{"ً":{"ٌ":36185,"ٍ":"مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["فقه عام/مختصر الفقه الإسلامي - التوجيري - ط دار أصداء المجتمع - ط11/111639.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة\nالمؤلف: محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري\nالناشر: دار أصداء المجتمع، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الحادية عشرة، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\nعدد الصفحات: ١١٢٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[مختصر الفقه الإسلامي - محمد بن إبراهيم التويجري]\n\nمختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص.\n- قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى.\n- وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما.\n- وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكامًا، وأخلاقًا وآدابًا، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة.","ٓ":"1.0","ٔ":2321,"ٕ":18,"ٖ":1770155866,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الباب الأول التوحيد والإيمان","level":1,"page":9},{"title":"١ - التوحيد","level":2,"page":10},{"title":"فقه التوحيد","level":3,"page":10},{"title":"٢ - أقسام التوحيد","level":2,"page":12},{"title":"حقيقة التوحيد ولبابه","level":3,"page":13},{"title":"صفة الطاغوت","level":3,"page":15},{"title":"٣ - العبادة","level":2,"page":16},{"title":"معنى العبادة","level":3,"page":16},{"title":"حكمة خلق الجن والإنس","level":3,"page":16},{"title":"حكمة العبادة","level":3,"page":16},{"title":"طريق العبودية","level":3,"page":17},{"title":"أكمل الناس عبادة","level":3,"page":17},{"title":"حق الله على العباد","level":3,"page":18},{"title":"كمال العبودية","level":3,"page":18},{"title":"فقه العبودية","level":3,"page":19},{"title":"٤ - الشرك","level":2,"page":21},{"title":"خطر الشرك","level":3,"page":21},{"title":"قبائح الشرك","level":3,"page":21},{"title":"عقوبة أهل الشرك","level":3,"page":22},{"title":"أساس الشرك","level":3,"page":22},{"title":"فقه الشرك","level":3,"page":22},{"title":"٥ - أقسام الشرك","level":2,"page":24},{"title":"الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر","level":3,"page":24},{"title":"من أنواع الشرك الأكبر","level":3,"page":24},{"title":"أقسام النفاق","level":3,"page":25},{"title":"أفعال وأقوال من الشرك أو من وسائله","level":3,"page":27},{"title":"حكم التصوير","level":3,"page":29},{"title":"٦ - الإسلام","level":2,"page":30},{"title":"حاجة البشرية إلى الإسلام","level":3,"page":30},{"title":"الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان","level":3,"page":30},{"title":"الفرق بين الإسلام والكفر والشرك","level":3,"page":30},{"title":"النعمة الكبرى","level":3,"page":31},{"title":"٧ - أركان الإسلام","level":2,"page":32},{"title":"أركان الإسلام خمسة","level":3,"page":32},{"title":"معنى شهادة أن (لا إله إلا الله)","level":3,"page":32},{"title":"معنى شهادة أن (محمدا رسول الله)","level":3,"page":32},{"title":"٨ - الإيمان","level":2,"page":33},{"title":"شعب الإيمان","level":3,"page":33},{"title":"درجات الإيمان","level":3,"page":33},{"title":"كمال الإيمان","level":3,"page":34},{"title":"أعلى درجات الإيمان","level":3,"page":34},{"title":"٩ - من خصال الإيمان","level":2,"page":35},{"title":"الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي","level":3,"page":36},{"title":"حكم أعمال الكافر التي عملها قبل إسلامه","level":3,"page":37},{"title":"١٠ - أركان الإيمان","level":2,"page":38},{"title":"١ - الإيمان بالله","level":3,"page":39},{"title":"١ - الإيمان بوجود الله تعالى","level":4,"page":39},{"title":"٢ - الإيمان بأن الله هو الرب وحده لا شريك له","level":4,"page":40},{"title":"٣ - الإيمان بألوهيته سبحانه","level":4,"page":42},{"title":"٤ - الإيمان بأسماء الله وصفاته","level":4,"page":42},{"title":"أركان الإيمان بأسماء الله وصفاته","level":5,"page":43},{"title":"أسماء الله الحسنى","level":6,"page":44},{"title":"زيادة الإيمان","level":6,"page":51},{"title":"أسباب الفوز والفلاح","level":6,"page":56},{"title":"فقه تزكية النفوس","level":6,"page":57},{"title":"تفاضل أهل الإيمان","level":6,"page":58},{"title":"وعد الله على الإيمان","level":6,"page":60},{"title":"٢ - الإيمان بالملائكة","level":3,"page":62},{"title":"أسماء وأعمال الملائكة","level":4,"page":62},{"title":"وظيفة الكرام الكاتبين","level":4,"page":63},{"title":"عظمة خلق الملائكة","level":4,"page":64},{"title":"ثمرات الإيمان بالملائكة","level":4,"page":64},{"title":"٣ - الإيمان بالكتب","level":3,"page":66},{"title":"عدد الكتب السماوية المذكورة في القرآن","level":4,"page":66},{"title":"حكم الإيمان والعمل بالكتب السماوية السابقة","level":4,"page":66},{"title":"حكم الإيمان والعمل بالقرآن الكريم","level":4,"page":67},{"title":"دلالة آيات القرآن","level":4,"page":68},{"title":"٤ - الإيمان بالرسل","level":3,"page":69},{"title":"تربية الأنبياء وأتباعهم","level":4,"page":69},{"title":"الرسول","level":4,"page":69},{"title":"النبي","level":4,"page":70},{"title":"بعث الأنبياء والرسل","level":4,"page":70},{"title":"عدد الأنبياء والرسل","level":4,"page":70},{"title":"أولو العزم من الرسل","level":4,"page":71},{"title":"أول الرسل","level":4,"page":72},{"title":"آخر الرسل","level":4,"page":72},{"title":"إلى من بعث الله الأنبياء والرسل","level":4,"page":72},{"title":"الحكمة من بعثة الأنبياء والرسل","level":4,"page":73},{"title":"صفات الأنبياء والرسل","level":4,"page":73},{"title":"خصائص الأنبياء والرسل","level":4,"page":75},{"title":"حكم الإيمان بالأنبياء والرسل","level":4,"page":76},{"title":"تفاضل الأنبياء والرسل","level":4,"page":77},{"title":"ثمرات الإيمان بالأنبياء والرسل","level":4,"page":78},{"title":"أفضل الأنبياء والرسل محمد رسول الله - ﷺ -","level":4,"page":79},{"title":"نسبه ونشأته - ﷺ -","level":5,"page":79},{"title":"خصائصه - ﷺ -","level":5,"page":79},{"title":"بدء الوحي إلى النبي - ﷺ -","level":5,"page":80},{"title":"أفعاله - ﷺ -","level":5,"page":81},{"title":"أزواجه - ﷺ -","level":5,"page":82},{"title":"أولاد الرسول - ﷺ -","level":5,"page":82},{"title":"أصحاب الرسول - ﷺ -","level":5,"page":82},{"title":"٥ - الإيمان باليوم الآخر","level":3,"page":84},{"title":"أشهر أسماء اليوم الآخر","level":4,"page":84},{"title":"الإيمان باليوم الآخر","level":4,"page":84},{"title":"عظمة اليوم الآخر","level":4,"page":84},{"title":"فتنة القبر","level":4,"page":85},{"title":"أنواع عذاب القبر","level":4,"page":85},{"title":"نعيم القبر","level":4,"page":86},{"title":"مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة","level":4,"page":87},{"title":"أشراط الساعة","level":4,"page":89},{"title":"١ - أشراط الساعة الصغرى","level":5,"page":89},{"title":"١ - علامات وقعت وانتهت","level":6,"page":89},{"title":"٢ - علامات ظهرت وما زالت مستمرة","level":6,"page":89},{"title":"٣ - علامات لم تظهر وستقع بلا شك","level":6,"page":90},{"title":"٢ - أشراط الساعة الكبرى","level":5,"page":91},{"title":"١ - خروج الدجال","level":6,"page":91},{"title":"٢ - نزول عيسى بن مريم - ﷺ -","level":6,"page":93},{"title":"٣ - خروج يأجوج ومأجوج","level":6,"page":94},{"title":"٤ - ٥ - ٦ - الخسوفات الثلاثة","level":6,"page":95},{"title":"٧ - الدخان","level":6,"page":95},{"title":"٨ - طلوع الشمس من مغربها","level":6,"page":95},{"title":"٩ - خروج الدابة","level":6,"page":96},{"title":"١٠ - خروج النار التي تحشر الناس","level":6,"page":96},{"title":"النفخ في الصور","level":4,"page":98},{"title":"البعث والحشر","level":4,"page":99},{"title":"من يحشر يوم القيامة","level":5,"page":100},{"title":"صفة حشر الخلق يوم القيامة","level":5,"page":101},{"title":"لقاء الله في الآخرة","level":5,"page":102},{"title":"أهوال يوم القيامة","level":4,"page":103},{"title":"أين يكون الناس يوم تبدل الأرض والسماوات","level":4,"page":104},{"title":"فصل القضاء","level":4,"page":106},{"title":"الحساب والميزان","level":4,"page":110},{"title":"كيفية الحساب","level":5,"page":112},{"title":"كيفية الوزن","level":5,"page":112},{"title":"الحوض","level":4,"page":115},{"title":"صفة حوض النبي - ﷺ -","level":5,"page":115},{"title":"من يطرد عن الحوض","level":5,"page":115},{"title":"الصراط","level":4,"page":116},{"title":"من يمر على الصراط","level":5,"page":116},{"title":"صفة الصراط والمرور عليه","level":5,"page":116},{"title":"الشفاعة","level":4,"page":118},{"title":"أقسام الشفاعة","level":5,"page":118},{"title":"مراحل حياة الإنسان","level":5,"page":120},{"title":"دار القرار","level":5,"page":120},{"title":"صفة الجنة","level":4,"page":121},{"title":"أشهر أسماء الجنة","level":5,"page":121},{"title":"مكان الجنة","level":5,"page":122},{"title":"أسماء أبواب الجنة","level":5,"page":122},{"title":"عدد أبواب الجنة","level":5,"page":123},{"title":"الأوقات التي تفتح فيها أبواب الجنة في الدنيا","level":5,"page":124},{"title":"أول من يدخل الجنة","level":5,"page":124},{"title":"أول أمة تدخل الجنة","level":5,"page":124},{"title":"أول زمرة يدخلون الجنة","level":5,"page":125},{"title":"سن أهل الجنة","level":5,"page":125},{"title":"صفة وجوه أهل الجنة","level":5,"page":125},{"title":"صفة استقبال أهل الجنة","level":5,"page":126},{"title":"من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب","level":5,"page":126},{"title":"صفة أرض الجنة وبنائها","level":5,"page":127},{"title":"صفة خيام أهل الجنة","level":5,"page":128},{"title":"سوق الجنة","level":5,"page":128},{"title":"قصور الجنة","level":5,"page":128},{"title":"تفاضل أهل الجنة في القصور","level":5,"page":128},{"title":"صفة غرف أهل الجنة","level":5,"page":129},{"title":"صفة فرش أهل الجنة","level":5,"page":129},{"title":"صفة سرر أهل الجنة","level":5,"page":130},{"title":"صفة حلي أهل الجنة ولباسهم","level":5,"page":130},{"title":"أول طعام يأكله أهل الجنة","level":5,"page":131},{"title":"صفة طعام أهل الجنة","level":5,"page":132},{"title":"صفة شراب أهل الجنة","level":5,"page":133},{"title":"صفة أشجار الجنة وثمارها","level":5,"page":133},{"title":"صفة أنهار الجنة","level":5,"page":134},{"title":"صفة عيون الجنة","level":5,"page":135},{"title":"صفة نساء أهل الجنة","level":5,"page":136},{"title":"عطور وروائح الجنة","level":5,"page":137},{"title":"غناء أزواج أهل الجنة","level":5,"page":137},{"title":"جماع أهل الجنة","level":5,"page":138},{"title":"دوام نعيم أهل الجنة","level":5,"page":138},{"title":"درجات الجنة","level":5,"page":139},{"title":"صفة ظل الجنة","level":5,"page":140},{"title":"علو الجنة وسعتها","level":5,"page":140},{"title":"أعلى منزلة في الجنة","level":5,"page":141},{"title":"أعلى أهل الجنة منزلة، وأدناهم منزلة","level":5,"page":141},{"title":"أعظم نعيم أهل الجنة","level":5,"page":142},{"title":"وصف نعيم الجنة","level":4,"page":143},{"title":"ذكر وكلام أهل الجنة","level":5,"page":144},{"title":"سلام الرب على أهل الجنة","level":5,"page":144},{"title":"لقاء الرضوان","level":5,"page":145},{"title":"مقدار أمة محمد - ﷺ - في الجنة","level":5,"page":145},{"title":"صفوف أهل الجنة","level":5,"page":145},{"title":"أهل الجنة","level":5,"page":146},{"title":"أكثر أهل الجنة","level":5,"page":146},{"title":"آخر من يدخل الجنة","level":5,"page":146},{"title":"صفة النار","level":4,"page":147},{"title":"أشهر أسماء النار","level":5,"page":147},{"title":"مكان النار","level":5,"page":148},{"title":"خلود أهل النار","level":5,"page":148},{"title":"صفة وجوه أهل النار","level":5,"page":148},{"title":"عدد أبواب النار","level":5,"page":149},{"title":"مجيء النار في عرصات القيامة","level":5,"page":149},{"title":"ورود النار وأول من يعبر الصراط","level":5,"page":149},{"title":"قعر النار:","level":5,"page":150},{"title":"عظمة خلق أهل النار","level":5,"page":150},{"title":"قوة حرارة النار","level":5,"page":151},{"title":"وقود النار","level":5,"page":151},{"title":"دركات النار","level":5,"page":151},{"title":"خزنة النار","level":5,"page":152},{"title":"بعث النار","level":5,"page":152},{"title":"كيفية دخول أهل النار النار","level":5,"page":153},{"title":"أول من تسعر بهم النار","level":5,"page":154},{"title":"أهل النار","level":5,"page":154},{"title":"أكثر أهل النار","level":5,"page":155},{"title":"أشد أهل النار عذابا","level":5,"page":155},{"title":"أهون أهل النار عذابا","level":5,"page":156},{"title":"ما يقال لأهون أهل النار عذابا","level":5,"page":156},{"title":"سلاسل جهنم وأغلالها","level":5,"page":157},{"title":"صفة طعام أهل النار","level":5,"page":157},{"title":"صفة شراب أهل النار","level":5,"page":158},{"title":"صفة ثياب أهل النار","level":5,"page":158},{"title":"فرش أهل النار","level":5,"page":158},{"title":"حسرة أهل النار","level":5,"page":158},{"title":"كلام أهل النار","level":5,"page":159},{"title":"صور من أصناف المعذبين في النار","level":4,"page":160},{"title":"تخاصم أهل النار","level":5,"page":162},{"title":"خطبة إبليس في أهل النار","level":5,"page":163},{"title":"طلب النار المزيد","level":5,"page":164},{"title":"صور من أحوال أهل النار","level":4,"page":164},{"title":"بكاء أهل النار وصراخهم","level":5,"page":165},{"title":"دعاء أهل النار","level":5,"page":166},{"title":"ميراث أهل الجنة منازل أهل النار","level":5,"page":167},{"title":"خروج عصاة الموحدين من النار","level":5,"page":167},{"title":"أشد عذاب أهل النار","level":5,"page":168},{"title":"خلود أهل الجنة والنار","level":5,"page":168},{"title":"حجاب الجنة والنار","level":5,"page":170},{"title":"قرب الجنة والنار","level":5,"page":170},{"title":"احتجاج الجنة والنار وحكم الله بينهما","level":5,"page":170},{"title":"اتقاء النار وطلب الجنة","level":5,"page":170},{"title":"٦ - الإيمان بالقدر","level":3,"page":172},{"title":"أركان الإيمان بالقدر","level":4,"page":172},{"title":"سر القدر","level":4,"page":173},{"title":"فقه القدر","level":4,"page":174},{"title":"الاحتجاج بالقدر","level":4,"page":176},{"title":"متى يجوز الاحتجاج بالقدر","level":4,"page":177},{"title":"حكم الرضا بالقدر","level":4,"page":180},{"title":"قضاء الله خيرا أو شرا له وجهان","level":4,"page":180},{"title":"أفعال العباد مخلوقة","level":4,"page":181},{"title":"العدل والإحسان","level":4,"page":182},{"title":"الأوامر الشرعية والكونية","level":4,"page":182},{"title":"أوامر الله ﷿ نوعان","level":4,"page":183},{"title":"أقسام الحسنات والسيئات","level":4,"page":184},{"title":"دفع عقوبة السيئات","level":4,"page":185},{"title":"الطاعات والمعاصي","level":4,"page":185},{"title":"آثار الطاعات والمعاصي","level":4,"page":185},{"title":"الهداية والإضلال","level":4,"page":186},{"title":"ثمرات الإيمان بالقدر","level":4,"page":186},{"title":"ثمرات أركان الإيمان","level":4,"page":187},{"title":"١١ - الإحسان","level":2,"page":189},{"title":"مراتب دين الإسلام","level":3,"page":189},{"title":"فقه الإحسان","level":3,"page":190},{"title":"مراتب الإحسان","level":3,"page":191},{"title":"كمال العبودية","level":3,"page":191},{"title":"التجارة الرابحة","level":3,"page":192},{"title":"١٢ - كتاب العلم","level":2,"page":193},{"title":"فضل العلم","level":3,"page":193},{"title":"فضل طلب العلم وأنه قبل القول والعمل","level":3,"page":193},{"title":"فضل من دعا إلى هدى","level":3,"page":193},{"title":"وجوب إبلاغ العلم","level":3,"page":193},{"title":"عقوبة من كتم العلم","level":3,"page":194},{"title":"عقوبة من طلب العلم لغير الله","level":3,"page":194},{"title":"عقوبة الكذب على الله ورسوله","level":3,"page":195},{"title":"فضل من علم وعلم","level":3,"page":195},{"title":"رفع العلم وكيف يقبض","level":3,"page":196},{"title":"فضل الفقه في الدين","level":3,"page":196},{"title":"فضل مجالس الذكر","level":3,"page":196},{"title":"آداب طلب العلم","level":3,"page":198},{"title":"١ - آداب المعلم","level":4,"page":199},{"title":"٢ - آداب طالب العلم","level":4,"page":203},{"title":"الباب الثاني فقه القرآن والسنة","level":1,"page":209},{"title":"١ - كتاب الفضائل","level":2,"page":210},{"title":"١ - فضائل التوحيد","level":3,"page":213},{"title":"٢ - فضائل الإيمان","level":3,"page":214},{"title":"٣ - فضائل العبادات","level":3,"page":215},{"title":"١ - فضائل الوضوء","level":4,"page":215},{"title":"٢ - فضائل الأذان","level":4,"page":216},{"title":"٣ - فضائل الصلاة","level":4,"page":217},{"title":"٤ - فضائل الزكاة","level":4,"page":225},{"title":"٥ - فضائل الصيام","level":4,"page":226},{"title":"٦ - فضائل الحج والعمرة","level":4,"page":228},{"title":"٧ - فضائل الجهاد في سبيل الله","level":4,"page":229},{"title":"٨ - فضائل الذكر","level":4,"page":232},{"title":"٩ - فضائل الدعاء","level":4,"page":233},{"title":"٤ - فضائل المعاملات","level":3,"page":234},{"title":"٥ - فضائل المعاشرات","level":3,"page":238},{"title":"٦ - فضائل الأخلاق","level":3,"page":243},{"title":"٧ - فضائل القرآن الكريم","level":3,"page":254},{"title":"٨ - فضائل النبي - ﷺ -","level":3,"page":259},{"title":"٩ - فضائل أصحاب النبي - ﷺ -","level":3,"page":264},{"title":"٢ - كتاب الأخلاق","level":2,"page":267},{"title":"فضل حسن الخلق","level":3,"page":268},{"title":"حسن خلق النبي - ﷺ -","level":3,"page":270},{"title":"كرمه - ﷺ -","level":3,"page":270},{"title":"حياؤه - ﷺ -","level":3,"page":270},{"title":"تواضعه - ﷺ -","level":3,"page":271},{"title":"شجاعته - ﷺ -","level":3,"page":271},{"title":"رفقه - ﷺ -","level":3,"page":272},{"title":"عفوه - ﷺ -","level":3,"page":272},{"title":"رحمته - ﷺ -","level":3,"page":272},{"title":"ضحكه - ﷺ -","level":3,"page":273},{"title":"بكاؤه - ﷺ -","level":3,"page":274},{"title":"غضبه - ﷺ - لأمر الله","level":3,"page":274},{"title":"شفقته - ﷺ - على أمته","level":3,"page":275},{"title":"انبساطه - ﷺ - إلى الناس","level":3,"page":275},{"title":"زهده - ﷺ -","level":3,"page":275},{"title":"عدله - ﷺ -","level":3,"page":276},{"title":"حلمه - ﷺ -","level":3,"page":276},{"title":"صبره - ﷺ -","level":3,"page":277},{"title":"نصحه - ﷺ -","level":3,"page":277},{"title":"شمايله - ﷺ -","level":3,"page":280},{"title":"٣ - كتاب الآداب","level":2,"page":286},{"title":"١ - آداب السلام","level":3,"page":288},{"title":"٢ - آداب الأكل والشرب","level":3,"page":294},{"title":"٣ - آداب الطريق والسوق","level":3,"page":303},{"title":"٤ - آداب السفر","level":3,"page":307},{"title":"٥ - آداب النوم والاستيقاظ","level":3,"page":313},{"title":"٦ - آداب الرؤيا","level":3,"page":318},{"title":"٧ - آداب الاستئذان","level":3,"page":320},{"title":"٨ - آداب العطاس","level":3,"page":322},{"title":"٩ - آداب عيادة المريض","level":3,"page":324},{"title":"١٠ - آداب اللباس","level":3,"page":329},{"title":"٤ - كتاب الأذكار","level":2,"page":335},{"title":"١ - فضائل الأذكار","level":3,"page":336},{"title":"٢ - أنواع الأذكار","level":3,"page":341},{"title":"١ - أذكار الصباح والمساء","level":4,"page":341},{"title":"٢ - الأذكار المطلقة","level":4,"page":346},{"title":"٣ - الأذكار المقيدة","level":4,"page":349},{"title":"١ - أذكار الأحوال العادية","level":5,"page":349},{"title":"٢ - الأذكار التي تقال في أوقات الشدة","level":5,"page":352},{"title":"٣ - أذكار الأمور العارضة","level":5,"page":357},{"title":"٣ - ما يعتصم به العبد من الشيطان من الأدعية والأذكار","level":3,"page":362},{"title":"الأمراض: أنواعها وعلاجها","level":4,"page":362},{"title":"أمراض القلب","level":4,"page":362},{"title":"دفع شرور شياطين الإنس والجن","level":4,"page":363},{"title":"عداوة الشيطان لبني آدم","level":4,"page":363},{"title":"مظاهر عداوة الشيطان","level":4,"page":364},{"title":"سبل الشيطان","level":4,"page":365},{"title":"مداخل الشيطان","level":4,"page":365},{"title":"خطوات الشيطان","level":4,"page":366},{"title":"ما يعتصم به العبد من الشيطان","level":4,"page":366},{"title":"٤ - علاج السحر والمس","level":3,"page":371},{"title":"٥ - رقية العين","level":3,"page":375},{"title":"٥ - كتاب الأدعية","level":2,"page":378},{"title":"١ - أحكام الأدعية","level":3,"page":379},{"title":"أنواع الدعاء","level":4,"page":379},{"title":"قوة الدعاء","level":4,"page":379},{"title":"إجابة الدعاء","level":4,"page":379},{"title":"موانع إجابة الدعاء","level":4,"page":380},{"title":"حالات الدعاء مع البلاء","level":4,"page":380},{"title":"فضل الدعاء","level":4,"page":380},{"title":"آداب الدعاء وأسباب الإجابة","level":4,"page":381},{"title":"ما يجوز من الدعاء وما لا يجوز","level":4,"page":381},{"title":"أفضل الأوقات والأماكن والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء","level":4,"page":382},{"title":"٢ - بعض الأدعية من القرآن الكريم والسنة الصحيحة","level":3,"page":383},{"title":"١ - الدعاء من القرآن الكريم","level":4,"page":383},{"title":"٢ - من دعاء النبي - ﷺ -","level":4,"page":387},{"title":"الباب الثالث العبادات","level":1,"page":395},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":2,"page":397},{"title":"١ - أحكام الطهارة","level":3,"page":401},{"title":"أنواع الطهارة","level":4,"page":401},{"title":"أقسام المياه","level":4,"page":402},{"title":"حكم استعمال أواني الذهب والفضة","level":4,"page":403},{"title":"أنواع النجاسات","level":4,"page":404},{"title":"٢ - الاستنجاء والاستجمار","level":3,"page":405},{"title":"ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه","level":4,"page":405},{"title":"حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة","level":4,"page":406},{"title":"الأماكن التي يحرم قضاء الحاجة فيها","level":4,"page":406},{"title":"صفة الاستجمار","level":4,"page":406},{"title":"٣ - من سنن الفطرة","level":3,"page":407},{"title":"١ - السواك","level":4,"page":407},{"title":"٢ - الختان","level":4,"page":407},{"title":"٣ - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها","level":4,"page":407},{"title":"٤ - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم","level":4,"page":407},{"title":"٥ - الطيب بالمسك أو غيره","level":4,"page":408},{"title":"٦ - إكرام شعر الرأس، ودهنه وتسريحه، ويكره القزع","level":4,"page":408},{"title":"٧ - تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما","level":4,"page":408},{"title":"٤ - الوضوء","level":3,"page":410},{"title":"فضل الوضوء","level":4,"page":410},{"title":"أهمية النية","level":4,"page":410},{"title":"معنى الإخلاص","level":4,"page":411},{"title":"فروض الوضوء","level":4,"page":411},{"title":"سنن الوضوء","level":4,"page":411},{"title":"مقدار ماء الوضوء","level":4,"page":411},{"title":"ما يفعله اذا قام من النوم","level":4,"page":412},{"title":"صفة الوضوء المجزئ","level":4,"page":412},{"title":"صفة الوضوء الكامل","level":4,"page":412},{"title":"صفة وضوء النبي - ﷺ -","level":4,"page":412},{"title":"٥ - المسح على الخفين","level":3,"page":415},{"title":"مدة المسح على الخفين","level":4,"page":415},{"title":"شروط المسح على الخفين","level":4,"page":415},{"title":"صفة المسح على الخفين","level":4,"page":415},{"title":"صفة المسح على العمامة والخمار","level":4,"page":416},{"title":"صفة المسح على الجبيرة","level":4,"page":416},{"title":"٦ - نواقض الوضوء","level":3,"page":417},{"title":"٧ - الغسل","level":3,"page":419},{"title":"٨ - التيمم","level":3,"page":423},{"title":"٩ - الحيض والنفاس","level":3,"page":426},{"title":"الفرق بين الحيض والاستحاضة","level":4,"page":428},{"title":"صفة غسل الحائض والمستحاضة والنفساء","level":4,"page":428},{"title":"أحوال المستحاضة","level":4,"page":428},{"title":"حكم ما يخرج من المرأة","level":4,"page":429},{"title":"ما تفعله المستحاضة","level":4,"page":429},{"title":"٢ - كتاب الصلاة","level":2,"page":430},{"title":"١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها","level":3,"page":431},{"title":"٢ - الأذان والإقامة","level":3,"page":439},{"title":"٣ - أوقات الصلوات الخمس","level":3,"page":447},{"title":"٤ - شروط الصلاة","level":3,"page":449},{"title":"٥ - صفة الصلاة","level":3,"page":456},{"title":"٦ - أذكار أدبار الصلوات الخمس","level":3,"page":468},{"title":"٧ - أحكام الصلاة","level":3,"page":471},{"title":"٨ - أركان الصلاة","level":3,"page":475},{"title":"٩ - واجبات الصلاة","level":3,"page":477},{"title":"١٠ - سنن الصلاة","level":3,"page":478},{"title":"١١ - سجود السهو","level":3,"page":480},{"title":"١٢ - صلاة الجماعة","level":3,"page":482},{"title":"١٣ - أحكام الإمامة","level":3,"page":486},{"title":"١٤ - صلاة أهل الأعذار","level":3,"page":495},{"title":"١ - صلاة المريض","level":4,"page":495},{"title":"٢ - صلاة المسافر","level":4,"page":498},{"title":"٣ - صلاة الخوف","level":4,"page":503},{"title":"١٥ - صلاة الجمعة","level":3,"page":505},{"title":"١٦ - صلاة التطوع","level":3,"page":513},{"title":"١ - السنن الراتبة","level":4,"page":514},{"title":"٢ - صلاة التهجد","level":4,"page":518},{"title":"٣ - صلاة الوتر","level":4,"page":522},{"title":"٤ - صلاة التراويح","level":4,"page":526},{"title":"٥ - صلاة العيدين","level":4,"page":529},{"title":"٦ - صلاة الكسوف والخسوف","level":4,"page":534},{"title":"٧ - صلاة الاستسقاء","level":4,"page":537},{"title":"٨ - صلاة الضحى","level":4,"page":540},{"title":"٩ - صلاة الاستخارة","level":4,"page":541},{"title":"٣ - كتاب الجنائز","level":2,"page":545},{"title":"١ - الموت وأحكامه","level":3,"page":546},{"title":"٢ - غسل الميت","level":3,"page":552},{"title":"٣ - تكفين الميت","level":3,"page":554},{"title":"٤ - صفة الصلاة على الميت","level":3,"page":556},{"title":"٥ - حمل الميت ودفنه","level":3,"page":561},{"title":"٦ - التعزية","level":3,"page":565},{"title":"٧ - زيارة القبور","level":3,"page":567},{"title":"٤ - كتاب الزكاة","level":2,"page":570},{"title":"١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها","level":3,"page":571},{"title":"٢ - زكاة النقدين","level":3,"page":576},{"title":"٣ - زكاة بهيمة الأنعام","level":3,"page":579},{"title":"١ - أنصبة الغنم","level":4,"page":581},{"title":"٢ - أنصبة البقر","level":4,"page":581},{"title":"٣ - أنصبة الإبل","level":4,"page":582},{"title":"٤ - زكاة الخارج من الأرض","level":3,"page":584},{"title":"٥ - زكاة عروض التجارة","level":3,"page":587},{"title":"٦ - زكاة الفطر","level":3,"page":589},{"title":"٧ - إخراج الزكاة","level":3,"page":591},{"title":"٨ - مصارف الزكاة","level":3,"page":595},{"title":"٩ - صدقة التطوع","level":3,"page":599},{"title":"٥ - كتاب الصيام","level":2,"page":605},{"title":"١ - معنى الصوم، وحكمه، وفضله","level":3,"page":606},{"title":"٢ - أحكام الصيام","level":3,"page":609},{"title":"٣ - سنن الصيام","level":3,"page":619},{"title":"٤ - صوم التطوع","level":3,"page":622},{"title":"صفة صوم النبي - ﷺ - وإفطاره","level":4,"page":622},{"title":"أقسام الصيام","level":4,"page":622},{"title":"أنواع صيام التطوع","level":4,"page":623},{"title":"٥ - الاعتكاف","level":3,"page":626},{"title":"٦ - كتاب الحج والعمرة","level":2,"page":630},{"title":"١ - معنى الحج وحكمه وفضله","level":3,"page":631},{"title":"٢ - المواقيت","level":3,"page":637},{"title":"٣ - الإحرام","level":3,"page":640},{"title":"٤ - الفدية","level":3,"page":646},{"title":"٥ - أنواع النسك","level":3,"page":650},{"title":"٦ - معنى العمرة وحكمها","level":3,"page":652},{"title":"٧ - صفة العمرة","level":3,"page":653},{"title":"٨ - صفة الحج","level":3,"page":657},{"title":"٩ - أحكام الحج والعمرة","level":3,"page":664},{"title":"أركان الحج","level":4,"page":664},{"title":"واجبات الحج","level":4,"page":664},{"title":"صفة حجة النبي - ﷺ -","level":4,"page":669},{"title":"أحكام الفوات والإحصار","level":4,"page":672},{"title":"١٠ - زيارة المسجد النبوي","level":3,"page":673},{"title":"حدود حرم المدينة النبوية","level":4,"page":673},{"title":"خصائص المساجد الثلاثة","level":4,"page":673},{"title":"حكم زيارة المسجد النبوي","level":4,"page":674},{"title":"فضل الصلاة في المسجد النبوي","level":4,"page":674},{"title":"فضل الصلاة في مسجد قباء","level":4,"page":675},{"title":"١١ - الهدي والأضحية والعقيقة","level":3,"page":676},{"title":"شروط الهدي والأضحية والعقيقة","level":4,"page":677},{"title":"ما يحرم على من أراد أن يضحي","level":4,"page":677},{"title":"حكم العقيقة ووقتها","level":4,"page":679},{"title":"حكم البشارة بالمولود","level":4,"page":679},{"title":"وقت تسمية المولود","level":4,"page":680},{"title":"الباب الرابع المعاملات","level":1,"page":681},{"title":"١ - كتاب البيع","level":2,"page":682},{"title":"الفرق بين العبادات والمعاملات","level":3,"page":682},{"title":"أقسام العقود","level":3,"page":683},{"title":"أقسام الناس في البيع","level":3,"page":683},{"title":"شروط صحة البيع","level":3,"page":684},{"title":"مفاتيح الرزق وأسبابه","level":3,"page":688},{"title":"حكم الصدق والبيان في المعاملات","level":3,"page":691},{"title":"صور من البيوع المباحة","level":3,"page":692},{"title":"صور من البيوع المنهي عنها","level":3,"page":692},{"title":"أنواع المحرمات","level":3,"page":694},{"title":"حكم بيع المشاع","level":4,"page":694},{"title":"حكم بيع الماء والكلأ والنار","level":4,"page":694},{"title":"حكم الزيادة أو النقص في المبيع","level":4,"page":695},{"title":"حكم الجمع بين البيع والإجارة","level":4,"page":695},{"title":"حكم ترويج السلع بالهدايا","level":4,"page":695},{"title":"حكم بيع المجلات والصحف السيئة","level":4,"page":695},{"title":"حكم التأمين التجاري","level":4,"page":696},{"title":"حكم بيع ما يضر","level":4,"page":696},{"title":"حكم الشرط في البيع","level":4,"page":696},{"title":"حكم بيع أو تأجير أرض المشاعر","level":4,"page":696},{"title":"حكم بيع التقسيط","level":4,"page":696},{"title":"حكم بيع البساتين","level":4,"page":697},{"title":"حكم المحاقلة","level":4,"page":697},{"title":"حكم المزابنة","level":4,"page":698},{"title":"حكم بيع العرايا","level":4,"page":698},{"title":"حكم بيع الأعضاء","level":4,"page":698},{"title":"معنى الغرر","level":4,"page":698},{"title":"حكم بيع الغرر والميسر","level":4,"page":698},{"title":"مفاسد بيع الغرر","level":4,"page":699},{"title":"٢ - الخيار","level":2,"page":700},{"title":"أقسام الخيار","level":3,"page":700},{"title":"خطر الغش","level":3,"page":702},{"title":"حكم الإقالة","level":3,"page":702},{"title":"حكم البيع إلى أجل","level":3,"page":702},{"title":"٣ - السلم","level":2,"page":703},{"title":"٤ - الربا","level":2,"page":706},{"title":"حكم الربا","level":3,"page":706},{"title":"عقوبة الربا","level":3,"page":707},{"title":"أقسام الربا","level":3,"page":707},{"title":"حكم بيع الحيوان","level":3,"page":711},{"title":"حكم بيع الصرف والأوراق المالية","level":3,"page":711},{"title":"٥ - القرض","level":2,"page":712},{"title":"٦ - الرهن","level":2,"page":715},{"title":"٧ - الضمان والكفالة","level":2,"page":717},{"title":"٨ - الحوالة","level":2,"page":719},{"title":"٩ - الصلح","level":2,"page":721},{"title":"١٠ - الحجر","level":2,"page":724},{"title":"١١ - الوكالة","level":2,"page":727},{"title":"١٢ - الشركة","level":2,"page":729},{"title":"١٣ - المساقاة والمزارعة","level":2,"page":732},{"title":"١٤ - الإجارة","level":2,"page":734},{"title":"١٥ - السبق","level":2,"page":738},{"title":"١٦ - العارية","level":2,"page":741},{"title":"١٧ - الغصب","level":2,"page":743},{"title":"١٨ - الشفعة والشفاعة","level":2,"page":747},{"title":"١٩ - الوديعة","level":2,"page":749},{"title":"٢٠ - إحياء الموات","level":2,"page":751},{"title":"٢١ - الجعالة","level":2,"page":754},{"title":"٢٢ - اللقطة واللقيط","level":2,"page":755},{"title":"٢٣ - الوقف","level":2,"page":758},{"title":"٢٤ - الهبة والصدقة","level":2,"page":762},{"title":"٢٥ - الوصية","level":2,"page":768},{"title":"٢٦ - العتق","level":2,"page":773},{"title":"الباب الخامس النكاح وتوابعه","level":1,"page":776},{"title":"١ - كتاب النكاح","level":2,"page":777},{"title":"فقه الزواج","level":3,"page":777},{"title":"فضل الزواج","level":3,"page":777},{"title":"حكمة مشروعية الزواج","level":3,"page":778},{"title":"حكم النكاح","level":3,"page":778},{"title":"اختيار الزوجة","level":3,"page":779},{"title":"أفضل النساء","level":3,"page":779},{"title":"حكمة تعدد الزوجات","level":3,"page":779},{"title":"ما يفعله إذا أراد خطبة المرأة","level":3,"page":780},{"title":"أركان عقد النكاح","level":3,"page":781},{"title":"حكم استئذان المرأة في الزواج","level":3,"page":781},{"title":"حكم خطبة النكاح","level":3,"page":782},{"title":"حكم التهنئة بالنكاح","level":3,"page":782},{"title":"وقت العقد على المرأة","level":3,"page":782},{"title":"شروط الولي","level":3,"page":783},{"title":"مقاصد الجماع","level":3,"page":783},{"title":"ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته","level":3,"page":784},{"title":"حكم اغتسال الزوج والزوجة معا","level":3,"page":784},{"title":"المحرمات في النكاح","level":3,"page":785},{"title":"الشروط في النكاح","level":3,"page":788},{"title":"حكم زواج المسلمة بغير المسلم","level":3,"page":789},{"title":"العيوب في النكاح","level":3,"page":791},{"title":"نكاح الكفار","level":3,"page":792},{"title":"الصداق","level":3,"page":794},{"title":"إعلان النكاح","level":3,"page":796},{"title":"حكم التصوير في النكاح وغيره","level":3,"page":797},{"title":"ما يحرم على المرأة فعله","level":3,"page":797},{"title":"وليمة العرس","level":3,"page":799},{"title":"ما يفعله إذا رأى امرأة فأعجبته","level":3,"page":801},{"title":"الحقوق الزوجية","level":3,"page":802},{"title":"حقوق الزوجة على زوجها","level":4,"page":802},{"title":"حقوق الزوج على زوجته","level":4,"page":803},{"title":"صفة العدل بين الزوجات","level":4,"page":804},{"title":"حكم مصافحة المرأة الأجنبية","level":3,"page":806},{"title":"حكم سفر المرأة بلا محرم","level":3,"page":807},{"title":"صفة الحجاب الشرعي","level":3,"page":807},{"title":"أحكام الحمل","level":3,"page":808},{"title":"النشوز وعلاجه","level":3,"page":810},{"title":"٢ - كتاب الطلاق","level":2,"page":812},{"title":"حكمة مشروعيته","level":3,"page":812},{"title":"من يملك الطلاق","level":3,"page":812},{"title":"حكم الطلاق","level":3,"page":813},{"title":"صيغ الطلاق","level":3,"page":813},{"title":"الطلاق السني والبدعي","level":3,"page":816},{"title":"الطلاق الرجعي والبائن","level":3,"page":818},{"title":"متى يجوز للمرأة طلب الطلاق؟","level":3,"page":819},{"title":"٣ - الرجعة","level":2,"page":821},{"title":"٤ - الخلع","level":2,"page":823},{"title":"٥ - الإيلاء","level":2,"page":825},{"title":"٦ - الظهار","level":2,"page":826},{"title":"٧ - اللعان","level":2,"page":828},{"title":"٨ - العدة","level":2,"page":830},{"title":"٩ - الرضاع","level":2,"page":834},{"title":"١٠ - الحضانة","level":2,"page":836},{"title":"١١ - النفقات","level":2,"page":838},{"title":"الأطعمة والأشربة","level":3,"page":842},{"title":"أثر الطعام على الإنسان","level":4,"page":842},{"title":"الأصل في الأطعمة والأشربة","level":4,"page":843},{"title":"ما يفعله من دعي إلى الطعام","level":4,"page":843},{"title":"أنواع الأطعمة والأشربة","level":4,"page":844},{"title":"فضل التمور","level":4,"page":844},{"title":"المحرم من الحيوانات والطيور","level":4,"page":845},{"title":"أنواع السباع المحرمة","level":4,"page":845},{"title":"أنواع الطيور المحرمة","level":4,"page":846},{"title":"الحلال من الحيوانات والطيور","level":4,"page":846},{"title":"ما يحرم أكله من الأطعمة","level":4,"page":846},{"title":"الحلال من الميتة والدم","level":4,"page":847},{"title":"حكم الأدهان المضافة إلى الأطعمة","level":4,"page":847},{"title":"حكم أكل الجلالة","level":4,"page":847},{"title":"متى يباح أكل المحرم","level":4,"page":847},{"title":"حكم الخمر","level":4,"page":848},{"title":"عقوبة شارب الخمر","level":4,"page":848},{"title":"الملعونون في الخمر","level":4,"page":848},{"title":"حكم الأكل من مال غيره","level":4,"page":849},{"title":"حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة","level":4,"page":849},{"title":"الذكاة","level":3,"page":850},{"title":"كيفية الذكاة","level":4,"page":850},{"title":"شروط صحة الذكاة","level":4,"page":850},{"title":"أنواع الميتة","level":4,"page":851},{"title":"حكم ذبائح أهل الكتاب","level":4,"page":851},{"title":"متى يأكل المسلم ذبيحة الكتابي","level":4,"page":851},{"title":"حكم أكل الصيد","level":4,"page":852},{"title":"حكم ذبح الحيوان من أجل غيره","level":4,"page":852},{"title":"صفة الإحسان في القتل والذبح","level":4,"page":852},{"title":"حكم التسمية على الذبيحة والصيد","level":4,"page":853},{"title":"الصيد","level":3,"page":854},{"title":"حكم الصيد","level":4,"page":854},{"title":"حالات الصيد","level":4,"page":854},{"title":"شروط الصيد الحلال","level":4,"page":854},{"title":"ذكاة المعجوز عنه","level":4,"page":855},{"title":"حكم اقتناء الكلاب","level":4,"page":855},{"title":"حكم العبث بالصيد","level":4,"page":855},{"title":"حكم تسلي الأطفال بالطيور","level":4,"page":856},{"title":"الباب السادس كتاب الفرائض","level":1,"page":857},{"title":"١ - أحكام الإرث","level":2,"page":858},{"title":"أهمية علم الفرائض","level":3,"page":858},{"title":"أحوال الإنسان","level":3,"page":858},{"title":"علم الفرائض","level":3,"page":858},{"title":"أركان الإرث","level":3,"page":859},{"title":"أسباب الإرث","level":3,"page":859},{"title":"شروط الإرث","level":3,"page":860},{"title":"موانع الإرث","level":3,"page":860},{"title":"أقسام الإرث","level":3,"page":860},{"title":"الفروض الواردة في القرآن ستة","level":3,"page":861},{"title":"أقسام الورثة","level":3,"page":861},{"title":"الوارثون من الرجال","level":3,"page":861},{"title":"الوارثات من النساء","level":3,"page":862},{"title":"٢ - أصحاب الفروض","level":2,"page":863},{"title":"١ - ميراث الزوج","level":3,"page":864},{"title":"٢ - ميراث الزوجة","level":3,"page":865},{"title":"٣ - ميراث الأم","level":3,"page":865},{"title":"٤ - ميراث الأب","level":3,"page":866},{"title":"٥ - ميراث الجد","level":3,"page":867},{"title":"٦ - ميراث الجدة","level":3,"page":868},{"title":"٧ - ميراث البنت","level":3,"page":868},{"title":"٨ - ميراث بنت الابن","level":3,"page":869},{"title":"٩ - ميراث الأخت الشقيقة","level":3,"page":870},{"title":"١٠ - ميراث الأخت لأب","level":3,"page":871},{"title":"١١ - ميراث الإخوة لأم","level":3,"page":872},{"title":"٣ - العصبة","level":2,"page":875},{"title":"١ - العصبة بالنفس","level":3,"page":875},{"title":"٢ - العصبة بالغير","level":3,"page":876},{"title":"٣ - العصبة مع الغير","level":3,"page":877},{"title":"٤ - الحجب","level":2,"page":880},{"title":"جهات العصبة","level":3,"page":880},{"title":"أحوال الورثة","level":3,"page":880},{"title":"أقسام الحجب","level":3,"page":882},{"title":"٥ - تأصيل المسائل","level":2,"page":885},{"title":"٦ - قسمة التركة","level":2,"page":886},{"title":"٧ - العول","level":2,"page":888},{"title":"٨ - الرد","level":2,"page":890},{"title":"٩ - ميراث ذوي الأرحام","level":2,"page":892},{"title":"١٠ - ميراث الحمل","level":2,"page":893},{"title":"١١ - ميراث الخنثى المشكل","level":2,"page":894},{"title":"١٢ - ميراث المفقود","level":2,"page":895},{"title":"١٣ - ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم","level":2,"page":896},{"title":"١٤ - ميراث القاتل","level":2,"page":897},{"title":"١٥ - ميراث أهل الملل","level":2,"page":898},{"title":"١٦ - ميراث المرأة","level":2,"page":899},{"title":"الباب السابع القصاص والحدود","level":1,"page":900},{"title":"١ - كتاب القصاص","level":2,"page":900},{"title":"١ - الجنايات","level":3,"page":901},{"title":"١ - الجناية على النفس","level":4,"page":901},{"title":"٢ - أقسام القتل","level":4,"page":904},{"title":"١ - قتل العمد","level":5,"page":904},{"title":"٢ - قتل شبه العمد","level":5,"page":912},{"title":"٣ - قتل الخطأ","level":5,"page":914},{"title":"٢ - الجناية على ما دون النفس","level":3,"page":917},{"title":"٣ - الديات","level":3,"page":920},{"title":"١ - دية النفس","level":4,"page":920},{"title":"٢ - الدية فيما دون النفس","level":4,"page":926},{"title":"٢ - كتاب الحدود","level":2,"page":931},{"title":"مقدمة","level":3,"page":932},{"title":"أحكام الحدود","level":4,"page":932},{"title":"أقسام الحدود","level":4,"page":932},{"title":"حكمة مشروعية الحدود","level":4,"page":932},{"title":"حفظ الضرورات الخمس","level":4,"page":932},{"title":"فقه الحدود","level":4,"page":933},{"title":"فقه إقامة الحدود","level":4,"page":933},{"title":"حدود الله الشرعية","level":4,"page":933},{"title":"الفرق بين القصاص والحدود","level":4,"page":934},{"title":"من يقام عليه الحد","level":4,"page":934},{"title":"حكم تأخير إقامة الحد","level":4,"page":934},{"title":"من يتولى إقامة الحدود","level":4,"page":935},{"title":"حكم إقامة الحدود في مكة","level":4,"page":935},{"title":"صفة الجلد في الحدود","level":4,"page":935},{"title":"الحكم إذا اجتمعت عليه حدود","level":4,"page":935},{"title":"أنواع الجلد في الحدود","level":4,"page":935},{"title":"حكم من أقر بالحد عند الإمام","level":4,"page":935},{"title":"فضل الستر على النفس والغير","level":4,"page":936},{"title":"حكم الشفاعة في الحدود","level":4,"page":936},{"title":"حكم الصلاة على المقتول","level":4,"page":937},{"title":"١ - حد الزنى","level":3,"page":939},{"title":"حكم الزنى","level":4,"page":939},{"title":"أضرار الزنى","level":4,"page":939},{"title":"المحصن","level":4,"page":940},{"title":"سبل الوقاية من الزنى","level":4,"page":940},{"title":"زنى الجوارح","level":4,"page":940},{"title":"عقوبة الزاني","level":4,"page":940},{"title":"شروط حد الزنى","level":4,"page":941},{"title":"من يقام عليه حد الزنى","level":4,"page":941},{"title":"حكم الزوجية بعد الزنى","level":4,"page":942},{"title":"حكم من زنى بذات محرم","level":4,"page":942},{"title":"عمل قوم لوط","level":4,"page":943},{"title":"شناعة عمل قوم لوط","level":4,"page":943},{"title":"حكم عمل قوم لوط","level":4,"page":943},{"title":"حكم السحاق","level":4,"page":944},{"title":"حكم الاستمناء","level":4,"page":944},{"title":"٢ - حد القذف","level":3,"page":945},{"title":"حكمة مشروعية حد القذف","level":4,"page":945},{"title":"حكم القذف","level":4,"page":945},{"title":"حد القذف","level":4,"page":945},{"title":"ألفاظ القذف","level":4,"page":946},{"title":"ثبوت حد القذف","level":4,"page":946},{"title":"عقوبة القذف","level":4,"page":946},{"title":"سقوط حد القذف","level":4,"page":947},{"title":"ما يترتب على ثبوت حد القذف","level":4,"page":947},{"title":"حكم من قذف أحدا بغير الزنى أو عمل قوم لوط","level":4,"page":947},{"title":"صفة توبة القاذف","level":4,"page":947},{"title":"٣ - حد السرقة","level":3,"page":948},{"title":"حكم السرقة","level":4,"page":948},{"title":"حكمة مشروعية حد السرقة","level":4,"page":948},{"title":"عقوبة السارق","level":4,"page":948},{"title":"شروط قطع يد السارق","level":4,"page":949},{"title":"ما يترتب على ثبوت السرقة","level":4,"page":950},{"title":"مقدار نصاب السرقة","level":4,"page":950},{"title":"حكم درء الحدود بالشبهات","level":4,"page":950},{"title":"حكم من سرق من بيت المال","level":4,"page":951},{"title":"حكم جاحد العارية","level":4,"page":951},{"title":"حكم المال المسروق","level":4,"page":951},{"title":"حكم من تاب قبل القدرة عليه","level":4,"page":951},{"title":"٤ - حد قطاع الطريق","level":3,"page":952},{"title":"صفات قطاع الطريق","level":4,"page":952},{"title":"حكم الحرابة","level":4,"page":952},{"title":"عقوبة قطاع الطريق","level":4,"page":952},{"title":"شروط وجوب الحد على قطاع الطريق","level":4,"page":953},{"title":"كيفية النفي من الأرض","level":4,"page":953},{"title":"حكم توبة المحارب","level":4,"page":954},{"title":"صفة الدفاع عن النفس","level":4,"page":954},{"title":"حكم الزنديق","level":4,"page":954},{"title":"٥ - حد أهل البغي","level":3,"page":955},{"title":"صفة البغاة","level":4,"page":955},{"title":"كيفية معاملة البغاة","level":4,"page":955},{"title":"ما يجب فعله عند اقتتال طائفتين","level":4,"page":955},{"title":"حكم الخروج على إمام المسلمين","level":4,"page":956},{"title":"ما يجب على إمام المسلمين","level":4,"page":956},{"title":"يجب على الأمة طاعة الإمام في غير معصية الله ﷿","level":4,"page":957},{"title":"توبة من ارتكب جريمة توجب حدا","level":4,"page":957},{"title":"التعزير","level":4,"page":958},{"title":"عقوبة شارب الخمر","level":4,"page":961},{"title":"حكم المخدرات","level":4,"page":962},{"title":"الردة","level":4,"page":964},{"title":"حكم السحر","level":4,"page":966},{"title":"الأيمان","level":4,"page":967},{"title":"النذر","level":4,"page":972},{"title":"الباب الثامن كتاب القضاء","level":1,"page":976},{"title":"١ - معنى القضاء وحكمه","level":2,"page":977},{"title":"٢ - فضل القضاء","level":2,"page":980},{"title":"٣ - خطر القضاء","level":2,"page":982},{"title":"٤ - آداب القاضي","level":2,"page":984},{"title":"٥ - صفة الحكم","level":2,"page":988},{"title":"٦ - الدعاوى والبينات","level":2,"page":989},{"title":"كيفية إثبات الدعوى","level":3,"page":993},{"title":"الباب التاسع الجهاد في سبيل الله","level":1,"page":1001},{"title":"١ - معنى الجهاد وحكمه وفضله","level":2,"page":1002},{"title":"٢ - أقسام الجهاد","level":2,"page":1010},{"title":"٣ - آداب الجهاد في الإسلام","level":2,"page":1012},{"title":"٤ - عقد الذمة","level":2,"page":1021},{"title":"٥ - عقد الهدنة","level":2,"page":1026},{"title":"٦ - الخلافة والإمارة","level":2,"page":1028},{"title":"أحكام الخليفة","level":3,"page":1028},{"title":"واجبات الخليفة","level":3,"page":1035},{"title":"واجبات الأمة","level":3,"page":1038},{"title":"الباب العاشر الدعوة إلى الله","level":1,"page":1041},{"title":"١ - كمال دين الإسلام","level":2,"page":1042},{"title":"أعظم النعم","level":3,"page":1043},{"title":"فقه حركات الإنسان","level":3,"page":1046},{"title":"٢ - حكمة خلق الإنسان","level":2,"page":1048},{"title":"المراحل والدور التي يمر بها الإنسان","level":3,"page":1048},{"title":"حكمة خلق المخلوقات","level":3,"page":1049},{"title":"كمال نعيم القلب","level":3,"page":1050},{"title":"فقه الدنيا والآخرة","level":3,"page":1051},{"title":"قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة","level":3,"page":1052},{"title":"أصل السعادة والشقاوة","level":3,"page":1053},{"title":"من ترك ما ينفعه ابتلي بما يضره","level":3,"page":1054},{"title":"٣ - عموم دين الإسلام","level":2,"page":1055},{"title":"حكم من دان بغير الإسلام","level":3,"page":1056},{"title":"٤ - فضل الدعوة إلى الله","level":2,"page":1058},{"title":"فضل الله بإرسال الرسل","level":3,"page":1058},{"title":"وظيفة الأنبياء والرسل","level":3,"page":1058},{"title":"أسباب الهداية","level":3,"page":1059},{"title":"دعوة البشرية واجب الأمة","level":3,"page":1059},{"title":"تقديم أعمال الدين على أعمال الدنيا","level":3,"page":1061},{"title":"بقاء الإسلام إلى يوم القيامة","level":3,"page":1061},{"title":"فضل الدعوة إلى الله تعالى","level":3,"page":1062},{"title":"طرق الدعوة إلى الله","level":3,"page":1063},{"title":"أقسام الناس في العمل","level":3,"page":1064},{"title":"٥ - حكم الدعوة إلى الله","level":2,"page":1065},{"title":"أهمية الدعوة إلى الله","level":3,"page":1065},{"title":"وقت بداية الدعوة","level":3,"page":1065},{"title":"حكم الدعوة إلى الله","level":3,"page":1065},{"title":"بذل الجهد لإعلاء كلمة الله","level":3,"page":1067},{"title":"وجوب الدعوة إلى الله","level":3,"page":1068},{"title":"وظيفة الأمة","level":3,"page":1068},{"title":"عقوبة ترك الدعوة إلى الله","level":3,"page":1069},{"title":"حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":3,"page":1070},{"title":"واجب المسلم والمسلمة","level":3,"page":1070},{"title":"فقه الخسران في الشرع","level":3,"page":1071},{"title":"فقه الاستفادة من الأوقات","level":3,"page":1072},{"title":"أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم","level":3,"page":1072},{"title":"أحوال الداعي إلى الله","level":3,"page":1076},{"title":"الجمع بين الدعاء والدعوة","level":3,"page":1077},{"title":"أصناف القائمين بالدعوة","level":3,"page":1078},{"title":"٦ - أصول من دعوة الأنبياء والرسل","level":2,"page":1079},{"title":"مراتب دعوة الأنبياء","level":3,"page":1079},{"title":"القدوة في الدعوة إلى الله","level":3,"page":1079},{"title":"سيرة الأنبياء في الدعوة إلى الله","level":3,"page":1080},{"title":"أحوال الناس بعد الدعوة","level":3,"page":1080},{"title":"أعمال الأنبياء والرسل وأتباعهم","level":3,"page":1081},{"title":"أصول من دعوة الأنبياء والرسل","level":3,"page":1082},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":1100}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,215":209,"1,217":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,260":252,"1,261":253,"1,262":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,297":287,"1,298":288,"1,299":289,"1,300":290,"1,301":291,"1,302":292,"1,303":293,"1,304":294,"1,305":295,"1,306":296,"1,307":297,"1,308":298,"1,309":299,"1,310":300,"1,311":301,"1,312":302,"1,313":303,"1,314":304,"1,315":305,"1,316":306,"1,317":307,"1,318":308,"1,319":309,"1,320":310,"1,321":311,"1,322":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,347":336,"1,348":337,"1,349":338,"1,350":339,"1,351":340,"1,352":341,"1,353":342,"1,354":343,"1,355":344,"1,356":345,"1,357":346,"1,358":347,"1,359":348,"1,360":349,"1,361":350,"1,362":351,"1,363":352,"1,364":353,"1,365":354,"1,366":355,"1,367":356,"1,368":357,"1,369":358,"1,370":359,"1,371":360,"1,372":361,"1,373":362,"1,374":363,"1,375":364,"1,376":365,"1,377":366,"1,378":367,"1,379":368,"1,380":369,"1,381":370,"1,382":371,"1,383":372,"1,384":373,"1,385":374,"1,386":375,"1,387":376,"1,388":377,"1,389":378,"1,391":379,"1,392":380,"1,393":381,"1,394":382,"1,395":383,"1,396":384,"1,397":385,"1,398":386,"1,399":387,"1,400":388,"1,401":389,"1,402":390,"1,403":391,"1,404":392,"1,405":393,"1,406":394,"1,407":395,"1,408":396,"1,409":397,"1,411":398,"1,412":399,"1,413":400,"1,414":401,"1,415":402,"1,416":403,"1,417":404,"1,418":405,"1,419":406,"1,420":407,"1,421":408,"1,422":409,"1,423":410,"1,424":411,"1,425":412,"1,426":413,"1,427":414,"1,428":415,"1,429":416,"1,430":417,"1,431":418,"1,432":419,"1,433":420,"1,434":421,"1,435":422,"1,436":423,"1,437":424,"1,438":425,"1,439":426,"1,440":427,"1,441":428,"1,442":429,"1,443":430,"1,445":431,"1,446":432,"1,447":433,"1,448":434,"1,449":435,"1,450":436,"1,451":437,"1,452":438,"1,453":439,"1,454":440,"1,455":441,"1,456":442,"1,457":443,"1,458":444,"1,459":445,"1,460":446,"1,461":447,"1,462":448,"1,463":449,"1,464":450,"1,465":451,"1,466":452,"1,467":453,"1,468":454,"1,469":455,"1,470":456,"1,471":457,"1,472":458,"1,473":459,"1,474":460,"1,475":461,"1,476":462,"1,477":463,"1,478":464,"1,479":465,"1,480":466,"1,481":467,"1,482":468,"1,483":469,"1,484":470,"1,485":471,"1,486":472,"1,487":473,"1,488":474,"1,489":475,"1,490":476,"1,491":477,"1,492":478,"1,493":479,"1,494":480,"1,495":481,"1,496":482,"1,497":483,"1,498":484,"1,499":485,"1,500":486,"1,501":487,"1,502":488,"1,503":489,"1,504":490,"1,505":491,"1,506":492,"1,507":493,"1,508":494,"1,509":495,"1,510":496,"1,511":497,"1,512":498,"1,513":499,"1,514":500,"1,515":501,"1,516":502,"1,517":503,"1,518":504,"1,519":505,"1,520":506,"1,521":507,"1,522":508,"1,523":509,"1,524":510,"1,525":511,"1,526":512,"1,527":513,"1,528":514,"1,529":515,"1,530":516,"1,531":517,"1,532":518,"1,533":519,"1,534":520,"1,535":521,"1,536":522,"1,537":523,"1,538":524,"1,539":525,"1,540":526,"1,541":527,"1,542":528,"1,543":529,"1,544":530,"1,545":531,"1,546":532,"1,547":533,"1,548":534,"1,549":535,"1,550":536,"1,551":537,"1,552":538,"1,553":539,"1,554":540,"1,555":541,"1,556":542,"1,557":543,"1,558":544,"1,559":545,"1,561":546,"1,562":547,"1,563":548,"1,564":549,"1,565":550,"1,566":551,"1,567":552,"1,568":553,"1,569":554,"1,570":555,"1,571":556,"1,572":557,"1,573":558,"1,574":559,"1,575":560,"1,576":561,"1,577":562,"1,578":563,"1,579":564,"1,580":565,"1,581":566,"1,582":567,"1,583":568,"1,584":569,"1,585":570,"1,587":571,"1,588":572,"1,589":573,"1,590":574,"1,591":575,"1,592":576,"1,593":577,"1,594":578,"1,595":579,"1,596":580,"1,597":581,"1,598":582,"1,599":583,"1,600":584,"1,601":585,"1,602":586,"1,603":587,"1,604":588,"1,605":589,"1,606":590,"1,607":591,"1,608":592,"1,609":593,"1,610":594,"1,611":595,"1,612":596,"1,613":597,"1,614":598,"1,615":599,"1,616":600,"1,617":601,"1,618":602,"1,619":603,"1,620":604,"1,621":605,"1,623":606,"1,624":607,"1,625":608,"1,626":609,"1,627":610,"1,628":611,"1,629":612,"1,630":613,"1,631":614,"1,632":615,"1,633":616,"1,634":617,"1,635":618,"1,636":619,"1,637":620,"1,638":621,"1,639":622,"1,640":623,"1,641":624,"1,642":625,"1,643":626,"1,644":627,"1,645":628,"1,646":629,"1,647":630,"1,649":631,"1,650":632,"1,651":633,"1,652":634,"1,653":635,"1,654":636,"1,655":637,"1,656":638,"1,657":639,"1,658":640,"1,659":641,"1,660":642,"1,661":643,"1,662":644,"1,663":645,"1,664":646,"1,665":647,"1,666":648,"1,667":649,"1,668":650,"1,669":651,"1,670":652,"1,671":653,"1,672":654,"1,673":655,"1,674":656,"1,675":657,"1,676":658,"1,677":659,"1,678":660,"1,679":661,"1,680":662,"1,681":663,"1,682":664,"1,683":665,"1,684":666,"1,685":667,"1,686":668,"1,687":669,"1,688":670,"1,689":671,"1,690":672,"1,691":673,"1,692":674,"1,693":675,"1,694":676,"1,695":677,"1,696":678,"1,697":679,"1,698":680,"1,699":681,"1,701":682,"1,702":683,"1,703":684,"1,704":685,"1,705":686,"1,706":687,"1,707":688,"1,708":689,"1,709":690,"1,710":691,"1,711":692,"1,712":693,"1,713":694,"1,714":695,"1,715":696,"1,716":697,"1,717":698,"1,718":699,"1,719":700,"1,720":701,"1,721":702,"1,722":703,"1,723":704,"1,724":705,"1,725":706,"1,726":707,"1,727":708,"1,728":709,"1,729":710,"1,730":711,"1,731":712,"1,732":713,"1,733":714,"1,734":715,"1,735":716,"1,736":717,"1,737":718,"1,738":719,"1,739":720,"1,740":721,"1,741":722,"1,742":723,"1,743":724,"1,744":725,"1,745":726,"1,746":727,"1,747":728,"1,748":729,"1,749":730,"1,750":731,"1,751":732,"1,752":733,"1,753":734,"1,754":735,"1,755":736,"1,756":737,"1,757":738,"1,758":739,"1,759":740,"1,760":741,"1,761":742,"1,762":743,"1,763":744,"1,764":745,"1,765":746,"1,766":747,"1,767":748,"1,768":749,"1,769":750,"1,770":751,"1,771":752,"1,772":753,"1,773":754,"1,774":755,"1,775":756,"1,776":757,"1,777":758,"1,778":759,"1,779":760,"1,780":761,"1,781":762,"1,782":763,"1,783":764,"1,784":765,"1,785":766,"1,786":767,"1,787":768,"1,788":769,"1,789":770,"1,790":771,"1,791":772,"1,792":773,"1,793":774,"1,794":775,"1,795":776,"1,797":777,"1,798":778,"1,799":779,"1,800":780,"1,801":781,"1,802":782,"1,803":783,"1,804":784,"1,805":785,"1,806":786,"1,807":787,"1,808":788,"1,809":789,"1,810":790,"1,811":791,"1,812":792,"1,813":793,"1,814":794,"1,815":795,"1,816":796,"1,817":797,"1,818":798,"1,819":799,"1,820":800,"1,821":801,"1,822":802,"1,823":803,"1,824":804,"1,825":805,"1,826":806,"1,827":807,"1,828":808,"1,829":809,"1,830":810,"1,831":811,"1,832":812,"1,833":813,"1,834":814,"1,835":815,"1,836":816,"1,837":817,"1,838":818,"1,839":819,"1,840":820,"1,841":821,"1,842":822,"1,843":823,"1,844":824,"1,845":825,"1,846":826,"1,847":827,"1,848":828,"1,849":829,"1,850":830,"1,851":831,"1,852":832,"1,853":833,"1,854":834,"1,855":835,"1,856":836,"1,857":837,"1,858":838,"1,859":839,"1,860":840,"1,861":841,"1,862":842,"1,863":843,"1,864":844,"1,865":845,"1,866":846,"1,867":847,"1,868":848,"1,869":849,"1,870":850,"1,871":851,"1,872":852,"1,873":853,"1,874":854,"1,875":855,"1,876":856,"1,877":857,"1,879":858,"1,880":859,"1,881":860,"1,882":861,"1,883":862,"1,884":863,"1,885":864,"1,886":865,"1,887":866,"1,888":867,"1,889":868,"1,890":869,"1,891":870,"1,892":871,"1,893":872,"1,894":873,"1,895":874,"1,896":875,"1,897":876,"1,898":877,"1,899":878,"1,900":879,"1,901":880,"1,902":881,"1,903":882,"1,904":883,"1,905":884,"1,906":885,"1,907":886,"1,908":887,"1,909":888,"1,910":889,"1,911":890,"1,912":891,"1,913":892,"1,914":893,"1,915":894,"1,916":895,"1,917":896,"1,918":897,"1,919":898,"1,920":899,"1,921":900,"1,923":901,"1,924":902,"1,925":903,"1,926":904,"1,927":905,"1,928":906,"1,929":907,"1,930":908,"1,931":909,"1,932":910,"1,933":911,"1,934":912,"1,935":913,"1,936":914,"1,937":915,"1,938":916,"1,939":917,"1,940":918,"1,941":919,"1,942":920,"1,943":921,"1,944":922,"1,945":923,"1,946":924,"1,947":925,"1,948":926,"1,949":927,"1,950":928,"1,951":929,"1,952":930,"1,953":931,"1,955":932,"1,956":933,"1,957":934,"1,958":935,"1,959":936,"1,960":937,"1,961":938,"1,962":939,"1,963":940,"1,964":941,"1,965":942,"1,966":943,"1,967":944,"1,968":945,"1,969":946,"1,970":947,"1,971":948,"1,972":949,"1,973":950,"1,974":951,"1,975":952,"1,976":953,"1,977":954,"1,978":955,"1,979":956,"1,980":957,"1,981":958,"1,982":959,"1,983":960,"1,984":961,"1,985":962,"1,986":963,"1,987":964,"1,988":965,"1,989":966,"1,990":967,"1,991":968,"1,992":969,"1,993":970,"1,994":971,"1,995":972,"1,996":973,"1,997":974,"1,998":975,"1,999":976,"1,1001":977,"1,1002":978,"1,1003":979,"1,1004":980,"1,1005":981,"1,1006":982,"1,1007":983,"1,1008":984,"1,1009":985,"1,1010":986,"1,1011":987,"1,1012":988,"1,1013":989,"1,1014":990,"1,1015":991,"1,1016":992,"1,1017":993,"1,1018":994,"1,1019":995,"1,1020":996,"1,1021":997,"1,1022":998,"1,1023":999,"1,1024":1000,"1,1025":1001,"1,1027":1002,"1,1028":1003,"1,1029":1004,"1,1030":1005,"1,1031":1006,"1,1032":1007,"1,1033":1008,"1,1034":1009,"1,1035":1010,"1,1036":1011,"1,1037":1012,"1,1038":1013,"1,1039":1014,"1,1040":1015,"1,1041":1016,"1,1042":1017,"1,1043":1018,"1,1044":1019,"1,1045":1020,"1,1046":1021,"1,1047":1022,"1,1048":1023,"1,1049":1024,"1,1050":1025,"1,1051":1026,"1,1052":1027,"1,1053":1028,"1,1054":1029,"1,1055":1030,"1,1056":1031,"1,1057":1032,"1,1058":1033,"1,1059":1034,"1,1060":1035,"1,1061":1036,"1,1062":1037,"1,1063":1038,"1,1064":1039,"1,1065":1040,"1,1067":1041,"1,1069":1042,"1,1070":1043,"1,1071":1044,"1,1072":1045,"1,1073":1046,"1,1074":1047,"1,1075":1048,"1,1076":1049,"1,1077":1050,"1,1078":1051,"1,1079":1052,"1,1080":1053,"1,1081":1054,"1,1082":1055,"1,1083":1056,"1,1084":1057,"1,1085":1058,"1,1086":1059,"1,1087":1060,"1,1088":1061,"1,1089":1062,"1,1090":1063,"1,1091":1064,"1,1092":1065,"1,1093":1066,"1,1094":1067,"1,1095":1068,"1,1096":1069,"1,1097":1070,"1,1098":1071,"1,1099":1072,"1,1100":1073,"1,1101":1074,"1,1102":1075,"1,1103":1076,"1,1104":1077,"1,1105":1078,"1,1106":1079,"1,1107":1080,"1,1108":1081,"1,1109":1082,"1,1110":1083,"1,1111":1084,"1,1112":1085,"1,1113":1086,"1,1114":1087,"1,1115":1088,"1,1116":1089,"1,1117":1090,"1,1118":1091,"1,1119":1092,"1,1120":1093,"1,1121":1094,"1,1122":1095,"1,1123":1096,"1,1124":1097,"1,1125":1098,"1,1126":1099,"1,1127":1100},"ٜ":{"1":[5,1127]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,215","1,217","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,930","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","1,946","1,947","1,948","1,949","1,950","1,951","1,952","1,953","1,955","1,956","1,957","1,958","1,959","1,960","1,961","1,962","1,963","1,964","1,965","1,966","1,967","1,968","1,969","1,970","1,971","1,972","1,973","1,974","1,975","1,976","1,977","1,978","1,979","1,980","1,981","1,982","1,983","1,984","1,985","1,986","1,987","1,988","1,989","1,990","1,991","1,992","1,993","1,994","1,995","1,996","1,997","1,998","1,999","1,1001","1,1002","1,1003","1,1004","1,1005","1,1006","1,1007","1,1008","1,1009","1,1010","1,1011","1,1012","1,1013","1,1014","1,1015","1,1016","1,1017","1,1018","1,1019","1,1020","1,1021","1,1022","1,1023","1,1024","1,1025","1,1027","1,1028","1,1029","1,1030","1,1031","1,1032","1,1033","1,1034","1,1035","1,1036","1,1037","1,1038","1,1039","1,1040","1,1041","1,1042","1,1043","1,1044","1,1045","1,1046","1,1047","1,1048","1,1049","1,1050","1,1051","1,1052","1,1053","1,1054","1,1055","1,1056","1,1057","1,1058","1,1059","1,1060","1,1061","1,1062","1,1063","1,1064","1,1065","1,1067","1,1069","1,1070","1,1071","1,1072","1,1073","1,1074","1,1075","1,1076","1,1077","1,1078","1,1079","1,1080","1,1081","1,1082","1,1083","1,1084","1,1085","1,1086","1,1087","1,1088","1,1089","1,1090","1,1091","1,1092","1,1093","1,1094","1,1095","1,1096","1,1097","1,1098","1,1099","1,1100","1,1101","1,1102","1,1103","1,1104","1,1105","1,1106","1,1107","1,1108","1,1109","1,1110","1,1111","1,1112","1,1113","1,1114","1,1115","1,1116","1,1117","1,1118","1,1119","1,1120","1,1121","1,1122","1,1123","1,1124","1,1125","1,1126","1,1127"],"ٞ":{"1":[1],"9":[2],"10":[3,4],"12":[5],"13":[6],"15":[7],"16":[8,9,10,11],"17":[12,13],"18":[14,15],"19":[16],"21":[17,18,19],"22":[20,21,22],"24":[23,24,25],"25":[26],"27":[27],"29":[28],"30":[29,30,31,32],"31":[33],"32":[34,35,36,37],"33":[38,39,40],"34":[41,42],"35":[43],"36":[44],"37":[45],"38":[46],"39":[47,48],"40":[49],"42":[50,51],"43":[52],"44":[53],"51":[54],"56":[55],"57":[56],"58":[57],"60":[58],"62":[59,60],"63":[61],"64":[62,63],"66":[64,65,66],"67":[67],"68":[68],"69":[69,70,71],"70":[72,73,74],"71":[75],"72":[76,77,78],"73":[79,80],"75":[81],"76":[82],"77":[83],"78":[84],"79":[85,86,87],"80":[88],"81":[89],"82":[90,91,92],"84":[93,94,95,96],"85":[97,98],"86":[99],"87":[100],"89":[101,102,103,104],"90":[105],"91":[106,107],"93":[108],"94":[109],"95":[110,111,112],"96":[113,114],"98":[115],"99":[116],"100":[117],"101":[118],"102":[119],"103":[120],"104":[121],"106":[122],"110":[123],"112":[124,125],"115":[126,127,128],"116":[129,130,131],"118":[132,133],"120":[134,135],"121":[136,137],"122":[138,139],"123":[140],"124":[141,142,143],"125":[144,145,146],"126":[147,148],"127":[149],"128":[150,151,152,153],"129":[154,155],"130":[156,157],"131":[158],"132":[159],"133":[160,161],"134":[162],"135":[163],"136":[164],"137":[165,166],"138":[167,168],"139":[169],"140":[170,171],"141":[172,173],"142":[174],"143":[175],"144":[176,177],"145":[178,179,180],"146":[181,182,183],"147":[184,185],"148":[186,187,188],"149":[189,190,191],"150":[192,193],"151":[194,195,196],"152":[197,198],"153":[199],"154":[200,201],"155":[202,203],"156":[204,205],"157":[206,207],"158":[208,209,210,211],"159":[212],"160":[213],"162":[214],"163":[215],"164":[216,217],"165":[218],"166":[219],"167":[220,221],"168":[222,223],"170":[224,225,226,227],"172":[228,229],"173":[230],"174":[231],"176":[232],"177":[233],"180":[234,235],"181":[236],"182":[237,238],"183":[239],"184":[240],"185":[241,242,243],"186":[244,245],"187":[246],"189":[247,248],"190":[249],"191":[250,251],"192":[252],"193":[253,254,255,256,257],"194":[258,259],"195":[260,261],"196":[262,263,264],"198":[265],"199":[266],"203":[267],"209":[268],"210":[269],"213":[270],"214":[271],"215":[272,273],"216":[274],"217":[275],"225":[276],"226":[277],"228":[278],"229":[279],"232":[280],"233":[281],"234":[282],"238":[283],"243":[284],"254":[285],"259":[286],"264":[287],"267":[288],"268":[289],"270":[290,291,292],"271":[293,294],"272":[295,296,297],"273":[298],"274":[299,300],"275":[301,302,303],"276":[304,305],"277":[306,307],"280":[308],"286":[309],"288":[310],"294":[311],"303":[312],"307":[313],"313":[314],"318":[315],"320":[316],"322":[317],"324":[318],"329":[319],"335":[320],"336":[321],"341":[322,323],"346":[324],"349":[325,326],"352":[327],"357":[328],"362":[329,330,331],"363":[332,333],"364":[334],"365":[335,336],"366":[337,338],"371":[339],"375":[340],"378":[341],"379":[342,343,344,345],"380":[346,347,348],"381":[349,350],"382":[351],"383":[352,353],"387":[354],"395":[355],"397":[356],"401":[357,358],"402":[359],"403":[360],"404":[361],"405":[362,363],"406":[364,365,366],"407":[367,368,369,370,371],"408":[372,373,374],"410":[375,376,377],"411":[378,379,380,381],"412":[382,383,384,385],"415":[386,387,388,389],"416":[390,391],"417":[392],"419":[393],"423":[394],"426":[395],"428":[396,397,398],"429":[399,400],"430":[401],"431":[402],"439":[403],"447":[404],"449":[405],"456":[406],"468":[407],"471":[408],"475":[409],"477":[410],"478":[411],"480":[412],"482":[413],"486":[414],"495":[415,416],"498":[417],"503":[418],"505":[419],"513":[420],"514":[421],"518":[422],"522":[423],"526":[424],"529":[425],"534":[426],"537":[427],"540":[428],"541":[429],"545":[430],"546":[431],"552":[432],"554":[433],"556":[434],"561":[435],"565":[436],"567":[437],"570":[438],"571":[439],"576":[440],"579":[441],"581":[442,443],"582":[444],"584":[445],"587":[446],"589":[447],"591":[448],"595":[449],"599":[450],"605":[451],"606":[452],"609":[453],"619":[454],"622":[455,456,457],"623":[458],"626":[459],"630":[460],"631":[461],"637":[462],"640":[463],"646":[464],"650":[465],"652":[466],"653":[467],"657":[468],"664":[469,470,471],"669":[472],"672":[473],"673":[474,475,476],"674":[477,478],"675":[479],"676":[480],"677":[481,482],"679":[483,484],"680":[485],"681":[486],"682":[487,488],"683":[489,490],"684":[491],"688":[492],"691":[493],"692":[494,495],"694":[496,497,498],"695":[499,500,501,502],"696":[503,504,505,506,507],"697":[508,509],"698":[510,511,512,513,514],"699":[515],"700":[516,517],"702":[518,519,520],"703":[521],"706":[522,523],"707":[524,525],"711":[526,527],"712":[528],"715":[529],"717":[530],"719":[531],"721":[532],"724":[533],"727":[534],"729":[535],"732":[536],"734":[537],"738":[538],"741":[539],"743":[540],"747":[541],"749":[542],"751":[543],"754":[544],"755":[545],"758":[546],"762":[547],"768":[548],"773":[549],"776":[550],"777":[551,552,553],"778":[554,555],"779":[556,557,558],"780":[559],"781":[560,561],"782":[562,563,564],"783":[565,566],"784":[567,568],"785":[569],"788":[570],"789":[571],"791":[572],"792":[573],"794":[574],"796":[575],"797":[576,577],"799":[578],"801":[579],"802":[580,581],"803":[582],"804":[583],"806":[584],"807":[585,586],"808":[587],"810":[588],"812":[589,590,591],"813":[592,593],"816":[594],"818":[595],"819":[596],"821":[597],"823":[598],"825":[599],"826":[600],"828":[601],"830":[602],"834":[603],"836":[604],"838":[605],"842":[606,607],"843":[608,609],"844":[610,611],"845":[612,613],"846":[614,615,616],"847":[617,618,619,620],"848":[621,622,623],"849":[624,625],"850":[626,627,628],"851":[629,630,631],"852":[632,633,634],"853":[635],"854":[636,637,638,639],"855":[640,641,642],"856":[643],"857":[644],"858":[645,646,647,648],"859":[649,650],"860":[651,652,653],"861":[654,655,656],"862":[657],"863":[658],"864":[659],"865":[660,661],"866":[662],"867":[663],"868":[664,665],"869":[666],"870":[667],"871":[668],"872":[669],"875":[670,671],"876":[672],"877":[673],"880":[674,675,676],"882":[677],"885":[678],"886":[679],"888":[680],"890":[681],"892":[682],"893":[683],"894":[684],"895":[685],"896":[686],"897":[687],"898":[688],"899":[689],"900":[690,691],"901":[692,693],"904":[694,695],"912":[696],"914":[697],"917":[698],"920":[699,700],"926":[701],"931":[702],"932":[703,704,705,706,707],"933":[708,709,710],"934":[711,712,713],"935":[714,715,716,717,718,719],"936":[720,721],"937":[722],"939":[723,724,725],"940":[726,727,728,729],"941":[730,731],"942":[732,733],"943":[734,735,736],"944":[737,738],"945":[739,740,741,742],"946":[743,744,745],"947":[746,747,748,749],"948":[750,751,752,753],"949":[754],"950":[755,756,757],"951":[758,759,760,761],"952":[762,763,764,765],"953":[766,767],"954":[768,769,770],"955":[771,772,773,774],"956":[775,776],"957":[777,778],"958":[779],"961":[780],"962":[781],"964":[782],"966":[783],"967":[784],"972":[785],"976":[786],"977":[787],"980":[788],"982":[789],"984":[790],"988":[791],"989":[792],"993":[793],"1001":[794],"1002":[795],"1010":[796],"1012":[797],"1021":[798],"1026":[799],"1028":[800,801],"1035":[802],"1038":[803],"1041":[804],"1042":[805],"1043":[806],"1046":[807],"1048":[808,809],"1049":[810],"1050":[811],"1051":[812],"1052":[813],"1053":[814],"1054":[815],"1055":[816],"1056":[817],"1058":[818,819,820],"1059":[821,822],"1061":[823,824],"1062":[825],"1063":[826],"1064":[827],"1065":[828,829,830,831],"1067":[832],"1068":[833,834],"1069":[835],"1070":[836,837],"1071":[838],"1072":[839,840],"1076":[841],"1077":[842],"1078":[843],"1079":[844,845,846],"1080":[847,848],"1081":[849],"1082":[850],"1100":[851]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران/ ١٠٢].\n﴿... يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء/١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب/٧٠ - ٧١].\nأما بعد: فإن خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرُ الهُدَى هُدَى محمدٍ - ﷺ -، وشرُّ الأمورِ مُحْدثَاتُها، وكلُّ مُحْدَثة بِدْعةٌ، وكلُّ بِدْعَةٍ ضلالةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ في النَّارِ.\nأخي المسلم الكريم:\nلا ريب أن الفقه في الدين أفضل الأعمال وأزكاها وأشرفها وأعظمهاوأجلها، فهو معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة دينه وشرعه، ومعرفة أنبيائه ورسله، والعمل بموجب ذلك إيمانًا واعتقادًا .. قولًا وعملًا ..","vol":"1","page":5},{"text":"قال النبي - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» متفق عليه (١).\nوحيث أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ولتفشي الشرك والجهل، وانتشار البدع والمعاصي وغيرها مما عمَّ وطمَّ، وقيامًا بواجب الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتذكرةً لنفسي وإخواني، طالبًا مرضاة ربي أولًا، وعسى أن يتفقه طالب، ويتعلم جاهل، ويتذكر ناس، ويتوب عاص، ويهتدي ضال، ويلين قاس، لذا رأيت من واجبي وشكرًا لنعمة الله عليَّ مشاركة إخواني في نشر هذا الدين، والدعوة إليه.\nفيسَّر الله لي بمنِّه وفضله، وتوفيقه وعونه، وضع هذا الكتاب وإعداده، وجمعه وترتيبه من كتب متعددة، ومراجع متنوعة في التوحيد والإيمان، والأخلاق والآداب، والأذكار والأدعية، والأحكام ... الخ.\nوقد جاء الكتابُ بفضل الله مزينًا ومتوجًا بالآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الصحيحة، وجعلته في الفروع على قول واحد، راجيًا من الله أن يكون هو الصواب، وذلك ليسهل على المستفيد - وخاصة المبتدئ - تحصيل مطلوبه بيسر.\nوقد اختصرته وسهَّلت أسلوبه وعرضه لينتفع به العالمُ والمبتدئ، بقليل من الوقت، ويسير من الجهد.\nفجاء الكتابُ بفضل الله وحده مملؤًا بالعلم، خفيفًا في الحمل، وسطًا في الحجم.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠٣٧).","vol":"1","page":6},{"text":"يستفيد منه العابد في عبادته، والواعظ في وعظه، والمفتي في فتواه، والمعلم في تدريسه، والقاضي في حكمه، والتاجر في معاملاته، والداعي في دعوته، والمسلم في سائر أحواله .. فللَّه الحمد والمنَّة، وهو المحمود أولًا وآخرًا.\nوقد اخترت عامة أصوله ومسائله في الفروع من كتب الفقهاء المطولة والمختصرة وغيرها، إلى جانب فتاوى كبار علماء السلف في الماضي والحاضر، واعتمدت الراجح من أقوال الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ وغيرهم من علماء الإسلام إذا ظهرت قوة دليله.\nوقد اجتهدت أن تكون مسائلُ الكتاب في أبواب التوحيد والإيمان والأحكام وغيرها مبنيةً على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة، أو من أحدهما.\nوما لم يرد فيه نص صريح صحيح اعتمدت فيه أقوال واختيارات الأئمة المجتهدين من سلف الأمة في الماضي والحاضر.\nوبسطت ذكر الأدلة الشرعية في أبواب التوحيد والإيمان، والعلم، والفضائل، والأخلاق، والآداب، والأذكار، والأدعية؛ لحاجة كل مسلم إلى ذلك.\nواكتفيت غالبًا بالحكم عن الدليل والتعليل في جميع أبواب فقه الأحكام؛ لئلا يطول الكتاب، وتتشعب مسائله، ويخرج عن الهدف الذي كُتب من أجله.\nومن أراد معرفة الأدلة الشرعية فليطلبها في كتب الفقه المطولة كالمغني، والفتاوى، والأم، والمبسوط، والمدونة وغيرها من كتب الفقه والحديث.","vol":"1","page":7},{"text":"ومن أراد بسط مسائل أعمال القلوب بأدلتها من الكتاب والسنة فليرجع إلى كتابنا (موسوعة فقه القلوب) (٤) مجلدات، ومن أراد بسط مسائل التوحيد والإيمان والأحكام الشرعية بأدلتها من الكتاب والسنة فليرجع إلى كتابنا المبسوط (موسوعة الفقه الإسلامي) (٥) مجلدات.\nوأحيانًا أذكر الدليل في مسائل الأحكام إما لأهمية المسألة، أو كثرة وقوعها، أو للترغيب بها، أو الترهيب منها.\nوالمادة العلمية للكتاب تستند إلى أصلين عظيمين هما: القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة بفهم سلف الأمة.\nوقد وفقني الله فعزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى مكانها بذكر اسم السورة ورقم الآية.\nأما الأحاديث النبوية: فقد اجتهدت ألّا أُثبت في الكتاب إلا ما كان حديثًا صحيحًا، أو حسنًا، مع ذكر مصدره في كتب الحديث، والحكم عليه بالصحة أو الحسن كما يلي:\n١ - تم نقل وضبط جميع الأحاديث الواردة في الكتاب من أصولها الصحيحة.\n٢ - إذا كان الحديث في صحيحي (البخاري ومسلم) ذكرت رقمه في كل منهما، وإن كان في أحدهما ذكرته مع رقمه فيه، وأحيانًا أذكر مع أحدهما مَنْ أخرج الحديث في كتب السنة الأخرى لزيادة فائدة وأثبت لفظه.\n٣ - إذا كان الحديث في غير الصحيحين كالمسند، والسنن الأربع، والدارمي","vol":"1","page":8},{"text":"وغيرها من كتب السنة الأخرى ذكرت له مصدرين، وأحيانًا أقل، وأحيانًا أكثر، مع ذكر رقمه في الأصل.\n٤ - اعتمدت في تخريج الأحاديث ذكر رقم الحديث من مصدره، وإذا لم يكن للمصدر ترقيم عام ذكرت رقم الجزء والصفحة.\n٥ - إذا كان الحديث في غير الصحيحين، فعند التخريج اعتمدت كتابة (صحيح أو حسن) أمام كل حديث للحكم بصحة الحديث أو حسنه، مستندًا في ذلك إلى أئمة هذا الشأن من المتقدمين والمتأخرين.\n٦ - إذا تكرر الحديث في موضع آخر كررت تخريجه معه غالبًا، وأحيانًا أُدرج الحديث الصحيح أو بعضه لبيان حكم، أو ترغيب، أو ترهيب.\nوالكتاب الذي بين أيدينا تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكامًا، وأخلاقًا وآدابًا، جمعت فيه ما تفرق، وألّفت بين أبوابه ومسائله وأدلته.\nوسميته «مختصر الفقه الإسلامي» أوله التوحيد والإيمان، وأوسطه السنن والأحكام، وآخره الدعوة إلى الله.\nوقد جعلته في عشرة أبواب مرتبة على النحو التالي:\n١ - الباب الأول: التوحيد والإيمان.\n٢ - الباب الثاني: فقه القرآن والسنة في الفضائل، والأخلاق، والآداب، ... والأذكار، والأدعية.\n٣ - الباب الثالث: العبادات.","vol":"1","page":9},{"text":"٤ - الباب الرابع: المعاملات.\n٥ - الباب الخامس: كتاب النكاح وتوابعه.\n٦ - الباب السادس: كتاب الفرائض.\n٧ - الباب السابع: كتاب القصاص والحدود.\n٨ - الباب الثامن: كتاب القضاء.\n٩ - الباب التاسع: كتاب الجهاد في سبيل الله.\n١٠ - الباب العاشر: الدعوة إلى الله.\nوهذا الكتاب المقصود منه معرفة الرب المعبود، وبيان أحكام الدين، وترغيب الناس في لزوم الصراط المستقيم.\nوقد جاء هذا الوعاء الواسع للفقه بفضل الله وحده سهل المأخذ، داني القطوف، حسن الألفاظ، غزير المعاني، مختصر العبارة.\nيسعف الغني والمحتاج بطلبته .. ويعينه على بلوغ غايته .. دون عناء أو سأم أو ملل.\nمحرك للقلوب إلى أجلِّ مطلوب. مشتمل على بدائع الفوائد .. ممتع للقارئ والسامع .. مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات.\nيلامس القلوب المؤمنة .. ويداوي الجراح المنفجرة .. ويسكن الأوجاع الملتهبة .. ويطرد كل بدعة وجهالة .. ويقمع كل جبار ومنافق ومعاند.","vol":"1","page":10},{"text":"جمعته وألفته ليكون جليسًا للمقيم، وزادًا للمسافر، وأنيسًا للمستوحش، وروضة للأسرة، ومأدبة للأمة.\nوقد جاء هذا الغيث المنسجم بفضل الله جامعًا بين القرآن والسنة .. والمنقول والمعقول .. والترغيب والترهيب.\nيَسْبح في فلك التوحيد والشريعة، ويقرر الحق والسنة والفضيلة، ويحطم الشرك والبدع والرذيلة.\nأسأل الله ﷿ أن يجعله قرة لعيون الموحدين، ومصباحًا للمتعبدين، وزادًا للدعاة والمعلمين، ومنارًا للتائهين، ونورًا للسائرين.\nوإليك أخي المسلم هذا الروض الذي تفتحت أزهاره، وطابت ثماره، وتفيأت ظلاله، وهو محض فضل الله عليّ ورحمته، ما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان.\nوأسأله سبحانه العفو عمّا زل به اللسان، أو وقع سهوًا في غير محله، فكل مؤلِّف ومصنِّف مع الحرص والتأني، وإمعان النظر، ومواصلة البحث والتأليف، وكثرة المسائل والأبواب، والبسط والاختصار قلما ينفك عن زلة، أو خطأ غير مقصود، خاصة في هذا الزمان الذي قلَّما يصفو للمؤلف فيه الذهن؛ لكثرة المشاغل والطوارق، وهجوم المنغصات والمزعجات، وتتابع البلايا والهموم.\nوكل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون، فنسأله المغفرة والرضوان.","vol":"1","page":11},{"text":"والقلم كالمكلف يخطئ ويصيب، ويبدي ويعيد، وليس من زلة البنان والأذهان أمان.\nفرحم الله مسلمًا شكر ما رآه فيه من صواب، وأرشدني إلى ما رأى فيه من خطأ، من ناصح أمين، وصادق حكيم، يعالج الجروح التي قلَّما يسلم منها أحد، ولا يكسر العظام، ويزرع الفتن بين الخاص والعام.\nوهذا الدين العظيم بلا ريب لمن عمل به، ودعا إليه، وذب عنه، وصبر عليه.\nوفي الختام أسأل الله الكريم أن ينفعني به والمسلمين، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني، وأن يغفر لي، ويتجاوز عني، وعن والديَّ، وأهل بيتي، وعن كل من قرأه، أو سمعه، أو انتفع به، أو علّمه، أو أعان على نشره، وعن المسلمين أجمعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.\nكتبه الفقير إلى عفو ربه\nمحمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري\nالمملكة العربية السعودية - بريدة\nجوال: ٠٥٠٨٠١٣٢٢٢ - ٠٥٠٤٩٥٣٣٣٢\nMb_twj@hotmail.com","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الباب الأول\nالتوحيد والإيمان</span>\n١ - التوحيد\n٢ - أقسام التوحيد\n٣ - العبادة\n٤ - الشرك\n٥ - أقسام الشرك\n٦ - الإسلام\n٧ - أركان الإسلام\n٨ - الإيمان\n٩ - من خصال الإيمان\n١٠ - أركان الإيمان\n١١ - الإحسان\n١٢ - كتاب العلم","vol":"1","page":13},{"text":"كتاب التوحيد والإيمان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - التوحيد</span>\n- التوحيد:\nهو إفراد الله تعالى بما يختص به وما يجب له سبحانه.\nبأن يتيقن العبد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.\nومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق وحده، والمدبر للكون كله وحده، وأنه سبحانه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود سواه فهو باطل، وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال، منزه عن كل عيب ونقص، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه/٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4> فقه التوحيد:</span>\nالله ﷻ واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، له الملك والخلق والأمر وحده لا شريك له.\nهو الملك وكل ما سواه مملوك له .. وهو الرب وكل ما سواه عبد له .. وهو الخالق وكل ما سواه مخلوق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا﴾ [الإخلاص/١ - ٤].\nوهو سبحانه القوي وكل ماسواه ضعيف .. وهو القادر وكل ما سواه عاجز .. وهو الكبير وكل ما سواه صغير .. وهو الغني وكل ما سواه فقير إليه .. وهو","vol":"1","page":15},{"text":"العزيز، وكل ماسواه ذليل .. وهو الحق وكل معبود سواه باطل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ [لقمان/٣٠].\nوهو سبحانه العظيم الذي لا أعظم منه .. العلي الذي لا اعلى منه .. الكبير الذي لا أكبرمنه .. الرحمن الذي لا أرحم منه.\nوهو سبحانه القوي الذي خلق القوة في كل قوي .. القادر الذي خلق القدرة في كل قادر .. الرحمن الذي خلق الرحمة في كل راحم .. العليم الذي علّم كل مخلوق .. الرزاق الذي الذي خلق جميع الأرزاق والمرزوقين:\n﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام/١٠٢].\nوهو سبحانه الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده دون سواه، لذاته وجلاله وجماله وجميل إحسانه، وله وحده الأسماء الحسنى والصفات العلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى/ ١١].\nوهو الحكيم العليم الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف/ ٥٤].\nوهو سبحانه الأول قبل كل شيء .. الآخر بعد كل شيء .. الظاهر فوق كل شيء .. الباطن دون كل شيء .. العليم بكل شيء وحده لا شريك له: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد/ ٣].","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - أقسام التوحيد</span>\n- التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به الكتب نوعان:\n١ - الأول: توحيد في المعرفة والإثبات، ويسمى توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وهو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، وتوحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.\nومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده هو الرب الخالق المالك المتصرف المدبر لهذا الكون، الكامل في ذاته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، العليم بكل شيء، المحيط بكل شيء، بيده الملك وهو على كل شيء قدير.\nله وحده الأسماء الحسنى، والصفات العلا: ﴿... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى/ ١١].\n٢ - الثاني: توحيد في القصد والطلب، ويسمى توحيد الألوهية والعبادة وهو إفراد الله بجميع أنواع العبادة كالدعاء والصلاة والخوف والرجاء ونحوها.\nومعناه: أن يتيقن العبد ويقر أن الله وحده ذو الألوهية على خلقه أجمعين، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، فلا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء والصلاة والاستعانة والتوكل والخوف والرجاء والذبح والنذر ونحوها إلا للهِ وحده دون سواه، ومن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ [المؤمنون/١١٧].\n- حكم الإقرار بالتوحيد:\n١ - توحيد الألوهية والعبادة كَفَر به وجحده أكثر الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل إلى الناس، وأنزل عليهم الكتب، ليأمروهم بعبادة الله وحده، وتَرْك عبادة ما سواه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء/٢٥].","vol":"1","page":17},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n٢ - توحيد الربوبية يقر به الإنسان بموجب فطرته ونظره في الكون، والإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله والنجاة من العذاب، فقد أقر به إبليس، وأقر به المشركون فلم ينفعهم لأنهم لم يقروا بتوحيد العبادة للهِ وحده.\nفمن أقر بتوحيد الربوبية فقط لم يكن موحدًا ولا مسلمًا، ولم يَحْرم دمه ولا ماله حتى يقر بتوحيد الألوهية، فيشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويقر بأن الله وحده هو المستحق للعبادة دون سواه، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له.\n- توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان:\n١ - توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، فمن أقر بأن الله وحده هو الرب الخالق المالك الرازق لزمه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، فلا يدعو إلا الله، ولا يستغيث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يصرف شيئًا من أنواع العبادة إلا للهِ وحده دون سواه، وتوحيد الألوهية مستلزم لتوحيد الربوبية فكل من عبد الله وحده ولم يشرك به شيئًا لا بد أن يكون قد اعتقد أن الله ربه وخالقه ومالكه.\n٢ - الربوبية والألوهية تارة يذكران معًا فيفترقان في المعنى فيكون معنى الرب المالك المتصرف ويكون معنى الإله المعبود بحق المستحق للعبادة وحده دون سواه كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس/١ - ٣].\nوتارة يذكر أحدهما مفردًا عن الآخر فيجتمعان في المعنى كقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام/١٦٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-6> حقيقة التوحيد ولبابه:</span>\nأن يرى الإنسان الأمور كلها من الله تعالى رؤيةً تقطع الالتفات عن غيره من الأسباب والوسائط، فلا يرى الخير والشر، والنفع والضر ونحوهما إلا منه تعالى، وأن يعبده سبحانه عبادة يفرده بها ولا يعبد غيره معه.","vol":"1","page":18},{"text":"- ثمرات حقيقة التوحيد:\nالتوكل على الله وحده، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله تعالى، ومحبته، والتسليم لحكمه، وحسن عبادته، ولزوم طاعته.\n٣ - فضل التوحيد:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام/٨٢].\n٢ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيْسَى عَبْدُاللهِ وَرَسُولُه وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». متفق عليه (١).\n- جزاء أهل التوحيد:\n١ - قال اللهُ تعالى: ﴿... وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة/٢٥].\n٢ - وعن جابر ﵁ قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار». أخرجه مسلم (٢).\n- عظمة كلمة التوحيد:\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ... أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا - ﷺ - لما حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ لابنهِ: «إنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بـ (لا إلَهَ إلَّا الله) فَإنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٣).","vol":"1","page":19},{"text":"وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ، رَجحَتْ بِهِنَّ لا إلَهَ إلا اللهُ، وَلَو أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَالأرْضِينَ السَّبْعَ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً قَصَمَتْهُنَّ لا إلَهَ إلا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإنَّهَا صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ ...». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد (١).\n- كمال التوحيد:\nالتوحيد لا يتم إلا بعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب الطاغوت كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-7> صفة الطاغوت:</span>\nالطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود كالأصنام، أو متبوع كالكهان وعلماء السوء، أو مطاع كالأمراء والرؤساء الخارجين عن طاعة الله.\nوالطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة:\nإبليس أعاذنا الله منه، ومن عُبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئًا من علم الغيب، ومن حَكَم بغير ما أنزل الله.\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة/٢٥٧].\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٦٥٨٣)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٥٥٨)، انظر السلسلة الصحيحة للألباني رقم (١٣٤).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٣ - العبادة</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-9> معنى العبادة:</span>\nالذي يستحق العبادة هو الله وحده، والعبادة تطلق على شيئين:\n١ - الأول: التعبد: وهو التذلل للهِ ﷿ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه محبة له وتعظيمًا.\n٢ - الثاني: المتعبد به: ويشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كالدعاء، والذكر، والصلاة، والمحبة ونحوها، فالصلاة مثلًا عبادة، وفعلها تعبد للهِ، فنعبد الله وحده بالتذلل له، محبة له وتعظيمًا له، ولا نعبده إلا بما شرع.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-10> حكمة خلق الجن والإنس:</span>\nلم يخلق الله الثقلين -الجن والإنس- عبثًا أو سدى، لم يخلقهم ليأكلوا ويشربوا، ويلهوا ويلعبوا ويضحكوا.\nإنما خلقهم ربهم لأمر عظيم ليعبدوا الله ﷿، ويوحدوه، ويعظموه، ويكبروه ويطيعوه: بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، والوقوف عند حدوده، وترك عبادة ما سواه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات/٥٦].\nفإذا فعلوا ذلك سعدوا في الدنيا، وفازوا بالجنة والقرب من ربهم كما قال ﷾: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر/٥٤ - ٥٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-11> حكمة العبادة:</span>\nامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه مبنيّ على الإيمان بالله ﷿، وإدامة تصور عظمة الخالق ومالك الملك في القلوب، وذلك بكثرة ذكره، ولإدامة هذا التصور ورسوخه في القلب شرع الله لعباده مُذكِّرًا مكرَّرًا، وعملًا متجددًا، وهو","vol":"1","page":21},{"text":"العبادة، وإذا زاد الإيمان وقوي زادت الأعمال وقويت، ثم صلحت الأحوال بالفوز بسعادة الدارين، والعكس بالعكس.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ ... [الأحزاب/٤١ - ٤٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف/٩٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-12> طريق العبودية:</span>\nعبادة الله ﷿ مبنية على أصلين عظيمين:\nحب كامل للهِ ﷿ وذل تام له.\nوهذان الأصلان مبنيان على أصلين عظيمين وهما: مشاهدة منة الله وفضله وإحسانه ورحمته التي توجب المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل الذي يورث الذل التام للهِ ﷿.\nوأقرب باب يدخل منه العبد إلى ربه باب الافتقار إلى ربه، فلا يرى نفسه إلا مفلسًا ولا يرى لنفسه حالًا ولا مقامًا ولا سببًا يتعلق به، ولا وسيلة يمن بها، بل يشهد ضرورته كاملة إلى ربه ﷿، وأنه إن تخلى عنه خسر وهلك.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل/٥٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر/١٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-13> أكمل الناس عبادة:</span>\nأكمل الناس عبادة الأنبياء والرسل؛ لأنهم أكملهم معرفة بالله، وعلمًا به، وتعظيمًا له من غيرهم، ثم زادهم الله فضلًا بإرسالهم إلى الناس، فصار لهم فضل الرسالة، وفضل العبودية الخاصة.","vol":"1","page":22},{"text":"ثم يليهم الصديقون الذين كمل تصديقهم للهِ ولرسوله واستقاموا على أمره، ثم الشهداء، ثم الصالحون، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء/٦٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-14> حق الله على العباد:</span>\nحق الله على أهل السماوات وأهل الأرض أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بأن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، ومن الذي لم يصدر منه خلاف ما خُلق له إما عجزًا وإما جهلًا، وإما تفريطًا وإما تقصيرًا.\nلذا فلو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم.\nعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت ردف النبي - ﷺ - على حمار يقال له عفير قال: فقال: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قال: قلت: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ، قال: «فَإنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» قال: قلتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا أبشرُ النَّاسَ؟ قال: «لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوْا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-15> كمال العبودية:</span>\n١ - كل عبد يتقلب بين ثلاث: نعم من الله تترادف عليه، فواجبه فيها الحمد والشكر، وذنوب اقترفها، فواجبه الاستغفار منها، ومصائب يبتليه الله بها، فواجبه فيها الصبر، ومن قام بواجب هذه الثلاث سعد في الدنيا والآخرة.\n٢ - الله ﷿ يبتلي عباده ليمتحن صبرهم وعبوديتهم لا ليهلكهم ويعذبهم، فلله على عبده عبودية في الضراء كما له عبودية في السراء، وله عبودية فيما يكره\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٥٦)، ومسلم برقم (٣٠)، واللفظ له.","vol":"1","page":23},{"text":"كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الناس يعطون العبودية فيما يحبون، والشأن إعطاء العبودية في المكاره، وهم متفاوتون في ذلك، فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية، ونكاح زوجته الحسناء عبودية، والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية، وترك المعاصي التي ترغبها النفس من غير خوف الناس عبودية، والصبر على الجوع والأذى عبودية، ولكن فرق بين العبوديتين.\nفمن كان قائمًا للهِ بالعبوديتين في حال السراء والضراء، وحال المكروه والمحبوب، فهو من عباد الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وليس لعدوه سلطان عليه فالله يحفظه، ولكن قد يغتاله الشيطان أحيانًا، فإن العبد قد بلي بالغفلة والشهوة والغضب، ودخول الشيطان على العبد من هذه الأبواب الثلاثة. وقد سلط الله على كل عبد نفسه وهواه وشيطانه وابتلاه هل يطيعها أم يطيع ربه.\nوالله ﷿ له على الإنسان أوامر، والنفس لها أوامر، والله يريد من الإنسان تكميل الإيمان والأعمال الصالحة، والنفس تريد تكميل الأموال والشهوات، والله ﷿ يريد منا العمل للآخرة، والنفس تريد العمل للدنيا، والإيمان هو سبيل النجاة والمصباح الذي يبصر به الحق من غيره وهذا محل الابتلاء.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت ٢ - ٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف/٥٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-16> فقه العبودية:</span>\nالأرض قابلة لما يُغرس فيها من حلو ومر، وأرض الفطرة رحبة قابلة لما يُغرس فيها\nفمن غرس شجرة الإيمان والتقوى جني حلاوة الأبد.\nومن غرس شجرة الكفر والجهل والمعاصي جنى شقاوة الأبد.\nوأعظم المعارف أن تعرف ربك، وما يجب له.","vol":"1","page":24},{"text":"فتقر له بالجهل في العلم .. والتقصير في العمل .. والعيب في النفس .. والتفريط في حق الله .. والظلم في معاملته.\nفهذا العارف حقًا:\nإن عمل حسنة رآها منة من الله عليه، فإنْ قَبِلها فمنَّة ثانية، فإن ضاعفها فمنَّة ثالثة، وإن ردها فلكون مثلها لا يصلح أن يواجه به.\nوإن عمل سيئة رآها من تخلِّي ربه عنه، وإمساك عصمته عنه.\nإنْ أَخَذه بذنوبه رأى عدله، وإن لم يؤاخذه بها رأى فضله، وإن غفرها له فبمحض إحسانه وكرمه.\nوجميع ما في السماوات والأرض عبيد لله.\nوكل إنسان يجب أن يقر أنه عبدًا لله كونًا وشرعًا:\nفأنت عبده كونًا؛ لأنه الخالق لك، والمالك لك، المدبر لأمرك، وأنت عبده إن شاء أعطاك، وإن شاء منعك، وإن شاء أغناك، وإن شاء أفقرك، وإن شاء هداك، وإن شاء أضلك.\nيفعل بك ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته ورحمته.\nوأنت عبده شرعًا ً، يجب أن تعبده بما شرع، تفعل الأوامر، وتجتنب النواهي، وتؤمن بالله؛ لتسعد في الدنيا والآخرة.\nوجميع الخلق فقراء إلى الله، وفقرهم قسمان:\n١ - فقر اضطراري، وهو فقر جميع المخلوقات إلى ربها في وجودها وحركتها وما يلزمها.\n٢ - وفقر اختياري، وهو ثمرة معرفتين: معرفة العبد ربه، ومعرفة العبد نفسه. فمن عرف ربه بالغنى المطلق، عرف نفسه بالفقر المطلق، ولزم باب العبودية إلى أن يلقى ربه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر/١٥].","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>٤ - الشرك</span>\n- الشرك: هو جعل شريك للهِ تعالى في ربوبيته، أو ألوهيته، أو أسمائه وصفاته. فإذا اعتقد الإنسان أن مع الله خالقًا أو معينًا فهو مشرك، ومن اعتقد أن أحدًا سوى الله يستحق أن يعبد فهو مشرك، ومن اعتقد أن للهِ مثيلًا في أسمائه وصفاته فهو مشرك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-18> خطر الشرك:</span>\n١ - الشرك بالله ظلم عظيم؛ لأنه اعتداء على حق الله تعالى الخاص به وهو التوحيد. فالتوحيد أعدل العدل، والشرك أظلم الظلم وأقبح القبيح؛ لأنه تَنقُّص لرب العالمين، واستكبار عن طاعته، وصرف خالص حقه لغيره، وعدل غيره به، ولعظيم خطره فإن من لقي الله مشركًا فإن الله لا يغفر له كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء/٤٨].\n٢ - الشرك بالله أعظم الذنوب، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وذلك ظلم عظيم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان/١٣].\n٣ - الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال، وموجب للهلاك والخسران، وهو من أكبر الكبائر:\n١ - قال الله تعالى: ... ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزمر/٦٥].\n٢ - وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلاثًا، قاَلوُا: بلَىَ ياَ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتّكِئًا «أَلا وَقُولُ الزُّوْرِ» قَال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-19> قبائح الشرك:</span>\nذكر الله ﷿ للشرك أربع قبائح في أربع آيات وهي:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٧).","vol":"1","page":26},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء/٤٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء /١١٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ [المائدة /٧٢].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج/٣١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-20> عقوبة أهل الشرك:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)﴾ [النساء/١٥٠ - ١٥١].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًَّا دَخَلَ النَّارَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-21> أساس الشرك:</span>\nأساس الشرك وقاعدته التي بني عليها هو التعلق بغير الله، ومن تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به، وعذبه به، وخذله من جهة ما تعلق به، وصار مذمومًا لا حامد له، مخذولًا لا ناصر له كما قال سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ [الإسراء /٢٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-22> فقه الشرك:</span>\nالإشراك بالله في أسمائه وصفاته .. والإشراك بالله في حكمه .. والإشراك بالله في عبادته .. كل هذه الأقسام شرك بالله.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٢).","vol":"1","page":27},{"text":"فالأول شرك في الربوبية، والثاني شرك في الطاعة، والثالث شرك في العبادة.\nوالله ﷿ هو الرب العلي الكبير، وهو الخالق لكل شيء وحده.\nفله وحده حق التشريع، وله وحده حق العبادة.\nوالشرك بالله في حكمه كالشرك بالله في عبادته، كلاهما شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام؛ لأن العبادة حق لله وحده لاشريك له كما قال سبحانه:\n﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف/١١٠].\nوالحكم حق لله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الكهف / ٢٦].\nوكل من اتبع تشريعًا سوى ما أنزل الله فهو مشرك كافر بالله، وربه ذلك التشريع الذي وضعه إبليس على ألسنة أوليائه من الكفرة كما قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة / ٣١].\nوعبادة الشيطان هي اتباع نظامه وشرعه، الذي يجرُّ به الخلق إلى الشرك.\nوقد حذرنا الله من هذا العدو بقوله سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾\n[يس / ٦٠ - ٦١].\nوالكفار الذين يسجدون للأصنام كفرة فجرة، فإذا غيروا حكم الله، واتبعوا تشريع الشيطان، كان ذلك كفرًا جديدًا زائدًا على كفرهم الأول كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾ [التوبة / ٣٧].","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>٥ - أقسام الشرك</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-24> الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر</span>.\n١ - فالشرك الأكبر مخرج من الملة، ومحبط لجميع الأعمال، وصاحبه حلال الدم والمال، ومخلد في النار إذا مات ولم يتب منه، وهو صرف العبادة أو بعضها لغير الله كدعاء غير الله، والذبح والنذر لغير الله من أهل القبور والجن والشياطين وغيرهم، وكدعاء غير الله مما لا يقدر عليه إلا الله كسؤال الغنى والشفاء، وطلب الحاجات ونزول الغيث من غير الله، ونحو ذلك مما يقوله الجاهلون عند قبور الأولياء والصالحين، أو عند الأصنام من أشجار وأحجار ونحوها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-25> من أنواع الشرك الأكبر:</span>\n١ - الشرك في الخوف: وهو أن يخاف غير الله من وثن أو صنم أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يضره أو يصيبه بما يكره.\nوهذا الخوف من أعظم مقامات الدين وأجلِّها، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك بالله الشرك الأكبر، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران/١٧٥].\n٢ - الشرك في التوكل: التوكل على الله في جميع الأمور وفي جميع الأحوال من أعظم أنواع العبادة التي يجب إخلاصها للهِ وحده، فمن توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله كالتوكل على الموتى والغائبين ونحوهم في دفع المضار، وتحصيل المنافع والأرزاق فقد أشرك بالله الشرك الأكبر.\nقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة/٢٣].\n٣ - الشرك في المحبة: محبة الله هي المحبة التي تستلزم كمال الذل وكمال الطاعة للهِ، وهذه المحبة خالصة للهِ، لا يجوز أن يشرك معه فيها أحد، فمن أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى فقد اتخذ من دون الله أندادًا في الحب والتعظيم وهذا شرك.","vol":"1","page":29},{"text":"قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة/١٦٥].\n٤ - الشرك في الطاعة: من الشرك في الطاعة: طاعة العلماء والأمراء والرؤساء والحكام في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فمن أطاعهم في ذلك فقد اتخذهم شركاء للهِ في التشريع، والتحليل، والتحريم وهذا من الشرك الأكبر كما قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة /٣١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-26> أقسام النفاق:</span>\n١ - النفاق الأكبر: وهو النفاق الاعتقادي: بأن يُظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر، وصاحبه كافر في الدرك الأسفل من النار.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء/١٤٥].\n٢ - النفاق الأصغر: وهو النفاق في الأعمال ونحوها، وصاحبه لا يخرج من ملة الإسلام لكنه عاصٍ للهِ ورسوله.\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيْهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عليه (١).\n٢ - الشرك الأصغر: هو ما سماه الشارع شركًا ولم يصل إلى الأكبر، يُنقص التوحيد لكنه لا يخرج من الملة، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين، ولا يحل دمه ولا ماله.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٨).","vol":"1","page":30},{"text":"والشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال.\nأما الشرك الأصغر فيحبط العمل الذي قارنه، كأن يعمل عملًا للهِ يريد به ثناء الناس عليه، كأن يُحسِّن صلاته أو يتصدق أو يصوم أو يذكر الله لأجل أن يراه الناس، أو يسمعوه، أو يمدحوه، فهذا الرياء إذا خالط العمل أبطله.\nولم يرِد لفظ الشرك في القرآن إلا ويراد به الأكبر، أما الأصغر فقد وردت به السنة المتواترة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف/١١٠].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قَالَ اللهُ ﵎ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيْهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١).\n- ومن الشرك الأصغر الحلف بغير الله، وقول الإنسان: «ما شاء الله وشاء فلان، أو لولا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، أو مالي إلا الله وفلان ونحوها». والواجب أن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان وهكذا.\n١ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n٢ - وعن حذيفة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ مَا شَاءَ فُلان». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).\n- الشرك الأصغر قد يكون أكبر على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقًا: الأكبر والأصغر، فالشرك ظلم عظيم\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٨٥).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٢٥١)، وأخرجه الترمذي برقم (١٥٣٥)، واللفظ له.\n(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٣٥٤)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٣٧)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٩٨٠)، واللفظ له.","vol":"1","page":31},{"text":"كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان/١٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-27> أفعال وأقوال من الشرك أو من وسائله:</span>\nهناك أفعال وأقوال مترددة بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر بحسب ما يقوم بقلب فاعلها، وما يصدر عنه، وهي تنافي التوحيد، أو تعكر صفاءه، وقد حذر الشرع منها، ومن ذلك:\n١ - لبس الحلقة والخيط ونحوهما بقصد رفع البلاء أو دفعه، وذلك شرك.\n٢ - تعليق التمائم على الأولاد سواء كانت من خرز، أو عظام، أو كتابة، وذلك اتقاء للعين، وذلك شرك.\n٣ - التطير: وهو التشاؤم بالطيور أو الأشخاص أو البقاع أو نحوها، وذلك شرك؛ لكونه تعلق بغير الله باعتقاد حصول الضرر من مخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وهو من إلقاء الشيطان ووسوسته، وهو ينافي التوكل.\n٤ - التبرك بالأشجار والأحجار والآثار والقبور ونحوها، فطلب البركة ورجاؤها واعتقادها في تلك الأشياء شرك؛ لأنه تعلق بغير الله في حصول البركة.\n٥ - السحر: وهو ما خفي ولطف سببه.\nوهو عبارة عن عزائم ورقى وكلام يتكلم به، وأدوية، فيؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض أو يقتل، أو يفرق بين المرء وزوجه، وهو عمل شيطاني.\nوالسحر شرك؛ لما فيه من التعلق بغير الله من الشياطين، ولما فيه من ادعاء علم الغيب.\nومن ضروب السحر: السِّيرْك، الذي يُعرَض في بعض المسارح والقنوات، فيحرم فعله ومشاهدته، وبذل المال من أجله، والتكسب به.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة / ١٠٢].","vol":"1","page":32},{"text":"٦ - الكهانة: وهي ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض استنادًا إلى الشياطين، وذلك شرك؛ لما فيها من التقرب إلى غير الله، ودعوى مشاركة الله في علم الغيب.\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي؟ قال: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». أخرجه أحمد والحاكم (١).\n٧ - التنجيم: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية كأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وحدوث الأمراض والوفيات، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار ونحوها، وذلك شرك؛ لما فيه من نسبة الشريك للهِ في التدبير، وفي علم الغيب.\n٨ - الاستسقاء بالنجوم: وهو عبارة عن نسبة نزول المطر إلى طلوع النجم أو غروبه كأن يقول: مُطرنا بنوء كذا وكذا، فينسب نزول المطر إلى الكوكب لا إلى الله، فهذا شرك؛ لأن نزول المطر بيد الله لا بيد الكوكب ولا غيره.\n٩ - نسبة النعم إلى غير الله، فكل نعمة في الدنيا والآخرة فمن الله، فمن نسبها إلى غيره فقد كفر وأشرك بالله، كمن ينسب نعمة حصول المال أو الشفاء إلى فلان أو فلان، أو ينسب نعمة السير والسلامة في البر والبحر والجو إلى السائق والملاح والطيار، أو ينسب نعمة حصول النعم واندفاع النقم إلى جهود الحكومة أو الأفراد أو العَلَم ونحو ذلك.\nفيجب نسبة جميع النعم إلى الله وحده وشكره عليها، وما يجري على يد بعض المخلوقين إنما هي أسباب قد تثمر، وقد لا تثمر، وقد تنفع، وقد لا تنفع.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل /٥٣].\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٩٥٣٦)، وهذا لفظه، وأخرجه الحاكم برقم (١٥).","vol":"1","page":33},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-28> حكم التصوير:</span>\nتصوير كل ذي روح محرم، بل هو من كبائر الذنوب.\nوالتصوير بأنواعه له أثره البالغ المشين في إفساد الدين والخُلُق أولًا وآخرًا.\nفأولًا التصوير هو: سبب أول كفر وقع في الأرض، وهو تصوير الصالحين من قوم نوح (ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا) بقصد حسن، ليروهم ويتذكروا عبادتهم فينشطوا، ثم طال الزمن فعبدوهم من دون الله.\nفأول جناية شركية على التوحيد في الدنيا إنما كانت بسبب التصوير.\nوآخرًا: أن التصوير الآن سَبَّب فساد الدين، وضياع الأخلاق، وانتشار الرذيلة، والقضاء على مكارم الأخلاق، بتصوير النساء عاريات متبرجات، وعَرْضهن أمام غرائز الشباب، ليفسدوا دينهم وأخلاقهم.\nوهذه أعظم جناية على الأخلاق.\nودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما أفضى إلى محرم فهو محرم، فكيف إذا كان هو محرم ثم أفضى إلى محرم.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٦ - الإسلام</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-30> حاجة البشرية إلى الإسلام:</span>\nلا سعادة للبشرية في الدنيا والآخرة إلا بالإسلام، وحاجتهم إليه أعظم من حاجتهم للطعام والشراب والهواء، وكل إنسان مضطر الى الشرع، فهو بين حركتين: حركة يجلب بها ما ينفعه، وحركة يدفع بها ما يضره، والإسلام هو النور الذي يبين ما ينفعه وما يضره.\n- دين الإسلام ثلاث مراتب وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وكل مرتبة لها أركان.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-31> الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان:</span>\n١ - الإسلام والإيمان إذا قُرِن أحدهما بالآخر فالمقصود بالإسلام: الأعمال الظاهرة، وهي الأركان الخمسة، والمقصود بالإيمان: الأعمال الباطنة، وهي أركان الإيمان الستة، وإذا انفرد أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه.\n٢ - دائرة الإحسان أعم من دائرة الإيمان، ودائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام، فالإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإحسان إلا إذا حقق الإيمان، والإحسان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإحسان طائفة من أهل الإيمان، فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسنًا.\n٣ - والإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإيمان إلا إذا حقق الإسلام، والإيمان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإيمان طائفة من أهل الإسلام ليسوا كلهم، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-32> الفرق بين الإسلام والكفر والشرك:</span>\nالإسلام: هو الاستسلام للهِ بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.\nفمن استسلم للهِ وحده فهو مسلم، ومن استسلم للهِ ولغيره فهو مشرك، ومن لم","vol":"1","page":35},{"text":"يستسلم للهِ فهو كافر مستكبر.\nوالكفر: جحد للرب بالكلية.\nوالشرك: تنقص رب العالمين بجعل غيره شريكًا له.\nوالكفر أعظم من الشرك؛ لأن الشرك فيه إثبات للرب، وإثبات شريك له، والكفر جحد للرب، ويطلق كل واحد منهما على الآخر، وإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا شمل كل واحد معنى الآخر وحكمه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-33> النعمة الكبرى:</span>\nالإسلام هو أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية.\nوالقرآن الكريم أعظم كتاب أورثه الله من اصطفاه من خلقه كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ [فاطر /٣٢].\nوقد قسَّم الله هذه الأمة التي أورثها هذا الكتاب العظيم إلى ثلاثة أقسام:\nظالم لنفسه .. ومقتصد .. وسابق بالخيرات.\nفالظالم لنفسه: الذي يطيع ربه مرة، ويعصيه مرة، ويخلط العمل الصالح بالسيِّئ.\nوبدأ به في الآية لئلا يقنط، وإظهارًا لفضل الله عليه، ولأنهم أكثر أهل الجنة.\nوالمقتصد: هو الذي يؤدي الواجبات، ويترك المحرمات.\nوالسابق بالخيرات: هو الذي يؤدي الواجبات، ويترك المحرمات، ويتقرب إلى الله بالنوافل، وأخَّر ذكره في الآية لئلا يُعجب بعمله فيحبط، ولأنه أولى الناس بدخول الجنة التي ذكرها بعده، وأكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم، وأقلهم السابقون.\nولما كان الظالمون لأنفسهم أكثر أهل الجنة بدأ بهم.\nوقد وعد الله جميع الأقسام الثلاثة بدخول الجنة كما قال سبحانه: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾] فاطر/٣٣].","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٧ - أركان الإسلام</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-35> أركان الإسلام خمسة:</span>\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-36> معنى شهادة أن (لا إله إلا الله):</span>\nأن يعترف الإنسان بلسانه وقلبه أنه لا معبود بحق إلا الله ﷿، وما سواه من المعبودات فألوهيتها باطلة وعبادتها باطلة.\nوهي مشتملة على نفي وإثبات، (لا إله) أي نفي جميع ما يُعبد من دون الله (إلا الله) إثبات العبادة للهِ وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-37> معنى شهادة أن (محمدًا رسول الله):</span>\nطاعة النبي - ﷺ - فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦) واللفظ له.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٨ - الإيمان</span>\n- الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.\nفالإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-39> شُعب الإيمان:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيْمَانِ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-40> درجات الإيمان:</span>\nالإيمان له طعم، وله حلاوة، وله حقيقة.\n١ - أما طعم الإيمان فبَيَّنه النبي - ﷺ - بقوله: «ذَاقَ طَعْمَ الإيْمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وأما حلاوة الإيمان فبيَّنها النبي - ﷺ - بقوله: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيْمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّار». متفق عليه (٣).\n٣ - وأما حقيقة الإيمان فتحصل لمن كان عنده كمال اليقين وحقيقة الدين، وقام بجهد الدين، عبادةً ودعوة، هجرة ونصرة، جهادًا وإنفاقًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٥).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٣).","vol":"1","page":38},{"text":"يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال /٢ - ٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال/٧٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات /١٥].\n- لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-41> كمال الإيمان:</span>\nالمحبة التامة للهِ ولرسوله تستلزم وجود محبوباته ومحبتها، فإذا كان حبه للهِ وبغضه للهِ، وهما عمل قلبه، وعطاؤه للهِ، ومنعه للهِ، وهما عمل بدنه دل ذلك على كمال الإيمان، وكمال محبة الله ﷿.\nعَنْ أبي أُمَامَةَ ﵁ عنْ رسُول اللهِ - ﷺ - أنهُ قالَ: «مَنْ أحَبَّ للهِ وأبغَضَ للهِ وأعْطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإيمَانَ». أخرجه أبو داود (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-42> أعلى درجات الإيمان:</span>\nالإيمان له لفظ، وصورة، وحقيقة.\nوأعلى درجات الإيمان هو اليقين؛ لأنه إيمان لا شك معه ولا تردد، بأن تتيقن ما غاب عنك كما تشاهد ما حضر بين يديك على حد سواء، فإذا صار ما أخبر الله به من الغيب فيما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخربمنزلة المشاهَد، فهذا هو كمال اليقين، وحق اليقين، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة /٢٤].\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (٤٦٨١)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣٨٠).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٩ - من خصال الإيمان</span>\n- حب الرسول - ﷺ -:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». متفق عليه (١).\n- حب الأنصار:\nعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «آيَةُ الإيْمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». متفق عليه (٢).\n- حب المؤمنين:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوْا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ». أخرجه مسلم (٣).\n- حب أخيه المسلم:\nعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ - أَوْ قَالَ لِجَارِهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (٤).\n- إكرام الجار والضيف، والصمت إلا عن خير:\nعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٤).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣)، ومسلم برقم (٤٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":40},{"text":"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». متفق عليه (١).\n- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيْمَانِ». أخرجه مسلم (٢).\n- النصيحة:\nعن تميم الداري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَأَئِمَّةِ المسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٣).\n- الإيمان أفضل الأعمال:\nعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قِيْلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-44> الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾ [الفتح/٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ [التوبة/١٢٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠١٨)، ومسلم برقم (٤٧)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٥).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٣).","vol":"1","page":41},{"text":"وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». متفق عليه (١).\n٤ - وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ»، وفي رواية: «مِنْ إيمَانٍ» مكان «مِنْ خَيْرٍ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-45> حكم أعمال الكافر التي عملها قبل إسلامه:</span>\n١ - إذا أسلم الكافر ثم أحسن فالسيئات تُغفر له لقوله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [الأنفال/٣٨].\n٢ - وأعمال الخير يثاب عليها؛ لما ثبت أن حكيم بن حزام ﵁ قال لرسول الله - ﷺ -: أرأيتَ أمورًا كنتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ». متفق عليه (٣).\n٣ - ومن أسلم ثم أساء فيؤاخذ بالأول والآخر؛ لقوله - ﷺ -: «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإسْلامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٥)، ومسلم برقم (٥٧)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٣٦)، ومسلم برقم (١٢٣)، واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٢١)، ومسلم برقم (١٢٠).","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>١٠ - أركان الإيمان</span>\nأركان الإيمان ستة، وهي المذكورة في حديث جبريل ﵊ حينما سأل النبي - ﷺ - عن الإيمان؟ فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». متفق عليه (١).\n- قوة رابطة الإيمان:\nرابطة الإيمان أعظم الروابط على الإطلاق، ولشدة قوتها ربطت بين الخالق والمخلوق، وربطت بين السماء والأرض، وربطت يبن الأمة ورسولها العظيم، وربطت بين بني آدم في الأرض، وربطت بين بني آدم والملائكة، وربطت بين بني آدم والجن، وربطت بين الدنيا والآخرة.\nومن أجلها خلق الله السماوات والأرض وما فيهن، وخلق الجنة والنار.\nومن أجلها كان الله ولي المؤمنين، ومن أجلها أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الجهاد في سبيل الله.\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة/٢٥٧].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠)، ومسلم برقم (٨) واللفظ له.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>١ - الإيمان بالله</span>\n- الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>١ - الإيمان بوجود الله تعالى:</span>\n- فقد فطر الله كل مخلوق على الإيمان بخالقه كما قال ﷾: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم/٣٠].\n- ودَلَّ العقلُ على أن لهذا الكون خالقًا، فإن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لابد لها من خالق أَوْجَدَها، وهي لا يمكن أن تُوْجِدَ نفسها بنفسها، ولا أن تُوْجَدَ صدفة، فتعيَّن أن يكون لها مُوجِد وهو الله رب العالمين كما قال ﷾: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)﴾ [الطور/٣٥ - ٣٦].\n- ودَلَّ الحسُّ على وجود الله سبحانه، فإننا نرى تقليب الليل والنهار، ورزق الإنسان والحيوان، وتدبير أمور الخلائق، مما يدل دلالة قاطعة على وجوده تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)﴾ [النور/٤٤].\n- والله أيّد رسله وأنبياءه بآيات ومعجزات رآها الناس، أو سمعوا بها، وهي أمور خارجة عن قدرة البشر، ينصر الله بها رسله ويؤيدهم بها، وهذا برهان قاطع على وجود مرسلهم وهو الله ﷿، كما جعل الله النار بردًا وسلامًا على إبراهيم - ﷺ -، وفلق البحر لموسى - ﷺ -، وأحيا الموتى لعيسى - ﷺ -، وشق القمر لمحمد - ﷺ -.\n- وكم أجاب الله من الداعين، وأعطى السائلين، وأغاث المكروبين، مما يدل بلا ريب على وجوده، وعلمه، وقدرته سبحانه.\n١ - قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال /٩].","vol":"1","page":44},{"text":"٢ - وقال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء/٨٣ - ٨٤].\n- ودَلَّ الشرعُ على وجود الله ﷾، فالأحكام المتضمنة لمصالح الخلق، والتي أنزلها الله ﷿ في كتبه على أنبيائه ورسله دليل على أنها من رب حكيم قادر، عليم بمصالح عباده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٢ - الإيمان بأن الله هو الرب وحده لا شريك له:</span>\nوالرب من له الخلق والملك والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، والأمر كله للهِ وحده، الخلق خلقه، والملك ملكه، والأمر أمره، العزيز الرحيم، الغني الحميد، يرحم إذا استُرْحِم، ويغفر إذا اسْتُغْفِر، ويعطي إذا سُئل، ويجيب إذا دُعي، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف/٥٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾\n[المائدة/ ١٢٠].\n- فنعلم ونتيقن أن الله ﷿ خلق المخلوقات، وأوجد الموجودات، وصوَّر الكائنات، وخلق الأرض والسماوات، خلق الشمس والقمر، وخلق الليل والنهار، والماء والنبات، والإنسان والحيوان، والجبال والبحار ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ [الفرقان/٢].\n- خلق الله كل شئ بقدرته، ليس له وزير ولا مشير ولا معين، سبحانه هو الواحد القهار، استوى على العرش بقدرته، ودحا الأرض بمشيئته، وخلق الخلائق بإرادته، وقهر العباد بقوته، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو الحي القيوم.\n- ونعلم ونتيقن أن الله سبحانه قدير على كل شيء، محيط بكل شيء، مالك لكل شيء، عليم بكل شيء، قاهر فوق كل شيء، خضعت الأعناق لعظمته،","vol":"1","page":45},{"text":"وخشعت الأصوات لهيبته، وذل الأقوياء لقوته، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس/٨٢].\n- يعلم سبحانه ما في السماوات وما في الأرض، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، يعلم مثاقيل الجبال، ويعلم مكاييل البحار، ويعلم عدد قطر الأمطار، ويعلم عدد ورق الأشجار، وعدد ذرات الرمال، ويعلم ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام/٥٩].\n- ونعلم ونتيقن أن الله ﷻ كل يوم هو في شأن، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يدبر الأمر، ويرسل الرياح، وينزل الغيث، ويحيي الأرض بعد موتها، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويحيي ويميت، ويعطي ويمنع، ويضع ويرفع ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد/٣].\n- ونعلم ونتيقن أن خزائن السماوات والأرض كلها للهِ، وكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله: خزائن المياه، خزائن النبات، خزائن الهواء، خزائن المعادن، خزائن الصحة، خزائن الأمن، خزائن النعيم، خزائن العذاب، خزائن الرحمة، خزائن الهداية، خزائن القوة، خزائن العزة، كل هذه الخزائن وغيرها عند الله وبيد الله وحده ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر/٢١].\n- وإذا علمنا ذلك وتيقنا على قدرة الله، وعظمة الله، وقوة الله، وكبرياء الله، وعلم الله، وخزائن الله، ورحمة الله، ووحدانية الله أقبلت القلوب إليه، وانشرحت الصدور لعبادته، وانقادت الجوارح لطاعته، ولهجت الألسن بذكره تعظيمًا وتكبيرًا، وتسبيحًا وتحميدًا، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل","vol":"1","page":46},{"text":"إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام /١٠٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٣ - الإيمان بألوهيته سبحانه:</span>\n- أن نعلم ونتيقن أن الله وحده هو الإله الحق لا شريك له.\nوأنه وحده المستحق للعبادة، فهو رب العالمين، وإله العالمين، ونعبده بما شرع، مع كمال الذل له، وكمال الحب، وكمال التعظيم.\n- ونعلم ونتيقن أن الله كما أنه واحد في ربوبيته لا شريك له، فكذلك هو واحد في ألوهيته لا شريك له، فنعبده وحده لا شريك له، ونجتنب عبادة ما سواه.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة/١٦٣].\n- والله هو الإله الحق، وكل معبود من دون الله فألوهيته باطلة، وعبادته باطلة ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج/٦٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٤ - الإيمان بأسماء الله وصفاته:</span>\nومعناه: فهمها وحفظها والاعتراف بها، والتعبد للهِ بها، والعمل بمقتضاها، فمعرفة أوصاف العظمة للهِ والكبرياء والمجد والجلال تملأ قلوب العباد هيبة للهِ وتعظيمًا له.\nومعرفة أوصاف العزة والقدرة والجبروت تملأ القلوب ذلة وانكسارًا وخضوعًا بين يدي ربها.\nومعرفة أوصاف الرحمة والبر والجود والكرم تملأ القلوب رغبة وطمعًا في فضل الله وإحسانه وجوده.\nومعرفة أوصاف العلم والإحاطة توجب للعبد مراقبة ربه في حركاته وسكناته.\nومجموع هذه الصفات توجب للعبد محبة الله، والشوق إليه، والأنس به، والتوكل عليه، والتقرب إليه بعبادته وحده لا شريك له.","vol":"1","page":47},{"text":"- ونثبت للهِ سبحانه ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله - ﷺ - من الأسماء والصفات، ونؤمن بها، وبما دلت عليه من المعاني والآثار.\nفنؤمن بأن الله (رحيم) ومعناه أنه ذو رحمة، ومن آثار هذا الاسم: أنه يرحم من يشاء، وهكذا القول في بقية الأسماء، ونثبت ذلك على ما يليق بجلاله سبحانه من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل على حد قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى/١١].\n- ونعلم ونتيقن أن الله وحده له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وندعوه بها:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف/١٨٠].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-52> أركان الإيمان بأسماء الله وصفاته:</span>\nالإيمان بأسماء الله وصفاته يقوم على ثلاثة أصول:\nالأول: تنزيه خالق السماوات والأرض عن مشابهة المخلوقين في الذات والأسماء والصفات.\nالثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله من الأسماء الصفات.\nالثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية أسماء الله وصفاته، فكما لا نعلم كيفية ذاته كذلك لا نعلم كيفية أسمائه وصفاته كما قال سبحانه: ﴿... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى/١١].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٩٢)، ومسلم برقم (٢٦٧٧).","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>أسماء الله الحسنى</span>\nأسماء الله ﷿ دالة على أوصاف كماله، وهي مشتقة من الصفات، فهي أسماء، وهي أوصاف، وبذلك كانت حسنى.\nوالعلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم، وأعظمها وأوجبها.\nومن أسماء الله ﷿:\nالله: وهو المألوه المعبود الذي تأْلَهه الخلائق وتحبه، وتعظمه، وتخضع له، وتفزع إليه في الحوائج.\nوهو الرحمن الرحيم: الذي وسعت رحمته كل شيء، ووصلت رحمته إلى كل مخلوق.\nوهو الملك: الذي ملك الخلائق كلها، المالك: الذي ملك الممالك والملوك والعبيد، المليك: النافذ أمره في ملكه، بيده الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء.\nوهو القدوس: المنزه عن النقائص والعيوب، الموصوف بصفات الكمال.\nوهو السلام: الذي سلم من كل عيب وآفة ونقص.\nوهو المؤمن: الذي أَمِنَ خلقه من أن يظلمهم، خلق الأمن ومنَّ به على من شاء من عباده.\nوهو المهيمن: الشاهد على خلقه بما يصدر منهم، لا يغيب عنه شيء.\nوهو العزيز: الذي له العزة كلها، فهو العزيز الذي لا يرام جنابه، والقاهر الذي لا يُغلب، والقوي الشديد الذي خضعت له المخلوقات.\nوهو الجبار: العالي على خلقه، القاهر لهم على ما أراد، ذو الجبروت والعظمة الذي يجبر عباده ويصلح أحوالهم.\nوهو المتكبر: الذي تكبر عن صفات الخلق فلا شيء مثله، الذي تكبر عن كل سوء وظلم.","vol":"1","page":49},{"text":"وهو الكبير: الذي كل شيء دونه صغير، وله الكبرياء في السماوات والأرض.\nوهو الخالق: المبدع للخلق على غير مثال سبق.\nالخلاق: الذي خلق ويخلق كل شيء بقدرته.\nوهو البارئ: الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته، وميز بعض خلقه عن بعض، وجعلهم أبرياء.\nوهو المصور: الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة، من الطول والقصر، والكبر والصغر.\nوهو الوهاب: الذي يجود بالعطاء والنعم على الدوام.\nوهو الرزاق: الذي وسع الخلق كلهم رزقه.\nالرازق: الذي خلق الأرزاق وأوصلها الى خلقه.\nوهو الغفور الغفار: المعروف بالغفران والعفو والصفح.\nالغافر: الساتر لذنوب عباده.\nوهو القاهر: العالي والقاهر فوق عباده، الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة.\nوهو القهار: الذي قهر الخلائق كلها على ما أراد، فهو القاهر وما سواه مقهور.\nوهو الفتاح: الذي يحكم بين عباده بالحق والعدل، ويفتح لهم أبواب الرحمة والرزق، الناصر لعباده المؤمنين، المتفرد بعلم مفاتح الغيب.\nوهو العليم: الذي لا يخفى عليه شيء، العالم بالسر والخفيات، والظواهر والبواطن، والأقوال والأفعال، والغيب والشهادة، علام الغيوب.\nوهو المجيد: الذي تمجَّد بأفعاله، ومجَّده خلقه لعظمته، فهو المحمود على مجده، وعظمته، وإحسانه.\nوهو الرب: المالك المتصرف، رب الأرباب، ومالك الخلائق، الذي يربي خلقه ويقوم بأمورهم في الدنيا والآخرة، لا إله غيره، ولا رب سواه.\nوهو العظيم: ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه.","vol":"1","page":50},{"text":"وهو الواسع: الذي وسعت رحمته كل شيء، ووسع رزقه الخلق أجمعين، واسع العظمة والملك والسلطان، واسع الفضل والإحسان.\nوهو الكريم: الذي له قدر عظيم، الكثير الخير دائمه، المنزه عن النقائص والآفات، الأكرم: الذي عمَّ الجميع بعطائه وفضله.\nوهو الودود: المحب لمن أطاعه وأناب إليه، المثني عليهم، المحسن إليهم وإلى غيرهم.\nوهو المقيت: الحافظ لكل شيء، القائم على كل شيء، المعطي لأقوات الخلق.\nوهو الشكور: الذي يضاعف الحسنات، ويمحو السيئات.\nالشاكر: الذي يشكر اليسير من الطاعة، فيعطي الثواب الجزيل، ويعطي الكثير من النعم، ويرضى باليسير من الشكر.\nوهو اللطيف: الذي لا يخفى عليه شيء، البَرُّ بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، لطيف لا تدركه الأبصار.\nوهو الحليم: الذي لا يَعْجَل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم، بل يمهلهم ليتوبوا.\nوهو الخبير: الذي لا يخفى عليه شيء من أمور خلقه، من متحرك وساكن، وناطق وصامت، وصغير وكبير.\nوهو الحفيظ: الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بكل شيء.\nالحافظ: الذي حفظ أعمال العباد، وحفظ أولياءه من الوقوع في الذنوب، الذي لا يغيب عما يحفظه.\nوهو السميع: الذي يسمع جميع الأصوات، وسع سمعه الأصوات، لا يشغله سمع عن سمع مع اختلاف الألسنة واللغات والحاجات، يستوي عنده السر والعلانية، والقريب والبعيد.\nوهو البصير: الذي يبصر كل شيء، العليم بحاجات وأعمال العباد، ومن يستحق","vol":"1","page":51},{"text":"الهداية، ومن يستحق الضلالة، لا يعزب عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء.\nوهو العلي الأعلى المتعال: ذو العلو والارتفاع، الذي كل شيء تحت قهره وسلطانه، فهو العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه.\nوهو الحكيم: الذي يضع الأشياء في محلها بحكمته وعدله، الحكيم في أقواله وأفعاله.\nالحكم الحاكم: الذي سلم له الحكم فلا يجور ولا يظلم أحدًا.\nوهو القيوم: القائم بنفسه فلا يحتاج الى أحد، المقيم لغيره، القائم بتدبير الخلائق كلها لا تأخذه سنة ولا نوم.\nوهو الواحد الأحد: الذي توحَّد بجميع الكمالات لا يشاركه فيها أحد.\nوهو الحي: الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء.\nوهو الحاسب الحسيب: الكافي لعباده الذي لا غنى لهم عنه أبدًا، المحاسب لعباده.\nوهو الشهيد: المطَّلع على جميع الأشياء، الذي أحاط علمه بكل شيء، والذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه.\nوهو القوي المتين: التام القوة، الذي لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب، الشديد القوي الذي لا تنقطع قوته.\nوهو الولي: مالك التدبير، المولى: المحب الناصر المعين لعباده المؤمنين.\nوهو الحميد: الذي يستحق الحمد، المحمود على أسمائه وصفاته، وأفعاله وأقواله، وإحسانه، وشرعه وقدره.\nوهو الصمد: الذي بلغ الكمال في سؤدده وعظمته وجوده، الذي يُصمد إليه في الحوائج.\nوهو القدير القادر المقتدر: كامل القدرة، لا يعجزه شيء، ولا يفوته شيء، الذي","vol":"1","page":52},{"text":"له القدرة التامة الدائمة الشاملة.\nوهو الوكيل: القائم بأمر الخلائق كلها.\nوهو الكفيل: الحفيظ لكل شيء، القائم على كل نفس، المتكفل بأرزاق الخلائق، ورعاية مصالحهم.\nوهو الغني: الذي استغنى عن الخلق، ولا حاجة له إلى أحد أصلًا.\nوهو الحق المبين: الذي لا شك ولا ريب في وجوده، الذي لا يخفى على خلقه، المبين: الذي أوضح لخلقه سبل النجاة في الدنيا والآخرة.\nوهو النور: الذي أنار السماوات والأرض، ونوَّر قلوب المؤمنين بمعرفته والإيمان به.\nوهو ذو الجلال والإكرام: الذي يستحق أن يُهاب ويُثنى عليه وحده، ذو العظمة والكبرياء، وذو الرحمة والإحسان.\nوهو البَرُّ: الرحيم بعباده، العطوف عليهم، المحسن إليهم.\nوهو التواب: الذي يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين، خلق التوبة وقَبِلها من عباده.\nوهو العفو: الذي وسع عفوه ما يصدر من ذنوب عباده لا سيما مع التوبة والاستغفار.\nوهو الرؤوف: ذو الرأفة، والرأفة: شدة الرحمة وأعلاها.\nوهو الأول: الذي ليس قبله شيء، والآخر: الذي ليس بعده شيء.\nوالظاهر: الذي ليس فوقه شيء، والباطن: الذي ليس دونه شيء.\nوهو الوارث: الباقي بعد فناء خلقه، وإليه مرجع كل شيء ومصيره، الحي الذي لا يموت.\nوهو المحيط: الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، فلا يقدرون على فوته، أو الفرار منه، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا.","vol":"1","page":53},{"text":"وهو القريب من كل أحد، القريب من الداعي، والمتقرَّب إليه بأنواع الطاعة والإحسان.\nوهو الهادي: الذي هدى سائر الخلق إلى مصالحهم، الهادي عباده، المبين لهم طريق الحق من الباطل.\nوهو البديع: الذي لا مثيل له ولا شبيه، الذي فطر المخلوقات على غير مثال سبق.\nوهو الفاطر: الذي خلق المخلوقات، وفطر السماوات والأرض وقد كانتا عدمًا.\nوهو الكافي: الذي كفى عباده جميع ما يحتاجون إليه ويضطرون إليه.\nوهو الغالب: القاهر أبدًا، الغالب لكل طالب، لا يملك أحد أن يرد ما قضى، أو يمنع ما أمضى، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.\nوهو الناصر النصير: الذي ينصر رسله وأتباعهم على أعدائهم، بيده النصر وحده لا شريك له.\nوهو المستعان: الذي لا يَطلب العون، بل يُطلب منه العون، يسأله أولياؤه وأعداؤه، ويمد هؤلاء وهؤلاء.\nوهو ذو المعارج: الذي تعرج إليه الملائكة والروح، وتصعد إليه الأعمال والأقوال الصالحة والطيبة.\nوهو ذو الطَّول: الذي بسط الفضل والنعم والمنن على خلقه.\nوهو ذو الفضل: الذي يملك كل شيء، ويتفضل على عباده بأنواع النعم.\nوهو الرفيق: الذي يحب الرفق وأهله، رؤوف بالعباد، رحيم بهم.\nوهو الجميل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.\nوهو الطيب: المنزه عن النقائص والعيوب.\nوهو الشافي لكل آفة وعاهة ومرض وحده لا شريك له.\nوهو السبوح: المنزه عن كل عيب ونقص، الذي تسبح له السماوات السبع","vol":"1","page":54},{"text":"والأرض ومن فيهن، ويسبح بحمده كل شيء.\nوهو الوتر: الذي لا شريك له ولا مثيل ولا نظير، وتر يحب الوتر من الأعمال والطاعات.\nوهو الديان: الذي يحاسب العباد ويجازيهم، ويحكم بينهم يوم المعاد.\nوهو المقدِّم والمؤخِّر: يقدم من يشاء، ويؤخر من يشاء، ويرفع من شاء، ويضع من شاء.\nوهو المَنَّان: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، كثير العطاء، يمن على عباده بأنواع الإحسان والإنعام والأرزاق والعطايا.\nوهو القابض: الذي يطوي بره ومعروفه عمن يريد.\nالباسط: الذي ينشر فضله، ويوسع رزقه على من شاء من عباده.\nوهو الحيي السِّتِّير: الذي يحب أهل الحياء والستر من عباده، ويستر على عباده الكثير من الذنوب والعيوب.\nوهو السيد: الذي كمل في سؤدده وعظمته وقوته وسائر صفاته.\nوهو المحسن: الذي غمر الخلق جميعًا بإحسانه وفضله.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>زيادة الإيمان</span>\n- أساس الدين هو الإيمان بالله ﷿، واليقين على ذاته وعلى أسمائه وصفاته، وأفعاله وخزائنه، ووعده ووعيده، وجميع الأعمال والعبادات مبناها وقبولها مبني على هذا الأصل العظيم، وإذا ضعف هذا الإيمان ونقص ضعفت الأعمال والعبادات فساءت الأحوال.\nوحتى يأتي الإيمان في حياتنا ويزيد لا بد من العلم بأمور:\nالأول: أن نعلم ونتيقن أن خالق كل شيء هو الله ظاهرًا كان أو باطنًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، فخالق السماء هو الله، وخالق الأرض هو الله، وخالق العرش هو الله، وخالق الملائكة هو الله، وخالق النجوم هو الله، وخالق البحار والجبال هو الله، وخالق الإنسان والحيوان والنبات والجماد هو الله، وخالق الجنة هو الله، وخالق النار هو الله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر/٦٢].\nنتكلم بذلك، ونسمعه، ونفكر به، وننظر في الآيات الكونية والآيات القرآنية نظر اعتبار وتفكر حتى يرسخ الإيمان في قلوبنا، وقد أمرنا الله بذلك.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس/١٠١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد/٢٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ [التوبة/١٢٤].\nالثاني: أن نعلم ونتيقن أن الله خلق المخلوقات وخلق فيها الأثر، فخلق العين وخلق فيها الأثر: وهو البصر، وخلق الأذن وخلق فيها الأثر: وهو السمع، وخلق اللسان وخلق فيه الأثر: وهو الكلام، وخلق الشمس وخلق فيها الأثر: وهو النور، وخلق النار وخلق فيها الأثر: وهو الإحراق، وخلق الشجر وخلق فيه","vol":"1","page":56},{"text":"الأثر: وهو الثمر وهكذا.\nالثالث: أن نعلم ونتيقن أن الذي يملك جميع المخلوقات، ويتصرف فيها، ويدبرها هو الله وحده لا شريك له، فكل ما في السماء والأرض من المخلوقات كبيرهم وصغيرهم كلهم عبيد فقراء إلى الله، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا نصرًا، ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا، فالله مالكهم، وهم محتاجون إليه، وهو غني عنهم.\nوهو سبحانه الذي يصرف الكون ويدبر أمور جميع خلقه، فالذي يتصرف في السماء والأرض، وفي المياه والبحار، وفي النار والرياح، وفي الأنفس والنباتات، وفي الكواكب والجمادات، وفي الرؤساء والوزراء، وفي الأغنياء والفقراء، وفي الأقوياء والضعفاء وغيرهم هو الله وحده لا شريك له.\nفالله ﷿ يتصرف بقدرته وحكمته وعلمه كيف يشاء، فقد يخلق الشيء ويسلب أثره بقدرته، فقد توجد العين ولا تبصر، والأذن ولا تسمع، واللسان ولا يتكلم، والبحر ولا يغرق، والنار ولا تحرق، وقد فعل ذلك سبحانه؛ لأنه الذي يتصرف في الخلق كيف يشاء، لا إله إلا هو الواحد القهار وهو على كل شيء قدير.\n- وبعض القلوب تتأثر بالشيء أكثر من خالق الشيء، فتتعلق بالشيء وتغفل عن خالق الشيء سبحانه، والواجب أن نصل بهذا العلم وبهذا النظر من المخلوق إلى الخالق الذي خلقه وصوره، فنعبده وحده لا شريك له.\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس/٣١ - ٣٢].\nالرابع: أن نعلم ونتيقن أن خزائن جميع الأشياء عند الله وحده لا عند غيره، فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله، خزائن الطعام والشراب، والحبوب والثمار،","vol":"1","page":57},{"text":"والمياه والرياح، والأموال والبحار، والجبال وغيرها كلها عند الله، فكل ما نحتاجه نطلبه من الله ونسأله إياه، ونكثر من العبادات والطاعات، فهو سبحانه قاضي الحاجات، ومجيب الدعوات، هو خير المسؤولين، وخير المعطين، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ ... [الحجر/٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧)﴾ [المنافقون/٧].\n- قدرة الله ﷿:\nالله ﷿ له القدرة المطلقة:\n١ - أحيانًا يعطي ويرزق بالأسباب كما جعل الماء سببًا للإنبات، ووطء المرأة سببًا للإنجاب، ونحن في دار الأسباب فنأخذ بالأسباب المشروعة، ولا نتوكل إلا على الله.\n٢ - وأحيانًا يعطي ويرزق بدون الأسباب، يقول للشيء كن فيكون، كما رزق مريم طعامًا بلا شجر، وابنًا بلا ذكر.\n٣ - وأحيانًا يستعمل قدرته سبحانه بضد الأسباب كما جعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم - ﷺ -، وكما نجى موسى - ﷺ - وأغرق فرعون وقومه في البحر، وكما نجى يونس - ﷺ - في ظلمة بطن الحوت والبحر.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس/٨٢].\nهذا بالنسبة للمخلوقات، أما بالنسبة للأحوال:\n١ - فنعلم ونتيقن أن خالق جميع الأحوال هو الله وحده من الغنى والفقر .. والصحة والمرض .. والفرح والحزن .. والضحك والبكاء .. والعزة والذلة .. والحياة والموت .. والأمن والخوف .. والبرد والحر .. والهداية والضلالة .. والسعادة","vol":"1","page":58},{"text":"والشقاوة .. فهذه وغيرها من الأحوال خلقها الله سبحانه.\n٢ - أن نعلم ونتيقن أن الذي يدبر الأمر ويُصَرِّف هذه الأحوال هو الله وحده، فلا يتبدل الفقر بالغنى إلا بأمر الله، ولا المرض بالصحة إلا بأمر الله، ولا تتغير الذلة بالعزة إلا بأمر الله، ولا الضحك بالبكاء إلا بأمر الله، ولا يموت حي إلا بإذن الله، ولا يتغير البرد بالحر إلا بأمر الله، ولا تتبدل الضلالة بالهداية إلا بأمر الله وهكذا.\nفتأتي الأحوال بأمره سبحانه، وتزيد بأمره، وتنقص بأمره، وتبقى بأمره، وتنتهي بأمره، فعلينا أن نطلب تغيير الأحوال ممن يملكها بالتقرب إليه وحده بما شرع: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران/٢٦].\n٣ - أن نعلم ونتيقن أن خزائن جميع الأحوال السابقة وغيرها عند الله وحده لا شريك له، فلو أعطى الله سبحانه الصحة أو الغنى أو غيرهما كل الناس لم ينقص ما في خزائنه سبحانه إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، لا إله إلا هو الغني الحميد.\nعن أبي ذر ﵁ عن النبي - ﷺ - فيما روَى عَنِ اللهِ ﵎ أنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي! إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا.\nيَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أهْدِكُمْ.\nيَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ.\nيَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أكْسُكُمْ.\nيَا عِبَادِي! إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ.\nيَا عِبَادِي! إنَّكُمْ لَنْ تبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي.\nيَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ","vol":"1","page":59},{"text":"وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا.\nيَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا.\nيَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ.\nيَا عِبَادِي! إنَّمَا هِيَ أعْمَالُكُمْ أحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ». أخرجه مسلم (١).\n- فالذي يؤمن بالله، ويمتثل أوامر الله على هدي رسول الله - ﷺ - فالله ﷿ يرضى عنه، ويعطيه من خزائنه - غنيًا كان أو فقيرًا -، ويؤيده وينصره، ويدخله الجنة، ويحفظه ويعزه بالإيمان، سواء كانت عنده أسباب العزة كأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، أو لم تكن عنده أسباب العزة كبلال وعمار وسلمان ﵃ وغيرهم.\nومن لم يؤمن بالله: فإن كانت عنده أسباب العزة من الملك والمال أذله الله بها كما أذل فرعون وقارون وهامان، وغيرهم.\nوإن كانت عنده أسباب الذلة أذله الله بها كفقراء المشركين.\n- والله خلق الإنسان للإيمان والأعمال الصالحة، وعبادة ربه وحده لا شريك له، ولم يخلقه ليستكثر من الأموال والأشياء والشهوات، فإن شغل نفسه بهذه الأشياء عن عبادة ربه سلطها الله عليه، وجعلها سببًا في شقائه وهلاكه وخسارته في الدنيا والآخرة.\nقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة/٥٥].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٧٧).","vol":"1","page":60},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-55> أسباب الفوز والفلاح:</span>\nأعطى الله ﷿ كل إنسان أسباب الفوز والفلاح أيًا كان غنيًا أو فقيرًا، والأسباب التي ليس فيها فوز ولا فلاح كالمال والجاه أعطى منها بعض الناس دون بعض، فالإيمان والأعمال الصالحة هي السبب الوحيد للفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وهي حق مبذول لكل أحد، وكذلك مكان الإيمان وهي القلوب موجودة عند كل أحد، ومكان الأعمال وهي الجوارح مملوكة لكل أحد، فمن في قلبه الإيمان وصدرت من جوارحه الأعمال الصالحة فاز في الدنيا والآخرة وما سواه فهو من الخاسرين.\n١ - يحصل الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة فقط بالإيمان والأعمال الصالحة، وقيمة الإنسان عند الله بقدر ما فيه من الإيمان، وما يقوم به من الأعمال الصالحة، لا بما يملك من الأموال والأشياء والمناصب.\nوقد اعتقد قوم أن الفوز والفلاح في الملك والدولة كنمرود وفرعون، واعتقد آخرون أنه في القوة كقوم عاد، واعتقد آخرون أنه في التجارة كقوم شعيب، واعتقد آخرون أنه في الزراعة كقوم سبأ، واعتقد آخرون أنه في الصناعة كقوم ثمود، واعتقد آخرون أنه في المال كقارون.\nوقد أرسل الله ﷿ الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لهؤلاء الأقوام يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويبينون لهم أن الفوز والفلاح ليس في هذه الأشياء بل بالإيمان والأعمال الصالحة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ [النور/٥٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ﴾ [البقرة/٣ - ٥].\n٢ - وهؤلاء الأقوام لما كذبوا الرسل، واستمروا على كفرهم، واغتروا بما عندهم","vol":"1","page":61},{"text":"دَمَّرهم الله وأنجى أنبياءه ورسله وأتباعهم، ونصرهم على أعدائهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت/٤٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)﴾ [هود/٦٦ - ٦٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-56> فقه تزكية النفوس:</span>\nالتزكية: طهارة الظاهر والباطن من كل درن ونجاسة.\nوالتزكية لها ثلاث متعلقات:\n١ - في حق الله: يتزكى الإنسان ويتطهر من الشرك والنفاق والرياء، فيعبد الله مخلصًا له الدين.\n٢ - في حق الرسول - ﷺ -: يتزكى ويتطهر من الابتداع، فيعبد الله على مقتضى شريعة الله ورسوله.\n٣ - في حق الناس: يزكي نفسه ويطهرها من الأخلاق السيئة كالغل والحسد والكذب والغيبة والإعتداء على الخلق.\nومن رُزِق هذا فقد نال الدرجات العالية في الإيمان والعلم والعمل والخُلُق.\nقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس/٩ - ١٠]\nوالفلاح هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب.","vol":"1","page":62},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-57> تفاضل أهل الإيمان:</span>\n١ - إيمان الخلق درجات متفاوتة:\n١ - فإيمان الملائكة ثابت لا يزيد ولا ينقص، فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم درجات.\n٢ - وإيمان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام يزيد ولا ينقص؛ لكمال معرفتهم بالله، وهم درجات.\n٣ - وإيمان سائر المسلمين يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهم درجات في الإيمان، والإيمان درجات:\nفأول درجات الإيمان تجعل المسلم يؤدي العبادة للهِ ﷿ ويتلذذ بها ويحافظ عليها، ولحسن المعاملة مع من فوقه أو مثله من الناس يحتاج إلى إيمان أقوى يحجزه عن الظلم لنفسه ولغيره، ولحسن المعاشرة لمن دونه من الخلق كالحاكم مع رعيته، والرجل مع أهله يحتاج إلى إيمان أقوى يحجزه عن الظلم لمن دونه، وكلما زاد الإيمان زاد اليقين وزاد العمل الصالح، وصار العبد يؤدي حق الله وحقوق عباده، فهو حسن الخُلق مع الخالق ومع المخلوق، فهذا بأرفع المنازل في الدنيا والآخرة.\n٢ - كل عبد سائر لا واقف، فإما إلى فوق وإما الى أسفل، وإما إلى أمام وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف ألبتة.\nفكل عبد ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار، فمسرع ومبطئ، ومتقدم ومتأخر، وليس في الطريق واقف ألبتة، وإنما يتخالفون في جهة المسير وفي السرعة والبطء، فمن لم يتقدم إلى الجنة بالإيمان والأعمال الصالحة فهو متأخر إلى النار بالكفر والأعمال السيئة.\nقال الله تعالى: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾ [المدثر/٣٦ - ٣٧].","vol":"1","page":63},{"text":"٣ - أهل الإيمان متفاوتون فيه تفاوتًا عظيمًا، فإيمان الأنبياء والرسل ليس كإيمان غيرهم، وإيمان الصحابة ﵃ ليس كإيمان غيرهم، وإيمان المؤمنين الصالحين ليس كإيمان الفاسقين.\nوهذا التفاوت بحسب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وما شرعه لعباده، وخشية الله وتقواه، وتفاوت نور (لا إله إلا الله) في قلوب أهلها لا يحصيه إلا الله تعالى.\n٤ - أعرف الخلق بالله أشدهم حبًّا له، ولهذا كانت الرسل أعظم الناس حبًا للهِ، وتعظيمًا له.\nومحبة الله لذاته وإحسانه وجماله وجلاله أصل العبادة، وكلما قويت المحبة كانت الطاعة أتم، والتعظيم أوفر، والسرور والأنس بالله أكمل.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>وعد الله على الإيمان</span>\n- وعد الله ﷿ المؤمنين بموعودات كثيرة في الدنيا والآخرة.\nأ- موعودات المؤمنين في الدنيا منها:\n١ - الفلاح كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون/١].\n٢ - الهداية كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾ [الحج/٥٤].\n٣ - النصر كما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم/٤٧].\n٤ - العزة كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ... [المنافقون/٨].\n٥ - الخلافة والتمكين في الأرض كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور/٥٥].\n٦ - الدفاع عنهم كما قال سبحانه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج/٣٨].\n٧ - الأمن كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام/٨٢].\n٨ - النجاة كما قال سبحانه ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يونس/١٠٣].\n٩ - الحياة الطيبة كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧].\n١٠ - عدم تسليط الكفار عليهم كما قال سبحانه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء/١٤١].","vol":"1","page":65},{"text":"١١ - حصول البركات كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف/٩٦].\n١٢ - معية الله الخاصة كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال/١٩].\nب - أما الموعودات في الآخرة فمنها:\n١ - دخول المؤمنين الجنة والخلود فيها، والرضوان من الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة/٧٢].\n٢ - رؤية الله ﷿ والقرب منه كما قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة/٢٢ - ٢٣].\n- الصفات الموعودة في الدنيا غير موجودة في حياة كثير من المسلمين اليوم، مما يدل على ضعف إيمانهم، ولا سبيل للحصول عليها أو رؤيتها إلا بتقوية الإيمان الموجود بالإيمان المطلوب؛ لنحصل على موعودات الله المذكورة في الدنيا على الإيمان، بأن يكون إيماننا وأعمالنا كإيمان الأنبياء والصحابة وأعمالهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة/١٣٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء/١٣٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة/٢٠٨].","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢ - الإيمان بالملائكة</span>\n- الإيمان بالملائكة: هو التصديق الجازم بأن للهِ ملائكةً موجودين، نؤمن بمن سمى الله منهم كجبريل - ﷺ -، ومن لم نعلم اسمه منهم فنؤمن بهم إجمالًا، ونؤمن بما علمنا من صفاتهم وأعمالهم.\n- وهم من حيث الرتبة: عباد مكرمون، عابدون للهِ تعالى، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، وهم عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور.\n- وهم من حيث العمل: يعبدون الله ويسبحونه: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء/١٩ - ٢٠].\n- وهم من حيث الطاعة للهِ: منحهم الله ﷿ الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه، وهم مجبولون على الطاعة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ ... [التحريم/٦].\n- عدد الملائكة:\nالملائكة عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى، منهم حملة العرش، وخزنة الجنة، وخزنة النار، والحفظة، والكتبة وغيرهم، يُصلي منهم كل يوم في البيت المعمور سبعون ألف ملك، فإذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم.\nففي قصة المعراج أن النبي - ﷺ - لما أتى السماء السابعة قال: «... فَرُفِعَ لِي البَيْتُ المعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيهِمْ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-60> أسماء وأعمال الملائكة:</span>\nالملائكة عباد مكرمون، خلقهم الله لطاعته وعبادته، ولا يعلم عددهم إلا الله، منهم من أعلمنا الله بأسمائهم وأعمالهم، ومنهم من اختص الله بعلمهم، وقد\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).","vol":"1","page":67},{"text":"وَكَّلهم الله بأعمال، ومنهم:\n١ - جبريل ﵊: وهو الموكل بالوحي إلى الأنبياء والرسل.\n٢ - ميكائيل ﵊: وهو الموكل بالقطر والنبات.\n٣ - إسرافيل ﵊: وهو الموكل بالنفخ في الصور.\nوهؤلاء أعظم الملائكة، وهم موكلون بأسباب الحياة، فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب، وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض بعد موتها، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الأجساد بعد موتها.\n٤ - مالك خازن النار: وهو الموكل بالنار.\n٥ - رضوان خازن الجنة: وهو الموكل بالجنة.\nومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت.\nومنهم حملة العرش، وخزنة الجنة، وخزنة النار.\nومنهم الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم، وحفظ أعمالهم وكتابتها لكل شخص، ومنهم الموكل بالعبد دائمًا، ومنهم ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، ومنهم ملائكة يتبعون مجالس الذكر.\nومنهم الملائكة الموكلون بالأجنة في الأرحام يكتبون رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد بأمر الله.\nومنهم الملائكة الموكلون بسؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه.\nوغيرهم كثير مما لا يحصيه إلا الله الذي أحصى كل شيء عددًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-61> وظيفة الكرام الكاتبين:</span>\nخلق الله الملائكة الكرام الكاتبين، وجعلهم علينا حافظين، يكتبون الأقوال والأعمال والنيات، مع كل إنسان ملكان: صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد","vol":"1","page":68},{"text":"من ورائه، وواحد من أمامه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار/١٠ - ١٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق/١٧ - ١٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾\n[الرعد/ ١١].\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَقولُ اللهُ: إذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا له بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-62> عظمة خلق الملائكة:</span>\n١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن محمدًا - ﷺ - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. متفق عليه (٢).\n٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ إنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ». أخرجه أبو داود (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-63> ثمرات الإيمان بالملائكة:</span>\n١ - العلم بعظمة الله تعالى، وقدرته، وقوته، وحكمته، فقد خلق الملائكة الذين لا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٢٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٤).\n(٣) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٧٢٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٥١).","vol":"1","page":69},{"text":"يعلم عددهم إلا الله، وجعل منهم حملة العرش الواحد منهم ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة، فكيف بعظمة العرش؟ وكيف عظمة من فوق العرش؟ فسبحان من له الملك: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية/٣٧].\n٢ - حَمْد الله وشكره على عنايته ببني آدم حيث وكَّل من الملائكة من يقوم بحفظهم، ونصرتهم، وكتابة أعمالهم.\n٣ - محبة الملائكة على ما يقومون به من عبادة الله تعالى، والدعاء، والاستغفار للمؤمنين كما قال الله ﷿ عن حملة العرش ومن حوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر/٧ - ٩].","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٣ - الإيمان بالكتب</span>\n- الإيمان بالكتب: هو التصديق الجازم بأن الله تعالى أنزل كتبًا على أنبيائه ورسله هداية لعباده، وهي من كلامه حقيقة، وأن ما تضمنته حق لا ريب فيه، منها ما سمى الله في كتابه، ومنها ما لا يعلم أسماءها وعددها إلا الله عزوجل.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-65> عدد الكتب السماوية المذكورة في القرآن:</span>\nبَيَّن الله ﷿ في القرآن أنه أنزل الكتب الآتية:\n١ - «صحف إبراهيم» - ﷺ -.\n٢ - «التوراة»: وهي الكتاب الذي أنزله الله على موسى - ﷺ -.\n٣ - «الزبور»: وهو الكتاب الذي أنزله الله على داود - ﷺ -.\n٤ - «الإنجيل»: وهو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى - ﷺ -.\n٥ - «القرآن»: وهو الكتاب الذي أنزله الله على محمد - ﷺ - للناس كافة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-66> حكم الإيمان والعمل بالكتب السماوية السابقة:</span>\nنؤمن بأن الله ﷿ أنزل هذه الكتب، ونصدق ما صح من أخبارها كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة، ونعمل بأحكام ما لم ينسخ منها مع الرضا والتسليم، وما لم نعلم اسمه من الكتب السماوية نؤمن به إجمالًا.\n- جميع الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها منسوخة بالقرآن العظيم كما قال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة/٤٨].","vol":"1","page":71},{"text":"- حكم ما في أيدي أهل الكتاب من الكتب:\nما في أيدي أهل الكتاب مما يسمى بالتوراة والإنجيل لا تصح نسبته كله إلى أنبياء الله ورسله، فقد وقع فيهما التحريف والتبديل، كنسبتهم الولد إلى الله، وتأليه النصارى لعيسى بن مريم ﵇، ووصف الخالق بما لا يليق بجلاله، واتهام الأنبياء ونحو ذلك، فيجب رد ذلك كله، وعدم الإيمان إلا بما جاء في القرآن أو السنة تصديقه.\n- إذا حدثنا أهل الكتاب فلا نصدقهم ولا نكذبهم، ونقول: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان ما قالوه حقًا لم نكذبهم، وإن كان ما قالوه باطلًا لم نصدقهم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-67> حكم الإيمان والعمل بالقرآن الكريم:</span>\nالقرآن الكريم الذي أنزله الله ﷿ على خاتم الأنبياء وأفضلهم محمد - ﷺ - هو آخر الكتب السماوية، وأعظمها، وأكملها، وأحكمها، أنزله الله تبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة للعالمين.\nفهو أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة وهو جبريل، على أفضل الخلق وهو محمد - ﷺ -، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها وهو اللسان العربي المبين، فيجب على كل أحد الإيمان به، والعمل بأحكامه، والتأدب بآدابه، ولا يقبل الله العمل بغيره بعد نزوله، تكفل الله بحفظه، فسلم من التحريف والتبديل، ومن الزيادة والنقصان.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر/٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء/١٩٢ - ١٩٥].","vol":"1","page":72},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-68> دلالة آيات القرآن:</span>\nآيات القرآن فيها تبيان كل شيء، وهي إما خبر أو طلب:\nوالخبر قسمان:\n١ - إما خبر عن الخالق وأسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله وهو الله ﷿.\n٢ - وإما خبر عن المخلوق كالسماء والأرض، والعرش والكرسي، والإنسان والحيوان، والجماد والنبات، والجنة والنار، وأخبار الأنبياء والرسل وأتباعهم وأعدائهم، وجزاء كل فريق ونحو ذلك.\nوالطلب قسمان:\n١ - إما أَمْر بعبادة الله وحده، وطاعة الله ورسوله، وفِعْل ما أمر الله به كالصلاة والصيام وغير ذلك من أوامر الله.\n٢ - وإما نهي عن الشرك بالله، وتحذير مما حرم الله كالربا والفواحش وغير ذلك مما نهى الله عنه.\n- فلله الحمد والشكر، وله المنة والفضل، حيث أرسل إلينا أفضل رسله، وأنزل علينا أفضل كتبه، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ [الزمر/٢٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران/١٦٤].","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٤ - الإيمان بالرسل</span>\n- الإيمان بالرسل: هو التصديق الجازم بأن الله ﷿ بعث في كل أمة رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده، والكفر بما يعبد من دونه، وأنهم جميعًا مرسلون صادقون، وقد بلَّغوا جميع ما أرسلهم الله به، منهم مَنْ أعلمنا الله باسمه، ومنهم مَنْ استأثر الله بعلمه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-70> تربية الأنبياء وأتباعهم:</span>\nالله ﷿ يربي الأنبياء وأتباعهم ليجتهدوا أولًا على أنفسهم للحصول على الإيمان بالعبادة والتزكية والنظر والتفكر، والصبر والتضحية بكل شيء من أجل الدين، والبذل والترك من أجل إعلاء كلمة الله حتى يكمل الإيمان في حياتهم، ويأتي اليقين في قلوبهم على أن الله خالق كل شيء، وبيده كل شيء، وأنه المستحق للعبادة وحده، ثم يجتهدون على حفظ الإيمان بالبيئات الصالحة كالمساجد المعمورة بالإيمان والأعمال الصالحة.\nثم يجتهدون لقضاء حاجات الدين وحاجاتهم على الاستفادة من الإيمان، فيرون أن الله معهم حيثما كانوا ينصرهم ويرزقهم ويؤيدهم كما حصل من النصر للمسلمين في بدر وفتح مكة وحنين وغيرها، يتوكلون عليه سبحانه، ولا يتوكلون على أحد سواه، ثم يجتهدون على نشر الإيمان بين أقوامهم ومن أُرسلوا إليه؛ ليعبدوا الله وحده لا شريك له، ويعلمونهم أحكامه، ويتلون عليهم آيات ربهم.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة/ ٢ - ٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-71> الرسول: </span>هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه إلى من لا يعلمه، أو يعلمه ولكنه خالفه.","vol":"1","page":74},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-72> النبي: </span>هو من أوحى الله إليه بشرع سابق، ليُعْلِم مَنْ حوله مِنْ أصحاب ذلك الشرع ويجدده، فكل رسول نبي ولا عكس.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-73> بعث الأنبياء والرسل:</span>\nلم تخل أمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه، أو نبي يوحي إليه بشريعة مَنْ قبله ليجددها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة/٤٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-74> عدد الأنبياء والرسل:</span>\nالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كثيرون.\n١ - منهم مَنْ بَيَّنَ الله أسماءهم في القرآن وقص علينا أخبارهم، وهم خمسة وعشرون.\n١ - آدم - ﷺ - ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾ [طه/١١٥].\n٢ - ١٩ قال الله تعالى ذاكرًا بعض أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام/٨٣ - ٨٩].","vol":"1","page":75},{"text":"٢٠ - إدريس - ﷺ - ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦)﴾ [مريم/٥٦].\n٢١ - هود - ﷺ - ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥)﴾ [الشعراء/١٢٣ - ١٢٥].\n٢٢ - صالح - ﷺ - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣)﴾ [الشعراء/١٤١ - ١٤٣].\n٢٣ - شعيب - ﷺ - ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨)﴾ [الشعراء/١٧٦ - ١٧٨].\n٢٤ - ذو الكفل - ﷺ - ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨)﴾ [ص/٤٨].\n٢٥ - محمد - ﷺ - كما قال سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب/٤٠].\n٢ - ومن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من لم نعلم أسماءهم ولم يقص الله علينا خبرهم فنؤمن بهم إجمالًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر/٧٨].\n٢ - وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أبُو ذَرٍّ ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ وَفَّى عِدَّةُ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا». أخرجه أحمد والطبراني (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-75> أولو العزم من الرسل:</span>\nأولو العزم من الرسل خمسة وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وقد ذكرهم الله بقوله سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى/١٣].\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٢٦٤٤)، وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢١٧).","vol":"1","page":76},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-76> أول الرسل:</span>\nالأنبياء والرسل دينهم واحد، وشرائعهم مختلفة، أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به، وآخرهم يصدق بأولهم ويؤمن به.\nوأول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض نوح - ﷺ -، أرسله الله لقوم كافرين، ليدعوهم إلى الله، ويأمرهم بعبادة الله وحده، وينهاهم عن الشرك.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [آل عمران/٨١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء/١٦٣].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ - مرفوعًا - في حديث الشفاعة، وفيه أن آدم - ﷺ - قال: «اذْهَبُوا إلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوْحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسلِ إلَى أَهْلِ الأرْضِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-77> آخر الرسل:</span>\nآخر الرسل محمد - ﷺ -، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب/٤٠].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-78> إلى مَنْ بعث الله الأنبياء والرسل:</span>\n١ - بعث الله الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلى أقوامهم خاصة كما قال سبحانه: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾ [الرعد/٧].\n٢ - وبعث الله محمدًا - ﷺ - إلى الناس كافة، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم، فهو سيد ولد آدم، وحامل لواء الحمد يوم القيامة، أرسله الله رحمة للعالمين.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٤).","vol":"1","page":77},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ/٢٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-79> الحكمة من بعثة الأنبياء والرسل:</span>\n١ - دعوة الناس إلى عبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n٢ - بيان الطريق الموصل إلى الله.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة/٢].\n٣ - بيان حال الناس بعد الوصول إلى ربهم يوم القيامة.\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)﴾ [الحج/٤٩ - ٥١].\n٤ - إقامة الحجة على الناس.\nكما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء/١٦٥].\n٥ - الرحمة.\nكما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-80> صفات الأنبياء والرسل:</span>\n١ - جميع الأنبياء والرسل رجال من البشر، اختارهم الله ﷿، واصطفاهم واجتباهم من بين سائر عباده، فَضَّلهم بالنبوة والرسالة، وأيَّدهم بالمعجزات،","vol":"1","page":78},{"text":"أكرمهم الله بالرسالة وكلفهم بها، وأمرهم بإبلاغها إلى الناس ليعبدوا الله وحده ويتركوا عبادة ما سواه، ووعدهم على ذلك الجنة، وقد صدقوا وبلَّغوا عليهم الصلاة والسلام.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل/٤٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران/٣٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n٢ - أمر الله جميع الأنبياء والمرسلين بالدعوة إلى الله، وعبادته وحده لا شريك له، وشرع لكل قوم من الشرائع ما يناسب أحوالهم كما قال سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة/٤٨].\n٣ - أن الله تعالى لما اصطفى الأنبياء والرسل وصفهم بالعبودية له في أعلى مقاماتهم كما قال عن محمد - ﷺ - في مقام التنزيل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان/١].\nوقال في عيسى بن مريم - ﷺ -: ﴿... إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ [الزخرف/٥٩].\n٤ - أن جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بشر مخلوقون يأكلون ويشربون، وينسون، وينامون، ويصيبهم المرض والموت، وهم كغيرهم لا يملكون شيئًا من خصائص الربوبية والألوهية، فلا يملكون النفع والضر لأحد إلا ما شاء الله، ولا يملكون شيئًا من خزائن الله، ولا يعلمون من الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه.\nقال الله سبحانه لنبيه محمد - ﷺ -: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ","vol":"1","page":79},{"text":"يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف/١٨٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-81> خصائص الأنبياء والرسل:</span>\nالأنبياء والرسل أطهر البشر قلوبًا، وأذكاهم عقولًا، وأصدقهم إيمانًا، وأحسنهم أخلاقًا، وأكملهم دينًا، وأقواهم عبودية، وأكملهم أجسامًا، وأحسنهم صورة، وقد خصهم الله بخصائص أهمها:\n١ - أن الله اصطفاهم بالوحي والرسالة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج/٧٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف/١١٠].\n٢ - أنهم معصومون فيما يبلغونه للناس من العقيدة والأحكام، ولو أخطؤا فالله ﷿ يردهم إلى الحق والصواب.\nقال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥)﴾ [النجم/١ - ٥].\n٣ - أنهم لا يورثون بعد موتهم.\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقةً». متفق عليه (١).\n٤ - أنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.\nعن أنس ﵁ في قصة الإسراء -وفيه- فقال أنس: وَالنَّبِيُ - ﷺ - نَائِمَةٌ عَينَاهُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ. أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٣٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٥٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٥٧٠).","vol":"1","page":80},{"text":"٥ - أنهم يخيرون عند الموت بين الدنيا والآخرة.\nعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلا خُيِّرَ بَينَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». متفق عليه (١).\n٦ - أنهم يقبرون حيث ماتوا.\nعن أبي بكر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لَنْ يُقْبَرَ نَبِيٌّ إلا حَيْثُ يَمُوتُ». أخرجه أحمد (٢).\n٧ - أنهم أحياء في قبورهم يصلون.\n١ - عن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِم يُصَلُّونَ». أخرجه أبو يعلى (٣).\n٢ - عن أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الكثيبِ الأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ». أخرجه مسلم (٤).\n٨ - أن أزواجهم لا تُنكح من بعدهم.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ ... [الأحزاب/٥٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-82> حكم الإيمان بالأنبياء والرسل:</span>\nيجب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل، ومَنْ كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعًا، ويجب تصديق ما صح عنهم من أخبارهم، والاقتداء بهم في صدق الإيمان، وكمال التوحيد وحسن الخلق، والعمل بشريعة من أُرسل إلينا منهم وهو خاتمهم وأفضلهم، المرسل إلى الناس كافة وإلى العالم قاطبة، محمد - ﷺ -.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٨٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٤٤).\n(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٧).\n(٣) جيد/ أخرجه أبو يعلى برقم (٣٤٢٥)، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (٦٢١).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٣٧٥).","vol":"1","page":81},{"text":"رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء/١٣٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-83> تفاضل الأنبياء والرسل:</span>\nالأنبياء سواء من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وإنما يكون التفاضل بين الأنبياء والرسل في زيادة الأحوال، والخصائص، والآيات، والمعجزات، والألطاف.\nولهذا منهم رسل، ومنهم أنبياء، ومنهم أولو عزم، ومنهم من اتخذه الله خليلًا، ومنهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات ونحو ذلك من الفضائل.\nوأفضلهم في ذلك كله سيد ولد آدم محمد - ﷺ -.\n١ - قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة/٢٥٣].\n٢ - قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾ [الإسراء/٥٥].\n٣ - قال الله تعالى: ﴿... وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النساء/١٢٥].\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ». أخرجه مسلم (١).\n٥ - وعن أبي سعيد ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الْأُولَى». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٥٢٣).\n(٢) متفق عليه/ أخرجه البخاري برقم (٢٤١٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٧٤).","vol":"1","page":82},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-84> ثمرات الإيمان بالأنبياء والرسل:</span>\nمعرفة رحمة الله ﷿ بعباده، وعنايته بهم، حيث أرسل إليهم الرسل يهدونهم إلى عبادة ربهم، وكيف يعبدونه.\nومنها: حمد الله وشكره على هذه النعمة.\nومنها: محبة الرسل والثناء عليهم من غير إطراء؛ لأنهم رسل الله، قاموا بعبادته، وإبلاغ رسالته، والنصح لعباده.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>أفضل الأنبياء والرسل\nمحمد رسول الله - ﷺ </span>-\n-<span data-type=\"title\" id=toc-86> نسبه ونشأته - ﷺ </span>-:\nهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه (آمنة بنت وهب).\nولد - ﷺ - بمكة عام الفيل الموافق لعام (٥٧٠م)، مات والده (عبد الله) وهو حمل في بطن أمه، ولما ولد كفله جده (عبد المطلب) وماتت والدته آمنة وهو ابن ست سنين، ولما مات جده كفله عمه (أبو طالب).\nوعاش - ﷺ - عظيم الأخلاق، طيب الشمايل، حتى لقبه قومه (بالأمين)، وعلى رأس الأربعين من عمره نبئ محمد - ﷺ -، إذ جاءه الحق وهو بغار حراء.\nثم بدأ - ﷺ - يدعو إلى الإيمان بالله ورسوله، وعبادة الله وحده، فلقي صنوفًا من الأذى، فصبر حتى أظهر الله دينه، وهاجر إلى المدينة، فشُرعت الأحكام، وعز الإسلام، وكَمُل الدين.\nثم مات - ﷺ - يوم الإثنين من ربيع الأول عام أحد عشر من الهجرة، وعمره ثلاث وستون سنة، ولحق بالرفيق الأعلى بعدما بَلَّغ البلاغ المبين، ودَلَّ الأمة على كل خير، وحذرها من كل شر، فصلوات الله وسلامه عليه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-87> خصائصه - ﷺ </span>-:\nمن خصائص النبي - ﷺ - أنه خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسالته عامة للثقلين، أرسله الله رحمة للعالمين، وأُسري به إلى بيت المقدس، وعُرج به إلى السماء، وناداه الله بوصف النبوة والرسالة.\nوقد خصه الله دون الأنبياء بخمس.\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ","vol":"1","page":84},{"text":"يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١).\nومما يخصه - ﷺ - دون أمته: الوصال في الصيام، والزواج بلا مهر، ونكاح أكثر من أربع نساء، وعدم أكل الصدقة، وأنه يسمع ما لا يسمع الناس، ويرى ما لا يرون كما رأى جبريل - ﷺ - على صورته التي خلقه الله عليها، وأنه لا يورث.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-88> بدء الوحي إلى النبي - ﷺ </span>-:\nعَنْ عَائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: أوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلَى أهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قال: «مَا أنَا بِقَارِئٍ».\nقال: «فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قلت: «مَا أنَا بِقَارِئٍ»، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقلت: «مَا أنَا بِقَارِئٍ»، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾.\nفَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٢١).","vol":"1","page":85},{"text":"اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.\nفَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أسَدِ ابْنِ عَبْدِالعُزَّى، ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَبَرَ مَا رَأى.\nفَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أكُونُ حيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ». قال: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إلا عُودِيَ، وَإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-89> أفعاله - ﷺ </span>-:\nحكم أفعال النبي - ﷺ -:\nأفعال النبي - ﷺ - ثلاثة أقسام:\nالأول: الفعل الجبلِّي المحض، الذي تقتضيه الطبيعة البشرية كالقيام والقعود، والأكل والشرب، والنوم والسهر، فهذا لم يفعله - ﷺ - للتشريع والتأسي، فلا يقول أحد: أقوم وأقعد تقربًا إلى الله، واقتداء بنبيه - ﷺ -.\nالثاني: الفعل التشريعي المحض كأفعال الصلاة، وأفعال الحج ونحو ذلك من أحكام الشريعة، فهذا وأمثاله فَعَله النبي - ﷺ - من أجل التأسي به فنفعله.\nالثالث: الفعل المحتمل للتشريعي والجبلِّي.\nوضابطه: أن تكون الجبلَّة البشرية تقتضيه، ولكنه وقع متعلقًا بعبادة أو في\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠).","vol":"1","page":86},{"text":"وسيلتها كالركوب في الحج، وجلسة الاستراحة في الصلاة، والرجوع من صلاة العيد من طريق أخرى، والضجعة على الشق الأيمن بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، والنزول بالمحصَّب بعد النفر من منى ونحو ذلك.