{"ً":{"ٌ":36158,"ٍ":"رأس السنة هل نحتفل","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: رأس السنة … هل نحتفل؟\nالمؤلف: شحاتة محمد صقر\nالناشر: دار الخلفاء الراشدين - الإسكندرية، دار الفتح الإسلامي - الإسكندرية (مصر)\nعدد الصفحات: ١٢٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2306,"ٕ":1,"ٖ":1770155859,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"درر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن تحريم مشابهة أهل الكتاب في الأعياد وغيرها","level":1,"page":12},{"title":"الصراط المستقيم أمور باطنة في القلب، وأمور ظاهرة:","level":1,"page":12},{"title":"لماذا الأمر بمخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر؟","level":1,"page":13},{"title":"بعض الأدلة من القرآن والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:","level":1,"page":15},{"title":"موافقة اليهود والنصارى في أعيادهم:","level":1,"page":22},{"title":"حريم العيد:","level":1,"page":23},{"title":"هل يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار؟","level":1,"page":25},{"title":"حكم إعانة المسلمين المتشبهين بالكفار في أعيادهم:","level":1,"page":28},{"title":"بيع المسلمين للكفار في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم:","level":1,"page":29},{"title":"الأعياد والمواسم المبتدعة:","level":1,"page":30},{"title":"الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم","level":1,"page":36},{"title":"أصل بدعة الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية","level":1,"page":37},{"title":"تاريخ رأس السنة:","level":1,"page":40},{"title":"غرائب الغرب وأذنابهم في احتفالهم برأس السنة الميلادية","level":1,"page":42},{"title":"خرافة سانتاكلوز أو ما يسمى بابا نويل:","level":1,"page":45},{"title":"الجذور الوثنية لعيد الميلاد","level":1,"page":47},{"title":"هل حقا يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح - ﵇ -؟!","level":1,"page":47},{"title":"أصل شجرة الميلاد:","level":1,"page":48},{"title":"كلام قيم للإمام ابن القيم في تهنئة الكفار بعيدهم","level":1,"page":50},{"title":"حكم إهداء الكافر وقبول هديته في يوم عيده","level":1,"page":52},{"title":"استخدام التاريخ الميلادي","level":1,"page":68},{"title":"أصل بدعة الاحتفال بعيد رأس السنة الهجرية","level":1,"page":73},{"title":"صيام يومي آخر السنة الهجرية وأولها:","level":1,"page":76},{"title":"السنة في استقبال السنة الهجرية","level":1,"page":80},{"title":"حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد","level":1,"page":82},{"title":"فتاوى أهل العلم","level":1,"page":91},{"title":"هل يجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئا من ذلك:","level":2,"page":91},{"title":"لا يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية ولا بدخول الألفية الميلادية الثالثة:","level":2,"page":92},{"title":"الاحتفال بأعياد الكفار ومناسباتهم الخاصة بهم لا يجوز:","level":2,"page":95},{"title":"هل تحضر العيد لتسلم على أقاربها؟","level":2,"page":96},{"title":"إرسال المبتعث بطاقات التهنئة بعيد رأس السنة للمشرف الدراسي النصراني:","level":2,"page":97},{"title":"هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار؟","level":2,"page":98},{"title":"لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم بأي صيغة كانت:","level":2,"page":103},{"title":"جمع التبرعات لشراء هدايا للأسر الفقيرة في الكريسمس:","level":2,"page":104},{"title":"استخدام الألعاب النارية ليلة رأس السنة:","level":2,"page":106},{"title":"إنشاء عبادة لمخالفة المشركين في أعيادهم بدعة:","level":2,"page":107},{"title":"هل يجوز الاجتماع ليلة رأس السنة الميلادية للذكر والدعاء وقراءة القرآن؟","level":2,"page":109},{"title":"حكم الاحتفال ببداية العام الهجري:","level":2,"page":115},{"title":"صيام رأس السنة الهجرية بدعة:","level":2,"page":117},{"title":"حكم تخصيص ليلة رأس السنة الهجرية بالعبادة والقيام:","level":2,"page":119},{"title":"من البدع تحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان:","level":2,"page":120},{"title":"المراجع","level":1,"page":122},{"title":"صدر للمؤلف","level":1,"page":124}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,128":124},"ٜ":{"1":[3,128]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,128"],"ٞ":{"2":[1],"12":[2,3],"13":[4],"15":[5],"22":[6],"23":[7],"25":[8],"28":[9],"29":[10],"30":[11],"36":[12],"37":[13],"40":[14],"42":[15],"45":[16],"47":[17,18],"48":[19],"50":[20],"52":[21],"68":[22],"73":[23],"76":[24],"80":[25],"82":[26],"91":[27,28],"92":[29],"95":[30],"96":[31],"97":[32],"98":[33],"103":[34],"104":[35],"106":[36],"107":[37],"109":[38],"115":[39],"117":[40],"119":[41],"120":[42],"122":[43],"124":[44]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"رأس السنة\n\nهل نحتفل؟","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (آل عمران:١٠٢).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (النساء:١).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾. (الأحزاب:٧٠).","vol":"1","page":3},{"text":"أما بعد: فإن خيرَ الحديث كلامُ الله، وخيرَ الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nيلحظ المسلم كثرة الأعياد في هذه الأزمنة، مثل عيد مولد النبي - ﵌ -، وعيد (شم النسيم) المسمى بعيد الربيع، و(عيد الحب)، واحتفال الشخص بعيد ميلاده ... الخ، وكل هذا من اتباع اليهود والنصارى والمشركين، ولا أصل لهذا في الدين، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد الفطر وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة.\nوقد تابع بعض هذه الأمة الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم، ومن ذلك اتباعهم في ابتداع (عيد رأس السنة الميلادية، وعيد رأس السنة الهجرية) فصارا يومين معظَّمين تُعَطَّل فيهما الدوائر.","vol":"1","page":4},{"text":"وإن ما يُعرَف بعيد رأس السنة الميلادية - والذي يحتفل به كثير من الناس في الأول من يناير كل عام - وما يُعرف بعيد رأس السنة الهجرية - والذي يحتفل به كثير من الناس في الأول من المحرم كل عام - من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم، وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم؛ وقد قال - ﵌ -: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه البخاري ومسلم).\nوقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧)﴾ (الحج:٦٧).\nوللأسف يحرص كثير من المسلمين على الاحتفال برأس السنة الميلادية حيث يخرجون إلى المتنزهات والحدائق","vol":"1","page":5},{"text":"العامة وشواطئ البحر، وتزدان المحلات بالزينات والأنوار وأشجار عيد الميلاد، وتكثر في هذا اليوم حفلات الرقص والغناء، يرتحل لها الناس من هنا وهناك، وتستباح القُبُلات وتعاطي الخمور في بعض الأوساط لهذه المناسبة، ويتم إلقاء المخلفات والزجاجات من النوافذ عند منتصف الليل، وتكثر هدايا (بابا نويل).\nكما يتم تبادل التهاني بالعام الجديد، والرجم بالغيب في معرفة أخبار العام الجديد، والتكريس للأشهر الإفرنجية مما يؤدي لمزيد من الجهل بالأشهر العربية وما ارتبط بها من أحكام شرعية.\nوالمسلم في مشاركته لغيره في هذا الاحتفال يخالف ما جاء ما في كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ -؛ فالأعياد من أعظم شعائر الدين، ولا يجوز موافقة المشركين في أعيادهم بحال.\nوأهل الكتاب ودُّوا لو بذلوا الأموال العظيمة في سبيل مشاركة المسلمين لهم في أعيادهم، ومشابهتهم قد تجر","vol":"1","page":6},{"text":"إلى الكفر؛ ولأن تشابه الظواهر يجر إلى تشابه البواطن وهدم لمفهوم الولاء والبراء، كما يترتب على المشابهة مودة ومحبة بين المسلم والكافر.\nأتحبُّ أعداءَ الحبيبِ وتَدَّعِي\nحُبًّا لهُ مَا ذاكَ في الإمكانِ\nفلا تُجَابُ الدعوة لأعياد الكفار، ولا تقبل الهدية المتعلقة بشعائر دينهم، ولا يبيعهم المسلم ما يستعينون به على عيدهم، ولا يُحْدِث شيئًا زائدًا في عيدهم، بل يمرّر هذا اليوم كسائر الأيام فمَن كانت عادته أكل اللحم والحلوى والبيض في غير ذلك من الأيام أكَلَها في يوم عيدهم بلا حرج؛ وإلا فمشابهتهم في عيدهم توجب لهم السرور والعزة.\nوقد حذَّر إمام المتقين - ﵌ - أمته أشد التحذير من أعيادهم، وكان من شروط عمر - ﵁ - ألا يُظْهِر الذميون شعائر دينهم.","vol":"1","page":7},{"text":"وليست المشاركة في أعياد المشركين من سماحة الإسلام في شيء، بل هي إظهار لشعائر المشركين ودينهم، وتبقى شبهة يرددها الكثيرون، وهي أن أهل الكتاب يهنئوننا بعيدنا فكيف لا نهنئهم بعيدهم؟!\nوالإجابة على ذلك أنهم يهنئوننا بحق ونحن لا يجوز لنا أن نهنئهم بباطل، وخذ على سبيل المثال ما يسمى بعيد القيامة المجيد فهم يعتقدون أن الإله قد مات ثم قام!! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، فالله حي لا يموت، قيوم لا ينام، فكيف يهنئهم المسلم على مثل هذا المعتقد؟!\nبل لو اعتقد المسلم مثل ذلك لَكَفَرَ.\nأما الاحتفال بالعام الهجري، أو الاحتفال بحَدَث الهجرة، فهذا أمر لم يسبقنا إليه السابقون الأولون، الذين هاجروا وعرفوا أحداث الهجرة وتطورها، لم يفعلوا شيئًا من ذلك، لأنه هذا الحدث قوَّى الإيمان في قلوبهم، هذا أثَرُه عليهم، أما أنهم أحدثوا احتفالًا أو خُطبًا أو تحدُثًا،","vol":"1","page":8},{"text":"فهذا أمرٌ لم يكن، فإذا كان الصديق وعمر وعثمان وعلي - ﵃ -، ومِن قبلِهم إمامهم سيد الأولين والآخرين - ﵌ -، لم يضعوا لذلك حفلًا معينًا ولا خطابةً معينة، فهذا يدلنا على أن هذا أمر محدث، وأنه لا يجوز أن نفعل شيئًا من ذلك، بل إذا تذكرنا شكرنا الله على النعمة، وقويَتْ رغبتُنا في الخير وشكَرْنا الله على نصر نبيه، وإعلاء دينه، هذا هو المطلوب.\nوإنما كان أول من احتفل بالعام الهجري ناصرو البدعة من ملوك الدولة الفاطمية، حيث كان أحد أعيادهم اتخذوه محاكاة لليهود والنصارى في اتخاذ رأس السنة عيدًا لهم.\nفمن ذلك الوقت حتى يومنا هذا نجد أن كثيرًا من المسلمين اهتموا بهذه المناسبة وأَوْلَوْها عناية فائقة وأضْفَوْا عليها طابع القدسية والجلال حتى أصبحت كأنها شرعية.","vol":"1","page":9},{"text":"والقلوب عادة لا تتسع للبدعة والسنة فالقلب المشغول بالبدع فارغ من الهدى والسنن، وأنت تجد الناس لما احتفلوا برأس السنة الهجرية وما شابه ذلك قَلّ اهتمامهم وإظهارهم الفرحة والبهجة في عيد الفطر والأضحى؛ بحيث تخلو الشوارع والمتنزهات من السيارات والمارة، فما دخلت بدعة إلا وخرجت في المقابل سُنَّة، مصداق ذلك أنك ترى البعض يتحرى الاحتفال برأس السنة - خاصة الميلادية - بينما تجده يقضي يومي عيدي الفطر والأضحى نائمًا في بيته يغشاه الكسل والفتور.\nفلم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن، وقد قال التابعي الجليل حسان بن عطية المحاربي - ﵀ -: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» (رواه الدرامي، وقال الألباني: إسناده صحيح).","vol":"1","page":10},{"text":"وكَوْنُ الكثرة أو بعض المنسوبين للعلم يشارك في هذه الأعياد فهذا لا يبررها إذ لا أسوة في الشر، وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - ﵌ -.\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام:١١٦)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ (يوسف:١٠٣)، وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ (يوسف: ١٠٦).\nفاعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه، واسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين.\nفعلى المسلم أن يقتصر في احتفاله على الأعياد الإسلامية، ويتجنب الأعياد البِدْعية سواء استحدثها المسلمون كالمولد النبوي ورأس السنة الهجرية، أو الأعياد","vol":"1","page":11},{"text":"التي استحدثها المشركون كشَمّ النسيم ورأس السنة الميلادية.\nوأسأل الله - ﷿ - أن ينفع المسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه - سيدنا محمد - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.\n\nشحاتة محمد صقر\nsaqrmhm@gawab.com","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>دُرَر من كلام\nشيخ الإسلام ابن تيمية\nعن تحريم مشابهة أهل الكتاب في الأعياد وغيرها </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الصراط المستقيم أمور باطنة في القلب، وأمور ظاهرة:</span>\nإن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب: من اعتقادات، وإرادات، وغير ذلك، وأمور ظاهرة: من أقوال، أو أفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضًا عادات في الطعام واللباس، والنكاح والمسكن، والاجتماع والافتراق، والسفر والإقامة، والركوب وغير ذلك.