{"ً":{"ٌ":36160,"ٍ":"شم النسيم هل نحتفل","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: شم النسيم … هل نحتفل؟\nالمؤلف: شحاتة محمد صقر\nالناشر: دار الخلفاء الراشدين - الإسكندرية، دار الفتح الإسلامي - الإسكندرية (مصر)\nعدد الصفحات: ٦٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2306,"ٕ":1,"ٖ":1770155860,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"أقوال ليست عابرة","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة","level":1,"page":5},{"title":"درر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن تحريم مشابهة أهل الكتاب في الأعياد وغيرها","level":1,"page":9},{"title":"بعض الأدلة من القرآن والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:","level":1,"page":9},{"title":"موافقة الكافرين في أعيادهم:","level":1,"page":14},{"title":"حريم العيد:","level":1,"page":15},{"title":"هل يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار؟","level":1,"page":16},{"title":"حكم إعانة المسلمين المتشبهين بالكفار في أعيادهم:","level":1,"page":19},{"title":"منشأ عيد شم النسيم وقصته","level":1,"page":21},{"title":"من مظاهر الاحتفال بشم النسيم:","level":2,"page":23},{"title":"أطعمة هذا العيد:","level":2,"page":24},{"title":"لماذا لا يكون عيد شم النسيم إلا يوم الاثنين؟","level":2,"page":31},{"title":"حكم الاحتفال بشم النسيم","level":2,"page":32},{"title":"موقف المسلم من عيد شم النسيم","level":2,"page":45},{"title":"فتوى الشيخ عطية صقر عن شم النسيم","level":2,"page":50},{"title":"شبهات حول الاحتفال بعيد شم النسيم","level":2,"page":53},{"title":"حكم أكل الفسيخ والسردين","level":2,"page":58},{"title":"أعياد وأعياد","level":1,"page":60},{"title":"أهم المراجع","level":1,"page":63}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63},"ٜ":{"1":[2,63]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2],"9":[3,4],"14":[5],"15":[6],"16":[7],"19":[8],"21":[9],"23":[10],"24":[11],"31":[12],"32":[13],"45":[14],"50":[15],"53":[16],"58":[17],"60":[18],"63":[19]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"شم النسيم ...\n\nهل نحتفل؟","vol":"1","page":null},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\n\nدار الخلفاء الراشدين // الإسكندرية - ٣ ش عمر - أبو سليمان - أمام مسجد الخلفاء الراشدين أبو سليمان // ت ٠١٢٠١٥٢٩٠٨/ ٠١٠٥٠١٣١٥١\n\nدار الفتح الإسلامي // الإسكندرية - مصطفي كامل - بجوار مسجد الفتح الإسلامي\n// ت ٠١٠٢٧٧١٠٦٠/ ٠١٠٦٧١٤٧٦٨","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>أقوال ليست عابرة</span>\n* «وما أدراك ما شم النسيم؟ هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلًا به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافًا من السنين حتى عمت المشرقين، واشترك فيها العظيم والحقير، والصغير والكبير ... فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشؤوم، ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم، والفاسقين الفاجرين في أماكنهم، ويظفر بإحسان الله ورحمته» (١).\nالشيخ علي محفوظ - ﵀ -\nعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف\n* «عيد شم النسيم مرتبط بالأعياد الدينية غير الإسلامية، ولا شك أن التمتع بمباهج الحياة من أكل وشرب وتنزه أمر مباح ما دام في الإِطار المشروع، الذي لا ترتكب فيه معصية ولا تنتهك حرمة ولا ينبعث من عقيدة فاسدة.\n_________\n(١) الإبداع في مضار الابتداع (٢٧٦ - ٢٧٧).","vol":"1","page":3},{"text":"إن الإِسلام يريد من المسلم أن تكون له شخصية مستقلة فاهمة، حريصة على الخير بعيدة عن الشر والانزلاق إليه، وعن التقليد الأعمى، فلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بعينه والنسيم موجود في كل يوم؟ إنه لا يَعْدُو أن يكون يوما عاديًّا من أيام الله حكمه كحكم سائرها، بل إن فيه شائبة تحمل على اليقظة والتبصر والحذر، وهى ارتباطه بعقائد لا يقرها الدين، حيث كان الزعم أن المسيح قام من قبره وشم نسيم الحياة بعد الموت.\nولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم، وقد رأينا ارتباطه بخرافات أو عقائد غير صحيحة، مع أن الحلال كثير وهو موجود في كل وقت؛ إن هذا الحرص يبرر لنا أن ننصح بعدم المشاركة في الاحتفال به، مع مراعاة أن المجاملة على حساب الدين والخلق والكرامة ممنوعة لا يقرها دين ولا عقل سليم (١).\nالشيخ عطية صقر - ﵀ -\nالرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر\n_________\n(١) باختصار من فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية  www.islamic-council.com،  تاريخ الفتوى: مايو ١٩٩٧.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة</span>\nإِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (آل عمران:١٠٢).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (النساء:١).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾. (الأحزاب:٧٠).\nأَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﵌ -، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ في النَّارِ.","vol":"1","page":5},{"text":"إن الصراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنْيَا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهلَ الباطل في باطلِهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضغوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سبيل الضالين؛ لأن الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الدين مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أن السعيد من ثبت على الحق مهما كانت الصوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمل الصحابة - ﵃ - فعَنْ عُتْبَةَ بن غَزْوَانَ - ﵁ - أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﵌ - قَالَ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»، قَالُوا: «يَا نَبِيَّ اللهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟»، قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ».\n(رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).\nولسوف يكون من أمة محمد - ﵌ - أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيّرون ويبدّلون، وعقوبتهم أنهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِدُه الذين استقاموا ويشربون منه؛ فقد قال - ﵌ -: «أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِى كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ،","vol":"1","page":6},{"text":"أُنَادِيهِمْ: «أَلاَ هَلُمَّ»، فَيُقَالُ: «إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ»، فَأَقُولُ: «سُحْقًا سُحْقًا». (رواه مسلم).\nومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والتنكر لدين محمد - ﵌ - اتِّباع أعداء الله - ﷾ - في كل كبيرة وصغيرة، باسم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانية، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة.\nوإن المسلم الغيور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلا من رحم الله - ﷾ - حتى تبعوهم وقلدوهم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج.