: قد قالوا لابن\n_________\n(١) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٥٥٧ - ٥٥٩ (١٣٣١و١٣٣٢ و١٣٣٣)\n(٢) تهذيب الكمال ٥/ ١٣٥ (٤٤٤٦)، وانظر تاريخ بغداد، الخطيب ١٣/ ١٦٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٦ (٥٥١٨).\n(٣) علل أحمد، المروذي ص ١١١.\n(٤) علل أحمد، المروذي ٩٨.\n(٥) التقريب (٩٣٠).","vol":"1","page":66},{"text":"المبارك فيه، فقال: كيف أحدث عن رجل حدث بكذا! لحديث منكر \" (١).\nوقد أطلقه على ما تفرد به المجهول عنده، ومنه:\nقال عبد الله: \" وألقيت على أبي عبد الله حديثًا رواه الفضل بن موسى عن أبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: عارض رسول الله - ﷺ - جنازة أبي طالب، فقال: هذا منكر، هذا رجل مجهول \" (٢).\nومن هنا يتبين أن الإمام أحمد أطلق النكارة على ما أخطأ فيه الراوي سواء أكان ثقة، أم صدوقًا أم ضعيفًا أم مجهولًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الرابع: مذهب الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين:</span>\nأطلقاه على تفرد الثقة بما لم يتابع، ومنه: قال عبد الرحمن:\" سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس:\" أن النبي - ﷺ - أخذ على النساء حين بايعهن أن لا َينُحنَ فقلن: إن نساءً أسعدننا في الجاهلية أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال النبي - ﷺ -:لا إسعاد في الإسلام ولا شعار في الإسلام ولا عقر في الإسلام ولا جلب ولا جنب ومن انتهب فليس منا \". قال أبي: هذا حديث منكر جدًا \" (٣).\nقلت: تفرد به معمر بن راشد عن عبد الرزاق، ولم يقبله منه، وعده من مناكيره.\nومنه أيضا: قال عبد الرحمن:\" سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" ليس من البر الصيام في السفر \". قال أبي هذا حديث منكر \" (٤).\nقلت: ومحمد بن حرب ثقة (٥).\nومنه أيضا: قال عبد الرحمن: \" سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي عن غنام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\" أن النبي - ﷺ - كان إذا تعار من الليل قال لا اله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار\".\n_________\n(١) علل أحمد، المروذي ص ٦٥.\n(٢) علل أحمد، المروذي ص ١١٣ - ١١٤.\n(٣) علل ابن أبي حاتم ١/ ٣٦٩ (١٠٩٦).\n(٤) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧ (٧٢٦).\n(٥) التقريب (٥٨٠٥).","vol":"1","page":67},{"text":"قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث وهو منكر \" (١).\nقلت: يوسف بن عدي هو ابن زريق الكوفي: ثقة (٢).، وهنا رد أبو حاتم وأبو زرعة زيادة رفع زادها ثقة وهو ما يسميه المتأخرون: زيادة ثقة.\nوأطلقاه على مخالفة الثقة، ومنه: قال: \" سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في قصة ذي اليدين؟ قال أبي: هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة \".\nقلت: أبو أسامة: هو حماد بن أسامة: ثقة (٣).فأطلق أبو حاتم مصطلح منكر على مخالفة الثقة، أو ما أخطأ فيه.\nومنه أيضا: قال: \" حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى النيسابوري عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أن النبي ... - ﷺ - صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد وذلك عند أبي زرعة بعد رجوعه من الحج \"؟. فقال أبو زرعة - الرازي -: هذا خطأ، ليس هذا هكذا حديثًا! حدثنا مسدد عن المعتمر عن حميد عن أنس عن النبي - ﷺ - ليس فيه سليمان التيمي، فقال: يحيى؟ اضربوا عليه، قال أبو محمد: ثم ذكرته لأبي\nفقال: حدثنا ابن أبي شيبة وغيره عن معتمر عن حميد عن أنس عن النبي - ﷺ -. ولو كان على التيمي لكان منكرًا \" (٤).\nقلت: ردا ما رواه يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، وهو: ثقة حافظ (٥)،لما خالف غيره، إذ رووه عن معتمر عن حميد عن أنس، وخالفهم هو فرواه عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن انس. وعداه منكرا.\nوأطلقاه على تفرد الضعيف، ومنه: قال أبو محمد: \" قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة ... .، وانتهى أبو زرعة إلى حديث آخر عن إسماعيل بن أبان عن كثير بن سليم\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٤ (١٩٧).\n(٢) التقريب (٧٨٧٢).\n(٣) التقريب (١٤٨٧)، وأنظر تعليق أستاذنا المشرف على ترجمته في تهذيب الكمال ٢/ ٢٧٠ (١٤٥٥).\n(٤) علل أبن أبي حاتم ١/ ١٩٠ (٥٤٥).\n(٥) التقريب (٧٦٤١).","vol":"1","page":68},{"text":"عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" من أحب أن يكثر بركة بيته فليتوضأ إذا حضر غداه وإذا رفع \". قال أبو زرعة: هذا حديث منكر وامتنع من قراءته فلم يسمع منه \" (١).\nقلت: قال ابن عدي بعد أن ساق الرواية: \" وعامة ما يروى عن كثير بن سليم عن أنس هو هذا الذي ذكرت ولم يبق له إلا الشيء اليسير وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة \" (٢).فبين أن العلة في تفرد كثير بن سليم الضبي، وهو ضعيف (٣).\nوأطلقاه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال: \" سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \" تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر\". قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث \" (٤).\nقلت: أنكر أبو حاتم هذا الحديث لمخالفة الحارث بن وجيه وهو ضعيف (٥)، كما نص عليه، فوصل ما أرسله غيره، ولا يصح مسندًا (٦).\nوأطلقاه على تفرد المجاهيل ومنه: قال:\"سألت أبي عن حديث: حدثنا أبو سعيد الأشج عن المغيرة بن جميل بن أثير الكندي عن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -:\" الولاء ليس بمتحول ولا منتقل \". قال أبي: هذا حديث منكر، ومغيرة مجهول\" (٧).\nومنه: قال: \" سألت أبي عن حديث رواه خالد بن خداش عن أبي عون بن أبي ركبة وقال خالد مرة: عون بن أبي ركبة عن غيلان بن جرير عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" السلطان ظل الله في الأرض \". قال أبي: هذا حديث منكر وابن أبي ركبة\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ٢/ ١١ (١٥٠٥).\n(٢) الكامل ٦/ ٤٦ (١٦٠٠).\n(٣) التقريب (٥٦١٣).\n(٤) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٩ (٥٣).\n(٥) التقريب (١٠٥٦).\n(٦) وممن نص على ذلك أيضا: الدارقطني في العلل ٨/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن عدي في الكامل ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، والعقيلي ١/ ٢١٦.\n(٧) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥١ (١٦٣٨).","vol":"1","page":69},{"text":"مجهول \" (١).\nوأطلقاه على تفرد المتروكين، ومنه: قال: \" سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه وسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -:\"قال من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له صيام مائة ألف شهر رمضان في غير مكة، وكان له كل يوم حملا فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملا فرس في سبيل الله، وكل يوم له حسنة وكل ليلة له حسنة وكل يوم له عتق رقبة، وكل ليلة له عتق رقبة \"، قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الخامس: مذهب الإمام البخاري:</span>\nأطلق البخاري مصطلح منكر على أحاديث تفرد بها ثقة. ومثاله: قال الترمذي في حديث: \"حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء.\nسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير \" (٣).\nقلت: سعير بن الخمس التميمي:\" ثقة \"، وإن قال الحافظ ابن حجر:\"صدوق \" (٤)،فقد وثقه ابن معين، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني (٥)،ولعل ابن حجر أنزله عن مرتبة الصحة لهذه المناكير.\nوأطلقه على تفرد الصدوق: قال الترمذي: \" حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت: أن النبي - ﷺ - كان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث، إنما روى\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٩ (٢٧٣٥).\n(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٥٠ (٧٣٥).\n(٣) علل الترمذي ص ٣١٦ (٥٨٩).\n(٤) التقريب (٢٤٣٢).\n(٥) تحرير التقريب ٢/ ٤٨، وانظر تهذيب الكمال ٣/ ٢١٢ (٢٣٧٨)، وميزان الاعتدال ٢/ ١٦٤ (٣٣٠٨).","vol":"1","page":70},{"text":"هذا الحديث داود بن عمرو عن أبي سلام عن النبي - ﷺ - مرسلًا، قال محمد: وسليمان بن موسى: منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئا روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير\" (١).\nقلت: سليمان بن موسى، هو: الأشدق، قال الحافظ ابن حجر: \" صدوق، فقيه، في حديثه بعض اللين، وخولط قبل موته بقليل \" (٢)،فأعل الإمام البخاري هذا الحديث بالمخالفة، فالمحفوظ عنده ما رواه داود بن عمرو الأودي - وهو صدوق (٣) - مرسلًا، فالمرسل عنده أصح.\nوأطلقها على تفرد الضعيف، ومن ذلك: قال: \" أبو حمزة المدني عن عروة روى عنه العقدي وطلحة بن يحيى الزرقي منكر الحديث، يروى عن عروة عن عائشة\nمرفوعًا: الغسل يوم الجمعة واجب. والمعروف عن عروة عن عمرة عن عائشة: كان الناس عمال أنفسهم فقيل لهم لو اغتسلتم \" (٤). قلت: أبو حمزة المدني هو: عبد الواحد بن ميمون العقدي: ضعفه الدارقطني وغيره (٥)، فأعل البخاري بالمخالفة سندًا ومتنًا كما هو ظاهر من النص.\nومنه أيضا: قال الترمذي: \" قال محمد: أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث، وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر \" (٦). وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم: ضعيف (٧).\n_________\n(١) علل الترمذي ص ٢٥٦ (٤٦٣).\n(٢) التقريب (٢٦١٦)، وتعقبه محررا التقريب ٢/ ٧٩: \" بل صدوق حسن الحديث، وعبارة ابن حجر غير دقيقة ... وثقه يحيى بن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات ... .\".\n(٣) جاء في التقريب (١٨٠٤): \" صدوق يخطئ \"، وتعقبه صاحبا التحرير فقالا: \"صدوق حسن الحديث، وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: حديثه مقارب، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود: صالح .. \".\n(٤) التأريخ الصغير ٢/ ٦١ (١٨٠٠)، وأنظر تأريخه الكبير ٦/ ٥٨ (١٧٠٣).\n(٥) ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧٦ (٥٣٠١).\n(٦) علل الترمذي ص ٣٩٢ (٢٠١).\n(٧) التقريب (٤٠٤٠).","vol":"1","page":71},{"text":"وقد أطلقه أيضا على أحاديث المتروكين والكذابين ومنه: قال الترمذي: \" سالت محمدًا فقال كوثر بن حكيم له مناكير كان أحمد يرميه بالكذب \" (١).\nومنه أيضا، قال الترمذي:\" حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق وأبو يحيى الحماني قالا: أخبرنا صالح بن حسان عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \" إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبًا حتى ترقعيه \". سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: صالح بن حسان منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي يروي عنه ابن أبي ذئب ثقة \" (٢). قلت: وصالح هذا متروك (٣).\nإذن فالإمام البخاري يطلق المنكر على تفرد من لا يحتمل تفرده، أو فيما لا يحتمل تفرده من الأحاديث. أما زعم أنه يطلقه على ما تفرد به الضعيف، أو المتروك فقط، فلا يصح كما رأيت، فهو على منهجية أقرانه من المتقدمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>المطلب السادس: مذهب الإمام مسلم:</span>\nقال في التمييز:\" ذكر خبر واه يدفعه الأخبار الصحاح، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة: أنبأنا سلمة بن وردان عن أنس: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا. وساقه، قال مسلم: هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور، فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله - ﷺ - وهو الشائع من قوله: \"قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن\". فقال ابن وردان في روايته:\" إنها ربع القرآن \". ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور، يقول في كل واحد منها ربع القرآن، وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه. ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الإخبار عن سنن الأخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله - ﷺ - فضلًا عن روايته، وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة، ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على اخبارنا فيه من العلة التي وصفنا\" (٤).\n_________\n(١) علل الترمذي ص٣٩٥ (١٤٣).\n(٢) علل الترمذي ص٢٩٤ (٥٤٤).\n(٣) التقريب (٨٢٤٩).\n(٤) التمييز ص ١٩٤ - ١٩٥ (٦٧).","vol":"1","page":72},{"text":"قلت: استنكر الإمام مسلم تفرد سلمة بن وردان، وهو ضعيف الحديث (١)، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، عامة ما عنده عن أنس منكر، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث (٢).\nواستنكر تفرد \" صدوق \"، فقال: \" ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: ... \" أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. \" - ثم ساق الإمام مسلم الروايات الصحيحة عن المغيرة، بما يبين خطأ أبي قيس -، ثم قال: \" قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر، وتحمل ذلك والحمل فيه على أبي قيس\nأشبه وبه أولى منه بهزيل لان أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر \" (٣).\nقلت: وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، قال الحافظ ابن حجر:\"صدوق ربما خالف \" (٤)، وتعقب بأنه أطلق توثيقه يحيى بن معين، والعجلي، وابن نمير، وقال النسائي: لا بأس به، فهو صدوق حسن الحديث (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب السابع: مذهب الإمام أبي داود:</span>\nأطلق الإمام أبو داود مصطلح \"منكر \" على تفرد الراوي بما لا يتابع عليه، وكان هذا الفرد مما لا يحفظه أئمة الحديث.\nفقد أطلقه على تفرد الثقة، ومنه ما رواه في السنن فقال:\" حدثنا نصر بن علي عن أبي علي الحنفي عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال:\" كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه\". قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج\n_________\n(١) التقريب (٢٥١٤).\n(٢) انظر ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٣ (٣٤١٤).\n(٣) التمييز ص٢٠٢ (٧٩).\n(٤) التقريب (٣٨٢٣).\n(٥) أنظر التحرير ٢/ ٣١١.","vol":"1","page":73},{"text":"عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: \" أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه \". والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام \" (١).\nقلت: وهمام ثقة معروف، لكنه انفرد بمتن غير محفوظ عند الأئمة فاستنكروه (٢).\nوأطلقه على تفرد صدوق، ومنه: قال: \" حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب وهذا لفظ حديث يحيى عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس:\" أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعا \". زاد عثمان وهناد: \" فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله \". قال أبو داود: قوله: الوضوء على من نام مضطجعًا، هو حديث\nمنكر لم يروه إلا يزيد، أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: كان النبي - ﷺ - محفوظا، وقالت عائشة ﵂: قال النبي - ﷺ -:\" تنام عيناي ولا ينام قلبي \". وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث \" (٣).\nقلت: وأبو خالد الدالاني: قال الحافظ: \" صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس \" (٤).\nوأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال: \" حدثنا نصر بن علي، قال: حدثني الحارث بن وجيه، قال: حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر \". قال أبو داود:\n_________\n(١) السنن (١٩).\n(٢) وانظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٧٧.\n(٣) السنن (٢٠٢).\n(٤) التقريب (٨٠٧٢)، وقال صاحبا التحرير ٤/ ١٨٥: \" بل صدوق، كما قال البخاري، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، ووثقه أبو حاتم الرازي ... .. وأما التدليس: فلم نجد من وصفه به \".","vol":"1","page":74},{"text":"الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف \" (١).\nقلت: الحارث بن وجيه، هو الراسبي: ضعيف (٢).\nوقد استنكر أبو داود أحاديث كثرًا لا لعلة يراها في السند، إلا لكون متنه غير محفوظ، أو يخالف المحفوظ، أو تفرد به ثقة فوصل المرسل، أو رفع الموقوف، ومن ذلك: قال: \"\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال:\" هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة \". قال أبو داود: هذا منكر إنما هو قول ابن عباس \" (٣).\nقلت: عثمان بن أبي شيبة: ثقة حافظ (٤)، وهو كأي حافظ يخطئ في بعض الأحاديث وكذا استنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه (٥)، مع أنه وثقه هو نفسه (٦).\nومنه: قال \" حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال:\" ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم \". قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه: إذا احتجتم وهو منكر \" (٧).\nقلت: قال ابن حجر في حماد بن أبي سليمان:\"فقيه صدوق له أوهام \" (٨)، وقال الإمام الذهبي: \" ثقة إمام مجتهد \" (٩)، وجاء في تحرير التقريب: \" فقيه صدوق حسن الحديث، وإنما أنزل إلى هذه المرتبة بسبب أوهام كانت تقع له، وثقه يحيى بن معين\n_________\n(١) السنن (٢٤٨).\n(٢) التقريب (١٠٥٦).\n(٣) السنن (١٧٩٠).\n(٤) التقريب (٤٥١٣).\n(٥) انظر العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٦٦ (١٢٥١)، وتاريخ الخطيب ١٣/ ١٦٣.\n(٦) انظر تهذيب الكمال ٥/ ١٣٤ (٤٤٤٦)،وتأريخ الخطيب ١٣/ ١٦٦ - ١٦٧.\n(٧) السنن (٣٥٢٩).\n(٨) التقريب (١٥٠٠).\n(٩) الكاشف ١/ ٣٤٩ (١٢٢١).","vol":"1","page":75},{"text":"والنسائي والعجلي، وفضله يحيى بن سعيد على مغيرة بن مقسم - وهو ثقة - ..،قال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وهو مستقيم في الفقه ... \" (١).\nوأطلقه على تفرد المتروك، ومنه: قال:\"حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثني إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس أحتبي بيده \". قال أبو داود: عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث \" (٢).\nقلت: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: متروك الحديث (٣).\nوأطلقه على حديث منقطع الإسناد ومنه: قال: \" حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال:\"\nنهى رسول الله - ﷺ - عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه \". قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر \" (٤).\nوهكذا نجد الإمام أبا داود قد توسع في مصطلح \" منكر \" ليشمل أنواع المخالفات من الثقات وغيرهم، وأحاديث الضعفاء، والمتروكين، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثامن: مذهب الإمام الترمذي:</span>\nإنّ الأحاديث التي ذكرناها في مذهب الإمام البخاري قد تنطبق هنا تمامًا، مضافًا إليها هذه الأمثلة مما ذكره في الجامع:\nفمنها: قال \" حدثنا بشر بن معاذ العقدي البصري، قال: حدثنا أيوب بن واقد الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\" من نزل على قوم فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنهم \". قال أبو عيسى: هذا حديث منكر، لا نعرف أحدًا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة وقد روى موسى بن داود عن أبي بكر\n_________\n(١) التحرير ١/ ٣١٩، وأنظر تهذيب الكمال ٢/ ٢٨٢ (١٤٦٧)، والجرح والتعديل، ابن أبي حاتم ٢/ ١٤٧ (٦٤٢).\n(٢) السنن (٤٨٤٦).\n(٣) التقريب (٣١٩٩).\n(٤) السنن (٣٧٧٤).","vol":"1","page":76},{"text":"المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - نحوًا من هذا. قال أبو عيسى: وهذا حديث ضعيف أيضًا وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المدني الذي روى عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل بن مبشر وهو أوثق من هذا وأقدم \" (١).قلت: أطلقه على تفرد المتروك، فأيوب بن واقد الكوفي: متروك الحديث (٢).\nومنه أيضا، قال:\"حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال حدثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ -: \" قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب \". قال: وفي الباب عن أم شريك، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذلك القوي إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث والصحيح عن ابن عباس قوله:\" من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب \" (٣).\nقلت: إبراهيم بن عثمان \" متروك \" (٤).\nوأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال:\" حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا محمد بن حمران عن أبي سعيد وهو عبد الله بن بسر قال: سمعت أبا كبشة الأنماري يقول:\" كانت كمام أصحاب رسول الله - ﷺ - بطحًا \". قال أبو عيسى: هذا حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره، وبطح يعني واسعة \" (٥).\nوأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال:\" حدثنا محمد بن عمرو السواق، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \" من وجدتموه غل في سبيل الله فاحرقوا متاعه \".قال صالح: فدخلت على مسلمة ومعه سالم بن عبد الله فوجد رجلًا قد غل فحدث سالم بهذا الحديث، فأمر به فأحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف فقال سالم: بع هذا وتصدق بثمنه. قال أبو عيسى: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو\n_________\n(١) الجامع (٧٨٩).\n(٢) التقريب (٦٣٠).\n(٣) الجامع (١٠٢٦).\n(٤) التقريب (٢١٥).\n(٥) الجامع (١٧٨٢).","vol":"1","page":77},{"text":"واقد الليثي وهو منكر الحديث، قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي - ﷺ - في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب \" (١).\nقلت: صالح بن محمد بن زائدة: ضعيف (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>المطلب التاسع: مذهب الإمام أبي بكر البرديجي:</span>\nقال: \" إنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه عنه ولا من وجه آخر \" (٣).وسنناقشه لاحقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المطلب العاشر: مذهب الإمام النسائي:</span>\nأطلق الإمام النسائي مصطلح \"منكر \" على مخالفة الثقة، ومثاله: قال: \" أخبرنا هناد ابن السري عن أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"اشربوا في الظروف ولا تسكروا\". قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده وفي لفظه\" (٤).\nقلت: وأبو الأحوص: ثقة (٥)، قد خالف شريكًا فأخطأ (٦).\nوأطلقه على تفرد الصدوق، ومنه: قال: \" أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" تسحروا فإن في السحور بركة \". قال أبو عبد الرحمن:\n_________\n(١) الجامع (١٤٦١)\n(٢) التقريب (٢٨٨٥).\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠، وانظر شرح علل الترمذي ٢/ ٦٥٣ وفتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٢ وغيرها.\n(٤) سنن النسائي ٨/ ٣١٩.\n(٥) التقريب (٢٧٠٣).\n(٦) وأعله أيضا: أبو زرعة، العلل ٢/ ٢٤ (١٥٤٩)، والدارقطني في السنن ٤/ ٢٥٩.\nقلت: فأما خطأ الإسناد: فقد رواه شريك: عن سماك عن القاسم عن أبي بردة عن أبيه. وأما خطأ المتن: فالمحفوظ: \" كنت نهيتكم عن الظروف فاشربوا ولا تشربوا مسكرا \" وهو الذي صوبه الحافظ ابن حجر العسقلاني في النكت الظراف ٨/ ٣٠٦.","vol":"1","page":78},{"text":"حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل \" (١). قلت: ومحمد بن فضيل: صدوق (٢) وقد تفرد ولم يتابع.\nوأطلقه أيضا على مخالفة الصدوق، ومنه: قال: \" أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن\nأبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:\"كان النبي - ﷺ - يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما\". قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر \" (٣).\nقلت: وعثام بن علي بن هجير العامري: قال الحافظ ابن حجر: \"صدوق \" (٤)؛ وقد خالفه محمد بن فضيل عن الأعمش: فرواه عن الأعمش عن حبيب، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس (٥).\nوأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال النسائي:\" أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت طلقًا يذكر عشرة من الفطرة: السواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم وحلق العانة والاستنشاق وأنا شككت في المضمضة. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب، قال: عشرة من السنة السواك وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق وتوفير اللحية وقص الأظفار ونتف الإبط والختان وحلق العانة وغسل الدبر. قال أبو عبد الرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ومصعب منكر الحديث \" (٦).\n_________\n(١) سنن النسائي ٤/ ١٤٢.\n(٢) هكذا قال الحافظ في التقريب (٦٢٢٧). قلت: هو ثقة، وإنما حمل عليه لتشيعه، وهي علة غير قادحة، إلا فيما يؤيدها من الأحاديث، وإلا فقد وثقه ابن معين، وابن المديني، وابن سعد، والعجلي، وغيرهم، وقال الذهبي في الكاشف، وقد احتج به الشيخان في صحيحيهما. أنظر ميزان الإعتدال ٤/ ٩ وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٩ (٦٦٠) والتحرير ٣/ ٣٠٧.\n(٣) سنن النسائي ٣/ ٢٥٦.\n(٤) التقريب (٤٤٤٨)، قال صاحبا التحرير ٢/ ٤٣٣:\" ثقة، وثقه أبو زرعة الرازي، وابن سعد، وابن معين، والبزار، وقال أحمد: لابأس به، وقال ابو حاتم: صدوق، وأثنى عليه أبو داود ... ولا يعلم فيه جرح \".\n(٥) أخرجه النسائي في الكبرى ١/ ١٦٣ (٤٠٥).\n(٦) سنن النسائي ٨/ ١٢٨.","vol":"1","page":79},{"text":"قلت: ومصعب بن شيبة: ضعيف (١).\nوأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال النسائي: \" أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: جيء بسارق إلى رسول الله - ﷺ - فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه فقطع، فأتي به الثالثة فقال: اقتلوه؟ قالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه، قالوا يا رسول\nالله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة، قال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم وحملناه فاستلقى على ظهره ثم كشر بيديه ورجليه فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه بالحجارة. قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث والله تعالى أعلم \" (٢).\nوأطلقه أيضا على سند فيه مجهول، ومنه: قال: \"أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سالم، عن رجل حدثه، عن البراء بن عازب: \" أن رجلًا كان جالسًا عند النبي - ﷺ - وعليه خاتم من ذهب وفي يد رسول الله - ﷺ - مخصرة أو جريدة فضرب بها النبي - ﷺ - إصبعه، فقال الرجل: مالي يا رسول الله؟ قال ألا تطرح هذا الذي في إصبعك فأخذه الرجل فرمى به فرآه النبي - ﷺ - بعد ذلك فقال: ما فعل الخاتم؟ قال: رميت به قال: ما بهذا أمرتك إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه \"، وهذا حديث منكر \" (٣).\nوخلاصة القول:\nمن خلال الاستقراء لمنهج الأئمة المتقدمين يظهر بجلاء أن الأحاديث المنكرة هي الأحاديث التي يخطئ فيها الراوي؛ في إسنادها أو متنها، سواء أكان هذا الراوي ثقة أم صدوقًا، أم ضعيفًا، أم متروكًا؛ وأنّ النكارة تطلق على تفرد الضعيف، أوعلى ما يرويه\n_________\n(١) قال ابن حجر \" لين الحديث \" التقريب (٦٦٩١).\n(٢) سنن النسائي ٨/ ٩٠.\n(٣) سنن النسائي ٨/ ١٧٠.","vol":"1","page":80},{"text":"المتروك مطلقًا.\nفالرواة ثقاتٍ كانوا أم غير ثقاتٍ لا يحكم على أحدهم أنه منكر الحديث أو على روايته أنها منكرة إلا إذا عرضت روايته على روايات الثقات فإن وافقتها فهي مقبولة وراويها ثقة لا يخالف، وإن لم تكد توافق فهي غرائب منكرة بيد أن راويها يكون من رواة الاختبار- ممن يختبر حديثه- فإن كثر عليه ذلك حتى يغلب على روايته الغرائب عندئذ يكون منكر الحديث، فإن كان صاحب المناكير ثقة فرواياته الموافقة لروايات\nالثقات تقبل، أما ما يخالف فتترك، وأما إن كان راوي المناكير ضعيفًا فإنه تترك روايته وافقه أحد أم لا، لأنه منكر الحديث (متروك).\nقال الحافظ عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: \" قيل له: من الذي يترك حديثه؟ قال: الذي إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه \" (١).\nويفهم أيضا من كلام الإمام مسلم: \"وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله\" (٢).\nومن خلال ما مر من أقوال الأئمة، وصنيعهم تبين لنا بطلان القول الشائع عند بعض المتأخرين، أن المتقدمين يطلقون المنكر على تفرد الثقات فقط، وينسبون ذلك إلى الإمام أحمد، أو غيره من الأئمة، وبان أن من منهج المتقدمين إطلاق مصطلح منكر، أو مناكير، أو أغلاط، أو أخطاء، أو ما شاكلها على تفرد الرواة مطلقًا بشيء غير محفوظ عندهم، وأنهم لا يفرقون بين هذه الألفاظ الدالة على الخطأ، وهذا ما يسميه الحافظ ابن حجر شاذا إذا كان من ثقة، ومنكرًا إذا كان من ضعيف، أي: لا يفرقون بينهما.\n_________\n(١) الكفاية، الخطيب ص١٤٢.\n(٢) مقدمة الإمام مسلم ١/ ٧ وانظر النكت على ابن صلاح، ابن حجر ٢/ ٦٧٥.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل الثاني\nالحديث الشاذ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الأول: تعريف الحديث الشاذ:</span>\nالشاذ في اللغة:\nمأخوذ من \"شذّ، يشذّ شذًا أو شذوذًا: ندر عن الجمهور وشذّه هو كمدّه لا غير. وشذّ وأشذه والشذاذ: القلال والذين لم يكونوا في حيهم ومنازلهم\" (١).\nقال ابن حزم: \" إنّ كل من خالف أحدًا فقد شذ عنه وكل قول خالف الحق فهو شاذ عن الحق فوجب أن كل خطأ فهو شذوذ عن الحق وكل شذوذ عن الحق فهو خطأ\" (٢).\nوفي الاصطلاح:\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: الشاذ: \" ما رواه \"المقبول\" مخالفًا لمن هو أولى منه\" (٣).\nفالشاذ إذن من أقسام الحديث الضعيف كما هو مقرر. (٤)\nهنا أسأل: ما مراد الحافظ ابن حجر بـ \"المقبول\": هل هو الضعيف المعتبر كما قرره في التقريب (٥)؟ أم الضعيف غير المعتبر؟ أم الثقة؟.\nفإن قيل: أراد به الضعيف أو الضعيف المعتبر، قلنا: لازمه أن الشاذ والمنكر واحد، وقد فرق بينهما الحافظ ابن حجر بل عد ذلك غفلة بقوله:\" وقد غفل من سوى بينهما\" (٦)، وإن قيل أراد به الثقة، قيل له: فلماذا لم يصرح بذلك؟\n_________\n(١) القاموس المحيط باب الذال مادة \"شذ\" ١/ ٣٥٤، وانظر مختار الصحاح مادة \"شذ\" ص (٣٣٢ - ٣٣٣).\n(٢) الإحكام ٤/ ٥٧٦.\n(٣) نزهة النظر ص٥٠، وانظر تدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٩٦.\n(٤) انظر مصدر سابق.\n(٥) انظر مقدمة التقريب ١/ ٥٢، وقد عدها في المرتبة السادسة.\n(٦) نزهة النظر ص٥٢، وانظر صفحة ٤٢ من مبحث المنكر.","vol":"1","page":82},{"text":"أقول: إنما قال ذلك لأنه رأى التصريح بالثقة يخالف صنيع الأئمة والضعيف كذلك، فأراد التوفيق بينهما فقال: المقبول وأراد به الذي يحتج به مطلقًا منفردًا أو متابعًا، يعني -صحيح\nالحديث وحسنه- فقط (١)،والله أعلم.\nومع كل ذلك فعلى تعريفه: - ما خالف المقبول- يكون قد عارض نفسه فقد نقل عنه السيوطي في التدريب عند تعريف الحديث الصحيح قوله: \"مجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق أو أكثر عددًا لا يستلزم الضعف، بل يكون من باب صحيح وأصح ... \" (٢)؟ فتأمل!\nوتأمل قوله في حد الصحيح: \" إن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذًا\" (٣)، فهل الشاذ صحيح؟ أو حسن؟ أو ضعيف؟ والأمثلة كثيرة لمن يتتبع.\nوفي الحقيقة لم أقف على قولٍ \"لمتأخر\"، يعطي الشاذ حقيقة مفهومه لأنه لم يُستقرأ بشكل صحيح، بل استُنتج فقط، والأعم الأغلب منهم يكرر عبارة سابقه، مع إجلالنا لهم، والاعتراف بفضلهم.\nمن أجل ذلك يقول السيوطي:\" الحديث الشاذ عسير ولعسره لم يفرده أحدٌ بالتصنيف\". (٤)\nوإن هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين، فإذا تتبعت أقوالهم في كتب العلل فإنك لا تكاد تجد فيها كلمة \" الشاذ \"،، ولا يعني هذا أنهم لا يعتبرون الشذوذ علة، وإنما أوردوا ما يقال فيه الشاذ بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم: هذا خطأ، هذا غير محفوظ، هذا وهم، ونحوها، وسأعرض الأقوال التي استطعت أن أقف عليها في كتب المصطلح، حتى نحدد مفهوم الحديث الشاذ عندهم.\nأقوال علماء المصطلح في تعريف الحديث الشاذ:\nقال الحاكم النيسابوري ت (٤٠٥): \" الشاذ هو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم\n_________\n(١) انظر النكت على ابن صلاح ٢/ ٦٧٤، وصفحة ٤٢ من بحث المنكر.\n(٢) تدريب الراوي ١/ ٤٥.\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٥٤.\n(٤) تدريب الراوي ١/ ١٩٤.","vol":"1","page":83},{"text":"فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة.\" (١).\nوهو أول تعريف للشاذ في كتب المصطلح كنوع من أنواع علوم الحديث، إذ لم أقف على تعريفه في أول كتاب في مصطلح الحديث وهو كتاب \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي \" للحافظ الرامهرمزي ت (٣٦٠هـ).\nوقال أبو يعلى الخليلي ت (٤٤٦): \" الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به\" (٢).\nأما الخطيب البغدادي ت (٤٦٣): فإنه لم يصرح لنا بتعريف للشاذ في الكفاية أو غيرها من كتبه -والله أعلم- وإنما بوب بابًا سماه \" ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث\" (٣)،ونقل كلام أئمة الشأن في ترك الاحتجاج بالحديث الشاذ.\nوقال الميانشي ت (٥٧١): \" فهو أن يرويه راو معروف لكنه لا يوافقه على روايته المعروفون \" (٤)\nوقال الحافظ ابن الصلاح ت (٦٤٣):\" الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط، كان ما انفرد به شاذًا مردودًا وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارمًا له مزحزحا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١١٩.\n(٢) الإرشاد ١/ ١٧٦.\n(٣) الكفاية ص ١٤٢.\n(٤) ما لا يسع المحدث جهله ص ١١.","vol":"1","page":84},{"text":"نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر، فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم (١).\nوتعقبه الحافظ ابن جماعة ت (٧٧٣) فقال: \" وهذا التفصيل حسن ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه\" (٢).\nوقال الإمام النووي ت (٦٧٦):\" فالصحيح التفصيل: فإن كان بتفرده مخالفًا أحفظ منه وأضبط كان شاذًا مردودًا، وإن لم يخالف الراوي فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بضبطه كان تفرده صحيحًا، وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنًا، وإن بعد كان شاذًا منكرًا مردودًا والحاصل أن الشاذ المردود: هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يجبر به تفرده\" (٣).\nوقال ابن دقيق العيد ت (٧٠٢): \" هو ما خالف راويه الثقات أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله أن يقبل ما تفرد به\" (٤).\nورجح الحافظ ابن كثير ت (٧٧٤): مذهب الشافعي وهو أنه إذا كان المنفرد عدلًا ضابطًا حافظًا فحديثه صحيح، وأما إن كان المنفرد غير حافظ وهو عدل ضابط فحديثه حسن وإن فقد الشروط فإنه مردود.\nثم قال: فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل. (٥) ورجح الشيخ أحمد شاكر مذهب ابن كثير في تعليقه - الباعث الحثيث-. (٦)\nوقال الحافظ العراقي ت (٨٠٦):\nوذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦.\n(٢) المنهل الروي ص٥٠.\n(٣) تقريب النواوي بشرحه تدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٩٥ - ١٩٦.\n(٤) الاقتراح ص١٩٧.\n(٥) انظر اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص٥٥.\n(٦) انظر مصدر سابق.","vol":"1","page":85},{"text":"والحكم الخلاف فيه ما اشترط وللخليلي مفرد الراوي فقط\nورد ما قالا بمفرد الثقة كالنهي عن بيع الولا والهبة\nوبقول مسلم روى الزهري تسعين فردًا كلها قوي (١)\nوقال لحافظ ابن حجر العسقلاني ت (٨٥٢):\"وفي الجملة فالأليق في حد الشاذ ما عرف به الشافعي \" (٢).\nوقال في النزهة: \" الشاذ ما رواه المقبول مخالفًا لمن هو أولى منه. وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح \" (٣).\nوهو الذي رجحه السخاوي ت (٩٠٢) فقال: \"فالأليق في حد الشاذ ما عرفه الشافعي، ولذا اقتصر عليه شيخنا في شرح النخبة عليه \". (٤) وكذا السيوطي ت (٩١١) في التدريب (٥) والصنعاني (٦) ت (١١٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحث الثاني: مفهوم الحديث الشاذ عند المتأخرين:</span>\nبعد أن ذكرنا أقوال أهل المصطلح في الحديث الشاذ، سنشرع في ذكر مذاهب الأئمة المتأخرين - بصورة عامة - في مفهوم الحديث:\" الشاذ \" ثم نناقش آراءهم.\nويمكن أن نقسم مفهوم الحديث الشاذ حسب أقوالهم إلى مذاهب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المذهب الأول: الشاذ هو تفرد الثقة مطلقًا</span>.\nوهو ظاهر قول الحاكم النيسابوري، قال: \" الشاذ هو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة.\" (٧).\nقال الحافظ ابن حجر: \" والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد\n_________\n(١) ألفية الحديث بشرحها فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢١٧.\n(٢) النكت ٢/ ٦٧١.\n(٣) نزهة النظر ص٥١.\n(٤) فتح المغيث ١/ ٢٢٢.\n(٥) تدريب الراوي ١/ ١٩٦.\n(٦) توضيح الأفكار ١/ ٣٧٩.\n(٧) معرفة علوم الحديث ص١١٩.","vol":"1","page":86},{"text":"المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح فكلامه أعم، وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي لأنه يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه\" (١).\nوقال السخاوي: الشاذ عند الحاكم هو: \" ما انفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثقة فاقتصر على قيد الثقة وحده وبين ما يؤخذ منه أنه يغاير المعلل، من حيث إن ذلك وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، من إدخال حديث في حديث أو وصل مرسل أو نحو ذلك\" (٢).\nوقال ابن الوزير: \" ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث: أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة الناس\" (٣)، قال الصنعاني: \" كما لم يشترطها الحاكم\" (٤).\nقال ابن الصلاح: \" أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول، وأما ما حكيناه عن غيره -يريد الحاكم وأبا يعلى- فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: \" إنما الأعمال بالنيات\" فإنه حديث فرد\" (٥).\nوتعقبه الحافظ ابن حجر بأمرين: \" أحدهما: أن الخليلي والحاكم ذكرا تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ، لما بينهما من الفرق، والثاني أن حديث النية لم يتفرد به عمر بل قد رواه أبو سعيد وغيره عن النبي - ﷺ - \" (٦).وكذا السيوطي إذ قال: \" وأجيب بأنهما أطلقا الثقة فتشمل الحافظ وغيره، والثاني أنّ حديث النية لم ينفرد به عمر، بل رواه عن النبي - ﷺ - أبو سعيد الخدري ... .. \" (٧).\nقلت: إما عن قولهم: إن أبا سعيد الخدري وغيره من الصحابة - ﵃ - تابعوا عمر بن الخطاب -\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣.\n(٢) فتح المغيث ١/ ٢١٩.\n(٣) توضيح الأفكار ١/ ٣٧٩.\n(٤) انظر مصدر سابق.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦.\n(٦) توضيح الأفكار، الصنعاني ١/ ٣٨٠ ولم أقف عليه في مؤلفات ابن حجر.\n(٧) تدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٩٧، وانظر الارشاذ، الخليلي١/ ١٦٧، وتوضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٣٨٠.","vol":"1","page":87},{"text":"ﷺ - فهذا الاستدلال مردود لأن حديث أبي سعيد لا يصح البتة، وقد أجمع أهل العلم على أن الحديث لم يصح إلا من طريق عمر وبالإسناد المعروف: يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -.\n\nوقال الحافظ العراقي:\nوذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه\nوالحاكم الخلاف فيه ما اشترط وللخليلي مفرد الراوي فقط\nورد ما قالا بمفرد الثقة كالنهي عن بيع الولا والهبة\nوبقول مسلم روى الزهري تسعين فردًا كلها قوي (١)\nفالحافظ العراقي قد اعترض على الحاكم والخليلي بما تفرد به الثقة؟ فإنه مقبول، ومثل له بحديث \"النهي عن بيع الولاء وهبته\" (٢)، فإنه لم يصح إلا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر حتى قال مسلم عقبه: \" الناس كلهم في هذا الحديث عيال عليه\" (٣)، وكذا بما قاله الإمام مسلم: \" وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويه عن النبي - ﷺ - لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد\" (٤)\nأقول: إن أبا عبد الله الحاكم أول من تكلم من كتّاب المصطلح في الشاذ وكلامه في كتابه \" معرفة علوم الحديث \" واضح بين، وهو أن الشاذ ما انفرد به الثقة وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة في المتن أو الإسناد، وقد مثل بثلاثة أمثلة، منها ما ذكره بقوله: \"حدثنا أبو بكر محمد بن احمد بن بالويه قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل:\" أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب \".\n_________\n(١) فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢١٧.\n(٢) أخرجه البخاري (٦٧٥٦)، ومسلم ٢/ ١١٤٥ (١٥٠٦).\n(٣) مسلم ٢/ ١١٤٥ (١٥٠٦).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٦٨ (١٦٤٧).","vol":"1","page":88},{"text":"قال أبو عبد الله: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولًا ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل فقلنا الحديث شاذ.\nوقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث وقد أخبرناه\nأحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال حدثنا قتيبة فذكره.\nقال أبو عبد الله: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده ومتنه ثم لم يبلغنا عن أحد منهم انه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون.\nحدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعت صالح بن حفصويه النيسابوري - قال أبو بكر: وهو صاحب حديث- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ \" (١).\nأقول: لي مع أبي عبد الله الحاكم في هذا الحديث وقفات:\n١ - لا يعني من عدم تكلمهم في علة الحديث عند إيراده أنهم لم يتكلموا فيه أصلًا.\n٢ - الإمام النسائي لم يخرج هذا الحديث من طريق قتيبة أصلًا، وإنما أخرجه من\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١١٩ - ١٢٢.","vol":"1","page":89},{"text":"طريق مالك بن أنس عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به، على الوجه الصحيح (١).\n٣ - قد تكلم فيه الأئمة وأعلوه، فممن أعله: أبو حاتم الرازي في العلل (٢)،وقال أبو داود: \"لم يروه إلا قتيبة وحده \" (٣)،وهو إعلال واضح، وقال الترمذي بعد أن ساق الحديث:\" حديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن\nالنبي - ﷺ - جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد عن أبي الزبير المكي وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يقولان: لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما \" (٤). ونقل هو إعلال الإمام البخاري الحديث بخالد المدائني.\nثم قال -أعني الحاكم-:\" ومن هذا الجنس: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو الثقة المأمون من أصل كتابه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن سيار قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:\" رأيت رسول الله - ﷺ - في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع \". قال أبو عبد الله: وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن إذ لم نقف له على علة وليس عند الثوري عن أبي الزبير هذا الحديث ولا ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر أو غيرها ولا نعلم أحدًا رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان وحده تفرد به إلا حديث يحدث به سليمان بن أحمد الملطي من حديث زياد بن سوقة وسليمان متروك يضع الحديث، وقد رأيت جماعة من أصحابنا يذكرون أن علته أن يكون عن محمد بن كثير عن إبراهيم ين طهمان وهذا خطأ فاحش وليس عند محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان حرف فيتوهمون قياسًا أن محمد بن كثير يروي عن إبراهيم بن طهمان كما روى أبو حذيفة لأنهما جميعًا رويا عن الثوري وليس\n_________\n(١) المجتبى ١/ ٢٥٨ والكبرى برقم (١٤٨٠)، وانظر المسند الجامع ١٥/ ٢٢٤ (١١٥١١).\n(٢) علل الحديث ١/ ٩١.\n(٣) سنن أبي داود (١٢٢٠).\n(٤) جامع الترمذي (٥٥٣) و(٥٥٤).","vol":"1","page":90},{"text":"كذلك فإن أبا حذيفة قد روى عن جماعة لم يسمع منهم محمد بن كثير منهم إبراهيم بن طهمان وشبل بن عباد وعكرمة بن عمار وغيرهم من أكابر الشيوخ. حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن نصر المصري الأصم ببغداد قال: حدثنا أبو عمرو بن خزيمة البصري بمصر قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس قال: كان قيس بن سعد من النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشرط من الأمير، يعني ينظر في أموره، وحدثنا جماعة من مشايخنا عن أبي بكر محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عمرو محمد بن خزيمة البصري بمصر وكان ثقة فذكر الحديث بنحوه.\nقال أبو عبد الله: وهذا الحديث شاذ بمرة فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس ولا عن غيره من الصحابة بإسناد آخر\" (١).\nقلت: ويظهر بجلاء منهج الحاكم في عد تفرد الثقة شذوذًا، إذ عد حديث أنس: \" كان منزلة قيس بن سعد ... \"، شاذًا وهو مخرج في صحيح البخاري (٢)، قال الحافظ ابن حجر: \"والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذًا، ولا مشاحة في الاصطلاح \" (٣)\nأقول: ويؤيد ما استنتجه منه علماء المصطلح من أنه أراد به تفرد الثقة مطلقًا؛ صنيعه في أمكنة أخرى، منها ما ذكره في كتابه المدخل إلى الإكليل، والأمثلة التي مثل بها، وكذلك بعض الأحاديث التي أعلها في المستدرك.\nففي كتابه المدخل إلى الإكليل ذكر أقسام الحديث الصحيح المتفق عليه، وفي (القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه) قال: \" هذه الأحاديث الأفراد والغرائب التي يرويها الثقات العدول تفرد بها ثقة من الثقات، وليس لها طرق مخرجة في الكتب ... \" (٤).\nثم ضرب لهذا القسم أمثلة منها: حديث اتفق على إخراجه الشيخان وهو حديث عائشة ﵂ في سحر النبي - ﷺ - (٥)، ثم قال الحاكم عقبه: \" هذا الحديث مخرج في\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١١٩ - ١٢٢.\n(٢) برقم (٧١٥٥)، وانظر تخريجه كاملا في المسند الجامع ٢/ ٤٤٠ (١٤٨٤).\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١.، وانظر فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٠.\n(٤) المدخل إلى الإكليل ص ٣٩.\n(٥) وتمام الحديث:\" عن السيدة عائشة ﵂ قالت:\" سحر رسول الله - ﷺ - رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله - ﷺ - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم: قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان فأتاها رسول الله - ﷺ - في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين! قلت: يارسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا. فأمر بها فدفنت \".","vol":"1","page":91},{"text":"الصحيح وهو شاذ بمرّة \".فالحاكم هنا موافق على أنه صحيح حجة لكنه يصفه بالشذوذ باعتبار التفرد فقط.\nومن أمثلة ذلك:-\nما أخرجه الحاكم في المستدرك فقال:\" حدثني علي بن حمشاذ العدل قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد وأخبرني أحمد بن محمد العنزي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قالا: حدنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال:\" إن للإسلام ضوءًا ومنارًا كمنار الطريق \".هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد روي عن محمد بن خلف العسقلاني واحتج بثور بن يزيد الشامي فأما سماع خالد بن معدان عن أبي هريرة فغير مستبعد فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال لقيت سبعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -. ولعل متوهمًايتوهم أن هذا متن شاذ فلينظر في الكتابين ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلا إسناد واحد ما يتعجب منه ثم ليقس هذا عليها \" (١).\nومثل أيضًا بحديث ابن عمر في المسح، قال الحاكم:\" حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: حدثنا بشر بن بكر حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: \"متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، فقال أصبت السنة \". هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر عن عقبة بن عامر؛ حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرائيني قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا\n_________\n(١) المستدرك ١/ ٧٠.","vol":"1","page":92},{"text":"المفضل بن فضالة قال: سألت يزيد بن أبي حبيب عن المسح على الخفين فقال: أخبرني عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أنه أخبره أنه وفد إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - عاما قال عقبة: وعليّ خفاف من تلك الخفاف الغلظ فقال لي عمر:\" متى عهدك بلباسهما؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة فقال لي: أصبت السنة \". وقد صحت الرواية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يوقت في\nالمسح على الخفين وقتا وقد روي هذا الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - بإسناد صحيح رواته عن آخرهم ثقات إلا أنه شاذ بمرة \" (١).\nوهكذا لا يبقى شك في أن الشذوذ عند الحاكم ليس وصفًا مناقضًا للصحة، بل هو عبارة عن وصف الحديث بالتفرد بأصل لا متابع له فيه بغض النظر عن قبوله أو رده (٢).\nوالدليل على اضطراب الحاكم في إطلاق الشاذ أنه لم يقصر إطلاقه على ما تفرد به الثقة كما عرفه (٣)، بل أطلقه على حديث الضعيف.\nومنه: قال في المستدرك: \" حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي، قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير الليثي قال: أتيت عبد الله بن عمر - ﵁ - فسألته عن علي - ﵁ - فانتهرني ثم قال: ألا أحدثك عن علي؟ هذا بيت رسول الله - ﷺ - في المسجد وهذا بيت علي - ﵁ -، إن رسول الله - ﷺ - بعث أبا بكر وعمر ﵄ ببراءة إلى أهل مكة، فانطلقا فإذا هما براكب فقالا: من هذا؟ قال: أنا علي يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك، قال: وما لي! قال: والله ما علمت إلا خيرًا، فأخذ علي الكتاب فذهب به ورجع أبو بكر وعمر ﵄ إلى المدينة، فقالا: ما لنا يا رسول الله؟ قال: مالكما إلا خير، ولكن قيل لي: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك \". هذا حديث شاذ والحمل فيه على جميع بن عمير وبعده على إسحاق بن بشر \" (٤).\nقلت: أما جميع بن عمير فهو التيمي الكوفي:\"صدوق يخطئ ويتشيع \" (٥)، وأما\n_________\n(١) المستدرك ١/ ٢٨٩.\n(٢) انظر المنهج المقترح، العوني ص٢٦٧.\n(٣) معرفة علوم الحديث ص١١٩.\n(٤) المستدرك ٣/ ٥٣.\n(٥) التقريب (٩٦٨)، وقال صاحبا التحرير ١/ ٢٢٢ \" بل ضعيف \".","vol":"1","page":93},{"text":"إسحاق بن بشر فهو الكاهلي الكوفي: \" كذاب \" (١)، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: \" فَلِمَ يورد الموضوع هنا؟! \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المذهب الثاني: الشاذ هو تفرد الراوي مطلقًا:</span>\nوهو ظاهر قول أبي يعلى الخليلي، إذ قال: \" الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به\" (٢).\nقال الحافظ ابن حجر: \" والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح فكلامه أعم، وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي لأنه يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه\" (٣).\nوقال الحافظ العراقي:\"الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذًا صحيحًا \" (٤)، وردّ عليه الحافظ ابن حجر بقوله: \"فيه نظر فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة، بل صرح بأنه يتوقف فيه ولا يحتج به \" (٥).\nوقال السخاوي عقب كلام الخليلي: \" لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وهو مشعر بأن مخالفته للواحد الأحفظ كافية في الشذوذ\" (٦).\nوقال ابن الوزير: \" ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث: أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة الناس\" (٧)، قال الصنعاني: \" كما لم يشترطها الحاكم\" (٨).\nوعلى كل حال فهو سواء حكم بصحته أم لا فإنه أطلقه على تفرد الثقة كما مر\n_________\n(١) انظر لسان الميزان، ابن حجر ١/ ٣٥٥ - ٣٥٨.\n(٢) الإرشاد ١/ ١٧٦.\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣.\n(٤) التقييد والإيضاح ص ١٠١.\n(٥) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٥٤.\n(٦) فتح المغيث ١/ ٢١٨.\n(٧) توضيح الأفكار ١/ ٣٧٩.\n(٨) انظر مصدر سابق.","vol":"1","page":94},{"text":"من قول الحافظ ابن حجر وغيره، وهو صريح قوله (١).\nوأجاب ابن رجب الحنبلي عن قول الخليلي:\" وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به \"، قال: \" لكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم: عبارة عمن دون الأئمة الحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره ... وفرّق الخليلي بين ما تفرد به إمام حافظ: قبل واحتج به بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث \" (٢).\nأقول: صحيح أن الشيخ هو الراوي مطلقًا، ثقة كان أو ضعيفًا لكنّ الخليلي هنا خصصه: شيخ ثقة.\nوالذي تجدر الإشارة إليه أن أبا يعلى الخليلي قد تبع شيخه الحاكم في مفهوم الشاذ، حتى عد تعريف الإمام الشافعي للشاذ مذهبًا خاصًا به وبأهل الحجاز، وأن مفهوم الحاكم للشاذ هو مفهوم حفاظ الحديث؟ فقال:\" قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد ويرويه ثقة خلافه زائدًا أو ناقصًا، والذي عليه حفاظ الحديث الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به\" (٣).\nقال العوني: \" إن ظاهر كلام الخليلي في هذا الموطن: أن الفرد سواء كان من رواية ثقة أو غير ثقة فهو حديث لا يحتج به، لكن هذا الظاهر لا يتبادر إلى ذهن أحد ممّن له أدنى علم بعلم الحديث، لأن رد الغرائب والافراد كلها لا يقول به أحد من أهل الحديث، وإذا كان هذا الظاهر على هذه الدرجة من الظهور ردّه ووضوح بطلانه فلا يمكن أن نظن بأحد حفاظ الحديث ونقاده أنه يقول به. وعلى هذا فلا بد من تفسير كلام الخليلي بما لا يخالف البديهيات، وتأويله بما لا يناقض الإجماع!! وهذا الذي (لا بد منه) لمخالفته البديهيات ومناقضته الإجماع، هو الذي أباح للخليلي التعبير بمثل هذا التعبير كافٍ بإفهامه والإجماع كفيل بتقييده \" (٤).\n_________\n(١) النكت ٢/ ٦٥٢.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٥٨ - ٦٥٩.\n(٣) الإرشاد ١/ ١٧٦.\n(٤) المنهج المقترح ص٢٦٧ - ٢٦٨.","vol":"1","page":95},{"text":"قلت: وهذا كلام جيد، لكنهّ بعيد عن الواقع فالخليلي بين أنه يخالف مذهب الشافعي والذي هو في حقيقته مذهب الجمهور، ورجح مذهب شيخه الحاكم النيسابوري ومن هنا انتقده علماء المصطلح.\nوأما عن كلامه في قبول الأفراد فإنه سلك مسلك الأئمة المتقدمين لأنه لم يقيد نفسه بمذهب شيخه ففي مبحث الأفراد: قسّم الأفراد إلى أقسام:\nالقسم الأول: أن ينفرد به ثقة لم يخالف، وقد حكم بصحته، قال الخليلي: \" وأما الأفراد فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة او إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه كحديث حدثناه عمر بن إبراهيم بن كثير المقرئ ببغداد وأنا سألته حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم وخلف بن هشام البزار ومحمد بن سليمان قالوا حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس - ﵁ -: \" أن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعليه المغفر، فقيل هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؟ فقال: اقتلوه \". قال مالك: قال ابن شهاب: لم يكن رسول الله - ﷺ - يومئذ محرمًا.\nوهذا ينفرد به مالك عن ابن شهاب عن انس رواه عنه من مات قبله كابن جريج والاوزاعي وابي حنيفة وغيرهم ممن بعدهم كالشافعي وغيره ورواه البخاري في الصحيح عن أربعة عن مالك وكذلك مسلم عن نفر فهذا وأشابهه من الأسانيد متفق عليها\" (١).\n\nالقسم الثاني: أن يتفرد ثقة يخالف فيه الحفاظ فيحكم عليه بالرد.\nقال: \"وعبد المجيد صالح محدث ابن محدث لا يعمد على مثله لكنه يخطئ ولم يخرج في الصحيح وقد اخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - \" الأعمال بالنية \"،وهذا أصل من أصول الدين ومداره على يحيى بن سعيد فقال عبد المجيد وأخطأ فيه، اخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد\nالخدري عن النبي - ﷺ - \"الأعمال بالنية \"،رواه عنه نوح بن أبي حبيب وإبراهيم بن عتيق وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة بينت هذا ليستدل به على أشكاله \" (٢). و\" حديث مالك عن زيد بن أسلم\" (٣).\n_________\n(١) الإرشاد ١/ ٣٣٨.\n(٢) الإرشاد ١/ ١٦٧.\n(٣) انظر مصدر سابق.","vol":"1","page":96},{"text":"القسم الثالث: أن يتفرد به ضعيف متهم \"وضاع\": قال فيه \" فأما من الأفراد الذي يتفرد به ضعيف وضعه على الأئمة والحفاظ، فهو كما حدثنا به علي بن أحمد بن صالح ومحمد بن إسحاق قالا: حدثنا الحسن بن علي الطوسي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ببغداد قال: حدثنا مالك بن انس وإبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -:\" أهل القرآن أهل الله وخاصته \"، وهذا منكر بهذا الإسناد ما له أصل من حديث ابن شهاب ولا من حديث مالك والحمل فيه على ابن غزوان وإنما رواه أبو داود الطيالسي عن شيخ من أهل البصرة عن أبيه عن انس \" (١).\nالقسم الرابع: أن يتفرد به ضعيف غير حافظ قال: \" وما تفرد به غير حافظ يضعف من أجله وإن لم يتهم بالكذب فمثاله: ما حدثنا به جدي وابن علقمة قالا: حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا سليمان بن داود القزاز قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي المدني قال: حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\" افتتحت البلاد بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن \"،لم يروه عن مالك إلا محمد بن الحسن بن زبالة وليس بالقوي لكن أئمة الحديث قد رووا عنه هذا وقالوا هذا من كلام مالك بن أنس نفسه فعساه قرئ على مالك حديث آخر عن هشام بن عروة فظن هذا أن ذلك من كلام النبي - ﷺ - فحمله على ذلك ومثل هذا قد يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن ولا إتقان \" (٢).\nالقسم الخامس: ما يتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه فإنه لا يحكم عليه بشيء فلا يصححه ولا يضعفه فقال: \" فيه نوع آخر من الأفراد لا يحكم بصحته ولا بضعفه ويتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه فمثاله:\nحديث حدثناه الحسين بن حلبس قال: حدثنا عثمان بن جعفر اللبان قال: حدثنا حفص بن عمر الزبالي قال: حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق \". وهذا فرد شاذ لم يروه عن هشام غير أبي زكير وهو شيخ صالح ولا يحكم بصحته ولا بضعفه ويستدل بهذا على\n_________\n(١) الإرشاد ١/ ١٦٨.\n(٢) الإرشاد ١/ ١٦٨.","vol":"1","page":97},{"text":"نظائره من هذا النوع \" (١).\nوقال عند ترجمة نافع مولى ابن عمر: \" فما رواه الثقات من حديثه كمالك والثوري وشعبة وابن جريج وسليمان بن بلال ومن بعدهم كيحيى بن سعيد القطان وابن المبارك وعبد الوهاب الثقفي وأبي أسامة وسلام بن سليم ويزيد بن هارون، وحماد بن زيد وعبد السلام بن حرب فهو صحيح متفق عليه بلا مدافع \" (٢).\nفالخلاصة: أن الشاذ عند الحاكم والخليلي معناه واحد:- هو ما تفرد به الثقة مطلقًا، وهو منقوض بالأفراد الصحيحة كما نص على ذلك علماء المصطلح - والله أعلم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المذهب الثالث: الشاذ: مخالفة الثقة لمن هو أوثق أو أكثر</span>.\nوهو في حقيقته مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني، فهو أول من قال به، وتبعه عليه من جاء بعده كالسخاوي (٣)،والسيوطي (٤)،والصنعاني (٥)، وغيرهم.\nقال \" وفي الجملة فالأليق في حد الشاذ ما عرف به الشافعي \" (٦).\nوفسر ذلك في النزهة إذ قال: \" الشاذ ما رواه المقبول مخالفًا لمن هو أولى منه. وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح \" (٧).\nوقال:\" فإن خولف - أي الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ ومقابله هو المرجوح يقال له الشاذ \" (٨).\nقال اللكنوي: \" والذي حققه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها وارتضاه كثير ممن جاء بعده هو أنّ المنكر والشاذ يعتبر فيهما المخالفة، ويفترقان في كون الراوي مجروحًا وغير مجروح\" (٩).\n_________\n(١) الإرشاد ١/ ١٦٩.\n(٢) الإرشاد ١/ ٢٠٧.\n(٣) الإرشاد ١/ ٢٠٧.\n(٤) تدريب الراوي ١/ ١٩٦.\n(٥) توضيح الأفكار ١/ ٣٧٩.\n(٦) النكت ٢/ ٦٧١.\n(٧) نزهة النظر ص٥١.\n(٨) نزهة النظر ص ٥٠، وانظر فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢١٨.\n(٩) ظفر الأماني شرح مختصر السيد الجرجاني ص ٣٦٢، وانظر رسالة الحديث المنكر وتطبيقاته في علل ابن أبي حاتم، سلام أبي سمحة ص ٣٣.","vol":"1","page":98},{"text":"فالحافظ ابن حجر أول من فرق اصطلاحيًا بين مخالفة الثقة فأطلق عليها \"الشاذ \"، ومخالفة الضعيف وأطلق عليها \" المنكر \" وعد من سوى بينهما أنه غفل؟!، ولم أقف على من سبقه؟! ثم أصبح هذا التفريق قاعدة لمن جاء بعده، وإلى يومنا هذا؟ وهو بذلك غفّل المتقدمين والمتأخرين ممن سبقه؟ ثم إنه لم يقل أحد من المتقدمين أو المتأخرين قبل الحافظ ابن حجر أنّ الإمام الشافعي قصد هذا، وسيأتي بيانه.\nوإذا أردنا تتبع الأمثلة التي ذكرها أهل هذا المذهب في الشاذ،، فإنها في الأغلب لا تسلم من نقد، ذلك لأنهم تكلفوا في تعريف الشاذ، ثم تفريقه عن المنكر، والحق إن\nالشاذ والمنكر بمعنى واحد، وهو في حقيقته: الحديث الخطأ، كما قرره المتقدمون وتبعهم عليه علماء المصطلح الأوائل، كما مر في فصل المنكر، فمثلًا:\nمثل الحافظ ابن حجر في النزهة لشذوذ الإسناد بمثال فقال: \" مثال ذلك ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: أن رجلًا توفي على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يدع وارثًا إلا مولى هو أعتقه .. \" (١) الحديث.\nوتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره (٢)، وخالف حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة (٣). انتهى كلامه فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددًا منه. وعرف من هذا التقرير أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفًا لمن هو أولى منه \" (٤).\nوتابعه في التمثيل به السيوطي والسخاوي (٥).\n_________\n(١) أخرجه أحمد ١/ ٢٢١، والترمذي (٢١٠٦)، وابن ماجة (٢٧٤١)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٨٨ (٦٤٠٩)، وانظر تفصيله في المسند الجامع ٩/ ٢٣٨ (٦٥٥١).\n(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٥٨، والنسائي في الكبرى ٤/ ٨٨ (٦٤١٠)، من طريق ابن جريج به، وأخرجه أبو داود (٢٩٠٥) من طريق حماد بن سلمة به، وانظر المسند الجامع ٩/ ٢٣٨ (٦٥٥١).\n(٣) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢.\n(٤) نزهة النظر ص٥٠ - ٥١.\n(٥) تدريب الراوي ١/ ١٩٥، وفتح المغيث ١/ ٢١٨.","vol":"1","page":99},{"text":"أقول: فات الحافظ ابن حجر، ومن تبعه من علماء المصطلح أن حماد بن زيد لم ينفرد بإرسال هذا الحديث، إذ تابعه روح بن عبادة عند البيهقي (١)،وأصل الحديث عند أبي حاتم، قال عبد الرحمن: \" سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عوسجة مولى ابن عباس أن رجلًا توفي على عهد رسول الله ﷺ ولم يدع وارثًا إلا مولى هو أعتقه الحديث فقلت له: فإن ابن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي يقولان: عن عوسجة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - فقلت له: اللذان يقولان ابن عباس محفوظ؟ فقال: نعم قصر حماد بن زيد، قلت لأبي: يصح هذا الحديث؟ قال:\nعوسجة ليس بالمشهور\" (٢). فلعل الحافظ فهم من قول أبي حاتم الرازي عن الحديث الموصول أنه محفوظ، وأن حماد بن زيد قصر به أنه انفرد به فهو شاذ، إذ الحافظ يجعل الشاذ مقابل غير المحفوظ (٣)، ثم أخذه عنه السيوطي، والسخاوي.\nوعلى هذا فلا يصلح هذا الحديث أن يكون مثلًا للشاذ، إذ الشاذ هوماخالف المقبول، كما قرروه هم، وهنا لم يتفرد الثقة، بل توبع كما في سنن البيهقي، فهو من قبيل المختلف.\nومثل السخاوي للشاذ في المتن فقال: \" ومثاله في المتن زيادة يوم عرفة في حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، فإن الحديث من جميع طرقه بدونها وإنما جاء بها موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، كما أشار إليه ابن عبد البر \" (٤).\nأقول: أصل الحديث في جامع الترمذي (٧٧٣) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن علي عن، أبيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب \". قال وفي الباب عن علي وسعد وأبي هريرة وجابر ونبيشة وبشر بن سحيم وعبد الله بن حذافة وأنس وحمزة بن عمرو الأسلمي وكعب بن مالك وعائشة وعمرو بن العاصي وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى: وحديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح \".\n_________\n(١) السنن الكبرى ٦/ ٢٤٢.\n(٢) العلل ٢/ ٥٢ (١٦٤٣).\n(٣) نزهة النظر ص ٥٠.\n(٤) فتح المغيث ١/ ٢١٨ - ٢١٩.","vol":"1","page":100},{"text":"وقد تتبعت كل تلك الأحاديث عن الصحابة الكرام فلم أجد هذه الزيادة \"يوم عرفة \" إلا من رواية عقبه بن عامر - ﵁ -، تفرد به عنه موسى بن علي بن رباح عن أبيه به (١).\nوهذا لا يعتبر شذوذًا على رأي أهل المصطلح أنفسهم، إذ حديث كل صحابي مستقل عن حديث الصحابي الآخر، ولو كان في المتن نفسه، كما هو مقرر (٢). ثم إن موسى لم يخالف فيه أحدًا، بل أنفرد به أصلًا، ولو جعل الاختلاف بين متون الأحاديث التي ينفرد بزيادتها الصحابي، عن الآخر في المتن الواحد شذوذا، لجرنا ذلك إلى إشكال عريض، ويكفي في صحة الحديث تصحيح الإمام الترمذي.\nوالراجح، بل الصواب أن حديث كل صحابي هو حديث مستقل عن الصحابي الآخر زاد أو قصر، كما قرره الحافظ ابن حجر وغيره.\nوإذا أردنا التمثيل للحديث الشاذ فإن كل حديث مر تمثيله في المنكر يصح التمثيل به هنا\nذلك لأننا نرجح مذهب الذي يسوي بينهما، وهو منهج أئمة الحديث من المتقدمين، والمتأخرين إلى أن فرق بينهما الحافظ ابن حجر - ﵀ -، كما مر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>المذهب الرابع: الشاذ هو المخالفة، مرادفًا للمنكر \" وهو الحديث الخطأ </span>\":\nقال به جمهور أهل المصطلح: الخطيب البغدادي، والميانشي، وابن الصلاح وابن دقيق العيد، والحافظ ابن كثير، والإمام النووي ومن جاء بعدهم ممن كتب في المصطلح إلى الحافظ ابن حجر الذي فرق بينهما.\nولنأخذ أول من تكلم منهم في الشاذ كمصطلح مستقل لنوع من أنواع علوم الحديث، قال الحافظ ابن الصلاح:\" الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفًا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك\n_________\n(١) انظر تخريجه في المسند الجامع بالأرقام: ١٣/ (٩٨٣٨) عن عقبة، و٣/ (١٩٣١) عن بشر بن سحيم، و٥/ (٣٤٧٤) عن حمزة بن عمرو الأسلمي، و٨/ (٥٧٧٩) عن عبد الله بن حذافة، و١١/ (٨٤٤١) عن عبد الله بن عمرو، و١٣ / (١٠١٢٦) عن علي و١٤ / (١٠٧٥١) عن عمرو بن العاص، و١٤/ (١١٢٥٣) عن كعب بن مالك، و١٥/ (١١٨٣٤) عن نبيشة، و١٧ / (١٣٤٩٨) عن أبي هريرة، و١٩ / (١٦٦٣٩) عن عائشة - ﵁ -.\n(٢) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩١.","vol":"1","page":101},{"text":"وأضبط، كان ما انفرد به شاذًا مردودًا وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارمًا له مزحزحًا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر، فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم (١).\nوتعقبه ابن جماعة: \" وهذا التفصيل حسن ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه\" (٢).\nأقول: فحاصل كلام ابن الصلاح هو:\n١ - إن انفراد الراوي -ثقة أم غير ثقة- يضره.\n٢ - إن كان المنفرد ثقة ضابطًا كان ذلك خارمًا له مزحزحًا له عن درجة الخبر الصحيح وهو دائر بين مرتبة الحسن والضعيف.\n٣ - إن كان المنفرد ضعيفًا فإن حديثه من قبيل الشاذ المنكر، وإن كان مخالفًا فمن باب أولى.\n٤ - إن كان المنفرد ثقة مخالفًا لمن هو أحفظ وأضبط فحديثه شاذ مردود.\nأقول: نحا ابن الصلاح في هذا منحى الأئمة المتقدمين من اعتبار الشاذ والمنكر بمعنى واحد وأن التفرد علة حتى ولو من ثقة.\nوالذي أراه هو أنّ ابن الصلاح استعمل الشاذ لغة وهو \" التفرد \" فقسمه إلى قسمين: شاذ مردود (تفرد مردود) ثم تحدث عنه وهو على أقسام تفرد الضعيف، وتفرد الثقة الذي لا يحتمل تفرده.\nوقد نتسائل: أين صرح ابن الصلاح بمراده من (الشاذ المقبول)؟ والجواب أنه\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٧٦.\n(٢) المنهل الروي ص٥٠.","vol":"1","page":102},{"text":"تحدث عنه بقوله: \" فينظر في حال المروي فإن كان عدلًا .. قبل ما انفرد به\".\nوهذا يوضح أنَّ مراده من الشاذ - هنا - الشاذ اللغوي.\nلذا فإنه اعترض على تعريف الحاكم والخليلي بالأفراد الصحاح (١)، ولو قال إنَّ من الشاذ ما هو مقبول وأنّه يعبر عن تفرد الثقة بالشاذ لما اعترض على الحاكم والخليلي لما فهم من كلامهما هذا؟\nومن هنا ندرك خطأ العوني لما هجم على ابن الصلاح واتهمه أنه يميل إلى مذهبه وإلى نصرة أقوال إمام مذهبه، أعني الإمام الشافعي، حينما اعترض ابن الصلاح على تعريف الحاكم والخليلي للشاذ، ذلك لأن العوني حاكم ابن الصلاح على فهمه هو لمعنى الشاذ (٢)!!\nوالذي يدلل على صحة كلامنا أنَّ الأئمة من بعد ابن الصلاح لم يفهموا أن مراده من الشاذ المردود وجود شاذ مقبول، وإلاّ لاعترضوا عليه كما اعترضوا على غيره لما فهموا ذلك من كلامهم؟!\nبل الإمام النووي نقل كلام ابن الصلاح دون أن ينسبه إليه وهذا اعتراف بصحة كلامه وباعتناقه للمذهب ذاته (٣).\nوهكذا نخلص إلى أنّ ابن الصلاح يسوي بين الشاذ والمنكر في اصطلاح المحدثين.\nوخلاصة ما ذكره ابن الصلاح في مبحث الشاذ يرتبط بما ذكره في مبحث العلة إذ قال: \" إنّ العلّة هي ما دلَّ على الخطأ والوهم وإنها تتطرق كثيرًا إلى روايات الثقات، وإنها لم تدرك بتفردهم - وهم ثقات - أو بمخالفتهم للغير إذا انضمت إليه القرائن التي تنبه الناقد على أن هذا التفرد والمخالفة ناتجان عن الخطأ والوهم، وهذا في الواقع مانع لإطلاق القبول فيما يتفرد به الثقة أو فيما زاده، كما هو مانع لإطلاق الرد فيما خالف الثقة لغيره، وإنما مدار القبول والرد على القرائن العلمية التي لا يحصيها العدد، والتي لا يقف عليها إلا الناقد المتمرس الفطن، إذ لكل حديث قرينة خاصة كما صرح بذلك المحققون، مثلًا: كون الراوي أوثق أو أحفظ قرينة اعتمد عليها النقاد لكنهم لم يعتبروها في\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص٧٧ - ٧٩.\n(٢) المنهج المقترح ص٢٧٦.\n(٣) تدريب الراوي ١/ ١٩٦.","vol":"1","page":103},{"text":"كافة الروايات، وجميع الأحاديث وهكذا ... وإدراك القرينة المرجحة لا يتم إلا للناقد صاحب الذوق الحديثي، ولهذا قال الحاكم وغيره: \" الحجة فيه - أي في معرفة خطأ الراوي - عندنا الحفظ والمعرفة لا غير \" (١).\nوهذا هو الذي سار عليه الحافظ ابن رجب الحنبلي، إذ قال: \" ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة وهي نوعان - ما هو شاذ الإسناد ... وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها وهذا كما قاله أحمد في حديث أسماء بنت عميس \" تسلبي ثلاثًا ثم أصغي ما بدا لك \"، أنه من الشاذ المطرح \" (٢).\nوذهب ابن حزم الظاهري إلى استعمال الشاذ بالمعنى اللغوي فقال:\n\" هذه اللفظة في الشريعة موضوعة باتفاق على معنى ما واختلف الناس في ذلك المعنى ... فقالت طائفة الشذوذ هو مفارقة الواحد من العلماء سائرهم، وهذا قول قد بينا بطلانه في باب الكلام في الإجماع من كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين، وذلك أن الواحد إذا خالف الجمهور إلى حق فهو محمود ممدوح والشذوذ مذموم بإجماع فمحال أن يكون المرء محمودًا مذمومًا من وجه واحد في وقت واحد وممتنع أن يوجب في شيء واحد الحمد والذم معًا في وقت واحد من وجه واحد، وهذا برهان ضروري وقد خالف جميع\nالصحابة - ﵃ - أبا بكر في حرب أهل الردة فكانوا في حين خلافهم مخطئين كلهم فكان هو وحده المصيب فبطل القول المذكور، وقال طائفة: الشذوذ هو أن يجمع العلماء على أمر ما ثم يخرج رجل منهم عن ذلك القول الذي جامعهم عليه وهذا قول أبي سليمان وجمهور أصحابنا وهذا المعنى لو وجد نوع من أنواع الشذوذ وليس حدًا للشذوذ ولا رسمًا له وهذا الذي ذكروا لو وجد شذوذ وكفر معًا لما قد بينا في باب الكلام في الإجماع أن من فارق الإجماع وهو يوقن أنه إجماع فقد كفر مع دخول ما ذكر في الامتناع والمحال وليت شعري متى تيقنا إجماع جميع العلماء كلهم في مجلس واحد فيتفقون ثم يخالفهم واحد منهم والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أن حد الشذوذ: هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم أو\n_________\n(١) الدكتور حمزة المليباري، نظرات جديدة ص ٤٣.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٢٤.","vol":"1","page":104},{"text":"بعضهم والجماعة والجملة هم أهل الحق ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد فهو الجماعة وهو الجملة \" (١).\nومما تقدم يظهر لنا أن استعمال علماء المصطلح لهذا الاصطلاح لم يبن على أقوال أو اصطلاحات قالها المتقدمون، الذين يفترض أن يكون أهل المصطلح قد استقرؤوا كتبهم وأقوالهم.\nوسيتبين لنا من الأمثلة التي سنسوقها بعد، أنّ المتقدمين لم يستعملوا هذه اللفظة اصطلاحيًا، بل استعملوها لغويًا مع غيرها من الألفاظ لتدل على الخطأ، أو الشذوذ، أو النكارة في الحديث إسنادًا أو متنًا، بدلالة اختلاف ألفاظهم في تقييم الحديث الواحد.\nهذه هي أهم أقوال أهل العلم في تعريف الحديث الشاذ، ويظهر بوضوح الفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالأوائل لا يفرّقون بين الشاذ والمنكر، فلا عبرة عندهم من خالف؟ وممن كانت؟ المهم انه إذا أتى المحدث بما لا يعرفه أهل الحفظ والإتقان فهو مردود.\nوقد أطلق بعضهم مصطلح: (منكر) على مخالفة الثقة، والبعض الآخر على مخالفة الضعيف، ومنهم من أطلقها على مخالفة الثقة والضعيف، وكذا الحال بالنسبة لمصطلح (شاذ)، فهم لا يفرقون بينهما -كما مر- والله اعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الثالث: مفهوم الحديث الشاذ عند المتقدمين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الأول: عند الإمام الشافعي:</span>\nأقدم من عرَّف الشاذ - بحدود علمي- هو الإمام الشافعي ﵀ فقال: \" ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ ... أن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث.\" (٢).\nوقال:\" الشاذ من الحديث لا يؤخذ به\" (٣).وجاء بلفظ آخر عنه: \" ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثًا لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث: أن يروي الثقات\n_________\n(١) الإحكام ٥/ ٨٢، وانظر النكت على ابن الصلاح، ابن حجر ٢/ ٦٥٢.\n(٢) معرفة علوم الحديث، الحاكم ص١١٩، وانظر المنهل الروي، ابن جماعة ص٥٠ - ٥١.\n(٣) الأم ٧/ ٣٦٠.","vol":"1","page":105},{"text":"حديثًا على نص ثم يرويه ثقة خلافًا لروايتهم، فهذا الذي يقال شذ عنهم \" (١).\nوفسر الحافظ الخليلي كلام الإمام الشافعي فقال: \" أما الشواذ فقد قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد، ويرويه ثقة خلافه زائدًا أو ناقصًا \" (٢).\nمما مر من كلام الإمام الشافعي وتفسير الخليلي له أنه عنى به مخالفة الثقة لغيره من الثقات في متن حديث، زيادة أو نقصًا، ولكنّ بعض العلماء فهموا منه أنّه مخالفة الثقة لغيره في المتن والإسناد، وليس لدينا من الأدلة التي تبين مراد الإمام الشافعي الدقيق من ذلك، لأننا لم نقف على أي حديث حكم عليه بالشذوذ نصًا، والفهم الذي فهمه بعض العلماء هو لمخالفة الثقة سندًا، أو متنًا، ونحن لا نشك بأن هذا التعبير لغوي، وليس اصطلاحيًا، فحمله على الاصطلاح فيه كثير من تحميل النص ما لا يحتمل، وإلا فكان الأولى بنا أن نأخذ من هو أقدم، وأعلم في الحديث من الشافعي، وهو الإمام شعبة بن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث إذ قال: \"لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ \" (٣). وهذا لو أخذناه على طريقة أهل الاصطلاح لأصبح الشاذ هو مخالفة الضعيف حسب، وليس الأمر كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>المطلب الثاني: عند الإمام الترمذي:</span>\nقال عند تعريفه الحديث الحسن: \" وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه فهو عندنا حديث حسن\" (٤).\nقال ابن رجب: \" والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي وهو أن يروي الثقات عن النبي - ﷺ - خلافه\" (٥).\n_________\n(١) آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم ص٢٣٣ - ٢٣٤، ومناقب الشافعي، البيهقي ٢/ ٣٠ والكامل لابن عدي ١/ ١١٥،، والكفاية، الخطيب البغدادي ص١٧١.\n(٢) الإرشاد ١/ ١٧٤ - ١٧٧.\n(٣) أنظر مصدر سابق.\n(٤) العلل في آخر الجامع ٥/ ٧١١، وانظر شرح العلل، ابن رجب ٢/ ٦٠٦، وتحفة الأحوذي، المباركفوري ٤/ ٤٠٠.\n(٥) شرح العلل ٢/ ٦٠٦.","vol":"1","page":106},{"text":"وقد استعمل بعض أئمة الحديث من المتقدمين كلمة \" شاذ \" وأرادوا به الحديث المنكر الذي لا يعرف، قال الحافظ صالح بن محمد الأسدي المعروف بجزرة ت (٢٩٤):\n\" الشاذ: الحديث المنكر الذي لا يعرف\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الرابع: مصطلح \" غير محفوظ </span>\":\nمر معنا أقوال الأئمة المتقدمين الذين صرحوا بلفظ \" شاذ \" وأطلقوه.\nأما الألفاظ الأخرى المرادفة له كـ\"غير محفوظ \" أو ما جاء بمعناه فقد وجدتهم استعملوها بتوسع، وسأذكر الأئمة الذين أطلقوها وأمثل لهم بأمثلة، فأقول:\nإن الأعم الأغلب من الأئمة المتقدمين كابن المديني والبخاري وأبي حاتم والنسائي والترمذي وغيرهم، أطلقوا مصطلح:\" غير محفوظ \"على أحاديث أعلت بعلل مختلفة وحتى نكون مقاربين للصواب يتوجب دراسة نماذج من أقوالهم أو دراسة الأحاديث التي أطلقوا عليها مصطلح \" غير محفوظ أو ليس بمحفوظ ... .\". وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا جدًا، والبحث لا يتسع لذلك، ولكني سأحاول جهدي أن أستوعب أكثر الأمثلة، أو الأمثلة التي تعطي تصورًا واضحًا عن منهج كل إمام من الأئمة. وسنرى من خلال عرض الأمثلة هل المتقدمون يعنون بـ \" غير محفوظ \": الشاذ؟ وهل الشاذ أو \" غير المحفوظ \" هو مخالفة الثقة للثقات؟\nالمعروف عندنا أن المتأخرين يعدون \" الشاذ \" مرادفًا لـ \"غير المحفوظ \"، يقول ابن حجر: \" فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ \" (٢).\nونحن وإن كنا لا نتفق مع الحافظ في كون هذه اللفظة ترادف الشاذ مستقلا، إذ المتتبع لصنيع المتقدمين يجدهم لا يفرِّقون بين المنكر والشاذ، كما سبق بيانه في مباحث المنكر، ولكن لما كنا نبحث في ماهية هذا المصطلح فلا ضير أن نقتصر على هذه المفردة \" غير محفوظ \"، وإلا فالمتقدمون يطلقون على الشاذ والمنكر: غير محفوظ، وهم، خطأ، غير معروف، وغيرها من المصطلحات التي تبين مخالفة الراوي، ولم أقف على من سبق الحافظ العسقلاني ممن يقصر مصطلح \"غير محفوظ \" على مخالفة الثقة، أي مرادفا للشاذ عنده.\n_________\n(١) الكفاية، الخطيب ص١٤٢، وانظر شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٢٥.\n(٢) نزهة النظر ص ٥٠.","vol":"1","page":107},{"text":"أقول: وقد استعمل هذه اللفظة \" غير محفوظ ... \" البخاري في صحيحه مرة واحدة (١)،واستعملها أبو حاتم ما يقارب خمسًا وعشرين مرة (٢)، وأطلقها الترمذي ما يقارب ثلاث\nعشرة مرة في علله (٣)،وما يقارب تسعًا وعشرين مرة في جامعه (٤)،وأطلقها النسائي حوالي ثلاث مرات فقط (٥)،وأطلقها الإمام مسلم في التمييز خمس مرات (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>المطلب الأول: مذهب الإمام البخاري:</span>\nنقل تلميذه النجيب \" الترمذي \" عنه في سننه، وعلله في مواضع عدة أقوال شيخه البخاري فأطلق لفظ \"محفوظ\"،\"غير محفوظ\"،\"ليس بمحفوظ\"،\"لا أعلمه محفوظا\" ... .. وهلم جرا.\nوسأذكر هنا بعض الأمثلة عسى أن نقف على غاية البخاري من إطلاقاته تلك.\n١ - حديث أخرجه الترمذي في الجامع (١١٢٨) \" باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة \" قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر:\"أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي - ﷺ - أن يتخير أربعًا منهن\".\nقال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال. قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق\".\n_________\n(١) كتاب الزكاة (١٣٩٦)، أطلقها على مخالفة شعبه بن الحجاج في اسم راو فانظرها هناك.\n(٢) أنظر كتاب علل أبن أبي حاتم فأنه مليء بها ومنها برقم (٨٤ و١٣٤٦ و٢٦٨٢).\n(٣) مثلا أنظر الأحاديث برقم (١٠٥ و٢٠٨ و٢٥٢،و٢٨٣،و٣٩٦ ..).\n(٤) انظر مثلا: (٢٠٣ و٢٤١ و٢٩٠ و٣١٦ و٣٨٦ و٥٩٢ و٦٤٤و٧١٩ و٧٢٠ و٥١٨ و...) وغيرها.\n(٥) أنظر مثلا: ٨/ ١٣٧ و١٥٥ و١٥٩.\n(٦) وهي برقم (٤٥ و٤٨ و٨٧ و٨٨ و٩٢).","vol":"1","page":108},{"text":"التعليق:\nقول البخاري \" غير محفوظ \" يريد به حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:\" أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة ... . فأمره النبي ... .\" وإنما المحفوظ:\" ما رواه\nشعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم .. \"\nيعني أنه منقطع \" حُدثت \" وليس هو من حديث ابن عمر بل من حديث محمد بن سويد وهذا ليس من حديث ابن عمر وإنما هو ملفق وصوابه، كما ذكر البخاري، أنه من\"حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعنّ نساءك ... \"\nالاستنتاج:\nالإمام البخاري لم يقبل هذا الحديث ولم يعده زيادة من ثقة \" ومعمر بن راشد \" هو المتفرد به. بل أعله بالمحفوظ عند الحفاظ:- حديث محمد بن سويد - وهذا يعني أنه يعد الفرد غير المعروف عند أهل الصنعة غير محفوظ.\n٢ - حديث أخرجه الترمذي (١٧٠٥) قال:\nحدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \" ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسى وحديث أبي موسى غير محفوظ وحديث أنس: غير محفوظ، وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح. رواه إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -.\n(١٧٠٥م) أخبرني بذلك محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن بشار، قال: وروى غير واحد، عن سفيان، عن بريد عن أبي بردة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهذا أصح. قال محمد: وروى إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ -:\" إن الله سائل كل راع عما استرعاه\". قال: سمعت محمدًا يقول: هذا غير محفوظ، وإنما","vol":"1","page":109},{"text":"الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا \".\nالتعليق:\nأطلق البخاري لفظة \" غير محفوظ \" على حديث مرفوع وهو حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي- متصلًا-.\nوقد أعله بحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا-.\nولم يعده من قبيل المزيد في متصل الأسانيد أو زيادة الثقة؟ ! بل أعله لأنه غير محفوظ عند أهل الحفظ والإتقان بهذا الإسناد.\nالاستنتاج:\nأطلق البخاري لفظة \" غير محفوظ \" على حديث تفرد به ثقة!