\nفهذا وأمثاله محتمل للأمرين، ولمن شاء فِعْله أو تَرْكه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-90> أزواجه - ﷺ </span>-:\nأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول - ﷺ - في الدنيا والآخرة، وكلهن مسلمات، طيبات، طاهرات، نقيات، مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن، وهن:\nخديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وسَودة بنت زَمْعة، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحارث ﵅ أجمعين.\nمات قبله منهن خديجة، وزينب بنت خزيمة، وتوفيت الباقيات بعده.\nوأفضل أزواجه - ﷺ - خديجة وعائشة ﵅ أجمعين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-91> أولاد الرسول - ﷺ </span>-:\n١ - ولد للرسول - ﷺ - ثلاثة أبناء: (القاسم)، و(عبد الله)، من خديجة، و(إبراهيم) من سُرِّيَّته مارية القبطية، وجميعهم ماتوا صغارًا.\n٢ - أما البنات: فولد له ﵊ أربع بنات (زينب) و(رقية) و(أم كلثوم) و(فاطمة) وكلهن وُلدن من خديجة، وتزوجن ومتن قبله إلا فاطمة، فماتت بعده، وجميعهن مسلمات طيبات طاهرات ﵅ أجمعين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-92> أصحاب الرسول - ﷺ </span>-:\nأصحاب النبي - ﷺ - هم خير القرون، ولهم فضل عظيم على جميع الأمة،","vol":"1","page":87},{"text":"اختارهم الله لصحبة نبيه، فآمنوا بالله ورسوله، وقاموا بنصرة الله ورسوله، وهاجروا من أجل الدين، وآووا ونصروا من أجل الدين، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، حتى رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأفضلهم المهاجرون ثم الأنصار.\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِيْنَهُ، وَيَمِيْنُهُ شَهَادَتَهُ». متفق عليه (١).\n- محبة أصحابه - ﷺ -:\nمن علامات الإيمان: محبتهم جميعًا بالقلب، والثناء عليهم باللسان، والترضي عنهم، والاستغفار لهم، والكف عما شجر بينهم، وعدم شتمهم؛ وذلك لما لهم من المحاسن والفضائل، والمعروف والإحسان، ونصرة الله ورسوله بالطاعة والجهاد في سبيل الله، والدعوة إليه، والهجرة والنصرة، وبذل أموالهم وأنفسهم في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله، فرضي الله عنهم أجمعين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة/١٠٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال/٧٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٣٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٧٣)، ومسلم برقم (٢٥٤٠)، واللفظ له.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-95> الإيمان باليوم الآخر</span></span>\n- اليوم الآخر: هو يوم القيامة الذي يبعث الله فيه الخلائق للحساب والجزاء، سمي بذلك: لأنه لا يوم بعده، حيث يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-94> أشهر أسماء اليوم الآخر:</span>\nيوم القيامة، يوم البعث، يوم الفصل، يوم الخروج، يوم الدين، يوم الخلود، يوم الحساب، يوم الوعيد، يوم الجمع، يوم التغابن، يوم التلاق، يوم التناد، يوم الحسرة، الصاخة، الطامة الكبرى، الغاشية، الواقعة، الحاقة، القارعة.\nوكثرة الأسماء تدل على عظمة المسمى.\n- الإيمان باليوم الآخر:\nهو التصديق الجازم بكل ما أخبر الله ورسوله به مما يكون في ذلك اليوم العظيم من البعث، والحشر، والحساب، والصراط، والميزان، والجنة، والنار وغير ذلك مما يجري في عرصات القيامة.\nويلحق بذلك ما يكون قبل الموت من علامات الساعة وأشراطها، وما يكون بعد الموت من فتنة القبر، وعذاب القبر ونعيمه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-96> عظمة اليوم الآخر:</span>\nالإيمان بالله واليوم الآخر أعظم أركان الإيمان، وعليهما مع بقية أركان الإيمان مدار استقامة الإنسان وفلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة.\nولأهمية هذين الركنين يقرن الله بينهما كثيرًا في آيات القرآن.\n١ - قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الطلاق/٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء/٨٧].","vol":"1","page":89},{"text":"٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء/٥٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-97> فتنة القبر:</span>\n١ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة .. ... -وفيه- قال النبي - ﷺ - «وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِيْنُكَ؟ فَيَقُولُ: دِيْنِيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيْكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ...». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n٢ - وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «العَبْدُ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقَولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ: انْظُرْ إلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ». قال النبي - ﷺ -: «فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا».\nوَأَمَّا الكَافِرُ أَوِ المنَافِقُ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيْدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيْحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيْهِ إلا الثَّقَلَيْنِ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-98> أنواع عذاب القبر:</span>\nعذاب القبر نوعان:\n١ - عذاب دائم لا ينقطع إلى قيام الساعة، وهو عذاب الكفار والمنافقين كما قال سبحانه عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر/٤٦].\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٨٧٣٣)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٧٥٣)، وهذا لفظه.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٣٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٧٠).","vol":"1","page":90},{"text":"٢ - وعن أبي أيوب ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْل الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». متفق عليه (١).\n٢ - عذاب له أمد ثم ينقطع، وهو عذاب عصاة الموحدين فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه العذاب، أو ينقطع بسبب رحمة الله، أو حصول مكفرات للذنوب من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ونحو ذلك.\n١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إلَيه يَومَ القِيَامَةِ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-99> نعيم القبر:</span>\nنعيم القبر للمؤمنين الصادقين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾ [فصلت/٣٠].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٧٥)، ومسلم برقم (٢٨٦٦)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٦٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٢).","vol":"1","page":91},{"text":"٢ - وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي - ﷺ - قال في المؤمن إذا أجاب الملكين في قبره: «... فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَافْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إلَى الجَنَّةِ، قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيْبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n- وينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه أمور كالشهادة في سبيل الله، والرباط، ومن قتله بطنه ونحو ذلك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-100> مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة:</span>\nالأرواح في البرزخ متفاوتة تفاوتًا عظيمًا: فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم متفاوتون في منازلهم.\nومنها أرواح في صورة طير يعلق في شجر الجنة، وهي أرواح المؤمنين.\nومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، وهي أرواح الشهداء.\nومنها أرواح محبوسة في القبر كالغالِّ من الغنيمة، ومنها ما يكون محبوسًا على باب الجنة بسبب دين عليه، ومنها ما يكون محبوسًا في الأرض بسبب روحه السفلية.\nومنها أرواح في تنور الزناة والزواني.\nومنها أرواح تسبح في نهر الدم وتُلقم الحجارة، وهم أكلة الربا ... الخ.\nعن زيد بن ثابت ﵁ قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﵌ - فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِيُّ فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا\n_________\n(١) صحيح، أخرجه أحمد برقم (١٨٧٣٣)،وهذا لفظه، وأخرجه أبوداود برقم (٤٧٥٣).","vol":"1","page":92},{"text":"أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٧).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>أشراط الساعة</span>\n- علم الساعة:\nالعلم بوقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله كما قال سبحانه: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب/٦٣].\n- علامات الساعة:\nأخبر النبي - ﷺ - بأمارات وعلامات تدل على قرب قيام الساعة، وهي: علامات صغرى، وعلامات كبرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>١ - أشراط الساعة الصغرى</span>\n- علامات الساعة الصغرى ثلاثة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١ - علامات وقعت وانتهت</span>، ومنها:\nبعثة النبي - ﷺ - .. وموته .. وانشقاق القمر آية له - ﷺ - .. وفتح بيت المقدس .. وخروج نار من أرض الحجاز.\nعن عوف بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ، مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ...». أخرجه البخاري (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى». متفق عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٢ - علامات ظهرت وما زالت مستمرة</span>، ومنها:\nظهور الفتن .. ظهور مدعي النبوة .. انتشار الأمن .. قبض علم الشرع .. ظهور الجهل .. كثرة الشُّرَط وأعوان الظلمة .. ظهور المعازف واستحلالها .. ظهور\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣١٧٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١١٨)، ومسلم برقم (٢٩٠٢).","vol":"1","page":94},{"text":"الزنى .. كثرة شرب الخمر واستحلالها .. تطاول الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان .. تباهي الناس في المساجد وزخرفتها .. كثرة الهرج وهو القتل .. تقارب الزمان .. إسناد الأمر إلى غير أهله .. أن تُرفع الأشرار .. وتُوضع الأخيار .. ويُفتح القول .. ويُخزن العمل .. تقارب الأسواق .. ظهور الشرك في هذه الأمة .. كثرة الشح .. كثرة الكذب .. كثرة المال .. فشو التجارة .. كثرة الزلازل .. تخوين الأمين، وائتمان الخائن .. ظهور الفحش .. وقطيعة الرحم .. وسوء الجوار .. ارتفاع الأسافل .. بيع الحكم .. تسليم الخاصة .. التماس العلم عند الأصاغر .. ظهور القلم .. ظهور الكاسيات العاريات .. كثرة شهادة الزور .. كثرة موت الفجأة .. عدم تحري الرزق الحلال .. عَوْد أرض العرب مروجًا وأنهارًا .. تكليم السباع للإنس .. تكليم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما حَدَّث أهله بعده .. أن تُحاصَر العراقُ ويُمنع عنها الطعام والدرهم .. ثم تُحاصَر الشامُ ويُمنع عنها الطعام والدينار .. ثم تكون هدنة بين المسلمين والروم .. ثم يغدر الروم بالمسلمين.\nعن ابن عمر ﵄ أنه سمع رسولَ الله - ﷺ - وهو مستقبلُ المشرقِ يقولُ: «أَلا إنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، أَلا إنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». متفق عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٣ - علامات لم تظهر وستقع بلا شك </span>كما أخبر النبي - ﷺ -، ومنها:\nانحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب .. فتح القسطنطينية بدون سلاح .. قتال الترك .. قتال اليهود ونصر المسلمين عليهم .. خروج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ويدينون له بالطاعة .. قلة الرجال وكثرة النساء حتى يكون خمسين امرأة قَيِّم واحد .. نفي المدينة لشرارها ثم خرابها ..\nومنها: هدم الكعبة على يد رجل من الحبشة يقال له ذو السويقتين ثم لا تعمر بعده، وذلك آخر الزمان. والله أعلم.\n- جميع ما ذكرنا من العلامات السابقة ثبتت بالأحاديث الصحيحة عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٩٣)، ومسلم برقم (٢٩٠٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٢ - أشراط الساعة الكبرى</span>\n- عن حذيفة بن أَسيد الغفاري ﵁ قال: اطَّلع النبي - ﷺ - علينا ونحن نتذاكر فقال: «مَا تَذَاكَرُوْنَ؟» قالوا: نذكر الساعة. قال: «إنَّهَا لَنْ تَقُوْمَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فذكر الدخانَ، والدجالَ، والدابةَ، وطلوعَ الشمس من مغربها، ونزولَ عيسى بن مريم - ﷺ -، ويأجوجَ ومأجوج، وثلاثةَ خسوفٍ، خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخسفٌ بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. أخرجه مسلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١ - خروج الدجال:</span>\nالدجال رجل من بني آدم، يظهر في آخر الزمان ويدعي الربوبية، يخرج من المشرق من خراسان، ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدًا إلا دخله إلا مسجد المقدس والطور ومكة والمدينة فلا يستطيع دخولها؛ لأن الملائكة تحرسها، ينزل بالسبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق.\n- عن عبدِاللهِ بنَ عُمرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عندَ رسُول اللهِ فَذَكرَ الفتَنَ فأكثرَ في ذِكرهَا حَتَّى ذَكرَ فتْنةَ الأحلاسِ فَقالَ قائلٌ: يا رسُولَ اللهِ وما فتنةُ الأحلاسِ؟\nقالَ: «هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّراء دَخَنُها من تحتِ قَدَمَي رَجُلٍ من أهلِ بيتي يَزعُمُ أنَّهُ مني وَلَيْس مِني وإنَّمَا أوليائي المُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصطَلحُ النَّاسُ على رجلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَعٍ.\nثمَّ فِتنةُ الدُّهَيْماء لا تَدَعُ أحدًا من هذِهِ الأمة إلا لَطَمَتْهُ لطمَة، فإذا قيلَ انقضَتْ تَمادتْ يُصبحُ الرَّجُلُ فيها مؤمِنًا ويُمْسي كافِرًا حتى يَصيرَ النَّاسُ إلى فُسطاطَينِ، فُسْطاطِ إيمانٍ لا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيهِ، فإذا كانَ ذَاكُمْ فانتظرُوا\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٠١).","vol":"1","page":96},{"text":"الدَّجّال من يومِهِ أو منْ غَدِهِ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n- فتنة الدجال:\nخروج الدجال فتنة عظيمة بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، فقد ثبت أن معه جنةً ونارًا، ناره جنة، وجنته نار، وأن معه جبال الخبز، وأنهار الماء، يأمرُ السماء فتمطر، ويأمرُ الأرض فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كالغيث إذا استدبرته الريح.\nيمكث في الأرض أربعين يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، ثم يقتله عيسى بن مريم - ﷺ - عند باب لُدّ بفلسطين.\n- صفات الدجال:\nحذرنا الرسول - ﷺ - من اتباع الدجال أو تصديقه، وبين لنا صفاته لنحذر منه، فبيّن أنه رجل شاب أحمر أعور لا يولد له، مكتوب بين عينيه «كافر» يقرؤه كل مسلم.\nعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ مَسِيْحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيْرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعْوَرُ، مَطْمُوسُ العَيْنِ، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلا جَحْرَاءَ، فَإنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ ﵎ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).\n- مكان خروج الدجال:\nعن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجالَ وفيه: «... إنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ فَعَاثَ يمينًا وَعَاثَ شِمَالًا». أخرجه مسلم (٣).\n- الأماكن التي لا يدخلها الدجال:\n١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٦١٦٨)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٢٤٢) وهذا لفظه.\n(٢) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٢٣١٤٤)، وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود برقم (٤٣٢٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٣٧).","vol":"1","page":97},{"text":"إلَّا مَكَّةَ وَالمدِيْنَةَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - ذكر الدّجّال -وفيه- قال: «وَلَا يَقْرَبُ أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ، مَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجِدَ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدَ الطُّورِ، وَمَسْجِدَ الأَقْصَى». أخرجه أحمد (٢).\n- أتباع الدجال:\nأكثر أتباع الدجال من اليهود، والعجم، والترك، وأخلاط من الناس غالبهم من الأعراب والنساء.\nعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ». أخرجه مسلم (٣).\n- الوقاية من فتنة الدجال:\nتكون بالإيمان بالله ﷿، والتعوذ من فتنة الدجال خاصة في الصلاة، والفرار منه و«مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ»، وفي لفظ: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ». أخرجه مسلم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٢ - نزول عيسى بن مريم - ﷺ </span>-:\nبعد خروج الدجال وإفساده في الأرض يبعث الله عيسى بن مريم - ﷺ - فينزل إلى الأرض عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين فيقتل الدجال، ويحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتذهب الشحناء، يمكث سبع سنين ليس بين اثنين\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٨١)، ومسلم برقم (٢٩٤٣).\n(٢) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٢٤٠٨٥) انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٩٣٤).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٤٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٨٠٩) ورقم (٢٩٣٧).","vol":"1","page":98},{"text":"عداوة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون.\nثم يرسل الله ريحًا باردة طيبة من قِبَل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، يتهارجون تهارج الحمر، ثم يأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان، وعليهم تقوم الساعة.\n- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوْشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصّلِيبَ، وَيْقْتُلَ الخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا».\nثم يقول أبو هريرة ﵁: واقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾. متفق عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٣ - خروج يأجوج ومأجوج:</span>\nيأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان من بني آدم، وهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم، وخروجهم من أشراط الساعة الكبرى، يفسدون في الأرض، ثم يدعو عليهم عيسى بن مريم - ﷺ - وأصحابه فيموتون.\n١ - قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء /٩٦].\n٢ - وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال وأن عيسى يقتله بباب لد ... -وفيه- «إذْ أَوْحَى اللهُ إلَى عِيْسَى: إنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلَى الطُّوْرِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيْهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذَهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيْسَى وَأَصْحَابُهُ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥).","vol":"1","page":99},{"text":"حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِيْنَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيْسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيْسَى وَأَصْحَابُهُ إلَى الأرْضِ ...». أخرجه مسلم (١).\n- بعد نزول عيسى - ﷺ - وأصحابه إلى الأرض يدعو الله، فيرسل الله ﷿ طيورًا تحمل يأجوج ومأجوج وتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا يغسل الأرض، ثم تنزل البركة في الأرض، وتظهر البقول والثمار، وتحل البركة في النبات والحيوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٤ - ٥ - ٦ - الخسوفات الثلاثة:</span>\nالخسوفات الثلاثة من أشراط الساعة الكبرى، وهي خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وهي لم تقع بعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٧ - الدخان: </span>ظهور الدخان في آخر الزمان من علامات الساعة الكبرى.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان/١٠ - ١١].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَو الدُّخَانَ، أَو الدَّجَّالَ، أَو الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٨ - طلوع الشمس من مغربها:</span>\nطلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى، وهي أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، ومن أدلة خروجها:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٣٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٩٤٧).","vol":"1","page":100},{"text":"كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام/١٥٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فيومئذ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾». متفق عليه (١).\n٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحَىً، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى إثْرِهَا قَرِيبًا».\nأخرجه مسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٩ - خروج الدابة:</span>\nخروج دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة، فتخرج فتسم الناس على خراطيمهم، تخطم أنف الكافر، وتجلو وجه المؤمن، ومن أدلة خروجها:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل/٨٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثَلاثٌ إذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيْمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيْمَانِهَا خَيرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ». أخرجه مسلم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>١٠ - خروج النار التي تحشر الناس:</span>\nوهي نار عظيمة تخرج من المشرق من اليمن من قعر عدن، وهي آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فتخرج من اليمن ثم تنتشر\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٦٣٥)، ومسلم برقم (١٥٧)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٩٤١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٥٨).","vol":"1","page":101},{"text":"في الأرض وتسوق الناس إلى أرض المحشر في الشام.\n- كيفية حشر النار للناس:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ، وَرَاهِبينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، ثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، أَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، عَشْرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، يَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالوُا، وَتَبيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا».\nمتفق عليه (١).\n- أول أشراط الساعة:\nعن أنس ﵁ أن عبد الله بن سلام لما أسلم سأل النبي - ﷺ - عن مسائل، ومنها: ما أول أشراط الساعة؟ فقال النبي - ﷺ -: «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلَى المَغْرِبِ». أخرجه البخاري (٢).\n- تتابع الآيات وتغير الأحوال:\n١ - إذا ظهر أول أشراط الساعة الكبرى تتابعت بعدها الآيات يتلو بعضها بعضًا كما قال النبي - ﷺ -: «الأمَارَات خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْكٍ، فَإذا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا». أخرجه الحاكم (٣).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ اللهُ اللهُ». أخرجه مسلم (٤).\n٣ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ». أخرجه الترمذي (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٦١).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٩).\n(٣) صحيح/ أخرجه الحاكم برقم (٨٦٣٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٧٦٢).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٤٨).\n(٥) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٢٠٩).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>النفخ في الصور</span>\n- الصور قرن كالبوق، يأمر الله ﷿ إسرافيل - ﷺ - أن ينفخ في الصور النفخة الأولى وهي نفخة الصعق، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يأمره أن ينفخ النفخة الثانية وهي نفخة البعث.\n- أحوال الخلائق عند النفخ في الصور:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ [القمر/٦ - ٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر/٦٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ [النمل/٨٧].\n- مقدار ما بين النفختين:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُونَ» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيتُ. متفق عليه (١).\n- متى تقوم الساعة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ، مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ». أخرجه الحاكم (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩٣٥)، ومسلم برقم (٢٩٥٥)، واللفظ له.\n(٢) صحيح /أخرجه الحاكم برقم (٨٦٧٦)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٠٧٨).","vol":"1","page":103},{"text":"٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَومُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَومِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>البعث والحشر</span>\n- الدور التي يمر بها العبد:\nالدور ثلاث: دار الدنيا، ثم دار البرزخ، ثم دار القرار في الجنة أو النار، وقد جعل الله لكل دار أحكامًا تخصها، وَرَكَّبَ هذا الإنسان من بدن وروح، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعًا لها، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها، وجعل أحكام يوم القيامة من النعيم والعذاب على الأبدان والأرواح معًا.\n- البعث: هو إحياء الموتى حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس لرب العالمين حفاةً عراةً غرلًا غير مختونين، ويُبعث كل عبد على ما مات عليه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾\n[يس/ ٥١ - ٥٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ [المؤمنون/١٥ - ١٦].\n- صفة البعث:\nيُنزل الله من السماء ماءً فينبت الناس كما يَنبت البقل.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨٥٤).","vol":"1","page":104},{"text":"سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ\nالْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ [الأعراف/٥٧].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُونَ» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيتُ «ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، وَلَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إلَّا يَبْلَى إلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيَامَةِ». متفق عليه (١).\n- أول مَنْ ينشق عنه القبر:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-117> مَنْ يُحشر يوم القيامة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ [الواقعة/٤٩ - ٥٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم/٩٣ - ٩٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف/٤٧].\n- صفة أرض المحشر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [ابراهيم/٤٨].\n٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩٣٥)، ومسلم برقم (٢٩٥٥)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٨).","vol":"1","page":105},{"text":"القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيْهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-118> صفة حشر الخلق يوم القيامة:</span>\nللحشر حالتان:\nالأولى: حشر من القبور إلى محل القضاء، وهذا يكون بحشر الناس مشاة حفاة عراة غُرلًا.\nعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرلًا» قلت: يا رسول الله النساء والرجال جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال - ﷺ -: «يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ». متفق عليه (٢).\nالثانية: حشر من محل القضاء إلى الجنة والنار كما يلي:\n١ - يُحشر المؤمنون وفدًا مكرمين كما قال سبحانه: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم/٨٥].\n٢ - ويُحشر الكافرون على وجوههم عميًا، وبكمًا، وصمًا، عطاشًا، زرقًا، يحبس أولهم على آخرهم فيساقون إلى النار مجتمعين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الإسراء/٩٧ - ٩٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم/٨٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢)﴾ [طه/١٠٢].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾ [فصلت/١٩].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢١)، ومسلم برقم (٢٧٩٠)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٧)، ومسلم برقم (٢٨٥٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":106},{"text":"إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات/٢٢ - ٢٣].\n٦ - وعن أنَسٍ ﵁ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «ألَيْسَ الَّذِي أمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟». متفق عليه (١).\nيَحشرُ الله يوم القيامة الدواب، والبهائم، والوحوش، والطيور، ثم يحصل القصاص بين الدواب، فيقتص للشاة الجمَّاء من القرناء نطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام/٣٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-119> لقاء الله في الآخرة:</span>\nكل إنسان سوف يلاقي ربه يوم القيامة بما عمل من خير أو شر، المؤمن والكافر، والبر والفاجر.\n١ - قال الله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب/٤٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة/٢٢٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)﴾ [الانشقاق /٦].\n٤ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧٦٠)، ومسلم برقم (٢٨٠٦) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨٣).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>أهوال يوم القيامة</span>\n- يوم القيامة يوم عظيم أمره، شديد هَوْلُه، يصاب فيه العباد بالرعب والفزع، وتشخص فيه أبصار الظلمة، جعله الله ﷿ على المؤمنين كقدر ما بين الظهر والعصر، وعلى الكافرين مقدار خمسين ألف سنة، ومن أهواله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)﴾ [الحاقة/١٣ - ١٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير/١ - ٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار/١ - ٤].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الانشقاق/١ - ٥].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة/١ - ٦].\n٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى يَومِ القِيَامَةِ كَأنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. أخرجه أحمد والترمذي (١).\n- تبديل الأرض والسماء يوم القيامة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم/٤٨].\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٤٨٠٦)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٣٣٣)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":108},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ [الأنبياء/١٠٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-121> أين يكون الناس يوم تبدل الأرض والسماوات:</span>\nعن ثوبان ﵁ مولى رسول الله - ﷺ - قال: كنت قائمًا عند رسول الله - ﷺ - فجاء حَبرٌ من أَحبار اليهود .. - وفيه- فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ»، وفي رواية: «عَلَى الصِّرَاطِ». أخرجه مسلم (١).\n- شدة الحرارة في الموقف وهوله:\nيجمع الله الخلائق بعد بعثهم في ساحة واحدة في عرصات القيامة؛ وذلك لفصل القضاء حفاة عراة غرلًا، فتدنو الشمس في ذلك اليوم، ويذهب العرق سبعين ذراعًا، ويعرق الناس على قدر أعمالهم.\n١ - عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَومَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي العَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إلْجَامًا» قال: وأشار رسول الله - ﷺ - بيده إلى فيه. أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يَقْبِضُ اللهُ الأرضَ يَومَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣١٥)، ورقم (٢٧٩١) عن عائشة ﵂.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٨٢)، ومسلم برقم (٢٧٨٧).","vol":"1","page":109},{"text":"- من يظلهم الله في الموقف:\n١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي الله اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ؛ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». متفق عليه (١).\n٢ - وعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ». أخرجه أحمد وابن خزيمة (٢).\n- مجيء الله لفصل القضاء:\nيَجيء الله ﷿ يوم القيامة لفصل القضاء، فتشرق الأرض بنوره، وتصعق الخلائق لهيبته وعظمته وجلاله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر/٢١ - ٢٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لاتُخَيِّرُوْنِي عَلَى مُوسَى، فَإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَومَ القِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيْمَنْ صَعِقَ فأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّن اسْتَثْنَى اللهُ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣١).\n(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٧٣٣٣) وهذا لفظه، وابن خزيمة برقم (٢٤٣١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٧٣).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>فصل القضاء</span>\n- إذا حُشر الناس إلى ربهم يوم القيامة، وبَلغ العناء منهم مبلغًا عظيمًا لشدة الهول وصعوبة الموقف، يرغبون إلى ربهم في أن يحكم فيهم، ويفصل بينهم، فإذا طال موقفهم وعظم كربهم، ذهبوا إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند ربهم ليفصل بينهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ ... [المرسلات/٣٥ - ٣٩].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُم الدَّاعِيُ، وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ، وَمَا لا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيْهِ؟ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلَى رَبِّكُمْ؟\nفيَقَوُلُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوْحِهِ، وَأَمَرَ الملائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى إلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلا تَرَى إلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟.\nفَيَقُولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي» فيأتون نوحًا، فإبراهيم، فموسى، فعيسى، فيعتذر كل واحدٍ، وكلهم يقولون: «إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَه مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَه مِثْلَه ... نَفْسِي نَفْسِي».\nثم يقول عيسى: «اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا","vol":"1","page":111},{"text":"تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟\nفَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي.\nفَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيْمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». متفق عليه (١).\n- ثم يفصل الله بين الناس، فتُعطى الكتب، وتُوضع الموازين، ويُحاسب الناس، فآخذ كتابه بيمينه إلى الجنة، وآخذ كتابه بشماله إلى النار:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ ... [الزمر/٧٥].\n٢ - وعن أبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إذَا كَانَتْ صَحْوًا». قُلْنَا: لا. قال: «فَإنَّكُمْ لا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا». ثُمَّ قال: «يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأصْحَابُ الأوْثَانِ مَعَ أوْثَانِهِمْ، وَأصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، مِنْ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ.\nثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ للهِ صَاحِبَةٌ وَلا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧١٢)، ومسلم برقم (١٩٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":112},{"text":"ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ للهِ صَاحِبَةٌ وَلا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ.\nحَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، مِنْ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَوْمَ، وَإنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا.\nقال: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأوْهُ فِيهَا أوَّلَ مَرَّةٍ. فَيَقُولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فَلا يُكَلِّمُهُ إلا الأنْبِيَاءُ.\nفَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ، فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا.\nثُمَّ يُؤْتَى بِالجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الجَسْرُ؟\nقال: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفة، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أنْتُمْ بِأشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مَنْ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ.\nوَإذَا رَأوْا أنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إيمَانٍ فَأخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ اللهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ.\nفَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إلَى قَدَمِهِ، وَإلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا.\nثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا.","vol":"1","page":113},{"text":"ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ فَأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا».\nقال أبُو سَعِيدٍ: فَإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَؤُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾.\n«فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأفْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأيْتُمُوهَا إلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وَإلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى الظِّلِّ كَانَ أبْيَضَ.\nفَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأيْتُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٣٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٣).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الحساب والميزان</span>\n- الحساب: هو أن يوقف الله عباده بين يديه ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها، ثم يجازيهم حسب أعمالهم، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بمثلها.\n- كيفية أخذ الكتب:\nيعطى كل واحد من أهل الموقف كتابه، مكتوب فيه ما عمل من خير أو شر، فمنهم مَنْ يعطى كتابه بيمينه وهم السعداء، ومنهم مَنْ يعطى كتابه بشماله من وراء ظهره وهم الأشقياء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الانشقاق/٦ - ١٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ [الحاقة/٢٥ - ٢٧].\n- نصب الموازين:\nتوضع الموازين يوم القيامة لحساب الخلائق، ويتقدم الناس واحدًا واحدًا للحساب، فيحاسبهم ربهم، ويسألهم عن أعمالهم، فإذا تم الحساب كان بعده وزن الأعمال، وهو ميزان حقيقي له كفتان.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء/ ٤٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة/٦ - ١١].","vol":"1","page":115},{"text":"٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يُدْنَى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ ﷿ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ قَالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ اليَومَ، فَيُعْطَى صَحِيْفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكُفَّارُ وَالمنَافِقُونَ فَيُنَادِي بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ». متفق عليه (١).\n- ما يُسأل عنه الناس يوم القيامة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء/٣٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)﴾ [القصص/ ٦٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ [القصص/٦٥].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾\n[الحجر ٩٢ - ٩٣].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء/٣٤].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر/٨].\n٧ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾ [الأعراف/٦ - ٧].\n٨ - وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاهُ». أخرجه الترمذي والدارمي (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٤١)، ومسلم برقم (٢٧٦٨)، واللفظ له.\n(٢) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٢٤١٧)، وهذا لفظه، وأخرجه الدارمي برقم (٥٤٣).","vol":"1","page":116},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-124> كيفية الحساب:</span>\nالمحاسبون يوم القيامة صنفان:\n١ - منهم من يُحاسب حسابًا يسيرًا وهو العرض.\nعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَومَ القِيَامَةِ إلَّا هَلَكَ»، فقلت: يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: «إنَّمَا ذَلِكَ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسابَ يَومَ القِيَامَةِ إلَّا عُذِّبَ». متفق عليه (١).\n٢ - ومنهم من يُحاسب حسابًا عسيرًا، ويُسأل عن كل صغيرة وكبيرة، فإن صدق حوسب بما أقرّ به، وإن حاول الكذب أو الكتمان فإنه يُختم على فمه، وتستنطق جوارحه كما قال ﷾: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ [يس/٦٥].\n- المحاسبون من الأمم:\n١ - الحساب يوم القيامة عام لجميع الناس إلا من استثناهم النبي - ﷺ -، وهم سبعون ألفًا من هذه الأمة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.\n٢ - الكفار يحاسبون وتعرض عليهم أعمالهم يوم القيامة توبيخًا لهم، وهم متفاوتون في العذاب، فعقاب من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلَّت سيئاته، ومن له حسنات يخفف عنه العذاب لكنه لا يدخل الجنة.\n٣ - أول مَنْ يحاسب من الأمم يوم القيامة أمة محمد - ﷺ -، وأول ما يحاسب عليه المسلم يوم القيامة من الأعمال الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وأول ما يُقضى بين الناس في الدماء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-125> كيفية الوزن:</span>\nتوزن أعمال العباد يوم القيامة من حسنات أو سيئات، فمن رجحت حسناته\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٧٦).","vol":"1","page":117},{"text":"فاز، ومن رجحت سيئاته هلك، يوزن العامل وعمله وصحيفة عمله؛ إظهارًا لعدله سبحانه بين جميع عباده، وأثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة حُسن الخلق.\n١ - قال الله تعالى: ﴿... وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف ٨ - ٩].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ لا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وقال: اقْرَؤُوا إن شئتم: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾». متفق عليه (١).\n- حكم أعمال الكفار في الآخرة:\nالكفار والمنافقون لا تقبل قُرَبُهُم وطاعاتهم؛ لفقدها شرطها وهو الإيمان، وأعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، وينادى بهم على رؤوس الخلائق يوم القيامة: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود/١٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٨)﴾ ... [إبراهيم/ ١٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان/٢٢ - ٢٣].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٨٥).","vol":"1","page":118},{"text":"- رؤية الأعمال:\nتعرض أعمال العباد عليهم يوم القيامة، ويَرى المرءُ عمَلَه وهو يباشره صغيرًا كان أو كبيرًا، خيرًا كان أو شرًا كما قال سبحانه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة/٦ - ٨].\n- جزاء الأعمال في الدنيا والآخرة:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إذَا أَفْضَى إلَى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا». أخرجه مسلم (١).\n- حكم الأطفال يوم القيامة:\nأطفال المؤمنين يدخلون الجنة كما يدخلها الكبار على صورة أبيهم آدم - ﷺ -، وكذلك أطفال المشركين، ويتزوجون كما يتزوج الكبار، ومن مات ولم يتزوج من النساء أو الرجال فإنه يتزوج في الآخرة فليس في الجنة أعزب.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٠٨).","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الحوض</span>\n- خلق الله ﷿ لكل نبي حوضًا، وحوض نبينا - ﷺ - أعظمها، وأحلاها، وأكثرها واردًا يوم القيامة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-127> صفة حوض النبي - ﷺ </span>-:\n١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «حَوْضِي مَسِيْرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلا يَظْمَأُ أَبَدًا». متفق عليه (١).\nوفي لفظ: «عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ قَدْرَ حَوضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإنَّ فِيْهِ مِنَ الأَبَارِيق كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-128> مَنْ يُطرد عن الحوض:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَرِدُ عَلَيَّ يَومَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجْلَونَ عَنِ الحَوضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُم ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى». متفق عليه (٤).\nوالرهط: من ثلاثة إلى عشرة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٩٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٣٠٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٨٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٩٠)، (٢٢٩١).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الصراط</span>\n- الصراط: هو الجسر المنصوب على ظهر جهنم يعبر المسلمون عليه إلى الجنة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-130> مَنْ يمر على الصراط:</span>\nالذين يمرون على الصراط هم المسلمون، أما الكفار والمشركون فتتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا من الأصنام والشياطين ونحوهما من الآلهة الباطلة، فترد النار مع معبودها أولًا.\nثم يبقى بعد ذلك من كان يعبد الله وحده في الظاهر سواء كان صادقًا أم منافقًا، وهؤلاء الذين ينصب لهم الصراط.\nثم يتميز المنافقون عن المؤمنين بامتناعهم عن السجود، والنور الذي يعم للمؤمنين، فيعود المنافقون إلى الوراء إلى النار، ويعبر المؤمنون الصراط إلى الجنة.\nويكون المرور على الصراط بعد الحساب ووزن الأعمال والفراغ منها.\nثم يضطر الناس إلى المرور على الصراط كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم/٧١ - ٧٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-131> صفة الصراط والمرور عليه:</span>\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ في حديث الرؤية وصفة الصراط ... -وفيه- قيل\nيا رسول الله: وما الجسر؟ قال: «دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، فِيْهِ خَطَاطِيفُ، وَكَلالِيبُ، وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ، فِيْهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَينِ، وَكَالبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيْدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ","vol":"1","page":121},{"text":"مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». متفق عليه (١).\n- أول مَنْ يعبر الصراط:\nأول من يَعبُر الصراط محمد - ﷺ - وأمته، ولا يَعبُر الصراط إلا المؤمنون، فيعطون نورهم على قدر إيمانهم وأعمالهم، ثم يمرون على الصراط بحسب ذلك.\nوترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال في حديث الرؤية: «وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَي جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ». متفق عليه (٢).\n\n- ماذا يكون للمؤمنين بعد عبور الصراط:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَخْلُصُ المؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتّى إذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيِا». أخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٣٩)، ومسلم برقم (١٨٣)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠٦)، ومسلم برقم (١٨٢)، واللفظ له.\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٦٥٣٥).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الشفاعة</span>\n- الشفاعة: هي طلب العون للغير.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-133> أقسام الشفاعة:</span>\nالشفاعة يوم القيامة قسمان:\n١ - شفاعة خاصة بالنبي - ﷺ -، وهي أنواع:\n١ - فأعظمها شفاعته - ﷺ - العظمى في أهل الموقف ليُقضى بينهم، فيشفع فيهم، ويقضي الله بينهم، وهي المقام المحمود له.\n٢ - ومنها شفاعته - ﷺ - في أناسٍ من أمته، فيدخلون الجنة بغير حساب، وهم السبعون ألفًا، حيث يقول الله له: أَدْخِل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن كما سبق.\n٣ - شفاعته - ﷺ - في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة.\n٤ - شفاعته - ﷺ - في رفع درجات من يدخل الجنة فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم.\n٥ - شفاعته - ﷺ - في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه.\n٦ - ومنها شفاعته - ﷺ - أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة.\n٢ - شفاعة عامة للنبي - ﷺ - وغيره من الأنبياء، والملائكة، والمؤمنين، وهي الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).\n٢ - وقال الله تعالى عن الملائكة: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٤)، ومسلم برقم (١٩٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":123},{"text":"مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم/٢٦].\n٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُشفَّعُ الشَّهِيْدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ». أخرجه أبو داود (١).\n- ويشترط لهذه الشفاعة شرطان:\n١ - إذن الله في الشفاعة كما قال سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة/٢٥٥].\n٢ - رضا الله عن الشافع والمشفوع له كما قال سبحانه: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم/٢٦].\n- الكافر لا شفاعة له فهو مخلد في النار لا يدخل الجنة، ولو فُرض أن أحدًا شفع له لم تنفعه الشفاعة كما قال سبحانه عن المجرمين: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر/٤٨].\n- طلب شفاعة النبي - ﷺ -:\nمن أراد شفاعة النبي - ﷺ - فليطلبها من الله ﷿ كأن يقول: اللهم ارزقني شفاعة نبيك، ويُتْبِع ذلك بالعمل الصالح الموجب لها كإخلاص العبادة للهِ وحده، والصلاة على النبي - ﷺ -، وسؤال الوسيلة له.\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إلَهَ إلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أبو داود برقم (٢٥٢٢).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٩).","vol":"1","page":124},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-134> مراحل حياة الإنسان:</span>\nالإنسان يركب طبقًا بعد طبق، وينتقل من محل إلى محل، خلقه الله أولًا من التراب، ثم انتقل من أصل التراب إلى أصل النطفة، ثم إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، ثم كسا الله العظام لحمًا، ثم أنشأه الله خلقًا آخر، ثم أخرجه إلى الدنيا، ثم ينتقل إلى القبر، ثم إلى المحشر، ثم إلى<span data-type=\"title\" id=toc-135> دار القرار </span>في الجنة أو النار.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون /١٢ - ١٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق/١٩].\n- دار القرار:\nالدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء، لكن لا ينقطع العمل والسؤال إلا بعد دخول دار القرار (في الجنة أو النار) أما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع ذلك، كسؤال الملكين الميت في قبره، ودعوة الخلائق إلى السجود للهِ يوم القيامة، وامتحان المجانين، ومن مات في الفترة، ثم يحكم الله بين العباد حسب إيمانهم وأعمالهم، فريق في الجنة وفريق في السعير.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾ ... [الشورى/٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧)﴾ [الحج/٥٦ - ٥٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ [الروم/١٤ - ١٦].","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>صفة الجنة</span>\n- الجنة: هي دار السلام التي أعدها الله للمؤمنين والمؤمنات في الآخرة.\n- سيكون الحديث عن الجنة إن شاء الله تعالى من كتاب من خلقها وخلق نعيمها وخلق أهلها وهو الله سبحانه، ومن أخبار من دخلها ووطئت أقدامه أرضها، وهو محمد - ﷺ - كما ورد في القرآن الكريم، والسنة الصحيحة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-137> أشهر أسماء الجنة:</span>\nالجنة واحدة في الذات، متعددة الصفات، ومن أشهر أسمائها:\n١ - الجنة: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [النساء/١٣].\n٢ - جنات الفردوس: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف/١٠٧].\n٣ - جنة عدن: قال الله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص/٤٩ - ٥٠].\n٤ - جنة الخلد: قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥)﴾ [الفرقان/١٥].\n٥ - جنات النعيم: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨)﴾ [لقمان/٨].\n٦ - جنة المأوى: قال الله تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [السجدة/١٩].\n٧ - دار السلام: قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾ [الأنعام/١٢٧].","vol":"1","page":126},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-138> مكان الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ [الذاريات/٢٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم/١٣ - ١٥].\n٣ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أفَلا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قال: «إنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَإذَا سَألْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ المُؤْمِنَ إذَا حَضَرَهُ المَوْتُ حَضَرَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَإذَا قُبِضَتْ نَفْسُهُ جُعِلَتْ في حَرِيرةٍ بَيْضَاءَ فَيُنْطَلَقُ بِهَا إلَى بَابِ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ مَا وَجَدْنَا رِيْحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ ..». أخرجه الحاكم وابن حبان (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-139> أسماء أبواب الجنة:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ فِي سَبِيْلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ. يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابَ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ».\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٧٤٢٣).\n(٢) صحيح / أخرجه الحاكم برقم (١٣٠٤)، وأخرجه ابن حبان برقم (٣٠١٣).","vol":"1","page":127},{"text":"فقال أبو بكر ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على مَنْ دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: «نَعَمْ؛ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». متفق عليه (١).\n- سعة أبواب الجنة:\n١ - عن عتبة بن غزوان ﵁ قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيْرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيْظٌ مِنَ الزِّحَامِ.\nأخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أُتيَ رسول الله - ﷺ - يومًا بلحم ... - وفي آخره قال-: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إَنَّ مَا بَيْنَ المصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ لكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-140> عدد أبواب الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر/٧٣].\n٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائِمُونَ». متفق عليه (٤).\n- أبواب الجنة مفتحة لأهلها:\nقال الله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص/٤٩ - ٥٠].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٢٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٩٦٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧١٢)، ومسلم برقم (١٩٤)، واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٢).","vol":"1","page":128},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-141> الأوقات التي تفتح فيها أبواب الجنة في الدنيا:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَومَ الإثْنَيْنِ، ويَومَ الخَمِيْسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إلا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا -ثَلاثًا-». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ (أَوْ فيُسْبِغُ) الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-142> أول من يدخل الجنة:</span>\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «آتِي بَابَ الجَنَّةِ يَومَ القِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟، فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ». أخرجه مسلم (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-143> أول أمة تدخل الجنة:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَومَ القِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٧٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٩٧).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٧٦)، ومسلم برقم (٨٥٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":129},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-144> أول زمرة يدخلون الجنة:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءَةً، لا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الألُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيْهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُون أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِيْنَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ يَومَ القِيَامَةِ إلَى الجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا». أخرجه مسلم (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-145> سن أهل الجنة:</span>\nعن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثِينَ، أَوْ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً». أخرجه أحمد والترمذي (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-146> صفة وجوه أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ [المطففين/٢٢ - ٢٤].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٣)، ومسلم برقم (٢١٩)، واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٧٩).\n(٤) حسن / أخرجه أحمد برقم (٧٩٢٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٥)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":130},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة/٢٢ - ٢٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠)﴾ [الغاشية/٨ - ١٠].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩)﴾ [عبس/٣٨ - ٣٩].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾\n[آل عمران/١٠٧].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١)﴾ [الإنسان /١١].\n٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءَةً قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بَينَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-147> صفة استقبال أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر/٧٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد/٢٣ - ٢٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ [الأنبياء/١٠٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-148> مَنْ يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب:</span>\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَجِدُ النَّبِيَّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْريلُ،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).","vol":"1","page":131},{"text":"هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قَالَ: لا، وَلَكِن انْظُرْ إلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإذَا سَوادٌ كَثِيرٌ. قَالَ: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كَانُوا لا يَكْتَوونَ، ولا يَسْتَرْقونَ، وَلا يَتَطَيَّرُون، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «وَعَدَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ﷿». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-149> صفة أرض الجنة وبنائها:</span>\n١ - عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - لما عُرج به إلى السماء قال: «... ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ المنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإذَا فِيْهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإذَا تُرَابُها المِسْكُ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله ... الجنة ما بناؤها؟ قال: «لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلاطُهَا المسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيُخَلَّدُ وَلا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُمْ». أخرجه الترمذي والدارمي (٤).\n٣ - وعن أبي سعيد ﵁ أن ابن صياد سأل النبي - ﷺ - عن تربة الجنة؟ فقال: «دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ». أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٠).\n(٢) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٢٤٣٧)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٨٦)، وهذا لفظه.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣).\n(٤) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٢٥٢٦)، وهذا لفظه، وأخرجه الدارمي برقم (٢٧١٧).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٩٢٨).","vol":"1","page":132},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-150> صفة خيام أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن/٧٢].\n٢ - وعن عبد الله بن قيس ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المؤْمِنُ، فَلا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-151> سوق الجنة:</span>\nعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ ِفي الجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-152> قصور الجنة:</span>\nخلق الله ﷿ داخل مساكن وقصور الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.\nقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة/٧٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-153> تفاضل أهل الجنة في القصور:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان/٢٠].\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ المشْرِقِ أَوِ المغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ»، قالوا يا رسول الله: تلك منازل\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٧٩)، ومسلم برقم (٢٨٣٨)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٣).","vol":"1","page":133},{"text":"الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-154> صفة غرف أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨)﴾ [العنكبوت/٥٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزمر/٢٠].\n٣ - وعن علي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَى للهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-155> صفة فُرش أهل الجنة:</span>\nقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن/٥٤].\n- صفة البسط والنمارق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ [الغاشية/١٥ - ١٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن/٧٦]. «النمارق» الوسائد، «الزرابي» البسط.\n- أرائك الجنة:\nوهي الأسرة عليها الكلل، أو الكراسي ذات الوسائد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ [المطففين/٢٢ - ٢٣].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٦)، ومسلم برقم (٢٨٣١)، واللفظ له.\n(٢) حسن / أخرجه أحمد برقم (١٣٣٨)، وأخرجه الترمذي برقم (١٩٨٤).","vol":"1","page":134},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾ [الإنسان/١٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس/٥٥ - ٥٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-156> صفة سُرر أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحجر/٤٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾ [الطور/ ٢٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ [الواقعة/١٥ - ١٦].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)﴾ [الغاشية/١٣].\n- صفة أواني أهل الجنة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)﴾ [الواقعة/١٧ - ١٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾ [الزخرف/٧١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان/١٥ - ١٦].\n٤ - وعن عبد الله بن قيس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيْهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَومِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى رَبِّهِمْ إلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-157> صفة حلي أهل الجنة ولباسهم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٤٤)، ومسلم برقم (١٨٠).","vol":"1","page":135},{"text":"تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾ [الحج/٢٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ [الكهف/٣١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان/٢١].\n- أول من يُكسى في الجنة:\nعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «... وإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَومَ القِيَامَةِ إبْرَاهِيْمُ الخَلِيْلُ». أخرجه البخاري (١).\n- صفة خدم أهل الجنة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)﴾ [الواقعة/١٧ - ١٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان/ ١٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ [الطور/٢٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-158> أول طعام يأكله أهل الجنة:</span>\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ أن عبد الله بن سلام ﵁ سأل النبي - ﷺ - ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ فقال: «زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ». أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن ثوبان ﵁ قال: كنت قائمًا عند رسول الله - ﷺ - فجاء حَبر من أحبار اليهود ... -وفيه-: فقال اليهودي .. فَمَنْ أول الناس إجازة؟ قال: «فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ» قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ» فقال فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَورُ الجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٩).","vol":"1","page":136},{"text":"مِنْ أَطْرَافِهَا» قال: فما شرابهم عليه قال: «مِنْ عَيْنٍ فِيْهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-159> صفة طعام أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧٠)﴾ [الزخرف/٧٠ - ٧١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد/٣٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾\n[الواقعة/ ٢٠ - ٢١].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ [الحاقة/٢٤].\n٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «تَكُونُ الأَرْضُ يَومَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلًا لأهْلِ الجَنَّةِ». -وفيه- فأتى رجل من اليهود ... فقال: أَلا أُخْبِرُكَ بِإدَامِهِمْ؟ قال: إدَامُهُمْ بَالامٌ وَنُونٌ، قالوا: ومَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا. متفق عليه (٢).\n٦ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيْهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُون» قالوا: فما بال الطعام؟ قال: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ المسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيْحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣١٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٩٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٥).","vol":"1","page":137},{"text":"٧ - وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال: كنت جالسًا مع رسول الله - ﷺ - فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا شجرة أكثر شوكًا منها -يعني الطلح- فقال رسول الله - ﷺ -: «فَإنَّ اللهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِثْلَ خِصْيَةِ التَّيْسِ المَلْبُودِ -يعني المخصي- فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ لا يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الآخَرِ». أخرجه الطبراني في الكبير وفي مسند الشاميين (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-160> صفة شراب أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾ [الإنسان/٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧)﴾ [الإنسان/١٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين/٢٥ - ٢٨].\n٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ».أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-161> صفة أشجار الجنة وثمارها:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان/١٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾\n[المرسلات ٤١ - ٤٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص/٥١].\n_________\n(١) صحيح / أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٠) وفي مسند الشاميين (١/ ٢٨٢)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٣٤).\n(٢) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٣٣٦١)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٣٣٤).","vol":"1","page":138},{"text":"٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [محمد/١٥].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢)﴾ [النبأ/٣١ - ٣٢].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ ... ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن/٥٢، ٦٨].\n٧ - وقال الله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)﴾ [الدخان/٥٥].\n٨ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة/٢٧ - ٣٣].\n٩ - وقال الله تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ [الحاقة/٢٢ - ٢٤].\n١٠ - وعن مالك بن صعصعة ﵄ في قصة المعراج - وفيه-: أن النبي - ﷺ - قال: «وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المنْتَهَى فَإذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَألْتُ جِبْريلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالفُرَاتُ». متفق عليه (١).\n١١ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيْرُ الرَّاكِبُ الجَوادَ أَو المضَمَّرَ السَّريعَ مائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا». متفق عليه (٢).\n١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ». أخرجه الترمذي (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-162> صفة أنهار الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٨).\n(٣) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٢٥٢٥).","vol":"1","page":139},{"text":"الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١)﴾ [البروج/١١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [محمد/١٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر/٥٤ - ٥٥].\n٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «بَيْنَمَا أَنَا أَسيرُ فِي الجَنَّةِ إذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإذَا طيبُهُ، أَوْ طينُهُ مِسْكٌ أذْفَرُ». أخرجه البخاري (١).\n٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الجَنّةِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-163> صفة عيون الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾ [الحجر/٤٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان/٥ - ٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين/ ٢٧ - ٢٨].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾\n[الرحمن ٥٠، ٦٦].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان/١٧ - ١٨].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٨١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٩).","vol":"1","page":140},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-164> صفة نساء أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران/ ١٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة/٣٥ - ٤٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات/ ٤٨ - ٤٩].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [الواقعة/٢٢ - ٢٤].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن/٥٦ - ٥٨].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن/٧٠ - ٧٢].\n٧ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيْدٍ -يَعْنِي سَوْطَهُ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلملأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». متفق عليه (١).\n٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلىَ صُورَةِ القْمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الجَنَّةِ أعْزَبٌ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٨٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤٦)، ومسلم برقم (٢٨٣٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":141},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-165> عطور وروائح الجنة:</span>\nوذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وتفاوت منازلهم، ودرجاتهم.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءَةً، لا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ، أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ -الألَنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ- وَأزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (٢).\n٣ - وفي لفظٍ: «وَإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-166> غناء أزواج أهل الجنة:</span>\nعن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطّ، إنّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ خَيرُ الحِسَانِ، أَزْوَاجُ قَومٍ كِرَامٍ، يَنْظُرْنَ بِقُرَّةِ أَعْيَانِ.\nوَإنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلا يَمُتْنَهْ، نَحْنُ الآمِنَاتُ فَلا يَخَفْنَهْ، نَحْنُ المقيمَاتُ فَلا يَظْعَنَّهْ». أخرجه الطبراني في الأوسط (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).\n(٣) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (١٤٠٣)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٨٧).\n(٤) صحيح / أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩١٧)، انظر صحيح الجامع رقم (١٥٦١).","vol":"1","page":142},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-167> جماع أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس/٥٥ - ٥٦].\n٢ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ»، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، فقال رسول الله - ﷺ -: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ، فَإذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمِرَ». أخرجه الطبراني والدارمي (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله: هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ فِي اليَوْمِ إلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ». أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في صفة الجنة (٢).\n- الولد في الجنة:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المؤْمِنُ إذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي». أخرجه أحمد والترمذي (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-168> دوام نعيم أهل الجنة:</span>\nإذا دخل أهل الجنة الجنة تلقتهم الملائكة، وبشرتهم بما في الجنة من النعيم والخلود بشرىً لم يسمعوا بمثلها قط.\n_________\n(١) صحيح / أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٧٨)، وهذا لفظه، وأخرجه الدارمي برقم (٢٧٢١)، وانظر صحيح الجامع رقم (١٦٢٧).\n(٢) صحيح / أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٥٢٦٣)، وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٣٧٣)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣٦٧).\n(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١١٠٧٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٦٣).","vol":"1","page":143},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ [الرعد/٣٥].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يُنَادِي مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإنّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أَبَدًا» فذلك قوله عزوجل: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعن جابر ﵁ قال: قيل يا رسول الله: هل ينام أهل الجنة؟ قال: «لا، النَّوْمُ أَخُو المَوْتِ». أخرجه البزار (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-169> درجات الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)﴾ [الإسراء/٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه/٧٥ - ٧٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ [الواقعة/١٠ - ١٤].\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا» فقالوا يا رسول الله: أفلا نبشر الناس؟.\nقال: «إنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَإذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوسَ فَإنَّهُ أَوْسَطُ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٧).\n(٢) صحيح / أخرجه البزار -كشف الأستار- برقم (٣٥١٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٠٨٧).","vol":"1","page":144},{"text":"الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ»، أراه قال: «وَفَوقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).\n- رفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل:\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ [الطور/٢١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-170> صفة ظل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾ ... [النساء/ ٥٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة/٢٧ - ٣٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ ... [الإنسان/١٣ - ١٤].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ [الرعد/٣٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-171> علو الجنة وسعتها:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾ [الغاشية/٨ - ١١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [آل عمران/١٣٣].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٠).","vol":"1","page":145},{"text":"٣ - وقال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد/٢١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-172> أعلى منزلة في الجنة:</span>\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذَا سَمِعْتُمُ المؤذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-173> أعلى أهل الجنة منزلة، وأدناهم منزلة:</span>\nعن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟\nفَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلكِ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيْتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيْتُ رَبِّ.\nقَالَ: رَبِّ فَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أَوْلَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُّ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٨٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٩).","vol":"1","page":146},{"text":"وفي لفظ في بيان أدنى أهل الجنة: «فَإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-174> أعظم نعيم أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ ... [التوبة/ ٧٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة/٢٢ - ٢٣].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن ناسًا قالوا لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟». قالوا: لا يا رسول الله، قال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُوْنَهَا سَحَابٌ؟». قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فَإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ». متفق عليه (٢).\n٤ - وعن صهيب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﵎، تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيْدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ ﷿». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٧١)، ومسلم برقم (١٨٦) عن ابن مسعود رضي الله عته.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠٦)، ومسلم برقم (١٨٢)، واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨١).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>وصف نعيم الجنة</span>\n- هذه صور من أوصاف الجنة، وما فيها من النعيم المقيم، جعلنا الله وإياكم والمسلمين من أهلها إنه جواد كريم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ [الزخرف/٦٩ - ٧٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾ [الدخان/٥١ - ٥٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان/١٢ - ٢٢].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة/١٠ - ٢٦].","vol":"1","page":148},{"text":"٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة/٢٧ - ٤٠].\n٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «قَالَ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُّ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». مصداق ذلك في كتاب الله ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-176> ذِكْرُ وكلام أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾ [الزمر/٧٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس/١٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾\n[الواقعة/ ٢٥ - ٢٦].\n٤ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-177> سلام الرب على أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب/٤٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس/٥٨].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤٤)، ومسلم برقم (٢٨٢٤)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٥).","vol":"1","page":149},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-178> لقاء الرضوان:</span>\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ، يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». متفق عليه (١).\nاللهم ارض عنا، وعن والدينا، وأهلينا، والمسلمين أجمعين، وأدخلنا برحمتك في جنات النعيم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-179> مقدار أمة محمد - ﷺ - في الجنة:</span>\nأكرم الله تعالى هذه الأمة بأن جعلها شطر أهل الجنة، ثم تفضل عليهم بالزيادة إلى الثلثين.\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي - ﷺ - في قُبَّةٍ فقال: «أَتَرْضَونَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قلنا نعم قال: «أَتَرْضَونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قلنا نعم، قال: «أَتَرْضَونَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قلنا: نعم، قال: «إنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّورِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّورِ الأَحْمَرِ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-180> صفوف أهل الجنة:</span>\nعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٩)، ومسلم برقم (٢٨٢٩)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢١).\n(٣) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٨٩).","vol":"1","page":150},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-181> أهل الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾ [البقرة/٨٢].\n٢ - وعن عياض بن حمار ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «.. وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيْمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ ..». أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعن حارثة بن وهب ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟» قالوا: بَلَى، قال - ﷺ -: «كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَو أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ...». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-182> أكثر أهل الجنة:</span>\nعن عمران بن حصين ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-183> آخر من يدخل الجنة:</span>\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ: رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ، الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَكُلَّ ذَلِكَ يُعيدُ عَلَيهِ: الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ: إنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم برقم (٢٨٥٣)، واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٣٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٦).","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>صفة النار</span>\n- النار: هي دار العذاب التي أعدها الله للكافرين والمنافقين والعصاة في الآخرة.\n- سنتحدث هنا إن شاء الله تعالى عن النار دار البوار، وما فيها من ألوان العذاب؛ ليكون ذلك باعثًا على الرهبة والفرار من النار، وإنما يحصل الفوز بالجنة، والنجاة من النار، بالإيمان والأعمال الصالحة، واجتناب الشرك والمعاصي، نسأل الله الفوز بالجنة، والنجاة من النار، وسيكون الحديث عن النار على ضوء ما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-185> أشهر أسماء النار:</span>\nالنار واحدة في الذات، متعددة الصفات، ومن أشهر أسمائها:\n١ - النار: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء/١٤].\n٢ - جهنم: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء/١٤٠].\n٣ - الجحيم: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)﴾ [المائدة/١٠].\n٤ - السعير: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤)﴾ [الأحزاب/ ٦٤].\n٥ - سقر: قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القمر/ ٤٨].\n٦ - الحطمة: قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦)﴾ [الهمزة/٤ - ٦].\n٧ - لظى: قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧)﴾ [المعارج/١٥ - ١٧].","vol":"1","page":152},{"text":"٨ - دار البوار: قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم/٢٨ - ٢٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-186> مكان النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين/٧].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «... وَأَمَّا الكَافِرُ فَإذَا قُبِضَتْ نَفْسُهُ وَذُهِبَ بِهَا إلَى بَابِ الأَرْضِ يَقُولُ خَزَنَةُ الأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ، فَتَبْلُغُ بِهَا إلى الأَرْضِ السُّفْلَى». أخرجه الحاكم وابن حبان (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-187> خلود أهل النار:</span>\nالكفار والمشركون والمنافقون مخلدون في النار، وأما عصاة الموحدين فهم تحت مشيئة الله ﷿ إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة/٦٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء/ ٤٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-188> صفة وجوه أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ [الزمر/٦٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾ [عبس/٤٠ - ٤٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ... ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ [القيامة/٢٤ - ٢٥].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغاشية/٢ - ٤].\n_________\n(١) صحيح /أخرجه الحاكم برقم (١٣٠٤)، وأخرجه ابن حبان برقم (٣٠١٣).","vol":"1","page":153},{"text":"٥ - وقال الله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون/١٠٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-189> عدد أبواب النار:</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر/٤٣ - ٤٤].\n- أبواب النار مغلقة على أهلها:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهمزة/٨ - ٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-190> مجيء النار في عرصات القيامة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)﴾ [الشعراء/٩١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾ [الفجر/٢١ - ٢٣].\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-191> ورود النار وأول من يعبر الصراط:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم/٧١ - ٧٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ... -وفيه- فقال: «وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجيزُ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠٦)، ومسلم برقم (١٨٢)، واللفظ له.","vol":"1","page":154},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-192> قعر النار:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - إذ سمع وَجْبَةً، فقال النبي - ﷺ -: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قال: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إلَى قَعْرِهَا». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن سمرة بن جندب ﵁ أنه سمع نبي الله - ﷺ - يقول: «إنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى عُنُقِهِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-193> عَظمة خَلق أهل النار:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ضِرْسُ الكَافِرِ أَوْ نَابُ الكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ المُسْرعِ». متفق عليه (٤).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «ضِرْسُ الَكَافِرِ يَومَ القِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَعَضُدُه مِثْلُ البَيْضَاءِ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرقَانٍ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَينَ الرَّبَذَةِ». أخرجه أحمد والحاكم (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٥).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٨٥١).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥١)، ومسلم برقم (٥٢)، واللفظ له.\n(٥) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٨٣٢٧) وأخرجه الحاكم برقم (٨٧٥٩)، وهذا لفظه، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١١٠٥).","vol":"1","page":155},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-194> قوة حرارة النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الإسراء/ ٩٧ - ٩٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله، قال: «فَإنّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتّينَ جُزْءًا كُلُّها مِثْلُ حَرِّهَا». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اشْتَكَتِ النَّارُ إلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-195> وقود النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم/٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة/٢٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ [الأنبياء/٩٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-196> دركات النار:</span>\nالنار دركات بعضها أسفل من بعض، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار؛\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٥)، ومسلم برقم (٢٨٤٣)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦١٧).","vol":"1","page":156},{"text":"لغلظ كفرهم، وتمكنهم من أذى المؤمنين كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء/١٤٥].\n- صفة ظل النار:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ [الواقعة/٤١ - ٤٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾ [الزمر/١٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ [المرسلات/٣٠ - ٣١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-197> خزنة النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر/٢٦ - ٣١].\n٢ - ومالك خازن النار، كما قال سبحانه: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف/٧٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-198> بعث النار:</span>\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يَقولُ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَه يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.\nقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ","vol":"1","page":157},{"text":"يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ أَلْفٌ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-199> كيفية دخول أهل النار النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)﴾ [الزمر/ ٧١ - ٧٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن/٤١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان/١١ - ١٤].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦)﴾ ...] الهمزة/٤ - ٦ [.\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾ [الطور/١٣ - ١٤].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم/٤٩ - ٥٠].\n٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ، لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ، وَبِالمصَوِّرِينَ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٢).\n(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٤١١)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٧٤) وهذا لفظه.","vol":"1","page":158},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-200> أول مَنْ تُسَعَّر بهم النار:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهَ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟، قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.\nوَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرأتَ القُرآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.\nوَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-201> أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة/٣٩].\n٢ - وعن عياض بن حمار ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «.. وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيْكُمْ تَبَعًا لا يَتْبَعُونَ أَهْلًا وَلا مَالًا، وَالخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإنْ دَقَّ إلا خَانَهُ، وَرَجٌل لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» وذكر البخل أو الكذب «والشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٠٥).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).","vol":"1","page":159},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-202> أكثر أهل النار:</span>\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ - «أُرِيْتُ النَّارَ، فَإذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ» قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟، قَالَ: «يَكْفُرنَ العَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-203> أشد أهل النار عذابًا:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾ [ق/٢٤ - ٢٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ ... [غافر/٤٥ - ٤٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾ [النحل/٨٨].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء/١٤٥].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم/٦٨ - ٧٠].\n٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ، لَهَا عَينَانِ تُبْصِرانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ، وَبِالمصَوِّرِينَ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n٧ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٩٠٧).\n(٢) صحيح /أخرجه أحمد برقم (٨٤١١)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٧٤)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":160},{"text":"عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ المصَوِّرُونَ». متفق عليه (١).\n٨ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، وَإمَامُ ضَلالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ المُمَثِّلِينَ». أخرجه أحمد والطبراني (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-204> أهون أهل النار عذابًا:</span>\n١ - عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بِالقُمْقُمِ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ». أخرجه مسلم (٤).\n٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - وَذُكِرَ عنده عمه أبوطالب فقال-: «لَعَّلَهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ». متفق عليه (٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-205> ما يقال لأهون أهل النار عذابًا:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾ [المائدة/ ٣٦].\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لا تُشْرِكَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٥٠)، ومسلم برقم (٢١٠٩)، واللفظ له.\n(٢) جيد/ أخرجه أحمد برقم (٣٨٦٨) وهذا لفظه، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٦٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٣).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١٢).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠).","vol":"1","page":161},{"text":"بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِيْ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-206> سلاسل جهنم وأغلالها:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤)﴾ ... [الإنسان/٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ [غافر/٧٠ - ٧٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾ [المزمل/١٢ - ١٣].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)﴾\n[الحاقة/٣٠ - ٣٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-207> صفة طعام أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان/٤٣ - ٤٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)﴾ [الصافات/٦٢ - ٦٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية/٦ - ٧].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة/٣٥ - ٣٧].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٠٥).","vol":"1","page":162},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-208> صفة شراب أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ [إبراهيم/١٥ - ١٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد/١٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف/٢٩].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص/٥٥ - ٥٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-209> صفة ثياب أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩)﴾ [الحج/١٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم/٤٩ - ٥٠].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-210> فُرش أهل النار:</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ [الأعراف/٤١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-211> حسرة أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [البقرة/١٦٧].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ","vol":"1","page":163},{"text":"الجَنَّةِ لَو أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيهِ حَسْرَةً». أخرجه البخاري (١).\n٣ - وعَنْ أنَسٍ ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ اللهَ يَقُولُ لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أنَّ لَكَ مَا فِي الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قال: نَعَمْ، قال: فَقَدْ سَألْتُكَ مَا هُوَ أهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أنْ لا تُشْرِكَ بِي، فَأبَيْتَ إلَّا الشِّرْكَ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-212> كلام أهل النار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)﴾ [الأعراف ٣٨ - ٣٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥)﴾ [العنكبوت/ ٢٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾\n[الفرقان/ ١٤].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٠٥).","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>صور من أصناف المعذبين في النار</span>\n١ - الكفار والمنافقون:\nقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة/٦٨].\n٢ - قاتل النفس المعصومة عمدا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء/٩٣].\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وَإنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعينَ عَامًا». أخرجه البخاري (١).\n٣ - الزناة والزواني:\nعن سمرة بن جندب ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ من رُؤْيَا؟» -وفيه- أنه قال ذات غداة: «إنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإنَّهُمَا ابْتَعثَانِي وَإنَّهُمَا قَالا لِي انْطَلِقْ ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإذَا فِيْهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيْهِ، فَإذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإذَا أَتَاهُمْ ذَلِكُ اللهَبُ ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ؟ ... -وَفِيهِ- فَقَالا: وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ...». أخرجه البخاري (٢).\n٤ - آكلو الربا:\nفي حديث سمرة بن جندب ﵁ السابق قال النبي - ﷺ -: «فَانْطَلَقْنَا حَتَّى\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٧).","vol":"1","page":165},{"text":"أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهْر وعلى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيْهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ ... قَالَ والَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا». أخرجه البخاري (١).\n٥ - المصورون:\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وقد سَتَرْتُ سَهْوَةً لي بِقِرَامٍ فيه تماثيل، فلما رآه هتكه وتلوَّن وجهه وقال: «يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَومَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. متفق عليه (٣).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيسَ بِنَافِخٍ». متفق عليه (٤).\n٦ - آكل مال اليتيم:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء/١٠].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٣٨٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١١٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٥٤)، ومسلم برقم (٢١٠٧)، واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٢)، ومسلم برقم (٢١١٠)، واللفظ له.","vol":"1","page":166},{"text":"٧ - أهل الكذب والغيبة والنميمة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ [الواقعة/٩٢ - ٩٤].\n٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر -وفيه- فقلت يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n٨ - الذين يكتمون ما أنزل الله:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)﴾ [البقرة/١٧٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-214> تخاصم أهل النار:</span>\nحينما يرى الكفار ما أعد الله لهم من العذاب، ويعانون تلك الأهوال، يمقتون أنفسهم، ويمقتون أحبابهم وخلانهم في الدنيا، وتنقلب كل محبة بينهم إلى عداوة، وعند ذلك يخاصم أهل النار بعضهم بعضًا، ويحاج بعضهم بعضًا على اختلاف طبقاتهم.\n١ - مخاصمة العابدين لمعبوديهم: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩)﴾\n[الشعراء/ ٩٦ - ٩٩].\n٢ - مخاصمة الضعفاء للسادة المستكبرين: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٦١٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٩٧٣).","vol":"1","page":167},{"text":"مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨)﴾ [غافر/٤٧ - ٤٨].\n٣ - تخاصم الأتباع مع قادة الضلال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)﴾ [الصافات/٢٧ - ٣٣].\n٤ - تخاصم الكافر وقرينه الشيطان: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق/٢٧ - ٢٩].\n٥ - ويبلغ الأمر أشده عندما يخاصم الإنسان أعضاءه: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)﴾ [فصلت/١٩ - ٢١].\n- طلب أهل النار من ربهم رؤية مَنْ أضلوهم وتضعيف العذاب عليهم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾ [فصلت/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٦٨)﴾ [الأحزاب/٦٦ - ٦٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-215> خطبة إبليس في أهل النار:</span>\nإذا قضى الله الأمر، وفصل بين العباد، خطب إبليس في أهل النار؛ ليزيد من كربهم وندامتهم وحسرتهم.\nقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ","vol":"1","page":168},{"text":"وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾ [إبراهيم/٢٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-216> طلب النار المزيد:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق/٣٠].\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيْهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلا يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ». متفق عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>صور من أحوال أهل النار</span>\n- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [النساء/٥٦].\n- وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾ [الزخرف/٧٤ - ٧٦].\n- وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ [الأحزاب/٦٤ - ٦٦].\n- وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر/٣٦].\n- وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٤٨)، ومسلم برقم (٢٨٤٨)، واللفظ له.","vol":"1","page":169},{"text":"مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود/١٠٦ - ١٠٧].\n- وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم/٦٨ - ٧٠].\n- وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ /٢١ - ٢٦].\n- وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩)﴾ [الملك/٦ - ٩].\n- وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القمر/٤٧ - ٤٨].\n- وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهمزة/٤ - ٩].\n- وعن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ مَا شَأنُكَ؟ أَلَيسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالمعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المنْكَرِ وآتِيْهِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-218> بكاء أهل النار وصراخهم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٩).","vol":"1","page":170},{"text":"فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [التوبة/٨١ - ٨٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر/٣٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء/١٠٠].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان/١٣ - ١٤].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)﴾ [الفرقان/٢٧].\n٦ - وقال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [البقرة/١٦٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-219> دعاء أهل النار:</span>\nإذا دخل أهل النار فيها وأصابهم العذاب الشديد استغاثوا ونادوا لعلهم يجدون من يغيثهم ويجيبهم، فينادون أهل الجنة، وخزنة النار، ومالك خازن النار، وينادون ربهم، فلا يجابون إلا بما يزيد حسرتهم، ثم يفقدون الأمل ويأخذون في الزفير والشهيق.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف/٥٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر/٤٩ - ٥٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ [الزخرف/٧٧ - ٧٨].","vol":"1","page":171},{"text":"٤ - وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون/١٠٦ - ١٠٨].\n٥ - فإذا فقد أهل النار الأمل في الخروج من النار ويئسوا من أي خير أخذوا في الزفير والشهيق كما قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود/١٠٦ - ١٠٧].\nعياذًا بالله من غضب الله وسخطه وعقوبته، اللهم ارزقنا الجنة .. وأجرنا من النار .. أنت مولانا .. فنعم المولى .. ونعم النصير.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-220> ميراث أهل الجنة منازل أهل النار:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا لَهُ مَنْزِلانِ: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَولُه تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾. أخرجه ابن ماجه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-221> خروج عصاة الموحدين من النار:</span>\n١ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُعَذَّبُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ فِي النَّارِ حَتّى يَكُونُوا فِيهَا حُمَمًا، ثُمَّ تُدْرِكُهُمُ الرَّحْمَةُ، فَيُخْرَجُونَ وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوابِ الجَنّةِ» قال: «فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ المَاءَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الغُثَاءُ فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيْرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا\n_________\n(١) صحيح / أخرجه ابن ماجه برقم (٤٣٤١).\n(٢) صحيح / أخرجه أحمد برقم (١٥٢٦٨)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٩٧)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":172},{"text":"إلَهَ إلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-222> أشد عذاب أهل النار:</span>\n١ - أفضل نعيم في الجنة فرح المؤمنين وسرورهم برؤية ربهم جل وعلا، ورضاه عنهم كما قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة/٢٢ - ٢٣].\nوقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة/ ٧٢].\n٢ - وأشد عذاب في النار حجاب أهل النار عن رؤية ربهم جل وعلا كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦)﴾ [المطففين/ ١٥ - ١٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-223> خلود أهل الجنة والنار:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود/١٠٦ - ١٠٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ [المائدة/٣٦ - ٣٧].\n٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إلَى الجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إلَى النَّارِ جِيءَ بِالموتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤)، ومسلم برقم (١٩٣)، واللفظ له.","vol":"1","page":173},{"text":"إلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلَى حُزْنِهِمْ». متفق عليه (١).\n- أكثر أهل الجنة والنار:\nالرجال في الجنة أكثر من النساء، والنساء في النار أكثر من الرجال، والحور أكثر من الرجال في الجنة.\n١ - عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الجَنَّةِ النِّسَاءُ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن عمران ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». متفق عليه (٣).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». متفق عليه (٤).\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ الْأَلَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٥٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٣٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٣٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٠٧).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).","vol":"1","page":174},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-224> حجاب الجنة والنار:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-225> قرب الجنة والنار:</span>\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «الجَنَّةُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ». أخرجه البخاري (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-226> احتجاج الجنة والنار وحكم الله بينهما:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: فَمَالِي لا يَدْخُلُنِي إلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، فَقَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكَ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا ..». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-227> اتقاء النار وطلب الجنة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران/١٣١ - ١٣٢].\n٢ - وعن عدي بن حاتم ﵁: أن النبي - ﷺ - ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». متفق عليه (٤).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٨٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٣).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٤٨٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٠)، ومسلم برقم (٢٨٤٦)، واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٦).","vol":"1","page":175},{"text":"مَنْ أَبَى». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». متفق عليه (١).\n- اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٣٥).","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>٦ - الإيمان بالقدر</span>\n- القدر: هو علم الله تعالى بكل شيء، وبكل ما أراد إيجاده أو وقوعه من الخلائق، والعوالم، والأحداث، والأشياء، وتقدير ذلك وكتابته في اللوح المحفوظ.\nوالقدر سر الله في خلقه، لم يَطَّلع عليه مَلَك مقرب، ولا نبي مرسل.\n- الإيمان بالقدر:\nهو التصديق الجازم بأن كل ما يقع من الخير والشر وكل شيء فهو بقضاء الله وقدره كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر/٤٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-229> أركان الإيمان بالقدر:</span>\nالإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:\n١ - الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلًا: سواء كان مما يتعلق بفعله سبحانه كالخلق، والتدبير، والإحياء، والإماتة ونحو ذلك، أو مما يتعلق بفعل المخلوقين كأقوال الإنسان وأفعاله وأحواله، وكأحوال الحيوان والنبات والجماد، وكل شيء فالله به عليم كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق/١٢].\n٢ - الإيمان بأن الله تعالى كتب مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ من المخلوقات، والأحوال، والأرزاق:\nكتب كميته، وكيفيته، وزمانه، ومكانه، فلا يتغير ولا يتبدل، ولا يزيد ولا ينقص إلا بأمره سبحانه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج/٧٠].","vol":"1","page":177},{"text":"٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ». أخرجه مسلم (١).\n٣ - الإيمان بأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله وإرادته.\nفكل شيء واقع بمشيئة الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سواء كان مما يتعلق بفعله سبحانه كالخلق والتدبير، والإحياء، والإماتة ونحو ذلك، أو مما يتعلق بأفعال المخلوقين من الأفعال والأقوال والأحوال.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص/٦٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم/٢٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام/١١٢].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير/٢٨ - ٢٩].\n٤ - الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء، خلق جميع الكائنات بذواتها وصفاتها وحركاتها، لا خالق غيره، ولا رب سواه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر/٦٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر/٤٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات/٩٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-230> سر القدر:</span>\nما يفعله الله ويقضيه ويقدره على خلقه فيه مصالح وحِكم عظيمة:\nفما يفعله سبحانه من المعروف والإحسان دالٌّ على رحمته، وما يفعله من البطش والانتقام دالٌّ على غضبه، وما يفعله من اللطف والإكرام دالٌّ على\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٥٣).","vol":"1","page":178},{"text":"محبته، وما يفعله من الإهانة والخذلان دالٌّ على بغضه ومقته، وما يفعله بمخلوقاته من النقص ثم الكمال دالٌّ على وقوع المعاد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-231> فقه القدر:</span>\nأقدار الرب ﷿ نوعان:\nالأول: ما يجريه الله في الكون من الخلق والرزق، والحياة والموت، والتصريف والتدبير ونحو ذلك من الأوامر الكونية.\nفهذه الأقدار العظيمة يجريها الله أمامنا ولنعلم بها عظمة الله، وعظمة ملكه وقدرته، وإحاطة علمه بكل شيء، فإذا عرفنا ذلك آمنا بالله سبحانه، وأطعناه وعبدناه كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق/١٢].\nالثاني: ما يجريه الله على الإنسان من خير أو شر، فهذا يكون بحسب عمله:\nفمن آمن وعمل صالحًا أسعده الله في الدنيا، ثم زاد سعادته عند الموت، ثم زاد سعادته في القبر، ثم تبلغ سعادته كمالها في الجنة كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧].\nومن كفر وعصى الله شقي في الدنيا، ثم زاد شقاؤه عند الموت، ثم زاد عذابه في القبر، ثم ينال كامل العذاب في النار كما قال سبحانه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء/١٢٣].\nفيجري قدر الله على الإنسان بحسب ما يصدر من الإنسان من خير أو شر، أو","vol":"1","page":179},{"text":"طاعة أو معصية، وأكثر الناس لا يعلمون سر هذه الأقدار، ولهذا تتراكم المصائب على العصاة، فيتوجهون إلى المخلوق في حلها، فلا ترتفع بل تزداد.\nوالحقيقة أن حلها بأيديهم، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا غيروا الكفر بالإيمان، والمعصية بالطاعة، والإساءة بالإحسان، أصلح الله أحوالهم فورًا، وإن غيروا الخير بالشر عذبهم بذنوبهم كما قال سبحانه:\n﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)﴾ [الأنفال/٥٣].","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>الاحتجاج بالقدر</span>\n- ما قدَّره الله وقضاه بالنسبة للإنسان نوعان:\n١ - ما قضاه الله وقدره من أعمال وأحوال خارج إرادة الإنسان:\nسواء كانت فيه كطوله وقصره، أو حسنه وقبحه، أو حياته وموته، أو وقعت عليه بغير اختياره كالمصائب، والأمراض، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وغيرها من المصائب التي تارة تكون عقوبة للعبد، وتارة تكون امتحانًا له، وتارةً رفعةً لدرجاته.\nوهذه الأعمال التي تجري فيه أو تقع عليه دون إرادة منه لا يُسأل عنها الإنسان ولا يحاسب عليها، ويجب عليه الإيمان أن ذلك كله بقضاء الله وقدره، وعليه الصبر والرضا والتسليم، فما من حادثة في الكون إلا وللعليم الخبير فيها حكمة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ [الحديد/٢٢].\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: «يَا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلا بِشَيْءٍ قَدَ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِيْنِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٢٦٦٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥١٦)، وهذا لفظه.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٢٦)، ومسلم برقم (٢٢٤٦).","vol":"1","page":181},{"text":"٢ - ما قضاه الله وقدره من الأفعال التي يقدر عليها الإنسان ويفعلها بما وهبه الله من العقل، والقدرة، والاختيار كالإيمان والكفر .. والطاعات والمعاصي .. والإحسان والإساءة.\nفهذه وأمثالها: يحاسب عليها الإنسان، وبحسبها يكون الثواب والعقاب؛ لأن الله أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وبيَّن الحق من الباطل، ورَغَّب في الإيمان والطاعات، وحَذَّر من الكفر والمعاصي، وزوَّد الإنسان بالعقل، وأعطاه القدرة على الاختيار، فيسلك ما شاء بمحض اختياره، وأي الطريقين اختار فهو داخل تحت مشيئة الله وقدرته، إذ لا يقع في ملك الله شيء بدون علمه ومشيئته.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف/ ٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت/٤٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾ [الروم/٤٤].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير/٢٧ - ٢٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-233> متى يجوز الاحتجاج بالقدر:</span>\n١ - يجوز أن يحتج الإنسان بالقدر على المصائب كما في القسم الأول، فإذا مرض الإنسان، أو مات، أو ابتلي بمصائب بغير اختياره فله أن يحتج بقدر الله فيقول: قَدَّرَ الله وما شاء فعل، وعليه أن يصبر، ويرضى إن استطاع؛ لينال الثواب كما قال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة/١٥٥ - ١٥٧].","vol":"1","page":182},{"text":"٢ - لا يجوز أن يحتج الإنسان بالقدر على المعاصي فيترك الواجبات، أو يفعل المحرمات؛ لأن الله أمر بفعل الطاعات، واجتناب المعاصي، وأمر بالعمل، ونهى عن الاتكال على القدر.\nولو كان القدر حجة لأحد لم يعذب الله المكذبين للرسل كقوم نوح وعاد وثمود ونحوهم، ولم يأمر بإقامة الحدود على المعتدين.\nومن رأى القدر حجة لأهل المعاصي يرفع عنهم الذم والعقاب فعليه ألّا يذم أحدًا ولا يعاقبه إذا اعتدى عليه، ولا يفرِّق بين من يفعل معه خيرًا أو شرًا، وهذا باطل.\n- حكم فعل الأسباب:\nما قدَّره الله للعبد من خير أو شر قدَّره مربوطًا بأسبابه، فللخير أسبابه وهي الإيمان والطاعات، وللشر أسبابه وهي الكفر والمعاصي.\nوالإنسان يعمل بمحض الإرادة التي قدرها الله له، والاختيار الذي منحه الله له، ولا يصل العبد إلى ما كتب الله عليه وقدره له من سعادة أو شقاء إلا بواسطة تلك الأسباب التي يفعلها باختياره الذي منحه الله إياه، فلدخول الجنة أسباب يجب فعلها، ولدخول النار أسباب يجب تركها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [الأنعام/ ١٤٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران/١٣٢].\n٣ - وعن علي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفَلا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)","vol":"1","page":183},{"text":"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ متفق عليه (١).\n- يشرع دفع القدر بالقدر فيما يأتي:\n١ - دفع القدر الذي قد انعقدت أسبابه ولَمّا يقع بأسباب أخرى من القدر تقابله، كدفع العدو بقتاله، ودفع الحر والبرد ونحو ذلك.\n٢ - دفع القدر الذي قد وقع واستقر بقدر آخر يرفعه ويزيله، كدفع قدر المرض بقدر التداوي، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة، ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان، وهكذا.\n- مشيئة الله عامة لكل شيء:\nفعل الخير والشر من العبد لا ينافي نسبتهما إلى الله خلقًا وإيجادًا، فالله خالق كل شيء، ومن ذلك خلق الإنسان وأفعاله، ولكن ليست مشيئة الله ﷿ دليلًا على رضاه.\nفالكفر والمعاصي والفساد كائنة بمشيئة الله ولكن الله لا يحبها، ولا يرضاها، ولا يأمر بها، بل يبغضها وينهى عنها، وكون الشيء مبغوضًا مكروهًا لا يخرجه عن مشيئة الله المتضمنة لخلق كل شيء، فلكل شيء خلقه الله حكمة مقصودة واقعة على أساس تدبيره لملكه وخلقه سبحانه.\n- أفضل الناس:\nأكمل الناس وأفضلهم الذين يحبون ما أحبه الله ورسوله، ويبغضون ما أبغض الله ورسوله، وليس عندهم حب ولا بغض لغير ذلك، فيأمرون بما أمر الله ورسوله به، ولا يأمرون بغير ذلك وهكذا.\nفالمسلم في الدنيا يتقلب بين خمسة أمور:\nأمر من أوامر الله يمتثله، ونهي يجتنبه، وقدر يرضى به، ونعم يشكر ربه عليها، وذنوب يستغفر ربه منها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩٤٥)، ومسلم برقم (٢٦٤٧)، واللفظ له.","vol":"1","page":184},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-234> حكم الرضا بالقدر:</span>\nالرضا بالقدر ثلاثة أقسام:\n١ - الرضا بالطاعات، وهذا واجب.\n٢ - الرضا بالمصائب، وهذا مستحب.\n٣ - الكفر والفسوق والعصيان فهذا لا يؤمر بالرضا به، بل يؤمر ببغضه وسخطه فإن الله لا يحبه ولا يرضاه، وهو وإن خلقه وهو لا يحبه فإنه يفضي إلى ما يحبه كما خلق الشياطين، فنحن نرضى بما خلق الله، أما نفس الفعل المذموم وفاعله فلا نرضى به ولا نحبه.\nفالأمر الواحد يُحَبّ من وجه ويُبْغض من وجه كالدواء الكريه، فهو مكروه لكنه يفضي إلى محبوب، والطريق إلى الله أن نرضيه، بأن نفعل ما يحبه ويرضاه، ليس أن نرضى بكل ما يحدث ويكون، ولسنا مأمورين أن نرضى بكل ما قضاه وقدره، ولكننا مأمورون أن نرضى بما أمرنا الله ورسوله أن نرضى به.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-235> قضاء الله خيرًا أو شرًا له وجهان:</span>\nأحدهما: تعلقه بالرب ونسبته إليه، فمن هذا الوجه يرضى به العبد، فقضاء الله كله خير وعدل وحكمة.\nالثاني: تعلقه بالعبد ونسبته إليه، فهذا منه ما يُرضى به كالإيمان والطاعات، ومنه ما لا يُرضى به كالكفر والمعاصي، وكذلك الله لا يرضاها ولا يحبها ولا يأمر بها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [القصص/٦٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر/٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات/٩٦].","vol":"1","page":185},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-236> أفعال العباد مخلوقة:</span>\nالله ﷿ خلق العبد، وخلق أفعاله، وعلم ذلك، وكتبه قبل وقوعه، فإذا فعل العبد خيرًا أو شرًا انكشف لنا ما علمه الله وخلقه وكتبه، وَعِلْم الله بفعل العبد عِلْم إحاطة، فالله قد أحاط بكل شيء علمًا، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات/٩٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام/٥٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس/٦١].\n٤ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق: «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَومًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا.\nوَإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٨)، ومسلم برقم (٢٦٤٣)، واللفظ له.","vol":"1","page":186},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-237> العدل والإحسان:</span>\nأفعال الله ﷿ دائرة بين العدل والإحسان، لا يمكن أن يظلم أحدًا، إما أن يعامل عباده بالعدل، وإما أن يعاملهم بالإحسان، فالمسيء يعامله بالعدل، كما قال سبحانه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى/٤٠].\nوالمحسن يعامله بالفضل والإحسان كما قال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ... [الأنعام/١٦٠].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-238> الأوامر الشرعية والكونية:</span>\nللهِ ﷿ نوعان من الأوامر: أوامر كونية، وأوامر شرعية.\nوالأوامر الكونية ثلاثة أنواع:\n١ - أمر الخلق والإيجاد، وهو متوجه من الله إلى جميع المخلوقات كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر/٦٢].\n٢ - أمر البقاء، وهو متوجه من الله إلى جميع المخلوقات بالبقاء.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١)﴾ [فاطر/٤١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ [الروم/٢٥].\n٣ - أمر النفع والضر والحركة والسكون والحياة والموت ... الخ، وهو متوجه من الله إلى جميع المخلوقات.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف/١٨٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ","vol":"1","page":187},{"text":"الشَّاكِرِينَ (٢٢)﴾ [يونس/٢٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)﴾ [غافر/٦٨].\nأما الأوامر الشرعية الإلهية فهي موجهة من الله للثقلين الإنس والجن فقط وهي الدين الذي بعث الله به رسله، وأنزل كتبه.\nوهي تشمل التوحيد والإيمان، والعبادات، والمعاملات، والمعاشرات، والأخلاق، وبمقدار قوة اليقين، على أسماء الله وصفاته وأفعاله وأوامره الكونية يأتي عند العباد الشوق والرغبة والتلذذ بامتثال أوامر الله الشرعية. وأسعد الناس بذلك أعظمهم معرفة بربهم، وهم الأنبياء ثم من سار على هديهم، وبامتثال أوامر الله الشرعية يفتح الله لنا بركات السماوات والأرض في الدنيا، ويدخلنا الجنة في الآخرة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-239> أوامر الله ﷿ نوعان:</span>\n١ - أوامر شرعية قد تقع، وقد يخالفها العبد بإذن الله، ومنها: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء/٢٣].\n٢ - أوامر كونية لابد من وقوعها، ولا يمكن للإنسان مخالفتها، وهي نوعان:\n١ - أمر رباني مباشر لازم الوقوع، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس/٨٢].\n٢ - أوامر ربانية كونية، وهي السنن الكونية التي تتكون من أسباب ونتائج يتفاعل بعضها مع بعض، ولكل سبب كوني نتيجة، ومن السنن الكونية:\n١ - قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال/٥٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ [الإسراء/١٦].","vol":"1","page":188},{"text":"وهذه السنة الكونية يمكن لإبليس وأتباعه محاولة تسخيرها لتكون سببًا في هلاك بعض الناس، وقد شرع الله لنا الدعاء والاستغفار للنجاة من ذلك، والدعاء لجوء إلى الله الذي خلق السنن الكونية كلها، فهو القادر على إبطال مفعولها أو تغيير نتيجتها في أي وقت شاء، وكيف شاء كما أبطل مفعول النار على إبراهيم - ﷺ -: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ ... [الأنبياء/٦٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-240> أقسام الحسنات والسيئات:</span>\nالحسنات قسمان:\n١ - حسنة سببها الإيمان والعمل الصالح، وهي الطاعة للهِ ﷿ ولرسوله - ﷺ -.\n٢ - حسنة سببها الإنعام الإلهي على الإنسان بما يؤتيه الله من مال، وصحة، ونصر، وعزة ونحو ذلك.\nوالسيئات قسمان:\n١ - سيئة سببها الشرك والمعاصي، وهي ما يصدر من الإنسان من شرك ومعصية.\n٢ - سيئة سببها الابتلاء، أو الانتقام الإلهي كأمراض الجسم، وضياع المال، والهزيمة ونحو ذلك.\n- فالحسنة بمعنى الطاعة لا تنسب إلا إلى الله، فهو الذي شرعها للعبد، وعلَّمه إياها، وأمره بفعلها، وأعانه عليها.\n- والسيئة بمعنى المعصية للهِ ورسوله إذا فعلها العبد بإرادته واختياره مُؤْثِرًا المعصية على الطاعة، فهذه السيئة تنسب للعبد فاعلها، ولا تنسب إلى الله؛ لأن الله لم يشرعها، ولم يأمر بها، بل حَرَّمها وتوعَّد عليها، كما قال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء/٧٩].\n- أما الحسنة بمعنى النعمة كالمال، والولد، والصحة، والنصر، والعزة، والسيئة بمعنى النقمة، والابتلاء كالنقص في المال، والأنفس، والثمرات، والهزيمة","vol":"1","page":189},{"text":"وأمثالها، فهاتان الحسنة والسيئة بهذا المعنى من عند الله؛ لأنه ﷿ يبلو عباده ابتلاء وانتقامًا، ورفعة؛ تربية لعباده كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء/٧٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-241> دفع عقوبة السيئات:</span>\nإذا عمل المؤمن سيئة فعقوبتها تندفع عنه بما يلي:\nإما أن يتوب إلى الله فيتوب الله عليه .. أو يستغفر فيغفر الله له .. أو يعمل حسنات تمحوها .. أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفروا له .. أو يهدوا له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به .. أو يبتليه الله في الدنيا بمصائب تكفِّر عنه .. أو يبتليه في البرزخ بمصائب فيكفِّر بها عنه .. أو يبتليه في عرصات القيامة بما يكفِّر عنه .. أو يشفع فيه نبيه محمد - ﷺ - .. أو يرحمه أرحم الراحمين، والله غفور رحيم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-242> الطاعات والمعاصي:</span>\nالطاعة تُولِّد المنفعة، وتثمر الأخلاق الحسنة، والمعصية تُولِّد المضرة، وتثمر الأخلاق السيئة، فالشمس والقمر، والنبات والحيوان، والبر والبحر أطاعت ربها فخرج منها منافع كثيرة لا يحصيها إلا الله تعالى، والأنبياء لما أطاعوا الله خرج منهم من الخير ما لا يحصيه إلا الله تعالى.\nوإبليس لما عصى ربه وأبى واستكبر خرج بسببه من الشرور والفساد في الأرض ما لا يحصيه إلا الله تعالى.\nوهكذا الإنسان إذا أطاع ربه خرج منه من الخير والمنافع له ولغيره ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وإذا عصى ربه خرج منه من الشر والمضار له ولغيره ما لا يحصيه إلا الله تعالى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-243> آثار الطاعات والمعاصي:</span>\nجعل الله ﷿ للطاعات والحسنات آثارًا لذيذة طيبة محبوبة، لذّتها فوق لذة","vol":"1","page":190},{"text":"المعصية بأضعاف مضاعفة، وجعل سبحانه للمعاصي والسيئات آثارًا وآلامًا مكروهة تورث الحسرة والندم، وتُرْبي على لذة تناولها بأضعاف مضاعفة، وما حصل لعبد حال مكروهة قط إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر.\nوالذنوب مضرة بالقلوب مثل السموم مضرة بالأبدان، والله خلق الإنسان على الفطرة حسنًا جميلًا، فإن تلوَّث بالذنوب والخطايا نُزِع منه حسنه وجماله، وإذا تاب إلى الله عاد إليه حسنه وجماله، وبلغ كماله في الجنة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-244> الهداية والإضلال:</span>\nالله ﷿ له الخلق والأمر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فالملك ملكه، والخلق خلقه، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، ومن رحمته سبحانه أن أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأوضح السبل، وأزاح العلل، ومَكَّن من أسباب الهداية والطاعة بالأسماع والأبصار والعقول، وبعد ذلك:\n١ - فَمَنْ آثر الهداية، ورغب فيها، وطلبها، وعمل بأسبابها، وجاهد في سبيل تحصيلها هداه الله إليها، وأعانه على تحصيلها وتكميلها، وهذا من رحمة الله بعباده، وفضله عليهم.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/٦٩].\n٢ - وَمَنْ آثر الضلالة، ورغب فيها، وطلبها، وعمل بأسبابها تمَّت له، وولَّاه الله ما تولى، ولم يجد من الله صارفًا عنها، وهذا عدل الله.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء/١١٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-245> ثمرات الإيمان بالقدر:</span>\nالإيمان بالقضاء والقدر مصدر الراحة والطمأنينة والسعادة لكل مسلم، فيعلم أن","vol":"1","page":191},{"text":"كل شيء بقدر الله، فلا يُعجب بنفسه عند حصول مراده، ولا يقلق بفوات محبوب، أو حصول مكروه؛ لأنه يعلم أن ذلك كله بقدر الله، وهو كائن لا محالة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد/٢٢ - ٢٣].\n٢ - وعن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عَجَبًا لأَمْرِ المؤمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إَنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إنْ أَصَابَهُ خَيرٌ حَمِدَ اللهَ وشَكَرَ، وَإنْ أَصَابَتْهُ مُصِيْبَةٌ حَمِدَ اللهَ وصَبَرَ، فالمؤمنُ يُؤجرُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ، حَتَّى يُؤجَرَ فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إلى فِي امْرَأَتِهِ». أخرجه أحمد وعبد الرزاق (٢).\n- وبهذا تمت بفضل الله أركان الإيمان الستة، وهي الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وكل ركن منها يثمر للمؤمن ثمرات نافعة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-246> ثمرات أركان الإيمان:</span>\n١ - الإيمان بالله ﷿: يُثمر محبة الله، وتعظيمه، وشكره، وعبادته، وطاعته وخشيته، وامتثال أوامره.\n٢ - والإيمان بالملائكة: يُثمر محبتهم، والاستحياء منهم، والاعتبار بطاعتهم.\n٣ - ٤ والإيمان بالكتب والرسل: يُثمر قوة الإيمان بالله ومحبته، ومعرفة شرائع الله، وما يحبه الله، وما يكرهه الله، ومعرفة أحوال الدار الآخرة، ومحبة رسل الله وطاعتهم.\n٥ - والإيمان باليوم الآخر: يُثمر الرغبة في فعل الطاعات والخيرات، والنفرة من المعاصي والمنكرات.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٩).\n(٢) حسن /أخرجه أحمد برقم (١٤٩٢)، وهذا لفظه، وأخرجه عبد الرزاق برقم (٢٠٣١٠).","vol":"1","page":192},{"text":"٦ - والإيمان بالقدر: يُثمر طمأنينة النفس، وسكونها، ورضاها بما قدر الله، وإذا تحقق ذلك في حياة المسلم كان مؤهلًا لدخول الجنة، وذلك لا يتم إلا بطاعة الله ورسوله، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [النساء/١٣].","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>١١ - الإحسان</span>\n- الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل/١٢٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ [الشعراء/ ٢١٧ - ٢٢٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس/٦١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-248> مراتب دين الإسلام:</span>\nدين الإسلام ثلاث مراتب بعضها فوق بعض وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان وهو أعلاها، وكل مرتبة لها أركان.\nعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عَلَينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بِيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ؟\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الإسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيهِ سَبيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ؟\nقَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَومِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإحْسَانِ؟","vol":"1","page":194},{"text":"قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟\nقَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بَأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا؟\nقَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ» قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكُمْ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-249> فقه الإحسان:</span>\nالحكمة التي خلق الله من أجلها السماوات والأرض، وخلق من أجلها المخلوقات، وخلق من أجلها الحياة والموت: هي الابتلاء بحسن العمل.\nوالطريق إلى إحسان العمل هو معرفة خالق السماوات والأرض، ومراقبة الله في كل عمل، والعلم بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد، لا يعزب عنه مثقال ذرة.\nوهذا أعظم واعظ في القرآن يدعو المسلم إلى إحسان العمل لربه، فيؤديه لله بالمحبة والتعظيم كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه.\nفليحسن العبد عمله لله؛ ليفوز برضاه، وينجو من عقابه، ومَنْ أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾ [هود/٧].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨).","vol":"1","page":195},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف/٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك/٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-250> مراتب الإحسان:</span>\nالإحسان مرتبتان:\nالمرتبة الأولى: أن يعبد الإنسان ربه كأنه يراه عبادة طلب، وشوق، ورغبة ومحبة، فهو يطلب مَنْ يحب وهو الله ﷿، ويقصده ويعبده كأنه يراه، وهذه أعلى المرتبتين «أن تعبد الله كأنك تراه».\nالمرتبة الثانية: إذا لم تعبد الله كأنك تراه وتطلبه، فاعبده كأنه هو الذي يراك عبادة خائف منه، هارب من عذابه وعقابه، متذلل له «فإن لم تكن تراه فإنه يراك».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-251> كمال العبودية:</span>\nعبادة الله تعالى مبنية على أمرين:\nغاية الحب للهِ، وغاية التعظيم والذل له، ويحصل ذلك بمعرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.\nفالحب يُولِّد الشوق والطلب، والتعظيم والذل له يُولِّد الخوف والهرب، وهذا هو الإحسان في عبادة الله سبحانه، والله يحب المحسنين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء/١٢٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان/٢٢].","vol":"1","page":196},{"text":"٣ - وقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة/١١٢].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-252> التجارة الرابحة:</span>\nفي القرآن الكريم تجارتان:\nتجارة المؤمنين .. وتجارة المنافقين:\n١ - فتجارة المؤمنين رابحة، تحقق السعادة في الدنيا والآخرة وهي الدين كما قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ [الصف/١٠ - ١٣].\n٢ - وتجارة المنافقين خاسرة، تسبب الشقاء في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه عن المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [البقرة/ ١٤ - ١٦].","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٢ - كتاب العلم</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-254> فضل العلم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة/١١].\n٢ - وعَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-255> فضل طلب العلم وأنه قبل القول والعمل:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد/١٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه/١١٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «.. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-256> فضل من دعا إلى هدى:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ دَعَا إلَى هُدَىً كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». أخرجه مسلم (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-257> وجوب إبلاغ العلم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٤).","vol":"1","page":198},{"text":"٢ - وعن أبي بكرة ﵁في حجة الوداع -وفيه- أن النبي - ﷺ - قال: «... لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ...». أخرجه البخاري (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-258> عقوبة مَنْ كتم العلم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة/١٥٩ - ١٦٠].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-259> عقوبة مَنْ طلب العلم لغير الله:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «.. إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٧٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٤٦١).\n(٣) حسن صحيح / أخرجه أبوداود برقم (٣٦٥٨) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٦٤٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٩٠٥).","vol":"1","page":199},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-260> عقوبة الكذب على الله ورسوله:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ [الأنعام/١٤٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل/ ١١٦ - ١١٧].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-261> فضل من عَلِم وعَلَّم:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ ... [آل عمران/٧٩].\n٢ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا، وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهِا وَيُعَلِّمُهَا» متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٠)، ومسلم برقم (٣) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٨٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٨١٦).","vol":"1","page":200},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-262> رفع العلم وكيف يُقبض:</span>\n١ - عن أنس ﵁ قال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَاُل، وَتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-263> فضل الفقه في الدين:</span>\n١ - عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ المعْطِي، وَأَنَا القَاسِمُ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن عثمان ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-264> فضل مجالس الذكر:</span>\nفي الدنيا روضتان من رياض الجنة: إحداهما ثابتة، والأخرى متجددة في الزمان والمكان.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨١)، ومسلم برقم (٢٦٧١) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١١٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣٧).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٧).","vol":"1","page":201},{"text":"١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قال: «حِلَقُ الذِّكْر». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ إلَّا حَفَّتْهُمُ الملائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٦)، ومسلم برقم (١٣٩١).\n(٢) حسن / أخرجه أحمد برقم (١٢٥٥١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥١٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٠).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>آداب طلب العلم</span>\n- العلم عبادة، والعبادة لها شرطان:\nالإخلاص للهِ تعالى، والمتابعة لرسول الله - ﷺ -، والعلماء ورثة الأنبياء، والعلوم أقسام: أعلاها وأشرفها وأزكاها ما جاء به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، من العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ودينه، وشرعه.\nقال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد/١٩].\n- وللعلم آداب، منها ما يتعلق بالمعلم، ومنها ما يتعلق بالمتعلم، وهذه إشارة إلى بعضها.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>١ - آداب المعلم</span>\n- التواضع وخفض الجناح:\nقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ [الشعراء/٢١٥].\n- التحلي بالأخلاق الحسنة:\n١ - قال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤].\n٢ - وقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف/١٩٩].\n- أن يَتَخوَّل المعلم الناس بالموعظة والعلم لئلا يسأموا فينفروا:\nعن ابن مسعود ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَخَوَّلُنَا بِالموْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. متفق عليه (١).\n- أن يرفع صوته بالعلم، ويعيده مرتين أو ثلاثًا ليفهم عنه:\n١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: تخلف النبي - ﷺ - في سفرة سافرناها، فَأَدْرَكَنا وقد أَرْهَقَتْنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مرتين أو ثلاثًا. متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا حَتَّى تُفْهَمَ، وإذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا. أخرجه البخاري (٣).\n- الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى أو سمع ما يكره:\nعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤١).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٩٥).","vol":"1","page":204},{"text":"أُدرك الصلاة مما يُطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي - ﷺ - في موعظة أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيْهِمُ المرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه (١).\n- إجابة السائل أحيانًا بأكثر مما سأل:\nعن ابن عمر ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرانُ وَلا الوَرْسُ» متفق عليه (٢).\n- طرح المعلم المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم:\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُاللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». متفق عليه (٣).\n- عدم ذكر المتشابه عند العامة، وأن يخص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا:\n١ - عَن أَنَسِ بنِ مَالكٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ الله - ﷺ - ومعاذُ بنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قال: «مَا مِنْ عَبِدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٤٢)، ومسلم برقم (١١٧٧) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨١١).","vol":"1","page":205},{"text":"عَلَى النَّارِ».قالَ: يا رَسُولَ الله، أَفَلا أُخْبِرُ بِها النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إذًا يَتَّكِلُوا» قَأَخْبَرَ بِها مُعاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا. متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَو بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ. أخرجه البخاري (٢).\n- ترك تغيير المنكر إذا خشي الوقوع في أشد منه:\nعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال لها: «يَا عَائِشَةُ لَولا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأمَرْتُ بِالبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابينِ، بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ». متفق عليه (٣).\n- بذل العلم للرجال والنساء إذا كُنَّ على حِدَة:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النساء للنبي - ﷺ -: غَلَبَنَا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: وَاثْنينِ؟ فَقَاَل: «وَاثْنَينِ». متفق عليه (٤).\n- وعظ العالم الناس، وتعليمهم في الليل أو النهار، على الأرض، أو على ظهر الراحلة:\n١ - عن أم سلمة ﵂ قالت: استيقظ النبي - ﷺ - ذات ليلة فقال: «سُبْحَانَ اللهِ. مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». أخرجه البخاري (٥).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: صلى بنا النبي - ﷺ - العشاء في آخر حياته، فلما\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٨)، ومسلم برقم (٣٢) واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١٢٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٨٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٣٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٣٣).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (١١٥).","vol":"1","page":206},{"text":"سَلَّم قام فقال: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت ردف رسول الله - ﷺ - على حمار يقال له عُفيرٌ قال: فقال: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم.\nقال: «فَإنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا».\nقال قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال «لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه (٢).\n- ما يقوله في ختام المجلس من الدعاء والذكر:\n١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قلما كان رسول الله - ﷺ - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَينَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيْبَتَنَا فِي دِيْنِنَا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا». أخرجه الترمذي (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيْهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٣٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٥٦)، ومسلم برقم (٣٠) واللفظ له.\n(٣) حسن / أخرجه الترمذي برقم (٣٥٠٢)، انظر صحيح الجامع رقم (١٢٦٨).\n(٤) صحيح / أخرجه أحمد برقم (١٠٤٢٠).","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>٢ - آداب طالب العلم</span>\n- هيئة الجلوس لطلب العلم:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ... متفق عليه (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي» فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِيْنًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا فَسَكَتَ. أخرجه البخاري (٢).\n- الاهتمام بحضور حلق العلم والذكر في المسجد، وأين يجلس إذا دخل والناس في الحلقة:\nعن أبي واقد الليثي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - ﷺ -، وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله - ﷺ -، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟: أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إلَى اللهِ فَآوَاهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠)، ومسلم برقم (٨) واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٧٦).","vol":"1","page":208},{"text":"- الجلوس حلقًا في مجالس الذكر والعلم:\nعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْر». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n- توقير العلماء والكبار:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات/ ٢].\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء شيخ يريد النبي - ﷺ - فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد (٢).\n- الإنصات للعلماء:\nعن جرير ﵁ أن النبي - ﷺ - قال له في حجة الوداع: «اسْتَنْصِتِ النَّاْسَ»، فقال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه (٣).\n- إذا سمع شيئًا لم يعرفه راجع العالم حتى يعرفه:\nعن ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجَعَتْ فيه حتى تعرفه، وأن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قالت عائشة ﵂: فقلت: أَوَلَيْسَ يقول الله تعالى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ قالت: فَقَالَ: «إنَّمَا ذَلِكَ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) حسن / أخرجه أحمد برقم (١٢٥٥١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥١٠).\n(٢) صحيح /أخرجه الترمذي برقم (١٩١٩) وهذا لفظه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٣٦٣)، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (٢١٩٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢١) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٥).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٧٦).","vol":"1","page":209},{"text":"- تعاهد المحفوظات من القرآن وغيره:\nعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا». متفق عليه (١).\n- حضور القلب وحسن الاستماع:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق/٣٧].\n- الخروج في طلب العلم، وتحمل المشقة في طلبه، والاستكثار منه، ولزوم التواضع في كل حال:\nعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لا، فَأَوْحَى اللهُ إلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيْلَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً.\nوَقِيلَ لَهُ: إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ، فَارْجِعْ فَإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَان يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيْتُ الحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيْهُ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَه، قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ». متفق عليه (٢).\n\n- الحرص على تحصيل العلم:\nعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قيل يا رسول الله: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَومَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رسولُ الله - ﷺ -: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَاهُرَيرةَ أَنْ لا يَسْأَلَنِي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٣٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٩١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٨٠).","vol":"1","page":210},{"text":"عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (١).\n- كتابة العلم:\n١ - عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لا، إلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيْفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وَفَكاكُ الأَسيرِ، وَلا يُقْتَلُ مسْلِمٌ بِكَافِرٍ. أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرو، فَإنَّه كَانَ يَكْتُبُ وَلا أَكْتُبُ. أخرجه البخاري (٣).\n- إذا استحيا من السؤال أمر غيره أن يسأل:\nعن علي ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحِيي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمْرتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». متفق عليه (٤).\n\n- اغتنام فرصة وجود العالم بسؤاله:\nعن ابن عباس ﵁ قَالَ: قال: رفعت امرأة صبيا لها. فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: «نعم. ولك أجر». أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٩٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١١١).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١١٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٩)، ومسلم برقم (٣٠٣) واللفظ له.\n(٥) أخرجه مسلم برقم (١٣٣٦) ..","vol":"1","page":211},{"text":"- الدنو من الإمام عند الموعظة:\nعن سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله - ﷺ - قال: «احْضُرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الإمَامِ، فَإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الجَنَّةِ وَإنْ دَخَلَهَا». أخرجه أبو داود (١).\n- التأدب بآداب المجلس المشروعة، ومنها:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة/١١].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيْهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». أخرجه مسلم (٣).\n٤ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: كُنَّا إذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي. أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n٥ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَينِ إلَّا بِإذْنِهِمَا». أخرجه أبو داود (٥).\n٦ - وعن الشريد بن سويد ﵁ قال: مَرّ بِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ:\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبوداود برقم (١١٠٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٧٠)، ومسلم برقم (٢١٧٧) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١٧٩).\n(٤) صحيح / أخرجه أبوداود برقم (٤٨٢٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٢٥).\n(٥) حسن / أخرجه أبوداود برقم (٤٨٤٤).","vol":"1","page":212},{"text":"«أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n٧ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» متفق عليه (٢).\n- مشاورة العلماء في أمور الدين والدنيا:\n١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: جاء رَجُلٌ إلى اِلنَّبِيِّ - ﷺ - فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أحَيٌّ وَالِدَاكْ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. متفق عليه (٤).\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (١٩٦٨٣)، وأخرجه أبوداود برقم (٤٨٤٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٩٠)، ومسلم برقم (٢١٨٤) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٠٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٤٩).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٧٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٢).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>الباب الثاني\nفقه القرآن والسنة</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - كتاب الفضائل\n٢ - كتاب الأخلاق\n٣ - كتاب الآداب\n٤ - كتاب الأذكار\n٥ - كتاب الأدعية","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>١ - كتاب الفضائل</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - فضائل التوحيد\n٢ - فضائل الإيمان\n٣ - فضائل العبادات: وتشمل:\n١ - فضائل الوضوء\n٢ - فضائل الأذان\n٣ - فضائل الصلاة\n٤ - فضائل الزكاة\n٥ - فضائل الصيام\n٦ - فضائل الحج والعمرة\n٧ - فضائل الجهاد\n٨ - فضائل الذكر\n٩ - فضائل الدعاء\n\n٤ - فضائل المعاملات\n٥ - فضائل المعاشرات\n٦ - فضائل الأخلاق\n٧ - فضائل القرآن الكريم\n٨ - فضائل النبي - ﷺ -\n٩ - فضائل أصحاب النبي - ﷺ -","vol":"1","page":217},{"text":"كتاب الفضائل\n· أوردت في هذا الكتاب بعض الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل الأعمال التي تُقرب إلى الله، وتكون سببًا للرغبة في العمل، وإحسانه، والحرص عليه، والإكثار منه، والتنافس فيه، والتلذذ به.\nفَذِكْرُ كل عمل مع بيان فضيلته يُولِّد في النفس الرغبة والشوق للعمل، ويبعث النشاط في الروح والبدن، ويطرد العجز والكسل، ويحرك الجوارح للطاعة والعبادة.\nقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة/ ٢٥].\n· فضل الإخلاص وحسن النية:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة/٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت/٣٠ - ٣٢]. ٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٨٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٠٧).","vol":"1","page":219},{"text":"٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله لا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ». أخرجه مسلم (١).\n· فضل مَنْ هَمَّ بحسنة:\nعن ابن عباس ﵄ عن رسول الله - ﷺ - فيما يروي عن ربه ﵎، قال: «إنَّ الله كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله ﷿ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله سَيِّئَةً وَاحِدَةً». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٩١)، ومسلم برقم (١٣١) واللفظ له.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>١ - فضائل التوحيد</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء/٨٣ - ٨٤].\n٢ - قال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء/٨٧ - ٨٨].\n٣ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت/٣٠ - ٣٢].\n٤ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ». متفق عليه (١).\n٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: َ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٥٧٠).","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>٢ - فضائل الإيمان</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ ... [الحديد/٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة/٧٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف/١٠٧].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام/٨٢].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن/١١].\n٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إيْمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» قِيْلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌ مَبْرُورٌ». متفق عليه (١).\n٧ - وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّه لا إلَهَ إلَّا الله دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>٣ - فضائل العبادات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>١ - فضائل الوضوء</span>\n- فضل الوضوء:\nعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». أخرجه مسلم (١).\n- فضل التيمُّن في الوضوء وغيره:\nعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (٢).\n- فضل الصلاة بعد الوضوء:\nعن عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل الذكر بعد الوضوء:\nعن عمررضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ (أَوْ فَيُسْبِغُ) الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مَحمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٤٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>٢ - فضائل الأذان</span>\n- فضل الأذان:\n١ - عن عبد الله بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري قال له: إنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإنَّهُ «لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا شَيْءٌ إلا شَهِدَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -. أخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا ..». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل إجابة المؤذن:\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٠٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٣٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٣٨٧).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٣٨٤).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>٣ - فضائل الصلاة</span>\n- فضل المشي إلى الصلاة، وصلاة الجماعة في المسجد:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «صَلاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى المَسْجِدَ لا يُرِيدُ إلَّا الصَّلاةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَإذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الملائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٢).\n- فضل من غدا إلى المسجد وراح:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ غَدَا إلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ الله لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». متفق عليه (٣).\n- فضل إتيان الصلاة بوقار وسكينة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٤٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٥٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٦٩).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٦)، ومسلم برقم (٦٠٢) واللفظ له.","vol":"1","page":225},{"text":"- فضل التأمين:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ، وَقَالَتِ الملائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمينَ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).\n- فضل الصلاة على وقتها:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَينِ» قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - ولَوِ اسْتَزَدْتُّهُ لَزَادَنِي. متفق عليه (٢).\n- فضل صلاة الفجر والعصر:\n١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي بَصرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - العصر بالمخمَّص فقال: «إنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوها، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ..». أخرجه مسلم (٤).\n- فضل صلاة العشاء والصبح:\nعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٨١) واللفظ له، ومسلم برقم (٤١٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٣٥).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٨٣٠).","vol":"1","page":226},{"text":"فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ». أخرجه مسلم (١).\n- فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهَ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إلَى المسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح:\nعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ. أخرجه مسلم (٣).\n- فضل يوم الجمعة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَومُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَومِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (٤).\n- فضل من اغتسل واستمع لخطبة الجمعة وصلى:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ». أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٦٥٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٥١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٦٧٠).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٨٥٤).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٨٥٧).","vol":"1","page":227},{"text":"- فضل الساعة التي في يوم الجمعة وهي بعد العصر:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: «فِيْهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ الله شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» زاد قتيبة في روايته: وأشار بيده يقللها. متفق عليه (١).\n- فضل السنن الراتبة:\nعن أم حبيبة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى الله لَه بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، أَوْ إلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ» قالت أم حبيبة: فما بَرِحْتُ أُصَلِّيهنَّ بَعْدُ. أخرجه مسلم (٢).\n- فضل قيام الليل:\n١ - قال الله تعالى في صفة المؤمنين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة/١٦ - ١٧].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل الوتر آخر الليل:\nعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوْتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوْتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإنَّ صَلاةَ آخِرِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٣٥)، ومسلم برقم (٨٥٢) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٢٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١١٦٣).","vol":"1","page":228},{"text":"اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ». أخرجه مسلم (١).\n- فضل الصلاة والدعاء آخر الليل:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (٢).\n- فضل الدعاء في الليل:\nعن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ فِي اللَّيلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله خَيرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل صلاة الضحى، وأفضل وقتها:\n١ - عن أبي ذر ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». أخرجه مسلم (٤).\n٢ - وعن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِيْنَ تَرْمَضُ الفِصَالُ». أخرجه مسلم (٥).\n- فضل كثرة السجود:\n١ - عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٥٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٥٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٧٥٧).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٧٢٠).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٧٤٨).","vol":"1","page":229},{"text":"فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن ثوبان ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إلا رَفَعَكَ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل صلاة النوافل في البيت:\nعن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «... فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإنَّ خَيْرَ صَلاةِ المرءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الصَّلاةَ المكْتُوبَةَ». متفق عليه (٣).\n- فضل أداء الفرائض والنوافل:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيهِ.\nوَمَا زَالَ عَبْدِي يَتَقَّرَبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحْبَبْتُهُ، فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المؤمِنِ يَكْرَهُ الموتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (٤).\n- فضل الأذكار بعد السلام من الصلاة المكتوبة:\nعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -: «مَنْ سَبَّحَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٨٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٨٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣١)، ومسلم برقم (٧٨١) واللفظ له.\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٥٠٢).","vol":"1","page":230},{"text":"ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». أخرجه مسلم (١).\n- فضل الصلاة على الجنازة واتباعها:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». متفق عليه (٢).\n- فضل من صلى عليه المسلمون:\n١ - عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَه إلا شُفِّعُوا فِيهِ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْركُونَ بِالله شَيئًا إلَّا شَفَّعَهُمُ الله فِيهِ». أخرجه مسلم (٤).\n- فضل من مات صفيُّه واحتسبه عند الله ﷿:\nعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «يَقُولُ الله تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلَّا الجَنَّةَ». أخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٥٩٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٩٤٥).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٩٤٧).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٩٤٨).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٦٤٢٤).","vol":"1","page":231},{"text":"- فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (٢).\n- فضل الصلاة في بيت المقدس:\nعن أبي ذر ﵁ قال: تَذاكَرْنا ونحن عند رسول الله - ﷺ - أيُّهما أفضل: مسجد رسول الله - ﷺ -؟ أم مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِنْ أرْبَعِ صَلَواتٍ فِيهِ وَلَنِعْمَ المُصَلَّى ..». أخرجه الحاكم (٣).\n- فضل الصلاة في مسجد قباء:\nعن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ». أخرجه النسائي وابن ماجه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٩٤).\n(٢) صحيح / أخرجه أحمد برقم (١٤٧٥٠)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٠٦) وهذا لفظه.\n(٣) صحيح /أخرجه الحاكم برقم (٨٥٥٣) انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٩٠٢).\n(٤) صحيح / أخرجه النسائي برقم (٦٩٩)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤١٢) وهذا لفظه.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>٤ - فضائل الزكاة</span>\n- فضل أداء الزكاة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ [البقرة/٢٧٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)﴾ ... [الروم/٣٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة/٢٧٤].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة/١٠٣].\n٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيًا أتى النبي - ﷺ - فقال: دُلَّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنة. قال: «تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولَّى قال النبي - ﷺ -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا». متفق عليه (١).\n- فضل الصدقة من الكسب الطيب:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ، وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٩٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤١٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٤).","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>٥ - فضائل الصيام</span>\n- فضل شهر رمضان:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا دَخَلَ شهر رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ».\nوفي رواية: «فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ». متفق عليه (١).\n- فضل الصيام:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (٢).\n- فضل أهل الصيام:\nعن سهل ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا يَدْخُلُهُ إلا الصَّائِمُونَ». متفق عليه (٣).\n- فضل من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ صَام رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٩٩) و(١٨٩٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٧٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠٤) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٦٠).","vol":"1","page":234},{"text":"- فضل من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).\n- فضل من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢).\n- فضل من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال:\nعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر:\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄وفيه- أن النبي - ﷺ - قال له: «وصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٥٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠١) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١١٦٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٧٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٩).","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>٦ - فضائل الحج والعمرة</span>\n- فضل عشر ذي الحجة:\nعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي هَذِهِ» قَالُوا: وَلا الجِهَادُ؟ قال: «وَلا الجِهَادُ إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (١).\n- فضل الحج المبرور:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ» قيل ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (٣).\n- أفضل جهاد النساء:\nعن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: يَا رَسُولَ الله نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلُ العَمَلِ، قَالَ: «لَكُنَّ أَفْضَلُ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». أخرجه البخاري (٤).\n- فضل العمرة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «العُمْرَةُ إلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لما بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجَنَّةُ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٩٦٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٢١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٥٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥١٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٣).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (١٥٢٠).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٧٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٤٩).","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>٧ - فضائل الجهاد في سبيل الله</span>\n- فضل الجهاد في سبيل الله:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة/١١١].\n- فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيِا وَمَا فِيهَا». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيْلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مما طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل من خرج إلى الجهاد في سبيل الله ثم مات أو قُتل:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء/١٠٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)﴾ [آل عمران/١٥٧ - ١٥٨].\n- فضل من أراد الجهاد فحبسه مرض أو عذر:\nعن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - كان في غزاة فقال: «إنَّ أَقْوَامًا بِالمدينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ».\nأخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٨٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٨٣).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٢٨٣٩).","vol":"1","page":237},{"text":"- فضل من جهز غازيًا في سبيل الله:\nعن زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». متفق عليه (١).\n- فضل من بذل نفسه وماله في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾ [التوبة/١٢٠ - ١٢١].\n٢ - وعن أبي عبس ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ الله حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ». أخرجه البخاري (٢).\n- فضل النفقة في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾\n[البقرة/ ٢٦١].\n٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «لَكَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٩٥).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٠٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨٩٢).","vol":"1","page":238},{"text":"- فضل من قُتل في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ [آل عمران/١٦٩ - ١٧١].\n٢ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلَّا الدَّيْنَ، فَإنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لي ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٨٥).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>٨ - فضائل الذكر</span>\n- فضل الذكر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد/٢٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذَا ذَكَرَنِي، فَإنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُه فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِرَاعًا، وَإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ بَاعًا، وَإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ». أخرجه البخاري (٢).\n- فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة، وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات:\nعن حنظلة الأسيدي ﵁وفيه-: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - ﷺ -، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «وَمَا ذَاكَ؟»، قلت يا رسول الله نكون عندك تُذَكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عَافَسْنا الأزواج والأولاد والضَّيْعات فنسينا كثيرًا.\nفقال رسول الله - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إَنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثلاث مرات. أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٥).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٥٠).","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>٩ - فضائل الدعاء</span>\n- فضل الدعاء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة/١٨٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر/٦٠].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذَا دَعَانِي». متفق عليه (١).\n- فضل الدعاء بمغفرة الذنوب والثبات والنصر على الأعداء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ [آل عمران/١٤٧ - ١٤٨].\n٢ - وعن طارق بن أشيم ﵁ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْإِبْهَامَ «فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥)، ومسلم برقم (٢٦٧٥) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٧).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>٤ - فضائل المعاملات</span>\n- فضل الدعوة إلى الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت/٣٣].\n٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ أن النبي - ﷺ - قال لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلَى الإسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفق عليه (١).\n- فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران/١٠٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران/١١٠].\n٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل النصيحة:\nعن تميم الداري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ، وَلِكِتَابِه، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٤٢)، ومسلم برقم (٢٤٠٦) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٥).","vol":"1","page":242},{"text":"- فضل التواصي بالحق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/١ - ٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة/٧١].\n- فضل مَنْ سَنَّ في الإسلام سنة حسنة:\nعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «.. مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». أخرجه مسلم (١).