\n_________\n(١) باختصار وتصرف من (تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية، هذَّبه وخرَّج أحاديثه شحاتة صقر (ص ١٦ - ١١٢).","vol":"1","page":13},{"text":"وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال، يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>لماذا الأمر بمخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر</span>؟\nقد بعث الله محمدًا - ﵌ - بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم، والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور منها:\n١ - أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب","vol":"1","page":14},{"text":"الجند المقاتلة - مثلًا - يجد من نفسه نوع تخلُّق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك، إلا أن يمنعه مانع.\n٢ - أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى، والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين.\nوكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين، أشد.\n٣ - أن مشاركتهم في الهدي الظاهر، توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التميز ظاهرًا، بين المهديين المرضيين، وبين المغضوب عليهم والضالين.\nهذا، إذا لم يكن ذلك الهدى الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم كان","vol":"1","page":15},{"text":"شُعبة من شُعَب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم؛ فهذا أصل ينبغي أن يُتَفَطَّنُ له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>بعض الأدلة من القرآن والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:</span>\n١ - قال تعالى: ﴿آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)﴾ (الجاثية: ١٦ - ١٩).\nأخبر سبحانه، أنه أنعم على بني إسرائيل بِنِعَم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم","vol":"1","page":16},{"text":"على بعض، ثم جعل محمدًا - ﵌ - على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.\nوأهواؤهم: هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه؛ ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم، ويُسَرُّون به، ويَوَدُّون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك.\n٢ - قال سبحانه لموسى وهارون:: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ (يونس:٨٩)، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف:١٤٢)، وَقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ","vol":"1","page":17},{"text":"وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ (النساء:١١٥)، إلى غير ذلك من الآيات.\nوما هم عليه من الهَدْيِ والعمل، هو من سبيل غير المؤمنين، بل ومن سبيل المفسدين، والذين لا يعلمون.\n٣ - قال رسول الله - ﵌ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح)، وهذا الحديث أقل أحواله: أن يقتضى تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (المائدة:٥١)؛ فقد يُحمَل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم، في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا، أو معصية، أو شعارًا لها كان حكمه كذلك.","vol":"1","page":18},{"text":"وبكل حال: يقتضي تحريم التشبه، بعلة كونه تَشَبُّهًا، والتَّشَبُّه: يعم مَنْ فَعَل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبهًا نظر، لكن قد ينهى عن هذا؛ لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب، مع أن قوله - ﵌ -: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني)، دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل، بل بمجرد ترْك تغيير ما خُلِق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية، الاتفاقية، وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زيّ غير المسلمين.\nوقد أخبر الرسول - ﵌ - أن أمته ستتبع سنن الأمم قبلها، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﵌ - قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ،","vol":"1","page":19},{"text":"حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟».\nقَالَ «فَمَنْ» (رواه البخاري ومسلم).\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﵌ - قَالَ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟».\nفَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ؟» (رواه البخاري).\nفأخبر - ﵌ - أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم.\nوقد كان - ﵌ - ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخبارًا عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه - ﵌ - أنه قال: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» (رواه البخاري ومسلم).","vol":"1","page":20},{"text":"وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِى - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﵌ - - عَلَى ضَلاَلَةٍ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).\nوقال - ﵌ -: «لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ فِى هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِى طَاعَتِهِ» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).\nفعُلِم بخبره الصِّدق أنه في أمته - ﵌ - قومٌ مستمسكون بهَدْيه، الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم منحرفون إلى شُعبة من شُعَب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف، بل وقد لا يفسق أيضًا، بل قد يكون الانحراف كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ، وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أُمِر العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلًا.","vol":"1","page":21},{"text":"ونفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين، لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنوَّر قلبه، حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون - من المرض الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.\nونفس ما هم عليه من الهَدْي، والخُلُق، قد يكون مُضِرًا، أو مُنْقِصًا فيُنهى عنه، ويُؤمر بضده، لما فيه من المنفعة والكمال.\nوليس شيء من أمورهم، إلا وهو: إما مضر، أو ناقص؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة، ونحوها، مضرة، وما بأيديهم - مما لم ينسخ أصله - فهو يقبل الزيادة والنقص.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>موافقة اليهود والنصارى في أعيادهم:</span>\nإذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول:\nموافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين:\nالطريق الأول:\nما تقدم من أن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمرًا اتفاقيًا، ليس مأخوذًا عنهم لَكَانَ المشروع لنا مخالفتهم، لما في مخالفتهم من المصلحة، فمن وافقهم فوّت على نفسه هذه المصلحة، وإن لم يكن قد أتى بمفسده، فكيف إذا جمعهما؟\nوأما الطريق الثاني - الخاص - في نفس أعياد الكفار:\nفعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﵌ - الْمَدِينَةَ قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» (رواه النسائي","vol":"1","page":23},{"text":"وصححه الألباني).\nفوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرُّهما رسول الله - ﵌ - ولا ترَكهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى»، والإبدال من الشيء، يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>حريم العيد:</span>\nالعيد: اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فليس النهي عن خصوص أعيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك.","vol":"1","page":24},{"text":"وكذلك حريم العيد: وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يُحْدثون فيها أشياء لأجله، أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشياء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه فلا يفعل شيء من ذلك، فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم، كيوم الخميس والميلاد ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع، أو الشهر الآخر، وإنما المحرك على إحداث ذلك وجود عيدهم، ولولا هو لم يقتضوا ذلك.\nفهذا أيضًا من مقتضيات المشابهة.\nلكن يُحَالُ الأهلُ على عيد الله ورسوله - ﵌ - ويُقْضَي لهم فيه من الحقوق ما يقطعُ استشرافَهم إلى غيره، فإن لم يرضَوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أغضب أهله لله، أرضاه الله وأرضاهم.","vol":"1","page":25},{"text":"وليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﵌ -: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». (رواه البخاري ومسلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>هل يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار</span>؟\nأعياد الكفار كثيرة مختلفة، وليس على المسلم أن يبحث عنها، ولا يعرفها، بل يكفيه أن يعرف في أي فعل من الأفعال أو يوم، أو مكان، أو سبب هذا الفعل أو تعظيم هذا المكان أو الزمان من جهتهم، ولو لم يعرف أن سببه من جهتهم، فيكفيه أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام، فإنه إذا لم يكن له أصل فإما أن يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه، أو يكون مأخوذًا عنهم، فأقل أحواله: أن يكون من البدع.","vol":"1","page":26},{"text":"ونحن ننبه على ما رأينا كثيرًا من الناس قد وقعوا فيه، فمن ذلك: الخميس الحقير، الذي في آخر صومهم، فإنه يوم عيد المائدة فيما يزعمون، ويسمونه عيد العشاء، وهو الأسبوع الذي يكون فيه من الأحد إلى الأحد - هو عيدهم الأكبر، فجميع ما يحدثه الإنسان فيه من المنكرات.\nفمنه: خروج النساء، وتبخير القبور، ووضع الثياب على السطح، وكتابة الورق وإلصاقها بالأبواب، واتخاذه موسمًا لبيع البخور وشرائه وكذلك شراء البخور في ذلك الوقت، إذ اتخذ وقتًا للبيع، ورقى البخور مطلقًا في ذلك الوقت، أو في غيره أو قصد شراء البخور المرقي، فإن رقى البخور واتخاذه قربانًا هو دين النصارى والصابئين، وإنما البخور طيب يتطيب بدخانه كما يتطيب سائر الطيب من المسك وغيره، مما له أجزاء بخارية، وإن لطفت، أو له رائحة محضة، ويستحب التبخر حيث يستحب التطيب.","vol":"1","page":27},{"text":"وكذلك اختصاصه بطبخ رُزّ بلبن، أو بسيسة، أو عدس، أو صبغ، أو بيض، ونحو ذلك.\nومن ذلك ترك الوظائف الراتبة: من الصنائع، والتجارات، أو حلق العلم، أو غير ذلك، واتخاذه يوم راحة وفرح، واللعب فيه بالخيل أو غيرها، على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام.\nوالضابط: أنه لا يحدث فيه أمر أصلًا، بل يجعل يومًا كسائر الأيام، فإن النبي - ﵌ - نهاهم عن اليومين اللذين كانا لهم يلعبون فيهما في الجاهلية، ونهى - ﵌ - عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يُعَيِّدون فيه. (رواه أبو داود وصححه الألباني)؛ وإذا كان الذبح بمكان عيدهم مَنْهِيًّا عنه، فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟","vol":"1","page":28},{"text":"وأعياد الفرس مثل النيروز والمهرجان، وأعياد اليهود أو غيرهم من أنواع الكفار، أو الأعاجم أو الأعراب، حكمها كلها على ما ذكرناه من قبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>حكم إعانة المسلمين المتشبهين بالكفار في أعيادهم:</span>\nوكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يُعَان المسلم المتشبه بهم في ذلك. بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تُجَبْ دعوتُه، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد، مخالفة للعادة في سائر الأوقات، غير هذا العيد، لم تُقْبل هديته، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم، مثل إهداء الشمع ونحوه، في الميلاد، أو إهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير، الذي في آخر صومهم.\nوكذلك أيضًا لا يهدى لأحد من المسلمين في هذه","vol":"1","page":29},{"text":"الأعياد هدية لأجل العيد، لا سيما إذا كان مما يستعان به على التشبه بهم كما ذكرناه.\nولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد، من الطعام واللباس ونحو ذلك، لأن في ذلك إعانة على المنكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>بيع المسلمين للكفار في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم:</span>\nفأما بيع المسلمين لهم في أعيادهم، ما يستعينون به على عيدهم، من الطعام واللباس، والريحان ونحو ذلك، أو إهداء ذلك لهم، فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم، وهو مبني على أصل، وهو: أن بيع الكفار عنبًا أو عصيرًا يتخذونه خمرًا لا يجوز، وكذلك لا يجوز بيعهم سلاحًا يقاتلون به مسلمًا.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الأعياد والمواسم المبتدعة:</span>\nسائر الأعياد والمواسم المبتدعة من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه.\nوذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهي عنها لسببين:\nأحدهما: أن فيها مشابهة الكفار.\nوالثاني: أنها من البدع.\nفما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر، وإن لم يكن فيها مشابهة لأهل الكتاب، لوجهين:\nأحدهما:\nأن ذلك داخل في مسمى البدع المحدثات، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ». وَيَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ». وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ","vol":"1","page":31},{"text":"الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».