{"ً":{"ٌ":36154,"ٍ":"أمنا عائشة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: أمنا عائشة حبيبة نبينا ﷺ\nالمؤلف: شحاتة محمد صقر\nالناشر: دار الخلفاء الراشدين - الإسكندرية، دار الفتح الإسلامي - الإسكندرية (مصر)\nعدد الصفحات: ٩٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2306,"ٕ":1,"ٖ":1770155859,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"من هي أمنا عائشة - ﵂ -؟","level":1,"page":13},{"title":"فضائل عائشة - ﵂ -","level":1,"page":18},{"title":"أشعار في الدفاع عن أمنا عائشة - ﵂ -","level":1,"page":37},{"title":"قال القحطاني - ﵀ - في نونيته:","level":2,"page":43},{"title":"أماه عذرا قصيدة في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -","level":2,"page":44},{"title":"كشف افتراءات الشيعة حول أم المؤمنين عائشة - ﵂ -","level":1,"page":46},{"title":"افتراؤهم أن أم المؤمنين سقت النبي - ﵌ -:","level":2,"page":49},{"title":"زعموا أن خروجها على علي - ﵁ - تسبب في قتل ثلاثين ألفا من المسلمين:","level":2,"page":54},{"title":"زعموا أنها خالفت أمر الله في قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾","level":2,"page":55},{"title":"افتراؤهم أنها وضعت حديثا فيه أن النبي - ﵌ - سحره لبيد بن الأعصم اليهودي:","level":2,"page":62},{"title":"زعمهم أن عائشة اتهمت مارية القبطية - ﵄ - بالزنا:","level":2,"page":64},{"title":"أذاعت سر رسول الله - ﵌ -:","level":2,"page":69},{"title":"روايتها حديث إرضاع الكبير:","level":2,"page":73},{"title":"ألست تزعم أنك رسول الله:","level":2,"page":79},{"title":"هل توضأت عائشة - ﵂ - أمام سالم سبلان؟","level":2,"page":81},{"title":"أشار - ﵌ - نحو مسكن عائشة فقال: «هنا الفتنة ــ ثلاثا ــ من حيث يطلع قرن الشيطان»:","level":2,"page":88},{"title":"قائمة المراجع","level":1,"page":94}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94},"ٜ":{"1":[2,95]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95"],"ٞ":{"13":[1],"18":[2],"37":[3],"43":[4],"44":[5],"46":[6],"49":[7],"54":[8],"55":[9],"62":[10],"64":[11],"69":[12],"73":[13],"79":[14],"81":[15],"88":[16],"94":[17]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أمُّنَا عائِشَةُ - ﵂ -\nحبيبةُ نبيِّنَا - ﵌ -","vol":"1","page":null},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\n\nمواقع علَى الإنترنت تفضح دين الشيعة:\n١ - موقع البرهان  www.albrhan.com\n٢ -  موقع البيِّنة  www.albainah.net\n٣ -  فيصل نور  www.khayma.com/fnoor\n٤ -  موقع مهتدون، لماذا تركنا التشيع ..  com www.wylsh\n٥ -  يمكنك الحصول مجانًا علَى موسوعة الرد علَى الرافضة ٤٧٨ كتابًا من موقع صيد الفوائد  www.saaid.net\nوموقع مشكاة الإسلام  www.almeshkat.com  وغيرهما.\n٦ - يمكن تحميل محاضرات الشيخ محمد إسماعيل عن الشيعة وحزب الله من مواقع: ... طريق السلف  www.alsalafway.com\nصوت السلف  www.salafvoice.com","vol":"1","page":2},{"text":"قال تعالى:\n﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾\n(الأحزاب: ٦).\nقال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾\n(الأحزاب: ٥٧).","vol":"1","page":3},{"text":"*\nتمهيد\n\nالحمد لله الذي جعل فضل عائشة - ﵂ - على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وأعلى أعلام فتواها بين الأعلام، وألبسها حلة الشرف حيث جاءَ إلى سيد الخلق الملَكُ بها في سَرَقَةٍ من حرير في المنام.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنظمنا في أبناء أمهات المؤمنين، وتهدينا إلى سنن السنة آمنين.\nوأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي أرشد إلى الشريعة البيضاء، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صباح مساء.","vol":"1","page":4},{"text":"وعلى أزواجه اللواتي قيل في حقهن: ﴿... لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)، صلاة باقية في كل أوان، دائمة ما اختلف المَلَوَان (٢).\nأما بعد:\nفلا يزال أهل النفاق في كل زمان ومكان تنطلق ألسنتهم في المسلمين كذبًا وزورًا، وغدرا وخيانة، بل الأعظم والأدهى من هذا كله أن يتهم سيد البشرية رسول الله - ﵌ - في عرضه يتهم في المبرأة من فوق سبع سماوات يتهم في الزاهدة، التقية، الفقيهة، العابدة، الطاهرة، أم المؤمنين عائشة - ﵂ - بنت الصديق الخليفة لرسول الله - ﵌ - أبي بكر بن قحافة - ﵁ -.\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ (الأحزاب: ٣٢).\n(٢) باختصار من مقدمة الإمام بدر الدين الزركشي لرسالته (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة). والمَلَوانِ: اللَّيْلُ والنهارُ.","vol":"1","page":5},{"text":"وقد لا نجد امرأة في تاريخ الإسلام لحقها من الأذى والظلم كأمِّنا عائشة - ﵂ -، فهي وإن برأها الله في كتابه الكريم إلا أن أهل الزيغ والضلال من الشيعة الأنجاس لا يعترفون بحكم القرآن الذي جاء ليدفع عن هذه المرأة الطاهرة ما أصابها من تلك الفرية، لأن لهم أحكامهم الخاصة التي لا تطابق القرآن، وليس هذا بمستغرب فعقيدتهم تقوم أصلا على الحط من شأن كتاب الله والغمز به وإظهاره على أن ما وصلنا منه ليس هو تمام ما أنزله الله وتعهد بحفظه.\nويبقى السؤال الكبير: لمصلحة من هذه الحرب التي تشنها إيران الشيعية وربائبها في المنطقة على سيدة ارتضاها الرسول الكريم زوجًا له ومات وهو راضٍ عنها؟\nوهل هذا هو الدين القويم الذي تبشر به إيران؟\nسب ولعن وتكفير ونهش بأعراض المسلمين وأولهم سيد الخلق محمد - ﵌ -؟","vol":"1","page":6},{"text":"فاليوم كما في الأمس وكما هو شأن الشيعة في كل زمان، تنطلق النوايا الخبيثة والعمائم القذرة لتنال من عرض الطاهرة المطهرة، من خلال إقامة حفل كبير في لندن في السابع عشر من رمضان ابتهاجا بيوم وفاة السيدة عائشة - ﵂ -، ويصعد منبر الخسة والدناءة الشيعي أحد أشباه الرجال - وما هو برجل - المدعو ياسر الحبيب، ذلك الفاجر الخبيث، ذائع الصيت بسب الصحابة وأمهات المؤمنين - ﵃ -، ليصدر أحكاما قاطعة بأن عائشة - ﵂ - هي عدوة الله وعدوة رسوله - ﵌ -، وأنها في النار بل في قعر النار، وأنها سيدة نساء النار، ويقسم أنها الآن تعذب العذاب الشديد، وينبري بعد ذلك بعض مخنثي الشيعة من نفايات زمن الرذيلة والمتعة والعمالة ليقولوا شعرًا في الصِّدِّيقَة تكاد تخر الجبال منه هدًّا، فهذا يتهمها في شعره الوضيع بالفاحشة، وذاك بلسانه القذر يمطرها بدعوات اللعن والعذاب.","vol":"1","page":7},{"text":"وزعم الشيعي الخبيث في الاحتفالية أنه يصعب تعداد جرائمها في حق الإسلام والمسلمين، وأبشع هذه الجرائم قتل رسول الله - ﵌ -، والمشاركة في الانقلاب على علي - ﵁ - والخروج عليه ومحاربته، وإيذاؤها فاطمة - ﵂ - حتى أبكتها، وابتهاجها بموتها وبموت علي - ﵁ -، ورميها جنازة الحسن - ﵁ - بالنبال، وتسببها في قتل ثلاثين ألف مسلم، وتلويث سيرة رسول الله - ﵌ - بأحاديثها المكذوبة، ورميها السيدة مارية القبطية - ﵂ - بالفاحشة.\nكل تلك الاتهامات لفقها ذاك الفاجر الزنديق بلا دليل أو سند صحيح أو مصدر معتمد لدي أهل السنة.\nوهذا يذكِّرنا بتطاول ذاك المصري الخبيث الجاهل المتشَيَّع!!! حسن شحاتة في أم المؤمنين عائشة - ﵂ - فيقول: «لعنة الله عليك يا عائشة ... لعنة الله عليك بعدد أنفاس الخلائق ...» ويقول عنها: «يا بنت الكلب .... بنت الكلب ... الملعونة».","vol":"1","page":8},{"text":"وهذا الزنديق معروف بتحريفه للقرآن الكريم ولعْنِه للعشرة المبشرين بالجنة - ﵃ - ويخص أبا بكر وعمر وعثمان بالمزيد من لعنه وسبه وشتمه.\nوعندما تطرح هذه القضية يداهمنا حزن وألم عظيمان، ليس لعِظَم جريمة الشيعة الأنجاس فحسب، بل لإصرار البعض على المضي في وهم التقريب بين الشيعة والسنة، والمتابع الفطن يعلم أن نتائج هذا التقريب لم تصبّ يوما إلا في مصلحة الهدف الشيعي الخبيث.\nألا يعلم ويدرك هؤلاء أنهم يجاملون على عرض رسول الله - ﵌ -، أليست زوجة الرجل منا تعني عنوان الكرامة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بكرامة خير البشر - ﵌ -.\nأليس من المعيب بل من الدناءة أن ننتصر لأنفسنا وندير ظهورنا لكرامة وعرض الرسول - ﵌ - الذي تستبيحه الشيعة صباح مساء؟","vol":"1","page":9},{"text":"ألم يأنِ لهؤلاء أن يعودوا لرشدهم ليدركوا أن هذه الفرقة لا تريد خير المسلمين، هذه الفرقة التي لم تتورع عن تكذيب القرآن الذي برأ الصدِّيقة الطاهرة.\nولكن يُصَبِّر المسلمين الذين آلمهم افتراء المنافقين من أهل الإفك المعاصرين ما قاله الله - ﷿ - عندما افترى أهل الإفك والنفاق الذين اتهموا أمَّنا عائشة - ﵂ - على عهد رسول الله - ﵌ -: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (النور: ١١).\nفلعل ذلك يدفع المسلمين إلى التنبه لمخططات هؤلاء الشيعة، وكم سرَّني اهتمامُ كثير من أفراد المسلمين والقنوات الفضائية والمواقع على الشبكة العنكبوتية بنشر فضائل أمنا عائشة - ﵂ -، بل قد أنشأ بعض المسلمين موقعًا باسم (عائشة حبيبة رسول الله - ﵌ -) فـ ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.","vol":"1","page":10},{"text":"وإذا أرادَ اللهُ نشْرَ فضيلةٍ طُوِيَتْ\nأتاحَ لها لسانَ كلّ حسودِ\nإن عائشة - ﵂ - والعشرة - وغيرهم ممن بشرهم رسول الله - ﵌ - بالجنة - داخلون الجنة بإذن الله رغم أنوف القردة والكلاب والحمير والخنازير، ونقول لهذين الجاهلين وأمثالهما:\n«لا يضر السحابَ نبحُ الكلاب، ولن يضير السماء نقيق الضفادع».\nيا نَاطِحَ الجَبَلَ العالي ليَكْلِمَه\nأَشفِقْ على الرّأسِ لا تُشْفِقْ على الجَبَلِ\nإن هؤلاء الصحابة الكرام - هؤلاء الجبال - فضائلهم معلومة كالشمس.\nوليس يصحُّ في الأذهان شيءٌ\nإذا احتاج النهارُ إلى دليلِ\nونقول لهذين الجاهلين وأمثالهما: مَن أنتم حتَّى تتكلموا عن هؤلاء القمم.","vol":"1","page":11},{"text":"ومَنْ يِكُنِ الغُرابُ له دَليلًا\nيمُرُّ به على جِيَفِ الكلابِ\nهؤلاء الصحابة القمم قد مدحهم الله - ﷿ - ومدحهم رسوله - ﵌ -، وكلام هذين الجاهلين وأمثالهما لن يُنْقص من قدرهم شيئًا.\nوإذا أتَتْكَ مَذَمَّتِي مِن نَاقِصٍ\nفهي الشهادةُ لي بأنِّي فاضِلُ\nومن هنا كانت هذه الرسالة جمعتها من أقوال أهل العلم منافحةً عن عرض أمنا عائشة - ﵂ - وبيانًا لفضائلها وكشفًا لما افتراه عليها أعداء الله - ﷿ - وأعداء رسوله - ﵌ -.\nوأسأل الله - ﷿ - أن ينفع المسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه - سيدنا محمد - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.