\n- فضل الإصلاح بين الناس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤].\n٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا بَلَى، قَالَ: «إصْلاحُ ذَاتِ البَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ الحَالِقَةُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- فضل تعاون المؤمنين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٠١٧).\n(٢) صحيح / أخرجه أبو داود برقم (٤٩١٩) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٠٩).","vol":"1","page":243},{"text":"٢ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ المؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وشبك - ﷺ - أصابعه. متفق عليه (١).\n- فضل مواساة المؤمنين بعضهم بعضًا:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ ...». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل عيادة المريض:\nعن ثوبان ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ الله وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا».أخرجه مسلم (٣).\n- فضل الصدقة:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾ [الحديد/١٨].\n- فضل السماحة في البيع والشراء والاقتضاء:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «رَحِمَ الله رَجُلًا سَمْحًا إذَا بَاعَ، وَإذَا اشْتَرَى، وَإذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٨٥).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٨).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٦).","vol":"1","page":244},{"text":"- فضل الجهاد والهجرة والنصرة في سبيل الله عزوجل:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾ [النساء/٩٥ - ٩٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ ... [الأنفال/٧٤].\n- فضل الزيارة في الله:\n١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أنَّ رَجُلًا زَارَ أخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأرْصَدَ الله لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أتَى عَلَيْهِ قال: أيْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخًا لِي فِي هَذِهِ القَرْيَةِ، قال: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا، غَيْرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ فِي الله ﷿، قال: فَإنِّي رَسُولُ الله إلَيْكَ بِأنَّ الله قَدْ أحَبَّكَ كَمَا أحْبَبْتَهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قَالَ الله ﵎: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ». أخرجه مالك وأحمد (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٧).\n(٢) صحيح / أخرجه مالك برقم (١٧٧٩) وهذا لفظه، وأخرجه أحمد برقم (٢٢٣٨٠).","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>٥ - فضائل المعاشرات</span>\n- فضل بر الوالدين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (٢٥)﴾ [الإسراء/٢٣ - ٢٥].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قَال: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَينِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١).\n- فضل حسن صحبة الوالدين:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ «ثُمَّ أَبُوكَ». متفق عليه (٢).\n- فضل صلة الرحم:\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اللهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٧١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٤٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٨٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٥٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٥٤).","vol":"1","page":246},{"text":"٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لَيْسَ الوَاصِلُ بالمكَافِئِ وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». أخرجه البخاري (١).\n- فضل حسن معاشرة الأولاد وتربيتهم:\n١ - عن عائشة ﵂ قالت: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيئًا، فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - يأخذني فَيُقْعِدُني على فَخذه، ويُقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمهما، ثم يقول: «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإنِّي أَرْحَمُهُمَا». أخرجه البخاري (٣).\n- فضل من يعول يتيمًا:\nعن سهل ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. متفق عليه (٤).\n- فضل صلة أصدقاء الوالدين:\nعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْد أَنْ يُوَلِّي». أخرجه مسلم (٥).\n- فضل السعي على الأرملة والمسكين:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ\n_________\n(١) أخرجه البخاري رقم (٥٩٩١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٢٩).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٦٠٠٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٠٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٣).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٥٥٢).","vol":"1","page":247},{"text":"وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». متفق عليه (١).\n- فضل تربية البنات:\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. أخرجه مسلم (٢).\n- فضل صلة الجار:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء/٣٦].\n٢ - وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوْصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفق عليه (٣).\n٣ - وعن أبي شريح ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «وَالله لا يُؤْمِنُ، وَالله لا يُؤْمِنُ، وَالله لا يُؤْمِنُ» قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». أخرجه البخاري (٤).\n٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ، أَوْ قَاَل لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (٥).\n- فضل رحمة الناس:\nعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٥٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٣١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠١٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٢٤).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٠١٦).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣)، ومسلم برقم (٤٥) واللفظ له.","vol":"1","page":248},{"text":"يَرْحَمُ النَّاسَ». متفق عليه (١).\n- فضل بر الأقارب المشركين إذا لم يحصل منهم أذى للمسلمين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة/٨].\n٢ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قَدِمَتْ عَليَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - قُلْتُ: إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعْم، صِلِي أُمَّكِ». متفق عليه (٢).\n- فضل رحمة المؤمنين والعطف عليهم:\nعن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَرَى المؤْمِنِينَ فَي تَرَاحُمِهِمْ، وَتَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ إذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى». متفق عليه (٣).\n- فضل حسن الخلق والعشرة مع النساء والخدم:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإنَّ المرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوصُوا بِالنِّسَاءِ». متفق عليه (٤).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلا لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلا أَلا صَنَعْتَ. متفق عليه (٥).\n- فضل حسن الولاية وحسن المعاشرة:\n١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّكُمْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٧٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٢٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٠٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠١١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٨٦).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٣١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٦٨).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٩).","vol":"1","page":249},{"text":"رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الإمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمرأةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢).\n- فضل حسن معاشرة المسلم، وقضاء حاجته، وتفريج كربته، وستر زلته:\n١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ الله فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن في سفر مع النبي - ﷺ - إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ» قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حَقَّ لأحد منا في فضْل. أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٩٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٢٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٥٠)، ومسلم برقم (١٤٢) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٢)، ومسلم برقم (٢٥٨٠) واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٧٢٨).","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>٦ - فضائل الأخلاق</span>\n- فضل حسن الخلق:\n١ - قال الله تعالى مثنيًا على رسوله - ﷺ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤].\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا، ولا متفحشًا، وكان يقول: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا». متفق عليه (١).\n- فضل العلم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة/١١].\n٢ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَالله يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ الله لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ». متفق عليه (٢).\n- فضل الصبر:\nحث الإسلام على الصبر بأنواعه الثلاثة:\n١ - الصبر على طاعة الله ﷿ حتى يؤديها.\n٢ - الصبر عن معصية الله حتى لا يقارفها.\n٣ - الصبر على أقدار الله المؤلمة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة/ ١٥٥ - ١٥٧].\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁وفيه- أن رسول الله - ﷺ - قال: «...\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٥٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣٧).","vol":"1","page":251},{"text":"وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». متفق عليه (٢).\n٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ الله قَالَ: إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيْبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ». يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. أخرجه البخاري (٣).\n- فضل الصدق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)﴾ [المائدة/١١٩].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى البِرِّ، وَإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا، وَإيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلَى الفُجُورِ، وَإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». متفق عليه (٤).\n- فضل الاستغفار والتوبة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود/٥٢].\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الله أَفْرَحُ بِتَوبَةِ عَبْدِهِ مِنْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٦٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١١٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٠٩).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٦٥٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٩٤)، ومسلم برقم (٢٦٠٧)، واللفظ له.","vol":"1","page":252},{"text":"أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاةٍ». متفق عليه (١).\n- فضل التقوى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ [الأنفال/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات/١٣].\n- فضل اليقين والتوكل:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ [آل عمران/١٧٣ - ١٧٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق/٢ - ٣].\n٣ - وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.». قال: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٢).\n- فضل المجاهدة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/٦٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٤٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٦).","vol":"1","page":253},{"text":"٢ - وعن زياد قال: سمعت المغيرة ﵁ يقول: إنْ كَانَ النَّبيُّ - ﷺ - لَيَقُومُ أَو لَيُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ: فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». متفق عليه (١).\n- فضل خوف الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران/١٧٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن/٤٦].\n- فضل الرجاء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر/٥٣].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَلجَاءَ بَقَومٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ الله فَيَغْفِرُ لَهُمْ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل الرحمة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح/٢٩].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٣٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨١٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٤٩).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٨).","vol":"1","page":254},{"text":"- فضل سعة رحمة الله:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَمَّا قَضَى الله الخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوقَ العَرْشِ، إنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ للهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنِّ وَالإنْسِ وَالبَهَائِمِ وَالهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» متفق عليه (٢).\n- فضل العفو والصفح والحلم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور/٢٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف/ ١٩٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر/ ٨٥].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن/١٤].\n- فضل الرفق:\n١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَا عَائِشَةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» متفق عليه (٣).\n٢ - وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إلَّا شَانَهُ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١٩٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٥١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٠٠)، ومسلم برقم (٢٧٥٢)، واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٩٣) واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٥٩٤).","vol":"1","page":255},{"text":"- فضل الحياء:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ» متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». أخرجه البخاري (٢).\n- فضل الصمت وحفظ اللسان إلا من خير:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قالوا يا رسول الله: أَيُّ الإسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عليه (٤).\n- فضل الاستقامة على أوامر الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت/٣٠ - ٣٢].\n٢ - وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁ قال: قُلتُ يَا رَسُولَ الله: قُلْ لِي فِي الإسْلامِ قَولًا لا أَسْألُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِالله فَاسْتَقِمْ». أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٥).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٤٨٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٧٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٢).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٣٨).","vol":"1","page":256},{"text":"- فضل الورع:\nعن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلْبُ» متفق عليه (١).\n- فضل الإحسان:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤)﴾ [المرسلات/٤١ - ٤٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة/١١٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة/ ١٩٥].\n- فضل الحب في الله:\n١ - عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أَنْ يَكُونَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» متفق عليه (٣).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله يَقُولُ يَومَ القِيَامَةِ:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٥).","vol":"1","page":257},{"text":"أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلالِي، اليَومَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي». أخرجه مسلم (١).\n- فضل البكاء من خشية الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥)﴾ [المائدة ٨٣ - ٨٥].\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: بلغ رسول الله - ﷺ - عن أصحابه شيء فخطب فقال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - يَومٌ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: غَطَّوا رُؤُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. متفق عليه (٢).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ». أخرجه الترمذي (٣).\n- فضل طيب الكلام وطلاقة الوجه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران/١٥٩].\n٢ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَو أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٦٢١)، ومسلم برقم (٢٣٥٩) واللفظ له.\n(٣) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (١٦٣٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٦٢٦).","vol":"1","page":258},{"text":"- فضل الزهد في الدنيا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت/٦٤].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» متفق عليه (١).\n٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ. متفق عليه (٢).\n- فضل الإنفاق في وجوه الخير:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ ... [البقرة/ ٢٦٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». متفق عليه (٣).\n- فضل الصبر على البلاء:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا يَزَالُ البَلاءُ بِالمؤْمِنِ وَالمؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».\nأخرجه الترمذي (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٦٠)، ومسلم برقم (١٠٥٥) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤١٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٧٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٤٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٠).\n(٤) حسن / أخرجه الترمذي برقم (٢٣٩٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٢٨٠).","vol":"1","page":259},{"text":"- فضل الإكثار من أعمال البر:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ اليَومَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا.\nقَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ اليَومَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا.\nقَالَ: «فَمَن أَطْعَمَ مِنْكُمُ اليَومَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا.\nقَالَ: «فَمَن عَادَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ بَنَى الله لَهُ فِي الجَنَّةِ مِثْلَهُ». متفق عليه (٢).\n- فضل التواضع:\n١ - قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)﴾ ...] القصص/٨٣ [.\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل العدل والإحسان:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل/٩٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ ...] البقرة/١١٢ [.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٠٢٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٠)، ومسلم برقم (٥٣٣) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٥٨٨).","vol":"1","page":260},{"text":"٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٧).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>٧ - فضائل القرآن الكريم</span>\n- فضل القرآن الكريم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ [الزمر/٢٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (٩)﴾ [الإسراء/٩].\n- فضل قارئ القرآن العامل به:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ [الأعراف/١٧٠].\n٢ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «المؤمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ.\nوَالمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِه كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.\nوَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ أَوْ خَبِيثٌ وَرِيحُهَا مُرٌّ». متفق عليه (١).\n- فضل تعلُّم القرآن وتعليمه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران/٧٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٥٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٩٧).","vol":"1","page":262},{"text":"٢ - وعن عثمان ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (١).\n- فضل الماهر بالقرآن:\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكَِرامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ». متفق عليه (٢).\n- فضل الاجتماع على تلاوة القرآن:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - وفيه-: «... وَمَا اجْتَمَعَ قَومٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، يَتْلُونَ كِتَابَ الله، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الملائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيْمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُه، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». أخرجه مسلم (٣).\n- فضل تعاهد القرآن:\nعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا». متفق عليه (٤).\n- أثر التفكر في آيات الله:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي - ﷺ -: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ يَا رَسُولَ الله آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nفَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالتَفَتُّ إلَيهِ فَإذَا\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩٣٧)، ومسلم برقم (٧٩٨) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٣٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٩١).","vol":"1","page":263},{"text":"عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. متفق عليه (١).\n- فضل مَنْ يقوم بالقرآن:\nعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفق عليه (٢).\n- فضل تحسين الصوت بالقرآن:\nعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي - ﷺ - قال: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ». متفق عليه (٣).\n- فضل سورة الفاتحة:\nعن أبي سعيد بن المعلَّى ﵁ ... قلت يا رسول الله إنك قلت: «أَلا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرآنِ» قَالَ: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المثَانِي، وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». أخرجه البخاري (٤).\n- فضل سورة الإخلاص:\nعن أبي سعيد ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا.\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».\nأخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٥٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٠٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٥)، ومسلم برقم (٨١٥) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٤)، ومسلم برقم (٧٩٢) واللفظ له.\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٠٠٦).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٠١٣).","vol":"1","page":264},{"text":"- فضل المعوذات:\nعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ».\nأخرجه مسلم (١).\n- فضل سورة البقرة:\nعن أبي هريرة ﵁: قال رسول الله - ﷺ -: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل الوصية بالقرآن:\nعن طلحة قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: آوْصَى النَبِيُّ - ﷺ -؟ فَقَالَ: لا، فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوْصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. متفق عليه (٣).\n- فضل قراءة القرآن:\n١ - عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ، فَإنَّهُ يِأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: البَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَومَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ». أخرجه مسلم (٤).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» قُلْنَا نَعَمْ، قَالَ: «فَثَلاثُ آيَاتٍ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨١٤).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٨٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٨٠٤).","vol":"1","page":265},{"text":"يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعَنْ عبدِالله بنِ عَمْروٍ ﵄ قالَ: قالَ رسُولُ الله - ﷺ -: «يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ اقْرَأ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨٠٢).\n(٢) حسن صحيح / أخرجه أبو داود برقم (١٤٦٤) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٩١٤).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>٨ - فضائل النبي - ﷺ </span>-\n- فضل نسب النبي - ﷺ -:\nعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ». أخرجه مسلم (١).\n- أسماء النبي - ﷺ -:\nعن جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ لِيْ أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو الله بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا العَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ». وفي لفظ: «وَنَبِيُّ التَّوبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ». متفق عليه (٢).\n- فضل النبي - ﷺ - على الأنبياء:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوْرًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٩٦)، ومسلم برقم (٢٣٥٤) (٢٣٥٥)، واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٢٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٣٥)، ومسلم برقم (٢٢٨٦) واللفظ له.","vol":"1","page":267},{"text":"- فضل النبي - ﷺ - على الناس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة/٢ - ٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة/١٢٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾ [الفتح/٢٨].\n- فضل النبي - ﷺ - على جميع الخلائق:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». أخرجه مسلم (١).\n- الإسراء والمعراج بالنبي - ﷺ -:\n١ - قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء/١].\n٢ - وعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «أُتِيتُ بِالبُرَاقِ (وَهُوَ دَابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) قال: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قال، فَرَبَطْتُهُ بِالحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ.\nقال: ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ.\nفَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِإنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ - ﷺ -: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٨).","vol":"1","page":268},{"text":"ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.\nثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أنَا بِابْنَيِ الخَالَةِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى ابْنِ زَكَرِيَّا صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ.\nثُمَّ عَرَجَ بِي إلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أنْتَ؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أنَا بِيُوسُفَ - ﷺ -، إذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.\nثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قال: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا.\nفَإذَا أنَا بِإدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قال اللهُ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾.\nثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا. فَإذَا أنَا بِهَارُونَ - ﷺ -، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.\nثُمَّ عَرَجَ بِنَا إلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإذَا أنَا بِمُوسَى - ﷺ -، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.\nثُمَّ عَرَجَ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ. قال: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قال: قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ،","vol":"1","page":269},{"text":"فَفُتِحَ لَنَا، فَإذَا أنَا بِإبْرَاهِيمَ - ﷺ -، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى البَيْتِ المَعْمُورِ، وَإذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ.\nثُمَّ ذَهَبَ بِي إلَى السِّدْرَةِ المُنْتَهَى، وَإذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الفِيَلَةِ، وَإذَا ثَمَرُهَا كَالقِلالِ، قال، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمْرِ الله مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أحَدٌ مِنْ خَلْقِ الله يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا.\nفَأوْحَى الله إلَيَّ مَا أوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.\nفَنَزَلْتُ إلَى مُوسَى - ﷺ -، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قال: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَاسْألْهُ التَّخْفِيفَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ.\nقال: فَرَجَعْتُ إلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا.\nفَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قال: إنَّ أمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْألْهُ التَّخْفِيفَ.\nقال: فَلَمْ أزَلْ أرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى - ﷺ - حَتَّى قال: يَا مُحَمَّدُ! إنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً.\nقال: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلَى مُوسَى - ﷺ - فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ». متفق عليه (١).\n- فضل الصلاة والسلام على النبي - ﷺ -:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥١٧)، ومسلم برقم (١٦٢) واللفظ له.","vol":"1","page":270},{"text":"عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب/٥٦].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيهِ عَشْرًا». أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ للهِ مَلائِكَةً سَيّاحِينَ فِي الأرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ». أخرجه أحمد والنسائي (٢).\n- أكمل كيفية للصلاة على النبي - ﷺ -:\n«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيْدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٠٨).\n(٢) صحيح /أخرجه أحمد برقم (٣٦٦٦)، وأخرجه النسائي برقم (١٢٨٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٧٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٠٦).","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>٩ - فضائل أصحاب النبي - ﷺ </span>-\n- فضل الصحابة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة/١٠٠].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ». متفق عليه (١).\n- فضل آل البيت:\n١ - عن عائشة ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ: «﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٣).\n٣ - وعن سعد قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٧٣)، ومسلم برقم (٢٥٤٠)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٤٢٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٠٦).","vol":"1","page":272},{"text":"التُّرَابِ، فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا»، فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران/ ٦١]، دَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» متفق عليه (١).\n٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي»، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله - ﷺ - حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. متفق عليه (٢).\n- فضل المهاجرين والأنصار:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٧٠٦)، ومسلم برقم (٢٤٠٤)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٢٣)، ومسلم برقم (٢٤٥٠).","vol":"1","page":273},{"text":"مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر/٨ - ٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الانفال/٧٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأْنصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِي الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ». متفق عليه (١).\n- فضل الخلفاء الراشدين:\n١ - عن أبي موسى ﵁ أن النبي - ﷺ - دَخَلَ حَائطًا وَأمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ». فَإذَا أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ». فَإذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ» فَإذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. متفق عليه (٢).\n٢ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: خَلَّفَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: «أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟». متفق عليه (٣).\n\n٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٩٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٠٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤١٦، ومسلم برقم (٢٤٠٤»، واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٤١٧).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>٢ - كتاب الأخلاق</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - فضل حسن الخلق\n٢ - حسن خلق النبي - ﷺ -\n٣ - كرمه - ﷺ -\n٤ - حياؤه - ﷺ -\n٥ - تواضعه - ﷺ -\n٦ - شجاعته - ﷺ -\n٧ - رفقه - ﷺ -\n٨ - عفوه - ﷺ -\n٩ - رحمته - ﷺ -\n١٠ - ضحكه - ﷺ -\n١١ - بكاؤه - ﷺ -\n١٢ - غضبه - ﷺ -\n١٣ - شفقته - ﷺ -\n١٤ - زهده - ﷺ -\n١٥ - عدله - ﷺ -\n١٦ - حلمه - ﷺ -\n١٧ - صبره - ﷺ -\n١٨ - نصحه - ﷺ -\n١٩ - شمايله - ﷺ -","vol":"1","page":275},{"text":"كتاب الأخلاق\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-289> فضل حسن الخلق:</span>\n١ - قال الله تعالى مثنيًا على النبي - ﷺ -: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤].\n٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي المِيْزَانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَومَ القِيَامَةِ؟» فَسَكَتَ القَومُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ القَومُ: نَعَم يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد (٢).\n- أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، ويدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وخيار الناس أحاسنهم أخلاقًا، وأفضل المؤمنين أحسنهم خلقًا، ومن هنا كان اكتساب الأخلاق الفاضلة خيرًا من اكتساب الذهب والفضة.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإسْلامِ إذَا فَقُهُوا، وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) صحيح /أخرجه أبو داود برقم (٤٧٩٩)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٠٠٢).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٦٧٣٥)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٢٧٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٩٣) و(٣٣٣٦)، ومسلم برقم (٢٦٣٨) واللفظ له.","vol":"1","page":277},{"text":"- أحسن الناس أخلاقًا:\nأفضل الطرق وأسهلها وأيسرها للتحلي بالأخلاق الحسنة هو الاقتداء بالنبي - ﷺ - الذي كان خُلقه القرآن، وكان أحسن الناس خَلقًا وخُلقًا، يُعطي مَنْ حَرَمَه، ويعفو عمَّن ظلمه، ويصل مَنْ قطعه، ويحسن إلى من أساء إليه، وهذه أصول الأخلاق، فعلينا الاقتداء به في سائر أحواله، إلا ما خصه الله به، فذلك خاص به لا يشاركه فيه غيره كالنبوة، والوحي، ونكاح أكثر من أربع زوجات، وحرمة نكاح نسائه بعده، وحرمة الأكل من الصدقة، وعدم إرثه ونحو ذلك مما هو معلوم.\n- أوردت في هذا الباب أهم الأخلاق التي دعا إليها النبي - ﷺ - وتخلّق بها، والشمايل التي كان يتحلى بها؛ لتكون قدوة لكل مسلم يتحلى بها، ويتجمل بها، ويُوطِّن نفسه على اكتسابها.\n١ - قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب/٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف/ ١٩٩].","vol":"1","page":278},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-290> حسن خلق النبي - ﷺ </span>-:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ ... [القلم/٤].\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا، ولا مُتفحِّشًا، وكان يقول: «إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أنس ﵁ قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلا لِمَ صَنَعْتَ، وَلا أَلَا صَنَعْتَ. متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-291> كرمه - ﷺ </span>-:\n١ - عن جابر ﵁ قال: مَا سُئِلَ النَّبيُّ - ﷺ - عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لا.\nمتفق عليه (٣).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِيْنَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرآنَ فَلَرَسُولُ الله أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيْحِ المُرْسَلَةِ.\nمتفق عليه (٤).\n٣ - وعن أنس ﵁ قال: مَا سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى الإسْلامِ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إلَى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَومِ أَسْلِمُوا فَإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطاءً لا يَخْشَى الفَاقَةَ. أخرجه مسلم (٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-292> حياؤه - ﷺ </span>-:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٥٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٩).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١١).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٨).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٣١٢).","vol":"1","page":279},{"text":"فِي خِدْرِهَا، فَإذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-293> تواضعه - ﷺ </span>-:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقَولُ: «لا تُطْرُوْنِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ». أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ الله: إنَّ لِي إلَيكَ حَاجَةً، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ» فَخَلا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. أخرجه مسلم (٣).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَوْ دُعِيتُ إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». أخرجه البخاري (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-294> شجاعته - ﷺ </span>-:\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ ناسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ الله - ﷺ - رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا» قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إنَّهُ لَبَحْرٌ» قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبطَّأُ. متفق عليه (٥).\n٢ - وعن علي ﵁ قال: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَومَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلوذُ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، وَهُوَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٠٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٠).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٤٤٥).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٣٢٦).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٢٥٦٨).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٠٨)، ومسلم برقم (٢٣٠٧) واللفظ له.","vol":"1","page":280},{"text":"أَقْرَبُنَا إلَى العَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَومَئِذٍ بَأسًا. أخرجه أحمد (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-295> رفقه - ﷺ </span>-:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيًا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ» متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا». متفق عليه (٣).\n٣ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَا عَائِشَةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ». متفق عليه (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-296> عفوه - ﷺ </span>-:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة/١٣ [.\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: مَا خُيِّرَ رَسُولُ الله - ﷺ - بَينَ أَمْرَينِ إلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فَإنْ كَانَ إثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِنَفْسِه، إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا. متفق عليه (٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-297> رحمته - ﷺ </span>-:\n١ - عن أبي قتادة ﵁ قال: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ\n_________\n(١) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٦٥٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٥)، ومسلم برقم (١٧٣٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٩٣) واللفظ له.\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٦٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٧).","vol":"1","page":281},{"text":"عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَبَّل رسول الله - ﷺ - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - ثم قال: «مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». متفق عليه (٣).\n٤ - ومن رحمته بالخدم قوله - ﷺ -: «هُمْ إخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». متفق عليه (٤).\n٥ - ومن رحمته - ﷺ - بالأعداء:\nعن أنس ﵁ قال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَال لَهُ: «أَسْلِمْ» فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ - ﷺ - فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٥).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-298> ضحكه - ﷺ </span>-:\n١ - عن عائشة ﵂ قالت: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٤٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠)، ومسلم برقم (١٦٦١) واللفظ له.\n(٥) أخرجه البخاري برقم (١٣٥٦).","vol":"1","page":282},{"text":"أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. متفق عليه (١).\n٢ - وعن جرير ﵁ قال: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رآنِي إلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-299> بكاؤه - ﷺ </span>-:\n١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي النبي - ﷺ -: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قال: «نَعَمْ»، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ إلَى هَذِهِ الآيةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: «حَسْبُكَ الآنَ»، فَالتَفَتُّ إلَيهِ فَإذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. متفق عليه (٣).\n٢ - وعن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قال: رأيتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ - ﷺ -. أخرجه أبو داود والنسائي (٤).\nوفي رواية للنسائي: «كأزيزِ المِرْجَلِ».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-300> غضبه - ﷺ - لأمر الله:</span>\n١ - عن عائشة ﵂ قالت: دخل عَلَيَّ النبي - ﷺ - وفي البيت قِرَام فيه صور، فتلوَّن وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي - ﷺ -: «مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ». متفق عليه (٥).\n٢ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: أتى رجل النبي - ﷺ - فقال: إني لأتأخر عَنْ صلاة الغداة من أجل فلان مما يُطيل بنا، قال: فما رأيت رسول الله - ﷺ - قط أشدَّ غضبًا في موعظةٍ منه يومئذ، قال: فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنكُم\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٨٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٧٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٥٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٠٠).\n(٤) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٩٠٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (١٢١٤).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٠٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠٧).","vol":"1","page":283},{"text":"مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ، فَلْيَتَجَوَّزْ فَإنَّ فِيهِمُ المريضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-301> شفقته - ﷺ - على أمته:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة/١٢٨].\n٢ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الجَنَادِبُ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيْهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-302> انبساطه - ﷺ - إلى الناس:</span>\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: إنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ «يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-303> زهده - ﷺ </span>-:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا». متفق عليه (٤).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ المدِيْنَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ. متفق عليه (٥).\n٣ - وعن عروة عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: وَالله يَا ابْنَ أُخْتِي إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلَى الهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ، ثُمَّ الهِلالِ، ثَلاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَينِ، وَمَا أُوْقِدَ فِي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١١٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٨٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٥٠).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٦٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٥).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤١٦)، ومسلم برقم (٢٩٧٠) واللفظ له.","vol":"1","page":284},{"text":"أَبْيَاتِ رَسُولِ الله - ﷺ - نَارٌ، قَالَ: قُلْتُ يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالمَاءُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ. متفق عليه (١).\n٤ - وعَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ قال: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - ﷺ - دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا أمَةً، إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاحَهُ، وَأرْضًا جَعَلَهَا لابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. أخرجه البخاري (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-304> عدله - ﷺ </span>-:\nعن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت .. -وفيه-: فكلَّمه أسامة بن زيد، فقال رسول الله - ﷺ -: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ اللهِ؟» ثُمَّ قَام فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيْهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَأيْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». متفق عليه (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-305> حلمه - ﷺ </span>-:\nعن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْتُّ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيْهَا جِبْرِيلُ.\nفَنَادَانِي فَقَالَ: إنَّ الله ﷿ قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوْا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ: قَالَ فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ وَسَلَّمَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٦٧)، ومسلم برقم (٢٩٧٢) واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٤٤٦١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٧٥) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٨).","vol":"1","page":285},{"text":"عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيهِمُ الأَخْشَبَينِ.\nفَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-306> صبره - ﷺ </span>-:\n١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَديدًا.\nفَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «أَجَلْ إنِّي أُوْعَكُ كَمَا يُوْعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ» قَالَ فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - «أَجَلْ» متفق عليه (٢).\n٢ - وعن خباب بن الأرتِّ ﵁ قال: شَكَونَا إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟، أَلا تَدْعُو لَنَا؟ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيْهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَارِ فَيُوْضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَينِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مِن دُونِ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِيْنِهِ، وَالله لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إلَّا الله وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». أخرجه البخاري (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-307> نصحه - ﷺ </span>-:\n- كَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».\nمتفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٣١)، ومسلم برقم (١٧٩٥) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٦٧)، ومسلم برقم (٢٥٧١) واللفظ له.\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٦٩٤٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٦٢١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٥٩).","vol":"1","page":286},{"text":"- وَكَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ». أخرجه الترمذي والنسائي (١).\n- وَكَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثِ ليَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ». متفق عليه (٢).\n- وَكَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا». متفق عليه (٣).\n- وَكَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٤).\n- وَكَانَ - ﷺ - يَقُولُ: «... مِنْ شِرَارِ النَّاِس ذَا الوَجْهَينِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ». متفق عليه (٥).\n- وكان - ﷺ - يقول: «المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أخِيهِ كَانَ الله فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (٦).\n- وكان - ﷺ - يقول: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». أخرجه مسلم (٧).\n_________\n(١) حسن صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٣٠٧)، وأخرجه النسائي برقم (١٨٢٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٣٧)، ومسلم برقم (٢٥٦٠) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٦٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٦٣).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٥٩٨).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٥٨)، ومسلم برقم (٢٥٢٦) واللفظ له.\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٨٠).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٢٥٧٨).","vol":"1","page":287},{"text":"- وكان - ﷺ - يقول: «إذَا رَأيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». أخرجه مسلم (١).\n- وكان - ﷺ - يقول: «لا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ الله أعْلَمُ بِأهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ». أخرجه مسلم (٢).\n- وكان - ﷺ - يقول: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي». متفق عليه (٣).\n- وكان - ﷺ - يقول: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يَنْفَعَ أخَاهُ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه مسلم (٤).\n- وكان - ﷺ - يقول: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٠٠٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٤٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٥١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨٠)\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١٩٩).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٧٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٧).","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>شمايله - ﷺ </span>-\n- «كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - أحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلا بِالقَصِيرِ». متفق عليه (١).\n- و«كان - ﷺ - إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا حَتَّى تُفْهَمَ، وَإذَا أَتَى عَلَى قَومٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّم عَلَيهِمْ ثَلاثًا». أخرجه البخاري (٢).\n- وكان - ﷺ - إذا رَاعَهُ شيء قال: «هُوَ الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيئًا». أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣).\n- و«كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ الله - ﷺ - الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوهُ لِيْفٌ». متفق عليه (٤).\n- و«كَانَ - ﷺ - رَحِيمًا، وَكَانَ لا يَأْتِيهِ أَحَدٌ إلَّا وَعَدَهُ وَأَنْجَزَ لَهُ إنْ كَانَ عِنْدَه». أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥).\n- و«كَانَ كَلامُ رسول الله - ﷺ - كَلامًا فَصْلًا يَفْهَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ». أخرجه أبو داود (٦).\n- و«كَانَ - ﷺ - لا يُسْأَلُ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ». أخرجه الحاكم (٧).\n- و«كَانَ - ﷺ - لا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ فَإذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ». أخرجه أحمد (٨).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٤٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٣٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٥).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة برقم (٦٥٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٠٧٠).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٥٦)، ومسلم برقم (٢٠٨٢) واللفظ له.\n(٥) حسن/ أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٢٨١)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٠٩٤).\n(٦) حسن/ أخرجه أبوداود برقم (٤٨٣٩).\n(٧) صحيح /أخرجه الحاكم برقم (٢٥٩١)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢١٠٩).\n(٨) حسن/ أخرجه أحمد برقم (٥٩٧٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢١١١).","vol":"1","page":289},{"text":"- و«كَانَ - ﷺ - يَتَخَلَّفُ فِي المَسِيرِ، فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ، وَيَدْعُوْ لَهُمْ». أخرجه أبو داود (١).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاةِ، وَإذَا اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاةِ». أخرجه البخاري (٢).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ». متفق عليه (٣).\n- و«كَانَ - ﷺ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ». متفق عليه (٤).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا اكْتَحَلَ اكْتَحَلَ وِتْرًا وَإذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ وِتْرًا». أخرجه أحمد (٥).\n- و«كان - ﷺ - تعجبه الريح الطيبة». أخرجه أحمد وأبو داود (٦).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ». أخرجه مسلم (٧).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ». أخرجه مسلم (٨).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا دَعَا لأحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ». أخرجه أحمد وأبو داود (٩).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ». متفق عليه (١٠).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٢٦٣٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٠٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤٣٩)، ومسلم برقم (٢١٩٢) واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٠٢)، ومسلم برقم (٢٣٢٠) واللفظ له.\n(٥) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٧٥٦٢)، انظر صحيح الجامع رقم (٤٦٨٠).\n(٦) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٢٦٣٦٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٠٧٤).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٨٦٧).\n(٨) أخرجه مسلم برقم (٢٥٣).\n(٩) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢١١٢٦) وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود برقم (٣٩٨٤).\n(١٠) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢١١٢٦) وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود برقم (٣٩٨٤).","vol":"1","page":290},{"text":"- و«كَانَ - ﷺ - كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ». أخرجه مسلم (١).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيْحٌ سَبَّحَ، وَإذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ». أخرجه مسلم (٢).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ». أخرجه مسلم (٣).\n- و«كَانَ - ﷺ - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ». متفق عليه (٤).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَتَحَرَّى صَومَ الإثْنَينِ وَالخَمِيسِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٥).\n- و«كَانَ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». متفق عليه (٦).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَذْكُرُ الله تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». أخرجه مسلم (٧).\n- وقال كعب بن مالك ﵁: لقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَخْرُجُ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ. أخرجه البخاري (٨).\n- و«كَانَ - ﷺ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أَرَادَ الفَرِيْضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ». أخرجه البخاري (٩).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٣١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٧٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١٩٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٣)، ومسلم برقم (٢٩٤) واللفظ له.\n(٥) صحيح /أخرجه الترمذي برقم (٧٤٥) وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٢٣٦١).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٣٧٣).\n(٨) أخرجه البخاري برقم (٢٩٤٩).\n(٩) أخرجه البخاري برقم (٤٠٠).","vol":"1","page":291},{"text":"- و«كَانَ - ﷺ - يُقبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ». متفق عليه (١).\n- و«كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً». متفق عليه (٢).\n- و«كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُحِبُّ العَسَلَ وَالحَلْوَاءَ، وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ». متفق عليه (٣).\n- و«كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - القَمِيْصُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n- و«كَانَ - ﷺ - إذَا أَرَادَ الحَاجَةَ أَبْعَدَ». أخرجه أحمد والنسائي (٥).\n- و«كَانَ - ﷺ - رَجُلًا سَهْلًا». أخرجه مسلم (٦).\n- و«كَانَ - ﷺ - لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمسْجِدِ، فَصَلَّى فِيْهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ». متفق عليه (٧).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٨).\n- و«كَانَ - ﷺ - يُوجِزُ فِي الصَّلاةِ وَيُتِمُّ». أخرجه مسلم (٩).\n- و«كَانَ - ﷺ - لا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَو الغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ». أخرجه مسلم (١٠).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٢٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٠٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٠٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٢٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٦٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٧٤).\n(٤) صحيح /أخرجه أبو داود برقم (٤٠٢٥)، وأخرجه الترمذي برقم (١٧٦٢).\n(٥) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٥٧٤٦)، وأخرجه النسائي برقم (١٦).\n(٦) أخرجه مسلم برقم (١٢١٣).\n(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٨٨)، ومسلم برقم (٧١٦) واللفظ له.\n(٨) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٤٢١٠)، وأخرجه النسائي برقم (٥٢٤٤).\n(٩) أخرجه مسلم برقم (٤٦٩).\n(١٠) أخرجه مسلم برقم (٦٧٠).","vol":"1","page":292},{"text":"- و«كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ». متفق عليه (١).\n- و«كَانَ شَعَرُ رَسُولِ الله - ﷺ - رَجِلًا، لَيْسَ بِالسَّبِطِ وَلا الجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ». متفق عليه (٢).\n- و«كَانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - خَاتِمُ فِضَّةٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ فِي يَمِينِهِ». أخرجه النسائي (٣).\n- و«كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - لا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤).\n- و«كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - رَحِيمًا رَفِيقًا». أخرجه البخاري (٥).\n- و«كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٦).\n- و«كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ الإثْنَينِ والخَمِيسَ مِنْ هَذِهِ الجُمُعَةِ والإثْنينِ مِنَ المُقْبِلَةِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٧).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ». متفق عليه (٨).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَبِيْتُ اللَّيَالِيَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لا يَجِدُوْنَ عَشَاءً، وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيْرِ». أخرجه أحمد والترمذي (٩).\n- و«كَانَ - ﷺ - رَحِيمًا رَقِيقًا». أخرجه مسلم (١٠).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٥١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٣٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٠٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٣٨).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٥١٩٧).\n(٤) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (١٠٧)، وأخرجه النسائي برقم (٤٣٠) وهذا لفظه.\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٦٣١).\n(٦) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٩٢)، وأخرجه النسائي برقم (٣٤٧) وهذا لفظه.\n(٧) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٤٥١)، وأخرجه النسائي برقم (٢٣٦٥) وهذا لفظه.\n(٨) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٦)، ومسلم برقم (٧٣٩) واللفظ له.\n(٩) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٣٠٣)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٣٦٠).\n(١٠) أخرجه مسلم برقم (١٦٤١).","vol":"1","page":293},{"text":"- و«كَانَ - ﷺ - يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ». متفق عليه (١).\n- و«كَانَ - ﷺ - إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ». متفق عليه (٢).\n- و«كَانَ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». أخرجه البخاري (٣).\n- و«كَانَ - ﷺ - ِإذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ». أخرجه أبوداود والترمذي (٤).\n- و«كَانَ - ﷺ - يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاة، َ وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالمسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الحَاجَةَ». أخرجه النسائي (٥).\n- و«كَانَ - ﷺ - إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ». أخرجه أحمد والبزار (٦).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٢٨)، واللفظ له، وأخرجه مسلم برقم (٥٢٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤٣٩)،وأخرجه مسلم برقم (٢١٩٢»، واللفظ له.\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٢١٤).\n(٤) صحيح / أخرجه أبو داود برقم (٥٠٢٩)،وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٤٥)، وهذا لفظه.\n(٥) صحيح / أخرجه النسائي برقم (١٤١٤).\n(٦) صحيح / أخرجه أحمد برقم (٣٠٣٣)،وأخرجه البزار برقم (٢٣٩١) - كشف الأستار-.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>٣ - كتاب الآداب</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - آداب السلام\n٢ - آداب الأكل والشرب\n٣ - آداب الطريق والسوق\n٤ - آداب السفر\n٥ - آداب النوم والاستيقاظ\n٦ - آداب الرؤيا\n٧ - آداب الاستئذان\n٨ - آداب العطاس\n٩ - آداب عيادة المريض\n١٠ - آداب اللباس","vol":"1","page":295},{"text":"كتاب الآداب\nالأدب: استعمال ما يُحمد من الأقوال، والأفعال، ومكارم الأخلاق.\n- الآداب الإسلامية:\nالإسلام دين كامل، نظم حياة الإنسان في جميع أحواله:\nفأمره بحسن العبادة مع ربه، وحسن الأدب مع خلقه، وحسن المعاملة مع غيره.\nودعاه إلى العدل والإحسان ومكارم الأخلاق.\nوجمَّل ظاهره وباطنه، وحَفِظ لسانه وجوارحه، وضَبَط سمعه وبصره.\nوأمره بما ينفعه في دنياه وآخرته، ونهاه عمّا يضره في دنياه وآخرته.\nوشرع له آدابًا مع نفسه، وآدابًا مع غيره، وعند أكله وشربه، وعند نومه ويقظته، وفي حضره وسفره، وفي حال صحته ومرضه، وفي سائر أحواله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة/٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾] الأحزاب/٢١].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧].\n٥ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل/٩٠].\nومن هذه الآداب الواردة في القرآن وصحيح السنة ما يلي:","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>١ - آداب السلام</span>\n- فضل السلام:\n١ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رجلًا سأل النبي - ﷺ -: أيُّ الإسلام خير؟ فقال: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَيُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلامٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n- صفة السلام:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء/٨٦].\n٢ - وعن عمران بن حصين ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ ﵇، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، فَرَدَّ عَلَيهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٤).\n(٣) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٤٨٥) وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٣٣٤).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥١٩٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٦٨٩).","vol":"1","page":298},{"text":"- فضل مَنْ بدأ بالسلام:\n١ - عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالله مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلامِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- الأَوْلى بالسلام:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثيرِ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثير». متفق عليه (٤).\n- السلام على النساء والصبيان:\n١ - عن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: مَرَّ عَلَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٥).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ. متفق عليه (٦).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٧٧)، ومسلم برقم (٢٥٦٠)، واللفظ له.\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥١٩٧) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٦٩٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٢١) ومسلم برقم (٢١٦٠).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٣٢) ومسلم برقم (٢١٦٠).\n(٥) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٢٠٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٧٠١).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٤٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٦٨).","vol":"1","page":299},{"text":"- تسليم النساء على الرجال عند أَمْنِ الفتنة:\nعن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: ذَهَبْتُ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئ». متفق عليه (١).\n- السلام عند دخول البيت:\n١ - قال الله تعالى: ﴿... فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ [النور/٦١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾ [النور/ ٢٧].\n- عدم السلام على أهل الذمة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ، فَإذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ».أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «إذَا سَلَّم عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيكُمْ». متفق عليه (٣).\n- مَنْ مَرَّ بمجلس فيه مسلمون وكفار سلَّم وقصد المسلمين:\nعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي - ﷺ - عاد سعد بن عبادة .. -وفيه-: حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، .. فسلم عليهم النبي - ﷺ - ثم وقف، فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن. متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٥٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٣٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٦٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٥٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٦٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٦٣)، ومسلم برقم (١٧٩٨) واللفظ له.","vol":"1","page":300},{"text":"- السلام عند الدخول وعند الخروج:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- عدم الانحناء عند اللقاء:\nعنْ أنسِ بنِ مَالكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَجُلٌ يا رسُولَ الله الرَّجلُ منَّا يَلقى أخاهُ أو صَديقهُ أينحنِي لَهُ؟ قالَ: «لا» قالَ: أفيلتزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قالَ: «لا» قالَ: فيأخُذُ بيدهِ ويُصافِحه؟ قالَ: «نعمْ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n- فضل المصافحة:\nعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- متى تكون المصافحة والمعانقة:\nعن أنس ﵁ قال: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا تَلاقَوْا تَصَافَحُوا، وَإذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَانَقُوا. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤).\n- صفة رد السلام على الغائب:\nعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال لها: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ\n_________\n(١) حسن/أخرجه أخرجه أبو داود برقم (٥٢٠٨)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٠٦).\n(٢) حسن/أخرجه الترمذي برقم (٢٧٢٨) وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٧٠٢).\n(٣) حسن/ أخرجه أبوداود برقم (٥٢١٢)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٢٧).\n(٤) جيد/أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٩٧)، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٤٧).","vol":"1","page":301},{"text":"عَلَيكِ السَّلامَ» فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لا أَرَى.\nمتفق عليه (١).\n- ما جاء في القيام للقادم إكرامًا له:\n١ - عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي - ﷺ - إليه فجاء فقال: «قُوْمُوْا إلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ قَالَ خَيرِكُمْ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًاّ بِرَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ فَاطِمَة كَرَّمَ الله وَجْهَهَا، كَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيهِ قَامَ إلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيهَا قَامَتْ إلَيهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- عقوبة من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا:\nعن معاوية ﵁ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n- التسليم ثلاثًا إذا لم يُسمع سلامه:\nعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثًا حَتَّى تُفْهَمَ، وَإذَا أَتَى عَلَى قَومٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثًا. أخرجه البخاري (٥).\n- عدم السلام والرد أثناء قضاء الحاجة:\n١ - عن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ الله - ﷺ - يَبُولُ فَسَلَّم، فَلَمْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢١٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٤٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٦٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٦٨).\n(٣) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٢١٧) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٨٧٢).\n(٤) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٢٢٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٥٥) وهذا لفظه.\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٩٥).","vol":"1","page":302},{"text":"يَرُدَّ عَلَيهِ. أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن المهاجر بن قنفذ ﵁ أنه أتى النبيَّ - ﷺ - وهو يَبُولُ فَسَلَّم عليه فَلَمْ يَرُدَّ عَليهِ حتَّى تَوَضَّأَ ثمَّ اعْتَذَرَ إليهِ فقال: «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أذكُرَ اللهَ ﷿ إلَّا عَلَى طُهْرٍ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\n- استحباب تأنيس القادم، وسؤال الغريب عن نفسه لِيُعرف فَيُنزل منزلته:\nعن أبي جمرة قال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَينَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَينَ النَّاسِ فَقَالَ: إنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَنِ الوَفْدُ؟ أَوْ مَنِ القَومُ؟» قَالُوا: رَبِيْعَةُ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالقَومِ أَوْ بِالوَفْدِ غَيرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى». متفق عليه (٣).\n- كراهية الابتداء بـ (عليك السلام):\nعَنْ أَبِي جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n- ما يقول من التحايا بعد السلام ورده:\nعن أم هانئ ﵂ أنها قالت: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى. متفق عليه (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٧٠).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (١٧) وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٣٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٧).\n(٤) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٢٠٩) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٢٢).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٣٦).","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>٢ - آداب الأكل والشرب</span>\n- السنة أن يبدأ الكبير والفاضل بالأكل قبل الناس:\n١ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيَضَعَ يَدَهُ. أخرجه مسلم (١).\n- الأكل من الطعام الطيب الحلال:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة/١٧٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ...﴾ [الأعراف/١٥٧].\n- التسمية على الطعام والأكل مما يليه:\n١ - عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَكَانَتْ يِدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَال لِي رَسُولُ الله - ﷺ -: «يَا غُلامُ سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. متفق عليه (٢).\n٢ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ الله فِي أوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ: بِاسْمِ الله فِي أوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعَامَهُ جَدِيدًا، وَيَمْنَعُ الخَبِيثَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْهُ».أخرجه ابن حبان\nوابن السني (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠١٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٧٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٢٢).\n(٣) صحيح/أخرجه ابن حبان برقم (٥٢١٣)، وابن السني برقم (٤٦١)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٩٨).","vol":"1","page":304},{"text":"- الأكل والشرب باليمين:\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِه، وَإذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ». أخرجه مسلم (١).\n- التنفس عند الشرب خارج الإناء:\nعن أنس ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: «إنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأ، وَأَمْرَأ». متفق عليه (٢).\n- كيف يسقي غيره:\nعن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». متفق عليه (٣).\n- السنة الشرب جالسًا:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا. أخرجه مسلم (٤).\n- جواز الشرب قائمًا:\nعَنْ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. أخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٢٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٣١)، ومسلم برقم (٢٠٢٨) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٥٢)، ومسلم برقم (٢٠٢٩) واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٠٢٥).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٦١٥).","vol":"1","page":305},{"text":"- عدم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:\nعن حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (١).\n- كيف يأكل الطعام:\n١ - عن كعب بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا. أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ، قَالَ: وقالَ: «إذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ». وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ قَالَ: «فَإنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِيْ أَيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. متفق عليه (٤).\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ». أخرجه ابن ماجه (٥).\n- مقدار ما يأكل:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف/ ٣١].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٣٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٣٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٥٥)، ومسلم برقم (٢٠٤٥) واللفظ له.\n(٥) صحيح/أخرجه ابن ماجه برقم (٣٢٦٦)، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (١٢٣٦).","vol":"1","page":306},{"text":"٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ. متفق عليه (١).\n- عدم عيب الطعام:\nعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. متفق عليه (٢).\n- عدم الإكثار من الأكل:\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَىً وَاحِدٍ». متفق عليه (٣).\n- فضل الإطعام والمواساة فيه:\n١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الإثْنَينِ، وَطَعَامُ الإثْنَينِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيةَ». أخرجه مسلم (٤).\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفق عليه (٥).\n٣ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أُتِيَ بِطَعَامٍ أكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إلَيَّ. أخرجه مسلم (٦).\n_________\n(١) متفق عليه/أخرجه البخاري برقم (٥٤١٦)، ومسلم برقم (٢٩٧٠)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٠٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٩٣)، ومسلم برقم (٢٠٦٠) واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٩).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٣٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٩).\n(٦) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٣).","vol":"1","page":307},{"text":"- مدح الآكل الطعام الذي يأكل منه:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - سأل أهله الأُدم فقالوا: ما عندنا إلا خَلٌّ، فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: «نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ». أخرجه مسلم (١).\n- عدم النفخ في الشراب:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- الساقي آخر القوم شربًا:\nعن أبي قتادة ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - وفي آخره- قال: «إنَّ سَاقِيَ القَومِ آخِرُهُمْ شُرْبًا». أخرجه مسلم (٣).\n- إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ [الذاريات/٢٤ - ٢٧].\n٢ - وعن أبي شريح الكعبي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَومٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٢).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٧٢٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٨٨٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٦٨١).","vol":"1","page":308},{"text":"فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ». متفق عليه (١).\n- كيفية جلوس الناس على الطعام:\nقال الله تعالى: ... ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور/٦١].\n- هيئة الجلوس للأكل:\n١ - عن أبي جُحَيفة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنِّي لا آكُلُ مُتَّكِئًا». أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا. أخرجه مسلم (٣).\n٣ - وعن عبد الله بن بسر ﵁ قال: أُهْدِيَتْ للنبي - ﷺ - شاة فجثى رسول الله - ﷺ - على ركبتيه يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إنَّ الله جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).\n- صفة أكل المشغول:\nعن أنس ﵁ قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بتمر، فجعل النبي - ﷺ - يقسمه وهو مُحْتَفِزٌ، يأكل منه أكلًا ذَرِيْعًَا. وفي رواية: أكلًا حثيثًا. أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٣٥) واللفظ له، ومسلم في كتاب اللقطة برقم (٤٨).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٣٩٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٤٤).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٧٧٣)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٢٦٣)، وهذا لفظه.\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٠٤٤).","vol":"1","page":309},{"text":"- إيكاء السقاء، وذكر اسم الله عليها عند النوم:\nعن جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال ... -وفيه-: «وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَأطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَأَوكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَخَمِّرْ إنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ الله وَلَو تَعْرُضُ عَلَيهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).\n- الأكل مع الخادم:\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَينِ، فَإنَّه وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاجَهُ». متفق عليه (٢).\n- تقديم الأكل إذا حضر على الصلاة:\nعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إذَا وُضِعَ العَشاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشاءِ». متفق عليه (٣).\n- كيف يأكل من الصحفة:\nعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قَالَ: «إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٨٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠١٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٦٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٦٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٦٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٥٧).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٧٧٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٨٠٥).","vol":"1","page":310},{"text":"- ما يفعله إذا شرب لبنًا:\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ: «إنَّ لَهُ دَسَمًا». متفق عليه (١).\n- فضل حمد الله على الطعام وبعده:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». أخرجه مسلم (٢).\n- ما يقول عند الفراغ من الطعام:\n١ - عن أبي أمامة ﵁ أن النبي - ﷺ - كَانَ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنَىً عَنْهُ رَبَّنَا». أخرجه البخاري (٣).\n٢ - وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ».\nأخرجه البخاري (٤).\n٣ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا».\nأخرجه أبو داود (٥).\n٤ - «اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١١)، ومسلم برقم (٣٥٨) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٣٤).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٤٥٨).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٤٥٩).\n(٥) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٨٥١).","vol":"1","page":311},{"text":"مَا أَعْطَيْتَ». أخرجه أحمد (١).\n- وقت دخول الضيف وخروجه:\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ...﴾ [الأحزاب/٥٣].\n- دعاء الضيف لأهل الطعام:\n١ - «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي - ﷺ -: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيكُمُ المَلائِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٣).\n- الدعاء لمن سقاه أو إذا أراد ذلك:\n«اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٦٧١٢)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٧١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٤٢).\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٨٥٤)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٧٤٧).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٥).","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>٣ - آداب الطريق والسوق</span>\n- حق الطريق:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»، فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فيها، فقال: «فَإذَا أَبَيْتُمْ إلَّا المجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المنْكَرِ». متفق عليه (١).\n٢ - وفي لفظ: «اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ» فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث قال: «إمَّا لا، فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وَحُسْنُ الكَلامِ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وفي لفظ: «وَتُغِيثُوا المَلْهُوفَ، وَتَهْدُوا الضَّالَّ». أخرجه أبو داود (٣).\n- إماطة الأذى عن الطريق:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ». متفق عليه (٤).\n- عدم قضاء الحاجة في الطريق:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».\nأخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٢١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٦١).\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٨١٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢)، ومسلم في كتاب البر برقم (١٢٩) واللفظ له.\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩).","vol":"1","page":313},{"text":"- عدم التفل تجاه القبلة في الطريق وغيره:\nعن حذيفة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ القِبْلَةِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ تَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْه ..». أخرجه ابن خزيمة وأبو داود (١).\n- ما يقوله عند ركوب الراحلة:\nقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف/١٣ - ١٤].\n- مراعاة مصلحة الدواب في السير، وعدم النزول ليلًا على الطريق:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا سَافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ. وَإذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ بِاللَّيْلِ».\nأخرجه مسلم (٢).\n- اجتناب مشية الخيلاء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان/١٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». متفق عليه (٣).\n- السماحة في البيع والشراء:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «رَحِمَ الله رَجُلًا،\n_________\n(١) صحيح/أخرجه ابن خزيمة برقم (١٣١٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٣٨٢٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٩٢٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٨٩)، ومسلم برقم (٢٠٨٨)، واللفظ له.","vol":"1","page":314},{"text":"سَمْحًا إذَا بَاعَ، وَإذَا اشْتَرَى، وَإذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).\n- وفاء الدين إذا حل:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فِإذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ». متفق عليه (٢).\n- إنظار المعسر والتجاوز عنه:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ الله أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ الله عَنْهُ». متفق عليه (٣).\n- عدم البيع والشراء في أوقات الصلوات:\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة/٩ - ١٠].\n- العدل في جميع الأحوال:\nقال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين/١ - ٦].\n- تجنب كثرة الحلف:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٦٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٦٢).","vol":"1","page":315},{"text":"لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ». متفق عليه (١).\n- اجتناب البيوع والمعاملات والأشياء المحرمة والخبيثة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة/٢٧٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة/٩٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ... [الأعراف/١٥٧].\n- عدم الغش والكذب:\n١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ الله! قال: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (٣).\n- عدم احتكار السلع:\nعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - قال: «لا يَحْتَكِرُ إلا خَاطِئٌ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٨٧)، ومسلم برقم (١٦٠٦) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٠٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٣٢).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٦٠٥).","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>٤ - آداب السفر</span>\n- طلب الوصية من أهل الخير:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى الله، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرفٍ» فَلَمَّا أَنْ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيهِ السَّفَرَ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n- ما يقوله المقيم للمسافر عند السفر:\nعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - يُوَدِّعنا فيقول: «أَسْتَوْدِعُ الله دِيْنَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيْمَ عَمَلِكَ». أخرجه الترمذي (٢).\n- ما يقوله المسافر للمقيم عندما يُوَدِّعه:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: ودَّعني رسول الله - ﷺ - فقال: «أَسْتَودِعُكَ الله الَّذِي لا يُضِيعُ وَدَائِعَهُ». أخرجه أحمد (٣).\n- السفر مع رفقة صالحين:\nعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَثَلُ الجَلِيْسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ. فَحَامِلُ المِسْكِ إمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيْثَةً». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (٣٤٤٥)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٧٧١).\n(٢) صحيح / أخرجه الترمذي برقم (٣٤٤٣)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٤).\n(٣) جيد/ أخرجه أحمد برقم (٩٢٣٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٦).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٢٨).","vol":"1","page":317},{"text":"- عدم السفر وحده إلا لحاجة:\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيلٍ وَحْدَهُ». أخرجه البخاري (١).\n- عدم اصطحاب الكلب والجرس في السفر:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيْهَا كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ». أخرجه مسلم (٢).\n- إعانة الرفيق في السفر وغيره:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ». أخرجه مسلم (٣).\n- دعاء الركوب:\nقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف/ ١٣ - ١٤].\n- دعاء السفر:\nعن ابن عمر ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إلَى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَينَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٩٩٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١١٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٧٢٨).","vol":"1","page":318},{"text":"وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبةِ المنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ فِي المَالِ وَالأَهْلِ». وَإذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيْهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». أخرجه مسلم (١).\n- ما يفعله إذا خرج اثنان في سفر:\nعن أبي موسى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ ومُعَاذًا إلَى اليَمَنِ فَقَالَ: «يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا». متفق عليه (٢).\n- ما يفعله إذا خرج ثلاثة فأكثر في سفر:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ». أخرجه أبو داود (٣).\n- ما يقوله المسافر إذا صعد وإذا هبط:\n١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِالله ﵄ قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا». أخرجه البخاري (٤).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ ... -وفيه- قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَجُيُوشُهُ إذَا عَلَوا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا. أخرجه أبو داود (٥).\n- ما يفعله المسافر إذا مر بديار الظَّلَمة:\nعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - لما مر بالحجر قال: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ». متفق عليه (٦).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٣٤٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٣٤٤)، ومسلم برقم (١٧٣٣) واللفظ له.\n(٣) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (٢٦٠٨)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٣٢٢).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٢٩٩٣).\n(٥) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٥٩٩).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٠).","vol":"1","page":319},{"text":"- كيفية النوم في السفر:\nعن أبي قتادة ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا كَاَن ِفي سَفَرٍ فَعَرَّسَ بِلَيلٍ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَإذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَه، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ. أخرجه مسلم (١).\n- ما يقوله إذا نزل منزلًا:\nعن خولة بنت حكيم السلمية ﵂ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (٢).\n- ما يقوله المسافر إذا أسحر:\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: «سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ الله وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَينَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَينَا، عَائِذًا بِالله مِنَ النَّارِ». أخرجه مسلم (٣).\n- ما يقوله إذا عثرت دابته:\n«بِاسْمِ اللهِ». أخرجه أحمد وأبو داود (٤).\n- ما يقوله إذا رأى قرية:\nعن صهيب ﵁ أن النبي - ﷺ - لم ير قرية يريد دخولها إلَّا قال حين يراها: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا». أخرجه\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٦٨٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧١٨).\n(٤) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٠٨٦٧)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٩٨٢).","vol":"1","page":320},{"text":"النسائي في الكبرى والطحاوي (١).\n- وقت السفر:\nعن كعب بن مالك ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ يَومَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَومَ الخَمِيسِ، وَفي لفظٍ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَخْرُجُ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إلَّا يَومَ الخَمِيسِ. أخرجه البخاري (٢).\n- الخروج للسفر بكرة والسير ليلًا:\n١ - عن صخر الغامدي ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». وَكَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أو جَيْشًا بَعَثَهُمْ في أَوَّلِ النَّهَارِ. أخرجه أحمد وأبو داود (٣).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيل». أخرجه أحمد وأبو داود (٤).\n- ما يقوله إذا قفل من سفر الحج أو غيره:\nعن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيراتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (٨٨٢٦)، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٥٦٩٣) انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٥٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٩٥٠) و(٢٩٤٩).\n(٣) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٥٥٢٢)، وأخرجه أبو داود برقم (٢٦٠٦)، وهذا لفظه.\n(٤) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٥١٥٧)، وأخرجه أبو داود برقم (٢٥٧١)، وهذا لفظه.\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٤٤).","vol":"1","page":321},{"text":"- ما يفعله المسافر إذا قضى حاجته من سفره:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَومَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إلَى أَهْلِهِ». متفق عليه (١).\n- وقت القدوم من السفر:\n١ - عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيْهِ.\nمتفق عليه (٢).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. متفق عليه (٣).\n- السنة لمن أراد الدخول ليلًا أن يُعلم أهله:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٢٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤١٨)، ومسلم برقم (٧١٦) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٠٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٢٨).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٤٦)، واللفظ له، ومسلم في كتاب الإمارة برقم (٧١٥).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>٥ - آداب النوم والاستيقاظ</span>\n- ماذا يفعل إذا أراد أن يرقد:\nعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، أوْ: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).\n- غسل اليد من الدسم قبل النوم:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- فضل النوم على طهارة:\nعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». أخرجه أحمد (٣).\n- ما يقرؤه المسلم من القرآن عند النوم:\n١ - عن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيْهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.\nأخرجه البخاري (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠١٢).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٨٥٢) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٨٦٠).\n(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٢٠٤٨).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٠١٧).","vol":"1","page":323},{"text":"٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَصَّ الحَدِيثَ- فَقَالَ: إذَا أَوَيْتَ إلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَمْ يَزَلْ مَعَكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ». أخرجه البخاري معلقًا (١).\n- التكبير والتسبيح والتحميد عند النوم:\nعن علي ﵁ أن فاطمة ﵂ جاءت تسأل النبي - ﷺ - خادمًا فلم توافقه، قالت ...: فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا ... فقال: «أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا الله أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ». متفق عليه (٢).\n- عدم الإكثار من الفُرُش إلا لحاجة:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال له: «فِراشٌ لِلرَّجُلِ وَفِراشٌ لامْرَأتِهِ، وَالثّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطانِ». أخرجه مسلم (٣).\n- النوم بعد صلاة العشاء وعدم السمر إلا لحاجة:\n١ - عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. متفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري معلقًا برقم (٥٠١٠)، ووصله النسائي وغيره بسند صحيح، انظر مختصر صحيح البخاري للألباني (٢/ ١٠٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٢٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٨٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٣٩).","vol":"1","page":324},{"text":"٢ - وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. متفق عليه (١).\n٣ - وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا. أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n- نفض الفراش ثلاثًا:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «إذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ، فَإنَّه لا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيه، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِه عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». متفق عليه (٣).\nوفي لفظ: «فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ». أخرجه البخاري (٤).\n- الوضوء، ثم النوم على الشق الأيمن:\nعن البراء بن عازب ﵄ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعَ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إلَيكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإنْ مِتَّ، مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ». متفق عليه (٥).\n- ما يقوله ويفعله عند النوم والاستيقاظ:\n١ - عن أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كَانَ إذَا أوَى إلَى فِرَاشِهِ قال: «الحَمْدُ للهِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٤٨).\n(٢) صحيح، أخرجه أحمد برقم (١٧٥)، والترمذي برقم (١٦٩)، وهذا لفظه.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧١٤).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٧٣٩٣).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧١٠).","vol":"1","page":325},{"text":"الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ».\nأخرجه مسلم (١).\n٢ - «اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّورَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ.\nاللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ». أخرجه مسلم (٣).\n٤ - «اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فاطِرَ السَّماوَاتِ والأرضِ ربَّ كُلِّ شيءٍ وَمليكَهُ أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ أعُوذُ بكَ من شَرِّ نَفْسي وَمِنْ شَرِّ الشَّيطانِ وَشِرْكِه». أخرجه الطيالسي والترمذي (٤).\n٥ - وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي - ﷺ - كانَ إذا نامَ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَومَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ». أخرجه أحمد (٥).\n٦ - وعن أبي الأزْهَرِ الأنماري ﵁ أنَّ رسُول الله - ﷺ - كَانَ إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ منَ الليلِ قالَ: «بِاسمِ الله وضَعْتُ جَنْبي اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي ذَنبِي، وَأخْسِئْ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلني في النَّدِيِّ الأعْلَى». أخرجه أبو داود (٦).\n٧ - وعن حذيفة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ وَضَعَ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧١٥).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧١٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧١٣).\n(٤) صحيح/ أخرجه الطيالسي برقم (٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٣٩٢).\n(٥) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٨٦٥٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٥٤).\n(٦) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٥٠٥٤).","vol":"1","page":326},{"text":"يَدَه تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا».\nوَإذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإلَيهِ النُّشُورُ».\nأخرجه البخاري (١).\n- ما يقوله ويفعله إذا تقلب ليلًا:\nعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لا إلَه إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِالله، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ».\nأخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣١٤).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١١٥٤).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>٦ - آداب الرؤيا</span>\n- أقسام الرؤيا:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ». متفق عليه (١).\n- ما يقول ويفعل إذا رأى في منامه ما يحب أو يكره:\n١ - عن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلاثًا، وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي سعيد ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإنَّهَا مِنَ الله فَلْيَحْمَدِ الله عَلَيْهَا». أخرجه البخاري (٣).\n٣ - وعن جابر ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ». وفي لفظ: «فَإنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠١٧)، ومسلم برقم (٢٢٦٣)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٦١).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٥).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٢٦٢) ورقم (٢٢٦٣).","vol":"1","page":328},{"text":"- الاستبشار بالرؤيا الصالحة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلَّا المُبَشِّرَاتُ» قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».\nأخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». متفق عليه (٢).\n- رؤية النبي - ﷺ - في المنام:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رآنِي، فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُوْرَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٣).\n- عدم الإخبار بتلعُّب الشيطان به في المنام:\nعن جابر ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قُطع، قال: فضحك النبي - ﷺ - وقال: «إذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٩٩٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٨٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٦٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٣٤) و(٢٢٦٦).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٢٦٨).","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>٧ - آداب الاستئذان</span>\n- آداب دخول البيوت:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧)﴾ [النور/٢٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور/٦١].\n- كيفية الاستئذان:\n١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَادِمِهِ: «اخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَأَدْخُلُ؟» فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَدَخَلَ. أخرجه أحمد وأبو داود (٢).\n- أين يقف من يريد الاستئذان:\nعن عبد الله بن بُسر ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلْ البَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيكُم، السَّلامُ عَلَيكُمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).\n- ما يقوله المستأذن إذا سئل عن اسمه:\n١ - عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٤٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٥٤).\n(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٣٥١٥)، وأخرجه أبو داود برقم (٥١٧٧)، وهذا لفظه.\n(٣) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٧٨٤٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٥١٨٦)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":330},{"text":"عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، قالت فسلمت عليه فقال: «مَنْ هَذِهِ» فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ».\nمتفق عليه (١).\n٢ - وعن جابر بن عبد الله قال: استأذنت على النبي - ﷺ -. فقال: «مَنْ ذَا؟»، فقلت: أنا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» كأنه كرهها. متفق عليه (٢).\n- أوقات استئذان المماليك والصغار:\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨)﴾ [النور/ ٥٨].\n- عدم نجوى اثنين إلا بإذن الثالث:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». متفق عليه (٣).\n- عدم النظر في بيت غيره إلا بإذنه:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «لَوْ أنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٣٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٥٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٩٠)، ومسلم برقم (٢١٨٤) واللفظ له.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٨٨)، ومسلم برقم (٢١٥٨) واللفظ له.","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>٨ - آداب العطاس</span>\n- تشميت العاطس إذا حمد الله:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإذَا قَالَ: هَاءْ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». أخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ». أخرجه مسلم (٢).\n- كيف يُشمّت العاطس؟:\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فإَذِاَ قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه البخاري (٣).\n- ما يقال للكافر إذا عطس:\nعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كَانَتِ اليَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: يَرْحَمُكُمُ الله، فَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ الله، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٢٢٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٦٢).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٦٢٢٤).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥٠٣٨)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٣٩).","vol":"1","page":332},{"text":"- ما يفعل عند العطاس:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوتَهُ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- متى يُشمَّت العاطس:\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «هَذَا حَمِدَ الله، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ الله». متفق عليه (٢).\n- كم مرة يُشمَّت العاطس؟:\n١ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ الله» ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثَلاثًا، فَمَا زَادَ فَهْوَ مَزْكُومٌ». أخرجه ابن ماجه (٤).\n- ما يفعله عند التثاؤب:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». متفق عليه (٥).\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». أخرجه مسلم (٦).\n_________\n(١) حسن صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٥٠٢٩)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٤٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٢١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٩١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٣).\n(٤) صحيح/ أخرجه ابن ماجه برقم (٣٧١٤).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٢٣)، ومسلم برقم (٢٩٩٤) واللفظ له.\n(٦) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٥).","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>٩ - آداب عيادة المريض</span>\n- فضل عيادة المريض:\nعن ثوبان ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ». أخرجه مسلم (١).\n- حكم عيادة المريض:\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: أَمَرَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاِع الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيْبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالاسْتَبْرَقِ. متفق عليه (٢).\n- ما يقوله إذا رأى صاحب بلاء:\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ رَأَى مُبْتَلَىً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ». أخرجه الطبراني في الأوسط (٣).\n- أين يقعد العائد:\n١ - عن أنس ﵁ قال: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ». أخرجه البخاري (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٣٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٦).\n(٣) صحيح/ أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٥٣٢٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٣٧).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (١٣٥٦).","vol":"1","page":334},{"text":"٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذا عَادَ المرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأسِهِ ... . أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١).\n- ما يدعو به للمريض عند عيادته:\n١ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ الله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إلَّا عَافَاهُ الله مِنْ ذَلِكَ المرَضِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى» قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى.\nمتفق عليه (٣).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: ... وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُوْدُهُ قَالَ: «لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله». أخرجه البخاري (٤).\n- عيادة النساء للرجال عند أمن الفتنة:\nعن عائشة ﵂ قالت: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُوبَكْرٍ وَبِلالٌ ﵄ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ ... قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٥٤٦).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣١٠٦)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٠٨٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٧٥)، ومسلم برقم (٢١٩١)، واللفظ له.\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٣٦١٦).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٧٦).","vol":"1","page":335},{"text":"- عيادة المشرك:\nعن أنس ﵁ قال: كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدِمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أسْلِمْ» فَنَظَرَ إلَى أَبِيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أطِعْ أَبَا القَاسِمِ - ﷺ - فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (١).\n- النفث على المريض:\nعن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي المَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. متفق عليه (٢).\n- إرشاد المريض إلى ما ينفعه:\n١ - عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ الله ثَلاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأنهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». متفق عليه (٤).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ فِي الحَبَّةِ السَّودَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٣٥٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٩٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٢٠٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٠٥).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٨٨)، ومسلم برقم (٢٢١٥) واللفظ له.","vol":"1","page":336},{"text":"- ما يقال من الدعاء عند المريض والميت:\n١ - عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا حَضَرْتُمُ المرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيرًا، فَإنَّ الملائكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَة أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً» قَالَتْ: فَقُلْتُ. فَأَعْقَبَنِيَ الله مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا - ﷺ -. أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: دَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ... -وَفِيهِ- ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالمَينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنوِّرْ لَهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (٢).\n- تقبيل الميت:\nعن ابن عباس وعائشة ﵃: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مَيِّتٌ. أخرجه البخاري (٣).\n- صفة رقية المريض:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانُوا فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ، فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩١٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٧٠٩).","vol":"1","page":337},{"text":"مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كان يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَأْسَ، وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقُولُ فِي الرُّقْيةِ: «بِاسْمِ الله تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا». متفق عليه (٣).\n- يأخذ بسبابته من ريق نفسه، ثم يضعها على التراب، ويمسح بما علق بها على موضع الجرح أو العلة، ويقول هذا الدعاء أثناء المسح.\n٤ - وعن أبي سعيد ﵁ أَنَّ جِبريلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ. أخرجه مسلم (٤).\n- ما يفعله المسلم إذا وقع الطاعون في بلد:\nعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل أوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ».\nمتفق عليه (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٧٦)، ومسلم برقم (٢٢٠١)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٤٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٩١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٩٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١٨٦).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٧٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢١٨).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>١٠ - آداب اللباس</span>\n- فوائد اللباس:\nالأولى: الزينة وستر العورة كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف/٢٦].\nالثانية: الوقاية مما يضر كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل/٨١].\n- أفضل اللباس:\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «البِسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ فَإنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُمْ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَان أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يَلْبسَهَا الحِبَرَةُ. متفق عليه (٢).\n٣ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - القَمِيصَ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- موضع الإزار للرجال والنساء:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إزْرَةُ المُسْلِمِ إلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلا حَرَجَ أَوْ لا جُنَاحَ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَينِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ فَهُوَ فِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ الله إلَيهِ».\nأخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ جَرَّ ثَوبَهُ خُيلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ:\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٠٦١)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٧٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٧٩).\n(٣) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٠٢٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٧٦٤).\n(٤) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٠٩٣)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٥٧٣).","vol":"1","page":339},{"text":"«يُرخِينَ شِبْرًا»، فَقَالَتْ: إذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيهِ». أخرجه الترمذي والنسائي (١).\n- ما جاء في الإسبال من الوعيد:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ مِنَ الإزَارِ فَفِي النَّارِ». أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن أبي ذر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَومَ القِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إلَيهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - ثَلاثَ مِرَارٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ وَالمُنَفِّقُ سِلعَتَهُ بِالحَلَفِ الكَاذِبِ». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الإسْبَالُ فِي الإزَارِ وَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيئًا خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٤).\n- المنهي عنه من اللباس والفُرُش:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٥).\n٢ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لإنَاثِهِمْ». أخرجه الترمذي والنسائي (٦).\n٣ - وعن البراء ﵁ قال: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَبْعٍ: عِيادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالقَسِّيِّ وَالاسْتَبْرَقِ وَالمَيَاثِرِ الحُمْرِ. متفق عليه (٧).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (١٧٣١)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٣٣٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٧٨٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٠٦).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٠٩٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٣٣٤).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٩).\n(٦) صحيح/ أخرجه الترمذي رقم (١٧٢٠)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٢٦٥).\n(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٤٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٦).","vol":"1","page":340},{"text":"٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).\n٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: رَأَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصْفَرَينِ فَقَالَ: «إنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْهَا» أخرجه مسلم (٢).\n٦ - وعن حذيفة ﵁ قال: نَهَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيهِ. أخرجه البخاري (٣).\n٧ - وعن خالد قال: وَفَدَ المِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُبُوسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا قَالَ: نَعَمْ. أخرجه أبو داود والنسائي (٤).\n- ولا يجوز لبس ثياب فيها صليب، أو صورة ذي روح، أو ثياب شهرة.\n- المنهي عنه من هيئات المشي واللباس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان/١٨ - ١٩].\n٢ - وقال الله تعالى عن النساء: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور/٣١].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَينِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيهِ. أخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢١٢٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٧٧).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٨٣٧).\n(٤) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٤١٣١)، وأخرجه النسائي برقم (٤٢٥٥)، وهذا لفظه.\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٥٨٢١).","vol":"1","page":341},{"text":"٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إذْ خَسَفَ الله بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». متفق عليه (١).\n٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. أخرجه البخاري (٢).\n٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).\n- عدم تبرج النساء باللباس والزينة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب/ ٥٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور/٣١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)﴾ [النور/٦٠].\n- الاهتمام بالزينة والنظافة:\n١ - عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي ثَوبٍ دُونٍ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مِنْ أَيِّ المَالِ؟» قَالَ: قَدْ آتَانِي الله مِنَ الإبِلِ وَالغَنَمِ وَالخَيلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: «فَإذَا آتَاكَ الله مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ الله عَلَيكَ وَكَرَامَتِهِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٤).\n٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتَاَناَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ»؟ وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلَيْهِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٨٨).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٨٨٥).\n(٣) حسن/أخرجه أحمد برقم (٥١١٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٠٣١).\n(٤) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٠٦٣)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٢٢٤).","vol":"1","page":342},{"text":"ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوبَهُ». أخرجه أبوداود والنسائي (١).\n- لباس الرأس:\nعن عمرو بن حُريث ﵁ قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَى المِنْبَرِ وَعَليَه ِعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَينَ كَتِفَيهِ. أخرجه مسلم (٢).\n- ما يقوله إذا لبس ثوبًا جديدًا ونحوه:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا اسْتَجَدَّ ثَوبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ: إمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِن خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلِي وَيُخْلِفُ الله تَعَالَى. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- ما يُدعى به لمن لبس ثوبًا جديدًا:\nعن أم خالد بنت خالد قالت: أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيْصَةٌ سَودَاءُ فَقَالَ: «مَنْ تَرَونَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ؟» فَأُسْكِتَ القَومُ. فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «أبْلِي وَأخْلِقِي» مَرَّتَينِ.\nأخرجه البخاري (٤).\n- كيفية لبس النعلين:\n١ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ؛ فَإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ». أخرجه مسلم (٥).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِاليَمِينِ، وَإذَا انْتَزَعَ فَلْيَبْدَأ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». متفق عليه (٦).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٠٦٢)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٢٣٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٣٥٩).\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٠٢٠)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٧٦٧).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٨٤٥).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٠٩٦).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٥٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٩٧).","vol":"1","page":343},{"text":"- ما ورد في خواتيم الرجال، وأين تُلبس؟:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.\nمتفق عليه (١).\n٢ - وعن أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ. أخرجه البخاري (٢).\n٣ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. أخرجه مسلم (٣).\n٤ - وعن أنس ﵁ قال: صنع النبي - ﷺ - خاتمًا، فقال: «إنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلا يَنْقُشْ عَلَيهِ أَحَدٌ» قَالَ: فَإنِّي لأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ.\nأخرجه البخاري (٤).\n- ما يباح للنساء لبسه من الذهب:\n١ - عن ابن عباس ﵄: شَهِدتُّ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبةِ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ. متفق عليه (٥).\n٢ - وعن عائشة ﵂ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله - ﷺ - رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَنَزْلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ. متفق عليه (٦).\n- التواضع في اللباس والفراش:\n١ - عن أبي بردة قال: أخْرَجَتْ إلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذَيْنِ. متفق عليه (٧).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: إنَّمَا كَانَ فِراشُ رَسُولِ الله - ﷺ -، الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ، أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ. أخرجه مسلم (٨).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٦٤)، ومسلم برقم (٢٠٨٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٨٧٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٩٤).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٨٧٤).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٨٤).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٦٧).\n(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨١٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٨٠).\n(٨) أخرجه مسلم برقم (٢٠٨٢).","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>٤ - كتاب الأذكار</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - فضائل الأذكار\n٢ - أنواع الأذكار: وتشمل:\n١ - أذكار الصباح والمساء\n٢ - الأذكار المطلقة\n\n٣ - الأذكار المقيدة: وتشمل:\n١ - أذكار الأحوال العادية\n٢ - الأذكار التي تقال في أوقات الشدة\n٣ - أذكار الأمور العارضة\n\n٣ - ما يعتصم به العبد من الشيطان من الأدعية والأذكار\n٤ - علاج السحر والمس\n٥ - رقية العين","vol":"1","page":345},{"text":"كتاب الأذكار\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>١ - فضائل الأذكار</span>\n- هدي النبي - ﷺ - في الذكر:\nالنبي - ﷺ - أكمل الخلق ذكرًا للهِ ﷿، فكان يذكر الله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكلامه كله في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه ذكرًا منه للهِ سبحانه، وكان إخباره عن ربه في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه ذكرًا منه لربه، وكان حمده لربه وتسبيحه وتمجيده له، وثناؤه عليه، وسؤاله له، ودعاؤه إياه، وخوفه منه، ورجاؤه إياه ذكرًا منه لربه فصلوات الله وسلامه عليه.\n- ذكرت في هذا الباب ما تيسر من الأذكار الشرعية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.\n- ذِكْرُ الله ﷿ من أيسر العبادات وأسهلها وأَجَلِّها وأفضلها، فحركة اللسان أخف حركات الجوارح، وقد رتب الله عليه من الفضل والعطاء ما لم يرتب على غيره من الأعمال.\n- صفة الذكر والدعاء:\nالأصل في الذكر والدعاء هو الإسرار، والجهر في الذكر والدعاء استثناء لا يكون إلا بما ورد به الشرع.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف/٢٠٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف/٥٥].","vol":"1","page":347},{"text":"- فوائد ذكر الله ﷿:\nِذِكْر الله ﷿ له فوائد عظيمة وكثيرة أهمها:\nأنه يُرضي الرحمن، ويطرد الشيطان، ويُسهِّل الصعب، ويزيل الشر، ويُذهب الهمّ والغم عن القلب، ويقوي القلب والبدن، وينوِّر القلب والوجه، ويجلب الرزق، ويُذهب المخاوف، وهو غراس الجنة.\nوذِكْر الله ﷿ يحط الخطايا ويُذهبها، وينجي من عذاب الله، ويزيل الوحشة بين العبد وربه، ويورث ذكر الله لعبده، ومحبة الله والأنس به، والإنابة إليه، والقرب منه، وذِكْر الله سبحانه يعطي الذاكر قوة، ويكسوه جلالة ومهابة ونضرة، وهو سبب لنزول السكينة على الذاكرين، وغشيان الرحمة لهم، تحفهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده، ويباهي بهم ملائكته، ولذلك أمرنا الله ﷿ بدوام ذكره.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب/٤١ - ٤٢].\n- الباقيات الصالحات:\nالباقيات الصالحات: كل عمل صالح يُرضي الله ﷿ من الأدعية والأذكار وسائر الطاعات، ومن ذلك:\n١ - سبحان الله: معناها تقديس الله وتنزيهه عن العيوب والنقائص، ونفي الشريك له في ربوبيته وألوهيته، ونفي الشبيه له في أسمائه وصفاته.\n٢ - الحمد لله: معناها إثبات جميع المحامد له، فهو المحمود في ذاته وأسمائه وصفاته، وهو المحمود على أفعاله وإنعامه وعلى دينه وشرعه.\n٣ - لا إله إلا الله: معناها لا معبود بحق إلا الله، فهي تنفي العبادة عن جميع المخلوقات وتثبتها للهِ وحده لا شريك له.\n٤ - الله أكبر: معناها إثبات صفات الجلال والعظمة والكبرياء للهِ وحده لا شريك له.","vol":"1","page":348},{"text":"٥ - لا حول ولا قوة إلا بالله: معناها أن الله وحده صاحب الحول والقوة، فلا يغير الأحوال إلا الله، ولا نتمكن من أي عمل إلا بمعونة الله.\n- فضل ذكر الله تعالى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة/١٥٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد/٢٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب/٣٥].\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذَا ذَكَرَنِي، فَإنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإنْ تَقَرَّبَ شِبرًا إلَيَّ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِرَاعًا، وَإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ بَاعًا، وَإنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».\nمتفق عليه (١).\n٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ». أخرجه البخاري (٢).\n٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان. فقال «سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرُونَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ».\nأخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٥).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٦).","vol":"1","page":349},{"text":"- فضل مجالس الذكر:\n١ - عن الأغر أبي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنهما شهدا على النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يَقْعُدُ قَومٌ يَذْكُرُونَ الله ﷿ إلا حَفَّتْهُمُ الملائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمُ السَّكِينةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيْمَنْ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن معاوية ﵁ أن رسول الله - ﷺ - خرج على حلقة من أصحابه فقال: «مَا أَجْلَسَكُمْ»، قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا. قال: «آلله مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟»، قالوا: والله! ما أجلسنا إلا ذاك. قال:\n«أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الله ﷿ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ لله ﵎ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ». متفق عليه (٣).\n- ذكر الله تعالى والصلاة على نبيه - ﷺ - في كل مجلس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ [المزمل/٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا جَلَسَ قَومٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ، إلا كَانَ عَلَيهِمْ تِرَةً، فَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ». أخرجه أحمد والترمذي (٤).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ قَومٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٨)، ومسلم برقم (٢٦٨٩)، واللفظ له.\n(٤) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٩٥٨٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٣٨٠)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":350},{"text":"لا يَذْكُرُونَ الله فِيهِ إلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- فضل دوام ذكر الله تعالى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾\n[آل عمران/١٩٠ - ١٩١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة/١٠].\n٣ - وعن عبد الله بن بسر ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عَلَيَّ فأخبرني بشيء أَتَشَبَّثُ به قال: «لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيرٌ لَكُمْ مِنْ إنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ» قَالُوا: بَلَى قَالَ: «ذِكْرُ الله تعالى». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٨٥٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٣٨٠).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٣٧٥)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٧٩٣).\n(٣) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٣٧٧)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٧٩٠).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٣٧٣).","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٢ - أنواع الأذكار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>١ - أذكار الصباح والمساء</span>\n- وقت الأذكار:\nفي الصباح: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.\nوفي المساء: من دخول وقت العصر إلى غروب الشمس، والأمر فيها واسع لمن عرض له شغل أو نسي.\nقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)﴾ [ق/٣٩].\n- أذكار الصباح والمساء:\n- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَومَ القِيَامَةِ بَأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيهِ». أخرجه مسلم (١).\nوفي لفظ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَو كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». متفق عليه (٢).\n- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٥)، ومسلم برقم (٢٦٩١) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٣)، ومسلم برقم (٢٦٩١)، واللفظ له.","vol":"1","page":352},{"text":"- وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي - ﷺ -: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ» قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ، وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).\n- وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كَانَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ هَذِهِ اللَّيلَةِ، وَخَيرِ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وَالهَرَمِ، وَسُوءِ الكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ». وَإذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ ... الخ».\nأخرجه مسلم (٢).\n- وعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَصْبَحَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ النُّشُورُ»، وإذَا أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ المَصِيرُ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود (٣).\n- وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن أبا بكر الصديق ﵁ سأل النبي - ﷺ -، قال: يا رسول الله علِّمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: «يا أبَا بَكْرٍ قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَات ِوَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيْكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٣).\n(٣) صحيح/أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (١٢٣٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٥٠٦٨).\n(٤) صحيح/أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (١٢٣٩) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥٢٩).","vol":"1","page":353},{"text":"- وعن ابن عمر ﵄ قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n- وعن أبي عياش ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إذَا أَمْسَى، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n- وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَومٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْمِ الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n- وعن عبد الله بن أبزى ﵁ عن النبي - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا أَصْبَحَ وَإذَا أَمْسَى: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكِينَ». أخرجه أحمد والدارمي (٤).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥٠٧٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٧١)، وهذا لفظه.\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥٠٧٧)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٦٧).\n(٣) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٣٨٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٦٩)، وهذا لفظه.\n(٤) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٥٤٣٤) وهذا لفظه، وأخرجه الدارمي برقم (٢٥٨٨).","vol":"1","page":354},{"text":"- وعن أبيّ بن كعب ﵁ أنه كان له جُرْنٌ من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه، فرد ﵇، فقال: ما أنت؟ جنيّ أو إنسيّ؟ قال: لا، بل جني ... -وفيه- فقال أُبيّ: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ... من قالها حين يمسي أُجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أُجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: «صَدَقَ الخَبِيْثُ». أخرجه الحاكم والطبراني (١).\n- وعن ثوبان ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي أَوْ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى الله ﷿ أَنْ يُرْضِيَهُ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).\n- وعن معاذ بن عبد الله عن أبيه قال: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - لِيُصَلِّيَ بِنَا ... فَخَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِيُصَلِّيَ بِنَا فَقَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ مَا أَقُولُ: قَالَ: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثًا يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).\n- وعن أبي مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيرَ هَذَا اليَومِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». أخرجه أبو داود (٤).\n- وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لفاطمة: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوْصِيكِ بِهِ؟ أَنْ تَقُولِي إذَا أَصْبَحْتِ وَإذَا أَمْسَيتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلا تَكِلْنِي إلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَينٍ».\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الحاكم برقم (٢٠٦٤)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٠١).\n(٢) حسن/أخرجه أحمد برقم (٢٣٤٩٩)، وهذا لفظه، وأخرجه أبوداود برقم (٥٠٧٢).\n(٣) حسن/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٧٥)، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٢٨)، وهذا لفظه.\n(٤) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٥٠٨٤).","vol":"1","page":355},{"text":"أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم (١).\n- وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ الله لا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ الله ﷿ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». أخرجه ابن السني (٢).\n- ما يقول صباحًا:\nوعن جويرية ﵂ أن النبي - ﷺ - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زِلْتِ عَلى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْها؟» قالت: نعم، قال النبي - ﷺ -: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».\nأخرجه مسلم (٣).\n- ما يقول مساء:\nعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أَمَا لَو قُلْتَ حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». أخرجه مسلم (٤).\n- ما يقول ليلًا:\nعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم (١٠٤٠٥)، وأخرجه الحاكم برقم (٢٠٠٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٢٧).\n(٢) صحيح/أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم (٧١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٦).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٩).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٠٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٠٧)","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>٢ - الأذكار المطلقة</span>\n- أوردت في هذا الباب فضائل التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والاستغفار ونحوها من الأذكار المشروعة في كل وقت.\n- عن أبي هريرة ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ الله - ﷺ -: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن: ِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». متفق عليه (١).\n- وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَحَبُّ الكَلامِ إلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ». أخرجه مسلم (٢).\n- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ». أخرجه مسلم (٣).\n- وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيْمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَينَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوْبِقُهَا».\nأخرجه مسلم (٤).\n- وعن أبي ذر ﵁ أَنْ رَسُولَ الله - ﷺ - سُئِلَ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَا اصْطَفَى الله لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ». أخرجه مسلم (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٨٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٩٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٣٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٥).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٢٣).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٧٣١).","vol":"1","page":357},{"text":"- وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ». أخرجه مسلم (١).\nوفي لفظ: «تُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، وَتُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n- وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ سُبْحاَنَ الله العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه الترمذي (٣).\n- وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ». أخرجه مسلم (٤).\n- وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُه: قال: «قُلْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الله أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالَمِينَ، لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِالله العَزِيزِ الحَكِيمِ» قَالَ: فَهَؤلاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي». أخرجه مسلم (٥).\n- وعن أبي ذر ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٨).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٤٩٦)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٤٦٣)، وهذا لفظه.\n(٣) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٤٦٥)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٦٤).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٣).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٦).","vol":"1","page":358},{"text":"مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا من الضُّحَى». أخرجه مسلم (١).\n- وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ: رَضِيْتُ بِالله رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». أخرجه مسلم وأبو داود (٢).\n- وعن أبي موسى ﵁ أن النبي - ﷺ - قال له: «يَا عبْدَالله بْنَ قَيسٍ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «قُلْ: لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ». متفق عليه (٣).\n- وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «وَالله إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إلَيهِ فِي اليَومِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». أخرجه البخاري (٤).\n- وعن الأغر المزني ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٥).\n- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيهِ عَشْرًا». أخرجه مسلم (٦).\n- وعن ابن مسعود ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيهِ ثلاثًا، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ». أخرجه الحاكم (٧).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٢٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٨٤)، وأخرجه أبو داود برقم (١٥٢٩)، وهذا لفظه.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٨٤)، ومسلم برقم (٢٧٠٤) واللفظ له.\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٧).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٢).\n(٦) أخرجه مسلم برقم (٤٠٨).\n(٧) صحيح/أخرجه الحاكم برقم (٢٥٥٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٢٧).","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>٣ - الأذكار المقيدة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>١ - أذكار الأحوال العادية</span>\n- ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا وما يقال له:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا اسْتَجَدَّ ثَوبًا سَمَّاه بِاسْمِهِ: إمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ، وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ». قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلِي وَيُخْلِفُ الله تَعَالَى. أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٢ - وعن أم خالد ﵂ قالت: أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِثِيَابٍ فِيهَا خَميصَةٌ سَودَاءُ فَقَالَ: «مَنْ تَرَونَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَميصَةَ؟» فَأُسْكِتَ القَومُ فَقَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: «أبْلِي وَأخْلِقِي» مَرَّتينِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى عَلَمِ الخَميصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إلَيَّ، وَيَقُولُ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنا» أي: حسن. أخرجه البخاري (٢).\n- ما يقول عند دخول البيت:\nعن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ، لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». أخرجه مسلم (٣).\n- ما يقول عند الخروج من البيت:\n١ - عن أم سلمة ﵂ أن النَّبِيَّ - ﷺ - كان إذا خَرج مِنْ بَيْتِه قَالَ: «بسم الله\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٠٢٠)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٧٦٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٨٤٥).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠١٨).","vol":"1","page":360},{"text":"تَوكّلت عَلى الله اللَّهُمَّ إنّا نعُوذُ بِكَ من أَنْ نزِلَّ أَوْ نضِلَّ، أَوْ نظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَينا». أخرجه الترمذي والنسائي (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ» قَالَ: «يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- ما يقول إذا أراد دخول الخلاء:\nعن أنس ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (٣).\n- ما يقول إذا خرج من الخلاء:\nعن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n- ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه:\n١ - «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» أخرجه مسلم (٥).\n٢ - «أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٦).\nوَإذَا خَرَجَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» أخرجه مسلم (٧).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٤٢٧)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٨٦).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٠٩٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٤٢٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٢)، ومسلم برقم (٣٧٥)\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٧).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٧١٣).\n(٦) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٦٦).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٧١٣).","vol":"1","page":361},{"text":"- ما يقول حين يسمع الأذان:\n١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِيَ الوَسِيلَةَ فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٨٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٨٦).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٦١٤).","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>٢ - الأذكار التي تقال في أوقات الشدة</span>\n- ما يقول عند الكرب:\n١ - عن ابن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لا إلَهَ إلَّا الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ السَّماَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَريمِ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: «لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» فإنه لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ». أخرجه الترمذي (٢).\n- ما يقول إذا راعه شيء:\nعن ثوبان ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا رَاعَهُ شَيْءٌ قَالَ: «هُوَ الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣).\n- ما يقول إذا أصابه هَمّ أو حزن:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حُزْنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِن خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٤٦)، ومسلم برقم (٢٧٣٠).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٠٥).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة برقم (٦٥٧)، انظر «السلسلة الصحيحة» رقم (٢٠٧٠).","vol":"1","page":363},{"text":"هَمِّي، إلَّا أَذْهَبَ الله هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًَا» قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله ألا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ: «بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا». أخرجه أحمد (١).\n- ما يقول إذا خاف قومًا:\n١ - «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - «اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ».أخرجه أحمد\nوأبو داود (٣).\n- ما يقول عند لقاء العدو:\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إبرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.\nأخرجه البخاري (٥).\n- ما يقول إذا لحقه العدو:\nعن أنس بن مالك ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إِلَى المدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ\nأَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٣٧١٢)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٩٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٠٠٥).\n(٣) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٩٩٥٨)، وأخرجه أبو داود برقم (١٥٣٧)، وهذا لفظه.\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٦٣٢)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥٨٤).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٤٥٦٣).","vol":"1","page":364},{"text":"يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ الله هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ الله - ﷺ - فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ ُتحَمْحِمُ. أخرجه البخاري (١).\n- ما يقول عند طلب النصر على العدو:\n«اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه (٢).\n- ما يقول من الدعاء على مَنْ ظلم المسلمين:\n١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَومَ الخَنْدَقِ فَقَالَ: «مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». متفق عليه (٣).\n٢ - «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ». متفق عليه (٤).\n- ما يقول إذا غلبه أمر:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلا تَعْجَزْ، وَإنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: لَو أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا،\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٤٥٦٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٦٦)، ومسلم برقم (١٧٤٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٩٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٢٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٠٦)، ومسلم برقم (٦٧٥) واللفظ له.","vol":"1","page":365},{"text":"وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أخرجه مسلم (١).\n- ما يقول ويفعل من أذنب ذنبًا:\nعن أبي بكر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله إلَّا غَفَرَ الله لَهُ»، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- ما يقول من عليه دين عجز عنه:\n١ - عن علي ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ ثَبِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ الله عَنْكَ؟ قال: قُلْ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغَنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٣).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (٤).\n- ما يقول من أصابته نكبة صغيرة أو كبيرة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة/١٥٥ - ١٥٧].\n٢ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٦٤).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٥٢١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٠٠٦).\n(٣) حسن/أخرجه أحمد برقم (١٣١٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٦)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥٦٣).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٣٦٩).","vol":"1","page":366},{"text":"تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا إلَّا أَجَرَهُ الله فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيرًا مِنْهَا».\nأخرجه مسلم (١).\n- ما يقول لطرد الشيطان ووساوسه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت/٣٦].\n٢ - الأذان، المحافظة على الأذكار، تلاوة القرآن، آية الكرسي، ونحو ذلك مما سيأتي إن شاء الله.\n- ما يقول عند الغضب:\nعن سليمان بن صُرَد ﵁ قال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَو قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ..». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩١٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١١٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦١٠).","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>٣ - أذكار الأمور العارضة</span>\n- ما يقول عند القيام من المجلس:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n- ما يقول إذا سمع صياح الديكة، ونهيق الحمير، ونباح الكلاب:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ فَإنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الكِلابِ، وَنَهِيقَ الحُمُرِ بِاللَّيلِ فَتَعَوَّذُوْا بِالله، فَإنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لا تَرَوْنَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).\n- ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره:\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ رَأَى مُبْتَلَىً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٠٤٢٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٤٣٣)، وهذا لفظه.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٠٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٢٩).\n(٣) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٤٣٣٤)، وأخرجه أبو داود برقم (٥١٠٣)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":368},{"text":"يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ». أخرجه الطبراني في الأوسط (١).\n- ما يقول لمن نُصح ثم استكبر:\nعن سلمة بن الأكوع ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِيْنِكَ» قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لا اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إلَّا الكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إلَى فِيْهِ. أخرجه مسلم (٢).\n- ما يقول إذا شرع في إزالة المنكر:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ وَحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: «﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾». متفق عليه (٣).\n- ما يقوله لمن صنع إليه معروفًا:\n١ - عن ابن عباس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الخَلاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وُضُوءًا، قَالَ: «مَنَ وَضَعَ هَذَا؟» فَأُخْبِرَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (٤).\n٢ - وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ صُنِعَ إلَيهِ معْرُوفٌ فقال لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ الله خَيرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ».أخرجه الترمذي (٥).\n٣ - وعن عبد الله بن أبي ربيعة ﵁ قال: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ - ﷺ - أَرْبَعِينَ\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٥٣٢٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٣٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٢١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٨١).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٧٧).\n(٥) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٠٣٥).","vol":"1","page":369},{"text":"أَلْفًا فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إلَيَّ وَقَالَ: «بَارَكَ الله لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ وَالأَدَاءُ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١).\n- ما يقوله إذا رأى الباكورة من الثمر:\nعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: كَانَ النَّاسُ إذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوْا بِهِ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإذَا أَخَذَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِيْنَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ...» قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. أخرجه مسلم (٢).\n- ما يفعله إذا أتاه أمر يسره:\nعن أبي بكرة ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا للهِ ﵎. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).\n- ما يقال عند التعجب والسرور:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِيْنَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمَّا جَاءَهَ قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيرَةَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله لَقِيْتَنِي وأَنَاَ جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «سُبْحَانَ الله إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ». متفق عليه (٤).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄وفيه- .. قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله: أَطَلَّقْتَ\n_________\n(١) حسن/أخرجه النسائي برقم (٤٦٨٣)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٤٢٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٣٧٣).\n(٣) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (١٥٧٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٣٩٤)، وهذا لفظه.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٣)، ومسلم برقم (٣٧١) واللفظ له.","vol":"1","page":370},{"text":"نِسَاءَكَ، فَرَفَعَ إلَيَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لا» فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ ... متفق عليه (١).\n- ما يقول إذا هاجت الريح:\nعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». أخرجه مسلم (٢).\n- ما يقول إذا رأى السحاب والمطر:\n١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا». أخرجه البخاري (٣).\n٢ - وعن عائشة ﵂ أن النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إذا رأى سَحَابًا مُقبلًا من أُفُقٍ منَ الآفاقِ ترَكَ ما هُوَ فيه وإنْ كانَ في صَلاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فيقُولُ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بكَ من شَرّ مَا أُرْسِلَ بِهِ» فإنْ أمطَرَ قالَ: «اللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا» مَرَّتْينِ أو ثلاثةً، وإنْ كَشَفَهُ الله ﷿ ولمْ يُمطِرْ حَمِدَ الله على ذَلكَ. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه (٤).\n- ما يقوله بعد نزول المطر\n«مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٩١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٧٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٩٩).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١٠٣٢).\n(٤) صحيح/ أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٠٧)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٨٩).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٣٨)، ومسلم برقم (٧١).","vol":"1","page":371},{"text":"- ما يقول من الدعاء لخادمه:\nعن أنس ﵁ قال: قالت أمي: يا رسول الله خادمك ادع الله له، فقال: «اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». متفق عليه (١).\n- ما يقول إذا أراد مدح مسلم:\nعن أبي بكرة ﵁وفيه- .. أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا، وَالله حَسِيْبُهُ، وَلا أُزَكِّي عَلَى الله أَحَدًا، أَحْسِبُهُ -إنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ- كَذَا وَكَذَا». متفق عليه (٢).\n- ما يقول إذا زُكِّي:\nعن عدي بن أرطأة قال: كان الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - إذا زُكي قال: اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لا يَعْلَمُونَ. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣).\n- ما يقول من أراد المال والولد:\nقال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح / ١٠ - ١٢].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٤٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٦٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٦٢)، ومسلم برقم (٣٠٠٠) واللفظ له.\n(٣) صحيح/أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٨٢).","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>٣ - ما يعتصم به العبد من الشيطان من الأدعية والأذكار</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-330> الأمراض: أنواعها وعلاجها:</span>\nالأمراض نوعان: أمراض القلوب، وأمراض الأبدان، وأمراض القلوب نوعان:\n١ - مرض شبهة كما قال الله ﷿ عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ [البقرة/١٠].\n٢ - مرض شهوة كما قال الله ﷿ لأمهات المؤمنين: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب/٣٢].\nأما أمراض الأبدان فهو ما يصيبها من الأدواء والعلل.\nوطب القلوب يعرف بواسطة الرسل عليهم الصلاة والسلام فقط، فإنه لا صلاح للقلوب إلا أن تكون عارفة بربها وفاطرها، وبأسمائه وصفاته، وأفعاله وشرعه، مُؤْثِرة لمرضاته ومحابه، متجنبة لمناهيه ومساخطه.\nوطب الأبدان نوعان: نوع فطر الله عليه الحيوان ناطقه وبهيمه فهذا لا يحتاج إلى طبيب كطب الجوع والعطش والتعب تعالج بأضدادها، ونوع يحتاج إلى فكر وتأمل وعلاجه يكون بالأدوية الطبيعية، أو الإلهية، أو بهما معًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-331> أمراض القلب:</span>\nمرض القلب خروجه عن صحته واعتداله، فإن صحته أن يكون عارفًا بالحق، محبًا له، مُؤْثِرًا له على غيره، فمرضه إما بالشك فيه، وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وشبهة، ومرض العصاة مرض شهوة، وللقلب أمراض أخرى من الرياء، والكبر، والعجب، والحسد، والفخر، والخيلاء وحب الرئاسة والعلو في الأرض، وهذه الأمراض مركبة ومتولدة من مرضي الشبهة والشهوة نسأل الله الصحة والعافية.","vol":"1","page":373},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-332> دفع شرور شياطين الإنس والجن:</span>\n١ - أمر الله بمصانعة العدو الإنسي وملاطفته والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة وكريم الأخلاق، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ ... [فصلت/٣٤ - ٣٥].\n٢ - وأمر الله ﷿ بالاستعاذة بالله من العدو الشيطاني الذي لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا، بل طبعه إغواء بني آدم وعداوتهم، فقال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت/٣٦].\n- المَلَك والشيطان يتعاقبان على قلب ابن آدم تعاقب الليل والنهار، فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره، ومنهم من يكون نهاره أطول من ليله، ومنهم من يكون زمانه كله ليلًا، ومنهم من يكون زمانه كله نهارًا، وللملك بقلب ابن آدم لَمَّة، وللشيطان لَمَّة، وما أَمَر الله بأمرٍ إلا وللشيطان فيه نزغتان: فإما إلى غلو ومجاوزة، وإما إلى تفريط وتقصير.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-333> عداوة الشيطان لبني آدم:</span>\nاختص الله ﷿ المخلوقات المكلفة وهي الإنس والجن بثلاث نعم أساسية وهي: العقل، والدين، وحرية الاختيار، وإبليس أول من أساء استخدام هذه النعم بتمرده على أمر ربه، بل أصر على العصيان، وطلب الإمهال إلى يوم البعث لاستغلال هذه النعم أسوأ استغلال بإغواء بني آدم، وتزيين المعاصي لهم ليتبعوه إلى النار.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر/٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ [يوسف/٥].\n٣ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ عَرْشَ إبْلِيسَ","vol":"1","page":374},{"text":"عَلَى البَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-334> مظاهر عداوة الشيطان:</span>\nعداوة الشيطان للإنسان أشكال وألوان يعرضها على بني آدم بصور مختلفة:\nفمنها: إغواء بني آدم وتزيين الشرور والآثام لهم، ثم يتبرأ منهم.\nومنها: إغواء بني آدم بالوسوسة في العمل.\nومنها: أنه يضل بني آدم ويَعِدُهم ويُمنِّيهم وينزغ بينهم.\nومنها: أنه يَؤُزُّهم إلى المعاصي وسائر المحرمات.\nومنها: أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها يمنعه منها، ويثبطه، ويَعُوقه، ويخوِّفه.\nومنها: أنه يسعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم.\nومنها: إثارة الحسد والغل في قلوبهم.\nومنها: إيذاؤهم بأنواع الشرور والأسقام، وصدهم عن سبيل الله بكل ما يقدر عليه.\nومنها: أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح، ويعقد على رأسه عقدًا تمنعه من اليقظة.\nفمن سمع للشيطان وأطاعه، وانقاد له، صار من حزبه، وحُشر معه في النار، ومن أطاع ربه، وعصى الشيطان، حفظه منه، وأدخله الجنة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة/١٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨١٣).","vol":"1","page":375},{"text":"الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ [الإسراء/٦٣ - ٦٥].\n٣ - وعن سبرة بن أبي فاكه ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بَأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسلاِم، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وآبَاءِ أَبِيكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ.\nثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإنَّمَا مَثَلُ المُهَاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَسِ فِي الطِّوَلِ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ.\nثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جُهْدُ النَّفْسِ وَالماَلِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ المَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ المَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ ..». أخرجه أحمد والنسائي (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-335> سبل الشيطان:</span>\nالسبل التي يسلكها الإنسان أربعة: اليمين والشمال، والأمام والخلف، وأي سبيل سلكها الإنسان من هذه وجد الشيطان عليها رصدًا له.\nفإن سلكها العبد في طاعة وجد الشيطان عليها يثبطه عنها ويبطئه ويعوقه.\nوإن سلكها في معصية وجده عليها حاملًا له وخادمًا ومعينًا ومزينًا.\nقال الله تعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾\n[الأعراف/ ١٦ - ١٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-336> مداخل الشيطان:</span>\nالمداخل التي يأتي الشيطان من قِبلها إلى الإنسان ثلاثة: الشهوة، والغضب، والهوى، فالشهوة بهيمية، وبها يصير الإنسان ظالمًا لنفسه، ومن نتائجها\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٦٠٥٤)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٩٧٩)، وأخرجه النسائي برقم (٣١٣٤)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":376},{"text":"الحرص والبخل.\nوالغضب سبعية، وهو آفة أعظم من الشهوة، وبالغضب يصير الإنسان ظالمًا لنفسه ولغيره، ومن نتائجه العجب والكبر.\nوالهوى شيطانية، وهو آفة أعظم من الغضب، وبالهوى يتعدى ظلمه إلى خالقه بالشرك والكفر، ومن نتائجه الكفر والبدعة، وأكثر ذنوب الخلق بهيمية؛ لعجزهم عن غيرها، ومنها يدخلون إلى بقية الأقسام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-337> خطوات الشيطان:</span>\nجميع الشرور في العالم الشيطان هو السبب فيها، ولكن ينحصر شره في سبع خطوات، لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدًا أو أكثر:\nفأول وأعظم شر يريده من العبد شر الكفر والشرك وعداوة الله ورسوله - ﷺ -. فإن يئس منه نقله إلى شر البدعة وهي الثانية.\nفإن عجز عنه نقله إلى شر الكبائر على اختلافها وهي الثالثة.\nفإن عجز عنه نقله إلى شر الصغائر وهي الرابعة.\nفإن عجز عنه أشغله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب عن الطاعات والواجبات وهي الخامسة.\nفإن عجز عنه أشغله بالعمل المفضول عن الفاضل كإشغاله بالنوافل حتى تفوت الفرائض وهكذا وهي السادسة.\nفإن عجز عنه سلط عليه حزبه من شىطين الإنس والجن بأنواع الأذى؛ ليشغله ويشوِّش عليه، فالمؤمن لا يزال في جهاد حتى يلقى الله، نسأل الله العون والثبات.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-338> ما يعتصم به العبد من الشيطان:</span>\nيتحصن العبد من الشيطان ويحترز من شره بما ورد في القرآن الكريم وثبت في السنة النبوية الصحيحة من الأدعية والأذكار، وفيهما الشفاء والرحمة والهدى والعصمة من جميع الشرور في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، ومن ذلك:","vol":"1","page":377},{"text":"الحرز الأول: الاستعاذة بالله العظيم، فقد أمر الله ﷿ رسوله - ﷺ - أن يستعيذ بالله من الشيطان على وجه العموم، وعند قراءة القرآن، وعند الغضب، وعند الوسوسة، وعند الحُلْم المكروه على وجه الخصوص.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت/٣٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل/٩٨ - ٩٩].\nالحرز الثاني: التسمية، فالتسمية حرز من الشيطان، وعصمة من مخالطته للإنسان في طعامه وشرابه، وجماعه، ودخوله بيته ونحو ذلك مما ورد.\n١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». متفق عليه (٢).\nالحرز الثالث: قراءة المعوذتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ عند النوم، وأدبار الصلوات، وعند المرض، ونحو ذلك كما سبق.\nعن عقبة بن عامر ﵁ قال: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - بَينَ الجُحْفَةِ وَالأَبْوَاءِ إذْ غَشِيَتْنَا رِيْحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَعَوَّذُ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وَيَقُولُ: «يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠١٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٩٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٣٤).","vol":"1","page":378},{"text":"مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا».قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا فِي الصَّلاةِ. أخرجه أحمد وأبو داود (١).\nالحرز الرابع: قراءة آية الكرسي:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَصَّ الحَدِيثَ فَقَالَ: إذَا أَوَيْتَ إلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَمْ يَزَلْ مَعَكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ». أخرجه البخاري معلقًا (٢).\nالحرز الخامس: قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ...﴾ إلى آخر السورة.\nعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفق عليه (٣).\nالحرز السادس: قراءة سورة البقرة:\nعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ». أخرجه مسلم (٤).\nالحرز السابع: كثرة ذكر الله تعالى بقراءة القرآن، والتسبيح والتحميد، والتكبير والتهليل، ونحوها.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٧٤٨٣)، وأخرجه أبو داود برقم (١٤٦٣)، وهذا لفظه.\n(٢) أخرجه البخاري معلقًا برقم (٥٠١٠)، ووصله النسائي وغيره بسند صحيح، انظر مختصر صحيح البخاري للألباني (٢/ ١٠٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٠٩)، ومسلم برقم (٨٠٨) واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٧٨٠).","vol":"1","page":379},{"text":"وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ». متفق عليه (١).\nالحرز الثامن: دعاء الخروج من المنزل:\nعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ» قَالَ: «يُقَالُ حِيْنَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\nالحرز التاسع: الدعاء إذا نزل منزلًا:\nعن خولة بنت حكيم السلمية ﵂ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ». أخرجه مسلم (٣).\nالحرز العاشر: كظم التثاوب، ووضع اليد على الفم:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». أخرجه مسلم (٤).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «التّثَاوُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». متفق عليه (٥).\nالحرز الحادي عشر: الأذان:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٩١).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٥٠٩٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٤٢٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٨).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٥).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٨٩)، ومسلم برقم (٢٩٩٤) واللفظ له.","vol":"1","page":380},{"text":"لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر حَتَّى َيظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (١).\nالحرز الثاني عشر: دعاء دخول المسجد:\nعن عقبة قال: حدثنا عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» قَالَ: أَقَطُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَومِ. أخرجه أبو داود (٢).\nالحرز الثالث عشر: الوضوء والصلاة، ولا سيما عند الغضب والشهوة، فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة.\nالحرز الرابع عشر: طاعة الله تعالى ورسوله - ﷺ -، وتجنب فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة.\nالحرز الخامس عشر: تطهير البيت من الصور، والتماثيل، والكلاب، والأجراس.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيْها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ». أخرجه مسلم (٤).\nالحرز السادس عشر: اجتناب مساكن الجن والشياطين كالأماكن الخربة، والأماكن النجسة، كالحشوش، والمزابل، والأماكن الخالية من الإنس كالصحاري، وشواطئ البحار البعيدة ومرابض الإبل ونحوها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٨٩).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٦٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١١٢).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١١٣).","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>٤ - علاج السحر والمس</span>\n- السحر: هو عزائم ورقى وعُقَد تؤثر في القلوب والأبدان.