\nوفيما رواه أيضًا في الصحيح عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﵌ - أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». وفي لفظ في الصحيحين: «مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»، وفي الحديث الصحيح عن العرباض بن سارية عن النبي - ﵌ - أنه قال: «إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ». (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني).\nوهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع، مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضًا، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى:٢٢)، فمن ندب إلى شيء يُتَقَرَّبُ به إلى الله، أو","vol":"1","page":32},{"text":"أوجبه بقوله أو بفعله، من غير أن يشرعه الله؛ فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا لله شرع من الدين ما لم يأذن به الله.\nنعم، قد يكون متأولًا في هذا الشرع، فيُغفَر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهدًا الاجتهاد الذي يعفى معه عن المخطئ ويثاب أيضًا على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل، قولًا أو عملًا، قد علم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورًا أو معذورًا.\nوقد قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ (التوبة:٣١).\nوعَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - ﵁ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﵌ - وَفِى عُنُقِى صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا","vol":"1","page":33},{"text":"الْوَثَنَ». وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِى سُورَةِ بَرَاءَةَ:: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ». (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).\nفمن أطاع أحدًا في دين لم يأذن به الله في تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحقه من هذا الذم نصيب، كما يلحق الآمر الناهي أيضًا نصيب. ثم قد يكون كل منهما معفوًا عنه لاجتهاده، ومُثابًا أيضًا على الاجتهاد، فيتخلف عنه الذم لفوات شرطه، أو لوجود مانعه، وإن كان المقتضي له قائمًا.\nويلحق الذم مَنْ تَبَيَّنَ له الحق فتركه، أو من قصّر في طلبه حتى لم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوى، أو لكسل، أو نحو ذلك.","vol":"1","page":34},{"text":"وأيضًا: فإن الله تعالى عاب على المشركين شيئين:\nأحدهما: أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانًا.\nوالثاني: تحريمهم ما لم يحرمه عليهم.\nوبين النبي - ﷺ - ذلك حين قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِى خُطْبَتِهِ «أَلاَ إِنَّ رَبِّى أَمَرَنِى أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِى يَوْمِى هَذَا: «كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلاَلٌ وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا (١)» (رواه مسلم).\n_________\n(١) قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «مَعْنَى (نَحَلْته) أَعْطَيْته، وَفِي الْكَلَام حَذْف، أَيْ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: كُلّ مَال أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي فَهُوَ لَهُ حَلَال. (حُنَفَاء كُلّهمْ) أَيْ: مُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: طَاهِرِينَ مِنْ الْمَعَاصِي، وَقِيلَ: مُسْتَقِيمِينَ مُنِيبِينَ لِقَبُولِ الْهِدَايَة، وَقِيلَ: الْمُرَاد حِين أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْد فِي الذَّرّ، وَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (الأعراف: ١٧٢).\nقَوْله تَعَالَى: (فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ) أَيْ: اسْتَخَفُّوهُمْ فَذَهَبُوا بِهِمْ وَأَزَالُوهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ، وَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الْبَاطِل.","vol":"1","page":35},{"text":"قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام:١٤٨)، فجمعوا بين الشرك والتحريم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها، فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم: إما واجبة، وإما مستحبة، وأن فعلها خير من تركها.\nثم مِنهم مَن عبد غير الله، ليتقرب بعبادته إلى الله. ومنهم من ابتدع دينًا عبدوا به الله، في زعمهم، كما أحدثته النصارى من أنواع العبادات المحدثة.\nوأصل الضلال في أهل الأرض إنما نشأ من هذين:\n١ - إما اتخاذ دين لم يشرعه الله.\n٢ - أو تحريم ما لم يحرمه الله.","vol":"1","page":36},{"text":"ولهذا كان<span data-type=\"title\" id=toc-12> الأصل الذي بَنَى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم </span>أن أعمال الخلق تنقسم إلى:\n١ - عبادات يتخذونها دينًا، ينتفعون بها في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة.\n٢ - وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم.\nفالأصل في العبادات: أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله. والأصل في العادات: أن لا يُحْظر منها إلا ما حظره الله.\nوهذه المواسم المحدثة: إنما نهى عنها لما حدث فيها من الدين الذي يتقرب به المتقربون (١).\n_________\n(١) باختصار وتصرف من (تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية، هذَّبه وخرَّج أحاديثه شحاتة صقر (ص ١٦ - ١١٢).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>أصل بدعة\nالاحتفال بعيد\nرأس السنة الميلادية </span>(١)\nعيد رأس السنة هو أول يوم في السنة الميلادية. يحتفل الناس في بعض أنحاء المعمورة بهذا اليوم باعتباره عيدًا.\nوكانت العديد من الشعوب القديمة تبدأ السنة في وقت الحصاد، كما كانوا يقومون بأداء بعض الطقوس للتخلص من الماضي وتطهير أنفسهم للسنة الجديدة. وعلى سبيل المثال، كان بعض الناس يقومون بإطفاء النيران التي يستخدمونها ويشعلون نيرانًا جديدة.\nوكان قدماء المصريين يحتفلون برأس السنة عندما تظهر سوثيز - الشعرى اليمانية - أثناء النهار، في وقت يتزامن مع بدء فيضان النيل.\n_________\n(١) باختصار من الموسوعة العربية العالمية.","vol":"1","page":38},{"text":"وكانت احتفالاتهم تتخذ طابع المهرجانات الدينية لأن حياتهم الاقتصادية تعتمد على الفيضان السنوي للنيل.\nوكان سكان ما بين النهرين يقيمون احتفالاتهم بالسنة الجديدة في وقت هطول الأمطار الربيعية. واعتبر البابليون رأس السنة وقتًا حاسمًا لاعتقادهم بأن الإله مردوك يقرر في ذلك الوقت مصير البلد للسنة القادمة.\nأما قدماء الرومان، فكان يقدم بعضهم لبعض في هذه المناسبة هدايا من أغصان أشجار مقدسة - بزعمهم - وأصبحوا في السنوات المتأخرة يقدمون ثمار الجوز المغلفة بالذهب أو العملات المعدنية المختومة عليها صورة يانوس - إله الأبواب والبدايات - كما كانوا يعتقدون. وقد سمي شهر يناير على اسم الإله يانوس، الذي كان له وجهان، أحدهما ينظر للأمام والآخر للخلف.\nكما اعتاد الرومان أيضًا تقديم هدايا للإمبراطور، وفي نهاية الأمر بدأ الأباطرة يطالبون بهذه الهدايا، ولكن","vol":"1","page":39},{"text":"الكنيسة النصرانية أبطلت هذه العادة وبعض الممارسات الوثنية الأخرى المرتبطة برأس السنة، في عام ٥٦٧م.\nوبحلول القرن الثالث عشر الميلادي كان الحكام الإنجليز قد أحيوا العادة الرومانية التي تقضي بمطالبة رعاياهم بتقديم هدايا رأس السنة. وكانت الهدايا السائدة تشمل المجوهرات والذهب.\nواختفت هذه العادة في القرن التاسع عشر الميلادي، والعادات الحديثة في رأس السنة لدى الغربيين وبعض الشعوب الأخرى تشمل زيارة الأصدقاء والأقارب، وتبادل الهدايا، وحضور الشعائر الدينية، وإثارة الضجيج باستخدام المسدسات والأبواق والأجراس والأدوات الأخرى.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>تاريخ رأس السنة:</span>\nاستخدمت معظم الدول الأوروبية خلال العصور الوسطى يوم ٢٥ مارس، وهو يوم عطلة نصرانية تسمى عيد البشارة كبداية للسنة الجديدة.\nوبحلول القرن السابع عشر الميلادي تبَنَّتْ كثير من الدول الغربية تقويمًا معدلًا يسمى التقويم الجريجوري. وقد أعاد هذا التقويم - وهو التقويم المستخدم اليوم - العمل بيوم ١ يناير بوصفه عيدًا لرأس السنة.\nويحتفل كثير من الناس برأس السنة في التواريخ التي تحددها أديانهم. فعلى سبيل المثال، فإن رأس السنة اليهودية يتم الاحتفال به في سبتمبر أو وقت مبكر من أكتوبر.\nويحتفل الهندوس الموجودون في مناطق مختلفة من الهند برأس السنة في تواريخ مختلفة.\nوعيد رأس السنة عند المجوس الفرس يسمى (النيروز) ويبدأ عيد النّيروز في اليوم الأول من الربيع.","vol":"1","page":41},{"text":"والعجيب أن الشيعة أوجبوا تعظيم يوم النيروز مع أنه عيد جاهلي مجوسي من أعياد الفرس أبطله الإسلام، وبوب النوري بابًا في كتابه مستدرك الوسائل (٦/ ٣٥٢) بعنوان: «استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه».\nوثوار الخميني كانوا يهاجمون الشاه محمد رضا بهلوي لأنه عمل على إحياء العادات والتقاليد المجوسية الفارسية التي أبطلها الإسلام فكيف تناسى الخميني وتلاميذه تعاليم الإسلام وعادوا إلى جُحْر الضب الذي دخل فيه الشاه؟؟","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>غرائب الغرب وأذنابهم في احتفالهم برأس السنة الميلادية </span>(١):\nعيد رأس السنة الميلادية أكبر مناسبة في الغرب النصراني، والاحتفالات بهذا العيد تقام في يوم وليلة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبعد ذلك بحوالي أسبوعين عند النصارى الشرقيين، حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عن العمل، وفي العموم فإن حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان الناس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية!\nلكن لعل المقيم في تلك البلاد أو الزائر في ذلك اليوم والليلة يرى أن نوعين من المحلات لا تغلق أبوابها، بل\n_________\n(١) باختصار من مقال: عندما تصبح الأعياد مآتم، مجلة البيان، العدد الرابع.","vol":"1","page":43},{"text":"يزدهر سوقها ويكثر روادها، وهما: حانات الخمور والبارات التي يُشرب فيها الخمر والمسكرات؛ حيث يفرط الناس بشربها إلى حد فقدان العقل وفقدان السيطرة على السلوك مما حدا بالشرطة البريطانية إلى إصدار قرار بتخفيض النسبة المسموح بها من الشراب لمن يقود السيارة إلى خمسين بالمائة.\nومن عجائب المفارقات أن أحد رجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن قاد سيارته وهو في حالة سُكْر، بعد أن خرج من حفلة شراب للشرطة بمناسبة عيد الميلاد!؛ مما تسبب في اصطدامه بسيارة أخرى، وذلك بعد ساعات من إصدار قرار التخفيض السابق!!؛ مما جعل مدير الشرطة يصدر أمرًا لجميع أفراد الشرطة يحرم فيه عليهم الشرب قبل قيادة السيارة!\nومن الحوادث الطريفة أن شابًّا سقط من ارتفاع أربعين قدمًا على شابة تبلغ العشرين من العمر؛ مما أدى إلى إصابتها بالشلل المزمن، الشاب المخمور قال لأصدقائه:","vol":"1","page":44},{"text":"«لقد كنت في غيبوبة تامة ولا أستطيع أن أتذكر كيف سقطتُّ كل هذه المسافة»!!\nوإذا كان المعنى اللغوي للعيد أنه الذي يعود بالفرح والمرح والسرور فإن العقلية البناءة (!!) للحضارة المعاصرة أبَتْ إلا أن تجعل منه شيئًا آخر، ونحن وإن كان بين أيدينا عدد من حالات الخطف والقتل والاغتصاب التى حدثت في ليلة العيد السعيد! إلا أننا لسنا بحاجة إلى سردها - وليس هذا موضعها - ويكفي القارئ العزيز أن يعلم أن الخمر أم الخبائث، وأن يعرف أنه كما أغلقت الدوائر والمحال التجارية أبوابها في ذلك اليوم والليلة فإن من تربَّوْا منذ نعومة أظفارهم على أفلام العنف والجريمة وأفلام المجون والخلاعة قد استنفروا طاقاتهم القصوى في سبيل تحقيق تلك الشهوات وإشباع تلك الغرائز.\nولك أن تتصور أي سعادة وسرور يعيشها طفلان لم يتجاوزا الخامسة من عمرهما، وأي معانٍ من معاني ميلاد المسيح تبقى في ذهنيهما بعد أن شاهدا وحشًا كاسرًا يهجم","vol":"1","page":45},{"text":"على أمهما وجدتهما ويحيلهما إلى جثتين هامدتين تسبحان في بركة من الدماء؟! ويولي هاربًا، بقي أن تعرف، أخي القارئ، أن هذا الوحش هو والدهما الحنون!!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>خرافة سانتاكلوز أو ما يسمى بابا نويل:</span>\nويتمثل في رجل عجوز سمين مرح ذي لحية بيضاء طويلة وملابس حمراء زاهية، يقولون إن أصله يرجع إلى القديس (نيكولاس) الذي عاش في أوربا في القرن الرابع الميلادي وكان يعطف على الأطفال ويوزع عليهم الهدايا.\nوقد تحول الآن إلى أسطورة كبيرة يصدقها كثير من الأطفال، بل في استفتاء أجرته إحدى شبكات التلفاز الأمريكية قال ٩٠% من الكبار أيضًا إنهم يؤمنون بوجوده.\nوتقول الأسطورة الحالية: «إن سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعًا كبيرًا للُعب الأطفال، وفي ليلة الميلاد يسافران معًا على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة","vol":"1","page":46},{"text":"الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة.\nوعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلًا من سانتا كلوز وقت نوم الأطفال، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أن سانتا كلوز حقيقةٌ لا مراءَ فيها».\nهكذا يتربى أطفال الحضارة المعاصرة على الخرافة والكذب!! والأعجب من ذلك أن تظل هذه الخرافة في عقول مَن تجاوزوا سن الطفولة!!.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الجذور\nالوثنية لعيد الميلاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>هل حقًا يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح - ﵇ </span>-؟!\nيقول المؤرخون: «إن المسيح - ﵇ - لم يُولَد في هذا الموعد الذي يُحْتَفَل به اليوم في البلاد النصرانية؛ حيث يؤكد آباء الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أن ما يسمى بعيد ميلاد المسيح ما هو إلا صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل».\nوتقويم الأعياد المسيحية مأخوذ من (تقويم يوليوس الشمسي) وهو التقويم الذي أدخله يوليوس قيصر إلى روما عام ٤٦ قبل الميلاد، والذي جعل أيام السنة ٣٦٥ يومًا حيث كان الوثنيون يحتفلون (يوم ٢٥ من ديسمبر) بما يسمونه (عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر) أو ما يسمى (بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني)، ولقد أقيم","vol":"1","page":48},{"text":"أول احتفال بعيد ميلاد المسيح - كما يزعمون - سنة ٣٣٦ ميلادية في روما وذلك في اليوم السابع من شهر يناير.\nثم ثبَّتت الكنائس الغربية في نهاية القرن الرابع الميلادي الاحتفال بميلاد المسيح في يوم (٢٥ من ديسمبر)، إلا أن الكنيسة في أرمينيا لم تعترف بهذا التغيير واستمر الاحتفال به في السادس من شهر يناير، كما هو الحال الآن في معظم الدول الشرقية، إلا أن المؤرخين يؤكدون أن المسيح - ﵇ - لم يولد في أي من هذين الموعدين!! (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>أصل شجرة الميلاد:</span>\nأول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية، ثم إن عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على تقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد.\n_________\n(١) دائرة المعارف البريطانية (١٦/ ٣٦٤)، (٤/ ٢٨٣).","vol":"1","page":49},{"text":"ولم يطلق عليها شجرة الميلاد إلا في القرن السادس عشر الميلادي - في ألمانيا الغربية - حيث تحولت مما يسمى (بشجرة الجنة) - في الاحتفال الديني بذكرى آدم وحواء في ٢٤ من ديسمبر - إلى شجرة الميلاد، حيث أصبح الناس يعلقون عليها الشموع التي ترمز إلى المسيح - بزعمهم - ولم تدخل فكرة الشجرة إلى انجلترا إلا في القرن التاسع عشر (١).\nهذه هي الجذور الوثنية لهذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى اليوم ويعتبرونها أكبر مظاهر دينهم، وينفقون فيها ملايين الدولارات .. وما مثلهم إلا كمثل من وصفهم القرآن بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ (الصافات:٦٩ - ٧٠).\nوإنه لَمِمَّا يؤسف له أن ينخدع بعض من أبناء المسلمين بمظاهر هذه الأعياد الزائفة، فصاروا يحتفلون بها في بلدانهم الإسلامية.\n_________\n(١) دائرة المعارف البريطانية (٣/ ٢٨٤).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>كلامٌ قيِّم\nللإمام ابن القيم\nفي تهنئة الكفار بعيدهم</span>\nقال - ﵀ -: «أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: «عيد مبارك عليك»، أو: «تهنأ بهذا العيد»، ونحوه، فهذا إن سَلِمَ قائلُه مِن الكُفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يُهَنِّئَه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشُرْب الخمر وقَتْل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.","vol":"1","page":51},{"text":"وكثيرٌ ممَن لا قَدْرَ للدِّين عندَه يقع في ذلك، ولا يدري قُبحَ ما فعَل، فمَن هنَّأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كُفْر فقد تعرض لمقْت الله وسخطه» (١).\n_________\n(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٢٠٥).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>حكم\nإهداء الكافر\nوقبول هديته\nفي يوم عيده</span>\nأولا: الإهداء للكافر:\nيجوز للمسلم أن يُهدي للكافر والمشرك، بقصد تأليفه، وترغيبه في الإسلام، لاسيما إذا كان قريبًا أو جارًا، وقد أهدى عمر - ﵁ - لأخيه المشرك في مكة حُلَّة (ثوبًا). (رواه البخاري).\nلكن لا يجوز أن يُهْدِي للكافر في يوم عيد من أعياده، لأن ذلك يُعَدُّ إقرارًا ومشاركة في الاحتفال بالعيد الباطل.\nوإذا كانت الهدية مما يُستعان به على الاحتفال كالطعام والشموع ونحو ذلك، كان الأمر أعظم تحريمًا، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كفر.","vol":"1","page":53},{"text":"قال الإمام الزيلعي الحنفي:\n«(والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا باسم هذين اليومين حرام، بل كفر، وقال أبو حفص الكبير - ﵀ -: «لو أن رجلا عَبَدَ الله خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز، وأهدى لبعض المشركين بيضة، يريد به تعظيم ذلك اليوم، فقد كفر، وحبط عمله» (١).\nبل ولا يجوز للمسلم أن يهدي للمسلم هدية لأجل هذا العيد (٢).\nوقد سبق نَقْل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في أنه لا يجوز للمسلم أن يتشبه بالكفار في أعيادهم، ولا أن يُعين المسلم المتشبه بهم في ذلك، ولا أن يُجيب في أعيادهم دعوة مخالفة للعادة صنعها مُسلم، ولا أن يقبل من المسلمين في\n_________\n(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٢٢٨).\n(٢) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب، بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨٥١٠٨.","vol":"1","page":54},{"text":"هذه الأعياد هدية مخالفة للعادة في سائر الأوقات، خصوصًا إن كانت الهدية مما يُستعان بها على التشبه بهم، ولا أن يُهدِى لأحد من المسلمين في هذه الأعياد هدية لأجل العيد، لا سيما إذا كان مما يستعان به على التشبه بهم.\nوكذلك لا يجوز أن يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد، من الطعام واللباس ونحو ذلك، لأن في ذلك إعانة على المنكر.\nوكذلك لا يجوز أن يبيع المسلم لهم في أعيادهم، ما يستعينون به على عيدهم، من الطعام واللباس، والريحان ونحو ذلك، أو إهداء ذلك لهم، فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم.\nثانيًا: قبول الهدية من الكافر:\nوقع الخلاف بين العلماء في هدية المشرك هل تقبل أم لا؟ وسبب اختلافهم في ذلك وجود أحاديث تدل على جواز أخذ الهدية منهم، ووجود أخرى تمنع من ذلك.","vol":"1","page":55},{"text":"فمنهم من أجازها تأليفًا لقلبه وترغيبًا له في الإسلام، واستدل بقبول النبي - ﵌ - هدايا بعض الكفار، كهدية المقوقس وغيره، وبوَّب البخاري في صحيحه: «باب قبول الهدية من المشركين»، وذكر قصة اليهودية وإهداءها الشاة المسمومة للنبي - ﵌ -، وروى مسلم عن العَبَّاس بن عبد المطلب أن فَرْوَةَ بْنَ نُفَاثَةَ الْجُذَامِىُّ أهدى رَسُولُ اللهِ - ﵌ - بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ.\nومِن العلماء مَن منعها واستدل بحديث عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ - ﵁ - أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِىِّ - ﵌ - هَدِيَّةً لَهُ أَوْ نَاقَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﵌ -: «أَسْلَمْتَ؟». قَالَ: «لَا». قَالَ: «فَإِنِّى نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ». (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني والأرنؤوط).\nقَالَ الإمام أَبُو عِيسَى الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنِّى نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ». يَعْنِى هَدَايَاهُمْ».","vol":"1","page":56},{"text":"وفي الجمع بين هذه الأحاديث أقوال منها:\n١ - اَلِامْتِنَاعَ فِيمَا أُهْدِيَ لَهُ خَاصَّة وَالْقَبُول فِيمَا أُهْدِيَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ اَلْجَوَازِ مَا وَقَعَتْ اَلْهَدِيَّة فِيهِ لَهُ خَاصَّة.\n٢ - يُحْمَلُ اَلْقَبُولُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ اَلْأَوْثَان.\nلكِنْ قَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا اسْتَنْبَطَ مِنْهُ جَوَازَ قَبُولِ هَدِيَّةَ الْوَثَنِيِّ، وَفِيهِ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَ رَدَّ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ دُونَ الْكِتَابِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاهِبَ الْمَذْكُورَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَثَنِيٌّ.\n٣ - نَسْخَ اَلْمَنْع بِأَحَادِيثِ اَلْقَبُول.\n٤ - نَسْخَ اَلْقَبُول بِأَحَادِيثِ اَلْمَنْع.\nلكن النَّسْخ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ.\n٥ - الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ بِهَدِيَّتِهِ اَلتَّوَدُّدَ وَالْمُوَالَاةَ، وَالْقَبُولَ فِي حَقّ مَنْ يُرْجَى بِذَلِكَ تَأْنِيسُهُ وَتَأْلِيفُهُ عَلَى","vol":"1","page":57},{"text":"اَلْإِسْلَامِ، فَقَبِلَ ممن طمع في إسلامه ويرجو منه مصلحة للمسلمين، ورَدَّ ممن على خلاف ذلك.\nفيُمنَع قبول هداياهم إذا خشي المسلم على نفسه - إنْ هو قَبِلَها - أن يحصل في قلبه ميل لهم.\nفالأصل هو عدم جواز قبول هدايا المشركين، لكن إذا كانت في قبول هداياهم مصلحة عامة أو خاصة فيجوز قبولها كتأليفهم إلى الإسلام والرغبة في هدايتهم، أما إذا لم تكن هناك مصلحة فلا تُقْبل.\n٦ - يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِغَير النَّبِيّ - ﵌ - مِنْ اَلْأُمَرَاءِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ، ولعل هذا أقوى الأقوال.\nقَالَ الْجُمْهُور: سَبَب الْقَبُول أَنَّ النَّبِيّ - ﵌ - مَخْصُوص بِالْفَيْءِ الْحَاصِل بِلَا قِتَال، بِخِلَافِ غَيْره، فَقَبِلَ النَّبِيّ - ﵌ - مِمَّنْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه وَتَأْلِيفه لِمَصْلَحَةٍ يَرْجُوهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَافَأَ بَعْضهمْ، وَرَدَّ هَدِيَّة مَنْ لَمْ يَطْمَع فِي إِسْلَامه وَلَمْ يَكُنْ فِي قَبُولهَا مَصْلَحَة؛ لِأَنَّ الْهَدِيَّة تُوجِب الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة.","vol":"1","page":58},{"text":"فترَكَ النبيُّ - ﵌ - قبول هدية عياض بن حمار - ﵁ - ونهى عن هدايا المشركين لِما في التهادي من إيجاب تليين القلوب، ومَن حَادَّ اللهَ وشانَه فقد حرمت على المسلمين موالاته وكان رسول الله - ﵌ - في ذلك بخلاف غيره لأنه مأمون مِنه ما لا يؤمن مِن أكثر الأمراء بعدَه.\nولا شك أن الهدية سبب لاستجلاب المودة وسلّ سخيمة الصدر ووجْده وحِقْده وغِلّه؛ لتعود العداوة محبة والبغضة مودة، ولذلك حث عليها النبي - ﵌ - بين المسلمين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أن النَّبِيَّ - ﵌ - قَالَ: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وحسنه الحافظ ابن حجر والألباني).\nوعن أنس - ﵁ - قال: «يا بَنِيَّ، تبادلوا بينكم؛ فإنه أوَدُّ لما بينكم». (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وصحح إسناده الألباني).","vol":"1","page":59},{"text":"تنبيه:\nإذا كانت هدية المشرك يريد بها فتنة المسلم أو تنازله عن شيء من دينه فلا يجوز قبولها بلا خلاف (١).\nثالثًا: قبول الهدية من الكافر في عيده:\nمسألة قبول الهدية من الكافر في عيده قد اختلف فيها العلماء، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:\n«قال أهل العلم: إنه لا يجوز للمسلمين أن يشاركوا غير المسلمين في أعيادهم لأن ذلك إقرار ورضًا بما هم عليه من الدين الباطل ثم إنه معاونة على الإثم والعدوان.\n_________\n(١) انظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١)، شرح صحيح مسلم للإمام النووي (٦/ ٢٢٣١ - ٢٢٣٢). الاستذكار لمذاهب أئمة الأمصار وفيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار للحافظ ابن عبد البر (٥/ ٨٩)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (١٧/ ١٤٠) لملا علي القاري، فتاوى الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ٢٨٥١٣.","vol":"1","page":60},{"text":"واختلف العلماء فيما إذا أهدى إليك أحد من غير المسلمين هدية بمناسبة أعيادهم هل يجوز لك قبولها أو لا يجوز؟\n- فمن العلماء من قال: لا يجوز أن تقبل هديتهم في أعيادهم لأن ذلك عنوان الرضاء بها (١).\n- ومنهم من يقول: لا بأس به.\n- وعلى كل حال إذا لم يكن في ذلك محظور شرعي وهو أن يعتقد المهدِي إليك أنك راضٍ بما هم عليه فإنه لا بأس بالقبول، وإلا فعدم القبول أولى» (٢).\n_________\n(١) الرضاء: الرضا.\n(٢) إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحيين الجويين (ص: ٧٠ – ٧١). وهو ثمرة من لقاءات الشيخ - ﵀ - مع الملاحين الجويين في مدينة جدة، وهو كتاب شامل لكثير من المسائل التي يقابلها الملاحون في أعمالهم ورحلاتهم الجوية المتكررة.","vol":"1","page":61},{"text":"القول بالمنع:\nأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية بعدم جواز قبول هدايا الكفار في أيام أعيادهم، وذكرت كثيرًا من المفاسد المترتبة على ذلك.