\nشحاتة محمد صقر\nsaqrmhm@gawab.com","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مَن هي\nأمُّنا عائشة - ﵂ </span>-؟ (١)\n• عَائِشَةُ بِنْتُ الإِمَامِ الصِّدِّيْقِ الأَكْبَرِ، خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ - ﵌ - أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، النَّبَوِيَّةُ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ، زَوجَةُ النَّبِيِّ - ﵌ - أَفْقَهُ نِسَاءِ الأُمَّةِ عَلَى الإِطْلاَقِ.\n• وَأُمُّهَا: هِيَ أُمُّ رُوْمَانَ بِنْتُ عَامِرِ بنِ عُوَيْمِرِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَتَّابِ بنِ أُذَيْنَةَ الكِنَانِيَّةُ.\n• هَاجَرَ بِعَائِشَةَ أَبَوَاهَا، وَتَزَوَّجَهَا نَبِيُّ اللهِ - ﵌ - قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الصِّدِّيْقَةِ خَدِيْجَةَ بِنْتِ\n_________\n(١) انظر ترجمتها مفصلة في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (٢/ ١٣٦ - ٢٠١).","vol":"1","page":13},{"text":"خُوَيْلِدٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِبِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيْلَ: بِعَامَيْنِ.\n• وَدَخَلَ بِهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، مُنَصَرَفَهُ - ﵌ - مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ؛ فَرَوَتْ عَنْهُ: عِلْمًا كَثِيْرًا، طَيِّبًا، مُبَارَكًا فِيْهِ.\n• مُسْنَدُ عَائِشَةَ - ﵂ -: يَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمائَتَيْنِ وَعَشْرَةِ أَحَادِيْثَ.\n• اتَّفَقَ لَهَا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى: مائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثًا.\n• وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِيْنَ.\n• وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّيْنَ.\n• وَعَائِشَةُ - ﵂ - مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ، وَكَانَتْ تَقُوْلُ: «لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِيْنَانِ الدِّيْنَ» (١).\n_________\n(١) رواه البخاري.","vol":"1","page":14},{"text":"• وَكَانَتِ امْرَأَةً بَيْضَاءَ جَمِيْلَةً، وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ لَهَا: الحُمَيْرَاءُ (١).\n• وَلَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ - ﵌ - بِكْرًا غَيْرَهَا، وَلاَ أَحَبَّ امْرَأَةً حُبَّهَا.\n•\n_________\n(١) قال الخبيث الجاهل المتشيَّع!! حسن شحاتة: «أتعرفون لماذا سُمِّيَتْ عائشة بالحميراء؟»، ثم أجاب فقال بجهلٍ فوق جهلِه: «لأنها تعني تصغير حمارة».\nوما دَرى هذا الحمار!! أن (الحميراء) تصغير (الحمراء) أي البيضاء التي بياضها مشوب بالحمرة.\nتنبيه:\nمن المعلوم حديثيًّا أن حديث «خذوا شَطْرَ دينكم عن هذه الحميراء» حديث مكذوب علي النبي - ﵌ - كما قال الإمام الذهبي والمزي وابن كثير، وقال عنه الحافظ ابن حجر: «لا أعرف له سندًا»، وذكر الحافظ ابن كثير انه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه.\nذكر الحافظ ابن حجر - ﵀ - في (فتح الباري) رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ عائشة - ﵂ - قالت: «دَخَلَ الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - ﵌ -: «يَا حُمَيْرَاءُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ؟»\nفَقُلْت: نَعَمْ».\nثم قال الحافظ: «إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ ذِكْرَ الْحُمَيْرَاءِ إِلَّا فِي هَذَا».","vol":"1","page":15},{"text":"تَزَوَّجَها النَّبِي - ﵌ - وَهي بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ودخل بها وهي بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (رواه البخاري ومسلم) (١).\n• وَذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَبِيْهَا، وَهَذَا مَرْدُوْدٌ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّنَا - ﵌ - فِي الدُّنْيَا وَالآخرَةِ، فَهَلْ فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ».\n• كانت تُكَنَّى بأم عبد الله، كنَّاها بذلك رسول الله - ﵌ - بابن أختها عبد الله بن الزبير، فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، أَنَّهَا\n_________\n(١) هذه الرواية عن عائشة - ﵂ - وردت في أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وهما صحيحا البخاري ومسلم. وقد جاءت عن عائشة - ﵂ - من طرق عدة، وليس من طريق واحدة فقط كما يدعي بعض الجاهلين.\nواعلم أن النبي - ﵌ - نشأ في بلاد حارة وهي أرض الجزيرة، وغالب البلاد الحارة يكون فيها البلوغ مبكرًا، ويكون الزواج المبكر، وهكذا كان الناس في أرض الجزيرة إلى عهد قريب، كما أن النساء يختلفن من حيث البنية والاستعداد الجسمي لهذا الأمر وبينهن تفاوت كبير في ذلك.","vol":"1","page":16},{"text":"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي. قَالَ: «فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ» فَكَانَتْ تُدْعَى بِأُمِّ عَبْدِ اللهِ حَتَّى مَاتَتْ. (رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني) (١).\n• تُوفِّيت - ﵂ - سَنةَ سَبْعٍ وخمسين على الصحيحِ، وقيل: سَنَة ثمان وخمسين، في ليلةِ الثلاثاء لسَبْعَ عشرةَ خَلَتْ مِن رمضان بعدَ الوتر، ودُفنت من ليلتها، وصلَّى عليها أبو هريرة - ﵁ -، بعدَ أن عمرتْ ثلاثًا وستين سَنَة وأشهرًا.\nمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله\nمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله\nمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول اللهمحمد رسول الله\nمحمد رسول اللهمحمد رسول الله\nمحمد رسول الله\n_________\n(١) أما ما يقال أنها أسقطت من رسول الله - ﵌ - سقطًا، فسماه عبد الله، فكناها أم عبد الله فهذا لم يثبت. [انظر الإصابة (٤/ ٣٦٠)، السلسلة الضعيفة (٤١٣٧)].","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>فضائل عائشة - ﵂ </span>-\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: «لَقَدْ أُعْطِيْتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ: لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيْلُ بِصُوْرَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أَمَرَ رَسُوْلَ اللهِ - ﵌ - أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا، وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِي، وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الملاَئكَةُ بِبَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي لابْنَةُ خَلِيْفَتِهِ وَصِدِّيْقِهِ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً عِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيْمًا».\n(قال الهيتمي: «رواه أبو يعلى وفي الصحيح وغيره بعضه، وفي إسناد أبي يعلى من لم أعرفهم». وقال الذهبي: «رَوَاهُ: أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ»).","vol":"1","page":18},{"text":"تزوجها النبي - ﵌ - بوحي من السماء:\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ الله - ﵌ -: «أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». (رواه البخاري ومسلم).\nالسَّرَقَة - بِفَتْحِ السين وَالرَّاء وَالْقَاف ـ: هِيَ الْقِطْعَة.\nوَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَنَامًا فإنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ.\nمن المبشَّرات بالجنة فهي زَوْجَة النبي - ﵌ - فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ:\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِى خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِىِّ - ﵌ - فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». (رواه الترمذي وصححه الألباني).","vol":"1","page":19},{"text":"وَقَامَ عَمَّارٌ - ﵁ - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ - ﵂ - وَقَالَ: «إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ - ﵌ - فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (رواه البخاري).\nأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى رَسُوْلَ اللهِ - ﵌ -:\nعَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﵌ - بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: «أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»، قَالَ: «عَائِشَةُ». فَقُلْتُ: «مِنَ الرِّجَالِ؟» فَقَالَ: «أَبُوهَا». قُلْتُ: «ثُمَّ مَنْ؟» قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». (رواه البخاري ومسلم).\nقال الإمام الذهبي: «وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ عَلَى رَغْمِ أُنُوْفِ الرَّوَافِضِ، وَمَا كَانَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لِيُحِبَّ إِلاَّ طَيِّبًا.\nفَأَحَبَّ أَفْضَلَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَفْضَلَ امْرَأَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَمَنْ أَبْغَضَ حَبِيْبَيْ رَسُوْلِ اللهِ - ﵌ - فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يَكُوْنَ بَغِيْضًا إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ.","vol":"1","page":20},{"text":"وَحُبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْرًا مُسْتَفِيْضًا، أَلاَ تَرَاهُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَهَا، تَقَرُّبًا إِلَى مَرْضَاتِهِ؟» (١).\nوجوب محبتها على كل أحد:\nوالدليل على ذلك قول النَّبِىِّ - ﵌ - لابنته فَاطِمَةَ - ﵂ -: «أَىْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ». فَقَالَتْ: «بَلَى». قَالَ: «فَأَحِبِّى هَذِهِ». (يعني عائشة - ﵂ -). (رواه مسلم).\nوهذا الأمر ظاهر الوجوب، ولعل من جملة أسباب المحبة كثرة ما بلّغته عن النبي - ﵌ - دون غيرها من النساء الصحابيات.\nاختياره - ﵌ - أن يمرّض في بيتها واجتماع ريقه - ﵌ - وريقها في آخر أنفاسه، ووفاته - ﵌ - بين سحْرِها ونحرها في يومها ودفنه - ﵌ - في بيتها:\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٤٢).","vol":"1","page":21},{"text":"عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ: «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ، أَيْنَ أَنَا غَدًا» اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَدُفِنَ فِى بَيْتِى». (رواه البخاري ومسلم).