\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: ٤٨)، وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (الحج: ٦٧) أي: عيدًا يختصون به (١).\n_________\n(١) أعياد الكفار وموقف المسلم منها، لإبراهيم بن محمد الحقيل (ص ٩ - ١٠).","vol":"1","page":7},{"text":"وعيد (شم النسيم) المسمى بعيد الربيع، هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم، وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم؛ وقد قال - ﵌ -: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه البخاري ومسلم).\nوقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر؛ لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك، قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧)﴾ (الحج:٦٧).\nوأسأل الله - ﷿ - أن ينفع المسلمين بهذه الرسالة وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه - سيدنا محمد - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.\nشحاتة محمد صقر\nsaqrmhm@gawab.com","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>دُرَر\nمن كلام\nشيخ الإسلام ابن تيمية\nعن تحريم مشابهة أهل الكتاب\nفي الأعياد وغيرها </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>بعض الأدلة من القرآن والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:</span>\n١ - قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ\n_________\n(١) باختصار وتصرف من (تهذيب كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية، هذَّبه وخرَّج أحاديثه شحاتة صقر (ص ١٦ - ١١٢).","vol":"1","page":9},{"text":"لَا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)﴾ (الجاثية: ١٦ - ١٩).\nأخبر سبحانه، أنه أنعم على بني إسرائيل بِنِعَم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا - ﵌ - على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.\nوأهواؤهم: هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم، ويُسَرُّون به، ويَوَدُّون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك.\n٢ - قال سبحانه لموسى وهارون: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ (يونس:٨٩)، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾ (الأعراف:١٤٢)، وَقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ","vol":"1","page":10},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ (النساء:١١٥)، إلى غير ذلك من الآيات.\nوما هم عليه من الهدي والعمل، هو من سبيل غير المؤمنين، بل ومن سبيل المفسدين، والذين لا يعلمون.\n٣ - قال رسول الله - ﵌ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح)، وهذا الحديث أقل أحواله: أن يقتضى تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (المائدة:٥١)، فقد يُحمَل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم، في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا، أو معصية، أو شعارًا لها كان حكمه كذلك.\nوبكل حال: يقتضي تحريم التشبه، بعلة كونه تَشَبُّهًا، والتَّشَبُّه: يعم مَنْ فَعَل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا،","vol":"1","page":11},{"text":"ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبهًا نظر، لكن قد ينهى عن هذا، لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب، مع أن قوله - ﵌ -: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني)، دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل، بل بمجرد ترْك تغيير ما خُلِق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية، الاتفاقية، وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زيّ غير المسلمين.\nوقد أخبر الرسول - ﵌ - أن أمته ستتبع سنن الأمم قبلها، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﵌ - قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟».\nقَالَ «فَمَنْ» (رواه البخاري ومسلم).\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﵌ - قَالَ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟».\nفَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ؟» (رواه البخاري).","vol":"1","page":12},{"text":"فأخبر - ﵌ - أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم.\nوقد كان - ﵌ - ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخبارًا عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه - ﵌ - أنه قال: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» (رواه البخاري ومسلم).\nوعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﵌ - قَالَ «إِنَّ اللهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﵌ - - عَلَى ضَلاَلَةٍ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).\nوقال - ﵌ -: «لاَ يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ في طَاعَتِهِ» (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).\nفعُلِم بخبره الصِّدق أنه في أمته - ﵌ - قومٌ مستمسكون بهَدْيه، الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم منحرفون إلى شُعبة من شُعَب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف، بل وقد لا يفسق أيضًا، بل قد يكون الانحراف كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وقد","vol":"1","page":13},{"text":"يكون خطأ، وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أُمِر العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>موافقة الكافرين في أعيادهم:</span>\nموافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين:\nالطريق الأول:\nأن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمرًا اتفاقيًا، ليس مأخوذًا عنهم لَكَانَ المشروع لنا مخالفتهم، لما في مخالفتهم من المصلحة، فمن وافقهم فوّت على نفسه هذه المصلحة، وإن لم يكن قد أتى بمفسده، فكيف إذا جمعهما؟\nوأما الطريق الثاني - الخاص - في نفس أعياد الكفار:\nفعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﵌ - الْمَدِينَةَ قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» (رواه النسائي وصححه الألباني).","vol":"1","page":14},{"text":"فوجه الدلالة:\nأن العيدين الجاهليين لم يقرُّهما رسول الله - ﵌ - ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى»، والإبدال من الشيء، يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>حريم العيد:</span>\nالعيد: اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فليس النهي عن خصوص أعيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك.\nوكذلك حريم العيد: وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يُحْدثون فيها أشياء لأجله، أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشياء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه فلا يفعل شيء من ذلك، فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم، كيوم الخميس والميلاد ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع، أو الشهر الآخر، وإنما","vol":"1","page":15},{"text":"المحرك على إحداث ذلك وجود عيدهم، ولولا هو لم يقتضوا ذلك.\nفهذا أيضًا من مقتضيات المشابهة.\nلكن يُحَالُ الأهلُ على عيد الله ورسوله - ﵌ - ويُقْضَي لهم فيه من الحقوق ما يقطعُ استشرافَهم إلى غيره، فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أغضب أهله لله، أرضاه الله وأرضاهم.\nوليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﵌ -: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». (رواه البخاري ومسلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>هل يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار</span>؟\nأعياد الكفار كثيرة مختلفة، وليس على المسلم أن يبحث عنها، ولا يعرفها، بل يكفيه أن يعرف في أي فعل من الأفعال أو يوم، أو مكان، أو سبب هذا الفعل أو تعظيم هذا المكان أو الزمان من جهتهم، ولو لم يعرف أن سببه من جهتهم، فيكفيه أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام، فإنه إذا لم يكن له أصل فإما أن","vol":"1","page":16},{"text":"يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه، أو يكون مأخوذًا عنهم، فأقل أحواله: أن يكون من البدع.\nونحن ننبه على ما رأينا كثيرًا من الناس قد وقعوا فيه، فمن ذلك: الخميس الحقير، الذي في آخر صومهم، فإنه يوم عيد المائدة فيما يزعمون، ويسمونه عيد العشاء، وهو الأسبوع الذي يكون فيه من الأحد إلى الأحد - هو عيدهم الأكبر، فجميع ما يحدثه الإنسان فيه من المنكرات.\nفمنه: خروج النساء، وتبخير القبور، ووضع الثياب على السطح، وكتابة الورق وإلصاقها بالأبواب، واتخاذه موسمًا لبيع البخور وشرائه وكذلك شراء البخور في ذلك الوقت، إذ اتخذ وقتًا للبيع، ورقى البخور مطلقًا في ذلك الوقت، أو في غيره أو قصد شراء البخور المرقي، فإن رقى البخور واتخاذه قربانًا هو دين النصارى والصابئين، وإنما البخور طيب يتطيب بدخانه كما يتطيب سائر الطيب من المسك وغيره، مما له أجزاء بخارية، وإن لطفت، أو له رائحة محضة، ويستحب التبخر حيث يستحب التطيب.\nوكذلك اختصاصه بطبخ رُزّ بلبن، أو بسيسة، أو عدس،","vol":"1","page":17},{"text":"أو صبغ، أو بيض، ونحو ذلك.\nومن ذلك ترك الوظائف الراتبة: من الصنائع، والتجارات، أو حلق العلم، أو غير ذلك، واتخاذه يوم راحة وفرح، واللعب فيه بالخيل أو غيرها، على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام.\nوالضابط: أنه لا يحدث فيه أمر أصلا، بل يُجْعَل يومًا كسائر الأيام، فإن النبي - ﵌ - نهاهم عن اليومين اللذين كانا لهم يلعبون فيهما في الجاهلية، ونهى - ﵌ - عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يُعَيِّدون فيه. (رواه أبو داود وصححه الألباني)، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم مَنْهِيًّا عنه، فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم؟\nوأعياد الفرس مثل النيروز والمهرجان، وأعياد اليهود أو غيرهم من أنواع الكفار، أو الأعاجم أو الأعراب، حكمها كلها على ما ذكرناه من قبل.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>حكم إعانة المسلمين المتشبهين بالكفار في أعيادهم:</span>\nوكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يُعَان المسلم المتشبه بهم في ذلك. بل يُنْهَى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تُجَبْ دعوتُه، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد، مخالفة للعادة في سائر الأوقات، غير هذا العيد، لم تُقْبل هديته (١)، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم، مثل إهداء الشمع ونحوه، في الميلاد، أو إهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير، الذي في آخر صومهم.\nوكذلك أيضًا لا يهدى لأحد من المسلمين في هذه الأعياد هدية لأجل العيد، لا سيما إذا كان مما يستعان به على التشبه بهم كما ذكرناه.\n_________\n(١) جاء في فتاوى موقع موقع الإسلام سؤال وجواب، بإشراف الشيخ محمد المنجد: «الإهداء لهم في عيدهم لا يجوز لأنه من إعانتهم على باطلهم، وأيضًا عدم جواز هدية المسلم المتشبه بهم في عيدهم؛ لأن قبولها إعانة له في تشبهه وإقرار له وعدم إنكار عليه الوقوع في هذا الفعل المحرم».","vol":"1","page":19},{"text":"ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد، من الطعام واللباس ونحو ذلك، لأن في ذلك إعانة على المنكر.\nبيع المسلمين للكفار في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم:\nفأما بيع المسلمين لهم في أعيادهم، ما يستعينون به على عيدهم، من الطعام واللباس، والريحان ونحو ذلك، أو إهداء ذلك لهم، فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم.\nوهو مبني على أصل، وهو: أن بيع الكفار عنبًا أو عصيرًا يتخذونه خمرًا لا يجوز، وكذلك لا يجوز بيعهم سلاحًا يقاتلون به مسلمًا.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>منشأ\nعيد شم النسيم وقصته</span>\nوهو ما يسمى زورًا في مصر بعيد الربيع، وهو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلًا به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله (١).\nعيد شم النسيم من أعياد الفراعنة، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيدًا شعبيًا يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيره.\nكانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل. ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات، وكانوا يعتقدون - كما\n_________\n(١) الإبداع في مضار الابتداع للشيخ علي محفوظ - ﵀ - (ص ٢٧٥).","vol":"1","page":21},{"text":"ورد في كتابهم المقدس عندهم - أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.\nبين عيد الفصح وشم النسيم:\nنقل بنو إسرائيل عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم.\nواحتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح، والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم - أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة - رأسًا لسنتهم الدينية العبرية تَيَمُّنًا بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.\nوهكذا انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى اليهود، ثم انتقل عيد الفصح من اليهود إلى النصارى وجعلوه موافقًا لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء - الفراعنة - ويقع دائمًا في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.\nكان الفراعنة يحتفلون بعيد شم النسيم؛ إذ يبدأ ليلته الأولى","vol":"1","page":22},{"text":"أو ليلة الرؤيا بالاحتفالات الدينية، ثم يتحول مع شروق الشمس إلى عيد شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان فرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون في هذا العيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>من مظاهر الاحتفال بشم النسيم:</span>\nيخرج المحتفلون بعيد شم النسيم جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم، ويقضوا يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتى غروبها، وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم، ومعدات لهوهم، وآلات موسيقاهم، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين (زهر الربيع)، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور، فتقام حفلات الرقص الزوجي والجماعي على أنغام الناي والمزمار والقيثار، ودقات الدفوف، تصاحبها الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع، كما تجري المباريات الرياضية والحفلات التمثيلية.