\nفقد سُئلت اللجنة: «هل يجوز للمسلم أن يأكل من الأطعمة التي أعدها أهل الكتاب أو المشركون في أيام عيدهم أو يَقْبَل عَطِيَّةً منهم لأجل عيدهم؟».\nفأجابت: «لا يجوز للمسلم أن يأكل مما يصنعه اليهود أو النصارى أو المشركون من الأطعمة لأعيادهم، ولا يجوز أيضًا للمسلم أن يَقبلَ منهم هدية من أجل عيدهم؛ لما في ذلك مِن تكريمهم والتعاون معهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور أيام أعيادهم.\nوقد يجُرُّ ذلك إلى اتخاذ أعيادهم أعيادًا لنا، أو إلى تبادل الدعوات إلى تناول الأطعمة أو الهدايا في أعيادنا وأعيادهم على الأقل، وهذا من الفتن والابتداع في الدين، وقد ثبت عن النبي - ﵌ - أنه قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا","vol":"1","page":62},{"text":"مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١)، كما لا يجوز أن يهدى إليهم شيء من أجل عيدهم» (٢) اهـ.\nوقد صدرت الفتوى عن اللجنة برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -، وعضوية الشيخ عبد الرزاق عفيفي، نائبًا للرئيس، وعضوية الشيخ عبد الله بن قعود  O.\nالقول بالجواز:\nأما من قال بجواز قبول الهدية من الكافر في يوم عيده فلا يعتبر ذلك مشاركة ولا إقرارًا للاحتفال، بل تؤخذ الهدية على سبيل البر، وقصد التأليف والدعوة إلى الإسلام.\nواستدل بأن الله - ﷿ - قد أباح البر والقسط مع الكافر الذي لم يقاتل المسلمين، فقال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم.\n(٢) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية (٢٢/ ٣٩٨ ٣٩٩، السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٨٨٢).","vol":"1","page":63},{"text":"اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (الممتحنة:٨)» (١).\nواستند إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم فقد قدَّمْنا عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه أتي بهدية النيروز فقبِلَها (٢).\nوروى ابن أبي شيبة أن امرأة سألت عائشة - ﵁ - قالت: «إن لنا أظآرًا (٣) من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيُهْدُون لنا»، فقالت: «أمَّا ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم» (٤).\nوعن أبي برزة أنه كان له سكان مجوس فكانوا يهدون\n_________\n(١) انظر: فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨٥١٠٨.\n(٢) سنن البيهقى (١٩٣٣٧)، وإسناده ضعيف (نسخة اقتضاء الصراط المستقيم المحققة بإشراف الشيخ مصطفى العدوي).\n(٣) جمع ظِئْر، وهي المرضع.\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٥٨٧)، وإسناده ضعيف (نسخة اقتضاء الصراط المستقيم المحققة بإشراف الشيخ مصطفى العدوي).","vol":"1","page":64},{"text":"له في النيروز والمهرجان، فكان يقول لأهله: «ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فرُدُّوه» (١).\nفهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء؛ لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم ...» (٢).اهـ.\nوإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - قد بنى قوله بجواز قبول هدايا الكفار في أعيادهم على هذه الآثار التي ضعفها الشيخ العدوي، فلعل القول بالمنع هو الأصح.\nوقد نَبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - على أن ذبيحة الكتابي وإن كانت حلالًا إلا أن ما ذبحه لأجل عيده: لا يجوز أكله (٣).\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٤٨)، وإسناده ضعيف (نسخة اقتضاء الصراط المستقيم المحققة بإشراف الشيخ مصطفى العدوي).\n(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٠).\n(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":65},{"text":"ضوابط وشروط من قال بالجواز:\nمَن قال بجواز قبول الهدية من الكفار في يوم عيدهم وضع لذلك شروطًا منها:\n١ - أن البر والقسط لا يعني المودة والمحبة؛ إذ لا تجوز محبة الكافر ولا مودته، ولا اتخاذه صديقًا أو صاحبًا، لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ (المجادلة:٢٢).\nوقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة:١).وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ","vol":"1","page":66},{"text":"بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ (آل عمران:١١٨).\nوقال - ﷿ -: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ (هود:١١٣). وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (المائدة:٥١)، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على تحريم مصادقة الكافر أو مودته.\n٢ - ألا تكون هذه الهدية من ذبيحةٍ ذُبِحَتْ لأجل العيد.\n٣ - ألا تكون مما يستعان به على التشبه بهم في يوم عيدهم، كالشمع، والبيض، والجريد، ونحو ذلك.\n٤ - أن يصحب ذلك شرح وتوضيح لعقيدة الولاء والبراء للأبناء، حتى لا ينغرس في قلوبهم حب هذا العيد، أو التعلق بالمُهدِي.","vol":"1","page":67},{"text":"٥ - أن يكون قبول الهدية بقصد تأليف الكفار ودعوتهم للإسلام، لا مجاملة أو محبة ومودة.\nوفي حال كون الهدية مما لا يجوز قبولها، فإنه ينبغي أن يصحب رفضها توضيح وبيان لسبب الرفض، كأن يقال: إنما رفضنا هديتك لأنها ذبيحة ذُبحت لأجل العيد، وهذا لا يحل لنا أكله، أو أن هذه الأمور إنما يقبلها من يشارك في الاحتفال، ونحن لا نحتفل بهذا العيد؛ لأنه غير مشروع في ديننا، ويتضمن اعتقادًا لا يصح عندنا، ونحو ذلك، مما هو مدخل لدعوتهم إلى الإسلام، وبيان خطر الكفر الذي هم عليه.\nوالمسلم يجب أن يكون معتزا بدينه، مطبقا لأحكامه، لا يتنازل عنها حياء أو مجاملة لأحد، فإن الله أحق أن يُستحيى منه (١).\n_________\n(١) انظر: فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨٥١٠٨.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>استخدام\nالتاريخ الميلادي </span>(١)\nقال الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ -:\n«التأريخ اليومي يبدأ بغروب الشمس، والشهري يبدأ من الهلال، والسنوي يبدأ من الهجرة، هذا ما جرى عليه المسلمون وعلموا به واعتبره الفقهاء في كتبهم» (٢).\nاستخدام التأريخ الهجري والميلادي يكون على حالات:\nالحالة الأولى:\nاستخدام التأريخ الهجري دون الميلادي، وحكم هذه الحالة أن التوجيه الشرعي جاء للعمل بالتقويم القمري المتمثل بالتاريخ الهجري وأن احتساب المواقيت والأحوال\n_________\n(١) باختصار من بحث: استخدام التاريخ الميلادي، عبد اللطيف القرني، موقع الدرر السنية.\n(٢) الضياء اللامع من الخطب الجوامع ص ٣٠٧.","vol":"1","page":69},{"text":"يكون عليه دون غيره، وهو شعار ورمز الأمة الإسلامية التي يؤرخ لها وله دلالاته وأبعاده.\nالحالة الثانية:\nحكم استخدام التأريخ الهجري والميلادي جميعًا:\nالأصل هو العمل بالتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري وهذا الحكم يشمل جميع الأفراد والدول الإسلامية ولكن لا مانع من الاستفادة بالتقويم الشمسي المتمثل بالتأريخ الميلادي بصفته تقويمًا مساعدًا للتقويم القمري تابعًا له متى وجد مقتضى لذلك تتحقق فيه مصلحة راجحة، ولا عيب أن نأخذ - لا أن نستبدل - من مواقيت الأمم ما يفيدنا في بعض الحالات فيما لا يتعارض مع أمر من أمور الدنيا.\nوأما ما يتعلق بالفصول الأربعة واستخدامها لتنظيم الاكتساب والمهنة والدراسة والعمل دون ربط ذلك بالسنين فليس من التأريخ، مثل أن يقال يبدأ العام الدراسي","vol":"1","page":70},{"text":"كل عام ببرج الميزان أو يبدأ موعد الحصاد في برج الحمل كل عام، فهذا من الاستفادة العامة للمواسم ولا صلة له ببحث التأريخ الهجري أو الميلادي.\nالحالة الثالثة:\nحكم استخدام التأريخ الميلادي فقط:\nالتأريخ الميلادي مرتبط بالدين النصراني وحضاراته وهذا واضح في أسماء الأشهر في التأريخ الميلادي فغالبها إما وثنية مرتبطة ببعض آلهة النصارى المزعومة أو بأسماء القياصرة وكبار الرهبان.\nولذا فإن وضع التقويم الشمسي - المتمثل بالتأريخ الميلادي - شعارًا للبلد والاعتداد به في احتساب المواقيت والأحوال هو تشبُّه صريح بالنصارى وجاءت النصوص الشرعية التي تحرم ذلك، ويدل على هذا قوله - ﵌ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح).","vol":"1","page":71},{"text":"ويتضمن الحديث التشبه بسمات الكفار وعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم وكل ما هو من خصائصهم، ولا شك أن اعتبار الأصل هو استخدام التأريخ الميلادي يدخل في سمات الكفار.\nوأما بالنسبة لمن كان يعيش في دولة نظامها يأخذ بالتأريخ الميلادي فإن كان النظام يسمح بوضع التأريخ الهجري مع التأريخ الميلادي فيجب على الأفراد الإشارة إلى التأريخ الهجري في المكاتبات والإجراءات متى استطاعوا ذلك؛ لأن هذا يحافظ على بقاء التأريخ الهجري شعارًا للأمة الإسلامية ويخفف من المفسدة الواقعة بالأخذ بالتأريخ الميلادي.\nوالقاعدة الشرعية تنص على أنه إذا لم يمكن قطع المفسدة جملةً بأسبابها ودواعيها فإن التقليل من آثارها والحد من استشرائها وانتشارها مطلوب وهو من مقاصد الشرع المطهر.","vol":"1","page":72},{"text":"وأما إذا كان النظام الرسمي للدولة يمنع الإشارة للتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري أبدًا ويحارب ذلك فيجب على الأفراد في هذه الحالة بذل ما يستطيعون من الإنكار والنصح ومراعاة الأمور والموازنة بين المفاسد المتوقعة وقطع أسبابها والمفاسد الواقعة والسعي إلى تقليل آثارها إذا لم يمكن تلافيها.\nويبقى الجزاء مرتبطًا بالاستطاعة والقدرة على التغيير.\nويدخل في هذا التعامل مع الدولة أو الشركات العالمية التي تعتمد التأريخ الميلادي، فيجوز مع الحاجة استخدام التأريخ الميلادي مع بعض الاعتبارات المرتبطة في ذلك مثل حساب الزكاة بالتأريخ الميلادي مع معادلته بالتقويم القمري لإخراج القدر الزائد من المال الزكوي المقابل للزمن الزائد من التقويم الشمسي علما بأن المعتبر في إخراج الزكاة هو التأريخ الهجري لا الميلادي.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>أصل بدعة\nالاحتفال بعيد\nرأس السنة الهجرية </span>(١)\nفي بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة فتعطل فيه الأعمال في بعض البلاد، وفي بعضها تعطل في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له أيضًا، وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي، وإنّما هو حب التقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم.\n_________\n(١) باختصار وتصرف يسيرين من كتاب (البدع الحولية)، إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري والكتاب رسالة علمية نال بها المؤلف درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام ١٤٠٦هـ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة.","vol":"1","page":74},{"text":"وأول من احتفل برأس السنة الهجرية هم ناصرو البدعة، حكام الدولة العبيدية - الفاطمية - في مصر، ذكر ذلك المقريزي في خططه ضمن الأيام التي كان العبيديون يتخذونها أعيادًا ومواسمًا.\nقال: «موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها ...» ا. هـ. ثم ذكر الرسوم المتبقية في هذا الموسم، وذكر بعده موسم أول العام وعنايتهم به (١).\nوعيد رأس السنة من أعياد اليهود التي نطقت بها التوراة، فجاء النصارى فقلدوا اليهود، وصاروا يحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية.\nولم يتوقف الاحتفال بها على النصارى فقط، بل صارت كثير من البلدان الإسلامية، والتي ربما يوجد بها نسبة من النصارى ولو قليلة، يحتفل العامة فيها بعيد رأس\n_________\n(١) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الخطط والآثار للمقريزي (١/ ٤٩٠).","vol":"1","page":75},{"text":"السنة الميلادية. وسَرَى التقليد إلى أن احتفلوا أيضًا برأس السنة الهجرية، ولكن المراسم تختلف.\nولا شك أن في هذا الاحتفال - الاحتفال برأس السنة الهجرية - أمر مُحدث مُبتدع، لم يُؤْثَرْ عن النبي - ﵌ - ولا عن أحد من أصحابه - ﵃ -، ولا عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائها من الأئمة الأربعة وغيرهم - رحمة الله عليهم.\nولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعدما اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، ودخل في الإسلام من يريد بذلك أن يفسد على المسلمين دينهم، فصاروا يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى، وهذا مصداق قوله - ﵌ -: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ».\nوقد اخترع بعض المبتدعة دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية","vol":"1","page":76},{"text":"يرددونه مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي - ﵌ -، ولا عن أصحابه - ﵃ -، ولا عن التابعين، ولم يُرْوَ في مسند من المسانيد.