\nوكَانَتْ عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ: «إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - تُوُفِّىَ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ: «آخُذُهُ لَكَ» فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: «أُلَيِّنُهُ لَكَ»، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ. (رواه البخاري).\nوعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﵌ - كَانَ يَسْأَلُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا»، يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِى بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ","vol":"1","page":22},{"text":"لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -، فَقُلْتُ لَهُ: «أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ». فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ -، فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى». (رواه البخاري ومسلم).\nوَالسَّحْر: هُوَ الصَّدْر، وَهُوَ فِي الْأَصْل الرِّئَة. وَالنَّحْر: مَوْضِع النَّحْر. وَالْمُرَاد أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسه بَيْن حَنَكهَا وَصَدْرهَا - ﵌ - وَ- ﵂ -.\nقال أبو الوفا بن عقيل - ﵀ -: «انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة، عن هذا الفضل والمنزلة التي لاتكاد تخفى عن البهيم فضلًا عن الناطق» (١).\n_________\n(١) الإجابة فيما استدركته عائشة - ﵂ - على الصحابة للزركشي (ص ٣٠).","vol":"1","page":23},{"text":"تنبيه:\nلا يصح ما رواه ابن سعد أن النبي - ﵌ - لمّا حضرته الوفاة، قال: ادعوا لي أخي، فدعوا عليًّا فقال: ادنُ منّي، فدنا منه وأسنده إليه فلم يزل كذلك وهو يكلّمه حتّى فاضت نفسه الزكيّة، فأصابه بعض ريقه - ﵌ -».\nفالحديث مسلسل بالعلل، فالحديث عند ابن سعدمن طريق الواقدي - وهو متروك وقد كذبه غير واحد - إضافة إلى الانقطاع في سنده، فمحمد بن عمر بن علي لم يدرك جدّه عليًا، والثابت أن النبي - ﵌ - قبض في حِجْرِ أم المؤمنين عائشة - ﵂ -.\nمَا نَزَلَ الوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ - ﵌ - وَهُوَ فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائه غَيْرِهَا:\nعَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ","vol":"1","page":24},{"text":"عَائِشَةُ، فَمُرِى رَسُولَ اللهِ - ﵌ - أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ».\nقَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِىِّ - ﵌ -، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّى، فَلَمَّا عَادَ إِلَىَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّى، فَلَمَّا كَانَ فِى الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تُؤْذِينِى فِى عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا نَزَلَ عَلَىَّ الْوَحْىُ وَأَنَا فِى لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا». (رواه البخاري).\nقال الإمام الذهبي: وَهَذَا الجَوَابُ مِنْهُ - ﵌ - دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ بِأَمْرٍ إِلَهِيٍّ وَرَاءَ حُبِّهِ لَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ مِنْ أَسْبَابِ حُبِّهِ لَهَا» (١).\nلم يتزوج النبي - ﵌ - بكرًا غيرها:\nوهذا باتفاق أهل النقل (٢).\nعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي (٢/ ١٤٢).\n(٢) انظر: زاد المعاد (١/ ١٠٣)، الإصابة (٤/ ٣٦٠).","vol":"1","page":25},{"text":"أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِى أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟، قَالَ: «فِى الَّذِى لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا». تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. (رواه البخاري).\nأنها خُيّرت واختارت الله ورسوله - ﵌ - على الفور، وكذا أزواج النبي - ﵌ - كُنّ تبعًا لها في ذلك:\nفعن عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ: «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: «وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١). قَالَتْ: «فَقُلْتُ: فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؛ فَإِنِّى أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ (الأحزاب: ٢٨ – ٢٩).","vol":"1","page":26},{"text":"وَالدَّارَ الآخِرَةَ»، قَالَتْ: «ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ - ﵌ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ». (رواه البخاري).\nنزول براءتها من السماء:\nبرَّأها الله - ﷾ - ممَّا رماها به أهلُ الإفك، وأنْزَل في عُذرِها وبراءتِها وحيًا يُتْلَى في محاريبِ المسلمين وصلواتهم إلى يومِ القيامة، وشَهِد لها بأنَّها مِنَ الطيِّبات، ووعَدَها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، وأخْبَر سبحانه أنَّ ما قيل فيها مِنَ الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شَرًّا لها، ولا عائبًا لها، ولا خافضًا مِن شأنها، بل رَفَعها الله بذلك وأعْلى قدْرَها، وأعْظَمَ شأنها، وصار لها ذِكرًا بالطيب والبراءة بيْن أهلِ الأرض والسماء، فيا لها مِن مَنْقَبة ما أجلَّها.\nومع ذلك تتواضع فتقول: «وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِى شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى» (والقصة أخرجها البخاري).\nفنزل فيها قرآن يُتلَى إلى يوم القيامة، وهذا باتفاق المسلمين.","vol":"1","page":27},{"text":"قال تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ","vol":"1","page":28},{"text":"عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا","vol":"1","page":29},{"text":"يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ (النور: ١١ – ٢٦).\nمن قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها:\nقال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٢٦)﴾ (النور: ٢٦).\nقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب: ٦). وهذه تزكيةِ لأمِّ المؤمنين وبيان لمكانتِها ومكانة غيرِها من زوجاتِ النبيِّ - ﵌ -.\nوقدْ أجْمَع علماءُ الإسلام قاطبةً مِن أهل السُّنَّة والجماعة على أنَّ مَن سبَّ أمَّ المؤمنين عائشة - ﵂ - ورَماها بما برَّأها الله منه أنه كافِرٌ.","vol":"1","page":30},{"text":"قال ابن كثير - ﵀ -: «وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها. واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين، هل يكفر من قذفهن أم لا؟ على قولين: أصحهما أنه يكفر» (١).\nواختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).\nالمباركة التي لم ينزل بها أمرٌ إلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة:\nفشُرِعَ جَلْدُ القاذف وصار باب القذف وحده بابًا عظيمًا من أبواب الشريعة وكان سببه قصتها - ﵂ -.\nوآية التيمم نزلت بسبب عقدها فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﵌ - قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية (١١/ ٣٣٧).\n(٢) الصارم المسلول على شاتم الرسول - ﵌ - (٣/ ١٠٥٤).","vol":"1","page":31},{"text":"فَقَالُوا: «أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ - ﵌ - وَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ.\nفَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ - ﵌ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ فَقَالَ: «حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ».\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَعَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، فَلاَ يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - عَلَى فَخِذِى، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ - حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: «مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ».\nقَالَتْ: «فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ». (رواه البخاري ومسلم).\nوفي رواية عَنْها - ﵂ - أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا","vol":"1","page":32},{"text":"النَّبِىَّ - ﵌ - شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: «جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً». (رواه البخاري ومسلم).\nثناءُ النبي - ﵌ - عليها:\nعن أبي موسى الأشعريِّ - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللهِ - ﵌ -: «فضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْل الثَّرِيدِ على سائرِ الطعام» (رواه البخاري).\nثَرَدَ الخُبْزَ: فَتَّهُ. والثَّرِيد: هُوَ أَنْ يُثْرِد الْخُبْز بِمَرَقِ اللَّحْم، وَقَدْ يَكُون مَعَهُ اللَّحْم، وَمِنْ أَمْثَالهمْ الثَّرِيد أَحَد اللَّحْمَيْنِ، وَرُبَّمَا كَانَ أَنْفَع وَأَقْوَى مِنْ نَفْس اللَّحْم النَّضِيج إِذَا ثُرِدَ بِمَرَقَتِهِ.\nقال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّرِيدَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرَقِ، فَثَرِيدُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقه بِلَا ثَرِيدٍ، وَثَرِيد مَا لَا لَحْم فِيهِ أَفْضَل مِنْ مَرَقه، وَالْمُرَاد بِالْفَضِيلَةِ نَفْعُهُ،","vol":"1","page":33},{"text":"وَالشِّبَع مِنْهُ، وَسُهُولَة مَسَاغه، وَالِالْتِذَاذ بِهِ، وَتَيَسُّر تَنَاوُله، وَتَمَكُّن الْإِنْسَان مِنْ أَخْذ كِفَايَته مِنْهُ بِسُرْعَةٍ، وَغَيْر ذَلِكَ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرَقِ كُلِّهِ، وَمِنْ سَائِر الْأَطْعِمَة وَفَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاء زَائِد كَزِيَادَةِ فَضْل الثَّرِيد عَلَى غَيْره مِنْ الْأَطْعِمَة».\nجبريل - ﵇ - يقرؤها السلام:\nوعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قال - ﵌ - يَوْمًا: «يا عائِشَ، هَذا جبْريلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَم»، فَقُلْتُ: وَعليه السلام ورحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، تَرَى ما لا أَرى - تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ -» (رواه البخاري ومسلم).