\n- السحر شر محض، وظلم وبغي وعدوان، واعتداء على حقوق العبد إما في بدنه، أو ماله، أو عقله، أو علاقته مع غيره.\n- المس: هو صرع الجن للإنس.\n- أحوال الإنس مع الجن:\nالجن أحياء عقلاء، مأمورون منهيون، لهم طاعات ومعاص، ولهم ثواب وعقاب:\n١ - فمن كان من الإنس يأمر الإنس ويأمر الجن بما أمر الله ورسوله به من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهذا من أفضل أولياء الله.\n٢ - ومن استعمل الجن فيما نهى الله ورسوله عنه إما في الشرك، أو قتل معصوم الدم، أو عدوان كأن يمرضهم، وإما في فاحشة، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان.\n٣ - ومن استعان بهم على ما يظن أنه من الكرامات فهذا مغرور قد مكروا به.\n٤ - ومن استعمل الجن في أمور مباحة فهذا يمنع منه؛ لعدم وروده في الشرع.\n- أسباب المس:\nالمس يقع بشكل مباشر من الجن إما عن شهوة وهوى وعشق كما يقع للإنس، أو يقع عن بغض ومجازاة لمن ظلمهم أو آذاهم من الإنس إما بقتل بعضهم، أو صب ماء حار، أو البول على بعضهم، وقد يكون عن عبث من الجن وشر كسفهاء الناس.\n- علاج السحر والمس له حالتان:\nالأولى: أن يُعرف موضع السحر فيُستخرج ويُتلف فيبطل معه السحر بإذن الله،","vol":"1","page":382},{"text":"وهذا أبلغ ما يُعالج به المسحور، ويمكن معرفة موضع السحر: إما بالرؤيا في المنام، أو يوفقه الله لرؤيته أثناء البحث عن السحر، أو عن طريق الجن إذا قرأ على المسحور فينطق الجني ويخبر بمكان السحر.\n- عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلا يَأْتِيهِنَّ. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ الله قَدْ أَفْتَانِي فِيْمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟\nقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ» قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - البِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ ... متفق عليه (١).\nالثانية: ألاّ يعرف موضع السحر فيعالج حينئذ بأمرين:\n١ - الرقية الشرعية: وهي ما اجتمع فيها ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله تعالى، فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، أو كلام رسوله - ﷺ -، وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بقدرة الله تعالى.\n٢ - الدواء المباح شرعًا كالعسل، والعجوة، والحبة السوداء، والحجامة ونحوها.\n- عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ».\nأخرجه البخاري (٢).\n- وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٦٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٨٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٦٨١).","vol":"1","page":383},{"text":"تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَومَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ». متفق عليه (١).\nوفي رواية لمسلم: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ».\n- وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ فِي الحَبَّةِ السَّودَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ». متفق عليه (٢).\n- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».\nأخرجه أبو داود (٣).\n- يتوضأ الراقي ثم يبدأ بالقراءة على المريض، مرتلًا للآيات، وينفث على المريض بما تيسر من القرآن، ومن ذلك: سورة الفاتحة، آية الكرسي، خواتم سورة البقرة، سورة الكافرون، سورة الإخلاص، والمعوذتان، وآيات السحر والجان، ومنها:\n- ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ [الأعراف/ ١١٧ - ١٢٢].\n- ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾\n[يونس/ ٧٩ - ٨٢].\n- ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٦٩)، ومسلم برقم (٢٠٤٧) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٨٨)، ومسلم برقم (٢٢١٥) واللفظ له.\n(٣) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٣٨٦١)، انظر صحيح الجامع رقم (٥٩٦٨).","vol":"1","page":384},{"text":"السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [طه/٦٥ - ٦٩].\n- ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ...﴾ إلخ الآية [البقرة/١٠٢].\n- ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات/ ١ - ١٠].\n- ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ ... [الأحقاف/ ٢٩ - ٣٢].\n- ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾ [الرحمن/٣٣ - ٣٦].\n- ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾ [القلم/٥١ - ٥٢].\n- ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون/١١٥].\n- ثم يدعو بالأدعية النبوية الصحيحة كما سيأتي إن شاء الله في رقية العين.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>٥ - رقية العين</span>\n- العين: هي سهام تخرج من نَفْس الحاسد والعائن نحو المحسود والمَعِين. تصيبه تارة، وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثَّرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذرًا مُحصَّنًا لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه.\n- العينُ التي تصيب بني آدم نتيجة من نتائج الحسد، أو انبهار شديد بما يرى العائن مع غفلة عن ذكر الله تعالى، وقد يتبعها شيطان من شياطين الجن.\n- كيفية الإصابة بالعين:\nيطلق العائن الوصف على من يريد بدون ذكر اسم الله تعالى ولا تبريك، فَتَتَلَقَّفُه الأرواح الشيطانية الحاضرة، وتعمد إلى إهلاك المعيون أو إيذائه إذا أراد الله ﷿، ولم يكن ثمة تحصين.\n- من أصابته عين فله حالتان:\n١ - إن عَرف العائن فعليه أن يأمره بالاغتسال، وعلى العائن أن يمتثل ويغتسل طاعة للهِ ﷿ ورسوله - ﷺ -، ثم يُؤخذ الماء الذي اغتسل فيه العائن ويُصب من خلف المعين دفعة واحدة فيبرأ بإذن الله تعالى.\n٢ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «العَيْنُ حَقٌّ، وَلَو كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَينُ، وَإذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا». أخرجه مسلم (١).\n- صفة الاغتسال:\n١ - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ .. -وَفِيهِ- فَلُبِطَ بِسَهْلٍ، فَأُتِيَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَالله مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ، قَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَظَرَ إلَيهِ عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢١٨٨).","vol":"1","page":386},{"text":"فَدَعَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيهِ وَقَالَ: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلَّا إذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ» ثُمَّ قَالَ له: «اغْتَسِلْ لَهُ» فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ المَاءَ عَلَيهِ يَصُبُّه رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفِئُ القَدَحَ وَرَاءَهُ، فَفَعَلَ به ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. أخرجه أحمد وابن ماجه (١).\n٢ - إذا لم يُعرف العائن فيُرقى المريض بالقرآن والأدعية الثابتة عن رسول الله - ﷺ -، مع حسن الظن بالله، ويقين القارئ والمقروء عليه على أن الشافي هو الله ﷿، وأن القرآن شفاء، ويرقيه بما تيسر من القرآن والأدعية الثابتة عن رسول الله - ﷺ -، ومنها:\n- الفاتحة، آية الكرسي، خواتم سورة البقرة، سورة الإخلاص، المعوذتان، وإن شاء قرأ:\n- ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة/١٣٧].\n- ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾ [القلم/٥١].\n- ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾ [النساء/٥٤].\n- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء/٨٢].\n- ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت/٤٤].\nوغير ذلك مما تيسر من القرآن.\n- ثم يدعو بالأدعية الثابتة عن النبي - ﷺ - ومنها:\n- «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أذْهِبِ البَأْسَ، وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ،\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٦٠٧٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٥٠٩).","vol":"1","page":387},{"text":"شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا». متفق عليه (١).\n- «بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ الله يَشْفِيكَ بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ». أخرجه مسلم (٢).\n- «بِاسْمِ الله يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِيْ عَينٍ». أخرجه مسلم (٣).\n- «امْسَحِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَهُ إلَّا أَنْتَ».\nأخرجه البخاري (٤).\n- «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ».\nأخرجه البخاري (٥).\n- «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ». أخرجه مسلم (٦).\n- «بِاسْمِ اللهِ (ثَلاثًا) أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» سبع مرات واضعًا يده على مكان الألم. أخرجه مسلم (٧).\n- «أَسْأَلُ الله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ» سبع مرات. أخرجه أبو داود والترمذي (٨).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٤٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٩١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٨٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١٨٥).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٥٧٤٤).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٣٣٧١).\n(٦) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٩).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٢٢٠٢).\n(٨) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٣١٠٦)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٠٨٣).","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>٥ - كتاب الأدعية</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - أحكام الأدعية: وتشمل:\n١ - أنواع الدعاء.\n٢ - قوة الدعاء.\n٣ - إجابة الدعاء.\n٤ - موانع إجابة الدعاء.\n٥ - حالات الدعاء مع البلاء.\n٦ - فضل الدعاء.\n٧ - آداب الدعاء وأسباب الإجابة.\n٨ - ما يجوز من الدعاء وما لا يجوز.\n٩ - أفضل الأوقات والأماكن والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء.\n\n٢ - بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.\n١ - الدعاء من القرآن الكريم.\n٢ - من دعاء النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":389},{"text":"كتاب الأدعية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>١ - أحكام الأدعية</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-343> أنواع الدعاء:</span>\nالدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، وكل واحد منهما مستلزم للآخر.\n١ - دعاء العبادة: هو التوسل إلى الله تعالى لحصول مطلوب، أو دفع مكروه، أو كشف ضر بإخلاص العبادة له وحده.\nقال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء/٨٧ - ٨٨].\n٢ - دعاء المسألة: هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو كشف ضر.\nقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾\n[آل عمران/ ١٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-344> قوة الدعاء:</span>\nالأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح تامًا لا آفة به، والساعد ساعدًا قويًا، والمانع مفقودًا حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلّف واحد من الثلاثة تخلّف الأثر، والدعاء سلاح المؤمن ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وبقدر قوة اليقين على الله، والاستقامة على أوامر الله، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله تكون<span data-type=\"title\" id=toc-345> إجابة الدعاء </span>وحصول المطلوب.\n- إجابة الدعاء:\nإذا حصل الدعاء بشروطه، فالله إما أن يعطي السائل حالًا، أو يؤخره ليكثر المسلم من البكاء والتضرع، أو يعطيه شيئًا آخر أنفع له من سؤاله، أو يدفع به","vol":"1","page":391},{"text":"عنه بلاء، أو يؤخره إلى يوم القيامة، فالله أعلم بما يصلح لعباده، فلا نستعجل ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق/٣].\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة/١٨٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-346> موانع إجابة الدعاء:</span>\nالدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله تعالى وقت الدعاء، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، واستيلاء الغفلة والسهو، وتراكم الذنوب على القلب، وإما استعجال الإجابة وترك الدعاء، وربما منعه في الدنيا ليعطيه في الآخرة أعظم منه، وربما منعه وصرف عنه من الشر مثله، وربما كان في حصول المطلوب زيادة إثم فكان المنع أولى، وربما منعه لئلا ينشغل به عن ربه فلا يسأله ولا يقف ببابه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-347> حالات الدعاء مع البلاء:</span>\nالدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يمنع نزوله، ويرفعه إذا نزل، أو يخففه، وله معه ثلاث حالات:\nالأولى: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.\nالثانية: أن يكون الدعاء أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء.\nالثالثة: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-348> فضل الدعاء:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة/١٨٦].","vol":"1","page":392},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر/٦٠].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-349> آداب الدعاء وأسباب الإجابة:</span>\nمنها: الإخلاص للهِ ﷿، وأن يبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي - ﷺ - في أول الدعاء وآخره.\nحضور القلب أثناء الدعاء، خفض الصوت بالدعاء، الاعتراف بالذنب والاستغفار منه، الاعتراف بالنعمة وشكر الله تعالى عليها، الدعاء ثلاثًا، الإلحاح في الدعاء، وعدم استبطاء الإجابة، الجزم في الدعاء مع اليقين بالإجابة، ألاّ يدعو بإثم أو قطيعة رحم، ألاّ يعتدي في الدعاء.\nعدم الدعاء على الأهل والنفس والمال والولد، أن يكون مطعمه ومشربه وملبسه من حلال، رد المظالم إن كانت، التضرع والخشوع، والطهارة من الحدث والخبث، ورفع اليدين إلى المنكبين ضامًا لهما وبطونهما نحو السماء، وإن شاء قَنَّعَ بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة، واستقبال القبلة أثناء الدعاء، الدعاء في الرخاء والشدة، الدعاء بالأدعية التي هي مظنة الإجابة مما ثبت.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-350> ما يجوز من الدعاء وما لا يجوز:</span>\nالدعاء أنواع:\n١ - نوعٌ أُمر العبد به إما أَمر إيجاب، أو أَمر استحباب كالأدعية الواردة في الصلاة وغيرها مما ورد في القرآن والسنة فهذا يحبه الله ويرضاه.\n٢ - نوعٌ نُهي العبد عنه كالاعتداء في الدعاء، مثل أن يسأل العبد ما هو من خصائص الرب، كأن يسأل الله أن يجعله بكل شيء عليم، أو على كل شيء قدير، أو يطلعه على الغيب ونحو ذلك، فهذا لا يحبه الله ولا يرضاه.\n٣ - نوعٌ مباح كأن يسأل الفضول التي لا معصية فيها.","vol":"1","page":393},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-351> أفضل الأوقات والأماكن والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء:</span>\n١ - أفضل أوقات الدعاء:\nجوف الليل الآخر، ليلة القدر، دبر الصلوات المكتوبات، بين الأذان والإقامة، ساعة من كل ليلة، ساعة من يوم الجمعة وهي آخر ساعة بعد العصر، وعند النداء للصلوات المكتوبة، إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا، الدعاء في شهر رمضان ونحو ذلك.\n٢ - أفضل أماكن الدعاء:\nدعاء يوم عرفة في عرفة، والدعاء على الصفا، والدعاء على المروة، والدعاء عند المشعر الحرام، والدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى في النسك، ونحو ذلك.\n٣ - أفضل الأحوال:\nعند الدعاء بـ «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، الدعاء حالة إقبال القلب على الله ﷿، الدعاء بعد الوضوء، دعاء المسافر، دعاء المريض، دعاء المظلوم، دعاء الوالد لولده، دعاء المضطر، الدعاء حال السجود، وعند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر، وعند صياح الديكة، وإذا تعارَّ المرء من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده ... إلخ ثم استغفر ودعا ونحو ذلك.\n- وإليك بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة:","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>٢ - بعض الأدعية من القرآن الكريم والسنة الصحيحة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>١ - الدعاء من القرآن الكريم</span>\n- أنزل الله القرآن تبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة وشفاء، وهذه بعض الأدعية مما ورد في القرآن الكريم يدعو بها المسلم ويختار منها ما يناسب حاله:\n- ﴿... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة / ١ - ٧].\n- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر /٢٢ - ٢٤].\n- ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾ [يس / ٣٦].\n- ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ [الزخرف / ٨٢].\n- ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ [التوبة / ١٢٩].\n- ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء / ٨٧].\n- ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف/ ٢٣].\n- ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة/٤ - ٥].","vol":"1","page":395},{"text":"- ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾\n[آل عمران/٥٣].\n- ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ [المؤمنون/١٠٩].\n- ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾ [المائدة/٨٣].\n- ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران/١٦].\n- ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾ [التحريم/٨].\n- ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر/١٠].\n- ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة/١٢٧ - ١٢٨].\n- ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ [يونس/٨٥ - ٨٦].\n- ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾ [آل عمران/١٤٧].\n- ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ [الكهف/١٠].\n- ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان/٧٤].\n- ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ [الفرقان/٦٥ - ٦٦].\n- ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة/٢٠١].","vol":"1","page":396},{"text":"- ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة/٢٨٥].\n- ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة/٢٨٦].\n- ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران/٨ - ٩].\n- ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران/١٩١ - ١٩٤].\n- ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم/٤١].\n- ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل/١٩].\n- ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)﴾ [إبراهيم/ ٤٠].\n- ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف/١٥].\n- ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص/١٦].\n- ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه/٢٥ - ٢٨].\n- ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ [هود/٤٧].","vol":"1","page":397},{"text":"- ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥)﴾ [الشعراء/٨٣ - ٨٥].\n- ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾ [نوح/٢٨].\n- ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران/٣٨].\n- ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩)﴾ [الأنبياء/٨٩].\n- ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ [الصافات/١٠٠].\n- ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون/١١٨].\n- ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ ... [المؤمنون/ ٩٧ - ٩٨].\n- ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه/١١٤].\n- ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ [الإسراء/٨٠].\n- ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)﴾ [المؤمنون/٢٩].\n- ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)﴾ [القصص/١٧].\n- ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)﴾ [العنكبوت/٣٠].","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>٢ - من دعاء النبي - ﷺ </span>-\n- عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». متفق عليه (١).\n- هذه بعض الأدعية الصحيحة التي كان يدعو بها النبي - ﷺ -، وعلى المسلم أن يدعو بها، ويختار منها ما يناسب حاله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة.\n- «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَولُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ.\nاللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإليكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ». متفق عليه (٢).\n- «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى محَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى محَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٣٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٦٩).\n(٣) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٤٢٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٤٦٤).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٧٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٠٦).","vol":"1","page":399},{"text":"- «اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». متفق عليه (١).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالهَرَمِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ». متفق عليه (٢).\n- وكان رسول الله - ﷺ - «يتعوذ بِالله مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». متفق عليه (٣).\n- «اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٤).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى». أخرجه مسلم (٥).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَالهَرمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (٦).\n- «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي» «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ». أخرجه مسلم (٧).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَاعَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». أخرجه مسلم (٨).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٨٩)، ومسلم برقم (٢٦٨٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٢٣)، ومسلم برقم (٢٧٠٦) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦١٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٠٧).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٠).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢١).\n(٦) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٢).\n(٧) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٥).\n(٨) أخرجه مسلم برقم (٢٧١٦).","vol":"1","page":400},{"text":"وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (١).\n- «لا إلَهَ إلَّا الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ». متفق عليه (٢).\n- «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». أخرجه مسلم (٣).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري (٤).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ، وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.\nاللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ». متفق عليه (٥).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٦).\n- «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإنْسُ يَمُوتُونَ». متفق عليه (٧).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣٦٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٤٦)، ومسلم برقم (٢٧٣٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٥٤).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٣٧٤).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٧٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٨٩) في كتاب الذكر.\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٣٤)، ومسلم برقم (٢٧٠٥) واللفظ له.\n(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٨٣)، ومسلم برقم (٢٧١٧) واللفظ له.","vol":"1","page":401},{"text":"- «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيْئَتِي وَجَهْلِي، وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّيْ وَهَزْلِيْ، وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». متفق عليه (١).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». أخرجه مسلم (٢).\n- «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي». أخرجه مسلم (٣).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاءَ حُزنِي، وَذَهَابَ هَمِّي».\nأخرجه أحمد (٤).\n- «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٥).\n- قال - ﷺ -: «اسْأَلُوا الله العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيرًا مِنَ العَافِيةِ». أخرجه الترمذي (٦).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي». أخرجه الترمذي والنسائي (٧).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٩٨)، ومسلم برقم (٢٧١٩) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٧٣٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٧).\n(٤) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٤٣١٨)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٩٩).\n(٥) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٢١٠٧)، وأخرجه الترمذي برقم (٢١٤٠).\n(٦) حسن صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٥٨).\n(٧) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٤٩٢)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٥٥).","vol":"1","page":402},{"text":"- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ وَالجُنُونِ وَالجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ».\nأخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلاقِ وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ».\nأخرجه الترمذي (٢).\n- «رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُر عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إليكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا.\nرَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا». أخرجه أحمد وابن ماجه (٤).\n- «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تَهُوِّنُ بِهِ عَلَينَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا، مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٥٥٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٩٣).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٩١).\n(٣) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (١٥١٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥٥١)، وهذا لفظه.\n(٤) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٥٥٣٣)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٥٤٢)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٤٦)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":403},{"text":"هَمِّنَا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا». أخرجه الترمذي (١).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الغَرَقِ وَالحَرَقِ والهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ من الفَقْرِ، وَالقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٤).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا الله بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٥).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ المنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَاذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إنِّي أَسْأَلُكَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٦).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي\n_________\n(١) حسن/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٠٢).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (١٥٥٢)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٥٣١).\n(٣) حسن/أخرجه أبوداود برقم (١٥٤٧)، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٦٨).\n(٤) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (١٥٤٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٦٠).\n(٥) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٩٨٥)، وأخرجه النسائي برقم (١٣٠١)، وهذا لفظه.\n(٦) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (١٤٩٥)، وأخرجه النسائي برقم (١٣٠٠)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":404},{"text":"لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n- «رَبِّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n- «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيرًا لِي، وَتَوفَّني إذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ القَصدَ فِي الفَقْرِ وَالغِنَى.\nوَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَينٍ لا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ القَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ الموْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوقَ إلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ». أخرجه النسائي (٣).\n- «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأرِي». أخرجه الترمذي (٤).\n- «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي مُدِّنَا وَفِي صَاعِنَا، بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». أخرجه مسلم (٥).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ العَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». أخرجه أحمد والنسائي (٦).\n- «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِن تَحْتِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٧).\n- «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلَّهُ، اللَّهُمَّ لا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلا\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٤٧٥)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٥٧).\n(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٤٣٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨١٤)، وهذا لفظه.\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي برقم (١٣٠٥).\n(٤) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (٣٦٠٤).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (١٣٧٣).\n(٦) حسن/ أخرجه أحمد برقم (٦٦١٨)، وأخرجه النسائي برقم (٥٤٧٥)، وهذا لفظه.\n(٧) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥٠٧٤)، وأخرجه النسائي برقم (٥٥٢٩)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":405},{"text":"هَادِي لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلا مُضِلَّ لمن هَدَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ.\nاللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَومَ العَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَومَ الخَوفِ، اللَّهُمَّ إنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا الإيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إلَينَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.\nاللَّهُمَّ تَوَفّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْينَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالحينَ، غَيرَ خَزَايَا وَلا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إلَهَ الحَقِّ». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد (١).\n- «اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ كَرِىمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n- «اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه أحمد وابن ماجه (٣).\n- «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عَقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٥٥٧٣)، وهذا لفظه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٢٠).\n(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٥١٣)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).\n(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٥٨٩٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٤٨٦).","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>الباب الثالث\nالعبادات</span>\nوتشتمل على ما يلي:\n١ - كتاب الطهارة\n٢ - كتاب الصلاة\n٣ - كتاب الجنائز\n٤ - كتاب الزكاة\n٥ - كتاب الصيام\n٦ - كتاب الحج والعمرة","vol":"1","page":407},{"text":"عن ابن عمر - ﵄ -: قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: «بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزّكاةِ، والحَجِّ، وصومِ رمضان» متفق عليه (١)\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦).","vol":"1","page":408},{"text":"العبادات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>١ - كتاب الطهارة</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - الطهارة\n٢ - الاستنجاء والاستجمار\n٣ - من سنن الفطرة\n٤ - الوضوء\n٥ - المسح على الخفين\n٦ - نواقض الوضوء\n٧ - الغسل\n٨ - التيمم\n٩ - الحيض والنفاس","vol":"1","page":409},{"text":"- الأصول والقواعد الشرعية:\nمن الأصول والقواعد الشرعية في الفقه الإسلامي:\nأن اليقين لا يزول بالشك .. والأصل الطهارة في كل شيء إلا ما دل الدليل على نجاسته .. والأصل براءة الذمة إلا بدليل .. والأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه .. وأن المشقة تجلب التيسير .. والضرورات تبيح المحظورات .. والضرورة تُقَدَّر بقدرها .. وأنه لا واجب مع العجز .. ولا محرم مع الضرورة .. وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .. ويختار أعلى المصلحتين ويرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم .. وأن الحكم يدور مع علته ثبوتًا وعدمًا ... وأن الواجبات تلزم المكلفين .. والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم ... والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الدليل عليه .. والأصل في العادات والمعاملات الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه .. والأصل في الأوامر الشرعية الوجوب إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة .. والأصل في النواهي التحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة ... والأصل في المنافع الحل وفي المضار الحرمة.\n- حكم فعل الأوامر الشرعية:\nأوامر الله ﷿ مبنية على السهولة واليسر والسماحة، فيؤدي العبد الأوامر منها بقدر استطاعته، ويجتنب المنهيات مطلقًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن/١٦].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ","vol":"1","page":411},{"text":"مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١).\n- شروط قبول العمل الصالح:\nالعمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة أمور:\nالأول: أن يكون خالصًا لله عزوجل؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة/٥].\nالثاني: أن يكون موافقًا لما جاء به الرسول - ﷺ -، لأنه الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧].\nالثالث: أن يكون فاعله مؤمنًا؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧].\nوإذا اختل شرط منها بطل العمل.\n- آفة العمل:\nيعرض للعامل إذا عمل عملًا صالحًا كالصلاة، والصيام، والصدقات ونحوها ثلاث آفات، وهي: رؤية العمل، وطلب العوض عليه، ورضاه به وسكونه إليه.\n١ - فالذي يخلِّصه من رؤية عمله: مطالعته لمنة الله عليه، وتوفيقه له، وأنه من الله وبه لا من العبد.\n٢ - والذي يخلِّصه من طلب العوض عليه: علمه بأنه عبد محض مملوك لسيده لا يستحق على الخدمة أجرة، فإن أعطاه سيده شيئًا من الأجرة والثواب فهو\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٣٧).","vol":"1","page":412},{"text":"إحسان وإنعام من سيده لا عوضًا عن العمل.\n٣ - والذي يخلِّصه من رضاه بعمله وسكونه إليه: مطالعة عيوبه، وتقصيره في عمله وما فيه من حظ النفس والشيطان، وعلمه بعظيم حق الله، وأن العبد أعجز وأضعف أن يقوم به على الوجه الأكمل، نسأل الله الإخلاص والعون والاستقامة.\n- حفظ العمل:\nليس الشأن في العمل الصالح فحسب، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه، فالرياء وإن دق مفسد للعمل، وهو أبواب كثيرة لا تحصر، وكون العمل غير مقيد باتباع السنة محبط للعمل، والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له، وأذى الخلق منقص له، وتعمد مخالفة أوامر الله والاستهانة بها مبطل له ونحو ذلك.","vol":"1","page":413},{"text":"العبادات\n١ - كتاب الطهارة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>١ - أحكام الطهارة</span>\n- الطهارة: هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-358> أنواع الطهارة:</span>\nالطهارة نوعان:\n١ - طهارة الظاهر: وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء إلى جانب طهارة الثوب والبدن والبقعة من النجاسة.\n٢ - طهارة الباطن: وتكون بخلوص القلب من الصفات السيئة كالشرك، والكفر، والكبر، والعجب، والحقد، والحسد، والنفاق، والرياء ونحوها، وامتلاء القلب بالصفات الحسنة كالتوحيد، والإيمان، والصدق، والإخلاص، واليقين، والتوكل ونحوها، ويُكمِّل ذلك بكثرة التوبة والاستغفار وذكر الله ﷿.\n- أقذر النجاسات:\nأقذر النجاسات هو الشرك، فكل مشرك نجس حسيًا ومعنويًا.\nفهو نجس معنى، وهو أعظم من النجاسة الحسية؛ لأن شركه بالله أنتن شيء وأقذره وأنجسه، وهو نجس حسًا لأنه لا يتوضأ، ولا يتطهر من جنابة وغائط وبول، ولا يتجنب الأنجاس والقاذورات، يأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير ونحو ذلك.\n١ - ولأجل نجاسة المشرك المعنوية والحسية أمر الله أن يُبْعَد عن المسجد الحرام ولا ... يقرب منه بقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا","vol":"1","page":414},{"text":"الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة/٢٨].\nهيئة العبد عند مناجاة ربه:\nإذا طَهُر ظاهرُ الإنسان بالماء، وطَهُر باطنه بالتوحيد والإيمان، صفت روحه، وطابت نفسه، ونشط قلبه، وصار مهيئًا لمناجاة ربه في أحسن هيئة: بدن طاهر، وقلب طاهر، ولباس طاهر، في مكان طاهر، وهذا غاية الأدب، وأبلغ في التعظيم والإجلال لرب العالمين من القيام بالعبادة بضد ذلك، ومن هنا صار الطُّهور شطر الإيمان.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢].\n٢ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيْمَانِ، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ ...». أخرجه مسلم (١).\n- عافية البدن والروح:\nخلق الله الإنسان من بدن وروح، والبدن تتراكم عليه الأوساخ من جهتين: من الداخل كالعرق، ومن الخارج كالغبار، ولعافيته لا بدّ من الأغسال المتكررة، والروح تتأثر من جهتين: بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر، وبما يقترفه الإنسان من الذنوب الخارجية كالظلم والزنى، ولعافية الروح لا بدّ من الإكثار من التوبة والاستغفار.\n- الطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة في رفع الحدث وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الكتاب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-359> أقسام المياه:</span>\nالمياه قسمان:\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٢٣).","vol":"1","page":415},{"text":"١ - ماء طاهر: وهو الباقي على خلقته كماء المطر، وماء البحر، وماء النهر، وما نبع من الأرض بنفسه أو بآلة، عذبًا أو مالحًا، حارًا أو باردًا، وهذا هو الماء الطهور الذي يجوز التطهر به.\n٢ - ماء نجس: وهو ما تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة قليلًا كان الماء أو كثيرًا، وحكمه: أنه لا يجوز التطهر به.\n- يَطْهُر الماء النجس بزوال تغيره بنفسه، أو بنزحه، أو إضافة ماء إليه حتى يزول التغير.\n- إذا شك المسلم في نجاسة ماء أو طهارته بنى على الأصل وهو الطهارة.\n- إذا اشتبه ماء طاهر بنجس ولم يجد غيرهما توضأ مما غلب على ظنه طهارته.\n- إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة ولم يجد غيرهما اجتهد وصلى فيما غلب على ظنه طهارته، وصلاته صحيحة إن شاء الله.\n- الطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر تكون بالماء، فإن لم يوجد الماء، أو خاف الضرر باستعماله تيمم.\n- الطهارة من الخبث على البدن، أو الثوب، أو البقعة تكون بالماء، أو غيره من السوائل، أو الجامدات الطاهرة التي تزيل تلك العين الخبيثة بأي مزيل طاهر.\n- يباح استعمال كل إناء طاهر للوضوء وغيره ما لم يكن الإناء مغصوبًا، أو كان من الذهب أو الفضة فيحرم اتخاذه أو استعماله، فإن توضأ أحد منها فوضوءه صحيح مع الإثم.\n- تباح آنية الكفار وثيابهم إن جَهل حالها؛ لأن الأصل الطهارة، فإن عَلم نجاستها وجب غسلها بالماء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-360> حكم استعمال أواني الذهب والفضة:</span>\nيحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وجميع أنواع الاستعمال إلا التحلي للنساء، والفضة للرجال، وما له ضرورة كسن من","vol":"1","page":416},{"text":"ذهب ونحوه.\n١ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، ولا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (١).\n٢ - عن أم سلمة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إنَاءِ الفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-361> أنواع النجاسات:</span>\nالنجاسات الحسية التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها ويغسل ما أصابه منها مرة أو أكثر حتى يزول الأثرهي:\nبول الآدمي ورجيعه، والدم المسفوح، ودم الحيض والنفاس، والودي، والمذي، والميتة ما عدا السمك والجراد، ولحم الخنزير، وبول وروث ما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار، ولعاب الكلب ويغسل سبعًا أولاهن بالتراب.\n١ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ -: أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِيْ كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». متفق عليه (٣).\nوهذا من خصائص النبي - ﷺ -.\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «طُهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّات ٍأُوْلاهُنَّ بِالتُّرَابِ». متفق عليه (٤).\n- يَطْهُر النعل والخف المتنجس بالدلك بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٣٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٦١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٢) ومسلم برقم (٢٧٩) واللفظ له.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>٢ - الاستنجاء والاستجمار</span>\n- الاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء.\n- الاستجمار: هو إزالة الخارج من السبيلين بحجر، أو ورق، أو نحوهما.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-363> ما يقول ويفعل عند دخول الخلاء والخروج منه:</span>\n١ - يسن عند دخول الخلاء تقديم رجله اليسرى وقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (١).\n٢ - يسن عند الخروج من الخلاء تقديم رجله اليمنى وقول: «غُفْرَانَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- يسن عند دخول المسجد ولبس الثوب والنعل تقديم اليمنى، وعند الخروج من المسجد ونزع الثوب والنعل تقديم اليسرى.\n- يسن لمن أراد قضاء الحاجة في الفضاء أو الصحراء بُعده عن العيون، واستتاره، وارتياده مكانًا رخوًا لبوله؛ لئلا يتنجس.\n- السنة أن يبول الرجل قاعدًا، ويجوز بوله قائمًا إن أمن تلوثًا، وأَمِنَ من الناظر إليه.\n- يحرم على الذكر والأنثى كشف العورة أمام الناس.\n- يحرم الدخول بالمصحف إلى الحمام، فإن خاف أن يُسرق فله أن يدخل به، وإن وجد أحدًا يحفظه له حتى يخرج أعطاه إياه.\n- يجوز دخول الحمام بشيء فيه ذكر الله تعالى، والأفضل عدم الدخول به.\n- يكره بول الإنسان في شق، ومس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض في الفضاء، ويكره لمن يبول أو يتغوط أن يرد السلام، فإذا قضى حاجته تطهر ثم رد.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٢) ومسلم برقم (٣٧٥).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٠)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٧).","vol":"1","page":418},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-364> حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:</span>\nيحرم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، في الفضاء أو البنيان.\nعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنيتْ قِبَل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-365> الأماكن التي يحرم قضاء الحاجة فيها:</span>\nيحرم البول والغائط في المسجد، والطريق، والظل النافع، وتحت شجرة مثمرة، والموارد، ونحو ذلك من الأماكن التي يرتادها الناس.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-366> صفة الاستجمار:</span>\nالاستجمار يكون بثلاثة أحجار منقية، فإن لم تنق زاد، ويسن قطعه على وتر، كثلاث أو خمس ونحوهما.\nويحرم الاستجمار بعظم، وروث، وطعام، ومحترم.\nويزال الخارج من السبيلين بالماء، أو بالأحجار، أو المناديل، أو الورق، والماء أفضل؛ لأنه أبلغ في التنظيف.\nيجب غسل موضع النجاسة من الثوب بالماء، فإن خَفي موضعها غَسل الثوب كله.\nيُنضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غُسلا جميعًا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٩٤) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٤).","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>٣ - من سنن الفطرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>١ - السواك: </span>عود لين من أراك، أو زيتون ونحوهما.\nوالسواك مطهرة للفم، مرضاة للرب.\n- صفة التسوك:\nأن يمسك السِّواك بيده اليمنى أو اليسرى ويمره على لثته وأسنانه، ويبدأ من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر من الفم، وأحيانًا يجعل السواك على طرف لسانه.\n- حكم السواك:\nالسواك مسنون كل وقت، ويتأكد السواك عند الوضوء، والصلاة، وقراءة القرآن، ودخول المنزل، وعند القيام من الليل، وعند تغير رائحة الفم.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ». متفق عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٢ - الختان: </span>وهو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر؛ لئلا يجتمع فيها الوسخ والبول.\n- حكمه: الختان واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٣ - قص الشارب، وإعفاء اللحية وتوفيرها:</span>\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «خَالِفُوْا المُشْرِكِينَ، وَوَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». متفق عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٤ - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٨٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٩).","vol":"1","page":420},{"text":"الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَارِبِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإبِطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرْ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.\nأخرجه مسلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>٥ - الطيب بالمسك أو غيره</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٦ - إكرام شعر الرأس، ودهنه وتسريحه، ويكره القزع: </span>وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، ما لم يتشبه بالكفار فيحرم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>٧ - تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما:</span>\nويجوز صبغ الشعر بالسواد، سواء كان للزينة أو في الحرب؛ لأن الرسول - ﷺ - أمر بتغيير الشيب؛ لأن النبي - ﷺ - بيَّن الأحسن، ولم يمنع السواد، وأما رواية\n«وجَنِّبوهُ السَّوَاد» في صحيح مسلم فشاذة.\nأما صبغه بالسواد من أجل الخداع فيحرم.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبغُونَ فَخَالِفُوهُمْ». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أُتي بأبي قُحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «غَيِّرُوْا هَذَا بِشَيْءٍ».\nأخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٨٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٥٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٩٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠٣).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١٠٢).","vol":"1","page":421},{"text":"٣ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ هَذَا الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ». أخرجه أبوداود والترمذي (١).\n- حكم حلق اللحية:\nإعفاء اللحية وتوفيرها من سمة الأنبياء والرسل الكرام، وكان رسول الله - ﷺ - كث اللحية، وهو أجمل الرجال، وأحسنهم صورة.\nواللحية جمال، وأعظم وسام يميز الرجال عن النساء.\nوالعجب أن كثيرًا من المسلمين غرهم الشيطان، ومسخ ذوقهم، فحلقوا لحاهم، وغيروا خلق الله، وتشبهوا بالكفار والنساء، وعصوا رسول الله - ﷺ -، وصاروا يفرون من فحولة الذكورة، وشرف الرجولة، إلى نعومة الأنوثة، ومثَّلوا بوجوههم بحلق لحاهم، وأضاعوا أزمانهم وأموالهم، وتشبهوا بالنساء اللاتي لُعن من تشبه بهن.\nفيجب إعفاء اللحية، ويحرم حلقها؛ طاعة لله ورسوله - ﷺ -.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٤٢٠٥)، وأخرجه الترمذي برقم (١٤٥٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٩).","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>٤ - الوضوء</span>\n- الوضوء: هو التعبد لله باستعمال ماء طهور في أعضاء الإنسان على صفة مخصوصة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-376> فضل الوضوء:</span>\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلال عند صلاة الفجر: «يَا بِلالُ، حَدِّثنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلامِ، فَإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ» قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرَجَى عِنْدِيْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إلَّا صَلَّيتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّي. متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-377> أهمية النية:</span>\nالنية شرط لصحة العمل وقبوله وإجزائه، ومحلها القلب، وهي لازمة في كل عمل، لقوله ﵊: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (٣).\n- النية في الشرع: هي العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، وهي قسمان:\n١ - نية العمل: بأن ينوي الوضوء، أو الغسل، أو الصلاة مثلًا.\n٢ - نية المعمول له، وهو الله ﷿، فينوي بالوضوء، أو الغسل، أو الصلاة،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٥٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٤٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٠٧).","vol":"1","page":423},{"text":"أو غيرها التقرب إلى الله وحده، وهي أهم من الأولى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-378> معنى الإخلاص:</span>\nالإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن بتصفية العمل للهِ عن ملاحظة المخلوقين، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، وإذا أخلص العبد اجتباه ربه، فأحيا قلبه، وجذبه إليه، وحبَّب إليه الطاعات، وكَرَّه إليه المعاصي، بخلاف القلب الذي لم يخلص، فإن فيه طلبًا وشوقًا وإرادة، تارة إلى الرئاسة، وتارة إلى الدرهم والدينار.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-379> فروض الوضوء:</span>\n١ - غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق.\n٢ - غسل اليدين مع المرفقين.\n٣ - مسح الرأس، ومنه الأذنان.\n٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين.\n٥ - الترتيب بين الأعضاء السابقة.\n٦ - الموالاة بين غسل الأعضاء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-380> سنن الوضوء:</span>\nمن سنن الوضوء:\nالسواك، غسل الكفين ثلاثًا، البدء بالمضمضة ثم الاستنشاق قبل غسل الوجه، وتخليل اللحية الكثيفة، والتيامن، والغسلة الثانية والثالثة، والدعاء بعد الوضوء، وصلاة ركعتين بعده.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-381> مقدار ماء الوضوء:</span>\nالسنة في الوضوء أن لا يجاوز المسلم في غسل أعضائه أكثر من ثلاث مرات،","vol":"1","page":424},{"text":"وأن يتوضأ بمد، ولا يسرف في الماء، ومن زاد فقد أساء وتعدى وظلم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-382> ما يفعله اذا قام من النوم:</span>\nمن قام من النوم وأراد الوضوء فعليه أن يغسل كفيه ثلاثًا؛ لقوله ﵊: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-383> صفة الوضوء المجزئ:</span>\nأن ينوي الوضوء، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه، ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين، ويمسح رأسه مع الأذنين، ويغسل رجليه مع الكعبين مرة لكل عضو من أعضائه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-384> صفة الوضوء الكامل:</span>\nأن ينوي، ثم يغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحد، نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، يفعل ذلك ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، ثم يغسل يده اليمنى مع المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك.\nثم يمسح رأسه بيديه مرة واحدة من مُقدَّمِه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في باطن أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ويُسبِغ الوضوء، ويُخلل بين الأصابع، ثم يدعو بما ورد كما سيأتي إن شاء الله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-385> صفة وضوء النبي - ﷺ </span>-:\nعن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦٢) ومسلم برقم (٢٧٨) واللفظ له.","vol":"1","page":425},{"text":"مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (١).\n- ثبت أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وكل هذا سنة، والأفضل للمسلم أن يُنوِّع، فيأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، إحياء للسنة.\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّةً مَرَّةً. أخرجه البخاري (٢).\n٢ - وعن عبد الله بن زيد ﵁ أن النبي - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ.\nأخرجه البخاري (٣).\n- حكم الوضوء لكل صلاة:\nيجب على المحدث أن يتوضأ إذا أراد الصلاة، ويسن تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة، وله أن يصلي صلوات بوضوء واحد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة/٦].\n٢ - وعن عمرو بن عامر عن أنس ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُون؟ َ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. أخرجه البخاري (٤).\n٣ - وعن بُرَيْدَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: ... «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». أخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١٥٧).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١٥٨).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٢١٤).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٢٧٧).","vol":"1","page":426},{"text":"- مواضع تقديم اليمين والشمال:\nأفعال الإنسان نوعان:\nأحدهما: مشترك بين اليمنى واليسرى، فتقدم اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل واللباس والانتعال، ودخول المسجد والمنزل ونحو ذلك.\nوتقدم اليسرى في ضد ذلك كالخروج من المسجد، وخلع النعل، ودخول الخلاء.\nالثاني: ما يختص بأحدهما، إن كان من باب الكرامة كان باليمين كالأكل والشرب والمصافحة والأخذ والعطاء ونحو ذلك.\nوإن كان ضد ذلك كان باليسرى كالاستجمار، ومس الذكر، والامتخاط ونحو ذلك.\nعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (١).\n- صفة الدعاء بعد الفراغ من الوضوء:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيكَ، كُتِبَ في رَقٍّ، ثم طُبِعَ بِطَابَعٍ، فلم يُكْسَر إلَى يَومِ القِيَامَةِ». أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني في الأوسط (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٦٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة برقم (٨١)، والطبراني في الأوسط برقم (١٤٧٨).","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>٥ - المسح على الخفين</span>\n- المسح: هو التعبد لله بمسح الخفين على صفة مخصوصة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-387> مدة المسح على الخفين:</span>\nيجوز المسح على الخفين يومًا وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وتبدأ مدة المسح من أول مسح بعد لبس.\nعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-388> شروط المسح على الخفين:</span>\nأن يكون الملبوس مباحًا، طاهرًا، ساترًا للكعبين، ملبوسًا على طهارة، وأن يكون المسح في الحدث الأصغر، وفي المدة للمقيم أو المسافر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-389> صفة المسح على الخفين:</span>\nيُدخل المسلم يديه بالماء، ثم يمسح بيده اليمنى ظاهر قدم الخف اليمنى من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة دون أسفله وعقبه، واليسرى بيده اليسرى كذلك.\n- من مسح في السفر يومًا ثم دخل بلده أتم مسح مقيم يومًا وليلة، وإن سافر مقيم وقد مسح على خفّيه يومًا أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن.\n- يبطل المسح على الخفين بما يلي:\n١ - إذا نُزع الملبوس من القدم.\n٢ - إذا لزمه غسل كالجنابة.\n٣ - إذا تمت مدة المسح.\nأما الطهارة فلا تنتقض إلا بأحد نواقض الوضوء.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧٦).","vol":"1","page":428},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-390> صفة المسح على العمامة والخمار:</span>\nيجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة عند الحاجة بلا توقيت.\nويكون المسح على أكثر العمامة أو الخمار، والأولى لبسهما على طهارة.\nعن عمرو بن أمية ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيهِ. أخرجه البخاري (١).\n- يجوز المسح على الخفين، والجوربين، والنعلين، والعمامة، وخمار المرأة، في الحدث الأصغر كالبول، والغائط، والنوم ونحوها، فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح، ويلزمه الغسل لكامل بدنه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-391> صفة المسح على الجبيرة:</span>\nيجب المسح على الجبيرة واللفائف من جميع الجهات إلى حَلِّها ولو طال الزمن، أو أصابته جنابة، أو لبسها على غير طهارة، وإن لم يمكنه المسح إلا على بعضها أجزأه ذلك.\n- الجرح إن كان مكشوفًا فالواجب غسله بالماء، فإن تضرر مَسَحَ الجرح بالماء، فإن تعذر المسح بالماء، عَدَل إلى التيمم، وإن كان الجرح مستورًا مَسَحه بالماء، فإن تعذر عدل إلى التيمم، وفي كلا الحالين يكون التيمم بعد الفراغ من الوضوء.\n- لا تتوقت مدة المسح للمسافر الذي يشق عليه اشتغاله بالخلع واللبس كرجال المطافئ ورجال الإنقاذ في النكبات والكوارث العامة، وكالبريد المجهَّز في مصلحة المسلمين ونحوه.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٠٥).","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>٦ - نواقض الوضوء</span>\n- نواقض الوضوء ستة:\n١ - الخارج من السبيلين كالبول، والغائط، والريح، والمني، والمذي، والدم ونحوها، أما الداخل فيهما كالتحاميل فلا ينقض الوضوء.\n٢ - زوال العقل بنوم مستغرق، أو إغماء، أو مسكر، أو جنون.\n٣ - مس الفرج باليد من غير حائل.\n٤ - كل ما أوجب غسلًا كالجنابة، والحيض، والنفاس.\n٥ - الردة عن الإسلام.\n٦ - أكل لحم الجزور، وهو كل ما حمل خف البعير.\nعن جابر بن سمرة ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله - ﷺ - أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «إَنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإنْ شِئْتَ فَلا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبْلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأ مِنْ لُحُومِ الإِبلِ». أخرجه مسلم (١).\n- متى يتوضأ من شك في الطهارة:\nمن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث فليتطهر.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». أخرجه مسلم (٢).\n- يستحب الوضوء عند كل حدث، ولكل صلاة، ما لم يكن محدثًا فيجب.\n- إذا قَبَّل زوجته ولو بشهوة لم ينتقض وضوءه إلا أن يخرج منه شيء.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٦٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٦٢).","vol":"1","page":430},{"text":"- بول مايؤكل لحمه وروثه ومنيه ومني الآدمي كله طاهر، وسؤر الهرة طاهر.\n- ما يخرج من الإنسان نوعان:\n١ - طاهر: وهو الدمع والمخاط والبصاق والريق والعرق والمني.\nفهذا كله لا ينقض الوضوء إلا المني فيجب منه الغسل.\n٢ - نجس: وهو الغائط والبول والودي والمذي والدم الخارج من السبيلين.\nفهذا كله ينقض الوضوء.\n- حكم خروج الدم:\nالدم الخارج من الإنسان نوعان:\n١ - الدم الخارج من السبيلين ينقض الوضوء.\n٢ - الدم الخارج من بقية البدن من الأنف، أو السن، أو الجرح، أو ما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء، قليلًا كان الدم أو كثيرًا، لكن يحسن غسله من باب النظافة والنزاهة.\n- حكم النوم اليسير:\nالنوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء.\n١ - عَنْ أَنَسٍ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَجِيٌّ لِرَجُلٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - يُنَاجِي الرَّجُلَ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ. متفق عليه (١).\n٢ - وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٢)، ومسلم برقم (٣٧٦)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٢)، ومسلم برقم (٣٧٦)، واللفظ له.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>٧ - الغسل</span>\n- الغسل: هو التعبد لله بغسل جميع البدن بماء طهور على صفة مخصوصة.\n- موجبات الغسل ستة:\n١ - خروج المني دفقًا بلذة من رجل، أو امرأة، استمناءً، أو جماعًا، أو احتلامًا.\n٢ - تغييب حشفة الذكر في الفرج ولو لم ينزل.\n٣ - إذا مات المسلم إلا شهيد المعركة في سبيل الله.\n٤ - إذا أسلم الكافر.\n٥ - الحيض.\n٦ - النفاس.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». متفق عليه (١).\n- صفة الغسل المجزئ:\nأن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرة واحدة.\n- صفة الغسل الكامل:\nأن ينوي الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما لوَّثه، ثم يتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم يُروي رأسه ثلاثًا، ويخلِّل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء.\n- صفة غسل النبي - ﷺ -:\nعن ابن عباس ﵄ قال: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ ﵂ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ الله - ﷺ - غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٤٨).","vol":"1","page":432},{"text":"أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. متفق عليه (١).\n- السنة أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل.\n- يحرم على الجنب ما يلي:\nالصلاة، الطواف بالكعبة.\n- صفة نوم الجنب:\nالسنة أن يغتسل الإنسان بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان وهو جنب، والأفضل أن لا ينام إلا بعد أن يغسل فرجه ويتوضأ، لقول عائشة ﵂: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ. متفق عليه (٢).\n- يجوز للرجل أن يغتسل من الجنابة مع زوجته من إناء واحد ولو رأى كل منهما عورة الآخر، لقول عائشة ﵂: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. متفق عليه (٣).\n- صفة غسل من كرر الجماع:\nيستحب لمن جامع أهله ثم أراد أن يعود أو أراد أن يطوف على نسائه، أن يغتسل بين الجماعين، فإن لم يتيسر توضأ؛ فذلك أنشط للعَوْد.\nويجزئ الغسل مرة لمن جامع مرتين أو أكثر، لزوجة أو أكثر؛ لما ثبت عن أنس\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٦)، ومسلم برقم (٣١٧) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٠٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٢١).","vol":"1","page":433},{"text":"﵁: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. متفق عليه (١).\n- الأغسال المستحبة:\nمن الأغسال المستحبة:\nغُسل الإحرام بالحج أو العمرة، غُسْل من غَسَّلَ الميت، إذا أفاق من جنون أو إغماء، غسل دخول مكة، الغسل لكل جماع، غسل من دفن المشرك.\n- يجب الاستتار من الناس عند الغسل، فإن اغتسل وحده في الخلوة جاز له التعري، ولكن التستر أفضل ولو كان وحده، فالله أحق أن يُستحى منه من الناس.\n- يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة، أو عن جنابة وجمعة ونحو ذلك.\n- غسل المرأة كالرجل، ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويستحب ذلك في الغسل من الحيض أو النفاس.\n- من سنن الغسل:\nالوضوء قبله، وإزالة الأذى، وإفراغ الماء على الرأس ثلاثًا، والتيامن.\n- مقدار ماء الغسل:\nالسنة أن يغتسل الجنب بالصاع إلى خمسة أمداد، فإن نقص أو دعت الحاجة إلى الزيادة على ما سبق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل.\nعن أنس ﵁ قال: كَان النَّبِيُّ - ﷺ - يَغْسِلُ أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٨)، ومسلم برقم (٣٠٩) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٢٥).","vol":"1","page":434},{"text":"- حكم الاغتسال في المراحيض:\nيكره الاغتسال في المراحيض؛ لأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، ولا يبول في مكان ثم يغتسل فيه؛ لئلا يتنجس.\n- حكم من اغتسل ثم خرج منه الماء:\nمن اغتسل ثم خرج منه المني بدون تدفق ولا شهوة فلا يعيد الغسل، لكن يجب عليه غسله، والوضوء إذا أراد الصلاة.\n- حكم غسل يوم الجمعة:\nغسل الجمعة سنة مؤكدة على كل مسلم تجب عليه صلاة الجمعة.\nويجب الغسل على من به رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة.\nومن ترك الغسل ممن به رائحة كريهة فصلاته صحيحة، لكنه قصر في واجب الغسل.\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٥٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٤٦).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>٨ - التيمم</span>\n- التيمم: هو التعبد لله بضرب الصعيد الطيب باليدين بنية استباحة الصلاة وغيرها.\n- التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، وهو بدل طهارة الماء.\nعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١).\n- حكم التيمم:\nيشرع التيمم للمحدث حدثًا أصغر أو أكبر إذا تعذر استعمال الماء، إما لفقده، أو التضرر باستعماله، أو العجز عن استعماله.\nقال الله تعالى: ﴿.. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة/٦].\n- ما يجوز التيمم به:\nيجوز التيمم بكل ما على الأرض من طاهر من تراب، أو رمل، أو حجر،\nأو طين رطب أو يابس.\n- صفة التيمم:\nأن ينوي، ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه، ثم ينفخهما لتخفيف الغبار عنهما،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٢١).","vol":"1","page":436},{"text":"ثم يمسح بهما وجهه، ثم كفيه، يمسح ظهر اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر اليسرى بباطن اليمنى، وأحيانًا يقدم مسح اليدين على الوجه.\n١ - عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كنا في سفر أنا وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ فصليت فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، وضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه (١).\n٢ - وعن عمار -في صفة التيمم- -وفيه-: فقال النبي - ﷺ -: «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا» فضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بها وجهه». متفق عليه (٢).\n- ماذا يرفع التيمم؟:\nإذا نوى بتيممه أحداثًا متنوعة كما لو بال، وتغوط، واحتلم، أجزأه التيمم عن الكل.\n- يباح للمتيمم ما يباح للمتوضئ من الصلاة، والطواف ونحو ذلك.\n- مبطلات التيمم:\nيبطل التيمم بما يلي:\n١ - وجود الماء.\n٢ - زوال العذر من مرض أو حاجة ونحوهما.\n٣ - أحد نواقض الوضوء السابقة.\n- مَنْ عَدِم الماء وما يجوز التيمم عليه، أو لم يقدر على استعمالهما، صلى على\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٦٨) ..\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٦٨).","vol":"1","page":437},{"text":"حسب حاله بلا وضوء ولا تيمم، ولا إعادة عليه.\n- ما يشرع له التيمم:\nيشرع التيمم للطهارة من الحدث الأصغر أو الأكبر، أما طهارة الخَبث، سواء كانت على البدن أو الثوب فليس لها تيمم، فيزيلها، فإن لم يستطع إزالتها صلى بحسب حاله.\n- مَنْ جُرح وخاف أن يضره الماء مسح عليه وغسل الباقي، فإن تضرر بالمسح تيمم له وغسل الباقي.\n- ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ»، وقال للذي توضأ وأعاد: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٣٨)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٤٣٣).","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>٩ - الحيض والنفاس</span>\n- الحيض: هو دم طبيعة وجِبِلَّة يرخيه الرحم فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة، وغالبه ستة أو سبعة أيام.\n- أصل دم الحيض:\nخلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قَلَّ أن تحيض الحامل، فإذا ولدت قَلَبه الله لبنًا يَدرُّ من ثدييها، لذلك قَلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام.\n- حد الحيض:\nلا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لبدايته، ولا لنهايته، ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره.\n- النفاس: هو الدم الخارج من قُبل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قَبلها.\n- غالب مدة النفاس:\nغالب مدة النفاس أربعون يومًا، فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل، ولزوجها وطؤها، وإن زاد إلى ستين فهو نفاس، لكن إن استمر فهو دم فساد.\n- حكم الدم الذي يخرج من الحامل:\nالحامل إذا خرج منها دم كثير ولم يسقط الولد فهو دم فساد لا تترك الصلاة لأجله، لكن تتوضأ لكل صلاة، وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك.\n- ما يحرم على الحائض والنفساء:\nيحرم على الحائض والنفساء الصلاة، والصوم، والطواف بالبيت الحرام، والوطء في الفرج حتى تطهر وتغتسل.","vol":"1","page":439},{"text":"- حكم تناول ما يقطع الحيض:\n١ - المرأة متى كان الحيض معها موجودًا فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقًا للعادة، أو زائدًا عنها، أو ناقصًا، فإذا طهرت اغتسلت وصلت، وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة.\n٢ - يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر، ويكون طهرًا تصوم فيه وتصلي.\n- علامة طهر الحائض:\nأن ترى سائلًا أبيض يخرج إذا توقف الحيض، ومن لم تر هذا السائل فعلامة طهرها أن تُدخل قطنة بيضاء في محل الحيض فإن خرجت ولم تتغير فهو علامة طهرها.\n- حكم الصفرة والكدرة:\nالصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وإن رأت ذلك قبل العادة أو بعدها فليس بحيض، فتصلي وتصوم، ولزوجها أن يباشرها، وإن تجاوزت الصفرة أو الكدرة العادة الغالبة للنساء فتغتسل وتصلي كالطاهرات.\n- المرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت قبل خروج وقت الصلاة وجب عليها أن تصلي تلك الصلاة، ومثلها النفساء.\n- حكم مباشرة الحائض:\nيجوز للرجل مباشرة زوجته وهي حائض من فوق الإزار، لما ثبت عن ميمونة قالت: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوقَ الإزَارِ وَهُنَّ حُيَّض. متفق عليه (١).\n- حكم وطء الحائض:\nيحرم وطء الحائض في الفرج.\nقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٣)، ومسلم برقم (٢٩٤) واللفظ له.","vol":"1","page":440},{"text":"وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢].\n- لا يجوز وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر -أي تغتسل-، ومن وطئها قبل الغسل فهو آثم.\n- إذا وطئ الرجل زوجته مختارًا متعمدًا عالمًا أنها حائض فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، والمرأة مثله.\n- المستحاضة: هي من استمر خروج الدم منها في غير أوانه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-396> الفرق بين الحيض والاستحاضة:</span>\n١ - الحيض: سيلان دم عرق في قعر الرحم يسمى العاذر، ولون هذا الدم أسود ثخين، غليظ، منتن كريه، لا يتجمد إذا ظهر.\n٢ - أما الاستحاضة: فهي سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل، ولون هذا الدم أحمر، رقيق، غير منتن، يتجمد إذا خرج؛ لأنه دم عرق عادي.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-397> صفة غسل الحائض والمستحاضة والنفساء:</span>\nغسل الحائض والمستحاضة والنفساء كغسل الجنب، إلا أنه يستحب للحائض والمستحاضة والنفساء نقض شعر رأسها.\nوالمستحاضة تغتسل مرة واحدة عند إدبار الحيض، ولا يلزمها الوضوء لكل صلاة عن هذا الدم، وتحشو فرجها بخرقة أو نحوها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-398> أحوال المستحاضة:</span>\nالمستحاضة لها أربع حالات وهي:\n١ - أن تكون مدة الحيض معروفة لها فتجلس تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي.\n٢ - أن تكون مدة الحيض غير معلومة لها فتجلس ستة أو سبعة أيام؛ لأن ذلك غالب مدة الحيض، ثم تغتسل وتصلي.\n٣ - أن لا تكون لها عادة ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض الأسود من غيره، فإذا انقطع دم الحيض المميَّز اغتسلت وصلت.","vol":"1","page":441},{"text":"٤ - أن لا تكون لها عادة، ولا تستطيع أن تميز الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي وتسمى المبتدأة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-399> حكم ما يخرج من المرأة:</span>\nإذا وضعت المرأة نطفة فهذا ليس بحيض ولا نفاس، وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس، وإن وضعت علقة أو مضغة غير مُخلَّقة فليس بنفاس ولو رأت الدم، وإن وضعت مضغة مُخلَّقة بأن تم له ثلاثة أشهر تأكد أنه ولد، وأنه نفاس.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-400> ما تفعله المستحاضة:</span>\nيجب على المستحاضة أن تصلي الفرائض، وتصوم رمضان، ويسن لها كغيرها فعل التطوعات من صلاة، أو صوم، أو طواف، أو اعتكاف.\nعن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ سألت النبي - ﷺ - قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِن دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». متفق عليه (١).\n- يجوز للجنب والحائض والنفساء والمحدث حدثًا أصغر مس المصحف وقراءة القرآن، والأفضل مسه وقراءته على طهارة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٣٣).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>٢ - كتاب الصلاة</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها\n٢ - الأذان والإقامة\n٣ - أوقات الصلوات الخمس\n٤ - شروط الصلاة\n٥ - صفة الصلاة\n٦ - أذكار أدبار الصلوات الخمس\n٧ - أحكام الصلاة\n٨ - أركان الصلاة\n٩ - واجبات الصلاة\n١٠ - سنن الصلاة\n١١ - سجود السهو\n١٢ - صلاة الجماعة\n١٣ - أحكام الإمامة\n١٤ - صلاة أهل الأعذار: وتشمل:\n١ - صلاة المريض\n٢ - صلاة المسافر\n٣ - صلاة الخوف\n٤ - صلاة الجمعة\n\n١٥ - صلاة التطوع: وتشمل:\n١ - السنن الراتبة\n٢ - صلاة التهجد\n٣ - صلاة الوتر\n٤ - صلاة التراويح\n٥ - صلاة العيدين\n٦ - صلاة الكسوف والخسوف\n٧ - صلاة الاستسقاء\n٨ - صلاة الضحى\n٩ - صلاة الاستخارة","vol":"1","page":443},{"text":"٢ - كتاب الصلاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>١ - معنى الصلاة وحكمها وفضلها</span>\n· حكم الصلوات الخمس:\nالصلوات الخمس هي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.\nوالصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال، في حال الأمن والخوف، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الحضر والسفر، ولكل حالةٍ صلاة تناسبها في الهيئة والعدد.\n· الصلاة: عبادة لله ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.\n· حكمة مشروعية الصلاة:\n١ - الصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر.\n٢ - الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتُقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلامها.\n٣ - الصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال، ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي - ﷺ - في الصلاة، والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص، والخشوع.\n٤ - الصلاة لها جسد وروح: فجسدها القيام والركوع والسجود والقراءة وروحها:","vol":"1","page":445},{"text":"تعظيم الله وخشيته، وحمده، وسؤاله، واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - وآله وعلى عباد الله الصالحين.\n٥ - أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أشياء (الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج) وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته؛ ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه.\n٦ - المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه ليتدرب على طاعة الله وتنفيذ أوامر الله في شؤون حياته كلها، في أخلاقه، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعًا لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة.\n٧ - والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات.\nعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «أَرَأيْتُمْ لَو أَنَّ نَهرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو الله بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه (١).\n· استقامة القلب:\nإذا استقام القلب استقامت الجوارح، وإنما يستقيم القلب بأمرين:\n١ - تقديم ما يحبه الله تعالى على ما تحبه النفس.\n٢ - تعظيم الأمر والنهي وهو الشريعة، وذلك ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي وهو الله عزوجل، فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم، أو خوفًا من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على المناهي كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادرًا عن تعظيم الأمر والنهي، ولا تعظيم الآمر الناهي.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٨)، ومسلم برقم (٦٦٧) واللفظ له.","vol":"1","page":446},{"text":"· علامة تعظيم أوامر الله:\nأن يراعي العبد أوقاتها وحدودها، ويأتي بأركانها وواجباتها وسننها، ويحرص على كمالها ويسارع إليها عند وجوبها فرحًا بها، ويحزن عند فواتها كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها، وأن يغضب للهِ إذا انتهكت محارمه، ويحزن عند معصيته، ويفرح بطاعته، ولا يسترسل مع الرخص، ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام، فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل.\n· فقه الأوامر الشرعية:\nأوامر الله ﷿ نوعان:\n١ - أوامر محبوبة للنفس كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء إلى أربع، وصيد البر والبحر ونحو ذلك.\n٢ - أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان:\n١ - أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار والآداب والنوافل والصلوات وتلاوة القرآن ونحوها.\n٢ - أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.\nوالإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معًا، فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوبًا، وصار الثقيل خفيفًا، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه.\n· صفات النفس:\nركَّب الله سبحانه في كل إنسان نفسين: نفسًا أمَّارة بالسوء، ونفسًا مطمئنة، وهما متعاديتان، فكل ما خَفَّ على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به هذه تألمت به الأخرى، مع هذه مَلَك، ومع تلك شيطان، والحق كله مع الملك والمطمئنة، والباطل كله مع الشيطان والأمَّارة، والحرب سجال.","vol":"1","page":447},{"text":"· حكم الصلاة:\nتجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، ذكرًا كان أو أنثى، إلا حائضًا ونفساء حتى تطهرا، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء/ ١٠٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة/٢٣٨].\n٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه (١).\n٤ - وعن ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا إلَى اليَمَنِ فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كَلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ...». متفق عليه (٢).\n· علامات البلوغ:\nالمسلم المكلف هو (البالغ العاقل)، وعلامات البلوغ: منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو إتمام خمس عشرة سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني.\nومنها ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب.\nومنها ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحمل والحيض، ويؤمر الصغير بالصلاة إذا تم له سبع سنين، ويضرب عليها إذا تم له عشر سنين.\n· أهميَّة الصلاة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٩٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩).","vol":"1","page":448},{"text":"القِيَامَةِ صَلاتُهُ، فَإنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُوْنَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١).\n· عدد الصلوات المفروضة:\nفرض الله الصلاة ليلة الإسراء على رسوله - ﷺ - بدون واسطة قبل الهجرة بسنة، وفرضها الله سبحانه خمسين صلاة في اليوم والليلة على كل مسلم، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبه الله لها، ثم خُففت فجعلها الله سبحانه خمسًا في العمل وخمسين في الأجر فضلًا منه ورحمة.\n· الصلوات المفروضة في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.\nوصلاة الجمعة يوم الجمعة في الأسبوع مرة.\n· حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:\nمن جحد وجوب الصلاة كفر، وكذا تاركها تهاونًا وكسلًا، فإن كان جاهلًا يُعلَّم، وإن كان عالمًا بوجوبها وتركها يُستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قُتِل كافرًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة/١١].\n٢ - وعن جابر ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٥٦٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٢٥).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٢).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٣٠١٧).","vol":"1","page":449},{"text":"· الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:\n١ - في الحياة: لا يحل له الزواج بمسلمة، وتسقط ولايته، ويسقط حقه في الحضانة، ولا يرث، ويحرم ما ذكاه من حيوان، ولا يحل له دخول مكة وحرمها؛ لأنه كافر.\n٢ - إذا مات لا يُغسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ليس منهم، ولا يُدعى له بالرحمة، ولا يورث، ويخلد في النار؛ لأنه كافر.\n· من ترك الصلاة تركًا مطلقًا بحيث لا يصلي أبدًا فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، ومن يصلي أحيانًا ويتركها أحيانًا فليس بكافر، لكنه فاسق، ومرتكب إثمًا عظيمًا، وجان على نفسه جناية كبيرة، وعاص للهِ ورسوله.\n· فضل انتظار الصلاة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ». متفق عليه (١).\n· فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بِيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله، كَانَتْ خَطْوَتاهُ إحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيْئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِم، وَمَنْ خَرَجَ إلَى تَسْبِيحِ الضُحَى لا يَنْصِبُهُ إلا إيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المعْتَمِرِ، وَصَلاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاةٍ لا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ في عِلِّيِّينَ». أخرجه أبو داود (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٦)، ومسلم برقم (٦٤٩)، في كتاب المساجد، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٦٦٦).\n(٣) حسن/أخرجه أبوداود برقم (٥٥٨).","vol":"1","page":450},{"text":"· بم يحصل الخشوع في الصلاة:\nيحصل الخشوع في الصلاة بأمور، منها:\n١ - حضور القلب بين يدي الله في الصلاة.\n٢ - الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع.\n٣ - التعظيم، ويتولد من أمرين: معرفة جلال الله وعظمته، ومعرفة حقارة النفس، فيتولد منهما الانكسار للهِ، والخشوع له.\n٤ - الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، وتتولد من المعرفة بقدرة الله، وعظمته، وتقصير العبد في حقه سبحانه.\n٥ - الرجاء، وهو أن يرجو بصلاته ثواب الله ﷿.\n٦ - الحياء، ويتولد من معرفة نعم الله، وتقصيره في حق الله سبحانه.\n· صفة البكاء المشروع:\nبكاؤه - ﷺ - لم يكن بشهيق ورفع صوت، بل كانت تدمع عيناه، ويُسمع لصدره أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء.\nوكان بكاؤه - ﷺ - تارة من خشية الله، وتارة خوفًا على أمته وشفقة عليها، وتارة رحمة للميت، وتارة عند سماع القرآن حينما يسمع آيات الوعد والوعيد، وذكر الله وآلائه ونعمه، وأخبار الأنبياء ونحو ذلك.\n· المحافظة على فضيلة تتعلق بذات العبادة كالخشوع في الصلاة مثلًا أهم من فضيلة تتعلق بمكانها، فلا يصلي في مكان يذهب معه الخشوع كالزحام ونحوه.\n· فقه الأمر والنهي:\nالله ﷿ حكيم عليم، لا يأمر العبد إلا بما فيه صلاحه، ولا ينهاه إلا عما في فعله فساده.\nوابتلى العباد بالأوامر والشهوات، والواجبات والمحرمات، ليميز بذلك من","vol":"1","page":451},{"text":"يطيعه ممن يعصيه.\nفالأوامر كالواجبات والمستحبات، والنواهي كالمحرمات والمكروهات.\nفالمأمور به بمنزلة الغذاء الذي هو قوام البدن.\nوالمنهي عنه بمنزلة السم الذي فيه هلاك البدن.\nومن تيقن هذا انشرح صدره لطاعة الله ورسوله، وطابت نفسه لفعل الأوامر، واجتناب النواهي، محبة لله، وتعظيمًا له، وتقربًا إليه بما يحب.\nوإذا ضعف الإيمان مال الإنسان إلى الحيل والبدع والمعاصي، وكسل عن الطاعات، وتساهل في الأوامر والنواهي، واتبع الشهوات، وجمع بين النفاق الأصغر والأكبر، وزلّت به قدمه في النار: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم/٥٩ - ٦٠].\n· أوقات عرض الأعمال على الله ﷿:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٥)، ومسلم برقم (٦٣٢)، واللفظ له.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>٢ - الأذان والإقامة</span>\n- الأذان: هو التعبد للهِ بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.\n- شُرِع الأذان في السنة الأولى من الهجرة.\n- حكمة مشروعية الأذان:\n١ - إعلان التوحيد، وتذكير الناس به ليلًا ونهارًا.\n٢ - الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة ومكانها، ودعاء إلى الصلاة والجماعة التي فيها خير كثير.\n٣ - الأذان تنبيه للغافلين، وتذكير للناسين لأداء الصلاة التي هي من أجلِّ النعم، والتي تُقرِّب العبد إلى ربه وهذا هو الفلاح.\nوالأذان دعوة للمسلم حتى لا تفوته هذه النعمة.\n- الإقامة: هي التعبد للهِ بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص.\n- حكم الأذان والإقامة:\nالأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء، حضرًا وسفرًا، والأذان والإقامة يكونان فقط للصلوات الخمس وصلاة الجمعة.\n- مؤذنو النبي - ﷺ - أربعة:\nبلال بن رباح وعمرو بن أم مكتوم ﵄ في مسجده - ﷺ - بالمدينة، وسعد القَرَظ ﵁ في مسجد قباء، وأبو محذورة ﵁ في المسجد الحرام بمكة.\nوأبو محذورة كان يُرجِّع الأذان ويُثَنِّي الإقامة، وبلال كان لا يُرجِّع الأذان ويفرد الإقامة.\n- فضل الأذان:\nيسن للمؤذن أن يرفع صوته بالأذان، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، والمؤذن يُغفر له مدى صوته، ويُصَدِّقه من سَمِعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه.","vol":"1","page":453},{"text":"١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه (١).\n٢ - وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٢).\n- صفات الأذان الواردة والثابتة في السنة:\n١ - الصفة الأولى: أذان بلال ﵁ الذي كان يُؤذِّن به في عهد النبي - ﷺ -، وهو خمس عشرة جملة:\n١ - اللهُ أَكْبَرُ ... ٩ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ\n٢ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١٠ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ\n٣ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١١ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ\n٤ - اللهُ أَكْبَرُ ... ١٢ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ\n٥ - أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله ... ١٣ - اللهُ أَكْبَرُ\n٦ - أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله ... ١٤ - اللهُ أَكْبَرُ\n٧ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله ... ١٥ - لا إلَهَ إلَّا الله (٣)\n٨ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله\n\n٢ - الصفة الثانية: أذان أبي محذورة ﵁ وهو تسع عشرة جملة، التكبير أربعًا في أوله مع الترجيع.\n- عن أبي محذورة ﵁ قال: أَلقى عليَّ رسول الله - ﷺ - التأذين هو بنفسه فقال: «قُلْ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله [مرتين، مرتين] قال: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٥)، ومسلم برقم (٤٣٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٨٧).\n(٣) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (٤٩٩)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٧٠٦).","vol":"1","page":454},{"text":"أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلَّا الله». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٣ - الصفة الثالثة: مثل أذان أبي محذورة ﵁ السابق إلا أن التكبير في أوله مرتان فقط، فيكون سبع عشرة جملة. أخرجه مسلم (٢).\n٤ - الصفة الرابعة: أن يكون الأذان كله مثنى مثنى، وكلمة التوحيد في آخره مفردة، فيكون ثلاث عشرة جملة لحديث ابن عمر ﵄ قال: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى، وَالإقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣).\n- السنة أن يؤذن بهذه الصفات كلها، بهذا مرة، وبهذا مرة، وهذا في مكان، وهذا في مكان؛ حفظًا للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة، ما لم تخش فتنة.\n- يزيد المؤذن في أذان الفجرالثاني بعد حي على الفلاح (الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ)، وذلك في جميع صفات الأذان السابقة.\n- شروط صحة الأذان:\nأن يكون الأذان مرتبًا، متواليًا، وأن يكون بعد دخول الوقت، وأن يكون المؤذن مسلمًا، ذكرًا، أمينًا، عاقلًا، عدلًا بالغًا أو مميزًا، وأن يكون الأذان باللغة العربية على حسب ما جاء في السنة، والإقامة كذلك.\n- ما يسن في الأذان:\nيسن ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، وأن يلتفت يمينًا عند قوله (حي على الصلاة) وشمالًا عند قوله (حي على الفلاح)، وأحيانًا يقسم كل جملة من\n_________\n(١) حسن صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٥٠٣)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٩٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٧٩).\n(٣) حسن/ أخرجه أبوداود برقم (٥١٠)، وأخرجه النسائي برقم (٦٢٨)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":455},{"text":"الجملتين على الجهتين، والأول هو ظاهر السنة، ويسن الالتفات في الأذان ولو مع وجود مكبرات الصوت؛ لثبوته شرعًا.\n- يسن للمؤذن أن يكون صَيِّتًا، عالمًا بالوقت، مستقبل القبلة، متطهرًا، قائمًا، واضعًا أصبعيه في أذنيه حال الأذان، وأن يؤذن على مكان مرتفع.\n- حكم الأذان قبل الوقت:\nلا يجزئ ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في جميع الصلوات الخمس.\nويسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم؛ ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر أذن لصلاة الصبح.\n- ما يقوله من سمع الأذان:\nيسن لمن سمع المؤذن ما يلي:\n١ - أن يقول مثله لينال مثل أجره إلا في الحيعلتين، فيقول السامع: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ).\n٢ - بعد انتهاء الأذان يسن أن يُصلِّي على النبي - ﷺ -.\n٣ - ويُسن أن يقول بعد ما يصلي على النبي - ﷺ - ما ورد عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (١).\n٤ - أن يقول بعد فراغ المؤذن من الشهادتين ما يلي:\nعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦١٤).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٨٦).","vol":"1","page":456},{"text":"٥ - ثم يدعو لنفسه بما شاء.\n- فضل متابعة المؤذن:\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَى الله عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فَإنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).\n- إذا أَخَّر صلاة الظهر لشدة حر، أو أَخَّر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يُؤذِّن عند إرادة فعل الصلاة إذا كان في السفر، وعند دخول الوقت إذا كان في الحضر.\n- من يقدّم في الأذان:\nإذا تَشَاحَّ مؤذنان فأكثر قُدِّم الأفضل صوتًا، ثم الأفضل في دينه وعقله، ثم مَنْ يختاره أهل المسجد، ثم قرعة، ويباح اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد.\n- قوة الأذان:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِه يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٨٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٨٩).","vol":"1","page":457},{"text":"- حكم تعدد الأذان:\nجميع الصلوات الخمس يؤذن لكل صلاة أذان واحد إذا دخل وقتها، ويستثنى من ذلك الفجر والجمعة، فيؤذن لكل واحدة أذانين.\nوالسنة إيقاع الأذان الأول للفجر في السحر، وهو سدس الليل الأخير.\nوإيقاع النداء الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقت يتسع للغسل والمجيء إلى المسجد.\nومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت، أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة.\n- الأذان يوم الجمعة يكون حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة، وحين كثر الناس في عهد عثمان ﵁ زاد قبله النداء الثاني، ووافقه الصحابة ﵃ على ذلك، والإقامة هي النداء الثالث.\n- حكم أخذ الأجرة على الأذان:\nلا يأخذ الإمام على إمامة المصلين أجرًا، ولا يأخذ المؤذن على أذانه أجرًا، ويجوز له أخذ الجُعْل الذي يُصرف من بيت المال لأئمة المساجد ومؤذنيها، إذا قام بوظيفته للهِ ﷿.\n- حكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن:\nمن دخل المسجد والمؤذن يؤذن يستحب له أن يتابع المؤذن، ثم يدعو بعد الفراغ من الأذان، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد ركعتين.\n- حكم من خرج من المسجد بعد الأذان:\nإذا أذن المؤذن فلا يجوز لأحدٍ الخروج من المسجد إلا لعذر من مرض، وتجديد وضوء ونحوهما.\n- صفات الإقامة الواردة والثابتة في السنة:\nيجب أن تكون الإقامة مرتبة ومتوالية بإحدى الصفات الآتية:","vol":"1","page":458},{"text":"الصفة الأولى: إحدى عشرة جملة، وهي إقامة بلال ﵁ التي كان يقيم بها بين يدي النبي - ﷺ - وهي:\n(١ - اللهُ أَكْبَرُ، ٢ - اللهُ أَكْبَرُ، ٣ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله، ٤ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، ٥ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ٦ - حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، ٧ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ٨ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، ٩ - اللهُ أَكْبَرُ، ١٠ - اللهُ أَكْبَرُ، ١١ - لَا إلَهَ إلَّا الله). أخرجه أبو داود (١).\nالصفة الثانية: سبع عشرة جملة، وهي إقامة أبي محذورة ﵁: (التكبير أربعًا، والتشهدان أربعًا، والحيعلتان أربعًا، وقد قامت الصلاة مرتين، والتكبير مرتين، ولا إله إلا الله مرة). أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\nالصفة الثالثة: عشر جمل (الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، الله أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا الله). أخرجه أبو داود والنسائي (٣).\n- يسن أن يقيم بهذا مرة، وبهذا مرة؛ حفظًا للسنة بوجوهها المتنوعة، وإحياءً لها، ما لم تُخش فتنة.\n- يسن الدعاء والصلاة وذكر الله، وتلاوة القرآن بين الأذان والإقامة.\n- يجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان، والإقامة، والصلاة، والخطبة إذا دعت الحاجة إليه، فإن حصل به ضرر أو تشويش أزيل.\n- مَنْ يؤذن ويقيم:\nيسن أن يتولى الأذان والإقامة رجل واحد، والمؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم المؤذن إلا بإشارته أو رؤيته أو قيامه ونحو ذلك.\n- يسن إفراد كل جملة من جُمل الأذان بنَفَسٍ واحد إلا (اللهُ أكبر) فيجمع\n_________\n(١) حسن صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٩٩).\n(٢) حسن صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٠٢)، وأخرجه الترمذي برقم (١٩٢)، وقال: حسن صحيح.\n(٣) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٥١٠)، وأخرجه النسائي برقم (٦٢٨).","vol":"1","page":459},{"text":"الجملتين بنَفَسٍ واحد، وأحيانًا يفرد كل جملة، ويجيبه السامع كذلك، أما الإقامة، فلم يثبت عن النبي - ﷺ - ذكر مشروع يقوله من سمع الإقامة.\n- صفة الأذان في المطر والبرد الشديد:\nيسن للمؤذن في البرد الشديد أو الليلة المطيرة ونحوهما أن يقول بعد الحيعلتين، أو بعد الأذان ما ثبت في السنة:\n(أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ) متفق عليه (١).\nأو يقول: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) متفق عليه (٢).\nيفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة.\nومن أحب الحضور شُرع له ولو تكلف.\n- حكم الأذان والإقامة في السفر:\nعن مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتى رجلان النبي - ﷺ - يريدان السفر فقال النبي - ﷺ -: «إذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».\nمتفق عليه (٣).\n- حكم الأذان والإقامة للصلوات:\nللصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربع حالات:\n١ - صلاة لها أذان وإقامة: وهي الصلوات الخمس، والجمعة.\n٢ - صلاة لها إقامة ولا أذان لها: وهي الصلاة المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضيَّة.\n٣ - صلاة لها نداء بألفاظ مخصوصة: وهي صلاة الكسوف والخسوف.\n٤ - صلاة لا أذان لها ولا إقامة: وذلك مثل صلاة النفل، وصلاة الجنازة، والعيدين، والاستسقاء ونحوها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٦)، ومسلم برقم (٦٩٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٠١)، ومسلم برقم (٦٩٩).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٧٤).","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>٣ - أوقات الصلوات الخمس</span>\n- فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة.\n- أوقات الصلوات المفروضة خمسة، وهي:\n١ - وقت الظهر: ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله غير ظل الاستواء، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها، وهي أربع ركعات.\n٢ - وقت العصر: ويبدأ من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات.\n٣ - وقت المغرب: ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن تعجيلها، وهي ثلاث ركعات.\n٤ - وقت العشاء: ويبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن تيسر، وهي أربع ركعات.\n٥ - وقت الفجر: ويبدأ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل، ويسن أن يدخل فيها بغلس، وينصرف بغلس، وأحيانًا ينصرف حين يسفر، وهي ركعتان.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء/٧٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم/١٧ - ١٨].\n٣ - وعن بريدة ﵁ عن النبي - ﷺ - أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». (يَعْنِي اليَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِلالًا فَأذَّنَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أمَرَهُ","vol":"1","page":461},{"text":"فَأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ.\nفَلَمَّا أنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأبْرَدَ بِهَا، فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأسْفَرَ بِهَا.\nثُمَّ قال: «أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ». أخرجه مسلم (١).\n- متى تكون الصلاة عند اشتداد الحر؟\nإذا اشتد الحر فالسنة أن تُؤخر صلاة الظهر إلى قُرب العصر؛ لقوله - ﷺ -: «إذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».\nمتفق عليه (٢).\n- أوقات الصلاة إذا خفيت الأوقات:\nمن كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر وليلها ستة أشهر مثلًا، فعليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، ويقدِّرون أوقاتها على أقرب بلد إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة بعضها عن بعض.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٦١٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦١٦).","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>٤ - شروط الصلاة</span>\n- شروط الصلاة:\nيشترط لصحة الصلاة ما يلي:\n١ - أن يكون المسلم طاهرًا من الحدث الأصغر والأكبر.\n٢ - طهارة البدن والثوب ومكان الصلاة من النجاسات.\n٣ - دخول وقت الصلاة.\n٤ - اتخاذ الزينة بثياب ساترة للعورة والمنكبين.\n٥ - استقبال القبلة.\n٦ - النية. بأن ينوي بقلبه الصلاة التي يصليها قبل تكبيرة الإحرام ولا يتلفظ بها بلسانه.\n- صفة اللباس في الصلاة:\n١ - يسن للمسلم أن يصلي في ثوب جميل نظيف فالله أحق من تزيّن له، وموضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، ويحرم الإسبال في الثياب وغيرها داخل الصلاة وخارجها.\n٢ - يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس إلا ما كان محرمًا لعينه كالحرير للرجال، أو فيه صور ذوات الأرواح فيحرم على الذكور والإناث، أو كان محرمًا لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرمًا لكسبه كالثوب المغصوب، أو المسروق ونحو ذلك.\n- حد عورة الرجل والمرأة:\nعورة الرجل من السُّرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها،","vol":"1","page":463},{"text":"وكفيها، وقدميها، فإن كانت بحضرة رجال أجانب سترت جميع بدنها.\n- حكم تغيير النية أثناء الصلاة:\n١ - كل عمل لا بُدّ له من نية، ولا يجوز تغيير النية من معين لمعين كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضًا من مطلق لمعين كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر، وتجوز من معين لمطلق، كمن يصلي فريضة منفردًا ثم يحوّلها لنافلة لحضور جماعة مثلًا.\n٢ - يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأمومٍ إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نفل لا العكس.\n٣ - إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة بطلت صلاته ووجب عليه الابتداء من أولها.\n- يتجه المصلي ببدنه إلى مُعظَّم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله.\n- مكان الصلاة:\n١ - الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والحش، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة، ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة.\n٢ - السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على الفراش، أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير أو نسيجة خوص بمقدار الوجه.\n٣ - تصح الصلاة بالطريق لضرورة، بأن ضاق المسجد بأهله إذا اتصلت الصفوف.\n٤ - الأحسن أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه ولا يتتبع المساجد، إلا لسبب شرعي.\n- إذا أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض بعد دخول الوقت لزمهم أن يصلوا صلاة ذلك الوقت.\n- كيف يصلي من لا يعرف القبلة؟:\nيجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه ولم يجد من","vol":"1","page":464},{"text":"يسأله عنها اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة.\n- حكم الصلاة في النعال:\n١ - السنة أن يصلي المسلم في نعليه أو خفيه إذا كانتا طاهرتين، ويصلي حافيًا أحيانًا، فإن خشي تقذر المسجد، أو أذية المصلين، صلى حافيًا.\n٢ - إذا نزع المصلي خفيه أو نعليه فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد، والسنة عند لبس النعل أن يبدأ باليمنى، وعند خلع النعل أن يبدأ باليسرى، ولا يمشي في نعل واحدة.\n- صفة صلاة العراة:\nالعراة إن لم يجدوا ثيابًا يصلون قيامًا إن كانوا في ظلمة ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد أو في نور صلوا قعودًا وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالًا ونساء صلى كل نوع وحده.\n- ترك المأمور لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلًا أو ناسيًا فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة وهكذا، أما فعل المحظور فيعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها أو علمها ثم نسيها فصلاته صحيحة.\nكيفية قضاء الصلوات\nمن الصلوات ما يُقضى إذا فات وقته من حين زوال العذر كالصلوات الخمس، ومنها ما لا يُقضى إذا فات كالجمعة، فيصلي بدلها ظهرًا، ومنها ما لا يُقضى إلا في وقته وهي صلاة العيد.\n١ - يجب فورًا قضاء الفوائت مرتبة، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة.\n٢ - من شرع في صلاة فرض ثم ذكر أنه لم يصل التي قبلها أتم ما دخل فيه ثم قضى","vol":"1","page":465},{"text":"الفائتة، فمن فاتته صلاة العصر مثلًا فدخل المسجد فوجد المغرب قد أقيمت صلى المغرب مع الإمام ثم يصلي العصر.\n- كيف يقضي الصلاة من نام عنها في السفر:\nمن كانوا في سفر ثم غلبتهم أعينهم فلم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس مثلًا، فالسنة أن يتحولوا من مكانهم، ثم يتوضؤون، ثم يؤذن أحدهم، ثم يصلون ركعتي الفجر، ثم يقيم، ثم يصلون الفجر.\n- من زال عقله كيف يقضي الصلاة؟:\nمن زال عقله بنوم أو سكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بفعل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء، وإن زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه.\n- كيف تقضي الحائض والجنب الصلاة؟:\nالحائض إذا انقطع دمها في الوقت ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت اغتسلت وصلت ولو خرج الوقت، وكذا الجنب الذي استيقظ، فإن اغتسل طلعت الشمس، فالسنة أن يغتسل ويصلي بعد طلوع الشمس؛ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ.\n- حكم من نام عن صلاة أو نسيها:\nمن نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها؛ لقوله ﵊: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٧)، ومسلم برقم (٦٨٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":466},{"text":"آداب دخول المسجد\nيسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَونَ، وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ». متفق عليه (١).\n١ - يسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلًا:\n«اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» (٢).\n«أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٣).\n٢ - وإذا خرج قدم رجله اليسرى قائلًا: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (٤).\n- ماذا يفعل المسلم إذا دخل المسجد؟:\nإذا دخل المسلم المسجد سلَّم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له أن يبكر ويشتغل بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، على يمين الإمام.\n- حكم النوم في المسجد:\nالنوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٠٨)، ومسلم برقم (٦٠٢)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧١٣).\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٦٦).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٧١٣).","vol":"1","page":467},{"text":"اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فهو منهي عنه إلا لمعتكف ومستريح ونحوهما.\n- حكم السلام على من يصلي:\nيستحب لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه أو يده أو رأسه لا بالكلام.\nعن صهيب ﵁ قال: مررت برسول الله - ﷺ - وهو يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إلَيَّ إشَارَةً. أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- حكم حجز مكان في المسجد:\nالسنة أن يسبق الرجل بنفسه الى المسجد، فإذا قدَّم المفروش من سجادة ونحوها وتأخر هو فقد خالف الشريعة من جهتين:\nمن جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم.\nومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فرش في المسجد وتأخر فلمن سبق إليه أن يرفع ذلك ويصلي في مكانه ولا إثم عليه.\n- فقه مناجاة الرب ﷻ في الصلاة:\nإقامة الصلاة تكمل بأمرين: حسن العبادة، وحسن مناجاة المعبود.\nفالعابد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب بين يدي الله أول منزل من منازل الصلاة، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، فإذا رحلت عنها أنَخْت بباب المناجاة، فكان أول قِرْى الضيف كشف الحجاب لعين\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٩٢٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٦٧)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":468},{"text":"القلب، فإذا انكشف الحجاب صار يعبد الله كأنه يراه، فخشع القلب، وذرفت الدموع، واشتد الحياء، وعظم الانكسار، وتلذذ القلب بمناجاة الرب؛ لما يرى من عظمة الله، وكبريائه، وعظيم إحسانه، فأكثر التكبير والتحميد، والتسبيح والاستغفار.\nفإذا حضر القلب، وانقادت الجوارح للطاعة، وحصلت المناجاة، اقترب العبد من ربه، وتناثر عليه البر من فوق رأسه إلى أخمص قدميه، وقَبِل الرب صلاته، وغفر ذنوبه، واقترب منه.\nفسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء اليومي، وهذه الصلاة التي تصل العبد بربه، وهذه المناجاة التي تجمع بين الفقير والغني في أحسن هيئة وصورة، وأفضل مكان وزمان.\nفهذه هي الصلاة التي تصلح أن تكون مهرًا للجنة، بل ثمنًا للمحبة، بل سلّمًا للقرب من الرب الملك الكريم الرحيم.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>٥ - صفة الصلاة</span>\n- فرض الله سبحانه على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.\n- يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلًا القبلة، قريبًا من السترة بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئًا يمر بينه وبين السترة، ومن مر بين المصلي وسترته فهو آثم.\nعن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». متفق عليه (١).\nصفة صلاة النبي - ﷺ - من التكبير إلى التسليم:\n- ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلًا: (الله أكبر)، ويرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، بطونهما إلى القبلة إلى حذو منكبيه، وأحيانًا يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nيفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.\n- ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد، ويجعلهما على صدره، وأحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى ويجعلهما على صدره، وأحيانًا يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده.\n- ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها:\n١ - أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِيْ وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْني مِنْ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٠)، ومسلم برقم (٥٠٧).","vol":"1","page":470},{"text":"خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالمَاءِ وَالبَرَدِ». متفق عليه (١).\n٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلَهَ غَيْرُكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيْمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٣).\n٤ - أو يقول: «الله أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا». أخرجه مسلم (٤).\n٥ - أو يقول: «الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيَّبًا مُبَارَكًا فِيْه». أخرجه مسلم (٥).\nيقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة.\n- ثم يقول سرًا: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).\nأو يقول: «أَعُوْذُ بِالله السَّمِيْعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٦).\n- ثم يقول سرًا: «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ» متفق عليه (٧).\n- ثم يقرأ الفاتحة ويقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وتجب قراءة الفاتحة سرًا في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام.\n- فإذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: (آمين) إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا، يمد بها\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٤)، ومسلم برقم (٥٩٨).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٧٧٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٤٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٧٧٠).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٦٠١).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٦٠٠).\n(٦) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٧٧٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٤٢)، انظر الإرواء رقم (٣٤١).\n(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٣)، ومسلم برقم (٣٩٩).","vol":"1","page":471},{"text":"صوته، ويجهر بها الإمام والمأموم معًا في الصلوات الجهرية.\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\nقال ابن شهاب: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: «آمِينَ». متفق عليه (١).\n- ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة، أو بعض ما تيسر من القرآن في كل من الركعتين الأوليين، يُطيل أحيانًا، ويقصر أحيانًا لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي، يقرأ سورة كاملة في أغلب أحواله، وتارة يقسمها في ركعتين، وأحيانًا يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحيانًا يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر، يرتل القرآن ترتيلًا، ويحسِّن صوته به.\n- يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويُسر بها في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، ويقف على رأس كل آية.\n- ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي:\n١ - صلاة الفجر: يقرأ فيها بعد الفاتحة في الركعة الأولى بطوال المفصل ﴿ق﴾ ونحوها، وأحيانًا يقرأ بأوساط وقصار المفصل كـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ...﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ...﴾ ونحوهما، وأحيانًا يقرأ بأطول من ذلك، يُطوِّل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ ...﴾ السجدة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة ﴿الْإِنْسَانِ﴾.\n٢ - صلاة الظهر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر ثلاثين آية، وأحيانًا يطيل القراءة، وأحيانًا يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحيانًا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٨٠)، ومسلم برقم (٤١٠).","vol":"1","page":472},{"text":"٣ - صلاة العصر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يُطوِّل في الأولى ما لا يُطوِّل في الثانية، يقرأ في كل ركعة منهما قدر خمس عشرة آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعهم الإمام الآية أحيانًا.\n٤ - صلاة المغرب: يقرأ فيها أحيانًا بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحيانًا بطوال المفصل وأوساطه، وأحيانًا يقرأ في الركعتين بـ (الأعراف)، وتارة بـ (الأنفال) في الركعتين، ويقتصر في الثالثة على الفاتحة.\n٥ - صلاة العشاء: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، والمفصل من «ق إلى آخر القرآن»، وطوال المفصل من «ق إلى عم»، وأوساط المفصل من «عم إلى الضحى»، وقصار المفصل من «الضحى إلى الناس»، والمفصل أربعة أجزاء وشيء.\n- ثم إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، ثم يرفع يديه حذو منكبيه، أو حذو أذنيه، ويقول: (الله أكبر) ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ويُفرِّج بين أصابعه، ويُجافي مرفقيه عن جنبيه، ويَبسط ظهره، ويَجعل رأسه حيال ظهره، ويَطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه.\n- ثم يقول في ركوعه أنواعًا من الأذكار والأدعية، ومنها:\n١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي» ويكثر منه في ركوعه وسجوده. متفق عليه (٢).\n٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣).\n٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي،\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٧٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩٤)، ومسلم برقم (٤٨٤).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٤٨٧).","vol":"1","page":473},{"text":"وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (١).\n٥ - أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ، وَالمَلَكُوتِ، وَالكِبْرِيَاءِ، وَالعَظَمَةِ» يقوله في ركوعه وسجوده. أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\nيقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.\n- ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائمًا، ويُقيم صلبه حتى يعود كل فقار مكانه، ويرفع يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه كما سبق، ثم يرسلهما أو يضعهما على صدره كما سبق، ويقول إن كان إمامًا أو منفردًا «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه». متفق عليه (٣).\n- فإذا اعتدل قائمًا قال: إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا:\n١ - «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٤).\n٢ - أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٥).\n٣ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (٦).\n٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». أخرجه البخاري (٧).\nيقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة.\n- وتارة يزيد على ذلك «حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ». أخرجه البخاري (٨).\n- وتارة يضيف «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءُ الأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٧١).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٨٧٣)، وأخرجه النسائي برقم (١٠٤٩).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٢)، ومسلم برقم (٤١١).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٢)، ومسلم برقم (٤١١)\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٧٨٩).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩٦)، ومسلم برقم (٤٠٩)\n(٧) أخرجه البخاري برقم (٧٩٥)\n(٨) أخرجه البخاري برقم (٧٩٩).","vol":"1","page":474},{"text":"يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (١).\n- وتارة يضيف «مِلْءُ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (٢).\n- والسنة إطالة هذا القيام والاطمئنان فيه.\n- ثم يُكبِّر ويَهوي ساجدًا قائلًا (الله أكبر)، ويسجد على سبعة أعضاء، وهي: الكفان، والركبتان، والقدمان، والجبهة، والأنف، ويضع يديه على الأرض قبل ركبتيه، ثم جبهته مع أنفه، ويعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجههما نحو القبلة، ويجعلهما حذو منكبيه، وأحيانًا حذو أذنيه.\nويُمكِّن أنفه وجبهته من الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض.\nويُمكِّن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض، ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة، وينصب رجليه، ويفرّج بين قدميه، وكذا بين فخذيه، ويطمئن في سجوده، ويكثر من الدعاء، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود.\n- ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار، ومنها:\n١ - «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي». متفق عليه (٤).\n٣ - أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٥).\n٤ - أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٧٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٧٧).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٧٧٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩٤)، ومسلم برقم (٤٨٤).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٤٨٧).","vol":"1","page":475},{"text":"خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ».\nأخرجه مسلم (١).\n٥ - أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم (٢).\n٦ - أو يقول: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٣).\n٧ - أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ». أخرجه مسلم (٤).\nيقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، ويكثر من الدعاء بما ورد، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه.\n- ثم يرفع رأسه من السجود قائلًا: (الله أكبر)، ويجلس مفترشًا رجله اليسرى، ناصبًا رجله اليمنى وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه أو فخذيه، يفعل هذا مرة ... وهذا مرة ... إحياء للسنة.\nوله أحيانًا أن يقعي في هذا الجلوس، فينتصب على عقبيه، وصدور قدميه، ويطمئن في هذا الجلوس حتى يستوي قاعدًا ويرجع كل عظم إلى موضعه.\n- ثم يقول في هذه الجلسة ما يلي:\n«رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٥).\nيكرر هذا الدعاء بحسب طول الجلسة وقِصَرها.\n- ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلًا: (الله أكبر)، ويصنع في هذه السجدة مثل ما\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٧١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٨٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٤٨٦).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٤٨٥).\n(٥) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٨٧٤)، وأخرجه النسائي برقم (١١٤٥).","vol":"1","page":476},{"text":"صنع في الأولى كما سبق، ثم يرفع رأسه قائلًا (الله أكبر)، ثم يستوي قاعدًا على رجله اليسرى معتدلًا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة ولا ذكر فيها ولا دعاء.\n- ثم ينهض معتمدًا على الأرض إلى الركعة الثانية، ويصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى إلا أنه يجعلها أقصر من الأولى، ولا يستفتح.\n- ثم يجلس للتشهد الأول بعد الفراغ من الركعة الثانية من الصلاة الثلاثية أو الرباعية مفترشًا رجله اليسرى، ناصبًا رجله اليمنى، ويفعل بيديه وأصابعه كما سبق في الجلسة بين السجدتين، لكن يقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرفعها، ويحركها يدعو بها، أو يرفعها بلا تحريك، ويرمي ببصره إليها حتى يُسلِّم، وإذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وتارة يُحلِّق بهما حلقة، أما اليد اليسرى فيبسطها كما سبق.\n- ثم يتشهد سرًا بما ورد من الصيغ، ومنها:\n١ - تشهد ابن مسعود ﵁ الذي عَلَّمه إياه رسول الله - ﷺ - وهو:\n«التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». متفق عليه (١).\n٢ - أو تشهد ابن عباس ﵄ الذي عَلَّمه إياه رسول الله - ﷺ - وهو:\n«التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله». أخرجه مسلم (٢).\nيتشهد بهذا مرة، وبهذا مرة، حفظًا للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٣١)، ومسلم برقم (٤٠٢)\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٠٣).","vol":"1","page":477},{"text":"- ثم يصلي أحيانًا سرًا على النبي - ﷺ - بما ورد من الصيغ، ومنها:\n١ - «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١).\n٢ - أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (٢).\nيقول هذا مرة، وهذا مرة، ويترك مرة؛ إحياءً للسنة، وحفظًا لها بوجوهها المتنوعة.\n- ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد الأول بعد الركعتين الأوليين، وصلى على النبي - ﷺ - كما سبق، ثم نهض إلى الركعة الثالثة مكبرًا قائلًا: (الله أكبر)، يقوم معتمدًا على يديه، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه، أو أذنيه، ويضع يديه على صدره كما سبق، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير.\n- وإن كانت الصلاة رباعية، فإذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: (الله أكبر)، ثم يستوي قاعدًا لجلسة الاستراحة على رجله اليسرى معتدلًا، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم معتمدًا على الأرض بيديه حتى يستوي قائمًا.\nويقرأ في كل من الركعتين الأخيرتين من الرباعية (الفاتحة).\n- ثم يجلس للتشهد الأخير بعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، وبعد الثالثة من المغرب متوركًا بإحدى الصفات الآتية:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٧٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٠٦)\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٦٠)، ومسلم برقم (٤٠٧) واللفظ له.","vol":"1","page":478},{"text":"١ - أن يَنصب الرجل اليمنى، ويَفرش الرجل اليسرى، ويُخرجها من تحت فخذه اليمنى وساقه، ويقعد على مقعدته على الأرض. أخرجه البخاري (١).\n٢ - أن يُفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويُخرج قدميه من ناحية واحدة.\nأخرجه أبو داود (٢).\n٣ - أن يفرش اليمنى، ويُدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى.\nأخرجه مسلم (٣).\nيفعل هذا مرة، وهذا مرة، اتباعًا للسنة، وإحياء لها بوجوهها المتنوعة.\n- ثم يقرأ التشهد فيقول: (التَّحِيَّاتُ ..) كما سبق، ثم يصلي على النبي - ﷺ - كما سبق في التشهد الأول.\n- ثم يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (٤).\n- ثم يتخير مما ورد من الأدعية في الصلاة أعجبه إليه فيدعو به:\nتارة بهذا، وتارة بهذا، ومن ذلك:\n١ - «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٥).\n٢ - «اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود (٦).\n٣ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٨٢٨).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٧٣١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٧٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٥٨٨).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٣٤)، ومسلم برقم (٢٧٠٥).\n(٦) صحيح/أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٧١)، وأخرجه أبو داود برقم (١٥٢٢).","vol":"1","page":479},{"text":"مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ». أخرجه البخاري (١).\n- ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم:\n«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ».\nأخرجه مسلم (٢).\n- ثم يسلم جهرًا عن يمينه قائلًا: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» حتى يُرى بياض خده الأيمن، وعن يساره «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» حتى يُرى بياض خده الأيسر. أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه (٣).\n- وأحيانًا إذا قال عن يمينه «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، اقتصر على قوله عن يساره «السَّلامُ عَلَيْكُمْ». أخرجه النسائي (٤).\n- وإن كانت الصلاة ثنائية فرضًا كانت أو نفلًا جلس للتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة: «جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، وَنَصَبَ اليُمْنَى».\nأخرجه البخاري (٥).\n- ثم يفعل كما سبق (يقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يتعوذ، ثم يدعو، ثم يسلم).\nوالسنة أن يقارب المصلي بين الأركان في الطول والقِصَر.\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا القِيَامَ وَالقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٢٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٧١).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٨٢)، وأخرجه أبو داود برقم (٩٩٦)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٩١٤).\n(٤) حسن صحيح/أخرجه النسائي برقم (١٣٢١).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (٨٢٨).\n(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٧١)","vol":"1","page":480},{"text":"- وتفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل؛ لعموم قوله - ﷺ -: «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِي أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١).\n- صفة انصراف الإمام إلى المأمومين:\nينصرف الإمام إلى المأمومين عن يمينه، وتارة عن شماله، وكل ذلك سنة.\n١ - عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن هٌلْب ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعًا: على يمينه وعلى شماله. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\nيفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٩٢).\n(٣) حسن صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٠٤١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٠١)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>٦ - أذكار أدبار الصلوات الخمس</span>\nإذا فرغ المصلي من صلاة الفريضة وسلم، يسن أن يقول ما ثبت عن النبي - ﷺ - من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كلُّ مصلٍّ بمفرده، وهي:\n- «أَسْتَغْفِرُ الله، أَسْتَغْفِرُ الله، أَسْتَغْفِرُ الله». أخرجه مسلم (١).\n- ثم يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَاذَا الجَلالِ وَالإكْرَام». أخرجه مسلم (٢).\n- «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». متفق عليه (٣).\n- «لا إلَهَ إلَّا الله وَحَدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِالله، لا إلَهَ إلَّا الله وَلا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلَّا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ». أخرجه مسلم (٤).\n- ثم يقول ما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَنْ سَبَّحَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)، وَحَمِدَ الله (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)، وَكَبَّرَ الله (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)، فَتِلْكَ (تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ لا إلَهَ إلَّا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». أخرجه مسلم (٥).\n- أو يقول: «سُبْحَانَ الله (خَمْسًَا وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً، وَالحَمْدُ للهِ (خَمْسًَا وَعِشْرِيْنَ)\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٥٩١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٩٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٤٤)، ومسلم برقم (٥٩٣).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٥٩٤).\n(٥) أخرجه مسلم برقم (٥٩٧).","vol":"1","page":482},{"text":"مَرَّةً، وَالله أَكْبَرُ (خَمْسًَا وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً، وَلا إلَهَ إلَّا الله (خَمْسًَا وَعِشْرِيْنَ) مَرَّةً». أخرجه الترمذي والنسائي (١).\n- أو يقول ما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنّ (أَوْ فَاعِلُهُنّ) دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلاثٌ وَثَلاثُوْنَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً». أخرجه مسلم (٢).\n- أو يقول ما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).\n- السنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه أو أناملهما:\n١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ». أخرجه الترمذي والنسائي (٤).\n٢ - عن يسيرة ﵂ قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ، فَإنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥).\n- قراءة المعوذتين دبر كل صلاة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (٦).\n- قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة لقوله ﵊: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ\n_________\n(١) حسن صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٤١٣)، وأخرجه النسائي برقم (١٣٥١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٩٦).\n(٣) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٤١٠)، وأخرجه النسائي برقم (١٣٤٨)، وهذا لفظه.\n(٤) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٤١١)، وأخرجه النسائي برقم (١٣٥٥).\n(٥) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (١٥٠١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥٨٣)، وهذا لفظه.\n(٦) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٥٢٣)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٩٠٣).","vol":"1","page":483},{"text":"الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ».\nأخرجه النسائي في الكبرى والطبراني (١).\n- آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة/٢٥٥].\n- فضل القعود للذكر بعد الصبح والعصر:\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله تَعَالَى مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إَسْمَاعِيلَ، وَلأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً». أخرجه أبو داود (٢).\n٢ - عن جابر بن سمرة ﵁ أن النبيَّ - ﷺ - كَانَ إذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. أخرجه مسلم (٣).\n- مكان الذكر والدعاء:\n١ - الدعاء بعد النافلة غير مشروع ولا أصل له، ومن أراد أن يدعو الله فليدع قبل السلام في فريضة أو نافلة، وإن دعا بعد الصلاة أحيانًا لعارض فلا بأس.\n٢ - كل ما ورد مقيدًا (بدبر الصلاة): إن كان دعاءً فهو قبل السلام، وإن كان ذكرًا فهو بعد السلام.\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٩٢٨)،وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٤).\n(٢) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٣٦٦٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٩١٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٦٧٠).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>٧ - أحكام الصلاة</span>\n- حكم قراءة الفاتحة في الصلاة:\nتجب قراءة الفاتحة على المصلي سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فرضًا أو نفلًا، وتجب قراءتها في كل ركعة، ولا يستثنى من ذلك إلا المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا ولم يتمكن من قراءة الفاتحة، والمأموم فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات.\n- من لا يعرف الفاتحة يقرأ في صلاته ما تيسر من القرآن، فإن كان لا يعرف شيئًا من القرآن، قال: «سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا الله، وَالله أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- إذا فات المصلي أول الصلاة فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وبعد السلام يُتم ما فاته.\n- كيف ينصرف من أحدث في الصلاة:\nإذا أحدث أثناء الصلاة، أو تذكر أنه على حدث انصرف بقلبه وبدنه ولا حاجة أن يسلم عن يمينه وعن شماله.\n- ما يقرأ المسلم في الصلاة:\n١ - السنة أن يقرأ المصلي سورة كاملة في كل ركعة وأن يقرأ السور على ترتيب المصحف، ويجوز له أن يقسم السورة على الركعتين، وأن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة، وأن يكرر السورة الواحدة في ركعتين، وأن يقدم سورة على سورة، لكن لا يكثر من ذلك، بل يفعله أحيانًا.\n٢ - يجوز أن يقرأ المصلي في الفرض والنفل أوائل السور وأواخرها وأواسطها.\n_________\n(١) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٨٣٢)، وأخرجه النسائي برقم (٩٢٤).","vol":"1","page":485},{"text":"- مكان السكوت في الصلاة:\nالمصلي سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا له سكتتان:\nإحداهما: بعد تكبيرة الإحرام من أجل دعاء الاستفتاح.\nالثانية: عقب الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع بقدر ما يتراد إليه نفسه.\nوما سوى ذلك فلا دليل عليه، كسكوت الإمام بعد الفاتحة ليقرأها المأموم.\n- أدعية الاستفتاح ثلاثة أنواع:\nأعلاها ما كان ثناءً على الله كـ «سبحانك اللهم ...»، ويليه ما كان خبرًا من العبد عن عبادة الله كـ «وجهت وجهي ...»، ثم ما كان دعاء من العبد كـ «اللهم باعد ...».\n- حكم تأخير الصلاة:\nيحرم تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها إلا لناوي الجمع، أو في شدة خوف، أو مرض ونحو ذلك، ويحرم على المصلي أثناء الصلاة أن يرفع بصره إلى السماء.\n- ما يجتنبه المصلي:\nيكره في الصلاة التفات المصلي إلا لحاجة كخوف ونحوه، ويكره تغميض عينيه، وتغطية وجهه، وإقعاؤه كإقعاء الكلب، وعبثه، وتخصُّره وهو أن يضع يده على خاصرته، والنظر إلى ما يُلهي، وافتراش ذراعيه في السجود، وأن يكون حاقنًا، أو حاقبًا، أو محتبس الريح، أو يصلي وهو بحضرة طعام يشتهيه وهو قادر على تناوله، والسدل، واللثام على فمه وأنفه، وكف الشعر أو الثوب، والتثاؤب في الصلاة، والبصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها، ولا يجوز أن يتفل تجاه القبلة في الصلاة وخارجها.\n- يجب على من يدافعه بول أو غائط أو ريح أن يُحدِث ثم يتوضأ ويصلي، فإن","vol":"1","page":486},{"text":"عَدِم الماء أحدث وتيمم وصلى، وذلك أخشع له.\n- حكم الالتفات في الصلاة:\nالالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، منه ما هو مبطل للصلاة، ومنه ما هو محرم، والالتفات نوعان: حسي بالبدن، ومعنوي بالقلب، ولمعالجة المعنوي: يَتفل عن يساره ثلاثًا، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولمعالجة الحسي: يتوجه مباشرة بكلِّيَّته إلى القبلة.\n- حكم اتخاذ السترة في الصلاة:\nيُسن للإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة قائمة كجدار، أو عامود، أو صخرة، أو عصى، أو حربة ونحوها، رجلًا كان أو امرأة، في الحضر والسفر، وفي الفريضة والنافلة، أما المأموم: فسترة الإمام سترة لمن خلفه، أو الإمام سترة للمأموم.\n- حكم المرور بين يدي المصلي:\n١ - يَحرم المرور بين المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في مكة أو غيرها، فإن غلبه فالإثم على المار وصلاته لا تنقص إن شاء الله.\n٢ - صلاة الإمام والمنفرد تبطل بمرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود إن لم تكن سترة، فإن مر أحد هؤلاء أمام المأموم فلا تبطل صلاة المأموم ولا الإمام، ومن صلى إلى سترة فليدن منها؛ لئلا يمر أحد من شيطان وغيره بينه وبينها.\n- مواضع رفع اليدين في الصلاة:\n١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وإذا قال: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ» فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن نافع أن ابن عمر ﵄ كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٣٩٠).","vol":"1","page":487},{"text":"وَإذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَينِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَمَرَ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. أخرجه البخاري (١).\n- ما يباح للمصلي أثناء الصلاة:\n١ - يباح للمصلي أثناء الصلاة إذا احتاج لف العمامة، أو الغترة، والالتحاف بالثوب، وكف المشلح، أو الغترة، والتقدم والتأخر، والصعود على المنبر والنزول، والبصق عن يساره لا عن يمينه ولا أمام وجهه في غير مسجد، وفي المسجد في ثوبه، ويباح له قتل حية وعقرب ونحوها، وحمل صغير ونحوه.\n٢ - يباح في الصلاة السجود على ثياب المصلي أو عمامته أو غترته لعذر كشدة حر ونحوه.\n- إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق.\n- يستحب في الصلاة حمد الله عند العطاس، وإذا تجددت له نعمة وهو في الصلاة رفع يديه وحمد الله.\n- المنفرد إن جهر بالقراءة جهر بـ (آمين)، وإن أَسَرَّ بالقراءة أَسَرَّ بـ (آمين).\n- حكم جهر المنفرد بالقراءة:\nالمنفرد رجلًا كان أو امرأة مُخَيَّر:\nإما ألّا يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية - وهو الأَوْلى -، وإما أن يجهر بها ما لم يؤذ أحدًا كنائم، ومريض ونحوهما، أو تكون المرأة بحضرة أجانب.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٧٣٩).","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>٨ - أركان الصلاة</span>\n- أركان الصلاة التي لا تصح صلاة الفريضة إلا بها أربعة عشر ركنًا، وهي:\n١ - القيام مع القدرة.\n٢ - تكبيرة الإحرام.\n٣ - قراءة الفاتحة في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام.\n٤ - الركوع.\n٥ - الاعتدال منه.\n٦ - السجود على الأعضاء السبعة.\n٧ - الجلوس بين السجدتين.\n٨ - السجود الثاني.\n٩ - الجلوس للتشهد الأخير.\n١٠ - التشهد الأخير.\n١١ - الصلاة على النبي - ﷺ - وآله.\n١٢ - الطمأنينة في الكل.\n١٣ - الترتيب بين الأركان.\n١٤ - التسليم.\n· حكم من ترك أحد أركان الصلاة:\n١ - إذا ترك المصلي ركنًا من هذه الأركان عمدًا بطلت صلاته، وإن ترك تكبيرة الإحرام جهلًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته أصلًا.\n٢ - ما تركه المصلي من هذه الأركان ناسيًا أو جاهلًا وهو في الصلاة فإنه يعود إليه ويأتي به وبما بعده ما لم يصل إلى مكانه من الركعة الثانية، فحينئذ تقوم الركعة الثانية مقام التي تركه منها، وتبطل الركعة السابقة، كمن نسي الركوع، ثم سجد، فيجب عليه أن يعود متى ذكر إلا إذا وصل إلى الركوع من الثانية، فتقوم الركعة الثانية مكان التي ترك، ويلزمه سجود السهو بعد السلام.\n· الجاهل إذا ترك ركنًا أو شرطًا، فإن كان في الوقت أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.","vol":"1","page":489},{"text":"· حكم قراءة الفاتحة في الصلاة:\nقراءة الفاتحة للإمام والمنفرد ركن في كل ركعة، وتبطل الركعة بتركها، أما المأموم فيقرؤها سرًا في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات فينصت لقراءة الإمام إذا قرأ، ولا ينبغي للإمام أن يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة؛ لعدم الدليل.\n· وجوب تحسين الصلاة وإتمامها:\nأعظم أركان الصلاة القيام، والركوع، والسجود.\nفالقيام في الصلاة أفضل بذكره وهو قراءة القرآن.\nوالركوع والسجود أفضل الهيئات والأفعال؛ لما فيهما من كمال الخضوع للرب، وكثرة الركوع والسجود وطول القيام سواء.\nفالقيام فيه أفضل الأذكار وهو القرآن، والركوع والسجود فيهما أفضل الأعمال والهيئات، وهو كمال الخضوع للرب ﷿.\nوالنبي - ﷺ - أحسن الناس صلاة، يفعل هذا تارة .. ويفعل ذاك تارة.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا ثم انصرف فقال: «يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي والله لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ. ً». أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٢٣).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>٩ - واجبات الصلاة</span>\n١ - جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.\n٢ - تعظيم الرب حال الركوع.\n٣ - قول (سمع الله لمن حمده) للإمام والمنفرد.\n٤ - قول (ربنا ولك الحمد) للإمام والمأموم والمنفرد.\n٥ - الدعاء حال السجود.\n٦ - الدعاء بين السجدتين.\n٧ - الجلوس للتشهد الأول.\n٨ - قراءة التشهد الأول.\n- حكم من ترك واجبًا من واجبات الصلاة:\nإذا ترك المصلي واجبًا من هذه الواجبات عمدًا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيًا بعد مفارقة محله وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به، ثم يكمل صلاته، ثم يسجد للسهو، ثم يسلم.\nوإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط ولا يرجع إليه، ويسجد للسهو، ثم يسلم.\n- الفرق بين الركن والواجب:\n١ - الركن إذا تركه المصلي سهوًا فإنه لا يسقط، بل يأتي به وبما بعده، ثم يسجد للسهو بعد السلام.\n٢ - الواجب إذا تركه المصلي سهوًا فإنه لا يأتي به، وإنما يأتي بسجود السهو قبل السلام بدلًا عنه.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>١٠ - سنن الصلاة</span>\n- كل ما عدا الأركان والواجبات مما ذكر في صفة الصلاة آنفًا فهو سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وهي: سنن أقوال وأفعال.\nفسنن الأقوال: كدعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، وقول آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة، ونحوها.\nومن سنن الأفعال: رفع اليدين عند التكبير في المواضع السابقة، وضع اليمين على الشمال حال القيام، والافتراش، والتورك، ونحوها.\n- مبطلات الصلاة:\nتبطل الصلاة بما يلي:\n١ - إذا ترك ركنًا أو شرطًا عمدًا أو سهوًا، أو ترك واجبًا عمدًا.\n٢ - الحركة الكثيرة لغير ضرورة.\n٣ - كشف العورة عمدًا.\n٤ - الكلام والضحك والأكل والشرب عمدًا.\n- حكم الاستغفار بعد الفريضة:\nالاستغفار بعد كل صلاة مفروضة مشروع؛ لثبوته عن النبي - ﷺ -، ولأن كثيرًا من المصلين يُقصِّر ويُفرِّط في الصلاة، إما بالمشروعات الظاهرة كالقراءة، والركوع، والسجود ونحوها، وإما بالمشروعات الباطنة كالخشوع، وحضور القلب ونحوها، فيستغفر الله من ذلك التقصير.\n- صفة الذكر:\n١ - يجوز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض والنفساء، وذلك كالتسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والدعاء، والصلاة على النبي - ﷺ -.\n٢ - الإسرار بالذكر والدعاء هو الأفضل مطلقًا إلا فيما ورد كأدبار الصلوات","vol":"1","page":492},{"text":"الخمس، والتلبية، أو لمصلحة كأن يُسمِعَ جاهلًا ونحو ذلك، فالأفضل الجهر.\n- حكم من قام ناسيًا للتشهد:\nإذا قام الإمام من الركعتين ولم يجلس للتشهد، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام.\n- حكم من خرج فوجد الناس قد صلوا:\nمن خرج يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فله مثل أجر من صلاها.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا أَعْطَاهُ الله جَلَّ وَعَزَّ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاهَا وَحَضَرَهَا، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- حكم التأمين داخل الصلاة وخارجها:\nيسن التأمين في موضعين:\n١ - داخل الصلاة بعد قراءة الفاتحة من إمام، أو مأموم، أو منفرد، يجهر به الإمام والمأموم، ويؤمن المأموم مع الإمام، لا قبله، ولا بعده، ويشرع أيضًا في دعاء القنوت في وتر، أو نازلة ونحوهما.\n٢ - خارج الصلاة بعد قراءة الفاتحة من قارئ، ومستمع، وعلى الدعاء مطلقًا أو مقيدًا كدعاء الخطيب في الجمعة، أو الاستسقاء، أو الكسوف ونحو ذلك.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٥٦٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٨٥٥).","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>١١ - سجود السهو</span>\n- سجود السهو: سجدتان في الفريضة أو النافلة، يؤتى بهما من جلوس، يسلم بعدهما ولا يتشهد.\n- حكمة مشروعية سجود السهو:\nخلق الله الإنسان عرضة للنسيان، والشيطان حريص على إفساد صلاته بزيادة، أو نقص، أو شك، وقد شرع الله سجود السهو إرغامًا للشيطان، وجبرًا للنقصان، وإرضاءً للرحمن.\n- السهو في الصلاة وقع من النبي - ﷺ -؛ لأنه مقتضى الطبيعة البشرية، ولهذا لما سها في صلاته قال: «... إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي». متفق عليه (١).\n- أسباب سجود السهو ثلاثة:\nالزيادة .. والنقص .. والشك.\n- سجود السهو له أربع حالات:\n١ - إذا زاد المصلي فعلًا من جنس الصلاة سهوًا كقيام، أو ركوع، أو سجود، كأن يركع مرتين، أو يقوم في محل القعود، أو يصلي الرباعية خمس ركعات مثلًا فيجب عليه سجود السهو للزيادة بعد السلام سواء ذكر ذلك قبل السلام أو بعده.\n٢ - إذا نقص المصلي ركنًا من أركان الصلاة، فإن ذكره قبل أن يصل إلى محله من الركعة التي بعده وجب عليه الرجوع فيأتي به وبما بعده، وإن ذكره بعد أن وصل إلى محله فإنه لا يرجع وتبطل الركعة هذه، وإن ذكره بعد السلام أتى به وبما بعده فقط، ويسجد للسهو بعد السلام، وإن سلم عن نقص كمن صلى\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٠١) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٧٢).","vol":"1","page":494},{"text":"ثلاثًا من الرباعية ثم سلم ثم نُبِّه قام بدون تكبيرة بنية الصلاة، ثم أتى بالرابعة، ثم تشهد وسلم، ثم سجد للسهو.\n٣ - إذا نقص المصلي واجبًا من واجبات الصلاة، مثل أن ينسى التشهد الأول، فحينئذ يسقط عنه التشهد، ويجب عليه سجود السهو قبل السلام.\n٤ - إذا شك المصلي في عدد الركعات هل صلى ثلاثًا، أم أربعًا، فيأخذ بالأقل ويتم ويسجد للسهو قبل السلام، فإن غلب على ظنه أحد الاحتمالين عمل به، وسجد بعد السلام.\n- إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة قرآن في ركوع، أو سجود، أو تشهد في قيام لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود السهو، بل يستحب.\n- إذا تخلف المأموم عن الإمام بركن أو أكثر لعذر فإنه يأتي به ويلحق إمامه.\n- ما يقول في سجود السهو:\nيقال في سجود السهو ما يقال في سجود الصلاة من الذكر والدعاء.\n- إن سلم سهوًا قبل تمام الصلاة وذكر قريبًا أتمها وسلم، ثم سجد للسهو، وإن نسي سجود السهو ثم سلم وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره سجد للسهو ثم سلم.\n- إن لزمه سجودان: قبل السلام، وبعد السلام، سجد قبل السلام.\n- متى يسجد المسبوق للسهو:\nالمأموم يسجد تبعًا لإمامه، فإن كان المأموم مسبوقًا وسجد الإمام بعد السلام: فإن كان السهو فيما أدرك معه لزمه أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه فلا يلزمه سجود السهو.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>١٢ - صلاة الجماعة</span>\n- حكمة مشروعية صلاة الجماعة:\nصلاة الجماعة مظهر عظيم من مظاهر الإسلام، يُشبه صفوف الملائكة في عبادتها، ومواكب الجيوش في قيادتها، وهي سبب للتواد بين الناس، وتعارفهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، وظهور عزتهم، وقوتهم، ووحدتهم.\n- أعظم اجتماعات المسلمين:\nشرع الله للمسلمين الاجتماع في أوقات معلومات.\nمنها ما يكون في اليوم والليلة كالصلوات الخمس.\nومنها ما يكون في الأسبوع مرة كالجمعة.\nومنها ما يكون في السنة مرتين كالعيدين في كل بلد.\nومنها ما يكون في السنة مرة لعموم المسلمين كموقف عرفة.\nومنها ما يكون عند تغير الأحوال كصلاة الاستسقاء والكسوف.\n- حكم صلاة الجماعة:\nتجب صلاة الجماعة على كل مسلم، مكلف، قادر من الرجال، للصلوات الخمس، حضرًا وسفرًا، في حال الأمن، وحال الخوف.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء/ ١٠٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ».","vol":"1","page":496},{"text":"متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ». أخرجه مسلم (٢).\n- فضل صلاة الجماعة في المسجد:\nكل خطوة يخطوها المسلم إلى الصلاة في المسجد له بكل خطوة صدقة، ورَفْع درجة، وحَطّ خطيئة، وثواب كثير، وهذا فضل عظيم من رب كريم.\n١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللهِ - ﷺ - قال: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nوفي لفظ: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٣).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، لِيَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ الله، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (٤).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ غَدَا إلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ الله لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلًا كَلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». متفق عليه (٥).\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ قَالَ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٥١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٦٥٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٥) (٦٤٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٥٠) (٦٤٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٦٦٦).\n(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٢)، ومسلم برقم (٦٦٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":497},{"text":"وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».\nمتفق عليه (١).\n- أين يصلي الجماعة؟:\nالأفضل للمسلم أن يصلي الفرائض في مسجد الحي الذي هو فيه، ثم يليه الأكثر جماعة، ثم يليه الأبعد، إلا المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، فإن الصلاة فيها أفضل مطلقًا.\n- تجوز صلاة الجماعة في مسجد قد صَلَّى فيه الإمام بجماعته ذلك الوقت.\n- تستحب صلاة أهل الثغر في مسجد واحد، فإن كانوا يخشون من العدو إذا اجتمعوا صلى كل إنسان في مكانه.\n- حكم خروج النساء الى المساجد:\nيباح للنساء حضور صلاة الجماعة في المساجد منفردات عن الرجال مع الستر التام، وتسن لهن الجماعة منفردات عن الرجال سواء كانت إمامتهن منهن أو من الرجال، وخروجهن في الليل أفضل من النهار.\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ». متفق عليه (٢).\n- أقل الجماعة:\nأقل الجماعة اثنان، وكلما كثرت الجماعة كان أزكى لصلاته، وأحبَّ إلى الله ﷿.\n- حكم من صلى وحده ثم وجد جماعة:\nمن صلى الفريضة في رحله ثم دخل مسجد قوم وهم يصلون فالسنة أن يصلي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٨٩)، ومسلم برقم (١٠٠٩)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٦٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٤٢).","vol":"1","page":498},{"text":"معهم وتكون له نافلة.\nومن صلاها مع الإمام في المسجد جماعة ثم دخل مسجدًا آخر فوجدهم يصلون فكذلك.\n- إذا أقيمت صلاة الفريضة فلا صلاة إلا المكتوبة، وإن أقيمت الصلاة وهو في نافلة أتمها خفيفة ودخل في الجماعة ليدرك تكبيرة الإحرام.\n- حكم التخلف عن الجماعة:\nمن تخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، فإن كان معذورًا لمرض، أو خوف أو نحوهما فهذا يكتب له أجر من صلى في جماعة، وإن تخلف لغير عذر وصلى وحده فصلاته صحيحة، لكنه يخسر أجرًا عظيمًا، ويأثم إثمًا كبيرًا.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>١٣ - أحكام الإمامة</span>\n- فضل الإمامة:\nالإمامة فضلها عظيم، ولأهميتها تولاها النبي - ﷺ - بنفسه، وخلفاؤه الراشدون من بعده ﵃.\nوالإمام عليه مسؤولية كبرى، وهو ضامن، وله أجر كبير إن أحسن، وله من الأجر مثل أجر من صلى معه.\n- حكم متابعة الإمام:\nيجب على المأموم متابعة الإمام في صلاته كلها لقوله ﵊: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوْا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ». متفق عليه (١).\n- الأحق بالإمامة:\nالأقرأ، وهو الأكثر حفظًا للقرآن، العالم فقه صلاته، ثم الأعلم بالسنة، ثم أقدمهم هجرة، ثم أقدمهم إسلامًا، ثم الأكبر سنًا، ثم قُرعة، وهذا فيما إذا حضرت الصلاة وأرادوا أن يقدموا أحدهم، فإن كان للمسجد إمام وحضر فهو المقدَّم.\nعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا».\nأخرجه مسلم (٢).\n- ساكن البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة إلا من ذي سلطان.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٢)، ومسلم برقم (٤١٧) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٦٧٣).","vol":"1","page":500},{"text":"- حكم الصلاة خلف الفاسق:\nيجب تقديم الأَوْلى في الإمامة، وإن لم يوجد إلا فاسق كمن يحلق لحيته أو يشرب الدخان ونحوهما صحَّت الصلاة خلفه مع الكراهة.\nوالفاسق: مَنْ خرج عن طاعة الله تعالى بفعل كبيرة من كبائر الذنوب.\nولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة بحدث أو غيره إلا لمن لم يعلم، فتصح صلاة المأموم، وعلى الإمام الإعادة.\n- حكم مسابقة الإمام:\nتحرم مسابقة الإمام في الصلاة، ومن سابقه عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، أما التخلف عنه، فإن تخلف عن الإمام لعذر كما لو سها، أو غفل، أو لم يسمع الإمام حتى سبقه فإنه يأتي بما تخلف به مباشرة، ويتابع الإمام، ولا حرج عليه.\n- أحوال المأموم مع الإمام:\nللمأموم مع الإمام أربع حالات:\n١ - المسابقة: وهي أن يسبق المأمومُ الإمامَ في التكبير، أو الركوع، أو السجود، أو السلام، أو غيرها، وهذا الفعل لا يجوز، ومن فعله فعليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته، وإن سبقه في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته.\n٢ - الموافقة: وهي أن تتوافق حركة الإمام والمأموم في الانتقال من ركن إلى ركن كالتكبير، أو الركوع ونحوهما، وهذا مكروه، إلا إن وافقه في تكبيرة الإحرام فلا تنعقد صلاته.\n٣ - المتابعة: وهي أن تحصل أفعال المأموم عقب أفعال الإمام، وهي الأمر المطلوب من المأموم، وبها يحصل الاقتداء الشرعي.\n٤ - المخالفة: وهي أن يتأخر المأموم عن إمامه حتى يدخل في ركن آخر، وهي لا تجوز؛ لما فيها من ترك الاقتداء.","vol":"1","page":501},{"text":"- من دخل المسجد وقد فاتته الصلاة مع الإمام الراتب فالواجب عليه وعلى من تخلف معه أن يصلوا جماعة، ولكن فضلها ليس كفضل الجماعة الأولى.\n- أحوال المسبوق:\n١ - من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة، ومن أدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة، فيكبر تكبيرة الإحرام قائمًا ثم يكبر تكبيرة الركوع إن أمكنه، وإن لم يمكنه نواهما بتكبيرة واحدة.\n٢ - من دخل فوجد الإمام قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، أو جالسًا دخل معه، وله أجر ما أدرك، لكن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع، وتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ما لم يشرع في قراءة الفاتحة.\n- حكم التخفيف في الصلاة:\nيسن للإمام التخفيف مع الإتمام؛ لأنه قد يكون في المأمومين الضعيف، والسقيم، والكبير، وذو الحاجة ونحوهم، وإذا صلى منفردًا أطال كيف شاء.\n- صفة التخفيف المسنون:\nالتخفيف المسنون في الصلاة هو الذي يصحبه إتمام الصلاة بأداء أركانها وواجباتها وسننها كما فعله النبي - ﷺ -، وواظب عليه، وأمر به، لا إلى شهوة المأمومين، ولا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ولا لمن ينقر صلاته.\n- أين يقف المأموم؟:\n١ - السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام، وإن كان واحدًا فعن يمين الإمام، وإمامة النساء تقف وسط صفهن، وتقف النساء خلف الرجال.\n٢ - يصح أن يقف المأمومون عن يمين الإمام، أو عن جانبيه، ولا يصح قدّامه ولا عن يساره فقط إلا لضرورة.","vol":"1","page":502},{"text":"- صفة صف الرجال والنساء خلف الإمام:\n١ - يلي الإمام الرجال في الصف الأول الكبار والصغار، وتصف النساء جميعًا خلف الرجال، ويشرع في صفوف النساء ما يشرع في صفوف الرجال من إكمال الصف الأول فالأول، وسد الفرج، وتسوية الصفوف ... الخ.\n٢ - إذا صلت النساء جماعة وحدهن فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها كالرجال، ولا يجوز أن تصف النساء أمام الرجال أو يصف الرجال خلف النساء إلا لضرورة من زحام ونحوه.\nوإن وقفت المرأة في صف الرجال للضرورة من زحام ونحوه وصلّت لم تبطل صلاتها، ولا صلاة من خلفها.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهاَ آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».\nأخرجه مسلم (١).\n- كيفية تسوية الصفوف:\n١ - السنة أن يُقبل الإمام على المأمومين بوجهه، ويقول:\n«أَقِيْمُوا صُفُوْفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا». أخرجه البخاري (٢).\n٢ - أو يقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاةِ».\nمتفق عليه (٣).\n٣ - أو يقول: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِيْنُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ الله، وَمَنْ قَطَعَ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٤٠).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٧١٩).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٣٣).","vol":"1","page":503},{"text":"صَفًّا قَطَعَهُ الله». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n٤ - أو يقول: «اسْتَوُوا، اسْتَوُوا، اسْتَوُوا». أخرجه النسائي (٢).\n- حكم تسوية الصفوف:\nيجب تسوية الصفوف في الصلاة بالمناكب، والأكعب، وسد الخلل، وإتمام الصف الأول فالأول، و«مَنْ سَدَّ فُرجَةً بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً». أخرجه المحاملي والطبراني في الأوسط (٣).\n- يصح أذان الصبي المميز وإمامته في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه.\n- كل من صحت صلاته صحت إمامته ولو كان عاجزًا عن القيام أو الركوع ونحوها، إلا المرأة فلا تؤمُّ الرجال لكن تؤمُّ مثلها من النساء.\n- يصح ائتمام مفترض بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العشاء أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلم الإمام أكمل الصلاة.\n- حكم اختلاف النية:\nيجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال إلا أن يكون يسيرًا، فيجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإذا سلم الإمام قام وجاء بركعة، ثم تشهد وسلم، وإذا صلى المغرب خلف من يصلي العشاء، فهنا إذا قام الإمام إلى الرابعة، فإن شاء تشهد وسلم، أو جلس وانتظر ليسلم معه، وهو الأحسن.\nوإن كان الاختلاف كثيرًا فلا يصح الاقتداء كمن يصلي الفجر خلف من يصلي الكسوف.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود رقم (٦٦٦)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٨١٩).\n(٢) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٨١٣).\n(٣) صحيح/أخرجه المحاملي في الأمالي (ق٣٦/ ٢)، وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٥٧٩٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٨٩٢).","vol":"1","page":504},{"text":"- صفة إمامة الصبيان والنساء:\nإذا أمَّ الإمام صبيين أو أكثر وقد بلغا سبعًا جعلهما خلفه، فإن كان واحدًا جعله عن يمينه، والنساء خلف الصبيان.\n- المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت.\n- حكم الإمام إذا أحدث:\nإذا أحدث الإمام أثناء الصلاة قطع صلاته واستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تَقدَّم أحد المأمومين، أو قدَّموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى فصلاتهم صحيحة إن شاء الله.\n- صفة قضاء المأموم ما فاته من الركعات:\n١ - من أدرك مع الإمام ركعة من الظهر، أو العصر، أو العشاء وجب عليه بعد سلام الإمام قضاء الركعات الثلاث، فيأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط، ثم يجلس للتشهد الأخير، ثم يسلم، وكل ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته.\n٢ - من أدرك مع الإمام ركعة من المغرب قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بركعة يقرأ فيها الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير ويسلم كما سبق.\n٣ - من أدرك مع الإمام ركعة من الفجر أو الجمعة قام بعد سلام الإمام وجاء بركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ثم يجلس للتشهد ويسلم كما سبق.\n٤ - إذا دخل أَحدٌ والإمام في التشهد الأخير، فالسنة أن يدخل معه، ويتم صلاته إذا سلم الإمام.\n- حكم الصلاة خلف الصف:\nلا تصح صلاة الرجل الواحد خلف الصف إلا لعذر كمن لم يجد مكانًا في الصف، فيصلي خلف الصف، ولا يجذب أحدًا ممن في الصف، وصلاة المرأة الواحدة خلف الصف صحيحة إذا كانت مع جماعة رجال، أما إذا كانت مع","vol":"1","page":505},{"text":"جماعة نساء فقط فحكمها حكم الرجل فيما سبق.\n- حكم صلاة النوافل جماعة:\nيجوز أن تُصلَّى النوافل جماعة أحيانًا في الليل أو النهار، في البيت أو غيره.\n- يسن لمن رأى من يصلي الفريضة وحده أن يصلي معه.\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- يستحب للمأموم ألّا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين.\n- صفة اقتداء المأموم بالإمام:\nيصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره أو لم ير من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن سمع التكبير واتصلت الصفوف.\n- كيفية انصراف الإمام إلى المأمومين:\nالسنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساء لبث قليلًا لينصرفن، ويكره تطوعه بعد صلاة المكتوبة في موضعها فورًا.\n- يجوز إذا ضاق المكان أن يصلي الإمام ومعه، ووراءه، وفوقه، وأسفل منه مصلون.\n- المصافحة عقيب الصلاة المفروضة بدعة، وجهر الإمام والمأمومين بالدعاء جميعًا عقب صلاة الفريضة بدعة، وإنما المشروع ما ورد من الأذكار في الهيئة والعدد كما سبق.\n- أحوال انفراد المأموم عن الإمام:\nلانفراد المأموم عن الإمام حالتان:\nالأولى: أن ينفرد ويبني على ما مضى من صلاته، كما لو أطال الإمام إطالة خارجة عن السنة، أو أسرع في صلاته سرعة تنافي الطمأنينة ونحو ذلك.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٥٧٤)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٢٠).","vol":"1","page":506},{"text":"الثانية: أن يقطع صلاته ثم يستأنف من جديد، كما لو طرأ على المأموم عذر يمنعه من الاستمرار كمدافعة بول، أو غائط، أو ريح، أو خاف على نفسه أو غيره ونحو ذلك مما يمنع الاستمرار في الصلاة.\n- أحوال جهر الإمام في الصلاة:\nيجهر الإمام في أداء التكبير، والقراءة في الجهرية، والتأمين في الصلاة، والتسميع، والتسليم، ويجتنب التمطيط في ذلك.\n- حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله:\nمن يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، أو يذبح لغير الله عند القبور أو غيرها، أو يدعو أهل القبور، فلا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه كافر، وصلاته باطلة.\n- أعذار ترك الجمعة والجماعة:\nيُعذر بترك جمعة وجماعة:\nمريض يشق عليه أن يصلي مع الجماعة، ومدافع أحد الأخبثين، ومن خشي فوات رفقة، ومن خاف ضرر نفسه أو ماله، أو رفيقه، أو تأذى بمطر، أو وحل، أو ريح شديدة، ومن بحضرة طعام محتاج إليه متمكن من تناوله، ولا يجعل ذلك عادة له، وكذا طبيب، وحارس، ورجال الأمن، والمطافئ، وغيرهم ممن يشتغل بمصالح المسلمين الضرورية إذا جاء وقت الصلاة وهم يؤدون عملهم صلوا في مكانهم، ولهم أن يصلوا بدل الجمعة ظهرًا عند الحاجة.\n- كل ما ألهى عن الصلاة، أو كان فيه إضاعة للوقت، أو ضرر للبدن، أو العقل فهو محرم كلعب الورق، وشرب الدخان، والشيشة، والمسكر، والمخدر، ونحو ذلك كالجلوس أمام شاشات التلفاز وغيره مما يعرض فيه الكفر والخنا والرذيلة.\n- حكم صلاة الإمام بالنجاسة:\nإذا صلى الإمام بالجماعة بنجاسة يجهلها وانقضت الصلاة فصلاتهم جميعًا","vol":"1","page":507},{"text":"صحيحة، وإن علم بالنجاسة أثناء الصلاة، فإن أمكن إبعادها أو إزالتها فَعَلَ ذلك وأتم صلاته، وإن كان لا يمكنه انصرف واستخلف من يتم بالمأمومين صلاتهم.\n- من زار قومًا فلا يؤمهم، ولكن يؤمهم رجل منهم، إلا أن يقدموه.\n- مواطن الفضيلة في الصفوف:\nالصف الأول أفضل من الصف الثاني، فالله ﷿ وملائكته يصلون على الصف الأول، وقد دعا النبي - ﷺ - للصف الأول ثلاثًا، وللثاني واحدة، ويمين الصف أفضل من يساره.\n- أهل الصف الأول:\nالأحق بالصف الأول والقرب من الإمام هم أولو الأحلام والنُّهى أهل العلم والتقى، وهم قدوة الناس فليبادروا إلى ذلك.\nعن أبي مسعود ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». أخرجه مسلم (١).\n- صفة إطالة الصلاة وتخفيفها:\nيسن للإمام إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان.\nعن البراء بن عازب ﵁ قال: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ والانْصِرافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٤٣٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠١)، ومسلم برقم (٤٧١) واللفظ له.","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>١٤ - صلاة أهل الأعذار</span>\n- أهل الأعذار:\nأهل الأعذار هم: المرضى، والمسافرون، والخائفون الذين لا يستطيعون أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور، ومن رحمة الله أن يَسَّر لهم ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة، كما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>١ - صلاة المريض</span>\n- صفة صلاة المريض:\n١ - تلزم المريض الصلاة المفروضة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا متربعًا، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعًا وساجدًا، فإن لم يستطع أومأ برأسه فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا على ظهره ورجلاه إلى القبلة، إن تيسر، وإلا صلى حسب حاله، ويومئ برأسه راكعًا وساجدًا إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجودًا، فيصلي على حسب حاله كما ورد.\n٢ - المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارة بأصبعه، بل يصلي كما ورد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ ... [التغابن/ ١٦].\n٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي - ﷺ -","vol":"1","page":509},{"text":"عن الصلاة؟ فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». أخرجه البخاري (١).\n٣ - وعن عمران بن حصين ﵁ وكان مبسورًا قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: «إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (٢).\n- صفة طهارة المريض:\nيجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله.\n- أحكام صلاة المريض:\n١ - إذا صلى المريض قاعدًا ثم قدر على القيام، أو صلى جالسًا ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه.\n٢ - يجوز للمريض أن يصلي مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب ثقة.\n٣ - إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا، وبسجود قاعدًا.\n٤ - من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئًا كالوسادة ونحوها.\n- متى يجمع المريض الصلاة:\nإن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١١١٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١١١٥).","vol":"1","page":510},{"text":"- المشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع.\nوالخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة.\n- أين يصلي المريض؟:\nالمريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة فيصلي قائمًا إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة.\nوإن لم يستطع الذهاب إلى المسجد صلى جماعة في مكانه، فإن لم يستطع صلى منفردًا حسب حاله.\n- ما يُكتب للمريض والمسافر من العمل:\nيكتب الله ﷿ للمريض والمسافر من الأعمال مثل ما كان يعمل المريض حال الصحة، والمسافر حال الإقامة، ويغفر للمريض ذنوبه.\nعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيْمًا صَحِيحًا». أخرجه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٩٩٦).","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢ - صلاة المسافر</span>\n- السفر: هو مفارقة محل الإقامة.\n- من محاسن الإسلام مشروعية القصر والجمع في السفر؛ لأنه غالبًا توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمة وتيسير.\nعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أَمِنَ الناس!، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». أخرجه مسلم (١).\n- حكم القصر والجمع:\n١ - القصر في السفر سنة مؤكدة في حال الأمن أو الخوف، وهو قصر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) إلى ركعتين، ولا يجوز إلا في السفر فقط، أما المغرب والفجر فلا تقصران أبدًا، وأما الجمع فيسن في الحضر والسفر عند وجود سببه، فتجمع الظهر مع العصر، وتجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما.\n٢ - إذا سافر المسلم ماشيًا، أو راكبًا، برًا، أو بحرًا، أو جوًا، سُنَّ له قصر الصلاة الرباعية ركعتين، ويسن له أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إذا احتاج إلى ذلك حتى ينتهي سفره.\nقالت عائشة ﵂: الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الحَضَرِ. متفق عليه (٢).\n- كل ما يسمى سفرًا في العرف تعلقت به أحكام السفر، وهي: القصر، والجمع،\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٦٨٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٩٠) واللفظ له، ومسلم برقم (٦٨٥).","vol":"1","page":512},{"text":"والفطر، والمسح على الخفين.\n- متى يبدأ المسافر في أحكام السفر:\nيبدأ المسافر القصر والجمع إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فمتى سافر ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده.\n- القصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفرًا، وإن أتم فصلاته صحيحة.\n- صفة صلاة المسافر خلف المقيم:\n١ - إذا صلى المسافر خلف مقيم أتم، وإن صلى مقيم خلف مسافر فالسنة أن يَقصُر المسافر، أما المقيم فعليه الإتمام بعد السلام.\n٢ - السنة إذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم أن يصلي بهم ركعتين، ثم يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْر.\n- حكم صلاة النوافل في السفر:\nالسنة ترك الرواتب في السفر ما عدا التهجد، والوتر، وسنة الفجر.\nأما النوافل المطلقة فهي مشروعة في السفر والحضر، وكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ونحوها.\n- الأذكار بعد الصلوات الخمس سنة للرجال والنساء، حضرًا وسفرًا.\n- حكم من سفره مستمر طوال العام:\nقائد الطائرة، أو السيارة، أو السفينة، أو القطار، ومَنْ سفره مستمر طول الزمن يجوز له أن يأخذ برخص السفر كالقصر، والجمع، والفطر، والمسح.","vol":"1","page":513},{"text":"- ما يفعله المسافر إذا عاد إلى بلده:\nيسن للمسافر إذا عاد إلى بلده أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين.\n- أحكام القصر في السفر:\n١ - العبرة في القصر اعتبار المكان لا الزمان، فإذا نسي المسافر صلاة حضر ثم ذكرها في سفر قَصَرها، وإن ذكر صلاة سفر في حضر أتمها.\n٢ - إذا حُبِسَ المسافر ولم ينو إقامة، أو أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة مطلقة ولو طالت قَصَر أبدًا.\n٣ - إذا دخل وقت الصلاة ثم سافر فله أن يقصر ويجمع، وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر ثم دخل بلده فإنه يتم، ولا يجمع، ولا يقصر.\n- صفة الصلاة في الطائرة:\nإذا كان في الطائرة مثلًا ولم يجد مكانًا للصلاة صلى في مكانه قائمًا مستقبلًا القبلة، ويومئ بالركوع حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته.\n- حكم المسافر إذا وصل إلى مكة:\nمن سافر إلى مكة أو غيرها أتم خلف الإمام، فإن لم يدرك الصلاة معه فالسنة له القصر، ومن سافر ومر بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فإن شاء نزل وصلى مع الجماعة، وإن شاء واصل سيره.\n- حكم الأذان والإقامة في السفر:\nمن أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء يُؤذن ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المصلون جماعة كلهم، فإن كان هناك برد، أو ريح، أو مطر صلوا في رحالهم.","vol":"1","page":514},{"text":"- صفة الجمع والقصر في السفر:\nيسن للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء إذا وُجِد سببه، في وقت إحداهما مرتبًا، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما، فإن كان نازلًا فَعَل الأرفق به، وإن كان سائرًا فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب إلى العشاء وجمع بينهما تأخيرًا.\nوإذا زالت الشمس قبل أن يركب جمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر إلى العصر وجمع بينهما تأخيرًا.\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ.\nأخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمّ رَكِبَ. متفق عليه (٢).\n٣ - وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبَ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاء، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبَ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبَ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١١٠٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١١٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٧٠٤).\n(٣) صحيح/ أخرجه ابو داود برقم (١٢٢٠) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٥٥٣).","vol":"1","page":515},{"text":"- حكم الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة:\nيسن في الحج لمن كان بعرفة أن يقصر ويجمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وفي مزدلفة يَقْصر ويجمع بين المغرب والعشاء تأخيرًا كما فعله النبي - ﷺ -.\n- حكم الجماعة في السفر:\nيجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، وإلا صلوا فرادى حسب الاستطاعة، فيصلي في الطائرة أو السفينة أو القطار ونحوها قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا وأومأ بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة، ويسن له الأذان والإقامة وإن كان وحده.\n- صفة التطوع على ظهر الراحلة:\nيسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا يومئ برأسه.\n- حكم الجمع في الحضر:\nيسن الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء لمريض يلحقه بتركه مشقة، وفي الليلة المطيرة، أو الباردة، أو وحل، أو ريح شديدة باردة، وللمستحاضة، ومن به سلس بول، ومن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله ونحو ذلك.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>٣ - صلاة الخوف</span>\n- الإسلام دين سماحة ويسر، والصلوات المفروضة لأهميتها ومنفعتها لا تسقط بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله وخافوا من عدوهم لهم أن يصلوا صلاة الخوف بصور مختلفة، وهذه أشهرها:\n- صفات صلاة الخوف:\n١ - إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلون كما يلي:\nيُكبِّرُ الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفَّيْن، ويكبرون جميعًا، ويركعون جميعًا، ويرفعون جميعًا، ثم يسجد الصف الذي يلي الإمام مع الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتقدم الصف الثاني، ويتأخر الصف الأول، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعًا.\n٢ - إذا كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلون كما يلي:\n١ - يُكبِّرُ الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة ثم يثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم، ثم ينصرفون، ويقفون تجاه العدو، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الباقية، ثم يجلس، وَيُتِمُّون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم.\n٢ - أو يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين فتسلم قبله، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعًا، ولكل طائفة ركعتان.\n٣ - أو يصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم.\n٤ - أو تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام، فيصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة ركعة من غير قضاء، وكل هذه الصفات ثابتة في السنة.","vol":"1","page":517},{"text":"٣ - إذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب صَلَّوا رجالًا وركبانًا ركعة واحدة يومئون بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صَلَّوا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ ... [البقرة/ ٢٣٨ - ٢٣٩].\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: فَرَضَ الله الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - فِي الحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَينِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).\n- إذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة، أو العكس.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٦٨٧).","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>١٥ - صلاة الجمعة</span>\n- حكمة مشروعية الجمعة:\nشرع الله سبحانه للمسلمين اجتماعات متعددة من أجل توطيد أواصر الألفة والمحبة بينهم، اجتماعات حَيٍّ: في الصلوات الخمس، واجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين، واجتماعات أقطار: في الحج بمكة، فهذه اجتماعات المسلمين صغرى ومتوسطة وكبرى.\n- فضل يوم الجمعة:\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيْهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيْهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيْهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (١).\n- حكم صلاة الجمعة:\n١ - صلاة الجُمعة ركعتان، وتجب على كل مسلم ذكر، بالغ، عاقل، مقيم ببناء يشمله اسم واحد، ولا تجب الجمعة على المرأة، والمريض، والصبي، والمسافر، ومن حضرها منهم أجزأته، والمسافر إن كان نازلًا وسمع النداء لزمته الجمعة.\n٢ - صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهرًا، وتجب المحافظة على صلاة الجمعة، ومن ترك ثلاث جُمَعٍ متهاونًا بها طبع الله على قلبه.\n- وقت صلاة الجمعة:\nوقت صلاة الجمعة الأفضل: بعد زوال الشمس إلى آخر وقت صلاة الظهر، وتجوز قبل الزوال.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨٥٤).","vol":"1","page":519},{"text":"- أذان الجمعة:\nالأولى أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فاصل زمني يتمكن فيه المسلم خاصة البعيد والنائم والغافل من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها، وسننها، والسعي إليها، وذلك بمقدار ساعة مثلًا.\n- شروط إقامة الجمعة:\nيجب أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعة لا يقلون عن ثلاثة، من أهل البلد، وأن يتقدمها خطبتان.\n- فضل الاغتسال والتبكير للجمعة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n- وقت غسل الجمعة:\nيبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل أداء صلاة الجمعة، ويستحب تأخير الغسل إلى قبيل الرواح إلى صلاة الجمعة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥٠).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٤٥)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٠٨٧).","vol":"1","page":520},{"text":"- أفضل وقت السعي إلى الجمعة:\n١ - وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام.\n٢ - يعرف المسلم الساعات الخمس بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.\n- حكم السفر يوم الجمعة:\nيجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الثاني.\nولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الأذان الثاني إلا لضرورة كخوف فوت رفقة، أو راحلة كسيارة، أو سفينة، أو طائرة.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة /٩].\n- المسبوق متى يدرك الجمعة؟:\nمن أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة جاء بركعة أخرى وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهرًا ويصلي أربع ركعات.\n- متى يأتي الإمام إلى الجمعة؟:\nالسنة أن يبكر المأموم للجمعة والعيدين والاستسقاء، أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين يأتي عند وقت الصلاة.\n- بم تكون الخطبة؟:\nالسنة أن تكون الخطبتان يوم الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، وإن ترجمت للحاضرين بلغتهم لكونهم لا يفهمون العربية فهو أولى، فإن لم يمكن خَطَبَ بلغتهم، أما الصلاة فلا تصح إلا بالعربية.\n- هل تجب الجمعة على المسافر؟:\nإذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة وسمع النداء وأراد أن يستريح في هذا البلد","vol":"1","page":521},{"text":"لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب بهم وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع.\n- صفة الخطيب:\nعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. أخرجه مسلم (١).\n- ما يفعله الخطيب إذا دخل:\n١ - يسن أن يخطب الإمام على منبر له ثلاث درجات، فإذا دخل صعد المنبر، ثم واجه المصلين وسلم عليهم، ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائمًا، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائمًا كذلك، ويجوز قطع الخطبة لعارض ثم يواصل.\n٢ - السنة أن يخطب الإمام خطبة قصيرة حفظًا، فإن لم يقدر خطب بورقة.