\n\n٣ - حديث أخرجه الترمذي (٧٢٠) قال:\nحدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال:\"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض \".وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد.\nقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظًا. قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي - ﷺ - قاء فافطر وإنما معنى هذا:\" أن النبي - ﷺ - كان صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك \".هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإذا استقاء عمدًا فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق \".\n\nالتعليق:\nتفرد بهذا الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال ... الحديث.","vol":"1","page":110},{"text":"الاستنتاج:\nأطلق البخاري على حديث غريب لفظ - لا أراه محفوظًا - مع أنه لم يخالف فيه أحدًا؟\n٤ - حديث أخرجه الترمذي (٨١٥) قال:\nحدثنا عبد الله بن أبي زياد الكوفي قال حدثنا زيد بن حباب عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: \" أن النبي - ﷺ - حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر ومعها عمرة فساق ثلاثًا وستين بدنة وجاء علي من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها رسول الله - ﷺ - وأمر رسول الله - ﷺ - من كل بدنة ببضعة فطبخت وشرب من مرقها \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد. قال: وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي - ﷺ - ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا \". التعليق:\nجاء الطريق الأول من رواية زيد بن الحباب عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - .. الحديث.\nهذا الطريق متصل، وقد خطأه البخاري وعده غير محفوظ، لأنه يخالف المحفوظ وهو من رواية الثوري عن أبي إسحاق (السبيعي) عن مجاهد به\"مرسلًا\"،فأعل المتصل بالمرسل، وإنما أعله لأنه لا يعرفه من هذا الطريق وبهذا اللفظ.\nوالخطأ فيه يحمل على زيد بن الحباب العكلي فإنه: \" صدوق يخطئ في حديث الثوري \". (١)\nالاستنتاج:\nأطلق البخاري لفظة \"لا أراه محفوظًا\"على تفرد الضعيف ومخالفته وهو ما يسمى اليوم\"منكرًا \"؟!\n_________\n(١) التقريب (٢١٢٤)،وانظر التحرير ١/ ٤٣٢.","vol":"1","page":111},{"text":"٥ - حديث أخرجه الترمذي (٢٧٣٠) قال:\nحدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \" من تمام التحية الأخذ باليد \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، عن سفيان.\nسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظًا، وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور، عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: لا سمر إلا لمصل أو مسافر \". قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد \".\nالتعليق:\nالحديث جاء من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة عن رجل \"مبهم\" عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - به.\nوقد أعله البخاري بكونه \"غير محفوظ\" لأنه غير معروف بهذا السند وإنما هو من طريق \"منصور عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي\" به من قوله - موقوفًا -.\nوأما السند الأول فخطأ .. ويحمل الخطأ فيه على يحيى بن سليم الطائفي فهو: \"صدوق سيئ الحفظ\" (١). وإنما هذا السند مركب \"ملفق\" والصحيح أنه حديث \" سفيان الثوري عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \" لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر \".\nالاستنتاج:\nقد يطلق البخاري حكمه على حديث \" غير محفوظ \" ويريد به القلب والتلفيق في الأسانيد. ومن هذا نستنتج أن \" البخاري\" يطلق مصطلح \" غير محفوظ أو نحوه\" ويريد به تفرد الثقة بحديث غير معروف، أو مخالفته، وكذا تفرد الضعيف أو مخالفته، وكذا على\n_________\n(١) التقريب (٧٥٦٣)، وقد خالفه أستاذي المشرف في التحرير ٤/ ٨٦ ولكن هذه الرواية تدل على سوء حفظه في عبيد الله بن عمر وفي سفيان، والله أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"الأحاديث ملفقة الأسانيد أو المتون.\n\n٦ - حديث أخرجه الترمذي (١٧٢٦) قال:\nحدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن السمن والجبن والفراء؟ فقال:\" الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه \". قال أبو عيسى: وفي الباب عن المغيرة وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث \".\nالتعليق:\nقال البخاري في حديث إسماعيل بن موسى عن سيف بن هارون البرجمي عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله .. الحديث. قال: \" ما أراه محفوظًا \"، وأعله بما رواه سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان \" موقوفًا \". ثم قال: \" وسيف بن هارون مقارب الحديث ... .\" وهو علة الحديث.\nالإستنتاج: أطلق البخاري لفظة \"غير محفوظ\" على زيادة في السند زادها راوٍ مقارب الحديث، فرفع ما أوقفه غيره من الرواة.\n٧ - قال الترمذي (٣١٧٩):\nحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا بن أبي عدي قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن السحماء فقال رسول الله - ﷺ -:\"البينة وإلا حد في ظهرك\" قال: فقال هلال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته أيلتمس البينة فجعل رسول الله - ﷺ - يقول:\"البينة وإلا فحد في ظهرك\"،قال: فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل:\"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم\"فقرأ حتى بلغ:\"والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين \"،قال: فانصرف النبي - ﷺ - فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال بن أمية فشهد والنبي - ﷺ - يقول:","vol":"1","page":113},{"text":"\"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ \"ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قالوا لها: إنها موجبة؟ فقال ابن عباس: فتلكأت ونكست حتى ظننا أن سترجع فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فقال النبي - ﷺ -:\"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن السحماء \"،فجاءت به كذلك فقال النبي - ﷺ - لولا ما مضى من كتاب الله ﷿ لكان لنا ولها شأن \".قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - ورواه أيوب عن عكرمة مرسلًا ولم يذكر فيه عن ابن عباس \".\nوقال في العلل (٣٠٧): فسألت محمدا عنه، وقلت: روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس مثل حديث هشام وروى أيوب عن عكرمة أن هلال بن أمية مرسلًا، فأي الروايات أصح؟ فقال: حديث عكرمة عن ابن عباس هو محفوظ ورآه حديثا صحيحًا \".\nالتعليق:\nخالف أيوب السختياني رواية عباد بن منصور في وصله.\nالاستنتاج:\nرجح الرواية \" المحفوظة \" وهي المتصلة، وعد المرسلة \" غير محفوظة\"،يعني أنه يطلق اللفظة ويريد بها \" مخالفة الثقة \".\nنخلص مما مر إلى أن لفظة \" غير محفوظ أو نحوها \" أطلقها الإمام البخاري وأراد بها معنى أعم مما يقيده بها أهل المصطلح - من المتأخرين - إذ قالوا: \" هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق .. \".\nبل الصواب: أنه أراد بها المعنى اللغوي، الذي يشمل مخالفة الثقة والضعيف وتفردهما أو أحدهما، وعدم شهرة الحديث ... وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المطلب الثاني: مذهب الإمام مسلم:</span>\n١ - قال في كتابه التمييز \" ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين \"،حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاوية","vol":"1","page":114},{"text":"عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال: \" كنت مع النبي - ﷺ - في سفر \"،وساقه، والأسود بن هلال عن المغيرة، وعلي بن ربيعة قال: خطبنا المغيرة. وإياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة، وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه، وعروة بن المغيرة عن أبيه، والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة، وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وشريك عن أبي السائب عن المغيرة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة، وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة، وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة، وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة.\nسمعت مسلمًا يقول: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين وأجلتهم، مثل مسروق، وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبروتحمل ذلك، والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها -إن شاء الله -. فأما في خبر المغيرة في\nالمسح: حدثنا مسلم قال: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد، عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجئ به غيره فعسى أن يكون وهمًا\" (١).ا. هـ\nقلت: ويلاحظ من هذا الحديث أن الإمام مسلمًا قال في حديث خالف فيه أبو قيس - عبد الرحمن بن ثروان الأودي- عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن المغيرة بن شعبة جميع رواة الحديث عن المغيرة وهم: (مسروق، والأسود بن هلال، وعلى بن ربيعة، وقبيصة بن برمة، وحمزة بن الغيرة، وعروة بن المغيرة، وأبو السائب، وأبو سلمة، وعامر بن سعد بن عبيدة، وفضالة، وعمرو بن وهب، والحسن، وزرارة بن أبي أوفى،\n_________\n(١) التمييز ص ٢٠٢.","vol":"1","page":115},{"text":"وحريز بن حية الثقفي) كلهم رووه بلفظ\"مسح على خفيه \" (١)،خالفهم أبو قيس فقال:\"مسح على الجوربين والنعلين \".فهو متن ليس بمحفوظ كما قال الإمام مسلم. ويلاحظ أنه حكم عليه بأنه \"غير محفوظ\"والمخالف:\"صدوق ربما خالف\" (٢) وقد أعل به الحديث مسلم فقال: \" والحمل فيه على أبي قيس ... \" (٣).\n\n٢ - قال مسلم:\"قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله. سمعت مسلمًا يقول: وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله - ﷺ - في هذا \" (٤).\nالحديث المحفوظ: انه - ﷺ - سجد سجدتين، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال:\n\" حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال: سلم رسول الله - ﷺ - في ثلاث\nركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. \" (٥).\nأما حديث الزهري فقد خالف فيه قال الحافظ ابن خزيمة: \" خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث فتوهم من لم يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفًا أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر وتوهم أيضا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن النبي - ﷺ - سجد يوم ذي اليدين بعدما أتم صلاته، أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: سلم رسول الله - ﷺ - عن ركعتين فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: كلٌ لم يكن، فأقبل رسول الله - ﷺ - على\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٢٠٦)،ومسلم ١/ ٢٢٨ - ٢٣٠ (٢٧٤)، وغيرهما.\n(٢) أنظر ترجمته في التقريب (٣٨٢٣).\n(٣) كما مر في ص ٦٤ من بحثنا هذا.\n(٤) التمييز ص ١٨٣.\n(٥) أخرجه الشيخان انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).","vol":"1","page":116},{"text":"الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس\" (١).\nولسنا بصدد مناقشة الحديث، وإنما الذي يهمنا هنا: أن الإمام مسلمًا حكم على مخالفة \" الزهري \" بأنها غير محفوظة فإطلاق \"غير المحفوظ\"عنده تعني أيضًا مخالفة الثقة.\n٣ - قال الإمام مسلم: \" حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا كثير بن زيد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله - ﷺ - في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله - ﷺ - فتوضأ ونحن نيام، ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت: يا رسول الله، وساقه.\nسمعت مسلمًا يقول: وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله - ﷺ - فحوله حتى أقامه عن\nيمينه وكذلك سنة رسول الله - ﷺ - في سائر الأخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره \" (٢).\nوهذا أيضًا من قبيل مخالفة الثقة، فقد خالف فيه يزيد بن أبي زياد المخزومي -وهو ثقة (٣) - أصحاب كريب - الثقات - بقوله: \" فجعلني عن يساره \"،والمحفوظ\"عن يمينه \".\nإذن فمسلم يطلق هذه اللفظة \" غير محفوظ \" وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المطلب الثالث: مذهب الإمام أبي داود:</span>\nلقد سبقني إلى هذا الأمر - دراسة هذا المصطلح عند أبي داود - الشيخ محمد حوى في رسالة ماجستير (٤) وخرج الباحث بنتيجة- بحد علمي - تخالف التطبيق العملي له في سننه، وتخالف منهجه ﵀ وهذه النتيجة هي:\n\" استعمل أبو داود مصطلح محفوظ لما رواه الثقة مخالفًا من دونه وكانت درجة\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة ٢/ ١٢٤ (١٠٤٠).\n(٢) انظر أيضًا التمييز ص ١٨٣.\n(٣) التقريب (٧٧١٥).\n(٤) وعنوانها: مقولات أبي داود النقدية في كتاب السنن.","vol":"1","page":117},{"text":"المخالف صدوق يخطئ كثيرًا، واستعمل مصطلح ليس بمحفوظ: لما رواه الثقة مخالفًا الأوثق والثقات \" (١).\nأقول: وهذا كلام غير دقيق- كما سنجده لاحقًا - فحق العبارة أن تكون:\nأراد أبو داود بمصطلح \"غير محفوظ\" ما خالف فيه الصدوق الذي يخطئ كثيرًا \"الضعيف\" أو الثقة الثقات.\nأو نقول: ما خالف فيه الراوي مطلقًا -وهو الصواب-.\nوسأمثل ببعض الأمثلة على ذلك:-\n١ - حديث (٢٠٩٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده ومعناه قال: \" الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها\".قال أبو داود:\"أبوها\"ليس بمحفوظ.\nالتعليق:\nأطلق أبو داود لفظة \"غير محفوظ \"على مخالفة الثقة للثقات فالحديث جاء من عدة طرق بدون ذكر \" أبوها \" ولم يخالف إلا سفيان وسفيان ثقة.\nالاستنتاج:\nهذا يعني أنه يطلق غير محفوظ على حديث انفراد الثقة بلفظ خالف بها غيره من الثقات (٢).\n٢ - وكذا في حديث (٢٠٩٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث (٣) بإسناده زاد فيه قال: فإن بكت أو سكتت، زاد بكت. قال أبو داود: وليس \"بكت\" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت: يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال:\" سكاتها إقرارها\".\nفإن أبا داود أطلق مصطلح \" غير محفوظ \" على مخالفة عبد الله بن إدريس الأودي\n_________\n(١) سبق ص٢٢٨.\n(٢) الحديث بالزيادة أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١) شاهداُ لرواية الباب وقد عد حوى في رسالة هذه الزيادة محفوظة وخطأ بها أبا داود؟! أنظرها ص٣٧٧.\n(٣) الحديث بدون زيادة أو بكت مخرج في الصحيحين أخرجه البخاري (٥١٣٧)، ومسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢٠).","vol":"1","page":118},{"text":"وهو ثقة (١) أو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وهو ثقة حافظ (٢) أيضًا.\n٣ - حديث (٣٣٨) قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: أخبرنا عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين \". قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ - قال أبو داود: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل \" (٣).\nالتعليق:\nالسند الأول: محمد بن إسحاق - عبد الله بن نافع- الليث بن سعد - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار - أبو سعيد الخدري (مرفوعًا).\nالسند الثاني: غير عبد الله بن نافع - الليث - عمير بن أبي ناجية - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار \"مرسلًا \".\nأقول: حكم أبو داود على الأول بكونه غير محفوظ مع أن رجاله كلهم ثقات، ورجح الرواية المرسلة على المتصلة.\nالاستنتاج:\nأطلق أبو داود لفظة \"غير محفوظ\"على حديث زاد فيه ثقة زيادة، حيث وصل ما أرسله غيره فعدها أبو داود غير محفوظة.\n٤ - حديث (٨٧٠) قال:\nحدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا الليث -يعني ابن سعد- عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه زاد قال:\" فكان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) التقريب (٣٢٠٧).\n(٢) التقريب (٦٢٠٤).\n(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٨) والدارمي (٧٣٧). كلاهما من طريق عبد الله بن نافع وأخرجه مرسلًا أبو داود (٣٣٩).","vol":"1","page":119},{"text":"إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا\".قال أبو داود: وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة. قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس\" (١).\nالتعليق:\nالحديث جاء مرة بدون زيادة وهو حديث صحيح وجاء مرة بزيادة \" فكان رسول الله إذا ركع ... .. \" وسند هذه الزيادة ضعيف جدًا \" منقطع \" إذ فيه رجل مبهم ومع ذلك فإن أبا داود لم يجزم بضعفها بل قال: \" وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة \".\nالاستنتاج: أطلق أبو داود مصطلح \" غير محفوظ ... \" على زيادة في متن حديث زادها رجل مبهم: (أطلقها على إسناد منقطع).\n٥ - حديث (٢٨١) قال:\nحدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل يعني بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها\nأمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول - ﷺ -:\" فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل\".\nقال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي - ﷺ -:\"أن تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي\".\nقال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا وزاد بن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي - ﷺ -:\"فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها\" (٢).\nقال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام إقرائها وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة المستحاضة تترك الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه بدون هذه الزيادة أحمد و، ابن ماجة والدارمي، انظر المسند الجامع ١٣/ ١٦ (٩٨٢٤).\n(٢) أخرجه مسلم،١/ ٢٦٣ (٣٣٤) دون الزيادة.","vol":"1","page":120},{"text":"\"أمرها أن تترك الصلاة قدر إقرائها\". وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن عكرمة عن النبي - ﷺ - أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فذكر مثله، وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -: \"المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي\".وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة استحيضت فأمرها النبي - ﷺ -:\"إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت\".وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس:\" المستحاضة تجلس أيام قرئها \"وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي - ﵁ - وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قال أبو داود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم أن المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها. قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا\".\nالتعليق:\nجاء الحديث عن الزهري من طريقين:\nطريق: سهيل بن أبي صالح السمان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش به.\nطريق: سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة به.-وبزيادة \" فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها \".\nوقد حكم أبو داود على حديث سفيان بأنه غير محفوظ من حديث الزهري ولم يعده زيادة من ثقة أو يعده حديثًا آخر، ومع كون سفيان أوثق وأحفظ لحديث الزهري من سهيل بن أبي صالح.\nأقول: وإنما لم يعده محفوظًا لأن الحفاظ لم يعرفوه بهذه الزيادة.\nوالحديث رواه سفيان مرة بدون الزيادة، كما أخرجه مسلم في صحيحه.\nالاستنتاج:\nهذا يعني أن أبا داود يطلق مصطلح \" غير محفوظ \" على ما تفرد به ثقة ولم يتابع عليه ولم يعرفه المعروفون \" الحفاظ \".\n٦ - حديث (٦٠٤) قال:\nحدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا أبو خالد عن بن عجلان عن زيد بن","vol":"1","page":121},{"text":"أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\" إنما جعل الإمام ليؤتم به بهذا الخبر زاد وإذا قرأ فأنصتوا \".قال أبو داود: وهذه الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد \".\nالتعليق:\nأصل الحديث هو بدون ذكر الزيادة \" وإذا قرأ فأنصتوا \". أخرجه أبو داود في (٦٠٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد- قال مسلم -ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون. قال أبو داود: اللهم ربنا لك الحمد أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان \".\nوعد الوهم فيها من سليمان بن حيان الأزدي، أبي خالد الأحمر، قال الحافظ ابن حجر فيه:\" صدوق يخطئ \" (١) قلت: قال صاحبا التحرير:\"بل صدوق حسن الحديث \" (٢) وهو الذي رجحه الذهبي في الميزان (٣)، والذي أراه والله أعلم أن الوهم فيه من محمد بن عجلان المدني: فإنه \" قد اختلط عليه أحاديث أبي هريرة \" (٤)،وهذا منها.\nالاستنتاج:\nأطلق أبو داود مصطلح \"غير محفوظ\"على زيادة الضعيف.\n٧ - حديث (٢١٥٩) قال:\nحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية عن بن إسحاق بهذا الحديث قال:\" حتى يستبرئها بحيضة \" زاد فيه: بحيضة وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيد زاد: \" ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء\n_________\n(١) التقريب (٢٥٤٧).\n(٢) التحرير ٢/ ٦٥.\n(٣) ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٠.\n(٤) التقريب (٦١٣٦)، والتحرير ٣ـ٢٩٠.","vol":"1","page":122},{"text":"المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه\". قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة وهو وهم من أبي معاوية \".\nالتعليق:\nاصل الحديث ليس فيه زيادة \" بحيضة \" وقد أخرجه أبو داود من طريق النفيلي فقال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قام فينا خطيبًا قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يوم حنين قال: \" لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا حتى يقسم \" (١).\nقلت: زاد أبو معاوية - محمد بن خازم الضرير-في روايته عن ابن إسحاق بالإسناد أعلاه:\"حتى يستبرئها بحيضة \"فزاد لفظة:\"حيضة \"وقد خالف بها محمد بن سلمة الباهلي وأبو معاوية: \" ثقة في حديث الأعمش قد يهم في حديث غيره \" (٢)، وأما محمد بن سلمة فهو ثقة. (٣) فرد أبو داود زيادة أبي معاوية مع أنه حكم عليها بالصحة في حديث أبي سعيد الخدري. (٤) فزيادة \" حيضة \" صحيحة ولكنها غير محفوظة من طريق أبن إسحاق بالإسناد أعلاه.\nوكذا فإنه قبل زيادة أبي معاوية في الحديث نفسه وهي \" ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين ... .\"؟!\nالاستنتاج:\nأطلق أبو داود مصطلح \" غير محفوظ \" على زيادة تفرد بها ثقة لا يحتمل تفرده أو مخالفته، فأتى بما لا يعرفه الحفاظ.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٨).\n(٢) التقريب (٥٨٤١) وانظر التحرير ٢/ ٢٣٤.\n(٣) التقريب (٥٩٢٢) وانظر التحرير ٢/ ٢٥٠.\n(٤) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) وغيره.","vol":"1","page":123},{"text":"إذن: فأبو داود استعمل مصطلح \"غير محفوظ \" لما انفرد به ثقة، وكذا لما خالف، ولما زاد وأطلقه على زيادة مجهول العين وزيادة ضعيف، وعلى تفرد من لا يحتمل تفرده.\nهكذا يتبين لنا أن مفهوم \" غير محفوظ \" أعم عند أبي داود مما نسب إليه الشيخ محمد حوى في رسالته وأعم مما ينسب المتأخرون إليه.\nوالصواب: أنّ كل ما ليس له أصل متابع أو لم يعرفه أهل الحفظ هو غير محفوظ عنده خالف به ثقة أم غير ثقة - والله أعلم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب الرابع: مذهب الإمام الترمذي:</span>\nوأما عند الإمام الترمذي:\"فقد استعمله بما يشمل الشاذ والمنكر أو استعمالًا يشمل كل ما يندرج تحت المخالفة وتفرد الضعفاء ومن يلتحق بهم\" (١).\nوفيما يأتي أمثلة توضح ذلك وتثبته:\n١ - المثال الأول: قال الترمذي في الجامع (٢٠٣) \" باب ما جاء في الأذان بالليل \":\nحدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال:\"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم \".قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ذر وسمرة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد، وهو قول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليل أعاد، وبه يقول: سفيان الثوري وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:\" أن بلالًا أذن بليل فأمره النبي - ﷺ - أن ينادي إن العبد نام \".قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال:\"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\".\nقال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن مؤذنًا لعمر أذن بليل فأمره عمر\n_________\n(١) هذا ما توصل إليه شيخنا الدكتور عداب الحمش في أطروحة الدكتوراه الموسومة: (أقوال الإمام الترمذي في الرجال) وهي نتيجة صحيحة، ولكني وجدت الشيخ قد خالفها وناقضها في أكثر من موضع!، أنظرها ص٢١٠.","vol":"1","page":124},{"text":"أن يعيد الأذان وهذا لا يصح أيضًا لأنه عن نافع عن عمر منقطع ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث والصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال:\"إن بلالًا يؤذن بليل\".\nقال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحًا، لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله - ﷺ -: \" إن بلالًا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالًا يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالًا يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة \".\nالتعليق:\nخالف حماد بن سلمة ما رواه عبد الله بن عمر وغيره في حديثه، فحكم الترمذي على مخالفة مثل حماد وهو \" ثقة \" متكلم في حفظه آخر أيامه\" (١)،بأنها غير محفوظة.\nالاستنتاج:\nوهذا يعني أنه يطلق لفظة \"غير محفوظ\"على مخالفة الثقة.\n٢ - وقال: (٣١٦٣):\"حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما قفل رسول الله - ﷺ - من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى أناخ فعرس ثم قال:\"يا بلال اكلأ لنا الليلة قال: فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ أحد منهم وكان أولهم استيقاظًا النبي - ﷺ - فقال: أي بلال فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله - ﷺ - اقتادوا، ثم أناخ فتوضأ فأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث ثم قال: أقم الصلاة لذكري \".\nقال: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي - ﷺ - ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه \".\nالتعليق:\nخالف صالح بن أبي الأخضر غيره من الحفاظ في روايتهم عن الزهري فقد وصله\n_________\n(١) أنظر تهذيب الكمال (١٤٦٦)، والتقريب (١٤٩٩)، والتحرير١/ ٣١٨.","vol":"1","page":125},{"text":"وهم أرسلوه فعند الترمذي حديثه غير محفوظ، وصالح عند الترمذي -نفسه- ضعيف كما صرح بذلك عقب الحديث.\nالاستنتاج:\nوهذا يعني أن مخالفة الضعيف للثقات يعدها\"غير محفوظة \".\n٣ - وقال في جامعه (٧١٩) \"ما جاء في الصائم يذرعه القيء\":\nحدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام \".\nقال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلًا ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث قال: سمعتُ أبا\nداود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به قال: وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله المديني قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف قال محمد: ولا أروي عنه شيئًا \".\n٤ - وكذا ما جاء في (١٠٨٢) باب\"ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه \" إذ قال:\nحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان عن بن وثيمة النصري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض\".\nقال: وفي الباب عن أبي حاتم المزني وعائشة قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا قال أبو عيسى: قال محمد: وحديث الليث أشبه، ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا\".\nقلت: عبد الحميد بن سليمان هو الضرير: ضعيف (١).\n_________\n(١) التقريب (٣٧٦٤).","vol":"1","page":126},{"text":"٥ - وفي حديث (٧٢٠) باب:\"باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا\"قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \" من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض \".\nوفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد: لا أراه محفوظًا، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولا يصح إسناده وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد:\"أن النبي - ﷺ - قاء فأفطر\"،وإنما معنى هذا أن النبي - ﷺ - كان صائمًا متطوعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا والعمل عند\nأهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإذا استقاء عمدًا فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق \".\nالتعليق:\nحكم الترمذي على هذا الحديث بأنه \" غير محفوظ \" لمجرد تفرد هشام بن حسان به دون مخالفة فقال: \" حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام ... \" فهو حسن -معلول- عند الترمذي مع أن هشامًا ثقة، بل \" أثبت الناس في ابن سيرين\" (١)، ومحمد بن سيرين ثقة ولكنه لما انفرد بالحديث ولم يتابع عليه انحطت درجته، ولمّا توبع بروايات الباب حسن طريقه -والله أعلم-.\nفهو \" غير محفوظ \" من رواية أبي هريرة كما قال البخاري بل محفوظ من رواية غيره.\nوهذا يعني أنه -الترمذي- أقر البخاري على حكمه بأنه غير محفوظ، مع أنه لم يخالف.\nوهكذا يتبين أن الترمذي يطلق لفظة \" غير محفوظ \" وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة أو التفرد مطلقًا.\n_________\n(١) التقريب (٢١٢٤) وانظر التحرير ١/ ٤٣٢.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>المطلب الخامس: مذهب الإمام النسائي:</span>\nالإمام النسائي إمام من الأئمة المعروفين بسعة علمه وغزارة فهمه ويقظته في معرفة علل الحديث ومداخله. وكتابه السنن الكبرى والمجتبى وغيرهما من كتبة المشهورة خير دليل على ذلك وسأذكر بعض الأمثلة على إطلاقه \" غير محفوظة وما شاكلها \" إذ لم يستعمل مصطلح \" شاذ \" في سننه (١).\n١ - قال النسائي (٥/ ١٣٠):أخبرنا نوح بن حبيب القومسي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أنه قال: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - وهو ينزل عليه فبينا نحن بالجعرانة والنبي - ﷺ - في قبة فأتاه الوحي فأشار إلى عمر أن تعال فأدخلت رأسي القبة فأتاه رجل قد أحرم في جبة بعمرة متضمخ بطيب فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل قد أحرم في جبة إذ أنزل عليه الوحي فجعل النبي - ﷺ - يغط لذلك فسرى عنه فقال: أين الرجل الذي سألني آنفًا؟ فأتي\nبالرجل فقال: أما الجبة فاخلعها وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحرامًا\".قال أبو عبد الرحمن:\"ثم أحدث إحرامًا\"ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظًا، والله ﷾ أعلم \".\nالتعليق:\nقال النسائي: \" ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظًا \"،قلت: ونوح هذا ثقة. (٢)\nالاستنتاج:\nأطلق النسائي \" لا أحسبه محفوظًا \" لمجرد التفرد وإن كان المتفرد ثقة.\n٢ - وقال ٨/ ١٣٧:\" أخبرني عثمان بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن جناب قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود \".\nأخبرنا حميد بن مخلد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن كناسة قال: حدثنا هشام بن عروة\n_________\n(١) انظر علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى للإمام النسائي، لأخي الشيخ محمد محمود سليمان ص ٣٦٣.\n(٢) التقريب (٧٢٠٣).","vol":"1","page":128},{"text":"عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود وكلاهما غير محفوظ \".\nالتعليق:\nلقد اضطرب إسناد هذا الحديث اضطرابًا واضحًا.\nفمرة جاء من طريق: هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن جده به. (متصلًا).\nومرة من طريق: هشام بن عروة عن عثمان عن أبيه به. (مرسلًا).\nومرة من طريق: هشام بن عروة عن أبيه عن النبي. (مرسلًا).\nومرة من طريق: هشام عن أبيه عن ابن عمر به. (متصلًا).\nمن أجل ذلك حكم النسائي على هذه الأسانيد بعدم الحفظ -والله أعلم -.\nالاستنتاج:\nأطلق النسائي كلمة (غير محفوظ) على الاضطراب في السند.\n٣ - وقال ٨/ ١٥٥:أخبرني يوسف بن سعيد قال: بلغني عن حجاج عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد عن ابن شهاب عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\"إذا شهدت إحداكن الصلاة فلا تمس طيبًا\".قال أبو عبد الرحمن: وهذا غير محفوظ من حديث الزهري \".\nالتعليق:\nقلت: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:\"حدثنا سنيد بن داود قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية أن رسول الله - ﷺ - قال:\" إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبًا\"،قال أبي: لم يرو هذا الحديث عن ابن شهاب سوى زياد بن سعد ولا روى عن زياد بن سعد غير ابن جريج ولا عن ابن جريج إلا الحجاج ولا عن حجاج إلا سنيد، غير أن أبا زرعة حدثني بعورته: أخبرني أنه ذكر هذا الحديث ليحيى بن معين فقال: رأيت هذا الحديث في كتاب حجاج عن ابن جريج عن زياد عن بسر ليس فيه الزهري. قال أبو محمد: وقرأ علينا أبو زرعة هذا الحديث عن سنيد هكذا، فأملى علينا أبو زرعة وقال: أخبرت بهذا الحديث يحيى بن معين فقال: كتبته من كتاب حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن بسر بن سعيد","vol":"1","page":129},{"text":"عن زينب الثقفية عن النبي - ﷺ - ليس فيه الزهري \" (١).\nقال الحافظ ابن حجر:\" ويستفاد من هذا تسمية من بلّغ يوسف بن سعيد عن حجاج، ويوسف كثير الرواية عن حجاج إلا أنه كان لا يدلس، ولم يسمع هذا من حجاج، فكأنه سمعه من سنيد فاتهمه \" (٢).وسنيد هذا: ضعيف لأجل تلقينه لشيخه الحجاج. فقد ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وقواه بعضهم، حتى وصفه الذهبي بالحافظ! (٣).\nالتعليق:\nاضطربت طرق هذه الرواية اضطرابًا واضحًا وكلها ضعيفة عدا طريق جرير الضبي ويحيى القطان وهو مخرج في صحيح مسلم، وقد اختلف فيه على النحو الآتي:\nمرة جاء من طريق محمد بن مسلم عن بسر بن سعيد عن زينب به.\nومرة من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو عن بكير عن بسر عن زينب به.\nومرة من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو عن بكير عن زينب به.\nومرة من طريق محمد بن عجلان عن بكير عن بسر عن زينب به.\nومرة من طريق محمد بن عجلان عن يعقوب عن بسر عن زينب به.\nوانظر بعض هذا الاختلاف من خلال هذه الشجرة:\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٩ (٢١١).\n(٢) النكت الظراف على تحفة الأشراف١١/ ١٠٧ (١٥٨٨٨).\n(٣) أنظر ميزان الإعتدال ٢/ ٢٣٦، والكاشف ١/ ٤٠٥، والتقريب (٢٦٤٦)، والتحرير ٢/ ٨٤، وعلل الحديث، محمد محمود ص ٣٧٣.","vol":"1","page":130},{"text":"(صورة)","vol":"1","page":131},{"text":"الاستنتاج:\nأطلق النسائي لفظة (غير محفوظ) على سند مضطرب، وفيه رجل ضعيف كان يلقن.\n٤ - وقال في ٨/ ١٥٩:\" أخبرنا إسحاق بن شاهين الواسطي قال: أنبأنا خالد عن مطرف ح وأنبأنا أحمد بن حرب قال: حدثنا أسباط عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي زيد عن أبي هريرة قال:\"كنت قاعدًا عند النبي - ﷺ - فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله سوارين من ذهب؟ قال: سوران من نار! قالت: يا رسول الله طوق من ذهب؟ قال: طوق من نار، قالت: قرطين من ذهب؟ قال: قرطين من نار، قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما، قالت: يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده قال: \" ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير\" اللفظ لابن حرب، أخبرني الربيع بن سليمان قال: حدثنا إسحاق بن بكر قال: حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - رأى عليها مسكتي ذهب فقال رسول الله - ﷺ -:\"ألا أخبرك بما هو أحسن من هذا لو نزعت هذا؟ وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين\".قال أبو عبد الرحمن: هذا غير محفوظ، والله أعلم \".\nالتعليق:\nالحديث مخرج في الصحيحين من رواية عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني عن ابن مسعود به وأخرجاه أيضًا من طريق علقمة -وحده- عن ابن مسعود به.\nوأما رواية علقمة والأسود -سوية- فقد أخرجها أحمد والنسائي، وذكر الأسود وهم من عبد الرحمن بن زياد المحاربي فقد انفرد بزيادة (الأسود) في حديثه وهو ضعيف يدلس (١)،وخالف فيه الثقات كشعبة بن الحجاج وأبي معاوية الضرير عند البخاري، وعلي بن هاشم البريد العائذي -عند أحمد-.\nوقد رواه عبد الرحمن نفسه مرة بالزيادة ومرة بدونها. من أجل ذلك حكم النسائي على مخالفته لهم بأنها غير محفوظة.\nالاستنتاج:\nأطلق النسائي مصطلح غير محفوظ على مخالفة الضعيف لغيره من الثقات.\n_________\n(١) التقريب (٣٩٩٩).","vol":"1","page":132},{"text":"وهكذا نخلص أن الأئمة المتقدمين استعملوا مصطلح \" شاذ \"، و\" غير محفوظ \" استعمالًا لغويًا، إذ أطلقوهما على تفرد الضعيف ومخالفته، كما أطلقوهما على مخالفة الثقة، وخطئه، وعلى تفرد الثقة بحديث لم يحفظه أهل الحفظ، ولم يعرف عندهم. وهذا يعني أنهم يسوونه بالمنكر، كما مر سلفًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الخامس: علاقة الشاذ بالمنكر:</span>\nومما مر نخلص إلى أنّ المتقدمين لا يفصلون بين المصطلحين، بل لم يشتهر عندهم مصطلح \" شاذ \" إلا عند البعض منهم، وما جاء عن هؤلاء من تعريف الشاذ كأنهم أرادوا به المعنى اللغوي والذي يعني التفرد لذا قال الشافعي:\n\" ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث.\" (١). فالشاذ والمنكر عند المتقدمين هو تفرد الثقة وغيره بشيء غير محفوظ أو بمخالفتهم المحفوظ؛ إسنادًا أو متنًا.\nوأما عند علماء المصطلح فإنهم لم يختلفوا عن منهج المتقدمين إلى أن جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني ففرق بينهما وعدَّ من سوّى بينهما أنه غفل، وقد بان من خلال أقوال وصنيع الأئمة المتقدمين من قبله أن هذا التفريق لا يقوم على أسس صحيحة بينة، وهو في مجمله تفريق جزئي غير بيّن.\nوالذي أراه أنه ليس مثل الحافظ العسقلاني يغفل عن هذا!؟ فهو إمام جبل، وكأنه لما رأى أن الناس قد قسموا الحديث إلى إسناد ومتن وعلة إسناد وعلة متن فالحديث قد يصح سندًا ولا يصح متنًا، وهذا ينافي صنيع المتقدمين، خشي من التباس تفرد الثقات مع تفرد الضعفاء ومخالفتهم مع مخالفة الضعفاء لأن الناس يحكمون من خلال رجال السند على المتون أراد وضع قيد لفصل مخالفات الثقات عن مخالفات الضعفاء .. أو نحوها من الأسباب.\nوحسبه في ذلك ما نقله عنه تلميذه الحافظ السخاوي إذ قال: سمعت الحافظ يقول:\" لست راضيًا عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتسن لي تحريرها سوى \" شرح البخاري \" ومقدمته\"والمشتبه\"و\"التهذيب\"و\"لسان الميزان\" أما سائر\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث، الحاكم ص١١٩، وانظر المنهل الروي، ابن جماعة ص٥٠ - ٥١.","vol":"1","page":133},{"text":"المجموعات فهي كثيرة العدد واهية العدد ضعيفة القوى خافية الرؤى\" (١).وهذا الكلام يدلل على الإنصاف والعدل حتى مع النفس، ولا ضير فهو الإمام الحافظ الحجة، خاتمة الحفاظ، ولكن الحق أحق أن يتبع.\nأقول: وأصبح مفهوم الشاذ والمنكر وفصلهما عن بعضهما كما قرره الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة سار عليها كل من جاء من بعده فمن يقرأ تعريف المنكر أو الشاذ في تقريب النووي مثلًا يجده خلاف ما يقرأه في \"فتح المغيث\" أو \"تدريب الراوي\" أو \"توضيح الأفكار\" أو أي كتاب آخر إلى يومنا هذا (٢).\nولم تنته هذه المسألة إلى هذا الحد إذ ما المشكلة من إطلاق هذين المصطلحين على حديث واحد، أنت تسميه شاذًا، وأنا أسميه منكرًا، ولا سيما إنهما من أقسام الحديث الضعيف؟! ولا مشاحّة في الاصطلاح؟!\nوستتضح المسألة أكثر في مبحث زيادة الثقة إذ عشرات الأحاديث التي يسميها المتأخرون زيادة ثقة هي في حقيقتها منكرة، أو شاذة أو غير محفوظة أو خطأ، أما في إسنادها أو متنها!!\nوسنذكر بعضًا من الأمثلة التي توضح كون الأئمة المتقدمين استعملوا لفظ شاذ، ومنكر، وغير محفوظ، وغير معروف، والوهم، وغيرها من ألفاظ التعليل، استعمالا لغويًا، إذ أرادوا بها الحديث الخطأ، والدليل اختلافهم في الحديث الواحد، فهذا يسميه منكرًا، وذاك يسميه شاذًا، والثالث يسميه غير محفوظ، والرابع يقول: غير معروف، وهكذا.\n\n١ - قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي - ﷺ - فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله - ﷺ -:\"الخراج\n_________\n(١) فهرس الفهارس، الكتاني ١/ ٣٣٧،قال الدكتورحمزة المليباري في كتابه نظرات جديدة ص ٤٩ تعقيبا على كلام الحافظ:\"وقد قرأت النص في المعجم المفهرس للحافظ ابن حجر، المخطوط في مكتبة جامعة أم القرى بمكة المكرمة \".\n(٢) انظر مثلًا جواهر الأصول، فيض الهروي ص٤٧، وعلوم الحديث، صبحي الصالح ص ٢٠٤، وأصول الحديث، محمد عجاج الخطيب ص ٣٤٨، ودراسات في علوم الحديث، محمد عوض ١١٥.","vol":"1","page":134},{"text":"بالضمان\".قال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك (١).\nقلت: هكذا قال أبو داود.\nوقال الإمام أحمد:\"ما أرى لهذا الحديث أصلا \" (٢).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، من حديث هشام بن عروة ... استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا \" (٣).\nوقال في العلل:\"سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة:\"أن النبي - ﷺ - قضى أن الخراج بالضمان\"؟ فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر \" (٤).\nوقال ابن الجوزي: \" وهذا الحديث لا يصح \" (٥).\nأقول: وقد صححه الحاكم فقال:\" صحيح الإسناد، ولم يخرجاه \" (٦)!\n\n٢ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي، هو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة ابن شعبة:\" أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين \".\nقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين.\nقال أبو داود: وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ -: أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوي.\nقال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والبراء ابن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك\n_________\n(١) سنن أبي داود (٣٥١٠).\n(٢) العلل المتناهية، ابن الجوزي٢/ ٥٩٦ (٩٨٢).\n(٣) جامع الترمذي (١٢٨٦).\n(٤) العلل الكبير ص١٩١ (٣٣٧).\n(٥) العلل المتناهية، ابن الجوزي٢/ ٥٩٦ (٩٨٢).\n(٦) المستدرك ٢/ ١٨.","vol":"1","page":135},{"text":"عن عمر بن الخطاب، وابن عباس\" (١).\nقلت: هكذا قال أبو داود.\nوقال البيهقي: \" قال عبد الرحمن بن مهدي، قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه أو كلمة نحوها \" (٢).\nوقال ابن معين:\"الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس\" (٣).\nوقال عبد الله بن أحمد:\"حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس قال أبي: أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به، يقول: هو منكر\" (٤).\nوقال ابن المديني:\"رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا انه قال: ومسح على الجوربين وخفائف الناس\" (٥).\nوقال النسائي: \" ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. والله اعلم \" (٦).\nوقال الإمام مسلم بعد أن ساقه:\"ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن\" (٧)، ثم قال:\"\n_________\n(١) سنن أبي داود (١٥٩).\n(٢) سنن البيهقي ١/ ٢٨٤.\n(٣) أنظر مصدر سابق.\n(٤) العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣٦٦.قلت: قال صديقنا الأخ حسن مظفر الرزو في كتابه المسح على الجوربين ص ٢٨: معقبًا على قول الإمام عبد الرحمن بن مهدي:\" منكر \": \" وهذا مردود بما ورد في تعريف هذا المصطلح عند أئمة الحديث. فالحديث يكون منكرًا متى ما انفرد به من لم يتصف بالثقة والضبط وقد انفرد برواية هذا الحديث ثقة ضابط، لذا يكون الحديث معلولًا بالشذوذ دون النكارة\". .أ. هـ قلت: وهذا القول من نتائج غياب المنهج السليم في تقعيد مصطلح الحديث، فكيف يحاكم إمام النقد على قواعد المتأخرين؟ وكان الأجدر بالأخ حسن أن ينتقد تعريف المتأخرين لا العكس، وعلى أية حال فلا فرق بين الشاذ والمنكر عند المتقدمين.\n(٥) البيهقي ١/ ٢٨٤.\n(٦) السنن الكبرى ١/ ٩٢ (١٣٠).\n(٧) التمييز ص ٢٠٢ (٩٩).","vol":"1","page":136},{"text":"والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا \" (١).\nوقال الدارقطني:\"لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يعد عليه به لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين\" (٢).\n٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن، فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: في أي شيء كان هذا؟ قال: في عكة ضب، قال: ارفعه \".قال أبو داود: هذا حديث منكر، قال أبو داود: وأيوب ليس هو السختياني \" (٣).\nقلت: هكذا قال أبو داود: حديث منكر.\nوقال أبو حاتم:\"باطل، ولا يشبه أن يكون من حديث أيوب السختياني، ويشبه أن يكون من حديث أيوب بن خوط \" (٤).\nوسئل الإمام أحمد عنه:\"فاستنكره، وحرك رأسه كأن لم يرضه \" (٥).\n٤ - قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - للقبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يومًا؟ قال: يومًا، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت \".\nقال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة قال فيه:\" حتى بلغ سبعًا، قال رسول الله - ﷺ -:نعم وما بدا لك \"، قال أبو داود: وقد اختلف في\n_________\n(١) التمييز ص ٢٠٣.\n(٢) العلل ٧/ ١١٢.\n(٣) سنن أبي داود (٣٨١٨).\n(٤) العلل ٢/ ١٩.\n(٥) تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٢ في ترجمة أيوب بن خوط. وانظر تعليق أستاذنا المشرف على سنن ابن ماجه (٣٣٤١)،وتحفة الأشراف ٥/ ٣٧٠ (٧٥٥٢).","vol":"1","page":137},{"text":"إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق والسليخي عن يحيى ابن أيوب وقد اختلف في إسناده\" (١).\nقلت: هكذا قال أبو داود:\"ليس بالقوي\".\nوقال الإمام أحمد بن حنبل:\"رجاله لا يعرفون\" (٢).\nوقال ابن حبان:\" لست أعتمد إسناده \" (٣).\nوقال الدارقطني:\"هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا \" (٤).\nوقال الجورقاني:\"هذا منكر \" (٥).\nوقال أبو فتح الأزدي:\"حديث ليس بقائم \" (٦).\nوقال ابن عبد البر: \" لا يثبت وليس له إسناد قائم \" (٧).\nوقال ابن الجوزي: \" هذا حديث لا يصح \" (٨).\nونقل الإمام النووي: اتفاق الأئمة على تضعيفه: كالإمام البخاري وأبي زرعة الرازي وغيرهم. (٩)\n٥ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: قدم عباد ابن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ... - ﷺ - قال:\" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا \". فقال العلاء اللهم إن أبي حدثني، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بذلك. قال أبو داود: رواه الثوري، وشبل بن العلاء، وأبو عميس، وزهير بن محمد عن العلاء.\nقال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي - ﷺ - كان يصل شعبان برمضان، وقال عن النبي - ﷺ - خلافه.\n_________\n(١) سنن أبي داود (١٥٨).\n(٢) العلل المتناهية، ابن الجوزي ١/ ٣٥٨ (٥٩٣)، وانظر التلخيص الحبير، ابن حجر ١/ ١٦٢.\n(٣) الثقات ٣/ ٦ ترجمة (١٣).\n(٤) سنن الدارقطني ١/ ١٩٨.\n(٥) الأباطيل ١/ ٣٨٤ (٣٧١).\n(٦) التلخيص الحبير، ابن حجر ١/ ١٦٢.\n(٧) أنظر مصدر سابق.\n(٨) العلل المتناهية ١/ ٣٥٨ (٥٩٣).\n(٩) المجموع شرح المهذب١/ ٤٨٤.","vol":"1","page":138},{"text":"قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه حديث أبي هريرة: \" إذا انتصف شعبان \" (١).\nوجاء في سؤالات البرذعي: \" وشهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن إذا انتصف شعبان وزعم أنه منكر \" (٢).\nوقال النسائي:\" لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن \" (٣).\nوقال أحمد:\"هذا الحديث ليس بمحفوظ قال: وسألت عنه ابن مهدي فلم يصححه ولم يحدثني به وكان يتوقاه. قال أحمد: والعلاء ثقة، لا ينكر من حديثه إلا هذا \" (٤).\n٦ - قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي قال: حدثني الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر\".قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف \" (٥).\nقلت: هكذا قال:\"حديثه منكر \".\nوقال الإمام الشافعي:\"هذا الحديث ليس بثابت \" (٦).\nوقال أبو حاتم: \" حديث منكر\" (٧).\nونقل البيهقي أن الإمام البخاري: استنكره (٨).\nوقال الترمذي: (١٠٦):\"غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك\".\nوساقه العقيلي وقال:\" لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر \" (٩).\n_________\n(١) سنن أبي داود (٢٣٣٧).\n(٢) سؤالات البرذعي ص ٣٨٨.\n(٣) السنن الكبرى ٢/ ٢٧٢ (٢٩١١).\n(٤) نصب الراية، الزيلعي ٢/ ٤٤٠.\n(٥) سنن أبي داود (٢٤٨).\n(٦) سنن البيهقي ١/ ١٧٩ والتلخيص الحبير، ابن حجر ١/ ١٤٢.\n(٧) العلل ١/ ٢٩ (٥٢).\n(٨) سنن البيهقي ١/ ١٧٩.\n(٩) الضعفاء ١/ ٢١٦.","vol":"1","page":139},{"text":"٧ - قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، وهناد بن السري، وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام، وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال:\" إنما الوضوء على من نام مضطجعًا \".زاد عثمان وهناد:\" فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله \".قال أبو داود: قوله\nالوضوء على من نام مضطجعًا: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: كان النبي - ﷺ - محفوظًا، وقالت عائشة ﵂ قال النبي - ﷺ -:\" تنام عيناي ولا ينام قلبي\".وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس ابن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس، حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.\nقال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث\" (١).\nقلت: هكذا قال أبو داود:\"حديث منكر \"؛وقال:\"وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث\".\nوقال الترمذي في جامعه:\"وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه\" (٢).\nوقال في العلل الكبير:\"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق، وإنما يهم في الشيء، قال محمد: وعبد السلام بن حرب صدوق\" (٣).\nوقال الدارقطني: \" تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح \" (٤).\nفهذا الحديث أعلّه أبو داود بالزيادة في متنه، وأعلّه البخاري بالوقف، وتابعه تلميذه الترمذي، وقد صححه بعض المتأخرين (٥).\n_________\n(١) سنن أبي داود (٢٠٢).\n(٢) الجامع الكبير (٧٧و٧٨).\n(٣) العلل ص ٤٥ برقم (٤٣).\n(٤) سنن الدارقطني ١/ ١٥٩ - ١٦٠.\n(٥) انظر كلام أستاذنا المشرف في تحقيق جامع الترمذي برقم (٧٧و٧٨).","vol":"1","page":140},{"text":"٨ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ -،قال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب، فيما يحسب حماد قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"من ملك ذا رحم محرم فهو حر\".\nقال أبو داود: روى محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعاصم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - مثل ذلك الحديث.\nقال أبو داود: ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه\" (١).\nقلت: هكذا قال أبو داود.\nوقال الإمام ابن المديني:\"منكر\" (٢).\nوقال الإمام البخاري:\"لا يصح\" (٣).\nوقال الترمذي بعد أن ساقه:\"هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة \" (٤).\n٨ - وأخرج الترمذي حديث سمرة الذي مر، ثم قال عقبه: .. وقد روي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال:\" من ملك ذا محرم فهو حر \". رواه ضمرة بن ربيعة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث\" (٥).\nقلت: هكذا قال الترمذي\"خطأ \"\nوقال النسائي:\" حديث منكر\" (٦).\nوقد أنكره أحمد ورده ردًا شديدًا (٧).\n_________\n(١) سنن أبي داود (٣٩٤٩).\n(٢) التلخيص الحبير، ابن حجر ٤/ ٢١٢.\n(٣) التلخيص الحبير، ابن حجر ٤/ ٢١٢.\n(٤) جامع الترمذي (١٣٦٥).\n(٥) أنظر مصدر سابق.\n(٦) التلخيص الحبير، ابن حجر ٤/ ٢١٢، وانظر نصب الراية، الزيلعي ٣/ ٢٧٨.\n(٧) تأريخ أبي زرعة (٤٥٩) نقلًا عن تعليق أستاذنا المشرف علىجامع الترمذي (١٣٦٥).","vol":"1","page":141},{"text":"أقول: صححه بعض المتأخرين كابن حزم الظاهري (١)،وابن التركماني (٢)،على أنه زيادة ثقة! وأجابهم أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي إجابة وافية، ثم ختم كلامه:\"وحديث ينكره النسائي، وأحمد بن حنبل، والترمذي وأضرابهم ويعدوه غلطًا لا ينفع فيه تصحيح كل المتأخرين، وهذه قاعدة ينبغي التنبه إليها\" (٣).\n٩ - أخرج الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت عن أنس بن مالك، قال:\"كان النبي - ﷺ - يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر\" (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب (٥) لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، قال: وسمعت محمدًا يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح: ما روي عن ثابت عن أنس قال:\"أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - ﷺ - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم \".قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق. قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي - ﷺ - قال:\"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني\"،قال محمد: ويروى عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال:\"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني\"،فوهم جرير فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي - ﷺ - \" (٦).\nقلت: هكذا قال: حديث غريب إلا من حديث جرير بن حازم ... سمعت محمدًا يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - ﷺ - فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق.\n_________\n(١) المحلى ٩/ ٢٠٢.\n(٢) الجوهر النقي ١٠/ ٢٩٠.\n(٣) جامع الترمذي (١٣٦٥).\n(٤) أخرجه الطيالسي، وأحمد وغيرهم انظر تخريجه في المسند الجامع ١/ ٣٥٨ (٥١٣).\n(٥) في نسخة الشيخ أحمد شاكر دون (غريب)، وإنما أثبتناها من تحفة الأشراف ١/ ١٠٣ (٢٦٠) ونسخة أستاذنا المشرف الجامع (٥١٧)، وهو الصواب.\n(٦) الجامع (٥١٧).","vol":"1","page":142},{"text":"وقال في علله الكبير: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: \" هو حديث خطأ، أخطأ به جرير بن حازم، والصحيح عن ثابت عن أنس كان النبي - ﷺ - إذا أقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتى ينعس بعض القوم \" (١).\nوقال أبو داود في سننه بعد أن ساقه:\" والحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم \" (٢).\nوقال أستاذنا المشرف في تعليقه على عند قول الترمذي \" وهم جرير \":وهم جرير في قوله \" يكلم الرجل إذا نزل من المنبر \"،وإنما الحديث المحفوظ عن ثابت عن أنس\" أقيمت الصلاة فأخذ رجل \" وليس فيه إذا نزل من المنبر ... .\" (٣).\n١٠ - أخرج الترمذي في جامعه، فقال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه فأمره النبي - ﷺ - أن يتخير أربعًا منهن\".\nقال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه.\nقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ (٤)،والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمنّ قبرك، كما رجم قبر أبي رغال \".قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق\" (٥).\nوقال الأثرم عن أحمد:\" ليس بصحيح، والعمل عليه\" (٦).\n_________\n(١) العلل الكبير (١٤٤).\n(٢) سنن أبي داود (١١٢٠).\n(٣) الجامع (٥١٧).\n(٤) وكذا في العلل الكبير (٢٨٣): \"غير محفوظ \".\n(٥) الجامع (١١٢٨).\n(٦) تلخيص الحبير، ابن حجر٣/ ١٦٩.","vol":"1","page":143},{"text":"وقال أبو زرعة: مرسل أصح (١).\nوقال أبو حاتم: وهذا أيضًا وهم، إنما هو عن الزهري عن عثمان بن أبي سويد، قال بلغنا أنّ النبي - ﷺ - (٢).\nوقال مسلم: هذا مما وهم فيه معمر بالبصرة (٣).\nوقال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية (٤).\nقال أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي معقبًا على من حاول تصحيحه من المتأخرين:\"من غير المعقول أن يكون للحديث إسناد صحيح ويجمع هؤلاء الأئمة الكبار على رده مطلقًا\" (٥).\nوقد ذكره ابن حبان في صحيحه (٦) والحاكم في مستدركه وعده زيادة ثقة، وقال:\"والزيادة من الثقة مقبولة \" (٧).\n١١ - أخرج الترمذي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم\".قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" (٨).\nوقال أبو حاتم:\"هذا حديث باطل\" (٩).\nوقال ابن عدي:\"ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس،.وعامة ما\n_________\n(١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٠٠ (١١٩٩).\n(٢) علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٠١ (١٢٠٠).\n(٣) قاله الحاكم ٢/ ٢٠٩،هكذا دون أن ينسبه إلى كتاب، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٦٩ أن النص في كتابه التميز، ولكني لم أجده هناك.\n(٤) التمهيد ١٢/ ٥٨، وانظر التلخيص الحبير، ابن حجر ٣/ ١٦٩.\n(٥) جامع الترمذي (١١٢٨).\n(٦) صحيح ابن حبان ٩/ ٤٦٦ (٤١٥٨)،و٩/ ٤٦٣ (٤١٥٩).\n(٧) المستدرك ٢/ ٢٠٨و٢٠٩.\n(٨) جامع الترمذي (٢٠٤٠).\n(٩) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٢٤٢ (٢٢١٦).","vol":"1","page":144},{"text":"يرويه لا يتابعونه عليه \" (١).\nوقد صححه الشيخ الألباني!! في سلسلته الصحيحة (٢).\n١٢ - قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال:\"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض\".قال: وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظًا.\nقال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء، وثوبان، وفضالة بن عبيد:\"أن النبي - ﷺ - ... قاء فافطر\".وإنما معنى هذا أن النبي - ﷺ - كان صائمًا متطوعًا، فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا، والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -:أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق\" (٣).\nقلت: هكذا قال الترمذي.\nوقال في العلل: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة وقال:\"ما أراه محفوظًا\" (٤).\nوقال الإمام البخاري:\" لم يصح وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة \" (٥).\nوقال الإمام أحمد:\"ليس من ذا شيء\" (٦).\n_________\n(١) الكامل في الضعفاء ٢/ ٣١ (٢٧١).\n(٢) رقم (٧٢٧).\n(٣) جامع الترمذي (٧٢٠).\n(٤) العلل الكبير (١٩٨).\n(٥) التأريخ الكبير ١/ ٩٠ في ترجمة ابن سيرين.\n(٦) سنن البيهقي ٤/ ٢١٩.","vol":"1","page":145},{"text":"وقال الدارمي:\"زعم أهل البصرة أن هشامًا وهم فيه\" (١).\nوقال مهنا عن أحمد:\"حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه \" (٢).\n١٣ - اخرج الترمذي في علله قال: حدثنا محمد بن طريف الكوني قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن جابر:\"أنّ النبي باع مدبرًا في دين \".سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا أعرفه وجعل يتعجب منه\" (٣).\nقلت: وقال الإمام مسلم:\"ذكر رواية أخرى نقلها الكوفيون على الغلط\"،ثم ذكرها (٤).\n١٤ - قال الترمذي: حدثنا بندار، محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ \"غير المغضوب عليهم ولا الضالين\" فقال: آمين، ومد بها صوته\".قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة.\nقال أبو عيسى: حديث وائل بن حجر حديث حسن.\nوقال: سمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواقع من هذا الحديث فقال ...\nوقال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة \" (٥).\nقلت: هكذا قال الترمذي.\nوقال أبو بكر الأثرم:\"اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه ولم يضطرب\" (٦).\n_________\n(١) سنن الدارمي (١٧٢٩).\n(٢) نقله أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي (٧٢٠).\n(٣) العلل (٢١٣).\n(٤) التمييز ص ١٩٦.\n(٥) جامع الترمذي (٢٤٨) بتصرف.\n(٦) التلخيص الحبير، ابن حجر ١/ ٢٣٧.","vol":"1","page":146},{"text":"وقال الإمام مسلم:\"ذكر الأخبار التي نقلت على الغلط في متونها \"وساقه، ثم قال:\" أخطأ شعبة في هذه الراوية حين قال: وأخفى صوته\" (١).\nوقال الدارقطني:\"ويقال أنه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته آمين وهو الصواب\" (٢).\n\n١٥ - قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي - ﷺ - قال:\" أفطر الحاجم والمحجوم \".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وسعد، وشداد بن أوس، وثوبان، وأسامة بن زيد، وعائشة، ومعقل بن سنان (ويقال بن يسار)،وأبي هريرة، وابن عباس وأبي موسى، وبلال، وسعد. قال أبو عيسى: وحديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج (٣)،وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا، حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم الحجامة للصائم حتى أن بعض أصحاب النبي - ﷺ - احتجم بالليل، منهم أبو موسى الأشعري، وابن عمر، وبهذا يقول ابن المبارك. قال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: من احتجم وهو صائم فعليه القضاء، قال إسحاق بن منصور: وهكذا قال أحمد، وإسحاق.\nحدثنا الزعفراني قال: وقال الشافعي: قد روي عن النبي - ﷺ - أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم، ولا أعلم واحدًا من هذين الحديثين ثابتًا، ولو توقى رجل الحجامة وهو صائم كان أحب إلي، ولو احتجم صائم لم أر ذلك أن يفطره.\n_________\n(١) التمييز ص ١٨٠ (٣٦).\n(٢) السنن ١/ ٣٣٤.\n(٣) قال الإمام أبو حاتم في العلل ١/ ٢٤٩: \"واغتر أحمد بن حنبل بأن قال الحديثين عنده. وإنما يروى بذلك الإسناد عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن كسب الحجام، ومهر البغي \".","vol":"1","page":147},{"text":"قال أبو عيسى: هكذا كان قول الشافعي ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة، ولم ير بالحجامة للصائم بأسًا واحتج بأن النبي - ﷺ - احتجم في حجة الوداع وهو محرم\" (١).\nقلت قول الإمام الترمذي:\"حديث حسن صحيح\":هكذا هي في نسخة الشيخ أحمد شاكر، ورجحه أستاذنا في تحقيقه للجامع الكبير للترمذي.\nوما أثبته الإمام المزي في التحفة\"حسن\" (٢).والذي أرجحه هو ما أثبته المزي ووافقه أستاذنا بعد تحقيقه لتحفة الأشراف، والله أعلم.\nوالذي يؤيد ذلك أنّ الإمام الترمذي لما أورده في علله الكبير نقل هناك قول شيخه البخاري\"غير محفوظ\"وسكت عنه (٣).\nوقال يحيى بن معين:\"أضعفها \"يعني حديث رافع هذا (٤).\nوقال أبو حاتم: باطل (٥).\nوقال إسحاق بن منصور: هو غلط (٦).\n١٦ - قال الترمذي: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الكريم الجرجاني، عن قيس بن الربيع، المعنى واحد، عن أبي هشام يعني: الرماني، عن زاذان، عن سلمان، قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام الوضوء بعده فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله - ﷺ -:\"بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده\".\nقال وفي الباب عن أنس وأبي هريرة. قال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث وأبو هاشم الرماني اسمه يحيى بن دينار. وقال: لا نعرف هذا الحدث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعف في الحديث (٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال:\"هذا حديث منكر، لو كان هذا الحديث صحيحًا كان حديثًا، ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي، عمرو بن خالد عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم \" (٨).\n_________\n(١) جامع الترمذي (٧٧٤).\n(٢) تحفة الأشراف ٣/ ٧٢ (٣٥٥٦).\n(٣) العلل الكبير (٢٠٨).\n(٤) التلخيص الحبير، ابن حجر ٢/ ١٩٣.\n(٥) العلل ١/ ٢٤٩ (٧٣٢).\n(٦) جامع الترمذي (٧٧٤).\n(٧) جامع الترمذي (١٨٤٦).\n(٨) العلل ٢/ ١٠ (١٥٠٢). وعمرو بن خالد هذا متروك، ورماه وكيع بالكذب. التقريب (٥٠٢١).","vol":"1","page":148},{"text":"وقال ابن المبارك:\"في حديثه خطأ\" (١).\nوقال الإمام أحمد:\" هو منكر\" (٢).\nوقال أبو داود:\"ليس هذا بالقوي، وهو ضعيف\" (٣).\nوقال الإمام أحمد عن قيس بن الربيع:\"كان كثير الخطأ في الحديث \" (٤).\nوقال البيهقي: لم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديث\" (٥).\n١٧ - قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن:\"بسم الله، وبالله، التحيات لله والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار \".\nقال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق \" (٦).\nقلت: هكذا قال النسائي.\nوقال الإمام مسلم:\"بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله - ﷺ - من أوجه عده صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته ... \" (٧).\n_________\n(١) أنظر مصدر سابق.\n(٢) تهذيب السنن، ابن القيم ٥/ ٢٩٧، وانظر العلل المتناهية ٢/ ٦٥٢.\n(٣) السنن (٣٧٦١).\n(٤) الكامل، ابن عدي ٦/ ٢٠٦٣\n(٥) السنن ٧/ ٢٧٦.\n(٦) قلت: هكذا هو في المطبوع من المجتبى ٣/ ٤٣، وقال الإمام المزي في تحفة الأشراف ٢/ (٢٦٦٥) بعد ساقه: \" وقرأت أنا بخط النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالف الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق \".\n(٧) التمييز ص ١٨٩ (٥٩).","vol":"1","page":149},{"text":"وقال الترمذي في الجامع:\"غير محفوظ \" (١)؛وقال في العلل:\"فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا، يقول أيمن بن نابل: عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ \" (٢).\nوقال الحافظ ابن حجر:\" .. أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ \" (٣).\nوقد صححه الحاكم وقال: على شرط مسلم (٤).وخطأه الإمام النووي وغيره من العلماء (٥).\nوقال أستاذنا المشرف في تعليقه على جامع الترمذي:\"وهذا خطأ، أخطأ فيه أيمن بن نابل، وضعفه - يعني الحديث-الجهابذة: البخاري، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي \" (٦).\n١٨ - قال الإمام النسائي: اخبرني إبراهيم بن الحسن قال: أنبأنا حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -:أن رسول الله - ﷺ -:نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد \".قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر \" (٧).\nقلت: أعلَّ حديث جابر أصلًا، إذ قال عنه هنا: منكر، وقال عن طريق آخر: ليس هو بصحيح (٨).\nوقال الترمذي:\"في إسناده اضطراب\" (٩).\nوقال مرة:\"لا يصح إسناده\" (١٠).\n١٩ - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن ظبيان، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"المدبر من الثلث\"؟ فقال أبو زرعة: هذا حديث باطل وامتنع من قراءته. قلت: يروي خالد بن إلياس، عن نافع، عن ابن عمر قال: المدبر من الثلث قول ابن عمر\" (١١).\n_________\n(١) حديث رقم (٢٩٠).\n(٢) العلل الكبير ص٧٢ (١٠٥).\n(٣) التلخيص الحبير ١/ ٢٦٦.\n(٤) المستدرك ١/ ٣٩٩.\n(٥) نصب الراية، الزيلعي ١/ ٤٢١.\n(٦) جامع الترمذي (٢٩٠).\n(٧) سنن النسائي ٧/ ٣٠٩.\n(٨) سنن النسائي ٧/ ١٩٠.\n(٩) جامع الترمذي (١٢٧٩).\n(١٠) جامع الترمذي (١٢٨١).\n(١١) العلل ٢/ ٤٣٢ (٢٨٠٣).","vol":"1","page":150},{"text":"قلت: وقال الإمام أحمد في العلل: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيد الله مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى، وأنكره \" (١).\nوهكذا بان أنّ أئمة النقد المتقدمين لا يفرقون بين كلا المصطلحين (الشاذ، والمنكر)،بل ولا بينهما وبين (خطأ، وهم، غير معروف، غير محفوظ) .. وهلم جرا.\nوأنما استعملوها باعتبارات لغوية، لا اصطلاحية، وأرادوا اعلال ذاك الحديث حسب، وانما تأصل هذا التفريق عند المتأخرين، وعدوها مصطلاحات حديثية مختلفة، وحملوا أقوال المتقدمين ما لا تحتمل، فوقع كثير بعد في الخطأ، لحمل أحكام المتأخرين على أقوال المتقدمين، ولم يتنبه إليه إلا القليل من الناس، والله أعلم.\n_________\n(١) العلل برواية المروذي ص١٠٨ (٢٥٦).","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثالث\nزيادة الثقة</span>\nيعد هذا المبحث \"زيادة الثقة\" من أصعب مباحث علوم الحديث، وتنبعث أهميته من كثرة الزيادات التي يزيدها الرواة الثقات في الأحاديث وما يترتب عليها من زيادة حكم أو تخصيص عام، أو تقييد مطلق، والإشكال يقع في قبول تلك الزيادة أو ردها؟ فهم ثقات والتوثيق مظنة لقبولها، والانفراد عن بقية الرواة مظنة الخطأ والخطأ وارد من الثقات ومن دونهم.\nوتنازع العلماء في ذلك بين قابل للزيادة مطلقًا وآخر راد لها مطلقًا والآخر يشترط شروطًا لها والآخر يتوقف فيها ... وهكذا وقد ألصق الكثير من المتأخرين بالمتقدمين القول بأنها مقبولة وادعوا على ذلك إجماعًا كما سيأتي، وهذا النوع من العلوم الصعبة التي يعز من يتقنها، قال الحاكم:\"وهذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه ... \" (١).\nوصورة زيادة الثقة هي: أن يروى جماعة من الرواة حديثًا واحدًا بإسناد واحد ومتن واحد فيزيد بعضهم فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة (٢).\nوالزيادة إما أنْ تكون في المتن أو في السند.\nولنستقرئ آراء أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين لنرى مدى موافقة الأواخر للأوائل في مفهوم \"زيادة الثقة\" وسنقرن الأقوال بالتطبيق العملي في مصنفاتهم، وعللهم ليتبين لنا الأمر بوضوح إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>المبحث الأول: تعريف زيادة الثقة لغة واصطلاحًا:</span>\nالزيادة في أصل اللغة: مصدر زاد يزيد زيدًا، وهي النماء والكثرة، خلاف النقص، وتطلق الزيادة على معان، منها: التكليف يقال: تزيد في كلامه، وتزودت الإبل أي تكلفت. ومنها الراوية: إذ سميت مزادة، وهي تكون من جلدين يزاد بينهما بجلد ثالث\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١٣٠.\n(٢) انظر شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٣٥.","vol":"1","page":152},{"text":"لتتسع، وسميت مزادة لمكان الزيادة (١).\nوأما الثقة لغةً: فهو يعني المؤتمن وهو مصدر قولك: وثق به يثق، وأنا واثق به وهو موثوق به، ورجل ثقة، وكذلك الاثنان والجميع، وقد يجمع على الثقات، وهو في التذكير والتأنيث سواء (٢).\nوفي الاصطلاح:\nعرفها الحاكم النيسابوري بقوله:\"معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راوٍ واحد\" (٣).\nوقال ابن رجب:\"أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة\" (٤).\nوصورة الزيادة التي تعنى هنا، كما عرفها أهل المصطلح: تفرد راو واحد ثقة عن بقية الرواة بنفس السند عن نفس الشيخ، بزيادة لفظة في المتن، أو وصل مرسل، أو رفع موقوف، ونحوه.\nوأما إذا كان أكثر من واحد كأن يتابع ذلك الثقة بثقة آخر، أو ممن يعتبر به في المتابعة خرج عن أن يكون هذا الحديث من قبيل زيادة الثقة، وإنما هو من قبيل المختلف، لاحتمال أن يكون الشيخ رواه على الوجهين، فحمله كل جماعة على وجه، وسنفصل القول فيه كما سيأتي.\nوأما مراد الأئمة بقولهم:\"ثقة\":فهو العدل الضابط، وجمع أبو عمر بن الصلاح تلك الخصال فقال:-\n\" أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا لما يروي، وتفصيله أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدّث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدّث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل\n_________\n(١) انظر لسان العرب ٤/ ١٨٢، ومعجم مقاييس اللغة، ابن منظور ٣/ ٤٠، وأساس البلاغة ٢٨٠.\n(٢) لسان العرب ابن منظور ١٢/ ٢٥٠.\n(٣) معرفة علوم الحديث ص ١٣٠.\n(٤) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٥.","vol":"1","page":153},{"text":"المعنى\" (١).\nوبالتأمل في هذه الصفات وغيرها مما ذكرها العلماء نجد أنها ترجع إلى أمرين هما: العدالة والضبط.\nوعرّف الخطيب البغدادي العدل بأنه:\"من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهي عنه وتجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق والواجب في أفعاله ومعاملاته فمن كان هذا حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه\" (٢).\nقال الحافظ ابن حجر:\"المراد بالعدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة\" (٣).\nوالمروءة التي ينبغي توافرها في الراوي المعدل كثيرًا ما قيست بالمقاييس الخُلقية الإنسانية المشتركة ويستشهد الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بقول النبي - ﷺ -:\"من عامل الناس فلم يظلمهم وحدَّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته\" (٤).\nويشترط في العدالة أمور: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والتقوى، والاتصاف بالمروءة، وترك ما يخل بها (٥).\nوالضابط:\" من يكون حافظًا متيقظًا غير مغفل ولا ساهٍ ولا شاكٍّ في حالتي التحمل والأداء وهذا هو الضبط التام وهو المراد \" (٦).\nوالضبط كما قال العلماء ضبطان: ضبطُ صدرٍ وضبط كتاب. (٧)\nويعرف كون الراوي ضابطًا بمقاييس قررها العلماء واختبروا به ضبط الرواة وهو كما لخصه ابن الصلاح:\"أن نعتبر أي نوازن رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا روايته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٩٤.\n(٢) الكفاية في علم الرواية ص٨٠.\n(٣) نزهة النظر ص٣٨، وانظر منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر ص٧٩\n(٤) الكفاية ص٧٨،والحديث أخرجه ابن شهاب في مسنده ١/ ٣٣٢.\n(٥) نزهة النظر ص٣٨،وانظر منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر ص٧٩.\n(٦) توضيح الأفكار، الصنعاني ص ٨.\n(٧) انظر نزهة النظر ص٣٨.","vol":"1","page":154},{"text":"والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطًا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتجَّ بحديثه\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المبحث الثاني: مفهوم زيادة الثقة عند المتأخرين:</span>\nمن خلال أقوال أهل المصطلح، وما نقلوه من أقوال أئمة الحديث من غيرهم من المتأخرين، يمكننا أن نقسم أقوالهم حسب اختلافهم في قبول الزيادة، أو ردها على مذاهب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>المطلب الأول: قبولها مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>١ - الحاكم النيسابوري </span>ت (٤٠٥): يعد أول من صرح بذلك الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث، وهو المصنف الثاني بعد كتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي ت (٣٦٠)،إذقال في كتابه معرفة علوم الحديث:\"النوع الحادي والثلاثين ... معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راو واحد، وهذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه وقد كان أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر ذلك وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان وبعدهما شيخنا أبو الوليد ﵃ أجمعين ومثال هذا النوع: ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي\nالعمل أفضل؟ قال:\" الصلاة في أول وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين\".قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان.\nومنه: ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور، وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص٩٥.","vol":"1","page":155},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم\".قال أبو عبد الله: هذا حديث روي عن أم سلمة، وهو مخرج في الصحيح، وكذلك روى من غير وجه عن ابن عمر واللفظة أو إناء فيه شيء من ذلك لم نكتبها إلا بهذا الإسناد\" (١).\nويؤيد هذا أنه أطلق قبولها في مستدركه على الصحيحين فقال في عدة مواضع:\" الزيادة من الثقة مقبولة\" (٢).\nقال الحافظ ابن حجر:\"وجزم ابن حبان، والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقًا في سائر الأحوال، سواء أتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا، وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيي الدين النووي في مصنفاته\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٢ - أبو يعلى الخليلي </span>ت (٤٤٦)،قال:\n\"فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى، لا يمكن حصرها، فمنها أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا، وينفرد به ثقة مسندًا، فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الإرسال، ومثاله: حديث رواه أصحاب مالك في الموطأ عن مالك قال بلغنا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\"للملوك طعامه وشرابه ولا يكلف من العمل ما لا يطيق\".ورواه إبراهيم بن طهمان الخراساني، والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني عن\nمالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -،حدثناه الحسين بن حلبس قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ببغداد، قال الخليلي: وهو ثقة حافظ فقيه أخذ العلم عن إسماعيل بن يحيى المزني وغيره من أصحاب الشافعي، وكان الدارقطني يفتخر به قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثنا مالك عن محمد بن عجلان، وحدثناه محمد بن علي بن عمر والقاسم بن علقمة قالا: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا النعمان بن عبد السلام قال: حدثنا مالك عن محمد بن عجلان\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١٣٠، وسيأتي بيانها، وكذا الأحاديث الأخرى لاحقًا.\n(٢) انظر مثلا: ١/ ١٠١و ١٦١ و٧٥٣و ٤٦٣ و٢/ ٢١٠.\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨.","vol":"1","page":156},{"text":"عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - الحديث، فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحًا يعتمد عليه، وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت، وكان مالك ﵀ يرسل أحاديث لا يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد.\nومثله أيضا: حديث رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وهو ثقة إمام عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -:\"الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة\".هذا مما يتفرد به أبو عاصم مسندًا مجودًا، والناقلون رووه عن مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة مرسلًا عن النبي - ﷺ - ليس فيه أبو هريرة، وتابع على ذلك أبا عاصم عبد الملك بن الماجشون ويحيى بن أبي قتيلة من أهل مصر، وليسا بذاك وقال أهل البصرة لأبي عاصم: خالفك أصحاب مالك في هذا فقال: حدثنا به مالك بمكة وأبو جعفر المنصور بها هاتوا من سمع معي، ورواه معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي - ﷺ - وهو المحفوظ المخرج في صحيح البخاري وغيره، بينت هذا ليستدل به على أمثاله \" (١).\nقلت: كلام الخليلي هذا لا يصح من وجهين رئيسين:\nالأول: إنّ هذا التعريف الذي عرّف به لم يتابعه عليه أحد من أهل العلم من المتقدمين أو المتأخرين، فالكل أجمع على أن الحديث المعلول لا يعدّ من ضمن الحديث الصحيح، بل العلة قادحة في صحة الحديث، ولا أدل على ذلك من تعريف الحديث الصحيح على أن يكون خاليًا من الشذوذ والعلة.\nالثاني: هو أنه ساق بذلك مثلين في كتابه الإرشاد وكلاهما معلول، كما بينه هو:\nالمثال الأول: (حديث المملوك):الإسناد الذي ذكره هو إسناد متكلم فيه، وأقل ما فيه هو محمد بن عجلان، فهو وإن أخرج له الإمام مسلم، إلا أنه قد تكلم فيه بحيث أجمع العلماء على أن حديثه خارج الصحيحين لا يرتقي إلى مراتب الصحة، ولا سيما في روايته لأحاديث أبي هريرة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: \" صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة\" (٢).\nوقال الذهبي في الميزان:\" إمام صدوق مشهور، قال الحاكم: أخرج له\n_________\n(١) الإرشاد ١/ ١٦٠ - ١٦٦.\n(٢) التقريب (٦١٣٦)، والتحرير ٣/ ٢٩٠.","vol":"1","page":157},{"text":"مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها شواهد، وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه\" (١).\nوقال الحافظ ابن حجر:\"إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به\" (٢).\nقال ابن عبد البر:\"وهذا الحديث محفوظ مشهور من حديث أبي هريرة وقد رواه مالك مسندًا (٣) عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا أنهم قد تكلموا في إسناده هذا وقد روي من حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - وليس دون الزهري من يحتج به\" (٤).ثم ساق ابن عبد البر الروايات المتعددة في اختلاف محمد بن عجلان في رواية هذا الحديث، إذ رواه تارة كما بيناه، ورواه تارة أخرى عن بكير بن عبد الله الأشج عن عجلان، عن أبي هريرة - ﵁ - كما هو في مسند أحمد ... والتمهيد ٢٤/ ٢٨٣ - ٢٨٧.\nفلو صح مثل هذا الإسناد لما تباطأ الإمام مالك عن إيراده في موطئه.\nالمثال الثاني (حديث الشفعة)\nأقول: قد بين علته هو في آخر كلامه: وهو مخالفة أبي عاصم الضحاك بن مخلد لأصحاب مالك، إذ رووه عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة مرسلًا، ليس فيه أبو هريرة، أما الحديث المحفوظ الذي رواه الزهري فهو الذي أخرجه البخاري من طريق معمر عن\nالزهري عن أبي سلمة عن جابر - ﵁ -، إذ قال الخليلي نفسه:\" وهو المحفوظ المخرج في صحيح البخاري \" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٣ - ابن حزم الظاهري </span>ت (٤٥٧): وممن أطلق القبول أيضا ابن حزم الظاهري، فقال:\" وإذا روى العدل زيادة على ما روى غيره فسواء انفرد بها أو شاركه فيها غيره مثله أو دونه أو فوقه فالأخذ بتلك الزيادة فرض، ومن خالفنا في ذلك فإنه يتناقض أقبح تناقض فيأخذ بحديث رواه واحد ويضيفه إلى ظاهر القرآن الذي نقله أهل الدنيا كلهم أو يخصه به وهم بلا شك أكثر من رواة الخبر الذي زاد عليهم آخر حكمًا لم يروه غيره وفي\n_________\n(١) ميزان الاعتدال ٣/ (٧٩٣٨).\n(٢) تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٤ (٥٦٦).\n(٣) قلت: يعني خارج الموطأ وإلا فإنه في الموطأ لا يختلف فيها بأنها كلها بلاغ، كما بينه أستاذنا المشرف في تعليقه على رواية الليثي (٢٨٠٦).\n(٤) التمهيد ٢٤/ ٢٨٣.\n(٥) برقم (٢٢١٤و٢٢٥٧ و٢٤٩٥و٢٤٩٦ و٦٩٩٦) وانظر تحفة الأشراف ٢/ ٥٣٥ (٣١٥٣).","vol":"1","page":158},{"text":"هذا التناقض من القبح ما لا يستجيزه ذوقهم وذو ورع وذلك كتركهم قول الله تعالى: \"والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيدَيَهما جزآءً بما كَسَبا نكالًا من الله والله عزيزٌ حكيم\" (١). لحديث انفردت به عائشة ﵂ ولم يشاركها فيه أحد، وهو\" لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا \".ويترك قوله تعالى في الآيات التي ذكر فيها المحرمات من النساء، ثم قال تعالى بعد ذكر من ذكر: \"والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانُكم كتابَ الله عليكم وُأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنينَ غيرَ مسافحين فما آستمتعتم به منهنَّ فآتوهنَّ أجورَهنَّ فريضةً ولا جناحَ عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إنّ اللهَ كان عليمًا حكيمًا\" (٢). فحرموا الجمع بين المرأة وعمتها وليس ذلك مذكورًا في آية التحريم بل فيها إحلال كل ما لم يذكر في الآية فتركوا ذلك لحديث انفرد به أبو هريرة وأبو سعيد وحدهما. (٣)\nوليس ذلك إجماعًا فإن عثمان البتي يبيح الجمع بين المرأة وعمتها ثم يعترضون على حكم رواه عدل بأن عدلًا آخر لم يرو تلك الزيادة وأن فلانًا انفرد بها، قال علي: وهذا جهل شديد وقد ترك أصحاب أبي حنيفة الزيادة التي روى مالك في حديث زكاة الفطر وهي من المسلمين فقالوا: انفرد بها مالك، وترك أصحاب مالك الاستسعاء الذي رواه سعيد بن أبي عروبة وقالوا: انفرد بها سعيد فكلا الطائفتين عابت ما فعلت وأنكرت ما أتت به مع أنه قد شورك من ذكرنا في هاتين الزيادتين ولو انفردا بها ما ضر ذلك شيئًا، ولا فرق بين أن يروي الراوي العدل حديثًا فلا يرويه أحد غيره أو يرويه غيره مرسلًا أو يرويه ضعفاء، وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث وكل ذلك سواء واجب قبوله بالبرهان الذي قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل\n_________\n(١) المائدة / ٣٨.\n(٢) النساء / ٢٤.\n(٣) حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٢/ ٤٣٢و٤٧٤و٥٠٨و٥١٦ ..،والبخاري (٥١١٠) ومسلم (١٤٠٧) و(١٤٠٨) وغيرهم. وحديث أبي سعيد أخرجه أحمد٣/ ٦٧. قلت: ولم ينفردا به كما زعم ابن حزم، فقد رواه أيضًا جابر، وابن عباس ﵄ فأما حديث جابر فأخرجه البخاري (٥١٠٨)،وابن أبي شيبة ٤/ ٢٤٥وأحمد ٣/ ٣٣٨و٣٨٢ والنسائي ٦/ ٩٨وغيرهم. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن حبان ٩/ ٤٢٦ (٤١١٦) والطبراني في الكبير١١/ (١١٩٣١).وليس المحل هنا نحله.","vol":"1","page":159},{"text":"الحافظ وهذه الزيادة وهذا الإسناد هما خبر واحد عدل حافظ ففرض قبولهما ولا نبالي روى مثل ذلك غيرهما أو لم يروه سواهما ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول الخبر الواحد ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة وتناقض في مذهبه وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله ولا فرق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤ - الخطيب البغدادي </span>ت (٤٦٣): قال:\" الزيادة مقبولة من العدل\". (٢)\nوقال:\"قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها. ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم وبين زيادة توجب نقصانًا من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت أو زيادة لا توجب ذلك وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصًا ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو.\nوقال فريق ممن قبل زيادة العدل الذي ينفرد بها إنما يجب قبولها إذا أفادت حكمًا يتعلق بها وأما إذا لم يتعلق بها حكم فلا.\nوقال آخرون: يجب قبول الزيادة من جهة اللفظ دون المعنى وحكي عن فرقة ممن ينتحل مذهب الشافعي إنها قالت: تقبل الزيادة من الثقة إذا كانت من جهة غير الراوي فأما إن كان هو الذي روى الناقص ثم روى الزيادة بعد فإنها لا تقبل وقال قوم من\nأصحاب الحديث: زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة ما لم يروها معه الحفاظ وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضًا لها ... .\". (٣)\nوقال بعد مناقشة آراء العلماء: \" والذي نختاره من هذه الأقوال أنّ الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه ومعمول بها إذا كان راويها عدلًا حافظًا ومتقنًا ضابطًا ... \" (٤)\nوقال: \"أكثر أصحاب الحديث أن الحكم في هذا أو ما كان بسبيله للمرسل \" (٥)؟\nوعلل الخطيب مذهبه فقال: والدليل على صحة ذلك أمور:\n\" أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله؛ ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضًا له\n_________\n(١) الأحكام ٢/ ٢١٦ - ٢١٧.\n(٢) الكفاية ص٤٢٤.\n(٣) الكفاية ص٤٢٤.\n(٤) الكفاية ص٤٢٤ - ٤٢٥.\n(٥) الكفاية ص٤١١.","vol":"1","page":160},{"text":"ولا قادحًا في عدالة راويه ولا مبطلًا له وكذلك سبيل الانفراد بالزيادة.\nفان قيل: ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد الحديث من الراوي وحده وانفراده به ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم فافترق الأمران، قلت: هذا باطل من وجوه غير ممتنعة:\nأحدها: أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولًا بالزيادة وسمعه الواحد ثم أعاده بغير زيادة اقتصارًا على أنه قد كان أتمه من قبل وضبطه عنه من يجب العمل بخبره إذا رواه عنه وذلك غير ممتنع وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث وفي أوله الزيادة ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة فنقل ما سمعه فيكون السامع الأول قد وعاه بتمامه.\nويجوز أن يسمع من الراوي الاثنان والثلاثة فينسى اثنان منهما الزيادة ويحفظها الواحد ويرويها ويجوز أن يحضر الجماعة سماع الحديث فيتطاول حتى يغشى النوم بعضهم أو يشغله خاطر نفس وفكر قلت في أمر آخر فيقتطعه عما سمعه غيره وربما عرض لبعض\nسامعي الحديث أمر يوجب القيام ويضطره إلى ترك استتمام الحديث وإذا كان ما ذكرناه جائزًا فسد ما قاله المخالف.\nأخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال سليمان: وحدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، عن جامع بن شداد أبي صخرة المحاربي عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين قال: أتى نفر من بني تميم النبي - ﷺ - فقال:\n\" اقبلوا البشرى يا بني تميم فقالوا: قد بشرتنا فأعطنا فرئى ذلك في وجه رسول - ﷺ - فجاء نفر من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قد قبلنا يا رسول الله فأخذ رسول الله - ﷺ - يحدث ببدء الخلق والعرش فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك فقمت فليتني لم أقم\".ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه أن الثقة العدل يقول:","vol":"1","page":161},{"text":"سمعت وحفظت ما لم يسمع الباقون وهم يقولون: ما سمعنا ولا حفظنا وليس ذلك تكذيبًا له\" (١).\nفالخطيب البغدادي أطلق القبول في الكفاية ما دام راوي الزيادة عدلًا، حافظًا، ومتقنًا ضابطًا، وفي تعارض الوصل والإرسال رجّح المتصل على المرسل مطلقًا، فقال:\"وهو الصحيح في الفقه وأصوله\".\nويرى الواقف على أقوال الخطيب عدم الدقة؛ فتراه ينسب القول بقبولها للمحدثين ويعده رأي الجمهور منهم؟ وتارة ينسب إليهم خلافه؟ وما ذلك إلا لعدم وضوح صورة الزيادة عنده فوقع في إشكال واضح، كما مر.\nويظهر هذا بشكل أوضح في مصنفه \" تمييز المزيد في متصل الأسانيد \"، فرد قسمًا وقبل قسمًا آخر؟ رغم أنه يقول بالقبول المطلق لزيادة الثقة.\nقال ابن رجب الحنبلي: \" وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفًا حسنًا سماه\" تميز المزيد في متصل الأسانيد \"وقسمه قسمين: أحدهما ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها. ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ\nإنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد\"وقد عاب تصرفه في كتابه\" تمييز المزيد \"بعض محدثي الفقهاء وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية\" (٢) وكذا انتقده الحافظ ابن حجر العسقلاني (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٥ - أبو عمرو ابن الصلاح </span>ت (٦٤٣):تبع ابن الصلاح الخطيب في إطلاق القبول، فقال عند موضوع تعارض الوصل والإرسال: \"وما صححه الخطيب هو الصحيح ... \".وأما في مبحث زيادات المتون فإنه توقف عن الترجيح واكتفى بعرض الأقوال، فقال: في مقدمته:\"وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة على ثلاثة أقسام:\nأحدها: أنه مخالف منافٍ لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع\n_________\n(١) الكفاية ص ٤٢٤ - ٤٢٥.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٨.\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٣.","vol":"1","page":162},{"text":"الشاذ.\nالثاني: أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلًا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلًا فهذا مقبول وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع الشاذ.\nالثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث مثاله: ما رواه مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله - ﷺ -: \" فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين \".فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله:\"من المسلمين\" وروى عبيد الله ابن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد، ﵃، ... . فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما وأما زيادة الوصل مع الإرسال فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه.\nويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل؟ ويجاب عنه: بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم والزيادة ههنا مع من وصل والله أعلم \" (١).\n\n٦ - قال<span data-type=\"title\" id=toc-53> النووي </span>ت (٦٧٦):\"زيادات الثقة مقبولة مطلقًا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول، وقيل: لا تقبل، وقيل: تقبل أن زادها غير من رواه ناقصًا، ولا تقبل أن زادها هو، وأما إذا روى العدل الضابط المتقن حديثًا انفرد به فمقبول بلا خلاف، نقل الخطيب البغدادي اتفاق العلماء عليه، وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا، وبعضهم مرسلًا أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه فى وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من الحديث وقاله الفقهاء، وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة، وهى مقبولة الحكم لمن أرسله أو وقفه،\n_________\n(١) علوم الحديث ص٨٨.","vol":"1","page":163},{"text":"قال الخطيب: وهو أكثر قول المحدثين؛ وقيل: الحكم للأكثر، وقيل: للأحفظ\". (١)\nوقال:\"إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلًا وبعضهم متصلًا أو بعضهم موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه في وقت، أو أرسله في وقت فالصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة \" (٢).\nوقال:\"إن المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين وصححه الخطيب البغدادي أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلًا وبعضهم مرسلًا أو بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا حكم بالمتصل وبالمرفوع لأنهما زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم \". (٣)\nوقال:\" أن الحديث الذي روى موقوفًا ومرفوعًا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون\nحتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع كيف والأمر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل بمن وقفه والله أعلم \". (٤)\nوقال:\"زيادات الثقة مقبولة مطلقًا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول\". (٥)\nقال ابن حجر في النكت متعقبًا:\"وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه ويرويه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه يشمل على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم ولاسيما إن كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته كالزهري وأضرابه ... .\" (٦).\n\n٧ - قال<span data-type=\"title\" id=toc-54> ابن جماعة </span>ت (٧٣٣):\"هي أقسام أحدها: زيادة تخالف ما رواه\n_________\n(١) شرح مسلم ١/ ٣٢ - ٣٣.\n(٢) تدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٨٤.\n(٣) شرح مسلم ٣/ ١٧.\n(٤) شرح مسلم ٥/ ٩٥.\n(٥) شرح مسلم ١/ ٣٢ و٥٨.\n(٦) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٨.","vol":"1","page":164},{"text":"الثقات، وحكم هذه الرد كما سبق في الشاذ. الثاني: زيادة لا يخالف فيه غيره بشيء أصلًا فهذا مقبول\" (١).\nوقال:\" إذا روى ثقة حديثًا مرسلًا ورواه ثقة غيره متصلًا كحديث:\"لا نكاح إلا بولي\" رواه إسرائيل وجماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - ورواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ - فقد حكى الخطيب عن أكثرهم أن الحكم للمرسل وعن بعضهم أن الحكم للأكثر وعن بعضهم للأحفظ فإن كان هو المرسل لم يقدح ذلك في عدالة الواصل وقال: الزيادة من الثقة مقبولة هذا مع أن المرسل شعبة وسفيان ودرجتهما من الحفظ الإتقان معلومة فهذه خمسة أقوال الصحيح منها ما صححه الخطيب، فرع لو أرسل ثقة حديثا تارة وأسنده أخرى أو رفعة ثقات ووقفه ثقات أو وصله ثقات وقطعه ثقات فالحكم في الجميع لزيادة الثقة من الإسناد والرفع والوصل والله أعلم\" (٢).\n\n٨ - وقال<span data-type=\"title\" id=toc-55> الحافظ العراقي </span>ت (٨٠٦)، قال في ألفيته (٣):\nواحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل بل إرساله للأكثر\nونسب الأول للنظار ... أن صححوه وقضى البخاري\nبوصل \" لا نكاح إلا بولي \" ... مع كون من أرسله كالجبل\nوقيل الأكثر، وقيل الأحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ\nيقدح في أهلية الوصل أو ... مسنده على الأصح ورأوا\nأن صح الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا كما حكموا\nوقال عند زيادات الثقات:\nواقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم\nوقيل: لا، وقيل: لا منهم وقد ... قسمه الشيخ فقال: ما انفرد\n_________\n(١) المنهل الروي ص٥٨.\n(٢) المنهل الروي ص ٤٤ - ٤٥.\n(٣) الألفية بشرحها ١/ ١٨٩.","vol":"1","page":165},{"text":"دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريح فهو رد عندهم\nأولم يخالف فاقبلنه وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا\nأو خالف الإطلاق نحو\"جعلت ... تربة الأرض\"فهي فرد نقلت\nفالشافعي وأحمد احتجا بذا ... والوصل والإرسال من ذا أخذا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٩ - الحافظ السخاوي </span>ت (٩٠٢):\nقال: \" الصحيح الذي عليه الجمهور أن الراوي إذا روى الحديث مرفوعًا وموقوفًا فالحكم للرفع لأنه معه في حالة الرفع زيادة، هذا هو المرجح عند أهل الحديث \" (١).\nوقال: \" والحق أن الزيادة مع الواصل وأن الإرسال نقص في الحفظ لما جبل عليه الإنسان من النسيان \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٠ - الشيخ أحمد محمد شاكر:</span>\nقال:\"إذا روى العدل الثقة حديثًا وزاد فيه زيادة لم يروها غيره من العدول الذين رووا نفس الحديث أو رواه الثقة العدل نفسه مرة ناقصًا ومرة زائدًا، فالقول الصحيح الراجح: إن الزيادة مقبولة سواء أوقعت ممن رواه ناقصًا أم من غيره وسواء أتعلق بها حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقض أحكام ثبتت بخبر ليست هي فيه أم لا \" (٣).\nوممن قال به أيضًا: أبو الحسن بن القطان (٤)، وابن الملقن (٥)،وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>مناقشة أمثلة القائلين بقبول الزيادة مطلقًا</span>.\nاستدل القائلون بقبول الزيادة مطلقًا بأدلة، أرى من المناسب أن أبينها ههنا، وقبل مناقشتها، لابد من توطئة مهمة فأقول:\nكما أوضحنا سلفًا أنّ علم المصطلح - مصطلح الحديث - نشأ كما ينشأ أي علم في المصطلح في بقية علوم الشريعة وغيرها.\n_________\n(١) فتح المغيث ١/ ١٩٥.\n(٢) فتح المغيث ١/ ٢٣٨.\n(٣) الباعث الحثيث ص٥٩ - ٦٠ هامش.\n(٤) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٤.\n(٥) انظر كتابه خلاصة البدر المنير فإنه مليء، فمثلا: ١/ ١٢٩و١٥١و ٣١٩.","vol":"1","page":166},{"text":"فإنه ينشأ بعد اكتمال صرح العلم وأركانه .. فيحتاج طلبة العلم في تعاملهم مصطلحات متفق عليها.\nوهذا يعني أنه - المصطلح - وليد ثمار جهود السابقين من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه لا يعني أن المتقدمين أرادوا ما فهمهُ المتأخرون كاملًا.\nفالمتأخرون إنما هم مجتهدون حاولوا فهم مراد المتقدمين من خلال صنيعهم في مصنفاتهم.\nومر علم المصطلح بمراحل - عند المتأخرين - تطورت فيه مفاهيم ومصطلحات عبر المصنفات المتتالية.\nفلو قرأت مثلًا «المحدث الفاصل»، لم تجد فيه كثيرًا من المصطلحات عند الخطيب في الكفاية أو عند ابن الصلاح في المقدمة أو عند السخاوي في الفتح .. وهكذا.\nوعلى سبيل المثال: لا تجد فيه - المحدث الفاصل - مصطلح منكر .. شاذ ... زيادة ثقة ... الخ.\nوالذي أريده من هذا الكلام: أنّ الخطأ الذي وقع فيه الكثير من طلبة علم الحديث أنهم يعدون المتأخرين .. متقدمين؟؟،\nويظنون أنَّ المصطلحات الحديثة اتفق عليها المتقدمون والمتأخرون ... فظنوا أنّ المتأخرين -أعني بعد القرن الثالث الهجري - قد أدركوا مراد المتقدمين فأسسوا على ذلك قواعد كلية صححوا على ضوئها الأحاديث وحسنوها فوقعوا في تعارض واضح وإشكال كبير.\nومثالي على هذا الكلام مصطلح \" زيادة الثقة \"،فلا تجد أحدًا من المتقدمين الأوائل قد تكلم فيه بمثل ما فهمه المتأخرون حتى إنّ جمهور المتأخرين قد خلطوا بين أنواع التفرد.\nوتجد هذا واضحًا في هذه الأطروحة فترى الإشكال قائمًا-عند المتأخرين - بين المنكر .. والشاذ ... وزيادة الثقة.\nوفي موضوع زيادة الثقة خلط جمهور كتّاب المصطلح بينه وبين موضوع مختلف الحديث.\nفالمراد بزيادة الثقة - كما عرّفوه هم -: هو ما تفرد به ثقة واحد عن مجموعة من","vol":"1","page":167},{"text":"الثقات بالسند نفسه أو زاد في المتن زيادة لم يذكرها الثقات الآخرون الذين رووا الحديث بالسند نفسه أيضًا.\nوقد نص عليه الحاكم بقوله:\"معرفة زيادات ألفاظ فقهية في أحاديث ينفرد بالزيادة راو واحد \" (١).\nوقال ابن رجب:\"أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة \" (٢).\nقلت: فأما إذا كانت هذه الزيادة من أكثر من ثقة فاختلف أصحاب المروي عنه فرواه قسم بهذه الزيادة، ورواه آخرون من دونها فهذه مخالفة تدرس ويتبين الصحيح منها لأن المفروض في مثل هذا أن المروي عنه إما حدث بالحديث على وجهين وإما أخطأ قسمًا منه وأصاب بالآخر (٣).\nوهذا يعني أمرين:\nالأول: أن الزيادة إذا جاءت من ثقة واحد عن نفس الشيخ وانفرد بها عن أقرانه رواة الحديث فهذا الذي يسمى زيادة ثقة.\nأما إذا وجدنا متابعة لهذا الثقة فإنه يخرج من دائرة الزيادة والتفرد إلى دائرة الاختلاف ... \"مختلف الحديث \"،فندرس الحديثين ونخرج بنتيجة حسب القرائن المرجحة.\nأيّ: إنّ زيادة الثقة إنما تكون من ثقة واحد أمام جماعة أما إذا تكافأ العدد كأن يكون واحدًا أمام واحد أو أكثر فهذه لا تسمى زيادة ثقة بل هي من باب:\"مختلف الحديث\".\nلذا فإن الإمام النووي ﵀ وهو القائل بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل رد التمثيل بزيادة مالك\"من المسلمين \"،وقال:\" لا يصح التمثيل به فقد وافق مالكًا عمرُ بن نافع والضحاك بن عثمان\" (٤).\nثانيًا: إذا روى ثقة حديثًا ثم نشط فرواه بسند آخر أعلى من السند الأول فهذا لا\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٠.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٥.\n(٣) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧١٢ - ٧١٥ و٧٧٧ - ٧٨٢.\n(٤) تقريب النوواي من تدريب الراوي ١/ ٢٠٦، وانظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ١٩٦.","vol":"1","page":168},{"text":"يسمى زيادة ثقة ممن دون الشيخ الراوي بل هذا من قبيل الإسناد العالي والنازل.\nوبهذا اخطأ بعض المتأخرين ممن عدوا المزيد في متصل الأسانيد زيادة ثقة. وإنما أشكل عليهم التفريق بين الزيادة من الثقة في السند وبين المزيد في متصل الأسانيد.\nوسأمثل لذلك بمثالين أحدهما يبين زيادة الثقة في السند والآخر يبين المزيد في متصل الأسانيد.\n١ - قال محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله.\n٢ - قال محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك.\nفهل: هذا زيادة ثقة من محمد بن بشار\"بندار\"؟\nأولًا: علينا أن نبحث هل السند الأول متصل بالسماع؟ فإذا كان الجواب بنعم، فهذا الثاني من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.\nإما إذا كان الجواب: لا؟ وهذا يعني أن الإسناد الأول منقطع، فهذا الثاني يكون متصلًا والأول يكون معلولًا فيه انقطاع.\nوإنما حكمنا على الثاني بكونه مزيدًا لاحتمال سماع شعبة الحديث مرتين، مرة من سفيان - قرينه - ثم نشط فسمعه أخرى من الشيخ ذاته - الزهري -.\nفيكون الإسناد الأول- إسناد محمد بن المثنى- عاليا، وإسناد بندار نازلا.\n٢ - أما مثال زيادة الثقة فنمثل بالمثال السابق حتى يتضح الفرق، أن يروي مثلًا:\nمحمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن الزهري، عن أنس، عن النبي - ﷺ - مرفوعا-.\nثم يخالفه جمع من الثقات فيروونه بالسند نفسه عن محمد بن جعفر عن شعبة عن الزهري عن أنس - موقوفًا -.\nوكذا إذا جاء مرة مرسلًا ومرة متصلًا ... وهكذا. فالذي يعنينا هنا أن يأتي الحديث على المثال الثاني أما احتمال المثال الأول:\"المزيد في متصل الأسانيد \"فهو وارد وصحيح ولا إشكال فيه\nومن هنا فإننا سوف نبحث في الأمثلة التي مثل بها علماء المصطلح المتأخرون","vol":"1","page":169},{"text":"فإذا وجدنا للشيخ المتفرد بالزيادة متابعًا فإنه يخرج من دائرة الزيادة ولا يصح التمثيل به حينئذٍ.\nأقول: قد نتج عن هذا الخلط نسبة الكثير من الأقوال إلى الأئمة المتقدمين نسبة خاطئة، إذ اقتطعوا من أقوالهم في مناقشة حديث ما في موضع الاختلاف\"مختلف الحديث\"ونسبوه لهم على أنه يتحدث عن زيادة الثقة-بمفهوم المتأخرين-.\nفمثلًا:\n١ - جاء عن الإمام الشافعي أنه قال:\" العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد \" (١).\nأورده الحافظ ابن حجر استدلالًا على أن الشافعي يفصل الأمر في زيادة الثقة (٢).\nأقول: الإمام الشافعي لم يتكلم عن زيادة الثقة حينما أورد هذا النص وإنما كان يتكلم عن حديثين متكافئين في الصحة مختلفين في المخرج في أحدهما زيادة تخالف الآخر: حديث البراء بن عازب، وحديث ابن عمر - ﵃ - في رفع اليدين في الصلاة، قال الشافعي ﵀:\"وبهذه الأحاديث تركنا ما خالفها من الأحاديث قال الشافعي لأنها أثبت إسنادًا منه\nوأنها عدد\"والعدد أولى بالحفظ من الواحد\" فإن قيل: فإنّا نراه رأى المصلي يرخي يديه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما مدًا احتمل مدًا حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولا يجاوز المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسنادًا ومعه عدد يوافقونه ويحددونه تحديدًا لا يشبه الغلط والله أعلم فإن قيل: أفيجوز أن يجاوز المنكبين؟ قيل: لا ينقض الصلاة ولا يوجب سهوًا والاختيار أن لا يجاوز المنكبين.\nباب الخلاف فيه:\nقال الشافعي: فخالفنا بعض الناس في رفع اليدين في الصلاة، فقال: إذا افتتح الصلاة المصلي رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شيء من الصلاة، واحتج بحديث رواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت النبي - ﷺ -:\"إذا افتتح الصلاة يرفع يديه\".\nقال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا، وزاد فيه: \" ثم لا\n_________\n(١) اختلاف الحديث ص ١٧٧.\n(٢) النكت ٢/ ٦٨٨.","vol":"1","page":170},{"text":"يعود \"، فظننت أنهم لقنوه، قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه هكذا، ويزيد فيه:\"ثم لا يعود\"قال: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث ويقول: كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحافظ لذلك.\nقال: فقلت لبعض من يقول هذا القول: أحديث الزهري عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ قال: بل حديث الزهري وحده. قلت: فمع الزهري أحد عشر رجلًا من أصحاب رسول الله منهم أبو حميد الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي - ﷺ - بما وصفت وثلاثة عشر حديثًا أولى أن تثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا.\nوقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين وفي حديثنا يعود لرفع اليدين كان حديثنا أولى أن يؤخذ به، لأن فيه زيادة حفظ مالم يحفظ صاحب حديثك، فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة لنا فيه عليك بهذا، وبأن إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا بأن أهل الحفظ يرون أن يزيد لقن:\"ثم لا يعود\"، يقول: فإن إبراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن\nحجر، وقال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله؟ قلت: وروى إبراهيم عن علي وعبد الله أنهما رويا عن النبي خلاف ما روى وائل بن حجر، قال: لا ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه، قلت: أفروى هذا إبراهيم عن علي وعبد الله نصًا؟ قال: لا، قلت: فخفي عن إبراهيم شيء رواه علي وعبد الله أو فعلاه، قال: ما أشك في ذلك، قلت: فتدري لعلهما قد فعلاه فخفي عنه وروياه فلم يسمعه، قال: إن ذلك ليمكن، قلت: أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأخذ به، فأحل به وحرم، أرواه عن علي وعبد الله؟ قال: لا، قلت: فلم احتججت بأنه ذكر عليًا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما، ومن قولنا وقولك أن وائل بن حجر إذ كان ثقة لو روى عن النبي شيئًا، فقال عدد من أصحاب النبي لم يكن ما روى، كان الذي قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذي قال لم يكن، وأصل قوله أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه، لأنه لم يلق واحدًا منهما إلا أن يسمي من بينه وبينهما فيكون ثقة للقيهما، ثم أردت إبطال ما روى وائل بن حجر عن النبي - ﷺ - بأن لم يعلم إبراهيم فيه قول علي وعبد الله قال: فلعله علمه قلت: ولو علمه لم يكن عندك فيه حجة بأن رواه فإن كنت تريد أن توهم من سمعه أنه رواه بلا أن يقول هو رويته جاز لنا","vol":"1","page":171},{"text":"أن نتوهم في كل ما لم يرو أنه علم فيه لم يقل لنا علمنا ولو روى عنهما خلافه لم يكن عندك فيه حجة فقال وائل أعرابي فقلت: أفرأيت قرنعًا الضبي وقزعة وسهم بن منجاب حين روى إبراهيم عنهم وروى عن عبيد بن نضلة أهم أولى أن يروي عنهم أم وائل بن حجر، وهو معروف عندكم بالصحابة وليس واحد من هؤلاء فيما زعمتم معروفًا عندكم بحديث ولا شيء، قال: بل وائل بن حجر، قلت: فكيف ترد حديث رجل من الصحابة وتروي عمن دونه ونحن إنما قلنا برفع اليدين عن عدد لعله لم يرو عن النبي - ﷺ - شيئًا قط عددًا أكثر منهم غير وائل بن حجر ووائل أهل أن يقبل عنه \" (١).\nلهذا قال الإمام الشافعي: والعدد أولى بالحفظ من الواحد (٢).\nفمن هنا خلط المتأخرون بين هذين المفهومين.\nوهذا بالاتفاق ليس من قبيل زيادة الثقة. وأما إذا روى الثقة ما لم يروه غيره من الثقات أقرانه فإنه شاذ غير مقبول، قال ابن رجب:\"وفي حكاية ذلك-قبول الزيادة- عن الشافعي نظر فإنه قال في الشاذ: هو أن يروي ما يخالف الثقات، وهذا يدل على أن الثقة إذا انفرد عن الثقات بشيء أنه يكون ما انفرد به شاذًا غير مقبول، والله اعلم \" (٣).\nوهذا يعني أن التفرد عند الشافعي إذا كان يخالف أقرانه في زيادة لفظة أو رجل فإن ذلك يعني أن حديثه شاذ (٤)، وسيأتي تفصيله.\n٢ - ذهب جمهور الحنابلة من الفقهاء إلى نسبة القول إلى الإمام أحمد أنه يقبل الزيادة من الثقة اعتمادًا على صنعه في بعض الأحاديث.\nقال ابن رجب:\"وأما أصحابنا: فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد: بالقبول مطلقًا، وعدمه مطلقًا، ولم يذكروا نصًا له بالقبول مطلقًا مع أنهم رجحوا هذا القول، ولم يذكروا به نصًا عن أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له، لا يدل على ذلك مثل قوله في فوات الحج: جاء فيه روايتان أحدهما: فيه زيادة دم، قال: والزائد أولى أن يؤخذ، وهذا ليس مما نحن فيه فإن مراده أن الصحابة روى بعضهم فيمن\n_________\n(١) اختلاف الحديث ص١٧٧ - ١٧٩.\n(٢) اختلاف الحديث ص١٧٧.\n(٣) شرح العلل ٢/ ٦٣٧.\n(٤) انظر ص ٩٩ من هذا البحث.","vol":"1","page":172},{"text":"يفوته الحج عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقبول من زاد الدم فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة وفي أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة كما لو تفرد الثقة بأصل الحديث وليس هذا من باب زيادة الثقة\" (١).\nأقول: وهنا وقع الأصوليون أيضا في خلط واضح بين الزيادة ومختلف الحديث.\n٣ - قال أحمد في زيادة زادها سعيد بن أبي عروبة في حديث الإستسعاء:\n\"أما شعبة وهمام فلم يذكراه ولا أذهب إلى الإستسعاء\" (٢).\nقال ابن رجب: فالذي يدل عليه كلام أحمد في هذا الباب: أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزًا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ على من لم يذكرها\nففيه عنه روايتان، لأنه قال مرة في زيادة مالك (من المسلمين):كنت أتهيبه حتى وجدته من حديث العمريين.\nوقال مرة إذا انفرد مالك بحديث هو ثقة وما قاله أحد بالرأي أثبت منه \" (٣).\nأقول: وقع ابن رجب في نفس المأخذ الذي أخذه على فقهاء الحنابلة فهذا الحديث ليس من قبيل زيادة الثقة لان سعيدًا قد توبع عليه. كما سيأتي (٤).\n٤ - استدل الكثير من علماء المصطلح المتأخرين بحديث:\"لا نكاح إلا بولي\"،على أنّ البخاري يقول بزيادة الثقة.\nوهذا خلط واضح - كما قدمنا - فالإمام البخاري لم يتحدث عن الزيادة، وإنما كان يتحدث عن الاختلاف بين طريقين.\nالطريق الأول رواه جماعة من الثقات:\"إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ويونس، وشريك، وأبو عوانة ... \"،عن أبي إسحاق السبيعي به-مرفوعًا-.\nوالطريق الثاني: رواه شعبة وسفيان عن أبى إسحاق به - موقوفًا -.\nفالحديث جماعة إمام جماعة فأين زيادة الثقة؟؟. بل صرح البخاري بقوله تابعه\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٥.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٤، وانظر ص١٨٥ من هذا البحث.\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) انظر ص١٨٤ من هذا البحث.","vol":"1","page":173},{"text":"يعني إسرائيل. ثم يأتي بعض المتأخرين ويقولون هو مثال لزيادة الثقة؟ كما أورده الخطيب وغيره حتى من رد عليهم لم ينكر كونه زيادة من ثقة يقول ابن حجر:\"الاستدلال بأن الحكم للواصل دائمًا على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول.\nمنها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولًا، ولا شك أن آل الرجل أخص من غيرهم.\nووافقهم على ذلك أبو عوانة وشريك النخعي وزهير بن معاوية وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه. وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد ... .\nفشعبة وسفيان إنما أخذاه معًا في مجلس عرضًا-كما ترى- ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضًا في محل واحد.\nهذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي - رضي الله - يقول: \" العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد \".\nفتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل بل بما يظهر من قرائن الترجيح ويزيد ذلك ظهورًا تقديمه الإرسال في مواضع أخر \" (١).\nفتأمل الخلط؟؟\nوهنا سأذكر الأمثلة التي مثل بها المتأخرون مستدلين بها على زيادة الثقة لأبين أنها ليست من قبيل زيادة الثقة وإنما هي من قبيل مختلف الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>أولًا: مناقشة أمثلة أبي عبد الله الحاكم:</span>\nالمثال الأول: قال في معرفة علوم الحديث:\"ومثال هذا النوع ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال:\"الصلاة في أول وقتها\" قلت: ثم\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧، وانظر تدريب الراوي، السيوطي ١٨٤ - ١٨٥.","vol":"1","page":174},{"text":"أي؟ قال:\"الجهاد في سبيل الله\" قلت: ثم أي؟ قال:\"بر الوالدين\".\nقال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح محفوظ رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول وكذلك عن عثمان بن عمر فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان فقيهان\" (١).\nأقول: هذا ليس من قبيل زيادة الثقة لأن الزيادة تفرد ثقة واحد-كما قدمنا-وهنا تفرد به ثقتان وهما: محمد بن بشار-بندار-،والحسن بن مكرم فهذا من قبيل مختلف الحديث: رواه\nاثنان مخالفين به جماعة الرواة في هذه اللفظة فلعل الشيخ «عثمان بن عمر» قد رواه مرتين مرة بها والأخرى بدونها.\nالمثال الثاني: قال في معرفة علوم الحديث:\n\" أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري قال: حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم \".\nقال أبو عبد الله: هذا حديث روي عن أم سلمة وهو مخرج في الصحيح، وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر واللفظة\"أو إناء فيه شيء من ذلك\"لم نكتبها إلا بهذا الإسناد\" (٢).\nأقول: لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه مُتفرد بجملتهُ دون مخالفة فهو حديث مستقل-خبر آحاد-وليس من قبيل زيادة الثقة.\nالمثال الثالث: قال في معرفة علوم الحديث:\"حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا نصر بن حماد قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال:\"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح وكان\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٠. وممن مثل به أيضا السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٦، والشيخ إبراهيم النعمة في كتابه دراسات في مصطلح الحديث ص ١١٠.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣١.","vol":"1","page":175},{"text":"يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة وكان رسول الله - ﷺ - يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى ويقول: أغنوهم عن طواف هذا اليوم \". قال أبو عبد الله: هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع فلم يذكروا صاع القمح فيه إلا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع\" (١).\nأقول: لم يتفرد سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بهذه اللفظة، بل قد توبع في شيخه عبيد الله بن عمر العمري تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند البيهقي ٤/ ١٦٠،فخرج الحديث عن كونه زيادة ثقة.\nوإنما هو من قبيل مختلف الحديث، فالرواة عن نافع قد اختلفوا في هذه اللفظة-صاعًا من قمح-فمرة أثبتوها، وأخرى تركوها، فـ (عبيد الله بن عمر بن حفص ويحيى بن سعيد الأنصاري)، أثبتوها في حديثهم.\nوروى الحديث: (أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر بن حفص-في مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣١٢ -،وعبد الله بن عمر، والمعلى بن إسماعيل المدني، وغيرهم) دونها.\nوالذي أراه: أن رواية القمح إنما هي من كلام ابن عمر - ﵁ - وربما يكون نافع حدث بها فظن بعض السامعين أنه من الحديث.\nويشهد لكلامنا: ما أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٣١١فقال:\n\"عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:\"قال فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير\".\nقال ابن عمر: فعدله الناس بعد بمدين من قمح قال ابن عمر: فكان يعجبه أن يعطي التمر\".\nوكذا ما أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٨١قال:\"حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:\"فرض رسول الله - ﷺ - صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير\".\nفكان عبد الله يخرج عن الصغير والكبير والمملوك من أهله صاعًا من تمر فأعوزه مرة فاستلف شعيرًا فلما كان زمان معاوية عدل الناس مدين من قمح بصاع من شعير\".\nوما أخرجه ابن حبان في صحيحه ٨/ ٩٦برقم (٣٣٠٣) قال:\n_________\n(١) مصدر سابق.","vol":"1","page":176},{"text":"\" أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا بدمشق وعمر بن محمد بن يوسف بن بجير الهمداني قالا: حدثنا كثير بن عبيد قال: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال: حدثنا أرطأة بن المنذر عن المعلى بن إسماعيل المدني عن نافع عن ابن عمر قال:\"أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير أو كبير حر أو عبد \".قال ابن عمر: ثم إن الناس جعلوا عدل ذلك مدين من قمح \".\nالمثال الرابع: قال في معرفة علوم الحديث:\n\" حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا همام عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل النبي - ﷺ - أو سأله رجل فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل هو إلا بضعة منك \".\nقال أبو عبد الله: هذا حديث رواه جماعة من التابعين وغيرهم عن محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى وهما ثقتان \".\nأقول: هذا كلام مردود، فليس هذا من قبيل زيادة أو مختلف حديث، وإنما هو من قبيل صحيح الحديث أو سقيمه: فهذه اللفظة «حك الفخذ» خالف بها محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف الحديث، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذوكر به فيحدث به (١).\nالمثال الخامس: وقال أيضًا:\n\"حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ قال::حدثنا أحمد بن نصر المقرئ قال: حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني قال: حدثنا عبد الله بن زياد ابن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام\". قال: فقال له رجل: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\" قال الله ﵎: قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل\n_________\n(١) التقريب (٥٧٧)، والتحرير ٣/ ٢٢١، وانظر العلل المتناهية، ابن الجوزي ١/ ٣٦٣.","vol":"1","page":177},{"text":"فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله ذكرني عبدي وإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله ﵎ حمدني عبدي \". وذكر باقي الحديث، قال أبو عبد الله: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن ولا اعلم أحدًا ذكر فيه قراءة بسم الله الرحمن الرحيم غير آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان\" (١).\nأقول: هذه الزيادة منكرة، باطلة .. انفرد بها عبد الله بن سليمان بن سمعان المخزومي وهو متروك الحديث اتهم بالكذب (٢).\nولا أدري كيف عده الحاكم ثقة؟!.\nوقد أخرجه الدارقطني ١/ ٣١٢ بالسند نفسه ثم قال:\"ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان: متروك الحديث وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم مالك بن أنس وابن جريج وروح بن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن بن الحر وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن فلم يذكر أحد منهم في حديثه:\" بسم الله الرحمن الرحيم \"، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب \".\n\nالمثال السادس: وقال أيضًا:\"حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء قال: حدثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ \".قال أبو عبد الله: هذا حديث مروي من غير وجه لم يذكر فيه فمن نام فليتوضأ غير إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة مأمون سمعت أبا الحسين محمد ابن أحمد بن تميم الحنظلي يقول: سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: كتبت عن إبراهيم بن موسى الصغير قال لا تقل الصغير وهو كبير هو كبير\" (٣).\nأقول: لم ينفرد إبراهيم فيها بل توبع عليها، إذ أخرج أحمد في مسنده ١/ ١١١ قال:\"حدثنا على بن بحر قال: حدثنا بقية بن الوليد الحمصي قال: حدثني الوضين بن عطاء\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢.\n(٢) التقريب (٣٣٢٦)، والتحرير ٢/ ٢١٠.\n(٣) معرفة علوم الحديث ص ١٣٣،أقول: وكذا مثل به السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":178},{"text":"عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال:\"إنّ السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ \"، وعلي بن بحر بن برّي البغدادي: ثقة فاضل (١).\n\nالمثال السابع: وقال:\"حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء قال: حدثنا نصر بن حاجب قال: حدثنا مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر\".قال أبو عبد الله: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث عمرو بن دينار بإسناده إلا الزيادة فيه فإنه يتفرد بها نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد\" (٢).\nأقول: لا يصح هذا المثال: فقد توبع نصر بن حاجب المروزي برواية ابنه يحيى عند البيهقي ٢/ ٤٨٣،وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٤٦ في ترجمة يحيى بن نصر.\nونصر بن حاجب المروزي القرشي الخراساني: قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: فيه ليس بالقوي (٣).\nويحيى-ابنه -:قال ابن عدي: أرجو أنه لابأس به، وقال العقيلي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (٤).\nالمثال الثامن: وقال:\"سمعت أبا بكر بن إسحاق الإمام يقول: حدثني أبو علي الحافظ فسألت أبا علي فحدثني قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر وان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له \".قال أبو عبد الله: هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى الأشدق فأما ذكر\n_________\n(١) التقريب (٤٦٩١) والتحرير ٣/ ٣٦.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣٣.\n(٣) انظر ترجمته في الكامل ابن عدي ٧/ ٣٨ والضعفاء، العقيلي ٤/ ٣٠١، ولسان الميزان ٦/ ١٦٢.\n(٣) انظر ترجمته في الكامل ٧/ ٣٨، والعقيلي ٤/ ٤٠٤، والثقات، ولسان الميزان ٦/ ١٦٢.\n(٤) انظر ترجمته في الكامل ٧/ ٢٤٦، والعقيلي ٤/ ٤٣٣، والثقات، ابن حبان ٩/ ٢٥٤.","vol":"1","page":179},{"text":"الشاهدين فيه فأنا لم نكتبه إلا عن أبي علي بهذا الإسناد \" (١).\nأقول: لقد توبع أبو علي برواية إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي عن عيسى بن يونس تابعه أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال: أخبرنا عيسى بن يونس ... أخرجه الدارقطني ٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦.\nوقد توبع عيسى بن يونس أيضًا، تابعه: حفص بن غياث عن ابن جريج عند ابن حبان في صحيحه ٩/ ٣٨٦،ثم قال:\"لم يقل أحد في خبر ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري هذا\"شاهدي عدل\"إلا ثلاثة أنفس سعيد بن يحيى الأموي عن حفص بن غياث وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر \".\nأقول: فخرج عن كونه زيادة إلى مختلف الحديث.\n\nالمثال التاسع: وقال: \" أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا محمد ابن عيسى الطرسوسي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال:\"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فإنه قالها مرتين \".\nقال أبو عبد الله: هذا حديث رواه الناس عن أيوب فلم يذكر الزيادة من تثنية قد قامت الصلاة غير سماك بن عطية البصري وهو ثقة\" (٢).\nأقول: لم ينفرد سماك بهذه الزيادة بل تابعه معمر بن راشد عند عبد الرزاق في المصنف ١/ ٤٦٤،وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٤،والبيهقي في الكبرى ١/ ٤١٣.\nوقد عدها الحافظ ابن حجر زيادة إذ قال:\"وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول:\"قد قامت الصلاة مرتين \"، والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في رواية الإسماعيلي لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢، وكذا مثل به السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":180},{"text":"أيوب زيادة من حافظ فتقبل والله أعلم \" (١).\nالمثال العاشر: وقال:\"أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الداربردي بمرو، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن حميد عن أنس قال:\n\" نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمر حتى يزهى قيل: وما زهوه؟ قال: يحمر أو يصفر أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ \".قال أبو عبد الله: هذه الزيادة في هذا الحديث \"أرأيت أن منع الله الثمرة\"عجيبة فإن مالك بن أنس ينفرد بها، ولم يذكرها غيره، علمي في هذا الخبر.\nوقد قال بعض أئمتنا: إنها من قول أنس فسمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخًا أسمر طوالًا، فقلت: أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ قال: نعم\" (٢).\nأقول: مالك بن أنس لم ينفرد بذكر هذه الزيادة فقد تابعه عليها عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند مسلم في الصحيح ٣/ ١١٩٠ (١٥٥٥)، وسليمان بن بلال القرشي التيمي، عند أبي عوانة ١/ ٣٣٤ (٥٢٠٥)، ويحيى بن أيوب المقابري عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤.\nفهذه ليست زيادة وإنما هي من باب مختلف الحديث كما سلف، وسيأتي تفصيل القول فيها لاحقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>ثانيًا: مناقشة أمثلة الخطيب البغدادي:</span>\nالمثال الأول: قال في الكفاية:\"ومن الأحاديث التي تفرد بعض رواتها بزيادة فيها توجب زيادة حكم ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور قال: أنبأنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق قال: حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء\"،وذكر\n_________\n(١) فتح الباري ٢/ ١٠٦.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢.","vol":"1","page":181},{"text":"خصلة أخرى قوله:\"وجعلت تربتها لنا طهورًا \":زيادة لم يروها فيما أعلم - غير سعد بن\nطارق عن ربعي بن حراش فكل الأحاديث لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا \" (١).\nأقول: هذا الحديث لا يصح التمثيل به، إذ تفرد أبو مالك الأشجعي بجملة الحديث عن شيخه: ربعي بن حراش، فلم يروه عنه إلا أبو مالك.\nقال ابن حجر:\"وهذا التمثيل ليس بمستقيم - أيضًا - لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش - ﵁ - كما تفرد برواية جملة ربعي عن حذيفة - ﵁ - \" (٢).\nوقد رواه عن أبي مالك: محمد بن فضيل، أخرجه مسلم ١/ ٣٧١ (٥٢٢)،وابن خزيمة ١/ ١٣٣ (٢٦٤).\nويحيى بن زكريا بن أبي زائدة: عند مسلم أيضا المساجد ١/ ٣٧١ (٥٢٢)،وأبو معاوية الضرير: عند أحمد ٥/ ٣٨٨.\nوقد وقع الخطيب البغدادي في وهم كبير إذ قال في تأريخ بغداد ١٠/ ١٢١: \"تفرد به أبو عوانة وأخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه \".\nوالإمام مسلم لم يخرجه من طريق أبي عوانة أصلًا، ولم يتفرد به أبو عوانة كما سلف! (٣).\nالمثال الثاني: وقال:\" أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا الحسن بن مكرم بن حسان، قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين\".قوله: في أول وقتها زيادة لا نعلم رواها في حديث ابن مسعود إلا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول وكل الرواة قالوا عن مالك\n_________\n(١) الكفاية ص ٤٢٨، ومثل به أيضا: الحافظ إبن كثير، مختصر علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص ٥٩، والنووي، تدريب الراوي ١/ ٢٠٦ والحافظ العراقي، فتح المغيث ١/ ٢٣٣،والسيوطي، تدريب الراوي ١/ ٢٠٧،والسخاوي، فتح المغيث١/ ٢٣٦، والصنعاني، توضيح الأفكار ٢/ ٢٣، والشيخ أحمد شاكر في الباعث ص ٥٩.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٠٠.\n(٣) قد نبه على ذلك أستاذنا الدكتور بشار في تحقيقه لتأريخ بغداد ١١/ ٣٣٩ (٥٢٠١).","vol":"1","page":182},{"text":"الصلاة لوقتها، وأما فصل من فصل بين أن تكون الزيادة في الخبر من رواية راويه بغير\nزيادة، وبين أن تكون من رواية غيره، فإنه لا وجه له، لأنه قد يسمع الحديث متكررًا تارة بزيادة وتارة بغير زيادة كما يسمعه على الوجهين من راويين وقد ينسى الزيادة تارة فيرويه بحذفها مع النسيان لها والشك فيها ويذكرها فيرويها مع الذكر واليقين وكما أنه لو روى الحديث ونسيه فقال: لا أذكر أني رويته! وقد حفظ عنه ثقة وجب قبوله برواية الثقة عنه، فكذلك هذا وكما لو روى حديثًا مثبتًا لحكم وحديثًا ناسخًا له وجب قبولهما، فكذلك حكم خبره إذا رواه تارة زائدًا وتارة ناقصًا وهذه جملة كافية\" (١).\nأقول: وقد توبع مالك بن مغول بروايته عن الوليد بن العيزار تابعه شعبة بن الحجاج عند الدارقطني ١/ ٢٤٦، والحاكم ١/ ٣٠٠، والبيهقي ١/ ٤٣٤.فلا يصح التمثيل به.\nالمثال الثالث: قال: عند موضوع تعارض الوصل الإرسال:\n\" مثال ذلك ما أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا نكاح إلا بولي\". أخبرناه أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي قال: حدثنا إسرائيل (ح)،وأخبرنا أبو سعيد أيضا وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عثمان الطرازي قالا: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" لا نكاح إلا بولي\".\nوقال طلق: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - مثله.\nأخبرنا أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البزاني بأصبهان قال: أنبأنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني قال: حدثنا أسيد بن عاصم قال: حدثنا الحسين بن حفص\n_________\n(١) الكفاية ص ٤٢٨ - ٤٢٩، وكذا مثل به: السيوطي، في التدريب ١/ ٢٠٨، وإبراهيم النعمة، مصطلح الحديث ص١١٠.","vol":"1","page":183},{"text":"قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا نكاح إلا بولي\".\nأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر غندر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ - قال:\"لا نكاح إلا بولي\".\nوكان: (يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وابنه إسرائيل، وقيس بن الربيع) يروون هذا الحديث عن أبي إسحاق مسندًا متصلًا وكان: (سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج) يرويانه عن أبي إسحاق مرسلًا ... .. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال:\" لا نكاح إلا بولي\" فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة وان كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث \".\nأقول: يبدو من خلال هذا المثال اضطراب المتأخرين في فهم منهج المتقدمين بشكل واضح فالحديث ليس فيه زيادة ثقة.\nإسرائيل لم ينفرد بوصله فقد تابعه جماعة من الأثبات كما ذكره كل من تحدث عن هذا الحديث حتى الخطيب نفسه، فالذين وصلوه، هم:\"أبو عوانة، وزهير بن معاوية، وشريك النخعي، وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق \" (١) والذين أرسلوه\"شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري\".\nفهذا من قبيل مختلف الحديث لذا قال الترمذي:\"وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف: رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -،وروى أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -،وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - نحوه ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق وقد روى عن يونس بن أبي\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٦.","vol":"1","page":184},{"text":"إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - أيضًا، وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي - ﷺ -:\"لا نكاح إلا بولي\" وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ولا يصح.\nورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - لا نكاح إلا بولي عندي أصح لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن رواية هؤلاء عندي أشبه لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا نكاح إلا بولي\"؟ فقال: نعم، فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا الحديث في وقت واحد، وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم\" (١).\nثم أقول: زيادة الثقة: هو أن يزيد ثقة واحد على غيره \" جماعة \".\nأما هذا الحديث فقد زاد جماعة على اثنين فهل يسمى هذا زيادة ثقة؟ - بمفهوم المتأخرين - حتى نستدل به على صحة القول؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ثالثًا: مناقشة أمثلة الحافظ ابن الصلاح:</span>\nالمثال الأول: مثل أولًا بحديث:\"تربتها طهورًا \" (٢)،ومر بيان ذلك في أمثلة الخطيب.\nالمثال الثاني: قال:\"مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر - ﵁ -:\" أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين \"،فذكر\nأبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله بن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن بن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها\n_________\n(١) جامع الترمذي حديث (١١٠١).\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٨٨.","vol":"1","page":185},{"text":"غير واحد من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد ﵃ والله أعلم\" (١).\nأقول: لم يتفرد الإمام مالك بهذه الزيادة أصلًا فقد تابعه جمع من الثقات، وهم:\n١ - عمر بن نافع مولى ابن عمر: أخرجه البخاري في الصحيح (١٥٠٣)،والنسائي ٥/ ٤٨، وفي الكبرى ٢/ ٢٥ برقم (٢٢٨٧)،وابن حبان ٨/ ٩٦،والدارقطني ٢/ ١٣٩،والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦٢.\n٢ - الضحاك بن عثمان: أخرجه مسلم في ٢/ ٦٧٨ (٩٨٤)،وابن خزيمة في الصحيح ٤/ ٨٣، وابن حبان في صحيحه ٨/ ٩٥،والدارقطني ٢/ ١٣٩،والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦٢.\n٣ - عبد الله بن عمر العمري: أبو داود (١٦١٢)،والدارقطني ٢/ ١٤٠ و١٤٤،والحاكم في المستدرك ١/ ٥٦٩.\n٤ - عبيد الله بن عمر العمري: أخرجه أبو داود (١٦١٢)،وأحمد ٢/ ٦٦ و١٣٧،والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦٦.\n٥ - أيوب السختياني: أخرجه الدارقطني ٢/ ١٣٩.\n٦ - يونس بن يزيد: أخرجه الدارقطني ٢/ ١٣٩.\n٧ - كثير بن فرقد: أخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٠،والبيهقي ٤/ ١٦٢.\n٨ - عبد الله بن عمر ومالك-كلاهما-أخرجه ابن الجارود، في المنتقى ٢/ ٩٧،والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٦٣.\n٩ - ابن أبي ليلى: أخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٠.\n١٠ - المعلى بن إسماعيل: أخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٠.\nفهؤلاء جميعًا تابعوا مالكًا في حديثه، بل الصواب أنّ مالكًا قد تابعهم كما صنع البخاري إذ قدم رواية عبيد الله بن نافع على رواية مالك بن أنس.\nوحري بي أن أنبه إلى أنّ الحافظ ابن رجب الحنبلي وهو من الذين يشترطون القرائن لقبول الزيادة -كما سيأتي- لما رد على من يزعم أن الإمام أحمد بن حنبل يقبل الزيادة مطلقًا، لم يتكلم على خطأ المثال أصلًا، وإنما إكتفى بنفي ذلك، أو بتأويله، فأردت إتمام الفائة ههنا، فمثلًا:\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٨٨.","vol":"1","page":186},{"text":"١ - قال في شرحه لعلل الترمذي ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣:\"وقال أحمد أيضًا: في حديث ابن فضيل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي عطية عن عائشة - ﵁ - في تلبية النبي - ﷺ - وذكر فيها:\"والملك لا شريك لك \".قال أحمد: وهم ابن فضيل في هذه الزيادة، ولا تعرف هذه عن عائشة إنما تعرف عن ابن عمر\".أقول: ذكر ابن رجب هذا المثال في معرض الاستدلال على أنّ الإمام أحمد لا يقبل الزيادة؟\nأقول: هذا المثال ليس من قبيل زيادة الثقة لأنّ محمد بن فضيل لم يتفرد به بل قد توبع، تابعه ابن نمير وغيرهُ كما قال ابن رجب نفسه نقلًا عن الخلال:\"إنّ هذه الزيادة رواها ابن نمير وغيره أيضًا عن الأعمش\" (١).\nوقال الزيلعي:\" ليس ما ذكره من التلبية منقولًا باتفاق الرواة فقد روى حديث التلبية عائشة وعبد الله بن مسعود وليس فيه:\"والملك لك لا شريك لك\" (٢).\n٢ - أورد ابن رجب حديث الإستسعاء في معرض كلامه عن منهج الإمام أحمد في زيادة الثقة فنقل عنه القول: \" حديث أبي هريرة في الاستسعاء يرويه ابن أبي عروبة، أما شعبة وهمام فلم يذكراه ولا أذهب إلى الإستسعاء \" (٣).\nقال ابن رجب:\"فالذي يدل عليه كلام أحمد في هذا الباب: أنّ زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزًا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ على من لم يذكرها ففيه عنه روايتان \" (٤).\nأقول: النص الذي ذكره عن الإمام أحمد لا يفهم منه ما قاله ابن رجب، فالإمام أحمد إنما أعل حديث سعيد بن أبي عروبة فحسب!.\nوأما الحديث فقد روي: عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \" من أعتق شقيصًا من مملوكه فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق عليه \" (٥).\nرواه عن قتادة (سعيد بن أبي عروبة وجرير بن حازم، وحجاج بن حجاج،\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٣.\n(٢) نصب الراية ٣/ ٢٣.\n(٣) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٤.\n(٤) مصدر سابق.\n(٥) هذا لفظ البخاري.","vol":"1","page":187},{"text":"وأبان بن موسى بن خلف).\nفرواية سعيد بن أبي عروبة - بذكر الزيادة -أخرجها البخاري في صحيحه (٥٤٩٢ و٢٥٢٧) وكذا مسلم في الإيمان ١/ ١٢٨٧ - ١٢٨٨ (١٥٠٣)، وأبو داود (٣٩٣٨)، والترمذي (١٣٤٨).\nوأخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم (٢٥٠٤ و٢٥٢٦). وقال عقب حديث سعيد: \" تابعه حجاج بن حجاج، وأبان بن موسى بن خلف عن قتادة ... اختصره شعبة \" (١).\nوجاء الحديث بدون الزيادة: أخرجه أبو داود (٣٩٣٩) من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وفي (٣٩٣٤) من طريق همام عنه به.\nوأخرجه مسلم: الإيمان ٣/ ١٢٨٧ (١٥٠٢و١٥٠٣)،وأبو داود (٣٩٣٥) من طريق شعبة عن قتادة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٣٦) من طريق هشام بن عبد الله عن قتادة به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٤٨) من طريق أبان العطاردي عن قتادة به، وقال: حسن صحيح، وفي (٢٠٨١٥) من طريق همام -مرسلًا-.\nوأخرجه أحمد ٢/ ٧٤ و٧٥ من طريق سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه -مرسلًا-.\nأقول: لا يصح هذا المثال من وجهين:\nالأول: أن سعيد بن أبي عروبة لم ينفرد به بل تابعه جمهرة من العلماء الثقات.\nكما قاله البخاري في صحيحه (٢٥٢٧)، فلا يصح المثال أن يمثل به في هذا الموضع.\nالثاني: لأن الحديثين أحدهما مستقل عن الآخر:\nالأول: يقول بالاستسعاء.\nوالآخر: يقول بخلافه وهو:\"حديث همام وشعبة \"،ونصه:\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -:\"قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن \".فهذا من مختلف الحديث وليس من باب الزيادة.\n_________\n(١) البخاري (٢٥٢٧).","vol":"1","page":188},{"text":"٣ - مثال آخر: أورد الحافظ ابن رجب حديث:\" ابن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \" من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه \"، في معرض كلامه عن منهج الإمام أحمد في قبول زيادة الثقة (١).\nوأقول: أخرج أحمد ٢/ ١٥،وأبو داود (٣٢٦١)،و(٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي ٧/ ١٢ وابن ماجة (٢١٠٦) من طرق عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \" من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه\".\nقال الترمذي عقبه: \"وفي الباب عن أبي هريرة قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وهكذا روي عن سالم عن ابن عمر ﵄ موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين فلا حنث عليه، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق \".\nأقول:\nأولًا: قول الإمام الترمذي\"حسن\"، يعني أن الحديث معلولًا عنده - كما سيأتي -.\nثانيًا: لم ينفرد به أيوب السختياني بل تابعه: كثير بن فرقد أخرجه النسائي ٧/ ٢٥،والحاكم ٤/ ٣٣٦، وأيوب بن موسى أخرجه ابن حبان ١٠/ ١٨٢ (٤٣٤٠)، وعبيد الله بن عمر العمري أخرجه الأصبهاني ٢/ ١٤٠، وحسان بن عطية أخرجه الخطيب، في تأريخه ٥/ ٨٨.\nوأما عن شك أيوب السختياني في رفعه: فقال البيهقي:\"أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبدان قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه، قال الشيخ: لعله إنما تركه لشك اعتراه في رفعه\" (٢).\n_________\n(١) شرح العلل ٢/ ٦٣٥.\n(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ٤٦، وانظر تلخيص الحبير، ابن حجر ٤/ ١٦٧، وتعليق استاذنا المشرف على الترمذي (١٥٣١).","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المطلب الثاني: الرد مطلقًا: </span>(وفق مفهوم أهل المصطلح).\nوهو مذهب أبي بكر الأبهري (١)،وعلل ذلك بقوله:\n\" لان ترك الحفاظ لنقلها، وذهابهم عن معرفتها يوهنها، ويضعف أمرها ويكون معارضًا لها، وليست كالحديث المستقل إذ غير ممتنع في العادة سماع واحد فقط للحديث من الراوي وانفراده به، ويمتنع فيها سماع الجماعة لحديث واحد، وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد\" (٢).\nوهذا الكلام غاية في الجودة، وهو فهم صائب لمنهج المتقدمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>المطلب الثالث: القبول وفق القرائن:</span>\nقبل بعض العلماء من المتأخرين زيادة الثقة وفق قرائن معينة، يضعها الواحد منهم من خلال فهمه الشخصي للأسباب التي قبل بها المتقدمون زيادة الثقة، وهذه القرائن تختلف من واحد إلى آخر، وهذا الاختلاف يدلنا على كون المسألة لم تأخذ نصيبها الوافر من الاستقراء.\nوتختلف تلك القرائن باختلاف أصل تعريف زيادة الثقة، وسيتضح الأمر أكثر من خلال عرض أقوال الأئمة الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١ - ابن حبان البستي </span>ت (٣٥٤) إذ قال:\"وأما قبول الرفع في الأخبار: فإنا نقبل ذلك عن كل شيخ اجتمع فيه الخصال الخمس التي ذكرتها فإن أرسل عدل خبرًا وأسنده عدل آخر قبلنا خبر من أسند لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في الإتقان فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قبلت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول وهكذا الحكم فيه كثر العدد فيه أو قل فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نظرت حينئذ إلى من فوقه بالاعتبار وحكمت لمن يجب كأنا جئنا إلى خبر رواة نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - اتفق مالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون وأيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ورفعوه وأرسله أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية\n_________\n(١) الإمام، العلامة المحدث ابو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي، الابهري المالكي، نزيل بغداد فقيه ومحدث وأصولي، ثقة، مأمون، زاهد، ورع توفي ٣٧٥هحري. انظر ترجمته في الإرشاد، الخليلي ٢/ ٧٧٣. وفي سير أعلام النبلاء، الذهبي ١٦/ ٣٣٢، رقم (٢٤١).\n(٢) نقلا عن السخاوي، فتح المغيث ١/ ٢٣٥.","vol":"1","page":190},{"text":"وهؤلاء كلهم ثقات. أو أسند هذان وأرسل أولئك اعتبرت فوق نافع هل روى هذا الخبر عن ابن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعًا أو من فوقه على حسب ما وصفنا فإذا وجد قبلنا خبر من أتى بالزيادة في روايته على حسب ما وصفنا وفي الجملة يجب أن يعتبر العدالة في نقلة الأخبار فإذا صحت العدالة في واحد منهم قبل منه ما روى من المسند وإن أوقفه غيره والمرفوع وإن أرسله غيره من الثقات إذ العدالة لا توجب غيره فيكون الإرسال والرفع عن ثقتين مقبولين والمسند والموقوف عن عدلين يقبلان على الشرط الذي وصفناه وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئًا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويعلمه حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سننه أو\nغيره عن معناه أم لا، لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين فإذا رفع محدث خبرًا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من كتابه لأنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع وإنما همته إحكام المتن فقط وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر لأن الغالب عليه إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ \" (١).\nفهذا نص منه على مراعاة التكافؤ في قبول الزيادات، وشرط في الزيادة المقبولة عنده، فقال:\"فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قبلت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول وهكذا الحكم فيه كثر العدد فيه أو قل \".\nوفي حالة التعارض تراعى القرائن، وهو معنى قوله:\"فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نظرت حينئذ إلى من فوقه بالاعتبار وحكمت لمن يجب \"،ثم مثل له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢ - الإمام الدارقطني </span>(٣٨٥): قال الحافظ ابن حجر:\"وفي سؤالات السهمي للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظ زائد فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظًا وثبتًا على من دونه\" (٢).\n_________\n(١) صحيح ابن حبان ١/ ١٥٧ - ١٥٩.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٩.","vol":"1","page":191},{"text":"ولم أقف على هذا النص في الموضع الذي أشار إليه ابن حجر (١).\nوهنا أخذ باعتبار أمرين:-\nالأول: يشترط المتابعة لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد.\nالثاني: ويشترط مع العدد الحفظ والإتقان.\nقال الحافظ ابن حجر:\" وقد استعمل الدارقطني ذلك في العلل والسنن كثيرًا \" (٢).\nأقول: ويفهم من كلام الدارقطني هذا، ومن صنيعه في العلل، أنه يأخذ بزيادة الثقة، وفق قرائن المتقدمين، وسيأتي بيان ذلك في فصل الدراسة التطبيقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٣ - ابن دقيق العيد </span>ت (٧٠٢) قال:\"من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب، في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول\" (٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٤ - الحافظ العلائي </span>ت (٧٦١) قال:\"أئمة الحديث المتقدمون منهم: كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهم كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وهذه الطبقة، وكذلك من بعدهم: كالبخاري، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، ومسلم، والنسائي، والترمذي وأمثالهم، ثم الدارقطني، والخليلي، كل هؤلاء يقتضي تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث، ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث وهذا هو الحق والصواب \" (٤).\nوقال: \" إنّ الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديث كان القول فيهم للأكثر عددًا أو للأحفظ والأتقن ...،فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قول الأحفظ والأكثر اتقانًا، وهذه\n_________\n(١) لم أقف على موضع النص في سؤالات حمزة السهمي، ولا السلمي، ولا الحاكم، ولا أبي طاهر السلفي، (المطبوع منها) ولعله وقف على ما لم أقف عليه، والله أعلم.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٩.\n(٣) نقله الحافظ في النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٤،وانظر توضيح الأفكار ١/ ٣٤٤.\n(٤) نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذو اليدين من الفوائد ص ٣٧٦ - ٣٧٧،وانظر النكت على ابن الصلاح، ابن حجر ٢/ ٦٠٤.","vol":"1","page":192},{"text":"قاعدة متفق على العمل بها عند أهل الحديث \" (١).\n\n٥ - قال<span data-type=\"title\" id=toc-68> الحافظ الذهبي </span>ت (٧٤٨) قال في الموقظة:\"وإن كان الحديث قد رواه الثّبت بإسناد، أو وقفه، أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بما اجتمع عليه الثقات، فإنّ الواحد قد يغلط. وهنا قد ترجّح ظهور غلطه فلا تعليل، والعبرة بالجماعة.\nوإن تساوى العدد، واختلف الحافظان، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين منه في كتابيهما \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٦ - ابن رجب الحنبلي </span>ت (٧٩٥):\nللحافظ ابن رجب الحنبلي منهجية خاصة في قبول زيادة الثقة، فهو لا يقبلها مطلقًا ولا يردها مطلقًا بل بحسب القرائن - كما يراها هو - وقد اعترض على المتقدمين كالحاكم والخطيب وابن الصلاح مجموعة اعتراضات \" يبدو في هذه الاعتراضات مصنفًا بارعًا ومحققًا ناقدًا، ولم أجد من تعرض لهذه الأمور كما تعرض لها ابن رجب\" (٣).والذي يبدو واضحًا من سياق كلام ابن رجب أنه يرجح المذهب القائل: لا تقبل الزيادة إلاّ من الثقة المبرز في الحفظ، وهذا القول أنصف بكثير ممن قبلها مطلقًا، ثم ينسب ذلك إلى الأئمة المتقدمين!.\nولم يصرح ابن رجب برأيه بوضوح في هذه القضية، بل نلمسه عمليًا من خلال مناقشته للأقوال المنسوبة إلى المتقدمين القائلة بالقبول لزيادة الثقة على إطلاقها، إذ نفى ذلك\nعن الأئمة: أبي حنيفة (٤) وأحمد (٥) والبخاري (٦) وغيرهم، وناقش الخطيب والحاكم وفند دعواهم في إطلاق القبول (٧).\nوحتى في الأمثلة التي ذُكرت عن المتقدمين كونهم قبلوا الزيادة قال:\"إن مرادهم:\n_________\n(١) نظم الفرائد ص ٣٦٧.\n(٢) ص ٥٢،تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.\n(٣) د. همام عبد الرحيم سعيد، شرح علل الترمذي ١/ ٢١١.\n(٤) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٧.\n(٥) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٥ و٦٣٧.\n(٦) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٨.\n(٧) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩.","vol":"1","page":193},{"text":"زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزًا في الحفظ\" (١).\nفالأصل عنده: أن الزيادة مردودة ولو كانت من ثقة حافظ، إلاّ في بعض المواضع الخاصة التي قد يرى العالم المبرز بعلمه من خلال القرائن أن الزيادة هنا تصح، فهي -عنده - أمر اعتباري يختلف من راوٍ إلى آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٧ - ابن الوزير </span>ت (٨٤٠) قال:\" فإن غلب على الظن وهم الثقة في الرفع والوصل بمخالفة الأكثرين من الحفاظ الذين سمعوا الحديث معه من شيخه في موقف واحد، ونحو ذلك من القرائن فإن الرفع والوصل حينئذٍ مرجوحان، والحكم بهما حكم بالمرجوح، وهو خلاف المعقول والمنقول، أما المعقول فظاهر، وأما المنقول فلأن جماعة من الصحابة وقفوا عن قبول خبر الواحد عند الريبة، وشاع ذلك، ولم ينكر كما فعله عمر في حديث فاطمة بنت قيس في أنه:\" لا نفقة ولا سكنى للمطلقة المبتوتة \" (٢)، وحديث أبي موسى في الأمر بالاستئذان ... .بل كما فعله رسول الله - ﷺ - عند ما أخبره ذو اليدين أنه قصر صلاته، فإنه أنكر ذلك لأجل سكوت الجماعة واختصاص ذي اليدين بالخبر، ولهذا قال - ﷺ -: أحق ما يقول ذو اليدين؟.وأما إذا رواه ثقتان على سواء أو قريب من السواء فالحكم لمن زاد كذلك إذا كان أحدهما مثبتًا، وآخر نافيًا مع تساويهما أو تقاربهما فالحكم للمثبت، وبين ذلك مراتب في القوة والضعف لا يمكن حصرها، بل ينظر الناظر في كل ما وقع فيه هذا التعارض، ويعمل بحسب قوة ظنه \" (٣).\nفالقرائن التي قررها ابن الوزير: (أ) عدم مخالفة الأكثر أو الأحفظ. (ب) إذا زاد ثقتان على السواء أو قريب من السواء فالحكم لمن زاد، أي شرط التكافؤ.\n(ج) إذا تعارض ثقتان فكان أحدهما مثبتًا والآخر نافيًا مع تساويهما أو تقاربهما فالحكم للمثبت. (د) يجب مراعاة القرائن الأخرى، ولكل حديث قرائن خاصة به استقلالًا.\n_________\n(١) شرح العلل ٢/ ٦٣٨.\n(٢) قال الصنعاني: \"وحققنا أن حديث فاطمة لا يرد بما قاله عمر، بل هو معمول به، كما أوضحناه في سبل السلام، وحواشي ضوء النهار \" توضيح الأفكار ١/ ٣٤٤،.\n(٣) تنقيح الأنظار بشرحه توضيح الأفكار، الصنعاني ١/ ٣٤٤ - ٣٤٦.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٨ - الحافظ ابن حجر العسقلاني </span>(٨٥٢):\nقال بعد عرض كلام الأئمة المتقدمين:\"فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظًا، متقنًا، حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددًا منه، أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ، ولو كان في\nالأصل صدوقًا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق، والله أعلم.\nواحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقًا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولًا، فكذلك انفراده بالزيادة، وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان .. يكون مقبولًا، كما سبق بيانه في نوع الشاذ. ثم إنّ الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم، بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظًا وأكثر عددًا، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته، ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن\" (١).\nوقال: \" إنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواتها عنه، فتفرد واحد عنه بها دونهم مع توافر دواعيهم على الأخذ عنه، وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها \" (٢).\nوقال معقبًا على الخطيب وابن الصلاح في إطلاق قبول الزيادة:\"وهنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذًا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددًا ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقًا. وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقًا.\nفلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددًا أو أضبط حفظًا أو كتابًا على من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذًا أم لا؟ لابد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٠ - ٦٩١.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٢.","vol":"1","page":195},{"text":"بالتناقض \". (١)\nوقال أيضًا:\"واشتهر عن جمع العلماء القول بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريقة المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذًا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه والعجب ممن أغفل ذلك منهم ... \". (٢)\nومن هذا الكلام يتبين أن من شرط القبول وفق القرائن سار على منهج المتقدمين، بخلاف وقد أبعد النجعة كل من ردها مطلقًا، أو قبلها مطلقًا، وقد أوجز الإمامين المحقيقين الذهبي وابن حجر قرائن المتقدمين، فشرطا:\n١ - التكافؤ في العدد.\n٢ - الحفظ والإتقان.\n٣ - عدم المنافاة.\n٤ - ثم بيّنا أن زيادة الواحد المنفرد على أقرانه في الشيخ نفسه، ولو كان ثقة فهو من قبيل الخطأ، إذ:\"لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من روايتها عنه، فتفرد واحد عنه بها دونهم مع توافر دواعيهم على الأخذ عنه، وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها \".وهذه الصورة هي ما يسميها أهل المصطلح:\"زيادة الثقة\".\nوبين الذهبي أنّ الإمامين البخاري ومسلم إنما قبلا الزيادة إذا تحققت فيها هذه القرائن التي ذكراها -كما مر -.\nوأضاف ابن حجر في نزهة النظر:\"وزيادة راويهما أي الصحيح والحسن مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينها، وبين رواته ممن لم يذكرها فهذه تقبل مطلقًا لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره.\nوأما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها فيقبل الراجح ويرد المرجوح.\nواشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل، ولا يتأتى\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦١٢.\n(٢) مصدر سابق.","vol":"1","page":196},{"text":"ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذًا ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه.\nوالعجب ممن غفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن. والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني والبخاري وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم - اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحدٍ منهم إطلاق قبول الزيادة\" (١).\nفالقرائن التي ذكرها العلماء هنا تشترك بـ:\n١ - عدم المخالفة، وفسروا المخالفة بتفرد الثقة عن الثقات في الشيخ نفسه، بزيادة لفظة في المتن، أو رجل في الإسناد.\n٢ - التكافؤ في الضبط، والعدد.\nوأهل هذا المذهب حينما اشترطوا هذه القرائن لم يعنوا بها زيادة الثقة بمفهوم عامة أهل المصطلح والتي هي: تفرد الثقة عن جماعة الثقات في الشيخ نفسه. وإنما عنوا بها زيادة الثقة على مفهوم المتقدمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>المطلب الرابع: قرائن قبول زيادة الثقة عند المتأخرين:</span>\nسبق أن قدمنا عند عرض مذاهب المتأخرين شروطًا ذكرها علماء المصطلح من المتأخرين، حاولوا من خلالها الجمع بين أقوال الأئمة فقهاء ومحدثين، وسنجمل تلك القرائن التي شرطوها لقبول الزيادة.\n١ - قرينة الحفظ والضبط:\nتقبل الزيادة إذا كان راويها أحفظ وأضبط ممن قصر عنها، سواء تكافأ العدد أم لا (٢) وذهب قسم منهم إلى اشتراط التكافؤ في العدد، أمّا إذا زاد فالقول قول الأكثر إذا كانوا حفاظًا أثباتًا.\n٢ - قرينة العدد:\nإذا تعارض وصل مع إرسال أو وقف مع رفع فالمرجح هو العدد وهذا ما يعبر عنه\n_________\n(١) نزهة النظر ص ٤٨ - ٤٩.\n(٢) انظر الأحكام ابن حزم ٢/ ٩٠، وتدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٨٤.","vol":"1","page":197},{"text":"ابن حجر: \"والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد \" (١) شريطة الحفظ والضبط.\nوذهب قسم منهم إلى ترجيح الوصل والرفع مطلقًا وإليه ذهب النووي وغيره كما مر.\n٣ - قرينة اتحاد المجلس:\nإذا اختلف في حديث بزيادة في المتن أو السند يلاحظ مجلس التحديث فإن كان واحدًا ردت الزيادة لقرينة العدد والضبط، وإن كان متعددًا قبلت لاحتمال رواية الحديث مرتين على الوجهين. وممن قال به ابن نصر الصباغ كما نقله عنه الحافظ ابن حجر (٢).\n٤ - قرينة الرواة:\nفإذا زاد الثقة على أقرانه الثقات في حديث ما فإن سكت الباقون قبلت منه وإلاّ فإنها ترد، وإليه ذهب إمام الحرمين في البرهان (٣).\nفإذا رواه الثقة على الوجهين مرة بالزيادة ومرة دونها لم تقبل منه، واشترط بعضهم أن يصرح كونه سمعها على الوجهين حتى تقبل.\n٥ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا كانت الزيادة ممن لم يروها ناقصة (٤).\n٦ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم يكن راويها مشتهرًا برواية الزيادة في الوقائع (٥).\n٧ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم تشتمل على حكم شرعي، ويفصل فيما إذا اشملته (٦).\n٨ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم تغير الإعراب (٧).\nفهذه بعض القرائن التي اشترطها المتأخرون في قبول زيادة الراوي إذا كان ثقة (٨)،\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٨.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٣.\n(٣) البرهان ١/ ٦٦٤ - ٦٦٥، وانظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦١٣.\n(٤) انظر النكت ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤، وتوضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٢٠.\n(٥) النكت ٢/ ٦٩٤.\n(٦) مصدر سابق.\n(٧) مصدر سابق.\n(٨) وللمزيد انظر الحديث المرسل بين القبول والرد، حصة بنت عبد العزيز الصغير ٢/ ٦٤٠ فما بعد.","vol":"1","page":198},{"text":"وهي في عمومها قد تشكل قرائن عند المتقدمين، ولما لم يصرحوا بها فإنها تبقى محاولة ظنية لفهم منهج المتقدمين، وإن كنّا قد بينّا أن المتقدمين يطلقون زيادة الثقة على مفهوم هو خلاف ما يطلقه جمهور المتأخرين من أهل المصطلح.\nوهذه القرائن قد لا تجد لها واقعًا ملموسًا حقيقيًا إلاّ على مسودات الأوراق، أمّا في القبول والتطبيق العملي فإن المتأخرين أسرفوا في قبول الأحاديث والزيادات تحت قاعدة: \" زيادة الثقة مقبولة \".\nوكم من أحاديث شاذة ومعللة، عللها المتقدمون، ثم خطأهم بعض المتأخرين وقبلوا تلك الأحاديث تحت هذا المسمى (١).\nثم أين هذه القرائن في قول الإمام النووي:\" الرابع: إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلًا، وبعضهم متصلًا أو بعضهم موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر، لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة \" (٢).؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>المطلب الخامس: التوقف في قبول الزيادة، أو ردها</span>.\nومن أبرز هؤلاء الحافظ ابن كثير الدمشقي (٣) فإنه اكتفى بإيراد الأقوال، فقال:\"إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة فهل هي مقبولة أو لا؟ فيه خلاف مشهور فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها وردها أكثر المحدثين \" (٤).قلت: لم يحكم ابن كثير عليه بشيء، وان كان كلامه يحتمل ترجيح الرد.\nوكذا فعل السيوطي (٥)، والصنعاني (٦).\n_________\n(١) انظر الفصل التطبيقي لاحقًا.\n(٢) التقريب بشرحه التدريب، السيوطي ١/ ١٨٤، وللمزيد انظر شرح مسلم: (١/ ٧٤ و٣/ ١٧ و٤٥ و٤/ ١١ و٦/ ٢١٤ و٧/ ١٨ و٤١ و١٠/ ٤٣ و١٧٨ و١١/ ٢٠٤ و١٧/ ١٧٩ و١٨/ ١٣ و٢٧)، وغيرها.\n(٣) انظر مختصر علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص ٥٩.\n(٤) مختصر علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص٥٨.\n(٥) انظر تدريب الراوي ١/ ١٨٤ - ١٨٦.\n(٦) انظر توضيح الأفكار ١/ ٣٣٩ - ٣٤٦.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المطلب السادس: مفهوم زيادة الثقة عند الأصوليين:</span>\nتكلم الأصوليون عن زيادة الثقات في معظم مصنفاتهم، لما لها من أهمية في المسائل التي يبحثونها، وتوسع الأصوليون كثيرًا في قبول الزيادة، حتى غدا مذهبهم هو المعتمد في كثير من كتب المحدثين المتأخرين، لذا تجد أراء هم قد ملأت كتب أهل المصطلح من المتأخرين (١)،فرأيت من تمام البحث أن أورد أهم الأقوال التي تحدثت عن مفهوم زيادة الثقة دون أن أناقشها، لكون بحثنا هو بحث في كتب مصطلح الحديث، فكانت على ما يأتي:\nأولًا: عند الإمام أبي حنيفة -﵀-:\nنقل عنه الحافظ ابن رجب \":\" إنها لا تقبل \" (٢).\nثانيًا: عند الإمام أبي الحسين البصري (٤٣٦) هـ قال:\n\" اعلم أنه إذا روى الراوي زيادة فإما أن يكون لم يروها غيره أو لم يروها هو مرة أخرى والأول ضربان: أحدهما: أن يكون من لم يروها لا يقبل حديثه والآخر أن يقبل حديثه فالأول لا يمنع من قبول الزيادة، لأن راويها ممن تقبل روايته ولم يعارضها رواية مثلها، يبين ذلك أن الذي لا يقبل روايته لو روى نفي تلك الزيادة لم يمنع ذلك من قبول الزيادة فبأن لا يمنع تركه لذكرها أولى وإن كان الذي لم يروها تقبل روايته، فإما أن يعلم انهما أسندا الخبرين إلى مجلسين أو إلى مجلس واحد أو لا يعلم ذلك من حالهما فان علمنا أنهما أسنداه إلى مجلسين قبلت الزيادة لأنه لا معارض لها لجواز أن يقيد النبي ﵇ كلامه في بعض الحالات دون بعض ثم هل تلك الزيادة نسخ أو تخصيص قد بين فيما سلف وإن علمنا أنهما أسنداه إلى مجلس واحد، فإما أن يكون الذي لم يرو الزيادة عددًا لا يجوز أن يغفلوا عن تلك الزيادة التي رواها الواحد وإما أن يكون الراوي لها عددًا لا يجوز عليهم توهم ما لم يكن وإما أن يجوز على كلا الفريقين ذلك ويجوز خلافه، فالأول يمنع من قبول الزيادة، لأن من لم يروها إنما لم يروها لأنها لم تكن ويكون الراوي\n_________\n(١) انظر مثلا مقدمة ابن الصلاح ص ٥٩ ورجح هناك مذهب الأصوليين على المحدثين، والنكت على ابن الصلاح، ابن حجر ٢/ ٦٩٣، وتوضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ١٦ - ١٩.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٧.","vol":"1","page":200},{"text":"لها قد سمعها من غير\nالنبي - ﷺ - فظن أنه سمعها منه ﵇ وإن كان الراوي للزيادة عددًا كثيرًا لا يجوز عليهم توهم ما لم يكن قبلت الزيادة لأنهم ما رووها إلا لأنها كانت وإن لم يكن الراوي لها ولا التارك لها عددًا كثيرًا، فإما أن تكون الزيادة مغيرة الإعراب وبناء الكلام أو غير مغيرة لذلك بل منفصلة فالأول \" ... فصارت الزيادة إنما تقبل على شروط منها أن لا يكثر عدد من لم يروها ومنها أن لا تكون مؤثرة في لفظ المزيد عليه وإعرابه أو أثرت وكان راويها أضبط ... فأما إذا خالف في لفظ الحديث حفاظ أهل النقل فقد ذكر ذلك في جملة ما يرد له الحديث وهو داخل في الزيادة وقد ذكرناه الآن لأن الخلاف ليس يقع بينهم إلا بأن يزيد أحدهم في الحديث ما لا يرويه الآخر أو يروي أحدهما اللفظ على إعراب يروي الآخر خلافه وقد تقدم بيان ذلك كله \" (١).