\nرأتْ جبريل - ﵇ -:\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَحْزَابِ، دَخَلَ الْمُغْتَسَلَ لِيَغْتَسِلَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: أَوَقَدْ وَضَعْتُمُ السِّلَاحَ، مَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ»، انْهَدْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى","vol":"1","page":34},{"text":"جِبْرِيلَ ﵇، مِنْ خَلَلِ الْبَابِ قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ» (رواه الإمام أحمد وحسنه الأرنؤوط).\nوعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﵌ - وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسٍ وَهُوَ يُكَلِّمُ رَجُلًا، قُلْتُ: «رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَيْكَ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ».\nقَالَ: «وَرَأَيْتِ؟»\nقَالَتْ: «نَعَمْ».\nقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ، ﵇، وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ».\nقَالَتْ: «وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ فَنِعْمَ الصَّاحِبُ وَنِعْمَ الدَّخِيلُ». (رواه الإمام أحمد وإسناده حسن)\nمَعْرَفَةِ الفَرَسِ: موضع العُرف منه، والعُرف: شعر عنق الفرس. الدَّخِيلُ: الضَّيْفُ.","vol":"1","page":35},{"text":"الفقيهة العالمة الفصيحة - ﵂ -.\nعَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري - ﵁ - قَالَ: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا - أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - - حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا. (رواه الترمذي وصححه الألباني).\nوهي من أكثر الصحابة فتوى، قال ابن حجر - ﵀ -: «أكثر الصحابة فتوى مطلقًا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان الله تعالى عليهم». (١)\nوقال الزُّهريُّ: «لو جُمِع عِلمُ عائشة إلى عِلمِ جميعِ النساء، لكان علمُ عائشةَ أفْضلَ».\nوقَالَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيْعِ النِّسَاءِ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ (٢).\nوقال الذهبي - ﵀ -: «وَلاَ أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﵌ - بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقًا امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا» (٣).\nوعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).\nالعابدة القانتة:\nعن عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْس، قَالَ: أَرْسَلَنِي مُدْرِكٌ إِلَى عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ أَشْيَاءَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَإِذَا هِيَ تُصَلِّي الضُّحَى، فَقُلْتُ: أَقْعُدُ حَتَّى تَفْرُغَ، فَقَالُوا: هَيْهَاتَ» (رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط).\nأي متى ستفرغ من صلاتها! أي من شدة طولها.\nومن وصاياها - ﵂ -:\nقَالَتْ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - كَانَ لَا يَدَعُهُ، فَإِنْ مَرِضَ قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ» (رواه الإمام أحمد وصححه الأرنؤوط).\n_________\n(١) الإصابة (١/ ١٢).\n(٢) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٨٦).\n(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أشعار\nفي الدفاع\nعن أمنا عائشة - ﵂ </span>-\nقال: موسى بن محمد بن عبد الله الواعظ الأندلسي - ﵀ - على لسان عائشة الصديقة بنت الصديق (١):\nما شَانُ أُمِّ المؤمنين وشَاني (٢)\nهُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّاني (٣)\nإِنِّي أَقُولُ مُبيِّنًا عَنْ فَضْلِها\nومُتَرْجِمًا عَنْ قَوْلِها بِلِسَاني\nيا مُبْغِضِي لا تَأتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ ...\n_________\n(١) انظر: قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصدّيقة عائشة - ﵂ -، تحقيق الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي.\n(٢) شان: شأن، شاني: شأني.\n(٣) الشاني: المبغِض الكاره.","vol":"1","page":38},{"text":"فالبَيْتُ بَيْتي والمَكانُ مَكاني\nإِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ\nبِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعاني\nوَسَبَقْتُهُنَّ إلي الفَضَائِلِ كُلِّها\nفالسَّبقُ سَبقي والعِنَانُ عِنَاني\nمَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبي\nفالْيَوْم يَوْمي والزَّمانُ زَماني\nزَوْجي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ\nاللهُ زَوَّجني بهِ وحَبَاني\nوأتاهُ جبريلُ الأمينُ بصورتِي ...\nوأحًبَّنِي المختارُ حينَ رآني\nأنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدي سِرُّهُ\nوضَجيعُهُ في مَنْزلي قَمَرانِ (١)\nوتَكلم اللهُ العظيمُ بحُجَّتي ...\n_________\n(١) أبو بكر وعمر - ﵄ - حيث دفنا في حجرتها بجوار النبي - ﵌ -.","vol":"1","page":39},{"text":"وبَرَاءَتِي في مُحكمِ القُرآنِ\nواللهُ حَفَّرَني (١) وعَظَّمَ حُرْمَتي\nوعلى لِسَانِ نبِيِّهِ بَرَّاني\nواللهُ وبَّخَ منْ أراد تَنقُّصي\nإفْكًا وسَبَّحَ نفسهُ في شاني\nإني لَمُحْصَنةُ الإزارِ بَرِيئَةُ\nودليلُ حُسنِ طَهارتي إحْصاني\nواللهُ أحصنَني بخاتِمِ رُسْلِهِ\nوأذلَّ أهلَ الإفْكِ والبُهتانِ\nوسَمِعْتُ وَحيَ الله عِندَ مُحمدٍ\nمن جِبْرَئيلَ ونُورُه يَغْشاني\nأَوْحى إليهِ وكُنتَ تَحتَ ثِيابِهِ\nفَحَنى عليَّ بِثَوْبهِ وخبَاني (٢) ...\n_________\n(١) الخَفَر: شدة الحياء.\n(٢) خباني: غطاني بثوبه.","vol":"1","page":40},{"text":"مَنْ ذا يُفاخِرُني وينْكِرُ صُحبتي\nومُحَمَّدٌ في حِجْره رَبَّاني؟\nوأخذتُ عن أبوي دينَ محمدٍ\nوهُما على الإسلامِ مُصطَحِبانيِ\nوأبي أقامَ الدِّين بَعْدَ مُحمدٍ\nفالنَّصْلُ نصلي والسِّنان سِناني\nوالفَخرُ فخري والخلافةُ في أبي\nحَسبي بهذا مَفْخَرًا وكَفاني\nوأنا ابْنَةُ الصِّديقِ صاحبِ أحمدٍ\nوحَبيبهِ في السِّرِّ والإعلانِ\nنصرَ النبيَّ بمالهِ وفِعاله\nوخُروجهِ مَعَهُ من الأوطانِ\nوهو الذي لم يخشَ لَومةً لائمٍ\nفي قتلِ أهلِ البَغْيِ والعُدوانِ\nسَبقَ الصَّحابةَ والقَرابةَ للهدى\nهو شَيْخُهُم في الفضلِ والإحسانِ ...","vol":"1","page":41},{"text":"ويلٌ لِعبدٍ خانَ آلَ مُحمدٍ\nبعَداوةِ الأزواجِ والأختانِ (١)\nطُوبى لمن والى جماعةَ صحبهِ\nويكون مِن أحبابه الحسنانِ (٢)\nبينَ الصحابةِ والقرابةِ أُلْفَةٌ\nلا تستحيلُ بنزغَةِ الشيطانِ\nهُمْ كالأَصابعِ في اليدينِ تواصُلًا\nهل يستوي كَفٌ بغير بَنانِ؟\nرُحماء بينهمُ صفت أخلاقُهُمْ\nوخلت قُلُوبهمُ من الشنآن\nفدُخولهم بين الأحبة كُلفةٌ (٣)\nوسبابهم سببٌ إلي الحرمان\nمن حبَّني فليجتنِب مَن سَبَّني ...\n_________\n(١) الأختان: الأصهار.\n(٢) الحسن والحسين - ﵄ -.\n(٣) أي أن محبة الصحابة وآل بيت النبي - ﵌ - أمر واجب على المسلمين.","vol":"1","page":42},{"text":"إن كانَ صان محبتي ورعاني\nإني لطيبةُ خُلقتُ لطيب\nونساءُ أحمدَ أطيبُ النِّسوان\nإني لأمُ المؤمنين فمن أبى\nحُبي فسوف يبُوءُ بالخسران\nاللهُ حببني لِقلبِ نبيه\nوإلي الصراطِ المستقيمِ هداني\nصِلْ أمهاتِ المؤمنين ولا تَحُدْ\nعنَّا فتُسلب حُلة الإيمان\nصلَّى الإلهُ على النبي وآله\nفبهمْ تُشمُّ أزهرُ البُستانِ","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>قال القحطاني - ﵀ - في نونيته:</span>\nأكْرِمْ بعائشةَ الرضَى مِن حُرَّةٍ\nبِكْرٍ مُطهَّرةِ الإزارِ حَصَانِ (١)\nهِيَ زوْجُ خيرِ الأنبياءِ وبِكْرُهُ\nوعروسُه مِن جمُلةِ النِّسوانِ\nهِي عُرْسُه هي أُنْسُه هي إلْفُهُ\nهي حِبُّه صِدْقًا بلا إدْهانِ (٢)\n_________\n(١) امرأةٌ حَصانٌ: عَفيفَةٌ.\n(٢) الإِدْهان: المداهنة: اظهار خلاف ما يضمر.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>أُمّاهُ عُذْرًا\nقصيدة في الدفاع\nعن أم المؤمنين عائشة - ﵂ </span>-\nقصيدة في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - ﵂ -، الذي آذاها الرافضي الخبيث الذي أقام مؤتمرا للروافض في لندن للطعن فيها.\nقال أبو عبدالله:\nأُمَّاهُ عُذْرًا منْ أَخِ الشَّيطانِ\nذاكَ الخبيثُ الفاجرُ) الإيراني)\nأُمَّاهُ عُذْرًا حينما يَهذو الجبانِ\nسَبَّ المقامَ العاليَ الأركانِ\nأَوَلستِ أَنْتِ من حَباها ربُّنا\nبالآيِ تَشْهَدُ سُورةُ القُرآنِ\nفي (النُّور) أعلَنَ ربُّنا بِكتابِهِ\nللإِنسِ تُتلى آيُها والجانِ ...","vol":"1","page":45},{"text":"أمَّاه عُذرا لو تمادى (ياسرٌ)\nكَلْبُ الرَّوافِضِ أخبثُ الحيوانِ\nسَبَّ الحُميراءَ التي من حُسْنِها\nماتَ النَّبيُّ بِحُضنها بأمان\nحَشَدَ الرجالَ مع النِّساءِ ليَحْفَلوا\nفي لندنٍ وبحَضْرةِ الصِّبْيانِ\nحَشَدوا لأجلِكِ أُمَّنَا كَيْ يَفْرحوا\nبالنَّيْل مِنْك عَمائِمَ الشَّيطانِ\nيا زُمْرَةَ الشيطانِ دونَكِ ربُّنا\nهو من يذودُ مٌنَزِّلُ الفُرقانِ\nهو من يذودُ عنِ النَّبيِّ وآلِهِ\nمِن كُلِّ كلبٍ عابدِ الأوثانِ","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>كشف\nافتراءات الشيعة\nحول أم المؤمنين عائشة - ﵂ </span>-\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -:\n«إن أهل السُّنَّة قائمون بالقسط شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض، أما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ففي أقوالهم الباطل والتناقض، وذلك أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء.\nوأهل السُّنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يُذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه. وهذا مُتّفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة","vol":"1","page":47},{"text":"باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تُمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المُكفِّرة وغير ذلك.\nوإذا كان هذا أصلهم فيقولون: ما يُذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قُدِّر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفّرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يُوجب النار لا محالة، وإذا لم يمُتْ أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة.\nونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يُعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يَجُزْ لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها تُوجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يُعلم أنهم يدخلون الجنة، ليس لنا أن","vol":"1","page":48},{"text":"نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك، فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفصيل أحوال كل واحد منهم باطنًا وظاهرًا، وحسناته وسيئاته واجتهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟ فكان كلامنا في ذلك كلامًا فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام، فلهذا كان الإمساك عمّا شجر بين الصحابة خيرًا من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك - أو أكثره - كلامًا بلا علم، وهذا حرام لو لم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلامًا بهوى يُطلب فيه دفع الحق المعلوم؟\nفمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجبًا للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يُعارض به حقًا آخر، لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب ... ومن عَلِمَ ما دلَّ عليه القرآن والسُّنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي هي أخرجت","vol":"1","page":49},{"text":"للناس - لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يُعلم كيف وقع، ومنها ما يُعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يُعلم توبتهم منه، ومنها ما يُعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السُّنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضُلّال» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>افتراؤهم أن أم المؤمنين سَقَت النبي - ﵌ </span>-:\nالجواب:\nهذا من الكذب المفضوح، فإذا كانت قد سقت النبي - ﵌ - السم كما يزعم هؤلاء الكذابون فلماذا لم يطالب بنو هاشم بالقصاص، ولماذا لم يقتص منها عليٌّ - ﵁ - عندما تولى الخلافة، إن هذا طعن في علي - ﵁ - لو كانوا يفقهون.\n_________\n(١) باختصار من منهاج السنة النبوية (٤/ ٣٠٩ - ٣١٢) ومعظم الردود من هذا الكتاب القيم.","vol":"1","page":50},{"text":"افتراؤهم عليها المجون والفسق والتسكع بالطرقات:\nالجواب:\nأم المؤمنين عائشة - ﵂ - قد برأها الله - ﷿ - فوق من سبع سموات، وهذا الاتهام تكذيب للقرآن وكفر بالله - ﷿ -.\nزعمهم أن عائشة آذت فاطمة - ﵄ - وأبكَتْها، وأنها فرحت حين علمت بوفاة فاطمة - ﵂ -:\nالجواب:\nهذا كلام بدون دليل أو سند صحيح أو مصدر معتمد، وليس بغريب أن يصدر هذا الكذب عن الشيعة الذين قال عنهم الإمام الشافعي - ﵀ - أنهم أكذب الطوائف.\nثم كيف تكره أم المؤمنين عائشة فاطمة - ﵄ - وهي التي تروي فضائلها!!؟ فقد روت عائشة - ﵂ - حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين - ﵃ - (رواه مسلم).","vol":"1","page":51},{"text":"وقد قَالَتْ عَائِشَةَ - ﵂ -:كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ - ﵌ - عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - شَيْئًا فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِى».\nثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ لَهَا خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - سَأَلْتُهَا: «مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -»، قَالَتْ: «مَا كُنْتُ أُفْشِى عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﵌ - سِرَّهُ».\nقَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - قُلْتُ: «عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِى عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِى مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -».\nفَقَالَتْ: «أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِى الْمَرَّةِ الأُولَى فَأَخْبَرَنِى «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ سَنَةٍ","vol":"1","page":52},{"text":"مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ وَإِنِّى لاَ أُرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ».\nقَالَتْ: «فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». قَالَتْ فَضَحِكْتُ ضَحِكِى الَّذِى رَأَيْتِ». (رواه البخاري ومسلم).\nافتراؤهم أنها كانت تكره عليًّا - ﵁ - وأنها سجدت يوم قُتِل، وأنها رمَتْ سهمًا في جنازة الحسن - ﵁ -:\nالجواب:\nهذا من الكذب الواضح.\nكيف تكره أم المؤمنين عائشة - ﵂ - علي بن أبي طالب - ﵁ - وأبناءه وهي تروي فضائلهم!!؟\n• فقد روت حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين - ﵃ - (رواه مسلم).","vol":"1","page":53},{"text":"• وأخبرت عن محبة الرسول - ﵌ - للحسن بن علي - ﵁ - (رواه مسلم).\n• وكانت تحيل السائل على علي بن أبي طالب ليجيبه عندما سُئِلَتْ عن المسح على الخفين. (رواه مسلم).\n• وطلبت من الناس بعد استشهاد عثمان - ﵁ - أن يلزموا عليًا - ﵁ - بالبيعة فقد أخرج أخرج ابن أبي شيبة، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي سأل عائشة من يبايع؟ فقالت له: إلزم عليًّا (١).\nتنبيه:\nلا يصح ما ورد عن ابن عباس - ﵁ - أن عائشة لا تطيب لعلي نفسًا بخير»، فهذه زيادة شاذة لا تصح.\n_________\n(١) انظر (فتح الباري) للحافظ ابن حجر العسقلاني (١٣/ ٢٩، ٤٨).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>زعموا أن خروجها على علي - ﵁ - تسبب في قتل ثلاثين ألفًا من المسلمين:</span>\nالجواب:\nهذا من الكذب الصريح.\nزعم الشيعة أن النبي - ﵌ - قال لها: «تقاتلين عليًا وأنت ظالمة له»:\nالجواب:\nهذا لا يُعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعًا، فإن عائشة - ﵂ - لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تَبلّ خِمارها.\nوهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعليّ - ﵃ -، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال، ولكن وقع الاقتتال بغير","vol":"1","page":55},{"text":"اختيارهم، فإنه لما تراسل عليّ وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، فخشي القَتَلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن عليًّا حمل عليهم، فحملوا دفعًا عن أنفسهم، فظن عليّ أنهم حملوا عليه، فحمل دفعًا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم.\nوعائشة - ﵂ - راكبة: لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>زعموا أنها خالفت أمر الله في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ </span>(الأحزاب: ٣٣): الجواب:\nعائشة - ﵂ - لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى.\nوالأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي - ﵌ -، وقد سافر بهن رسول الله - ﵌ - بعد ذلك، كما سافر في","vol":"1","page":56},{"text":"حجة الوداع بعائشة - ﵂ - وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم.\nوحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي ﷺ بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي - ﵌ - يحججن كما كُنَّ يحججن معه في خلافة عمر - ﵁ - وغيره.\nوإذا كان سفرهن لمصلحة جائزًا فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك.\nأما زعمهم أنها خرجت في ملأٍ من الناس تقاتل عليًا على غير ذنب فهذا كذب عليها. فإنها لم تخرج لقصد القتال، ولا كان أيضًا طلحة والزبير قصدهما قتال عليّ.\nفخروج عائشة يوم الجمل كان بقصد الإصلاح بين المسلمين وليس القتال فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتِ الْكِلَابُ، قَالَتْ: «أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟»، قَالُوا: «مَاءُ الْحَوْأَبِ»، قَالَتْ: «مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنِّي رَاجِعَةٌ»، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: «بَلْ","vol":"1","page":57},{"text":"تَقْدَمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ، فَيُصْلِحُ اللهُ ﷿ ذَاتَ بَيْنِهِمْ»، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟».\nوفي رواية: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَالَ لَنَا: «أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟»، فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: «تَرْجِعِينَ؟ عَسَى الله ﷿ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ» (١).\nفعائشة - ﵂ - لما تذكرت هذا الحديث وهمت بالرجوع، أشار عليها الزبير بالمضي في مسيرها، للإصلاح بين الناس، فترجحت لديها هذه المصلحة اجتهادًا منها، وهي غير معصومة من الخطأ في الاجتهاد (٢).\n_________\n(١) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني والأرنؤوط، والحوأب: ماء قريب من البصرة على طريق مكة.\n(٢) باختصار من (الاختلاط بين الرجال والنساء، أحكام وفتاوى، ثمار مرة وقصص مخزية، كشف ١٣٦ شبهة لدعاة الاختلاط) للمؤلف، تحت الطبع.","vol":"1","page":58},{"text":"وعائشة - ﵂ - لم يكن طلحة والزبير ولا غيرهما من الأجانب يحملونها، بل كان في العسكر من محارمها، مثل عبد الله بن الزبير ابن أختها، وخلوة ابن الزبير بها ومسُّه لها جائز بالكتاب والسُّنّة والإجماع - وكذلك سفر المرأة مع ذي محرمها جائز بالكتاب والسنة والإجماع.\nوهي لم تسافر إلا مع ذي محرم منها.\nتنبيه:\nنبه الشيخ الألباني على كذب رواية «فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب .. فكانت أول شهادة زور في الإسلام» (١).\nتنبيه:\nوأيضًا لم يصح ما رواه الحاكم في (المستدرك) عن أم سلمة - ﵂ - قالت: ذكر النبي - ﵌ - خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال: «انظري يا حميراء أن لا\n_________\n(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٢٢٧)، عند حديث رقم٤٧٥).","vol":"1","page":59},{"text":"تكوني أنت»، ثم التفت إلى علي فقال: «إن وليت من أمرها شيئًا فارفق بها».\nفالحديث ضعيف كما أشار إليه محقق المستدرك الشيخ سعد الحميد (٣/ ١٣٤٥).\nزعمهم أنها كانت تأمر بقتل عثمان، وتقول: «اقتلوا نعثلًا (١)، قتل الله نعثلًا»، ولما بلغها قتله فرحت بذلك:\nالجواب:\nأولًا: أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟\nثانيًا: المنقول الثابت عنها يُكذِّب ذلك، ويُبيّن أنها أنكرت قتله، وذمَّت من قتله.\nثالثًا: هَبْ أن أحدًا من الصحابة - عائشة أو غيرها - قال ذلك على وجه الغضب، لإنكاره بعض ما يُنكر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك في إيمان القائل ولا المقول له،\n_________\n(١) النَّعْثَل: الشيخ الأحْمَقُ، وقيل: كان أعداءُ عثمانَ - ﵁ - يقولون له نَعْثَل شَبَّهُوه بِرَجُلٍ من مصرَ طويلُ اللحيةِ.","vol":"1","page":60},{"text":"بل قد يكون كلاهما وليًا لله تعالى من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره، وهو مخطئ في هذا الظن.