\n- صفة الخطبة:\nيستفتح أحيانًا بخطبة الحاجة، وأحيانًا بغيرها، ونص خطبة الحاجة:\n«إنّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨٦٧).","vol":"1","page":522},{"text":"«أما بعد». وأحيانًا لا يذكر هذه الآيات، ويسن أحيانًا أن يقول بعد قوله: «أما بعد»: «فَإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١).\n- موضوع خطبة الجمعة:\nخُطب النبي - ﷺ - وخُطب أصحابه ﵃ تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ﷻ، وأصول الإيمان، وذكر آلاء الله تعالى التي تُحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره، وذم الدنيا، وذكر الموت، والجنة، والنار، والحث على طاعة الله ورسوله، والزجر عن المعصية ونحو ذلك.\nفيذكر الخطيب من عظمة الله، وأسمائه، وصفاته، ونعمه ما يحببه إلى خلقه، ويأمر بطاعته، وشكره، وذكره، ما يحببهم إليه، فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان والخشية، وتحركت قلوبهم وجوارحهم لذكره وطاعته وعبادته.\n- مقدار الخطبة والصلاة:\n١ - يسن للإمام أن يَقْصر الخطبة ويُطيل الصلاة على ما ورد في السنة.\nعن جابر بن سَمرة ﵁ قال: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا. أخرجه مسلم (٢).\n٢ - يسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحيانًا بسورة «ق».\n- صفة الجلوس لسماع الخطبة:\nيستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم إذا استوى على المنبر\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢١١٨)، وأخرجه النسائي برقم (١٥٧٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٨٩٢)، وأصله في مسلم برقم (٨٦٧) (٨٦٨).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٦٦).","vol":"1","page":523},{"text":"للخطبة، وذلك أحضر للقلب، وأشجع للخطيب، وأبعد عن النوم.\n- صفة صلاة الجمعة:\nصلاة الجمعة ركعتان، يُسنُّ أن يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة بـ (الجمعة) وفي الثانية بـ (المنافقون)، أو يقرأ في الأولى بـ (الجمعة)، وفي الثانية بـ (الغاشية)، أو يقرأ في الأولى بـ (الأعلى) وفي الثانية بـ (الغاشية)، وإن قرأ بغيرهما جاز، فإذا صلى الركعتين سلم.\n- صفة سنة الجمعة:\nيسن أن يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعًا بسلامين، أما إذا صلى في المسجد فيصلي أربعًا بسلامين، ولا سنة للجمعة قبلها بل يصلي ما شاء.\n- حكم الكلام أثناء الخطبة:\nالكلام أثناء الخطبة يُفسد الأجر ويُلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام ومن يكلمه الإمام لمصلحة، ورد السلام، وتشميت العاطس، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها، ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب.\n- حكم إقامة الجمعة في البلد:\nإقامة الجمعة في البلد إذا تمت الشروط لا يشترط لها إذن الإمام، فتقام أَذِنَ أو لم يأذن، أما تعدد الجمعة في أكثر من موضع بالبلد فلا يجوز إلا لحاجة أو ضرورة بعد إذن الإمام، وتقام في المدن والقرى لا في البادية.\n- ماذا يفعل من دخل والإمام يخطب؟:\nمن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوّز فيهما، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إلى غيره.","vol":"1","page":524},{"text":"- حكم غسل الجمعة:\n١ - غسل الجمعة سنة مؤكدة، ويجب على من به رائحة كريهة تتأذى منها الملائكة والناس أن يغتسل؛ لقوله ﵊: «الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).\n٢ - يسن بعد أن يغتسل يوم الجمعة أن يتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويخرج مبكرًا إلى المسجد، ويدنو من الإمام، ويصلي ما كُتب له، ويُكثر من الدعاء، وقراءة القرآن.\n- الإمام يتولى الخطبة والصلاة، ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة آخر لعذر.\n- ما يسن يوم الجمعة من القراءة:\nيُسن أن يقرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها، ومن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.\n- ما يسن أن يقرأ في فجر يوم الجمعة:\nيسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.\n- حكم الدعاء أثناء الخطبة:\nلا يشرع للإمام ولا للمأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة إلا إذا استسقى الإمام فيرفع ويرفعون، أما التأمين على الدعاء فمشروع مع خفض الصوت.\n- يستحب للإمام أن يدعو في خطبته، والأَوْلى جعل الدعاء للإسلام والمسلمين، وحفظهم، ونصرتهم، والتأليف بين قلوبهم ونحو ذلك، ويشير الإمام أثناء الدعاء بأصبعه السبابة ولا يرفع يديه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٥٨)، ومسلم برقم (٨٤٦).","vol":"1","page":525},{"text":"- وقت ساعة الإجابة:\nساعة الإجابة تُرجى في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، ويستحب فيها الإكثار من الذكر والدعاء، فالدعاء في هذا الوقت حريّ بالإجابة، وهي ساعة خفيفة.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ». وأشار بيده يقللها. متفق عليه (١).\n- حكم ترك الجمعة:\nمن فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهرًا أربع ركعات، فإن كان معذورًا فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور أثم؛ لتفريطه بصلاة الجمعة.\nعن أبي الجعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:\nإذا اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمّن صلى العيد، ويصلون ظهرًا، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصل العيد، وإن صلاها من صلى العيد أجزأته عن صلاة الظهر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥٢).\n(٢) حسن صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٠٥٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٥٠٠).","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>١٦ - صلاة التطوع</span>\n- حكمة مشروعية التطوع:\nمن رحمة الله بعباده أنه شرع لكل فرض تطوعًا من جنسه؛ ليزداد المؤمن إيمانًا بفعل هذا التطوع، ويكمل به الفرائض يوم القيامة، فالفرائض يعتريها النقص.\nوالصلاة منها الواجب والتطوع، والصيام منه الواجب والتطوع، وهكذا الحج، والصدقة ونحوها، ولا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله تعالى.\n- أنواع صلاة التطوع:\nصلاة التطوع أنواع:\n١ - منها ما يشرع له الجماعة كالتراويح والاستسقاء والكسوف والعيدين.\n٢ - ومنها ما لا يشرع له الجماعة كصلاة الاستخارة.\n٣ - ومنها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب.\n٤ - ومنها ما ليس بتابع كصلاة الضحى.\n٥ - ومنها ما هو مؤقت كصلاة التهجد.\n٦ - ومنها ما ليس بمؤقت كالنوافل المطلقة.\n٧ - ومنها ما هو مقيد بسبب كتحية المسجد وركعتي الوضوء.\n٨ - ومنها ما ليس مقيدًا بسبب كالنوافل المطلقة.\n٩ - ومنها ما هو مؤكد كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والوتر.\n١٠ - ومنها ما ليس بمؤكد كالصلاة قبل صلاة المغرب ونحوها.\nوهذا من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يتقربون به إليه، ونوَّع لهم الطاعات ليرفع لهم بها الدرجات، ويحط عنهم السيئات، ويضاعف لهم الحسنات، فلله الحمد والشكر.","vol":"1","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>١ - السنن الراتبة</span>\n- السنن الرواتب: هي التي تُصلى قبل الفريضة أو بعدها، وهي قسمان:\n- أقسام السنن الرواتب:\n١ - رواتب مؤكدة، وهي اثنتا عشرة ركعة:\n١ - أربع ركعات قبل صلاة الظهر.\n٢ - ركعتان بعد الظهر.\n٣ - ركعتان بعد المغرب.\n٤ - ركعتان بعد العشاء.\n٥ - ركعتان قبل الفجر.\n- عن أم حبيبة ﵂ زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى الله لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، أَوْ إلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (١).\n- وأحيانًا يصليها عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين.\nعن ابن عمر ﵄ قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - قَبْلَ الظُّهْر سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢).\n٢ - رواتب غير مؤكدة يفعلها ولا يداوم عليها:\nركعتان قبل صلاة العصر، والمغرب، والعشاء، وتسن المحافظة على أربع ركعات قبل العصر.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٢٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٣٧)، ومسلم برقم (٧٢٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":528},{"text":"- حكم التطوع المطلق:\nالتطوع المطلق مشروع بالليل والنهار، مثنى مثنى، وأفضله صلاة الليل.\n- آكد السنن الرواتب:\nآكد السنن الرواتب ركعتا الفجر، ويُسن تخفيفهما، وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ (سورة الكافرون) في الركعة الأولى، وفي الثانية بـ (سورة الإخلاص).\nأو في الأولى بـ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة/١٣٦].\nوفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [آل عمران/٦٤].\nوأحيانًا ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران/٥٢].\n- من فاته شيء من هذه السنن الرواتب لعذر سُنَّ له قضاؤه.\n- إذا توضأ المسلم ودخل المسجد بعد أذان الظهر مثلًا وصلى ركعتين ونوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، وراتبة الظهر أجزأه ذلك.\n- يسن الفصل بين الفرض وراتبته القَبْلية أو البَعْدية بانتقال أو كلام.\n- تُصلى هذه النوافل في المسجد أو في البيت، والأفضل صلاتها في البيت؛ لقوله ﵊: «... فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإنَّ أَفْضَلَ","vol":"1","page":529},{"text":"الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه (١).\n- صفة صلاة التطوع:\n١ - يجوز في صلاة التطوع الجلوس مع القدرة على القيام، ومن صلى قائمًا فهو أفضل، أما الفريضة فالقيام فيها ركن إلا لمن لم يقدر عليه فيصلي حسب حاله كما سبق.\n٢ - من صلى النوافل قاعدًا لغير عذر فله نصف أجر صلاة القائم، ومع العذر فأجره كالقائم، وصلاة المضطجع تطوعًا بعذر فأجره كالقائم، وبدون عذر فله نصف أجر صلاة القاعِد.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٨١).","vol":"1","page":530},{"text":"أوقات النهي\n- أوقات النهي عن الصلاة خمسة، وهي:\n١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢).\n- تجوز صلاة النفل بعد العصر إذا كانت الشمس بيضاء نقية مرتفعة.\nعن علي بن أبي طالب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ إلا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أخرجه أبو داود والنسائي (٣).\n- حكم الصلاة في أوقات النهي:\n١ - يجوز قضاء الفرائض في تلك الأوقات الخمسة، وصلاة ركعتي الطواف، وما له سبب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الكسوف ونحو ذلك.\n٢ - يشرع للمعذور قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وسنة الظهر بعد صلاة العصر.\n٣ - تجوز الصلاة في المسجد الحرام في كل وقت.\nعن جبير بن مطعم ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيّة سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٨٦)، ومسلم برقم (٨٢٧)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٣١).\n(٣) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٢٧٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٧٣).\n(٤) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٨٦٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٢٥٤).","vol":"1","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>٢ - صلاة التهجد</span>\n- حكم قيام الليل:\nقيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة، أمر الله به رسوله - ﷺ -.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل / ١ - ٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء/٧٩].\n٣ - وذكر الله سبحانه من صفات المتقين أنهم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات/١٧ - ١٨].\n- فضل قيام الليل:\nقيام الليل من أفضل الأعمال، وهو أفضل من تطوع النهار؛ لما في سِرِّيَّته من الإخلاص للهِ تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، واللذة التي تحصل بمناجاة الله ﷿، وجوف الليل أفضل.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل/٦].\n٢ - وعن عمرو بن عبسة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ ﷿ مِنَ العَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الله ﷿ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ، فَإنَّ الصَّلاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ..». أخرجه الترمذي والنسائي (١).\n٣ - وَسُئِلَ النبيُّ - ﷺ - أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: «أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٥٧٩)، واخرجه النسائي برقم (٥٧٢)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":532},{"text":"الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١).\n- ساعة إجابة الدعاء في الليل:\n١ - عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِيْنَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟». متفق عليه (٣).\n- يسن أن ينام المسلم طاهرًا مبكرًا بعد العشاء ليستيقظ لصلاة الليل نشيطًا، والسنة أن يقوم إذا سمع الصارخ.\nعَنْ أبِي هُرَيْرةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ على مكان كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ.\nفَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيْطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإلَّا أَصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلانَ».\nمتفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٦٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٥٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٥٨).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٧٦).","vol":"1","page":533},{"text":"- فقه قيام الليل:\nينبغي أن يحرص المسلم على قيام الليل ولا يتركه؛ فقد كَانَ النَّبِيُ - ﷺ - يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ.\nفَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». متفق عليه (١).\n- مقدار صلاة التهجد:\nإحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر.\n- وقت صلاة التهجد:\nوقت صلاة التهجد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني.\nوأفضل صلاة الليل ثلث الليل بعد نصفه، فتقسم الليل أنصافًا، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام آخر الليل.\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال: «أَحَبُّ الصَّلاةِ إلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَومًا، وَيُفْطِرُ يَومًا». متفق عليه (٢).\n- صفة صلاة التهجد:\n١ - يسن أن ينوي الإنسان قيام الليل عند النوم، فإن غلبته عيناه ولم يقم كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه.\nوإذا قام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٠).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٩).","vol":"1","page":534},{"text":"آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ...﴾، ويَستاك، ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين؛ لقوله ﵊: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِح صَلاتَهُ بِرَكْعَتَينِ خَفِيْفَتَيْنِ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - ثم يصلي مثنى مثنى، فيسلم من كل ركعتين؛ لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، كيف صلاة الليل؟ قال: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». متفق عليه (٢).\n٣ - وله أن يصلي أحيانًا أربعًا بسلام واحد.\n٤ - ويستحب أن يكون له ركعات معلومة، فإن نام عنها قضاها شفعًا، وقد سُئلت عائشة ﵂ عن صَلاة رسولِ اللهِ - ﷺ - بالليل فقالت: سَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَي الفَجْرِ. أخرجه البخاري (٣).\n٥ - ويسن أن يكون تهجده في بيته، وأن يوقظ أهله، ويصلي بهم أحيانًا، ويطيل صلاته حسب نشاطه، فإن غلبه نعاس رقد، يجهر بالقراءة أحيانًا، ويُسِرُّ بها أحيانًا، إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبّح.\n٦ - ثم يختم تهجده بالليل بالوتر لقوله ﵊: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٦٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٤٩).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١١٣٩).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٩٨)، ومسلم برقم (٧٥١).","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>٣ - صلاة الوتر</span>\n- حكم الوتر:\nالوتر سنة مؤكدة، حث عليه الرسول - ﷺ - بقوله: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- وقت الوتر:\nمن بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وآخر الليل لمن وَثق بنفسه أفضل؛ لقول عائشة ﵂: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ الله - ﷺ -، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ. متفق عليه (٢).\n- أقل الوتر وأكثره:\n١ - أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها مثنى مثنى، ويوتر بواحدة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو بسلام واحد، وتشهد واحد في آخرها، ويسن أن يقرأ في الأولى بـ «الأعلى» وفي الثانية بـ «الكافرون» وفي الثالثة بـ «الإخلاص».\n٢ - وإن أوتر بخمس تشهد مرة واحدة في آخرها ثم سلم، وإن أوتر بسبع فكذلك، وإن تشهد بعد السادسة بلا سلام ثم قام وصلى السابعة فلا بأس.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ، لا أدَعُهُنَّ حَتَّى أمُوتَ: صَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ.\nمتفق عليه (٣).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٤٢٢)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (١٧١٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٩٦)، ومسلم برقم (٧٤٥) واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٧٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٢١).","vol":"1","page":536},{"text":"- وإن أوتر بتسع تشهد مرتين: مرة بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم، ولكن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة، ثم يقول بعد السلام: (سبحان الملك القدوس) ثلاث مرات، ويمد صوته في الثالثة.\n- وقت صلاة الوتر:\nيصلي المسلم الوتر بعد صلاة التهجد، فإن خاف ألّا يقوم أوتر قبل نومه لقوله - ﷺ -: «مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».\nأخرجه مسلم (١).\n- من أوتر أول الليل، ثم قام آخره، صلى شفعًا بدون وتر؛ لقوله - ﷺ -: «لا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n- حكم القنوت في الوتر:\nالقنوت في الوتر يفعل أحيانًا، من شاء فعله، ومن شاء تركه، والأَوْلى أن يكون الترك أكثر من الفعل، ولم يثبت عن النبي - ﷺ - أنه قنت في الوتر.\n- صفة دعاء القنوت في الوتر:\nإذا صلى ثلاث ركعات مثلًا رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة فيحمد الله ﷿ ويثني عليه، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بما شاء مما ورد، ومنه: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٥٥).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٤٣٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٤٧٠).","vol":"1","page":537},{"text":"وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- ويستفتح أحيانًا قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ». أخرجه البيهقي (٢).\n- وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها:\n«اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِيْنِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم (٣).\n«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (٤).\n- ثم يصلي على النبي - ﷺ - في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره؛ لعدم ثبوت ذلك في السنة.\n- يكره القنوت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيسن أن يقنت الإمام في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحيانًا قبل أن يركع.\n- القنوت في النوازل يكون بالدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٤٢٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٤٦٤).\n(٢) صحيح/ أخرجه البيهقي برقم (٣١٤٤)، انظر إرواء الغليل رقم (٤٢٨).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٠).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٧٢٢).","vol":"1","page":538},{"text":"الكفار الظالمين، أو بهما معًا.\n- أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف، والتراويح ونحوهما فيصليها في المسجد جماعة.\n- حكم الوتر في السفر:\nمن كان في سفر على ظهر سيارة أو قطار أو طائرة أو سفينة، فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلًا القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به حسب حاله قائمًان فإن لم يستطع فقاعدًا يومئ برأسه.\n- يجوز أحيانًا لمن صلى الوتر أن يصلي بعده ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع.\n- صفة قضاء الوتر:\nمن نام عن صلاة الوتر أو نسيها صلاها إذا استيقظ أو ذكر، ويقضيها بين أذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها نهارًا شفعًا لا وترًا، فإن كان يُوتر بإحدى عشرة ركعة ليلًا صلاها نهارًا اثنتي عشرة ركعة مثنى مثنى وهكذا.\nعن عائشة ﵂ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧٤٦).","vol":"1","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>٤ - صلاة التراويح</span>\n- حكم صلاة التراويح:\nصلاة التراويح سنة مؤكدة، ثبتت بفعل النبي - ﷺ -، وهي من النوافل التي تُشرع لها الجماعة في رمضان.\n- صلاة التراويح سميت بذلك؛ لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة.\n- وقت صلاة التراويح:\nتُصلى في رمضان من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهي سنة للرجال والنساء، وقد رَغَّب النبي - ﷺ - في قيام رمضان بقوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).\n- صفة صلاة التراويح:\n١ - السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا يصليها ثلاث عشرة ركعة، يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا كل أربع بسلام، يفعل هذا مرة .. وهذا مرة .. إحياء للسنة.\n١ - سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: مَا كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَزِيْدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُوْلِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا ... أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٥٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١١٤٧).","vol":"1","page":540},{"text":"٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً. متفق عليه (١).\n٣ - وعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي فِيْمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إلَى الفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (٢).\n٢ - السنة أن يصلي الإمام صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في أول رمضان وآخره، لكن يختص آخره (العشر الأواخر) بالإطالة -إطالة القيام والركوع والسجود-؛ لأن النبي - ﷺ - كان يحيي فيها الليل، وإن صلى أقل أو أكثر فلا بأس.\n- متى يكتب للمأموم قيام ليلة؟:\n١ - الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثًا وعشرين أو أقل أو أكثر حتى يُكتب له أجر قيام ليلته؛ لقول النبي - ﷺ -: «إنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n٢ - إن صلى التراويح بالناس إمامان فيكتب أجر قيام ليلة لمن صلى معهما معًا؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة.\n- من يؤم المصلين في التراويح:\nيؤم المصلين في رمضان أحسنهم قراءة وأجودهم حفظًا، فإن لم يتيسر قرأ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٣٨)، ومسلم برقم (٧٦٤) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٣٦).\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٣٧٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٨٠٦)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":541},{"text":"الإمام من المصحف، والأولى أن يُسمع المأمومين القرآن كله في رمضان، فإن لم يتيسر قرأ بهم بعضه.\n- حكم الدعاء عند ختم القرآن:\nالدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة ليس له أصل عن النبي - ﷺ - ولا عن أحد من الصحابة ﵃.\nأما الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة فقد ثبت عن أنس ﵁، فمن شاء دعا، ومن شاء ترك.\nوليس هناك دعاء مخصوص عند ختم القرآن، فيدعو المسلم بما شاء.\n- من كان له تهجد -وهو القيام آخر الليل- يجعل الوتر بعد التهجد، فإن صلى مع إمام وأوتر أوتر معه، فإن قام آخر الليل صلى شفعًا.\n- إذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد لصلاة فريضة أو نافلة فعليها أن تخرج متبذلة غير متطيبة.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>٥ - صلاة العيدين</span>\n- الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان:\nأحدهما: سنة راتبة إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين والتراويح والكسوف والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليها.\nالثاني: ما ليس بسنة راتبة كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو دعاء، فهذا يجوز فعله أحيانًا، ولا يتخذ عادة راتبة.\n- خطب النبي - ﷺ -:\nخطب النبي - ﷺ - نوعان:\nالأول: الخطب الراتبة: مثل خطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف.\nففي الجمعة يخطب خطبتين قبل الصلاة، وفي العيدين والكسوف خطبة واحدة بعد الصلاة، وفي الاستسقاء خطبة واحدة قبل الصلاة.\nالثاني: الخطب العارضة: يخطبها النبي - ﷺ - إذا وُجِد سببها، كما خطب عن الرشوة، وكما خطب في شأن المخزومية التي سرقت ونحو ذلك.\nفينبغي للقاضي أو المفتي أو العالم أو الداعية أن يخطب الناس في الأمور العارضة التي يحتاجون فيها إلى بيان الحق، وكذلك في الخطب الراتبة.\nوالخطب ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس في موضوعها، ومقدارها، وكيفية أدائها.","vol":"1","page":543},{"text":"- أعياد المسلمين:\nالأعياد في الإسلام ثلاثة:\n١ - عيد الفطر يوم «١» شوال من كل عام.\n٢ - عيدالأضحى يوم «١٠» من ذي الحجة من كل عام.\n٣ - عيد الأسبوع يوم الجمعة من كل أسبوع، وقد سبق الحديث عنه.\n- حكمة مشروعية صلاة العيد:\nصلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصَلاةُ عيد الأضحى بعد فريضة الحج واختتام عشر ذي الحجة، وهما من محاسن الإسلام، يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكرًا للهِ ﵎.\nعن أنس ﵁ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- حكم صلاة العيدين:\nصلاة العيدين سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة.\n- وقت صلاة العيدين:\nمن ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، فإن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد في وقتها ولا يضحون إلا بعد صلاة عيد الأضحى.\n- صفة الخروج لصلاة العيدين:\n١ - يسن أن يتنظف الذاهب إليها، ويلبس أحسن ثيابه؛ إظهارًا للفرح والسرور بهذا\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١١٣٤)، وهذا لفظه، والنسائي برقم (١٥٥٦).","vol":"1","page":544},{"text":"اليوم، والنساء لا يتبرجن بزينة ولا يتطيبن، ويخرجن للصلاة مع الناس، والحُيَّضُ من النساء يشهدن الخطبة ويعتزلن المصلى.\n٢ - يسن أن يبكر إليها المأموم بعد الصبح ماشيًا إن قدر، أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة، والسنة أن يذهب إليها من طريق، ويعود من طريق آخر؛ إظهارًا لهذه الشعيرة، واتباعًا للسنة.\n٣ - يسن للمسلم أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وترًا، وأن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.\n- مكان صلاة العيدين:\nالسنة أن تصلى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد، فإذا وصل المصلى صَلَّى ركعتين تحية المسجد وجلس يذكر الله تعالى، ولا تصلى صلاة العيد في المساجد إلا لعذر من مطر أو برد ونحوهما إلا في مكة فتصلى في المسجد الحرام.\n- يجوز لمن دخل مُصلَّى العيد أن يصلي تطوعًا قبل الصلاة وبعدها ما لم يكن وقت نهي فلا يشرع له إلا تحية المسجد، ويشتغل بعبادة الوقت وهي التكبير إلى أن يدخل الإمام.\n- صفة صلاة العيدين:\nإذا حان وقت الصلاة تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يُكبِّر في الأولى سبعًا أو تسعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد القيام.\nثم يسن أن يقرأ جهرًا بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (الغاشية) أو يقرأ في الأولى بـ (ق) وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة) يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا، إحياءً للسنة، وعملًا بوجوهها المشروعة.","vol":"1","page":545},{"text":"- خطبة العيد:\nإذا سلم الإمام خطب خطبة واحدة مستقبل الناس، فيها حَمْد الله تعالى، وشكره، والثناء عليه، وحث الناس على العمل بشرعه، ويرغبهم في عيد الأضحى في الأضحية، ويبين لهم أحكامها.\n- أحكام صلاة العيد:\nإذا وافق العيد يوم جمعة، فمن صلى العيد سقطت عنه الجمعة وصلى ظهرًا، أما الإمام ومن لم يصل العيد فتلزمه صلاة الجمعة.\nوإذا نسي الإمام إحدى التكبيرات الزوائد وشرع في القراءة سقطت؛ لأنها سنة فات محلها، ويرفع المصلي يديه مع التكبير كما ورد في صلاة الفرض والنفل، ولا يرفع يديه مع التكبيرات الزوائد في الركعتين في العيدين والاستسقاء، ويسن للإمام وعظ النساء في خطبته، وتذكيرهن بما يجب عليهن، وترغيبهن في الصدقة.\nومن أدرك الإمام قبل سلامه من صلاة العيد قام بعد سلام الإمام وأتمها على صفتها، ومن فاتته فإنه لا يقضيها.\n- إذا صلى الإمام صلاة العيد، فمن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يجلس ويسمع الخطبة -وهو الأفضل- فليجلس.\n- حكم التكبير يوم العيد:\nيسن التكبير أيام العيدين جهرًا لعموم المسلمين في البيوت، والأسواق، والطرق، والمساجد، وغيرها، والنساء لا تجهر بالتكبير بحضرة الأجانب.\n- أوقات التكبير:\n١ - يبدأ وقت التكبير في عيد الفطر من ليلة العيد حتى يصلي صلاة العيد.","vol":"1","page":546},{"text":"٢ - ويبدأ وقت التكبير في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر.\n- صفة التكبير:\n١ - إما أن يكبر شفعًا، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».\n٢ - أو يكبر وترًا فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».\n٣ - أو يكبر وترًا في الأولى، وشفعًا في الثانية، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».\nيفعل هذا مرة، وهذا مرة، والأمر في ذلك واسع.\n- حكم اللهو في العيد:\nعن عائشة ﵂ قالت: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». متفق عليه (١).\n- حكم الأعياد المحدثة:\nأعياد الميلاد الفردية، وغيرها من المناسبات كأول يوم من السنة الهجرية، أو الميلادية، أو ليلة الإسراء، أو ليلة النصف من شهر شعبان، أو يوم المولد النبوي، أو عيد الأم، وغيرها مما انتشر في أوساط كثير من المسلمين، فكلها بدع محدثة مردودة، ومن فعلها، أو أقرها، أو دعا إليها، أو أنفق عليها فهو آثم وعليه وزرها، ووزر من عمل بها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٢).","vol":"1","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>٦ - صلاة الكسوف والخسوف</span>\n- الخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلًا.\n- الكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهارًا.\n- حكم صلاة الخسوف والكسوف:\nصلاة الخسوف والكسوف سنة مؤكدة، على كل مسلم ومسلمة، في الحضر والسفر.\n- معرفة وقت الكسوف والخسوف:\nالخسوف والكسوف له أوقات مقدرة كما لطلوع الشمس والهلال وقت مقدر، وقد أجرى الله العادة أن وقت الكسوف يكون في نهاية الشهر، ووقت خسوف القمر يكون وقت الإبدار في الليالي البيض.\n- أسباب الكسوف والخسوف:\nإذا كسفت الشمس، أو خسف القمر فزع الناس إلى الصلاة في المساجد، أو البيوت، والمساجد أفضل، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والكسوف والخسوف لهما أسباب طبيعية يقدرها الله حتى تكون هذه المسببات، والحكمة: تخويف العباد؛ ليرجعوا إلى الله.\n- وقتها: من ابتداء الكسوف أو الخسوف إلى ذهابه.\n- صفة صلاة الكسوف:\nصلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن يُنَادَى لها ليلًا أو نهارًا بلفظ: (الصلاة جامعة) مرة أو أكثر.\nفيكبر الإمام ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهرًا، ثم يركع ركوعًا طويلًا، ثم يرفع من الركوع قائلًا: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ولا يسجد، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع الأول، ثم يرفع، ثم","vol":"1","page":548},{"text":"يسجد سجدتين طويلتين، الأولى أطول من الثانية، بينهما جلوس، ثم يقوم ويأتي بركعة ثانية على هيئة الأولى، لكنها أخف، ثم يتشهد ويسلم.\n- صفة خطبة الكسوف:\nيسن أن يخطب الإمام بعدها خطبة يعظ فيها الناس، ويذكرهم بأمر هذا الحدث الجلل العظيم لترق قلوبهم، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء، والاستغفار.\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي، فَأطَالَ القِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأطَالَ القِيَامَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ.\nثُمَّ قَامَ فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ، فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ.\nثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ مِنْ آيَاتِ الله، وَإنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا الله وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! إنْ مِنْ أحَدٍ أغْيَرَ مِنَ الله أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَالله! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟».\nمتفق عليه (١).\n- قضاء صلاة الكسوف:\nتُدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول من كل ركعة، ولا تُقضى صلاة الكسوف إن فاتت إذا انجلى الكسوف.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٤٤)، ومسلم برقم (٩٠١) واللفظ له.","vol":"1","page":549},{"text":"- إذا انجلى الكسوف وهم في الصلاة أتموها خفيفة، وإن صلوا ولم ينجل الكسوف أكثروا من الدعاء والتكبير والصدقة حتى ينكشف ما بهم.\n- فقه آية الكسوف:\nظاهرة الكسوف تدفع النفس إلى إخلاص التوحيد للهِ، والإقبال على الطاعة، والبعد عن المعاصي والذنوب، والخوف من الله، والعودة إليه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء/٥٩].\n٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله يُخَوِّفُ الله بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا الله حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». متفق عليه (١).\n- حكم صلاة الآيات:\nتشرع صلاة الآيات أربع ركعات وأربع سجدات، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، والآيات كالزلازل والطوفان والبراكين والكوارث ونحوها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٤١)، ومسلم برقم (٩١١) واللفظ له.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>٧ - صلاة الاستسقاء</span>\n- معنى الاستسقاء:\nالاستسقاء: هو الدعاء بطلب السقيا من الله تعالى على صفة مخصوصة.\n- حكم صلاة الاستسقاء:\nصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، وتصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي، والأفضل أن تصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح.\n- حكمة مشروعية صلاة الاستسقاء:\nإذا أجدبت الأرض، واحتبس المطر شُرعت صلاة الاستسقاء، ويخرج لها المسلمون في الصحراء متبذلين، خاشعين، متذللين، متضرعين، متواضعين، رجالًا، ونساءً، وصبيانًا.\nويُحدد لهم الإمام يومًا يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء.\n- أنواع الاستسقاء:\nالاستسقاء يكون: إما بصلاة الاستسقاء جماعة، وهذه أفضلها وأكملها، أو بالدعاء في خطبة الجمعة، أو بالدعاء من غير صلاة ولا خطبة.\n- صفة صلاة الاستسقاء:\nيتقدم الإمام ويصلي بالمسلمين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهرًا، ثم يركع ويسجد، ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهرًا، فإذا صلى الركعتين تشهد، ثم سلم.\n- وقت الخطبة:\nالسنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء.\n١ - عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي - ﷺ - يوم خرج يستسقي قال: فَحَوَّلَ","vol":"1","page":551},{"text":"إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (١).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر - ﷺ - وحمد الله ﷿، ثم قال: «إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ ..» ... ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين. أخرجه أبو داود (٢).\n- صفة خطبة الاستسقاء:\nيَخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة قائمًا، يحمد الله تعالى ويكبره، ويستغفره، ويقول ما ثبت في السنة، ومنه:\n«إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ الله ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ». أخرجه أبو داود (٣).\n«اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». متفق عليه (٤).\n«اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا». أخرجه البخاري (٥).\n«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا، مُغِيثًا، مَرِيئًا، مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ». أخرجه أبو داود (٦).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٢٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٤).\n(٢) حسن/أخرجه أبو داود برقم (١١٧٣).\n(٣) حسن/أخرجه أبوداود برقم (١١٧٣).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠١٤)، ومسلم برقم (٨٩٧).\n(٥) أخرجه البخاري برقم (١٠١٣).\n(٦) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١١٦٩).","vol":"1","page":552},{"text":"«اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبِهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ».\nأخرجه مالك وأبو داود (١).\n- وإذا كثر المطر وخيف الضرر سُن أن يقول:\n«اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». متفق عليه (٢).\n- المطر حديث عهد بربه، والسنة إذا نزل المطر أن يحسر ثوبه ليصيب المطر بعض بدنه قائلًا: «اللهم صَيِّبًا نَافِعًا». أخرجه البخاري (٣).\n- ويقول بعد نزول المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٤).\n- إذا استسقى الإمام فالسنة أن يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، ويؤمِّنون على دعاء الإمام أثناء الخطبة.\n- ما يفعل بعد الخطبة:\nإذا فرغ الإمام من الخطبة استقبل القبلة يدعو، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر، ويرفع الناس أيديهم يدعون، ثم يصلي بهم صلاة الاستسقاء ركعتين كما سبق.\n- طلب السقيا بالاستغفار:\nقال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ ... [نوح/١٠ - ١٢].\n_________\n(١) حسن/أخرجه مالك في الموطأ برقم (٤٤٩)، وأخرجه أبو داود برقم (١١٧٦)، وهذا لفظه.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٧).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١٠٣٢).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٣٨)، ومسلم برقم (٧١).","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>٨ - صلاة الضحى</span>\n- صلاة الضحى سنة، أقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها.\n- وقتها: بعد ارتفاع الشمس قيد رمح (متر) أي بعد (خمس عشرة دقيقة) تقريبًا إلى قبيل الزوال، وأفضل وقتها إذا اشتد الحر حين تَرْمَض الفصال.\n- فضل صلاة الضحى:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أَوْصَانِي خَلِيلِي - ﷺ - بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوْتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. متفق عليه (١).\n٢ - وعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعَنْ زَيْد بْن أَرْقَم ﵁ أَنّه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٢١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٧٢٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٧٤٨).","vol":"1","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>٩ - صلاة الاستخارة</span>\n- الاستخارة: هي طلب الخيرة من الله تعالى في أمر من الأمور الواجبة، أو المندوبة إذا تعارضت، أو المباحة إذا لم تظهر مصلحتها.\n- حكم الاستخارة:\nصلاة الاستخارة سنة، وهي ركعتان، ودعاء الاستخارة يكون قبل السلام أو بعده، والدعاء قبل السلام أفضل، ويجوز للمستخير أداء هذه العبادة أكثر من مرة، في أوقات مختلفة، ويفعل ما ينشرح به صدره مما لم يكن له فيه هوىً قبل الاستخارة.\n- الاستخارة والاستشارة تكون لمن هَمَّ في أمر غير محرم ولا مكروه، وهما مستحبتان، فما ندم من استخار الخالق واستشار المخلوق كما قال سبحانه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران/١٥٩].\n- صفة الاستخارة:\nعن جابر ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- قَاقْدُرْهُ لِي.\nوَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ». أخرجه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٣٨٢).","vol":"1","page":555},{"text":"سجود التلاوة\n- حكم سجود التلاوة:\nسجود التلاوة سنة في الصلاة وخارجها، ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع في كل وقت، وإذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع.\n- عدد السجدات في القرآن:\nفي القرآن خمس عشرة سجدة: في سورة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وفي الحج سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق.\n- آيات السجود في القرآن نوعان:\nأخبار وأوامر، فهي إما خبر من الله عن سجود مخلوقاته له عمومًا وخصوصًا، فيسن للتالي والمستمع أن يتشبه بهم.\nوإما آيات تأمر بالسجود للهِ سبحانه فيبادر لطاعة ربه ﷿.\n- صفة سجود التلاوة:\nسجود التلاوة سجدة واحدة، يُكبر إذا سجد وإذا رفع في الصلاة، وإذا سجد خارج الصلاة سجد بلا قيام، ولا تكبير، ولا تشهد، ولا تسليم.\n- فضل سجود التلاوة:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، -وَفِي رِوَايَةٍ- يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ","vol":"1","page":556},{"text":"آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنّةَ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ».\nأخرجه مسلم (١).\n- إذا سجد الإمام لزم المأموم متابعته، ولا يكره للإمام قراءة آية أو سورة فيها سجدة في صلاة سرية.\n- ما يقول في سجود التلاوة:\nيقول في سجود التلاوة ما يقول في سجود الصلاة من الذكر والدعاء.\n- يسن السجود للتلاوة على طهارة، ويجوز للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء السجود للتلاوة إذا مرّوا بآية سجدة.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٨١).","vol":"1","page":557},{"text":"سجود الشكر\n- متى يشرع سجود الشكر؟:\n١ - يسن سجود الشكر عند تجدد النعم كمن بُشِّر بهداية أحد، أو إسلامه، أو بنصر المسلمين، أو بُشِّر بمولود ونحو ذلك.\n٢ - ويسن سجود الشكر عند اندفاع النقم كمن نجا من غرق، أو حرق، أو قتل، أو لصوص ونحو ذلك.\n- صفة سجود الشكر:\nسجود الشكر سجدة واحدة بلا تكبير ولا تسليم، ومحله خارج الصلاة، ويسجد حسب حاله قائمًا أو قاعدًا، طاهرًا أو محدثًا، والطهارة أفضل.\nعن أبي بكرة ﵁ أن النبي - ﷺ - كان إذا أتاه أمر يَسُرُّه، أو يُسَرُّ به خَرَّ ساجدًا شكرًا للهِ ﵎. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n- ما يقول في سجود الشكر:\nيقول في سجود الشكر ما يقول في سجود الصلاة من الذكر والدعاء.\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (٢٧٧٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٣٩٤)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":558},{"text":"العبادات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>٣ - كتاب الجنائز</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - الموت وأحكامه\n٢ - غسل الميت\n٣ - تكفين الميت\n٤ - صفة الصلاة على الميت\n٥ - حمل الميت ودفنه\n٦ - التعزية\n٧ - زيارة القبور","vol":"1","page":559},{"text":"٣ - كتاب الجنائز\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>١ - الموت وأحكامه</span>\n- أحوال الإنسان:\nالإنسان يركب طبقًا بعد طبق، ويتحول من حال إلى حال، سواء كان في الزمان .. أو المكان .. أو الأبدان .. أو القلوب.\n١ - فأحوال الزمان تتقلب على الإنسان من أمن إلى خوف، ومن صحة إلى سقم، ومن سلم إلى حرب، ومن خصب إلى جدب، ومن فرح إلى حزن ونحو ذلك من التقلبات.\n٢ - وأحوال المكان ينتقل الإنسان فيها كل يوم من منزل إلى منزل، ومن مكان إلى مكان، ومن بطن الأم إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبر، ومن القبر إلى الحشر، إلى أن تنتهي به المنازل في دار القرار في الجنة أو النار.\n٣ - وأحوال الأبدان يَرْكب الإنسان فيها طبقًا عن طبق، فيكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم طفلًا، ثم شابًا، ثم هرمًا، ثم يموت.\n٤ - وأحوال القلوب عجيبة، فتارة تتعلق بالله، وتارة تتعلق بالدنيا، وتارة تتعلق بالأموال، وتارة تتعلق بالنساء، والقصور ونحو ذلك وأعظم تعلقات القلب أن يكون معلقًا بالله ﷿، فيستخدم الدنيا من أجل تحقيق العبودية لله تعالى.\nوهذه أعظم الأحوال الأربعة، فعلى الإنسان أن يتفقد قلبه؛ ليحفظه من التعلق بغير الله، ويزكيه ويشغله بذكر الله وطاعته وعبادته.\n- أجل الموت:\nالموت: هو مفارقة الحياة بخروج الروح من البدن.\nوالبقاء لله وحده، وقد كتب الله الموت والفناء على كل مخلوق.","vol":"1","page":561},{"text":"فالإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت، وينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، والقبر أول منازل الآخرة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة/ ٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾\n[آل عمران/١٨٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن/٢٦ - ٢٧].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء/٧٨].\n- ما يجب على المريض:\nيجب على المريض أن يؤمن بقضاء الله، ويصبر على قدره، ويحسن الظن بربه، ولا يتمنى الموت، وأن يؤدي حقوق الله تعالى، وحقوق الناس، وأن يكتب وصيته، ويسن أن يوصي لأقاربه الذين لا يرثونه بالثلث فأقل وهو الأفضل، وأن يتداوى بمباح، ويطلب الشفاء من الله.\nوتسن عيادة المريض، وتذكيره التوبة والوصية، ويتداوى عند طبيب مسلم لا كافر، إلا إذا احتاج إليه، وأمن مكره.\nوالسنة أن يشكو المريض حاله إلى ربه، وله أن يصف حاله لغيره على وجه الإخبار، لا على وجه التسخط.\n- ما يقوله من أيس من حياته:\nعن عائشة ﵂ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قبل أن يموت، وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤٤٠)، ومسلم برقم (٢٤٤٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":562},{"text":"- حكم تمني الموت:\nعن أنس ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي». متفق عليه (١).\n- صفة الاستعداد للموت:\nيجب على المسلم أن يستعد للموت ويكثر من ذكره، والاستعداد للموت يكون بالتوبة من المعاصي، وإيثار الآخرة، والخروج من المظالم، والإقبال على الله بالطاعات، واجتناب المحرمات.\n- حكم تلقين الميت:\nمن حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات.\nويسن لمن شهد مَنْ حضرته الوفاة أن يُلقنه الشهادة، فَيذكِّره بقول: «لا إله إلا الله»، وأن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيرًا.\nولا بأس أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض عليه الإسلام، ويقول له: «قل لا إله إلا الله».\n- علامات حسن الخاتمة:\n١ - نطق الميت بالشهادة عند الموت.\n٢ - موت المؤمن بعرق الجبين.\n٣ - الاستشهاد أو الموت في سبيل الله.\n٤ - الموت مرابطًا في سبيل الله.\n٥ - الموت دفاعًا عن نفسه، أو ماله، أو أهله.\n٦ - الموت بذات الجنب، أو بداء السل.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٥١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨٠).","vol":"1","page":563},{"text":"٧ - الموت بالطاعون، أو بداء البطن، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم.\n٨ - موت المرأة في نفاسها بسبب الولادة ونحو ذلك.\n٩ - الموت على عمل صالح.\nوكل ذلك ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة.\n- فقه الموت:\nيجب على المسلم أن يتذكر دائمًا الموت لا على أنه فراق للأهل والأحباب ولذات الدنيا، فهذه نظرة قاصرة، بل على أن الموت فيه فراق للعمل والحرث للآخرة، وبهذا يستعد ويزيد في عمل الآخرة، والإقبال على الله تعالى، أما النظرة الأولى فتزيده حسرة وندمًا، وإذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة.\n- ويجب على المسلم أن يحسن الظن بالله تعالى عند الموت، لقوله ﵊: «لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالله ﷿».\nأخرجه مسلم (١).\n- علامات الموت:\nيُعرف موت الإنسان بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه، وشخوص بصره، وبرودته، وانقطاع نَفَسِهِ.\n- ما يفعل بالمسلم إذا مات:\n١ - إذا مات المسلم سُن تغميضُ عينيه، ويدعو عند تغميضه بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلانٍ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٧٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).","vol":"1","page":564},{"text":"ثم يشد لحييه بعصابة، ويلين مفاصله برفق، ويرفعه من الأرض، ويخلع ثيابه، ويستره بثوب يستر جميع بدنه، ثم يغسله.\n٢ - وتسن المبادرة بقضاء دَيْنه، وتَنفيذ وصيته، وإسراع تجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه في البلد الذي مات فيه، ويجوز لمن حضره ولغيرهم كشف وجه الميت، وتقبيله، والبكاء عليه.\n- يجب قضاء حقوق الله تعالى عن الميت إن كانت كالزكاة والنذر والكفارة، وحجة الإسلام، وتُقدَّم على حقوق الورثة في التركة، وعلى الديون، فالله أحق بالوفاء، ونفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه.\n- يجب على الزوجة أن تُحِدَّ على زوجها إذا مات أربعة أشهر وعشرًا، ويجوز للمرأة أن تُحِدَّ على وفاة ولدها أو غيره ثلاثة أيام.\nقال الله تعالى: ﴿... وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة/ ٢٣٤].\n- يحرم على أقارب الميت وغيرهم النياحة على الميت، وهي أمر زائد على البكاء، والميِّت يُعذب في قبره بما نِيح عليه، ويحرم عند المصيبة لطم الخدود، وشق الجيوب، وحلق ونشر الشعر.\n- حكم إعلام الناس بمن مات:\nيسن إعلام الناس بموته ليشهدوا جنازته والصلاة عليه ودفنه.\nويحرم النعي: وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه التفاخر والتباهي ونحوهما.\n- ما يقوله ويفعله المصاب عند المصيبة:\nيجب على أقارب الميت وغيرهم إذا علموا بموته الصبر، ويسن لهم الرضا بالقدر، والاحتساب، والاسترجاع.\n١ - عن أم سلمة ﵂ زوج النبي - ﷺ - قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيْبُهُ مُصِيْبَةٌ فَيَقُولُ: إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجُرْنِي فِي","vol":"1","page":565},{"text":"مُصِيْبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَجَرَهُ الله فِي مُصِيْبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاثةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلَّا أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ».\nأخرجه البخاري (٢).\n- الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن المحرم كلطم الخد وشق الثوب ونحوهما.\n- حكم تشريح جثة الميت:\nيجوز تشريح جثة المسلم إن كان الغرض منه التحقق من دعوى جنائية، أو التحقق عن أمراض وبائية؛ لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية، وإن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حيًا وميتًا، فيُكتفى بتشريح جثث غير المسلمين إلا عند الضرورة بشروطها.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩١٨).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١٢٤٨).","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>٢ - غسل الميت</span>\n- من يغسل الميت؟:\n١ - السنة أن يُغسِّل الميت أعرف الناس بسنة الغسل، وله أجر عظيم إذا ابتغى بذلك وجه الله وستر عليه، ولم يحدِّث بما رآه منه من مكروه.\n٢ - الأَوْلى بغسل الرجل عند المشاحة وصيُّه، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم ذوو أرحامه، والأنثى وصيتها، ثم أمها، ثم جدتها، ثم الأقرب فالأقرب وهكذا، ويجوز لكل من الزوجين غسل صاحبه، ويجزئ غسل الميت ذكرًا كان أو أنثى مرة واحدة يعم جميع بدنه.\n- يَحضر غسل الميت الغاسل ومن يُعينه على الغسل، ويكره لغيرهم حضوره.\n- حكم غسل الحرقى:\n١ - إذا اجتمع مسلمون وكفار وماتوا بحرق ونحوه ولم يمكن تمييزهم غُسِّلوا، وكُفِّنوا، وصُلِّي عليهم، ودفنوا بنية المسلمين منهم.\n٢ - من تعذر غسله لاحتراق، أو تمزق ونحوهما، أو عُدِم الماء، كُفِّن بلا غسل، ولا وضوء، ولا تيمم، وَصُلِّي عليه، وتصح الصلاة على بعض أجزاء الميت كيد، ورجل ونحوهما إذا تعذر الحصول على بقية البدن.\n- يجوز لرجل وامرأة غسل من له سبع سنين ذكرًا كان أو أنثى، وإذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو ماتت امرأة بين رجال أجانب، أو تعذر غسله، صُلي عليه ودفن بلا غسل.\n- شهيد المعركة في سبيل الله لا يُغَسَّل، وما سواه من الشهداء يُغسَّل.\n- حكم غسل الكافر:\nيحرم أن يُغَسِّل مسلم كافرًا، أو يكفنه، أو يصلي عليه، أو يَتْبَع جنازته، أو يدفنه، بل يواريه بالتراب إذا عُدِمَ من يواريه من أقاربه، ولا يشرع لأقارب المشرك من","vol":"1","page":567},{"text":"المسلمين أن يَتْبَعوا جنازته.\n- صفة الغسل المسنون للميت:\nإذا أراد أحد غسل الميت وضعه على سرير الغسل، ثم ستر عورته، ثم جَرَّده من ثيابه، ثم رفع رأسه إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه برفق ويكثر صب الماء، ثم يلف على يده خرقة أو قفازين وينجِّيه.\nثم ينوي غسله، ويوضئه ندبًا كوضوء الصلاة بعد أن يضع على يده خرقة أخرى، ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، لكن يدخل أصبعيه مبلولتين في أنفه وفمه.\nثم يغسله بالماء والسدر أو الصابون يبدأ برأسه ولحيته، ثم شقه الأيمن من عنقه إلى قدمه.\nثم يقلبه على جنبه الأيسر، ويغسل شق ظهره الأيمن، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك.\nثم يغسله مرة ثانية وثالثة مثل الغسل الأول فإن لم ينق زاد حتى ينقي وترًا، ويجعل في الغسلة الأخيرة مع الماء كافورًا أو طيبًا، وإن كان شاربه طويلًا، أو أظافره طويلة أَخَذ منها، ثم يُنَشَّف بثوب.\nوالمرأة يُجعل شعرها ثلاثة قرون، ويُسدل من ورائها.\nوإن خرج منه شيء بعد الغسل غَسَل المحل ووضأه، وحشى المحل بقطن.","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٣ - تكفين الميت</span>\n- يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من الأصول والفروع.\n- صفة تكفين الميت:\nيسن أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض جديدة، تُجمَّر بالبخور ثلاثًا، ثم تبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط وهو أخلاط من الطيب فيما بين اللفائف.\nثم يوضع الميت على اللفائف مستلقيًا على ظهره، ويجعل من الحنوط في قطن بين إليتيه، ويشد فوقه خرقة على هيئة سروال صغير يستر عورته، ويطيَّب ذلك مع سائر بدنه.\nثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على الأيسر فوقها، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك.\nويجعل الفاضل عند رأسه، أو عند رأسه ورجليه إن زاد.\nثم يعقد عرضًا على اللفائف أحزمة لئلا تنتشر، وَتُحلُّ في القبر، والمرأة كالرجل فيما سبق، ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويجوز في ثلاثة أثواب.\nعن عائشة ﵂ قالت: إنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ. متفق عليه (١).\n- يجب تكفين الميت بثوب واحد يستر جميع بدنه، والسنة أن يكون بثلاثة أثواب.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٦٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٤١).","vol":"1","page":569},{"text":"- صفة تكفين الشهيد:\nشهيد المعركة في سبيل الله يُدفن في ثيابه التي استشهد فيها، ولا يغسل، ويستحب تكفينه بثوب أو أكثر فوق ثيابه.\n- صفة تكفين المحرم:\nالمُحْرِم إذا مات يُغَسَّل بماء وسدر أو صابون، ولا يُقَرَّب طيبًا، ولا يُلبس مخيطًا، ولا يُغطى رأسه إن كان رجلًا؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا على حالته، ولا يقضى عنه بقية النسك، ويكفن في ثوبيه الذي مات فيهما.\n- السقط إذا مات وله أربعة أشهر غُسِّل، وكُفِّن، وَصُلِّي عليه.\n- إذا خرج من الميت بعد تكفينه نجاسة لم يُعد الغسل ولا الوضوء؛ لما فيه من الحرج والمشقة.","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>٤ - صفة الصلاة على الميت</span>\n- فقه الجنائز:\nشهود الجنازة واتباعها فيه فوائد جمة أهمها: أداء حق الميت بالصلاة عليه، والشفاعة فيه والدعاء له، وأداء حق أهله، وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، وتحصيل الأجر العظيم للمشيع، وحصول العظة والاعتبار بمشاهدة الجنائز والمقابر وغير ذلك.\n- حكم صلاة الجنازة:\nصلاة الجنازة فرض كفاية، وهي زيادة في أجر المصلين، وشفاعة في حق الميتين، ويستحب كثرة المصلين عليها، وكلما كان المصلون أكثر وأتقى فهو أفضل.\nعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ بِالله شَيْئًا إلا شَفَّعَهُمُ الله فِيهِ». أخرجه مسلم (١).\n- صفة الصلاة على الميت:\n١ - يتوضأ من أراد الصلاة على الميت، ويستقبل القبلة، ويجعل الجنازة بينه وبين القبلة.\n٢ - السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل الميت، وعند وسط المرأة، ويكبر أربعًا، وأحيانًا يكبر خمسًا، أو ستًا، أو سبعًا، أو تسعًا، خاصة على أهل العلم والفضل، والصلاح والتقوى، ومَنْ لهم قدم صدق في الإسلام، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة.\n٣ - يكبر التكبيرة الأولى رافعًا يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى على صدره ولا يستفتح، ثم يتعوذ، ويسمي، ويقرأ الفاتحة سرًا، وأحيانًا يقرأ معها سورة.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩٤٨).","vol":"1","page":571},{"text":"٤ - ثم يكبر الثانية ويقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (١).\n٥ - ثم يكبر الثالثة ويدعو بإخلاص بما ورد، ومنه:\n١ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n٢ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - «اللَّهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).\n- وإن كان الميت صغيرًا دعا بالدعاء الأول ثم يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا، وَفَرَطًا، وَأَجْرًا، وَذُخْرًا». أخرجه البيهقي (٥).\n٦ - ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم واحدة عن يمينه، وإن سلم ثانية عن يساره أحيانًا\nفلا بأس.\n- من فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ويكون ما أدركه معه هو أول صلاته\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٧٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٠٦).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٢٠١)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٩٨)، وهذا لفظه.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٩٦٣).\n(٤) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٢٠٢)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤٩٩)، وهذا لفظه.\n(٥) حسن/أخرجه البيهقي برقم (٦٧٩٤)، انظر أحكام الجنائز للألباني ص (١٦١).","vol":"1","page":572},{"text":"فيقرأ الفاتحة ثم يكمل صلاته، وإن خشي رفعها تابع التكبيرثم سلم، وإن لم يقضه وسلم مع الإمام فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى.\n- رفع اليدين في التكبيرة الأولى على الجنازة سنة، وأما رفعها في باقي التكبيرات فيرفع تارة، ويترك تارة، ويكون الترك أكثر.\n- كيفية صف الجنائز أمام الإمام:\nالسنة أن يُصلَّى على الميت جماعة، وألّا تنقص الصفوف عن ثلاثة، وإذا اجتمعت جنائز فيسن أن يلي الإمام الرجال، ثم الأطفال، ثم النساء، ويُصلَّى عليهم صلاة واحدة، ويجوز أن يُصلَّى على كل جنازة صلاة.\n- صفة الدعاء في صلاة الجنازة:\nيكون الدعاء في صلاة الجنازة على حسب الميت، فالرجل كما سبق، ويُؤَنَّثُ الضمير مع الأنثى، ويُجْمَع الضمير إذا تعددت الجنائز، وإن كن نساء قال: اللهم اغفر لهن وهكذا، وإن كان لا يعلم المقدم ذكرًا أو أنثى، جاز أن يخاطب الميت أو الجنازة فيقول: اللهم اغفر له، أو اغفر لها.\n- حكم الصلاة على الشهيد:\nشهداء المعركة في سبيل الله الإمام مخير فيهم، إن شاء صلى عليهم، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، ويدفنون في مصارعهم.\nوما سواهم من الشهداء كالغريق، والحريق ونحوهم فهم شهداء في ثواب الآخرة، لكن يُغَسَّلون، ويُكَفَّنون، ويُصَلَّى عليهم كغيرهم.\n- من يُصلى عليه صلاة الجنازة:\n١ - تشرع الصلاة على الميت المسلم، بَرًَّا كان أو فاجرًا، لكن تارك الصلاة أبدًا لا يُصلى عليه.\n٢ - قاتل نفسه والغال من الغنيمة للإمام أو نائبه ألّا يصلي عليهما؛ عقوبة لهما،","vol":"1","page":573},{"text":"وزجرًا لغيرهما، ويصلي عليهما المسلمون.\n٣ - المسلم الذي أقيم عليه حد الرجم، أو القصاص، يُغَسَّل، ويُصلى عليه صلاة الجنازة.\n- فضل الصلاة على الجنازة واتباعها حتى تدفن:\nالسنة اتباع الجنازة إيمانًا واحتسابًا حتى يُصلى عليها ويُفرغ من دفنها، واتباع الجنائز للرجال دون النساء، ولا تُصحب الجنازة بصوت، ولا نار، ولا قراءة، ولا ذكر.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيْرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ». متفق عليه (١).\n- مكان الصلاة على الجنائز:\nالسنة أن يُصلَّى على الجنائز في مكان معد للصلاة على الجنائز وهو الأفضل، ويجوز أن يُصلَّى عليها في المسجد أحيانًا، ومن فاتته الصلاة عليها في أحدهما صلى عليها حيث أدركها في المقبرة أو خارجها، ومن دُفن ولم يصل عليه صُلِّي عليه في قبره.\n- إذا مات الميت وأنت أهل للصلاة، ومخاطب بالصلاة عليه، ولم تصل عليه صلاة الجنازة فالسنة أن تصلي عليه في قبره.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ، فقَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ قَبْرِهَا» فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.\nمتفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٤٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٥٦).","vol":"1","page":574},{"text":"- حكم الصلاة على الغائب:\nتسن صلاة الجنازة على الغائب الذي مات ولم يُصَلَّ عليه.\nعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي اليَومِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إلَى المُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ. متفق عليه (١).\n- حكم تعجيل الجنازة:\nالسنة الإسراع بتجهيز الجنازة، والصلاة عليها، والذهاب بها إلى المقبرة، ودفنها.\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفق عليه (٢).\n- المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة في المصلى، أو المسجد فإنها تصلي عليها مع المسلمين، ولها من الأجر مثل ما للرجل في الصلاة والتعزية.\n- ما يقوله الميت إذا حُمل إلى القبر:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». أخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٢٧)، ومسلم برقم (٩٥١) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣١٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٤٤).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (١٣١٤).","vol":"1","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>٥ - حمل الميت ودفنه</span>\n- صفة حمل الميت:\nيحمل الميت الرجال دون النساء، ويسن أن يكون المشاة أمامها وخلفها، والركبان خلفها، فإن كانت المقبرة بعيدة، أو وجدت مشقة فلا بأس بحملها على الراحلة.\n- مكان دفن المسلم:\nيدفن المسلم في مقابر المسلمين رجلًا كان أو امرأة، كبيرًا أو صغيرًا، ولا يجوز دفنه في مسجد ولا في مقابر المشركين ونحوها.\n- صفة دفن الميت:\nيجب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه، فإذا بلغ أسفل القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانًا بقدر الميت يوضع فيه الميت يسمى (اللحد)، وهو أفضل من الشق، ويقول مُدْخِله: «باِسْمِ الله، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله -وفي رواية- وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\nويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم ينصب اللبن عليه نصبًا، ويشرك بينها بالطين، ثم يدفن بالتراب، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مُسَنَّمًا.\n- حكم البناء على القبر:\nيحرم البناء على القبر وتجصيصه والوطء عليه، والصلاة عنده، واتخاذه مسجدًا وإيقاد السرج عليه، ونثر الورود عليه، والطواف به، والكتابة عليه، واتخاذه عيدًا.\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٢١٣)، وأخرجه الترمذي برقم (١٠٤٦).","vol":"1","page":576},{"text":"- حكم بناء المسجد على القبر:\nلا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد بني قبل الدفن سُوِّيَ القبر، أو نُبِش إن كان جديدًا ودُفِن في المقبرة، وإ ن بني المسجد على القبر فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل.\n- السنة أن يُعمَّق القبر تعميقًا يمنع خروج الريح منه، وحفر السباع له، وأن يكون في أسفله لحدًا كما سبق وهو الأفضل، أو الشق: وهو أن يحفر في قاع القبر حفرة في الوسط، يوضع فيها الميت، ثم ينصب عليه اللبن، ثم يدفن.\n- السنة دفن الميت نهارًا، ويجوز الدفن ليلًا.\n- صفة دفن الأموات:\nلا يجوز أن يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة ككثرة القتلى، وقلة من يدفنهم، ويقدم في اللحد الأفضل منهم، ولا يشرع لأحد أن يحفر قبره قبل أن يموت، ولا أن يعد كفنه.\n- حكم نقل الميت من قبره:\nيجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر إن كان هناك مصلحة للميت كأن يغمر قبره الماء، ويجب نقله إذا دفن في مسجد أو قُبر في مقابر الكفار ونحو ذلك، فالقبور دار الأموات ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لمصلحة الميت.\n- من يتولى إنزال الميت:\nيتولى إنزال الميت في قبره الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله، ويتولى إنزال المرأة من لم يجامع أهله في تلك الليلة، ويسن أن يُدخل الميت","vol":"1","page":577},{"text":"في قبره من عند رجلي القبر،، ثم يُدخل رأسه سَلًّا في القبر، ويجوز إدخال الميت القبر من أيِّ جهة، ويحرم كسر عظم الميت.\n- حكم اتباع النساء الجنائز:\nلا يجوز للنساء اتباع الجنائز؛ لما عندهن من الضعف، والرقة، والجزع، وعدم تحمل المصائب، فيخرج منهن أقوال وأفعال محرمة تنافي الصبر الواجب.\n- حكم تعليم القبر بعلامة:\nيسن لولي الميت أن يُعلم قبره بحجر ونحوه؛ ليدفِن إليه من يموت من أهله، ويعرف بها قبر ميته.\n- من مات في البحر وخُشي تغيره غُسِّلَ وَكُفِّنَ وصُلِّي عليه، وأُرْسِبَ في الماء، وإن أمكن بقاؤه بلا تغير انتُظِر به حتى يدفن في المقبرة.\n- العضو المقطوع من المسلم الحي بأي سبب لا يجوز إحراقه، ولا يغسل ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن في المقبرة.\n- يستحب للمسلم أن يقوم للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه.\n- حكم الموعظة عند القبر:\nيسن الجلوس إذا وضعت الجنازة، وأثناء الدفن، وتذكير الحاضرين أحيانًا بالموت وما بعده من كبير القوم وعالمهم.\nعن علي ﵁ قال: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ","vol":"1","page":578},{"text":"السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ: ... ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. متفق عليه (١).\n- ماذا يفعل المسلم بعد دفن الميت:\nيسن بعد دفن الميت أن يقف من حضر على القبر ويدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بالاستغفار له، وسؤال الله له التثبيت، ولا يُلَقِّنه؛ لأن التلقين عند الوفاة قبل الموت.\n- الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات ولا يصلى عليهم فيها:\nعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ ﵁ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (٢).\n- ما يُفعل بالمسلم إذا مات في بلاد الكفر:\nمن مات في بلاد الكفر يغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين هناك.\nفإن لم توجد مقابر للمسلمين نُقل إلى بلاد المسلمين إن أمكن، فإن لم يمكن دُفن في فلاة من الأرض، ويخفى قبره؛ لئلا يتعرض له الكفار بأذى.\nوالسنة أن يُدفن الإنسان حيث مات، ويجوز نقله إلى بلده إذا لم يكن فيه انتهاك لحرمته، أو تعرضه للتغيّر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٤٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٣١).","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>٦ - التعزية</span>\n- وقت التعزية:\nتسن تعزية المصاب بالميت قبل الدفن أو بعده، فيقال لمصاب بميت مسلم: «إنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». متفق عليه (١).\n- حكم التعزية:\nتسن تعزية أهل الميت ولا حد لها، ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم في حدود الشرع، ويحملهم على الصبر والرضا، ويدعو للميت والمصاب.\n- مكان التعزية:\nتجوز التعزية في كل مكان: في المقبرة، والسوق، والمصلى، والمسجد، والبيت، ويجوز أن يجتمع أهل الميت في بيت أو مكان فيقصدهم من أراد التعزية، ويعزيهم ثم ينصرف.\n- لا يجوز لأهل الميت تخصيص لباس معين للتعزية كالأسود مثلًا؛ لما فيه من التسخط على قضاء الله وقدره.\n- حكم تعزية الكفار:\nتجوز تعزية الكفار من غير دعاء لميتهم إن كانوا ممن لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين.\n- يسن أن يُصنع لأهل الميت طعام ويُبعث به إليهم، ويكره لأهل الميت صنع طعام للناس واجتماعهم عليه إلا لحاجة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٢٣).","vol":"1","page":580},{"text":"- حكم البكاء على الميت:\nيجوز البكاء على الميت إن لم يكن معه ندب أو نياحة، ودمع العين من الرحمة، مما يجعله الله في قلوب عباده الرحماء، ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، ورفع الصوت ونحوه، والميت يُعذَّب -أي يتألم ويتكدر- في قبره إذا نيح عليه بوصية منه.\n١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ الله - ﷺ - إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ الله - ﷺ - تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ» ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ - ﷺ -: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». متفق عليه (١).\n٢ - عن عبد الله بن جعفر ﵄ أن النبي - ﷺ - أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَومِ»، ثم قال: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فقال: «ادْعُوا لِي الحَلَّاقَ» فأمره فحلق رؤوسنا. أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\n٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٠٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٥).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤١٩٢)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٥٢٢٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٩٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٢٧).","vol":"1","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>٧ - زيارة القبور</span>\n- حكمة زيارة القبور:\nزيارة المسلم للقبور لها ثلاث مقاصد:\nالأول: تذكر الآخرة، والاعتبار، والاتعاظ بالأموات.\nالثاني: الإحسان إلى الميت بالدعاء له بالمغفرة والرحمة؛ لأنه يُسرّ بذلك ويفرح كما يفرح الحي بمن يزوره ويهدي إليه.\nالثالث: إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة الشرعية في زيارة القبور، وكسب الأجر.\n- حكم زيارة القبور:\nتسن زيارة القبور للرجال؛ لأنها تذكر بالآخرة والموت، والزيارة تكون للاعتبار، والاتعاظ، والسلام عليهم، والدعاء لهم، لا للدعاء عند قبورهم، أو التبرك بهم، أو بتراب قبورهم، فذلك كله من وسائل الشرك.\n- حكم زيارة النساء للقبور:\nزيارة المرأة للقبور من كبائر الذنوب، فلا تجوز زيارة النساء للقبور، لكن إذا مرت المرأة بالمقبرة بدون قصد الزيارة فيسن أن تسلم على أهل القبور، وتدعو لهم بما ورد من غير أن تدخلها.\n- حكم دعاء الأموات:\nيحرم على جميع الأحياء دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وكشف الكربات، والطواف على قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم، والذبح عند القبور، واتخاذها مساجد وكل ذلك من الشرك الذي توعد الله صاحبه بالنار.","vol":"1","page":582},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رَسُولُ الله - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ الله اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد». قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. متفق عليه (١).\n- ما يقال عند دخول المقبرة وزيارة القبور:\n١ - «السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ الله المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَىكم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إَنْ شَاءَ الله للَاحِقُون، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ». أخرجه مسلم (٤).\n- أحوال من يزور القبور:\n١ - أن يدعو الله للأموات، ويستغفر لهم، ويعتبر بحال الموتى وتذكر الآخرة فهذه زيارة شرعية.\n٢ - أن يدعو الله تعالى لنفسه أو لغيره عند القبور معتقدًا أن الدعاء عند القبور أفضل من المساجد، فهذه بدعة منكرة.\n٣ - أن يدعو الله تعالى متوسلًا بجاه أو حق فلان كأن يقول: أسألك يا ربي بجاه فلان، فهذا محرم؛ لأنه وسيلة إلى الشرك.\n٤ - ألّا يدعو الله تعالى، بل يدعو أصحاب القبور كأن يقول: يا نبي الله، أو يا ولي الله، أو يا فلان أعطني كذا أو اشفني ونحو ذلك فهذا شرك أكبر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٣٠)، ومسلم برقم (٥٢٩) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٧٤).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٤٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٩٧٥).","vol":"1","page":583},{"text":"- حكم زيارة قبور المشركين:\nتجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط، ولا يدعو له ولا يستغفر له، بل يبشره بالنار.\n- المقابر محل العظة والاعتبار، فلا يجوز التعرض لها لا بتشجير، ولا بتبليط، ولا إنارة، ولا بأي شيء من أنواع التجميل.\n- ما يتبع الميت بعد موته:\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَه وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُه وَمَالُهُ وَعَمَلُه، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ» متفق عليه (١).\n- حكم فعل القُرَب للميت:\nفعل القُرَب من مسلم لمسلم حي أو ميت لا يجوز إلا في حدود ما ورد في الشرع فعله مثل الدعاء له، والاستغفار له، والحج والعمرة عنه، والصدقة عنه، والصوم الواجب عمن مات وعليه صوم واجب كنذر، وأما استئجار قوم يقرؤن القرآن ويهدون ثوابه للميت فهي بدعة محدثة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥١٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٦).","vol":"1","page":584},{"text":"العبادات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>٤ - كتاب الزكاة</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها\n٢ - زكاة النقدين\n٣ - زكاة بهيمة الأنعام\n٤ - زكاة الخارج من الأرض\n٥ - زكاة عروض التجارة\n٦ - زكاة الفطر\n٧ - إخراج الزكاة\n٨ - مصارف الزكاة\n٩ - صدقة التطوع","vol":"1","page":585},{"text":"٤ - كتاب الزكاة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها</span>\n- أنواع الزكاة:\nالزكاة التي شرعها الله ثلاثة أنواع:\nالأول: الزكاة الواجبة في الأموال، وتجب في أربعة أموال هي:\n١ - الذهب والفضة، والأوراق المالية.\n٢ - بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم).\n٣ - الخارج من الأرض من حبوب وثمار ومعادن.\n٤ - عروض التجارة.\nالثاني: الزكاة الواجبة في الذمة، وهي زكاة الفطر التي تجب على كل مسلم في نهاية شهر رمضان.\nالثالث: صدقة التطوع، وهي ما يخرجه المسلم إحسانًا إلى غيره؛ طلبًا لزيادة الأجر من الله.\nوتطلق الصدقة على الزكاة؛ لأنها تدل على صدق إيمان مُخرِجها.\n- حكمة تنوع العبادات:\nشرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما","vol":"1","page":587},{"text":"تشتهيه، كالصيام، وَنَوَّع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدِّم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها.\n- شروط المال الذي ينفع صاحبه:\nالمال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالًا، وألّا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه.\n- الزكاة: هي النماء والزيادة، وهي التعبد لله بإخراج حق واجب، في مال خاص، لطائفة مخصوصة، في وقت خاص.\n- وقت فرض الزكاة:\nفُرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تُزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.\n- حكم الزكاة:\nالزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام.\n١ - قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة/١٠٣].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١).\n- حكمة مشروعية الزكاة:\n١ - ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيدًا له لا عبدًا له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦) واللفظ له.","vol":"1","page":588},{"text":"٢ - الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خُلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته.\n- من يملك المال:\nنظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها.\n٣ - الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار.\n٤ - شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن، والمحبة، والأخوة.\n٥ - والزكاة تزيد في حسنات مؤدِّيها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجرائم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو.\n- مقادير الزكاة:\nجعل الله قدر الزكاة على حسب التعب في المال الذي تُخْرج منه:\n١ - فأوجب في الركاز وهو ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب (الخمس) = ٢٠%.\n٢ - وما فيه التعب من طرف واحد وهو ما سُقي بلا مؤنة (نصف الخمس)\nأي العشر = ١٠%.\n٣ - وما فيه التعب من طرفين (البذر والسقي) وهو ما سُقي بمؤنة (ربع الخمس) أي نصف العشر = ٥ %.","vol":"1","page":589},{"text":"٤ - وفيما يكثر فيه التعب والتقلب طول العام، كالنقود، وعروض التجارة (ثمن الخمس) أي ربع العشر = ٢.٥%.\n- فضل أداء الزكاة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ [البقرة/٢٧٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ ... [البقرة/ ٢٧٤].\n- شروط الزكاة:\n١ - تجب الزكاة في مال الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والمعتوه والمجنون إذا كان المال مستقرًا، وبلغ نصابًا، وحال عليه الحول، وكان المالك مسلمًا، حرًا.\n٢ - الكافر لا تجب عليه الزكاة وكذا سائر العبادات، لكنه يحاسب عليها يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُلزم بها، ولا تُقبل منه حتى يسلم؛ لأنها عبادة.\n- ما لا يشترط له الحول:\nالخارج من الأرض، ونتاج السائمة، وربح التجارة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ولا يشترط لها تمام الحول، أما الركاز فتجب الزكاة في قليله وكثيره، ولا يشترط له نصاب ولا حول.\n- نتاج السائمة، وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصابًا.\n- حكم زكاة الوقف:\nالأوقاف التي على جهات خيرية عامة كالمساجد، والمدارس، والربط ونحوها ليس فيها زكاة، وكل ما أُعد للإنفاق في وجوه البر العامة فهو كالوقف، لا زكاة فيه، وتجب الزكاة في الوقف على معين كأولاده مثلًا.","vol":"1","page":590},{"text":"- هل تجب الزكاة على من عليه دين؟:\nالزكاة واجبة مطلقًا ولو كان المزكِّي عليه دين ينقص النصاب، إلا دينًا وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة.\n- الأموال التي تُخرج منها الزكاة:\nتجب الزكاة في عين المال، الحب من الحب، والشاة من الغنم، والنقود من النقود وهكذا، ولا يعدل عن ذلك إلا لحاجة ومصلحة.\n- الأموال التي لا تجب فيها الزكاة:\nما أُعد من الأموال للقنية والاستعمال فلا زكاة فيه كدور السكنى، والثياب، وأثاث المنزل، والدواب، والسيارات ونحوها.\nعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).\n- إذا اجتمع عند الإنسان نقود تبلغ النصاب، وحال عليها الحول، ففيها الزكاة سواء أعدها للنفقة، أو الزواج، أو شراء عقار، أو لقضاء دين، أو غير ذلك.\n- إذا مات من عليه الزكاة ولم يخرجها أخرجها الوارث من التركة قبل الوصية وقسمة التركة.\n- إذا نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه لا فرارًا من الزكاة انقطع الحول، وإن أبدله بجنسه بنى على حوله.\n- إذا مات المسلم وعليه زكاة ودين وخلَّف مالًا لا يفي بهما أخرج الزكاة؛ لأن الزكاة حق الله التي أوجبها لأهل الزكاة، والله أحق بالوفاء.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٦٣)، ومسلم برقم (٩٨٢) واللفظ له.","vol":"1","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>٢ - زكاة النقدين</span>\n- حكم زكاة الذهب والفضة:\nتجب الزكاة في الذهب والفضة، سواء كانت نقودًا، أو سبائك، أو حليًا، أو تِبْرًا، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ ...] التوبة/٣٤ - ٣٥ [.\n٢ - وعن أَبي سَعِيدٍ الخدري ﵁ قال قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).\n- مقدار نصاب الذهب:\nيجب في الذهب إذا بلغ عشرين دينارًا فأكثر ربع العشر.\n- الدينار يساوي من الذهب مثقالًا، والمثقال يزن بالميزان المعاصر (٤.٢٥) غرام.\n- عشرون دينارًا تساوي بالوزن (٨٥) جرامًا من الذهب.\n٢٠ × ٤.٢٥ = ٨٥ جرامًا من الذهب، هي أقل نصاب الذهب.\n- مقدار نصاب الفضة:\nيجب في الفضة إذا بلغت بالعدد (مائتي درهم فأكثر) أو بالوزن (خمس أواق فأكثر) ربع العشر.\n- مائتي درهم تساوي بالوزن (٥٩٥) جرامًا، وهي قدر (٥٦) ريالًا سعوديًا فضيًا، وقيمة ريال الفضة السعودي تساوي الآن سبعة ريالات سعودية ورقية، فيكون\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٠٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٧٩).","vol":"1","page":592},{"text":"حاصل ضرب ٥٦ × ٧ = ٣٩٢ هو أقل نصاب العملة الورقية السعودية، وفيها ربع العشر (٩.٨) ريالات يعادل (٢.٥%) وهكذا.\n- تصنيع الذهب والفضة له ثلاث حالات:\n١ - إن كان القصد من التصنيع التجارة ففيه زكاة عروض التجارة ربع العشر؛ لأنه صار سلعة تجارية فَيُقَوّم بنقد بلده ثم يزكى.\n٢ - وإن كان القصد من التصنيع اتخاذه تحفًا كالأواني من سكاكين وملاعق وأباريق ونحوها فهذا محرم، لكن تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا ربع العشر.\n٣ - وإن كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح، أو الإعارة ففيه ربع العشر إذا بلغ نصابًا، وحال عليه الحول.\n- زكاة الأوراق المالية:\nالأوراق المالية الحالية كالريال والدولار ونحوها حكمها حكم الذهب والفضة، فَتقوَّم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة، ومقدارها ربع العشر إذا حال عليها الحول.\n- كيفية إخراج نصاب الأوراق المالية:\nتُقوَّم بنصاب أحد النقدين، فإذا كان أقل نصاب الذهب (٨٥) جرامًا، وقيمة الجرام (٤٠) ريالًا سعوديًا مثلا، فنضرب نصاب الذهب بقيمة الجرام (٨٥ × ٤٠ = ٣٤٠٠) ريال هي أقل نصاب الأوراق المالية، وفيها ربع العشر، (٨٥) ريالًا سعوديًا، وهو يعادل (٢.٥%) وهكذا.\n- لإخراج مقدار زكاة الأوراق المالية عدة طرق:\n١ - يُقسم المال على (٤٠) فيخرج ربع العشر، وهو الواجب في زكاة النقدين وما يلحق بهما، فمثلًا: لو كان عنده ثمانون ألف ريال (٨٠٠٠٠ ÷ ٤٠ = ٢٠٠٠) ريال هي مقدار زكاة ذلك المبلغ، وهي ربع العشر وهكذا.","vol":"1","page":593},{"text":"٢ - أو نقسم المال على (١٠) والناتج يُقسم على (٤) والحاصل هو مقدار الزكاة الواجبة، فلو كان المال (١٠٠٠٠٠ ÷ ١٠ = ١٠٠٠٠)، ثم نقسم:\n(١٠٠٠٠ ÷ ٤ = ٢٥٠٠) هو مقدار الزكاة الواجبة، وهي ربع العشر وهكذا.\n- حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال:\nيباح للنساء لبس ما جرت عادتهن بلبسه من غير إسراف ذهبًا كان أو فضة، وعليهن زكاته كل عام إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول، ومَنْ جهل الحكم يلزمه إخراج الزكاة من حين عَلِم، وما مضى من الأعوام قبل العلم فليس فيه زكاة؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم بها.\n- حكم زكاة الألماس واللؤلؤ:\nالألماس واللؤلؤ والأحجار الثمينة ونحوها إذا كانت للُّبس لا زكاة فيها، أما إذا كانت للتجارة فتقوَّم قيمتها بنصاب أحد النقدين، فإن بلغت نصابًا وحال عليه الحول ففيها ربع العشر.\n- لا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>٣ - زكاة بهيمة الأنعام</span>\n- بهيمة الأنعام هي (الإبل، والبقر، والغنم).\n- حكم زكاة بهيمة الأنعام:\nزكاة بهيمة الأنعام لها حالتان:\n١ - تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة ترعى الحول أو أكثره في الصحاري والقفار المباحة.\nفإذا بلغت النصاب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة سواء كانت للدر، أو النسل، أو التسمين، ويُخْرِج من كل جنس بحسبه.\nولا يؤخذ في الزكاة خيار أموال الناس ولا شرارها، بل يؤخذ أوسطها.\n٢ - وإذا كانت الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو غيرها من الحيوانات والطيور يعلفها أو يطعمها صاحبها من بستانه، أو يشتري لها، أو يجمع لها ما تأكله فهذه إن كانت للتجارة وحال عليها الحول تُقوَّم قيمتها، فإن بلغت نصابًا ففيها ربع العشر، وإن لم تكن للتجارة كما لو اتخذها للدر والنسل وعلفها فلا زكاة فيها.\n- نصاب بهيمة الأنعام:\nأقل نصاب الغنم (٤٠) شاة، وأقل نصاب البقر (٣٠) بقرة، وأقل نصاب الإبل (٥) من الإبل.\n١ - عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:\nبسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها","vol":"1","page":595},{"text":"بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - يعني - ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة.\nوفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.\nأخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن معاذ ﵁ أن النبي - ﷺ - لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٤٥٤).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٥٧٦)، وهذا لفظه، والترمذي برقم (٦٢٣).","vol":"1","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>١ - أنصبة الغنم</span>\nمن ... إلى ... مقدار الزكاة\n٤٠ ١٢٠ ... شاة\n١٢١ ٢٠٠ ... شاتان\n٢٠١ ٣٩٩ ... ثلاث شياه\n\n- ثم في كل مائة: شاة، ففي (٣٩٩) ثلاث شياه، وفي (٤٠٠) أربع شياه، وفي (٤٩٩) أربع شياه وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٢ - أنصبة البقر</span>\nمن ... إلى ... مقدار الزكاة\n٣٠ ٣٩ ... تبيع أو تبيعة، وهو ما له سنة\n٤٠ ٥٩ ... مسنة من البقر، وهي ما لها سنتان\n٦٠ ٦٩ ... تبيعان أو تبيعتان\n- ثم في كل (٣٠): تبيع أو تبيعة، وفي كل (٤٠): مسنة، ففي (٥٠): مسنة، وفي (٧٠): تبيع ومسنة وفي (١٠٠): تبيعان ومسنة، وفي (١٢٠): أربع تبيعات، أو ثلاث مسنات وهكذا.","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>٣ - أنصبة الإبل</span>\nمن ... إلى ... مقدار الزكاة\n٥ ٩ ... شاة\n١٠ ١٤ ... شاتان\n١٥ ١٩ ... ثلاث شياه\n٢٠ ٢٤ ... أربع شياه\n٢٥ ٣٥ ... بنت مخاض من الإبل، وهي ما لها سنة\n٣٦ ٤٥ ... بنت لبون، وهي ما لها سنتان\n٤٦ ٦٠ ... حقة، وهي ما لها ثلاث سنين\n٦١ ٧٥ ... جذعة، وهي ما لها أربع سنين\n٧٦ ٩٠ ... بنتا لبون\n٩١ ١٢٠ ... حقتان\n\n- فإذا زادت عن (١٢٠) فالواجب في كل (٤٠): بنت لبون، وفي كل (٥٠): حقة، ففي (١٢١) ثلاث بنات لبون، وفي (١٣٠): حقة وبنتا لبون، وفي (١٥٠): ثلاث حقائق، وفي (١٦٠): أربع بنات لبون، وفي (١٨٠): حقتان وبنتا لبون، وفي (٢٠٠): خمس بنات لبون، أو أربع حقائق وهكذا.\n- مَنْ وجبت عليه بنت لبون وعَدِمَها فله أن يُخرج بنت مخاض ويدفع جبرانًا، والجبران: (شاتان أو عشرون درهمًا)، أو يدفع حِقة ويأخذ الجبران، والجبران خاص في الإبل فقط.","vol":"1","page":598},{"text":"- ما يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام:\n١ - يؤخذ في زكاة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، أو الثنية من المعز، وهي ما لها سنة.\n٢ - لا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجزئ الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون أو الحِق أو الجَذَع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكورًا.\n- حكم الجمع والتفريق خشية الصدقة:\nلا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة في بهيمة الأنعام، فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة، وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، فيجمعونها حتى لايؤخذ منهم إلا شاة، ولو فَرَّقوها لوجب عليهم ثلاث شياه، فهذا كله من الحيلة التي لا تجوز.\n- لا يأخذ الساعي كرائم الأموال، فلا يأخذ الحامل ولا الفحل ولا التي تربي ولدها ولا السمينة المعدة للأكل، وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف.","vol":"1","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>٤ - زكاة الخارج من الأرض</span>\n- أنواع الخارج من الأرض:\nالخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والمعادن، والركاز ونحوها.\n- حكم زكاة الحبوب والثمار:\nتجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمر يكال وَيُدَّخَر كتمر وزبيب.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ...] الأنعام/١٤١ [.\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).\n- شروط زكاة الحبوب والثمار:\nيشترط أن يكون الخارج من الأرض مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، وبلوغ النصاب، ومقداره (خمسة أوسق)، وهي ثلاثمائة صاع نبوي، أي ما يعادل (٦١٢) كيلو جرامًا من البر تقريبًا.\n- الصاع النبوي بالوزن يساوي (٢.٤٠) كيلو جرامًا من البر تقريبًا، فالإناء الذي يتسع لهذا يعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.\n- تُضم ثمرة العام الواحد في تكميل النصاب إذا كانت جنسًا واحدًا كأنواع التمر مثلا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٠٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٧٩).","vol":"1","page":600},{"text":"- الواجب في زكاة الحبوب والثمار:\n١ - العشر = ١٠%، فيما سقي بلا مؤنة كالذي يشرب من مياه الأمطار، أو العيون ونحوها.\n٢ - نصف العشر = ٥%، فيما سقي بمؤنة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها.\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». أخرجه البخاري (١).\n٣ - ثلاثة أرباع العشر = ٧.٥%، لما سقي بهما معًا، بماء الآبار تارة، وتسقيه الأمطار تارة.\n- وقت وجوب الزكاة:\nوقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمر: أن يَحْمَرَّ أو يَصْفَرَّ، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري.\n- إذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعد ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها.\n- لا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب.\n- مقدار زكاة العسل:\nإذا جنى العسل من مُلكه، أو من موات من الأشجار والجبال ففيه العشر، ونصابه (١٦٠) رطلًا عراقيًا، وهو ما يساوي (٦٢) كيلو جرامًا، وإن اتَّجر في العسل زَكَّاهُ زكاة عروض التجارة: ربع العشر.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٤٨٣).","vol":"1","page":601},{"text":"- حكم زكاة البساتين المؤجرة:\nتجب الزكاة العشر أو نصف العشر على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها في جميع ما يخرج منها من مكيل ومدخر من الحبوب والثمار، أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصابًا، وحال عليه الحول من تاريخ عقد الإجارة.\n- حكم زكاة ما يخرج من البحر:\nكل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه، فإن كان للتجارة فيُخرج من قيمته ربع العشر إذا بلغ نصابًا، وحال عليه الحول.\n- مقدار زكاة المعادن:\nكل خارج من الأرض غير النبات من المعادن ونحوها فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثمانًا كالنقدين.\nويجب إخراج زكاة المعادن ربع العشر من حين الحصول عليها إذا بلغت النصاب؛ لأنها مال مستفاد لا يعتبر له الحول.\n- مقدار زكاة الركاز:\nالركاز: هو ما وُجِد من دفن الجاهلية، والواجب فيه الخمس، قَلَّ أو كثر، ولا يشترط له نصاب ولا حول كما تقدم، ويصرف مصرف الفيء، والباقي أربعة أخماس لواجده.","vol":"1","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>٥ - زكاة عروض التجارة</span>\n- عروض التجارة: هي ما أُعد لبيع وشراء لأجل الربح من عقار، وحيوان، وطعام، وشراب، وآلات ونحوها.\n- حكم زكاة عروض التجارة:\nعروض التجارة إذا كانت للتجارة، وبلغت نصابًا، وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة، وتقوَّم عند الحول بالأحظ لأهل الزكاة ذهبًا أو فضة، ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، أو من العروض نفسها.\n- أحوال الأموال:\n١ - البيوت، والعقارات، والسيارات، والآلات ونحوها إذا كانت معدة للسكنى أو الاستعمال لا للتجارة فلا زكاة فيها.\n٢ - وإن كانت معدة للآجار فالزكاة على الأجرة من حين العقد إذا بلغت نصابًا، وحال عليها الحول قبل أن يُنفقها.\n٣ - وإن كانت معدة للتجارة وجبت الزكاة في قيمتها ربع العشر إذا بلغت نصابًا، وحال عليها الحول.\n- آلات المزارع والمصانع والمتاجر ونحوها لا زكاة في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع، بل أعدت للاستعمال.\n- إخراج زكاة الأسهم في الشركات:\n١ - الشركات الزراعية: إن كان استثمارها في الحبوب والثمار ونحوهما مما يكال ويُدَّخر ففيها زكاة الحبوب والثمار بشروطها، وإن كان في بهيمة الأنعام ففيها زكاة بهيمة الأنعام بشروطها، وإن كان لها مال سائل ففيه زكاة النقود ربع العشر بشروطها.\n٢ - الشركات الصناعية: مثل شركات الأدوية والكهرباء والإسمنت والحديد","vol":"1","page":603},{"text":"ونحوها فهذه تجب الزكاة في صافي أرباحها ربع العشر إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول قياسًا على العقارات المعدة للكراء.\n٣ - الشركات التجارية: كالاستيراد والتصدير والبيع والشراء والمضاربات والتحويلات المالية ونحو ذلك مما يجوز التعامل به شرعًا، فهذه تجب فيها زكاة عروض التجارة في رأس المال وصافي الأرباح ربع العشر إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.\n- زكاة الأسهم لها حالتان:\n١ - إن كان صاحبها قصده الاستمرار في التملك وأخذ عائدها السنوي ففيها الزكاة على الأرباح فقط ربع العشر كما سبق.\n٢ - وإن كان قصده المتاجرة فيها بيعًا وشراء يبيع هذا ويشتري هذا طلبًا للربح فالزكاة واجبة في جميع ما يملك من أسهم وأرباحها، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العشر، والمعتبر عند إخراج الزكاة قيمتها السوقية وقت وجوبها كالسندات.\n- حكم زكاة الأموال المحرمة:\nالأموال المحرمة قسمان:\n١ - إن كان المال حرامًا بأصله كالخمر والخنزير ونحوهما فهذا لا يجوز تملّكه، وليس مالًا زكويًا، فيجب إتلافه والتخلص منه.\n٢ - وإن كان المال حرامًا بوصفه لا بذاته لكنه مأخوذ بغير حق ولا عقد كالمغصوب والمسروق، أو مقبوض بعقد فاسد كالربا والقمار فهذا النوع له حالتان:\n١ - إن عَرف أهله رده عليهم، وهم يُخرجون زكاته بعد قبضه لعام واحد.\n٢ - وإن جَهِل أهله تصدق به عنهم، فإن ظهروا وأجازوا، وإلا ضمنه لهم، وإن أبقاه في يده فهو آثم، وعليه زكاته.","vol":"1","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>٦ - زكاة الفطر</span>\n- زكاة الفطر: هي الصدقة التي تجب على المسلم بالفطر من رمضان.\n- حكمة مشروعية زكاة الفطر:\nشرع الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد.\nعن ابن عباس ﵄ قال: فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n- حكم زكاة الفطر:\nزكاة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، مَلَكَ صاعًا من طعام، فاضلًا عن قوته وقوت مَنْ تلزمه نفقته من المسلمين، ويستحب إخراجها عن الجنين.\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.\nمتفق عليه (٢).\n- وقت وجوب زكاة الفطر:\nتجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخص بنفسه، وإذا أخرجها الأب عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز، وهو مأجور.\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (١٦٠٩)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٨٢٧).\n(٢) متفق عليه أخرجه البخاري برقم (١٥٠٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٨٥).","vol":"1","page":605},{"text":"- وقت إخراج زكاة الفطر:\nيبدأ الوقت من غروب الشمس ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، والأفضل: إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد.\nويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.\nومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذورًا، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذورًا قضاها ولا إثم عليه.\n- مقدار زكاة الفطر:\nيجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتًا لأهل البلد كالبر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، والأرز، والذرة وغيرها، وأفضلها ما كان أنفع للفقير.\nومقدارها عن كل شخص صاع يساوي بالوزن (٢.٤٠) كيلو جرامًا، يعطيه فقراء البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم.\nعن ابن عمر ﵄ قال: فَرَضَ رَسُولُ الله - ﷺ - زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّىَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلاةِ. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٠٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٨٤) (٩٨٦).","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٧ - إخراج الزكاة</span>\n- أنواع أموال الزكاة:\nالأموال التي تجب فيها الزكاة نوعان:\nالأول: ما هو نام في نفسه كالحبوب والثمار، أو غير نام كالمعادن.\nفهذه تجب الزكاة فيها عند الحصول عليها إذا بلغت النصاب، ولا يشترط لها حول.\nالثاني: ما يُرصد للنماء والتجارة كالذهب والفضة، والأوراق النقدية، والمواشي، وعروض التجارة ونحوها.\nفهذه تُخرج زكاتها إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.\n- آداب إخراج الزكاة:\nإخراجها وقت وجوبها، وأن يخرجها طيبة بها نفسه، وأن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال، وأن يُرضي المُصَدِّق، وأن يستصغر عطيته؛ ليسلم من العُجب، وأن يُخفيها؛ ليسلم من الرياء، ويظهرها أحيانًا؛ إحياء لهذا الواجب، وترغيبًا للأغنياء للاقتداء به، وألّا يبطلها بالمن والأذى.\n- أفضل أهل الزكاة:\nالأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع، وكلما كثرت صفات الاستحقاق في","vol":"1","page":607},{"text":"شخص كان أحق بالزكاة، كفقير قريب، وفقير طالب علم ... وهكذا.\nقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون/١٠].\n- وقت إخراج الزكاة:\n١ - يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حَلَّ وقت وجوبها إلا لضرورة.\n٢ - يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب.\n٣ - يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.\n٤ - من ملك أموالًا متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهرًا واحدًا من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره.\n- حكم تفريق الزكاة:\nيجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سرًا وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة.\n- حكم دفع الزكاة للحاكم:\n١ - يجوز للحاكم إذا كان عادلًا أمينًا على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل، أو ينسى.\n٢ - إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على مَن بَدَّلها.","vol":"1","page":608},{"text":"- حكم ضمان الزكاة:\nالزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن.\n- أين تُخرج الزكاة؟:\nالأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكِّل من يخرجها عنه.\n- صفة إخراج زكاة الدين:\n١ - من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّيْن على معسر أو مماطل فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.\n٢ - لا يجوز لمن له مال على أحد لا يستطيع سداده أن يسقطه عنه بنية الزكاة.\n- حكم المال غير المقدور عليه:\nالمال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار، أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه، ويبتدئ له حولًا جديدًا تبدأ الزكاة منه؛ لأنه قبل ذلك لا يملك التصرف فيه.\n- زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد.\n- عقوبة مانع الزكاة:\n١ - مَن منع الزكاة جاحدًا لوجوبها وهو عارفٌ بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلًا لم يكفر، وأُخذت منه، وعُزِّر بأخذ شطر ماله.","vol":"1","page":609},{"text":"٢ - يجب على من ملك نصابًا إخراج زكاته، وقد توعد الله ﷿ بالعذاب الأليم كل من منع إخراجها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة/٣٤ - ٣٥].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ آتَاهُ الله مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَان، يُطَوِّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ-، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ»، ثُمَّ تَلا ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ...﴾ الآية. أخرجه البخاري (١).\n٣ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ». أخرجه مسلم (٢).\n٤ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أوْ: وَالَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ -أوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إبِلٌ، أوْ بَقَرٌ، أوْ غَنَمٌ، لا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ».\nمتفق عليه (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٤٠٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٨٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٩٠).","vol":"1","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>٨ - مصارف الزكاة</span>\n- أهل الزكاة:\nأهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية وهم المذكورون في قول الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة/٦٠].\n- جهات صرف الزكاة:\nالله ﷿ بحكمته قد يُعيِّن المسْتَحِق وقدر ما يَسْتحِقه كالفرائض وأهلها، وقد يُعيِّن ما يُستحق دون من يَستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما، وقد يعين المستَحِق دون قدر ما يَستحقه كأهل الزكاة، وهم ثمانية:\n١ - الفقراء: وهم الذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية.\n٢ - المساكين: وهم الذين يجدون أكثر الكفاية، أو نصفها.\n٣ - العاملون عليها: وهم جباتها، وحُفَّاظها، والقاسمون لها، فإن كان لهم مرتب من الإمام فلا يعطون من الزكاة.\n٤ - المؤلفة قلوبهم: مسلمون أو كفار، وهم رؤساء قومهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلامه، أو إسلام نظيره، يُعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود.\n٥ - في الرقاب: وهم الأرقاء والمكاتبون، الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة، ويدخل فيهم فداء أسرى الحروب من المسلمين.\n٦ - الغارمون: الغارم: مَنْ عليه دين، وهم نوعان:\n١ - غارم لإصلاح ذات البين، فيُعطى بقدر ما غرم ولو كان غنيًا.\n٢ - غارم لنفسه، بأن تَحمَّل ديونًا، ولم يكن عنده وفاء.","vol":"1","page":611},{"text":"٧ - في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله، فهؤلاء يُعطون من الزكاة إذا لم يكن لهم مرتب، أو لهم مرتب لا يكفيهم.\n٨ - ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنيًا.\n- لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، وَيَبدأ بمن حاجته أشد.\n- يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف.\n- من راتبه الشهري ألفي ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهريًا لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته.\n- إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلًا مع الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة.\n- حكم تنمية أموال الزكاة:\nما وجب من الزكاة يُصرف فورًا لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته، والتجارة فيه لصالح فرد، أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه، وصرفه في أبواب البر.\n- صور ممن يجوز دفع الزكاة إليهم:\n١ - يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة.\n٢ - يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤٍ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.","vol":"1","page":612},{"text":"٣ - إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعدٍّ.\n٤ - يسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم.\n- الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة.\n- حكم دفع الزكاة للوالد أو الولد أو الزوج:\n١ - يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجبًا عليه، وكذا لو تحملوا دينًا أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به.\n٢ - يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحمَّلت دينًا، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة.\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أن زَيْنَبَ امْرَأَة ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ الله إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ».متفق عليه (١).\n- الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم:\n١ - لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم؛ إكرامًا لهم؛ لأنها أوساخ الناس.\nعن عبد الْمطَّلبِ بن ربِيعة والفضل بن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ محَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاس». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلَّفًا، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتبًا.\n٣ - لا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٠٧٢).","vol":"1","page":613},{"text":"قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع.\n- الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام، إما مِنْ مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك.\n- ما يقوله من أخذ الزكاة:\nيسن لمن أُعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلًا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ».\nمتفق عليه (١).\nأو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلانٍ». متفق عليه (٢).\nأو يقول: «اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ». أخرجه النسائي (٣).\n- حكم الإخبار بالزكاة:\nمَنْ يُخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلانًا من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يَدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤١٦٦)، ومسلم برقم (١٠٧٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٩٧)، ومسلم برقم (١٠٧٨).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٢٤٥٨).","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>٩ - صدقة التطوع</span>\n- حكمة مشروعية الصدقة:\nدعا الإسلام إلى البذل وحض عليه رحمة بالضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء، من البذل والإحسان.\n- حكم الصدقة:\nتسن صدقة التطوع بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.\nوالصدقة سنة كل وقت، وتتأكد في زمان وأحوال:\n١ - فالزمان: كرمضان، وعشر ذي الحجة.\n٢ - والحالات: أوقات الحاجة أفضل: دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كأن تحدث مجاعة، أو جدب ونحو ذلك.\nوأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة.\n- فضل الصدقة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة/ ٢٧٤].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلا الطَّيِّبَ، وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا","vol":"1","page":615},{"text":"لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١).\n- أولى الناس بالصدقة:\nأولى الناس بالصدقة أولاد المتصدق، وأهله، وأقاربه، وجيرانه، وخير صدقة تصدق بها المرء على نفسه وأهله، ويثبت أجر الصدقة وإن وقعت في يد غير أهلها.\n- خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وجهد المقل أفضل صدقة، وهو ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه.\n- حكم صدقة المرأة من بيت زوجها:\n- يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها فلها مثل أجره.\n- أفضل أوقات الصدقة:\nالصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء إذا قصد بها وجه الله ﷿.\nقال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان/٨ - ٩].\n- النبي - ﷺ - لا تحل له الزكاة الواجبة ولا صدقة التطوع، وبنو هاشم ومواليهم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤١٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٤).","vol":"1","page":616},{"text":"- حكم الصدقة على الكفار:\nتجوز صدقة التطوع على الكافر غير المحارب تأليفًا لقلبه، وسدًا لجوعته، ويثاب عليها المسلم، وفي كل كبد رطبة أجر.\n- حكم إعطاء السائل:\nيسن إعطاء السائل وإن صغرت العطية.\nعن أم بُجَيْد ﵂ قالت: يا رسول الله، صلى الله عليك، إن المسكين\nليقوم على بابي، فما أجد له شيئًا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إنْ لَمْ\nتَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِينَهُ إيَّاهُ إلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعيهِ إلَيْهِ فِي يَدِهِ».\nأخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- عقوبة السؤال من غير حاجة:\n١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْألُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «مَنْ سَألَ النَّاسَ أمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإنَّمَا يَسْألُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أوْ لِيَسْتَكْثِرْ». أخرجه مسلم (٣).\n- من تحل له المسألة؟:\nتحرم المسألة إلا من سلطان، أو في أمر لا بد منه كأن يتحمل حمالة، أو تصيبه\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٦٦٧)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٦٦٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٧٤)، ومسلم برقم (١٠٤٠) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٠٤١).","vol":"1","page":617},{"text":"جائحة، أو أصابته فاقة وليس عنده ما يكفي لذلك، وما سوى ذلك فهو سحت.\nعن سمرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «المَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدحُ بِهَا الرّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n- يسن الإكثار من الإنفاق في وجوه البر، وذلك سبب لحفظ ماله وكثرته.\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا مِنْ يَومٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». متفق عليه (٢).\n- إذا أسلم المشرك فله أجر صدقته قبل الإسلام:\nعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي - ﷺ -: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». متفق عليه (٣).\n- آداب الصدقة:\nالصدقة عبادة من العبادات، ولها آداب وشروط أهمها:\n١ - أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله ﷿، لا يعتريها، ولا يشوبها رياء، ولا سمعة.\nعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّمَا\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٠٥٢٩)، وأخرجه أبو داود برقم (١٦٣٩)، وهذا لفظه.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٤٢)، ومسلم برقم (١٠١٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٣٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٢٣).","vol":"1","page":618},{"text":"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).\n٢ - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة/٢٦٧].\n٣ - أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه.\nقال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران/٩٢].\n٤ - ألّا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ ... [المدثر/٦].\n٥ - أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾ [البقرة/٢٦٤].\n٦ - الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة.\nقال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة/٢٧١].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٠٧).","vol":"1","page":619},{"text":"٧ - أن يعطي الصدقة مبتسمًا بوجه بشوش، ونفس طيبة، ويرضي السعاة ببذل الواجب.\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِالله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ». أخرجه مسلم (١).\n٨ - أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره، وهي عليه صدقة وصلة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون/١٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال/٧٥].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩٨٩) في باب إرضاء الساعي ما لم يطلب حرامًا.","vol":"1","page":620},{"text":"العبادات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٥ - كتاب الصيام</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى الصوم وحكمه وفضله\n٢ - أحكام الصيام\n٣ - سنن الصيام\n٤ - صوم التطوع\n٥ - الاعتكاف","vol":"1","page":621},{"text":"٥ - كتاب الصيام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>١ - معنى الصوم، وحكمه، وفضله</span>\n- حكمة تنوع العبادات:\nالله ﷿ نوَّع العبادات ليختبر العبد هل يتبع هواه، أم يمتثل أمر ربه، فجعل من الدين ما ينقسم إلى كف عن المحبوبات كالصيام، فإنه امتناع عن المحبوبات من الطعام، والشراب، والجماع، ابتغاء وجه الله.\nومن الدين ما هو بذل للمحبوبات كالزكاة، والصدقة، وذلك بذل للمحبوب وهو المال ابتغاء وجه الله.\nوربما يهون على المرء أن ينفق ألف ريال ولا يصوم يومًا واحدًا، أو بالعكس، فنوَّع الله العبادات ليختبر العباد.\n- صلاح القلب:\nصلاح القلب واستقامته بإقباله بالكلية على ربه وأنسه به، ولما كان فضول الطعام والشراب والكلام والمنام، وفضول مخالطة الأنام مما يقطعه عن ربه، ويزيده شعثًا، ويشتته في كل واد، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أنْ شرع لهم من الصوم ما يُذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات التي تعوقه عن سيره إلى الله تعالى.\nوشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده عكوف القلب على الله وجمعيّته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن غيره، وشرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة، وشرع لهم قيام الليل الذي ينفع القلب والبدن.\n- الصوم: هو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع، وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، بنية الصوم، تقربًا إلى الله ﷿.","vol":"1","page":623},{"text":"- حكمة مشروعية الصيام:\n١ - الصيام وسيلة لتقوى الله ﷿ بفعل الواجبات وترك المحرمات.\n٢ - والصيام يُعوِّد الإنسان على ضبط النفس، وكبح جماحها، وتدريبٌ على تحمل المسؤولية، والصبر على المشاق.\n٣ - والصوم يجعل المسلم يشعر ويحس بآلام إخوانه، فيدفعه ذلك إلى البذل والإحسان إلى الفقراء والمساكين، فتتحقق بذلك المحبة والأخوة.\n٤ - وفي الصوم تزكية للنفس، وتطهير لها من الأخلاق الرذيلة، والأخلاط الرديئة، وفيه راحة للجهاز الهضمي، يستريح فيه من الامتلاء والتفريغ فيستعيد نشاطه وقوته.\n- مكانة الصيام:\nصيام رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام، أضافه الله إليه تشريفًا وتعظيمًا له، فرضه الله ﷿ في السنة الثانية من الهجرة، وقد صام رسول الله - ﷺ - تسع رمضانات.\n- أفضل الأوقات الشرعية:\nشهر رمضان أفضل الشهور، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لأن فيها ليلة القدر، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان؛ لأن فيها يوم النحر، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، وليلة القدر أفضل ليالي العام.\n- حكم صوم رمضان:\nيجب صوم رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر على الصوم، مقيم، ذكرًا كان أو أنثى، خال من الموانع كالحيض، والنفاس، وهذا خاص بالنساء.\nوقد أوجب الله الصيام على هذه الأمة كما أوجبه على الأمم قبلها.","vol":"1","page":624},{"text":"قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة/١٨٣].\n- فضل شهر رمضان:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [سورة القدر].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (١).\n- فضل الصوم:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ الله ﷿: إلَّا الصَّومَ، فَإنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِه، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ».\nمتفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٣).\n٣ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّان، لا يَدْخُلُهُ إلَّا الصَّائِمُونَ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٧٧)، ومسلم برقم (١٠٧٩)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٩٤)، ومسلم برقم (١١٥١)، واللفظ له.\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠١)، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٢).","vol":"1","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>٢ - أحكام الصيام</span>\n- يجب صوم رمضان بأحد أمرين:\n١ - رؤية هلال رمضان من مسلم، عدل، قوي البصر، رجلًا كان أو امرأة.\n٢ - إكمال شعبان ثلاثين يومًا.\n- أحكام رؤية هلال رمضان:\nإذا لم يُر الهلال مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين، وكذا لو حال دونه غيم أو قتر، وإذا صام الناس ثمانية وعشرين يومًا ثم رأوا الهلال أَفطروا ولزمهم صوم يوم بعد العيد، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يُر الهلال لم يفطروا حتى يُرى الهلال.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ». متفق عليه (١).\n- من يلزمه الصوم بالرؤية:\nإذا رأى الهلال أهلُ بلدٍ لزمهم الصوم، وحيث إن مطالع الهلال مختلفة، فلكل إقليم أو قطر حكم يخصه في بدء الصيام ونهايته حسب رؤيتهم، وإن صام المسلمون جميعًا في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا حسن، وهو مظهر يدل على الوحدة والإخاء والاجتماع، وإلى أن يتحقق ذلك إن شاء الله تعالى، فعلى كل مسلم أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم أهل البلد على أنفسهم فيصوم بعضهم معها، وبعضهم مع غيرها؛ حسمًا لمادة الفرقة التي نهى الله عنها.\n- من رأى وحده هلال رمضان ورُدَّ قوله، أو رأى هلال شوال ورُدَّ قوله فيصوم سرًا، ويفطر سرًا، وإن رُئي الهلال نهارًا فهو لليلة المقبلة، فإن غاب قبل الشمس فهو لليلة الماضية.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٨١).","vol":"1","page":626},{"text":"- يجب على إمام المسلمين أن يُعلن بالوسائل المشروعة والمباحة دخول شهر رمضان إذا ثبتت رؤية هلاله شرعًا، وكذا خروجه.\n- حكم صوم من جهل الوقت:\nمَنْ جهِل وقت الصوم كالأعمى والسجين مثلًا فله ثلاث حالات:\nفإن وافق صومه الشهر أو بعده فصومه صحيح عدا الأيام التي لا يصح صومها، وإن صام قبل الشهر لم يصح؛ لأنه جاء بالعبادة قبل وقتها، وإن وافق صومه الليل دون النهار لم يصح؛ لأن الليل ليس وقتًا للصوم.\n- حكم من صام في بلد ثم سافر:\nإذا صام المسلم في بلد ثم سافر إلى بلد آخر فحكمه في الصيام والإفطار حكم البلد الذي انتقل إليه، فيفطر معهم إذا أفطروا، لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يومًا قضى يومًا بعد العيد، ولو صام أكثر من ثلاثين يومًا فلا يفطر إلا معهم.\n- حكم نية الصيام:\n١ - يجب على المسلم ليحصل على الأجر أن يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، لا رياءً، ولا سمعة، ولا تقليدًا للناس، أو متابعة لأهل بلده، فيصوم لأن الله أَمَره، ويحتسب الأجر عند الله، وكذا سائر العبادات.\n٢ - يجب تعيين نية الصوم من الليل قبل طلوع الفجر لصوم رمضان وغيره، ويصح صوم النفل بنية من النهار إن لم يفعل ما يُفطِّر بعد طلوع الفجر.\n٣ - يصح صوم الفرض بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه بالليل، كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار فإنه يمسك بقية يومه، ولا يلزمه قضاء وإن كان قد أكل.\n٤ - من وجب عليه الصوم نهارًا كالمجنون يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم هؤلاء تُجزيهم النية من النهار حين الوجوب ولو بعد أن أكلوا أو شربوا، ولا قضاء عليهم.","vol":"1","page":627},{"text":"٥ - من نوى الصوم ثم تسحر، وغلبه النوم ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس فصومه صحيح ولا قضاء عليه.\n٦ - من نوى الإفطار أفطر؛ لأن الصيام مركب من ركنين: النية، والإمساك عن المفطرات، فإذا نوى الإفطار سقط الركن الأول وهو أساس الأعمال، وأعظم مقومات العبادة وهو النية.\n٧ - من نام ليلة الثلاثين من شعبان وقال: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، فتبين أنه رمضان فصومه صحيح.\n- صيام الكبير والمريض:\n١ - من أفطر لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه مقيمًا كان أو مسافرًا أطعم عن كل يوم مسكينًا، ويكفيه ذلك عن الصيام، فيصنع طعامًا بعدد الأيام التي عليه، ويدعو إليه المساكين، وهو بالخيار: إن شاء أطعم عن كل يوم بيومه، وإن شاء أَخَّره إلى آخر يوم، وله أن يخرج عن كل يوم نصف صاع من طعام ويعطيه المسكين.\n٢ - من أصابه الخرف والتخليط فلا صيام عليه ولا كفارة؛ لأنه مرفوع عنه القلم.\n- حكم صيام الحائض والنفساء:\nيحرم الصوم على الحائض والنفساء، فتفطران وتقضيان فيما بعد، وإذا طَهُرتا أثناء النهار، أو مسافر قدم مفطرًا أثناء النهار، لا يلزمهم الإمساك، بل يلزمهم القضاء فقط.\n- الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما، أو على أنفسهما وولديهما أفطرتا في رمضان، ثم قضتا فيما بعد.\n- حكم الصيام في السفر:\n١ - لكل مسلم في الصلاة والصيام حكم المكان الذي هو فيه، فالصائم يمسك","vol":"1","page":628},{"text":"ويفطر في المكان الذي هو فيه سواء كان على سطح الأرض، أو كان على طائرة في الجو، أو على سفينة في البحر.\n٢ - الأفضل للصائم الفطر في السفر مطلقًا، والمسافر في رمضان إن كان الفطر والصيام بالنسبة له سواء فالصيام أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي فيما بعد.\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. متفق عليه (١).\n- حكم صوم المغمى عليه:\n١ - من نوى الصوم ثم صام فأغمي عليه جميع النهار أو بعضه فصومه صحيح.\n٢ - من فقد شعوره في رمضان وغيره بإغماء أو مرض أو جنون، ثم أفاق، فلا يلزمه قضاء الصوم والصلاة؛ لارتفاع التكليف عنه، ومن فقده بفعله واختياره ثم أفاق لزمه القضاء.\n- إذا أكل المسلم، أو شرب، أو جامع، ناسيًا، في نهار رمضان، فصيامه صحيح.\n- إذا احتلم المسلم وهو صائم فصيامه صحيح، وعليه الاغتسال، ولا إثم عليه.\n- من كان مريضًا يشق عليه الصوم ويضره فالصوم عليه حرام، والفطر واجب، ويقضي فيما بعد.\n- الأفضل للمسلم أن يكون على طهارة دائمًا، ويجوز تأخير غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس لمن كان صائمًا إلى طلوع الفجر، والصيام صحيح.\n- السنة لمن أراد سفرًا في رمضان أن يفطر -إن شاء- إذا فارق العمران، ومن أفطر متعمدًا لمصلحة غيره كإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق ونحوهما فله أجر عظيم، وعليه القضاء فقط.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٤٧)، ومسلم برقم (١١١٨).","vol":"1","page":629},{"text":"- كيفية الصيام في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس:\nمن كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر وليلها كذلك، أو أكثر، أو أقل، فعليهم الصلاة والصيام معتمدين على أقرب بلد إليهم يتمايز فيه الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعًا وعشرين ساعة، فيحددون أول شهر الصيام ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار حسب توقيت ذلك البلد.\n- إذا أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، وارتفعت في الجو، فلا يحل للصائم الفطر حتى تغرب الشمس.\n- حكم من ترك صيام رمضان:\nمن ترك صوم رمضان جاحدًا لوجوبه كفر، ومن ترك الصوم تهاونًا وكسلًا فلا يكفر، وتصح صلاته، لكنه آثم إثمًا عظيمًا.\n- الأشياء التي يفسد بها الصوم ما يلي:\n١ - الأكل والشرب في نهار رمضان.\n٢ - الجماع في نهار رمضان.\n٣ - إنزال المني يقظة بمباشرة، أو تقبيل، أو استمناء، أو نحوها.\n٤ - استعمال الإبر المغذية للبدن في نهار رمضان.\nوهذه المفطرات يفطر بها الصائم إذا فعلها متعمدًا، عالمًا، ذاكرًا لصومه.\n٥ - خروج دم الحيض والنفاس في نهار رمضان.\n٦ - الردة عن الإسلام.","vol":"1","page":630},{"text":"- أنواع المفطرات:\nالمفطرات ترجع إلى نوعين:\n١ - دخول أشياء تفيد البدن وتغذيه وتقويه كالأكل والشرب وما يقوم مقامهما، أو أشياء تضره كشرب الدم والمسكر ونحوهما.\n٢ - خروج أشياء منهكة للجسم، مضعفة له، فتزيده ضعفًا إلى ضعف كتعمد الاستمناء، ودم الحيض، والنفاس.\n- حكم من سمع أذان الفجر والإناء في يده:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ». أخرجه أبو داود (١).\n- من أكل معتقدًا أنه في ليل فبان نهارًا، أو أكل معتقدًا أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب فصومه صحيح، ولا قضاء عليه.\n- الأشياء التي لا يفسد بها الصوم كثيرة، ومنها:\nالكحل، والحقنة، وما يُقطر في إحليله، ومداواة الجروح، والطيب، والدهن، والبخور، والحناء، والقطرة في العين أو الأذن أو الأنف، والقيء، والحجامة، والفصد للعرق، واستخراج الدم، والرعاف، والنزيف، ودم الجروح، وخلع الضرس، وخروج المذي والودي، وبخاخ الربو، ومعجون الأسنان كل ذلك لا يفطر الصائم.\n- تحليل الدم، والإبرة إذا كانت للدواء لا للتغذية لا تفسد الصوم كإبرة السكر ونحوها، وتأخيرها إلى الليل إن قدر أولى.\n- يجوز للمرأة تناول ما يمنع الحيض لأجل الصيام أو الحج إذا قرر أهل الخبرة من الأطباء أن ذلك لا يضرها، وخير لها أن تكف عن ذلك.\n_________\n(١) حسن صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٢٣٥٠).","vol":"1","page":631},{"text":"- غسيل الكلى: يكون بإخراج الدم من الجسم ثم إعادته نقيًا مع إضافة بعض المواد إليه، وهذا الغسيل مفسد للصوم.\n- ما يكره للصائم وما يجب وما يجوز:\n- يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وذوق طعام بلا حاجة، والحجامة ونحوها إن أضعفته.\n- يجب على الصائم الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر الثاني.\n- يجب اجتناب كذب وغيبة وشتم في كل وقت، وفي رمضان آكد.\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١).\n- يجوز للصائم استعمال معجون الأسنان مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، والاغتسال للتبرد من الحر والعطش ونحو ذلك.\n- يجوز للصائم بلع ريقه، ويحرم بلع النخامة على الصائم وغيره؛ لأنها مستقذرة مضرة، لكنها لا تفطر، وإذا ظهر دم من لسانه، أو أسنانه، فلا يبلعه، وإذا بلعه الصائم فإنه يفطر.\n- حكم تقبيل ومباشرة الزوجة للصائم:\nتقبيل الرجل امرأته، ولمسه ومباشرته لها من وراء الثوب وهو صائم كل ذلك جائز، ولا حرج فيه، ولو تحركت شهوته، إذا أمن على نفسه، فإن خشي الوقوع فيما حرم الله من نزول المني حرم عليه ذلك.\nعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُ - ﷺ - يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٠٥٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٢٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٠٦).","vol":"1","page":632},{"text":"- الوصال ما يحل منه وما يحرم:\nالوصال: صوم يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما، وقد نهى عنه رسول الله - ﷺ - بقوله: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (١).\n- حكم الجماع في نهار رمضان:\n١ - إذا أنزل الصائم باستمناء، أو مباشرة زوجته بدون جماع فهو آثم، وعليه القضاء دون الكفارة.\n٢ - من سافر في رمضان وصام في سفره ثم جامع زوجته في النهار فعليه القضاء دون الكفارة.\n٣ - من جامع في نهار رمضان وهو مقيم فعليه القضاء والكفارة والإثم إن كان متعمدًا، عالمًا، ذاكرًا، فإن كان مُكرهًا، أو جاهلًا، أو ناسيًا فصومه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة، والمرأة كالرجل في الحالتين.\n- كفارة الفطر بالجماع في نهار رمضان:\nعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع من طعام، فإن لم يجد سقطت، وهي لا تجب بغير الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم إذا فعله عالمًا متعمدًا، فمن واقع في صوم نفل، أو نذر، أو قضاء، فلا كفارة عليه.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: هَلكتُ يا رسول الله. قال: «مَا أَهْلَكَكَ؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قال: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (١٩٦٧).","vol":"1","page":633},{"text":"قال: لا، قال: «فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قال: لا، قال: ثم جلس،\nفأُتي النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر فقال: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه منا، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه، ثم قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». متفق عليه (١).\n- الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام:\nالأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام لمن عليه صيام شهرين ونحوهما هي: العيدان، والسفر، والمرض المبيح للفطر، والحيض والنفاس.\n- إذا جامع زوجته في يومين أو أكثر في نهار رمضان لزمه كفارة وقضاء بعدد الأيام، وإن كرره في يوم واحد فكفارة واحدة مع القضاء.\n- إذا قدم المسافر مفطرًا في يوم كانت زوجته طاهرة من الحيض أو النفاس في أثنائه جاز له أن يجامعها.\n- صفة قضاء صيام رمضان:\n١ - الله ﷿ أوجب صيام رمضان أداءً في حق غير ذوي الأعذار، وقضاء في حق ذوي الأعذار التي تزول كالسفر، والحيض، والإطعام في حق من لا يستطيع الصيام أداء ولا قضاء كالكبير ونحوه.\n٢ - يسن قضاء رمضان فورًا متتابعًا، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أَخَّرَ قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر فهو آثم، وعليه القضاء.\n- حكم قضاء الصيام عن الميت:\n١ - من مات وعليه صيام من رمضان، فإن كان معذورًا بمرض ونحوه فلا يلزم عنه قضاء ولا إطعام، وإن أمكنه القضاء فلم يفعل حتى مات صام عنه وليه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٣٦)، ومسلم برقم (١١١١)، واللفظ له.","vol":"1","page":634},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١).\n٢ - من مات وعليه صوم نذر، أو حج نذر، أو اعتكاف نذر، أو نحو ذلك استحب لوليه قضاؤه، والولي هو الوارث، وإن قضاه غيره صح وأجزأ.\n٣ - من أفطر رمضان، أو بعضه، عالمًا، متعمدًا، ذاكرًا، بلا عذر، فلا يشرع له القضاء ولا يصح منه، وهو آثم إثمًا عظيمًا، فعليه التوبة والاستغفار.\n- النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة كما لو صام المسلم يوم العيد، فصومه حرام وباطل.\nوإن كان النهي يعود إلى قول أو فعل يختص بالعبادة فهذا يبطلها كمن أكل وهو صائم فسد صومه.\nوإن كان النهي عامًا في العبادة وغيرها فهذا لا يُبطلها كالغيبة للصائم، فهي حرام لكنها لا تبطل الصيام، وهكذا في كل عبادة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٥٢)، ومسلم برقم (١١٤٧).","vol":"1","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>٣ - سنن الصيام</span>\n١ - يسن للصائم أن يتسحر؛ لأن في السحور بركة، ونعم سحور المؤمن التمر، ويسن تأخيره، ومن بركة السحور التقوي على طاعة الله وعبادته، وهو سبب للقيام من النوم وقت السحر وقت الاستغفار والدعاء، وصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفة أهل الكتاب.\n٢ - يسن تعجيل الفطر، وأن يكون على تمر قبل أن يصلي، فإن عدم التمر فعلى ماء، فإن لم يجد أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن عدم ما يفطر عليه نوى بقلبه الفطر.\n- الصائم يفقد كمية من السكر المخزون في جسمه، وهبوط نسبة السكر عند الإنسان عن حدها المعتاد يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان البصر، وأكل التمر بإذن الله يعيد إليه ما فقده من السكر والنشاط.\n- يسن تفطير الصائم، ومن فطر صائمًا فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا.\n٣ - يسن للصائم أن يكثر من الذكر والدعاء، فيسمي عند أكل الفطور، ويحمد الله إذا انتهى، فإذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إنْ شَاءَ الله». أخرجه أبو داود (١).\n٤ - يسن للصائم وغيره السواك في كل وقت، أول النهار وآخره.\n٥ - يسن للصائم إذا شاتمه أو قاتله أحد أن يقول: إني صائم، إني صائم.\n٦ - يسن للصائم الزيادة والإكثار من أعمال الخير كالذكر، وتلاوة القرآن، والجود، والصدقة، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والاستغفار، والتوبة، والتهجد، وصلة الرحم، وعيادة المريض ونحو ذلك.\n٧ - تسن صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء الآخرة (إحدى\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (٢٣٥٧).","vol":"1","page":636},{"text":"عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر) هذا هو السنة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية، ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة.\n٨ - يسن لمن دُعي إلى طعام نهارًا وهو صائم أن يقول: إني صائم؛ لقوله ﵊: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». أخرجه مسلم (١).\n٩ - يسن للصائم وغيره إذا أكل عند قوم أن يقول: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n١٠ - وتسن العمرة في رمضان، لقول النبي - ﷺ -: «... عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي». متفق عليه (٣).\n- من أحرم بالعمرة في آخر يوم من رمضان ولم يشرع في أعمالها إلا ليلة العيد فهذه العمرة تعتبر في رمضان؛ لأن العبرة بوقت الدخول فيها.\n١١ - ويسن أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان بأنواع العبادة، ويحيي الليل كله، ويوقظ أهله.\n- فضل ليلة القدر:\nليلة القدر ليلة عظيمة القدر، فيها يفرق كل أمر حكيم، وتقدَّر الأرزاق والآجال والأحوال لتلك السنة.\nوترجى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبع وعشرين.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٥٠).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٣٨٥٤)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٧٤٧).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٦٣)، ومسلم برقم (١٢٥٦)، واللفظ له.","vol":"1","page":637},{"text":"- خصائص ليلة القدر:\nليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عامًا وأربعة أشهر، فيستحب إحياؤها، وكثرة الدعاء فيها بما ورد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر/ ١ - ٥].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن عَلمت أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: «قُولِي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠١)، ومسلم برقم (٧٦٠).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٣٥١٣)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).","vol":"1","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>٤ - صوم التطوع</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-456> صفة صوم النبي - ﷺ - وإفطاره:</span>\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: مَا صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يَصُومُ. متفق عليه (١).\n٢ - وعن حميد أنه سمع أنسًا ﵁ يقول: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إلَّا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِمًا إلَّا رَأيْتَهُ. أخرجه البخاري (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-457> أقسام الصيام:</span>\nالصيام نوعان:\nواجب: كصيام شهر رمضان.\nوتطوع: وهو نوعان: تطوع مطلق، وتطوع مقيد، وبعضه آكد من بعض.\nوصوم التطوع فيه ثواب عظيم، وزيادة في الأجر، وجبر لما يحصل في الصيام الواجب من نقص أو خلل.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٧١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٧).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (١٩٧٢).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٠٤) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥١).","vol":"1","page":639},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-458> أنواع صيام التطوع:</span>\n١ - أفضل صيام التطوع صيام داود - ﷺ - كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا.\n٢ - أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وآكده العاشر، ثم التاسع، وصوم العاشر يكفر ذنوب السنة الماضية، ويستحب أن يصوم التاسع ثم العاشر مخالفة لليهود.\n٣ - صيام ست من شوال، قال ﵊: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (١).\nوالأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها.\n٤ - صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي كصيام الدهر، ويسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وإن شاء صام من أول الشهر أو آخره.\n٥ - صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة لغير حاج، وصيامه يكفر السنة الماضية والقادمة.\n٦ - الصيام في سبيل الله.\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَومًا فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». متفق عليه (٢).\n٧ - ويستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان من أوله.\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». متفق عليه (٣).\n٨ - صيام يوم الإثنين من كل أسبوع.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٦٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٦٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٦).","vol":"1","page":640},{"text":"عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سُئل عن صومه ... ... - وفيه- وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇» قال: وسئل عن صوم يوم الإثنين؟ قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدتُ فِيهِ، وَيَومٌ بُعِثْتُ (أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)»، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ»، وسئل عن صوْم يوم عاشوراء؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». أخرجه مسلم (١).\n- حكم صيام يوم السبت والأحد:\nيستحب صيام يوم السبت والأحد؛ لأنهما عيدان للمشركين، وبصيامهما تحصل المخالفة لهم، ويستحب للمسافر صيام يوم عرفة وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما.\n- ما يحرم صومه من الأيام:\n١ - يحرم صوم يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى وصوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا قصد به الاحتياط لرمضان، وصوم أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران فقط فيجوز، ولا يشرع صوم الدهر، ويكره صوم يوم عرفة للحاج.\n٢ - يحرم إفراد صيام رجب كله؛ لأنه من شعائر الجاهلية، فإن صام معه غيره فلا يحرم، ويكره إفراد صوم يوم الجمعة؛ لأنه من أعياد المسلمين، فإن صام معه غيره فلا يكره.\n- لا يجوز لامرأة أن تصوم نفلًا وزوجها حاضر إلا بإذنه، أما صوم رمضان وقضاء رمضان إذا ضاق وقته فإنها تصوم بدون إذنه.\n- حكم صيام ست من شوال قبل القضاء:\nمن كان عليه قضاء من رمضان فصام ستًا من شوال قبل القضاء لم يحصل على\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٦٢).","vol":"1","page":641},{"text":"ثوابها المذكور، بل عليه أن يكمل صيام رمضان أولًا، ثم يُتبعه بستٍ من شوال؛ ليحصل له الأجر المترتب عليه.\n- حكم قطع صيام النفل:\nمن صام تطوعًا ثم بدا له أن يفطر فله ذلك، ويجوز صوم التطوع بنية من النهار، وله قطعه إن شاء، ولا يلزمه قضاؤه، ولا ينبغي أن يقطعه إلا لغرض صحيح.\nعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل عَلَيَّ النبي - ﷺ - ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْنَا: لا، قال: «فَإنِّي إذَنْ صَائِمٌ» ثم أتانا يومًا آخرَ فقلنا: يا رسول الله أُهدي لنا حَيْسٌ. فقال: «أَرِيْنِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» فَأَكَلَ. أخرجه مسلم (١).\n- هدي النبي - ﷺ - في صوم التطوع:\nصوم النبي - ﷺ - التطوع ثلاثة أنواع:\nالأول: ما رغَّب فيه النبي - ﷺ - وداوم علي صيامه كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والعاشر من محرم.\nالثاني: ما رغَّب فيه وأكثر من صيامه كصوم شعبان.\nالثالث: ما رغَّب فيه ولم ينقل أنه صامه كصيام ست من شوال، وصيام يوم الإثنين، وصوم يوم وفطر يوم، وصوم شهر محرم، وذلك لانشغاله بعذر.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٥٤).","vol":"1","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>٥ - الاعتكاف</span>\n- الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ لطاعة الله تعالى على صفة مخصوصة من رجل أو امرأة.\n- فقه الاعتكاف:\nالاعتكاف حبس النفس على عبادة الله تعالى والأنس به، وقطع العلائق عن الخلائق، وإخلاء القلب من كل ما يشغل عن ذكر الله ﷿.\n- حكم الاعتكاف:\nالاعتكاف مسنون كل وقت، ويصح بلا صوم، ويجب بالنذر.\nويسن في رمضان، وأفضله وآكده في العشر الأواخر من رمضان؛ تحريًا لليلة القدر.\nوهو في المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، أو المسجد الأقصى أفضل من غيرها، فإن عيَّن الأعلى كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عَيَّن الأدنى، جاز الاعتكاف فيه وفي الأعلى.\n- شروط صحة الاعتكاف:\nيشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، نية الاعتكاف، أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة، وهو مع الصوم أفضل.\n- حكم اعتكاف المرأة في المسجد:\nيشرع للمرأة الاعتكاف كالرجل، وسواء كانت طاهرًا، أو حائضًا، أو مستحاضة، لكن ينبغي أن تتحفظ؛ لئلا تلوِّث المسجد.","vol":"1","page":643},{"text":"- يشترط لاعتكاف المرأة: أن يأذن لها وليّها، وألَّا يكون في اعتكافها فتنة لها.\nأو لغيرها، وأن تعتزل الرجال في مكان خاص بالنساء.\n- أفضل المساجد: المسجد الحرام، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ثم المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة، ثم المسجد الأقصى، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة.\n- حكم نذر الاعتكاف:\nمن نذر الصلاة أو الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة لزمه كما سبق.\nومن نذر الصلاة أو الاعتكاف في غيرها فلا يلزمه إلا لمزية شرعية فيصلي ويعتكف في أي مسجد شاء.\n- بداية الاعتكاف ونهايته:\n١ - من نذر اعتكافًا في زمن معين دخل معتكفه قبل ليلته الأولى قبل غروب الشمس، وخرج بعد غروب شمس اليوم الأخير، كأن يقول: علي أن أعتكف أسبوعًا من شهر رمضان مثلا.\n٢ - إذا أراد المسلم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.\n- ما يفعله المعتكف:\n١ - يسن للمعتكف الاشتغال والاجتهاد بأنواع العبادة كتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء، والاستغفار، وصلاة النوافل، والتهجد، واجتناب ما لا يعنيه، من قول أو فعل.","vol":"1","page":644},{"text":"٢ - يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لقضاء حاجة، ووضوء، وصلاة جمعة، وأكل، وشرب ونحو ذلك كزيارة مريض، أو اتباع جنازة من له حق عليه كأحد الوالدين، أو قريب، أو نحوهما.\n٣ - يجوز للمرأة أن تزور زوجها في معتكفه، وتتحدث معه ساعة ونحوها، وكذا أهله وأصحابه.\n- أفضل أوقات الاعتكاف:\nأفضل أوقات الاعتكاف اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وإن قطعها أو قطع بعضها فلا حرج عليه إلا أن يكون اعتكافه منذورًا.\nويسن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان للرجل والمرأة.\nعن عائشة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفق عليه (١).\n- مبطلات الاعتكاف:\nيبطل الاعتكاف بالخروج لغير حاجة، ووطء امرأته، وردته، وسكره.\n- النوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب، والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فهو منهي عنه إلا لمعتكف ونحوه.\n\n- مدة الاعتكاف:\nيجوز الاعتكاف في أي زمن، وفي أي مدة، ليلًا أو نهارًا، أو أيامًا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٧٢).","vol":"1","page":645},{"text":"١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يَا رَسُولَ الله، إنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَراَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٤٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٥٦) في كتاب الإيمان.\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٠٤٤).","vol":"1","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>٦ - كتاب الحج والعمرة</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى الحج وحكمه وفضله\n٢ - المواقيت\n٣ - الإحرام\n٤ - الفدية\n٥ - أنواع النسك\n٦ - معنى العمرة وحكمها\n٧ - صفة العمرة\n٨ - صفة الحج\n٩ - أحكام الحج والعمرة\n١٠ - زيارة المسجد النبوي\n١١ - الهدي والأضحية العقيقة","vol":"1","page":647},{"text":"٦ - كتاب الحج والعمرة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>١ - معنى الحج وحكمه وفضله</span>\n- الحج: هو التعبد لله ﷿ بقصد مكة في وقت محدد لأداء مناسك الحج.\n- مكانة البيت الحرام:\nجعل الله ﷿ البيت الحرام معظَّمًا، وجعل المسجد الحرام فناءً له، وجعل مكة فناء للمسجد الحرام، وجعل الحرم فناء لمكة، وجعل المواقيت فناء للحرم، وجعل جزيرة العرب فناء للمواقيت، كل ذلك تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا لبيته الحرام.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ ... [آل عمران/ ٩٦ - ٩٧].\n- محاسن وأسرار الحج:\n١ - الحج مظهر عملي للأخوة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، حيث تذوب في الحج فوارق الأجناس والألوان واللغات والأوطان والطبقات، وتبرز حقيقة العبودية والأخوة، فالجميع بلباس واحد، يتجهون لقبلة واحدة، ويعبدون إلهًا واحدا.\n٢ - والحج مدرسة يتعود فيها المسلم على الصبر، ويتذكر فيها اليوم الآخر وأهواله، ويستشعر فيه لذة العبودية لله، ويعرف عظمة ربه، وافتقار الخلائق كلها إليه.\n٣ - والحج موسم كبير لكسب الأجور، وتكفير السيئات، يقف فيه العبد بين يدي ربه مقرًا بتوحيده، معترفًا بذنبه وعجزه عن القيام بحق ربه، فيرجع من الحج نقيًا من الذنوب كيوم ولدته أمه.","vol":"1","page":649},{"text":"٤ - وفي الحج تذكير بأحوال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وعبادتهم، ودعوتهم وجهادهم، وأخلاقهم، وتوطين النفس على فراق الأهل والولد.\n٥ - والحج ميزان يعرف به المسلمون أحوال بعضهم، وما هم عليه من علم، أو جهل، أو غنى، أو فقر، أو استقامة، أو انحراف.\n- حكم الحج:\nالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو واجب على كل مسلم، حر، بالغ، عاقل، قادر، في عمره مرة على الفور.\nوقد فُرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وحج النبي - ﷺ - حجة واحدة هي حجة الوداع.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران /٩٧].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١).\n- القادر على الحج:\nهو من كان صحيح البدن، قادرًا على السفر، ووجد زادًا وراحلة يتمكن بهما من أداء الحج ويرجع، بعد قضاء الواجبات كالديون الحالَّة، والنفقات الشرعية له ولعياله، وأن يكون ما عنده زائدًا على حوائجه الأصلية.\n- من يجب عليه الحج:\nمن كان قادرًا على الحج بماله وبدنه لزمه الحج بنفسه، ومن كان قادرًا بماله عاجزًا ببدنه وجب عليه أن ينيب من يحج عنه، ومن كان قادرًا ببدنه عاجزًا بماله لم يجب عليه الحج، ومن كان عاجزًا عن الحج بماله وبدنه سقط عنه الحج.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦) واللفظ له.","vol":"1","page":650},{"text":"- يجوز لمن ليس لديه مال أن يأخذ من الزكاة مالًا يحج به، فالحج من سبيل الله تعالى.\n- فضل الحج والعمرة:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئل رسول الله - ﷺ - أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ» قيل: ثم ماذا؟ قال: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ حَجَّ للهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «العُمْرَةُ إلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ». متفق عليه (٣).\n- إذا مات من لزمه الحج ولم يحج أُخرج من تركته مال يُحَج به عنه.\n- حكم حج المرأة وعمرتها بلا مَحْرم:\n١ - يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود مَحْرم لها من زوج، أو من يَحْرم عليه نكاحها أبدًا كأب، أو أخ، أو ابن، أو نحوهم، فإن أبى المَحْرم أن يحج بها فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا مَحْرم فهي آثمة، وحجها صحيح.\n٢ - لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها مَحْرم سواء كانت شابة، أم عجوزًا، وسواء كان معها نساء أم لا، وسواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا؛ لعموم قوله ﵊: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ».\nمتفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥١٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٢١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٥٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٧٣)، ومسلم برقم (١٣٤٩).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٦٢)، ومسلم برقم (١٣٤١).","vol":"1","page":651},{"text":"- حكم الحج عن الغير:\nمن حج عن غيره لكبر سن، أو مرض لا يرجى برؤه، أو عن ميِّت، أحرم من أي المواقيت شاء، ولا يلزم أن ينشئ السفر مِنْ بلد مَنْ يحج عنه، ولا يحج المسلم عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ولا يلزم الموكِّل الإمساك عن محظورات الإحرام وقت النسك.\nعن بريدة ﵁ قال: بينما أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: فقال: «وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْميرَاثُ»، قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صُومِي عَنْهَا» قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (١).\n- يصح أن يستنيب غير القادر بدنيًا غيره في نفل حج، أو عمرة، بأجرة، وبدونها.\n- من مات وهو حاج فلا يُقضى عنه ما بقي من أعمال الحج؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ومن مات وهو لا يصلي أبدًا فلا يجوز أن يُحج أو يُتصدق عنه؛ لأنه مرتد.\n- صفة إحرام الحائض والنفساء:\nيجوز للحائض والنفساء الاغتسال والإحرام بالحج أو العمرة، وتبقى على إحرامها، وتؤدي نسك الحج، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر ثم تغتسل وتكمل نسكها ثم تحل، أما إن أحرمت بالعمرة فتبقى حتى تطهر ثم تغتسل ثم تؤدي نسك العمرة ثم تحل.\n- فضل المتابعة بين الحج والعمرة:\nعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ،\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١١٤٩).","vol":"1","page":652},{"text":"فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلا الجَنَّةُ». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n- حكم خروج القادم من مكة لأداء العمرة:\nيكره للقادم إلى مكة إذا حج أو اعتمر الخروج من مكة لعمرة تطوع، وذلك بدعة لم يفعله النبي - ﷺ -، ولا أصحابه ﵃، لا في رمضان ولا في غيره، ولم يأمر عائشة ﵂ بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييبًا لقلبها، والطواف بالبيت أفضل من الخروج إليها.\nوعمرة عائشة من التنعيم خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج كعائشة، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات فضلًا عن الرجال.\n- حكم حج الصغير وعمرته:\n١ - إذا أحرم الصبي بالحج صح نفلًا، فإن كان مميزًا فعل كما يفعل البالغ من الرجال والنساء، وإن كان صغيرًا عَقد عنه الإحرام وليه، ويطوف ويسعى به، ويرمي عنه الجمرات، والأفضل أن يؤدي ما قدر عليه من مناسك الحج أو العمرة، وإذا بلغ فيما بعد لزمه أن يحج حجة الإسلام.\n٢ - إذا حج الصغير أو المملوك، ثم بلغ الصغير وعتق المملوك فعلى كل واحد منهما حجة أخرى.\n٣ - يسن الحج بالصبي، ومن حج به فهو مأجور.\nعن ابن عباس ﵄ قال: رفعت امرأةٌ صبيًا لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ». أخرجه مسلم (٢).\n- حكم دخول المشرك المسجد:\nلا يجوز للمشرك دخول المسجد الحرام، ويجوز دخوله بقية المساجد لمصلحة شرعية.\n_________\n(١) حسن/أخرجه أحمد برقم (٣٦٦٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٨١٠)، وهذا لفظه.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٣٣٦).","vol":"1","page":653},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة/٢٨].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث النبي - ﷺ - خيلًا قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثُمامة بن أُثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - ﷺ - فقال: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. متفق عليه (١).\n- خصائص الحرم:\nلحرم مكة خصائص أهمها:\nمضاعفة أجر الصلاة فيه، وتعظيم إثم السيئات فيه، وأنه يحرم على المشرك دخوله، ويحرم البدء بالقتال فيه، ويحرم قطع شجره وحشيشه إلا الإذخر، ويحرم التقاط لقطته إلا لمنشد، ويحرم قتل أو تنفير صيده، وفيه أول بيت وضع للناس.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران/ ٩٦ - ٩٧].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٦٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٦٤).","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>٢ - المواقيت</span>\n- المواقيت: جمع ميقات، وهو موضع العبادة وزمنها.\n- حكمة تعيين المواقيت:\nلما كان بيت الله الحرام معظَّمًا مشرَّفًا جعل الله له حصنًا وهو مكة، وحِمَىً وهو الحرم، وللحرم حرم وهي المواقيت التي لا يجوز لمريد الحج أو العمرة تجاوزها إليه إلا بالإحرام؛ تعظيمًا لله تعالى، ولبيته الحرام.\n- أقسام المواقيت:\nالمواقيت قسمان:\n١ - زمانية: وهي أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.\nفبداية الحج في شوال، وآخر وقت بدء الإحرام بالحج قبل فجر ليلة النحر، وجميع أعمال الحج تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة إلا الطواف والسعي للمعذور، فيجوز تأخيرهما إلى نهاية ذي الحجة.\n٢ - مكانية: وهي التي يحرم منها من أراد الحج أو العمرة، وهي خمسة:\n١ - ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة ومن مر بها، ويبعد عن مكة (٤٢٠) كيلو مترًا تقريبًا، وهو أبعد المواقيت عن مكة، ويسمى (وادي العقيق)، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وهو جنوب المدينة بينه وبين المسجد النبوي (١٣) كيلومترًا، وتستحب الصلاة في هذا الوادي المبارك.\n٢ - الجحفة: وهي ميقات أهل الشام وتركيا ومصر والمغرب ومن حاذاها أو مر بها، وهي قرية قرب رابغ، وتبعد عن مكة (١٨٦) كيلو مترًا تقريبًا، ويُحرم الناس الآن من (رابغ) الواقعة غربًا عنها.\n٣ - يلملم: وهو ميقات أهل اليمن ومن حاذاها أو مر بها، ويلملم واد يبعد عن مكة (١٢٠) كيلو مترًا تقريبًا، ويسمى الآن (السَّعدية).","vol":"1","page":655},{"text":"٤ - قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد والطائف ومن حاذاه أو مر به، وهو المشهور الآن بـ (السيل الكبير)، بينه وبين مكة (٧٥) كيلو مترًا تقريبًا، ووادي مَحْرَم هو أعلى قرن المنازل.\n٥ - ذات عرق: وهي ميقات أهل العراق ومن حاذاها أو مر بها، وهي واد، وتسمى (الضريبة)، بينها وبين مكة (١٠٠) كيلو مترًاَ تقريبًا.\nومن كان منزله دون المواقيت من جهة مكة أحرم منه.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا». متفق عليه (١).\n- صفة الإحرام من دون المواقيت الخمسة:\nمن أراد الحج من مكة فالسنة أن يحرم منها، وإن أحرم من الحل أجزأ، ومن أراد العمرة من أهل مكة أحرم من الحل خارج الحرم كمسجد عائشة ﵂ في التنعيم أو الجعرانة، يُحرم من الأسهل عليه، فإن أحرم للعمرة من الحرم متعمدًا، عالمًا بالحكم انعقد إحرامه ولكنه آثم، وعليه التوبة والاستغفار.\n- حكم تجاوز الميقات بلا إحرام:\n١ - لا يجوز لحاج أو معتمر تجاوز الميقات بلا إحرام، ومن تجاوزه بلا إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه، فإن لم يرجع وأحرم من موضعه متعمدًا، عالمًا بالحكم فهو آثم، وحجته وعمرته صحيحة، وإن أحرم قبل الميقات صح مع الكراهة.\n٢ - من جاوز الميقات وهو لا يريد الحج أو العمرة ثم أنشأ نية الحج أو العمرة\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٨١).","vol":"1","page":656},{"text":"فيحرم من حيث أنشأ إلا العمرة المفردة إن نواها من الحرم خرج إلى الحل، وإن نواها من الحل أحرم من حيث أنشأ النية.\n- أهل مكة يحرمون بالحج مفردين أو قارنين من مكة، أما إن أرادوا الإحرام بالعمرة وحدها أو متمتعين بها الى الحج فيخرجون للإحرام بذلك من الحل كالتنعيم، أو الجعرانة ونحوهما.\n- صفة الإحرام في الطائرة:\nمن ركب الطائرة مريدًا للحج، أو العمرة، أو لهما معًا فإنه يحرم بالطائرة إذا حاذى أحد هذه المواقيت، فيلبس ملابس الإحرام، ثم ينوي الإحرام، فإن لم يكن معه ملابس الإحرام أحرم بالسراويل وكشف رأسه، فإن لم يكن معه سراويل أحرم في قميصه، فإذا نزل اشترى ملابس الإحرام ولبسها.\nولا يجوز أن يؤخر الإحرام حتى ينزل في مطار جدة ويحرم منه، فإن فعل لزمه الرجوع إلى أقرب هذه المواقيت للإحرام منه، فإن لم يرجع وأحرم في المطار أو دون الميقات متعمدًا، عالمًا بالحكم فهو آثم، ونسكه صحيح.\nعن ابن عباس ﵄ قال: خطبنا النبي - ﷺ - بعرفاتٍ فقال: «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ». متفق عليه (١).\n- حكم من مر بميقاتين:\nيجب على من يمر بميقاتين وهو يريد الحج أو العمرة ألا يتجاوز أولهما إلا محْرِمًا، فَيُحْرِم من أول ميقات يمر به.\nفإذا مر المصري أو الشامي أو المغربي ونحوهم بميقات أهل المدينة قبل الوصول إلى ميقاته الأصلي الجحفة أحرم من ذي الحليفة، ولا يجوز له تأخير الإحرام حتى يصل إلى ميقاته الجحفة؛ لأن المواقيت لأهلها، ولمن مر بها ممن أراد الحج أو العمرة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٤٣)، ومسلم برقم (١١٧٨).","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>٣ - الإحرام</span>\n- الإحرام: هو نية الدخول في النسك حجًا كان أو عمرة.\n- حكمة الإحرام: جعل الله لبيته الحرام حرمًا ومواقيت لا يتعداها من يريد الدخول إلى الحرم إلا إذا كان على وصف معين، ونية معينة.\n- حدود حرم مكة:\nمن الغرب: الشميسي (الحديبية)، ويبعد عن المسجد الحرام (٢٢) كيلومترًا على طريق جدة.\nومن الشرق: ضفة وادي عرنة الغربية، وتبعد (١٥) كيلومترًا، ويمره طريق الطائف، ومن جهة الجعرانة شرائع المجاهدين ويبعد (١٦) كيلومترًا تقريبًا.\nومن الشمال: التنعيم، ويبعد (٧) كيلومترات تقريبًا.\nومن الجنوب: أضاة لين طريق اليمن، وتبعد (١٢) كيلومترًا تقريبًا.\n- كيفية الإحرام:\n١ - يسن للرجل إذا أراد الإحرام بالحج أو العمرة أن يغتسل، ويتنظف، ويتطيب في بدنه، ولا يطيب ثيابه، ويلبس إزارًا ورداء أبيضين نظيفين، بعد أن يتجرد من المخيط، ويلبس نعلين، والمرأة يسن لها أن تغتسل للإحرام ولو كانت حائضًا أو نفساء، وتلبس ما شاءت من الثياب الساترة، وتجتنب لباس الشهرة، والثياب الضيقة، وما فيه تشبه بالرجال أو الكفار، ولا تلبس النقاب ولا القفازين.\n٢ - ويسن أن يحرم عقب صلاة فريضة إن تيسر، وليس للإحرام صلاة تخصه، وإن أحرم عقب ركعتين مسنونتين كتحية المسجد، أو ركعتي الوضوء، أو صلاة الضحى فلا حرج، وينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده، من حج أو عمرة، ويسن إحرامه وإهلاله دبر الصلاة في المسجد، أو إذا استقلت به راحلته مستقبلًا القبلة.","vol":"1","page":658},{"text":"٣ - يسن للمحرم أن يذكر نسكه فيقول المعتمر: «لبيك عمرة» ويقول المفرد: «لبيك حجًا»، وإن كان قارنًا قال: «لبيك عمرة وحجًا» وإن كان متمتعًا قال: «لبيك عمرة» ويقول الحاج: «اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة».\n- حكم اشتراط التحلل من النسك عند العذر:\nإذا كان المُحْرِم مريضًا أو خائفًا سن له أن يقول عند عقد الإحرام بالنسك، (إنْ حَبَسنِيْ حَابِسٌ فَمَحلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) فإن عرض له شيء يمنعه، أو زاد مرضه، حَلّ ولا هدي عليه، وإذا لم يشترط المحْرِم، وحبسه عذر، لزمه دم يذبحه ثم يحل.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة/١٩٦].\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير. فقال لها: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟» قَالَتْ: والله لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».\nمتفق عليه (١).\n- صفة التلبية:\n١ - يسن أن يقول المحْرِم عقب الإحرام وإذا استوى على راحلته بعد حمد الله ﷿، وتسبيحه، وتكبيره: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان من تلبية النبي - ﷺ -: «لَبَّيْكَ إلَهَ الحَقِّ». أخرجه النسائي وابن ماجه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٢٠٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٤٩)، ومسلم برقم (١١٨٤).\n(٣) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٢٧٥٢)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٩٢٠).","vol":"1","page":659},{"text":"- فضل التلبية:\nعَنْ سَهْلِ بنِ سَعدٍ ﵁ قالَ: قالَ رسُولُ الله - ﷺ -: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يُلبي إلا لبَّي مَنْ عنْ يَمينِه أو عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجرٍ أو شَجرٍ أو مَدَرٍ حتَّى تَنْقَطِعَ الأرضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n- يسن للمحرم أن يكثر من التلبية، فالتلبية شعار الحج والعمرة، يصوت بها الرجل والمرأة ما لم تُخشَ الفتنة، يلبي حينًا، ويهلل حينًا، ويكبر حينًا.\n- تُقطع التلبية في العمرة إذا دخل في أدنى حدود الحرم، وتقطع في الحج إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد.\n- إذا أحرم البالغ بالحج أو العمرة لزمه الإتمام، أما الصبي فلا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف، ولا ملزم بالواجبات.\n- ما يجب على الحاج فعله:\nيجب على الحاج وغيره الاجتهاد في فعل الطاعات، واجتناب المحرمات.\nقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة/١٩٧].\n- محظورات الإحرام:\nمحظورات الإحرام هي الأعمال الممنوعة على المحرم بسبب إحرامه.\nعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ، إلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ،\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٨٢٨)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٩٢١).","vol":"1","page":660},{"text":"وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ». متفق عليه (١).\n- يحرم على المحْرِم ذكرًا كان أو أنثى ما يلي:\n١ - حلق الشعر أو تقصيره.\n٢ - تقليم الأظافر.\n٣ - تغطية رأس الرجل.\n٤ - لبس الذكر للمخيط، وهو ما خيط على قدر البدن كله كالقميص، أو على قدر نصفه الأعلى كالفنيلة، أو نصفه الأسفل كالسراويل، وما خيط على قدر العضو لليدين كالقفازين، وللرجلين كالخفين، وللرأس كالعمامة والطاقية ونحوهما.\n٥ - استعمال الطيب أو البخور في البدن أو اللباس بأي وجه.\n٦ - قتل صيد البر المأكول أو اصطياده.\n٧ - عقد النكاح.\n٨ - تغطية وجه المرأة بالنقاب أو البرقع ونحوهما، ويديها بالقفازين.\n٩ - الجماع: وهو أشد محظورات الإحرام، فإن كان قبل التحلل الأول فسد نسكهما مع الإثم، ويجب في ذلك بدنة، ويمضيان فيه، ويقضيان ثاني عام، وإن كان الجماع بعد التحلل الأول فلا يفسد النسك لكنه آثم، وعليه الفدية والغسل.\n١٠ - مباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج، فإن أنزل لم يفسد حجه ولا إحرامه لكنه آثم، وعليه فدية الأذى.\n- لا يجوز للرجل أن يُحرم بالجوربين ولا بالخفين إلا إذا لم يجد نعلين، فيلبس الخفين ولا يقطعهما، والمراد بالخفين: ما يغطي الكعبين، ويجوز للمرأة\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٤٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١١٧٧).","vol":"1","page":661},{"text":"المحرمة لبس الجوربين والخفين، أما القفازان فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسهما كما سبق.\n- المرأة كالرجل فيما سبق من المحظورات إلا في لبس المخيط فتلبس ما شاءت غير متبرجة، وتجتنب لبس النقاب وتغطي رأسها، وتسدل خمارها على وجهها إذا كانت بحضرة رجال أجانب، وتجتنب لبس القفازين، ويباح لها التحلي.\n- التحلل الأول في الحج يحل فيه للحاج كل شيء إلا النساء، ويحصل برمي جمرة العقبة.\nومن ساق الهدي توقف إحلاله على نحره مع الرمي.\n- حكم المحرمة إذا حاضت:\nإذا حاضت المرأة المتمتعة قبل الطواف وخشيت فوات الحج أحرمت به، وصارت قارنة، ومثلها المعذور، والحائض والنفساء تفعل المناسك كلها غير الطواف بالبيت، وإن أصابها الحيض أثناء الطواف خرجت منه وأحرمت بالحج، وصارت قارنة.\n- ما يجوز للمحرم فعله:\n١ - يجوز للمحرم ذبح بهيمة الأنعام والدجاج ونحوها، وله قتل الصائل المؤذي في الحل والحرم كالأسد، والذئب، والنمر، والفهد، والحية، والعقرب، والفأرة، وكل مؤذٍ كالوزغ، وقتله في أول ضربه أفضل، وله فيها مائة حسنة، كما يجوز له صيد البحر وطعامه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة/٩٦].\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: العَقْرَبُ، وَالفَأرَةُ، والحُديَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٢٩)، ومسلم برقم (١١٩٨) واللفظ له.","vol":"1","page":662},{"text":"٢ - يجوز للمحرم بعد إحرامه أن يغتسل ويغسل رأسه وثيابه، وله تبديلها، ويجوز للمحرم أن يلبس خاتم الفضة، ونظارة العين، وسماعة الأذن، والساعة في اليد، ولبس الحزام، والحذاء ولو كانا مخيطين، ويجوز له أن يحتجم ويكتحل لوجع ونحوه.\n٣ - يجوز للمحرم شمُّ الريحان، والاستظلال بالخيمة، أو الشمسية، أو سقف السيارة، وحك الرأس ولو سقط منه بعض الشعر.\n- من أراد أن يضحي وحج في عشر ذي الحجة فلا ينبغي له عند الإحرام أن يأخذ من بدنه وشعره وظفره شيئًا، ويجوز له فقط حلق أو تقصير رأسه إن كان متمتعًا؛ لكون الحلق أو التقصير نسكًا.\n- ما يُفعل بالمحرم إذا مات:\nعن ابن عباس ﵄ أن رجلًا وَقَصَهُ بعيره ونحن مع النبي - ﷺ - وهو محرم، فقال النبي - ﷺ -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوبَيْنِ، وَلا تُمِسُّوُه طِيبًا، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٢٠٦).","vol":"1","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>٤ - الفدية</span>\n- محظورات الإحرام من حيث الفدية تنقسم إلى أربعة أقسام:\n١ - ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح.\n٢ - ما فديته مغلظة: وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول، وفديته بدنة.\n٣ - ما فديته الجزاء أو بدله: وهو قتل الصيد البري المأكول.\n٤ - ما فديته فدية أذى: وهو بقية المحظورات كالحلق، والطيب ونحوها.\n- مَنْ كان مريضًا أو معذورًا واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام السابقة غير الوطء كحلق شعر الرأس، ولبس المخيط ونحوهما فله ذلك، وعليه فدية الأذى.\n- فدية الأذى يخير فيها بين ثلاثة أشياء:\n١ - صيام ثلاثة أيام.\n٢ - أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر، أو أرز، أو تمر، أو نحوها، أو وجبة طعام لكل مسكين حسب العرف والعادة.\n٣ - أو يذبح شاة.\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة/١٩٦].\nيجزئ الصيام في كل مكان، أما الإطعام والذبيحة فلفقراء مكة.\n- حكم من فعل شيئًا من محظورات الإحرام:\nمَنْ فعل شيئًا من محظورات الإحرام جاهلًا، أو ناسيًا، أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا فدية، وعليه أن يتخلى عن المحظور فورًا.\nوَمَنْ فعلها متعمدًا لحاجة فعليه الفدية ولا إثم عليه.","vol":"1","page":664},{"text":"وَمَنْ فعلها متعمدًا بلا عذر ولا حاجة فعليه الفدية مع الإثم.\n- فدية قتل الصيد البري:\nمَنْ قتل صيدًا بَرِّيًا متعمدًا وهو محرم: فإن كان له مِثْل من النَّعَم خُيِّر بين إخراج المثل يذبحه ويطعمه مساكين الحرم، أو يقوَّم المِثْل بدراهم يشتري بها طعامًا فيطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، وإن كان الصيد ليس له مِثْل يقوَّم الصيد بدراهم، ثم يخير بين الإطعام والصيام.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة/٩٥].\n- فدية الجماع في الحج والعمرة:\n١ - فدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول بدنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وإن كان الجماع بعد التحلل الأول فكفدية الأذى، والمرأة كالرجل في ذلك إلا إن كانت مكرهة.\n٢ - فدية مَنْ وقع على امرأته في العمرة قبل السعي أو التقصير فدية الأذى.\n- حكم قطع شجر الحرم وقتل صيده:\n١ - يحرم على المُحْرِم والحلال قطع شجر حرم مكة وحشيشه إلا الإذخر، وما زرعه الآدمي، ولا فدية فيه، كما يحرم قتل صيد الحرم، فإن فعل فعليه الفدية.\n٢ - ويحرم صيد حرم المدينة، وقطع شجره، ولا فدية فيه، لكن يعزر من صاده ويأثم، ويؤخذ من حشيشه ما يُحتاج إليه للعلف، وليس في الدنيا حرم إلا هذان الحرمان.\n- حدود حرم المدينة:\nمن الشرق الحرة الشرقية، ومن الغرب الحرة الغربية، ومن الشمال جبل ثور","vol":"1","page":665},{"text":"خلف جبل أحد، ومن الجنوب جبل عير وبسفحه الشمالي وادي العقيق.\n- حكم من كرر محظورًا:\nمَنْ كرر محظورًا من جنس واحد ولم يفد فدى مرة واحدة، بخلاف صيد، ومن كرر محظورًا من أجناس بأن حلق رأسه، ومس طيبًا فدى لكل جنس مرة.\n- يحرم عقد النكاح حال الإحرام ولا يصح، ولا فدية فيه، وتصح الرجعة.\n- من يجب عليه الهدي:\nيجب الهدي على المتمتع والقارن إن لم يكونا من حاضري المسجد الحرام، وهو: شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فمن لم يجد الهدي أو عجز عنه، صام ثلاثة أيام في الحج قبل عرفة أو بعدها، ويكون آخرها يوم الثالث عشر وهو الأفضل وسبعة إذا رجع إلى أهله، أما المفرد فلا هدي عليه.\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة/ ١٩٦].\n- كل هدي أو إطعام فلمساكين الحرم ذبحًا وتفريقًا، وفدية الأذى، واللبس ونحوهما، ودم الإحصار حيث وُجد سببه، وجزاء الصيد في الحرم لمساكين الحرم، ويجزئ الصيام في كل مكان.\n- هدي التمتع والقران يسن أن يأكل منه، ويهدي، ويطعم منه فقراء الحرم.\n- المُحْصَر يجب عليه أن يذبح ما استيسر من الهدي ثم يحلق، فإن لم يجد هديًا حَلَّ، ولا شيء عليه.\n- حكم الصيد الذي له مِثل والذي ليس له مِثل:\n١ - الصيد الذي له مِثل من النعم مِثل النعامة فيها بدنة، وحمار الوحش، وبقرته، والوعل، والأيِّل فيه بقرة، وفي الضبع كبش، وفي الغزال عنز، وفي الوبر","vol":"1","page":666},{"text":"والضب جدي، وفي اليربوع جَفْرة، وفي الأرنب عَنَاق، وفي الحمامة وأشباهها شاة، وما سوى ذلك يحكم به عدلان من ذوي الخبرة.\n٢ - الصيد الذي لا مثل له يقوَّم الصيد بدراهم ويشتري بها طعامًا، ويعطي مُدًا لكل مسكين، أو عدل ذلك صيامًا.\n- أقسام الدماء في الحج:\n١ - دم التمتع والقران، يأكل منه الحاج ويهدي ويطعم الفقراء.\n٢ - دم الفدية لمن فعل شيئًا من محظورات الإحرام كحلق الرأس، أو لبس المخيط ونحوهما.\n٣ - دم الجزاء لمن قتل الصيد البري المأكول.\n٤ - دم الإحصار لمن حُبس عن إتمام النسك، أو عن البيت، ولم يشترط.\n٥ - دم الوطء إذا وطئ قبل أن يحل.\nوهذه الدماء الأربعة الأخيرة دماء جبران؛ لنقص النسك، لا يأكل منها، بل يذبحها ويطعمها فقراء مكة.\n- حكم نقل اللحوم خارج الحرم:\nما يذبحه الحجاج ثلاثة أنواع:\n١ - هدي التمتع أو القران يذبح في الحرم، ويأكل منه، ويطعم الفقراء، وله نقله خارج الحرم.\n٢ - ما يذبح داخل الحرم جزاء لصيد، أو فدية لأذى، أو فعل محظور فهذا كله لفقراء الحرم، ولا يأكل منه.\n٣ - ما يذبح خارج الحرم كهدي الإحصار، أو فدية جزاء، أو غيرهما فهذا يوزع حيث ذبح، وله نقله إلى مكان آخر، ولا يأكل منه.","vol":"1","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>٥ - أنواع النسك</span>\n- الأنساك ثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد.\n١ - صفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من مكة، أو قُرْبها في عَامِه، ويستمر في الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد، وعليه هدي التمتع، وصفة النطق به: (لبيك عمرة).\n٢ - صفة القِران: أن يحرم بالعمرة والحج معًا، أو يحرم بالحج أولًا ثم يدخل العمرة عليه، وصفة النطق به: (لبيك عمرة وحجًا)، ويجوز لمن كان معذورًا أن يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها كمن أصابها الحيض أو النفاس مثلًا.\n٣ - صفة الإفراد: أن يحرم بالحج مفردًا، وصفة النطق به: (لبيك حجًا)، وعمل القارن كعمل المفرد سواء، إلا أن القارن عليه هدي، والمفرد لا هدي عليه، والقران أفضل من الإفراد، والتمتع أفضل منهما.\nويسن للمسلم أن يهل بالتمتع مرة، وبالقِران مرة، وبالإفراد مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَهَلَّ رَسُولُ الله - ﷺ - بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. أخرجه مسلم (١).\n- أفضل الأنساك:\nينبغي لكل حاج أن يحج متمتعًا، والتمتع أفضل الأنساك وأولاها؛ لأنه الذي أمر رسول الله - ﷺ - أصحابه به، وعزم عليهم أن يحلوا في حجة الوداع إلا من\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٢١١).","vol":"1","page":668},{"text":"ساق الهدي، والتمتع أيسر الأنساك وأسهلها.\n- إذا أحرم الإنسان قارنًا أو مفردًا فالأولى أن يقلب نسكه إلى عمرة ليصير متمتعًا ولو بعد أن طاف وسعى إذا لم يسق معه الهدي، فيقصِّر ويحل؛ اتباعًا لأمر النبي - ﷺ -.\nوأما من ساق الهدي فيظل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد الرمي يوم النحر.\n- صفة دخول مكة:\nإذا أحرم المسلم بالحج أو العمرة قصد مكة ملبيًا، ويسن دخوله من أعلاها إن كان أرفق لدخوله، وأن يغتسل إن تيسر، ويدخل المسجد الحرام من أي جهة شاء، فإذا أراد دخول المسجد الحرام قدم رجله اليمنى، ثم قال ما يقال عند دخول المساجد: «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». أخرجه مسلم (١).\n«أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (٢).\n- ما يفعله إذا دخل المسجد الحرام:\n١ - إذا دخل المحْرِم المسجد الحرام بدأ بالطواف مباشرة إلا أن يكون وقت فريضة فيصليها ثم يطوف.\n٢ - يبدأ المعتمر عمرة مفردة، أو عمرة تمتع بطواف العمرة، ويبدأ القارن والمفرد بطواف القدوم، وهو سنة ليس بواجب.\n- أحوال التحلل من النسك:\nالتحلل من النسك يكون بما يلي:\nإما بإتمام النسك، أو التحلل لعذر إن اشترط، أوالتحلل بالحصر بعد ذبح الهدي.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٧١٣).\n(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٦٦).","vol":"1","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>٦ - معنى العمرة وحكمها</span>\n- العمرة: هي التعبد للهِ بالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير.\n- حكم العمرة:\nالعمرة واجبة في العمر مرة، وتسن في كل وقت من العام، وفي أشهر الحج أفضل من سائر العام، والعمرة في رمضان تعدل حجة.\n- عدد عُمَر النبي - ﷺ -:\nاعتمر النبي - ﷺ - أربع عمر كلها في أشهر الحج وهي:\nعمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرته مع حجته - ﷺ -، وكلها كانت في ذي القعدة.\n- أركان العمرة:\nالإحرام، والطواف، والسعي.\n- واجبات العمرة:\nالإحرام من الميقات، والحلق أو التقصير، ومن ترك واحدًا منها متعمدًا، عالمًا بالحكم فهو آثم، لكن لا دم عليه، وعمرته صحيحة.\n- شروط صحة الطواف:\nالنية .. الطهارة من الحدث الأكبر .. ستر العورة .. الطواف سبعًا .. أن يبدأ من الحجر الأسود ويختم به .. الطواف بكامل البيت .. أن يجعل البيت عن يساره .. الموالاة بين الأشواط إلا لعذر.","vol":"1","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>٧ - صفة العمرة</span>\n- صفة العمرة التي فعلها النبي - ﷺ - وبيَّنها:\nأن يحرم من يريد العمرة بها من الميقات إذا كان مارًا به، ومن كان دون الميقات أحرم من حيث أنشأ، وإن كان من أهل مكة خرج إلى الحل كالتنعيم ليحرم منه، ويستحب أن يدخل مكة ليلًا أو نهارًا من أعلاها، ويخرج من أسفلها إن كان أيسر له، ويقطع التلبية إذا دخل أدنى حدود الحرم.\n- فإذا وصل المسجد الحرام دخله متوضئًا، ويبدأ بالطواف بالكعبة من الحجر الأسود، ويجعل البيت عن يساره.\nويسن أن يضطبع قبل أن يطوف، بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر في جميع الأشواط.\nويسن أن يرمل، وهو المشي بقوة ونشاط في الأشواط الثلاثة الأولى من الحَجَر إلى الحَجَر، ويمشي في الأشواط الأربعة الأخيرة، والاضطباع والرمل سنة للرجال فقط دون النساء، في طواف القدوم وطواف العمرة فقط.\n- فإذا حاذى الحجر الأسود استقبله واستلمه بيده، وقبَّله بفمه، فإن لم يستطع وضع يده اليمنى عليه وَقبَّلها، فإن لم يستطع استلمه بمحجن، أو عصا ونحوهما مما في يده وَقبَّلها، فإن لم يستطع أشار إليه بيده اليمنى ولا يقبلها، ويمضي ولا يقف، ويقول إذا حاذاه: (الله أكبر) مرة واحدة، ويفعل ذلك في كل شوط، ثم يدعو أثناء طوافه بما شاء من الأدعية الشرعية ويذكر الله ويوحده.\n- فإذا مر بالركن اليماني استلمه بيده اليمنى بدون تقبيل في كل شوط ولا يكبر، فإن شق استلامه مضى في طوافه بلا تكبير ولا إشارة، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فيطوف سبعة أشواط كاملة من وراء الكعبة والحِجر، يكبر كلما حاذى الحجر الأسود، ويستلمه، ويقبِّله في كل شوط إن أمكن، ولا يستلم الركنين","vol":"1","page":671},{"text":"الشاميين، وله أن يلتزم ما بين الركن والباب بعد طواف القدوم، أو الوداع، أو غيرهما فيضع صدره، ووجهه، وذراعيه عليه، ويدعو ويسأل الله تعالى.\n- فإذا فرغ من الطواف غطى كتفه الأيمن وتقدم إلى مقام إبراهيم - ﷺ - وهو يقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة/١٢٥].\n- ثم يسن أن يصلي ركعتين خفيفتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر وإلا في أي مكان من المسجد الحرام، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (الكافرون) وفي الثانية بعد الفاتحة سورة (الإخلاص)، ثم ينصرف من حين يسلم، والدعاء بعد الركعتين هنا غير مشروع، وكذلك الدعاء عند مقام إبراهيم لا أصل له.\n- ثم إذا فرغ من الصلاة يسن أن يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه إن تيسر.\n- ثم يخرج إلى الصفا، ويسن أن يقرأ إذا قرب منه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة/١٥٨].\nويقول: أبدأ بما بدأ الله به، فإذا صعد على الصفا ورأى البيت يقف مستقبلًا القبلة ويكبر ثلاثًا رافعًا يديه للذكر والدعاء، لا على هيئة تكبير الصلاة، يوحد الله ويكبره ويحمده قائلًا: «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (١).\nثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، يجهر بالذكر، ويسر بالدعاء.\n- ثم ينزل من الصفا متجهًا إلى المروة بخشوع وتذلل، ويمشي حتى يحاذي العلم الأخضر، فإذا حاذاه سعى سعيًا شديدًا إلى العلم الأخضر الثاني، ثم يمشي إلى المروة، وفي كل ذلك يهلل، ويكبر، ويدعو.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤١١٤)، ومسلم برقم (١٢١٨)، واللفظ له.","vol":"1","page":672},{"text":"- فإذا وصل إلى المروة رقاها واستقبل البيت رافعًا يديه ووقف يذكر الله تعالى ويدعو، ويقول ما قاله على الصفا، ويكرره ثلاثًا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا، يمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، يفعل ذلك سبعًا، ذهابه سَعْية، ورجوعه سَعْية، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، وتسن للسعي الطهارة والموالاة.\nوالسنة أن يطوف ويسعى في الدور الأرضي، ويجوز أن يطوف ويسعى فيما فوقه من الأدوار لعذر من مرض أوشدة زحام ونحوهما.\n- وتسن الموالاة بين الطواف والسعي:\nفإذا أتم السعي حلق وهو الأفضل، أو قصَّر من شعر رأسه يعمّه بالتقصير، وتُقصّر المرأة من شعرها قدر أنملة، وبذلك تمت العمرة، وحل له كل شيء حَرُم عليه وهو مُحْرِم كاللباس، والطيب، والنكاح ونحو ذلك.\n- المرأة كالرجل في الطواف والسعي إلا أنها لا ترمل في طواف، ولا تسرع في سعي، ولا تضطبع، وتجتنب إظهار الزينة، وكشف الوجه أمام الرجال، ورفع الصوت، ومزاحمة الرجال.\n- حكم من جامع زوجته وهو مُحْرِم بالعمرة:\nإذا جامع الرجل زوجته بعد الإحرام بالعمرة لزمه أن يتمها ثم يقضيها؛ لأنه أفسدها بالجماع، وإن جامعها بعد الطواف والسعي وقبل الحلق أو التقصير فلا تفسد عمرته، وعليه فدية الأذى.\n- إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي فإنه يدخل مع الجماعة ويصلي، فإذا انتهت الصلاة أتم الشوط من حيث وقف، ولا يلزمه أن يأتي به من أول الشوط.\n- حكم تقبيل الحجر الأسود:\nتقبيل الحجر الأسود واستلامه والإشارة إليه والتكبير كل ذلك سنة، فمن شق","vol":"1","page":673},{"text":"عليه شيء منها تركها ومضى.\nوالسنة تقبيل الحجر الأسود واستلامه لمن سهل عليه ذلك في حال الطواف، وبين الطواف والسعي، أما مع الزحام وأذية الطائفين فلا يشرع، وتركه أولى، خاصة النساء؛ لأن الاستلام والتقبيل سنة، وأذىة الناس محرمة، فلا يفعل السنة ويرتكب المحرَّم في آن واحد.\n- أصل الحجر الأسود أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم، ولولا ما مسّه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، يبعثه الله يوم القيامة فيشهد على من استلمه بحق، وَمَسْحُ الحجر الأسود والركن اليماني يحطَّان الخطايا حطًّا.\n- فضل الطواف بالبيت:\nيستحب للمسلم أن يكثر من الطواف بالبيت؛ طلبًا لزيادة الأجر.\nعَنْ عَبْدِا؟ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: مَا لِي لَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ أَفْعَلْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ ا؟ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اسْتِلَامَهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا يُحْصِيهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا رَفَعَ رَجُلٌ قَدَمًا وَلَا وَضَعَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n- الطواف بالبيت على طهارة أفضل وأكمل، وإن طاف بلا وضوء صح، أما الطهارة من الحدث الأكبر كالجنابة والحيض فتجب.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٤٤٦٢) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٩٥٩).","vol":"1","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>٨ - صفة الحج</span>\n- صفة الحج الذي بينه الرسول - ﷺ - وأمر به أصحابه ﵃.\n- يُسن للمحلين بمكة وأهل مكة الاغتسال والتنظف والتطيب ثم الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، يُحرم من مكانه الذي هو نازل فيه، ويقول في إهلاله: (لبيك حجًا) وأما القارن والمفرد فيبقى على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر.\n- ثم يخرج ملبيًا كل من أراد الحج إلى منى قبل الزوال، فيصلي بها مع الإمام إن تيسر الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرًا بلا جمع، وإن لم يتيسر صلى في موضع رحله قصرًا بلا جمع، ويبيت في منى تلك الليلة.\n- ثم إذا طلعت الشمس من اليوم التاسع وهو يوم عرفة سار من منى إلى عرفة ملبيًا ومكبرًا، فينزل بنمرة إلى الزوال، وهي مكان قريب من عرفات وليس منها.\n- حدود عرفات:\nمن الشرق الجبال المحيطة المطلَّة على ميدان عرفات، ومن الغرب وادي عرنة، ومن الشمال ملتقى وادي وصيق بوادي عرنة، ومن الجنوب ما بعد مسجد نمرة جنوبًا بنحو كيلو ونصف تقريبًا.\n- فإذا زالت الشمس رحل إلى أول عرفة جهة مسجد عرفات، وفي ذلك المكان (بطن عرنة) يخطب الإمام بالناس وهو الآن داخل المسجد، ثم يؤذن المؤذن لصلاة الظهر، ثم يقيم، ثم يصلي الإمام بهم الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، فإن لم يتيسر له صلى جماعة مع رفقته في منزله جمعًا وقصرًا كما سبق.\n- ثم يسن له بعد الصلاة أن يتوجه إلى عرفات، ويقف عند الجبل المسمى جبل عرفة، فيجعله بينه وبين القبلة، ويستقبل القبلة جاعلًا حبل المشاة بين يديه.","vol":"1","page":675},{"text":"ويظل واقفًا عند الصخرات أسفل الجبل، يذكر الله، ويدعوه، ويستغفره بخشوع وتذلل، رافعًا يديه، يدعو ويلبي ويهلل، وله الوقوف راكبًا على الراحلة، أو جالسًا على الأرض، أو واقفًا أو ماشيًا، والأفضل ما كان فيه الأخشع له، والأحضر لقلبه.\n- ويكثر من الدعاء بما ورد في القرآن والسنة الصحيحة، وبما شاء، ويكثر من الاستغفار، والتوبة، والتكبير، والتهليل، والثناء على الله ﷿، والصلاة على النبي - ﷺ -، ويُظهر الافتقار إلى الله ﷿، ويُلحُّ في الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة، ويظل يذكر الله ويدعوه حتى يغيب قرص الشمس.\n- إن لم يتيسر له أن يقف عند الجبل قرب الصخرات وقف فيما تيسر له من عرفة في منزله أو غيره، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة.\n- وقت الوقوف بعرفة:\nيبدأ بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى غروب الشمس، ويستمر زمن الوقوف إلى طلوع الفجر من ليلة العاشر، ومن دخل قبل الزوال أو دخل ليلة عرفة جاز، لكن السنة الدخول بعد الزوال، وَمَنْ وقف ليلًا ولو لحظة أجزأه، ومعنى الوقوف: المكث على الراحلة أو الأرض لا الوقوف على القدمين، ومن وقف بعرفة نهارًا ثم دفع قبل الغروب فقد ترك أمرًا مستحبًا، ولا دم عليه، وحجه صحيح.\nعن عُرْوَةَ بن مُضَرِّسٍ ﵁ أنَّهُ أدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ - بالمزدلفة حين خرج لصلاة الفجر ... فقالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هذِهِ وَوَقَفَ مَعنا حتَّى نَدْفَعَ وَقَد وَقَفَ بِعَرفَةَ قَبْلَ ذلكَ ليْلَا أو نَهارًا فَقدْ أتمَّ حَجَّهُ وَقَضى تَفَثَهُ».\nأخرجه أبو داود والترمذي (١).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٩٥٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٨٩١)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":676},{"text":"- وقت الإفاضة من عرفات:\nفإذا غابت الشمس أفاض من عرفات إلى مزدلفة ملبيًا وعليه السكينة والهدوء، ولا يزاحم الناس بنفسه أو دابته، وإذا وجد فجوة أسرع، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين، يجمع بينهما جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين، ويبيت بها ويصلي التهجد والوتر.\n- وقت الوقوف بمزدلفة:\nثم يصلي الفجر مع سنتها بغلس بعد دخول الوقت، فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام وهو الآن مسجد مزدلفة، ويقف هناك مستقبلًا القبلة، يذكر الله تعالى، ويحمده، ويهلله، ويكبره، ويلبي، ويدعو راكبًا، أو على الأرض حتى يسفر جدًا كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ...﴾ [البقرة/١٩٨].\n- وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام فمزدلفة كلها موقف فيدعو في مكانه مستقبلًا القبلة.\nويجوز للضعفة وذوي الأعذار من الرجال والنساء ومن يرافقهم أن يدفعوا من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر أو إذا مضى أكثر الليل، ثم يرموا جمرة العقبة إذا وصلوا منى.\n- وقت الدفع من مزدلفة إلى منى:\nثم يدفع الحاج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس وعليه السكينة، فإذا بلغ محسِّرًا -وهو واد بين مزدلفة ومنى -وهو من منى- أسرع راكبًا أو ماشيًا قدر رمية حجر.\nويلتقط سبع حصيات من عند الجمرات، أو من طريقه إلى الجمرات من منى، وإن أخذها من مزدلفة جاز، ويلبي ويكبر في طريقه، ويقطع التلبية إذا رمى جمرة العقبة.","vol":"1","page":677},{"text":"- وقت رمي جمرة العقبة:\nفإذا وصل جمرة العقبة وهي آخر الجمرات من جهة منى رماها بسبع حصيات بعد طلوع الشمس، جاعلًا منى عن يمينه ومكة عن يساره، يرفع يده اليمنى بالرمي، ويكبر مع كل حصاة.\nوالسنة في حصى الجمار أن تكون صغيرة بين الحمص والبندق مثل حصى الخذف، ولا يجوز الرمي بحصاة كبيرة، ولا يجوز الرمي بغير الحصى كالخفاف، والنعال، والجواهر والمعادن ونحوها، ولا يؤذي، ولا يزاحم المسلمين عند الرمي وغيره.\n- ما يفعله الحاج بعد الرمي:\nثم بعد الرمي يذبح المتمتع والقارن الهدي، ويقول عند الذبح أو النحر: (باسم الله والله أكبر، اللهم تقبل مني).\nعن أنس ﵁ قال: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. متفق عليه (١).\nويسن أن يأكل من لحمه، ويشرب من مرقه، ويطعم منه المساكين، وله أن يتزود منه لبلده، أما المفرد فيحلق بعد الرمي؛ لأنه لا هدي عليه.\nثم بعد ذبح الهدي يحلق رأسه، أو يقصره إن كان رجلًا، والحلق أفضل، والسنة أن يبدأ الحالق بيمين المحلوق، والمرأة تُقصر من شعر رأسها قدر أنملة.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٥٨)، ومسلم برقم (١٩٦٦)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٢٨)، ومسلم برقم (١٣٠٢)، واللفظ له.","vol":"1","page":678},{"text":"- التحلل الأول:\nفإذا فعل ما سبق حلَّ له جميع محظورات الإحرام إلا النساء، فيحل له اللباس والطيب وتغطية الرأس ونحوها، ولو رمى جمرة العقبة فقط حل له كل شيء من المحظورات إلا النساء ولو لم يحلق أو يذبح الهدي إلا من ساق الهدي فلا يحل حتى يرمي ويذبح الهدي، ويسمى هذا (التحلل الأول).\n- الطواف والسعي:\nويسن للإمام أن يخطب ضحى يوم النحر بمنى عند الجمرات، يُعَلِّم الناس مناسكهم، ثم يلبس الحاج ثيابه ويتطيب ويفيض إلى مكة ضحى فيطوف بالبيت طواف الحج، ويسمى (طواف الإفاضة أو الزيارة) ولا يرمل فيه.\nثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا وهو الأجود، وإن اكتفى المتمتع بسعي واحد بين الصفا والمروة فلا بأس، وإن كان قارنًا أو مفردًا ولم يسع مع طواف القدوم طاف وسعى كالمتمتع، وإن سعى بعد طواف القدوم وهو الأفضل فلا سعي عليه بعد طواف الإفاضة، ثم قد حل له كل شيء مما حرم عليه في الإحرام حتى النساء، ويسمى هذا (التحلل الثاني).\n- أول وقت طواف الزيارة:\nبعد مضي معظم ليلة النحر لمن وقف بعرفة، ويسن في يومه، وله تأخيره، ولا يؤخره عن شهر ذي الحجة إلا لعذر.\n- وقت الرجوع إلى منى:\nثم يرجع إلى منى ويصلي بها الظهر، ويمكث فيها بقية يوم العيد وأيام التشريق ولياليها، فيبيت بمنى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر -إن تأخر- وهو الأفضل، فإن لم يتيسر المبيت بات معظم الليل من ليالي منى بمنى من أوله، أو وسطه، أو آخره.","vol":"1","page":679},{"text":"- وقت الرمي في أيام التشريق:\nيصلي الحاج الصلوات الخمس مع الجماعة في أوقاتها قصرًا بلا جمع في مسجد الخيف إن تيسر، وإلا صلى جماعة في أي مكان من منى، ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد الزوال، يلتقط حصى كل يوم من أي مكان في منى.\n١ - السنة أن يذهب إلى الجمرات ماشيًا إن تيسر، فيرمي في اليوم الحادي عشر بعد الزوال (الجمرة الأولى) وهي الصغرى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده اليمنى مع كل حصاة، ويقول: (الله أكبر) مستقبلًا القبلة إن تيسر.\nفإذا فرغ تقدم قليلًا عن يمينه، فيقف مستقبلًا القبلة رافعًا يديه، ويدعو طويلًا بقدر سورة البقرة.\n٢ - ثم يسير إلى (الجمرة الوسطى) ويرميها بسبع حصيات كما سبق، ويرفع يده اليمنى مع كل حصاة ويكبر، ثم يتقدم ذات الشمال، ويقف مستقبلًا القبلة رافعًا يديه، ويدعو طويلًا أقل من دعائه في الأولى.\n٣ - ثم يسير إلى (جمرة العقبة) ويرميها بسبع حصيات، جاعلًا مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ولا يقف عندها للدعاء، وبذلك يكون قد رمى إحدى وعشرين حصاة، ويجوز للمعذور ألّا يبيت في منى، وأن يجمع رمي يومين في يوم واحد، أو يؤخر الرمي إلى آخر أيام التشريق، أو يرمي في الليل.\n- ثم يفعل في اليوم الثاني عشر كما فعله في اليوم الحادي عشر، يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق.\nوالسنة أن يرمي الجمار الثلاث في الدور الأرضي، ويجوز الرمي فيما فوقه من الأدوار لعذر من مرض أو شدة زحام ونحوهما.\n- فإن أحب التعجل في يومين خرج من منى قبل الغروب في اليوم الثاني عشر، وإن تأخر إلى اليوم الثالث عشر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق وهو الأفضل؛ لأنه فِعْل الرسول - ﷺ -، والمرأة كالرجل في كل ما سبق، وبذلك فرغ الحاج من أعمال الحج.","vol":"1","page":680},{"text":"- حج النبي - ﷺ - حجة واحدة هي حجة الوداع قام فيها بأداء النسك، والدعوة إلى الله، وحمّل الأمة مسؤولية الدعوة إلى الله، ففي عرفة تم إكمال الدين، وفي يوم النحر تحميل الأمة مسؤولية الدين كما قال - ﷺ - في حجته: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ». متفق عليه (١).\n- يشرع للمسلم كلما فرغ من عبادة كالصلاة والصيام والحج أن يذكر الله ﷿ الذي وفقه لأداء الطاعة، ويحمده على ما يسر له من أداء الفريضة، ويستغفره عن التقصير، لا كمن يرى أنه أكمل العبادة، ومنّ بها على ربه.\nقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ...﴾ [البقرة/٢٠٠].\n- ثم بعد رمي اليوم الثالث عشر بعد الزوال يخرج من منى، ومن السنة أن ينزل بالأبطح إن تيسر ويصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به بعض الليل.\n- وقت طواف الوداع:\nثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع إن كان من غير أهل مكة، والحائض والنفساء لا طواف عليهما للوداع، فإذا طاف للوداع نفر إلى بلده، وله أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر إن شاء.\nعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلَّا أنَّهُ خُفِّفَ عَنْ المَرْأَةِ الحَائِضِ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٧٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٥٥)، ومسلم برقم (١٣٢٨).","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>٩ - أحكام الحج والعمرة</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-470> أركان الحج:</span>\nالإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، والسعي.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-471> واجبات الحج:</span>\nالإحرام من الميقات المعتبر له، والمبيت ليالي أيام التشريق بمنى لغير أهل السقاية والرعاية ونحوهم، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، أو معظم الليل للضعفاء ونحوهم، ورمي الجمار، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع لغير أهل مكة عند الخروج منها.\n- مَنْ ترك الإحرام لم ينعقد نسكه إلا به، ومَنْ ترك ركنًا من أركان الحج أو العمرة لم يتم نسكه إلا به.\nومَنْ ترك واجبًا متعمدًا، عالمًا بالحكم فهو آثم، لكن لا دم عليه، ونسكه صحيح، لكنه ناقص غير كامل.\nومَنْ ترك سنة فلا شيء عليه، والسنة ما عدا الركن والواجب من حج، أو عمرة أو غيرهما، سواء كانت أقوالًا، أو أفعالًا.\n- أعمال يوم النحر:\nالأفضل للحاج أن يرتب الأعمال يوم العيد -وهو العاشر من شهر ذي الحجة- كما يلي: رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، ثم السعي، وهذا هو السنة، فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج كأن يحلق قبل أن يذبح، أو يطوف قبل أن يرمي ونحو ذلك.\n- يمتد وقت الذبح للهدي من يوم العيد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر.\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله - ﷺ - وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذْبَحْ وَلا حَرَجَ» فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟","vol":"1","page":682},{"text":"قال: «ارْمِ وَلا حَرَجَ» فما سئل النبي - ﷺ - عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ». متفق عليه (١).\n- يجوز للرعاة ومن يشتغل بمصالح الحجاج العامة كرجال المرور، والأمن، والمطافئ، والأطباء ونحوهم أن يبيتوا ليالي منى خارجها إذا لزم الأمر، ولا فدية عليهم.\n- وقت رمي الجمار في أيام التشريق:\n١ - رمي الجمار بعد يوم العيد كله بعد الزوال، ومن رمى قبل الزوال لزمه أن يعيده بعد الزوال، فإن لم يعد وغابت شمس اليوم الثالث عشر فهو آثم، ولا يرمي؛ لفوات وقت الرمي، ونسكه صحيح.\n٢ - أيام التشريق الثلاثة بالنسبة إلى الرمي كاليوم الواحد، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر أجزأه، ولا شيء عليه، لكنه ترك الأفضل.\n- حكم الرمي مساءً:\nالأفضل للحاج أن يرمي الجمرات في أيام التشريق بعد الزوال في النهار، فإن خشي من الزحام رماها مساءً؛ لأن النبي - ﷺ - وَقَّت ابتداء الرمي ولم يؤقت آخره.\nعن ابن عباس ﵄ قال: سئل النبي - ﷺ - فقال: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ: «لا حَرَجَ» قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ: «لا حَرَجَ». متفق عليه (٢).\n- حكم تأخير رمي الجمار:\nالسنة أن يرمي الحاج الجمار في أوقاتها.\nويجوز للرعاة والمرضى، ومن له عذر، أو يضره الزحام أن يؤخروا رمي أيام التشريق إلى اليوم الثالث عشر، ويرمي مرتبًا لكل يوم، فيرمي لليوم الحادي عشر الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، ثم اليوم الثاني عشر كذلك، ثم الثالث\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٠٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٢٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٠٦).","vol":"1","page":683},{"text":"عشر كذلك، فإن أخره عن اليوم الثالث عشر من غير عذر فهو آثم، وإن أخره لعذر فلا إثم عليه، ولا يرمي في كلا الحالين؛ لفوات وقته، ونسكه صحيح.\n- حكم الإنابة في الرمي:\nتجوز الإنابة في الرمي لمن لا يقدر عليه من الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال، فيرمي عن نفسه ثم يرمي عن موكله عند كل جمرة في مكانه.\n- حدود منى:\nشرقًا وغربًا بين وادي محسر وجمرة العقبة، وشمالًا وجنوبًا الجبلان المرتفعان.\n- حدود مزدلفة:\nمن الشرق مفيض المأزمين الغربي، ومن الغرب وادي محسر، ومن الشمال جبل ثبير، ومن الجنوب جبال المريخيات.\n- حكم تأخير طواف الإفاضة:\nالسنة أن يطوف الحاج طواف الزيارة يوم العيد، ويجوز له تأخيره إلى أيام التشريق، وإلى نهاية شهر ذي الحجة، ولا يجوز تأخيره عن ذي الحجة إلا لعذر كالمريض الذي لا يستطيع الطواف ماشيًا أو محمولًا، أو امرأة نَفِست قبل أن تطوف ونحو ذلك.\n- حكم حج مَنْ حُبِس عن المزدلفة:\nإذا دفع من عرفة إلى مزدلفة، وحبسه عذر، كزحام، وخشي خروج وقت العشاء فيصلي في الطريق، ومن حُبس عاجزًا عن الوصول إلى مزدلفة ولم يَصل إلا بعد طلوع الفجر، أو بعد طلوع الشمس وقف بمزدلفة قليلًا، ثم يستمر متجهًا إلى منى ولا إثم ولا دم عليه، وحجه صحيح.\n- مَنْ رمى الحصى دفعة واحدة أجزأ عن واحدة، ويكمل الست الباقية، والمرمي: هو مجتمع الحصى، وليس الجدار المنصوب للدلالة على الحوض.","vol":"1","page":684},{"text":"- حكم طواف الحائض:\nإذا حاضت المرأة قبل طواف الزيارة أو نفست فلا تطوف حتى تطهر، وتبقى في مكة حتى تغتسل ثم تطوف، فإن كانت مع رفقة لا ينتظرونها ولا تستطيع البقاء في مكة فلها أن تَتَلَجَّمَ بخرقة وتطوف؛ لأنها مضطرة، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وحجها صحيح إن شاء الله تعالى.\n- إذا أحرمت المرأة بالعمرة ثم حاضت قبل الطواف فإن طهرت قبل اليوم التاسع أتمت عمرتها ثم أحرمت بالحج وخرجت إلى عرفة، وإن لم تطهر قبل يوم عرفة أدخلت الحج على العمرة بقولها: (لبيك حجًا وعمرة) فتصير قارنة، وتقف مع الناس، فإذا طهرت اغتسلت، وطافت بالبيت.\n- المفرد أو القارن إذا قدم مكة وطاف وسعى يسن له أن يقلب نسكه إلى عمرة ليكون متمتعًا، وله قلب نسكه إلى التمتع قبل الطواف، ولا يحول المفرد نسكه إلى قارن، ولا يحول القارن نسكه إلى إفراد، بل السنة أن يحول نسكه مفردًا أو قارنًا إلى التمتع إن لم يكن مع القارن هدي.\n- يجب على الحاج أو المعتمر أن يصون لسانه عن الكذب، والغيبة، والجدال، وسيئ الأخلاق، وأن يختار لصحبته الرفقة الصالحة، وأن يأخذ لحجه وعمرته المال الحلال الطيب.\n- حكم دخول الكعبة:\nدخول الكعبة ليس بفرض ولا سنة مؤكدة بل دخولها حسن، ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه، فإذا دخل مع الباب تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه ثم يصلي.\n- في الحج ست وقفات للدعاء:\nعلى الصفا، وعلى المروة، وهذان في السعي، وفي عرفة، وفي مزدلفة، وبعد الجمرة الأولى، وبعد الجمرة الوسطى.","vol":"1","page":685},{"text":"- إفاضات الحجاج ثلاث:\nالأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر.\nالثانية: من مزدلفة إلى منى.\nالثالثة: من منى إلى مكة لطواف الإفاضة.\n- صفة النزول في المشاعر:\n١ - منى ومزدلفة وعرفات من مشاعر الحج فلا يجوز لأحد تملكها.\nومنى مناخ مَنْ سبق، وَمَنْ ترك المبيت بمنى ليلتين أو ثلاثًا من ليالي أيام التشريق من غير عذر فهو آثم، ونسكه صحيح، ومن لم يجد مكانًا في منى نزل بجوار آخر خيمة من منى من أي جهة ولو كان خارج منى، ولا حرج ولا دم عليه، ولا يبيت بمنى على الأرصفة، أو في الطرق فيضر نفسه، ويؤذي غيره.\n٢ - منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد، لا يجوز لأحد أن يبني فيها بيتًا ويؤجره، أو يأخذ أرضًا ويؤجرها، فإن فعل فالناس معذورون ببذل الأجرة، والإثم على من أخذها، وعلى الإمام أن ينظم نزول الناس في المشاعر بما يراه مناسبًا يحقق المصلحة والراحة للحجاج.\nعن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - النَّاسَ بِمِنىً، وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ المُهَاجِرُونَ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ «وَالأَنْصَارُ هَاهُنَا» وَأَشَارَ إلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ «ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- إذا أَخَّرَ الحاج طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع إذا نواه للزيارة، لكنه ترك الأفضل.\n- مَنْ وجب عليه طواف الوداع وخرج قبل أن يطوف للوداع لزمه أن يرجع ويطوف للوداع، فإن لم يرجع فهو آثم، ونسكه صحيح.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٩٥١)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٢٩٩٦).","vol":"1","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>صفة حجة النبي - ﷺ </span>-\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِالله ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ الله - ﷺ -، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ.\nقَالَ جَابِرٌ ﵁: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟﴾ [البقرة/ ١٢٥]، فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ -وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: «﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ...﴾ [البقرة/ ١٥٨]، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ الله وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ","vol":"1","page":687},{"text":"الوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى المَرْوَةِ، فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ».\nوَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ الله - ﷺ - فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ» قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِائَةً.\nقَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا النَّبِيَّ - ﷺ -، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا","vol":"1","page":688},{"text":"عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ الله، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَقَدْ شَنَقَ\nلِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ، أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى","vol":"1","page":689},{"text":"المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَأَفَاضَ إِلَى البَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهُ.\nأخرجه مسلم (١).\n- ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو غيرهما:\nعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قفل من الجيوش، أو السرايا، أو الحج، أو العمرة إذا أوفى على ثنية أَوْ فَدْفَدٍ، كبر ثلاثًا، ثم قال: «لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-473> أحكام الفوات والإحصار:</span>\nمَنْ فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، وتحلل بعمرة، ويقضيه فيما بعد إن كان فَرْضه، ويهدي، وإن اشترط حَلَّ ولا شيء عليه.\nومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حلق أو قَصَّر ثم حَلَّ، وإن صُدَّ عن عرفة تحلل بعمرة.\nوإن حصره مرض أو ذهاب نفقة، فإن كان مشترطًا حَلَّ ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط في إحرامه ذبح ما تيسر من الهدي ثم حلق أو قصر ثم حَلَّ، ومن كُسِرَ أو مرض أو عَرِجَ فقد حَلّ، وعليه الحج من قابل إن كان فرضه.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٢١٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٩٧)، ومسلم برقم (١٣٤٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":690},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>١٠ - زيارة المسجد النبوي</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-475> حدود حرم المدينة النبوية:</span>\nمن الشرق الحرة الشرقية .. ومن الغرب الحرة الغربية .. ومن الشمال جبل ثور خلف جبل أحد .. ومن الجنوب جبل عير وبسفحه الشمالي وادي العقيق.\nوحَرَم المدينة لا يُقطع شجرة، ولا يُنَفَّر صيده، وصيد مكة فيه الإثم والجزاء، وصيد المدينة فيه الإثم دون الجزاء.\n١ - عَنْ علي بن أبي طالب ﵁، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». متفق عليه (١).\n٢ - وعَنْ جابر ﵁ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا».أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-476> خصائص المساجد الثلاثة:</span>\nالمساجد الثلاثة هي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.\n١ - المسجد الحرام بناه إبراهيم - ﷺ - وابنه إسماعيل، وهو قبلة المسلمين، وإليه حجهم، وهو أول بيت وضع للناس، جعله الله مباركًا وهدىً للعالمين.\nوالمسجد النبوي بناه محمد - ﷺ - وأصحابه ﵃ وقد أسس على التقوى.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٧٠)، ومسلم برقم (١٣٧٠)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٣٦٢).","vol":"1","page":691},{"text":"والمسجد الأقصى بناه يعقوب - ﷺ -، وهو أولى قبلتي المسلمين.\n٢ - مضاعفة ثواب الصلاة في هذه المساجد الثلاثة، ولهذه الخصائص وغيرها لا تشد الرحال إلا لهذه المساجد الثلاثة.\n- يحرم شد الرحال لزيارة القبور مطلقًا، سواء كانت لنبي أو غيره.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ -، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-477> حكم زيارة المسجد النبوي:</span>\nيسن للمسلم أن يزور المسجد النبوي، ويصلي فيه إذا دخل ركعتين تحية المسجد.\nثم يذهب إلى قبر النبي - ﷺ - ويقف أمامه ويسلم عليه قائلًا:\nالسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم يأتي بالدعاء الوارد في زيارة القبور، ثم يخطو خطوة عن يمينه ويسلم على أبي بكر ﵁ كذلك.\nثم يخطو خطوة عن يمينه ويسلم على عمر ﵁ كذلك.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-478> فضل الصلاة في المسجد النبوي:</span>\nالصلاة في المسجد النبوي بالمدينة تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.\n١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيْمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٩٧).\n(٢) حسن/أخرجه أحمد برقم (١٠٨٢٧)، وأخرجه أبو داود برقم (٢٠٤١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٠)، ومسلم برقم (١٣٩٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":692},{"text":"٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوضِي». متفق عليه (١).\n- وتسن زيارة البقيع، وشهداء أحد، والسلام عليهم، والدعاء والاستغفار لهم. ويقول عند زيارة القبور:\n١ - «السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ الله المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - أو يقول: «السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إَنْ شَاءَ الله لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ». أخرجه مسلم (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-479> فضل الصلاة في مسجد قباء:</span>\nيسن للمسلم أن يتوضأ في بيته ويذهب إلى مسجد قباء راكبًا أو ماشيًا، ويصلي فيه ركعتين فإنها تعدل عمرة، وإن كانت الزيارة يوم السبت فهو أفضل.\n١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. متفق عليه (٤).\n٢ - عن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ». أخرجه النسائي\nوابن ماجه (٥).\n- زيارة مسجد النبي - ﷺ - بالمدينة ليست من مناسك الحج أو العمرة، ويتم الحج والعمرة بدونها، وإنما تسن زيارة مسجده ﵊ للصلاة فيه في أي وقت.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٦)، ومسلم برقم (١٣٩١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٧٤).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٩٧٥).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٩٩).\n(٥) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (٦٩٩)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٤١٢)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>١١ - الهدي والأضحية والعقيقة</span>\n- الهدي: هو ما يهدى إلى الحرم من بهيمة الأنعام؛ تقربًا إلى الله تعالى، وما وجب بسبب تمتع، أو قران، أو إحصار.\n- الأضحية: هي ما يذبح في أيام الأضحى من الإبل والبقر والغنم تقربًا إلى الله تعالى.\n- حكم الأضحية: سنة مؤكدة على كل قادر عليها من المسلمين.\nقال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر/ ٢].\n- وقت ذبح الهدي:\nالهدي نوعان:\nالأول: هدي التمتع والقران والتطوع، يبدأ وقت ذبحه من صباح يوم النحر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق، ويستحب أن يأكل منه، ويطعم الفقراء والمساكين.\nويذبح داخل حدود الحرم في مكة، أو منى، أو مزدلفة، أو غيرها.\nقال الله تعالى: ﴿... وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج/٣٦].\nالثاني: هدى الإحصار، ووقته عند وجود سببه في الحل أو الحرم، يطعمه الفقراء والمساكين، ولا يأكل منه.\n- وقت ذبح الأضحية: من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.\n(يوم العيد، وثلاثة أيام بعده).\n- يستحب أن يأكل من الأضحية، ويُهدي منها، ويتصدق على الفقراء، وللأضحية فضل عظيم؛ لما فيها من التقرب إلى الله ﷿، والتوسعة على الأهل، ونفع الفقراء، وصلة الرحم والجيران.","vol":"1","page":694},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-481> شروط الهدي والأضحية والعقيقة:</span>\n١ - لا يجزئ في الهدي والأضحية والعقيقة إلا ما كان من الإبل ثني له خمس سنين فأكثر، ومن البقر ثني له سنتان فأكثر، ومن الضأن جذع له ستة أشهر فأكثر، ومن المعز ثني له سنة فأكثر، وإذا تَعَيَّنَت الأضحية لم يجز بيعها، ولا هبتها، إلا أن يبدلها بخير منها.\n٢ - يجب أن تكون الأضحية أو العقيقة أو الهدي من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ السن المعتبر شرعًا، وأن تكون سليمة من العيوب، وأفضلها أسمنها وأغلاها وأنفسها عند أهلها.\n- تُجزئ الشاة عن واحد، والبدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ويجوز أن يُضحي بشاة، أو بدنة، أو بقرة عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات، ويستحب للحاج الموسر الإكثار من الهدي، أما الأضحية فالسنة الاقتصار على واحدة لأهل البيت.\n- وتسن الأضحية عن الحي، وتجوز عن الميت تبعًا لا استقلالًا إلا من أوصى بذلك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-482> ما يحرم على من أراد أن يضحي:</span>\nيحرم على من يضحي أن يأخذ من شعره، أو بشرته، أو ظفره شيئًا في العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة، فإن فعل شيئًا من ذلك استغفر الله ولا فدية عليه.\nعن أم سلمة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا دَخَلَتِ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).\n- من ضحى عنه وعن أهل بيته يسن أن يقول عند الذبح: (باسم الله، والله أكبر، اللهم تقبل مني، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٧٧).","vol":"1","page":695},{"text":"- كيفية النحر والذبح:\nالسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، ويَذبح غيرها من البقر والغنم، ويجوز العكس، والنحر للإبل يكون في أسفل الرقبة من جهة الصدر، والذبح للبقر أو الغنم في أعلى الرقبة عند الرأس، يضجعها على جنبها الأيسر ويضع رجله اليمنى على رقبتها، ثم يُمسك برأسها ويذبح، ويقول عند الذبح أو النحر: (باسم الله والله أكبر).\nعن أنس ﵁ قال: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ، أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. متفق عليه (١).\n- يسن أن يذبح الهدي أو الأضحية بنفسه، فإن لم يحسن الذبح حضره، ولا يعطي الجزار منها أجرته، ويُسمي مَنْ هي له أو عنه عند الذبح، وتَحلُّ الذبيحة بقطع الحلقوم، والمريء، والودجين أو أحدهما، وإنهار الدم.\n- ما لا يجزئ من الأضاحي:\nعن البراء بن عازب ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «أَرْبَعَةٌ لا يَجْزِينَ فِي الأَضَاحِي، العَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لاتُنْقِي». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\n- إذا ذبح المسلم الهدي أو الأضحية ونحوهما من ذبائح القُرَب ولم يعلم بمرضها إلا بعد الذبح فإنها لا تجزئ؛ لفوات المقصود منها.\n- مقطوعة الإلية أو بعضها، ومجبوبة السنام، والعمياء، ومقطوعة الساق، كلها لا تجزئ في الهدي، والأضحية ونحوهما من ذبائح القُرَب.\n- أفضل الهدي:\nالأفضل في الهدي والأضحية بدنة كاملة، ثم بقرة كاملة، ثم شاة، ثم سُبع بدنة\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٦٥)، ومسلم برقم (١٩٦٦).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٢٨٠٢)، وأخرجه النسائي برقم (٤٣٧٠)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":696},{"text":"أو بقرة، أما العقيقة فلا تجزئ البدنة أو البقرة أو الشاة إلا عن واحد، والشاة أفضل من البدنة؛ لأنها التي وردت في السنة، والذَّكَر أفضل.\n- العقيقة كالأضحية في الأحكام في السن، والصفة، إلا أن العقيقة لايجزئ فيها شَرَك في دم، فلا تصح العقيقة إلا عن واحد، شاة، أو بقرة، أو بدنة.\n- العقيقة: هي الذبيحة عن المولود، تُذبح تقربًا إلى الله تعالى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-483> حكم العقيقة ووقتها:</span>\nتشرع العقيقة بالولادة، فمتى وُلِد حيًا سُن أن يُعق عنه.\nوالعقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة، تذبح في اليوم السابع للمولود، ويُسمى فيه، ويُحلق رأسه، فإن فات وقتها: فإن كان لعذر ذبحها في أي وقت، وإن كان لغير عذر لم يذبحها؛ لفوات وقتها، ويُسن أن يحنكه بتمرة أو نحوها.\n- المرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء:\nفي الميراث، والدية، والشهادة، والعقيقة، والعتق.\n- العقيقة شكر للهِ على نعمة متجددة، وفداء للمولود، وقربة إلى الله تعالى، ولما كان الذَّكَر أعظم نعمة وامتنانًا من الله تعالى كان الشكر عليه أكثر، فصار له شاتان، وللجارية شاة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-484> حكم البشارة بالمولود:</span>\nيسن للمسلم أن يبادر إلى مسرة أخيه وإعلامه بما يفرحه، ويحسن تهنئة المولود له، والدعاء له.\nقال الله تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم/ ٧].","vol":"1","page":697},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-485> وقت تسمية المولود:</span>\n١ - السنة أن يسمى المولود يوم ولادته.\nعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ». رواه مسلم (١).\n٢ - الأفضل ألا تتأخر التسمية عن اليوم السابع من ولادته، والأمر فيه واسع، فتجوز قبل ذلك وبعده.\nعَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).\n- تسمية المولود:\nيسن أن يُختار للمولود أحسن الأسماء وأحبها إلى الله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن، ثم التسمية بالتعبيد لأيٍّ من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز وعبد الملك ونحوهما، ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل، ثم بأسماء الصالحين، ثم ما كان وصفًا صادقًا للإنسان مثل يزيد وحسن ونحوهما.\nويجب تغيير الاسم المحرم إلى اسم حسن.\n_________\n(١) رواه مسلم برقم (٢٣١٥).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٠١٨٨)، وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود برقم (٢٨٣٨).","vol":"1","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>الباب الرابع\nالمعاملات</span>\nوتشتمل على ما يلي:\n١ - كتاب البيع\n٢ - الخيار\n٣ - السلم\n٤ - الربا\n٥ - القرض\n٦ - الرهن\n٧ - الضمان والكفالة\n٨ - الحوالة\n٩ - الصلح\n١٠ - الحجر\n١١ - الوكالة\n١٢ - الشركة\n١٣ - المساقاة والمزارعة\n١٤ - الإجارة\n١٥ - السبق\n١٦ - العارية\n١٧ - الغصب\n١٨ - الشفعة والشفاعة\n١٩ - الوديعة\n٢٠ - إحياء الموات\n٢١ - الجعالة\n٢٢ - اللقطة واللقيط\n٢٣ - الوقف\n٢٤ - الهبة والصدقة\n٢٥ - الوصية\n٢٦ - العتق","vol":"1","page":699},{"text":"المعاملات\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>١ - كتاب البيع</span>\n·<span data-type=\"title\" id=toc-488> الفرق بين العبادات والمعاملات:</span>\nالإسلام دين كامل جاء بتنظيم المعاملات بين الخالق والمخلوق بالعبادات التي تزكي النفوس، وتطهر القلوب.\nوجاء بتنظيم المعاملات بين المخلوقين بعضهم مع بعض بالمعاملات الدائرة بين العدل والإحسان كالبيوع، والنكاح، والمواريث، والحدود وغيرها؛ ليعيش الناس إخوة في أمن، وعدل، ورحمة، يؤدون حق الله، وحق عباده.\n· المصالح الكبرى في الدين:\nالمصالح التي عليها مدار الشرائع السماوية ثلاث:\nالأولى: درء المفاسد، وتسمى الضروريات.\nالثانية: جلب المصالح، وتسمى الحاجيات.\nالثالثة: الجري على مكارم الأخلاق، وتسمى التحسينات.\nفالضروريات تكون بدرء المفاسد عن خمسة أشياء هي:\nالدين .. والنفس .. والعقل .. والعرض .. والمال.\nوجلب المصالح يكون بإباحة الحاجات والمصالح المشتركة بين الناس على الوجه المشروع، يستجلب كل شخص حاجته ومصلحته من الآخر كالبيوع والإجارات ونحوها.\nوالجري على مكارم الأخلاق يكون بفعل الفضائل التي تزيد الحياة حُسنًا، وطمأنينة، ومحبة، وأمنًا.","vol":"1","page":701},{"text":"·<span data-type=\"title\" id=toc-489> أقسام العقود:</span>\nأقسام العقود ثلاثة:\n١ - عقد معاوضة محضة كالبيع، والإجارة، والشركة ونحوها.\n٢ - عقد تبرع محض كالهبة، والصدقة، والعارية، والضمان ونحوها.\n٣ - عقد تبرع ومعاوضة معًا كالقرض، فهو تبرع لأنه في معنى الصدقة، ومعاوضة حيث إنه يَردّ مثله.\n· البيع: مبادلة مال بمال من أجل التملك.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-490> أقسام الناس في البيع:</span>\nالناس في البيع ثلاثة أقسام:\nفمن الناس مَنْ يبيع بالعدل .. ومنهم من يبيع بالظلم .. ومنهم من يبيع بالإحسان.\nفالذي يبيع بالعدل هو الذي يعطي الشيء ويأخذ ثمنه بالعدل، فلا يَظلم ولا يُظلم.\nوالذي يبيع بالظلم والجَور كالغشاش والكذاب والمرابي ونحوهم.\nوالذي يبيع بالإحسان هو من كان سمحًا في البيع والشراء، ويمهل في القضاء، ويبادر بالوفاء، ولا يزيد في الثمن، فهذا أفضل الأقسام، والأول جائز، والثاني محرم.\n١ - قال الله تعالى ﴿... إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل/٩٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿... وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة/٢٧٥].\n٣ - وعن جابر ﵁ أن النبي - ﷺ - يقول: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٦).","vol":"1","page":702},{"text":"· حكمة القيام بالأعمال الكسبية:\nالمسلم يعمل في أي عمل كسبي لإقامة أمر الله في ذلك العمل .. وإرضاء الرب بامتثال أوامره .. وإحياء سنة الرسول - ﷺ - في ذلك العمل .. وفعل الأسباب المأمور بها .. ثم يرزقه الله رزقًا حسنًا .. ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن.\n· حكمة مشروعية البيع:\nلما كانت النقود والسلع والعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه وهو لا يبذله بغير عوض.\nوفي إباحة البيع قضاء لحاجته، ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب، والسرقة، والحيل، والمقاتلة.\nلذا أحلَّ الله البيع لتحقيق تلك المصالح، وإطفاء تلك الشرور، وهو جائز بالإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة/ ٢٧٥].\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-491> شروط صحة البيع:</span>\nيشترط لصحة البيع ما يلي:\n١ - التراضي من البائع والمشتري إلا من أُكره بحق.\n٢ - أن يكون العاقد جائز التصرف بأن يكون كل منهما حرًا، مكلفًا، رشيدًا.\n٣ - أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقًا، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالباعوض، والصراصير، ولا ما نفعه محرم كالخمر، والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الحاجة والاضطرار كالكلب، والميتة، إلا السمك والجراد.\n٤ - أن يكون المبيع مملوكًا للبائع، أو مأذونًا له في بيعه وقت العقد.\n٥ - أن يكون المبيع معلومًا للمتعاقدين برؤية، أو صفة.\n٦ - أن يكون الثمن معلومًا.","vol":"1","page":703},{"text":"٧ - أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه، فلا يصح بيع السمك في البحر، أو الطير في الهواء ونحوهما؛ لوجود الغرر، وهذه الشروط لدفع الظلم، والغرر، والربا عن الطرفين.\n· بم ينعقد البيع:\nينعقد البيع بإحدى صفتين:\n١ - قولية: بأن يقول البائع: بعتك أو مَلَّكْتُكَ أو نحوهما، ويقول المشتري: اشتريت، أو قَبِلت ونحوهما مما جرى به العرف.\n٢ - فعلية: وهي المعاطاة كأن يعطيه عشرة ريالات ليأخذ بها جبنًا، فيعطيه بلا قول، ونحو ذلك مما جرى به العرف إذا حصل التراضي.\n· حكم البيع والشراء من المشركين:\nيجوز البيع والشراء من كل مسلم وكافر فيما هو مباح شرعًا.\nعن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً» قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. متفق عليه (١).\n· فضل الورع في المعاملات:\nيجب على كل مسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته على السنة، فيأخذ الحلال البيِّن ويتعامل به، ويجتنب الحرام البيِّن ولا يتعامل به، أما المشتبه فينبغي تركه؛ حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام.\nعن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢١٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٥٦).","vol":"1","page":704},{"text":"وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوْشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيْهِ، أَلا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).\n· أين تُصرف الأموال المشتبهة:\nالمشتبهات من الأموال ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد.\nفأقربها ما دخل في البطن، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارة ونحوهما.\n· فضل الكسب الحلال:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة/١٠].\n٢ - وعن المقدام ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه البخاري (٢).\n· وكان أصحاب النبي - ﷺ - يتبايعون وَيَتَّجِرُونَ، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله تعالى لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله تعالى.\n· أفضل المكاسب:\nالمكاسب تختلف باختلاف الناس، والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من زراعة، أو صناعة، أو تجارة، بشروطها الشرعية.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥٩٩)، واللفظ له.\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٢).","vol":"1","page":705},{"text":"· حكم الكسب:\nيجب على الإنسان أن يجتهد في طلب الرزق الحلال؛ ليأكل وينفق على أهله وفي سبيل الله، ويستعفّ عن سؤال الناس، وأطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (١).\n· فضل السماحة في البيع والشراء:\nينبغي أن يكون الإنسان في معاملته سهلًا سمحًا حتى ينال رحمة الله.\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «رَحِمَ الله رَجُلًا سَمْحًا إذَا بَاعَ، وَإذَا اشْتَرَى، وَإذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٢).\n· خطر كثرة الحلف في البيع:\nكثرة الحلف في البيع منفقة للسلعة، ممحقة للربح، وقد نهى عنه رسول الله - ﷺ - بقوله: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ، فَإنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ». أخرجه مسلم (٣).\n· الصدق في البيع والشراء سبب لحصول البركة، والكذب سبب لمحق البركة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٧٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٤٢).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٦٠٧).","vol":"1","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>مفاتيح الرزق وأسبابه</span>\nأهم مفاتيح الرزق وأسبابه التي يُسْتَنزل بها الرزق من الله ﷿:\n· الاستغفار والتوبة إلى الله ﷿ من الذنوب:\n١ - قال الله تعالى عن نوح - ﷺ -: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح/١٠ - ١٢].\n٢ - وقال الله تعالى عن هود - ﷺ -: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود/٥٢].\n· التبكير في طلب الرزق:\nينبغي التبكير في طلب الرزق، لقوله - ﷺ -: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n· الدعاء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة/ ١٨٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ [المائدة/١١٤].\n· تقوى الله ﷿:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق/٢ - ٣].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٦٠٦)، وأخرجه الترمذي برقم (١٢١٢).","vol":"1","page":707},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف/٩٦].\n· اجتناب المعاصي:\nقال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم/٤١].\n· التوكل على الله ﷿:\nومعناه: اعتماد القلب على الوكيل وحده سبحانه، وطلب الرزق بالبدن.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [لطلاق/٣].\n٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًَا وَتَرُوحُ بِطَانًا». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n· حضور القلب أثناء العبادة:\nعن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَقُولُ رَبُّكُمْ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ قَلْبَكَ غِنَىً، وَأمْلأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يَا ابْنَ آدَمَ لا تَبَاعَدْ مِنِّي فَأَمْلأ قَلْبَكَ فَقْرًا وَأَمْلأ يَدَيْكَ شُغْلًا». أخرجه الحاكم (٢).\n· المتابعة بين الحج والعمرة:\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنَّةَ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٣٤٤)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤١٦٤)، وهذا لفظه.\n(٢) صحيح/أخرجه الحاكم برقم (٧٩٢٦)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٣٥٩).\n(٣) حسن/أخرجه الترمذي برقم (٨١٠)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٢٦٣١).","vol":"1","page":708},{"text":"· الإنفاق في سبيل الله تعالى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ/٣٩].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي - ﷺ - قال: «قَالَ الله ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». أخرجه مسلم (١).\n· الإنفاق على طلبة العلم:\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ - ﷺ - وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ». أخرجه الترمذي (٢).\n· صلة الرحم:\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (٣).\n· إكرام الضعفاء والإحسان إليهم:\n١ - عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أَنَّ له فضلًا عَن مَنْ دونه، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟». أخرجه البخاري (٤).\n٢ - وفي لفظ: «إنَّمَا يَنْصُرُ الله هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا، بِدَعْوَتِهِمْ، وَصَلاتِهِمْ، وَإخْلاصِهِمْ». أخرجه النسائي (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩٩٣).\n(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٣٤٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٦٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٥٧).\n(٤) أخرجه البخاري برقم (٢٨٩٦).\n(٥) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٣١٧٨).","vol":"1","page":709},{"text":"· الهجرة في سبيل الله:\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء/١٠٠].\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-493> حكم الصدق والبيان في المعاملات:</span>\nيجب الصدق والبيان في جميع المعاملات بين الناس.\nفيجب على البائع والمشتري وغيرهما أن يصدقا ويبينا؛ لتحصل البركة في هذا البيع، ويكون عبادة فيه أجر وثواب.\nفالصدق من جهة البائع يكون ببيان الصفات المرغوبة، ومقدار السوم ونحوهما، والبيان يكون ببيان الصفات المكروهة، والصدق من جهة المشتري يكون بالوفاء.\nفإذا وصف السلعة بما فيها فقد صدق، وإن وصفها بما ليس فيها من الصفات المرغوبة فقد كذب، وإن باعه السلعة، وبيّن العيب، فقد بيّن ولم يكتم، وإن باعه السلعة، وكتم ما فيها من الصفات المكروهة، فهذا كتم ولم يبيّن.\nولا تحصل البركة أبدًا إلا بالصدق والبيان.\nعن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».\nمتفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٨٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٣٢)،.","vol":"1","page":710},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>صور من البيوع المباحة</span>\n١ - بيع التولية: وهي أن يقول البائع وليتك السلعة بما اشتريتها به.\n٢ - بيع المرابحة: وهي أن يذكر السلعة وثمنها، ثم يقول بعتكها بربح خمسه مثلًا.\n٣ - بيع المواضعة: وهي أن يذكر السلعة وثمنها، ثم يقول بعتكها بخسارة عشره مثلًا.\n٤ - بيع المساومة: وهي أن يسوم السلعة بثمن، ثم يشتريها إن رضي البائع بالسوم.\n٥ - بيع الشركة: وهي أن يقول المشتري بعد قبض السلعة أشركتك فيما اشتريته بالنصف أو الربع مثلًا.\n٦ - بيع المبادلة: وهي أن يبيع سلعة بسلعة أخرى، وتسمى المقايضة.\n٧ - بيع المزايدة: وهي أن يبيع السلعة بين الناس بأعلى ثمن تصل إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>صور من البيوع المنهي عنها</span>\nأباح الإسلام كل شيء يجلب الخير والبركة والنفع المباح، وَحَرَّم بعض البيوع والأصناف؛ لما في بعضها من الجهالة والغرر، أو الإضرار بأهل السوق، أو إيغار الصدور، أو الغش والكذب، أو ضرر على البدن والعقل ونحوها مما يسبب الأحقاد، والتشاحن، والتناحر، والأضرار.\nفتحرم تلك البيوع ولا تصح، ومنها:\n١ - بيع الملامسة: كأن يقول البائع للمشتري مثلًا: أي ثوب لمسته فهو لك بعشرة، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر.\n٢ - بيع المنابذة: كأن يقول المشتري للبائع: أي ثوب نبذته إليّ فهو عليّ بكذا، وهذا البيع فاسد؛ لوجود الجهالة والغرر.","vol":"1","page":711},{"text":"٣ - بيع الحصاة: كأن يقول البائع: ارم هذه الحصاة فعلى أي سلعة وقعت فهي لك بكذا، وهذا البيع فاسد، لوجود الجهالة والغرر.\n٤ - بيع النجش: وهو أن يزيد في السلعة مَنْ لا يريد شراءها، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه تغريرًا بالمشترين الآخرين وخداعًا لهم.\n٥ - بيع الحاضر للبادي: وهو السمسار الذي يبيع السلعة بأغلى من سعر يومها، وهذا البيع غير صحيح؛ لما فيه من الضرر والتضييق على الناس، لكن إن جاء إليه البادي وطلب منه أن يبيع أو يشتري له فلا بأس.\n٦ - بيع السلعة قبل قبضها لا يجوز؛ لأنه يُفضي إلى الخصام والفسخ، خاصة إذا رأى أن المشتري سيربح فيها.\n٧ - بيع العينة: وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقدًا، فاجتمع فيه بيعتان في بيعة، وهذا البيع حرام وباطل؛ لأنه ذريعة إلى الربا، فإن اشتراها بعد قبض ثمنها، أو بعد تغير صفتها، أو من غير مشتريها جاز.\n٨ - بيع الرجل على بيع أخيه: كأن يشتري رجل سلعة بعشرة وقبل إنهاء البيع يجيء آخر ويقول: أنا أبيعك مثلها بتسعة أو أقل مما اشتريت به، ومثله الشراء، كأن يقول لمن باع سلعة بعشرة أنا أشتريها منك بخمسة عشر ليترك الأول ويدفعها له، وهذا البيع والشراء حرام؛ لما فيه من الإضرار بالمسلمين، وإيغار صدور بعضهم على بعض.\n٩ - البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة محرم لا يصح، وكذا سائر العقود، كما يحرم البيع والشراء في كل مسجد.\n١٠ - كل ما كان حرامًا، كالخمر والخنزير والتماثيل أو وسيلة إلى محرم كآلات اللهو فبيعه وشراؤه حرام.\n١١ - بيوع الجهالة والغرر.\nومن البيوع المحرمة: بيع حَبَل الحَبَلة .. وبيع الملاقيح: وهو ما في بطون","vol":"1","page":712},{"text":"الأمهات .. وبيع المضامين: وهو ما في أصلاب الفحول .. وضراب الجمل .. وعسب الفحل .. ويحرم ثمن الكلب والسنور .. ومهر البغي .. وحلوان الكاهن .. وبيع المجهول .. وبيع الغرر .. وبيع ما يعجز عن تسليمه كالطيور في الهواء.\n١٢ - بيع الثمار قبل بدو صلاحها ونحو ذلك مما سيأتي.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-496> أنواع المحرمات:</span>\nالمحرمات في الشرع نوعان:\n١ - المحرمات من الأعيان: كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، والخبائث، والنجاسات ونحوها.\n٢ - المحرمات من التصرفات: كالربا، والميسر، والقمار، والاحتكار، والغش، وبيوع الغرر ونحو ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل.\nفالأول تعافه النفس، والثاني تشتهيه، فاحتاج إلى رادع وزاجر وعقوبة تمنع من الوقوع فيه.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-497> حكم بيع المشاع:</span>\nإذا باع مشاعًا بينه وبين غيره صح في نصيبه بقسطه، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-498> حكم بيع الماء والكلأ والنار:</span>\nالمسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار، فماء السماء وماء العيون لا يُملك، ولا يصح بيعه ما لم يحزه في قِرْبته، أو بركته، أو نحوهما، والكلأ سواء كان رطبًا أو يابسًا ما دام في أرضه لا يجوز بيعه.\nوالنار سواء وقودها كالحطب، أو جذوتها كالقبس، لا يجوز بيعها.\nفهذه من الأمور التي أشاعها الله بين خلقه، فيجب بذلها لمحتاجها، ويحرم منع أحد منها.","vol":"1","page":713},{"text":"·<span data-type=\"title\" id=toc-499> حكم الزيادة أو النقص في المبيع:</span>\n١ - إذا باع شخص دارًا تناول البيع أرضها، وأعلاها، وأسفلها، وكل ما فيها، وإن كانت المباعة أرضًا شمل البيع كل ما فيها ما لم يستثن منها.\n٢ - إذا باع دارًا على أنها مائة متر فبانت أقل أو أكثر صح البيع، والزيادة للبائع، والنقص عليه، ولمن جهله وفات غرضه الخيار.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-500> حكم الجمع بين البيع والإجارة:</span>\nإذا جمع بين بيع وإجارة فقال: بعتك هذا البيت بمائة ألف، وأجَّرتك هذا البيت بعشرة آلاف، فقال الآخر: قبلت، صح البيع والإجارة، وكذا لو قال: بعتك هذا البيت، وأجرتك هذا البيت بمائة ألف صح، ويقسط العوض عليهما عند الحاجة.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-501> حكم ترويج السلع بالهدايا:</span>\nالهدايا والجوائز المقدمة من المحلات التجارية لمن يشتري من بضائعهم المعروضة محرمة، وهي من القمار؛ إذ فيها إغراء للناس على الشراء منهم دون غيرهم، وشراء ما لا يحتاج أو يحرم طمعًا في الجائزة، وإضرار بالتجار الآخرين، والجائزة التي يأخذها منهم محرمة؛ لكونها من الميسر المحرم شرعًا.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة/٩٠].\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-502> حكم بيع المجلات والصحف السيئة:</span>\nالمجلات والصحف التي تحمل فكرًا سيئًا كمحاربة الدين وأهله، والمجلات والصحف الخليعة التي تدعو إلى التهتك والفجور، وأشرطة الفيديو والكاسيت التي تحمل الأغاني وأصوات المعازف، والتي تظهر فيها صور النساء سافرات، غناء وتمثيلًا، وكل ما يحمل الكلام الساقط، والغزل الفاحش، ويدعو إلى الرذيلة.","vol":"1","page":714},{"text":"فذلك كله يحرم بيعه وشراؤه، وسماعه، والنظر إليه، والتجارة فيه، والمال الذي منه بيعًا أو شراءً أو تأجيرًا كله سحت حرام لا يحل لصاحبه.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-503> حكم التأمين التجاري:</span>\nالتأمين التجاري عقد يلزم فيه المؤمِّن أن يدفع للمؤمَّن له عوضًا ماديًا يتفق عليه عند وقوع خطر، أو خسارة، مقابل رسم يؤديه المؤمَّن له، وهو محرم؛ لما فيه من الغرر والجهالة، وهو ضرب من الميسر، وأكل لأموال الناس بالباطل سواء كان على النفس، أو على البضائع، أو الآلات أو غيرها.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-504> حكم بيع ما يضر:</span>\nلا يجوز بيع عصير ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاح في فتنة، ولا بيع حيّ بميت.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-505> حكم الشرط في البيع:</span>\nكل بيع معلق على شرط لا يُحل حرامًا ولا يُحرم حلالًا فهو صحيح كأن يشترط البائع سكنى الدار شهرًا، أو يشترط المشتري حمل الحطب، وتكسيره ونحو ذلك.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-506> حكم بيع أو تأجير أرض المشاعر:</span>\nأرض منى ومزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لعموم المسلمين، فلا يجوز بيعها أو تأجيرها، ومن فعل ذلك فهو عاص آثم ظالم، والأجرة عليه حرام، ومن دفعها محتاجًا فلا إثم عليه.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-507> حكم بيع التقسيط:</span>\nبيع التقسيط صورة من بيع النسيئة وهو جائز، فبيع النسيئة مؤجل لأجل واحد، وبيع التقسيط مؤجل لآجالٍ متعددة.\n١ - تجوز الزيادة في ثمن السلعة لأجل التأجيل أو التقسيط كأن يبيعه سلعة قيمتها","vol":"1","page":715},{"text":"مائة حالَّة بمائة وعشرين مؤجلة لأَجَلٍ واحد، أو آجال محددة، بشرط ألّا تكون الزيادة فاحشة، أو يستغل المضطرين.\n٢ - البيع إلى أجل أو بالتقسيط يكون مستحبًا إذا قصد به الرفق بالمشتري، فلا يزيد في الثمن لأجل الأجل، وبذلك يثاب فيه البائع على إحسانه، ويكون مباحًا إذا قُصد به الربح والمعاوضة، فيزيد في الثمن لأجل الأجل، ويسدَّد على أقساط معلومة، لآجال معلومة.\n٣ - لا يجوز للبائع أن يأخذ من المشتري زيادة على الدين إذا تأخر في دفع الأقساط؛ لأن ذلك ربا محرم، لكن له رهن المبيع حتى يستوفي دينه من المشتري.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-508> حكم بيع البساتين:</span>\n١ - إذا باع أرضًا فيها نخل أو شجر، فإن كان النخل قد أُبِّر (لُقِّح)، والشجر ثمره باد فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري فهو له، وإن كان النخل لم يُؤَبَّر، والشجر لم يظهر طَلْعُه فهو للمشتري.\n٢ - لا يصح بيع ثمر النخيل أو غيرها من الأشجار حتى يبدو صلاحها، ولا يصح بيع الزرع قبل اشتداد حبه، وإذا باع الثمر قبل بدوّ صلاحه مع أصوله، أو باع الزرع الأخضر مع الأرض جاز ذلك، أو باع الثمرة بشرط القطع في الحال جاز.\n٣ - إذا اشترى أحد ثمرة وتركها إلى الحصاد أو الجذاذ بلا تأخير ولا تفريط، ثم أصابتها آفة سماوية كالريح والبرد ونحوهما فأتلفتها فللمشتري أن يرجع بالثمن على البائع.\nوإن أتلفها آدمي خُيِّرَ مشتر بين الفسخ أو الإمضاء، ومطالبة من أتلفها ببدله.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-509> حكم المحاقلة:</span>\nهي بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه، وهي لا تجوز؛ لأنها جمعت محذورين: الجهالة في المقدار والجودة، والربا؛ لعدم انضباط التساوي.","vol":"1","page":716},{"text":"·<span data-type=\"title\" id=toc-510> حكم المزابنة:</span>\nالمزابنة هي: أن يباع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وهي لا تجوز كالمحاقلة.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-511> حكم بيع العرايا:</span>\nلا يجوز شراء التمر بالرطب على رؤوس النخل؛ لما فيه من الغرر والربا، إلا أنه رُخِّصَ في بيع العرايا للحاجة، بأن يَخْرُصَ الرطب في النخل، ثم يعطيه قدره من التمر القديم، بشرط ألّا تزيد على خمسة أوسق، مع التقابض في مجلس العقد.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-512> حكم بيع الأعضاء:</span>\n١ - لا يجوز بيع العضو أو الجزء من الإنسان قبل الموت أو بعده، وإن لم يحصل عليه المضطر إلا بثمن جاز الدفع للضرورة، وحَرُم على الآخذ، وإن وهبه بعد الموت للمضطر وأُعطِي مكافأة قبل الموت فلا بأس بأخذها.\n٢ - لا يجوز بيع الدم لعلاج ولا غيره، فإن احتاجه لعلاج ولم يحصل عليه إلا بعوض جاز له أخذه بعوض، وحَرُم أخذ العوض على باذله.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-513> معنى الغرر:</span>\nالغرر: هو ما طُوي عن الإنسان علمه، وخفي عليه باطنه من معدوم أو مجهول، أو معجوز عنه، أو غير مقدور عليه.\n\n·<span data-type=\"title\" id=toc-514> حكم بيع الغرر والميسر:</span>\nالغرر والميسر والقمار من المعاملات الخطرة المدمرة المحرمة، أفقرت بيوتًا تجارية كبرى، وسببت ثراء قوم بلا جهد، وفقر آخرين بالباطل، فكان الانتحار، والعداوة، والبغضاء، وهذا كله من عمل الشيطان.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة/ ٩١].","vol":"1","page":717},{"text":"·<span data-type=\"title\" id=toc-515> مفاسد بيع الغرر:</span>\nبيوع الغرر تجر مفسدتين كبيرتين:\nالأولى: أكل أموال الناس بالباطل، فأحدهما إما غارم بلا غُنْم، أو غانم بلا غرم؛ لأنها رهان ومقامرة.\nالثانية: العداوة والبغضاء بين المتبايعين إلى جانب الحقد والتناحر.","vol":"1","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>٢ - الخيار</span>\n- حكمة مشروعية الخيار:\nالخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير، ولا تأمل، ولا نظر في القيمة، فيندم المتبايعان أو أحدهما، من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروِّي تسمى الخيار، يتمكن المتبايعان أثناءها من اختيار ما يناسب كلًا منهما من إمضاء البيع، أو فسخه.\nعن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-517> أقسام الخيار:</span>\nللخيار عدة أقسام، ومنها:\n١ - خيار المجلس: ويثبت في البيع والصلح والإجارة وغيرها من المعاوضات التي يُقصد منها المال، وهو حق للمتبايعين معًا، ومدته من حين العقد إلى التفرق بالأبدان، وإن أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، فإذا تفرقا لزم البيع، وتحرم الفرقة من المجلس خشية أن يستقيله.\n٢ - خيار الشرط: بأن يشترط المتبايعان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح ولو طالت، ومدته من حين العقد إلى أن تنتهي المدة المشروطة، وإذا مضت مدة الخيار ولم يفسخ المشترط المبيع لزم البيع، وإن قطعا الخيار أثناء المدة بطل؛ لأن الحق لهما.\n٣ - خيار الخلاف في السلعة أو الثمن: كما لو اختلفا في قدر الثمن، أو عين البيع، أو صفته، ولم تكن بيّنة فالقول قول البائع مع يمينه، ويُخيَّر المشتري بين القبول أو الفسخ.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٣٢).","vol":"1","page":719},{"text":"٤ - خيار العيب: وهو ما يُنقص قيمة المبيع، فإذا اشترى سلعة ووجد بها عيبًا فهو بالخيار، إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها ويأخذ أرش العيب، فتقوّم السلعة سليمة، ثم تقوّم معيبة، ويأخذ الفرق بينهما، وإن اختلفا عند مَنْ حدث العيب كعرج، وفساد طعام، فقول بائع مع يمينه، أو يترادان.\n٥ - خيار الغبن: وهو أن يُغبن البائع أو المشتري في السلعة غبنًا يخرج عن العادة والعرف، وهو محرم، فإذا غُبن فهو بالخيار بين الإمساك والفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي لا يريد الشراء، أو كان يجهل القيمة ولا يحسن المماكسة في البيع فله الخيار.\n٦ - خيار التدليس: وهو أن يظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع؛ ليوهمه بكثرة اللبن ونحو ذلك، وهذا الفعل محرم، فإذا وقع ذلك فهو بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، فإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعًا من تمر عوضًا عن اللبن.\n٧ - خيار الخيانة: فإذا كان الثمن خلاف الواقع أو بان أقل مما أخبر به، فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ، كما لو اشترى قلمًا بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه، ثم تبين كذب البائع فللمشتري الخيار، ويثبت هذا الخيار في التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال.\n٨ - خيار الإعسار:\nفإذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل فللبائع الفسخ إن شاء؛ حفاظًا على ماله.\n٩ - خيار الرؤية:\nوهو أن يشتري شيئًا لم يره، ويَشْتَرِط أن له الخيار إذا رآه.\nفهذا بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذ المبيع بالثمن، وإن شاء رده.","vol":"1","page":720},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-518> خطر الغش:</span>\nالغش محرم في كل شيء، ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها؛ لما فيه من الكذب والخداع، ولما يسببه من التشاحن والتناحر.\nعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).\n- الإقالة: هي فسخ العقد ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له، وتجوز بأقل أو أكثر منه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-519> حكم الإقالة:</span>\nالإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجته بالسلعة، أو لم يقدر على الثمن ونحو ذلك.\n- الإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، رَغَّبَ فيها النبي - ﷺ - بقوله: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ الله عَثْرَتَهُ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-520> حكم البيع إلى أجل:</span>\nالبيع إلى أجل قسمان:\n١ - إن كان المعجل السلعة، والمؤجل الثمن، فهذا الذي يسمى بيع التقسيط.\n٢ - وإن كان المعجل الثمن، والمؤجل السلعة، فهذا بيع السَّلَم، وكلا القسمين جائز شرعًا.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٠٢).\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٤٦٠)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢١٩٩)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>٣ - السَّلَم</span>\n- أنواع العقود:\nالعقود من حيث التسليم أربعة أنواع:\n١ - بيع حالٍّ بحالّ: فهذا جائز، كأن يبيع كتابًا بعشرة ريالات نقدًا.\n٢ - بيع مؤجل بمؤجل: كأن يبيعه سيارة صفتها كذا، تُسلَّم بعد سنة بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، فهذا لا يجوز؛ لأنه بيع دَيْن بدَيْن.\n٣ - أن يُعجل الثمن ويؤخر السلعة، وهذا هو السلم، وهو جائز.\n٤ - أن يعجل السلعة، ويؤخر الثمن؛ وهذا جائز، كأن يبيعه سيارة بمائة ألف تحلّ بعد سنة.\n- السَّلَم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد.\nأباحه الله توسيعًا على المسلمين، وقضاء لحاجتهم، ويسمى (السلف)، فهو بيع عُجِّل ثمنه وأُجِّل مثمنه.\n- حكم السلم:\nحكم السلم جائز، ومثاله: كأن يعطيه مائة ريال، على أن يُسلِّمه خمسين كيلًا من التمر الفلاني بعد سنة.\nعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).\n- شروط صحة السلم:\nيشترط له شروط زائدة على شروط البيع لضبطه وهي:\nالعلم بالمُسْلَم به، والعلم بالثمن، وقبضه في مجلس العقد، وأن يكون المسلَّم فيه في الذمة، وصفه صفة تنفي عنه الجهالة، ذكر أجله ومكان حلوله.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٤٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠٤).","vol":"1","page":722},{"text":"مسائل تتعلق بالبيع والشراء\n١ - التسعير: هو وضع ثمن محدد للسلع، بحيث لا يُظلم المالك، ولا يُرهق المشتري.\n- حكم التسعير:\n١ - يحرم التسعير إذا تضمن ظلم الناس، أو إكراههم بغير حق بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم.\n٢ - يجوز التسعير إذا كانت لا تتم مصلحة الناس إلا به كأن يمتنع أصحاب السلع من بيعها إلا بزيادة مع حاجة الناس إليها، فتسعَّر بقيمة المثل لا ضرر ولا ضرار.\n٢ - الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس وحبسها لِتَقِلَّ بين الناس فيرتفع سعرها.\n- حكم الاحتكار:\nالاحتكار حرام؛ لما فيه من الجشع، والطمع، والتضييق على الناس، ومن احتكر فهو خاطئ.\nعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».\nرواه مسلم (١).\n٣ - التورق: أن يشتري الإنسان سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على غير البائع بثمن أقل مما اشتراها به.\n- حكم التورق:\nإذا احتاج الإنسان إلى نقد ولم يجد من يقرضه فيجوز أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها على غير الأول، وينتفع بثمنها.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٠٥).","vol":"1","page":723},{"text":"٤ - بيع العربون:\nهو بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغًا من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من ثمنها، وإن تركها فالمبلغ المدفوع للبائع الذي هو العربون.\nوهذا البيع جائز إذا قُيِّدت فترة الانتظار بزمن محدد.\n٥ - بيع المزايدة:\nعقد المزايدة: هو عقد معاوضة، يُدعى الناس للمشاركة فيه، ثم تباع السلع بأعلى سعر وصلت إليه برضا البائع.\nوبيع المزايدة جائز بشروط البيع المعلومة، سواء كان المالك للسلع فردًا، أو جهة حكومية، أو شركة معتبرة.\nعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٩٧).","vol":"1","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>٤ - الربا</span>\n- أحكام الأموال ثلاثة:\nعدل .. وفضل .. وظلم.\nفالعدل هو البيع، والفضل هو الصدقة، والظلم هو الربا ونحوه.\n- أصول المعاملات المحرمة:\nمدار المعاملات المحرمة على ثلاثة أشياء هي:\nالربا .. والظلم .. والغرر.\nفكل معاملة اشتملت على واحد من هذه الثلاثة فالشرع قد حرمها، وما عدا ذلك فهو حلال؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ ...] البقرة/ ٢٩ [.\n- الربا: هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا.\nفالمرابي إما أن يزيد في شيء على شيء، أو يؤخر القبض مقابل الزيادة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-523> حكم الربا:</span>\n١ - الربا من كبائر الذنوب، وهو محرم في جميع الأديان السماوية؛ لما فيه من الضرر العظيم، فهو يسبب العداوة بين الناس، ويؤدي إلى تضخّم المال على حساب سلب مال الفقير، وفيه ظلم للمحتاج، وتسلّط الغني على الفقير، وإغلاق باب الصدقة والإحسان، وقتل مشاعر الشفقة في الإنسان، حيث ينطبع قلب المرابي بالأثرة، والبخل، وضيق الصدر، وقساوة القلب، والعبودية للمال.\nقال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة/ ٢٧٥].","vol":"1","page":725},{"text":"٢ - والربا أكل لأموال الناس بالباطل، وفيه تعطيل للمكاسب والتجارة والصناعات التي يحتاجها الناس، فالمرابي يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس، وما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-524> عقوبة الربا:</span>\nالربا من أعظم الذنوب، وقد أعلن الله ﷿ الحرب على آكل الربا ومُوكِله من بين سائر الذنوب:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة/٢٧٨ - ٢٧٩].\n٢ - وعن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبَا، وَمُوْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. أخرجه مسلم (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إلَّا بِالحَقِّ، وأكلُ الرِّبَا، وأكلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-525> أقسام الربا:</span>\n١ - ربا النسيئة: وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل كأن يعطيه ألفًا نقدًا على أن يرده عليه بعد سنة ألفًا ومائة مثلا.\n- ومنه قلب الدين على المعسر، بأن يكون له مال مؤجل على رجل، فإذا حَلّ الأجل قال له: أتَقضي أم تُرْبِي، فإن وفّاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال، فيتضاعف المال في ذمة المدين.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٩٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٦٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩).","vol":"1","page":726},{"text":"وهذا هو أصل الربا في الجاهلية، فحرمه الله ﷿، وأوجب إنظار المعسر، وهو أخطر أنواع الربا، لعظيم ضرره.\nوقد اجتمع فيه الربا بأنواعه: ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران/١٣٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠].\n- ومنه ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما، أو قبض أحدهما، كبيع الذهب بالذهب، والبر بالبر ونحوهما، وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلا.\n٢ - ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وهو محرم، وقد نص الشرع على تحريمه في ستة أشياء.\nعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». أخرجه مسلم (١).\n- ما يُلحق بربا الفضل:\nيقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة: في الذهب والفضة (الثَّمَنِيَّة)، وفي الأربعة الباقية (الكيل والطعم) أو (الوزن والطعم).\n- المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان أهل مكة، وما لم يوجد فيهما يرجع فيه إلى العرف، وكل شيء حَرُم فيه ربا الفضل حَرُم فيه ربا النسيئة.\n٣ - ربا القرض: وصفته أن يُقرض الإنسان أحدًا شيئًا ويشترط عليه أن يرد أفضل\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٨٧).","vol":"1","page":727},{"text":"منه، أو يشترط عليه نفعًا ما، نحو أن يسكنه داره شهرًا مثلا، وهو حرام، فإن لم يشترط وبذل المقترض النفع أو الزيادة بنفسه جاز وأُجر.\n- أحكام ربا الفضل:\n١ - إذا كان البيع في جنس واحد ربوي حرم فيه التفاضل والنَّسَأ كأن يبيع أحد ذهبًا بذهب، أو برًا ببر ونحوهما، فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق البدلين في الجنس والعلة.\n٢ - إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس حرم النَّسَأ وجاز التفاضل كأن يبيع ذهبًا بفضة، أو برًا بشعير ونحوهما، فيجوز البيع مع التفاضل إذا كان القبض في الحال يدًا بيد؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة.\n٣ - إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنَّسَاء كأن يبيع طعامًا بفضة، أو طعامًا بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل؛ لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.\n٤ - إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة كأن يبيع بعيرًا ببعيرين، أو ثوبًا بثوبين ونحوهما فيجوز التفاضل والتأجيل.\n- لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم.\n- حكم بيع الذهب المصوغ:\nلا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلًا؛ لأجل الصنعة في أحد العوضين، لكن يبيع ما معه بالدراهم ثم يشتري المصوغ.\n- حكم الفوائد التي تأخذها البنوك:\nالفوائد التي تأخذها البنوك اليوم على القروض من الربا المحرم، والفوائد التي","vol":"1","page":728},{"text":"تدفعها البنوك مقابل الإيداع ربًا لايحل لأحد أن ينتفع به بل يتخلص منه.\n- حكم الإيداع في البنوك الربوية:\n١ - يجب على المسلمين إذا احتاجوا الإيداع والتحويل بواسطة البنوك الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها لكن بدون فائدة، والتحويل من غيرها ما لم يخالف الشرع.\n٢ - يحرم على المسلمين العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا، والمال الذي يأخذه العامل فيه سحت يحاسب عليه.\n- حكم أخذ الربا:\nإذا أودع المسلم أمواله في بنوك ربوية، ثم أعطوه فوائد ربوية على ماله، فلا يجوز له أخذها؛ لأنها سحت، ولا يجوز له التصرف بها؛ لأنها كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا.\nوالحَلّ: أن يتركه ولا يأخذه منهم، وإن صرفوه في محرم، أو في حرب المسلمين، فأنت لم تأمرهم بذلك، ولم تعطهم إياه؛ لأنك لم تملكه.\nفأكل الربا من كبائر الذنوب، وقد أعلن الله الحرب على من أخذه، فيحرم الربا عطاءً وأخذًا، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وعاقبته أبدًا المحق والحرب من الله ورسوله كما حصل ويحصل.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة/٢٧٨ - ٢٧٩].\n- كيف يتخلص من الأموال الربوية:\nالربا من أعظم الذنوب، وإذا منّ الله على المرابي، وتاب إلى الله ﷿، وله وعنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص منها فلا يخلو من حالين:","vol":"1","page":729},{"text":"١ - أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهنا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا.\n٢ - أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده فلا يردها على أصحابها ولا يأكلها؛ لأنها كسب خبيث، ولكن يتخلص منها بالتبرع بها، أو جعلها في مشاريع نافعة تخلصًا منها كإنارة الطرق وتعبيدها، وبناء الحمامات ونحوها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-526> حكم بيع الحيوان:</span>\nلا ربا في الحيوان ما دام حيًا، وكذا كل معدود.\nفيجوز بيع البعير بالبعيرين والثلاثة، فإذا صار موزونًا أو مكيلًا جرى فيه الربا.\nفلا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر؛ لاختلاف الجنس، إذا حصل التقابض في الحال.\n- يجوز شراء الذهب للقُنْية، أو لقصد الربح كأن يشتريه حينما ينخفض سعره، ويبيعه عندما يزيد سعره.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-527> حكم بيع الصرف والأوراق المالية:</span>\nالصرف: هو بيع نقد بنقد سواء اتحد الجنس أو اختلف، وسواء كان النقد من الذهب والفضة، أو من الأوراق النقدية المتعامل بها الآن، فهي تأخذ حكم الذهب والفضة؛ لاشتراكهما في الثَّمَنية.\n- إذا باع نقدًا بجنسه كذهب بذهب، أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال ورقي، أو معدني، وجب التساوي في المقدار، والتقابض في المجلس.\n- وإن باع نقدًا بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريالات ورقية سعودية بدولارات أمريكية مثلًا جاز التفاضل في المقدار، ووجب التقابض في المجلس.\n- إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض صح العقد فيما قبض، وبطل فيما لم يقبض كأن يعطيه دينارًا ليصرفه بعشرة دراهم، فلم يجد إلا خمسة دراهم فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقى نصفه أمانة عند البائع.\n-","vol":"1","page":730},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>٥ - القرض</span>\n- أقسام العقود:\nعقود المعاملات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: عقود معاوضات كالبيع، والإجارة ونحوهما.\nالثاني: عقود تبرعات كالهبة، والوصية، والوقف، والقرض، والصدقة ونحوها من عقود الإرفاق والإحسان والتبرع.\nالثالث: عقود توثيقات كالرهن، والضمان، والكفالة، والشهادة ونحوها من عقود الإثبات والتوثيق.\n- القرض: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، أو ينتفع به دون قضاء؛ طلبًا للثواب من الله تعالى في كلا الحالين.\n- حكمة مشروعية القرض:\nالقرض قربة مندوب إليه؛ لما فيه من الإحسان إلى المحتاجين، وقضاء حاجتهم، وكلما كانت الحاجة أشد، والعمل أخلص للهِ تعالى، كان الثواب أعظم.\n- فضل القرض:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [البقرة/٢٤٥].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ». أخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).","vol":"1","page":731},{"text":"- حكم القرض:\n١ - القرض مستحب للمُقرِض، ومباح للمقتَرِض، وكل ما صح بيعه صح قرضه إذا كان معلومًا، والمقرض ممن يصح تبرعه، وعلى المقترض أن يرد بدل ما اقترضه، المِثْل في المثليات، والقيمة في غيرها.\n٢ - كل قرض جر نفعًا فهو من الربا المحرم كأن يقرضه شيئًا ويشترط أن يسكن داره، أو يقرضه مالًا بفائدة كأن يقرضه ألفًا بألف ومائتين بعد سنة.\n- حكم الإحسان في القرض:\nالإحسان في القرض مستحب إن لم يكن شرطًا كأن يقرضه من الإبل بكرًا فيعطيه بدله رباعيًا؛ لأن هذا من حسن القضاء ومكارم الأخلاق، وَمَنْ أقرض مسلمًا مرتين فكأنما تصدق عليه مرة.\nعن أبي رافع ﵁ أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل بَكْرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: «أَعْطِه إيَّاهُ، إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم (١).\n- حكم الحط من الدين من أجل تعجيله:\nيجوز الحط من الدين المؤجل لأجل تعجيله، سواء كان بطلب من الدائن أو المدين، ومن أدى عن غيره واجبًا عليه من دين، أو نفقة، رجع عليه به إن شاء.\n- فضل إنظار المعسر والتجاوز عنه:\nإنظار المعسر من مكارم الأخلاق، وأفضل منه التجاوز عنه.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٠٠).","vol":"1","page":732},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠].\n٢ - وعن أبي اليسر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ الله فِي ظِلِّهِ». أخرجه مسلم (١).\n- حالات المدين:\nالمدين له أربع حالات:\n١ - ألّا يكون عنده شيء مطلقًا، فهذا يجب إنظاره وترك ملازمته.\n٢ - أن يكون ماله أكثر من دينه فهذا يجوز طلبه، ويُلزم بالقضاء.\n٣ - أن يكون ماله بقدر دينه فَيُلزم بالوفاء.\n٤ - أن يكون ماله أقل من دينه فهذا مفلس يُحجر عليه بطلب الغرماء أو بعضهم، ويُقسم ماله بين الغرماء حسب النِّسَب.\n- عقوبة من اقترض المال وهو لا يريد رده:\nيجب على مَن اقترض مالًا أن يَعزم على أدائه، وإلا أتلفه الله ﷿ كما قال النبي - ﷺ -: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إتْلافَهَا أَتْلَفَهُ الله». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٣٠٠٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٣٨٧).","vol":"1","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>٦ - الرهن</span>\n- أقسام العقود:\nالعقود ثلاثة أقسام:\n١ - عقود لازمة من الطرفين كالبيع، والإجارة ونحوهما.\n٢ - عقود جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها كالوكالة ونحوها.\n٣ - عقود جائزة من أحدهما دون الآخر كالرهن جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن ونحو ذلك مما يكون الحق فيه لواحد على الآخر.\n- الرهن: هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها إن تعذر الاستيفاء من ذمة المدين.\n- حكمة مشروعية الرهن:\nالرهن مشروع لحفظ المال؛ لئلا يضيع حق الدائن، فإذا حَلّ الأجل لزم الراهن الوفاء، فإن امتنع عن الوفاء فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفّى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة/٢٨٣].\n٢ - وعن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه (١).\n- الرهن أمانة في يد المرتهن أو أمينه، لا يضمنه إلا أن يتعدى أو يفرط.\n- شروط صحة الرهن:\nيشترط لصحة الرهن ما يلي:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٦٨)، ومسلم برقم (١٦٠٣).","vol":"1","page":734},{"text":"أن يكون الراهن جائز التصرف .. والإيجاب والقبول بين الطرفين .. معرفة الرهن وجنسه .. وجود العين المرهونة ولو مشاعة .. ملك العين المرهونة .. قبض المرتهن للعين المرهونة.\nفإذا تمت هذه الشروط صح الرهن ولزم.\n- من ينفق على الرهن:\nمؤنة الرهن على الراهن، وما يَحتاج إلى مؤنة فللمرتهن أن يَركب ما يُركب، ويَحلب ما يُحلب بقدر نفقته.\n- حكم بيع الرهن:\nلا يصح بيع الراهن للرهن إلا بإذن المرتهن، فإن باعه وأجازه المرتهن صح البيع، وإن لم يجزه فالعقد فاسد.\n- انتهاء عقد الرهن:\nينتهي عقد الرهن بما يلي:\nتسديد كل الدين للمرتهن .. تسليم المرهون لصاحبه .. البيع الجبري الصادر من الراهن بأمرالقاضي .. فسخ الرهن من قِبَل الراهن .. البراءة من الدين بأي وجه .. هلاك العين المرهونة .. التصرف في المرهون ببيع أو هبة برضا الطرفين.\nفإذا حصل واحد من هذه الأمور انفك الرهن وانتهى.","vol":"1","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>٧ - الضمان والكفالة</span>\n- الضمان: هو التزام المكلف بأداء ما وجب على غيره من الحقوق المالية.\n- حكم الضمان:\nالضمان عقد جائز، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه قضاء لحاجة المسلم، وتنفيس لكربته.\n- شروط صحة الضمان:\nيشترط لصحة الضمان: أن يكون الضامن جائز التصرف، راضيًا غير مكره.\n- ما يصح به الضمان:\n١ - يصح الضمان بكل لفظ يدل عليه كضمنته، أو تحمَّلت عنه، أو نحو ذلك.\n٢ - يصح الضمان لكل مالٍ معلومٍ كألف مثلا، أو مجهولٍ كأن يقول: أنا ضامن لك مالك على فلان، أو ما يُقضى به عليه -حيًا كان المضمون عنه أو ميتًا-.\n- الآثار المترتبة على الضمان:\nإذا ضمن الدين ضامن لم يبرأ المدين، وصار الدين عليهما جميعًا، وللدائن مطالبة أيهما شاء.\n- انتهاء عقد الضمان:\nيبرأ الضامن إذا استوفى الدائن من المضمون عنه أو أبرأه.\n- الكفالة: هي التزام رشيد برضاه إحضار مَنْ عليه حق مالي لربه.\n- حكمة مشروعيتها: حفظ الحقوق واستحصالها.\n- حكم الكفالة:\nالكفالة جائزة، وهي من التعاون على البر والتقوى، وهي من الكفيل مستحبة؛ لأنها إحسان إلى المكفول.","vol":"1","page":736},{"text":"قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦)﴾ [يوسف/ ٦٦].\n- إذا كفل إنسان إحضار مدين فلم يحضره، غَرِم ما عليه.\n- متى يبرأ الكفيل:\nيبرأ الكفيل بما يلي:\nموت المكفول، أو إذا سَلَّم المكفول نفسه لرب الحق، أو تلفت العين المكفولة بفعل الله تعالى.\n- الفرق بين الضمان والكفالة:\nالضمان: هو التزام مكلف بأداء ما وجب على غيره من الحقوق.\nوالكفالة: هي التزام جائز التصرف إحضار الشخص الذي عليه الحق.\nفالكفالة إحضار المدين .. والضمان إحضار الدَّين.\nوالكفالة أدنى من الضمان؛ لأنها متعلقة بالبدن لا بالدَّيْن.\nفإذا أحضر الكفيل المكفول لصاحب الحق فقد برئ منه، سواء أوفاه أو لم يوفه.\n- حكم سفر من عليه دين:\nمن أراد سفرًا وعليه حق يُستحق قبل مدة سفره فلصاحب الحق منعه، فإن أقام ضمينًا مليئًا، أو دفع رهنًا يفي بالدين عند الحلول فله السفر؛ لزوال الضرر.\n- حكم خطاب الضمان:\nخطاب الضمان الذي تصدره البنوك: إذا كان له غطاء كامل، أو كان الضمان مسبوقًا بتسليم جميع المبلغ المضمون للمصرف فيجوز أخذ الأجرة عليه مقابل الخدمة، وإن كان خطاب الضمان غير مُغَطَّى فلا يجوز للبنك إصداره وأخذ الأجرة عليه.","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>٨ - الحَوَالة</span>\n- الحوالة: هي نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه.\n- حكم الحوالة: جائزة.\n- حكمة مشروعية الحوالة:\nشرع الله الحوالة تأمينًا للأموال، وقضاء لحاجة الإنسان، فقد يحتاج إلى إبراء ذمته من حق لغريم، أو استيفاء حقه من مدين له، وقد يحتاج لنقل ماله من بلد إلى آخر، ويكون نقل هذا المال غير متيسر، إما لمشقة حمله، أو لبعد المسافة، أو لكون الطريق غير مأمون فشرع الله الحوالة لتحقيق هذه المصالح.\n- شروط الحوالة:\nيشترط لصحة الحوالة ما يلي:\n١ - أن يكون المحيل والمحال عليه جائز التصرف.\n٢ - أن يكون المحال عليه مدينًا للمحيل.\n٣ - أن يكون الدين المحال عليه قد حلّ.\n٤ - أن يكون الدين المحال مساويًا للمحال عليه في المقدار والجنس والصفة.\n٥ - الإيجاب والقبول بين المحيل والمحال حسب العرف.\n- حكم قبول الحوالة:\nإذا أحال المدين دائنه على مليء لزمه أن يحتال، وإن أحاله على مفلس ولم يعلم رجع بحقه على المحيل، وإن علم ورضي بالحوالة عليه فلا رجوع له، ومماطلة الغني حرام؛ لما فيها من الظلم.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإذَا أُتْبِعَ","vol":"1","page":738},{"text":"أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ». متفق عليه (١).\n- ما يترتب على الحوالة:\nإذا تمت الحوالة انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وبرأت ذمة المحيل.\n- فضل التجاوز عن المعسر:\nإذا تمت الحوالة ثم أفلس المحال عليه اسْتُحِبّ إنظاره، أو التجاوز عنه وهو الأفضل.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ الله أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ الله عَنْهُ». متفق عليه (٢).\n- حكم التحويل البنكي:\nالتحويل البنكي: هو أن يسلِّم الإنسان نقودًا لبنك البلد الذي هو فيه، ثم يأخذمن البنك شيكًا أو حوالة ليقبض بها نقوده في بلد آخر أو مكان آخر.\nوهذه المعاملة جائزة؛ لما فيها من تسهيل قضاء حوائج الناس، وحفظ الأموال من السراق، سواء كانت النقود المحولة من جنس النقود المدفوعة أو من غير جنسها.\nويقوم تسليم الشيك أو الحوالة مقام القبض في مسألة صرف النقود بالتحويل.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٨٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٦٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٧٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٦٢).","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>٩ - الصلح</span>\n- الصلح: عقد يحصل به قطع النزاع بين المتخاصمين.\n- حكمة مشروعية الصلح:\nشرع الله الصلح للتوفيق بين المتخاصمين، وإزالة الشقاق بينهما، وبذلك تصفو النفوس، وتزول الأحقاد، والإصلاح بين الناس من أَجَلِّ القربات، وأعظم الطاعات إذا قام به ابتغاءً لمرضاة الله تعالى.\n- فضل الإصلاح بين الناس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١).\n- حكم الصلح:\nالإصلاح بين الناس مستحب، بل هو من أعظم القربات؛ لما فيه من المحافظة على المودة، وقطع النزاع، والصلح مشروع بين المسلمين والكفار، وبين أهل العدل والبغي، وبين الزوجين عند الشقاق، وبين الجيران والأقارب والأصدقاء، وبين المتخاصمين في غير مال، وبين المتخاصمين في المال.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات/ ٩ - ١٠].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٠٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٠٩).","vol":"1","page":740},{"text":"٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قالوا: بلى يارسول الله، قال: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ». أخرجه أبوداود والترمذي (١).\n- أقسام الصلح:\nينقسم الصلح إلى قسمين:\nصلح على مال .. وصلح على غير مال.\nوالصلح في المال ينقسم إلى قسمين:\n١ - صلح على إقرار:\nكأن يكون لأحد على آخر عين أو دين لا يعلمان مقداره، وأقرّ به، فصالحه على شيء صح، وإن كان له عليه دين حالّ، وأقرّ به، فوضع بعضه وَأَجَّل باقيه صح الإسقاط والتأجيل، وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا صح، وإنما يصح هذا الصلح إذا لم يكن مشروطًا في الإقرار كأن يقول: أقر لك بشرط أن تعطيني كذا، ولا يمنعه حقه بدونه.\n٢ - صلح على إنكار:\nبأن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه فينكره، فإذا اصطلحا على شيء صح الصلح، لكن إن كذب أحدهما لم يصح الصلح في حقه باطنًا، وما أخذه حرام.\n- الصلح الجائز:\nالمسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحَلَّ حرامًا، أو حَرَّمَ حلالًا.\nوالصلح الجائز هو العادل الذي أمر الله ورسوله به، وهو ما يقصد به رضا الله\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٤٩١٩)، والترمذي برقم (٢٥٠٩)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":741},{"text":"تعالى عنه، ثم رضا الخصمين، وقد مدحه الله تعالى بقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء/١٢٨].\n- شروط الصلح:\nالصلح العادل له شروط أهمها:\nأهلية المتصالحين بأن تصح منهما التصرفات الشرعية .. وألّا يشتمل الصلح على تحريم حلال أو تحليل حرام .. وألّا يكون أحد المتصالحين كاذبًا في دعواه .. وأن يكون المصلح تقيًا عالمًا بالوقائع، عارفًا بالواجب، قاصدًا العدل.\n- حكم الصلح عن الدَّين المؤجل:\nإذا صالح الإنسان عن دَيْنِه المؤجل ببعضه حالًاّ صح.\nعن كعب ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ» قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا» وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ الله قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ». متفق عليه (١).\n- حقوق الجار:\nيحرم على المالك أن يحدث بملكه ما يضر بجاره من ماكينة قوية، أو فرن ونحوهما، فإن لم يضر فلا بأس، وللجار على جاره حقوق كثيرة أهمها: صلته، وبره، والإحسان إليه، وكف الأذى عنه، والصبر على أذاه ونحو ذلك مما يجب على المسلم.\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠١٥)، ومسلم برقم (٢٦٢٥).","vol":"1","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>١٠ - الحَجْر</span>\n- الحجر: هو منع إنسان من تصرفه في ماله لسبب شرعي.\n- حكمة مشروعية الحجر:\nأمر الله بحفظ المال وجعل من وسائل ذلك الحجر على مَنْ لا يحسن التصرف في ماله كالمجنون، أو في تصرفه وجهُ إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو يتصرف بما في يده تصرفًا يُضِر بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون، فشرع الله الحجر حفظًا لأموال هؤلاء.\n- أقسام الحجر:\nالحجر نوعان:\n١ - حجر لحظ غيره: كالحجر على المفلس لحظ الغرماء.\n٢ - حجر لحظ نفسه: كالحجر على الصغير، والسفيه، والمجنون لحفظ ماله.\n- حكم المفلس:\nالمفلس: هو مَنْ دينه أكثر من ماله، ويُحجر عليه من الحاكم بطلب غرمائه، أو بعضهم، ويحرم عليه التصرف بما يضر غرماءه، ولا ينفذ تصرفه ذلك ولو لم يحجر عليه.\n- أحكام المفلس:\n١ - مَنْ ماله قدر دينه أو أكثر لم يُحجر عليه، ويؤمر بوفائه، فإن أبى حُبس بطلب صاحبه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه.\n٢ - مَنْ كان ماله أقل مما عليه من الدين الحال فهو مفلس يجب الحجر عليه وإعلام الناس به؛ لئلا يغتروا به، ويُحجر عليه بطلب غرمائه أو بعضهم.\n٣ - إذا تم الحجر على المفلس انقطع الطلب عنه، وليس له التصرف بماله، فيبيع","vol":"1","page":743},{"text":"الحاكم ماله، ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه الحالة، فإن لم يبق عليه شيء انفك الحجر عنه؛ لزوال موجبه.\n٤ - إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه انقطعت المطالبة عنه، ولا تجوز ملازمته، ولا حبسه بهذا الدين، بل يخلَّى سبيله، ويُمهل إلى أن يرزقه الله ويسدد ما بقي لغرمائه.\n- حكم من عجز عن وفاء دينه:\nمَنْ لم يقدر على وفاء دينه لم يُطالب به، وحَرُم حبسه، ويجب إنظاره، وإبراؤه مستحب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة/٢٨٠].\n- حكم حبس المدين:\nيجب على المدين الموسر وفاء دينه الحال.\nفإن كان معسرًا أُمهل إلى وقت اليسار، وحرم حبسه، والعفو أفضل.\nوإن كان موسرًا مماطلًا حبسه الحاكم؛ لأن مطل الغني ظلم، فيُحبس تأديبًا له؛ ليسارع في وفاء ما عليه من الدَّين الحال.\n- شروط حبس المدين:\nيشترط لحبس المدين ما يلي:\nأن يكون الدَّين حالًاّ .. وأن يكون المدين قادرًا على الوفاء .. وأن يكون مماطلًا .. وأن يكون المدين غيرالوالدين .. وأن يطلب صاحب الدَّين من الحاكم حبسه.","vol":"1","page":744},{"text":"- فضل إنظار المعسر:\nإنظار المعسر إذا حَلَّ الدَّين فيه ثواب عظيم؛ لقوله - ﷺ -: «... مَنْ أَنْظَرَ مُعْسرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَومٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ». أخرجه أحمد (١).\n- حكم من أدرك متاعه عند المفلس:\nمَنْ أدرك متاعه بعينه عند إنسان مفلس فهو أحق به إذا لم يقبض من ثمنه شيئًا، وكان المفلس حيًا، وكان المتاع بصفته في ملكه لم يتغير.\n- حكم الحجر على الصغير والمجنون:\nالحجر على السفيه والصغير والمجنون لا يحتاج لحاكم، ووليهم الأب إن كان عدلًا رشيدًا، ثم الوصي، ثم الحاكم، وعلى الولي التصرف بالأحظ لهم.\n- متى يزول الحجر عن الصغير؟\nيزول الحجر عن الصغير بأمرين:\n١ - البلوغ كما سبق.\n٢ - الرشد: وهو حسن التصرف في المال، بأن يُعطى مالًا ويُمتحن بالبيع والشراء حتى يُعلم حسن تصرفه.\nقال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ...﴾ [النساء/٦].\n- متى يزول الحجر عن السفيه والمجنون؟\nإذا عقل المجنون ورشد، أو رشد السفيه بأن يحسن التصرف في المال فلا يغبن، ولا يصرفه في حرام، أو في غير فائدة؛ زال الحجر عنهما، وردت إليهما أموالهما.\n- لَيُّ الواجد ظلم يُحِلُّ عِرْضه وعقوبته، فيشرع حبس المدين الموسر المماطل تأديبًا له، أما المعسر فله حق الإنظار، والعفو خير وأحسن.\n-\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٣٤٣٤)، انظر إرواء الغليل رقم (١٤٣٨).","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>١١ - الوكالة</span>\n- الوكالة: هي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.\n- حكمة مشروعية الوكالة:\nالوكالة من محاسن الإسلام، فكل أحد بحكم ارتباطه بغيره قد تكون له حقوق، أو تكون عليه حقوق، فإما أن يباشرها بنفسه أخذًا وعطاءً، أو يتولاها عنه غيره، وليس كل إنسان قادرًا على مباشرة أموره بنفسه، ومن هنا أجاز له الإسلام توكيل غيره ليقوم بها نيابة عنه.\n- حكم الوكالة:\nالوكالة عقد جائز، يجوز لكل من الوكيل والموكِّل فسخها في أي وقت.\n- الوكالة تنعقد بكل ما يدل عليها من قول، أو فعل.\n- ما تصح فيه الوكالة:\nالحقوق ثلاثة أنواع:\n١ - نوع تصح الوكالة فيه مطلقًا، وهو ما تدخله النيابة كالعقود، والفسوخ، والحدود ونحوها.\n٢ - ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقًا وهو العبادات البدنية المحضة كالطهارة، والصلاة ونحوهما.\nوكالوكالة في فعل المحرم كأن يوكل من يبيع له الخمر، أو قتل معصوم، أو غصب مال ونحو ذلك.\n٣ - ونوع تصح فيه الوكالة مع العجز كحج فرض وعمرته.\n- حالات الوكالة:\nالوكالة: تصح مؤقتة كأن يقول أنت وكيلي شهرًا .. وتصح معلقة بشرط كأن","vol":"1","page":746},{"text":"يقول: إذا تمت إجارة داري فبعها .. وتصح مُنَجَّزة كأن يقول أنت وكيلي الآن، ويصح قبولها على الفور والتراخي.\n- حكم توكيل الموكَّل:\nليس للوكيل أن يوكل فيما وُكِّل فيه إلا إذا أذن له الموكِّل بذلك، فإن عجز فله التوكيل إلا في الأمور المالية، فلا بدّ من إذن الموكل.\n- انتهاء الوكالة:\nتبطل الوكالة بما يلي:\n١ - فسخ أحدهما لها.\n٢ - عزل الموكل للوكيل.\n٣ - موت أحدهما أو جنونه.\n٤ - حجر السفه على أحدهما.\n- صفة التوكيل:\nيجوز التوكيل بأجر أو بغير أجر، والوكيل أمين فيما وُكِّل فيه لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، فإن تعدى أو فَرَّط ضَمِن، ويُقبل قوله في نفي التفريط مع يمينه.\n- حكم طلب الوكالة:\nمَنْ علم من نفسه الكفاءة والأمانة ولم يخش من نفسه الخيانة ولم تُشغله الوكالة عما هو أهم فهي مستحبة في حقه؛ لما فيها من الأجر والثواب، حتى لو كانت بأجرة مع حسن الإخلاص، وإتمام العمل.","vol":"1","page":747},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>١٢ - الشركة</span>\n- الشركة: هي اجتماع في استحقاق أو تصرف بين اثنين أو أكثر.\n- حكمة مشروعية الشركة:\nالشركة من محاسن الإسلام، وهي سبب لحصول البركة ونماء المال إذا قامت على الصدق والأمانة، والأمة بحاجة إليها خاصة في المشاريع الكبرى التي لا يستطيعها الشخص بمفرده كالمشاريع الصناعية، والعمرانية، والتجارية، والزراعية ونحوها.\n- حكم الشركة:\nالشركة عقد جائز مع المسلم وغيره، فتجوز مشاركة الكافر بشرط ألّا ينفرد الكافر بالتصرف من دون المسلم فيتعامل بما حرم الله كالربا، والغش، والتجارة فيما حرم الله من خمر، وخنزير، وأصنام ونحو ذلك.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص/ ٢٤].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله - ﷺ - أن يقرهم فيها. على أن يعملو على نصف ما خرج منها. متفق عليه (١).\n- أنواع الشركة:\nالشركة نوعان:\n١ - شركة أملاك: وهي اشتراك اثنين فأكثر في استحقاق مالي كالاشتراك في تملُّك عقار، أو تملُّك مصنع، أو تملُّك سيارات ونحو ذلك، ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف إلا بإذن صاحبه، فإن تصرف نفذ في نصيبه فقط إلا أن يجيزه صاحبه فينفذ في الكل.\n_________\n(١) متفق عليه /أخرجه البخاري برقم (٢٣٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥١).","vol":"1","page":748},{"text":"٢ - شركة عقود: وهي الاشتراك في التصرف كالبيع والشراء والتأجير ونحو ذلك، وهي أقسام:\n١ - شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر ببدنيهما وماليهما المعلوم ولو متفاوتًا ليعملا فيه ببدنيهما، أو يعمل فيه أحدهما ويكون له من الربح أكثر من الآخر، ويشترط أن يكون رأس المال معلومًا من النقود أو العروض المقدرة بها، ويكون الربح والخسارة على قدر مال كل واحد منهما من المال المشترك حسب الاشتراط والتراضي.\n٢ - شركة المضاربة: وهي أن يَدفع أحد الشريكين إلى الآخر مالًا فَيَتَّجِر به، بجزء معلوم مشاع من ربحه كالنصف أو الثلث ونحوهما، وعلى أي ذلك حصل التراضي صح، والباقي للآخر، وإن خسر المال بعد التصرف جُبر من الربح وليس على العامل شيء، وإن تلف المال بغير تعد ولا تفريط لم يضمنه العامل المضارب، والمضارب أمين في قبض المال، ووكيل في التصرف، وأجير في العمل، وشريك في الربح.\n- التعدي: فعل ما لا يجوز من التصرفات، والتفريط: ترك ما يجب فعله.\n٣ - شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما دون أن يكون لهما رأس مال، اعتمادًا على ثقة التجار بهما، فما ربحا فبينهما، وكل واحد منهما وكيل صاحبه، وكفيل عنه، والملك بينهما على ما شرطاه، والخسارة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطاه حسب الاتفاق والتراضي.\n٤ - شركة الأبدان: أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح كالاحتطاب، وسائر الحِرف والمهن، وما رزق الله فهو بينهما، حسب الاتفاق والتراضي.\n٥ - شركة المفاوضة: وهي أن يفوض كل من الشركاء إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة بيعًا وشراء في الذمة، وهي الجمع بين الشركات الأربع","vol":"1","page":749},{"text":"السابقة، والربح بينهما حسب الشرط، والخسارة على قدر ملك كل واحد\nمنهم من الشركة.\n- فوائد الشركة:\n١ - شركة العنان والمضاربة والوجوه والأبدان خير وسيلة لتنمية المال، ونفع الأمة، وتحقيق العدل.\nفالعنان مال وعمل من الطرفين سويًا، والمضاربة مال من أحدهما، وعمل من الآخر، والأبدان عمل منهما معًا، والوجوه بما يأخذان بجاههما من الناس.\n٢ - بمثل هذه الشركات والمعاملات يُستغنى عن الربا الذي هو ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل، وتتسع دائرة الاكتساب في حدود المباح، فقد أباحت شريعة الإسلام للإنسان الاكتساب منفردًا أو مشتركًا مع غيره حسب ما ورد في الشرع.\n- شروط الشركات الحلال:\nالشركات التي أباحها الشرع يشترط فيها ما يلي:\n١ - أن يكون رأس المال معلومًا من كل شريك.\n٢ - أن يكون الربح مقسومًا بين الشركاء حسب أموالهم، أو لأحدهما الثلث، أو الربع، والباقي للآخر.\n٣ - أن يكون عمل الشركة في الأمور والأشياء المباحة شرعًا.\n- حكم استخدام اسم الشخص في التجارة:\nإذا اتفقت إحدى الشركات مع مواطن تستخدم اسمه ووجاهته ولا تطالبه بمال ولا عمل وتعطيه مقابل ذلك مبلغًا معينًا من المال أو نسبة من الربح فهذا العمل غير جائز، والعقد غير صحيح؛ لما فيه من الكذب والخداع والغرر والضرر، وفي الشركات السابقة غنية عنه.","vol":"1","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>١٣ - المساقاة والمزارعة</span>\n- المساقاة: هي دفع شجر له ثمر كالنخيل والعنب إلى آخر، ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه، بجزء معلوم مشاع من ثمره كالنصف، أو الربع، أو نحوهما، والباقي للآخر.\n- المزارعة: هي دفع أرض لمن يزرعها، ويقوم عليها بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف، أو الربع، أو نحوهما، والباقي لمالك الأرض.\n- فضل المساقاة والمزارعة:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».متفق عليه (١).\n- حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:\nمن الناس مَنْ يملك الأرض والشجر، أو يملك الأرض والحب ولكن لا يستطيع سقيها والعناية بها، إما لعدم معرفته، أو لانشغاله.\nومن الناس من يملك القدرة على العمل لكن ليس في ملكه شجر ولا أرض.\nفلمصلحة الطرفين أباح الإسلام المساقاة والمزارعة؛ عمارة للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيلًا للأيدي العاملة التي تملك القدرة على العمل، ولا تملك المال والشجر.\n- حكم المساقاة والمزارعة:\nالمساقاة والمزارعة عقد لازم، ولا يجوز فسخها إلا برضى الآخر، ويشترط لها مدة معلومة ولو طالت، وأن تكون برضى الطرفين.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٢٠)، ومسلم برقم (١٥٥٣).","vol":"1","page":751},{"text":"- حكم الجمع بين المساقاة والمزارعة:\nيجوز الجمع بين المساقاة والمزارعة في بستان واحد، بأن يساقيه على الشجر، بجزء معلوم مشاع من الثمرة، وبزرعه الأرض بجزء معلوم مشاع من المزروع.\nعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. متفق عليه (١).\n- المخابرة: أن يجعل المزارع لصاحب الأرض ما على الجداول والسواقي، أو يجعل له جانبًا معينًا من الزرع.\nوهي محرمة؛ لأن في ذلك غررًا وجهالة وخطرًا، فقد يسلم هذا ويهلك هذا، فتقع الخصومة.\n- حكم إجارة الأرض:\nتجوز إجارة الأرض بالنقود، وبجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف أو الثلث ونحوهما.\n- تجوز معاملة الكفار في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ونحو ذلك بما لا يتنافى مع الشرع من ربا أو غش أو محرم.\n- حكم اقتناء الكلاب:\nيحرم على المسلم اقتناء الكلاب إلا ما فيه مصلحة، ككلب صيد، أو ماشية، أو زرع؛ لقوله ﵊: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ، فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيْرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ».متفق عليه (٢).\n- حكم من أحرق مال غيره بغير قصد:\nمن أوقد النار في ملكه لغرض صحيح، فطيرتها الريح فأحرقت مال غيره، ولا يملك ردها، فلا يضمنه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٢٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٢٢)، ومسلم برقم (١٥٧٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":752},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>١٤ - الإجارة</span>\n- الإجارة: عقد على منفعة مباحة، معلومة، مدة معلومة، بعوض معلوم.\n- حكم الإجارة:\nالإجارة عقد لازم من الطرفين، وتنعقد بكل لفظ يدل عليها كأجَّرتك وأكريتك ونحو ذلك مما جرى به العرف.\n- حكمة مشروعية الإجارة:\nالإجارة فيها تبادل المنافع بين الناس بعضهم بعضًا، فهم يحتاجون أرباب الحرف للعمل، والبيوت للسكنى، والدواب والسيارات والآلات ونحوها للحمل والركوب والانتفاع، لذا أباح الله الإجارة تيسيرًا على الناس، وقضاءً لحاجاتهم بيسير من المال مع انتفاع الطرفين، فلله الحمد والمنة.\n- أنواع الإجارة:\nالإجارة نوعان:\n١ - أن تكون على عين معلومة كأجَّرتك هذه الدار أو السيارة بكذا.\n٢ - أن تكون على عمل معلوم كأن يستأجر شخصًا لبناء جدار، أو حرث أرض ونحوهما.\n- شروط الإجارة:\nيشترط لصحة الإجارة ما يلي:\n١ - أن تكون من جائز التصرف.\n٢ - معرفة المنفعة كسكنى الدار، أو خدمة الآدمي.\n٣ - معرفة الأجرة.\n٤ - أن تكون المنفعة مباحة كدار للسكن، فلا تصح على نفع محرم كأن يؤجر دارًا","vol":"1","page":753},{"text":"أو محلًا لبيع الخمر، ودورًا للبغي، وجعل داره كنيسة أو لبيع المحرمات.\n٥ - يشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية، أو صفة، وأن يعقد على نفعها دون أجزائها، وأن يقدر على تسليمها، وأن تشتمل على المنفعة المباحة، وأن تكون مملوكة للمؤجر، أو مأذونًا له فيها.\n- حكم تأجير العين المؤجرة:\nيجوز للمستأجر أن ينتفع بالعين المؤجرة بنفسه، وله إجارتها لمن يقوم مقامه بما شاء إن كان مثله، أو أقل منه، لا بأكثر منه ضررًا.\n- أحوال دفع الأجرة المعتادة:\nإن ركب طائرة أو سيارة أو سفينة، أو أعطى ثوبه خياطًا، أو استأجر حمَّالًا بلا عقد، صح ذلك كله بأجرة العادة، وهكذا في كل شيء معتاد معلوم متكرر.\n- حكم إجارة الوقف:\nتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر وانتقل إلى من بعده، لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة.\n- كل ما حرم بيعه حرمت إجارته إلا الوقف، والحر، وأم الولد.\n- متى تجب الأجرة؟:\nتجب الأجرة بالعقد، ويجب تسليم الأجرة بعد مضي المدة، وإن تراضيا على التأجيل، أو التعجيل، أو التقسيط جاز، ويستحق الأجير أجرته إذا قضى عمله متقنًا تامًا، فَيُعطى أُجرته قبل أن يجف عرقه.\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «قَالَ الله تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». أخرجه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٢٧٠).","vol":"1","page":754},{"text":"- حكم بيع العين المؤجرة:\nيجوز بيع العين المؤجرة كالدار والسيارة ونحوهما، ويأخذها المشتري بعد استيفاء المستأجر منفعته وانتهاء مدة إجارته.\n- حكم ضمان العين المؤجرة:\nلا يضمن الأجير ما تلف بيده، ما لم يفرط أو يتعدَّ، ولا يجوز للمرأة تأجير نفسها لعمل أو رضاع إلا بإذن زوجها.\n- يجوز أخذ الأجرة على التعليم، وبناء المساجد ونحوها.\n- حكم أخذ الرَّزْق على القُرَب:\nيجوز أن يأخذ الإمام، أو المؤذن، أو المعلم للقرآن رَزْقًا من بيت المال، ومَنْ عمل منهم للهِ تعالى أثيب، ولو أخذ رَزْقًا، وما يأخذه من بيت المال إعانة على الطاعة لا عوضًا أو أجرة على عمله.\n- حكم عمل المسلم عند الكافر:\nيجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط:\n١ - أن يكون عمله يحل للمسلم فعله كبناء، وحرث ونحوهما.\n٢ - ألا يُعِيْنهم على ما يعود ضرره على المسلمين.\n٣ - ألا يكون في العمل إذلال للمسلم.\n- يجوز أن يستأجر المسلم كافرًا عند الضرورة كأن لم يجد مسلمًا.\n- حكم تأجير أهل المحرمات:\nلا يجوز تأجير البيوت والمحلات على من يبيع حرامًا كآلات اللهو المحرمة، والأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، وكذا مَنْ يتعاطى المعاملات المحرمة كالبنوك الربوية، ومَنْ يتخذ البيت معملًا للخمر، أو مأوىً لأهل الملاهي","vol":"1","page":755},{"text":"والزنى ونحو ذلك كمحلات بيع الدخان، وحلق اللحى، وأشرطة الفيديو والغناء؛ لأن في تأجير ذلك إعانة على المحرم الذي نهى الله عنه.\nقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢].\n- حكم دفع بدل الخلو:\nقد يكون السكن أو الدكان في مكان مرغوب مطلوب، وهنا يجوز دفع بدل الخلو للمستأجر أثناء مدة الإجارة مقابل تخلِّيه عن بقية مدة الإجارة ولو زاد عن الأجرة الدورية لا بعد انقضاء المدة.\n- حكم الشرط الجزائي:\nالشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود بين الناس شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، فهو جائز لإتمام العقد في وقته، وفيه سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق العباد ما لم يكن هناك عذر شرعي فيكون العذر مسقطًا لوجوبه، وإن كان الشرط كثيرًا عرفًا فيجب الرجوع إلى العدل والإنصاف حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة عند الحاكم.\nومثاله: كأن يتفق رجل مع آخر على أن يبني له بيتًا خلال سنة بمائة ألف، وإذا تأخر عن السنة فعليه أن يدفع عن كل شهر ألف ريال، فتأخر عن السنة أربعة أشهر بلا عذر، فيلزمه أن يدفع أربعة آلاف ريال لصاحب الدار.","vol":"1","page":756},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>١٥ - السبق</span>\n- السَّبْق: بلوغ الغاية قبل غيره، والمسابقة جائزة، وقد تكون مستحبة، حسب النية والقصد، والسَّبَق: هو العوض المبذول لمن سبق.\n- حكمة مشروعية المسابقة:\nالمسابقة والمصارعة من محاسن الإسلام، وهما مشروعتان؛ لما فيهما من المرونة والتدريب على الفنون العسكرية، والكر والفر، وتقوية الأجسام، والصبر والجلد، وتهيئة الأعضاء والأبدان للجهاد في سبيل الله تعالى.\n- أنواع المسابقة:\nالمسابقة: تكون بالعَدْو بين الأشخاص، وتكون بالرمي بالسهام والأسلحة، وتكون بالخيل والإبل.\n- شروط صحة المسابقة:\nيشترط لصحة المسابقة ما يلي:\n١ - أن يكون المركوب أو الآلة التي يرمي بها من نوع واحد.\n٢ - تحديد المسافة ومدى الرمي.\n٣ - أن يكون العوض معلومًا مباحًا.\n٤ - تعيين المركوبين أو الراميين.\n- حكم المصارعة والملاكمة:\n١ - تباح المصارعة والسباحة، وكل ما يقوي الجسم، ويبعث على الصبر والجلد: إذا لم يُشغل عن واجب، أو عن ما هو أهم منه، أويكون فيه ارتكاب محظور، أو تكثر أخطاره.\n٢ - الملاكمة والمصارعة الحرة التي تمارس اليوم في حلبات الرياضة محرمة؛ لما","vol":"1","page":757},{"text":"فيها من الخطر والضرر، وكشف العورات، وتحكيم غير شرع الله.\n- لا يجوز التحريش بين البهائم وإغراء بعضها ببعض، ولا يجوز اتخاذها غرضًا للرمي.\n- حكم أخذ العوض في المسابقات:\nلا تصح المسابقة بعوض إلا في إبل، أو خيل، أو رمي؛ لقوله ﵊: «لا سَبَقَ إلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- أخذ العوض في المسابقات له ثلاث حالات:\n١ - يجوز بعوض، وهو المسابقة في الإبل أو الخيل أو الرمي.\n٢ - لا يجوز بعوض ولا بغير عوض كالنرد والشطرنج والقمار ونحوها.\n٣ - يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض وهذا هو الأصل والأغلب كالمسابقة على الأقدام والسفن والمصارعة ونحوها، لكن يجوز أن يعطى الفائز تشجيعًا له جائزة أو عوضًا غير محدد، ولا مسمى.\n- القمار: هو كل معاملة مالية يحصل بها الغُنم أو الغُرم بلا جهد.\n- حكم القمار والميسر:\nيحرم القمار، والميسر، واللعب بالنَّرْد:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة/٩٠].\n٢ - وَعَنْ بُريدةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قالَ: «مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَ شِيرِ فَكَأنَّماَ صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٢٥٧٤)، وأخرجه الترمذي برقم (١٧٠٠)، وهذا لفظه.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٦٠).","vol":"1","page":758},{"text":"- حكم اللعب بالكرة المعاصرة:\nاللعب بالكرة المعاصرة من اللهو الباطل.\nواللعب بها عن طريق الأندية والفِرَق والدول لا يجوز.\nلما في ذلك من التشبه بالكفار .. والتحاكم إلى الطاغوت والقانون عند الإصابة وغيرها .. وضياع الأوقات في اللهو واللعب .. وإضاعة الأموال .. وكشف العورات والأفخاذ .. والفتنة بالمردان .. والاختلاط بين الرجال والنساء .. والصد عن ذكر الله وعن الصلاة تركًا أو تأخيرًا .. وإيقاع الفرقة والعداوة والبغضاء بين اللاعبين والمشجعين خاصة عند المباريات .. وإثارة الفتن والتحزبات .. وحصول السب والشتم من بعضهم لبعض .. والإشغال عن طلب العلم .. والدعوة إلى الله .. ولما تسببه غالبًا من التصادم والكسور بين اللاعبين.\nفهي من اللهو الباطل الذي شغل الأعداء به الناس عما خلقوا من أجله وهو العبادة والدعوة إلى الله، نسأل الله السلامة والعافية.\nفإن خلت من تلك المحاذير أبيحت.\n- حكم أخذ الهدايا من الأسواق التجارية:\nالهدايا والجوائز التي تقدم في الأسواق على كمية المبيعات، وفي المسابقات والعروض والمهرجانات الرياضية والتجارية والفنية ومسابقات الرسم والتصوير لذوات الأرواح ومسابقات عرض الأزياء ومسابقات ملكات الجمال ونحو ذلك مما يوقع فيما حرم الله.\nكل ذلك من اللعب بعقول الأمة، وأكل أموالها بالباطل، وإضاعة أوقاتها، وإفساد دينها وأخلاقها، واشتغالها بذلك عما خلقت من أجله، فعلى المسلم الحذر من ذلك.","vol":"1","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>١٦ - العارية</span>\n- العارية: هي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه ثم ردها بلا عوض.\n- حكمة مشروعيتها:\nقد يحتاج الإنسان إلى الانتفاع بعين من الأعيان وهو لا يستطيع أن يتملكها، ولا يملك مالًا فيدفع أجرتها، وبعض الناس قد لا تقوى نفسه على الصدقة أو الهبة، ومن هنا شرع الإسلام العارية قضاءً لحاجة المستعير، مع حصول الأجر والثواب للمعير ببذل المنفعة لأخيه مع بقاء العين له.\n- حكم العارية:\nالعارية سنة مندوب إليها؛ لما فيها من الإحسان، وقضاء الحاجات، وجلب المودة والمحبة، وتنعقد بكل لفظ أو فعل يدل عليها.\nعن أَنَس بن مالك ﵁ قال: كَانَ فَزَعٌ بِالمدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». متفق عليه (١).\n- شروط صحة العارية:\nشروط صحة العارية:\nأن تكون العين منتفعًا بها مع بقائها، وأن يكون النفع مباحًا، وأن يكون المعير أهلًا للتبرع، ومالكًا لما يعيره.\n- ما تباح إعارته:\nيباح إعارة كل ذي نفع مباح كالدار، والدابة، والسيارة، والآلة ونحوها من المباحات.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٧).","vol":"1","page":760},{"text":"- ما يحرم إعارته:\nيحرم إعارة ما فيه معصية للهِ تعالى كالأواني لشرب الخمر، والدور للبغاء، ونحوها من المحرمات.\n- حفظ العارية:\nيجب على المستعير المحافظة على العارية وردها سليمة إلى صاحبها، ولا يجوز للمستعير أن يعير العارية لغيره إلا بإذن مالكها.\n- ضمان العارية:\nتُضمن العارية مطلقًا إن تلفت بيد المستعير سواء فرط أو لم يفرط، فإنَّ على اليد ما أخذت حتى تؤديه، إلا أن يتنازل عنها المعير فيسقط الضمان.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء/٥٨].\n٢ - وعن يعلي ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «إذَا أتتكَ رُسُلي فأعْطِهِم ثلاثينَ دِرْعًا وثلاثينَ بَعيرًا» قال: فقلت: يارسول الله، أعاريةٌ مضمونة أو عارية مؤدَّاة؟ قال: «بَلْ مُؤدَّاةٌ». أخرجه أبوداود (١).\n- انتهاء عقد العارية:\nينتهي عقد العارية بما يلي:\n١ - رد المستعير العارية.\n٢ - موت أحد العاقدين أو جنونه.\n٣ - الحجر على المعير بسبب الإفلاس.\n٤ - الحجر على أحد العاقدين بالسفه.\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٣٥٦٦).","vol":"1","page":761},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>١٧ - الغصب</span>\n- الغصب: هو الاستيلاء على مال غيره قهرًا بغير حق، من عقار، ومنقول.\n- أقسام الظلم:\nالظلم ثلاثة: ظلم لا يتركه الله .. وظلم يُغفر .. وظلم لا يُغفر.\nفأما الظلم الذي لا يُغفر فالشرك لا يغفره الله.\nوأما الظلم الذي يُغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه.\nوأما الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد يقتص الله لبعضهم من بعض.\n- حكم الغصب:\nالغصب حرام، ولا يحل لأحد أن يأخذ من غيره شيئًا مهما كان إلا بطيبة من نفسه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة/١٨٨].\n٢ - وعن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». متفق عليه (١).\n- حكم من أحدث في الأرض المغصوبة:\n١ - إذا غَصب أرضًا فغرسها، أو بنى فيها، لزمه القلع، وإزالة البناء، وضمان النقص، والتسوية إن طالبه المالك بذلك، وإن تراضيا على القيمة جاز.\n٢ - إذا زرع الغاصب الأرض وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرة الأرض لمالكها، وإن كان الزرع قائمًا فيها، خُيِّر ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله، وبين أخذه بنفقته.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١٩٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦١٠).","vol":"1","page":762},{"text":"- حكم رد المغصوب:\nيجب على الغاصب رد ما غصبه على صاحبه ولو غرم أضعافه؛ لأنه حق غيره فوجب رده، وإن اتجر في المغصوب فالربح بينهما مناصفة، وإن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب رده وأجرة مثله مدة بقائه في يده.\n- الحكم إذا غير المغصوب:\nإذا نسج الغاصب الغزل، أو قصّر الثوب، أو نجر الخشب ونحو ذلك لزمه رده لمالكه وأرش نقصه، ولا شيء للغاصب.\n- حكم خلط المغصوب بغيره:\nإذا خلط الغاصب ما أخذه بما لا يتميز كزيت بمثله، أو أرز بمثله ونحوهما، فإن لم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما، وإن نقصت ضمنها الغاصب، وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه.\n- الحكم إذا تلف المغصوب:\nما تلف أو تعيَّب من مغصوب مثلي غرم مثله، وإلا يكن مثلي فقيمته يوم تعذَّر المثل.\n- حكم تصرفات الغاصب:\nتصرفات الغاصب من بيع ونكاح وحج ونحو ذلك موقوفة على إجازة المالك، فإن أجازها وإلا بطلت.\n- من يُقبل قوله في الغصب:\nالقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قول الغاصب مع يمينه ما لم تكن بينة للمالك، والقول في رده وعدم عيبه قول المالك ما لم تكن بينة.","vol":"1","page":763},{"text":"- حكم من فوَّت الملك على غيره:\n١ - إذا فتح قفصًا، أو بابًا، أو حَلّ وكاءً، أو رباطًا، أو قيدًا، فذهب ما فيه، أو تلف، ضمنه، سواء كان مكلفًا أو غير مكلف؛ لأنه فَوّته عليه.\n٢ - من اقتنى كلبًا عقورًا، أو أسدًا، أو ذئبًا فأطلقه، أو طيرًا جارحًا، فأتلف شيئًا ضمنه.\n- حكم ما أتلفته البهائم:\nإذا أتلفت البهائم شيئًا من الزروع ونحوها ليلًا ضمنه صاحبها؛ لأن عليه حفظها ليلًا، وما أتلفته نهارًا لم يضمنه؛ لأن على أهل المزارع حفظها نهارًا، إلا إن فَرَّط صاحبها فيضمن ما أتلفته.\n- أحكام رد المغصوب:\n١ - إذا أراد رد المغصوب وجهل صاحبه سلمه الحاكم إن كان عدلًا، أو تصدق به عنه، ويضمنه إن لم يجزه صاحبه فيما بعد.\n٢ - إذا كانت بيد الغاصب أموال مغصوبة، وسرقات، وأمانات، وودائع للناس، ورهون ونحوها، ولم يعرف أصحابها، فله الصدقة بها، وله صرفها في مصالح المسلمين ويبرأ من عهدتها، وله تسليمها للحاكم الأمين.\n- حكم المال الحرام:\nمن كسب مالًا حرامًا كثمن خمر ثم تاب، فإن كان لم يعلم بالتحريم ثم علم جاز له أكله، وإن كان يعلم بالتحريم ثم تاب فإنه يتخلص منه فينفقه في وجوه البر ولا يأكله.\n- حكم إتلاف الأشياء المحرمة:\nلا ضمان في إتلاف آلات اللهو، والصلبان، وأواني الخمر، وكتب الضلال والمجون، وآلات السحر ونحوها؛ لأنها محرمة لا يجوز بيعها، لكن يكون","vol":"1","page":764},{"text":"إتلافها بأمر الحاكم ورقابته؛ ضمانًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة.\n- حكم ما أكلته النار:\nمَنْ أَجَّج نارًا بملكه فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه فأتلفت شيئًا ضمنه، لا إن طرأت ريح فلا ضمان عليه؛ لأنه ليس من فعله، ولا بتفريطه.\n- حكم هلاك البهائم على الطرق:\nالبهائم إذا اعترضت الطرق العامة المعبدة بالإسفلت ونحوه، فضربتها سيارة فهلكت، فهي هدر لا ضمان على مَنْ أتلفها إن لم يفرط أو يتعدَّ، وصاحبها آثم بتركها وإهمالها، واعتراضها في طرق السيارات.\n- حكم المال المغصوب:\nيحرم على الغاصب الانتفاع بالمغصوب، ويجب عليه رده، وكذا سائر المظالم.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِيْنَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (١).\n- يحق للإنسان الدفاع عن نفسه وماله إذا قصده آخر لقتله، أو أَخْذ ماله.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ الله أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيْدٌ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٤٠).","vol":"1","page":765},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>١٨ - الشفعة والشفاعة</span>\n- الشفعة: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها بالثمن الذي استقر عليه العقد مع المشتري.\n- حكمة مشروعية الشفعة:\nالشفعة من محاسن الإسلام، شرعت لدفع الضرر عن الشريك؛ لأنه ربما يشتري نصيب شريكه عدو له، أو ذو أخلاق سيئة فيحدث بسبب ذلك التباغض، ويتأذى الجار، وفي ثبوت الشفعة دفع للأذى والضرر.\n- حكم الشفعة:\nالشفعة جائزة للشفيع، وتثبت الشفعة في كل شيء لم يقسم من أرض، أو دار، أو حائط، ويحرم التحيُّل لإسقاطها؛ لأنها شُرعت لإزالة الضرر عن الشريك.\nعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قَضَىَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. متفق عليه (١).\n- وقت الشفعة:\n١ - الشفعة حق للشريك متى علم بالبيع، فإن أخرها بطلت شفعته إلا أن يكون غائبًا، أو معذورًا فيكون على شفعته متى قدر عليها، وإن أمكنه الإشهاد على المطالبة بها ولم يشهد بطلت شفعته.\n٢ - إذا مات الشفيع ثبتت الشفعة لورثته، ويأخذ الشفيع المبيع بكل الثمن، فإن عجز عن بعضه سقطت.\n- ثبوت الشفعة:\nلا يجوز للشريك أن يبيع نصيبه حتى يؤذِن شريكه، فإن باع ولم يؤذِنه فهو أحق به، وإن أذن له وقال لا غرض لي فيه لم يكن له المطالبة به بعد البيع.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٥٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠٨).","vol":"1","page":766},{"text":"- حكم شفعة الجار:\nالجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان بين الجارين حق مشترك من طريق أو ماء ثبتت الشفعة لكل منهما لقوله ﵊: «الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». أخرجه أبو داود\nوابن ماجه (١).\n- الشفاعة: هي طلب العون للغير.\n- أقسام الشفاعة:\nالشفاعة قسمان: حسنة وسيئة.\n١ - الشفاعة الحسنة: هي ما كانت فيما استحسنه الشرع، كأن يشفع لإزالة ضرر، أو جَرّ منفعة إلى مُسْتَحِق، أو رفع مظلمة عن مظلوم، فهذه محمودة، وصاحبها مأجور.\n٢ - الشفاعة السيئة: هي ما كانت فيما حرَّمه الشرع، كأن يشفع في إسقاط حد، أو هضم حق، أو إعطائه لغير مستحقه، فهذه مذمومة، وصاحبها مأزور غير مأجور.\nقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء/٨٥].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٣٥١٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٤٩٤).","vol":"1","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>١٩ - الوديعة</span>\n- الوديعة: هي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض.\n- حكمة مشروعيتها:\nقد تطرأ على الإنسان أحوال يكون فيها غير قادر على حفظ ماله، إما لفقد المكان، أو لعدم الإمكان، ويكون عند غيره من إخوانه القدرة على حفظ ماله.\nومن هنا أباح الإسلام الوديعة لحفظ المال من جهة، وكسب الأجر من جهة المودَع، وفي حفظها ثواب جزيل، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.\n- حكم الوديعة:\nالوديعة عقد جائز، إن طلبها صاحبها وجب ردها إليه، وإن ردها المستودَع لزم صاحبها قبولها.\nوالوديعة مباحة للمودِع، سنة للمودَع عنده؛ لأنها من الإحسان الذي يحبه الله، وفيها قضاء حاجة المسلم.\n- حكم قبول الوديعة:\nيستحب قبول الوديعة لمن علم أنه قادر على حفظها؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، وفيها ثواب جزيل، وتكون من جائز التصرف لمثله.\n- ضمان الوديعة:\n١ - إذا تلفت الوديعة من بين ماله ولم يتعد ولم يفرط لم يضمن، ويلزم حفظها في حرز مثلها، فإن أذن للمودَع أن يتصرف فيها صارت قرضًا مضمونًا.\n٢ - إذا حصل خوف وأراد المودَع أن يسافر فإنه يجب عليه رد الوديعة إلى صاحبها أو وكيله، فإن لم يمكن دَفَعها إلى الحاكم إن كان عدلًا، فإن لم يمكن أودعها عند ثقة ليردها إلى صاحبها.","vol":"1","page":768},{"text":"٣ - من أودع دابة فركبها لغير نفعها، أو دراهم فأخرجها من حرزها أو خلطها بغير متميز فضاع الكل أو تلف ضمن.\n٤ - المودَع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط، ويُقبل قول المودَع مع يمينه في رد الوديعة، وتلفها، وعدم التفريط، ما لم تكن بينة.\n- حكم رد الوديعة:\n١ - الوديعة مالًا كانت أو غيره أمانة عند المودَع، يجب ردها عندما يطلبها صاحبها، فإن لم يَردها بعد طلب صاحبها من غير عذر فتلفت ضمنها.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء/٥٨].\n٢ - إذا طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل، أو موزون، أو معدود ينقسم، أعطي إياه.\n- حكم الأموال المودعة في البنك:\nالأموال المودعة في البنك قرض لا وديعة؛ لأن البنك يتصرف فيها بالتجارة، والوديعة تُحفظ ولا يُتصرف فيها.\nفعلى هذا إذا احترق البنك بأمواله بدون تعد ولا تفريط،، ضمن البنك القروض، ولا يضمن الودائع؛ لأن المودَع أمين قَبَض المال بإذن صاحبه، ولمصلحة مالكه، فلا يضمن إلا إن تعدى أو فرط.\nوالمستقرض استقرض لمصلحة نفسه بإذن مالكه، فيضمن القرض لصاحبه.","vol":"1","page":769},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>٢٠ - إحياء الموات</span>\nالموات: الأرض التي لا مالك لها، وهي الأرض المنفكة عن لاختصاصات، وملك معصوم.\nوالاختصاصات كمجاري السيول، ومواضع الحطب، ومناطق الرعي، المصالح العامة كالحدائق والمقابر.\nومُلك المعصوم هو ما مَلَكه الإنسان، والمعصوم من بني آدم أربعة:\nالمسلم .. والمعاهد .. والذمي .. والمستأمن.\nفهؤلاء لا يجوز لأحد الاعتداء على ما يملكون.\n- حكمة مشروعية إحياء الموات:\nإحياء الموات فيه اتساع دائرة الرزق، وانتفاع المسلمين بما يخرج منها من طعام وغيره، ومن زكاة تُفَرَّق على المستحقين.\n- فضل إحياء الموات لمن حسنت نيته:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».متفق عليه (١).\n- حكم إحياء الموات:\n١ - من أحيا أرضًا ميتة ليست لأحد فهي له، من مسلم وذمي، بإذن الإمام وعدمه، في دار الإسلام وغيرها، ما لم تتعلق بمصالح المسلمين كالمقبرة، ومحل الاحتطاب، وموات الحرم، وعرفات فلا يملك بالإحياء.\nعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٢٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥٣).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٣٣٥).","vol":"1","page":770},{"text":"٢ - وإذا رأى الإمام ضبط الأمور، وتحقيق العدل، وقطع النزاع، فأمر الناس أن يستأذنوا عند الإحياء فتجب طاعته؛ لأن طاعة ولي الأمر واجبة في غيرمعصية الله.\n- كيفية إحياء الأرض الموات:\nيحصل إحياء الأرض بما يلي:\nإما بحائط منيع مما جرت به العادة، أو بإجراء الماء، أو حفر بئر فيها، أو غرس شجر، ويُرجع في ذلك إلى العرف، فما عده الناس إحياءً فإنه تملك به الأرض الموات.\nفَمَنْ أحياها إحياءً شرعيًا ملكها بجميع ما فيها، كبيرة كانت أو صغيرة، وإن عجز فللإمام أخذها وإعطاؤها لمن يقدر على إحيائها.\n- حكم تملُّك الأرض القريبة:\nالأرض الواقعة في البلد، أو القريبة منه لا تُملك إلا بإذن الإمام.\nفقد يحتاجها المسلمون لمقبرة، أو بناء مسجد، أو مدرسة أو نحوها، وامتلاكها يفوِّت هذه المصالح العامة.\nالأرض الموات التي ينحدر سيلها إلى أرض مملوكة فهي تبع لها على وجه الاختصاص، لا يسوغ إحياؤها، ولا إقطاعها لغير أهل الأرض المملوكة إلا بإذنهم، دفعًا للضرر عنهم.\n- ما يجوز للإمام إقطاعه:\nيجوز للإمام إقطاع موات لمن يحييه، وإقطاع الجلوس في الأسواق الواسعة للبيع والشراء ما لم يُضيق على الناس، ومن غير إقطاع يجوز الجلوس فيها لمن سبق، فإن سبقا معًا اقترعا، وإذا اختلف الناس في الطريق جُعل سبعة أذرع، وللحاكم تنفيذ ما تتحقق به المصلحة العامة.","vol":"1","page":771},{"text":"- حكم الحجر على الأرض:\nالتحجر لا يفيد التملك، وإنما يفيد الاختصاص، والأحقية من غيره كأن يحيط الأرض بجدار ليس بمنيع، أو بشبك، أو خندق، أو حاجز ترابي، أو يحفر بئرًا ولا يصل إلى الماء، فيضرب له ولي الأمر مدة لإحيائها، فإن أحياها إحياءً شرعيًا وإلا نزعها من يده، وسلَّمها لمتشوِّف لإحيائها.\nيجوز لمن في أعلى الماء المباح كماء النهر، والوادي، السقي، وحبس الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى مَنْ تحته.\n- حكم اتخاذ الحِمى:\nيجوز للإمام دون غيره حمى مرعىً للدواب والخيل التي تتبع بيت مال المسلمين كخيل الجهاد، وإبل الصدقة ونحوهما ما لم يضر بالمسلمين.\n- مَنْ سبق إلى مباح وحازه فهو له كصيد، وعنبر، وحطب ونحو ذلك.\n- المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار، ولا يجوز الحمى إلا لمصالح المسلمين العامة.\n- حكم التعدي على حق الغير:\nيحرم على المسلم الاعتداء على حق غيره من مال، أو عقار وغيرهما.\n١ - عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ ظَلَمَ قِيْدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ إلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٥٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦١٢).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٤٥٤).","vol":"1","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>٢١ - الجعالة</span>\n- الجعالة: هي جعل مال معلوم لمن يعمل له عملًا مباحًا معلومًا أو مجهولًا كبناء حائط، أَوْ رَدِّ شارد ونحوهما.\n- حكم الجعالة: جائزة؛ لحاجة الناس إليها، ولكلٍ من الطرفين فسخها إلا إذا تضمنت ضررًا على الآخر، فلا يجوز فسخها.\nقال الله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف/٧٢].\n- صفة الجعالة:\nأن يقول الإنسان مثلًا: مَنْ بنى لي هذا الجدار، أو خاط هذا الثوب، أو رَدَّ هذا الفرس فله كذا مالًا، فمن فعله استحق الجُعْل.\nوالفرق بين الإجارة والجعالة: أن الإجارة مع شخص معين بنفسه، والجعالة مع كل أحد، فلمن شاء قام بالعمل وأخذها.\n- حكم فسخ الجعالة:\nيجوز فسخ الجعالة، فإن كان الفسخ من العامل لم يستحق شيئًا.\nوإن كان الفسخ من الجاعل:\nفإن كان قبل الشروع في العمل لم يستحق العامل شيئًا.\nوإن كان بعده فللعامل أجرة عمله.\n- حكم من بذل منفعة:\n١ - من رد لقطة أو ضالة أو نحوهما من غير جعل لم يستحق عوضًا، ويستحب إعطاؤه ما تيسر.\n٢ - من استنقذ مال غيره من الهلكة ورده إلى صاحبه استحق أجرة المثل ولو بغير شرط.","vol":"1","page":773},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>٢٢ - اللقطة واللقيط</span>\n- اللقطة: هي مال أو مختص ضل عنه ربه والتقطه غيره.\n- حكم اللقطة:\nجواز أخذ اللقطة وتعريفها من محاسن الإسلام؛ لما فيها من حفظ مال الغير، وحصول الأجر لمن التقطها وعرَّفها.\n- المال الضائع على ثلاثة أقسام:\n١ - ما لا تتبعه همة أوساط الناس كالسوط، والعصا، والرغيف، والثمرة ونحوها، فهذا يُملك بأخذه إن لم يجد صاحبه، ولا يجب تعريفه، والأفضل أن يتصدق به.\n٢ - الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل، والبقر، والخيل، والضبا، والطيور ونحوها فهذه لا تُلتقط، وَمَنْ أخذها لزمه ضمانها وتعريفها أبدًا.\n٣ - سائر الأموال كالنقود والأمتعة والحقائب والحيوانات التي لا تمتنع بنفسها من السباع كالغنم والفصلان ونحوها، فهذه يجوز أخذها إن أمن نفسه عليها، وقوي على تعريفها، فَيُشهد عليها عدلين، ويحفظ عفاصها ووكاءها، ثم يعرِّفها سنة كاملة في المجتمعات العامة كالأسواق، وأبواب المساجد ونحوها من وسائل الإعلام المباحة.\n- حكم اللقطة بعد التعريف:\n١ - إذا عَرَّف اللقطة سنة كاملة، فإن وجد صاحبها سلمها إليه بلا بينة ولا يمين، وإن لم يجده عَرَف صفاتها وقدرها ثم تصرف فيها وَتَمَلَّكها، ومتى جاء صاحبها فوصفها دفعها إليه أو مثلها إن كانت قد تلفت.\n٢ - إن هلكت اللقطة أو تلفت في حول التعريف بغير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا ضمان عليه.","vol":"1","page":774},{"text":"- ما يفعل باللقطة:\nإن كانت اللقطة شاة، أو فصيلًا، أو نحوهما، أو ما يُخشى فساده، فللملتقط أن يفعل الأحظ لمالكه من أكله وعليه قيمته، أو بيعه وحِفْظ ثمنه، أو حفظه مدة التعريف، ويرجع بما أنفق عليه على مالكه.\nعن زيد بن خالد ﵁ قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن اللقطة، الذهب، أو الوَرِق؟ فقال: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ».\nوَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإبلِ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَها رَبُّهَا».\nوَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ: «خُذْهَا فَإنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ».\nمتفق عليه (١).\n- السفيه والصغير يُعرِّف لقطتهما وليهما.\n- حكم لقطة الحرم:\nلقطة الحرم لا يجوز أخذها إلا إذا خاف عليها التلف أو الضياع، ويجب على آخذها تعريفها ما دام في مكة.\nوإذا أراد الخروج سلّمها لجهات الاختصاص من حاكم أو نائبه، أو من ينوب عنه، ولا يجوز تَمَلُّك لقطة مكة بحال، ولا يجوز أخذها إلا لمن يُعرِّفها أبدًا، أما لقطة الحاج فيحرم التقاطها سواء كانت في الحل أو الحرم.\nعن ابن عباس ﵄، عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩١)، ومسلم برقم (١٧٢٢)، واللفظ له.","vol":"1","page":775},{"text":"﵁: إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ» متفق عليه (١).\n- حكم إنشاد الضالة في المسجد:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: «لا رَدَّهَا الله عَلَيْكَ فَإنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا». أخرجه مسلم (٢).\n- اللقيط: هو طفل لا يُعرف نسبه ولا رِقّه، نُبِذ في مكان، أو ضل الطريق.\n- حكم التقاطه: فرض كفاية، ولمن أخذه وربَّاه أجر عظيم.\n- حكم اللقيط:\nاللقيط إذا وُجِدَ في دار الإسلام حُكِمَ بإسلامه، ويُحْكَمُ بحرِّيَّته أينما وجد؛ لأنها الأصل ما لم يتبين خلاف ذلك.\n- حضانة اللقيط:\nحضانة اللقيط لواجده إن كان مكلفًا، أمينًا، عدلًا، ونفقته على بيت مال المسلمين، وإن وُجِدَ معه شيء أُنْفِقَ عليه منه.\n- حكم ميراث اللقيط وديته:\nميراث اللقيط وديته لبيت المال إن لم يخلِّف وارثًا، ووليّه في قتل العمد الإمام، يخيَّر فيه بين القصاص والدية لبيت المال.\n- من يُرَدّ إليه اللقيط:\nإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به، وإن ادعاه جماعة قُدِّم ذو البينة، فإن لم تكن بينة فَمَنْ ألحقته القافة به لحقه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٤٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٥٣).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٦٨).","vol":"1","page":776},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>٢٣ - الوقف</span>\n- الوقف: هو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة؛ طلبًا للثواب من الله ﷿.\n- حكمة مشروعية الوقف:\nيَرْغب مَنْ وَسَّع الله عليهم من ذوي الغنى واليسار أن يتزودوا من الطاعات، ويكثروا من القربات، فيجعلوا شيئًا من أموالهم العينية مما يبقى أصله وتستمر منفعته وقفًا؛ خشية أن يؤول بعد الموت إلى من لا يحفظه ولا يصونه، لذا شرع الله الوقف.\n- حكم الوقف:\nالوقف مستحب، وهو من أفضل الصدقات التي حث الله تعالى عليها، وأجلّ أعمال القُرَب والبر والإحسان وأعمّها وأكثرها فائدة، وهو من الأعمال التي لا تنقطع بعد الموت، ويصح بكل قول أو فعل يدل عليه.\nعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلاثَةٍ إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (١).\n- شروط صحة الوقف:\nيشترط لصحة الوقف ما يلي:\n١ - أن يكون في عين معلومة يُنتَفع بها مع بقاء عينها.\n٢ - أن يكون على بر كالمساجد، والقناطر، والأقارب، والفقراء.\n٣ - أن يقف على معين من جهة كمسجد كذا، أو شخص كزيد مثلا، أو صنف كالفقراء.\n٤ - أن يكون الوقف مؤبدًا، مُنَجَّزًا غير مؤقت ولا معلَّق إلا إذا علَّقه بموته.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).","vol":"1","page":777},{"text":"٥ - أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه.\n- ما ينعقد به الوقف:\nينعقد الوقف بالقول كأن يقول: وَقَّفت، وحَبَّست، وسَبَّلت ونحوها.\nويصح بالفعل كمن بنى مسجدًا وأَذِنَ للناس بالصلاة فيه، أو مقبرة وأَذِنَ للناس بالدفن فيها.\n- صفة التصرف في الوقف:\nيجب العمل بشرط الواقف في جمع، وتقديم، وترتيب ونحوها ما لم يخالف الشرع، فإن أطلق ولم يشترط عُمِل بالعادة والعرف ما لم يخالف الشرع، وإلا فهم سواء في الاستحقاق.\n- ما يشترط في العين الموقوفة:\nيشترط في العين الموقوفة المنفعة دائمًا من عقار، وحيوان، وبستان، وسلاح، وأثاث ونحوها، وأن تكون مباحة النفع.\nويستحب أن يكون الوقف من أطيب المال وأحسنه.\n- كيف يُكتَب الوقف:\nعن ابن عمر ﵄ قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي - ﷺ - فقال: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُوْهَبُ وَلا يُوْرَثُ، فِي الفُقَرَاءِ وَالقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ الله وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٧٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٢).","vol":"1","page":778},{"text":"- أحكام الوقف:\n١ - إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم وجب تعميمهم، والتساوي بينهم، فإن لم يمكن جاز التفضيل والاقتصار على بعضهم.\n٢ - إذا وقف على أولاده، ثم على المساكين، فهو لأولاده الذكور والإناث وأولادهم وإن نزلوا للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان لبعضهم عيال، أو به حاجة، أو عاجزًا عن الكسب، أو خص ذا الدين والصلاح بالوقف فلا بأس.\n٣ - إذا قال: هذا الوقف وقف على أبنائي أو بني فلان اختص بالذكور دون الإناث إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة كبني هاشم ونحوها فيدخل النساء مع الرجال.\n- الحكم إذا تعطلت منافع الوقف:\nالوقف عقد لازم لا يجوز فسخه، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولا يرهن، فإن تَعَطَّلت منافعه بخراب أو غيره، وجب بيعه، ويصرف ثمنه في مثله كالمسجد تتعطل منافعه يباع وينقل لمسجد آخر؛ حفظًا لمصلحة الوقف، ما لم يترتب على ذلك مفسدة، أو مضرة لأحد.\n- حكم تغيير صورة الوقف:\nيستحب تغيير صورة الوقف إذا تعطلت بعض منافعه للمصلحة كجعل الدور حوانيت، والبساتين دورًا، ونفقة الوقف من غلته ما لم يشترط من غيرها، وتجوز مخالفة نص الواقف إلى ما هو أصلح وأنفع وأحب إلى الله تعالى.\n- ناظر الوقف:\nإذا لم يعين الواقف ناظرًا للوقف، فالنظر يكون للموقوف عليه إن كان معينًا، وإن كان على جهة كالمساجد، أو مَنْ لا يمكن حصرهم كالمساكين، فالنظر على الوقف للحاكم.","vol":"1","page":779},{"text":"- أفضل أبواب الوقف:\nأفضل أبواب الوقف ما عمَّت منفعته المسلمين في كل زمان ومكان.\nكالوقف على المساجد .. ودور العلم الشرعي .. وطلبة العلم .. والمجاهدين في سبيل الله ﷿ .. والأقارب .. وفقراء المسلمين وضعفائهم .. والأيتام والأرامل .. والعيون وآبار الماء .. والمزارع والبساتين ونحو ذلك.\n- الوقف أصل ثابت يجوز دفعه إلى آخر يقوم بتعميره من ماله بنسبة معينة من الرَّيع.\n- حكم زكاة الوقف:\nالوقف له حالتان:\nالأولى: أن يكون الوقف على جهة تستحق الزكاة كالفقراء، والمساكين، فهذا لا زكاة فيه.\nالثانية: أن يكون الوقف على جهة لا تستحق الزكاة، فهذا بمجرد صرف الأموال لكل واحد من الموقوف عليهم يستقبل به الحول، ثم يزكيه إذا حال عليه الحول، وبلغ النصاب.\n- حكم وقف الكافر:\nالوقف قربة يتقرب بها العبد إلى الله ﷿.\nويصح الوقف المشروع من الكافر، لكن يثاب على صدقاته في الدنيا، ولا حظ له من الثواب في الآخرة؛ لكفره المانع من قبول عمله.\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا.»\nأخرجه مسلم (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٠٨).","vol":"1","page":780},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>٢٤ - الهبة والصدقة</span>\n- المواساة بالمال على ثلاث مراتب:\nالأولى: أن تُنزِّل المحتاج منزلة عبدك، فتعطيه ابتداءً، ولا تحوجه إلى السؤال، وهي أدناها.\nالثانية: أن تُنزِّله منزلة نفسك، وترضى بمشاركته إياك في مالك.\nالثالثة: وهي أعلاها أن تُؤثره على نفسك، وهذه مرتبة الصِّدِّيقين.\n- الهبة: هي تمليك المال في الحياة لغيره بغير عوض، وفي معناها الهدية والعطية.\n- الصدقة: هي ما يُعطى للفقراء والمحتاجين من مال؛ طلبًا للثواب من الله تعالى.\n- حكم الهبة والصدقة:\nالهبة والصدقة كلاهما مستحب، وقد حث الإسلام على الهبة والهدية والعطية والصدقة؛ لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق عرى المحبة بين الناس، وتطهير النفوس من رذيلة البخل والشح والطمع، وجَعَلَ لمن فعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى الأجر الجزيل، والثواب العظيم.\n- هدي النبي - ﷺ - في الإنفاق:\nالله جواد كريم، يحب الجود والسخاء، وكان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان يقبل الهدية، ويثيب عليها، ويدعو إلى قبولها، ويُرَغِّبُ فيها، وكان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، لا يسأله أحد شيئًا إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرًا، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه.\nوكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه منه، إذا عرض له محتاج آثره على نفسه.","vol":"1","page":781},{"text":"وكان ينوِّع في أصناف عطائه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، ولذلك كان أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا فصلوات الله وسلامه عليه.\n- فضل الجود والإحسان:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة/ ٢٧٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١).\n- حكم أخذ العطاء:\nمَنْ جاءه مال، أو شيء، من غير إشراف، ولا مسألة فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه، فإن شاء تموَّله، وإن شاء تصدق به.\nعن ابن عمر ﵄ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ العَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أعْطِهِ يَا رَسُولَ الله أفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». متفق عليه (٢).\n- تجوز الصدقة على المسلم وغيره من أهل الأديان.\n- ما تنعقد به الهبة:\nتنعقد الهبة بأي صيغة تفيد تمليك المال بلا عوض كوهبتك، أو أهديتك، أو\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤١٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٦٤)، ومسلم برقم (١٠٤٥)، واللفظ له.","vol":"1","page":782},{"text":"أعطيتك، وبكل معاطاة دالة عليها، وتجوز هبة كل عين يصح بيعها، ويكره ردها وإن قَلَّت.\n- كيف يعطي الإنسان أولاده:\n١ - يجوز للإنسان أن يُعطي أولاده حال حياته، ويجب عليه التسوية بينهم على حسب ميراثهم، فإن فَضَّل بعضهم على بعض سُوِّي برجوع أو زيادة.\n٢ - إذا أعطى الإنسان أحد أولاده لمعنى فيه من حاجة، أو زَمانة، أو كثرة أولاد، أو مرض، أو لاشتغاله بالعلم ونحوه جاز التخصيص من أجل ذلك، ويحرم ذلك على سبيل الأثرة.\nعن النعمان بن بشير ﵄ أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله - ﷺ - فقال: إني نَحَلْت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - ﷺ -: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟» فقال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: «فَارْجِعْهُ». متفق عليه (١).\n- حكم الرجوع في الهبة:\nلا يجوز لواهب أن يرجع في هبته المقبوضة إلا الأب، ويجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه إلا بنفقته الواجبة عليه.\nعن ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». متفق عليه (٢).\n- ما يسن للمهدي والمهدى له:\nالهدية عبادة، تجلب المحبة والمودة.\nويستحب الإهداء للأقارب، والأصدقاء، والوجهاء، والكبار وسائر الناس.\nويستحب قبول الهدية، والإثابة عليها؛ مقابلة للجميل بمثله، أو أفضل منه؛ لئلا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٨٦)، ومسلم برقم (١٦٢٣)، واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٨٩)، ومسلم برقم (١٦٢٢).","vol":"1","page":783},{"text":"يكون لأحد عليه منَّة، فإن لم يجد دعا له.\n١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. أخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن أسامة بن زيد ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ صُنِعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ الله خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». أخرجه الترمذي (٢).\n- أفضل الصدقة:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﵊ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُلُ الغِنَى وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا وَلِفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ». متفق عليه (٣).\n- حكم العطاء عند الموت:\nمَنْ مرضه مَخوف كالطاعون، وذات الجَنْب ونحوهما فلا يلزم ولا يصح تبرعه لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة بعد الموت، كما لا يلزم ولا يصح تبرعه بما فوق الثلث لغير وارث إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت.\n- مَنْ شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هدية عليها فَقَبِلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا.\n- حكم رد الهدية:\nيجوز رد الهدية لسبب كأن يعلم أن المُهْدي صاحب مِنَّة، أو يُعيِّرك بها، أو يتحدث بها ونحو ذلك، ويجب رد الهدية إذا كانت مسروقة أو مغصوبة.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه البخاري برقم (٢٥٨٥).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٠٣٥).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤١٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣٢).","vol":"1","page":784},{"text":"- حكم الهدية للمشرك وقبولها منه:\nتجوز الهدية للمشرك وقبولها منه؛ تأليفًا لقلبه، وطمعًا في إسلامه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ ...] الممتحنة/٨ [.\n٢ - وعن أنس ﵁ قال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أسماء ﵂ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ». متفق عليه (٢).\n- حكم الهدية لمصلحة:\nمَنْ أهدى هدية لولي أمر ليفعل معه ما لا يجوز، كان حرامًا على المهدي والمهدى إليه، وهي من الرشوة الملعون آخذها ومعطيها، وإن أهداه هدية ليكف ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حرامًا على الآخذ، وجاز للدافع أن يدفعها إليه؛ اتّقاء لشره، وحفظًا لحق الدافع.\n- خير الصدقة:\nخير الصدقة وأفضلها ما كان عن ظهر غنى، وأن يبدأ بمن يعول، لقوله ﵊: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦١٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٦٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٢٠)، ومسلم برقم (١٠٠٣)، واللفظ له.","vol":"1","page":785},{"text":"وَهَكَذَا». يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. أخرجه مسلم (١).\n- فضل النفقة في وجوه البر:\nالنفقة في سبيل الله وفي مصالح المسلمين من أعظم القُرَب.\nوثوابها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والنفقة في سبيل الله بسبعمائة حسنة، والله يضاعف لمن يشاء.\nويتفاوت الإنفاق بحسب حال المنفق ونيته، وإيمانه، وإخلاصه، وإحسانه، وانشراح صدره، وسروره بذلك، وبحسب قدر النفقة، ونفعها، ووقوعها موقعها، وبحسب طيب المنفَق منه، وسلامته، وطهارته، وكيفية إنفاقه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾\n[البقرة/ ٢٦١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾\n[البقرة/ ٢٧٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ».\nمتفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٩٩٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٢)، ومسلم برقم (١٢٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":786},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>٢٥ - الوصية</span>\n- الوصية: هي الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعد الموت.\n- حكمة مشروعية الوصية:\nشرع الله ﷿ على لسان رسوله - ﷺ - الوصية لطفًا بعباده، ورحمة بهم، حينما جعل للمسلم نصيبًا من ماله يفرضه قبل وفاته في أعمال البر التي تعود على الفقراء، والمحتاجين بالخير والفضل، ويعود على الموصي بالثواب والأجر في وقتٍ حيل بينه وبين العمل.\nقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة/١٨٠].\n- حكم الوصية:\n١ - الوصية مستحبة لمن له مال كثير، ووارثه غير محتاج، فيوصي بشيء من ماله لا يتجاوز الثلث، يُصرف في وجوه البر والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد موته.\n٢ - وتجب الوصية على من في ذمته دين للهِ تعالى، أو لآدمي، أو عنده أمانة لغيره فيكتبها ويبينها؛ لئلا تضيع الحقوق، أو ترك مالًا كثيرًا فيلزمه أن يوصي لأقاربه غير الوارثين بما لا يزيد على الثلث.\n٣ - الوصية المحرمة كأن يوصي لأحد الورثة كابنه الأكبر، أو زوجته، بمال من بين سائر الورثة.\n- مقدار المال الموصى به:\nتسن الوصية لمن له وارث بالخمس، أو الربع، إن ترك خيرًا -وهو المال الكثير عرفًا-، والخمس أفضل.\nوتجوز الوصية بالثلث لغير وارث، وتكره وصية فقير ورثته محتاجون، وتجوز الوصية بالكل لمن لا وارث له.","vol":"1","page":787},{"text":"ولا تجوز الوصية لأجنبي لمن له وارث بأكثر من الثلث، ولا تجوز الوصية لوارث.\nوإن أوصى لأمه وأبيه وأخيه ونحوهم بحجة أو أضحية وهم أحياء جاز؛ لأن هذا من باب البر والإحسان إليهم بالثواب لا من باب الوصية التي يقصد بها التمليك.\n- شروط الوصي في التصرف:\nيشترط في الموصَى إليه بالتصرف أن يكون مسلمًا، عاقلًا، مميزًا، حسن التصرف فيما أوصي إليه فيه، رجلًا كان أو امرأة.\n- من تصح وصيته:\nتصح الوصية من البالغ الرشيد، ومن الصبي العاقل، والسفيه بالمال ونحوهم، ذكرًا كان أو أنثى.\n- الفرق بين الوصية والهبة:\nالوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.\nوالهبة: تمليك المال لغيره في الحال، وكلاهما يصح من مسلم وكافر.\nوالأفضل تعجيل الوصية لجهات البر في الحياة؛ لأن الصدقة والهبة في حال الحياة أفضل من الوصية.\n- صفة الوصية:\nتصح الوصية بلفظ مسموع من الموصِي، أو خطه، ويستحب أن يكتب وصيته، وَيُشهد عليها؛ قطعًا للنزاع.\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوْصِي فِيه ِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٣٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢٧).","vol":"1","page":788},{"text":"- يجوز الرجوع في الوصية ونقصها وزيادتها، فإذا مات استقرت.\n- من تصح له الوصية:\nتصح الوصية لمن يصح تملكه من مسلم، وكافر معيَّن، بكل شيء فيه نفع مباح، وتصح للمساجد، والقناطر، ودور العلم ونحو ذلك.\n- وجوه الوصية:\n١ - الوصية تكون بالتصرف المعلوم بعد الموت كأن يزوج بناته وينظر لصغاره، أو يفرق ثلثه، وهي مندوب إليها، وقربة يثاب عليها من قدر عليها.\n٢ - وتكون الوصية بالتبرع بالمال كأن يوصي بخُمُس ماله للفقراء، أو أهل العلم أو المجاهدين في سبيل الله، أو لبناء مسجد، أو حفر بئر ماء للشرب ونحو ذلك من وجوه البر والخير.\n- تستحب الوصية للوالدين اللذين لا يرثان، وللأقارب الفقراء الذين لا يرثون؛ لأنها عليهم صدقة وصلة.\n- حكم تبديل الوصية:\nيجب أن تكون الوصية بالمعروف، فإن قصد الموصِي مضارَّة الوارث حَرُمَ عليه ذلك وهو آثم.\nويحرم على الموصَى إليه وغيره تبديل الوصية العادلة، ويسن لمن علم أن في الوصية جنفًا أو إثمًا أن ينصح الموصِي بالأحسن والأعدل، وينهاه عن الجور والظلم، فإن لم يستجب أصلح بين الموصى إليهم؛ ليحصل العدل والتراضي، وبراءة ذمة الميت.\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾ [البقرة/١٨١ - ١٨٢].","vol":"1","page":789},{"text":"- حكم الوصية لجهات المعاصي:\nلا تصح الوصية ولا تجوز على جهة معصية، كالوصية لبناء الكنائس، وأماكن اللهو واللعب، ومحلات البغاء والغناء، وعمارة الأضرحة، سواء كان الموصِي مسلمًا أو كافرًا، ومن أوصى بذلك فهو آثم، وعليه إثم من ضل أو فسد بسببه.\n- وقت اعتبار الوصية:\nالاعتبار بصحة الوصية وعدم صحتها بحال الموت.\nفلو أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، كأخ حُجب بابن تجدد صحَّت الوصية، ولو أوصى لغير وارث فصار عند الموت وارثًا، كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية ثم مات ابنه فإنها تبطل الوصية إن لم تجزها الورثة.\n- إذا مات الإنسان يُخرج من تركته الدين، ثم الوصية، ثم الميراث.\n- حكم تصرف الأوصياء:\nيجوز أن يكون الموصَى إليه واحدًا أو أكثر، فإذا تعدد الأوصياء، وحُدد لكل واحد اختصاصه صح فيما خصه به، وإن أوصى إلى وصيين في شيء واحد كالنظر في أمر أولاده، أو أمواله فليس لأحدهما التصرف منفردًا.\n- وقت قبول الوصية:\nيصح قبول الموصَى إليه الوصية في حياة الموصي، وبعد موته، فإن امتنع عنها قبل الموت أو بعده سقط حقه؛ لعدم قبوله.\n- إذا أوصى الموصي بأن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني، أو أيَّ وارث، فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة، وإن أوصى بجزءٍ، أو حظ، أعطاه الورثة ما شاؤا.\n- إذا مات الإنسان بموضع لا حاكم فيه، ولا وصي كالمفاوز والقفار، جاز لمن حوله من المسلمين حَوْز تركته، والتصرف فيها بما يحقق المصلحة.","vol":"1","page":790},{"text":"- نص الوصية:\nيكتب في صدر الوصية - إن شاء - ما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم:\nهذا ما أوصى به فلان ابن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَنْ في القبور، وأوصَى مَنْ ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾. أخرجه البيهقي والدارقطني (١).\nثم يذكر ما يريد أن يوصي به.\n- مبطلات الوصية:\nتبطل الوصية بما يلي:\n١ - إذا جُنَّ الموصَى له بالتصرف.\n٢ - إذا تلف الموصَى به.\n٣ - إذا رجع الموصِي عن الوصية.\n٤ - إذا ردها الموصَى له.\n٥ - إذا مات الموصَى له قبل موت الموصِي.\n٦ - إذا قتل الموصَى له الموصِي.\n٧ - إذا انتهت مدة الوصية، أو انتهى العمل الذي عُهد إلى الوصي القيام به.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه البيهقي برقم (١٢٤٦٣)، وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٤)، انظر إرواء الغليل رقم (١٦٤٧).","vol":"1","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>٢٦ - العتق</span>\n- العتق: هو تحرير رقبة آدمي وتخليصها من الرق.\n- الحرية والرق في الإسلام:\nالناس في الإسلام كلهم أحرار لا يطرأ عليهم الرق إلا بسبب واحد، وهو أن يؤسروا وهم كفار مقاتلون.\nوجعل لتحريرهم عدة أسباب لتخليصهم من ذل الرق، فجعل العتق الكفارة الأولى في الوطء في نهار رمضان، وفي الظهار، وفي قتل الخطأ، كما جعله من مكفرات اليمين وغير ذلك.\n- حكمة مشروعية العتق:\nالعتق من أعظم القرب المندوب إليها؛ لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل وغيره من الذنوب، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وتمكينه من التصرف في نفسه وماله حسب اختياره.\nوأفضل الرقاب أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها.\nوقد جاء الإسلام والرق موجود، ففتح الأبواب للتخلص منه.\n- أفضل الرقاب:\nعن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: «إِيمَانٌ بالله وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ» قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أَغلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥١٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٤).","vol":"1","page":792},{"text":"- حكم التدبير:\nالتدبير: هو تعليق العتق بالموت.\nكأن يقول لرقيقه: إذا مت فأنت حر بعد موتي، فإذا مات عَتُق إن لم يزد على ثلث المال، ويجوز بيع المدبَّر وهبته.\nعن جابر ﵁ قال: بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. متفق عليه (١).\n- ما يقع به العتق:\nيقع العتق من الجاد والهازل بكل لفظ يدل عليه كأنت حر، أو عتيق ونحوهما، ومن ملك ذا رَحِم محرَّم عَتُق عليه بالملك كأمه وأبيه ونحوهما، وأيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته.\n- فضل العتق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ [البلد/١١ - ١٣].\n٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٨٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٩٩٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥١٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٠٩).","vol":"1","page":793},{"text":"- المكاتبة: بيع السيد رقيقه نفسه بمال في ذمته.\n- حكم المكاتبة:\n١ - تجب إذا دعا العبد الذي فيه خير سيده إليها، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ... [النور/٣٣].\n٢ - يجب على السيد أن يُعِين المكاتب بشيء من ماله كالربع، أو يضع عنه قدره ونحوه، ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدّى ما عليه عتق، وإن عجز عاد رقيقًا.\nاللهم أعتق رقابنا جميعًا من النار، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.","vol":"1","page":794},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>الباب الخامس\nالنكاح وتوابعه</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - كتاب النكاح\n٢ - كتاب الطلاق\n٣ - الرجعة\n٤ - الخلع\n٥ - الإيلاء\n٦ - الظهار\n٧ - اللعان\n٨ - العدة\n٩ - الرضاع\n١٠ - الحضانة\n١١ - النفقات\n(الأطعمة والأشربة والذكاة والصيد)","vol":"1","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>١ - كتاب النكاح</span>\nأحكام النكاح\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-552> فقه الزواج:</span>\nالزواج والزوجية سنة من سنن الله تعالى في الخلق، وهي عامة مطلقة في عالم الحيوان وعالم النبات.\nأما الإنسان: فإن الله لم يجعله كغيره من العوالم المطلقة الغرائز، بل وضع له النظام الملائم لسيادته، والذي يحفظ شرفه، ويصون كرامته، وذلك بالنكاح الشرعي الذي يجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالًا كريمًا، قائمًا على الرضا، وعلى الإيجاب والقبول، والأُنس والمحبة.\nوبذلك أَشبع الغريزة بالطريق السليم، وحَفظ النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون مطية لكل راكب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-553> فضل الزواج:</span>\nالنكاح من آكد سنن المرسلين، ومن السنن التي رَغَّبَ فيها الرسول - ﷺ -.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم/٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد/ ٣٨].\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي - ﷺ - شبابًا لا نجد شيئًا فقال لنا رسول الله - ﷺ -: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٦٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٠٠).","vol":"1","page":797},{"text":"- النكاح: هو عقد شرعي يقتضي حِلّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-554> حكمة مشروعية الزواج:</span>\n١ - الزواج بيئة صالحة تؤدي إلى بناء وترابط الأسرة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام، وهو سكن وطمأنينة؛ لما يحصل به من الألفة، والمودة، والانبساط بين الزوجين.\n٢ - الزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد، وتكثير النسل، مع المحافظة على الأنساب التي يحصل بها التعارف والتعاون والتآلف والتناصر.\n٣ - الزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية، وقضاء الوطر، مع السلامة من الأمراض.\n٤ - والزواج يحصل به تكوين الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع، فالزوج يكد ويكتسب وينفق ويعول، والزوجة تربي الأطفال وتدبر المنزل وتنظم المعيشة، وبهذا تستقيم أحوال المجتمع.\n٥ - وفي الزواج إشباع لغريزة الأبوة والأمومة التي تنمو بوجود الأطفال.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-555> حكم النكاح:</span>\nللنكاح خمسة أحكام:\n١ - النكاح سنة لمن له شهوة ولا يخاف الزنى؛ لاشتماله على مصالح كثيرة للرجال والنساء، والأمة جمعاء.\n٢ - يجب النكاح على مَنْ يخاف على نفسه الوقوع في الزنى إذا لم يتزوج، وينبغي للزوجين أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما، وإحصانهما من الوقوع فيما حَرَّمَ الله ﷿، فتكتب مباضعتهما صدقة لهما.\n٣ - يباح النكاح لغني لا شهوة له من أجل مصلحة الزوجة.\n٤ - يكره النكاح لفقير لا شهوة له؛ لعدم حاجته.","vol":"1","page":798},{"text":"٥ - يحرم النكاح لمن عنده زوجة، وخاف عدم العدل بينهن.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-556> اختيار الزوجة:</span>\nيُسن لمن أراد الزواج أن يتزوج المرأة الودود الولود البكر، ذات الدين والعفاف.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».\nمتفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-557> أفضل النساء:</span>\nأفضل النساء المرأة الصالحة التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره، وتفعل ما أمرها الله به، وتجتنب ما نهى الله عنه.\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-558> حكمة تعدد الزوجات:</span>\n١ - أباح الله ﷿ للرجل أن يتزوج بأربع نساء لا يزيد عليها، بشرط أن يكون عنده قدرة بدنية، وقدرة مالية، وقدرة على العدل بينهن، لما في ذلك من المصالح الكثيرة من عفة فرجه، وإعفاف من يتزوجهن، والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي تكثر به الأمة، ويكثر به مَنْ يعبد الله وحده، فإنْ خاف أن لا يعدل بينهن فليس له أن يتزوج إلا واحدة، أو ما ملكت يمينه، وملك اليمين لا يجب عليه القسم لها.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٩٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٦٦).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٤٦٧).","vol":"1","page":799},{"text":"وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء/٣].\n٢ - ولما أباح العليم الحكيم تعدد الزوجات نهى أن يكون ذلك بين الأقارب الذين تجمعهم نسب قريبة جدًا كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها؛ لما يجر من قطيعة الرحم، ويولد العداوة بين الأقارب، فإن الغيرة بين الضَّرَّات شديدة جدًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-559> ما يفعله إذا أراد خطبة المرأة:</span>\nيستحب لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها بلا خلوة، ولا يصافحها، أو يمس بدنها، ولا ينشر ما رأى منها، وللمرأة أن تنظر إلى خطيبها كذلك، فإن لم يتيسر له النظر إليها بعث امرأة ثقة تنظر إليها ثم تصفها له.\n- المرأة إذا توفي عنها زوجها ثم تزوجت بعده فهي لآخر أزواجها يوم القيامة.\n- حكم الخطبة على خطبة أخيه:\nيحرم تبادل الصور في الخطبة وغيرها، ويحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه حتى يترك، أو يأذن له، أو يُرد الأول، فإن خطب على خطبة الأول صح العقد لكنه آثم وعاصٍ للهِ ولرسوله - ﷺ -.\n- يجب على ولي المرأة أن يتحرى لنكاحها الرجل الصالح، ولا بأس أن يعرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير والصلاح بقصد الزواج.\n- حكم خطبة المعتدة:\n١ - يحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة، ويجوز التعريض كقوله: إني في مثلك راغب، وتجيبه: ما يُرغب عنك ونحو ذلك.\n٢ - يباح التصريح والتعريض في خطبة المعتدة لزوجها الذي طلقها طلاقًا بائنًا دون الثلاث كرجعية، ويحرم التصريح والتعريض من غير زوج لمطلقة رجعية في عدتها، والمبانة بثلاث من زوجها.","vol":"1","page":800},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-560> أركان عقد النكاح:</span>\nأركان عقد النكاح ثلاثة:\n١ - وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالرضاع، واختلاف الدين ونحوهما.\n٢ - حصول الإيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي أو مَنْ يقوم مقامه بأن يقول: زَوَّجتك، أو أنكحتك، أو ملَّكتك فلانة ونحوه.\n٣ - حصول القبول، وهو اللفظ الصادر من الزوج أو مَنْ يقوم مقامه، بأن يقول: قَبِلت هذا النكاح ونحوه، فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد النكاح.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-561> حكم استئذان المرأة في الزواج:</span>\nيجب على ولي المرأة المكلفة أن يستأذنها قبل الزواج بكرًا كانت أو ثيبًا، ولا يجوز له إجبارها على مَنْ تَكْرَه، فإن عقد عليها وهي غير راضية فلها فسخ العقد.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن خنساء بنت خدام الأنصارية ﵂: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ الله - ﷺ - فَرَدَّ نِكَاحَهُ. أخرجه البخاري (٢).\n- يجوز للأب تزويج من دون تسع سنين بكفئها ولو بلا إذنها ولا رضاها.\n- يحرم على الرجل لبس خاتم الذهب الذي يسمى خاتم الخطبة، فهذا مع كونه تشبهًا بالكفار فهو محرم شرعًا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٣٦)، ومسلم برقم (١٤١٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٥١٣٨).","vol":"1","page":801},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-562> حكم خطبة النكاح:</span>\nيستحب أن يخطب العاقد قبل العقد بخطبة الحاجة كما تقدم في خطبة الجمعة وهي في النكاح وغيره «إن الحمد للهِ نحمده ونستعينه ... الخ» ثم يتلو الآيات الواردة، ثم يعقد بينهما ويُشهد على ذلك رجلين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-563> حكم التهنئة بالنكاح:</span>\nتستحب التهنئة بالنكاح، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - كان إذا رَفَّأَ قال: «بَارَكَ الله لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيرٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n- يجوز للإنسان بعد العقد أن يجتمع بزوجته ويخلو بها ويستمتع بها؛ لأنها زوجته، ويحرم ذلك قبل العقد ولو بعد الخطبة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-564> وقت العقد على المرأة:</span>\nيجوز عقد النكاح على المرأة في حال الطهر وحال الحيض، أما الطلاق فيحرم حال الحيض، ويجوز حال الطهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n- شروط النكاح:\nيشترط لصحة النكاح ما يلي:\n١ - تعيين الزوجين.\n٢ - رضا الزوجين.\n٣ - الولي، فلا يجوز نكاح امرأة إلا بولي.\n٤ - أن يكون النكاح على مهر.\n٥ - خلو الزوجين من الموانع بأن لا يكون بهما أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب، أو سبب كرضاع، واختلاف دين ونحوهما.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢١٣٠)، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٩٠٥)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":802},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-565> شروط الولي:</span>\nيشترط أن يكون الولي ذكرًا، حرًا، بالغًا عاقلًا، رشيدًا، ويشترط الاتفاق في الدين، وللسلطان تزويج كافرة لا ولي لها.\nوالولي: هو أبو المرأة، وهو أحق بتزويجها، ثم وصيُّه في النكاح، ثم جدها لأب، ثم ابنها، ثم أخوها، ثم عمها، ثم أقرب العصبة نسبًا، ثم السلطان.\n- حكم الإشهاد على عقد النكاح:\nيسن الإشهاد على عقد النكاح بشاهدين عدلين مكلفين.\nوإذا كان النكاح معلنًا مشهودًا عليه من اثنين فهذا كماله، وإن كان معلنًا بدون شاهدين أو مشهودًا عليه بدون إعلان فهو صحيح.\n- إذا عضل الأقرب من الأولياء، أو لم يكن أهلًا، أو غاب ولم تمكن مراجعته إلا بمشقة زَوَّج مَنْ بعده في الولاية.\n- حكم النكاح بدون ولي:\nالنكاح بدون ولي فاسد يجب فسخه عند حاكم، أو الطلاق من الزوج، وإن وطئها بنكاح فاسد فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها.\n- الكفاءة المعتبرة في النكاح:\nالكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي في الدين والحرية، فإذا زوَّج الولي عفيفة بفاجر، أو حرة بعبد فالنكاح صحيح، وللمرأة الخيار في البقاء أو فسخ النكاح.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-566> مقاصد الجماع:</span>\nمقاصد الجماع ثلاثة، وهي:\nحفظ النسل .. وإخراج الماء الذي يضر احتباسه .. وقضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة، وهذه الأخيرة تنفرد وتبلغ كمالها في الجنة.","vol":"1","page":803},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-567> ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته:</span>\n١ - يسن للرجل إذا دخل على زوجته أن يلاطفها، ويضع يده على مقدمة رأسها ويسمي الله تعالى، ويدعو بالبركة، ثم يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبلْتهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبلْتهَا عَلَيْهِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n٢ - وتسن التسمية عند الوطء وقول ما ورد: «بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». متفق عليه (٢).\n٣ - يجوز للزوج أن يأتي زوجته في قبلها من أي جهة شاء، من أمامها أو من خلفها، ويحرم إتيانها في دبرها.\n٤ - يحرم على الزوجين الوطء بمرأى أحد، وإفشاء الأسرار الزوجية المتعلقة بالوقاع بينهما.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-568> حكم اغتسال الزوج والزوجة معًا:</span>\nإذا وطئ الرجل زوجته وأراد العَوْد سن له أن يتوضأ وضوءه للصلاة فهو أنشط لِلْعَوْدِ، والغسل أفضل، ويجوز لهما أن يغتسلا معًا في مكان واحد ولو رأى منها ورأت منه في حمام في دارهما.\nعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في القدح، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد، قال قتيبة: قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع. متفق عليه (٣).\n- ويستحب ألّا يناما جنبين إلا إذا توضئا.\n_________\n(١) حسن/ أخرجه أبوداود برقم (٢١٦٠) وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٢٥٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٣٤).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٠)، ومسلم برقم (٣١٩) واللفظ له.","vol":"1","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>المحرمات في النكاح</span>\n- يشترط في المرأة التي يريد الزوج أن يعقد عليها أن تكون غير محرَّمة عليه.\n- المحرمات من النساء قسمان:\n١ - محرمات إلى الأبد وهن ثلاثة أقسام:\n١ - محرمات بالنسب وهن: الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.\n٢ - محرمات بالرضاع، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل امرأة حَرُمَت من النسب حَرُمَ مثلها من الرضاع إلا أم أخيه، وأخت ابنه من الرضاع فلا تحرم.\nوالرضاع المحرِّم: خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين.\n٣ - محرمات بالمصاهرة، وهن: أم الزوجة، وبنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وتحرم الملاعنة على الملاعن.\nفالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع سبع مثلهن، والمحرمات بالمصاهرة أربع.\nقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ ... [النساء/٢٣].\n- أسباب التحريم المؤبد هي: النسب، والرضاع، والمصاهرة.","vol":"1","page":805},{"text":"- ضابط المحرمات من النسب:\nجميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه إلا بنات أعمامه، وبنات عماته، وبنات أخواله، وبنات خالاته، فهذه الأربع حلال له.\n٢ - محرمات إلى أمد محدد، وهن:\n١ - يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع، فإذا ماتت أو طُلِّقت حَلَّت الأخرى بعد انتهاء العدة.\n٢ - المعتدة حتى تخرج من العدة.\n٣ - مطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره.\n٤ - المُحْرِمَةُ بحج أو عمرة حتى تَحِلَّ.\n٥ - تحرم المسلمة على الكافر حتى يسلم.\n٦ - تحرم الكافرة غير الكتابية على المسلم حتى تسلم.\n٧ - زوجة الغير ومعتدته إلا ما ملكت يمينه.\n٨ - تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها.\nفهؤلاء النساء يحرمن جميعًا عليه حتى يزول السبب المانع.\n٩ - الخنثى المشكل حتى يتبين أمره.\n- يحرم على الرجل أن يتزوج ابنته من الزنى، ويحرم على الأم تزوج ابنها من الزنى.\n- لا ينكح عبد سيدته، ولا سيد أمته؛ لأنه يملكها بملك اليمين، ومَنْ حَرُمَ وطؤها بعقد حَرُمَ بملك يمين إلا أمة كتابية فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك اليمين، ولا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين.\n- حكم أم الولد:\nأم الولد: هي الأَمَة التي حملت من سيدها وولدت له، يجوز وطؤها وخدمتها","vol":"1","page":806},{"text":"وتأجيرها كالأَمَة، ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها كالحرة، وتعتد بحيضة واحدة يُعلم بها براءة رحمها.\n- حكم الشروط التي لا تنافي العقد:\nإذا شرطت المرأة أو وليها ألّا يتزوج عليها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو زيادة في مهرها ونحو ذلك مما لا ينافي العقد صح الشرط، فإن خالفه فلها الفسخ إن شاءت.\n- حكم امرأة المفقود:\nإذا تزوجت امرأة المفقود، فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول، وبعد الوطء له أخذها زوجة بالعقد الأول بدون طلاق الثاني، ويطؤها بعد إكمال عدتها، وله تركها معه ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني.\n- حكم النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي:\n١ - إذا كان زوج المرأة لا يصلي فلا يحل لها أن تبقى معه، ويحرم عليه وطؤها؛ لأن ترك الصلاة كفر، ولا ولاية لكافر على مسلمة، فإنْ تَرَكَتْها هي وجب فراقها إن لم تتب إلى الله تعالى؛ لأنها كافرة.\n٢ - إذا كانت الزوجة والزوج لا يصليان حين العقد فالعقد صحيح، أما إن كانت الزوجة تصلي حين العقد وزوجها لا يصلي، أو كانت الزوجة لا تصلي وزوجها يصلي وتزوجا ثم اهتديا فالواجب تجديد عقد النكاح؛ لأن أحدهما حين العقد كافر.\n- نكاح المرأة في عدة أختها إن كان الطلاق رجعيًا فباطل، وإن كانت العدة من طلاق بائن فهو محرم.","vol":"1","page":807},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>الشروط في النكاح</span>\n- الشروط في النكاح قسمان:\nالأول: شروط صحيحة، مثل اشتراط زيادة المهر، أو ألا يخرجها من بلدها، أو ألا يتزوج عليها، أو يشترطها بكرًا أو نسيبة.\nالثاني: شروط فاسدة، وهي نوعان:\nالأول: شروط فاسدة تبطل العقد، ومنها:\n١ - نكاح الشغار:\nوهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته ونحو ذلك، وهذا النكاح فاسد ومحرم، سواء سُمِّي فيه مهر أو لم يسم فيه شيء.\n- إذا وقع مثل هذا النكاح فعلى كل واحد تجديد العقد دون شرط الأخرى، ويتم العقد بمهر جديد، وعقد جديد، كما سبق، والأخرى كذلك ولا حاجة إلى الطلاق.\nعن ابن عمر ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. متفق عليه (١).\n٢ - نكاح المحلل:\nوهو أن يتزوج الرجل المطلقة ثلاثًا بشرط أنه متى حَلَّلها للأول طلقها، أو نوى التحليل بقلبه، أو اتفقا عليه قبل العقد.\nوهذا النكاح فاسد ومحرم، ومَنْ فعله فهو ملعون، لقوله ﵊:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١١٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤١٥).","vol":"1","page":808},{"text":"«لَعَنَ الله المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٣ - نكاح المتعة:\nوهو أن يعقد الرجل على المرأة يومًا، أو أسبوعًا، أو شهرًا، أو سنة، أو أقل، أو أكثر، ويدفع لها مهرًا فإذا انتهت المدة فارقها.\nوهذا النكاح فاسد لا يجوز؛ لأنه يضر بالمرأة ويجعلها سلعة تنتقل من يد إلى يد، ويضر بالأولاد كذلك، حيث لا يجدون بيتًا يستقرون ويتربَّون فيه، فالمقصود به قضاء الشهوة لا النسل والتربية، وقد أُحلّ في أول الإسلام لفترة ثم حُرِّم إلى الأبد.\nعن سبرة الجهني ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإنَّ الله قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَومِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيْلَهُ، وَلا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا». أخرجه مسلم (٢).\n- مَنْ تزوج بأربع نساء ثم عقد على خامسة فالعقد عليها فاسد، والنكاح باطل يجب إنهاؤه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-571> حكم زواج المسلمة بغير المسلم:</span>\nيحرم زواج المسلمة بغير المسلم، سواء كان من أهل الكتاب أو غيرهم؛ لأنها أعلى منه بتوحيدها وإيمانها وعفَّتها، وإذا وقع هذا الزواج فهو فاسد ومحرم يجب إنهاؤه؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم أو مسلمة.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٠٧٦)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١١١٩).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٤٠٦).","vol":"1","page":809},{"text":"قال الله تعالى: ... ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة/٢٢١].\nالثاني: شروط فاسدة لا تبطل عقد النكاح، ومنها:\n١ - إذا شرط الزوج في عقد النكاح إسقاط حق من حقوق المرأة كأن شرط ألّا مهر لها، أو لا نفقة لها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها، أو أكثر، أو شرطت طلاق ضرتها فالنكاح صحيح، والشرط باطل.\n٢ - إذا شرطها الزوج مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكرًا فبانت ثيبًا، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح كالعمى، والخرس ونحوهما فبانت بخلاف ما ذكر فالنكاح صحيح، وله الفسخ إن شاء.\n٣ - إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة فله الخيار إن كانت ممن تحل له، وإذا تزوجت المرأة رجلًا حرًا فبان عبدًا فلها الخيار في البقاء أو الفسخ.","vol":"1","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>العيوب في النكاح</span>\n- العيوب في النكاح نوعان:\n١ - عيوب تمنع الوطء، ففي الرجل جَبّ ذكره، وقطع خصيتيه، وعِنَّته، وفي المرأة الرَّتَق والقَرَن والعَفَل.\nفالرَّتَق: انسداد الفرج بأصل الخلقة، والقَرَن: انسداد طارئ في الفرج، والعَفَل: سائل في الفرج يمنع لذة الوطء.\n٢ - عيوب لا تمنع الاستمتاع ولكنها منفِّرة أو معدية في الرجل أو المرأة كالبرص والجنون والجذام والباسور والناسور وقروح سيَّالة في الفرج ونحو ذلك.\n- مَنْ وجدت زوجها مجبوبًا، أو بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، فإن علمت ورضيت به قبل العقد أو رضيت به بعد الدخول سقط حقها في الفسخ.\n- كل عيب يُنَفِّرُ الزوج الآخر منه كالبرص، والخرس، وعيوب في الفرج، وقروح سيَّالة، وجنون، وجذام، واستطلاق بول، وخصاء، وسل، وبخر الفم، وريح منكرة ونحوها يثبت لكل واحد من الزوجين الفسخ إن شاء، ومن رضي بالعيب وعقد النكاح فلا خيار له، وإن حدث العيب بعد العقد فللآخر الخيار.\n- إذا تم الفسخ لأجل أحد هذه العيوب السابقة ونحوها، فإن كان الفسخ قبل الدخول، فلا مهر للمرأة، وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج ليأخذ المهر ممن غرّه، ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبيُّن أمره.\n- إذا بان الزوج عقيمًا ثبت الخيار للمرأة؛ لأن لها حقًا في الولد.\n- العِنِّين: هو العاجز عن الإيلاج، ومَنْ وجدت زوجها عنِّينًا أُجِّل سنة منذ تحاكمه، فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ، وإن رضيت به عنِّينًا قبل الدخول أو بعده سقط خيارها.","vol":"1","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>نكاح الكفار</span>\n- نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من مهر ونفقة ووقوع طلاق ونحوها، ويحرم عليهم من النساء مَنْ تحرم علينا.\n- الكفار يُقَرّونَ على أنكحتهم الفاسدة بشرطين:\n١ - أن يعتقدوا صحتها في دينهم.\n٢ - ألّا يترافعوا إلينا، فإن ترافعوا إلينا حكمنا عليهم بما أنزل الله علينا.\n- صفة عقد نكاح الكفار:\nإذا جاءنا الكفار قبل عقد النكاح بينهم عقدناه على حكمنا، بإيجاب، وقبول، وولي، وشاهدي عدل منا.\nوإن جاؤا بعد عقد النكاح بينهم، فإن كانت المرأة خالية من موانع النكاح أقررناهم عليه، وإن كان بالمرأة مانع من موانع النكاح فرَّقنا بينهما.\n- حكم مهر الكافرة:\nمهر الكافرة: إن كانت قد سُمِّي لها مهر وقبضته، استقر صحيحًا كان أو فاسدًا كخمر وخنزير، وإن لم تقبضه: فإن كان صحيحًا أخذته، وإن كان فاسدًا أو لم يفرض لها مهر فلها مهر المثل صحيحًا.\n- إذا أسلم الزوجان معًا، أو أسلم زوج كتابية بقيا على نكاحهما.\n- إن أسلم زوج غير كتابية قبل الدخول بها بطل النكاح.\n- إذا أسلمت المرأة الكافرة قبل دخول الكافر بها بطل النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر.\n- الحكم إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين:\nإذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فالنكاح موقوف: فإذا أسلم الرجل، فإن أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن أسلمت هي","vol":"1","page":812},{"text":"وانقضت عدتها ولم يسلم هو فلها أن تنكح زوجًا غيره، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد نكاح ولا عقد ولا مهر، ولا تمكِّنه من نفسها حتى يسلم.\n- حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين:\nإذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن تاب فيها مَنْ ارتد فعلى نكاحهما، وإن لم يتب انفسخ النكاح بعد انقضاء العدة منذ وقت الردة.\n- حالات الزوج إذا أسلم:\n١ - إذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت وإلا فارقها.\n٢ - إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن، أو كن كتابيات، اختار أربعًا وفارق الباقي.\n٣ - إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار منهما واحدة، وإن جمع بين امرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة، وكل مَنْ أسلم تجري عليه أحكام الإسلام في النكاح وغيره.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].","vol":"1","page":813},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>الصداق</span>\n- الصداق: هو العوض الواجب على الزوج بعقد النكاح.\n- فقه الصداق:\nرفع الإسلام مكانة المرأة وأعطاها حقها في التملك، وفرض لها المهر إذا تزوجت، وجعله حقًا لها على الرجل يكرمها به؛ جبرًا لخاطرها، وإشعارًا بقدرها، وعوضًا عن الاستمتاع بها، يُطَيِّب نفسها، ويرضيها بقوامة الرجل عليها.\nقال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ ... [النساء/٤].\n- حكم دفع المهر للمرأة:\nالمهر حق للمرأة، يجب على الرجل دفعه لها بما استحل من فرجها، ولا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئًا إلا برضاها، ولأبيها خاصة أن يأخذ من صداقها ما لا يضرها، ولا تحتاج إليه، ولو لم تأذن.\n- مقدار صداق المرأة:\n١ - يسن تخفيف مهر المرأة، وخير الصداق أيسره، وكثرة الصداق قد يكون سببًا في بُغض الزوج لزوجته، ويحرم إذا بلغ حد الإسراف والمباهاة، وأثقل كاهل الزوج بالديون والمسألة، وتيسير المهرذريعة إلى كثرة النكاح المطلوب شرعًا.\nعن أبي سلمة أنه سأل عائشة ﵂: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ الله - ﷺ -؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ الله - ﷺ - لأَزْوَاجِهِ. أخرجه مسلم (١).\n٢ - كانت مهور نساء النبي - ﷺ - خمسمائة درهم، تعادل اليوم (١٤٠) ريالًا سعوديًا\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٤٢٦).","vol":"1","page":814},{"text":"تقريبًا، ومهور بناته أربعمائة درهم، تعادل اليوم (١١٠) ريالات سعودية تقريبًا، ولنا في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة، مع مراعاة اختلاف الأزمان، وتغير قيمة السلع والأثمان.\n٣ - تجوز الزيادة في المهر بلا إسراف؛ لأن الأصل الجواز.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء/٢٠].\n- أنواع المهر:\nكل ما صح ثمنًا صح مهرًا وإن قل، ولا حَدَّ لأكثره، وإن كان معسرًا جاز أن يجعل صداقها منفعة كتعليم قرآن أو خدمة ونحوهما، ويجوز أن يعتق الرجل أمته ويجعل عتقها صداقًا لها وتكون زوجته.\n- وقت دفع المهر:\nيستحب تعجيل الصداق كله، ويجوز تأجيله، أو تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر، وإذا لم يُسمَّ المهر في العقد صح العقد ووجب مهر المثل، وإن تراضيا ولو على قليل صح.\n- إذا زَوَّجَ رجل ابنته بمهر مثلها، أو أقل، أو أكثر صح، وتَملك المرأة صداقها بالعقد، ويستقر كاملًا بالدخول والخلوة.\n- حكم من مات زوجها ولم يفرض لها صداقًا:\nإذا توفي الزوج بعد العقد، وقبل الدخول، ولم يفرض لها صداقًا، فلها مثل صداق نسائها، وعليها العدة، ولها الميراث.\n- يجب مهر المثل لمن وُطِئت في نكاح باطل كالخامسة، والمعتدة، والموطوءة بشبهة ونحو ذلك.\n- إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق أو عينه فقول الزوج مع يمينه، وإن اختلفا في قبضه فقول الزوجة ما لم تكن بينة لأحدهما.\n-","vol":"1","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>إعلان النكاح</span>\n١ - يسن إعلان النكاح، وضرب الجواري عليه بالدف وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال والمفاتن وذكر الفجور ونحوه.\nعن عائشة ﵂ أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي - ﷺ -: «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (١).\n٢ - لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في حفلات الزواج وغيرها، ولا يجوز دخول الزوج على زوجته بين النساء السافرات وغيرهن.\n٣ - يحرم في الزواج وغيره الإسراف في الطعام والشراب واللباس وغيرها.\nقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ ...] الأعراف /٣١ [.\n٤ - لا يجوز الغناء الذي يصف مفاتن النساء وشعورهن، ويحرم استعمال آلات اللهو كعود ومزمار وموسيقى في الزواج وغيره، ويحرم استئجار مغنين ومغنيات للغناء في الزواج وغيره.\nعن أبي عامر الأشعري ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ لحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ الله وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أخرجه البخاري معلقًا ووصله أبو داود (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٥١٦٢).\n(٢) صحيح/أخرجه البخاري معلقًا برقم (٥٥٩٠) واللفظ له، ووصله أبو داود برقم (٤٠٣٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٩١).","vol":"1","page":816},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-576> حكم التصوير في النكاح وغيره:</span>\n١ - يحرم التصوير لكل ذي روح، وهو من الكبائر، ويحرم تعليق الصور على الجدران، مجسمة أو غير مجسمة، لها ظل أو لا ظل لها، يدوية أو فوتغرافية، ولا يجوز من التصوير إلا ما كان لضرورة كالطب والتعرف على المجرمين ونحو ذلك، فيجوز للحاجة.\n٢ - يحرم تصوير حفل الزفاف رجالًا أو نساء أو كلاهما، وأشد منه وأقبح تصويره بالفيديو، وأقبح منه بيعه في الأسواق وعرضه على الناس، ومن أباح التصوير للناس من غير حاجة وحسَّنه لهم فعليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة.\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-577> ما يحرم على المرأة فعله:</span>\nيحرم على النساء نتف الحواجب، ولبس الباروكة، ووصل الشعر، والوشم، والنمص، ووشر الأسنان، ورقص النساء مع الرجال، وإطالة الأظفار أكثر من أربعين يومًا؛ لمخالفتها الفطرة، ولبس ملابس الرجال، وثياب الشهرة والاختيال، وما فيه إسراف، والسفور، والتعري، والاختلاط بالرجال في المناسبات.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٥١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠٨).","vol":"1","page":817},{"text":"- ما يجوز للرجال والنساء:\n١ - يجوز للرجل إزالة شعر جسده من الظهر والصدر والساقين والفخذين إذا لم يضر بدنه، ولم يقصد التشبه بالنساء.\n٢ - يجوز للنساء لبس الذهب والحرير، ويحرم ذلك على الرجال، ويجوز صبغ أظافر النساء بما لا يمنع وصول الماء كالحناء ونحوه، وإزالة شعر نبت في الوجه في غير موضعه.\nويحرم التشبه بالكافرات، ومن تشبه بقوم فهو منهم.\n- حكم تشبه المرأة بالكافرات:\nلا يجوز للمرأة لبس البنطلون؛ لأنه يبين تفاصيل البدن، ولما فيه من التشبه بالرجال والكافرات، ويحرم عليها صبغ الشعر بالألوان المزرية؛ لما فيه من الشهرة، والتشبه بالكافرات، أما صبغ الشيب فيسن بالحناء والكتم، ويجوز صبغ الشعر بلونه الخلقي سواء كان أسودًا أو أصفرًا.\nولبس الكعب العالي محرم؛ لما فيه من التشبه بالكافرات، ولأنه من التبرج الذي نهى الله عنه، وتُمنع المرأة من النقاب والبرقع؛ لأن ذلك ذريعة إلى التوسع فيما لا يجوز وقد حصل.","vol":"1","page":818},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>وليمة العرس</span>\n- وليمة العرس: هي طعام العرس خاصة لاجتماع الزوجين.\n- وقت الوليمة:\nتكون الوليمة عند العقد، أو بعده، أو عند الدخول، أو بعده، حسب أعراف الناس وعاداتهم، في الليل أو النهار.\n- حكم الوليمة:\n١ - تجب الوليمة للعرس على الزوج، وتُسن بشاة أو أكثر، حسب اليسر والعسر، ويحرم الإسراف في الوليمة وغيرها.\n٢ - يسن أن يدعو للوليمة الصالحين فقراء كانوا أم أغنياء، وتجوز بأي طعام حلال، ويحرم أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء.\n٣ - يستحب أن يشارك ذوو الفضل والسعة بأموالهم في إعداد الوليمة للعرس.\nعن انس بن مالك ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: «فَبَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.» متفق عليه (١).