\nولا يخفى على طالب العلم أن الدعاء عبادة، والعبادات توقيفية، وهذا الدعاء لم يَرِدْ عن النبي - ﵌ -، ولم يُذْكَر عن أحد من الصحابة - ﵃ - كما تقدَّم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>صيام يومَيْ آخر السنة الهجرية وأولها:</span>\nومما أُحْدِثَ أيضًا صيام يومي آخر السنة وأولها، واستند المبتدعة إلى حديث: «من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من الحرم، فقد ختم السنة الماضية، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة». وهو حديث موضوع مكذوب على النبي - ﵌ -. (١)\n_________\n(١) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٩٩).","vol":"1","page":77},{"text":"الاحتفال برأس القرن الهجري:\nومما أُحْدِثَ في القرون الأخيرة: الاحتفال برأس القرن الهجري، وذلك كما حدث في بداية القرن الخامس عشر الهجري، فقد احتفلت بعض البلاد الإسلامية بهذه المناسبة، وأقيمت المحافل الخطابية، وتبادل بعضهم التهاني بهذه المناسبة، وطُبعتْ بعض الكتب مُصَدَّرة بعبارة (بمناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري)، وليس الاعتراض على طبع الكتب، فنشر الكتب من تبليغ العلم، لاسيما إذا كانت سلفية، أو ذات منهج سلفي، ولكن الاعتراض على جعل بداية القرن موسمًا من المواسم التي يحتفل الناس بها، فالاحتفال برأس القرن الهجري أمر محدث مبتدع، والنبي - ﵌ - قد نهى عن الإحداث في الدين.","vol":"1","page":78},{"text":"الاحتفال برأس القرن الهجري منهي عنه من وجهين:\nالوجه الأول:\nالنهي عن الاحتفال به قياسًا على الاحتفال برأس السنة؛ وسبق أن عرفنا أن عيد رأس السنة من أعياد اليهود، وقلدهم فيه النصارى ثم المسلمون، والتشبه بالكفار قد نهى عنه الله ﷾ في كتابه العزيز، والرسول - ﵌ - في سنته المطهرة.\nوما دام الأصل منهي عنه، فكذلك يكون الفرع، فيكون الاحتفال برأس القرن الهجري من الأمور المنهي عنها؛ لأنَّ الاحتفال به فيه مشابهة لأهل الكتاب.\nالوجه الثاني:\nالنهي عنه لكونه أمرًا محدثًا مبتدعًا؛ لأنَّهُ لم يُؤْثَرْ عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم، وعلماء الأمة المشهورين كالأئمة الأربعة وغيرهم، ولا من جاء بعدهم، أنه احتفل برأس القرن الهجري، ولم يرد في كتب التاريخ","vol":"1","page":79},{"text":"أن أحدًا من العلماء أو الحكام احتفل برأس قرن من القرون، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه من هو أحرص منا على الخير وهم السلف الصالح - رحمة الله عليهم.\nوقد وردت النصوص بالنهي عن الأمور المحدثة المبتدعة، فلا يشك طالب الحق المنصف، أن هذا الاحتفال داخل في الاحتفالات البدعية المنهي عنها؛ لكونها محدثة في الدين، ولمشابهة أهل الكتاب في احتفالاتهم وأعيادهم.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>السُنّة\nفي استقبال\nالسَّنَة الهجرية</span>\nفضل صيام شهر الله المحرم:\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﵌ -:\n«أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ». (رواه مسلم).\nصيام يوم عاشوراء، اليوم العشر من شهر الله المحرم:\nقال - ﵌ -: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ» (رواه مسلم).\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ». قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -. (رواه مسلم).","vol":"1","page":81},{"text":"نصيحة الشيخ العثيمين في استقبال العام الهجري الجديد:\n«النصيحة التي ينبغي للإنسان أن ينصح بها نفسه في استقبال هذا العام أن ينظر ماذا أودع في العام الماضي من الأعمال الصالحة؟ وماذا قام فيه من الأعمال التي تنفعه وتنفع غيره من المسلمين؟\nوعلى الإنسان في مستقبل هذا العام أن يعد نفسه بالجِدّ والاجتهاد وتتميم ما نقص في العام الماضي، وتحسين ما كان فيه شيء من الاعوجاج أو الانحراف حتى يستقبل هذا العام بجدٍ ونشاط، ولْيُعلم أن الإنسان إذا عَوَّدَ نفسه الكسل اعتاد عليه وصعب عليه أن ينشط بعد ذلك، وإذا عوَّد نفسه النشاط وبث الوعي الديني في الأمة سهل عليه ذلك وكان دَيْدَنًا له، حتى إنه ليحزن ويضيق صدره إذا لم يقم بهذا الأمر (١).\n_________\n(١) باختصار من لقاءات الباب المفتوح (٢/ ١٣١ - ١٣٢).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>حكم التهنئة\nبالعام الهجري الجديد </span>(١)\nالتهنئة تكون على أحوال:\nإمَّا أن تكون بما يُسَرُّ به المسلم مما يطرأ عليه من الأمور المباحة بكل ما فيه تجدد نعمة أو دفع مصيبة، كالتهنئة بالنكاح، والتهنئة بالمولود الجديد، والتهنئة بالنجاح في عمل أو دراسة، أو ما شابه ذلك من المناسبات التي لا ارتباط لها بزمان معين، فهذا من الأمور العادية التي لا حرج فيها، ولعل صاحبها يُؤْجَرُ عليها لإدخاله السرور على أخيه المسلم فالْمُبَاحُ - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «بِالنِّيَّةِ الْحَسَنَةِ يَكُونُ خَيْرًا، وَبِالنِّيَّةِ السَّيِّئَةِ يَكُونُ شَرًّا»، فهذه بين الإباحة والاستحباب.\n_________\n(١) بقلم الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، المشرف على موقع الدرر السنية.","vol":"1","page":83},{"text":"وإمَّا أن تكون التهنئة في أزمان معينة كالأعياد والأعوام والأشهر والأيام، وهذا يحتاج إلى بيان وتفصيل، وتفصيله كما يلي:\n- أمَّا الأعياد - عيد الأضحى وعيد الفطر - فهذا واضح لا إشكال فيه وهو ثابت عن جَمْعٍ من الصحابة.\n- وأمَّا الأعوام فكالتهنئة بالعام الهجري الجديد أو ما يسمى رأس السنة الهجرية.\n- وأمَّا الأشهر فكالتهنئة بشهر رمضان، وهذا له أصل والخلاف فيه مشهور.\n- وأمَّا الأيام فكالتهنئة بيوم ميلاد النبي - ﵌ - أو بيوم الإسراء والمعراج وما شابه ذلك، والحكم فيه معروف وهو من البدع لارتباطه بمناسبات دينية مبتدعة.","vol":"1","page":84},{"text":"وكل هذه التهاني ماعدا الأول منها لم يثبت فيها شيء عن النبي - ﵌ - ولا عن الصحابة الكرام ولا عن أحدٍ من السلف مع أن موجبها انعقد في زمن النبي - ﵌ - والصحابة - ﵃ - ولم يوجد المانع ومع ذلك لم يُنقل عن أحدٍ منهم أنه فعل ذلك بل قصروا التهنئة على العيدين فقط.\nوقد اختلف العلماء في حكم التهنئة بأول العام الجديد على قولين:\nالأول: الإباحة وأنها من العادات، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - حيث قال: «أرى أن بداية التهنئة في قدوم العام الجديد لا بأس بها ولكنها ليست مشروعة بمعنى: أننا لا نقول للناس: إنه يسن لكم أن يهنئ بعضكم بعضًا، لكن لو فعلوه فلا بأس، وإنما ينبغي له أيضًا إذا هنأه في العام الجديد أن يسأل الله له أن يكون عام خيرٍ وبركة فالإنسان يرد التهنئة. هذا الذي نراه في هذه المسألة، وهي من الأمور العادية وليست من الأمور التعبدية» (لقاء الباب","vol":"1","page":85},{"text":"المفتوح).\nوله ﵀ كلامٌ آخر ضبط فيه المسألة فقال في (اللقاء الشهري): «إن هنّأك أحدٌ فَرُدَّ عليه، ولا تبتدئ أحدًا بذلك، هذا هو الصواب في هذه المسألة، لو قال لك إنسان مثلًا: «نهنئك بهذا العام الجديد»، قل: «هنأك الله بخير وجعله عام خير وبركة»، لكن لا تبتدئ الناس أنت لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد، بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحَرَّم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ -» (١).\n_________\n(١) وسئل الشيخ ابن باز - ﵀ -: «نحن في مطلع العام الهجري الجديد، ويتبادل بعض الناس التهنئة بالعام الهجري الجديد، قائلين: (كل عام وأنتم بخير)، فما حكم الشرع في هذه التهنئة؟\nفأجاب: «التهنئة بالعام الجديد لا نعلم لها أصلًا عن السلف الصالح، ولا أعلم شيئًا من السنة أو من الكتاب العزيز يدل على شرعيَّتها، لكن من بدأك بذلك فلا بأس أن تقول: «وأنت كذلك»، إذا قال لك: «كل عام وأنت بخير، أو في كل عام وأنت بخير»، فلا مانع أن تقول له: «وأنت كذلك، نسأل الله لنا ولك كل خير»، أو ما أشبه ذلك أما البداءة فلا أعلم لها أصلًا. (فتاوى نور على الدرب).","vol":"1","page":86},{"text":"وقال في (الضياء اللامع، ص٧٠٢): «ليس من السنة أن نُحدث عيدًا لدخول السنة الهجرية أو نعتاد التهاني ببلوغه».انتهى.\nالثاني: القول بالمنع مطلقًا، وهو الراجح، وممن قال به الشيخ صالح الفوزان حيث سئل عن التهنئة بالعام الهجري الجديد فأجاب: «لا نعرف لهذا أصلًا، والتأريخ الهجري ليس المقصود منه هذا - أن يُجْعَل رأس السنة مناسبة وتُحْيَا ويصير فيها كلام وعيد وتهاني - وإنما جُعل التأريخ الهجري من أجل تمييز العقود فقط، كما فعل عمر - ﵁ - لما توسعت الخلافة في عهده، صارت تأتيه كتب غير مؤرخة، احتاج إلى أنه يضع تأريخ تُعرف به الرسائل وكتابتها، استشار الصحابة، فأشاروا عليه أن يجعل الهجرة مبدأ التأريخ، وعدلوا عن التأريخ الميلادي، مع أنه كان موجودًا في وقتهم، وأخذوا الهجرة وجعلوها مبدأ تاريخ المسلمين لأجل معرفة الوثائق والكتابة فقط، ليس من أجل أن تتخذ مناسبة ويتكلم فيها، هذا يتدرج إلى البدع».","vol":"1","page":87},{"text":"سؤال: إذا قال لي شخص: كل عام وأنتم بخير، فهل هذه الكلمة مشروعة في هذه الأيام؟\nجواب: لا، ليست بمشروعة ولا يجوز هذا» (١).أ. هـ.\nوالناظر إلى هذه المسألة يجد أن القول بالمنع يتأيد بعدة وجوه فمن ذلك:\n١ - أنها تهنئة بيوم معين في السنة يعود كل عام فالتهنئة به تُلحقه بالأعياد، وقد نُهينا أن يكون لنا عيد غير الفطر والأضحى، فتُمنع التهنئة من هذه الجهة.\n٢ - ومنها أن فيها تشبهًا باليهود والنصارى وقد أُمِرْنا بمخالفتهم، أما اليهود فيهنئون بعضهم برأس السنة العبرية والتي تبدأ بشهر تشري وهو أول الشهور عند اليهود ويحرم العمل فيه كما يحرم يوم السبت، وأما النصارى فيهنئون بعضهم البعض برأس السنة الميلادية.\n٣ - أن فيه تشبهًا بالمجوس ومشركي العرب، أما\n_________\n(١) انظر: الإجابات المهمة في المشاكل الملمة، (ص٢٢٩).","vol":"1","page":88},{"text":"المجوس فيهنئون بعضهم في عيد النيروز وهو أول أيام السنة عندهم ومعنى (نيروز): اليوم الجديد، وأما العرب في الجاهلية فقد كانوا يهنئون ملوكهم في اليوم الأول من محرم كما ذكر ذلك القزويني في كتابه: (عجائب المخلوقات). وانظر لذلك كتاب: (الأعياد وأثرها على المسلمين) للدكتور سليمان السحيمي.\n٤ - ومنها أن جواز التهنئة بأول العام الهجري الجديد يفتح الباب على مصراعيه للتهنئة بأول العام الدراسي وبيوم الاستقلال وباليوم الوطني وما شابه ذلك، مما لا يقول به مَن أجاز التهنئة بأول العام، بل إن جواز التهنئة بهذه أولى حيث لم يكن موجبها منعقدًا في زمن الصحابة - ﵃ - بخلاف رأس السنة.\n٥ - ومنها أن القول بجواز التهنئة يُفْضِي إلى التوسع فيها فتكثر رسائل الجوال وبطاقات المعايدة - وإن سموها بطاقات تهنئة - وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وربما صاحَبَ ذلك زياراتٌ للتهنئة واحتفالات وعُطَل","vol":"1","page":89},{"text":"رسمية كما هو حاصل في بعض الدول، وليس لمن أجاز التهنئة وعدَّها من العادات حجة في منع هذا إذا اعتاده الناس وأصبح عندهم من العادات، فسدُّ هذا الباب أولى.\n٦ - ومنها أن التهنئة بالعام الهجري الجديد لا معنى لها أصلًا، إذ الأصل في معنى التهنئة تجدد نعمة أو دفع نقمة، فأي نعمة حصلت بانتهاء عام هجري؟\nوالأَوْلَى هو الاعتبار بذهاب الأعمار ونقص الآجال، ومن العجب أن يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا بالعام المنصرم وقد احتل العدو فيه أراضيهم وقتل إخوانهم ونهب ثرواتهم فبأي شيء يهنئون أنفسهم؟!","vol":"1","page":90},{"text":"وعليه فالقول بالمنع أولى وأحرى، وإن بدأك أحدٌ بالتهنئة فالأولى نُصحه وتعليمه لأن رَدَّ التهنئة فيه نوع إقرار له، وقياسها على التحية قياس مع الفارق!، لكن لما كانت المسألة اجتهادية فلا ينبغي أن يشتد النكير فيها، فلا إنكار في مسائل الاجتهاد.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>فتاوى\nأهل العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>هل يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ:</span>\nسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ. وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ الْغِطَاسِ وَالْمِيلَادِ وَخَمِيسِ الْعَدَسِ وَسَبْتِ النُّورِ، وَمَنْ يَبِيعُهُمْ شَيْئًا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ، أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟\nفَأَجَابَ:\n«لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِأَعْيَادِهِمْ لَا مِنْ طَعَامٍ وَلَا لِبَاسٍ وَلَا اغْتِسَالٍ وَلَا إيقَادِ نِيرَانٍ وَلَا تَبْطِيلِ عَادَةٍ مِنْ مَعِيشَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ وَلِيمَةٍ وَلَا الْإِهْدَاءُ وَلَا الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":92},{"text":"لِأَجْلِ ذَلِكَ. وَلَا تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ اللَّعِبِ الَّذِي فِي الْأَعْيَادِ وَلَا إظْهَارُ زِينَةٍ. وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا أَعْيَادَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِهِمْ بَلْ يَكُونُ يَوْمُ عِيدِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ لَا يَخُصُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِمْ.\nثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى شُرْبِ الْخُمُورِ بِعَصْرِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَكَيْفَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفْرِ. وَإِذَا كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ هُوَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>لا يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية ولا بدخول الألفية الميلادية الثالثة:</span>\nس: أفيد فضيلتكم أنه يوجد في واجهة مبنى إحدى المؤسسات بالرياض لوحة إلكترونية كبيرة ومضيئة بأرقام إنجليزية باللون الأحمر، بعرض أربعة أمتار وارتفاع مترين\n_________\n(١) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٣٢٩ - ٣٣٢).","vol":"1","page":93},{"text":"تقريبا، تشير إلى العدد التنازلي للمتبقي من أيام العام الميلادي تمام عام ٢٠٠٠ م، وإلى نهاية العام، والاحتفال بعيد الميلاد - رأس السنة - ودخول الألفية الميلادية الثالثة.