\nرابعًا: إن هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان: إن كان صحيحًا فإما أن يكون صوابًا أو خطأ، فإن كان صوابًا لم يذكر في مساوئ عائشة، وإن كان خطأ لم يُذكر في مساوئ عثمان، والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعًا.\nوأيضًا فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان، والذم لقتلته، وطلب الانتقام منهم ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك، كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى الجمل، فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة عليّ واعترافها له بالحق، فكذلك هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق، وإلا فلا.","vol":"1","page":61},{"text":"زعمهم أنها سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: عليّ. فخرجت لقتاله على دم عثمان:\nالجواب:\nأولًا: قول القائل: إن عائشة وطلحة والزبير اتهموا عليًّا بأنه قتل عثمان وقاتَلوه على ذلك - كذب بيِّن، بل إنما طلبوا القَتَلة الذين كانوا تحيّزوا إلى عليّ، وهم يعلمون أن براءة عليّ من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القَتَلة كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعليّ، لأن القوم كانت لهم قبائل يذبُّون عنهم.\nوالفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر - ﵂ - عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها. وهذا شأن الفتن كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (الأنفال: ٢٥) وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>افتراؤهم أنها وضعت حديثًا فيه أن النبي - ﵌ - سَحَره لبيد بن الأعصم اليهودي:</span>\nوقالوا كيف يمكن أن يُسحر النبي - ﵌ - ويُخَيَّلُ اليه أنه يفعل الشيء وما فعله، وهو معصوم؟\nالجواب:\n١ - الحديث رواه البخاري، وقد جاء الحديث من رواية عدة من الصحابة كابن عباس وزيد ابن أرقم فلم تنفرد عائشة - ﵂ - بروايته.\nوقد ذكر القاضي عياض أن بعض المبتدعة طعنوا في حديث عائشة - ﵂ - وقد جمع الردود على هؤلاء الشيخ مقبل الوادعي ﵀ في كتاب (ردود اهل العلم على الطاعنين في حديث السحر).\n٢ - قد ورد في القرآن الكريم أن موسى - ﵇ - خُيِّل إليه أن عصي وحبال السحرة انقلبت الى حيات تسعى فهل يُعَدُّ هذا طعنًا في موسى - ﵇ -؟","vol":"1","page":63},{"text":"قال تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ (طه: ٦٥ - ٦٦).\n٣ - السحر الذي أصابه - ﵌ - لم يكن ليمس عقله الشريف ولا يؤثر على تبليغ الرسالة بل كان عارضًا كعوارض الأمراض المختلفة التي تصيب الصالح والطالح والكبير والصغير، والنبي - ﵌ - مشرع لذا تحدث هذه الحوادث معه لبيان جواز حدوثها مع غيره - ﵌ - مهما بلغ قدرًا عاليًا في العبادة، وهو أمر جائز عقلا ونقلا.\nفهو كحديث نسيان النبي - ﵌ - في الصلاة، وهو الذي ينزل عليه الوحي، وهو أخشع الخلق في الصلاة - ﵌ - وذلك لتعليم الأمة الإسلامية من خلال هذا الحدث.","vol":"1","page":64},{"text":"٤ - ورد ما في كتب الشيعة نفس القصة التي رواها الإمام البخاري عن عائشة - ﵂ - حول سحر الرسول - ﵌ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>زعمهم أن عائشة اتهمت مارية القبطية - ﵄ - بالزنا:</span>\nفي تفسير القمي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: ١١) فإن العامة (يقصد أهل السنة) روت أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة وأما الخاصة (يقصد الشيعة) فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة.\n_________\n(١) انظر: تفسير القمي (٢: ٤٤٩)، (الأصفى في تفسير القرآن (ج٢) للفيض الكاشاني)، (الميزان في تفسير القرآن مجمع البيان سورة الفلق) (بحار الأنوار للمجلسي).","vol":"1","page":65},{"text":"الجواب:\nهذا كذب مفضوح فآيات الإفك يعرف القاصى والدانى أنها نزلت تبرئةً للسيدة عائشة - ﵂ - مما بُهِتَتْ به فى قصة ضياع العِقْد الذى فقدته فى الصحراء مَرْجِعَها هى والنبى والمسلمين من غزوة بنى المصطلق.\nوالقمى - وأمثاله من ضُلّال الشيعة - يصرفون القصة عن حقيقتها حتى لا يُضْطَرّوا إلى الإقرار بأى فضل لها.\nوأى فضل أعظم من أن الله - ﷾ - قد أنزل تبرئتها من فوق سبع سماوات؟\nتنبيه:\nلا يصح ما رواه الحاكم في (المستدرك) عن سليمان بن الأرقم (المتفق على ضعفه) عن الزهري عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: «أهديت مارية إلى رسول الله - ﵌ - ومعها ابن عم لها قالت: فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملًا، قالت: فعزلها عند ابن عمها، قالت: فقال أهل الإفك والزور: «من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره»،\nو","vol":"1","page":66},{"text":"كانت أمه قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها فحسن عليه لحمه.\nقالت عائشة - ﵂ -: «فدخل به على النبي - ﵌ - ذات يوم فقال: «كيف ترين»، فقلت: «من غذي بلحم الضأن يحسن لحمه» قال: «ولا الشبه؟».\nقالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت: «ما أرى شبها»، قالت: وبلغ رسول الله - ﵌ - ما يقول الناس فقال لعلي: «خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم مارية حيث وجدته»، قالت: «فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطبًا، فلما نظر إلى علي ومعه السيف استقبلته رعْدة قال: فسقطت الخرفة فإذا هو لم يخلق الله ﷿ له ما للرجال، شيء ممسوح».\n(وهذه القصة لا تصح؛ فإن سليمان بن الأرقم متفق بين الأئمة على تضعيفه، بل هو ضعيف جدًا، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة للألباني رقم ٤٩٦٤).","vol":"1","page":67},{"text":"والصحيح ما رواه مسلم عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ الله - ﵌ - فَقَالَ رَسُولُ الله - ﵌ - لِعَلِىٍّ: «اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ». فَأَتَاهُ عَلِىٌّ فَإِذَا هُوَ فِى رَكِىٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: «اخْرُجْ». فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ؛ فَكَفَّ عَلِىٌّ عَنْهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ - ﵌ - فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ مَا لَهُ ذَكَرٌ». (رواه مسلم، والرَكِىٍّ: البئر).\nزعموا أنها يوم زُفت أسماء بنت النعمان عروسًا إلى النبي - ﵌ - فقالت لها: «إن النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك»:\nالجواب:\nروى الحاكم في المستدرك عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه قال: تزوج رسول الله - ﵌ - أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة: اخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما: إن النبي - ﵌ - يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول","vol":"1","page":68},{"text":":أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدَّ يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك فقال رسول الله - ﵌ - بكمه على وجهه فاستتر به وقال: «عذت بمعاذ ثلاث مرات».\nهذه القصة المزعومة إسنادها واهٍ كما قال الذهبي في تلخيصه، فهو من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال الدارقطني: «متروك)، وقال ابن عساكر: «رافضي ليس بثقة»، وقال الذهبي: «لا يوثق به».\nوفي هذه القصة المزعومة أن القائلة هي إما عائشة أو حفصة؟ فمن أين قطعوا أنه قول عائشة؟ وفي إسناد آخر عند ابن سعد أن القائلة بذلك إحدى نساء النبي - ﵌ - ولم يتعين مَن هي، ولكن إسنادها واهٍ أيضًا فهي من طريق الكلبي عن أبيه، وأبوه متهم بالكذب، فهذه القصة مكذوبة من أساسها فلا حجة فيها.\nوالقصة الصحيحة رواها البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵁ - قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - ﵌ - امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ","vol":"1","page":69},{"text":"أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِى أُجُمِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ - ﵌ - حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِىُّ - ﵌ - قَالَتْ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ».\nفَقَالَ «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّى».\nفَقَالُوا لَهَا: «أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟».\nقَالَتْ: «لاَ».\nقَالُوا: «هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﵌ - جَاءَ لِيَخْطُبَكِ».\nقَالَتْ: «كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ».\nوليس في هذه القصة الصحيحة أيُّ ذِكْرٍ لحفصة ولا لعائشة - ﵄ -، ولا ما يفيد علمهما بهذا الأمر من أساسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أذاعت سرّ رسول الله - ﵌ </span>-:\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ","vol":"1","page":70},{"text":"فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ (التحريم: ١ - ٤).\nوقد ثبت في الصحيحين عن عمر - ﵁ - أنهما عائشة وحفصة - ﵄ -.\nالجواب:\nأولًا: هؤلاء الشيعة يعمدون إلى نصوص القرآن التي فيها ذكر ذنوب ومعاص بيِّنة لمن نصت عنه من المتقدمين يتأولون النصوص بأنواع التأويلات، وأهل السُّنة يقولون: بل أصحاب الذنوب تابوا منها ورفع الله درجاتهم بالتوبة.\nوهذه الآية ليست بأولى في دلالتها على الذنوب من تلك الآيات، فإن كان تأويل تلك سائغًا كان تأويل هذه كذلك، وإن كان تأويل هذه باطلًا فتأويل تلك أبطل.","vol":"1","page":71},{"text":"ثانيًا: بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله قال تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (التحريم: ٤).\nفدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيّنا - ﵌ - في الجنة، وأن الله خيَّرهُنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم الله عليه أن يتبدّل بهن غيرهن، وحرم عليه أن يتزوج عليهن،، ومات عنهن وهنّ أمهات المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدّم أن الذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتوبة وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة.\nوهذا زيغ في هذه المسألة ليس زيغا عن الاسلام إلى الكفر.\nثالثًا: الرسول - ﵌ - لم يطلقهما بعدما علم ذلك منهما بل أقر زواجهما منه، وحاشاه أن يقر ببقائهما ولا يطلقهما إن","vol":"1","page":72},{"text":"كان الأمر يستحق ما ينفخ فيه الرافضة؛ لأنه يلزم من هذا الطعن بالنبوة وأن الرسول لم يطلق من تستحق الطلاق.