\nكما أن الاحتفال بالعيد يمتد بعد عودتهم من المزارع والمتنزهات والأنهار إلى المدينة ليستمر حتى شروق الشمس سواء في المساكن حيث تقام حفلات الاستقبال، وتبادل التهنئة أو","vol":"1","page":23},{"text":"في الأحياء والميادين والأماكن العامة حيث تقام حفلات الترفيه والندوات الشعبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>أطعمة هذا العيد:</span>\nكان لشم النسيم أطعمته التقليدية المفضلة، وما ارتبط بها من عادات وتقاليد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الاحتفال بالعيد نفسه، والطابع المميز له والتي انتقلت من الفراعنة عبر العصور الطويلة إلى عصرنا الحاضر.\nوتشمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم: (البيض، والفسيخ، والبصل، والخس، والملانة (١»، وقد أخذ كثير ممن يحتفلون بأعياد الربيع في دول الغرب والشرق كثيرًا من مظاهر عيد شم النسيم ونقلوها في أعيادهم الربيعية.\nبيض شم النسيم:\nيعتبر البيض الملون مظهرًا من مظاهر عيد شم النسيم، ومختلف أعياد الفصح والربيع في العالم أجمع، واصطلح الغربيون على تسمية البيض (بيضة الشرق).\n_________\n(١) (الحِمَّصُ والحِمِّصُ): نبات زراعي عُشبي حولي حبي من القرنيات الفراشية يسمى حبه الأخضر في مصر (ملانة). (المعجم الوسيط).","vol":"1","page":24},{"text":"بدأ ظهور البيض على مائدة أعياد الربيع - شم النسيم - مع بداية العيد الفرعوني نفسه أو عيد الخلق حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد (أخناتون الفرعوني).\nوهكذا بدأ الاحتفال بأكل البيض كأحد الشعائر المقدسة التي ترمز لعيد الخلق، أو عيد شم النسيم عند الفراعنة.\nأما فكرة نقش البيض وزخرفته، فقد ارتبطت بعقيدة قديمة أيضًا؛ إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه - حسب زعمهم - فيحقق دعواتهم ويبدؤون العيد بتبادل التحية (بدقة البيض)، وهي العادات التي ما زال أكثرها متوارثًا إلى الآن - نعوذ بالله من الضلال ـ.\nأما عادة تلوين البيض بمختلف الألوان وهو التقليد المتبع في جميع أنحاء العالم، فقد بدأ في فلسطين بعد زعم النصارى صلب اليهود للمسيح - ﵇ - الذي سبق موسم الاحتفال بالعيد، فأظهر النصارى رغبتهم في عدم الاحتفال بالعيد؛ حدادًا على المسيح، وحتى لا يشاركوا اليهود أفراحهم.","vol":"1","page":25},{"text":"ولكن أحد القديسين أمرهم بأن يحتفلوا بالعيد تخليدًا لذكرى المسيح وقيامه، على أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم دائمًا بدمه الذي سفكه اليهود.\nوهكذا ظهر بيض شم النسيم لأول مرة مصبوغًا باللون الأحمر، ثم انتقلت تلك العادة إلى مصر وحافظ عليه الأقباط بجانب ما توارثوه من الرموز والطلاسم والنقوش الفرعونية.\nومنهم انتقلت إلى روما، وانتشرت في أنحاء العالم الغربي النصراني في أوربا وأمريكا، وقد تطورت تلك العادة إلى صباغة البيض بمختلف الألوان التي أصبحت الطابع المميز لأعياد شم النسيم والفصح والربيع حول العالم.\nالفسيخ (السمك المملح):\nظهر الفسيخ - أو السمك المملح - من بين الأطعمة التقليدية في العيد في الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل: نهر الحياة، (الإله حعبى) عند الفراعنة الذي ورد في متونه المقدسة عندهم أن الحياة في الأرض بدأت في الماء ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل من الجنة - حسب زعمهم ـ.\nوقد كان للفراعنة عناية بحفظ الأسماك، وتجفيفها","vol":"1","page":26},{"text":"وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ - كما ذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت - فقال عنهم: «إنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضلون نوعًا معينًا لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم (بور)، وما زال يطلق عليه حتى الآن، فهو في العامية المصرية (بوري).\nبصل شم النسيم:\nظهر البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطير منف القديمة التي تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد، وكان محبوبًا من الشعب، وقد أصيب الأمير الصغير بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه، وأقعد الأمير الصغير عن الحركة، ولازم الفراش عدة سنوات، امتُنِع خلالها عن إقامة الأفراح والاحتفال بالعيد مشاركة للملك في أحزانه.\nوكان أطفال المدينة يقدمون القرابين للإله في المعابد في مختلف المناسبات ليشفى أميرهم، واستدعى الملك الكاهن الأكبر","vol":"1","page":27},{"text":"لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وتشل حركته بفعل السحر.\nوأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ثم شقها عند شروق الشمس في الفجر ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها.\nكما طلب منهم تعليق حِزَم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة.\nوتشرح الأسطورة كيف تمت المعجزة وغادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب في الحديقة وقد شُفِى من مرضه الذي يئس الطب من علاجه، فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشارك الشعب في القصر في أفراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس في العيد، كما قام الناس - إعلانًا منهم للتهنئة بشفاء الأمير - بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم، كما احتل البصل الأخضر مكانه على مائدة شم النسيم بجانب البيض","vol":"1","page":28},{"text":"والفسيخ.\nومما هو جدير بالذكر أن تلك العادات التي ارتبطت بتلك الأسطورة القديمة سواء من عادة وضع البصل تحت وسادة الأطفال، وتنشيقهم لعصيره، أو تعليق حزم البصل على أبواب المساكن أو الغرف أو أكل البصل الأخضر نفسه مع البيض والفسيخ ما زالت من العادات والتقاليد المتبعة إلى الآن في مصر وفي بعض الدول التي تحتفل بعيد شم النسيم أو أعياد الربيع.\nخس شم النسيم:\nكان الخس من النباتات التي تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها، وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم من دون الله - ﷾ - بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية (حب) كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشًا دائمًا تحت أقدام الإله في معابده ورسومه - تعالى الله عن إفكهم وشركهم ـ.\nحمص شم النسيم:\nهي ثمرة الحمص الأخضر، وأطلق عليه الفراعنة اسم","vol":"1","page":29},{"text":"(حور - بيك) أي رأس الصقر لشكل الثمرة التي تشبه رأس حور الصقر المقدس عندهم.\nوكان للحمص - كما للخس - الكثير من الفوائد والمزايا التي ورد ذكرها في بردياتهم الطبية. وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إعلانًا عن ميلاد الربيع، وهو ما أخذ منه اسم الملانة أو الملآنة.\nوكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقودًا، وأساور يتَزَيَّنَّ بها في الاحتفالات بالعيد، كما يقُمْنَ باستعمالها في زينة الحوائط ونوافذ المنازل في الحفلات المنزلية.\nومن بين تقاليد شم النسيم الفرعونية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم (ياسمون) وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التي تستقبل به الربيع، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذي يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد.","vol":"1","page":30},{"text":"علاقة شم النسيم بالعقيدة النصرانية،<span data-type=\"title\" id=toc-12> لماذا لا يكون عيد شم النسيم إلا يوم الاثنين</span>؟\nتبدأ شعائر النصارى بالصوم الكبير ويستمر أربعين يومًا، ثم بعد تمام الأربعين خمسون يومًا تنتهي بعيد الخمسين أو العنصرة، ثم أسبوع الآلام، وهو آخر أسبوع في فترة الصوم، ويشير إلى الأحداث التي قادت إلى صلب المسيح - ﵇ - وقيامته - كما يزعمون ـ.