\nوفي هذا اليوم الذي أفيدكم فيه بخطابي هذا ٢/ ٧ / ١٤٢٠هـ وصل الرقم التنازلي إلى ٨١ يوما، واللوحة مهيأة بعد انقضاء الواحد وثمانون يومًا إلى الإشارة إلى رقم عام ألفين بأربع خانات، وهذا إعلان لشعار النصارى وتاريخهم، ومشاركة لهم في شعائرهم وأعيادهم، وهذا فيه هَجْرٌ لتاريخ المسلمين وجَرْحٌ لشعورهم، واستغفالٌ للعلماء والمثقفين، ونشْرٌ لهذا المبدأ النصراني.\nنرجو أن يوفقكم الله ويوفق من بيده الأمر إلى إلغاء هذه اللوحة، وفي إلغائها بهجة للمسلمين حفظكم الله.\nج: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُظهِر الحرص والاهتمام بتاريخ الألفية المذكورة أو غيرها من المناسبات المتعلقة بدين النصارى أو غيرهم من الكفار،","vol":"1","page":94},{"text":"ومن ذلك التاريخ بالألفية المذكورة، أو تعليق بعض الأمور بها؛ كعقد الزواج أو بدء أعمال التجارة أو اعتبارها عيدًا؛ لأن في ذلك نوعُ رضًا بما هم عليه، ومداهنةٌ لهم، وإعانة ودعاية للاحتفال بأعيادهم، التي تُرفع فيها الصلبان، ويعظَّم فيها الباطل، ويُنتهَك فيها ما حرمه الله ورسوله - ﵌ -، والله - ﷿ - يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢).\nوثبت عن النبي - ﵌ - أنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، والمسلم الذي رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ - ﵌ - نبيًّا ورسولًا - يجب عليه اتباع صراط الله المستقيم الذي كان عليه النبي - ﵌ - وصحابته الكرام - ﵃ -، ومقتضى الاستقامة على هذا الصراط: أن يجتنب المسلم طريق المغضوب عليهم والضالين، من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، فلا يتبعهم في ضلالهم ولا يتشبه بهم","vol":"1","page":95},{"text":"في أفعالهم وألبستهم، ولا يخالطهم في أعيادهم وكنائسهم ومعابدهم، ولا يُظهِر الفرح والسرور بمناسباتهم ولا يهنئُهم بها، بل يتبرأ من ذلك كله ويُسْلِم وجهه لله ويسأله الهداية والثبات عليها حتى يلقاه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الاحتفال بأعياد الكفار ومناسباتهم الخاصة بهم لا يجوز:</span>\nس: هل يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية، بتبادل الهدايا بيننا كمسلمين، وليس في نِيَّتِنَا التشبه بالنصارى، وإنما الاحتفال بدخول عام جديد؟\nج: لا يجوز للمسلم الاحتفال بأي شكل من الأشكال بأعياد الكفار أو غيرها من مناسباتهم الخاصة بهم، ففي دين الإسلام وأعياده كفاية للمسلم عن الاحتفال بأعياد النصارى ومجاراتهم والتأثر بهم (٢).\n_________\n(١) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية (٢٦/ ٤٠٠ - ٤٠١)، الفتوى رقم (٢١٠٤٠).\n(٢) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، رقم الفتوى: ٥٧٦٢٣.","vol":"1","page":96},{"text":"وقد ابتُلِيَ بذلك كثير من ضعاف النفوس من أبناء المسلمين، نسأل الله تعالى أن يعيدهم إلى رشدهم ويفقههم في دينهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>هل تحضر العيد لتسَلّم على أقاربها</span>؟\nس: عائلتي تجتمع في عيد الكرِيسْمَس، وأريد أن أحضر وأسَلّم عليهم، ليس بنِيّة الاحتفال ولا المشاركة، لكن فقط لانتهاز فرصة اجتماع أقاربي، هل هذا مسموح؟.\nج: وجَّهْتُ هذا السؤال لشيخنا محمد بن صالح العثيمين - ﵀ - فأجاب: «لا، لا يجوز، إذا مَنَّ الله عليها بالإسلام أول ما تفعله التبرؤ من دينها الأول وأعياده. والله أعلم» (١).\n_________\n(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ١١٦٥٠.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>إرسال المبتعث بطاقات التهنئة بعيد رأس السنة للمشرف الدراسي النصراني:</span>\nسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:\n«العلاقة الطيبة بين المبتعث وأستاذه - مشرفه الدراسي - ضرورة تقتضيها عدة أمور من بينها مصلحة الطالب نفسه، غير أن هناك بعضًا من المبتعثين يجدون حرجًا في تقوية هذه العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بالمناسبات الدينية كبَعْثِ بطاقات التهنئة بما يسمى الكرِيسْمَس أو عيد رأس السنة، فهل ترون غضاضة في أن يكتب الطالب تهنئة لأستاذه خاصة إذا كانت من باب المجاملة المطلوبة في مثل هذا المجتمع؟\nفأجاب فضيلته بقوله:\n«لا يحل للإنسان أن يجامل كافرًا على حساب دينه ولو كان هذا الكافر قد أحسن إليه كثيرًا؛ لأن الدين مقدم على كل شيء، وبناءً على هذه القاعدة لا يحل للطالب أن يبعث إلى أستاذه تهنئة بالشعائر الدينية كأعيادهم التي تكون على","vol":"1","page":98},{"text":"رأس السنة الميلادية، أو عيد الميلاد، فمن فعل ذلك فقد أتى إثمًا كبيرًا.\nحتى قال بعض العلماء: إنه يخشى أن يكفر بذلك؛ لأنه رضِيَ بالشعائر الدينية، والرِّضَى بالكفر كفر، أما المجاملات الأخرى كالتهنئة بالولد مثلًا، أو بالقدوم من سفر، وما أشبه ذلك فهذه أهون» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار</span>؟\nس: يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولًا عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل.\n_________\n(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦).","vol":"1","page":99},{"text":"فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن مَنَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟\nج: لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد.\nكتب الشيخ محمد بن إبراهيم - ﵀ - إلى وزير التجارة قائلًا: «من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير التجارة - سلمه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:\nذُكِرَ لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة لمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا (شجرة الميلاد المسيحي)، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد.\nوهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من","vol":"1","page":100},{"text":"الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم، فنأمل منكم ملاحظة مَنْع ما يَرِدُ للبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم.\nكما أننا نلفت نظركم إلى أن كثيرًا من الغيورين على دينهم قد ذكروا لنا أن لحومًا معلبة مستوردة من الخارج تباع في البقالات وغيرها، وتعرفون بارك الله فيكم أن الذبح الشرعي شرط في حل ذلك وأن مُصَدِّري هذه اللحوم المعلبة لا يعتبرون للذكاة الشرعية دخلًا في الحل والتحريم، لاسيما البلدان الشيوعية وما في حكمها ممن تربَّوْا على الإلحاد والكفر بالله.\nفاعتمدوا - بارك الله فيكم - الاحتياط لبراءة ذمم المسلمين بمنع ورود هذه اللحوم المعلبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. (١)\n_________\n(١) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي الديار السعودية الأسبق (٣/ ١٠٥). والشيخ عبد العزيز بن باز من أشهر تلاميذه  O.","vol":"1","page":101},{"text":"وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -:\nبعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟.\nفأجاب:\n«لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١)، والرسول  J  حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول:\n﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ\n_________\n(١) رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"1","page":102},{"text":"وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢).\nفالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان (١).\nوفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، قالوا:\n«سادسًا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها». اهـ.\n_________\n(١) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٦/ ٤٠٥).","vol":"1","page":103},{"text":"وعليه: فلا يجوز لك - أخي - المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيرًا منها إن شاء. والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم بأي صيغة كانت:</span>\nس: ما هو حكم تناول الطعام (رُزّ أو لحم أو دجاج أو كيك) الذي يهدى إلينا من صديق نصراني والذي صنعه من أجل عيد ميلاده الشخصي أو عيد الميلاد (كريسماس) أو عيد رأس السنة الميلادية؟\nوما رأي فضيلتكم في تهنئته بكلام مثل: إن شاء الله تستمر في النجاح في هذه السنة لتفادي قول: كل عام وأنت بخير أو عام سعيد.\nج: لا يجوز للمسلم أن يأكل ما يصنعه اليهود والنصارى في أعيادهم، أو ما يهدونه إليه من أجل عيدهم؛\n_________\n(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى:٥٠٠٧٤.","vol":"1","page":104},{"text":"لأن ذلك من التعاون والمشاركة معهم في هذا المنكر.\nكما لا يجوز له أن يهنئهم بعيدهم، بأي صيغة من صِيَغ التهنئة؛ لما في ذلك من الإقرار بعيدهم وعدم الإنكار عليهم، ومعاونتهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور في أعيادهم، وهي أعياد مبتدعة، تتصل بعقائد فاسدة لا يقرها الإسلام (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>جمع التبرعات لشراء هدايا للأسر الفقيرة في الكريسمس:</span>\nس: مدرستي فيها تقاليد في أعياد الميلاد فكل عام يقوم أحد الفصول بتولي أمر أسرة فقيرة يجمع لها التبرعات لشراء هدايا أعياد الميلاد، ولكني رفضتُ ذلك لأن الأسرة حينما تتلقى هذه الهدايا تدعو: «بارك الله في النصارى»؛ فهل فِعلي صحيح؟.\n_________\n(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨١٩٧٧.","vol":"1","page":105},{"text":"ج: «يظهر أنك تعني ميلاد المسيح - ﵇ - الذي تعظمه النّصارى وتتخذه عيدًا. وأعياد النصارى من دينهم، وتعظيم المسلمين لأعياد الكفّار بإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا هو من التشبُّه بهم، وقد قال - ﵌ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»؛ فيجب على المسلمين أن يحذروا من التشبه بالنصارى في أعيادهم، وفي العادات المختصة بهم، وقد أحسنْتَ وأصبت حيث لم توافق على جمع التبرعات للأسر الفقيرة بمناسبة أعياد الميلاد، فاستقم على طريقك، وناصح إخوانك وبيِّنْ لهم أن هذا العمل لا يجوز فنحن المسلمين ليس لنا سوى عيد الفطر، وعيد الأضحى وقد أغنانا الله عن أعياد الكافرين بهذين العيدين». انتهى.\nكتبه: الشيخ عبد الرحمن البراك.\nونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين ولا نتَعمّد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار بل نقوم به كلما دَعَت الحاجة وننتهز مواسم الخير","vol":"1","page":106},{"text":"العظيمة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجّة وغيرها من المواسم الفاضلة التي تُضاعف فيها الأجور، وكذلك في أوقات العُسْرة كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ (سورة البلد:١١ - ١٨) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>استخدام الألعاب النارية ليلة رأس السنة:</span>\nس: هل يجوز استخدام الألعاب النارية في رأس السنة الميلادية؟ علمًا أنه لا يسمح بتلك الألعاب إلا في ذلك اليوم.\nج: عيد رأس السنة الميلادية من أعياد النصارى، بل هو عيدهم الأكبر.\n_________\n(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨٣٧٥.","vol":"1","page":107},{"text":"واستخدام الألعاب النارية في هذا العيد هو من باب إظهار الفرح والمشاركة والابتهاج به، ولا يجوز للمسلم أن يشارك هؤلاء في أعيادهم. فابتعد عن هذا العمل في عيد رأس السنة الميلادية، وفقك الله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>إنشاء عبادة لمخالفة المشركين في أعيادهم بدعة:</span>\nس: في ليلة رأس السنة الميلادية قامت بعض الجماعات بجمع الناس - في مصر - إلى المساجد وقاموا بإنشاء صلاة وذلك بحجة مخالفة المشركين ومحاولة حجب الناس عن الفتن.\nأليس ذلك من البدع وهل يعني ذلك أنه كلما كان عيد للكفار أنشأنا عبادة؟\nج: لا يجوز تخصيص أيام أعياد الكفار بنوع من أنواع العبادة، لأنه لم يثبت عن النبي - ﵌ - أنه فعل ذلك، وفي\n_________\n(١) فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.","vol":"1","page":108},{"text":"حديث عائشة - ﵂ - أن النبي - ﵌ - قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه مسلم).\nويكفي مخالفةً لهم أننا لا نشاركهم في أعيادهم بأي نوع من المشاركة، وأننا نبغض أفعالهم المخالفة للشرع وعقائدهم الضالة.\nثم إنه يُخشى أن يعتاد الناس على هذه العبادة في أعياد الكفار الباطلة، فيعتقد العوام بعد ذلك أنها سُنَّة، فتكون بذلك قد أحدثتْ بدعة من حيث لا تشعر، بل قد يكون تخصيص أعيادهم بالعبادة نوعًا من المشاركة لهم في تعظيم أيامهم دون قصد منك.\nولذلك كره العلماء صيام أيام أعيادهم.\nقال ابن قدامة في المغني: «ويُكره إفراد يوم النيروز، ويوم المهرجان بالصوم، لأنهما يومان يعظمهما الكفار، فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم».","vol":"1","page":109},{"text":"وقال الكاساني في بدائع الصنائع: «وكذا - يعني يكره - صوم يوم النيروز والمهرجان، لأنه تشَبُّهٌ بالمجوس».