\nثالثًا: عند أبي نصر ابن الصباغ ت (٤٧٧) هـ (٢):\nنقل الحافظ ابن حجر عنه أنه قال:\"إن يتعدد المجلس فيعمل بهما، لأنهما كالخبرين، أو يتحد فإن كان الذي نقل الزيادة واحدًا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان بالعكس وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول. وكذا إن كان كل منهما واحدًا حيث يستويان، وإلاّ فرواية الضابط منهما أولى بالقبول\" (٣).\nرابعًا: عند إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ت (٤٧٨) هـ:\nقال:\"الزيادة من الراوي الموثوق به مقبولة عند الشافعي وكافة المحققين ومنع أبو حنيفة التعلق بها، واستدل الشافعي بأن انفراد بعض الناقلين بالاطلاع على مزيد ليس بدعًا والناقل قاطع بالنقل فلا يعارض قطعه ذهول غيره وإذا ظهرت عدالة الراوي ولم يعارض نقله نقل يعارضه فلا يسوغ اتهام مثبت في نقله لعدم نقل غيره والدليل عليه أنه لو شهد جمع مجلس الرسول ﵇ فنقل بعضهم حديثًا ولم ينقل غيره من الحاضرين شيئًا منه فهو مقبول ولا يسوغ تقدير الخلاف فيه فإن معظم الأحاديث التي نقلها الآحاد والأفراد عزوها إلى مشاهد لرسول الله - ﷺ - ومجالسه بين أصحابه كان كذلك ولو شرط\n_________\n(١) المعتمد، ابو الحسين٢/ ١٢٨ - ١٣٢.\n(٢) هو محمد بن الواحد البغدادي الشافعي فقيه توفي ببغداد سنة (٤٧٧) انظر ترجمته في طبقات الشافعية ٢/ ١٠٣.\n(٣) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٣ ولم أقف على هذا الكتاب. نقله أيضًا توضيح الأفكار ٢/ ٢١.","vol":"1","page":201},{"text":"نقل كل من شهد لرد معظم الأحاديث\nوالذي يعضد ما ذكرناه أن الشهادات تبر في وجوه من التعبدات على الروايات وهي تضاهيها في أصل اعتبار الثقة ثم لو شهد جمع من العدول رجلًا وشهدوا على إقراره لإنسان وانفرد عدلان من الشهود الحضور بمزيد في شهادتهما فهي مقبولة ولا يقدح فيها سكوت الباقين عنها فإذا كان ذلك لا يقدح في الشهادات مع أنها قد ترد بالتهم فالروايات بذلك أولى ولما ذكرناه من فن القياس ولكنا أوردنا ما أوردناه استشهادًا في تحقيق الثقة.\nقال الشافعي: من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في القرآن وبين رد الزيادة التي ينفرد بها بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترًا فما كان أصله كذلك إذا قبلت الزيادة فيه شاذة نادرة فلأن تقبل فيما سبيل نقله الآحاد كان أولى. وهذه المسألة عندي بينة إذا سكت الحاضرون عن نقل ما تفرد به بعضهم فأما إذا صرحوا بنفي ما نقله عند إمكان اطلاعهم على نقله فهذا يعارض قول المثبت ويوهيه وقد أرى قبول الشهادة على النفي إن فرض الاطلاع عليه تحقيقًا\" (١).\nخامسًا: عند الإمام الغزالي (٥٠٥) هـ:\nقال: \"انفراد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النقلة مقبول عند الجماهير، سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ أو من حيث المعنى لأنه لو انفرد بنقل حديث عن جميع الحفاظ لقبل، فكذلك إذا انفرد بزيادة لأن العدل لا يتهم بما أمكن فإن قيل: يبعد انفراده بالحفظ مع إصغاء الجميع قلنا: تصديق الجميع أولى إذا كان ممكنًا وهو قاطع بالسماع والآخرون ما قطعوا بالنفي فلعل الرسول - ﷺ - ذكره في مجلسين فحيث ذكر الزيادة لم يحضر إلا الواحد أو كرر في مجلس واحد وذكر الزيادة في إحدى الكرتين ولم يحضر إلا الواحد ويحتمل أن يكون راوي النقص دخل في أثناء المجلس فلم يسمع التمام أو اشتركوا في الحضور ونسوا الزيادة إلا واحدًا أو طرأ في أثناء الحديث سبب شاغل مدهش فغفل به البعض عن الإصغاء فيختص بحفظ الزيادة المقبل على الإصغاء أو عرض لبعض السامعين خاطر شاغل عن الزيادة أو عرض له مزعج يوجب قيامه قبل التمام فإذا احتمل ذلك فلا\n_________\n(١) البرهان في أصول الفقه ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦.وانظر الابهاج، السبكي ٢/ ١٤١.","vol":"1","page":202},{"text":"يكذب العدل ما أمكن \" (١).\nسادسًا: عند ابن قدامة المقدسي ت (٦٢٠) هـ:\nقال في روضة الناظر:\"انفراد الثقة في الحديث بزيادة مقبول سواء كانت لفظًا أو معنى لأنه لو انفرد بحديث لقبل فكذلك إذا انفرد بزيادة وغير ممتنع أن ينفرد بحفظ الزيادة إذ أن المحتمل أن يكون النبي - ﷺ - ذكر ذلك في مجلسين وذكر الزيادة في أحدهما ولم يحضرها الناقص ويحتمل أن راوي الناقص دخل أثناء المجلس أو عرض له في أثنائه ما يزعجه أو ما يدهشه عن الإصغاء أو ما يوجب له القيام قبل التمام أو سمع الكل ونسي الزيادة والراوي للتمام عدل جازم بالرواية فلا نكذبه مع إمكان تصديقه فإن علم أن السماع\nكان في مجلس واحد فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثرين وذوي الضبط فإن تساووا في الحفظ والضبط قدم قول المثبت وقال القاضي: إذا تساووا فعلى روايتين \" (٢).\nسابعًا: عند الآمدي (٦٣١) هـ:\n\"إذا روى جماعة من الثقات حديثًا وانفرد واحد منهم بزيادة في الحديث لا تخالف المزيد عليه، كما لو روى جماعة أن النبي - ﷺ - دخل البيت وانفرد واحد منهم بزيادة فقال دخل البيت وصلى فلا يخلو إما أن يكون مجلس الرواية مختلفًا بأن يكون المنفرد بالزيادة روايته عن مجلس غير مجلس الباقين أو أن مجلس الرواية متحد أو يجهل الأمران:\nفإن كان المجلس مختلفًا فلا نعرف خلافًا في قبول الزيادة لاحتمال أن يكون النبي - ﷺ - قد فعل الزيادة في أحد المجلسين دون الآخر والراوي عدل ثقة ولم يوجد ما يقدح في روايته فكانت روايته مقبولة\nولهذا فإنه لو روى حديثًا لم ينقله غيره مع عدم حضوره لم يقدح ذلك في روايته وكذلك لو شهد اثنان على شخص بألفي درهم لزيد في مجلس وشهدت بينة أخرى عليه في مجلس آخر بألف لا يكون ذلك قادحًا في الألف الزائدة مع أن باب الشهادة أضيق من باب الرواية كما قررنا\nوأما إن اتحد المجلس فإن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد لا يتصور في\n_________\n(١) المستصفى ص ١٣٣.\n(٢) روضة الناظر ص١٢٤، وانظر الكافي في فقه ابن حنبل، ابن قدامة ١/ ٤٠٥ و٣/ ٢٨٤ والمغني، ابن قدامة ١/ ٢٥١ و٣٢٤ وانظر مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، الشنقيطي ص ١٣٤.","vol":"1","page":203},{"text":"العادة غفلة مثلهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها فلا يخفى أن تطرق الغلط والسهو إلى\nالواحد فيما نقله من الزيادة يكون أولى من تطرق ذلك إلى العدد المفروض فيجب ردها وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فقد اتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على وجوب قبول الزيادة خلافًا لجماعة من المحدثين ولأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، ودليل ذلك أن الراوي عدل ثقة وقد جزم بالرواية وعدم نقل الغير لها فلاحتمال أن يكون من لم ينقل الزيادة قد دخل في أثناء المجلس وسمع بعض الحديث أو خرج في أثناء المجلس لطارىء أوجب له الخروج قبل سماع الزيادة،\nوبتقدير أن يكون حاضرًا من أول المجلس إلى آخره فلاحتمال أن يكون قد طرأ ما شغله عن سماع الزيادة وفهمها من سهو أو ألم أو جوع أو عطش مفرط أو فكرة في أمر مهم أو اشتغال بحديث مع غيره والتفات إليه أو أنه نسيها بعد ما سمعها ومع تطرق هذه الاحتمالات وجزم العدل بالرواية لا يكون عدم نقل غيره للزيادة قادحًا في روايته \" (١).\nثامنًا: عند كمال الدين بن الزملكاني (٢):\nنقل عنه الحافظ العلائي أنه قال:\" الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وأنّ الرفع زيادة في المتن فتكون علة وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي - ﷺ - فإذا كان قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيًا له لأن دونه من قول الصحابي فليس بمرفوع فصار كلام النبي - ﷺ - وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه من كلام النبي - ﷺ -.\nقال الحافظ العلائي:\"وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض فأما إذا كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي مرفوعًا، ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع حينئذٍ إلى الترجيح\" (٣).\nتاسعًا: عند الإمام السبكي ت (٧٥٦) هـ:\nقال:\" إذ زاد أحد الرواة وتعدد المجلس قبلت وكذا إذا اتحد وجاز الذهول عن الباقين ولم يغير إعراب الباقي وإن لم يجر الذهول لم يقبل وإن غير الإعراب مثل في أربعين\nشاة شاة أو نصف شاة طلب الترجيح فإن زاد مرة وحذف أخرى فالاعتبار بكثرة\n_________\n(١) الأحكام ٢/ ١٢٠ - ١٢٣، وانظر الإبهاج، السبكي ٢/ ٣٤٦، والنكت على ابن الصلاح، ابن حجر ٢/ ٦٩٤.\n(٢) هو شيخ الحافظ العلائي انظر ذيل تذكرة الحفاظ، أبو المحاسن الحسيني ص ٣٦٠.\n(٣) نقله عنه ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦، ولم أقف عليه في مراسيل العلائي.","vol":"1","page":204},{"text":"المرات، والروايتان فصاعدًا إذا اتفقا على رواية خبر وانفرد أحدهما بزيادة فإما أن يكون المجلس متعددًا أو متحدًا، فإن كان متغايرًا قبلت الزيادة إذ لا امتناع في ذكره - ﷺ - الكلام في أحد المجلسين بدون زيادة وفي الآخر بها والراوي مقبول القول وإن كان المجلس متحدا فالذين لم يرووا الزيادة، إما أن يكونوا عددًا لا يجوز أن يذهلوا عما يضبطه الواحد أو ليسوا كذلك فإن كان الأول لم يقبل الزيادة \". (١)\nعاشرًا: عند الشنقيطي:\nقال: \" واعلم أن التحقيق في هذه المسألة أن فيها تفصيلًا لأنها واسطة وطرفان، طرف لا تقبل فيه الزيادة على التحقيق وهو ما إذا كانت الزيادة مخالفة لرواية الثقات الضابطين لأنها يحكم عليها حينئذ بالشذوذ فترد وطرف تقبل فيه الزيادة بلا خوف وهو إذا تفرد ثقة بجملة حديث لا تعرض فيه لما رواه بمخالفة أصلًا.\nحكى الإجماع على قبول هذا الطرف الخطيب، وواسطة هي محل الخلاف وهو زيادة لفظة في حديث لم يذكرها غير من زاد من رواة ذلك الحديث كحديث حذيفة: «وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا» ... فالظاهر بثبوت هذه الزيادة وإن لم تكن في جميع طرقها\" (٢).\nوقال:\"التحقيق أن الرفع والوصل من نوع الزيادة فلو روى بعض الرواة حديثًا موقوفًا ورواه ثقة آخر مرفوعًا أو رواه بعض الرواة مرسلًا ورواه آخر موصولًا فذلك الرفع وذلك الوصل يقبل لأنه من زيادة الثقات وهي مقبولة، ولا تكون الطريق الموقوفة أو المرسلة علة في الطريق المرفوعة أو الموصولة خلافًا لمن زعم ذلك \" (٣).\nفالخلاصة أن جمهور الأصوليين من المتأخرين قبلوا الزيادة، وقدموها على من تركها، وهذا وفق القاعدة الأصولية:\"من حفظ حجة على من لم يحفظ\"،وهو الذي نص عليه ابن الصلاح (٤).\n_________\n(١) الإبهاج في شرح المنهاج ٢/ ٣٤٦.\n(٢) مذكرة أصول الفقه ص١٣٥.\n(٣) مذكرة أصول الفقه ص١٣٦ - ١٣٧.\n(٤) انظر مقدمة ابن الصلاح ص٥٩.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>المبحث الثالث: مفهوم زيادة الثقة عند المتقدمين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>المطلب الأول: مذهب الإمام يحيى بن معين:</span>\nلم أقف على قول صريح يقبل فيه الإمام يحيى بن معين زيادة الثقة، أو يردها كما عرّفها أهل المصطلح، بل يدلل صنيعه على عدم قبولها إلا بشروطها المعتبرة، كما سنبينها، وهو مذهب الأئمة المتقدمين، فمثلا:\nرد زيادة يحيى بن آدم وهو ثقة (١) في زيادة رفع في حديث\" إذا أجمرتم الميت فأوتروا \" (٢)، فقال: \" لم يرفعه إلا يحيى بن آدم .. ولا أظن هذا الحديث إلا غلطا \" (٣).\nقال النووي: \" وكأن ابن معين بناه على قول بعض المحدثين أن الحديث إذا روي مرفوعًا، وموقوفًا فالحكم للوقف، والصحيح أن الحكم للرفع، لأنه زيادة ثقة، ولا شك في ثقة يحيى بن آدم \" (٤).\nقلت: لم يقل أحد من المحدثين أن الحديث إذا جاء موقوفًا ومرفوعًا فالحكم للوقف، بل درسوا ذلك واصدروا الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>المطلب الثاني: مذهب الإمام الشافعي:</span>\nقال الشافعي ﵀: \" إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد \" (٥).\nوقد ذكر الشافعي-هذا في مواضع، وكثيرا ما قال: العدد أولى بالحفظ من الواحد\" (٦).\nونقل البيهقي مناظرة بين الإمام الشافعي وغيره في قضية تعارض الرفع والوقف، فقال:\n\" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع قال:\n_________\n(١) التقريب (٧٤٩٦).\n(٢) أخرجه ابن حبان ٧/ ٣٠١ (٣٠٣١)، والبيهقي ٣/ ٤٠٥.\n(٣) نقله البيهقي في السنن ٣/ ٤٠٥.\n(٤) نصب الراية، الزيلعي ٢/ ٢٦٤.\n(٥) الأم ٨/ ٥٦٣، وانظر النكت على ابن الصلاح٢/ ٦٨٨.\n(٦) اختلاف الحديث، الشافعي ص١٧٧، وانظر النكت ٢/ ٦٨٨.","vol":"1","page":206},{"text":"قال الشافعي لبعض من يناظره، وللمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله - ﷺ - بطرح الإستسعاء في حديث نافع عن ابن عمر أنه قال، وأنا نقول: إن أيوب قال، وربما قال نافع: فقد عتق منه ما عتق، وربما لم يقله، قال: وأكبر ظني أنه شيء كان يقوله نافع برأيه، قال الشافعي ﵀: فقلت له: لا أحسب عالما بالحديث ورواته يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم له من أيوب ولمالك فضل حفظ الحديث أصحابه خاصة ولو استويا في الحفظ فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا موضع لأن يغلط به الذي لم يشك، إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه هم عدد وهو منفرد وقد وافق مالكا في زيادة وإلا فقد عتق منه ما عتق يعني غيره قال وزاد فيه بعضهم ورق منه ما رق قال الشيخ ﵀ أما حديث أيوب فقد ذكرناه فيما مضى ... .\n- قال البيهقي -: وأخبرنا أبو عمرو الأديب قال: أنبأ أبو بكر الإسماعيلي قال: أخبرني أبو يعلى قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... \" من أعتق نصيبا من عبد أو شركا كان له في عبد فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق قال فلا أدري أهو في الحديث عن النبي ﷺ أو شيء قاله نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق أخرجاه في الصحيح هكذا وفي دلالة ظاهرة على أنه كان يشك فيه ومالك بن أنس ﵀ أثبته عن الحديث عن النبي ﷺ فالحكم له دونه وأما فضل حفظ مالك فهو عند جماعة أهل الحديث كما قال الشافعي ﵀ \" (١).\nففي هذا النص فوائد عدة: إذ بين الإمام الشافعي منهجيته في قبول الزيادة، أو ردها، فإذا كانت الزيادة بين راويين ثقتين أحدهما يزيدها، والآخر يتركها قبلت، لأنه: لم يكن في هذا موضع لأن يغلط به الذي لم يشك، وكذا إذا توبع صاحب الزيادة، وأما\nإذا روى جماعة حديثًاعلى وجه ثم زاد عليهم ثقة واحد منفرد لم يقبل منه لأنه يكون قد أخطأ فيه، وهذا النوع الثاني المردود هو الذي يسميه عامة أهل المصطلح: زيادة ثقة!\nقال الحافظ ابن حجر: \"فأشار إلى أنّ الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر\n_________\n(١) سنن البيهقي ١٠/ ٢٧٨.","vol":"1","page":207},{"text":"عددا أنها تكون مردودة\" (١).\nثم قال: \"ونقل الماوردي عن مذهب الشافعي في مسألة الوقف والرفع؟ الوقف يحمل على أنه رأي الراوي، والمسند على أنه روايته.\nقلت -ابن حجر-: ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر. وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي قد جزم به أبو الفرج بن الجوزي وأبو الحسن ابن القطان وزاد: أن الرفع يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون الواقف قد قصر في حفظه أو شك في رفعه قلت-ابن حجر-:وهذا غير ما فرضناه في أصل المسألة-والله أعلم- ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسلك الجادة \" (٢).\nقلت: قد بان بطلان هذه النسبة إلى الإمام الشافعي مما مر من قوله الصريح، أما عن توجيه الحافظ ابن حجر كونه يختص بأحاديث الأحكام لا يسلم له، إذ لا وجه لهذا التخصيص. وأما عن قوله \"ثم انه يقابل بمثله فيترجح الوقف: بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسالك الجادة \" فمراده: أن القائلين بترجيح الوصل على الإرسال يحتجون بأن المرسل قد يكون سها أو غفل عن وصله فأجابهم الحافظ ابن حجر: وهذا يقابل بمثله في المتصل فقد يكون وهم فيه الراوي المتصل فاعتقد أنه موصول على العادة والجادة المسلوكة من قبل الراوي فيعتقد مثلًا أنه مادام في العادة عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - فانه يصل رواية عكرمة المرسلة باعتبار العادة، وحينئذ تترجح المرسلة؟ وهو جواب عظيم.\nثم قال الحافظ ابن حجر: \" وأعجب من ذلك إطلاق كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة، مع أن نص الشافعي يدل على غير ذلك؛ فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال الراوي في الضبط ما نصه: \" ويكون إذا أشرك أحدا من الحفاظ لم\nيخالفه، فإن خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضر ذلك بحديثه! \" (٣)،- ثم عقّب بقوله -\n: \" ومقتضاه إنه إذا خالف فوجد حديثه أزيد أضر ذلك بحديثه، فدل على أن زيادة العدل عنده لا يلزم قبولها مطلقًا، وإنما\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٨.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦١٠.\n(٣) هكذا النص في النكت، وهو في الرسالة ص ٤٦٣ - ٤٦٤: باختلاف لفظي يسير.","vol":"1","page":208},{"text":"تقبل من الحافظ، فإنه اعتبر أن يكون حديثه هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه من الحفاظ، وجعل نقصان هذا الراوي من الحديث دليلًا على صحته؛ لأنه يدل على تحريه، وجعل ما عدا ذلك مضرا بحديثه، فدخلت فيه الزيادة، فلو كانت مقبولة مطلقا لم تكن مضرة بحديث صاحبها \" (١).\nوبين الحافظ العراقي مذهب الإمام الشافعي بقوله: \"وقد أعل الشافعي رواية قد خالف مالكًا فيها سبعة أو ثمانية لقيهم هو، يعني منهم سفيان بن عيينة والدراوردي والثقفي قال: والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد \" (٢).\nوقد وقفت على كلام نفيس للحافظ ابن رجب إذ قال:\" وفي حكاية ذلك عن الشافعي نظر فانه قال في الشاذ: هو أن يروي ما يخالف الثقات. وهذا يدل على أن الثقة إذا انفرد عن الثقات بشيء انه يكون ما انفرد به شاذا غير مقبول \" (٣).\nوهذا يعني أن التفرد عند الشافعي إذا كان يخالف أقرانه في زيادة لفظة أو رجل فأن ذلك يعني أنّ حديثه شاذ، خطأً، كما صرح هو بذلك.\nفالخلاصة: أنّ الإمام الشافعي يقبل زيادة الثقة إذا كانت متكافئة، راوٍ واحد أمام واحد، أو جماعة أمام جماعة، أما إذا انفرد راوٍ واحد عن جماعة الثقات فهذا يعد شاذًا خطأً.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>المطلب الثالث: مذهب الإمام أحمد بن حنبل:</span>\nجاءت الروايات متناقضة في مذهب الإمام أحمد -﵀- في قبول الزيادة أو ردها، ولم ينقل نص صريح عن الإمام في قبول الزيادة إلا ما جاء استنتاجًا يستنتجه المتتبع لصنيعه في الأحاديث وأحكامه على الأسانيد.\nيقول الحافظ ابن رجب: \" وأما أصحابنا الفقهاء: فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد: بالقبول مطلقًا، وعدمه مطلقًا، ولم يذكروا نصًا له بالقبول مطلقًا مع انهم رجحوا هذا القول، ولم يذكروا به نصًا عن أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له، لا يدل على ذلك مثل قوله في فوات الحج: جاء فيه روايتان أحدهما: فيه زيادة دم،\n_________\n(١) نزهة النظر ص ٥٠.\n(٢) الأمالي العراقية ص٥٥، بتصرف يسير في أوله.\n(٣) شرح العلل ٢/ ٦٣٧.","vol":"1","page":209},{"text":"قال: والزائد أولى أن يؤخذ، وهذا ليس مما نحن فيه فإن مراده أن الصحابة روى بعضهم فيمن يفوته الحج عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقبول من زاد الدم فإذا روي حديثان مستقلان في حادثه وفي أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة كما لو تفرد الثقة بأصل الحديث وليس هذا من باب زيادة الثقة، ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين وإنما قد يكون أحيانًا من باب المطلق والمقيد. وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها ههنا فصورتها: أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة \" (١).\nأقول: توقف الإمام أحمد في زيادة الإمام مالك: \" من المسلمين\"، لما ظن أن الإمام مالك قد تفرد بها ولم يتابع حيث قال: \" كنت أتهيب حديث مالك \" من المسلمين \"، يعني حتى وجده من حديث (العمريين) (٢) قيل له: أمحفوظ هو عندك من المسلمين؟ قال: نعم \" (٣).\nقال إبن رجب: \" وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة واحد من الثقات ولو كان مثل مالك حتى يتابع على تلك الزيادة وتدل على أن متابعة مثل العمري لمالك مما يقوي رواية مالك ويزيل عن حديثه الشذوذ والإنكار \" (٤).\nوهذا أوضح مثال كون الإمام أحمد لا يقبل الزيادة ولو كانت من مثل مالك حتى يتابع!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>المطلب الرابع: مذهب الإمام البخاري:</span>\nلم يصرح الإمام البخاري في مصنفاته (٥) حول قضية قبول الزيادة أو عدمه، خلا ما نقل عنه بعض المتأخرين من القول بقبولها؟\nقال الخطيب البغدادي في الكفاية: \" أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٥.\n(٢) هما عبد الله وأخوه عبيد الله ابنا عمر بن حفص العمري، والحق أن المتابعين لمالك في هذا الحديث كثر كما سيأتي بيانه.\n(٣) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٣٢.\n(٤) مصدر سابق.\n(٥) أقول: أعني على مفهوم المتأخرين.","vol":"1","page":210},{"text":"محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، وسئل عن حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه عن - ﷺ - قال: لا نكاح إلا بولي؟\nفقال: الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل بن يونس ثقة، وأن كان شعبة والثوري أرسلاه فانّ ذلك لا يضر الحديث \" (١). فهذا الحديث جاء مرة متصلًا ومرة مرسلًا، قال الترمذي: \" ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -:\" لا نكاح لا بولي \"، عندي أصح لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن رواية هؤلاء عندي أشبه لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا نكاح لا بولي؟ فقال: نعم \"، فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا الحديث في وقت واحد \" (٢).\nوهذا يعني: أن شعبة رواه بالسماع على أبي إسحاق بقراءة سفيان (٣).\nوأما من رواه متصلًا فهم:\n(شريك بن عبد الله، وأبو عوانة وزيد بن الحباب عن يونس عن أبي إسحاق وإسرائيل بن يونس، وقيس بن الربيع) (٤). والظاهر انهم سمعوه في مجالس متعددة (٥).\nفتبين مما تقدم أن هذه ليست زيادة ثقة كالتي في كتب المصطلح، موضوع\n_________\n(١) الكفاية ص٤١٣، وانظر تدريب الراوي ١/ ١٨٤.\n(٢) جامع الترمذي حديث (١١٠١و ١١٠٢).\n(٣) انظر تدريب الراوي ١/ ١٨٤ - ١٨٥، وقد زعم السيوطي أن الطيالسي أخرج سؤال حوار شعبة مع سفيان ولم أقف عليه في المطبوع بل أخرجه من طريق أبي عوانة عن أبي اسحاق فحسب انظر المسند (٥٢٣).\n(٤) انظر جامع الترمذي حديث (١١٠١و ١١٠٢)، وشرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٣٦. والكفاية، الخطيب ص٤١١.\n(٥) انظر شرح علل الترمذي٢/ ٦٣٦.","vol":"1","page":211},{"text":"دراستنا، بل هذه من باب مختلف الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر: \" الاستدلال بأن الحكم للواصل دائمًا على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول، منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولًا، ولا شك أن آل الرجل أخص من غيرهم.\nووافقهم على ذلك أبو عوانة وشريك النخعي وزهير بن معاوية وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه.\nوأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد ... . فشعبة وسفيان إنما أخذاه معًا في مجلس عرضًا-كما ترى- ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضًا في محل واحد.\nهذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي - ﵁ - يقول: \" العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد \".\nفتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل بل بما يظهر من قرائن الترجيح ويزيد ذلك ظهورًا تقديمه الإرسال في مواضع أخر \". (١)\nوالذي يبدو لي والله أعلم أن هذا المثال لا يصح للتمثيل به في قضية زيادة الثقة لأن الذين وصلوه أكثر عددًا، وأن شعبة وسفيان لم يخطئا به وكذا من وصله فكلهم سمعوه من أبي إسحاق، فقد يكون أبو إسحاق رواه مرة مرسلًا ومرة مرفوعًا أو يكون سمعه هكذا من أبي بردة فانه متكلم في سماع أبي بردة من أبيه؟\nوالذي يهمنا هنا أن هذا حتى ولو ثبتت نسبته إلى البخاري فانه لا يعني في كل تعارض بين الأحاديث ناهيك عن صنيعه في تاريخه ومصنفاته الأخرى من إعلال الموصول بالمرسل (٢).\nقال إبن رجب:\" وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث.\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧، وانظر تدريب الراوي، السيوطي ١٨٤ - ١٨٥.\n(٢) انظر النكت على ابن الصلاح٢/ ٦٠٧.","vol":"1","page":212},{"text":"وإلا فمن تأمل كتاب تأريخ البخاري تبين له قطعا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة \" (١).\nوقال الحافظ ابن حجر: \" إن البخاري ليس له عمل مطرد في قبول الزيادة أو ردها بل يصوب الإرسال أحيانًا لقرينة تظهر له، ويصوب الاتصال أحيانًا أخرى حسب القرينة \" (٢).\nقلت: وهذا كلام جيد صحيح، وسيتبين لنا الأمر في الفصل التطبيقي لاحقا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>المطلب الخامس: مذهب الإمام مسلم</span>.\nقال في صحيحه: \"حكم أهل العلم والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أصحابه قبلت زيادته، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابها عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم \" (٣).\nوقال في التمييز: \" والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم \" (٤).\nووضع أول باب في التمييز يتعلق بحيثية مهمة في الزيادة، وهي التفرد والمخالفة فقال:\" السمة التي تعرف بها خطأ المخطئ في الحديث وصواب غيره إذا أصاب \".\nثم ذكر لنا وجهتين: إحداهما: أن ينقل الناقل حديثًا بإسناد فينسب رجلًا مشهورًا ينسب في إسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته .... إلى أنْ قال: \" والجهة الأخرى:\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٨.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٩.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ١/ ٧، وانظر شرح مسلم، النووي ١/ ٥٨.\n(٤) التمييز ص ١٨٩، وانظر شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٤٢.","vol":"1","page":213},{"text":"أن يروي نفر من حفاظ الناس: حدثنا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمّن حدّث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه، فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكي مَنْ وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذٍ أن الصحيح من الروايتين ما حدّث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وإن كان حافظًا، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم، وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم في حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في الروايات ما يستدل به على تحقيق ما فسرت لك \" (١).\nوهذا هو مذهب المتقدمين كما قال الإمام مسلم فهم يقضون برواية الجماعة على الواحد وعندهم: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، إذ في العدد الكثير تقل احتمالية نسبة الخطأ إليهم، بخلاف الواحد وإنْ كان حافظًا فاحتمالية الخطأ والوهم واردة منه.\nولعل أحدهم يورد شبهة أنْ كلام الإمام مسلم هنا لا يعني الزيادة والتي مرادها تفرد راوٍ واحد عن الجماعة - إذا كانوا ثقات - في نفس الشيخ بزيادة في السند أو المتن.\nفأقول: قد يشمل النص السابق للإمام مفهوم كل مخالفة ولكنّ الزيادة تدخل في معنى كلامه جزمًا، إذ قد انطبق ذلك في أمثلة، وعَدَ الإمام مسلم بإيرادها في تتمة النص: \" وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم ... \".\nثم أورد تلكم الأمثلة فمنها:-\nردَّ زيادة الإمام مالك - على جلالة قدره وحفظه - في حديث (١٠٥)، بوبه فقال:\" ذكر حديث وهم مالك بن أنس في إسناده \". -ثم قال-: \" حدثنا مسلم\nقال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك عن هشام عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول:\" صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت: إذن والله كان يقوم حين يطلع الفجر، قال أجل\". سمعت مسلمًا يقول: فخالف أصحاب هشام هلم جرا مالكًا في هذا الإسناد، في هذا الحديث. (١٠٦) أبو أسامة عن هشام قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:\" صليت خلف عمر فقرأ سورة الحج وسورة\n_________\n(١) التمييز ص١٧٠ - ١٧٢ بتصرف.","vol":"1","page":214},{"text":"يوسف قراءة بطيئة \". وكيع عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر، وحاتم عن هشام عن عبد الله بن عامر قال:\" صلى بنا عمر \". سمعت مسلمًا يقول: فهؤلاء عدة من أصحاب هشام كلهم قد أجمعوا في هذا الإسناد على خلاف مالك، والصواب ما قالوا دون ما قال مالك يتلوه مالك بإسناده \" (١).\nأقول: زاد الإمام مالك بن أنس: كلمة \" الصبح \"، فانفرد بها عن بقية الرواة فصوب الإمام مسلم رواية الجماعة ووهمه. فلو كان الإمام مسلم يقول بالزيادة فلماذا ردها من الإمام مالك، وسيأتي مزيد كلام عليه في الفصل التطبيقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>المطلب السادس: مذهب الإمام الترمذي</span>.\nقال: \" ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال:\n\" فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير\".\nقال وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به منهم الشافعي وأحمد بن حنبل قالا: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد عنهم صدقة الفطر واحتجا بحديث مالك فإذا زاد\nحافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه ورب حديث يروى من أوجه كثيرة وإنما يستغرب لحال الإسناد \" (٢).\nأقول: رغم أن الكثير من بعض أهل المصطلح فهموا من سياق كلام الترمذي -آنفًا- أنه يتحدث عن زيادة الثقة بالمفهوم الذي نعنيه اليوم بيد أني أرى أن الترمذي لا يتحدث عن هذه الزيادة والله أعلم-، وهي: \" أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة \" (٣).\n_________\n(١) التمييز ص ٢٢٠.\n(٢) العلل في آخر الجامع ٥/ ٧١٢.\n(٣) شرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٦٣٥.","vol":"1","page":215},{"text":"وهذا يعني أنه لو زاد ثلاثة رواة زيادة على مجموعة أخرى فهذه ليست زيادة وإنما الزيادة هي أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بسند واحدٍ ثم يأتي آخر فيرويه بنفس السند ولكنه يزيد عليهم رجلًا آخر أو يصل ما أرسلوه أو يرفع ما وقفوه أو يزيد كلمة أو جملة في المتن لم يذكروها.\nوليس الأمر هكذا عند الترمذي في المثال الذي مثل به، وإنما أراد أن يضرب مثلًا على معنى الغريب الذي ذكره في مصنفه هذا (الجامع).\nفقال: \" وما ذكرنا في هذا الكتاب: -حديث غريب- فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان: -رب حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد مثل ما روى حماد بن سلمة ... . ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث ... \". (١).\nوإلا فهذا الحديث ليس فيه زيادة ثقة البتة، قال النووي: \" لا يصح التمثيل به فقد وافق مالكًا عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان \" (٢).\nوقال الحافظ العراقي: وعلى تقدير عدم الورود من هذه الحيثية، فيرد عليه -أي ابن الصلاح- من جهة تعبيره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق تفرد مالك به (٣).\nوهنا إشكال: هو أن ابن الصلاح قوّل الترمذي بالزيادة ونسبها إليه، فرد عليه النووي: لا يصح التمثيل به، ثم رد الحافظ العراقي كون هذا مراد الترمذي.\nوقد وجه هذا الخلاف الحافظ ابن حجر فقال: \" ثم راجعت كتاب الترمذي فوجدته في كتاب الزكاة قد أطلق كما حكاه عنه المصنف -أي ابن الصلاح- ولفظه: \" حديث ابن عمر -﵀- رواة مالك عن نافع عن ابن عمر﵄- نحو حديث أيوب وزاد فيه من المسلمين \" (٤). ورواه غير واحد عن نافع، ولم يذكر فيه من المسلمين وفي كتاب \" العلل المفرد \" قد قيد كما حكاه عنه شيخنا -أي العراقي- فكان ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل -والله أعلم-\" (٥).\nوهكذا يتضح أن الترمذي لم يرد المعنى الذي نريده من الزيادة فليس مثل الترمذي\n_________\n(١) العلل في آخر الجامع ٥/ ٧١١ - ٧١٢.\n(٢) تدريب الراوي، السيوطي ١/ ٢٠٦.\n(٣) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٦.\n(٤) جامع الترمذي حديث (٦٧٦).\n(٥) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧.","vol":"1","page":216},{"text":"- علمًا وحفظًا- يفوته حديث أخرجه \" شيخه \" البخاري وكذا مسلم.؟!\nفقد تابع مالكًا عمرُ بن نافع -مولى ابن عمر- عند البخاري (١) والضحاك عن نافع -عند مسلم في صحيحه (٢).\nقال ابن حجر: \" وفي هذا رد على من زعم أن مالكًا تفرد بها \" (٣).\nوإنما أراد أن يقول: إنّ أحسن الطرق وأصحها في هذا طريق مالك عن نافع عن ابن عمر به، لذا فإنه أشار إلى الذين تابعوا مالكًا بها ولكنه وصفهم بعدم الحفظ.\nوقد ذكر ابن حجر في الفتح المتابعات الكثيرة لزيادة مالك \" من المسلمين \"، فقال: \" وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم، ويونس بن يزيد عند الطحاوي والمعلى بن إسماعيل عند ابن حبان في صحيحه، وابن أبي ليلى عند الدارقطني \" (٤).\nثم أردف:\" وفي الجملة ليس فيمن روى هذه الزيادة أحدٌ مثل مالك، لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها (٥) \" (٦).\nوالأهم من هذا كله أن الترمذي قد أعلّ كثيرًا من الأحاديث المتصلة بالأحاديث المرسلة رغم أنّ الذي وصله ثقات، والمطلع على كتابه العلل يجده واضحًا، بل حتى كتابه السنن فإنّ فيه الأمثلة الكثيرة التي تؤيد هذا الكلام، وسيأتي بيانه في الفصل التطبيقي إن شاء الله تعالى.\nوالذي نريد أن نقوله: أن نسبة القول إلى الإمام الترمذي أنه يقول بقبول الزيادة مطلقًا، أو على مفهوم المتأخرين هو أمرٌ غير صحيح، وغاية الذي يزعم هذا قول الترمذي الذي سبق وقد بينا أنه في غير محله، وإنما هو يقبلها على مفهوم المتقدمين، والله أعلم.\n_________\n(١) برقم (١٥٠٣).\n(٢) ٢/ ٦٧٨ (٩٨٤).\n(٣) فتح الباري ٣/ ٤٧١، بتصرف يسير.\n(٤) فتح الباري ٣/ ٤٧٢، وانظر ص ١٨٤ من هذا البحث.\n(٥) قول الحافظ هذا فيه نظر، إذ إن البخاري ابتدأ بحديث عمر بن نافع، وفيه زيادة من المسلمين، ثم ثنّى بحديث مالك وهذا له معنى عند البخاري، فالأصل في هذا حديث عمر بن نافع.\n(٦) مصدر سابق.","vol":"1","page":217},{"text":"وقد تناول الشيخ عداب الحمش موضوع الزيادة عند الترمذي في أطروحته وخرج بنتيجة وهي: \" مذهب الترمذي هو قبول زيادة الثقة غالبًا كما هو صريح قوله \" (١).\nوقد مثل بأمثلة، وختمها بقوله:\" قلت: في هذا القدر من الأمثلة كفاية للوقوف على صنيع الحافظ الترمذي في قبول زيادة الثقة مطلقًا، كما هو مذهب شيخه البخاري \" (٢).\nوبين غالبًا ومطلقًا فرق كبير، ناهيك عن أن هذه النتيجة لا تسلم من نقد عريض! كما بيناه، وسنناقش هاتيك الأمثلة في الفصل التطبيقي، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>المطلب السابع: مذهب الحافظ ابن خزيمة</span>.\nقال البيهقي:\" قال ابن خزيمة في صحيحه:\" لسنا ندفع أن تكون الزيادة في الأخبار مقبولة من الحفاظ، ولكنا إنما نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان والمعرفة بالأخبار فزاد حافظ متقن عالم بالأخبار كلمة قبلت زيادته. لا أن الأخبار إذا تواترت بنقل أهل العدالة والحفظ والإتقان زيادة إن تك تلك الزيادة تكون مقبولة \" (٣).\nقال السخاوي في سياق الحديث عن قبول زيادة الثقة: \" وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان، فلو كان الساكت عددًا، أو واحدًا أحفظ منه، أو لم يكن هو حافظًا، ولو كان صدوقًا فلا \" (٤).\nقلت: وهذا نص صريح من إمام الأئمة ابن خزيمة -﵀ - إذ صرح أن المقصود في الزيادة المقبولة هي تلك التي يزيدها حافظ على حافظ، لا أن يشذ حافظ على جماعة الحفاظ، إذ قد صرح بعدم قبولها، وهو صنيع المتقدمين أجمعين.\nولخص لنا الحافظ ابن حجر العسقلاني منهج الأئمة المتقدمين في قبول الزيادة فقال:\" المنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة الرازي،\n_________\n(١) أقوال الإمام الترمذي في نقد الرجال ص٢٦٠.\n(٢) أقوال الترمذي ص٢٢٧.\n(٣) كتاب القراءة خلف الإمام ص ١١٧، ولم أقف عليه في المطبوع من مختصر ابن خزيمة، كما يسمى خطًا: (الصحيح)، فلعله في المفقود منه.\n(٤) فتح المغيث ١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":218},{"text":"وأبي حاتم، النسائي، والدارقطني، وغيرهم: اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة \" (١).\nثم بين لنا المرجحات فقال:\" فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظًا، متقنًا، حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددًا منه، أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ، ولو كان في الأصل صدوقًا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المبحث الرابع: قرائن قبول زيادة الثقة عند المتقدمين:</span>\nوخلاصة ما تقدم من أقوال الأئمة المتقدمين نقول: صرح أئمة الحديث من المتقدمين أن الزيادة من الثقة مقبولة، ولكن مفهوم الزيادة عندهم يختلف عما يُعرّفه المتأخرون، فصورة الزيادة المقبولة عندهم هي: أن يروي ثقة حديثًا بصورة ما، ثم يأتي ثقة آخر فيزيد عليه زيادة وصل أو رفع أو لفظة أو جملة، وكذا إذا رواها اثنان بشكل وزاد عليهم ثقتان ... أي شريطة التكافؤ.\nومن خلال الأمثلة التي صرّحوا فيها بقبول الزيادة، أو ضدها يمكننا تلخيص بعض القرائن التي اعتمدوها من خلال الآتي: -\n(١) - زيادة صحابي على صحابي آخر: وهو أن يروي صحابي حديثًا عن رسول الله - ﷺ - ثم يأتي صحابي آخر فيزيد على ذلك الصحابي لفظة ما، وهذه الزيادة مقبولة بالاتفاق، إذا صح السند. ومن أمثلتها:_\nأ- زيادة أبي سعيد على أبي هريرة - ﵁ - في حديث \" آخر أهل النار خروجًا \" إذ جاء في رواية أبي هريرة - ﵁ -: \" لك ذلك ومثله معه \"وزاد أبو سعيد على أبي هريرة فقال: \" قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله ... والحديث كما أخرجه البخاري (٧٤٣٧) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \" أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال:\" فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعْ ... \" الحديث ... ومنه: \" ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد،\n_________\n(١) نزهة النظر ص ٤٩.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٠.","vol":"1","page":219},{"text":"ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب، اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها واحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت أن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا اقبل الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أُعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب. لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت أن أُعطيت ذلك أن لا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسال غيره ذلك، فيعطي ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما اغدرك، اليس قد أُعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي اعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله ﷿ منه ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمنَّ فيتمنى حتى انقطعت أُمنيته، قال\nالله ﷿ من كذا وكذا اقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك مثله معه\".\nقال أبو سعيدٍ الخدري لأبي هريرة، ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال: قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة: لم احفظ من رسول الله إلا قوله: لك ذلك ومثله معه، قال أبو سعيد إني سمعته يقول ذلك وعشرة أمثاله. \" (١).\nقال الحافظ ابن حجر: \" الزيادة الحاصلة بين الصحابي، على صحابي آخر، إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة - ﵁ - الذي في الصحيحين، في قصة آخر من يخرج من النار ... وكحديث ابن عمر، ﵄: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء (٢)، وفي حديث ابن عباس ﵄ عند البخاري (٣): فأبردوها بماء زمزم \" (٤).\nب- ونقل الحافظ ابن حجر عن الإمام البخاري القول: \" ما زاده بن عمر وعلى\n_________\n(١) أنظر تخريجه كاملا في المسند الجامع ١٨/ (١٥٢٦٦).\n(٢) أنظر تخريجه كاملا في المسند الجامع ١٠/ ٦٣٠ - ٦٣١ (٧٩٩٠و ٧٩٩١).\n(٣) أنظر المسند الجامع ٩/ ٣٥٠ (٦٧١٥).\n(٤) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ١٨.","vol":"1","page":220},{"text":"وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيه وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم \" (١).\nجـ- قال ابن أبي حاتم ١/ ١٠٠ (٢٧٢): \" سالت أبي عن حديث رواه منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقى عن النبي - ﷺ - في صلاة الخوف، يزيد فيها جرير فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر هذه الزيادة محفوظة قال نعم هو صحيح \".\nقلت: قبل أبو حاتم زيادة الصحابي (جرير) على الآخر (الزرقي).\n(٢) زيادة الراوي إذا كان ثقة على جماعة غير ثقات: وهذا أمر لا خلاف عليه، فالثقة الحافظ حجة على غيره غير الحفاظ، ولو كثر عددهم.\n(٣) زيادة الراوي الضعيف على الضعفاء أو على الثقة أو الثقات مردودة أيضًا.\n(٤) زيادة الراوي الثقة على الثقة أو زيادة الثقات - جماعة - على الثقات.\nوفي مثل هذا يلاحظ المتقدمون القرائن كالأحفظ، والأضبط، وغيرها من المرجحات، وفي مثل هذه الحالة، أعني: \" التكافؤ \"، أطلق الأئمة مصطلح القول أنّ: \" زيادة الثقة مقبولة \". وشرع المتأخرون يبنون على هذه القاعدة قبول الأحاديث معلولة بحجة أنّ المتقدمين يقولون بالقبول المطلق أو المشروط لزيادة الثقة.\nوسأوضح ذلك بالأمثلة:\nا- حديث \" لا نكاح إلاّ بولي \" (٢).\nالتعليق: أطلق البخاري هنا مصطلح الزيادة من الثقة مقبولة لزيادة جماعة أمام جماعة.\nب- قال ابن أبي حاتم (١٣٩٧): \" سألت أبي وأبو زرعة عن حديث رواه مخالد بن سعيد عن الشعبي عن الحارث عن على عن النبي - ﷺ - أنه قال:\" المعدن جبار \".؟ وذكرت لهما الحديث فقالا: هذا خطأ إنما هو عن الشعبي عن جابر عن النبي - ﷺ -،وهو الصحيح. وسألتهما عن حديث رواه أبو إسحاق عن الحارث بن مضرب في قصة ابن النواحة\n_________\n(١) فتح الباري ٢/ ٢٨٣. وقد بينا أنه صرح بقبول هذا النوع في صحيحه ص ٢٠٨.\n(٢) أنظر تفصيل الإجابة صفحة ١٨٢ من هذا البحث.","vol":"1","page":221},{"text":"الزيادة التى يزيد أبو عوانة أنه قال: \"وكفلهم عشائرهم \". هو الصحيح؟ فقالا: رواه الثورى ولم يذكر هذه الزيادة إلا أن أبا عوانة ثقة وزيادة الثقة مقبولة \".\nالتعليق: صرحا أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأرادا بها زيادة ثقة واحد أمام ثقة واحد - متكافئين في العدد -.\nج- قال ابن أبي حاتم (١٤٤٢): \" وسألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن اسحق بن عبد الله بن الحرث: \" أن النبي - ﷺ - اشترى حلة يمانية ببضع وعشرين دينارا \". ورواه همام عن قتادة عن علي بن زيد أن النبي - ﷺ -.؟ قال أبي: قصر همام، وزاد حماد وهي زيادة صحيحة.\"\nالتعليق: قبل زيادة حماد بن سلمة لما زاد على همام، لأنها متكافئة، وهو ثقة (١).\nد- وقال الترمذي في العلل حديث (١٣٠): حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال:\" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \". قال أبو عيسى: وهكذا روى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ولم يرفعه، وقال أيوب السختياني وزياد بن سعد وزكريا بن إسحاق ومحمد بن جحادة وورقاء بن عمر وإسماعيل بن مسلم رووا عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وروى عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ومرفوع أصح \".\nالتعليق: صحح الترمذي زيادة رفع الحديث لما رواه: \" سفيان بن عيينة وحماد بن زيد \" وهما ثقتان موقوفًا، ورواه: \" أيوب السختياني، وزيادة بن سعد، وزكريا بن إسحاق، ومحمد بن حمادة، وورقاء بن عمر، وإسماعيل بن مسلم \" مرفوعًا.\nهـ- أخرج البخاري حديث (١٠٢٠) فقال: حدثنا محمد بن كثير عن سفيان حدثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال أتيت بن مسعود فقال: إنّ قريشا أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي - ﷺ - فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، فجاءه أبو سفيان فقال: \"يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا فادع الله. فقرأ: \" فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين \". ثم\n_________\n(١) وللمزيد أنظر الأحاديث: (٢٩٦،و٣٧٢ و١٠٠٣).","vol":"1","page":222},{"text":"عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى: يوم نبطش البطشة الكبرى \" يوم بدر.\nقال أبو عبد الله: وزاد أسباط عن منصور: \" فدعا رسول الله - ﷺ - فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا، وشكا الناس كثرة المطر. قال: اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم \".\nقلت: الإمام البخاري هنا أورد زيادة ثقة: \"أسباط بن نصر \".لما كانت متكافئة، ثقة واحد أمام آخر (١).\n٦ - زيادة جماعة الثقات على ثقة واحد أو دونه في الضبط والحفظ تقبل عندهم.\n٧ - إذا روى ثقة أو جماعة من الثقات حديثًا متصلًا سنده ثم جاء راوٍ آخر فزاد في إسناده رجلًا لم يذكره الباقون فإن كان من ثقة حافظ قبل وهذا ما يسميه علماء المصطلح \" المزيد في متصل الأسانيد \" وإن لم يكن ثقة عد ذلك من الوهم.\nوسأذكر أمثلة من صنيع المتقدمين:\n١ - أخرج الترمذي في جامعه (٣٠٣) فقال: \" حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ - فرد ﵇ فقال: \" ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما كان صلى. ثم جاء إلى النبي - ﷺ - فسلم عليه فرد ﵇، فقال له رسول الله - ﷺ -: \" ارجع فصل فإنك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرار، فقال له الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني؟ فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن\n_________\n(١) أخرجه البخاري صحيحه (١٠٢٠)،والبيهقي ١/ ١٤٤، اذ قد رواه عن منصور عدة ثقات دون الزيادة منهم جرير بن حازم عن منصور وحده: أخرجه البخاري (١٠٠٧) وشعبة عن منصور والأعمش: عند أحمد ١/ ١٤٤ والبخاري (٤٨٢٤)، والترمذي (٣٢٥٤)، ومن طريق سفيان الثوري: عنهما، عند البخاري (٤٧٧٤). قلت: أسباط وجرير فقط، روياه عن منصور وحده، أما الباقون فقد رووه عن منصور والأعمش، فهذا ليس من قبيل زيادة واحد على واحد. أنظر فتح الباري ٢/ ٦٥٠.","vol":"1","page":223},{"text":"ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها \". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال: وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكر فيه عن أبيه عن أبي هريرة، ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة وأبو سعيد المقبري اسمه كيسان وسعيد المقبري يكنى أبا سعد وكيسان عبد كان مكاتبا لبعضهم \".\nقلت: فهنا الإمام الترمذي صرح بقبول الزيادة لماّ كانت من المزيد في متصل الأسانيد، إذ تحقق سماع سعيد المقبري من أبيه، ومن أبي هريرة، كما قال الترمذي:\"\nوسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة \". فهذه بعض الوجوه التي قبل فيها المتقدمون زيادة الثقة وصرحوا بقبولها وفق القرائن المرجحة لديهم.\nوقد أحسن الحافظ ابن حجر بقوله:\"ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق \" (١).\n_________\n(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٧٨.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>الباب الثاني: التطبيق العملي في كتب الأئمة المتقدمين</span>","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>أولًا: في الإسناد:</span>\nإن مما هو مقرر أولًا أنّ القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى له ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (١)، فهيأ الله تعالى حَفَظَةَ الصدور والكتاب، لحفظ هذا القرآن العظيم، ومثلما حُفظ القرآن، حُفظت السنة، وإن كان الفرق واضحًا، ولكن هيأ الله تعالى حُمّالًا وحفاظًا، أتقياء حملوا لواء السنة المطهرة نفوا عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويمكن تقسيمهم على طبقات، وأول هذه الطبقات:\nطبقة الصحابة الكرام ..\nكان الصحابة الكرام - ﵃ - حريصين كل الحرص على حفظ حديث رسول الله - ﷺ -، فكانوا يتناوبون المرات في حضور الجلسة النبوية، إذا ما عرض لهم عمل أو شغلهم شاغل، فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - قال:: \" كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة -وكنا نتناوب النزول على رسول الله - ﷺ - ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك \" (٢).\nومثلما حرصوا على سماع الحديث، حرصوا على أدائه، وتبليغه للناس، تطبيقًا لقول رسول الله - ﷺ -: \" نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني \" (٣). وكذلك قول النبي - ﷺ - لوفد عبد القيس:\" .... احفظوه وأخبروه من وراءكم \" (٤).\nثم انتشر الصحابة الكرام في الأمصار فتوزعوا فيها، ونشروا السنة النبوية، وعقدت الحلقات والجلسات، فكان بعض الصحابة يعقد مجلسًا للتفسير وآخر للفقه. وكان من أبرزهم ابن عباس، وأبو هريرة، وأم المؤمنين عائشة، وابن عمر وغيرهم كثير.\n_________\n(١) الحجر / ٩.\n(٢) أخرجه البخاري (٨٩)، وغيره.\n(٣) أخرجه أحمد ٤/ ٨٠ و٨٤، وغيره.\n(٤) أخرجه البخاري (٨٧)، وغيره.","vol":"1","page":227},{"text":"ثم تأتي طبقة التابعين وتميزت هذه الطبقة بكتابة الحديث الشريف وتدوينه، فكانوا همزة الوصل بين الصحابة في القرن الأول والمصنفين في بداية القرن الثاني وكان من أبرزهم سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، وبشير بن نهيك، وهمام بن منبه، وسعيد بن جبير، وقتادة السدوسي، ومحمد بن الحنفية وغيرهم (١).\nفاختلطت أنفاسهم بأنفاس الصحابة الكرام ونهموا العلم نهمًا، وحفظوا وكتبوا آلاف الأحاديث النبوية، فجمعوا أقوال الصحابة الكرام وفتاويهم، فكانوا حصنًا حصينًا للسنة النبوية من كيد المنتحلين، الذين دخلوا الإسلام للطعن فيه، وخاصة بعد الفتوحات الإسلامية الواسعة، وبعد وقوع الفتن والقلاقل بين المسلمين، فظهر الكذابون،\nوالوضاعون، الذين دسوا في السنة ما ليس منها، فسلط الله عليهم حملة الحديث، وعلماء السنة المشرفة يذودون عنها، ويغربلونها.\n\nطبقة المصنفين:\nوفي مطلع القرن الثاني الهجري توفي الصحابة الكرام ويوشك التابعون أن يتوفون، وهم الذين تلقوا عنهم، فكان محدثو هذه الطبقة أمام تراث كبير من السنة النبوية، مضافًا إليهم حديث الوضّاعين والكذابين وخاصة بعد تعمق الخلافات السياسية، وبزوغ رؤوس للفتن، فما برح هؤلاء المغرضون يضعون الأحاديث، ويكذبون على رسول الله - ﷺ - فدسوا الأباطيل بما يوافق أهواءهم وأغراضهم فهذا الإمام مالك يقول في فرقة من تلك الفرق: \" لا تكلمهم ولا ترد عنهم فإنهم يكذبون \" (٢) - يعني الرافضة -، ويقول الإمام الشافعي: \" ما رأيت في أهل الأهواء قومًا أشهد بالزور من الرافضة \" (٣).\nوقال شريك القاضي في الرافضة: \" يضعون الحديث ويتخذونه دينًا \" (٤).\nوفي مقابل هذا وضع بعض جهلة أهل السنة الأحاديث التي ترفع من شأن الصحابة - وهم معدلون برضى الله تعالى عنهم - الذين وضع فيهم الرافضة أحاديث تنتقص منهم، وخاصة في معاوية والأمويين من منطلقات سياسية، وكذا الحال بالنسبة\n_________\n(١) انظر توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، د. رفعت فوزي عبد المطلب ص٦٠.\n(٢) توثيق السنة ص٦٤.\n(٣) الكفاية، الخطيب البغدادي ص ١٢٦.\n(٤) توثيق السنة ص٦٤.","vol":"1","page":228},{"text":"للعباسيين (١).\nومن ذلك ما قاله حماد بن زيد قال:\" وضعت الزنادقة على رسول الله - ﷺ - أربعة عشر ألف حديث منهم عبد الكريم بن ابي العوجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي، ولما أخذ ليضرب عنقه قال وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام \" (٢).\nبل فشا الكذب، حتى بلغ الأمر بضعاف الدين والنفوس أنهم يضعون الأحاديث المكذوبة على رسول الله - ﷺ - من أجل مكسب مادي، أو التزلف إلى السلطان! ومن\nذلك: أن المهدي كان يحب الحمام ويشتهيها فأدخل عليه غياث بن إبراهيم فقيل له:\" حدث أمير المؤمنين؟ فحدث بحديث أبى هريرة:\" لا سبق إلا في حافر أو نصل أو جناح \". فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم. فلما قام قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله - ﷺ -، وإنما استجلبت ذلك أنا. فأمر بالحمام فذبحت، وقال: من أجلها هذا كذب على رسول الله - ﷺ - فما ذكر غياثًا بعد ذلك \" (٣).\nوكذا الخلافات المذهبية الفقهية والكلامية، وأحاديث أهل الترغيب والترهيب، التي شاعت آنذاك لمواجهة ضعف التدين والعبادة.\nوأحاديث القصاصين الذين يستثيرون عاطفة عامة الناس لابتزاز أموالهم، أو لموافقة رغبات الحكام آنذاك، حتى قال أحدهم للخليفة المهدي: إن شئت وضعت لك أحاديث في فضل العباس! (٤).فهذه الأمثلة توضح مدى الصعوبة التي واجهها علماء المسلمين، وخاصة علماء الحديث، الذين رزقوا الفهم مع العلم، والبصيرة مع الحفظ، فلم يقفوا مكتوفي الأيدي بل دققوا المتون وفتشوا الأسانيد، وعروا الكذابين والمنتحلين، فكان أحدهم يعرف الحديث مثلما يعرف أبناءه!،ومن ذلك ما نقله الخطيب في كفايته قال:\" قال الربيع بن خثيم: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار نعرفه، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل ننكره، كتب إلينا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) تدريب الراوي، السيوطي ١/ ٢٤٠، بتصرف يسير، وانظر الكفاية، الخطيب البغدادي ص ٤٣١.\n(٣) الإرشاد، الخليلي ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤، وانظر نزهة النظر، ابن حجر ص ٦٥، وتدريب الراوي، السيوطي ١/ ٢٤١.\n(٤) انظر تدريب الراوي ١/ ٢٤١، وتوثيق السنة ص٦٤ - ٦٥.","vol":"1","page":229},{"text":"الدمشقي وحدثناه محمد بن يوسف النيسابوري عنه قال: حدثنا أبو الميمون البجلي، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث ونعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف فما عرفوا منه أخذناه وما أنكروا منه تركناه، أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: قال أبو غسان، يعني زنيجًا: قال جرير: كنت إذا سمعت الحديث جئت به إلى المغيرة فعرضته عليه فما قال لي القه ألقيته \" (١).\nفكل هذا التراث الفكري والعقائدي غثّه وسمينه كان أمام علماء الحديث، حينما تصدوا لجمع الحديث النبوي الشريف، وغربلته.\nثم فكّر علماء المئة الثانية بتصنيف الحديث، وتبويبه على أنحاء شتى، وصيغ مختلفة، فظهرت المصنفات والأبواب، والمسانيد والجوامع، وغير ذلك.\nوإذا استثنينا الكتب التي نص مؤلفوها على صحتها، مثل صحيحي البخاري ومسلم ونحوهما، فإن مؤلفي الكتب الأخرى مثل أصحاب المصنفات، والمسانيد، والسنن، وإن لم يشترطوا الصحة في الأحاديث التي أخرجوها في مصنفاتهم ولكنهم لم يُورِدُوها عبثًا، بل اختاروها من ذلك التراث الضخم الذي جاءهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم.\nفالإمام أحمد مثلًا اختار مسنده والذي هو بزهاء الثلاثين ألف حديث من مجموع سبعمائة ألف حديث!! (٢)، والإمام البخاري أخرج صحيحه من زهاء ستمائة ألف حديث (٣)، وأحاديثه بالمكرر بحدود السبعة آلاف وخمسمائة حديث فقط، وانتقى الإمام مسلم أحاديث\nصحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة (٤)، وقال أبو داود: كتبت عن رسول الله - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعنى كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه \" (٥).\nوهكذا مع بقية المصنفات الأخرى التي أخرجت الأحاديث النبوية في تلك الحقبة.\n_________\n(١) الكفاية ١/ ٤٣١.\n(٢) الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب ١/ ١٣٠.\n(٣) تأريخ الخطيب ٢/ ٣٢٧.\n(٤) تأريخ الخطيب ١٥/ ١٢٢، وانظر مقدمة تحقيقه لد. بشار عواد ١/ ١٦٧.\n(٥) انظر تأريخ الخطيب ١٠/ ٧٨، ومقدمة تحقيقه١/ ١٦٧.","vol":"1","page":230},{"text":"وهذه الأحاديث التي أثبتوها لم يثبتوها عشوائيًا أو على سبيل الموافقة، وإنما كان ذلك بعد أن \" رحلوا من أجلها إلى البلدان النائية، وطوفوا في البلدان شرقًا وغربًا ليصدروا عن خبرة وعيان وسألوا عن الرواة واطَّلعوا على مروياتهم ومدوناتهم ومحفوظاتهم \" (١).\nفالأحاديث التي دونوها إنما دونوها بناءً على قواعد هي في أذهانهم نابعة من سعة حافظتهم واطِّلاعهم، وسبرهم للمرويات الكثيرة التي وقفوا عليها فعلموا أنَّ هذا الحديث يصح عن فلان ولا يصح عن فلان، وأنَّه من رواية فلان وليس من رواية غيره.\nفحينما يقول أبو حاتم - مثلًا -: هذا الحديث لا يصح من رواية أنس مع أن طريقه ثقات فإن ذلك يعني سبر كل طرق الحديث ومظانه، بحيث أدرك يقينًا أنه ليس من رواية أنس - قطعًا -.\nوقد كتب الأئمة بعض الأحاديث عن الضعفاء والكذابين فوجدوا أحاديثهم مما لا يجوز تدوينها في كتبهم إما لأنها ليست من كلام النبي - ﷺ -، أو لأن فيها من الغلط الفاحش في الإسناد أو المتن مما يتعين تركها ورميها، فتغربلت الروايات الكثيرة غربلة دقيقة وهذا ما نص عليه الأئمة، يقول الإمام يحيى بن معين: \" كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزًا نضيجًا \" (٢).\nفالمتقدمون قلما فاتهم حديث، وقلما تركوا حديثًا صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا ضعفًا مقبولًا إلاّ ودونوه في مصنفاتهم، بل وحتى الذين اشترطوا الصحة في حديثهم فإنه قلما يفوتهم الحديث الصحيح، يقول محمد بن يعقوب الأخرم: \" قلما يفوت البخاري ومسلمًا مما يثبت من الحديث \" (٣).\nفإذا ترك البخاري أو مسلم حديثًا ما عليك إلا أن تتبع لماذا تركاه؟! وغالبًا ما يكون معلولًا، وخاصة إذا لم يكن في الباب غيره، أو كان مشهورًا عندنا اليوم.\nوبعبارة أخرى: المتقدمون سبروا المرويات، ودرسوا الأسانيد والمتون دراسة وافية شافية فعرفوا المقبول من المتروك، والصحيح من المكذوب، فدونوا مصنفاتهم بعد السبر والتحرير فكتبوا ما صح وتركوا ما لم يصح، إلا ما شاء الله تعالى، ولا يعني من الصحة\n_________\n(١) د. بشار عواد، مقدمة تحقيقه لتأريخ الخطيب ١/ ١٦٦.\n(٢) تاريخ الخطيب ١٦/ ٢٧٣.\n(٣) تأريخ الخطيب ١٥/ ١٢٣.","vol":"1","page":231},{"text":"ترك الحسن والضعيف المقبول، بل مفهوم الصحة عندهم أوسع مما عندنا، فالصحيح عندهم ما كان مقبولًا للعمل به.\nوقد أخرجوا عن بعض الضعفاء ممن نسميهم اليوم ضعفاء أو قالوا هم فيهم ضعفاء ولكنهم أخرجوا لهم، وإخراجهم لهم لا يعني قبول حديثهم على إطلاقه، بل أخرجوا لهم\nانتقاءً مثلما أخرج البخاري لإسماعيل بن أبي أويس، وحسان بن حسان، والحسن بن بشر، والحسن بن ذكوان، وخالد بن مخلد القطواني، وسليم بن زرير، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة وغيرهم.\nومثلما أخرج مسلم لبعض هؤلاء فشارك شيخه وانفرد ببعض، كانتقائه من حديث إبراهيم بن المهاجر البجلي، وشريك القاضي، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن لهيعة، وغيرهم كثير (١).\nورغم ذلك انتقى الأئمة لهم ما صح من حديثهم وما قرنت منها بأحاديث الثقات.\nوتخريج الشيخين لهؤلاء الضعفاء يعني استيعابها للطرق والمظان ولو صحت عندهم روايات غير هذه لما أثقلوا مصنفاتهم بتخريج طرق هؤلاء.\nوهكذا نجد أن المتقدمين استوعبوا وغربلوا الطرق حتى صنفوا مصنفاتهم بناءًا على ذلك السبر وتلك المرويات، وتركوا آلافًا، بل مئات الآلاف من الطرق مما لم يصح أو لا يصلح لأن تسود به الصفحات.\nيقول الشيخ العوني: \" بل ما انقضى هذا القرن إلا والسنة جميعها مدونة، ولم يبق من الروايات الشفهية غير المدونة في المصنفات - بعد هذا العصر - شيء يذكر، إلا روايات الأفاكين، وأحاديث المختلقين، أو أخبار الواهمين المخلّطين \" (٢).إلا ما شاء الله تعالى.\nفاستقرت الروايات وعُرفت التخريجات والمتون وجمعت السنة النبوية بشكلها الكامل في مصنفات الأئمة بشكل نهائي - تقريبًا - انتهاءً بالإمام ابن خزيمة ت (٣١١) هـ رحمه الله تعالى، أي في نهاية القرن الثالث، ولهذا عد الإمام الذهبي هذا القرن هو الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين -كما أسلفنا-.\nومما يدلل على هذا قول أبي عبد الله الحاكم:\" فقد نبغ في عصرنا هذا جماعة\n_________\n(١) تأريخ الخطيب ١٥/ ١٢٣.\n(٢) المنهج المقترح ص ٥٢.","vol":"1","page":232},{"text":"يشترون الكتب فيحدثون بها وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت فيحدثون بها فمن يسمع منهم من غير أهل الصنعة فمعذور بجهله فأما أهل\nالصنعة إذا سمعوا من أمثال هؤلاء بعد الخبرة ففيه جرحهم وإسقاطهم إلى أن تظهر توبتهم على أن الجاهل بالصنعة لا يعذر فإنه يلزمه السؤال عما لا يعرفه وعلى ذلك كان السلف ﵃ أجمعين \" (١). هذا أحد أئمة القرن الرابع، وهو الإمام الحاكم النيسابوري ت ٤٠٥ هـ نص على تخفف شروط العدالة والضبط لأهل زمانه، فلم يذكر في الضبط إلا ما يتعلق بضبط الكتاب، وقد أشار إلى هذه المسألة الإمام الرامهرمزي، في كتابه المحدث الفاصل (٢).\nونبه الحافظ ابن الصلاح إلى هذه المسألة فقال:\" وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي ﵀ فإنه ذكر في ما روينا عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم، ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، ووجه ذلك: بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها، قال - يريد البيهقي -: فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلًا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفًا لنبينا المصطفى - ﷺ - \" (٣).\nوقال الخطيب البغدادي: \" وقد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الأحاديث والمثابرة على جمعها من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين وينظروا نظر السلف الماضين في حال الراوي والمروي، وتمييز سبيل المرذول والمرضى، واستنباط ما في السنن من الأحكام وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل قنعوا من الحديث باسمه،\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ١٥ - ١٦\n(٢) انظر المحدث الفاصل ١٥٩ - ١٦٢، والمنهج المقترح، العوني ص ٥٣.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٤.","vol":"1","page":233},{"text":"واقتصروا على كتبه في الصحف ورسمه فهم أقمار وحملة أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة وسافروا إلى البلدان البعيدة وهان عليهم الدأب والكلال، واستوطؤوا مركب\nالحل والارتحال وبذلوا الأنفس والأموال وركبوا المخاوف والأهوال شعث الرؤوس شحب الألوان، خمص البطون، نواحل الابدان يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد طلبًا لما علا من الإسناد لا يريدون شيئًا سواه ولا يبتغون إلا إياه يحملون عمن لا تثبت عدالته ويأخذون ممن لا تجوز أمانته ويروون عمن لا يعرفون صحة حديثه ولا يتيقن ثبوت مسموعه ويحتجون بمن لا يحسن قراءة صحيفته، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية ولا يفرق بين السماع والإجازة ولا يميز بين المسند والمرسل والمقطوع والمتصل ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره ويكتبون عن الفاسق في فعله المذموم في مذهبه وعن المبتدع في دينه المقطوع على فساد اعتقاده ويرون ذلك جائزًا والعمل بروايته واجبًا إذا كان السماع ثابتًا والإسناد متقدمًا عاليًا فجر هذا الفعل منهم الوقيعة في سلف العلماء وسهل طريق الطعن عليهم لأهل البدع والأهواء حتى ذم الحديث وأهله بعض من ارتسم بالفتوى في الدين ورأى عند إعجابه بنفسه انه أحد الأئمة المجتهدين بصدوفه عن الآثار إلى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين برأيه المعلول وذلك منه غاية الجهل ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل ينتسب إلى قوم تهيبوا كد الطلب ومعاناة ما فيه من المشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها واختلفت عليهم الأسانيد فلم يضبطوها فجانبوا ما استثقلوا وعادوا ما جهلوا وآثروا الدعة واستلذوا الراحة ثم تصدروا في المجالس قبل الحين الذي يستحقونه وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه أن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها كفي مؤونة جمعها من غير سماع لها ولا معرفة بحال ناقلها وإن حفظ شيئًا منها خلط الغث بالسمين وألحق الصحيح بالسقيم وإن قلب عليه إسناد خبر أو سئل عن علة تتعلق بأثر تحير واختلط، وعبث بلحيته وامتخط تورية عن مستور جهالته فهو كالحمار في طاحونته ثم رأى ممن يحفظ الحديث ويعانيه ما ليس في وسعه الجريان فيه فلجأ إلى الازدراء بفرسانه واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه، كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن علي الآبار قال: رأيت بالأهواز رجلًا حف شاربه وأظنه قد اشترى كتبًا وتعبأ للفتيا فذكروا أصحاب","vol":"1","page":234},{"text":"الحديث فقال: ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي؟ قال: أنا؟! قلت: نعم، قلت:\nأيش تحفظ عن رسول الله - ﷺ - إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟ فسكت!، فقلت: وأيش تحفظ عن رسول الله - ﷺ - إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت!، قلت: أيش تحفظ عن رسول الله - ﷺ - إذا سجدت؟ فسكت!، قلت: مالك لا تكلم؟ ألم أقل لك إنك لا تحسن تصلى!، أنت إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين والظهر أربعًا فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث فلست بشيء، ولا تحسن شيئًا. فهذا المذكور مثله في الفقهاء كمثل من تقدم ذكرنا له ممن انتسب إلى الحديث ولم يعلق به منه غير سماعه وكتبه دون نظره في أنواع عمله.\nوأما المحققون فيه المتخصصون به فهم الأئمة العلماء والسادة الفهماء أهل الفضل والفضيلة والمرتبة الرفيعة حفظوا على الأمة أحكام الرسول وأخبروا على أنباء التنزيل وأثبتوا ناسخه ومنسوخه وميزوا محكمه ومتشابهه ودونوا أقوال النبي - ﷺ - وأفعاله وضبطوا على اختلاف الأمور أحواله، في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه وملبسه ومركبه ومأكله ومشربه، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها والنخاعة من فيه كيف كان يلفظها وقوله عند كل فعل يحدثه ولدى كل موقف يشهده تعظيمًا لقدره - ﷺ -، ومعرفة بشرف ما ذكر عنه وُعزي إليه، وحفظوا مناقب صحابته ومآثر عشيرته، وجاؤوا بسير الأنبياء ومقامات الأولياء واختلاف الفقهاء ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر في طرقها لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة ومستفادة من السنن المنقولة \" (١).\nطبقة المتأخرين:\nوبعد أن استقرت الروايات وصنفت المصنفات والصحاح، جاء المتأخرون، وأعني من بعد ابن خزيمة ت ٣١١هـ ﵀، فإنهم توسعوا بعد هذا الاستقرار وحاولوا مواكبة المتقدمين فحدثوا بكثير من الأحاديث وإن كان هذا مما تركه المتقدمون الأولون الجهابذة أو مما وضعه الواضعون الذي جاؤوا من بعد هذا الجيل المتين، ودونوه في مشيخاتهم ومعجماتهم المصنفة (٢).\n_________\n(١) الكفاية ص ٣ - ٥.\n(٢) انظر مقدمة تاريخ الخطيب، تحقيق د. بشار عواد ١/ ١٦٨.","vol":"1","page":235},{"text":"وقد نبّه إليها الإمام ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي فقال: \" الطبقة الرابعة: كتب قصد مصنفوها بعد قرون متطاولة جمع ما لم يوجد في الطبقتين الأوليين، وكانت هي المجاميع، والمسانيد المختفية، فنوهوا بأمرها، وكانت على ألسنة من لم يكتب حديثه المحدثون، ككثير من الوعاظ والمتشدقين، وأهل الأهواء، والضعفاء، أو كانت من آثار الصحابة والتابعين، أو من أخبار بني إسرائيل، أو من كلام الحكماء، والوعاظ خلطها الرواة بحديث النبي - ﷺ - سهوًا، أو عمدًا، أو كانت من محتملات القرآن والحديث الصحيح، فرواها بالمعنى قوم صالحون، لا يعرفون غوامض الرواية، فجعلوا المعاني أحاديث مرفوعة، أو كانت معاني مفهومة من إشارات الكتاب والسنة، جعلوها أحاديث مستبدة برأسها عمدًا، أو كانت جملًا شتى في أحاديث مختلفة، جعلوها حديثا واحدًا بنسق واحد، ومظنة هذه الأحاديث كتاب: الضعفاء لابن حبان، وكامل ابن عدي، وكتب الخطيب، وأبى نعيم، والجورقاني، وابن عساكر، وابن النجار، والديلمي، وكاد مسند الخوارزمي يكون من هذه الطبقة، وأصلح هذه الطبقة ما كان ضعيفًا محتملًا، وأسوؤها ما كان موضوعًا أو مقلوبًا، شديد النكارة، وهذه الطبقة، مادة كتاب: الموضوعات لابن الجوزي \" (١).\nوعقب عليه ولده العلامة عبد العزيز الدهلوي المتوفى سنه ١٢٣٩ هـ بقوله:\n\" وأحاديث هذه الطبقة التي لم يعلم في القرون الأولى اسمها ولا رسمها، وتصدى المتأخرون لروايتها، فهي لا تخلو عن أمرين: إما أن السلف تفحصوا عنها ولم يجدوا لها أصلًا، حتى يشتغلوا بروايتها، أو وجدوا لها أصلًا ولكن صادفوا فيها قدحًا، أو علة موجبة لترك روايتها فتركوها، ... . وقد أضل هذا القسم من الأحاديث كثيرًا من المحدثين عن نهج الصواب حيث اغتروا بكثرة طرقها الموجودة في هذه الكتب، وحكموا بتواترها، وتمسكوا بها في مقام القطع واليقين، وأحدثوا مذاهب تخالف أحاديث الطبقتين الأوليين على ثقتها. والكتب المصنفة في أحاديث هذا القسم كثيرة منها: ما ذُكر، ومنها كتاب الضعفاء للعقيلي، وتصانيف الحاكم، وتصانيف ابن مردويه، وتصانيف ابن شاهين، وتفسير ابن جرير، وفردوس الديلمي، بل سائر تصانيفه\n،وتصانيف أبي الشيخ ... فالاشتغال بجمعها والاستنباط منها نوع تعمق من المتأخرين، وإن شئت الحق فطوائف\n_________\n(١) الحطة، القنوجي ٢١٨ - ٢٢١،بتصرف يسير، وانظر مقدمة تحقيق تأريخ الخطيب، د. بشار عواد معروف ١/ ١٦٩.","vol":"1","page":236},{"text":"المبتدعين من الروافض والمعتزلة وغيرهم يتمكنون بأدنى عناية أن يلخصوا منها شواهد مذاهبهم، فالانتصار بها غير صحيح في معارك العلماء بالحديث \" (١).\nفالأحاديث التي صنفت بعد عصر المتقدمين لا تبرح أن تدور في أمور خمسة (٢):-\nأولًا: أحاديث معروفة عند المتقدمين أوردوها في دواوينهم ساقها المتأخرون بأسانيدهم إلى المصنفين من غير تبديل.\n\" وهذه لا قيمة حقيقية لها لوجودها في مرويات ثبتت عن مؤلفيها كالمصنفين والمسند الأحمدي والكتب الستة، ومؤلفات أصحابها الأخرى وما جرى مجراها \" (٣).\nفما قيمة حديث أخرجه الحاكم في مستدركه بسنده إلى الإمام أحمد والحديث بعينه في مسند أحمد والمسند مطبوع، ومشهور أكثر من المستدرك؟ اللهم إلاّ الاستئناس.\n٢ - أحاديث معروفة في دواوين الإسلام الأولى كونها مرسلة أو موقوفة أو منقطعة أوردها المتأخرون موصولة أو مرفوعة - وهذا من أصل بحثنا هنا - والأغلب الأعم منها هي من أخطاء الرواة أو مما تركه المتقدمون مع اطلاعهم على هذه الطرق.\nولا يُظن خطأً أن قول القائل: أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا، ووصله ابن حجر العسقلاني في التغليق من طريق فلان أو فلان، أن الإمام البخاري لم يطلع على هذا الطريق!\nفكل حديث علقه البخاري يعني أنه لم يصح عنده، ولو صح ذلك عند غيره- مثلًا - فلا ينسب إلى الإمام البخاري أولًا، ثم يقال وقد علقه البخاري لأن تعليقه للحديث هو علة أصلًا، والله أعلم.\nثالثًا- أحاديث أوردها المصنفون الأوائل بأسانيد معينة ومن مخارج لا تعرف إلاّ بها كأن يصرح بذلك فيقول: وهذا الحديث لا يعرف إلاّ من رواية فلان عن فلان أو يكون معروفًا عندهم أنه لا يصح إلاّ من طريق فلان أو لا يعرف إلاّ به.\nثم يأتيك مصنف من بعدهم فيوردها بأسانيد توهم كأنها أسانيد جديدة فاتت المتقدمين أو خفيت عليهم، وهذه إنما هي إما مما تركه المتقدمون عمدًا لوهائها أو مما\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) أنظر مقدمة تحقيق تأريخ بغداد، د. بشار عواد ١/ ١٦٩.\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":237},{"text":"أخطأ فيها الرواة، أو مما اختلقه الواضعون.\nرابعًا:- أحاديث أخرجها المتقدمون بمتون معلومة محفوظة ثم يرويها المتأخرون بزيادة أو تغيير في متونها يغير معانيها ومما يخرجها عن المحفوظ منها.\nوهذا مما كثر واشتهر بشكل واضح بعد القرن الثالث، ثم ابتكر بعض المتأخرين قاعدة (زيادة الثقة مقبولة مطلقًا)، فقبلوا على أساسها أحاديث كاملة ومتونًا غريبة ومخالفات واضحة تحت هذا العنوان.\nخامسًا:- أحاديث بألفاظ أو بأسانيد لم يذكرها المتقدمون في دواوينهم، ظهرت لأول مرة في القرن الرابع، وهي أما مما تركه المتقدمون لوهائه أو مما ابتدعه الكاذبون الواضعون المتأخرون. وإلاّ لوجدناه في الموطأ، أو المسند الأحمدي أو المصنفات الأخرى؟.\nوهكذا صنف المتأخرون مصنفاتهم فأوردوا أحاديث هي أضعاف مضاعفة لما سطره المتقدمون في مصنفاتهم أو مما لم يعرفه المتقدمون.\nومن هنا نفهم خطأ الحاكم النيسابوري ﵀ في استدراكه على أعظم كتابين بعد كتاب الله تعالى، أعني: صحيحي البخاري ومسلم، فقد استدرك عليها أحاديث موضوعة، وباطلة!!.\nيقول الإمام الذهبي: \" في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة. وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملًا وتحريرًا \" (١). وقد مر كلامه في كيفية دخول الخلل على مستدرك الحاكم (٢).\nفهذه العلل الباطنة التي اطلع عليها الذهبي، وتلك التي لم يطلع عليها، هي التي منعت الإمامين من إيرادها في كتابيهما.\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٧٥ - ١٧٦.\n(٢) انظر ص ٢٣من هذا البحث، والموقظة ص٤٦.","vol":"1","page":238},{"text":"وقد حدا هذا التوسع بالطرق والروايات ببعض المتأخرين إلى تخطئة أئمة الحديث المتقدمين، ومخالفتهم، اعتمادًا على تلك المرويات والطرق، كتصحيح ما أعلوه اعتمادًا على طرق واهية، غريبة، وقد أجاد الحافظ ابن رجب الحنبلي بقوله:\" ونجد كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، وأفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير \" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>ثانيًا: في المتن:</span>\nالصحابة الكرام باعتبارهم بشرًا يتفاوتون في قابلية الحفظ، فأحدهم سريع الحافظة قويها، والآخر دون ذلك، كانوا يؤدون ما سمعوا من رسول الله - ﷺ -.\nوكان بعضهم مكثرين من الرواية كأبي هريرة وأنس وجابر وعائشة، وبعضهم مقلين كبلال، وخالد بن الوليد، وغيرهما، ﵃ أجمعين.\nوإنما أقلوا في روايتهم عن رسول الله - ﷺ - إما لانشغالهم في أمور ذات بالٍ تتعلق بقيام الإسلام كالجهاد والفتوحات، أو لخوفهم من الوقوع في الخطأ على رسول الله - ﷺ - إذا ما حدثوا الحديث. أو لاكتفائهم بالحفظة الضابطين الذين يحدثون الأحاديث.\nوكان قسم منهم يقولون بعد تحديثه الحديث:\" أو كما قال رسول - ﷺ - \" (٢)، أو بعبارة مقاربة، كأن يقول: \"أو قال .. \"، على شك منه.\nوهذا التحوط كله مندفع من عمق دينهم وتقواهم، لئلا يقعوا في الخطأ، فيقولوا على رسول الله ما لم يقل.\nوهكذا كانت روايات التابعين لهم بإحسان، وتابعيهم، وهلمّ جرًا من الثقات المتقنين الذين لا يشك في ثقتهم وضبطهم.\nوهكذا كانت الرواية الواحدة في المجلس الواحد تأخذ أكثر من لفظ، فكل صحابي يؤديها على حسب حفظه، فبعضهم يؤديها بلفظ هو اللفظ النبوي عينه، وبعضهم يرويها بالمعنى، لذا تجدك في بعض الأحيان تقف أمام حديث واحد في حادثة واحدة تروى بأكثر\n_________\n(١) شرح العلل ٢/ ٦٢٤.\n(٢) انظر صحيح البخاري (٦٠٢) و(١٤٦٥)،وصحيح مسلم (١٩١) و(٢٨٥). ونظائرها كثيرة لمن يتتبع.","vol":"1","page":239},{"text":"من خمسة أو ستة وجوه، أو أكثر من ذلك، فأحدهم يزيد لفظة والآخر ينقصها ... وهكذا.\nوهذا كله يدور في فلك الرواية بالمعنى، وهذا الاختلاف لا يقدح في أصل الحديث، وكونه من المعصوم، لأن الاختلاف إنما يكون في معنى الكلمة لا في حكم الحديث، أي فيما لا يترتب عليه آثار من حلة أو حرمة، أو ثواب أو عقاب فمثلًا قوله \" يلج النار \"، \" دخل النار \"، \" هو في النار \"، \" مآله النار \"، فإنها كلها تؤدي المعنى نفسه ولكن اللفظ متباين وسنذكر لذلك مثالًا توضيحيًا:-\n\" جاء رجل من الأعراب فدخل مسجد النبي - ﷺ - والرسول - ﷺ - جالس مع أصحابه فدخل ثم رفع ثوبه في طرف المسجد فبال في طرف المسجد فغضب الصحابة فهون عليهم رسول الله - ﷺ - الأمر ثم قال لا تزرموه: يعني لا تقطعوا عليه بوله ثم أريقوا عليه دلوًا من الماء فأريق عليه \". هذه رواية واحدة في ساعة، واحدة لرجل واحد، رواها أكثر من صحابي فلو حاولنا جمع طرقها من بعض المواضع في مصنفات السنة لوجدنا اختلافًا في ألفاظها، فقد جاءت مثلا:- عن أنس بن مالك - ﵁ - أخرجه البخاري (٦٠٢٥) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه \".\nوعنه في صحيح البخاري (٦١٣٨) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلًا من ماء \".\nوعنه في صحيح مسلم ... ١/ ٢٣٦ (٢٨٤): قال: \" دعوه لا تزرموه. قال فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه \".\nوعنه في صحيح مسلم أيضًا ١/ ٢٣٦ (٢٨٤): قال: \" فصاح به الناس فقال رسول الله: دعوه فلما فرغ أمر رسول الله - ﷺ - بذنوب فصب على بوله \".\nوعنه في صحيح مسلم أيضًا ١/ ٢٣٦ (٢٨٥): قال: \" لا تزرموه دعوه فتركوه، حتى بال ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له:\" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من\nهذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - ﷺ - قال فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه \".\nوفي البخاري (٣٦٣٣) عن أبي هريرة قال:\" قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين\".","vol":"1","page":240},{"text":"وفي البخاري (٦١٢٨) عنه قال:\" أن أعرابيًا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله - ﷺ -: دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء أو سجلًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين\".\nوفي سنن أبي داود (٣٨٠) عن أبي هريرة:\" أن أعرابيًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس فصلى قال ابن عبدة ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فقال النبي - ﷺ -: لقد تحجرت واسعًا \"، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي - ﷺ - وقال:\" إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلًا من ماء - أو قال - ذنوبًا من ماء \".\nوفي جامع الترمذي (١٤٧) عن أبي هريرة قال: \" دخل أعرابي المسجد والنبي - ﷺ - جالس فصلى فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فالتفت إليه النبي - ﷺ - فقال: \" لقد تحجرت واسعًا \". فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس فقال النبي - ﷺ -: \" أهريقوا عليه سجلًا من ماء أو دلوًا من ماء ثم قال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين \".\nهذه بعض الطرق ولو تتبعنا الطرق الأخرى لوجدناها بنحو هذه الصورة.\nففي هذا الحديث \"نجد أن الرواة نقلوا ما قاله رسول الله - ﷺ - بالمعنى ولم ينقلوا ألفاظه كما نطق بها، فهذه الروايات تذكر أنه قال: \" دعوه لا تزرموه، أو: اتركوه أو: لا تزرموه، فقط، أو: دعوه، فقط، أو: لا تزرموه دعوه، فقط، ومعلوم أن الرسول لم ينطق بجميع هذه الكلمات التي وردت في الروايات في ذات اللحظة لكنه نطق بأحدها، ونقلها الرواة بالمعنى لا بلفظ الرسول - ﷺ - كما نطق به \". (١)!!\nوهكذا نعلم أن الرواية في عهد الصحابة ومن بعدهم كانت في الأغلب الأعم بالمعنى، وهذا القول لا ينفي أن تشمل الروايات المتعددة على كثير من الألفاظ المتفق عليها فإن وجود الألفاظ المتفق عليها أمر طبيعي، بل كان من الصحابة من يتشدد في الرواية باللفظ حتى أنه كان لا يقبل الرواية بالمعنى فقد جاء عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين \". فقال ابن عمر: \" ويلكم لا تكذبوا على رسول الله إنما قال رسول الله - ﷺ -: \" مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين\n_________\n(١) مقاييس نقد متون السنة ص٢١.","vol":"1","page":241},{"text":"الغنمين\"،فاعتبر تغير لفظة (العائرة) إلى (الرابضة) كذبًا (١). فقال عبد الله بن عبيد بن عمير لابن عمر: \" هي واحدة إذا لم تجعل الحرام حلالًا والحلال حرامًا فلا يضرّك إن قدمت شيئًا أو أخرته فهو واحد \". (٢)\nأقول: إننا لا نعني من قولنا:\" يروون بالمعنى \"، أن الصحابة - ﵃ - كانوا يعدلون عن اللفظة النبوية إلى لفظة أخرى؟ لا وإنما كانوا يحدثون بالألفاظ التي كانوا يعتقدون أن النبي قال بها ثم هم يتسامحون ويتساهلون في الألفاظ التي لا تغير المعنى، أما إذا حفظوا اللفظ النبوي فإنهم لا يعدلون عنه.\nقيل لإبراهيم- النخعي-:\" إنّا نسمع منك الحديث فلا نستطيع أن نجيء به كما سمعناه؟ قال: أرأيتك إذا سمعت تعلم انه حلال من حرام؟ قال: نعم قال فهكذا كل ما نحدث \". (٣)\nقال الإمام الشافعي: \" وقد قال بعض التابعين لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى واختلفوا علي في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال: لا بأس ما لم يحل المعنى، قال الشافعي: فقال ما في التشهد إلا تعظيم الله وأني لأرجو أن يكون كل هذا فيه واسعًا وأن لا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ذكرت ومثل هذا كما قلت يمكن في صلاة الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روي عن النبي أجزأه إذ\nخالف الله بينها وبين ما سواها من الصلوات ولكن كيف صرت إلى اختيار حديث ابن عباس عن النبي في التشهد دون غيره \" (٤).\nوقال الإمام الترمذي في معرض الحديث عن الرواية بالمعنى:\" فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى، حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن\n_________\n(١) انظر الكفاية، ص١٧٣، ومقاييس نقد متون السنة ص ٢١، وهذا لا يعني أن - ابن عمر - لم يرو بالمعنى! ولكن هذا من تشدده، وإلا فإنه يروي مثل ذلك.\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) المحدث الفاصل، الرامهرمزي ص ٥٣٤.\n(٤) الرسالة ١/ ٢٧٥.","vol":"1","page":242},{"text":"محمد بن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف، والمعنى واحد. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، قال: كان إبراهيم النخعي، والحسن، والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه. حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، قال: قلت لأبي عثمان النهدي: إنك تحدثنا بالحديث ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا؟ قال: عليك بالسماع الأول. حدثنا الجارود قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: إذا أصبت المعنى أجزأ. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سيف -هو ابن سليمان - قال: سمعت مجاهدًا يقول: أنقص من الحديث إن شئت، ولا تزد فيه. حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: أخبرنا زيد ابن حباب عن رجل قال: خرج إلينا سفيان الثوري فقال: إن قلت لكم أنا أحدثكم كل ما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى. أخبرنا الحسن بن حريث قال: سمعت وكيعًا يقول: إن لم يكن المعنى واسعا، فقد هلك الناس.\nقال أبو عيسى: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم \" (١).\nوقال السيوطي: \" وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف منهم الأئمة الأربعة: يجوز بالمعنى في جميعه، إذا قطع بأداء المعنى لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف، ويدل عليه روايتهم القصة الواحدة بألفاظ مختلفة وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن سليمان بن أكثمة الليثي، قال: قلت:\nيا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك، يزيد حرفًا أو ينقص حرفًا، فقال: \" إذا لم تحلوا حرامًا، ولم تحرموا حلالًا، وأصبتم المعنى فلا بأس \". فذكر ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدثنا. واستدل لذلك الشافعي بحديث: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه\". قال: وإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علمنا منه بأن الكتاب قد نزل لتحل لهم قراءته، وإن اختلف لفظهم فيه مالم يكن اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله سبحانه أولى أن يجوز\n_________\n(١) العلل آخر الجامع ٥/ ٧٠١.","vol":"1","page":243},{"text":"فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه، وروى البيهقي عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع فقلنا له: يا أبا الأسقع حدثنا بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ - ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نسيان فقال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئًا؟ فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جدًا إنا لنزيد الواو والألف وننقص قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم، لا تألونه حفظًا، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله - ﷺ - عسى أن لا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى \". (١)\nوقال الحافظ ابن حجر:\" فالمقطوع به أن النبي - ﷺ - لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: أن النبي - ﷺ - قال لفظًا منها، وعبّر عنه بقية الرواة بالمعنى \" (٢).\nومثلما قبل العلماء رواية الحديث بالمعنى من الصحابة قبلوه من التابعين فمن دونهم ما دام اللفظ يعطي المعنى ذاته ولا يؤثر على حكم شرعي في الحديث.\nوبالتأكيد إذا قبلت رواية الحديث بالمعنى فإن مباني المعاني قد تتغير في الصورة وعدد الكلمات زيادة ونقصًا، فإذا قلنا مثلًا: \" دخلت \" هي أقل مما أقول: \" دخلت أنا وزيد \"، فحينما يروى مثلًا:\" جاء رسول الله فدخل المسجد وصلى \"، وأخر يرويه:\" بينا رسول الله يصلي في المسجد \"، هي أقل بعدد الحروف أو الكلمات، ولكنها لا تعطي حكمًا جديدًا، أو تحل حرامًا أو تحرم حلالًا؟\nفالرواية بالمعنى مقبولة، شريطة أن تكون اللفظة لا تؤثر على الحكم فإن أثرت فهذا الذي نتوقف فيه ونختبره، وبصورة عامة: اختلاف ألفاظ الحديث وزيادة الرواة بعضهم على بعض تدور في أمور:\nأولًا - الرواية بالمعنى: كما فصلنا القول فيها سلفًا.\nثانيًا - الإدراج: وهو أن يدخل الراوي كلامه على أصل كلام المروي عنه، متصلًا به غير منفصل بذكر قائله، بحيث يلتبس على من لم يعرف الحال، فيتوهم أن\n_________\n(١) تدريب الراوي ٢/ ٩٩.\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٠٩ - ٨١٠.","vol":"1","page":244},{"text":"الجميع من ذلك الأصل المروي (١).\nفالتحديث عادة يكون في مجلس علم فيه شيخ وتلميذ أو تلاميذ، فيحدث الراوي (الشيخ) الحديث على طلابه فيحاول أن يفهمهم لفظه فيفسرها لهم أثناء الحديث فيقول مثلًا في معرض كلامه عن (الأقط): وهو اللبن المجفف (٢)، فيظن السامع أن عبارة \"وهو اللبن المجفف\" من كلام النبوة، فيكتبه الطلاب نحو ما سمعوا ويحفظونه بهذا الإدراج.\nثم يرويها السامعون، والتلامذة نحو ما سمعوها أمانة، وينتقل الأدراج من طبقة إلى طبقة، وقد يروي الشيخ حديثًا لطلابه، وفي معرض كلامه يقول: فقال رسول الله، ثم يدخل رجل فيقول له الشيخ: اجلس، فيظن الطلاب أنه من كلام النبوة فيكتبون: اجلس وينتقل الوهم هكذا.\nومثّله الحاكم فقال: \" ومثال ذلك ما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: انبأنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وحدثني أن عبد الله أخذ بيده وأن\nرسول الله - ﷺ - أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة وقال: \" قل التحيات لله والصلوات فذكر التشهد. قال: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد \". قال الحاكم هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره عن الحسن بن الحر وقوله: \" إذا قلت \": هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود فإن سنده عن رسول الله - ﷺ - ينقضي بانقضاء التشهد.\nوالدليل عليه ما حدثناه علي بن حمشاذ العدل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن غزير قال: حدثنا غسان بن الربيع قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي وأخذ عبد الله بيد علقمة وأخذ النبي - ﷺ - بيد عبد الله فعلمه التشهد في الصلاة وقال: \" قل التحيات لله فذكر الحديث إلى آخر التشهد\". فقال: قال عبد الله بن مسعود:\" إذا فرغت من هذا فقد قضيت\n_________\n(١) انظر معرفة علوم الحديث ص٣٩، ومقدمة ابن الصلاح ص٢٠٨ ومقاييس نقد متون السنة ص١٣٤.\n(٢) انظر النهاية في غريب الحديث، ابن قتيبة ١/ ٥٧.","vol":"1","page":245},{"text":"صلاتك فإن شئت فاقعد وإن شئت فقم\" (١).\nومثل الخطيب البغدادي لمدرج الصحابي بمثال آخر فقال: \" أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني قال: قرأت على أبي القاسم ابن النخاس: أخبركم محمد بن إسماعيل بن علي قال: أخبرنا بندار قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال:\" نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها \". المسؤول عن صلاح الثمرة والمجيب بقوله: حتى تذهب عاهتها ليس هو النبي - ﷺ -، وإنما هو عبد الله بن عمر بين ذلك مسلم بن إبراهيم الأزدي ومحمد بن جعفر غندر في روايتهما هذا الحديث عن شعبة .. \" (٢).\nومن صور الإدراج: اللحن، وهو أن يروي الشيخ لفظة فيلحن بها ثم يؤديها التلميذ بلحنها كما سمعها.\nفعن أشعث قال: \" كنت أحفظ عن الحسن وابن سيرين والشعبي، فأما الحسن والشعبي فكانا يأتيان بالمعنى، وأما ابن سيرين فكان يحكي صاحبه حتى يلحن كما يلحن \". (٣)\nوربما نبه الراوي على خطأ اللفظة ولكنه يثبتها كما جاءت مثلما أخرج الإمام أحمد في مسنده ٢/ ٧٥ بسنده عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \" خيرت بين الشفاعة أو أن يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين؟ لا ولكنها للمتلوثين الخطاؤون \". قال زياد - أحد الرواة -: أما إنها لحن ولكنها هكذا حدثنا الذي حدثنا. (٤)\nفإذا وجدت هكذا لفظة مدرجة فلا تعد زيادة ثقة ولو انفرد بها راوٍ عن بقية الرواة ... وقد تساهل علماؤنا سلفًا وخلفًا بهذه الزيادة، وقبلوها ما دامت لا تختلط على\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص ٣٩ - ٤٠، وانظر الفصل للوصل المدرج في النقل، الخطيب البغدادي ١/ ١٠٢.\n(٢) الفصل للوصل المدرج ١/ ١١٦.\n(٣) الكفاية ص ١٨٦، وانظر مقاييس نقد متون السنة ص ١٣٤.\n(٤) الحديث ضعيف فيه رجل مبهم، انظر بحثنا (الشفاعة في الحديث النبوي) ص١٨٩، وللمزيد انظر الكفاية ص١٨٦.","vol":"1","page":246},{"text":"السامعين فإذا حصل مثل ذلك وجب التنبيه عليها وفصلها عن المتن ومثاله:\nما أخرجه البخاري (٦٦٩٨) فقال: \"حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن عباس أخبره أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي - ﷺ - في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه عنها فكانت سنة بعد\".\nقال الحافظ العسقلاني: \" قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة فكانت سنة بعد أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري فقد أخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث، وأخرجه مسلم أيضا من رواية ابن عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة وابن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهري بدونها وأظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل عن مالك لا يحج أحد عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة منذ زمن رسول الله - ﷺ - أنه حج عن أحد ولا أمر به ولا أذن فيه، فيقال لمن قلد قد بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة وكان شيخه في هذا\nالحديث وقد استدل بهذه الزيادة ابن حزم للظاهرية ومن وافقهم في أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات \". (١)\nقلت: روى الحديث عن الزهري جماعة من الحفاظ لم يرووا هذه الزيادة - كما قال الحافظ ابن حجر فقد رواه:\n- سفيان بن عيينة: أخرجه الطيالسي ١/ ٣٥٥ (٢٧١٨)، والحميدي ١/ ٢٤١ وأحمد ١/ ٢١٩، ومسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨)، وأبو عوانة ٤/ ٥ (٥٨٢٦)، والنسائي ٦/ ٢٥٤، وفي الكبرى ٣/ ١٣٧ (٤٧٥٩)، و٤/ ١١١ (٦٤٨٧ و٦٤٨٨)،،وابن ابي شيبة ٧/ ٢٨٤ (٣٦١٢٠)، وأبو يعلى ٤/ ٢٧١ (٢٣٨٣).\n- والليث بن سعد: أخرجه البخاري (٦٩٥٩) ومسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨)، وأبو عوانة ٤/ ٥ (٥٨٢٧)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي ٦/ ٢٥٤ و٧/ ٢١، وفي الكبرى ٣/ ١٣٧ (٤٧٦٠)، و٤/ ١١١ (٦٤٨٩)، وابن ماجه (٢١٣٢)،، و٤/ ٦ (٥٨٣٢)،\n_________\n(١) الفتح ١١/ ٧١٦.","vol":"1","page":247},{"text":"والبيهقي ٦/ ٢٧٨ والطبراني في الكبير ٦/ ١٧ (٥٣٦٦).\n- مالك بن أنس: أخرجه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨)،وأبو عوانة ٤/ ٥ (٥٨٢٧) والطبراني في الكبير ٦/ ١٧ (٥٣٦٥).\n- والأوزاعي: أخرجه أحمد ١/ ٣٢٩،والنسائي ٦/ ٢٥٣،وفي الكبرى ٤/ ١١٠ (٦٤٨٤) و٤/ ١١١ (٦٤٨٥و ٦٤٨٦).\n- وبكر بن وائل: أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨)، وأبو عوانة ٤/ ٦ (٥٨٢٩)،والنسائي ٦/ ٢٥٤ و٧/ ٢١، وفي الكبرى ٤/ ١١٢ (٦٤٩٠).\n- معمر بن راشد: أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨)،وابو عوانة ٤/ ٦ (٥٨٢٨)، والطبراني في الكبير ٦/ ١٧ (٥٣٦٤).\n- عبدة بن سليمان: أخرجه النسائي ٧/ ٢٠.\n- يونس بن يزيد الأيلي: أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨).\nوأخرجه البخاري (٦٦٩٨) بزيادة - فكانت سنة بعد - من طريق شعيب عن الزهري، والبيهقي ٦/ ٢٧٨ بها، وقد عدها البعض أدراجًا.\nأقول: لم ينفرد شعيب بها - كما قيل - بل تابعه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، وهو صدوق، كما قاله ابن حجر في التقريب (٤٢٩١) أخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ١٨ (٥٣٦٧)، وقال محمد بن يحيى الذهلي في ترجمة عبيد الله بن أبي زياد الرصافي: \" لم أعلم له رواية غير ابن ابنه يقال له الحجاج بن أبي منيع، أخرج إلي جزءًا من أحاديث الزهري فنظرت فيها، فوجدتها صحاحًا فلم أكتب منها إلا قليلًا \" (١).\nعلى أننا نذهب إلى ما ذهب إليه الحافظ إبن حجر في قوله: إن هذه العبارة هي من المدرج إما من كلام الزهري، أو من كلام شيخه، وللبخاري إدراجات معروفة، لأنه يعنى بالحكم منفصلا عن الرواية (٢).\nوقد يدرج لفظ في متن الحديث لتفسير معنى ما ومثاله:\nقال البخاري (١٩٠٩): حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال النبي - ﷺ - أو قال: قال أبو القاسم - ﷺ -:\" صوموا\n_________\n(١) تهذيب الكمال ٥/ ٣٥ (٤٢٢٣).\n(٢) انظر ص٢٣٣ من هذا البحث.","vol":"1","page":248},{"text":"لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين \".\nقال ابن حجر: \" وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضًا فرواها البخاري كما ترى بلفظ: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. وهذا أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل: إن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي \". (١)\nوقال ابن الجوزي: \" وهذا يجوز أن يكون من آدم رواه على التفقه من عنده للخبر وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه ومن بين سائر من ذكرنا ممن يرويه عن شعبة وجه\" (٢).\nومن ذلك أيضا ما أخرجه البخاري (٦٥٠٥) فقال:\" حدثني يحيى بن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\" بعثت\nأنا والساعة كهاتين. يعني إصبعين تابعه إسرائيل عن أبي حصين\". فهنا أدرجت لفظة: \"يعني إصبعين \"، وهي ليست من قول النبي - ﷺ -\nومن ذلك: ما أخرجه الإمام مسلم (١٦٧) فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث (ح)، وحدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \" عرض علي الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم، يعني نفسه، ورأيت جبريل ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبهًا دحية \". وفي رواية ابن رمح دحية بن خليفة \".\nوفي (٣١٧) قال:\" وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة:\" أن النبي - ﷺ - أتي بمنديل فلم يمسه وجعل يقول بالماء هكذا يعني ينفضه\".\nفهتان اللفظتان (يعني نفسه، يعني ينفضه) ليستا من قول النبي، وإنما أدرجتا في الحديث. فلا تعد مثل هذه الزيادات بين الأحاديث زيادة ثقة؟ ولو قلنا بذلك لفتحنا بابًا\n_________\n(١) الفتح ٤/ ١٥٢.\n(٢) أحاديث الخلاف، إبن الجوزي ١/ ٧٤.","vol":"1","page":249},{"text":"لا يُغلق، إلا ما شاء الله تعالى.\nثالثًا - الاقتصاص: وهو أن يروي حديثًا بلفظ ثم يأتي راوٍ آخر فيرويه بأطول من الأول أو أتم بزيادة حدث ما، أو واقعة معينة قصر عن ذكرها بقية الرواة.\nفأحدهم يرويه دون ذكر القصة، والآخر يرويه ببعضها والثالث دونها. كل واحد من الرواة يرويه حسب ما يراه مناسبًا لحادثة أو لسبب ما.\nلذا فإنك تجدك أمام نفس الراوي يزيد بروايته عند البخاري فيسرد قصة طويلة فيها حكاية ثم تجده عند مسلم يروي الرواية دونها أو دون بعضها.\nوهذه كلها لا علاقة لها بزيادة الثقة التي نحن بصددها ذلك لأنها لا تتعلق بحكم شرعي أو بإثبات أمر أو نفيه، كأن يورد لنا مصنف حديث أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" ... . \"، ثم يأتي آخر ويورد لنا نفس الحديث عن أنس بزيادة قصة: كأن يقول: دخلت على النبي في المسجد، فقال: \" ... \" الحديث، فهذه ليست من باب الزيادة\nلأن الراوي (أنس) أو من دونه ربما حدّث به هنا لسبب ما، وتركه هناك لعدم وجود السبب.\nومثاله: ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (١٩٨) باب الطهارة، مختصرًا فاقتطع منه القدر الذي يناسب الطهارة، فقال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت:\" لما ثقل النبي - ﷺ - واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج النبي - ﷺ - بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بن عباس فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ ... قلت: لا، قال: هو علي. وكانت عائشة ﵂ تحدث أن النبي - ﷺ - قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: \" هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ - ثم طفقنا نصب عليه تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس \".\nثم أورده في باب الأذان (٦٦٥) بما يناسب الاستئذان. فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قالت عائشة: \" لما ثقل النبي - ﷺ - واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس ورجل آخر. قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة، فقال لي: وهل تدري من الرجل","vol":"1","page":250},{"text":"الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا قال: هو علي بن أبي طالب \".\nثم في كتاب فرض الخمس (٣٠٩٩) مختصرًا جدًا مناسبًا للباب فقال: حدثنا حبان بن موسى ومحمد قالا: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت:\" لما ثقل رسول الله - ﷺ - استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له \".\nوفي المغازي (٤٤٤٢) مطولًا، فقال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - واشتد به وجعه استأذن\nأزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، وكانت عائشة زوج النبي - ﷺ - تحدث: أن رسول الله - ﷺ - لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: ... \" هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ - ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم\".\nوفي الطب (٥٧١٤) بما يناسبه، فقال: حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر ويونس، قالا: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ -، واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر\". فأخبرت ابن عباس قال: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي. قالت عائشة فقال النبي - ﷺ - بعد ما دخل بيتها واشتد به وجعه:\" هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلّي أعهد إلى الناس \"، قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ -، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتنّ، قالت: وخرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم\".\n\n٢ - ومن أمثلته أيضا ما أخرجه مسلم ١/ ٣٦٨ (٥١٧) قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر بن أبي سلمة أخبره قال:","vol":"1","page":251},{"text":"رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة، واضعًا طرفيه على عاتقيه \".\nوفي (٥١٧): حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع قال حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد غير أنه قال:\" متوشحا ولم يقل مشتملا \".\nوفي (٥١٧) قال: وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة قال:\" رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في بيت أم سلمة في ثوب قد خالف بين طرفيه\".\nوأخرجه في ١/ ٣٦٩ (٥١٧) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وعيسى بن حماد قالا: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمر بن أبي سلمة قال: \" رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في ثوب واحد ملتحفًا مخالفًا بين طرفيه \". زاد عيسى بن حماد في روايته قال على منكبيه.\n\nرابعًا - التقطيع - التبويب -:\nوأعني به تقطيع الحديث الواحد حسب ما يراه المصنف مناسبًا فيرويه تارة تامًا في باب من أبواب مصنفه يحتاج إلى إيراده بهذه الصورة، ثم يأخذ منه قطعة في باب آخر لا يحتاج إلى إيراده بتمامه، ولمعرفة أصل الحديث الصحيح أمامنا طريقان:\nالأول: أن نرجع إلى سياقة هذا الحديث في الكتب المرتبة على المسانيد، ومن أفضلها، مسند الإمام المبجل أحمد بن حنبل، على أن يكون هذا الإسناد موافقًا للإسناد الذي جاء في الكتب الأخرى أو صحيحًا مثل صحتها.\nالثاني: هو العودة إلى صحيح الإمام مسلم لأن مسلمًا يجمع الطرق، ويقص الحديث مفصلًا، ومن هنا فضل المغاربة مسلمًا على البخاري، ونحن لا نوافقهم على ذلك قطعًا.\nومن أمثلة التقطيع البينة حديث جابر - ﵁ - في الحج، فنحن نعلم جيدًا أن هذا الحديث الطويل مما تفرد به جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، المعروف بالباقر، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري، ولا نعرف له طريقًا صحيحًا من غير هذا الطريق، وقد ساقه الإمام أحمد بتمامه في مسنده ٣/ ٣٢٠، وكذا الإمام مسلم ٤/ ٣٨ - ٤٣ (١٢١٨)، أما الإمام مالك فقد قطّعه إلى أربع قطع في الموطأ، فظهر وكأنه أربعة","vol":"1","page":252},{"text":"أحاديث، وذلك بحسب ما احتاج إليه في الموطأ من أبواب الحج، فذكر في باب \" الرمل\nفي الطواف \" (١٠٥٧)، قول جابر:\" رأيت رسول الله - ﷺ - رمل من الحجر حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف \".\nوذكر منه قطعتين صغيرتين في باب:\" البدء بالصفا في السعي \"، برقم (١٠٨٩و ١٠٩٠).\nوذكر القطعة الرابعة منه في باب:\" جامع السعي \"، برقم (١٠٩٧).\nوكذلك هو في الموطآت، مثل موطأ أبي مصعب الزهري حيث جاءت هذه القطع المذكورة في الأرقام (١٢٨١و١٣١١و١٣١٢و١٣١٤).\nوكذلك هي في موطأ سويد بن سعيد إذ جاءت في الأرقام (٥٤١و٥٤٣و٥٤٤)، وهي أربعة أحاديث في الموطأ، وإن أعطى المحقق لحديثين الرقم (٥٤٣).\nوحين تناول ابن عبد البر بيان أسانيد الموطأ في كتابه العظيم التمهيد عد ذلك أربعة أحاديث، لما رواه الإمام مالك عن جعفر بن محمد فقال: في ٢/ ٦٨ حديث أول لجعفر بن محمد، وقال في حديث ٢/ ٧٩حديث ثان لجعفر بن محمد مسند، وقال في ٢/ ٩١ حديث لجعفر بن محمد متصل، وقال في ٢/ ٩٣حديث رابع لجعفر بن محمد.\nوهو في أصله قطع صغيرة من حديث جابر الطويل المعروف في صحيح مسلم.\nوكذلك فعل أصحاب السنن المرتبة على أبواب الفقه، حيث قطعوا هذا الحديث حسب الأبواب التي احتاجوا إليها، فقد رواه (١):\nأبو داود: (١٨١٣و١٩٣٦و٣٩٦٩).\nالترمذي: (٨١٧ و٨٥٧ و٨٦٢ و٨٦٩ و٢٩٦٧).\nابن ماجه: (١٠٠٨و٢٩١٣و٢٩١٩و٢٩٥١و٢٩٦٠و٣١٥٨).\nالنسائي: ١/ ١٢٢و١٩٥و١٥٤و٢٠٨و٢٩٠،و٢/ ١٥و١٦،و٥/ ١٤٣و١٥٥و١٥٧و١٦٤ و١٧٦و٢٣٠و٢٣٦و٢٣٩و٢٤٠و٢٤٣و٢٤٤و٢٣٥و٢٤٠و٢٥٥و٢٦٥و٢٦٧و٢٧٤.\nوابن خزيمة: (٢٦٠٣و٢٧٠٩و٢٧١٧و٢٧١٨و٢٧٥٦و٢٨١١و٢٨٥٣و٢٨٥٥و٢٨٥٨\nو٢٨٩٠ و٢٨٩٢ و٢٩٢٤).\n_________\n(١) انظر تفصيل الحديث في المسند الجامع ٤/ ٢٧ - ٤٥ (٢٤١٩).","vol":"1","page":253},{"text":"ومن المبرزين في هذا الأمر الإمام البخاري رحمه الله تعالى، إذ نقل الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح عن الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي القول:\n\"وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا فإنه يعيده بحسب ذلك \" (١).\nويوضح هذا الإمام النووي إذ يقول: \" وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب فهو بالجواز أولى بل يبعد طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء، وهذا معنى قول مسلم ﵀: \"أو أن يفصل ذلك المعنى \" إلى آخره وقوله: \" إذا أمكن \" يعنى: إذا وجد الشرط الذي ذكرناه على مذهب الجمهور من التفصيل. وقوله:\" ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئة إذا ضاق ذلك أسلم \" معناه: ما ذكرنا أنه لا يفصل إلا ما ليس مرتبطًا بالباقي، وقد يعسر هذا في بعض الأحاديث فيكون كله مرتبطا بالباقي أو يشك في ارتباطه ففي هذه الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم مخافة من الخطأ والزلل والله أعلم \" (٢).\nومن أمثلة ذلك:\n١ - حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة - ﵃ - في مرض النبي - ﷺ -، إذ أخرجه البخاري من حديث الزهري نفسه، ولكنه قطعه على الأبواب بما يناسبها.\nفأخرجه في (٤٤٣٩) عند باب: \" مرض النبي ووفاته \"، وفي (٥٠١٦)، \" باب فضل المعوذات \"، من طريق يونس عن الزهري، فقال: \"حدثني حبان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة ﵂ أخبرته:\" أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما\nاشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي - ﷺ - عنه \".\nثم أخرجه في (٥٠١٧) من طريق عقيل، باب\" فضل المعوذات \" فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن\n_________\n(١) مقدمة الفتح ص ١٥.\n(٢) شرح النووي ١/ ٤٩.","vol":"1","page":254},{"text":"عائشة أن النبي - ﷺ -:\"كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات \". قلت: ولم يذكر فيه مرض النبي - ﷺ -.\nوأخرجه في (٥٧٥١)، باب \" المرأة ترقي الرجل \"، وفي (٥٧٣٥) باب \" الرقى بالقرآن والمعوذات\"، من طريق معمر فقال: \" حدثني عبد الله بن محمد الجعفي قال: حدثنا هشام قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂:\" أن النبي - ﷺ - كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن فأمسح بيد نفسه لبركتها \".فسألت ابن شهاب: كيف كان ينفث؟ قال: ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه\".\nوهنا اقتطع البخاري من الحديث ما يناسب الباب، وهو شرعية الرقية بالقرآن، وشرعية رقية المرأة للرجل.\nثم أخرجه (٦٣١٩)، باب \" التعوذ والقراءة عند المنام \"، من طريق عقيل فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة ﵂:\" أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده \".\nثم أخرجه في (٧٥٤٨)، باب \" النفث في الرقية \"، من طريق يونس، فقال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا سليمان، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: \" كان رسول الله - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت\nيداه من جسده، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به \". قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أتى إلى فراشه \".\nوهنا اختار البخاري لفظة \" يأمرني \" لأنها تناسب عنوان الباب \" النفث \"، فأراد بيان سنة شرعية.\n٢ - حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن عمر - ﵃ -، إذ أخرجه البخاري (٤٤٠٢و ٤٤٠٣)، باب حجة الوداع من طريق ابنه عمر، فقال: حدثنا","vol":"1","page":255},{"text":"يحيى بن سليمان قال: أخبرني ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن عمر ﵄ قال: \" كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي - ﷺ - بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال: ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم، ثلاثًا، إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثلاثاُ ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض \" (١).\nوأخرجه البخاري في (٦٧٨٥)، \" باب ظهر المؤمن حمى إلا في حدّ أو حق \" من طريق ابنه الآخر واقد، فقال: \" حدثني محمد بن عبد الله قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا عاصم بن محمد عن واقد بن محمد سمعت أبي قال: عبد الله قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: \"ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا قال: فإن الله ﵎ قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟،\nثلاثا، كل ذلك يجيبونه: ألا نعم، قال: ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض \" (٢).\nوأخرجه البخاري في (٦١٦٦): \"باب ما جاء في قول الرجل \"ويلك \" من طريق واقد نفسه، فقال:\" حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبي عن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال:\" ويلكم أو ويحكم \".- قال شعبة شك هو-:\" لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض \". وقال النضر عن شعبة: ويحكم، وقال عمر بن محمد عن أبيه:\n_________\n(١) وأخرجه احمد٢/ ١٥٣، وأبو عوانة ١/ ٣٤ (٦٣)، و٤/ ١٠٢ (٦١٧٦).\n(٢) أخرجه البخاري (٦١٦٦و٦٨٦٨و٧٠٧٦)، ومسلم الإيمان (١١٩ و١٢٠) وابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٥ (٣٧١٧٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٤ (٦٢)، وأبو داود (٤٦٨٦)، والنسائي ٧/ ١٢٦ وفي الكبرى ٢/ ٣١٦ (٣٥٩٠)، وابن حبان ١/ ٤١٦ (١٨٧).","vol":"1","page":256},{"text":"ويلكم أو ويحكم \".\nقلت: هنا اقتطع البخاري قطعة صغيرة من الحديث ما يناسب الباب الذي أورده تحته، ليثبت جواز قول: \" ويلك \".\nثم أورده في (٦٨٦٨)، \" باب قول الله تعالى: ومن أحياها ... \"، من رواية واقد أيضًا، فاقتطع من الحديث ما يناسب الباب، ترهيبًا من قتل المسلم للمسلم، فقال:\" حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه سمع عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ - قال:\" لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nوكذا حينما أورده في (٧٠٧٦)، \"باب قول النبي - ﷺ - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض \"، فقال: \" حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nفما يظهر من اختلاف في متون الأحاديث واقتطاع لها، إنما يجيء بسبب حاجة الإمام البخاري إلى قطعة من الحديث ليستدل بها، فضلًا عن اختلاف بين الرواة في سياقة الحديث بألفاظ مختلفة، كما قدمنا، فهذا كله ليس فيه في حقيقة الأمر زيادات لأنه في أصله حديث واحد.\n٣ - وكذا ما أخرجه البخاري (٢٨٩٢)،كتاب الجهاد، باب \" باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى:\" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون\" (١)، فقال: حدثنا عبد الله بن نمير، سمع أبا النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \" رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها \".\nوأخرجه في (٢٧٩٤) كتاب، \" باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة .. \"فقال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد\n_________\n(١) آل عمران آية ٢٠٠.","vol":"1","page":257},{"text":"- ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال:\" الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها \".بلفظ مختصر يناسب الباب.\nثم أخرجه في (٣٢٥٠) كتاب بدء الخلق، باب \"صفة الجنة وأنها مخلوقة \". فقال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله - ﷺ -:\" موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها \".بلفظ مختصر يثبت أن في الجنة مكانًا، أي أنها مخلوقة.\nثم أخرجه في (٦٤١٥) كتاب، باب \" مثل الدنيا في الآخرة \" فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \" موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها \". فجاء به أتم مما مضى في البابين الآخرين، بما يناسب عنوان الباب. وبعد هذا العرض الموجز لمسائل تتعلق بالإسناد والمتن ندخل إلى التطبيق العملي في صنيع الأئمة المتقدمين.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الفصل الأول\nالتطبيق العملي في كتب الرواية</span>\nلقد انتقيت مجموعة مصنفات من كتب المتقدمين كيما أستطيع التوصل إلى مذهبهم، لأنهم وإن كانوا مختلفين في مدارسهم الحديثية إلاّ أنهم يجتمعون على قواعد كلية أصولية في - علم الحديث - في قبول الحديث أو رده.\nفانتقيت الصحيحين لأنهما اشترطا الصحة في أحاديثهما، فكل حديث وضعوه في صحيحهما فإنهما رضيا به.\nثم اخترت موطأ الإمام مالك، لأنه أيضًا انتقى أحاديثه على قواعد أصولية حديثية، حاول فيه تجنب الضعيفة والموضوعة، والإمام مالك معروف بتشدده في قبول الأحاديث وبمنهجيته الواضحة.\nثم اخترت سنن أبي داود، واعتبرت ما صرح به في عقب أحاديثه إعلالًا أو تصحيحًا هو مذهبه في قبول الزيادة أو عدمه، وأما ما سكت عنه هو فلا علاقة لي به.\nثم جامع الترمذي، والإمام الترمذي له منهجية خاصة سأبينها في موضعها.\nثم سنن النسائي-الكبرى والمجتبى-على وفق ما أجريته مع سنن أبي داود.\nأمّا سنن ابن ماجة فإن مؤلفه لم يعتن ببيان قوة الروايات وضعفها، كما لم يوضح منهجه في اختيار هذه الأحاديث، فلا يصلح لعملنا هذا. وكذلك المصنفات الأولى كمصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والمسانيد كمسند الحميدي وأحمد وعبد بن حميد فإنها جمعت الحديث، ولم يكن من وكدها بيان الصحيح من السقيم.\nثم انتقيت من كتب العلل أعظمها تلك التي درست الأسانيد وغربلت الطرق، كعلل ابن أبي حاتم، وعلل أحمد، وعلل ابن المديني، والتمييز للإمام مسلم، وعلل الترمذي-الكبير-،وأفدت من علل الدارقطني خلال دراستي فائدتين:\nالأولى: أنه دلني على مظان الحديث وعلله، وبعض الانتقادات التي انتقدها المتقدمون، ويدخل في هذا كتابه الإلزامات والتتبع.\nالثانية: أني أفدت منه في دراسة صنيع بعض من جاء من بعد جيل المتقدمين الجهابذة.","vol":"1","page":259},{"text":"ومن خلال استقرائي لهذه الكتب وكتب أخرى، تبين لي:-أن المتقدمين أطلقوا على زيادة راوٍ على راوٍ آخر، أو جماعة رواة على جماعة آخرين مصطلح زيادة ثقة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>المبحث الأول: عند الإمام مالك بن أنس:</span>\nيقف المتفحص لمنهجية الإمام مالك في موطئه على أنَّه يقدم المرسل على الموصول والموقوف على المرفوع في أعم أحاديثه، ولعل ذلك يعود إلى منهجية راسخة في ذهنه لا يمكننا الوقوف عليها إذ لم يصرح بها هو في موطئه.\nومن خلال استقرائي لمنهج الإمام مالك في موطئه، بدراسة أسانيده تبين لي أنَّه لم يقبل ولا في حديث واحد زيادة الثقة على قاعدة المتأخرين في فهمهم لها، بل على العكس فقد رد أحاديث من مثل ذلك، منها مثلًا:\n١ - أخرج في الموطأ (٧٧٤) فقال: عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: \" كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب وذلك بصاع النبي - ﷺ - \".\nوأخرجه أحمد ٣/ ٧٣،والدارمي (١٦٧١)،والبخاري (١٥٠٥و ١٥٠٦و ١٥٠٨)، ومسلم٢/ ٦٧٨ (٩٨٥)،والترمذي (٦٧٣)،والنسائي٥/ ٥١كلهم من طرقٍ عن زيد بن أسلم به. (٢)\nوأخرجه أحمد ٣/ ٢٣و٩٨،والدارمي (١٦٧٠)،ومسلم ٢/ ٦٧٨ (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٦)،وابن ماجة (١٨٢٩)،والنسائي ٥/ ٥١، وابن خزيمة (٢٤٠٧) و(٢٤١٨) من طرقٍ عن داود بن قيس به. (٣)\nوأخرجه مسلم ٢/ ٦٧٩ (٩٨٥)،والنسائي ٥/ ٥١ من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن ذباب به. (٤)\nوأخرجه أبو داود (١٦١٧)،والنسائي ٥/ ٥٣،وابن خزيمة (٢٤١٩) من طريق عثمان بن حكيم بن حزام به. (٥)\n_________\n(١) انظر ص٢٠٨ من هذا البحث.\n(٢) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).\n(٣) سبق.\n(٤) سبق.\n(٥) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).","vol":"1","page":260},{"text":"فهؤلاء (زيد بن أسلم، داود بن قيس، الحارث وعثمان) رووه عن عياض بألفاظ متقاربة. (١)\nوأخرجه الحميدي (٧٤٢)،وأبو داود (١٦١٨)،والنسائي ٥/ ٥٢ وفي الكبرى ٢/ ٢٨ (٢٢٩٣)، وابن خزيمة (٢٤١٤)، والبيهقي ٤/ ١٧٢، والدارقطني ٢/ ١٤٦ من طرقٍ عن سفيان بن عيينه عن ابن عجلان عن عياض فزاد فيه (دقيق).\nوقد أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٩ (٩٨٥) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله بن أبي السرح دونها. (٢)\nوأخرجه أبو داود (١٦١٨) من طريق يحيى القطان وابن خزيمة (٢٤١٣) من طريق حماد بن مسعدة كلاهما عن ابن عجلان عن عياض دونها. (٣)\nفانفرد ابن عيينة عنهم بها وهو ثقة جبل.\nفلو قال مالك بالزيادة لأوردها هنا وخاصة وأنَّ سفيان ثقة والزيادة فيها حكم زائد.\nلذا قال البيهقي: \"فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه \" (٤).\n٢ - وأخرج في (١٢٨٧): عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال:\" بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم \".\nأقول: مدار الحديث على عبادة بن الوليد رواه عنه جماعة:\n- يحيى بن سعيد الأنصاري: أخرجه البخاري (٧١٩٩)، والنسائي ٧/ ١٣٧و١٣٨و١٣٩.\n-ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر -جميعًا-:أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٠ (١٧٠٩).\n- ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان -جميعًا-:أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٠ (١٧٠٩)، وابن ماجة (٢٨٦٦).\n_________\n(١) سبق.\n(٢) سبق.\n(٣) سبق.\n(٤) سنن البيهقي ٤/ ١٧٢.","vol":"1","page":261},{"text":"-ويزيد بن الهاد: أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٠ (١٧٠٩).\n-والوليد بن كثير: أخرجه النسائي ٧/ ١٣٩.\nكلهم عن عبادة بن الوليد بألفاظ متقاربة (١).\nورواه محمد بن إسحاق عن عبادة فزاد فيه (بايعنا رسول الله - ﷺ - بيعة الحرب ... على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا)،أخرجه أحمد ٥/ ٣١٦.\nقال الحافظ ابن حجر بعد أن ساق حديث ابن إسحاق: \" ولكن الحديث في الصحيحين كما سيأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة، وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبادة بن الوليد، والصواب أنّ بيعة الحرب بعد بيعة العقبة، لأن الحرب إنما شرع بعد الهجرة \" (٢).\nأقول: وإخراج الإمام مالك له دون الزيادة يعني عدم قبوله لها ولو قبلها لأخرجها وخاصة وأن ابن إسحاق ثقة في المغازي (٣)، وقد صححه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (٤).\n٣ - وأخرج مالك (١٠٦٤) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - لعبد الرحمن ابن عوف:\" كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال له رسول الله - ﷺ -: أصبت \".\nأقول: مدار الحديث على هشام بن عروة، رواه عنه:\n- مالك: كما في الموطأ (١٠٦٤)، والحاكم ٣/ ٣٠٦.\n- معمر: أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٤ (٨٩٠٠).\n- وابن عيينة: أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٤ (٨٩٠١).\n-وجعفر بن عون: أخرجه البيهقي ٥/ ٨٠ وقال: \" هذا مرسل وكذلك رواه مالك عن هشام \".\nفهؤلاء (مالك، ومعمر، وابن عيينة، وجعفر) جميعًا رووه عن هشام مرسلًا.\n_________\n(١) انظر تفصيل هذا في المسند الجامع ٨/ ١١٠ (٥٦٠٤).\n(٢) فتح الباري ١/ ٩٢.\n(٣) انظر تهذيب الكمال ٦/ ٢٢١ (٥٦٤٦)، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٦٨ (٧١٩٧) والتهذيب ٩/ ٣٩.\n(٤) مسند أحمد ٣٧/ ٣٧٤ (٢٢٧٠٠).","vol":"1","page":262},{"text":"ورواه زهير بن معاوية عن هشام عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ - متصلًا -، أخرجه البزار ٣/ ٢٦٦ (١٠٥٧) وقال:\"وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقد رواه جماعة فلم يقولوا: عن عبد الرحمن بن عوف \".\nأقول: فلو كان الإمام مالك يأخذ بزيادة الثقة فلماذا عَدَلَ عن المتصل إلى المرسل؟ وزهير ثقة (١).\nوقد أعلّه الدارقطني في علله ٤/ ٢٩٢ (٥٧٤) وعدَّ المرسل هو المحفوظ.\n٤ - وأخرج مالك في (١٤٦٢):عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: \" أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما \".\nأقول: مدار الحديث على يحيى بن سعيد الانصاري، رواه عنه:\n- مالك: أخرجه في الموطأ (١٤٦٢)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٣٥.\nوذكر الدارقطني في العلل ١/ ٢٨٧ (٧٧) أن علي بن مسهر وحماد بن سلمة رووه مثل رواية مالك.\nورواه سفيان بن عيينة فزاد عليهم التصريح بأن اسم الرجل هو\"عبد الرحمن بن سهل وأنه من أهل بدر \":أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ٢٧٥ (١٩٠٨٤)،وسعيد بن منصور ١/ ٥٥ (٨١)، والدارقطني في السنن ٤/ ٩٠ - ٩١، والبيهقي ٦/ ٢٣٥.\nقال الدارقطني في العلل ١/ ٢٨٧ (٧٧): \"يرويه ابن عيينة منفردًا سمّى الرجل الأنصاري، فقال: عبد الرحمن بن سهل، وذكر أنه شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - ورواه حماد بن سلمة وعلي بن مسهر وجماعة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقالوا فيه:\" فقال رجل من الأنصار لأبي بكر\"،ولم يسموه، ولم يقولوا من أهل بدر\".\nأقول: فلو كان مالك يقبل الزيادة لأوردها هنا؟.\n٥ - وأخرج مالك (٢٤٧٨): عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: \"أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها\n_________\n(١) التقريب (٢٠٥١).","vol":"1","page":263},{"text":"فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ \".\nدار الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رواه عنه:\n- محمد بن شهاب الزهري: أخرجه مالك (٢٤٧٨)، والشافعي في الأم ٦/ ١٠٧،وأحمد ٢/ ٢٣٦ و٢/ ٢٧٤،والبخاري (٥٧٥٨ و٥٧٦٠ و٦٧٤٠و٦٩٠٤و٦٩٠٩ و٦٩١٠)،ومسلم (١٦٨١)، والترمذي (٢١١١)، والنسائي ٨/ ٤٨، والطحاوي في شرح المعاني ٣/ ٢٠٥، والبيهقي ٨/ ١١٢ من طرقٍ عن الزهري به. (١)\n-ومحمد بن عمرو: أخرجه أحمد ٢/ ٤٣٨ من طريق يحيى بن سعيد وفي ٢/ ٤٩٨ من طريق يزيدبن هارون، والترمذي (١٤١٠) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن ماجة (٢٦٣٩) من طريق محمد بن بشر. كلهم عن محمد بن عمرو (٢) بلفظ مقارب لرواية الزهري.\nورواه أبو داود (٤٥٧٩) من طريق عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو (٣)، فزاد عليهم \" أو فرس أو بغل \"وقال: \" روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، ولم يذكرا (فرس أو بغل) \". (٤)\nهكذا وجدنا ستة من الثقات يروون الحديث عن محمد بن عمرو من غير هذه الزيادات، وتفرد بها عيسى بن يونس وهو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن حجر (٥).\nأقول: فلو صحت الزيادة عند مالك لماذا لم يأخذ بها هنا وفيها فائدة زيادة حكم شرعي؟ وكذا يدلل على منهج البخاري ومسلم في عدم إيرادهما لها.\n٦ - وأخرج في (٢١١١) فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه: \" أنّ رسول الله - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد \".\nقلت: دار الحديث على جعفر بن محمد الصادق روي عنه مرة مرسلًا ومرة متصلًا، رواه عنه:\n- سفيان الثوري: أخرجه الترمذي (١٣٤٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٥٤٤\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٧/ ٣٦٢ (١٣٧٦٥).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٧/ ٣٦٢ (١٣٧٦٥).\n(٣) سبق.\n(٤) انظر تفصيل تخريج الحديث في المسند الجامع ١٧/ ٣٦٢ (١٣٧٦٥) و١٧/ ٢٦٣ (١٣٧٦٦).\n(٥) التقريب (٥٣٤١).","vol":"1","page":264},{"text":"(٢٢٩٩٧).\n- وإسماعيل بن جعفر: أخرجه الترمذي (١٣٤٥) وقال: هذا أصح، والبيهقي ١٠/ ١٦٩. كلاهما عن جعفر بن محمد به مرسلًا.\nورواه عنه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - وهو ثقة (١) - فوصله، أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٨٠، وأحمد ٣/ ٣٠٥، والترمذي (١٣٤٤)، وابن ماجة (٢٣٦٩)، والدارقطني ٤/ ٢١٢، والبيهقي ١٠/ ١٦٩ - ١٧٠.\nكلهم من طرق عن عبد الوهاب الثقفي به (٢).\nأقول: فلو قال الإمام مالك بقبول الزيادة فلماذا لم يوردها هنا؟\nوقد أعل المتصل كل من الأئمة أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، والترمذي -كما مر -، وابن عدي، ابن التركماني (٣).\nوهكذا يتضح لنا أنَّ الإمام مالك لم يقبل زيادة الثقة، بل رَدَّ زيادات كثيرة في الإسناد إذ أوردها مرسلة في حين رواها غيره متصلة، كما رد زيادات مهمة في المتن تفرد بها ثقات، والأمثلة المذكورة لها نظائر عديدة في الموطأ لمن يتتبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المبحث الثاني: عند الإمام البخاري:</span>\nلم أقف بعد طول بحث في صحيح الإمام البخاري وبالاستعانة بكتب الشروح والتخريج على حديث واحد - بحدود اطلاعي - يقبل فيه زيادة الثقة بمعناه عند المتأخرين، وهو أن يزيد راوٍ واحد على مجموعة رواة رووا الحديث عن الشيخ نفسه، بل على العكس فهو دومًا يجتنب الأحاديث التي ينفرد بعض الرواة بزيادة في متونها أو أسانيدها، وأحيانًا يعلقها مع أنَّ كل رجال السند ثقات ولكنه يرغب عنه للاختلاف فيه، ومن أمثلته حديث أبي بكرة - ﵁ - في حجة الوداع الذي أخرجه مسلم بزيادة تركها البخاري، قال القاضي عياض: \" وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام فلعلّه تركه عمدًا ... \" (٤).\n_________\n(١) التقريب (٤٢٦١).\n(٢) انظر المسند الجامع ٤/ ١٩٢ (٢٦٥٦).\n(٣) انظر علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٦٧ (١٤٠٢)، والكامل في الضعفاء ١/ ٢٣٨، والجوهر النقي ١٠/ ١٧١.\n(٤) شرح مسلم ١١/ ١٧١،وسيأتي الكلام عليه مفصلًا عند كلامنا على الإمام مسلم.","vol":"1","page":265},{"text":"وأخرج حديث مالك عن وهب بن كيسان: أتى رسول الله - ﷺ - بطعام ومعه ربيبه عمر ابن أبي سلمة فقال: \" سمِّ الله وكل ممّا يليك \" (١)، فاختار رواية مالك المرسلة التي أخرجها في الموطأ (٢)،وترك الموصولة التي صحت عن مالك خارج الموطأ (٣)،مع أن الرواية الموصولة وإن كانت خارج الموطأ فقد رواها اثنان ممن أخرج لهما في صحيحه وهما: خالد بن مخلد القطواني ويحيى بن صالح الوحاظي، فأخرج الطحاوي في شرح المشكل (١٥٥) رواية يحيى بن صالح، وأخرج الدارمي (٢٠٢٥) و(٢٠٥١) والطحاوي في شرح المشكل (١٥٤) من طريق خالد بن مخلد، ولذلك قال الدارقطني في الإلزامات والتتبع:\"وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ، ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح وهو صحيح متصل\".\nنعم أخرج البخاري الرواية الموصولة عن غير مالك (٥٣٧٧) لكنه اقتصر في رواية مالك على الرواية المرسلة، لأنَّ هذه الزيادة عن مالك لم تصح عنده، وإنْ صحت عند غيره، وهذا يبين بوضوح أنَّه يعل الرواية المتصلة بالمرسلة.\nوكذا الأحاديث المعلقة أو المرسلة التي يوردها في صحيحه تاركًا الطرق الموصولة لعلة يراها، إمّا لكون الراوي الذي زاد أقل حفظًا أو ضبطًا، أو لأن الذين أرسلوه أكثر فيتركها البخاري لهذه الأسباب أو لغيرها.\nوأحيانًا يورد الرواية المرسلة ثم يعقبها بالمتصلة وهذا غاية في الإعلال لأنه أراد أن ينبه على كون المرسلة أصح، وأن المتصلة لم تفته فأخرجها عقبها - والله أعلم - ومثالها: ما أخرجه في (٤٣٢٠) فقال: \" حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال: يا رسول الله .. (ح) وحدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - قال: لمّا قفلنا من حنين سأل عمر النبي - ﷺ - عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف فأمره النبي - ﷺ - بوفائه \". وقال بعضهم: حماد عن أيوب عن نافع ابن عمر. ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\nفهنا أورد البخاري طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر - مرسلًا -\n_________\n(١) أخرجه برقم (٥٣٧٨).\n(٢) الموطأ (١٦٩٨).\n(٣) انظر الإلزامات والتتبع ص٢٤٥، وفتح الباري ٩/ ٦٥٤.","vol":"1","page":266},{"text":"أولًا ثم أعقبها بالروايات المتصلة وقد اختلف فيها، فذهب ابن حجر في الفتح إلى أنَّ البخاري أشار إلى\nأنَّ الرواية - المرسلة - مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه - أي حماد - فوصلوه وأرسله؟ (١) وهذا عكس للمسألة فمنهج البخاري أنْ يذكر الرواية المعلولة بعد الرواية الأصل ثم يتكلم عليها، ولو كان الأمر مثلما يقول الحافظ ابن حجر لمَا استدركها عليه الدارقطني في التتبع كونه أخرجه مرسلًا وقد صحَّ متصلًا؟ أضف إلى قوله: وقول حماد المرسل أصح (٢)\nوقد يورد الإمام البخاري المرسل لينبه عليه كما يقول الحافظ ولكنه يقدمها بالمتصل لأن كتابه كتاب صحيح، لا كتاب علل وهذا حينما يتساوى الأمر عنده فيكون المتصل قد صح من وجه والمرسل قد صح من وجه ولا وجه للترجيح - عند البخاري - فيقدم المتصل ثم يردفه المرسل.\nومثاله: ما أخرج البخاري (١٦٢٦) فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن زينب عن أم سلمة ﵂ شكوت إلى رسول الله - ﷺ - (ح). وحدثني محمد بن حرب حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام عن عروة عن أم سلمة ﵂ زوج النبي - ﷺ -:\" أن رسول الله - ﷺ - قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله - ﷺ -: \" إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت \".\nفهنا البخاري أورد الرواية المتصلة عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة ثم أعقبها برواية هشام عن عروة المرسلة. حاكيًا الخلاف فيه كعادته. (٣)\nوقلْ مثل ذلك إذا رواه جماعة متصلًا وجماعة مرسلًا فإنه يذكر الخلاف فيه في العادة. يقول الحافظ في مثل هذا النوع: \" والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة، بل يدور مع الترجيح إلاّ إن استووا فيقدم الوصل \". (٤)\nولمّا لم يصرّح لنا الإمام البخاري بمنهجه في صحيحه عامة وبمنهجه في زيادة الثقة خاصة، فلا يسعنا إلاّ استقراء منهجه التطبيقي في صحيحه، وهذا منهج ظني ولكنه لا\n_________\n(١) فتح الباري ٨/ ٤٣.\n(٢) الإلزامات والتتبع ص٣٧٠.\n(٣) انظر فتح الباري ٣/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٤) فتح الباري ١١/ ٧٢٢.","vol":"1","page":267},{"text":"يبعد كثيرًا عن الواقع الحقيقي، لهذا فإنَّ عجبي لا يكاد ينتهي من بعض علماء المصطلح من المتأخرين حينما\nينسبون للإمام البخاري القول بقبول الزيادة مطلقًا متعكزين على بعض النصوص الواردة عنه، ولبيان ذلك أقول:\nأطلق البخاري عبارة \" الزيادة من الثقة مقبولة \" مرة واحدة، ونص الحافظ ابن حجر على أنه قبول زيادة الثقة الحافظ (١) وذلك في حديث (١٤٨٣):\"حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \" فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر\".\nوعقّبه في (١٤٨٤) فقال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا مالك قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\" ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق من الوَرِق صدقة \".\nقال أبو عبد الله:\"هذا تفسير الأول إذا قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ويؤخذ أبدًا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا \".\nقال أبو عبد الله:\"هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر وفيما سقت السماء العشر وبين في هذا ووقت والزيادة مقبولة والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت كما روى الفضل بن عباس أن النبي - ﷺ - لم يصل في الكعبة وقال بلال: قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول الفضل \".\nأقول: وقد اختلف رواة صحيح البخاري في موقع هذا الكلام هل هو عقب حديث ابن عمر أم حديث أبي سعيد الخدري (٢)، وهذا كله لا يعنينا هنا، وإنما الذي\n_________\n(١) فتح الباري ٣/ ٤٤٥.\n(٢) في نسخة الفتح - هذه - عقب حديث ابن عمر. وقد رجح ابن حجر أنه عقب حديث أبي سعيد فقال في فتح الباري ٣/ ٤٤٥:\" وقوله قال أبو عبد الله هذا تفسير الأول الخ هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا الكلام عقب حديث ابن عمر في العشري ووقع في رواية غيره عقب حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده وهو الذي وقع عند الإسماعيلي أيضا وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقب حديث ابن عمر من قبل بعض نساخ الكتاب انتهى ولم يقف الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه وقع هنا في جميعها قال: وحقه أن يذكر في الباب الذي يليه قلت ولذكره عقب كل من الحديثين وجه لكن تعبيره بالأول يرجح كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو المفسر للذي قبله وهو حديث ابن عمر فحديث ابن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط النصاب وفي إيجاب الزكاة في كل ما يسقى بمؤونة وبغير مؤونة ولكنه عند الجمهور مختص بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف العشر بخلاف حديث أبي سعيد فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملًا بالدليلين كما سيأتي بسط القول فيه بعد إن شاء الله تعالى وقد جزم الإسماعيلي بأن كلام البخاري وقع عقب حديث أبي سعيد ودل حديث الباب على التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافًا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر نص عليه أحمد وهو قول الثوري وأبي حنيفة واحد قولي الشافعي والثاني يؤخذ بالقسط ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن ابن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع \". انتهى فرجّح ابن حجر أنّه يخص حديث أبي سعيد وإن كان لذكره عقب كل حديث منهما وجه، والذي أراه والله أعلم أنَّه يخص الحديث الثاني حديث أبي سعيد لأن الكلام واضح عن ترتيب الحديثين والثاني هو الذي يفسر.","vol":"1","page":268},{"text":"يهمنا هنا أنَّ الإمام\nالبخاري أطلق عبارة\"زيادة الثقة\"،وأراد بها زيادة أبي سعيد على ابن عمر ﵄، ويؤكد هذا تمثيله بـ \"كما روى الفضل بن عباس ... \"آخر الكلام، فمثّل بزيادة \" بلال \"على\" الفضل\" ﵄، فنبّه إلى معنى الزيادة المقبولة عنده، وإلاّ فإنَّه لا يقبل الزيادة - بمفهوم المتأخرين - كما مر معنا.\nويدلل على هذا أنه لا يوجد في هذا الحديث زيادة تفرد بها راو على آخر، فما المناسبة في سياق كلام البخاري إذن؟\nولو سلمنا جدلًا أنه يريد زيادة الرواة دون الصحابي فإنه يقصد معناها عند المتقدمين كما حررناه. (١)\nوقد صرّح أيضًا بقبول الزيادة بين الصحابة، إذا ما اختلفوا في حديث ما في كتابه \" جزء رفع اليدين \" إذ قال:\n\" ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على\n_________\n(١) انظر ص٢٠٨.","vol":"1","page":269},{"text":"بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم \". (١)\nورغم أن زيادة الصحابة بعضهم على بعض لا خلاف فيها إلاّ أنَّ الإمام البخاري وضع لنا شرطًا هو عدم اتحاد المجلس، فإذا ما اتحد المجلس وجب الترجيح، والله أعلم.\nوقد أفادني أستاذي الدكتور بشار عواد معروف كلامًا نفيسًا فقال: \" أن الذي عناه البخاري في كلامه هذا ليس المسألة الاصطلاحية التي عناها المتأخرون في كتب المصطلح، فقد ساق البخاري حديثًا عن صحابي مبهما ثم ساقه من طريق آخر مفسرًا، وطبيعي أن يقبل مثل هذا، لأن هذا حديث مستقل، وذاك حديث مستقل آخر ايضًا، ولأن كتاب البخاري كتاب فقه أكثر منه كتاب حديث، كان من الطبيعي أنه يسوق الدليل وما يفسره، فهذا عمل الفقهاء، وهذا لا\nعلاقة له بموضوع زيادة الثقات أصلًا، لأن الزيادة إنما تقع في حديث الصحابي الواحد، وليس في حديث الصحابيين، وأهل العلم متفقون على تفاوتهم أن حديث كل صحابي هو حديث مستقل عن الصحابي الآخر\".\nلذا فإن علماء المصطلح لا يستدلون بهذا القول على دعوى قبول الزيادة عند البخاري، لأنهم يعرفون أنَّ زيادات الصحابة بعضهم على بعض لا علاقة لها بمعنى زيادة الثقة الذي يناقشونه، وإنما غاية استدلالهم هو حديث (لا نكاح إلا بولي) وقول الإمام البخاري فيه: \" الزيادة من الثقة مقبولة \" (٢)، وقد أجبنا عنه سلفًا. (٣)\nوهنا عليَّ أن أضع سؤالًا: إذا قال قائل أنَّ البخاري يقبل الزيادة، فعليه أن يأتينا بمثال من صحيحه يدلل فيه على صحة دعواه؟ والمثال الذي لابد منه: أنْ يزيد راوٍ واحد زيادة ينفرد بها عن بقية الرواة عن الشيخ نفسه في الحديث نفسه - متنًا أو سندًا - فإذا كان أكثر من واحد ووجدنا له متابعًا - للراوي المنفرد - بطل الاستدلال به لأنه من قبيل مختلف الحديث. وبحدود اطلاعي واستقرائي لصحيح البخاري لم أقف على مثالٍ واحد تنطبق عليه هذه الشروط اللهم إلاّ بعض الأحاديث التي سنذكرها وهي ليست من قبيل الزيادة، وإنما هي من قبيل المزيد في متصل الأسانيد أو من قبيل المدرج، أو الرواية بالمعنى ... الخ.\n_________\n(١) نقلًا عن فتح الباري ٢/ ٢٨٣.\n(٢) انظر الكفاية في علوم الرواية، الخطيب ص٤١٣، وتدريب الراوي ١/ ١٨٤.\n(٣) انظر ص٢٠٨.","vol":"1","page":270},{"text":"ثم أقول: لو صحَّ فرضًا عندنا مثال أو مثالان، فإن ذلك لا يعني أنَّه يقبل الزيادة وإنما هو من باب انتقاء تلك الأحاديث انتقاءًا، ولا ندري لماذا، وما هي قواعده؟ لأنه لم يصرح بها أصلًا يقول الإمام البخاري: \"لو نُشِرَ بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا عرفوه، ثم قال: صنفته ثلاث مرات\" (١) فما بالك بالصحيح .\nومثل هذا لا يمكن أن يقف أمام الكم الهائل من الأحاديث والزيادات التي وقعت من ثقات حفّاظ ولكن البخاري لم يقبلها ولم يدونها في صحيحه، بل آثر الرواية المنقطعة والمرسلة عليها!!\nيقول الحافظ ابن حجر: \" إن البخاري ليس له عمل مطرد في قبول الزيادة أو ردّها بل يصوّب الإرسال أحيانًا لقرينة تظهر له، ويصوّب الاتصال أحيانًا أخرى حسب القرينة \" (٢).\nوقال ابن القيم: \"وأما تصحيحه حديث يحيى بن أبي سليم في غير هذا فلا إنكار عليه فيه، فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله يصححون حديث الرجل ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات، ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها في غيره، وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس، طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه فحيث وجدوه في حديث قالوا: هذا على شرط الصحيح، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه، ورووا له ما تابعه فيه الثقات ولم يكن معلولًا ويتركون من حديثه المعلول وما شذ فيه وانفرد به عن الناس وخالف فيه الثقات أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه ولا سيما إذا لم يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به فإن لهم في هذا نظرًا واعتبارًا اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه، فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحًا، ولهذا كثيرًا ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه. والطائفة الثانية يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله فيجعلون هذا سببًا لتضعيف حديثه أين وجدوه فيضعفون\n_________\n(١) تاريخ بغداد للخطيب ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦،وقد تحرف هذا القول في المطبوع من فتح الباري فصار:\"كيف صنفت البخاري\" (هدي الساري ص٦٧٣).\n(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٩.","vol":"1","page":271},{"text":"من حديثه ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته، وهذا باب قد اشتبه كثيرًا على غير النقاد، والصواب ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه والاحتجاج به في موضع وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين وسفيان بن حسين في غير الزهري ونظائرهما متعددة، وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحدًا كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلًا عن أبيه عن أبي هريرة فإن مُسلمًا يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان وهو من روايته على شرطه في الظاهر ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث وتفرده وحده به وهذا أيضًا كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل، وهذا إمام الحديث البخاري يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه ويحتج به في صحيحه ولا تناقض منه في ذلك\". (١)\nقلت: وهذه المرجحات يصعب معرفتها إلا بالتخمين الذي قد يخطئ أو يصيب لأنه لم يصرح بها؟! فلا سبيل لمعرفتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المطلب الأول: ما كان ظاهره القبول وهو ليس كذلك:</span>\nوقد وقفت خلال استقرائي لصحيح البخاري على بعض الأمثلة التي قد يظنها البعض قبولًا للزيادة، فسأوردها هنا لبيان أنها ليست من هذا القبيل:\n١ - قال الإمام البخاري (٥٢٧٣):حدثنا أزهر بن جميل قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد-الحذاء-عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -:\"أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله - ﷺ -:أقبل الحديقة وطلقها تطليقة \". قال أبو عبد الله: لا يتابع فيه عن ابن عباس.\nحدثنا إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة أن أخت عبد الله بن أُبي بهذا وقال: تردين حديقته؟ قالت: نعم فردتها، وأمره أن يطلقها. وقال إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبي - ﷺ - \"وطلقها \".وعن أيوب بن أبي تميمة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني لا أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكني لا أطيقه فقال رسول الله\n_________\n(١) «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود للعظيم آبادي ١٠/ ٢٩٢ - ٢٩٣.","vol":"1","page":272},{"text":"- ﷺ -:\" فتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم \".\nقلت: دار الحديث على عبد الوهاب الثقفي رواه عنه أزهر وحده متصلًا: أخرجه البخاري (٥٢٧٣)، والنسائي ٦/ ١٦٩،وفي الكبرى ٣/ ٣٦٩ (٥٦٥٧)، والطبراني في الكبير ١١/ ٢٤٧ (١٩٦٩)، والدارقطني ٣/ ٢٥٤ والبيهقي ٧/ ٣١٣.\nقال الدارقطني في التتبع: \" وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه \" (١).\nقلت: ولم أقف على من أخرجه عن الثقفي مرسلًا؟\nوأعتقد أن الدارقطني فهم خطأً من كلام البخاري أنه روي مرسلًا عن الثقفي، ويؤيد هذا أن الدارقطني لم يذكر من أرسله؟.\nومراد الإمام البخاري أنه روي على الاختلاف الذي ذكره هو عقب الحديث، أي أن الاختلاف يدور على خالد الحذاء لا على الثقفي. (٢)\nوإنما خالف خالد الطحان عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء، في روايته الحديث مرسلًا، أخرجه البخاري (٥٢٧٤)،والبيهقي ٧/ ٣١٣.\nورواه إبراهيم بن طهمان عنه - الحذاء - مرسلًا أيضا، أخرجه البخاري (٥٢٧٤) تعليقًا، ووصله ابن حجر في التغليق (٣).\nوأما عن قول البخاري عقب الحديث \" لا يتابع فيه عن ابن عباس \" قال الحافظ ابن حجر: \" لا يتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلًا، ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلًا وعن أيوب موصولًا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي \". (٤)\nهكذا قال الحافظ ابن حجر، وإنما أعلّ البخاري الحديث لكونه غير معروف عند الحفاظ متصلًا عن الثقفي إلا من طريق أزهر، وأظن أن ابن حجر أخذ هذا من كلام\n_________\n(١) التتبع ص٤٨٩.\n(٢) انظر سنن البيهقي ٧/ ٣١٣، ومقدمة فتح الباري ص ٥٣٤.\n(٣) انظر تغليق التعليق ٤/ ٤٦٢.\n(٤) فتح الباري.٩/ ٤٠١.","vol":"1","page":273},{"text":"الدارقطني في التتبع إذ قال: \" وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه أيضًا \"؟ قال ابن حجر في المقدمة: بعد نقل كلام الدارقطني:\"قلت: قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلًا، وعن أيوب موصولًا، وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم، وفي رواية أبي ذر عن المستملي من الزيادة قال البخاري عقب حديث أزهر: لا يتابع فيه عن ابن عباس، وهذا معنى قول الدارقطني أن أصحاب الثقفي يرسلونه، وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق \". (١)\nأقول: وهكذا تكون الموازنة بين طريقين فحسب، طريق الثقفي، وطريق خالد الطحان، أما عن طريق إبراهيم بن طهمان فأنه لم يصح عند البخاري، لذا علقه، وإنما أورده أصلًا لبيان زيادة وردت فيه وهو قوله:\"وطلقها\".\nوكذا الثقفي ثقة أيضًا. (٢) فاختار البخاري طريق الثقفي لأنه توبع متابعة قاصرة إذ توبع في شيخه (الحذاء) تابعه أيوب بن أبي تميمة، أخرجه البخاري (٥٢٧٥ و٥٢٧٦ و٥٢٧٧)، والبيهقي ٧/ ٣١٣، وكذا قتادة السدوسي، أخرجه البيهقي ٧/ ٣١٣.\nوفي هذا رد على الدارقطني في تتبعه على البخاري، وأما أزهر هذا فإنه وإن كان ثقة، لكنه ليس من المتقنين الأثبات، كما تدل على ذلك ترجمته، ولذا فإن البخاري لم يخرج له إلا هذا الحديث، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة الباقين إلا النسائي، فلعل هذا من أوهامه، ولعل الحافظ ابن حجر إنما قال:\"صدوق يغرب\"،من أجل هذا الحديث (٣)؟\n٢ - وقال البخاري: (٦٨٢٠):حدثني محمود، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر:\" أن رجلا من أسلم جاء النبي - ﷺ - فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي - ﷺ - حتى شهد على نفسه أربع مرات قال له النبي - ﷺ -:أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات فقال له النبي - ﷺ - خيرًا وصلى عليه \". لم يقل يونس\n_________\n(١) مقدمة فتح الباري ص ٥٣٤، انظر المسند الجامع ٩/ ٢٠٠ (٦٤٩٨) و٩/ ٢٠١ (٦٤٩٩).\n(٢) جاء في التقريب (٣٢٦١):\" ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين\"،وتعقبه صاحبا التحرير ٢/ ٣٩٨: \"الثابت أن الناس حجبوا عنه عند تغيره \".\n(٣) التقريب (٣٠٣)،وتتبعه مصاحبا التحرير ١/ ١٠٩ فقالا: \" ولم يصفه أحد بالأغراب البتة \"؟.","vol":"1","page":274},{"text":"وابن جريج عن الزهري فصلى عليه سئل أبو عبد الله هل قوله فصلى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر قيل له: رواه غير معمر؟ قال لا.\nقلت: أخرجه البخاري من حديث محمود قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري به، فزاد زيادة: \"وصلى عليه\"،خالف بها جمهرة الرواة الذين رووه عن معمر إذ قالوا في حديثهم \" ولم يصلِ عليه \".\nوقد تعقب على الإمام البخاري من وجهين:\nالأول: إيراده هذا الطريق الذي خالف فيه، وسيأتي الكلام عليه.\nالثاني: قوله: لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري فصلى عليه سئل أبو عبد الله هل قوله فصلى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر قيل له رواه غير معمر؟ قال لا.\nفأشعر أن المنفرد بالزيادة هو معمر؟ والصحيح أن المنفرد بها هو محمود بن غيلان:\nفقد روي الحديث عن عبد الرزاق عن معمر بالسند نفسه دون الزيادة، بل بنفي الصلاة عليه، رواه عن عبد الرزاق أكثر من عشرة رواة، وانفرد محمود عنهم بالزيادة.\nفقد أخرجه: أحمد ٣/ ٣٢٣ فقال: حدثنا عبد الرزاق.\nوأخرجه مسلم ٣/ ١٣١٨ (١٦٩١) من طريق إسحاق بن إبراهيم.\nوأخرجه إبن الجارود ١/ ٢٠٦ (٨١٣)، طريق محمد بن يحيى الذهلي.\nوأخرجه النسائي ٤/ ٦٢،وفي الكبرى ١/ ٦٣٥ (٢٠٨٣)،و٤/ ٢٨٠ (٧١٧٦) من طريق محمد بن يحيى الذهلي، وطريق نوح بن حبيب القومسي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ٢٨٠ (٧١٧٦) من طريق محمد بن رافع النيسابوري.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩) من طريق الحسن بن علي الخلال.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٣٠) من طريق محمد بن المتوكل العسقلاني.\nوأخرجه أبو عوانة ٤/ ١٢٥ (٦٢٦٥) من طريق إسحاق الدبري.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ١٢٧، والبيهقي ٨/ ٢١٨، من طريق أحمد بن منصور الرمادي.\nوأخرجه ابن حبان ٧/ ٣٦٢ (٣٠٩٤) من طريق محمد بن الحسن بن السري.","vol":"1","page":275},{"text":"كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر به مرفوعًا (١)، بعضهم قال: \" ولم يصل عليه \"، وبعضهم سكت عنها.\nوأما طريق يونس الذي ذكره البخاري فقد أخرجه في صحيحه (٥٢٧٠ و٦٨١٤)، ومسلم ٣/ ١٣١٨ (١٦٩١)، وأبو عوانة ٤/ ١٢٦ (٦٢٦٦).\nوأخرجه البخاري من طريق عقيل بن خالد (٦٨١٦).ومن طريق شعيب (٥٢٧٢)، وأخرجه معلقًا عن الزهري (٧١٦٨).\nوأخرجه الدارمي ٢/ ٢١٣ (٢٣١٥)، ومسلم ٣/ ١٣١٨ (١٦٩١)، وأبو عوانة ٤/ ١٢٦ (٦٢٦٦) من طريق ابن جريج.\nوقد خطّأ البيهقي ٨/ ٢١٨ حديث البخاري، وقال الحافظ ابن حجر ١٢/ ١٥٤ - ١٥٥: \" قوله وصلى عليه هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية السنن: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه ... فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودًا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها ... وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرًا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد ... \".\nوقال الزيلعي في معرض كلامه على الزيادة في الأحاديث:\"وفي موضع يغلب على الظن خطؤها كزيادة معمر في حديث ماعز الصلاة عليه، رواها البخاري في صحيحه وسئل هل رواها غير معمر؟ فقال: لا. وقد رواه أصحاب السنن الأربعة عن معمر وقال فيه: \"ولم يصل عليه\n\". فقد اختلف على معمر في ذلك، والراوي عن معمر هو عبد الرزاق، وقد اختلف عليه أيضًا، والصواب: أنه قال: ولم يصل عليه \" (٢).\nقلت: وهذه الشواهد قد تنفع في جبر المتن، وأما السند فلا، وأما عن تخريج البخاري له فنجيب عنه بما يأتي:\n١ - إنها ليست من قبيل الزيادة، لتحقق المخالفة، فجماعة من الثقات قالوا: لم\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٤/ ١٨٣ (٢٦٤٢).\n(٢) نصب الراية ١/ ٣٣٦.","vol":"1","page":276},{"text":"يصل عليه، ومعمر خالفهم فقال: صلى عليه! فلا وجه لمعنى الزيادة.\n٢ - إنّ البخاري أخرجه تحت باب سماه:\" الرجم بالمُصَلَّى\"،فأورد هذا الحديث لتضمنه لفظة \" فرجم بالمصلى \"، وهذا يعني أن رواية معمر أصح - عند البخاري - من رواية يونس، وابن جريج، لأنه أخرجها في بابها، وهي تأكيد لهما -قطعًا -ولو صحت عنده لفظة: الصلاة عليه لبوب لها بابا، فأراد أن ينبه على خطئها خشية الوهم، فقال: \"لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: فصلى عليه \"، ثم سأل .. الخ.\n٣ - إنَّ البخاري حين أورد متن الحديث من طريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر، إنما كان غرضه منها عبارة:\"فرجم بالمصلى\"لموافقتها الباب، وهذا لا يعني أنه قبل المتن كله، لذلك نبه بلطف إلى خطأ الرواية القائلة بأنّه صلى عليه، إذ المحفوظ أنه لم يصل عليه.\n٤ - ومن هنا فإنَّ الذين انتقدوا هذا على البخاري لم يدركوا جيدًا هذه النكتة، فذهبوا إلى خطأ البخاري في إيراد هذه العبارة وكأنّه اختارها لصحتها، ولم ينتبه إلى غيرها، ومثل ذلك لا يفوت البخاري، بل إنّه نبه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المطلب الثاني: زيادات أعرض عنها البخاري:</span>\nوقفت على أحاديث كثيرة جدًا قد أعرض الإمام البخاري عن زيادات زادها ثقات، وسأذكر بعض الأمثلة: -\n١ - حديث (٦٧٢) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُدِّم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم \".\nأقول: دار الحديث على الزهري رواه عنه:-\n-سفيان بن عيينة: أخرجه الحميدي ٢/ ٤٩٩ (١١٨١)، وأحمد ٣/ ١١٠، ومسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي ٢/ ١١١، وفي الكبرى ١/ ٢٩٨ (٩٢٦)، وابن ماجة (٩٣٣)، وابن خزيمة ٢/ ٦٦ (٩٣٤) و٣/ ٧٦ (١٦٥١).\n-وسفيان بن عيينة وسليمان بن كثير - جميعًا -: أخرجه الدارمي ١/ ٣٣١ (١٢٨١).\n-ومعمر بن راشد: أخرجه أحمد ٣/ ١٦١.","vol":"1","page":277},{"text":"-وعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه البخاري (٦٧٢).\n-وعمرو بن الحارث: أخرجه مسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٧)، وابن حبان ٥/ ٤١٩ (٢٠٦٦).\nفهؤلاء كلهم رووه عن الزهري بألفاظ متقاربة (١).\nثم رواه موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الشيخين (٢) عن عمرو بن الحارث فزاد لفظة:\"وأحدكم صائم \"أخرجه الشافعي ١/ ١٢٦وابن حبان ٥/ ٤٢١ (٢٠٦٨) والطبراني في الأوسط ٥/ ٢٠٠ (٥٠٧٠).\nفلو كان البخاري يقبل الزيادة لأوردها هنا لا سيما وأن فيها زيادة حكم شرعي وهو تخصيص العام، إذ الحديث أنَّ الطعام يُقَدَّم على صلاة المغرب بصورة عامة ثم جاءت الزيادة مخصصة (بالصيام) (٣)،ويصح ذلك بالنسبة للإمام مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وغيرهم ممن ذكرنا.\n٢ - وأخرج حديث (٥٥٥٥): فقال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عنود فذكره للنبي - ﷺ - فقال: (ضحِّ به أنت).\nأقول: دار الحديث على الليث بن سعد رواه عنه:\nقتيبة بن سعيد: أخرجه البخاري (٢٥٠٠ و٢٣٠٠ و٥٥٥٥)،ومسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٥)، والترمذي (١٥٠٠)، والنسائي ٧/ ٢١٨.\nوحجاج بن محمد المصيصي أخرجه أحمد ٤/ ١٤٩.\nوأبو الوليد الطيالسي أخرجه الدارمي ٢/ ١٠٦ (١٩٥٤) وابن حبان ١٣/ ٢١٩ (٥٨٩٨).\nومحمد بن رمح بن المهاجر أخرجه مسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٥)، وابن ماجة (٣١٣٨).\nكلهم عن الليث بن سعد بألفاظ متقاربة (٤).\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١/ ٣١٨ (٤٤٩).\n(٢) التقريب (٦٩٤٤).\n(٣) انظر فتح الباري ٢/ ٢٠٤.\n(٤) انظر المسند الجامع ١٣/ ٤٢ (٩٨٦١).","vol":"1","page":278},{"text":"ورواه يحيى بن بكير عن الليث بن سعد بالإسناد نفسه وزاد فيه (ولا أرخصه لأحدٍ فيها بعد)، أخرجه البيهقي ٩/ ٢٧٠.\nوهذه الزيادة من ثقة (١) أخرج له الشيخان من روايته عن الليث خاصة (٢)،وفيها حكم شرعي جديد وهو تخصيص الأمر بعقبة بن عامر فلماذا لم يخرجهما البخاري ومسلم إذا كانا يقولان بالزيادة؟\n٣ - واخرج حديث (٦٧) فقال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا بن عون عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكرَ النبي - ﷺ - قعدَ على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه، قال: أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه \".\nأقول: مدار الحديث على ابن سيرين رواه عنه:\n(أيوب السختياني وقرة بن خالد) بلفظ متقارب أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٣).\nورواه عبد الله بن عون عن ابن سيرين واختلف عنه فرواه جماعة مثل رواية (أيوب وقرة) أخرجه البخاري (٦٧) وأحمد ٥/ ٣٧، والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢) وفي ٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٨٥ (٣٨٤٨) (٤).\nورواه جماعة عن ابن عون فزادوا فيه زيادة:\" ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا \". أخرجه أحمد ٥/ ٣٧،ومسلم ٣/ ١٣٠٦ (١٦٧٩)، والنسائي ٧/ ٢٢٠،وفي الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢)، وفي ٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٥٨ (٣٨٤٨) و١٣/ ٣١٢ (٥٩٧٣) (٥).\n_________\n(١) انظر التقريب (٧٥٨٠).\n(٢) انظر تهذيب الكمال ٨/ ٥٦ (٧٤٥٣).\n(٣) انظر تخريجه في المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ (١١٩٣٨).\n(٤) سبق.\n(٥) سبق.","vol":"1","page":279},{"text":"أقول: وعبد الله بن عون هو بن أرطبان البصري ثقة ثبت فاضل (١) والزيادة هي منه لأنه قد رواه عنه جماعة على كل وجه، فالخلاف فيه من ابن عون فإنه رواه على الوجهين (٢).\nفهذه الزيادة لم يخرجها الإمام البخاري لأنها خطأ في هذا الحديث، فهي ليست من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك في حديث آخر (٣).\nفلو قال الإمام البخاري بقبول الزيادة من الثقة على مفهوم المتأخرين لها لأوردها هنا.\nبل قد روى الحديث دونها عمدًا كما قال القاضي عياض (٤) ﵀ وللمزيد انظر الأحاديث:\n(٥٢ و٩٧ و١٢٨ و١٥٩ و١٦٠ و١٦٤ و٥١٠ و٦٧٢ و٨٨٠ وو ٩٢٧و ١١٢٩ و١١٨١ و١٩٣٤ و٤٧٠٤ و٥٥٧٣).\nهذا فيما يتعلق بالصحيح، وسأذكر بعض الأمثلة من الأحاديث التي أعلّها البخاري في كتب العلل خارج الصحيح.\nوسنأخذ أجوبة الإمام البخاري على أسئلة تلميذه الترمذي في علله ونمثل لذلك بأمثلة:\n١ - قال الترمذي (٢٩٦): سألت محمدًا عن حديث رواه يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل: قال حدثنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: \" تزوج رسول الله - ﷺ - عائشة وهي ابنة ست سنين ... \" (٥).\nفقال: هذا خطأ إنما هو أبو إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي - ﷺ - تزوج عائشة، هكذا حدّثوا عن إسرائيل عن أبي إسحاق ويقولون عن أبي عبيدة عن عائشة أيضًا.\n_________\n(١) انظر التقريب (٣٥١٩)، والتحرير ٣/ ٢٥٠.\n(٢) قاله الدارقطني في التتبع ص٣١٩، والقاضي عياض والنووي انظرشرح صحيح مسلم ١١/ ١٧١ - ١٧٢.\n(٣) سبق.\n(٤) شرح صحيح مسلم، النووي ١١/ ١٧١ - ١٧٢.\n(٥) أخرجه ابن ماجة (١٨٧٧).","vol":"1","page":280},{"text":"أقول: البخاري رد زيادة شيخه يحيى بن آدم وهو ثقة (١).\n٢ - ورد زيادة محمد بن فضيل: قال الترمذي في العلل (٨٢) و(٨٣): حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إنَّ للصلاة أولًا وآخرًا ... \" الحديث (٢).\nوفي (٨٣): قال حدثنا أبو أسامة عن الفزاري عن الأعمش قال: قال مجاهد: كان يقال إن للصلاة أولًا وآخرًا، فذكر نحوه (٣).\nسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: وهم محمد بن فضيل في حديثه. والصحيح هو حديث الأعمش عن مجاهد.\nقلت: خطأ البخاري محمد بن فضيل في زيادته في وصل الحديث وقد أرسله غيره.\nوقد أعلّه أبو حاتم في علله ١/ ١٠١ (٢٧٣)،وقال:\"هذا خطأ وهم فيه ابن فضيل برواية أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله\"،وكذا الدارقطني (٤).\n٣ - حديث (٥٧٧): قال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: كنّا ننبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يوكأ أعلاه له عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة \". (٥)\nسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث له علة يقولون: عن عائشة هذا الحديث موقوفًا.\nأقول: فالبخاري هنا رد زيادة يونس بن عبيد لأنَّ الحديث الصواب فيه الوقف، فأعلَّ الرفع بالوقف.\nوللمزيد انظر الأحاديث في علل الترمذي: (٩ و٣٨ و٦٩ و٧٢ و٩٠ و٩٥\n_________\n(١) التقريب (٧٤٩٦).\n(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٢ والترمذي (١٥١)، والدارقطني ١/ ٢٦٢.\n(٣) أخرجه الترمذي (١٥١) والدارقطني ١/ ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٣٧٦.\n(٤) انظر السنن ١/ ٢٦٣.\n(٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٥٩٠ (٢٠٠٥)، وأبو داود (٣٧١١)، والترمذي (١٨٧١) وقال حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث يونس بن عبيد إلاّ من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة أيضًا.","vol":"1","page":281},{"text":"و٩٨ و٩٩ و١٠٤ و١١٧ و١٢٩ و١٤٤ و١٥٨ و٢٠٣ و٢٢١ و٢٣٨ و٢٤٨ و٢٥٩ و٢٧٥ و٢٨٣ و٢٨٦ و٢٩٠ و٢٩٢ و٣١٢ و٣١٩ و٣٩٥ و٤٠٨ و٤١٣ و٤٥٤ و٤٥٥ و٤٧١ و٤٧٥ و٥١٣ و٥٧٧ و٥٧٩ و٦٢٩ و٦٤٢ و٦٨٠ و٦٨٢ و٦٨٥ و٦٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المبحث الثالث: عند الإمام مسلم:</span>\nللإمام مسلم منهجية تختلف عن منهجية شيخه البخاري في الأحاديث التي وضعها في صحيحه، فالإمام البخاري تراه أحيانًا يعدل عن إيراد الحديث المتصل بسند متصل بل يورده\nمعلقًا لأن الحديث معلول عنده، وأحيانًا يورده مرسلًا، ويترك المتصل، ليتجنب الاختلاف فيه، وأحيانًا يصرح بالاختلاف الذي وقع في الحديث.\nأمّا تلميذه - مسلم - فإنَّ له منهجية تكاد تختلف تمامًا عن شيخه، فهو يورد الحديث المعلول - عنده - بشكله المعلول، على حاله ولكنه يضعه بعد الحديث الصحيح، ولا يصرح بعلته في موضعه.\nوقد بين ذلك الإمام مسلم في خطبة الكتاب فقال:\n\"إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت، وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك، وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله - ﷺ - فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس، على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك، لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم، فأما ما وجدنا بدًا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى.\nفأما القسم الأول: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا ولم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم.\nفإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارًا يقع في أسانيدها بعض","vol":"1","page":282},{"text":"من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سنية. فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامي ومحمد بن سعيد المصلوب وغياث بن إبراهيم وسليمان بن عمر وأبي داود النخعي وأشباهم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم، ... وسنزيد\nأن شاء الله تعالى شرحًا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح أن شاء الله تعالى \" (١).\nفالإمام مسلم قسم الأحاديث في صحيحه إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: حديث الباب وهو أصح الأحاديث الأخرى، وأنقاها من العيوب.\nثانيًا: أحاديث تتلو ذلك (متابعات، وشواهد):وهي أقل صحة من الأولى، فقد يقع في إسنادها من ليس موصوفًا بالحفظ والإتقان، ولكن القاعدة المشتركة بينهم أنهم جميعًا ممن يشملهم اسم الستر والصدق يعني أهل مرتبة (صدوق، وضعيف يعتبر به) ومثل لهم بعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم وأضرابهم.\nثالثًا: أحاديث معلولة ساقها لبيان عللها، وعادة ما يأتي بها بعد إيراد الأحاديث الصحيحة.\nومما تقدم يتضح أن الإمام مسلم بن الحجاج قد فصل بين الحديث الذي يمكن أن يدون في الكتاب، وبين أحاديث المتهمين والكذابين، التي لا يجوز عنده التشاغل بها.\nثم قسم الأحاديث المذكورة في صحيحه إلى ثلاثة أقسام -كما مرت - وهي: الأصول، والمتابعات والشواهد ثم بعض الأحاديث المعلولة التي يريد التنبيه إليها (٢).\n_________\n(١) مقدمة الصحيح ١/ ٤ - ٦.\n(٢) مقدمة الصحيح ١/ ٤ - ٥.","vol":"1","page":283},{"text":"وهذا الذي ذكرنا ليس بدعًا من القول، ولا فيه إساءة إلى الصحيح، إذ قاله إمامان عظيمان ممن عني بصحيح مسلم، ودرسه دراسة جيدة متخصصة، وهما: القاضي عياض، ومحيي الدين النووي، نقل النووي في شرح خطبة الإمام مسلم لصحيحه عن القاضي عياض قوله: \" ووجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الأوليين، وأتى بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للأولى والاستشهاد، أو حيث لم يجد في الباب الأول شيئًا، وذكر أقوامًا تكلم قوم فيهم وزكاهم آخرون، وخرج حديثهم ممن ضعف أو اتهم ببدعة، وكذلك فعل البخاري.\nفعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتب في كتابه، وبينه في تقسيمه، وطرح الرابعة كما نص عليه، فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابًا ويأتي بأحاديثها خاصة مفردة، وليس ذلك مراده بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه، وبان من غرضه أن يجمع ذلك في الأبواب، ويأتي بأحاديث الطبقتين فيبدأ بالأولى ثم يأتي بالثانية على طريق الاستشهاد والاتباع، حتى استوفى جميع الأقسام الثلاثة، ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم، والثالثة هي التي طرحها، وكذلك علل الحديث التي ذكر ووعد أنه يأتي بها قد جاء بها في مواضعها من الأبواب\nمن اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد، والزيادة والنقص، وذكر تصاحيف المصحفين، وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه، وإدخاله في كتابه كما وعد به. قال القاضي ﵀: وقد فاوضت في تأويلي هذا، ورأيي فيه من يفهم هذا الباب، فما رأيت منصفًا إلا صوبه، وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع مجموع الأبواب، ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان صاحب مسلم أنّ مسلمًا أخرج ثلاثة كتب من المسندات، أحدها هذا الذي قرأه على الناس، والثاني يدخل فيه عكرمة، وابن إسحاق صاحب المغازي، وأمثالهما، والثالث يدخل فيه من الضعفاء، فانك إذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتابه، فتأمله تجده كذلك إن شاء الله تعالى. هذا آخر كلام القاضي عياض ﵀ وهذا الذي اختاره ظاهر جدًا والله أعلم \" (١).\nويقول الحافظ ابن الصلاح في معرض الحديث عن منهجية الإمام مسلم هذه:\n_________\n(١) شرح مسلم ١/ ٢٣.","vol":"1","page":284},{"text":"\"الثاني: أن يكون ذلك واقعًا في الشواهد والمتابعات، لا في الأصول، وذلك بأن يذكر الحديث أولًا بإسناد نظيف رجاله ثقات، وبجعله أصلًا، ثمَّ يتبع ذلك بإسنادٍ آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبيه على فائدة فيما قدمه\" (١).\nومن ذلك يقول الإمام النووي مجيبًا على تعقب الدارقطني على أحد الأحاديث استدركها الدارقطني على مسلم:\"وهذا الاستدلال فاسد لأن مسلمًا لم يذكره متأصلًا، وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة، وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد على ما قبلها، وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه هناك، وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة \" (٢).\nوقال الحافظ العراقي:\" وفيه مواضع يسيرة رواها بإسناده المتصل ثم قال: رواه فلان وهذا ليس من باب التعليق وإنما أراد ذكر من تابع رواية الذي أسنده من طريقه عليه، أو أراد بيان الخلاف في السند كما يفعل أهل الحديث، ويدل على أنه ليس مقصوده بهذا إدخاله في كتابه أنه يقع في بعض أسانيد ذلك من ليس هو شرط مسلم كعبد الرحمن بن خالد بن مسافر\" (٣).\nوهذا العلائي يقرر القاعدة ذاتها، فعند ترجمة أبي قلابة البصري ذكر أنه لم يسمع من عائشة - ﵁ -،مع أن حديثه عنها في صحيح مسلم، فقال:\"روايته عن عائشة في صحيح مسلم وكأنه على قاعدته\" (٤).\nوقال الدكتور نور الدين عتر في منهجية الإمام مسلم:\"وقد اقتفى أثر البخاري في اشتراط الصحة، فجاء كتابه تاليًا كتاب البخاري في الصحة على المعتقد المشهور، ولكنّ أبا الحسين لم يتبع طريقة الإمام البخاري الفقيه، بل سلك طريقة الصناعة الحديثية، وفن الإسناد، فعني بالمتابعات والشواهد، وبين ما في الأحاديث من لفظة زائدة، أو اختلاف بين الثقات، أو علة، وجعل الأحاديث ثلاثة أقسام، والرجال ثلاثة أصناف من حيث\n_________\n(١) صيانة صحيح مسلم، ابن الصلاح ص٩٥.\n(٢) شرح النووي ١١/ ١١٣.\n(٣) شرح الألفية ١/ ٧٢.\n(٤) جامع التحصيل ص٢١١.","vol":"1","page":285},{"text":"العدالة والضبط والإتقان، كما ذكر في مقدمته لصحيحه\" (١).\nوقد نبه إلى ذلك كثير من العلماء، كالعلامة أبي مسعود الدمشقي، والقسطلاني، وعبد الرحمن المعلمي، والشيخ المباركفوري وغيرهم (٢).\nفالإمام مسلم إذًا قد يورد الأحاديث (الطرق) المعلولة ليبين علّتها، لا أنَّه يستدل بها وهذا الذي حمله أن يورد روايات متعارضة في مكان واحد فمثلًا تراه يثبت قضية ما في حديث الباب، ويورد حديثًا بعده ينفي القضية تلك، ولكن العمدة في المسألة هو تبويبه له، ونضرب لذلك مثلًا واحدًا له، له نظائر عديدة هو:\nحديث زيد بن أرقم - ﵁ - (٣)،المعروف بحديث الثقلين: فإنه أخرجه في٤/ ١٨٧٣ (٢٤٠٨): فأخرج في حديث الباب، فقال:\"حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعًا عن ابن علية قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين:\"لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا رأيت رسول الله - ﷺ - وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله - ﷺ - فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ثم قال:\"قام رسول الله - ﷺ - يوما فينا خطيبًا بماءٍ يدعى خمًا بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي\nأذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي \"فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل\n_________\n(١) الموازنة ص ٣٩.\n(٢) انظر كتاب\"عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح\"،د. المليباري ص٥١ فما بعد، وهو كتابٌ قيمٌ نبَّه بحث فيه الدكتور هذه الجزئية المهمة بعناية فائقة، وبنفس طويل، فانظره ففيه فوائد جمة.\n(٣) انظر المسند الجامع ٥/ ٥٠٦ (٣٨٢٩).","vol":"1","page":286},{"text":"هؤلاء حرم الصدقة قال: نعم \".