\nويبدأ أسبوع الآلام بأحد السعف؛ وهو يوم الأحد الذي يسبق أحد الفصح، ويتلوه خميس العهد أو الصعود، ويشير إلى العشاء الأخير للمسيح واعتقاله وسجنه، ثم الجمعة الحزينة - وهي السابقة لعيد الفصح، وتشير إلى موت المسيح على الصليب - حسب زعمهم ـ، ثم سبت النور - وهو يوم الانتظار وترقب قيام المسيح، ثم أحد عيد الفصح - أو عيد القيامة، وفي يوم الاثنين التالي لعيد القيامة يقع الاحتفال بشم النسيم.\nوكما ترى فعيد شم النسيم لا يكون إلا يوم الاثنين بسبب ارتباطه الوثيق بالشعائر النصرانية الوثنية، التي يزعمون فيها صلب المسيح الذي يعتقدون أنه ابن الله ثم قيامته يوم الأحد الذي يسبق شم النسيم.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>حكم الاحتفال\nبشم النسيم</span>\nمما سبق عرضه في قصة نشأة هذا العيد وأصله ومظاهره قديمًا وحديثًا يتبين ما يلي:\nأولا:\nأصل هذا العيد فرعوني، كانت الأمة الفرعونية الوثنية تحتفل به ثم انتقل إلى بني إسرائيل بمخالطتهم للفراعنة، فأخذوه عنهم، ومنهم انتقل إلى النصارى، وحافظ عليه الأقباط - ولا يزالون ـ.\nفالاحتفال به فيه مشابهة للأمة الفرعونية في شعائرها الوثنية؛ إن هذا العيد شعيرة من شعائرهم المرتبطة بدينهم الوثني، والله تعالى حذرنا من الشرك ودواعيه وما يفضي إليه؛ كما قال - سبحانه - مخاطبًا رسوله - ﵌ -: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ (الزمر:٦٥ - ٦٦)، ولقد قضى الله سبحانه - وهو أحكم الحاكمين - بأن من مات على الشرك فهو","vol":"1","page":32},{"text":"مخلد في النار؛ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ (النساء:٤٨).وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ (النساء:١١٦).\nثانيًا:\nاسم هذا العيد ومظاهره وشعائره من بيض مصبوغ أو منقوش وفسيخ (سمك مملح) وبصل وخس وغيرها هي عين ما كان موجودًا عند الفراعنة الوثنين، ولها ارتباط بعقائد فاسدة كاعتقادهم في البصل إذا وضع تحت الوسادة أو علق على الباب أو ما شابه ذلك فإنه يشفي من الأمراض ويطرد الجان كما حصل في الأسطورة الفرعونية، ومن فعل ذلك فهو يقتدي بالفراعنة في خصيصة من خصائص دينهم الوثني، والنبي - ﵌ - يقول: «مًنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر","vol":"1","page":33},{"text":"المتشبه بهم كما في قوله قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾» (١).\nوهذه الاعتقادات التي يعتقدونها في طعام عيد شم النسيم وبيضه وبصله مناقضة لعقيدة المسلم، فكيف إذا انضم إلى ذلك أنها مأخوذة من عباد الأوثان الفراعنة؟ لا شك أن حرمتها أشد؛ لأنها جمعت بين الوقوع في الاعتقاد الباطل وبين التشبه المذموم.\nثالثًا:\nكل مَن كَتَب عن هذا العيد من المعاصرين يذكرون ما فيه من اختلاط، وتهتك في اللباس، وعلاقات محرمة بين الجنسين، ورقص ومجون، إضافة إلى المزامير والطبول وما شاكلها من آلات اللهو، فيكون قد أضيف إليه مع كونه تشبهًا بالوثنيين في شعائرهم جملة من مظاهر الفسق والفجور كافية في التنفير عنه، والتحذير منه.\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (١/ ٣١٤).","vol":"1","page":34},{"text":"رابعًا:\nاتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١).\nوينطبق ذلك على الاحتفال بشم النسيم؛ وقد قال - ﵌ -: «مًنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح)، وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﵌ - قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟»، قَالَ: «فَمَنْ؟» (٢) (رواه البخاري ومسلم).\nوعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النّبِيِّ - ﵌ - قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟»، فَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ؟» (رواه البخاري).\nفشم النسيم عيد فرعوني، ثم يهودي، ثم نصراني؛ فكيف\n_________\n(١) انظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (ص ٤٢٥)، أحكام أهل الذمة لابن القيم (٢/ ٢٢٧ - ٥٢٧).\n(٢) «فَمَنْ»:أي فَمَنْ غيرُ أولئك.","vol":"1","page":35},{"text":"يسوغ لمسلم أن يتشبه بكل هؤلاء مع علمه بنهي النبي - ﵌ - عن التشبه بغير المسلمين.\nفبدعة الاحتفال بشم النسيم لم يكن المسلمون يعرفونها، وإنما انتقلت إليهم عن الكفار، وهذه ليست كالأمور العادية من الاختراعات والمأكولات التي لا تخالف شرع الله، فتكرارها كل عام في نفس اليوم يجعلها عيدًا من أعياد الكفار، وليس للمسلمين التشبه بهم في أعيادهم وإن لم تكن أعيادًا دينية.\nخامسًا:\nيحتفل النصارى بهذا العيد بعد احتفالهم بميلاد الرب - الذي يزعمون أنه المسيح - ﵇ - - ثم مَوت الرب على الصليب، ثم دفن الرب في القبر، ثم قيامة الرب بعد ثلاثة أيام، فإذا كانت هذه الشعائر والمعتقدات لا يجوز لمسلم أن يشارك النصارى فيها؛ فكيف يجوز له أن يشاركهم فيما بُنِيَ عليها؟\nسادسًا:\nقال ابن القيم - ﵀ -: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده","vol":"1","page":36},{"text":"للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه» (١).\nفإذا كان هذا حكم مجرد التهنئة بأعياد الكفار فما حكم مشاركتهم فيها؟\nقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: «وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورِضىً به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يَحرم على المسلم أن يَرضى بشعائر الكفر أو يُهنئ بها غيره؛ لأن الله - تعالى - لا يرضى بذلك، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر:٧)، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ\n_________\n(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٤٤١).","vol":"1","page":37},{"text":"دِينًا﴾ (المائدة:٣).\nوتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله - تعالى ـ؛ لأنها إما أعياد مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بَعَث الله به محمدًا - ﵌ - إلى جميع الخلق، وقال فيه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:٨٥).\nوإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها.\nوكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا، أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك؛ لقول النبي - ﵌ -: «مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».\nومَنْ فَعَل شيئا من ذلك فهو آثم، سواء فَعَلَه مُجاملة أو","vol":"1","page":38},{"text":"تَودّدًا أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المُداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بِدينهم (١).\nوقال الشيخ علي محفوظ - عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف - ﵀ -:\n«مما ابْتُلِي به المسلمون وفشا بين العامة والخاصة مشاركة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في كثير من مواسمهم ... فانظر ما يقع من الناس اليوم من العناية بأعيادهم وعاداتهم، فتراهم يتركون أعمالهم - من الصناعات والتجارات والاشتغال بالعلم - في تلك المواسم، ويتخذونها أيام فرح وراحة يوسعون فيها على أهليهم، ويلبسون أجمل الثياب ويصبغون فيها البَيْض لأولادهم كما يصنع أهل الكتاب من اليهود والنصارى.\nفهذا وما شاكله مصداق قول النبي - ﵌ - في الحديث الصحيح: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟».قَالَ «فَمَنْ» (رواه البخاري)،\n_________\n(١) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٣/ ٤٤ - ٤٦).","vol":"1","page":39},{"text":"وناهيك (١) ما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم شم النسيم.