ا. هـ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>هل يجوز الاجتماع ليلة رأس السنة الميلادية للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن</span>؟\nس: هذه الرسالة رأيتُها كثيرًا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم إنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟:\n«إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ١٢ ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآنًا، أو نذكر ربنا، أو ندعو، لأنه لو نظر ربنا للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، لأنه كلما كثر عددنا: كلما ربنا سيرضى أكثر». أفيدوني، أفادكم الله.\n_________\n(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ١٣١٥٧.","vol":"1","page":110},{"text":"ج: قد أحسنت غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرتْ في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل.\nوالذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيًّا صحيحًا مقبولًا، بل لا بدَّ من كون العمل موافقًا للشرع في سببه، وجنسه، وكمِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي.\nويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها:\n١ - أنه وُجدَتْ مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي - ﵌ - إلى زماننا هذا، ولم نَرَ نصًّا نبويًّا يحُثُّنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية،","vol":"1","page":111},{"text":"ولا بعمل مشروع وقت فعل عمل بدعي، كما لم يُنقل قول لأحدٍ من الأئمة المشهورين باستحباب فعل هذا.\nوهذا من علاج المعصية ببدعة، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في (عاشوراء) من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتمًا: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوَّتُوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، مثل فضل الاغتسال فيه، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه، وقد رُوِي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: «بلغنا أنه من وَسّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»، (رواه ابن عيينة)، وهذا بلاغٌ منقطعٌ لا يُعرَفُ قائله،","vol":"1","page":112},{"text":"والأشبه أن هذا وُضِعَ لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتمًا، فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيدًا، وكلاهما باطل.\nلكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة، المقابلة للرافضة» (١).\n٢ - الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة، قد رغَّبَنَا النبي - ﵌ - بفعلها فيه، كالثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب - ﷾ - للسماء الدنيا، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في (السبب) و(الزمن) والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة، فكيف بأمرين اثنين؟!.\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٣٠٠، ٣٠١).","vol":"1","page":113},{"text":"والأصل في المسلم الاتباع لا الابتداع، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ (آل عمران:٣١).\nقال ابن كثير - ﵀ -: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية: فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله، وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﵌ - أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).\nقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -: «أحبُّوا الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم، ولا يكمل إيمانكم إلا بذلك، ولكن لا تُحدِثوا في دينه ما ليس منه، فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: اشتغلوا بالعبادات الشرعية الصحيحة، واذكروا الله، وصلوا على\n_________\n(١) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٢).","vol":"1","page":114},{"text":"النبي - ﵌ - في كل وقت، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسنوا إلى المسلمين في كل وقت» (١).\n٣ - أنكم تتركون ما هو واجب عليكم تجاه تلك المعاصي والمنكرات، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمخالفين، وانشغالكم بعبادات فردية مع وجود معاصي ومنكرات جماعية لا يحسُن بكم فعله.\nفالذي نراه هو تحريم نشر مثل تلك النشرات، وبدعية الالتزام بتلك الطاعات لمثل تلك المناسبات، ويكفيكم التحذير من الاحتفالات المحرمة في المناسبات الشركية أو المبتدعة، وأنتم بذلك مأجورون، وتقومون بواجبكم تجاه فعل تلك المعاصي (٢).\n_________\n(١) لقاءات الباب المفتوح (٥/ ٣٥).\n(٢) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ١١٣٠٦٤.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>حكم الاحتفال ببداية العام الهجري:</span>\nسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:\nشاع في بعض البلاد الإسلامية الاحتفال بأول يوم من شهر محرم من كل عام، باعتباره أول أيام العام الهجري، ويجعله بعضهم إجازة له عن العمل، فلا يحضر إلى عمله، كما يتبادلون فيه الهدايا المكلِّفة ماديًا، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا: مسألة الأعياد هذه مرجعها إلى أعراف الناس، فلا بأس باستحداث أعياد لهم للتهاني وتبادل الهدايا، ولاسيما في الوقت الحاضر حيث انشغل الناس بأعمالهم وتفرقوا، فهذا من البدع الحسنة، هذا قولهم، فما رأي فضيلتكم وفقكم الله؟\nفأجاب فضيلته بقوله:\n«تخصيص الأيام، أو الشهور، أو السنوات بعيد مرجعه إلى الشرع وليس إلى العادة، ولهذا لما قدم النبي - ﵌ - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟»، قَالُوا: يَوْمَانِ كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ","vol":"1","page":116},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ -: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا، مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (١). ولو أن الأعياد في الإسلام كانت تابعة للعادات لأحدث الناس لكل حدث عيدًا ولم يكن للأعياد الشرعية كبير فائدة.\nثم إنه يُخْشَى أن هؤلاء اتخذوا رأس السنة أو أولها عيدًا متابعة للنصارى ومضاهاة لهم حيث يتخذون عيدًا عند رأس السنة الميلادية فيكون في اتخاذ شهر المحرم عيدًا محذور آخر» (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود، وصححه الألباني.\n(٢) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤).","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>صيام رأس السنة الهجرية بدعة:</span>\nس: ما هي الأيام الواجب صيامها (سنة مؤكدة) وما حكم صيام رأس السنة الهجرية ومنتصف رجب وخلافه؟\nج: لا يجب صيام شيء من الأيام إلا شهر رمضان، وقد يجب الصيام بأسباب أخرى وهي القضاء والنذر وبعض الكفارات، أما التطوع فهو مستحب كله مثل صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم تاسوعاء، وصيام الاثنين والخميس، والثلاثة البيض من كل شهر قمري (١٣ - ١٤ - ١٥) وصيام يوم وإفطار يوم، وست من شوال.\nولكن صيام بعض هذه الأيام آكد من بعض أي أشد استحبابًا وأكثر أجرًا، فآكدها صوم يوم عرفة لغير الحاج، ثم صوم يوم عاشوراء، ثم صيام ست من شوال.\nوورد في فضلها أحاديث منها قوله - ﵌ - في صوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء: «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً، وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً» (حديث صحيح رواه الإمام أحمد عن أبي قتادة)، وقال","vol":"1","page":118},{"text":"- ﵌ - في الست من شوال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي).\nأما صيام رأس السنة الهجرية فهو بدعة لعدم النص عليه؛ إلا أن يوافق صومًا يصومه، وكذلك من وافق صيامه أيامًا من رجب، ولا يخصص يومًا منه بالصوم مثل النصف منه لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة.\nقال ابن حجر - ﵀ -: «لم يرد في فضل شهر رجب ولا صيامه ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة». انتهى (١).\n_________\n(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ٣٠١٥٣.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>حكم تخصيص ليلة رأس السنة الهجرية بالعبادة والقيام:</span>\nما حكم تخصيص ليلة رأس السنة لقيامها والتعبد فيها؟ وما حكم الدعوة إلى قيام الليل والسهرات التعبدية بشكل جماعي؟\nج: إن ليلة رأس السنة لم يرد لها في السنة تخصيص بالعبادة، وعلى المسلم أن يحذر الابتداع في الدين. فقد قال رسول الله - ﵌ -: «مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». (متفق عليه).\nوعَرَّف العلماء البدعة بأنها كل عبادة لم يفعلها رسول الله - ﵌ - مع وجود المقتضي لها وعدم المانع منها. وقد ورد النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بعبادة، روى مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﵌ - قال: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِى»، فإذا ثبت هذا النهي عن تخصيص ليلة عُرِفَ لها من الفضل ما ليس لسواها من","vol":"1","page":120},{"text":"الليالي، فحَرِيٌّ بليلة ليس لها مزية ولا فضل على سائر الليالي أن ينهى عن تخصيصها بالعبادة.\nأضِفْ إلى ذلك أن التعلق بليالي رأس السنة هو من عادات الكفار وقد نُهِينا عن التشبه بهم. فيكون منهيا عنها أيضا من هذه الناحية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>مِن البدع تحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان:</span>\nس: أتساءل عن حكم الشرع في عملية الختان؛ وهل من البدع أن يكون مع الختان مأدبة عشاء للأهل، وتحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان؟\nج: الختان هو إحدى خصال الفطرة التي أمر بها النبي - ﵌ - في قوله: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة)، وقد اختلف أهل\n_________\n(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ٥٧٨١٨.","vol":"1","page":121},{"text":"العلم في حكم حضور الطعام الذي يقام بمناسبة الختان ونحوه، فأباح ذلك بعضهم وكرهه بعضهم.\nوعلى القول بإباحة مثل هذه المآدب، فلا شك في أن تحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان، يعتبر من البدع والإحداث في الدين (١).\n_________\n(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، رقم الفتوى: ٦٨٦٤٤.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المراجع</span>\n- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية.\n- الاحتفال برأس السنة، مقال للشيخ سعيد عبد العظيم، بموقع صوت السلف.\n- الأعياد وأثرها على المسلمين، تأليف الدكتور سليمان بن سالم السحيمي.\n- البدع الحولية، رسالة ماجستير من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري.\n- المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان.\n- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الخطط والآثار للمقريزي.\n- الموسوعة العربية العالمية.\n- تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير.\n- تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم.","vol":"1","page":123},{"text":"- دائرة المعارف البريطانية.\n- عندما تصبح الأعياد مآتم، مجلة البيان، العدد الرابع.\n- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية.\n- فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد.\n- فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه.\n- فتاوى نور على الدرب.\n- فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم.\n- فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.\n- لقاءات الباب المفتوح.\n- مجموع فتاوى الشيخ ابن باز.\n- مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين.\n- موقع الدرر السنية بإشراف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف.\n- وجاء دور المجوس لمحمد سرور زين العابدين (عبد الله الغريب).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>صَدَرَ للمؤلف</span>\n١ - أمنا عائشة - ﵂ - حبيبة نبيّنا - ﵌ -.\n٢ - معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - أمير المؤمنين وكاتب وحي النبي الأمين - ﵌ - كشف شبهات وردّ مفتريات.\n٣ - دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ، موضوعات للخطب بأدلتها من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع ما تيسر من الآثار والقصص والأشعار، المجلد الأول. الخطب من١ - ٥٠.\n٤ - كشف البدع والرد على اللمع.\n٥ - كشف شبهات الصوفية.\n٦ - تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية.\n٧ - هؤلاء عرفوا الحق فتركوا الباطل.\n٨ - الشيعة هم العدو فاحذرهم.\n٩ - جهود علماء الأزهر في بيان حقيقة دين الشيعة.\n١٠ - الصلاة على النبي - ﵌ - فضلها ومعناها وكيفيتها ومواضعها والتحذير من تركها.\n١١ - دروس وعبر من صحيح القصص النبوي.\n١٢ - عيد الأم، هل نحتفل.\nتحت الطبع:\nالاختلاط بين الرجال والنساء، أحكام وفتاوى، ثمار مرة وقصص مخزية، كشف ١٣٦ شبهة لدعاة الاختلاط.","vol":"1","page":128}]}