\nثم قال مسلم:\"حدثنا محمد بن بكار بن الريان قال: حدثنا حسان يعنى ابن إبراهيم عن سعيد وهو بن مسروق عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيرًا لقد صاحبت رسول الله - ﷺ - وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال: \" ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله ﷿ هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة \"وفيه:\"فقلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، وأيمُ الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده\"؟!\nأقول: قد ساق مسلم هذا الحديث من أربعة طرق:\nالأول: من حديث زهير بن حرب، وشجاع بن مخلد من حديث إسماعيل بن علية عن أبي حيان، عن يزيد بن حيان، أثبت فيه أنّ نساءه من أهل بيته، وهو ما يوافق نص القرآن الكريم (١).\nالثاني: من حديث محمد بن بكّار بن الريان، عن حسان بن إبراهيم عن سعيد ابن مسروق، عن يزيد بن حيان، ولفظه بمعنى حديث زهير الأول.\nالثالث: من طريق محمد بن فضيل وجرير، عن أبي حيان، عن يزيد بمثل الحديث الأول مع زيادة لجرير في التمسك بكتاب الله.\nالرابع: أعاد إسناد حديث محمد بن بكّار بن الريان، عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، وفيه نفي أنّ نساءه من أهل بيته. وهذا مناقض لحديث الباب وللمتابعات التي ساقها مسلم في الثاني والثالث، فكأنه أراد أن يبين أن محمد بن بكار، رواه على وجهين عن حسان بن إبراهيم، وحسان بن إبراهيم هو: الكرماني، قال الحافظ ابن حجر عنه: \"صدوق يخطئ \"، وقال صاحبا التحرير: \"صدوق حسن الحديث، له أفرادات، وثقه أحمد، وابن معين، وعلي بن المديني، والدارقطني، والذهبي، وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي:\" قد حدث بأفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء،\n_________\n(١) قال تعالى مخاطبًا نساء النبي - ﷺ -:\"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا \". الأحزاب ٣٣.","vol":"1","page":287},{"text":"وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به \". فهذا رجل قد وثقه الأئمة ولعلّ النسائي لين أمره بسب أفراداته، وبعض وهمه، وقد أخرج\nله البخاري أحاديث يسيرة توبع عليها مما يدل على صحته في الجملة، وأن البخاري انتقى من حديثه الصحيح \" (١).\nفلعلّ هذا من إفراداته التي أخطأ فيها إذ روى كلام زيد بن أرقم - ﵁ - على وجهين مختلفين. أما قول النووي:\"والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: نساؤه لسن من أهل بيته \" (٢)، فلا نعلم من أين جاء به، فإن الروايات التي ساقها الإمام أحمد ٤/ ٣٦٦، والدارمي (٣٣١٩)، وابن خزيمة (٢٣٥٧)، والطبراني في الكبير (٥٠٢٨)، وغيرهم ليس فيها ذلك.\nفهذا الحديث - الطريق - قد جاء به مسلم مرة متابعًا لرواية الجماعة وذكره أخيرًا ينفي ذلك فجاء به من طريق محمد بن بكار بن الريان: قال حدثنا حسّان - يعني ابن إبراهيم - عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم عن النبي - ﷺ - به على الوجهين؟\nفأيهما الصحيح؟ وهل نساؤه من أهل بيته؟ ولماذا الإمام مسلم لم يعل الرواية الأخرى؟ وكيف أتى بها وهي معلولة؟\nالجواب على ذلك كله في النص الذي بيّناه! فتأمل.\nوهكذا نخلص بثلاث نتائج مهمة لموضوعنا:\n١ - ليس كل أحاديث صحيح مسلم بمرتبة واحدة من الصحة.\n٢ - إذا جاءتنا رواية فيها زيادة - على مفهوم المتأخرين لها - وكانت الرواية في المتابعات أو الشواهد فلا يعني ذلك قبولها عند الإمام مسلم، لأنها لو كانت مقبولة عنده لأوردها في أصل حديث الباب إذ قد تكون غير مقبولة عنده وإنما أخرجها ليبين علّتها على قاعدته، إلاّ إذا صرّح بقبولها هو في موضعها.\nفلا يحق لنا نسبة القول أنه يقبل الزيادة لأنه أوردها في المتابعات أو الشواهد.\nلذا فإنك تجد الأئمة المتأخرين كالقاضي عياض، وأبي مسعود الدمشقي، والنووي يردون على الدارقطني في تتبعه على الإمام مسلم بكونه لم يخرجها في أصل الباب - كما\n_________\n(١) تحرير التقريب ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥.\n(٢) شرح مسلم ١٥/ ١٨٠.","vol":"1","page":288},{"text":"سنلاحظه في الأمثلة -، ومع هذا فإننا حاولنا استقراء جميع الأمثلة في الأصول أو المتابعات، ومناقشة ذلك.\nولا بد أن نجيب عن تسائل مهم: وهو لماذا لم يصرح الإمام مسلم بعلة الأحاديث هذه؟\nفأقول: ذلك لأن الإمام مسلم أورد طرق كل حديث في بابه مجموعة مترادفة، فلا يحتاج إلى أن يبين علّته بعد ذلك لأن القارئ يتنبه إلى الاختلاف مباشرة مثلما مر معنا في حديث زيد بن أرقم.\nوأمّا من كان جاهلًا فيعلم، ومن كان مغرضًا للطعن في صحيح الإمام مسلم أو في دين الله من خلال هذه الأحاديث المعللة فلا ينفع معه إيضاح لأنه ﴿وأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ (١).\nومن أراد الاستزادة والإيضاح لمعرفة منهجية الإمام مسلم في العلة فليراجع مع الصحيح كتابه العظيم (التمييز) الذي يصرح فيه الإمام مسلم بالعلل ويناقش الأحاديث بفتح من الباري - ﷻ -.\nوبعد الاستقراء التام أو القريب من التام لصحيح الإمام مسلم وبالاستعانة بكتاب الدارقطني العظيم (الإلزامات والتتبع)،وبردود أبي مسعود الدمشقي، والقاضي عياض، والإمام النووي في شرح الصحيح، وقفت على الأحاديث التي تعنيني في البحث، وجمعت الأحاديث التي قبل فيها الإمام مسلم الزيادة والتي رد فيها الزيادة ثم ناقشتها وناقشت الإمام الدارقطني والأئمة الذين دافعوا أو نقدوا على وفق القاعدة التي ذكرناها في الزيادة.\nوقد وجدت الإمام مسلم يقبل الزيادة من الثقة على وفق فهم المتقدمين لمعنى الزيادة كما مرت (٢)، وليس زيادة ثقة واحد على جماعة من الثقات؛ وأمّا على تعريف المتأخرين لها وفهمهم للزيادة فلم أجده يوردها إلاّ في بعض الأحاديث وقد بيّنا أنَّه إنما أوردها لبيان علّتها كما سيأتي.\nولو أنه كان يقول بقبول الزيادة على وفق فهم المتأخرين وهي زيادة راوٍ على بقية الرواة في الشيخ نفسه - سندًا أو متنًا - لما وسع صحيح مسلم إلاّ أن يكون ثلاثة\n_________\n(١) سورة آل عمران (٧).\n(٢) انظر ص٢٠٨.","vol":"1","page":289},{"text":"أضعاف حجمه أو يزيد، لكثرة الزيادات، وأهميتها في الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>المطلب الأول: زيادات أعرض عنها الإمام مسلم:</span>\nسأذكر بعض الأمثلة التي تبين أن الإمام مسلمًا ما كان يقول بالزيادة بمفهوم المتأخرين:\n١ - قال مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده).\nقلت: دار الحديث على خالد الحذاء، رواه عنه:\n- بشر بن المفضل: أخرجه مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨)، وابن خزيمة١/ ٧٤ (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٦.\n- وعبد الله بن المبارك: أخرجه الدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢).\nكلاهما عن خالد بلفظ متقارب (١).\nورواه شعبة بن الحجاج عن خالد فزاد فيه لفظة (منه) في آخره.\nأخرجه ابن خزيمة ١/ ٥٢ (١٠٠) وابن حبان ٣/ ٣٤٧ (١٠٦٥)، والدارقطني في السنن ١/ ٤٩، والبيهقي ١/ ٤٦.\nوقال الدارقطني في العلل عن زيادة شعبة: \" وغيره لا يذكرها \" العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢) يشير بذلك إلى إعلالها.\nأقول: فلو قال الإمام مسلم بقبول الزيادة فلماذا لم يأخذ بها هنا والزائد هو شعبة؟ والزيادة تقيد المطلق؟ فهي مهمة في الحديث؟ بل لماذا لم يذكر حديث شعبة أصلًا؟\n\n٢ - قال مسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٦): حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى التجيبي قالا: \" أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنَّ عطاء بن يزيد الليثي أخبره أنّ حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان - ﵁ - دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ... الحديث \".\nأقول: مدار الحديث على حمران رواه عنه:\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٦/ ٥٢٢ (١٢٧٣١).","vol":"1","page":290},{"text":"- عطاء بن يزيد الليثي أخرجه أحمد ١/ ٥٩ و١/ ٦٠،والدارمي ١/ ١٨٨ (٦٩٣)، والبخاري (١٦٤)، ومسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٦)،، والنسائي ١/ ٦٤ و١/ ٦٥، وأبو داود (١٠٦)، وابن خزيمة ١/ ٤ (٣) و١/ ٨١ (١٥٨).\n- ورواه عروة بن الزبير: أخرجه البخاري (١٦٠).\n- ورواه معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الميمي: أخرجه أحمد ١/ ٦٨.\n- ورواه عيسى بن طلحة التميمي: أخرجه ابن ماجة (٢٨٥).\n- ورواه شقيق بن سلمة الأسدي: أخرجه ابن ماجة (٢٨٥).\nكلهم بألفاظ متقاربة عن حمران به (١).\nورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن حمران فزاد عليهم \" مسح الرأس ثلاثًا \" أخرجه أبو داود (١٠٧).\nأقول: أبو سلمة: ثقة (٢) من رجال الشيخين، فلماذا عدل الإمام مسلم عن هذه الزيادة؟ ولم يخرجها، بل اختارا رواية عطاء عليها؟ وفيها زيادة فقهية نافعة وهي مسح الرأس ثلاثًا؟ وقد صححها الشيخ الألباني في تمام المنة وعدّها زيادة ثقة (٣)؟\n٣ - وأخرج في ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢) فقال: حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث (ح) وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله: \" أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك \".\nأقول: دار الحديث على نافع رواه عنه:\n- الليث بن سعد: أخرجه أحمد ٢/ ١٢٣،ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)، والترمذي (٥٢٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٨) و(١٧٤٦)، وابن ماجة (١١٣٠).\n-ومالك بن أنس: أخرجه مالك في الموطأ (٤٥٩)، وأحمد ٢/ ٦٣ و٢/ ٨٧، والبخاري (٩٣٧)، ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)،وأبو داود (١٢٥٢)،والنسائي٢/ ١١٩ و٣/ ١١٣،وابن خزيمة ٣/ ١٨٢ (١٨٧٠).\n- وعبيد الله بن عمر العمري: أخرجه أحمد ٢/ ١٧ و٢/ ٧٥ و٢/ ٧٧، والبخاري\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٢/ ٤٣٤ (٩٦٦٤).\n(٢) التقريب (٨١٤٢).\n(٣) تمام المنة ص ٩١.","vol":"1","page":291},{"text":"(١١٧٢)، ومسلم ١/ ٥٠٤ (٧٢٩).\n- والليث بن سعد: أخرجه أحمد ٢/ ١٢٣ ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)،والترمذي (٥٢٢)، وابن ماجة (١١٣٠).\nكلهم عن نافع به بألفاظ متقاربة (١).\nورواه أيوب السختياني عن نافع فزاد في أوله: \" كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ... \". أخرجه أحمد ٢/ ١٠٣، وأبو داود (١١٢٨)، وابن خزيمة ٣/ ١٦٨ (١٨٣٦)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ (٢).\nفلو قال الإمام مسلم بالزيادة فلماذا عدل عنها هنا مع أنها تفيد مشروعية سنة الجمعة القبلية؟\nوكذا تركها الإمامان مالك والبخاري ﵏ جميعًا (٣).\n٤ - وأخرج مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢) قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس (ح)،وحدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال:\"خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز \".\nأقول: مدار الحديث على الزهري: رواه عنه:\nيونس بن يزيد: أخرجه مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢)\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٠/ ١٥١ (٧٣٥١) و١٠/ ١٨٨ (٧٤٠٢).\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٤١: \" احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها، وتعقب بان قوله وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: \" كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك \"، أخرجه مسلم، وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة، فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه - ﷺ - =\n=كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة، لا صلاة راتبة، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها، بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم فى حديث سلمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له. وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة ... \".","vol":"1","page":292},{"text":"ومعمر بن راشد: أخرجه مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢)، وأبو داود (٥٠٣٠).\nوعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه البخاري تعليقًا (١٢٤٠).\nوالأوزاعي: واختلف عنه: فرواه عنه محمد بن مصعب أخرجه أحمد ٢/ ٥٤٠،وعمرو بن أبي سلمة أخرجه البخاري (١٢٤٠)،وبقية بن الوليد أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢١) ثلاثتهم عن الأوزاعي نحو حديث يونس ومعمر.\nوأربعتهم (يونس، ومعمر، وعقيل، والأوزاعي) رووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - به (١).\nورواه صفوان بن صالح، وهو ثقة (٢)،عن الوليد بن مسلم، وهو ثقة من رجال الشيخين (٣)، عن الأوزاعي فزاد في إسناده رجلًا فقال: عن الزهري وأبي سلمة.\nأخرجها الدارقطني في العلل ٧/ ٣٠٢ (١٣٦٩)، فلماذا تركها الإمام مسلم فلم يوردها، وكذا فعل شيخه البخاري؟ فلو قالا بالزيادة لأورداها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>المطلب الثاني: ما كان ظاهره القبول وهو ليس كذلك:</span>\nوسأذكر بعض الأحاديث التي قد يستدل بها البعض كونها من قبيل الزيادة، أو مما عده بعض الأئمة من المتأخرين أنه من قبيل الزيادة كالنووي وغيره فمنها:\n١ - أخرج مسلم حديث ١/ ١٠ (٥) فقال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري قال: حدثنا أبي (ح) وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) انظر تفصيل ذلك في المسند الجامع ١٧/ ٦٥٥ (١٤٢٨١).\n(٢) قال الحافظ في التقريب (٢٩٣٤): ثقة، وكان يدلس تدليس التسوية، قاله أبو زرعة الدمشقي \". وتعقبه صاحبا التحرير: ٢/ ١٤١ قوله:\" وكان يدلس تدليس التسوية، قاله أبو زرعة الدمشقي، فيه نظر، وإنما أخذه المؤلف من \" المجروحين \" لابن حبان الذي قال: \" سمعت ابن جوصا يقول:: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث \". وهذا نص تفرد به ابن حبان، ولا نعرف رواه غيره، ولا توجد إليه أدنى إشارة في تأريخ أبي زرعة الدمشقي، وهو مطبوع متداول مشهور. وأيضًا: كيف يكون ثقة من يدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس، بل هو بلا شك قادح في عدالة فاعله، وهذا شيخ وثقه الأئمة، بل قال أبو داود - وقد روى عنه -: حجة \".\n(٣) التقريب (٧٤٥٦).\n(٤) وقع في المطبوع من صحيح مسلم ١/ ٨ من طبعة استانبول: حفص بن عاصم عن أبي هريرة مرفوعًا. وانتقل إلى طبعة السيد محمد فؤاد عبد الباقي الذي نشر صحيح مسلم على هذه الطبعة ١/ ١٠ (٥). ووجود اسم أبي هريرة - ﵁ - في السند خطأ محض، فقد ورد على الصواب في شرح الإمام النووي، وان ورد في متنه على الخطأ، -لأن المتن منقول من طبعة استانبول أيضًا - فقال الإمام النووي في الشرح ١/ ٧٤: \" فكذا وقع في الطريق الأول عن حفص عن النبي ﵇ مرسلًا، فإن حفصًا تابعي، وفي الطريق الثاني عن حفص عن النبي - ﷺ - متصلًا، فالطريق الأول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي، وكلاهما عن شعبة، وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله، والطريق الثاني عن علي ابن حفص عن شعبة \". ولذا تتبعه الدارقطني (١٧٥)، والحاكم ١/ ١٩٥.والأهم من كل ذلك أنه بخط الإمام المزي في تحفة الأشراف ٩/ ٤٤ (١٢٢٦٨)، كما نبه عليه أستاذنا الدكتور بشار عواد في تحقيقه، وكذا في تعليقه على المسند الجامع ١٧/ ٨١٦ - ٨١٧، فاشبع فيها القول.","vol":"1","page":293},{"text":"\"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع \".\nقلت دار الحديث على شعبة رواه عنه مرسلًا:\nمعاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي: أخرجه مسلم ١/ ١٠ (٥).\nوحفص بن عمر النميري: أخرجه أبو داود (٤٩٩٣).\nوآدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب: أخرجه الحاكم ١/ ١٩٥.\nورواه عنه (علي بن حفص) وحده متصلًا: أخرجه مسلم ١/ ١٠ (٥)،وأبو داود (٤٩٩٣) وابن حبان ١/ ٢١٣ (٣٠)، والحاكم ١/ ١٩٥،.\nأقول: قد أعله الدارقطني في التتبع، وقال:\" الصواب المرسل\" (١)،وقال أبو داود عقب الحديث \"ولم يسنده إلا هذا الشيخ-يعني علي بن حفص المدائني \"، فيؤخذ من كلامه هذا ترجيح الإرسال (٢).\nوقال الحاكم ١/ ١٩٥: \" قد ذُكر لمسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، ولم يخرجه محتجًا به في موضعه من الكتاب، وعلي بن حفص المدائني (٣) ثقة، وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات وقد أرسله جماعة من أصحاب شعبة \".\nوقال النووي: \" قلت: وقد رواه أبو داود في سننه أيضا مرسلًا، ومتصلًا فرواه\n_________\n(١) التتبع ص ١٧٥.\n(٢) بين الإمامين، المدخلي ص٥.\n(٣) وقع في المطبوع من المستدرك:\"جعفر\"وهو خطأ.","vol":"1","page":294},{"text":"مرسلًا عن حفص بن عمر النميري عن شعبة، ورواه متصلًا من رواية على بن حفص وإذا ثبت أنه روى متصلًا ومرسلًا، فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فإن الوصل زيادة من ثقة وهى مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة في الفصول السابقة والله \" (١).\nوقد رجح المرسل المدخلي (٢)،والوادعي (٣).\nأقول: وهذا هو الصواب، وقد أخرجه \" متصلًا \"عقب المرسل فتقديمه المرسل دليل على إعلاله له، لا أنه أورده للاحتجاج به، ومع هذا فإنه لم يخرجه في أصل الصحيح، وإنما اقتصر عليه في المقدمة، وأحاديثها ليست من شرط الصحيح كما هو معروف مشهور، ولذلك قال الحاكم:\" ولم يخرجه محتجًا به في موضعه من الكتاب\".أي إنه لو كان يعتقد صحته لأخرجه في بابه من الصحيح، وقد سبق نقلنا لما نبه عليه العلماء من أن ترتيب أحاديث الباب عند مسلم حسب قوتها.\n٢ - أخرج الإمام مسلم بسنده ٢/ ٥٨٤ (٨٥٣): فقال: وحدثني أبو الطاهر، وعلي بن خشرم قالا: أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير (ح)، وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - ﷺ - في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة \".\nأقول: دار الحديث على أبي بردة رواه عنه مرفوعًا مخرمة بن بكير عن أبيه به. أخرجه مسلم ٢/ ٥٨٤ (٨٥٣)، وأبو داود (١٠٤٩)، وابن خزيمة ٣/ ١٢٠ (١٧٣٩)، والبيهقي ٣/ ٢٥٠.\nوقد رواه:\" واصل الأحدب، وأبو إسحاق السبيعي \" عنه موقوفًا: -\nفمن طريق (واصل الأحدب) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٢ (٥٤٦٤).\nومن طريق (أبى إسحاق السبيعي) أخرجه الدارقطني في العلل ٧/ ٢١٢ (١٢٩٧).\n_________\n(١) شرح مسلم ١/ ٧٤.\n(٢) بين الإمامين ص٦.\n(٣) التتبع ص١٧٦.","vol":"1","page":295},{"text":"وروى البيهقي عقب حديثه ٣/ ٢٥٠ أن الإمام مسلمًا قال:\"حديث أبى موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه\"وقد رجح الرفع البيهقي، والنووي (١).\nوقد أعله بالانقطاع الدارقطني في التتبع ص٢٣٣ والعلل ٧/ ٢١٢ (١٢٩٧).\nوقد نقل الحافظ ابن حجر إعلال بعض أئمة الشافعية الحديث بالانقطاع، والاضطراب، فقال:\" ... ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا، لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع، وأما الاضطراب: فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد، وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع \" (٢).\nأقول: طُعن في سند هذا الحديث من وجهين:\nالأول: سماع مخرمة من أبيه ومخالفته للثقات في رفعه، وهذا ينبغي أن نقف عنده بتأمل، إذ نقل الإمام أحمد عن حماد بن خالد القول:\"قلت لمخرمة: سمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا \" (٣) وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي:\"سمعت من حماد الخياط قال: أخرج مخرمة بن بكر كتابًا فقال هذه كتب أبي لم أسمع من أبي شيئًا \" (٤) وقال ابن معين:\"مخرمة بن بكير ضعيف، وحديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه منه \" (٥)،وقال أبو داود:\"لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا وهو حديث الوتر \" (٦).\nوهكذا يتضح أن مخرمة لم يسمع من أبيه هذا الحديث ولا غيره، إلا حديث الوتر، كما نص عليه أئمة الحديث (٧).\n_________\n(١) انظر شرح مسلم ٦/ ١٤١.\n(٢) فتح الباري ٢/ ٥٣٦.\n(٣) علل أحمد ٣/ ٥٠ (٤١١٦) و٣/ ٣٦٢ (٥٥٩٢).\n(٤) علل أحمد ٢/ ١٧٣ (١٩٠٧)، وانظر صفحة ٣/ ٥٠ (٤١١٦)\n(٥) تهذيب الكمال ٧/ ٥٧ ترجمة (٦٤٢١)، وانظر تأريخ الدوري عن ابن معين ٢/ ٥٥٤.\n(٦) مصدر سابق.\n(٧) انظر التأريخ الكبير ٨/ ١٦، (١٩٨٤) والجرح والتعديل ٨/ ٣٦٣ (١٦٦٠)، والكامل ٦/ ٤٢٨ (١٩٠٦)، والتقريب (٦٥٢٦).","vol":"1","page":296},{"text":"واعتذر العلائي للإمام مسلم روايته عن مخرمة عن أبيه فقال: \" وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد ذلك عليه \" (١).\nقلت: ولا يسلم له القول بذلك، لأن الإمام مسلمًا ينتقد الوجادة ولا يعدها متصلة، قال في التمييز:\" إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه، فيما ذكر وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب \" (٢).\nوعلى فرض سماع مخرمة هذا الحديث من أبيه فإنه وقع في مخالفة وهي رفع ما وقفه الثقات فقد أوقفه من هو أوثق منه (واصل الأحدب، وأبو إسحاق السبيعي).\nوهذه علة بذاتها، ناهيك أنهم أعرف بحديثه لأنهم كوفيون مثله (٣)،وهو مدني.\nوأقول: أما تخريج الإمام مسلم فإنه أخرجه في آخر أحاديث الباب، فلعلّه أراد أن ينبه عليه كما وعد في المقدمة، أو لعله اعتبر بالاختلاف الذي وقع في طريق أبي إسحاق السبيعي، فإنه قد اختلف فيه بين وقف ورفع، إذ جاء مرة من طريق النعمان بن عبد السلام عن سفيان الثوري موقوفًا (٤)،ومرة من طريق إسماعيل بن عمرو عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق مرفوعًا (٥)،والحديث إذا اختلف فيه بين رفع ووقف، أو وصل وإرسال فإنه يخرج من الموازنة لاحتماله الوجهين، فتكون الموازنة بين طريق مخرمة وطريق واصل فقط.\nالوجه الثاني: كون الحديث مضطربًا كما قال الدارقطني، وابن حجر، وغيرهما: إذ روي عن أبى إسحاق بأكثر من وجه: مرة مرسلًا ومرة موصولًا ومرة موقوفًا.\nوروي أيضا من طريق عاصم الأحدب موقوفًا على أبي موسى وروي من طريق آخر عن أبي بردة قوله، وقد ذكر كل تلك الطرق الدارقطني في العلل ٧/ ٢١٢ - ٢١٣ (١٢٩٧).\n_________\n(١) جامع التحصيل ص٢٧٥ رقم (٧٤٢).\n(٢) التمييز ص١٨٨.\n(٣) انظر الجمع بين الإمامين ص٢٢٧، والتتبع ص٢٣٥.\n(٤) أخرجه الدارقطني في العلل ٧/ ٢١٣ (١٢٩٧) وعدّه غير محفوظ.\n(٥) مصدر سابق.","vol":"1","page":297},{"text":"أقول: فالحديث معلول بكل حال (١)،وقد أخرجه الإمام مسلم في آخر الباب ليبين علته كما وعد في المقدمة، بعد أن ساق الأحاديث المعتمدة في أول الباب.\n٣ - أخرج الإمام مسلم في صحيحه ١/ ١٠٠ (١٠٤) حديث أبي موسى الأشعري من طرق متعددة عن أبي موسى، منها حديث ربعي بن حراش عنه، وهو عنده من طريق الحسن بن علي الحلواني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عنه به مرفوعًا.\nوحديث ربعي هذا اختلف فيه: فروي مرفوعًا، وموقوفًا، وانتقد على الإمام مسلم إخراجه المرفوع، وعده آخرون زيادة ثقة كما سيأتي بيانه.\nقال الدارقطني في العلل ٧/ ٢٢٦ (١٣٩) لما سُئل عن حديث ربعي بن حراش عن أبي موسى قال:\"برىء رسول الله - ﷺ - ممن حلق وسلق وخرق \".؟ فقال: يرويه عبد الملك بن عمير، واختلف عنه، فرفعه علي بن سعيد النسائي عن عبد الصمد عن شعبة عن عبد الملك بن عمير، ووقفه أصحاب شعبة عن شعبة، ورفعه المحاربي عن عبد الملك بن عمير إلى النبي - ﷺ - قال ذلك أبو ظفر عن المحاربي وغيره يرويه عنه موقوفًا ورفعه أبو عمر الضرير عن أبي عوانة عن عبد الملك وغيره يرويه عن أبي عوانة موقوفًا والموقوف عن عبد الملك أثبت \" (٢).\nقلت: وهذا يعني أمرين:-\nالأول: توبع عبد الصمد في رفعه متابعة قاصرة، إذ رواه عبد السلام المحاربي عن عبد الملك بن عمير مرفوعًا. من طريق أبي ظفر- عبد السلام بن مطهر- وهو ثقة وقد خالفه غيره فرووه عنه موقوفًا (٣). ورواه أبو عمر الضرير عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير مرفوعًا. وخالفه غيره عن أبى عوانة (٤). وهاتان المتابعتان قاصرتان.\nالثاني:- أعلّ الدارقطني الحديث بكونه -عبد الصمد- خالف بقية الرواة عن\n_________\n(١) انظر بين الإمامين ص٢٣٠،والتتبع ص٢٣٥.\n(٢) وممن رواه عن عبد الصمد موقوفًا: محمد بن يحيى الذهلي أخرجه ابن مندة في الإيمان ٢/ ٦٤٦ (٦٠٧)، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في النكت برقم ٦/ ١٦٩\n(٣) علل الدارقطني ٧/ ٢٢٦ (١٣٠٩).\n(٤) مصدر سابق.","vol":"1","page":298},{"text":"شعبة، ووافقه القاضي عياض (١). وعدها الإمام النووي زيادة ثقة (٢).\nوقال المدخلي:\"ولقد بحثت كثيرًا عن هذه الروايات الموقوفة فلم أجد شيئًا منها. هذا ودعوى الدارقطني والقاضي عياض منصبة على هذا الإسناد: \" شعبة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي \"، والترجيح للرفع أو الوقف من هذا الطريق يتوقف على وجود الروايات الموقوفة، ودراسة أسانيدها فأيهما توفرت له المرجحات، فالحكم له بخلاف ما اختاره النووي من ترجيح الرفع مطلقًا \" (٣).\nقلت: وقد وقفنا على الطريق التي خالفت طريق عبد الصمد كما مر، وهي عند أبي عوانة، وابن مندة؛ طريق أبي عوانة في مسنده ١/ ١٥٩ (١٥٣) قال فيه:- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أنبأنا شعبة به.\nوطريق بن مندة في كتابه الإيمان ٢/ ٦٤٦ (٦٠٨): قال: أنبأنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، قال حدثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، قال حدثنا شعبة به.\nوغندر والحوظي ثقتان، بل غندر لا يعدله في شعبة أحد، كما هو معروف.\nفلعل عبد الملك كان يرويه على وجهين (موقوفًا ومرفوعًا)،لاختلاف الرواة عنه فجماعة يروونه عنه على وجه، ويخالف بعضهم فيه، لا سيما وأنه: \" تغير حفظه، قال أبو حاتم: لم يوصف بالحفظ، وقال ابن معين مخلط \" (٤).\nأما عن تخريج مسلم له فلعله أراد أن ينبه على خطئه كما قدم في أول كتابه وعلى كل حال فإنه أورده في المتابعات ويجوز فيها ما لا يجوز في الأصول، كما نص في مقدمته، وهو الذي رجحه الإمام النووي. (٥)\n٤ - أخرج مسلم ١/ ٣٠٣ (٤٠٤) فقال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة ابن سعيد، وأبو كامل الجحدري، ومحمد بن عبد الملك الأموي، واللفظ لأبي كامل قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة، قال رجل من القوم: أقرت\n_________\n(١) شرح مسلم ٢/ ١٢.\n(٢) شرح مسلم ٢/ ١٢.\n(٣) بين الإمامين ص٢٢\n(٤) انظر تحرير التقريب ٢/ ٣٨٦.\n(٥) انظر شرح مسلم ٢/ ١٢.","vol":"1","page":299},{"text":"الصلاة بالبر والزكاة، قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرم القوم (١)، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها! ولقد رهبت أن تبكعني بها (٢)، فقال: رجل من القوم أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير! فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم! إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال:\" إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله - ﷺ -:فتلك بتلك، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه - ﷺ - سمع الله لمن حمده وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم فقال رسول الله - ﷺ -: فتلك بتلك وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله \".\nثم قال: (٤٠٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح)، وحدثنا أبو غسان المسمعي قال: حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي (ح)، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن سليمان التيمي كل هؤلاء عن قتادة في هذا الإسناد بمثله، وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة: \" وإذا قرأ فأنصتوا\"وليس في حديث أحد منهم:\" فإن الله قال على لسان نبيه - ﷺ - سمع الله لمن حمده \"، إلا في رواية أبي كامل وحده عن أبي عوانة قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث، فقال مسلم:\" تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح:\"يعني وإذا قرأ فأنصتوا\"فقال هو عندي صحيح فقال لمَ لمْ تضعه ههنا؟ قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه \".\nأخرجه أحمد ٤/ ٤١٥، ومسلم ١/ ٣٠٤ (٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٣)،وابن ماجة\n_________\n(١) أي: سكتوا وخافوا، انظر النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير ٢/ ٢٦٧ مادة (رمم).\n(٢) أي خفت أن تستقبلني بما أكره، انظر النهاية في غريب الحديث ١/ ١٤٩ مادة (بكع).","vol":"1","page":300},{"text":"(٨٤٧)، وأبو عوانة ١/ ٤٥٧ (١٦٩٧)، والبزار ٨/ ٦٥ (٣٠٥٨)، وأبو يعلى ١٣/ ٣١١ (٧٣٢٦) من طريق جرير عن سليمان به (١).\nوأخرجه النسائي٢/ ٢٤٢،وأبو عوانة١/ ٤٥٧ (١٦٩٦)،والبزار ٨/ ٦٦ (٣٠٥٩)،والبيهقي من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان عن قتادة به (٢).\nكلاهما عن سليمان التيمي عن قتادة به بزيادة \" وإذا قرأ فأنصتوا \".ٍ\nوأخرجه بدونها:\nأحمد ٤/ ٣٩٣، ومسلم ١/ ٣٠٤ (٤٠٤)،والبيهقي ٢/ ١٤٠،من طريق معمر عن قتادة به.\nوأخرجه أحمد٤/ ٤٠١ و٤٠٥،والدارمي١/ ٣٤٣ (١٣١٢) و١/ ٣٦٣ (١٣٥٨)،ومسلم١/ ٣٠٤ (٤٠٤) والنسائي ٢/ ١٩٦،وفي الكبرى ١/ ٢٢٢ (٦٥١)، والبزار ٨/ ٦٣ (٣٠٥٦و ٣٠٥٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.\nوأخرجه وعبد الرزاق ٢/ ١٦٦ (٢٩١٣)، وفي ٢/ ٢٠١ (٢٠٦٥)، والطيالسي (٥١٧)، وأحمد ٤/ ٤٠٩،ومسلم ١/ ٣٠٣ (٤٠٤) وأبو داود (٩٧٢)،والنسائي ٢/ ٢٤١،و٣/ ٤٢،وفي الكبرى١/ ٢٥٢ (٧٦٠)،وفي ١/ ٣٧٩ (١٢٠٣)، وأبو عوانة ١/ ٤٥٤ (١٦٨١)،وابن حبان ٥/ ٥٤٠ (٢١٦٧)،والبيهقي ٢/ ١٤١،،من طريق هشام عن قتادة به.\nوأخرجه أخرجه مسلم ١/ ٣٠٣ (٤٠٤) وأبو داود (٩٧٢) من طريق من طريق أبي عوانة عن قتادة به.\nوأخرجه ابن ماجة (٨٩١) من طريق سعيد وهشام جميعًا عن قتادة به.\nأقول: فخالف سليمان التيمي أصحاب قتادة، وهم:\" همام بن منبه، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبو عوانة، والحجاج بن الحجاج، ومن تابعهم على روايتهم\" إذرووه دون هذه اللفظة (٣).\nوقد أعل هذه الزيادة: البخاري، وابن خزيمة، وابن معين- نقله البيهقي في جزء\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١١/ ٣٤٠ (٨٨٠١).\n(٢) انظر المسند الجامع ١١/ ٣٤٠ (٨٨٠١).\n(٣) انظر المسند الجامع ١١/ ٣٤٠ (٨٨٠١) ..","vol":"1","page":301},{"text":"القراءة ١/ ١٣١ وأبو داود (٩٧٣)، والبزار ٨/ ٦٥ (٣٠٥٨)، والجارودي ١/ ٧٣، والدارقطني ٧/ ٢٥٣، والبيهقي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، وابن حجر في الدراية ١/ ١٦٦، والزيلعي في النصب ٢/ ١٧.\nوقد صححها مسلم -كما سلف -: \" قال أبو إسحاق: قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح \"يعني وإذا قرأ فأنصتوا\" فقال: هو عندي صحيح فقال لمَ لمْ تضعه ههنا قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\".\nأقول: هذه ليست من قبيل الزيادة التي يعنيها المتأخرون إذ لم ينفرد بها التيمي (١) فقد توبع، تابعه ابن أبي عروبة وعمر بن عامر السلمي (٢)، أخرجه البزار ٨/ ٦٦ (٢٠٦٠) والدارقطني ١/ ٣٣٠،والبيهقي ٢/ ١٥٦، وابن عدي في الكامل ٣/ ٣٤٧ وابن حجر في الدراية ١/ ١٦٤.رواه عنهما سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري، وهو صدوق حسن الحديث، أخرج له مسلم في الصحيح (٣)، وقد خطأه الدارقطني وغيره كما خطؤوا التيمي.\nونقل ابن عبد البر عن الإمام أحمد تصحيحه فقال:\"فإن قال قائل: إن قوله وإذا قرأ فأنصتوا لم يقله أحد في حديث أبي هريرة غير ابن عجلان ولا قاله أحد في حديث أبي موسى غير جرير عن التيمي قيل له: لم يخالفهما من هو أحفظ منهما فوجب قبول زيادتهما وقد صحح هذين الحديثين أحمد بن حنبل وحسبك به إمامة وعلمًا بهذا الشأن. حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال: حدثنا الخضر بن داود قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي - ﷺ - من وجه صحيح إذا قرأ الإمام فأنصتوا فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد والحديث الذي رواه جرير عن التيمي وقد زعموا أن المعتمر رواه قلت: نعم قد رواه المعتمر قال: فأي\n_________\n(١) قلت: وكلام مسلم يدل على ذلك، فإنه لم يقل أنّ سليمان انفرد به.\n(٢) قال ابن حجر في التقريب (٤٩٥٢): \" صدوق له أوهام \"،وقال صاحبا التحرير ٣/ ٧٦: صدوق حسن الحديث.\nقلت: وأخرج له مسلم من روايته عن قتادة في الصحيح، وانظر تهذيب الكمال ٥/ ٣٦٢.\n(٣) قال ابن حجر في التقريب (٢١٨٥): \" صدوق له أوهام \"،وقال صاحبا التحرير ٢/ ٨: \" صدوق حسن الحديث\".","vol":"1","page":302},{"text":"شيء تريد فقد صحح أحمد الحديثين جميعًا عن النبي - ﷺ - حديث أبي هريرة وحديث أبي موسى \" (١).\nقال النووي:\" واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ فأنصتوا مما اختلف الحفاظ في صحته، فروى البيهقي في السنن الكبرى عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة (٢)، وكذلك رواه عن يحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي، والدارقطني، والحافظ أبي علي\nالنيسابوري، شيخ الحاكم أبي عبد الله، قال البيهقي قال أبو علي الحافظ: هذه اللفظة غير محفوظة، قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة (٣). واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه، والله أعلم\" (٤).\nأقول: هذه ليست زيادة ثقة، إذ لم يتفرد بها سليمان التيمي، فقد تقدم أنه تابعه عليها اثنان، وسواء كانت صحيحة أم لم تكن فليس هذا من ضمن موضوعنا، وقد صححها الإمام أحمد وناهيك به.\n٥ - أخرج مسلم ٤/ ١٧٥٨ (٢٢٣٨) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد ابن حميد، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه عن النبي - ﷺ -: أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا.\nقلت: دار الحديث على الزهري.\nرواه عنه (معمر بن راشد) موصولًا: أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٩٥ (١٠٨٦) و٤/ ٤٤٥ (٨٣٩١)،وعبد بن حميد١/ ٧٧ (١٤١)،وأحمد ١/ ١٧٦، ومسلم ٤/ ١٧٥٨ (٢٢٣٨) وأبو داود (٥٢٦٢)،وابن حبان ١٢/ ٤٥٢ (٥٦٣٥)،والبيهقي٥/ ٢١١.\nوقال الدارقطني:\"خالفه -يعني معمرًا -: يونس ومالك وعقيل \" (٥)، فرووه عن الزهري مرسلًا.\nقلت: ولم أقف على من أخرج تلك الروايات المرسلة، إلا ما جاء في النكت\n_________\n(١) التمهيد ١١/ ٣٤.\n(٢) سنن البيهقي ٢/ ١٥٦.\n(٣) سنن البيهقي ٢/ ١٥٦.\n(٤) شرح مسلم ٤/ ١٢٣، وانظر سنن البيهقي ٢/ ١٥٥،وعون المعبود العظيم آبادي ٣/ ١٨٢.\n(٥) علل الدارقطني ٤/ ٣٤٠ (٦١٣)، والتتبع ص٢٧٤، وبين الإمامين ص٥٣٣.","vol":"1","page":303},{"text":"الظراف، إذ قال ابن حجر:\" قلت: رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري، فقال: أراه عن عامر بن سعد عن أبيه \" (١) وهذه الرواية لما شك الزهري في رفعها فقال \" أراه .. \"، تعتبر منقطعة، فلعلها هي من رواية يونس التي أعلها الدارقطني لمخالفتها رواية معمر، وأما رواية مالك وعقيل فإن كانتا كما قال الدارقطني، وصح إسنادهما فلا مناص من القول بترجيح انقطاع الإسناد على وصله، لأن رواة الانقطاع حينئذ أكثر عددًا، وفيهم الإمام مالك، فهم أولى بالحفظ، وأبعد عن الوهم (٢).\nوذكر الدارقطني طريقين متابعين لطريق معمر:\nالأول: من طريق خالد بن عبد الله الواسطي (٣) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عامر بن سعد.\nوأبو يعلى في مسنده ٢/ ١٤٤ (٨٣٢) من طريق وهب بن بقية عنه ورجال الإسناد ثقات خلا عبد الرحمن بن إسحاق المدني فإنه صدوق (٤).\nالثاني: من طريق الباغندي عن عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن مالك عن الزهري به. ولم أقف على من أخرجه، وإسناده ضعيف لضعف خالد بن مخلد القطواني (٥)، وفي الباغندي (٦) كلام أيضًا.\nقلت: وإعلال الدارقطني له وجيه إذا ثبت المرسل من الوجوه التي ذكرها.\nورغم ذلك فإنه ليس من قبيل الزيادة لمتابعة عبد الرحمن بن إسحاق لمعمر، وهذا ما يدفع أن يُورَد على مسلم إخراجه، وكذا فإنه إنما أخرجه في المتابعات فلا مؤاخذة عليه بهذا الاعتبار، والله أعلم.\n٦ - أخرج مسلم ٣/ ١٥٦٠ (١٩٦٩) فقال: حدثني عبد الجبار بن العلاء، قال:\n_________\n(١) النكت الظراف ٣/ ٢٩٩.\n(٢) انظر بين الإمامين، المدخلي ص ٥٣٤.\n(٣) ثقة ثبت انظر التقريب (١٦٤٧)، والتحرير ١/ ٣٤٦.\n(٤) التقريب (٣٨٠٠)، وانظر التحرير ٢/ ٣٠٦.\n(٥) التقريب (١٦٧٧) وقال عنه (صدوق يتشيع وله أفراد)، واستدرك عليه صاحبا التحرير ١/ ٣٥٢ فقالا: \"ضعيف يعتبر به \"، وهو الصواب.\n(٦) انظر الكامل ٦/ ٣٠٠ (١٧٨٨) وميزان الإعتدال ٦/ ٣٢٢ (٨١٣٦)، والمغني في الضعفاء٢/ ٦٢٩.","vol":"1","page":304},{"text":"حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وقال: \" إن رسول الله - ﷺ - نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث \".\nوقال الدارقطني في التتبع: \" وهذا مما وهم فيه عبد الجبار لأن الحميدي، وعلي ابن المديني والقعنبي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبا بكر بن أبي شيبة، وأبا خيثمة، وابن أبي عمر، وقتيبة، وأبا عبد الله، وغيرهم وقفوه عن ابن عيينة. واحتمل أن يكون خفي على مسلم أن ابن عيينة يرويه موقوفًا، لأنه لعله لم يقع عنده إلا من رواية عبد الجبار، ولأن الحديث رفعه صحيح عن الزهري، رفعه صالح ومعمر ويونس وابن أخي الزهري ومالك من رواية جرير والزبيدي عن الزهري. وأما البخاري فأخرجه من حديث يونس وحده، ولم يعرض لحديث ابن عيينة \" (١).\nأقول دار الحديث على سفيان بن عيينة رواه عنه عبد الجبار بن العلاء مرفوعًا، أخرجه مسلم ٣/ ١٥٦ (١٩٦٩)، والبيهقي ٩/ ٢٩٠.\nوأما الموقوف فلم أقف على من رواه عن سفيان بن عيينة موقوفًا خلا الشافعي في المسند ١/ ٢٣٦،والبيهقي من طريق الشافعي ٩/ ٢٩٠، وقد أعله الدارقطني وعده وهمًا من عبد الجبار بن العلاء.\nقلت: ولم أقف على من أخرجه من الطرق التي ذكرها الدارقطني (أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق ...) (٢).\nقال الجارودي في العلل:\"ورفع هذا الحديث عندي غير محفوظ في حديث ابن عيينة أخبرنا بشر بن موسى عن الحميدي قال: قلت لسفيان: أنتم ترفعون هذه الكلمة عن علي؟ فقال سفيان: لا أحفظها مرفوعة وهي منسوخة \" (٣).\nأقول: إذا ثبتت رواية الجماعة كما نص الدارقطني فإن الرفع وهم لا محالة كما قال الدارقطني والقاضي عياض والنووي﵏- قال النووي: \" قال القاضي لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علة فى رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان\n_________\n(١) التتبع ص٤٢٢، وانظر بين الإمامين ص ٤٦١.\n(٢) وكذا المدخلي قال ص٤٦٢: «فلم أجدها بعد البحث عنها».\n(٣) علل الجارودي ص٩٤ - ٩٥.","vol":"1","page":305},{"text":"لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخاري من رواية سفيان ورواه من غير طريقة قال الدارقطني هذا مما وهم فيه عبد الحبار بن العلاء ... هذا كلام الدارقطني، والمتن صحيح بكل حال، والله أعلم \" (١).\nأقول: لما ثبت نقل الجاوردي عن سفيان القول بنفي الطريق المرفوع، يكون الرفع وهمًا من عبد الجبار، وعذر مسلم لعله وهم فيه لكون جميع طرق الحديث الأخرى مرفوعة.\nفالحديث صحيح عن علي - ﵁ - من غير طريق سفيان وصحيح من طريق سفيان عن عمر وعثمان ﵄، وكل ثقة يخطئ الشيء بعد الشيء، وإلا لما انتقده جمهور العلماء على ذلك.\n٧ - أخرج مسلم ٤/ ٢١٠٩ (٢٧٥٣) فقال: حدثنا بن نمير قال: حدثنا أبو معاوية عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة \".\nقلتُ: دار الحديث على داود بن أبي هند رواه عنه أبو معاوية الضرير، أخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٩ (٢٧٥٣) وابن حبان ١٤/ ١٤ (٦١٤٦).\nوخالف أبا معاوية عبد الرحيم بن سليمان فرواه عن داود موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٦٠ (٣٤٢٠٦).\nوقد أعل الدارقطني طريق أبي معاوية عند مسلم لكونه خالف غيره عن داود بن أبي هند فرفعه هو ووقفه غيره.\nوسكت النووي ﵀ عن إعلال الدارقطني للحديث. (٢)\nولم أقف على من رواه عن داود موقوفًا خلا طريق ابن أبي شيبة الذي ذكرناه.\nقال المدخلي: \" ولم أجد من الروايات الموقوفة التي أشار إليها الدارقطني إلاّ رواية واحدة وهي: ما رواه ابن أبي شيبة ... والذي يغلب على الظن أنه لا يوجد غير هذه\n_________\n(١) شرح مسلم ١٣/ ١٢٨.\n(٢) انظر شرح مسلم ١٧/ ٦٨.","vol":"1","page":306},{"text":"الرواية وعبارة الدارقطني تحتمل ذلك فإنه قال: وغيره يوقفه، فان كان الواقع كذلك فإن أبا معاوية وعبد الرحيم ثقتان وليس بينهما كبير تفاوت وقد تكلم في كل منهما فقيل في أبي معاوية أنه مضطرب الحديث (١) في غير الأعمش، وقيل في عبد الرحيم ثقة صدوق ليس بحجة (٢)، وليس لدي الآن للوقف أي مرجح بل المرجحات متوفرة لجانب الرفع .. \" (٣).\nقلت: وقد فات الشيخ مرجح كبير، وهو طريق متابع لأبي معاوية، فقد أخرج الحاكم في المستدرك بسند صحيح، فقال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، قال: حدثنا\nأبو عثمان النهدي عن سلمان أن رسول الله - ﷺ - قال: .. \"الحديث (٤)، وهو متابعة تامة لأبي معاوية تزيل عنه شبهة التفرد أو المخالفة في هذا الحديث، ولو ثبتت الطرق التي ذكرها الدارقطني فإنه لا يكون من قبيل الزيادة بل هو من قبيل المختلف فيه.\nوقد توبع داود بن أبي هند في رفعه: تابعه سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة عابد (٥):أخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٩ (٢٧٥٣)، وأحمد ٥/ ٤٣٩،والطبراني في الكبير ٦/ ٢٥٠ (٦١٢٦) و٦/ ٢٥٥ (٦١٤٤)،والبزار في المسند ٦/ ١٤٧٦ (٢٥٠٧)،والمحاملي في الأمالي ١/ ١١٤ (٧٤).\nوجاء من طرق أخرى عن التيمي موقوفًا: أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٣٦) وفي (١٠٨٧).\nوجاء من طريق سعيد الجريري عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ٣٦٦ (١٠٣٦).\nومن طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا: أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤١٨ (٢٨٧١).\n_________\n(١) التقريب (٥٨٤١) والتحرير ٣/ ٢٣٤.\n(٢) قلت: وهذا خطأ بين فعبد الرحيم بن سليمان هو الكناني، ثقة له تصانيف التقريب (٤٠٥٦) والتحرير ٢/ ٣٥٩.\n(٣) بين الإمامين ص ٥٨٦.\n(٤) المستدرك ٤/ ١٧٦\n(٥) التقريب (٢٥٧٥).","vol":"1","page":307},{"text":"أقول: وقد أعله أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤١٨ (٢٨٧١) بالوقف وكذا الدارقطني في التتبع ص ٣٠١ وتابعه على الإعلال الوادعي في تعليقه عليه، وأما المدخلي فقد رجح المرفوع كما مر.\nقلت: وإعلال الأئمة للحديث بشكل عام وليس لطريق أبي معاوية. قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال:\"قرأت على أبي بن أبي عدي عن داود عن أبي عثمان عن سلمان لله مائة رحمة وسعت كل رحمة ما بين السماء والأرض سمعت أبي يقول: حدثنا به معاذ عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان لم يرفعه معاذ ورفعه يحيى، قال أبو عبد الرحمن: ورفعه لقوم بعد أبي حدثني أبي قال: حدثناه يحيى عن التيمي وعفان عن معتمر أيضًا مرفوع، وقال عباد بن عباد عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال: قرأت في التوراة \" (١).\nفالحديث لا يصلح لأن يكون مثالًا لقبول الزيادة وإنما هو من مختلف الحديث، والله أعلم.\nوقد حملوا النقاد من المتقدمين على الحديث لأنهم يشترطون فيه فيما له حكم المرفوع أن لا يكون قد أخذه من أهل الكتاب، ولا تُعل الرواية هنا من هذا الوجه، لأن الحديث صح عن أبي هريرة وغيره، وعذر الإمام مسلم في إخراجه: كونه أورده في المتابعات.\n٨ - أخرج الإمام مسلم ١/ ١٦٣ (١٨١) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي - ﷺ - قال:\" إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿ \". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد وزاد: ثم تلا هذه الآية: \" للذين أحسنوا الحسنى وزيادة \".\nقلت: دار الحديث على ثابت البناني، رواه عنه حماد بن سلمة برفع زيادة\"ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ..) \".أخرجه والطيالسي ص١٨٦ (٣١٥)،\n_________\n(١) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤١٨ (٢٨٧١).","vol":"1","page":308},{"text":"وأحمد ٤/ ٣٣٢ وفي ٤/ ٣٣٣ و٦/ ١٥،ومسلم ١/ ١٦٣ (١٨١)،والترمذي (٢٥٥٢) وفي (٣١٠٥)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٤٢٠ (٧٧٦٦)، وابن ماجة (١٨٧)، وابن مندة في الإيمان ٢/ ٧٧٣ (٧٨٤) و٢/ ٧٧٤ (٧٨٥) و(٧٨٦)،وأبو عوانة ١/ ١٣٦ (٤١١)،والطبراني في الكبير٨/ ٤٠ (٧٣١٥)،وابن حبان ١٦/ ٤٧١ (٧٤٤١)،والبزار٦/ ١٣ (٢٠٨٧). (١)\nورواها جماعة عن ثابت عن ابن أبي ليلى - موقوفة - وهم:\n- حماد بن زيد عن ثابت: أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/ ٤٩٧ (١١٤٤)، وابن خزيمة في التوحيد ص١٨١، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٦١ (٧٩٢).\n- وسليمان بن مغيرة: أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ١٨٢.\n- ومعمر بن راشد: أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص١٨٢،والطبري في التفسير ١١/ ١٠٦.\n- وحماد بن واقد: ذكره المزي في التحفة ٤/ ١٥٩٨ (٤٩٦٨) نقلًا عن أبي مسعود الدمشقي (٢)،لم أقف على من أخرجه.\nوقال الترمذي عقب الحديث:\"هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى حماد بن زيد وسليمان بن مغيرة هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قوله \" (٣).\nوقال أبو مسعود الدمشقي:\"رواه حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة وحماد بن واقد، عن ثابت البناني، عن ابن أبي ليلى قوله، ليس فيه صهيب عن النبي - ﷺ - \". (٤)\nورد النووي فقال: \" وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث فقد قدمنا في الفصول أن المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين وصححه الخطيب البغدادي أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلًا وبعضهم مرسلًا أو بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا حكم بالمتصل\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٧/ ٥٢٥ (٥٤٢٢).\n(٢) شرح مسلم ٣/ ١٧.\n(٣) جامع الترمذي (٢٥٥٢).\n(٤) شرح مسلم ٣/ ١٧.","vol":"1","page":309},{"text":"وبالمرفوع لأنهما زيادة ثقة وهى مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم \" (١).\nورجح المدخلي المرفوع، لكون حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت فقال: \" إن من خالف حماد بن سلمة وإن كانوا أكثر فقد اعترى كثرتهم ما يضعفها وذلك:\nأ - لأن حماد بن زيد وإن كان ثقة إلا أنه معروف بقصر الأسانيد وبوقف المرفوع كثير الشك بتوخيه لم يكن له كتاب يرجع إليه فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه.\nب - ولأن حماد بن واقد أحد هذه الكثرة ضعيف.\nج - وفي إسناد سليمان بن المغيرة محمد بن معمر ليس بالحافظ وإن كان قد وجد له متابع لكن في الطريق إليه من لم أعرفه كما يأتي قريبًا ولم أقف له على ترجمة بعد البحث الطويل.\nد - أنه يستحيل أن يقال مثله من قبل الرأي \" (٢).\nقلت: أما كون حماد يتوقى الحديث ويتهيب رفعه فهذا لا يعني أنه لو وقع عنده مرفوعًا لا يرفعه، لأن وقفه مع رجحان وصله أو ثبوته عنده لا يقل إثمًا عن ذلك، ولو سلمنا للقول بأنه يتهيب الرفع، فكيف بآلاف الأحاديث المرفوعة منه؟.\nوأما عن الكلام في حماد فلو قارنا بين الحمادين، لرأيت البون بينهما شاسعًا، فحماد بن زيد أوثق، وأحفظ، وأضبط، من ابن سلمة، وابن سلمة قد تغير بآخرة.\nأما عن طريق ابن واقد، وسليمان بن المغيرة فإنهما توبعا، تابعهما معمر بن راشد كما مر، وأما عن إخراج الإمام مسلم لهذا الحديث فإن النووي وغيره لم يتنبهوا جيدًا إلى نكتة إيراد مسلم له، فقد ساق مسلم الحديث في باب إثبات رؤية الباري ﷿ في الآخرة، فذكر في أول الباب حديث أبي موسى الأشعري ١/ ١٦٣ (١٨٠)، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري (٤٨٧٨)،و(٤٨٧٩) و(٧٤٤٤)، وصححه الترمذي (٢٥٢٨)، ثم أتبعه بحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب، المرفوع من طريق حماد بن سلمة، فهذه متابعة حسب. ولعله ارتضاها على ضعف الرفع فيها لأن مثلها لا يقال فيها بالرأي، فالحكم فيها حكم المرفوع، وإن كان الصواب فيها الوقف، وقد رجح الموقوف أستاذنا الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي (٣).\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) بين الإمامين ص٣٦.\n(٣) جامع الترمذي (٢٥٥٢)، وانظر سنن ابن ماجة بتحقيقه (١٨٧).","vol":"1","page":310},{"text":"٩ - أخرج الإمام مسلم ٣/ ١٣٠٦ (١٦٧٩) فقال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا عبد الله بن عوف، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: لما كان ذلك اليوم قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه فقال:\" أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟، حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فأي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم؟ قال: حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس بالبلدة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، فليبلغ الشاهد الغائب. قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جُزيعة من الغنم فقسمها بيننا\".\nأقول: روى مسلم الحديث أولًا من طريق ابن سيرين، ورواه عنه عبد الله بن عون عنه فزاد زيادة في آخره: \" ثم انكفأ ... \"، خالف بها بقية الرواة.\nأخرجه بالزيادة أحمد ٥/ ٣٧،ومسلم ٣/ ١٣٠٦ (١٦٧٩)، والنسائي ٧/ ٢٢٠،وفي الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢) و٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٥٨ (٣٨٤٨) و١٣/ ٣١٢ (٥٩٧٣) من طرق عن ابن عون به (١).\nوأخرجه أحمد ٥/ ٣٧، والبخاري (٦٧)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢) وفي ٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٥٨ (٣٨٤٨) من طريق ابن عون نفسه دون ذكر الزيادة (٢).\nورواه أيوب عن ابن سيرين دونها أخرجه:\nأحمد ٥/ ٤٧ والدارمي ٢/ ٩٣ (١٩١٦)،والبخاري (١٠٥) و(٤١٤٤) و(٥٢٣٠) و(٧٠٠٩)، ومسلم ٣/ ١٣٠٥ (١٦٧٩)، وأبو داود (١٩٤٨) وابن حبان ١٣/ ٣١٣ (٥٩٧٤)، و(٥٩٧٥)،والبيهقي ٥/ ١٦٥.\nورواه (قرة بن خالد) عن ابن سيرين دونها:\nأخرجه أحمد ٥/ ٣٩،والبخاري (١٦٥٤) و(١٦٦٧)، ومسلم ٣/ ١٣٠٧\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ (١١٩٣٨).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ (١١٩٣٨).","vol":"1","page":311},{"text":"(١٦٧٩)،والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٣) و٣/ ٤٣٢ (٥٨٥٠)، وابن ماجة (٢٣٣)، والبزار ٩/ ٨٦ (٣٦١٧) وابن الجارود في المنتقى١/ ٢١٢ (٨٣٣)،\nمن طرق عن قرة به (١).\nوأخرجه أحمد ٥/ ٤٠ مرسلًا (اسقط ابن أبي بكرة) من طريق أشعث عنه به.\nوأخرجه أبو داود (١٩٤٧) والنسائي ٧/ ١٢٧ - كذلك مرسلًا-من طريق أيوب عنه به (٢).\nأقول: لقد أعل الدارقطني الزيادة وعدها مخالفة لأن الرواة الأكثر رووه عن ابن سيرين دونها واستدل لكون البخاري أورد الحديث من الطريق نفسه دونها، فقال: \" وأخرج مسلم من أحاديث يزيد بن زريع، وحماد بن مسعدة عن ابن عون، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه في خطبة يوم النحر وفي آخره: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا. وهذا الكلام وهم من ابن عون فيما يقال، وإنما رواه ابن سيرين، عن أنس، قاله أيوب عنه. وقد أخرج البخاري حديث ابن عون فلم يخرج هذا الكلام فيه، فقطعه، ولعله صح عنده أنه وهم، والله أعلم، ومسلم أتى به إلى آخره \" (٣).\nونقل النووي كلام الدارقطني ووافقه فقال: \" قال القاضي: وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام، فلعله تركه عمدًا وقد رواه أيوب عن قرة، عن\nابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، قال القاضي: والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى، فوهم فيها الراوي فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان، ضم أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن ابن سيرين عن أنس أن النبي - ﷺ - صلى ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد، ثم قال في آخر الحديث: فانكفأ رسول الله - ﷺ - إلى كبشين أملحين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها (٤).فهذا هو\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) التتبع ص٣١٩، وانظر العلل ٧/ ١٥١ (١٢٦٥).\n(٤) صحيح مسلم ٣/ ١٥٥٤ (١٩٦٢).","vol":"1","page":312},{"text":"الصحيح وهو دافع للإشكال\". (١) ووافقهم الوادعي (٢) والمدخلي (٣).\nأقول: يتبين مما تقدم أن يزيد بن زريع، وحماد بن مسعدة وهما ثقتان قد رويا الحديث عن ابن عون بالزيادة، ورواها البخاري (٦٧) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي في الكبرى (٥٨٥١) من طريق النضر بن شميل، وهما ثقتان عن ابن عون بغير هذه الزيادة، فتحصل من ذلك أنّ ابن عون اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه على الوجه الموافق لرواية الثقات الآخرين، من غير الزيادة، ثم رواه بهذه الزيادة، غلطًا منه، إذ إنه أدخل حديثًا في حديث، كما ذكر الإمامان عياض، والنووي، ومن ثم فإن إخراج مسلم لهذا إنما كان في المتابعات، ولعله ساق هذه الزيادة ليبين علتها.\n١٠ - أخرج مسلم ١/ ٣٩٦ (٥٦٧) فقال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب - ﵁ - خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله - ﷺ - وذكر أبا بكر قال: \" إني رأيت كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلف! وإنَّ الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه - ﷺ - فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض وإني قد علمت أن أقوامًا يطعنون في هذا الأمر أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال، ثم إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله - ﷺ - في شيء ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: يا عمر ألا\nتكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء، وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ... - ﷺ - ويقسموا فيهم فيئهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول الله - ﷺ - إذا وجد ريحهما من الرجل في\n_________\n(١) شرح مسلم ١١/ ١٧١ - ١٧٢.\n(٢) التتبع ص ٣٢٠.\n(٣) بين الإمامين ص٤٢٢.","vol":"1","page":313},{"text":"المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخًا \".\nقلت: دار الحديث على سالم رواه عنه قتادة السدوسي موصولًا أخرجه:\nالحميدي١/ ٧ (١٠)،و١/ ١٧ (٢٩)،والطيالسي١/ ١١ (٥٣)، وأحمد ١/ ١٥ و١/ ٢٦ و١/ ٢٧ و١/ ٤٨، ومسلم ١/ ٣٩٦ (٥٦٧) و٣/ ٢٣٦ (٦١٧)،وأبو عوانة ١/ ٣٤٠ (١٢١٧) و٣/ ٤٣٩ (٥٦٠٩)، والنسائي ٢/ ٤٣، وفي الكبرى ١/ ٢٥٠ (٧٨٧)، وابن ماجة (٣٣٦٣) و(١٠١٤) و(٢٧٢٦)،وابن أبي شيبة ٥/ ١٣٧ (٢٤٤٨٨)، وأبو يعلى ١/ ١٦٥ (١٨٤) و١/ ٢١٩ (٢٥٦)، وابن حبان ٥/ ٤٤ (٢٠٩١)، والبزار ١/ ٤٤٤، والحاكم ٣/ ٩٧، والبيهقي ٨/ ١٥٠ و٣/ ٧٨، من طرق عن سالم به (١).\nورواه (حصين بن عبد الرحمن السلمي) منقطعًا فأسقط معدان:\nأخرجه الحميدي ١/ ٨ (١١)،والنسائي في الكبرى ٤/ ١٥٩ (٦٦٨٣) (٢).\nورواه (منصور عن سالم) مرسلًا أيضا: أخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ١٥٩\n(٦٦٨٤) (٣)، وهذا يعني أن قتادة يرويه على خلافهما فوصله وأرسلاه.\nوقد أعلّه الدارقطني فقال: \" هو حديث يرويه قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمر حدث به عن قتادة هشام بن أبي عبد الله، وشعبة بن الحجاج، وسعيد بن أبي عروبة، والحجاج بن الحجاج، وهمام بن يحيى، فرووه عن قتادة بهذا الإسناد بطوله، ورواه ابن عيينة عن يحيى بن صبيح الخراساني وتابعه عبد الله ابن بشر ومطر الوراق وإسحاق بن أبي فروة رووه عن قتادة عن سالم عن معدان عن عمر مختصرًا ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن سالم عن عمر مرسلًا عن النبي - ﷺ - مختصرًا في قصة الثوم والبصل دون غيره ولم يذكر في الإسناد معدان\n،ورواه حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن عمر مرسلًا أيضًا لم يذكر فيه معدان قال ذلك أبو الأحوص ومحمد بن فضيل وسفيان بن عيينة وجرير عن حصين وقال شعبة: عن حصين عن سالم عن رجل من أهل الشام عن عمر. ولم يرفع الحديث، وروى عن عباد بن العوام عن\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٣/ ٣٦ (١٠٦٢٨).\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":314},{"text":"حصين عن سالم بن أبي الجعد عن معدان عن عمر. وما أحسبه حفظ أنَّ حصينًا لا يذكر معدان وكذلك رواه المنصور بن المعتمر وأبو عون الثقفي وعمرو بن مرة رووه عن سالم عن عمر مرسلًا لم يذكروا فيه معدان، قاله جرير عن منصور وقاله عبد الغفار بن القاسم وحفص بن عمران عن عمرو بن مرة، والصحيح قول شعبة وهشام وابن أبي عروبة ومن تابعهم عن قتادة والله أعلم (١). ورواه مغيرة بن مسلم عن مطر عن شهر فقال عن أبي طلحة اليعمري عن عمر وخالفه داود بن الزبرقان عن مطر فقال: عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد وهو المحفوظ وأتى داود بحديث الكلالة دون غيره \" (٢).\nقلت: ولم أقف على من رواه مرسلًا ممن ذكر خلا الطريقين الذين ذكرتهما ... (حصين ومنصور).\nلذا فقد أختلف فيه على النحو الآتي (٣):\nقتادة عن سالم عن معدان عن عمر - موصولًا -.\nحصين عن سالم عن معدان عن عمر - موصولًا -.\nحصين عن سالم عن عمر - منقطعًا -.\nمنصور عن سالم عن عمر - مرسلًا (منقطعًا) -.\nوهكذا يكون طريق قتادة الموصول أثبت- كما أخرجه مسلم ونص عليه الدارقطني - وطريق منصور مرسلًا أثبت، وأما طريق حصين فإنه اختلف فيه بين الوصل\n_________\n(١) ظن المدخلي - بين الإمامين ص ١٦١ -، وكذا الوادعي - التتبع ص ٥٥٦ -، أن الدارقطني رجح المتصل على المرسل اعتمادًا على هذا التصحيح، والصواب أنه إنما رجح الرفع من طريق قتادة فحسب،،وليس أصل الحديث. والدليل على هذا أنه أعله في التتبع. ولو سلمنا - جدلًا- بقوله: أنه صحح المتصل في العلل، وأعله في التتبع فنجيب: ولعله رجح المتصل في العلل كون الحديث عن حصين اضطرب، فرواه عنه عباد بن العوام متصلًا كما ذكره الدارقطني ٢/ ٢١٩ وقال عقبه «وما أحسبه حفظ لأن حصينًا لا يذكر معدان».ورواه عنه (سفيان، وأبو الأحوص) مرسلًا، فاصبح لحديث قتادة متابع.\nوهذا لا يسلم للدارقطني لأن عبادًا ليس أحفظ من سفيان وحده فكيف وقد توبع سفيان؟، ولا ندري أي الرأيين كان المتأخر فيكون ناسخًا والأول منسوخًا؟ أوقد يكون صح عنده كلا الطريقين لأنه من المختلف كما سيأتي.\n(٢) علل الدارقطني ٢/ ٢١٨ (٢١٣).\n(٣) المسند الجامع ١٤/ ٣٤ (١٠٦٢٨).","vol":"1","page":315},{"text":"والإرسال، والحديث\nإذا اختلف عليه بين وصل وإرسال يخرج من الموازنة، لاحتمالية الوجهين، وهكذا تكون الموازنة بين طريقي قتادة ومنصور فقط، ويكون الحديث من المختلف، وهذا عذر الإمام مسلم في إخراجه في الصحيح، وليس على قاعدة قبول الزيادة من الثقة، على مفهوم المتأخرين لها، ناهيك عن كونه أخرجه في المتابعات.\nوالذي يبدو لي: أن الحديث ثبت عن سالم بالوجهين مرسلًا ومتصلًا وإنما العلة كانت في سالم، فإنه كان يرسله تارة، ويوصله تارة، ويوقفه تارة، ويرفعه تارة،، قال الذهبي في الميزان:\"يدلس، ويرسل \" (١)، وقال في السير:\" صاحب تدليس\" (٢). وقال الحافظ في التقريب: \" ثقة يرسل كثيرًا \" (٣)،والله أعلم.\nوقد رجح المرسل الإمام الدارقطني (٤)، والمدخلي (٥)، ورجح المتصل النووي وعده زيادة ثقة (٦)، وشنع على الدارقطني إعلاله للحديث، ظنًا منه أنه أعله لتدليس قتادة فقط؟، وذكر كلامًا مفيدًا حول منهجية الشيخين في انتقاء أصح أحاديث المدلسين وفاته أن الدارقطني ما أعله بذاك حسب، وإنما أعله للاختلاف عليه بين وصل وإرسال، كما بيناه.\n١١ - أخرج مسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٨) فقال: وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة:\" إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركا فيصلي فيه \".\nقلت: دار الحديث على زياد بن كليب (أبي معشر) رواه عنه خالد بن مهران فزاد مع الأسود علقمة، قرنهما، أخرجه مسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٨)، وابن خزيمة ١/ ١٤٥ (٢٨٨)، وابن حبان ٤/ ٢١٧ (١٣٧٩)، والبيهقي (٢/ ٤١٦)،والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٠،من طرق عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران عن أبي\n_________\n(١) ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٩ (٣٠٤٥).\n(٢) سير أعلام النبلاء ٥/ ١٠٨ (٤٤)،وانظر تحرير التقريب ٢/ ٥.\n(٣) التقريب (٢١٧٠)، وانظر التحرير ٢/ ٥.\n(٤) التتبع ص٥٥٦،وانظر بين الإمامين ص١٦١.\n(٥) بين الإمامين ص ١٦٦.\n(٦) شرح مسلم ٥/ ٥٢، وتبعه الوادعي التتبع ص ٤٠١.","vol":"1","page":316},{"text":"معشر به (١).\nورواه (سعيد بن أبي عروبة وهشام بن حسان) عن أبي معشر عن الأسود وحده:-\nأخرجه أحمد ٦/ ٢٣٩،ومسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٨)،والنسائي ١/ ١٥٦، والجارود ١/ ٤٤ (١٣٦)، وابن حبان ٤/ ٢١٩ (١٣٨٠) من طريق هشام بن حسان عنه به (٢).\nوأخرجه أحمد ٦/ ٣٥ و٦/ ٩٧، ومسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٨) وأبو يعلى ٨/ ٢٥٥ (٤٨٥٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه به (٣).\nأقول: أعلّ الإمام أحمد طريق خالد هذا وعد زيادة (علقمة) علّة في الحديث (٤)،والدارقطني، وقال: بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: \" وقول خالد عن خالد: (علقمة) غير محفوظ \". (٥)\nوهو كما قال الأئمة في عد الزيادة غير محفوظة وقد اختلف في إسناد هذا الحديث إضافة إلى ما مر على النحو الآتي:\nأخرجه مسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٨)، والبيهقي ٢/ ٢١٧ من طريق واصل الأحدب عن إبراهيم عن الأسود (وحده) به.\nوأخرجه الشافعي ١/ ٣٤٥، واحمد ٦/ ٢١٣، وأبو داود (٣٧٢)، والجارود ١/ ٤٤ (١٣٧)،والبيهقي ٢/ ٤١٦، من طريق حماد بن سليمان عن إبراهيم عن الأسود (وحده) به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٨٣ (٩١٧)،ومسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٨)، وابن ماجة (٥٣٩)،وأبو عوانة ١/ ١٧٥ (٣٥٠) من طريق إبراهيم عن الأسود (وحده) به.\nوأخرجه مسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٨) من طريق منصور ومغيرة بن مقسم عن إبراهيم عن الأسود (وحده) به.\nوأخرجه مسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٨) وابن ماجة (٥٣٩) من طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم به.\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٠٠ (١٦٠٧٦).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٠٠ (١٦٠٧٦).\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤٢٧ (٢٨٨٧).\n(٥) التتبع ص٥٦٠، وانظر بين الإمامين ص٩٢.","vol":"1","page":317},{"text":"وجاء الحديث مرة عن إبراهيم عن همام (وحده) عن عائشة:\nأخرجه: الحميدي ١/ ٩٧ (١٨٦)، والطيالسي ص١٩٩ (١٤٠١)، وعبد الرزاق ١/ ٣٦٨ (١٤٣٩)،وابن أبي شيبة ١/ ٨٣ (٩٢٠)، وأحمد ٦/ ٤٣، و٦/ ١٢٥ و٦/ ١٣٥،\nوالترمذي (١١٦) وقال حسن صحيح، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن ماجة (٥٣٧) و(٥٣٨)،وأبو عوانة ١/ ١٧٥ (٥٣١)، والبيهقي ٢/ ٤١٧. من طرقٍ عن الأعمش عن إبراهيم به (١).\nوأخرجه أحمد ٦/ ١٣٥، ومسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٨)، وأبو عوانة ١/ ١٧٥ (٥٣١) وابن خزيمة (٢٨٨) من طرق عن منصور عن إبراهيم به (٢)\nوأخرجه أحمد ٦/ ١٢٥،والنسائي١/ ١٥٦ من طريق الحكم بن عتيبة عن إبراهيم به. (٣)\nوأخرجه مسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٨) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن (الأسود وهمام) كلاهما عن عائشة به. (٤)\nإذن: وباختصار فقد اختلف فيه على النحو الآتي:\nمرة عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة.\nومرة عن إبراهيم عن الأسود وهمام.\nومرة عن إبراهيم عن الأسود وحده.\nومرة عن إبراهيم عن همام وحده.\nأقول: اختلف في ذكر همام والأسود مقترنين، ومفترقين فقد رواه جماعة على كل وجه من الوجوه، وهذا من قبيل مختلف الحديث فلعل إبراهيم كان يحدث به على هذه الوجوه، وهو احتمال وارد.\nوالرواة قد تابع بعضهم بعضًا في كل وجه ولم ينفرد أحد بوجه من الوجوه.\nأما رواية خالد بن مهران فإنه لم يتابع عليها بل خالف جمهرة الرواة عن أبى معشر\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٠٢ (١٦٠٧٧).\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٠٤ (١٦٠٧٧).","vol":"1","page":318},{"text":"فهي شاذة كما قاله نقاد الحديث.\nولعل تخريج الإمام مسلم لهذا الحديث هو أنه أراد أن ينبه على هذا الوهم، أما قول المدخلي في كتابه بين الإمامين: \" ولعل ذلك مما غفل عنه مسلم أو فاته \". (١)\nفأقول: ونسبة الوهم إلى مسلم وإن جازت شرعًا وعقلًا، إلا أنه ليس بالسهل أن نخطئهُ بهذه السرعة، وإنما أرى أنه نبه إلى خطأ الحديث إذ قال عقب حديث جماعة الرواة عن إبراهيم عن\nهمام: \" كل هؤلاء عن إبراهيم عن همام عن عائشة في حت المني من ثوب رسول الله - ﷺ - نحو حديث خالد عن أبي معشر \".\nمع العلم أنه أورد طريق هشام وابن أبي عروبة عن أبي معشر، ولو لم يكن طريق خالد عنده معلولًا لقال: نحو حديثهم أو حديثهما، أو لعله وقف على متابعات لرواية خالد هذه، والتي تجمعُ بين (علقمة والأسود) ولم نقف عليها، خاصة وقد اختلف على إبراهيم على الوجوه التي ذكرناها فانتقاها مسلم انتقاءًا والله أعلم.\n١٢ - وأخرج في ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١) فقال: وحدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير يخبر عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها سكوتها \".\nوحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بهذا الإسناد: وقال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وإذنها صماتها وربما قال وصمتها إقرارها\".\nقلت: دار الحديث على عبد الله بن الفضل بن ربيعة رواه عنه:-\n- مالك: في الموطأ برواية الليثي (١٤٩٣)،ومن طريقه: الشافعي ١/ ١٧٢و ٢٢٠، وعبد الرزاق ٦/ ١٤٢ (١٠٢٨٢)، وأحمد ١/ ٢١٩ و٢٤١ و٣٤٥و ٣٦٢،والدارمي ٢/ ١٨٦ (٢١٨٨ و٢١٨٩)، ومسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١)،وأبو داود (٢٠٩٨)،والترمذي (١١٠٨)، والنسائي ٦/ ٨٤ وفي الكبرى ٣/ ٢٨٠ (٥٣٧١)،وابن ماجة (١٨٧٠)، وأبو عوانة ٣/ ٧٦ (٤٢٤٩ و٤٢٥٠)، وابن حبان ٩/ ٣٩٥ (٤٠٨٤) و٩/ ٣٩٧ (٤٠٨٧)،والطبراني في الكبير ١٠ / (١٠٧٤٥). والبيهقي ٧/ ١١٥.\n- وسفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق ٦/ ١٤٢ (١٠٢٨٢).\n_________\n(١) بين الإمامين ص ٩٧.","vol":"1","page":319},{"text":"-وصالح بن كيسان: أخرجه أحمد ١/ ٣٦١، والنسائي ٦/ ٨٥.\nكلهم عن عبد الله بن الفضل دون زيادة:\" أبوها \" (١).\nورواه سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد الخراساني - ثقة ثبت - (٢) عن عبد الله بن الفضل به وزاد فيه \"أبوها \"، أخرجه أحمد ١/ ٢٦١، ومسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٩)، وقال:\"أبوها ليس بمحفوظ \"، والبيهقي ٧/ ١١٥، من طرق عن سفيان به.\nورواه مثل رواية ابن الفضل، دون الزيادة: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، أخرجه أحمد ١/ ٣٥٥ والدارمي ٢/ ١٨٦ (٢١٩٠) والطبراني في الكبير ١٠ / (١٠٧٤٧). وكذا رواه صالح بن كيسان أخرجه أحمد ١/ ٣٣٤، وأبو داود (٢١٠٠)، والنسائي ٦/ ٨٥.\nقلت: فالزيادة \"أبوها \" معلولة وذلك لما يأتي:\n١ - تفرد ابن عيينة بهذا الحديث عن زياد بن سعد الخراساني، فخالف فيه كل من رواه عن عبد الله بن الفضل.\n٢ - إن سفيان لم يثبت على هذه الزيادة، فكان تارة يرويها، وأخرى يتركها؛ إذ رواها عنه: أحمد بن حنبل كما في مسنده ١/ ٣٥٥،ومن طريقه أبو داود (٢٠٩٩)، ومحمد بن منصور الخزاعي كما عند النسائي ٦/ ٨٥؛ومحمد بن يحيى، ابن أبي عمر العدني، وهو صدوق (٣) كما عند مسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١).\nوقد تركها الحميدي - وهو من أثبت الناس في سفيان، وأكثرهم ملازمة له، كما في مسنده ١/ ٢٣٩ (٥١٧)؛ وقتيبة بن سعيد، كما عند مسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١).\nوهذا كله يدلل على عدم ثبوته عليها.\n٣ - إن الإمام مسلمًا لم يخرجها أصلًا في الباب، وإنما أوردها في المتابعات فلعله أراد أن ينبه على خطئها كما وعد في مقدمته، والذي يرجح هذا أنه أورده من طريق قتيبة عنه دونها، ثم أتبعها برواية ابن أبي عمر.\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٩/ ١٦٧ (٦٤٥٠).\n(٢) التقريب (٢٠٨٠).\n(٣) التقريب (٦٣٩١)، وقال صاحبا التحرير ٣/ ٣٣٣: \"بل ثقة .. \".","vol":"1","page":320},{"text":"فهذه الزيادة \"غير محفوظة \"، كما نص عليه أبو داود، وهو الذي يفهم من صنيع الإمام مسلم، بعد أن بيناه مفصلًا في أول الكلام.\nوهكذا نخلص أن الأمام مسلمًا لم يورد تلك الزيادات في أصول الأبواب، بل في المتابعات والشواهد، وهو مما أعله المتقدمون والنقاد من المتأخرين، وهذا لا يعني قبولها، ولو سلم لنا مثال أو مثالين - جدلًا - فإنها لا تصمد أمام الجم الغفير مما تركه، أو أعله من جهة، ومن جهة أخرى أقول: لا يحسن بنا أن نقيس ذلك على صنيع الإمام مسلم من خلال المرويات التي بين أيدينا، إذ إنّ الإمام مسلمًا قد أنتقى أحاديثه من مئات الألوف من الطرق التي وصلنا بعضها، وفاتنا جمع كبير، وبما أننا لا نعرف الأسس التي انتقى على أساسها الإمام مسلم أحاديثه فمن الصعوبة بمكان إطلاق القول أن الإمام مسلمًا ساق هذا الحديث في صحيحه لأنه من باب زيادة\nالثقة بمفهومنا اليوم، اللهم إلا إذا اتفق المتقدمون أن هذا الحديث مما تفرد به هذا الراوي، إذ إطلاق القول بأنه خالف صنيع الأئمة المتقدمين مجانبة للصواب، والله أعلم.\nثم أنّه من المحرر أصلًا: أنّ الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الإنسان التي فطره الله تعالى عليها، وقد صرح بعض الأئمة النقاد كالإمام الدارقطني وغيره أن الإمام مسلمًا أخطأ هنا أو هناك، وهذا كله لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان، لكثرة الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>المبحث الرابع: عند الإمام أبي داود:</span>\nأبو داود إمام من الأئمة المبرزين في علم الحديث - من المتقدمين - ويعد واحدًا من الذين أرسوا لنا قواعد الحديث وعلله، وقد اخترناه هنا مع الأئمة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كنماذج من المتقدمين وذلك لعدة أسباب كما قدمناه سلفًا\nومن خلال استقراء سنن أبي داود، وجدت أنَّ أبا داود يسلك منهج أقرانه وشيوخه في قبول زيادة الثقة أو ردها فهو يقبل زيادة الثقة على وفق منهج المتقدمين وفهمهم لها - كما بيّناها سلفًا -.\nأمّا على وفق فهم المتأخرين وعلماء المصطلح لها وهي أنها تفرد الثقة بزيادة على أقرانه في الشيخ نفسه - متنًا أو سندًا - فإنني لم أقف له على مثال واحد يصرح به أبو داود أنه يقبلها أو يصحّحها. ... أمّا سكوته عنها فهو كما قدمنا لا يعني قبوله لها، لأنه لم يشترط في كل حديث","vol":"1","page":321},{"text":"يورده الصحة.\nوقد سبقني إلى هذا الدكتور محمد سعيد حوى في بحثه (مقولات أبي داود النقدية في كتاب السنن)، ولم يذكر لنا الشيخ هناك منهج أبي داود في قبول الزيادة أو ردها، وإنما اكتفى بذكر الأمثلة التي ساقها مناقشًا أبا داود فيها. والأمثلة التي ذكرها كانت تدلل بوضوح على أن أبا داود لم يكن يقبل الزيادة بمفهوم - المتأخرين - فمثلًا ذكر في بحث زيادة الثقة أقسام الزيادة التي ذكرها أبو داود في سننه، وهي:\nأولًا: ما رجح أبو داود أنها غير محفوظة وهي كذلك، وساق الأمثلة.\nثانيًا: ما رجح أبو داود أنها غير محفوظة والراجح خلاف ذلك، وساق الأمثلة.\nوهذا المنهج لا يسلم للباحث وإنما الصواب أن نحاكمه إلى منهجيته في القبول أو في الرد، ولا نحاكمه على قواعد غيره.\nثالثًا: زيادات لم يصرح برأيه فيها والراجح أنها غير محفوظة.\nرابعًا: ما سكت عن بيان رأيه فيها والراجح أنها محفوظة (١).ولم يذكر في هذا مثلًا نستهدي به على رجحان حفظها.\nومِنْ ثَمَّ، فإنني لم أقف على مثال واحد - بعد البحث والتحري- ينطبق عليه مفهوم الزيادة عند المتأخرين.\nبل الذي توصلت إليه استقراءًا أنَّ أبا داود لا يقبل الزيادة - موضوع البحث - بل يعد ذلك إعلالًا للحديث، وفيما يأتي بعض أمثلة ذلك:\n١ - قال أبو داود (٢٨١):حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل يعني بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - ﷺ -:\"فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل \".\nقال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي - ﷺ - أن تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي.\n_________\n(١) مقولات أبي داود ص٣٧٥، وقد استفاد من الأمثلة الشيخ سعيد عزاوي في رسالته \" زيادة الراوي \" فسار على منهجه حذو القذة بالقذة؟.","vol":"1","page":322},{"text":"قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا.\nوزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي - ﷺ -:\"فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها \". قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلا ما ذكر سهيل ابن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه \" تدع الصلاة أيام إقرائها \".\nأقول: دار الحديث على الزهري رواه عنه:\n- الليث بن سعد: أخرجه أحمد ٦/ ٨٢.\n- وابن أبي ذئب: أخرجه أحمد ٦/ ١٤١ والبخاري (٣٢٧) وأبو داود (٢٩١).\n- والأوزاعي: أخرجه الدارمي (٧٧٤)،وابن ماجه (٦٢٦)، والنسائي ١/ ١١٧و١/ ١١٩،وفي الكبرى (٢٠٧).\n- وعمرو بن الحارث: أخرجه مسلم ١/ ٢٦٣ (٣٣٤)،وأبو داود (٢٨٥و٢٨٨)،والنسائي في الكبرى (٢٠٩).\n- وحفص بن غيلان: أخرجه النسائي في الكبرى (٢٠٨).\n- والنعمان بن راشد، والأوزاعي، وحفص بن غياث - جميعًا -: أخرجه النسائي ١/ ١١٧و١١٨و١١٩.\n- وإبراهيم بن سعد: أخرجه أحمد ٦/ ١٨٧، والدارمي ١/ ٢٢١ (٧٨٢)، ومسلم ١/ ٢٦٤ (٣٣٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٧ (٩٣٠)، وأبو يعلى ٧/ ٣٨١ (٤٤١٠) وابن حبان ٤/ ١٨٤ (١٣٥١)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٩٩.\n- ومعمر بن راشد: أخرجه مسلم ذكر ذلك المزي في التحفة (١٧٩٢٢) ولم أقف عليه في المطبوع من الصحيح.\nكلهم عن الزهري بلفظ متقارب (١).\nورواه سفيان بن عيينة فزاد في الحديث\"تدع الصلاة أيام أقرائها\".أخرجه النسائي ١/ ١٢١ و١/ ١٨٣، وفي الكبرى ١/ ١١١ (٢١٥)، وذكره أبو داود (٢٨١ و٢٨٥) تعليقًا.\nوجاء مرة عن سفيان دون الزيادة أخرجه الحميدي ١/ ٨٧ (١٦٠)، ومسلم ١/ ٢٦٤\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٣٧ (١٦١٢٤).","vol":"1","page":323},{"text":"(٣٣٤) (١).\nأقول: فلو قال أبو داود بالزيادة من الثقة لأوردها هنا ولم يعلّها ويوهم سفيان بن عيينة بها على حفظه وإتقانه؟\nوكذا الإمام مسلم إذ أوردها في صحيحه عن سفيان نفسه دون الزيادة؟ فتأمل!\n٢ - وأخرج في (١٦١٨) فقال: حدثنا حامد بن يحيى قال: أخبرنا سفيان (ح) وحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان أنه سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: \" لا أخرج أبدًا إلاّ صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب \" هذا حديث يحيى، زاد سفيان: أو صاعًا من دقيق. قال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان.\nقال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.\nأقول: مدار الحديث على ابن عجلان رواه عنه:\n- حاتم بن إسماعيل: أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٩ (٩٨٥).\n-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه أبو داود (١٦١٨)،والبيهقي ٤/ ١٧٢.\n-وحماد بن مسعدة: أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٨٧ (٢٤١٣).\nكلهم عن ابن عجلان بلفظ مُتقارب (٢).\nورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان فزاد في متنه \" أو صاعًا من دقيق \". أخرجه أبو داود (١٦١٨)، والنسائي ٥/ ٥٢،وفي الكبرى ٢/ ٢٨ (٢٢٩٣)، وابن خزيمة ٤/ ٨٨ (٢٤١٤)، والدارقطني ٢/ ١٤٦، والبيهقي ٤/ ١٧٢ من طرق عن سفيان به (٣).\nوذكر أبو داود أن سفيان لما ذكر له استنكار الناس لزيادته تركها، وفي هذا إشارة مهمة وهي أن الناس وأعني الحفّاظ المتقدمين يستنكرون تفرد الراوي بزيادة ينفرد بها عن بقية الرواة وإن كانت من مثل سفيان! وأن سفيان تركها لأنه علم أنه لم يتابع عليها فخشي الوهم وإلاّ فلماذا تركها؟\n_________\n(١) مصدر سابق.\n(٢) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).\n(٣) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).","vol":"1","page":324},{"text":"وقد أخرجه عن سفيان - بدونها - الحميدي ٢/ ٣٢٧ (٧٤٢). (١)\nوأقول: لو كان أبو داود يقول بالزيادة لِما وَهَّم سفيان بن عيينة في زيادته.\n٣ - وأخرج (١٦١٢) فقال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال:\"فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر صاعًا، فذكر بمعنى مالك (٢) زاد: والصغير والكبير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع بإسناده، قال: على كل مسلم، ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه (من المسلمين) \".\nأقول: حديث عبد الله بن عمر العمري الذي أشار إليه أبو داود أختُلفَ فيه، فروي عنه وفيه \"من المسلمين\"،وروي عنه من غيرها، فممن رواه من غيرها:\n١ - يحيى بن سعيد القطان: أخرجه البخاري (١٥١٢)،وأبو داود (١٦١٣) وأحمد ٢/ ٥٥ وابن خزيمة ٤/ ٨٤ (٢٤٠٣).\n٢ - وعبد الله بن نمير وحماد بن سلمة: أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٧ (٩٨٤)\n٣ - ومحمد بن عبيد: أخرجه أحمد ٢/ ١٠٢\n٤ - وبشر بن المفضل وأبان بن يزيد: أخرجه أبو داود (١٦١٣)\n٥ - وعيسى بن يونس: أخرجه النسائي ٥/ ٤٩ وفي الكبرى ٥/ ٢٥ (٢٢٨٤).\n٦ - وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، والمعتمر بن سليمان: أخرجه ابن خزيمة٤/ ٨٤ (٢٤٠٣)\n٧ - وسفيان الثوري: أخرجه الدارمي١/ ٤٨١ (١٦٦٢)،وابن خزيمة ٤/ ٨٦ (٢٤٠٩) (٣).\nوخالفهم سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - وهو صدوق (٤) -\nفزاد فيها (من المسلمين) أخرجه أحمد ٢/ ٦٦ و٢/ ١٣٧، وأبو داود (١٦١٢).\n_________\n(١) الحميدي تلميذه النجيب، الذي لازمه اثني عشر عامًا، ولو كانت محفوظة لما غفل عنها.\n(٢) أي حديث مالك انظره ص ١٨٣ من هذا البحث.\n(٣) انظر المسند الجامع ١٠/ ٢٤٦ (٧٤٨٨).\n(٤) قال ابن حجر: (صدوق له أوهام) التقريب (٢٣٥٠) ولعل الوهم من هذا الحديث وإضرابه.","vol":"1","page":325},{"text":"أقول: ردّ أبو داود زيادة سعيد مع كونها من صدوق ولها شواهد صحيحة؟!\n٤ - أخرج في (٢٠٩٣) فقال: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا يزيد يعني ابن زريع (ح)، وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد المَعْني قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها \"والإخبار في حديث يزيد قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو \".\nوقال أبو داود في (٢٠٩٤):حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده، زاد فيه:\" قال فإن بكت أو سكتت زاد: \"بكت\". قال أبو داود: وليس \"بكت\"بمحفوظ وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت:\"يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال: سكاتها إقرارها\".\nأقول: مدار الحديث على محمد بن عمرو بن علقمة رواه عنه:\n- يزيد بن زريع: أخرجه أبو داود (٢٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٢٢.\n- وحماد بن سلمة: أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٤،وأبو داود (٢٠٩٣)،والبيهقي ٧/ ١٢٢.\n-وعبد الواحد بن واصل الحداد: أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٩.\n-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه النسائي ٦/ ٨٧،وفي الكبرى ٣/ ٢٨٢ (٥٣٧٨).\n-وسفيان الثوري: أخرجه أبو يعلى ١٠/ ٤١٢ (٦٠١٩).\n-وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: أخرجه الترمذي (١١٠٩).\n-وزائدة بن قدامة: أخرجه ابن حبان ٩/ ٣٩٢ (٤٠٧٩).\n\nكلهم رووه عن محمد بن عمرو بن علقمة بلفظ متقارب (١).\nورواه محمد بن العلاء بن كريب عن عبد الله بن إدريس الأودي عن محمد بن عمرو به، فزاد في متنه (بكت)، أخرجه أبو داود (٢٠٩٤)، والبيهقي ٧/ ١٢٢.\nوقد عدّه أبو داود وهمًا وردد الوهم بين محمد بن العلاء (٢)، وبين عبد الله\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٧/ ٢١٨ (١٣٥٣٠).\n(٢) التقريب (٦٢٠٤).","vol":"1","page":326},{"text":"بن إدريس (١) وهما ثقتان؟ فلو كانت الزيادة مقبولة عنده لما عدل عنها؟ بل ووَهَّم صاحبها!\n٥ - أخرج في (٩٧٢) فقال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال:\"صلى بنا أبو موسى الأشعري فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟،قال: فأرم القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، قال: فلعلك يا حطان أنت قلتها؟،قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تبكعني بها، قال: فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فعلمنا وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال:\"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ\"غير المغضوب عليهم ولا الضالين\"فقولوا: آمين يحبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، قال رسول الله - ﷺ -:\" فتلك بتلك\"وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإنَّ الله تعالى قال على لسان نبيه - ﷺ -:\"سمع الله لمن حمده\"وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال رسول الله - ﷺ -:\" فتلك بتلك\"فإذا كان عنده القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله \".\nلم يقل أحمد: وبركاته، ولا قال: وأشهد، قال: وأن محمدًا. حدثنا عاصم بن النضر قال: حدثنا المعتمر قال سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة عن أبي غلاب يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث زاد:\"فإذا قرأ فأنصتوا وقال في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد وحده لا شريك له\".\nقال أبو داود: وقوله فأنصتوا ليس بمحفوظ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث \" (٢).\nأقول: هكذا ردَّ أبو داود زيادة سليمان بن جرير وهو ثقة وعدها غير محفوظة.\n_________\n(١) التقريب (٣٢٠٧).\n(٢) تقدم تخريجه والكلام عليه ص ٢٧٠.","vol":"1","page":327},{"text":"ولو قال بالزيادة لما أعلّها، وأمّا عن تخريج الإمام مسلم لها فقد أجبنا عنه (١).\n٦ - وأخرج في (٣٥٢٠) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - ﷺ - قال:\" أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء \".\nوفي (٣٥٢١) قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الله يعني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - ﷺ - فذكر معنى حديث مالك زاد:\"وإن قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء فيها\".\nوقال في (٣٥٢٢): حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار يعني الخبائري، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، عن الزبيدي، قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحِمْصي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه:\"قال فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء\". قال أبو داود:\" حديث مالك أصح \".\nأقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:\n- مالك بن أنس: أخرجه مالك في الموطأ (١٩٧٩) وأبو داود (٣٥٢٠).\n- يونس بن يزيد: أخرجه أبو داود (٣٥٢١)،وفي المراسيل ص١٦٣ برقم (١٧٣).\nكلاهما (مالك ويونس) عن الزهري به مرسلًا.\nورواه الزبيدي عن الزهري متصلًا بذكر أبي هريرة\nأخرجه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود في المنتقى ص١٦٠ برقم (٦٣٢)، والدارقطني في السنن ٣/ ٣٠، والبيهقي ٦/ ٤٧.\nوقد أعلَّ أبو داود المتصل بالمرسل رغم أنَّ الزبيدي ثقة (٢).\nفلو قال بقبول الزيادة لقبلها هنا؟ وكذا الحال مع مالك إذ أوردها مرسلة في الموطأ؟\n_________\n(١) انظر ص ٢٧٣.