\nوما أدراك ما شم النسيم؟ هو عادة ابتدعها أهل الأوثان لتقديس بعض الأيام تفاؤلًا به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافًا من السنين حتى عمت المشرقين، واشترك فيها العظيم والحقير، والصغير والكبير ... فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشؤوم، ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم، والفاسقين الفاجرين في أماكنهم، ويظفر بإحسان الله ورحمته» (٢).\nسابعًا:\nإن إضافة عيد في حياة الأمة لا يكون إلا بدليل من الشرع، فالأعياد من العبادات والأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -:\n_________\n(١) وكأنه أراد أن يقول: ومما يزيد الطين بلة ما يكون في هذه المناسبات من فسق وفجور، وهو الغالب عليها؛ وإلا فحسبها أنها أعياد المشركين!\n(٢) الإبداع في مضار الابتداع (٢٧٥ - ٢٧٧).","vol":"1","page":40},{"text":"«الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع» (١).\nوقال ابن عابدين - ﵀ -: «سُمِّيَ الْعِيدُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ لِلهِ - تَعَالَى - فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ أَيْ أَنْوَاعَ الْإِحْسَانِ الْعَائِدَةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ عَامٍ: مِنْهَا الْفِطْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ عَنْ الطَّعَامِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَإِتْمَامُ الْحَجِّ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَالنَّشَاطُ وَالْحُبُورُ غَالِبًا بِسَبَبِ ذَلِكَ» (٢).\nوعيد شم النسيم نوع من العبادات المحدثة في دين الله وهذا الاحتفال ليس من باب العادات، لأنه يتكرر، ولهذا كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﵌ - الْمَدِينَةَ قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» (رواه النسائي وصححه الألباني)، مع أن هذا من الأمور العادية عندهم» (٣).\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٢٦٦).\n(٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لمحمد أمين الشهير بابن عابدين (٢/ ١٦٥).\n(٣) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣).","vol":"1","page":41},{"text":"قال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: «عيد: اسم لما يعتاد فعله أو التردد إليه، فإذا اعتاد الإنسان أن يعمل عملًا كما لو كان كلما حال عليه الحول صنع طعامًا ودعا الناس فهذا يسمى عيدًا، ولأنه جعله يعود ويتكرر» (١).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «العيد اسم لما يُعادُ من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد: إما بِعَوْد السنة، أو بعود الأسبوع أو الشهر، أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورًا منها: يوم عائد كيوم الفطر، ويوم الجمعة، ومنها: اجتماع فيه، ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقًا، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا.\nفالزمان كقوله - ﵌ - ليوم الجمعة: «إنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ» (٢)، والاجتماع والأعمال: كقول ابن عباس:\n_________\n(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٩/ ٤٤٣).\n(٢) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.","vol":"1","page":42},{"text":"«شَهِدتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﵌ -» (١)، والمكان كقوله - ﵌ -: «لَا تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا» (٢)، وقد يكون لفظ العيد اسمًا لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب، كقول النبي - ﵌ -: «دَعْهُمَا يَا أبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لِكُلّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ هَذَا عِيدُنَا» (٣).\n* فالعيد يطلق على:\no  زمان العيد.\no  مكان العيد.\no  الاجتماع والأعمال من العبادات أو العادات.\no  مجموع اليوم والعمل فيه.\n* وعندما نطبق كلام شيخ الإسلام على الاحتفال بشم النسيم نجده عيدًا وليس عادة فقط فهو:\n١ - يوم عائد بِعَوْدِ السنة (يتكرر كل سنة).\n٢ - يحدث فيه اجتماع للأهل أوالأقارب أو الأصدقاء.\n_________\n(١) رواه البخاري ومسلم.\n(٢) رواه أبو داود، وصححه الألباني.\n(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (ص١٦٩)، والحديث رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":43},{"text":"٣ - يحدث فيه أعمال مثل الخروج إلى الحدائق، وأكل أطعمة معينة كالبيض والفسيخ وغيرهما.\nفالاحتفال بهذا الشكل يجعله عيدًا يتكرر كل سنة على وجه مخصوص؛ وهو بهذه الكيفية عيد مبتدع لم يكن عليه عمل السلف الصالح - ﵃ -.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>موقف المسلم\nمن عيد شم النسيم</span>\nيمكن تلخيص ما يجب على المسلم في الآتي:\nأولًا: عدم الاحتفال به، أو مشاركة المحتفلين به في احتفالهم، أو حضور الاحتفال به؛ وذلك لما فيه من التشبه بالفراعنة الوثنيين ثم باليهود والنصارى، والتشبه بهم فيما يخصهم محرم فكيف بالتشبه بهم في شعائرهم؟!\nثانيًا: عدم إعانة من يحتفل به من الكفار أقباطًا كانوا أم يهودًا أم غيرهم بأي نوع من أنواع الإعانة، كالإهداء لهم، أو الإعلان عن وقت هذا العيد أو مراسيمه أو مكان الاحتفال به، أو إعارة ما يعين على إقامته، أو بيع ذلك لهم، فكل ذلك محرم؛ لأن فيه إعانة على ظهور شعائر الكفر وإعلانها، فمن أعانهم على ذلك فكأنه يقرهم عليه، ولهذا حرم ذلك كله.\nوقد أحسن الشيخ علي محفوظ - ﵀ - حينما أوصى كل مسلم في بلاد يُحْتَفَلُ بهذا العيد فيها أن يلزم بيته، ويحبس أهله وأولاده عن المشاركة في مظاهر هذا العيد واحتفالاته.\nثالثًا: الإنكار على من يحتفل به من المسلمين، ومقاطعته في","vol":"1","page":45},{"text":"الله تعالى إذا صنع دعوة لأجل هذا العيد، وهجره إذا اقتضت المصلحة ذلك.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «وكما لا نتشبه بهم في الأعياد فلا يُعَان المسلم في ذلك؛ بل يُنْهَى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تُجَبْ دعوته، ومن أهدى مِن المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تُقْبَل هديته خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم، ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر» (١).\nوبناء على ما قرره شيخ الإسلام فإنه لا يجوز للتجار المصريين من المسلمين أو في أي بلاد يحتفل فيها بشم النسيم أن يتاجروا بالهدايا الخاصة بهذا العيد من بيض منقوش، أو مصبوغ مخصص لهذا العيد، أو سمك مملح لأجله، أو بطاقات تهنئة به، أو غير ذلك مما هو مختص به؛ لأن المتاجرة بذلك فيها إعانة على\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠).","vol":"1","page":46},{"text":"المنكر الذي لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله - ﵌ -.\nكما لا يحل لمن أهديت له هدية هذا العيد أن يقبلها؛ لأن في قبولها إقرارًا لهذا العيد، ورضًا به.\nولا يعني ذلك الحكم بحرمة بيع البيض أو السمك أو البصل أو غيره مما أحله الله تعالى، وإنما الممنوع بيع ما خصص لهذا العيد بصبغ أو نقش أو تمليح أو ما شابه ذلك، ولكن لو كان المسلم يتاجر ببعض هذه الأطعمة، ولم يخصصها لهذا العيد لا بالدعاية، ولا بوضع ما يرغب زبائن هذا العيد فيها فلا يظهر حرج في بيعها ولو كان المشترون منه يضعونها لهذا العيد.