\n- حكم إجابة دعوة العرس:\nتجب إجابة الدعوة إذا كان الداعي مسلمًا، وإذا عيَّنه بالدعوة، وكان في اليوم الأول، ولم يكن له عذر، ولم يكن ثَمّ منكر لا يقدر على تغييره، ولم يكن عليه ضرر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٥٥)، ومسلم برقم (١٤٢٧)، واللفظ له.","vol":"1","page":819},{"text":"عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيصلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». أخرجه مسلم (١).\n- ما يقوله من حضر الوليمة:\nيستحب لمن حضر الوليمة وأجاب الدعوة أن يدعو لصاحبها عند الفراغ بما جاء عن النبي - ﷺ -، ومنه:\n١ - «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُم». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَأسْقِ مَنْ سَقَانِي». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَة». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).\n- يستحب للزوج صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره، ويسلم عليهم ويدعو لهم، وأن يقابلوه بالمثل فيسلمون عليه ويدعون له.\n- حكم الأكل من طعام الوليمة:\nيستحب الأكل من طعام الوليمة ولا يجب، ومَنْ صومه واجب حضر ودعا وانصرف، والمتنفل في الصيام إذا دُعي يستحب أن يفطر لجبر قلب أخيه المسلم وإدخال السرور عليه.\n- إذا دخل المسلم على قوم سلَّم عليهم، وجلس حيث ينتهي به المجلس، وسيد\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٤٣١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٤٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٥).\n(٤) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٨٥٤)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٧٤٧).","vol":"1","page":820},{"text":"المجالس قبالة القبلة، فإذا أراد أن يخرج سلّم.\n- حكم حضور الوليمة التي فيها منكر:\nإذ علم أن في الوليمة منكرًا يقدر على تغييره حضر وغيَّره، وإن لم يقدر فلا يلزمه الحضور، وإن حضر ثم علم به أزاله، وإلا يقدر انصرف، وإن علم بالمنكر ولم يره أو يسمعه خُيِّر بين البقاء والانصراف.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-579> ما يفعله إذا رأى امرأة فأعجبته:</span>\nعن جابر ﵁ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - رَأى امْرَأةً، فَأتَى امْرَأتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى أصْحَابِهِ فَقَالَ: «إنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإذَا أبْصَرَ أحَدُكُمُ امْرَأةً فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». أخرجه مسلم (١).\n- إكرام الوجيه والعالم بالطعام:\nعن سهل بن سعد قال: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ الله - ﷺ - فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ الله - ﷺ -؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إيَّاهُ. متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٤٠٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٧٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٠٦).","vol":"1","page":821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>الحقوق الزوجية</span>\n- للزواج آداب وحقوق على الطرفين: وهي أن يقوم كل واحد من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ما له من واجبات، لتتحقق السعادة، ويصفو العيش، وتهنأ الأسرة.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة/٢٢٨].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-581> حقوق الزوجة على زوجها:</span>\n١ - على الزوج القيام بالإنفاق على زوجته وأولاده، وما يتبعه من كسوة ومسكن بالمعروف، وأن يكون طيب النفس، حسن العشرة، حسن الصحبة، يعاشر زوجته باللطف واللين والبشاشة، يحلم إذا غضبت، ويرضيها إن سخطت، يتحمل الأذى منها، ويعتني بعلاجها إن مرضت، ويعينها في خدمة بيتها، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات، يعلمها الدين إن جهلت أو أهملت، ولا يكلِّفها ما لا تطيق، ولا يَحْرِمها ما تطلب من الممكن المباح، ويحفظ كرامة أهلها ولا يمنعها عنهم.\n٢ - وله أن يستمتع بزوجته الاستمتاع المباح في أي وقت، وعلى أي حال ما لم يضرّ بها الاستمتاع أو يشغلها عن واجب.\n٣ - وعليه أن يُطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يُقَبِّح، ولا يهجر إلا في الفراش.\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «.. وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أعْلاهُ، فَإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٨٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٦٨).","vol":"1","page":822},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-582> حقوق الزوج على زوجته:</span>\nعلى الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها، وإصلاح بيته، وتدبير منزله، وتربية أولاده، والنصح له.\nوأن تحفظ زوجها في نفسها وماله وبيته، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتتزين له، وأن تجلَّه وتوقِّره وتعاشره بالحسنى، وتهيئ له أسباب الراحة، وتُدخل على نفسه السرور؛ ليجد في بيته السعادة والانشراح.\nوأن تطيعه في غير معصية الله، وتتجنب ما يُغضبه، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تفشي له سرًا، ولا تتصرف في ماله إلا بإذنه، ولا تُدخل بيته إلا من يحب، وأن تحافظ على كرامة أهله، وتعينه ما أمكن عند مرضه، أو عجزه.\n- وبهذا نعلم أن المرأة في بيتها تؤدي لزوجها ومجتمعها أعمالًا كبيرة لا تقل عن عمل الرجل خارج البيت، فالذين يريدون إخراجها من بيتها ومكان عملها لتشارك الرجال في أعمالهم وتزاحمهم قد ضلوا عن معرفة مصالح الدين والدنيا ضلالًا بعيدًا، وأضلوا غيرهم ففسدت مجتمعاتهم.\n- يحرم مطل كل واحد من الزوجين بما يلزمه للآخر، والتكره لبذله، والمن والأذى.\n- حكم وطء المرأة وقت الحيض:\n١ - يحرم على الرجل وطء المرأة وهي حائض حتى تطهر، فإن وطئها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعليه التوبة والاستغفار.\n٢ - يحرم وطء المرأة في المحيض والدبر، ولا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها، والدبر: محل الأذى والقذر.\n٣ - إذا طهرت المرأة من الحيض وانقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها بعد أن تغتسل.\nقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة/٢٢٢].","vol":"1","page":823},{"text":"- للزوج إجبار زوجته على غسل حيض، ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره.\n- سر الشبه والإنجاب:\n١ - إذا جامع الرجل زوجته، فإن سبق ماؤه كان الشبه له، وإن سبق ماؤها كان الشبه لها.\n٢ - وإن علا ماء الرجل ماء المرأة أَذْكَر بإذن الله تعالى، وإن علا ماء المرأة أَنْثَى بإذن الله تعالى.\n- حكم العزل:\nيجوز للرجل أن يعزل ماءه عن المرأة، وترك العزل أولى؛ لأنه يُفَوِّت لذة المرأة، ويُفَوِّت تكثير النسل وهو من مقاصد النكاح.\n- حكم إلقاء النطفة:\nيباح لعذر أو حاجة إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة، ولا يجوز إسقاطه خوفًا من كثرة الأولاد، أو عجزًا عن معيشته، أو تربيته.\n- حكم جمع الزوجات في البيت الواحد:\nيحرم على الزوج جمع زوجتين فأكثر في منزل واحد إلا برضاهما، وليس له السفر بإحداهن إلا بقرعة، ومَنْ كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-583> صفة العدل بين الزوجات:</span>\nيجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم، وفي المبيت، والنفقة، والسكن، والمعاملة، أما الجماع فلا يجب، فإن أمكن فهو المستحب، ولا جناح عليه في الميل القلبي؛ لأنه لا يملكه.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا","vol":"1","page":824},{"text":"كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء/ ١٢٩].\n- ما يفعله إذا تزوج ثانية:\n١ - السنة إذا تزوج الرجل بكرًا وعنده غيرها أن يقيم عندها سبعًا ثم يقسم، وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، وإن أحبت سبعًا فعل وقضى مثله للبواقي، ثم قسم بعد ذلك ليلة لكل واحدة.\nعن أم سلمة ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا وَقَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». أخرجه مسلم (١).\n٢ - الزوجة البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها فاحتاجت لزيادة الإيناس وإزالة الوحشة بخلاف الثيّب.\n- أحكام القَسْم بين الزوجات:\nمَنْ وهبت يومها لضرتها بإذن زوجها، أَوْ لَهُ فجعله لأخرى جاز.\nويجوز لمن له عدة زوجات أن يدخل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم ويدنو منها لكن بدون جماع ويتفقد أحوالها، فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة فخصها بالليل.\nوإذا سافرت المرأة بلا إذن زوجها، أو أبت السفر معه، أو المبيت عنده في فراشه فلا قَسْم لها ولا نفقة؛ لأنها عاصية كالناشز.\n- وقت القَسْم:\nالقَسْم بالليل لمن معاشه بالنهار، ومن معاشه بالليل فقَسْمه في النهار.\nويقسم للطاهر والحائض، وإن اتفق معها أنه لا يقسم للحائض أو المريضة جاز، ويقسم للكبيرة والصغيرة، ومن أسقطت حقها لم يقسم لها إن شاء.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٤٦٠).","vol":"1","page":825},{"text":"- صفة قدوم الغائب:\nيسن للزوج الغائب أن لا يفاجئ أهله بقدومه، بل يعلمهم بوقت قدومه لتستقبله زوجته على أحسن هيئة، وتمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-584> حكم مصافحة المرأة الأجنبية:</span>\nالمرأة الأجنبية التي تحرم مصافحتها أو الخلوة بها هي: من ليست زوجة، ولا محرمًا للرجل.\nوالمَحْرم: من يحرم عليه نكاحها على التأبيد إما بالقرابة، أو بالرضاع، أو بالمصاهرة.\nلا يجوز لإخوان الزوج، أو أعمامه، أو أخواله، أو بني عمه أن يصافحوا زوجات إخوانهم، أو أعمامهم، أو أخوالهم، أو بني عمهم كسائر الأجنبيات؛ لأن الأخ ليس محرمًا لزوجة أخيه وكذا مَنْ سبق.\nولا يجوز لأحد أن يصافح أجنبية منه، وأشد منه أن يُقَبِّلها، سواء كانت شابة أو عجوزًا، وسواء كان المصافح شابًا أو شيخًا كبيرًا، بحائل أو بغير حائل لقوله عليه الصلاة السلام: «إنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١).\nويحرم على المرأة المسلمة مصافحة الأجانب عنها، ويحرم ركوبها في السيارة وحدها مع الأجنبي وحده كالسائق.\n- حكم من دعاها زوجها للجماع فأبت:\nيحرم على المرأة إذا دعاها زوجها إلى الفراش أن تمتنع منه.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه النسائي برقم (٤١٨١)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٨٧٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٩٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٣٦).","vol":"1","page":826},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-585> حكم سفر المرأة بلا محرم:</span>\nيحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كانت في سيارة، أو طائرة، أو سفينة، أو قطار، أو غير ذلك، لقوله ﵊: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-586> صفة الحجاب الشرعي:</span>\n١ - أن يكون حجاب المرأة ساترًا لجميع بدنها، ثخينًا لا يشفّ عمّا تحته، فضفاضًا غير ضيّق، غير مزيّن يستدعي أنظار الرجال، وغير مطيّب، وألّا يكون لباس شُهرة، وألّا يشبه لباس الرجال والكافرات، وألّا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير.\n٢ - الحجاب الشرعي واجب على كل مسلمة بالغة، وهو أن تحجب المرأة كل ما يفتن الرجال بنظرهم إليه كالوجه، والكفين، والشعر، والعنق، والقدم، والساق، والذراع ونحو ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب/٥٣].\n٣ - لا يجوز للمرأة أن تختلط بالرجال الأجانب في الوظائف والمدارس والمستشفيات وغيرها، كما يحرم عليها التبرج وإظهار مفاتنها وإبراز محاسنها لغير زوجها؛ لما في ذلك من أسباب الفتنة.\n٤ - يجب على المرأة أن تحتجب ممن ليس بمحرم لها كزوج أختها، وأبناء عمها، وأبناء خالها ونحوهم؛ لأنهم ليسوا بمحارم لها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٤١).","vol":"1","page":827},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>أحكام الحمل</span>\n- حكم تناول ما يمنع الحمل:\n١ - النسل نعمة كبرى مَنّ الله بها على عباده، حث الإسلام عليها ورغَّب فيها، فلا يجوز تحديد النسل مطلقًا، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق.\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء/٣١].\n٢ - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، إلا لضرر محقق.\n٣ - يجوز للمرأة برضا زوجها تناول ما يمنع الحمل لضرر محقق كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية، أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة، فلا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره إذا رضي الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا ضرر فيها على المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة.\n- حكم الإنجاب بالتلقيح:\n١ - إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي فهذا حمل سفاح محرم شرعًا.\n٢ - إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق فهذا محرم.\n٣ - إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار فهذا محرم أيضًا.\n٤ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلي أو خارجي فهذا محرم.\n٥ - إذا كان الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البويضة بتلقيح داخلي أو","vol":"1","page":828},{"text":"خارجي في أنبوب ثم ينقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا يَحُفُّ به عدد من المخاطر والمحاذير فيباح للمضطر، والضرورة تقدَّر بقدرها، وعلى المكلف إذا ابتلي بهذا سؤال مَنْ يثق بدينه وعلمه.\n- الذكر والأنثى إذا كملت أعضاء خلقهما لا يحل تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب؛ لأنها تغيير لخلق الله وهو محرم.\n- من اجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فَيُنظر: فإن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبيًا بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات.\n- حمل المرأة:\n١ - تفرز المرأة بأمر الله كل شهر بويضة، فإذا جاء موعد القدر، ولقح الحيوان المنوي تلك البويضة اتحدت النطفتان، وحملت المرأة، وهي نطفة الأمشاج.\n٢ - أكثر ما تلد النساء مولودًا واحدًا كل سنة، وقد تلد توأمين ذكرين، أو أنثيين، أو ذكرًا وأنثى، وقد تلد ثلاثة أو أكثر.\nوالتوائم نوعان:\nأحدهما: يحدث من حيوان منوي واحد وبيضتين يكون منهما توأمان متشابهان تمام التشابه.\nوالثاني: توأم غير متشابه وذلك يحدث بأمر الله من حيوانين منويين يلقحان بيضتين كل واحد يلقح بيضة والله أعلم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان/٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى/٤٩ - ٥٠].","vol":"1","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>النشوز وعلاجه</span>\n- النشوز: هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها.\n- النفوس مجبولة على عدم الرغبة في بذل ما عليها، والحرص على الحق الذي لها، ومما يسهِّل الصلح قلع هذا الخلق الدنيء واستبداله بضده وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك، وبذلك تصلح الأمور.\n- حكم النشوز:\nالنشوز هو العصيان، وهو محرم؛ لما فيه من الظلم ومنع الحقوق.\nوالنشوز يكون من الزوجة بمعصية زوجها فيما يجب عليها.\nويكون النشوز من الرجل إذا منعها حقها وما يجب لها.\nوإذا أحست المرأة من زوجها نفورًا أو إعراضًا، وخافت أن يفارقها فلها أن تُسقط عنه حقها، أو بعضه، من مبيت، أو نفقة، أو كسوة، أو غيرها، وله أن يقبل منها ذلك ولا جناح عليهما، وهذا أفضل من الفرقة والمنازعة والمخاصمة كل يوم.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء/١٢٨].\n- صفة علاج المرأة الناشز:\n١ - إذا ظهر من المرأة أمارات النشوز كأن لا تجيبه إلى الفراش، أو الاستمتاع، أو تجيبه متبرِّمة، أو متكرِّهة وعظها وخوَّفها بالله ﷿، وأدبها بالأسهل فالأسهل، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام.\nفإن أصرت ضربها ضربًا غير مبرح عشرة أسواط فأقل، ولا يضرب الوجه، ولا","vol":"1","page":830},{"text":"يُقبِّح، فإن حصل المقصود بما سبق وأطاعت المرأة ترك معاتبتها على ما مضى.\nقال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء/ ٣٤].\n١ - إذا ادعى كل من الزوجين ظلم الآخر له، وأصرت المرأة على نشوزها، وترفُّعها، وسوء عشرتها، وتعذر الإصلاح بينهما بعث الحاكم حَكَمًا من أهلها وحَكَمًا من أهل الزوج، ويفعلان الأصلح من جمع أو تفريق، بعوض أو بدون عوض.\n٢ - فإن لم يتفق الحكمان، أو لم يوجدا، وتعذَّرت العِشرة بالمعروف بين الزوجين، نظر القاضي في أمرهما، وفسخ النكاح حسبما يراه شرعًا، بعوض أو بدون عوض، لإزالة الضرر والحرج.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ ... [النساء/٣٥].","vol":"1","page":831},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>٢ - كتاب الطلاق</span>\nأحكام الطلاق\n- الطلاق: هو حَلُّ قيد النكاح أو بعضه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-590> حكمة مشروعيته:</span>\nشرع الله النكاح لإقامة الحياة الزوجية المستقرة، المبنية على المحبة والمودة بين الزوجين، وإعفاف كل منهما صاحبه، وتحصيل النسل، وقضاء الوطر.\nوإذا اختلت هذه المصالح وفسدت النوايا بسبب سوء خلق أحد الزوجين، أو تنافرت الطباع، أو ساءت العشرة بينهما أو نحوها من الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق المستمر الذي تصعب معه العشرة الزوجية، فإذا وصل الأمر إلى هذه الحال فقد شرع الله ﷿ رحمة بالزوجين فرجًا بالطلاق.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق/١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-591> من يملك الطلاق:</span>\n١ - الطلاق مِنْ حق الرجل وحده؛ لأنه أحرص على بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها المال، وهو أكثر تريثًا وصبرًا وتفكيرًا بعقله لا بعواطفه.\n٢ - أما المرأة فهي أسرع غضبًا، وأقل احتمالًا، وأقصر رؤيةً، وليس عليها من تبعات الطلاق مثل ما على الزوج، ولو كان الطلاق بيد كل من الزوجين، لتضاعفت حالات الطلاق لأتفه الأسباب.\n٣ - الطلاق بيد الرجال، فالحر يملك ثلاث تطليقات سواء كانت زوجته حرة أو أمة، والعبد يملك تطليقتين.","vol":"1","page":832},{"text":"- من يقع منه الطلاق:\nيقع الطلاق من كل بالغ عاقل مختار، ولا يقع الطلاق من مكره، ولا سكران لا يعقل ما يقول، ولا غضبان لا يدري ما يقول، كما لا يقع الطلاق من المخطئ، والغافل، والناسي، والمجنون ونحوهم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-592> حكم الطلاق:</span>\nيُباح الطلاق للحاجة كسوء خلق المرأة، وسوء عشرتها.\nويحرم الطلاق لغير حاجة، بأن كانت حياة الزوجين مستقرة.\nويستحب الطلاق للضرورة كما لو تضررت الزوجة في البقاء معه، أو كرهت زوجها ونحو ذلك.\nويجب الطلاق على الزوج إذا كانت امرأته لا تصلي، أو كانت غير نزيهة في عرضها ما لم تتب وتقبل النصح.\n- الأحوال التي يحرم فيها الطلاق:\nيحرم على الزوج أن يطلق زوجته حال الحيض، وفي طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، وأن يطلقها ثلاثًا بلفظ واحد أو بمجلس واحد.\n- يصح وقوع الطلاق من الزوج أو وكيله، ويطلق الوكيل واحدة ومتى شاء إلا أن يعين له وقتًا وعددًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-593> صيغ الطلاق:</span>\nينقسم الطلاق من حيث اللفظ إلى قسمين:\n١ - الطلاق الصريح: ويكون بالألفاظ التي لا تحتمل إلا الطلاق ولا تحتمل غيره كطلقتك، أو أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو عليَّ الطلاق ونحو ذلك.\n٢ - الطلاق بالكناية: وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره كقوله: أنت بائن، أو الحقي بأهلك ونحوها.","vol":"1","page":833},{"text":"- يقع الطلاق باللفظ الصريح لظهور معناه، أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بنية مقارنة للفظ.\n- إذا قال لزوجته (أنت علي حرام) فهو بحسب نيته، يكون طلاقًا إن نواه، ويكون يمينًا فيها كفارة يمين إن نواه، ويكون ظهارًا فيه كفارة ظهار إن نواه.\n- يقع الطلاق من جاد وهازل؛ صيانة لعقد النكاح من اللعب والاحتيال.\n- صور الطلاق:\nالطلاق إما أن يكون مُنَجَّزًا، أو مُضافًا، أو مُعلَّقًا كما يلي:\n١ - الطلاق المنجز: أن يقول للزوجة أنت طالق، أو طلقتك ونحوها، وهذا الطلاق يقع في الحال؛ لأنه لم يقيد بشيء.\n٢ - الطلاق المضاف: أن يقول لزوجته مثلًا أنت طالق غدًا، أو رأس الشهر، وهذا الطلاق لا يقع إلا بعد حلول الأجل الذي حدده.\n٣ - الطلاق المعلق: وهو ما جعل الزوج حصول الطلاق فيه معلقًا على شرط وهو قسمان:\n١ - إن كان يقصد بطلاقه الحمل على الفعل أو الترك، أو الحظ أو المنع، أو تأكيد الخبر ونحو ذلك كقوله: إن ذهبت إلى السوق فأنت طالق، يقصد منعها فهذا لا يقع، ويجب فيه كفارة يمين إذا خالفت.\nوالكفارة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام.\n٢ - أن يقصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط كقوله: إن أعطيتيني كذا، فأنت طالق مثلًا، وهذا الطلاق يقع عند حصول المعلق عليه.\n- حكم الشك في الطلاق:\nالأصل بقاء ما كان على ما كان، فالأصل بقاء النكاح، فلا يزول إلا بيقين.","vol":"1","page":834},{"text":"فمن شك في طلاق أو شرطه لم يلزمه، وإن شك في عدده فطلقة.\nومن أوقع الطلاق مع الشك فقد ارتكب ثلاثة محاذير:\nالتفريق بين الزوجين .. إحلال هذه المرأة لغير زوجها وهي في عصمته .. حرمانها من النفقة والميراث إذا مات.\n- حكم طلاق من لم يسم لها مهرًا:\nإذا طُلِّقت مَنْ لم يسم لها مهر قبل الدخول وجبت المتعة على الزوج، على الموسر قدره وعلى المقتر قدره، وإن طُلِّقت مَنْ لم يسم لها مهر بعد الدخول فلها مهرًا المثل من غير متعة.\nقال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة/٢٣٦].\n- حكم طلاق من فرض لها المهر:\nإذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول أو الخلوة وقد فرض لها صداقًا فلها نصفه إلا أن تعفو أو يعفو وليها، وإن كانت الفرقة من قِبَلها سقط حقها كله. وإن كانت الفرقة بعد الدخول لزم الزوج المهر كله.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة/٢٣٧].\n- إذا افترق الزوجان في نكاح فاسد قبل الدخول فلا مهر ولا متعة، وبعد الدخول يجب لها المهر المسمى بما استحل من فرجها.","vol":"1","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>الطلاق السني والبدعي</span>\n- صور الطلاق السني:\n١ - الطلاق السني: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي ثلاثة قروء.\nفإذا انقضت العدة ولم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وإن راجعها في العدة فهي زوجته.\n- وإن طلقها ثانية فيطلقها كالطلقة الأولى، فإن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طَلُقَت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.\n- ثم إن طلقها الثالثة كما سبق بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره بنكاح صحيح، وهذا الطلاق بهذه الصفة وهذا الترتيب سُنِّي من جهة العدد، وسُنِّي من جهة الوقت.\n٢ - ومن الطلاق السني: أن يطلق الزوج زوجته بعدما يتبين حملها طلقة واحدة، وإن كانت زوجته ممن لا تحيض كالآيسة طلقها أي وقت شاء.\nقال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ...﴾.\nثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة/٢٢٩ - ٢٣٠].\n- فإذا تم الطلاق وحصلت الفرقة فيسن للزوج أن يُمَتِّعها بما يناسب حاله وحالها جبرًا لخاطرها، وأداء لبعض حقوقها كما قال سبحانه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ ... [البقرة/٢٤١].\n- الطلاق البدعي: هو الطلاق المخالف للشرع، وهو نوعان:","vol":"1","page":836},{"text":"١ - بدعي في الوقت: كأن يطلقها في حيض، أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها.\nوهذا الطلاق حرام ويقع، وفاعله آثم، ويجب عليه أن يراجعها منه إن لم تكن الثالثة.\nوإذا راجع الحائض أو النفساء أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها.\n١ - عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر\nللنبي - ﷺ - فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا». متفق عليه (١).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيْضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكُ». متفق عليه (٢).\n٢ - بدعي في العدد: كأن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة، أو يطلقها ثلاثًا متفرقات في مجلس واحد كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.\nوهذا الطلاق محرم ويقع، وفاعله آثم، لكن الطلاق ثلاثًا بكلمة أو كلمات في طهر واحد لا يقع إلا واحدة مع الإثم.\n- إذا كانت المرأة لا تحيض لصغر أو إياس، أو غير مدخول بها، فلا سنة ولا بدعة في الطلاق هنا، فيطلقها متى شاء.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٥١)، ومسلم برقم (١٤٧١) (٥) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٥١)، ومسلم برقم (١٤٧١) (٦) واللفظ له.","vol":"1","page":837},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>الطلاق الرجعي والبائن</span>\n١ - الطلاق الرجعي: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة، وله مراجعتها إن رغب ما دامت في العدة، فإن راجعها ثم طلقها الثانية فله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة، يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى.\n- أين تعتد المطلقة الرجعية:\nيجب على المطلقة طلاقًا رجعيًا وهي المطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، بعد الدخول أو الخلوة أن تبقى وتعتد في بيت زوجها لعله يراجعها.\nويستحب لها أن تتزين له ترغيبًا له في مراجعتها، ولا يجوز للزوج إخراجها من بيتها إن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها.\n٢ - الطلاق البائن: هو الطلاق الذي تنفصل به الزوجة عن زوجها نهائيًا.\nوهذا الطلاق قسمان:\n١ - بائن بينونة صغرى:\nوهو الطلاق دون الثلاث، فإذا طلق زوجته كما سبق طلقة واحدة ثم انتهت عدتها ولم يراجعها فهذا يسمى طلاقًا بائنًا بينونة صغرى.\nومن حقه كغيره أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجًا غيره، وكذا لو طلقها الطلقة الثانية ولم يراجعها في العدة بانت منه، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجًا غيره.\n٢ - بائن بينونة كبرى:\nوهو الطلاق المكمل للثلاث، فإذا طلقها الطلقة الثالثة انفصلت عنه نهائيًا، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا شرعيًا بنية الدوام، ودخل الثاني بها","vol":"1","page":838},{"text":"ووطئها بعد العدة، فإن طلقها الثاني وفرغت من العدة جاز لزوجها الأول نكاحها بعقد ومهر جديدين كغيره.\n- أين تعتد المطلقة البائن ثلاثًا:\nالمطلقة ثلاثًا تعتد في بيت أهلها؛ لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولا تخرج من بيت أهلها إلا لحاجة.\n- إذا شك الزوج في الطلاق أو شرطه فالأصل بقاء النكاح حتى يجزم بزواله.\n- إذا قال الزوج لزوجته (أمرك بيدك) ملكت طلاق نفسها ثلاثًا على السنة إلا أن ينوي الزوج واحدة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-596> متى يجوز للمرأة طلب الطلاق</span>؟\nيجوز للمرأة طلب الطلاق أمام القاضي إذا تضررت تضررًا لا تستطيع الحياة في ظله، كما في هذه الصور:\n١ - إذا قَصَّر الزوج في النفقة.\n٢ - إذا أضر الزوج بزوجته إضرارًا لا تستطيع معه دوام العشرة مثل سبها، أو ضربها، أو إيذائها بما لا تطيقه، أو إكراهها على منكر ونحو ذلك.\n٣ - إذا تضررت بغيبة زوجها وخافت على نفسها الفتنة.\n٤ - إذا حُبس زوجها مدة طويلة وتضررت بفراقه.\n٥ - إذا رأت المرأة بزوجها عيبًا مستحكمًا كالعقم، أو عدم القدرة على الوطء، أو مرضًا خطيرًا منفِّرًا ونحو ذلك.\n- يحرم على المرأة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها لتنفرد به.\n- إذا قال لزوجته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن.","vol":"1","page":839},{"text":"- أنواع البينونة:\nبينونة المرأة من زوجها لها ثلاث حالات هي:\nبينونة فسخ النكاح .. وبينونة طلاق على عوض - وهو الخلع - .. وبينونة طلاق تم به العدد، وهو بعد الطلقة الثالثة.\n- متى يقع الطلاق بائنًا؟:\nيقع الطلاق بائنًا إذا كان على عوض .. أو كان قبل الدخول .. أو كان مكمِّلًا للثلاث.\n- حكم الطلاق المعلق:\nإذا قال لزوجته: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا ثم أنثى، طلقت بالأول، ثم بانت بالثاني.\n- حكم الطلاق في النفاس:\nيجوز أن يطلق الرجل زوجته في النفاس؛ لأن النفاس لا يحسب من العدة، فتشرع في العدة مباشرة، بخلاف الحيض؛ لأنها لا تَشْرع في عدتها مباشرة.","vol":"1","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>٣ - الرجعة</span>\n- الرجعة: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد في زمن العدة.\n- حكمة مشروعية الرجعة:\nقد يقع الطلاق في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر وتَرَوٍّ وتصور لعاقبة الطلاق وما يترتب عليه من المضار والمفاسد، لذا شرع الله تعالى الرجعة للحياة الزوجية، وهي حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق.\n- من محاسن الإسلام جواز الطلاق، وجواز الرجعة، فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية جاز الطلاق.\nوإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها جازت الرجعة، فلله الحمد والمنة.\nقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة/٢٢٨].\n- حكم الزوجة الرجعية:\nالمرأة الرجعية زوجة لها، حكم الزوجات، فتعتد في بيت زوجها، وتجب لها النفقة، ويلزمها طاعته، ويجوز لها أن تكشف له وجهها، وأن تتطيب له، وأن تخرج معه، وتأكل معه، وتفعل كل ما يجوز للزوجة مع زوجها إلا في القَسْم فلا قَسْم لها؛ لأنها انفصلت عنه.\nولا يجوز للرجعية أن تخرج من بيت زوجها وتعتد في بيت أهلها إلا لعذر مبيح.","vol":"1","page":841},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق/١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة/٢٢٨].\n- شروط صحة الرجعة:\n١ - أن تكون المطلقة مدخولًا بها.\n٢ - أن يكون الطلاق دون ما يملك من العدد كالطلاق دون الثلاث.\n٣ - أن يكون بلا عوض، فإن كان على عوض فهي بائن.\n٤ - أن تكون الرجعة في العدة من نكاح صحيح.\n- ما تحصل به الرجعة:\nتحصل الرجعة بالقول كقوله: راجعت امرأتي، أو أمسكتها ونحوهما.\nوتحصل بالفعل كالوطء إذا نوى به الرجعة.\n- حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة:\nيسن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة بشاهدين، ويصح الطلاق والرجعة من غير إشهاد، والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة، وينتهي وقت الرجعة بانتهاء العدة.\n- لا تفتقر الرجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة، ولا علمها.\n-","vol":"1","page":842},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>٤ - الخلع</span>\n- الخلع: هو فراق الزوج زوجته بعوض يُدفع له.\n- حكمة مشروعيته:\nإذا عُدمت المحبة بين الزوجين، وحَلّ محلها الكراهة والبغضاء، ووجدت المشاكل، وظهرت العيوب من الزوجين أو من أحدهما، فإن الله ﷿ جعل للخروج من ذلك سبيلًا ومخرجًا.\nفإن كان ذلك من قِبَل الزوج فقد جعل الله بيده الطلاق، وإن كان من قِبَل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها، والخلع قد يكون بطلب من الزوج أو الزوجة أو وليها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة/٢٢٩].\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «اقْبَلِ الحَدِيْقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١).\n- موجبات الخلع:\n١ - يباح الخلع إذا كرهت المرأة زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خُلقه، أو دمامته، أو خافت إثمًا بترك حقه، ويستحب للزوج إجابتها إلى الخلع حيث أبيح.\n٢ - إذا كرهت الزوجة زوجها لنقص دينه كترك الصلاة، أو ترك العفة، فإذا لم يمكن تقويمه وجب عليها أن تسعى لمفارقته، وإذا فعل بعض المحرمات ولم يجبرها\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٥٢٧٣).","vol":"1","page":843},{"text":"على فعل محرم فلا يجب عليها أن تختلع، وأيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.\n- حكم عضل الزوجة:\nيحرم على الزوج عضل زوجته ليأخذ منها الصداق إلا إذا أتت بفاحشة مبينة فلا يحرم.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء/١٩].\n- حكم الخلع:\nالخلع فسخ، سواء وقع بلفظ (الخلع، أو الفسخ، أو الفداء)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو كنايته مع نيته فهو طلاق، ولا يملك رجعتها بعده، وله أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين بعد العدة إذا لم يسبقه من عدد الطلاق ما يصير به ثلاثًا.\n- وقت الخلع:\nيجوز الخلع في كل وقت في الطهر والحيض، وتعتد المختلعة بحيضة واحدة، ويجوز للزوج أن يتزوج مَنْ خالعها برضاها بعقد ومهر جديدين بعد العدة.\n- مال الخلع:\nكل ما جاز أن يكون صداقًا جاز أن يكون عوضًا في الخلع، فإذا قالت اخلعني بألف ففعل بانت واستحق الألف، ولا ينبغي أن يأخذ منها أكثر مما أصدقها.","vol":"1","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>٥ - الإيلاء</span>\n- الإيلاء: هو حلف زوج قادر على الوطء بالله ﷿، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قُبُلها أبدًا، أو أكثر من أربعة أشهر.\n- حكمة إباحة الإيلاء:\nالإيلاء فيه تأديب للنساء العاصيات الناشزات على أزواجهن، فأبيح منه بقدر الحاجة وهو أربعة أشهر فما دونها، وأما ما زاد على ذلك فهو حرام وظلم وجور؛ لأنه حلف على ترك واجب عليه.\n- حكمة تحديد مدة الإيلاء:\nكان الرجل في الجاهلية إذا كان لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوج بها غيره يحلف أن لا يمس امرأته أبدًا أو السنة والسنتين بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة لا هي زوجة، ولا هي مطلقة، فأراد الله ﷿ أن يضع حدًا لهذا الجور، فحدده بأربعة أشهر، وأبطل ما فوقها؛ دفعًا للضرر.\n- صفة الإيلاء:\nإذا حلف ألّا يقرب زوجته أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر صار موليًا، فإن وطئها في الأربعة أشهر انتهى الإيلاء ولزمته كفارة يمين (إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع صام ثلاثة أيام)، وإن مضت الأربعة أشهر ولم يجامعها فللزوجة أن تطالبه بالوطء، فإن وطئ فلا شيء عليه إلا كفارة يمين.\nفإن أبى طالبته بالطلاق، فإن أبى طلق عليه الحاكم طلقة واحدة منعًا للضرر عن الزوجة، وإن ترك وطء زوجته إضرارًا بها طالبناه بالرجوع، فإن لم يرجع طلق عليه الحاكم.\nقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة /٢٢٦ - ٢٢٧].","vol":"1","page":845},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>٦ - الظهار</span>\n- الظهار: هو تشبيه زوجته أو بعضها بكل أو ببعض مَنْ تحرم عليه أبدًا كقوله: أنت عليّ كأمي، أو كظهر أختي ونحو ذلك.\n- حكمة إبطال الظهار:\nكان الرجل في الجاهلية يغضب على امرأته لأمر من الأمور ثم يقول: (أنت عليَّ كظهر أمي) فتطلق منه.\nفلما جاء الإسلام أنقذ المرأة من هذا الحرج، وبيَّن أن الظهار منكر من القول وزور؛ لأنه قائم على غير أصل، فالزوجة ليست أمًا حتى تكون محرمة كالأم، وأبطل هذا الحكم، وجعل الظهار محرِّمًا للمرأة حتى يكفِّر زوجها عمَّا حصل منه كفارة الظهار.\n- حكم الظهار:\n١ - حكم الظهار: حرام، وقد ذم الله المظاهرين بقوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة/٢].\n٢ - إذا ظاهر الرجل من امرأته وأراد أن يطأها حَرُم عليه وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار.\n- صور الظهار:\n١ - يكون الظهار مُنَجَّزًا كقوله: (أنتِ عليَّ كظهر أمي).\n٢ - ويكون معلقًا كقوله: (إذا دخل رمضان فأنتِ عليَّ كظهر أمي).\n٣ - ويكون مؤقتًا كقوله: (أنت علي كظهر أمي في شهر شعبان مثلًا) فإن خرج الشهر ولم يطأها فيه زال الظهار، وإن وطئها في شعبان فعليه كفارة الظهار.","vol":"1","page":846},{"text":"- إذا ظاهر الزوج من زوجته أخرج الكفارة قبل الوطء، فإن وطئ قبل إخراجها أثِم وعليه إخراجها.\n- حكم كفارة الظهار:\nكفارة الظهار تجب بالترتيب الآتي:\n١ - عتق رقبة مؤمنة.\n٢ - فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، ولا يقطع التتابع الفطر في العيدين، والحيض ونحوهما.\n٣ - فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا من قوت بلده، كل مسكين نصف صاع (كيلو وعشرين جرامًا) تقريبًا، وإن غدَّى المساكين أو عشَّاهم كفى.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة/٣ - ٤].\n- الله رؤوف بعباده حيث جعل إطعام الفقراء والمساكين كفارة للذنوب، وماحية للآثام.\n- إذا قال لزوجته: إذا ذهبت إلى مكان كذا فأنت علي كظهر أمي: فإن قصد بذلك تحريمها عليه فهو مظاهر، ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.\nوإن قصد به منعها من هذا الفعل ولم يقصد تحريمها فلا تحرم عليه، ويجب عليه كفارة يمين ثم ينحل يمينه.\n- إذا ظاهر من نسائه بكلمة واحدة لزمه كفارة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلمات لزمه لكل واحدة كفارة.\n-","vol":"1","page":847},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>٧ - اللعان</span>\n- اللعان: هو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة بلعن من الزوج، وغضب من الزوجة، عند الحاكم أو نائبه.\n- حكمة مشروعيته:\nإذا رأى الرجل امرأته تزني ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنى ولم تقر هي بذلك، وحتى لا يلحقه العار بزناها ويفسد فراشه، أو يلحقه ولد غيره، شرع الله ﷿ اللعان حلًّا لمشكلته، وإزالة للحرج عنه، ويستحب وعظهما وتخويفهما بالله قبل اللعان.\n- إذا نكل الزوج وامتنع عن الأيمان فعليه حد القذف ثمانين جلدة، وإذا نكلت الزوجة وأقرت بالزنى أقيم عليها الحد وهو الرجم.\n- حكم من قذف غير زوجته:\nمَنْ قذف غير زوجته بفعل الفاحشة ولم يستطع إقامة البينة (أربعة شهود) يشهدون بصحة ما قال وجب جلده ثمانين جلدة، ويعتبر فاسقًا لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور/٤ - ٥].\n- شروط اللعان:\nيشترط لصحة اللعان ما يلي:\n١ - أن يكون بين زوجين مكلفين، عند الإمام أو نائبه.\n٢ - أن يتقدمه قذف الزوج امرأته بالزنى.\n٣ - أن تكذبه الزوجة وتستمر في تكذيبه إلى انقضاء اللعان.","vol":"1","page":848},{"text":"- صفة اللعان:\nإذا قذف الرجل زوجته بالزنى ولم يقم البينة فعليه حد القذف، ولا يسقط عنه حد القذف إلا باللعان.\nوصفة اللعان كما يلي:\n١ - يبدأ الزوج فيقول أربع مرات: (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنى) يشير إليها إن كانت حاضرة، ويسميها إن كانت غائبة، ثم يزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور/٧].\n٢ - ثم تقول الزوجة أربعًا: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى)، ثم تزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور/٩].\n- يُسن وعظ كل واحد من المتلاعنين عند الشروع في اللعان، ووضع اليد على فم الرجل عند الخامسة، ويقال له: (اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب).\nوكذلك يفعل مع المرأة، لكن لا يضع يده على فمها، والسنة أن يكون اللعان بحضرة الإمام أو نائبه، وأن يتلاعنان قيامًا بحضرة جماعة من الناس.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور/٦ - ٩].\n- إذا تم اللعان ثبتت خمسة أحكام:\n١ - سقوط حد القذف عن الزوج.\n٢ - سقوط حد الرجم عن الزوجة.\n٣ - الفرقة بين المتلاعنين.\n٤ - التحريم المؤبد بينهما.\n٥ - انتفاء الولد إن وجد عن الزوج ولحوقه بالمرأة.\n- المرأة المفسوخة باللعان لا تستحق في مدة العدة نفقة ولا سكنى.\n-","vol":"1","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>٨ - العدة</span>\n- العدة: تربص محدود شرعًا بسبب فرقة نكاح شرعي.\nفالعدة: هي المدة التي تَنتظر فيها المرأة، وتمتنع عن الزواج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها.\n- حكم العدة:\nالعدة واجبة على كل امرأة فارقها زوجها أو مات عنها بعد خلوته بها، سواء كانت الفرقة بطلاق، أو خلع، أو فسخ؛ لتعرف براءة رحمها بوضع حمل، أو مضي أقراء، أو أشهر.\n- حكمة مشروعية العدة:\n١ - التأكد من براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب.\n٢ - إتاحة الفرصة للمطلق أن يراجع امرأته إذا ندم كما في الطلاق الرجعي.\n٣ - تعظيم شأن النكاح وأنه لا ينعقد إلا بشروط، ولا ينفك إلا بانتظار وتريُّث.\n٤ - احترام المعاشرة بين الزوجين، فلا تنتقل لآخر إلا بعد انتظار وإمهال.\n٥ - صيانة حق الحمل إذا كانت المفارقة حاملًا.\nففي العدة أربعة حقوق: حق الله، وحق الزوج، وحق الزوجة، وحق الولد.\n- أحكام العدة:\nالمرأة إذا طُلقت قبل الدخول فلا عدة عليها، وإن طُلقت بعد الدخول فعليها العدة، أما المتوفى عنها زوجها قبل الدخول أو بعده فعليها العدة أربعة أشهر وعشرا؛ وفاء للزوج، ومراعاة لحقه، ولها الميراث.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب/٤٩].","vol":"1","page":850},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة/٢٣٤].\n- أصناف المعتدات:\nالمعتدات ست:\n١ - الحامل: وعدتها من موت، أو طلاق، أو فسخ إلى وضع الحمل الذي تبيَّن فيه خلق إنسان، وأقل مدة الحمل ستة أشهر منذ نكاحها، وغالبه تسعة أشهر.\nقال الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق/٤].\n٢ - المتوفَّى عنها زوجها: إن كانت حاملًا فعدتها إلى وضع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وفي هذه المدة يتبين الحمل من عدمه.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة/٢٣٤].\n٣ - المفارقة لزوجها في الحياة بطلاق بلا حمل، وهي ذات الأقراء وهي الحِيَض فعدتها ثلاثة قروء كاملة، أما المفارقة لزوجها بخلع، أو فسخ فتعتد بحيضة واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة/ ٢٢٨].\n٤ - مَنْ فارقها زوجها حيًا ولم تحض لصغر، أو إياس، فعدتها ثلاثة أشهر.\nقال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ...﴾ [الطلاق/٤].\n٥ - مَنْ ارتفع حيضها ولم تدر ما سبب رفعه، فعدتها سنة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة.","vol":"1","page":851},{"text":"٦ - امرأة المفقود: وهو مَنْ انقطع خبره، فلم تعلم حياته ولا موته، فتنتظر زوجته قدومه، أو تَبَيُّن أمره في مدة يضربها الحاكم للاحتياط في شأنه، فإذا تمت تلك المدة ولم يأت، حَكَمَ الحاكم بوفاته، ثم اعتدت زوجته أربعة أشهر وعشرا عدة وفاة من وقت الحكم، ولها أن تتزوج بعد العدة إن شاءت.\n- عدة الأمة المطلقة ذات الحيض قرءان، والآيسة والصغيرة شهران، والحامل بوضع الحمل.\n- عدة غير الزوجة:\n١ - إذا ملك الرجل أمة توطأ فلا يحل له أن يجامعها حتى يستبرئها:\nإن كانت حاملًا بوضع الحمل، والتي تحيض بحيضة، والآيسة والصغيرة بمضي شهر.\n٢ - الموطوءة بشبهة، أو زنى، أو بنكاح فاسد، أو مختلعة تعتد بحيضة واحدة لمعرفة براءة رحمها، وإذا مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات.\n- حكم الإحداد:\nيلزم الإحداد مدة العدة كل متوفَّى عنها زوجها.\nالإحداد: لزوم بيت زوجها واجتناب ما يدعو إلى جماعها من الزينة والطيب، ولباس زينة، وحناء، وحلي، وكحل ونحوه، وإن تركت الإحداد أثمت وتستغفر الله وتتوب إليه.\nعن أم عطية ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلا تَكْتَحِلُ وَلا تَمَسُّ طِيبًا إلا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ».\nمتفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٤٢)، ومسلم في كتاب الطلاق برقم (٩٣٨)، واللفظ له.","vol":"1","page":852},{"text":"- مدة الإحداد:\nيجوز الإحداد على غير زوج ثلاثة أيام، أما الإحداد على الزوج المتوفي عنها فإنه تابع للعدة أربعة أشهر وعشرا، وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فإذا وضعت حملها سقط وجوب الإحداد عنها.\n- مكان العدة:\n١ - تجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، فإن تحولت خوفًا، أو قهرًا، أو بحق، انتقلت حيث شاءت، ولها الخروج من بيتها إن احتاجت لذلك، وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت.\n٢ - المعتدة من طلاق رجعي تكون في بيت زوجها، ولها النفقة والسكنى؛ لأنها زوجة، ولا يجوز إخراجها من بيت زوجها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة من أقوال، أو أفعال يتضرر بها أهل البيت.\n٣ - المعتدة من طلاق بائن لها النفقة إن كانت حاملًا حتى تضع حملها، وإن كانت غير حامل فلا نفقة لها ولا سكنى.\nوتعتد المطلقة البائن والمفسوخة والمختلعة في بيت أهلها.\n- ما يجوز للمحادة فعله:\nيجوز للمرأة المحد ما يلي:\nالنظافة .. والاغتسال .. وتسريح الشعر .. ولبس الثياب المعتادة .. والخروج لحاجتها محتشمة .. وتكليم الرجال من غير ريبة.","vol":"1","page":853},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>٩ - الرضاع</span>\n- الرضاع: هو مص مَنْ دون الحولين لبنًا ثاب عن حمل أو شربه ونحوه.\nعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».\nمتفق عليه (١).\n- المحرم من الرضاع:\nالمحرم من الرضاع خمس رضعات في الحولين:\nإذا أرضعت المرأة الطفل خمس رضعات قبل استكمال الحولين صار ولدها وولد زوجها، ومحارم الزوج محارمه، ومحارم المرضعة محارم للمرتضع، وأولادهما إخوانه.\nأما أبوي المرتضع وأصولهما وفروعهما فلا تنتشر الحرمة عليهم، فيجوز لإخوته من الرضاع أن يتزوجوا بأخواته من النسب وبالعكس.\n- حد الرضعة:\nأن يمص الثدي ثم يتركه باختياره من غير عارض فذلك رضعة، أو انتقل من ثدي لآخر فذلك رضعة، فإن عاد فثنتان، ويُرجع في ذلك إلى العرف، والأفضل أن يرضعه حسنة الخَلق والخُلق والدين.\n- ما يثبت به الرضاع:\nيثبت الرضاع بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو بشهادة امرأة واحدة، مرضيَّة في دينها، سواء كانت المرضعة أو غيرها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٤٥) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٤٧).","vol":"1","page":854},{"text":"- آثار الرضاع:\n١ - إذا أرضعت امرأة طفلًا سواء كانت بكرًا أو ثيبًا صار ولدها في تحريم النكاح، وإباحة النظر، والخلوة، وفي المحرمية، دون وجوب النفقة والولاية والإرث.\n٢ - لبن البهيمة لا يحرِّم كلبن المرأة، فلو رضع طفلان من بهيمة لم ينشر الحرمة بينهما، ونقل الدم من رجل إلى امرأة أو العكس ليس برضاع، فلا ينشر الحرمة بينهما.\n٣ - إذا شك أحد في وجود الرضاع، أو شك في كماله خمس رضعات، وليس هناك بينة فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم الرضاع.\n- حكم إرضاع الكبير:\nالرضاع المحرِّم خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإن دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله البيت ويشق الاحتجاب عنه جاز.\nعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أرَى فِي وَجْهِ أبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ (وَهُوَ حَلِيفُهُ). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أرْضِعِيهِ». قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ».\nزَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٠٠٠)، ومسلم برقم (١٤٥٣) واللفظ له.","vol":"1","page":855},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>١٠ - الحضانة</span>\n- الحضانة: هي حفظ صغير أو معتوه عما يضره، وتربيته والقيام بما يصلحه حتى يستقل بنفسه.\n- الولاية على الطفل نوعان:\nنوع يقدم فيه الأب على الأم، وهي ولاية المال والنكاح.\nونوع تقدم فيه الأم على الأب، وهي ولاية الحضانة والرضاع.\n- الأحق بالحضانة:\n١ - الحضانة من محاسن الإسلام وعنايته بالأطفال، فإذا افترق الأبوان، وبينهما ولد فالأحق بالحضانة الأم؛ لأنها أرفق بالصغير، وأصبر عليه، وأرحم به، وأعرف بتربيته وحمله وتنويمه.\n٢ - الحضانة حق للحاضن لا حقٌّ عليه، فمن أراد أن يتخلى عنها فله ذلك، وتنتقل إلى مَنْ بعده.\nويقدَّم في الحضانة الأقرب مطلقًا، وإن تساويا في القرب قُدمت الأنثى، فأم وأب: تقدم الأنثى وهي الأم.\nوإن كانا ذكرين أو أنثيين فإنه يقرع بينهما إذا كانا في جهة واحدة.\nفأم وجد: تقدم الأم؛ لأنها أقرب.\nوأب وجدة: يقدم الأب؛ لأنه أقرب.\nوأم وأب: تقدم الأم؛ لأنهما تساويا في القرب، فتقدم الأنثى.\nوجد وجدة: تقدم الجدة، والخال والخالة: تقدم الخالة.\nوجدة من جهة الأب، وجدة من جهة الأم، تقدم الجدة من جهة الأب، فإن","vol":"1","page":856},{"text":"كانا في جهة واحدة فقرعة .. وهكذا.\n- سقوط الحضانة:\nإذا امتنع مَنْ له الحضانة، أو كان غير أهل، أو لم تتحقق مصلحة الطفل انتقلت إلى مَنْ بعده، وإذا تزوجت الأم سقط حقها في الحضانة وانتقل إلى من بعدها إلا أن يرضى زوجها بالحضانة.\n- أين يكون المحضون بعد التمييز:\n١ - إذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا خُيِّر بين أبويه فكان مع مَنْ اختار منهما، ولا يُقر محضون بيد من لا يصونه ولا يصلحه، ولا حضانة لكافر على مسلم.\n٢ - الأنثى تكون عند أمها حتى يتسلمها زوجها؛ لأن الأم أشفق من غيرها حتى الأب؛ لأن الأب سيخرج لمصالحه، وتبقى البنت في البيت محرومة من أمها.\n٣ - يكون الذكر بعد رشده حيث شاء.\n- نفقة الحضانة:\nنفقة المحضون على أبيه، فإن كان الأب معسرًا أُنفق على المحضون من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى أبيه نفقته، ولا تسقط عنه إلا بأداء أو إبراء.","vol":"1","page":857},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>١١ - النفقات</span>\n- النفقات: هي كفاية مَنْ يمونه طعامًا وكسوة وسكنى وما يتبع ذلك.\nوأسباب وجوب النفقة ثلاثة:\nالزوجية .. والقرابة .. والملك.\n- فضل النفقة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾\n[البقرة/ ٢٧٤].\n٢ - وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ».\nمتفق عليه (٢).\n- أحوال الإنفاق على الزوجة:\n١ - نفقة الزوجة واجبة على زوجها من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن ونحو ذلك بما يصلح لمثلها، وذلك يختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة، وحال الزوجين وعاداتهما.\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ... -وَفِيهِ- «فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوْجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله ... وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٥١) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٠٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٥٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٢).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٢١٨).","vol":"1","page":858},{"text":"٢ - يجب على الزوج نفقة زوجته المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها، لكن لا قسم لها، وإذا حصل بين الزوجين نزاع فالمعتبر في النفقة حال الزوج.\nقال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق/٧].\n٣ - الزوجة البائن بفسخ أو طلاق لها النفقة إن كانت حاملًا، فإن لم تكن حاملًا فلا نفقة لها ولا سكنى.\n٤ - لا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملًا وجبت نفقتها من نصيب الحمل من التركة، فإن لم يكن فعلى وارثه الموسر.\n٥ - إذا نشزت المرأة أو حُبست عنه سقطت نفقتها إلا أن تكون حاملًا.\n- حقوق زوجة الغائب:\n١ - إذا غاب الزوج ولم ينفق على زوجته لزمته نفقة ما مضى.\n٢ - إذا أعسر الزوج بالنفقة، أو الكسوة، أو السكن، أو غاب ولم يدع للزوجة نفقة وتعذَّر أخذها من ماله فلها الفسخ إن شاءت بإذن الحاكم.\n- حكم النفقة على الآباء والأولاد والأقارب:\nتجب النفقة لأبويه وإن علوا حتى ذوي الأرحام منهم، وتقدم الأم على الأب في البر والنفقة، وتجب لولده وإن سفل، حتى ذوي الأرحام منهم إن كان المنفِق غنيًا والمنفَق عليه فقيرًا، والوالد تجب عليه نفقة ولده كاملة ينفرد بها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ...﴾ [البقرة/٢٣٣].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ الله مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٧١)، ومسلم برقم (٢٥٤٨) واللفظ له.","vol":"1","page":859},{"text":"- شروط النفقة على القريب:\n١ - تجب النفقة على كل من يرثه المنفق بفرض أو تعصيب.\n٢ - يشترط لوجوب النفقة على القريب من غير الأصول والفروع ما يلي:\nأن يكون المنفِق وارثًا للمنفَق عليه، فقر المنفَق عليه، غنى المنفِق، عدم اختلاف الدين.\n- حقوق المملوك:\nيجب على السيد نفقة رقيقه المملوك، وإن طلب نكاحًا زوَّجه سيده أو باعه، وإن طلبته أمة خُيِّر سيدها بين وطئها، أو تزويجها، أو بيعها.\n- حكم النفقة على البهائم:\nتجب النفقة على ما يملكه الإنسان من البهائم والطيور ونحوها، فيقوم بإطعامها وسقيها وما يصلحها، ولا يحمِّلها ما تعجز عنه، فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل، ولا يجوز ذبحها للإراحة كالمريضة والكبيرة ونحوها، وعليه أن يقوم بما يلزمها.\n- أحوال المنفق:\nللمنفق حالتان:\n١ - إن كان المنفق قليل المال وجب عليه أن يبدأ بالنفقات الواجبة من الزوجة، والفروع، والأصول، والمماليك فيبدأ بنفسه أولًا، ثم من تجب نفقتهم مع العسر واليسر وهم: الزوجة، والمماليك، والبهائم.\nثم مَنْ تجب نفقتهم ولو لم يرثهم المنفق من الأصول، كالأم والأب، والفروع كالأولاد، ثم نفقة الحواشي إن كان المنفق يرثهم بفرض أو تعصيب.\n٢ - أما إن كان المنفق غنيًا فينفق على الجميع، ويعطي كل ذي حق حقه.","vol":"1","page":860},{"text":"- حكم الصندوق الخيري:\nالصندوق الخيري: هو أن يضع مجموعة من الناس صندوقًا يجمعون فيه ما تطيب به نفوسهم من المال، يؤخذ من كل واحد حسبما يتفقون عليه.\nويكون مال الصندوق معدًا للجوائح والنكبات التي تصيب الواحد منهم.\nفهذا العمل مشروع، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه مواساة أهل المصائب.\nعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٨٦)، ومسلم برقم (٢٥٠٠).","vol":"1","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>الأطعمة والأشربة</span>\n- الأطعمة: هي كل ما يؤكل ويُشرب.\n- حكم الأطعمة والأشربة:\nالأصل في المنافع والطيبات الحل، والأصل في المضار والخبائث الحرمة. وجميع الأعيان الأصل فيها الحل والإباحة للمؤمنين إلا ما ثبت النهي عنه، أو بان فيه مفسدة ظاهرة متحققة.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩].\n١ - فكل ما فيه منفعة للروح والبدن من مأكول، ومشروب، وملبوس فقد أحله الله ﷿؛ ليستعين به العبد على طاعة الله سبحانه.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة/١٦٨].\n٢ - وكل ما فيه ضرر أو مضرته أكثر من منفعته فالله قد حرمه فقد أحلّ الله لنا الطيبات من كل شيء، وحرم علينا الخبائث، كما أخبر الله تعالى عن رسوله - ﷺ - بأنه: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف/١٥٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-607> أثر الطعام على الإنسان:</span>\nالطعام يتغذى به الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيبًا على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك، ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات ونهاهم عن الخبائث.","vol":"1","page":862},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-608> الأصل في الأطعمة والأشربة:</span>\nالأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل للمؤمنين دون الكفار.\nفيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وعسل، ولبن، وتمر ونحوها من الطيبات.\nأما الكفار: فالأطعمة والأشربة وسائر المنافع عليهم حرام.\nفكل كافر لا يرفع لقمة إلى فمه، ولا يشرب جرعة من ماء، ولا يلبس ثوبًا، ولا يركب مركبًا، ولا يسكن دارًا ونحو ذلك من نعم الله إلا عوقب عليه يوم القيامة.\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف/٣٢].\nولا يحل نجس كالميتة والدم المسفوح، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها؛ لأنها خبيثة مضرة بدنيًا، وماليًا، وعقليًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة/٣].\n٢ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء/٢٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-609> ما يفعله من دُعي إلى الطعام:</span>\n١ - السنة إذا دخل المسلم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه.","vol":"1","page":863},{"text":"٢ - المتباريان وهما المتفاخران في الضيافة رياء وسمعة وفخرًا لا يجابان، ولا يؤكل طعامهما.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-610> أنواع الأطعمة والأشربة:</span>\nالأطعمة والأشربة الأصل فيها الإباحة، وهي ثلاثة أنواع:\nحيوانات .. ونباتات .. وسوائل.\n١ - فالنباتات سواء كانت حبًا كالأرز والبر، أو خضارًا كالقرع والملفوف، أو فاكهة كالموز والبرتقال ونحو ذلك كلها حلال.\n٢ - والحيوانات البرية والبحرية والطيور كلها حلال إلا ما استثني.\n٣ - والسوائل كالماء، والحليب، والعسل، كلها حلال.\nقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة/٢٩].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-611> فضل التمور:</span>\nالتمر من أجود الأغذية، وبيت لا تمر فيه جياع أهله، وهو حرز من السم والسحر، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة.\nعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ». متفق عليه (١).\n- فوائد التمر:\nالتمر مقو للكبد، ملين للطبع، خافض للضغط، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، غني بالمواد السكرية، وأكله على الريق يقتل الدود، فهو فاكهة، وغذاء، ودواء، وحلوى.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٤٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٤٧).","vol":"1","page":864},{"text":"- مَنْ أكل تمرًا عتيقًا فله أن يفتشه ويخرج السوس منه.\n- كل حيوان محرم الأكل فهو نجس، ويستثنى من ذلك ثلاثة:\nالآدمي، ما لا نفس له سائلة كالحشرات إلا ما تولد من النجاسات كالصراصير فهو نجس حيًا وميتًا، ما يشق التحرز منه كالهرة والحمار، ويستثنى من ذلك الكلب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-612> المحرم من الحيوانات والطيور:</span>\nهو كل ما نص الشرع على خبثه كالحمار الأهلي والخنزير.\nأو نص على جنسه ككل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.\nأو كان خبثه معروفًا كالفأرة والحشرات.\nأو كان خبثه عارضًا كالجَلَّالة التي تتغذى بالنجاسة.\nأو أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب، أو نهى عن قتله كالهدهد والصُّرَد والضفدع والنملة والنحلة ونحوها.\nأو كان معروفًا بأكل الجيف كالنسر والرَّخم والغراب.\nأو كان متولدًا بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى خيل نزا عليها حمار.\nأو لكونه ميتةً أو فسقًا وهو ما لم يُذكر اسم الله عليه.\nأو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-613> أنواع السباع المحرمة:</span>\nيحرم أكل كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسد، والنمر، والذئب، والفيل، والفهد، والكلب، والثعلب، والخنزير، وابن آوى، والسِّنَّور، والتمساح، والسلحفاة والقنفذ والقرد ونحوها، إلا الضبع فحلال.","vol":"1","page":865},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-614> أنواع الطيور المحرمة:</span>\nيحرم أكل كل ذي مخلب من الطير يصيد به كالعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والباشق، والحدأة، والبومة ونحوها.\nويحرم ما يأكل الجيف والزبل من الطيور كالنسر، والغراب، والرخم، والهدهد، والخطاف ونحوها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-615> الحلال من الحيوانات والطيور:</span>\n١ - حيوانات البر كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه مما يلحق به، فيجوز أكل بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم، ويجوز أكل الحمر الوحشية، والخيل، والضبع، والضب، والبقر الوحشي، والظباء والريم، والأرانب، والزرافة، وسائر الوحش إلا ما له ناب يفترس به فيحرم.\n٢ - والطيور كلها مباحة إلا ما سبق ونحوه فيجوز أكلها كالدجاج، والبط، والأوز، والحمام، والنعام، والعصفور، والبلبل والطاووس واليمام ونحوها.\nعن ابن عباس ﵄ قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. أخرجه مسلم (١).\n٣ - حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في البحر كلها مباحة، صغيرها وكبيرها ولا يستثنى منها شيء فكلها حلال؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ ... [المائدة/٩٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-616> ما يحرم أكله من الأطعمة:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام/ ١٢١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٣٤).","vol":"1","page":866},{"text":"وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ... [المائدة/٣].\n- ما قُطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة لا يجوز أكله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-617> الحلال من الميتة والدم:</span>\nالميتة والدم المسفوح كلاهما حرام لا يجوز أكله، ويستثنى منهما ما ثبت عن رسول الله - ﷺ - حِلُّه بقوله: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وابن ماجه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-618> حكم الأدهان المضافة إلى الأطعمة:</span>\nالأدهان والزيوت والجيلاتين المضافة إلى الأغذية والحلويات ونحوها إن كانت من نبات فهي حلال ما لم تختلط بنجاسة، وإن كانت من حيوان محرم كالخنزير والميتة فهي حرام، وإن كانت من حيوان مباح، فإن كانت ذكاته شرعية، ولم تختلط بنجاسة فهي حلال، وإلا فهي حرام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-619> حكم أكل الجَلَّالة:</span>\nالجَلَّالة من بهيمة الأنعام أو الدجاج ونحوها هي التي أكثر علفها النجاسات، فيحرم ركوبها، وأكل لحمها، وشرب لبنها، وأكل بيضها، حتى تحبس، وتعلف الطاهر، ويغلب على الظن طهارتها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-620> متى يباح أكل المحرم:</span>\nمَنْ اضطر إلى محرم غير السم حلَّ له منه ما يسد رمقه.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٥٧٢٣)، وهذا لفظه، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١١١٨)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٢١٨).","vol":"1","page":867},{"text":"فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة/ ١٧٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-621> حكم الخمر:</span>\n١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن عمر ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخَمْرُ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-622> عقوبة شارب الخمر:</span>\n١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٣).\n٢ - عن جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إنَّ عَلَى الله ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ» قَالُوْا: يَا رَسُولَ الله: وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». أخرجه مسلم (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-623> الملعونون في الخمر:</span>\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي الخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةَ لَهُ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٠٣).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٢٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٨٠١).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٧٥)، ومسلم برقم (٢٠٠٣)، واللفظ له.\n(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٠٠٢).\n(٥) حسن صحيح/أخرجه الترمذي برقم (١٢٩٥)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٣٨٠).","vol":"1","page":868},{"text":"- النبيذ هو الماء يلقى فيه تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، وهو مباح يجوز شربه ما لم يغل، أو تأتي عليه ثلاثة أيام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-624> حكم الأكل من مال غيره:</span>\nإذا مر محتاج بثمر بستان في شجر، أو متساقط عنه، ولا حائط عليه، ولا ناظر فله الأكل منه مجانًا من غير حمل.\nومن أخذ من غير حاجة فعليه غرامة مثليه والعقوبة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-625> حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة:</span>\nيحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة أو المطلية بهما على الرجال والنساء على حد سواء، ولا يدخل الجنة جسد غُذِّي بالحرام، ولا يستجاب دعاؤه.\n- السنة إذا وقع الذباب في الإناء:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فَإنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». أخرجه البخاري (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٥٧٨٢).","vol":"1","page":869},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>الذكاة</span>\n- الذكاة: هي إنهار الدم من ذبيحة تحل.\nوتكون الذكاة بذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع الحلقوم والمريء مع الودجين أو أحدهما، أو عقر الممتنع منه كالشارد ونحوه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-627> كيفية الذكاة:</span>\nالسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها بمحدد في لبتها، وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، وذبح البقر والغنم ونحوهما بسكين مضجعة على جانبها الأيسر، فيضجع الشاة على الأرض، ويطأ برجله على عنقها، ويرفع رأسها ويذبحها، ثم يتركها ترفس؛ ليسهل خروج الدم منها. ويحرم اتخاذ البهائم غرضًا للرمي.\n- ذكاة الجنين ذكاة أمه، فإن خرج حيًا لم يحل أكله إلا بذبحه.\n- من اضطر لأكل حيوان محرم ذَبَحه كما سبق ثم أكل حاجته منه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-628> شروط صحة الذكاة:</span>\nيشترط لصحة الذكاة ما يلي:\n١ - قصد التذكية.\n٢ - أهلية المذكي: بأن يكون عاقلًا مسلمًا أو كتابيًا، رجلًا كان أو امرأة، فلا تباح ذكاة سكران، ومجنون، وكافر غير كتابي.\n٣ - الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد يهريق الدم إلا السن والظفر.\n٤ - إنهار الدم بقطع الحلقوم والمريء، وتمام الذبح: بقطعهما مع الودجين.","vol":"1","page":870},{"text":"٥ - أن يقول: «باسم الله» عند الذبح.\n٦ - ألّا يكون الصيد محرمًا لحق الله كالصيد في الحرم، والصيد للمُحْرِم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-629> أنواع الميتة:</span>\nكل ما مات بالخنق، أو بضرب الرأس، أو بالصعق الكهربائي، أو بالتغطيس في الماء الحار، أو بالغاز الخانق فهو حرام لا يجوز أكله، فإن الدم في هذه الحالات يحتقن باللحم فيضر الإنسان أكله، وأُزْهقت روحه على خلاف السنة، فهو كالميتة التي ماتت حتف نفسها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-630> حكم ذبائح أهل الكتاب:</span>\nكل من دان بدين اليهود أو النصارى حَلَّ أكل ذبيحته، ولو كان عندهم تغيير وشرك ما داموا على دينهم.\n١ - ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال يجوز أكلها لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة/٥].\n٢ - إذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق، أو الصعق الكهربائي فلا يجوز أكلها، أما ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب فلا يجوز أكلها مطلقًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-631> متى يأكل المسلم ذبيحة الكتابي:</span>\nإذا علم المسلم أن الكتابي ذكر اسم الله على الذبيحة جاز أكلها، وإن علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها، وإن جهل الحال جاز أكلها؛ لأن الأصل حلها، ولا يجب أن يسأل أو يبحث كيف ذبحت، بل الأفضل عدم السؤال، وعدم البحث.\n- لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد والسمك، وكل ما","vol":"1","page":871},{"text":"لا يعيش إلا في الماء فيؤكل بلا ذكاة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-632> حكم أكل الصيد:</span>\nلا يجوز أكل حيوانات البر والطيور المباحة إلا بشرطين:\nذكاتها .. وذِكر اسم الله عليها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-633> حكم ذبح الحيوان من أجل غيره:</span>\nمَنْ ذبح حيوانًا مأكولًا من بهيمة الأنعام أو غيرها وتصدق به عن شخص ميت ليكون ثوابه للميت فلا بأس، وإن ذبحه تعظيمًا لهذا الميت وتقربًا له كان مشركًا شركًا أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-634> صفة الإحسان في القتل والذبح:</span>\n١ - أن يذبح بآلة حادة ولا يذبح بآلة كالَّة فيعذب الحيوان، وألّا يذبح الحيوان وأليفه يراه فيرتاع الحيوان، وألّا يحد السكين بحضرة الحيوان، ولا يكسر عنق المذبوح أو يسلخه أو يقطع منه عضوًا قبل أن تزهق روحه، وأن ينحر الإبل نحرًا ويذبح غيرها من الحيوان.\nعن شداد بن أوس ﵁ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوْا القِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - يستحب أن يوجه الذبيحة نحو القبلة، وأن يضيف التكبير إلى التسمية.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٥٥).","vol":"1","page":872},{"text":"فيقول: «بِاسْمِ الله وَالله أَكْبَرُ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-635> حكم التسمية على الذبيحة والصيد:</span>\nيجب على المسلم عند الذكاة، أو الصيد أن يقول: (باسم الله).\nوالتسمية شرط لحل الحيوان، ولا تسقط التسمية لا سهوًا، ولا جهلًا.\nوإذا فُقدت التسمية لم تحل الذبيحة؛ لأن التسمية من الشروط الثبوتية كالوضوء للصلاة، فلا تسقط بالجهل أو النسيان، فمن ترك التسمية ناسيًا أو جاهلًا\nلا يأثم، لكن لا يجوز أكل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها فتحرم، كما أن من صلى بغير وضوء أعاد الصلاة، فلا يلزم من رفع الإثم صحة العمل.\nومن ترك التسمية عمدًا فهو آثم، ولا تحل ذبيحته.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام/١٢١].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٨١٠)، وأخرجه الترمذي برقم (١٥٢١).","vol":"1","page":873},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>الصيد</span>\n- الصيد: هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعًا، غير مملوك، ولا مقدور عليه، بآلة معتبرة، قاصدًا له.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-637> حكم الصيد:</span>\nالصيد الأصل فيه الإباحة إلا في الحرم فيحرم، ويحرم صيد البر على المحرم.\nقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة/٩٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-638> حالات الصيد:</span>\nالصيد بعد إصابته وإمساكه له حالتان:\nالأولى: أن يدركه حيًا حياة مستقرة فهذا لا بد من ذكاته الذكاة الشرعية.\nالثانية: أن يدركه مقتولًا بالاصطياد أو حيًا حياة غير مستقرة، فهذا يحل بشروط الصيد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-639> شروط الصيد الحلال:</span>\nيشترط في الصيد الحلال ما يلي:\n١ - أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلمًا أو كتابيًا، بالغًا أو مميزًا.\n٢ - الآلة، وهي نوعان:\n١ - محدد يُسيل الدم غير السن والظفر.\n٢ - الجارحة من الكلاب أو الطيور فيباح ما قتلته إن كانت مُعَلَّمة كالكلب والصقر.","vol":"1","page":874},{"text":"٣ - أن يرسل الجارحة من كلب أو صقر قاصدًا الصيد.\n٤ - التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة.\n٥ - أن يكون الصيد مأذونًا في صيده شرعًا، فصيد المحْرِم وصيد الحرم لا يحل بالاصطياد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-640> ذكاة المعجوز عنه:</span>\nذكاة ما عجز عنه من الصيد أو الحيوان بجرحه في أي موضع كان من بدنه، وقتل الحيوان بغير حق ولا انتفاع حرام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-641> حكم اقتناء الكلاب:</span>\nيحرم اقتناء الكلب؛ لما يسببه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة، ولما فيه من النجاسة والقذارة، ونقص أجر مقتنيه كل يوم قيراطين إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع فيجوز للحاجة والمصلحة.\n- إذا صاد كلب الصيد، أو أمسك بفيه، فلا يلزم غسل الصيد سبع مرات؛ لأن صيد الكلب مبني على التيسير.\n- إذا رمى بالمعراض كعصًا ونحوه فإن خزق الصيد جاز أكله، وإن أصابه بعرضه فمات فهو وقيذ لا يجوز أكله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-642> حكم العبث بالصيد:</span>\nصيد الصيد لهوًا وعبثًا كأن يصيده ويتركه لا يستفيد هو منه ولا غيره حرام؛ لما فيه من إضاعة المال، وإزهاق الأرواح من غير حاجة.","vol":"1","page":875},{"text":"- الدم المسفوح الذي ينزف من الطيور أو الحيوانات عند صيدها أو ذبحها قبل أن تزهق روحها نجس، فيحرم الانتفاع به.\n- ما صيد بآلة مسروقة أو مغصوبة حلال لكن الصائد آثم.\n- لا يجوز أكل صيد أو ذبيحة تارك الصلاة مطلقًا؛ لأنه كافر.\n- تحرم الإشارة بالسلاح نحو آدمي معصوم من جاد ومازح.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-643> حكم تسلي الأطفال بالطيور:</span>\nصيد الصيد أو أخذه من أجل أن يتسلى به الصغار جائز، لكن يجب مراقبة الصبي حتى لا يؤذي هذا الصيد، أو يهمله ولا يطعمه.","vol":"1","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>الباب السادس\nكتاب الفرائض</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - أحكام الإرث\n٢ - أصحاب الفروض\n٣ - العصبة\n٤ - الحجب\n٥ - تأصيل المسائل\n٦ - قسمة التركة\n٧ - العول\n٨ - الرد\n٩ - ميراث ذوي الأرحام\n١٠ - ميراث الحمل\n١١ - ميراث الخنثى المشكل\n١٢ - ميراث المفقود\n١٣ - ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم\n١٤ - ميراث القاتل\n١٥ - ميراث أهل الملل\n١٦ - ميراث المرأة","vol":"1","page":877},{"text":"كتاب الفرائض\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>١ - أحكام الإرث</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-646> أهمية<span data-type=\"title\" id=toc-648> علم الفرائض:</span></span>\nعلم الفرائض من أَجَلِّ العلوم خطرًا، وأرفعها قدرًا، وأعظمها أجرًا، ولأهميته فقد تولى الله سبحانه تقدير الفرائض بنفسه، فبيَّن ما لكل وارث من الميراث، وفصَّلها غالبًا في آيات معلومة، إذ الأموال وقسمتها محط أطماع الناس، والميراث غالبًا بين رجال ونساء، وكبار وصغار، وضعفاء وأقوياء، ولئلا يكون فيها مجال للآراء والأهواء.\nلذا تولى الله ﷿ قسمتها بنفسه، وفصلها في كتابه، وسوَّاها بين الورثة على مقتضى العدل والمصلحة التي يعلمها سبحانه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-647> أحوال الإنسان:</span>\nللإنسان حالتان: حالة حياة، وحالة موت، وفي علم الفرائض معظم الأحكام المتعلقة بالموت، فالفرائض نصف العلم، والناس كلهم محتاجون إليه.\n- كان أهل الجاهلية يورثون الكبار دون الصغار، والرجال دون النساء، والجاهلية المعاصرة أعطت المرأة ما لا تستحقه من المناصب والأعمال والأموال فزاد الشر، وانتشر الفساد.\nأما الإسلام فقد أنصف المرأة وأكرمها وأعطاها حقها اللائق بها كغيرها، وأعطى كل ذي حق حقه بالعدل.\n- علم الفرائض:\nهو علم يُعرف به مَنْ يرث ومَنْ لايرث، ومقدار ما لكل وارث.\n- موضوعه: التركات، وهي ما يتركه الميت من الأموال والأشياء.","vol":"1","page":879},{"text":"- ثمرته: إيصال الحقوق إلى مستحقيها من الورثة.\n- الفريضة: هي النصيب المقدر شرعًا لكل وارث كالثلث والربع ونحوهما.\n- الحقوق المتعلقة بالتركة:\nالحقوق المتعلقة بالتركة خمسة، تنفذ مرتبة إن وجدت كما يلي:\n١ - تُخرج من التركة مؤنة تجهيز الميت من كفن ونحوه.\n٢ - ثم الحقوق المتعلقة بعين التركة كدين برهن ونحوه.\n٣ - ثم الديون المطلقة، سواء كانت للهِ تعالى كالزكاة والكفارة ونحوهما، أو كانت لآدمي كالقرض وأجرة الدار ونحوهما.\n٤ - ثم الوصية.\n٥ - ثم الإرث، فيوزع ما بقي على الورثة بحسب إرثهم، وهو المقصود هنا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-649> أركان الإرث:</span>\nأركان الإرث ثلاثة:\n١ - المورِّث، وهو الميت.\n٢ - الوارث، وهو الحي بعد موت المورِّث.\n٣ - الحق الموروث، وهو التركة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-650> أسباب الإرث:</span>\nأسباب الإرث ثلاثة:\n١ - النكاح بعقد الزوجية الصحيح، فيرث به الزوج زوجته، والزوجة من زوجها بمجرد العقد.\n٢ - النسب، وهو القرابة من الأصول كالوالدين، والفروع كالأولاد، والحواشي كالإخوة، والعمومة، وبنوهم.\n٣ - الولاء، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرثه إن لم يكن له","vol":"1","page":880},{"text":"وارث من عصبة النسب أو أصحاب الفروض.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-651> شروط الإرث:</span>\nيشترط للإرث من الميت ثلاثة شروط:\n١ - التحقق من موت الميت.\n٢ - التحقق من حياة الوارث حين موت المورث.\n٣ - العلم بالسبب الموجب للإرث من نسب أو نكاح أو ولاء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-652> موانع الإرث:</span>\nموانع الإرث ثلاثة:\n١ - الرق: فلا يرث الرقيق ولا يورث؛ لأنه مملوك لسيده.\n٢ - القتل بغير حق: فلا يرث القاتلُ المقتولَ، عمدًا كان القتل أو خطأً.\n٣ - اختلاف الدِّين: فلا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ.\nعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه (١).\n- حكم إرث المطلقة:\n١ - الزوجة المطلقة طلاقًا رجعيًا يثبت التوارث بينها وبين زوجها ما دامت في العدة.\n٢ - الزوجة إذا طلقها زوجها طلاقًا بائنًا، فإن كان في حال الصحة فلا توارث، وإن كان في حال المرض المخوف، ولم يُتَّهم بقصد حرمانها، فإنها لا ترث كذلك، فإن اتُّهم بقصد حرمانها ورثته.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-653> أقسام الإرث:</span>\nينقسم الإرث إلى قسمين:\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٦٤)، ومسلم برقم (١٦١٤).","vol":"1","page":881},{"text":"١ - إرث بالفرض: وهو أن يكون للوارث نصيب مقدر كالنصف والربع مثلا.\n٢ - إرث بالتعصيب: وهو أن يكون للوارث نصيب غير مقدر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-654> الفروض الواردة في القرآن ستة:</span>\nالنصف .. والربع .. والثمن .. والثلثان .. والثلث .. والسدس.\nأما ثلث الباقي فثابت بالاجتهاد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-655> أقسام الورثة:</span>\nالورثة ثلاثة أقسام:\n١ - أهل الفروض: وهم كل من له نصيب مقدر شرعًا.\n٢ - العصبة: وهم كل من يرث بلا تقدير، له ما أبقت الفروض، وإذا انفرد أخذ كل المال، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.\n٣ - ذوو الأرحام: وهم من يرث بغير فرض ولا تعصيب، ويرث إذا لم يوجد عاصب، أو ذو فرض غير الزوجين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-656> الوارثون من الرجال:</span>\nالوارثون من الرجال على سبيل التفصيل خمسة عشر، وهم:\nالابن وابنه وإن سفل بمحض الذكور، والأب والجد وإن علا بمحض الذكور، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا بمحض الذكور، والزوج، والعم الشقيق وإن علا، والعم لأب وإن علا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا بمحض الذكور، والمعتق وعصبته.","vol":"1","page":882},{"text":"كل ما عدا هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام كالأخوال، وابن الأخ لأم، والعم لأم، وابن العم لأم ونحوهم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-657> الوارثات من النساء:</span>\nالوارثات من النساء على سبيل التفصيل إحدى عشرة، وهن:\nالبنت، وبنت الابن وإن سفل أبوها بمحض الذكور، والأم، والجدة من قِبَل الأم وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم الأب وإن علت بمحض الإناث، والجدة التي هي أم أب الأب، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، والمعتقة.\nكل ما عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام كالعمات والخالات ونحوهن.\n١ - قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء/٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء/١١].","vol":"1","page":883},{"text":"أنواع الورثة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>٢ - أصحاب الفروض</span>\n- الإرث نوعان: فرض وتعصيب.\nوالورثة ينقسمون من حيث الإرث بهما إلى أربعة أقسام:\n١ - مَنْ يرث بالفرض فقط وهم سبعة: الأم، الأخ لأم، الأخت لأم، الجدة من جهة الأم، الجدة من جهة الأب، الزوج، الزوجة.\n٢ - مَنْ يرث بالتعصيب فقط، وهم اثنا عشر: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب وإن نزلا، والعم الشقيق والعم لأب وإن عليا، وابن العم الشقيق وابن العم لأب وإن نزلا، والمعتق، والمعتقة، فهم جميع العصبة بالنفس ما عدا الأب والجد.\n٣ - مَنْ يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة، وهم اثنان: الأب والجد، فيرث الواحد منهما السدس مع الفرع الوارث فرضًا، ويرث بالتعصيب وحده إذا لم يكن معه فرع وارث، ويرث بالفرض والتعصيب مع الأنثى من الفرع الوارث إذا بقي بعد الفرض أكثر من السدس كما لو مات أحد عن (بنت وأم وأب) فالمسألة من ستة: للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي اثنان للأب فرضًا وتعصيبًا.\n٤ - مَنْ يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يَجمع بينهما أبدًا، وهم أربعة: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر وإن نزل أبوها، والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر، فيرثن بالفرض مع عدم المعصب لهن وهو أخوهن، ويرثن بالتعصيب إذا كان هناك معصب كالابن مع البنت، والأخ مع الأخت، والأخوات مع البنات عصبات.","vol":"1","page":884},{"text":"- عدد أصحاب الفروض:\nأصحاب الفروض أحد عشر، وهم:\nالزوج، والزوجة فأكثر، والأم، والأب، والجد، والجدة فأكثر، والبنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والإخوة لأم ذكورًا أو إناثًا.\nوإرث أهل الفروض كما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>١ - ميراث الزوج</span>\n- حالات ميراث الزوج:\n١ - يرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها فرع وارث، والفرع الوارث هم: «الأولاد بنون أو بنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا» أما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين.\n٢ - يرث الزوج من زوجته الربع إذا كان لزوجته فرع وارث سواء كان منه أو من غيره.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ...﴾ [النساء/١٢].\n- الأمثلة:\n١ - توفيت امرأة عن زوج وأم وأخ شقيق، المسألة من ستة، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.\n٢ - توفيت امرأة عن زوج وابن، المسألة من أربعة، للزوج الربع، والباقي للإبن.","vol":"1","page":885},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>٢ - ميراث الزوجة</span>\n- حالات ميراث الزوجة:\n١ - ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن له فرع وارث.\n٢ - ترث الزوجة من زوجها الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها.\n- تشترك الزوجات في الربع أو الثمن إنْ كن أكثر من واحدة.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء/١٢].\n- من له زوجتان، إحداهما مسلمة، والأخرى كتابية، ثم مات عنهما، فالميراث للمسلمة، ولا شيء للكتابية؛ لاختلاف الدِّين.\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن زوجة وأم وعم شقيق، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للعم تعصيبًا.\n٢ - توفي شخص عن زوجة وابن، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن، والباقي للابن.\n٣ - توفي شخص عن ثلاث زوجات وبنت وابن، المسألة من ثمانية، للزوجات الثلاث الثمن، والباقي للابن والبنت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ... [النساء/١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>٣ - ميراث الأم</span>\n- حالات ميراث الأم:\n١ - ترث الأم الثلث بثلاثة شروط:\nعدم الفرع الوارث، عدم الجمع من الإخوة والأخوات، ألا تكون المسألة إحدى العمريتين.","vol":"1","page":886},{"text":"٢ - ترث الأم السدس: إذا كان للميت فرع وارث، أو كان له جمع من الإخوة أو الأخوات.\n٣ - ترث الأم ثلث الباقي في العمريتين، وتسمى الغراوين، وهما:\n١ - زوجة وأم وأب: المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.\n٢ - زوج وأم وأب: المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب.\n- أعطيت الأم ثلث الباقي؛ لئلا تزيد على نصيب الأب وهما في درجة واحدة من الميت، وليكون للذكر مثل حظ الأُنثيين.\nقال الله تعالى: ﴿... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ...﴾ [النساء/١١].\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن أم وعم، للأم الثلث، وللعم الباقي بالتعصيب.\n٢ - توفي شخص عن أم وابن، المسألة من ستة، للأم السدس، وللابن الباقي بالتعصيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>٤ - ميراث الأب</span>\n- حالات ميراث الأب:\n١ - يرث الأب السدس فرضًا بشرط وجود الفرع الوارث من الذكور كالابن أو ابن الابن وإن نزل.\n٢ - يرث الأب بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث.","vol":"1","page":887},{"text":"٣ - يرث الأب بالفرض والتعصيب معًا مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت أو بنت الابن، فله السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا كما سبق.\n- الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم جميعهم يسقطون بالأب والجد.\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن أب وابن، للاب السدس، والباقي للابن.\n٢ - توفي شخص عن أم وأب، للأم الثلث، والباقي للأب.\n٣ - توفي شخص عن أب وبنت، للبنت النصف، وللأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا.\n٤ - توفي شخص عن أب وأخ شقيق أو لأب أو لأم، المال كله للأب، ويسقط الأخ بالأب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>٥ - ميراث الجد</span>\n- الجد الوارث: هو مَنْ ليس بينه وبين الميت أنثى كأب الأب، فلا يرث أب الأم، لأن بينه وبين الميت أنثى.\nوميراث الجد كميراث الأب إلا في العمريتين، فإن للأم فيهما مع الجد ثلث جميع المال، ومع الأب ثلث الباقي بعد فرض الزوجية كما سبق.\n- حالات ميراث الجد:\n١ - يرث الجد السدس فرضًا بشرطين: وجود الفرع الوارث الذكر، عدم الأب.\n٢ - يرث الجد بالتعصيب إذا لم يكن للميت فرع وارث، عدم الأب.\n٣ - يرث الجد بالفرض والتعصيب معًا مع وجود الفرع الوارث من الإناث كالبنت وبنت الابن.\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن جد وابن، المسألة من ستة، للجد السدس، والباقي للابن.","vol":"1","page":888},{"text":"٢ - توفي شخص عن أم وجد، المسألة من ثلاثة، للأم الثلث، والباقي للجد.\n٣ - توفي شخص عن جد وبنت، المسألة من ستة، للبنت النصف فرضًا، وللجد السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>٦ - ميراث الجدة</span>\n- الجدة الوارثة: هي أم الأم، وأم الأب، وأم الجد وإن علون بمحض الإناث، اثنتان من قِبَل الأب، وواحدة من قِبَل الأم.\n- لا إرث للجدات مطلقًا مع وجود الأم، كما لا إرث للجد مطلقًا مع وجود الأب.\n- ميراث الجدة فأكثر السدس مطلقًا بشرط عدم الأم.\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن جدة وابن، المسألة من ستة، للجدة السدس، وللابن الباقي تعصيبًا.\n٢ - توفي شخص عن جدة وأم وابن، المسألة من ستة، للأم السدس، والباقي للابن، وتسقط الجدة لوجود الأم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>٧ - ميراث البنت</span>\n- حالات ميراث البنت:\n١ - ترث البنت فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن أخوهن، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].\n٢ - ترث البنت النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشاركة لها وهي أختها.\n٣ - ترث البنتان فأكثر الثلثين بشرط أن يَكنَّ اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن.","vol":"1","page":889},{"text":"قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ...﴾ [النساء/ ١١].\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن جدة وبنت وابن، المسألة من ستة، للجدة السدس، والباقي للابن والبنت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١].\n٢ - توفي شخص عن بنت وعم، المسألة من اثنين، للبنت النصف، والباقي للعم تعصيبًا.\n٣ - توفي شخص عن أم وبنتين وجد، المسألة من ستة، للأم السدس، وللجد السدس، وللبنتين الثلثان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٨ - ميراث بنت الابن</span>\n- حالات ميراث بنت الابن:\n١ - ترث بنت الابن فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أخ لها في درجتها وهو ابن الابن، مع عدم الفرع الوارث الذكر الأعلى منها كالابن.\n٢ - ترث بنت الابن النصف بشرط عدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم المشاركة لها وهي أختها، عدم الفرع الوارث الأعلى منها كالابن، والبنت.\n٣ - ترث بنتا الابن فأكثر الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن.\n٤ - ترث بنت الابن فأكثر السدس بشرط عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الفرع الوارث الأعلى منهن إلا البنت صاحبة النصف، فإنها لا ترث السدس إلا معها، وكذا حكم بنت ابن ابن مع بنت ابن وهكذا.","vol":"1","page":890},{"text":"- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن بنت، وبنت ابن، وابن ابن، المسألة من اثنين، للبنت النصف، والباقي لبنت الابن، وابن الابن تعصيبًا.\n٢ - توفي شخص عن بنت ابن وعم، المسألة من اثنين، لبنت الابن النصف، وللعم الباقي تعصيبًا.\n٣ - توفي شخص عن بنتي ابن، وأخ شقيق، المسألة من ثلاثة، للبنتين الثلثان، والباقي للأخ الشقيق.\n٤ - توفي شخص عن بنت، وبنت ابن، وأخ لأب، المسألة من ستة، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للأخ لأب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>٩ - ميراث الأخت الشقيقة</span>\n- حالات ميراث الأخت الشقيقة:\n١ - ترث الأخت الشقيقة النصف بشرط عدم المشاركة لها وهي أختها، وعدم المعصب لها وهو أخوها، وعدم الأصل الوارث وهو الأب أو الجد، عدم الفرع الوارث.\n٢ - ترث الأخوات الشقيقات الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم المعصب لهن وهو أخوهن.\n٣ - ترث الأخت الشقيقة فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات.\nقال الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ...﴾ [النساء/١٧٦].","vol":"1","page":891},{"text":"- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن أم وأخت شقيقة وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأم السدس، وللأخت الشقيقة النصف، وللأخوين لأم الثلث.\n٢ - توفي شخص عن زوجة وأختين شقيقتين وابن أخ لأب، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ الأب.\n٣ - توفي شخص عن زوجة وأخت شقيقة وأخ شقيق، المسألة من أربعة، للزوجة الربع، والباقي للأخ والأخت، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].\n٤ - توفي شخص عن زوجة وبنت وأخت شقيقة، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن، وللبنت النصف، والباقي للأخت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>١٠ - ميراث الأخت لأب</span>\n- حالات ميراث الأخت لأب:\n١ - ترث الأخت لأب النصف بشرط عدم المشاركة لها وهي أختها، عدم المعصب لها وهو أخوها، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الإخوة الأشقاء والشقائق.\n٢ - ترث الأخوات لأب الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوها، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الأشقاء والشقائق.\n٣ - ترث الأخت لأب فأكثر السدس بشرط أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض، عدم المعصب لها، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الأخ الشقيق فأكثر.\n٤ - ترث الأخت لأب فأكثر بالتعصيب إذا كان معها أو معهن المعصب لهن وهو أخوهن فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات.","vol":"1","page":892},{"text":"- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن أم وأخت لأب وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأم السدس، وللأخت لأب النصف، وللأخوين لأم الثلث.\n٢ - توفي شخص عن زوجة وأختين لأب وابن أخ لأب، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأختين لأب الثلثان، والباقي لابن الأخ لأب.\n٣ - توفي شخص عن أم وأخت لأم وأخت شقيقة وأختين لأب، المسألة من ستة للأم السدس، وللأخت لأم السدس، وللأختين لأب السدس، وللأخت الشقيقة النصف.\n٤ - توفي شخص عن أم وأختين لأب وأخ لأب، المسألة من ستة، للأم السدس، والباقي للأخوات وأخيهن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].\n٥ - توفيت امرأة عن زوج وبنت وأخت لأب، المسألة من أربعة، للزوج الربع، وللبنت النصف، والباقي للأخت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>١١ - ميراث الإخوة لأم</span>\n- الإخوة لأم لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، وذكرهم لا يعصب أنثاهم، فيرثون بالسوية، وذكرهم يدلي بالأنثى فيرث، ويحجبون من أدلوا به وهي الأم حجب نقصان.\n- حالات ميراث الإخوة لأم:\n١ - يرث الأخ لأم ذكرًا كان أو أنثى السدس بشرط عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، أن يكون منفردًا.\n٢ - يرث الإخوة لأم ذكورًا كانوا أم إناثًا الثلث بشرط أن يكونوا اثنين فصاعدًا، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ","vol":"1","page":893},{"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء/١٢].\n- الأمثلة:\n١ - توفي شخص عن زوجة وأخ لأم وابن عم شقيق، المسألة من اثني عشر، للزوجة الربع، وللأخ لأم السدس، والباقي لابن العم الشقيق.\n٢ - توفيت امرأة عن زوج وأخوين لأم وعم شقيق، المسألة من ستة، للزوج النصف، وللأخوين لأم الثلث، وللعم الباقي.\n٣ - توفي شخص عن أم وأب وأخوين لأم، المسألة من ستة، للأب السدس، والباقي للأب، ويسقط الإخوة لأم لوجود الأب.","vol":"1","page":894},{"text":"مسائل أهل الفروض\n- مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أقسام:\n١ - ما كانت السهام فيها مساوية لأصل المسألة وتسمى بالعادلة.\nمثالها: زوج وأخت، المسألة من اثنين، للزوج النصف واحد، وللأخت النصف واحد.\n٢ - ما كانت السهام فيها أقل من أصل المسألة وتسمى بالناقصة، فيرد الباقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين.\nفإذا لم تستغرق الفروض التركة، ولم يكن عاصب، فهم أحق به يأخذونه حسب فروضهم.\nمثالها: زوجة وبنت، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن: واحد، وللبنت سبعة فرضًا وردًا.\n٣ - ما كانت السهام فيها زائدة عن أصل المسألة وتسمى بالعائلة.\nمثالها: زوج وأختين لغير أم، فإن أُعطي الزوج النصف، لم يبق للأختين حقهما وهو الثلثان.\nفأصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة، فيدخل النقص على الجميع حسب فروضهم.","vol":"1","page":895},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>٣ - العصبة</span>\n- العصبة هم مَنْ يرث بلا تقدير.\n- العصبة قسمان:\nعصبة بالنسب .. وعصبة بالسبب.\n١ - ينقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>١ - العصبة بالنفس:</span>\nوهم كل وارث من الذكور إلا (الزوج، والأخ لأم) وهم: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل، والمعتق.\n- مَنْ انفرد من هؤلاء أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقط.\n- جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض وهي خمس على الترتيب:\nالبنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة وبنوهم، ثم الأعمام وبنوهم، ثم الولاء.\n- إذا اجتمع عاصبان فأكثر فلهم حالات:\nالحالة الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة كابنين، أو أخوين، أو عمين، ففي هذه الحالة يشتركان في المال بالسوية.\nالحالة الثانية: أن يتحدا في الجهة والدرجة ويختلفا في القوة كما لو اجتمع عم","vol":"1","page":896},{"text":"شقيق وعم لأب فيقدم بالقوة فيرث العم الشقيق دون العم لأب.\nالحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة ويختلفا في الدرجة كما لو اجتمع ابن، وابن ابن، فيقدم بقرب الدرجة فيكون المال للابن.\nالحالة الرابعة: أن يختلفا في الجهة فيقدم في الميراث الأقرب جهة وإن كان بعيدًا في الدرجة على الأبعد جهة وإن كان قريبًا في الدرجة، فابن الابن مقدم على الأب، ويقدم ابن الأخ لأب على العم الشقيق.\n- أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن من الإرث بالفرض، وللذكر معهن مثل حظ الأنثيين وهم:\nالابن .. وابن الابن وإن نزل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب.\nوسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم:\nبنو الإخوة، والأعمام وبنوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>٢ - العصبة بالغير:</span>\nوهن أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء/١١].","vol":"1","page":897},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء/١٧٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>٣ - العصبة مع الغير:</span>\nوهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معًا، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معًا، فالأخوات دائمًا مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن.\n- حيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير، صارت كالأخ الشقيق تحجب إخوة لأب ذكورًا كانوا أم إناثًا، ومن بعدهم من العصبات.\nوحيث صارت الأخت لأب عصبة مع الغير، صارت كالأخ لأب، تحجب بني إخوة، ومن بعدهم من العصبات.\n٢ - العصبة بالسبب: وهم المعتق ذكرًا كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم.\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٣٢)، ومسلم برقم (١٦١٥).","vol":"1","page":898},{"text":"قواعد في المواريث\n١ - الأصول: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يُسقط الجد، والأم تُسقط الجدة، والأم لا تُسقط الجد، والأب لا يُسقط الجدة؛ لأنه ليس من جنسها.\n٢ - الفروع: كل ذكر يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، فالابن يحجب ابن الابن، ويحجب بنت الابن.\nأما الأنثى فلا تحجب من تحتها، فترث بنت الابن مع البنت.\n٣ - الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع.\nفالأب يحجب الأخ والأخت، والابن يحجب الأخ والأخت.\nوكل قريب من الحواشي يحجب البعيد مطلقًا، فالأخ يحجب ابن الأخ وهكذا، وإناث الحواشي لايرث منهن إلا الأخوات فقط.\n٤ - الضابط في ميراث الفروع: ألا يدلي أحد بأنثى، سواء كان ذكرًا أو أنثى، فابن الابن وبنت الابن يرثان، وابن بنت وبنت بنت لا يرثان؛ لأنهم أدلوا بأنثى.\n٥ - كل من أدلى بوارث من الأصول فهو يرث كأمهات الجد.\n٦ - الجد مسقط للإخوة كلهم، الأشقاء، أو لأب، أو لأم، الذكور والإناث، كالأب تمامًا.\n٧ - الجدات ميراثهن السدس فقط، مع الفرع الوارث، أو عدم الفرع الوارث، ومع الأخوة، وعدم الإخوة، ومع العاصب، وعدم العاصب.\n٨ - كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة كأم الأب، وأم الأم.","vol":"1","page":899},{"text":"٩ - لا يختلف الميراث بين الواحد والمتعدد في ميراث الزوجات والجدات، فتشترك الزوجات في الربع أو الثمن، وتشترك الجدات في السدس.\n١٠ - أربع لا يزيد الفرض بزيادتهن: الزوجات، والجدات، وبنات الابن مع البنت، والأخوات لأب مع الأخت الشقيقة.\n١١ - إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين كابن وبنت، أو أب وأم في العمريتين (زوج وأم وأب) من (٦) (زوجة وأم وأب) من (٤) للأم ثلث الباقي في المسألتين.\n١٢ - ليس في الفرائض ما يتساوى فيه الذكر والأنثى إلا الإخوة لأم، فَذَكَرهم وأنثاهم في الميراث سواء.\n١٣ - الأخوات مع البنات دائمًا عصبات.","vol":"1","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>٤ - الحجب</span>\n- الحجب: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حَظَّيه.\n- الحجب من أهم أبواب الفرائض وأعظمها، ومَنْ يجهله قد يمنع الحق أهله، أو يعطيه مَنْ لا يستحقه، وفي كليهما الإثم والظلم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-675> جهات العصبة:</span>\nالابن وإن سفل .. والأخ الشقيق .. والأخ لأب .. وابن الأخ الشقيق .. وابن الأخ لأب .. والعم الشقيق .. والعم لأب .. وابن العم الشقيق .. وابن العم لأب.\nهؤلاء هم عصبة الإنسان الذين إذا انفرد أحدهم أخذ المال كله، ولهم مع الغير ما أبقت الفروض، فلو مات إنسان ولم يترك إلا ابن أخ شقيق فله المال كله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-676> أحوال الورثة:</span>\nالورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال:\n١ - إذا اجتمع كل الذكور ورث منهم ثلاثة فقط: الأب، والابن، والزوج.\nومسألتهم من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي سبعة للابن تعصيبًا.\n٢ - إذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس فقط: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة، ويسقط الباقي.\nومسألتهن من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السدس أربعة، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيبًا.\n٣ - إذا اجتمع كل الذكور والإناث ورث منهم خمسة فقط:\nالأم، والأب، والابن، والبنت، وأحد الزوجين.","vol":"1","page":901},{"text":"١ - فإن كان معهم الزوجة فالمسألة من أربعة وعشرين: للأب السدس أربعة، وللأم السدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين.\n٢ - وإن كان معهم الزوج فالمسألة من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللأم السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين.\n- الأصول والفروع والحواشي:\nالأقارب: أصول .. وفروع .. وحواشي.\nفالأصول: من تفرعتَ منهم من آباء وأمهات.\nوالفروع: من تفرعوا منك من بنين وبنات.\nوالحواشي: من تفرعوا من أصولك، فيدخل فيهم الإخوة، والأعمام، والأخوال.\nوذوو الأرحام من الأصول: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كأب الأم.\nوذوو الأرحام من الفروع: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كابن البنت، وبنت البنت.","vol":"1","page":902},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>أقسام الحجب</span>\n- ينقسم الحجب إلى قسمين:\n١ - الحجب بالوصف:\nوهو أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث، وهو الرق، أو القتل، أو اختلاف الدين، وهو يدخل على جميع الورثة، فمن اتصف بأحد هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كعدمه.\n٢ - الحجب بالشخص:\n-وهو المراد هنا- وهو أن يكون بعض الورثة محجوبًا بشخص آخر.\nوهذا القسم ينقسم إلى قسمين:\nحجب نقصان، وحجب حرمان، وبيانها كما يلي:\n١ - حجب النقصان:\nوهو منع الشخص الوارث أوفر حَظَّيه، بأن ينقص ميراث المحجوب بسبب الحاجب، وهو يأتي على جميع الورثة.\nوينقسم حجب النقصان إلى قسمين:\nالأول: حجب نقصان سببه الانتقال، وهو أربعة أنواع:\n١ - أن ينتقل المحجوب من فرض إلى فرض أقل منه، وهم خمسة: الزوجان، الأم، بنت الابن، الأخت لأب، كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلا.\n٢ - أن ينتقل من تعصيب إلى فرض أقل منه، وهذا في حق الأب والجد فقط.\n٣ - أن ينتقل من فرض إلى تعصيب أقل منه، وهذا في حق ذوات النصف: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب إذا كان مع كل واحدة أخوها.\n٤ - أن ينتقل من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فللأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت الابن الباقي وهو النصف، ولو كان","vol":"1","page":903},{"text":"معها أخوها كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.\nالثاني: حجب نقصان سببه الازدحام، وهو ثلاثة أنواع:\n١ - ازدحام في الفرض، وهذا يكون في حق سبعة من الورثة وهم: الجد، والزوجة، والعدد من البنات وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والإخوة لأم، كازدحام بنتين أو أختين فأكثر في الثلثين.\n٢ - ازدحام في التعصيب: وهذا يكون في حق كل عاصب كالأبناء، والإخوة، والأعمام ونحوهم، كازدحام ابنين أو أخوين فأكثر في الميراث.\n٣ - ازدحام في العول: وهذا يكون في حق أصحاب الفروض إذا تزاحموا.\n٢ - حجب الحرمان:\nوهو أن يُسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، ويأتي على جميع الورثة ما عدا ستة: الأب، والأم، والزوج، والزوجة، والابن، والبنت.\nقواعد حجب الحرمان بالشخص\n١ - كل وارث من الأصول يحجب مَنْ فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد، والأم تحجب الجدات وهكذا.\n٢ - كل ذكر وارث من الفروع يحجب مَنْ تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن، وبنات الابن، والأنثى من الفروع لا تحجب إلا من تحتها إذا استغرقن الثلثين فيسقط مَنْ تحتهن من الإناث إلا أن يُعَصَّبْنَ بذكر، فلهم الباقي تعصيبًا.\n٣ - كل وارث من الأصول والفروع فإنه يَحجب الحواشي الذكور منهم والإناث بلا استثناء.\nوالحواشي: هم الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، والإخوة لأم،","vol":"1","page":904},{"text":"والأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي إلا إناث الفروع وهن: البنات، وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.\n٤ - الحواشي بعضهم مع بعض، فكل مَنْ يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب مَنْ دونه في الجهة، أو القرب، أو القوة.\nفالأخ لأب يسقط بالأخ الشقيق والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق يسقط بالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير وبالأخ لأب وبالأخت لأب العاصبة مع الغير، وابن الأخ لأب يسقط بالأربعة المتقدمة وابن الأخ الشقيق.\nوالعم الشقيق يسقط بالخمسة المتقدمة وابن الأخ لأب، والعم لأب يسقط بالستة المتقدمة وبالعم الشقيق، وابن العم الشقيق يسقط بالسبعة المتقدمة وبالعم لأب، وابن العم لأب يسقط بالثمانية المتقدمة وبابن العم الشقيق، وأما الإخوة لأم فيسقطون بالفرع الوارث والأصل الوارث من الذكور.\n٥ - الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع كما سبق، والحواشي يحجبهم أصول وفروع وحواشي -كما سبق-.\n٦ - الورثة بالنسبة لحجب الحرمان ينقسمون إلى أربعة أقسام:\nقسم يَحجبون ولا يُحجبون وهم الأبوان والولدان.\nوقسم يُحجبون ولا يَحجبون وهم الإخوة لأم.\nوقسم لا يَحجبون ولا يُحجبون وهم الزوجان.\nوقسم يَحجبون ويُحجبون وهم بقية الورثة.\n٧ - يسقط المعتق والمعتقة بكل عاصب من القرابة.","vol":"1","page":905},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>٥ - تأصيل المسائل</span>\n- التأصيل: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة بلا كسر.\n- فائدة التأصيل: معرفة أصول المسائل، وتسهيل قسمة التركات.\n- مسائل الورثة لها ثلاث حالات:\nأصل كل مسألة يختلف باختلاف الورثة:\n١ - فإن كانوا عصبة فقط فأصل المسألة من عدد رؤوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كمن مات عن ابن وبنت، المسألة من ثلاثة، للابن اثنان، وللبنت واحد.\n٢ - وإن كان في المسألة صاحب فرض واحد وعصبة فأصلها من مخرج ذلك الفرض، كمن مات عن زوجة وابن، المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد فرضًا، وللابن الباقي تعصيبًا.\n٣ - وإن كان في المسألة أصحاب فروض فقط، أو معهم عصبة، فإنه يُنظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع وهن (المماثلة، والمداخلة، والموافقة، والمباينة) والناتج يكون أصلًا للمسألة، والفروض كالنصف، والربع، والسدس، والثلث، والثمن، والثلثين، فالمتماثلان يُكتفى بأحدهما، والمتداخلان يُكتفى بأكبرهما، والمتوافقان يُضرب وفق أحدهما بكامل الآخر، والمتباينان: يُضرب كامل أحدهما في كامل الآخر، كما يلي:\nالمماثلة (...، ...) المداخلة (...، ...) الموافقة (...، ...) المباينة (...، ...) وهكذا.\n- أصول مسائل ذوي الفروض سبعة وهي:\nاثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون.\n- إنْ بقي بعد أصحاب الفروض شيء ولا عصبة رُدّ على كل فرض بقدره عدا الزوجين، كزوج وبنت، المسألة من أربعة: للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضًا وردًا .. وهكذا.\n-","vol":"1","page":906},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>٦ - قسمة التركة</span>\n- التركة: هي ما يخلفه الميت من مال أو غيره.\n- طرق قسمة التركة:\nتقسم التركة على الورثة بإحدى الطرق الآتية:\n١ - طريق النسبة:\nوهي أن تنسب سهم كل وارث من المسألة إليها وتعطيه من التركة بمثل ذلك، فلو هلك هالك عن (زوجة وأم وعم) والتركة مائة وعشرون، فالمسألة من اثني عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، وللعم الباقي خمسة، فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها، فتأخذ ربع التركة ثلاثين، ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها، فتأخذ ثلث التركة أربعين، ونسبة خمسة العم إلى المسألة ربعها وسدسها، فيأخذ ربع التركة وسدسها خمسين.\n٢ - وإن شئت ضربت نصيب كل وارث في التركة، ثم تقسم الحاصل على مصح المسألة فيخرج نصيبه من التركة، فللزوجة في المسألة السابقة الربع ثلاثة، تضربه في التركة (١٢٠) والناتج (٣٦٠) تقسمه على أصل المسألة (١٢) يكون نصيبها من التركة (٣٠) وهكذا.\n٣ - وإن شئت قسمت التركة على مصح المسألة، وحاصل القسمة تضرب به نصيب الوارث من المسألة، والناتج هو نصيبه من التركة.\nففي المسألة السابقة تقسم التركة (١٢٠) على أصل المسألة (١٢) يكون الناتج (١٠)، تضرب به نصيب كل وارث، فنصيب الأم في المسألة السابقة الثلث أربعة، نضربه في عشرة (١٠×٤ = ٤٠) هو نصيبها من التركة وهكذا.\n- حكم إعطاء من حضر القسمة:\nإذا حضر قسمة الميراث أقارب الميت الذين لا يرثون، أو اليتامى، أو مَنْ لا مال لهم فيستحب إعطاؤهم شيئًا من المال قبل قسمة التركة، مع القول الحسن.","vol":"1","page":907},{"text":"قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾ [النساء/٨].\n- أقسام مسائل الورثة:\nتنقسم مسائل الورثة إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: المسألة العادلة: وهي التي تساوت سهام فروضها مع أصل المسألة.\nالمثال: زوج وأخت شقيقة، المسألة من اثنين، لكل واحد النصف، فالسهام (٢) تساوى أصل المسألة (٢).\nالثاني: المسألة الناقصة: وهي التي نقصت سهام فروضها عن أصل المسألة.\nالمثال: زوجة، وأخت لأم، المسألة من (١٢)، للزوجة الربع (٣)، وللأخت لأم السدس (٢)، فمجموع السهام (٣+٥=٨) أقل من أصل المسألة (١٢).\nالثالث: المسألة العائلة: وهي التي زادت سهام فروضها على أصل المسألة.\nالمثال: أم، إخوة لأم، أختان شقيقتان، المسألة من (٦)، للأم السدس (١)، وللإخوة لأم الثلث (٢)، وللأختين الثلثان (٤)، فمجموع سهام الفروض (٧)، وهو أكثر من أصل المسألة (٦)، فالمسألة عائلة إلى (٧).\n- أقسام الورثة من حيث الإرث:\nينقسم الورثة من حيث الإرث إلى خمسة أقسام:\n١ - أهل فرض محض: وهم الزوجان، والأم، وولد الأم.\n٢ - أهل تعصيب محض: وهم الأبناء، وبنوهم، والإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم.\n٣ - من يكون ذا فرض بنفسه وتعصيب بنفسه كالأب والجد.\n٤ - من يكون ذا فرض بنفسه وتعصيب بغيره كالأخوات مع البنات.\n٥ - من ليس بذي فرض ولا تعصيب وهم ذوو الأرحام.","vol":"1","page":908},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>٧ - العول</span>\n- العول: زيادة في السهام، ونقص في الأنصباء.\n- أثر العول على الورثة:\nإذا حصل عول في المسألة كما سبق، فإنه ينقص نصيب كل وارث عما كان له لو لم يكن في المسألة عول.\n- أقسام أصول المسائل من حيث العول:\nأصول المسائل سبعة: (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٤).\nوتنقسم أصول المسائل من حيث العول وعدمه إلى قسمين:\nالأول: أصول لا تعول وهي أربعة: (٢، ٣، ٤، ٨).\nالثاني: أصول تعول وهي ثلاثة: (٦، ١٢، ٢٤).\n- نهاية عول الأصول:\n١ - أصل ستة يعول أربع مرات:\n١ - فيعول إلى سبعة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، المسألة من (٦)، وتعول إلى (٧)، للزوج النصف (٣) وللأختين الثلثان (٤).\n٢ - ويعول إلى ثمانية كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأختين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (٨) للزوج النصف (٣)، وللأخت الشقيقة النصف (٣)، وللأختين لأم الثلث (٢).\n٣ - ويعول إلى تسعة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، وأخوين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (٩)، للزوج النصف (٣)، وللأختين الشقيقتين الثلثان (٤)، وللأخوين لأم الثلث (٢).\n٤ - ويعول إلى عشرة كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأم، وأختين شقيقتين، وأختين لأم، فالمسألة من (٦)، وتعول إلى (١٠)، للزوج النصف (٣)، وللأم السدس","vol":"1","page":909},{"text":"(١)، وللأختين الشقيقتين الثلثان (٤)، وللأختين لأم الثلث (٢).\n٢ - أصل اثني عشر يعول ثلاث مرات:\n١ - فيعول إلى (١٣) كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنت، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٣)، للزوج الربع (٣)، وللأب السدس (٢)، وللأم السدس (٢) وللبنت النصف (٦).\n٢ - ويعول إلى (١٥) كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٥)، للزوج الربع (٣)، وللأب السدس (٢)، وللأم السدس (٢)، وللبنتين الثلثان (٨).\n٣ - ويعول إلى (١٧) كما لو مات شخص عن زوجة، وأم، وأختين لأب، وأختين لأم، فالمسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٧)، للزوجة الربع (٣)، وللأم السدس (٢)، وللأختين لأب الثلث (٨)، وللأختين لأم الثلث (٤).\n٣ - أصل أربعة وعشرين يعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين.\nكما لو مات شخص عن زوجة، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من (٢٤)، وتعول إلى (٢٧)، للزوجة الثمن (٣)، وللأب السدس (٤)، وللبنتين الثلثان (١٦).","vol":"1","page":910},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>٨ - الرد</span>\n- الرد: هو إرجاع ما بقي في المسألة على من يستحقه من أهل الفروض.\n- سبب الرد: نقص في السهام، وزيادة في الأنصباء، فهو ضد العول.\n- أثر الرد: الرد زيادة في أنصباء الورثة.\n- الذين يُردّ عليهم:\nيُردّ على جميع أصحاب الفروض (ما عدا الزوجين والأب، والجد).\nوهم ثمانية: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأم، والجدة، والأخ لأم، والأخت لأم.\n- شروط الرد:\nيشترط للرد ثلاثة شروط:\n١ - أن لا تستغرق الفروض المسألة، لأنها إذا استغرقت لم يبق باق يُردّ.\n٢ - عدم وجود أحد من العصبة، لأن العاصب يأخذ الباقي، فلا يبقى ما يُردّ.\n٣ - وجود صاحب فرض.\n- صفة العمل في مسائل الرد:\nأهل الرد إما أن يكون معهم أحد الزوجين أو لا يكون.\n١ - فإذا لم يكن معهم أحد الزوجين فلهم ثلاث حالات:\nالأولى: أن يكون الموجود منهم شخصًا واحدًا كالبنت أو الأخت، فتأخذ جميع المال فرضًا وردًا.","vol":"1","page":911},{"text":"الثانية: أن يكون الموجود منهم صنفًا واحدًا كالبنات أو الأخوات مثلًا.\nفهؤلاء يجعل لهم مسألة من عدد رؤوسهم، كما لو مات ميت عن ثلاث بنات، فالمسألة من ثلاثة من عدد رؤوسهن.\nالثالثة: أن يكون الموجود منهم أكثر من صنف.\nوحينئذ يعطَى كل صاحب فرض فرضه، وتؤصل المسألة كأنه لا رد فيها. وجميع مسائل الرد تؤصل من ستة، ثم تجمع سهام الفروض، والحاصل نجعله أصل مسائل الرد.\nالمثال: مات إنسان عن بنت، وبنت ابن، فالمسألة من (٦)، وترجع بالرد إلى (٤)، فللبنت النصف (٣)، ولبنت الابن السدس (١)، والباقي (٢)، فنجعل أصل مسألة الرد من مجموع سهام الفروض وهي (٤)، فتأخذ البنت (٣) فرضًا وردًا، وتأخذ بنت الابن (١) فرضًا وردًا ... وهكذا.\n٢ - وإن كان معهم أحد الزوجين، فإن أحد الزوجين يأخذ فرضه منسوبًا إلى أصل التركة، والباقي يكون لأصحاب الفروض بحسب رؤوسهم، سواء كان الموجود منهم صنفًا واحدًا كبنت، أو متعددًا كثلاث بنات، أو كانوا أكثر من صنف كأم وبنت.","vol":"1","page":912},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>٩ - ميراث ذوي الأرحام</span>\n- ذوو الأرحام: هم كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب.\n- يرث ذوو الأرحام بشرطين:\nعدم وجود أهل الفروض غير الزوجين، عدم وجود العصبة.\nقال الله تعالى: ﴿... وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال/٧٥].\n- صفة ميراث ذوي الأرحام:\nكل من أدلى بأنثى فإنه لا يرث كأب الأم، وابن بنت، وبنت أخت، لكنه من ذوي الأرحام، وجهاتهم ثلاث: البنوة، والأبوة، والأمومة.\nوميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فيُنَزَّل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة مَنْ أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي كما يلي:\n١ - ولد البنات، وولد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم.\n٢ - بنات الإخوة وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن، وأولاد الإخوة لأم بمنزلة الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقًا بمنزلة أمهاتهم.\n٣ - الأخوال والخالات وأبو الأم كالأم.\n٤ - العمات والعم لأم كالأب.\n٥ - الجدات الساقطات من جهة الأم أو الأب، كأم أب الأم، وأم أب الجد فالأولى بمنزلة الجدة لأم، والثانية بمنزلة الجدة لأب.\n٦ - الأجداد الساقطون من جهة الأب أو الأم، كأم الأب، وأب أم الأب، فالأول بمنزلة الأم، والثاني بمنزلة أم الأب.\n٧ - كل مَنْ أدلى بواحد من هذه الأصناف فهو بمنزلة من أدلى به كعمة العمة، وخالة الخالة ونحوها.","vol":"1","page":913},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>١٠ - ميراث الحمل</span>\n- الحمل: هو الجنين في بطن أمه.\n- متى يرث الحمل:\nيرث الحمل إن استهلَّ صارخًا، وكان موجودًا في الرحم حين موت المورث ولو نطفة، واستهلاله أن يصيح أو يعطس أو يبكي ونحو ذلك.\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُوْدٌ إلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِيْنَ يُوْلَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». متفق عليه (١).\n- مَنْ خَلَّفَ ورثة فيهم حمل فلهم حالتان:\n١ - إما أن ينتظروا حتى تلد الحامل ويتبين الحمل ثم يقسم المال.\n٢ - وإما أن يطلبوا القسمة قبل الولادة، فهنا يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو انثيين، فإذا ولد أخذ حقه وما بقي لمستحقه، ومَنْ لا يحجبه الحمل أخذ إرثه كالجدة، ومَنْ ينقصه أخذ الأقل كالزوجة والأم، ومَنْ سقط به لم يعط شيئًا كإخوة الميت، فيوقف نصيبه حتى يولد الحمل.\nفلو هلك رجل عن (زوجة حامل، وجدة، وأخ شقيق) فالمسألة من (٢٤) للجدة السدس سواء كان الحمل ذكرًا أو أنثى أو ميتًا.\nوللزوجة الثمن إن ولد حيًا، والربع إن ولد ميتًا، فنعطيها اليقين وهو الثمن.\nوالأخ الشقيق إن ولد الحمل ذكرًا سقط، وإن ولد أنثى أخذ الباقي بعده، وإن ولد ميتًا أخذ الباقي، فيوقف ميراثه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٦٦).","vol":"1","page":914},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>١١ - ميراث الخنثى المشكل</span>\n- الخنثى المشكل من له فرج ذكر وفرج أنثى.\n- صفة ميراث الخنثى المشكل:\nالخنثى المشكل له حالتان:\n١ - الخنثى المشكل إذا لم تتضح حاله يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى إن ورث بهما متفاضلًا.\n٢ - إن كان الخنثى يرجى اتضاح حاله انتظروا حتى يتبين أمره.\nفإن لم ينتظروا وطلبوا القسمة عومل هو ومَنْ معه بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن تتميز حاله، فتُعمل المسألة على أنه ذكر، ثم تُعمل على أنه أنثى، ويدفع للخنثى وكل وارث أقل النصيبين، ويوقف الباقي حتى تتميز حاله.\n- علامات معرفة أمر الخنثى:\nيتضح أمر الخنثى بأمور:\nالبول أو المني من إحدى الآلتين، فإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر، الميول الجنسي، ظهور اللحية، والحيض، والحبل، وتَفَلّك الثديين، ونزول اللبن من الثديين ونحو ذلك.\nالمثال: مات شخص عن (ابن، وبنت، وولد خنثى صغير)\nومسألة الذكورة من (٥): للابن (٢)، وللبنت (١)، وللخنثى (٢).\nومسألة الأنوثة من (٤): للابن (٢)، وللبنت (١)، وللخنثى (١).\nفالأضر بالنسبة للابن والبنت أن يكون الخنثى ذكرًا، فنعطيهما من مسألة الذكورة، والأضر في حق الخنثى كونه أنثى، فنعطيه من مسألة الأنوثة، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمره.","vol":"1","page":915},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>١٢ - ميراث المفقود</span>\n- المفقود: هو مَنْ انقطع خبره فلا يُعلم أَحَيٌّ هو أم ميت.\n- أحكام المفقود:\nالمفقود له حالتان: الموت أو الحياة، ولكل حالة منهما أحكام تخصها: أحكام بالنسبة لزوجته، وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره، وإرث غيره منه، وإرث غيره معه.\nفإذا لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، فلا بد من ضرب مدة يتأكد فيها من واقعه تكون فرصة للبحث عنه، ويُرجع في تقرير تلك المدة إلى اجتهاد الحاكم، وما يحصل من ضرر.\n- أحوال المفقود:\n١ - إذا كان المفقود مورثًا، فإذا مضت مدة انتظاره ولم يتبين أمره فإنه يُحكم بموته، ويُقسم ماله الخاص، وما وُقِفَ له من مال مورثه إن كان على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار.\n٢ - وإن كان المفقود وارثًا ولا مزاحم له وُقِف المال له إلى أن يتبين أمره، أو تمضي مدة الانتظار، وإن كان له مزاحم من الورثة وطلبوا القسمة فيعامل الورثة بالأضر، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمره، فإن كان حيًا أخذ نصيبه وإلا رُدَّ على أهله.\nفتقسم المسألة على اعتبار المفقود حيًا، ثم تقسم على اعتباره ميتًا، فمن كان يرث في المسألتين متفاضلًا أعطي الأقل، ومن يرث فيهما متساويًا يعطى نصيبه كاملًا، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط لا يعطى شيئًا، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود.","vol":"1","page":916},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>١٣ - ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم</span>\n- المقصود بهم: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام كغرق، أو حرق، أو قتال، أو هدم، أو حادث سيارات، أو طائرات، أو قطارات ونحو ذلك.\n- أحوال الغرقى والهدمى ونحوهم:\nللغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات:\n١ - أن يُعلم المتأخر منهم بعينه فيرث من المتقدم ولا عكس.\n٢ - أن يُعلم موتهم جميعًا دفعة واحدة فلا توارث بينهم.\n٣ - أن يُجهل كيف وقع الموت، هل كان مرتبًا؟ أو دفعة واحدة؟ فلا توارث بينهم.\n٤ - أن يعُلم أن موتهم مرتب، ولكن لا نعلم عين المتأخر منهم فلا توارث بينهم.\n٥ - أن يُعلم المتأخر ثم يُنسى فلا توارث بينهم.\nففي هذه المسائل الأربع الأخيرة لا توارث بينهم، وعليه فيكون مال كل واحد منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه.\nالمثال: ما ت (أخوان، وأم) في حادث سيارة جميعًا.\nوترك الأخ الأول (زوجة، وبنت، وابن)، وترك الأخ الثاني (زوجة، وابن)، وتركت الأم (بنت، وبنت ابن، وعم) فيُقسم مال كل واحد على ورثته الأحياء فقط.\nفالمسألة الأولى من (٨): للزوجة الثمن (١)، والباقي للابن والبنت تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين.\nوالمسألة الثانية من (٨): للزوجة الثمن (١)، وللابن الباقي (٧) تعصيبًا.\nوالمسألة الثالثة من (٦): للبنت النصف (٣) ولبنت الابن السدس (١)، وللعم الباقي (٢) تعصيبًا .. وهكذا.","vol":"1","page":917},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>١٤ - ميراث القاتل</span>\n- حكم ميراث القاتل:\nللقاتل حالتان:\n١ - مَنْ انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه مباشرة أو سببًا بلا حق لم يرثه.\nوالقتل بغير حق: هو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب وقتل الصبي والنائم والمجنون.\nفالقاتل عمدًا لا يرث، والحكمة فيه: الاستعجال للميراث، ومن تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.\nوإن كان القتل غير عمد فَمَنْعه من الإرث سدًا للذرائع صيانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سببًا لسفكها.\n٢ - إن كان القتل قصاصًا أو حدًا أو دفاعًا عن النفس ونحو ذلك فلا يمنع الإرث.\n- ميراث المرتد واللقيط:\n١ - المرتد لا يرث أحدًا ولا يورث، فإن مات على ردته فماله لبيت مال المسلمين.\n٢ - اللقيط إن لم يخلف وارثًا فميراثه لبيت مال المسلمين.","vol":"1","page":918},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>١٥ - ميراث أهل الملل</span>\n- لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم؛ لاختلاف دينهما، ولأن الكافر ميت لا يرث الميت.\nعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ المسْلِمَ». متفق عليه (١).\n- ميراث أهل الملل:\n١ - الكفار يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها، وهم ملل شتى، فاليهود ملة، والنصارى ملة، والمجوس ملة وهكذا.\n٢ - يتوارث اليهود فيما بينهم، والنصارى فيما بينهم، والمجوس فيما بينهم، وبقية الملل فيما بينهم، ولا يرث اليهودي النصراني وهكذا البقية.\n- ميراث من لا يُعلم أبوه:\nابن الزنى، وابن الملاعنة، لا توارث بينهما وبين أبويهما، لانتفاء النسب الشرعي بينهما، وإنما يكون التوارث بينهما وبين أميهما فقط وقرابتها؛ لأن النسب من جهة الأب منقطع، ومن جهة الأم ثابت.\nالأمثلة:\n١ - توفي شخص عن (أم وابن غير شرعي)، التركة للأم فرضًا وردًا، ولا شيء للابن.\n٢ - توفي ابن زنى عن (أمه وأبيها وأخيها) التركة كلها لأمه، ولا شيء للأب والأخ؛ لأنهما من ذوي الأرحام.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٦٤)، ومسلم برقم (١٦١٤).","vol":"1","page":919},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>١٦ - ميراث المرأة</span>\n- أكرم الإسلام المرأة وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي:\n١ - فتارة تأخذ مثل نصيب الذكر كما في الإخوة والأخوات لأم إذا اجتمعوا يرثون بالسوية.\n٢ - وتارة يكون نصيبها مثله، أو أقل منه كما في الأم مع الأب إن كان معهما أولاد ذكور، أو ذكور وإناث فلكل من الأم والأب السدس، وإن كان معهما أولاد إناث فللأم السدس، وللأب السدس والباقي إن لم يكن عصبة.\n٣ - وتارة تأخذ نصف ما يأخذه الذكر وهذا هو الأغلب.\nفالمرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء:\nالميراث .. والشهادة .. والعقيقة .. والدية .. والعتق.\n- حكمة إعطاء الرجل من الميراث أكثر من المرأة:\nالسبب: أن الإسلام يُلزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تُلزم بمثلها المرأة كالمهر، والسكن، والإنفاق على الزوجة والأولاد والديات في العاقلة، أما المرأة فليس عليها شيء من النفقة، لا على نفسها ولا على أولادها.\nوبذلك أكرمها الإسلام حين طرح عنها تلك الأعباء وألقاها على الرجل، ثم أعطاها نصف ما يأخذ الرجل، فمالها يزداد، ومال الرجل ينقص بالنفقة عليه وعلى زوجته وأولاده، فهذا هو العدل والإنصاف بين الجنسين، وما ربك بظلام للعبيد، والله عليم حكيم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ...﴾ [النساء/٣٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ ... [النحل/ ٩٠].","vol":"1","page":920},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>الباب السابع\nالقصاص والحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>١ - كتاب القصاص</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - الجنايات: وتشمل:\n١ - الجناية على النفس\n٢ - أقسام القتل: وتشمل:\n١ - قتل العمد\n٢ - قتل شبه العمد\n٣ - قتل الخطأ\n\n٢ - الجناية على ما دون النفس وتشمل:\n١ - الجناية على الأطراف\n٢ - الجناية بالجراح\n\n٣ - الديات: وتشمل:\n١ - دية النفس\n٢ - الدية فيما دون النفس: وتشمل:\n١ - دية الأعضاء ومنافعها\n٢ - دية الشجاج والجروح\n٣ - دية العظام","vol":"1","page":921},{"text":"١ - كتاب القصاص\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>١ - الجنايات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>١ - الجناية على النفس</span>\n- الجناية: هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصًا، أو مالًا، أو كفارة.\n- حكمة مشروعية القصاص:\nخلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرَّمه على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض لأمر عظيم، وهو أن يقوم بعبادة ربه وحده لا شريك له، وجعل البشرية كلها من نسله، وأرسل الله إليهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب، ليقوم الناس بعبادة الله وحده، ووعد مَنْ آمن وامتثل ما أمر الله به بالجنة، وتوعد من كفر بالله وفعل ما نهى الله عنه بالنار.\nوفي الناس مَنْ لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب المحظورات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم، أو أعراضهم، أو أموالهم.\nفشرعت العقوبة في الدنيا لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله، ولولا هذه العقوبات لاجترأ كثير من الناس على ارتكاب الجرائم والمحرمات، والتساهل في المأمورات.\nوفي إقامة الحدود حفظ حياة ومصلحة البشرية، وزجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة.\nوإن في تنفيذ القصاص كفًا للقتل، وزجرًا عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقنًا للدماء، وشفاءً لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيقًا للعدل والأمن، وحفظًا للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلد،","vol":"1","page":923},{"text":"ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة/١٧٩].\n- حفظ الضروريات الخمس:\nاعتنى الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع الإلهية على حفظها، وهي: حفظ الدين .. والنفس .. والعقل .. والعرض .. والمال، واعتبر التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقابًا مناسبًا، يحقق الأمن، ويمنع الفساد والعدوان والظلم، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.\n- أقسام الحقوق:\nالحقوق قسمان:\n١ - حقوق بين العبد وربه، وأعظمها بعد التوحيد والإيمان الصلاة.\n٢ - حقوق بين العبد وغيره من الخلق، وأعظمها الدماء.\nفأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة صلاته، وأول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.\n١ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ بِالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا الله، وَأَنِّي رَسُولُ الله، إلا بِإحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِه، المفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٧١) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٧٨)، ومسلم برقم (١٦٧٦) واللفظ له.","vol":"1","page":924},{"text":"- المساواة بين الناس:\nالمؤمنون تتكافأ دماؤهم، فهم متساوون في الدية والقصاص، فليس أحد أفضل من أحد، لا في النسب، ولا في اللون، ولا في الجنس.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات/١٣].\n- حكم القصاص:\nالقصاص: أن يُفعل بالجاني كما فَعل.\nوقد رخص الله لهذه الأمة ثلاث مراتب:\nالقصاص .. أو أخذ الدية .. أو العفو\nوالأفضل ما يحقق المصلحة، ويدرأ المفسدة، فإن كانت المصلحة تقتضي القصاص فالقصاص أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي أخذ الدية فأخذ الدية أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي العفو فالعفو أفضل.\nفلكل حالةٍ حكم يحقق المصلحة العامة والخاصة، ويدفع الشر.\nوليس العفو أفضل مطلقًا، بل الأفضل ما يحقق المصلحة، ولسنا بأحق بالعفو من الله الذي أوجب القصاص والحدود لقمع الشر.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائد/٥٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة/٤٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ [الشورى/٤٠].","vol":"1","page":925},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>٢ - أقسام القتل</span>\n- أقسام القتل:\nالقتل ثلاثة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>١ - قتل العمد</span>.\n٢ - قتل شبه العمد.\n٣ - قتل الخطأ.\n\n١ - قتل العمد\n- قتل العمد: هو أن يقصد الجاني مَنْ يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به.\n- حكم قتل النفس عمدًا:\nقتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، ولا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا.\nوجريمة القتل ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ ... [النساء/٩٣].\n- صور قتل العمد:\nلقتل العمد صور منها:\n١ - أن يجرحه بِمَا لَهُ نفوذ في البدن كسكين وحربة وبندقية ونحوها فيموت بسبب ذلك.\n٢ - أن يضربه بمثقل كبير كحجر كبير وعصًا غليظة، أو يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطًا ونحوها فيموت بسبب ذلك.\n٣ - أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه، كأن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار تحرقه، أو سجن،","vol":"1","page":926},{"text":"ويمنعه الطعام والشراب، فيموت بسبب ذلك.\n٤ - أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت.\n٥ - أن يلقيه بِزُبْيَة أسد ونحوه، أو يُنهشه حية، أو كلبًا فيموت.\n٦ - أن يسقيه سمًا لا يعلم به شاربه فيموت.\n٧ - أن يقتله بسحر يقتل غالبًا.\n٨ - أن يَشهد عليه رجلان بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله، أو تكذب البينة فيقاد بذلك، ونحو ذلك من الصور.\n- ما يجب بقتل العمد:\nيجب بالقتل العمد القصاص، وهو قتل القاتل.\nولولي الدم أن يقتص، أو يأخذ الدية، أو يعفو وهو الأفضل إن تحققت به المصلحة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة/٢٣٧].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «.. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإمَّا أَنْ يُقْتَلَ ...». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ الله».أخرجه مسلم (٢).\n- شروط القصاص في النفس:\nيشترط في القصاص في النفس ما يلي:\n١ - عصمة المقتول: والمعصومون أربعة: المسلم .. والذمي .. والمعاهد .. والمستأمن.\nفلو قتل المسلم حربيًا أو مرتدًا أو زانيًا محصنًا فلا قصاص عليه ولا دية، لكن\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٨٠)، ومسلم برقم (١٣٥٥) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٥٨٨).","vol":"1","page":927},{"text":"يعزر؛ لافتياته على الحاكم.\n٢ - أن يكون القاتل بالغًا، عاقلًا، متعمدًا، فلا قصاص على صغير، ومجنون، ومخطئ، وإنما تجب عليهم الدية.\n٣ - أن يكون المقتول مكافئًا للقاتل حال الجناية، وهي أن يساويه في الدين، فلا يُقتل مسلم بكافر، وعكسه يُقتل، ويُقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر.\nسواء كان المسلم ذكرًا أو أنثى، وسواء كان الكافر ذميًا أو معاهدًا أو مستأمنًا أو حربيًا أو مرتدًا.\nوإذا اختل شرط من الشروط السابقة سقط القصاص، وتعينت الدية المغلظة.\n١ - قال الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة/١٧٨].\n٢ - وعن أبي جحيفة ﵁ قال: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ».\nمتفق عليه (١).\n- شروط استيفاء القصاص:\n١ - أن يكون ولي الدم بالغًا، عاقلًا، فإن كان صغيرًا، أو غائبًا، حُبس الجاني حتى يبلغ الصغير، ويقدم الغائب، ثم إن شاء اقتص، أو أخذ الدية، أو عفا وهو الأفضل.\nأما المجنون فلا يُنتظر، ولا حق له في المطالبة، ولا يمكنه ذلك.\n٢ - اتفاق جميع أولياء الدم على استيفائه، فليس لبعضهم استيفاؤه دون بعض، وإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وتعينت الدية مغلظة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٧٠).","vol":"1","page":928},{"text":"٣ - أن يؤمَن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل، فإذا وجب القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع ولدها وتسقيه اللَّبأ، فإن وُجِد من يرضعه وإلا أُمهلت حتى تفطمه.\n- إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، فإن لم تتحقق فلا قصاص.\n- حكم الصغير أو المجنون إذا قتل:\nإذا قتل الصغير أو المجنون فلا قصاص عليهما، وتجب الكفارة في مالهما، والدية على عاقلتهما، ومن أمر صغيرًا أو مجنونًا بقتل شخص فَقَتَله وجب القصاص على الآمر وحده؛ لأن المأمور آلة للآمر.\n- حكم الاشتراك في القتل:\nإذا أمسك إنسان آخر فقتله ثالث عمدًا فيقتل القاتل، أما الممسك فإن علم أن الجاني سيقتل الممسوك قُتلا جميعًا، وإن لم يعلم أنه سيقتله فيعاقب الممسك بالسجن بما يراه الحاكم تأديبًا له.\n- حكم من أكره على القتل:\nمَنْ أكره أحدًا على قتل معصوم فقتله فالقصاص عليهما معًا.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة/١٧٩].\n- حكم الجاهلية:\nكثير من الدول الكافرة جعلت عقوبة القاتل السجن؛ تمدُّنًا ورحمة به، ولم ترحم المقتول الذي فقد حياته.\nولم ترحم أهله وأولاده الذين فقدوا راعيهم وعمدتهم، ولم ترحم البشرية التي أضحت خائفة على دمائها وأعراضها وأموالها من هؤلاء المجرمين، فزاد الشر، وكثر القتل، وتنوعت الجرائم، ولا صلاح للبشرية إلا بحكم الله.\nقال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة/٥٠].","vol":"1","page":929},{"text":"- ثبوت القصاص:\nيثبت القصاص بما يلي:\n١ - اعتراف القاتل بالقتل.\n٢ - أو شهادة عدلين على القتل، أو القسامة -وستأتي إن شاء الله تعالى-.\n- تنفيذ القصاص:\nإقامة القصاص إذا ثبت واجبة على الإمام أو نائبه إذا طلب أولياء القتيل ذلك من الإمام، ولا يُستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، ولا يُستوفى إلا بآلة ماضية من سيف ونحوه يُضرب به عنقه، أو يُقتل بمثل ما قَتَل به، كأن يَرُضَّ رأسه بحجر فَيُرَض رأس الجاني بالحجارة حتى يموت.\n١ - عن شداد بن أوس ﵁ قال: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن أنس ﵁، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ! حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. متفق عليه (٢).\n- ما يُفعل بالجاني عند القصاص:\nإذا وجب القصاص فإنه يقتص من الجاني في النفس أوما دون النفس.\nولا يجوز أن يخدَّر الجاني في القصاص من أجل ألا يتألم؛ لأننا إذا خدَّرناه بالمخدر لم يتم القصاص بالعدل، لأنه قَتَل أو قَطَع أو جَرَح بدون مخدِّر، فيُقتص منه بدون مخدِّر.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٥٥).\n(٢) متفق عليه/أخرجه البخاري برقم (٢٤١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٧٢).","vol":"1","page":930},{"text":"وكذلك كل محدود من الجناة شرعًا فإنه لا يخدَّر، ليحصل الزجر، والألم، والبعد عن الجريمة.\n- أولياء الدم:\nولي الدم الذي له أن يقتص أو يعفو:\nهم ورثة المقتول جميعًا من الرجال والنساء، كبارهم وصغارهم، فإن اختاروا القصاص جميعًا وجب القصاص، وإن عفوا جميعًا سقط القصاص، وإن عفا أحدهم سقط القصاص أيضًا ولو لم يعف الباقون.\nفإن كثر التحيل لإسقاط القصاص وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء.\n- دية القتل العمد:\nإذا عفا ولي الدم من القصاص إلى الدية وجبت الدية مغلظة من مال الجاني، وهي مائة من الإبل، لقوله ﵊: «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).\n- الدية التي يأخذها أولياء القتيل في قتل العمد ليست الدية الواجبة بالقتل، وإنما هي بدل عن القصاص، وللأولياء أن يصالحوا عليها، أو أكثر منها، أو أقل، والعفو أفضل إن تحققت به المصلحة.\n- دية القتل العمد:\nالمعمول به في دية الرجل المسلم في بلاد الحرمين الآن: (مائة وعشرة آلاف ريال سعودي) في دية قتل العمد، ونصفها للأنثى لمن عفا عن القصاص.\n_________\n(١) حسن/أخرجه الترمذي برقم (١٣٨٧)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٢٦).","vol":"1","page":931},{"text":"وللأولياء أن يطلبوا أقل، أو أكثر، أو يعفون؛ لأن الحق لهم.\n- أحكام القتل العمد:\n١ - تُقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أَدَّوا دية واحدة، وإن أَمَر بالقتل غير مكلف، أو مكلفًا يجهل تحريمه فَقَتَل فالقود أو الدية على الآمر، وإن قتل المأمور المكلف عالمًا بتحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر.\n٢ - إذا اشترك اثنان في قتل لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد، كمجنون ومكلف، أو مسلم وكافر في قتل كافر، وجب القصاص على شريك المجنون وعلى الكافر، ويعزر الآخران، فإنْ عَدَل إلى الدية فعلى كل واحد منهما نصف الدية.\n٣ - إذا قتل القاتل مَنْ يرثه سقط حقه من الميراث إن كان القتل عمدًا.\n- القسامة: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.\n- حكم القسامة:\nتشرع القسامة في القتيل إذا وجد ولم يُعلم قاتله، واتُّهِم به شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي.\n- شروط القسامة:\nوجود العداوة، أو كون المتهم من المعروفين بالقتل، أو السبب البيِّن، كالتفرق عن قتل، واللَّطخ: وهو التكلم في عرضه، وأن يتفق الأولياء في الدعوى.\n- صفة القسامة:\nإذا توفرت شروطها يُبدأ بالمدعين فيحلف خمسون رجلًا خمسين يمينًا، توزع عليهم (أن فلانًا هو الذي قتله) فيثبت به القصاص، فإن امتنعوا عن الحلف أو لم يكملوا الخمسين، حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا إن رضوا، فإذا حلفوا برئ.\nوإن امتنع الورثة عن الأيمان ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم، فدى الإمام","vol":"1","page":932},{"text":"القتيل بالدية من بيت المال؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدرًا.\n- حكم من قتل نفسه متعمدًا:\nيحرم أن يقتل الإنسان نفسه بأي وسيلة، ومَنْ قتل نفسه متعمدًا فعقوبته الخلود في النار.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». متفق عليه (١).\n٢ - عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». متفق عليه (٢).\n- حكم توبة القاتل عمدًا:\nالقاتل عمدًا إذا تاب تاب الله عليه، ولكن لا تعفيه توبته من عقوبة القصاص؛ لأنه حق للمخلوق، فالقتل عمدًا يتعلق به ثلاثة حقوق:\nحق للهِ ﷿ .. وحق للمقتول .. وحق للولي.\nفإذا سَلَّم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا إلى الولي، نادمًا على ما فعل، وخوفًا من الله، وتوبة نصوحًا، سقط حق الله بالتوبة، وسقط حق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول.\nوشرط التوبة منه استحلاله وهو هنا متعذر، فيبقى تحت مشيئة الله سبحانه، ورحمته وسعت كل شيء.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٧٧٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٦٥) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠).","vol":"1","page":933},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>٢ - قتل شبه العمد</span>\n- قتل شبه العمد: هو أن يقصد بجناية لا تقتل غالبًا، إنسانًا معصوم الدم، ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه.\nكمن ضربه في غير مقتل بسوط، أو عصًا صغيرة، أو لكزه ونحو ذلك.\nفالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد، ولا قصاص فيه.\n- حكم قتل شبه العمد:\nحكم قتل شبه العمد: محرم؛ لأنه اعتداء على آدمي معصوم.\n- ما يجب بقتل شبه العمد:\nتجب الدية في قتل شبه العمد والخطأ مع الكفارة، أما قتل العمد العدوان فلا كفارة فيه؛ لأن إثمه لا يرتفع بالكفارة؛ لعظمه وشدته وشناعته.\n- يجب في قتل شبه العمد: الدية المغلظة والكفارة كما يلي:\n١ - الدية المغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها؛ لقوله ﵊: «... أَلا إنَّ دِيَةَ الخَطَأِ شِبْهِ العَمْدِ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالعَصَا مِائَةً مِنَ الإبلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا». أخرجه أبو داود\nوابن ماجه (١).\n- تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها كما سبق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين.\n٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.\n- سر تنوع أحكام القتل:\nلم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية؛\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٥٤٧)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٢٨).","vol":"1","page":934},{"text":"لضمان النفس المتلفة، وجُعلت مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجُعلت الدية على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني خاصة عتقًا أو صيامًا؛ لمحو الإثم.\n- يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني.\n- حكم تشريح جثة الإنسان:\nيجوز تشريح الميت عند الضرورة لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة باعتداء؛ صيانة لحق الميت، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء.\nكما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار لكشف المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب.\n- حكم قتل الغِيْلة:\nقتل الغِيْلة: هو ما كان عمدًا وعدوانًا على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل، كمن يخدع إنسانًا ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله، أو يأخذ ماله قهرًا ثم يقتله؛ لئلا يطالبه أو يفضحه ونحو ذلك.\nفهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل، مسلمًا كان أو كافرًا، حَدًّا لا قصاصًا، ولا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خِيرة فيه لأولياء الدم.\n- مَنْ خَلَّص نفسه من يد ظالم له فتلفت نفس الظالم، أو شيء من أطرافه بذلك فلا دية له.","vol":"1","page":935},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>٣ - قتل الخطأ</span>\n- قتل الخطأ: هو أن يفعل ما له فعله، مثل أن يرمي صيدًا، أو غرضًا فيصيب آدميًا معصومًا لم يقصده فيقتله، ويُلحق به: عمد الصبي، والمجنون، والقتل بالتسبب.\n- أقسام قتل الخطأ:\nقتل الخطأ ينقسم إلى قسمين:\n١ - قسم فيه الكفارة على القاتل، والدية على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأ في غير صف القتال، أو كان القتيل من قوم بيننا وبينهم ميثاق، فتجب الدية المخففة على العاقلة، والكفارة على الجاني كما يلي:\n١ - الدية المخففة: مائة من الإبل، لما روى عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قَضَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإبلِ ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً، وَعَشْرَةٌ بَنِي لَبُونٍ ذَكرٍ. أخرجه أبو داود\nوابن ماجه (١).\n- تتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها حسب كل عصر، والمعمول به الآن في بلاد الحرمين في دية قتل الخطأ (مائة ألف ريال سعودي) ونصفها للأنثى، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين.\n٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، وتجب الكفارة في مال الجاني خاصة؛ لمحو الإثم الذي ارتكبه.\n_________\n(١) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٤٥٤١)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٣٠).","vol":"1","page":936},{"text":"- يستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، إن تحقق بذلك مصلحة، ولهم الأجر من الله ﷿، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمة للجاني.\n٢ - وقسم تجب فيه الكفارة فقط، وهو المسلم الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافرًا، فلا دية على قاتله بل عليه الكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء/٩٢].\n- حكم قضاء الصيام عن الميت:\nمن مات وعليه صيام واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة أو صوم نذر فلا يخلو من حالين:\n١ - إما أن يكون قادرًا على الصيام فلم يصم فيصوم عنه وليه، أو أولياؤه، يتقاسمون الأيام بشرط التتابع، يصوم الأول، ثم الثاني وهكذا، حتى تنتهي الأيام.\n٢ - وإن كان معذورًا بمرض ونحوه فلا يلزم عنه القضاء ولا الإطعام.\nعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٥٢)، ومسلم برقم (١١٤٧).","vol":"1","page":937},{"text":"- عاقلة الإنسان:\nفي قتل شبه العمد وقتل الخطأ تكون الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل، وعاقلة الإنسان هم: الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، ويدخل فيهم أصول الرجل دون فروعه، وتحمل العاقلة ما فوق الثلث من الدية.\n- ما لا تتحمله العاقلة:\nولا تحمل العاقلة دية العمد، ولا دية العبد جانيًا أو مجنيًا عليه، ولا ما دون ثلث الدية كدية سن ونحوه، ولا الصلح، ولا الاعتراف.\nولا عقل على غير مكلف، ولا على أنثى، ولا على فقير، ولا على مخالف لدين الجاني.","vol":"1","page":938},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>٢ - الجناية على ما دون النفس</span>\n- الجناية على ما دون النفس: هي كل أذى يقع على جسم الإنسان من غيره فلا يودي بحياته.\n- التعدي على الأطراف بالجرح أو القطع:\nإن كان عمدًا ففيه القصاص، وإن لم يكن عمدًا كالخطأ وشبه العمد ففيه الدية.\n- مَنْ أُقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا كما سبق، فموجب القصاص في الأطراف والجراح هو موجب القصاص في النفس وهو العمد المحض، فلا قود في الخطأ وشبه العمد، بل فيهما الدية.\n- إذا كانت الجناية عمدًا، فالقصاص فيما دون النفس نوعان:\nالأول: في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والذكر، والخصية ونحوها، كل واحد من ذلك بمثله.\nقال الله تعالى في بيان ذلك: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة/٤٥].\n- شروط القصاص في الأطراف:\nأن يكون المجني عليه معصومًا .. وأن يكون مكافئًا للجاني في الدين، فلا يقتص من مسلم لكافر .. وأن يكون الجاني مكلفًا .. وكانت الجناية عمدًا.\nفإذا تحققت هذه الشروط وجب استيفاء القصاص إذا توفرت الشروط الآتية.\n- شروط استيفاء القصاص في الأطراف:\n١ - الأمن من الحيف: وذلك بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه.","vol":"1","page":939},{"text":"٢ - المماثلة في الاسم والموضع: فتؤخذ العين بالعين مثلًا، ولا تؤخذ يمين بيسار، ولا خنصر ببنصر وهكذا.\n٣ - الاستواء في الصحة والكمال: فلا تؤخذ يد أو رجل صحيحة بشلَّاء، ولا عين صحيحة بعين لا تبصر، ويؤخذ عكسه ولا أرش.\n- إذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، وإن لم تتحقق سقط القصاص وتعينت الدية.\nالثاني: في الجروح: فإذا جرحه عمدًا فعليه القصاص.\n- يشترط لوجوب القصاص في الجروح ما يشترط لوجوب القصاص في النفس، مع إمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة، وذلك بأن يكون الجرح منتهيًا إلى عظم كالموضحة: وهي كل جرح ينتهي إلى عظم في سائر البدن كالرأس، والفخذ، والساق ونحوها.\n- إذا لم يمكن استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة سقط القصاص وتعينت الدية.\n- يستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية، وأفضل من ذلك العفو مجانًا إن حقق مصلحة، ومن عفا وأصلح فأجره على الله، ويستحب طلبه ممن يملكه.\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: مَا رُفِعَ إلَى رَسُولِ الله - ﷺ - شَيْءٌ فِيْهِ القِصَاصُ إلا أَمَرَ فِيْهِ بِالعَفْوِ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n- حكم سراية الجناية:\n١ - سراية الجناية مضمونة بقود أو دية في النفس وما دونها.\nفلو قطع أصبعًا فتآكلت حتى سقطت اليد وجب القود في اليد، وإن سرت الجناية إلى النفس فمات المجني عليه وجب القصاص.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٤٩٧)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٩٢)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":940},{"text":"٢ - مَنْ مات في حد كالجلد والسرقة ونحوهما، أو في قصاص في الأطراف والجراح فديته من بيت المال.\n٣ - لا يقتص من طرف أو عضو أو جرح قبل برئه؛ لاحتمال سراية الجناية في البدن، كما لا يُطلب له دية حتى يبرأ؛ لاحتمال السراية إلى غيره.\n٤ - إذا قطع إصبعًا عمدًا، فعفى عنها المجني عليه، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء، فلا قصاص ولا دية.\nوإن كان العفو على مال فله تمام الدية.\n- حكم العدل في الحقوق:\nمَنْ ضرب غيره بيده، أو بعصا، أو سوط، أو لطمه اقتص منه، وفُعل بالجاني عليه كما فُعِل به، فلطمة بلطمة، وضربة بضربة في محلها، بالآلة التي لطمه بها أو مثلها إلا أن يعفو.\n- حكم من تكشّف عورات الناس:\nمن اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: «لَوْ أَنَّ امْرَءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». متفق عليه (١).\n- حكم نقل الدم من إنسان لآخر:\n١ - نقل الدم من إنسان إلى آخر يجوز عند الضرورة، وعدم وجود بديل له مباح، إذا قام به طبيب ماهر، وغلب على الظن نفع التغذية به، ورضي المأخوذ منه مع عدم تضرره، فتجوز التغذية به بقدر ما ينقذ المريض من الهلكة.\n٢ - يجوز جمع الدم في (بنوك الدم)، تحسُّبًا لوجود المضطر، ومفاجأة الأحوال كالحوادث، وحالات الولادة، وغير ذلك من حالات نزيف الدم.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٠٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٥٨).","vol":"1","page":941},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>٣ - الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>١ - دية النفس</span>\n- الدية: هي المال المؤدى إلى مجنيٍّ عليه، أو ورثته بسبب جناية.\n- أجناس الدية:\nأجناس الدية ستة وهي:\n(١٠٠) من الإبل .. (٢٠٠) من البقر .. (٢٠٠٠) شاة .. (١٠٠٠) مثقال من الذهب .. (١٢٠٠٠) درهم من الفضة .. (٢٠٠) حلة من الثياب.\n- أصل دية المسلم:\nالأصل في الدية الإبل، والأجناس الأخرى أبدال عنها إذا غلت أو تعذرت.\nفأصل دية الرجل المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها، فإذا أحضر ما سواها فلا بد من موافقة مَنْ هي له.\nولوَلي الأمر أن يختار من أجناس الديات ما فيه المصلحة واليسر على الناس.\nعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قام خطيبًا فقال: .. أَلا إنَّ الإبِلَ قَدْ غَلَتْ، قَالَ: فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَي عَشَرَ ألفًا، وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَي شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الحُلَلِ مِائَتَي حُلَّةٍ قَالَ: وَتَرَكَ دِيةَ أَهلِ الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعْها فيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيةِ. أخرجه أبو داود والبيهقي (١).\n- ألف دينار من الذهب = ٤٢٥٠ جرامًا.\n_________\n(١) حسن/أخرجه أبو داود برقم (٤٥٤٢)، وأخرجه البيهقي برقم (١٦١٧١)، انظر إرواء الغليل رقم (٢٢٤٧).","vol":"1","page":942},{"text":"- مقدار دية المرأة:\nدية المرأة إذا قُتلت خطأ نصف دية الرجل، وكذلك دية أطرافها وجراحاتها على النصف من دية الرجل وجراحاته.\nعن شريح قال: أَتَانِي عُرْوَةُ البَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ أَنَّ جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ تَسْتَوِي فِي السِّنِّ وَالمُوْضِحَةِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَدِيَةُ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ. أخرجه ابن أبي شيبة (١).\n- أقسام الدية:\nالدية من حيث جنسها ثلاثة أقسام:\nدية النفس .. ودية الأعضاء .. ودية المنافع.\nوكل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته.\n١ - فإذا اجتمع مباشران فعليهما الدية.\n٢ - وإذا اجتمع متسببان فعليهما الدية.\n٣ - وإذا اجتمع مباشر ومتسبب فالضمان على المباشر إلا في ثلاث مسائل:\n١ - إذا لم يمكن تضمين المباشر، كما لو ألقى أحد شخصًا مكتوفًا في حظيرة أسد فأكله.\n٢ - إذا كان المباشر لا يمكن تضمينه لعدم تكليفه كصغير ومجنون، فالضمان على من أمرهما بالجناية.\n٣ - إذا كانت المباشرة مبنية على سبب يسوغ العمل به شرعًا كما لو شهد جماعة على شخص بما يوجب قتله فقتل، ثم رجعوا عن الشهادة وقالوا عمدنا قتله،\n_________\n(١) صحيح/أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٤٨٧)، انظر إرواء الغليل رقم (٢٢٥٠).","vol":"1","page":943},{"text":"فالضمان على الشهود.\n- حكم الدية:\nتجب الدية على كل مَنْ أتلف إنسانًا، بمباشرة أو سبب، سواء كان الجاني صغيرًا أو كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، متعمدًا أو مخطئًا، وسواء كان التالف مسلمًا، أو ذميًا مستأمنًا أو معاهدًا.\nفإن كانت الجناية عمدًا وجبت الدية حالَّة من مال الجاني.\nوإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني مؤجلة ثلاث سنين.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «... وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. متفق عليه (٢).\n- أحوال وجوب الدية:\nتتعين الدية فيما يلي:\nإذا اختار ولي الدم الدية .. إذا عفا عن القصاص .. إذا هلك الجاني.\nفلو قتل الجاني أربعة أشخاص تعلق به أربع رقاب.\nفإذا اختار أحدهم القصاص قُتل الجاني، وللثلاثة ثلاث ديات؛ لأن لكل واحد منهم حقًا، لكن نبدأ بالأول فالأول.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٨٠)، ومسلم برقم (١٣٥٥) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٠٤) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨١).","vol":"1","page":944},{"text":"- مقدار دية الكفار:\nالكافر سواء كان من أهل الكتاب، أو المجوس، أو عبدة الأوثان أو غيرهم من الكفار، الرجل منهم ديته نصف دية المسلم، والمرأة منهم نصف دية المرأة المسلمة، سواء كانت دية النفس، أو الأطراف، أو الجراح، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ.\nفالجميع كفار؛ لأن أهل الكتاب كفروا بالإسلام بعد بعثة النبي - ﷺ -، فهم في الكفر سواء مع الكفار، وفي العذاب سواء، وفي دخول النار سواء، وفي الدية سواء، إلا ما خصه الدليل من جواز نكاح نساء أهل الكتاب، وأكل ذبائحهم دون سائر الكفار.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].\n٢ - وعن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ». وبهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - قال: «دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ». أخرجه أبوداود والترمذي (١).\n- مقدار دية الجنين:\nدية الجنين إذا سقط ميتًا بجناية على أمه غُرَّة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، عُشر دية أمه، ودية الرقيق قيمته، قَلّت أو كثرت.\n_________\n(١) حسن، أخرجه أبوداود برقم (٤٥٨٣)، وأخرجه الترمذي برقم (١٤١٣)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":945},{"text":"- من تلزمه الدية في الحوادث:\nإذا انقلبت سيارة، أو اصطدمت مع غيرها، وكان ذلك ناتجًا عن تعد أو تفريط من السائق فإنه يضمن كل ما نتج عن ذلك، وإن مات أحد لزمته الدية والكفارة.\nوإن وقع الحادث بغير تعد منه ولا تفريط، كما لو كانت عجلة السيارة سليمة ثم انفجرت فلا دية عليه ولا كفارة.\n- من يتحمل الدية:\nالدية يتحملها أحد ثلاثة وهم:\n١ - القاتل: وتجب في ماله خاصة في قتل العمد، إذا تنازل أولياء المقتول عن القصاص.\n٢ - العاقلة: وتجب عليهم الدية في قتل شبه العمد، وقتل الخطأ.\n٣ - بيت المال:\nويتحمل بيت المال الديون والديات في الأحوال الآتية:\n١ - إذا مات أحد المسلمين وعليه دين ولم يخلِّف وفاء، فعلى ولي الأمر قضاؤه من بيت المال.\n٢ - إذا قتل أحد خطأ أو شبه عمد، ولم تكن له عاقلة موسرة، فالدية تؤخذ من الجاني، فإن كان معسرًا أُخذت من بيت المال.\n٣ - كل مقتول لم يُعلم قاتله كمن مات في زحام، أو طواف، أو نحوهما، فديته من بيت المال.\n٤ - إذا حكم القاضي بالقسامة ونكل الورثة عن حلف الأيمان ولم يرضوا بيمين","vol":"1","page":946},{"text":"المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال.\n٥ - إذا وجبت الدية في خطأ ولي الأمر فيما هو من اختصاص وظيفته.\n- إذا أدب السلطان رعيته، أو أدب الرجل ولده، أو معلم صبيه، ولم يسرف، لم يضمن ما تلف به.\n- مَنْ استأجر شخصًا مكلفًا ليحفر له بئرًا، أو يصعد شجرة ونحوها، ففعل فهلك بسبب ذلك لم يضمنه الآمر.\n- حكم قتل الذمي:\nيحرم قتل الذمي مستأمنًا أو معاهدًا، ومَنْ قتله فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، لقوله ﵊: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإنَّ رِيحَهَا يُوْجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (١).\n- حكم الدية إذا مات الجاني:\nمن قتل شخصًا عمدًا، ثم مات الجاني، فيسقط القصاص، ويبقى حق أولياء المقتول في الدية.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).","vol":"1","page":947},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>٢ - الدية فيما دون النفس</span>\n- إذا كانت الجناية فيما دون النفس عمدًا ففيها القصاص.\nوإن كانت الجناية ليست عمدًا فلا قصاص، وتجب الدية.\n- أقسام الدية فيما دون النفس:\nالدية فيما دون النفس من الأطراف والجراح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها:\n١ - ما كان في الإنسان منه شيء واحد: ففيه دية النفس كالأنف، واللسان، والذكر، واللحية، ومثلها ذهاب السمع، والبصر، والكلام، والعقل، والجلد، والصُّلب ونحوها.\n٢ - ما كان في الإنسان منه شيئان: كالعينين، والأذنين، والشفتين، والبيضتين واليدين، والرجلين، واللحيين، والإليتين، وأسكتي المرأة، والثديين ونحوها ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معًا الدية كاملة.\nفإن ذهبت منفعة أحدهما ففيه نصف الدية، وإن ذهبت منفعتهما معًا فالدية كاملة، وفي عين الأعور الصحيحة إذا ذهبت الدية كاملة.\n٣ - ما كان في الإنسان منه أربعة أشياء: كأجفان العينين الأربعة، ففي كل واحد ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة.","vol":"1","page":948},{"text":"٤ - ما كان في الإنسان منه عشرة: كأصابع اليدين والرجلين، ففي كل أصبع عُشر الدية، وفي العشرة جميعًا الدية، وفي أنملة كل أصبع ثلث دية الأصبع، وفي أنملة الإبهام نصف ديته، وإن ذهبت منفعة أصبع ففيه عُشر الدية، وإن ذهبت منافع الأصابع ففيها الدية كاملة.\n٥ - الأسنان: أسنان الإنسان اثنان وثلاثون، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب وعشرون ضرسًا في كل جانب عشرة، ويجب في كل واحد من الأسنان خمس من الإبل، ودية جميع الأسنان (١٦٠) بعيرًا.\n- دية الشعر:\nتجب الدية كاملة في كل واحد من الشعور الأربعة إذا ذهبت، وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وأهداب العينين، وفي الحاجب الواحد نصف الدية، وفي الهدب الواحد ربع الدية.\n- دية العضو المشلول:\nيجب في اليد الشلاء، والعين التي لا تبصر، والسن السوداء، في كل واحدة إذا ذهبت ثلث ديتها.\nالقسم الثاني: دية الشجاج والجروح:\n- الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة، والشجاج عشر: خمس فيها حكومة، وخمس فيها مقدر شرعي من الدية.","vol":"1","page":949},{"text":"فالخمس التي فيها حكومة هي:\n١ - الحارصة: وهي تحرص الجلد وتشقه ولا يظهر منه دم.\n٢ - البازلة: وهي التي يسيل منها الدم القليل.\n٣ - الباضعة: وهي التي تشق اللحم.\n٤ - المتلاحمة: وهي الغائصة في اللحم.\n٥ - السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق.\n- هذه الشجاج الخمس المتقدمة ليس فيها دية مقدرة بل فيها حكومة.\nوالحكومة: أن يقوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوّم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية، ويجتهد الحاكم في تقديرها، ويراعى في الحكومة حصول الشَّين، وحصول الضرر، وحصول الألم.\nوأما الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي:\n١ - الموضحة: وهي التي وصلت إلى العظم وأوضحته، وديتها المقدرة شرعًا: خمس من الإبل.\n٢ - الهاشمة: وهي التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشر من الإبل.\n٣ - المُنَقِّلَة: وهي التي توضح العظم وتهشمه وتنقله، وفيها خمس عشرة من الإبل.\n٤ - المأمومة: وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية.","vol":"1","page":950},{"text":"٥ - الدامغة: وهي التي تخرق جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية أيضًا.\n- إذا كان الجرح في سائر البدن، فإن بلغ الجوف ففيه ثلث الدية.\nوإن لم يبلغ الجوف ففيه حكومة.\n- الجائفة: هي الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف، أو الظهر، أو الصدر، أو الحلق ونحوها، وفيها ثلث الدية.\nالقسم الثالث: دية العظام:\nتجب الدية في كسر العظام كما يلي:\n١ - الضلع إذا كُسر ثم جُبر مستقيمًا ففيه بعير.\n٢ - الترقوة إذا كسرت ثم جبرت مستقيمة ففيها بعير، وفي الترقوتين بعيران.\n٣ - وفي كسر الذراع، أو العضد، أو الفخذ، أو الساق إذا جبر مستقيمًا بعيران.\n٤ - إذا لم تجبر العظام السابقة مستقيمة ففيها حكومة.\nوالصُّلب إذا كُسر فلم ينجبر ففيه الدية.\n- بقية العظام ليس فيها شيء مقدر بل فيها حكومة.\n- لو طلب المجني عليه من الجاني تكاليف العلاج بدلًا من الدية فليس من حقه ذلك، بل يعطيه المقدر شرعًا من الدية، قليلًا كان أو كثيرًا، وعليه أن يرضى بحكم الله ورسوله.\n- وفي أحكام ما سبق روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده","vol":"1","page":951},{"text":"عن النبي - ﷺ - أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات: وفيه: «... وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إذَا أُوْعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وِفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإبِلِ.\nوَفِي كُلِّ أَصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ اليَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، وَفِي المُوْضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهبِ أَلْفُ دِينَارٍ». أخرجه النسائي والدارمي (١).\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (٤٨٥٣)، وأخرجه الدارمي برقم (٢٢٧٧).\nانظر إرواء الغليل رقم (٢٢١٢)، وانظر نصب الراية (٢/ ٣٤٢).","vol":"1","page":952},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>٢ - كتاب الحدود</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - حد الزنى\n٢ - حد القذف\n٣ - حد السرقة\n٤ - حد قطاع الطريق\n٥ - حد أهل البغي\n(التعزير، الردة، الأيمان، النذر)","vol":"1","page":953},{"text":"قال الله تعالى:\n\nكتاب الحدود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>أحكام الحدود</span>\n- الحد: هو عقوبة مقدرة شرعًا في معصية لأجل حق الله تعالى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-705> أقسام الحدود:</span>\nالحدود في الإسلام خمسة، وهي:\nحد الزنى .. والقذف .. والسرقة .. وقطاع الطريق .. وأهل البغي.\nولكل جريمة من هذه الجرائم عقوبة محددة شرعًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-706> حكمة مشروعية الحدود:</span>\nأمر الله ﷿ بعبادته وطاعته، وفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وحَدَّ حدودًا لمصالح عباده، ووعد على الالتزام بشرعه الجنة، وعلى مخالفته النار، فإذا جمحت نفس الإنسان وقارفت الذنب فتح الله لها باب التوبة والاستغفار.\nلكنها إذا أصرت على معصية الله وأبت إلا أن تغشى حماه، وتتجاوز حدوده كالتعدي على أموال الناس وأعراضهم فلا بد من كبح جماحها بإقامة حدود الله تعالى؛ ليتحقق للأمة الأمن والطمأنينة، والحدود كلها رحمة من الله تعالى، ونعمة على الجميع.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-707> حفظ الضرورات الخمس:</span>\nحياة الإنسان قوامها حفظ الضرورات الخمس، وإقامة الحدود تحمي تلك الضرورات، وتحافظ عليها.\nفبالقصاص تُصان الأنفس.\nوبإقامة حد السرقة تُصان الأموال.","vol":"1","page":955},{"text":"وبإقامة حد الزنى والقذف تُصان الأعراض.\nوبإقامة حد الحرابة يُصان الأمن والمال والأنفس والأعراض.\nوبجلد السكران تُصان العقول.\nوبإقامة الحدود والتعزيرات يُصان الدين كله، والحياة كلها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-708> فقه الحدود:</span>\nالحدود الشرعية: عقوبات مقدرة شرعًا على معصية، وليس هناك عقوبة في الشرع على غير معصية، فلا عقوبة على ترك واجب، أو مباح.\nوترك الواجب يتضمن فعل المحرم، لكن ليس فيه عقوبة إلا إذا كانت ردة ففيه القتل، والقتل بالردة، والقصاص بقتل العمد، ليسا من الحدود؛ لأن الحد حق لله لا بد من تنفيذه، ولا يمكن أن يسقط حتى لو تاب صاحبه.\nوأما القصاص فيسقط بالعفو؛ لأنه حق آدمي، فله أن يسقطه.\nوالردة يسقط القتل فيها بالتوبة، والرجوع إلى الإسلام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-709> فقه إقامة الحدود:</span>\nالحدود زواجر عن المعاصي، وجوابر لمن أقيمت عليه، تطهره من دنس الجريمة وإثمها، وتردع غيره عن الوقوع فيما وقع فيه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-710> حدود الله الشرعية:</span>\nهي محارمه التي منع من ارتكابها وانتهاكها كالزنى، والسرقة ونحوهما، ومن حدوده ما حدَّه وقدَّره كالمواريث.\nوالحدود المقدرة الرادعة عن محارم الله كحد الزنى والقذف ونحوهما مما حده الشرع لا تجوز فيه الزيادة ولا النقصان.","vol":"1","page":956},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-711> الفرق بين القصاص والحدود:</span>\nجرائم القصاص الحق فيها لأولياء القتيل، والمجني عليه نفسه إن كان حيًا من حيث استيفاء القصاص، أو العفو، والإمام منفذ لطلبهم.\nأما الحدود: فأمرها إلى الحاكم، فلا يجوز إسقاطها بعد أن تصل إليه.\nوكذلك جرائم القصاص قد يُعفى عنها ببدل كالدية، أو يُعفى عنها بلا مقابل.\nأما الحدود فلا يجوز العفو عنها ولا الشفاعة فيها مطلقًا بعوض أو بدون عوض.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-712> من يقام عليه الحد:</span>\nلا يُقام الحد إلا على بالغ، عاقل، متعمد، ذاكر، عالم بالتحريم، ملتزم لأحكام الإسلام من مسلم وذمي.\n١ - عن علي ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُوْنِ حَتَّى يَعْقِلَ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n٢ - ولما نزلت: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة/٢٨٦]، قال الله: «قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-713> حكم تأخير إقامة الحد:</span>\nيجب إقامة الحد فورًا إذا ثبت.\nويجوز تأخير إقامة الحد لعارض يترتب عليه مصلحة للإسلام كما في الغزو، أو يترتب عليه مصلحة للمحدود ذاته كما في تأخيره عنه لحر أو بردٍ، أو مرض، أو لمصلحة مَنْ تعلق به كالحمل والرضيع ونحوهما.\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٩٤٠)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٤٠٣)، وهذا لفظه.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٢٦).","vol":"1","page":957},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-714> من يتولى إقامة الحدود:</span>\nيتولى إقامة الحد إمام المسلمين، أو من ينيبه، بحضرة طائفة من المؤمنين، في مجامع الناس، ولا تقام الحدود في المساجد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-715> حكم إقامة الحدود في مكة:</span>\nيجوز إقامة الحدود والقصاص في مكة، فالحرم لا يعيذ جانيًا، فمن وجب عليه حد من حدود الله تعالى سواء كان جلدًا، أو حبسًا، أو قتلًا أقيم عليه الحد في الحرم وغيره.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-716> صفة الجلد في الحدود:</span>\nيكون الجلد بسوط لا جديد ولا خَلِق، ولا يُجرَّد المضروب من ملابسه، ويُفرَّق الضرب على بدنه، ويَتقي الوجه، والرأس، والفرج، والمقاتل، وتُشد على المرأة ثيابها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-717> الحكم إذا اجتمعت عليه حدود:</span>\nإذا اجتمعت حدود للهِ تعالى من جنس واحد بأن زنى مرارًا، أو سرق مرارًا تداخلت، فلا يُحد إلا مرة واحدة.\nوإن كانت من أجناس كبكر زنى وسرق فلا تتداخل.\nويُبدأ بالأخف، فيُجلد للزنى، ثم يُقطع.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-718> أنواع الجلد في الحدود:</span>\nأشد الجلد في الحدود جلد الزنى، ثم جلد القذف.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-719> حكم من أقر بالحد عند الإمام:</span>\nمن أقر بحد عند الإمام ولم يبينه فالسنة أن يستر عليه ولا يسأله عنه.\nعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقَالَ: يَا","vol":"1","page":958},{"text":"رَسُولَ الله، إِنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فَأقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَلَمْ يَسْألْهُ عَنْهُ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - الصَّلاةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أصَبْتُ حَدًّا، فَأقِمْ فِيَّ كتاب الله.\nقَالَ: «ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟». قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أوْ قَالَ: حَدَّكَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-720> فضل الستر على النفس والغير:</span>\nيستحب لمن أتى ذنبًا أن يستر نفسه ويتوب إلى الله، ويستحب لمن علم به أن يستر عليه ما لم يعلن بفجوره حتى لا تشيع الفاحشة في الأمة.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ الله فَيَقُولُ: يَا فُلانُ عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أخرجه مسلم (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-721> حكم الشفاعة في الحدود:</span>\nيجب إقامة الحد على القريب والبعيد، والشريف والوضيع.\nوإذا بلغت الحدود الحاكم حَرُم أن يشفع في إسقاطها أحد، أو يعمل على تعطيلها.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٢٣) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٦٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٦٩) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٩٠).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩٩).","vol":"1","page":959},{"text":"ويحرم على الحاكم قبول الشفاعة، ويجب عليه إقامة الحد إذا بلغه، ولا يجوز أخذ المال من الجاني ليسقط عنه الحد.\nومن أخذ المال من الزاني أو السارق ونحوهم ليعطل حدود الله فقد جمع بين فسادين عظيمين: تعطيل الحد، وأكل السحت، وترك الواجب، وفعل المحرم.\nعن عائشة ﵂ أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله - ﷺ -، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَكَلَّمَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَالَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ الله؟» ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ الضَعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-722> حكم الصلاة على المقتول:</span>\nالمقتول قصاصًا أو حدًا أو تعزيرًا إن كان مسلمًا يُغسَّل ويُصَلَّى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين.\nوالمقتول مرتدًا كافر لا يُغسل ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، فيحفر له حفرة ويوارى فيها كالكافر.\n- وجوب إقامة الحدود:\nالجرائم لا يحسمها ويقي المجتمع من شرها إلا إقامة الحدود الشرعية على مرتكبيها.\nأما أخذ الغرامة المالية، أو سجنهم ونحو ذلك من العقوبات الوضعية فهو حكم بغير ما أنزل الله، وضياع، وزيادة شر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٨).","vol":"1","page":960},{"text":"- الأنفس المعصومة:\nالأنفس المعصومة أربع:\nالمسلم .. والذمي .. والمستأمن .. والمعاهد.\nأما الملتزمون لأحكام الإسلام فصنفان:\nالمسلم .. والذمي.\nفالذمي ملتزم لأحكام الإسلام، لكنه لا يطالب بالعبادات، ولا يقام عليه الحد إلا فيما يعتقد تحريمه كالزنى.\nفالزنى محرم في كل شريعة، فإذا زنى بامرأة مثله أقمنا عليه الحد؛ لأن الزنى فيه علتان: المنع من الوقوع في مثلها، وتكفير الذنب، فإذا كان ليس أهلًا للتكفير لأنه كافر، أقمنا عليه الحد للعلة الثانية، وهي المنع من الوقوع في مثلها.\nعن ابن عمر ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٣٢٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٩٩).","vol":"1","page":961},{"text":"أقسام الحدود\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>١ - حد الزنى</span>\n- الزنى: هو فعل الفاحشة في قُبل امرأة لا تحل له.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-724> حكم الزنى:</span>\nالزنى محرم، وهو من أعظم الجرائم، وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق.\nوهو يتفاوت في الشناعة والقبح، فالزنى بذات زوج، والزنى بذات المحرم، والزنى بحليلة الجار من أعظم أنواعه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-725> أضرار الزنى:</span>\nمفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وحفظ الحرمات، والزنى يجمع خلال الشر كلها، ويفتح على العبد أبوابًا من المعاصي، ويولِّد الأمراض النفسية والقلبية، ويورث الفقر والمسكنة، ونفور العباد من الزناة، وسقوطهم من أعينهم، ويولد سيماء الفساد في وجه فاعله، ووحشته من الناس.\nوللزنى عقوبة شديدة، فعقوبته في الدنيا: الحد الصارم بالرجم للمحصن، والجلد والتغريب لغير المحصن، وعقوبته في الآخرة إن لم يتب: الوعيد الشديد، حيث يجمع الزناة والزواني عراة في تنور في نار جهنم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ [النور/٢].\n٢ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ - فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهِ","vol":"1","page":962},{"text":"رَسُولُ الله - ﷺ - فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-726> المحصن: </span>هو الثيّب، وهو من وطئ زوجته في قُبلها بنكاح صحيح، وهما حران مكلفان، والبكر من ليس كذلك.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-727> سبل الوقاية من الزنى:</span>\nنظم الإسلام بالنكاح الشرعي أسلم طريقة لتصريف الغريزة الجنسية وحِفْظ النسل، وَمَنَعَ أي تصرف في غير هذا الطريق المشروع فأمر بالحجاب، وغض البصر، ونهى عن ضرب النساء بالأرجل، والتبرج، والاختلاط، وإبداء الزينة، وخلو الرجل بالأجنبية، أو مصافحتها، كما نهى عن سفر المرأة بغير محرم، وذلك كله لئلا يقع كل من الرجل والمرأة في فاحشة الزنى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-728> زنى الجوارح:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كُتِبَ عَلَى ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلامُ، وَاليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، وَالقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-729> عقوبة الزاني:</span>\n١ - عقوبة الزاني المحصن: هي أن يُرجم بالحجارة حتى يموت، رجلًا كان أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا.\n٢ - عقوبة الزاني غير المحصن: هي أن يجلد مائة جلدة، ويغرَّب سنة، رجلًا كان أو امرأة، والرقيق يُجلد خمسين جلدة، ولا يغرَّب، رجلًا كان أو امرأة.\n- إذا حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد فإنها تحد إن لم تَدَّع شبهة أو إكراهًا، ومن\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨١٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٩١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٤٣)، ومسلم برقم (٢٦٥٧) واللفظ له.","vol":"1","page":963},{"text":"استكره امرأة على الزنى فعليه الحد دونها؛ لأنها معذورة، ولها المهر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-730> شروط حد الزنى:</span>\nيشترط لوجوب الحد في الزنى ثلاثة شروط:\n١ - تغييب حشفة أصلية كلها في قُبل امرأة حية.\n٢ - انتفاء الشبهة، فلا حد على من وَطئ امرأة ظنها زوجته ونحوه.\n٣ - ثبوت الزنى:\n١ - إما بالإقرار: بأن يُقر به من عُرف بالعقل مرة واحدة، ويُقر به أربع مرات من كان متهمًا في ضعف عقله، وفي كليهما يصرح بحقيقة الوطء، ويستمر على إقراره إلى إقامة الحد عليه.\n٢ - وإما بالشهادة: بأن يشهد عليه بالزنى أربعة رجال عدول مسلمين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-731> من يقام عليه حد الزنى:</span>\n١ - يقام حد الزنى على الزاني مسلمًا كان أو كافرًا؛ لأنه حد ترتب على الزنى فوجب على الكافر كوجوب القود في القتل والقطع في السرقة.\n٢ - إذا زنى المحصن بغير المحصنة، فلكلٍّ حده من رجم، أو جلد وتغريب.\n٣ - إذا زنى الحر بأمة وعكسه بأن زنت حرة بعبد فلكل واحد حكمه في الحد.\n٤ - يقام الحد على الزاني إذا كان مكلفًا، مختارًا، عالمًا بالتحريم، بعد ثبوته عند الحاكم بإقرار أو شهادة، مع انتفاء الشبهة.\n- لا يُحفر للمرجوم في الزنى رجلًا كان أو امرأة، لكن المرأة تُشدُّ عليها ثيابها؛ لئلا تنكشف.\n- أيما امرأة حبلت من الزنى، أو اعترفت به فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، فإن ثبت حد الزنى بشهادة أربعة شهود فهم أول من يرجم، ثم الإمام، ثم الناس.","vol":"1","page":964},{"text":"- الجهل الذي يمنع من إقامة الحد:\nالجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر، أما الجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام فهذا عذر، فمن يعلم أن الزنى حرام ولا يعلم أن حده الرجم أو الجلد فهذا لا يعذر بجهله، بل يقام عليه الحد وهكذا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-732> حكم الزوجية بعد الزنى:</span>\nإذا زنى رجل وهو متزوج فلا تحرم عليه زوجته، وكذا لو زنت المرأة لا تحرم على زوجها، لكنهما ارتكبا إثمًا عظيمًا، فعليهما التوبة والاستغفار.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء/ ٣٢].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ إنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-733> حكم من زنى بذات محرم:</span>\nمن زنى بذات محرم كأخته وبنته وامرأة أبيه ونحوهن وهو عالم بتحريم ذلك وجب قتله؛ لشناعة جرمه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء/ ٢٢].\n٢ - وعن البراء ﵁ قالَ: أَصَبْتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايةٌ فَقُلتُ أينَ تُريدُ؟ فقالَ: بَعثني رسُولُ اللهِ - ﷺ - إلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وآخُذَ مَالَهُ. أخرجه الترمذي والنسائي (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨١١)، ومسلم برقم (٨٦) واللفظ له.\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (١٣٦٢)، وأخرجه النسائي برقم (٣٣٣٢)، وهذا لفظه.","vol":"1","page":965},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-734> عمل قوم لوط:</span>\nهو فعل الفاحشة في الدبر، والاستغناء بالرجال عن النساء.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-735> شناعة عمل قوم لوط:</span>\nهو من أكبر الجرائم المفسدة للخُلق والفطرة، وعقوبته أغلظ من عقوبة الزنى؛ لغلظ حرمته، لأن الزنى فعل فاحشة في فرج يباح بالنكاح، أما عمل قوم لوط فهو فعل فاحشة في دبر لايباح أبدًا.\nوعمل قوم لوط شذوذ جنسي خطير يسبب الأمراض النفسية والبدنية الخطيرة، وقد خسف الله بمن فعله، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، ولهم النار يوم القيامة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ [الأعراف/ ٨٠ - ٨١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾ [هود/ ٨٢ - ٨٣].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-736> حكم عمل قوم لوط:</span>\nعمل قوم لوط محرم.\nوعقوبته: أن يُقتل الفاعل والمفعول به محصنًا أو غير محصن بما يراه الإمام من قَتْل بالسيف، أو رَجْم بالحجارة ونحوهما؛ لقوله ﵊: «مَنْ وَجَدْتُمُوْهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٤٦٢)، وأخرجه الترمذي برقم (١٤٥٦).","vol":"1","page":966},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-737> حكم السحاق:</span>\nالسحاق هو إتيان المرأة المرأة، وهو محرم، وفيه التعزير.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-738> حكم الاستمناء:</span>\nالاستمناء باليد أو نحوها حرام، وفي الصوم وقاية منه.\n١ - قال الله تعالى مبينًا ما يباح للإنسان: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون/٥ - ٧].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ -: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفق عليه (١).\n- مَنْ وقع على بهيمة عُزِّر بما يراه الإمام، وتُذبح البهيمة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٦٦)، ومسلم برقم (١٤٠٠) واللفظ له.","vol":"1","page":967},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-742> حد القذف</span></span>\n- القذف: هو الرمي بزنى أو لواط، أو نفي نسب موجب للحد فيهما.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-740> حكمة مشروعية حد القذف:</span>\nحث الإسلام على حفظ الأعراض عما يدنسها ويشينها، وأمر بالكف عن أعراض الأبرياء، وحرم الوقوع في أعراضهم بغير حق؛ صيانة للأعراض وحماية لها من التلوث.\nوبعض النفوس تُقْدِمُ على ماحَرَّم الله من قذف، وتدنيس أعراض المسلمين لنوايا مختلفة، ولمَّا كانت النوايا من الأمور الخفية كُلِّف القاذف أن يأتي بما يثبت قوله بأربعة شهداء، فإن لم يفعل أقيم عليه حد القذف ثمانين جلدة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-741> حكم القذف:</span>\nالقذف محرم، وهو من الكبائر، وقد أوجب الله على القاذف عقوبات غليظة في الدنيا والآخرة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ ... [النور/٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور/٢٣].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوْبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١).\n- حد القذف: ثمانون جلدة للحر، وأربعون جلدة للعبد.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٦٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩).","vol":"1","page":968},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-743> ألفاظ القذف:</span>\n١ - القذف الصريح: كأن يقول: يا زاني، يا لوطي، يا عاهر، يا منيوكة ونحوها.\n٢ - الكناية: أن يقول ما يحتمل القذف وغيره، كقوله: يا قحبة، يا فاجرة ونحوهما، فإن قصد الرمي بالزنى حُدَّ للقذف، وإن لم يقصده لم يُحَدّ وعُزِّر.\n- شروط وجوب حد القذف:\nيشترط لوجوب حد القذف ما يلي:\n١ - أن يكون القاذف مكلفًا، مختارًا.\n٢ - أن يكون المقذوف مسلمًا، مكلفًا، حرًا، عفيفًا، يجامع مثله.\n٣ - أن يطالب المقذوف بالحد.\n٤ - أن يقذفه بالزنى الموجب للحد، ولم يثبت قذفه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-744> ثبوت حد القذف:</span>\nيثبت حد القذف إذا أقر القاذف على نفسه، أو شهد عليه رجلان عدلان بالقذف.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-745> عقوبة القذف:</span>\nتختلف عقوبة القذف باختلاف القاذف، واختلاف المقذوف.\nوالقاذف قسمان:\nالأول: إذا كان القاذف حرًا أو عبدًا، والمقذوف محصنًا، فحده ثمانون جلدة.\nالثاني: إذا قذف غير محصن فلا حد عليه، لكنه يعزر بما يردعه.