\n(٢) التقريب (٦٣٧٢).","vol":"1","page":328},{"text":"وقد جاء طريق آخر متابع للزبيدي وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري،\nأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٩)، وابن الجارود ص١٦٠ برقم (٦٣١ و٦٣٣)،والبيهقي ٦/ ٤٧،والدارقطني ٣/ ٣٠،وهو الصواب (١).\nوهذا طريق ضعيف لأن إسماعيل (حمصي) رواه عن موسى وهو (مدني)، وإسماعيل يخلط في روايته عن غير أهل بلده (٢).\nوقد رجح المرسل أبو حاتم في العلل ١/ ٣٨٣ (١١٤٣)، وابن الجارود ص١٦٠، والبيهقي ٦/ ٤٧، والدارقطني ٣/ ٣٠.\n٧ - حديث (٢٦١١): قال: حدثنا زهير بن حرب أبو خثيمة قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: (خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفًا من قلة)،قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل.\nأقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:\nمعمر بن راشد: أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٠٦ (٩٦٩٩).\nعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨٧)،وأبو داود في المراسيل (٣١٣).\nكلاهما عن الزهري به مرسلًا.\nورواه جرير بن حازم - وهو ثقة (٣) - عن الزهري -موصولًا (٤) -\nأخرجه أحمد ١/ ٢٩٤ و٢٩٩،وعبد بن حميد ١/ ٢١٨ (٦٥٢)،وأبو داود (٢٦١١)،والترمذي (١٥٥٥)،وابن خزيمة (٢٥٣٨)،وأبو يعلى ٤/ ٤٥٩ (٢٥٨٧)،وابن حبان ١١/ ١٧\n_________\n(١) وانظر كلام الدكتور بشار عواد عليه في تعليقه على الموطأ ٢/ ٢١٠ (١٩٧٩) برواية الليثي.\n(٢) قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣): \" صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم \". أقول: فلعل هذا من تخاليطه إنما رواه على الصواب في الرواية الأولى عن الزبيدي فكلاهما حمصي، والله أعلم.\n(٣) التقريب (٩١١) وانظر التحرير ١/ ٢١٢.\n(٤) انظر المسند الجامع ٩/ ٤٧٩ (٦٩١١).","vol":"1","page":329},{"text":"(٤٧١٧)،والحاكم ١/ ٤٤٣ و٢/ ١٠١،والبيهقي ٩/ ١٥٦.\nأقول: وقد رجح أبو داود المرسل مع كون الذي وصله ثقة؟\nولا عبرة بمن صححه من المتأخرين (١).\nوللمزيد انظر السنن: (١٥ و٣٣٨ و٧٨٧ و٣٣٠ و٤٦٢ و٤٦٣ و٥٣٢ و٥٣٣ و١٠٩١ و١١٥٥و ١٢١٤و ١٦٢٤ و١٨٩٧ و٢٠٩٦ و٢٠٩٧ و٢٢١٨ و٢٢٢٩ و٣٥٢٠ و٣٥٢١ و٣٥٢٢ و٣٨١٥ و٣٩٤٩ و٣٩٥٠ و٤٠٠٠ و٤٥٧٩ و٤٨٤٠و ٥١٨٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>المبحث الخامس: عند الإمام الترمذي:</span>\nينسب الكثير من المتأخرين إلى الإمام الترمذي القول بأنه يقبل زيادة الثقة إذا كانت من حافظ ضابط، وعمدتهم في ذلك كلامه في علله الصغير آخر الجامع، الذي بين فيه منهجيته في إيراد الأحاديث في الجامع، وقد ناقشنا هذا القول فيما سلف (٢).\nإن دراسة صنيع الترمذي في الجامع الكبير، وطريقته في سياقة الأحاديث، وأقواله في إعلال بعض الأحاديث تبين بكل وضوح أن مفهومه لزيادة الثقة هو المفهوم نفسه الذي بيناه عند كلامنا على مفهوم زيادة الثقة عند المتقدمين عمومًا، وليس كما يتصوره البعض أنه زيادة ثقة واحد على مجموعة ثقات من أقرانه، فهو يرد كثيرًا من الأحاديث، لأن راويها قد تفرد بها عن أقرانه فزاد\nأمّا أن ننسب إلى الترمذي كونه يقبل الزيادة مطلقًا من خلال فهم غير دقيق لكلامه في العلل وننسى صنيعه في الجامع، أو العلل الكبير فهذا قصور في البحث.\nولم أقف على مثال واحدٍ صرح الترمذي بقبول الزيادة بالمفهوم الذي نحن بصدده، وحكم عليها بالصحة؟ وإنما أقصى ما حكم به على الزيادة هو قوله: (حسن) أو (حسن غريب) أو (غريب)، وهي أحكام تدل على أنه معلول عنده، وهو أمر يقتضي منا دراسة مفهوم الحديث الحسن عنده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>المطلب الأول: مصطلح (حسن) عند الترمذي:</span>\nاختلف العلماء من أهل المصطلح من المتأخرين في مفهوم الحسن عند المتقدمين\n_________\n(١) انظر تعليق الدكتور بشار عواد على الترمذي (١٥٥٥).\n(٢) انظر ص٢٠٤.","vol":"1","page":330},{"text":"من المحدّثين، وطولوا فيه وقصروا، وناقشوا فأسهبوا، ولسنا في مجال مناقشة هذه الآراء، لكن يهمنا هنا أن نفهم مفهوم الحسن عند الترمذي في جامعه لأهمية ذلك في بحثنا، وعلينا أن نشير بادئ ذي بدئ\nأن لفظة (حسن) استعملت من قبل علماء الحديث وعرفت قديمًا، فممّن استعملها: الإمام الشافعي، وعلي بن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، والترمذي، وغيرهم (١).\nوقد استعملوها على المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي، فقد أطلقوا على الصحيح حسنًا، وعلى كل حديث مقبول غير مردود حسنًا، ومرادهم: الحسن الذي يقابله المنكر، أو الباطل، أو الموضوع (٢).\nيقول الذهبي رحمه الله تعالى:\"ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسن وعليه عبارات المتقدمين فإنهم قد يقولون فيما صح: هذا حديث حسن (٣) \".\nويقول الحافظ ابن حجر: \" وقد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده.\nفأما ما وجد من ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك، فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر في استقبال بيت المقدس ... بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح (٤)، بل هو صحيح متفق على صحته .... وأما أحمد فإنه سُئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: \" أصح ما فيها حديث أم حبيبة \".وسُئل عن حديث بسرة فقال صحيح، قال الخلال: إن أحمد بن أصرم سأل أحمد عن حديث أم حبيبة في مس الذكر فقال: هو حديث حسن. فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح\" (٥).\nأما عند الإمام الترمذي - وهو الذي يهمنا هنا - فإنه عرفه في علله آخر الجامع\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن صلاح ص٣٦، وشرح علل الترمذي، ابن رجب ٢/ ٥٧٤، والنكت، ابن حجر ١/ ٤٢٤ - ٤٢٩ ومصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص١.\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) الموقظة ص٣٢.\n(٤) يريد عند المتأخرين.\n(٥) النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٢٤ - ٤٢٦، وانظر نظرات جديدة، المليباري ص٢٢.","vol":"1","page":331},{"text":"فقال: \" وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يهتم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن\" (١).\nفوضع شروطًا ثلاثة للحسن عنده (٢):-\n١ - براءة السند من الكذابين.\n٢ - انتفاء الشذوذ - يعني المخالفة -.\n٣ - عدم تفرد الراوي به - دون الصحابي -.\nفالإمام الترمذي عرف الحسن في جامعه وأراد به معنى اصطلاحيًا؛ أراد به درجة معينة من الحديث، وهو غير الصحيح بلا شك، وهو واضح من تعريفه الذي مر.\nقال الإمام الذهبي معقبًا على تعريف الترمذي للحسن: \"وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث \" (٣).\nوقال الحافظ ابن حجر في ذلك:\"إنَّ الترمذي لم يعرف الصحيح ولا الضعيف ولا الحسن المتفق على كونه حسنًا -يعني عند المتقدمين كالشافعي والبخاري وأحمد - بل عرف حديث المستور، ومن يشترك معه بسبب ضعفه أو اختلاطه أو تدليسه أو ما في\n_________\n(١) علل الترمذي - الصغير - آخر الجامع ٥/ ٧٥٨.\n(٢) يمكن بيان ذلك بما يلي:-\nأ - إن الحديث الصحيح يشترط فيه العدالة والضبط، وإن اشتراط الترمذي في حد الحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب: ...\nيعني أنه أراد الراوي غير الثقة وإلاّ لَمَا عَدَل عن قوله \" ثقة \" وهي كلمة واحدة إلى قوله\"غير متهم بالكذب\"إلاّ لإرادة قصور روايته عن وصف\"ثقة \". انظر الخلاصة، الطيبي ص٤٣،والنكت على ابن الصلاح، ابن حجر ١/ ٤٧٦، ومصطلح حسن غريب، أسامة نمر ص٧. ...\nب- إن من شروط الحديث المقبول أنْ يكون متصلًا سندًا وهذا يعني أن راوي الصحيح وراوي الحسن لذاته غير داخلين في تعريفه. ... انظر النكت على ابن الصلاح ١/ ٣٨٨.\nج - إن الحديث المقبول هو الحديث الذي يقوم بذاته، فاشتراطه العدد وأن يأتي من غير وجه، كما في حديث الحسن، يخرجان الصحيح والحسن لذاته. انظر تدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٢٤، وتوضيح الأفكار، الصنعاني١/ ١٥٧، وانظر مصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص٨.\n(٣) تاريخ الإسلام الطبقة ٥ / ترجمة ١٥.وهي ترجمة سيدنا الحسن بن علي - ﵁ -.","vol":"1","page":332},{"text":"سنده انقطاع خفيف فكل ذلك من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة\" (١).\nومما مر نفهم أن الحسن عند الإمام الترمذي ليس من جنس الصحيح (٢)،وقد دراسنا باسهاب مفهوم الحديث الحسن عند الترمذي، في بحث منفرد، واستوعبنا فيه جميع الأحاديث التي\nاقتصر الترمذي على تحسينها في الجامع وتوصل إلى أن هذا التعبير إنما يستعمله الترمذي للحديث المعلول عنده (٣).\nوالذي أريد أن أتسائل عنه: هو لماذا عرف الإمام الترمذي الحسن والغريب فحسب؟ وقد استعمل مصطلحات أخرى كثيرة؟!.\nولو كان المراد - عنده - من الحسن هو ما أراده البخاري وغيره فلماذا لم يطلقه في جامعه دون أنْ يصرح بحده؟ كما فعل في العلل الكبير.\nوالجواب: هو أن الإمام الترمذي حينما قال:\"وما ذكرناه في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب .... \"فإنه أراد أن مصطلح \" حسن \" المستعمل في هذا الجامع مصطلح خاص به، يخالف المعنى الشائع في زمانه، ولو كان المعنى الذي عرف به شائعًا عندهم لمَا احتاج إلى هذا البيان، ولهذا ترك تعريف الحديث الصحيح، لذا فإنه قال \" وما ذكرناه في هذا الكتاب \"، \" عندنا \": ثم عرفه.\n_________\n(١) النكت ١/ ٣٨٧ بتصرف يسير.\n(٢) وقد اختلف علماء المصطلح في قيد الحسن عند الترمذي هل يخرج الثقة والصدوق أو لا؟ وكانوا على فريقين:\nالأول: يعتبر تعريف الترمذي قد أخرج بقيده \" شروطه \" الثقة، والصدوق. وإليه ذهب: ابن الصلاح، والطيبي، وابن حجر والسخاوي، والصنعاني، وغيرهم. انظر مقدمة علوم الحديث ص٣١، الخلاصة ص٤٣، والنكت على ابن الصلاح ١/ ٣٨٧ و٤٧٦ فتح المغيث ١/ ٧٥ وتوضيح الأفكار ١/ ١٦٨ والموازنة، نور الدين عتر ص١٥٦.\nوالثاني: ذهب إلى كون الحسن عند الترمذي يشمل الثقة، والصدوق، والمستور ...\nوإليه ذهب: أبو عبد الله محمد بن يحيى، ابن المواق، وابن الدقيق العيد، وابن جماعة، وابن رجب، وأبو الفضل العراقي، واللكنوي، والمباركفوري، وغيرهم. انظر النفح الشذي، ابن سيد الناس ١/ ٢٩٠،والاقتراح ص١٠،والمنهل الروي ص٣٦،وشرح علل الترمذي ٢/ ٦٠٦،والتبصرة، العراقي ١/ ١١٠، ومصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص٩.\n(٣) البحث تحت الطبع نسأل الله أن ييسر لنا إخراجه، وهو بعنوان \"الحديث الحسن عند الترمذي دراسة تطبيقية\".","vol":"1","page":333},{"text":"وهكذا فإن استعمال الترمذي لمصطلح\"حسن\"في الجامع يختلف عما يستعمله ويطلقه في علله الكبير، لأنه في العلل ينقل عن الأئمة وخاصة البخاري شيخه العبقري الذي أكثر من إطلاقه:\"حسن\" بالمعنى الذي شاع عندهم ومراده الحديث الصحيح (١).\nوهكذا نخلص إلى أن إطلاق مصطلح\"حسن\"عند الإمام الترمذي في علله الكبير يختلف عما هو في جامعه، ففي العلل استعمله \"على المعنى اللغوي \" أي على ما هو معروف عند العلماء، وأما في جامعه فإنه خصه لنفسه، فهو يطلقه ويريد به الحديث\n_________\n(١) فتأمل هذه الأحاديث في كتابه العلل الكبير:-\n١ - قال الترمذي في العلل (١٤٣): حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال:\" سمعت النبي - ﷺ - يقرأ على المنبر: ونادوا يا مالك \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هوحديث حسن وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به \".\nفأطلق البخاري مصطلح \"حسن \" على حديث متفق عليه، أخرجه في صحيحه (٣٢٣٠ و٣٢٦٦ و٤٨١٩)، والإمام مسلم أيضًا ٢/ ٥٩٤ (٨٧١).\n٢ - وقال في ص ٩٨ (١٦٥):قال أبو عيسى: سألت محمدًا: قلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي \" صحيح\"وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف إلا حديث مجاهد عن أبي عياش الزرقي فإني أراه مرسلًا.\n-ثم قال - (١٦٦):وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وهو مرفوع رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. (١٦٧) وحديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة حسن. (١٦٨) وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن \".\nقلت: سوّى الإمام البخاري بين الصحيح والحسن وبيّن منهجيتهم في مفهوم الصحيح، فقال:\"وكل يستعمل \"،فالذي يصلح للعمل يسمونه صحيحًا، بخلاف منهجية المتأخرين، فحديث سهل بن أبي خيثمة صحيح أخرجه البخاري في صحيحه (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، والترمذي في الجامع (٥٦٥)، وقال:\"حسن صحيح\".، وقال الترمذي في حديث عبد الله بن شقيق (٣٠٣٥): \"حسن صحيح غريب من عبد الله بن شقيق \"،وقد بينا سلفًا أن الترمذي أراد أن يميز بين الحسن الذي يستعمله الناس، والحسن الذي عرفه في جامعه وأستعمله فيه، فقرنه بالصحيح، والغريب، وهكذا الحال في هذا الحديث، وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي ٣/ ١٧٣.\n٣ - وقال الترمذي (٤١٩): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ -: \"أنه أتي برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود فأمر به عمر \". قال محمد: وحديث أنس في هذا الباب حسن \" ... =\n= أقول: أطلق البخاري مصطلح -حسن-على حديث متفق عليه أخرجه في صحيحه (٦٧٧٣ و٦٧٧٦)،ومسلم (١٧٠٦)،وقال الترمذي لما خرجه في الجامع (١٤٤٣):\"حسن صحيح\".","vol":"1","page":334},{"text":"الضعيف، وأنَّ راويه هو من دون مرتبة الصدوق-كما شرطه على نفسه في علله-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>المطلب الثاني: مصطلح \" غريب \" عند الترمذي:</span>\nسبقني إلى بحث هذه المفردة وتطبيقاتها في جامع الترمذي، زميلنا الأخ عمار العبيدي في رسالته\"الحديث الغريب، مفهومه وتطبيقاته في جامع الترمذي\".\nومن خلال الاستقراء التام لجميع الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بأنها غريبة (١) تبين للطالب أن عددها مائة وستة وأربعون حديثًا، منها أربعون سكت عنها دون تعليل والبقية الباقية قد بين عللها، وقد ناقش الطالب المسكوت عن عللها وبان له أن جميعها ضعيف (٢).\nوهذه ما يسميه علماء المصطلح: الغريب المردود، هذا في حالة اقتصاره على لفظة غريب أما إذا ألحقها بالصحيح (٣)،أو الحسن فإن الغرابة لا تنافي الحكم الذي أطلقه، وهذا من مصطلحاته، رحمه الله تعالى.\nوالذي يخص مبحثنا هنا هو القسم الأول: وهو ما أطلق عليه الترمذي:\"غريب، أو غريب من هذا الوجه، أو لا يعرفه إلاّ من رواية فلان \" ... وما شاكلها.\nفإن أحاديثنا التي وقفنا على إيراد الإمام الترمذي لزيادة الثقة - بمعناها عند المتأخرين -فيها قد حكم عليها بهذه الألفاظ كما لاحظناه آنفًا (٤).\nولم أقف على مواضع قبل فيها الإمام الترمذي زيادة الثقة بمفهوم المتأخرين، وهي: تفرد راو واحد عن أقرانه في نفس الشيخ بزيادة ما سندًا أو متنًا، بل وجدناه يقبلها\n_________\n(١) وكذا ما عبر عنه بـ (غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه)، أو (إلاّ من حديث فلان).\n(٢) انظر الحديث الغريب، مفهومه وتطبيقاته ص٥١ و١٣٤.\n(٣) وهذا ما يسمى الغريب المقبول: فهو ما توافرت فيه شروط الصحة كحديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهو غريب لا يعرف إلاّ من رواية عمر - ﵁ - ولا يعرف عنه إلاّ من رواية علقمة ولا يعرف عن علقمة إلاّ من رواية محمد بن إبراهيم التميمي ولا يعرف عن التميمي إلاّ من رواية يحيى بن سعيد، فهذا غريب ولكنه في غاية الصحة، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما. ومن عادة الترمذي أنَّه يعبر عن هذا القسم بـ\"حسن صحيح غريب\" أو \"صحيح غريب\"، أو نحو ذلك كأن يقول بعد تصحيحه \" ولا يعرف إلاّ من رواية فلان \" وهكذا ومن هذا النوع جملة وافرة من الصحيحين تبلغ المائتين وتعرف بالغرائب\n(٤) وللغريب أقسام أخرى تقسيماتها فرعية، وللمزيد انظر مقدمة ابن الصلاح ص٢٧١، وشرح علل الترمذي ٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩، وغيرها من كتب المصطلح.","vol":"1","page":335},{"text":"على مفهوم المتقدمين لها.\nوقد وجدناه يعّل هذه الزيادات على أنها مخالفة في مواضع عدة، كما بيناه، وحكم على البعض بأنه حديث \"حسن \"، وآخر \"غريب \"، وقد اتضح لنا مما سلف أنه يريد بالحديث إذا حسنه في جامعه خاصة أنه\"معلول\"،كما بينه في علله الملحق بالجامع.\nفالخلاصة:\nبعد أن اتضح لنا أن الإمام الترمذي أورد زيادة الثقة - بمفهوم المتأخرين - وأعلها، إذ حكم عليها بأنها حديث\"حسن\"أو\"حسن غريب\" أو\"غريب\"،وعرفنا مراده من قوله: حسن أو غريب كما أسلفناه: أنه يريد به الحديث المعلول.\nولو صحت الزيادة عنده فلماذا لم يحكم عليها بأنها حديث\"صحيح\" أو\"صحيح غريب\" وما شاكلها من الألفاظ التي استعملها في جامعه للحديث المقبول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>المطلب الثالث: زيادات أعرض عنها الإمام الترمذي:</span>\nوسأذكر بعض الأمثلة التي أعلّ فيها الإمام الترمذي الزيادة من الثقة لما تفرد بها الراوي عن أقرانه سواء كانت في السند أو المتن، فأطلق عليها عبارات أصرح من عبارات:\"حسن أو غريب\"إذ يرجح المرسل على المتصل، والموقوف على المرفوع، ويعل زيادة لفظة في حديث زادها ثقة؟ فمنها:-\n١ - أخرج الترمذي (٢٧٧) فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه:\"أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين\".\nوأخرج (٢٧٨) فقال:\nقال عبد الله: وقال المعلى: حدثنا حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد: أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين، فذكر نحوه ولم يذكر فيه\"عن أبيه\".\nقال أبو عيسى: وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد: أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين. مرسلٌ، وهذا أصح من حديث وهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه.\n\nأقول: دار الحديث على محمد بن عجلان، رواه عنه:","vol":"1","page":336},{"text":"-حماد بن مسعدة: أخرجه الترمذي (٢٧٨).\n-وسفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٧٤ (٢٩٤٤).\n-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٤ (٢٦٧٧).\n-وأبو خالد الأحمر: أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٤ (٢٦٧٧).\nكلهم عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي مرسلًا.\nورواه وهيب بن خالد الباهلي - وهو ثقة (١) - عن ابن عجلان بالسند نفسه وزاد فيه عن سعد ابن أبي وقاص - فوصله -.\nأخرجه الترمذي (٢٧٧)،والحاكم ١/ ٤٠٤ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبزار ٣/ ٣١٦ (١١١١)،والبيهقي ٢/ ١٠٧،والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/ ١٨١ كلهم من طرقٍ عن وهيب به (٢).\nأقول: فهذه زيادة ثقة زادها على أقرانه، فلماذا أعلها الترمذي؟ فلو كان يقول بقبول الزيادة كما ينسب إليه فلماذا لم يقبلها؟\nالجواب على ذلك: لأن منهج المتقدمين أنهم يردون مثل هذه الزيادة لأنهم يعدونها مخالفة، وقد سبقه في إعلاله أبو حاتم في علله ١/ ١١٧ (٣١٨):فقال: \" لا أعلم أحدًا وصله سوى وهيب، رواه الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد وغير واحد عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو الصحيح \".\nوأعله أيضًا: البزار في المسند ٣/ ٣١٦ (١١١١)،والإمام الدارقطني في العلل ٤/ ٣٤٤ (٦١٦) فقال:\"والمرسل أشبه\"،والضياء في الأحاديث المختارة ٣/ ١٨١.\nوقد عدها بعض العلماء المتأخرين زيادة ثقة، كالحاكم النيسابوري ١/ ٤٠٤، ومن المعاصرين: أحمد شاكر ﵀ إذ قال في تعليقه على الترمذي ٢/ ٦٧:\"فهذا الثقة الحافظ الحجة إذا وصل حديثًا أرسله غيره كان وصله زيادة من ثقة يجب قبولها، فالحديث صحيح موصول \". فالفرق واضح بين كلا المنهجين: منهج المتقدمين الذين أعلوها، ومنهج المتأخرين الذين قبلوها ثم بعد ذلك يقولون: إن المتقدمين يقبلون زيادة الثقة؟\n_________\n(١) قال ابن حجر في التقريب (٧٤٨٧): \"ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخرة \".\n(٢) انظر المسند الجامع ٦/ ٧٤ (٤٠٤٤).","vol":"1","page":337},{"text":"٢ - وأخرج في (٣٩٥) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: \" أن النبي - ﷺ - صلّى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد، ثم سلّم \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (١).وروى محمد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث.\nوروى محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب، وأبو المُهلّب اسمه\"عبد الرحمن بن عمرو\"،ويقال أيضًا معاوية بن عمرو.\nوقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث عمران بن حصين:\" أن النبي - ﷺ - سلّم (٢) في ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له الخرباق\".\nأقول: دار الحديث على خالد الحذاء رواه عنه:\n-إسماعيل بن علية: أخرجه أحمد ٤/ ٤٢٧، ومسلم ١/ ٤٠٤ (٥٧٤)،وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٣ (٤٥١٣)،وابن خزيمة ٢/ ١٣٣ (١٠٦٠).\n-وعبد الوهاب الثقفي: أخرجه مسلم ١/ ٤٠٥ (٥٧٤)، وابن ماجه (١٢١٥)،وابن خزيمة ٢/ ١٣٠ (١٠٥٤).\n-ويزيد بن زريع: أخرجه النسائي ٣/ ٢٦، وفي الكبرى ١/ ٣٠٦٧ (١١٦٠).\n-وحماد بن زيد: أخرجه النسائي في الكبرى ١/ ٢١٠ (٦٠٧)،وابن خزيمة ١/ ١٣٠ (١٤٠٥).\n-والمعتمر بن سليمان: أخرجه أحمد ٤/ ٤٣١، وابن خزيمة ٢/ ١٣٠ (١٠٥٤)، وابن حبان ٦/ ٣٩٤ (٢٦٧٣).\n-ومسلمة بن محمد: أخرجه أبو داود (١٠١٨).\n_________\n(١) قال الدكتور بشار عواد في تحقيقه (٣٩٥): \" أضاف العلامة أحمد شاكر بعد هذا \" صحيح \"، والصواب حذفها، فهو الذي نص عليه المزي عن الترمذي، وهو المثبت في النسخ الخطية والشروح، وهو الذي نقله أهل العلم عن الترمذي \".\n(٢) في نسخة الشيخ أحمد شاكر سقطت كلمة \" سلّم \" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":338},{"text":"-وشعبة بن الحجاج: أخرجه أحمد ٤/ ٤٤٠.\nكلهم عن خالد الحذاء به بلفظ متقارب (١).\nورواه محمد بن سيرين عن خالد الحذاء بالسند نفسه إلاّ أنه زاد في حديثه\" ثم تشهد\".\nأخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)،والنسائي ٣/ ٢٦،وفي الكبرى١/ ٢١٠ (٦٠٦) و١/ ٣٦٧ (١١٥٩).\nوابن خزيمة ٢/ ١٣٤ (١٠٦٢)، وأبو عوانة ١/ ٥١٥ (١٩٢٦)،وابن الجارود في المنتقى ص٧٢ (٢٤٧)، وابن حبان ٦/ ٣٩٢ (٢٦٧٠) و٦/ ٣٩٤ (٢٦٧٢)، والحاكم ١/ ٤٧٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\nكلهم من طرقٍ عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين به (٢).\nأقول: وأشعث، وابن سيرين هما ثقتان فلماذا لم يقبله الترمذي، ولا مسلم؟ وقد أعلّه أيضًا البيهقي فقال:\" تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن يزيد، ويزيد بن زريع، وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال: ُأخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم: ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه \" (٣)، وحكم الحافظ ابن حجر عليها بالشذوذ (٤)، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي ١/ ٤٢١:\" وإنما حسنه الترمذي لوجود شذوذ في متن الحديث، وهي زيادة ذكر التشهد، فالمتن معروف من غيرها، ولذلك فإن الحفاظ قد وهموا أشعث بن عبد الملك الحمراني، لمخالفته الثقات في رواية هذا الحديث، فالحديث ضعيف \".\n٣ - وأخرج في (٥٨٧) فقال: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس:\" أن رسول الله - ﷺ - كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ويلوي عنقه خلف ظهره \".قال\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).\n(٣) السنن ٢/ ٣٥٤.\n(٤) فتح الباري ٣/ ١٢٨.","vol":"1","page":339},{"text":"أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته.\n- ثم عقبه بحديث (٥٨٨) فقال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة: أن النبي - ﷺ - كان يلحظ في الصلاة فذكر نحوه\".\nأقول: دار الحديث على عبد الله بن سعيد بن أبي هند رواه عنه:-\n- الفضل بن موسى السيناني - وهو ثقة ثبت (١) - متصلًا (٢): أخرجه أحمد ١/ ٢٧٥ و١/ ٣٦٠، وأبو داود كما في تحفة الأشراف ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤)، والترمذي (٥٨٧)، والنسائي ٣/ ٩ وفي الكبرى ١/ ١٩١ (٥٢٩)، وابن خزيمة ١/ ٢٤٥ (٤٥٨)،والطبراني في الكبير ١١/ ٢٢٣ (١١٥٥٩)، والبيهقي ٢/ ٨٣،والدارقطني ٢/ ٨٣.\nورواه وكيع بن الجراح فرواه عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة أنَّ النبي ... - مرسلًا - (٣).\nأخرجه أحمد ١/ ٢٧٥، وأبو داود -كما في تحفة الأشراف٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤) وهي من رواية أبي الطيب بن الأشناني ونقل المزي عقبه القول: قال أبو داود: \" وهذا أصح \" يعني المرسل، والترمذي (٥٨٨)،وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ (٤٥٤٨)، وابن حبان ٦/ ٦٦ (٢٢٨٨)،والحاكم ١/ ٣٦٢،والدارقطني ٢/ ٨٣،والبيهقي ٢/ ١٤.\nورواه سليمان التيمي عن عكرمة موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ (٤٥٤٩).\nأقول: تعقب محقق الترمذي الشيخ أحمد شاكر على قول الترمذي \" غريب \" فقال:\n\"يريد الترمذي بهذه الرواية تعليل الرواية المتصلة، وليست هذه علة، بل إسناد الحديث صحيح، والرواية المتصلة زيادة من ثقة فهي مقبولة، والفضل بن موسى ثقة ثبت\" (٤).\n_________\n(١) نعم وثقه أئمة الشأن:\"ابن سعد، البخاري، وابن معين، ووكيع، وأبو نعيم - الفضل بن دكين -،وقال: هو أثبت من ابن المبارك، وابن شاهين\"انظر تهذيب الكمال (٥٣٣٩)،وميزان الإعتدال ٣/ ٣٦٠،والتحرير ٣/ ١٦١،وجاء في التقريب (٥٤١٩):\"ثقة ثبت ربما أغرب\"،ولعل هذا من غرائبه.\n(٢) انظر المسند الجامع ٨/ ٣٩٨ (٥٩٧٤).\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) هامش طبعته من الجامع ٢/ ٤٨٣.","vol":"1","page":340},{"text":"أقول: وقد أعلّه الترمذي في علله الكبير أيضًا برقم (١٦٩) فقال:\"ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثل ما رواه الفضل بن موسى\".\nثم إنَّ أبا داود أعله أيضًا كما نقلناه آنفًا من التحفة، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي١/ ٥٨٤:\"وقد صحح العلامتان الألباني وشعيب الرواية المتصلة، ولم يلتفتا إلى إعلال الترمذي وأبي داود كذلك، بل يفهم من علامات التعجب التي وضعها الشيخ شعيب عقب استغراب الترمذي لهذا الحديث وتصحيح أبي داود للرواية المرسلة استعجابه من هذا الصنيع! والقواعد الحديثية ترجح الرواية المرسلة، فعند الموازنة بين وكيع والفضل بن موسى السيناني لا يشك أحد من أهل العلم بأن وكيع أتقن، وأحفظ، فضلًا عما عرف به في بعض حديث الفضل بن موسى من المناكير كما قرره علامة الدنيا علي بن المديني (الميزان: ٣/الترجمة ٦٧٥٤)، فضلًا عن أقوال العلماء الفهماء من الجهابذة المتقدمين: الترمذي، وأبي داود، الذي قال بعد أن ساق المرسل:\" وهذا أصح -يعني من حديث عكرمة، عن ابن عباس ... \".\n٤ - حديث (١٨٩٩): قال الترمذي: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال:\"رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد\".\nثم قال (١٨٩٩م): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه وهذا أصح. وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود.\nأقول: دار الحديث على شعبة رواه عنه:\n١ - محمد بن جعفر - غندر-:أخرجه الترمذي (١٨٩٩).\n٢ - آدم بن إياس: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢)،والبغوي في شرح السنة (٣٤٢٣).","vol":"1","page":341},{"text":"كلاهما رواه عن شعبة -موقوفًا (١) -.\nورواه خالد بن الحارث الهجمي -وهو ثقة ثبت (٢) - مرفوعًا (٣):\nأخرجه الترمذي (١٨٩٩)، وابن حبان ٢/ ١٧٢ (٤٢٩)، والبغوي (٣٤٢٤).\nوهكذا يتبين أن منهجية الإمام الترمذي هي رد الزيادة إذا انفرد بها راوٍ واحد عن بقية الرواة ولو كان ثقة ثبتًا، وقد صرح الترمذي أن المنفرد بالزيادة هو ثقة مأمون، ونقل كلام محمد بن المثنى في توثيقه، فنبه أن العلة في مخالفته، إذ وصل ما أرسلوه (٤)\n٥ - حديث (٢٠١٨) قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي قال: حدثنا حبان ابن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر أن الرسول - ﷺ - قال:\"إنّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإنّ أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة: الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون\"قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون\".\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه: عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح.\nوالثرثار: هو كثير الكلام، والمتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم.\nأقول: دار الحديث على المبارك بن فضالة رواه عنه متصلًا:\nحبان بن هلال -وهو ثقة ثبت (٥) - أخرجه الترمذي (٢٠١٨)،والخطيب في\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١١/ ٣٠٢ (٨٥٩٣).\n(٢) التقريب (١٦١٩).\n(٣) المسند الجامع ١١/ ٣٠٢ (٨٥٩٣).\n(٤) وقد توبع خالد تابعه عبد الرحمن بن مهدي -الحافظ- أخرجه الحاكم ٤/ ١٥١ و١٥٢، وأبو إسحاق الفزاري عند ابن عساكر في تاريخه ٥/ ١٧٣ عند ترجمة أحمد بن القاسم بن عطية، أبو بكر الرازي البزار الحافظ، فيكون هذا الحديث - إن صحت هذه المتابعات - من المختلف، وللمزيد انظر تعليق الدكتور بشار عواد على جامع الترمذي برقم (١٨٩٩).\n(٥) التقريب (١٠٦٩)، والتحرير ١/ ٢٤٢.","vol":"1","page":342},{"text":"تأريخه ٥/ ١٠١ (١).\nورواه عنه جماعة مرسلًا، كما نص على ذلك الترمذي، ولم أقف عليه.\nوهنا أعل الترمذي زيادة ثقة، لأنه وصل ما أرسله غيره وهؤلاء بالتأكيد ثقات وإلا لما رجح المرسل عليه. وقد صحح المتصل الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (٧٩١) على قاعدة المتأخرين.\n٦ - حديث (١٥١):قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين\nتزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس ... \"الحديث.\nقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.\nقال أبو عيسى: سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.\nوقال الترمذي (١٥١م): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولًا وآخرًا. فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه.\nأقول: مدار الحديث عن الأعمش رواه عنه مرسلًا (٢):\n١ - أبو إسحاق الفزاري: أخرجه الترمذي (١٥١).\n٢ - زائدة بن قدامة: أخرجه البيهقي ١/ ٣٧٦،وقال:\"وكذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم عن الأعمش عن مجاهد \"فهؤلاء كلهم رووه عن الأعمش مرسلًا.\nورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فزاد في الإسناد: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - متصلًا (٣) -.\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٤/ ٢٨٣ (٢٨٠٧).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٦/ ٦٤٢ (١٢٩٢٥).\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":343},{"text":"وقد أعلّه من المتقدمين إضافة للترمذي: البخاري، وأبو حاتم، وابن معين، وأيدهم العقيلي وأمير المؤمنين في العلل الدارقطني، والبيهقي،:وقال عباس الدوري، عن ابن معين:\"سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - أحسب يحيى يريد:\"إن للصلاة أولًا وآخرًا \"،وقال إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد\" (١).\nقال الشيخ أحمد شاكر:\" وأراد الترمذي برواية أثر مجاهد أن يذكر إسناده ليدلل على الرواية التي رآها البخاري صوابًا، وهي أن هذا الحديث موقوف من كلام مجاهد.\nوقال أبو حاتم:\"هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله \" (٢). ونقل البيهقي عن العباس بن محمد الدوري قال:\" سمعت يحيى بن معين يضعف حديث\nمحمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أحسب يريد إن للصلاة أولًا وآخرًا، وقال: إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد \"، وقال العقيلي في ترجمة محمد بن فضيل من الضعفاء، بعد أن ساق حديثه المرفوع، ثم حديث زائدة عن الأعمش الموقوف:\" وهذا أولى (٣)،وقال الدارقطني في السنن بعد أن ساقه من طريق ابن فضيل مرفوعًا: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا (٤)،وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ ... ورد ابن حزم هذا التعليل في المحلى ٣/ ١٦٨ وقال: وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف. ونقل الزيلعي عن ابن الجوزي أنه قال في التحقيق: ابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا ومن أبي صالح مسندًا ونقل مثل ذلك عن ابن القطان .... والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة ولا تكون لها تعليلًا أصلًا \" (٥).انتهىكلام الشيخ أحمد شاكر.\nوقد صحح الألباني الرواية المتصلة وعدها زيادة ثقة في سلسلته الصحيحة (٦).\nوتعقبهما الدكتور بشار عواد فقال:\" وفي ذلك نظر، فالموقوف علّة للمرفوع إن ثبت برواية الثقات الراجحة، فالمرفوع هنا شذوذ، وهذا هو مبدأ العلماء المحققين الأوائل \" (٧).\n_________\n(١) تأريخه ٢/ ٥٣٤.\n(٢) العلل ١/ ١٠٧ (٧٣).\n(٣) الضعفاء ٤/ ١١٨.\n(٤) السنن ١/ ٢٦٢.\n(٥) الجامع بتحقيقه ١/ ٢٨٥.\n(٦) برقم (١٦٩٦).\n(٧) جامع الترمذي، بتحقيقه ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":344},{"text":"وهنا يظهر بوضوح منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالمتقدمون يعلون الزيادة إذا كانت من راوٍ دون بقية الرواة الثقات ولو كان ثقة حافظًا، أما المتأخرون فإنهم على خلاف هذا ويعدونها زيادة حفظ.\nفإذا أعلّ البخاري، وأبو حاتم، والترمذي، ويحيى بن معين، والعقيلي، والدارقطني، حديثًا فمن الناس بعدهم؟! ولا أدري كيف قال الشيخ أحمد شاكر بتخطئتهم جميعًا؟!\nومن هنا يظهر خطأ الشيخ عداب الحمش في موضوع الزيادة عند الترمذي حينما تناوله في أطروحته وخرج بنتيجة مضطربة فقال مرة:\"مذهب الترمذي هو قبول زيادة الثقة غالبًا كما هو صريح قوله \" (١).\nوقال مرة ثانية:\" قلت: في هذا القدر من الأمثلة كفاية للوقوف على صنيع الحافظ الترمذي في قبول زيادة الثقة مطلقًا كما هو مذهب شيخه البخاري\" (٢).وبين غالبًا، ومطلقًا فرق كبير؟!!، ناهيك عن خطأ النتيجة الني توصل إليها.\nوالحق أن الباحث حينما يستقرئ الجامع الكبير للإمام الترمذي يجد عشرات الأمثلة الناصعة الدالة على إعلال هذا الإمام الجهبذ لمثل هذه الزيادات، وهو الذي يمثل، ويكمّل خط الإمام الكبير علي بن المديني، والبخاري، رحمهم الله تعالى.\nوللمزيد انظر الأحاديث في جامعه بالأرقام:\n(٦١و٣٩٥و٤٤٧و٦٢٠و٥٩٤و٥٩٥و٦٢١و٦٣٩و٦٨٣و٦٩٢و٧١٨و٧٣٠و ٨٤٥و٨٦٦ ... و٨٧٨و٨٩٣و٩٢٤و٩٤٨و٩٦٩و٩٨٣و١٠١٢و١٠٢٨و١٠٧٣و١١٧٨و١١٨٢و١٢٢٨و١٣٧١و١٣٩٥و١٥٥٥و١٦٠٤و١٦٠٥و١٦٥٢و١٦٦٥وو١٧٧٠و ١٧٧٧و٢٠٣٦و٢٥٨٦ و٢٥٩١و٢٨٣٥و٢٨٣٨و٢٨٤٤و٢٩٠٨و٣٠٣٦و٣٠٤٧و ٣٠٥٤و٣٠٧١و ٣٠٨٨ و٣٠٨٩ و٣٠٩٢ و٣١١٩ و٣١٨٦و ٣٢٦٢ و٣٢٦٥ و٣٢٦٦ و٣٣٠٣ و٣٣١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>المبحث السادس: عند الإمام النسائي:</span>\nيعد الإمام النسائي من الأئمة المبرزين في الحديث وفنونه، بل من أشهر أقرانه،\n_________\n(١) أقوال الترمذي في الرجال ص٢٦٠.\n(٢) أقوال الترمذي ص٢٢٧.","vol":"1","page":345},{"text":"ومن يقرأ سننه، وأقواله في العلل يعرف ذلك.\nوقد استقرأت سننه (الكبرى، والمجتبى) لأعرف منهجه في قبول الزيادة أو ردها فوجدته يسلك مسلك الأئمة المتقدمين في ذلك، فهو يقبل زيادة الثقة بشروطها التي بيناها، ويردّها بمفهوم المتأخرين إذا ما تفرد بها -راوٍ واحد- عن جماعة الرواة في الشيخ نفسه، سندًا أو متنًا.\nوعمدتي في ذلك أقواله التي يعل بها الأحاديث، أما ما سكت عنه فإنني لا أتعرض له لأنني لا أدري لعله يقبلها أو يردها؟\nولكن من خلال الأحاديث التي صرح بها قبولًا أو ردًا وجدته على منهجية واضحة ثابتة وهي رد الزيادة إذا خالف راويها بقية الرواة -كما أسلفنا-.\nوقد سبقني إلى هذا زميلنا الطالب محمد محمود سليمان في رسالته: \" علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى للإمام النسائي \"؛ إلى دراسة منهجية النسائي في قبول الزيادة أو ردها في فصل مستقل ولكنني لم أقف على تصريح منه يبين فيما إذا كان يقبل الزيادة أم لا؟ سوى الأمثلة التطبيقية، وقد ناقشها مناقشة جيدة، بان من خلالها أن الإمام النسائي لم يقبلها، بل يعل الرواية المتصلة بالمرسلة، والمرفوعة بالموقوفة إذا كان راويها واحدًا انفرد عن أقرانه الثقات بها.\nوكل الأمثلة التي مثل بها الباحث كانت تقضي بهذا الأمر، ولم يذكر مثلًا واحدًا قبل فيه الإمام النسائي الزيادة، على منهجية المتأخرين (١)،وهذا هو الذي وقفنا عليه من خلال استقرائنا لمنهجه في كتابه السنن، وسأذكر بعض الأمثلة التي تبين ذلك:\n١ - أخرج النسائي في الكبرى ٢/ ٢٥٤ (٣٣٢٠): فقال:\nأنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي - ﷺ - قال: \" إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، وإن لم يجد تمرًا فالماء فإنه طهور \". قال أبو عبد الرحمن: هذا الحرف (فإنه بركة)،لا نعلم أن أحدًا ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه محفوظًا.\nأقول: دار الحديث على عاصم الأحول رواه عنه:\n- الثوري: أخرجه أحمد ٤/ ١٧، والترمذي (٦٩٥)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٥٤\n_________\n(١) انظر علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى ص٢٩٢ - ٣٣٣.","vol":"1","page":346},{"text":"(٣٣٢٠)، وابن خزيمة ٣/ ٣٧٨ (٢٠٦٧).\n- وأبو معاوية: أخرجه أحمد ٤/ ١٨، والترمذي (٦٩٥).\n- وثابت بن يزيد: أخرجه الدارمي ٢/ ١٣ (١٧٠١).\n- وعبد الواحد بن زياد: أخرجه أبو داود (٢٣٥٥).\n- ومحمد بن فضيل: أخرجه ابن ماجه (١٦٩٩)،وابن خزيمة ٣/ ٣٧٨ (٢٠٦٧).\n- وحماد بن زيد: أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٣٧٨ (٢٠٦٧).\n- وشعبة: أخرجه الطيالسي (١١٨١) و(١٢٦١)،والبيهقي ٤/ ٢٣٩.\nكلهم عن عاصم بلفظ متقارب (١).\nورواه سفيان بن عيينة عن عاصم بالسند نفسه فزاد في متنه (فإنه بركة): أخرجه الحميدي ٢/ ٣٦٢ (٨٢٣)، وأحمد ٤/ ١٧، والترمذي (٦٥٨)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٥٤ (٣٣٢٠)، وابن خزيمة ٣/ ٣٧٨ (٢٠٦٧).\nوهذه الزيادة انفرد بها سفيان وهو ثقة جبل ولكن النسائي قال:\"ولا أحسبه محفوظًا \".\n\n٢ - قال النسائي ٥/ ١٣٠: أخبرنا نوح بن حبيب القومسي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن جريج قال حدثنا عطاء عن صفوان بن يعلى بن امية عن أبيه أنه قال: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - وهو ينزل عليه ... فقال أين الرجل الذي سألني آنفًا فأتي بالرجل فقال: أما الجبة فاخلعها، وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحرامًا)، فقال أبو عبد الرحمن: (ثم أحدث إحرامًا) ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظًا.\nأقول: دار الحديث على يحيى بن سعيد القطان رواه عنه:\n- أحمد بن حنبل: أخرجه أحمد ٤/ ٢٢٢.\n- ومسدد بن مسرهد: أخرجه البخاري (٤٩٨٥) تعليقًا.\n- ومحمد بن بشار: أخرجه ابن خزيمة ٤/ ١٩١ (٢٦٧٠).\n- وعيسى بن يونس: أخرجه ابن الجارود في المنتقى ص١١٧ (٤٤٧و٤٤٨).\nكلهم عن يحيى بن سعيد القطان به بلفظ متقارب (٢).\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٧/ ٥٣ (٤٨٤٤).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٥/ ٧٣٩ (١٢١٣٩).","vol":"1","page":347},{"text":"ورواه نوح بن حبيب القومسي -وهو ثقة (١) - عن يحيى بالسند نفسه وزاد: (ثم أحدث إحرامًا):أخرجه النسائي ٥/ ١٣٠ وفي الكبرى ٢/ ٣٣٢ (٣٦٨٤)، والدارقطني في السنن ٢/ ٢٣١.\nفهذه الزيادة زادها ثقة ولكن النسائي أعلها.\n٣ - قال النسائي ٦/ ٦٧: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير (ح) وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس، عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون\nلا يرفعه قالا: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قال: إن عندي امرأة هي من أحب الناس إلي وهي لا تمنع يد لامس؟ قال: \" طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها \".\nقال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي وهارون أثبت منه، أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم.\nوقال في ٦/ ١٧٠: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: أنبأنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: \"إني لا أصبر عنها، قال فأمسكها \"،قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ والصواب مرسل \".\nأقول: أما طريق عبد الكريم بن أبي المخارق فلا نتشاغل به لأنه ضعيف وقد خالف الثقة.\nوأما حديث هارون: فقد دار الحديث على حماد بن سلمة رواه عنه يزيد بن هارون -وغيره كما قال النسائي- مرسلًا: أخرجه النسائي ٦/ ١٧٠، وفي الكبرى ٣/ ٣٧٠ (٥٦٥٩)، من طريق يزيد بن هارون به (٢).\nولم أقف على بقية الطرق ولكن كلام النسائي يدلل على ذلك.\nورواه النضر بن شميل عن حماد بن سلمة فزاد في إسناده ابن عباس (٣). أخرجه النسائي ٦/ ١٧٠، وفي الكبرى ٣/ ٣٧٠ (٥٦٥٩).\n_________\n(١) التقريب (٧٢٠٣).\n(٢) انظر المسند الجامع ٩/ ٢٠٣ (٦٥٠٣).\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":348},{"text":"وهنا أعل النسائي زيادة النضر بن شميل رغم كونه ثقة ثبت (١)، لأنه زاد على باقي الرواة.\nوقد رواه معمر بن راشد مثل رواية حماد -المرسلة-: أخرجه عبد الرزاق ٧/ ٩٨ (١٢٣٦٥).\n\n٤ - أخرج النسائي ٢/ ٦٤ فقال: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني شعبة وهشام عن قتادة قال: قلت لجابر بن يزيد ما يقطع الصلاة؟ قال: كان ابن عباس يقول المرأة الحائض والكلب. قال يحيى: رفعه شعبة.\nقلت: دار الحديث على قتادة، رواه عنه - مرفوعًا -:\nشعبة بن الحجاج: أخرجه أحمد ٥/ ٨٣، وأبو داود (٧٠٣)،والنسائي ٢/ ٦٤ وفي الكبرى١/ ٢٧٢ (٨٢٧)،وابن ماجه (٩٤٩)،وابن خزيمة ٢/ ٢٢ (٨٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٥٨، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٤٠ (١٢٨٢٤)، وابن حبان ٦/ ١٤٨ (٢٣٨٧)،والبيهقي٢/ ٢٧٤ (٢).\nورواه (هشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام بن منبه) موقوفًا: أخرج طريق هشام: النسائي ٢/ ٦٤ وفي الكبرى ١/ ٢٧٢ (٨٢٧) (٣)، وقال أبو داود عقب (٧٠٣): وقفه سعيد وهشام وهمام.\nوقال البيهقي ٢/ ٢٧٤: قال يحيى بن القطان: (لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة، قال يحيى: وأنا أفرقه، قال: ورواه ابن أبي عروبة وهشام عن قتادة يعني موقوفًا).\nأقول: هذا يعني أن شعبة زاد عليهم فرفعه، وأوقفوه، وهم أكثر عددًا وكلهم ثقات.\nوالنسائي هنا لم يورد الرواية المرفوعة، وإنما أورد الموقوفة، وأشار إلى المرفوعة إشارة، فهو يعلها، وكذا أبو داود وغيرهما.\nوعدَّ الشيخ أحمد شاكر هذه زيادة ثقة فقال:\"ورفع شعبة زيادة ثقة فهي مقبولة\n_________\n(١) التقريب (٧١٣٥).\n(٢) انظر المسند الجامع ٨/ ٢٤٠ (٦٠١٥).\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":349},{"text":"ولا تعل الرواية المرفوعة بالموقوفة \" (١) فتأمل!\n٥ - وأخرج النسائي ٢/ ٦٠ فقال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر قال: حدثنا داود بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك:\" أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر، والقبلة خلفه \".\nقال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن يحيى على قوله يصلي على حمار وحديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف والله ﷾ أعلم\nقال النسائي في الكبرى ١/ ٢٦٩ (٨٢٠): أنبأ محمد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر قال حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر، والقبلة خلفه \". قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب موقوف \".\nأقول: دار الحديث على يحيى بن سعيد الأنصاري، روي عنه مرفوعًا وموقوفًا، إذ رواه عنه موقوفًا:\n- الإمام مالك بن أنس: أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٧٦ (٤٥٢٣).\n-وسفيان بن عيينة: أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٧٦ (٤٥٢٤).\nورواه محمد بن عجلان فرفعه: أخرجه النسائي ٢/ ٦، وفي الكبرى١/ ٢٦٩ (٨٢٠)، وقد أعلّ النسائي المرفوع بالموقوف، فلو كان يقبل الزيادة لقبلها من ابن عجلان وهو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر، (٢) خاصة وأنه ليس من أحاديثه عن أبي هريرة - ﵁ -.\nوللمزيد انظر: السنن الكبرى برقم: (٣٥٩٣ و٦٠٠٤ و٦٤٥٢ و٦٧٥٦ و٦٨٣٦ و٧٣٩١ و٧٣٩٢ و٧٤٠٩ و٧٤١١ و٧٤١٣ و٧٤١٤ و٨٩٠٢ و٩٩٧١)، والصغرى: (١/ ١٩٧ و٢/ ٦٠ و٢/ ٢٥١ و٣/ ٢٠٦ و٣/ ٢٥٨ و٤/ ٥٦ و٤/ ١٣٨ و٧/ ٦٩ و٧/ ٩١ و٨/ ٧٧ و٨/ ٧٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>المبحث السابع: عند الحافظ ابن خزيمة:</span>\nالحافظ ابن خزيمة إمام جبل حافظ، من الرعيل الأول في حفظ السنن ومعرفة\n_________\n(١) مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر ٥/ ٨٣ (٣٢٤١).\n(٢) التقريب (٦١٣٦).","vol":"1","page":350},{"text":"الطرق، شارك الأئمة الستة في كثير من شيوخهم، وذكر الحاكم النيسابوري أن الإمام البخاري ومسلم قد رويا عنه - خارج الصحيحين- وهذا إن ثبت فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر من باب الإكرام، والاعتراف بعلمه وفضله (١).\nوينسب بعض طلبة العلم إلى ابن خزيمة أنه يقبل زيادة الثقة مطلقًا اعتمادًا على صنيعه في\"صحيحه \"،ولعلهم فهموا هذا من كلام تلميذه ابن حبان إذ قال:\"ولم أرَ على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة تزداد في الخبر، زادها ثقة، حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط (٢) \".\nفأقول: إنَّ الإمام ابن حبان هنا لم يعنِ بزيادة الثقة المعنى الذي يعرفه بها المتأخرون، وإنما يتحدث عن موضوع تفرد الثقة بالحديث أصلًا، لذا رده ابن رجب فقال: \"وفيما ذكره نظر، وما أظنه سبق إليه، ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين .. \" (٣).\nوقال في مواضع كثيرة: \" إن صح الخبر \" (٤)، وأطلق مصطلح:\" في القلب من هذا الحديث، أو في هذا الخبر، أو من هذه اللفظة \" (٥).\nوهو في الغالب الأعم يصدر أبوابه بهذه العلل.\nونخلص من هذا أن الأحاديث في كتاب المختصر ليست كلها صحيحة، ولا يعني من إيراده للحديث أنه يقول بصحته، بل قد يورد حديثًا لبيان علته، أو لأنه يشهد لحديث الباب، أو لينبه على خطأ لفظه فيه، أو إدراج أو قلب في المتون وهكذا ...\nفالأحاديث التي تهمنا هنا أقسام: قسم صرح ابن خزيمة بعلته فهذا ينفعنا في كونه يرد العلل، وقسم صرح بقبولها وهذا مثل الأول في صحة نسبته إلى الإمام ومذهبه، وقسم سكت عنه، وهذا لا يعني قبوله لأن الإمام ابن خزيمة بيّن منهجه في تصحيح الأحاديث إذ قال:\n\" فكل ما لم أقل إلى آخر هذا الباب: أن هذا صحيح فليس من شرطنا في هذا\n_________\n(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٥ - ٣٨٢.\n(٢) المجروحين ١/ ٩٣.\n(٣) شرح علل الترمذي ١/ ٤٣١.\n(٤) انظر مثلًا الأحاديث: (١٣٧ و٣٨٨ و٥٤١ و٨٢٨ و١١٤٤ و١٢١٦).\n(٥) انظر مثلًا: (٢٢٦ و٤٤٨ و١٤٢٢ و١٦٢٢ و٢٣٣٠).","vol":"1","page":351},{"text":"الكتاب \" (١).\nومن هنا ندرك خطأ من خطّأ ابن خزيمة في إيراده لأحاديث ضعيفة ومعلولة في \" صحيحه \" - كما يسمونه -، لأن ابن خزيمة لم يكتب كتابًا في الصحيح فقط، وإنما ضمن كتابه بعض الأحاديث المعلولة التي بين علتها.\nوإنما يعرف مذهب ابن خزيمة في قبول زيادة الثقة أو ردها من دراسة الأحاديث التي ساقها في صحيحه فقد وجدناه يسير على منهجية أقرانه من المتقدمين فهو يقبلها على شروطهم (٢) ويعلل تفرد الثقة بزيادة متن أو إسناد ينفرد بها عن الجماهير الثقات، في الشيخ نفسه، ويردها.\nوسأذكر بعض الأمثلة التي توضح ذلك:\n١ - قال في (٢٣١٩) و(٢٤١٩):\"حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد، وذكروا عنده صدقة رمضان فقال:\"لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - ﷺ - صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع إقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها، ولا أعمل بها.\nقال أبو بكر: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم \".\nأقول: دار الحديث على محمد بن إسحاق رواه عنه جماعة:\" عبدة وغيره \"دون زيادة- صاع حنطة - كما قاله أبو داود (١٦١٦)، وعدها غير محفوظة.\nورواه إسماعيل بن علية عن ابن إسحاق بالسند نفسه فزادها: أخرجه ابن خزيمة (٢٣١٩) - وعدها غير محفوظة -، وابن حبان ٨/ ٩٨ (٣٣٠٦)، والحاكم ١/ ٥٧٠ وصححها، والدارقطني ٢/ ١٤٥، والبيهقي ٤/ ١٦٥.\nورواه أبو داود (١٦١٧) من طريق مسدد عن ابن علية -دونها -.\nوقد توبع ابن إسحاق تابعه يزيد بن الهاد عن عبد الله - دون الزيادة -: أخرجه\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٣٦ (١٩٨٤).\n(٢) انظر مثلًا صحيح ابن خزيمة ٩/ ٣٩٤ (٤٠٨٣)، إذ صحح المرسل والمتصل لما تكافأ الطرفان وانظر ص ٢٠٨ من بحثنا هذا.","vol":"1","page":352},{"text":"النسائي ٥/ ٥٣.\nورواه ابن عجلان، وداود بن قيس الفراء عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح دون زيادة. (١)\nقال الزيلعي:\"وأما ما رواه الحاكم فيه أو صاعًا من حنطة، فقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية في سننه وضعفها، فقال: وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية أو صاع حنطة وليس\nبمحفوظ. انتهى، وقال ابن خزيمة فيه: وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، وقول الرجل له أو مدين من قمح دال علي أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو كان صحيحًا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى \". (٢)\nأقول: ابن خزيمة أعل الزيادة، ولو قال بالقبول لما عدل عنها، ولصححها كما فعل ابن حبان والحاكم.\n٢ - قال في ٤/ ٣٤٩ (٣٠٥٠):\"حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال:\"إذا حج الصبي فهي له حجة حتى يعقل فإذا عقل فعليه حجة أخرى وإذا حج الأعرابي فهي له حجة فإذا هاجر فعليه حجة أخرى \"،أخبرني بندار وأبو موسى قالا: ثنا بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس بمثله، موقوفا، قال أبو بكر: هذا علمي هو الصحيح بلا شك\".\nقلت: دار الحديث على شعبة رواه عنه - موقوفًا - ابن أبي عدي أخرجه ابن خزيمة ... ٤/ ٣٤٩ (٣٠٥٠)، وعبد الوهاب بن عطاء أخرجه البيهقي ٤/ ٣٢٥.\nورواه محمد بن المنهال-ثقة حافظ-عن يزيد بن زريع-ثقة ثبت-عن شعبة - مرفوعا - أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٩ (٣٠٥٠)، والحاكم ١/ ٦٥٥وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!!،والبيهقي ٤/ ٣٢٥، و٥/ ١٧٩،وقال:\"تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة ورواه غيره عن شعبة موقوفا، وكذلك رواه سفيان الثوري عن الأعمش موقوفا وهو الصواب\".\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).\n(٢) نصب الراية ٢/ ٤١٧، وانظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ابن حجر ١/ ٢٧١.","vol":"1","page":353},{"text":"وترجيح ابن خزيمة الموقوف إذ قال:\" قال أبو بكر: هذا علمي هو الصحيح بلا شك\"، يدلل على أنه لا يقول بالزيادة، وقد ردها وهي من ثقات جبال؟\n٣ - وفي ٢/ ١٢٧ (١٠٥١): ردّ زيادة أبي صالح عن الليث لأن الثقات ... رووه دون الزيادة فقال:\" حدثنا محمد وحدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب وأخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، سمعت محمد بن يحيى\nيقول: وهذه الأسانيد عندنا محفوظة عن أبي هريرة، إلا حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة فإنه يتخالج في النفس منه أن يكون مرسلا، لرواية مالك وشعيب وصالح بن كيسان، وقد عارضهم معمر، فذكر في الحديث أبا هريرة والله أعلم.\nقال أبو بكر: فقوله في خبر محمد بن كثير عن الأوزاعي في آخر الخبر\"ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس\"إنما هو من كلام الزهري لا من قول أبي هريرة، ألا ترى محمد بن يوسف لم يذكر هذه اللفظة في قصته ولا ذكره بن وهب عن يونس، ولا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن ابن عمرو ولا أحد ممن ذكرت حديثهم خلا أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب فإنه سها في الخبر، وأوهم الخطأ في روايته فذكر آخر الكلام الذي هو من قول الزهري مجردا عن أبي هريرة إن رسول الله - ﷺ -:لم يسجد يوم ذي اليدين ولم يحفظ القصة بتمامها والليث في خبره عن يونس قد ذكر القصة بتمامها \".\nأقول: خطأ أبا صالح في زيادته لأن الثقات لم يرووها، فجعل علامة الشذوذ تفرد الراوي عن بقية أقرانه في الحديث الواحد، وهذا ما يسميه المتأخرون: زيادة الثقة، ويلصقونها بابن خزيمة؟\n\n٤ - وفي ٢/ ٢٢٨ (١٢٢٤) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، وحدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهي صلاة الأوابين \".\nقال أبو بكر:\"لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة-مرسلًا-ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله\".","vol":"1","page":354},{"text":"رد زيادة إسماعيل بن عبد الله في وصل حديث أرسله الثقات وهو صدوق (١).\n٥ - رد زيادة سفيان بن عيينة في رفع حديث أوقفه غيره:١/ ٣٣٨ (٦٧٨) قال:\"أنبأنا أبو طاهر أخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا أبو كريب وعبد الله بن سعيد الأشج، قالا: أنبأنا أبو خالد قال: حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا بن فضيل (ح)،وحدثنا سلم بن جنادة قال: انبأنا وكيع عن سفيان كلهم عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: إن من السنة في الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى إذا جلست في الصلاة\"،هذا حديث ابن فضيل وقال الآخرون: عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه.\n- ثم قال - (٦٧٩):أخبرنا أبو طاهر، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال:\"من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى، قال: وكان النبي إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى ونصب اليمنى\".\nقال أبو بكر: هذه الزيادة التي في خبر ابن عيينة لا أحسبها محفوظة أعني قوله:\"وكان النبي - ﷺ - إذا جلس في الصلاة أضجع اليسرى ونصب اليمنى \".\n٦ - وفي ٣/ ١٥٧ (١٨١٢) قال:\" أخبرنا أبو طاهر، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: أخبرنا يحيى- يعني ابن سعيد-،قال: حدثنا ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال:\"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل أو تطهر فأحسن الطهور فلبس من خير ثيابه ومس ما كتب الله له طيبًا أو دهن أهله ولم يفرق بين اثنين إلا غفر له إلى يوم الجمعة الأخرى\"،قال بندار: أحفظه من فيه عن أبيه.\nقال أبو بكر:\"لا أعلمُ أحدًا تابع بندارًا في هذا، والجواد قد يفتر في بعض الأوقات\".\nقلت: رد زيادة محمد بن بشار (بندار) على جلالة قدره لأنه لم يتابع في الوصل.\n٧ - وفي٢/ ٢٠ (٨٢٨) قال:\"باب مرور الهر بين يدي المصلي إن صح الخبر\n_________\n(١) التقريب (٤٥٧).","vol":"1","page":355},{"text":"مسندًا، فإن في القلب من رفعه: أنبأنا أبو طاهر، قال: أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا بندار، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال:\"الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت \".\n-ثم قال - (٨٢٩):أنبأنا أبو طاهر، قال: أنبأنا أبو بكر، قال: أخبرناه الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، عن بن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفًا، غير مرفوع.\nقال أبو بكر:\"ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد\".\nقلت: شكك في زيادة عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وهو صدوق (١)،إذ رفع ما أوقفه غيره.\nفلو كان ابن خزيمة يقول بقبول زيادة الثقة فلماذا ردها من هؤلاء الحفاظ الجبال؟ ولماذا أعلّ المتصل بالمرسل؟! والمرفوع بالموقوف؟! وبالتفرد وعدم المتابعة؟!\nولم أقف على مثال ينطبق على مفهوم المتأخرين للزيادة قبل فيه الإمام ابن خزيمة الرفع أو الوقف أو زيادة لفظة، لأنه كغيره من الأئمة المتقدمين يعلّون تفرد الراوي بشيء لا يتابعه الثقات عليه ويعدونه مخالفة (٢)،إلاّ ما كان من المعفو عنه وهو ما كان على سبيل الاقتصاص (٣) أو التقطيع، كما قدمناه (٤).\nوللمزيد أنظر مثلًا الأحاديث في صحيحه:\"٢/ ١٢٧ (١٠٥١) و٤/ ١٨٠ (٢٦٤٢) و٤/ ٣٢٢ (٢٩٨٤)،و.١/ ٣٥٤ (٧١٤).\n_________\n(١) التقريب (٤٣١٧).\n(٢) وللمزيد انظر ص٣٥ من هذا البحث.\n(٣) انظر صحيح ابن خزيمة ١/ ١٢٠ (٢٤١).\n(٤) انظر الصفحات ٢٣١ - ٢٣٨.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الفصل الثاني\nالتطبيق العملي في كتب العلل</span>\nقبل أن أدخل إلى كتب العلل أرى من المهم أن أُبين مفهوم العلة عند المحدثين، فأقول: عرف علماء المصطلح الحديث المعلول تعريفات متعددة منها:\nعرفه الحاكم النيسابوري:\"وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن الحديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات إن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم، فيصير الحديث معلولًا والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير\" (١).\nوعرفه ابن الصلاح بأنه:\"هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها \" (٢).\nوعرفه الحافظ ابن حجر العسقلاني أنّه:\"خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح \" (٣).\nوانتقد برهان الدين البقاعي تعريف شيخه -ابن حجر-فقال:\n\" ولا حاجة إلى ذكر التفتيش فإنه يفهم من العبارة والتقييد بظهور السلامة يخرج ما علته ظاهرة \" (٤).\nأقول: مما مر نخلص إلى أن المتأخرين يقيدون المعلول بالقدح والخفاء.\nوهذا خلاف صنيع المتقدمين الذين وإن لم يصرحوا لنا بحد الحديث المعلول فإن صنيعهم واضح في كتبهم، وفي الأحاديث التي عللوها، فالعلة عندهم أوسع بكثير مما يحصرها به المتأخرون، فالعلة عندهم تشمل مع ما ذكروه من العلة الخفية العلة الظاهرة فكم من حديث أعله أبو حاتم في علله بسبب جرح رجل أو اختلاطه أو تدليسه؟ وكم من حديث أعله البخاري وابن المديني وابن معين بمثل ذلك!!\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث ص١١٢.\n(٢) علوم الحديث ص٤٢.\n(٣) النكت الوفية، البقاعي ق٦٣ - ٦٤ (مخطوط) وانظر فتح المغيث ١/ ٢٢٧.\n(٤) مصدر سابق.","vol":"1","page":357},{"text":"وقد أطلق الترمذي مصطلح \"العلة \" على النسخ أيضًا إذ قال:\" جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس:\" أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء، من غير خوف، ولا سفر،\nولا مطر\". وحديث النبي - ﷺ - أنه قال: \" إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\". وقد بينا علة الحديثين جميعًا في الكتاب\" (١)، وقال عند تخريجه للحديث الثاني (١٤٤٤): \"وإنما كان هذا أول الأمر ثم نسخ بعد \"، فالترمذي سمى النسخ علة (٢).\nفالمتقدمون أطلقوا العلة على كل حديث\"لا يصح العمل به \"،باختلاف طرق الإعلال، والمتأخرون قسموا العلة إلى أقسام متعددة واصطلحوا عليها بمصطلحات خاصة بهم تقترب حينًا، وتبتعد حينًا آخر عن مفهوم المتقدمين لها بل جعلوا علم العلل نوعًا من أنواع علوم الحديث ومن فنونه منحازًا عن بقية العلوم الأخرى التي في الحقيقة إنما هي نوع واحد عند المتقدمين!\nوبعد هذا أقول: إن المتقدمين لسعة حفظهم، وقدرتهم على معرفة طرق كل حديث ومظانه، كانوا حريصين كل الحرص على تنقية السنة النبوية من الأحاديث التي ليست منها، بل وحتى من الأسانيد التي ظاهرها الصحة وتشهد لها أحاديث صحيحة، ولكنها غير معروفة في دواوين الإسلام الأولى فكان علماؤنا يردونها، ويعللونها بعلل مختلفة، فيقولون مثلًا: غير معروف من طريق سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وإنما المعروف من طريق شعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق به (٣).\nوهذا يدلل على سعة علمهم، وحفظهم (٤) ومعرفة طرق كل حديث، فتراهم يصولون ويجولون في غربلة الأحاديث: هذا حديث باطل، هذا حديث منكر، هذا الحديث من رواية فلان صحيح وما عداه فباطل، وهلم جرا.\nوتراهم يعلون كثيرًا من الأحاديث ورجال أسانيدها ثقات لكنها غير معروفة\n_________\n(١) العلل الملحق بآخر الجامع ٥/ ٦٩٢.\n(٢) انظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٧١، والباعث الحثيث ص٥٧.\n(٣) انظر للتمثيل: علل ابن أبي حاتم برقم (٢٧ و٣٠ و٢٥٠٢ و٢٥١٣ و٢٧٥٣).\n(٤) انظر ص ٢١٤.","vol":"1","page":358},{"text":"فيقولون لك: هذا إسناد مستقيم ورجاله ثقات والحديث غير محفوظ، أي: (المتن).\nوتراهم يعلون أحاديث باب بعينه فيقولون مثلًا: ولا يصح في هذا الباب شيء.\nومع كل هذا فإنك إذا أردت أن ترجع إلى سند ومتن هذا الحديث الذي أُعل تجده نظيفًا؟! إذن لماذا أعلوه؟!\nالجواب على ذلك: إنهم كانوا مصحفًا في الحفظ والضبط - إلا ما شاء الله- فلا تفوتهم شاردة أو واردة إلا وعرفوها.\nومن ذلك ما نقله الحافظ ابن حجر فقال: سأل مسلم بن الحجاج محمد بن إسماعيل - البخاري - فقال: \" حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\" كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك \".؟ فقال محمد بن إسماعيل: وحدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال:\" كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سبحانك ربنا وبحمدك \". فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا إلا أنه معلول \" (١).!!\nهذا الذي دفع بعض العلماء من المتأخرين أن يقولوا:\n\" إنهم كانوا يعرفون الأحاديث بالفتح الرباني، أو الإلهام، أو ما إلى ذلك \" (٢)، لأنهم رأوا عجبًا في حفظهم وضبطهم.\nلذا كان الأجدر بالمتأخرين أن يكونوا وقّافين عند الأحكام التي أطلقها الجهابذة الأوائل، وذلك لا يعدُ حَجْرًا للعلم، ذلك لأن السنة النبوية - المرويات - ليست بابًا اجتهاديًا حتى أننا نقول: غُلق باب الاجتهاد؟ وإنما هي مرويات معلومة محفوظة - إلا ما شاء الله تعالى -.\nوحرص الأئمة المتقدمون على معرفة علل الأحاديث، حتى يقول واحد من أبرزهم، وهو الإمام الجهبذ عبد الرحمن بن مهدي: \" لأن أعرف (علة) حديث واحد،\n_________\n(١) المقدمة ص ٦٧٤ - ٦٧٥.\n(٢) انظر شرح علل الترمذي، ابن رجب ١/ ١٢٣ و٤٧٠،وفتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٠.","vol":"1","page":359},{"text":"أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث \" (١).\nلذلك كتب كثيرٌ من العلماء الجهابذة مصنفات في العلل، فهذه علل ابن المديني، وعلل ابن معين، وعلل أحمد، والتاريخ الكبير للبخاري، والتمييز لمسلم، والمراسيل لأبي داود، وعلل الترمذي، وعلل النسائي، وعلل ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة، وغيرهم، ناهيك عن تعليلهم المرويات ضمنًا في مصنفاتهم، ففي الغالب يضمّن المحدث مصنفه عللًا، ينبه عليها، وهلمَّ جرًا.\nولا ُيتصّور أن بإمكان كل أحد إعلال الأحاديث أو الكتابة فيها، فعلل الحديث من أصعب الفنون وأدقها، لأنها تحتاج إلى اطلاع واسع ومعرفة دقيقة وتشبع بهذا العلم الشريف، لا يتهيأ إلاَّ لمن صرف عمره ووقته له.\nوقد هيأ الله تعالى لهذا العلم فحولًا أفذاذًا، كشعبة بن الحجاج، وأضرابه، يقول ابن رجب الحنبلي فيه:\" هو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل واتصال الأسانيد وانقطاعها، فنقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم \" (٢).\nويقول الإمام أحمد في مدح ابن معين في علم العلل:\"ههنا رجل خلقه الله لهذا الشأن \" (٣).\nويمتدح الإمام مسلم شيخه البخاري فيقول له مخاطبًا:\"يا أستاذ الأستاذينَ وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله \" (٤).\nوقال أبو حاتم الرازي:\"كان علي بن المديني علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل\" (٥).\nأقول فإذا أعل هؤلاء الأئمة أو بعضهم حديثًا فلا يحقُ لمن يأتي بعدهم من المتأخرين مزاحمتهم في إعلالهم، لأنهم حفظوا الطرق وعرفوا المخارج، وتشبعوا بهذا العلم، أما المتأخرون فلربما وقعت لهم طرق لم تصح أوهمتهم بتصحيح بعض ما أعله\n_________\n(١) شرح العلل ١/ ٤٧٠.\n(٢) شرح العلل ١/ ٤٤٨.\n(٣) مصدر سابق.\n(٤) معرفة علوم الحديث ص١١٤، وانظر شرح العلل ١/ ٣٣.\n(٥) شرح العلل ١/ ٤٨٥.","vol":"1","page":360},{"text":"المتقدمون (١).\nوفيما يخص بحثنا وهو لب علم العلل، فإن المتقدمين لهم منهج واضح في قبول الزيادة أو ردها.\nولمعرفة ذلك أو توضيحه أخذنا دراسة أقوالهم ومنهجهم في ذلك في مصنفاتهم وسنذكر بعض الأمثلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>المبحث الأول: عند الإمام أبي حاتم الرازي:</span>\nمن خلال استقراء صنيع الإمام أبي حاتم في كتابه العلل (٢) وجدت أن أبا حاتم يقبل الزيادة إذا كانت من ثقة بمفهوم المتقدمين للزيادة (٣)، بل صرح بأكثر من موضع على قبول الزيادة فقال: (والزيادة من الثقة مقبولة) (٤)، وكانت تلك الزيادة هي من باب واحد أمام واحد أو جماعة أمام جماعة، أو جماعة أمام واحد.\nولم أقف له على قبولٍ للزيادة بمفهوم المتأخرين وهي أن يزيد راو واحد ثقة على جماعة من الثقات في نفس الشيخ - سندًا أو متنًا - لا تصريحًا ولا صنيعًا.\nوسأذكر بعض الأمثلة من كتابه العلل:\n١ - رد زيادة شعبة بن الحجاج فقال في١/ ٤٢٨ (١٢٨٨): قال عبد الرحمن: \" سألت أبي عن حديث رواه غندر- محمد بن جعفر -، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد عن سلميان بن رزين، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - في الذي تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول؟ قال: \" لا حتى تذوق العسيلة \". قال أبي: قد زاد عندي في هذا الإسناد رجلا لم يذكره الثوري وليست هذه الزيادة بمحفوظة. قال أبو محمد: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة، عن رزين الأحمري، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -،وسمعت أبا زرعة وسئل عن هذين الحديثين فقال: الثوري أحفظ، قال أبو محمد: واختلف عن الثوري، فروى ابن مهدي\n_________\n(١) انظر مقدمة أستاذنا الدكتور بشار معروف لجامع الترمذي ١/ ٣٤ - ٤١.\n(٢) هو كتاب (علل الحديث) لابنه العلامة عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.\n(٣) انظر ص٢٠٨ من هذا البحث.\n(٤) انظر العلل: ٣٦١، ١٣٩٧، ١٤٤٢.","vol":"1","page":361},{"text":"كما حدثنا أحمد بن سنان وروى الفريابي فيما حدثنا الغزي عنه عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. وأخبرنا أبو محمد قال: حدثنا أبو زرعة، عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن علقمة ابن مرثد، عن سليمان وقال وكيع مرة: رزين بن سليمان، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -،وروى أبو أحمد الزبيري وحسين بن حفص ومحمد بن كثير، عن الثوري كما رواه الفريابي يقول: عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -،وحدثنا الأحمسي، عن وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - \".\nأقول: رد أبو حاتم زيادة شعبة ورجح حديث سفيان الثوري المرسل، وكذا فعل أبو زرعة.\n٢ - ورد زيادة شعبة أيضًا ٢/ ٢٩٥ (٢٣٩٣): إذ روى عبد الرحمن فقال:\" سألت أبي عن حديث رواه احمد بن أبي شعيب الحراني، عن مسكين بن بكير، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: سألت أنسًا عن النشرة، فقال: ذكروا عن النبي - ﷺ - أنها من عمل الشيطان؟ فقال أبي: هذا خطأ إنما هو أبو رجاء، قال سألت الحسن عن النشرة، فقال: ذكروا عن النبي - ﷺ - فهذا من كلام الحسن وقيله\".\nأقول: قد خطأ أبو حاتم زيادة شعبة في وصل الحديث، ولم يعده زيادة ثقة؟\n٣ - وقد خطأه أيضًا في ٢/ ٣٨٨ (٢٦٧٥)، قال عبد الرحمن: \" سألت أبي، عن حديث رواه أبو سعيد الأشج، عن عقبة ابن خالد، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر: ألست أحق الناس بهذا ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا؟ قال أبي: الناس يروون هذا الحديث، عن أبي نضرة، عن أبي بكر مرسلًا، لا يقولون فيه عن أبي سعيد\".\nأقول: رد زيادة شعبة في وصل الحديث وعلله أن الناس يرسلونه؟\n٤ - وفي ٢/ ٤٣٧ (٢٨١٦) قال عبد الرحمن:\" سألت أبي عن حديث رواه أبو عبيدة السقطي، عن الأنصاري، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال:\"من وهب هبة ثم عاد فيها فهو كالكلب يعود في قيئه\"فسمعت أبي يقول: ليس هكذا يروى إنما يرويه عن طاووس أن النبي - ﷺ - مرسل ولا أعلم أحدًا تابع هذه الرواية من حديث الحسن بن مسلم مرفوع موصل\".","vol":"1","page":362},{"text":"أقول: أعله أبو حاتم لأن ابن جريج لم يتابع في وصله؟ فجعل تفرد الثقة بزيادة علة إذا لم يتابع عليها.\nورد أيضًا زيادة حماد بن زيد لأنه زاد على أقرانه فرفع ما أوقفوه.\n٥ - وقال عبد الرحمن في ١/ ٤٤٩ (١٣٥١):\"سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن عثمان، عن النبي - ﷺ - قال:\"لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث\"؟ قال أبي: حدثنا سليمان بن حرب وأحمد بن يونس، عن حماد بن زيد هكذا، وحدثنا ابن ربيعة، عن عثمان، عن النبي - ﷺ -. قال أبي: غلط ابن الطباع، حديث عبد الله بن عامر غير مرفوع، هو موقوف، فإنَّ حماد بن سلمة رواه عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل\n،عن عثمان موقوف. قلت لأبي أيهما أشبه؟ قال: لا أعلم أحدًا يتابع حماد بن زيد على رفعه قلت فالموقوف عندك أشبه؟ قال: نعم \".\nأقول فتأمل إعلال أبي حاتم لزيادة -زادها ثقة- لأنه لم يتابع عليها.\nوكذا رد زيادة عبد الله بن المبارك (١) وزيادة ابن عيينة (٢)؟\nوهما ثقتان جبلان؟\nفالأصل عند أبي حاتم أن المتابعة هي التي تزيل الغرابة والنكارة (٣) إذا ما انفرد الثقة بشيء عن أقرانه في الحديث ذاته.\n٦ - قال عبد الرحمن:١/ ٣٠٩ (٩٢٧):\"سألت أبي عن حديث رواه الهقل وعمرو بن هاشم، عن الأوزاعي، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال:\"ثلاثة كلهم ضامن على الله \".؟ قال: ورواه الوليد وغيره، عن الأوزاعي، عن سليمان، عن أبي أمامة موقوف قال أبي: هقل أحفظ والحديث موقوف أشبه \".\nأقول: رد أبو حاتم رواية الأحفظ؟ وقدم عليها رواية الجماعة.\nويتضح القصد أكثر إذا وقفنا على هذا المثال:\n٧ - ١/ ١٩٣ (٥٥٤): \" قال أبو محمد: سألت أبي عن حديث رواه ملازم بن عمرو\n_________\n(١) برقم (١٠٢٩).\n(٢) برقم (٨٦١).\n(٣) المنكر -عند المتقدمين- أعم مما يصطلح عليه المتأخرون لأنه يشمل الشاذ والمنكر أي تفرد الثقة والضعيف -كما مر-.","vol":"1","page":363},{"text":"ومحمد بن جابر فاختلفا فروى ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، عن النبي - ﷺ - أنَّه قال:\" لا وتران في ليلة\"،وروى محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن النبي - ﷺ - ولم يقل عن أبيه ولم يبين أيهما أصح ووددت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه فقال: عن أبيه عن النبي - ﷺ -، فيدل أن الحديث موصلًا أصح \".\nفقد اختلف فيه ملازم بن عمرو أبو عمرو اليمامي وهو- صدوق - كما قال ابن حجر (١)، ومحمد بن جابر اليمامي وهو - صدوق - أيضًا (٢).\nفزاد ملازم زيادة وصل على محمد بن جابر ولكن أبا حاتم لم يقبلها بل قال: \" وددت أيوب بن عتبة قد وافق ملازم بن عمرو في توصيل هذا الحديث عن قيس بن طلق نفسه فقال: عن أبيه، عن النبي - ﷺ - فيدل أن الحديث موصولًا أصح \"، وأيوب بن عتبة هو اليمامي: ضعيف (٣)؟ فجعل أبو حاتم المتابعة -ولو من ضعيف- تصحيحًا للزيادة، فتأمل؟\nكما أنه رد زيادة الثوري في:\n٨ - حديث ١/ ٩٦ (٢٥٨): \"سألت أبي عن حديث رواه الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله:\" أن النبي - ﷺ - قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد \" قال أبي: هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: أنَّ النبي - ﷺ - افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري\" (٤).\nوقد أعله أحمد في العلل ومعرفة الرجال ١/ ٦٣٩ - ٦٧١ وعد الوهم من وكيع، وأعله أيضًا الدارقطني في العلل ٥/ ١٧٢ (٨٠٤)،وعد الوهم من أبي حذيفة، عن سفيان.\n٩ - وكذا في حديث:١/ ١٠١ (٢٧٣):\"سألت أبي عن حديث رواه محمد بن فضيل بن غزوان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -:\" إن للصلاة أولًا وآخرًا، وان أول وقت الفجر حين يطلع الفجر \"،وذكر مواقيت الصلاة؟ قال\n_________\n(١) التقريب (٧٠٥٣)، واستدرك عليه صاحبا التحرير فقالا: بل ثقة، التحرير ٣/ ٤٤٣.\n(٢) التقريب (٥٧٧٧)،وقال صاحبا التحرير: (بل ضعيف) ٣/ ٢٢١.\n(٣) التقريب (٦١٩).\n(٤) انظر المسند الجامع ١١/ ٥٢٨ (٣٠٢٩).،","vol":"1","page":364},{"text":"أبي: هذا خطأ وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد قوله \" (١).\nأقول: أعل زيادة محمد بن فضيل -وهو ثقة- (٢)، وأعله أيضًا يحيى بن معين كما نقله البيهقي ١/ ٣٧٦، والبخاري كما نقله الترمذي في الجامع (١٥١)، وفي العلل الكبير ص٦٢ وأعله أيضًا الدارقطني في السنن ١/ ٢٦٢.\n١٠ - وفي حديث ١/ ٣٠٣ (٩٠٧): \" قال ابو محمد: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله ابن عدي الأنصاري، عن النبي - ﷺ -:\" أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - ليستأذنه في قتل رجل من المنافقين\n\".؟ الحديث، قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن عبيد الله بن عدي، عن النبي - ﷺ - مرسل. قلت لأبي الخطأ ممن هو؟ قال: من عبد الرزاق \" (٣).\nأقول: أعل أبو حاتم زيادة عبد الرزاق الصنعاني لما زاد في إسناده زيادة وصل؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>المبحث الثاني: عند أبي زرعة الرازي:</span>\nلا يختلف منهج أبي زرعة عن منهج أبي حاتم في قبول الزيادة أوردها، فهما من مدرسة واحدة، وطريقتهما واحدة، حتى أن عبد الرحمن بن أبي حاتم جمع أقوالهما في كتاب واحد، وبالكاد تجد حديثًا اختلفا في حكمهما عليه.\nوقد صرح أبو زرعة الرازي بقبول زيادة الثقة في أكثر من موضع، وكانت هذه الزيادة من قبيل راو واحد أمام راو آخر، وهذا على مذهب المتقدمين، فقال عبد الرحمن في ١/ ٣١٨ (٩٥٢): \"سألت أبي عن حديث رواه أبو إسحاق الفزاري وابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن زيد العمى، عن معاوية بن قرة، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله\".؟ قال أبي: هذا حديث خطأ، إنما هو معاوية بن قرة أتى النبي - ﷺ -، مرسل. قيل لأبى زرعة: أيهما أصح؟ قال: إذا زاد حافظ على حافظ قبل، وابن المبارك حافظ \".\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٦/ ٦٤٢ (١٢٩٢٥).\n(٢) قال ابن حجر في التقريب (٦٢٢٧): (صدوق عارف رمي بالتشيع) وقال صاحبا التحرير ٣/ ٣٠٦: (بل ثقة).\n(٣) انظر المسند الجامع ٩/ ٦٦٥ (٧١٧٥).","vol":"1","page":365},{"text":"أقول: هنا رد أبو حاتم زيادة ابن المبارك، لأنه ترجح عنده المرسل، وأما أبو زرعة فإنه ترجح عنده المتصل لقرائن بدت لهما، وعلّل أبو زرعة ذلك: بأن زيادة الواحد على الواحد إذا كان ثقة قبلت؟ وهذا هو منهج أبي حاتم كما مر (١)، فلا تناقض بين منهجيهما.\nويتضح الأمر أكثر في كون أبي زرعة لا يقبل الزيادة -بمفهوم المتأخرين- وإنما يعتمد على المتابعة لهذا الثقة في الحديث الذي سأله عنه الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم إذ قال في٢/ ٣٠٢ (٢٤١٦):\n\" سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:\" أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد \"قلت لهما: وقد روى هذا الحديث هشام الدستوائي، وأبان العطار، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري أن النبي - ﷺ -.؟ فقالا: رواه ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن\nعبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وقالا: سمعنا على بن المديني يذكر عن يحيى بن سعيد، عن الثوري قال: اطلعت في كتاب ابن جريج فوجدته فيه عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس. قال أبو زرعة: وهو أصح. ورواه رباح، عن معمر، عن الزهري أن النبي - ﷺ - وروى أيوب بن سويد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وأخطأ فيه، ولم يسمع ابن جريج من الزهري هذا الحديث، وقد روى بعضهم عن ابن جريج هذا الحديث، فقال: حدثت عن الزهري، وروى هذا الحديث حارث الخازن شيخ بهمذان، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - وأخطأ فيه الشيخ، يشبه أن يكون دخل له حديث في حديث، وليس هذا الحديث من حديث إبراهيم بن سعد. قلت لأبي زرعة: ما حال هذا الشيخ الهذاني؟ قال: كان شيخًالم يبلغني عنه أنه حدث بحديث منكر، إلا هذا وقد كان كتب عن أبي معشر حديثًا كثيرًا، قلت: لأبي زرعة فما وجه هذا الحديث عندك؟ قال: أخطأ فيه عبد الرزاق، والصحيح من حديث معمر، عن الزهري أن النبي - ﷺ - مرسل، وأما نفس الحديث فالصحيح عندنا على ما روي في كتاب ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قلت: أليس هشام وأبان\n_________\n(١) انظر ص ٢٤٥ من هذا البحث.","vol":"1","page":366},{"text":"العطار رويا عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري أن النبي - ﷺ -؟ قال: بلى ولكن زيادة الحافظ على الحافظ تقبل \".\nفحينما كان الراوي بالزيادة ثقة خالف راو آخر ثقة فرواه متصلًا ورواه الآخر مرسلًا حكم للمزيد لأنه:\" زيادة حافظ على الحافظ تقبل\" (١).\nويوضح عبد الرحمن بن أبي حاتم منهجية أبي زرعة خاصة، والمتقدمين عامة، إذ يقول: ٢/ ١٨٩ (٢٠٦٤):\"سمعت أبا زرعة وحدثنا بحديث اختلف شعبة وهشام الدستوائي فروى شعبة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن عثمان بن حنيف أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي - ﷺ - فقال:\" يا رسول الله - ﷺ - أدعُ الله أن يعافيني فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في \"،هكذا رواه عثمان بن عمر، عن شعبة حدثنا به أبو سعيد بن يحيى ابن سعيد القطان، عن عثمان بن عمر، ورواه عن أبيه، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن\nحنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، عن النبي - ﷺ -،فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح حديث شعبة، قال أبو محمد: حكم أبو زرعة لشعبة وذلك لم يكن عنده أحد تابع هشام الدستوائي ووجدت عندي عن يونس بن عبد الأعلى، عن يزيد بن وهب، عن أبي سعيد التميمي يعنى شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، عن النبي - ﷺ - مثل حديث هشام الدستوائي واشبع متنًا، وروح بن القاسم ثقة يجمع حديثه فاتفاق الدستوائي وروح بن القاسم يدل على أن روايتهما أصح \".\nفالأصل هو المتابعة، فإذا ما وجدت زالت الغرابة وحكم لها، وإلا فالحكم للقرائن.\nولم أقف على مثال واحد يقبل فيه الزيادة -بمفهوم المتأخرين- ولعل الناظر إلى بعض الأحاديث لأول وهلة يعتقد أنه يقبل الزيادة، ولكنه لا يلبث أن يتلاشى ظنه إذا ما جمع طرق الأحاديث، وسأمثل بمثال واحد، صورته كأنه قبل فيه الزيادة، وهو:\n١ - حديث ١/ ١٧٦ (٥٠٥) قال عبد الرحمن:\"سئل أبو زرعة عن حديث رواه\n_________\n(١) انظر العلل ١/ ٩٠ (٢٤١)، فإن أبا حاتم صرح بقاعدة قبول زيادة الثقة على الثقة إذ قال: (هذا زاد رجلًا وذاك نقص رجلًا وكلاهما صحيحان).","vol":"1","page":367},{"text":"هشيم وسفيان بن حسين وروى أحمد بن يونس عن أبي عوانة كلهم عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أنه قال: \" أنا أعلم الناس بوقت صلاة العشاء، كان يصليها بعد سقوط القمر ليلة الثالثة من أول الشهر \"،وروى مسدد عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان، عن النبي - ﷺ -،قال أبو زرعة: حديث بشير ابن ثابت أصح. قلت: وُفق أبو زرعة لما قال وحكم لمسدد بما أتى، عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد، وقد حدثنا أحمد بن سنان، عن يزيد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان \".\nفهذا يبدو لأول وهلة أنه قبل الزيادة، وكأن ابن أبي حاتم صوبه وجاء بمتابعة قاصرة وهي متابعة لأبي عوانة نفسه ولكن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم لم يبين الطرق المتابعة لمسدد نفسه فإنه قد توبع، عن أبي عوانة بالزيادة فهو لم يتفرد؟\nوسأذكر طرق هذا الحديث للفائدة:\nأقول:\nأولًا: - دار الحديث على أبي بشر، جعفر بن إياس بن أبي وحشية -رواه عنه:-\n- هشيم بن بشير: أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٠،وابن أبي حاتم ١/ ١٧٦ (٥٠٥)،والحاكم ١/ ٢٠٨.\n- ورقبة بن مصقلة العبدي: أخرجه النسائي ١/ ٢٦٤\n- وسفيان بن حسين: أخرجه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ١٧٦ (٥٠٥).\n- وأحمد بن يونس: أخرجه بن أبي حاتم ١/ ١٧٦ (٥٠٥).\nكلهم عن أبي بشر (جعفر بن إياس)،عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير - ... مرفوعا ً- (١).\nورواه أبو عوانة، عن أبي بشر فزاد فيه رجلًا: - بشير بن ثابت -، إذ رواه عنه:\n- مسدد بن مسرهد: أخرجه أبو داود (٤١٩)،والترمذي (١٦٥)،والبيهقي ١/ ٤٤٨.\nعفان بن مسلم الصفار - ثقة ثبت - (٢):أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٤، النسائي ١/ ٢٦٤،\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٥/ ٥٠٥ (١١٨٧٠).\n(٢) التقريب (٤٦٢٥).","vol":"1","page":368},{"text":"وفي الكبرى ١/ ٤٧١ (١٥١٠).\nعبد الرحمن بن مهدي - الحافظ -:أخرجه الترمذي (١٦٥).\nومحمد بن أبي الشوارب: أخرجه الترمذي (١٦٥).\nويحيى بن حماد بن أبي زياد: أخرجه الدارمي ١/ ٢٩٨ (١٢١١).\nوسريج بن مروان الجوهري: أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٤.\nومحمد بن الفضل عارم: أخرجه الحاكم ١/ ٢٠٨.\nفمسدد لم ينفرد في زيادته، بل توبع، تابعه جماعة - كما مر -، وإنما العلة في كون أبي عوانة قد تفرد أم لا؟ والجواب: هو ما ذكره أبن أبي حاتم من كون أبي زرعة قد وفّق لما حكم لزيادة أبي عوانة على أقرانه بالقبول، لأنه توبع، ثم ذكر طريق شعبة.\nوأخرج طريق شعبة أحمد ٤/ ٢٧٢، وابن أبي حاتم ١/ ١٧٦ (٥٠٥)، والترمذي (١٦٥) (١)، وقد علل الترمذي ترجيحه للزيادة للمتابعة نفسها.\nوقد رواه بن حبان ٤/ ٢٩٢ (١٥٢٦) من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بالزيادة فتابع أبا بشر - أصلًا - بالزيادة، ولعل هذا الاختلاف هو من أبي بشر إذ رواه على الوجهين، والله أعلم.\nثانيًا: لو سلمنا جدلًا أنه قبل الزيادة هنا، - وهو لا يصح -، فإنها ليست من قبيل الزيادة التي نناقشها، بل هي من المزيد في متصل الأسانيد لتحقق سماع أبي بشر من الرجلين (٢).\n٢ - وفي حديث ٢/ ١٢ (١٥٠٨) يبين أن أبا زرعة لم يقبل الزيادة -بمفهوم المتأخرين-حيث رد زيادة محمد بن فضيل -وهو ثقة (٣) -، قال عبد الرحمن:\" سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعام البركة قال أبو زرعة: الناس يقولون: عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي - ﷺ - فقط بلا أبي صالح\".\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ١٥/ ٥٠٥ (١١٨٧٠).\n(٢) انظر تهذيب الكمال ١/ ٤٥٤ (٩١٥).\n(٣) انظر هامش الصفحة الآتية.","vol":"1","page":369},{"text":"أقول: دار الحديث على الأعمش رواه عنه:\n- جرير بن عبد الحميد الثقفي: أخرجه مسلم ٣/ ١٦٠٧ (٢٠٣٣).\n- وأبو معاوية: أخرجه أحمد ٣/ ٣١٥، ومسلم ٣/ ١٦٠٧ (٢٠٣٣).\n- ويعلى بن عبيد: أخرجه أبو عوانة ٥/ ١٦٩ (٨٢٧٧)،وأبو يعلى ٤/ ١٩٠ (٢٢٨٣و٢٢٨٤).\n- وعيسى بن يونس: أخرجه أبو عوانة ٥/ ١٦٩ (٨٢٧٨).\nكلهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر به مرفوعًا (١).\nورواه محمد بن فضيل، عن الأعمش فقال: عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، فزاد (أبا سفيان)، أخرجه مسلم ٣/ ٣١٥ (٢٠٣٣) وأبو يعلى ٤/ ١٢١ (٢١٦٥) من طرق عن محمد بن فضيل به (٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٧٩) من طريق علي بن المنذر (٣)،عن ابن فضيل دونها (٤).\nأقول: فلو قال أبو زرعة بالزيادة فلماذا لم يقبلها هنا؟\nوأما عن تخريج الإمام مسلم لها فلعله أراد أن ينبه على خطأ ابن فضيل إذ أخرجها في الشواهد - والله أعلم -.\n٣ - وكذا حديث ٢/ ٣٦ (١٥٨٨): \" سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:\"كان أحب الشراب إلى رسول الله - ﷺ - الحلو البارد\"، وروى هشام بن يوسف وابن ثور، عن معمر، عن الزهري قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"أطيب الشراب الحلو البارد\"فقال أبو زرعة: المرسل أشبه \".