\nرابعًا: لم يمنع الحق عمر أن يقول «هما عائشة وحفصة» وذلك عندما سئل عن معنى هذه الآية.\nخامسًا: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته وغيرهم من الصحابة - ﵃ - فعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - ﵁ - قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِى أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَلاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِى وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِىَ بَضْعَةٌ مِنِّى، يُرِيبُنِى مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا» (رواه البخاري ومسلم).\nفإن عليًا - ﵁ - لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة - ﵂ -، فلا يُظنّ بعليٍّ - ﵁ - أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>روايتها حديث إرضاع الكبير:</span>\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِى بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ - تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ - النَّبِىَّ - ﵌ - فَقَالَتْ: «إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّ فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا». فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ - ﵌ -: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِى عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ». فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ. (رواه مسلم).\nوفي رواية البخاري عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِىِّ - ﵌ - تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِىُّ - ﵌ - زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ","vol":"1","page":74},{"text":"لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ (١) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِى الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ الْعَامِرِىِّ - وَهْىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ - النَّبِىَّ - ﵌ - فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ...».\nوفي رواية لأبي داود صححها الألباني: «فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - ﵌ - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِى الْمَهْدِ، وَقُلْنَ\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ ... (الأحزاب: ٥).","vol":"1","page":75},{"text":"لِعَائِشَةَ: «وَاللهِ مَا نَدْرِى لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِىِّ - ﵌ - لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ».\nالجواب:\nأولًا: قَال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ إِرْضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ. وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وذكر الحديث .... ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَتْ بِهِ عَائِشَةُ، وَأَبَى غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﵌ - أَنْ يَأْخُذْنَ بِهِ، مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنْهُ قَال: «الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (١) لَكِنَّهَا رَأَتِ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ رَضَاعَةً أَوْ تَغْذِيَةً، فَمَتَى كَانَ الْمَقْصُودُ الثَّانِيَ لَمْ يُحَرِّمْ إِلاَّ مَا كَانَ قَبْل الْفِطَامِ، وَهَذَا هُوَ إِرْضَاعُ عَامَّةِ النَّاسِ.\nوَأَمَّا الأَْوَّل فَيَجُوزُ إِنِ احْتِيجَ إِلَى جَعْلِهِ ذَا مَحْرَمٍ.\nوَقَدْ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ مَا لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ.\n_________\n(١) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":76},{"text":"وَقَال: رَضَاعُ الْكَبِيرِ تَنْتَشِرُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي حَقِّ الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ إِذَا كَانَ قَدْ تَرَبَّى فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لاَ يَحْتَشِمُونَ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَاللَّيْثِ (١).\nثانيًا: النص لم يصرح بأن الإرضاع كان بملامسة الثدي. سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر بزعمكم؟\nهل نسي هؤلاء أن النبي - ﵌ - حرم المصافحة؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟\nالحجة لا تقوم على الخصم بما فهمه خصمه وإنما تقوم بنص صريح يكون هو الحجة.\nهل الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟\n_________\n(١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٤/ ٦٠)، الموسوعة الفقهية الكويتية (٢٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦).","vol":"1","page":77},{"text":"ذكر الفقهاء أن المقصود بالرضاعة هنا أن تفرغ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ لبنها فى إناء وترسله لسَالِمٍ ليشربه وتكرر ذلك خمس مرات وبذلك تحرم عليه (١).\nروى ابن سعد في (طبقاته) عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال: «كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام، فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله - ﵌ - لسهلة» (٢).\nثالثًا: من المشروع عند الشيعة حتى إرضاع الذكور للذكور، والذين لا يخرج منهم الحليب عادة.\nألم يقولوا بأن أبا طالب كان يرضع النبي - ﵌ -.\nألم يقولوا بأن النبي - ﵌ - كان يعطي أصبعه للحسين فيمصه الحسين ويخرج منه حليب مشبع يكفيه يومه كله؟؟؟\n_________\n(١) انظر: (شرح الزرقاني٣/ ٣١٦).\n(٢) انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ٢٧١)، الإصابة لابن حجر٧ (/٧١٦).","vol":"1","page":78},{"text":"اقرءوا هذه الروايات إن شئتم:\n١ - عن أبي عبد الله قال: «لم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى. كان يؤتى به النبي - ﵌ - فيضع إبهامه في فيه، فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث» (الكافي ١/ ٣٨٦).\n٢ - عن أبي عبد الله قال» لما ولد النبي - ﵌ - مكث أياما ليس له لبن. فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه. فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها» (الكافي ١/ ٣٧٣).\n٣ - عن أبي الحسن أن النبي - ﵌ - كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى» (الكافي ١/ ٣٨٧).\nرابعًا: ماذا عن رضاع الصغير عند الخميني، بالطبع الخميني لم يكن يتكلم عن رضاع الطفلة الصغيرة ولكن مفاخذتها وضمها وتقبيلها جنسيًّا.","vol":"1","page":79},{"text":"وهذا من عجائب الشيعة الذين ينظرون بدقة بالغة في نصوصنا ثم يصابون فجأة بعمى في أبصارهم عند مطالبتهم بالنظر في كتبهم وكلام مراجعهم الملقبين بآيات الله.\nيقول الخميني: «وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة» (تحرير الوسيلة٢/ ٢١٦).\nقليلًا من الإنصاف. هل أنتم مبصرون لكتب مخالفيكم عمي في شأن كتبكم؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ:</span>\nعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَكَانَ مَتَاعِي فِيهِ خَفٌّ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ ثَقَالٍ بَطِيءٍ يَتَبَطَّأُ بِالرَّكْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يَمْضِيَ الرَّكْبُ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللهِ، غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﵌ -، قَالَتْ","vol":"1","page":80},{"text":": فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خَفٌّ وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ، فَأَبْطَأَ بِالرَّكْبِ، فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ، وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: «أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟».\nقَالَتْ: فَتَبَسَّمَ، قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: «أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟، أَفَهلا عَدَلْتَ؟» وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ فِيهِ غَرْبٌ، أَيْ حِدَّةٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَلَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: مَهْلا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «إِنَّ الْغَيْرَى لا تُبْصِرُ أَسْفَلَ الْوَادِي مِنْ أعْلَاه». (رواه أبو يعلى في مسنده).\nالجواب:\nهذا الحديث لا يصح، قال الهيتمي في مجمع الزوائد: «رواه أبو يعلى وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس. وسلمة بن الفضل وقد وثقه جماعة ابن معين وابن حبان وأبو حاتم وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح».","vol":"1","page":81},{"text":"وأشار الحافظ العراقي في تخريج إحياء علوم الدين إلى تدليس محمد بن إسحق.\nفالحديث معلول بالعنعنة. والمدلس تقبل روايته إذا كانت بلفظ (حدثني) ولا تقبل إذا قال (عن عن).\nعائشة أرَتْ مولاها سالم كيف كان رسول الله - ﵌ - يتوضأ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>هل توضأت عائشة - ﵂ - أمام سَالِمٌ سَبَلَانُ</span>؟\nقال الإمام النَسائى: «أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ، قَالَ: «ـ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ - فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخِّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ","vol":"1","page":82},{"text":"مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ، قَالَ سَالِمٌ: «كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: «ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ»، قَالَتْ: «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: «أَعْتَقَنِي اللهُ»، قَالَتْ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ»، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ».\nالجواب:\nأولًا: هذا الأثر رواه الإمام النسائي، وقال عنه الشيخ الألباني: «صحيح الإسناد».\nوهذا القول ليس تصحيحًا للحديث؛ فهناك فرق بين قول أحد علماء الحديث: «هذا الحديث صحيح» وبين قوله: «إسناده صحيح»؛ فالأول جَزْمٌ بصحته، والثاني شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علة أو شذوذ، فيكون سنده صحيحًا ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه.","vol":"1","page":83},{"text":"ثانيًا: في إسناد هذا الأثر عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: «مقبول من السادسة» (١).