\nرابعًا: عدم تبادل التهاني بعيد شم النسيم؛ لأنه عيد للفراعنة ولمن تبعهم من اليهود والنصارى، وليس عيدًا للمسلمين، وإذا هنئ المسلم به فلا يرد التهنئة.\nقال ابن القيم - ﵀ -: «وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل: أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر،","vol":"1","page":47},{"text":"وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه» (١).\nخامسًا: توضيح حقيقة عيد شم النسيم وأمثاله من الأعياد التي عَمّتْ وطَمّتْ في هذا الزمن، وبيان حكم الاحتفال بها لمن اغتر بذلك من المسلمين، والتأكيد على ضرورة تميُّز المسلم بدينه، ومحافظته على عقيدته، وتذكيره بمخاطر التشبه بالكفار في شعائرهم الدينية كالأعياد، أو بما يختصون به من سلوكياتهم وعاداتهم؛ نصحًا للأمة، وأداءً لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بإقامته صلاح البلاد والعباد.\nوالواجب على العلماء أن يحذروا المسلمين من مغبة الاحتفال بعيد شم النسيم، أو مشاركة المحتفلين به، أو إعانتهم بأي نوع من أنواع الإعانة على إقامته، وحث الناس على إنكاره ورفضه؛ لئلا يكون الدين غريبًا بين المسلمين.\nوكثيرٌ من إخواننا المسلمين في مصر يحتفلون بهذا العيد ولا\n_________\n(١) أحكام أهل الذمة (١/ ٤٤١ - ٤٤٢).","vol":"1","page":48},{"text":"يعرفون حقيقته وأصله، وحكم الاحتفال به، وبعضهم يعرف حقيقته، ولكنهم يقللون من خطورة الاحتفال به ظنًا منهم أنه أصبح عادة وليس عبادة، وحجتهم أنهم لا يعتقدون فيه ما يعتقده الفراعنة أو اليهود والنصارى.\nوهذا فهم خاطئ فإن التشبه في شعائر الدين يؤدي إلى الكفر سواء اعتقد المتشبه بالكفار في هذه الشعيرة ما يعتقدون فيها أم لم يعتقد؟ بخلاف التشبه فيما يختصون به من السلوكيات والعادات فهو أخف بكثير، ولا سيما إذا انتشرت بين الناس ولم تعد خاصة بهم، وكثير من الناس لا يفرق بين الأمرين.\nولذا فإننا نرى المسلم يأنف من لبس الصليب؛ لأنه شعار النصارى الديني بينما نراه يحتفل بأعيادهم أو يشارك المحتفلين بها، وهذا مثل هذا إن لم يكن أعظم، لأن الأعياد من أعظم الشعائر التي تختص بها الأمم.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>فتوى\nالشيخ\nعطية صقر\nعن شم النسيم </span>(١)\nالسؤال:\nيحتفل المصريون بيوم شم النسيم، فما هو أصل هذا الاحتفال، وما رأى الدين فيه؟\nالجواب:\nشم النسيم بعد أن كان عيدًا فرعونيًّا قوميًّا يتصل بالزراعة جاءتْهُ مِسْحَةٌ دينية، وصار مرتبطًا بالصوم الكبير وبعيد الفصح أو القيامة.\nوعيد شم النسيم يتغير كل عام لاعتماده مع التقويم الشمسي على الدورة القمرية، وهو مرتبط بالأعياد الدينية غير الإسلامية، ولهذه الصفة الدينية زادت فيه طقوس ومظاهر على\n_________\n(١) باختصار من فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية  www.islamic-council.com،  تاريخ الفتوى: مايو ١٩٩٧.","vol":"1","page":50},{"text":"ما كان معهودًا أيام الفراعنة وغيرهم، فحرص الناس فيه على أكل البيض والأسماك المملحة، وذلك ناشئ من تحريمها عليهم في الصوم الذي يُمْسِكُون فيه عن كل ما فيه روح أو ناشئ منه، وحرصوا على تلوين البيض بالأحمر، ولعل ذلك لأنه رمز إلى دم المسيح على ما يعتقدون وقد تفنن الناس في البيض وتلوينه حتى كان لبعضه شهرة في التاريخ.\nولا شك أن التمتع بمباهج الحياة من أكل وشرب وتنزه أمر مباح ما دام في الإِطار المشروع، الذي لا ترتكب فيه معصية ولا تنتهك حرمة ولا ينبعث من عقيدة فاسدة. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (المائدة:٨٧)، وقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف:٣٢).\nلكن هل للتزين والتمتع بالطيبات يوم معين أو موسم خاص لا يجوز في غيره، وهل لا يتحقق ذلك إلا بنوع معين من المأكولات والمشروبات، أو بظواهر خاصة؟\nهذا ما نحب أن نلفت الأنظار إليه.\nفلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بعينه والنسيم","vol":"1","page":51},{"text":"موجود في كل يوم؟ إنه لا يعدو أن يكون يوما عاديًّا من أيام الله حكمه كحكم سائرها، بل إن فيه شائبة تحمل على اليقظة والتبصر والحذر، وهى ارتباطه بعقائد لا يقرها الدين، حيث كان الزعم أن المسيح قام من قبره وشم نسيم الحياة بعد الموت.\nولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم، وقد رأينا ارتباطه بخرافات أو عقائد غير صحيحة، مع أن الحلال كثير وهو موجود في كل وقت، وقد يكون في هذا اليوم أردأ منه في غيره أو أغلى ثمنًا.\nإن هذا الحرص يبرر لنا أن ننصح بعدم المشاركة في الاحتفال به مع مراعاة أن المجاملة على حساب الدين والخلق والكرامة ممنوعة لا يقرها دين ولا عقل سليم، والنبى - ﵌ - يقول «مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ» (رواه الترمذى ورواه بمعناه ابن حبان في صحيحه) (١).\n_________\n(١) وصححه الألباني، قال المباركفوري: «(مَنْ اِلْتَمَسَ) أَيْ طَلَبَ (بِسَخَطِ النَّاسِ) السَّخَطُ وَالسُّخُطُ وَالسُّخْطُ وَالْمَسْخَطُ الْكَرَاهَةُ لِلشَّيْءِ وَعَدَمُ الرِّضَا بِهِ (كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِنْ حِزْبِ اللهِ وَهُوَ لَا يَخِيبُ مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ. (وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ) أَيْ سَلَّطَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ» باختصار من (تحفة الأحوذي).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>شبهات\nحول الاحتفال\nبعيد شم النسيم</span>\nالشبهة الأولى:\nالذين يحتفلون بهذا اليوم لا يتقربون بذلك إلى الله ولا يعتبرونه قربة ولا عبادة سواء المسلمين أو النصارى.\nالجواب:\nأولًا: لا يشترط لكون الفعل تشبهًا بالكفار أن يقصد به القربة والعبادة فلو أن مسلمًا لبس صليب النصارى ولم يقصد العبادة والقربة فهل يقول هؤلاء إن ذلك جائز مع أنه شعار النصارى ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم، والرضا بما هم عليه كفر (١)؟ فكذلك الاحتفال بأعيادهم محرم ولا يشترط\n_________\n(١) انظر فتاوى اللجنة الدائمة (٢/ ١١٩).","vol":"1","page":53},{"text":"فيه قصد القربة والعبادة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار، كما يرخص في أعياد المسلمين ... فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين ... ومن المعلوم أن هؤلاء - أي اليهود والنصارى والفرس - كانت لهم أعياد يتخذونها، ومن المعلوم أيضًا أن المقتضي لما يُفعل في العيد: من الأكل والشرب، واللباس والزينة، واللعب والراحة ونحو ذلك، قائم في النفوس كلها إذا لم يوجد مانع خصوصًا نفوس الصبيان والنساء وأكثر الفارغين من الناس.\nثم من كان له خبرة بالسِّيَر عَلِم يقينًا أن المسلمين على عهد رسول الله - ﵌ - ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين، بل ذلك اليوم عند رسول الله - ﵌ - وسائر المسلمين يوم من الأيام لا يختصونه بشيء أصلًا إلا ما قد اختُلف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه» (١).\nثانيًا: هذا اليوم مرتبط بدين النصارى وأعيادهم بدليل أنه\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٤٥ - ٤٤٩) بتصرف.","vol":"1","page":54},{"text":"ليس له يوم محدد في السنة بالتقويم الميلادي، فشم النسيم هو اليوم التالي لعيد القيامة - يوم الأحد - ويسبق هذا العيد سبت النور ويسبقه الجمعة الحزينة، فيوم شم النسيم ليس مرتبطًا فقط بأعياد الفراعنة بل له علاقة بأعياد النصارى.