\nوالمحصن هنا: هو المسلم الحر المكلف العفيف الملتزم الذي يجامع مثله.","vol":"1","page":969},{"text":"وحد القذف حق للمقذوف، ويترتب على ذلك ما يلي:\nأن حد القذف يسقط بعفوه. ولا يقام الحد حتى يطالب به المقذوف .. وأن العبد يحد كاملًا ثمانين جلدة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-746> سقوط حد القذف:</span>\nيسقط حد القذف إذا اعترف المقذوف بالزنى، أو قامت عليه البينة بالزنى، أو قذف الرجل زوجته ولاعنها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-747> ما يترتب على ثبوت حد القذف:</span>\nإذا ثبت حد القذف ترتب عليه:\nالجلد .. عدم قبول شهادة القاذف إلا بعد التوبة .. الحكم عليه بالفسق حتى يتوب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-748> حكم من قذف أحدًا بغير الزنى أو عمل قوم لوط:</span>\nإذا قذف غيره بغير الزنى أو عمل قوم لوط وهو كاذب فقد ارتكب محرمًا، ولا يُحدُّ حد القذف، ولكن يعزر بما يراه الحاكم ملائمًا لما حصل منه.\nومثال القذف بغير الزنى: أن يرميه بالكفر، أو النفاق، أو السكر، أو السرقة، أو الخيانة ونحو ذلك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-749> صفة توبة القاذف:</span>\nتحصل توبة القاذف بالاستغفار، والندم، والعزم على ألّا يعود، وأن يكذب نفسه فيما رمى غيره به.","vol":"1","page":970},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>٣ - حد السرقة</span>\n- السرقة: هي أخذ مال محترم لغيره لا شبهة فيه من موضع مخصوص، بقدر مخصوص، على وجه الخفية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-751> حكم السرقة:</span>\n١ - السرقة محرمة، وهي من كبائر الذنوب.\n٢ - أمر الإسلام بحفظ المال، وحرَّم الاعتداء عليه، فنهى عن السرقة والاغتصاب والنهب والاختلاس؛ لأن ذلك أكلٌ لأموال الناس بالباطل.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-752> حكمة مشروعية حد السرقة:</span>\nصان الله الأموال بإيجاب قطع يد السارق، فإن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم، وفي قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بسرقة أموال الناس، وتطهير للسارق من ذنبه، وإرساء لقواعد الأمن والطمأنينة في المجتمع، وحفظٌ لأموال الأمة.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-753> عقوبة السارق:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة/٣٨ - ٣٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٧).","vol":"1","page":971},{"text":"٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَعَنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-754> شروط قطع يد السارق:</span>\nيجب القطع في حد السرقة إذا توفرت الشروط الآتية:\n١ - أن يكون السارق مكلفًا (وهو البالغ العاقل)، مختارًا، مسلمًا كان أو ذميًا.\n٢ - أن يكون المسروق مالًا محترمًا، فلا قطع بسرقة آلة لهو، أو خمر ونحوهما.\n٣ - أن يبلغ المال المسروق نصابًا، وهو ربع دينار من الذهب فصاعدًا، أو عَرض قيمته ربع دينار فصاعدًا.\n٤ - أن يكون أخذ المال على وجه الخفية والاستتار.\nفإن لم يكن كذلك فلا قطع كالاختلاس، والاغتصاب، والانتهاب ونحوها، ففيها التعزير.\n٥ - أن يأخذ المال من حرزه ويخرجه منه.\nوالحرز: ما تُحفظ فيه الأموال، ويختلف بحسب العادة والعرف، وحرز كل مال بحسبه، فحرز الأموال في الدور والبنوك والدكاكين، والمراح للغنم وهكذا.\n٦ - انتفاء الشبهة عن السارق، فلا يُقطع بالسرقة من مال والديه وإن علوا، ولا من مال ولده وإن سفل، ولا يُقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر، وكذا مَنْ سرق في مجاعة.\n٧ - مطالبة المسروق منه بماله.\n٨ - ثبوت السرقة بأحد أمرين:\n١ - الإقرار بالسرقة على نفسه مرتين.\n٢ - الشهادة، بأن يشهد عليه رجلان عدلان بأنه سرق.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٩٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٧).","vol":"1","page":972},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-755> ما يترتب على ثبوت السرقة:</span>\nيترتب على ثبوت السرقة ما يلي:\n١ - السارق عليه حقان:\nحق خاص، وهو المسروق إن وجد، أو مثله أو قيمته إن كان تالفًا.\nوعليه حق عام هو حق الله تعالى، وهو قطع يده إن كملت الشروط، أو تعزيره إن لم تكمل الشروط.\n٢ - إذا وجب القطع قُطعت يده اليمنى من مفصل الكف، وحسمت بغمسها بزيت مغلي أو بما يقطع الدم.\nوعليه رد ما أخذ من مال أو بدله لمالكه، وتحرم الشفاعة في حد السرقة بعد بلوغه الحاكم.\n٣ - إذا عاد السارق مرة أخرى قُطعت رجله اليسرى من منتصف ظهر القدم، فإن عاد حُبس وعُزر حتى يتوب ولا يُقطع.\n- تقطع يد الطَّرَّار وهو الذي يبطُّ الجيب أو غيره، ويأخذ منه المال خفية، إن بلغ ما أخذه نصابًا؛ لأنه سارق من حرز.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-756> مقدار نصاب السرقة:</span>\nربع دينار من الذهب فصاعدًا، أو عَرض يساويه.\nعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي - ﷺ -: «تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبْعِ دِيْنارٍ فَصَاعِدًا». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-757> حكم درء الحدود بالشبهات:</span>\nإذا اعترف السارق بالسرقة ولم توجد معه فيُشرع للقاضي تلقينه الرجوع عن اعترافه، فإن أصر ولم يرجع عن إقراره قُطع، وإذا اعترف السارق بالسرقة ثم\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٤).","vol":"1","page":973},{"text":"رجع فلا قطع؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-758> حكم من سرق من بيت المال:</span>\nمَنْ سرق من بيت المال فإنه يُعزَّر ويُغرَّم غرامة مثليَّة ولا يُقطع، لأن له نصيبًا منه، ومثله مَنْ سرق من الغنيمة أو الخمس.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-759> حكم جاحد العارية:</span>\nيجب القطع على جاحد العارية إذ هو داخل في اسم السرقة.\nعن عائشة ﵂ قالت: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا .... أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-760> حكم المال المسروق:</span>\nمن تمام توبة السارق ضمان المسروق لربه إذا كان تالفًا، فإن كان موسرًا دفعه لصاحبه، وإن كان معسرًا فنظرة إلى ميسرة، وإن كانت العين المسروقة موجودة بعينها فَرَدُّها لصاحبها شرط لصحة توبته.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-761> حكم من تاب قبل القدرة عليه:</span>\nمَنْ وجب عليه حد سرقة أو زنى أو غيرهما فتاب منه قبل ثبوته عند حاكم سقط عنه، ولا يشرع له كشف نفسه بعد أن ستره الله، لكن عليه رد ما أخذ من مال.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٨٨).","vol":"1","page":974},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>٤ - حد قطاع الطريق</span>\n- قطاع الطريق: هم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال قهرًا، مجاهرة لا سرقة، ويسمون محاربين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-763> صفات قطاع الطريق:</span>\nمَنْ أشهر السلاح وأخاف الطريق وله قوة بنفسه أو بغيره من العصابات المختلفة كعصابة القتل، وعصابة اللصوص للسطو على البيوت والبنوك، وعصابة خطف البنات للفجور بهن، وعصابة خطف الأطفال ونحوهم، فهؤلاء قطاع طريق.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-764> حكم الحرابة:</span>\nالحرابة هي التعرض للناس بالسلاح في الصحراء، أو البنيان، في البيوت، أو وسائل النقل؛ لسفك دمائهم، وانتهاك أعراضهم، وغصب أموالهم ونحو ذلك.\nويدخل في حكم الحرابة كل ما يقع من ذلك في الطرق والمنازل والسيارات والقطارات والسفن والطائرات، سواء كان تهديدًا بالسلاح، أو زرعًا لمتفجرات، أو نسفًا لمباني، أو حرقًا بالنار، أو أخذًا لرهائن.\nوالحرابة من أعظم الجرائم، ولذا كانت عقوبتها من أقسى العقوبات.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-765> عقوبة قطاع الطريق:</span>\nقطاع الطريق لهم أربعة أحوال:\n١ - إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا.\n٢ - إذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصلبوا.\n٣ - إذا أخذوا المال ولم يَقتلوا قُطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى.\n٤ - إذا لم يَقتلوا ولم يأخذوا المال لكن أخافوا السبيل نُفوا من الأرض، وللإمام أن يجتهد في شأنهم بما يراه رادعًا لهم ولغيرهم؛ قطعًا لدابر الشر والفساد.","vol":"1","page":975},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [المائدة/٣٣ - ٣٤].\n٢ - وعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، فَأسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الإبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-766> شروط وجوب الحد على قطاع الطريق:</span>\nيشترط لوجوب الحد على قاطع الطريق ما يلي:\n١ - أن يكون قاطع الطريق -ويسمى المحارب- مكلفًا، مسلمًا أو ذميًا، ذكرًا أو أنثى.\n٢ - أن يكون المال الذي أخذه محترمًا.\n٣ - أن يأخذ المال من حرز قليلًا كان أو كثيرًا.\n٤ - ثبوت قطع الطريق منه بإقرار أو شاهدي عدل.\n٥ - انتفاء الشبهة كما ذكر في السرقة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-767> كيفية النفي من الأرض:</span>\nقطاع الطريق إذا أخافوا الناس، ولم يقتلوا، ولم يأخذوا مالًا، ينفون من الأرض، فيطردون من الأرض التي قطعوا فيها الطريق، لإزالة شرهم عن الناس، وليرتدعوا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٠٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٧١).","vol":"1","page":976},{"text":"وقد يحصل النفي بالحبس؛ لأن الحبس سجن الدنيا، والمحبوس كالمنفي من الأرض، وحبسه أقرب إلى السلامة من شره.\nفإذا أمكن اتقاء شرهم بنفيهم نفيناهم، وإذا لم يمكن إلا بحبسهم حبسناهم؛ لدفع شرهم عن الناس.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-768> حكم توبة المحارب:</span>\nمَنْ تاب من قُطاع الطريق قبل أن يُقدر عليه سقط عنه ما كان للهِ من نفي، وقطع، وصلب، وتحتُّم قتل، وأُخذ بما للآدميين من نفس، وطرف، ومال إلا أن يُعفى له عنها، وإن قُبض عليه قبل التوبة أُقيم عليه حد الحرابة، لئلا يُتخذ ذلك ذريعة إلى تعطيل حدود الله ﷿.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-769> صفة الدفاع عن النفس:</span>\nمَنْ صال على نفسه أو أهله أو ماله آدمي أو بهيمة دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك، ولا ضمان عليه، فإن قُتل المعتدى عليه فهو شهيد.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-770> حكم الزنديق:</span>\nالزنديق: هو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر.\nوالزنديق محارب للهِ ورسوله، ومحاربة الزنديق للإسلام بلسانه أعظم من محاربة قاطع الطريق بيده وسنانه، فإن فتنة هذا في الأموال والأبدان، وفتنة الزنديق في القلوب والإيمان.\nفإن تاب قبل القدرة عليه فتقبل توبته ويُحقن دمه، وأما بعد القدرة عليه فلا تقبل توبته بل يُقتل حدًا من غير استتابة، إلا إن علمنا صدق توبته فلا نقتله.","vol":"1","page":977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>٥ - حد أهل البغي</span>\n- البغاة: هم قوم لهم شوكة ومَنَعة يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، يريدون خلعه، أو مخالفته، وشق عصا الطاعة له.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-772> صفة البغاة:</span>\nكل طائفة منعت الحق الذي عليها، أو تميزت عن إمام المسلمين، أو خلعت طاعته، فهم بغاة ظلمة، والبغاة المسلمون ليسوا كفارًا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-773> كيفية معاملة البغاة:</span>\n١ - إذا خرج البغاة على الإمام فعليه أن يراسلهم، ويسألهم ما ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها.\nفإن رجعوا وإلا وعظهم وخَوَّفهم القتال، فإن أصروا قاتلهم، وعلى رعيته معونته حتى يندفع شرهم وتطفأ فتنتهم.\n٢ - إذا قاتلهم الإمام فلا يقتلهم بما يعم كالقذائف المدمرة، ولا يجوز قتل ذريتهم، ومُدْبِرهم، وجريحهم، ومَنْ ترك القتال منهم.\nومَنْ أُسر منهم حُبس حتى تخمد الفتنة، ولا تُغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم.\n٣ - بعد انقضاء القتال وخمود الفتنة ما تلف من أموالهم حال الحرب فهو هدر، ومَنْ قُتل منهم فهو غير مضمون، وهم لا يضمنون مالًا، ولا أنفسًا تلفت حال القتال.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-774> ما يجب فعله عند اقتتال طائفتين:</span>\nإذا اقتتلت طائفتان لعصبية، أو رئاسة فهما ظالمتان، وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى، ويجب الإصلاح بينهما.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات/٩].","vol":"1","page":978},{"text":"٢ - وعن عرفجة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيْعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوْهُ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-775> حكم الخروج على إمام المسلمين:</span>\n١ - نصب الإمام من أعظم واجبات الدين، وتحرم معصيته والخروج عليه ولو جار وظلم، ما لم يرتكب كفرًا بواحًا عندنا من الله فيه برهان، سواء ثبتت إمامته بإجماع المسلمين، أو بعهد من الإمام الذي قبله، أو باجتهاد أهل الحل والعقد، أو بقهره للناس حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا، ولا يُعزل بفسقه، ما لم يرتكب كفرًا بواحًا عندنا من الله فيه برهان.\n٢ - الخارجون عن طاعة الإمام إما أن يكونوا قطاع طريق، أو يكونوا بغاة، أو يكونوا خوارج وهم الذين يُكفِّرون مرتكب الكبيرة، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، وهؤلاء فسقة يجوز قتالهم ابتداء.\nفهؤلاء الثلاثة خارجون عن طاعة الإمام، من مات منهم فحكمه حكم عصاة الموحدين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-776> ما يجب على إمام المسلمين:</span>\n١ - إمام المسلمين يجب أن يكون من الرجال لا من النساء، فلن يفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة.\nويلزم الإمام حماية بلاد الإسلام، وحفظ الدين، وتنفيذ أحكام الله، وإقامة الحدود، وتحصين الثغور، وجباية الصدقات، والحكم بالعدل، وجهاد الأعداء، والدعوة إلى الله، ونشر الإسلام.\n٢ - يجب على الإمام أن ينصح لرعيته، ولا يشق عليهم، وأن يرفق بهم في سائر أحوالهم، فقد قال النبي - ﷺ -: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٢).","vol":"1","page":979},{"text":"وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَّا حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-777> يجب على الأمة طاعة الإمام في غير معصية الله ﷿:</span>\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء/٥٩].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيْمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ». متفق عليه (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-778> توبة من ارتكب جريمة توجب حدًا:</span>\nإن كانت توبته بعد القدرة عليه فهذه التوبة لا تُسقط الحد.\nوإن كانت توبة مرتكب الجريمة الحدِّيَّة قبل القدرة عليه فتُقبل توبته، وتُسْقِط عنه الحد، رحمة من رب العالمين برفع العقاب عن المذنبين التائبين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [المائدة/٣٣ - ٣٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ [الأعراف/١٥٣].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٥١)، ومسلم برقم (١٤٢) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٥٥)، ومسلم برقم (١٨٣٩) واللفظ له.","vol":"1","page":980},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>التعزير</span>\n- التعزير: هو عقوبة غير مقدرة على معاص لا حد فيها ولا قصاص ولا كفارة.\n- العقوبة على المعاصي ثلاثة أنواع:\n١ - ما فيه حد مقدر كالزنى، والسرقة، والقتل عمدًا، فهذا لا كفارة فيه ولا تعزير،\n٢ - ما فيه كفارة ولا حد فيه كالجماع حال الإحرام، وفي نهار رمضان، والقتل خطأ، فهذا فيه الكفارة.\n٣ - ما ليس فيه حد ولا كفارة كالخمر والمخدرات ونحوها من المعاصي، فهذا فيه التعزير.\n- حكمة مشروعية التعزير:\nشرع الله ﷿ عقوبات مقدرة لا يزاد عليها ولا ينقص منها على الجرائم المخلة بمقومات الأمة من حفظ الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، وشرع لذلك حدودًا زاجرة، وهي جواهر لا يمكن للأمة أن تعيش إلا بالمحافظة عليها بإقامة الحدود.\nولهذه الحدود شروط وضوابط، قد لا يثبت بعضها، فتتحول العقوبة من عقوبة محددة إلى عقوبة غير محددة يراها الإمام، وهي التعزير.\n- حكم التعزير:\nالتعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، سواء كانت فعلًا للمحرمات، أو تركًا للواجبات، كاستمتاع لا حد فيه، وسرقة لا قطع فيها، وجناية لا قود فيها، وإتيان المرأة المرأة، والقذف بغير الزنى ونحوها، أو ترك الواجبات مع قدرته كقضاء الديون، وأداء الأمانات والودائع، ورد المغصوب والمظالم ونحو ذلك.\nومن ارتكب معصية لا حد فيها ثم جاء تائبًا نادمًا فإنه لا يعزر.","vol":"1","page":981},{"text":"- أقسام التعزير:\nينقسم التعزير إلى قسمين:\n١ - تعزير على التأديب والتربية: كتأديب الوالد لولده، والزوج لزوجته، والسيد لخادمه، في غير معصية، فهذا لا يجوز أن يزيد على عشرة أسواط لقول النبي - ﷺ -: «لا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ».\nمتفق عليه (١).\n٢ - تعزير على المعاصي: فهذا تجوز فيه الزيادة للحاكم بحسب المصلحة والحاجة، وحجم المعصية، وكثرتها وقلتها، وليس لها حد معين، لكن إن كانت المعصية في عقوبتها مقدرة من الشارع كالزنى والسرقة ونحوها، فلا يبلغ بالتعزير الحد المقدر.\n- أنواع التعزير:\nالتعزير مجموعة من العقوبات تبدأ بالنصح والوعظ، والهجر، والتوبيخ، والتهديد، والإنذار، والعزل عن الولاية، وتنتهي بأشد العقوبات كالحبس والجلد، وقد تصل إلى القتل تعزيرًا إذا اقتضت المصلحة العامة كقتل الجاسوس، والمبتدع، وصاحب الجرائم الخطيرة.\nوقد يكون التعزير بالتشهير، أو الغرامة المالية، أو النفي.\n- عقوبة التعزير:\nعقوبة التعزير غير مقدرة، وللحاكم اختيار العقوبة التي تلائم الجاني كما سبق بشرط ألّا تخرج عما أمر الله به، أو نهى الله عنه، وذلك يختلف باختلاف الأماكن، والأزمان، والأشخاص، والمعاصي، والأحوال.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٨٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٠٨).","vol":"1","page":982},{"text":"- عقوبة السكران:\nجميع الحدود التي رتبها الشارع على الجرائم لا يزاد فيها ولا يُنقص.\nوعقوبة السكران من باب التعزير الذي لا ينقص عن أقل تقدير وردت به السنة، وهو أربعون جلدة.\nوللحاكم أن يزيد عليه إذا رأى المصلحة في ذلك.\nوعقوبة شارب الخمر تعزير لا حد؛ لأنه لم يرد ذكر حده في القرآن ولا في السنة، وكان الصحابة ﵃ إذا جيء بشارب الخمر ضربوه بالجريد والنعال ونحوها، ولو كان له حد لوجب ضبطه كغيره من الحدود.\nوجُلد شارب الخمر في عهد النبي - ﷺ - نحو أربعين، وكذلك في عهد أبي بكر ﵁، ولما أكثر الناس من شربه جَلد عمر ﵁ شاربه ثمانين، وألحقه بعد مشاورة الصحابة بأخف الحدود وهو القذف ولو كان للخمر حد ما استطاع عمر ﵁ ولا غيره تجاوزه؛ لأن الحدود لا تغير.\nفتبين بهذا أن عقوبة شارب الخمر تعزير لا حد.\n- حكم الخمر:\nاسم لكل ما خامر العقل وغطاه من أي نوع من الأشربة.\n- كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام.\nعن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن البِتْعِ - وهو شراب العسل- فقال رسول الله - ﷺ -: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٨٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٠١).","vol":"1","page":983},{"text":"- حكمة تحريم الخمر:\nالخمر أم الخبائث، ويحرم تعاطيها بأي صورة كانت، شربًا، أو بيعًا، أو شراء، أو تصنيعًا، أو أيَّ خدمة تؤدي إلى شربها، وهي تغطي عقل شاربها فيتصرف تصرفات تضر البدن والروح، والمال والولد، والعرض والشرف، والفرد والمجتمع، وهي تزيد في ضغط الدم، وتسبب له ولأولاده البله، والجنون، والشلل، والميل إلى الإجرام.\nوالسكر لذة ونشوة يغيب معها العقل الذي يحصل به التمييز، فلا يعلم صاحبه ما يقول، ومن أجل ذلك حرمها الإسلام وشرع عقوبة تعزيرية رادعة لمتعاطيها.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ... [المائدة/٩٠ - ٩١].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ». متفق عليه (١).\n- ثبوت شرب الخمر:\nيثبت شرب الخمر بأحد أمرين:\n١ - إقرار شاربها بأنه شرب الخمر.\n٢ - شهادة شاهدين عدلين.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-780> عقوبة شارب الخمر:</span>\n١ - إذا شرب المسلم الخمر مختارًا عالمًا أن كثيره يُسكر جُلد أربعين جلدة، وللإمام\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٧٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٧).","vol":"1","page":984},{"text":"أن يبلغ به الثمانين تعزيرًا إن رأى انهماك الناس في الشراب.\n٢ - مَنْ شرب الخمر في المرة الأولى جُلد أربعين، فإن شرب ثانية جُلد، فإن شرب ثالثة جُلد، فإن شرب رابعة فللإمام حبسه أو قتله تعزيرًا؛ صيانة للعباد، وردعًا للفساد.\n٣ - مَنْ شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن أُدخل الجنة، ولا يدخل الجنة مدمن خمر، ومَنْ شربها وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، ومَنْ كرر شربها سقاه الله يوم القيامة من عصارة أهل النار.\n١ - عن جابر ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَوَمُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». رواه مسلم (١).\n٢ - عن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٢).\n- يجوز للإمام التعزير بكسر أواني الخمر وتحريق أمكنة الخمارين بحسب المصلحة فيما يراه رادعًا وزاجرًا عن شربها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-781> حكم المخدرات:</span>\nالمخدرات: مواد تفسد الجسم، وتورث الخدر والفتور على الجسم والعقل.\nوالمخدرات داء عضال تسبب الشرور والأمراض.\nويحرم تعاطيها، وتهريبها وترويجها، والتجارة فيها، وللإمام عقوبة مَنْ فعل\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٠٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٧٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٠٣).","vol":"1","page":985},{"text":"ذلك بما يحقق المصلحة من قتل، أو جلد، أو سجن، أو غرامة؛ قطعًا لدابر الشر والفساد، وحفظًا للأنفس والأموال والأعراض والعقول.\n- عقوبة أهل المخدرات:\nلخطر المخدرات العظيم، وضررها المهلك، أفتى بعض كبار العلماء بما يلي:\n١ - مهرب المخدرات عقوبته القتل؛ لعظيم ضرره وشره.\n٢ - مُرَوِّج المخدرات بالبيع، والشراء، أو التصنيع، أو الاستيراد، أو الإهداء في المرة الأولى يعزر تعزيرًا بليغًا بالحبس، أو الجلد، أو المال، أو بها كلها حسب رأي الحاكم.\nوإن تكرر منه ذلك فيعزر بما يقطع شره عن الأمة حتى ولو كان ذلك بالقتل؛ لأنه بفعله هذا من المفسدين في الأرض.\n- حكم المفترات:\nالمفترات: هي كل ما يورث الفتور في البدن، والخدر في الأطراف.\nوالمفترات تسبب الفتور والخدر في البدن كالدخان، والجراك، والقات، ونحوها مما لا يصل إلى حد الإسكار، ولا يغيب العقل، وهي محرمة لا يجوز تعاطيها لضررها الديني والصحي، والبدني، والمالي، والعقلي.\n- عقوبة تعاطي المفترات عقوبة تعزيرية يقدرها الحاكم حسب ما يحقق المصلحة.\n- كفارة من قَبَّل امرأة لا تحل له وجاء نادمًا:\nعن ابن مسعود ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِن امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود/١١٤]. قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله أَلِيَ هَذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٦٣).","vol":"1","page":986},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782>الردة</span>\n- المرتد: هو مَنْ كفر بعد إسلامه طوعًا.\n- حكم المرتد:\nالمرتد أغلظ كفرًا من الكافر الأصلي، والردة كفر مخرج من الملة، وموجب للخلود في النار إن لم يتب قبل الموت، وإذا قُتل المرتد أو مات ولم يتب فهو كافر لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.\n١ - قال الله تعالى: ... ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة/٢١٧].\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه البخاري (١).\n- حكمة مشروعية قتل المرتد:\nالإسلام منهج كامل للحياة، ونظام شامل لكل ما يحتاجه البشر، موافق للفطرة والعقل، قائم على الدليل والبرهان، وهو من أكبر النعم، وبه تتحقق سعادة الدنيا والآخرة.\nومن دخل فيه ثم ارتد عنه فقد انحط إلى أسفل الدركات، ورد ما رضيه الله لنا من الدين، وخان الله ورسوله، فيجب قتله؛ لأنه أنكر الحق الذي لا تستقيم الدنيا والآخرة إلا به.\n- أقسام الردة:\nتنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام:\n١ - الردة بالاعتقاد: كأن يعتقد الإنسان وجود شريك مع الله في ربوبيته، أو ألوهيته،\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣٠١٧).","vol":"1","page":987},{"text":"أو جحد ربوبيته، أو وحدانيته، أو صفة من صفاته، أو يعتقد تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو جحد الكتب المنزلة، أو ينكر البعث، أو الجنة، أو النار، أو يبغض شيئًا من الدين ولو عمل به.\nأو يعتقد أن الزنى أو الخمر ونحوهما من محرمات الدين الظاهرة حلال، أو جحد وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو نحوهما من واجبات الدين الظاهرة ومثله لا يجهله، فإن جهله لم يكفر، فإن عرف حكمه وأصر على اعتقاده كفر، أو شك في شيء من واجبات الدين ومثله لا يجهله كالصلاة.\n٢ - الردة بالقول: كأن يسب الله، أو رسله، أو ملائكته، أو كتبه المنزلة، أو ادعى النبوة، أو دعا مع الله غيره، أو قال إن للهِ ولدًا أو زوجة، أو أنكر تحريم شيء من المحرمات الظاهرة كالزنى والربا والخمر ونحوها، أو استهزأ بالدين أو شيء منه كوعد الله، أو وعيده، أو سب الصحابة أو أحدًا منهم ونحو ذلك.\n٣ - الردة بالفعل: كأن يذبح لغير الله، أو يسجد لغير الله، أو يترك الصلاة.\nأو بترك الحكم بما أنزل الله رغبة عنه، أو يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، أو يظاهر المشركين ويعاونهم على المسلمين ونحو ذلك.\n- ما يفعل بالمرتد:\nمَنْ ارتد عن الإسلام وهو بالغ عاقل مختار دُعي إليه وَرُغِّبَ فيه، وعُرضت عليه التوبة لعله يتوب، فإن تاب فهو مسلم، وإن لم يتب وأصر على ردته قُتل بالسيف كفرًا لا حدًا.\nعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ أنَّ رَجُلًا أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى أقْتُلَهُ، قَضَاءُ الله وَرَسُولِهِ؟. متفق عليه (١).\n- مَنْ كانت ردته بجحد شيء من الدين فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٢٤) في كتاب الإمارة.","vol":"1","page":988},{"text":"- حكم ردة الزوج:\nإذا ارتد الزوج فلا تحل له زوجته، وله مراجعتها بعد التوبة ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة ولم يراجعها ملكت نفسها، فلم تحل إلا برضاها بعقد ومهر جديدين.\n- السحر: عُقَد ورُقَى تؤثر في بدن المسحور وعقله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-783> حكم السحر:</span>\nالسحر يحرم تعلمه، وتعليمه، وفعله، والدلالة عليه.\nوحكمه:\n١ - إن كان السحر بواسطة الشياطين فإنه يكفر الساحر، ويُقتل إن لم يتب قَتْل ردة.\n٢ - وإن كان السحر بالأدوية والعقاقير فقط فليس هذا كفرًا، بل معصية من الكبائر، يُقتل قتل الصائل إن لم يتب حسب اجتهاد الحاكم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة/١٠٢].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله وَالسِّحْرُ ...» متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٦٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩).","vol":"1","page":989},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>الأيْمان</span>\n- اليمين: هي توكيد الأمر المحلوف عليه بذكر الله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته على وجه مخصوص، وتسمى الحلف أو القسم.\n- اليمين المنعقدة:\nاليمين التي تنعقد وتجب بها الكفارة إذا حنث هي اليمين بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، كأن يقول: والله، وبالله، وتالله، والرحمن، وعظمة الله، وجلاله وعزته، ورحمته ونحو ذلك.\n- حكم الحلف بغير الله:\n١ - الحلف بغير الله محرم وهو شرك أصغر؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم لا يكون إلا للهِ ﷿.\nعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٢ - يحرم الحلف بغير الله كأن يقول: (والنبي، وحياتك، والأمانة، والكعبة، والآباء ونحو ذلك).\nقال ﵊: «أَلا إنَّ الله ﷿ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوْا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ». متفق عليه (٢).\n- يجب حفظ الأيمان وعدم الاستهانة بها، وشأنها عظيم، فلا يجوز التساهل باليمين ولا الاحتيال للتخلص من حكمه، ويجوز القسم على الأمر المهم شرعًا.\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٢٥١)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٥٣٥).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٧٩)، ومسلم برقم (١٦٤٦) واللفظ له.","vol":"1","page":990},{"text":"- أقسام اليمين:\nأقسام اليمين من حيث الانعقاد ثلاثة:\nالأول: اليمين المنعقدة: وهي كما سبق تنعقد، وفيها الكفارة إن حنث.\nالثاني: اليمين الغموس: وهي محرمة، وصفتها أن يحلف على أمر ماض كاذبًا عالمًا، وهي التي تُهضم بها الحقوق، أو يُقصد بها الفسق والخيانة، وهي من أكبر الكبائر، وسميت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، ولا كفارة فيها، ولا تنعقد، وتجب المبادرة بالتوبة منها.\nالثالث: اليمين اللغو: وهي الحلف من غير قصد اليمين مما يجري على اللسان كقوله: لا والله، وبلى والله، أو والله لتأكلن، أو لتشربن ونحو ذلك، أو حلف على أمر ماضٍ يظن صدق نفسه فبان بخلافه.\nوهذه اليمين لا تنعقد، ولا كفارة فيها، ولا يؤاخَذ بها الحالف؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة/ ٨٩].\n- إذا استثنى في يمينه فقال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، لم يحنث إذا لم يفعله.\n- كفارة الحلف بغير الله:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا الله، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه حلف باللات والعزى، فقال له النبي - ﷺ -: «قُلْ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ ثَلاثًا، وَاتْفُلْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلا تَعُدْ». اخرجه أحمد وابن ماجه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٤٧).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٦٢٢)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٠٩٧).","vol":"1","page":991},{"text":"- أحكام اليمين:\nلليمين خمسة أحكام:\n١ - يمين واجبة: وهي التي يُنقذ بها إنسانًا معصومًا من هلكة.\n٢ - مندوبة: كالحلف عند الإصلاح بين الناس، وإذا توقف عليها فعل مستحب.\n٣ - مباحة: كالحلف على فعل مباح، أو تركه، أو توكيد أمر ونحو ذلك.\n٤ - مكروهة: كالحلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، والحلف في البيع والشراء.\n٥ - محرمة: كمن حلف كاذبًا متعمدًا، أو حلف على فعل معصية، أو ترك واجب.\n- حكم الحنث في اليمين:\nيسن الحنث في اليمين إذا كان خيرًا، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، فيفعل الذي هو خير ويكفِّر عن يمينه؛ لقوله ﵊: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ». أخرجه مسلم (١).\n- يجب نقض اليمين إذا حلف على ترك واجب كمن حلف لا يصل رحمه، أو حلف على فعل محرم كمن حلف ليشربن الخمر، فيجب نقض اليمين، ويكفر عنها.\n- ويباح نقض اليمين كما إذا حلف على فعل مباح، أو حلف على تركه، ويكفر عن يمينه.\n- شروط وجوب كفارة اليمين:\nيشترط لوجوب كفارة اليمين ما يلي:\n١ - أن تكون اليمين منعقدة من مكلف على أمر مستقبل ممكن، كمن حلف لا يدخل دار فلان.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٥٠).","vol":"1","page":992},{"text":"٢ - أن يحلف مختارًا، فإن حلف مكرهًا لم تنعقد يمينه.\n٣ - أن يكون قاصدًا لليمين، فلا تنعقد بلا قصد، كمن يجري على لسانه (لا والله، وبلى والله) في حديثه.\n٤ - الحنث في يمينه، بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله مختارًا ذاكرًا.\n- صفة كفارة اليمين:\nيخير من لزمته كفارة يمين بين:\n١ - إطعام عشرة مساكين نصف صاع من قوت البلد لكل واحد من بر، أو تمر، أو أرز ونحوها، وإن غدَّى المساكين العشرة أو عشَّاهم جاز.\n٢ - كسوة عشرة مساكين ما يُجزئ في الصلاة.\n٣ - عتق رقبة مؤمنة.\nوهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة.\n- حكم تقديم كفارة اليمين:\nيجوز تقديم الكفارة على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه، فإن قدمها كانت محللة لليمين، وإن أخرها كانت مكفرة له.\nقال الله تعالى في بيان كفارة اليمين: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة/٨٩].\n- من حق المسلم على أخيه إبرار قسمه إذا أقسم عليه إذا لم يكن في معصية، ولم تلحقه مشقة.","vol":"1","page":993},{"text":"- إذا حلف لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسيًا، أو مكرهًا، أو جاهلًا أنه المحلوف عليه لم يحنث، ولا كفارة عليه، ويمينه باقية.\n- إذا حلف على إنسان قاصدًا إكرامه لا يحنث مطلقًا، فإن كان قاصدًا إلزامه ولم يفعل فإنه يحنث.\n- الأعمال بالنيات، فمن حلف على شيء وَوَرَّى بغيره فالعبرة بنيته لا بلفظه.\n- حقيقة اليمين:\nاليمين تكون على نية المستحلف، فإذا حلَّفه القاضي في الدعوى أو غيرها، فيجب أن تكون على نية المحلِّف لا على نية الحالف، وإذا حلف بدون استحلاف فعلى نية الحالف.\n- حكم من حرم على نفسه حلالًا غير زوجته:\nمن حرَّم على نفسه حلالًا سوى زوجته من طعام أو غيره لم يحرم عليه، وعليه إن فعله كفارة يمين؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم/١ - ٢].\n- حكم من حلف على معصية:\nمَنْ حلف لا يفعل الخير فلا يجوز له الإصرار على يمينه، بل يكفِّر عن يمينه ويفعل الخير؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾ [البقرة/٢٢٤].","vol":"1","page":994},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>النذر</span>\n- النذر: هو إلزام مكلف مختار نفْسَه للهِ تعالى شيئًا غير لازم بأصل الشرع، بكل قول يدل عليه.\n- حكم النذر:\nالنذر مكروه؛ لأن النبي - ﷺ - نهى عنه، وبين أنه لا يأتي بخير، وليس فيه فائدة، فهو لا يأت بخير، ولا يرد قدرًا؛ لأن الله يفعل ما يشاء، سواء نذرت أو لم تنذر.\nوالله ﷿ لم يُثن على الناذرين، وإنما أثنى على الموفين بالنذر إذا نذروا.\nفالنذر لا تحمد عقباه، وقد يتعذر الوفاء به فيلحقه الإثم، والناذر يشارط الله تعالى ويعاوضه على أنه إن حصل مطلوبه قام بما نذر، وإلا لم يقم، والله غني عن العباد وطاعاتهم.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ [الإنسان/٧].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: نهى النبي - ﷺ - عن النذر وقال: «إنَّهُ ... لا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ». متفق عليه (١).\n- حكم النذر لغير الله:\nالنذر نوع من العبادة، لا يجوز صرفه لغير الله تعالى؛ لأنه يتضمن تعظيم المنذور له، والتقرب إليه بذلك، فمن نذر لغير الله تعالى من قبر، أو ملك، أو نبي، أو ولي فقد أشرك بالله الشرك الأكبر، وهو باطل يحرم الوفاء به.\n- من يصح منه النذر:\nلا يصح النذر إلا من بالغ، عاقل، مختار، مسلمًا كان أو كافرًا.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٩).","vol":"1","page":995},{"text":"- أقسام النذر:\nينقسم النذر إلى ستة أقسام:\n١ - النذر المطلق: كقوله: للهِ عليّ نذر إن فعلت كذا وَفَعَله فيلزمه كفارة يمين.\n٢ - نذر اللجاج أو الغضب: وهو تعليق نذره بشرطٍ يقصد المنع منه، أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب، كقوله: إن كلمتك فعليَّ الحج مثلًا، فيخير بين فعل ما نذره، وبين كفارة يمين.\n٣ - نذر فعل مباح: مثل أن ينذر أن يلبس ثوبه، أو يركب دابته ونحوهما، فيخير بين فعله، وكفارة يمين.\n٤ - النذر المكروه: كنذر الطلاق ونحوه فيسن أن يكفر عن يمينه ولا يفعله.\n٥ - نذر المعصية: مثل أن ينذر أن يقتل أحدًا، أو يشرب الخمر، أو يزني، أو أن يصوم يوم العيد.\nوهذا النذر لا يصح، ويحرم الوفاء به، وعليه كفارة يمين، لقوله ﵊: «لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n٦ - نذر الطاعة: سواء كان مطلقًا كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به.\nأو كان معلقًا كقوله: إن شفى الله مرضي أو ربح مالي فلله عليَّ كذا من صدقة، أو صوم ونحوها، فإذا وُجِد الشرط لزمه الوفاء به، فالوفاء بالنذر عبادة يجب أداؤها، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر.\n١ - قال الله تعالى في صفة الأبرار: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ [الإنسان/٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة/٢٧٠].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٢٩٠)، وأخرجه الترمذي برقم (١٥٢٤).","vol":"1","page":996},{"text":"٣ - وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (١).\n- مَنْ نذر فعل طاعة ومات قبل فِعْلها فَعَلها عنه وليه كصيام، وصدقة ونحوهما مما تدخله النيابة.\n- حكم من عجز عن النذر:\nمن نذر فعل طاعة ثم عجز عن الوفاء بما نذر فعليه كفارة يمين.\nويكره له النذر، لقول ابن عمر ﵄: نهى النبي - ﷺ - عن النذر وقال: «إنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ». متفق عليه (٢).\n- حكم النذر فيما يشق على الإنسان:\nيكره النذر في كل ما يشق على العبد من الأعمال والطاعات.\nفمن نذر نذرًا لا يطيقه ويلحقه به مشقة كبيرة كمن نذر أن يقوم الليل كله، أو يصوم الدهر كله، أو يتصدق بماله كله، أو يحج أو يعتمر ماشيًا لم يجب الوفاء بهذا النذر، وعليه كفارة يمين.\n- مصرف النذر:\nمصرف نذر الطاعة على ما نواه به صاحبه في حدود الشريعة المطهرة، فإن نوى بالمنذور من لحم أو غيره الفقراء فلا يجوز أن يأكل منه.\nوإن نوى بنذره أهل بيته، أو رفقته، أو أصحابه جاز له أن يأكل كواحد منهم.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٦٩٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٩٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٩).","vol":"1","page":997},{"text":"- حكم من خلط في نذره طاعة بمعصية:\nمَنْ خلط في نذره طاعة بمعصية لزمه فعل الطاعة، وترك المعصية.\nعن ابن عباس ﵄ قال: بينا النبي - ﷺ - يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم.\nفقال النبي - ﷺ -: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ».\nأخرجه البخاري (١).\n- حكم من نذر أن يصوم أيامًا فوافق النحر أو الفطر:\nلا يجوز لأحد أن يصوم يومي العيد، ومن نذر ذلك كفر عن نذره.\nعن زياد بن جبير قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَألَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَذَرْتُ أنْ أصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثُلاثَاءَ أوْ أرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أمَرَ الله بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ، لا يَزِيدُ عَلَيْهِ.\nمتفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٦٧٠٤).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧٠٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٣٩).","vol":"1","page":998},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>الباب الثامن\nكتاب القضاء</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى القضاء وحكمه\n٢ - فضل القضاء\n٣ - خطر القضاء\n٤ - آداب القاضي\n٥ - صفة الحكم\n٦ - الدعاوى والبينات","vol":"1","page":999},{"text":"كتاب القضاء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>١ - معنى القضاء وحكمه</span>\n- القضاء: هو تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات.\n- حكمة مشروعية القضاء:\nشرع الله القضاء لحفظ الحقوق، وإقامة العدل، وصيانة الأنفس والأموال والأعراض، والله خلق الناس وجعل بعضهم محتاجًا لبعض في القيام بالأعمال كالبيع والشراء، وسائر الحرف، والنكاح، والطلاق، والإجارة، والنفقات ونحوها من ضروريات الحياة، ووضع الشرع لذلك قواعد وشروطًا تحكم التعامل بين الناس فيسود العدل والأمن.\nولكن قد تحدث بعض المخالفات لتلك الشروط والقواعد إما عمدًا، أو جهلًا، فتحدث المشاكل، ويحصل النزاع والشقاق، والعداوة والبغضاء، وقد تصل الحال إلى نهب الأموال، وإزهاق الأرواح، وتخريب الديار، فشرع الله العليم بمصالح عباده القضاء بشرع الله لإزالة تلك الخصومات، وحل المشكلات، والقضاء بين العباد بالحق والعدل.\nقال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ...﴾ [المائدة/٤٨].\n- حكم القضاء:\nالقضاء فرض كفاية، ويجب على الإمام أن ينصب للناس قاضيًا أو أكثر في كل إقليم أو بلد حسب الحاجة؛ لفصل الخصومات، وإقامة الحدود، والحكم بالحق والعدل، ورد الحقوق، وإنصاف المظلوم، والنظر في مصالح المسلمين ونحو ذلك.","vol":"1","page":1001},{"text":"والحكم بين الناس بالعدل فرض كفاية؛ لأن المقصود الفعل دون الفاعل، وإن كان المقصود الفعل والفاعل فهو فرض عين كالصلاة، وصوم رمضان ونحوهما.\nقال الله تعالى ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص/٢٦].\n- شروط القاضي:\nيشترط فيمن يتولى القضاء ما يلي:\n١ - أن يكون القاضي قويًا أمينًا، فالقاضي لا بد أن يكون قويًا في علمه، أمينًا على القيام بعمله.\n٢ - أن يكون مسلمًا؛ لأن القاضي يجب أن يحكم بما أنزل الله.\n٣ - أن يكون بالغًا عاقلًا؛ لأن الصغير والمجنون قاصر التصرف.\n٤ - أن يكون عدلًا؛ لأن الفاسق لا يؤمن أن يحيف لفسقه.\n٥ - أن يكون سميعًا؛ لأن الأصم لا يستطيع سماع كلام الخصوم.\n٦ - أن يكون متكلمًا؛ ليستطيع الكلام مع الخصوم.\n٧ - أن يكون مجتهدًا عارفًا بالأحكام؛ لأن المقلد والعامي لا يصلح أن يتولى القضاء.\n٨ - أن يكون ذكرًا؛ لأن المرأة ناقصة العقل، سريعة العاطفة، ولهذا تُخدع كثيرًا.\nوهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، ويفضل البصير على الأعمى، وتجب ولاية الأمثل فالأمثل.","vol":"1","page":1002},{"text":"- اختيار القاضي:\nالذي يعين القضاة إمام المسلمين.\nويجب على إمام المسلمين أن يختار للقضاء بين الناس أفضلهم علمًا وورعًا، وأحسنهم ذكاء وفراسة؛ لأن الناس منهم المحق والمبطل، ولئلا يضيع الحق ويخدعه الفاجر.\nويختار أشدهم ورعًا؛ لأن الوَرِع لا يأكل الحرام، ولا يحابي أحدًا.\nويختار الأتقى؛ لأن في التقوى تسهيل الأمور، وتيسير كل عسير، ومعرفة الحق، ومحبته، والحكم به.\nويختار القوي في علمه، الأمين في عمله، الصادق الفقيه.\nقال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص/٢٦].","vol":"1","page":1003},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>٢ - فضل القضاء</span>\n- للقضاء بين الناس فضل عظيم لمن قوي عليه وأَمِنَ على نفسه من الظلم والحيف، وهو من أفضل القربات؛ لما فيه من الإصلاح بين الناس، وإنصاف المظلوم، ورد الظالم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وأداء الحقوق إلى أهلها، وهو وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\nفلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، وأسقط عن القاضي حكم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإن أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد ولا إثم عليه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤].\n٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (١).\n٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (٢).\n٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله تَعَالَى فِي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣)، ومسلم برقم (٨١٦) واللفظ له\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٧).","vol":"1","page":1004},{"text":"ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي الله، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». متفق عليه (١).\n٥ - وعن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٢٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣١).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٥٢)، ومسلم برقم (١٧١٦).","vol":"1","page":1005},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-789>٣ - خطر القضاء</span>\n١ - القضاء موضوعه الحكم بين الناس في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حقوقهم، فلذلك خطره عظيم جدًا؛ لأنه يُخشى حصول ميل من القاضي إلى أحد الخصمين، إما لكونه قريبًا له، أو صديقًا له، أو صاحب جاه ترجى منفعته، أو صاحب رئاسة تُخاف سلطته ونحو ذلك، فيجور في الحكم متأثرًا بما سبق.\n٢ - والقاضي يبذل جهدًا كبيرًا في معرفة الحكم الشرعي، والبحث في الأدلة، وإجهاد النفس للوصول إلى الصواب، مما يُنهك بدنه ويرهقه ويضعفه، والله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه.\n- أقسام القضاة وأعمالهم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص/٢٦].\n٢ - وعن بريدة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «القُضَاةُ ثَلاثَةٌ، اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ، رَجُلٌ عَلِمَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ جَارَ فِي الحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّيْنٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٥٧٣)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٣١٥)، وهذا لفظه.\n(٢) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٥٧٢)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٣٠٨).","vol":"1","page":1006},{"text":"- حكم طلب القضاء:\nلا ينبغي طلب القضاء أو الحرص عليه، لقوله ﵊: «يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ فَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْهَا، وَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا». متفق عليه (١).\n- حكم تولية أهل البدع القضاء:\nالقضاء بين الناس من أعظم المناصب في الإسلام، فلا يجوز توليته أهل البدع، لانتفاء الشروط اللازمة عنهم.\nوأهل البدع قسمان:\nالأول: أهل بدع مكفرة، فهؤلاء انتفى عنهم شرط الإسلام.\nالثاني: أهل بدع مفسقة، فهؤلاء انتفى عنهم شرط العدالة.\nفلا يولى القضاء لا هؤلاء، ولا هؤلاء، ولو على جنسهم.\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٤٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٥٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧١٨).","vol":"1","page":1007},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>٤ - آداب القاضي</span>\n- يسن أن يكون القاضي قويًا من غير عنف؛ لئلا يطمع فيه الظالم، لَيِّنًا من غير ضعف؛ لئلا يهابه صاحب الحق.\n- وينبغي للقاضي أن يكون حليمًا؛ لئلا يغضب من كلام الخصم، فتأخذه العجلة والتسرع وعدم التثبت.\nوأن يكون ذا أناة؛ لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي، وأن يكون ذا فطنة؛ لئلا يخدعه بعض الخصوم.\nوأن يكون عفيفًا نزيهًا في نفسه وماله عن الحرام.\nوأن يكون أمينًا مخلصًا عمله للهِ ﷿، يبتغي بذلك الأجر والثواب، ولا يخاف في الله لومة لائم.\nوأن يكون بصيرًا بأحكام القضاة قبله؛ ليسهل عليه الحكم.\n- وينبغي أيضًا للقاضي أن يحضر مجلسه الفقهاء والعلماء، وأن يشاورهم فيما يشكل عليه.\n- ويجب على القاضي أن يسوِّي بين الخصمين في الدخول عليه، والجلوس بين يديه، والإقبال عليهما، والاستماع لهما، والحكم بينهما بما أنزل الله.\n- يحرم على القاضي أن يقضي وهو غضبان كثيرًا، أو حاقن، أو في شدة جوع أو عطش، أو هَمّ، أو ملل، أو كسل، أو نعاس، فإن خالف وأصاب الحق نفذ.\n- ويسن للقاضي أن يتخذ كاتبًا مسلمًا، مكلفًا، عدلًا، يكتب له الوقائع والقضايا ونحو ذلك.","vol":"1","page":1008},{"text":"- ما يجتنبه القاضي:\nيحرم على القاضي كغيره قبول رشوة، ولا يقبل هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته، والأَوْلى عدم قبولها؛ لقوله ﵊: «هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ». أخرجه أحمد (١).\n- هل يقضي القاضي بعلمه؟:\nيجب على القاضي أن يحكم حسب الأمور الحسية الظاهرة، ولا يحكم بعلمه ولو كان متيقنًا لئلا يُتهم.\nلكن لو تحاكم إليه خصمان يعلم علم اليقين أن الحق مع أحدهما، حوّل القضية إلى قاض آخر، وصار شاهدًا.\nولا يقضي القاضي بعلمه؛ لأن ذلك يفضي إلى تهمته، بل يقضي على نحو ما يسمع، ويجوز له أن يقضي بعلمه إذا لم يخف الظنون والتهمة، أو يكون الأمر قد تواتر عنده وتظافرت به الأخبار، بحيث اشترك في العلم به هو وغيره، أو بما علمه في مجلس الحكم.\n- فضل الإصلاح بين الناس ورحمتهم:\nيستحب للقاضي أن يصلح بين المتخاصمين، ويرغبهم في العفو والتسامح ما لم يتضح الحكم الشرعي فيحكم به.\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤].\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٣٩٩٩)، انظر الإرواء رقم (٢٦٢٢).","vol":"1","page":1009},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات/١٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح/٢٩].\n٤ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ». متفق عليه (١).\n- حكم وعظ الخصوم قبل الحكم:\nيستحب للقاضي موعظة الخصوم قبل الحكم.\nعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلا يَأْخُذْهُ، فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢).\n- لا ينفذ حكم القاضي لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له كعمودي نسبه، والزوجية ونحوهما.\n- إذا حَكَّم اثنان فأكثر بينهما شخصًا صالحًا للقضاء نفذ حكمه بينهما.\n- خطر الحكم بغير ما أنزل الله:\nيجب على القاضي أن يحكم بين الناس بما أنزل الله، ولا يجوز لأحد أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله مهما كانت الأحوال فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٧٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٦٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧١٣).","vol":"1","page":1010},{"text":"ولما كانت الشريعة الإسلامية كفيلة بإصلاح أحوال البشرية في جميع المجالات، فيجب على القاضي النظر في كل ما يرد إليه من القضايا مهما كانت، والحكم فيها بما أنزل الله، فدين الله كامل كافٍ شافٍ.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة/٤٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [المائدة/٤٩].\n- الفرق بين القاضي والمفتي:\nالقاضي له ثلاث صفات، فهو من جهة الإثبات شاهد، ومن جهة بيان الحكم مفتٍ، ومن جهة الإلزام بالحكم ذو سلطان، والفرق بين القاضي والمفتي:\nأن القاضي يبين الحكم الشرعي ويُلزم به، والمفتي يبينه فقط.","vol":"1","page":1011},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-791>٥ - صفة الحكم</span>\n- إذا حضر عند القاضي خصمان قال: أيكما المدعي؟ وله أن يسكت حتى يَبدأ أحدهما، فمَنْ سبق بالدعوى قدَّمه، فإن أقر له خصمه حكم له عليه.\n- وإن أنكر الخصم قال القاضي للمدعي: إنْ كان لك بينة فأحضرها، فإن أحضرها سمعها وحكم بها، ولا يحكم بعلمه إلا في حالات خاصة كما سبق.\n- وإن قال المدعي ليس لي بينة، أعلمه القاضي أن له اليمين على خصمه، فإن طلب المدعي إحلاف خصمه أحلفه القاضي وخلَّى سبيله.\n- وإن نكل المدعى عليه عن اليمين وأبى أن يحلف قضى عليه بالنكول وهو السكوت؛ لأنه قرينة ظاهرة على صدق المدعي.\nوللقاضي أن يرد اليمين على المدعي إذا امتنع عنها المدعى عليه لا سيما إذا قوي جانب المدعي، فإذا حلف قضى له.\n- وإن حلف المنكِر وخلَّى القاضي سبيله ثم أحضر المدعي بينة حكم بها؛ لأن يمين المنكِر مزيلة للخصومة لا مزيلة للحق.\nولا يُنقض حكم القاضي إلا إذا خالف الكتاب أو السنة، أو إجماعًا قطعيًا.\n- الأصل في المسلمين العدالة، ما لم تظهر على المسلم الريبة.\nفإذا ظهرت عليه الريبة، فلا بد من تحقق العدالة ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه لا يجوز استباحة دماء الناس وأموالهم إلا بمن عُرف بالعدالة ظاهرًا وباطنًا؛ لئلا يقع القاضي فيما حرم الله.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات/٦].","vol":"1","page":1012},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>٦ - الدعاوى والبيِّنات</span>\n- الدعوى: هي إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره.\n- المدَّعي: هو الطالب للحق، وإذا سكت تُرك.\n- المدَّعى عليه: هو المطالَبُ بالحق، وإذا سكت لم يُترك.\n- أركان الدعوى:\nأركان الدعوى ثلاثة: المدعي، والمدعى عليه، والمدعى فيه، أو المدعى به.\n- البينة: هي كل ما يبين الحق من شهود، أو يمين، وقرائن الأحوال ونحوها.\n- صفة البينة:\nالبينة: هي ما أبان الشيء وأظهره.\nسواء كانت حجة شرعية يجب قبولها كالشهادة، أم قرينة يباح الأخذ بها.\nوسمي الشهود بينة لأنهم يبينون من له الحق، ومن عليه الحق.\n- شروط صحة الدعوى:\nلا تصح الدعوى إلا محرَّرة مفصَّلة؛ لأن الحكم مرتب عليها، وأن تكون معلومة المدَّعى به، وأن يصرح المدعي بطلبه، وأن يكون المدَّعى به حالًّا إن كان دَيْنًا.\n- صفة الدعوى:\nالدعوى أن يضيف الإنسان لنفسه شيئًا على غيره، سواء كان هذا الشيء عينًا، أو منفعة، أو حقًا، أو دَينًا.\nوالإضافة ثلاثة أقسام:\nالأول: أن يضيف الإنسان لنفسه شيئًا على غيره، وهذه دعوى كأن يقول: لي على فلان كذا.","vol":"1","page":1013},{"text":"الثاني: أن يضيف الإنسان شيئًا لغيره على نفسه، وهذا إقرار.\nالثالث: أن يضيف الإنسان شيئًا لغيره على غيره، وهذه شهادة.\n- أحوال البينة:\n١ - البينة تارة تكون بشاهدين، وتارة برجل وامرأتين، وتارة بأربعة شهداء، وتارة بثلاثة شهداء، وتارة بشاهد ويمين المدعي كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n٢ - يشترط في الشهادة عدالة البينة، ويحكم بها القاضي، فإن علم خلاف ما شهدت به لم يجز له الحكم بها، ومن جُهلت عدالته سأل عنه، وإن جَرح الخصم الشهود كُلِّف البينة به، وأُنظر ثلاثًا، فإن لم يأت ببينة حكم عليه.\n- الناس في التُّهم ثلاثة أصناف:\n١ - صنف معروف عند الناس بالدين والورع، وأنه ليس من أهل التهم، فهذا لا يُحبس ولا يُضرب، ويؤدب من يتهمه.\n٢ - أن يكون المتَّهَم مجهول الحال لا يُعرف ببر ولا فجور، فهذا يُحبس حتى يكشف عن حاله؛ حفظًا للحقوق.\n٣ - أن يكون المتَّهَم معروفًا بالفجور والإجرام، ومثله يقع في الاتهام، وهذا أشد من القسم الثاني، فهذا يمتحن بالضرب والحبس حتى يقر؛ حفظًا لحقوق العباد.\n- إذا علم القاضي عدالة البينة حكم بها ولم يحتج إلى التزكية، وإن علم عدم عدالتها لم يحكم بها، وإن جهل حال البينة طلب من المدعي تزكيتهم بشاهدين عدلين.\n- صفة حكم القاضي:\nحُكْم القاضي لا يُحل حرامًا، ولا يُحرم حلالًا، فإن كانت البينة صادقة حَلَّ للمدعي أخذ الحق، وإن كانت البينة كاذبة كشهادة الزور، وحكم له القاضي، فلا يحل له أخذه.","vol":"1","page":1014},{"text":"عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلا يَأْخُذْهُ». متفق عليه (١).\n- صفة الحكم على الغائب:\nيجوز الحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق بالبينة، وكان في حقوق الآدميين لا في حق الله، والغائب بعيد مسافة قصر فأكثر، وتعذَّر حضوره، فإن حضر الغائب فهو على حجته.\n- أين تقام الدعوى:\nتقام الدعوى في بلد المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، فإن هرب، أو ماطل، أو تأخر عن الحضور من غير عذر لزم تأديبه.\n- لا يُقبل في التزكية والجرح والرسالة إلا قول عدلين، ويُقبل في الترجمة قول واحد عدل، والاثنان إن أمكن أولى.\n- حكم كتاب القاضي إلى القاضي:\nيُقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لآدمي كالبيع، والإجارة، والوصية، والنكاح، والطلاق، والجناية، والقصاص ونحوها، وفي كل حق لله كالحدود والواجبات.\nولا ينبغي أن يكتب القاضي إلى القاضي في حدود الله كالزنى، والسكر ونحوها؛ لأنها مبنية على الستر، والدرء بالشبهات.\nوفائدة الكتابة إلى قاض آخر: راحة الخصوم من عناء السفر والتردد، أو يكون القاضي المكتوب إليه أكثر عملًا، فيحررها بشهودها من هو أقل عملًا، ثم يدفعها للقاضي الثاني ليحكم بهاونحو ذلك من المصالح.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧١٣).","vol":"1","page":1015},{"text":"- حكم المدعى به:\nالمدعي والمدعى عليه إذا تداعيا عينًا فلا تخلو من ست حالات:\n١ - إن كانت العين في يد أحدهما فهي له مع يمينه إن لم يكن للخصم بينة، فإن أقام كل منهما بينة فهي لمن هي في يده مع يمينه.\n٢ - أن تكون العين في يديهما ولا بينة فيتحالفان، وتقسم بينهما.\n٣ - أن تكون العين بيد غيرهما ولا بينة فيقترعان عليها، فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها.\n٤ - ألّا تكون العين بيد أحد ولا بينة لأحدهما، فيتحالفان ويتناصفاها.\n٥ - أن يكون لكل واحد بينة وليست في يد واحد منهما، فهي بينهما على السوية.\n٦ - إذا تنازعا دابة أو سيارة وأحدهما راكب والآخر آخذ بزمامها فهي للأول بيمينه إن لم تكن بينة.\n- خطر اليمين الكاذبة:\nيحرم أن يحلف يمينًا فاجرة يقتطع بها مال أخيه بغير حق؛ لقوله ﵊: «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ لَه رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ الله قَالَ: «وَإنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ». أخرجه مسلم (١).\n- حكم قسمة الأملاك:\nلا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض إلا برضا الشركاء، وما لا ضرر فيه ولا رد عوض في قسمته، فإذا طلب الشريك قسمتها أُجبر الآخر عليها، وللشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، أو بقاسم يختارونه، أو يسألون الحاكم نصبه وأجرته على قدر الأملاك، فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٣٧).","vol":"1","page":1016},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>كيفية إثبات الدعوى</span>\nتثبت الدعوى بواحد مما يلي: الإقرار .. الشهادة .. اليمين.\n١ - الإقرار\n- الإقرار: هو إظهار مكلف مختار ما وجب عليه.\n- من يصح منه الإقرار:\nيصح الإقرار من كل بالغ، عاقل، مختار، غير محجور عليه، والإقرار سيد الأدلة.\n- حكم الإقرار:\n١ - الإقرار واجب إذا كان في ذمة الإنسان حق للهِ كالزكاة ونحوها، أو حق لآدمي كالدين ونحوه.\n٢ - يجوز الإقرار إذا كان على المكلف حد من حدود الله تعالى كالزنى، والستر على نفسه والتوبة من ذلك أولى.\n٣ - إذا صح الإقرار وثبت، فإن كان متعلقًا بحق من حقوق الآدميين فلا يجوز الرجوع عنه ولا يُقبل.\nوإن كان متعلقًا بحق من حقوق الله كحد الزنى، أو الخمر، أو السرقة ونحوها فإنه يجوز الرجوع عنه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.\n٢ - الشهادة\n- الشهادة: هي الإخبار بما علمه بلفظ أشهد، أو رأيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، شرعها الله لإثبات الحقوق.","vol":"1","page":1017},{"text":"قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق/٢].\n- شروط وجوب أداء الشهادة:\nأن يُدعى لذلك، وأن يقدر عليه، وألّا يترتب على أدائه لها ضرر يلحقه في بدنه، أو عرضه، أو ماله، أو أهله.\n- حكم أداء الشهادة:\n١ - تَحمُّل الشهادة فرض كفاية إذا كانت في حقوق الآدميين، وأداؤها فرض عين على مَنْ تَحَمَّلها إن كانت في حقوق الآدميين، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة/٢٨٣].\n٢ - أداء الشهادة في حق الله تعالى كمن شهد بحد من حدود الله كالزنى ونحوه فأداؤها مباح، وتركها أولى؛ لوجوب ستر المسلم، إلا إن كان مجاهرًا معروفًا بالفساد فأداؤها أفضل؛ لقطع دابر الفساد والمفسدين.\n٣ - لا يحل لأحد أن يشهد إلا بعلم، والعلم يحصل بالرؤية، أو السماع، أو الاستفاضة، وهي الشهرة كزواج أحد، أو موته ونحوهما.\n- حكم شهادة الزور:\nشهادة الزور من أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب فهي سبب في أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لإضاعة الحقوق، وسبب لإضلال الحكام ليحكموا بغير ما أنزل الله.\nعن أبي بكرة ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ:- أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٧).","vol":"1","page":1018},{"text":"- شروط من تُقبل شهادته:\n١ - أن يكون بالغًا عاقلًا، فلا تقبل شهادة الصبيان إلا فيما بينهم.\n٢ - الكلام، فلا تقبل شهادة الأخرس إلا إذا أداها بخطه.\n٣ - الإسلام: فلا تجوز شهادة الكافر على المسلم إلا في الوصية أثناء السفر إن لم يوجد مسلم، وتجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض.\n٤ - الحفظ: فلا تقبل من مغفل.\n٥ - العدالة: وهي في كل زمان ومكان بحسبها، ويعتبر لها شيئان:\n١ - الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض، واجتناب المحرمات.\n٢ - استعمال المروءة: وهي فعل ما يجمِّله كالكرم، وحسن الخلق ونحوهما، واجتناب ما يُدَنِّسه كالقمار، والشعوذة، والشهرة بالرذائل ونحو ذلك.\n٦ - نفي التهمة.\n- تُقبل الشهادة على الشهادة في كل شيء إلا في الحدود، فإذا تعذَّرت شهادة الأصل بموت، أو مرض، أو غَيْبة قَبِل الحاكم شهادة الفرع إذا أنابه كقوله: اشهد على شهادتي ونحوه.","vol":"1","page":1019},{"text":"موانع الشهادة\n- موانع الشهادة ثمانية، وهي:\n١ - قرابة الولادة: وهم الآباء وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض؛ للتهمة بقوة القرابة، وتقبل عليهم، وأما بقية القرابة كالإخوة والأعمام ونحوهما، فتقبل لهم وعليهم.\n٢ - الزوجية: فلا تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، وتقبل عليهم.\n٣ - مَنْ يجر إلى نفسه نفعًا كشهادته لشريكه أو رقيقه.\n٤ - مَنْ يدفع عن نفسه ضررًا بتلك الشهادة.\n٥ - العداوة الدنيوية، فمن سره مساءة شخص، أو غمه فرحه فهو عدوه.\n٦ - مَنْ شهد عند حاكم ثم رُدَّت شهادته لخيانة ونحوها.\n٧ - العصبية، فلا شهادة لمن عُرف بالتعصب.\n٨ - إذا كان المشهود له مالكًا للشاهد أو خادمًا عنده.\n\nأقسام المشهود به وعدد الشهود\n- ينقسم ذلك إلى سبعة أقسام:\n١ - الزنى وعمل قوم لوط، لا بد فيه من شهادة أربعة رجال عدول، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور/٤].","vol":"1","page":1020},{"text":"٢ - إذا ادعى مَنْ عُرف بالغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة فلا بد من شهادة ثلاثة رجال عدول.\n٣ - ما أوجب قصاصًا أو حدًا غير الزنى أو تعزيرًا فلا بد فيه من شهادة رجلين عدلين.\n٤ - قضايا الأموال كالبيع، والقرض، والإجارة ونحوها، والحقوق كالنكاح، والطلاق، والرجعة ونحوها، وكل ما سوى الحدود والقصاص فيُقبل فيه شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ويُقبل في الأموال خاصة رجل ويمين المدعي إن تعذر إتمام الشهود.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة/٢٨٢].\n٢ - وعن ابن عباس ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ.\nأخرجه مسلم (١).\n٥ - ما لا يطَّلع عليه الرجال غالبًا كالرضاع، والولادة، والحيض ونحو ذلك مما لا يحضره الرجال فيُقبل فيه رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، ويجوز من امرأة عدل، والأحوط اثنتان، أو رجل عدل، والأكمل كما سبق.\n٦ - ما يُقبل فيه قول واحد عدل، وهو رؤية هلال رمضان أو غيره.\n٧ - داء دابة، وموضحة، وهاشمة ونحوها يُقبل فيه قول طبيب، وبيطار واحد لعدم غيره، فإن لم يتعذر فاثنان.\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٧١٢).","vol":"1","page":1021},{"text":"- يجوز للقاضي الحكم بشهادة الرجل الواحد مع يمين المدعي في غير الحدود والقصاص إذا ظهر صدقه.\n- إذا حكم القاضي بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غَرِمَ الشاهد المال كله.\n- الحكم إذا رجع الشهود عن الشهادة:\nإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم يُنقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم أُلغي، لا حكم ولا ضمان.\n٣ - اليمين\n- اليمين: هي الحلف بالله، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته.\n- مشروعية اليمين:\nتُشرع اليمين في دعوى حقوق الآدميين خاصة، فهي التي يُستحلف فيها، أما حقوق الله كالعبادات والحدود فلا يُستحلف فيها، فلا يُستحلف إذا قال دفعت زكاة مالي، ولا يُستحلف منكر لحد من حدود الله كالزنى والسرقة؛ لأنه يستحب سترها، والتعريض بالرجوع عنها.\n- حكم اليمين في الدعوى:\nإذا عجز المدعي بحق على آخر عن البينة وأنكر المدعى عليه فليس له إلا يمين المدعى عليه، وهذا خاص بالأموال ونحوها، ولا يجوز في دعوى القصاص والحدود.\nاليمين تقطع الخصومة ولا تُسقط الحق، والبينة على المدعي، واليمين على من أنكر، هذا هو الأصل، فإذا أحضر المدعى البينة حكم القاضي بموجبها.","vol":"1","page":1022},{"text":"وإذا لم يحضرها طُلب من المدعي عليه الذي أنكر أن يحلف، فإذا لم يحلف رد اليمين على المدعي؛ لأنه لما نكل المدعى عليه قوي جانب المدعي، فيرد عليه اليمين ليتأكد.\nوللقاضي أن يقضي على المدعى عليه بالنكول، ولا يحلِّف المدعي.\nويجوز للقاضي أن يُحلِّف المدعي، أو يحلِّف المدعى عليه حسب ما يراه، وهي مشروعة في أقوى الجانبين؛ لأن الأصل براءة الذمة إلا ببينة، فإذا لم تكن اكتفى منه باليمين.\n١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». أخرجه الترمذي (٢).\n- حكم تغليظ اليمين:\nيجوز للقاضي تغليظ اليمين فيما له خطر كجناية لا توجب قودًا، ومالٍ كثير ونحوهما إذا طلبها من توجهت له اليمين.\nوالتغليظ في الزمان بعد العصر، وفي المكان في المسجد عند المنبر، وإن رأى القاضي ترك التغليظ كان مصيبًا، ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلًا عن اليمين، ومن حُلف له بالله فليرض.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٥٥٢)، ومسلم برقم (١٧١١) واللفظ له.\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (١٣٤١).","vol":"1","page":1023},{"text":"- تُشرع اليمين في حق كل مدعى عليه، سواء كان مسلمًا، أو من أهل الكتاب، فيحلف بالله إن لم تكن للمدعي بينة، ويَستحلف أهل الكتاب.\nفيقول لليهود مثلًا: «أُذَكِّرُكُمْ بِالله الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَونَ، وَأَقْطَعَكُمُ البَحْرَ، وَظلَّلَ عَلَيْكُمُ الغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الَمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ...». أخرجه أبو داود (١).\n- شر الناس:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهٍ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى الله الأَلَدُّ الخَصِمُ». متفق عليه (٣).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٣٦٢٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٢٦).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٦٨).","vol":"1","page":1024},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>الباب التاسع\nالجهاد في سبيل الله</span>\nويشتمل على ما يلي:\n١ - معنى الجهاد وحكمه وفضله\n٢ - أقسام الجهاد\n٣ - آداب الجهاد في الإسلام\n٤ - عقد الذمة\n٥ - عقد الهدنة\n٦ - الخلافة والإمارة","vol":"1","page":1025},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-795>١ - معنى الجهاد وحكمه وفضله</span>\n- الجهاد في سبيل الله: هو بذل الطاقة والوسع في قتال الكفار ابتغاء وجه الله\n- وهو المراد هنا -.\n- المجاهد في سبيل الله:\nعن أبي موسى ﵁ قال: جاء إلى النبي - ﷺ - رجل فقال: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١).\n- حكمة مشروعية الجهاد:\n١ - شرع الله الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله للهِ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ونشر الإسلام، وإقامة العدل، ومنع الظلم والفساد، وحماية المسلمين، ورد كيد الأعداء وقمعهم.\n٢ - شرع الله الجهاد ابتلاءً واختبارًا لعباده؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وليُعلم المجاهد والصابر، وليس قتال الكفار لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الإسلام حتى يكون الدين كله للهِ.\n٣ - والجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة، يُذهب الله به الهم والغم، وتُنال به الدرجات العلى في الجنة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨١٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩٠٤).","vol":"1","page":1027},{"text":"- أهداف الجهاد في سبيل الله:\nالهدف من القتال في الإسلام إزالة الكفر والشرك، وإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وقمع المعتدين، وإزالة الفتن، وإعلاء كلمة الله، وإبلاغ دين الله، وإزاحة من يقوم في وجه تبليغه ونشره، فإذا حصل ذلك بدون قتال لم يُحتج إلى القتال.\nولا يكون قتال من لم تبلغه الدعوة إلا بعد الدعوة إلى الإسلام، فإن أبوا أمرهم الإمام بدفع الجزية، فإن أبوا استعان بالله وقاتلهم.\nفإن كانوا قد بلغتهم الدعوة جاز قتالهم ابتداءً.\nفالله خلق بني آدم لعبادته، فلا يجوز قتل أحد منهم إلا من عاند وأصر على الكفر، أو ارتد، أو ظلم، أو اعتدى، أو منع الناس من الدخول في الإسلام، أو آذى المسلمين، وما قاتل رسول الله - ﷺ - قومًا قط إلا دعاهم إلى الإسلام.\n- حكم الجهاد في سبيل الله:\nالجهاد في سبيل الله فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.\nويجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:\n١ - إذا حضر صف القتال.\n٢ - إذا استنفر الإمام الناس استنفارًا عامًا.\n٣ - إذا حَصَر بلده عدو.\n٤ - إذا احتيج إليه نفسه في القتال كطبيب وطيار ونحوهما.","vol":"1","page":1028},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [التوبة/٤١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة/٣٦].\n- أحكام المجاهدين في سبيل الله:\nالجهاد في سبيل الله: تارة يكون واجبًا بالنفس والمال في حال القادر ماليًا وبدنيًا.\nوتارة يكون واجبًا بالنفس دون المال في حال من لا مال له.\nوتارة يكون واجبًا بالمال دون النفس في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه.\n١ - قال الله تعالى: ... ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة/١٩٣].\n٢ - وعن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).\n- فضل الجهاد في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ [التوبة/٢٠ - ٢٢].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٥٠٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (٣٠٩٦).","vol":"1","page":1029},{"text":"٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله -وَالله أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ- كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ الله لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». متفق عليه (١).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفق عليه (٢).\n- فضل من جهز غازيًا أو خَلَفَهُ بخير:\nعن زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ الله بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا». متفق عليه (٣).\n- عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:\nعن أبي أمامة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ لَمْ يَغْزُ، أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا، أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ الله بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٧٦).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦) واللفظ له، ومسلم برقم (٨٣).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٩٥).\n(٤) حسن /أخرجه أبو داود برقم (٢٥٠٣)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٧٦٢).","vol":"1","page":1030},{"text":"- كيفية التهلكة:\nالالقاء بالأيدي إلى التهلكة هو: الإقامة في البلاد، وإصلاح الأموال، وترك الجهاد في سبيل الله.\nفجمْع المال وإمساكه، والبخل عن إنفاقه في سبيل الله، والاشتغال به عن نصرة الحق، هو التهلكة التي هي ترْك ما أمر الله به، أو فِعْل ما نهى الله عنه، وهذا الدين لمن ذبّ عنه، لا لمن اشتغل عنه.\nفترْك الجهاد في سبيل الله يولِّد مصيبتين:\nفهو يوجب الذلة في الدنيا، بتسلط العدو، واستيلائه على بلاد المسلمين، ثم صدهم عن دينهم، كما أنه يوجب العذاب الأليم في الآخرة.\nوليس من انغمس في صفوف العدو ملقيًا بيده إلى التهلكة، بل هو ممن شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، وجاهد في سبيل الله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة/١٩٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ [البقرة/٢٠٧].\n٣ - وعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ الله نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا","vol":"1","page":1031},{"text":"هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- شروط وجوب الجهاد في سبيل الله:\nالإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والسلامة من الضرر كالمرض الشديد، ووجود النفقة.\n- حكم استئذان الوالدين في الجهاد:\n١ - لا يجاهد المسلم تطوعًا إلا بإذن والديه المسلمين؛ لأن الجهاد فرض كفاية إلا في حالات، وبر الوالدين فرض عين في كل حال، أما إذا وجب الجهاد فيجاهد بلا إذنهما.\n٢ - كل تطوع فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على والديه فيه فلا يحتاج إلى إذنهما فيه كقيام الليل، وصيام التطوع ونحوهما، فإن كان فيه ضرر على الوالدين، أو أحدهما كجهاد التطوع فلهما منعه، وعليه أن يمتنع؛ لأن طاعة الوالدين واجبة، والتطوع ليس بواجب.\n- الرباط: هو لزوم الثغر بين المسلمين والكفار.\n- حكم حفظ حدود البلاد:\nيجب على المسلمين أن يحفظوا حدودهم من الكفار، إما بعهد وأمان، وإما بسلاح ورجال، حسب ما تقتضيه الحال.\n_________\n(١) صحيح /أخرجه أبو داود برقم (٢٥١٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٩٧٢).","vol":"1","page":1032},{"text":"- فضل الرباط في سبيل الله:\nعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ...». أخرجه البخاري (١).\n- فضل الإنفاق في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [البقرة/٢٦١].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ ..». متفق عليه (٢).\n- فضل الغبار والصيام في سبيل الله:\n١ - عن أبي عبس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ الله حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ». أخرجه البخاري (٣).\n٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيْفًا». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٩٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤١)، ومسلم برقم (١٠٢٧).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٩٠٧).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٣).","vol":"1","page":1033},{"text":"- فضل من احتبس فرسًا في سبيل الله:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ الله إيمَانًا بِالله، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْثَهُ، وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (١).\n- فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:\nعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٥٣).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٢)، ومسلم برقم (١٨٨٠).","vol":"1","page":1034},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>٢ - أقسام الجهاد</span>\n- أقسام الجهاد أربعة:\n١ - جهاد النفس: وهو جهاد النفس على تعلم الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.\n٢ - جهاد الشيطان: وهو جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشهوات.\n٣ - جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات: ويكون باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب، حسب الحال والمصلحة.\n٤ - جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالقلب، واللسان، والمال، والنفس -وهو المقصود هنا-.\n- درجات المجاهدين في سبيل الله في الجنة:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «... إنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ الله فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ فَإنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).\n- أحوال الجهاد في سبيل الله:\nللجهاد في سبيل الله أربع حالات:\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٠).","vol":"1","page":1035},{"text":"١ - جهاد ضد الكفار والمشركين: وهو أمر لازم لحفظ المسلمين من شرهم، ولنشر الإسلام بينهم، ويُخيرون فيه على الترتيب بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال.\n٢ - جهاد ضد المرتدين عن الإسلام: ويُخيرون على الترتيب بين العودة إلى الإسلام، أو القتال.\n٣ - جهاد ضد البغاة: وهم الذين يخرجون على إمام المسلمين ويثيرون الفتنة، فإن رجعوا وإلا قُتلوا.\n٤ - جهاد ضد قطاع الطريق: ويخير الإمام فيهم بين قتلهم، أو صلبهم، أو تقطيع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، أو نفيهم من الأرض، وعقوبتهم حسب جريمتهم، حسب ما يراه الإمام.\n- حكم جهاد النساء:\nيجوز عند الحاجة غزو النساء مع الرجال للخدمة.\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُوْ بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ المَاءَ، وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى. متفق عليه (١).\n- يستحب تشييع الغزاة والدعاء لهم، والخروج لاستقبالهم عند العودة من الغزو.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٨١١)، ومسلم برقم (١٨١٠) واللفظ له.","vol":"1","page":1036},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>٣ - آداب الجهاد في الإسلام</span>\n- من آداب الجهاد في الإسلام:\nعدم الغدر، عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ الكبار والرهبان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا أو حَرَّضوا أو كان لهم رأي وتدبير قُتلوا.\nومنها البُعد عن العُجب والبطر والرياء، وعدم تمني لقاء العدو، وعدم تحريق الآدمي والحيوان بالنار.\nومنها عرض الإسلام على العدو، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا حَلَّ قتالهم.\nومنها الصبر والإخلاص، واجتناب المعاصي، والدعاء وطلب النصر والتأييد من الله ﷿، ومنه: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه (١).\n- ما يقوله المسلم إذا خاف العدو:\n١ - «اللَّهُمَّ اكفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ». أخرجه مسلم (٢).\n٢ - «اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». أخرجه أحمد\nوأبو داود (٣).\n- واجبات الإمام في الجهاد:\nيجب على الإمام أو من ينوب عنه أن يتفقد جيشه وأسلحته عند المسير إلى العدو، ويمنع المخذِّل والمرجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويُعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم ويرغبهم في الشهادة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٦٦)، ومسلم برقم (١٧٤٢).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٠٠٥).\n(٣) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٩٩٥٨)، وأخرجه أبو داود برقم (١٥٣٧).","vol":"1","page":1037},{"text":"ويأمرهم بالصبر والاحتساب، ويقسم الجيش، ويُعيِّن عليهم العرفاء والحراس، ويبث العيون على العدو، ويُنفِّل من يرى من الجيش أو السرية كالربع بعد الخمس في الذهاب، والثلث بعد الخمس في الرجوع، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي.\n- ما يجب على المجاهدين في سبيل الله:\nيلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شرَّه وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وإن دعا كافر إلى البِراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير.\nومن خرج مجاهدًا في سبيل الله فمات بسلاحه فله أجره مرتين.\n- حكم الخدعة في الجهاد:\nإذا أراد الإمام غزو بلدة أو قبيلة في الشمال مثلًا أظهر أنه يريد جهة الجنوب مثلًا، فالحرب خدعة.\nوفي هذا الفعل فائدتان:\nالأولى: أن خسائر الأرواح والأموال تقل بين الطرفين فتحل الرحمة محل القسوة.\nالثانية: توفير طاقة جيش المسلمين من رجال وعتاد لمعركة لا تجدي فيها الخدعة.\nعن كعب ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا. متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٦٩).","vol":"1","page":1038},{"text":"- وقت القتال:\nعن النعمان بن مقرِّن ﵁ قال: شَهِدْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - إذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصَرُ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).\n- إذا فاجأ العدو المسلمين وأغار عليهم فيجب رده وصده في أي وقت أغار فيه.\n- متى ينزل نصر الله؟\nكتب الله على نفسه النصر لأوليائه، ولكنه ربط هذا النصر بأمور:\n١ - كمال حقيقة الإيمان في قلوب المجاهدين في سبيل الله:\nقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم/٤٧].\n٢ - استيفاء مقتضيات الإيمان، وهي الأعمال الصالحة في حياتهم:\nقال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج/٤٠ - ٤١].\n٣ - استكمال العدة التي في طاقتهم:\nقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال/٦٠].\n٤ - بذل الجهد الذي في وسعهم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ ... [العنكبوت/٦٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٢٦٥٥)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (١٦١٣).","vol":"1","page":1039},{"text":"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال/٤٥ - ٤٦].\nوبذلك تكون معهم معية الله، وينزل عليهم نصر الله كما نزل على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وكما حصل للنبي - ﷺ - وأصحابه ﵃ في غزواتهم.\n- أثر اليقين والصبر في العمل:\nإذا قام المسلم بالحق، وكان قيامه بالله ولله، لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض ومن فيهن لكفاه الله مؤنتها، وإنما يؤتى العبد من تفريطه أو تقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في بعضها.\nفمن قام في باطل لم يُنصر، وإن نُصر فلا عاقبة له، وهو مذموم مخذول.\nوإن قام في حق لكن لم يقم للهِ، وإنما قام لطلب الحمد والشكر من الناس فهذا لا ينصر؛ لأن النصر لمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وإن نُصر فبحسب ما معه من الصبر والحق، وإن قام بالحق مستعينًا بغير الله فهو مخذول.\nفالصبر منصور أبدًا، فإن كان الصابر محقًا كانت له العاقبة، وإن كان مبطلًا لم تكن له عاقبة.\nقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة/ ٢٤].\n- حكم الفرار من الزحف:\nإذا التقى الجيشان فيحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين:\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ [الأنفال/١٥ - ١٦].","vol":"1","page":1040},{"text":"- أصناف الشهداء في سبيل الله:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن جابر بن عتيك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «... الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ فِي سَبِيلِ الله ﷿: المَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، والغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الحَرَقِ شَهِيدٌ، وَالمَرْأَةُ تَمُوْتُ بِجُمْعٍ شَهِيدَةٌ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).\n٣ - وعن سعيدِ بنِ زَيْد ﵁ قالَ: سَمعْتُ رسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قُتلَ دُونَ مالِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمَن قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دونَ أهلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣).\n- فضل الشهادة في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ [آل عمران/١٦٩ - ١٧١].\n٢ - وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إلا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ». متفق عليه (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩١٤).\n(٢) صحيح/أخرجه أبوداود برقم (٣١١١)، وأخرجه النسائي برقم (١٨٤٦)، وهذا لفظه.\n(٣) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (٤٧٧٢)، وأخرجه الترمذي برقم (١٤٢١)، وهذا لفظه.\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨١٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٧٧).","vol":"1","page":1041},{"text":"- كرامات الشهيد في سبيل الله:\nأرواح الشهداء في أجواف طير خضر، لها قناديل معلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، وللشهيد عند الله خصال.\nعن المقدام ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «إنّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله ﷿ خِصَالًا: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ويُحلَّى عليْه حُلَّةَ الإيمان، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجَة من الحورِ العينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ،، وَيَأْمَنُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، ويُوضَعُ على رأسِهِ تاجُ الوَقار الياقوتةُ منْهُ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ». أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان (١).\n- من جُرح جرحًا في سبيل الله جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، عليه طابع الشهداء، والشهادة في سبيل الله تعالى تكفر الذنوب كلها إلا الدَّيْن.\n- حكم من حوصر وحده:\nمن خشي الأسر من المسلمين ولا طاقة له بعدوه، فله أن يسلم نفسه، وله أن يقاتل حتى يُقتل أو يَغلب.\n- حكم من هاجم العدو وحده:\nمن ألقى نفسه في أرض العدو، أو اقتحم في جيوش الكفار المعتدين بقصد التنكيل بالأعداء، وزرع الرعب في قلوبهم خاصة مع اليهود المعتدين، ثم قُتل، فقد نال أجر الشهداء الصابرين، والمجاهدين الصادقين، وهو أقل خسارة، وأكثر نكاية بالأعداء.\n_________\n(١) صحيح/ أخرجه سعيد بن منصور برقم (٢٥٦٢)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٣٩٤٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣٢١٣).","vol":"1","page":1042},{"text":"- حكم المقتول في سبيل الله:\nالمقتول في سبيل الله يسمى شهيدًا؛ لأنه أشهد الله والناس على صدق إيمانه، وأثبت باستشهاده أن هذا الدين حق.\nوالشهيد في الحقيقة حي لا ميت، وقد نهى الله المؤمنين أن يقولوا للشهيد إنه ميت؛ لئلا يظن الإنسان أن الشهيد يموت، فيفر من الجهاد خوفًا من الموت، ولئلا ينكل الناس عن الجهاد، لفرار النفوس من الموت طبعًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران/١٦٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ [البقرة/١٥٤].\n- أقسام الأسرى:\nأسرى الحرب قسمان:\n١ - النساء والأطفال: يُسترقّون بمجرد السبي.\n٢ - الرجال المقاتلون: يُخيَّر الإمام فيهم بين إطلاقهم بلا فداء، أو مفاداتهم، أو قتلهم، أو استرقاقهم حسب المصلحة.\n- صفة قسمة الغنيمة:\nالغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال، فيُخرج الخمس ويُقسم: سهم للهِ ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل.\nثم باقي الغنيمة وهو أربعة أخماس يقسم بين الغانمين، (للراجل) سهم، (وللفارس) ثلاثة أسهم، ويحرم الغلول من الغنيمة، وللإمام تأديب الغال حسب المصلحة بما يناسب، وما أُخذ من مال مشرك بغير قتال كجزية وخراج","vol":"1","page":1043},{"text":"ونحوهما ففيء يصرف في مصالح المسلمين.\nوالفيء: هو ما أُخِذ من مال الكفار بحق من غير قتال.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾ [الأنفال/٤١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر/٧].\n- حكم تنفيل بعض المجاهدين:\nيجوز لأمير الجيش أن يُنَفِّل بعض المجاهدين بشيء من الغنيمة إن رأى فيه مصلحة تنفع المسلمين، وإن لم ير مصلحة لم يُنَفِّل.\n- حكم الغنيمة:\n١ - يشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم، ومن قَتل قتيلًا في حالة الحرب فله سَلَبه.\nوسلبه: ما عليه من لباس، وما معه من سلاح، ومركب، ومال.\n٢ - لا يُسهم من الغنيمة إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، فإن اختل شرط رضخ له ولم يُسهم.\n- حكم وطء المسبيات:\nالنساء المسبيات ينفسخ نكاحهن بمجرد السبي، ولا يجوز وطؤهن إلا بعد قسمتهن ثم تُستبرأ الحامل بوضع الحمل، وغير ذات الحمل بحيضة.\nإذا غنم المسلمون أرضًا من عدوهم عنوة خُيِّر الإمام بين قسمها على","vol":"1","page":1044},{"text":"المسلمين، أو وقفها عليهم، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا ممن هي في يده.\nتجوز مكافأة الكافر على إحسانه للمسلمين بما تيسر؛ وفاءً لجميله.\n- حكم نقل الأعضاء من إنسان إلى آخر:\n١ - إذا احتاج حي من مجاهد وغيره إلى نقل عضو أو جزء من إنسان حي.\nفإن كان النقل يؤدي إلى ضرر بالغ بتفويت أصل الانتفاع أو جُلِّه كقطع يد، أو رجل، أو كِلْية فهذا محرم؛ لأنه تهديد لحياة متيقنة بعملية ظنية موهومة.\nوإن كان النقل يؤدي إلى الموت كنزع القلب، أو الرئة فهذا قتل للنفس، وهو من أشد المحرمات.\n٢ - نقل عضو أو جزء من إنسان ميت إلى حي، فإن كانت مصلحة الحي ضرورية تتوقف حياته عليها كنقل القلب، أو الرئة، أو الكِلْية فهذا يجوز عند الضرورة إذا أذن الميت قبل وفاته، ورضي المنقول إليه، وانحصر التداوي به، وقام بذلك طبيب ماهر.","vol":"1","page":1045},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>٤ - عقد الذمة</span>\n- عقد الذمة: هو إقرار الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، ويعقده الإمام أو نائبه.\n- أهل الذمة: هم: أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، والمجوس يعاملون معاملة أهل الكتاب في شيء، ويبقون على الأصل في شيء آخر، فتؤخذ منهم الجزية، ولا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم.\nوأما المشركون فإنه لا ذمة لهم عند الله ولا عند رسوله ولا عند المؤمنين، فالمشرك يُعْرَض عليه الإسلام فإما أن يسلم، وإما أن يُقتل؛ لأن الإسلام لا يقر الشرك ولا الوثنية.\nأما أهل الكتاب فيخيرون بين ثلاثة أمور: الإسلام، أو الجزية، أو القتال.\n- مقدار الجزية:\nيفرضها الإمام أو نائبه، حسب العسر واليسر، من الذهب أوالفضة أو النقود، وغيرها من الأشياء المباحة كالثياب والحديد والمواشي ونحوها، ولا جزية على صبي، ولا امرأة، ولا عبد، ولا فقير، ولا مجنون، ولا أعمى، ولا راهب.\n- إذا بذل أهل الذمة ما عليهم من الجزية، أو الخراج، أو الدية، أو الدَّين، أو غير ذلك، من ثمن ما نعتقد تحريمه ولا يعتقدون تحريمه كالخمر والخنزير جاز قبوله منهم.\n- أحكام أهل الذمة:\nإذا أدى أهل الذمة الجزية لنا وَجب قبولها، وحَرم قتالهم، وإن أسلم منهم أحد سقطت عنه، ونُظهر لهم عند استلام الجزية القوة، ونستلمها من أيديهم وهم صاغرون.\nوتجوز عيادتهم وتعزيتهم والإحسان إليهم؛ تأليفًا لقلوبهم، وطمعًا في إسلامهم.","vol":"1","page":1046},{"text":"١ - قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة/٨].\n- فضل مَنْ أسلم من أهل الكتاب:\nعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أَدَّى حَقَّ الله تَعَالَى، وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ». متفق عليه (١).\n- حكم أهل الذمة بالإسلام:\nيجب على الإمام أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام في النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه كالزنى، لا فيما يعتقدون حله كالخمر والخنزير فلا يعاقبون عليه، لكن يُمنعون من إظهاره.\n- حكم تميز أهل الذمة عن المسلمين:\nيلزم أهل الذمة التميز عن المسلمين في الحياة وفي الممات؛ لئلا يغتر بهم الناس، فيلبسون ويركبون الأدنى ليتميزوا، ويجوز دخولهم المسجد إن رُجي إسلامهم إلا المسجد الحرام فلا يدخله مشرك.\n- صفة معاملة أهل الذمة:\nلا يجوز تصدير أهل الذمة في المجالس، ولا القيام لهم، ولا بُداءتهم بالسلام، فإن سلَّموا وجب الرد عليهم بقولنا (وعليكم).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٤).","vol":"1","page":1047},{"text":"ولا يجوز تهنئتهم بأعيادهم، ويُمنعون من بناء الكنائس والبِيَع والمعابد، ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس، وجهر بكتابهم، ومن تعلية بنيان على مسلم ونحو ذلك.\nويحسن إكرامهم والإحسان إليهم بالقول والفعل رجاء إسلامهم.\nقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة/ ٨].\n- حكم القيام للقادم:\nيجوز القيام للمسلم القادم إجلالًا له وإكرامًا، أو إعانة.\nويجوز القيام إليه بالمشي خطوات إجلالًا وإكرامًا له.\nأما القيام على الشخص وهو جالس فلا يجوز إلا إذا كان في ذلك حماية له، وإغاظة للمشركين كما فعل المغيرة بن شعبة ﵁ حين قام على رسول الله - ﷺ - وقريش تراسله في صلح الحديبية.\n- متى ينتقض عهد الذمي:\n١ - ينتقض عهد الذمي ويحل دمه وماله إذا أبى دفع الجزية، أو لم يلتزم أحكام الإسلام، أو تعدى على مسلم بقتل، أو زنى، أو قطع طريق، أو تجسس على المسلمين، أو ذكر الله أو ذكر رسوله أو كتابه أو شريعته بسوء.\n٢ - إذا انتقض عهد الذمي بما سبق صار حربيًا، يُخير فيه الإمام بين القتل، أو الاسترقاق، أو المنّ بدون شيء، أو الفداء حسب المصلحة.\n- عقد الأمان:\nيجوز تأمين الكافر لمدة محدودة حتى يبيع تجارته، أو يسمع كلام الله ويرجع ونحو ذلك من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، ما لم يُخش ضرره، ويصح من الإمام لجميع المشركين.","vol":"1","page":1048},{"text":"فإذا أُعطي الكافر العهد حَرُم قتله، وأسره، وأذيته.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة/٦].\n- حكم بقاء الكفار في جزيرة العرب:\nلا يجوز إقرار اليهود والنصارى وسائر الكفار في جزيرة العرب للسكنى، أما على وجه العمل فيجوز للضرورة بشرط أن نأمن شرهم، ولا يوجد غيرهم.\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا.».\nأخرجه مسلم (٢).\n- حكم دخول الكافر المسجد:\n١ - لا يجوز للكفار دخول حرم مكة؛ لقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة/٢٨].\n٢ - لا يجوز للكفار دخول مساجد الحل إلا بإذن مسلم لحاجة، أو مصلحة.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٥٣)، ومسلم برقم (١٦٣٧).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٧٦٧).","vol":"1","page":1049},{"text":"- إثم من قتل معاهدًا بغير جرم:\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإنَّ رِيحَهَا يُوْجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًَا».\nأخرجه البخاري (١).\n- حكم بناء الكنائس والبِيَع:\nالمساجد بيوت الإيمان، والكنائس والبِيَع بيوت الشرك والكفر، والأرض للهِ ﷿.\nوقد أمر الله ببناء المساجد وإقامة العبادة فيها للهِ، ونهى عن كل ما يُعبد فيه غير الله.\nلهذا يحرم بناء معابد الكفر والشرك؛ لما في بنائها من إقرار الباطل، واظهار شعائر الكفر، والتعاون على الإثم والعدوان، وغش الخلق.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).","vol":"1","page":1050},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>٥ - عقد الهدنة</span>\n- الهدنة: عقد الإمام أو نائبه على ترك قتال العدو مدة معلومة ولو طالت بقدر الحاجة.\nوهي لازمة، ويجوز عقدها للمصلحة، حيث جاز تأخير الجهاد لعذر كضعف المسلمين ولو بمال منا، ويجوز عقدها بعوض وبغير عوض.\n- يؤخذ المعاهدون بجنايتهم على مسلم من مال، وقود، وجلد.\n- حكم الوفاء بالعهد:\nيجب الوفاء بالعهد، ولا يجوز نقضه إلا إذا نقض العدو العهد، أو لم يستقيموا لنا، أو خفنا منهم خيانة، فهنا انتقض العهد، ولا يلزمنا البقاء عليه.\nولنا إذا خفنا منهم خيانة أن نقاتلهم بعد إعلامهم بنبذ العهد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء/٣٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال/٥٨].\n- الأحوال التي يجب فيها عقد الهدنة:\nيجب عقد الهدنة في حالتين:\nالأولى: إذا طلب العدو عقد الهدنة أجبناه؛ حقنًا للدماء، ورغبة في السلم كما صالح النبي - ﷺ - مشركي قريش على ترك الحرب عشر سنين في الحديبية.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [الأنفال/٦١ - ٦٢].\nالثانية: عدم البدء بالقتال في الأشهر الحرم وهي: (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب).","vol":"1","page":1051},{"text":"فنعاهد العدو على ترك القتال في هذه الأشهر، فإن قاتَلَنا فيها قاتلناه، دفاعًا عن ديننا وأنفسنا وديارنا.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة/٣٦].","vol":"1","page":1052},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>٦ - الخلافة والإمارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>أحكام الخليفة</span>\n- حكم نصب الخليفة:\nنصب الإمام للمسلمين واجب؛ لحماية بيضة الإسلام، وتدبير أحوال المسلمين، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والحكم بما أنزل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله.\nقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ ... [ص/٢٦].\n- أولو الأمر:\nأولو الأمر: هم الأمراء والعلماء.\nفالعلماء ولاة أمورنا في بيان شريعة الله .. والأمراء ولاة أمورنا في تنفيذ شريعة الله، والحكم بما أنزل الله.\nولا يستقيم الأمراء إلا بالعلماء، ولا يستقيم العلماء إلا بالأمراء.\nفالأمراء عليهم أن يرجعوا إلى العلماء لمعرفة شريعة الله، والعلماء عليهم أن ينصحوا الأمراء، ويعظوهم؛ ليطبقوا شريعة الله في عباد الله، وعلى الأمراء أن يطيعوهم.\nوعلينا طاعة الأمراء والعلماء في غير معصية الله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ","vol":"1","page":1053},{"text":"تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء/٥٩].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المرْءِ المسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». متفق عليه (١).\n- صفة ثبوت ولاية الإمام:\nتثبت ولاية الإمام بواحد مما يلي:\n١ - أن يُختار بإجماع المسلمين، ويتم نصبه بمبايعة أهل العقد له من العلماء، والصالحين، ووجوه الناس، وأعيانهم.\n٢ - أن تكون ولايته بنص الإمام الذي قبله.\n٣ - أن يُجعل الأمر شورى في عدد معين محصور من الأتقياء، ثم يتفقون على أحدهم.\n٤ - أن يتولى على الناس قهرًا بقوته حتى يذعنوا له، ويَدْعُوه إمامًا، فيلزم الرعية طاعته في غير معصية الله.\nويبقى خليفة كما بقي الخلفاء الراشدون ﵃ في الخلافة إلى أن ماتوا.\nويبقى إمام المسلمين في الحكم مدة صلاحيته للإمامة حتى ينتهي أجله، أو يفقد قدرته وطاقته، ليأمن المِلَق والنفاق.\n- الخلافة في الأرض تُنال بالإيمان والأعمال الصالحة:\nقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٤٤)، ومسلم برقم (١٨٣٩)، واللفظ له.","vol":"1","page":1054},{"text":"الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور/٥٥].\n- الخلافة في قريش، والناس تبع لقريش:\n١ - عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ الله فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ».\nأخرجه البخاري (١).\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «لايَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». متفق عليه (٢).\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». متفق عليه (٣).\n- النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها:\n١ - عن عبد الرحمن بن سمُرة ﵁ قال: قال لي النبي - ﷺ -: «يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ بِن سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلتَ إلَيْهَا، وَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ..». متفق عليه (٤).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٧١٣٩).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٢٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٩٥)، ومسلم برقم (١٨١٨).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٤٧) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٥٢).","vol":"1","page":1055},{"text":"الإمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ».\nأخرجه البخاري (١).\n٣ - وعن أبي موسى ﵁ قال: دخلت على النبي - ﷺ - أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَومِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَينِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». متفق عليه (٢).\n- اجتناب الولايات، خاصة لمن كان فيه ضعف عن القيام بحقوقها:\nعن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّك ضَعِيفٌ، وَإنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإنَّهَا يَومَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيهِ فِيهَا». أخرجه مسلم (٣).\n- فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات/٩].\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ إمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ ..» متفق عليه (٤).\n٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٧١٤٨).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٤٩)، واللفظ له، ومسلم «في كتاب الإمارة» برقم (١٧٣٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٥).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٢٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣١).","vol":"1","page":1056},{"text":"يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (١).\n٤ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتهِ إلا حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢).\n- الخلافة والإمامة للرجال دون النساء:\nعن أبي بكرة ﵁ قال: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً».\nأخرجه البخاري (٣).\n- وظيفة الخليفة:\n١ - قال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [المائدة/٤٩].\n٢ - وقال الله تعالى لنبيه داود - ﷺ -: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص/٢٦].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٥٠)، ومسلم برقم (١٤٢) واللفظ له.\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٧٠٩٩).","vol":"1","page":1057},{"text":"- كيف يبايع الناسُ الإمامَ:\n١ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بَايَعْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي الله لَومَةَ لائِمٍ -وفي رواية بعد - أَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ- قَالَ: «إلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُم مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه (٢).\n- حكم من فَرَّق أمر المسلمين وهو مجتمع:\nعن عرفجة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيْدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم (٣).\n- الحكم إذا بويع لخليفتين:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَينِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٦)، ومسلم في «كتاب الإمارة» برقم (١٧٠٩) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٢٠٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٦).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٢).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٣).","vol":"1","page":1058},{"text":"- خيار الأئمة وشرارهم:\nعن عوف بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لا. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، وَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلُه، وَلا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ». أخرجه مسلم (١).\n- بطانة الإمام وأهل مشورته:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَعَثَ الله مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيْفَةٍ إلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ الله تَعَالَى». أخرجه البخاري (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٥).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٧١٩٨).","vol":"1","page":1059},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-802>واجبات الخليفة</span>\nيجب على خليفة المسلمين ما يلي:\n١ - إقامة الدين: وذلك بحفظه، والدعوة إليه، ودفع الشبه عنه، وتنفيذ أحكامه وحدوده بالحكم بما أنزل الله بين الناس، والجهاد في سبيل الله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل/١٢٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص/٢٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء/٥٨].\n٢ - اختيار الأكْفاء للمناصب والولايات:\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص/٢٦].\n٣ - محاسبة الإمام عماله:\nعن أبي حُميدٍ الساعدي ﵁ قال: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنَ الأزْدِ يُقَالُ لَهُ ابنُ اللتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي قَالَ: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ","vol":"1","page":1060},{"text":"لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا جَاءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلاثًا. متفق عليه (١).\n٤ - تفقد أحوال الرعية وتدبير أمورها:\nعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ...». متفق عليه (٢).\n٥ - الرفق بالرعية والنصح لهم وعدم تتبع عوراتهم:\n١ - عن تميم الداري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الدِّيْنُ النَّصِيحَةُ» قلنا: لمن؟ قال: «للهِ وَلِكَتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٣).\n٢ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَا مِنْ أَمِيْرٍ يَلِي أَمْرَ المُسْلِمِين، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ». متفق عليه (٤).\n٦ - مشاورة أهل الشورى في الأمور:\nقال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران/١٥٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٣٢).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٩٣)، ومسلم برقم (١٨٢٩) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٥٥).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٥٠)، ومسلم برقم (١٤٢) واللفظ له.","vol":"1","page":1061},{"text":"٧ - رعاية مصالح الأمة الداخلية والخارجية:\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة/١٢٨].\n٨ - أن يكون قدوة حسنة لرعيته:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان/٧٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة/٢٤].","vol":"1","page":1062},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>واجبات الأمة</span>\nيجب على الأمة نحو إمام المسلمين ما يلي:\n١ - طاعته في غير معصية الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء/٥٩].\n٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيْمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ». متفق عليه (١).\n٢ - المناصحة:\nعن تميم الداري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «الدِّيْنُ النَّصِيحَةُ» قلنا: لمن؟ قال: «للهِ وَلِكَتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - نصرته ومؤازرته في الحق:\nقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة/٢].\n٤ - عدم الغش والخيانة لولاة الأمر وغيرهم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ ...] الأنفال/٢٧ - ٢٨ [.\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (٣).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٤٤)، ومسلم برقم (١٨٣٩) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٥٥).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٤٣).","vol":"1","page":1063},{"text":"٥ - لزوم الصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم:\n١ - عن أُسيد بن حُضير ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَلا بِرَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ: أَلا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلانًا؟ فَقَالَ: «إنَّكُمْ سَتَلْقَونَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». متفق عليه (٢).\n٦ - طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق:\nسأل سلمة بن يزيد الجعفي ﵁ رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله أَرَأَيْتَ إنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَ حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثَمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثَمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ». أخرجه مسلم (٣).\n٧ - لزوم جماعة المسلمين وإمامهم عند ظهور الفتن وفي كل حال:\n١ - عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ الله - ﷺ - عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟.\nقَالَ: «نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَومٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟.\nقَالَ: «نَعَمْ دُعَاةٌ على أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٧٩٢)، ومسلم برقم (١٨٤٥) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٤٩).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨٤٦).","vol":"1","page":1064},{"text":"رَسُولَ الله صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: «نَعَمَ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله فَمَا تَرَى إنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟.\nقَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ» فَقُلْتُ: فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَو أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغضبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ.\nوَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرهَا، وَلا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ». أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». متفق عليه (٣).\n٨ - الإنكار بالحكمة على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلَّوا:\nعن أم سلمة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لا. مَا صَلَّوا». أخرجه مسلم (٤).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٠٦)، ومسلم برقم (١٨٤٧) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٤٨).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٤٩).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٨٥٤).","vol":"1","page":1065},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>الباب العاشر\nالدعوة إلى الله</span>\nوتشتمل على ما يلي:\n١ - كمال دين الإسلام\n٢ - حكمة خلق الإنسان\n٣ - عموم دين الإسلام\n٤ - الدعوة إلى الله\n٥ - وجوب الدعوة إلى الله\n٦ - أصول من دعوة الأنبياء والرسل","vol":"1","page":1067},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>١ - كمال دين الإسلام</span>\n- فقه السنن الكونية:\nالإسلام هو الدين الكامل الذي أكرم الله به البشرية، وبالإسلام تتحقق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، فالله ﷿ خلق هذا الكون العظيم ليدل على عظمته وقدرته وكمال علمه، وجعل لكل مخلوق فيه سنة يسير عليها، وبها يتحقق مراد الله منه.\nفلكل شيء سنة لا تتبدل إلا بأمر الله وحده: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الفتح/٢٣].\nفالشمسُ لها سنة، والقمرُ له سنة، والليلُ له سنة، والنهار له سنة، والنبات له سنة، والحيوان له سنة، والرياح لها سنة، والمياه لها سنة، والكواكب لها سنة، والبحار لها سنة، والجبال لها سنة، وهكذا: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس/٤٠].\n- فقه السنن الشرعية:\nوالإنسان أيضًا مخلوق من مخلوقات الله، محتاج إلى سنة يسير عليها في جميع أحواله؛ ليسعد في الدنيا والآخرة، وهذه السنة هي الدين الذي أكرمه الله به ورضيه له، ولا يقبل منه غيره، وسعادته وشقاوته مرتبطة بمدى تمسكه به، أو إعراضه عنه، وهو مختار في قبوله أو رده.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة/٣٨ - ٣٩].","vol":"1","page":1069},{"text":"- فضل الله على البشرية:\nولما خلق الله الإنسان سَخَّر له ما في السماوات وما في الأرض، وأنزل عليه الكتب، وأرسل إليه الرسل، وزوَّده بآلات العلم والمعرفة كالسمع والبصر والعقل، وشرفه بعبادة الله وحده لا شريك له.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان/٢٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل/٧٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل/٣٦].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-806> أعظم النعم:</span>\nامتن الله على عباده بنعم كثيرة لا تُحصى أهمها.\nنعمة الإيجاد .. ونعمة الإمداد .. ونعمة الهداية.\nوأعظم هذه النعم وأجلها نعمة الإسلام الذي أرسل الله به محمدًا - ﷺ - إلى الناس كافة.\nوالإسلام دين الحق والعدل والإحسان وهو دين كامل شامل دائم:\nيُنظم علاقة الإنسان مع ربه بعبادته وتوحيده وشكره، والتوجه إليه في جميع أموره، والخوف منه، والتوكل عليه، والذل له، والمحبة له، والتقرب إليه، والاستعانة به، وطلب مرضاته، وسبل الوصول إلى جنته، وكيفية النجاة من غضبه وعقابه.\n- وينظم علاقة الإنسان مع رسول الله - ﷺ - بطاعته، ومحبته، واتباع سنته، وتصديق ما جاء به، والاقتداء به، وألّا يُعبد الله إلا بما شرع.\n- وينظم علاقة الإنسان مع غيره، كالأم والأب، والزوجة والأولاد، والأقارب","vol":"1","page":1070},{"text":"والجيران، والعالم والجاهل، والمسلم والكافر، والحاكم والمحكوم وغيرهم.\n- وينظم معاملات الإنسان المالية بكسب الحلال، وتجنب الغش، والسماحة في البيع والشراء، والإنفاق في وجوه الخير، وتحري الصدق، وتجنب الربا والكذب، وكيفية توزيع الصدقات، وتقسيم المواريث ونحوها.\n- وينظم الإسلام حياة الإنسان الزوجية، وتربية الأولاد، وصيانة الأسرة من الفساد، وينظم حياة الرجل والمرأة، في حال السراء والضراء، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والأمن والخوف، والحضر والسفر.\n- وينظم الإسلام سائر العلاقات على جسور متينة من الحب في الله، والبغض في الله، ويدعو إلى مكارم الأخلاق وجميل الصفات كالكرم والجود، والحياء والعفة، والصدق والبر، والعدل والإحسان، والرحمة والشفقة ونحوها.\n- وينهى الإسلام عن كل شر وفساد، وظلم وطغيان، كالشرك بالله، والقتل بغير حق، والزنى، والكذب، والكبر، والنفاق، والسرقة، والغيبة، وأكل أموال الناس بالباطل، والربا، والخمر، والسحر، والرياء ونحو ذلك.\n- وينظم بعد ذلك كله حياة الإنسان في الآخرة، وأنها مبنية على حياته في الدنيا، فمن جاء بالإيمان والأعمال الصالحة دخل الجنة، وسعد برؤية ربه سبحانه، وتمتع بما فيها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، خالدين فيها أبدًا، ومن جاء بالكفر والمعاصي دخل النار، يخلد فيها الكافر، ويعذب فيها العاصي بقدر ذنوبه، أو يغفر الله له.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة/٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران/١٦٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)","vol":"1","page":1071},{"text":"يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة/١٥ - ١٦].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء/١٣ - ١٤].\n- وسيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ثم يعود غريبًا كما بدأ.\n١ - عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ...».\nأخرجه مسلم (١).\n٢ - وعن تميم الداري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لَيَبْلُغَنَّ هَذا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ الله بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إلا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بذلِّ ذلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بهِ الإسْلامَ، وَذلًّا يُذِلُّ اللهُ بهِ الكُفْرَ». أخرجه أحمد والحاكم (٢).\n٣ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «إنَّ الإسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا». أخرجه مسلم وأحمد (٣).\nوفي لفظ لأحمد بعد «كَمَا بَدَأَ»: «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قيل: ومَنْ الغرباء؟ قال: «النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ».\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٨٩).\n(٢) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٧٠٨٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الحاكم برقم (٨٣٢٦)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (١٤٦)، واللفظ له، وأخرجه أحمد برقم (٣٧٨٤).","vol":"1","page":1072},{"text":"- سبيل الفوز والنجاة:\nأكمل الله لنا الدين، وأتم به النعمة، ورضي الإسلام لنا دينًا.\nفمن قَبِلَهُ سعد في الدنيا، ودخل الجنة يوم القيامة، ومن أعرض عنه شقي في الدنيا، ودخل النار يوم القيامة، ولن يقبل الله من أحد دينًا غير الإسلام.\n١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة/٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].\n٣ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - أنَّهُ قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بالَّذِي أُرْسِلْتُ بهِ، إلا كَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-807> فقه حركات الإنسان:</span>\nكل ما في الدنيا عَرَض قليل عاجل، ولا قيمة للدنيا بالنسبة لما في الآخرة، وكل ما يفعله الإنسان في الدنيا فأثره راجع إلى نفسه.\nفإن كان شراَ فهو يجني شرًا على نفسه، وإن كان خيرًا فهو يجلب الخير لنفسه كما قال سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (٧)﴾ [الإسراء/٧].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٣).","vol":"1","page":1073},{"text":"وجميع حركات الإنسان في الدنيا إنما يبني بها مسكنه الذي سيصل إليه يوم القيامة، ويخلد فيه.\nفالإنسان مقبلًا ومدبرًا، قائمًا وقاعدًا، متكلمًا وسامعًا، معطيًا ومانعًا، داعيًا ومعلمًا، مقيمًا أو مسافرًا، إنما يبني بهذه الحركات المختلفة منزله ومقره النهائي في الآخرة.\nفالمؤمن يبني به قصرًا من قصور الجنة يخلد فيه، والكافر يبني به سجنًا من سجون جهنم يخلد فيه.\nفليس للإنسان في الآخرة إلا ما جناه في الدنيا، ولا حصاد له إلا مِنْ زَرْعِه الذي زَرَعه كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت/٤٦].","vol":"1","page":1074},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>٢ - حكمة خلق الإنسان</span>\n١ - خلق الله هذا الكون للدلالة على كمال قدرته وعلمه، وكل شيء فيه يسبح بحمده ﷿، وإذا عرف الإنسان ذلك أقبل على عبادة ربه، وحقق مراد الله منه، وشارك باقي المخلوقات في عبادة الله.\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق/١٢].\n٢ - خلق الله الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾ [الذاريات/٥٦ - ٥٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-809> المراحل والدور التي يمرّ بها الإنسان:</span>\nخلق الله الإنسان وجعله يمر بمراحل، وأزمنة، وأمكنة، وأحوال، وينتهي بالخلود، إما في الجنة أو النار.\nوهذه المراحل هي:\n١ - بطن الأم: وهي أول مرحلة يمر بها الإنسان، وأول دار يسكنها، وإقامته فيها تسعة أشهر، تزيد أو تنقص، هيأ الله له في هذه الظلمات بقدرته وعلمه وحكمته ما يحتاجه من الطعام والشراب، وما يناسبه من السكن والمأوى، وهو في هذه المرحلة غير مكلف، والحكمة من وجوده هنا أمران:\nتكميل الأعضاء والجوارح، ثم يخرج إلى الدنيا بعد كمال خلقه ظاهرًا وباطنًا.\n٢ - دار الدنيا: وهي أوسع دارًا من بطن الأم، والإقامة فيها أكثر مدة من بطن الأم، هيأ الله له في هذه الدار كل ما يحتاجه، وزوده بالعقل والسمع والبصر، وأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأمره بطاعته، ونهاه عن معصيته، ووعده على الطاعة الجنة، وعلى المعصية النار، والحكمة من وجوده هنا أمران:\nتكميل الإيمان بالله، وتكميل الأعمال الصالحة التي جعلها الله سببًا لدخول","vol":"1","page":1075},{"text":"الجنة، ثم يخرج مع عمله إلى الدار التي تليها.\n٣ - دار البرزخ في القبر، وهو أول منازل الآخرة، يبقى فيه الإنسان حتى يكتمل موت الخلائق وتقوم الساعة، وإقامته فيه غالبًا أكثر من إقامته في دار الدنيا، والأنس أو البؤس فيه أوسع وأكمل من دار الدنيا، وهو بحسب العمل:\nإما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، يبدأ فيه الجزاء، ثم ينتقل منه إلى دار الخلود إما في الجنة أو النار.\n٤ - الدار الآخرة: وفيها الإقامة المطلقة، والنعيم المطلق للمؤمنين، وتكميل شهواتهم، فمن أكمل في الدنيا ما يُحب الله من الإيمان، والأخلاق، والأعمال، أكمل الله له يوم القيامة ما يحب، مما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر.\nوإن لم يأت بالإيمان والأعمال الصالحة فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، وكلما خرج المؤمن من دار زَهد فيما كان عليه أولا، حتى يستقر المؤمن في الجنة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-810> حكمة خلق المخلوقات:</span>\nخلق الله جميع المخلوقات لحكم عظيمة أهمها:\n١ - عبادة الله ﷻ كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات/٥٦ - ٥٨].\n٢ - إعلام الخلق بكمال قدرته، وإحاطة علمه بكل شيء، ليطيعوه ويعبدوه كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق/١٢].\n٣ - إقامة البراهين العظيمة على أن الله وحده هو المستحق للعبادة وحده دون سواه","vol":"1","page":1076},{"text":"كما قال سبحانه: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق/٦ - ٨].\n٤ - ابتلاء الخلق بالأمر والنهي؛ ليختبرهم من يطيعه ومن يعصيه، وليبلوهم أيهم أحسن عملًا كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾ [هود/٧].\n٥ - جزاء العباد في الآخرة بحسب أعمالهم في الدنيا كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ [النجم/٣١].\n٦ - بيان عظمة رحمة الله وفضله وإحسانه بخلق أرزاق الخلق، ليسهل على العباد عبادة ربهم إذا رأوا فضله وإحسانه كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠)﴾ [الروم/٤٠].\n٧ - دخول الجنة، والقرب من الله يوم القيامة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر/٥٤ - ٥٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-811> كمال نعيم القلب:</span>\nخلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه على سائر المخلوقات، وجعل لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالًا إن لم يحصل له فهو في قلق واضطراب وألم، فجعل كمال العين بالإبصار، وكمال الأذن بالسمع، وكمال اللسان بالنطق، وإذا","vol":"1","page":1077},{"text":"عدمت هذه الأعضاء القوى التي بها كمالها حصل الألم والنقص.\nوكذلك جعل الله كمال القلب، ونعيمه، وسروره، ولذته، وطمأنينته في معرفة ربه، ومحبته، والأنس به، والشوق إليه، والعمل بما يرضيه.\nفإذا عدم القلب ذلك كان أشد عذابًا واضطرابًا من العين التي فقدت النور، والأذن التي فقدت السمع، والقلب السليم يبصر الحق كما تبصر العين الشمس.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-812> فقه الدنيا والآخرة:</span>\nجعل الله لكل شيء زينة ومقصدًا، فالنباتات لها زينة، وهي الأغصان والأوراق والأزهار، ولكن المقصد الحبوب والثمار، والثياب لها زينة، والمقصد ستر العورة، وكذلك الدنيا زينة، وكل ما عليها زينة، والمقصد الإيمان والأعمال الصالحة.\nوالدنيا زينة، والمقصد الآخرة، وكل من نسي المقصد تعلق بالزينة، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم يشتغلون بالمقاصد، وأهل الدنيا يشتغلون بالزينات واللهو واللعب.\nوالله أمرنا أن نأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، ونعمل للآخرة بقدر الطاقة.\nوإذا تعارضت في حياتنا الأشياء والزينات مع المقصد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته وطاعة رسوله - ﷺ -، قَدَّمنا ما يحب الله، وهو عبادته وطاعته، وطاعة رسوله - ﷺ -، والجهاد في سبيله، ونشر دينه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف/٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)","vol":"1","page":1078},{"text":"سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد/٢٠ - ٢١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة/٢٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-813> قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة:</span>\nبَيَّن الله ورسوله قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة بيانًا شافيًا كافيًا كما يلي:\n١ - قيمة الدنيا الذاتية: بيّنها الله سبحانه بقوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت/ ٦٤].\n٢ - قيمة الدنيا الزمنية: بيّنها الله سبحانه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾ [التوبة/ ٣٨].\n٣ - قيمة الدنيا بالوزن: بيّنها النبي - ﷺ - بقوله: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ ماءٍ». أخرجه الترمذي (١).\n٤ - قيمة الدنيا بالكيل: بيّنها النبي - ﷺ - بقوله: «وَالله ما الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إصْبَعَهُ هَذِهِ (وأشارَ يَحْيَى بالسَّبَّابَةِ) فِي اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بمَ تَرْجِعْ؟». أخرجه مسلم (٢).\n٥ - قيمة الدنيا بالمساحة: بيّنها النبي - ﷺ - بقوله: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجه البخاري (٣).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٣٢٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٥٨).\n(٣) أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٠).","vol":"1","page":1079},{"text":"٦ - قيمة الدنيا بالدراهم: مَرَّ النبي - ﷺ - بِجَدْيٍ أسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأخَذَ بِأذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هَذا لَهُ بدِرْهَمٍ؟».فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أتُحِبُّونَ أنهُ لَكُمْ؟».\nقَالُوا: وَالله لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: «فَوَالله! لَلدُّنيَا أهْوَنُ عَلَى الله مِنْ هَذا عَلَيْكُمْ». أخرجه مسلم (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-814> أصل السعادة والشقاوة:</span>\nجعل الله ﷿ سعادة الإنسان وشقاءه بحسب ما يصدر منه من الإيمان والأعمال الصالحة، أو ضدها من الكفر والأعمال السيئة.\nفمن آمن وقام بما أمره الله ورسوله به من الأعمال الصالحة، سعد في الدنيا، ثم زادت سعادته عند الموت بملائكة تبشره بما يسرُّه، ثم تزداد سعادته إذا أُدخل القبر، ثم تزداد في الحشر، ثم تزيد وتبلغ كمالها إذا أُدخل الجنة.\nوهكذا إذا كفر الإنسان، وساءت أعماله، شقي وساءت أحواله في الدنيا، ثم تزداد عند الموت، ثم تزداد في القبر، ثم تزداد عند الحشر، ثم تزيد وتبلغ كمالها في النار.\nومن تنوعت أعماله المرضية للهِ المحبوبة له في الدنيا تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها في الجنة، وكثرت بحسب كثرة أعماله.\nومن تنوعت أعماله المسخوطة للهِ المبغوضة له في هذه الدار تنوعت الأقسام التي يتألم بها في النار، وكثرت بحسب كثرة أعماله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل/٩٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٥٧).","vol":"1","page":1080},{"text":"آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (١٢٧)﴾ [طه/١٢٤ - ١٢٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-815> من ترك ما ينفعه ابتلي بما يضرّه:</span>\nسنة الله جارية على أن كل من ترك ما ينفعه مع الإمكان ابتلي بالاشتغال بما يضره وحُرِم الأول.\nفالمشركون لما زهدوا في عبادة الرحمن .. ابتلوا بعبادة الأوثان، ولما استكبروا عن الانقياد للرسل .. ابتلوا بالانقياد لكل مارج العقل والدين، ولما تركوا اتباع الكتب المنزلة لهداية الناس .. ابتلوا باتباع أرذل الكتب وأخسها وأضرها للعقول، ولما تركوا إنفاق أموالهم في طاعة الرحمن .. ابتلوا بإنفاقها في طاعة النفس والشيطان.\nومن أطاع الله ورسوله، وترك ما تهواه نفسه من الشهوات للهِ تعالى، عوَّضه الله من محبته، وعبادته، والأنس به، والإنابة إليه ما يفوق لذات الدنيا كلها.","vol":"1","page":1081},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>٣ - عموم دين الإسلام</span>\nالإسلام هدىً ورحمة للعالمين، امتن الله به على خلقه أجمعين، وأرسل به سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وشرَّف أمته بالدعوة إلىه إلى يوم الدين.\n١ - فالله رب الناس، ليس لهم رب سواه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس/١].\n٢ - والله ملك الناس، ليس لهم ملك سواه، كما قال سبحانه: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس/٢].\n٣ - والله إله الناس، ليس لهم إله سواه، كما قال سبحانه: ﴿إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس/٣].\n٤ - وأنزل الله القرآن هدىً للناس، كما قال سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة/١٨٥].\n٥ - وأرسل الله رسوله محمدًا - ﷺ - كافةً للناس، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ/ ٢٨].\n٦ - وأمرنا الله بالتوجه إلى الكعبة وهي أول بيت وضع للناس، يصلّون إليه، ويحجون إليه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران ٩٦ - ٩٧].\n٧ - وذَكَر الله ﷿ أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس.\n١ - قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران/١١٠].\n٢ - وعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَّبِيَّ الله - ﷺ - يقول: «أَلَا إنَّكُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُهَا وَأكْرَمُهَا عَلَى الله ﷿».\nأخرجه أحمد والترمذي (١).\n_________\n(١) حسن/أخرجه أحمد برقم (٢٠٢٨٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٣٠٠١).","vol":"1","page":1082},{"text":"٨ - والدعوة إلى الله وإبلاغ الدين في مشارق الأرض ومغاربها واجب على كل المسلمين لكل الناس؛ حتى تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله للهِ.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران/ ١٣٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢].\n٩ - والله ﷿ دعا الناس إلى عبادته وحده لا شريك له، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، وشرَّفنا بدعوة الناس إلى ذلك، فأول نداء في القرآن موجه إلى الناس ليؤمنوا بالله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة/٢١ - ٢٢].\n١٠ - والله ﷿ رب العالمين ليس لهم رب سواه، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ... [الفاتحة/٢].\n١١ - وقد أرسل الله ﷿ رسوله محمدًا - ﷺ - نذيرًا للعالمين، ورحمة لهم، إلى يوم الدين.\n١ - قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ ... [الفرقان/١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-817> حكم من دان بغير الإسلام:</span>\nكل من دان بغير الاسلام فهو كافر، سواء كان من اليهود، أو النصارى، أو المجوس أو غيرهم.\nفاليهود كفار؛ لأنهم قتلوا الأنبياء، وكذبوا بعيسى - ﷺ -، والنصارى كفار؛ لأنهم","vol":"1","page":1083},{"text":"قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وكذبوا محمدًا - ﷺ -.\nوالتوراة والإنجيل كتب سماوية، لكنها حُرِّفت وبُدلِّت، ثم نسخ الله العمل بهما بالقرآن.\nواليهود والنصارى بعد بعثة محمد - ﷺ - كلهم مغضوب عليهم؛ لأنهم عرفوا الحق وتركوه، فباؤا بغضب على غضب، وكل من لم يكفِّر اليهود والنصارى وكل من عَبَد غير الله فهو كافر؛ فيجب علينا أن نُكفِّر كل من كفَّره الله ﷿، ومن كفَّره الله فهو كافر، ومن لم يكفِّره الله فليس بكافر.\nومن لم يكفِّر من كفَّر الله كهؤلاء استلزم ذلك أن يقبل الله دينه، وهذا يستلزم تكذيب قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران/٨٥].\nوقد كفَّر الله في القرآن اليهود والنصارى وكل من عَبَد غير الله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ [التوبة/٣٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾ [البقرة/١٣٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ [المائدة/٧٣].\nفيجب علينا دعوة جميع الكفار إلى الإسلام مَنْ كانوا، وحيث كانوا.\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢].","vol":"1","page":1084},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>٤ - فضل الدعوة إلى الله</span>\n- حاجة الأمة للدين كحاجة الجسد إلى الروح، فكما أنه إذا فُقدت الروح فسد الجسد، فكذلك الأمة إذا فقدت الدين فسدت دنياهم وأخراهم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-819> فضل الله بإرسال الرسل:</span>\n١ - الله ﷿ رحمته وسعت كل شيء، ومن رحمته بعباده أن أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، يُعَرِّفونهم بربهم، وخالقهم، ورازقهم، ويبينون لهم ما يرضيه، ويدعونهم إلى طاعته وعبادته وحده لا شريك له، وما أعد الله من الثواب لمن أطاعه، ومن العقاب لمن عصاه: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل/٣٦].\n٢ - وكلما ضعف الإيمان ووقع الناس في الشرك أرسل الله رسولًا يدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وتتابع إرسال الرسل.\nوكان كل رسول يُبعث إلى قومه خاصة، حتى ختم الله النبوة والرسالة بخاتم الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد - ﷺ -.\n- اصطفى الله رسوله محمدًا - ﷺ -، وأرسله بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله، وترك الأمة على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-820> وظيفة الأنبياء والرسل:</span>\nلما كان ﵊ أفضل الأنبياء والمرسلين وآخرهم، وأمته أفضل الأمم وآخرها، وأعطاها الله ﷿ وظيفة الأنبياء والرسل.\nفقد قام - ﷺ - بالدعوة إلى الله، في أرض معلومة وهي جزيرة العرب، وفي زمن معلوم وقدره ثلاث وعشرون سنة، شاملًا بدعوته ما استطاع من أهل عصره، مبتدئًا بدعوة أهله، ثم عشيرته الأقربين، ثم قومه، ثم أهل مكة وما حولها، ثم العرب قاطبة، ثم الناس كافة، مبينًا أنه رسول الله إلى الناس كافة، وأنه رحمة","vol":"1","page":1085},{"text":"للعالمين، فدخل الناس في دين الله أفواجًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ/٢٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-821> أسباب الهداية:</span>\nالناس دخلوا في الإسلام في عهد النبي - ﷺ - متأثرين بأسباب كثيرة أهمها:\n١ - الدعوة باللسان كما دعا النبي - ﷺ - أبا بكر وخديجة وعليًا وغيرهم فأسلموا ﵃.\n٢ - التعليم كما اهتدى عمر بن الخطاب ﵁ متأثرًا بالقرآن الذي سمعه وقرأه في منزل أخته فاطمة مع زوجها سعيد بن زيد وخباب بن الأرت وكانوا يتدارسون القرآن، وكما أسلم أُسيد بن حضير وسعد بن معاذ ﵄ في حلقة التعليم التي أقامها مصعب بن عمير ﵁ في المدينة.\n٣ - العبادة كما أسلمت هند بنت عتبة لما رأت المسلمين يُصَلُّون عام الفتح في المسجد الحرام، وكما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ﵁ في المسجد النبوي متأثرًا بالعبادة وغيرها.\n٤ - الإنفاق والإكرام كما أعطى النبي - ﷺ - عام الفتح صفوان بن أمية ومعاوية ﵃ وغيرهم أموالًا فأسلموا، وكما أعطى رجلًا غنمًا بين جبلين فأسلم، وبإسلامه أسلم قومه.\n٥ - حسن الأخلاق، والإحسان، والإيثار، والمواساة، والصدق.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم/٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-822> دعوة البشرية واجب الأمة:</span>\nولما أعطى الله ﷿ هذه الأمة وأكرمها بوظيفة الأنبياء والرسل وهي الدعوة إلى الله فقد أبقى الله من البلاد والعباد ما يكون ميدانًا لدعوتها في","vol":"1","page":1086},{"text":"مشارق الأرض ومغاربها، إلى أن تقوم الساعة.\nوقد اجتهد ﵊ على أصحابه ﵃ حتى جاء فيهم أمران: إقامة الدين في حياتهم، وفي حياة الناس، وعلموا أن بقية البلاد والعباد مسؤولية أمته إلى قيام الساعة، وأن المسلم محاسب على ترك المقصد الانفرادي وهو العبادة، ومحاسب على ترك المقصد الاجتماعي وهو الدعوة، ثم توفاه الله ﷿.\n١ - قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران/١١٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ ... [آل عمران/١٠٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].\n- البصيرة في ثلاثة: العلم قبل الدعوة، واللين مع الدعوة، والصبر بعد الدعوة.\n- وقد تلقى أصحاب النبي - ﷺ - منه وسائل وأساليب الدعوة، وتحملوا مسؤولية الدعوة بعده ﵊، فَضَحَّوا براحتهم وشهواتهم، وتركوا ديارهم، وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم لنشر الدين في العالم.\nفساروا دعاة إلى الله ﷿، يحملون (لا إله إلا الله) لتدخل كل بيت في مشارق الأرض ومغاربها، في الشام والعراق .. وفي مصر وشمال أفريقيا .. وفي روسيا وما وراء النهر .. وفي غيرها.\nوفُتحت هذه البلاد .. وانتشر فيها الإسلام .. وحل فيها التوحيد بدل الشرك .. والإيمان بدل الكفر .. وظهر فيها من العلماء والدعاة .. والعُبَّاد والزُّهَّاد .. والصالحين والمجاهدين ما تَقرُّ به عين كل مسلم.\nأولئك خير القرون .. أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك الذين","vol":"1","page":1087},{"text":"صدقوا ما عاهدوا الله عليه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة/١٠٠].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-823> تقديم أعمال الدين على أعمال الدنيا:</span>\nالنبي - ﷺ - وأصحابه ﵃ لما قدموا أوامر الجهد والدعوة على أوامر الكسب والمباحات نقصت في حياتهم الأموال والأشياء، لكن بالمقابل زاد الإيمان وزادت الأعمال الصالحة، وظهرت حقيقة الأخلاق، وكثرت الفتوحات.\nوأكثر المسلمين اليوم لما قدموا أوامر الكسب على أوامر الجهد والدعوة زادت الأموال والأشياء، وبالمقابل نقص الإيمان ونقصت الأعمال، فجاء في حياتهم أمران: الاهتمام بجمع الأموال كاليهود، والاهتمام بتكميل الشهوات كالنصارى.\nفلما تغير المقصد قوي جانب الدنيا والبدن، وضعف جانب الدين والروح، وصار الجهد للدنيا لا للدين، وصار الدين كاليتيم يطوف على الناس لا يجد من يكفله؛ لأنهم مشغولون عنه بدنياهم وشهواتهم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-824> بقاء الإسلام إلى يوم القيامة:</span>\nهذا الدين باق إلى يوم القيامة، يقوم به طائفة من أمة محمد - ﷺ - حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون، وهم الطائفة المنصورة.\nعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بأَمْرِ الله، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١)، ومسلم في كتاب الإمارة برقم (١٠٣٧) واللفظ له.","vol":"1","page":1088},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-825> فضل الدعوة إلى الله تعالى:</span>\nكل من آمن وقام بالعبادة والدعوة إلى الله فالله ﷿ يكرمه بأشياء أهمها: أن الله يعزه وإن لم تكن عنده أسباب العزة كبلال وسلمان ﵄. ويجعل أعمال الدين كلها محبوبة لديه يقوم بها ويدعو إليها.\nويجعل الله له محبة في قلوب الخلق.\nويطوي بساط الباطل من حوله.\nويؤيده بنصرة غيبية من عنده.\nويستجيب دعاءه، ويجعل له هيبة في قلوب الناس.\nويعطيه من الأجر مثل أجور من دعاه واهتدى بسببه، ويرزقه الاستقامة والهداية، ويجعله سببًا لهداية البشرية.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت/٣٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/٦٩].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ دَعَا إلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثامِهِمْ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).\n٤ - وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال لعلي بن أبي طالب ﵁ يوم خيبر: «.. انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثمَّ ادْعُهُمْ إلَى الإسْلامِ، وَأَخْبرْهُمْ بمَا يَجبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ الله\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٧٤).","vol":"1","page":1089},{"text":"بكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». متفق عليه (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-826> طرق الدعوة إلى الله:</span>\nالدعوة إلى الله واجبة على الأمة، كل بحسبه من الرجال والنساء.\nوالدعوة إلى الله تكون بطريقين:\nالأول: طريق الليْن: وهو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإيضاح الأدلة والبراهين بأحسن أسلوب وألطفه.\nوهذا الطريق هو المطلوب المشروع بداية ونهاية.\nقال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل/١٢٥].\nالثاني: طريق القوة والشدة: وهو الجهاد في سبيل الله.\nفإذا لم يستجب الكفار للدعوة، تَعيَّن طريق القوة بالجهاد في سبيل الله، حتى يُعبد الله وحده، وتقام حدوده، ويكون الدين كله لله، وتزول الفتن.\nفالجهاد في سبيل الله لا يكون إلا بعد إقامة الحجة بالدعوة إلى الله.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة/١٩٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم/٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٢١٠)، ومسلم برقم (٢٤٠٦).","vol":"1","page":1090},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-827> أقسام الناس في العمل:</span>\nالناس في العمل قسمان:\nمنهم من اجتهد على الدنيا ثم راح وتركها، ومنهم من اجتهد على الآخرة ثم مات فوجدها وهم المؤمنون.\nوالذين اجتهدوا على الآخرة قسمان أيضًا:\n١ - من اشتغل بالعبادة فقط انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (١).\n٢ - ومن اشتغل بالعبادة، والدعوة إلى الله، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله فعمله مستمر؛ لأن كل من اهتدى بسببه فله مثل أجره إلى يوم القيامة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ [التوبة/١٩ - ٢٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت/٣٣].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).","vol":"1","page":1091},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-831> حكم الدعوة إلى الله</span></span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-829> أهمية الدعوة إلى الله:</span>\nالله ﷿ ذكر الأحكام كلها مجملة في القرآن الكريم، وفصَّلها النبي - ﷺ - في السنة، ولكنه سبحانه فصَّل جهد الدعوة في القرآن الكريم تفصيلًا شافيًا كافيًا كاملًا، لم يفصِّل عبادات الأنبياء، لا صلاة إبراهيم - ﷺ -، ولا حج آدم - ﷺ -، ولا صيام داود - ﷺ -، لكنه أخبر بها إجمالًا.\nفالله سبحانه لم يبين قصة عابد واحد في القرآن، ولكنه بيَّن في القرآن بالتفصيل دعوة الأنبياء إلى الله، وما حصل لهم من الأذى والتكذيب، وصبرهم ورحمتهم لأممهم، ونصرهم، وحسن عاقبتهم.\nففصَّل قصة موسى - ﷺ - في تسعة وعشرين جزءًا من القرآن، وبيّن سبحانه بالتفصيل دعوة الأنبياء لأممهم فذكر قصة نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط، ويوسف وغيرهم عليهم الصلاة والسلام؛ لأن هذه الأمة مبعوثة بالدعوة إلى الله وقدوتها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-830> وقت بداية الدعوة:</span>\nالدعوة إلى الله من أول يوم:\nهناك فاصل زمني طويل بين الإيمان ونزول الأحكام، وليس هناك فاصل بين الإيمان والدعوة؛ لأن هذه الأمة مبعوثة كالأنبياء للدعوة إلى الله.\nوكان كل نبي يُعلِّم أمته بعد الإيمان الأحكام، ولكن الله ﷿ بعد بعثة محمد - ﷺ - أمره أن يُعلِّم أمته بعد الإيمان الدعوة إلى الدين، ثم علَّمهم فيما بعد أحكام الدين في المدينة؛ لأن هذه الأمة مبعوثة كالأنبياء لنشر الدين في العالم.\n- حكم الدعوة إلى الله:\nالله ﷿ اختار هذه الأمة واجتباها من بين سائر الأمم، وكَرَّمها وشَرَّفها بهذا","vol":"1","page":1092},{"text":"الدين والدعوة إليه، فالدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة، كل حسب قدرته وعلمه، والدعوة إلى الله مسؤولية الأمة، وحاجة الأمة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].\nوهذا النص عام، مطلق في الزمان: ليلًا ونهارًا .. ومطلق في المكان: شمالًا وجنوبًا .. وشرقًا وغربًا .. ومطلق في الجنس: العرب والعجم .. ومطلق في النوع: الرجال، والنساء .. ومطلق في السن: الكبار والصغار .. ومطلق في اللون: الأبيض والأسود .. ومطلق في الطبقات: السادة والعبيد .. والأغنياء والفقراء.\nفالدعوة لهؤلاء واجبة؛ لأنهم من الناس، وهذا الدين لكل الناس .. والدعوة من هؤلاء إذا أسلموا واجبة؛ لأنهم من أمة محمد - ﷺ - وأتباعه.\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم/٥٢].\n٣ - وقال ﵊ يوم النحر في حجة الوداع مخاطبًا جميع مَنْ آمن به من أصحابه عربًا وعجمًا .. رجالًا ونساء .. أبيضهم وأسودهم .. غنيهم وفقيرهم .. سادتهم ومماليكهم: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ». متفق عليه (١).\n٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٢).\n٥ - وببذل الجهد لإعلاء كلمة الله ونشرها تحصل لنا الهداية، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت/ ٦٩].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٧٩).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٣٤٦١).","vol":"1","page":1093},{"text":"- حقيقة المجاهدة تكون:\nبإتمام العمل، والتضحية بكل شيء من أجله، والاستقامة عليه حتى الممات.\nوأغلى شيء في خزائن الله هو الهداية، لا يعطيها الله إلا لخواص خلقه، ممن طلبها وجاهد في سبيل تحصيلها، ممن علم الله أنه أهل لها، وهم المؤمنون، ولذلك أمرنا الله ﷿ أن نطلبها منه كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة، كما قال سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة/٦ - ٧].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-832> بذل الجهد لإعلاء كلمة الله:</span>\nبذل الجهد لإعلاء كلمة الله له ثلاث مراحل:\n١ - جهد على الكافر لعله يهتدي، كما قال سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾ [السجدة/٣].\n٢ - جهد على العاصي ليكون مطيعًا، وعلى الغافل ليكون ذاكرًا، كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران/١٠٤].\n٣ - جهد على الصالح ليكون مصلحًا، وعلى الذاكر ليكون مذكِّرًا.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/١ - ٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾ [الغاشية/٢١].\n- ولما علم الصحابة ﵃ وجوب الدعوة إلى الله، وفضل الدعوة إلى الله، تسابقوا في ميادين الدعوة، والتعليم، والجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، ونشرها في العالم، يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي قلوبهم الرحمة والشفقة على الناس، وشواهد ذلك معلومة في كتب الحديث والسير.","vol":"1","page":1094},{"text":"قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل/١٢٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-833> وجوب الدعوة إلى الله:</span>\nالدعوة إلى الله واجبة على كل أحد بحسب علمه وقدرته.\nوالمسلمون قسمان:\n١ - عالم يبين الحق بنفسه، ويدعو الناس إلى اتباعه كما قال مؤمن آل فرعون: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾ [غافر/ ٣٨ - ٣٩].\n٢ - مسلم لكنه غير عالم، فهذا يأمر الناس ويدعوهم إلى اتباع الرسل والعلماء كما قال الله عن صاحب يس: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)﴾ [يس/ ٢٠ - ٢١].\nفالكل يقوم بالدعوة إلى الله، ليعبد الله وحده لا شريك له.\nالعالم يبين الحق بنفسه .. وغير العالم يرشد الناس إلى اتباع العلماء الذين هم أعرف الخلق بالله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-834> وظيفة الأمة:</span>\nالدعوة إلى الله وظيفة كل الأمة، أما الفتاوى في مسائل الأحكام، فَمَنْ علم حكمًا أفتى به، ومن جهله دل المستفتي على العلماء الذين اختصهم الله بمزيد من العلم والفقه، والفهم والحفظ، والدال على الخير كفاعله، وكان الصحابة ﵃ يتدافعون الفتوى فيما بينهم، والمفتون فيهم محدودون كالخلفاء الراشدين ومعاذ، وزيد بن ثابت، وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ﵃.\nفالفتوى ليست مباحة لكل أحد، أما الدعوة فكل يدعو إلى الله بحسب ما عنده من العلم، وأقله آية.","vol":"1","page":1095},{"text":"فالدعوة تنتج المهتدين، والتعليم ينتج المفتين، لكنه لخواص الأمة، وكل منهما مطلوب شرعًا، الدعوة من عموم المسلمين، والإفتاء من خواص المسلمين وهم العلماء.\nفالعلماء والفقهاء هم أهل الفتوى، كما قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل/٤٣].\nوالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمة كلها كل بحسب علمه وقدرته وبصيرته، وقد قام بها أصحاب النبي - ﷺ - من أول يوم قبل نزول أحكام الصلاة والزكاة والصيام وغيرها، وهذه الأمة مزاجها التضحيات والجهد لإعلاء كلمة الله، وحسن العمل ودوامه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة/٧١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-835> عقوبة ترك الدعوة إلى الله:</span>\n١ - أول ما خرج من حياة الأمة: جهد الدعوة .. ثم التضحية .. ثم حياة البساطة.\nفقد اجتهد الأعداء على هذه الصفات حتى أخرجوها من حياة الأمة، فانقلب الحال، وصار الجهد والتضحية للدنيا، وصار الإنسان يسعى ليعيش بالرفاهية، وصار المجتمع يستنكر الزنى والربا وشرب الخمر، ولا يستنكر ترك الدعوة إلى الله وخروجها من حياة الأمة.\n٢ - كانت العبادة والدعوة في زمن النبي - ﷺ - وأصحابه على كل الأمة، ثم صارت العبادة في الأمة، والدعوة على بعض أفراد الأمة، فحلَّت بالأمة المصائب والعقوبات، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.","vol":"1","page":1096},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-836> حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:</span>\nللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حِكم ثلاث:\nالأولى: رجاء انتفاع المأمور بما يوعظ به كما قال سبحانه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذاريات/٥٥].\nالثانية: الخروج من عهدة التقصير الذي يسبب العقوبة.\n١ - قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة/٧٨ - ٧٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾ [الأعراف/١٦٤].\nالثالثة: إقامة الحجة على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابة عن رسل الله كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء/١٦٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-837> واجب المسلم والمسلمة:</span>\nعلى كل مسلم ومسلمة واجبان:\nالواجب الأول: العمل بالدين، بعبادة الله وحده لا شريك له، وطاعة الله ورسوله، وفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء/٣٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال/٢٠].","vol":"1","page":1097},{"text":"الواجب الثاني: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران/١٠٤].\n٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَةً». أخرجه البخاري (١).\n٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ». أخرجه مسلم (٢).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-838> فقه الخسران في الشرع:</span>\nالخسران في الشرع هو غبن الإنسان في حظوظه من ربه ﷿.\nوهذا هو الخسران المبين.\nفمن خسر ربه .. وخسر دينه .. وخسر وقته .. وخسر عمره .. وخسر الجنة .. فلا أحد أشد خسارة منه.\nوكل إنسان خاسر في الدنيا والآخرة إلا من اتصف بأربع صفات هي:\nالإيمان بالله .. والعمل الصالح .. والتواصي بالحق .. والتواصي بالصبر.\nقال الله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/١ - ٣].\nوقد أعطى الله كل إنسان أعظم رأس مال في الدنيا، وهو عمر الإنسان بأيامه ولياليه، وأمره بالاتجار معه في رأس هذا المال؛ ليسعد في دنياه وآخرته.\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣٤٦١).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٩).","vol":"1","page":1098},{"text":"والناس في تحريك رأس هذا المال صنفان:\n١ - العاقل يحرك رأس هذا المال، ويتّجر به مع ربه الكريم الذي يعطيه على الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، الى ما لا يعلمه إلا الله من الحسنات.\nفأوقاته تارة في عبادة .. وتارة في دعوة .. وتارة في تعليم .. وتارة في إصلاح وإحسان.\n٢ - الأحمق، وهو الذي يلعب برأس هذا المال بإنفاق أوقاته في مساخط الله.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-839> فقه الاستفادة من الأوقات:</span>\nالله ﷿ اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ووعدهم على ذلك الجنة، فعلى المسلم أن يقضي وقته على الكيفية التي قضاها رسول الله - ﷺ -، فيؤدي فرائض الله ﷿، ويمتثل أمر ربه في كل حال من أحواله كل يوم ... عند الوضوء، وعند الأكل، وعند النوم، وفي سائر أحواله، ويصرف جزءًا يسيرًا من وقته في أمور الكسب والمعاش.\nوجُلَّ وقته يدعو الناس إلى الله كي يعبدوه ويوحدوه، فإذا فرغ، أو لم يتيسر له من يدعوه، تزوَّد من العلم، أو عَلَّم غيره من المسلمين أحكام الدين.\nفإذا فرغ، أو لم يتيسر له من يعلمه، أو يتعلم منه اشتغل بخدمة إخوانه المسلمين، وقضاء حاجاتهم، والتعاون على البر والتقوى.\nفإذا فرغ، أو لم يتيسر له أن يقوم بذلك اشتغل بنوافل العبادات كالسنن المطلقة، وتلاوة القرآن، والأذكار ونحوها من القُرَب والأعمال الصالحة، وهكذا يُقدم ما نفعه أعم للناس في كل حال.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-840> أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم:</span>\nالناس مختلفون، وبحسب اختلافهم، واختلاف مداركهم، وأعمالهم، تختلف","vol":"1","page":1099},{"text":"أحكام دعوتهم كما يلي:\n١ - من عنده نقص في الإيمان وجهل بالأحكام:\nنصبر على أذاه وندعوه، ونعلِّمه بالرفق التام واللين، والإرشاد بلطف، كما فعل النبي - ﷺ - مع الأعرابي.\nعن أنس ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - إذْ جَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ -: مَهْ مَهْ. قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -: «لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ.\nثُمَّ إنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله ﷿، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ». أوْ كَمَا قال رَسُولُ الله - ﷺ -، قال: فَأمَرَ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (١).\n٢ - من عنده نقص في الإيمان وعلم بالأحكام:\nفهذا يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة ويدعى له؛ ليزيد إيمانه فيطيع ربه، ويتوب من معصيته.\nعَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ فَتىً شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ ِلي بِالزِّنَى، فَأَقْبَلَ القَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ؟».\nقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَالله\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١٩)، ومسلم برقم (٢٨٥) واللفظ له.","vol":"1","page":1100},{"text":"جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ». قال: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الفَتَى يَلْتَفِتُ إلَى شَيْءٍ. أخرجه أحمد (١).\n٣ - من عنده قوة في الإيمان وجهل بالأحكام:\nفهذا يدعى مباشرة ببيان الحكم الشرعي، وبيان خطر اقتراف المعاصي، وإزالة المنكر الذي وقع فيه.\nعن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - رَأى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: «يَعْمِدُ أحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِن نارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ»، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ الله - ﷺ -: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لا، وَالله لا آخُذُهُ أبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -. أخرجه مسلم (٢).\n٤ - من عنده قوة في الإيمان وعلم بالأحكام:\nفهذا ليس له عذر، يُنْكَر عليه بقوة، ويُعَامل معاملة أشد مما سبق؛ لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية، كما اعتزل النبي - ﷺ - الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة، وأمر الناس بهجرهم لما تركوا الخروج لغزوة تبوك مع كمال إيمانهم وعلمهم، ولا عذر لهم، حتى تاب الله عليهم، وهم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب ابن مالك ﵃، والقصة مفصلة في الصحيحين (٣).\nقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [التوبة/١١٨].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٢٥٦٤)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣٧٠).\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠٩٠).\n(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤١٨)، ومسلم برقم (٢٧٦٩).","vol":"1","page":1101},{"text":"٥ - من عنده جهل بالإيمان وجهل بالأحكام:\nيدعى إلى لا إله إلا الله، ويُعَرَّف بأسماء الله وصفاته، ووعده ووعيده، وآلائه ونعمه، ويبين له عظمة الله وقدرته، وأن له الخلق والأمر، فإذا استقر الإيمان في قلبه يُعَرَّف بالأحكام تدريجيًا الصلاة ثم الزكاة وهكذا.\nعن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمّا بَعَثَ مُعاذًا ﵁ عَلَى اليَمَنِ، قال: «إنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَادَةُ الله، فَإذاَ عَرَفُوا الله، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإذَا فَعَلُوا، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكاةً مِنْ أمْوَالِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائِهِمْ، فَإذَا أطاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ». متفق عليه (١).\n- التدرج في الدعوة إلى الله:\nالداعي إلى الله يَعْرض الإسلام على الكفار، فإذا امتنع الكافر الأصلي من الدخول في الإسلام إلا بشرط ترك الصلاة أو الزكاة أو نحوهما، فهذا نقبل منه إسلامه؛ لأن مصلحة أن يُسلم مع النقص الذي يرجى تكميله، أولى من بقائه على الكفر المحض.\nوكان ﷺ يقبل مِنْ كل مَنْ جاء يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، فإذا ذاق حلاوة الدين، طابت نفسه بفعل كل ما أمر الله ورسوله به.\nفنؤلف قلب الكافر الأصلي على الإسلام، ونقنع بما رضي به؛ لأنه لم يفهم الإسلام حقيقة، ولهذا يثقل عليه بعضه.\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٥٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩).","vol":"1","page":1102},{"text":"فإذا دخل في الإسلام، وخالط المسلمين، وتعلم الدين، قوي إيمانه، وذاق حلاوة الدين، وصار أشد حماسًا وتمسكًا به من بعض المسلمين كما هو مشاهد.\n١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ الله فَإِذَا عَرَفُوا الله فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». متفق عليه (١).\n٢ - وعن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: أنه أتى النبي - ﷺ - فأسلم على أن يصلي صلاتين فقَبِل منه. أخرجه أحمد (٢).\n٣ - وعن وهب قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطتْ على النبي - ﷺ - أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ - ﷺ - بعد ذلك يقول:\n«سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا». أخرجه أبوداود (٣).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-841> أحوال الداعي إلى الله:</span>\nمن يقوم بالدعوة إلى الله ﷿ فالله يُرَبِّيه ويبتليه بالسراء والضراء، وسيجد من الناس من يؤيده وينصره، وسيجد من يطرده ويسخر به.\nفالداعي تأتي عليه حالتان:\nحالة إقبال الناس عليه كما حصل للنبي - ﷺ - في المدينة، وحالة إدبارهم عنه كما\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٥٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٩).\n(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢٠٢٨٧).\n(٣) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٣٠٢٥).","vol":"1","page":1103},{"text":"حصل للنبي - ﷺ - في الطائف، لأن الله يربيه أحيانًا، ويربي به أحيانًا.\nوحالة الإقبال عليه أشد وأخطر، فقد يدخله الغرور، وتُعْرَض عليه المناصب فإذا قَبِل هلك، إلا من رحم الله وحماه، وهي محاولة الشيطان لسرقة الداعي من الدين، وشغله بالدنيا والأشياء والمناصب.\nأما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أحسن وأشد وأقوى بالنسبة له، إذ فيها يزداد توجه الداعي إلى الله، والإقبال عليه، والتعلق به، فتأتي بسبب ذلك نصرة الله كما حصل للنبي - ﷺ - من أهل الطائف لما طردوه وآذوه دعا الله فأيّده الله بجبريل ومَلَك الجبال، ثم يسّر له دخول مكة، ثم الإسراء والمعراج، ثم الهجرة إلى المدينة، ثم ظهور الإسلام.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-842> الجمع بين الدعاء والدعوة:</span>\nالنبي - ﷺ - تارة يدعو على المشركين .. وتارة يدعو لهم بالهداية.\nفالأول: عند اشتداد شوكتهم، وشدة أذاهم كما دعا عليهم في غزوة الخندق حين شغلوا المسلمين عن الصلاة.\nعن علي ﵁ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ».\nمتفق عليه (١).\nوالثاني: عند رجاء إسلامهم، وتأليف قلوبهم لدين الله ﷿.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ الله عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٢٧).\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٣٧)، ومسلم برقم (٢٥٢٤)، واللفظ له.","vol":"1","page":1104},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-843> أصناف القائمين بالدعوة:</span>\nالقائمون بالدعوة الآن أصناف:\n١ - منهم من تأثر بأخلاق الدعاة إلى الله ﷿ فهو يقوم بالدعوة، وإذا حصل له مشكلة مع أحد الدعاة ترك الدعوة وعادى الدعاة.\nفهذا صرفه الله؛ لنقص مقصده.\n٢ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأنه وجد فيها حل مشاكله، وتحقيق رغباته، ولما حسنت أحواله، وزادت دنياه انشغل بها عن الدعوة.\nفهذا صرفه الله؛ لأنه دخل في الدعوة بمقصد ناقص.\n٣ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأن فيها حسنات وأجورًا، فهو يريد تحصيل الأجور، فمقصده لنفسه لا يبالي بغيره.\nفهذا إذا وجد الحسنات في غير الدعوة أكثر وأسهل ترك الدعوة.\n٤ - ومنهم من يقوم بالدعوة لأنها أَمْر الله ﷿، فهو يقوم بالعبادة لأنها أَمْر الله، ويقوم بالدعوة لأنها أَمْر الله.\nفهذا مقصده كامل، وبسبب ذلك ثَبَّته الله، وأعانه، وفرَّغه لتنفيذ أوامر الله، والدعوة إلى الله، فهذا بأشرف المنازل.","vol":"1","page":1105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>٦ - أصول من دعوة الأنبياء والرسل</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-845> مراتب دعوة الأنبياء:</span>\nبعث الله الأنبياء والرسل بثلاثة أشياء:\nبالدعوة إلى الله .. وتعريف الطريق الموصل إليه .. وبيان حال الناس بعد الوصول إليه ..\nفالأول بيان التوحيد والإيمان، والثاني بيان الأحكام، والثالث بيان اليوم الآخر، وما فيه من الثواب والعقاب، والجنة والنار.\nفالدعوة إلى الله تكون بتعريف الناس بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وبيان عظمة الله وقدرته، وأنه وحده الخالق المالك المدبر للكون كله، وما سواه مخلوق ليس بيده شيء، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، فهذه أول المراتب وأحسنها وأعلاها.\nثم يليها الدعوة لبيان اليوم الآخر بالوعظ والترغيب والترهيب ببيان أوصاف الجنة، وأهوال النار، وغير ذلك مما يجري في عرصات القيامة.\nثم الدعوة إلى أحكام الدين وشرائعه ببيان الحلال والحرام، والواجبات والحقوق، والآداب والسنن.\nففي مكة كانت الدعوة إلى الله وإلى اليوم الآخر، وبيان أحوال الرسل مع أممهم، وفي المدينة أكمل الله الدين بالأحكام فتقبلها من آمن بالله واليوم الآخر، وشَرِق بها الكافر والمنافق.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-846> القدوة في الدعوة إلى الله:</span>\nأمر الله عزوجل رسوله محمدًا - ﷺ - بالاقتداء بهدي مَنْ سبقه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على وجه العموم، وأمره باتباع ملة إبراهيم - ﷺ - على وجه الخصوص، وملة إبراهيم هي التضحية بكل شيء من أجل الدين، بالنفس، والمال، والأرض، والزوجة، والولد، وأمرنا الله سبحانه باتباع الرسول","vol":"1","page":1106},{"text":"- ﷺ -، والاقتداء به في جميع أحواله، إلا ما خصه الله به.\n١ - قال الله تعالى بعد ذكر جملة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام/٩٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل/١٢٣].\n٣ - وقال الله تعالى لأمة محمد - ﷺ -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب/٢١].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-847> سيرة الأنبياء في الدعوة إلى الله:</span>\nأعمال الأنبياء، وأخلاق الأنبياء تؤخذ من سير الأنبياء.\nفالأنبياء قطعوا المسافات في سبيل الدعوة إلى الله، واغبرَّت أقدامهم في سبيل الله، وبذلوا أموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله، وعرق جبينهم، وتشققت أقدامهم من أجل نصر دين الله، ابتلوا، وأوذوا، وهاجروا، وأُخرجوا، وقاتلوا، وقُتلوا، وزُلزلوا، وطُردوا، وشُتموا، وعُيِّروا، واتُّهموا، وضُربوا، فَرَحِمُوا، وصبروا، حتى نصرهم الله، وأنقذ بهم الخلق من الكفر والنار.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [الأنعام/٣٤].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-848> أحوال الناس بعد الدعوة:</span>\nالناس بعد دعوة الأنبياء والرسل لهم إما أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا:\nفمن آمن امتحنه الله ﷿، وابتلاه بالسراء والضراء، ويعاديه الناس، ويؤذونه؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق.\nومن لم يؤمن بهم عوقب بما يؤلمه أعظم وأدوم، فلا بد من حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرت، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا في البداية، ثم تكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، والكافر تحصل له النعمة","vol":"1","page":1107},{"text":"الموهومة ابتداء، ثم يصير في الألم المؤبد.\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت/ ٢ - ٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ [آل عمران/ ١٩٦ - ١٩٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة/٥٥].\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-849> أعمال الأنبياء والرسل وأتباعهم:</span>\nالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم كانوا يسيرون في الأرض، ويحملون للناس التوحيد والإيمان والأعمال الصالحة، ويدعونهم إليها، وكان أحب شيء لديهم الإيمان بالله والأعمال الصالحة، وكانت أشواقهم إلى رؤية ربهم .. إلى رضوان الله .. إلى نعيم الجنة .. إلى قصور الجنة، وقد جاهدوا، وبلَّغوا، وصبروا، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.\nوهذه صور من تربية الله لهم، وسيرتهم في مجال الدعوة إلى الله، ليقتدي بها كل داع إلى الله ﷿.","vol":"1","page":1108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>أصول من دعوة الأنبياء والرسل</span>\n- الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالله، وعبادته وحده لا شريك له:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ ... [الأنبياء/٢٥].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص/١ - ٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ... [النحل/٣٦].\n- إبلاغ دين الله إلى الناس والنصح لهم:\n١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب/٣٩].\n٢ - وقال الله تعالى عن نوح - ﷺ -: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾ [الأعراف/٦٢].\n٣ - وقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة/٦٧].\n- دعوة الناس وغشيانهم في البيوت والأسواق والقرى والأمصار:\n١ - قال الله تعالى لموسى - ﷺ -: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٢ - ٤٤].\n٢ - وكان رسول الله - ﷺ - يزور الناس، ويَتْبَعهم في منازلهم، يدعوهم إلى الله، ويعرض نفسه على القبائل، وكان يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا الله تُفْلِحُوا». أخرجه أحمد (١).\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (١٦٦٠٣).","vol":"1","page":1109},{"text":"٣ - وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي - ﷺ - عاد سعد بن عبادة ﵁وفيه- حتَىَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوثَانِ وَاليَهُودِ ... فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إلَى الله، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ... متفق عليه (١).\n- دوام الثناء على الله وذكره واستغفاره في جميع الأحوال:\n١ - قال الله تعالى عن إبراهيم - ﷺ -: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ [إبراهيم/٣٩].\n٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (٢).\n٣ - وعن الأغر المزني ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله فِي اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٣).\n- الكتابة إلى ملوك الكفار بالدعوة إلى الله:\nعن أنس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَبَ إلَى كِسْرَى، وَإلَى قَيْصَرَ، وَإلَى النَّجَاشِي، وَإلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلَى الله تَعَالَى. أخرجه مسلم (٤).\n\n- الدعوة إلى الله، وإلى الطريق الموصلة إليه، وما للمدعوين بعد القدوم عليه في اليوم الآخر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف/١٠٨].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٦٣)، ومسلم برقم (١٧٩٨) واللفظ له.\n(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٧٣).\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٢).\n(٤) أخرجه مسلم برقم (١٧٧٤).","vol":"1","page":1110},{"text":"٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل/١٢٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾ [الشورى/٧].\n- دعوة الناس بلغتهم:\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم/٤].\n- التوازن بين العبادة والدعوة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل/١ - ٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر/١ - ٥].\n- ذكر أحوال الأمم مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ [هود/١٢٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ [يوسف/١١١].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾ [الأعراف/١٧٦].\n- مداراة الكفار عند الخوف والخطر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ","vol":"1","page":1111},{"text":"فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [آل عمران/٢٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل/١٠٦].\n- الاستمرار بالدعوة إلى الله، وعدم الالتفات إلى المعارضين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)﴾ ... [الحجر/٩٤ - ٩٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ [القلم/٤٤ - ٤٥].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧)﴾ [القصص/٨٧].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان/٥٢].\n- الغلظة والشدة على الكفار والمنافقين المعاندين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة/٧٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾ [التوبة/١٢٣].","vol":"1","page":1112},{"text":"- عدم الحزن والأسف على من لم يقبل الدين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾ [الكهف/٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ [الأنعام/٣٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)﴾ [فاطر/٨].\n- البشارة والنذارة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾ [الأحزاب/٤٥ - ٤٧].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [الأنعام/٤٨].\n٣ - وعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - إذَا بَعَثَ أحَدًا مِنْ أصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أمْرِهِ، قال: «بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا».\nأخرجه مسلم (١).\n\n- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:\nقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (١٧٣٢).","vol":"1","page":1113},{"text":"كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف/١٥٧].\n- ربط قلوب المؤمنين بربهم، ووعدهم بالجنة على ما عملوا:\n١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يَا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تَجِدُهُ تُجَاهَكَ، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجْتَمَعْتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». أخرجه أحمد والترمذي (١).\n٢ - وعن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ». أخرجه البخاري (٢).\n- حسن الكلام مع الناس:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب/٧٠ - ٧١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ [الإسراء/٥٣].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٣ - ٤٤].\n_________\n(١) صحيح/أخرجه أحمد برقم (٢٦٦٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥١٦).\n(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٤٧٤).","vol":"1","page":1114},{"text":"- عدم سؤال الأجر على الدعوة:\n١ - قال الله تعالى عن محمد - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ [سبأ/٤٧].\n٢ - وقال الله تعالى عن نوح - ﷺ -: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)﴾ [الشعراء/١٠٩].\n- الرحمة للخلق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح/٢٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء/١٠٧].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله: ادع على المشركين قال: «إنِّي لَمْ أُبْعثْ لَعَّانًا، وَإنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً». أخرجه مسلم (١).\n- الرأفة والشفقة:\nقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة/١٢٨].\n- اللين والعفو والصفح:\n١ - قال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران/١٥٩].\n٢ - وقال الله تعالى لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٣ - ٤٤].\n_________\n(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٩٩).","vol":"1","page":1115},{"text":"٣ - وقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف/١٩٩].\n٤ - وقال الله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ [الزخرف/٨٩].\n- الصدق:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر/٣٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ ... [مريم/٤١].\n- الصبر:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [الأنعام/٣٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم/٦٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج/٥].\n- الإخلاص:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ [الزمر/٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر/٦٥].\n- الجود والخدمة والتواضع:\n١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا","vol":"1","page":1116},{"text":"سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ [الذاريات/٢٤ - ٢٧].\n٢ - وقال الله تعالى عن موسى - ﷺ - وقصته مع المرأتين: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص/٢٣ - ٢٤].\n٣ - وعن عمر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُالله وَرَسُولُهُ». أخرجه البخاري (١).\n- الإعراض عن زينة الحياة الدنيا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾ [طه/١٣١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف/٢٨].\n- الترغيب في الطاعات والترهيب من المعاصي:\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء/١٣ - ١٤].\n- المسارعة إلى فعل الخيرات:\nقال الله تعالى عن زكريا - ﷺ - وذريته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء/٩٠].\n_________\n(١) أخرجه البخاري برقم (٣٤٤٥).","vol":"1","page":1117},{"text":"- المجاهدة بالمال والنفس لإعلاء كلمة الله:\nقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة/٨٨].\n- الجهاد في سبيل الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [آل عمران/١٤٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة/٧٣].\n- طلب العلم وتعليمه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه/١١٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ [الكهف/٦٦].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة/٢].\n- تطهير النفس، وتقوية الروح والبدن بدوام العبادة وكثرة ذكر الله:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر/٩٧ - ٩٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب/٤١ - ٤٢].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - تَسْأَلُهُ","vol":"1","page":1118},{"text":"خَادِمًا، وَشَكَتِ العَمَلَ فَقَالَ: «مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا» قال: «أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرينَ أَرْبعًا وَثَلاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ». متفق عليه (١).\n- الدعاء للمشركين بالهداية:\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأبَتْ، فَادْعُ الله عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بهِمْ». متفق عليه (٢).\n٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كُنْتُ أدْعُو أمِّي إلَى الإسْلامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ الله - ﷺ - مَا أكْرَه ... -وفيه-: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ... فَادْعُ الله أنْ يَهْدِيَ أمَّ أبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «اللَّهُمَّ اهْدِ أمَّ أبِي هُرَيْرَةَ». أخرجه مسلم (٣).\n٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كَأنِّي أنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَحْكِي نبيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ». متفق عليه (٤).\n- القيام بالدعوة في جميع الأوقات والأحوال:\n١ - قال الله تعالى عن نوح - ﷺ -: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥)﴾ [نوح/٥].\n٢ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: دَعَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا،\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١١٣)، ومسلم برقم (٢٨٢٨) واللفظ له.\n(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٣٧)، ومسلم برقم (٢٥٢٤) واللفظ له.\n(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٤٩١).\n(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٩٢).","vol":"1","page":1119},{"text":"وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ: «إلاَّ أَنْ تَرَوا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيْهِ بُرْهَانٌ». متفق عليه (١).\n- الشورى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران/١٥٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى/٣٨].\n- قوة اليقين على الله والتوكل عليه:\n١ - قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة/٤٠].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ [الشعراء/٦١ - ٦٣].\n- الدعاء والفزع إلى الصلاة في جميع الأحوال:\n١ - قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)﴾ [القمر/٩ - ١٣].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال/٩].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة/٤٥].\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٥) (٧٠٥٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٠٩).","vol":"1","page":1120},{"text":"٤ - وعن حذيفة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. أخرجه أحمد وأبو داود (١).\n- تقديم الشكوى والسؤال إلى الله في جميع الأحوال:\n١ - قال الله تعالى عن يعقوب عليه الصلاة السلام: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [يوسف/٨٦].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء/٨٣ - ٨٤].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء/٨٩ - ٩٠].\n- لزوم البيئة الصالحة وهجر بيئة السوء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة/١١٩].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف/٢٨].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)﴾ [القصص/٢٠ - ٢١].\n_________\n(١) حسن/أخرجه أحمد برقم (٢٣٦٨٨)، وأخرجه أبو داود برقم (١٣١٩).","vol":"1","page":1121},{"text":"٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام/٦٨].\n- الاعتماد على الله، ونفي النفس، مع الأخذ بالأسباب المأمور والمأذون بها شرعًا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف/١٨٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)﴾ [الأنفال/ ١٧].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلا شَيْءَ بَعْدَهُ». متفق عليه (١).\n- امتثال أوامر الله وإن كانت على خلاف العقل:\nكما صنع نوح - ﷺ - السفينة على اليابسة، وترك إبراهيم - ﷺ - زوجته وولده بواد غير ذي زرع، وأُمر موسى - ﷺ - بأخذ الحية وضَرْبِ البحر امتثالًا لأمر الله ... ﷿.\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)﴾ [هود/٣٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ (٣٧)﴾ [إبراهيم/٣٧].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤١١٤)، وأخرجه مسلم برقم (٢٧٢٤).","vol":"1","page":1122},{"text":"وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ [طه ١٧ - ٢١].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ [الشعراء/٦٣].\n- تحمل الأذى والطرد في سبيل الدعوة إلى الله تعالى:\n١ - قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ [البقرة/٢١٤].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢)﴾ [إبراهيم/١٢].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال/٣٠].\n٤ - وعن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي - ﷺ -: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَومٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يومِ أُحُدٍ؟ قَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ». متفق عليه (١).\n٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي الله وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوْذِيتُ فِي الله وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَومٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذو كَبِدٍ إلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إبْطُ بِلالٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٩٥).\n(٢) صحيح/أخرجه الترمذي برقم (٢٤٧٢)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (١٥١).","vol":"1","page":1123},{"text":"- الصبر على الاتهام والتعيير والاستهزاء:\n١ - قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾ [الذاريات/٥٢].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾ [الأنعام/١٠].\n٣ - وقال الله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥)﴾ [الأنبياء/٥].\n٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر/٩٧ - ٩٩].\n- إظهار العزة والجَلَد أمام الكفار المعاندين:\n١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأنعام/١٦١].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة/٤].\n٣ - وقال الله تعالى عن السحرة لما آمنوا: ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣)﴾ [طه/٧٢ - ٧٣].\n- التوكل على الله، والشجاعة والثبات أمام الأعداء وإن كثروا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي","vol":"1","page":1124},{"text":"وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١)﴾ [يونس/٧١].\n٢ - وقال الله تعالى عن هود ﵊: ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾\n[هود/٥٤ - ٥٦].\n- الاستفادة من قدرة الله لكشف الكربات وقضاء الحاجات:\n١ - قال الله تعالى: ... ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء/ ٨٧ - ٨٨].\n٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾ [البقرة/٦٠].\n- العناية بذوي المكانة:\n١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢٣) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤)﴾ [غافر/٢٣ - ٢٤].\n٢ - وقال الله تعالى لموسى - ﷺ -: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه/٤٢ - ٤٤].\n٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لَو آمَنَ بي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ لآمَنَ بِيَ اليَهُودُ». متفق عليه (١).\n_________\n(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٩٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٩٣).","vol":"1","page":1125},{"text":"- الاستقامة على الدين ظاهرًا وباطنًا:\n١ - قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود/١١٢].\n٢ - وقال الله تعالى عن شعيب - ﷺ -: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾\n[هود/ ٨٨].\nاللهم ارزقنا الاستقامة على الدين ظاهرًا وباطنًا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنّا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.\nوصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.","vol":"1","page":1126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>الخاتمة</span>\nوبهذا تم الكتاب بفضل الله وحده، فالحمد للهِ الذي بنعمته تتم الصالحات، وله الحمد والشكر أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.\nربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\nربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا.\nربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.\nربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.\nربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تُحَمِّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.\nسبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\n\nوالحمد لله رب العالمين","vol":"1","page":1127}]}