\nأقول: دار الحديث على معمر بن راشد رواه عنه: (عبد الرزاق الصنعاني وعبد الله بن المبارك) مرسلًا، كما أخرجه أبو زرعة في العلل ٢/ ٣٦ (١٥٨٨)، والترمذي\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٤/ ٢٠١ (٢٦٦٧).\n(٢) انظر المسند الجامع ٤/ ٢٠١ (٢٦٦٧).\n(٣) جاء في التقريب (صدوق يتشيع)، قلت: أما تشيعه، فقد أطلقها الإمام النسائي: وهي لا تؤثر على مروياته إلا فيما يوافقها، وقد نفى د. بشار عواد معروف كون له رواية في كتب الشيعة، وأما كونه صدوقًا: فقد وثقه أبو حاتم الرازي، والنسائي وللمزيد انظر ميزان الاعتدال ٣/ ١٥٧، وتحرير التقريب ٣/ ٥٥.\n(٤) المسند الجامع ٤/ ٢٠١ (٢٦٦٧).","vol":"1","page":370},{"text":"(١٨٩٦) وقال: \" هذا أصح من حديث ابن عيينة\" (١).\nورواه سفيان بن عيينة، عن معمر فوصله، أخرجه الحميدي ١/ ٣٦ (٢٥٧)، وأحمد ٦/ ٣٨ و٤٠،والترمذي (١٨٩٥)، وفي الشمائل (٢٠٤)، والنسائي في الكبرى ٤/ ١٩٠ (٦٨٤٤)، وأبو يعلى ٨/ ١٤ (٤٥١٦)، والحاكم ٤/ ١٥٣،والبغوي (٣٠٢٦) كلهم من طرق، عن سفيان به موصولًا (٢)\nأقول: فلو كان أبو زرعة - وكذا الترمذي - يقول بالزيادة فلماذا ردها هنا؟\nوقد صحح الشيخ الألباني هذه الزيادة (٣)؟!\n٤ - وقد رد أبو زرعة أيضًا زيادة حفص بن غياث -وهو ثقة (٤) - في حديث ١/ ٦٣ (١٦٤): \"سئل أبو زرعة عن حديث سهل بن عثمان العسكري، عن حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن حمران بن أبان أو أبان بن حمران، عن عثمان، عن النبي - ﷺ - أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا إلا مسح رأسه مرة، قال أبو زرعة: روى هذا الحديث حماد بن زيد بن سلمة وهشيم وعباد بن عوام وابن أبي زائدة، عن حجاج، عن عطاء، عن عثمان مرسل ورواه يزيد بن أبي حبيب وأسامة بن زيد والليث وابن لهيعة، عن عطاء، عن عثمان مرسل ورواه ابن جريج، عن عطاء أنه بلغه، عن عثمان مرسل وهو الصحيح عندنا \".\nوللمزيد أنظر الأحاديث التي ردها أبو حاتم، وأبو زرعة أو أحدهما في الآتي: «٢٣و ٢٤ و٣٥ و٤٨ و٥٠ و٥١ و٥٨ و٦٠ و٧٠ و٧٥ و٨٢ و١٠٨ و١٣٣ و١٤٠ و١٤٣ و١٤٣ و١٥٣ و١٥٤ و١٦٣ و١٦٤ و١٦٥ و١٦٨ و١٧١ و١٧٤ و١٧٥\nو١٨٦ و١٩١ و١٩٥ و٢٠٠ و٢١٢ و٢١٣ و٢١٥ و٢٢٦ و٢٣٣ و٢٣٨ و٢٤٩ و٢٥٩ و٢٦١ و٢٦٢ و٢٦٣ و٢٦٤ و٢٦٥ و٢٨٠ و٢٩١ و٢٩٣ و٢٩٦ و٢٩٨و ٣٠٠ و٣١٠ و٣١٤ و٣١٨ و٣٢٧ و٣٢٩وو٣٣٣ و٣٣٩ و٣٤٠ و٣٦٤ و٣٧١ و٣٧٣ و٣٨١ و٤٠٦ و٤٠٩ و٤١٤ و٤١٥ و٤٢٢ و٤٦٣ و٤٦٥ و٤٨١\n_________\n(١) انظر المسند الجامع ٢٠/ ٧١ (١٦٨٣٨).\n(٢) مصدر سابق.\n(٣) صحيح الترمذي (١٥٤٥).\n(٤) انظر التقريب (١٤٣٠)، وانظر التحرير ١/ ٣٠٦.","vol":"1","page":371},{"text":"و٤٨٤ و٤٩٨ و٥١٣ و٥٢١ و٥٢٨ و٥٤٦ و٥٤٧ و٥٥١ و٥٦٧ و٥٧٥ و٥٨٥ و٥٩١ و٦١٧ و٦٢٢ و٦٢٣ و٦٢٦ و٦٣٠ و٦٤٢ و٦٤٧ و٦٥٠ و٦٥٢ و٦٥٤ و٦٥٩ و٦٦٨ و٦٧٦ و٦٨٠ و٧٠٦ و٧١٩ و٧٢٢ و٧٣٨ و٧٥٩ و٧٦٠ و٧٩١ و٧٩٣ و٨٠١ و٨٠٣ و٨١٢ و٨١٤ و٨١٨ و٨٢٤ و٨٣٨ و٨٤٠ و٨٤٩ و٨٦١ و٨٦٧ و٨٨٠ و٨٨١ و٩٠٥ و٩٠٧ و٩١٥ و٩٢٧ و٩٣٨ و٩٤٤ و٩٥٢ و٩٦٢ و١٠٠٣ و١٠١٣ و١٠١٨ و١٠٢٩ و١٠٣٥ و١١٣٥ و١١٤٧ و١١٧٥ و١١٨٠ و١١٩٣ ١٠٣٩ و١٠٤٨ و١٠٦٢ و١٠٧٥ و١٠٩٣ و١١١٦ و١١٢٨ و١١٣٠ وو ١١٩٩ و١٢٠١ و١٢١١و ١٢١٦و ١٢٢٢و ١٢٢٤و ١٢٤٣ و١٢٤٤و ١٢٤٥ و١٢٥٠ و١٢٧٨ و١٢٧٩ و١٢٩٠ و١٢٩٤ و١٢٩٧ و١٣٠٧ و١٣١٧ و١٣٢٢ و١٣٢٤ و١٣٢٦و ١٣٢٨و ١٣٣٠ و١٣٥١ و١٣٧٤ و١٣٧٥ و١٣٨٢ و١٣٨٣ و١٩٩٠ و١٣٩٢ و١٣٩٣ و١٣٩٧ و١٣٩٨ و١٣٩٩و ١٤٠١ و١٤١٣ و١١٨ و١٤٢٢ و١٤٤٢ و١٤٦٣ و١٤٧١ و١٤٩٥ و١٤٩٨ و١٤٩٩ و١٥٠٣ و١٥٠٨ و١٥٢٤ و١٥٢٥ و١٥٨٦ و١٥٨٨و ١٥٩٥ و١٦٠٥ و١٦٠٨ و١٦١٤ و١٦١٦ و١٦١٧ و١٦٣٠ و١٦٣١و ١٦٣٣ و١٦٣٥ و١٦٣٩ و١٦٥٦و ١٦٨١ و١٦٨٤ و١٦٨٥ و١٦٩٣ و١٧٢٢ و١٧٣٤ و١٧٤٩ و١٧٥٥ و١٧٧٦ و١٧٩٢ و١٧٩٧ و١٨٠٠ و١٨٠٦ و١٨٢٦ و١٨٤٢ و١٨٤٣ و١٨٤٤ و١٨٥٧ و١٨٨٥ و١٨٩٥ و١٩١٣ و١٩١٤ و١٩٢٧ و١٩٣٨ و١٩٨٩ و١٩٩١ و٢٠٠٢ و٢٠٣٠ و٢٠٣٠ و٢٠٤٣ و٢٠٤٥ و٢٠٤٨ و٥٩ ٢٠ و٢٠٦٤ و٢٠٧٠ و٢٠٧٥ و٢٠٨٠ و٢٠٨٦ و٢٠٨٩ و٢٠٩٠ و٢١١٤ و٢١٢٤ و٢١٣١ و٢١٣٢ و٢١٣٦ و٢١٤٠ و٢١٤١ و٢١٤٢ و٢١٤٤ و٢١٤٧ و٢١٥٠ و٢١٥٢ و٢١٥٤ و٢١٨٨ و٢١٩٤ و٢٢٠٢ و٢٢٠٤ و٢٢٠٩ و٢٢١٧ و٢٢٢٠ و٢٢٢٤ و٢٢٣٦ و٢٢٣٧ و٢٢٤٣ و٢٢٥٣ و٢٢٨٢ و٢٢٨٥ و٢٢٩٨ و٢٣١٤ و٢٣٢٤ و٢٣٧٢ و٢٣٧٧ و٢٤١٣ و٢٤١٦ و٢٤٢٨ و٢٤٨٢ و٢٤٩٧ و٢٥٠٦ و٢٥٠٨\nو٢٥١١ و٢٥١٣ و٢٥٢٤ و٢٥٦٦ و٢٥٦٧ و٢٥٨٥ و٢٥٩٠ و٢٥٩٢ و٢٦٢٦ و٢٦٣٤ و٢٦٣٨ و٢٦٤٤ و٢٦٥٠","vol":"1","page":372},{"text":"و٢٦٦٦ و٢٦٧٥ و٢٦٩٧ و٢٧١٣ و٢٧٢٠ و٢٧٢٨ و٢٧٣٨و ٢٧٧٤ و٢٧٧٥ و٢٧٧٦ و٢٧٩٤ و٢٧٩٧و ٢٨٠٨ و٢٨١٩ و٢٨٣٧ و٢٨٣٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>المبحث الثالث: عند الإمام البخاري وتلميذه الترمذي:</span>\nالإمام الترمذي له كتاب في العلل أعقبه آخر الجامع، وله كتاب مفرد في العلل هو العلل الكبير، برزت شخصية الإمام الترمذي من خلالها وقد ناظر فيها شيوخه المبرزين في العلل كالإمام البخاري، وأبي زرعة وغيرهما، يقول الإمام الترمذي:\n\" وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتأريخ فهو ما استخرجته من كتاب التأريخ، وأكثر ما ناظرت فيه محمد بن إسماعيل ومنه ما ناظرت فيه عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا زرعة وأكثر ذلك عن محمد وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة.\nولم أر أحدًا بالعراق، ولا بخراسان في معنى العلل والتأريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل \" (١).\nوقد برع الإمام الترمذي في كتابه العلل -الكبير- في نقل سؤالاته للإمام البخاري ومناقشتها.\nوالذي يهمنا هنا هو مذهب الإمام الترمذي -كناقد في العلل- وليس كمحدث راوية، وإن كان كتابه السنن مليء بالأمثلة، ولكنه في كتابه العلل تخصص أكثر ونقل كلام شيخه البخاري فإنك بالكاد تجد حديثًا لم يسأل به شيخه فيبين علته وموطن النقد.\nوبعد استقراء لأحاديث العلل الكبير وجدت الإمام الترمذي في العادة ينقل كلام الإمام البخاري - شيخه - ويسكت عنه، وهذا يعني موافقته لمقالته وإلاّ لخالفه فيها، أو ناقشه.\nومن خلال الأحاديث تبين لي أنه يقبل الزيادة كما قبلها في الجامع على منهج المتقدمين، أمّا على منهج المتأخرين لمعنى الزيادة فلم يقبلها، بل كم أعلّ من أحاديث علتها أنّها تفرد بها ثقة عن بقية الثقات.\nوسأذكر بعض الأمثلة من كتاب العلل الكبير:-\n١ - حديث (٣٨) ص٤٢:-حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن\n_________\n(١) العلل آخر الجامع ٥/ ٥٠ - ٥١.","vol":"1","page":373},{"text":"نبي الله - ﷺ - قال:\"في بول الغلام الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية \"،قال قتادة: وهذا إذا لم يطعما، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال شعبة: لا يرفعه وهشام الدستوائي حافظ ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة فلم يرفعه \".\nالإمام البخاري رد زيادة هشام الدستوائي لما زاد على (شعبة، وابن أبي عروبة) وكأن البخاري (١) هنا بين منهجية المتقدمين إذ قال:-\n\" شعبة لا يرفعه، وهشام - يرفعه - حافظ \" يعني أصبح من المختلف ثقة يرفعه وثقة لا يرفعه، فجاء البخاري بطريق جديد وهو متابع للطريق الموقوف معاضدًا لرواية شعبة وهو حديث ابن أبي عروبة وهو ثقة أيضًا فأصبح الوصل معلولًا لما خالف واحد ثقة، ثقتين.\n٢ - قال الترمذي في حديث (١٥٨) ص٩٥:-\nحدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله: \" أن النبي - ﷺ - أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة \" سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال يروى عن ابن ثوبان عن النبي - ﷺ - مرسلًا \".\nأقول: الإمام البخاري أعلَّ زيادة معمر بن راشد لما تفرد في وصل هذا الحديث ورواه الناس مرسلًا.\nقال أبو داود (١٢٣٥):\"غير معمر لا يُسنده\"،وقال البيهقي في السنن ٣/ ١٥٢: \" تفرد معمر بروايته مسندًا، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان عن النبي - ﷺ - مرسلًا \".\n٣ - وقال في حديث (٢٥٩) ص١٥١:\nحدثنا هناد قال: حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها \"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث الوليد بن مسلم أصح وهكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة بن\nالأسقع. قال محمد: وبسر بن عبيد الله\n_________\n(١) ولقائل أن يقول: هذا كلام الترمذي ولا بأس به فالكلام يتحمل.","vol":"1","page":374},{"text":"سمع من واثلة وحديث ابن المبارك خطأ إذ زاد فيه عن أبي إدريس الخولاني \". أقول: رد زيادة الأحفظ ورجح رواية الأخف ضبطًا لما توبع (١).\nوللمزيد انظر أرقام الأحاديث في العلل:\"٩و٣٨ و٦٩و٧٢و٨٢و٩٠ و٩٥و٩٨و٩٩و١٠٤ و١١٧و١٢٩و١٤٤و١٥٨و٢٠٣و٢٢١و٢٣٨و٢٤٨و٢٥٩و٢٧٥و٢٨٣و٢٨٦و٢٩٠و٢٩٢وو٣١٢و٣١٩و٣٩٥و٤٠٨و٤١٣و٤٥٤و٤٥٥و٤٧١و٤٧٣و٥١٣و٥٧٧و٥٧٩و٦٢٩و٦٤٢و ٦٨٠ و٦٨٢ و٦٨٥ و٦٩٠ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>المبحث الرابع: عند الإمام مسلم:</span>\nالإمام مسلم من الأئمة المبرزين في النقد، ومعرفة العلل، وتبرز شخصيته النقدية بشكل كبير في كتابه العظيم \" التمييز\"،إذ قد ضمنه أبوابًا وتقسيمات دلّت على فطنته، ويقظته في معرفة مظان العلة، ووسيلة الكشف عنها.\nوليس ذلك عجبًا فهو الإمام الجليل، صاحب أصح كتاب بعد صحيح الإمام البخاري.\nولم تخف شخصيته النقدية في جامعه الصحيح بل ضمنَّه عللًا في مواضع عديدة ونبه على ذلك في مقدمته (٢).\nوفيما يخص موضوع زيادة الثقة فإنه وضع أول باب في التمييز يتعلق بحيثية مهمة في الزيادة، وهي التفرد والمخالفة فقال:\"السمة التي تعرف بها خطأ المخطئ في الحديث وصواب غيره إذا أصاب\".\nثم ذكر لنا وجهتين: إحداهما أن ينقل الناقل حديثًا بإسناد فينسب رجلًا مشهورًا ينسب في إسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته .... إلى أنْ قال: \" والجهة الأخرى: أن يروي نفر من حفاظ الناس حديثًا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمّن حدّث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه، فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى مَنْ وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذٍ أن الصحيح من الروايتين ما\n_________\n(١) وكذا خطأ أبو حاتم ابن المبارك في زيادته، انظر العلل ١/ ٨٠ (٢١٣).\n(٢) انظر ص٣٧٠ فما بعد من هذا البحث.","vol":"1","page":375},{"text":"حدّث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وإن كان حافظًا، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم، وسنذكر\nمن مذاهبهم وأقوالهم في حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في الروايات ما يستدل به على تحقيق ما فسرت لك \" (١).\nوهذا هو مذهب المتقدمين كما قال الإمام مسلم فهم يقضون برواية الجماعة على الواحد وعندهم: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، إذ في العدد الكثير تقل احتمالية نسبة الخطأ إليهم، بخلاف الواحد وإنْ كان حافظًا فاحتمالية الخطأ والوهم واردة منه.\nولعل أحدهم يورد شبهة وهي: إنّ كلام الإمام مسلم هنا لا يعني الزيادة التي معناها تفرد راوٍ واحد عن الجماعة - إذا كانوا ثقات - في نفس الشيخ بزيادة في السند أو المتن.\nفأقول: قد يشمل النص السابق للإمام مفهوم كل مخالفة ولكنّ الزيادة تدخل في معنى كلامه جزمًا، إذ قد انطبق ذلك في أمثلة، وعَدَ الإمام مسلم بإيرادها في تتمة النص: \" وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم ... \".\nثم أورد تلكم الأمثلة فمنها:-\n١ - في ص٢٠٢ (٧٩) رد زيادة أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان وهو صدوق، في حديث المسح على النعلين فبوّب:\"ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن \"،ثم مثل له فقال:\"حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين \".\n٢ - وردّ زيادة عبد العزيز بن أبي رواد ص٢١١ (٩٢)، تحت عنوان باب: \"ذكر رواية فاسدة بين خطؤها بخلاف الجماعة من الحفاظ\". فمثل له فقال:\"حدثني القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد النبي - ﷺ - صاع شعير أو تمر أو سلت أو زبيب فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء وسنذكر إن شاء الله من رواية أصحاب نافع بخلاف ما روى عبد العزيز\".\n_________\n(١) التمييز ص١٧٠ - ١٧٢ بتصرف.","vol":"1","page":376},{"text":"أقول: قوله:\"ذكر رواية فاسدة بيّن خطؤها بخلاف الجماعة من الحفاظ \"أسأل هنا: ما هو الخلاف في هذه الرواية؟ عبد العزيز زاد على بقية الرواة زيادة متن \" ألفاظًا \" قصر عنها بقية الرواة، فسمّاها الإمام مسلم مخالفة!؟ أمّا عند المتأخرين فلا يسمونها مخالفة؟! بل يسمونها زيادة ثقة (١)؟!\n٣ - وردَّ زيادة الإمام مالك - على جلالة قدره وحفظه - في حديث ص٢٢٠ (١٠٥)، بوبه فقال:\" ذكر حديث وهم مالك بن أنس في إسناده \". -ثم قال-: \" حدثنا قتيبة، قال: حدثنا مالك، عن هشام، عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول:\" صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت: إذن والله كان يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل\"، فخالف أصحاب هشام هلمَّ جرا مالكًا في هذا الإسناد، في هذا الحديث. (١٠٦) أبو أسامة عن هشام قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:\"صليت خلف عمر فقرأ سورة الحج وسورة يوسف قراءة بطيئة\"،وكيع عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر، وحاتم عن هشام عن عبد الله بن عامر قال:\"صلى بنا عمر \"، فهؤلاء عدة من أصحاب هشام كلهم قد أجمعوا في هذا الإسناد على خلاف مالك، والصواب ما قالوا دون ما قال مالك يتلوه مالك بإسناده \".\nأقول: زاد الإمام مالك بن أنس: كلمة \" الصبح \"، فانفرد بها عن بقية الرواة فصوب الإمام مسلم رواية الجماعة ووهمه.\nفلو كان الإمام مسلم يقول بالزيادة فلماذا ردها من الإمام مالك ومن أبي رواد؟!\nأقول: وأورد الإمام مسلم أمثلة على قبول الزيادة - على منهج المتقدمين - فقد أطلق قبول الزيادة في الأخبار، وأراد أن ينفرد حديث عن حديث، أي أنه إذا كان ثمة حديث، محفوظ، معروف بسند ما وبمتن معروف، ثم جاء نفس الحديث بسند آخر فلا يقبل الحديث هذا إلاّ إذا كان من الذين: \" لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم \"، ومثّل لذلك الإمام مسلم بحديث: طاووس عن ابن عباس، وسعيد بن جبير عن ابن عباس:\nص - ١٨٨ - ١٨٩ (٥٨) فقال: \" ومن الأخبار المنقولة على الوهم في الإسناد والمتن جميعًا: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو خالد عن أيمن عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: \" بسم الله وبالله والتحيات لله \"، قال أبو الحسين: هذه الرواية من\n_________\n(١) وللمزيد انظر ص٦٤ من البحث هذا.","vol":"1","page":377},{"text":"التشهد والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا، والثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد فتابع فيه في بعضه فيما (٥٩): حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد قال: حدثني أبو الزبير عن طاووس عن ابن عباس قال:\"كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن \"سمعتُ مسلمًا يقول: فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي،\nعن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد\n:\"بسم الله وبالله \"،فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه. وقد روي التشهد عن رسول الله - ﷺ - من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله بسم الله وبالله، ولا ما زاد في آخره من قوله:\" أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار \"والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم \".\nوتأمل في هذا النص ص١٩٨ - ٢٠٠:- \" وقد ذكرنا رواية الكوفيين حديث ابن عمر في سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان والإسلام وقد أوهموا جميعًا في إسناده، إذ انتهوا بالحديث إلى ابن عمر، حكى ذلك من حضور رسول الله - ﷺ - حين سأله جبريل ﵇، وإنما روى ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه هو الذي حضر ذلك دون أن يحضره ابن عمر، ولو كان ابن عمر عاين ذلك وشاهده لم يجز أن يحكيه عن عمر، وسنذكر إن شاء الله رواية من أسند هذا الحديث إلى ابن عمر يرويه عن عمر عن النبي - ﷺ - وسؤال جبريل ﵇ إياه ثم نذكر مواضع العلل في متنه ونبينها إن شاء الله، وذكر حديث كهمس ومطر الوراق وعثمان بن غياث وسليمان التيمي عن يحيى عن ابن عمر عن عمر عن النبي - ﷺ - فهذه رواية البصريين لهذا الحديث، وهم في روايته أثبت وله أحفظ من أهل الكوفة، إذ هم الزائدون في الإسناد: عمر بن الخطاب ولم يحفظ الكوفيون فيه عمر، والحديث للزائد والحافظ لأنه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه، والحفظ غالب على النسيان وقاض عليه لا محالة. فأما رواية أبي سنان عن علقمة في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إن جبريل ﵇ حيث قال:\"جئت أسألك عن شرائع الإسلام\"فهذه زيادة مختلفة، ليست من الحروف بسبيل، وإنما أدخل هذا","vol":"1","page":378},{"text":"الحرف في رواية هذا الحديث شرذمة، زيادة في الحرف مثل: ضرب النعمان بن ثابت وسعيد بن سنان ومن يجاري الإرجاء نحوهما، وإنما أرادوا بذلك تصويبًا في قوله: في الإيمان وتعقيد الإرجاء ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهنًا، وعن الحق إلا بعدًا، إذ زادوا في رواية الأخبار ما كُفىَ بأهل العلم، والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر: أن عطاء بن السائب، وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال:\" يا رسول الله، ما الإسلام؟ \"وعلى ذلك رواية الناس بعد، مثل سليمان ومطر، وكهمس، ومحارب،\nوعثمان، وحسين بن حسن، وغيرهم من الحفاظ، كلهم يحكي في روايته أن جبريل ﵇ قال:\"يا محمد ما الإسلام؟ \"ولم يقل: ما شرائع الإسلام؟ كما روت المرجئة \".\nفاستفيد منه:\n١ - أطلق الإمام مسلم قبول الزيادة على حديث زاده جماعة على جماعة، فالذين رووا الزيادة: \" كهمس ومطر الوراق وعثمان بن غياث وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر \".\n٢ - أو كان من المزيد في متصل الأسانيد، لتحقق سماع ابن عمر من النبي، واحتمالية حضوره الحادثة.\n٣ - علل خطأ الراوي، الذي زاد كون بقية الرواة أوردوه دونها إذ قال:\" والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر: أن عطاء بن السائب، وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال يا رسول الله ما الإسلام، وعلى ذلك رواية الناس بعد \".\nوهكذا نخلص أن الإمام مسلمًا في \" التمييز \" يعلّ زيادة الثقة إذا ما انفرد بها ثقة عن جماعة الثقات فيزيدها عليهم؟!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>المبحث الخامس: عند الإمام الدارقطني:</span>\nمن المعلوم أن الإمام الدارقطني من علماء القرن الرابع الهجري ت (٣٨٥) هـ إلاّ أنّه يحمل منهجية المتقدمين في النقد والتعليل، بل هو رأس في علم العلل، ويعد من أفذاذ هذا الفن، ولشدة حفظه وضبطه ومعرفته فاق أقرانه وكثيرًا ممن سبقه، وتقرأ دومًا اسمه مقرونًا بأسماء جبال العلل كابن المديني، وابن معين، وأحمد، وأبي حاتم، والبخاري، ومسلم .. وهكذا.\nومن يقرأ كتابه العظيم: \" العلل الواردة في الأحاديث النبوية \"، أو كتابه النافع الماتع:","vol":"1","page":379},{"text":"\" الإلزامات والتتبع \" يعرف مقدار علميته وحافظته، وقد استهواني الإمام الدارقطني كثيرًا في بحثي هذا، فلا يكاد ينفك من لساني وقلمي يومًا من الأيام، بل مرت لحظات لم أشعر إلاّ وأنا أقبل كتابه العلل، أو التتبع إعجابًا وإكبارًا له؟ فهو بحق أمير المؤمنين في العلل (١)،ولم يأت بعده أحدٌ بمثل علميته وبمثل مقدرته على نقد المتون والأسانيد.\nوقد سلك الإمام الدارقطني جادة المتقدمين في قبول الزيادة وفي ردها، ولا يعني ذلك أنه التقليد المذموم، بل هو الاتباع القائم على أسس النقد وعلى سبر الروايات والطرق.\nوفيما يتعلق بموضوعنا - زيادة الثقة - وجدت أن الدارقطني قد صرح بقبولها في علله في أكثر من موضع فقال: \" زيادة الثقة مقبولة \"، وكانت تلك الأحاديث هي من المختلف أي زيادة الواحد على الواحد، أو الجماعة على الجماعة وسنذكرها:\n١ - حديث١/ ١٦٦ (٤):\"وسئل عن حديث عمر عن أبي بكر عن النبي - ﷺ -:\"سلوا الله العفو والعافية \"الحديث، فقال: رواه حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، واختلف عنه فرواه قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن عمر عن أبي بكر، حدث به سليم بن حيان عن قتادة كذلك، واختلف عن سليم فقيل عنه عن قتادة عن حميد الحميري عن ابن عباس عن عمر عن أبي بكر، حدثنا بذلك محمد بن مخلد قال: حدثنا حاتم بن الليث، قال: حدثنا بحر بن سُويد الحنفي، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا سليم بن حيان، ورواه أبو التياح فخالف قتادة، فرواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي بكر، ولم يذكر عمر ولا ابن عباس، وقول سليم بن حيان فيه أصح لأنه ثقة، وزاد فيه عمر وزيادته مقبولة\".\nقلت: قبل زيادة الثقة لما كانت من واحد أمام واحد (٢).\n٢ - وفي ٢/ ٧٤ (١٢٠): \" وسئل عن حديث أبي الصديق الناجي عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي - ﷺ - عما يذيل النساء من الثياب، فقال: \" شبرًا \" .. الحديث؟ فقال: هو الحديث رواه مسعود بن سعد الجُعفي عن مطرف عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي\n_________\n(١) هذا بالنسبة لمن خلفه، وليس لمن سبقه: فأين هو من الزهري، ومالك، وابن مهدي والسفيانين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وأحمد، والبخاري ومسلم، وغيرهم.\n(٢) وانظر العلل ٢/ ١٨٢ (٢٠٥) كمثال على قبوله جماعة أمام جماعة.","vol":"1","page":380},{"text":"عن ابن عمر عن عمر، وتابعه سابق الرقي عن مطرف وخالفهما شريك القاضي فرواه عن مطرف، وأسنده عن ابن عمر، ولم يذكر عمر وتابعه سفيان الثوري، فرواه عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -،ولم يذكر فيه عمر، وكذلك روي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -،ومطرف من الأثبات، وقد اتفق عنه رجلان ثقتان فأسنده عن عمر ولولا أن الثوري خالفه فرواه عن زيد العمي فلم يذكر فيه عمر لكان القول قول من أسند عن عمر لأنه زاد وزيادة الثقة مقبولة والله أعلم\".\nأقول: أطلق الدارقطني مصطلح\"زيادة الثقة مقبولة\"على المزيد في متصل الأسانيد إذ رواه مطرف عن زيد العمي ورواه عن مطرف (مسعود بن سعد الجعفي وسابق الرقي) فروياه بزيادة\n(عمر)، ورواه شريك عن مطرف دون الزيادة ورواه سفيان الثوري عن زيد العمي دون الزيادة أيضًا \" (١).\nويفهم من قول الدارقطني:\"ولولا أن الثوري خالفه فرواه عن زيد العمي فلم يذكر فيه عمر لكان القول قول من أسند عن عمر لأنه زاد \"وزيادة الثقة مقبولة \"والله أعلم \"، أن الإمام الدارقطني عد المزيد في متصل الأسانيد زيادة ثقة.\nإذ أنّ (مسعود وسابق) كلاهما لم يأتيا بالزيادة ومع ذلك فإن سماع ابن عمر للحديث ممكن جدًا، بل واقع، فكان يحدث به على الوجهين مرة يذكر عمر ومرة دونها.\nثم تعليق قبول زيادة الثقة بعدم مخالفة الثوري يبين لنا منهجية الدارقطني ومن ثم منهجية المتقدمين من قبله فهم يعلّون مثل هذه الأحاديث في الأغلب، ويقبلونها في أحيان أخرى، وأظن أن سبب رد الدارقطني للحديث \" الزيادة \" هو أنّ الثوري أورده دونها والكل يعلم من الثوري! وعلى أية حال فإن الدارقطني أطلق زيادة الثقة على المزيد في متصل الأسانيد وهذا واضح هنا.\n٣ - وفي ٦/ ٢٨٠ (١١٣٧): \" وسئل عن حديث أبي الأسود الدئلي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُرضت عليَّ أعمال أمتي فرأيت في حسنها الأذى ينحى عن الطريق، ورأيت في مساويها النخاعة في المسجد لا تدفن \"،فقال: يرويه واصل مولى أبي\n_________\n(١) أخرج طريق شريك الإمام أحمد ٢/ ٩٠،وأخرجه ٢/ ١٨ وأبو داود (٤١١٩)، وابن ماجه (٣٥٨١) من طرق عن سفيان الثوري وانظر المسند الجامع ١٠/ ٥٧٦ (٧٩١٥).","vol":"1","page":381},{"text":"عيينة، واختلف عنه، فرواه مهدي بن ميمون عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدئلي عن أبي ذر، وخالفه هشام بن حسان وحماد بن زيد فروياه عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر لم يذكرا فيه أبا الأسود، وقول مهدي بن ميمون أصح، لأنه زاد عليهما وهو ثقة حافظ \".\nأقول:\nاختلف في هذا الحديث على واصل مولى أبي عيينة، إذ رواه:\n-هشام بن حسان القردوسي (١): أخرجه أحمد ٥/ ١٧٨،وابن ماجه (٣٦٨٣)، والدارقطني في العلل ٦/ ٢٨٠ (١١٣٧)،\n-وحماد بن زيد: أخرجه البزار ٩/ ٣٥٢ (٣٩١٦)،والدارقطني في العلل ٦/ ٢٨٠ (١١٣٧)،.\nكلاهما عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر (دون ذكر أبي الأسود) (٢).\nورواه مهدي بن ميمون - وهو ثقة حافظ كما قال الدارقطني - عنه فزاد على بقية الرواة رجلًا في السند:\" أبا الأسود\"، أخرجه الطيالسي ص٦٥ (٤٨٣)، وأحمد ٥/ ١٨٠،والبخاري في الأدب المفرد ص٩٠ (٢٣٠)،ومسلم في الصحيح ١/ ٣٩٠ (٥٥٣)،وأبو عوانة في مسنده ١/ ٣٣٨ (١٢١١)،وابن خزيمة ٢/ ٢٧٦ (١٣٠٨)،والدارقطني في العلل ٦/ ٢٨٠ (١١٣٧)،والبيهقي ٢/ ٢٩١ من طرق عن مهدي بن ميمون عن واصل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن أبي ذر - ﵁ - به (٣).\nأقول: ورواه ميمون مرة دون الزيادة أخرجه أحمد ٥/ ١٧٨ وكان يقول فيها: \" كان واصل ربما ذكر أبا الأسود الديلي \".\nوقد يتصور البعض أن الدارقطني قبل الزيادة في هذا الموضع فأقول هذا ليس من قبيل زيادة الثقة، بل هو من المزيد في متصل الأسانيد -وهذا النوع من الزيادة مقبول عند\n_________\n(١) التقريب (٧٢٨٩)،وقال ابن حجر هناك:\"قيل كان يرسل عن الحسن وعطاء \"،هكذا بصيغة التمريض، ولم يرو عنهما في هذا الحديث.\n(٢) انظر المسند الجامع ١٦/ ١٠١ (١٢٢٥٩).\n(٣) مصدر سابق.","vol":"1","page":382},{"text":"أئمة الحديث من المتقدمين والمتأخرين كما بيناه - إذ رواه هشام بن حسان، وحماد بن زيد عن واصل بن يحيى عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر - ﵁ - متصلًا مرفوعًا، وسماع يحيى بن يعمر البصري من أبي ذر - ﵁ - ثابت.\nورواه مهدي بن ميمون الأزدي -وهو ثقة - (١)، عن واصل فزاد في إسناده أبا الأسود.\nوكما هو واضح فإن واصل كان يحدث به على الوجهين، فلعل الإمامين مسلم والدارقطني رجحا رواية ابن ميمون التي فيها زيادة لأن يحيى- وإن كان سمع من أبي ذر- إلاّ أنه متهمٌ بالإرسال (٢)،فأرادا الاطمئنان على صحة الحديث، والذي يؤيد هذا أنّ مهدي بن ميمون كان يرويه مرة بالزيادة وأخرى دونها.\nوفي ٣/ ٢٨ (٢٦٣):وسئل عن حديث عطاء بن أبي رباح عن حمران عن عثمان عن النبي - ﷺ - في صفة الوضوء فقال: اختلف فيه فرواه حفص بن غياث عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن حمران عن عثمان، وخالفه حماد بن زيد ويحيى بن أبي زايدة وغيرهما، فرووه عن الحجاج عن عطاء عن عثمان مرسلًا، وكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب وأسامة بن زيد والأوزاعي عن عطاء عن عثمان مرسلًا، فإن كان حفظ حفص بن غياث هذا عن الحجاج فقد زاد فيه حمران وهذه\nزيادة حسنة، وحفص من الثقات، قلت - البرقاني -:ممن سمعت حديث حفص بن غياث فإني لم أره إلا من حديث أبي عمر القاضي عن محمد بن إسحاق الصغاني عن معلى بن منصور عن حفص قال: حدثناه جماعة ولم يثبت على أحد\".\nقلت: أخرج المرسل أحمد من طريق حماد بن زيد ١/ ٦٦ و٧٢، وابن ماجه من طريق عباد بن العوام عن الحجاج ١/ ١٥٠ (٤٣٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معاوية عن الحجاج ١/ ٩،وأما المتصل فلم أقف على من ذكره خلا الدارقطني هنا.\nويجاب عن هذا بما يأتي:\nأولًا: إنه علقه باشتراط أن يكون حفص بن غياث قد حفظه عن الحجاج، ولو كان يقول بقبول الزيادة لقبلها منه لأنه ثقة.؟\n_________\n(١) التقريب (٦٩٣٢).\n(٢) انظر التقريب (٧٦٧٨)، وقد رد صاحبا التحرير ٤/ ١٠٥ تلك التهمة.","vol":"1","page":383},{"text":"ثانيًا: إن كانت هذه الزيادة حسنة فلماذا لم يخرجها أحد من أصحاب دواوين الإسلام حتى الإمام أحمد في مسنده بل لم نقف عليها عند أحد من أهل العلم، وهذا معناه إنها غير محفوظة، إذ لو كانت محفوظة لذكرت في الكتب التي تجمع الأحاديث: صحيحها وضعيفها.\nثالثًا: إن البرقاني قد أعله بسند ذكر أنه لا يعرف إلا به وهو من رواية أبي عمر القاضي عن محمد الصغاني عن معلى بن منصور عنه به.\nوهكذا فلم أقف على مثال واحد يقبل فيه الإمام الدارقطني زيادة الثقة - بمفهوم المتأخرين - خلا هذه الأحاديث التي ناقشناها وبيّنا أنه لم يقبل فيها الزيادة بمفهوم المتأخرين.\nولو افترضنا أنَّ أحد الباحثين وقف على مثال أو مثالين يقبل فيهما الزيادة فإنه بالتأكيد لم يقبلهما على قاعدة قبول الزيادة من الثقة، بل لقرائن وقرت في نفسه إذ كتابه العلل مليء بالأحاديث المعلولة بتفرد الثقة عن الثقات، ومن يتتبع كتابه \"التتبع\"على الشيخين يجده في مواضع كثيرة يعلّ المتصل بالمرسل والموصول بالموقوف، ويحاكم الشيخين على هذا الأساس، وكذلك فعل في كتابه العظيم \"العلل\"،وسأذكر بعض الأمثلة التي تبين ذلك:-\n١ - حديث ٢/ ١٥٩ (١٨٧):\"وسئل عن حديث سعيد بن المسيب عن عمر:\" في تكبيرات الجنازة، قال: كل ذلك قد كان أربع وخمس فأمر الناس بأربع \"،فقال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد حدث به النضر بن محمد عنه، ولفظه: قال عمر:\"كبرنا مع رسول الله - ﷺ - أربعًا وخمسًا فأمر عمر بأربع يعني، تكبير العيد والجنائز\"،تفرد بهذا اللفظ النضر بن محمد عن شعبة وبقوله يعني\nالعيدين والجنائز، وذِكْرُ العيدين وهمٌ فيه، ورواه غندر وأبو النضر ويحيى القطان وعلي بن الجعد عن شعبة بهذا الإسناد ولفظه ما ذكرناه أولًا ولم يذكروا تكبير العيد وهو الصواب\".\nفهنا رواه \"غندر، وأبو النضر، ويحيى القطان (١)،وعلي بن الجعد (٢) \".\nكلهم عن شعبة بالإسناد نفسه وبلفظ متقارب.\n_________\n(١) أخرجه ابن الجارود في المنتقى ص١٨٧ (٥٣٢).\n(٢) أخرجه البيهقي ٤/ ٣٧، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٩٥.","vol":"1","page":384},{"text":"ورواه النضر بن محمد الجرشي - وهو ثقة (١) - عن شعبة فزاد فيه \" العيدين \" أخرجه الدارقطني في العلل ٢/ ١٦٠ (١٨٧)، فلو كان الدارقطني يقول بالزيادة لماذا لم يقبلها هنا؟\n٢ - وفي حديث ٣/ ٦٠ (٢٨٥).\" وسئل عن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان عن النبي - ﷺ -:\"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث \"، الحديث؟ فقال: يرويه حماد بن زيد واختلف عنه فرواه محمد بن عيسى الطباع أبو جعفر عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان عن النبي - ﷺ -، وغيره يرويه عن حماد عن يحيى عن أبي أمامة بن سهل وحده عن عثمان. وحديث عبد الله ابن عامر بن ربيعة هو حديث آخر موقوف على عثمان، وَهمَ محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث\".\nأقول: دار الحديث على حماد بن زيد رواه عنه:\n- سليمان بن حرب: أخرجه أحمد ١/ ٧٠، وأبو داود (٤٥٠٢)،وابن الجارود في المنتقى ص٢١٣ (٨٣٦)،والحاكم ٤/ ٣٩٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\n- وأحمد بن عبدة الضبي: أخرجه الترمذي (٢١٥٨) وقال: حسن، وابن ماجه (٢٥٣٣).\n- وأبو داود الطيالسي: أخرجه الطيالسي ص١٣ (٧٢)،والبيهقي ٨/ ١٨.\n-وعفان بن مسلم البصري: أخرجه أحمد ١/ ٦٥.\n- وعبيد الله القواريري: أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ١/ ٦٢.\n- ومحمد بن عبد الملك القرشي: أخرجه البزار ٢/ ٢٥ (٣٨١).\n- ومحمد بن الفضل السدوسي، عارم، أبو النعمان: أخرجه الدارمي ٢/ ٢٢٥ (٢٢٩٧).\nكلهم عن حماد بن زيد عن يحيى عن أبي إمامة بن سهل عن عثمان عن النبي - ﷺ - بسند واحد (٢).\n_________\n(١) التقريب (٧١٤٨) وقال: \" وله أفراد\". قلت: فلعل قدحه بسبب هذا الحديث وإخراجه.\n(٢) انظر المسند الجامع ١٢/ ٤٦٣ (٩٧٠٨).","vol":"1","page":385},{"text":"ورواه محمد بن عيسى الطباع - وهو ثقة فقيه (١) - فزاد في إسناده عن حماد عن يحيى عن أبي إمامة وعبد الله بن عامر عن عثمان عن النبي - ﷺ -، فزاد: \" عبيد الله بن عامر بن ربيعة \". أخرجه النسائي ٧/ ٩١ - ٩٢، وفي الكبرى ٢/ ٢٩٢ (٣٤٨٢)، والبزار ٢/ ٢٥ (٣٨١) (٢).\nوقد أعله الدارقطني، وقال: \" وهم محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي إمامة في هذا الحديث \". فلو كان يقول بالقبول فلماذا لم يقبلها؟!\nوقد أعلّه أيضًا العلامة أبو حاتم وغلط ابن الطباع فيها، العلل ١/ ٤٤٩ (١٣٥١).\n٣ - ٣/ ١٦١ (٣٢٧): \" وسئل عن حديث الحارث عن علي عن النبي - ﷺ -:\" في النهي عن التختم بالذهب ولبس القسي والمعصفر والقراءة في الركوع والسجود والفتح على الإمام \"،فقال: هو حديث يرويه أبو إسحاق واختلف عنه، فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي عن النبي - ﷺ -، ورواه الثوري وورقاء وزهير وشريك عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي من قوله والموقوف أصح \".\nأقول: دار الحديث على أبي إسحاق السبيعي رواه عنه:\n- سفيان الثوري ...: أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٤ (٢٨٣٥).\n- وحجاج بن المنهال ...: أخرجه أحمد ١/ ٨٢.\n\n- وورقاء بن عمر اليشكري\nوزهير بن معاوية بن حديج ... أخرجه الدارقطني في العلل ٣/ ١٦١ (٣٢٧).\nوشريك القاضي\n\nكلهم رووه عن أبي إسحاق بسنده موقوفًا من قول علي - ﵁ - (٣).\nورواه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فرفعه: أخرجه أحمد ١/ ١٤٦،وعبد بن حميد (٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٢٦٠. كلهم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ - (٤)، دون ذكر (عبد الله بن مرة) ولم أقف على من رواه\n_________\n(١) التقريب (٦٢١٠).\n(٢) انظر المسند الجامع ١٢/ ٤٦٣ (٩٧٠٨).\n(٣) انظر المسند الجامع ١٣/ ١٩٤ (١٠٠٤٣).\n(٤) مصدر سابق.","vol":"1","page":386},{"text":"بهذه الزيادة.\nوعلى أية حال فالدارقطني أعلَّ زيادة الرفع من إسرائيل وقدم الموقوف عليه وإسرائيل من أوثق من روى عن جده أبي إسحاق السبيعي.\n٤ - حديث ٣/ ١٩٥ (٣٥٦):\"وسئل عن حديث خلاس بن عمرو عن علي:\" أن النبي - ﷺ - نهى أن تحلق المرأة رأسها \".؟ فقال: رواه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس عن علي وخالفه هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة فرواه عن قتادة مرسلًا عن النبي - ﷺ -، والمرسل أصح \".\nأقول: دار الحديث على قتادة، رواه عنه همام بن يحيى - وهو ثقة (١) -مرفوعًا: أخرجه الترمذي (٩١٤)، والنسائي ٨/ ١٣٠ وفي الكبرى ٥/ ٤٠٧ (٩٢٩٧) (٢).\n\nورواه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة عن قتادة مرسلًا (٣).\nوقد رجح الدارقطني المرسل على المتصل رغم أن الواصل ثقة؟!\n٥ - وفي حديث ٣/ ٢٢١ (٣٧٣): \" وسئل عن حديث سعيد بن المسيب عن علي قال صنعت طعامًا فدعوت رسول الله - ﷺ - فلما جاء رأى تصاوير فرجع وقال:\"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير\"،فقال: أسنده وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن ابن المسيب عن علي، وخالفه أصحاب هشام فرواه عن هشام مرسلًا وهو أصوب \".\nأقول: دار الحديث على قتادة رواه عنه:\n- وكيع بن الجراح مسندًا موصولًا، أخرجه: النسائي ٨/ ٢١٣،وابن ماجه (٣٣٥٩)،والبزار ٢/ ١٥٧ (٥٢٣)، وأبو يعلى ١/ ٣٢٢ (٤٣٦)، والدارقطني في الأفراد ١/ ٤٠ وقال: \" تفرد به وكيع عن هشام عن قتادة \" (٤).\nورواه غيره عن هشام مرسلًا، كما قال الدارقطني.\nولم أقف على من رواه مرسلًا خلا معاذ بن هشام عن هشام مرسلًا،\nأخرجه أبو يعلى ١/ ٤٢١ (٥٥٦).\n_________\n(١) قال ابن حجر: \" ثقة ربما وهم \" التقريب (٧٣١٩)، وقال صاحبا التحرير٤/ ٤٤: \" قوله ربما وهم لو لم يذكرها لكان أحسن فإن كل ثقة ربما يهم وقد أطلق الأئمة توثيقه \".\n(٢) انظر المسند الجامع ١٣/ ٢٥٢ (١٠١٩).\n(٣) لم أقف على من رواه مرسلًا بهذه الصورة.\n(٤) انظر المسند الجامع ١٣/ ٣١٣ (١٠٢٠٤).","vol":"1","page":387},{"text":"وقد أعلّ الدارقطني المتصل وقدم المرسل عليه؟\n٦ - وفي حديث ٤/ ٢٩٩ (٥٧٨):\"وسئل عن حديث علي بن الحسين عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ -:\"في المجوس، سنوا بهم سنة أهل الكتاب \"،فقال: يرويه جعفر بن محمد واختلف عنه، فرواه مالك من رواية أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين، وخالفه أصحاب مالك، لم يقولوا فيه عن جده، وكذلك رواه الثوري، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، وأنس بن عياض، وأبو عاصم النبيل عن جعفر بن محمد، ولم يسمع أبو عاصم من جعفر بن محمد غيره، وعبد الوهاب الثقفي والقاسم بن معن، وابن جريج، وعلي بن غراب، وغيرهم، عن جعفر عن أبيه مرسلًا عن عبد الرحمن بن عوف، لم يذكروا فيه علي بن الحسين وهو الصواب. حدثنا أحمد بن محمد بن سعدان قال: حدثنا شعيب بن أيوب قال: أنبأنا أبو داود الحفري، وأبو نعيم عن سفيان عن جعفر عن أبيه قال: سأل عمر عبد الرحمن بن عوف عن المجوس فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\"سنوا بهم سنة أهل الكتاب \".\nأقول: دار الحديث على مالك بن أنس رواه عنه:\n-يحيى الليثي: الموطأ (٧٥٦).\n-ووكيع بن الجراح: أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٣٠ (٣٢٦٥١).\n-والشافعي: أخرجه الشافعي في مسنده ص٢٠٩،والبيهقي ٩/ ١٨٩ - ١٩٠\n-ومصعب بن عبد الله الزبيري: أخرجه الشاشي ١/ ٢٨٩ (٢٥٧).كلهم رووه عن مالك بسند واحد.\nورواه عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي - وهو صدوق (١) - فزاد في الإسناد \" علي بن الحسين \" أخرجه البزار ٢/ ١٦٤ (١٠٥٦)، والدارقطني في العلل ٤/ ٢٩٩ (٥٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١١٤ - ١١٦ وقال: منقطع.\nفلو كان الدارقطني يقبل الزيادة فلماذا لم يقبلها هنا؟\n٧ - حديث ٥/ ٤٥ (٦٩١):\"وسئل عن حديث الحارث بن سويد عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -:\" إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه وظلمه، فليقل: اللهم رب\n_________\n(١) التقريب (٤٣١٧).","vol":"1","page":388},{"text":"السماوات السبع ورب العرش العظيم \"الحديث، فقال: يرويه الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن الحارث بن سويد رفعه أبو حمزة السكري ووقفه غيره والموقوف هو المحفوظ\".\nأقول: دار الحديث على الأعمش رواه عنه:\n- عيسى بن يونس: أخرجه البخاري في الأدب ص٢٤١ (٧٠٧)،وابن أبي شيبة ٦/ ٢٢ (٢٩١٧٦).\n- ومحمد بن فضيل: أخرجه الضبي في كتاب الدعاء ص٢٠٩ (٤٣).\nكلاهما عن الأعمش به موقوفًا.\nورواه أبو حمزة السكري - وهو ثقة فاضل (١) - رواه مرفوعًا، أخرجه الدارقطني في العلل ٥/ ٤٥ (٦٩١).\nفلو قال الدارقطني بالزيادة فلماذا لم يقبلها هنا وهي من ثقة فاضل؟\n٨ - وتأمل بعد قول الدارقطني في حديث ٧/ ٢١١ (١٢٩٦):\"وسئل عن حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" اذكروا صاحب الرغيف \"حديثًا فيه طول، فقال: يرويه سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أبي بردة عن أبي موسى، واختلف عنه، فروي عن عبدان بن عثمان عن ابن المبارك عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي بردة عن أبي موسى، رواه عبد الله ابن محمد بن يزيد الحنفي، عن عبدان مسندًا عن النبي - ﷺ - وخالفه أصحاب سليمان التيمي، فرووه عنه بهذا الإسناد موقوفًا، وهو الصواب\".\nأقول: رد زيادة عبد الله بن محمد يزيد الحنفي لما تفرد به عن بقية الرواة، وهو ثقة (٢).\n٩ - وكذا في حديث: ٧/ ٢٧٤ (١٣٤٦): \" وسئل عن حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة:\" أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله - ﷺ - \"، الحديث.؟ فقال: يرويه ابن عيينة عن الزهري واختلف عنه، فرواه محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولم يتابع على ذكر أبي هريرة، وأصحاب ابن عيينة لا يذكرون فيه أبا هريرة، وهو المحفوظ، وكذا قال الليث عن الزهري مرسلًا، حدثنا ابن صاعد قال:\n_________\n(١) التقريب (٦٣٤٨).\n(٢) قاله الخطيب في تأريخه ١١/ ٢٨٧، ثم ساق لحديث ونقل كلام الدارقطني عليه.","vol":"1","page":389},{"text":"حدثنا محمد بن يعقوب الزبيري ح وحدثنا محمد بن القاسم الصيرفي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب ... الحديث \".\nأقول: رد زيادة محمد بن يعقوب الزبيري، لما تفرد به، وهو صدوق (١).؟\nوللمزيد انظر الأحاديث العلل بالأرقام: \" ١٨٧ و١٣٨ و١٩٨ و٢٠١ و٢٨٥ و٢٩١ و٢٩٧و ٣٢٧ و٣٢٨ و٣٥٠ و٣٥٢ ٣٥٦ و٣٦٦ و٣٧٢ و٣٧٣ و٤٤٧ و٤٥٧ و٤٨٤ و٥٢١ و٥٣١ و٥٤٠ و٥٧٨ و٦٠٠ و٦١٦ و٦٣٣و ٦٩١ و٩١٦ و٩٣٧ و٩٥٦ و١٠٦٢ و١٠٦٣ و١٠٨٨ و١١٢٣ و١١٣٠ و١١٦١ و١٢٥٠و١٢٩٦ و١٣٤٦ ١٤٩٣ و١٥٩٩ \".\n_________\n(١) التقريب (٦٤١١).","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>قائمة المصادر والمراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>الهمزة والألف:</span>\n-الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول، على بن عبد الكافي السبكي ت (٧٥٦) هـ، تحقيق جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ\n- أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، محمد عوامة، مطبعة محمد هاشم الكتبي، الطبعة الأولى ١٩٧٨.\n- الأحاديث المختارة، أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الواحد المقدسي ت (٦٤٣)، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، علاء الدين علي بن بلبان (ت٣٩٩هـ) وهو ترتيب لصحيح ابن حبان المسمى \"المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع\" لأبي حاتم محمد بن حبان (ت٣٥٤هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط وحسين أسد، مطبعة الرسالة، بيروت، ١٩٨٤م.\n-أحكام الجنائز وبدعها، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٦٩م.\n-الإحكام، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، لجنة إحياء التراث العربي، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.\n- الأحكام، علي بن محمد الآمدي، أبو الحسن ت (٦٣١) هـ، د. سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- أحوال الرجال لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت٢٥٩هـ)،تحقيق: صبحي السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٥م.\n- اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (ت٧٧٤هـ) مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد محمد شاكر، مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت-الطبعة الثالثة سنة ١٤٠٨هـ.\n- اختلاف الحديث، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\n- أدب الإملاء والاستملاء، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، تحقيق: ماكس فايسفايلر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨١ م.\n- الأدب المفرد، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨٩ م.\n-إرشاد الساري شرح صحيح البخاري، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني","vol":"1","page":391},{"text":"(ت ٩٢٣هـ)،دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة السادسة، ١٤٠٤هـ.\n- الإرشاد، الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي القزوني ت (٤٤٦) هـ، تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٧٩م.\n-الأسماء والصفات، أبو بكر بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) تحقيق: محمد زاهد الكوثري (ت١٣٧١هـ)،دار الكتب العلمية، بيروت.\n- الإسناد عند المحدثين: أطروحة مقدمة إلى مجلس كلية الشريعة-جامعة بغداد لنيل درجة الماجستير سنة ١٤٠٨هـ-١٩٨٧م، من قبل الدكتور داود سلمان الدليمي.\n-الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)،إعداد محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت.\n-أصول الحديث-علومه ومصطلحه-محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت.\n-الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للإمام أبي بكر الحازمي (ت٥٨٤هـ) تحقيق الدكتور: عبد المعطي أمين قلعجي، دار الوعي-حلب-الطبعة الأولى سنة ١٩٨٣م.\n- إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام شمس الدين ابن القيم الجوزية (ت٧٥١هـ) تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، مطبوعات مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح بالقاهرة.\n- الأعلام، خير الدين الزركلي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٩٦٩م.\n- الإفصاح في النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)،تحقيق: ربيع بن هادي بن عمير، دار الراية-الرياض-الطبعة الثانية ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ت٧٠٢هـ) دراسة وتحقيق: قحطان عبد الرحمن الدوري، مطبعة الإرشاد-بغداد-١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.\n- الإلزامات والتتبع للإمام أبي الحسن الدارقطني (ت٣٨٥هـ) تحقيق: مقبل بن هادي الوادعي، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت٥٤٤هـ) تحقيق: أحمد صقر، دار التراث-القاهرة- ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n- الأم، الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ)،دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٣هـ.\n- أمالي المحاملي، الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي، تحقيق د. إبراهيم القيسي، المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.","vol":"1","page":392},{"text":"-الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين لنور الدين عتر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر-الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.\n- اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا للدكتور: محمد لقمان السلفي-الطبعة الأولى-١٤٠٨هـ-١٩٨٧م.\n- الإيمان للإمام محمد بن إسحاق بن مندة (ت٣٩٥هـ) تحقيق: الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي-الطبعة الثانية-١٤٠٢هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>حرف الباء:</span>\n- الباعث الحثيث، أحمد شاكر، وهو شرح لاختصار علوم الحديث للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت٧٧٤هـ)،دار الكتب العلمية، بيروت.\n-بذل المجهود في حل أبي داود، الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (ت١٣٤٦هـ) مع تعليق محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n-البرهان في أصول الفقه، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبو المعالي ت (٤٧٨) هـ، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء، مصر، الطبعة الرابعة، ١٤١٨ هـ.\n-بين الإمامين مسلم والدارقطني للدكتور ربيع بن هادي المدخلي، الناشر: إدارة البحوث الإسلامية والدعوة والإرشاد بالجامعة السلفية، المطبعة السلفية بنارس-الهند-الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>حرف التاء</span>\n-تاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة الأولى ٢٠٠٠م.\n- التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ)، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر، بيروت.\n- التاريخ الصغير، محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، ١٣٩٧ هـ.\n- تاريخ يحيى بن معين (ت٢٣٣هـ) رواية الدوري (٢٧١هـ) دراسة وترتيب وتحقيق: أحمد نور سيف، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٩هـ-١٩٧٨م.\n- تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة الدينوري (ت٢٧٦هـ) تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.\n- التبصرة والتذكرة وشرحها للحافظ زين الدين العراقي (ت٨٠٦هـ) وبهامشه فتح الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"1","page":393},{"text":"- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) تحقيق: محمد علي النجار، المكتبة العلمية، بيروت.\n- تحرير تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) تأليف: د. بشار عواد معروف وشعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٩٧م.\n- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن المباركفوري (ت١٣٥٣هـ) أشرف على مراجعة أصوله: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت.\n- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ت٧٤٢هـ) والنكت الظراف، ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٩م.\n-تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) تحقيق: أحمد عمر هاشم، نشر دار الكتاب العربي-بيروت.\n-تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله شمس الدين الذهبي (ت٧٨٤هـ) دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- التعريفات لأبي الحسن علي بن محمد الجرجاني المعروف بالسيد الشريف (ت٨١٦هـ) دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد.\n- التعليق المغني على سنن الدارقطني لشمس الحق العظيم آبادي وهو حاشية على سنن الدارقطني، مكتبة المتنبي-القاهرة وعالم الكتب، بيروت.\n- تعجيل المنفعة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. أكرم الله إمداد الحق، دار الكتب العربي، بيروت، الطبعة الأولى.\n- تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي (ت٧٧٤هـ)،دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية،١٩٩٠م.\n- تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)،مؤسسة الرسالة،١٩٩٧م.\n- التقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق من كلام ابن الصلاح مع كتاب علوم الحديث لابن الصلاح وعليه تعليقات: المصباح على مقدمة ابن الصلاح لناشره: محمد راغب الطباخ الحلبي، مؤسسة الكتب الثقافية.\n- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ) تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، المدينة المنورة، ١٩٦٤ م.\n- تلخيص المستدرك للحافظ الذهبي (ت٧٤٨هـ) مطبوع بذيل المستدرك.\n- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام ابن عبد البر النمري (ت٤٦٣هـ) نشر وزارة الأوقاف المغربية ومؤسسة قرطبة.\n- التمييز للإمام مسلم (ت٢٦١هـ) تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي مع","vol":"1","page":394},{"text":"مقدمة في النقد، نشر جامعة الرياض-الرياض.\n- تنقيح الأنظار في علوم الآثار للعلامة ابن الوزير اليماني (ت٨٤٠هـ) مع شرحه توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة السلفية، المدينة المنورة.\n- تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن عبد الهادي الحنبلي (ت٧٤٤هـ) دراسة وتحقيق وتخريج: الدكتور عامر حسن صبري، نشر المكتبة الحديثة-الإمارات، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م.\n- التنكيل بما في تأنيب الكوثري من أباطيل للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت١٣٨٦هـ) ومعه تحقيقات وتعليقات الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإسلامي-الطبعة الثانية-١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.\n- تنوير الحوالك شرح موطأ مالك لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ)،مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ١٣٤٩هـ.\n- تهذيب الآثار للإمام أبي جعفر الطبري (ت٣١٠هـ) تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني-،القاهرة ١٤٠٤هـ.\n- تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)،دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى،١٩٨٤هـ.\n- تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (ت٧٤٢هـ) تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م.\n- توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، د. رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي، مصر، الطبعة الأولى،١٩٨١م.\n- التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿، محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) تحقيق: محمد خليل هراس، دار الشرق للطباعة،١٣٨٨هـ.\n- تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان، نشر وتوزيع مكتبة دار التراث-الكويت-الطبعة السادسة-١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>حرف الثاء</span>\n- الثقات، محمد بن حبان بن محمد البستي، تحقيق: شرف الدين أحمد، دار الفكر، بيروت الطبعة الأولى،١٩٧٥ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>حرف الجيم</span>\n- جامع البيان في تأويل آي القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ)،دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى،١٩٨٨م.\n- جامع التحصيل في أحكام المراسيل، الحافظ صلاح الدين أبي سعيد العلائي (ت٧٦١هـ)","vol":"1","page":395},{"text":"تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة النهضة العربية، بيروت، الطبعة الثانية،١٩٨٦م.\n- الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير لجلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى،١٩٨١م.\n- جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ)،دار العلوم الحديثة-بيروت-مكتبة الشرق الجديد، بغداد.\n- الجامع الكبير، الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٧٩هـ) تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار الكتب العلمية.\n- الجامع الكبير، الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٧٩هـ) تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى،١٩٩٦م.\n- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تحقيق: الدكتور رأفت سعيد، مكتبة الفلاح-الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ.\n- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (ت٣٠٣هـ) تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية-الطبعة الأولى-بيروت ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- الجوهر النقي في التعليق على سنن البيهقي لابن التركماني (ت٧٤٥هـ) بهامش السنن الكبرى للبيهقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>حرف الحاء</span>\n- حاشية ابن القيم، محمد بن أبي بكر الزرعي ابن قيم الجوزية، المطبوع ضمن كتاب عون المعبود تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت، الدار السلفية ١٩٧٩.\n- حاشية السندي على سنن النسائي للإمام السندي (ت١١٣٨هـ) مطبوع بهامش سنن النسائي.\n- الحديث المرسل بين القبول والرد، حصة عبد العزيز الصغير، دار ابن حزم، بيروت الطبعة الأولى،٢٠٠٠م.\n-الحطة في ذكر الصحاح الستة، أبو الطيب صديق حسن خان ت (١٣٠٧) هـ، تحقيق علي الحلبي، دار الجيل، الطبعة الأولى،١٩٨٧ م.\n- حلية الأولياء، أحمد بن عبد الله الأصبهاني، أبو نعيم، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>حرف الخاء</span>\n- خلاصة البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير للرافعي لابن الملقن (ت٨٠٤هـ) تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الرشد-الرياض-الطبعة الأولى ١٤١٠هـ-١٩٨٩م.\n- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، صفي الدين أحمد بن عبد الله","vol":"1","page":396},{"text":"الخزرجي (ت٩٢٣هـ) قدم له واعتنى بنشره: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الرابعة،١٤١١هـ.\n- الخلاصة في أصول الحديث للعلامة الطيبي (ت٧٤٣هـ) تحقيق: صبحي السامرائي، وزارة الأوقاف العراقية-إحياء التراث الإسلامي ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>حرف الدال</span>\n- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) تحقيق: محمد سيد جاد الحق، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٩٦٦م.\n- دلائل النبوة لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت٤٣٠هـ)،مطبعة بابل-بغداد، ١٩٨٢م.\n- ديوان الضعفاء والمتروكين لشمس الدين الذهبي، دار بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>حرف الذال</span>\n- ذيل تذكرة الحفاظ، أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي ت (٧٦٥) هـ، تحقيق: حسام الدين المقدسي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب الحنبلي، مطبعة السنة النبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>حرف الراء</span>\n- رسالة أبي داود إلى أهل مكة، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار-القاهرة ١٣٦٩هـ.\n- الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتاني (ت١٣٤٥هـ)،دار الفكر بدمشق.\n- الرفع والتكميل لعبد الحي اللكنوي (ت١٣٠٤هـ) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب-الطبعة الثالثة-١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.\n- الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - ﷺ - لابن الوزير اليماني (ت٨٤٠هـ)،دار المعرفة-بيروت ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>حرف الزاي</span>\n- زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى،١٩٦٥م.\n- زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة،١٩٨٦م.\n- الزهد للإمام أحمد (ت٢٤١هـ)،تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية-بيروت ١٤٠٣هـ.\n- الزهد للإمام عبد الله بن المبارك (ت١٨١هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار","vol":"1","page":397},{"text":"الكتب العلمية-بيروت.\n- الزوائد في كتاب الزهد للإمام أحمد لابنه عبد الله بن أحمد (ت٢٩٢هـ) مع كتاب الزهد للإمام أحمد.\n- زيادة الراوي وتطبيقاتها الفقهية، رسالة ماجستير إعداد: سعيد عزاوي رشيد مقدمة إلى جامعة بغداد، كلية العلوم الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>حرف السين</span>\n- سؤالات أبي عبد الله بن بكير وغيره للدارقطني لأبي عبد الله بن بكير (ت٣٨٨هـ) دراسة وتحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، دار عمار-عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- سؤالات السهمي للدارقطني لحمزة السهمي (ت٤٢٨هـ)، تحقيق موفق بن عبد الله، مكتبة المعارف بالرياض،١٤٠٤هـ.\n- سؤالات محمد بن أبي شيبة لعلي بن المديني، علي بن المديني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، مكتبة المعارف، الرياض ١٩٨٤م.\n- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيءٌ من فقهها وفوائدها للألباني (ت١٤٢١هـ)،المكتب الإسلامي-الطبعة الرابعة.\n- سنن ابن ماجة للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد (ابن ماجة القزويني) (٢٧٥هـ) تحقيق: د. بشار عواد معروف، دار الجيل، بيروت الطبعة الأولى ١٩٨٨م.\n- سنن أبي داود للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥هـ)،دار الحديث، القاهرة،١٩٨٨م.\n- سنن الدارقطني (ت٣٨٥هـ)، للإمام علي بن عمر أبي الحسن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم المدني، دار المعرفة، بيروت،١٩٦٩ م.\n- سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي (٢٥٥هـ) تحقيق: فواز أحمد، وخالد العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى،١٤٠٧ هـ.\n- سنن سعيد بن منصور (ت٢٢٧هـ) حققه د. سعد بن عبد الله ال حميد، دار العصيمي الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.\n- سنن النسائي للحافظ أحمد بن شعيب النسائي (٣٠٣هـ) بشرح السيوطي وحاشية السندي، دار الحديث، القاهرة،١٩٨٧م.\n- السنن الكبرى للنسائي، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩١م.\nالسنة وحجيتها ومكانتها في الإسلام، د. محمد لقمان السلطي، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٩م.","vol":"1","page":398},{"text":"- سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (ت٧٤٨هـ)،مؤسسة الرسالة-بيروت ١٤٠١هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>حرف الشين</span>\n- شذرات الذهب في أخبار من ذهب لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد (ت١٠٨٩هـ)،دار الكتب العلمية، بيروت.\n- شرح الزرقاني على موطأ مالك، محمد الزرقاني، دار الفكر، بيروت.\n- شرح السنة للبغوي (ت٥١٦هـ) تحقيق: زهير الشاويش وشعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي-بيروت-الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.\n- شرح سنن ابن ماجة للإمام أبي الحسن الحنفي السندي، دار الجيل، بيروت.\n- شرح مسند أبي حنيفة، للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت مع شرحه للإمام الملا علي القاري الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٥م.\n- شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي (ت٣٢١هـ)،مؤسسة قرطبة -القاهرة.\n- شرح معاني الآثار، أبو جعفر محمد الأزدي الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت،١٣٩٩ هـ.\n- شرح نخبة الفكر للملا علي القاري (ت١٠١٤هـ)،دار الكتب العلمية- بيروت ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n- شروط الأئمة الخمسة، الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (ت٥٨٤هـ)،ومعه كتاب شروط الأئمة الستة، أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت٥٠٧هـ) تحقيق: محمد زاهد الكوثري، مطبعة المنير، بغداد،١٩٨٩م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>حرف الصاد</span>\n- صحيح ابن خزيمة (مختصر المختصر)،محمد بن إسحاق بن خزيمة تحقيق: د. مصطفى الأعظمي، طبعة المكتب الإسلامي، بيروت ١٩٧٠ م ..\n- صحيح البخاري، تحقيق قاسم الشماعي، دار العلم، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٧م.\n- صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير -الألباني، المكتب الإسلامي -الطبعة الثانية، ١٩٨٦م.\n- صحيح سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٩٩٦م.\n- صحيح سنن النسائي باختصار السند-الألباني-مكتب التربية العربي لدول الخليج، بإشراف زهير الشاويش-الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ-١٩٨٨م.\n- صحيح مسلم، الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت٢٦١ هـ)،حقق نصوصه وصححه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٥٥م.","vol":"1","page":399},{"text":"- صفة صلاة النبي - ﷺ -،محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة مروة، الطبعة الخامسة عشر،١٩٩٧م.\n- صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، أبو عمرو بن الصلاح، تحقيق: د. موفق عبد الله عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت ١٤٠٨هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>حرف الضاد</span>\n- الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي (ت٣٢٢هـ) حققه ووثقه: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، دار الباز-مكة المكرمة، ودار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\n- الضعفاء والمتروكون للإمام النسائي (ت٣٠٣هـ)،دار الوعي بحلب، تحقيق: محمود زايد.\n- الضعفاء والمجهولون والمتروكون في المجتبى، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، لوصي الله محمد عباس ١٣٩٧هـ ١٩٧٧ م.\n- ضعيف سنن النسائي -الألباني (ت١٤٢١هـ) المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١١هـ١٩٩٠م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>حرف الطاء</span>\n- طرح التثريب في شرح التقريب (تقريب الأسانيد) للحافظ العراقي (ت٨٠٦هـ) وأكمله ابنه الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي (ت٨٢٦هـ) دار المعارف-سوريا، حلب-ودار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- طرق تخريج حديث رسول الله - ﷺأبو محمد عبد المهدي بن عبد القادر، دار النصر للطباعة مصر. ١٩٨٧م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>حرف الظاء</span>\n- ظفر الأماني بشرح الشريف الجرجاني في مصطلح الحديث، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثالثة، بيروت ١٤١٦هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>حرف العين</span>\n- عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي -الإمام الحافظ ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) -دار الكتب العلمية، بيروت.\n- العبر في خبر من غبر، شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق:، محمد السعيد بن بسيوني زغلول دار الكتب العلمية -بيروت.\n- عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح دراسة تحليلية، د. حمزة عبد الله المليباري، دار ابن حزم، بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٧م. ... - العلل، لإمام علي بن المديني (ت٢٣٤هـ) تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب","vol":"1","page":400},{"text":"الإسلامي ١٩٧٢م.\n- علل أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل الشيباني، برواية المروذي تحقيق: الشيخ صبحي السامرائي، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، الرياض ١٩٨٩م.\n- علل الترمذي الكبير للإمام الترمذي (ت٢٧٩هـ) ترتيب: أبو طالب القاضي، حققه: الشيخ صبحي السامرائي، والسيد أبو المعاطي النوري ومحمود محمد خليل الصعيدي-عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ،-١٩٨٥م.\n- علل الجارودي، محمد بن الحسين بن أحمد الجارودي ت (٣١٧) هـ، تحقيق: علي الحلبي، دار الهجرة، الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩١ م.\n- علل الحديث لأبي محمد عبد الرحمن الرازي، ابن الإمام أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧ هـ) دار المعرفة -بيروت، ١٩٨٥م.\n- علل الحديث ماهيتها وأنواعها لعبد الحميد العاني، رسالة لنيل درجة الماجستير مقدمة لكلية العلوم الإسلامية-جامعة بغداد ١٩٩٢م.\n- علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى للإمام النسائي، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة صدام للعلوم الإسلامية، تقدم بها الطالب محمد محمود سليمان ١٩٩٨م.\n- العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لأبي الفرج بن الجوزي (ت٥٩٧هـ) حققه: إرشاد الحق الأثري وقدم له خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\n- العلل الواردة في الأحاديث النبوية للإمام الدارقطني (ت٣٨٥هـ) تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة، السعودية-الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.\n- العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: وصي الله محمد عباس، المكتب الإسلامي-دار الخاني، بيروت، الرياض-الطبعة الأولى ١٩٨٨هـ.\n- العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. طلعت قوج، ود. إسماعيل جراح، المكتبة الإسلامية- استانبول الطبعة الأولى ١٩٨٧هـ.\n- علوم الحديث، المعروف بـ:\"مقدمة ابن الصلاح\"،أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري بن الصلاح ت (٦٤٣هـ) تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر، الطبعة الثالثة١٤٠٤هـ ١٩٨٤م.\n- علوم الحديث ومصطلحه، د. صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة عشرة، ١٩٨١م.\n- عمدة القاري شرح صحيح البخاري -بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني (ت٨٥٥هـ)،إدارة الطباعة المنيرية، بيروت.\n- عمل اليوم والليلة للإمام أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ) دراسة وتحقيق:","vol":"1","page":401},{"text":"د. فاروق حمادة طبع على نفقة الرئاسة للإفتاء والبحوث العلمية والدعوة والنشر بالمملكة العربية السعودية -الطبعة الأولى ١٩٨١م.\n- عون المعبود شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت، الدار السلفية ١٩٧٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>حرف الفاء</span>\n- الفائق في غريب الحديث لجار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، الطبعة الثانية.\n- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) حقق أصله: عبد العزيز بن باز، ورقمه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٩م.\n- الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني مع مختصر شرح بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني تأليف: أحمد عبد الرحمن البنا، الناشر: دار الحديث، القاهرة.\n- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، أبو عبد الله محمد السخاوي (ت٩٠٢هـ) تحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، نشر: دار الإمام الطبري، الطبعة الثانية، ١٤١٢هـ.\n- فتح الوهاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب لأحمد بن محمد الصديق الغماري (ت٣٨٠هـ) تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي-عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) رسالة مقدمة إلى كلية العلوم الإسلامية-جامعة بغداد لنيل درجة الدكتوراه، تقدم بها: عبد السميع الأنيس.\n- فهارس أحاديث وآثار مسند الإمام أحمد بن حنبل، محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٩م.\n- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، اعتناء د. إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٢م.\n-الفوائد المجموعة للإمام الشوكاني (ت١٢٥٠هـ) تحقيق العلامة: المعلمي اليماني، دار الكتب العلمية-بيروت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>حرف القاف</span>\n- القاموس المحيط، الفيروزآبادي، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٨م.\n- قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد بهجت البيطار وتقديم محمد رشيد رضا، دار إحياء السنة النبوية، بيروت، ١٩٧٩م.\n- قواعد في علوم الحديث لظفر أحمد العثماني التهانوي (ت١٣٩٤هـ) حققه: عبد الفتاح أبو غدة، نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثالثة، لبنان ١٣٩٢هـ-١٩٧٢م.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>حرف الكاف</span>\n- الكاشف في معرفة من له روايةٌ في الكتب الستة للإمام الذهبي، تحقيق: عزت علي عبد عطية وموسى محمد علي الموشي، دار الكتب الحديثة-الطبعة الأولى ١٣٩٢هـ.\n- الكامل في ضعفاء الرجال، عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الجرجاني، تحقيق: يحيى مختار، دار الفكر، بيروت الطبعة الثالثة ١٩٨٨م.\n- الكشاف عن أبواب مراجع تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف لعبد الصمد شرف الدين، آخر مجلد من تحفة الأشراف.\n- كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٤م.\n- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله الرومي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩٢ م.\n- الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تحقيق: أحمد عمر هاشم، دار الكتاب العربي-بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.\n- الكنى، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر، بيروت.\n-الكنى والأسماء للدولابي (ت٣١٠هـ) دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٣هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>حرف اللام</span>\n- لسان العرب، جمال الدين محمد بن مكرم (ابن منظور) (٦٣٠هـ)،مطبعة السعادة، مصر ١٩٦٣ م.\n- لسان الميزان، الحافظ ابن حجر العسقلاني، طبعة حيدرآباد، الطبعة الأولى ١٣٢٩هـ.\n- لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة، أبو الفيض محمد مرتضى الزبيدي (ت١٢٠٥هـ) تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٥م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>حرف الميم</span>\n- المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين للإمام ابن حبان (ت٣٥٤هـ)،دار العربي، حلب، الطبعة الأولى، ١٣٩٦هـ.\n- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم النجدي وساعده ابنه محمد، إشراف الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.\n- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ)،دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٦٧م.\n-المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للحافظ الرامهرمزي (ت٣٦٠هـ) تحقيق وتعليق: محمد عجاج الخطيب، دار الفكر-بيروت ١٣٩١هـ-١٩٧١م.","vol":"1","page":403},{"text":"- المحلى، علي بن أحمد بن حزم الظاهري، لجنة أحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n- مختار الصحاح، الرازي، دار الرسالة، الكويت، ١٩٨٣م. ... -المدخل إلى كتاب الإكليل، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، ١٩٨٣.\n- المدرج إلى المدرج للحافظ السيوطي، طُبع ضمن مجموعة رسائل في الحديث ومع مسند المقلين لتمام الرازي، حققه وقدم له: الشيخ صبحي السامرائي.\n- المراسيل لابن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) بعناية: شكر الله بن نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.\n- المراسيل لأبي داود السجستاني (ت٢٧٥هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- مرشد المحتار إلى ما في مسند أحمد بن حنبل من الأحاديث والآثار، حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٩٨١م.\n- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن سلطان محمد القاري، الدار السلفية.\n- المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (الحاكم النيسابوري) (ت٤٠٥هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٠م.\n- مسند أبي عوانة الإسفرائيني (ت٣١٦هـ) تحقيق: أيمن عارف الدمشقي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٨ م.\n- المستصفى في علم الأصول، محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد ت (٥٠٥) هـ، تحقيق: محمد عبد السلام شافي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n- مسند أبي يعلى الموصلي، أحمد بن علي التميمي، تحقيق وتخريج: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الأولى، ١٩٨٤م.\n- مسند أحمد، أبو عبد الله بن محمد بن حنبل (ت٢٤١هـ)،المطبعة الميمنية، القاهرة، ١٩٨٦م.\n- مسند أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة، بيروت، ١٩٩٧م.\n- مسند البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n- المسند الجامع لأحاديث الكتب الستة ومؤلفات أصحابها الأخرى وموطأ مالك ومسانيد الحميدي ومسند أحمد وعبد بن حميد وسنن الدارمي وصحيح ابن خزيمة، تأليف: د. بشار عواد معروف وجماعة، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٣م.\n- مسند الحميدي، أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت٢١٩هـ) تحقيق:","vol":"1","page":404},{"text":"حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- مسند الروياني، محمد بن هارون الروياني ت (٣٠٧) هـ، تحقيق: أيمن أبو يماني، دار قرطبة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\n- مسند الشاشي، أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي ت (٣٣٥) هـ، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n-مسند الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n-مسند الشاميين، الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٤ م.\n-مسند الشهاب، محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٦ م.\n- مسند الربيع، الربيع بن حبيب الأزدي البصري، تحقيق: محمد إدريس، دار الحكمة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n-مسند الطيالسي لسليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت٢٠٤هـ)،دار المعرفة، بيروت.\n- مسند عبد بن حميد: أبو محمد بن حميد (ت٢٤٩هـ)،عن نسخة مخطوطة مصورة عن دار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم ١٠٦٦، ترقيم: د. بشار عواد معروف.\n- مشكل الحديث وبيانه، الإمام أبو محمد بن الحسن (ابن فورك) (ت٤٠٦هـ)، مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الهند، الطبعة الثانية، ٩١٧٠م.\n- مصنف ابن أبي شيبة، الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ت (٢٣٥) هـ تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n- مصنف عبد الرزاق، الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت٢١١هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، توزيع: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ.\n- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الاعظمي، المكتبة العصرية، الكويت، الطبعة الأولى، ١٩٧٣م.\n- المعتمد في أصول الفقه، محمد بن علي بن الطيب البصري، أبو الحسين، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n- معجم الأحاديث القدسية الصحيحة ومعها الأربعون القدسية للإمام نور الدين علي القاري (ت١٠١٤هـ) إعداد وتحقيق: كمال بن بسيوني الأبياني المصري، مكتبة السنة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٩٢م.\n- المعجم الأوسط الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ) تحقيق: طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، دار الحرمين، القاهرة ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":405},{"text":"- المعجم الصغير، الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٣م.\n- المعجم الكبير، الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حققه وخرج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الزهراء، الموصل، الطبعة الثانية، ١٩٨٤م.\n- معجم متن اللغة، محمد رضا، دار مكتبة المعارف، بيروت، ١٩٥٩م.\n- المعجم المشتمل على ذكر أسماء الشيوخ الأئمة النبل للحافظ ابن عساكر (ت٥٧١هـ) دار الفكر-دمشق ١٤٠١هـ.\n- معجم مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت.\n- معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) نشر الأستاذ معظم حسين، حيدر آباد، الطبعة الثانية، ١٩٧٧م.\n- مفتاح كنوز السنة، وضعه الدكتور: أ. ي. فنسك، ونقله إلى العربية: محمد فؤاد عبد الباقي، دار العلم، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٥م.\n- مقاييس نقد متون السنة للدكتور: مسفر عزم الله الدميني، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.\n- مقدمة تحفة الأحوذي للعلامة المباركفوري (ت١٣٥٣هـ) مطبوع مع تحفة الأحوذي.\n- مقدمة الكامل في الضعفاء الرجال لابن عَدي (ت٣٦٥هـ) تحقيق وتعليق: صبحي السامرائي، مطبعة سلمان الأعظمي-بغداد.\n- المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) تحقيق: عبد الفتاح أبي غدة، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية-حلب، الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ.\n- مناهج المحدثين في تقوية الأحاديث الحسنة والضعيفة للدكتور: المرتضى الزين أحمد، مكتبة الرشد-الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ-١٩٩٤م.\n- منتخب الإرشاد لأبي يعلى الخليلي، انتخبه أبو طاهر السلفي-الإرشاد.\n- المنتخب من مسند عبد بن حُميد (ت٢٤٩هـ) تحقيق: صبحي السامرائي ومحمود الصعيدي، مكتبة السنة-القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - ﷺ - لأبي محمد بن الجارود (ت٣٠٧هـ) حققه عبد الله عمر البارودي، مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٨م.","vol":"1","page":406},{"text":"- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي (ت٦٧٦هـ) مراجعة: خليل الميس، حققه وعلق عليه لجنة من العلماء بإشراف الناشر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار العلم، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.\n- منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها، إعداد أبي بكر كافي، دار ابن حزم، بيروت الطبعة الأولى ٢٠٠٠م، وهي في أصلها رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية - الجزائر، بإشراف الدكتور حمزة المليباري.\n- المنهج المقترح لفهم المصطلح،\"مقدمة تمهيدية لكتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس\"الشريف حاتم بن عارف العوني، دار الهجرة، الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩٦ م.\n- منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين العتر، دار الفكر-دمشق ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n-المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، بدر الدين بن جماعة (ت٧٣٣هـ) تحقيق: د. محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.\n- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان على الصحيحين لنور الدين الهيثمي (ت٨٠٧هـ) حققه ونشره: محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية-بيروت.\n- الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها، د. حمزة عبد الله المليباري، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٥ م.\n- الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي (٧٩٠هـ) بتعليق: الشيخ عبد الله دراز، المكتبة التجارية الكبرى بمصر.\n- موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) تحقيق: المعلمي اليماني، دار المعارف العثمانية، حيدرآباد-الهند.\n- الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي، ضبط وتقديم وتحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت.\n-الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) برواية يحيى بن يحيى الليثي (ت٢٣٤هـ) تحقيق: د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٩٩٦م.\n- الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) برواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٩٩٩م.\n-الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) برواية سويد بن سعيد الحدثاني، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٩٩٤م.\n-الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) برواية أبي مصعب الزهري، تحقيق: د. بشار عواد معروف، ومحمود محمد خليل، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٩٩٢م.","vol":"1","page":407},{"text":"- الموقظة في مصطلح الحديث للإمام الذهبي (ت٧٤٨هـ) تحقيق: عبد الفتاح أبي غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ١٤٠٥هـ.\n- ميزان الاعتدال، شمس الدين الذهبي تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٢هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>حرف النون</span>\n- ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي حفص بن شاهين (ت٣٨٥هـ) تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار-الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م.\n- نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، تحقيق وتعليق: نور الدين عتر، المكتبة العلمية في المدينة المنورة، والبيان في بيروت.\n- نصب الراية لأحاديث الهداية للإمام الزيلعي (ت٧٦٢هـ) تحقيق: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر ١٣٥٧هـ.\n- نظرات جديدة في علوم الحديث، د. حمزة عبد الله المليباري، دار ابن حزم، بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٥م.\n- نظم الفرائد بما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد للحافظ العلائي (ت٧٦١هـ) دراسة وتحقيق: كامل شطيب الراوي، مطبعة الأمة-بغداد ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.\n- نظم المتناثر من الحديث المتواتر، أبو عبد الله محمد بن أبي الفيض الكتاني (ت١٩٢٧م)،طبعة مأخوذة من نسخة فاس المطبوعة سنة ١٣٢٨هـ.\n- النفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس (ت٧٣٤هـ) دراسة وتحقيق: أحمد معبد عبد الكريم، دار العاصمة-الرياض ١٤٠٩هـ.\n-النكت الظراف على تحفة الأشراف للحافظ ابن حجر طبع بهامش تحفة الأشراف. -النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ).\n-النكت الوفية في شرح الألفية لبرهان الدين البقاعي (ت٨٨٥هـ) مخطوطة.\n- النهاية في غريب الحديث والاثر، تحقيق: محمود الطناهي وطاهر الزاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>حرف الهاء</span>\n- الهداية في تخريج أحاديث البداية لأحمد الغماري (ت١٣٨٠هـ) تحقيق: عدنان علي شلاق، عالم الكتب-الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ-١٩٨٧م.\nهدي الساري مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٩م.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>حرف الواو</span>\n-وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، محمد ناصر الدين الألباني، الدار السلفية، الكويت، ١٩٧٤م.\n- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس بن خلكان، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى ١٩٤٨م.","vol":"1","page":409}]}