\nومعناه عنده أنه (لين الحديث) حيث تفرد، ولم يتابع، حيث قال في مقدمة التقريب: «السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث».\nوعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب لم يتابع، فلم يَرْوِ عنه غير جعيد بن عبد الرحمن.\n_________\n(١) تقريب التهذيب، (ترجمة رقم ٤٢١٢).","vol":"1","page":84},{"text":"معنى اصطلاح الحافظ ابن حجر:\nقال الدكتور ماهر الفحل:\n«الحافظ ابن حجر يضع ثلاثة شروط للمقبول عنده وهي:\n١ - قلة الحديث.\n٢ - عدم ثبوت ما يترك حديث الراوي من أجله.\n٣ - المتابعة.\nفالأصل في المقبول عند الحافظ أنه ضعيف، إذ (ليِّن الحديث) من ألفاظ التجريح، فإذا توبع الراوي رفعته المتابعة إلى مرتبة القبول، فالمتابعة شرط لارتقاء الراوي من الضعف إلى القبول عند الحافظ ابن حجر، و(المقبولية) أول درجات سلّم القبول بمعناه الأعم» (١).\nيتضح مما سبق أن عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب ضعيف عند الحافظ ابن حجر؛ أما ذِكْرُ ابن حبان\n_________\n(١) بحوث في المصطلح (ص ٢٧٩).","vol":"1","page":85},{"text":"له في (الثقات) (١)، فلا يُعتد به، فابن حبان لا يُعتمد على توثيقه. وقد أشار الشيخ الألباني نفسه كثيرًا إلى تساهل ابن حبان في التوثيق (٢).\nوإذا طبقنا كلام الشيخ الألباني - ﵀ - فلن نتردد في الحكم على الأثر بالضعف (٣).\nثالثًا: يدل هذا الأثر - إن صح - على أن سالم سبلان راوي الحديث كان مكاتَبًا، والمكاتَب هو العبد إذا اشترى نفسه من سيده بمال يؤديه إليه، وكانت عائشة - ﵂ - لا تحتجب عنه، وكان يرى شعرها وأطرافها، ولما أخبرها بأن\n_________\n(١) الثقات لابن حبان، (ترجمة رقم ٩٢١٥).\n(٢) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٥١٧٣)، (١١٣٣)، (١٩٣)، (٨٩٦)، (٩٧١)، (١٠٦٨)، وانظر أيضًا القاعدة الخامسة من مقدمة كتابه (تمام المنة في التعليق على فقه السُنة).\n(٣) باختصار من (الاختلاط بين الرجال والنساء، أحكام وفتاوى، ثمار مرة وقصص مخزية، كشف ١٣٦ شبهة لدعاة الاختلاط) للمؤلف، تحت الطبع.","vol":"1","page":86},{"text":"الله قد منَّ عليه بالحرية أرْخَتْ الحجاب دونه فلم يرها بعد ذلك.\nومكاتَب المرأة يجوز له أن يرى منها ما لا يجوز لغيره، فإذا أدى ما عليه وجب عليها أن تحتجب عنه.\nرابعًا: الشيعة في كتبهم ومروياتهم أجازوا للمملوك أن يرى شعر مولاته وساقها؟ (١).\nفليقرأ الرافضة قول علمائهم بأن المرأة لا يجب أن تحجب من العبد إلا أن يؤدي ما يعتقه.\nإنا لم نُرِدْ هذا، إنا لم نُرِد هذا:\nروى الديلمي عن عائشة - ﵂ - أنها خاصمت النبي - ﵌ - إلى أبي بكر فقالت: «يا رسول الله اقصد»، فلطم أبو بكر خدها وقال: «تقولين لرسول الله - ﵌ - اقصد»، وجعل الدم يسيل من أنفها على ثيابها ورسول الله - ﵌ - يغسل الدم من ثيابها بيده ويقول: «إنا لم نُرِدْ هذا إنا لم نُرِدْ هذا».\n_________\n(١) انظر: الحدائق الناضرة (٢٣/ ٦٩)، مستند الشيعة (١٦/ ٥٣)، والكافي للكليني (٥/ ٥٣١) وسائل الشيعة (٢٠/ ٢٢٣) للحر العاملي.","vol":"1","page":87},{"text":"الجواب:\nهذا الحديث صرح الحافظ العراقي بضعفه في تخريج الإحياء ٢/ ٤٠).وكذلك ضعفه الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٤٩٦٦).\nوروى ابن سعد أن عائشة - ﵂ - قالت: «كنت أسْتَبُّ أنا وصفية فسبَبْتُ أباها فسبَّتْ أبي وسمعه رسول الله - ﵌ -، فقال: «يا صفية تسبين أبا بكر، يا صفية تسبين أبا بكر».\nوروى عن ابن المسيب قال قال رسول الله - ﵌ - لأبي بكر: «يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة»، فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة فجعل رسول الله - ﵌ - يقول: «غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا».\nوهذا فيه محمد بن عمر وهو الواقدي. والواقدي كذاب مشهور.\nوفيه محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة؛ قال الحافظ: «رموه بالوضع» «وكان ممن يروي الموضوعات","vol":"1","page":88},{"text":"عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه ولا الاحتجاج به بحال، كان أحمد بن حنبل يكذبه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>أَشَارَ - ﵌ - نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «هُنَا الْفِتْنَةُ ــ ثَلاَثًا ــ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ»:</span>\nعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عمر - ﵄ - قَالَ: «قَامَ النَّبِىُّ - ﵌ - خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «هُنَا الْفِتْنَةُ - ثَلاَثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». (رواه البخاري).\nالجواب:\nهذا الحديث له روايات أخرى كثيرة تبين المقصود الحقيقي منه قد أخرجها البخاري نفسه وغيره، والواجب علينا جمعها وضمها كلها فإنها كلها صحيحة ثم نفهم بعد ذلك مراد النبي - ﵌ - من قوله.\nليس المراد من الحديث عائشة - ﵂ - بل جهة المشرق، فقد كان بيت عائشة جهة المشرق، فلو كانت عائشة\n_________\n(١) انظر: (تقريب التهذيب١/ ٦٢٣). (المجروحين٣/ ١٤٧).","vol":"1","page":89},{"text":"المقصودة بذلك لطلقها النبي - ﵌ - بل - على العكس - كانت - ﵂ - أحب الناس إليه.\nويدل على أن الجهة هي المقصودة قال رسول الله - ﷺ -: «رَأْسُ الكُفْرِ قِبَل الْمَشْرِقِ» (رواه البخاري ومسلم).\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: «الْفِتْنَةُ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا. (رواه مسلم).\nوفي رواية عنه: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ: «هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا» - ثَلاَثًا - «حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ». (رواه مسلم).\nفليس المقصود بيت حفصة أو بيت عائشة، إنما المقصود جهة المشرق التي كان فيها بيتاهما.\nوقال سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبِى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - يَقُولُ: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِىءُ مِنْ هَا هُنَا». وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «مِنْ حَيْثُ","vol":"1","page":90},{"text":"يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ». وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». (رواه مسلم).\nفيستفاد إذن من مجموع هذه الروايات الصحيحة بأن مقصود النبي - ﵌ - بمطلع الفتنة إنما هو جهة المشرق وهي قرن الشيطان ولأن بيت عائشة - ﵂ - كان إلى شرقي مسجده - ﵌ -.\nأراد راوي الحديث وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر - ﵄ - أن يحدد الجهة التي أشار إليها رسول الله - ﵌ - فذكر أنه أشار إلى هذه الناحية، حتى أنه لم يقل (أشار إلى مسكن عائشة) بل قال: (فأشار نحو مسكن عائشة) مما يبين أنه عنى الجهة فقط بخلاف كل الروايات الأخرى والتي فيها قوله (وأشار إلى المشرق) لأن فيها تحديد المقصود تماما، وهذا لا يخفى على من له علم باللغة.\nثانيًا: كلام الشيعة لا يعني إلا أحد شيئين: إما أن يقولوا أن النبي - ﵌ - عنى بتلك الإشارة عائشة نفسها، أو يقول أنه - ﵌ - قصد مسكنها نفسه، فإن قالوا الأول فبطلانه","vol":"1","page":91},{"text":"واضح من معرفة التراكيب اللغوية التي في الحديث وإنها لا تستعمل إلا للإشارة لمكان معين لا لشخص، كقوله (مِنْ حَيْثُ) وقوله (هَاهُنَا الْفِتْنَة) يشير إلى مكان تستوطن فيه الفتنة.\nوإن قالوا الثاني - وهو أنه - ﵌ - أراد مسكنها نفسه - فلا يمكن أن يكون كذلك طيلة حياة النبي - ﵌ - وهو مقّر السكن فيه ويتردد إليه كل يوم فيه نوبة عائشة - ﵂ -، بل كان يتردد إليه أكثر من بيوت زوجاته الأخريات بمقدار الضعف فإن لعائشة - ﵂ - في القسم يومان: يومها ويوم سودة بنت زعمة - ﵂ - التي وهبته لها لعلمها بمحبة النبي - ﵌ - لها.\nوأكثر من ذلك أنه - ﵌ - كان في سكرات موته يحب أن يمرّض في بيت عائشة - ﵂ - دون بيوت سائر زوجاته، وبقي هناك حتى توفي - ﵌ - في بيت عائشة - ﵂ - ودفن فيه رغم أنوف الرافضة.","vol":"1","page":92},{"text":"ولم يبقَ من القول مجال إلا أن يقولوا إنما عنى به مسكن عائشة - ﵂ - بعد وفاة رسول الله - ﵌ -، وهذا إن قالوه فإنما ينادوا على أنفسهم بالويل والثبور، إذ إن مسكن عائشة - ﵂ - تحول بوفاة رسول الله - ﵌ - إلى قبره الشريف ولم يعد بيتا لها حتى ينسب إليها، وكيف يستجيز عاقل على أن يرضى الله تعالى لحبيبه وعبده محمد - ﵌ - أن يدفن في مكان هو مطلع الفتنة على حدّ زعم الرافضة؟\nوإن المرء ليتعجب من آيات الله تعالى أن جعل مسكن عائشة - ﵂ - مكانا يمرض فيه عبده وحبيبه محمد - ﵌ -، ثم يجعله مدفنا له وقبرا، ثم يتم ذلك بأن دفن إلى جواره صاحباه ووزيراه أبو بكر وعمر - ﵄ -.\nثالثًا: أن هذا القول المفترى من قبل الشيعة لو كان له أي وجه أو احتمال لعلمنا بأحد قاله أو ذكره أو احتج به ممن خالف أم المؤمنين - ﵂ - ممن هو من طبقة التابعين أو بعدهم، أما الصحابة فلا يظن بأحد منهم اعتقاد مثل هذا قطعًا.","vol":"1","page":93},{"text":"فلما لم نجد أحدا قاله علمنا بأنه محض افتراء وبهتان لأم المؤمنين - ﵂ - من قبل الشيعة، نظير ما فعله أسلافهم من أصحاب الإفك.\nلقد رأيت خالًا بخدها؛ اقشعرت كل شعرة منك:\nأخرج ابن سعد في (الطبقات) عن عبد الرحمن بن سابط قال: خطب رسول الله - ﵌ - امرأة من كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت. فقال لها رسول الله - ﵌ -: «ما رأيت؟». فقالت: ما رأيت طائلًا. فقال لها رسول الله - ﵌ -: «لقد رأيت خالًا بخدها؛ اقشعرت كل شعرة منك». فقالت: «يا رسول الله! ما دونك سر».\nالجواب:\nهذا الحديث موضوع (انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني رقم ٤٩٦٥). وقد استغل الشيعة هذا الحديث الباطل استغلالًا غير شريف؛ فطعنوا به على السيدة عائشة - ﵂ -، فنسبوها إلى الكذب.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>قائمة المراجع</span>\nللإستزادة من خبر عائشة - ﵂ -:\n١ - سير أعلام النبلاء للذهبي.\n٢ - البداية والنهاية لابن كثير.\n٣ - الإجابة فيما استدركته عائشة - ﵂ - على الصحابة للزركشي. .\n٤ - رسالة في مسألة الزواج المبكر والرد على من نفوه وبيان فوائده وجوازه ومشروعيته، للدكتور ملا خير خاطب.\n٥ - السياط اللاذعات فى كشف كذب وتدليس صاحب المراجعات لعبد الله بن عبشان الغامدي\n٦ - بعض المقالات على الشبكة العنكبوتية.","vol":"1","page":95}]}