\nثالثًا: لو أن إخواننا المسلمين في فلسطين المحتلة احتفلوا كل عام يوم (١٥أبريل) بعيد الفصح (عيد اليهود) ولم يتقربوا إلى الله بذلك ولم يعتبروه قربة وعبادة، فهل هذا الاحتفال بدعة ومحرم كما يقول علماء الإسلام أم لا؟\nفكذلك الاحتفال بشم النسيم.\nالشبهة الثانية:\nعيد شم النسيم تحول إلى عادة.\nالجواب:\nكَوْن عيد شم النسيم تحول إلى عادة كما يقوله كثير من المحتفِلين به وهم لا يعتقدون فيه ما يعتقده أهل الديانات الأخرى لا يبيح الاحتفال به.\nودليل ذلك ما رواه ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ - ﵁ - قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﵌ - أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِىَّ - ﵌ - فَقَالَ: «إِنِّى نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ». فَقَالَ النَّبِىُّ - ﵌ -: «","vol":"1","page":55},{"text":"هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟». قَالُوا: «لَا». قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟». قَالُوا: «لَا». قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﵌ -: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». (رواه أبو داود، وصححه الألباني).\nفيلاحظ في الحديث أن النبي - ﵌ - اعتبر أصل البقعة، ولم يلتفِتْ إلى نية هذا الرجل في اختيار هذه البقعة بعينها، ولا سأله عن ذبحه لمن يكون: أهو لله - ﷾ - أم للبقعة؛ لأن ذلك ظاهر واضح، وإنما سأله النبي - ﵌ - عن تاريخ هذه البقعة: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟»، «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟». فلما أجيب بالنفي أجاز الذبح فيها لله تعالى.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «إذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورًا فكيف نفس عيدهم؟» (١).\nوعيد شم النسيم ليس في زمان العيد ومكانه فحسب، بل هو العيد الوثني الفرعوني عينه في زمانه وشعائره ومظاهر\n_________\n(١) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٤٣).","vol":"1","page":56},{"text":"الاحتفال به، فحرم الاحتفال به دون النظر إلى نية المحتفل به وقصده، كما يدل عليه هذا الحديث العظيم.\nالشبهة الثالثة:\nلا مانع أن يُنتفَع بيوم عطلة شم النسيم بالتنزه الخالي من المظاهر الموروثة.\nالجواب:\n١ - كيف يُنتفَع بيوم العطلة (الأجازة) فيه للفسح والتنزه الخالي من المظاهر الموروثة وطبيعة الاحتفال أصلًا هي التنزه حيث يخرج الناس للمزارع والحدائق للاحتفال بهذا اليوم.\n٢ - كيف يتميز المسلم الذي يريد أن يتنزه بعيدًا عن المظاهر الموروثة عن المسلم الآخر الذي يحتفل بهذه البدعة؟ هل يأخذ معه في الحدائق التونة بدلًا من الفسيخ، والفول السوداني بدلًا من الترمس، والبيض غير الملون بدلًا من الملون، أم ماذا يفعل ليتميز؟ فمجرد الخروج للتنزه في هذا اليوم مشاركة في هذا الاحتفال وتكثير لسواد النصارى ومن يتشبهون بهم.\n٣ - أليس حضور المسلم هذه الأماكن فتنة للآخرين الذين يحتفلون بهذا اليوم بالطريقة المبتدعة؟ فكيف يعرف الناس أن هذا يتنزه بالمظاهر الموروثة وذاك يتنزه بالمظاهر غير الموروثة؟","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>حكم\nأكل الفسيخ والسردين</span>\nس: ما هو حكم الإسلام في أكل الفسيخ والسردين؟ حيث إننا علمنا أو سمعنا أنه ميتة؛ لأنه يمتص من دم بعضه، ويتركوه في الشمس حتى الانتفاخ، وكذلك السردين، فهل أكله بهذه الطريقة حلال أم حرام؟\nج: يجوز أكل الفسيخ والسردين ونحوهما من حيوانات البحر، ولو كان ميتة وتراكم بعضه على بعض وسرى ما يسيل من بعضه إلى بعض؛ لما ثبت أن النبي - ﵌ - سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (١).\n_________\n(١) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية (٢٢/ ٣٢٢)، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه.","vol":"1","page":58},{"text":"حكم أكل الفسيخ والسردين في شم النسيم:\nس: ما حكم أكل الفسيخ والسردين المملح؟\nج: الفسيخ المنتن إذا كان يضر فأكله محرم؛ لقول النبي - ﵌ - في الصيد: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ» (رواه مسلم)، وأما إذا كان نَتنُه يسيرًا لا يضر في الغالب فأكل هذا المنتن مكروه وليس بمحرم؛ لأن النبي - ﵌ - أكل من إهالة سنخة - أي: من دهن متغير الرائحة ـ، وأما السردين المملح فلا بأس به.\nأما تخصيص هذه الأكلات بأيام معينة كـ (شم النسيم)؛ فهو من عادات الكفار في الأصل، لا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بهم فيها (١).\n_________\n(١) فتاوى موقع صوت السلف، بإشراف الشيخ ياسر برهامي.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>أعياد وأعياد</span>\nللأستاذ الشاعر\nخير الدين وانلي - ﵀ -\n\nمِنْ أينَ جاؤوا بعيدِ الأمِّ واخترعوا ... عيدَ المعلِّمِ أو عيدَ الشجيراتِ\nحتى النسيمُ له عيد الفَسيخِ ... وللعمالِ عيدٌ وعيدٌ للرياضاتِ\nفي كلِّ يومٍ لهمْ عيد ومحتَفَلٌ ... يُضيِّعون به بعضَ السُّويعاتِ\nهذي التقاليدُ جاءتْ من كنائِسهم ... ومن صوامعِ قديسٍ وبِيعاتِ (١)\n_________\n(١) الصوامع: جمع صومعة، وهي موضع عبادة الرهبان من النصارى، قيل هو بناء صغير على شكل دائرة.\nالبِيعَةُ بالكَسْرِ: مَعْبَدُ النَّصَارَى، وقِيلَ كَنِيسَةُ اليَهُودِ، والجمع: بِيَعٌ.","vol":"1","page":60},{"text":"والناسُ أسرى تقاليدٍ وما علموا ... أنَّ التقاليدَ قد تأتي بويلاتِ\nوشأنُ من غُلبوا تقليدُ غالِبهم ... في مأكلٍ أو لباسٍ أو بعاداتِ\nوقد بُلِينا بمنْ في أرضِنا حكموا ... واستعمروا الشعبَ في كلِّ المجالاتِ\nوصارَ تقليدهم فرضًا على أُممٍ ... مغلوبةٍ نسيتْ أزهى الحضاراتِ\nللمسلمين مدارَ العامِ عيدانِ ... فطرٌ وأضحى فأكرمْ بالعباداتِ\nيُعيّدون إذا أدَّوا فَرائضَهم ... فعيدُهم فرحةٌ منهم بطاعاتِ\nما العيدُ عندَهمُ رقصٌ وفاحشةٌ ... أو اختلاطُ سُكارى بالمميلاتِ\nلكنه نظرةٌ للجارِ حانيةٌ ... وللقريبِ وأصحابِ المصيباتِ","vol":"1","page":61},{"text":"العيدُ أن تَنصرَ المظلومَ تُنقذَه ... مِنْ ظلمِ طاغيةٍ مستعبِدٍ عاتِ\nالعيدُ تجديدُ وَصْلٍ في ذوي رحمٍ ... فوصْلُها أمرُ رحمانِ السماواتِ\nالعيدُ عونٌ لأهلِ البؤسِ يَنْشلُهم ... منْ بؤسهِم وهو تَخفيف لويلاتِ\nالعيدُ إدخالُ أفراحٍ على أُسرٍ ... محزونةٍ هدّها ثِقْلُ الملماتِ\nالعيدُ تفريحُ أطفالٍ وتوسعةً ... على ذوي العسْرِ أو أهلِ القرباتِ\nما العيدُ تعطيلُ أعمالٍ وتسليةُ ... فاللهوُ عارٌ لدى أهلِ المروءاتِ\nإنْ أدَّ كلُّ امريءٍ في الأرضِ واجبَه ... يَعِشْ بِعيدٍ ويَسْعَدْ في الغَدِ الآتي","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>أهم المراجع</span>\n* اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لشيخ الإسلام ابن تيمية\n* فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية  www.islamic-council.com\n*  فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية.\n* مجموع فتاوى الشيخ ابن باز - ﵀ -.\n* فتاوى موقع الشبكة الإسلامية  www.islamweb.net\n*  فتاوى موقع صوت السلف  www.salafvoice.com\n*  أعياد الكفار وموقف المسلم منها، لإبراهيم بن محمد الحقيل.\n* عيد شم النسيم .. أصله، شعائره، حكم الاحتفال به، إبراهيم بن محمد الحقيل.\n* تهذيب كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لشيخ الإسلام ابن تيمية، هذَّبه وخرَّج أحاديثه شحاتة صقر.\n* موسوعة أغرب الأعياد وأعجب الاحتفالات لسيد صديق عبد الفتاح.\n* أعياد مصر بين الماضي والحاضر للدكتور سعيد محمد حسن الملط.","vol":"1","page":63}]}